الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




كشف الخفاء - العجلوني ج 1

كشف الخفاء

العجلوني ج 1


[ 1 ]

كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس للمفسر المحدث الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي المتوفى سنة 1162 ه‍ عن نسخة كتبت برسم فخر الاشراف السيد سعيد بن الحافظ الشيخ أحمد الحلبي العطار ، مع المقابلة بنسخة خزانة آل العطار بدمشق ومعارضة الملتبس منهما بنسخة دار الكتب المصرية وغيرها الجزئين الاول والثاني دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

[ 2 ]

الطبعة الثالثة مصححة الاخطاء 1988 م - 1408 ه‍ جميع الحقوق محفوظة

[ 3 ]

يقول الناشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله تعالى خالق الأولين والآخرين والصلاة والسلام على رسوله الأعظم سيدنا محمد المرسل رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ورسل الله أجمعين . أما بعد فإن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في معانيها هي قانون سعادة للعالمين في شؤونهم كلها ، وفي ألفاظها هي الأساس الخالد لصرح المعجم العربي . لذلك ترى العلماء حافين من حولها يجرحون من يطمع أن ينزل سوءا بساحتها وقد حاول أعداء الإسلام وبعض المخذولين من المنتحلين له أن يدسوا أحاديث سقيمة في عسكر (1) الصحاح فانتدب العلماء الباحثون لردها فألفوا في ذلك مصنفات في العلل والموضوعات - هذا الكتاب من أجمعها فقد ضم بين طرفيه زهاء ثلاثة آلاف ومائتي حديث ، ميز طيبها من خبيثها بعرضها على ميزان الجرح والتعديل . وزاد على ذالك بيان مراتب الأحاديث الدائرة على الألسنة ، ودل على ما كان منها من قبيل الحكم المأثورة ، وسرد ما يقارب معنى بعضها من السنن ، وشرح معاني الآثار يبسط قد لا يوجد بعضه مجموعا في غيره . ورتبه على الحروف ليكون كمعجم يرجع إليه في ذلك . واعتمد في تصنيفه على أوثق ما كتب في هذا الباب وهو " المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للحافظ السخاوي (2)) واستدرك عليه مما في مؤلفات الثقات كالحافظ ابن حجر والسيوطي والنجم الغزى في


(1) العكسر : الجمع من كل شئ ، ومن الأحاديث الصحيحة ما يطرد الدخيل بنفسه بقوة لغته ومعناه . (2) وقد اشتهر أنه أحفل كتاب في الموضوع ، ولكن كتابنا يعدل ضعفه) .

[ 4 ]

كتابه " إتقان ما يحسن من بيان الأخبار الدائرة على الألسن " ، ومما كتبه الحافظ ابن الجوزي والصغاني في الموضوعات ، وملا علي القاري في كتابه " الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة " وهما كبير وصغير ، وقد نقل منهما ، وغير ذلك من الأمهات . وينقل بالواسطة من كتب لا يمكن حصرها ، من أعظمها كتاب " العلل " للدارقطني الذي يقول الحافظ الذهبي إنه لم يؤلف مثله في الإسلام . ووضع للكتاب خاتمة أبطل فيها نسبة بعض مصنفات اشتهرت بنسبتها لأناس كذبا ، وبين افتئات بعضهم على التاريخ بقولهم إن قبر نوح عليه السلام في البقاع من أراضي الشام ، ومدفن أبي بن كعب في دمشق ، وإن مقبر الإمام الحسين في القاهرة ، وزيف دعوى القائلين بتعيين قبر السيدة نفيسة في القاهرة ، ونقض مزاعم القائلين باجتماع الإمامين الشافعي وأحمد بشيبان الراعي وسؤاله عن سجود السهو ، إلى غير ذلك مما يتصل بالتاريخ والحديث ، وانتهى إلى ذكر ضوابط جامعة في الموضوعات . فحاجة الباحث والطالب إليه ليست دون اضطرار الواعظ والخطيب لتوقي الموضوعات - التي حشيت في بعض كتب الوعظ - وتعرف درجات الأحاديث التي يذكرون بها . وأول نسخة عثرت عليها من هذا الكتاب هو الأصل الذي قدمته للمطبعة ، وكنت ابتعته من أحد علماء دمشق - وكان به ضنينا - ثم اطلعت على نسخة منه في خزانة آل العطار بدمشق الشام ، والثالثة هي نسخة دار الكتب المصرية . ومع أن الأصل الذي دفعته للمطبعة هو أصح هذه النسخ فقد احتجت - والكتاب في الحديث النبوي - إلى الرجوع إلى نسخة الدار كثيرا ، ثم اضطررت إلى طلب نسخة آل العطار فتفضل بإرسالها الأستاذ الجليل الشيخ عبد الحميد العطار جزاه الله خيرا فوصلت إلي بعد أن بلغ الطبع الى (حرف الحاء المهملة في الصفحة 338) فقابلت بهاما بعد ذلك وأشرت هنا إلى التصحيحات والاختلافات الواقعة قبل ذلك : وفي العزم أن نلحق بآخر الكتاب فهرسا لأكثر أحاديثه مرتبة على أبواب كتب السنن ، والله سبحانه الموفق .

[ 1 ]

الجزء الاول كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الاحاديث على السنة الناس للمفسر المحدث الشيخ إسماعيل بن محمد العجلونى الجراحى المتوفى سنة 1162 ه‍ عن نسخة كتبت برسم فخر الاشراف السيد سعيد بن الحافظ الشيخ أحمد الحلبي العطار ، مع معارضة المشكل منها بنسخة دار الكتب المصرية العامرة

[ 2 ]

حياة المصنف مختصرة من سلك الدرر للمرادي هو اسماعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني الشهير بالجراحي (نسبة إلى أبي عبيدة بن الجراح أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم) الشافعي العجلوني المولد ، الدمشقي المنشأ والوفاة ، الشيخ العالم الهمام الحجة الرحلة العمدة الورع العلامة ، كان عالما بارعا صالحا مفيدا محدثا مبجلا قدوة سندا خاشعا ، له يد في العلوم لاسيما الحديث والعربية وغير ذلك مما يطول شرحه ولا يسع في هذه الطروس وصفه ، له القدم الراسخة (1) في العلوم واليد الطولى في دقائق المنطوق والمفهوم كما قيل : حدث عن البحر لاعتب ولاحرج * وما تشاء من الإجلال قل وقل ولد بعجلون في سنة سبع وثمانين بعد الألف تقريبا ، وسماه والده أولا باسم محمد مدة من الزمان لا تزيد على سنة ، ثم غير إسمه إلى مصطفى نحو ستة أشهر ثم غير اسمه باسماعيل واستقر الأمر بهذا الاسم . ثم لما بلغ سن التمييز شرع في قراءة القرآن العظيم حتى حفظه عن ظهر قلبه في مدة يسيرة ، ثم قدم إلى دمشق وعمره نحو ثلاث عشرة سنة تقريبا لطلب العلم وذلك في منتصف شوال سنة ألف ومائة ، واشتغل على جماعة أجلاء بالفقه والحديث والتفسير والعربية وغير ذلك إلى أن تميز عن أقرانه بالطلب ، ومن أسباب توجهه لطلب العلم أنه اما كان في بلاده وكان صغيرا يقرأ في المكتب رأى في عالم الرؤيا أن رجلا ألبسه جوخة خضراء مركبة على فرو أبيض في غاية الجودة والبياض ، وقد غمرته لكونها سابغة على يديه ورجليه . فأخبر والده بالمنام فحصل له بذلك السرور التام وقال له إن شاء الله يجعل لك يا ولدي من العلم الحظ الوافر ودعا له بذلك .


(1) في الأصل " الراسخ " وهو جائز (*)

[ 3 ]

قلت ومشايخه كثيرون والكتب التي قرأها لا تعد لكثرتها ما بين كلام وتفسير وحديث وفقه وأصول وقراآت وفرائض وحساب وعربية بأنواعها ومنطق وغير ذلك ، وقد ألف ثبتا سماه حلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكمل الرجال وترجم مشايخه به ، فمن مشايخه الشيخ أبو المواهب مفتي الحنابلة بدمشق ، والشيخ محمد الكاملي الدمشقي ، والشيخ الياس الكردي نزيل دمشق ، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي ، والشيخ يونس المصري نزيل دمشق ، والشيخ عبد الرحمن المجلد الدمشقي ، والشيخ عبد الرحيم الكابلي الهندي نزيل دمشق والشيخ أحمد الغزي الدمشقي ومفتيها الشيخ اسماعيل الحائك ، والشيخ نور الدين الدسوقي الدمشقي والشيخ عثمان القطان الدمشقي ، والشيخ عثمان الشمعة الدمشقي ، والشيخ عبد القادر التغلبي الحنبلي ، والشيخ عبد الجليل أبو المواهب المذكور ، والشيخ عبد الله العجلوني نزيل دمشق ، ومن غير الدمشقيين الشيخ محمد الخليلي المقدسي ، والشيخ محمد شمس الدين الحنفي الرملي ، وأجازه الشيخ عبد الله بن سالم المكي البصري ، والشيخ تاج الدين القلعي مفتي مكة ، والشيخ محمد الشهير بعقيلة المكي ، والشيخ محمد الوليدي ، والشيخ محمد الضرير الإسكندراني المكي ، والشيخ يونس الدمرداشي المصري ثم المكي ، والشيخ أبو طاهر الكوراني المدني ، والشيخ أبو الحسن السندي ثم المدني ، والشيخ محمد ابن عبد الرسول البرزنجي الحسيني المدني ، والشيخ أحمد النجلي المكي ، والشيخ سليمان بن أحمد الرومي واعظ أيا صوفية . وارتحل إلى الروم في سنة تسع عشرة ومائة وألف فلما كان بها أنحل تدريس قبة النسر بالجامع الأموي عن شيخه الشيخ يونس المصري بموته فأخذه صاحب الترجمة وجاء به إلى دمشق ، وكان والي دمشق إذ ذاك الوزير يوسف باشا القبطان عارضا به إلى شيخه الشيخ محمد الكاملي وألزم القاضي بعرض على موجب عرضه وأنه يعطي ما صرفه شيخه الشيخ أحمد الغزي مفتي الشافعية بدمشق للقاضي وكان مراد الغزي أولي التدريس فحين وصول العروض إلى دار الخلافة قسطنطينية للدولة

[ 4 ]

العلية ما وجهوا التدريس لشيخه الكاملي ووجهوه للمترجم واستقام بهذا التدريس إلى أن مات ومدة إقامته من ابتداء سنة عشرين إلى أن مات إحدى وأربعون سنة وهو على طريقة واحدة مبجلا بين العال والدون ودرس بالجامع الأموي وفي مسجد بني السفرجلاني ولزمه جماعة كثيرون لا يحصون عددا . وألف المؤلفات الباهرة المفيدة منها كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ، ومنها الفوائد الدراري بترجمة الإمام البخاري ، ومنها إضاءة البدرين في ترجمة الشيخين ، ومنها تحفة أهل الإيمان فيما يتعلق برجب وشعبان ورمضان ، ومنها نصيحة الإخوان فيما يتعلق برجب وشعبان ورمضان ، ومنها عرف الزرنب (1) بترجمة سيدي مدرك والسيدة زينب ، ومنها الفوائد المحررة بشرح مصوغات الابتداء بالنكرة ، ومنها الأجوبة المحققة عن الأسئلة المفرقة ، ومنها الكواكب المنيرة المجتمعة في تراجم الأئمة المجتهدين الأربعة ولكل واحد منها اسم خاص يعلم من الوقوف عليها ، ومنها أربعون حديثا كل حديث من كتاب ، ومنها عقد الجوهر الثمين بشرح الحديث المسلسل بالدمشقيين . وهذه الكتب كاملة وأقلها نحو الكراستين وأكثرها نحو العشرين ، ومنها التي لم تكمل وهي كثيرة أيضا منها أسنى الوسائل بشرح الشمائل ، ومنها استرشاد المسترشدين لفهم الفتح المبين على شرح الأربعين النووية لابن حجر المكي ، ومنها عقد اللآلي بشرح منفرجة الغزالي ، ومنها إسعاف الطالبين بتفسير كتاب الله المبين ، ومنها فتح المولى الجليل على أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ، ومنها وهو أجلها شرحه على البخاري المسمى بالفيض الجاري بشرح صحيح البخاري وقد كتب من مسوداته مائتين واثنين وتسعين كراسة وصل فيها إلى قول البخاري باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم من المغازي ولو كمل هذا الشرح لكان من نتائج الدهر .


(1) الزرنب : طيب أو شجر طيب الرائحة ، كما في القاموس . (2) في سلك الدرر " المجردة " وهو خطأ ظاهر قد لا نعرض للتنبيه على مثله . (*)

[ 5 ]

وكان صاحب الترجمة حليما سليم الصدر سالما من الغش والمقت ، صابرا على الفاقة والفقر ، ملازما للعبادات والتهجد ، والاشتغال بالدروس العامة والخاصة كافا لسانه عما لا يعنيه مع وجاهة نيرة ، ولم يزل مستقيما على حالته الحسنة المرغوبة إلى أن مات . قرأ عليه الوالد مدة ولازمه وأخذ عنه وأجازه ، ولما حج الوالد في سنة سبع وخمسين ومائة وألف كان هو أيضا حاجا في تلك السنة فأقرأ كتاب صحيح البخاري في الروضة المطهرة وأعاد له الدرس الوالد وقد أجاز الوالد نثرا ونظما فالنظم قوله : أجزت نجل العارف المرادي * أعني عليا فاز بالمراد وهو الشريف اللوذعي الكامل * الأريب والمفضال ذو الأيادي أجزته بكل ما أخذته * عن الشيوخ الفضلا الأطواد أجزته بكل ما صنفته * كالفيض والكشف مع الإرشاد أجزته بكل ما في ثبتنا * الجامع النوعين بالسداد أجزته إجازة بشرطها * عند أولي التحديث والنقاد أجزته في الروضة الفيحاء * بطيبة المختار طه الهادي صلى عليه ربنا وسلما * وآله وصحبه الأمجاد ما غردت قمرية فأطربت * وأمطرت سحب وسال واد وكان ينظم الشعر ، وشعره شعر علماء لأنهم لا يشغلون أنفسهم به كما قال ابن بسام : إن شعر العلماء ليس فيه بارقة تسام وجعل الشهاب أن أحسن بعض أشعارهم من قبيل دعوة البخيل أو حملة الجبان وقال الأمين في نفحته : قلت علة ذلك أنهم يشغلون أفكارهم بمعنى يعنى ، والشعر وإن سموه ترويح الخاطر لكنه مما لا يثمر فائدة ولا يغني (1) وشتان بين من تعاطاه في الشهر مرة وبين من أنفق في تعاطيه عمره انتهى .


(1) هذه تسلية العلماء ، وحديث " إن من الشعر حكمة " محفوظ عند الجميع . (*)

[ 6 ]

وقد ترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه : خاتمة أئمة الحديث ومن ألقت إليه مقاليدها بالقديم والحديث اقتدح زناده فيه فأضاء وشاع حتى ملأ الفضاء آخذا بطرفي العلم والعمل متسنما ذروة عن غيره بعيدة الأمل يقطع آناء الليل تضرعا وعبادة ويوسع أطراف النهار قراءة وإفادة لا يشغله عن ترداده النظر في دفاتره مرام ولا عن نشر طيبها نقض ولا إبرام مع ورع ليس للرياء عليه سبيل وغض بصر عما لا يعني من هذا القبيل ، وهو وإن كانت عجلون تربة ميلاده فإن الشام تشرفت بطارف فضله وتلاده فقد طلع في جبهتها شامة وأرهف منصل فكرته بها وشامه حتى صار هلاله بدرا ومنازله طرفا وقلبا وصدرا فاستحث عزمه نحو الروم وقصد بها إنجاز ما يروم فأحلته عن السمع والبصر وجنى غصن أمانيه واهتصر وعلى ما به قوام معاشه اقتصر فآب ولم يخب مسعاه وطرف الدهر بمقلة الإرتقاء يرعاه فأظلته قبة النسر المنيفة وصار لمن سلفه خليفة وأي خليفة فتغص حلقته بالخاص والعام فيملي على فتح الباري ما يوضح خفايا البخاري بناطقة تسحر العقول بأدائها ، وتسخر بالعقود ولألائها ووجاهة ملء البصيرة والبصر على مثلها الوقار اقتصر ، وخلق ما شابه انقباض وسجية لم تنقد باعراض ، ولم يزل نسيج وحده تأليفا وتقريرا وحديثا حسنا تسطيرا وتحريرا حتى شرب الكأس المورود وذوت من روض محاسنه تلك الورود فتنفذ عليه البصر والدمع وعمى البصر والسمع بلل الله بالرحمة ثراه فهو ممن أخذت عنه الأسناد وأمدني بقراءتي عليه بما ينفع إن شاء الله يوم التناد وله شعر موزون يتسلى به الواله المحزون . انتهى مقاله . ولصاحب الترجمة أشعار غير التي ذكرناها وبالجملة فهو أحد الشيوخ الذين لهم القدم العالية (2) في العلوم والرسوخ . وكانت وفاته بدمشق في محرم الحرام افتتاح سنة اثنتين وستين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي الله عنه .


(1) أورد له المرادي كثيرا من نظمه في سلك الدرر (2) في الاصل (العالي) . (*)

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي حفظ السنة المصطفوية بأهل الحديث ، والصلاة والسلام على نبينا محمد المرسل بأصدق الكلام والحديث ، وعلى آله وأصحابه الذين أعزوا دينه الصحيح بسيرهم في نصرته السير الحثيث ، وعلى التابعين لهم بإحسان وسائر المؤمنين في القديم والحديث . أما بعد فيقول العبد الفقير إلى مولاه الفتاح ، إسماعيل العجلوني بن محمد جراح ، أن الأحاديث المشتهرة على الألسنة قد كثرت (1) فيها التصانيف ، وقلما يخلو تصنيف منها عن فائدة لا توجد في غيره من التآليف ، فأردت أن ألخص مما وقفت عليه منها مجموعا تقر به أعين المنصفين ، ليكون مرجعا لي ولمن يرغب في تحصيل المهمات من المستفيدين ، ولما أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن مما يلحق المؤمن من حسناته بعد موته علما نشره " وهو شامل للتصنيف والتعليم ، وهو في التصنيف أظهر ، لأنه أطول استمرارا وأكثر (2) ، وأنص إن شاء الله تعالى في هذا المجموع على بيان الحديث من غيره ، وتمييز المقبول منه السالم من ضيره (3) ، إذ من النصيحة في الدين كما قال بن حجر في خطبة كتابه " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة " التنبيه على ما يشتهر بين الناس مما ألفه الطبع ، وليس له أصل في الشرع ، قال وقد صنف الإمام تاج الدين الفزاري كتاب في فقه العوام ، وإنكار أمور اشتهرت بين الأنام لا أصل لها أجاد فيها الانتقاد ، وصان الشريعة أن يدخل فيها ما يخل بالاعتقاد ، قال وقد


في الاصل (كثر) وهو جائز . (2) في النسخة المصرية زيادة (انتشارا) . (*)

[ 8 ]

رأيت ما هو أهم من ذلك ، وهو تبيين الأحاديث المشتهرة على ألسنة العوام وكثير من الفقهاء الذين لا معرفة لهم بالحديث ، وهي إما أن يكون لها أصل يتعذر الوقوف عليه لغرابة موضعه ، أو لذكره في غير مظنته ، وربما نفاه بعضهم لعدم اطلاعه عليه ، والنافي له كمن نفى أصلا من الدين ، وضل عن طريقه المبين ، وأما لا أصل له البتة ، فالناقل لها يدخل تحت ما رواه البخاري في ثلاثياته من قوله صلى الله عليه وسلم " من نقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " انتهى . ثم نقل فيها بسنده إلى أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هلاك أمتي في ثلاث : في القدرية ، والعصبية ، والرواية من غير تثبت " لكنه منكر ، وبسنده أيضا إلى ابن المبارك أنه قيل له في هذه الأحاديث الموضوعة فقال : يعيش لها الجهابذة ، وبسنده إلى الإمام أحمد أنه قال : إن للناس في أرباضهم وعلى باب دورهم أحاديث يتحدثون بها عن النبي صلى الله عليه وسلم لم نسمع نحن بشئ منها ، ولذلك وجبت العناية بما وصل العلم إليه ، ووقع الاطلاع عليه قال الربيع بن خيثم إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف ، وظلمة كظلمة الليل تنكر وقال ابن الجوزي : الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب ، وينفر منه قلبه في الغالب وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رفعه " إن لله تعالى عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عن دينه " انتهى . وإن من أعظم ما صنف في هذا الغرض ، وأجمع ما ميز فيه السالم من العلة والمرض الكتاب المسمى بالمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة المنسوب للإمام الحافظ الشهير أبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي لكنه مشتمل على طول بسوق الأسانيد التي ليس لها كبير فائدة إلا للعالم الحاوي ومن ثم لخصته في هذا الكتاب مقتصرا على مخرج الحديث وصحابيه روما للاختصار غير مخل إن شاء الله تعالى بما اشتمل عليه مما يستطاب أو يستحسن عند أئمة الحديث الأخيار ، وضاما إليه مما في كتب الأئمة المعتبرين كاللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة لأمير الحفاظ والمحدثين من المتأخرين الشهاب أحمد بن حجر العسقلاني

[ 9 ]

بلغنا الله وإياه في الدارين الأماني . واعلم أني حيث أقول قال في اللآلئ أو ذكر فيها فالمراد به كتاب الحافظ العسقلاني المذكور وحيث أقول قال في الأصل أو في المقاصد فمرادي به المقاصد الحسنة المذكورة وحيث أقول قال في التمييز فمرادي الكتاب المسمى بتمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث للحافظ عبد الرحمن بن الديبع تلميذ الإمام السخاوي ، فإنه اختصر المقاصد الحسنة لشيخه المذكور ، لكنه أخل بأشياء مما فيه مسطور ، وحيث أقول قال في الدرر فالمراد الكتاب المسمى بالدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للحافظ جلال الدين السيوطي وهي نسختان صغرى وكبرى وحيث أقول رواه أبو نعيم فمرادي في الحلية وحيث أقول رواه الشيخان أو اتفقا عليه أو متفق عليه فالمراد أنه في الصحيحين لشيخي الحديث البخاري ومسلم ، وإن كان في أحدهما قلت رواه البخاري أو مسلم وحيث أقول رواه أحمد فالمراد الإمام أحمد في مسنده ، وحيث أقول رواه البيهقي فالمراد في الشعب وحيث أقول رواه الأربعة فالمراد أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه في سننهم وحيث أقول رواه الستة فالمراد هؤلاء الأربعة والشيخان في الكتب الستة ، وكذا إذا أفردت واحدا منهم فالمراد في كتابه أحد السنن الستة وحيث أقول قاله النجم فالمراد شيخ مشايخنا العلامة محمد نجم الدين الغزي في كتابه المسمى إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن وحيث أقول قال القاري فالمراد به الملا علي القاري في كتابه الموضوعات المسماة بالأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة وهي صغرى وكبرى وقد نقلت منهما ، وحيث أقول قاله الصغاني فالمراد به العلامة حسن بن محمد الصغاني مؤلف المشارق . وما لم يكن كذلك في جميع ما مر فأنص على الكتاب الذي رواه مؤلفه فيه ، وربما تعرضت لحديث ليس من المشهورات لمناسبة أو غيرها من المقاصد الصحيحات . هذا والحكم على الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين باعتبار الإسناد أو غيره ، لا باعتبار نفس الأمر والقطع لجواز أن

[ 10 ]

يكون الصحيح مثلا - باعتبار نظر المحدث - موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر ، وبالعكس ولو لما في الصحيحين على الصحيح ، خلافا لابن الصلاح كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في ألفيته بقوله : واقطع بصحة لما قد أسندا * كذا له ، وقيل ، ظنا ولدي محققيهم قد عزاه النووي * وفي الصحيح بعض شئ قد روي (1) نعم (2) المتواتر مطلقا قطعي النسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اتفاقا ، ومع كون الحديث يحتمل ذلك فيعمل بمقتضى ما يثبت عند المحدثين ، ويترتب عليه الحكم الشرعي المستفاد منه للمستنبطين ، وفي الفتوحات المكية للشيخ الأكبر قدس سره الأنور ما حاصله : فرب حديث يكون صحيحا من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح لسؤاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيعلم وضعه ويترك العمل به وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه ، ورب حديث ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع في رواته يكون صحيحا في نفس الأمر لسماع المكاشف له من الروح حين إلقائه على رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى . واعلم أن الحافظ جلال الدين السيوطي قال في خطبة جامعه الكبير ما حاصله : كل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن وكل ما كان في كتاب الضعفاء للعقيلي ولابن عدي في الكامل وللخطيب البغدادي ولابن عساكر في تاريخه وللحكيم الترمذي في نوادر الأصول وللحاكم في تاريخه ولابن النجار في تاريخه وللديلمي في مسند الفردوس فهو ضعيف ، فيستغنى عن بيان حاله بالعزو إليها أو إلى أحدها انتهى . لكنه مقيد بما لم يجبر بتعدد طرقه ، وإلا فيصير حسنا لغيره فيعمل به ، ولعل ما ذكره أغلبي ، وإلا فيبعد كل البعد أنه لا يكون في كتاب منها حديث حسن أو صحيح فتأمل . وسميت ما جمعته من ذلك " كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس " ورتبته على حروف المعجم كأصله ، ليكون أسهل في المراجعة لنقله


(1) زاد في المصرية بعد البيتين (مضعفا) . (2) (نعم) ساقطة من النسخة الشامية . (*)

[ 11 ]

لكن لا أرمز بحروف إلى المخرجين كالنجم ، بل أصرح بأسمائهم دفعا للبس والوهم جعله الله خالصا لوجهه الكريم ، وسببا للفوز بجنات النعيم ، وهذا أوان الشروع في المقصود ، بعون الله الملك المعبود (حرف الهمزة) 1 - (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) رواه الشيخان عن عمر بن الخطاب ، وكذا رواه غيرهما من أصحاب الكتب المعتمدة ، حتى مالك ، لكن في غير الموطأ ، وقول ابن دحية إن مالكا رواه في موطأه ، وهمه في ذلك المحدثون ، لكن قال الحافظ السيوطي في شرحه الصغير على الموطأ أنه موجود في الموطأ من رواية محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قال وبذلك يتبين صحة قول من عزا روايته إلى الموطأ ووهم من خطأه في ذلك ، انتهى فاعرفه . ورواه البخاري في صحيحه عن عمر في سبعة مواضع بألفاظ مختلفة بيناها وغيرها في الفيض الجاري بشرح صحيح البخاري ، منها : إن الأعمال بالنية وإن لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . وهذه الرواية ليست في الصحيحين ، بل خرجها ابن الجارود في المنتقى من طريق يحيى بن سعيد ، وقد روى حديث إنما الأعمال بالنيات عن نحو سبعة عشر صحابيا لكنه لم يصح إلا من طريق عمر رضي الله عنه ، فهو فرد غريب باعتبار أول سنده مشهور باعتبار آخره ، قال الكرماني وغيره قال الحافظ لا تصح روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من جهة عمر ، ولا عن عمر إلا من جهة علقمة ، ولا عن علقمة إلا من جهة محمد بن إبراهيم ، ولا عن محمد إلا من جهة يحيى بن سعيد وعنه انتشر ، إذ رواه عنه أكثر من مائتي مسند فهو مشهور باعتبار آخره ، غريب باعتبار أوله ، لكنه مجمع

[ 12 ]

على صحته انتهى وهو أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الدين ، وقد نظمها طاهر بن مفوز الإشبيلي ، وقيل الإمام الشافعي بقوله : عمدة الدين عندنا كلمات * أربع من كلام خير البرية : اتق الشبهات ، وازهد ، ودع ما * ليس يعنيك ، واعملن بنيه وقد أشبعنا الكلام عليه في الفيض الجاري فراجعه . 2 - (آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك رواه أحمد ومسلم وعبد بن حميد عن أنس رضي الله عنه . 3 - (آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر رواه ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس والخطيب (1) لكن بلفظ من الشهر ، وقال السيوطي في الجامع الكبير رواه وكيع في الغرر ، وابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس ، وفيه مسلمة بن الصلت متروك ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، ورواه الطيوري من وجه آخر عن ابن عباس موقوفا انتهى . وقال ابن رجب لا يصح ، ورواه الطبراني بسند ضعفه بلفظ : يوم الأربعاء يوم نحس مستمر ، وهو محمول على الحديث المقيد بآخر أربعاء جمعا بينهما وفي السيرة الحلبية ما حاصله تحمل الأحاديث الواردة بمدح يوم الأربعاء على غير آخر أربعاء في الشهر كالحديث الضعيف خلق الله يوم الأربعاء الأنهار والأشجار ، وأما الأحاديث الواردة بذمه فهي محمولة على آخر أربعاء في الشهر كالحديث المرفوع يوم الأربعاء نحس مستمر ، وفيه ولد فرعون ، وفيه ادعى الإلهية وفيه أهلكه الله تعالى ، وكالحديث الآخر يوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء ، والحديث الذي روي بسند ضعيف أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتناب الحجامة يوم الأربعاء ، فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب عليه السلام بالبلاء ، وما يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء وليلة الأربعاء ، وكذا ما جاء في حديث من النهي عن قص الأظفار في يوم الأربعاء


(1) (والخطيب) مستدركة من المصرية . (*)

[ 13 ]

وأنه يورث البرص ، وما ذكر عن ابن الحاج المالكي أنه قص أظفاره يوم الأربعاء فلحقه برص فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه فشكا له فقال ألم تسمع نهي عن ذلك ، فقال يا رسول الله لم يصح عندي الحديث عنك ، فقال يكفيك أن تسمع ثم مسح بيده الشريفة على بدنه ، فزال البرص جميعا ، فليتأمل هذا الجمع انتهى . وذكر المناوي قصة ابن الحاج ، وزاد أنه قال فجددت مع الله تعالى توبة أن لا أخالف ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا . تكميل : أخرج أبو يعلى عن ابن عباس ، وكذا ابن عدي ، وتمام في فوائده عن أبي سعيد مرفوعا : يوم السبت يوم مكر وخديعة ، ويوم الأحد يوم غرس وبناء ، ويوم الإثنين يوم سفر وطلب رزق ويوم الثلاثاء يوم حديد وبأس ، ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء ، ويوم الخميس يوم طلب الحوائج والدخول على السلطان ، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح . قال السخاوي سنده ضعيف ، وذكر برهان الإسلام عن صاحب الهداية أنه ما بدئ شئ يوم الأربعاء إلا وتم ، فلذلك كان المشايخ يتحرون ابتداء الجلوس فيه للتدريس لأن العلم نور ، فبدئ به يوم خلق النور انتهى . ويمكن حمله على غير أربعاء آخر الشهر ، وذكر السيوطي في الأسفار عن قلم الأظفار أنه اشتهر على الألسنة أبيات لا يدرى قائلها ، ولا هي صحيحة في نفسها وهي : في قص الأظفار يوم السبت آكلة * تبدو ، وفيما يليه يذهب البركه ، وعالم فاضل يبدو بتلوهما ، * وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكة ، ويورث السوء في الأخلاق رابعها ، * وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه ، والعلم والرزق زيدا في عروبتها * عن النبي روينا فاقتفوا نسكه وقال المناوي نقلا عن السهيلي : نحوسته على من تشاءم وتطير ، بأن كانت عادته التطير وترك الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تركه ، وهذه صفة من قل توكله ، فذلك الذي تضر نحوسته في تصرفه فيه ، ثم قال المناوي والحاصل أن توقي يوم الأربعاء على وجه الطيرة وظن اعتقاد المنجمين حرام شديد التحريم ، إذ الأيام كلها لله تعالى لا تضر ولا تنفع بذاتها

[ 14 ]

وبدون ذلك لا ضير ولا محذور ، ومن تطير حاقت به نحوسته ، ومن أيقن بأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله لم يؤثر فيه شئ من ذلك ، قال تعلم أنه لا طير إلا على متطير وهو الثبور وفي حديث رواه ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا وخرجه الحاكم من طريقين : لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء ، وكره بعضهم العيادة يوم الأربعاء ، وعليه قيل : لم يؤت في الأربعا مريض * إلا دفناه في الخميس ثم قال المناوي وقفت على أبيات بخط الحافظ الدمياطي ، وقال أنها تعزى إلى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وهي : لنعم اليوم يوم السبت حقا * لصيد إن أردت بلا امتراء ، وفي الأحد البناء لأن فيه * تبدى الله في خلق السماء ، وفي الإثنين إن سافرت فيه * سترجع بالنجاح وبالثراء ، وإن ترد الحجامة فالثلاثا * ففي ساعاته هرق الدماء ، وإن شرب امرؤ يوما دواء * فنعم اليوم يوم الأربعاء ، وفي يوم الخميس قضاء حاج * فإن الله يأذن بالقضاء ، وفي الجمعات تزويج وعرس * ولذات الرجال مع النساء وهذا العلم لا يدريه إلا * نبي أو وصي الأنبياء وسيأتي زيادة على ذلك في آخر الكتاب في حديث يوم الأربعاء يوم نحس مستمر . 4 - (آخر ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رواه ابن عساكر عن ابن مسعود البدري ، وكذا رواه عنه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، وكذا أحمد عن حذيفة ، لكن بلفظ أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت . ورواه البخاري عن ابن مسعود البدري أيضا بلفظ هؤلاء لكن بإسقاط لفظ الأولى فاعرفه ، وما أحسن ما قيل : إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستح فاصنع ما تشاء فلا والله ما في العش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

[ 15 ]

5 - (آخر ما تكلم به إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل) رواه الخطيب البغدادي بسند ضعيف عن أبي هريرة وقال الخطيب غريب ، والمحفوظ عن ابن عباس موقوفا ، وسيأتي في حرف الحاء المهملة حسبي الله ونعم الوكيل مع الكلام عليه بأبسط . 6 - (آخر من يدخل الجنة رجل يقال له جهينة فيقول أهل الجنة : عند جهينة الخبر اليقين) رواه الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وفي رواية عن ابن عمر رفعه بلفظ : إن آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة . الحديث ، ورواه الدارقطني في غريب مالك بزيادة في آخره وهي : سلوه هل بقي من الخلائق أحد يعذب ؟ فيقول : لا ، وحكى السهيلي أنه جاء أن اسمه هناد . 7 - (آخر الطب الكي .) قال في الأصل هو من كلام بعض الناس ، وليس بحديث والمراد أنه بعد انقطاع طرق الشفاء يعالج بالكي ، ولذا حمل العلماء قوله صلى الله عليه وسلم وأنهى أمتي عن الكي على ما إذا وجد طريق غيره مرجو للشفاء ، وقال القاري في موضوعاته الكبرى والمشهور كما قال العسقلاني في أمثلة العرب آخر الداء الكي والمعنى آخر الشفاء من الداء الكي . 8 - (أوتيت جوامع الكلم ، واختصر لي الكلام اختصارا) رواه العسكري في الأمثال عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا بهذا اللفظ ، لكن في سنده من لم يعرف ، ورواه الديلمي بلا سند عن ابن عباس رفعه بلفظ : أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ، ورواه الشيخان لكن بلفظ بعثت بجوامع الكلم ، وفي خبر أحمد أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، وروى البيهقي عن عمر بن الخطاب أنه مر برجل يقرأ كتابا من التوراة ، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما بعثت فاتحا وخاتما ، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه ، واختصر لي الحديث اختصارا . ولأبي يعلى عن خالد بن عرفط قال كنت عند عمر فجاء رجل فذكره ، وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أوتيت جوامع الكلم وخواتمه ، واختصر لي الكلام اختصارا ، وفي رواية

[ 16 ]

ابن سيرين عن أبي هريرة أعطيت فواتح الكلم وفي أخرى أعطيت مفاتيح الكلم ، وفي أخرى أعطيت جوامع الكلم ، وفي حديث أبي موسى أعطيت فواتح الكلم وخواتمه ، قلنا يا رسول الله علمنا مما علمك الله فعلمنا التشهد ، ورواه أيضا في المختارة عن عمر بن الخطاب بلفظ آخر مع بيان سبب وروده ، قال عمر فانطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ، ثم جئت به في أديم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا في يدك يا عمر ؟ قلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار أغضب نبيكم ، السلاح السلاح فجاءوا حتى أحدقوا بيمين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس إني أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي الكلام اختصارا ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، فلا تتهوكوا ، ولا يغرنكم المتهوكون ، قال عمر فقمت ، فقلت رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى . والمتهوكون جمع متهوك بتشديد الواو مكسورة وبالكاف ، قال في القاموس المتهوك المتحير كالهواك كشداد ، والساقط في هوة الردى . 9 - (ائتدموا بالزيت ، وادهنوا به ، فإنه يخرج من شجرة مباركة) رواه الترمذي في العلل ، وقال مرسل ، وابن ماجه والحاكم وقال على شرطهما ، والبيهقي والدارقطني في الإفراد ، وأبو يعلى وعبد بن حميد عن ابن عمر ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس بلفظ ائتدموا من هذه الشجرة - يعني الزيت - ومن عرض عليه طيب فليصب منه ، وقد رمز السيوطي في جامعه لضعفه . 10 - (ائتدموا ولو بالماء) رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم والخطيب وتمام عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال ابن الجوزي لا يصح ، فيه مجهول ، وآخر ضعيف ، وقال البيهقي (1) فيه عريك بن سنان لم أعرفه وبقية رجاله ثقات . 11 - (آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة) رواه أحمد وأبو يعلى عن


(1) في النسخة المصرية " الهيثمي " مكان " البيهقي " الموجودة في الشامية ولعلها الصواب (*)

[ 17 ]

ابن عباس مرفوعا من حديث ، صدره : إنه لم يكن نبي إلا له دعوة قد تنجزها في الدنيا ، وإني قد اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، آدم فمن دونه يوم القيامة تحت لوائي ولا فخر . ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري بلفظ : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ، وما من نبي يومئذ آدم فمن دونه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، قال أبو العباس المرسي قدس سره معنى قوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي ولا أفتخر بالسيادة وإنما فخري بالعبودية قال : لا (1) تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي ونقل عن الشيخ الأكبر قدس سره الأنوار أنه روى الحديث بلفظ ولا فخز بالزاي بدل الراء ، أي ولا تكبر . 12 - (الآدمي كالنخلة إذا قطع رأسه مات) انظر هل هو حديث أم لا ، وذكره في شرح الأزهرية مثالا للكاف الجارة ، ولم يتعرض له الحلبي في شرحه وهو من القلب على حد قوله كما طينت بالغدن السياعا 13 - (آفة الكذب النسيان) قال في التمييز أورده جمع من الحفاظ في مصنفاتهم بسند فيه ضعف وانقطاع وقال في الأصل رواه القضاعي والديلمي عن علي مرفوعا بلفظ آفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان ، وسنده ضعيف ، لكنه صحيح المعنى ورواه الدارمي والعسكري عن الأعمش مرفوعا معضلا أو مرسلا بلفظ آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به غير أهله ورواه الخلعي في فوائده عن رؤبة (2) بن العجاج أنه قال قال لي أن النسابة البكري : للعلم آفة ونكد وهجنة فآفته نسيانه ونكده الكذب


(1) في النسخ " ولا تدعني " بزيادة واو ولعل الوزن لا يستقيم بها (2) في المصرية " رواية " مكان " رؤبة " وهو خطأ ظاهر . (*)

[ 18 ]

فيه ، وهجنته نشره عند غير أهله ، وعزاه النجم بلفظ الترجمة لابن عدي في الكامل وعن القسم بن محمد قال أعاننا الله على الكذابين بالنسيان ، وله عن عبد الله بن المختار قال آفة العلم الكذب ، وآفته النسيان ، والذي في المرفوع آفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان أخرجه ابن عدي والقضاعي والديلمي بسند ضعيف ، ورواه البيهقي عن ابن مسعود موقوفا بلفظ آفة الحديث النسيان ، وفي سنده انقطاع ، وأقول رواه القضاعي مطولا بلفظ آفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السفه ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السماحة المن ، وآفة الجمال الخيلاء وآفة الحسب الفخر ، وآفة الظرف الصلف ، وآفة الجود السرف ، وآفة الدين الهوى . 14 - (آفة الدين ثلاثة : فقيه فاجر ، وإمام جائر ، ومجتهد جاهل) قال في الجامع الكبير رواه الديلمي عن ابن عباس . 15 - (آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد) رواه ابن سعد بسند حسن وأبو يعلى عن عائشة ، وفي رواية البيهقي عن يحيى بن أبي كثير مرسلا بزيادة فإنما أنا عبد ، ورواه هناد في الزهد كما في ذيل الجامع عن عمرو بن مرة مرسلا بلفظ آكل كما يأكل العبد ، فوالذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا كأسا . 16 - (آل القرآن آل الله) رواه الخطيب في رواة مالك عن أنس ، قال في الميزان هو خبر باطل ، وأقول لكن يشهد له ما أخرجه أبو عبيدة والبزار وابن ماجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن لله تعالى أهلين من الناس ، قيل من هم يا رسول الله ؟ قال أهل القرآن ، هم أهل الله وخاصته . 17 - (آل محمد كل تقي) قال السيوطي لا أعرفه ، وقال في الأصل رواه الديلمي وتمام بأسانيد ضعيفة ، فلفظ تمام عن أنس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آل محمد ؟ فقال كل تقي من أمة محمد ، ولفظ الديلمي آل محمد كل تقي ، ثم قرأ (إن أولياؤه إلا المتقون) ولكن شواهده كثيرة ، منها ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم

[ 19 ]

إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء ، إنما وليي الله وصالحوا المؤمنين ، وقال الشيخ محمد الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة هو حسن لغيره انتهى . وقال النجم وفي لفظ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آل محمد ؟ فقال كل تقي ، قال وروي عن علي رضي الله عنه وأنه السائل ، وأسانيده ضعيفة ، ولكن له شواهد ، قال ورأيته في بعض كتب النحو بلفظ آلي كل مؤمن تقي ، ويستشهد به على إضافة الآل إلى الضمير انتهى وقد بين السخاوي شواهده في كتابه ارتقاء الغرف ، وقد حمل الحليمي الحديث على كل تقي من قرابته خاصة دون عموم المؤمنين ، لحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى أتى بكبشين فذبح أحدهما عن أمته من شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد انتهى ، وأقول ينبغي حمل هذه الأحاديث وما أشبهها على الكاملين من آله ، وإلا فلا شك أن من صحت نسبته إليه فهو من آله وإن لم يكن تقيا حيث كان مؤمنا ، لأن العقوق لا يقطع النسب ، ومحبتهم لكونهم من آله متحتمة على كل مؤمن لشرفهم بالانتساب إليه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وفي هذا مع زيادة قلت : لقد حاز آل المصطفى أشرف الفخر * بنسبتهم للطاهر الطيب الذكر فحبهم فرض على كل مؤمن * أشار إليه الله في محكم الذكر ومن يدعي من غيرهم نسبة له * فذلك ملعون أتى أقبح الوزر وقد خص منهم نسل زهراء الأشرف * بأطراف تيجان من السندس الخضر ويغنيهم عن لبس ما خصهم به * وجوه لهم أبهى من الشمس والبدر ولم يمتنع من غيرهم لبس أخضر * على رأي من يعزى لأسيوط ذي الخبر وقد صححوا عن غيره حرمة الذي * رآه مباحا ، فأعلم الحكم بالسبر 18 - (آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين) رواه ابن عدي والطبراني في الدعاء عن أبي هريرة ، ورمز في الجامع الصغير لضعفه . 19 - (آمن شعر أمية بن أبي الصلط وكفر قلبه) رواه أبو بكر بن الأنباري

[ 20 ]

في كتاب المصاحف ، والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس ، قال المناوي ما حاصله وسند الحديث ضعيف ورواه أيضا عن ابن عباس الفاكهي وابن مندة ، وسبب ذكره أن الفارعة بنت أبي الصلط أخت أمية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشدته من شعر أمية أخيها فذكره وروى مسلم عن عمر بن الشريد قال ردفت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال هل معك من شعر أمية ؟ قلت نعم ، فأنشدته مائة بيت فقال لقد كاد أن يسلم في شعره ومنه : مليك على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجد والشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورد تأتي فما تطلع لنا في رسلها * إلا معذبة وإلا تجلد وأعترض عليه في قوله إلا معذبة وإلا تجلد ، فقال ابن عباس والذي نفسي بيده ما طلعت الشمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك فيقولون لها اطلعي فتقول لا أطلع على قوم يعبدوني من دون الله تعالى ، فيأتيها ملك فتشعل لضياء بني آدم ، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع فتطلع بين قرنيه ، فيحرقه الله تعالى تحتها انتهى إلى غير ذلك من الشعر العجيب ، لكنه مات كافر القلب كما قال نبينا عليه السلام ، قالوا وعاش أمية إلى أن أدرك وقعة بدر ، ورثى من مات بها من الكفار ، ومات كافرا أيام حصار الطائف انتهى ، ومن شعره أيضا : يا رب لا تجعلني كافرا أبدا * وأجعل سريرة قلبي الدهر إيمانا ومنه أيضا قوله عند قرب موته : كل عيش وإن تطاول دهرا * صائر أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا إن يوم الحساب يوم عظيم * شاب فيه الوليد يوما ثقيلا 20 - (آية الكرسي ربع القرآن) قال السيوطي في الجامعين رواه أبو الشيخ في الثواب عن أنس ، ورمز في الصغير لحسنه .

[ 21 ]

21 - (آية من كتاب الله تعالى خير من محمد وآله) قال في الأصل لم أقف عليه كشيخي من قبلي . قال لكن رأيته يخط بعض طلبته من أصحابنا في هامش تسديد القوس مجردا عن العزو لصحابي ، وذلك لا أعتمده من مثله ، وزاد فيه لأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، نعم في جامع الترمذي عن سفيان بن عيينة في تفسير حديث ابن مسعود ما خلق الله سبحانه من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي ، آية الكرسي كلام الله ، وكلام الله أعظم خلق الله من السماء والأرض ، وفي نسخة أعظم مما فيه السموات والأرض انتهى ، وفي فتاوى ابن حجر المكي الحديثية حديث لآية من كتاب الله خير من محمد وآل محمد ، قال الحافظ السيوطي لم أقف عليه انتهى ، وفي أثر ابن مسعود من قوله إذا قرأ الرجل آية قال لهي خير مما طلعت عليه الشمس وما على الأرض من شئ ، وفي لفظ كان إذا علم آية قال خذها فلهي خير من الدنيا وما فيها ، وعزاه بعضهم له موهما رفعه بلفظ آية من كتاب الله خير من الدنيا وما فيها ، لكن في مسند الفردوس عن علي رفعه : القرآن أفضل من كل شئ دون الله ، وفيه أيضا عن أنس مرفوعا لقراءة آية من كتاب الله أفضل مما تحت العرش ، وفيه أيضا عصهيب مرفوعا : لقراءة آية من كتاب الله أفضل من كل شئ دون العرش ، ولا يخفى ما في أحاديث الفردوس ، وفي الإحياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من شفيع أعظم عند الله منزلة من القرآن لا نبي ولا ملك ولا غيره ، لكنه مرسل كما في تخريج العراقي وقال النجم وأخرجه الطبراني عن ابن مسعود موقوفا بلفظ كل آية من كتاب الله خير مما في السماء والأرض انتهى ، والمشهور على الألسنة : حرف من تبت خير من محمد وآل محمد . 22 - (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان) متفق عليه عن أبي هريرة ، وورد بروايات في الصحيحين وغيرهما ، منها أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ، وإذا خاصم فجر ، وفي رواية وإذا عاهد غدر ، وقال بعضهم

[ 22 ]

غاية ما قيل في علامات المنافق الواردة سبعة نظمها بقوله : تعد علامات المنافق سبعة * كما صح عن خير الخلائق في الخبر إذا قال لم يصدق ، ويخلف وعده ، * وإن يؤتمن أبدى الخيانة والضرر وعند اصفرار الشمس يغدو مصليا ، * ويبغض من آوى النبي ومن نصر ، ويترك إتيان الصلاة لجمعة * ثلاثا ، وإن خاصمت ذاك الشقي فجر انتهى وبقي عليه ثامنة ففي حديث رواه البخاري في تاريخه الكبير والحاكم وابن ماجه عن ابن عباس وقال الحافظ ابن حجر فيه أنه حديث حسن بلفظ آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم ، وذلك أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال له من أين جئت ؟ قال من زمزم ، قال فشربت منها كما ينبغي ؟ قال وكيف ؟ قال إذا شربت منها فاستقبل البيت ، واذكر اسم الله ، وتنفس ثلاثا ، وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمد الله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم ، وقد نظمت هذه الثامنة بقولي : وثامنها أن لا تضلع فاعلمن * لما زمزم قد جاء عن سيد البشر وأصل أن لا تضلع أن لا تتضلع بمثناتين فوقيتين فحذفت إحداهما تخفيفا وعليه فاللام المشددة مفتوحة ، ويحتمل أنه مصدر فاللام مضمومة . 23 - (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر رضي الله عنه . 24 - (الإيمان عقد بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان) رواه ابن ماجه عن علي بن أبي طالب يرفعه ، قال ابن الجوزي موضوع ، ورده في الدرر ، فقال لم يصب في حكمه عليه بالوضع وفي مسند الفردوس لما دخل علي بن موسى الرضى لنيسابور على بغلة شهباء فخرج علماء البلد في طلبه منهم يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حرب ومحمد بن رافع ، فتعلقوا بلجام دابته ، فقال له إسحاق بحق آبائك الطاهرين ، حدثنا بحديث سمعته من آبائك فقال حدثنا العبد الصالح أبي موسى بن جعفر إلى آخر

[ 23 ]

سنده عن أهل البيت وذكر هذا الحديث ، ومن لطائف إسناده رواية الأبناء عن الآباء في جميعه . 25 - الإيمان يزيد وينقص) رواه أحمد عن معاذ بن جبل ، قال القاري نقلا عن الفيروزآبادي أنه قال في كتابه الصراط المستقيم الحديث المشهور أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، وكذا حديث الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، كل ذلك غير صحيح انتهى ، وأقول لكن معنى الأول صحيح ، وجرى عليه المحدثون ، حتى قال البخاري كتبت عن ألف شيخ وثمانين ليس فيهم إلا صاحب حديث كلهم يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص انتهى ، وهو مذهب الأشعري ، وأما حديث الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقد رواه محمد بن كدام عن سفيان بن عيينة وعن الزهري عن ابن عمر لكنه موضوع ، فقد نقل الزركشي عن البخاري أنه سئل عنه ، فكتب على ظهر كتاب ابن كدام : من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس المديد انتهى لكن جرى عليه كثيرون كالحنفية ، وجعلوا في حديث الإيمان يزيد وينقص : الزيادة إشراقا ، والنقصان ضده . 26 - (الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان) رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة . 27 - (الإيمان عريان ، فلباسه التقوى ، وزينته الحياء ، وثمرته العلم) هو موضوع كما قال الصغاني ، وعزاه النجم لرواية ابن أبي شيبه وابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه من قوله ، لكن بإبدال قوله " وثمرته العلم " بقوله " وماله الفقه " ، ثم قال ورواه ابن عساكر عن علي رفعه بلفظ يا علي إن الإسلام عريان ، لباسه التقوى ، ورياشه الهدى ، وزينته الحياء ، وعماده الورع ، وملاكه العمل الصالح ، وأساس الإسلام حبي وحب أهل بيتي . (حرف الهمزة مع الباء الموحدة) 28 - (ابتغوا الخير عند حسان الوجوه) رواه الدارقطني في الإفراد عن أبي هريرة

[ 24 ]

وسيأتي فيه روايات في اطلبوا الخير عند حسان الوجوه مع ما فيه من النظم . 29 - (الأب أحق بالطاعة ، والأم أحق بالبر) قال النجم هو من كلام ابن المبارك كما أخرجه الأصبهاني في الترغيب عن حبان بن موسى ، قال سألت عبد الله بن المبارك عن الوالد والوالدة إذا أمرا بشئ ، فذكره . 30 - (أبخل الناس من بخل بالسلام) رواه البيهقي في الشعب بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة ، والطبراني عنه وعن عبد الله بن معقل . (31 - ابدأ بمن تعول) رواه الطبراني عن حكيم بن حزام ، ورواه الشيخان عن أبي هريرة في حديث وابدأ بمن تعول . 32 - ابدأوا بما بدأ الله به) يعني الصفا ، فيقدم وجوبا على المروة في السعي بينهما لأن الله تعالى قدمه بقوله (إن الصفا والمروة من شعائر الله) ولذا يجب الترتيب في الوضوء عند الشافعي ، وليس من الواو لأنها لا تفيد الترتيب عند الجمهور من النحاة ، والحديث رواه الدارقطني عن جابر بلفظ أمر الجماعة ، وفي بعضها بالإفراد ، ورواه مسلم عن جابر بلفظ مضارع المتكلم وحده . 33 - (ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شئ فلأهلك ، فإن فضل شئ عن أهلك فلذي قرابتك ، فإن فضل شئ عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا) رواه مسلم والنسائي وآخرون عن جابر قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر (1) فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ألك مال غيره ؟ فقال لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم ، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدفعها إليه ، ثم قال أبدأ بنفسك الحديث ، ورواه في الدرر بلفظ ابدأ بنفسك ثم بمن يليك ، وقال فيها وفي الطبراني من حديث جابر بن سمرة إذا أنعم الله على عبد نعمة فليبدأ بنفسه وأهل بيته انتهى ، ورواه مسلم عن جابر بن سمرة بلفظ إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته ، ورواه الطبراني عن معاذ كما في الجامع الكبير وفي ذيل الصغير بلفظ ابدأ بأمك وأبيك ، وأختك وأخيك ، والأدنى

[ 25 ]

فالأدنى ، ولا تنسوا الجيران وذا الحاجة انتهى ، وقال في الجامع الكبير أيضا رواه ابن حبان عن جابر بلفظ ابدأ بنفسك فتصدق عليها ثم على أبويك ، ثم على قرابتك ثم هكذا ثم هكذا ، وقال النجم في ابدأ بنفسك رواه الطيالسي عن ابن عمر وأنه صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله ابدأ بنفسك فاغذها وجاهدها الحديث ثم قال ولابن أبي شيبة عن سعيد بن سيار قال جلست إلى ابن عمر ، فذكرت رجلا ، فترحمت عليه فضرب صدري وقال ابدأ بنفسك . 34 - (أبد المودة لمن وادك ، فإنها أثبت) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والحارث بن أبي أسامة في مسنده والطبراني وأبو الشيخ في الثواب عن حميد الساعدي . 35 - (الأبدال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا) عزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن عبادة بن الصامت مرفوعا ، وفي لفظ له عنه الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن إلى آخر ما تقدم بلفظه ، ثم قال فيها وحكى عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه منكر تفرد به الحسن بن ذكوان ، قال ابن كثير وهو كما قال ، ووثق البخاري الحسن المذكور ، وضعفه الأكثرون ، حتى قال أحمد أحاديثه أباطيل ، ثم قال فيها أيضا ولا يخفى ما فيه من التحامل ، فإن رجال الحديث مختلف فيهم ، فهو حسن على رأي جماعة من الأئمة ، وقال الزركشي أيضا هو حسن ، وقال في التمييز تبعا للأصل له طرق عن أنس مرفوعا بألفاظ مختلفة وكلها ضعيفة انتهى . وأقول لكنه يتقوى بتعدد طرقه الكثيرة منها ما في الحلية عن ابن عمر رفعه خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون ، فلا الخمسمائة ينقصون ، ولا الأربعون ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر ، وهم في الأرض كلها ، وفي رواية الأبدال بالشام ، والنجباء بمصر ، وفي رواية الأبدال من الشام ، والنجباء من أهل مصر ومنها ما رواه الخلال في كرمات الأولياء عن أنس بلفظ الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا ، وإذا ماتت امرأة أبدل الله مكانها امرأة ، ومنها كما في شرح المواهب

[ 26 ]

للزرقاني ما رواه أبو النعيم في الحلية عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الخلق ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم ، ولله في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى ، ولله سبعة في الخلق قلوبهم على قلب إبراهيم ، ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل ، ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ، ولله في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل ، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة ، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين ، وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة ، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة ، فبهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء ، قيل لابن مسعود وكيف بهم يحيي ويميت قال لأنهم يسألون الله إكثار الأمم ويدعون على الجبابرة فيقصمون ويستسقون فيسقون ، ويسألون فتنبت الأرض ، ويدعون فيدفع الله بهم أنواع البلاء انتهى ومنها ما في الحلية أيضا عن ابن مسعود رفعه لا يزال أربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الابدال انهم لم يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة ، قال فبم أدركوها يا رسول الله ؟ قال بالسخاء والنصيحة للمسلمين ، ومنها ما رواه المنذري في أربعينه وتبعه أبو عبد الله المسلمي في تخريجها عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أبدال أمتي لن يدخلوا الجنة بالأعمال ، ولكن دخلوها برحمة الله تعالى وسخاوة النفس وسلامة الصدر والرحمة لجميع المسلمين انتهى والى ذلك أشرت في ضمن قصيدة بقولي : إن أبدال الرجال الأتقيا * من صفت قلوبهم والأسخيا لم ينالوا ذا المقام الأعظما * في صلاة أو صيام أخفيا بل بما قد قر في أنفسهم * منحوا ذا من كريم معطيا وبما قد رجموا من خلقه * فجزوا منه المقام العاليا

[ 27 ]

ومنها وهو أحسنها ما رواه أحمد من حديث شريح يعني ابن عبيد قال ذكر أهل الشام عند علي كرم الله وجهه وهو بالعراق ، فقالوا العنهم يا أمير المؤمنين قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : البدلاء يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا . يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم البلاء وفي رواية بدله العذاب . ورجاله من رواة الصحيح إلا شريحا لكنه ثقة ، وقال الضياء المقدسي في رواية صفوان بن عبد الله عن علي من غير رفع لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا ، فإن بها الأبدال . قاله ثلاثا ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب بسند فيه عمرو بن واقد ضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح بلفظ لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال وفي رواية زيادة فبهم تنصرون وبهم ترزقون ومنها ما رواه ابن عدي عن أبي هريرة بلفظ البدلاء أربعون : اثنان وعشرون بالشام ، وثمانية عشر بالعراق ، كلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر ، فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم ، فعند ذلك تقوم الساعة ومنها ما نقله الحلبي في سيرته عن الفضل بن فضالة أنه قال الأبدال بالشام : في حمص خمسة وعشرون رجلا ، وفي دمشق ثلاثة عشر ، وفي بيسان ثلاثة . ومنها ما في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي عن الكتاني قال النقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ، والأبدال أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمد أربعة ، والغوث واحد ، فمسكن النقباء المغرب ، ومسكن النجباء مصر ، ومسكن الأبدال الشام ، والأخيار سياحون في الأرض ، والعمد في زوايا الأرض ، ومسكن الغوث مكة ، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد ، فإن أجيبوا ، وإلا ابتهل الغوث ، فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته ، قال الزرقاني في شرح المواهب والمراد بالعمد - بضمتين - الأوتاد ، وبالغوث القطب المفرد الجامع ، والمراد يكون الأبدال مسكنهم الشام أكثرهم ، فلا يخالف ما ورد أن ثمانية عشر بالعراق إن صح ، ثم المراد أن محل إقامتهم بها ، فلا ينافي تصرفهم في الأرض كلها ، وقيل إن الغوث مسكنه اليمن ، والأصح أن

[ 28 ]

إقامته لا تختص بمكة ولا بغيرها ، بل هو جوال ، وقلبه طواف في حضرة الحق تعالى وتقدس لا يخرج من حضرته أبدا ، ويشهده في كل جهة ومن كل جهة انتهى وقد أفرد الأبدال بالتأليف السخاوي وسماه نظم اللآل ، وكذا السيوطي وسماه القول الدال (فائدة) للأبدال علامات : منها ما ورد في حديث مرفوع ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال : الرضا بالقضاء ، والصبر عن المحارم ، والغضب لله ومنها ما نقل عن معروف الكرخي أنه قال من قال اللهم أرحم أمة محمد في كل يوم كتبه الله من الأبدال ، وهو في الحلية لأبي نعيم بلفظ من قال في كل يوم عشر مرات اللهم أصلح أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد اللهم أرحم أمة محمد كتب من الأبدال ، ومنها ما نقل عن بعضهم أنه قال علامة الأبدال أنهم لا يولد لهم ، وروي في مرفوع معضل : علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا . 36 - (أبردوا بالطعام ، فإن الطعام الحار غير ذي بركة) قال في التمييز تبعا للأصل أخرجه الطبراني بسند ضعيف ، وزاد في الأصل وذكره الديلمي عن ابن عمر رفعه بلفظ أبردوا بالطعام فإن الحار لا بركة فيه ، ورواه أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم عن أسماء بنت أبي بكر بلفظ أبردوا بالطعام فإنه أعظم للبركة ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الكي والطعام الحار ويقول عليكم بالبارد فإنه ذو بركة ، ألا وإن الحار لا بركة له وروى الطبراني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصحفة تفور ، فرفع يده منها ، وقال إن الله عز وجل لم يطعمنا نارا وقال الشعراني في طبقاته الوسطى وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل الطعام الحار ، ويقول أبردوه ثم كلوه ، فإن الله لم يطعمنا نارا ، وفي رواية أن الحار غير ذي بركة ، انتهى ونقل النجم أن احمد والطبراني وأبا نعيم رووه عن عروة أن أسماء رضي الله عنها كانت إذا ثردت غطت بشئ حتى يذهب فوره ، ثم تقول إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هو أعظم للبركة ، والمشهور على الألسنة البركة في البارد واللذة في الحار .

[ 29 ]

37 - (أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري وأحمد وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري ، ورواه الطبراني وتمام وابن عساكر عن عمرو بن عنبسة ورواه النسائي عن أبي موسى الأشعري ، ورواه في الجامع الكبير بألفاظ مختلفة ، وطرق كذلك . 38 - (أبغض الخلق إلى الله تعالى من كانت ثيابه ثياب الأنبياء ، وعمله عمل الجبارين) رواه العقيلي والديلمي عن عائشة مرفوعا . 39 - (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) قال في اللآلئ أخرجه أبو داود وابن ماجه عن ابن عمر ، وأخرجه الحاكم عن ابن عمر أيضا بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق ، قال وهذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه وقال في التمييز تبعا للأصل روي موصلا ومرسلا ، وصحح البيهقي إرساله ، وكذا أبو حاتم ، وقال الخطابي إنه المشهور ، وزاد في الأصل وله شاهد عند الدارقطني عن معاذ مرفوعا بلفظ يا معاذ ما خلق الله شيئا أحب إليه من العتاق ، ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق ، فإذا قال الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله فهو حر لا استثناء له ، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه ولا طلاق عليه ، انتهى وأقول لينظر قوله " فإذا قال الرجل . . . " إلخ . هل هو من الحديث أو لا وعلى كل فيشكل الحكم بأنه يقع العتق مع التعليق بالمشيئة دون الطلاق ، مع أن المقرر فيهما أنه لا وقوع مع التعليق بالمشيئة ، فليراجع ، إلا أن يحمل في الأول على التبرك والثاني على التعليق فتدبر ، ورواه الديلمي عن معاذ بلفظ إن الله يبغض الطلاق ويحب العتاق لكنه ضعيف بانقطاعه ، وروى الديلمي أيضا عن علي رفعه بسند ضعيف تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش ، وجاء عن علي أيضا أنه قال يا أهل العراق لا تزوجوا الحسن ، يعني ابنه ، فإنه مطلاق ، فقال له رجل والله لنزوجنه ، فما رضي أمسكه وما كره طلق . وعن أبي موسى رفعه ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول قد طلقت قد راجعت . ولعل ذلك حيث لم يوجد ما يقتضيه ، وعليه يحمل قولهم

[ 30 ]

الطلاق يمين الفساق أو لعله محمول على الزجر ، وإلا فليس الطلاق مفسقا على إطلاقه فتأمل . 40 - (أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم) رواه الشيخان بزيادة " إن " في أوله في رواية البخاري . 41 - (أبق للصلح موضعا) رواه أبو نعيم عن سفيان بن عيينة بلفظ كان ابن عياش المنتوف يقع في عمر بن ذر يشتمه ، فلقيه عمر بن ذر فقال : يا هذا لا تفرط في شتمنا وأبق للصلح موضعا ، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله ورواه أبو نعيم أيضا عن أبي عمر بن خلاد قال : شتم رجل عمر بن ذر فقال : لا تعرق في شتمنا ودع للصلح موضعا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه ، والمشهور على الألسنة خل للصلح موضعا . 42 - (أبكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا) رواه ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص . 43 - (أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته ، فإنه من أبلغ - وفي رواية فمن أبلغ - سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة قال في التمييز تبعا للأصل أخرجه البيهقي والطبراني والترمذي في الشمائل يعني عن علي وزاد في الأصل عن هند بن أبي هالة التميمي أنه قال في أثناء حديث طويل في صفة النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ليبلغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته ، ورواه الفقيه نصر المقدسي في فوائده عن علي بلفظ أبلغوني ورواه الطبراني عن عائشة وأبن عمر بلفظ من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في تبليغ بر أو تيسير عسير أعانه الله على إجازة الصراط عند دحض الأقدام قال في الأصل ووهم الديلمي في عزوه لفظ الترجمة للطبراني عن أبي الدرداء ، وإنما الذي فيه حديث عائشة وابن عمر بلفظ رفعه الله في الدرجات العلى من الجنة ، وعزاه في الدرر للطبراني وأبي الشيخ عن أبي الدرداء بلفظ أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته ، فمن أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط

[ 31 ]

وزاد في الجامع الصغير عنه من طريق الطبراني فقط آخره : يوم القيامة ورمز السيوطي لحسنه ، ولعله لاعتضاده ، وإلا فقد ذكر المناوي أن فيه إدريس بن يوسف الحراني لا يعرف . 44 - (ابن أخت القوم منهم) متفق عليه عن أنس أنه كما في التمييز كالأصل وزاد في الأصل من رواية الديلمي عن أبي موسى وغيره يا معشر قريش إن ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم ، ورواه أحمد ابن أبي شيبة والترمذي عن أنس وكذا الحاكم عن عمر أنه قال له صلى الله عليه وسلم : اجمع لي صناديد قريش فجمعهم ثم قال أتخرج إليهم أم يدخلون ؟ فقال أخرج ، فخرج عليه السلام فقال يا معشر قريش هل فيكم من غيركم ؟ قالوا : لا إلا ابن أختنا ، فذكره ثم قال يا معاشر قريش إن أولى الناس بي المتقون ، فانظروا لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالدنيا تحملونها فأصد عنكم بوجهي . تنبيه : مثل ابن أخت القوم حليفهم ومولاهم كما في حديث رواه في ذيل الجامع عن الشافعي وأحمد عن رفاعة بن رافع الزرقي ، ولفظه ابن أختكم منكم وحليفكم ومولاكم منكم ، إن قريشا أهصدق وأمانة ، فمن بغاها العواثر كبه الله في النار على وجهه ورواه البغوي فمعجمه عن أبي عبيد الزرقي بلفظ ابن أختنا منا وحليفنا منا ، ومولانا منا ، يا معشر قريش إن أوليائي منكم المتقون ، فإن تكونوا أنتم فأنتم ، يا أيها الناس من بغى قريشا العواثر كب على منخريه . ولينظر معنى قول الشاعر وإن ابن أخت القوم مصغي إناءه ، * إذا لم يزاحم خاله ، باب جلمد 45 - (ابن آدم أطع ربك تسمى عاقلا ولا تعصه فتسمى جاهلا) رواه أبو نعيم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري . 46 - (ابن آدم أو لك نطفة ، وآخرك جيفة ، وأنت بين ذلك لا تملك ضرا ولا نفعا) رواه الديلمي عن ابن عباس ، والمشهور على الألسنة ابن آدم أو لك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة . 47 - (ابن آدم خلق من التراب ، وإليه يصير) رواه الديلمي عن أبي هريرة

[ 32 ]

في حديث أوله : ويح ابن آدم . 48 - (ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك ، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع ، ابن آدم إذا أصبحت معافى في بدنك آمنا في سربك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء) رواه ابن عدي والبيهقي عن ابن عمر كذا في الجامع الصغير في ابن آدم ، ورواه أيضا في إذا من رواية البيهقي عن أبي هريرة بلفظ إذا أصبحت آمنا في سربك معافى في بدنك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء ، قال المناوي ورواه أيضا الخطيب وأبو نعيم وابن عساكر وابن النجار وفي سنده كذاب متهم بالوضع انتهى ، لكن معناه صحيح . 49 - (أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ، رضي الله عنهم أجمعين . رواه أحمد والضياء عن سعيد بن زيد والترمذي عن عبد الله بن عوف وقد نظم أسماءهم الحافظ ابن حجر العسقلاني لكن لا على ترتيبهم في الفضيلة فقال لقد بشر الهادي من الصحب عشرة * بجنات عدن كلهم قدره علي عتيق سعيد سعد عثمان طلحة * زبير ابن عوف عامر عمر علي . 50 - (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي حجيفة ، وأبو يعلى والضياء وابن عساكر عن أنس ، وروي عن غيرهم ، وقد رمز في الجامع الصغير لصحته أبو بكر وعمر سراجا أهل الجنة ، الديلمي عن جابر . أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر والترمذي والطبراني من حديث عبد الله بن حنطب ، قال الترمذي لا صحبة له ورواه أبو نعيم من رواية ابن وهب عن ابن عباس : أبو بكر خير أمتي وأرحمها وعمر أغيرها ، وعثمان أحياها ، وعلي أبهاها ، قال في تخريج الحافظ على الديلمي أخرجه أبو محمد من رواية سلمان عن ابن عمر وفي سنده محمد بن الحارث .

[ 33 ]

51 - (أبو بكر خير الناس بعدي إلا أن يكون نبي) رواه ابن عدي والطبراني والديلمي والخطيب في المتفق والمفترق بسندهم إلى سلمة بن الأكوع ، وقال ابن عدي هذا الحديث أحد ما أنكر على عكرمة . 52 - (أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار ، فاعرفوا ذلك له ، فلو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر) رواه ابن الإمام أحمد في زوائده وابن مردويه والديلمي عن ابن عباس . 53 - (أبو حنيفة سراج أمتي قال القاري في موضوعاته الكبرى هو موضوع باتفاق المحدثين ، وقال العلامة ابن حجر المكي في كتابه المسمى بالخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان نقلا عن الحافظ السيوطي وغيره أن الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان الإيمان عند الثريا وفي لفظ لو كان العلم معلقا عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس محمول على أبي حنيفة وأضرابه وبه يستغنى عن أن يستشهد على فضله بحديث أطبق المحدثون على أنه موضوع ، ثم أورده بروايات أطال في بيانها ورد النقاد لها ، وقال أنها كلها موضوعات لا تروج على من له أدنى إلمام بنقد الحديث ، قال فمن الروايات الموضوعة سيأتي رجل من بعدي يقال له النعمان بن ثابت ، ويكنى أبا حنيفة يحيا دين الله وسنتي على يديه ، وفي رواية عن أبن عباس يطلع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر على جميع خراسان ، يكنى بأبي حنيفة ، انتهى ملخصا ، ومن ذلك الموضوع ما ذكره بعضهم بقوله قال النبي صلى الله عليه وسلم أن سائر الأنبياء تفخر بي ، وأنا أفتخر بأبي حنيفة ، وهو رجل تقي عند ربي ، وكأنه جبل من العلم ، وكأنه نبي من أنبياء بني إسرائيل ، فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، قال ابن الجوزي إنه موضوع . ورد بما في الضياء المعنوي بأنه تعصب لأنه روي بطرق مختلفة ، انتهى . وأقول لعلها لا تصلح وإن تعددت ، كما قالوا في حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا فإنه ضعيف وإن تعددت طرقه ومن الموضوع أيضا ما روي أن آدم افتخر بي ، وأنا أفتخر برجل من أمتي اسمه

[ 34 ]

نعمان ، وكنيته أبو حنيفة ، هو سراج أمتي ومثله ما رواه الجرجاني في مناقبه بسنده لسهل ابن عبد الله التستري أنه قال لو كان في أمة موسى وعيسى مثل أبي حنيفة لما تهودوا ولما تنصروا ومثله ما افتراه أحمد بن مأمون لما قيل له ألا ترى إلى الإمام الشافعي ومن تابعه بخراسان بقوله حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا عبد الله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعا يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس ، ورجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي ، ذكره المناوي في شرح نخبة الفكر للحافظ بن حجر . 54 - (إبناي هذان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما) رواه ابن عساكر عن ابن عمر وعلي رضي الله عنهما (1) . 55 - إبليس طلاع رصاد صياد) قال الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث الديلمي أسنده في حديث أوله اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن إبليس طلاع إلخ انتهى وسيأتي روايته له عن معاذ . 56 - (أبن القدح عن فيك ، ثم تنفس) رواه البيهقي في شعب الإيمان وسمويه عن أبي سعيد الخدري . 57 - (ابنوا المساجد ، وأخرجوا القمامة منها ، فمن بنى لله بيتا بنى الله له بيتا في الجنة ، قيل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق ؟ قال نعم ، إخراج القمامة منها مهور الحور العين) ورواه الطبراني وابن النجار والضياء في المختارة عن أبي قرصافة ورواه الديلمي عن علي بن أبي طالب بلفظ ابنوا مساجدكم جما ، وابنوا مداينكم مشرفة وعزاه في الجامع الصغير لابن أبي شيبة عن ابن عباس . 58 - (أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم) قال في التمييز تبعا للأصل أخرجه الديلمي من حديث أبي هريرة من رواية عمر بن راشد وهو ضعيف جدا ، وقال البيهقي ضعيف بالمرة ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، وزاد في الأصل ورواه القضاعي في مسنده فقال اجتمع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فتماروا


(1) في " جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين " ، للمحبي ، تفصيل الكلام على هذا الحديث . (*)

[ 35 ]

في شئ فقال لهم على انطلقوا بنا الى رسول الله فلما وقفوا عليه قالوا : يا رسول الله جئنا نسألك عن شئ ، فقال : إن شئتم فاسألوا ، وإن شئتم خبرتكم بما جئتم له ، فقال لهم جئتم تسألوني عن الرزق من أين يأتي وكيف يأتي ، فذكر أبى الله الحديث المذكور ، ورواه الديلمي كما في الدرر عن أبي هريرة بلفظ أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب ، رواه العسكري وابن ماجه بسند ضعيف عن علي رفعه : إنما تكون الصنيعة الى ذى دين أو حسب وجهاد الضعفاء الحج ، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها والتودد نصف الإيمان ، وما علل أمر على اقتصاد ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وأبى الله إلا أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث لا يحتسبوا . قال النجم ولا يصح شئ منها انتهى وأقول الحديث بطرقه معناه صحيح وإن كان ضعيفا ففي التنزيل (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) والمعنى كما قال البيهقي وغيره أبى الله أن يجعل أرزاق عباده من حيث يحتسبون ، وهو كذلك فإن الله تعالى يرزق عباده من حيث يحتسبون تارة كالتجارة والحراثة ، وتارة يرزقهم من حيث لا يحتسبون كالرجل يصيب معدنا أو ركازا أو يرث قريبا له يموت أو يعطيه أحد مال من غير استشراف نفس ولا سؤال ، وآية ومن يتق الله ليس فيها حصر فليتأمل . 59 - (أبى الله أن يصح إلا كتابه) أورده القاري في الموضوعات بلفظ أبى الله إلا أن يصح كتابه ، وقال في التمييز تبعا للأصل لا أعرفه ، وزاد في الأصل ولكنه قال الله تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ولذا قال الشافعي رضي الله عنه لقد ألفت هذه الكتب ، ولم آل جهدا فيها ، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ لأن الله تعالى يقول (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب أو السنة فقد رجعت عنه أخرجه عبد الله بن شاكر في مناقبه ولبعضهم : كم من كتاب قد تصفحته * وقلت في نفسي أصلحته حتى إذا طالعته ثانيا * وجدت تصحيفا فصححته

[ 36 ]

60 - (أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) رواه ابن ماجه وأبو نصر السجزي وابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما . 61 - (أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة) رواه الطبراني والضياء في المختارة عن أنس . 62 - (اتبعوا العلماء ، فإنهم سرج الدنيا ومصابيح الآخرة) رواه الديلمي عن أنس رضي الله عنه قال الحافظ بن حجر في تخريج أحاديثه في سنده قاسم بن إبراهيم المطلبي انتهى أي وهو ضعيف كما قاله المناوي . 63 - (اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم) قال في التمييز تبعا للأصل رواه الدارمي عن ابن مسعود من قوله ، قال النجم وسنده صحيح ، وأخرجه الديلمي في مسنده وكذا ابن عدي والطبراني عن ابن مسعود ، وأدلته كثيرة . 64 - (اتخذوا هذه الحمام المقاصيص في بيوتكم ، فإنها تلهي الجن عن صبيانكم) رواه الشيرازي في الألقاب ، والخطيب في تاريخه ، والديلمي عن ابن عباس ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وغيره ، ورواه ابن عدي عن أنس بلفظ اتخذوا الحمام المقصصة في بيوتكم . 65 - (اتخذوا الديك الأبيض ، فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها) رواه الطبراني عن أنس ، وفي سنده كذاب كما قاله الحافظ الهيتمي . 66 - (اتخذوا السودان ، فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة : لقمان والنجاشي وبلال) رواه الطبراني عن ابن عباس ، وعزاه في الجامع الصغير للطبراني ، ولابن حبان في الضعفاء عن ابن عباس بلفظ اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن انتهى ، وجاء زيادة مهجع ، وقد نظم بعضهم الجميع فقال : سادة السودان أربع * هكذا قال المشفع

[ 37 ]

النجاشي وبلال * مع لقمان ومهجع 67 - (اتخذوا الغنم فإنها بركة) رواه الطبراني بسند حسن والخطيب عن أم هانئ ورواه ابن ماجه عنها بلفظ اتخذي غنما فإن فيها بركة ورواه أحمد عنها أيضا بلفظ اتخذي غنما فإنها تروح بخير وتغدو بخير . 68 - (اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة) رواه أبو نعيم عن الحسين بن علي بسند ضعيف وذكره في المقاصد في الترجمة باللفظ المذكور ولكن بزيادة فإذا كان يوم القيامة نادى مناد سيروا إلى الفقراء فيعتذر إليهم كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا وقال في التمييز تبعا للأصل قال الحافظ ابن حجر لا أصل له وزاد في التمييز قال شيخنا يعني السخاوي بعد إيراد أحاديث بمعناه وكل هذا باطل وسبقه الذهبي وابن تيميه وغيرهما للحكم بذلك انتهى . وعزاه النجم للحلية باللفظ المذكور في الترجمة لكن بلفظ يدا بالإفراد بدل أيادي ثم نقل عن السخاوي أنه قال لم أجده في النسخة التي عندي من الحلية ، وعزاه في الدرر لأبي نعيم في الحلية عن الحسين بن علي بلفظ اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة وذكره النرسي في قضاء الحوائج بسند فيه غير واحد من المجهولين عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي رفعه مرسلا بلفظ اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة قيل : يا رسول الله وما دولتهم ؟ قال : ينادي مناد يوم القيامة يا معشر الفقراء قوموا فلا يبقى فقير إلا قام حتى إذا اجتمعوا قيل ادخلوا إلى صفوف أهل القيامة فمن صنع إليكم معروفا فأوردوه الجنة قال فجعل يجتمع على الرجل كذا وكذا من الناس فيقول له الرجل منهم ألم أكسك فيصدقه فيقول له الآخر يا فلان ألم أكلم لك قال ولا يزالون يخبرونه بما صنعوا إليه وهو يصدقهم بما صنعوا إليه حتى يذهب بهم جميعا فيدخلهم الجنة فيقول قوم لم يكونوا يصنعون المعروف يا ليتنا كنا نصنع المعروف حتى ندخل الجنة ، وبسند رواه عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن للمساكين دولة قيل يا رسول الله وما دولتهم ؟ قال : إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم في الله

[ 38 ]

لقمة وكساكم ثوبا أو سقاكم شربة فأدخلوه الجنة ، وكل هذا باطل انتهى واقتصر في الجامع الصغير على صدره من رواية أبي نعيم عن الحسين بن علي لكن اعترضه المناوي أن بقية الحديث أيضا عند مخرجه المذكور ثم نقل عن العراقي أن سنده ضعيف جدا ثم نقل عن السيوطي وغيره أنهم قالوا ومن المقطوع بوضعه حديث اتخذوا عند الفقراء أيادي قبل أن تجئ دولتهم . 69 - (اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم وحصنوا بها نساءكم إذا خرجن) رواه العقيلي وابن عدي والبيهقي في الأدب عن علي ورمز السيوطي لضعفه . 70 - (أترعوا الطسوس وخالفوا المجوس) رواه البيهقي وضعفه والخطيب عن ابن عمر ، والطسوس بضم الطاء جمع طس بفتحها بمعنى طست ، وأترعوا بقطع الهمزة فمثناة فوقية ساكنة بمعنى املؤوا . 71 - (اتركوا الدنيا لأهلها فإنه من أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر) رواه الديلمي وهو حسن لغيره . 72 - (اتركوا الترك ما تركوكم) قال الزرقاني حسن وقال في الأصل رواه أبو داود عن رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ دعوا الحبشة ما دعوكم واتركوا الترك ما تركوكم رواه النسائي بأطول من هذا وكذا الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن مسعود بلفظ اتركوا الترك ما تركوكم فإن أول ما يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء . ورواه الطبراني أيضا عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا بطرق يشهد بعضها لبعض وحينئذ فلا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع ولابن مردويه من طريق السدي قال الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السد فبقوا خارجا وقال ابن طولون في الشذرة في الأحاديث المشتهرة ولابن أبي حاتم عن قتادة قال يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة بنى ذو القرنين السد على أحد وعشرين وكانت منهم قبيلة غائبة في الغزو وجمع الحافظ الضياء المقدسي جزءا في خروج الترك سمعته وعززته

[ 39 ]

بثان في خروج الأروام . 73 - (اتقوا البرد فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء) ذكره في المواهب بإسقاط أخاكم وقال في الأصل تبعا للحافظ ابن حجر لا أعرفه فإن كان واردا فيحتاج إلى تأويل فإن أبا الدرداء عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا أي فيؤول قتل بمعنى سيقتل وعبر بالماضي لتحقق وقوعه كقوله تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) وكقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه لكن فيه أنه يحتاج أن يثبت أن أبا الدرداء مات بالبرد فافهم . 74 - (اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر) رواه الطبراني عن أبي أمامة وفي لفظ فإن عامة عذاب القبر منه . 75 - (اتقوا دعوة المظلوم) رواه أحمد وأبو يعلى عن أنس مرفوعا بزيادة وإن كانت من كافر فإنه ليس بينها وبين الله تعالى حجاب ورواه الطبراني عن خزيمة رفعه بزيادة فإنها تحمل على الغمام ويقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ورواه الحاكم وقال إنه على شرط مسلم والضياء في المختارة عن ابن عمر مرفوعا بزيادة فإنها تصعد إلى السماء كأنها الشرار ورواه الحاكم عن ابن عمر بلفظ اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ورواه أبو يعلى عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله تعالى حجاب ، واتفق الشيخان بهذا اللفظ عن ابن عباس مرفوعا ورواه الخطيب عن على بلفط اتق دعوة المظلوم فإنما يسأل الله حقه وإن الله لم يمنع ذا حق حقه . 76 - (اتقوا الدنيا واتقوا النساء) رواه الديلمي عن معاذ وزاد فإن إبليس طلاع رصاد وما هو بشئ من فخوخه بأوثق لصيده في الأتقياء من النساء ، وعند مسلم عن أبي سعيد اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء وفي الصحيح اتقوا الله واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء وروى ما يئس الشيطان من ابن آدم إلا أتاه من قبل النساء ورواه الحكيم عن عبد الله بن بشر المازني وابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي الدرداء والرهاوي مرسلا بلفظ اتقوا

[ 40 ]

الدنيا فوالذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت وماروت وما أحسن قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه : ومن يأمن الدنيا فإني طعمتها * وسيق إلينا عذبها وعذابها فما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها (تنبيه) الدنيا والنساء أحد الأمور الأربعة المحذر منها وقد جمعها بعضهم بقوله : إني بليت بأربع ما سلطت * إلا لأجل شقاوتي وعنائي إبليس والدنيا ونفسي والهوى * كيف الخلاص وكلهم أعدائي إبليس يسلك في طريق مهالكي * والنفس تأمرني بكل بلائي وأرى الهوى تدعو إليه خواطري * في ظلمة الشبهات والآراء وزخارف الدنيا تقول أما ترى * حسني وفخر ملابسي وبهائي 77 - (اتقوا ذوي العاهات) قال في المقاصد لم أقف عليه يعني بهذا اللفظ وإلا فقد روى البخاري في التاريخ عن أبي هريرة ما يدل له في الجملة وهو اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد وهو في الصحيحين بلفظ فر من المجذوم فرارك من الأسد وفي طبقات ابن سعد عن عبد الله بن جعفر اتقوا صاحب الجذام كما يتقى السبع إذا هبط واديا فاهبطوا غيره ثم قال في المقاصد ولكن سيأتي من كلام الشافعي في حديث إياك والأشقر ما يناسب مجيئه هنا وروى البخاري وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا عدوى ولا هامة ولا صفر واتقوا المجذوم كما يتقى الأسد والمعنى فر من المجذوم فرارك من الأسد كما ورد في بعض ألفاظ الحديث وهو متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا بمعناه فيمكن أن يكون المعنى باتقاء ذوي العاهات الفرار منها خوفا من العدوى لا كما تتوهمه العامة يعني من عدم معاملتهم ثم إن هذا في حق ضعيف اليقين وإلا فقد ورد لا يعدى شئ شيئا ولا عدوى ونحو ذلك انتهى وقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة نقلا عن ابن الصلاح ووجه الجمع

[ 41 ]

بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله جعل مخالطة المريض للصحيح سببا لإعدائه ثم قد يتخلف ذلك ثم قال والأولى الجمع أن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق على عمومه وقد صح قوله " لا يعدى شئ شيئا " وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب فرد عليه " فمن أعدى الأول ؟ " يعني أن الله هو الذي ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول ، وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شئ من ذلك بتقدير الله ابتداء ، لا بالعدوى المنفية ، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته ، فيعتقد صحة العدوى فيقع في الجرح ، فأمر بتجنبه حسما للمادة ، انتهى . 78 - (اتقوا زلة العالم) قال في التمييز تبعا للأصل رواه العسكري والديلمي عن عمرو بن عوف مرفوعا بزيادة وانتظروا فيئته وهو كما قال المناوي ضعيف إن لم يكن موضوعا لكنه بمعنى ما رواه البيهقي عن ابن عمر مرفوعا : إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاثة : زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم . زاد في الأصل ورواه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ مما أخاف على أمتي زلة عالم وجدال منافق وروى الديلمي عن زياد بن جرير قال قال لي عمر تهدم الإسلام زلة العالم . ورواه ابن ماجه عن ابن عمر أو ابن عمرو بلفظ أشد ما أخاف على أمتي ثلاث زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم ورواه ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن جعفر أنه قال قيل لعيسى يا روح الله وكلمته من أشد على الناس فتنة ؟ قال : زلة عالم إذا زل زل بزلته عالم كثير والمشهور على الألسنة زلة العالم زلة العالم . 79 - (اتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم) رواه مسلم عن جابر وسيأتي من روايته في أثناء حديث اتقوا الظلم . 80 - (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) قال في الدرر رواه الطبراني والترمذي من حديث أبي أمامة وأخرجه الترمذي أيضا من حديث أبي سعيد وقال

[ 42 ]

في التمييز تبعا للأصل رواه الترمذي وقال غريب وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الديلمي بعد أن عزاه للترمذي عن أبي سعيد قال وزاد بعضهم وينطق بتوفيق الله قلت لم أقف على الزيادة انتهى وقال في الأصل ورواه الطبراني وأبو نعيم والعسكري عن ثوبان رفعه بلفظ احذروا دعوة المسلم وفراسته فإنه ينظر بنور الله وينظر بتوفيق الله ورواه العسكري عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ اتقوا فراسة العلماء فإنهم ينظرون بنور الله إنه شئ يقذفه الله في قلوبهم وعلى ألسنتهم ورواه الديلمى عن أبي الدرداء بلفظ اتقوا فراسة العلماء فوالله إنه لحق يقذفه الله في قلوبهم ويجعله على أبصارهم وطرقه كلها ضعيفة وبعضها متماسك فلا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع لا سيما ورواه الطبراني والبزار وأبو نعيم بسند حسن عن أنس رفعه إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ، ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين وقد أخذ بطرف عمامته من ورائه واعلم أن الله يحب الناظر الناقد عند مجئ الشبهات وفي مستدرك الحاكم عن عروة مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لكل قوم فراسة وإنما يعرفها الأشراف قيل والمراد بهم المؤمنون جمعا بين الأحاديث ، وحكم عليه الصغاني بالوضع لكن لفظه عنده اتق بالإفراد فاعرفه وقال النجم ورواه البخاري في التاريخ والترمذي والعسكري والخطيب وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن سعيد وزاد ثم قرأ (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم انتهى ورأيته في شرح مثلثة قطرب للشيخ برهان الدين اللخمي بلفظ احذروا فراسة المؤمن فيكم فإنه ينظر بنور الله انتهى ، والفراسة بكسر الفاء قال في الصحاح الفراسة بالكسر الاسم من قولك تفرست فيه خيرا وهو يتفرس أي يتثبت وينظر ، وتقول منه رجل فارس النظر وفي الحديث اتقوا فراسة المؤمن . والفراسة بالفتح مصدر قولك رجل فارس على الخيل بين الفراسة والفروسة الفروسية وقد فرس بالضم يفرس فروسة وفراسة أي حذق أمر الخيل انتهى . 81 - (اتقوا النار ولو بشق تمرة) قال في الأصل رواه الشيخان عن عدي

[ 43 ]

بن حاتم والحاكم عن ابن عباس وأحمد عن عائشة رضي الله عنها زاد فيه فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة وهو كذلك عند الشيخين في رواية وكذا الديلمي عن الصديق بزيادة فإنها تقيم التعوج وتسد الخلل وتدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان وقال في الدرر وورد أيضا من حديث أبي بكر وأبي هريرة وقال النجم ورواه البزار عن أبي بكر بلفظ فاتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقيم العوج وتمنع من الجائع ما تمنع من الشبعان . 82 - (اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) رواه أحمد والحاكم وقال على شرطهما والبيهقي والترمذي عن أبي ذر ومعاذ وقال الترمذي حسن صحيح ورواه ابن عساكر عن أنس رضي الله عنه بلفظ اتق الله في عسرك ويسرك ورواه أبو قرة الزبيدي في سننه عن طليب بن عرفة . 83 - (اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي وأن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة ولا يحبها الله وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر ليس هو فيك فلا تعيره بأمر هو فيه ودعه يكون وباله عليه وأجره لك ولا تسبن أحدا) رواه الطيالسي وابن حبان عن جابر بن سليم الهجيمي . 84 - (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم كما تحبون أن يبروكم) رواه الطبراني عن النعمان بن بشير . 85 - (اتق المحارم تكن أعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة بسند ضعيف . 86 - (اتق شر من أحسنت إليه) وفي لفظ من تحسن إليه ، قال في الأصل لا أعرفه ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف قال وليس على إطلاقه بل هو

[ 44 ]

محمول على اللئام دون الكرام ويشهد له ما في المجالسة للدينوري عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسو إذا لطف وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ما وجدت لئيما قط إلا قليل المروءة وفي التنزيل (وما نقموا منهم إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) وقال أبو عمرو بن العلاء يخاطب بعض أصحابه كن من الكريم على حذر إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته ومن العاقل إذا أحرجته ومن الأحمق إذا رحمته ومن الفاجر إذا عاشرته وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك أو تسأل من لا يجيبك أو تحدث من لا ينصت لك وفي الإسرائيليات يقول الله عز وجل : من أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمتي كفرا ومن أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لي شكرا . وعند البيهقي في الشعب عن محمد بن حاتم المظفري قال اتق شر من يصحبك لنائلة فإنها إذا انقطعت عنه لم يعذر ولم يبال بما قال وما قيل فيه . 87 - (اتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر) هو من كلام بعضهم وهو صحيح المعنى ففي الكشاف (1) عن بعض العلماء إني أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان لأن الله تعالى يقول (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) وقال في النساء إن (كيدكن عظيم) . 88 - (اتقوا مواضع التهم) ذكره في الإحياء وقال العراقي في تخريج أحاديثه لم أجد له أصلا لكنه بمعنى قول عمر من سلك مسالك الظن اتهم ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق مرفوعا بلفظ من أقام نفسه مقام التهم فلا يلومن من أساء الظن به وروى الخطيب في المتفق والمفترق عن سعيد بن المسيب قال وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثماني عشرة كلمة كلها حكم وهي : ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وعليك بإخوان


(1) في الأصل " الكسائي " مكان " الكشاف " التي في المصرية . (*)

[ 45 ]

الصدق تعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء وعليك بالصدق وإن قتلك ولا تعرض لما لا يعني ولا تسأل عما لم يكن فإن فيما كان شغلا عما لم يكن ولا تطلبن حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك ولا تهاون بالحلف الكاذب فيها فيهلكك الله ولا تصحب الفجار فتتعلم من فجورهم واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي الله تعالى وتخشع عند القبور وذل عند الطاعة واستعصم عند المعصية واستشر في أمرك اللذين يخشون الله فإن الله تعالى يقول (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * وما أحسن قول الحريري : عليك بالصدق ولو أنه * أحرقك الصدق بنار الوعيد فابغ رضا المولى فأغبى (1) الورى * من أسخط المولى وأرضى العبيد 89 - (أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار) رواه ابن ماجه عن خالد ابن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنه وعمرو بن العاص رضي الله عنهم . 90 - (أتاني جبريل فقال بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة فقلت وإن زنى وإن سرق فقال وإن زنى وإن سرق) اتفقا عليه عن أبي ذر رواه في الجامع بألفاظ أخر فراجعه . 91 - (أتاني جبريل فقال يا محمد لولاك ما خلقت الجنة ولولاك لما خلقت النار) رواه الديلمي عن ابن عمر . 92 - (أتاني آت من ربي عز وجل فقال من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ، ومحى عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، ورد عليه مثلها) رواه أحمد وابن أبي شيبة عن أبي طلحة ، رمز السيوطي لحسنه وسببه كما مسند أحمد عن أبي طلحة أنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق فقلت ما رأيتك أطيب ولا أظهر بشرا من يومك فقال : وما لي لا تطيب نفسي ويظهر بشري ثم ذكر الحديث . 93 - (أتاكم شهر رمضان شهر خير وبركة) رواه ابن النجار عن ابن عمر .


(1) في الأصل " أغبن " مكان " أغبى " التي في المصرية وبها يستقيم الوزن . (*)

[ 46 ]

94 - (أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين وفيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم) رواه الإمام أحمد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة . 95 - (أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا ، الإيمان يمان والحكمة يمانية والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم) رواه الشيخان عن أبي هريرة . 96 - (اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة) رواه الإمام أحمد والطبراني وابن ماجه عن ابن عمر وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ومسلم عن جابر بزيادة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم . 97 - (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) رواه مسلم قيل والمراد بكلمة الله ما ورد في كتابه من نحو (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ومن نحو (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) ولعل المراد بها العقد . 98 - (اتقوا اليهود والهنود ولو سبعين بطنا) موضوع كما قاله الصغاني . (حرف الهمزة مع الثاء المثلثة) 99 - (أثردوا ولو بالماء) رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان عن أنس ورمز السيوطي لضعفه . 100 - (أثقل ما يوضع بالميزان الخلق الحسن) رواه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء ورواه ابن حبان عن أبي الدرداء أيضا بلفظ أثقل شئ في الميزان الخلق الحسن ورواه البيهقي عن أبي الدرداء أيضا بلفظ أثقل شئ في ميزان المؤمن

[ 47 ]

خلق حسن إن الله يبغض الفاحش المتفحش البذئ ، وبهذه الطرق يتبين أنه حسن أو صحيح . 101 - (اثنان فما فوقهما جماعة) أخرجه أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم وغيرهم عن أبي أمامة وأبي موسى وغيرهما بهذا اللفظ قال في التمييز ضعيف انتهى ، ولعله أراد باعتبار ذاته وإلا فقد روى الإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وحده فقال : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه فقام رجل فصلى معه فقال هذان جماعة ، واستعمله البخاري ترجمة وأورد في الباب ما يؤدي معناه حيث روى بسنده إلى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما صريح في أن الإثنين جماعة فما فوقهما بالأولى وعزاه النجم للإمام أحمد وابن عدي عن أبي أمامة ولابن ماجه والدارقطني وأبي يعلى عن أبي موسى ولابن ماجه عن أنس والدارقطني عن ابن عمر والبغوي في معجمه وابن سعد في طبقاته عن الحكم بن عمير . 102 - (اثنان لا ينظر الله إليهما يوم القيامة قاطع الرحم وجار السوء) رواه الديلمي عن أنس ورمز في الجامع الصغير لوضعه . 103 - (اثنان يعجلهما الله في الدنيا : البغي وعقوق الوالدين) رواه البخاري في التاريخ والطبراني عن أبي هريرة وما أحسن ما قيل : لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا * جنوده ضاق عنها السهل والجبل 104 - (اثنتان يكرههما ابن آدم يكره الموت والموت خير له من الفتنة ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب) رواه أحمد وسعيد بن منصور عن محمود بن لبيد وهذا محمول على حالة وطلب بقائه على حالة أخرى كما أشرت إلى ذلك بقولي : طول الحياة حميدة * إن راقب الرحمن عبده وبضدها فالموت خير والسعيد أتاه رشده

[ 48 ]

(الهمزة مع الجيم) 105 - (اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه وابن حبان والحاكم عن وحشي ، ورواه في الإحياء عنه لكن بإسقاط واذكروا اسم الله عليه وسنده حسن كما في التخريج للعراقي . 106 - (اجتمعوا وارفعوا أيديكم فاجتمعنا ورفعنا أيدينا ثم قال اللهم اغفر للمعلمين ثلاثا كيلا يذهب القرآن وأعز العلماء كيلا يذهب الدين .) قال في اللآلئ وتبعوه موضوع وكذا قال فيها اللهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم وبارك لهم في كسبهم . 107 - (اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر) رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس ورواه الطبراني عن النعمان بن بشير بلفظ اجتنبوا كل مسكر وكذا رواه أيضا بهذا اللفظ عن عبد الله بن مغفل . 108 - (اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) رواه الشيخان والنسائي عن أبي هريرة . 109 - (اجتنبوا الوجوه لا تضربوها) رواه ابن عدي عن أبي سعيد . 110 - (اجتماع الخضر وإلياس عليهما الصلاة والسلام في كل عام في الموسم بمنى) قال في الدرر أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند ضعيف عن أنس وأخرجه أبو إسحاق الزكي في جزء له عن ابن عباس وقال في التمييز تبعا للأصل كشيخه الحافظ ابن حجر منكر لا يثبت فيه شئ وزاد في الأصل وأخرجه الدارقطني عن ابن عباس ولا اعلمه إلا مرفوعا قال يلتقي الخضر وإلياس كل عام بالموسم بمنى فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات

[ 49 ]

بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، وفي زوائد الزهد لعبد الله بن الإمام أحمد من حديث عبد العزيز بن أبي رواد بسند معضل أنه قال يجتمع الخضر وإلياس عليهما الصلاة والسلام ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره ويفطران على الكرفس ويوافيان الموسم كل عام ، ومثله ما يروى عن الحسن البصري أنه قال وكل إلياس بالفيافي والخضر بالبحور وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى وأنهما يجتمعان في الموسم إلى غير ذلك مما هو كله ضعيف مرفوعا وغيره وأودع شيخنا في الإصابة لأكثره وهو لا يثبت منه شئ انتهى ، ورواه أيضا السيوطي في الدر المنثور بزيادة مع تغيير في الأصل عن أبن عباس بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلتقي الخضر وإلياس كل عام بالموسم بمنى فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله - رواية الدارقطني ، ثم قال في الدر قال ابن عباس من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات أمنه الله من الغرق والحرق والسرق ومن الشيطان ومن السلطان ومن الحية والعقرب ، انتهى . 111 - (الاجتماع مقدر) لم أقف على أنه حديث وإنما قيل إنه من كلام أويس القرني رضي الله عنه . 112 - (الأجر على قدر النصب) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها قال النجم وربما قيل على قدر المشقة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد اعتمارها أجرك على قدر نفقتك أو نصبك وفي لفظ أو تعبك وفي آخر إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك بالواو ، وروى ابن الإمام أحمد في زوائده عن ابن المبارك عن سفيان من قوله إنما الأجر على قدر الصبر قال الإمام النووي وظاهره أن الثواب والفضل في العبادة بكثرة النصب والنفقة ، قال الحافظ ابن حجر وهو كما قال

[ 50 ]

لكنه ليس بمطرد فقد يكون بعض العبادة أحق من بعض وهي أكثر فضلا وثوابا بالنسبة للزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام رمضان وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وإلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها وأطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر من التطوع أشار إلى ذلك ابن عبد السلام في القواعد وقال أيضا وقد كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقا والله أعلم . 113 - (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) رواه ابن عدي عن عبد الله بن جعفر مرسلا . 114 - (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) رواه الشيخان وأبي داود عن ابن عمر . 115 - (اجلس بنا نؤمن ساعة) رواه احمد بإسناد حسن قال كان عبد الله ابن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعال نؤمن ساعة فقاله ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة ورواه ابن الجوزي في صفوة الصفوة عن الأسود بن هلال أنه قال كنا نمشي مع معاذ فقال اجلسوا نؤمن ساعة وأورده البخاري معلقا بلفظ الترجمة . 116 - (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا) رواه الشيخان وأحمد وأبو داود عن ابن عمر ، ورواه أبو يعلى والروياني والضياء عن زيد بن حارثة عن عائشة .

[ 51 ]

(الهمزة مع الحاء المهملة) 117 - (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر مرفوعا . 118 - (أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد) قال في الأصل فيما سيأتي ما عبد وما حمد ما علمته . 119 - (أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له وأصدق الأسماء همام وحارث) رواه الطبراني عن ابن مسعود قال في فتح الباري في إسناده ضعف . 120 - (أحب البقاع إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) رواه مسلم عن أبي هريرة لكن بلفظ البلاد بدل البقاع ، وسبب إيراده كما رواه أحمد وغيره أنه لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خير البقاع وشرها فقال لا أدري حتى نزل جبريل فأعلمه ، قال في الأصل وفي الباب عن واثلة بلفظ شر المجالس الأسوق والطرق ، وخير المجالس المساجد ، وإن لم تجلس في المسجد فالزم بيتك ورواه الطبراني وابن حبان والحاكم وصححه الأخيران عن ابن عمر بلفظ : خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق . ولأبي نعيم في كتاب حرمة المساجد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ أبغض البقاع إلى الله الأسواق وأبغض أهلها إلى الله أولهم دخولا وأخرهم خروجا ولمسلم في صحيحه عن سلمان أنه قال لا تكونن إذا استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته وذكر حديثا وما أحسن ما قيل : وإذا تأملت البقاع وجدتها * تشقى كما تشقى الرجال وتسعد 121 - (أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة) قال في الأصل هكذا ترجم البخاري في صحيحه وساقه في الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأديان أحب إلى الله قال الحنيفية السمحة قال النجم والذي رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس بلفظ أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة ورواه الديلمي عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 52 ]

ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة وأني بعثت بالحنيفية السمحة ورواه أحمد في مسنده بسند حسن عن عائشة أيضا لكن بلفظ إني أرسلت بالحنيفية السمحة وهو في معنى قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . 122 - (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) رواه الشيخان عن عائشة وله ألفاظ أخرى . 123 - (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) رواه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر وسببه أن عمرو ابن العاص رضي الله عنه كان يسرد الصيام والقيام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن لجسدك عليك حقا الحديث ثم ذكره . 124 - (أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي) رواه أبو يعلى وابن حبان وابن ماجه عن جابر ، والمشهور الأيادي (1) بالجمع . 125 - (أحب الكلام إلى الله تعالى ما اصطفاه الله لملائكته سبحان ربي وبحمده ثلاثا) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي ذر وفي مسلم والترمذي أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أفضل ؟ قال : ما اصطفاه الله لملائكته سبحان الله وبحمده . وفي لفظ عند مسلم وأحمد والترمذي أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحان الله وبحمده ، وأخرجه مسلم وأحمد أيضا عن سمرة بلفظ أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت ، والمراد أن ما ذكر أحب إلى الله بعد لا إله إلا الله ففي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي وصح في الحديث أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده أي بعد قول لا إله إلا الله وصح أيضا أحب الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . 126 - (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس) رواه الطبراني وابن أبي الدنيا


(1) في جمع يد على أياد اختلاف . (*)

[ 53 ]

عن ابن عمر بزيادة وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهرا ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل . 127 - (أحب العباد إلى الله عز وجل الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم) رواه أبو نعيم عن معاذ . 128 - (أحب العباد إلى الله أنفعهم لعياله) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن الحسن مرسلا . 129 - (أحب للناس ما تحب لنفسك) رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى والطبراني والبيهقي والحاكم عن زيد بن أسيد ورواه الأربعة إلا أبا داود عن أنس بلفظ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . 130 - (أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة والطبراني عن ابن عمر وابن عمرو ، والدارقطني وابن عدي والبيهقي عن علي موقوفا والبخاري في الأدب المفرد وفي معناه قول بعضهم لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا وأخرج الخرائطي عن الحسن تنقوا الإخوان والأصحاب والمجالس وأحبوا هونا وابغضوا هونا فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا وإن رأيت دون أخيك سترا فلا تكشفه ، وقد رمز السيوطي لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا فقد تكلموا في كثير من رجاله وما أحسن ما أخرجه الرافعي عن أبي إسحاق السبيعي من أنه قال كان علي بن أبي طالب يذاكر

[ 54 ]

أصحابه وجلساءه في حسن الأدب بقوله : وكن معدنا للخير واصفح عن الأذى * فإنك راء ما عملت وسامع وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا * فإنك لا تدري متى الحب راجع 131 - (أحب عباد الله إلى الله تعالى أحسنهم خلقا) رواه الطبراني عن أسامة بن شريك الذبياني قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، كأنما على رؤسنا الطير ما يتكلم منا متكلم إذ جاءه أناس فقالوا : من أحب عباد الله إلى الله فذكره وهو حسن كما قاله السيوطي ، بل صحيح كما قاله المناوي . 132 - (أحبوا البنين فإن البنات يحببن في أنفسهن أو بأنفسهن) نقل ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية عن الحافظ السيوطي أنه قال هذا لا يعرف قال ولم أقف عليه في شئ من كتب الحديث انتهى . 133 - (أحبوا العرب لثلاث : لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي) وفي لفظ وكلام أهل الجنة في الجنة عربي قال في الأصل رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وآخرون عن ابن عباس مرفوعا بسند فيه ضعيف جدا ورواه الطبراني أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ أنا عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي وهو مع ضعفه أقوى من حديث ابن عباس ، وأخرجه أبو الشيخ بسند ضعيف أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ أحبوا العرب وبقائهم فإن بقائهم نور في الإسلام وإن فنائهم ظلمة في الإسلام ورواه الدارقطني عن ابن عمر بلفظ حب العرب إيمان وبغضهم نفاق ورواه الدارقطني أيضا عن علي بلفظ من لم يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لأحد ثلاث إما منافق وإما لريبة وإما لغير طهور يعني حملت به أمه في الحيض أو هو ولد زنا ، وقد وردت أخبار كثيرة في حب العرب يصير الحديث بمجموعها حسنا ، وقد أفردها بالتأليف جماعة منهم الحافظ العراقي ومنهم صديقنا الكامل السيد مصطفى البكري لا زالت علينا عوائد الأفضال تجري

[ 55 ]

فإنه ألف بذلك رسالة نحو العشرين كراسة جمعت غرر الفوائد وجواهر القلائد سماها الفرق المؤذن بالطرب في الفرق بين العجم والعرب وقد وقفت عليها وقرضت له عليها بأبيات هي قولي : رسالة أذنت بالفضل للعرب * سلافة أطربتنا غاية الطرب وقد حوت لبديع القول رافلة * بثوب فضل بلا فخر ولا عجب وأومأت لمزيد العلم مع شرف * لمنشئ صاغها تسموا على الذهب لم لا وصائغها الفرد الذي ثبتت * له المزايا ومن كل الكمال حبى سبط النبي ونجل للعتيق فمن * له يضاهيه في العلياء والنسب لا زال يكلؤه المولى ويمنحه * حتى يفوز بوصل غير مكتسب ثم الصلاة مع التسليم يتبعها * على نبي سما في سائر الرتب والآل والصحب ثم التابعين لهم * ما حاك للشعر أهل الفضل والأدب وما شذى نجل جراح فأورثه * ذكر الأحبة منهم غاية الطرب 134 - (احترسوا من الناس بسوء الظن) قال في الأصل رواه أحمد في الزهد والبيهقي وغيرهما من قول مطرف بن الشخير أحد التابعين زاد البيهقي وكذا الطبراني في الأوسط والعسكري أنه روي عن أنس مرفوعا وأخرجه تمام في فوائده عن ابن عباس رفعه بلفظ من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته ورواه الديلمي عن علي من قوله بلفظ الحزم سوء الظن ، وجميع طرقه ضعيفة يتقوى بعضها ببعض ثم قال وقد أفردته في جزء أوردت فيه الجمع بينها وبين قوله تعالى (اجتنبوا كثيرا من الظن) وما أشبهها مما في الحديث كحديث عائشة من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه لأن الله تعالى يقول (اجتنبوا كثيرا من الظن) الآية ، وقد يجاب بحمل الحديث احترسوا ونحوه على أهل التهمة ونحوهم والآية ونحوها على خلافهم ولابن أبي حيان النحوي المغربي : وأوصاني الرضا وصاة نصح * وكان مهذبا شهما أبيا بأن لا تحسنن ظنا بشخص * ولا تصحب حياتك مغربيا

[ 56 ]

135 - (احثوا في وجوه المداحين التراب) رواه مسلم وأحمد وأبو داود وغيرهم عن المقداد بن الأسود مرفوعا وكان هو يحمله على ظاهره كابن عمر وحمله الأكثر على عدم إعطائهم وقال المناوي أو المراد أعطوهم ما طلبوه فإن كل ما فوق التراب تراب انتهى ، ورواه الترمذي عن أبي هريرة وابن عساكر عن عبادة ابن الصامت بلفظ احثوا في أفواه المداحين التراب ، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وأبو داود بلفظ إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن ابن عمر بن الخطاب وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا كان يمدح رجلا عند ابن عمر فجعل ابن عمر يحثو التراب نحو وجهه بأصابعه وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم المداحين فاحثوا في أفواههم التراب . 136 - (أحد ، أحد) رواه أبو داود والنسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه والضياء عن سعد بن أبي وقاص قال مر النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصبعي فذكره مكررا ورواه الإمام أحمد عن أنس بلفظ : أحد يا سعد ورواه النسائي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة وقال الترمذي إنه حسن غريب ، والمشهور على الألسنة وحد ، وحد بالواو . 137 - (أحد جبل يحبنا ونحبه) رواه البخاري عن سهل بن سعد والترمذي والطبراني عن أنس وأحمد والطبراني والضياء عن سويد بن عامر الأنصاري وليس له غيره ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي عبس بن جبر بلفظ أحد هذا جبل يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة وهذا عير يبغضنا ونبغضه وإنه على باب من أبواب النار ورواه الطبراني عن سهل بن سعد بلفظ أحد ركن من أركان الجنة ورواه الطبراني في الأوسط عن أنس بلفظ أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه . 138 - (احذروا صفر الوجوه فإنه إن لم يكن من علة أو سهر فإنه من غل

[ 57 ]

في قلوبهم للمسلمين) قال في الأصل رواه الديلمي بسنده إلى ابن عباس مرفوعا ثم قال وأورده هو وأبوه بلا سند عن أنس مرفوعا بلفظ إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا عبادة فذلك من غش للإسلام في قلبه ورواه في الدرر بلفظ احذروا صفر الوجوه من غير علة ، ورواه أبو نعيم في الطب من حديث حماد بن المبارك عن أنس مرفوعا بمثل هذا وقال الحافظ ابن حجر لم أقف له على أصل عنه وإن ذكره ابن القيم في الطب النبوي فإنه بلا سند وأخرج الدينوري عن مجاهد في تفسير قوله تعالى (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) * أنه صفرة الوجوه والخشوع وروى الثعلبي وغيره عن علي أنه قال في وصف أولياء الله تعالى : صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من العبر ، خمص البطون من الطوي ، يبس الشفاه من الذوي . 139 - (احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت) رواه ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي عن أبي الدرداء قال الذهبي لا ندري من أبو الدرداء انتهى ، وأقول الظاهر إنه الصحابي فليتأمل ثم رأيت النجم قال رواه البيهقي عن أبي الدرداء الرهاوي مرسلا انتهى فإن ثبت فهو غير الصحابي قطعا ووصله بعضهم عن رجل من الصحابة والحديث ضعيف كما قال المناوي ورواه أحمد في الزهد عن مصعب بن سعد مرسلا بلفظ احذروا الدنيا فإنها خضرة حلوة . 140 - (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو وروي من غير حديثه أيضا . 141 - (احصوا هلال شعبان لرمضان) رواه الترمذي والحاكم وصححه عن أبي هريرة ، والدارقطني عن رافع بن خديج بلفظ احصوا عدة شعبان لرمضان ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ احصوا هلال شعبان لرمضان ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياما كان يصومه أحدكم وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما فإنها ليست تعمى عليكم العدة . 142 - (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) رواه الشيخان وأبو داود والنسائي

[ 58 ]

عن ابن عمر ، ومسلم عن أبي هريرة بلفظ جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس وعنه بلفظ قصوا الشوارب وأعفوا اللحى ، وله عن أبي أمامة قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال صلى الله عليه وسلم قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب ، والعثانين جمع عثنون : اللحية كما في القاموس ، وفيه السبال بضم السين الشارب ، ورواه ابن حبان عن ابن عمر بلفظ أن المجوس يوفرون سبالهم ويحفون لحاهم فخالفوهم ورواه الطبراني عن الحكم بن عمير بلفظ قصوا الشوارب مع الشفاه وفي الباب عن أنس وغيره من ذلك ما رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل عن المغيرة بلفظ نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طال شاربي فقال تعال فقصه لي على سواك فذكره ومن ذلك ما رواه الطحاوي عن أنس بسند ضعيف كما قال السيوطي بلفظ أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تشبهوا باليهود . 143 - (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده زاد قيل إذا كان القوم بعضهم في بعض قال إذا استعطت أن لا يراها أحد فلا ترينها قيل إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يستحي منه من الناس وسببه ما رواه معاوية بن حيدة القشيري قال : قلت يا رسول الله ، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فذكر الحديث قال الترمذي والحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه البخاري معلقا . 144 - (احفظ ما بين لحييك وما بين رجليك) رواه أبو يعلى وإبن قانع وابن مندة وابن عساكر والضياء عن صعصعة قال : قلت يا رسول الله أوصني فذكره . 145 - (احفظ ود أبيك لا تقطعه يطفئ الله نورك) رواه البخاري في الأدب ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر . (146 - أحل ما أكل الرجل من كسب يمينه وكل بيع مبرور) ذكره الغزالي وغيره ورواه بمعناه أحمد عن رافع بن خديج ورواه البزار والحاكم عن البراء ابن عازب قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور

[ 59 ]

وفي رواية وكل عمل مبرور . 147 - (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها) رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح عن أبي موسى الأشعري وصححه البغوي أيضا . 148 - (أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ودمان الكبد والطحال) رواه الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا قال ابن عمر قلت فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال ، قال الدارقطني وأبو زرعة وأبو حاتم إن الموقوف أصح ومع ذلك فحكمة الرفع ، قال ابن الرفعة قول الفقهاء السمك والجراد لم يرد وإنما الوارد الحوت والجراد ورده الحافظ ابن حجر بأنه وقع في رواية ابن مردويه في التفسير بلفظ يحل من الميتة اثنان ومن الدم اثنان فأما الميتة فالسمك والجراد وأما الدم فالكبد والطحال . 149 - (أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى) رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس في قصة اللديغ الذي رقاه ابن مسعود بفاتحة الكتاب على قطيع من الغنم فبرأ فأخذها وكره منه أصحابه ذلك وقالوا له أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فذكره وعلته في الإجارة جازما به وفي الطب بصيغة التمريض عن ابن عباس كما تقدم وإنما أورده كذلك مع إيراده الحديث في صحيحه متصلا لروايته له بالمعنى كما قاله العراقي ورواه أبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ من أخذ أجرا على القرآن فذاك حظه من القرآن والديلمي وأبو نعيم أيضا عن ابن عباس بلفظ فقد تعجل حسناته في الدنيا قيل فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم فتدبر . 150 - (أحيا أبوي النبي صلى الله عليه وسلم حتى آمنا به) أورده العسكري عن عائشة وقال في التمييز تبعا للمقاصد أورد الخطيب في السابق واللاحق وكذا السهيلي عن عائشة وقال في إسناده مجاهيل وقال ابن كثير إنه منكر جدا وإن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة الله تعالى ولكن ثبت في الصحيح ما يعارضه انتهى وأقول الترجمة المذكورة ليست

[ 60 ]

بلفظ الحديث وإنما لفظه ما سيأتي وقوله ثبت في الصحيح ما يعارضه هو ما رواه مسلم عن أنس بلفظ إن رجلا قال يا رسول الله أين أبي قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار وكذا ما رواه مسلم أيضا وأبو داود عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم استأذن بالاستغفار لأمه فلم يؤذن له وقد وقع في كلام بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) ما لا يليق أخذا بظاهر ما في الصحيح المار ويمكن الجواب بأن ما في الصحيح كان أولا ثم أحياهما الله تعالى حتى آمنا به صلى الله عليه وسلم معجزة له وخصوصية لهما في نفع إيمانهما به بعد الموت على أن الصحيح عند الشافعية من الأقوال أن أهل الفترة ناجون وقد ألف كثير من العلماء في إسلامهما شكر الله سعيهم منهم الحافظ السخاوي فإنه قال في المقاصد وقد كتبت فيه جزءا والذي أراه الكف عن هذا إثباتا ونفيا وقال في الدرر أخرجه بعضهم بإسناد ضعيف وما أحسن قول حافظ الشام ابن ناصر الدين : حبا الله النبي مزيد الفضل * على فضل وكان به رؤوفا فأحيا أمه وكذا أباه * لإيمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم بذا قدير * وإن كان الحديث به ضعيفا ومنهم الحافظ السيوطي فإنه ألف في ذلك مؤلفات عديدة منها مسالك الحنفا في إسلام والدي المصطفى وحاصل ما ذكره في ذلك ثلاثة مسالك المسلك الأول أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقد أطبقت الأشاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا وإنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام وإنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة كما نص عليه الشافعي وسائر الأصحاب بل قال بعضهم إنه يجب في قتله القصاص لكن الصحيح خلافه لأنه ليس بمسلم حقيقي وشرط القصاص المكافأة ، المسلك الثاني إنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم عليه السلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل

[ 61 ]

وذهب إلى هذا المسلك طائفة منهم الإمام الرازي بل قالوا إن سائر آبائه صلى الله عليه وسلم لهم هذا الحكم فليس فيهم كافر وأما آذر فليس بوالد إبراهيم بل عمه على الصحيح ، المسلك الثالث أن الله أحيا له أبويه صلى الله عليه وسلم حتى آمنا به وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وغيرهم واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين والخطيب البغدادي والدارقطني وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة قالت حج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فنزل فمكث عني طويلا ثم عاد إلي وهو فرح متبسم فقلت له فقال ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحيها فأحياها فآمنت بي وردها الله ، وهذا الحديث ضعيف باتفاق الحفاظ بل قيل إنه موضوع لكن الصواب ضعفه وأورده السهيلي في روضه بسند فيه مجهولون عن عائشة بلفظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يحيي أبويه فأحياهما له ثم آمنا به ثم أماتهما قال السهيلي بعد إيراده : والله قادر على كل شئ وليس تعجز رحمته وقدرته عن شئ ونبيه صلى الله عليه وسلم أهل أن يختص بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته وقال القرطبي لا تعارض بين حديث الإحياء وحديث النهي عن الاستغفار فإن إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة أن ذلك كان في حجة الوداع ولذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار وقال العلامة ابن المنير المالكي في المقتفى في شرف المصطفى قد وقع لنبينا صلى الله عليه وسلم إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى بن مريم إلى أن قال وجاء في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما منع من الاستغفار للكفار دعا الله أن يحيي له أبويه فأحياهما له فآمنا به وصدقاه وماتا مؤمنين وقال القرطبي فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل تتوالى وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنع عقلا ولا شرعا فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحي الموتى وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أحيا الله على يديه جماعة من الموتى ، وإذا ثبت هذا فما يمنع

[ 62 ]

من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته صلى الله عليه وسلم وقال ابن عيد الناس بعد ذكر قصة الإحياء : والأحاديث الواردة في التعذيب ذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل راقيا في المقامات السنية صاعدا في الدرجات العلية إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه وأزلفه إلى ما خصه لديه من الكرامة حين القدوم عليه فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له صلى الله عليه وسلم بعد أن لم تكن وأن يكون الإحياء والإيمان متأخرين عن تلك الأحاديث فلا تعارض انتهى ، ثم قال السيوطي وقد سئلت أن أنظم هذه المسألة أبياتا أختم بها هذا التأليف فقلت : إن الذي بعث النبي محمد * نجى به الثقلين مما يجحف ولأمه وأبيه حكم شائع * أبداه أهل العلم فيما صنفوا فجماعة أجروهما مجرى الذي * لم يأته خبر الدعاة المسعف والحكم فيمن لم تجئه دعوة * أن لا عذاب عليه حكم يؤلف فبذاك قال الشافعية كلهم * والأشعرية ما بهم متوقف وبسورة الإسراء فيها حجة * وبنحو ذا في الذكر آي تعرف ولبعض أهل الفقه في تعليله * معنى أرق من النسيم وألطف إذ هم على الفطر الذي ولدوا ولم * يظهر عناد منهم وتخلف ونحا الإمام الفخر رازي الورى * معنى به للسامعين تشنف قال الأولى ولدوا النبي المصطفى * كل على التوحيد إذ يتحفف من آدم لأبيه عبد الله ما * فيهم أخو شرك ولا مستنكف فالمشركون كما بسورة توبة * نجس وكلهم بطهر يوصف وبسورة الشعراء فيه تقلب * في الساجدين فكلهم متحنف هذا كلام الشيخ فخر الدين في * أسراره هطلت عليه الذرف فجزاه رب العرش خير جزائه * وحباه جنات النعيم تزخرف

[ 63 ]

فلقد تدين في زمان الجاهلية فرقة دين الهدى وتحنفوا زيد بن عمرو وابن نوفل هكذا الصديق ما شرك عليه يعنف قد قرر السبكي بذاك مقالة * للأشعري وما سواه مزيف إذ لم تزل عين الرضا منه على الصديق وهو بطول عمر أحنف عادت عليه صحبة الهادي فما * في الجاهلية للضلالة يعرف فلأمه وأبوه أحرى سيما * وارت من الآيات ما لا يوصف وجماعة ذهبوا إلى إحياءه * أبويه حتى آمنا لا خوف وروى ابن شاهين حديثا مسندا * في ذاك لكن الحديث مضعف هذي مسالك لو تفرد بعضها * لكفى فكيف بها إذ تتألف وبحسب من لا يرتضيها صمته * أدبا ولكن أين من هو منصف صلى الإله على النبي محمد * ما جدد الدين الحنيف محنف انتهى ، وقال الشهاب الخفاجي في آخر كتابه " المجالس " : لما قرأت ما قاله علماء الحديث في الخصائص النبوية أنه لا تلج النار جوفا فيه قطرة من فضلاته عليه الصلاة والسلام فقال : من كان عندنا إذا كان هذا ، فكيف تعذب أرحام حملته فلاعجبنى كلامه ونطمته بقولى : لوالدي طه مقام علي * في جنة الخلد ودار الثواب فقطرة من فضلات له * في الجوف تنجي من أليم العقاب فكيف أرحام له قد غدت * حاملة ، تصلى بنار العذاب انتهى (الهمزة مع الخاء المعجمة) 151 - (أخبر ، تقله) الطبراني وأبو يعلى والعسكري من حديث بقية عن أبي الدرداء رفعه وكذا ابن عدي بلفظ وجدت الناس أخبر ، تقلة ورواه أيضا الطبراني والعسكري من حديث أبي حيوة عن أبي الدرداء بلفظ " إنه كان يقول : ثق بالناس رويدا ويقول : أخبر تقله قال في المقاصد وكلها ضعيفة ورواه في الجامع الكبير عن أبي يعلى

[ 64 ]

والطبراني وابن عدي وأبي نعيم عن أبي الدرداء بلفظ : أخبر تقله ، وثق بالناس رويدا ورواه العسكري عن مجاهد أنه قال : وجدت الناس كما قيل " أخبر من شئت تقله ومن شواهده ما اتفق عليه الشيخان عن ابن عمر مرفوعا الناس : كإبل مائة لا تجد فيها راحلة . والمراد من الحديث وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول - من القلى ، بكسر القاف وفتحها : البغض ، وقال الجوهري إذا فتحت مددت - يعني جرب الناس ، فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم ، لما يظهر لك من بواطن سرائرهم . وقيل لفظه الأمر ومعناه الخبر ، أي من جربهم وخبرهم ، أبغضهم وتركهم والهاء في تقله للسكت ، وعلى زيادة من شئت فالهاء ضمير راجع إليه وأخرج الطبراني عن ابن عمر مرفوعا يا أبا بكر تنق وتوق . ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث يحيى بن المختار أنه قال تنقوا الإخوان والأصحاب والمجالس ، وأحبوا هونا وأبغضوا هونا ، فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا ، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا ، إن رأيت دون أخيك سترا فلا تكشفه . وقد تقدم قريبا في أحبب . تنبيه : تقله بضم اللام وكسرها كما ضبطه المناوي ، ويجوز فتح اللام في لغة . 152 - (اختضبوا فإن الملائكة يستبشرون بخضاب المؤمن) كذب موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي . 153 - (اختلاف أمتي رحمة) قال في المقاصد رواه البيهقي في المدخل بسند منقطع عن ابن عباس بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه ، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية ، فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي ، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة ، ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي بلفظه وفيه ضعيف وعزاه الزركشي وابن حجر في اللآلئ لنصر المقدسي في الحجة مرفوعا من غير بيان لسنده ولا لصاحبيه وعزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحكم بغير بيان لسنده أيضا بلفظ : اختلاف أصحابي رحمة لأمتي . وهو مرسل وضعيف وبهذا

[ 65 ]

اللفظ أيضا ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد وفي المدخل له عن القاسم ابن محمد عن قوله : اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لعباد الله وفيه أيضا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول : ما سرني لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا ، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة . وفيه أيضا عن يحيى بن سعيد أنه قال : أهل العلم أهل توسعة وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا فلا يعيب هذا على هذا ثم قال في المقاصد أيضا : قرأت بخط شيخنا ، يعني الحافظ ابن حجر ، أنه حديث مشهور على الألسنة وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ : اختلاف أمتي رحمة للناس وكثر السؤال عنه وزعم الكثير من الأئمة أنه لا أصل له لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردا فقال : اعترض هذا الحديث رجلان أحدهما ماجن والآخر ملحد وهما إسحاق الموصلي وعمرو بن بحر الجاحظ وقالا لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ثم تشاغل الخطابي برد كلامهما ولم يشف في عزو الحديث لكنه أشعر بأنه له أصلا عنده ثم قال الخطابي والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام : الأول في إثبات الصانع ووحدانيته وإنكاره كفر والثاني في صفاته ومشيئته وإنكارهما بدعة والثالث في أحكام الفروع المحتملة وجوها فهذا جعله الله رحمة وكرامة للعلماء وهو المراد بحديث اختلاف أمتي رحمة انتهى . وأقول وهذا بلفظ الترجمة وقال النووي في شرح مسلم : ولا يلزم من كون الشئ رحمة أن يكون ضده عذابا ، ولا يلتزم هذا ويذكره إلا جاهل أو متجاهل ، وقد قال الله تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) فسمى الليل رحمة ولا يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا انتهى ، ومثله يقال فيما رواه ابن أبي عاصم في السنة عن أنس مرفوعا : لا تجتمع أمتي على ضلالة . ورواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ : لا يجمع الله أمتي على ضلالة ويد الله مع الجماعة ، ورواه أحمد والطبراني في الكبير عن أبي نصر الغفاري في حديث رفعه سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فقد قيل مفهومه أن اختلاف هذه الأمة ليس رحمة ونعمة لكن فيه ما تقدم نظيره عن النووي وغيره . وفي الموضوعات

[ 66 ]

للقاري أن السيوطي قال : أخرجه نصر المقدسي في الحجة والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند ورواه الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم ، ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا ، ثم قال السيوطي عقب ذكره لكلام عمر ابن عبد العزيز : وهذا يدل على أن المراد اختلافهم في الأحكام الفرعية ، وقيل في الحرف والصنائع ، والأصح الأول فقد أخرج الخطيب في رواة مالك عن إسماعيل بن أبي المجالد قال : قال هارون الرشيد لمالك بن أنس : يا أبا عبد الله نكتب هذه الكتب ، يعني مؤلفات الإمام مالك ، وتفرقها في أفاق الإسلام لنحمل عليها الأمة . قال يا أمير المؤمنين إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه الأمة كل يتبع ما صح عنده وكل على هدى وكل يريد الله تعالى ، وفي مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا اختلاف أصحابي لكم رحمة . وذكر ابن سعد في طبقاته عن القاسم بن محمد أنه قال كان اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للناس ، وأخرجه أبو نعيم بلفظ : كان اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة لهؤلاء الناس . 154 - (أخذنا فألك من فيك) أبو الشيخ عن ابن عمر ، ورواه أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة فأعجبته فذكره ، وروى الترمذي والحاكم عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد يا نجيح ، وروى العسكري والخلعي عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفال الحسن فسمع عليا رضي الله عنه يوما يقول هذه خضرة فقال يا لبيك قد أخذنا فألك من فيك فاخرجوا بنا إلى خضرة فقال فخرجوا إلى خيبر فما سل فيها سيف إلا سيف علي بن أبي طالب ، زاد العسكري حتى فتحها الله عز وجل ، وله شاهد عند البزار والديلمي عن ابن عمر مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل ، ورواه الطبراني عن عائشة بزيادة ويكره الطيرة ، ورواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة بلفظ لا طيرة وخيرها الفأل قالوا وما الفأل قال الكلمة الطيبة الصالحة يسمعها أحدكم ، وفي لفظ عند مسلم لا عدوى ولا هامة ولا طيرة

[ 67 ]

وأحب الفأل الحسن ، قال العسكري إن العرب كانت تتفاءل بالكلمة الحسنة مثل قولهم للمضل يا واجد وللمسافر يا سالم فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى خيبر وسمع المقالة من علي تفاءل لأنه كان يعجبه الفأل الصالح ، وروى الشيخان عن أنس في حديث ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة ، وأنشد ابن الأعرابي : ألا ترى الظباء في أصل السلم * والنعم الرتاع في جنب العلم سلامة ونعمة من النعم وفي كلام بعض الصوفية " ألسنة الخلق أقلام الحق " ، وقول العامة " مصر بأفوالها " . 155 - (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) رواه مسلم عن ابن عمر ، ورواه أبو يعلى والحاكم في الكنى ، وأبو نعيم وابن عساكر عن أبي عبيدة بلفظ آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . 156 - (أخروهن من حيث أخرهن الله) يعني النساء قال في المقاصد نقلا عن الزركشي عزوه للصحيحين غلط ، وكذا من عزاه لدلائل النبوة للبيهقي مرفوعا ولمسند رزين ، لكنه في مصنف عبد الرزاق وأخرجه من طريقه الطبراني من قول ابن مسعود في حديث صدره كان الرجل والمرأة في بني إسرائيل يصلون جميعا ثم كانت المرأة إذا كان لها خليل تلبس القالبين فيطول لها لخليلها فألقى الله عليهن الحيض فكان ابن مسعود يقول أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى قلنا ما القالبين قال رقيصان من خشب ، وفي الباب أحاديث أخرى أشار الحافظ ابن حجر لبعضها في تخريج أحاديث الهداية ، ونقل القاري في الموضوعات عن ابن الهمام أنه قال في شرح الهداية لا يثبت رفعه فضلا عن شهرته والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود ، وقال في اللآلئ : رأيت من عزاه للصحيحين ، وهو غلط ، وهو في مصنف عبد الرزاق من قوله . 157 - (اخشوشنوا وتمعددوا ، واجعلوا الرأس رأسين) رواه أبو عبيد في

[ 68 ]

الغريب عن عمر موقوفا وسيأتي مبسوطا في تمعددوا ، والمشهور على الألسنة اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم " فليراجع . 158 - (اخسأ ، فلن تعدو قدرك) رواه البخاري وأحمد وأبي داود عن ابن عمر والبخاري عن ابن عباس ، ومسلم عن ابن مسعود رفعه ، قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد . 159 - (أخفوا الختان ، وأعلموا النكاح) قال السخاوي لا أصل للأول ، واستحباب الوليمة له يشهد لما روي فيه من الإعلام ، وكذا قول سالم ختنني أبي يعني ابن عمر أنا ونعيما فذبح علينا كبشا فلقد رأيتنا وإنا لنجذل به على الصبيان أن ذبح علينا كبشا ، وبوب له البخاري في الأدب المفرد بالدعوة في الختان وباللهو في الختان وذكر أحاديث تشهد للإعلان به ، وروى البيهقي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عق عن الحسنين وختنهما لسبعة أيام ، ونقل ابن الحاج في مدخله اختصاص الإخفاء بالإناث ويشهد له المعنى والعرف ، ولكن ورد عن عائشة رضي الله عنها إظهاره فيهن أيضا وأما الثاني فإنه وردت فيه أحاديث للإعلان سيأتي بعضها في أعلنوا النكاح . 160 - (أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان) رواه ابن عدي عن عمر . 161 - (أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل) رواه ابن عدي عن جابر أخاف عليكم ستا : امرأة السفاه ، وسفك الدم ، وبيع الحكم ، وقطيعة الرحم ونشوا يتخذون القرآن مزامير ، وكثرة الشرط رواه الطبراني في الكبير عن عوف بن مالك . 162 - (أخوك البكري ولا تأمنه) قال في المقاصد رواه أبو داود وأحمد والعسكري وغيرهم مرفوعا ، وقال المناوي أخوك البكري بكسر الموحدة أي الذي ولده أبواك أولا وهذا على سبيل المبالغة في التحذير أي أخوك شقيقك

[ 69 ]

إحذره ولا تأمنه فضلا عن الأجنبي ، وهذه كلمة جاهلية تمثل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال المناوي رمز المؤلف لحسنه ولعله لاعتضاده ، ولفظ أبي داود عن المسور بن مخرمة قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان ليقسمه في قريش بمكة بعد الفتح فقال التمس صاحبا قال فجاءني عمرو بن أمية الضمري فقال بلغني أنك تريد الخروج تلتمس صاحبا قال قلت أجل قال أنا لك صاحب قال فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت قد وجدت صاحبا فقال من قلت عمرو بن أمية الضمري قال إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل أخوك البكري ولا تأمنه فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء قال إني أريد حاجة إلى قومي بودان فتلبث بي قلت راشدا فلما ولى ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فشددت على بعيري حتى إذا كنت بالأصافر إذا هو يعارضني في رهط قال وعارضته فسبقته فلما رآني قذفته انصرفوا وجاءني فقال كانت لي إلى قومي حاجة قلت أجل ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال لأبي سفيان انتهى ، والأصافر بالصاد المهملة جمع أصفر ثنايا سلكها النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، وقيل جبال مجموعة تسمى بذلك . 163 - (إخوانكم خولكم جعلهم الله تعالى تحت أيديكم) الحديث رواه الشيخان وأبو داود والنسائي والحاكم عن أبي ذر بزيادة فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه ، ورواه هؤلاء عن أبي هريرة بلفظ إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين ، ورواه الترمذي عن أبي ذر وقال حسن صحيح بزيادة فتية فبل قوله تحت أيديكم كما في الجامع الكبير ، وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن أبي ذر من لا يحكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ، وروى الشيخان عن أنس أنه كان آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين

[ 70 ]

حضره الموت الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم . (الهمزة مع الدال المهملة) 164 - (أدبني ربي فأحسن تأديبي) قال في الأصل رواه العسكري عن علي رضي الله قال : قدم بنو نهد بن زيد على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أتيناك من غورى تهامة وذكر خطبتهم وما أجابهم به النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلنا يا نبي الله نحن بنو أب واحد ونشأنا في بني سعد بن بكر ، وسنده ضعيف جدا ، وإن اقتصر شيخنا يعني الحافظ ابن حجر على الحكم عليه بالغرابة في بعض فتاويه ، ولكن معناه صحيح ، وجزم به ابن الأثير في خطبة النهاية ، وأخرج ابن السمعاني بسند منقطع عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أدبني فأحسن تأديبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال (خذ العفو وأمر بالعرف) الآية وأخرج ثابت السرقسطي في الدلائل بسند واه أن رجلا من بني سليم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أيدالك الرجل امرأته ؟ قال نعم إذا كان ملفحا (1) . قال فقال له أبو بكر : يا رسول الله ، ما قال لك وما قلت له ؟ قال : قال لي أيماطل الرجل امرأته ؟ قلت نعم ، إذا كان مفلسا . قال فقال أبو بكر رضي الله عنه ما رأيت أفصح منك فمن أدبك يا رسول الله ؟ قال أدبني ربي ونشأت في بني سعد . ثم قال وبالجملة فهو كما قال ابن تيمية : لا يعرف له إسناد ثابت لكن قال في الدرر صححه أبو الفضل بن ناصر ، وقال في اللآلئ معناه صحيح لكن لم يأت من طريق صحيح ، وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية فقال لا يصح ففي إسناده ضعفاء لا مجاهيل وأسنده سبطه في مرآة الزمان بطرق كلها تدور على السدي عن علي بن أبي طالب أنه قال : يا رسول الله كلنا من العرب فما بالك أفصحنا ؟ فقال : أتاني جبريل بلغة إسماعيل وغيرها من اللغات فعلمني إياها ، قال السبط : والسدي اسمه عبد الرحمن ، إمام كل فن ، وعنه نقل التفسير والقصص وغيرهما ، قال وقد ذكره جدي في زاد المسير وعامة كتبه ، وكذا عامة العلماء (2) ، ووثقه الترمذي في السنن وقد تكلم على الحديث الأصمعي وأبو عمرو بن العلاء والأزهري


(1) في الأصل " مفلجا " وهو خطأ (2) " العلماء " مستدركة من المصرية . (*)

[ 71 ]

وصححه أبو الفضل بن ناصر وجعله من معجزات نبينا وختم به جدي كتابه المسمى بالمنتخب وتكلم عليه انتهى . 165 - (أدوا إلى كل ذي حق حقه) رواه الطبراني عن أبي مسعود بزيادة والولد للفراش وللعاهر الحجر ومن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا . 166 - (ادرؤوا الحدود بالشبهات) قال في الأصل رواه الحارثي في مسند أبي حنيفة عن ابن عباس مرفوعا ، وأخرجه ابن السمعاني عن عمر بن عبد العزيز فذكر قصة طويلة فيها قصة شيخ وجدوه سكرانا فأقام عليه عمر الحد ثمانين فلما فرغ قال يا عمر ظلمتني فإنني عبد فاغتم عمر ثم قال إذا رأيتم مثل هذا في سمته وهيئته وعلمه وفهمه وأدبه فاحملوه على الشبهة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادرؤوا الحدود بالشبهات قال شيخنا يعني الحافظ ابن حجر وفي سنده من لا يعرف انتهى ، وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس اشتهر على الألسنة والمعروف في كتب الحديث أنه من قول عمر بن الخطاب بغير لفظه انتهى وعزاه في الدرر إلى الترمذي بلفظ ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عمر بلفظ لان أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات وأخرجها ابن حزم في الإيصال بسند صحيح وأخرجه مسدد عن ابن مسعود أنه قال ادرؤوا الحدود عن عباد الله عز وجل ورواه البيهقي عن عاصم بلفظ ادرؤوا الحدود بالشبهات وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم وقال أنه أصح ما فيه وأخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي وأبو يعلى عن عائشة مرفوعا بلفظ ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ، ثم قال في المقاصد ورويناه عن علي مرفوعا بلفظ ادرؤوا الحدود ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود ، وفيه المختار بن نافع منكر

[ 72 ]

الحديث وأخرجه ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا ، وقال النجم ورواه ابن عدي في جزء له من حديث مصر والجزيرة عن ابن عباس بزيادة وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى ، ثم قال وقال عمر بن الخطاب لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي أن أقيمها بالشبهات انتهى . 167 - (ادفع الشك باليقين) قال في الأصل ليس بحديث وهو من قواعد الفقهاء الجارية على ألسنتهم ، لكن يشهد له الحديث الصحيح دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، ورواه أبو نعيم عن الثوري بزيادة عليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا وعليك بالورع يخفف حسابك ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك انتهى ، والمشهور على الألسنة ادفع الشك باليقين بالراء . 168 - (ادفع بالتي هي أحسن) هكذا اشتهر على الألسنة ولا أدري حاله والظاهر أنه اقتباس من قوله تعالى * (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه صديق حميم) . 169 - (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء) وفي رواية قيل يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة قال هل ينفع في الدنيا ؟ قالوا : نعم قال : كذلك ينفع في الآخرة ، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال في المقاصد رواه أبو نعيم والخليلي من حديث سليمان بن عيسى عن أبي هريرة مرفوعا ، وسليمان متروك بل اتهم بالوضع ولكن لم يزل عمل السلف والخلف على هذا انتهى ، ومما يشهد له ما أخرجه ابن عساكر عن علي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء ، قال وأما ما روى من أن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا إنما يقدس المرء عمله فلا ينافيه ، واعترض المناوي الشاهد بأنه كحال الأصل . 170 - (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) رواه أبو داود

[ 73 ]

والترمذي عن أبي هريرة وقال الترمذي حسن غريب ، وأخرجه الدارمي في مسنده والدارقطني والحاكم وقال على شرط مسلم ، ورواه الطبراني عن جماعة من الصحابة برجال ثقات ، لكن قد أعل ابن القطان والبيهقي حديث أبي هريرة ، وقال أبو حاتم منكر ، وقال الشافعي ليس بثابت ، وقال أحمد باطل لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح ، وقال ابن ماجه له طرق ستة كلها ضعيفة ، وقال في الأصل لكن بانضمامها يقوى الحديث ، وقال النجم في معناه ما أخرجه العسكري عن ابن عباس أن عيسى عليه السلام قام في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لا تظلموا ظالما ولا تكافؤوا ظالما فيبطل فضلكم عند ربكم انتهى ، ومثله في المقاصد لكن عزاه لمحمد بن كعب عن ابن عباس رفعه ثم قال وعن قتادة في قوله تعالى (ولمن انتصر بعد ظلمه) قال هذا فيما يكون بين الناس من القصاص فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه أخرجه العسكري وقال هذا مذهب الحسن وخالفه الشافعي فحمل النهى على ما إذا أخذ زائدا على حقه ، ومن هذه مسألة الظفر انتهى ملخصا . 171 - (أد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس) رواه ابن عدي عن ابن مسعود ، قال الدارقطني رفعه وهم ، والصواب وقفه . 172 - (أدمان في إناء : لا آكله ولا أحرمه) رواه الطبراني والحاكم عن أنس وقال الحاكم صحيح ، لكن رده الذهبي بأنه منكر واه ، وأشار البخاري إلى تضعيفه فزعم صحته خطأ وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقعب فيه لبن وعسل فذكره . 173 - (أدوا حق المجالس اذكروا الله كثيرا وأرشدوا السبيل وغضوا الأبصار) وسببه كما قال راويه سهل بن حنيف أن أهل العالية قالوا يا رسول الله لا بد لنا من مجالس فذكره وفي سنده أبو بكر بن عبد الرحمن تابعي لا يعرف حاله وبقية رجاله ثقات ، ورمز بعضهم لحسنه .

[ 74 ]

174 - (أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبياء الله وأصفيائه) رواه أبو النصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي في فوائده وابن النجار في تاريخه عن علي رضي الله عنه رفعه ، قال المناوي ضعيف . (الهمزة مع الذال المعجمة) 175 - (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) مسلم والأربعة عن أبي هريرة . 176 - (أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه تغفل قلوبكم) رواه الطبراني في الأوسط وابن السني . 177 - (إذا آخى الرجل الرجل فليسأل عن اسمه واسم أبيه وممن هو فإنه أوصل للمودة) قال في المقاصد رواه الترمذي عن يزيد بن نعامة السهمي موقوفا وقال إنه غريب ولا نعرف ليزيد سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجزم أبو حاتم بأنه لا صحبة له ولم يسلم للبخاري إثباتها ، وقال ابن حبان له صحبة ، وقال البغوي اختلف فيها ، وقال الترمذي ويروى عن ابن عمر نحوه مرفوعا ولا يصح إسناده ، ولفظه إذا آخيت رجلا فاسأله عن اسمه واسم أبيه فإن كان غائبا حفظته وإن كان مريضا عدته وإن مات شهدته ، وسببه أن ابن عمر قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ألتفت فقال مالك تلتفت قلت آخيت رجلا فذكره أخرجه البيهقي في الشعب عنه وقال تفرد به مسلمة بن علي وليس بالقوي ، وقال النجم رواه الخرائطي عن ابن عمر بلفظ إذا آخيت أحدا فسله عن اسمه واسم أبيه ومنزله وعشيرته فإن كان مريضا عدته وإن كان مشغولا أعنته ، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس رفعه بلفظ ثلاثة من الجفاء وذكر منها عدم معرفة المرء اسم من يواخيه . 178 - (إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته عنهما الجنة) رواه البخاري في صحيحه عن أنس ، وسببه ما أخرجه البيهقي عن أنس أيضا بلفظ قال مر بنا ابن

[ 75 ]

أم مكتوم فسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أحدثكم بما حدثني جبريل إن الله يقول حق علي من أخذت كريمتيه أن ليس له جزاء إلا الجنة ، ورواه البيهقي عن أنس أيضا بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني جبريل عن رب العالمين أنه قال جزاء من أخذت كريمتيه الخلود في داري والنظر إلى وجهي ، والمراد بحبيبتيه عيناه ، ومما يناسب المقام قول ابن عباس لما عمي في آخر عمره : إن يأخذ الله من عيني نورهما * ففي فؤادي وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور 179 - (إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله تعالى فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم) رواه ابن عدي والطبراني وأبو نعيم عن عائشة بسند ضعيف . 180 - (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه) قال في المقاصد رواه ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عمر مرفوعا ، ورواه أبو داود عن الشعبي مرسلا بسند صحيح ، وروى الطبراني بسند ضعيف عن جرير البجلي قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته فقال ما جاء بك ؟ قلت : جئت لأسلم فألقى إلي كساءه وذكره ، وروى البزار بسند ضعيف أيضا عن جرير قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لي رداءه وقال اجلس على هذا فقلت أكرمك الله كما أكرمتني فذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، ورواه الحاكم عن جرير أيضا بأبسط من هذا ، ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس بأهله وامتلأ فجاء جرير البجلي فلم يجد مكانا فقعد على الباب فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فألقاه على وجهه وجعل يقبله ويبكي ورمى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما كنت لأجلس على ثوبك أكرمك الله كما أكرمتني فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فذكره ، وروى الحكيم الترمذي وابن منده والعسكري وآخرون بسند مجهول عن أبي عبد الله بن ضمرة أنه قال بينما أنا قاعد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه إذ قال سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن فإذا هو بجرير بن عبد

[ 76 ]

الله فذكر قصة طولها بعضهم وفيها فقالوا يا نبي الله لقد رأينا منك ما لم نره لأحد فقال نعم هذا كريم قوم فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، وروى العسكري بسند ضعيف عن عدي بن حاتم أنه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إليه وسادة وجلس على الأرض فقال أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا وأسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم الحديث ، وللدولابي في الكنى عن عبد الرحمن بن عبد قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم في مائة راجل من قومي فذكر حديثا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أكرمه وأجلسه وكساه رداءه ودفع إليه عصاه وأنه أسلم فقال له رجل من جلسائه إنا نراك أكرمت هذا الرجل فقال إن هذا شريف قومه وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه ، وفي الباب عن جابر وابن عباس ومعاذ وأبي قتادة وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم ، وبهذه الطرق يتقوى وإن كانت مفرداتها ضعيفة ، ولذا انتقد الحافظ ابن حجر وشيخه العراقي الحكم عليه بالوضع ، ويقرب من هذا ما رواه ابن عمر وأبو هريرة في حديث وإذا كانت عندك كريمة قوم فأكرمها . 181 - (إذا أثنى عليك جيرانك إنك محسن فأنت محسن وإذا أثنى عليك جيرانك إنك مسئ فأنت مسئ) وسببه ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن مسعود أنه قال قال رجل يا رسول الله متى أكون محسنا ومتى أكون مسيئا فذكره ، ورواه الحاكم في المستدرك بمعناه عن أبي هريرة أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل إذا أنا عملت به دخلت الجنة قال : كن محسنا قال : كيف أعلم أني محسن ؟ قال : سل جيرانك فإن قالوا إنك محسن فأنت محسن وإن قالوا إنك مسئ فأنت مسئ ، قال الحاكم على شرط الشيخين ، ورمز السيوطي لحسنه . 182 - (إذا أحببتموهم فأعلموهم وإذا أبغضتموهم فتجنبوهم) قال النجم ليس بحديث وصدره في معنى ما بعده ، وقال في المقاصد أما الشق الأول فهو معنى الحديث الذي بعده وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ إني أحبك وأما الشق الثاني فلا أعلمه وليس بصحيح على الإطلاق .

[ 77 ]

183 - (إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب) معناه صحيح ولينظر هل هو حديث أم لا . 184 - (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود واللفظ له والترمذي والنسائي وآخرون كلهم عن المقدام بن معدى كرب مرفوعا ، ولفظ البخاري إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه أحبه ، ولفظ الترمذي فليعلمه إياه ، وقال النسائي فليعلمه ذلك ، وصححه ابن حبان والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح غريب ، زاد بعضهم ثم ليزره ولا يكونن أول قاطع ، وفي لفظ للطبراني والبيهقي عن ابن عمر فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجد له ، وفي لفظ عند بعضهم عن أبي ذر فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه ، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد أيضا في حديث مجاهد قال لقيني رجل من الصحابة بمنكبي من ورائي وقال أما إني أحبك قلت أحبك الذي أحببتني له وقال لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه ما أخبرتك قال ثم أخذ يعرض على الخطبة فقال أما عندنا جارية إلا أنها عوراء . 185 - (إذا أحب الله قوما ابتلاهم) رواه الطبراني وابن ماجه والضياء في المختارة عن أنس ، ورواه أحمد عن محمود بن لبيد بزيادة فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع ، وأقول الجاري على الألسنة فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ، ورواه أحمد والديلمي عن أبي هريرة بلفظ إذا أحب الله أحدا ابتلاه ليسمع تضرعه ، ورواه الطبراني عن أبي عنبسة الخولاني بلفظ إذا أحب الله عبدا ابتلاه وإذا أحبه الحب البالغ اقتناه لا يترك له مالا ولا ولدا ، وللطبراني أيضا عن أنس إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبا وثجه ثجا ، ورواه البيهقي عن سعيد بن المسيب مرسلا إذا أحب الله عبدا ألصق به البلاء ، ورواه ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد أن رجلا قال يا رسول الله ذهب مالي وسقم جسدي فقال لا خير في عبد لا يذهب ماله ولا يسقم جسده إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه وإذا ابتلاه صبره ، وفيه غير ذلك .

[ 78 ]

186 - (إذا أراد الله أن ينزل إلى السماء الدنيا نزل عن عرشه بذاته) قال القاري محدثه دجال . 187 - (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته قالوا وكيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح فبل موته ثم يقبضه إليه) وأوله عند أحمد لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له وهو على شرط الشيخين وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ عن أبي عيينة الخولاني مرفوعا إذا أراد الله بعبد خيرا عسله قيل وما عسله قال يفتح له عملا صالحا بين يدي موته ، وروى العسكري عن أنس مرفوعا لا يضركم أن لا تعجبوا من أحد حتى تنظروا بما يختم له ، وروى عن معاوية عن قرة أنه قال بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم ألقاك ، بل هو من دعائه صلى الله عليه وسلم كما للطبراني عن أنس . 188 - (إذا أراد الله بقوم خيرا أمطروا ليلهم وأصحى نهارهم) كذا في رموز الكنوز للدميري من غير عزو . 189 - (إذا أراد الله بعبد خيرا صير حوائج الناس إليه) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس . 190 - (إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أم سلمة ، وفي رواية من قبله بدل من نفسه . 191 - (إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وزهده في الدنيا وبصره عيوبه) رواه البيهقي عن أنس ، ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ ، إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده . 192 - (إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك فاذكر عيوب نفسك) رواه الرافعي في تاريخ قزوين عن ابن عباس . 193 - (إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا)

[ 79 ]

رواه في الإحياء ، قال العراقي في تخريجه لا أصل له . 194 - (إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها حاجة) قال في الدرر رواه الترمذي عن مطر بن عكاش ، والطيالسي عن أبي غرة الهذلي ، ورواه عنه أحمد والطبراني وأبو نعيم بلفظ إذا أراد الله تعالى قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة . 195 - (إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس وعلي رضي الله عنهما بزيادة فإذا أمضى أمره رد عقولهم ووقعت الندامة ، وقال في الدرر رواه الديلمي والخطيب عن ابن عباس بسند ضعيف ، وقال في المقاصد رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ومن طريقه الديلمي في مسنده عن ابن عباس مرفوعا وكذا الخطيب وغيره بسند فيه لاحق بن حسين كذاب وضاع بلفظ إن الله إذا أحب إنفاذ أمر سلب ذوي العقول عقولهم ، ورواه البيهقي . من قول ابن عباس بلفظ إن القدر إذا جاء حال دون البصر قاله جوابا عن قول نافع بن الأزرق في معناه أرأيت الهدهد كيف يجئ فينقر الأرض فيصيب موقع الماء ويجئ إلى الفخ وهو لا يبصره حتى يقع في عنقه ورواه أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية عن جعفر عن جده بلفظ إن الله إذا أراد إمضاء أمره نزع عقول الرجال حتى يمضي أمره فإذا أمضاه رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة ، ورواه ابن أبي شيبة والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس أنه قيل له كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير قال إن سليمان نزل منزلا فلم يدر ما بعد الماء وكان الهدهد يدل سليمان على الماء فأراد أن يسأله عنه فتفقده قيل كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ ويلقى عليه التراب ويضع له الصبي الحبالة فيغيبها فيصيده فقال إذا جاء القضاء ذهب البصر ، ورواه الترمذي بلفظ إذا جاء القدر عمي البصر وإذا جاء الحين غطى العين ، رواه الحاكم عن ابن عباس بلفظ إذا نزل

[ 80 ]

القضاء عمي البصر ، ورواه الخطيب بلفظ إن الله إذا أراد إنفاذ أمر وفي لفظ له أيضا إن الله إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه ، ورواه الديلمي عن ابن عمر وعلي رضي الله عنهم بلفظ الترجمة وزاد فإذا قضى أمره رد عليهم عقولهم وبعث الندامة ، وأنشد غلام ثعلب لنفسه : إذا أراد الله أمرا بامرئ * وكان ذا رأي وعقل وبصر وحيلة يعملها في كل ما * يأتي به محتوم أسباب القدر أغواه بالجهل وأعمى عينه * فسله عن عقله سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه * رد عليه عقله ليعتبر وروى سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن يوسف بن ماهك أن ابن عباس ذكر يوما الهدهد فقال : يعرف بعد مسافة الماء في الأرض فقال نافع بن الأزرق قف قف يا ابن عباس كيف تزعم أن الهدد يرى الماء من تحت الأرض وهو ينصب له الفخ فيذر عليه التراب فيصاد فقال ابن عباس لولا أن يذهب هذا فيقول كذا وكذا لم أقل له شيئا إن البصر ينفع ما لم يأت القدر فإذا جاء القدر حال دون البصر فقال ابن الأزرق لا أجادلك بعدها في شئ ، والمشهور على الألسنة إذا جاء القضاء عمي البصر . 196 - (إذا أراد الله بقوم خيرا أهدى إليهم هدية قالوا يا رسول الله وما تلك الهدية قال الضيف ينزل برزقه ويرتحل وقد غفر الله لأهل المنزل) أخرجه الديلمي عن أبي ذر رفعه بلفظ الضيف يأتي برزقه ويرتحل بذنوب القوم يمحص عنهم ذنوبهم ورواه أيضا عن أبي الدرداء مرفوعا لكن بلفظ أهل البيت بدل القوم ، وفي رواية يرتحل وقد غفر لأهل المنزل ، وللديلمي أيضا عن ابن عباس رفعه أكرموا الضيف وأقروا الضيف فإنه أول ما يقوم برزقه جبريل مع رزق أهل البيت ، وللدارقطني عن عائشة مرفوعا إذا نزل الضيف بقوم نزل برزقه لكنه قال غريب ، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ إذا دخل الضيف على قوم دخل برزقه وإذا

[ 81 ]

خرج خرج بمغفرة ذنوبهم . 197 - (إذا استقر أهل الجنة في الجنة اشتاق الإخوان إلى الإخوان فيسير سرير هذا إلى سرير هذا فيلتقيان فيتحادثان ما كان بينهما في دار الدنيا فيقول يا أخي تذكر يوم كذا في مجلس كذا فدعونا الله فغفر لنا) رواه البزار بسنده عن أنس وقال لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا السند تفرد به أنس ، قال الزين العراقي وفيه الربيع بن صبيح ضعيف جدا ، ورواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب مرسلا انتهى ، وفي الغنية لسيدي عبد القادر الكيلاني نفعنا الله ببركاته ما نصه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يشتاق الرجل إلى أخ له كان يحبه لله عز وجل في الدنيا فيقول يا ليت شعري ما فعل أخي فلان شفقة عليه أن يكون قد هلك فيطلع الله عز وجل على ما في قلبه فيوحي إلى الملائكة أن سيروا بعبدي هذا إلى أخيه فتأتيه الملائكة بنجيبة عليها رحلها من مياثر النور قال فتسلم عليه فيرد عليهم السلام ويقولون له قم فاركب فانطلق إلى أخيك قال فيركب عليها فتسير في الجنة مسيرة ألف عام أسرع من أحدكم إذا ركب نجيبة فسار عليها فرسخين قال فلا يكون شئ حتى يبلغ منزل أخيه فيسلم عليه فيرد عليه السلام ويرحب به قال فيقول أين كنت يا أخي لقد كنت أشفقت عليك قال فيعتنق كل واحد منها صاحبه ثم يقولان الحمد لله الذي جمع بيننا فيحمدان الله عز وجل بأحسن أصوات سمعها أحد من الناس قال فيقول الله عز وجل لهما عند ذلك يا عبادي ليس هذا حين عمل ولكن هذا حين تحية ومسألة فاسألا أعطيكما ما شئتما فيقولان يا رب اجمع بيننا في هذه الدرجة قال فيجعل الله تلك الدرجة مجلسهما في خيمة مجوفة بالدر والياقوت ولأزواجهما منزل سوى ذلك قال فيأكلون ويشربون ويتنعمون انتهى بحروفه . 198 - (إذا أسأت فأحسن) رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عمرو . 199 - (إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان) رواه أحمد والطبراني عن عطية السعدي .

[ 82 ]

200 - (إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جبل عليه) رواه الإمام أحمد عن أبي الدرداء . 201 - (إذا أصبحت آمنا في سربك معافى في بدنك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء) رواه البيهقي عن أبي هريرة وتقدم في حديث ابن عمر في ابن آدم ، وأخرجه عبد الله بن أحمد عن شميط من قوله وزاد وعلى كل من يحزن عليها . 202 - (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب) رواه ابن عدي بسند ضعيف والبيهقي عن ابن عباس والطبراني عن سابط الجمحي . 203 - (إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك) رواه البخاري عن ابن عمر موقوفا ، ورفعه ابن حبان قاله النجم ، وأقول الذي في الأربعين النووية من رواية البخاري عن ابن عمر إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ، قال ابن حجر المكي وقد ورد في معنى هذه الوصية منه صلى الله عليه وسلم من عدة طرق ، منها خبر الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك . 204 - (إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم .) عزاه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس إلى الشيخين عن عمر بن الخطاب ، وأقول الذي رأيته في صحيح البخاري في كتاب الصيام عن عمر بزيادة وغربت الشمس قبل فأفطر الصائم ومنه عن عبيد الله بن أبي أوفى بلفظ إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر وفي لفظ عنه إذا رأيت الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم انتهى والخطاب فيه بالإفراد لبلال فاعرفه . 205 - (إذا أكلتم فأفضلوا) قال في التمييز ترجمه شيخنا ولم يتكلم عليه قلت وما في صحيح البخاري من شربه صلى الله عليه وسلم الفضلة من اللبن في حديث أبي هريرة ،

[ 83 ]

وكذا حديث القصعة الذي في الصحيح يؤيده انتهى ، وفي التأييد مما ذكر خفاء إذ لا يلزم من وجود فضلة اللبن طلب إبقائها ثم رأيت القاري قال لكن يوافقه حديث لا خير في طعام ولا شراب ليس له سؤر ، وحديث إذا شربتم أسئروا ذكرهما عياض وابن الأثير الثاني فالجمع بأنه يجوز استئصاله والأفضل إبقاؤه شيئا لكن قدرا ينتفع به غيره وإلا فالأفضل إنقاؤه كما يقال بقوا ونقوا ، وقال النجم لم أجده حديثا بل في الحديث ما يعارضه كحديث مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة اللهم إلا أن يحمل على ما لو كان له خادم ونحوه فلا بأس أن يفضل له إن لم يكن قد أطعمه منه انتهى ، وأقول لو قال فينبغي أن يفضل له إلخ لكان أولى من قوله فلا بأس إلخ فتأمل ، وفي طبقات الحنابلة لابن رجب في ترجمة الوزير ابن هبيرة ما نصه قوله عليه السلام إذا شربتم فأسئروا قال هذا في الشرب خاصة وأما في الأكل فمن السنة لعق القصعة والأصابع وإنما خص الشرب بذلك لأن التراب والأقذار ترسخ في أسفل الإناء فاشتفاف ذلك يوجب شرب ما يؤذى انتهى فتدبر . 206 - (إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار - وفي لفظ فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه) رواه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة ، وابن ماجه عن أبي موسى الأشعري . 207 - (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل) رواه أحمد والترمذي والنسائي عن عائشة ، وفي رواية إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ، ورواه الطبراني عن أبي أمامة ورافع بن خديج ، وذكره الحنفية في كتبهم بزيادة من ذلك قول الأكمل في العناية شرح الهداية ولنا قوله صلى الله عليه وسلم إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل انتهى ، وعزاه في الجامع الكبير للعقيلي عن ابن عمر بلفظ إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل ، وعزاه فيه للطبراني

[ 84 ]

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ إذا التقى الختانان وغابت الحشفة فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل انتهى . 208 - (إذا أم أحدكم الناس فليخفف) رواه الشيخان وأحمد وأبو داود ، والنسائي عن أبي هريرة بزيادة فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ، وسيأتي في الميم بلفظ من أم فليخفف - الحديث . 209 - (إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى رمضان) وفي لفظ فلا تصوموا حتى يكون رمضان ، قال السخاوي رواه أحمد والأربعة والدارمي وصححه ابن حبان وأبو عوانة والدينوري في المجالسة عن أبي هريرة مرفوعا ، وله شاهد عند الطبراني والبيهقي والدارقطني عن عبد الرحمن والد العلاء . 210 - (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) رواه أحمد والأربعة والدارقطني والبيهقي وابن حبان عن ابن عمر لكن لفظ ابن ماجه إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ ، ورواه الدارقطني عن أبي هريرة إذا بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شئ . 211 - (إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا) قال السخاوي يأتي فيمن أتى من هذه القاذورات شيئا فينبغي للعبد أن يتوب منها ولا يظهرها للناس حيث سترها الله عليه ، وهذا الحديث رواه البيهقي والحاكم عن ابن عمر وقال إنه على شرطهما بلفظ اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألم منها بشئ فليستتر بستر الله وليتب إلى الله فإنه من يبد (1) لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ، قاله صلى الله عليه وسلم بعد رجم ماعز رضي الله عنه . 212 - (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) رواه مسلم وأحمد عن أبي سعيد الخدري عن علي والعباس معا ، قال الدميري في شرح منهاج النووي ولا يجوز نصب إمامين في وقت واحد وإن تباعد الإقليمان بهما ، وحكى أبو القاسم الأنصاري في


(1) في الأصل " يبدي " بزيادة الياء وهو خطأ ظاهر (*)

[ 85 ]

الغنية عن الأستاذ أبي إسحاق أنه يجوز نصبهما في إقليمين لأنه قد يحتاج إلى ذلك وهو اختيار الإمام وإذا عقدت البيعة لاثنين معا فالبيعتان باطلتان وإن ترتبتا بطلت الثانية لما روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الآخر منهما - بالتاء المثناة من فوق من القتل ، ومعناه أبطلوا دعوته واجعلوه كمن مات ، وروي بالياء المثناة من تحت أي لا تطيعوه . 213 - (إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا من أصحاب القبور) كذا في الأربعين لابن كمال باشا . 214 - (إذا تزوج فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي) رواه البيهقي عن أنس ، وسيأتي بلفظ من تزوج فقد استكمل - الحديث . 215 - (إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ) رواه البيهقي عن ابن عباس . 216 - (إذا جئت يا معاذ أرض الحصيب - يعني من اليمن - فهرول فإن بها الحور العين) قال السخاوي لا أعرفه انتهى وفي القاموس في باب الحاء المهملة والحصيب كزبير بلد باليمن فاقت نساؤه حسنا ومنه إذا أدخلت أرض الحصيب فهرول ، ونقل القاري عن المنوفي أنه قال بل الحكم عليه بالوضع ظاهر . 217 - (إذا جاءك من هذا المال شئ وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك) رواه البخاري عن عمر رضي الله عنه . 218 - (إذا جلس المتعلم بين يدي العالم فتح الله عليه سبعين بابا من الرحمة ولا يقوم من عنده إلا كيوم ولدته أمه وأعطاه الله بكل حرف ثواب سبعين شهيدا وكتب الله له بكل حرف عبادة سنة) قال القاري نقلا عن الزيلي أنه موضوع . 219 - (إذا حج رجل بمال من غير حله فقال لبيك اللهم لبيك قال الله عز وجل لا لبيك ولا سعديك هذا مردود عليك) قال في المقاصد رواه الديلمي وابن عدي عن حديث دجين عن عمر مرفوعا ، ودجين ضعيف وله شاهد عند البزار

[ 86 ]

بسند ضعيف أيضا عن أبي هريرة مرفوعا من أم هذا البيت من الكسب الحرام شخص في غير طاعة الله فإذا أهل ووضع رجله في الغرز أو الركاب وانبعثت به راحلته وقال لبيك اللهم لبيك نادى مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام وراحلتك حرام وزادك حرام فارجع مأزور غير مأجور وأبشر بما يسوؤك - الحديث ، وهو عند الخلعي من هذا الوجه بلفظ من تيمم بكسب حرام حاجا كان في غير طاعة الله حتى إذا وضع رجله في الغرز وبعث راحلته وقال لبيك اللهم لبيك ينادي مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام وثيابك حرام وراحلتك حرام وزادك حرام فارجع مذموما غير مأجور وأبشر بما يسوؤك - الحديث ، والمشهور على الألسنة حجك مردود عليك بدل هذا . 220 - (إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فصدقوه وخذوا به حدثت به أو لم أحدث) قال السخاوي رواه الدارقطني في الإفراد والعقيلي في الضعفاء وأبو جعفر بن البحتري في فوائده عن أبي هريرة مرفوعا ، والحديث منكر جدا ، وقال العقيلي ليس له إسناد يصح ، ومن طرقه ما عند الطبراني عن ابن عمر مرفوعا سئلت اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا وأنه ستفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرؤوا كتاب الله واعتبروا فما وافق كتاب الله فأنا قلته وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله ، قال وقد سئل شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - عن هذا الحديث فقال إنه جاء من طرق لا تخلو عن مقال ، وقد جمع طرقه البيهقي في كتاب المدخل انتهى ، وقال الصغاني إذا رويتم ويروى إذا حدثتم عني حديثا فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق فاقبلوه وإن خالف فردوه قال هو موضوع انتهى . 221 - (إذا حدث الرجل بالحديث - وفي رواية بحديث - ثم التفت فهي أمانة) قال السخاوي رواه أحمد وأبو داود والترمذي والعسكري وابن أبي الدنيا وأبو يعلى وأبو الشيخ عن جابر بن عبد الله مرفوعا وألفاظهم متقاربة وحسنه الترمذي وكأنه

[ 87 ]

لشواهده ، منها ما رواه العقيلي والخطيب عن علي رفعه المجالس بالأمانة ، ومنها ما رواه ابن أبي الدنيا عن ابن شهاب مرسلا بلفظ الحديث بينكم أمانة ، ونقل النجم أن أبا داود رواه عن جابر بلفظ المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس سفك دم حرام أو اقتطاع مال بغير حق أو فرج حرام ، ومنها وهو في اللآلئ أيضا بهذا اللفظ لكن بنقص أو فرج حرام . 222 - (إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر) ذكره القاضي عياض في الأكمال من قول ابن مسعود وكذا القرطبي وابن الأثير ، وظاهر كلام العراقي في الذخيرة في باب الأذان أنه حديث ولعله أراد به أنه حديث ولعله أراد به موقوفا كذا في الموضوعات الكبرى للقاري . 223 - (إذا حدثت أن جبلا زال عن مكانه فصدق وإذا حدثت أن رجلا زال عن خلقه فلا تصدق) رواه أحمد بسند صحيح عن أبي الدرداء وتقدم آنفا بلفظ إذا سمعتم . 224 - (إذا حضر الماء بطل التيمم) لا أعلمه حديثا وإن كان معناه صحيحا في الجملة . 225 - (إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء) قال في المقاصد قال العراقي في شرح الترمذي لا أصل له بهذا اللفظ ، وقال تلميذه شيخنا يعني ابن حجر في شرح البخاري لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين يعني الحلبي أن ابن أبي شيبة رواه عن أم سلمة مرفوعا إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدؤوا بالعشاء فإن كان ضبطه فذاك وإلا فقد رواه أحمد بلفظ وحضرت الصلاة قال ثم راجعت مصنف ابن أبي شيبة فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد ، وأصل الحديث في المتفق عليه بلفظ إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ، ولما ذكره الصغاني في مشارقه حكى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وسأله عن صحته وقال نعم هو صحيح ، ورواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر بلفظ إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه ، وقال في الدرر وهم من عزاه لمصنف ابن أبي شيبة انتهى ،

[ 88 ]

وأقول كون الحكم عاما في سائر الصلوات وليس خاصا بالعشاء يرجح رواية أحمد ومن وافقه ومنهم الشيخان . 226 - (إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين) كلام يجري على ألسنة الناس وليس بحديث ، قال النجم لكن معناه في الحديث فقد روى البغوي في شرح السنة بسند صحيح عن أبي هريرة أن رجلا سب أبا بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم والنبي جالس لا يقول شيئا فلما سكت ذهب أبو بكر يتكلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم واتبعه أبو بكر فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبني وأنت جالس فلما ذهبت أتكلم قمت قال إن الملك كان يرد عنك فلما تكلمت ذهب الملك ووقع الشيطان فكرهت أن أجلس ، وأخرجه البيهقي في الشعب عنه بلفظ فقال أبو بكر أوجدت علي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ملك من السماء ليكذبه بما قال فلما انصرف وقع الشيطان فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان قال ففيه إشارة إلى أن الملك والشيطان لا يجتمعان وذهاب الملك في قصة أبي بكر ليس لحضور الشيطان بل لما انتصر أبو بكر لنفسه ارتفع عن المجلس الملك الذي نزل للرد عنه فلما ذهب الملك وقع الشيطان . 227 - (إذا دخل الضيف على القوم دخل برزقه وإذا خرج خرج بمغفرة ذنوبهم) قال السخاوي رواه الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا وله شاهد عند أبي الشيخ عن أبي قرصافة . 228 - (إذا دخلتم بلدة وبيئة فخفتم وباءها فعليكم ببصلها) لم أره إلا في رسالة مجهولة الاسم والمؤلف وذكره فيها مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم من غير عزو وقال فيها أيضا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكا إليه قلة الولد فأمره بأكل البصل وذكر فيها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية وعليه كسابقه إمارة الوضع فليراجع . 229 - (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس ، وكذا رواه الشافعي وأبو داود عنه ، وكذا رواه عبد الرزاق عن عطاء مرسلا بلفظ

[ 89 ]

إذا دبغ جلد الميتة فجسته قال فلينتفع به . (1) 230 - (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين) رواه الشيخان عن أبي هريرة ، وله طرق وألفاظ أخر ذكرناها في تحفة أهل الإيمان ، منها ما رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وابن حبان عن أبي هريرة إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد كل ليلة يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة . 231 - (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجبه وإن كانت على ظهر قتب) رواه البزار عن زيد بن أرقم ورواه الترمذي والبيهقي عن طلق بن علي بلفظ إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور . 232 - (إذا ذلت العرب ذل الإسلام) رواه أبو يعلى عن جابر . 233 - (إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء وإياك أن تخدع ويقال ترد مظلمة وتدفع عن مظلوم فإن هذه خدعة إبليس اتخذها القراء سلما) قال القاري هو من قول الثوري ، وكذا من قوله إني لألقى الرجل أبغضه فيقول لي كيف أصبحت فيلين له قلبي فكيف بمن أكل ثريدهم ووطئ بساطهم ، ومن ثم ورد اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه قلبي ، وقيل ما أقبح أن يطلب العالم فيقال هو بباب الأمير . 234 - (إذا رأيتم الحريق فكبروا فإنه يطفئه) وفي لفظ فإن التكبير يطفئه قال السخاوي رواه الطبراني عن عمرو بن شعيب ، ورواه البيهقي بلفظ استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير ، ورواه الطبراني أيضا عن أبي هريرة رفعه بلفظ أطفئوا الحريق بالتكبير ، ويشهد له ما رواه ابن السني عن أنس وجابر مرفوعا إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير فإنه يجلي العجاج الأسود .


(1) من قوله " وكذا رواه الشافعي " إلى آخره من سقطات المصرية . (*)

[ 90 ]

235 - (إذا رأيتم الرجل يتعاهد - وفي لفظ يعتاد - المساجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله يقول (إنما يعمر مساجد الله) الآية - قال السخاوي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن منيع وابن مردويه عن أبي سعيد مرفوعا ، وقال الترمذي حسن غريب ، وصححه ابنا خزيمة وحبان والحاكم ، وفي لفظ له إذا رأيتم الرجل يلزم المسجد فلا تحرجوا أن تشهدوا له أنه مؤمن . 236 - (إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا علة فذلك من غش للإسلام في قلبه) رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس . 237 - (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن المقداد بن الأسود ، والطبراني وابن حبان عن ابن عمر ، والحاكم في الكنى عن أنس . 238 - (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر ، بزيادة ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة . 239 - (إذا سميتم محمد فلا تضربوه ولا تحرموه) رواه البزار عن أبي رافع ، ورواه الخطيب عن علي بلفظ إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه وأوسعوا له في المجلس ولا تقبحوا له وجها . 240 - (إذا شهر المسلم على أخيه سلاحا فلا تزال ملائكة الله تعالى تلعنه حتى يشيمه عنه) رواه البزار عن أبي بكرة . 241 - (إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فآتوها فإن فيها خليفة الله المهدي) رواه أحمد والحاكم عن ثوبان . 242 - (إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي الدرداء ، ووقفه ابن المبارك في الزهد

[ 91 ]

وابن أبي الدنيا في المصاحف على أبي الدرداء . 243 - (إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه) رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة ، ويشهد له ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن - الحديث . 244 - (إذا سميتم فعبدوا) قال السخاوي رواه الديلمي عن معاذ مرفوعا ، ورواه الحاكم في الكنى بإسناد معضل ، ورواه الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه بلفظ أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له ، وتقدم في أحب أن مسلما رواه عن ابن عمر رفعه أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ، وقد رواه مسلم بلفظ رواية الطبراني ، ثم قال السخاوي وأما ما يذكر على الألسنة من قولهم خير الأسماء ما عبد وما حمد فما علمته ، وقال النجم وأما ما يذكر على الألسنة خير الأسماء ما حمد أو عبد فباطل . 245 - (إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم رمضان سلمت السنة) رواه ابن عدي والدارقطني وأبو نعيم والبيهقي وضعفه عن عائشة ، بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات . 246 - (إذا صدقت المحبة سقطت شروط الأدب) قال السخاوي هو من كلام المبرد لكن بلفظ إذا صحت المودة سقط التكلف والتعمل ذكره الخطابي ، وعزاه في رسالة القشيري للجنيد بلفظ سقطت شروط أدبها ، ويقال سقط الأدب ، وقال أبو عثمان الجيزي إذا صحت المحبة تأكدت (1) على المحب ملازمة الأدب ، وذكر الجمع بينهما في منبر التوحيد للنجم الغزي فليراجع ، والمشهور على الألسنة إذا وجدت الألفة سقطت الكلفة . 247 - (أذل الله من أذل نفسه) لينظر . 248 - (الأذنان من الرأس) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من


(1) لعل الأفصح " توكدت " على ما في شرح القاموس وغيره . (*)

[ 92 ]

حديث حماد بن زيد عن أبي أمامة الباهلي قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح رأسه وقال الأذنان من الرأس ، ثم قال البيهقي وكان حماد يشك في رفعه فيقول لا أدري أهو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أم من قول أبي أمامة ، وقد توهم في البيهقي التحامل بسبب إختصاره على حديث أبي أمامة والاشتغال بالتكلم فيه مع أن في الباب حديث عبد الله بن زيد أخرجه ابن ماجه وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني . 249 - إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة) رواه أحمد عن عبد الرحمن بن عوف والبزار عن أنس والطبراني عن عبد الرحمن بن حسنة بن المطاع وعبد الرحمن أخي شرحبيل صحابي . 250 - (إذا صليتم علي فعمموا) قال السخاوي لم أقف عليه بهذا اللفظ ويمكن أن يكون بمعنى حديث صلوا علي وعلى أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني ، وقيل المعنى إذا صليتم علي فأدخلوا معي آلي وأصحابي ، ورواه ابن عساكر عن وائل بن حجر بلفظ صلوا على النبيين إذا ذكرتموني فإنهم قد بعثوا كما بعثت ، ورواه البيهقي عن أبي هريرة والخطيب عن أنس بلفظ صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني . 251 - (إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة) رواه الترمذي وعبد الله بن الإمام أحمد وغيرهما عن مطر بن عكانس مرفوعا وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف لمطر غيره ، ورواه الترمذي أيضا عن أبي عزة رفعه بلفظه إلا أن الراوي تردد هل قال إليها أو بها ، وصححه الحاكم وهو عنده عنه بلفظين أولهما إذا قضى الله لرجل موتا ببلدة جعل له بها حاجة وثانيهما ما جعل الله أجل رجل بأرض إلا جعلت له فيها حاجة ، ورواه أحمد والطيالسي بلفظ إن الله عز وجل إذا أراد قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة ، ولفظ أحمد إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها حاجة أو قال بها حاجة ، ورواه البيهقي عن عروة بن مضرس رفعه بلفظ إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة ، وأخرجه الحاكم أيضا

[ 93 ]

عن ابن مسعود بلفظ إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها حاجة فإذا بلغ أقصى أثره فتوفاه تقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني ، وبلفظ وجعلت له إليها حاجة فتوفاه الله بها فتقول الأرض - الحديث ، وبلفظ إذا كان منية أحدكم بأرض أتيح له الحاجة فيقصد إليها فتكون أقصى أثر منه فيقبض فيها فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما استودعتني ، وروى الدينوري في المجالسة من طريق أبي قلابة الجرمي ما يشهد لذلك قال كان رجل يقول اللهم صل على ملك الشمس فيكثر من ذلك فاستأذن ملك الشمس ربه عز وجل أن ينزل إلى الأرض فيزوره فنزل إلى الأرض ثم أتى الرجل فقال إني سألت الله النزول إلى الأرض من أجلك فما حاجتك قال بلغني أن ملك الموت صديق لك فاسأله أن ينسئ في أجلي ويخفف عني الموت قال فحمله معه فأقعده مقعده من الشمس وأتى ملك الموت فأخبره فقال من هو فقال فلان ابن فلان فنظر ملك الموت في اللوح فقال إن هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس فقال فقد قعد مقعدي من الشمس فقال لقد توفته رسلنا وهم لا يفرطون فرجع ملك الشمس فوجده قد مات . 252 - (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه) قال في التمييز متفق عليه . 253 - (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) رواه الشيخان عن أبي هريرة ، وفي لفظ لمسلم أنصت يوم الجمعة ، وعزاه في الجامع الصغير لمالك وأحمد والشيخين وأبي داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ، بلفظ إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت ، وروى ابن خزيمة وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن عمر رفعه بزيادة ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا ، وروى أحمد عن علي رفعه من قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ، وذكره ابن هشام بلفظ إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب صه فقد لغوت قال كما جاء في بعض الطرق انتهى ، قال السخاوي وقد غفل المبتدع بإيراده بين يدي الخطيب مع إدراجه فيه أنصتوا وليس في جامع الترمذي ومن

[ 94 ]

لغا فلا جمعة له خلافا لما نقل عن ابن دقيق العيد انتهى ، وأقول لا غفلة من المبتدع المذكور لأن أمره بالإنصات قبل شروع الخطيب في الخطبة فافهم ، وقال النجم ويدرج المرقون فيه أنصتوا رحمكم الله وهو من قول المرقي قطعا ولا يعرف في شئ من روايات الحديث ، وترقية الخطيب ورواية المرقي لهذا الحديث بين يديه كلاهما لم يكن في الصدر الأول وإنما هو من البدع واستحسنه بعضهم انتهى ، وأقول قال ابن حجر المكي في التحفة كلامهم صريح في أن اتخاذ مرق للخطيب يقرأ الآية والخبر المشهورين بدعة وهو كذلك لأنه حدث بعد الصدر الأول قيل لكنها حسنة لحث الآية على ما يندب لكل من إكثار الصلاة والسلام عليه لا سيما في هذا اليوم ولحث الخبر على تأكيد الإنصات المفوت تركه لفضل الجمعة بل والموقع في الإثم عند كثيرين من العلماء انتهى ، وأقول يستدل لذلك أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم أمر من يستنصت له الناس عند إرادة خطبة منى في حجة الوداع فقياسه أنه يندب للخطيب أمر غيره بأن يستنصت له الناس وهذا شأن المرقي فلم يدخل ذكره للخبر في حيز البدعة أصلا انتهى ما في التحفة ، وقال الرملي وأما ما جرت به العادة في زماننا من اتخاذ مرق يخرج بين يدي الخطيب يقول (إن الله وملائكته يصلون على النبي) الآية ثم يأتي بالحديث فليس له أصل في السنة كما أفتى به الوالد ولم يفعل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الثلاثة بعده قال فاعلم أن هذا بدعة حسنة انتهى ملخصا . 254 - (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) رواه البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة . 255 - (إذا كبر ولدك واخيه) لم يرد بهذا اللفظ والمعنى اتخذه أخا وعامله معاملة الأخ ، وقال النجم هو من كلام العامة ، وقولهم واخيه لحن ، وصوابه واخه انتهى ، وأقول يمكن تخريجه على مذهب من يرى أن إثبات أحرف العلة في المضارع المجزوم لغة فليتأمل ، وقال في المقاصد رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المعرفة والدارقطني في الأفراد عن أبي هبيرة بن الضحاك بسند ضعيف رفعه

[ 95 ]

بلفظ الولد سبع سنين سيد (1) وأمير وسبع سنين عبد وأسير وسبع سنين أخ ووزير فإن رضيت مكانته وإلا فاضرب على جنبه فقد أعذرت فيما بينك وبينه ، وللبيهقي في الشعب عن خالد بن معدان قال من حق الولد على والده أن يحسن أدبه وتعليمه فإذا بلغ اثنتي عشرة سنة فلا حق له وقد وجب حق الوالد على ولده فإن هو أرضاه فليتخذه شريكا وإن لم يرضه فليتخذه عدوا ، رواه الدارقطني في الأفراد وغيره عن أبي رافع بلفظ قلت يا رسول الله لأولادنا حق كحقنا فذكر من حقهم على آبائهم تعليم كتاب الله والرمي والسباحة . 256 - (إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه) رواه الطبراني في الكبير عن النعمان بن بشير ، وفي الأوسط عن أبي الدرداء بلفظ إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح ، ورواه البيهقي عن أنس بلفظ ما كان أحد أعظم حرمة من النبي صلى الله عليه وسلم وكان أصحابه إذا كتبوا بدؤوا بأنفسهم ، وروى أبو داود عن أبي هريرة العجم يبدؤون بكبارهم فإذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه . 257 - (إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه أنجح للحاجة) رواه الترمذي عن جابر رفعه ، وفي لفظ أتربوا الكتاب فإن التراب مبارك وقال منكر كذا في اللآلئ والدرر بعد أن ذكراه بلفظ إذا كتب أحدكم كتابا فتربه فإنه أنجح للحاجة والتراب مبارك ، وأخرجه ابن ماجه عن أبي الزبير بلفظ تربوا صحفكم فإنه أنجح لها إن التراب مبارك ، وهو منكر كما قال الإمام أحمد ، وروى الخطيب عن عبد الوهاب الحجبي قال : كنت في مجلس بعض المحدثين ويحيى بن معين إلى جنبي فكتبت كتابا فذهبت لأتربه فقال لي : لا تفعل فإن الأرضة تسرع إليه قال فقلت له الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تربوا الكتاب فإن التراب مبارك وهو أنجح للحاجة قال ذاك إسناده لا يساوي فلسا ، وروى ابن معين وأبو نعيم وابن قانع بسند ضعيف عن الحجاج ابن يزيد عن أبيه رفعه تربوا الكتاب أنجح له ، والطبراني عن أبي الدرداء رفعه إذا


(1) " سيد " ساقطة من الأصل فاستدركت من المصرية . (*)

[ 96 ]

كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح وهو ضعيف . 258 - (إذا كتب أحدكم كتابا فلا يكتب عليه بلغ فإنه اسم شيطان ولكن يكتب عليه لله) وهو موضوع كما في اللآلئ . 259 - (إذا كان الفئ ذراعا ونصفا إلى ذراعين فصلوا الظهر) باطل كما في الموضوعات الكبرى للقاري . 260 - (إذا كثرت همومك نام) ليس بحديث ، وينبغي لمن ذكر أن يشتغل بالعبادة لعله يزول همه . 261 - (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم) الشيخان ومالك وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة وفي لفظ الصوم جنة فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث - الحديث . 262 - (إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل مسلم يهودي أو نصراني وقيل يا مسلم هذا فداؤك من النار) رواه مسلم . 263 - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجب يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنها حتى تمر) رواه الحاكم عن علي ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي هريرة بلفظ إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة إلى الجنة . 264 - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عمل عملا لغير الله فليطلب ثوابه ممن عمل له) رواه ابن سعد في طبقاته عن ابن أبي فضالة ، وعند أحمد والبيهقي عن محمود بن لبيد وهو ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات ، ورواه الطبراني عن رافع بن خديج بلفظ أن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل ترون عندهم الجزاء .

[ 97 ]

265 - إذا كانت الدنيا في بلاء وقحط كانت الشام في رخاء وعافية) رواه ابن عساكر عن أبي عبد الملك الجزري من قوله وزاد وإذا كانت الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافية وإذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كانت بيت المقدس في رخاء وعافية وقال الشام مباركة وفلسطين مقدسة وبيت المقدس قدس ألف مرة ، قال النجم ولا أصل له في المرفوع . 266 - (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر مرفوعا ، وعزاه في الدرر لمسلم عن جابر بلفظ إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه ، ورواه الحارث بن أبي أسامة وابن منيع عن أبي الزبير بلفظ إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم . ورواه السجزي عن أبي الزبير أيضا بلفظ أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون وأخرجه الترمذي من حديث ابن سيرين عنه رفعه إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه وقال حسن غريب ، وأخرجه سعيد بن منصور عن عمر ومعاذ موقوفا بلفظ أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وبين ما في الصحيح أنهم يحشرون عراة بأنهم يقومون من القبور بثيابهم ثم عند الحشر يكونون عراة على أن البيهقي جوز حمل الحديث أن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها على العمل . 267 - (إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم) رواه الطبراني بإسناد حسن عن ابن مسعود . 268 - (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه) رواه الشيخان ومالك عن ابن عمر وفي لفظ إذا كانوا ثلاثة - الحديث ، ورواه الشيخان ومالك أيضا والترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود بلفظ إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الثالث . 269 - (إذا كنت على الماء فلا تبخل بالماء) قال في التمييز قال شيخنا لم أقف

[ 98 ]

عليه قلت وما في صحيح البخاري من حديث ورجل كان على فضل ماء فمنعه فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك يشهد له انتهى ، وقال في المقاصد لم أقف عليه ولكن في المعجم الأوسط للطبراني عن عائشة مرفوعا من سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة أو في موضع لا يوجد فيه الماء فكأنما أحياه ونحوه الدارقطني في الأفراد عن أنس مرفوعا بلفظ من سقى الماء في موضع يقدر فيه على الماء فكأنما أعتق رقبة وأخرجه الخطيب عن أنس بلفظ إذا كثرت ذنوبك فاسق الماء على الماء تتناثر ذنوبك كما يتناثر الورق من الشجر في الريح العاصفة . 270 - (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) رواه البخاري عن ابن مسعود ورواه بعضهم عن حذيفة مرفوعا لكن بلفظ : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي الطفيل مرفوعا بلفظ كان يقال إن مما أدرك الناس - الحديث ، ورواه ابن عدي عن ابن عباس وكذا الدمياطي عنه وقال غريب وتقدم في حديث آخر ما أدرك الناس من كلام النبوة (1) وكذا ما فيه من أبيات . 271 - (إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو حائط ثم لقيه فليسلم عليه) رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة . 272 - (إذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقها) رواه ابن السني عن أبي هريرة . 273 - (إذا مات العالم انثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة) رواه الزبير بن بكار من قول علي معضلا وله شواهد منها ما رواه ابن لال عن جابر مرفوعا موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار ، ورواه الطبراني


(1) وذكره هناك بلفظ " تستح " كما هنا ، وفى النهاية " تستحى " وقال " يقال استحيا واستحى والأول أعلى وأكثر " . (*)

[ 99 ]

العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد وموت قبيلة أيسر من موت عالم وهو نجم طمس ومنها ما أخرجه الديلمي عن ابن عمر بلفظ ما قبض الله عالما إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد ومنها ما رواه البزار عن عائشة موت العالم ثلمة لا تسد ما اختلف الليل والنهار وثبت في صحيح الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) قال موت علمائها وفقهائها ومنها ما رواه البيهقي عن أبي جعفر أنه قال موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا . 274 - (إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه) رواه الطبراني والحاكم عن أسامة بسند ضعيف . 275 - (إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز لذلك العرش) رواه أبو يعلى والبيهقي عن أنس ورواه ابن عدي عن ابن بريدة . 276 - (إذا مات صاحب بدعة فقد فتح في الإسلام فتح) رواه الديلمي عن أنس وكذا الخطيب عنه لكنه منكر كما في الجامع الكبير 277 - (إذا مات ابن آدم - وفي رواية الإنسان - انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) رواه أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة ، وزاد بعضهم على ذلك أشياء وردت في أحاديث ونظم الجميع الجلال السيوطي بقوله : إذا مات ابن آدم ليس يجري * عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل * وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر * وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي * إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم * فخذها من أحاديث بحصر 278 - إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق

[ 100 ]

غريب ، وعند الترمذي عن أبي هريرة : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال : المساجد قيل : وما الرتع ؟ قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ورواه الطبراني عن ابن عباس بلفظ : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس العلم ، وقال في الجامع الكبير ورواه ابن شاهين عن أبي هريرة بلفظ : إذا مررتم برياض الجنة فاجلسوا إليهم . قالوا : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال أهل الذكر . 279 - (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) رواه مالك وابن حبان عن بسرة بنت (1) صفوان ، ورواه ابن حبان عنها (1) بلفظ : إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ والمرأة مثل ذلك ، ورواه ابن ماجه عن جابر بلفظ إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء ، ورواه سعيد بن منصور عن بسرة بلفظ إذا مس أحدكم ذكره فلا يصل حتى يتوضأ (2) . 280 - (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما) رواه البخاري وأحمد وابن حبان عن ابن أبي موسى رضي الله عنه . 281 - (إذا نزل القضاء عمي البصر) رواه الحاكم عن ابن عباس وتقدم الكلام فيه مستوفى في : إذا أراد الله إنفاذ أمر . 282 - (إذا وزنتم فأرجحوا) رواه ابن ماجه والضياء في المختارة عن جابر مرفوعا ، بل أصله في الصحيح في قصة بعير جابر " وزن لي فأرجح " ، وفي لفظ " وزن لي دراهم فأرجحها " ، وفي أخرى " فقضاني وزادني " وروى الأربعة وآخرون عن سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فساومنا سراويل وعندنا وزان يزن بالأجر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا وزان زن وأرجح قال الترمذي حسن صحيح ، وقال النسائي إنه أشبه بالصواب من حديث شعبة ، ورواه شعبة عن أبي صفوان مالك بن عميرة قال بعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سراويل


(1) في الأصل " ابن " و " عنه " والتصحيح من الإصابة والمسائل والأجوبة (2) وتحقيق معنى الوضوء في الوضوء في الحديث مبسوط في المسائل والأجوبة لابن قتيبة . (*)

[ 101 ]

قبل الهجرة فوزن لى فارجح ، وقال الحاكم إن أبا صفوان كنية سويد بن قيس وهو صحابي من الأنصار ، والحديث صحيح على شرط مسلم ، قال في المقاصد والرواية المسمى فيها مالك بن عميرة ترد عليه فالمعتمد أنهما متغايران . 283 - (إذا وسع الله فأوسعوا) رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا ثم قال إن رجلا سأل عمر بن الخطاب فذكره ، وهو عند مسلم من حديث إسماعيل بن علية مقصرا على المرفوع ، ورواه أبو نعيم وابن لال وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا أن المؤمن أخذ عن الله أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع على نفسه وإذا أمسك عليه أمسك ، ورواه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ إذا وسع عليكم فأوسعوا على أنفسكم - الحديث ، ومما يناسب المقام قولي : لئن قالوا قبضت يديك بخلا * ولم تنفق كإنفاق الرجال أقول لهم أخلائي ذروني * فإنفاقي على مقدار حالي 284 - (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه) اتفقا عليه ، وكذا أحمد وأبو داود عن ابن عمر وتقدم الكلام عليه مبسوطا في : إذا حضر العشاء . 285 - (إذا وعد أحدكم فلا يخلف) رواه أحمد بن منيع والحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسانيدهم وآخرون ، منهم الحاكم عن أنس مرفوعا قال السخاوي وله طرق بينتها في جزء التماس السعد . 286 - (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في آخر جناحيه داء وفي الآخر شفاء رواه البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة وأبو داود وابن حبان نحوه وزاد " فإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء " ورواه أحمد والنسائي والحاكم عن أبي سعيد بلفظ " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فيه ، فإن في أحد حناحيه سما وفي الآخر شفاء وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء " قال القاري : وحديث " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه " صحيح . قال : أما " فامقلوه ثم انقلوه " فمصنوع وموضوع

[ 102 ]

على ما في المغرب ، ورواه في المواهب عن أبي هريرة ، رفعه بلفظ " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء " ، قال وفي رواية أبي داود " فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله " ، ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال : لم يقع في شئ من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره ، لكن ذكر بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء ، انتهى . 287 - (إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه) رواه مسلم عن جابر وتقدم . 288 - (إذا وقع القضاء عمي البصر) تقدم مبسوطا في : إذا أراد الله إنفاذ أمر . 289 - (إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه) قال السخاوي رواه البخاري والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا ، ورواه أبو داود بلفظ فليتق الوجه ، والطبراني عن أبي هريرة بلفظ إذا ضربتم فاتقوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ، وابن منيع عن أن أبي هريرة بلفظ إذا ضربتم المملوكين فلا تضربوهم على وجوههم . 290 - إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) قال في التمييز ، رواه مسلم في صحيحه ، ورواه ابن أبي شيبة بلفظ إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق فإنه أوسع وأبلغ للجيران . 291 - إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلدة - وفي لفظ عن البلد) قال السخاوي رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه ، وكذا الطبراني عنه بلفظ إذا أرتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلدة ، وكذا له في الأوسط من حديثه أيضا إذا طلعت الثريا أمن الزرع من العاهة ، وروي عن عطاء بلفظ ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة إلا رفعت أو خفت ، وفي لفظ عنه أخرجه أحمد ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شئ إلا رفع ، والنجم : الثريا ، وروى أحمد والبيهقي عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يؤمن عليها العاهة قيل ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال إذا طلعت الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل

[ 103 ]

الصيف وذلك عند نضج الثمار وهو المعتبر في الحقيقة وطلوع النجم علامة وقد بينه في الحديث بقوله ويتبين الأصفر من الأحمر . 292 - (إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي وليقل ذكر الله بخير من ذكرني) وفي لفظ زيادة بخير بعد ذكرني أيضا وفي رواية إسقاط بخير من الأول . رواه الطبراني وابن السني والخرائطي وآخرون عن أبي رافع مرفوعا ، وسنده ضعيف بل قال العقيلي لا أصل له ، لكن قال الزرقاني كالمناوي وتعقب بأن الحافظ نور الدين الهيثمي قال إسناد الطبراني في الكبير حسن وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي رافع وهو ممن التزم الصحيح وبه شنعوا على ابن الجوزي في زعمه أنه موضوع انتهى ، ونحوه ما عزاه السهيلي وغيره للدارقطني عن عائشة مرفوعا : إن الله أعطاني نهرا يقال له الكوثر في الجنة لا يدخل أحد إصبعيه في أذنيه ، إلا سمع خرير ذلك النهر قالت فقلت يا رسول الله وكيف ذلك قال أدخلي إصبعيك في أذنيك وسدي فالذي تسمعين منها من خرير الكوثر ، وذكره ابن جرير في تفسيره عن عائشة من قولها قالت من أحب أن يسمع خرير نهر الكوثر فليجعل أصبعيه في أذنيه ، وهذا مع وقفه منقطع ، لكن يقوى الرفع ما رواه الدارقطني عن عائشة بلفظ إذا جعلت أصبعيك في أذنيك سمعت خرير الكوثر ، قال ابن كثير ومعناه من أحب أن يسمع خرير الكوثر أي نظيره أو ما يشبهه لا أنه يسمعه بعينه بل شبهت دويه بدوي ما يسمع إذا وضع الإنسان أصبعيه في أذنيه ، ومنه فإن شدة الحر من فيح جهنم ، أي " من جنسها " لا " منها " فهو على حذف مضاف ف‍ " من " ليست تبعيضية بل لبيان الجنس . 293 - (إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها) رواه الطبراني ورواه الطبراني أيضا والحاكم عن ابن عباس بلفظ إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله . 294 - (إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو وإذا كثر الربا - وفي لفظ الزنا - كثر السبأ وإذا كثر اللوطية رفع الله يده عن الخلق ولا يبالي في أي واد

[ 104 ]

هلكوا) رواه الطبراني عن جابر . 295 - (إذا ظننتم فلا تحققوا ، وإذا حسدتم فلا تبغوا ، وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا ، وإذا وزنتم فأرجحوا) ابن ماجه عن جابر . 296 - (إذا سرق العبد فبعه ولو بنش (1)) رواه البخاري في التاريخ وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه . 297 - (إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم) رواه مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والبخاري في التاريخ عن أبي هريرة ، وفي لفظ إذا قال الرجل هلكت الناس فهو أهلكهم . 298 - (إذا سمعتم بالطاعون في بأرض فلا تدخلوا عليها وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه) رواه الشيخان وأحمد والنسائي عن أسامة بن زيد . 299 - (إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزع منها هيبة الإسلام وإذا تركوا الأمر بالمعروف حرموا بركة الوحي) أي القرآن كما في الإحياء ، قال مخرجه الحافظ العراقي رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف معضلا من حديث الفضيل ابن عياض ، قال ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم . 300 - (إذا غسلت المرأة ثياب زوجها كتب الله لها ألفي حسنة وغفر لها ألفي سيئة واستغفر لها كل شئ طلعت عليه الشمس ورفع لها ألفي درجة) قال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية نقلا عن الحافظ السيوطي أنه كذب موضوع لا يحل روايته إلا لبيان أنه كذب مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال وكذا ما نسب لعائشة رضي الله عنها من أنها قالت ضرس مغزل المرأة يعدل التكبير في سبيل الله والتكبير في سبيل الله أثقل من السماوات والأرض وأيما امرأة كست زوجها من غزلها كان لها بكل سد أو لحمة مائة ألف حسنة ، وكذا حديث من اشترى لعياله شيئا ثم حمله بيده إليهم حط الله عنه ذنب سبعين سنة ، وكذا حديث من فرح أنثى فكأنما بكي من خشية الله


(1) النش : نصف الأوقية وهو عشرون درهما ، كما في النهاية . (*)

[ 105 ]

تعالى ، وكذا حديث البيت الذي فيه البنات ينزل فيه كل يوم ثنتا عشرة رحمة من السماء ولا تقطع زيادة الملائكة من ذلك البيت يكتبون لأبويها كل يوم عبادة سنة ، قال فكل ذلك كذب وموضوع ، انتهى . 301 - (إذا عاد المسلم أخاه أو زاره في الله يقول الله عز وجل طبت وطاب ممشاك وتبوأت في الجنة منزلا) أخرجه ابن ماجه والترمذي وأبو حاتم والبغوي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال السلمي وقد رويناه في الترمذي عن علي رضي الله عنه بلفظ سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ولا يعوده مساء إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة انتهى . 302 - (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب) رواه البزار بإسناد حسن عن أبي هريرة ، ورواه أحمد والنسائي بلفظ أولاهن بالتراب ، ورواه مسلم وأبو داود بلفظ طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ، وعند الشافعي بلفظ أولاهن أو أخراهن بالتراب ، وعند أبي داود نحوه وقال السابعة بالتراب ، وعند مسلم والنسائي في رواية بلفظ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم يغسله سبع مرات ولم يذكر التراب ، وعند النسائي وابن ماجه لفظ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ، وعند الدارقطني بسند ضعيف عن علي بلفظ فليغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء ، وعند مسلم وأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب . 303 - (اذكروا الله عند كل حجر وشجر) رواه أحمد في الزهد عن عطاء مرسلا 304 - (اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم) رواه أبو داود والترمذي والطبراني والحاكم عن ابن عمر رفعه وقال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وروى البخاري عن عائشة مرفوعة لا تسبوا الأموات فإنهم قد

[ 106 ]

أفضوا إلى ما قدموا ، وروى أبو داود أيضا عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه ، وروى أبو داود والطيالسي عن عائشة قالت ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم هالك بسوء فقال لا تذكروا هلكاكم - وفي رواية موتاكم - إلا بخير ، وإسناده جيد ، وروى أحمد والترمذي عن المغيرة لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ، والطبراني عن سهل بن سعد بلفظ ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرا ، وفي الباب عن غير واحد من الصحابة . 305 - (اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس) رواه ابن أبي الدنيا وابن عدي والطبراني والخطيب عن معاوية بن حيدة وقال في التمييز أخرجه أبو يعلى وغيره ولا يصح ويأتي بأبسط من هذا في " لا غيبة لفاسق " ، وزاد في الدرر وابن عدي عن عائشة . 306 - (أذهب البأس رب الناس ، اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود ، وأحمد وابن ماجه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المريض فدعا له قال أذهب البأس - الحديث ، ورواه الشيخان وغيرهما عنها بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب البأس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ، وفي رواية كان يرقى ويقول امسح البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت ، وروى البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس أنه قال لثابت البناني : ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى . قال : اللهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما . وروى ابن أبي الدنيا عن علي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض عوذه بنحو هذا ، وله عن محمد بن حاطب قال تناولت شيئا من قدر فاحترقت ظهر كفي فذهبت بي أمي إلى البني صلى الله عليه وسلم فجعل يرقي وينفث ويقول أذهب البأس رب الناس ، اشف وأنت خير شاف " وشك شعبة هل قال " شفاء لا يغادر سقما " . وله عن أنس : كانت فاطمة رضي الله عنها ترقي أباها صلى الله عليه وسلم إذا وجد تكسرا

[ 107 ]

في عطفه أو فترة : " بسم الله وبالله أذهب البأس رب الناس واشف وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما يا أرحم الراحمين " . وكانت تنفخ ولا تتفل وللحديث طرق أخرى . (حرف الهمزة مع الراء) 307 - (الأرض أرض الله والعباد عباد الله من أحيا مواتا فهو له) رواه الطبراني عن فضالة بن عبيد ، قال الله تعالى (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) . 308 - (أربع من السعادة المرأة الصالحة المسكن الواسع والجار الصالح) والمركب الهنئ وأربع من الشقاوة المرأة السوء والجار السوء والمركب السوء والمسكن الضيق) رواه الحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن سعد . 309 - (أربع لا يشبعن - وفي لفظ لا تشبع - من أربع أرض من مطر وأنثى من ذكر وعين من نظر وعالم من علم) رواه الحاكم في تاريخ نيسابور وأبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا ، وزاد في الدرر كالزركشي وابن عدي عن عائشة وقال منكر انتهى ، وأورده العقيلي في الضعفاء ، وابن الجوزي في الموضوعات لأنه روى من طرق فيها كذاب ومتروك الحديث ومنكر ، وقال المنوفي : الأشبه ما في المشهور أنه من كلام الحكماء ، وقال النجم واشتهر على كثير من الألسنة بلفظ وسمع من خبر بدل وعالم من علم ولا أصل له ، لكن لبعضه شواهد كحديث منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا ، وكحديث لا يشبع عالم من علم حتى يكون منتهاه الجنة . 310 - (أربع من سعادة المرء أن تكون زوجته صالحة وأولاده أبرارا وخلطاؤه صالحين وأن يكون رزقه في بلده) رواه ابن عساكر والديلمي عن سهل وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان . 311 - (ارجعن مأزورات غير مأجورات) رواه ابن ماجه عن علي ، وأبو

[ 108 ]

يعلى عن أنس ، وفيه الاتباع ، إذ قياسه موزورات بالواو لأنه من الوزر وهو الإثم لا من الأزر بالفتح وهو القوة ، لكنه همز اتباعا لمأجورات ، على حد قوله تعالى (الله يبدئ الخلق ثم يعيده) على قراءة يبدئ بضم أوله . 312 - (أرحنا بها يا بلال) يعني الصلاة رواه أبو داود عن سالم بن أبي الجعد قال قال رجل ليتني صليت فاسترحت فكأنهم عابوا ذلك عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها ، ولأبي داود عن محمد بن الحنفية أنه قال انطلقت أنا وأبي إلى صهر لنا في الأنصار نعوده فحضرت الصلاة فقال لبعض أهله يا جارية ائتوني بوضوء لعلي أصلي وأستريح قال فأنكرنا ذلك عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قم يا بلال فأرحنا بالصلاة . 313 - (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) رواه الترمذي بسند فيه ضعيف عن أنس مرفوعا وقال غريب ، لكن قال الدارقطني والترمذي عن أنس أيضا مرفوعا وقال حسن صحيح انتهى ، وهذا الاختلاف مبني على اختلاف السند كما في النجم ، ورواه أبو يعلى وابن عدي عن ابن عمر بلفظ : أرأف أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأفرضهم زيد ابن ثابت ، وأقرؤهم أبي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، ورواه الطبراني عن جابر بلفظ أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأرفق أمتي لأمتي عمر ، وأصدق أمتي حياء عثمان ، وأقضى أمتي علي بن أبي طالب ، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل يجئ يوم القيامة أمام العلماء ، وأقرأ أمتي أبي بن كعب ، وأفرضها زيد بن ثابت ، وقد أوتي عويمر عبادة يعني أبا الدرداء . ورواه العقيلي عن أبي سعيد بلفظ : أرحم هذه الأمة بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقضاهم علي بن أبي طالب

[ 109 ]

وأصدقهم حياء عثمان بن عفان ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأبو هريرة وعاء من العلم ، وسلمان عالم لا يدرك ، ومعاذ ابن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه ، وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، وعزاه في المقاصد للترمذي عن أنس بلفظ : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ، وقال في الدرر رواه أحمد عن أنس بلفظ : أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأفرضهم زيد ، وأقرؤهم أبي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ، ورواه عبد الرزاق عن قتادة مرسلا ، ومن الوجه الثاني أخرجه أحمد والطيالسي والنسائي وابن ماجه والضياء وابن حبان وصححه والحاكم ، وفي لفظ له " وأفرض أمتي زيد " ، والحديث أعل بالإرسال ، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح لكنه قيل لم يسمع منه هذا ، وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه على أبي قلابة ، ورجح هو والبيهقي والخطيب أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول وليس عند واحد منهم وأقضاهم علي وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب عن محجن أو أبي محجن . 314 - (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) روى يرحمكم مرفوعا على الاستئناف البياني ويجوز جزمه لوقوعه في جواب الأمر ، لكن ذكر في الإسعاف أن الرواية بالرفع ، وكذا نقله البيلوني عن العمادي على أن الجملة دعائية فاعرفه ، وهذا الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقال الترمذي حسن صحيح وصححه الحاكم لما له من الشواهد ، منها ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أسامة بن زيد بلفظ (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) ومنها ما روياه عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال من لا يرحم لا يرحم ، وفي هذين الفعلين أربعة وجزمهما ورفع الأول

[ 110 ]

وجزم الثاني وبالعكس ، ومنها ما رواه أحمد عن جابر بلفظ من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له ، ورواه الطبراني عن جرير بهذا اللفظ ، وزاد ومن لا يتب لا يتب عليه ، ومنها ما روياه عن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ، ومنها ما رواه الطبراني بإسناد جيد عن جرير مرفوعا من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء ، ومن شواهده أيضا ما رواه أحمد وعبد بن حميد في مسنديهما والطبراني وغيرهم بسند جيد عن ابن عمر وأيضا مرفوعا ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون وغير ذلك مما ذكره السخاوي في بعض تصانيفه ، وهذا الحديث مسلسل بالأولية إلى سفيان بن عيينة بزيادة الراحمون يرحمهم الرحمن في أوله كما رواه البخاري في الجنائز ، وفي مسالك الأبرار لشيخ مشايخنا الشيخ إبراهيم الكوراني نقلا عن الزين العراقي أنه قال والمشهور أن التسلسل في هذا الحديث إلى ابن عيينة دون بقية الإسناد ، وقد رويناه في جزء جمعه ابن الصلاح في جملة طرق هذا الحديث ، وأوصل التسلسل فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا يصح إسناده انتهى ، وأقول الذي يدل عليه كلامهم أن المسلسل بالأولية إنما هو الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، وأما شواهده الواردة بألفاظ مختلفة فليست منه فليراجع ، وقد نظمه الحافظ ابن حجر عاقدا له بقوله : إن من يرحم أهل الأرض قد * آن أن يرحمه من في السما فارحم الخلق جميعا إنما * يرحم الرحمن منا الرحما ولغيره : من يرحم الخلق فالرحمن يرحمه * ويكشف الله عنه الضر والباسا ففي صحيح البخاري جاء متصلا * لا يرحم الله من لا يرحم الناسا وقلت كالغير في البيتين ومشيرا إلى الحديث المسلسل بالأولية في البيت الثالث فافهم : كن يا أخي رحيم القلب طاهره * يرحمك مولاك بل يؤنسك إيناسا ففي الصحيحين ما معناه متصلا * لا يرحم الله من لا يرحم الناسا

[ 111 ]

والراحمون روى الأشياخ مرتفعا * بالأولية في التحديث نبراسا ولشيخنا العارف عبد الغني : لقد أتانا حديث عن مشايخنا * مسلسلا أوليا قد رويناه قال النبي صلاة الله دائمة * مع السلام عليه عند ذكراه الراحمون هم الرحمن يرحمهم * برحمة منه نرويه بمعناه من كان يرحم من في الأرض يرحمه * من في السماء تعالى الراحم الله ولصديقنا وخريجنا السيد أحمد البهنسي : روينا عن مشايخنا حديثا * إلى ابن عيينة بالأولية عن المختار صلى الله ربي * عليه في الغداة مع العشية إذا نحن رحمنا أهل أرض * فيرحمنا برحمته السنية وذا معنى الحديث فكن رحيما * تنل من فضله الرتب العلية 315 - (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) قال في التمييز متفق عليه رواه الشيخان كما في اللآلئ ، وكذا رواه أبو داود عن أبي هريرة ، قال البيهقي سألت الحاكم أبا عبد الله الحافظ عن معناه فقال المؤمن والكافر لا يسكن قلبه إلا إلى شكله انتهى ، وقال في المقاصد رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا ، وهو عند البخاري في الأدب المفرد عن سهيل بل علقه في صحيحه عن عائشة أنها سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه أبو داود عن عمرة قالت كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء وتغني وكانت امرأة بالمدينة مثلها فقدمت المكية المدنية فتعارفتا فدخلتا على عائشة فتعجبت من اتفاقهما فقالت عائشة للمكية عرفت هذه قالت لا ولكنا التقينا فتعارفنا فضحكت عائشة وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأرواح جنود - الحديث ، وأخرجه أبو يعلى بنحوه والزبير بن بكار عن عائشة أن إمرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن فلما هاجرن ووسع الله دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت علي فقلت لها

[ 112 ]

فلانة ما أقدمك قالت إليكن قالت فأين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فلانة المضحكة عندكم قالت عائشة نعم فقال فعلى من نزلت قالت على فلانة المضحكة قال الحمد لله رب العالمين إن الأرواح جنود مجندة - الحديث وأفادت هذه الرواية بيان سبب الحديث ، وفي الباب سلمان وابن عباس وابن عمر وعمر وعلي وأبو الفضل وابن مسعود لكن لفظ ابن مسعود عند العسكري مرفوعا الأرواح جنود مجندة تلتقي فتشاءم كما تشاءم الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فلو أن رجلا مؤمنا جاء إلى مجلس فيه مائة منافق وليس فيهم إلا مؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه ولو أن منافقا جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن وليس فيه إلا منافق لجاء حتى جلس إليه ، وأخرجه الديلمي بلا سند عن معاذ مرفوعا بلفظ لو أن رجلا مؤمنا دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد لشم روحه روح ذلك المؤمن وعكسه ، ويشهد له ما سيأتي من حديث المرء على دين خليله ، وما في الحلية في ترجمة أويس لما اجتمع بهرم بن حيان العبدي ولم يكن لقيه وخاطبه أويس باسمه قال له هرم من أين عرفت اسمي واسم أبي فوالله ما رأيتك قط ولا رأيتني قال عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله وإن نأت بهم الدار ووفت بهم المنازل ، وما أحسن ما قال الشهاب بن أسعد التنوخي : إن القلوب لأجناد مجندة * قول الرسول فمن ذا فيه يختلف فما تعارف منها فهو مؤتلف * وما تناكر منها فهو مختلف وما أحسن ما قيل أيضا : بيني وبينك في المحبة نسبة * مستورة عن سر هذا العالم نحن اللذان تحاببت أرواحنا * من قبل خلق الله طينة آدم تنبيه : اختلفوا هل الأرواح خلقت قبل الأجساد أم معها ، والراجح الأول ، بل ادعى فيه ابن حزم الإجماع ، واستدل بحديث ضعيف جدا ، ولفظه إن الله خلق الأرواح

[ 113 ]

قبل الأجساد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، وقيل خلقت مع الأجساد وجرى عليه جماعة واستدلوا بما رواه الشيخان من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ، وأجيب بأن نفخ الروح غير خلقها فهي موجودة أولا فإذا خلقت الأجساد نفخت الأرواح فيها فتأمل ، وقال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية ما روي عن ابن عباس أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنه لا أصل له ، وأيضا خبر خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ضعيف جدا فلا يعول عليه قال نعم صح أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وذلك شامل للأرزاق انتهى . 316 - (الأرضون سبع ، في كل أرض نبي كنبيكم) رواه البيهقي في الأسماء والصفات بسند صحيح كما قال الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى (الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى ، وفي لفظ كآدمكم وكنوحكم وكإبراهيمكم وكعيساكم ، قال البيهقي في الشعب هو شاذ بالمرة ، قال السيوطي هذا من البيهقي في غاية الحسن فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن لاحتمال صحة الإسناد مع أن في المتن شذوذا أو علة تمنع صحته ، وقيل هل آدم ومن بعده المذكورون فيما عدا الأرض الأولى من الأنس أو من غيرهم وهل هم متعبدون بمثل من تعبد في الأرض الأولى ؟ وهل هم مقارنون لهم في زمنهم ، قال ابن حجر الهيثمي في فتاويه : إذا تبين ضعف الحديث ، أغنى ذلك عن تأويله ، لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة ، وقال : يمكن أن يؤول الحديث على أن المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ، ولا يبعد أن يسمى باسم

[ 114 ]

النبي الذي بلغ عنه انتهى فتدبر فإنه لو صح في نبينا لم يستقم في غيره ، وقال ابن كثير بعد عزوه لابن جرير بلفظ " في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمكم " : هو محمول ، إن صح عن ابن عباس ، على أنه أخذه من الإسرائيليات ، وذلك وأمثاله إذا لم يصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله انتهى . تنبيه : ورد في الحديث أن بين كل أرض وأرض مسيرة خمسمائة عام كما بين كل سماء وسماء ، فقد أخرج الحافظ ابن رجب في كتاب التخويف من النار بسنده عن عبد الله ابن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الأرضين سبع بين كل أرض إلى التي تليها مسيرة خمسمائة عام ، فالعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في سماء والحوت على صخرة والصخرة بيد ملك . والثانية مسجن الريح فلما أراد أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا . قال : يا رب ، أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور قال له الجبار تبارك وتعالى : إذا تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم . فهي التي قال الله تعالى في كتابه (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم) . والثالثة فيها حجارة جهنم . والرابعة فيها كبريت جهنم قالوا يا رسول الله : للنار كبريت ؟ قال نعم والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسلت فيها الجبال الرواسي لانماعت . والخامسة فيها حياة جهنم وإن أفواهها كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على وضم . والسادسة فيها عقارب ، وإن أدنى عقرب منها كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة ، ضربتها حر جهنم . والسابعة سقر ، وفيها إبليس مصفد بالحديد ، يد أمامه ويد خلفه ، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء من عباده أطلقه . أخرجه الحاكم في آخر المستدرك وقال تفرد به أبو الشيخ والحديث صحيح لكن رفعه منكر ولعله موقوف انتهى ، وأقول لعل سمك كل أرض مسيرة خمسمائة عام كسمك السماوات ، كما ورد بذلك الحديث عن سيد السادات فتدبر ، ومما يناسب إيراده هنا ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب . فقال هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله

[ 115 ]

أعلم قال هذا العناق ، هذه زوايا الأرض يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما فوقكم ؟ " قالوا : " الله ورسوله أعلم " . قال : " فإنها الرفيع ، سقف محفوظ وموج مكفوف " . ثم قال : " هل تدرون ما بينكم وبينها ؟ " قالوا : " الله ورسوله أعلم قال : " بينكم وبينها خمسمائة عام " . ثم قال : " هل تدرون ما فوق ذلك ؟ " قالوا : " الله ورسوله أعلم " قال : " إن فوق ذلك سماءين ، بعد ما بينهما خمسمائة سنة " . ثم قال كذلك ، حتى عد سبع سماوات ما بين كل سماءين ما بين السماء والأرض . ثم قال : " هل تدرون ما فوق ذلك ؟ " قالوا : " الله ورسوله أعلم " . قال : " إن فوق ذلك العرش ، وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين " . ثم قال : " هل تدرون ما تحتكم ؟ " قالوا : " الله ورسوله أعلم " . قال : " إنها الأرض " . ثم قال : " هل تدرون ما تحت ذلك ؟ " قالوا : " الله ورسوله أعلم " . قال : " إن تحتها أرضا أخرى ، بينهما مسيرة خمسمائة سنة ثم عد سبع أرضين ، ثم قال : " والذي نفس محمد بيده ، لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ، لهبط على الله ثم قرأ (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم) " . وقال الترمذي : قراءته صلى الله عليه وسلم الآية تدل أنه لهبط على علم الله وقدرته . 317 - (الأرض في البحر كالإصطبل في البر) قال القاري في الموضوعات لم يوجد له أصل ، لكن ذكره بلفظ : " الأرض في البحر كالإصطبل في الأرض " . 318 - (ارحموا من الناس ثلاثة عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقر وعالما بين جهال) رواه العسكري وابن حبان بسند فيه منكر عن أنس ، ورواه الخطيب بسند فيه مجهول عن أنس مرفوعا مثله لكن بلفظ وفقيها يتلاعب به الصبيان الجهال ، ورواه القضاعي عن ابن مسعود رفعه بلفظ وعالما يلعب به الحمقى والجهال ، ورواه ابن حبان في تاريخه بسند فيه كذاب عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعا بلفظ وعالم يتلاعب به الصبيان ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال إنما يعرف من كلام الفضيل بن عياض وساقه من جهة الحاكم عن الفضيل بن عياض أنه قال ارحموا عزيز قوم ذل وغنيا افتقر وعالما بين جهال ، وقال في الدرر وأخرجه ابن حبان في تاريخه من حديث ابن عباس والديلمي في حديث أبي هريرة بأسانيد واهية

[ 116 ]

والسلماني في الضعفاء عن أنس وضعفه هذا ، والمشهور على الألسنة إسقاط لفظ من الناس ثلاثة . 319 - (ارض من الدنيا بالقوت ، فإن القوت لمن يموت كثير) رواه العسكري والديلمي عن سمرة مرفوعا بلفظ " يا ابن آدم ارض من الدنيا . . . " الحديث . وفي معناه قول الخليل بن أحمد : يكفي الفتى خلق وقوت ، ما أكثر القوت لمن يموت . 320 - (الأرز مني وأنا من الأرز) موضوع كما في المقاصد وغيرها وكذا من أكل من الأرز أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه كما قال الصغاني وكذلك قولهم : خلق الأرز من بقية نفسي ، وقال النجم ومن الباطل المكذوب ما رواه الديلمي عن علي بن أبي طالب بلفظ الأرز في الطعام كالسيد في القوم والكراث في البقول بمنزلة الخبز وعائشة كالثريد وأنا كالملح في الطعام ، وقال الحافظ السيوطي في شرح التقريب ومن الموضوع أحاديث الأرز والعدس والباذنجان والهريسة ، وسيأتي له تتمة في لو كان الأرز رجلا . 321 - (الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله) روى مالك أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان الأرض المقدسة إلخ وهو موقوف ومنقطع وذكره الدينوري عن عبد الله بن هبيرة بزيادة وأرض الجهاد عقب إلى الأرض المقدسة ، ونقل القاري في الموضوعات الكبرى عن ابن ملك أنه ذكر في شرح خطبة المشارق عن والده أنه كان يقول حاكيا عن مشايخه إن من دفن بمكة ولم يكن لائقا بها تنقله الملائكة ولكني لم أجد فيه رواية انتهى . 322 - (الأرمد لا يعاد) سيأتي " ثلاث لا يعاد صاحبهن : الرمد وصاحب الضرس وصاحب الدمل " ، رواه الطبراني والبيهقي وضعفه عن أبي هريرة رفعه ، ورواه البيهقي أيضا عن يحيى بن أبي كثير على أنه من قول أبي هريرة ، وهو الصحيح ، فقد قال زيد بن أرقم رمدت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ثبت النهي

[ 117 ]

إما أن يقال إنها لكونها من الآلام التي لا ينقطع صاحبها غالبا بسببها بل ومع المخالطة قد لا يفطن لمزيد ألمه ، والرمد بفتحتين بدل من ثلاث مع صاحب إلخ المعطوف ويكون صاحب مقحما ، ويحتمل أن المبدل منه صاحبهن لكونه مفردا مضافا فيعم ويحتاج إلى تقدير صاحب في الرمد فتأمل ، قال في اللآلئ وفي سنده مسلمة بن علي متروك وإنما يروى من كلام يحيى بن كثير ، وقال البيهقي في الشعب مسلمة بن علي ضعيف ، وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام : ولع بعض العوام أن الأرمد لا يعاد ، وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم عاد زيد بن أرقم ، وعاد صلى الله عليه وسلم في بيت جابر في حالة إغمائه حتى فاق . رواه أبو داود بسند رجاله ثقات . (حرف الهمزة مع الزاي) 323 - (ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك) هكذا وقع في الأصل وتبعه في التمييز ، والمعروف " وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ، ورواه النووي في أربعينه بلفظ ازهد فيما عند الناس يحبك الناس ثم قال حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة . وقال في الأصل : رواه ابن ماجه والطبراني وأبو نعيم وابن حبان والحاكم والبيهقي وآخرون من حديث خالد بن عمرو القرشي عن سهل ابن سعد الساعدي أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد وذكره ، قال الحاكم : صحيح الإسناد . وليس كذلك ، فخالد مجمع على تركه ، بل نسب إلى الوضع لكن رواه غيره عن الثوري ، وأخرجه أبو نعيم من طريق مجاهد عن أنس مرفوعا لكن في سماع مجاهد من أنس نظر ، وقد رواه الثقات فلم يجاوزوا به مجاهدا ، وكذا يروى عن الربيع بن خيثم ، رفعه مرسلا ، وبالجملة فقد حسن الحديث النووي ثم العراقي ، وكلام شيخنا الحافظ ابن حجر ينازع فيه كما بينته في تخريج الأربعين انتهى ، ورواه السيوطي في ذيل جامعه من طريق أبي نعيم عن أنس بلفظ : " ازهد في

[ 118 ]

الدنيا يحبك الله ، وأما الناس فانبذ إليهم هذا ، يحبوك " . 324 - (أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه) رواه أبو نعيم عن أبي الدرداء وابن عدي عن جابر ، ورواه الشعراني في كتابه العقود بلفظ وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أزهد الناس في العالم بنوه ثم قرابته ثم جيرانه يقولون : هو عندنا متى شئنا يناولنا علمه . وإنما مثل العالم كمثل عين يأتيها الناس فيأخذون من مائها فبينماهم كذلك إذ غارت فذهبت فندموا . 325 - (أزهد الناس في الأنبياء وأشدهم عليهم الأقربون) رواه ابن عساكر عن أبي الدرداء . 326 - (أزهد الناس من لم ينس القبر والبلاء وترك أفضل زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من الموتى) رواه البيهقي عن الضحاك مرسلا . (حرف الهمزة مع السين المهملة) 327 - (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر ، وروي عن غيره . 328 - (استعن بيمينك) رواه الترمذي عن أبو هريرة قال كان رجل من الأنصار يجلس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيسمع منه فيعجبه ولا يحفظ فشكا ذلك إليه فقال يا رسول الله إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استعن بيمينك وأومأ بيده للخط وقال عقبه إسناده ليس بذلك القائم ، وأخرج البيهقي في المدخل عن أبى هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء الحفظ فقال استعن بيمينك ، قال ورواه حصيب بن جحدر وهو ضعيف يعنى بالكذب عن أبى صالح عن أبى هريرة وهو من جهته كذلك عند البزار والعسكري والطبراني عنه قال رجل

[ 119 ]

يا رسول الله إني لا أحفظ شيئا فقال استعن بيمينك على حفظك ، وفي لفظ له شكا رجل إلى صلى الله عليه وسلم سوء الحفظ فقال استعن بيمينك أي اكتب بها ، وكذا هو عند الطبراني عن أنس ، وفي فضل العلم للمرهبي بسند رواه عن أبي رافع قال قلت يا رسول الله إنا نسمع منك أحاديث فأستعين بيدي على قلبي قال نعم وكانت له صحيفة تسمى الصادقة ، وعن الزهري مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن أن تكتب الأحاديث ، وبالجملة ففي الأذن في الكتابة أحاديث ، منها ما عند الطبراني وأبي نعيم وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا بلفظ قيدوا العلم بالكتابة ، وعند العسكري عن أنس مرفوعا ما قيد العلم بمثل الكتابة ثم قال ما أحسبه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل من قول أنس فقد روى عبد الله بن المثنى عن ثمامة أنه قال كان أنس يقول لبنيه : يا بني قيدوا العلم بالكتابة فهذا علة الحديث . 329 - (استعيذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب) قاله لعائشة حين أراها القمر مشيرا إليه . رواه الترمذي وصححه من حديثها ، وبه انتقد تضعيف النووي له ، ورواه البغوي بسنده إلى عائشة قالت أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فنظر إلى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب ، وقال ابن عباس الغاسق الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ، وقال ابن زيد : الثريا إذا سقطت ، يقال أن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها . انتهى ، مختصرا . 330 - (استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل) رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم والحاكم عن ابن عباس ، رفعه والطبراني ومحمد بن نصر عن زمعة بلفظ استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل وبأكلة السحر على صيام النهار ، وأورده الضياء في المختارة والحاكم وصححه ، لكن فيه زمعة ضعيف لخطأه وإن كان صدوقا ، وأورده في اللآلئ والدرر من رواية البزار عن ابن عباس بلفظ استعينوا على قيام الليل بقيلولة النهار وعلى صيام النهار بأكلة السحر انتهى ، وروى البزار كما في اللآلئ من حديث قتادة سمعت أنسا يقول ثلاث من أطاقهن أطاق الصوم من أكل

[ 120 ]

قبل أن يشرب وتسحر وقال يعني نام بالنهار وقت القيلولة ، وكذا جاء الأمر بالقيلولة عند الطبراني عن أنس مرفوعا بلفظ قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ، ولمحمد بن نصر من حديث مجاهد قال بلغ عمران عاملا له لا يقيل فكتب إليه أما بعد فقل فإن الشيطان لا يقيل ، ومن حديث إسماعيل من عياش عن أبي فروة أنه قال القائلة من عمل أهل الخير وهي مجمة للفؤاد مقواة على قيام الليل ، وعن خوات بن جبير أنه قال نوم أول النهار حمق ، ووسطه خلق ، وآخره خرق ، ولمحمد بن نصر أيضا عن الفضل بن الحسن وقد مر بقوم في السوق فرأى منهم ما رأى أنه قال أما يقيل هؤلاء قالوا لا قال إني لأرى ليلهم ليل سوء . 331 - (استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه وفي لفظ وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه - فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا . رواه الشيخان عن أبي هريرة ، وفي رواية لمسلم إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ، ورواه الترمذي وقال حسن صحيح عن عمرو بن الأحوص الجشمي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول في أثناء خطبته ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ، وعوج بفتح العين المهملة وبكسرها وبفتح الواو ، وعوان بكسر النون منونة كجوار قال النووي جمع عانية أسيرات والعاني الأسير شبه صلى الله عليه وسلم النساء في دخولهن تحت حكم أزواجهن بالأسيرات . 332 - (استفتحوا بالصدقات أو بقضاء الدين) قال في الموضوعات الكبرى نقلا

[ 121 ]

عن ابن الديبع يدور على الألسنة ولم أره بهذا اللفظ انتهى ، وأقول لم أره في التمييز له لكن رأيت ما قد يدل له في مسند الفردوس بلفظ استعينوا على الرزق بالصدقة رواه عن عبد الله بن عمروا المزني انتهى فتدبر ، واشتهر على الألسنة بلفظ ما خاب من استفتح بصدقة أو بوفاء دين وبعضهم يروي المشهور بلفظ من استفتح بصدقه أو بوفاء دين كفاه الله شر ذلك اليوم . 333 - (استوصوا بالمعزى خيرا فإنها مال رقيق وهو في الجنة وأحب المال إلى الله الضأن وعليكم بالبياض فإن الله خلق الجنة بيضاء فليلبسه أخياركم وكفنوا فيه موتاكم وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من السوداء) قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية رواه الطبراني ولم يبين رتبته ولا صحابيه . 334 - (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان عن رافع بن خديج ، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ أسفروا بالفجر يغفر لكم . 335 - (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) رواه الشيخان عن أبي هريرة . 336 - (استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع ومن طمع يهدي إلى غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع) رواه أحمد والطبراني والحاكم عن معاذ بن جبل . 337 - (استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط) رواه الديلمي بسند ضعيف جدا عن أبي هريرة رفعه ، ووقع في نهاية إمام الحرمين ، ثم في وسيط الغزالي ووجيزه بلفظ " عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم " ، قال إمام الحرمين معناه إنها تكون مركب للمضحين ، وقيل إنها تسهل الجواز على الصراط ، لكن قال ابن الصلاح هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيما علمناه ، وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي ليس في الأضحية حديث صحيح ، ومنه إنها مطاياكم إلى الجنة . 338 - (استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا) قال النووي في شرح المهذب هذا الحديث ضعيف غير معروف انتهى ، ونقل في اللآلئ عن ابن الصلاح

[ 122 ]

وأقره أنه قال بحثت عنه فلم أجد له أصيلا وليس له ذكر في شئ من كتب الحديث وعقد البيهقي بابا في الاستياك عرضا ولم يذكر فيه حديثا يحتج به انتهى ، ومثله في المقاصد ، إلا أنه زاد وروى أبو داود مرسلا عن عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شربتم فاشربوا مصا وإذا استكتم فاستاكوا عرضا ، وعند البيهقي أيضا والبغوي وابن عدي وابن مندة وابن قانع والطبراني بسند فيه ضعف وانقطاع عن بهز بن حكيم قال كان رسول الله يستاك عرضا وبشرب مصا ويتنفس ثلاثا ويقول هو أهنأ وأمرأ وأبرأ ، ورواه علي بن ربيعة القرشي عن سعيد ين المسيب عن ربيعة بن أكتم بدل بهز ، وأخرجه البيهقي والعقيلي عنه أيضا بسند ضعيف جدا بل قال ابن عبد البر : ربيعة قتل بخبير فلم يدركه ابن المسيب ، وقال في التمهيد لا يصحان من جهة الإسناد ، وروى أبو نعيم معنى الجملة ، وروى أبو نعيم معنى الجملة الأولى عن عائشة رضي الله عنها قالت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا ولا يستاك طولا ، وفي سنده عبد الله ابن حكيم متروك وروى معنى الجملة الثانية أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي مما صححه هو وابن حبان عن عبد الله بن مغفل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا ، وفي الشمائل بإسناد حسن عن صحابي لم يسم أنه صلى الله عليه وسلم كان يترجل غبا ، وروى معنى الجملة الثالثة أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج . 339 - (استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير) تقدم الكلام عليه في : إذا رأيتم الحريق فكبروا . 340 - (استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها) قال في الأصل قد يستأنس له بقوله صلى الله عليه وسلم ما كان من أمر دنياكم فإليكم ، وقال في التمييز ويشهد له ما ثبت في سنن أبي داود عن سعد قال مرضت مرضا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي إنك رجل مفؤود ، فأت الحرث ابن كلدة من ثقيف فإنه رجل يطبب - الحديث .

[ 123 ]

341 - (استعينوا على النساء بالعري فإن المرأة إذا عريت لزمت بيتها) الطبراني في الأوسط عن أنس ، وفي الباب علي بن أبي طالب ، وفي رواية ابن عدي عن أنس بلفظ استعينوا على النساء بالعري فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وأحسنت زينتها أعجبها الخروج . 342 - (استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود) رواه الطبراني وأبو نعيم بسند ضعيف عن معاذ بن جبل رفعه وكذا البيهقي وابن أبي الدنيا والعسكري والقضاعي بسند فيه سعيد ين سلام كذبه أحمد ، وأخرجه العسكري أيضا من غير طريقه بسند ضعيف وفيه انقطاع بلفظ استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها فإن لكل نعمة حسدة ولو أن امرأ كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامز ، وله طريق أخرى عند الخلعي في فوائده عن علي رفعه استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان لها ، ويستأنس له بما أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا إن لأهل النعم حسادا فاحذروهم ، وذكر الزيلعي في سورة الأنبياء من تخريجه جماعة روى الحديث عنهم والأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد وقوعها فلا تكون معارضة لهذه ، نعم إن ترتب على التحدث بها حسد بعده فالكتمان أولى . 343 - (استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك) رواه البزار والطبراني والعسكري والقضاعي بسند رجاله ثقات عن ابن عباس رفعه ، ورواه العسكري مرفوعا بلا إسناد بلفظ استغنوا عن الناس ولو بقضمة سواك ، والأحاديث الواردة في التعفف عن سؤال الناس مفردة بالتأليف ، ومن أقربها لهذا الحديث ، الحديث الصحيح لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها نفسه خيرا له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ، وما أحسن قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه : لنقل الصخر من قلل الجبال * أحب إلي من منن الرجال

[ 124 ]

وقالوا لي بأن الكسب عار * فقلت العار في ذل السؤال 344 - (أسلمت على ما أسلفت من خير) رواه مسلم عن حكيم بن حزام وسببه كما فيه عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاق أو صلة رحم ، أفيها أجر ؟ فذكره . وفي رواية أخرى ، قلت : فوالله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله . 345 - (استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك) رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى وأبو نعيم عن وابصة مرفوعا ، وفي الباب النواس وواثلة وغيرهما . 346 - (أسجد للقرد في زمانه) قال في الموضوعات أورده السيوطي عن أبي نعيم في الحلية عن طاووس قال كان يقال أسجد للقرد في زمانه انتهى ، وأقول المشهور يرقص للقرد في دولته . 347 - (استفقاد الله لعبده طيب) قال النجم هذا الكلام يجري على ألسنة الناس في المرض ، ومعناه أنه تعالى يذكر عبده بالمرض ليثيبه ويؤيده ما رواه ابن أبي الدنيا في المرض عن حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه أتحبون أن لا تمرضوا قالوا والله يا رسول الله إنا لنحب العافية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ضر أحدكم أن لا يذكره الله ، ويذكر بالتشديد من التذكير ، والمشهور على الألسنة الآن استفقاد الله رحمة . 348 - (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافيك ويشفيك) قال في المقاصد رواه أحمد وابن منيع وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم وقال هو على شرط البخاري أخرجوه كلهم عن ابن عباس رفعه بلفظ من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه من ذلك المرض ، وليس عند أحد منهم أن يعافيك وهي مستفيضة على الألسنة بل ربما يقتصر عليها ولم أرها في شئ من الكتب نعم في الدعاء للطبراني بلفظ من دخل على مريض فقال أسأل الله العظيم رب العرش

[ 125 ]

العظيم أن يعافيك إلا عوفي ما لم يحضر أجله ، ورواه أبو نعيم في عمل اليوم والليلة مقتصرا على أن يعافيك دون أن يشفيك ، وقد وقعتا مجتمعتين في نسخة واحدة من عدة الحصن الحصين لابن الجزري لكن يعافيك ملحقة بالهامش ، وجوز بعضهم غلطها لأنها ليست في أصله الحصن الحصين ، وقال النجم وروى ابن أبي الدنيا عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عليا فقال ما من مريض لم يقض أجله تعوذ بهؤلاء الكلمات إلا خفف الله عنه : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات يرددها ، والمشهور على الألسنة تقديم أن يشفيك على يعافيك . 349 - (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) رواه الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ، يقال هذا الكلام عند توديع المسافر ، وفي رواية زودك الله التقوى ويسر لك الخير حيث كنت وغفر لك ذنبك . 350 - (استتمام المعروف أفضل من ابتدائه) رواه الطبراني في الصغير عن جابر ، وعزاه في الدرر للطبراني في الأوسط عن جابر أيضا بسند فيه عبد الرحمن ابن قيس الضبي متروك ، ورواه عن مسلم بن قتيبة بلفظ تمام المعروف أشد من ابتدائه لأن ابتداءه نافلة وتمامه فريضة ، وعن العباس لا يتم المعروف إلا بتعجيله فإنه إذا عجله هنأه ، ورواه القضاعي عن جابر رفعه بلفظ استتمام المعروف خير من ابتدائه ، واشتهر أيضا المعروف بالتمام ، واشتهر أيضا الإحسان بتمامه . 351 - (استحيوا من الله حق الحياء احفظوا الرأس وما حوى والبطن وما وعى واذكروا الموت والبلاء فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى) رواه الطبراني وأبو نعيم عن الحكم ين عمير ، وورد بألفاظ أخر منها ما رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود بلفظ استحيوا من الله تعالى حق الحياء من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلاء ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء . 352 - (استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة) رواه

[ 126 ]

ابن النجار في تاريخه عن أنس . 353 - (استكثروا من قول لا إله إلا الله والاستغفار) رواه أبو يعلى والديلمي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . 354 - (استكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضر أدناها الهم) رواه العقيلي عن جابر . 355 - (اسمع من مبكياتك ولا تسمع من مضحكاتك) قال النجم يجري على ألسنة الناس ، وأصله من كلام الحسن أخرجه أحمد في الزهد بمعناه . 356 - (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة) رواه البخاري وأحمد وابن ماجه وابن حبان عن أنس مرفوعا ومسلم عن أبي حصين . 357 - (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه) رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا . 358 - (أسوأ الناس الذي يسرق صلاته لا يتم ركوعها ولا سجودها وأبخل الناس من بخل بالسلام) رواه الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن مغفل . 359 - (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها) رواه الحاكم عن أبي قتادة ، وفي رواية زيادة ولا خشوعها ، ورواه الدرامي وابن خزيمة وصححه الحاكم وقال إنه على شرطهما عن أبي قتادة مرفوعا بزيادة وإن في أوله وكذا رواه بها أحمد عن أبي هريرة وأبي قتادة . 360 - (أسحر من هاروت وماروت) كلام يضرب به المثل في استجلاب القلوب المتنافرة ، وهو بعض حديث تقدم في اتقوا الدنيا فوالذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت وماروت . 361 - (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان عن رافع بن خديج ، ورواه أبو داود الطيالسي عنه أيضا بلفظ أسفر بالفجر فإنه أعظم للأجر ، ورواه الديلمي في مسنده عم أنس بلفظ أسفروا بالفجر يغفر

[ 127 ]

لكم ، وأما ما اشتهر بلفظ اركعوا الفجر فإنه أعظم للأجر فلم أراه فليراجع . 362 - (الإسلام يعلو ولا يعلى) رواه الدارقطني والضياء في المختارة والروياني عن عائذ بن عمرو المزني رفعه والطبراني والبيهقي عن معاذ رفعه ، وعلقه البخاري في صحيحه ، والمشهور على الألسنة زيادة عليه آخرا بل هي رواية أحمد ، والمشهور أيضا على الألسنة الحق يعلو ولا يعلى عليه . 363 - (الإسلام يجب ما قبله) رواه ابن سعد في طبقاته عن الزبير وجبير ابن مطعم ، ورواه أحمد والطبراني عن عمرو بن العاص . 364 - (اسمح يسمح لك) رواه أحمد والطبراني والبيهقي بسند رجاله ثقات عن ابن عباس ، وحسنه العراقي ، وخطأوا من حكم عليه بالوضع ، ورواه عبد الرزاق عن عطاء مرسلا بلفظ اسمحوا يسمح لكم ، وروى الشيخان وأحمد عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك ، وعندهم أيضا عن أبي هريرة أنه قال : قال الله أنفق أنفق عليك ، وفي معناه ما في المجالسة من طريق عون أنه قال : أخذ الحسن شعره فأعطى الحجام درهمين فقيل له يكفيه دانق فقال لا تدنقوا فيدنق عليكم انتهى . 365 - (اسمعي يا جارة) هو بعض مثل ما قاله الحجاج لأنس بن مالك حين شكا منه ، وهو إنما مثلى ومثلك كقول الذي قال إياكم أعني واسمعي يا جارة . (الهمزة مع الشين المعجمة) 366 - (اشتدي أزمة تنفرجي) رواه العسكري والديلمي والقضاعي بسند فيه كذاب عن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ، والأزمة الشدة وسنة القحط والمجاعة ، وأصل الأزمة الحمية والإمساك بالأسنان بعضها على بعض ، ومنه قيل للفرس قد أزم على اللجام ، والمعنى أبلغي يا شدة في الشدة النهاية حتى تنفرجي ، وذلك أن العرب كانت تقول إن الشدة إذا تناهت انفرجت ، قال النجم وكذب

[ 128 ]

من قال أنه اسم امرأة أخذها الطلق فقيل لها ذلك نقله أبو موسى المديني في ذيل الفرس عن بعض الجهال وقال هذا باطل ، وقال السخاوي زاد بعضهم أن الذي قال لها ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت وهذا باطل بلا شك في الأصل لا يجوز ذكره إلا للتنبيه على أنه باطل موضوع انتهى ، وقال في الأصل وقد عمل أبو الفضل يوسف ابن محمد المعروف بابن النحوي لفظ هذا الحديث مطلع قصيدة في الفرج بديعة في معناها وشرحها بعض المغاربة في مجلد حافل ولخص منه غير واحد من العصريين شرحا ، وعارضها الأديب أبو عبد الله محمد التجاني لكن ابتدأها بقوله : لا بد لضيق من فرج * بخواطر علمك لا تهج ولشيخنا العارف عبد الغني النابلسي قصيدة أولها : ما الشدة إلا للفرج * وستأتي أنواع الفرج وللإمام العارف أبي حامد الغزالي قصيدة أولها : الشدة أودت بالمهج * يا رب فعجل بالفرج 367 - (أشهد أني رسول الله) قال الرافعي المنقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في تشهد الصلاة وأشهد أني رسول الله ، وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه ولا أصل لذلك بل ألفاظ التشهد متواترة عنه صلى الله عليه وسلم وأنه كان يقول وأشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله وللأربعة من حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة وأشهد أن محمدا رسول الله ، نعم في البخاري عن سلمة بن الأكوع لما خفت أزواد القوم فذكر الحديث في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى يكثر لهم الزاد قال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وله شاهد عند مسلم عن أبي هريرة بلفظ أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ، وفي مغازي ابن عقبة معضلا كما رواه البيهقي في دلائل النبوة أن الوفد قالوا يأمرنا رسولك أن نشهد أنك رسول الله ولا يشهد به في خطبته فلما بلغه قولهم قال فإني أول من شهد أني رسول الله ، وفي البخاري من الأطعمة في قصة جداد نخل

[ 129 ]

(1) جابر واستيفاء غرمائه وفضل له فضلة فبشره جابر بذلك فقال صلى الله عليه وسلم أشهد أني رسول الله . 368 - (اشفعوا تؤجروا) رواه الشيخان عن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء ، وفي لفظ لأبي داود اشفعوا كي تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء ، وهي بمعنى رواية الصحيحين ، ولأبي داود والنسائي عن معاوية رضي الله عنه أنه قال إن الرجل ليسألني الشئ وأمنعه كي تشفعوا فتؤجروا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اشفعوا تؤجروا ، وروى البيهقي عن الشافعي أنه قال الشفاعات زكاة المروآت . 369 - (اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصرا غير الله) رواه القضاعي والذيلي بسند فيه كذاب عن على رفعه ، وعزاه في الدرر للطبراني عن علي ، وقال النجم وفي لفظ أخرجه الطبراني وابن عساكر يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري ، قال ووقعت هذه العبارة اشتد غضب الله في عدة أحاديث روى الشيخان وأحمد عن أبي هريرة والطبراني والحرث بن أبي أسامة عن ابن عباس اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك لا ملك إلا الله ، والبزار اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم ولدا ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم في أموالهم ، وابن أبي شيبة في عواليه والديلمي عن أنس اشتد غضب الله على الزناة ، والديلمي أيضا عن أبي سعيد اشتد غضب الله على من آذاني في عترته . 370 - (أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل) رواه الطبراني والبيهقي عن ابن عباس .


(1) في المصرية " جذاذ نخل " ، وفي النهاية " جزاز النخل هكذا جاء في بعض الروايات بزايين ، يريد به قطع الثمر ، وأصله من الجز ، والمشهور في الروايات بدالين مهملتين " فالذي في المصرية غلط . (*)

[ 130 ]

371 - (أشرف المجالس ما استقبل به القبلة) رواه الطبراني عن ابن عباس 372 - (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) رواه الترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن سعد بن أبي وقاص قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه وفي لفظ ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ورواه النسائي وابن ماجه والدرامي وأحمد وابن منيع وأبو يعلى من حديث عاصم ومالك وآخرين ، وابن حبان والحاكم وصححاه ، ورواه الطبراني من حديث فاطمة مرفوعا أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون الأمثل فالأمثل وأورده في الإحياء بلفظ البلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ، ورواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم واللفظ له عن أبي سعيد أنه قال يا رسول الله من أشد الناس بلاء قال الأنبياء قال ثم من قال العلماء قال ثم من قال الصالحون كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله ويبتلي أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء ، وفي الباب عن غير واحد من ذلك ما رواه ابن ماجه وأبو يعلى والحاكم عن أبي سعيد الخدري بلفظ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجدها فيلبسها ويبتلي بالقمل حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء ، ونقل الشعراني في اليواقيت والجواهر عن الجلال السيوطي أنه قال في كتابه التحدث بالنعمة وللحاكم في المستدرك بلفظ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون انتهى ، وقال السيوطي في كتابه كشف المغمى في فضل الحمى أخرج هناد بن السري وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والبيهقي من طريق أبي عبيدة ين حذيفة عن عمته أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حم فأمر بسقاء فعلق على شجرة ثم أضطجع تحته فجعل يقطر على فؤاده فقلت أدع الله فيكشف عنك فقال إن أشد الناس بلاء

[ 131 ]

الأنبياء ثم الذين يلونهم انتهى ، وقال النجم وفي رواية ابن حبان سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الناس على قدر دينهم فمن دينهم فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الأرض ما عليه خطيئة . 373 - (أشقى الناس عاقر ناقة ثمود وابن آدم الذي قتل أخاه) رواه الطبراني والحاكم عن ابن عمر بزيادة ما سفك على الأرض من دم إلا لحقه منه لأنه أول من سن القتل . 374 - (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) رواه الإمام أحمد عن ابن عمر بزيادة يقال لهم أحيوا ما خلقتم ، ورواه الشيخان وأحمد والنسائي عن عائشة بلفظ أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ، وفي بعض الروايات إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ، وخرج عند الجمهور على حذف ضمير الشأن ، وجوز الكسائي وجماعه زيادة من في الإثبات . 375 - (أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد . ورواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد بلفظ أشقى الأشقياء من اجتمع عليه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . 376 - (أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه علمه) رواه الطبراني وابن عدي وابن ماجه عن أبي هريرة . (حرف الهمزة مع الصاد المهملة) 377 - (أصدق الحديث ما عطس عنده) رواه الطبراني في الأوسط ، وكذا أبو يعلى والحكيم الترمذي عن أنس رضي الله عنه . 378 - (أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شئ ما خلا الله باطل) رواه الشيخان عن أبي هريرة ، وفي رواية عند أحمد والترمذي عن أبي هريرة أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ، وتتمه وكل نعيم لا محالة زائل .

[ 132 ]

379 - (أصف النية ونم في البرية) قال في التمييز وغيره ليس بحديث وأقول لكن يشهد له عموم حديث نقله السيوطي في عقود الجمان من غير عزو بلفظ مكتوب في الإنجيل اتق الله ثم نم حيث شئت انتهى فتأمل . 380 - (أصل كل داء البردة) رواه أبو نعيم والمستغفري والدارقطني في العلل بسند فيه تمام بن نجيح ضعفه الدارقطني ووثقه ابن معين وغيره عن أنس رفعه ، وفي رواية عند المستغفري كما في النجم أصل كل داء البردة ، ولأبي نعيم أيضا عن ابن عباس مرفوعا مثله ، ومن حديث عمر بن الحرث عن أبي سعيد رفعه أصل كل داء من البردة ، ومفرداته ضعيفة ، وقال الدارقطني كغيره الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن البصري ، وحكاه في الفائق من كلام ابن مسعود ، قال الدارقطني المحدثون يروونه بسكون الراء ولذلك ضم إليه بعضهم " والحر " والصواب فتحها بمعنى التخمة لأنها تبرد حرارة الشهوة أو لأنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب من برد إذا ثبت وسكن ، وقد أورد أبو نعيم أيضا عن أبي هريرة رفعه الله استدفئوا من الحر والبرد ، وكذلك المستغفري مع ما رواه عن أنس أيضا مرفوعا : إن الملائكة لتفرح بارتفاع البرد عن أمتي ، وروى أيضا كما مر أصل كل داء البرد وهما ضعيفان وذلك منهما دليل على المحدثين الذين رووه بالسكون . 381 - (أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم) رواه البيهقي ، وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ أصحابي بمنزلة النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم . 382 - (أصل كل داء الرضا عن النفس) قال النجم نقلا عن السخاوي ليس بحديث وأستأنس لمعناه بكلام الصوفية المتأخرين : قال ابن عطاء الله في الحكم أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس ، وقال في المقاصد لكنه ورد في كلام السلف معناه بألفاظ مختلفة ، منها ما أورده القشيري من قول أبي عمر بن بجيد : آفة العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه ، وقول ذي النون علامة الإصابة مخالفة النفس والهوى ، وقول ابن عطاء أقرب شئ إلى مقت الله وبلائه النفس وأحوالها وأشد

[ 133 ]

من ذلك مطالعة الأعواض أي بأن يطلب العبد العوض من الله تعالى على فعلها ، وقول أبي حفص من لم يهتم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شئ منها فقد أهلكها وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه والكريم ابن الكريم يقول وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ، قال القشيري وسئل المشايخ عن الإسلام فقالوا ذبح النفس بسيوف المخالفة ، قال وروي عن جابر مرفوعا أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى فيضل عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة وفي التنزيل (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) وسيأتي حديث أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ، وفي رواية زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك . 383 - (أصبحنا وأصبح الملك لله) رواه كما في الأذكار ابن السني عن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال أصبحنا وأصبح الملك لله عز وجل والحمد لله والكبرياء والعظمة لله والخلق والأمر والليل والنهار وما سكن فيهما لله تعالى اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحا وأوسطه نجاحا وآخره فلاحا يا أرحم الراحمين . 384 - (اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت من أهله) رواه القضاعي مرسلا والدارقطني في المستجاد ، ورواه الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر وابن النجار في تاريخه عن علي بلفظ اصنع المعروف إلى أهله وإلى غير أهله فإن أصبت أهله أصبت من هو أهله وإذا لم تصب أهله كنت أنت من أهله ، قال السخاوي وقد أوردت من الأحاديث في هذا المعنى جملة في كتاب الجواهر المجموعة . 385 - (اصنعوا ما بدا لكم فما قضي الله تعالى فهو كائن وليس من كل الماء يكون الولد) رواه أحمد عن أبي سعيد .

[ 134 ]

(الهمزة مع الضاد المجمعة) 386 - (أضف بطعامك من تحب في الله) رواه ابن مبارك في الزهد عن الضحاك مرسلا . 387 - (اضمنوا لي ست خصال أضمن لكم الجنة لا تظالموا عند قسمة مواريثكم وأنصفوا الناس من أنفسكم ولا تجبنوا عند قتال عدوكم ولا تغلوا غنائمكم وامنعوا ظالمكم من مظلومكم) رواه الطبراني عن أبي أسامة رضي الله عنه . 388 - (اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم) رواه أحمد وابن حبان والطبراني والبيهقي والحاكم عن عبادة بن الصامت . 389 - (اضربوهن ولا يضرب إلا شراركم) رواه ابن سعد عن القاسم بن محمد مرسلا . (حرف الهمزة مع الطاء المهملة) 390 - (أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر فإن من كان طعامها في نفاسها التمر كان ولدها حليما) قال ابن حجر رواه عبد الله بن المنذر بسند فيه كذاب ، (ومن ثم أورده ابن عبد الله بن المنذر بسند فيه كذاب) (1) ، ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات ، ويقرب منه ما رواه أبو نعيم في الطب بلفظ أطعموا حبالاكم اللبان فإن يكون في بطنها ذكر يكون زكي القلب وأن يكن أنثى حسن خلقها وتعظم عجيزتها . 391 - (أطفئوا الحريق بالتكبير) مر في إذا رأيتم الحريق فكبروا . 392 - (أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة) رواه أحمد والحاكم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة ، كذا ذكره النجم لكن رواه السيوطي في بشرى الكئيب عمن ذكر مع زيادة ابن أبي الدنيا وابن أبي داود عن أبي هريرة أيضا بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردوهم لآبائهم يوم القيامة انتهى ، ومما يناسب


(1) هذه الجملة غير موجودة في الشامية فلعلها مقحمة كما يظهر من السياق . (*)

[ 135 ]

إيرادها هنا ما حكاه الأستاذ أبو الحسن البكري في نبذته المتعلقة بالكلام على ليلة النصف من شعبان عن الإمام ابن الجوزي في كتاب التوابين قال وروي عن مالك بن دينار أنه سئل عن سبب توبته فقال كنت شرطيا ثم اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع فولدت مني بنتا فشغفت بها فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبا وألفتني وألفتها فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدني حزنها فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة نمت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت ونفخ في الصور وبعثر ما في القبور وحشر الخلائق وأنا معهم فسمعت حسا فالتفت فإذا بتنين عظيم أسود أزرق قد فتح فاه مسرعا نحوي ففرت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت في طريقي فإذا أنا بشيخ نقي الثياب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام فقلت له أيها الشيخ أجرني من هذا التنين أجارك الله عز وجل فبكى وقال أنا ضعيف وهذا أقوى مني فوليت هاربا على وجهي فصعدت على شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فكدت أهوى فيها من فزعي فصاح صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت ورجعت ورجع التنين في طلبي فأتيت الشيخ فقلت سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى فقال أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع للمسلمين فإن لك فيه وديعة فتنصرك فنظرت إلى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرقة وستور معلقة على كل طاقة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة بالياقوت مكفوفة بالدر على كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت إلى الجبل هرولت إليه والتنين من ورائي حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فرأيت أطفلا كالأقمار وقرب التنين مني فحرت في أمري فقال بعض الأطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجا بعد فوج وإذا بابنتي التي ماتت قد نظرت إلي وبكت وقالت أبي والله ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي ومدت يدها الشمال إلى يدي اليمين فعلقت بها ومدت يدها اليمين إلى التنين فولى هاربا ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمين إلى لحيتي وقالت يا أبت

[ 136 ]

(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) فبكيت وقلت أنتم تعرفون القرآن فقالت نحن أعرف به منكم أيها الأحياء ، فقلت فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني ، قالت ذاك عملك السيئ قويته فأراد أن يغرقك في نار الجحيم ، قلت فالشيخ قالت ذاك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السيئ ، فقلت يا بنية ما تصنعون في هذا الجبل ، قالت أطفال المؤمنين قد اسكنوا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم فانتبهت فزعا مرعوبا فكسرت آلات المخالفة وتركت جميع ذلك وعقدت مع الله توبة نصوحا فتاب علي سبحانه ، أي قبل توبتي . 393 - (أطفال المشركين خدم أهل الجنة) رواه الطبراني عن أنس وسعيد ابن منصور عن سلمان موقوفا ، ورواه البخاري في تاريخه الأوسط عن سمرة مرفوعا وفيهم عشرة أقوال أصحها ما دل عليه الحديث من أنهم في الجنة وذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وغيره ، ثانيها أنهم في مشيئة الله تعالى ، ثالثها أنهم تبع لآبائهم في النار ، رابعها أنهم في سرح بين الجنة والنار ، خامسها وعليه الأكثر أنهم في النار ، سادسها أنهم سيصيرون ترابا ، سابعها أنهم يمتحنون في الآخرة فمن امتثل دخل الجنة وإلا فالنار ، ثامنها أنهم يبقون في المحشر ، تاسعها الوقف ، عاشرها الإمساك ، وفي الفرق بينهما دقة وخفاء فليتأمل (1) . 394 - (اطلبوا الخير عند حسان الوجوه) هذه رواية الأكثر عن أنس وجابر وابن عباس وعائشة وغيرهم ، وفي رواية للطبراني من حديث يزيد بن خصيفة مرفوعا بلفظ التمسوا الخير ، ورواه الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة بلفظ ابتغوا الخير عند حسان الوجوه ، وفي رواية القمسلي إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه ، وفي لفظ اطلبوا الحوائج والخير وفي آخر اطلبوا الخير ، أو قال العرف وكلاهما عند العسكري ، وعند بعضهم من الزيادة فإن قضى


(1) في " تجريد التمهيد لابن عبد البر " مفصل الكلام على حديث " كل مولود يولد على الفطرة . . . " وما في بابه ، وبلغ التفصيل اثنتين وأربعين صفحة . (*)

[ 137 ]

حاجتك قضاها بوجه طلق وان ردك ردك بوجه طلق فرب حسن الوجه دميمه عند طلب الحاجة ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة ، ونحوه قيل لابن عباس كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال إنما يعني حسن الوجه عند الطلب ، وطرقه كلها ضعيفة وبعضها أشد في ذلك من بعض ، وأحسنها ما أخرجه تمام عن ابن عباس رفعه بلفظ التمسوا الخير وكذا ما أخرجه البخاري في تاريخه عن ابن عباس وقيل عن أبي هريرة بسند فيه متروك ، وكذا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس بسند رجاله موثقون ألا عبد الله بن خراش فقال ابن حبان ربما أخطأ وإن كان ثقة وضعفه غيره ، ومع هذا فلا يتهيأ الحكم على الحديث بالوضع الذي قاله الصغاني وكثيرون كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر وغيره ، وروى العسكري عن رجل من جهينة رفعه وشر ما أعطى الرجل قلب سوء في صورة حسنة ، وروى البزار عن بريدة رفعه إذا أبردتم إلى بريدا فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم ، وله عن أبي هريرة إذا بعثتم إلى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ، وأحدهما يقوي الآخر وفي رواية للخطيب اطلبوا الخير عند صباح الوجوه ، وسيأتي في التمسوا الخير عند حسان الوجوه ، وقد قيل فيه أشعار قديما وحديثا على سبيل العقد للحديث فمن الأشعار القديمة ما ورود عن ابن عباس أنه قال قال الشاعر : أتت شرط النبي إذا قال يوما * فابتغوا الخير في صباح الوجوه ولابن رواحه أو حسان رضي الله عنهما كما رواه العسكري : قد سمعنا نبينا قال قولا * للذي (1) يطلب الحوائج راحه اغتدوا فاطلبوا الحوائج ممن * زين الله وجهه بصباحه وأنشد بعضهم : يدل على معروفه حسن وجهه * وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد وفيه عن الحسن بن عند الرحمن :


(1) في الأصل زيادة " هو " قبل " للذي " ولعلها مقحمة لاستقامة الوزن بدونها . (*)

[ 138 ]

لقد قال الرسول وقال حقا * وخير القول ما قال الرسول إذا الحاجات أبدت فاطلبوها * إلى من وجهه حسن جميل ومن الأشعار الحديثية ما لشيخنا عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى : يا أخا البدر قد صفا لك ودي * وغدا سالما من التمويه إن طلبت الوصال منك فجد لي * وأنلني منك الذي أبتغيه وهو خير وفي الحديث روينا * اطلبوا الخير من حسان الوجوه وأقول لم أره بلفظ من ، وقلت تشبها بهم منبها على أنه بالمعنى : يا من سبى بالحسن كل فقيه * واستجمعت عليا المكارم فيه جدلي بخير فهو خير قد أتى * فيه حديث صالح نرويه ما إن معناه اطلبوا من خيركم * الخير أعنى من حسان الوجوه 395 - (اطلبوا الله تجدوه) روى أحمد في الزهد عن قتادة معناه قال مكتوب في الحكمة اتق توقه ابتغ تجد اشرب تشبع ، وعند ابنه في زوائده عن ابن حبس قال قالت الحكمة يا ابن آدم تلتمسني وأنت تجدني في حرفين تعمل بخير ما تعلم وتدع شر ما تعلم . 396 - (اطلبوا الرزق في خبايا الأرض) يعني الزراعة رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند ضعيف عن عائشة . 397 - (اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه البيهقي والخطيب وابن عبد البر والديلمي وغيرهم عن أنس ، وهو ضعيف ، بل قال ابن حبان باطل ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، ونوزع بقول الحافظ المزي له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن ، وبقول الذهبي في تلخيص الواهيات روى من عدة طرق واهية وبعضها صالح ، ورواه أبو يعلى عن أنس بلفظ اطلبوا العلم ولو بالصين فقط ، ورواه ابن عبد البر أيضا عن أنس بسند فيه كذاب بلفظ اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن الملائكة لتضع أجنحتها

[ 139 ]

لطالب العلم رضا بما يطلب ، وستأتي الجملة الثانية بما فيها في الطاء معزوة لابن ماجه وغيره . 398 - (اطلبوا العلم يوم الإثنين - وفي لفظ في كل يوم أثنين - فإنه ميسر لطالبه) رواه الديلمي وابن عساكر وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أنس ، ويشارك يوم الإثنين في ندب الطلب فيه يوم الخميس لحديث ابن عدي عن جابر بلفظ أطلوا العلم لكل أثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب 399 - (اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير) رواه تمام وابن عساكر بسند ضعيف عن عبد الله بن يسر ، لكن يقويه ما رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أبي أمامة أن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، وفي لفظ نفث في روعي روح القدس أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ورواه البزار عن حذيفة بلفظ هذا روح القدس نفث في روعي لن تموت - الحديث ، وفي الباب عن جابر كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر . 400 - (اطلع في القبور واعتبر بالنشور) رواه البيهقي والديلمي بسند فيه متروك ومتهم بالوضع عن أنس وسببه أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فذكره . 401 - (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) رواه الشيخان وأحمد والترمذي عن ابن عباس ، والبخاري والترمذي عن عمران بن حصين ، وأحمد بأسانيد جيدة عن ابن عمر ، إلا أنه قال فيه واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء ، والشيخان عن أسامة بلفظ قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء ، والجد بفتح الجيم الحظ والغنى . 402 - (أطيب الطيب المسك) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد .

[ 140 ]

403 - (أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) أحمد والطبراني وأبو الشيخ عن رافع بن خديج . 404 - (أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون) رواه أحمد عن أنس . 405 - (اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم ، يا على إن الله خلق المعروف وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) الحاكم عن علي ، ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن بسر بلفظ اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم فإن فيهم رحمتي ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم فإنهم ينتظرون سخطي ، رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد رضي الله عنه . (حرف الهمزة مع الظاء المشالة) 406 - (إظلال الغمامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه القاضي عياض في الشفا وعزا الرواية أن خديجة ونساؤها رأينه حين قدم من سفره لبصري وملكان يظللانه فذكرت ذلك لميسرة غلامها فأخبرها أنه رأى ذلك منذ خرج معه في سفره ، وروى أن حليمة رأت غمامة تظلها وهو عندها ، وروي ذلك عن أخيه من الرضاعة ومن ذلك أنه نزل في سفر له قبل مبعثه تحت شجرة يابسة فاعشوشب ما حولها وأينعت هي وتدلت عليه أغصانها بمحضر من رآه ، وفي خبر آخر مالت إليه الشجرة حتى أظلته . انتهى . وروى ابن إسحاق معضلا أنه لما خرج مع عمه إلى الشام في جماعة نزلوا قريبا من صومعة بحيرى (1) وصنع لهم طعاما كثيرا لأنه ، فيما يزعمون ، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين أقبل ، وغمامة تظله من بين القوم ، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه فنظر إلى الغمام حين أظلته الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استظل تحتها ، ووصله البيهقي والخرائطي واللفظ له عن أبي موسى الأشعري قال خرج أبو طالب إلى الشام ومعه النبي صلى الله عليه وسلم في

[ 141 ]

أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب يعني بحيرا - بفتح الموحدة وكثر الحاء المهملة مقصورا واسمه جرجيس ، بكسر الجيمين - هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكان قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فنزل وهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا سيد العالمين ، وزاد البيهقي هذا رسول رب العالمين هذا ابتعثه الله رحمة للعالمين ، فقال له أشياخ من قريش وما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي وأنه عرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال أرسلوا إليه فأقبل وغمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة فلما جلس صلى الله عليه وسلم مال فئ الشجرة عليه فقال انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه فبينا هو قائم عليهم يناشدهم أن لا تذهبوا به إلى الروم إذا رؤوه عرفوه بصفته فقتلوه فالتفت فإذا هو بسبعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلتهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إلى هذا النبي وهو خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس وأنا أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا ، قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه فأتاهم فقال أيكم وليه قال أبو طالب أنا فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت . لكن هذا الحديث ضعفه الذهبي لقوله في آخره " وبعث معه أبو بكر بلالا فإن أبا بكر لم يكن إذ ذاك اشترى بلالا ، وقال الحافظ ابن حجر الحديث رجاله ثقات وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة فيحمل على أنها مدرجة مقتطعة من حديث آخر ، وقال البيهقي هذه قصة مشهورة عند أهل المغازي ، وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الكبرى لها شواهد ، وقال النجم رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن أبى شيبة والبيهقي وأبو نعيم والأصبهاني والخرائطي في الهواتف وابن عساكر عن أبي موسى ثم ذكر الحديث باللفظ المتقدم آخرا ، وقال الترمذي بعد ذكره

[ 142 ]

الحديث أنه حسن غريب لا نعرفه إلا من طريق أبي نوح قراد واسمه عبد الرحمن ابن غزوان وهو ممن خرج له البخاري ووثقه جماعة من الحفاظ وقد سمعه منه أحمد وابن معين وأبو موسى إما أن يكون تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون أبلغ ، أو من بعض كبار الصحابة ، أو كان مشهورا فأخذه بطريق الاستفاضة ، وقال السخاوي : وبالجملة فلم تذكر الغمامة في حديث أصح من هذا ولم يكن تظليل الغمامة له صلى الله عليه وسلم إلا قبل البعثة ، فلا ينافي ما جاء أنه ظلله أبو بكر برداء حين قدم المدينة في الهجرة لما أصابته الشمس وأنه ظلل بثوب في الجعرانة وأنهم كانوا إذا أتوا على شجرة ظليلة تركوها له صلى الله عليه وسلم وغير ذلك . 407 - (أظهروا النكاح وأخفوا الخطبة) رواه الديلمي في الفردوس عن أم سلمة وسيأتي بلفظ : أعلنوا النكاح . (حرف الهمزة مع العين المهملة) 408 - (أعجز الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام) رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 409 - (أعروا النساء ، يلزمن الحجاب) رواه الطبراني عن مسلم بن مخلد رضي الله عنه . 410 - (الإعادة سعادة) قال السخاوي وتبعه في التمييز ما علمته في المرفوع ، وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم كلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه ، وفي لفظ للبخاري وأحمد والترمذي عن أنس بلفظ حتى تفهم عنه ، والمشهور على الألسنة الإعادة إفادة ، وقال القاري في الموضوعات الكبرى والمشهور على الألسنة " الإفادة خير من الإعادة " ، لكن في الشمائل للترمذي كان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلام ثلاثا لمزيد الإفادة انتهى ، وقال النجم : والذي سمعناه دائرا على الألسنة " في الإعادة إفادة " وهو أقرب لمعنى الحديث . 411 - (أعدد ستا بين الساعة : موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم موتان

[ 143 ]

يأخذ فيكم كقعاص الغنم ، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى من العرب بيت إلا دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا) رواه البخاري عن عوف بن مالك . 412 - (أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك) رواه البيهقي في الزهد بإسناد ضعيف وله شاهد من حديث أنس ويجرى على السنة كثيرين أعدى عدويك بالتثنية في الموضعين ، ولا أصل له بهذا اللفظ ، والمشهور على الألسنة أعدى عدوك بالأفراد في عدوك ، وما أحسن ما قيل : إني بليت بأربع ما سلطوا * إلا لأجل شقاوتي وعنائي إبليس والدنيا ونفسي والهوى * كيف الخلاص وكلهم أعدائي 413 - (أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه . 414 - (اعتبروا الأرض بأسمائها واعتبروا الصاحب بالصاحب) رواه ابن عدي عن ابن مسعود والبيهقي عنه موقوفا . 415 - (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) رواه ابن ماجه بإسناد جيد عن ابن عمر وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه والطبراني عن جابر والحكيم الترمذي عن أنس ، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بزيادة وأعلموه أجره وهو في عمله . 416 - (أعطي يوسف شطر الحسن) رواه أبو يعلى وكذا مسلم عن أنس ، لكن في أثناء حديث الإسراء مرفوعا ، وفيه فإذا أنا بيوسف إذا هو قد أعطي شطر الحسن ، وأخرجه أبو نعيم بلفظ أتيت على يوسف وقد أعطي شطر الحسن ، وكذا رواه أحمد وابن شيبة والحاكم عن أنس ، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وقد علمت تخريج مسلم له في أثناء حديث الإسراء ، وزاد بعضهم وأمه

[ 144 ]

شطر الحسن ، وزاد آخر ومن سواه شطره ، ولإسحاق بن راهويه عن ابن مسعود أوتي يوسف وأمه ثلث الحسن وسنده صحيح ، ورواه ابن جرير عن الحسن مرسلا بلفظ أعطى يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا وأعطي الناس الثلثين . 417 - (أعطوا السائل ولو جاء على فرس) رواه مالك في الموطأ مرسلا عن زيد بن أسلم ، قال ابن حجر في خطبة اللآلئ المنثورة وهو أحد الأحاديث الخمسة التي قال فيها علي بن المديني خمسة أحاديث يروونها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصل لها عنه : حديث لو صدق السائل ما أفلح من رده ، وحديث لا وجع إلا وجع العين ولا غم إلا غم الدين ، وحديث أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال أنا أكرم على الله من أن يدعني تحت الأرض مائتي عام ، وحديث أفطر الحاجم والمحجوم أنهما كانا يغتابان ، وهو أيضا أحد الأحاديث الأربعة التي تدور على الألسنة في الأسواق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لها أصل على ما نقل ابن صلاح عن الإمام أحمد ، وهي حديث من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة ، وحديث من آذى ذميا فأنا خصمه ، وحديث يوم نحركم يوم صومكم : وحديث للسائل حق وإن جاء على فرس لكن ناقش الحافظ ابن حجر في ثبوت ذلك عن أحمد بالنسبة لحديث السائل ولحديث من آذى ذميا فإن لهما أصلا ، وسيأتي ما يتعلق بذلك في محالها . 418 - (اعقلها وتوكل) رواه الترمذي عن أنس وقال غريب ، ونقل عن يحيى بن سعيد القطان أنه منكر ، والبيهقي وأبو نعيم وابن الدنيا عن أنس أنه قال : قال رجل " يا رسول الله ، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل ؟ " قال : " اعقلها وتوكل " يعني الناقة وأخرجه ابن حبان وأبو نعيم أيضا عن عمرو بن أمية الضمري أنه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل القائل عمرو " أرسل ناقتي وأتوكل ؟ " قال " اعقلها وتوكل " ، ورواه الطبراني عن أبي هريرة بلفظ " قيدها وتوكل " . 419 - (اعفوا اللحى ، وجزوا الشوارب ، وغيروا شيبكم ، ولا تشبهوا باليهود

[ 145 ]

والنصارى) رواه أحمد عن أبي هريرة . 420 - (أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا) رواه أبو يعلى عن عمر وفي معناه ما رواه أبو يعلى والطبراني عن أبي موسى بلفظ أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه . 421 - (أعطوا العين حظها من العبادة قيل ما حظها يا رسول الله قال النظر في المصحف) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ، والبيهقي عن أبي سعد بسند ضعيف أعطوا أعينكم حظها من العبادة قالوا يا رسول الله وما حظها قال النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه . 422 - (أعلنوا بالنكاح واجعلوه في المساجد اضربوا عليه بالدف - وفي رواية بالدفوف) رواه الترمذي عن عائشة وضعفه ، لكن له شواهد فيكون حسنا لغيره بل صحيحا على ما سيأتي ، فمن الشواهد ما رواه ابن ماجه وابن منيع من حديث أنس وعائشة كما في اللآلئ والمقاصد وغيرهما وما في مسند أحمد عن ابن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعلنوا النكاح ، قال السخاوي وفي لفظ وأخفوا الخطبة ، وبه تمسك من ابطل نكاح السر ، ومن الشواهد ما رواه ابن حبان والحاكم وصححاه والطبراني وأبو نعيم عن ابن الزبير ، ومنها ما رواه الطبراني عن هبار بن الأسود بلفظ أشهروا النكاح وأعلنوه ، وما رواه الديلمي عن أم سلمة بلفظ أظهروا النكاح وأخفوا الخطبة ، وقال النجم ومن شواهده ما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن محمد بن حاطب بلفظ فضل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح . 423 - (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك) رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون عن أبي هريرة مرفوعا وصححه ابن حبان والحاكم وقال على شرط مسلم وقال حسن غريب من حديث محمد ين عمرو عن أبي سلمة ، ورواه الترمذي أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه بلفظ عمر أمتي من ستين

[ 146 ]

إلى سبعين وقال فيه أيضا حسن غريب من حديث أبي صالح ، ورواه ابن عساكر والحكيم الترمذي عن أبي هريرة أيضا رفعه بلفظ أقل أمتي أبناء السبعين ، وفي لفظ لأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى والعسكري والقضاعي والرامهرمزي وغيرهم معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين ، وفي لفظ لابن منيع والرامهرمزي من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر ، يريد قوله تعالى * (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) * ورواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى يبلغ ستين سنة ، وللعسكري عن محمد القرشي قال قال رجل لعبد الملك بن مروان كم تعد يا أمير المؤمنين فبكى وقال أنا في معترك المنايا هذه ثلاثة وستون فمات لها ، وللرامهرمزي عن وهب بن منبه في قوله تعالى * (وقد بلغت من الكبر عتيا) * قال هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين سنة ، وأصل الحديث في البخاري من حديث سهل بن سعد ، ورواه الطبراني عن ابن عمر وأنس فلفط ابن عمر أقل أمتى من يبلغ السبعين وفي لفظ الذين يبلغون السبعين ، ولفظ الآخر حصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، ورواه الترمذي والطبراني عن ابن عباس مرفوعا إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله تعالى * (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) * . 424 - (أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة) رواه البخاري في الرقائق عن أبي هريرة رضي الله عنه . 425 - (أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن إن الله لم يغفر له) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء : رواه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف انتهى . 426 - (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة) رواه أحمد والحاكم والبيهقي عن عائشة ، وفي رواية مهورا بدل مؤنة وفي أخرى صداقا وسنده جيد . 427 - (أعمالكم عمالكم) قال النجم لم أره حديثا لكن ستأتي الإشارة إليه

[ 147 ]

في كلام الحسن في حديث كما تكونوا يولى عليكم ، وأقول رواه الطبراني عن الحسن البصري أنه سمع رجلا يدعو على الحجاج فقال له لا تفعل أنكم من أنفسكم أوتيتم إنما نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يتولى عليكم القردة والخنازير فقد روى أن أعمالكم عمالكم وكما تكونوا يولى عليكم . 428 - (الأعمال بالخواتيم) رواه البخاري في أثناء حديث رواه عن سهل ابن سعد الساعدي أن رجلا من أعظم المسلمين غناء غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه فقال من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار وذكره الحديث ، وفي آخره إنما الأعمال بالخواتيم ، ورواه أحمد عن جابر وابن حبان أيضا عن عائشة بلفظ إنما الأعمال بالخواتيم ، وأخرجه ابن حبان أيضا عن معاوية قال قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بخواتيمها كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله ، وكذا أخرجه عنه ابن ماجه والعسكري بلفظ إنما العمل كالوعاء إذا طاب - الحديث ، وأخرجه الطبراني عن علي في حديث بلفظ وصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل الأعمال بخواتيمها ، ورواه أحمد وابن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم والترمذي وصححه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أنس مرفوعا . 429 - (أعبد الله كأنك تراه فإن تكن لا تراه فإنه يراك واحسب نفسك من الموتى واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة) رواه أبو نعيم في الحلية عن زيد بن أرقم رضي الله عنه . 430 - (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) رواه الطبراني عن ابن عباس ، ومثله ما رواه الطبراني عن عمران بن حصين أيضا بلفظ اعملوا فكل ميسر لما يهدى له من القول . 431 - (الأعمال بالنيات) متفق عليه عن عمر لكن بزيادة إنما ، ورواه ابن حبان بدونها ، وورد بألفاظ مختلفة بيناها في أوائل الفيض الجاري منها العمل بالنية ومنها

[ 148 ]

لا عمل إلا بالنية وهو فرد باعتبار أوله إذا لم يصح إلا عن عمر مشهور باعتبار آخره . 432 - (أعينوا الشاري) قال في التمييز لا أصل له بهذا اللفظ ، وكذا قولهم المشتري معان لا أصل له ، وقال السخاوي حديث أعينوا الشاري لا أصل له بهذا اللفظ ، نعم عند الديلمي عن أنس رفعه ألا أبلغوا الباعة والسوقة أن كثرة الشؤم في بضائعهم من قلة الرحمة وقساوة القلب ارحم من تبيعه وارحم من تشتري منه فإنما المسلمون أخوة ، ارحم الناس يرحمك الله ، من لا يرحم لا يرحم . 433 - (أعوذ بالله من عمامة صماء) أي لا عذبة لها قال الجلال السيوطي لا أصل له . 434 - (أعوذ بالله من غضب الحليم) ليس بحديث كما زعمه بعضهم . 435 - (أعوان الظلمة كلاب النار) رواه أبو نعيم عن ابن عمر وهو ضعيف . (حرف الهمزة مع الغين المعجمة) 436 - (اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك) رواه الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه ، وهو عند أحمد في الزهد والبيهقي عن عمرو بن ميمون مرسلا . 437 - (أغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة فتهلك) رواه البيهقي وابن عند البر من حديث عطاء بن مسلم الخفاف عن أبي بكرة مرفوعا بسند ضعيف كما قال الحافظ أبو زرعة العراقي ، وإن قال الهيثمي رجاله موثقون وفيه قال عطاء قال لي مسعر يا عطاء زدتنا في هذا الحديث زيادة لم تكن في أيدينا قال أين الخامسة معاداة العلماء وبعضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك ، وعند البيهقي في آخره يا عطاء ويل لمن لم يكن فيه واحدة منهن ، وقال ان عطاء تفرد به ، ويروى عنابن معسود وأبي الدرداء من قولهما ، ولفظ أبي الدرداء

[ 149 ]

متبعا بدل مستمعا ، والحديث عند أبي نعيم والطبراني وآخرين ، وفي رواية في الجامع الكبير من غير عزو بلفظ أغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابعة فتهلك والمشهور على الألسنة كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابعة فتهلك . 438 - (أغلقوا أبوابكم وخمروا آنيتكم وأطفئوا سرجكم وأوكئوا أسقيتكم ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، ولا يكشف غطاء ، ولا يحل وكاء ، وإن الفويسقة تضرم البيت على أهله) رواه أحمد ومسلم عن جابر رضي الله عنه . 439 - (اغدوا في طلب العلم فإن الغدو بركة ونجاح) الخطيب عن عائشة . 440 - (اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة) الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بن كعب . 441 - (اغتنموا دعوة المؤمن المبتلى) أبو الشيخ عن أبي الدرداء . 442 - (اغتنموا دعاء ضعفاء أمتي) رواه في مسند الديلمي عن علي بن أبي طالب . 443 - (أغنى الناس حملة القرآن) رواه ابن عساكر عن أنس ، ورواه أيضا عن أبي ذر بلفظ أغنى الناس حملة القرآن من جعله الله في جوفه . (حرف الهمزة مع الفاء) 444 - (افتضحوا فاصطلحوا) هو من الأمثال السائرة وليس بحديث ، وقد رواه الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري ، قال النجم : وفي معناه تعالوا نقتبح ساعة ونصطلح . 445 - (أفرضكم زيد) تقدم في أثناء حديث أرحم أمتي ورواه الحاكم عن أنس بلفظ أفرض أمتي زيد بن ثابت . 446 - (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار) رواه ابن أبي الدنيا عن عوف بن مالك ، أبو داود

[ 150 ]

والترمذي والحاكم وابن حبان وصححوه عن أبي هريرة بلفظ افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى كذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي ، ورواه الشعراني في الميزان من حديث ابن النجار وصححه الحاكم بلفظ غريب وهو ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحدة ، وفي رواية عند الديلمي الهالك منها واحدة ، قال العلماء هي الزنادقة انتهى ، وفي هامش الميزان المذكور عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا الزنادقة ، قال وفي رواية عنه أيضا تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقه إني أعلم أهداها الجماعة انتهى ، ثم رأيت ما في هامش الميزان مذكورا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر ، ولفظه تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحدة وهي الزنادقة ، أسنده عن أنس قال وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ أهداها فرقة الجماعة انتهى ، فلينظر مع المشهور ولعل وجه التوفيق أن المراد بأهل الجنة في الرواية الثانية ولو مآلا فتأمل ، وفي الباب عن معاوية وأبي الدرداء وابن عمرو وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وواثلة وأبي أمامة ، ورواه الترمذي عن (1) بلفظ ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل ومن هم قال الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي ، ورواه ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس بسنده إلى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، قال الترمذي حديث حسن صحيح ، وفيه أيضا بسنده إلى عبد الله بن عمر أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين على ما آتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان فيهم من أمتي أمة علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين


(1) بياض في النسخ . وقد رواه الترمذي في كتاب الإيمان عن أبي هريرة وابن عمر . (*)

[ 151 ]

ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال ما أنا عليه وأصحابي ، قال الترمذي حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه ، وفيه أيضا بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة يهلك إحدى وسبعون ويخلص فرقة قالوا يا رسول الله ما تلك الفرقة قال فرقة الجماعة ، وقال فيه أيضا فإن قيل وهل هذه الفرقة معروفة ، فالجواب انا نعرف الافتراق وأصول الفرق وإن كان كل طائفة من الفرق انقسمت إلى فرق وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها ، قال وقد ظهر لنا من أصول الفرق الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية ، وقد قال بعض أهل العلم أصل العلم الفرق هذه الست وقد انقسمت كل فرقة منها اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة انتهى ، ثم فصلها وعرف كل فرقة منها فيه ، وقد ذكرنا ذلك جميعه مع كلام الموافق وشرحه والملل والنحل مبسوطا في رحلتنا المسماة بالبسط التام في الرحلة إلى بعض بلاد الشام فراجعها . 447 - (أفتان أنت يا معاذ) رواه الشيخان عن جابر قال أقبل رجل بناضحين (1) وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ سورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه معاذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفتان أنت " أو " أفاتن أنت " - ثلاث مرات - " فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة ، ؟ " وفي رواية أبي داود فقال : يا معاذ أنت فتان أنت فتان أنت فتان ، وللنسائي عن جابر أفتان أنت أفتان أنت لا تطول بهم إقرأ سبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحو هذا ، وعند أحمد عن أنس : كان معاذ بن جبل يؤم ، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله ، فدخل المسجد مع القوم ، فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه ، فلما قضى معاذا الصلاة قيل له ذلك فقال : إنه


(1) النواضح : الإبل التي يستقي عليها واحدها ناضح . النهاية . (*)

[ 152 ]

لمنافق ، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله ؟ قال : فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده فقال : يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلا ، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه ، فزعم أني منافق ! فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال أفتان أنت ؟ لا تطول بهم ، إقرأ بسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، ونحوهما . 448 - (أفشوا السلام بينكم تحابوا) رواه الحاكم وقال صحيح عن أبي موسى ، وورد بلفظ أفش السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وقم بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام ، رواه أحمد وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة ، وورد بروايات كثيرة منها ما رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظ أفشوا السلام وأطعموا الطعام وكونوا إخوانا كما أمركم الله . 449 - (أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله) رواه الخطيب عن أنس ومسلم والبيهقي عن ابن مسعود ورواه عبد الرزاق والحاكم عن أم فروة بلفظ أفضل الأعمال الصلاة في وقتها ، ورواه الخطيب وابن النجار عن أنس بلفظ أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وخير ما أعطي الإنسان حسن الخلق ألا وإن حسن الخلق من أخلاق الله عز وجل ، وورد بألفاظ أخر . 450 - (أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) رواه الطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة . 451 - (أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا) رواه البيهقي عن أبي هريرة وابن عدي عن ابن عمر وضعفه المنذري ، لكنه حسن لشواهده كما في المناوي . 452 - (أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه عن جابر ، ومعنى أفضل الدعاء الحمد لله أي مقدماته وتتماته ، قاله ابن حجر في الفتاوى الحديثية وروى الديلمي أفضل

[ 153 ]

العمل لا إله الله وأفضل الدعاء أستغفر الله . 453 - (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) هو بعض الحديث الآتي قريبا إن شاء الله تعالى . 454 - (أفضل الصدقة حفظ اللسان) رواه الديلمي عن معاذ والحديث ضعيف وما أحسن ما قيل : احفظ لسانك أيها الإنسان * لا يلدغنك إنه ثعبان 455 - (أفضل الصدقة صدقة اللسان) قيل يا رسول الله وما صدقة اللسان قال الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدم وتجر بها المعروف إلى أخيك وتدفع عنه كريهة ، قال أبو عبد الله محمد السلمي في تخريج أحاديث الأربعين للحافظ عبد العظيم المنذري رواه الطبراني في المكارم عن سمرة بن جندب رفعه ، قال ويشهد له ما رويناه في اصطناع المعروف للخرائطي عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان قال وكيف ذاك يا رسول الله قال الشفاعة تحقن بها الدم وتجر بها المنفعة إلى آخر وتدفع بها المكروه عن آخر . 456 - ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له) رواه مالك عن طلحة بن عبيد لله بن كريز مرسلا ، وأخرجه الترمذي وحسنه عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وزاد : له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل قولي وقول الأنبياء قبلي لا إله إلا الله - الحديث ، وزاد بعد وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير . 457 - (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا والترمذي عنه بلفظ إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر أو أمير جائر وقال حسن غريب ، ورواه الخطيب كذلك وقال وأمير جائر بواو العطف ، وعند ابن ماجه عنه بلفظ أبي داود بدون أو أمير ،

[ 154 ]

ورواه أيضا ابن ماجه وأحمد والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة قال عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى فقال يا رسول الله أي الجهاد أفضل فسكت عنه فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب قال أين السائل قال أنا يا رسول الله قال كلمة حق عند ذي سلطان جائر ، وأخرجه البيهقي والنسائي عن طارق بن شهاب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل قال كلمة عدل عند إمام جائر ، وطارق له رؤية فقط فلذا كان حديثه مرسلا ، وروى الحديث عن واثلة وآخرين ، وذكره في الدرر من رواية البيهقي في الشعب عن أبي أمامة بسند لين بلفظ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر . 458 - (أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم) أخرجه أبو نعيم والعقيلي من طريق عمرو السكسكي عن ربيعة بن كعب رفعه ، وعمرو المذكور ضعيف جدا ، وقال العقيلي لا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يصح فيه شئ (1) ، وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال السخاوي قال شيخنا لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن فإن مسلمة غير مجروح وابن عطاء ضعيف ، قلت وقد أفردت فيه جزءا ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان قال سمعت من علمائنا يقولون كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحم ويقول وهو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل ، وللترمذي في الشمائل عن جابر أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فذبحنا شاة فقال كأنهم علموا أنا نحب اللحم فذكره ، ورواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا بسند ضعيف بل موضوع بلفظ سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم ، لكن له شواهد منها عن علي رفعه بلفظ سيد الطعام الدنيا اللحم ثم الأرز ، ورواه الديلمي عن صهيب رفعه بلفظ سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء ، ورواه الطبراني عن يزيد مرفوعا بلفظ سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب في الدنيا


(1) في " انتقاد المغني " نص كلام العقيلي . (*)

[ 155 ]

والآخرة الماء وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغيه ، وكذا أبو نعيم لكن بلفظ خير ، وأبو عثمان الصابوني بلفظ سيد ، وكذا تمام بلفظ سيد الإدام اللحم ، ثم قال السخاوي : وأصح من هذا كله ما أخرجه البخاري وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " ، وفي قصة مجئ الخليل لزيارة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، وأنه لم يجده ووجد زوجته ، فسألهم : ما طعامكم ؟ قالت اللحم قال : فما شرابكم ؟ قالت الماء . قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء . قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ، ولو كان لهم لدعا لهم فيه " . قال : " فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه " ، وقال إمامنا الشافعي رضي الله عنه أن أكله يزيد في العقل . انتهى . 459 - (أفضل العبادات - وفي رواية بالإفراد - أحمزها) قال في الدرر تبعا للزركشي لا يعرف ، وقال ابن القيم في شرح المنازل لا أصل له ، وقال المزي هو من غرائب الأحاديث ولم يرو في شئ من الكتب الستة ، وقال القاري في الموضوعات الكبرى معناه صحيح لما في الصحيحين عن عائشة الأجر على قدر التعب انتهى ، وذكر في اللآلئ عقبه أن مسلما روى في صحيحه قول عائشة إنما أجرك على قدر نصبك وهو في نهاية ابن الأثير مروي عن ابن عباس بلفظ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال أحمزها ، وهو بالحاء المهملة والزاي أقواها وأشدها ، وفي الفردوس عن عثمان بن عفان مرفوعا أفضل العبادة أخفها ، وجمع بينهما على تقدير ثبوتها بأن القوة والشدة بالنظر لتمكن شروط الصحة ونحوها فيها والخفة بالنظر لعدم الإكثار بحيث تمل ، ولكن الظاهر أن لفظ الثاني العيادة بالتحتية لا بالموحدة ، ويروى عن جابر مرفوعا أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض ، وفي فضائل العباس لابن المظفر من حديث هود بن عطاء أنه قال سمعت طاووسا يقول أفضل العيادة ما خف منها ، وروى الدينوري عن أبي هلال أنه قال عاد قوم بكر بن عبد الله المزني فأطالوا الجلوس فقال لهم بكر إن المريض ليعاد والصحيح يزار يعني والعيادة تخفف .

[ 156 ]

460 - (أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) رواه أحمد عن رجل ، ورواه ابن أبي شيبة وابن حبان عن سمرة بن جندب بلفظ أفضل الكلام أربع لا يبالي بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال الهيثمي رجاله الصحيح ، وفي معناه ما أخرجه الحكيم الترمذي عن معاذ مرفوعا ألا أخبركم عن وصية نوح لابنه حين حضره الموت قال إني واهب لك أربع كلمات هن قيام السماوات والأرض وهن أول كلمات دخولا على الله وآخر كلمات خروجا من عنده فاعمل بهن واستمسك حتى يلقاك ، وهي أن تقول سبحان الله وبحمده ولا إله إلا الله والله أكبر والذي نفس نوح بيده لو أن السماوات والأرضين وما فيهن وزن بها لوزنتهن ، قال الحكيم فنعم الواهب ونعم الموهوب ونعمت المواهب . 461 - (أفطر الحاجم والمحجوم) علقه البخاري بصيغة التمريض عن الحسن البصري عن غير واحد مرفوعا ، ثم قال وقال لي عياش حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله فقيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ، ورواه البخاري في تاريخه ، وأخرجه البيهقي من جهته ، وكذا أخرجه هو أيضا والنسائي من حديث ابن المديني عن الحسن عن غير واحد من الصحابة بعينه ، وقال ابن المديني رواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة ، وقال البيهقي رواه أشعث عن الحسن عن أسامة وقال ابن حجر ورواه قتادة عن علي ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون من حديث شداد وثوبان مرفوعا ، وقال أحمد والبخاري إنه عن ثوبان أصح ، ورواه الترمذي عن رافع بن خديج ، ورواه غيرهم عن آخرين ، وتأوله المرخصون في الحجامة على أنهما تعرضا للإفطار ، أما المحجوم فللضعف وأما الحاجم فلأنه لا يأمن أن يصل إلى جوفه شئ بالمص فيفطر به لتقصيره وقد جزم الشافعي وغيره بأنه منسوخ (1) .


(1) في انتقاد المغني نقلا عن تخريج أحاديث خاتمة سفر السعادة وهو (*)

[ 157 ]

462 - (أفضل الاعمال الكسب من الحلال) رواه ابن لال عن أبى سعيد . 463 - (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله تعالى) رواه أبو داود عن أبي ذر رضي الله عنه . 464 - (أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة) رواه البيهقي عن أبي هريرة . 465 - (أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله عز وجل وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وأن تقول خيرا أو تصمت) رواه الطبراني عن معاذ بن أنس . 466 - (أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن حكيم بن حزام . 467 - (أفضل الصدقة سقي الماء) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم عن سعد بن عبادة ، ورواه أبو يعلى عن ابن عباس . 468 - (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح (1)) رواه الإمام أحمد والطبراني عن أبي أيوب وحكيم بن حزام . 469 - (أفضل الصدقة أن تشبع كبدا جائعا) رواه البيهقي عن أنس رضي الله عنه . 470 - (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) رواه النسائي والطبراني عن زيد بن ثابت .


معارض بما روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم ، وقيل لأنس أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا ، إلا من أجل الضعف . وأخرجه البخاري . وحديث أفطر الحاجم والمحجوم متواتر على ما في نظم المتناثر والجامع الصغير " . (1) العدو الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه أي باطنه ، أو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك . النهاية . (*)

[ 158 ]

471 - (أفضل العبادة انتظار الفرج ، زاد في رواية : من الله تعالى) رواه البيهقي والقضاعي عن أنس . 472 - (أفلح من رزق لبا) البخاري في التاريخ والطبراني عن قرة بن هبيرة . 473 - (أفلح من هدى إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به) رواه الطبراني والحاكم عن فضالة بن عبيد . 474 - (أفلح إن صدق) رواه البخاري عن طلحة بن عبيد الله من أثناء حديث في أواخر كتاب الإيمان وذكره في الصوم عنه أيضا بلفظ أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق بالشك من الراوي . وفاعل أفلح يرجع إلى الأعرابي في قوله قيل أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم واشتهر بلفظ أفلح الأعرابي إن صدق ، ولم أقف عليها في رواية وإن كان المعنى عليها كما علمت . (حرف الهمزة مع القاف) 475 - (اقبل الحديقة ، وطلقها تطليقة) رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس . 476 - (الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة والتودد إلى الناس نصف العقل وحسن السؤال نصف العلم) رواه البيهقي والعسكري وابن السني والديلمي والقضاعي عن ابن عمر مرفوعا وضعفه البيهقي ، لكن له شواهد ، منها ما عزاها في الدرر لابن لال عن أنس بلفظ الاقتصاد نصف العيش ، ومنها ما عند العسكري عن أنس أيضا رفعه الاقتصاد المعيشة وحسن الخلق نصف الدين ، ومنها عنده أيضا السؤال نصف العلم والرفق نصف المعيشة وما عال امرؤ في اقتصاد ، ومنها عند الديلمي عن أبي أمامة رفعه السؤال نصف العلم والرفق نصف المعيشة وما عال من اقتصد ، ومنها عند أحمد والطبراني والقضاعي عن ابن مسعود رفعه ما عال من اقتصد ، ومنها عند العسكري أيضا عن إبراهيم بن مسلم الهجري بلفظ لا يعيل أحد على قصد ولا يبقى على سرف كثير وله عنده أيضا عن ابن عباس مرفوعا ما عال مقتصد ، ومنها عند الطبراني عن

[ 159 ]

عبد الله بن سرجس رفعه التودد والاقتصاد والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة ، ومنها عند البزار بسند ضعيف عن طلحة بن عبيد الله رفعه من اقتصد أغناه الله ، ومنها عند الديلمي عن أنس مرفوعا التدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين ، ومنها عند البيهقي من قول ميمون بن مهران بلفظ التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف الفقه ورفقك في معيشتك يكفي عنك نصف المؤونة ، ومنها عند ابن حبان عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق ، ومنها عند البيهقي والعسكري عن علي رفعه التودد نصف الدين وما عال امرؤ قط على اقتصاد واستنزلوا الرزق بالصدقة وأبى الله أن يجعل رزق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون ، ومنها عند العسكري عن أنس رفعه رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس وأهل التودد لهم درجه في الجنة ونصف العلم حسن المسألة والاقتصاد في المعيشة والرفق يكفي نصف المؤونة ، ومنها ما سيأتي عن أنس مرفوعا ما عال من اقتصد في حديث ما خاب ، فهذه الشواهد تقتضي حسن الحديث ، وجاء في الاقتصاد أيضا قوله صلى الله عليه وسلم السمت الحسن والهدى والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة ، وفي رواية من ستة وأربعين وقوله صلى الله عليه وسلم من فقه الرجل أن يصلح معيشته . 477 - (اقتلوا الفاعل والمفعول به) هذا في اللواط رواه أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما بزيادة والبهيمة والواقع على البهيمة ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه ، وفي لفظ له عنه من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة ، قيل لابن عباس فما شأن البهيمة ، قال ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل ، ويروى أنه قال في الجواب " إنها ترى ، فيقال هذه التي فعل بها ما فعل " ، وفي إسناد هذا الحديث كلام ، قاله الحافظ في تخريج أحاديث الرافعي . 478 - (إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين - وفي رواية ثلاثين -

[ 160 ]

ليلة في بلاد الله) رواه ابن ماجه عن ابن عمر ، وهو ضعيف وفي رواية للنسائي عن جرير بلفظ ثلاثة ليلة . 479 - (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رفعه ، ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد ، ورواه ابن النجار عن عائشة والطبراني عن ابن مسعود بلفظ أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا . 480 - (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا) رواه ابن النجار عن علي . 481 - (أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها) رواه أبو داود وابن السني عن أبي أمامة أو عن بعض الصحابة ، وسببه أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، فيسن قوله حينئذ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم . 482 - (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) رواه احمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة ، زاد العقيلي واهتدوا بهدى عمار وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه ورواه الروياني بلفظ اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدى عمار وتعهدوا بعهد ابن مسعود ، وبهذا اللفظ أخرجه الترمذي عن ابن مسعود والطبراني عن أنس وله من حديث أبي الدرداء اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود ومن تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها . 483 - (أقضوا الله تعالى فالله أحق بالوفاء) رواه البخاري عن ابن عباس . 484 - (اقطعوا لسانه عني) وسببه كما رواه الخطابي في الغريب عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم حنين فضل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في العطاء فقال العباس بن مرداس : كانت نهابا تلافيتها * بكرى (1) على المهر بالأجرع


(1) في الأصل " وكرى " والتصحيح من المصرية . (*)

[ 161 ]

فأصبح نهى ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع وقد كنت في القوم ذا تدر * فلم أعط شيئا ولم أمنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطعوا لسانه عني ، وروى فيه عن عكرمة قال أتى شاعر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا بلال اقطع لسنه عني فأعطاه أربعين درهما ، فقال قطعت لساني في الله ، وهما مرسلان ، قال الخطابي ومعناه أعطوا ما يسليه ويرضيه ، كنى باللسان عن الكلام . 485 - (أقيلوا السخي زلته فإن الله آخذ بيده كلما عثر) رواه الخرائطي عن ابن عباس ، وهو الطبراني بلفظ تجافوا عن زلة السخي ، ورواه الطبراني أيضا وابن أحمد عن ابن مسعود بلفظ تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله يأخذ بيده عند عثراته ، وسنده ضعيف . 486 - (الأقربون أولى بالمعروف) قال السخاوي ما علمته بهذا اللفظ ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أرى أن تجعلها في الأقربين كما رواه البخاري في باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه عن أنس ، قال وقال ثابت عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة اجعلها لفقراء قرابتك وفي التنزيل * (قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ، كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف) * وفي أسنى المطالب : اشتهر على الألسنة الأقربون أولى بالمعروف ، وليس بحديث خلافا لمن زعمه ، لكن يشهد له قصة أبي طلحة وقوله تعالى * (ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين) * الآية . 487 - (اقرؤوا على موتاكم يس) قال في التمييز رواه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار مرفوعا وصححه ابن حبان ، والمراد من شارف الموت ، ورواه أحمد أيضا . 488 - (أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن عدي والعسكري والعقيلي عن عائشة مرفوعا بزيادة ألا في الحدود ، وعزاه


(1) يقول في القاموس : رجل ذو تدرإ مدافع ذو عزة ومنعة . (*)

[ 162 ]

في الدرر لأحمد عن عائشة بلفظ أقيلوا ذوي الهيآت زلاتهم إلا الحدود ، وقال العقيلي له طرق لا يثبت منها شئ ، لكن قال ابن حجر في التحفة للحديث المشهور من طرق ربما يبلغ درجة الحسن بل صححه ابن حبان بغير استثناء وذكره ، ثم قال وفسرهم الشافعي بمن لم يعرف بالشر وقيل أراد أصحاب الصغائر وقيل من من يندم على الذنب ويتوب منه ، وفي عثراتهم وجهان صغيرة لا حد فيها ، أو أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع ، وكلام ابن عبد السلام صريح في ترجيح الأول انتهى ، ورواه الشافعي وابن حبان والعسكري أيضا بسند ضعيف ، وابن عدي والبيهقي عن عائشة بلفظ زلاتهم دون ما بعده ، وتقدم آنفا في أقيلوا السخي أن الطبراني رواه عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله يأخذ بيده عند عثراتهم ، ورواه العسكري أيضا عن عائشة رفعته بلفظ تهادوا تزدادوا حبا وهاجروا تورثوا أبنائكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم ، وقال الشافعي وسمعت من أهل العلم ممن يعرف الحديث يقول يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم تكن حدا ، وقال وذو الهيآت الذين يقالون عثراتهم هم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة ، وقال الماوردي المراد من عثراتهم وجهان : أحدهما الصغائر والثاني أول معصية زل فيها مطيع . 489 - (أقضاكم علي) تقدم بمعناه في حديث أرحم أمتي ، ورواه البغوي في شرح السنة والمصابيح عن أنس ، ورواه البخاري وابن الإمام أحمد عن ابن عباس بلفظ قال ، قال عمر بن الخطاب علي أقضانا وأبي أقرؤنا ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود بلفظ : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي ، ورواه الملا في سيرته عن ابن عباس في حديث مرفوع أوله " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر " ، ورواه عبد الرزاق عن قتادة رفعه مرسلا بلفظ " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر واصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي " - الحديث ، وهو موصول في فوائد ابن أبي نجيح عن أبي سعيد الخدري ، وروى البغوي في المرفوع عن أنس أيضا " أقضى أمتي علي " وعزاه

[ 163 ]

الطبري في الرياض النضرة للحاكم بسند واه عن معاذ بن جبل مرفوعا في حديث أوله " يا علي ، تخصم الناس بسبع " ، وذكر منها " وأبصرهم بالقضية " ، لكن أوردها ابن الجوزي في الموضوعات ، ونحوه عند أبي نعيم عن أبي سعيد " يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيها أحد " ، وأثبت منها كلها ما رواه الحاكم وابن ماجه والترمذي والبزار من طرق عن علي أحسنها رواية البزار عنه بسند واه أنه صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قاضيا قال " يا رسول الله بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء " فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال اللهم اهده وثبت لسانه ، قال فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين ، وقد رواه ابن حبان عن أبن عباس عنه ، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ، نعم روى البخاري في التفسير وأبو نعيم عن ابن عباس قال ، قال عمر : " أقضانا علي وأقرؤنا أبي " ، ونحوه عن أبي وآخرين ، وللحاكم عن ابن مسعود قال : " كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي " ، وقال صحيح ، ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح ، وكذا قاله في الأصل ونظر فيه القاري في الموضوعات أي لأنه مما يمكن أن يكون للرأي (1) فيه مجال فليتأمل . 490 - (أقل أمتي الذين يبلغون السبعين) رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنه . 491 - (أقل من الذنوب يهن عليك الموت وأقل من الدين تعش حرا) رواه البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه . 492 - (أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أحرى أن لا تزدروا نعم الله عز وجل) رواه الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه . 493 - (اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن) رواه تمام عن أبي أمامة . (حرف الهمزة مع الكاف) 494 - (اكتحلوا بالاثمد فانه يجلو البصر وينبت الشعر) رواه الترمذي وقال


(1) في الأصل " المرأى " مكان " للرأي " وهو تصحيف ظاهر . (*)

[ 164 ]

حسن عن ابن عباس ، ورواه الترمذي في الشمائل أيضا وابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر ويجف الدمع وينبت الشعر ، وفي الشرح الكبير للمناوي عند الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر ، قال وفي معنى هذا ما رواه الضحاك في كتاب الشمائل له عن علي مرفوعا أمرني جبريل بالكحل وأنبأني أن فيه عشر خصال يحلو البصر ويذهب بالهم ويلحس البلغم ويحسن الوجه ويشد الأضراس ويذهب النسيان ويذكي الفؤاد ، ورواه أحمد عن عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري عن أبيه عن جده بلفظ اكتحلوا بالإثمد المروح فإنه ينبت الشعر ، ورواه ابن النجار عن جابر بلفظ اكتحلوا بالإثمد عند النوم فإنه يجف الدمعة وينبت الشعر . 495 - (أكثر أهل الجنة البله) رواه البيهقي والبزار والديلمي والخلعي بسند فيه لين عن أنس رفعه ، وله شاهد عند البيهقي من حديث مصعب بن ماهان عن جابر ، لكن قال عقبه أنه بهذا الإسناد منكر ، وقال القاري في الموضوعات وصححه في التذكرة وليس كذلك ، بل قال ابن عدي أنه منكر انتهى ، وقال فيها أيضا وروى بزيادة وعليون لذوي الألباب ولم يوجد لها أصل ، كما قال العراقي بل هي مدرجة من كلام أحمد بن أبي الحواري انتهى ، وأقول لكنه في التذكرة ذكرها من غير تعقب ، وجاء عن سهل التستري في تفسيره البله بأنهم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله عز وجل ، وعن أبي عثمان : الأبله هو الأبله في دنياه الفقيه في دينه ، وروى البيهقي عن الأوزاعي أنه قال هو الأعمى عن الشر البصير بالخير ، ومثله قول القرطبي هم البله عن معاصي الله ، وقال في النهاية البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة ، فأما الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث وأنشدوا : ولقد لهوت بطفلة ميالة * بلهاء تطلعني على أسرارها

[ 165 ]

496 - (أكثر من يموت من أمتي من بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالعين - وفي رواية بالأنفس) رواه البزار بسند رجاله ثقات عن جابر رفعه ، وفسر البزار الأنفس بالعين ، وعزاه في الدرر للديلمي عن جابر بلا إسناد بلفظ أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين ، ورواه الطبراني من حديث علي بن عروة لكنه كذاب عن أسماء بنت عميس قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نصف ما يحفر لآمتي من القبور من العين . 497 - (أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون - وفي رواية حتى يقال إنه مجنون) رواه أحمد وأبو يعلى والبيهقي عن أبي سعيد مرفوعا وكذا ابن حبان والحاكم وصححاه ، ورواه البيهقي عن أبي الجوزاء رفعه مرسلا بلفظ أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون . 498 - (أكثروا ذكر الله على كل حال فإنه ليس عمل أحب إلى الله ولا أنجى لعبده من ذكر الله تعالى في الدنيا والآخرة) رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن معاذ . 499 - (أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم) رواه أبو يعلى وابن عدي والخطيب وابن عساكر والرافعي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه الديلمي عن أنس بسند فيه مقال بلفظ أكثروا في الجنازة قول لا إله إلا الله . 500 - (أكثروا ذكر هاذم اللذات) يعني الموت ، وهو بالذال المعجمة والمهملة ، وإن قال السهيلي الرواية بالمعجمة ، رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا وابن حبان والحاكم وصححاه وابن السكن وابن طاهر ، وأعله الدارقطني بالإرسال ، ولفظه عند العسكري عنه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمرحون ويضحكون فقال أكثروا ذكر هادم اللذات فإنه لم يذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا أكثره ولا في ضيق إلا وسعه ولا في سعة إلا ضيقها ، ورواه البيهقي عن أبي سعيد الخدري بلفظ دخل رسول

[ 166 ]

الله صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى ناسا يكشرون - بالشين المعجمة - أي يضحكون فقال لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات الموت وأنه لم يأت على القبر يوم إلا وهو يقول أنا بيت الوحدة وبيت الغربة أنا بيت التراب أنا بيت الدود ، ولفظه عنه عند العسكري دخل النبي صلى الله عليه وسلم مصلاه فرأى ناسا يكشرون فقال إما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى الموت فأكثروا ذكر هادم اللذات ، زاد النجم عقب اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود - الحديث انتهى ، وقال رواه الترمذي وحسنه والبيهقي عن أبي سعيد ، وأخرجه العسكري عن أنس بلفظ أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم ، الموت القيامة إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته يرى ما له من خير وشر ، وفي لفظ لأنس عند ابن أبي الدنيا بسند ضعيف جدا أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا ، وفي لفظ له عند البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يضحكون ويمزحون فقال أكثروا ذكر هادم اللذات ، وفي لفظ لابن عمر مرفوعا عند البيهقي أيضا أكثروا ذكر هادم اللذات فإنه لا يكون في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره ، وروي عن معبد الجهني أنه قال ذكر الموت يطرد فضول الأمل ويكف غرب التمني ويهون المصائب ويحول بين القلب وبين الطغيان ، ورواه الديلمي عن أبي هريرة بلفظ أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيا الله تعالى قلبه وهون عليه الموت . 501 - (أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأغر فإن صلاتكم تعرض علي) قال في الأصل رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي مودود عن أبي هريرة مرفوعا وقال تفرد به أبو مودود عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة وله شواهد بينتها في القول البديع ، منها ما رواه ابن بشكوال بسند ضعيف عن عمر ابن الخطاب مرفوعا بزيادة فادعوا لكم واستغفروا لليلة الزهراء ليلة الجمعة واليوم

[ 167 ]

الأغر يومها ، وعزاها في الدرر للبيهقي في الشعب والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة بلفظ أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإن صلاتكم تعرض علي ، قال النجم ورواه البيهقي أيضا عن ابن عباس بزيادة ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، وعند أحمد وأبي داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه عن أوس بن أوس من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ (1) قال إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، ورواه البيهقي بإسناد جيد عن أبي أمامة أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزله ، وله عن أنس أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا أو شافعا يوم القيامة ، ورواه الطبراني بلفظ أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل آنفا عن ربه فقال ما على الأرض من مسلم يصلي عليك واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرا ، ورواه ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي الدرداء أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وأن أحدا لم يصل علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها ، قلت وبعد الموت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، ورواه الدارقطني عن ابن المسيب قال أظنه عن أبي هريرة بلفظ من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وتعقد مرة واحدة ، وهو حسن كما قاله العراقي . 502 - (أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضر أدناها الهم) رواه الطبراني عن جابر ، ورواه العسكري والدارقطني في الأفراد عن أبي بكر بلفظ أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة ،


(1) أرمت : أي بليت ، كما في النهاية . (*)

[ 168 ]

ومن أكثر منه نظر الله إليه ومن نظر إليه فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، ورواه الطبراني عن ابن عمر بلفظ أكثروا من غرس الجنة فإنه عذب ماؤها طيب ترابها فأكثروا من غراسها لا حول ولا قول إلا بالله ، ورواه ابن عدي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف بلفظ أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة . 503 - (أكذب الناس الصباغون والصواغون) رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما بسند مضطرب عن أبي هريرة مرفوعا ، وأورده ابن الجوزي في العلل وقال لا يصح ، وأورده الديلمي بسند ضعيف عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم قال أكذب الناس الصناع - أي بضم الصاد المهملة وتشديد النون ، ورواه إبراهيم الحربي في غريبه عن أبي رافع بلفظ الصائغ بالغين المعجمة والأفراد ، قال كان عمر يمازحني فيقول أكذب الناس الصواغ يقول اليوم وغدا فأشار إلى السبب في كونهم أكذب الناس أي بالمطل والمواعيد الكاذبة ، ورواه الديلمي عن أبي سعيد بلفظ أكذب الناس الصباغ أي بالأفراد فموحدة فغين معجمة آخره ، ونحوه ما روي عن أبي هريرة أنه رأى قوما يتعادون فقال ما لهم فقالوا خرج الدجال فقال كذبة كذبها الصواغون ، ويروى الصياغون بالياء على لغة الحجاز كالديار والقيام على أنه قيل ليس المراد بالصواغين من يصوغ الحلي ولا بالصباغين من يصبغ الثياب ، بل أراد الذين يصبغون الكلام ويصيغونه أي يغيرونه ويزينونه يقال صاغ شعرا وصاغ كلاما أي وضعه وزينه ، وإلى هذا جنح أبو عبيد القاسم بن سلام فقال الصياغ الذي يصيغ الحديث أي يزيد فيه من عنده ليزينه للناس . 504 - (إكرام الميت دفنه) قال في المقاصد لم أقف عليه مرفوعا وإنما خرجه ابن أبي الدنيا من جهة أيوب السختياني قال كان يقال من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته ، وقد عقد البيهقي بابا لاستحباب تعجيل تجهيزه إذا بأن موته وأورد فيه ما رواه أبو داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله - الحديث ، وللطبراني عن ابن عمر مرفوعا إذا مات

[ 169 ]

أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره ، وفى لفظ له من مات في بكرة فلا تقيلوه إلا في قبره ، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره ، ويشهد لهذا حديث أسرعوا بالجنازة ، وغالب الناس تاركون لهذه السنة فإنهم يؤخرون الميت إلى وقت الظهر مثلا وإن اتسع الوقت انتهى ملخصا ، قال القاري في الموضوعات وقد يعتذر عن التأخير بأنه لأجل اجتماع المسلمين في الصلاة وتتبع الجنازة لا سيما في الأزمنة الحارة وقد صح عن ابن مسعود مرفوعا ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن انتهى . 505 - (أكرم المجالس ما استقبل به القبلة) رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بسند فيه حمزة بن أبي جمرة متروك عن ابن عمر رفعه ورواه ابن عدي وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ، والطبراني في الكبير ، والعقيلي بسند فيه أبو المقدام هشام بن زياد متروك عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " إن لكل شئ شرفا وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة " ، ورواه الحاكم من جهة هشام المذكور ومن جهة مصادق بن زياد في حديث طويل وقال أنه صحيح ، ورواه الطبراني أيضا في الأوسط من حديث أبي هريرة رفعه : " إن لكل شئ سيدا وإن سيد المجالس حيالة القبلة " وسنده حسن ، لكن قال ابن حبان في كتابه " وصف الاتباع وبيان الابتداع " : " إنه خير موضوع " تفرد به أبو المقدام عن ابن عباس ، وقد كانت أحواله صلى الله عليه وسلم في مواعظه أن يخطب مستدبر القبلة انتهى ، قال السخاوي وما استدل به لا ينهض للحكم بالوضع ، إذ استدباره للقبلة ليكون مستقبلا لمن يعظه ، لا سيما مع تعدد طرقه . 506 - (أكرم الناس أتقاهم) رواه الشيخان عن أبي هريرة قال الله تعالى * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * 507 - (أكرموا حملة القرآن فمن أكرمهم فقد أكرمني ومن أكرمني فقد أكرم الله عز وجل) قال السخاوي رواه الوائلي في الإبانة والديلمي عن عبد الله ابن عمرو بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ، وزاد الديلمي ألا فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم فإنهم من الله بمكان كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنهم

[ 170 ]

لا يوحى إليهم ، وقال غريب جدا من رواية الأكابر عن الأصاغر ، قال السخاوي وفيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح . 508 - (أكرموا الخبز) قال في الأصل رواه البغوي في معجم الصحابة وعنه المخلص من حديث عبد الله بن زيد عن أبيه مرفوعا بزيادة فإن الله أنزل معه بركات من السماء وأخرج له بركات من الأرض وفي لفظه له فإن الله أنزله من بركات السماء ، وكذا هو عند أبي نعيم عن عبد الله بن أم حرام الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره بلفظ فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض ورواه البزار والطبراني وغيرهما من حديث أبي سكينة بزيادة ومن يتبع ما يسقط من السفر غفر له ، وعزاه في الجامع الكبير للطبراني عن عبد الله بن أم حرام بلفظ أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء والأرض من أكل ما يسقط من السفرة غفر له ، قال في الأصل وكل هذه الطرق ضعيفة مضطربة وبعضها أشد ضعفا من بعض وله طرق أيضا كذلك منها ما رواه ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال ولا أعلمه إلا رفعه بلفظ أكرموا الخبز فإن الله سخر له السماوات والأرض ، ويروي عن ابن عباس أيضا مرفوعا بلفظ ما استخف قوم بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع ، ومنها ما رواه تمام والمخلص عن أبي موسى الأشعري رفعه بلفظ أكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم ، قال ومنها غير ذلك مما أوردته واضحا معللا في جزء مفرد ، وفي الجملة أحسن طرقه الإسناد الأول على ضعفه ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده لاسيما وفي المستدرك للحاكم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكرموا الخبز ، قال شيخنا فهذا شاهد صالح انتهى ، وقال أيضا ومنه يكون القحط ، وقال آخر الخبز يباس ولا يداس انتهى ، ومن شواهده أيضا ما أخرجه الطبراني عن أبي سكينة بلفظ أكرموا الخبز فإن الله أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه الله ، ومنها ما أخرجه الأصبهاني في ترغيبه عن أبي هريرة بلفظ أكرموا الخبز ولا تضيعوه فإنه ما ضيعه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع ، ومنها ما رواه ابن أبي

[ 171 ]

الدنيا عن عائشة أنها قالت دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فرأى كسرة ملقاة فقال يا عائشة أحسني جوار نعم الله فإنها قلما نفرت عن أهل فكادت أن ترجع إليهم ، ومنها كما في اللآلئ ما أخرجه ابن ماجه والحاكم عن عائشة بلفظ قالت دخل على النبي صلى الله عليه وسلم البيت فرأى كسرة ملقاة فأخذها فمسحها ثم أكلها وقال : يا عائشة أكرمي كريمك فإنها ما نفرت عن قوم فعادت إليهم ، وقال الغزالي في الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ثم الملائكة التي تزجر السحاب والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخر ذلك الخباز * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * انتهى . 509 - (أكرموا الشهود فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم) رواه العقيلي في الضعفاء والنقاش في كتاب القضاة والشهود ، والديلمي في مسنده والبانياسي في جزئه عن ابن عباس مرفوعا ، وفي لفظ فإن الله يحي بدل يستخرج ، وقال العقيلي لا يعرف هذا الحديث إلا من رواية عبد الصمد ، ثم قال أنه غير محفوظ بل صرح الصغاني بأنه موضوع ، لكن قال القاري في الموضوعات الكبرى قلت وقد قال الحاكم صحيح الإسناد ، وذكر السيوطي في تعقباته على ابن الجوزي أن الذهبي لم يتعقبه على الحاكم ، وقال في الدرر ورواه الديلمي عن ابن عباس وهو منكر ، وقال ابن حجر في التحفة وخبر أكرموا الشهود فإن الله يدفع بهم الحقوق ويستخرج بهم الباطل ضعيف ، بل قال الذهبي منكر انتهى ، وبه يعلم ما في قول الصغاني المار آنفا وذكره ابن الملقن في شرح المنهاج بسنده بلفظ ما في الترجمة ثم قال هذا حديث غير محفوظ عن أحد ضعفه البرقاني . 510 - أكرموا الضيف وأقروا الضيف فإنه أول من يقدم برزقه جبريل عليه الصلاة والسلام مع رزق أهل البيت) رواه الديلمي عن ابن عباس ومر مستوفي في - إذا دخل الضيف . 511 - (أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم وليس

[ 172 ]

من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر) رواه أبو نعيم والرامهرمزي في الأمثال عن على مرفوعا ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن ابن عباس ، لكن بلفظ نزلت بدل ولدت وبلفظ فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم وليس من الشجر يلقح غيرها ، وأخرجه عثمان الدارمي بلفظ أطعموا نفساءكم الرطب فإن لم يكن رطب فالتمر وهي الشجرة التي نزلت مريم ابنة عمران تحتها ، وفي سنده ضعف وانقطاع ، وفي خبر من كان طعامها في نفاسها تمرا جاء ولدها حليما ، ورواه في الإصابة بلفظ أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطينة التي خلق منها آدم ، قال : وفي سنده ضعف وانقطاع انتهى ، وقال في الدرر رواه أبو يعلى وأبو نعيم عن ابن عباس بسند ضعيف بلفظ أكرموا النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم ، وفي لفظ لهما عن ابن عباس أيضا بلفظ : أكرموا النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم ، وفي الباب حديث نعم المال النخل الراسخات في الوحل المطعمات في المحل ، وفي رواية ذكرها الشربيني في شرح الغاية بلفظ أكرموا عماتكم النخل المطعمات في المحل وإنها خلقت من طينة آدم ، والنخل مقدم على العنب في جميع القرآن ، وشبه صلى الله عليه وسلم النخلة بالمؤمن فإنها تشرب برأسها وإذا قطع ماتت وينتفع بجميع أجزائها انتهى ، وفيه أنه قدم العنب على النخل في سورة الكهف . 512 - (أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء) رواه ابن عساكر عن ابن عباس ، ورواه الخطيب والديلمي بسند ضعيف عن جابر بزيادة فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله ، وفي تخريج أحاديث الديلمي للحافظ ابن حجر مسندا لابي الدرداء بلفظ أكرموا العلماء ووقروهم وأحبوا المساكين وجالسوهم وارحموا الأغنياء وعفوا عن أموالهم . 513 - (أكرموا الغرباء فإن لهم شفاعة يوم القيامة لعلكم تنجون بشفاعتهم) رواه الديلمي عن أبي سعيد في حديث أوله الغريب في غربته كالمجاهد في سبيل الله

[ 173 ]

وله بلا سند عن ابن عباس بلفظ من أكرم غريبا في غربته وجبت له الجنة وسيأتي في الغرباء بلفظ أكرموا الغرباء فإن لهم دولة وهو ضعيف كما قال ابن الغرس . 514 - (أكرموا طهوركم) قال القاري في الموضوعات نقلا عن ابن تيمية أنه موضوع ، وفي الذيل هو كما قال انتهى . 515 - (أكرموا الكاتب والخياط فإنهما يأكلان بنور أبصارهما) لينظر ولعله موضوع وغالب الصنائع كذلك . 516 - (أكرموا الهر فإنه من الطوافين عليكم) قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ لكن رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة أصغى لهرة إناء فيه ماء للوضوء حتى شربت فنظرت إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجسة وإنها من الطوافين عليكم والطوافات ، وفي لفظ أو الطوافات وروى أبو داود وابن ماجه عن داود بن صالح التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة فوجدتها تصلي فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة وقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها ، وقال ابن الغرس حديث أكرموا الهر والهرة فإنهما من الطوافين عليكم لم أر من ذكره بهذا اللفظ لكن الشق الأول يشهد له فعله عليه الصلاة والسلام من أنه كان يصغي للهرة ، ويشهد للثاني ما رواه أحمد بسند حسن عن أبي قتادة بلفظ السنور من أهل البيت وإنه من الطوافين والطوافات عليكم . 517 - (أكل النبي صلى الله عليه وسلم الرطب بالقثاء واستعان بيديه جميعا) رواه أحمد عن عبد الله بن جعفر قال آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى قثاء يأكل من هذه ويعض من هذه ، رواه الشيخان لكن بدون الاستعانة باليدين ، وروى ابن أبي شيبة وابن عدي والطبراني والبيهقي عن أنس

[ 174 ]

كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره ويأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه لكن في سنده يوسف بن عطية الصفار مجمع على ضعفه ، وروى أبو بكر الشافعي في فوائده بإسناد ضعيف عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل يوما الرطب بيمينه وكان يحفظ النوى بيساره فمرت شاة فأشار إليها بالنوى فجعلت تأكل من كفه اليسرى ويأكل هو بيمينه حتى فرغ . 518 - (أكلتان في يوم سرف) هكذا اشتهر ، وهو قريب مما رواه البيهقي في الشعب عن عائشة بلفظ أكثر من أكلة كل يوم سرف ، وتمامه عند مخرجه البيهقي والله لا يحب المسرفين . 519 - (أكل الطين حرام على كل مسلم) أسنده الديلمي عن أنس مرفوعا وساقه أيضا بلا سند عن جابر مرفوعا بلفظ أكل الطين يورث النفاق ، وله عن علي مرفوعا أكل الطين وقلم الأظفار بالأسنان وقرض اللحية من الوسواس ، وفي ذلك تصنيف لأبي القاسم بن مندة ، وله عن عائشة يا حميراء لا تأكلي الطين فإن فيه ثلاث خصال يورث الداء ويعظم البطن ويصفر اللون ، ورواه الدارقطني عنها أيضا بلفظ يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يصفر اللون ، وقال البيهقي لا يصح في الباب شئ ، وقال في الدرر تبعا للزركشي أحاديث أكل الطين وتحريمه صنف فيه بعضهم جزءا وأحاديثه لا تصح انتهى ، لكن قال القاري في الموضوعات قلت لا يلزم من عدم صحته نفي حسنه أو ضعفه فقد ذكر السيوطي في جامعه الصغير من رواية الطبراني عن أبي هريرة مرفوعا من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه انتهى ، وأقول لا يلزم من ذكره في الجامع الصغير أن يكون مقبولا فقد اعترضوا بعض أحاديثه بأنها موضوعة فتدبر . 520 - (الأكل في السوق دناءة) رواه الطبراني وابن عدي عن أبي أمامة مرفوعا وسنده ضعيف ، ورواه عبد بن حميد وابن عدي والخطيب عن أبي هريرة ، قيل يعارضه ما أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر أنه قال كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام انتهى وأقول ليس في

[ 175 ]

حديث ابن عمر ما يدل على المعارضة لمن تدبر ، نعم الشرب قائما مكروه تنزيها ، ومن ظريف ما يحكى أنه شوهد من يأكل في الطريق ، فليم عليه ، فقال : قد تاقت نفسي للأكل ومعي خبز ، فلا أمطلها ، لأن مطل الغني ظلم . 521 - (أكل الهريسة) لم يثبت فيها شئ قال القاري في الموضوعات حديث شكوت إلى جبريل ضعفي من الوقاع فدلني على الهريسة ، وفي رواية فأمرني بأكل الهريسة موضوع ، وقيل ضعيف ، وأما قول معاذ هل أتيت يا رسول الله بطعام من الجنة قال " نعم ، أتيت بهريسة فأكلتها فزادت في قوتي أربعين ونكاح أربعين " ، وكان معاذ لا يعمل طعاما إلا بدأ بالهريسة ، فقد وضعه محمد بن الحجام اللخمي وكان صاحب هريسة وغالب طرق الحديث تدور عليه ، وسرقه كذابون انتهى ، وفي شرح ابن حجر المكي لشمائل الترمذي أن الطبراني روى في الأوسط أن جبريل أطعمني الهريسة يشد بها ظهري لقيام الليل ، ورد بأنه موضوع انتهى ، وقال في فتاواه الحديثية رواه ابن السني وأبو نعيم والخطيب بسند فيه كذاب ومن ثم أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات وفي المناوي عند شرح حديث أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع ما نصه ثم إنه لم يبين هنا المأكول الذي في القدر وبينه في خبر الدارقطني عن جابر وابن عباس مرفوعا أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري وأتقوى بها على الصلاة قال الذهبي هو واه وقال بعضهم ضعيف جدا بل ألف الحافظ ابن ناصر الدين فيه جزءا أسماه رفع الدسيسة عن أخبار الهريسة انتهى . 522 - (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) رواه أبو يعلى والحاكم في الكنى وابن أبي الدنيا عن أنس وأحمد والدارمي وأبو داود وغيرهم عن أبي هريرة وفي الباب غيره من ذلك ما رواه الترمذي والنسائي واللفظ له والحاكم وقال رواته ثقات على شرط التخير بلفظ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله ، ورواه الطبراني عن أبي سعيد بلفظ " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف " ، ورواه النسائي وقال

[ 176 ]

حسن صحيح وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم " ، ورواه ابن النجار عن علي بلفظ " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وإنما المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " . 523 - (أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور) رواه الشيخان عن أنس . 524 - (أكبر الكبائر حب الدنيا) رواه الديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه وهو ضعيف . 525 - (أكبر الكبائر سوء الظن بالله) رواه الديلمي وابن مردويه عن ابن عمر بسند ضعيف . 526 - (أكثر عذاب القبر من البول) رواه الإمام أحمد وابن ماجه وسنده حسن والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه . (حرف الهمزة مع اللام) 527 - (التمسوا الخير عند حسان الوجوه) رواه الطبراني وأبو يعلى عن يزيد بن حصيفة عن أبيه عن جده مرفوعا ، ورواه تمام في فوائده بإسناد جيد عن ابن عباس ، ورواه البخاري في تاريخه عن عائشة ولا عبرة بمن قال إنه موضع كما قال ابن حجر وله طرق عن أنس وجابر وعائشة وابن عباس وابن عمر وأبي بكرة وأبي هريرة ويزيد القسملي ، ولفظ أكثرهم اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ، ولفظ القسملي إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه وفي رواية اطلبوا الحوائج والخير ، وفي أخرى اطلبوا الخير أو قال العرف وزاد بعضهم فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق وإن ردك ردك بوجه طلق فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب الحاجة ورب ذميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة ، ونحوه ما قال ابن عباس جوابا لمن قال كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج فقال إنما يعني حسن الوجه عند الطلب ، ورواه العقيلي بلفظ اطلبوا الخير عند حسان الوجوه

[ 177 ]

وتسموا بخياركم وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، وطرقه كلها ضعيفة وبعضها أشد ضعفا ، وأحسنها ما رواه تمام في فوائده وغيره عن ابن عباس مرفوعا بلفظ التمسوا الخير عند حسان الوجوه ، وكذا البخاري في تاريخه بسند فيه متروك عن عائشة وليس بموضوع كما نبه عليه السخاوي في المقاصد تبعا لللآلئ ، بل قال السيوطي في الدرر المصنوعة على ما نقل عنه الشيخ مرعى الحنبلي في رسالة له سماها تحسين الطرق والوجوه في قوله صلى الله عليه وسلم اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه بعد نقلي طرقه : وهذا الحديث في نقدي حسن صحيح انتهى . وقال النجم في طرقه وكل منها يقوي الآخر ، انتهى ، فمن طرقه أيضا ما رواه ابن النجار في تاريخ بغداد عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اطلبوا حوائجكم عند صباح الوجوه وإذا بعثتم إلي بريدا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ، وما رواه الحافظ السلفي عن ابن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الحوائج فاسألوها الناس قالوا ومن الناس يا رسول الله قال أهل القرآن قالوا ثم من يا رسول الله قال ثم أهل العلم قالوا ثم من يا رسول الله قال ثم صباح الوجوه ، وما رواه أبو الشيخ عن عبد الله بن جواد وزيادة بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة شجرة تسمى السخاء ولن يلج الجنة شحيح فإذا ابتغيتم المعروف ففي حسان الوجوه من الرجال ، ومنها ما رواه البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله وجها حسنا واسما حسنا وجعله في موضع غير شان له فهو من صفوة الله من خلقه ، وقد قيل فيه أشعار قديما وحديثا ، وقد قدمناها عند حديث اطلبوا الخير فراجعه ، ومما لم يذكر هناك ما لبعضهم : سيدي أنت أحسن الناس وجها * كن شفيعي في يوم هول كريه قد روى صحبك الكرام حديثا * اطلبوا الخير عند حسان الوجوه 528 - (التمسوا الرزق بالنكاح) رواه الثعلبي في تفسيره والديلمي بسند فيه لين عن ابن عباس رفعه لكن له شاهد أخرجه البزار والدارقطني

[ 178 ]

في العلل والحاكم وابن مردويه عن عائشة مرفوعا : تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال ، وقال الدارقطني والبزار : يرويه سلم بن جنادة مرسلا ، قال في المقاصد وهو كما قالا . وروى الثعلبي أيضا عن ابن عجلان أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة والفقر فقال " عليك بالباءة " ، وروى عبد الرزاق عن عمر أنه قال : عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة ، والله تعالى يقول في كتابه * (ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * وقال القفال في محاسن الشريعة : قد وعد الله على النكاح الغنى فقال * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين) * الآية ، وفي معناه ما في صحيحي ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا : " ثلاثة حق على الله أن يغنيهم " وفي لفظ " عونهم " " المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف " ، وفي لفظ " والناكح ليستعفف " ، ولابن منيع عن أبي هريرة رفعه " حق على الله عون من نكح يريد العفاف عما حرم الله " ، وروى الديلمي عن أبي أمامة وجابر " ثلاثة حق واجب على الله أن يؤدى عنهم " وذكر منهم " متزوج ليستعف " ، وروى الحارث بن أبي الصامت في مسنده عن ابن عمر ورفعه " ثلاثة من ادان فيهن ثم مات ولم يقض قضى الله عنه " وذكر " ورجل يخاف على نفسه العنت في العزوبة ، فاستعف بدين " ، قال في التمييز : قلت والذي يدور على ألسنة العوام معناه ، وهو قولهم " تزوجوا فقراء يغنكم الله " . انتهى . ولا يعارض هذا ما روي عن عائشة مرفوعا " التمسوا الرزق في خبايا الأرض " ، يعني الزرع وكذا قال عروة بن الزبير " عليكم بالزرع " ، وكان يتمثل بقوله : تتبع خبايا الأرض وادع مليكها * لعلك يوما أن تجاب فترزقا 529 - (التمسوا الرزق في خبايا الأرض) رواه الدارقطني والبيهقي عن عائشة وتقدم في اطلبوا . 530 - (التمسوها في العشر الأواخر) يعني ليلة القدر رواه مسلم عن ابن عمر زاد فإن ضعف أو عجز أحدكم فلا يغلبن عن السبع البواقي ، ورواه مالك وأبو داود عن ابن عمر بلفظ تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر ، ورواه أحمد

[ 179 ]

والطبراني والضياء في المختارة عن جابر بلفظ التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر فإني قد رأيتها فنسيتها ، ورواه أحمد والبخاري وأبو داود عن ابن عباس بلفظ التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى ، ورواه الطبراني عن عبادة بن الصامت بلفظ التمسوها في العشر الأواخر فإنها في وتر في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو في آخر ليلة فمن قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهو عند أحمد بلفظ أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر قال : هي في شهر رمضان في العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين ، وعند أحمد أيضا عن ابن عمر بلفظ تحروا ليلة القدر فمن كان متحريا فليتحرها ليلة سبع وعشرين أيضا ورواه أحمد أيضا والترمذي والحاكم وابن ماجه عن أبي بكرة بلفظ التمسوها في العشر الأواخر في تسع يبقين أو سبع يبقين أو ثلاث يبقين أو آخر ليلة ، ورواه محمد بن نصر عن معاوية بلفظ التمسوا ليلة القدر آخر ليله من رمضان . 531 - (التمسوا الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار) رواه الطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة والعسكري في الأمثال والخطيب في الجامع عن رافع بن خديج رفعه ، وسنده فيه متروك ، لكن له شاهد رواه العسكري عن علي قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر حديثا طويلا في آخره الجار ثم الدار والرفيق ثم الطريق ، ورواه الخطيب في جامعه عن علي أنه قال الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق والزاد قبل الرحيل ، ورواه أيضا عن خفاف بن ندبة أنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله على من تأمرني أن أنزل على قريش أم على الأنصار أم أسلم أم غفار فقال يا خفاف ابتغ الرفيق قبل الطريق فإن عرض لك أمر لم يضرك وإن احتجت إليه رفدك ، وكلها ضعيفة ، لكن بانضمامها يقوى فيصير حسنا لغيره وفي قوله تعالى حكاية عن آسية * (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) * ما يشير للجملة الثانية . ورواه القضاعي بلفظ التمسوا الجار قبل شراء الدار والرفيق قبل الطريق انتهى .

[ 180 ]

532 - (ألسنة الخلق أقلام الحق) قال في المقاصد لا أصل له ، نعم هو من كلام بعض الصوفية ، ويمكن أن يكون معناه الفأل موكل بالمنطق وقد مضى في أخذنا فالك من فيك ، وقال النجم قلت رواه الطبراني عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه قال ذكر الدجال عند عبد الله بن مسعود فقال لا تكثروا ذكره فإن الأمر إذا قضى في السماء كان أسرع من نزوله إلى الأرض أن يطير على ألسنة الناس . 533 - (اللهم اجعلنا من المفلحين) وفي لفظ بإسقاط من والألف واللام من المفلحين ، رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ، ومن طريقه الديلمي عن معاوية ابن أبي سفيان بسند فيه متروك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع المؤذن يقول حي على الفلاح قال اللهم اجعلنا من المفلحين ، وأخرج أحمد والطبراني عن عاصم أنه قال كما قال المؤذن إلى قوله أشهد أن محمدا رسول الله ، وزاد الطبراني ثم صمت فظهر بذلك أن الزيادة لم يتابع عليها ، والمشهور على الألسنة اللهم اجعلنا من القوم الفالحين . 534 - (الله ولي من سكت) قال النجم ليس بحديث كقولهم فم ساكت ورب كاف ، ولعلهما مثلان ، وذكرهما السخاوي في حرف اللام وهذا محله ويشهد لمعناه قوله تعالى * (أليس الله بكاف عبده ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * انتهى . 535 - (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه الشيخان عن أنس قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا - الحديث . 536 - (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة) رواه أحمد والبخاري في تاريخه عن ابن أبي أرطاة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فذكره ، وهذا ما ورد من الدعاء بخاتمة الخير . 537 - (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما دامت الوفاة خيرا لي وفي رواية وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) رواه الشيخان عن أنس من أثناء حديث وهو لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني إلخ ، وفي لفظ لهما عن أبي هريرة نزل به بدل أصابه .

[ 181 ]

538 - (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين) رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال أحبوا المساكين فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله في دعائه ، ورواه الطبراني عن عطاء بسند ضعيف بلفظ : اللهم توفني إليك فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة ، وأخرجه الحاكم في مستدركه بزيادة : وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة وقال صحيح الإسناد . ورواه البيهقي في الشعب عن أبي سعيد بلفظ يا أيها الناس لا يحملنكم العسر على أن تطلبوا الرزق من غير حله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وذكره بالزيادة المذكورة ، وله شواهد فرواه الترمذي والبيهقي في الشعب بسند فيه منكر عند بعضهم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة ، فقالت عائشة لم يا رسول الله ؟ قال إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا ، يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة يا عائشة أحبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة ، وقال إنه غريب ورواه الطبراني في الدعاء بسند رجاله ثقات عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ، ومع وجود هذه الطريق لا يحسن الحكم عليه بالوضع ، وقال في الدرر رواه الترمذي عن أنس وابن ماجه عن أبي سعيد عن أبي عبادة ، وادعى ابن الجوزي وابن تيمية أنه موضوع ، وليس كما قالا انتهى ، وقال ابن حجر في التحفة إن الحديث ضعيف ومعارض بما روى أنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من المسكنة وفسرت المسكنة المسؤولة بسكون القلب ، وفسر شيخ الإسلام زكريا هذا الحديث فقال معناه طلب التواضع والخضوع وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين والأغنياء المترفين . 539 - (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك وموتا في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم) هو من كلام سيدنا عمر بن الخطاب . 540 - (اللهم إني أعوذ بك من أن أقول في الدين بغير علم) قال القاري لم يوجد .

[ 182 ]

541 - (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول) رواه ابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة . 542 - (اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا) رواه أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شئ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال نعم وذكره قال فضرب الله وجوه أعدائه بالريح وهزمهم بالريح ، ورواه الطبراني بسند فيه مجهول عن رجل أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم - وذكره بزيادة واقض ديني ، ورواه البزار بسند ضعيف عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عورتي وآمن روعتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي ، وله شاهد عند أبي داود عن ابن عمر أنه قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو وذكره بزيادة اللهم قبل احفظني وبلفظ وأعوذ بعظمتك أن أغتال وفي لفظ بالجمع عوراتي وآمن روعاتي وصححه الحاكم وعند أبي نعيم في الحلية عن ثلاثة من الصحابة منهم الحسن بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو يقول اللهم أقلني عثرتي وآمن روعتي واستر عورتي وانصرني على من بغى علي وأرني فيه ثأري ، وروى الطبراني في الكبير عن خباب الخزاعي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم استر عورتي وآمن روعتي واقض عني ديني وخباب هذا غير خباب بن الأرت ، كما ذكر الطبراني وأبو نعيم . 543 - (اللهم اصلح الراعي والرعية) قال العراقي لم أجده وفسر في الإحياء الراعي بالقلب والرعية بالجوارح انتهى ، ولو فسر الراعي بالأمير والسلطان ونحوهما والرعية بمن تحتهما لكان وجيها لكان وجيها أيضا فتدبر . 544 - (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد نعوذ بك من النار) رواه الطبراني والحاكم عن والد أبي المليح ، ورواه النسائي عن عائشة بلفظ اللهم رب

[ 183 ]

جبريل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من النار ومن عذاب القبر . 545 - (اللهم صل على نبي قبلك) قال القاري : تقوله العامة عند تقبيل الحجر الأسود ، ولا أصل له ، ولا يتصور أن يكون له أصل بهذا اللفظ والمعنى ، فإنه كفر بحسب المعنى ، وقد صنف العلامة عبد الغني المغربي عالم الشام في زمانه مصنفا في ذلك ، وكفر قائله وأصل هذا الخطأ نشأ في العوام حيث سمعوا من بعض الأعلام " اللهم صل الله على نبي قبله " وهو صحيح وعن بعضهم " صلى الله على من قبلك " ، وهو صحيح أيضا فخلطوا الكلمتين ، وجمعوا بين العبارتين ، فحصل هذا الفساد وينبغي أن يحمل على " الالتفات " عند من قال به ، فيجعل " قبلك " جملة مستأنفة ، نحو قوله عليه الصلاة والسلام " هل بلغت ؟ " قالوا " نعم " قال " اللهم فاشهد " فالتفت عنهم في أثناء كلامه ، وتوجه إلى الله تعالى لتمام مرامه ، ولا يجعل صفة " نبي " ، لما قيل أن شرط الالتفات أن يكون المتحدث عنه واحدا ، والأظهر في دفع الخلل أن يقدر مضاف فيقال " قبل يمينك " . انتهى يعني لأنه قد ورد " الحجر يمين الله في أرضه " ، وهو من المتشابه 546 - (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر ابن الخطاب) رواه أحمد في مسنده والترمذي في سننه وابن سعد في طبقاته والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر مرفوعا ، وقال الترمذي حسن صحيح غريب ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر أو أبي جهل ، وروى الترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر . قال فأصبح فغدا عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال غريب ، وفي سنده النضر يروى مناكير ، وأخرج الحاكم عن ابن مسعود مرفوعا اللهم أيد الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام ، وقال في مسنده مجالد تفرد به عن الشعبي ، وروى البيهقي عن عمر أنه قال أتحبون أن أعلمكم كيف كان إسلامي فذكر القصة ، وفيها أنه جاء بيته وكان فيه أخته وزجها ومعه آخران فاختفوا في البيت إلا أخته فلما أسلم خرجوا إليه

[ 184 ]

متبادرون وكبروا وقالوا أبشر يا ابن الخطاب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الإثنين فقال اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك إما أبو جهل بن هاشم وإما عمر ابن الخطاب وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبشر ، وروى إسحاق بن يوسف الأزرق عن أنس نحوه وذكر أنه كان في البيت أخته وزوجها وخباب وأنه توارى منه فلما علم بإسلامه ظهر وقال أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس استجيبت اللهم أعز الإسلام بعمر ابن الخطاب أو بعمرو بن هشام - الحديث . وروى البغوي في معجم الصحابة عن ربيعة رفعه اللهم أعز الدين بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن خطاب ، وروى ابن سعد في طبقاته عن سعيد ين المسيب مرسلا أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل قال اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك فشد دينه بعمر بن الخطاب ، وروى أيضا عن داود بن الحصين والزهري أنهما قالا أسلم عمر بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قد أسلموا قبله وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بالأمس اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام فلما أسلم عمر نزل جبريل عليه السلام فقال يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر ، وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رفعه اللهم بعمر بن الخطاب ، وفي لفظ له اللهم أعز الإسلام بعمر وقال إنه صحيح الإسناد ثم قال ساق له عنه شاهدا عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة وقال صحيح على شرط الشيخين ، وروى ابن سعد عن الحسن رفعه مرسلا اللهم أعز الدين بعمر في طرق سوى هذه ، قال في المقاصد وما زعمه أبو بكر التاريخي من نقله عن عكرمة أنه سأل عن قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد الإسلام بعمر قال معاذ الله دين الإسلام أعز من ذلك ولكنه قال اللهم أعز عمر بالدين أو أبا جهل فأحسبه غير صحيح ، وقال في التمييز وأما يدور على الألسنة قولهم اللهم أيد أو أعز الإسلام بأحد العمرين فلا

[ 185 ]

أعلم له أصلا انتهى ، ونقل النجم عن السيوطي أنه قال وقد اشتهر الآن على الألسنة بلفظ بأحب العمرين ولا أصل له من طرق الحديث بعد الفحص البالغ انتهى ، يعني بهذا اللفظ ، وإلا فمعناه ثابت كما علم مما تقدم . 547 - (اللهم أعني على ديني بدنياي وعلى آخرتي بتقواي) رواه الطبراني بسند فيه عبد الرحمن المدني القاص ضعفه الدارقطني وغيره ، وأخرجه الديلمي بسند أضعف مما قبله مسلسلا إلى علي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حز به أمر دعا بهذا الدعاء وذكره وفيه اللهم أعني على ديني بالدنيا وعلى آخرتي بالتقوى ، وعزاه في الدرر إلى الديلمي عن علي وجابر بلفظ اللهم أعني على الدين بالدنيا وعلى الآخرة بالتقوى . 548 - (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال يا معاذ والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا تدعن صلاة أن تقول وذكره ، قال النجم ورويناه مسلسلا ، وربما ولا تجعلني من الغافلين ولم أقف عليه في شئ من طرقه ولا بأس به ، انتهى ، وأقول يزيد الناس الآن فيه ولا تجعلني من الغافلين عن ذكرك يا الله ، فليراجع . 549 - (اللهم أعط منفقا خلفا وممسكا تلفا) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن كعب الأحبار بلفظ قال ما من صباح إلا وملكان يناديان يقول أحدهما يا باغي الخير هلم ويقول الآخر يا باغي الشر أقصر وملكان يناديان يقول أحدهما اللهم عجل لمنفق خلفا والآخر يقول اللهم عجل لممسك تلفا ، انتهى ، وسيأتي في حرف الميم أن البخاري رواه عن أبي هريرة بلفظ ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ، وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في الحبائك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن عن يمين العرش مناديا في السماء السابعة اللهم أعط منفقا

[ 186 ]

خلفا وعجل لممسك تلفا . 550 - (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات) قال النجم رواه أبو الشيخ عن عامر الشعبي أنه قال ما من دعوة أحب إلى الله عز وجل من أن أقول فذكره ثم قال فإني أرجو أن يرد الله عليه بكل مؤمن ومؤمنة في بطن الأرض أو على ظهرها ، ورواه الطبراني عن سمرة كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، زاد في رواية : الأحياء منهم والأموات انتهى . 551 - (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام) رواه مسلم عن ثوبان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته أستغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام - الحديث ، قيل للأوزاعي أحد رواته كيف الاستغفار قال : تقول أستغفر الله أستغفر الله ، قال النجم والناس يزيدون فيه وتعاليت انتهى وأقول يزيدون أيضا بلفظ " يا " قيل ذا الجلال والإكرام . 552 - (اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي) رواه البيهقي في الأدب عن علي رضي الله عنه . 553 - (اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج) رواه البيهقي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه . 554 - (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) رواه ابن أحمد والبيهقي عن أنس ، وقال النجم رواه ابن ماجه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا - الحديث ، وزاد وإذا كانت ليلة جمعة قال هذه ليلة غراء ويوم أزهر . 555 - (اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فاسكني أحب البلاد إليك فأسكنه الله المدينة) رواه الحاكم في مستدركه وابن سعد في شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة مرفوعا ، قال الحاكم ومسنده مدنيون في بيت أبي سعيد المقبري انتهى ، وفي سنده عبد الله بن أبي سعيد المقبري ضعيف جدا ، قال ابن عبد البر لا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه ، وقال ابن حزم

[ 187 ]

هو حديث لا يسند وإنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة وهو هالك . 556 - (اللهم بارك لأمتي في بكورها) قال في المقاصد رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان من حديث صخر بن وداعة الغامدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وذكره ، وعزاه في فتح الباري في الجهاد للأربعة بلفظ بورك لأمتي في بكورها فلعل فيه روايتين ، وزاد وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار وكان صخر تاجرا وكان يبعث في تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة والطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعا بلفظ اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس ، ولفظ الطبراني في رواية عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغدوا في طلب العلم فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها ويجعل ذلك يوم الخميس ، ورواه البزار عن ابن عباس وأنس بلفظ اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها ، وفي لفظ للطبراني عن ابن عباس باكر حاجتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكره ، قال في المقاصد وكلها ما عدا الأول ضعاف ، وفي الباب عن بريدة وجابر وعبد الله بن سلام وابن عمر وعلي وعمران بن حصين وأبي بكرة ، قال شيخنا منها ما يصح ومنها ما لا يصح ومنها الحسن والضعيف وقال في الفتح وقد اعتنى بعض الحفاظ يجمع طرقه فبلغ عدد من جاء منه من الصحابة نحو عشرين نفسا انتهى ، وقال ابن الملقن في شرح المنهاج في باب القضاء وأما رواية اللهم بارك لأمتي في بكورها سبتها وخميسها فلا أصل له انتهى ، يعني بهذا اللفظ ، وقال النجم وروى الخرائطي من حديث أبي هريرة اللهم بارك لأمتي في بكوها يوم السبت ، وعند البخاري عن كعب بن مالك قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى سفر إلا يوم الخميس ، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة يوم الإثنين . فائدة : العقل بكرة النهار يكون أكمل منه وأحسن تصرفا منه في آخره ومن ثم ينبغي التبكير لطلب العلم ونحوه من المهمات ، وأخرج ابن أبي الدنيا في العقل عن أبي طوالة قال إن للعقل جماما بالغدوات ليس له بالعشي ، والجمام بتثليث الجيم المكيل إلى رأس المكيال كنى بذلك عن استكمال

[ 188 ]

العقل في الغدوات والله أعلم . 557 - (اللهم بارك بنا في شامنا وبارك لنا في يمننا) رواه الترمذي وحسنه عن ابن عمر ، وزاد قالوا وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل وفتن وبها - أو قال ومنها - يخرج قرن الشيطان . 558 - (اللهم خر لي واختر لي) رواه الترمذي والبيهقي في الشعب عن عائشة بسند فيه زنغل بن عبد الله ضعيف ، قال النجم روى الترمذي وأبو يعلى والبيهقي وضعفه عن أبي بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الأمر قال اللهم خر لي واختر لي ، قلت ومما جربته كثيرا أن يقال ذلك في الاستخارة سبع مرات وما سبق إلى قلبي فعلته فيكون فيه النجاح والسداد موافقة لما عند ابن السني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه انتهى . 559 - (اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعلنا من الغافلين) رواه الديلمي في مسنده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال عند منامه هذا الدعاء بعث الله إليه ملكا في أحب الساعات إليه فيوقظه ، وذكره بزيادة وسقط ولا تهتك عنا سترك في رواية . 560 - (اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك) رواه أحمد من حديث ابن عمر مرفوعا من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك قال أن يقول أحدكم اللهم لا خير إلا خيرك - الحديث ، وعزاه في الدرر لأحمد عن ابن عمر بتقديم الطير على الخير وأخرجه الطبراني وغيره وكذا البزار عن بريدة بلفظ ذكرت الطير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من أصابه من ذلك شئ ولا بد فليقل اللهم وذكره مقدما الجملة الثانية ، وأخرجه البزار أيضا عن أبي هريرة بلفظ لا طائر إلا طائرك ثلاث مرات . 561 - (اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك) قال ابن حجر المكي نقلا

[ 189 ]

عن الحافظ السيوطي أنه موضوع بل قد يقال إن الدعاء به ممنوع ، سمع أحمد رجلا يقول اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك فقال هذا رجل تمنى الموت ، قال وفي ربيع الأبرار عن علي رضي الله عنه قال سمعني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك ، فقال لا تقل هكذا ليس من أحد إلا وهو محتاج إلى الناس قلت كيف أقول قال قل اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك ، قلت يا رسول الله ومن شرار خلقه قال الذين إذا أعطوا منعوا وإذا منعوا عابوا . 562 - (اللهم لا راد لما قضيت) يقال في الذكر عقب الصلاة ، سيأتي في الواو . 563 - (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا) رواه ابن حبان والبيهقي والحاكم والديلمي وابن السني والعدني عن أنس رفعه ، وكذا رواه القعنبي عن حماد بن سلمة لكنه لم يذكر أنسا ، ولفظه وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا ولا يؤثر في وصله ، وكذا رواه الضياء في المختارة وصححه غيره . 564 - (اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا تنزع مني صالح ما أعطيتني) رواه البزار عن ابن عمر . 565 - (اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين) رواه الطبراني عن العباس رضي الله عنه . 566 - (اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي) رواه احمد عن أبي مسعود والمشهور على الألسنة اللهم حسن خلقي كما حسنت خلقتي يقوله الناس عند النظر إلى المرآة . 567 - (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) رواه الشيخان عن أنس بزيادة فاغفر للأنصار والمهاجرة ، قاله عليه الصلاة والسلام لهم لما رأى ما بهم من النصب والجوع وهم يحفرون الخندق فقالوا مجيبين له : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا وفي رواية لهما عن أنس أيضا أنهم ابتدءوا بقولهم نحن الذين بايعوا محمدا إلى آخره ، فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فبارك في

[ 190 ]

الأنصار والمهاجرة انتهى ، وفي الحديث روايات أخرى . 568 - ((اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده وحبب إليه لقاءك وعجل له القضاء ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره) قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية رواه ابن ماجه في سننه والطبراني بسند صحيح ، ومن شواهده ما أخرجه سعيد بن منصور بلفظ اللهم من أغضبني وعصاني فأكثر له من المال والولد اللهم من أحبني وأطاعني فارزقه الكفاف اللهم ارزق آل محمد الكفاف اللهم رزق يوم بيوم انتهى ، قال المناوى ولا يعارضه حديث البخاري أنه دعا لأنس بكثرة ماله وولده لأن فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص كما يشير إليه الخبر القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى - الحديث ، قال فسقط قول الداودي هذا الحديث باطل انتهى . 569 - (اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا ومن أمامي نورا ومن خلفي نورا واجعل في نفسي نورا وأعظم لي نورا) رواه الإمام أحمد والشيخان والنسائي عن ابن عباس . 570 - (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ومن جار السوء في دار المقامة) زاد في رواية فإن جار البادية يتحول ، رواه الطبراني عن عقبة بن عامر ورجاله ثقات . 571 - (اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه مسلم والأربعة عن عائشة رضي الله عنها . 572 - (اللهم الطف بي في تيسير كل عسير فإن تيسير كل عسير عليك يسير وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة .

[ 191 ]

573 - (اللهم اعف عني فإنك عفو كريم) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد رضي الله عنه . 574 - (اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) رواه الحكيم الترمذي والخطيب عن أم معبد الخزاعية . 575 - (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه مسلم والأربعة عن عائشة . 576 - (اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر عيناه ترياني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها) رواه ابن النجار عن سعيد المقبري مرسلا . 577 - (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة . 578 - (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع (1) الدين وغلبة الرجال) رواه الإمام أحمد والشيخان عن أنس رضي الله عنه . 579 - (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم والترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله عنه . 580 - (الله الله فيما ملكت أيمانكم البسوا ظهورهم وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول) رواه ابن سعد والطبراني عن كعب بن مالك بسند ضعيف انتهى . 581 - (الله الله فيما ليس له إلا الله) ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وله شواهد منها عند العسكري عن علي رضي الله عنه وكلها ضعيفة كما في ابن الغرس .


(1) ضلع الدين أي ثقله ، والضلع الاعوجاج أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال ، يقال ضلع بالكسر يضلع ضلعا بالتحريك وضلع بالفتح يضلع ضلعا بالتسكين أي مال . النهاية . (*)

[ 192 ]

582 - (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل قاله عليه الصلاة والسلام لابن عباس) كما رواه أحمد والطبراني عنه ، لكن قال الحافظ ابن حجر اشتهرت هذه اللفظة حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب انتهى . كذا في النجم ، وفيه أيضا نعم أصل الحديث عند البخاري والترمذي عن ابن عباس قال : ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال اللهم علمه الحكمة وفي رواية عند البخاري عنه اللهم علمه الكتاب . 583 - (اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي) رواه الحاكم عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال وا ذنوباه فقال هذا القول مرتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل اللهم مغفرتك - الحديث فقاله ثم قال عد فعاد مرتين ثم قال له قم فقد غفر الله لك . 584 - (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا علي من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر . (الهمزة مع الميم) 585 - (أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر) قال في اللآلئ : هو غير ثابت بهذا اللفظ ولعله مروي بالمعنى من أحاديث صحيحة ذكرتها في الأقضية من الذهب الإبريز ، وقال في المقاصد اشتهر بين الأصوليين والفقهاء بل وقع في شرح مسلم للنووي في قوله صلى الله عليه وسلم إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ما نصه : معناه إني أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ، قال ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ، ولا الأجزاء المنثورة ، وجزم الحافظ العراقي بأنه لا أصل له وكذا المزي وغيره ، وقال وممن أنكره الحافظ ابن الملقن في تخريج أحاديث البيضاوي ، وقال الزركشي لا يعرف بهذا

[ 193 ]

اللفظ ، وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تخريج أحاديث المختصر لم أقف له على سند ، نعم في صحيح البخاري عن عمر إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، وفي مسلم عن أبي سعيد رفعه إني لم أؤمر أن أنقب - الحديث المار قريبا ، وفي المتفق عليه عن أم سلمة إنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فيؤخذ منه معناه كما قال ابن كثير وترجم له النسائي باب الحكم للظاهر ، وقال الإمام الشافعي عقب إيراده في الأم فأخبرهم صلى الله عليه وسلم بأنه إنما يقضي بالظاهر وأن أمر السرائر إلى الله تعالى ، ثم قال في المقاصد تبعا لشيخه الحافظ ظن بعض من لا يميز هذا حديثا منفصلا عن حديث أم سلمة فنقله كذلك ثم قلده من بعده ، ولهذا يوجد في كتب كثير من أصحاب الشافعي دون غيرهم حتى ذكره الرافعي في القضاء وقال الشافعي في الأم وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال تولى الله منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات وقال ابن حجر المكي في التحفه بعد نقل ما تقدم وما سيأتي عن ابن عبد البر وبهذا كله يتبين رد إطلاق أولئك الحفاظ بأنه لا أصل له ، وقال قبله جزم الحافظ العراقي بأنه لا أصل له وكذا أنكره المزي وغيره ، وقال ولعله من حيث نسبت هذا اللفظ بخصوصه إليه صلى الله عليه وسلم ، أما معناه فهو صحيح منسوب إليه صلى الله عليه وسلم أخذا من قول النووي في شرح مسلم إني لم أؤمر أن أنقب - الحديث المار انتهى ، وقال السيوطي في الدرر المنتثرة أمرت أن أحكم بالظاهر إلخ ، هو من كلام الشافعي في الرسالة انتهى ، وقال ابن عبد البر في التمهيد أجمعوا علي أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن أمر السرائر إلى الله تعالى ، وأغرب إسماعيل صاحب إدارة الأحكام فيما نقل عن مغلطاي فقال إن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما في الأرض فقال المقضي عليه قضيت علي والحق لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر ، قال في القاصد قال شيخنا ولم أقف على هذا الكتاب ولا أدري أساق له إسماعيل المذكور إسناد أم لا ، وسيأتي في هذا حديث المسلمون عدول قول عمر

[ 194 ]

إن الله تولى عنكم السرائر ودفع عنكم بالبينات انتهى ، وقال النجم والبخاري عن عمر إنما كانوا بالوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم . 586 - (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) رواه مسلم عن أبي هريرة ، زاد : فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ، وفي لفظ عند الشيخين وأبي داود والترمذي أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، قال الحافظ السيوطي في الجامع الصغير وهو متواتر . 587 - (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن أفضل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن جابر ، واختلف في أول من نطق بأما بعد على أقوال : فقيل آدم ، وقيل يعقوب ، وقيل يعرب بن قحطان ، وقيل سحبان بن وائل ، وقيل كعب بن لؤي ، وقيل قس بن ساعدة ، وقيل داود وهو أقربها ، وقد نظم ذلك بعضهم فقال : جرى الخلف " أما بعد " من كان ناطقا * بها عد أقوال وداود أقرب 588 - (أمر الله على الرأس والعين) ليس بحديث لكنه واجب الرضا به . 589 - (الأمر إلى الله) ليس بحديث لكن معناه صحيح . 590 - (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم) رواه مسلم تعليقا في مقدمة صحيحه فقال ويذكر عن عائشة قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ، ووصله أبو نعيم في المستخرج وأبو داود وابن خزيمة والبزار وأبو يعلى والبيهقي في الأدب والعسكري في الأمثال وغيرهم من حديث ميمون بن أبي شبيب أنه قال جاء سائل إلى عائشة فأمرت له بكسرة وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها فقيل لها لم فعلت ذلك قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم ، قال في اللآلئ وأغله

[ 195 ]

أبو داود بأن ميمون لم يدرك عائشة ، ورد عليه بأن ميمون هذا كوفي قديم أدرك المغيرة والمغيرة مات قبل عائشة ومجرد المعاصرة كاف عند مسلم ، وقد حكم الحاكم بصحته وتبعه ابن الصلاح في علومه انتهى ما في اللآلئ ، ورواه أبو نعيم في الحلية بلفظ : إن عائشة كانت في سفر فأمرت لناس من قريش بغداء فمر رجل غني ذو هيئة فقالت ادعوه فنزل فأكل ومضى وجاء سائل فأمرت له بكسرة فقالت إن هذا الغني لم يجمل بنا إلا ما صنعناه به وإن هذا السائل سأل فأمرت له بما يترضاه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا - الحديث ، ولفظ أبي داود أنزلوا الناس منازلهم وقد صححه الحاكم وغيره ، قال في المقاصد وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف في رفعه ووقفه كما بسطت ذلك في أول ترجمة شيخنا مع الإلمام بمعناه ، وورد عن غير عائشة أيضا كمعاذ فروى حديثه مرفوعا الخرائطي في المكارم بلفظ أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة كجابر فروى حديثه مرفوعا في جزء الغسولي بلفظ جالسوا الناس على قدر أحسابهم وخالطوا الناس على قدر أديانهم وأنزلوا الناس على قدر منازلهم وداروا الناس بعقولكم ، وكعلي فروى حديثه موقوفا في تذكرة الغافلي بلفظ من أنزل الناس منازلهم رفع المؤونة عن نفسه ومن رفع أخاه فوق قدره اجتز عداوته ، وبالجملة فحديث عائشة حسن ، وقال في التميز وذكره الحاكم أبو عبد الله في كتابه معرفة علوم الحديث وقال حديث صحيح . 591 - (أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك) رواه البيهقي في الشعب عن ابن مسعود بلفظ أن أعرابيا قال يا رسول الله إني رجل موسر وإن لي أبا وأما وأختا وأخا وعما وعمة وخالا وخالة فآيهم أولى بصلتي فذكره ، ورواه أحمد والحاكم وابن ماجه عن أبي رمثة التيمي - تيم الرباب - قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن معاوية بن حيدة وقال الترمذي حسن صحيح بلفظ أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب .

[ 196 ]

592 - (أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم) رواه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا ، وفي اللآلئ بعد عزوه لمسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا قال وفي إسناده ضعيف ومجهول انتهى ، وقال في المقاصد وعزاه الحافظ ابن حجر لمسند الحسن بن سفيان عن ابن عباس بلفظ أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم قال وسنده ضعيف جدا ، ورواه أبو الحسن التميمي من الحنابلة في العقل له عن ابن عباس من طريق أبي عبد الرحمن السلمي أيضا بلفظ بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم وله شاهد عن سعيد بن المسيب مرسلا بلفظ إنا معشر الأنبياء أمرنا وذكره ، ورواه في الغنية للشيخ عبد القادر قدس سره بلفظ أمرنا معاشر الأنبياء أن نحدث الناس على قدر عقولهم ، وفي صحيح البخاري عن علي موقوفا حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ، ونحوه ما في مقدمة صحيح مسلم عن ابن مسعود قال ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ، وروي العقيلي في الضعفاء وابن السني وأبو نعيم في الرياضة وغيرهم عن ابن عباس مرفوعا ما حدث أحدكم قوما بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم ، ورواه الديلمي أيضا من طريق حماد بن خالد عن ابن عباس رفعه لا تحدثوا أمتي من أحاديثي إلا ما تحمله عقولهم فيكون فتنة عليهم فكان ابن عباس يخفي أشياء من حديثه ويفشيها إلى أهل العلم ، وللديلمي أيضا عن ابن عباس رفعه يا ابن عباس لا تحدث قوما حديثا لا تحتمله عقولهم ، وروى البيهقي في الشعب عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم ويشق عليهم ، وصح عن أبي هريرة حفظت عن النبي صلي الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم ، وروى الديلمي عن ابن عباس مرفوعا عاقبوا أرقاءكم على قدر عقولهم وأخرجه الدارقطني عن عائشة مثله ، وروى الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين عن أبي ذر مرفوعا خالقوا الناس بأخلاقهم ، وأخرج الطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود خالط الناس بما يشتهون ودينك فلا تكلنه ، ونحوه عن علي

[ 197 ]

رفعه خالق الفاجر مخالقة وخالص المؤمن مخالصة ودينك لا تسلمه لأحد ، وفي حديث أوله خالطوا الناس علي قدر إيمانهم . 593 - (أمة مذنبة ورب غفور) رواه ابن النجار في تاريخ بغداد والرافعي في تاريخ قزوين عن أنس دخلت الجنة فرأيت في عارضتي الجنة مكتوبا ثلاثة أسطر بالذهب السطر الأول لا إله إلا الله محمد رسول الله والسطر الثاني ما قدمنا وجدنا وما أكلنا ربحنا وما خلفنا خسرنا والسطر الثالث أمة مذنبة ورب غفور . 594 - (أمرنا بتصغير اللقمة في الأكل وتدقيق المضغ) قال النووي لا يصح وقال في المقاصد ويرد شقه الثاني رغبة بعض السلف في السويق وقوله بين شرب السويق ومضغ الفتيت قراءة خمسين آية في أشباه هذا ، ويمكن أن يكون موافقا للطب فيما يحتاج إلي المضغ ، وقال النجم لكن نقل العبادي في طبقاته عن الشافعي أنه قال في الأكل أربع سنن الجلوس علي اليسرى وتصغير اللقمة والمضغ الشديد ولعق الأصابع قال ابن العماد وهذا مخالف لما ذكر النووي ، قلت وفي سنن ابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس ، والحديث عند أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ولفظ أكثرهم أكلات فإن تصغير لقمات دليل واضح على استحباب تصغير اللقمة ، ثم رأيت أبا طالب المكي استدل بهذا الحديث فحمدت الله على موافقته انتهى . 595 - (امسح البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت) رواه البخاري في صحيحه عن عائشة في الرقية . 596 - (أمير النحل علي) قال في المقاصد لا أصل له وإن وقع في كلام ابن سيدة في المحكم اليعسوب أمير النحل ثم كثر حتى سموا كل رئيس يعسوبا ، ومنه حديث علي هذا يعسوب قريش ، وكذا في الأمثال للرامهرمزي علي يعسوب المؤمنين ، ورواه الطبراني من حديث أبي ذر وسلمان ، وعند الديلمي من حديث الحسن بن علي ، وقال

[ 198 ]

ثعلب اليعسوب الذكر من النحل الذي يقدمها ويحامي عنها ، قال علي أنا يعسوب المؤمنين ، وروى الديلمي عن الحسن مرفوعا يا علي إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين ، قال النجم وأخرج الخطابي في غريبه عن أسيد بن صفوان قال لما مات أبو بكر قام علي على باب البيت الذي هو مسجى فيه فقال كنت والله للدين يعسوبا أولا حين نفر الناس عنه وآخرا حين فيلوا (1) طرت بعبابها وفزت بحبابها (2) وذهبت بفضائلها كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف ، وفي ذلك دمغ لرؤس الروافض . 597 - (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) رواه أبو داود وابن منيع والطيالسي وأبو يعلى عن أبي هريرة ، وفي الباب عن عائشة وواثلة وسهل بن سعد ، كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر ، وقال في فتح الباري روى السراج بسند صحيح الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين . 598 - (أمتي أمة مباركة لا يدري أولها خير أو آخرها) رواه ابن عساكر عن عمرو بن عثمان مرسلا . 599 - (أمتي أمة مرحومة مغفور لها متاب عليها) رواه الحاكم في الكنى عن أنس ، وهو منكر كما قال المناوي . 600 - (أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا) رواه أبو داود والطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي موسى رضي الله عنه . 601 - (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب (3) والشعر) رواه البخاري ومسلم وغيرهما . 602 - (امسك عليك بعض مالك فهو خير لك) رواه البخاري ومسلم وغيرهما . 603 - (أمط الأذى عن الطريق فإنه لك صدقة) رواه البخاري في الأدب * هامش) * (1) أي حين فال رأيهم فلم يستبينوا الحق . (2) أي سبقت إلى جمة الإسلام وأدركت أوائله وشربت صفوه وحويت فضائله . (أي جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود . (*)

[ 199 ]

عن أبي برزة رضي الله عنه . 604 - (أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك) رواه الترمذي عن ابن عامر . 605 - (أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) رواه أحمد عن خالد بن الوليد . (حرف الهمزة مع النون (606 - (أنا ابن الذبيحين) كذا في الكشاف ، قال الزيلعي وابن حجر في تخريج أحاديثه لم نجده بهذا اللفظ ، وقال في المقاصد حديث ابن الذبيحين رواه الحاكم في المناقب من مستدركه من حديث عبيد الله بن محمد العتبي قال حدثنا عبد الله بن سعيد عن الصنابجي قال حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام فقال بعضهم الذبيح إسماعيل وقال بعضهم بل إسحاق ، فقال معاوية سقطتم على الخبير كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي يشكو جدب أرضه يا رسول الله خلفت البلاد يابسة والماء يابسا هلك المال وضاع العيال فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ، فقلنا لمعاوية من الذبيحان يا أمير المؤمنين ؟ فقال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل له أمرها أن ينحر بعض ولده فأخرجهم وأسهم بينهم فخرج السهم لعبد الله فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا له أرض ربك وافد ابنك ، ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح ، وإسماعيل الثاني انتهى مع زيادة ، وقال في المواهب وشرحها للزرقاني وعند الحاكم في المستدرك وابن جرير وابن مردويه والثعلبي في تفاسيرهم عن معاوية ابن أبي سفيان قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابي فقال يا رسول الله خلفت البلاد يابسا والماء يابسا وفي نسخة الكلأ يابسا وخلفت المال عابسا هلك المال وضاع العيال فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ، والحديث حسن بل صححه الحاكم والذهبي لتقويه بتعدد طرقه انتهى ، وأقول فحينئذ لا ينافيه ما نقله الحلبي في سيرته عن السيوطي أن هذا

[ 200 ]

الحديث غريب ، وفي إسناده لا يعرف انتهى ، وفيه دليل على أن الذبيح إسماعيل وهو الصحيح ، وفي الهدي لابن القيم : إسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأما القول بأنه إسحاق فمردود بأكثر من عشرين وجها ونقل عن الإمام ابن تيمية أن هذا القول متلقى من أهل (1) الكتاب مع أنه باطل في كتابهم فإن فيه : إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره ، وفي لفظ وحيده ، وقد حرفوا ذلك في التوراة التي بأيديهم " اذبح ابنك إسحاق " . ولبعضهم وقد أجاد : إن الذبيح ، هديت ، إسماعيل * نطق الكتاب بذاك والتنزيل شرف به خص الإله نبينا * وأبانه التفسير والتأويل 607 - (أنا أعرفكم بالله وأخوفكم منه) قال في المقاصد قال شيخنا صحيح وقد ترجم البخاري في صحيحه بقوله صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله ، وأورد في الباب عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم ، أمرهم من الأعمال بما يطيقون . قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول إن اتقاكم وأعلمكم بالله أنا ، ولفظ ترجمة البخاري لأبي ذر أنا أعرفكم بالله ، وكأنه مذكور بالمعنى بناء على ترادفهما وعليه البخاري ، وله أيضا في باب من لم يواجه الناس بالعتاب من الأدب عن عائشة قالت صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فترخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال ما بال أقوام يتنزهون عن الشئ أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله عز وجل وأشدهم له خشية وللحاكم عن عائشة مرفوعا في حديث قد علموا إني أتقاهم لله وإداهم للأمانة . 608 - (أنا أكرم على الله من أن يتركني في التراب ألف عام) قال الصغاني موضوع . 609 - (أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش) قال في اللآلئ معناه


(1) من قوله " عشرين " إلى " أهل الكتاب " ساقط من الأصل فاستدركناه من (جنى الجنتين في تميز نوعي المثنيين للمحبي) وقد بسط الكلام على الذبيحين بأضعاف ما ورد هنا . (*)

[ 201 ]

صحيح ولكن لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ ، وأورده أصحاب الغريب ولا يعرف له إسناد ورواه ابن سعد عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلا بلفظ أنا أعربكم أنا من قريش ولساني لسان سعد بن بكر ، ورواه الطبراني عن أبي سعيد الخدري بلفظ أنا أعرب العرب ولدت في بني سعد فأنى يأتيني اللحن ، كذا نقله في مناهل الصفا بتخريج أحاديث الشفا للجلال السيوطي ، ثم قال فيه والعجب من المحلي حيث ذكره في شرح جمع الجوامع من غير بيان حاله ، وكذا من شيخ الإسلام زكريا حيث ذكره في شرح الجزرية ، ومثله أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ، أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده انتهى . 610 - (أنا وأمتي براء من التكلف) قال في الدرر قال النووي لا يثبت وروي البخاري عن عمر قال " نهينا عن التكلف " ، وفي مسند الفردوس من حديث الزبير بن العوام : " إني برئ من التكلف ، وصالحو أمتي " . انتهى ، وقال في اللآلئ بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت : قلت روي البخاري عن أنس أنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال " نهينا عن التكلف " . 611 - (أنا جليس من ذكرني) رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا وعند البيهقي في الشعب عن أبي بن كعب قال قال موسى عليه الصلاة والسلام يا رب أقريب أنت فأناجيك أو بعيد فأناديك فقيل له يا موسى أنا جليس من ذكرني ، ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب عن كعب والبيهقي أيضا في موضع آخر أن أبا أسامة قال لمحمد بن النضر أما تستوحش من طول الجلوس في البيت ؟ فقال ما لي أستوحش وهو يقول أنا جليس من ذكرني ، وأخرجه أبو الشيخ عن محمد بن نضر الحارثي أنه قال لأبي الأحوص أليس تروي أنه قال أنا جليس من ذكرني فما أرجو بمجالسة الناس ، وعند البيهقي معناه في المرفوع عن أبي هريرة أنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل قال أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ، ورواه الأوزاعي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا والمرفوع أصح ، ورواه الحاكم وصححه

[ 202 ]

عن أنس بلفظ قال الله تعالى عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا ذكرتني . 612 - (أنا رب الشام من أرادها بسوء قصمته) هكذا اشتهر علي الألسنة كثيرا ، ولم أر من ذكره وبين حاله ، واشتهر أيضا " ويك أم الجبابرة من أمك بسوء قصمته " . والخطاب لدمشق ولعلهما من الإسرائيليات ويؤيد الثاني ما ذكره ابن رجب في كتاب حماية الشام أن دمشق لما فتحت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجدوا حجرا في جيرون مكتوبا عليه باليونانية ، فجاؤوا برجل يوناني فقرأه فإذا فيه مكتوب دمشق جبارة لا يهم بها جبار إلا قصمه الله ، الجبابرة تبني والقرود تخرب الأخراش إلي يوم القيامة انتهى ، ثم قال فيها أيضا : وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر بسنده عن يحيى بن حمزة قال : قدم عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس دمشق وحاصر أهلها فلما دخلها هدم سورها فوقع منها حجر كان عليه مكتوب باليونانية ويك أم الجبابرة ، من رامك بسوء قصمه الله ، إذا وهى ميل جيرون الغربي من باب البريد ، ويلك من الخمسة أعين ، نقض سورك على يديه ، بعد أربعة آلاف تعيشين رغدا فإذا وهى ميل جيرون الشرقي أذيل لك بمن تعرض لك ، قال فوجدنا الخمسة أعين عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب انتهى . 613 - (أنا عند ظن عبدي بي) رواه الشيخان عن أبي هريرة رفعه ، وللبيهقي عن أبي هريرة أيضا رفعه بلفظ أمر الله عز وجل بعبدين إلى النار فلما وقف أحدهما على شفتها التفت فقال أما والله إني كان ظني بك لحسن فقال الله عز وجل ردوه فأنا عند ظنك بي فغفر له ، وفي لفظ ردوه أنا عند حسن ظن عبدي بي ، وعزاه ابن الجزري في الحصن الحصين للشيخين بلفظ أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ذكرته فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وروى أبو الشيخ عن أبي هريرة أيضا مرفوعا بلفظ العبد عند ظنه بالله ، ولابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ يا أيها الناس أحسنوا الظن برب العالمين فإن الرب عند ظن عبده به ، وقال النجم رواه أحمد وابن حبان وابن ماجه عن واثلة بلفظ قال

[ 203 ]

الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله وتقدم آنفا في حديث أنا جليس من ذكرني . عن أنس بلفظ قال الله تعالى عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا ذكرتني ، ولابن أبي الدنيا تأليف في حسن الظن بالله . 614 - (أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي) قال في المقاصد ذكره في البداية للغزالي ، وقال القاري عقبه : ولا يخفي أن الكلام في هذا المقام لم يبلغ الغاية . قلت وتمامه " وأنا عند المندرسة قلوبهم لأجلي " ، ولا أصل لهما في المرفوع . انتهى . 615 - (أنا جد كل تقي) تقدم في آل محمد كل تقي أنه لا يعرف . 616 - (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة من حديث وهو عند أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد في حديث بزيادة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر ، وعند الترمذي عن أنس أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري ، وفي الفتوحات للشيخ الأكبر في الباب العاشر ما نصه اعلم أنه ورد في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر - بالراء ، وفي رواية بالزي وهو التبجح بالباطل انتهى فاعرفه . 617 - (أنا سيد الناس يوم القيامة) رواه البخاري عن أبي هريرة ، وروى البيهقي أنا سيد العالمين . 618 - (أنا مدينة العلم وعلي بابها) رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم كلهم عن ابن عباس مرفوعا مع زيادة فمن أتى العلم فليأت الباب ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهما عن علي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا دار الحكمة وعلي بابها ، وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدارقطني في العلل ، وقال الترمذي منكر ، وقال البخاري ليس له وجه صحيح ، ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى ابن معين أنه قال إنه كذب لا أصل له ، وقال الحاكم في الحديث الأول إنه

[ 204 ]

صحيح الإسناد لكن ذكره ابن الجوزي بوجهيه في الموضوعات ، ووافقه الذهبي وغيره وقال أبو زرعة كم خلق افتضحوا فيه ، وقال أبو حاتم ويحيى بن سعيد لا أصل له لكن قال في الدرر نقلا عن أبي سعيد العلائي الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه لا صحيح ، ولا ضعيف ، فضلا أن يكون موضوعا ، وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوى له ، قال وبسطت كلامهما في التعقبات على الموضوعات انتهى ، وقال في اللآلئ بعد كلام طويل والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلي درجة الحسن المحتج به انتهى ، وقال في شرح الهمزية لابن حجر المكي قولهما * كم أبانت عن علوم * أنه حسن خلافا لمن زعم وضعه انتهى ، وقال في الفتاوى الحديثية رواه جماعة وصححه الحاكم وحسنه الحافظان العلائي وابن حجر انتهى ، وقال ابن دقيق العيد لم يثبتوه ، وقيل أنه باطل وهو مشعر بتوقفه فيما قالوه من الوضع ، بل صرح العلائي بذلك فقال وعندي فيه نظر ثم بين ما يشهد لكون أبي معاوية حدث به عن ابن عباس وهو ثقة حافظ يحتج بأفراده كابن عيينة وأضرابه قال فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب فقد أخطأ وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول بل هو كحديث أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، فليس الحديث بكذب لاسيما وقد أخرج الديلمي بسند ضعيف جدا عن ابن عمر أنه قال علي بن أبي طالب باب حطة فمن دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ، وأخرجه أيضا عن أبي ذر رفعه بلفظ علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة ، ورواه أيضا عن ابن عباس رفعه أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين خيوطه ، وروى الديلمي بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها ، وروي أيضا عن أنس مرفوعا أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها ، قال في المقاصد وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة ، وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن ، وقال النجم كلها ضعيفة واهية ، وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه

[ 205 ]

وغيرهم من حديث حبشي بن جنادة مرفوعا علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو علي ، وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر وقد قال ابن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره ، بل ثبت عن علي نفسه أنه قال خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم رجل آخر ، فقال له ابنه محمد بن الحنفية ثم أنت يا أبت فقال ما أبوك إلا رجل من المسلمين . 619 - (أنا من الله والمؤمنون مني) هو كذب مختلق كما قاله الحافظ ابن حجر وقال بعض الحفاظ لا يعرف بهذا اللفظ مرفوعا بل الذي ثبت في الكتاب والسنة أن المؤمنين بعضهم من بعض ، أما الكتاب ففي قوله تعالى بعضكم من بعض وأما السنة ففي قوله صلى الله عليه وسلم في حي الأشعريين هم مني وأنا منهم ، وقوله لعلي أنت مني وأنا منك وقوله للحسن هذا مني وأنا منه ، وكله صحيح ، وعند الديلمي بلا إسناد عن عبد الله بن جراد أنا من الله عز وجل والمؤمنون مني فمن آذى مؤمنا فقد آذاني - الحديث ، ويجري فيه ما قيل في الأول . 620 - (الأنبياء قادة والفقهاء سادة ومجالسهم زيادة) قال القاري هو موضوع كما في الخلاصة انتهى . 621 - (أنا والأتقياء من أمتي بريئون من التكلف) قال النووي ليس بثابت وأخرجه الدارقطني في الأفراد بسند ضعيف عن الزبير بن العوام مرفوعا " ألا إني برئ من التكلف ، وصالحو أمتي " وذكره في الإحياء أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف ، وروى أحمد والطبراني في معجمه الكبير والأوسط وأبو نعيم في الحلية عن سلمان أنه قال لمن استضافه لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم ، وهذا حكمه الرفع على الصحيح ، وإلى هذا أشار الحافظ ابن حجر بقوله روي مرفوعا من حديث سلمان والصحيح عنه من قوله وقال عمر كما في البخاري عن أنس عنه نهينا

[ 206 ]

عن التكلف ، وأخرجه ابن عساكر بلفظ اللهم إني وصالحو أمتي براء من كل متكلف وأخرجه أحمد وابنه والطبراني وغيرهم عن سلمان أنه قال لأضياف نزلوا به فقدم لهم ما تيسر ثم قال لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم ، قال النجم وليس المراد منه أن لا يهتم الإنسان بضيفه بل أن لا يتكلف له ما لا يقدر عليه ، فقد أخرج الخرائطي عن سلمان لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر عليه وفى لفظ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم إليه ما حضرنا ، وهو عند الطبراني بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا ، وروى البيهقي عن أبى سعيد أنه قال صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم إني صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاكم أخوكم وتكلف لكم ويقول أحدكم إني صائم ، وعند الدارقطني من حديث جابر نحوه وكلاهما ضعيف . 622 - (أنا يعسوب المؤمنين) مر في : أمير النحل علي . 623 - (أنا وكافل اليتيم في الجنة) هكذا رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي عن سهل بن سعد . 624 - (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) رواه الشيخان عن البراء ابن عازب ، ورواه الطبراني عن أبي سعيد بزيادة أنا أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر فأنى يأتيني اللحن . 625 - (إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم) 626 - (إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة) رواه أحمد وابن حبان عن الحسن ابن علي ، ورواه أيضا أبو داود والنسائي والحاكم عن أبي رافع ، وزاد فيه وإن مولى القوم من أنفسهم . 627 - (انتظار الفرج عبادة) رواه الترمذي وابن أبي الدنيا في الفرج عن سعد بن أبى وقاص ، وروياه أيضا وأبو داود والنسائي والبيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال والديلمي كلهم عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ سلوا الله من فضله فإن الله

[ 207 ]

يحب أن يسأل من فضله وأفضل العبادة انتظار الفرج ، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في بعض حواشيه ، لكن قال الترمذي عقبه هكذا رواه حماد بن واقد وليس بالحافظ ، وقال البيهقي تفرد به حماد وليس بالقوي ، ورواه أبو نعيم عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال في المقاصد وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح ، وله طرق منها ما رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي والديلمي عن علي رفعه انتظار الفرج من الله عبادة ومن رضى بالقليل من الرزق رضى الله منه بالقليل من العمل ، ومنها ما رواه العسكري والقضاعي عن ابن عمر رفعه انتظار الفرج بالصبر عبادة ، ومنها ما رواه البيهقي عن الزهري رفعه انتظار الفرج من الله عز وجل عبادة ، وقال إنه مرسل ثم ساق عن بقية متصلا بلفظ انتظار الفرج عبادة وقال الأول أولى ، ومنها ما رواه البيهقي أيضا عن ابن عباس رفعه أفضل العبادة توقع الفرج ، وأخرجه القضاعي عن ابن عباس رفعه انتظار الفرج بالصبر عبادة ، ومنها ما رواه الحكيم الترمذي في الأصل الثامن والخمسين الحياء زينة والتقى كرم وخير المركب الصبر وانتظار الفرج من الله عبادة . 628 - (أنت ومالك لأبيك) رواه ابن ماجه عن جابر أن رجلا قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فذكره ، ورواه عنه الطبراني في الأوسط والطحاوي ، ورواه البزار عن هشام بن عروة مرسلا وصححه ابن القطان من هذا الوجه ، وله طريق أخرى عند البيهقي في الدلائل والطبراني في الأوسط والصغير بسند فيه المكندر ضعفوه عن جابر ، قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فأتني بأبيك فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فسله عن شئ قاله في نفسه ما سمعته أذناه ، فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم ما بال ابنك يشكوك تريد أن تأخذ ماله قال سله يا رسول الله هل أنفقته إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إيه دعنا من هذا أخبرني عن شئ قلته في نفسك ما سمعته

[ 208 ]

أذناك فقال الشيخ والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا ، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي فقال قل وأنا أسمع فقال قلت : غذوتك مولودا ومنتك يافعا * تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها * لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذا لم ترع حق أبوتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدا للخلاف كأنه * برد على أهل الصواب موكل ويروى بدل البيت الأخير قوله البيت : فأوليتني حق الجوار فلم تكن * علي بمال دون مالك تبخل قال فحينئذ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال أنت ومالك لأبيك ، وذكر في الكشاف في تفسير سورة الإسراء بلفظ شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وأنه يأخذ ماله فدعا به فإذا شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال إنه كان ضعيفا وأنا قوي وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي واليوم أنا ضعيف وهو قوي وأنا فقير وهو غني وهو يبخل على بماله فبكى عليه الصلاة والسلام وقال ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ثم قال للولد أنت ومالك لأبيك ، وقال مخرجه لم أجده ، وقال في المقاصد قال شيخنا أخرجه في معجم الصحابة من طريق وبيض له قال قلت وكأنه رام ذكر الذي قبله ، والحديث عند البزار في مسنده عن عمر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي يريد أن يأخذ مالي فذكره وهو منقطع ، وأخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة عن ابن عمر قال أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعدي على والده قال إنه أخذ مني مالي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أنك ومالك من

[ 209 ]

كسب أبيك ، وأخرج ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي اجتاح مالي قال أنت ومالك لأبيك إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالكم ، وأخرجه أحمد عنه وكذا ابن حبان عن عائشة ، في المقاصد والحديث قوي . 629 - (أنزلوا الناس منازلهم) رواه مسلم وأبو داود عن عائشة ، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بلفظ أنزلوا الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة ، وتقدم في أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم بأبسط . 630 - (أنزل القرآن على سبعة أحرف) رواه أحمد والترمذي عن أبي رضي الله عنه وأحمد عن حذيفة ، وهو عند الطبراني من حديث ابن مسعود بزيادة فمن قرأ على حرف منها فلا يتحول إلى غيره رغبة عنه ، وفى رواية أخرى عنده لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع ، وعنده عن معاذ أنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف كلها كاف شاف . 631 - (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما) رواه البخاري عن أنس مرفوعا وبقيته قال يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تأخذ فوق يديه ، وفى لفظ تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه ، وهو أيضا لفظ ترجمة البخاري ، وأخرجه أيضا في الإكراه وزاد فقال رجل يا رسول الله انصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره ، ورواه مسلم عن جابر ، وفيه بيان سببه قال اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا دعوى أهل الجاهلية قالوا يا رسول الله ألا إن الغلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره ، وأخرجه ابن عساكر والدارمي عن جابر بلفظ انصر

[ 210 ]

أخاك ظالما أو مظلوما إن يك ظالما فاردده عن ظلمه وإن يك مظلوما فانصره . 632 - (أنصف من بالحق اعترف) قال في المقاصد لم أعرفه هكذا ، ولكن روى أحمد والحاكم عن الأسود بن سريع أنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأعرابي أسير فقال أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لأهله . 633 - (انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) متفق عليه من حديث الأعرج ، ورواه مسلم من حديث همام وأبي صالح ثلاثتهم عن أبي هريرة مرفوعا ، وفي لفظ لمسلم إذا نظر أحدكم إلى من فضله الله عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه ، وروى أحمد وابن حبان في أثناء حديث عن أبي ذر أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي . 634 - (أنفق ، أنفق عليك) متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا قال قال الله عز وجل أنفق ، أنفق عليك وقال يد الله ملأى لا يغيضها - الحديث ، وفى رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا : إن الله قال لي أنفق ، أنفق عليك . 635 - (أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا) رواه الطبراني في الكبير والقضاعي في مسنده عن ابن مسعود قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبرة من تمر فقال ما هذا يا بلال قال يا رسول الله ذخرته لك ولضيفانك قال أما تخشى أن يفور لها بخار من جهنم أنفق بلال - الحديث ، وذكره النجم عن أبي هريرة أيضا بلفظ أما تخشى يا بلال أن ترى له بخارا في نار جهنم ، ورواه العسكري في الأمثال وكذا البزار في مسنده عن عائشة بلفظ قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا بلال فقال يا رسول الله ما عندي إلا صبرة من تمر خبأته لك فقال أما تخشى أن يقذف به في نار جهنم أنفق - الحديث ، وأخرجه البزار أيضا عن أبي هريرة بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبرة من تمر فقال ما هذا قال أدخره فقال أما تخشى أن ترى له بخار في نار جهنم أنفق - الحديث ، ورواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة

[ 211 ]

مرفوعا ، وأيضا مرسلا عن ابن سيرين ، ورواه أبو يعلى بلفظ أنفق يا بلال ولا تخافن من ذي العرش إقلال ، قال في المقاصد وما يحكى على لسان كثيرين في لفظ الحديث وأنه " بلالا " ويتكلفون في توجيهه بكونه نهيا عن المنع وبغير ذلك فشئ لم أقف له على أصل انتهى ، وأقول مما قيل فيه أن أصله أنفق بلا قولك لا ، ومنه أن مصدر بل يبل مشدد اللام ، وقد وجهه الجلال السيوطي في الأشباه والنظائر النحوية بأنه من الاتباع وإن كان منادى مفردا علما ، وعبارته فيها ومنه اتباع كلمة في التنوين لكلمة أخرى منونة صحبتها كقوله تعالى * (وجئتك من سبأ بنبأ) * * (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا) * في قراءة من نون الجميع ، وحديث أنفق بلالا ولا تخشى من ذي العرش انتهت ، وقال في " الهمع " ، أواخر الكتاب الخامس : روى البزار في مسنده وغيره أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا نون المنادى المعرفة ونصبه لمناسبة إقلالا انتهى ، وأقول ظاهر كلامه في الكتابين أن الرواية بالنصب ومقتضى ما في المقاصد أنه بالضم فليراجع وكلام السيوطي لا يفيد حصر الرواية بالنصب والإمام السخاوي نفى الوقوف فلا ينفي الورود فمن حفظ حجة على من لم يحفظ فافهم أي فهما روايتان فلا منافاة . 636 - (إنما الأعمال بالنيات) مر في الأعمال بالنيات في أول الكتاب . 637 - (إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا) رواه البخاري في التاريخ عن أبي هريرة ، وكذا في الأدب المفرد عنه بلفظ إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة . 638 - (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه مالك في الموطأ بلاغا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عبد البر هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره ، ومنها ما رواه أحمد والخرائطي في أول المكارم بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ، ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشي وهو ضعيف عن جابر مرفوعا بلفظ : إن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الفعال ، لكن معناه صحيح ، ومنها ما عزاه

[ 212 ]

الديلمي لأحمد في مسنده عن معاذ ، لكن قال في المقاصد وما رأيته فيه والذي رأيته فيه أبي هريرة رضي الله عنه . 639 - (إنما أجرك على قدر نصبك) رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها . 640 - (إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة) رواه أحمد والرامهرمزي في الأمثال ، وأخرجه ابن ماجه عن معاوية ، وصححه ابن حبان بلفظ لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة . 641 - (انفق ما في الجيب يأتك ما في الغيب) ليس بحديث لكنه يقرب من معنى الحديث المتقدم المتفق عليه أنفق ، أنفق عليك ، وقوله تعالى * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) * والمشهور على الألسنة يأتيك - بالياء - وله وجه في العربية ، وأخرج الخطيب في جزء له في الزهد عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال بدأ أمري في سياحتي حيث خرجت من الري فوقع في قلبي شأن المؤونة والنفقة فتفكرت في نفسي فإذا بهاتف لي في قلبي أخرج ما في الجيب نعطيك من الغيب ، قال القاري في الموضوعات وأما قولهم أنفق أبو بكر ما معه حتى تخلل بالعباءة فليس في المرفوع لكن معناه صحيح انتهى ، وقال النجم أنفق أبو بكر ما معه حتى تخلل بالعباءة ليس وارد هكذا ، ومعناه ثابت لقوله صلى الله عليه وسلم واساني بنفسه وماله ، ولقوله ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله ، وأسلم وله أربعون ألفا فأنفقها في سبيل الله ، وقالت عائشة ما ترك دينار ولا درهما . 642 - (إنما البيع عن تراض) رواه ابن ماجه والضياء عن أبي سعيد الخدري . 643 - (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد (1) وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون) رواه الشيخان ومالك وأحمد وأبو


(1) في فتاوى السيوطي - التي سنطبعها قريبا - ترى بسط الخلاف في قول المقتدى سمع الله لمن حمده قبل قوله ربنا ولك الحمد . (*)

[ 213 ]

داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس ، ورواه الشيخان وأحمد عن عائشة وله طرق وألفاظ أخرى . 644 - (إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام) رواه الطبراني في الأوسط بسند رجاله موثقون إلا شعيب بن طلحة فالأكثرون على توثيقه عن أبي بكر مرفوعا ، قال في المقاصد ولم أره في " الوشى المعلم " ولا في " تلخيصه " ولا في الأفراد للدارقطني عن ابن عباس رفعه : إن حظ أمتي من النار طول بلائها تحت التراب ، وبيض له الديلمي في مسنده . 645 - (إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض) رواه أبو الشيخ والديلمي والبيهقي وآخرون عن أنس مرفوعا بلفظ إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها إنما السلطان - الحديث ، وفي لفظ للديلمي وأبي نعيم وغيرهما عن أنس مرفوعا السلطان ظل الله ورمحه في الأرض فمن نصحه ودعا له اهتدى ومن دعا عليه ولم ينصحه ضل ، قال في المقاصد وهما ضعيفان ، لكن في الباب عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي بكرة وأبي هريرة وغيرهم كما بينتها واضحة في جزء رفع الشكوك في مفاخر الملوك انتهى ، وسيأتي له طرق وألفاظ أخرى في السلطان ظل الله وقد ألف السيوطي أيضا كما قال النجم . 646 - (إنما شفاء العي السؤال) رواه ابن ماجه من طريق الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال سمعت ابن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح - وفي رواية في رأسه - على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فكن فمات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال قتلوه قتلهم الله ، أو لم يكن شفاء العي السؤال ، قال عطاء وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح به ، هكذا رواه بدون واسطة بين الأوزاعي وعطاء ، وحكى ابن أبي حاتم إثبات إسماعيل بن مسلم بينهما وأثبت الواسطة أيضا مع إبهامها محمد ابن شعيب فقال أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء ، ورواه أبو داود عنه بلفظ

[ 214 ]

أصاب رجلا جرح في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم احتلم فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال ، ورواه أيضا أحمد والدارمي والدارقطني ثلاثتهم عن الأوزاعي وفي الباب أيضا علي وجابر . 647 - (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) رواه الشيخان عن أنس ، وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي على صبي لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها اتقي الله واصبري ، فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه ، فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت بابه فلم تجد عنده بوابين ، فقالت لم أعرفك فذكره ، وفي لفظ للبخاري الصبر عند الصدمة الأولى وفي لفظ له أيضا إنما الصبر عند أول صدمة ، والمعنى إنما الصبر الكامل أو الذي تحمد عاقبته عند الصدمة الأولى . 648 - (إنما الماء من الماء) رواه مسلم وأبو داود عن أبي سعيد ، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي أيوب . 649 - (إنما النساء شقائق الرجال) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن عائشة ، ورواه البزار عن أنس ، قال ابن القطان هو من طريق عائشة ضعيف ، ومن طريق أنس صحيح . 650 - (إنما الأمل رحمة من الله لأمتي : لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا ، ولا غرس غارس شجرا) رواه الخطيب عن أنس . 651 - (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) رواه ابن ماجه من طريق ابن لهيعة عن ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها قال فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : أيها الناس ! ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ، ثم يريد أن يفرق بينهما ؟ ورواه الدارقطني من طريق ابن لهيعة بدون ذكر ابن عباس ، ولكن أخرجه بإثباته أبو الحجاج المهري عن موسى ولفظه إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق ، وقال النجم وأخرجه الطبراني

[ 215 ]

عن عصمه بن مالك إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق . 652 - (إنما العلم بالتعلم) رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم ، والعسكري عن أبي الدرداء رفعه بلفظ : " إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه ، لم يسكن الدرجات العلى - ولا أقول لكم من الجنة - من استقسم أو تطير طيرا يرده من سفره " وفى سنده محمد بن الحسن الهمذاني كذاب ولكن رواه البيهقي في المدخل عن أبي الدرداء موقوفا ، وفي رواية للطبراني وكذا البيهقي عن أبي الدرداء بزيادة بعد قوله " يوقه " : " ثلاث من كن فيه لم يسكن الدرجات العلى - ولا أقول لكم الجنة - من تكهن أو استقسم أو رد من سفر تطير " وأخرجه العسكري عن أنس مرفوعا ، وعن معاوية مرفوعا بلفظ : " يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما يخشى الله من عباده العلماء " . وأخرجه الطبراني في الكبير ، وابن أبي عاصم في العلم عن معاوية أيضا ، وجزم البخاري بتعليقه فقال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " وقال " إنما العلم بالتعلم " ، وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن والخطيب عن أبي هريرة وعن أبي الدرداء بلفظ : : إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه " ، وأخرجه أبو نعيم عن شداد بن أوس بلفظ أن رجلا قال يا رسول الله ماذا يزيد في العلم ؟ " قال : " التعلم " ، وفى سنده كذاب وهو عمر بن صبيح وأخرجه البزار بسند في حديث طويل رجاله ثقات عن ابن مسعود مرفوعا ، أنه كان يقول : " فعليكم بهذا القرآن فإنه مأدبة الله ، فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة الله فليفعل ، فإنما العلم بالتعلم " . وروى البيهقي في المدخل والعسكري في المثال كلاهما عن أبى الأحوص أنه قال : " إن الرجل لا يولد عالما ، وإنما العلم بالتعلم " وروى العسكري أيضا عن حميد الطويل أنه قال : كان الحسن يقول : " إذا لم تكن حليما فتحلم ، وإذا لم تكن عالما فتعلم ، فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم " ، وروى العسكري أيضا من وجه آخر عن عمرو البجلي أنه قال الحسن : " هو والله أحسن منك رداء وإن كان رداؤك

[ 216 ]

حبرة رداءه الحلم فإن لم يكن حلم ، لا أبا لك ، فتحلم ، فإنه من تشبه بقوم لحق بهم . 653 - (إنما هي أعمالكم ترد عليكم) قال النجم رواه أبو نعيم عن حسان بن عطية قال بلغني أن الله تعالى يقول يوم القيامة يا بني آدم إنا قد أنصتنا لكم مد خلقناكم فأنصتوا لنا اليوم نقرأ عليكم أعمالكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد شرا فلا يلومن إلا نفسه إنما هي أعمالكم ترد عليكم ، وفى كتاب الله تعالى * (ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون) * . 654 - (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) متفق عليه عن أسامة بن زيد مرفوعا ، قال في المقاصد وقد جمعت في هذا المعنى جزءا وتقدم الكلام عليه مبسوطا في ارحموا من في الأرض . 655 - (إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل) رواه العسكري في الأمثال بهذا اللفظ عن أنس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في المجسد إذ أقبل علي رضي الله عنه فسلم ثم وقف ينظر موضعا يجلس فيه فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه أيهم يوسع له وكان أبو بكر رضي الله عنه عن يمينه فتزحزح له عن مجلسه وقال ههنا يا أبا الحسن فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبى بكر فعرف السرور في وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا أبا بكر إنما يعرف الفضل - الحديث ، وهو عند الديلمي في مسنده عن أبي سعيد رفعه بلفظ يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل ، وفى ترجمة العباس من تاريخ دمشق لابن عساكر عن عائشة أن النبي كان جالسا مع أصحابه وبجنبه أبو بكر وعمر فأقبل العباس فأوسع له أبو بكر فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر فذكره ، والحديثان ضعيفان ، ولكن المعنى صحيح كما قاله السخاوي ، وعزاه في الجامع الصغير للخطيب ولابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها بلفظ إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل . 656 - (إنما اليمين حنث أو ندم) رواه أبو يعلى عن ابن عمر ، سيأتي في حرف الحاء من رواية ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا بلفظ الحلف حنث أو ندم .

[ 217 ]

657 - (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) رواه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص ، وهما وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ، وزاد فيه عمن ذكر كما الجامع الكبير الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا ، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين . 658 - (إني بعثت بالحنيفية السمحة) رواه الديلمي عن عائشة رضي الله عنها في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم بلفظ لتعلم يهود أن في ديننا فسحة وإني بعثت بالحنيفية السمحة ورواه أحمد بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ليعلم يهود أني أرسلت بالحنيفية السمحة ، وفى الباب عن أبي وجابر وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم ، وترجم البخاري في صحيحه بلفظ أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ، ورواه في الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأديان أحب إلى الله قال الحنيفية السمحة ، وقال النجم وحديث جابر أخرجه الخطيب بلفظ بعثت بالحنيفية السمحة ، ومن خالف سنتي فليس مني . 659 - (إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن - أو من جانب اليمن) قال العراقي لم أجد له أصلا . 660 - (إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا) رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 661 - (إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) رواه الحاكم والبزار وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة . 662 - (إنه ليغان (1) على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) رواه


(1) الغين : الغيم ، وغينت السماء تغان : إذا أطبق عليها الغيم . وقيل : الغين : شجر ملتف ، أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر ، لأن قلبه أبدا كان مشغولا بالله تعالى ، فإن عرض له وقتا ما عارض بشري يشغله من أمور الأمة والملة ومصالحهما عد ذلك ذنبا وتقصيرا ، فيفزع إلى الاستغفار . كما في النهاية . (*)

[ 218 ]

مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن الأوزاعي . 663 - (إن التوبة تغسل الحوبة ، وإن الحسنات يذهبن السيئات) رواه أبو نعيم عن شداد بن أوس ، وزاد إذا ذكر العبد ربه في الرخاء أنجاه في البلاء وذلك بأن الله تعالى يقول لا أجمع أبدا لعبدي أمنين ولا أجمع له خوفين إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي وإن خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحقه انتهى ، ورواه في الإحياء بلفظ : إن الحسنات يذهبن السيئات كما يذهب الماء الوسخ ، لكن قال الزين العراقي في تخريجه لم أجده بهذا اللفظ ، وهو صحيح المعنى وبمعنى اتبع السيئة الحسنة تمحها . 664 - (إن أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه) رواه البيهقي عن عمر وسيأتي في أول ما يرفع ، ورواه الحكيم الترمذي عن زيد بن ثابت بلفظ : إن أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة ورب مصل لا خلاق له عند الله تعالى . 665 - (إن التجار هم الفجار) قال النجم رواه الطبراني عن معاوية وأحمد والحاكم والبيهقي عن عبد الرحمن بن شبل ، زاد فقيل يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع قال نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون ، نعم يستثنى التاجر الصدوق الأمين لأنه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كما أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري انتهى ، وقال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية رادا على بعض الحفاظ المورد له بلفظ : إن التجار هم الفجار إلا من قال بيده هكذا وهكذا قال صدر الحديث إلى الاستثناء وارد بل صحيح كما قاله الترمذي وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق ، وفي رواية صحيحة إن التجار هم الفجار

[ 219 ]

فسئل يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع قال بلى ولكنهم يحدثون فيكذبون ويحلفون فيأثمون ، قال وأما آخره وهو إلا من قال بيده هكذا وهكذا . فلم يرد في شئ من كتب الحديث بعد البحث عنه . انتهى ، وأقول ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما قد يشهد لهذا الخطيب حيث قال فيه : وفي رواية للبخاري عن أبي ذر بلفظ " المكثرون هم الأخسرون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا - الحديث انتهى ، وفي رواية لمسلم عن أبي ذر قال : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة ، فلما رآني قال : هم الأخسرون ورب الكعبة . فقلت : يا رسول الله فداك أبي وأمي ، من هم ؟ قال هم الأكثرون أموالا ، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، وقليل ما هم ، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم ، لا يؤدي زكاتها ، إلا جاءت يوم القيامة أعظم مما كانت وأسمنه ، تنطحه بقرونها وتطأه بأظلافها ، كلما نفذت أخراها عادت عليه أولاها ، حتى يقضى بين الناس انتهى فتأمله . 666 - (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) رواه مسلم عن ابن مسعود . 667 - (إن أبخل الناس من بخل بالسلام) رواه أبو يعلى ، وعن ابن حبان والإسماعيلي من طريقه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة موقوفا بلفظ : إن أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء ، رواه الطبراني في الأوسط وفي الدعاء ، والبيهقي في الشعب عن عاصم مرفوعا بلفظ : أعجز الناس من عجز في الدعاء ، وأبخل الناس من بخل بالسلام . ورجاله رجال الصحيح ، وفي لفظ عن أبي هريرة : " البخيل كل البخيل . . . " وذكره ، وأخرجه الطبراني في الدعاء عن عبد الله بن معقل رفعه بلفظ : " أعجز الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام ، وأخرجه العسكري بزيادة : " إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته " ، وأخرجه أحمد والبزار والبيهقي عن جابر بلفظ : إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لفلان في حائطي عذقا ، وإنه قد آذاني وشق علي مكان عذقه . فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بعني

[ 220 ]

عذقك الذي في حائط فلان . قال : لا . قال : فهبه لي . قال : لا . قال : فبعنيه بعذق في الجنة . قال : لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت الذي هو أبخل منك ، إلا الذي يبخل بالسلام ، وأخرجه أبو نعيم عن أنس ، رفعه : بخيل الناس من بخل بالسلام . 668 - (إن تحت كل شعرة جنابة : فاغسلوا الشعر ، وأنقوا البشر) رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة . 669 - (إن الدال على الخير كفاعله) رواه الترمذي عن أنس وسيأتي فيه زيادة في حرف الدال . 670 - (إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب) قال الإمام أحمد لا أصل له وقال ابن الجوزي موضوع ، لكن خطؤوه ، ومن ثم قال السيوطي : أخرجه ابن مندة وابن شاهين عن أسماء بنت عميس وابن مردويه عن أبى هريرة وإسنادهما حسن ، وصححه الطحاوي والقاضي عياض ، قال القاري ولعل المنفي ردها بأمر علي والمثبت بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم . وأقول في عمدة القاري للعيني ، كفتح الباري للحافظ ابن حجر ، أن الطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل أخرجوا عن أسماء بنت عميس أن النبي نام على فخذ علي حتى غابت الشمس فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي رضي الله عنه : يا رسول الله إني لم أصل العصر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم : إن عبدك عليا احتسب بنفسه على نبيك فردها عليه . قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر وذلك بالصهباء . قال الطحاوي وكان أحمد بن صالح يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من أجل علامات النبوة . قال وهو حديث متصل ورواته ثقات وإعلال ابن الجوزي له لا يلتفت إليه انتهى . وأقول قد ذكرنا في الفيض الجاري في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " أحلت لكم الغنائم " إن قصة علي في رد الشمس بعد مغيبها ، وإنها ردت لنبينا أيضا في وقعة الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى صلاها ، وكذا ردت لسليمان بن داود عليهما السلام على قول بعضهم ، وأما

[ 221 ]

حبسها عن المغيب فقد وقع ليوشع بن نون ، وقبله لموسى بن عمران ، ووقع بعدهما لسليمان بن داود ، وأيضا لنبينا عن الطلوع ليلة الإسراء ، وإن كان في بعضها مقال ، فراجعه فقد ذكرناه هناك مبسوطا . 671 - (إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع) ذكره في الإحياء ، قال العراقي متفق عليه دون فضيقوا مجاريه بالجوع فإنه مدرج من بعض الصوفية . 672 - (إن العالم والمتعلم إذا مرا على قرية فإن الله تعالى يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوما) قال السيوطي لا أصل له ومثله ما أخرجه الثعلبي وكثير من المفسرين عن حذيفة رفعه بلفظ : إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ الصبي من صبيانهم في الكتاب الحمد لله رب العالمين فيسمعه الله تعالى فيرفع الله عنهم بذلك عذاب أربعين سنة فإنه موضوع ، كما قاله الحافظ العراقي وغيره ، وقيل إنه ضعيف انتهى . 673 - (إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة) ذكره في الإحياء ، قال العراقي لم أجده هكذا ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة . 674 - (إن ابن آدم لحريص على ما منع) رواه الطبراني ومن طريقه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رفعه . 675 - (إن أحدكم يأتيه الله برزق عشرة أيام في يوم واحد فإن هو حبس عاش تسعة أيام بخير وإن هو وسع وأسرف قتر عليه تسعة أيام) رواه الديلمي عن أنس وقال الله تعالى * (وكان بين ذلك قواما) * . 676 - (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) أسنده البخاري في الطب عن ابن عباس رفعه في قصة اللديغ الذي رقاه أحد الصحابة وهو ابن مسعود بفاتحة الكتاب على شاة شرطها فبرأ وكره أصحابه ذلك وقالوا له أخذت على كتاب

[ 222 ]

الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فذكره ، وعلقه البخاري في الإجارة جازما به فقال وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ، لكنه في الطب علقه أيضا بصيغة التمريض فقال ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قيل وانما في الطب بصيغة التمريض مع إيراده له متصلا في صحيحه لروايته له بالمعنى ، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا من أخذ أجرا على القرآن فذاك حظه من القرآن ، وأما ما رواه أبو نعيم أيضا ومن طريقه الديلمي عن ابن عباس رفعه بلفظ فقد تعجل حسناته في الدنيا فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم . 677 - (إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي عن أنس ، ورواه أحمد عن محمود بن لبيد لكن بلفظ فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع . 678 - (إن الله إذا استودع شيئا حفظه) رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ابن عمر ، ومما يناسب إيراده هنا ما ذكره عن عز الدين بن جماعة في كتاب هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك بقوله وليستودع ربه ما خلفه من أهل ومال وولد بإخلاص وصدق نية فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه استعرض الناس ذات يوم فرأى رجل معه ابنه فقال ما رأيت غرابا أشبه بغراب منك بهذا فقال يا أمير المؤمنين ما ولدته أمه إلا وهي ميتة فقال عمر حدثني قال خرجت في غزاة وأمه حامل به مثقلة فقلت لها حين ودعتها بإخلاص وصدق نية أستودع الله ما في بطنك فغبت ثم قدمت فإذا بابي مغلق فقلت ما فعلت فلانة فقالوا ماتت فذهبت إلى قبرها فبكيت عنده فلما كان من الليل قعدت مع بنى عم لي نتحدث وليس يسترنا من البقيع شئ فارتفعت لي نار بين القبور فقلت لبني عمي ما هذه النار فتفرقوا عني حياء مني فأتيت أقربهم إلى فسألته فقال يرى على قبر زوجتك كل ليلة نارا فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون إن كانت والله فيما علمت لصوامة قوامة عفيفة مسلمة انطلق

[ 223 ]

بنا فأخذت الفأس وجئت إلى قبرها فإذا هو مفتوح وإذا هذا يدب حولها ومناد ينادى ألا أيها المستودع ربه خذ وديعتك أما والله لو استودعتنا أمه لوجدتها فأخذته وانسد القبر انتهى . 679 - (إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض) رواه الديلمي عن عائشة رضي الله عنها . 680 - (إن الله أنزل الداء والدواء) رواه أبو داود عن أبى الدرداء ، وزاد وجعل لكل داء دواء . 681 - (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه) رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي ذر ، وأحمد والترمذي عن ابن عمر ، وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة ، والطبراني عن بلال ومعاوية ، وابن سعد عن أيوب بن موسى مرسلا ، وزاد وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل . 682 - (إن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صفحتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة - الحديث) رواه الطبراني بإسناد قوي عن أنس ، ورواه الترمذي عن أبي سعيد بلفظ أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء وإن عليهم التيجان وإن أدنى لؤلؤة منها لتضئ ما بين المشرق والمغرب انتهى مفرقا . 683 - (إن الأرض لتنجس من بول الأبعر أربعين يوما) قال القاري فيه داود الوضاع . 684 - (إن لم تكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي) قال السخاوي لا أعرفه حديثا ، وكذا ما اتخذ الله من ولي جاهل ، قال القاري ليس بحديث بل هو من كلام أبى حنيفة والشافعي ، وأخرجه البيهقي عن الشافعي بلفظ : إن لم تكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لله ولي ، وكيف لا والشافعي يقول أيضا ما أحد أودع

[ 224 ]

لخالقه من الفقهاء . 685 - (إن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص والإيمان لا يزيد ولا ينقص) قال القاري قال الفيروزآبادي كله لا يصح ، وأقول المراد بالإيمان ثانيا بمعنى التصديق القلبي على القول بأنه لا يزيد ولا ينقص فتأمل (1) . 687 - (إن الله جميل يحب الجمال) رواه أحمد عن أبي ريحانة ، ومسلم والترمذي عن ابن مسعود ، وأبو يعلى عن أبي سعيد والطبراني عن أبي أمامة وابن عمر وجابر ، زاد في حديث جابر ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ، ورواه البيهقي عن أبي سعيد ، وزاد فيه ويحب أن ترى أثر نعمه على عبده ويبغض البؤس والتبأس ، وابن عدي في الكامل عن ابن عمر ، وزاد فيه سخي يحب السخاء نظيف يحب النظافة . 688 - (إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب) رواه مسلم وأحمد وابن عدي والترمذي عن أبي هريرة ، وعند الترمذي وغيره عن سعد بن أبي وقاص رفعه : إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود . 689 - (إن الله سأل عن صحبة ساعة) قال النجم دائر في ألسنة الناس وفى معناه ما أخرجه ابن جرير في قوله تعالى * (والصاحب بالجنب) * عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل غيضة مع بعض أصحابه فاجتنى منها سواكين أحدهما معوج والآخر مستقيم فدفع المستقيم إلى صاحبه فقال له يا رسول الله كنت أحق بالمستقيم فقال ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار إلا سئل عن صحبته هل أقام منها حق الله تعالى أم أضاعه انتهى ، وأقول المشهور على الألسنة الآن أن النبي سأل عن صحبة ساعة . 690 - (إن الله غيور يحب الغيور وإن عمر غيور) رواه رسته في كتاب


(1) في " انتقاد المغني عن الحفظ والكتاب " بعض تفصيل في الباب . (*)

[ 225 ]

الإيمان عن عبد الرحمن بن رافع مرسلا ، وعند الشيخين عن أبي هريرة إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله ، زاد مسلم والمؤمن يغار ، وعندهما عن المغيرة قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح (1) فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين ولا أحد أحب إليه المدح من الله ومن أجل ذلك وعد الجنة ، وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وغيرهما ، ورواه الشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ بينا أنا نائم ثم رأيتني في الجنة فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله ، ورواه أيضا الشيخان عن جابر بن عبد الله بلفظ رأيتني في الجنة فإذا أنا بالوميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من هذا فقالوا هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقالوا لعمر ابن الخطاب فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك فقال بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار ، وروى أبو داود والترمذي وابن حبان عن جابر بن عتيك إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة ، والغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير الريبة - الحديث . 691 - (إن أحسن الحسن الخلق الحسن) رواه المستغفري في المسلسلات وابن عساكر عن الحسن بن علي . 692 - (إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها ، رواه أحمد والدارمي عن أبي قتادة مرفوعا ، وفي لفظ بحذف " إن " وصححه ابن خزيمة والحاكم وقال إنه على شرطهما ورواه أحمد أيضا والطيالسي عن أبي سعيد مرفوعا ، ورواه ابن منيع عن


(1) يقال : أصفحه بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده فهو مصفح . كما في النهاية . (*)

[ 226 ]

أبي هريرة ورواه مالك عن النعمان بن مرة مرسلا . 693 - (إن الأسود إذا جاع سرق وإذا شبع زنى) رواه الطبراني في الاوسط وابن عدي عن عائشة مرفوعا بزيادة " وإن فيهم لخلتين : صدق السماحة والبخل " ، أورده ابن الجوزي في الموضوعات بلفظ " الزنجي إذا جاع سرق وإذا شبع زنى " . وله شاهد عند الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال : قيل : يا رسول الله ، ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم . فقال : لا خير في الحبش ، إذا جاعوا سرقوا ، وإذا شبعوا زنوا . وإن فيهم لخصلتين حسنتين : إطعام الطعام ، وبأس عند البأس . ورواه البزار بلفظ : " لا خير في الحبش : إن شبعوا زنوا . وإن فيهم لخصلتين : إطعام الطعام وبأس عند البأس . وعند الطبراني في الكبير عن أم أيمن قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما الأسود لبطنه وفرجه " . وعنده أيضا عن ابن عباس بلفظ : ذكر السودان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " دعوني من السودان ، فإن الأسود لبطنه وفرجه " . وبعضها يؤكد بعضا ، بل سند البزار حسن . ولأبي نعيم فيما أسنده الديلمي من طريقه عن أبي رافع ، رفعه : " شر الرقيق الزنج : إن شبعوا زنوا " . وقد اعتمد الحديث إمامنا الشافعي ، فروى في مناقبه البيهقي عن المزني أنه قال : كنت مع الشافعي في الجامع ، إذ دخل رجل يدور على النيام . فقال الشافعي للربيع : قم فقل : لك عبد أسود ، مصاب بإحدى عينيه . قال الربيع : فقمت إليه ، فقلت له ، فقال : نعم . فقلت : تعاله ! فجاء إلى الشافعي ، فقال : أين عبدي ؟ قال : مر ، تجده في الحبس . فذهب الرجل ، فوجده في الحبس . قال المزني : فقلت له : أخبرنا ، فقد حيرتنا . فقال : نعم ، رأيت رجلا دخل من باب المسجد يدور بين النيام ، فقلت يطلب هاربا . ورأيته يجئ إلى السودان دون البيض ، فقلت هرب له عبد أسود . ورأيته يجئ إلى ما يلي العين اليسرى ، فقلت مصاب بإحدى عينيه . قلنا : فما يدريك أنه في الحبس ؟ فقال : ذكرت الحديث في العبيد " إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا " ، فتأولت أنه فعل أحدهما ، فكان كذلك . 694 - (إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة وذلك أنهم يزورون

[ 227 ]

الله في كل جمعة فيقول تمنوا علي ما شئتم فيلتفتون إلى العلماء فيقولون ماذا نتمنى على ربنا فيقولون تمنوا كذا وكذا - الحديث) قال القاري ذكر في الميزان أنه موضوع . 695 - (إن بلالا كان يبدل الشين في الأذان سينا) قال في الدرر لم يرد في شئ من الكتب ، وقال القاري ليس له أصل ، وقال البرهان السفاقسي نقلا عن الإمام المزي أنه اشتهر على ألسنة العوام ولم يرد في شئ من الكتب وسيأتي الكلام عليه بأبسط من هذا في : سين بلال عند الله شين . 696 - (إن حسن العهد من الإيمان) رواه الحاكم والديلمي عن عائشة رضي الله عنها وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في حسن العهد . 697 - (إن رحمتي تغلب غضبي) متفق عليه عن أبى هريرة رفعه أنه قال لما قضى الله - وفى لفظ لمسلم لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت - وفى لفظ تغلب غضبي ، ورواه البخاري فقط من حديث مالك عن أبى هريرة أيضا بلفظ : إن رحمتي سبقت غضبي ، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ قال الله سبقت رحمتي غضبي ، وفى لفظ لمسلم عن أبي هريرة أن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي . 698 - (إن خرافة كان من عذرة أسرته الجن فمكث فيهم دهرا ثم ردوه إلى الإنس فكان يحدث الناس بما رأى من الأعاجيب فقال الناس حديث خرافة) وروى الترمذي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث ذات ليلة نساءه حديثا فقالت امرأة منهن هذا حديث خرافة فقال أتدرون ما خرافة إن خرافة - الحديث . 699 - (إن الدين النصيحة - قاله ثلاثا - قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه أحمد عن ابن عباس ، وهو ومسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري ، والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ، والمشهور إسقاط " إن " في أوله وهو ما في صحيح البخاري في كتاب الإيمان معلقا . 700 - (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) رواه أحمد والنسائي وابن

[ 228 ]

ماجه وابن حبان والحاكم عن ثوبان وصححه بزيادة ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر . 701 - إن الزامر يأتي يوم القيامة بمزماره ، وإن السكران يأتي بقدحه ، وإن المؤذن يأتي يؤذن ، وهكذا كل من مات على شئ يأتي عليه) قال ابن حجر الهيثمي في فتاويه ورد في الحديث ما يقتضي ذلك وورد التصريح بأفراد منه ونص عليه العلماء ، أخرج مسلم يبعث كل عبد على ما مات عليه ، والبيهقي من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة ، وعليه حمل العلماء خبر يبعث الميت في ثيابه التي مات فيها ، أي الأعمال التي يموت عليها من خير وشر ، وصح أن المجروح في سبيل الله يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب (1) دما وإن الميت محرما يبعث ملبيا ، وورد غير ذلك ، وفى الدرة الفاخرة للغزالي : يبعث السكران سكران يوم القيامة ، والزامر زامرا ، وشارب الخمر والكوز معلق في عنقه ، وكل أحد على الحال الذي صده في الدنيا عن سبيل الله ، قال السيوطي بعد إيراده جميع ما مر : وفي هذا إشارة إلى تخصيص الحديث السابق بأن الحالة التي يأتي عليها في الآخرة ، ما كان عليه في الدنيا المراد بها حالة الطاعة أو المعصية ، بخلاف المباحات فلا يأتي النجار بآلته ولا البناء ونحوهما ، إلا إن استعملوها فيما لا يجوز شرعا . انتهى . 702 - (إن شيطانا بين السماء والأرض يقال له الولهان معه ثمانية أمثال ولد آدم من الجنود وله خليفة يقال له خنزب) نقل القاري عن ابن الجوزي أنه موضوع . 703 - (إن القصيرة قد تطيل) قال القاري قال صاحب القاموس إنه مثل وليس بحديث كما وهم فيه الجوهري ، ومعنى قد تطيل أي قد تلد ولدا طويلا انتهى . لكن الذي في القاموس بإسقاط " إن " . 704 - (إن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة) رواه . وأما حديث خلق الله الأرواح قبل الأجسام بألفي عام فضعيف


(1) في الأصل " يثغب " بالمعجمة وهو خطأ على ما في النهاية ، ويثعب أي يجري . (*)

[ 229 ]

جدا فلا يعول عليه وكذا قول ابن عباس خلق الله الأرواح قبل الأجسام بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة فلم يثبت عن ابن عباس ، بل هو باطل عنه ، قاله ابن حجر المكي في فتاويه الحديثية . 705 - (إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله) رواه البيهقي وأبو الشيخ والعسكري عن أبي الدرداء رفعه ، ورواه القضاعي عنه بلفظ الرزق أشد طلبا للعبد من أجله ورواه الدارقطني في علله مرفوعا وموقوفا والصواب الموقوف كما قال البيهقي والدارقطني ، قال وروي عن أبي سعيد بمعناه مرفوعا وهو عند الطبراني في الأوسط عنه بلفظ لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه أجله ، ولأبي نعيم والعسكري عن جابر رفعه لو أن ابن آدم يهرب من رزقه كما يهرب من الموت لادركه رزقه كما يدركه الموت ، ورواه البيهقي عن جابر رفعه لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر الرزق فأجملوا في الطلب ورواه البيهقي عن عمر من قوله بلفظ ما من امرئ إلا وله أثر هو واطئه ورزق هو آكله وأجل هو بالغه وحتف هو قاتله حتى لو أن رجلا هرب من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، وللعسكري عن عمر رفعه والذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم كما يطلبه أجله وله عن ابن مسعود في حديث سيأتي إن الله لا يعذب بقطع الرزق والعمل والرزق مقسوم وهو آت ابن آدم على أي سيرة سارها ليس تقوى تقي بزائده ولا فجور فاجر بناقصه وبينه وبينه ستر وهو في طلبه ، وبعض هذه الأحاديث يقوي بعضها ومن الأحاديث الواهية ما رواه ابن عدي ومن جهته البيهقي عن ابن مسعود رفعه ما بال أقوام يسترجون المترفين ويستخفون بالعابدين ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ويسعون فيما يدرك بغير سعي من المقدور والأجل المكتوب والرزق المقسوم والتجارة التي لاتبور ، قال البيهقي عقبه والمراد به والله أعلم أن ما قدر للعبد من

[ 230 ]

الرزق يأتيه فلا يجاوز الحد في طلبه ، يعني كما في الحديث الآخر اتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ورواه الديلمي بسند ضعيف عن جابر مرفوعا : إن للأرزاق حجبا فمن شاء أن يهتك ستره بقلة حياء ويأخذ رزقه فعل ومن شاء بقي حياؤه وترك رزقه محجوبا عنه حتى يأتيه على ما كتب الله له فعل ، قال في المقاصد وظاهر قوله في حديث ابن مسعود ولا فجور فاجر بناقصه يعارضه ظاهر حديث أن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه كما بينته مع الجمع في مكان آخر انتهى فليراجع . وقال النجم وقد يجاب بأن ما يقضيه الله للعبد من أجل أو رزق أو بلاء تارة يكون مبرما وهذا لا يؤثر فيه ما ذكر ، وتارة يكون معلقا فهذا يؤثر فيه ما ذكر ، أو تحمل المعصية على معصية مخصوصة انتهى ملخصا ، وسيأتي له تتمة بحث في حديث إن الله لا يعذب بقطع الرزق ، ومن شواهده ما أخرجه الإمام أحمد والبيهقي عن أنس رفعه : إن الله يأتي برزق كل غد ، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم مخاطبا لاثنين ، لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه شئ ثم يرزقه الله . 706 - (إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ولا نزع من شئ إلا شانه) رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ، وفي رواية له من حديث شعبة عنها ركبت عائشة بعيرا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك بالرفق إن الرفق - الحديث ، وعزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن عائشة وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وآخرون بلفظ كنت على بعير فيه صعوبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك بالرفق فإنه لا يكون في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه ورواه العسكري عن عائشة بلفظ ما كان الرفق في قوم إلا نفعهم ولا كان الخرق في قوم إلا ضرهم ، وله من حديث حجاج بن سليمان الرعيني قال قلت لابن لهيعة كنت أسمع عجائز المدينة يقلن إن الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة فقال حدثينه محمد بن المنكدر عن جابر رفعه ، وله أيضا عن عروة بن الزبير قال مكتوب في التوراة الرفق رأس الحكمة ، وأثر عروة عند أبي الشيخ بلفظ بلغني أنه مكتوب

[ 231 ]

في التوراة ألا إن الرفق إلخ ، وأخرج الطبراني عن جرير مرفوعا الرفق زيادة بركة ، وروى العسكري والقضاعي عن عائشة مرفوعا من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من خير الدنيا والآخرة ، وفى رواية للعسكري عنها بلفظ إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق ، ومثله للقضاعي عن أبي الدرداء مرفوعا ، وروى العسكري عن أنس مرفوعا ما كان الرفق في شئ قط إلا زانه ولا كان الخرق في شئ قط إلا شانه ، ورواه عن جرير رفعه من يحرم الرفق يحرم الخير كله ، وروى البيهقي في مناقب الشافعي عن ابنه محمد أنه قال رآني أبي وأنا أعجل في بعض الأمر فقال يا بني رفقا رفقا فإن العجلة تنقص الأعمال وبالرفق تدرك الآمال ثم ساق الشافعي سنده إلى أبي هريرة رفعه : إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف وقال النجم وعند الطبراني عن ابن مسعود الرفق يمن والخرق شؤم ، وهو عند البيهقي وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق فإن الرفق لم يكن في شئ قط إلا زانه وإن الخرق لم يكن في شئ قط إلا شانه ، وعند الدارقطني في الأفراد عن أنس إذا أراد الله بأهل بيت خيرا نفعهم في الدين ووقر صغيرهم كبيرهم ورزقهم الرفق في معيشتهم والقصد في نفقاتهم وبصرهم عيوبهم فيتوبوا منها ، وإذا أراد بهم غير ذلك تركهم هملا . 707 - (إن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) رواه في مسند الفردوس عن جابر في حرف الهمزة ، ورواه في حرف النون عنه بلفظ نفث في روعي روح القدس أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل رزقها - الحديث ، ورواه أبو نعيم والطبراني عن أبي أمامة والبزار عن حذيفة ، وأخرجه أيضا ابن أبي الدنيا وصححه الحاكم عن ابن مسعود كذا في فتح الباري . 708 - (إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها) ذكره في

[ 232 ]

الإحياء ، وقال العراقي في تخريج أحاديثه : رواه الترمذي الحكيم في النوادر والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة ، ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس ، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرح من حديث أبي هريرة ، واختلف في إسناده انتهى ، وعزاه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس للطبراني عن محمد بن مسلمة انتهى وسكت عليه ، ورواه الطبراني في الكبير عن محمد بن مسلمة بلفظ : إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا . 709 - (إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس ومن قرأها كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات) رواه الدارمي والترمذي عن أنس قال الترمذي غريب ، قيل لان فيه هارون بن محمد لا يعرف ، وأجيب بأن غايته أنه ضعيف وهو يعمل به في الفضائل ، ورواه ابن الجزري في الحصن الحصين بلفظ قلب القرآن يس لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرؤوها على موتاكم قال شارحه القاري : وروى مرفوعا : إن من قرأها وهو خائف أمن أو جائع شبع أو عار كسي أو عاطش سقي في خلال كثيرة ، وروى الحارث بن أبي أسامة في سنده نظر لكن يشهد له أنه صلى الله عليه وسلم في ليلة اجتماع قريش على قتله خرج وهو يقرأ أوائلها وذر عليهم التراب ، مع أن الحديث يعمل به في الفضائل انتهى ، وقد يقال قراءة أولها لخاصية فيه دون باقيها فتدبر . 710 - (إن عليا رضي الله عنه حمل باب خيبر) أخرجه الحاكم عن جابر بلفظ : إن عليا لما انتهى إلى الحصن اجتبذ أحد أبوابها فألقاه بالأرض فاجتمع عليه بعد سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب ، وأخرجه ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع وأن السبعة لم يقلبوه ، وقال في اللآلئ زعم بعض العلماء أن هذا الحديث لا أصل له وإنما روي عن رعاع الناس ، وليس كما قال وذكر له طرقا منها أن سبعة لم يقلبوه ، ومنها أن سبعين لم يقلبوه ، ومنها أن أربعين لم يقلبوه انتهى ملخصا .

[ 233 ]

711 - (إن ساقي القوم آخرهم) رواه مسلم عن أبي قتادة مرفوعا في حديث طويل ، ورواه أبو داود عن ابن أبي أوفى والبيهقي في الدلائل عن أبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه بخيمتي أم معبد بإسقاط " إن " في أوله وبزيادة " شربا " في آخره . 712 - (إن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب) رواه البخاري في الأدب المفرد عن مطرف بن عبد الله قال صحبت عمران بن حصين في الكوفة إلى البصرة فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرا وقال إن في معاريض - الحديث ، وعزاه في الدرر لابن السني عن عمران بن حصين ، ولأبي نعيم عن علي بلفظ إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ، وأخرجه البيهقي في الشعب والطبراني في الكبير والطبري في التهذيب بسند رجاله ثقات ، ورواه ابن السني بسند جيد ، وقال البيهقي رواه داود بن الزبرقان عن عمران مرفوعا وموقوفا والصحيح الموقوف ، ووهى المرفوع ابن عدي ، وروى من وجه آخر ضعيف جدا عن علي رفعه ، وكذا عند أبي نعيم عن علي رفعه : إن في المعاريض ما يكفي الرجل العاقل عن الكذب ، وبالجملة فالحديث حسن كما قاله العراقي ، ولذا رد على الصغاني حكمه عليه بالوضع ، وروى البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في الشعب عن عمران قال أما في المعاريض ما يكفى المسلم من الكذب ، قال في المقاصد ورواه العسكري عن مجاهد قال قال عمر بن الخطاب إن في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب وأشار إلى أن حكمه الرفع انتهى فتدبر . 713 - (إن في الهند أوراقا مثل آذان الخيل فكلوا منها فإن فيها منفعة) قال الصغاني موضوع . 714 - (إن لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصديق لحية في الجنة) قال في المقاصد نقلا عن شيخه ابن حجر : لم يصح أن للخليل في الجنة لحية ولا للصديق ولا أعرف ذلك في شئ من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة ، ثم قال : وعلى

[ 234 ]

تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أن الحكمة في ذلك : أما في حق الخليل فلكونه منزلا منزلة الوالد للمسلمين لأنه الذي سماهم بالمسلمين وأمروا باتباع ملته ، وأما في حق الصديق فلأنه كالوالد الثاني للمسلمين إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام ، لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود : أهل الجنة جرد مرد ، قال : إلا موسى عليه الصلاة والسلام فإن له لحية تضرب إلى سرته ، وقال النجم أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : أهل الجنة جرد مرد إلا ما كان من موسى فإن له لحية تضرب إلى صدره ، وأخرج ابن أبى شيبة وابن عساكر عن جابر : ليس أحد يدخل الجنة إلا أجرد أمرد ، إلا موسى بن عمران فإن لحيته تبلغ سرته ، وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد ، وله عن كعب قال : ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم وله لحية سوداء إلى سرته وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وإنما كانت اللحى بعد آدم وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم يكنى فيها أبا محمد ، وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أخي موسى أيضا ، ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم ، ولا أعلم شيئا من ذلك ثابتا انتهى ، وأقول في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي : ليس في الجنة أحد غير آدم بلحية وحديث " إن هارون " كذلك موضوع ، وزاد بعضهم نوحا عليه السلام . فغاية ما قيل فيهم ذلك ، على ما فيه ستة أشخاص ، ونظم ذلك بعضهم فقال : وستة ليست لأهل الجنة * لا بول لا غائط لا أجنه كذاك لا نوم ولا أسنانا * ولا لحى أيضا كما أتانا وستة من أهلها (1) قد خصوا * بلحية قد جاء فيهم نص هم آدم ونوح إبراهيم * هارون والصديق والكليم وأقول لم أر أنه لا أسنان (2) لأهل الجنة إلا في هذا النظم فليراجع . 715 - (انى لأمزح ولا أقول الا حقا) رواه الطبراني عن ابن عمر


(1) في الأصل " منهم " مكان " من أهلها " المصححة في المصرية لإقامة الوزن . (2) لعله يريد في النظم السن مقدار العمر جمعه أسنان . القاموس . (*)

[ 235 ]

والخطيب عن أنس رضي الله عنه . 716 - (إن لجواب الكتاب حقا كرد السلام) رواه الديلمي والقضاعي وكذا ابن لال عن ابن عباس رفعه ، وأخرج أبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أنس رفعه رد جواب الكتاب حق كرد السلام ، وليس بثابت رفعه ، بل المحفوظ وقفه ، وقال القضاعي ليس بالقوي ، ونقل ابن عبد البر عن الزبير بن بكار أنه قال كتب إلي المغيرة يستبطئني كتبي ، فكتبت إليه : ما غير النأي ودا كنت تعهده * ولا تبدلت بعد الذكر نسيانا ولا حمدت إخاء من أخي ثقة * إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا 717 - (إن لصاحب الحق مقالا) رواه الشيخان عن أبي هريرة بلفظ أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ له فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ، وهو من غرائب الصحيح فإنه لا يروى عن أبي هريرة إلا بإسناد مداره على سلمة بن كهيل وقد صرح بأنه سمعه من أبي سلمة بن عبد الرحمن بمنى حين حج . 718 - (إن الله أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يبغض كل منافق وعلى كل منافق أن يبغض كل مؤمن) قال القاري لم يوجد . 719 - (إن الله إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه) قال في اللآلئ ذكره الحافظان أبو نعيم في تاريخ أصبهان والخطيب في تاريخ مدينة السلام في ترجمة لاحق بن الحسين المقدسي البغدادي عن ابن عباس ، ثم قال الخطيب لاحق كان كذابا يضع الحديث على الثقات ويسند المراسيل عمن لم يسمع منهم ، وله طريق أخرى ذكرها الديلمي من طريق محمد بن مسلم الطائفي وهو ضعيف عن ابن عباس رفعه إذا أراد الله عز وجل إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضائه وقدره ، زاد علي بن أبي طالب فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة انتهى وتقدم بأبسط في إذا أراد الله . 720 - (إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر) رواه ابن أبي الدنيا في المداراة عن أبي هريرة ، وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال يا بلال قم فأذن

[ 236 ]

لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، وروى الطبراني عن ابن عمرو : إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله ، وروى أحمد والطبراني عن أبي بكرة والنسائي وابن حبان وابن أبي الدنيا عن أنس : إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، وفي رواية عند ابن أبي الدنيا : ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، وفي أخرى : إن الله يؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم ، ورواه البيهقي في الأوسط والكبير بسند ضعيف عن ميمون بن سنداد : قوام أمتي بشرارها ، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند . 721 - (إن الله تعالى حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى) رواه الشيخان عن عتبان بن مالك . 722 - (إن الله كتب الغيرة على النساء والجهاد على الرجال فمن صبر منهن كان لها مثل أجر الشهيد) قال في الأصل رواه الطبراني والبزار عن ابن مسعود قال كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه إذ أقبلت امرأة عريانة فقام إليها رجل من القوم فألقى عليها ثوبا وضمها إليه فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض جلسائه حسبها امرأته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحسبها غيرى ، إن الله كتب الغيرة - الحديث ، قال البزار لا نعلمه إلا من حديث عبيد بن صباح الكوفي وليس به بأس لكن ضعفه أبو حاتم ، لكن قال النجم وسنده جيد بعد أن عزاه للطبراني عن ابن مسعود أيضا بزيادة " إيمانا واحتسابا " ، بعد " فمن صبر منهن " . 723 - (إن الله لما خلق العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك فبك آخذ وبك أعطي) قال في المقاصد نقلا عن ابن تيمية وغيره أنه كذب موضوع باتفاق ، وفي زوائد عبد الله بن الإمام أحمد على الزهد لأبيه بسند فيه ضعيف عن الحسن البصري مرفوعا مرسلا لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر قال ما خلقت خلقا أحب إلي منك بك آخذ وبك أعطي ، وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له ، وهو

[ 237 ]

كذاب عن الحسن أيضا بزيادة ولا أكرم علي منك لأني بك أعرف وبك أعبد ، وفي الكتاب المذكور لداود من هذا النمط أشياء منها : أول ما خلق الله العقل وذكره ، لكن ذكره في الإحياء ، وقال العراقي في تخريج أحاديثه أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم بإسنادين ضعيفين ، وقال السخاوي والسيوطي رواه ابن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن يرفعه وهو مرسل جيد الإسناد ولا يلزم من رواية ابن المحبر أن يكون موضوعا ، لاسيما وقد رواه الأئمة بغير إسناد ابن المحبر فليس الحديث بموضوع ، وقال الحافظ ابن حجر والوارد في أول ما خلق الله حديث أول ما خلق الله القلم وهو أثبت من حديث العقل ، وحاول الجمع بينهما البيضاوي في طوالعه بأن قال يشبه أن يكون هو العقل لقوله أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب - الحديث فليتأمل ، ويمكن أن يقال الأولية فيهما نسبية وقال قبيل ذلك إن العقول عند الحكماء أول المخلوقات وأن العقل عندهم أعظم الملائكة وأول المبدعات ، وفي كتاب المختار مطالع الأنوار للإمام محمد الغساني ما نصه روى أن الله لما خلق العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال له اسكن فسكن فقال وعزتي وجلالي لأركبنك في أحب الخلق إلي ، ولما خلق الله الحمق قال له أقبل فأدبر ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال اسكن فاضطرب فقال وعزتي وجلالي لأركبنك في أبغض الخلق إلي انتهى ، ولا أعلم له أصلا . تذييل : قال القاضي زكريا في شرح آداب البحث روي عن عائشة أنها قالت قلت يا رسول الله بم يتفاضل الناس في الدنيا قال بالعقل قلت أليس إنما يجزون بأعمالهم فقال وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل فبقدر ما أعطوا منه كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون انتهى ، والقلم جسم نوراني خلقه الله تعالى وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته ، وفي بعض الآثار أول شئ خلقه الله القلم وأمره أن يكتب كل شئ ، وفي بعضها أن الله خلق اليراع وهو القصب ثم خلق منه القلم ، وفي رواية أول شئ كتبه القلم أنا التواب

[ 238 ]

أتوب على من تاب انتهى . 724 - (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) رواه أحمد والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة وآخرون عن أبي وائل قال اشتكى رجل داء في بطنه فنعت له المسكر فأتينا عبد الله بن مسعود فسألناه فذكره ، وهو عند الحاكم في صحيحه من حديث الأعمش ، ورواه الأعمش أيضا عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال قال ابن مسعود لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة فإن الله لم يجعل - الحديث ، ورواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن مسروق بنحوه ، وطرقه صحيحة ولذا علقه البخاري بصيغة الجزم فقال وقال ابن مسعود في السكر إن الله لم يجعل - الحديث ، وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وهو في مسنده بلفظ : إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام ، ورواه البيهقي وأبو يعلى عن أم سلمة بلفظ قالت نبذت نبيذا في كوز فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال ما هذا قلت اشتكت ابنة لي فنعت لها هذا فقال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . 725 - (إن الله لينظر كل يوم إلى الغرائب ألف نظرة) قال ابن حجر المكي نقلا عن السيوطي إنه حديث موضوع لا يحل روايته إلا لبيان أنه مفترى كحديث ارحموا اليتامى وأكرموا الغرباء فإني كنت في الصغر يتيما وفي الكبر غريبا ، فإنه موضوع أيضا . 726 - (إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال) رواه الترمذي والحاكم وابن مردويه عن كعب بن عياض وابن مردويه عن عبادة بن الصامت وعن عبد الله بن أبي أوفى كلاهما بلفظ لكل فتنة - الحديث . 727 - (إن لكل مقام مقالا) رواه الخرائطي والرامهرمزي في كتابه المحدث الفاضل عن قتادة قال سألت أبا الطفيل عن شئ فذكره ، وقال الناجي في المولد رواه الخطيب البغدادي في كتاب الجامع من قول أبى الدرداء والخرائطي في مكارم الأخلاق من قول أبي الطفيل ، وزاد ولكل زمان رجال انتهى .

[ 239 ]

728 - (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) رواه الشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى ، وتمام الحديث في البخاري : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) * قال النجم : ولا يعارضه ما أخرجه ابن أبي شيبة عن قتادة في تفسير * (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه) * . قال : إن الله لا يملي للكافر إلا قليلا حتى يوقعه بعمله ، لأن الدنيا وإن طالت مدتها قليلة ، فمهما أملى للكافر أو الظالم فيها ، فما أملى له فيها إلا قليلا . انتهى . 729 - (إن الله نقل لذة طعام الأغنياء إلى طعام الفقراء) قال في المقاصد حكم عليه شيخنا يعنى الحافظ ابن حجر بالوضع ، وذكر السيوطي في آخر الموضوعات أنه سئل عن حديث أن الله نقل لذة طعام الأغنياء إلى طعام الفقراء فأجاب بأنه موضوع . 730 - (إن الله وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا كملهم الله تعالى بالملائكة وأن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة كل من حجها يتعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة فيدخلوا) ذكره في الإحياء ، قال العراقي لم أجد له أصلا . 731 - (إن الله خلق الكعبة وعظمها وشرفها وكرمها فلو أن رجلا هدمها حجرا حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخف بولي قالوا يا رسول الله من الولي ؟ قال كل مؤمن) لينظر هل هو حديث وما رتبته . 732 - (إن الله وتر يحب الوتر) رواه أبو يعلى عن ابن مسعود رضي الله عنه بزيادة فإذا استجمرت فأوتر . 733 - (إن الله ينتقم من الظالم بالظالم) قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ لكن روى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال قرأت في الزبور إني أنتقم بالمنافق من المنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعا ، وذلك في كتاب الله تعالى * (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) * .

[ 240 ]

734 - (إن الله وكلني بقبض أرواح الخلق ما خلا روحك وروح ابن عمك علي) قال ابن حجر المكي نقلا عن السيوطي كذب مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم . 735 - (إن الله لا يعذب بقطع الرزق) رواه بمعناه الطبراني في الصغير عن أبي سعيد رفعه : إن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة وترك الدعاء معصية وعند العسكري بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه : ليس أحد بأكسب من أحد قد كتب الله النصب والأجل ، وقسم المعيشة والعمل ، والرزق مقسوم وهو آت على ابن آدم على أي سيرة سارها ، ليس تقوى تقي بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه وبينه وبينه ستر وهو في طلبه ، ورواه أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في فوائده عن ابن مسعود بلفظ : قال : الرزق يأتي العبد في أي سيرة سار ، لا تقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبينه وبين العبد ستر والرزق طالبه ، قال وأنشدني أبو العتاهية لنفسه : ورزق الخلق مجلوب إليهم * مقادير يقدرها الجليل فلا ذو المال يرزقه بعقل * ولا بالمال تنقسم العقول وهذا المال يرزقه رجال * منا ذيل قد اختيروا فسيلوا كما تسقى سباخ الأرض يوما * ويصرف عن كرائمها السيول وأصله عند ابن أبي الدنيا مرفوعا : إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ، ويناسب هذا ما حكي أن كسرى غضب على بعض مرازبته ، فاستؤمر في قطع عطائه فقال : يحط عن مرتبته ، ولا ينتقص من صلته ، فإن الملوك تؤدب بالهجران ولا تعاقب بالحرمان ، وما روي عن الفضيل في قوله تعالى * (وهو خير الرازقين) * قال : المخلوق يرزق ، فإذا سخط قطع رزقه ، والله تعالى يسخط ولا يقطع رزقه ، تنبيه : ما ذكر في الحديث هنا براوياته قد يعارض بما ورد في الزنا أنه يورث الفقر كما سيأتي ، وبما في النسائي وابن ماجه وأحمد وأبي يعلى وابن منيع والطبراني وغيرهم عن ثوبان مرفوعا في حديث إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه . ورواه العسكري عن ابن عباس

[ 241 ]

مرفوعا بلفظ : إن الدعاء يرد القضاء وإن البر يزيد العمر وإن العبد ليحرم الرزق بذنب يصيبه . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون) * وبما روي عن ابن مسعود رفعه أن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشئ من الرزق وقد كان هيئ له ، وإنه ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم قد كان علمه ، وإنه ليذنب الذنب فيمنع به قيام الليل وفي لفظ إياكم والمعاصي ، فإن العبد ليذنب وذكره ، وبما في الحلية لأبي نعيم عن عثمان رفعه ان الصيحة تمنع الرزق ، وبما في طبقات الأصبهانيين عن أبي هريرة رفعه الكذب ينقص الرزق وبما في مسند الديلمي عن أنس رفعه : إذا ترك العبد الدعاء للوالدين فإنه ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا ، ويدل له أيضا قوله تعالى * (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم) * ، وقوله تعالى * (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * ، وغير ذلك من الآيات ، ونحو ذلك قول وهيب بن الورد لمن سأله " أيجد طعم العبادة من عصى الله سبحانه " ، قال " لا ولا من هم بالمعصية " ، قال في المقاصد : ومما اشتهر مما لم أقف عليه ، ومعناه صحيح المعاصي تزيل النعم ، حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أسنده البيهقي من جهته إذا كنت في نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم وقد يدل له ما روي أنه صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال : يا عائشة أحسني جوار نعم الله ، فإنها ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم ، وروي من حديث أنس وعائشة وغيرهما وتقدم في " أكرموا الخبز " ، قال : بل أوسعت الكلام عليها في جوابين وجمعت بينها على تقدير تساويها . انتهى . وأقول قال شيخ مشايخنا النجم الغزي تبعا لغيره : وقد يجاب بأن ما يقضيه الله تعالى للعبد من أجل أو رزق أو بلاء ، تارة يكون مبرما وهذا لا يؤثر فيه الدعاء والطاعة ، وتارة يكون معلقا على صفة ، وقد سبق في القضاء وجودها ، فهذا يؤثر فيه ما ذكره ، ويكون ذلك من نفس القضاء . ولا محو ولا إثبات

[ 242 ]

في المبرم - المتعلق به علم الله المعبر عنه بأم الكتاب أيضا - ، وإنما المحو والإثبات في اللوح المحفوظ - المكتوب فيه القضاء المعلق - ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى * (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) * ، قال : وقد أشار إلى ذلك الجد الرضي في الدرر اللوامع بقوله : والمحو والإثبات في نص الكتاب * في لوحه المحفوظ لا أم الكتاب وبهذا يرتفع الإشكال الوارد على مذهب أهل السنة ، الناطق به الكتاب والسنة من أن الأجل والرزق مقسومان ، وأن كل شئ بقضاء وقدر . انتهى ملخصا . 736 - (إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) رواه أبو داود بسند حسن ورواه أحمد عن أسامة بن زيد بلفظ : إن الله يبغض الفاحش المتفحش . 737 - (إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه) قال الشمس الرملي في شرح المنهاج للنووي ضعيف . 738 - (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم) رواه مسلم في صحيحه وابن ماجه عن أبي هريرة . 739 - (إن الله لا يهتك عبده أول مرة) رواه الديلمي في مسند الفردوس بلا سند عن أنس مرفوعا بلفظ : إن الله لا يهتك ستر عبد فيه مثقال حبة من خير وفي لفظ مثقال ذرة من خير ، وفي الستر أحاديث كثيرة منها : إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ونحوه ما أخرجه الديلمي عن أنس رفعه يقول الله عز وجل إني أعظم عفوا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه ، وقال النجم لا يعرف بهذا اللفظ ، وفي معنى ما في الترجمة ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل كم للمؤمن من ستر قال هي أكثر من أن تحصى ولكن المؤمن إذا عمل خطيئة هتك منها سترا فإذا تاب رجع إليه ذلك الستر وتسعة معه وإذا لم يتب هتك منه سترا واحدا حتى لا يبقى عليه منها شئ ، قال الله تعالى لمن شاء من ملائكته إن بني آدم يعيرون ولا يغيرون فحفوه بأجنحتكم فيفعلون به ذلك فإن تاب رجعت

[ 243 ]

إليه تلك الأستار كلها وإذا لم يتب عجبت منه الملائكة فيقول الله تعالى أسلموه فيسلمونه حتى لا تستر منه عورة . 740 - (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) رواه أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الطبراني في الأوسط عنه أيضا بسند رجاله ثقات ، وأخرجه الحاكم من حديث ابن وهب وصححه ، وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث ، قال البيهقي في المدخل بسنده إلى الإمام أحمد : إنه كان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وفي الثانية الشافعي ، وزاد غيره : وفي الثالثة أبو العباس بن سريج ، وقيل أبو الحسن الأشعري ، وفي الرابعة أبو الطيب سهل الصعلوكي ، وأبو حامد الأسفراييني - أو الباقلاني - وفي الخامسة حجة الإسلام محمد الغزالي ، وفي السادسة الفخر الرازي أو الحافظ عبد الغني ، وفي السابعة ابن دقيق العيد ، وفي الثامنة البلقيني أو الزين العراقي ، قال في المقاصد وفي التاسعة المهدي ظنا - أو المسيح عليه السلام ، فالأمر قد اقترب والحال قد اضطرب ، قال ابن كثير وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث ، والظاهر والله أعلم أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف ، ونظم السيوطي في رسالة له سماها تحفة المهتدين بأسماء المجددين ختم بهم كتابه التنبئة فيمن يبعثه الله على رأس المائة فقال فيها : وكان عند المائة الأولى عمر * خليفة العدل بإجماع وقر والشافعي كان عند الثانية * لما له من العلوم السارية وابن سريج ثالث الأئمة * والأشعري عده من أمه والباقلاني رابع أو سهل أو * الأسفراييني خلف قد حكوا والخامس الحبر هو الغزالي * وعده ما فيه من جدال والسادس الفخر الإمام الرازي * والرافعي مثله يوازي

[ 244 ]

والسابع الراقي إلى المراقي * ابن دقيق العيد باتفاق والثامن الحبر هو البلقيني * أو الحافظ الإمام زين الدين وهذه تاسعة المئين قد * أتت ولا يخلف ما الهادي وعد وقد رجوت أني المجدد * فيها ففضل الله ليس يجحد وآخر المئين فيها يأتي * عيسى نبي الله ذو الآيات يجدد الدين لهذي الأمة * وفي الصلاة بعضنا قد أمه مقرر لشرعنا ويحكم * بحكمنا إذ في السماء يعلم وبعده لم يبق من مجدد * ويرفع القرآن مثل ما بدي وتكثر الأشرار والإضاعة * من رفعه إلى قيام الساعة انتهى مع حذف أبيات . 741 - (إن الله يستحي أن ينزع السر من أهله) كلام يجري على ألسنة العامة وليس بحديث انتهى . 742 - (إن الله يستحي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام) هكذا ذكره الغزالي في الدرة الفاخرة ، ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن النجار بسند ضعيف بلفظين آخرين : أحدهما إن الله ليستحي من عبده وأمته يشيبان في الإسلام يعذبهما ثانيهما إن الله عز وجل يستحيي من ذي الشيبة إذا كان مسددا كروما للسنة أن يسئله فلا يعطه انتهى ، وذكر الغزالي في الدرة الفاخرة لذلك حكاية ، قال فيها روي عن يحيى بن أكتم القاضي أنه رؤي في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال أوقعني بين يديه الكريمتين ثم قال يا شيخ السوء فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا وفعلت وفعلت فقلت يا رب ما بهذا حدثت عنك فقال بم حدثت عني يا يحيى فقلت حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة عن نبيك صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عنك يا ذا الجلال والإكرام أنك قلت إني أستحي أن أعذب ذا شيبة شابت في الإسلام فقال يا يحيى صدقت وصدق الزهري وصدق معمر وصدق عروة وصدقت

[ 245 ]

عائشة وصدق نبيي وصدق جبريل وصدقت اذهب فقد غفرت لك . 743 - (إن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها) رواه الحاكم عن سهل ابن سعد ، ورواه أبو نعيم والطبراني وابن ماجه عن سهل أيضا بلفظ : إن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ، ورواه ابن ماجه عن طلحة وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ : إن الله جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ، ورواه الطبراني عن الحسن بن علي بلفظ : إن الله يحب معالي الأمور وأشرفها ويكره سفسافها . 744 - (إن الله يبغض السائل الملحف) رواه أبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه ، ورواه الديلمي أيضا عن ابن عباس رفعه وفي الباب عن أنس وابن عمر وأبي أمامة ، وجاء في المرفوع أيضا لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فما يكون له عند الله وجه ، والمراد السائل للإنسان بالشرط المذكور وإلا فالله يحب الملحين في الدعاء . 745 - (إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة) قال النجم رواه الحاكم والخطيب وتعقبه عن جابر وابن مردويه عن أنس بلفظ يا أبا بكر إن الله أعطاك الرضوان الأكبر قال وما الرضوان الأكبر قال إن الله يتجلى للخلق عامة ويتجلي لك خاصة انتهى ، وأقول رأيت في رسالة منسوبة لصاحب القاموس أنه عده من الموضوعات بلفظه الأول ، فليراجع وليحرر (1) . 746 - (إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر) رواه ابن ماجه وأبو نعيم عن واثلة يرفعه . 747 - (إن الله يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه - وفى لفظ عملا بالتنكير) رواه أبو يعلى والعسكري عن عائشة ترفعه ، ورواه العسكري أيضا بلفظ أن يحكمه ، ورواه البيهقي بلفظ إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن ، ورواه


(1) في " انتقاد المغني عن الحفظ والكتاب " بعض تحرير في ذلك . (*)

[ 246 ]

الطبراني عن عاصم بن كليب عن أبيه أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام أعقل فقال النبي صلى الله عليه وسلم يحب الله العامل إذا عمل أن يتقن ورواه زائدة عن عاصم عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجت مع أبي فذكره وصنيع الأئمة يقتضي ترجيحها فقد جزم أبو حاتم والبخاري وآخرون بأن كليبا تابعي ، وكذا ذكره أبو زرعة وابن سعد وابن حبان في ثقات التابعين فذكر ابن عبد البر وغيره له في الصحابة فيه نظر ، قال العسكري فأخذه بعض المتقدمين فقال : وما عليك أن تكون أدلما (1) * إذا تولى عقد شئ أحكما ونسب إلى الأحنف قوله : وما عليك أن تكون أزرقا * إذا تولى عقد شئ أوثقا . 748 - (إن الله يحب الشاب التائب) رواه أبو الشيخ عن أنس مرفوعا ورواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : إن الله يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله ، وروى الطبراني في الأوسط عن أنس رفعه خير شبابكم من تشبه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم ، وروى تمام في فوائده والقضاعي في مسنده من حديث ابن لهيعة عن عقبة بن عامر رفعه : إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوة ، وكذا هو عند أحمد وأبي يعلى بسند حسن ، لكن قال في المقاصد وضعفه شيخنا في فتاويه لأجل ابن لهيعة ، وكان السلف يعجبهم أن لا يكون للشاب صبوة . 749 - (إن الله يحب كل قلب حزين) رواه الطبراني والقضاعي عن أبي الدرداء مرفوعا . 750 - (إن الله يحب الملحين في الدعاء) رواه الطبراني وأبو الشيخ والقضاعي عن عائشة مرفوعا ، وما أحسن قول بعضهم : الله يغضب إن تركت سؤاله * وبنى آدم حين يسأل يغضب . 751 - (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي) رواه مسلم عن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه .


(1) الأدلم : الآدم والشديد السواد ، عن القاموس . (*)

[ 247 ]

752 - (إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته على عبده) رواه البيهقي عن عمران بن حصين مرفوعا ، وفي لفظ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده رواه الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ، وقال النجم رواه أحمد عن أبي هريرة وابن أبي الدنيا عن علي بن زيد بن جدعان . 753 - (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب - زاد ابن أبي شيبة - في الصلاة) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة بزيادة فإذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال " ها " ضحك منه الشيطان . 754 - (إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه على عباده) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس رفعه ، وفي الباب عن أنس رفعه بلفظ يدعى الناس - الحديث ، وعن عائشة رضي الله عنها كذلك ، وكلها ضعاف ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، قال في المقاصد : يعارضه ما رواه أبو داود بسند جيد عن أبي الدرداء رفعه إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر رفعه : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان ، نعم ، حديث التلقين بعد الدفن ، وأنه يقال له " يا ابن فلانة " ، فإن لم يعرف اسمها ف‍ " يا ابن حواء " أو " يا ابن أمة الله " ، مما يستأنس به لهذا ، كما بينت ذلك مع الجمع في " الإيضاح والتبيين عن مسألة التلقين " انتهى . 755 - (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) رواه الترمذي بسند حسن وكذا أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن ابن عمر رفعه . 756 - (إن الله لا يقبل دعاء ملحونا نقل التقي السبكي) أنه أثبت وروده ،

[ 248 ]

والأظهر أن المراد باللحن الخطأ في الإعراب ، وقيل المراد به الدعاء بغير حق انتهى . 757 - (إن الله ينزل الرزق على قدر المؤونة وينزل الصبر على قدر البلاء) رواه ابن لال في المكارم عن أبي هريرة والمشهور على الألسنة المعونة على قدر المؤونة وسيأتي بأبسط : في إن المعونة . 758 - (إن الله يبغض الشيخ الغربيب) رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا ، والغربيب ، بكسر الغين المعجمة ، وسكون الراء ، وبموحدتين بينهما تحتية : الذي لا يشيب وقيل الذي يسود الشعر 759 - (إن الله تعالى يبغض المعبس في وجوه إخوانه) رواه الديلمي عن علي رضي الله عنه ، وقال الدارقطني ضعيف . 760 - (إن الله يبغض الآكل فوق شبعه) رواه الديلمي عن أبي هريرة . 761 - (إن الله يبغض الحبر السمين) رواه البيهقي في الشعب وحسنه عن كعب من قوله بلفظ يبغض ، وزاد أهل البيت اللحميين ، قيل في معنى الجملة الزائدة انهم الذين يكثرون أكل لحوم الناس ، لكن ظاهرها الإكثار من أكل اللحم وقرنه بالجملة الأخرى كالدليل على ذلك ، وروى أبو نعيم عن مالك بن دينار أنه قال قرأت في الحكمة : إن الله يبغض كل حبر سمين ، وعبارة الإحياء للغزالي وفي التوراة مكتوب إن الله ليبغض الحبر السمين ، وفي الكشاف والبغوي وغيرهما في قوله تعالى * (وما قدروا الله حق قدره) * أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها إن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شئ ، أخرجه الواحدي في أسباب النزول ، وكذا الطبراني عن سعيد بن جبير مرسلا ، وعزاه القرطبي أيضا للحسن البصري ، وروى أبو نعيم في الطب النبوي من طريق بشر الأعور قال قال عمر بن الخطاب إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للفشل مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح

[ 249 ]

للجسد وأبعد عن السرف وإن الله ليبغض الحبر السمين ، ونقل الغزالي عن ابن مسعود أنه قال إن الله يبغض القاري السمين بل عزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبي أمامة الباهلي مرفوعا ، وقال في المقاصد ما علمته في المرفوع ، نعم روى أحمد والحاكم والبيهقي في الشعب بسند جيد عن جعدة الجشمي أنه صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل سمين فأومأ إلى بطنه وقال لو كان هذا في غير هذا لكان خير لك ، ثم قال وقد أفردت لهذا الحديث جزاء فيه نفائس ، وذكر البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه أنه قال ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن ، فقيل له لم فقال لأنه لا يعدو العاقل إحدى حالتين إما أن يهتم لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فينعقد الشحم ، ثم قال الشافعي رضي الله عنه كان ملك في الزمان الأول مثقلا كثير اللحم لا ينتفع بنفسه فجمع المتطببين وقال احتالوا لي حيلة تخفف عني لحمي هذا قليلا فما قدروا له على صفة قال فنعت له رجل عاقل أديب متطبب فبعث إليه فأشخص فقال تعالجني ولك الغنى فقال أصلح الله الملك أنا رجل متطبب منجم دعني أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق طالعك فأسقيك فغدا عليه فقال أيها الملك الأمان قال لك الأمان قال قد رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر فإن أحببت حتى أعالجك وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك فإن كان لقولي حقيقة فحل عني وإلا فاقتص علي قال فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتما ما يرفع رأسه يعد أيامه كلما انسلخ يوم ازداد غما حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فبعث إليه فأخرجه فقال ما ترى فقال أعز الله الملك أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب والله ما أعرف عمري فكيف أعرف عمرك إنه لم يكن عندي دواء إلا الهم فلم أقدر أجلب إليك الهم إلا بهذه الفعلة فأذابت شحم الكلى فاستحسن منه ما فعل فأجازه وأحسن جائزته . 762 - (إن الله لما خلق آدم وأدخل الروح في جسده أمرني أن آخذ تفاحة فاعصرها في حلقه فعصرتها فخلقك الله يا محمد من القطرة الأولى ومن الثانية

[ 250 ]

أبا بكر - الحديث) قال ابن حجر الهيثمي نقلا عن السيوطي كذب موضوع . 763 - (إن الله يكره الرجل البطال) قال الزركشي لم أجده انتهى ، ومثله في اللآلئ وزاد لكن روى ابن عدي عن سالم عن أبيه مرفوعا : إن الله يحب المؤمن المحترف ، وفي سنده أبو الربيع متروك انتهى ملخصا ، وأقول ورواه أيضا الطبراني والبيهقي ، والحكيم الترمذي عن ابن عمر بلفظ : إن الله تعالى يحب العبد المؤمن المحترف ، والمشهور على الألسنة إبدال " الرجل " ب‍ " العبد " ، وفي معناه ما أخرجه سعيد ابن منصور في سننه عن ابن مسعود من قوله إني لأكره الرجل فارغا لا في عمل الدنيا ولا الآخرة ، ورواه أحمد وابن المبارك والبيهقي وابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال إني لأمقت الرجل أراه فارغا ليس في شئ من عمل الدنيا ولا آخرة ، وذكره الزمخشري في تفسيره سورة الانشراح عن عمر بلفظ إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة ، وفي الشعب للبيهقي عن عروة بن الزبير أنه قال يقال ما شر شئ في العالم قال البطالة ، وأخرج الطبراني في معجمه الكبير والأوسط وابن عدي في كامله عن ابن عمر مرفوعا بسند فيه ضعيف ومتروك أنه قال إن الله يحب المؤمن المحترف ، وروى ابن ماجه والطبراني عن عمران بن حصين مرفوعا : إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال وروى الديلمي عن علي رفعه : إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال ، قال في المقاصد ومفرداتها ضعاف ولكن بانضمامها تتقوى ، أي فيصير الحديث حسنا وقال ابن وهب لا يكون البطال من الحكماء . 764 - (إن الله يكره الرجل الرفيع الصوت - أي عاليه - ويحب الرجل الخفيض الصوت) رواه البيهقي عن أبي أمامة بلفظ : إن الله يكره من الرجال الرفيع الصوت ، ويحب الخفيض من الصوت ، ورواه الديلمي عن أبي هريرة بلفظ إن الله يحب الرجل الرقيق الصوت - الحديث . 765 - (إن الله يكره العبد المتميز على أخيه) قال في المقاصد لا أعرفه ،

[ 251 ]

وسيأتي لا خير في صحبة من لا يرى لك من الود مثلما ترى له ، قال ثم رأيت في جزء تمثال النعل الشريف لأبي اليمن بن عساكر روى أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يمتهن نفسه في شئ قالوا نحن نكفيك يا رسول الله قال قد علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عليكم فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا على أصحابه ، والمشهور على الألسنة إبدال " أخيه " ب‍ " إخوانه " . 766 - (إن الله يكره الرجل المطلاق الذواق) قال في المقاصد لا أعرفه كذلك ولكن قد مضى حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق ويأتي حديث لا أحب الذواقين والذواقات ، ورواه الطبراني عن عبادة بن الصامت بلفظ : إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات . 767 - (إن الله يحب الرجل المشعراني ويكره المرأة المشعرانية) فلم أره بهذا اللفظ ، لكنه بمعنى ما نقله السيوطي عن مجمع الغرائب للشيخ عبد القادر الفارسي حيث قال : إن الله يحب الرجل الأزب وسكت عليه ويبغض المرأة الزباء انتهى ، والأزب بفتح الهمزة والزاي وبموحدة كثير الشعر . 768 - (إن لله أهلين من الناس قالوا يا رسول الله من هم قال هم أهل القرآن أهل الله وخاصته) رواه النسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن أنس مرفوعا وصححه الحاكم وقال إنه روي من ثلاثة أوجه عن أنس ، وهذا أمثلها . 769 - (إن لله عبادا خصهم بالنعم لمنافع الناس - الحديث) رواه الطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر بزيادة فإذا منعوها حولها عنهم - كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر . 770 - إن لله عبادا يفزع الناس إليهم في حوائجهم هم الآمنون يوم القيامة) رواه أبو الشيخ عن ابن عباس ، كذا في التخريج المذكور . 771 - (إن لله عز وجل ملكا موكلا بجمع الأشكال بعضها إلى بعض) رواه الدينوري في المجالسة عن الشعبي قال يقال إن لله فذكره ، وعند الديلمي عن

[ 252 ]

أنس : إن لله ملكا موكلا بتأليف الأشكال ، والمشهور على الألسنة إن لله ملائكة تسوق الجنس إلى الجنس . 772 - (إن لله ملائكة تنقل الأموات) قال في المقاصد لم أقف عليه ولكن نقل إلينا عن العز يوسف الزرندي - أبي السادة الزرنديين المدنيين وهو ممن لم يمت بالمدينة - أنه رؤي في النوم وهو يقول للرائي سلم على أولادي وقل لهم إني قد حملت إليكم ودفنت بالبقيع عند قبر العباس فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هناك ويسلموا ويدعوا ، ونحوه ما حكاه البدر بن فرحون أن محمد بن إبراهيم المؤذن حكى له أنه حمل ميتا في أيام الحج ولم يجد من يساعده عليه غير شخص واحد قال فحملناه ووضعناه في اللحد ثم ذهب الرجل وجئت باللبن لأجل اللحد فلم أجد الميت في اللحد فذهبت وتركت القبر على حاله ، وحكى ابن فرحون أيضا أن شخصا كان يقال له ابن هيلان من المبالغين في التشيع بحيث يفضي إلى ما يستقبح في حق الصحابة مع الإسراف على نفسه بينما هو يهدم حائطا إذ سقط عليه فهلك فدفن بالبقيع فلم يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفن فيه ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث يستدل بذلك لنبشه وإنما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير ، حتى كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين المطري وصار الناس يجيئون لرؤيته أرسالا أرسالا إلى أن اشتهر أمره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره ، وقال الشعراني أيضا في كتابه البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير قد ثبت وقوعه لطائفة منهم سيدي أبو الفضل الغريق من أولاد السادات بني الوفاء غرق في بحر النيل فوجدوه عند جده بالقرافة مدفونا ، وأما نقل الحديث فكثير يتكلم الرجل بمصر فينتقل إلى مكة في ليلة فيجده الناس هناك انتهى . 773 - (إن لله ملكا ما بين شعري عينيه مسيرة خمسمائة عام) قال القاري لم يوجد له أصل . 774 - (إنكم في زمان ألهمتم فيه العمل وسيأتي قوم يلهمون الجدل) كذا

[ 253 ]

في الإحياء قال العراقي لم أجده . 775 - (إن من تمام إيمان العبد أن ينشئ في كل حديث) قال القاري منكر لكن معناه مأخوذ من قوله تعالى (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) . 776 - (إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره وإن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره) هو من كلام سفيان الثوري كما ذكر ابن جماعة في منسكه الكبير . 777 - (إن المسجد لينزوي (1) من النخامة) قال القاري لم يوجد . 778 - (إن لله مدينة تحت العرش من مسك أذفر على بابها ملك ينادي كل يوم ألا من زار عالما فقد زار الرب ومن زار الرب فله الجنة) كذب موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي ، ولينظر ما نقله الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس عن أنس بلفظ : إن لله مدينة تحت العرش من مسك أذفر على بابها ملك ينادى كل يوم ألا من زار العلماء فقد زار الأنبياء _ الحديث انتهى . 779 - (إن لله ملائكة في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر) رواه المحاملي في أماليه الأصبهانية ، ومن طريقه الديلمي عن أنس قال مرت جنازة فأثنوا عليها خيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فسئل عن ذلك فذكره ، وأخرجه الحاكم أيضا وقال إنه على شرط مسلم . 780 - (إن من البيان سحرا) رواه أحمد وأبو داود عن ابن العباس ، وهو عند مالك وأحمد والبخاري وأبي داود والترمذي عن ابن عمر بلفظ : إن من البيان لسحرا ، وفي رواية البخاري قال جاء رجلان من الشرق فخطبا فقال صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا . 781 - (إن المسافر وماله على قلت) هو بفتح القاف واللام وبالمثناة الفوقية الهلاك ، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ليس هذا خبرا عن رسول الله


(1) بقيته " كما تنزوي الجلدة من النار " أي ينضم وينقبض ، وقيل أراد أهل المسجد وهم الملائكة . النهاية . (*)

[ 254 ]

صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام بعض السلف فقيل له عن علي رضي الله عنه ، فقال ذكر ابن السكيت والجوهري أنه عن بعض الأعراب انتهى ، وروى الديلمي بلا إسناد عن أبي هريرة مرفوعا لو علم الناس رحمة الله بالمسافر لأصبح الناس على سفر إن المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى الله ، ورواه ابن الأثير في النهاية وهو ضعيف ، وللديلمي أيضا بسند ضعيف إلى أبي هريرة يرفعه لو علم الناس ما للمسافر لأصبحوا وهم على ظهور سفر إن الله بالمسافر لرحيم . 782 - (إن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤونة وأن الصبر يأتي من الله للعبد على قدر المصيبة) رواه البيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال والبزار وابن شاهين عن أبى هريرة رضي الله عنه ، ورواه البيهقي أيضا بلفظ أنزل الله عز وجل المعونة على قدر المؤونة وأنزل الصبر عند البلاء ، ورواه ابن الشخير بلفظ أنزل المعونة مع شدة المؤونة وأنزل الصبر عند البلاء ، ورواه عمر بن طلحة من حديث ابن الحواري حدثنا عبد العزيز بن عمر أنه قال أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام يا داود اصبر على المؤونة تأتك المعونة ، وإذا رأيت لي طالبا فكن له خادما . 783 - (إن من الذنوب ذنوبا لا تكفرها الصلاة ولا الصوم ولا الحج ويكفرها الهم في طلب المعيشة) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا ، ورواه الخطيب في تلخيص التشابه ، وفي لفظ عرق الجبين بدل الهم ، وللديلمي عن أبى هريرة رفعه : إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم يعني في طلب المعيشة . 784 - (إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة) كذا في الإحياء ، قال مخرجه العراقي لم أجد له أصلا . 785 - (إن من الشعر حكمة) رواه البخاري عن أبي كعب والترمذي عن ابن عباس رفعه بلفظ : إن من الشعر حكما ، وأوله عند أبي داود بلفظ جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكمة ، وعند الطبراني عن ابن عباس زيادة وهي وكان

[ 255 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل من الأشعار * ويأتيك بالأخبار من لم تزود * قال نعم ، وعنده أيضا عن ابن عباس رفعه : إن من الشعر حكما وإن من البيان سحرا ، ولأبي داود عن بريدة مرفوعا : إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما وإن من القول عيلا (1) ، قال العسكري ، والمعنى أن من الشعر ما يحث على الحسن ويمنع من القبيح لأن أصل الحكمة في اللغة المنع ومنه حكمة الدابة لأنها تمنعها أن تنصرف كيف شاءت ، ثم قال وفي بعض كتب المتقدمين احكموا سفهائكم ، أي امنعوهم من القبيح . 786 - (إن من السرف أن تأكل كلما اشتهيت) رواه ابن ماجه عن أنس . 787 - (إن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وإن من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ، قال في المقاصد : رواه ابن ماجه والطيالسي عن أنس رفعه ورواه ابن ماجه أيضا بلفظ : إن لهذا الخير خزائن ولتلك الخزائن مفاتيح فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير ، ولكن في سنده عبد الرحمن بن زيد ضعيف . 788 - (إن الميت يرى النار في بيته سبعة أيام) قال البيهقي في مناقب أحمد إنه سئل عنه فقال باطل لا أصل له ، وهو بدعة وينظر في معناه انتهى ، وأقول لعل المراد ببيته قبره ، وقال المنوفي متنه مظلم وواضعه مجرم قبح الله من وضعه ولا برد مضجعه ، وأخرج أبو داود عن عائشة قالت لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال على قبره نور . 789 - (إن الميت يؤذيه في قبره ما كان يؤذيه في بيته) رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا ، ويشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما عنها رفعته كسر عظم الميت ككسر عظمه حيا ، وقال النجم عند الطبراني والحاكم


(1) في الأصل (عيالا) وفى النهاية (عيلا وهو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس من شأنه) . (*)

[ 256 ]

وابن مندة عن عمارة بن حزم قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على قبر فقال يا صاحب القبر انزل عن القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك ، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته ، ورواه ابن مندة عن القاسم بن مخيمرة قال لأن أطأ على سنان محمى حتى ينفذ من قدمي أحب إلي من أن أطأ على قبر وإن رجلا وطئ على قبر وإن قلبه ليقظان إذ سمع صوتا : إليك عني يا رجل ولا تؤذني انتهى . 790 - (إن نوحا عليه الصلاة والسلام اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه فقال تنظر إلي وأنا اغتسل خار الله لونك فاسود فهو أبو السودان) رواه الحاكم عن ابن مسعود موقوفا وصحح إسناده ، وقال في الدرر المنتثرة رواه الحاكم عن ابن مسعود وصححه انتهى ، ولابن أبي حاتم والحاكم أيضا لكن بسند ضعيف عن أبي هريرة رفعه ولد لنوح سام وحام ويافث ، فولد لسام العرب وفارس والروم وولد لحام القبط والبربر والسودان ، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ، وزاد النجم وعند أحمد والترمذي والحاكم عن سمرة سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم (1) . 791 - (إن من العصمة أن لا تجد) رواه ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن عون بن عبد الله أنه كان يقول إن من العصمة أن تطلب الشئ فلا تجده ، وهو في كلام الإمام الشافعي عن الصوفية ، والمشهور الألسنة من العصمة بإسقاط ان . 792 - (إن من القرف التلف) قال النجم رواه أبو داود عن قرة بن معين قال قلت يا رسول الله أرض عندنا يقال لها أرض أبين هي أرض رفقتنا وميرتنا وإنها وبيئة - أو قال وباءها شديد فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعها فإن من القرف التلف انتهى ، وقال ابن كمال (2) باشا في أربعينيه نقلا عن صاحب الغريبين وفي الحديث أنه عليه السلام سئل


(1) تحرير المقام في " القصد والأمم في التعريف بأنساب العرب والعجم لابن عبد البر . (2) في الاصل (الكمال) . (*)

[ 257 ]

عن أرض وبيئة فقال دعها فإن من القرف التلف ، قال القرف مداناة المرض وكل شئ قاربته فقد قارفته ، وفي الصحاح للجوهري وفي الحديث إن قوما شكوا إليه وباء أرضهم فقال تحولوا فإن من القرف التلف انتهى . 793 - (إن المؤمن لا ينجس) رواه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة لكن لفظ البخاري في كتاب الغسل بزيادة سبحان الله في أوله مع بيان سبب الحديث ، ورواه أيضا أحمد ومسلم وغيره عن حذيفة والنسائي عن ابن مسعود والطبراني عن أبي موسى . 794 - (إن المنبت لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع) رواه البزار عن جابر بلفظ إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا ظهرا - الحديث . 795 - (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) رواه الشيخان عن ابن عمر بلفظ إن حفصة بكت على عمر فقال مهلا يا بنيتي ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره وفي رواية لما طعن عمر أغمى عليه فصيح عليه فلما أفاق قال أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي ، ولهما عن أنس أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المعول عليه يعذب ، وزاد ابن حبان قالت بلى ، قال وعول عليه صهيب فقال عمر يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب ، ولهما عن عمر الميت يعذب في قبره ما نيح عليه ، وعنه من يبك عليه يعذب ، قال موسى بن طلحة كانت عائشة تقول إنما كان أولئك اليهود ، ورواه الشيخان وأحمد والترمذي عن المغيرة بلفظ من نيح عليه يعذب بما نيح عليه ، ولفظ مسلم فإنه يعذب بما نيح عليه وتأولوا ذلك بوجوه : منها أن ذلك محمول على ما إذا أوصى به الميت من البكاء والنياحة وعليه الأكثرون ومنها أن المراد بالبكاء النياحة أيضا ، لكن المراد بالعذاب ما ينال من الأذى بمعصية أهله ، وهذا القول اختيار ابن جرير الطبري في تهذيبه ، قال الحافظ ابن حجر واختار هذا جماعة من الأئمة من آخرهم ابن تيمية ، ومنها أنه ورد في قوم كفار من اليهود ، وعند الشيخين

[ 258 ]

عن ابن أبي مليكة قال توفيت بنت لعثمان بن عفان فجئنا نشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس قد كان عمر يقول بعض ذلك فذكر ذلك لعائشة فقالت رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعذب ببكاء أحد ولكن قال إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ، قال وقالت عائشة حسبك القرآن * (لا تزر وازرة وزر أخرى) * قال ابن أبي مليكة فوالله ما قال ابن عمر شيئا قال حدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة قول عمر وابنه قالت إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ ، وللشيخين أيضا عن عمرة أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر يقول أن الميت ليعذب ببكاء الحي قالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال انهم يبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها . 796 - (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) رواه مسلم عن ابن سيرين من قوله ، قال النجم رواه أبو نعيم بلفظ عمن يأخذونه . 797 - (إن الود يورث والعداوة تورث) رواه الطبراني عن عفير كذا في الجامع الصغير ، وفي الكبير أيضا . 798 - (إن الورد خلق من عرق النبي صلى الله عليه وسلم أو من عرق البراق) قال النووي لا يصح ، وقال الحافظ ابن حجر موضوع ، وسبقه ابن عساكر ، وهو في مسند الفردوس للديلمي عن أنس رفعه بلفظ الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج والورد الأحمر خلق من عرق جبريل والورد الأصفر خلق من عرق البراق ، وسنده فيه مكي الزنجاني اتهمه الدارقطني بالوضع ورواه أبو الفرج النهرواني في كتابه الجليس الصالح عن أنس رفعه بلفظ لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي تحن فنبت اللصف من بكائها فلما رجعت قطر من عرقي على الأرض فنبت

[ 259 ]

وردا أحمر ألا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر ثم قال أبو الفرج المذكور اللصف الكبر انتهى ، وأقول اللصف بفتح اللام والصاد المهملة وبالفاء مبتدأ خبره الكبر بفتح الكاف الموحدة وبالراء ، قال في الصحاح في باب الراء الكبر اللصف وقال في باب الفاء اللصف بالتحريك شئ ينبت في أصول الكبر كأنه خيارة وهو أيضا جنس من التمر انتهى فليتأمل ، وقال أبو الفرج أيضا وروينا معناه من طرق لكن حضرنا هذا فذكرناه ، ورواه أبو الحسين بن فارس اللغوي في الراح والريحان له عن مكي ، وهو متهم بالوضع كما تقدم ، ورواه ابن فارس أيضا عن عائشة مرفوعا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر وقال الحافظ السيوطي في حسن المحاضرة ، وروى فيه أحاديث كلها موضوعة : منها حديث علي مرفوعا لما أسرى بي إلى السماء سقط إلى الأرض من عرقي فنبت منه الورد فمن أحب أن يشم رائحتي فليشم الورد رواه ابن عدي في كامله ، ومنها حديث أنس مرفوعا وذكر الحديث المعزى لمسند الفردوس ثم قال والحديثان أوردهما ابن الجوزي في الموضوعات ونص على وضع حديث أنس أيضا الحافظ الكبير القاسم بن عساكر ، وقال النجم والحديث بجميع طرقه لا يصح انتهى ، ومن ذلك خلق الله الورد من بهائه وجعل رائحته رائحة أنبيائه فمن أراد أن ينظر إلى بهاء الله تعالى ويشم رائحة أنبيائه فلينظر إلى الورد فاعرفه . 799 - (إن حدثت أن جبلا زال عن مكانه فصدق وإن حدثت أن رجلا زال عن خليقته فلا تصدق) رواه ابن وهب في القدر عن الزهري مرسلا رفعه وأخرجه أحمد من حديث الزهري عن أبي الدرداء قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جبل عليه ، قال في المقاصد وهو منقطع إذ الزهري لم يدرك أبا الدرداء لكن له شواهد : منها ما في الأمثال للعسكري عن أبى هريرة مرفوعا : إن تغير الخلق كتغير الخلق إنك لا تستطيع أن تغير خلقه حتى تغير خلقه ، ومنها ما في المعجم الكبير للطبراني من حديث عبد الله

[ 260 ]

ابن ربيعة قال كنا عند ابن مسعود فذكر القوم رجلا فذكروا من خلقه ، فقال ابن مسعود أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تعيدوه قالوا لا قال فيده قالوا لا قال فرجله قالوا لا قال فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه ، ومنها ما في أنس العاقل لأبي النرسي عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أنه قال له ابنه أبو إسحاق إن بلغك أن رجلا مات فصدق وإن بلغك أن فقيرا أفاد مالا فصدق وإن بلغك أن أحمق أفاد عقلا فلا تصدق ، ومنها ما في الأفراد للدارقطني عن أبي هريرة رفعه إن الله عز وجل من على قوم فألهمهم فأدخلهم في رحمته وابتلى قوما وذكر كلمة فلم يستطيعوا أن يرحلوا عما ابتلاهم فعذبهم وذلك عدله فيهم ، ومنها حديث ابن مسعود فرغ من أربع من الخلق والخلق كما سيأتي في جف القلم وحديث إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وما أحسن قول بعضهم : ومن تحلى بغير طبع * يرد قسرا إلى الطبيعة كخاضب الشيب في ثلاث * تهتك أستاره الطليعة 800 - (إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن الأوزاعي قال قاله سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام وسئل ابن المبارك عن قول لقمان لابنه إن كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب فقال ابن المبارك لو كان الكلام بطاعة الله من فضة فإن الصمت عن معصية الله من ذهب وذكر ابن المبارك أبياتا آخرها : إن كان من فضة كلامك يا نفسي فإن السكوت من ذهب وفي كلام ابن المبارك إشارة إلى تأويله وأوله بعضهم بأنه محمول على ما ليس فيه فائدة شرعية وإلا فقد يكون النطق واجبا وقد يكون مندوبا . 801 - (إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن) قال العراقي لم أجد له أصلا . 802 - (إن من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار) ذكره في الإحياء ، قال العراقي لم أقف

[ 261 ]

له على أصل ، وروى ابن عبد البر من حديث معاذ ما أنزل الله شيئا أقل من اليقين . 803 - (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) رواه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة . 804 - (انهشوا اللحم فهو أهنأ وأمرأ وأبرأ) رواه أحمد في مسنده والترمذي والطبراني عن صفوان بن أمية مرفوعا ، ولفظ أحمد من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم " فإنه أهنأ وأمرأ " أو " أشبع وأمرأ " ، قال سفيان الشك مني أو منه انتهى ، وذكره في المسند بسند آخر عن صفوان المذكور قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آخذ اللحم عن العظم بيدي ، فقال يا صفوان قلت لبيك قال قرب اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ . 805 - (أنين المذنبين أحب من زجل المسبحين) فلينظر . (حرف الهمزة مع الهاء) 806 - (أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم) الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 807 - (أهل الشام سوط الله تعالى في الأرض ينتقم بهم ممن يشاء من عباده وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم وأن يموتوا إلا هما وغما وغيظا وحزنا) رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني والضياء عن خزيمة بن فاتك . 808 - (أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة) رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما . 809 - (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) رواه الشيخان عن جابر وفي ذلك يقول حسان : وما اهتز عرش الله من أجل هالك * سمعنا به إلا لسعد أبي عمر 810 - (أهله في محله) كلام يجرى على ألسنة العامة وليس بحديث .

[ 262 ]

811 - (أهل القرآن أهل الله وخاصته) رواه ابن ماجه وأحمد عن أنس وتقدم في : إن لله أهلين . 812 - (أهل القرى من أهل البلاء) قال النجم هو دائر على الألسنة بهذا اللفظ ، وفي معناه ما عند البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ثوبان لا تسكنوا الكفور فإن ساكن الكفور كساكن القبور ، وفي أربعينيات ابن كمال باشا أهل الكفور أهل القبور ، وفى لفظ هم أهل القبور قاله في أهل القرى يشير بذلك إلى جهل أهل القرى غالبا . 813 - (أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) رواه الطبراني عن سلمان ، وأبو نعيم عن أبي هريرة . 814 - (أهن من هانك) رواه الديلمي عن الحسين بن علي ، وزاد ولو كان حرا قرشيا . 815 - (أهل اليمن ارق أفئدة وألين قلوبا - الحديث) رواه أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر رضي الله عنه . (حرف الهمزة مع الواو) 816 - (أولادنا أكبادنا) قال ابن كمال باشا في أربعينه قاله عليه الصلاة والسلام حين أخذ الحسن والحسين وأيده محمد بن الحسن الشيباني بدخول أولاد البنات في الأمان إذا قالوا أمنونا على أولادنا ، قال ذكره شمس الأئمة السرخسي في شرح السير الكبير . 817 - (أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه . 818 - (أول تحفة المؤمن إذا مات أن يغفر الله عز وجل لكل من تبع جنازته) رواه الديلمي عن أبي هريرة ، وفي سنده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية رمي بالكذب بحيث يحكم الحاكم عليه بالوضع لأجله ، وللبزار والديلمي عن ابن عباس

[ 263 ]

مرفوعا أول ما يجازى به العبد بعد موته أن يغفر لجميع من تبع جنازته ، وله طرق كلها ضعيفة لكنها مشعرة بأن له أصلا . 819 - (أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا) رواه العسكري عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا ، ورواه النسائي عن ابن عباس بلفظ أعطيت وله شواهد في الصحيح . 820 - (أوحى الله تعالى إلى داود أن قل للظلمة لا يذكروني فإني أذكر من يذكرني وإن ذكري إياهم أن ألعنهم) رواه ابن عساكر عن ابن عباس . 821 - (أوحى الله إلى إبراهيم الخليل أن يا خليلي حسن خلقك - الحديث) رواه الديلمي عن أبي هريرة . 822 - (أول كرامة المؤمن أن يغفر لمن شهد جنازته - وفى رواية لمشيعيه) قال في المقاصد : رواه الحاكم في بعض تصانيفه ، ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الرحمن بن قيس عن أبي هريرة بلفظ كرامة المؤمن (1) أن يغفر لمشيعيه . 823 - (أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت أشرف منك فبك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب) قال الصغاني موضوع باتفاق ، وتقدم بأبسط في " إن الله لما خلق العقل " . 824 - (أول ما خلق الله القلم) رواه أحمد والترمذي وصححه عن عبادة بن الصامت مرفوعا بزيادة فقال له أكتب قال رب وما أكتب قال أكتب مقادير كل شئ ، قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية قد ورد أي هذا الحديث بل صح من طرق ، وفي رواية إن الله خلق العرش فاستوى عليه ثم خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه فقال يا رب بم أجري قال بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر أو نبات أو نفس أو أثر أو رزق أو أجل فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ورجاله ثقات إلا الضحاك بن مزاحم فوثقه ابن حبان وقال لم


(1) سقط من الأصل لفظ (المؤمن) . (*)

[ 264 ]

يسمع من ابن عباس وضعفه جماعة ، وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه : إن أول شئ خلقه الله القلم فأمره أن يكتب كل شئ ورجاله ثقات ، وفي رواية لابن عساكر مرفوعة إن أول شئ خلقه الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له اكتب ما يكون أو ما هو كائن - الحديث ، وروى ابن جرير أنه صلى الله عليه وسلم قال * (ن (1) والقلم وما يسطرون) * قال لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة انتهى ، وفى النجم روى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة أن أول شئ خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له أكتب قال وما أكتب قال أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وذلك قوله تعالى * (ن والقلم وما يسطرون) * ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة ثم خلق الله العقل فقال وعزتي وجلالي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت ، وقال اللقاني (2) في شرح جوهرته القلم جسم نوراني خلقه الله وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وتمسك عن الجزم بتعيين حقيقته ، وفي بعض الآثار أول شئ خلقه الله القلم وأمره أن يكتب كل شئ وفي بعضها إن الله خلق اليراع وهو القصب ثم خلق منه القلم ، وفي رواية أول شئ كتبه القلم أنا التواب أتوب على من تاب انتهى . 825 - (أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة) رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين ، والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا وصححه ابن حبان ، ورواه ابن مهدي وأبو نعيم عن الثوري موقوفا ، وقال الدارقطني إنه أشبه ، وأصله عند البخاري عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في منامه جبريل وميكائيل أتياه فانطلقا به وذكر حديثا طويلا وفيه وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فذاك إبراهيم وأما الصبيان الذين رأيت فأولاد الناس ، وفي رواية فكل مولود مات على الفطرة وكل به إبراهيم عليه الصلاة والسلام يربيهم إلى يوم القيامة ، قال في المقاصد وقد بسطته في ارتياح الأكباد انتهى ، وتقدم بأبسط


(1) في الأصل (نون) مكان (ن) (2) في الأصل (اللاقاني) . (*)

[ 265 ]

في حديث أطفال المؤمنين في جبل في الجنة - الحديث . 826 - (أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في الدماء) رواه النسائي عن ابن مسعود وشطره الأخير عند الشيخين وأحمد وابن ماجه بزيادة يوم القيامة ، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن تميم الداري بلفظ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان قد أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فيكملون به فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ، ورواه الطبراني بسند جيد عن عبد بن قرط بلفظ أول ما يحاسب به العبد الصلاة ينظر الله في صلاته فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسدت سائر عمله ، وله أيضا عن أنس بلفظ أول ما يحاسب به العبد ينظر في صلاته فإن صلحت فقد أفلح وإن فسدت خاب وخسر . 827 - (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر - الحديث) رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال قلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أخبرني عن أول شئ خلقه الله قبل الأشياء . قال : يا جابر ، إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي ، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهى المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله - الحديث ، كذا في

[ 266 ]

المواهب ، وقال فيها أيضا واختلف هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي أم لا فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني : الأصح أن العرش قبل القلم ، لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء . فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق العرش . والتقدير وقع عند أول خلق القلم ، فحديث عبادة بن الصامت مرفوعا " أول ما خلق الله القلم ، فقال له أكتب ، فقال رب وما أكتب ، قال أكتب مقادير كل شئ " رواه أحمد والترمذي وصححه ، وروى أحمد والترمذي وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا : إن الماء خلق قبل العرش ، وروى السدي بأسانيد متعددة إن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء . فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي والماء والعرش انتهى ، وقيل الأولية في كل شئ بالإضافة إلى جنسه ، أي أول ما خلق الله من الأنوار نوري وكذا باقيها ، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام انتهى ما في المواهب . تنبيه : قال الشبراملسي ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام ، بل المراد خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد وأضافه إليه تعالى لكونه تولى خلقه ، ثم قال ويحتمل أن الإضافة بيانية ، أي خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شئ في وجوده ، قال وهذا أولى الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى * (ثم سواه ونفخ فيه من روحه) * حيث قال أضافه إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية انتهى ملخصا . 828 - (أول من جزع من الشيب إبراهيم حين رآه في عارضه فقال يا رب ما هذه المشوهة التي شوهت بخليلك فأوحى الله إليه هذا سربال الوقار ونور الإسلام

[ 267 ]

وعزتي وجلالي ما ألبسته أحدا من خلقي يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي إلا استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا وأنشر له ديوانا وأعذبه بالنار فقال يا رب زدني وقارا . فأصبح رأسه مثل الثغامة (1) البيضاء) قال ابن حجر المكي نقلا عن السيوطي كذب موضوع . 829 - (أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن) رواه الطبراني وأبو الشيخ عن أم الدرداء ، فتحسين الخلق مطلوب ، وقد روى الديلمي عن أبي هريرة أوحى الله إلى إبراهيم الخليل أن يا خليلي حسن خلقك . 830 - (أول من أضاف الضيف إبراهيم عليه الصلاة والسلام) رواه مالك عن سعيد بن المسيب مرسلا ، والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 831 - (أول من اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام) رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه . 832 - (أول من اختضب بالحناء والكتم (2) إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأول من اختضب بالسواد فرعون) رواه الديلمي عن أنس . 833 - (أول من صنعت له النورة والحمام سليمان) رواه الطبراني عن أبي موسى . 834 - (أول من خط بالقلم إدريس - الحديث) رواه أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه في حديث طويل . 835 - (أول من قص شاربه إبراهيم عليه الصلاة والسلام) رواه الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما . 836 - (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) رواه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود رفعه ، وقال الترمذي حسن غريب ، وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي قال فيه النسائي ليس بالقوي ، لكن وثقه ابن معين وحسبك به ، ووثقه أبو داود


(1) هو نبت أبيض الزهر والثمر ، يشبه به الشيب ، النهاية . (2) هو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود . النهاية . (*)

[ 268 ]

وابن حبان وابن عدي وجماعة ، ورواه البخاري في تاريخه الكبير وذكر ابن الزمعي رواه عن ابن كيسان عن عقبة بن عبد الله عن ابن مسعود قال في المقاصد وفيه منقبة لأهل الحديث فإنهم أكثر الناس صلاة عليه كما بينته في القول البديع . 837 - (أولم ولو بشاة) رواه البخاري عن أنس قال قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بين الربيع الأنصاري ، وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ، فقال بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق . فأتى السوق فربح فيها شيئا من أقط وسمن . فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر (1) من صفرة . فقال مهيم يا عبد الرحمن ؟ قال تزوجت أنصارية ، فقال فما سقت لها ؟ قال وزن نواة من ذهب . قال أولم ، ولو بشاة . وفي رواية عند البخاري : بارك الله لك ، أولم ولو بشاة . وعلقه من حديث عبد الرحمن بن عوف . (حرف الهمزة مع اللام ألف) 838 - (ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة) رواه ابن ماجه عن معاوية . 839 - (ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) رواه الطبراني في الأوسط عن عقبة بن عامر . 840 - (ألا أخبرك بتفسير لا حول وقوة إلا بالله لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله تعالى ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله هكذا أخبرني جبريل يا ابن أم عبد) رواه النجار عن ابن مسعود رضي الله عنه . 841 - (ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا) رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها . 842 - (ألا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله تعالى همك وقضى عنك دينك قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر


(1) أي لطخ من خلوق أو طيب له لون . النهاية . (*)

[ 269 ]

الرجال) رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . 843 - (ألا قال تعالى إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا) قال القاري نقلا عن العراقي لا أصل له . 844 - (ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم) ليس بحديث ، وقال النجم لكن أخرج أبو يعلى عن مسروق قال ركب عمر منبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء ؟ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما الصدقات بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها ، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم ! ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش فقالت يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم قال نعم فقالت أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ قالت : أما سمعت الله يقول * (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) * قال فقال اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر قال ثم رجع فركب المنبر فقال أيها الناس إني كنت نهيت أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب قال أبو يعلى وأظنه قال ممن طابت نفسه فليفعل وسنده قوي ، وهو عند البيهقي عن الشعبي قال خطب عمر الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شئ ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت يا أمير المؤمنين أكتاب الله أحق أن يتبع أو قولك قال بل كتاب الله قالت نهيت الناس آنفا أن لا يتغالوا في صداق النساء والله يقول * (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) * فقال عمر كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا ثم رجع إلى المنبر فقال للناس إني كنت نهيتكم أن لا تغالوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له ، وأخرجه عبد الرزاق عن أبى الجعفاء السلمي خطبنا عمر

[ 270 ]

فذكر نحوه ، وفيه فقال إن امرأة خاصمت عمر فخصمته ، وأخرجه ابن المنذر من طريقه بزيادة قنطارا من ذهب ، قال كذا في قراءة ابن مسعود ، ورواه الزبير ابن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله عن أبيه قال قال عمر لا تزيدوا في مهور النساء فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال وذكر نحوه ، وفيه فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ . (حرف الهمزة مع الياء التحتية) 845 - (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ ولن يدخلها الله جنته ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رفعه وصححه ابن حبان . 846 - (أيكفر بي وأنا خالق العنب) هكذا اشتهر على الألسنة أنه حديث قدسي ، ولم أدر من ذكره . 847 - (الإيناس ثم الإمساس) ليس بحديث وإنما هو من أمثال العرب ، لكن بلفظ الإيناس قبل الإبساس - بالباء الموحدة ، فقد قال ابن عساكر في تاريخه في الجزء الأول في باب تبشير المصطفى عليه السلام بافتتاح الشام في حديث ثم يجئ قوم يبسون بأهل المدينة فقال يقال بس وأبس بمعنى يقال أبسست بالناقة دعوتها للحلب ، قال وفي مثل العرب لا أفعل ذلك ما أبس عبد بناقة ، وقال في مثل آخر الإيناس قبل الإبساس انتهى فاعرفه . 848 - (أي شئ يخفى ؟ قال : ما لا يكون) قال في المقاصد إن شيخه لا يعرف له أصلا ، ثم قال نحوه حديث من أخفى سريرة صالحة أو سيئة ألبسه الله منها رداء بين الناس يعرف به فلو دخل المؤمن كوة في حائط وعمل عملا أصبح الناس يتحدثون به وروينا عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال : من لم لم يخف الله في السر هتك ستره في العلانية وأنشد :

[ 271 ]

إذا المرء أخفى الخير مكتتما له (1) * فلا بد أن الخير يوما سيظهر ويكسى رداء بالذي هو عامل * كما يلبس الثوب التقي المشهر قال وقد كتبت فيه جزءا انتهى ، وفي معناه ما اشتهر وهو من أسر سريرة ألبسه الله رداءها ، وما أحسن ما قيل : ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم 849 - (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان وصححه أيضا . 850 - (الأئمة من قريش) أخرجه أحمد والنسائي والضياء عن أنس ، وزاد ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك ما إن استرحموا رحموا وإن استحكموا عدلوا وإن عاهدوا وفوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ، ورواه الحاكم والبيهقي عن علي وزاد أبرارها أمراء أبرارها وفجارها أمراء فجارها وإن أمرت عليكم قريش عبدا حبشيا مجدعا فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه فإن خير بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه . 851 - (إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه . 852 - (إياكم والدين فإنه هم بالليل مذلة بالنهار) رواه الديلمي عن أنس . 853 - (إياكم والشح فإنما أهلك من كان من قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا) رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر . 854 - (إياك وقرين السوء فإنك به تعرف) رواه ابن عساكر عن أنس وما أحسن ما قيل : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي


(1) " له " غير موجودة في الأصل فزدناها لإقامة الوزن . (*)

[ 272 ]

855 - (اياكم وخضراء الدمن) رواه الدارقطني في الأفراد والرامهرمزي والعسكري في الأمثال وابن عدي في الكامل والقضاعي في مسند الشهاب والخطيب في إيضاح الملبس والديلمي من حديث الواقدي عن أبي سعيد مرفوعا لكن بزيادة قيل وما ذا يا رسول الله ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء . قال عدي : تفرد به الواقدي ، وذكره أبو عبيد في الغريب ، وقال الدارقطني لا يصح من وجه ومعناه أنه كره نكاح ذات الفساد فإن أعراق السوء تنزع أولادها ، وأصله أن النبات ينبت على البعر في الموضع الخبيث فيكون ظاهره حسنا وباطنه قبيحا فاسدا ، إذ الدمن جمع دمنة وهي البعر وأنشدوا : وقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا ومعنى البيت أن الرجلين قد يظهران الصلح أو المودة وينطويان على البغضاء والعداوة كما ينبت المرعى على الدمن وهذا أكثري أو كلي في زماننا والله المستعان وذكره السخاوي ، وقال القاري لا يكون موضوعا سواء كان موقوفا أو مرفوعا ، وذكره صاحب تحفة العروس عن عمر موقوفا بلفظ إياكم وخضراء الدمن فإنها تلد مثل أصلها ، وعليكم بذات الأعراق فإنها تلد مثل أبيها وعمها وأخيها انتهى . 856 - (إياك والسجع يا ابن رواحة) ذكره في الإحياء قال العراقي لم أجده هكذا ، ورواه ابن السني وأبو نعيم عن عائشة بإسناد صحيح أنها قالت للسائب إياك والسجع فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا لا يسجعون ، ولابن حبان واجتنب السجع وفي البخاري نحوه من قول ابن عباس ، ثم السجع المذموم هو المتكلف كالصادر من نحو الكهان ، وأما ما كان بمقتضى الطبع فلا منع منه ، بل هو وارد عنه صلى الله عليه وسلم في أدعية نحو اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع أعوذ بك من هؤلاء الأربع ، رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر بلفظ اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن نفس لا تشبع ومن

[ 273 ]

علم لا ينفع أعوذ بك من هؤلاء الأربع . 857 - إياكم وزي الأعاجم) سيأتي في " تمعددوا " أنه من قول عمر ، واعتمده الإمام مالك حيث قال : أميتوا سنة العجم وأحيوا سنة العرب . 858 - (إياكم والزنى فإن فيه أربع خصال : يذهب البهاء عن الوجه ويقطع الرزق ويسخط الرحمن ويوجب الخلود في النار) رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي عن ابن عباس . 859 - (إياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر) قال في المقاصد رواه الطبراني في الأوسط والعسكري عن جابر رفعه بزيادة وإياكم وما يعتذر منه ، وفيه ابن أبي حميد مجمع على ضعفه لكن له شواهد منها ما رواه العسكري أيضا عن ابن عباس بلفظ قال قيل : يا نبي الله ما الغنى ؟ قال : اليأس مما في أيدي الناس وإياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر ، ورواه أبو بكر بن عياش عن ابن مسعود وسئل النبي صلى الله عليه وسلم ما الغنى ؟ فقال : اليأس مما في أيدي الناس ومن مشى منكم إلى الطمع فليمش رويدا ، ورواه تمام في فوائده عن أبي أمامة مرفوعا أعوذ بالله من طمع يجر إلى طبع (1) ومن طمع في غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع ، ورواه أحمد أيضا بهذا اللفظ عن معاذ بن جبل مرفوعا ، ورواه الطبراني بأسانيد رجال أحدها ثقات مع اختلاف في بعضهم عن عوف بن مالك أنه خرج إلى الناس فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم أن تتعوذوا من ثلاث : من طمع حيث لا مطمع ومن طمع يرد إلى طبع ومن طمع إلى غير مطمع انتهى ، وما أحسن قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه حيث قال : أمت مطامعي فأرحت نفسي * فإن النفس ما طمعت تهون وأحييت القنوع وكان ميتا * ففي إحيائه عرضي مصون إذا طمع يحل بقلب عبد * علته مهانة وعلاه هون 860 - (إياكم والأشقر الأزرق فإنه من تحت قرنه إلى قدمه مكر وخديعة وغدر) رواه الديلمي عن ابن عمر رفعه وفي مناقب الشافعي للبيهقي أنه أمر صاحبه


(1) أي يؤدي إلى شين وعيب . النهاية . (*)

[ 274 ]

الربيع بن سليمان أن يشتري له عنبا أبيض قال فاشتريت له منه بدرهم فلما رآه استجاده قال يا أبا محمد ممن اشتريت هذا فسميت له البائع فنحى الطبق من بين يديه وقال لي أردده عليه واشتر لي من غيره فقلت وما شأنه فقال ألم أنهك أن تصحب أشقر أزرق فإنه لا ينجب فكيف آكل من شئ يشترى لي ممن أنهى عن صحبته ، قال الربيع فرددته واعتذرت إليه واشتريت له عنبا من غيره وقال الربيع وجه الشافعي رجلا ليشتري له طيبا فلما جاءه قال اشتريته من أشقر كوسج فقال نعم قال عد فرده عليه ، زاد حرملة عن الشافعي فما جاءني خير قط من أشقر وعن حرملة أيضا سمعت الشافعي يقول : احذروا الأعور والأحول والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه وكل ناقص الخلق فاحذروه فإنه صاحب التواء ومعاملتهم عسرة ، وقال أيضا فإنهم أصحاب خبث قال ابن أبي حاتم هذا إذا كان خلقيا فأما من حدثت له هذه العلل فلا تضر مخالطته ، وروى الحميدي عن الشافعي أنه قال : خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها ثم لما كان انصرافي مررت بطريقي برجل وهو محتبي بفناء داره أزرق العينين ناتئ الجبهة سناط - وهو الذي ليس في لحيته شعر - فقلت له : هل من منزل قال نعم - قال الشافعي وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة - فأنزلني فرأيته أكرم رجل بعث إلي بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف قال فجعلت أتقلب الليل أجمع ما أصنع بهذه الكتب فلما أصبحت قلت للغلام أسرج فأسرج فركبت ومررت عليه وقلت له إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فاسأل عن منزل محمد بن إدريس الشافعي فقال لي أمولى كنت أنا لأبيك ؟ قلت : لا . قال : فهل كانت لك عندي نعمة ؟ فقلت : لا قال : فأين ما تكلفت لك البارحة ؟ قلت وما هو ؟ قال اشتريت لك طعاما بدرهمين ، وأدما بكذا وعطرا بثلاثة دراهم ، وعلفا لدابتك بدرهمين ، وكراء الفراش واللحاف درهمان قال فقلت : يا غلام أعطه . فهل بقي من شئ ؟ قال : نعم ، كراء المنزل ، فإني وسعت عليك وضيقت على نفسي بتلك الكتب . فقلت له : هل بقي من شئ بعد ذلك ؟ قال : لا . قلت : امض

[ 275 ]

خزاك الله ، فما رأيت قط شرا منك . 861 - إياكم وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب نور ؟ ؟ أهل الجنة) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه . 862 - (إياكم واللو ، فإن اللو تفتح عمل اللشيطان) رواه مسلم عن أبي هريرة واللو ، بتشديد الواو ، بمعنى قول الشخص " لو كان كذا أو لو فعلت كذا ، لم يحصل لي كذا وقال الشاعر : ألام على لو ولو كنت عالما * بأذناب لو ، لم تفنى أوائله 863 - (إياكم والالتفات في الصلاة فإنها هلكة) رواه العقيلي عن ابن عباس . 864 - (إياكم والمزاح فإنه يذهب بهاء المؤمن) رواه الديلمي عن علي ، والمراد كثرة المزاح وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم ربما مزح ولا يقول إلا حقا . 865 - (إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان) رواه أحمد وأبو الشيخ في التوبيخ وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر الصديق ورواه أصحاب السنن عن ابن مسعود بلفظ إياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور . 866 - (إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق) رواه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة . 867 - (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك) متفق عليه عن أبي هريرة . 868 - (إياك وما يسوء الأذن) أحمد عن أبي الغادية ، ورواه أبو نعيم عن عبد الله بن الحرث وسيأتي له تتمة في الحديث بعده . 869 - (إياك وما يعتذر منه) رواه العسكري في الأمثال عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا قال : يا رسول الله أوصني وأوجز فقال : عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر وصل صلاتك وأنت مودع

[ 276 ]

وإياك وما يعتذر منه ، ورواه الديلمي في مسنده عن أنس رفعه : اذكر الموت في صلاتك فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن تحسن صلاته وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها وإياك وكل أمر يعتذر منه قال في المقاصد وقال شيخنا أنه حسن ، قال وهو عند الديلمي أيضا في حديث أوله اعمل لله رأي العين فإن لم تكن تراه فإنه يراك وأسبغ طهورك وإذا دخلت المسجد فاذكر الموت - الحديث ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبى أيوب أن رجلا قال : يا رسول الله عظني وأوجز قال : إذا كنت في صلاتك فصل صلاة مودع وإياك وما يعتذر منه ، واجمع اليأس مما في أيدي الناس ، ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا بلفظ إياكم والطمع فإنه هو الفقر وإياكم وما يعتذر منه ، وأخرجه القضاعي عن ابن عمر أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله حدثني حديثا واجعله موجزا لعلي أعيه فقال صلى الله عليه وسلم : صل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها وأيس مما في أيدي الناس تعش غنيا ، وإياك وما يعتذر منه ، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظ صل صلاة مودع فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك ، وأخرجه الطبراني في الأوسط عن سعد بن عمارة وكانت له صحبة أن رجلا قال عظني في نفسي يرحمك الله قال : إذا انتهيت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ولا إيمان لمن لا صلاة له ، ثم إذا صليت فصل صلاة مودع واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر ، واجمع اليأس مما عند الناس فإنه الغنى ، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه . وهو موقوف وأخرجه أحمد والطبراني بسند رجاله ثقات ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي سمعت العاص قال خرج أبو الغادية وحبيب بن الحارث وأم الغادية مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا فقالت المرأة : أوصني يا رسول الله قال : إياك وما يسوء الأذن ، وهو مرسل إذ العاص لا صحبة له ، وأخرجه ابن مندة في المعرفة والخطيب في المؤتلف عن العاص عن عمته أم غادية قالت خرجت مع رهط من قومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما

[ 277 ]

أردت الانصراف قلت يا رسول الله أوصني قال : إياك وما يسوء الأذن وأخرجه ابن سعد في طبقاته بزيادة ثلاثا ، وتمام وإن كان ضعيفا فبروايته يعتضد المرسل وخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران قال قال له عمر بن عبد العزيز احفظ عني أربعا لا تصحب سلطانا وإن أمرته بمعروف ونهيته عن منكر ، ولا تخلون بامرأة ولو أقرأتها القرآن ، ولا تصلن من قطع رحمه فإنه لك أقطع ، ولا تتكلمن بكلام تعتذر منه غدا . 870 - (أيام التشريق أيام أكل وشرب وبعال) رواه مسلم عن نبيشة ، وأحمد وأبو يعلى وابن ماجه عن أبي هريرة وفي لفظ وقرام بدل وبعال وهو بكسر القاف ، الكل بمعنى السر يعني الوطء والنكاح قال تعالى * (ولكن لا تواعدهن سرا) * أي نكاحا لكن لفظ التخريج للحافظ ابن حجر أيام التشريق أيام أكل وشرب وقرام أسر قال قرام بكسر القاف أي سر ، وفي النجم وعند أحمد ومسلم من حديث نبيشة الهذلي - ويقال له نبيشة الخير - أيام التشريق أيام أكل وشرب زاد في رواية وذكر الله وعند ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وأبي يعلى والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أيام منى صائحا يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال قال وبعال وقاع النساء ، وللنسائي عن مسعود ابن الحكم عن أمه أنها رأت وهي بمنى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبا يصيح يقول : يا أيها الناس إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله قالت فقلت : من هذا ؟ قالوا : علي بن أبي طالب وله طرق صححها ابن حجر وغيره انتهى . 871 - (أيام منى أيام أكل وشرب) ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه . 872 - (الأيم أحق بنفسها) رواه مالك ومسلم وأبو داود وغيرهم عن ابن عباس بزيادة والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها وفي لفظ عنه عند مسلم الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها ، ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان بسند رواته ثقات عن ابن عباس ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر

[ 278 ]

وإذنها إقرارها ، ورواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة بلفظ لا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله كيف إذنها قال أن تسكت ولهما عن عائشة رضي الله عنها قلت يا رسول الله إن البكر تستحي قال فإذنها صماتها . 873 - (أي الرجال مهذب) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ثابت البناني قال : قلت للحسن يا أبا سعيد رأيتك في المنام تقول الشعر فقال : وأي الرجال المهذب . (حرف الباء الموحدة) 874 - (الباذنجان لما أكل له) قال في اللآلئ حديث باطل لا أصل له ، وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلا منهم يقول هو أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له وهذا خطأ قبيح ، ومثله في الزركشي ، وقال في المقاصد باطل لا أصل له وإن أسنده صاحب تاريخ بلخ ، وقد قال شيخنا لم أقف عليه لكن وجدت في بعض الأجزاء من رواية أبي علي بن زيرك الباذنجان شفاء ، ولا داء فيه ولا يصح ، وسمعت بعض الحفاظ يقول أنه من وضع الزنادقة ، وأطال الناجي في كتابه قلائد المرجان في الوارد كذبا في الباذنجان الكلام فيه ، وقال إنه باطل موضوع كذب ، ونقل فيه أن شيخه ابن ناصر الدين قال وهل عالم بل عاقل بل إنسان يذهب إلى صحة حديث الباذنجان الذي وضعه أهل الافتراء والطغيان ، ويوهي الحديث المحكم الثابت في ماء زمزم ، وقال فيه رواه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى ، شهدت لله بالحق ، ولي بالنبوة ، ولعلي بالولاية ، فمن أكلها على أنها داء كانت داء ، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء ، ثم قال وعلق في الكتاب أيضا عن أنس مرفوعا كلوا الباذنجان وأكثروا منه فإنها أول شجرة آمنت بالله عز وجل ، ثم قال وقد ولد الحديثين بعض الكذابين وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الباذنجان ، ويقول وحاشاه من هذا : من أكله على أنه

[ 279 ]

داء كان داء ، ومن أكله على أنه دواء كان دواء ، ويقول نعم البقلة هي ، لبنوه وزيتوه وكلوا منه وأكثروا ، فإنها أول شجرة آمنت بالله ، وإنها تورث الحكمة ، وترطب الدماغ ، وتقوي المثانة ، وتكثر الجماع ، قال شيخنا وهذا كما ترى كذب مفترى لا يحل ذكره مرفوعا إلا لكشف ستره وعده موضوعا إلى آخر ما ذكر فيه ، فراجعه ومثله في المقاصد أيضا ، وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عن حرملة قال سمعت الشافعي رضي الله عنه ينهى عن أكل الباذنجان بالليل ، وكذا قال السيوطي في الدرر المنتثرة إنه لا أصل له ، وزاد قلت لم أقف له على إسناد إلا في التاريخ بلخ ، وهو موضوع ، وقال أيضا في فتاواه الحديثية إن هذا القائل مخطئ أشد الخطأ ، فإن حديث الباذنجان كذب باطل موضوع بالإجماع من أئمة الحديث كما نبه على ذلك ابن الجوزي والذهبي وغيرهما ، وحديث ماء زمزم مختلف فيه ، فقيل صحيح ، وقيل حسن ، وقيل ضعيف ، ولم يقل أحد أنه موضوع انتهى ، وقال الصغاني ومن الأحاديث الموضوعة ما ورد في فضائل البطيخ والباذنجان والكرفس والفوم والبصل انتهى ، وقال ابن الغرس قال مجد الدين صاحب القاموس في كتابه سفر السعادة ، ويسمى الصراط المستقيم أيضا : العدس والبقلاء والجبن والجوز والباذنجان والرمان والزبيب لم يصح فيها شئ ، وإنما وضع الزنادقة في هذه الأبواب أحاديث أدخلوها في كتب المحدثين شينا للإسلام ، خذلهم المليك العلام . 875 - (باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء) قال القاري غير ثابت ، وإنما ذكره ابن الحاج في المدخل في صلاة العيدين ، وذكره ابن جماعة في منسكه في طواف النساء من غير سند ، ولفظه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء ، ذكره دليلا لقولهم لا تدنوا النساء من البيت في الطواف مخافة اختلاطهن بالرجال إن كانوا . 876 - (باكروا بالصدقة ، فإن البلاء لا يتخطاها - وفي لفظ فإن البلاء لا يتخطى الصدقة) رواه أبو الشيخ في الثواب وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن

[ 280 ]

أنس مرفوعا ، وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن عن المختار ، والصقر ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال إن له حديثا منكرا في الخلافة ، وصدقه أبو حاتم الرازي وكذبه مطين وصالح جزرة ، قال في المقاصد نقلا عن الحافظ ابن حجر وليس الحديث بموضوع كما فعل ابن الجوزي لاسيما وفي معناه ما أورده الديلمي عن أنس رفعه الصدقات بالغدوات تذهب بالعاهات ، وما رواه الطبراني بسند فيه ضعيف عن علي بن أبي طالب رفعه مثله ، وذكره رزين في جامعه ، وكذا البيهقي عن أنس موقوفا ، ونقل الحافظ ابن حجر أن المرفوع وهم ، ولذا قال المنذري أن الموقوف أشبه ، وفي حديث آخر تداركوا الغموم والهموم بالصدقات يكشف الله ضركم . 877 - (البتيراء) رواه عبد الحق في الأحكام بسند فيه عثمان بن محمد ابن ربيعة الغالب عليه الوهم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها ، وقال النووي في الخلاصة حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيراء مرسل ضعيف ، وللبيهقي في المعرفة عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص قال سألت ابن عمر عن وتر الليل ، فقال يا بني هل تعرف وتر النهار ؟ قلت نعم هو المغرب ، قال صدقت ، ووتر الليل واحدة بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا أبا عبد الرحمن إن الناس يقولون هي البتيراء ، قال يا بني ليس تلك البتيراء ، إنما البتيراء أن يصلي الرجل ركعة يتم ركوعها وسجودها وقيامها ، ثم يقوم إلى أخرى فلا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ، فتلك البتيراء . 878 - (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع أحدهم دينه بعرض قليل من الدنيا) رواه مسلم وأحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه لكن رواية مسلم " بأو " التي للشك . 879 - (باكروا في طلب الرزق والحوائج ، فإن الغدو بركة ونجاح) الطبراني وابن عدي عن عائشة رضي الله عنها ، ولفظ الطبراني بادروا طلب الرزق . 880 - (البركة في صغر القرص وطول الرشاء وصغر الجدول يعني النهر) ذكره

[ 281 ]

في المقاصد في حديث صغروا الخبز ، وقال إنه باطل ، قال القاري : وكأنه تبع النسائي فيما نقل عنه أنه كذب ، وإلا فحديث البركة المذكورة قد ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عباس ، وذكره السلفي في الطوريات عن ابن عمر انتهى . 881 - (برمة الشرك لا تغور) نقله القاري عن ابن الدبيع (1) أنه ليس بحديث انتهى . ولم أره في كتابه تمييز الطيب من الخبيث . (1) في الأصل " الربيع " في مواضع وهو خطأ . (*) 882 - (بارك الله في الرجل القبار ، ولا بارك الله في المرأة القبارة) ليس بحديث بل هو من كلام العوام . 883 - (البحر هو جهنم) رواه أحمد عن يعلى بن أمية رفعه ، فقالوا ليعلى ، فقال ألا ترون أن الله عز وجل يقول * (نارا أحاط بهم سرادقها) * قال لا والذي نفسي بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرض على الله عز وجل ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله عز وجل ، وعزاه في الدرر لأحمد عن يعلى بن منبه بلفظ البحر طبق جهنم ، والمشهور على الألسنة البحر غطاء جهنم ، وهو بمعنى ما قبله ورواه الحاكم في الأهوال عنه بلفظ أن البحر ، وقال صحيح الإسناد ، وتقدمت الرواية الصحيحة أن جهنم تحت الأرض السابعة ، وعن عبد الله بن عمرو قال إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا ، أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيدة ، زاد أبو عبيدة حتى عد سبعة أبحر ، وزاد غيره وسبعة نيران . 884 - (بخلاء أمتي الخياطون) قال في المقاصد لم أقف عليه ، وقال في التمييز لا أصل له ، قال القاري : فإن حديث " عمل الأبرار من الرجال الخياطة ، وعمل الأبرار من النساء الغزل " الذي رواه تمام في فوائده ، وغيره عن سهل ابن سعد ، يرده . انتهى فتأمل ، وذكر ابن الغرس أنه في بعض النسخ بالحاء المهملة والنون المشددة بمعنى بائع الحنطة . 885 - (البخيل عدو الله ولو كان راهبا) قال في التمييز تبعا للمقاصد لا أصل له ، وتبعهما القاري ، وزاد وكذا لفظ لبخيل لا يدخل الجنة ولو كان عابدا ، والسخي لا يدخل النار ولو كان فاسقا انتهى ، وسيأتي في حديث السخي مزيد كلام فيه .


(1) في الأصل " الربيع " في مواضع وهو خطأ . (*)

[ 282 ]

886 - (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي) رواه أحمد والنسائي في الكبرى والبيهقي في الشعب والدعوات والطبراني في الكبير وآخرون عن الحسين بن علي مرفوعا ، زاد البيهقي وأحمد في رواية كل البخيل ، وصححه ابن حبان ، وقال إنه أشبه شئ روي عن الحسين ، ورواه الحاكم والدارقطني ورجحه عنه ، وأخرجه الحاكم أيضا عن علي ابن الحسين عن أبي هريرة ، ورواه الترمذي عن علي بن أبي طالب رفعه وقال حسن صحيح ، زاد في نسخة غريب ، وروي عن جماعة آخرين بينهم في القول البديع ، وفي رواية لأحمد والترمذي وأبي يعلى عن الحسن ابن علي بلفظ ألا أنبئكم بأبخل الناس ؟ من ذكرت عنده فلم يصل علي ، الخطيب في كتاب البخلاء عن أنس رضي الله عنه البخل عشرة أجزاء ، فتسعة في فارس ، وواحد في الناس . 887 - (بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود كما بدأ غريبا ، فطوبى للغرباء) رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه ورواه أيضا عن طريق عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، وهو يأرز (1) بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها وعزاه في الدرر لمسلم عن ابن عمر بلفظ : بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ ، وللبيهقي في الشعب عن شريح بن عبيد مرسلا : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ، ألا إنه لا غربة على مؤمن ، ما مات مؤمن في أرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ، ورواه ابن جرير ، وابن أبي الدنيا كما في فتاوى ابن حجر المكي الحديثية ، لكن من غير ذكر صحابيه ، بلفظ إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ غريبا ، ألا لا غربة على مؤمن ، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماوات والأرض ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * (فما بكت عليهم السماء والأرض) * ، ثم قال : إنهما لا يبكيان على كافر انتهى ، وأنشد الإمام أحمد : إذا خلف القرن الذي أنت فيهم * وخلفت في قرن فأنت غريب


(1) أي ينقبض ويتجمع . القاموس . (*)

[ 283 ]

ومثله بيت الطغرائي : هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا * من قبله فتمنى فسحة الأجل قال النجم : وفي الباب عن أنس وجابر وسعد بن أبي وقاص وسهل بن سعد وسلمان وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعمر وعلي وعمرو بن عوف وواثلة وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي سعيد وأبي موسى وغيرهم . قال فهو مشهور أو متواتر . 888 - (البادئ بالشر أظلم) ليس بحديث ، ومثله : البادئ بالشر خسران . 889 - (بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام ، ولكن يدخلونها بصفاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للمسلمين - وفي لفظ أن بدلاء أمتي) وتقدم مبسوطا في " الأبدال ثلاثون " . 890 - (البر وحسن الجوار عمارة الديار وزيادة الأعمار) رواه ابن عبد البر عن أبي سعيد الخدري موقوفا ، وقيل مرفوعا ، قال في المقاصد نقلا عن ابن عبد البر وفيه نظر ، وتبعه الذهبي ثم شيخنا ، وقال النجم قلت وعند الديلمي عن ابن عباس البر والصلة يطيلان الأعمار ، ويعمران الديار ، ويثريان الأموال ، ويخففان سوء الحساب ، وله شواهد . 891 - (البر شئ هين ، وجه طليق وكلام لين) الأصبهاني في الترغيب وغيره عن ابن عمر موقوفا من قوله . 892 - (البر بارا بأهله) هو من كلام العامة كما قال القاري . 893 - (البرد عدو الدين) قال القاري ليس بحديث ، بل هو من كلام سعيد بن عبد العزيز الدمشقي الإمام الكبير وقال النجم ليس بحديث ولكن أخرجه أبو نعيم عن سعيد بن عبد العزيز . 894 - (البرد أساس كل علة) ليس بحديث . 895 - (البركة تنزل وسط الطعام ، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن ابن عباس رفعه .

[ 284 ]

896 - (البركة في البنات) قال القاري روي عن أبن عباس أن رجلا دعا على بناته بالموت ، فقال عليه الصلاة والسلام لا تدع ، فإن البركة في البنات ، وفي سنده من أتهم بالوضع وهو لا ينافي ما صح من أن موت البنات من المكرمات ، فإن الحالات تختلف بتفاوت المقامات انتهى ، وسيأتي لذلك مزيد في حديث دفن البنات . 897 - (البركة في نواصي الخيل) الشيخان وأحمد والنسائي عن أنس . 898 - (البركة عند تزاحم الأقدام) ليس بحديث . 899 - (البركة مع الجماعة) كذا نقله ابن الغرس عن الفائق للزمخشري وعن النهاية لابن الأثير بزيادة : عليكم بالجماعة ، فإن يد الله على الفسطاط ، والفسطاط بضم الفاء وكسرها ، المدينة التي فيها يجتمع الناس . انتهى . 900 - (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ، وعفوا تعف نساؤكم) رواه الطبراني عن ابن عمر ، وله وللحاكم عن جابر بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ، وعفوا عن النساء تعف نساؤكم ، ومن تنصل له فلم يقبل فلن يرد علي الحوض . 901 - (البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) أحمد والبخاري في المفرد ، ومسلم والترمذي عن النواس بن سمعان . 902 - (البر لا يبلى ، والذنب لا ينسى ، والديان لا يموت ، فكن كما شئت ، فكما تدين تدان) أبو نعيم وأبن عدي والديلمي عن أبن عمر ورواه عبد الرزاق في الزهد عن أبي قلابة مرسلا ، واحمد عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ البر لا يبلى ، والذنب لا ينسى والديان لا يموت ، أعمل ما شئت فكما تدين تدان . 903 - (البركة مع أكابركم) رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما عن ابن عباس مرفوعا ورواه الطبراني في الأوسط والديلمي وغيرهما عن ابن المبارك قال ابن حبان وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعا ، ولم يحدث به بخراسان إنما حدث به بطريق الروم ، فسمعه منه أهل الشام وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري ، وتبعه ابن دقيق العيد في الاقتراح ، وفي صحته نظر كما في اللآلئ لإعلاله

[ 285 ]

بمثل ما تقدم عن ابن حبان ، نعم قال فيها : وله شواهد ، منها حديث الصحيح أنه قال " كبر كبر " أي ليتكلم الأكبر ، وحديث " فإن استويا في القرآن والسنة والهجرة فليؤمهم أكبرهم سنا " ، ورواه البزار عن ابن المبارك بلفظ : الخير مع أكابركم ورواه هشام بن عمار عن خالد مرفوعا ، وله شاهد رواه ابن عدي عن أنس مرفوعا ، وكذا أبو نعيم عن ابن مسعود رفعه : " لا يزال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم ، فإذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا وللبيهقي في الشعب عن الحسن قال : " لا يزال الناس بخير ما تباينوا ، فإذا استووا فذلك هلاكهم " ، ورواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظ البركة في أكابرنا ، فمن لم يرحم صغيرنا ، ويجل كبيرنا ، فليس منا . 904 - (بسم الله خير الأسماء) رواه أبو الشيخ عن ابن عمر . 905 - (بسم الله في أول التشهد) رواه الديلمي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل أن يتشهد بسم الله خير الأسماء ، وكان ابن عمر يقوله ، وفي سنده ثابت ضعفه ابن عدي ، وله طريق أخرى عن عائشة ، ورواه النسائي وابن ماجه والترمذي في العلل ، والحاكم ، وصححه عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله - الحديث ، ورجاله ثقات ، قال في المقاصد ، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك ، ولكن صرح غير واحد بعدم صحته كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي انتهى ، فلا تسن البسملة أولا كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي . 906 - (البشاشة خير من القرى) قال في المقاصد لا أعرفه ، وقال النجم مثل ، وليس بحديث ، ونظمه عبد العزيز الديريني في أبيات : بشاشة وجه المرء خير من القرى * فكيف الذي يأتي به وهو ضاحك وفي لفظ * فكيف إذا جاء القرى وهو يضحك * ولبعض العصريين مبينا أنه لا أصل له ، فقال : بشاشة وجه المرء خير من القرى * حديث كما قال السيوطي مفترى

[ 286 ]

فقد أخطأ المختوم قلبا بجهله * فلا تستمع منه كلاما مزورا . 907 - (بشر القاتل بالقتل) قال في المقاصد لا أعرفه انتهى ، والمشهور على الألسنة بزيادة والزاني بالفقر ولو بعد حين ، ولا صحة لها أيضا وإن كان الواقع يشهد لذلك ثم رأيته في الشهاب القضاعي بلفظ الزناء يورث الفقر ، وسيأتي في حرف الزاي وقال النجم واحفظه بزيادة والزاني بالفقر ، وليس بحديث ، لكن يدل على معناه حديث ابن عمر كما تدين تدان ، وأخرجه ابن عدي والقضاعي ، ولابن المبارك في الزهد عن وهب بن منبه قال إني لأجد فيما أنزل تعالى في الكتاب أن الله تعالى يقول لا تعجبن برحب اليدين يسفك الدماء ، فإن له عند الله قاتلا لا يموت ، ولا تعجبن بامرئ أصاب مالا من غير حله ، فإن ما أنفق منه لم يبارك فيه ، وما تصدق منه لم يقبله الله منه ، وجعله زاده إلى النار ، ولا تعجبن لصاحب نعمة بنعمة فإنك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت ، ولأحمد في الزهد عن عبيد بن عمير أن لقمان قال لابنه يا بني لا تغبطن امرءا رحب الذراعين يسفك دماء المؤمنين ، فإن له عند الله قاتلا لا يموت ، وأخرج ابن عساكر من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده : أوحى الله إلى موسى عليه السلام يا موسى إني قاتل القاتلين ، ومفقر الزناة . 908 - (البطالة) تقدم في " إن الله يكره الرجل البطال " وقال ابن الغرس حديث البطالة رواه البيهقي من طريق عروة ابن الزبير ، قال ما شر شئ ؟ قال البطالة في العالم - بفتح اللام - وهو ضعيف . 909 - (البطنة تذهب الفطنة) قال في المقاصد هو بمعناه عن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة فمن بعدهم كما مر في " إن الله يكره الحبر السمين " . 910 - (البطيخ قبل الطعام يغسل البطن غسلا ، ويذهب بالداء أصلا) ابن عساكر عن بعض عمات النبي صلى الله عليه وسلم وقال شاذ لا يصلح . 911 - (البطيخ وفضائله) قال في المقاصد صنف فيه أبو عمر التوقاتي جزءا وأحاديثه باطلة ، وكذا قال الزركشي وقال القاري أما فضائله فكذلك ، وأما ما ورد

[ 287 ]

أنه صلى الله عليه وسلم أكله فثابت ، لا سيما مع الرطب كما في الشمائل للترمذي وغيره وقال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المديني لا تزيده كثرة الطرق إلا ضعفا ، وقال النووي حديث أكل البطيخ والباقلاء والعدس والأرز ليس شئ منها بصحيح ، وقال في الدرر أحاديث البطيخ وفضائله والباقلاء والأرز ليس فيها شئ ثابت انتهى . 912 - ((الباقلاء) قال في التمييز ليس بثابت ، وقال الزركشي أحاديث الباقلاء والعدس باطلة ، وقال النجم لم يصح في الباقلاء شئ . 913 - (بعثت بجوامع الكلم ، واختصر لي الكلام اختصارا) رواه البيهقي في الشعب وأبو يعلى عن عمر بن الخطاب ، ومضى بأبسط في " أوتيت جوامع الكلم " وقال ابن شهاب فيما نقله البخاري في صحيحه : بلغني في جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله ، الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك وقال سليمان النوفلي : كان يتكلم بالكلام القليل يجمع به المعاني الكثيرة وقال بعضهم : يعني القرآن ، بقرينة قوله " بعثت " ، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعنى وقال آخرون : هو القرآن وغيره مما أوتيه في منطقه بتبين من غيره بالإيجاز والإبلاغ والسداد ، بدليل : كان يعلمنا جوامع الكلم وفواتحه . 914 - (بعثت بالحنيفية السمحة) رواه الخطيب عن جابر بزيادة ومن خالف سنتي فليس مني ، ومر في إني بعثت إلخ . 915 - (بعثت في زمن الملك العادل) قال النجم باطل ، وسيأتي في إني ولدت في زمن الملك العادل . 916 - (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) مر في إنما بعثت . 917 - (بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ، حتى كنت في القرن الذي كنت فيه) رواه البخاري عن أبي هريرة . 918 - (بعثت بمداراة الناس) البيهقي عن جابر ، والمشهور على الألسنة

[ 288 ]

أمرت بالمداراة . 919 - (البغض في الأهل ، والحسد في الجيران) لم أقف عليه . 920 - (بعثت أنا والساعة كهاتين) رواه الشيخان وأحمد عن أنس . 921 - (بلوا أرحامكم ولو بالسلام) رواه البزار والعسكري عن أنس رفعه وعند الطبراني وابن لال عن أبي الطفيل وعن سويد بن عامر ، وله طرق بعضها يقوي بعضا . 922 - (بني الدين على النظافة) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء : لم أجده وخرجه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بلفظ : تنظفوا فإن الإسلام نظيف . والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ : الإسلام نظيف ، فتنظفوا ، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف وعزاه الديلمي إلى الطبراني عن ابن مسعود رفعه بزيادة : والنظافة تدعو إلى الإيمان . قال العراقي وسنده ضعيف جدا ، ورواه الترمذي بسند فيه خالد ابن أياس أو إلياس ضعيف عن سعد ابن أبي وقاص بلفظ : إن الله نظيف يحب النظافة قال وهو غريب وقال في الدرر : وأقرب منه ما أخرجه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا : إن الله نظيف يحب النظافة ، فنظفوا أفنيتكم . انتهى ، وروى الطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر مرفوعا : إن من كرامة المؤمن على الله عز وجل نقاء ثوبه ورضاه باليسير ولأبي نعيم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وسخة ثيابه فقال : أما وجد هذا شيئا ينقي به ثيابه ؟ ورأى رجلا أشعث الرأس ، فقال : أما وجد هذا شيئا يسكن به شعره ؟ وفي لفظ " رأسه " . وروي في المرفوع : " نظفوا أفنيتكم ، ولا تشبهوا باليهود : تجمع الأكباء أي الكناسة في دورها ، وروى الديلمي عن أنس رفعه : نظفوا أفواهكم فإنها طرق القرآن ، وأخرجه الرافعي عن أبي هريرة بلفظ تنظفوا بكل ما استطعتم ، فإن الله بنى الإسلام على النظافة ، ولن يدخل الجنة إلا نظيف ، ورواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص : إن الله طيب يحب الطيب ، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكريم ، جواد يحب الجواد ، فنظفوا - أراه قال - أفنيتكم ، وفي

[ 289 ]

رواية أخبيتكم ، ولا تشبهوا باليهود وفي رواية الدارقطني عن جابر إن الله يحب الناسك النظيف . 923 - (بورك لأمتي في بكورها) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة والمشهور على الألسنة بورك لأمتي في بكورها سبتها وخميسها ، لا أصل له على ما مر بأبسط في اللهم بارك لأمتي في بكورها . 924 - (البلاد بلاد الله ، والعباد عباد الله ، فأي موضع رأيت فيه رفقا فأقم) رواه الطبراني عن الزبير بسند ضعيف ، وعزاه النجم أيضا لأحمد والطبراني عن الزبير بسند ضعيف بلفظ البلاد بلاد الله ، والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم . 925 - (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) قال النووي في أربعينه حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في الصحيحين ، وأخرجه الدارقطني بلفظ البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر إلا في القسامة ، وفيه ضعف مع أنه مرسل ، وفي رواية له المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة ، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة ، ورواه الإسماعيلي في صحيحه بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم ، ولكن البينة على الطالب ، واليمين على المطلوب كذا في شرح أربعين النووي لابن حجر المكي فاعرفه ، وقال النجم رواه ابن ماجه عن ابن عمر وكذا ابن عساكر عنه بلفظ واليمين على المدعى عليه بدل اليمين على من أنكر ، وأسقط إلا في القسامة ، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ، وهو عند الشيخين لكن زعم الأصيلي أن قوله " لكن البينة " إلخ مدرج في الخبر من قول ابن عباس كما حكاه عياض ، وقال ابن حجر المكي في شرح الأربعين : وقول الأصيلي " لا يصح مرفوعا " مردود بتصريحهما بالرفع فيه من رواية ابن جريج ، ورفعه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال النووي وإذا صح رفعه بشهادة البخاري ومسلم وغيرهما لم يضره من وقفه ولا يكون ذلك تعارضا ولا اضطرابا ، فإن الراوي قد يعرض له ما يوجب السكوت عن

[ 290 ]

الرفع من نحو نسيان أو اكتفاء بعلم السامع ، والرافع عدل ثبت ، فلا يلتفت إلى الواقف إلا في الترجيح عند التعارض كما هو مبين في الأصول انتهى فتأمله . 926 - (البلاء موكل بالقول - وفي لفظ " بالمنطق ") رواه القضاعي عن حذيفة ، وعن علي مرفوعا ، ورواه ابن لال عن ابن عباس رفعه ، وأوله : ما من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء إلخ وذكره البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في حديث عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل ، من قول الصديق لما قال له علي " لقد وقعت من الأعراب على باقعة يعني الذي دقق عليه في سؤاله عن نسبه بعد أن كان دقق في سؤال واحد منهم عن نسبه بلفظ : أجل يا أبا الحسن ، ما من طامة إلا فوقها طامة ، والبلاء موكل بالقول ، ورواه الديلمي عن ابن مسعود رفعه بلفظ الترجمة ، وزاد : فلو أن رجلا عير رجلا برضاع كلبة لرضعها ، ورواه ابن أبي شيبة في الأدب المفرد عن ابن مسعود بلفظ : البلاء موكل بالمنطق لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا ، وعند الخرائطي في المكارم عن ابن مسعود من قوله : ولا تستشرفوا البلية ، فإنها مولعة بمن يشرف لها ، إن البلاء مولع بالكلم فاتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم ورواه الديلمي عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ : البلاء موكل بالمنطق ، ما قال عبد لشئ " والله لا أفعله " إلا ترك الشيطان كل شئ وولع به حتى يؤثمه ، وأخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم النخعي أنه قال : إني لأجد نفسي تحدثني بالشئ ، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به ، وأورده الصغاني بلفظ : البلاء موكل بالمنطق أو بالقول ، وحكم عليه بالوضع ، وأورده ابن الجوزي من حديثي أبي الدرداء وابن مسعود في الموضوعات ، قال في المقاصد ولا يحسن بمجموع ما ذكرناه الحكم عليه بالوضع ويشهد لمعناه قوله صلى الله عليه وسلم " هلم " للأعرابي الذي دخل عليه يعوده وقال له " لا بأس " ، فقال له الأعرابي " بل حمى تفور " . . . الحديث ، قال " فنعم إذا " وأنشد ابن بهلول : لا تنطقن بما كرهت فربما * عبث اللسان بحادث فيكون ويروى * لا تعبثن بحادث فلربما * وأنشد غيره : لا تمزحن بما كرهت فربما * ضرب المزاح عليك بالتحقيق .

[ 291 ]

927 - (بول الغلام ينضح ، وبول الجارية يغسل) رواه ابن ماجه عن أم كرز ، ورواه أحمد عن علي ، وأبو يعلى عن أم سلمة بلفظ بول الغلام يصب عليه الماء صبا ما لم يطعم . 928 - (بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر . 929 - (بيت المقدس أرض المحشر والمنشر) رواه ابن ماجه عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت قلت يا رسول الله افتنا في بيت المقدس ، قال أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره - الحديث ، ورواه أيضا أبو على بن الساكن وأبو داود ومعاوية بن الصالح ، أقول أن الصحيح الصلاة فيه كخمسمائة صلاة في غيره ، وقال ابن الغرس ورأيت في كتاب خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي لسراج الدين بن الملقن ما صورته : حديث " صلاة في مسجد أيليا تعدل ألف صلاة في غيره " رواه ابن ماجه من رواية ميمونة بإسناد حسن فاستفدنا منه أن حديث الترجمة حسن والله أعلم . 930 - (بيت المقدس طشت من ذهب مملوء عقارب) ذكره في أنس الجليل بلفظ وما يقال من أن بيت المقدس طشت من ذهب مملوء عقارب وأنه كأجمة الأسد ، فداخله إما أن يسلم وإما أن يدركه العطب فقد حمل ذلك على زمن بني إسرائيل الذين كانوا يعملون فيه بمعاصي الله ، فإن الفظ المذكور قيل أنه مكتوب في التوراة ، قال بعض العلماء وظاهر الخطاب يدل على أنها يعني العقارب كانت موجودة في ذلك الوقت ، ولو أراد أقوام من هذه الأمة لقال إملاؤها عقارب حتى تكون للمستقبل ، وأما اليوم فإنما فيه الطائفة المنصورة انتهى ، ورواه إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمير بلفظ مكتوب في التوراة بيت المقدس كأس بدل طشت وليس بحديث بل منسوب إلى التوراة ، وقد عضده ابن الغرس في منظومته في بقوله :

[ 292 ]

ما جاء أن القدس طشت من ذهب * قد قيل في التوراة ثم لا عجب إن صح ذا وإن شككت فاسكن * فيه تجد عقارب لم تسكن . 931 - (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه " اختر ") رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر ، ورواه أيضا احمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه أيضا ابن ماجة والحاكم عن سمرة مقتصرين على قوله ما لم يتفرقا ، والنسائي والحاكم والبيهقي بلفظ حتى يتفرقا ويأخذ كل منهما من البيع ما هوى ويتخايران ثلاثة مرات ، وعند أحمد والترمذي عن ابن عمر : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله وعند الشيخين وأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محيت بركة بيعهما . 932 - (بئس مطية الرجل : زعموا) وفي رواية " المؤمن " بدل " الرجل " ، رواه الطحاوي عن أبي عبد الله ، ومن طريقه القضاعي بسند صحيح عن أبي عبد الله أيضا رفعه بهذا ، ورواه أحمد عن أبي مسعود ، ورواه أبو داود وأحمد أيضا عن أبي قلابة قال : قال أبو مسعود لأبي عبد الله ، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا ؟ فذكره . وأبو عبد الله المذكور هو حذيفة بن اليمان كما جزم به القضاعي ، وقال إنه كان مع أبي مسعود بالكوفة ، وكانا يتجالسان ويسأل أحدهما الأخر ، لكن نظر فيه الحافظ ابن حجر لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة مع أن أبا قلابة صرح بتحديث حذيفة له وأيده في المقاصد لأن ابن مندة جزم بأنه غيره ، وقد جزم ابن عساكر بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضا ويستأنس له بما رواه الخرائطي في المساوئ عن أبي قلابة عن أبي المهلب ، يعني عمه ، أن عبد الله بن عامر قال : يا أبا مسعود ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا ؟ قال سمعته يقول : بئس مطية الرجل زعموا ، ورجاله موثقون فثبت اتصاله ، وتأكد الجزم بأنه

[ 293 ]

عن أبي مسعود وفي الباب عن يحيى بن هانئ عن أبيه وهو أحد المخضرمين أنه قال لابنه : هب لي من كلامك كلمتين " زعم " و " سوف " أخرجه الخرائطي في المساوئ مضافا للحديث ، وترجم لهما : " كراهة إكثار الرجل من قول زعموا " . قال الخطابي : أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجته والسير إلى بلد ، ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته ، فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدم الرجل أمام كلامه ويتوصل به إلى حاجته من قولهم " زعموا " بالمطية ، وإنما يقال " زعموا " في حديث لا سند له ولا يثبت ، إنما هو شئ محكي على سبيل المبالغة ، فذم النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث ما هذا سبيله وأمر بالتوثيق فيما يحكيه والتثبت فيه ، فلا يروي شيئا حتى يكون معزوا إلى ثبت . انتهى . ويؤيده حديث : كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ، وسيأتي . 933 - (بئس البيت الحمام : ترفع فيه الأصوات ، وتنكشف فيه العورات) رواه ابن عدي عن ابن عباس ، ورواه الطبراني عن عائشة بلفظ البيت الحمام بيت لا يستر وماء لا يطهر . 934 - (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) رواه مسلم عن جابر بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ، وفي رواية له عنه أن بين الرجل إلخ ، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وفي الباب ما سيأتي في من ترك الصلاة ، لكن لفظ الترمذي بين الإيمان والكفر ترك الصلاة ، ورواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن بريده بلفظ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ، ورواه الطبري عن ثوبان بإسناد صحيح بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإن تركها فقد أشرك . 935 - (بين كل أذانين صلاة ثلاثا لمن شاء) متفق عليه عن عبد الله بن مغفل مرفوعا ، بل رواه عنه بقية الستة كأحمد وزاد النجم وعند البزار عن بريدة بين كل أذانين صلاة إلا المغرب . 936 - (بيت لا تمر فيه جياع أهله) أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن

[ 294 ]

ماجه عن عائشة رضي الله عنها . 937 - (البيت الذي فيه البنات ينزل فيه كل يوم ثنتا عشرة رحمه من السماء ولا تقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت ، يكتبون لأبويهن كل يوم وليلة عبادة سنة) موضوع صرح بذلك السيوطي كما نقل عنه ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية ، ورواه الديلمي كما في تخريج الحافظ له عن سعد بلفظ البيت الذي فيه البنات ينزل عليه كل يوم وليلة اثنتا عشرة رحمة - الحديث . 938 - (بيت لا صبيان فيه لا بركة فيه) رواه أبو الشيخ عن ابن عباس بزيادة وبيت لا تحل فيه قفار لأهله . 939 - (بالداخل دهشة ، فتلقوه ب‍ " مرحبا ") رواه الديلمي عن والمشهور على الألسنة " لكل داخل دهشة . " 940 - (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا : البغي والعقوق) رواه الحاكم في تاريخه عن أنس ، والمشهور على الألسنة ذنبان تعجل عقوبتهما في الدنيا قبل الآخرة البغي وعقوق الوالدين . (حرف المثناة الفوقية) 941 - (التاجر الصدوق تحت ظل عرش الرحمن يوم القيامة) الديلمي عن أنس ، ورواه الأصبهاني في ترغيبه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس أيضا بلفظ التاجر الصدوق تحت ظل العرش ، ورواه الترمذي والحاكم عن أبي جعيد عن أبي سعيد بلفظ التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء ، ورواه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر بلفظ التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة ورواه ابن النجار في تاريخه عن ابن عباس بلفظ التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة . 942 - (التاجر الجبان محروم ، والتاجر الجسور مرزوق) رواه الديلمي والقضاعي عن أنس رفعه ، قال المناوي الأقرب إجراء الحديث على ظاهره ، ولا مانع

[ 295 ]

أن يجعل الله جسارة التاجر وإقدامه على البيع والشراء بقصد الاعتماد على الله تعالى في تحصيل الربح سببا لسعة رزقه ، ومن ثم قيل : لا تكونن للأمور هيوبا * فإلى خيبة يكون الهيوب . 943 - (التأني من الله ، العجلة من الشيطان) رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسانيدهم عن أنس رفعه ، وأخرجه البيهقي عنه أيضا ، وله شواهد عند الترمذي ، وقال حسن غريب بلفظ الأناة من الله والعجلة من الشيطان ، والعسكري عن سهل بن سعد رفعه بلفظ الأناة إلخ ، لكن ضعفه بعضهم بأن فيه عبد المهيمن ضعيف ، ورواه البيهقي أيضا عن ابن عباس رفعه بلفظ إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب ، وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ ، وفي سنده سعيد ابن سماك متروك كما قال أبو حاتم ، وللطبراني والعسكري والقضاعي من حديث ابن لهيعة عن عقبة بن عامر رفعه من تأنى أصاب أو كاد ، ومن عجل أخطأ أو كاد وللعسكري فقط عن الحسن البصري مرسلا " التبين من الله ، والعجلة من الشيطان ، فتبينوا والتبين التثبت والتأني كما قرئ بهما في قوله تعالى * (فتبينوا) * ويشهد له ما أخرجه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ، وما أحسن ما قيل : قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل وقد ورد تقييد ذلك ببعض الأعمال ، فروى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص التؤدة في كل شئ إلا في عمل الآخرة ، قال الأعمش لا أعلم إلا أنه رفعه ، وفي لفظ للحاكم وأبي داود والبيهقي عن سعد التؤدة في كل شئ خير إلا في عمل الآخرة وللمزي في تهذيبه في ترجمة محمد ابن موسى عن مشيخة من فوقه مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأناة في كل شئ إلا في ثلاث : إذا صيح يا خيل الله اركبي ، وإذا نودي بالصلاة ، وإذا كانت الجنازة ، وللترمذي بسند حسن عن علي رفعه ثلاثة لا تؤخروها الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفؤا ، وللغزالي عن حاتم

[ 296 ]

الأصم قال العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إطعام الطعام ، وتجهيز الميت ، وتزويج البكر ، وقضاء الدين ، والتوبة من الذنب . 944 - (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رفعه ، قال في الأصل ورجاله ثقات بل حسنه شيخنا يعني لشواهده ، وإلا فأبو عبيدة بن عبد الله أحد رجاله لم يسمع من أبيه ، ومن شواهده ما أخرجه البيهقي وأبن عساكر عن ابن عباس بزيادة والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه ، ومن آذى مسلما كان عليه من الإثم مثل كذا وكذا ، وفي لفظ كان عليه من الذنوب مثل منابت النخل ، وسنده ضعيف بل الحديث موقوف على الراجح ، ولأبي نعيم والطبراني في الكبير بسند ضعيف عن أبي سعيد الأنصاري مرفوعا الندم توبة ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وللديلمي وابن النجار والقشيري في الرسالة عن أنس بلفظ الترجمة وزيادة وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب ، ولابن أبي الدنيا بلفظ الترجمة وزيادة أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين . 945 - (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة) رواه الترمذي عن أبي ذر بزيادة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقه رواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي الدرداء . 946 - (تبصر القذاة في عين أخيك ، وتنسى الجذل في عينك) رواه البيهقي في الشعب والعسكري عن أبي هريرة رفعه بلفظ : يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع أو الجذل في عينيه ، وعن الحسن البصري : يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك وتدع الجذع معترضا في عينك . وللبيهقي في الشعب عن ابن عمر من قوله : كفى من الغي ثلاث : أن تبصر من الناس ما يخفى عليك من نفسك وأن تعيب عليهم فيما تأتي ، وتؤذي جليسك فيما لا يعنيك . وروي معناه عن عمر ، وما أحسن

[ 297 ]

ما قيل : أرى كل إنسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذي هو فيه ولا خير فيمن لا يرى عيب نفسه * ويعمى عن العيب الذي بأخيه وقال النجم روى عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله تعالى * (بل الإنسان على نفسه بصيرة) * قال إذا شئت رأيته بصيرا بعيوب الناس غافلا عن عيب نفسه ، قال وكان يقال مكتوب في الإنجيل : يا ابن آدم أتبصر القذاة في عين أخيك ولا تبصر الجذل المعترض في عينك . 947 - (التجلي لا يتكرر) يجري على الألسنة كثيرا وليس بحديث . 948 - (تحفة المؤمن الموت) رواه ابن المبارك والطبراني والحاكم وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وللديلمي عن الحسن : الموت ريحانة المؤمن ، وله عن مالك بن مغول بلغني أن أول سرور يدخل على المؤمن الموت لما يرى من كرامة الله وثوابه ، وله عن سفيان قال كان يقال : الموت راحة العابدين ، ورواه الديلمي عنه بلفظ تحفة المؤمن في الدنيا الموت ، ورواه بلفظ الترجمة الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر ، وفي الفتوحات : الموت اليوم للمؤمن تحفة ، والنعش له محفة ، لأنه ينقله من الدنيا إلى محل لا فتنة فيه ولا بلوى ، فليس بخاسر ولا مغبون من كان آملا المنون ، فإن فيه اللقاء الإلهي والبقاء الكوني ، ولو علم المؤمن ماذا بعد الموت لقال في كل نفس يا رب أمت يا رب أمت انتهى . 949 - (تجافوا عن ذنب السخي ، فإن الله آخذ بيده كلما عثر) قال الصغاني موضوع ، ورواه الطبراني وأبو نعيم والبيهقي وقال إسناده ضعيف عن ابن مسعود بلفظ تجاوزوا عن ذنب السخي ، فإن الله تعالى آخذ بيده كلما عثر ، وفيه أحاديث أخر منها ما رواه الخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ تجاوزا عن ذنب السخي وزلة العالم وسطوة السلطان العادل ، فإن الله تعالى آخذ بيدهم كلما عثر عاثر منهم . 950 - (تجدون من شر الناس ذا الوجهين : يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه) متفق

[ 298 ]

عليه عن أبي هريرة ، وعزاه في الجامع الصغير للشيخين وأحمد في أثناء حديث بلفظ وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه . 951 - (تحت البحر نار) رواه ابن أبي شيبة وأبو عبيد عن ابن عمرو ، وقال إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا ، زاد أبو عبيدة حتى عد سبعة أبحر ، وغيره وسبع نيران ، وتقدم في البحر . 952 - (تحت كل شعرة جنابة) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رفعه ، وضعفه أبو داود ، وعزاه النجم لمن ذكر ولكن بلفظ أن تحت كل شعرة جنابة ، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة ، ونقل أن الشافعي قال ليس بثابت وأن البيهقي قال أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهما وعند ابن ماجه عن أبي أيوب من حديث أداء الأمانة غسل الجنابة ، فإن تحت كل شعرة جنابة وإسناده ضعيف . 953 - (التحدث بالنعمة شكر) رواه أحمد والطبراني وغيرهما عن النعمان ابن بشير رفعه ، وقال النجم رواه أحمد والطبراني وأبو نعيم عن النعمان بن بشير بسند ضعيف بلفظ التحدث بنعمة الله شكر ، وتركها كفر ، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير ، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، والجماعة بركة ، والفرقة عذاب ، وأخرج هؤلاء عن عائشة من أوتي معروفا فليكافئ به ، فإن لم يستطع فليذكره ، فإن من ذكره فقد شكره ، وأخرج أبو داود عن جابر من أعطي عطاء فوجد فليجز به ، فإن لم يجد فليثن به ، فمن أثنى به فقد شكره ، ومن كتمه فقد كفره ، وأخرج ابن جرير عن أبي نصرة قال كان المسلمون يرون أن من شكر النعمة أن تحدث بها ، وعن فضيل كان يقال من شكر النعمة أن تحدث بها ، وعن قتادة من شكر النعمة إفشاؤها قال تعالى * (وأما بنعمة ربك فحدث) * . 954 - (تحية البيت الطواف) قال في المقاصد لم أره في هذا اللفظ ، ولكن في الصحيح

[ 299 ]

عن عائشة قالت أول شئ بدء به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف - الحديث وفيه أيضا قول عروة الراوي عنها أنه حج مع ابن الزبير ، فأول شئ بدأ به الطواف ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه ، وترجم عليه البخاري باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين ، وقال القاري وذلك لأن كل من يدخل المسجد الحرام يسن له أن يبدأ بالطواف فرضا أو نفلا ، ولا يأتي بصلاة تحية المسجد إلا إذا لم يكن من نيته أن يطوف لعذر وغيره وليس معناه أن تحية المسجد ساقطة عن هذا المسجد كما توهم بعض الأغبياء من مفهوم هذه العبارة الصادرة من الفقهاء وغيرهم انتهى ، وأقول مذهبنا كذلك لكن يكفي عنها ركعتا تحية الطواف كما يكفي ركعتا التحية عن ركعتي الطواف لو قصدهما بعده عن التحية كما بحثه ابن القاسم العبادي في حواشي التحفة ، ولا تفوت تحية المسجد الحرام بطول القيام ولا بالإعراض عنها عند ابن حجر ، وتفوت عند الرملي فيهما فاعرفه ، وقال النجم واشتهر أن أبا محمد الجويني لما حج فدخل المسجد الحرام بدأ فصلى ركعتين تحية المسجد ، فقال له رجل يا شيخ تحية هذا المسجد الطواف ، فقال له أبو محمد هذه مسألة قررتها منذ كذا وكذا سنة والآن نسيت ، قال النجم وحدثت أنه وقع مثل ذلك لشيخ الإسلام شمس الدين الرملي مفتي مصر شيخنا بالإجازة رحمة الله عليه . 955 - (تحية المساجد - وفي لفظ تحية المسجد - إذا دخلت أن تركع ركعتين) رواه أحمد في الزهد عن ميمون بن مهران أنه كان يقوله من قوله ، قال النجم وهذا الكلام يجري على ألسنة الفقهاء ، ومن العجب أن بعض المتفقهين في العصر زعم أنه لا يقال تحية المسجد مع ورود مثل ذلك وجريانه على ألسنة الفقهاء قديما وحديثا . 956 - (تختموا بالزبرجد ، فإنه يسر لا عسر فيه) قال الحافظ ابن حجر موضوع . 957 - (تختموا بالزمرد - وفي بعض الأصول الزبرجد بالجيم - فإنه ينفي الفقر) رواه الديلمي عن ابن عباس ولا يصح . 958 - (تختموا بالعقيق ، فإنه ينفي الفقر) رواه ابن عدي عن أنس قال ابن

[ 300 ]

عدي حديث باطل ، ففيه الحسين بن إبراهيم مجهول ولذا حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره السيوطي ، ورواه العقيلي وابن لال والبيهقي والخطيب وابن عساكر والديلمي عن عائشة بلفظ تختموا بالعقيق فإنه مبارك ، وقال في المقاصد له طرق كلها واهية فمنها ما رواه البيهقي في الشعب عن عائشة رضي الله عنها من طرق بألفاظ منها اشتر له خاتما ، وليكن فصه عقيقا ، فإنه من تختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد ومنها أكثر تختم أهل الجنة بالعقيق ، ومنها لابن عدي عن أنس مرفوعا بلفظ فإنه ينفي الفقر ، بدل فإنه مبارك ، زاد واليمين أحق بالزينة ، وجزم في الميزان بأنه موضوع ورواه الديلمي عن عمر رفعه بلفظ تختموا بالعقيق ، فإن جبريل أتاني به من الجنة وقال لي يا محمد تختم بالعقيق ، وأمر أمتك أن تتختم به ، وهو موضوع على عمر فمن دونه إلى مالك ، ومنها ما رواه علي ابن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه بلفظ تختموا بالخواتم العقيق فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه ، وفي سنده داود بن سليمان الغازي الجرجاني كذبه ابن معين وله نسخة موضوعة بالسند المذكور وفي جملتها أن الأرض تنجس من بول الأقلف (1) أربعين يوما وهو في أمالي الحسين بن هارون الضبي عن جعفر بلفظ من تختم بالعقيق ونقش فيه وما توفيقي إلا بالله وفقه الله لكل خير وأحبه الملكان الموكلان به ، وفي سنده أبو سعيد الحسن بن علي كذاب ، ومنها لابن حبان في الضعفاء عن فاطمة مرفوعا من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرا ، وفي سنده أبو بكر بن شعيب لا يحل الاحتجاج بحديثه ، ورواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد ، وأبو نعيم وغيره بطرق وكلها باطلة ، ومن ثم قال العقيلي لا يثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال وذكره حمزة بن الحسن الأصفهاني في كتابه التنبيه على حروف من التصحيف أن كثيرا من رواة الحديث يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال تختموا


(1) هو الذى لم يختن . النهاية . (*)

[ 301 ]

بالعقيق وإنما قال تخيموا - بالتحتية - وهو اسم واد قرب المدينة أي اسكنوا وأقيموا به ، قال ابن الجوزي وهو تأويل بعيد أحق أن ينسب إليه التصحيف لما ذكرنا من الطرق ، لكن قال شيخنا : حمزة معذور ، فإن أقرب طرق هذا الحديث رواية يعقوب ولفظه تخيموا بالعقيق فإنه مبارك ، وعزاه في الدرر لابن عدي بسند ضعيف عن عائشة رضي الله عنها بهذا اللفظ ، وهذا الوصف ثبت لوادي العقيق في الحديث الذي أخرجه البخاري في الحج عن ابن عباس يقول أنه سمع عمر يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول أتاني آت من ربي ، فقال صل في هذا الوادي المبارك ، وقل عمرة في حجة انتهى ، قال في المقاصد ثم قال وما روى المطرزي في اليواقيت عن إبراهيم الحربي أنه سئل عنه فقال إنه صحيح ، ويروى أيضا بالمثناة التحتية أي اسكنوا العقيق وأقيموا به فغير معتمد بل المعتمد بطلانه ، ثم أن قوله في بعض رواياته فإنه ينفي الفقر يروى في اتخاذ الخاتم الذي فصه من ياقوت ولا يصح أيضا ، قال ابن الأثير يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد به غنى ، وقال غيره بل الأشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيه كما أن النار لا تؤثر فيه ولا تغيره ، وأن من تختم به أمن من الطاعون ويسرت له أمور المعاش ، ويقوى قلبه ، ويهابه الناس ، ويسهل عليه قضاء الحوائج ، انتهى وكل هذا ممكن في العقيق إن ثبت ، وقال في اللآلئ رواه صاحب مسند الفردوس من طريق أنس بن مالك وعمر بن الخطاب وعائشة وعلي وغيرهم بأسانيد متعددة ، ثم قال وروي عن عبد خير عن علي قال التختم بالياقوت ينفي الفقر قال وسمعته يقول التختم بالعقيق بركة . 959 - (تخليل الخمر) رواه مسلم عن أبي طلحة أنه قال يا رسول الله أخللها ؟ قال لا ، وفي اللآلئ حديث نهى عن تخليل الخمر قال الشيخ أبو حامد في باب الرهن من تعليق أصحابنا يرونه حديثا ولا أعرفه بهذا اللفظ إلا أن حديث أبي طلحة أخللها قال : لا ، أقوى من هذا وأوكد ، لأنه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم . 960 - (تخيروا لنطفكم ، وانكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم) رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ، وكذا عن عمر

[ 302 ]

بلفظ وانتجبوا المناكح ، وعليكم بذات الأوراك فإنهن أنجب رواه عنه الديلمي ولا يصح ، وفي لفظ عنده تخيروا لنطفكم ، وانظروا أين تضعونها ، وفي لفظ عن عمر مرفوعا كما ذكره أبو موسى المدني في كتاب تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللئام بلفظ فانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس ، وكلها ضعيفة ، وقال النجم وعند ابن عدي وابن عساكر عن عائشة بلفظ تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن ، وفي لفظ اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم فإن الرجل ربما أشبه أخواله ، ورواه أبو نعيم عن أنس بلفظ تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه ، قال ابن الجوزي في سنده مجاهيل وقال الخطيب كل طرقه ضعيفة ، وفي التحفة والنهاية تخيروا لنطفكم ، ولا تضعوها في غير الأكفاء صححه الحاكم ، واعترض انتهى ، وفي الشربيني على المنهاج : وأما حديث " تخيروا لنطفكم ولا تضعوها إلا في الأكفاء " ، فقال أبو الرازي ليس له أصل ، وقال ابن الصلاح له أسانيد فيها مقال ولكن صححه الحاكم . 961 - (تداووا ، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء) رواه القضاعي عن أبي هريرة رفعه ، ورواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عن أسماء بنت شريك بلفظ تداووا عباد الله ، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء ، غير داء واحد الهرم ، قال في المقاصد ولحديث أبي هريرة طرق بألفاظ مختلفة ، منها إن الذي أنزل الداء أنزل معه الدواء ، وبعضها في البخاري عن عطاء بن أبي رباح رفعه ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ، وروى أصحاب السنن الأربعة وأحمد والطحاوي وصححه ابن حبان والحاكم عن أسامة بن شريك بلفظ جاءت الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه فقالوا يا رسول الله أنتداوى ؟ قال نعم إن الله لم ينزل من داء إلا أنزل له شفاء إلا الموت والهرم ثم قال في المقاصد وفي الباب عن أنس وجابر وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء وأبي سعيد بينتها في الطب النبوي ، انتهى ، وأما ما اشتهر من تداووا عباد الله بالمشي فلم أعرف له أصلا فليراجع .

[ 303 ]

962 - (التدبير نصف المعيشة ، والتودد نصف العقل ، والغم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين) الديلمي عن أنس ، ومر في الاقتصاد ، ورواه القضاعي عن علي بلفظ التدبير نصف العيش . 963 - (أتدري ما تمام النعمة ؟ تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من النار) الطبراني عن معاذ . 964 - (تدرون من المفلس ؟ إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، يأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 965 - (التراب ربيع الصبيان) الطبراني عن سهل بن سعد مرفوعا والقضاعي عن ابن عمر ، وكذا الخطيب في رواة مالك عنهما ، وقال المتن لا يصح انتهى . 966 - (ترك الشر صدقة) ذكره في المواهب من غير عزو لأحد . 967 - (تربوا الكتاب) تقدم في " إذا كتبت " . 968 - (ترك العادة عداوة - وفي لفظ زيادة مستفادة) لا أصل له كما في التمييز كالأصل ، لكن روى البيهقي في مناقب الشافعي عنه أنه قال ترك العادة ذنب مستحدث . 969 - (ترك العشاء مهرمة) سيأتي في " تعشوا " . 970 - (ترك السلام على الضرير خيانة) الديلمي عن أبي هريرة وابن مسعود . 971 - (تارك الورد ملعون وصاحب الورد ملعون) قال القاري لا أصل له انتهى . 972 - (تزوجوا فقراء) تقدم في : التمسوا الرزق بالنكاح ، قال في اللآلئ ولعله روى بالمعنى من حديث في صحيح ابن حبان والحاكم ثلاثة حق على الله أن يغنيهم : الناكح ليستعف قال تعالى * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * وقال في الدرر تزوجوا فقراء يغنكم الله لا يعرف ، لكن في صحيح ابن حبان والحاكم ثلاثة حق على الله

[ 304 ]

أنه يغنيهم : الناكح ليستعف ، قلت هذا تصحيف وإنما هو يعينهم - بالعين المهملة - من الإعانة ، وأقرب منه ما أخرجه الديلمي عن عائشة رضي الله عنها تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال ، ومن شواهده التمسوا الرزق بالنكاح أخرجه الديلمي عن ابن حبان انتهى ما في الدرر ، والمشهور على الألسنة : والولد بعد المال ، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر أنه قال أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى وتلا الآية ، وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود أنه قال التمسوا الغنى في النكاح ، وتلا الآية . 973 - (تزوجوا ولا تطلقوا ، فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن) قال الصغاني موضوع ، لكن عزاه في الجامع الصغير لابن عدي بسند ضعيف عن علي بلفظ تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش ، وقال ابن الجوزي حديث موضوع ، ورواه الطبراني عن أبي موسى بلفظ تزوجوا ولا تطلقوا ، فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات ، وقال النجم ورواه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار بلفظ تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى ، قال ورواه أحمد والطبراني وأبو نعيم عن أنس بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره التبتل وينهى عنه نهيا شديدا ، ويقول : تزوجوا الودود الولود فإن مكاثر بكم النبيين يوم القيامة . 974 - (تزوجوا الودود الولود إني مكاثر للأنبياء يوم القيامة) رواه أحمد عن أنس رفعه وصححه ابن حبان . 975 - (تستغفر القصعة للاحسها . في لفظ : " الصحفة ") سيأتي في " من أكل " ولفظ الاستغفار كما في شرح المواهب للزرقاني : اللهم أجره من النار كما أجارني من لعق الشيطان . 976 - (تسحروا فإن في السحور بركة) متفق عليه ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن سراقة بلفظ تسحروا ولو بالماء ، ورواه أبو يعلى عن أنس بلفظ تسحروا

[ 305 ]

ولو بجرعة ماء ، ورواه ابن عدي عن علي بلفظ ولو شربه ماء وأفطروا ولو على شربة من ماء . 977 - (التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء) رواه أحمد عن جابر ، وهو متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه بزيادة في الصلاة . 978 - (تسموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي) رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن جابر وأنس ، وفي لفظ عند مسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني أنا أبو القاسم ، أقسم بينكم ، وعند أبي داود والترمذي وحسنه وابن حبان عنه من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي ، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي ، ورواه أحمد وابن حبان عن أبي هريرة بلفظ لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي . 979 - (تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة) رواه أبو داود والنسائي عن أبي وهب الجشمي رضي الله عنه رفعه . 980 - (تسرولوا وأنتم جلوس) لا أعلمه لكن معناه صحيح ، ويزيد بعضهم فيه وتعمموا وأنتم وقوف . 981 - (تصدقوا ترزقوا) قال النجم تبعا للمقاصد معناه صحيح ، وينظر لفظه وفي كتاب الله * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) * وفي الصحيح : أنفق ، أنفق عليك . 982 - (تصدقوا ولو بتمرة ، فإنها تسد من الجائع ، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) رواه ابن المبارك عن عكرمة مرسلا . 983 - (تصدقوا ، فإن الصدقة فكاككم من النار) أبو الشيخ عن أنس . 984 - (تصدقوا مما رزقكم الله ، فإن الصدقة لا تنقص لكن تزيد) رواه الديلمي عن علي . 985 - (تصافحوا يذهب الغل عن قلوبكم) رواه ابن عدي عن ابن عمر ، وتقدم بأبسط في أثناء حديث " تهادوا " . 986 - (تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار) رواه أبو نعيم عن عبد الله ابن ثعلبة الحنفي من كلامه .

[ 306 ]

987 - (التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق) رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ورواه أبو نعيم عن عبد الله بن ثعلبة الحنفي من كلامه . 988 - (التطير بمن يموت يوم السبت) ليس له أصل ، بل هو من أخلاق الجاهلية قال النجم وبإجازتنا من الشيخ زين الدين بن سلطان عن المعمر بن طولون عن الخواجا المتصوف أحمد بن المعمر زين الدين الخالدي عن البرهان المصري أنه ما خرج ميت في نهار السبت إلا تبعه اثنان من كبار البيت ، وعزاه لبعض الأخيار قال وهذا الكلام سببه عزل البرهان هذا من كتاب السر بالقاهرة عقب موت زوجة السلطان يوم السبت سنة ستين وثمانمائة بل كان عزله عقوبة له حيث اعتقد مثل هذا الاعتقاد الجاهلي . 989 - (تسليم الغزالة على النبي صلى الله عليه وسلم) اشتهر على الألسنة ، وفي المدائح النبوية ، وليس له كما قال ابن كثير أصل ، ومن نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد كذب ، وقال في المقاصد لكن قد ورد في عدة أحاديث يتقوى بعضها ببعض أوردها شيخنا في المجلس الحادي والستين من تخريج أحاديث المختصر ، وذكر ابن السبكي أن تسليم الغزالة رواه أبو نعيم والبيهقي في الدلائل وكذا ذكره الدارقطني والحاكم وشيخه ابن عدي . 990 - (التشبيك في المسجد) رواه أحمد والطيالسي في مسنديهما ، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ، وآخرون عن كعب بن عجرة أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا كعب إذا كنت في المسجد فلا تشبكن - إلى غيره من مرفوع وموقوف مع اختلاف في سنده أو ضعف فهو مكروه تنزيها إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة ، ونقل عن مالك أنه لا بأس به في المسجد وإنما يكره في الصلاة ، وترجم البخاري تشبيك الأصابع في المسجد ، وأورد قصة ذي اليدين ، وفيها وشبك النبي صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ، قال في الأصل ولكن محل جوازه إذا كان لغرض صحيح كإراحة الأصابع ، بخلاف ما يكون عبثا إذ التشبيك من الشيطان سيما وهو يجلب النوم . 991 - (تعرض الأعمال في كل يوم خميس وإثنين - الحديث) رواه مسلم عن

[ 307 ]

أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه الطبراني عن أسامة بن زيد بلفظ تعرض الأعمال على الله تعالى يوم الإثنين ويوم الخميس ، فيغفر الله إلا ما كان من متشاحنين أو قاطع رحم ورواه الحكيم الترمذي عن والد عبد العزيز بلفظ تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس على الله تعالى ، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة ، فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا ، فاتقوا الله ولا تؤذوا موتاكم . 992 - (تعتري الحدة خيار أمتي) الطبراني عن ابن عباس ، والمشهور الحدة تعتري خيار أمتي . 993 - (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) رواه أبو القاسم بن بشران في أماليه ، وكذا القضاعي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلي ، فقال يا غلام احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله - الحديث ، وفيه قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشئ لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ، أو أرادوا أن يضروك بشئ لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه ، وفيه واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا ، وأورده الضياء في المختارة وهو حسن ، وله شاهد رواه عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه بلفظ يا ابن عباس احفظ الله يحفظك ، واحفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، وذكره مطولا بسند ضعيف ، ورواه أحمد والطبراني وغيرهما بسند أصح رجالا وأقوى ، قال في المقاصد وقد بسطت الكلام عليه في تخريج الأربعين . 994 - (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم - الحديث) رواه البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعا ، وفي لفظ للعسكري عنه أيضا مرفوعا لعن بدل تعس ، وعزاه في الجامع الكبير للبخاري وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ تعس ، عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميصة ، إن أعطي

[ 308 ]

رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة ، (1) إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع . 995 - (تعشوا ولو بكف من حشف (2) فإن ترك العشاء مهرمة) وفي رواية مسقمة بدل مهرمة ، رواه الترمذي عن أنس مرفوعا ، وقال الترمذي هذا الحديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي سنده ضعيف ومجهول ، ورواه أبو نعيم عن أنس بلفظ لا تدعوا عشاء الليل ولو بكف من حشف فإن تركه مهرمة ، ورواه ابن ماجه عن جابر مرفوعا بلفظ لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر فإن تركه مهرمة ورواه في اللآلئ معزوا لابن ماجه عن جابر بلفظ لا تتركوا العشاء ولو على كف تمر فإن تركه يهرم ، قال وفي سنده إبراهيم بن عبد السلام ضعيف يسرق الحديث ، قال في المقاصد وحكم عليه الصغاني بالوضع وفيه نظر ، ولما ذكر العسكري حديث ما ملأ آدمي وعاء شر بطن قال قد حث صلى الله عليه وسلم بهذا على قلة المطعم ، وما أكثر من يغلط في قوله صلى الله عليه وسلم تعشوا ولو بكف من حشف ، ويتوهم أنه صلى الله عليه وسلم حث على الإكثار من المطعم وأنه أمر بالعشاء من ضره ونفعه ، وهذا غلط شديد ، لأن من أكل فوق شبعه فقد أكل ما لا يحل له ، فكيف يأمره بذلك وإنما معنى قوله صلى الله عليه وسلم ترك العشاء مهرمة أن القوم كانوا يخففون في المطعم ويدع المتغذي منهم الغذاء ولم يبلغ الشبع ويتواصون بذلك انتهى ، وفي تعليله بما ذكره نظر لأنه ليس في الأمر بالعشاء أنه يأكل فوق ما يحل له ، بل المراد العشاء الشرعي فتدبر . 996 - (تعلموا العلم وعلموه الناس) البيهقي عن أبي بكر . 997 - (تعلموا الفرائض وعلموه الناس ، فإنه نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أول شئ ينزع من أمتي) رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم عن أبي هريرة رفعه بزيادة يا أبا هريرة تعلموا - الحديث وفيه متروك ، وأخرجه أحمد من حديث أبي الأحوص


(1) الساقة جمع سائق وهم الذين يسوقون جيش الغزاة ويكونون من ورائه يحفظونه . (2) الفاسد من التمر وقيل الضعيف الذي لا نوى له . النهاية . (*)

[ 309 ]

عن ابن مسعود رفعه بلفظ تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض ، وإن العلم سيقبض ، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما ، ورواه النسائي والدارقطني والحاكم والدارمي عن ابن مسعود بسند فيه انقطاع والنصف هنا كما قال ابن الصلاح عبارة عن مطلق القسم وإن لم يتساويا كقوله : إذا مت كان الناس نصفان شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنع وقال ابن عيينة إنما قيل له نصف العلم لأنه يبتلى به الناس كلهم . 998 - (تعوذوا بالله من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه . 999 - (تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقامة فإن الجار البادي يتحول عنك) رواه النسائي والبيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد ، وسنده صحيح كما قال العراقي ، ويناسبه ما رواه البيهقي بسنده عن الحسن أن لقمان قال لابنه يا بني حملت الجندل والحديد وكل ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء ، وذقت المرار فلم أذق شيئا أمر من الصبر ، وأقول المشهور على الألسنة فإن جار البادية يتحول ، انتهى . 1000 - (تعاد الصلاة من قدر الدرهم - يعني من الدم) قال النووي في شرح خطبة مسلم ذكره البخاري في تاريخه ، وهو باطل لا أصل له عند أهل الحديث ، انتهى . 1001 - (تفترق أمتي على سبعين فرقة ، كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة ، قالوا يا رسول الله من هم ؟ قال : الزنادقة) قال في اللآلئ لا أصل له أي بهذا اللفظ ، وإلا فالحديث روي من أوجه مقبولة بغير هذا اللفظ ، منها تفترق أمتي - الحديث ، رواه الترمذي وقال حسن صحيح ، وأبو داود والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححوه ، ومنها ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رفعه افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى كذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال ما أنا عليه وأصحابي ، ورواه ابن حبان والحاكم بنحوه وقال الحاكم إنه حديث كثير في الأصول ثم قال الزركشي ورواه البيهقي وصححه

[ 310 ]

من حديث أبي هريرة وغيره ، ومنها ما رواه الأربعة عن أبي هريرة بلفظ افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفترق النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، وفي رواية للترمذي أن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال ما أنا عليه وأصحابي ، وتقدم الحديث بأبسط في " فترقت اليهود " في الهمزة فراجعه ، وقال في المقاصد وروي عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعوف بن مالك وأنس وجابر وابن عمرو وابن مسعود وعلي وعمر ومعاوية وأبي الدرداء وغيرهم ، قال كما بينتها في كتابي في الفرق ، وكما في تخريج الزيلعي من سورة الأنعام ، انتهى . 1002 - (تفقهوا قبل أن تسودوا) رواه البيهقي عن عمر من قوله ، وعلقه البخاري جازما به ، ثم قال وبعد أن تسودوا ، قيل معناه قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت وسيادة ، ولذا قال بعض العلماء ضاع العلم بين أفخاذ النساء ، ونحوه قول الخطيب يستحب للطالب أن يكون عزبا ما أمكن لئلا يشغله القيام بحقوق الزوجة عن كمال الطلب والمشهور تفسيره بما هو أعم من ذلك ، ولذا قال الثوري من أسرع الرياسة أضر بكثير من العلم ، ومن لم يسرع الرياسة كتب ثم كتب ثم كتب ، يعني كتب من العلم كثيرا . 1003 - (تفقه ثم اعتزل) قال النجم ليس بحديث وإنما نقله في الإحياء عن النخعي ورواه أبو نعيم الأصبهاني عن الربيع بن خيثم ، ورواه أحمد في الزهد عن مطرف أنه قال تفقهوا ثم اعتزلوا وتعبدوا . 1004 - (تفكر ساعة خير من عبادة سنة - وفي لفظ ستين سنة) ذكره الفاكهاني بلفظ فكر ساعة وقال إنه من كلام سري السقطي ، وفي لفظ ستين سنة ، وذكره في الجامع الصغير بلفظ فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة ، وورد عن ابن عباس وأبي الدرداء بلفظ فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة ، وقال النجم إن العراقي قال في جزء له روينا من حديث عبد الله بن سلام أنه صلى الله عليه وسلم خرج على قوم ذات يوم وهم

[ 311 ]

يتفكرون فقال ما لكم تتفكرون ، فقالوا نتفكر في خلق الله عز وجل ، قال فكذلك فافعلوا ، تفكروا في خلقه ولا تتفكروا فيه ، فإن لهذا المغرب أرضا بيضاء نورها بياضها ، أو بياضها نورها ، مسيرة الشمس أربعين يوما ، بها خلق من خلق الله لم يعصوا طرفة عين ، قالوا يا رسول الله فأين الشيطان عنهم ؟ قال ما يدرون خلق الشيطان أم لا قالوا من ولد آدم هم ؟ قال لا يدرون خلق آدم أم لا . 1005 - (تفكروا في خلق الله ، ولا تفكروا في الله) رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما ورواه ابن أبي شيبة في كتاب العرس له من قوله عن ابن عباس بلفظ تفكروا في كل شئ ولا تتفكروا في الله ، رواه الأصبهاني في ترغيبه بهذا اللفظ ، ولأبي نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال ما جمعكم ؟ فقالوا اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته ، فقال تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله فإنكم لن تقدروا قدره - الحديث ، وللطبراني قي الأوسط والبيهقي في الشعب عن ابن عمر مرفوعا تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله وروى أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله ، فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف سنة نور ، وهو فوق ذلك ، وفي رواية للديلمي عن ابن عباس زيادة وإن ملكا من حملة العرش يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله قد مرقت قدماه في الأرض السفلى ومرق رأسه من السماء السابعة ، والخالق أعظم من المخلوق ، وروى أحمد مرفوعا والطبراني وأبو نعيم عن عبد الله بن سلام قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله فقال لهم فيما كنتم تتفكرون ؟ قالوا نتفكر في خلق الله ، فقال لا تتفكروا في الله ، وتفكروا في خلق الله ، فإن ربنا خلق ملكا قدماه في الأرض السابعة السفلى ورأسه قد جاور السماء العليا ، من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام ، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام ، والخالق أعظم ، وأسانيدها ضعيفة ، ولكن اجتماعها يكسبه قوة ومعناه صحيح ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه لا يزال الناس يتساءلون

[ 312 ]

حتى يقال هذا خلق الله فمن خلق الله ؟ فمن وجد ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ، ومن شواهده ما رواه الحكيم الترمذي وابن لال عن ابن مسعود رأس الحكمة مخافة الله . 1006 - (تفكهوا قبل الطعام) هذا مشهور على الألسنة ، ولم أقف على أنه حديث أو أثر أو من كلام الناس ، لكن ذكره الشيخ علي الأجهوري المالكي ناظما له على تفصيل فيه فقال : قدم على الطعام توتا خوخا * ومشمشا والتين والبطيخا وبعده أجاص كمترى عنب * كذاك رمان ومثله الرطب ومعه الخيار والجميز * قثا وتفاح كذاك اللوز 1007 - (تقوى الله رأس كل حكمة) قال في المقاصد عزاه الديلمي لأنس مرفوعا بلا إسناد ، وفي المرفوع عن معاذ بن جبل يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم الربح بلا بضاعة ، ثم قرأ * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) * وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال أتقاهم لله ، وألف ابن أبي الدنيا جزءا في التقوى ، وفيه عن عبد الرحمن بن صالح قال كتب رجل من العباد إلى أخيه أوصيك بتقوى الله فإن في تقوى الله الخير كله والتيسير والفرج والرزق الطيب في الدنيا وفيه النجاة وحسن الثواب في الآخرة ، وفي التنزيل * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * * (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا) * وللعسكري عن سمرة رفعه من اتقى الله عاش قويا وسار في بلاد عدوه آمنا ، وروى البيهقي وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، لكن قال البيهقي في الزهد تكلموا في هشام بن زياد أحد رواة الحديث ، وأخرج الواحدي والثعلبي والزمخشري في تفسير * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * من سورة الحجرات بلا سند عن يزيد بن شجرة ، قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق المدينة ، فرأى غلاما أسود ينادي : من يشتريني على

[ 313 ]

شرط أن لا يمنعني من الصلوات الخمس - الحديث . 1008 - (تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي) رواه ابن شاهين عن ابن مسعود ، وتمامه : والقوهم بوجوه مكفهرة ، والتمسوا رضا الله بسخطهم ، وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم ، قال المناوي وكما يطلب التقرب ببغض أهل المعاصي يطلب التقرب بمحبة أهل الطاعات ، قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : أحب الصالحين ولست منهم * لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من بضاعته المعاصي * وإن كنا جميعا في البضاعة . 1009 - (تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا) رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها ، وعند أحمد وابن ماجه عن سعد : تقطع اليد في ثمن المجن . 1010 - (تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي) رواه الطبراني في الكبير عن يعلى بن منبه رفعه ، وفي سنده منصور بن عمار الواعظ ليس بالقوي ، ورواه ابن عدي عن يعلى ، وقال منكر ، ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول له بلفظ أن النار تقول - الحديث . 1011 - (التكبر على المتكبر صدقة) نقل القاري عن الرازي أنه كلام ، ثم قال لكن معناه مأثور . انتهى . والمشهور على الألسنة حسنة بدل صدقة . 1012 - (التكبير جزم) قال في المقاصد لا أصل له في المرفوع ، مع وقوعه في الرافعي ، وإنما هو من قول النخعي كما رواه الترمذي لكن بزيادة " والتسليم جزم " ورواه أيضا سعد بن منصور بزيادة " والقراءة جزم " ، وفي لفظ عنه " كانوا يجزمون التكبير " واختلف في لفظه ومعناه ، فقال الهروي : عوام الناس يضمون الراء من " أكبر " ، وقال المبرد " الله أكبر " بالسكون ، ويحتج بأن الأذان سمع موقوفا غير معرب وقال في النهاية معناه أن التكبير والسلام لا يمدان ، ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري ، وهو مقتضى كلام ابن الرفعة ، وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع

[ 314 ]

بالخبرية ورده الحافظ ابن حجر بأن استعمال الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث ، فكيف يحمل عليه الألفاظ النبوية ، يعني على تقدير ثبوته وإلا فلا أصل له ثم اختار أن المراد ب‍ " حذف السلام وجزم التكبير " الإسراع به وعدم مده . قال الترمذي وهو الذي استحبه أهل العلم وقال الغزالي في الإحياء : ويحذف السلام ولا يمد مدا فهو السنة وقال ابن حجر في التحفة : " ويسن جزم الراء " إيجابه غلط ، وحديث " التكبير جزم " لا أصل له ، وبفرض صحته عدم مده كما حملوا عليه الخبر الصحيح " السلام جزم " انتهى وسئل السيوطي عنه فقال : هو غير ثابت كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير ، وإنما هو من قول إبراهيم النخعي ومعناه ، كما قال جماعة ، منهم الرافعي وابن الأثير : أنه لا يمد . وأغرب المحب الطبري فقال : معناه لا يمد ولا يعرب آخره وهذا الثاني مردود بوجوه : أحدها مخالفته لتفسير الراوي عن النخعي ، والرجوع إلى تفسيره أولى كما تقرر في الأصول . ثانيها مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه . ثالثها إطلاق الجزم على حذف الحركة الإعرابية لم يكن معهودا في الصدر الأول ، وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح الحمل عليه انتهى وقيل معنى " التكبير جزم " : إسماع الإمام به لئلا يسبقه المأموم . وقيل معناه أنه حتم لا يجوز غيره ، فجزم بالجيم والزاي المعجمة ، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة والذال المعجمة ومعناه سريع ، فالحذم السرعة ومنه قول عمر رضي الله عنه : إذا أذنت فترسل ، وإذا أقمت فاحذم . أي أسرع حكاه ابن سيد الناس وكذا السروجي من الحنفية ، قال والحذم في اللسان السرعة ومنه قيل للأرنب حذمة ، قال : وحديث " حذف السلام سنة " ، أخرجه أبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما عن أبي هريرة رفعه من طريق أبي داود وابن خزيمة والحاكم مع حكايتيهما الوقف ، ووقفه الترمذي وقال أنه حسن صحيح ، ونقل عن أحمد وابن المبارك أنهما نهيا عن عزوه للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو الحسن القطان : لا يصح مرفوعا ولا موقوفا انتهى كما في المقاصد . 1013 - (التكلف حرام قال في التمييز لا أعلمه بهذا اللفظ ، بل في صحيح البخاري

[ 315 ]

عن عمر قال نهينا عن التكلف ، وقال القاري بعده والحاصل أن معناه ثابت ، ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن الزبير بن العوام بلفظ اللهم إني وصالحي أمتي براء من التكلف ، وأخرجه أيضا بلفظ أنا وأمتي برآء من التكلف ، وعن الزبير ابن هالة وهي أخت خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وما أنا من المتكلفين . 1014 - (تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا ، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا) رواه الترمذي عن أنس . 1015 - (تكون لأصحابي زلة يغفرها الله لهم لسابقتهم معي) ابن عساكر عن علي كذا عده النجم في المشهورات فليتأمل . 1016 - (تلقين الميت بعد الدفن) قال في اللآلئ حديث تلقين الميت بعد الدفن قد جاء في حديث أخرجه الطبراني في معجمه وإسناده ضعيف ، لكن عمل به رجال من أهل الشام الأولين مع روايتهم له ، ولهذا استحبه أكثر أصحاب أحمد انتهى ، وأقول كذا أكثر أصحابنا كما يأتي ، وقال في المقاصد وروى الطبراني بسند ضعيف عن سعيد بن عبد الله الأودي أنه قال شهدت أبا إمامة وهو في النزع فقال إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ، فإنه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدا ، ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشد رحمك الله ولكن لا تشعرون ، فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه يقول انطلق ، ما نقعد عند من لقن حجته ! فيكون الله حجيجه دونهما . فقال رجل يا رسول الله ، فإن لم نعرف اسم أمه ؟ قال : فلتنسبه إلى حواء ، فلان ابن حواء ، وأورده

[ 316 ]

إبراهيم الحربي في " اتباع الأموات " عن ابن عباس وابن شاهين في ذكر الموت وآخرون وضعفه ابن الصلاح ثم النووي وابن القيم والعراقي والحافظ ابن حجر في بعض تصانيفه وآخرون ، لكن قواه الضياء في أحكامه ، ثم الحافظ ابن حجر أيضا بما له من الشواهد ، ونسب الإمام أحمد العمل به لأهل الشام ، وابن العربي لأهل المدينة ، وغيرهما لقرطبة ، قال في المقاصد وأفردت للكلام عليه جزءا وقال ابن حجر في التحفة : ويستحب تلقين بالغ عاقل أو مجنون سبق له تكليف ولو شهيدا بعد تمام الدفن لخبر فيه ، وضعفه اعتضد بشواهد على أنه من الفضائل ، فاندفع قول ابن عبد السلام أنه بدعة ، وترجيح ابن الصلاح أنه قبل إهالة التراب مردود لما في الصحيحين " فإذا انصرفوا أتاه ملكان " ، فتأخره بعد تمامه أقرب إلى سؤالهما انتهى ومثله في الرملي غير أنه خالف في شهيد المعركة ، قال كما لا نصلي عليه كما أفتى به الوالد وزاد قوله : والأصح أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يسألون ، قال : ويقف الملقن عند رأس القبر انتهى ، وقال النووي في فتاواه : وأما التلقين المعتاد في الشام بعد الدفن فالمختار استحبابه ، وممن نص على استحبابه من أصحابنا القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم ، وحديثه الذي رواه الطبراني ضعيف لكنه يستأنس به ، وقد اتفق علماء الحديث على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به إلى الآن انتهى . 1017 - (تمام المعروف خير من ابتدائه) رواه القضاعي عن جابر رفعه بلفظ استتمام ، وكذا الطبراني في الصغير ، لكن بلفظ أفضل بدل خير ، وفيه عبد الرحمن بن قيس الضبي متروك ، وعن سلم بن قتيبة : تمام المعروف أشد من ابتدائه لأن ابتدائه نافلة وتمامه فريضة ، وفي معناه ما جاء عن العباس رضي الله عنه أنه قال لا يتم المعروف إلا بتعجيله ، فإنه إذا عجله هناه . 1018 - (تمعددوا واخشوشنوا) رواه الطبراني وفي معجمه الكبير ، وابن شاهين في الصحابة ، وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن القعقاع بن أبي حدرد رفعه

[ 317 ]

تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا وانتضلوا (1) وامشوا حفاة وأخرجه البغوي أيضا في معجم الصحابة عن ابن أبي حدرد من غير تسمية له ، وأخرجه الطبراني في الكبير أيضا عن عبد الله بن أبي حدرد وأخرجه أبو الشيخ أيضا عن أبي هريرة رفعه ورواه الرامهرمزي في الأمثال عن أبي الأدرع الأسلمي رفعه بلفظ : تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة ، قال في المقاصد : فهذا ما فيه من الاختلاف ، ومداره على عبد الله بن سعيد وهو ضعيف ، ورواه أبو عبيد في الغريب عن عمر أنه قال " اخشوشنوا وتمعددوا واجعلوا الرأس رأسين " ، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عثمان قال : أتانا كتاب عمر فذكر قصة فيها هذا ، وقد بينته في الرمي بالسهام ، وفيه : وإياكم وزي الأعاجم انتهى ، وقال ابن الغرس بعد أن ذكر رواية أبي الشيخ وقلت في المنظومة : تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا * وانتضلوا (1) وامشوا حفاة أليق قال فجاء بيتا موزونا ، ثم قال قال المناوي : وروي " واخشوشبوا " بالباء الموحدة انتهى ومعنى تمعددوا اتبعوا هدي ابن عدنان في الفصاحة ، وقيل تشبهوا بعيشه بالتقشف والغلظ ودعوا التنعيم وزي العجم ، ويقال تمعدد الغلام إذا شب وغلظ ويشهد له ما في الحديث الآخر : عليكم باللبسة المعدية . أي الزموا خشونة اللباس ، وقيل المعنى اقتدوا بمعد بن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة . فهو حث على التواضع ونهي عن الإفراط في الترفه والتنعم ، ومن شواهده ما رواه أحمد وأبو نعيم عن معاذ رفعه : إياكم والتنعم ، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ، وروى الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس رفعه : إذا سارعتم إلى الخيرات فامشوا حفاة . 1019 - (تمرة خير من جرادة) هذا مشهور لا سيما على الألسنة النحاة ، وقد استشهد به للابتداء بالنكرة للعموم ، وروى ابن أبي شيبة عن القاسم قال : سئل ابن عباس عن المحرم يصيد الجرادة فقال : تمرة خير من جرادة ، وورد أيضا أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار حيث قال في الجرادة درهم ، قال عمر أيضا


(1) انتضل القوم وتناضلوا أي رموا السهام للسبق . النهاية . (*)

[ 318 ]

لأهل حمص ما أكثر دراهمكم يا أهل حمص : تمرة خير من جرادة وقد استوفينا الكلام عليه في الفوائد المحررة بشرح مسوغات الابتداء بالنكرة . 1020 - (تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي) قال في اللآلئ ، قال أبو عبد الله ابن مندة : لا يثبت بوجه من الوجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال في المقاصد : لا أصل له بهذا اللفظ ، ونقل ابن دقيق العيد عن ابن مندة أن بعضهم ذكر هذا الحديث قال : ولا يثبت بوجه من الوجوه ، وقال البيهقي في المعرفة : ذكره بعض فقهائنا ، وتطلبته كثيرا فلم أجده في شئ من كتب الحديث ولم أجد له إسنادا ، وقال ابن الجوزي في تحقيق هذا اللفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه ، وقال أبو إسحاق في المهذب : لم أجده بهذا اللفظ الا في كتب الفقهاء ، وقال النووي في شرحه : باطل لا يعرف . وفي الخلاصة : باطل لا أصل له ، وقال المنذري : لم أجد له إسنادا . ثم قال في المقاصد : وأغرب الفخر بن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب ، فنقل عن القاضي أبي يعلى أنه قال : ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم البستي في السنن له . كذا قال ، وابن أبي حاتم ليس بستيا وإنما هو رازي ، وليس له كتاب يقال له السنن ، ولكن معناه صحيح . نعم يقرب منه ما اتفقا عليه عن أبي سعيد رفعه : " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ فذاك من نقصان دينها " . ورواه مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة بلفظ : " تمكث الليالي ما تصلي وتفطر في شهر رمضان ، فهذا نقصان دينها " . وفي المستدرك نحوه ، ولفظه : " فإن إحداكن تقعد ما شاء الله من يوم وليلة ولا تسجد لله سجدة " . قال الحافظ ابن حجر وهذا وإن كان قريبا من معناه لكن لا يعطي المراد منه . 1021 - (تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة) رواه عبد الرزاق والبيهقي عن سعيد بن أبي هلال مرسلا بلفظ تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ، قال في المقاصد جاء معناه عن جماعة من الصحابة ، فأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم عن معقل بن يسار مرفوعا ، تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، ولأحمد وسعيد بن منصور والطبراني في الأوسط

[ 319 ]

والبيهقي وآخرين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهي عن التبتل نهيا شديدا ، ويقول تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، وصححه ابن حبان والحاكم ، ولابن ماجه عن أبي هريرة رفعه : انكحوا فإني مكاثر بكم ، قال وقد جمعت طرقه في جزء انتهى ، وقال في المواهب لم أقف عليه ، وقال النجم ورواه أحمد عن ابن عمر بلفظ : انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بهم يوم القيامة ، وفي الباب أيضا ما تقدم في " تزوجوا " . 1022 - (تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه عن أبي هريرة ، وفي الجامع الصغير معزو للشيخين وأبي داود والنسائي وابن ماجه بلفظ تنكح المرأة لأربع : لمالها وحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ، وقال النجم وعند مسلم عن جابر أن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك ، ورواه ابن حبان والحاكم عن أبي سعيد تنكح المرأة على إحدى ثلاث : جمالها ودينها وخلقها ، فعليك بذات الدين والخلق ، ورواه ابن أبي الدنيا والبزار وابن ماجه عن ابن عمر لا تنكحوا النساء لحسنهن فلعله يرديهن ، ولا لمالهن فلعله يطغيهن ، وانكحوهن للدين ، ولأمة سوداء خرقاء ذات دين أفضل . 1023 - (تهادوا تحابوا) الطبراني في الأوسط ، والحربي في الهدايا ، والعسكري في الأمثال عن عائشة مرفوعا بزيادة وهاجروا تورثوا أبنائكم مجدا ، وأقيلوا الكرام عثراتهم ، وفي لفظ تقدم في أقيلوا تهادوا تزدادوا حبا ، وللطبراني في الأوسط عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء المؤمنين تهادين ولو فرسن شاة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن ، وللقضاعي عن عائشة مرفوعا تهادوا فإن الهدية تذهب الضغائن ، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب ، وفي لفظ الترمذي تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر ، ورواه الطبراني في الكبير والديلمي وأبو يعلى عن أم حكيم ابنة

[ 320 ]

وداع مرفوعا بلفظ تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب الغوائل ، وفي رواية بغوائل الصدر ، وفي لفظ تزيد في القلب حبا ، ورواه الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا يا معشر الأنصار تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة ، وتورث المودة ، فوالله لو أهدي إلى كراع - الحديث ، ورواه البزار بهذا اللفظ بدون وتورث المودة ، فو الله لو أهدى الى كراع - الحديث ، ورواه البزار بهذا اللفظ بدون وتورث المودة ، وفي لفظ للحربي تهادوا فإن الهدية قلت أو كثرة تورث المودة وتسل السخيمة ، وللديلمي بلا سند عن أنس رفعه عليكم بالهدايا فإنها تورث المودة وتذهب الضغائن ، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير لأحمد والترمذي وضعفه عن أبي هريرة بلفظ تهادوا ، إن الهدية تذهب وحر الصدر (1) وفي لفظ وحر القلب ، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن (2) شاة ، وأخرجه مالك في الموطأ عن عطاء الخراساني مرسلا رفعه بلفظ تصافحوا يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ، قال في المقاصد وهو حديث جيد ، وقد بينت ذلك مع ما وقفت عليه من معناه في تكملة شرح الترمذي ، قال الحاكم تحابوا إن كان بالتشديد فمن المحبة وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة ، لكن يشهد للأول رواية تزيد بالقلب حبا ، وقال ابن الغرس وينبغي للمهدي أن يقصد بها امتثال أمر الشارع وما ندب لأجله ولا يقصد بذلك الدنيا قال حسان : إن الهدايا تجارات اللئام وما * يبغي الكرام لما يهدون من ثمن . 1024 - (التهنئة بالشهور والأعياد مما اعتاده الناس) قال في المقاصد : مروي في العيد أن خالد بن معدان لقي واثلة بن الأسقع في يوم عيد ، فقال له " تقبل الله منا ومنك " ، فقال له مثل ذلك ، وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن الأشبه فيه الوقف ، وله شواهد عن كثير من الصحابة ، بينها الحافظ بن حجر في بعض الأجوبة ، بل عند الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه : من لقي أخاه عند الانصراف من


(1) وحر الصدر : هو ، بالتحريك ، غشه ووساوسه ، وقيل الحقد والغيظ ، وقيل العداوة ، وقيل أشد الغضب . النهاية . (2) أي ظلف شاة . (*)

[ 321 ]

الجمعة فليقل تقبل الله منا ومنك ، وروي في المرفوع : من جملة حقوق الجار إن أصابه خير هنأه ، أو مصيبة عزاه ، أو مرض عاده ، إلى غيره مما في معناه . بل أقوى منه ما في الصحيحين في قيام طلحة لكعب رضي الله عنهما وتهنئته بتوبة الله عليه ، وفي تاريخ قزوين للرافعي : أول من أحدث تهنئة العيدين بقزوين أبو قاسم سعيد بن محمد القزويني ، وثبت أن آدم عليه الصلاة والسلام لما حج البيت الحرام قالت له الملائكة بر حجك قد حججنا قبلك ، قال النجم وألف السيوطي في ذلك رسالة سماها " وصول الأماني في حصول التهاني " أجاد فيها ، وذكر في آخرها الحديث المرفوع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : أتدرون ما حق الجار ؟ إن استعان بك أعنته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابته مصيبته عزيته ، وذكر الحديث في الجامع الكبير بأبسط من هذا . 1025 - (التوكؤ على العصا من سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) قال القاري كلام صحيح ، وليس له أصل صريح ، وإنما يستفاد من قوله تعالى * (وما تلك بيمينك يا موسى) * ومن فعل نبينا صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان كما بينه في رسالة ، قال وأما حديث من بلغ الأربعين ولم يمسك العصا فقد عصى فليس له أصل انتهى ، وقال ابن حجر الهيثمي روى ابن عدي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء وكان صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليها ، ورواه الديلمي بسند عن أنس رفعه حديث حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء ، وروي أيضا كانت للأنبياء كلهم مخصرة يختصرون بها تواضع لله عز وجل ، وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف حديث : إن أتخذ العصا ، فقد اتخذها أبي إبراهيم ، وأخرج ابن ماجه عن أبي أمامة : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصاه . انتهى ، وأما حديث من خرج في سفر ومعه عصا وارى فيه الله بكل سبع ضار ، ومن بلغ أربعين سنة عدله ذلك من الكبر والعجب (1) . فقد قال فيه ابن حجر المكي في فتاواه نقلا عن السيوطي أنه موضوع .

[ 322 ]

1026 - (توقوا برد الخريف ، فإنه يورث داء في أبدانكم) لا أعلمه حديثا فضلا عن صحته . 1027 - (التمر والرمان والتفاح والعنب من فضل طينة آدم) وقال في رسالة لبعض مجهول بلا سند عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أصل لذلك وإنما ورد في شجر التمر أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة آدم انتهى . 1028 - (التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ، فتواضعوا يرفعكم الله) الديلمي عن أنس ، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن محمد بن كثير العبدي بزيادة والعفو لا يزيد العبد إلا عزا ، فاعفوا يعزكم الله ، والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة ، فتصدقوا يرحمكم . (حرف الثاء المثلثة) 1029 - (ثلاثة حق على الله أن يغنيهم الناكح ليستعف) رواه ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة ، قال في الدرر هذا تصحيف وإنما هو يعينهم من الإعانة انتهى ، لم يذكر تمام الثلاث ، لكن تقدم في " التمسوا الرزق بالنكاح " ما يؤخذ منه تمامها ، وروى الطبراني في الأوسط عن جابر رفعه : ثلاث من فعلهن ثقة بالله كان حقا على الله أن يعينه : من سعى في فكاك رقبة ، ومن تزوج ، ومن أحيا أرض ميتة . 1030 - (الثقة بكل أحد عجز) قال في القاصد لا أعرفه بهذا اللفظ ، ولكن عند الخطابي في العزلة عن عبد الملك بن مروان أنه وجد حجرا مكتوبا فيه بالعبرانية ، فبعث به إلى وهب بن منبه ، فإذا فيه مكتوب : إذا كان الغدر في الناس طباعا فالثقة بكل أحد عجز ، وفيها أيضا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لمحمد بن كعب القرظي أي الخصال الرجل أوضع له ؟ قال كثرة كلامه ، وإفشاؤه سره ، والثقة بكل أحد ، وفي المجالسة للدينوري عن هشام بن إسماعيل قال إن ملكا من الملوك أمر بقتل رجل من أهل الإيمان بالله ، فوجدوا معه كتابا فيه ثلاث كلمات : إذا كان القدر حقا فالحرص باطل ، وإذا كان الغدر في الناس فالثقة بكل أحد عجز وإذا كان الموت لكل أحد رصدا فالطمأنينة إلى الدنيا حمق انتهى ، وقد وجد بخط

[ 323 ]

النجم له في هامش كتابه نظم ما قاله عمر بن عبد العزيز بقوله : ثلاثة أوضع أوصاف الرجال * إفشاء سره ، وكثرة المقال وثقة المرء بكل أحد * لا تحسبن كل عثرة تقال . 1031 - (ثلاث لا يعاد صاحبهن : الرمد ، وصاحب الضرس ، وصاحب الدمل) رواه الطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الشعب ، وضعفه عن أبي هريرة رفعه ، ورواه البيهقي أيضا عن يحيى بن أبي كثير من قوله وهو الصحيح ، وروى البيهقي أيضا أن زيد بن أرقم قال رمدت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ثبت النهي أمكن أنه لكونها من الآلام التي لا ينقطع صاحبها غالبا ، بسببها فلا يعاد ، بل قد لا يفطن لمزيد ألمه مع المخالطة ، وقد أفرد السخاوي هذا الحديث بتأليف . 1032 - (الثبات نبات) قال النجم ليس بحديث ، ولعله مثل انتهى ، وقال في المقاصد له ذكر في " الحركات بركات " . 1033 - (ثلاثة لا يركن إليها : الدنيا والسلطان والمرأة) قال في المقاصد كلام صحيح لا نطيل فيه بالاستشهاد لوضوح أمره انتهى ، يعني وليس بحديث كما في التمييز وغيره . 1034 - (ثلاثة من كن فيه فهو منافق ، وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أتمن خان) أبو الشيخ عن أنس ، وتقدم بأبسط في " آية المنافق ثلاث " . 1035 - (ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه) البزار والطبراني وأبو نعيم عن أنس بسند ضعيف ، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظ ثلاث مهلكات ، وثلاث منجيات ، وثلاث كفارات ، وثلاث درجات ، فأما المهلكات فشح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله في السر والعلانية ، وأما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، (1) ونقل


(1) سبرات : جمع سبرة بسكون الباء وهي شدة البرد . النهاية . (*)

[ 324 ]

الأقدام إلى الجماعات ، وأما الدرجات فإطعام الطعام ، وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام . 1036 - (ثلاثة يجلين البصر : النظر إلى الخضرة ، وإلى الماء الجاري ، وإلى الوجه الحسن) الحاكم والديلمي عن ابن عمر رفعه ، وروياه عن القاضي أبي البختري قال كنت أدخل على الرشيد وابنه القاسم بين يده ، فكنت أدمن النظر إليه عند دخولي وخروجي فقال لي بعض ندمائه ما أظن أبا البختري لا يحب رأس الحملان ، ففطن له ، فلما أن دخلت قال أراك تدمن النظر إلى القاسم تريد أن تجعل انقطاعه إليك ، قلت أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن ترميني بما ليس في ، وإنما إدمان النظر إليه لأن جعفر الصادق حدث عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب مرفوعا ثلاث يزدن في قوة البصر : النظر إلى الخضرة ، وإلى الماء الجاري ، وإلى الوجه الحسن ، لكن أبو البختري رمي بالوضع ، وجعله الشعراني في البدر المنير من قول علي رضي الله عنه ، نعم روى أبو نعيم في الطب عن عائشة مرفوعا ثلاثة يجلين البصر : النظر في الماء الجاري ، والنظر في الخضرة ، والنظر إلى الوجه الحسن ، وروى أيضا ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن ينظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما ثلاثة يجلين البصر النظر إلى الخضرة والإثمد عند النوم والوجه الحسن ، وروى عن بريدة مرفوعا النظر الى الخضرة يزيد في البصر والنظر الى الماء يزيد في البصر والنظر الى الوجه الحسن يزيد في البصر ، وروى القضاعي عن جابر مرفوعا النظر في الوجه المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر ، وللديلمي عن أنس رفعه ثلاث فاتنات : الشعر الحسن ، والوجه الحسن ، والصوت الحسن ، وقد كان النسائي يلبس الأخضر من الثياب ويقول أن الأخضر مما يراد لقوة البصر ، وللديلمي أيضا عن أبي هريرة رفعه أديموا النظر إلى ثلاثة : الماء الجاري فإنه يذهب بالغم ، وما أحسن ما قيل في المقام : ثلاثة تذهب عنا الحزن * الماء والخضرة والشكل الحسن .

[ 325 ]

1037 - (الثلث ، والثلث كثير) رواه الشيخان وأحمد والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وفي رواية لهم عن سعد ابن أبي وقاص أنه مرض مرضا أشرف منه على الموت ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقال يا رسول الله إن لي مالا كثيرا ، وليس يرثني إلا ابنة لي ، أفأتصدق بالثلثين ؟ قال لا ، قال فالشطر ، قال لا ، قال فالثلث ، قال الثلث والثلث كثير ، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، ورواه أحمد والشيخان وابن ماجه وابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال وددت أن الناس نقصوا من الثلث لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فال والثلث كثير ، وابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ومن أوصى بالثلث لم يترك ، وله عن ابن عمر قال ذكر عند عمر الثلث في الوصية ، قال الثلث وسط ، لا بخس ولا شطط ، وله عن معاذ الثلث وسط لا بخس ولا شطط وله عن معاذ إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم ، وعند الطبراني عنه وأحمد عن أبي الدرداء وعند ابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة أن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم ، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي أمامة بلفظ إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في حسناتكم ، ليجعل لكم زكاة في أموالكم ، وهما ضعيفان . 1038 - (ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك : المرأة ، والعبد ، والفلاح) قال النجم هو من كلام الشافعي ، وليس في المرفوع . 1039 - (ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله تعالى فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) رواه الترمذي عن أبي هريرة . 1040 - (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر) رواه مسلم والنسائي عن أبي هريرة

[ 326 ]

رضي الله عنه ، ومثله ما رواه الطبراني والبيهقي عن سلمان بلفظ ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : أشمط زان ، وعائل مستكبر ، ورجل جعل الله بضاعته : لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه . 1041 - (ثلاثة لا يمنعن : الماء ، والكلأ ، والنار) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة . 1042 - (ثلاث لا ترد : الوسائد ، والدهن ، واللبن) رواه الترمذي وأبو داود عن ابن عمر ، وما أحسن ما قيل : قد كان من سيرة خير الورى * صلى عليه الله طول الزمن أن لا يرد الطيب والمتكأ * واللحم أيضا يا أخي واللبن ولبعضهم فيما لا ينبغي رده : عن المصطفى سبع يسن قبولها * إذا ما بها قد أتحف المرء خلان دهان وحلوى ثم در وسادة * وآلة تنظيف وطيب وريحان . 1043 - (ثلاث جدهن جد ، وهزلن جد : النكاح ، والطلاق ، والرجعة) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقوله جدهن جد بكسر الجيم فيهما ضد الهزل كما قال المناوي ، ورواه القاضي أبو يعلى الطبري في الأربعين عن أبي هريرة بلفظ الترجمة لكن بإبدال " الرجعة " ب‍ " العتاق " ، ورواه الطبراني عن فضالة بن عبيد بلفظ ثلاثة لا يجوز اللعب فيهن : الطلاق ، والنكاح ، والعتق ، وتحصل من هذه الأحاديث خمسة جدهن جد وهزلهن جد . 1044 - (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) رواه الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس . 1045 - (ثلاثة لا يرد الله دعاءهم : الذاكر الله كثيرا ، ودعوة المظلوم ، والإمام العادل) رواه البيهقي .

[ 327 ]

1046 - (ثلاثة لا يلامون على سوء الخلق : المريض ، والصائم ، والإمام العادل) رواه الديلمي عن أبي هريرة . 1047 - (ثلاثة من السعادة ، وثلاثة من الشقاوة . فمن السعادة : المرأة الصالحة تراها فتعجبك ، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك ، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك ، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق . ومن الشقاء : المرأة تراها فتسرك وتحمل لسانها عليك وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك ، والدابة تكون قطوفا (1) وإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك ، والدار تكون ضيقة المرافق . 1048 - (ثمن الجنة لا إله إلا الله) ابن عدي وغيره . 1049 - (الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ، وإذنها صماتها) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعند أحمد وابن ماجه عن عميرة الكندي : الثيب تعرب عن نفسها ، والبكر رضاها صمتها . 1050 - (الثيب عجالة الراكب) ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار عن عمر موقوفا . (حرف الجيم) 1051 - (الجار قبل الدار ، والرفيق قبل الطريق ، والزاد قبل الرحيل) الخطيب في جامعه عن علي ورافع بن خديج بأسانيد ضعاف كما في اللآلئ وغيره ، وسبق في : التمسوا الرفيق قبل الطريق . 1052 - (الجار أحق بسقبه) رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أبي رافع ، والنسائي وابن ماجه عن الشريد بن سويد ، و " سقبه " بفتح السين المهملة والقاف الموحدة بمعنى " الشفعة " .


(1) من القطف وهو القطع وقد قطف يقطف قطفا وقطافا ، والقطوف فعول منه . النهاية . (*)

[ 328 ]

1053 - (جار الدار أحق بالدار) النسائي عن أنس مرفوعا وصححه ابن حبان ورواه الطبراني عن سمرة بلفظ الجار أحق بالشفعة وقد ورد بألفاظ أخر . 1054 - (الجار إلى أربعين) أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء معا عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه بلفظ حق الجار إلى أربعين دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقداما وخلفا ، ورواه الديلمي عنه أيضا لكن بلفظ الجار ستون دارا عن يمينه ، وستون عن يساره ، وستون عن خلفه ، وستون قدامه ، وسنده ضعيف لكن للأول شاهد عن كعب بن مالك رفعه : ألا إن أربعين دارا جار ، وسنده ضعيف أيضا ، وروي عن عائشة أنها قالت يا رسول الله ما حد الجوار ؟ قال أربعون دارا ، وفي رواية عنها أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين دارا عشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا ، وعشرة من ههنا ، وعشرة من ههنا ، وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا ، قال البيهقي وكلاهما ضعيف أيضا ، والمعروف ما رواه أبو داود في مراسيله عن الزهري أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي على باب المسجد ألا إن أربعين دارا جوارا ، وقال يونس بن زيد : فقلت لابن شهاب : كيف ؟ قال : أربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأومأ إلى أربع جهات . وهو مروي عن عائشة قالت : حق الجوار أربعون دارا من كل جانب ، وذكره البخاري في الأدب المفرد من قول الحسن البصري فقال : أربعون دارا أمامه ، وأربعون خلفه ، وأربعون عن يمينه ، وأربعون عن يساره وكذا جاء عن الأوزاعي . 1055 - (الجيران ثلاث : فجار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق . فأما الجار الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له له حق الجوار ، وأما الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار ، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم) البزار وأبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم عن جابر وهو ضعيف .

[ 329 ]

1056 - (الجفاء والبغي في الشام) رواه ابن عدي وابن عساكر عن أنس . 1057 - (الجلوس مع الفقراء من التواضع ، وهو من أفضل الجهاد) الديلمي عن أنس وفيه وضاع كما قال المناوي . 1058 - (الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون) ابن ماجه والحاكم والدرامي وأبو يعلى وغيرهم بسند ضعيف عن عمر ابن الخطاب رفعه ، وفي ذم المحتكر أحاديث كثيرة . 1059 - (جالسوا العلماء ، وسائلوا الكبراء ، وخالطوا الحكماء) قال في الأصل رواه الطبراني والعسكري عن أبي جحيفة مرفوعا ، وروي أيضا عن أبي جحيفة موقوفا قال : كان يقال جالس الكبراء ، وخالط العلماء وخالل الحكماء ، وفي الباب ما رواه العسكري عن ابن عباس رضي الله عنهما قيل : يا رسول الله من نجالس ؟ أو قال : أي جلسائنا خير ؟ قال : من ذكركم الله رؤيته ، وزاد في علمكم منطقه ، وذكركم الآخرة علمه ، وروى العسكري عن ابن عيينة قال : قيل لعيسى : يا روح الله من نجالس ؟ فقال : من يزيد علمكم منطقه ، وتذكركم الله رؤيته ، ويرغبكم في الآخرة علمه ، ورواه الديلمي من طريق الطبراني عن أبي أمامة بلفظ : جالسوا العلماء وزاحموا بوابيكم ورواه في الجامع الصغير للطبراني عن أبي جحيفة بلفظ : جالسوا الكبراء وسائلوا العلماء وخالطوا الحكماء . 1060 - (جلساؤكم شركاؤكم في الهدية) قال ابن الملقن في شرح البخاري في باب الشرب وتبعه العيني وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام فذكره ، قال وإسناده فيه لين انتهى . 1061 - (الجالس وسط الحلقة ملعون) رواه أبو داود عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة ، وروى الترمذي عن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط الحلقة فقال حذيفة ملعون على لسان محمد أو لعن الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم من قعد وسط الحلقة ، وقال الترمذي حسن صحيح ، ورواه الحاكم بلفظ رأى

[ 330 ]

حذيفة إنسانا قاعدا وسط حلقة فقال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قعد وسط حلقة وقال هو على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأخرجه أحمد وأبو يعلى والضياء وآخرون بلفظ الترجمة انتهى . 1062 - (الجبروت في القلب) قال ابن الغرس ضعيف ، وقال في الأصل رواه ابن لال عن جابر مرفوعا ، وروى أحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما عن علي مرفوعا ، أن الرجل ليكتب جبارا وما يملك غير أهل بيته ، ومن كلامهم الظلم كمين في النفس ، العجز يخفيه والقدرة تبديه ، والمشهور : والقدرة تظهره . 1063 - (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها) قال في المقاصد : رواه أبو نعيم في الحلية وابن حبان في روضة العقلاء والخطيب وآخرون أن الحسن بن عمارة بلغه أن الأعمش وقع فيه ، فبعث إليه بكسوة ، فمدحه ، فقيل للأعمش ذممته ثم مدحته ، فقال حدثني خيثمة عن ابن مسعود فذكره ، وأخرجه ابن عدي في كامله والبيهقي في شعبه عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا ، قال البيهقي وهو المحفوظ ، وقال ابن عدي وهو المعروف ، ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية مرفوعا وموقوفا وهو باطل من الوجهين ، وقول ابن عدي والبيهقي إن الموقوف معروف عن الأعمش يحتاج إلى تأويل ، فإنهما ذكراه بسند فيه متهم بالكذب والوضع يجل الأعمش عن مثله ، فقد كان زاهدا ناسكا تاركا للدنيا حتى وصفه بعضهم بقوله : ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته ، بل كان صبورا مجانبا للسلطان ورعا عالما بالقرآن ، ورويا أنه لما ولي الحسن بن عمارة مظالم الكوفة بلغ الأعمش فقال : ظالم ولي مظالمنا فبلغ الحسن ، فبعث إليه بأثواب ونفقة ، فقال الأعمش مثل هذا ولي علينا ، يرحم صغيرنا ، ويعود على فقيرنا ، ويوقر كبيرنا . فقال رجل يا أبا محمد ، ما هذا قولك فيه أمس ! فقال : حدثني خيثمة ، وذكره موقوفا . وأخرجه القضاعي فقال حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي أنه قال : كنت عند الأعمش ، فقيل إن الحسن ابن عمارة ولي المظالم . فقال الأعمش : يا عجبا من ظالم ولي المظالم ، ما للحائك ابن الحائك

[ 331 ]

والظالم ابن الظالم ! فخرجت فأتيت الحسن فأخبرته ، فقال : علي بمنديل وأثواب ، فوجه بها إليه فلما كان من الغد بكرت إلى الأعمش ، فقلت أجري الحديث قبل أن تجتمع الناس فأجريت ذكره ، فقال : بخ ، بخ ! هذا الحسن بن عمارة ولي العمل وما زانه . فقلت بالأمس قلت ما قلت واليوم تقول هذا ؟ فقال : دع عنك هذا ، حدثني خثيمة عن ابن مسعود مرفوعا ، قال في المقاصد : وربما يستأنس له بما روى اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي ، وبحديث " الهدية تذهب بالسمع والبصر " وهو ضعيف ، والكلام عليه مبسوط في الأجوبة الحديثية انتهى . 1064 - (الجبن داء ، وأكله بالجوز شفاء) قيل موضوع ولم يوجد إلا في رسالة مجهولة ذكره فيها ، كحديث الجبن داء والجوز داء فإذا اجتمعا صارا دواء انتهى وفيه أن الحافظ ذكر الثاني في تخريج أحاديث الديلمي ، وقال إن الديلمي أسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما مسلسلا ، ولكن بإبدال " دواء " ب‍ " شفاء " ، وسكت عليه . 1065 - (الجبن والجرأة غرائز يضعهما الله حيث يشاء) البيهقي عن عمر بن الخطاب بلفظ الشجاعة والجبن غرائز في الناس ، تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف وتلقى الرجل يفر عن أبيه ، ورواه أبو يعلى ومن طريقه القضاعي في أثناء حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا بلفظ كرم المؤمن تقواه ، ومروءته خلقه ، ونسبه دينه ، والجبن والجرأة غرائز يضعهما الله حيث يشاء ، وفيه معدي بن سلمان مختلف فيه فوهاه أبو زرعة ، وضعفه بعضهم ، وقال الشاذكوني كان من أفضل الناس ويعد من الأبدال ، وصحح له الترمذي حديثا ، وروى الدارقطني من حديثه عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا الحسب المال والكرم التقوى ، وروى الخرائطي عن أبي هريرة مرفوعا كرم المرء دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه ، وأصله عقله . 1066 - (الجدال في القرآن كفر) رواه الحاكم عن أبي هريرة وقال صحيح وتورع في تصحيحه انتهى . 1067 - (الجرس مزامير الشيطان) وفي رواية مزمار ، وفي رواية من

[ 332 ]

مزامير كما في المناوي ، رواه مسلم وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ومزامير جمع مزمور بضم الميم وفتحها ، وله مفرد أيضا مزمار بكسر الميم ، وصح الأخبار بمزامير عن الجرس وإن كان مفردا لأن المراد به الجنس انتهى . 1068 - (جددوا إيمانكم ، قيل يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا ؟ قال أكثروا من قول لا إله إلا الله) رواه أحمد والحاكم والنسائي والطبراني بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1069 - (جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين) كذا اشتهر ولينظر حاله . 1070 - (الجزاء من جنس العمل) قال في التمييز لم أقف عليه بهذا اللفظ وقال في المقاصد يشير إليه قوله تعالى * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * وكما تدين تدان واسمح يسمح لك ، وأشباهها وقع في كتب النحاة كشروح الألفية وتوضيحها الناس مجزيون بأعمالهم : إن خيرا فخير وإن شرا فشر انتهى ، وبيض لمخرجه وصحابيه ، ويستدل له أيضا بقوله تعالى * (إنما تجزون بما كنتم تعملون) * . 1071 - (جف القلم بما هو كائن) تقدم في " تعرف إلى الله في الرخاء " وقال في التمييز رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو حسن انتهى ورواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ جف القلم بما أنت لاق ، وروى القضاعى عن ابن مسعود رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول جف القلم بالشقي والسعيد ، وفرغ من أربع : من الخلق والخلق والأجل والرزق ، وكذا الديلمي لكن بلفظ جرى بدل جف . 1072 - (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ورواه أيضا عن أبي ذر . 1073 - (جرى القلم بما حكم) الديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وهو في معنى ما قبله فتدبر .

[ 333 ]

1074 - (الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب) رواه الإمام أحمد والطبراني بسند ضعيف لأن فيه الجراح أبو وكيع ، قال الدارقطني فيه ليس بشئ عن النعمان ابن بشير ، ورواه ابن الإمام أحمد في زوائده عن النعمان بن بشير بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، والتحدث بنعمة الله شكر ، وتركها كفر ، والجماعة رحمة والفرقة عذاب ، قال وقال أبو إمامة الباهلي عليكم بالسواد الأعظم ، فقال رجل ما السواد الأعظم ؟ فنادى أبو إمامة هذه الآية من سورة النور * (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) * وهو عند القضاعي والديلمي ، لكن اقتصر أولهما منه على الترجمة ، وثانيهما على من لم بشكر القليل لم يشكر الكثير ، وروى الديلمي أيضا عن جابر رفعه من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة ، في الجماعة رحمة ، وفي الفرقة عذاب ، وسنده ضعيف لكن له شواهد منها ما روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه يد الله على الجماعة ، اتبعوا السواد الأعظم ، فإن من شذ شذ في النار ، ومنها ما روى الطبراني عن أسامة بن شريك رفعه يد الله على الجماعة ، فإذا شذ الشاذ منهم اختطفته الشياطين - الحديث ، ومنها ما رواه أيضا عن عرفجة رفعه يد الله مع الجماعة ، والشيطان مع من فارق الجماعة يركض ، ومنها ما رواه الديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا الشيطان يهم بالواحد والإثنين ، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم . 1075 - (جمال الرجل فصاحة لسانه) رواه القضاعي والعسكر والخطيب عن جابر رضي الله عنه مرفوعا ، ورواه الديلمي عن جابر أيضا رفعه : الجمال صواب المقال ، والكمال حسن الفعال بالصدق ، وروى العسكري عن العباس قال قلت يا رسول الله ما الجمال في الرجل ؟ قال فصاحة لسانه ، وهو عن ابن لال بلفظ الجمال في الرجل اللسان ، وفي إسناده محمد بن الغلابي ضعيف جدا ، ورواه الحاكم عن علي بن الحسين قال أقبل العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه حلتان وله ضفيرتان

[ 334 ]

وهو أبيض ، فلما رآه تبسم ، فقال يا رسول الله ما أضحكك ؟ أضحك الله سنك ، فقال أعجبني جمال عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال العباس ما الجمال ؟ قال اللسان وهو مرسل ، وقال ابن طاهر إسناده مجهول ، وروى العسكري عن ابن عمر أنه قال مر عمر بقوم يرمون ، فقال بئس ما رميتم ، فقالوا إنا متعلمين ، فقال عمر والله لذنبكم في لحنكم أشد إلي من ذنبكم في رميكم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رحم الله امرأ أصلح لسانه ، وذكر الرافعي هذا الحديث في الديات بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الجمال فقال هو اللسان . 1076 - (الجمعة حج المساكين) رواه القضاعي عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه ، وفي لفظ له : الفقراء بدل المساكين ، وفي سنده مقاتل ضعيف ، وعزاه في الدرر لابن أبي أسامة في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وقال الصغاني موضوع ، وروى الديلمي عن ابن عمر رفعه الدجاج غنم فقراء أمتي ، والجمعة حج فقرائها ، ولابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء باتخاذ الغنم ، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج ، وقال عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى . 1077 - (جنبوا مساجدكم صبيانكم) قال البزار لا أصل له ، وتعقبه في المقاصد بأن ابن ماجه رواه مطول عن واثلة رفعه بلفظ جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم ، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها المطاهر ، وجمروها في الجمع ، وسنده ضعيف لكن له شاهد عند الطبراني في الكبير والعقيلي وابن عدي سند فيه العلاء بن كثير ضعيف أيضا عن أبي إمامة وأبي الدرداء وواثلة قالوا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكره بلفظ مساجدكم ، لكن بدون شراءكم وبيعكم ، ولابن عدي عن أبي هريرة رفعه جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وفي سنده عبد الله بن محرر - بمهملات بوزن محمد - ضعيف ، وفي الباب مما يستأنس به لتقويته أحاديث : منها من رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد أو ينشد ضالة - الحديث رواه الطبراني وابن السني وابن مندة عن أبي هريرة رضي الله عنه

[ 335 ]

من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا فض الله فاك ثلاثا ، ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا وجدتها ثلاثا ، ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا ربح الله تجارتك . 1078 - (الجنة تحت أقدام الأمهات) أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك ، فقال هل لك من أم ؟ قال نعم ، قال فالزمها ، فإن الجنة تحت رجليها ، قال الحاكم صحيح الإسناد وتعقب بالاضطراب ، وأخرجه ابن ماجه أيضا عن معاوية ابن جاهمة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال ويحك أحية أمك قلت نعم يا رسول الله قال فارجع فبرها ، ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة ، قال ويحك أحية أمك ؟ قلت نعم يا رسول الله ، قال : فارجع فبرها ، ثم أتيته من أمامه فقلت : يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال : ويحك أحية أمك قلت نعم يا رسول الله قال ويحك الزم رجلها فثم الجنة ، وفي الباب أيضا ما أخرجه الخطيب في جامعه والقضاعي في مسنده عن أنس رضي الله عنه رفعه الجنة تحت أقدام الأمهات وفيه منصور بن المهاجر وأبو النضر الأبار لا يعرفان ، وذكره الخطيب أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما وضعفه ، قال في المقاصد وقد عزاه الديلمي لمسلم عن أنس فلينظر ، ومثله في الدرر ، والمعنى أن التواضع للأمهات وإطاعتهن في خدمتهن وعدم مخالفتهن إلا فيما حظره الشرع سبب لدخول الجنة . 1079 - (جهد البلاء أن تحتاجوا إلى ما في أيدي الناس فتمنعوا) رواه الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما . 1080 - (جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشئ) رواه الحاكم في تاريخه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ابن عباس كثرة أحد الفقيرين وقلة العيال أحد اليسارين .

[ 336 ]

1081 - (جهد المقل دموعه) قيل هو بمعنى خبر وأفضل الصدقة جهد المقل الذي أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعا ، وأقول في كونه بمعناه وقفة فتأمل ، وقال النجم فيه ليس بحديث ، وقال أيضا تبعا للمقاصد نعم روى أبو داود والحاكم وابن خزيمة عن أبي هريرة قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال جهد المقل وابدأ بمن تعول ، قال وأسنده الديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن نملة تجر نصف شقها حملت إلى سليمان بن داود عليهما السلام نبقة جلوقية وضعتها بين يديه فلم يلتفت إليها ، فرفعت رأسها فقالت : ألا كلنا يهدي إلى الله ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدي للجليل بقدره * لقصر أعلى البحر منه مناهله ولكننا نهدي إلى من نحبه * ولم يك في وجداننا ما يشاكله فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام ، فقال إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك إقبل هديتها ، فإن الله تعالى يحب جهد المقل ، وأسنده الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه خير الناس مؤمن فقير يعطى جهده ، وما أحسن قول ابن الغرس : أرسلت دمعي للحبيب هدية * ونصيب قلبي من هواه ولوعه قال اجتهد فيما يليق بقدرنا * قلت اتئد جهد المقل دموعه وقال ابن إسحاق العينوني : أنا المقل وحبي ، أذاب قلبي ولوعه ، * أبكي عليه بجهدي ، جهد المقل دموعه 1082 - (الجنة تحت ظلال السيوف) رواه الحاكم عن أبي موسى ، وفي رواية للبخاري الجنة تحت بارقة السيوف ، وفي رواية له عن ابن أبي أوفى مرفوعا بلفظ اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ، ورواه مسلم عن أبي موسى بلفظ أنه قال بحضرة العدو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ، فقام رجل رث الهيئة ، فقال يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ؟ قال نعم ، قال فرجع إلى أصحابه ، فقال أقرأ عليكم السلام ، ثم كسر جفن سيفه وألقاه ثم

[ 337 ]

مشى بسيفه إلى عدوه ، فضرب به حتى قتل . 1083 - (الجنة دار الأسخياء) رواه الخرائطي وابن عدي والخطيب والقضاعي عن عائشة رضي الله عنها ، قال الدارقطني لا يصح ، وقال الذهبي منكر ، وعده ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال النجم لكن أخرجه الدارقطني من طريق آخر ضعيف ، وله شواهد انتهى ، وأقول ورواه أبو الشيخ والخطيب في كتاب البخلاء والديلمي عن أنس بلفظ الترجمة بزيادة والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة بخيل ولا عاق والديه ولا منان بما أعطى . 1084 - (الجود من الموجود) من كلام العامة وقال الشاعر : ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك (1) قليل وفي الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما الجود من جود الله ، فجودوا . 1085 - (جور الترك ، ولا عدل العرب) قال في التمييز كلام ساقط وليس بحديث ، وقال القاري بل كفر صريح ظاهره حيث فضل ظلم جماعة على عدل آخرين مع أن أهل العدل أحسن أجناس الناس ، وأهل الجور أصلهم الأنجاس ، وقال النجم كلام ساقط مفترى ، وقد جعل الله النبوة والخلافة في قريش وهم سادات العرب . 1086 - (الجوع حكمة) يجري على ألسنة الناس . 1087 - (الجوع كافر ، وقاتله من أهل الجنة) قال في المقاصد كلام يدور في الأسواق ، أي وليس بحديث كما في التمييز ، ورواه القاري بلفظ الجوع كافر ، ولا يرحم على صاحبه في حاله ، وقاتله من أهل الجنة أي دافعه عن مسلم مضطر من أهل الجنة ومعناه صحيح ، وأما مبناه فكما قال ابن الديبع أنه كان يدور في الأسواق ، وليس بحديث انتهى ، وقال النجم ولعله من وضع السؤال انتهى ، لكن قال في المقاصد ويقرب من الشق الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حديث اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه وروى


(1) في الأصل " ذا لديك " . (*)

[ 338 ]

الطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعا في حديث اللهم إني أعوذ بك من الجوع ضجيعا ، وأما الشق الثاني فأحاديث إطعام الجائع كثيرة مشهورة أفردت بالتأليف كحديث أفشوا السلام ، وأحسنوا الكلام ، وأطعموا الطعام تدخلوا الجنة بسلام وكحديث من أطعم كبدا جائعة أطعمه الله من أطيب طعام الجنة ، ومن برد كبدا عطشانة - الحديث . وكحديث من أطعم مؤمنا حتى يشبعه أدخله الله من باب من أبواب الجنة لا يدخله إلا من كان مثله . 1088 - (الجيزة روضة من رياض الجنة ، ومصر خزائن الله في أرضه) قال في الأصل نقلا عن شيخه الحافظ بن حجر كذب موضوع ، وهو في نسخة نبيط الموضوعة ، وفي النهاية أن الجيزة بكسر الجيم وسكون الياء قرية على النيل قبالة مصر . (حرف الحاء المهملة) 1089 - (حبب إلي من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة) هكذا اشتهر على الألسنة ، وترجم به النجم ، لكن ذكره في المقاصد وكثيرون بدون " من دنياكم ثلاث " وقال رواه الطبراني في الأوسط والصغير عن أنس رفعه ، وكذا الخطيب في تاريخ بغداد مقتصرا على جملة جعلت إلخ ، قال ورواه النسائي عن أنس بلفظ الترجمة ، والحاكم بدون جعلت وقال صحيح على شرط مسلم ، وأخرجه ابن عدي عن أنس بلفظ حبب إلي من الدنيا : النساء ، والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة ، وأخرجه أيضا وأبو يعلى في مسنديهما وأبو عوانة في مستخرجه ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في سننه وآخرون قال كما بينت ذلك موضحا في جزء أفردته لهذا الحديث انتهى ملخصا ، ثم قال ورواه الديلمي بلفظ حبب إلي كل شئ وحببت إلي النساء إلخ ، وذكر ابن القيم أن أحمد رواه في الزهد بزيادة وهي : أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن . قال وأما ما اشتهر من زيادة " ثلاث " فلم أقف عليها إلا في موضعين من الإحياء ، وفي تفسير آل عمران من الكشاف ، وما رأيتها في شئ من طرق هذا الحديث بعد مزيد

[ 339 ]

التفتيش ، قال وبذلك صرح الزركشي ، بل قال : زيادتها محيلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا ، وقد تكلم الإمام أبو بكر بن فورك على معناه في جزء مفرد ووجهها فيه ، وهذا يسمى عندهم طيا ، وهو أن يذكر جمع ، ثم يؤتى ببعضهم ويسكت عن الباقي لغرض كالتكثير فتأمل ، وأنشد الزمخشري عليه : كانت حنيفة أثلاثا : فثلثهم * من العبيد ، وثلث من مواليها وقيل الثالثة " وجعلت قرة عيني في الصلاة " ، فلا حذف ، وقال في المواهب وقع في الإحياء والكشاف وكثير من كتب الفقهاء " حبب إلي من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب وجعلت في قرة عيني في الصلاة " ، وقال ابن القيم وغيره : من رواه " حبب إلي من دنياكم ثلاث " فقد وهم ، ولم يقل عليه السلام ثلاث إذ الصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليها بل هي عبادة محضة ، نعم يصح أن تضاف إليها لكونها ظرفا لوقوعها فيها ، وكذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي تبعا لأصله ، والولي ابن العراقي في أماليه إن لفظ " ثلاث " لم يقع في شئ من طرقه ، بل هي مفسدة للمعنى انتهى ملخصا ، وأقول : في قولهم " بل هي مفسدة للمعنى " كقول الزركشي " زيادة ثلاث محيلة للمعنى " إلخ نظر وإن أقروه ، بل المحيل زيادة " من دنياكم ثلاث " لا لفظ " ثلاث " فقط ، فتأمل ، وقال الجلال السيوطي في تخريج أحاديث الشفا : أخرجه النسائي والحاكم عن أنس بدون " ثلاث " ، لكن عند أحمد عن عائشة : كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ثلاثة أشياء : النساء والطيب والطعام ، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة ، أصاب النساء والطيب ، ولم يصب الطعام ، إسناده صحيح إلا أن فيه رجلا لم يسم ، انتهى ، وأقول : يؤخذ منه أن الثالثة هي الطعام ، على فرض ثبوت " ثلاث " فتأمل ، وقال القاري : وأما صحته من جهة المعنى فلوقوعه قرة عينه في الدنيا جعل كأنه منها ، ويؤيد ما جاء في رواية " الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة " ، انتهى ، وروى الديلمي عن أنس مرفوعا : الجائع يشبع ، والظمآن يروى ، وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء ، والمراد بالصلاة العبادة المخصوصة

[ 340 ]

فرضا كانت أو نفلا ، وتردد القاري فقال وهل المراد بالصلاة العبادة الموضوعة لسائر الأنام ، أو الصلاة عليه ، عليه الصلاة والسلام ؟ يعني أنه حبب إليه صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه من أمته . تنبيه : قال في المواهب وههنا لطيفة ، وروى أنه عليه الصلاة والسلام لما قال " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة " ، قال أبو بكر : وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا النظر إلى وجهك ، وجمع المال للإنفاق عليك ، والتوسل بقرابتك إليك . وقال عمر : وأنا يا رسول الله ، حبب إلي من الدنيا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقيام بأمر الله . وقال عثمان وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاث : إشباع الجائع ، وإرواء الظمآن وكسوة العاري . وقال علي رضي الله عنه : وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا الصوم في الصيف ، وإقراء الضيف ، والضرب بين يديك بالسيف . وقال الطبري خرجه الجندي والعهدة عليه انتهى . ونقل الشبراملسي في حاشيته على المواهب عن الذريعة لابن العماد أنه قال فيها : وعن الشيخ أبي محمد النيسابوري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، قال : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : القعود بين يديك ، والصلاة عليك وإنفاق مالي لديك . فقال عمر رضي الله عنه : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة حدود الله . فقال عثمان رضي الله عنه : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام فقال علي رضي الله عنه : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : الضرب بالسيف والصوم في الصيف وقرى الضيف فنزل جبريل عليه السلام وقال : أنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : النزول على النبيين ، وتبليغ الرسالة للمرسلين ، والحمد لله رب العالمين - أي الثناء عليه - . ثم عرج ثم رجع فقال ، يقول تعالى : وهو حبب إليه من عباده ثلاث : لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وجسم على بلائه صابر ، وفي بعضها مخالفة لما في المواهب انتهى ، وفي المجالس للخافجي بعض مخالفة وزيادة ، وعبارته : قيل إنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر هذا

[ 341 ]

الحديث قال أبو بكر : وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاث النظر إليك وإنفاق مالي عليك والجهاد بين يديك . وقال عمر : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة حدود الله . وقال عثمان وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام . وقال علي ابن أبي طالب : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : إكرام الضيف والصوم في الصيف والضرب بالسيف ، فنزل جبريل عليه السلام وقال : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث إغاثة المضطرين ، وإرشاد المضلين ، والمؤانسة بكلام رب العالمين ونزل ميكائيل فقال وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : شاب تائب ، وقلب خاشع ، وعين باكية انتهت ، وفي كلام بعضهم أن أبا حنيفة لما وقف على ذلك قال : وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث ترك الترفع والتعالي ، وقلب من حبين خالي ، والتهجد بالعلم في طول الليالي وأن مالكا لما وقف عليه أيضا قال : وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث : مجاورة تربة سيد المرسلين وإحياء علوم الدين ، والاقتداء بالخلفاء الراشدين . وأن الشافعي رضي الله عنه لما وقف عليه أيضا قال : وأنا حبب غلي من دنياكم ثلاث : ترك التكلف ، وعشرة الخلق بالتلطف ، والاقتداء بطريق أهل التصوف . وأن أحمد لما وقف عليه : قال وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث عطاء من غير منة ، ونفس مطمئنة ، والاتباع للسنة . 1090 - (حاسبوهم فإنهم لا ذمة لهم) هو بمعنى حديث : حاكوا الباعة الآتي . 1091 - (الحاجة على قدر الرسول) قال النجم ليس بحديث ، لكن معناه مستعمل عند الناس كما قيل : إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه 1092 - (حارم وارثه من أهل النار) بمعنى المشهور على الألسنة من حرم وارثا إرثه حرمه الله الجنة ، وهو بمعنى ما سيأتي مما لم يصح أيضا وهو من زوى ميراثا عن وارثه زوى الله عنه ميراثه من الجنة . 1093 - (حاكوا الباعة فإنهم لا ذمة لهم) قال الحافظ ابن حجر ورد بسند

[ 342 ]

ضعيف لكن بلفظ ماكسوا الباعة ، فإنه لا خلاق لهم ، قال وورد بسند قوي عن الثوري أنه قال كان يقال ، وذكره ، وقال في الدرر رأيت عن ابن حجر أن له أصلا ، وقال في المقاصد وهو عندنا في مشيخة أبي محمد الحسن بن علي الجوهري عن يزيد بن أبي الزرقاء أنه قال كنت مع سفيان الثوري فمر به دجاج يبيع الدجاج ، فقال له سفيان بكم هذه الدجاجة ؟ فقال له الرجل شراؤها درهم ودانق ، فقال له سفيان تبيعها بخمسة دوانق فقيل له يا أبا عبد الله يخبرك شراؤها درهم ودانق فتقول له تبيعها بخمسة دوانق ، فقال سفيان كان يقال ماكسوا الباعة فإنه لا خلاق لهم ، وترجم الحافظ في كتابه المطالب العالية بمماكسة الباعة ، ثم أورد عن أبي الشعثاء أنه كان لا يماكس في ثلاثة : في الكراء إلى مكة ، وفي الرقبة ، وفي الأضحية ، وفي الفردوس بلا سند عن أنس رفعه أتاني جبريل فقال يا محمد ماكس عن درهمك ، فإن المغبون لا مأجور ولا محمود ، وروى أبو يعلى في مسنده عن الحسين بن علي رفعه قال المغبون لا محمود ولا مأجور ، وفي المجالسة للدينوري عن محمد بن سلام الجمحي قال رؤي عبد الله بن جعفر يماكس في درهم ، فقيل له تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا ؟ فقال ذاك مال جدت به ، وهذا عقلي بخلت به ، وفي معجم البغوي عن أبي هاشم القناد قال كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسن بن علي ، فكان يماكسني فيه ، فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته ، فقلت يا ابن رسول الله أجيئك بالمتاع من البصرة فتماكسني فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته ؟ فقال إن أبي حدثني يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم المغبون وذكره ، قال البغوي وهذا وهم من رواية كامل عن أبي هاشم ، فقد رواه غيره عنه قال : كنت أحمل المتاع إلى علي بن الحسين ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن رفعه ، وأبو هاشم قال الذهبي لا يعرف ، وخبره منكر لا سيما وقد اضطرب فيه ، وللطبراني في الكبير بسند ضعيف جدا عن أبي أمامة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول غبن المسترسل حرام ، ورواه أحمد بلفظ : ما زاد التاجر على المسترسل فهو ربا ، وحاكوا بتشديد الكاف ، ورواه في اللآلئ " حاككوا " بفك الإدغام ، وقال لا أصل

[ 343 ]

له ، وفي الباب عن علي وأنس . 1094 - (الحكم ملح الأرض) ليس بحديث ، لكن معناه صحيح ، قال الله تعالى * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) * . 1095 - (حبك الشئ يعمي ويصم) قال في المقاصد : رواه أبو داود والعسكري عن أبي الدرداء مرفوعا وموقوفا والوقف أشبه ، وفي سنده ابن أبي مريم ضعيف ، ورواه أحمد عن ابن أبي مريم فوقفه ، والرفع أكثر ولم يصب الصغاني حيث حكم عليه بالوضع ، وكذا قال العراقي أن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب ، إنما سرق له حلي فأنكر عقله ، وقال الحافظ ابن حجر تبعا للعراقي ويكفينا سكوت أبي داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف ، فهو حسن انتهى ، وقال القاري بعد أن ذكر ما تقدم فالحديث إما صحيح لذاته أو لغيره مرتق عن درجة الحسن لذاته إلى صحة معناه ، وإن لم يثبت مبناه انتهى ، وفي الباب ما لم يثبت عن معاوية قال العسكري إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد ويصمك عن استماع الحق ، وإن كان الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العذل وأعماه عن الرشد ، ولذا قال بعضهم رحمه الله تعالى : وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى * وقال آخر : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا وقال ثعلب معناه أن العين تعمى عن النظر إلى مساويه ، وتصم الأذن عن استماع العذل فيه ، وأنشأ يقول : وكذبت طرفي فيك والطرف صادق * وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع وقيل معناه يعمى ويصم عن الآخرة ، والغرض النهي عن حب ما لا ينبغي ، وعن الإغراق في حبه ، ومثل هذا الحديث ما ذكره في الجامع الصغير (1) عن ابن عباس


(1) في الأصل ما رواه الديلمي مكان ما ذكره في الجامع الصغير الموجودة في النسخة الشامية وهي الموافقة لما في الجامع الصغير . (*)

[ 344 ]

حب الثناء من الناس يعمي ويصم " ، وسنده ضعيف كما في المناوي انتهى . 1096 - (الحبيب لا يعذب حبيبه) قال القاري نقلا عن السخاوي ما علمته في المرفوع ، وقوله تعالى * (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم) * يشير إلى صحة معناه وإن لم يثبت مبناه ، وقال النجم قلت وعند أحمد عن أنس مر النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه وصبي في الطريق ، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ ، فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني ، فسعت فأخذته فقال القوم يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ولدها في النار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والله ولا يلقي حبيب حبيبه في النار ، وله في الزهد عن الحسن مرسلا والله لا يعذب الله حبيبه ، ولكن قد يبتليه في الدنيا . 1097 - (حبذا المتخللون من أمتي) قال الصغاني وضعه ظاهر وفسره بتخليل الأصابع واللحية في الوضوء ، واعترضه القاري بأن وضعه غير ظاهر لثبوت الأحاديث في تخليل اللحية والأصابع حتى عدا من السنة المؤكدة انتهى ، وأقول ويحتمل أن يراد ما يشمل تخليل الأسنان من الطعام . 1098 - (الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ، ورواه عن عائشة أيضا أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أن هذه الحبة بزيادة إن هذه وبلفظ إلا من السام قلت وما السام قال الموت ، ورواه أبو نعيم بلفظ الشونيز دواء من كل داء إلا الموت وهو بمعنى الحبة السوداء ، ورواه البخاري من حديث خالد بن سعد بلفظ خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق ، فقدمنا المدينة وهو مريض ، فعاده ابن أبي عتيق ، فقال لنا عليكم بهذه الحبة السوداء ، فخذوا منها خمسا أو سبعا ، فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب ، فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أن هذه الحبة - الحديث . 1099 - (حب الدنيا رأس كل خطيئة) رواه البيهقي في الشعب بإسناد

[ 345 ]

حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلا ، وذكره الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا سند عن علي رفعه ، وقال ابن الغرس الحديث ضعيف ، ورواه البيهقي أيضا في الزهد وأبو نعيم من قول عيسى بن مريم ، وفي رواية لولد أحمد بلفظ رأس الخطيئة حب الدنيا والنساء حبالة الشيطان ، والخمر مفتاح كل شر ، ولأحمد في الزهد عن سفيان ، قال كان عيسى بن مريم يقول حب الدنيا أصل كل خطيئة ، والمال فيه داء كثير قالوا وما داؤه ؟ قال لا يسلم صاحبه من الفخر والخيلاء ، قالوا فإن سلم قال شغله إصلاحه عن ذكر الله تعالى ، وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له أنه من قول مالك بن دينار ، وعند ابن يونس في تاريخ مصر له من قول سعيد بن مسعود ، وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي ، قال في المقاصد وبالأول يرد عليه وعلى غيره ممن صرح بالحكم عليه بالوضع أي كالصغاني لقول ابن المديني مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها ، وقال أبو زرعة كل شئ يقول الحسن فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلا ثابتا ، ما خلا أربعة أحاديث وليته ذكرها ، وقال في الدرر قد عد الحديث في الموضوعات ، وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر بأنه أثنى على مراسيل الحسن انتهى ، لكن في اللآلئ للحافظ المذكور مراسيل الحسن عندهم تشبه الريح انتهى ، وقال الدارقطني في مراسيله ضعف ، وللديلمي عن أبي هريرة رفعه أعظم الآفات تصيب أمتي حبهم الدنيا وجمعهم الدنانير والدراهم ، لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطه الله على هلكتها في الحق ، وفي تاريخ ابن عساكر عن سعيد بن مسعود الصدفي التابعي بلفظ حب الدنيا رأس الخطايا . 1100 - (حب العرب إيمان) تقدم في أحبوا العرب . 1101 - (حب المؤمن من الإيمان) قال الصغاني موضوع . 1102 - (حب الوطن من الإيمان) قال الصغاني موضوع ، وقال في المقاصد لم أقف عليه ، ومعناه صحيح ، ورد القاري قوله ومعناه صحيح بأنه عجيب ، قال إذ لا تلازم بين حب الوطن وبين الإيمان ، قال ورد أيضا بقوله تعالى * (ولو أنا

[ 346 ]

كتبنا عليهم - الآية) * فإنها دلت على حبهم وطنهم ، مع عدم تلبسهم بالإيمان ، إذ ضمير عليهم للمنافقين ، لكن انتصر له بعضهم بأنه ليس في كلامه أنه لا يحب الوطن إلا مؤمن ، وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان انتهى ، كذا نقله القاري ثم عقبه بقوله ولا يخفى أن معنى الحديث حب الوطن من علامة الإيمان وهي لا تكون إلا إذا كان الحب مختصا بالمؤمن ، فإذا وجد فيه وفي غيره لا يصلح أن يكون علامة قوله ومعناه صحيح نظرا إلى قوله تعالى حكاية عن المؤمنين * (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا) * فصحت معارضته بقوله تعالى * (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا - الآية) * الأظهر في معنى الحديث إن صح مبناه أن يحمل على أن المراد بالوطن الجنة فإنها المسكن الأول لأبينا آدم على خلاف فيه أنه خلق فيها أو أدخل بعدما تكمل وأتم ، أو المراد به مكة فإنها أم القرى وقبلة العالم ، أو الرجوع إلى الله تعالى على طريقة الصوفية فإنه المبدأ والمعاد كما يشير إليه قوله تعالى * (وأن إلى ربك المنتهى) * أو المراد به الوطن المتعارف ولكن بشرط أن يكون سبب حبه صلة أرحامه ، أو إحسانه إلى أهل بلده من فقرائه وأيتامه ، ثم التحقيق أنه لا يلزم من كون الشئ علامة له اختصاصه به مطلقا ، بل يكفي غالبا ألا ترى إلى حديث حسن العهد من الإيمان وحب العرب من الإيمان مع أنهما يوجدان في أهل الكفران انتهى ، ومما يدل لكون المراد به مكة ما روى ابن أبي حاتم عن الضحاك قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * قال إلى مكة انتهى ، وللخطابي في غريب الحديث عن الزهري قال قدم أصيل - بالتصغير - الغفاري على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قبل أن يضرب الحجاب ، فقالت له عائشة كيف تركت مكة ؟ قال اخضرت جنباتها ، وابيضت بطحاؤها ، وأغدق إذخرها ، وانتشر سلمها - الحديث ، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك يا أصيل لا تحزني ، وفي رواية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ويها يا أصيل ! تدع القلوب تقر .

[ 347 ]

1103 - (حب الوطن قتال) قال النجم ليس بحديث ، وفي معناه ما رواه الدينوري في المجالسة عن الأصمعي قال قالت الهند ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان : الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بعيدا ، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدبا ، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر له نفعا وفيها أيضا عن الأصمعي سمعت إعرابيا يقول إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه ، وتشوقه إلى إخوانه ، وبكاؤه على ما مضى من زمانه . 1104 - (حب الهرة من الإيمان) قال القاري موضوع كما قاله الصغاني وغيره ، قال وقد بسطت عليه الكلام في رسالة مستقلة لتحقيق المرام في تقريره من خصال أهل الإيمان وهو لا ينافي أنه من خصال بعض أهل الكفران كسائر مكارم الإحسان ، ولا يعد من علامة الإيمان كما توهم السعد والسيد وأغرب الثاني حيث جعل إضافته من باب إضافة المصدر إلى مفعوله انتهى ، وأقول لا غرابة فيه فهو كقوله تعالى * (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير) * . 1105 - (الحجامة تكره في أول النهار ، ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال) رواه عبد الملك بن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم الحضرمي معضلا ، وقال الزركشي وتبعه في الدرر لم أقف عليه ، وقال السيد معين الدين الصفدي ليس بثابت ، وقيل أنه من كلام بعض السلف ، وقال النجم ويعارضه ما رواه ابن السني والطبراني عن ابن عمر الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة ، وما رواه الديلمي عن أنس الحجامة على الريق دواء ، وعلى الشبع داء ، تنبيه : قال بعضهم نقصان الهلال هنا بأن ينتصف الشهر ، قال العلقمي لأن الدم هاج في أول الشهر وفي آخره قد سكن . 1106 - (الحجامة في نقرة الرأس تورث النسيان ، فتجنبوا ذلك) قال في المقاصد : رواه الديلمي عن أنس مرفوعا ، وفي سنده عمر بن واصل اتهمه الخطيب بالوضع لا سيما وهي حكاية وقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في يافوخه من وجع كان به ،

[ 348 ]

ويروى أنه كان يحتجم على هامته ، أي على رأسه وبين كتفيه ، لكن قال أبو داود قال عمر احتجمت فذهب عقلي ، حتى كنت القن فاتحة الكتاب في صلاتي ، وكان احتجم على هامته ، وللطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمر رفعه الحجامة في الرأس شفاء من الجنون والجذام والبرص والنعاس والضرس ، وللحاكم بسند ضعيف عن ابن عمر مرفوعا الحجامة على الريق أمثل وهي شفاء وبركة ، وهي تزيد في العقل وتزيد في الحفظ - الحديث ، وفيه احتجموا يوم الإثنين ويوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي صرف الله عن أيوب فيه البلاء ، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء ، وأخرجه ابن ماجه بسند فيه مجهول عن نافع ، وقد أفرد بعض الآخذين عن الحافظ ابن حجر أحاديث الحجامة في جزء انتهى ، ورواه كما في الجامع الصغير ابن ماجه والحاكم وابن السني وأبو نعيم عن ابن عمر بلفظ الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة وتزيد في الحفظ وفي العقل فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافا الله فيه أيوب من البلاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي ابتلي فيه أيوب وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء ، وفي الحجامة أحاديث كثيرة فراجعها . 1107 - (حجبت الجنة بالمكارة) وفي لفظ حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكارة ، وسيأتي في " حفت الجنة " وهو أشهر من حجبت . 1108 - (الحجر الأسود من الجنة) رواه النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ، وزاد الترمذي والحاكم وأنه يبعث يوم القيامة له عينان - الحديث ولأحمد بن منيع عنه أيضا مرفوعا : الحجر مروة من مرو الجنة ، وأصله عند أحمد والترمذي وللديلمي عن عائشة مرفوعا : الحجر الأسود من حجارة الجنة ، وله شواهد كثيرة . 1109 - (الحجر الأسود يمين الله في أرضه) رواه الطبراني في معجمه وأبو

[ 349 ]

عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه ، وذكر ابن أبي الفوارس في تاسع مخلصياته عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا أنه قال الحجر يمين الله عز وجل في الأرض فمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله ، وكذا أخرجه الأزرقي في تاريخه ، وأخرجه أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الركن يمين الله في الأرض يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه ، وفي لفظ أن هذا الركن الأسود يمين الله عز وجل في الأرض يصافح بها عباده مصافحة الرجل أخاه ، ورواه القضاعي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه ، لكنه صحيح بلفظ الركن يمين الله عز وجل يصافح بها خلقه والذي نفس ابن عباس بيده ما من مسلم يسأل الله عنده شيئا إلا أعطاه إياه ومثله مما لا مجال للرأي فيه ، وله شواهد فالحديث حسن وإن كان ضعيفا بحسب أصله كما قال بعضهم منها ما رواه الديلمي عن أنس بلفظ الحجر يمين الله فمن مسحه بيمينه فقد بايع الله ، ومنها ما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن جابر بلفظ الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ، ومعناه كما قال المحب الطبري أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ، ولما كان الحاج والمعتمر يسن لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك على سبيل التمثيل ولله المثل الأعلى ، ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة ، لطيفة : نقل المناوي عن السيوطي أنه قال في الساجعة ورد في الأثر ما بعث الله قط ملكا ولا سحابا إلا طاف بالبيت أولا ثم مضى انتهى . 1110 - (حجوا قبل أن لا تحجوا) رواه عبد الرزاق وأبو نعيم والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا بزيادة تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يدعون أحدا يدخلها ، ورواه البيهقي (1) عن أبي هريرة باللفظ المذكور لكن بإبدال آخره بلفظ " فلا يصل إلى الحج أحد " ، ورواه الدارقطني في سننه بلفظ حجوا قبل


(1) رواية البيهقي ساقطة من الأصل فاستدركناها من النسخة الشامية . (*)

[ 350 ]

أن لا تحجوا قالوا وما شأن الحج يا رسول الله قال تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد ، لكن في سنده عبد الله ومحمد مجهولان كما قال العقيلي ، وأورده الزمخشري في كشافه بلفظ حجوا قبل أن لا تحجوا قبل أن يمنع البر جائبه والبحر راكبه ، وكذا أورد فيه حجوا قبل أن لا تحجوا فإنه قد هدم البيت مرتين ويرفع في الثالثة ، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر مرفوعا أنه قال تمتعوا من هذا البيت فإنه قد يهدم مرتين ويرفع في الثالثة ، وفي الكشاف أيضا مما لم يقف عليه مخرجوه عن ابن مسعود مرفوعا حجوا هذا البيت قبل أن تنبت شجرة في البادية لا تأكل منها دابة إلا نفقت انتهى ، قال النجم عقبه قلت لما حججت سنة أربع عشرة وألف مررنا في أرض البلقاء فرعت دواب الناس من كلأ فمات في ذلك اليوم خيل كثيرة وبغال كثيرة من غير عي ولا تعب وفي البادية الآن شجرة الدفلى تقتل الدواب انتهى ، وأقول وقد وقع لنا أنا حين توجهنا لزيارة إبراهيم بن أدهم قدس سره سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف قد أكلت دابة رفيق لنا من شجر الدفلى فماتت على جبل قرب طرابلس بعد أن شربت من نهر هناك يقال له نهر البارد حين نزلنا للاستراحة وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد مرفوعا ليحجن البيت وليعمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج وفيه أيضا وقال عبد الرحمن عن شعبة يعني عن قتادة لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وأخرجه أبو يعلى وغيره قال البخاري والأول أكثر سمع قتادة عبد الله وهو سمع أبا سعيد ، وقال النجم رواه الحاكم وابن ماجه عن علي حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني أنظر إلى حبشي أصمع (2) أقرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا . 1111 - (حجرت واسعا وحظرت واسعا) رواه أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نادى اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا تشرك في رحمتنا أحدا ، فقال رسول


(2) الأصمع : الصغير الأذن من الناس وغيره ، وفي رواية " أصعل أصمع " وأصعل أي صغير الرأس دقيق البدن نحيله ، كما يفهم من النهاية . (*)

[ 351 ]

الله صلى الله عليه وسلم لقد حظرت رحمة واسعة ، إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة تتعاطف بها الخلق : جنها وإنسها وبهائمها ، وعنده تسع وتسعون رحمة انتهى ، والمشهور في الحديث لقد حجرت واسعا وفي سببه : " اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا " . 1112 - (الحجون (1) والبقيع يؤخذان بأطرافهما وينثران في الجنة ، وهما مقبرتا مكة والمدينة) ذكره في الكشاف وبيض له الزيلعي في تخريجه وتبعه الحافظ ابن حجر وسكت عليه السخاوي ، وقال القاري لا يعرف له أصل . 1113 - (الحج جهاد كل ضعيف) رواه أحمد وابن ماجه والقضاعي عن أم سلمة مرفوعا ، ورجاله رجال الصحيح غير أن أبا جعفر منهم لا يعرف له سماع عن أم سلمة وأن أدرك ست سنين من حياتها ، إذ مولده سنة ست وخمسين وموتها سنة اثنتين وستين على الراجح ، وله شاهد عند القضاعي عن علي رفعه ، وفيه وجهاد المرأة حسن التبعل ، لكن فيه ابن لهيعة ، وعلق البخاري عن عمر شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين ، قال في المقاصد وتساهل الصغاني فأدرجه في الموضوعات . 1114 - (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه أحمد عن جابر والطبراني عن ابن عباس ، وعند مالك والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة . 1115 - (الحج عرفة) رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد ، وقال الترمذي والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم ، وكذا رواه الدارقطني والبيهقي كلهم عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفات وأتاه ناس من أهل نجد ، فقالوا يا رسول الله كيف الحج ؟ فقال الحج عرفة ، من جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه هذا لفظ أحمد ، وفي رواية لأبي داود من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد


(1) الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة ، وهو بفتح الحاء . النهاية . (*)

[ 352 ]

أدرك الحج ، وألفاظ الباقين نحوه ، وفي رواية للدارقطني والبيهقي تكرير الحج عرفة مرتين . 1116 - (الحج وفد الله) اشتهر على الألسنة ، وفي معناه ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ الحاج والغازي وفد الله عز وجل إن دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم ، وفي البيهقي عن أنس رضي الله عنه بلفظ الحجاج والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوه ، ويستجيب لهم ما دعوا ، ويخلف عليهم ما أنفقوا : الدرهم ألف ألف . 1117 - (حدث عن البحر ولا حرج) قال النجم مثل وليس بحديث . 1118 - (حدثوا الناس بما يعرفون ، تريدون أن يكذب الله ورسوله) رواه البخاري عن علي موقوفا ، ورفعه الديلمي ، وتقدم بأبسط في : أمرنا أن نكلم الناس ، وقال ابن الغرس وخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن علي مرفوعا ، قال وإسناده واه بل قيل موضوع . 1119 - (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) رواه أبو داود عن أبي هريرة ، قال في المقاصد وأصله صحيح ، وفي لفظ لأحمد بن منيع عن جابر : حدثوا عن بني إسرائيل ، فإنه كانت فيهم أعاجيب ، قال ابن الغرس مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول ، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان ، وغير ذلك . انتهى فاعرفه ، ورواه تمام في فوائده وزاد وأنشأ صلى الله عليه وسلم يحدث قال خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم ، فقالوا لو صلينا ودعونا الله عز وجل يخرج لنا رجلا ممن قد مات فنسأله عن الموت ، ففعلوا ، فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر ، خلاسئ (1) ، بين عينيه أثر السجود ، فقال يا هؤلاء ما أردتم إلي ؟ لقدمت من مائة عام فما سكنت عني حرارة الموت ، فادعوا الله يردني كما كنت انتهى ، وهذه الزيارة تكاد تكون مفيدة لكون المأذون في التحديث به هو ما يكون من هذا النمط ، لا فيما يرجع إلى الأحكام ونحوها لعدم اتصالها ، قال وأحسن من هذا أن


(1) ومنه صبي خلاسئ إذا كان بين أبيض وأسود . النهاية . (*)

[ 353 ]

الواو للحال ، هذا وقال الحافظ ابن حجر في خطبة اللآلئ المنثورة نقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الحديث عنه وبين الحديث عن بني إسرائيل ، فقالوا حدثوا عني ولا تكذبوا علي ، وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي وأخرجه مسلم عن أبي سعيد بغير هذا اللفظ وأخرجه البخاري عن ابن عمرو بلفظ حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، واختلف في أنه خطاب للمحدث عنهم أو للمحدث ، وعلى الأول فقيل أنه خطاب إباحة بعد حظر ، لأنه صح أن عمر أتاه بشئ من التوراة فغضب وقال أتتهودن فيها يا ابن الخطاب ؟ فهذا نهي ، فكأنه أباح الحديث عنهم بعد ذلك ، وقيل إنما قال حدثوا فأتبعه بقوله ولا حرج ليعلم أنه ليس بأمر وجوب ، وحكى ابن الجوزي عن شيخه إبراهيم أنه قال المعنى حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج إن لم تحدثوا ، وقيل أنه خطاب للمحدث فقيل أن قوله ولا حرج خبر بمعنى النهي أي لا تخرج فيه سامعا (1) لكثرة العجائب فيهم ، وقيل معناه اقبلوا الحديث عن بني إسرائيل ممن يجهل حاله ولا تقبلوه عني إلا ممن عرف صدقه انتهى ملخصا . 1120 - (الحدة تعتري خيار أمتي . (2)) قال في المقاصد رواه الطبراني وأبو يعلى عن ابن عباس ، لكن في سنده سلام الطويل متروك ، ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن ذويد بن نافع ، قلت لأبي منصور الفارسي يا أبا منصور لولا حدة فيك ، فقال ما يسرني حدتي كذا وكذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحدة تعتري خيار أمتي ، وأخرجه البغوي في معجم الصحابة ، ووصفا أبا منصور في روايتهما بالصحبة ، قال ورواه المستغفري عن يزيد بن أبي منصور وكانت له صحبة بدل عن أبي منصور بلفظ الترجمة ، والأول أكثر ، قال ورواه الطبري في الأوسط بسند


(1) في الأصلين (سامع) . (2) تقدم في حرف التاء " تعتري الحدة خيار أمتي " ، ولم يتكلم عليه . (*)

[ 354 ]

فيه يغنم بن سالم كذاب عن علي رفعه خيار أمتي أحداؤهم وهم الذين إذا غضبوا رجعوا ، ورواه البيهقي في شعبه ، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ لا تكون " أي الحدة إلا في صالحي أمتي وأبرارها ثم تفئ " ، وفيه أيضا عن أنس بلفظ " ليس أحد أولى بالحدة من صاحب القرآن لعز القرآن في جوفه " ، وفيه أيضا عن معاذ مرفوعا الحدة تعتري جماعي القرآن في أجوافهم " ، ويشهد له ما رواه ابن عدي عن معاذ بلفظ " الحدة تعتري حملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم " ، ويشهد له أيضا ما في الترمذي وحسنه عن أبي سعيد رفعه " ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى " الحديث ، وفيه " ومنهم سريع الغضب سريع الفئ فتلك بتلك " ، وأورده في الإحياء بلفظ " المؤمن سريع الغضب سريع الرضى " ، وقال مخرجه لم أجده هكذا ، ومحل مدح الحدة إذا لم تؤد إلى ارتكاب محذور . 1121 - (الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش) قال القاري نقلا عن المختصر أنه لم يوجد انتهى ، والمشهور على الألسنة الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، وذكره في الكشاف باللفظ الأول . 1122 - (حذف السلام سنة) تقدم في " التكبير جذم " وقال ابن القطان لا يصح مرفوعا ولا موقوفا ، لكن أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة والحاكم وصححه ، قيل معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم ، وأعرب بعض المالكية حيث قال هو أن لا يكون فيه ورحمة الله . 1123 - (الحرائر صلاح البيت ، والإماء هلاك البيت) رواه الثعلبي بسند فيه أحمد بن محمد اليماني متروك عن يونس بن مرداس خادم أنس وهو مجهول أنه قال كنت بين أنس وأبي هريرة ، فقال أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر ، فقال أبو هريرة سمعته يقول الحرائر صالح البيت ، والإماء فساد البيت ، أو قال هلاك البيت ، وللجملة الأولى طريق أخرى في ابن ماجه عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحرائر صلاح

[ 355 ]

البيت ، وما أحسن ما قيل : ومن لم يكن في بيته قهرمانة * فذلك بيت لا أبالك ضائع وقوله : إذا لم يكن في منزل المرء حرة * تدبره ضاعت عليه مصالحه . 1124 - (الحرام يذهب ، ويذهب الحلال) لم أقف على أنه حديث . 1125 - (حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس) رواه أحمد عن ابن مسعود ، قال ابن الغرس حديث ضعيف . 1126 - (الحرب خدعة) متفق عليه عن أبي هريرة قال سمى النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة ، وليس عند مسلم سمى إلخ ، واتفقا أيضا عليه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة ، ورواه ابن ماجه عن عائشة أنها قالت إن نعيم ابن مسعود قال يا نبي الله إني أسلمت ولم أعلم قومي بإسلامي فأمرني بما شئت ، فقال إنما أنت فينا كرجل واحد ، فخادع إن شئت ، فإنما الحرب خدعة ، ورواه العسكري أيضا ، وقال أراد أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة ، فهو كقول بعض الحكماء إنفاذ الرأي في الحرب أنفع من الطعن والضرب ، وكالمثل السائر إذا لم تغلب فأخلب أي اخدع ، وقال بعض اللغويين معنى خدع أظهر أمرا أبطن خلافه ، ومنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا غزوة ورى بغيرها ، وخدعة مثلث الخاء والفتح أشهر ، والدال ساكنة فيهن ، ويجوز مع الضم فتح الدال ، وعبارة القاموس خدعة مثلثة وكهمزة وروي بهن جميعا انتهت ، ونقل ابن الغرس عن الزركشي والسيوطي أنها بتثليث الخاء مع فتح الدال ، قال وأفصحها فتح الخاء مع سكون الدال وأنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم . 1127 - (الحرير ثياب من لا خلاق له) رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما . 1128 - (الحريص الذي يطلب الكسب من غير حله) الطبراني عن واثلة . 1129 - (الحزم سوء الظن) قال في التمييز أخرجه الديلمي في مسنده عن علي من قوله ، وهو ضعيف ، وروي مرسلا عن عبد الرحمن بن عائذ رفعه وهو ضعيف أيضا انتهى ، وقال في الدرر رواه أبو الشيخ بسند واه جدا عن علي موقوفا

[ 356 ]

انتهى وتقدم في احترسوا من الناس ، وما أحسن ما قيل : لا يكن ظنك إلا سيئا * إن سوء الظن من حسن الفطن . 1130 - (الحسد في الجيران) قال النجم من كلام بشر الحافي وسيأتي في " العداوة في الأهل " . 1131 - (الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل) قال في المقاصد رواه الديلمي عن معاوية بن حيدة ، وشهد له حديث أبي هريرة رفعه الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، ونحوه عن أنس انتهى . 1132 - (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) رواه ابن ماجه عن أنس بزيادة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، والصلاة نور المؤمن والصيام جنة من النار . 1133 - (الحسد عشرة أجزاء ، تسعة في العرب ، وواحد في سائر الناس) رواه الديلمي عن أنس بن مالك . 1134 - (حسبي الله ونعم الوكيل) رواه ابن أبي الدنيا في الذكر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته ، ثم تنفس الصعداء ، وقال حسبي الله ونعم الوكيل ، ذكره السيوطي في الدر المنثور في تفسير * (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) * وفيه أيضا وأخرج أبو نعيم والديلمي عن شداد بن أوس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف انتهى ، ومما يناسب إيراده هنا ما أخرجه الحكيم الترمذي عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال عشر كلمات عند دبر كل صلاة غداة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا : خمس للدنيا ، وخمس للآخرة ، حسبي الله لديني ، حسبي الله لما أهمني ، حسبي الله لمن بغى علي ، حسبي الله لمن حسدني ، حسبي الله لمن كادني بسوء ، حسبي الله عند الموت ، حسبي الله عند المسألة في القبر ، حسبي الله عند الميزان ، حسبي الله عند الصراط ، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب انتهى .

[ 357 ]

1135 - (حسبي الله وكفى ، سمع الله لمن دعا) قال النجم رواه ابن السني والديلمي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا أخذت مضجعك فقولي الحمد لله الكافي ، سبحان الله الأعلى ، حسبي الله وكفى ، ما شاء الله قضى سمع الله لمن دعا ، ليس من الله ملجأ ، ولا وراء الله ملتجأ ، توكلت على الله ربي وربكم ، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم ، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا - الآية ما من مسلم يقرؤها عند منامه ثم ينام وسط الشياطين والهوام فتضره انتهى . 1136 - (حسبي من سؤالي علمه بحالي) ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء بلفظ وروي عن كعب الأحبار أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك الملك ، لا شريك لك ثم رموا به في المنجنيق إلى النار فاستقبله جبريل ، فقال يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا قال جبريل فسل ربك ، فقال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي انتهى ، وذكر البغوي في تفسير * (قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم) * أن إبراهيم عليه السلام قال حسبي الله ونعم الوكيل حين قال له خازن المياه لما أراد النمرود إلقاؤه في النار إن أردت أخمدت النار ، وأتاه خازن الرياح فقال له إن شئت طيرت النار في الهواء ، فقال إبراهيم لا حاجة لي إليكم ، حسبي الله ونعم الوكيل انتهى . 1137 - (حسنات الأبرار سيئات المقربين) هو من كلام أبي سعيد الخراز كما رواه ابن عساكر في ترجمته ، وهو من كبار الصوفية مات في سنة مائتين وثمانين وعده بعضهم حديثا ، وليس كذلك ، وقال النجم رواه ابن عساكر أيضا عن أبي سعيد الخراز من قوله وحكى عن ذي النون انتهى ، وعزاه الزركشي في لقطته للجنيد ، وقال شيخ الإسلام في شرحها الفرق بين الأبرار والمقربين : أن المقربين هم الذين أخذوا عن حظوظهم وإرادتهم واستعملوا في القيام بحقوق مولاهم عبودية وطلبا لرضاه ، وإن الأبرار هم الذين بقوا مع حظوظهم وإرادتهم ، وأقيموا في الأعمال الصالحة ومقامات اليقين ليجزوا على مجاهدتهم برفع الدرجات انتهى .

[ 358 ]

1138 - (حسنوا نوافلكم ، فبها تكمل فرائضكم) قال في المقاصد عزاه الفاكهاني لابن عبد البر في بعض تصانيفه ، وتكملة الفرائض بالنوافل ثابت ، كما أشار إليه ابن دقيق العيد في الكلام على الحديث الخامس من فضل الجماعة بقوله قد ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض وقرر فيه معنى لطيفا في السنن المشروعة قبل الفرائض وبعدها ، وللديلمي من حديث عبد الله بن برقاء الليثي عن أبيه عن جده مرفوعا النافلة هدية المؤمن إلى ربه ، فليحسن أحدكم هديته وليطيبها ، وقال القاري لا أصل له بهذا المعنى وإن كان يصح من حيث المعنى . 1139 - (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (1)) رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري رفعه وقال حسن صحيح ، وهو عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وفيه زيادة إلا ابني الخالة عيسى ويحيى ، وروى هذا الحديث سويد بن سعيد عن أبي معاوية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، لكن قال ابن معين إنه باطل عن أبي معاوية ، قال الدارقطني فلم نزل نظن أنه كما قال ابن معين حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين فوجدت الحديث في مسند إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي وكان ثقة ، رواه ابن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد ، وروى ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر مرفوعا بزيادة وأبوهما خير منهما ، وصححه الحاكم من هذا الوجه أيضا ، وقال النجم وزاد أحمد في رواية كما عند عبد الرزاق والخطيب والطبراني إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران . 1140 - (حسين مني ، وأنا من حسين) رواه الترمذي وحسنه عن يعلى ابن مرة الثقفي مرفوعا ، ورواه أحمد وابن ماجه في سننه عن يعلى بن مرة باللفظ


(1) تكلم المحبي في كتابه " جنى الجنتين " على هذا الحديث بإسهاب ، ومما قاله فيه : ويرد على هذا إلزام سيادتهم المرسلين لأنهم داخلون في هذا التأويل وجوابه أنه عام خصص على تخصيصه بالإجماع فإن المرسلين أفضل من غيرهم باتفاق . (*)

[ 359 ]

المذكور ، وزاد أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط . 1141 - (الحسن مني والحسين من علي) ذكره الشعراني في البدر المنير بغير عزو ، وقال فيه قال العلماء لأن الحسن كان الغالب عليه الحلم كجده صلى الله عليه وسلم انتهى وأقول ذكره السيوطي في الجامع الصغير ، ورواه أحمد وابن عساكر عن المقدام ابن معدي كرب ، قال المناوي قال الديلمي معناه الحسن يشبهني ، والحسين يشبه عليا انتهى ، قال وكان الغالب على الحسن الحلم والأناة وعلى الحسين الجرأة وشدة البأس كعلي فالشبه معنوي ، وقيل صوري . 1142 - (حسن السؤال نصف العلم) رواه الديلمي عن ابن عمر وتقدم في " الاقتصاد " 1143 - (حسن الظن من حسن العبادة) رواه الحاكم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1144 - (الحسن مرحوم) قال في المقاصد ذكره الفاكهاني في كتاب مكة أنه من كلام أبي حازم التابعي انتهى ، وأقول الحسن بضم الحاء وسكون السين المهملتين مصدرا ، قال ابن الغرس في منظومته : أي صاحب الحسن إذا تنظره * ترحمه طبعا إذا تنصره والسر فيه مضمر يدريه * رب الحجا ذوقا ولا يرويه 1145 - (الحسود لا يسود) من كلام بعض السلف كما في رسالة القشيري ويحكى عن ذي النون ، قال في المقاصد ومعناه صحيح ، ففي المرفوع الذي رواه أبو داود الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، وإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل ، وأنه أحد خصال ثلاث أصل لكل خطيئة ، وقال الأحنف بن قيس لا راحة لحسود ، وروى البيهقي في الشعب عن خليل بن أحمد ما رأيت من ظالم أشبه بمظلوم من حاسد : نفس دائم ، وعقل هائم ، وحزن لائم وقال بعضهم الحاسد جاحد ، لأنه لا يرضى بقضاء الواحد ، وفي بعض الكتب الإلهية

[ 360 ]

الحاسد عدو نعمتي ، وما أحسن ما قيل : ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله * لأنك لم ترض لي ما وهب وفي الحقيقة الحسود إنما يضر نفسه ، بل ربما كان سببا لاشتهار المحسود كما قيل : وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود وقد أفرد ذم الحسد بالتأليف ، وفي الرسالة القشيرية وإحياء الغزالي ما يكفي ويشفي . 1146 - (حسن العهد من الإيمان) رواه الحاكم والديلمي عن عائشة بلفظ جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي ، فقال لها من أنت ؟ فقالت أنا جثامة المزنية ، قال أنت حسانة - قوله " جثامة " بفتح الجيم وتشديد المثلثة ، وقوله " حسانة " بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين - كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا ؟ قالت بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله . فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ! قال إنها كانت تأتينا زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان ، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ، وليس له علة ، ورواه ابن عبد البر عن أبي عاصم وسمى المرأة الحولاء ، فيحتمل أن يكون وصفا أو لقبا ، ويحتمل التعدد على بعد لاتحاد الطريق ، وللعسكري عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ أن عجوزا سوداء دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فحياها ، وقال كيف أنت كيف حالكم ؟ فلما خرجت قالت عائشة يا رسول الله ألهذه السوداء تحيي وتصنع ما أرى ؟ فقال إنها كانت تغشانا في حياة خديجة وإن حسن العهد من الإيمان ، ونقل الزبير عن شيخ في مكة أنها أم ذفر ماشطة خديجة ، وأقول يمكن الجمع لمن تأمل ، وروى البيهقي في شعبه بسند غريب عن عائشة قالت كانت تأتي النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فيكرمها فقلت يا رسول الله من هذه ؟ فقال هذه كانت تأتينا على زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان

[ 361 ]

تنبيه : العهد في اللغة بمعنى المراعاة واليمين والأمان والموثق والذمة والوصية والحفظ ، وأظهرها هنا أولها . 1147 - (حسن الصوت زينة القرآن) قال ابن الغرس عزاه في الجامع الصغير للطبراني عن ابن مسعود ، وقال المناوي ضعيف انتهى ، وورد في تحسين القرآن بالصوت أحاديث : منها ما رواه الحاكم وغيره عن جابر بلفظ حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا . 1148 - (حصنوا أمولكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، وأعدوا للبلاء الدعاء) قال ابن الغرس ضعيف ، لكن ورد له شواهد ، وقال في المقاصد رواه الطبراني وأبو نعيم والعسكري والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعا ، وللطبراني في الدعاء عن عبادة بن الصامت قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد في ظل الحطيم بمكة ، فقيل يا رسول الله أتى على مال لي بسيف البحر فذهب به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة ، فحرزوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا عنكم طوارق البلاء بالدعاء فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، ما نزل يكشفه وما لم ينزل يحبسه ، وللبيهقي في الشعب عن أبي أمامة مرفوعا حصنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء ، لكن في سنده فضالة بن جبير صاحب مناكير ، ورواه الطبراني وأبو الشيخ عن سمرة بن جندب رفعه بلفظه إلا أنه قال وردوا نائبة البلاء بالدعاء بدل الجملة الثانية وفي سنده غياث مجهول ، ورواه الديلمي عن ابن عمر رفعه بلفظ داووا مرضاكم بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، فإنها تدفع عنكم الأعراض والأمراض ، قال البيهقي أنه منكر بهذا الإسناد ، وفي الباب أيضا مما رواه الديلمي عن أنس مرفوعا ما عولج مريض بدواء أفضل من الصدقة ، وغيره مما لا نطيل به . 1149 - (حصير في البيت خير من امرأة لا تلد) قال ابن الغرس روي عن عمر مرفوعا وموقوفا ، والوقف أقوى انتهى .

[ 362 ]

1150 - (حضور مجلس عالم أفضل من صلاة ألف ركعة) ذكره في الإحياء عن أبي ذر ، قال العراقي ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من حديث عمر ولم أجده من طريق أبي ذر . 1151 - (الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر) قال القاري ليس بثابت هكذا ، لكن رواه الخطيب في جامعه عن ابن عباس مرفوعا بلفظ حفظ الغلام الصغير كالنقش في الحجر ، وحفظ الرجل بعد ما يكبر كالكتابة على الماء انتهى ، وقال ابن الغرس ضعيف وذكره ، وفي تخريج الحافظ بن حجر لمسند الفردوس بلفظ حفظ الغلام كالرسم في الحجر الحديث أسنده الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما انتهى . 1152 - (حفت الجنة بالمكارة ، وحفت النار بالشهوات) متفق عليه عن أبي هريرة ، لكن للبخاري حجبت بدل حفت في الموضعين وتقدم في " حجبت " وعزاه في الدرر للشيخين عن أنس رضي الله عنه ، والموجود فيهما عزوه لأبي هريرة بلفظ حجبت النار بالشهوات ، وحجبت الجنة بالمكارة ، وحجبت بمعنى حفت الواقع في رواية مسلم عن أنس ، كما قاله النووي ، وذكر أن المعنى بينه وبينهما هذا الحجاب فإذا فعله دخلهما . 1153 - (الحظ خير من مال مجموع) قال النجم لم أجد له أصلا في الحديث المرفوع ، وعند أبي النعيم الأصبهاني عن ربيعة بن عبد الرحمن شبر حظوة خير من باع علم . 1154 - (حفيظة رمضان) ستأتي في لا آلاء إلا آلاؤك . 1155 - (الحق ثقيل) رواه ابن عبد البر وزاد فمن قصر عنه عجز ، ومن جاوزه ظلم ، ومن انتهى إليه فقد اكتفى ، قال ابن عبد البر ويروي هذا المجاشع بن نهشل ، قال وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحق ثقيل ، رحم الله عمر بن الخطاب : تركه الحق ليس له صديق ، نقله ابن مفلح في الآداب ، وفي معناه ما في كتاب روح القدس في مناصحة النفس للشيخ الأكبر بلفظ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ترك الحق لعمر من صديق ،

[ 363 ]

هكذا لفظه من غير ذكر مخرجه وصحابيه فلينظر . 1156 - (حق على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه) رواه البخاري وأبو داود عن أنس قال كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق ، فجاء أعرابي بناقة فسبقتها ، فشق ذلك على المسلمين ، فقال عليه الصلاة والسلام إنه حق على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه . 1157 - (الحكمة تزيد الشريف شرفا ، وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجلس الملوك) رواه ابن عدي وأبو نعيم . 1158 - (الحكمة عشرة أجزاء ، تسعة منها في العزلة ، وواحد في الصمت) رواه ابن عدي وابن هلال عن أبي هريرة . 1159 - (الحكمة ضالة المؤمن) قال في المقاصد رواه القضاعي في مسنده مرسلا عن زيد بن أسلم رفعه بزيادة حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه ، ورواه الترمذي والعسكري والقضاعي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وفي سندهم إبراهيم بن الفضل ضعيف فلفظ العسكري والقضاعي كلمة الحكمة ضالة كل حكيم فإذا وجدها فهو أحق بها ، ولفظ الترمذي الكلمة الحكيمة ضالة كل مؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها ، وقال غريب ، ورواه العسكري أيضا عن أنس رفعه بلفظ العلم ضالة المؤمن حيث وجده أخذه ، ورواه أيضا عن ابن عباس من قوله بلفظ خذوا الحكمة ممن سمعتموها فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم وتكون الرمية من غير رام ، وهذا عند البيهقي في المدخل عن عكرمة بلفظ خذ الحكمة ممن سمعت فإن الرجل يتكلم بالحكمة وليس بحكيم فيكون كالرمية خرجت من غير رام وعنده أيضا عن سعيد بن أبي بردة قال كان يقال الحكمة ضالة المؤمن ، يأخذها حيث وجدها ، وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان يقال العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبها ، فإن أصاب منها شيئا حواه حتى يضم إليه غيره ، وفي معناه ما رواه الديلمي عن علي مرفوعا ضالة المؤمن العلم ، كلما قيد حديث طلب إليه آخر ، وللديلمي أيضا عن

[ 364 ]

ابن عباس مرفوعا نعم الفائدة الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيبديها لأخيه ، وله أيضا بلا سند عن ابن عمر رفعه خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت ، ويروي نحو هذا من قول علي ، وروى العسكري عن مبارك بن فضالة قال خطب الحجاج فقال إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤونة الدنيا ، فليته كفانا مؤونة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا ، قال يقول الحسن ضالة المؤمن عند فاسق فليأخذها ، وعن يوسف بن أسباط قال كنت مع سفيان الثوري وخازم بن خزيمة يخطب فقال إن يوما أسكر الكبار وأشاب الصغار ليوم عسير شره مستطير ، فقال سفيان حكمة من جوف خرب ، ثم أخرج شريحة يعني ألواحا فكتبها ، ونحوه فرب مبلغ أوعى من سامع انتهى . 1160 - (الحق بعدي مع عمر حيث كان) قال الصغاني موضوع انتهى ، وأقول رواه في الجامع الكبير عن الحكيم الترمذي ، وابن عساكر عن الفضل بن عباس بلفظ الحق بعدي مع عمر بن الخطاب حيث كان انتهى . 1161 - (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) وفي لفظ كحكمي على الجماعة ليس له أصل بهذا اللفظ كما قال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي ، وقال في الدرر كالزركشي لا يعرف ، وسئل عن المزي والذهبي فأنكره ، نعم يشهد له ما رواه الترمذي والنسائي من حديث أميمة بنت رقيقة ، فلفظ النسائي ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة ، ولفظ الترمذي إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما ، وقال ابن قاسم العبادي في شرح الورقات الكبير حكمي على الجماعة لا يعرف له أصل بهذا اللفظ كما صرحوا به مع أنهم أولوه بأنه محمول على أنه يعم بالقياس ويغني عنه ما رواه ابن ماجه وابن حبان والترمذي وقال حسن صحيح من قوله صلى الله عليه وسلم في مبايعة النساء إني لا أصافح النساء ، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة انتهى . 1162 - (الحكم للغالب) قال النجم ليس بحديث ، بل هو من قواعد الفقهاء ما لم يعارضه أصل .

[ 365 ]

1163 - (الحكم ملح الأرض) ليس بحديث ، بل هو كلام يجري على ألسنة الناس لكن معناه صحيح . 1164 - (الحكم لله) ليس بحديث ، لكن معناه صحيح ، ويزيد بعضهم بعده الواحد القهار انتهى . 1165 - (الحلف حنث أو ندم) رواه ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني عن ابن عمر رفعه بلفظ إنما الحلف - إلا أبا يعلى فقال إنما اليمين - حنث أو ندم ، وفي لفظ أيضا الحلف حنث أو مندمة . 1166 - (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة - وفي رواية للكسب) رواه مسلم والبخاري عن أبي هريرة ، والمشهور على الألسنة الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة ، وهو محمول كما قال ابن الغرس على اليمين الكاذبة دون الصادقة ، قال وإن استظهر المناوي التعميم . 1167 - (الحلال بين ، والحرام بين ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه بهذا اللفظ الطبراني في الأوسط عن عمر ، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن النعمان بن بشير بلفظ الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه ، ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ، وفي بعض رواياته اختلاف من ذلك زيادة " إن " في أوله لمسلم وغير ذلك مما بيناه في الفيض الجاري بشرح صحيح البخاري فراجعه في كتاب الإيمان . 1168 - (حمل علي باب خيبر) قال في المقاصد أورده ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع ، وإن سبعة هو ثامنهم اجتهدوا أن يقبلوه فلم يستطيعوا ، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الدلائل ، ورواه الحاكم والبيهقي عن جابر أن عليا حمل

[ 366 ]

الباب يوم خيبر ، وأنه جرب بعد ذلك ، فلم يحمله أربعون رجلا ، لكن في سنده ليث ضعيف ، والراوي عنه شيعي ، وذكره البيهقي من جهة حرام بن عثمان عن جابر أن عليا لما انتهى إلى الحصن اجتبذ أحد أبوابه فألقاه بالأرض فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا ، فكان جهدهم أن أعادوا الباب ، وعلقه البيهقي مضعفا له ، وقال في المقاصد وطرقه كلها واهية ولذا أنكره بعض العلماء انتهى . 1169 - (الحمية رأس الدواء) سيأتي في : المعدة بيت الداء . 1170 - (الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء) رواه البخاري وأحمد عن ابن عباس ، وهما ومسلم والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر ، والشيخان والترمذي عن عائشة ورافع بن خديج وهؤلاء وأحمد عن أسماء ، وعند ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ الحمى كير من كير جهنم ، فنحوها عنكم بالماء البارد ، ورواه أحمد عن أبي أمامة كما في الجامع الصغير بلفظ الحمى كير من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار ، وعند الطبراني عن أبي ريحانة الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار ، وعنده عن أنس الحمى حظ أمتي من جهنم ، ورواه البزار عن عائشة بلفظ الحمى حظ كل مؤمن من النار ، ورواه ابن أبي الدنيا عن عثمان بلفظ الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة ، والبزار والحاكم عن سمرة بلفظ الحمى قطعة من النار ، فأطفئوها بماء البارد ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا حم دعا بقربة فأفرغها على رأسه فاغتسل ، تنبيه : همزة أبردها همزة وصل ، والراء مضمومة على المشهور . 1171 - (الحمى رائد الموت) رواه أبو نعيم وابن السني في الطب عن أنس مرفوعا بزيادة وسجن الله في الأرض ، ورواه أيضا عن الحسن مرسلا بلفظ الحمى رائد الموت ، وهي سجن الله في الأرض للمؤمن ، يحبس بها عبده إذا شاء ، ثم يرسله إذا شاء ، ففتروها بالماء ، وذكره ابن حجر المكي في فتاويه بلفظ الحمى بريد الموت بالموحدة ، أي رسوله لكنها لا تستلزمه ، وفي الباب ما للبخاري في تاريخه وإسحاق

[ 367 ]

في مسنده والحسن بن سفيان والبغوي وابن قانع عن عبد الرحمن بن المرقع ، قال لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر كان في ألف وثمانمائة ، فقسمها على ثمانية عشر سهما ، فذكر حديث الترجمة ، ورواه الطبراني في الكبير ، قال في المقاصد وبالجملة فهو حديث حسن ، وقال المناوي ورواه العسكري وزاد بيان السبب ، فقال لما افتتح المصطفى صلى الله عليه وسلم خيبر وكانت مخضرة من الفواكه ، وقع الناس فيها ، فأخذتهم الحمى فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أيها الناس الحمى رائد الموت ، وسجن الله تعالى في الأرض ، وقطعة من النار . 1172 - (حولها ندندن) قال النجم رواه أبو داود عن بعض الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل كيف تقول في الصلاة ؟ قال أتشهد وأقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقاله النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو داود والدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول انتهى . 1173 - (حمى يوم كفارة سنة) قال في المقاصد رواه القضاعي في مسنده عن ابن مسعود مرفوعا في حديث بلفظ وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة ، وله شاهد رواه ابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ حمى ليلة كفارة سنة ، ورواه تمام في فوائده عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه بلفظ الترجمة ، وزاد وحمى يومين كفارة سنتين ، وحمى ثلاثة أيام كفارة ثلاث سنين ، ولابن أبي الدنيا عن الحسن مرسلا رفعه أن الله ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة ، وقال ابن المبارك عقب روايته له : أنه من جيد الحديث ، ورواه ابن أبي الدنيا أيضا عن الحسن قال كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب ، وله شواهد كثيرة يقوي بعضها بعضا انتهى . 1174 - (الحمى تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورفها) رواه ابن قانع عن أسد ابن كرز . 1175 - (الحمى حظ أمتي من جهنم) الطبراني في الأوسط عن أنس ،

[ 368 ]

ورواه البزار عن عائشة بلفظ الحمى حظ كل من النار ، ورواه ابن أبي الدنيا عن عثمان بلفظ الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة ، فائدة : قال ابن القيم في الهدى ومما جرب لذهاب الحمى قراءة هذين البيتين وهما : زارت مكفرة الذنوب وودعت * تبا لها من زائر ومودع قالت وقد عزمت على ترحالها * ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي وقال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمة سليمان بن سنيد بن نشوان أنه حج أربعين حجة ، فوقع له في آخرها أنه أخذته سنة من النوم عند القبر الشريف فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا فلان له كم تجئ وما بلغت (1) مني شيئا ؟ هات يدك ، فكتب في كفه شيئا للحمى ، فإذا لحسه المحموم برأ بإذن الله تعالى ، وهو استجرت بإمام ما حكم فظلم ، ولا تبع من هزم ، أخرجي يا حمى من هذا الجسد لايلحقه ألم ، تخرج نجاح . 1176 - (حلالها حساب وحرامها عذاب) رواه في الإحياء ، وقال مخرجه لم أجده ، ورواه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن علي موقوفا بلفظ وحرامها النار ، وسنده منقطع ، وفي مسند الفردوس عن ابن عباس رفعه يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا حلالها حساب ، وحرامها عذاب ، وقال النجم أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن مالك بزيادة قال قالوا لعلي بن أبي طالب يا أبا الحسن صف لنا الدنيا ، قال أطيل أو أقصر ؟ قالوا أقصر ، قال حلالها حساب وحرامها النار ، وأسنده الشيخ محي الدين قدس سره في مسامراته من طريق أبي هريرة رضي الله عنه انتهى فليراجع . 1177 - (الحياء يمنع الرزق) قال الصغاني موضوع . 1178 - (حياتي خير لكم ، وموتي خير لكم) رواه الديلمي عن أنس وعزاه في الجامع الصغير للحارث عن أنس ، وفيه عند ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلا بلفظ حياتي خير لكم ، تحدثون ويحدث لكم ، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم ، تعرض علي أعمالكم ، فإن رأيت خيرا حمدت الله ، وإن رأيت شرا استغفرت لكم ، وذكره


(1) في النسخة الشامية " نلت " مكان (بلغت) . (*)

[ 369 ]

ابن حجر الهيثمي في فتاواه ، ولم يبين مخرجه ولا رتبته ، وإنما ذكر معناه ، فقال الإشكال إنما يتأتى على تقدير خير أفعل تفضيل ، وليس كذلك بل هو على حد قوله تعالى " أفمن يلقى في النار خير " ففي كل من حياته وموته صلى الله عليه وسلم خير . 1179 - (الحياء خير كله) رواه الشيخان وأبو داود عن عمران بن حصين ، ورواه مسلم والبخاري عنه أيضا بلفظ الحياء لا يأتي إلا بخير ، ورواه الطبراني عن أبي قرة بلفظ الحياء هو الدين كله . 1180 - (الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه ، وجعل له مخرجا) رواه أبو داود عن أبي أيوب . 1181 - (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) رواه النسائي والطبراني عن عائشة رضي الله عنها . 1182 - (الحمد لله رداء الرحمن) قال القاري لم يوجد له أصل . 1183 - (الحياء من الإيمان) متفق عليه عن ابن عمر ، ورواه مسلم عن أبي هريرة وفي الباب عن جماعة ، وقال النجم حديث ابن عمر أخرجه الترمذي وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي بزيادة والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار ، وأخرجه الطبراني والبيهقي عن عمران ابن حصين ، ورواه ابن عساكر عن أبي هريرة بلفظ الحياء من الإيمان ، وأحيا أمتي عثمان ، ورواه الترمذي عن أبي أمامة بلفظ الحياء والعي شعبتان من الإيمان ، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ، وورد الحديث بألفاظ أخر . 1184 - (حين تلقى تدري) هو مثل ذكره أبو عبيد وغيره بلفظ حين تلقين تدرين ، وقال في التمييز ليس بحديث ، ومعناه صحيح ، ويشير إليه قوله تعالى * (وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا) * ومثله في المقاصد ، وزاد ويروى عن جابر قال لما رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ؟ فقال فئة منهم بلى يا رسول الله بينما نحن

[ 370 ]

جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة من ماء ، فمرت بفتى منهم ، فجعل إحدى يديه بين كتفيها ، ثم دفعها فخرت على ركبتيها ، فانكسرت قلتها ، فلما ارتفعت التفتت إليه ، فقالت سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله تعالى الكرسي وجمع الأولين والآخرين ، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون ، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت ، كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ، قال وقد جمعت طرقه في الأجوبة الدمياطية ، وقال ابن الغرس وقلت في المعنى : وحين تجازى كل نفس بكسبها * لعمرك تدري ما عليها وما لها . 1185 - (الحي أفضل من الميت) قال النجم ليس بحديث ، ولا يصح معناه على الإطلاق ، بل إن أريد به الحي إذا تساوى مع الميت في فضله كالإسلام والعلم كان الحي أفضل من الميت بما يكسبه بعده من الأعمال فإن معناه صحيح ، وهو الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة كان رجلان من بلى (1) أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهد أحدهما ، وتأخر الآخر سنة ، قال طلحة ابن عبيد فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد ، فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي أو ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد صام بعده رمضان ، وصلى ستة آلاف ركعة ، وكذا وكذا ركعة صلاة سنة ، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث طلحة بنحوه لكنه أطول منه ، وزاد في آخره وكان بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ، وعند أحمد عن عبد الله بن شداد وأبي يعلى عنه عن طلحة ، ورواتهما رواة الصحيح أن نفرا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يكفيهم ، قال طلحة أنا ، قال فكانوا عند طلحة ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا ، فخرج فيه


(1) بلى كرضى قبيلة من قضاعة وتفصيل الكلام عنها في " القصد والأمم في التعريف بأنساب العرب والعجم " . (*)

[ 371 ]

أحدهم فاستشهد ، ثم بعث بعثا فخرج فيه آخر فاستشهد ، ثم مات الثالث على فراشه ، قال طلحة فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة ، فرأيت الميت على فراشه أمامهم ، ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه ، ورأيت أولهم آخرهم ، قال فدخلني من ذلك فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال وما أنكرت من ذلك ؟ ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام ، لتسبيحه وتكبيره وتهليله ، وعند مالك وأحمد بإسناد حسن والنسائي عن سعد بن أبي وقاص قال كان رجلان أخوان هلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة ، فذكرت فضيلة الأول منهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم يك الآخر مسلما ؟ قالوا بلى وكان لا بأس به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريكم ما بلغت به صلاته ، إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب يمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ، فما ترون ذلك يبقي من درنه ؟ فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته . 1186 - (الحمد لله الذي بنعمته وجلاله تتم الصالحات) النسائي والطبراني عن عائشة رضي الله عنها . 1187 - (الحمد لله ، دفن البنات من المكرمات) الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما . 1188 - (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا) رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه ، ورواه أحمد بن منيع وأبو داود من حديث أبي سعيد بلفظ أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين (1) . (حرف الخاء المعجمة) 1189 - (خاب قوم لا سفيه لهم) قال في الأصل رواه ابن أبي الدنيا في الحلم له عن سعيد بن المسيب بلفظ إن رجلا استطال على سليمان بن موسى فانتصر له أخوه ، فذكره مكحول ، لكن بلفظ ذل من لا سفيه له ، ورواه البيهقي في الشعب ،


(1) هذه الثلاثة الأحاديث ساقطة من الأصل وذكر الأول فيه ناقصا / (*)

[ 372 ]

بلفظ لقد ذل من لا سفيه له ، وله أيضا عن صالح بن جناح أنه قال اعلم أن من الناس من يجهل إذا حلمت عنه ، ويحلم إذا جهلت عليه ، ويحسن إذا أسأت به ، ويسئ إذا أحسنت إليه ، وينصف إذا ظلمته ، ويظلمك إذا أنصفته ، فمن كان هذا خلقه فلا بد من خلق ينصف من خلقه ، ثم فجة تنصر من فجته ، وجهالة تفزع من جهالته ، ولا أب لك ، لأن بعض الحلم إذعان ، فقد ذل من ليس له سفيه يعضده ، وضل من ليس له حليم يرشده ، ولابن أبي الدنيا عن ابن عمر أنه كان إذا خرج في سفر أخرج معه سفيها ، فإن جاء سفيه رده عنه ، وعن أبي جعفر القرشي قال اعتلج فتية من بني تميم يتصارعون والأحنف ينظر إليهم فقالت عجوز من تميم ما لكم أقل الله عددكم ، فقال لها مه ، تقولين ذاك ، لولا هؤلاء لكنا سفهاء ، أي أنهم يدفعون السفهاء عنا ، وسيأتي " قوام أمتي بشرارها " وروى البيهقي في مناقب الشافعي عن الربيع المزني أنهما سمعا الشافعي يقول لا بأس بالفقيه أن يكون معه سفيه يسافه عنه ، ولكن قال المزني بعده إن من أحوجك الدهر إليه فتعرضت له هنت عليه ، وهو صحيح مجرب في السفهاء ، ومل أحسن ما قيل : ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا وفي المجالسة للدينوري من حديث محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام وكان من سروات الناس أنه قال ما قل سفهاء قوم قط إلا ذلوا ، ومن حديث الأصمعي قال قال المهلب لأن يطيعني سفهاء قومي أحب إلي من أن يطيعني حلماؤهم . 1190 - (خاب عبد وخسر لم يجعل له في قلبه رحمة للبشر) رواه الحسن بن سفيان والدولابي والديلمي والحاكم عن عمر بن حبيب مرسلا (1) . 1191 - (الخازن الأمين المعطي ما أمر به كاملا موفرا طيبا به نفسه أحد المتصدقين) متفق عليه عن ابن موسى الأشعري مرفوعا . 1192 - (خازن القوت ممقوت) قال في المقاصد قد يستأنس له بقصة


(1) هذا الحديث ساقط من الأصل . (*)

[ 373 ]

سويبط مع النعيمان ، وقال القاري تبعا للتمييز ليس بحديث ، لكن معناه صحيح لحديث المحتكر ملعون . 1193 - (الخالة بمنزلة الأم) ثابت في الصحيحين وغيرهما عن البراء . 1194 - (الخال وارث من لا وارث له) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب الكندي رفعه لكن بزيادة يعقل عنه ويرثه ، وفي لفظ لأبي داود والنسائي بهذا السند الخال مولى من لا مولى له ، يرث ماله ، ويفك عانه ، وعند النسائي أيضا عن المقدام بلفظ الخال عصبة من لا عصبة له ، يعقل عنه ويرثه ، وعنده أيضا عن المقدام أيضا بلفظ الخال ولي من لا ولي له ، يفك عنه ويرث ماله ، وعنده عن راشد رفعه معضلا الخال ولي من لا ولي له ، يرثه ويفك عنه ، هذا ما ذكره في المقاصد واللآلئ وغيرهما ، لكن نقل بعضهم عن أطراف المزي أنه لم يروي هذا الحديث عن المقدام بن معدي كرب غير أبي داود فراجعه ، وصحح الحاكم وابن حبان هذا الحديث ، وقال أبو زرعة حسن لكن أعله البيهقي بالاضطراب ، ورجح وقفه كالدارقطني ، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل قال كتب عمر إلى أبي عبيدة وذكره مرفوعا ، وقال البزار أنه أحسن إسناد فيه ، وأورد الديلمي بلا سند عن ابن عمرو رفعه الخال والد من لا والد له ، وللخرائطي في المكارم عن محمد بن عمير بن وهب خال النبي صلى الله عليه وسلم قال جاء يعني عمير والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد ، فبسط له رداءه ، فقال اجلس على ردائك يا رسول الله قال نعم ، فإنما الخال والد ، وفي سنده سعيد كذبه أحمد ، وروى سعيد بن سلام عن عمير أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فبسط له رداءه ، وروى ابن شاهين بسند ضعيف عن عائشة أن الأسود بن وهب خال النبي صلى الله عليه وسلم استأذن عليه فقال يا خال ادخل فبسط رداءه - الحديث ، قال في المقاصد وعلى تقدير ثبوتها فلعل القصة وقعت لكل من الأسود وأخيه عمير . 1195 - (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله ، صبه الله على الكفار) قال

[ 374 ]

الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث الديلمي ، رواه أبو يعلى عن خالد بن الوليد ، قال وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى ، ورواه ابن عساكر بلفظ خالد بن الوليد سيف من سيوف الله على المشركين ، وروي بألفاظ أخر . 1196 - (الخبر الصالح يجئ به الرجل الصالح) رواه أحمد بن منيع عن أنس ، وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ الرجل الصالح يحب الخبر الصالح والرجل السوء يحب الخبر السوء ، وعزاه في الجامع الصغير لأبي نعيم وابن عساكر وسنده ضعيف . 1197 - (خذوها - يعني حجابة الكعبة - يا بني طلحة خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم) رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه بسند فيه عبد الله بن المؤمل ، وثقه ابن معين في رواية ، وابن حبان وقال يخطئ وضعفه آخرون ، وعن مصعب بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى شيبة وعثمان بن طلحة مفتاح الكعبة ، وقال خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة ، لا يأخذها منكم إلا ظالم ، ولابن سعد عن عثمان بن طلحة إنه عليه الصلاة والسلام قال له يوم الفتح يا عثمان ائتني بالمفتاح ، فأتيته به ، فأخذه مني ، ثم دفعه إلي ، وقال خذوها تالدة خالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته ، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف ، وللأزرقي عن جده عن مجاهد في قوله تعالى * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * قال نزلت في عثمان بن طلحة حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة ، ودخل به الكعبة يوم الفتح ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتلو هذه الآية ، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح ، وقال صلى الله عليه وسلم خذوها يا بني طلحة بأمانة الله سبحانه ، لا ينزعها منكم إلا ظالم . 1198 - (خذوا شطر دينكم عن الحميراء) قال الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث ابن الحاجب من إملائه لا أعرف له إسنادا ، ولا رأيته في شئ من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر ، ولم يذكر من خرجه ورأيته في الفردوس بغير لفظة وذكره عن أنس بغير إسناد بلفظ خذوا ثلث

[ 375 ]

دينكم من بيت الحميراء ، وذكره ابن كثير (1) أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه ، وقال السيوطي في الدرر لم أقف عليه ، لكن في الفردوس عن أنس خذوا ثلث دينكم من بيت عائشة انتهى ، وقال الحافظ عماد الدين في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب : هو حديث غريب جدا ، بل هو منكر ، سألت عنه شيخنا المزي فلم يعرفه ، وقال لم أقف له على سند إلى الآن ، وقال شيخنا الذهبي هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها سند انتهى ، قال القاري لكن في الفردوس من غير إسناد وخذوا ثلث دينكم من بيت عائشة ، لكن معناه صحيح ، ثم قال وقد اشتهر أيضا حديث كلمتين يا حميراء ، وليس له أصل عند العلماء ، وقال ابن الغرس رأيت في الأجوبة على الأسئلة الطرابلسية لابن قيم الجوزية أن كل حديث فيه يا حميراء أو ذكر الحميراء فهو كاذب مختلق كحديث يا حميراء لا تأكلي الطين ، فإنه يورث كذا وكذا ، وحديث خذوا شطر دينكم عن الحميراء ، والحميراء تصغير حمراء ، وكانت عائشة بيضاء ، والعرب تسمي الأبيض أحمر ، ومنه حديث بعثت إلى الأحمر والأسود انتهى ملخصا ، وأقول فيه إن الحديث الذي رواه البيهقي والدارقطني وغيرهما عن عائشة في الماء المشمس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لا تفعلي يا حميراء ، فإنه يورث البرص ليس بكذب مختلق بل ضعيف ، قال فيه الرملي وهذا وإن كان ضعيفا لكنه يتأيد بما روي عن عمر أنه كان يكره الاغتسال فيه ، وقال أنه يورث البرص انتهى . 1199 - (خذ حقك في عفاف واف أو غير واف) حسن ، وصححه الحاكم وسيأتي في : كفى بالمرء كذبا . 1200 - (خذ ما تيسر وأترك ما تعسر) ليس بحديث ، لكن معناه صحيح كما يشير إليه قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . 1201 - (خذوا من العمل ما تطيقون) الشيخان عن عائشة رضي الله عنها بزيادة فإن الله لا يمل حتى تملوا ، ويقرب منه ما رواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظ


(1) في الشامية " ابن الأثير " وهو خطأ لعدم إمكان اجتماعه بهما ، على ما في الشذرات وغيره . (*)

[ 376 ]

خذوا من العبادة ما تطيقون ، فإن الله لا يسأم حتى تسأموا . 1202 - (خذ الأمر بالتدبير ، فإن رأيت في عاقبته خيرا فامض ، وإن خفت ضياعا فامسك) رواه عبد الرزاق وابن عدي والبيهقي عن أنس ، قال البيهقي ضعيف انتهى . 1203 - (خذ الحديقة وطلقها تطليقة) رواه البخاري عن ابن قيس ، وفي شرح المنهج اقبل بدل خذ ، وقال الشبراملسي ولعله رواية (1) . 1204 - (خذ من الدنيا ما شئت ، وخذ بقدريها (2) هما) هكذا اشتهر ، ولم أره في كلام أحد سوى النجم ، فإنه ذكره بلفظ خذ ما تشاء من الدنيا ، وخذ بقدره هما وقال لعله من كلام بعض الحكماء ، وقد يستشهد له بحديث الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد ، قال المنذري سنده مقارب انتهى . 1205 - (الخراج بالضمان) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي عن عائشة مرفوعا ، وقال النجم رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وصححه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا اشترى غلاما في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمكث عنده ما شاء الله ، ثم رده من عيب وجده فيه ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم برده بالعيب ، فقال المقضي عليه قد استعمله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان ، قال ابن حجر وصححه ابن قطان ، وعند الشافعي والطيالسي والحاكم عن مخلد بن خفاف أنه ابتاع غلاما ، فاستعمله ، ثم أصاب به عيبا فقضى له عمر بن عبد العزيز برده ورد غلته ، فأخبره عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان ، فرد عمر قضاءه وقضى لمخلد بالخراج . 1206 - (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح) رواه البخاري في الأدب والطبراني في الأوسط عن علي رفعه بزيادة من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي


(1) تقدم في حرف الأولل ص 158 (إقبل الحديقة وطلقها تطليقه) رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس . (2) الذى في النسخة الشامية (وخذ بقدرها هما وفى لفظ بقدريها بالتثنية) . (*)

[ 377 ]

لم يصبني من سفاح الجاهلية شئ ، وفي لفظ من رواية ابن سعد عن ابن عباس خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح . 1207 - (خرافة) رواه الترمذي وأبو يعلى وأحمد عن عائشة بلفظ أن النبي حدث نساءه ليلة حديثا ، فقالت امرأة منهن يا رسول الله هذا حديث خرافة فقال عليه الصلاة والسلام أتدرون ما خرافة ؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية ، فمكث فيهم دهرا ، ثم ردوه إلى الأنس ، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب ، فقال الناس حديثه خرافة ، قال أبو الفرج النهرواني في الجليس الصالح له : عوام الناس يرون أن قول القائل هذه خرافة معناه أنه حديث لا حقيقة له ولا أصل له ، وقد بين خلاف ذلك الصادق صلى الله عليه وسلم ، ونحوه قول ابن الأثير في نهايته أجروه على كل ما يكذبونه من الأحاديث ، وعلى كل ما يستملح ويتعجب منه ، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال خرافة حق ، زاد النجم وأخرج الضبي في أمثاله عن عائشة رضي الله عنها قالت رحم الله خرافة إنه رجلا صالحا ، ومنه قول الناس خرف فلان فهو خرف . 1208 - (الخربز كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه) قال في المقاصد يروى عن أنس أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخربز وسيأتي في البطيخ انتهى ، وقال النجم كالأصل وهو البطيخ بالفارسية انتهى ، لكن قال في القاموس الخربز بالكسر البطيخ عربي صحيح وأصله فارسي ، وعليه يحمل قول النجم . 1209 - (خرقة الصوفية) ستأتي في " لبس الخرقة " من اللام . 1210 - (خشية الله رأس كل الحكمة) هو معنى تقوى الله وقد مضى ، وقال النجم أخرجه القضاعي عن أنس بزيادة والورع سيد العمل . 1211 - (خص البلاء بمن عرف الناس ، وعاش فيهم من لم يعرفهم) رواه القضاعي بسند ضعيف مع إرساله أو إعضاله ، وأخرجه الديلمي عن ابن عمر موقوفا ، والمشهور على الألسنة خص بالبلاء من عرفته الناس ، وعبارة اللآلئ

[ 378 ]

خص البلاء بمن عرف الناس وعاش فيهم من لا يعرفهم ، أسنده صاحب مسند الفردوس من حديث عمر انتهى ، وقال المناوي لفظ الديلمي خص بالبلاء من عرف الناس ، وفي رواية خص بالبلاء من عرف الناس أو عرفه الناس انتهى . 1212 - (خصلتان لا يجتمعان في مؤمن : البخل ، وسوء الخلق) رواه الترمذي وأبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ، وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1213 - (خصمي حاكمي) ليس بحديث كما قال النجم ، وقال في المقاصد كلام يشبه قول ابن أبي سلول المنافق لما لم يوافقه قومه على قول للنبي صلى الله عليه وسلم اجلس في بيتك ، فمن جاءك منا - القصة ، وقد عارضه عبد الله بن أبي رواحة رضي الله عنه بقوله بلى يا رسول الله فأغثنا به ، قال : متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل * تذل ويصرعك الذي تصارع وهل ينهض البازي بغير جناحه * إن جز يوما ريشه فهو واقع . 1214 - (خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد - الحديث) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ، وتمام الحديث كما في النجم وخلق الشجر يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بعد العصر إلى الليل ، وعزاه لمن ذكر ، وزاد البخاري في تاريخه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة وقال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي وقال فذكره ، وزاد الشعراني في كتابه البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير فقال : وفي رواية للحاكم خلق الله عز وجل أول الأيام يوم الأحد وخلقت الجبال وشقت الأنهار وغرس في الأرض الأشجار يوم الإثنين وقدر في كل أرض قوتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات

[ 379 ]

في يومين وأوحى في كل سماء أمرها يوم الخميس ويوم الجمعة وكان آخر الخلق في آخر الساعات يوم الجمعة فلما كان يوم السبت لم يكن فيه خلق انتهى ، وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن عباس قال أول ما خلق الله الأحد فسماه الأحد ثم خلق الإثنين فسماه الإثنين فخلق فيها السماوات والأرض ثم خلق الثلاثاء فسماه الثلاثاء فخلق فيه الجبال فمن ثم يقول الناس يوم ثقيل ثم خلق الأربعاء فسماه رابعا فخلق فيه مواضع الأشجار والأنهار ثم خلق الخميس فسماه خامسا فخلق فيه البهائم والوحوش ثم خلق الجمعة فخلق فيه آدم والأمهات وفرغ تبارك وتعالى يوم السبت ثم قرأ ابن عباس (أئنكم لتكفرون بالذي الأرض في يومين - الآية كلها) انتهى . 1215 - (خلق الله آدم على صورته) رواه الشيخان وأحمد عن أبي هريرة بزيادة وطوله ستون ذراعا ، ثم قال اذهب فسلم على أولئك النفر ، وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال السلام عليكم ، فقالوا السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعا ، فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن . 1216 - (خلق الله الخير ، وخلق له أهلا ، وخلق الشر وخلق له أهلا ، فطوبى لمن أجرى الله الخير على يديه ، وويل لمن أجرى الله الشر على يديه) هكذا اشتهر ، ولم أقف على حكمه ، ثم رأيت حديثا في الجامع الصغير يشهد له ، وهو ما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ : إن الله قال أنا خلقت الخير والشر ، فطوبى لمن قدرت على يده الخير وويل لمن قدرت على يده الشر . فاعرفه . 1217 - (الخطب يسير) رواه مالك والشافعي والبيهقي عن أسلم أن عمر أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم ، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس ، فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا . 1218 - (خذوا عني مناسككم) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر

[ 380 ]

بلفظ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ، ويقول لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ، وفي كتاب الله تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه " وروى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبادة ابن الصامت في قوله تعالى " حتى يجعل الله لهن سبيلا " خذوا عني خذوا عني خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . 1219 - (خلقت المرأة من ضلع) متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا في حديث بلفظ فإن المرأة خلقت - وفي لفظ للبخاري فإنهن خلقن من ضلع ، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، ورواه مسلم أيضا عن أبي هريرة رفعه بلفظ أن المرأة خلقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ، وهو عند العسكري بلفظ خلقت المرأة من ضلع إن تقمها تكسرها ، وإن تتركها تعش معها على عوجها ، والمشهور على الألسنة زيادة أعوج بعد ضلع ، وفي الباب عن أنس وعائشة وغيرهما والعسكري روى أن إبراهيم الخليل شكى إلى ربه عز وجل سوء خلق ساره ، فأوحى الله إليه إنما هي ضلع فارفق بها ، أما ترضى أن تكون نصيبك من المكروه ، وفي الحديث إشارة إلى ما روي أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر ، ولسليمان بن يزيد العدوي قصيدة طويلة يذم فيها امرأة بقوله : هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها . 1220 - (الخلق كلهم عيال الله ، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله) رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو النعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود مرفوعا ، ورواه أبو نعيم وأبو يعلى والطبراني والبزار وابن أبي الدنيا وآخرون عن أنس مرفوعا ، والطبراني عن ابن مسعود بلفظ فأحبهم إلى الله أنفعهم

[ 381 ]

لعياله ، ورواه الديلمي عن أنس رفعه بلفظ الخلق كلهم عيال الله وتحت كنفه ، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله ، وفي رواية للعسكري عن ابن عمر قال قيل يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله ؟ قال أنفع الناس للناس ، وللطبراني عن زيد بن خالد مرفوعا خير العمل ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع ، وخير الناس أنفعهم للناس ، وعزاه في الدرر للبيهقي في الشعب وأبي يعلى عن أنس بسند ضعيف ، ولابن عدي عن ابن مسعود بلفظ الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله انتهى ، وقال النووي في فتاويه هو حديث ضعيف ، لأن فيه يوسف بن عطية ضعيف باتفاق الأئمة ، ورواه الحافظ عبد العظيم المنذري في أربعينه عن أنس رفعه بلفظ الخلق كلهم عيال الله ، فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله ، قال أبو عبد الله محمد السلمي في تخريجها (1) ومعنى عيال الله فقراء الله فالخلق كلهم فقراء إلى الله ، وهو الذي يعولهم انتهى ، وله طرق بعضها يقوي بعضا ، قال العسكري هذا الكلام على المجاز والتوسع كأن الله لما كان المتضمن بأرزاق العباد والكافل بهم كان الخلق كالعيال له ونحوه حديث أن لله أهلين من الناس : أهل القرآن وهم أهل الله ، وما أحسن قول أبي العتاهية : عيال الله أكرمهم عليه * أبثهم المكارم في عياله ولم نر مثنيا في ذي فعال * عليه قط أفصح من فعاله ولغيره : الخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله * فأحبهم طرا إليه أبرهم لعياله وللطيبي الصغير وأجاد : وخير عباد الله أنفعهم لهم * رواه من الأصحاب (2) كل فقيه وإن آله العرش جل جلاله * يعين الفتى ما دام عون أخيه وقال ابن حجر المكي في الفتاوى الحديثية حديث الخلق عيال الله ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ، ورد من طرق كلها ضعيفة ، ولفظ بعضها الخلق كلهم عيال الله وتحت


(1) " أبو عبد الله محمد السلمي في تخريجها " ساقطة من الأصل . (2) في الأصلين (الألباب) مكان (الأصحاب) المستدركة في هامش الشامية . (*)

[ 382 ]

كنفه فاحب الخلق الى الله من أحسن لعياله وأبغض الخلق الى الله من ضيق على عياله انتهى . 1221 - (خلقهم من سبع ورزقهم من سبع فعبدوه على سبع) قال الصغاني موضوع . 1222 - (خل للصلح موضعا) رواه الدينوري في المجالسة عن إسماعيل بن زرارة ، قال شتم رجل عمر بن ذر فقال يا هذا لا تغرق في شتمنا ، ودع للصلح موضعا فإني أمت مشاتمة الرجال صغيرا ، ولم أحيها كبيرا ، وإني لا أكافئ من عصى الله في بأكثر من أن أطيع الله تعالى فيه . 1223 - (خلقت النخلة من فضلة طينة آدم) رواه ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال سألنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ماذا خلقت النخلة ؟ قال خلقت النخلة والرمان والعنب من فضلة طينة آدم ، ومر حديث علي وابن عباس في " أكرموا عمتكم النخلة " وعند ابن أبي شيبة عن ابن النسيب قال لما خلق الله آدم فضل من طينته شئ فخلق منه الجراد . 1224 - (خللوا أصابعكم لا تخللها النار يوم القيامة) رواه الدارقطني بسند واه عن أبي هريرة مرفوعا ، وبسند ضعيف عن عائشة نحوه ، نعم ورد الأمر بتخليل الأصابع في أحاديث قويه منها ما أخرجه أحمد عن ابن عباس خلل أصابع يديك ورجليك ، ومنها ما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة في النار . 1225 - (الخمر أم الخبائث) رواه القضاعي بهذا اللفظ عن ابن عمرو بسند حسن ، ورواه الدارقطني وغيره عن عمرو مرفوعا بلفظ اجتنبوا الخمر أم الخبائث ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ الخمر أم الفواحش ، ولابن أبي عاصم عن عثمان اجتنبوا الخمر ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها أم الخبائث ، وللطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس مرفوعا الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر من شربها وقع على أمه وخالته وعمته ، وله في الكبير عن ابن عمرو عن رجل رفعه في حديث

[ 383 ]

إنها أكبر الكبائر وأم الفواحش ، وللعسكري عن أم أيمن مرفوعا إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر ، وله أيضا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أشرك بالله شيئا ، وأن أصل رحمي إن قطعت ، وأن لا أشرب خمرا فإنها مفتاح كل شر ، ورواه النسائي والديلمي عن عقبة بن عامر بلفظ الخمر جماع الإثم ، وذكره رزين عن حذيفة بلفظ الخمر جماع الإثم ، والنساء حبائل الشيطان وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، قال المنذري ولم أره في شئ من أصوله عن حذيفة وشواهد هذا المعنى كثيرة ، وقد صنف في ذم المسكر ابن أبي الدنيا ثم الضياء وآخرون ، ورواه في الجامع الصغير للطبراني عن الأوسط عن ابن عمرو بلفظ الخمر أم الخبائث ، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوما فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية . 1226 - (الخمول نعمة وكل يأباها) ليس بحديث وإنما هو عن بعض السلف ثم ثبت معناه عند أحمد ومسلم عن سعد مرفوعا : إن الله يحب العبد التقي الغنى الخفي ، وسيأتي في " خير الذكر " قال القاري وكذا حديث الخمول راحة ، والشهرة آفة من كلام بعض المشايخ انتهى ، وقال ابن الغرس وقد رأيت في بعض التعاليق زيادة والشهرة نقمة ، وكل يتوخاها ، وقد جاء السنة وفي كلام السلف ما يدل لهذه الزيادة أيضا حتى أن إبراهيم بن أدهم كان يتحرى الخفاء ويهرب من الشهرة ، ومن كلامه حب لقاء الناس من حب الدنيا وتركهم من ترك الدنيا ، ولم يصدق الله في أعماله من أحب الشهرة . 1227 - (خيار أمرائكم الذين يحبون قراءكم ، وشرار قرائكم الذين يحبون أمراءكم) رواه أبو نعيم عن قتادة من قوله ، ويقرب من هذا قول بعضهم إذا رأيت الأمير بباب الفقير فنعم الأمير ونعم الفقير ، وإذا رأيت الفقير بباب الأمير فبئس الفقير وبئس الأمير . 1228 - (خيار أمتي أحداؤها - وفي لفظ أحداؤهم إذا غضبوا رجعوا)

[ 384 ]

رواه الطبراني في الأوسط عن علي وتقدم في " الحدة " . 1229 - (خيار البر عاجله - وفي لفظ خير البر عاجله) ليس بحديث ، لكن روي بعناه عن العباس كما مر في تمام البر ، وقال القاري لا يصح مبناه ، وقد ورد عن العباس في معناه لا يتم المعروف إلا بتعجيله ، وشاع على الألسنة واشتهر أن الانتظار أشد من الموت ، وقال النجم نعم قال العباس لا يتم البر إلا بتعجيله فإنه إذا عجله هناه رواه القضاعي . 1230 - (خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله) رواه الحاكم والطبراني وأبو نعيم عن ابن أبي أوفى مرفوعا ، وللطبراني عن أنس رفعه لو أقسمت لبررت : أن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر - يعني المؤذنين ، وأنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم ، وقال ابن الغرس قال شيخنا حديث حسن صحيح ، ورواه الطبراني والحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى أيضا بلفظ إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله . 1231 - (خيركم من طال عمره وحسن عمله) رواه أحمد والترمذي وصححه عن عبد الله بن بشر بلفظ خير الناس من طال عمره وحسن عمله ، ورواه أحمد والحاكم وصححه الترمذي بهذا اللفظ ، وزاد عقبه : وشر الناس من طال عمره وساء فعله ، وقد أشرت إلى ذلك فقلت : طول الحياة حميدة * إن راقب الرحمن عبده وبضدها فالموت خير والسعيد أتاه رشده . 1232 - (خير أكحالكم الإثمد ، يجلو البصر وينبت الشعر) رواه الأربعة والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما . 1233 - (خياركم أحسنكم قضاء) رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة ، لكن بلفظ البخاري أن خياركم أو فإن خياركم أو من خياركم للناس ولفظ مسلم خياركم محاسنكم أو خيركم أحسنكم ، أو فإن من خيركم ، أو خيركم ، ورواه مسلم

[ 385 ]

أيضا ومالك وأبو داود عن أبي رافع بلفظ أعطه إياه ، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء ، أو فإن خير عباد الله أحسنهم قضاء ، وقد عقد هذا الحديث كثيرون منهم الحافظ ابن حجر في أبيات أرسلها إلى البدر الدماميني مهنئا له بعام تسعمائة وثمانية وتسعين لما كان الدماميني قاضيا بالإسكندرية بقوله : أيا بدرا سما فضلا وأرضا * رعيته وفي الظلماء أضاءا ويا أقضى القضاة ومرتضاها * وأحسنها لما يقضي أداءا تهن العام اقبل في سرور * وأبدي للهناء بكم هناءا روى وأشار مقتبسا إليكم * خيار الناس أحسنهم قضاءا ومنهم البدر الدماميني وكثير من العصريين ، ومنهم حامد أفندي العمادي مفتي الشام مادحا لي حفظه الله تعالى بأبيات منها : أيا بدر العلوم سما وأرضى * ومن علم الحديث به أضاءا ومن ألقت مقالدها إليه * جهابذة الرواة ، له رضاءا وعدتم بالقضاء لنا فأوفوا * فخير الناس أحسنهم قضاءا فأجبته عاقدا له بقولي : أيا شمس المعارف نلت حظا * من الله المهيمن والرضاءا ويا نجل العمادي من تباهى * بك الإسلام وازددنا ضياءا عمادي أنتم والشكر دأبي * وحمدي دائما ملأ الفضاءا أتاني منك ما قد نلت فخرا * به بالمدح منكم قد أضاءا وزينتم حديثا قد بناه * خيار الناس أحسنهم قضاءا وعقدته أيضا في الفيض الجاري في باب : وكالة الشاهد الغائب جائزة واستوفينا الكلام عليه بعض استيفاء بقولي : يا بدر واعدتني والوصل يحسن بي * أنجزه لي فحماك الله من كذب (1)


(1) في الشامية (زلل) مكان (كذب) . (*)

[ 386 ]

والوعد دين وخير الناس أحسنهم * له قضاء أتى عن سيد العرب (1) . 1234 - (خياركم خياركم لنسائهم) رواه ابن ماجه عن ابن عمرو مرفوعا وللترمذي عن عائشة مرفوعا ، ولابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وللطبراني عن معاوية بلفظ خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ، ولأبي يعلى عن أبي هريرة بلفظ لأهلي من بعدي ، وللطبراني عن معاوية رفعه خيركم خيركم لأهله ، وزاد ابن عساكر عنه ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم ، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ خيركم خيركم لنسائه وبناته ، وقد صنف الطبراني وغيره في معاشرة الأهل ، وقال في التمييز وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعا في حديث لفظه أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم . 1235 - (خيركم في رأس المائتين الخفيف الحاذ ، قيل يا رسول الله ما الخفيف الحاذ ، قال من لا أهل له ولا مال) رواه أبو يعلى في مسنده عن حذيفة مرفوعا ، قال الخليلي ضعفه الحفاظ بسبب رواد بن الجراح ، وحكم عليه الصغاني بالوضع لكن أورده بلفظ خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد ، واشتهر بلفظ خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا زوجة له ولا ولد ، وقال في المقاصد في حديث الترجمة فإن صح فهو محمول على جواز الترهب أيام الفتن ، وفي معناه أحاديث كثيرة واهية : منها ما رواه الحرث بن أبي أسامة عن ابن مسعود مرفوعا سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة ، ولا يسلم لذي دين إلا من فر به من شاهق إلى شاهق ، ومن جحر إلى جحر ، كالطائر بفراخه وكالثعلب بأشباله فأقام الصلاة وآتى الزكاة واعتزل الناس إلا من خير - الحديث ، ومنها ما رواه الديلمي عن حذيفة مرفوعا خير نسائكم بعد ستين ومائة العواقر ، وخير أولادكم بعد أربع وخمسين البنات ، وفي الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا أن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه ، وأطاعه في السر والعلانية


(1) في الشامية (الرسل) بدل (العرب) . (*)

[ 387 ]

وكان غامضا في الناس ، لا يشار إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك ، ثم نفض يده فقال عجلت منيته ، قلت بواكيه ، قل تراثه ، وأخرجه أحمد والبيهقي في الزهد ، والحاكم وقال هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم ، ولم يخرجاه ، وأخرجه ابن ماجه عن أبي أمامة بلفظ أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ ، وعزاه في الدرر لأبي يعلى عن حذيفة بن اليمان بلفظ خيركم بعد المائتين كل خفيف الحاذ قيل يا رسول الله ومن الخفيف الحاذ ؟ قال ومن لا أهل له ولا مال انتهى ، وأورده في اللآلئ عن حذيفة بن اليمان بلفظ خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ ، قيل يا رسول الله من الخفيف الحاذ ؟ قال من لا أهل له ولا مال ، ثم قال والمعروف ما رواه الترمذي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة - الحديث ، وإسناده ضعيف ، و " الحاذ " بالذال المعجمة آخره أصله طريقة المتن وهو ما وقع عليه اللبد من متن الفرس ، و " الحاذ " والحال واحد ، ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لقلة ماله وعياله ، وهذا الخبر كما قال بعضهم يشير إلى فضل التجرد حينئذ كما قيل لبعضهم تزوج ، فقال أنا لتكليفي نفسي أحوج مني إلى التزوج ، وقيل لبشر الحافي الناس يتكلمون فيك يقولون ترك السنة يعني التزوج ، فقال أنا مشغول عن السنة بالفرض ولو كنت أعول دجاجة خفت أن أكون جلادا على أبواب السلطان ، ومن شواهده ما للخطيب وغيره عن ابن مسعود رفعه إذا أحب الله العبد اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد ، وللديلمي عن أنس رفعه يأتي على الناس زمان لأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولد من صلبه . 1236 - (خيركن أيسركن صداقا) رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا بسندين ضعيفين ، ورواه أحمد والبيهقي عن عائشة مرفوعا بلفظ أن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا ، وفي لفظ مؤونة ، وفي لفظ للقضاعي والطبراني أخف النساء صداقا أعظمهن بركة ، ورواه أحمد والبيهقي والطبراني بسند جيد عنها بلفظ إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها ، يعني

[ 388 ]

الولادة كما قال عروة ، ورواه ابن حبان بلفظ من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها ، وروى القضاعي عن عقبة بن عامر مرفوعا خير النكاح أيسره ، وللديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا ، وكذا عند أبي داود ، وفي حديث خيار نساء أمتي أحسنهن وجها وأرخصهن مهرا ، وعند أبي عمرو التوقاني في معاشرة الأهل عنها بلفظ أن اعظم النساء بركة أصبحهن وجها وأقلهن مهرا ، وقد كان عمر بن الخطاب ينهى عن المغالاة فيه ويقول ما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا زوج بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية ، فلو كانت مكرمة لكان أحقكم وأولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه أحمد والدارمي وأصحاب السنن الأربعة ، وقال الترمذي حسن صحيح ورواه الحاكم عنه بزيادة وأن الرجل ليغالي بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ، لكنه رجع عن هذا حين قالت له عجوز أتنهى عن المغالاة في مهور النساء وقد قال تعالى * (وآتيتم إحداهن قنطارا - الآية) * فقال كل الناس أفقه منك يا عمر ، وقال أيها الناس زوجوا بما شئتم ، ونحو ما ورد عن عمر حديث عائشة رضي الله عنها ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية ، وفي لفظ عنها كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشأ - وهو نصف أوقية - فذلك خمسمائة درهم ، وهذا هو الأكثر وإلا فخديجة وجويرية كانتا أكثر صداقا ، وصفية كان عتقها صداقها ، وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي أربعة آلاف درهم كما في أبو داود والنسائي أو أربعمائة دينار كما قال ابن إسحاق وروى الطبراني عن أنس بسند ضعيف مائتي دينار على أنه أجيب بأن خديجة كان زواجها قبل البعثة ، وجويرية كان القدر الذي كوتبت عليه فتضمن مع المهر المعونة وبان صفية وأم حبيبة غير واردتين ، أي لما أن صفية ليس في صداقها مال ، ولما أن أم حبيبة المصدق لها النجاشي . 1237 - (خير الصداق أيسره) قال في التمييز رواه أبو داود عن عقبة بن عامر مرفوعا بسند جيد وصححه الحاكم . 1238 - (خير الصلح على الشطر) ليس بحديث ، ذكره ابن بطال وغيره

[ 389 ]

في كتاب الصلح في باب هل يشير الإمام بالصلح ، فقال وهذا الحديث أصل لقول الناس : خير الصلح على الشطر انتهى . 1239 - (خير العيادة أخفها) قال النجم رواه القضاعي عن عثمان ، قال الحافظ ابن حجر روى بالموحدة والمثناة التحتية . 1240 - (خير طعامكم الخبز ، وخير فاكهتكم العنب) رواه ابن عدي عن عائشة ، ورواه عنها بلفظ خير الفاكهة العنب وخير الطعام الخبز ، وسيأتي للشيخين فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام انتهى . 1241 - (خير تجارتكم البز ، وخير صنائعكم الخز) قال العراقي لم أقف له على إسناد ، وذكره صاحب الفردوس من حديث علي رضي الله تعالى عنه . 1242 - (خيار ثيابكم البياض ، فكفنوا فيها موتاكم) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعبارة النجم خير ثيابكم البياض ، رواه ابن ماجه والطبراني والحاكم عن ابن عباس ، قال وتمامه وكفنوا فيها موتاكم وألبسوها أحياءكم ، وخير أكحالكم الإثمد ينبت الشعر ويجلو البصر انتهى . 1243 - (خير البقاع المساجد ، وشر البقاع الأسواق) رواه الطبراني ، وابن حبان والحاكم وصححاه عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع خير وأي البقاع شر ؟ قال لا أدري حتى أسأل جبريل ، فسأل جبريل ، فقال لا أدري حتى أسأل ميكائيل فجاء فقال خير البقاع - الحديث ، وقال النجم رواه أحمد والبزار واللفظ له وأبو يعلى والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم أن رجلا قال يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله وأي البلدان أبغض إلى الله ؟ قال لا أدري حتى أسأل جبريل عليه السلام ، فأتاه فأخبره جبريل أن أحب البقاع إلى الله المساجد ، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق ، وفي لفظ آخر أحب البلاد ، ورواه الطبراني عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام أي البقاع خير ؟ قال لا أدري ، قال فاسأل عن ذلك ربك عز وجل ، فبكى جبريل وقال يا محمد ولنا أن نسأله ؟ هو الذي يخبرنا بما يشاء ، فعرج

[ 390 ]

إلى السماء ، ثم أتاه فقال خير البقاع بيوت الله ، قال فأي البقاع شر ؟ قال فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال شر البقاع الأسواق ، وفي رواية لابن عمر كما في تخريج أحاديث المختصر الأصولي للحافظ ابن حجر أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي البقاع خير قال لا أدري ، قال فأي البقاع شر ؟ قال لا أدري ، فجاءه جبريل فسأله ، فقال لا أدري ، قال فسل ربك ، فقال ما نسأله عن شئ ، وانتفض جبريل انتفاضة كاد يصعد منها روح محمد صلى الله عليه وسلم فلما صعد جبريل عليه السلام قال له ربه عز وجل سألك محمد عن البقاع ؟ قال نعم ، قال فحدثه أن خيرها المساجد وشرها الأسواق ، قال وهذا أخرجه ابن عبد الله عن خرير بطول انتهى ، ورواه أبو يعلى في كتاب حرمة المساجد عن ابن عباس رضي الله عنهما أحب البقاع إلى الله المساجد ، وأحب أهلها إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا ، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق ، وأبغض أهلها إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا ، وتقدم الحديث في : أحب البقاع إلى الله مساجدها . 1244 - (خير التجارة لا ربح ولا خسارة) ليس بحديث بل هو من كلام العوام . 1245 - (خير الأسماء ما حمد وعبد) قال النجم لا يعرف ، وفي معناه ما تقدم في " إذا سميتم " انتهى ، وأقول تقدم في الهمزة بلفظ أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد ، وقال السيوطي لم أقف عليه ، وفي معجم الطبراني عن أبي زهير الثقفي إذا سميتم فعبدوا ، وأخرجه فيه بسند ضعيف عن ابن مسعود مرفوعا أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له ، وروى أبو نعيم بسنده مرفوعا قال الله تعالى وعزتي وجلالي لا عذبت أحدا تسمى باسمك في النار ، كذا ذكره القاري ، وسيأتي أن ما ورد في فضل من تسمى بأحمد ومحمد لا أصل له . 1246 - (خير خير حين يسمع نعيق الغراب ونحوه) قال في التمييز ليس بحديث ، بل هو من الطيرة ، واعترضه القاري بأنه من الفأل ، لا من التشاؤم والطيرة وقال عكرمة كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس رضي الله عنهما فمر غراب يصيح فقال رجل من القوم خير خير ، فقال ابن عباس لا خير ولا شر أي ليس واحد منهما

[ 391 ]

بدائم على أحد ، كما في المقاصد ، وفي نحوه لبعض الشعراء : ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واف وحائم فإذا الأشائم كالأيا - من والأيامن كالأشائم وكذاك لا خير ولا * شر على أحد بدائم قيل وخص الغراب غالبا بالتشاؤم منه أخذا بالاغتراب حيث قالوا غراب البين لأنه بان عن نوح عليه السلام لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع ، ولذا تشاءموا منه واستخرجوا من اسمه الغربة . 1247 - (خير الأمور أوسطها - وفي لفظ أوساطها) قال ابن الغرس ضعيف انتهى ، وقال في المقاصد رواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد لكن بسند فيه مجهول عن علي مرفوعا ، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعا خير الأعمال أوسطها في حديث أوله دوموا على أداء الفرائض ، وللعسكري عن الأوزاعي أنه قال ما من أمر أمر الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب : الغلو أو التقصير ، ولأبي يعلى بسند جيد عن وهب بن منبه قال إن لكل شئ طرفين ووسطا فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان فعليكم بالأوساط من الأشياء ، ويشهد لكل ما تقدم قوله تعالى * (ولا تجعل يدك مغلولة غلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) * وقوله تعالى * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) * وقوله تعالى * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) * وقوله * (إنها بقرة لا فارض ولا بكر - وهي الشابة - عوان بين ذلك) * وكذا حديث الاقتصاد ، ولبعضهم ولقد أجاد : عليك بأوساط الأمور فإنها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا وللآخر : حب التناهي غلط * خير الأمور الوسط 1248 - (خير خلكم خل خمركم) رواه البيهقي في المعرفة عن المغيرة بن زياد وقال ليس بالقوي وحكم عليه بالوضع الصغاني كابن الجوزي ، وقال ابن الغرس

[ 392 ]

ضعيف ، ولا يعارضه حديث مسلم عن أبي طلحة أنه قال أخللها ؟ قال لا ، لحمل حديث الباب على ما تخلل بنفسه وحديث مسلم على التخلل بمخالط انتهى ملخصا . 1249 - (خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء رواه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف ، قال والشطر الأول عند أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيد ، والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف انتهى . 1250 - (خير الذكر الخفي ، وخير الرزق ما يكفي - وفي لفظ وخير المال ما يكفي بدل الرزق) رواه أبو يعلى والعسكري وأبو عوانة وأحد وابن حبان وصححه عن سعد بن أبي وقاص رفعه ، لكن لفظ أحمد وابن حبان خير الرزق مما يكفي وخير الذكر الخفي ، وقال النووي في فتاويه ليس بثابت ، ورواه أحمد في الزهد عن زياد بن جبير مرسلا بلفظ خير الرزق الكفاف ، ورواه بن عدي والديلمي عن أنس بلفظ خير الرزق ما يكون يوما بيوم كفافا ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا - وفي لفظ قوتا ، قال في المقاصد والمعنى أن إخفاء العمل وعدم الشهرة والإشارة إلى الرجل بالأصابع خير من ضده ، وأسلم في الدنيا والدين ، والقليل الذي لا يشغل عن الآخرة خير من الكثير الذي يلهي عنها ، ولذا لما قال عمرو بن سعد بن أبي وقاص لأبيه أرضيت أن تكون إعرابيا في غنمك والناس يتنازعون في المال ؟ ضرب سعد وجه ابنه المذكور وقال دعني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يحب العبد الغني التقي الخفي ، رواه عنه أبو عوانة وغيره ، وروي عن أنس مرفوعا طوبى لكل غني تقي ولكل فقير خفي يعرفه الله ولا يعرفه الناس انتهى ، وأقول تفسيره صدر الحديث بما ذكره من الإشارة إلى الرجل بالأصابع خلاف الظاهر ، إذ المتبادر تفسيره بذكر العبد الله تعالى سرا دون إعلان لما فيه من البعد عن الرياء ، وقيل المراد بالذكر الخفي التفكر ، ففي حديث أبي الشيخ في العظمة فكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ، وحديثه أيضا

[ 393 ]

تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله ، فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وفوق ذلك - كذا في الفتاوى الحديثية لابن حجر ، قال فيها وقد ورد أن عمر كان يجهر وأبو بكر كان يسر فسألهما ، النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه كل بما ذكرته فأقرهما ، أي أجاب أبو بكر بما ذكره أولا من مجاهدة النفس وتعليمها طرق الإخلاص وإيثار الخمول ، وأجاب عمر بأن الجهر لدفع الوساوس الردية وإيقاظ القلوب الغافلة وإظهار الأعمال الكاملة كما يفعله الصوفية من الجهر من بعضهم والإسرار من الآخرين له أصل من السنة انتهى ، وما أحسن ما قيل : عش خامل الذكر بين الناس وارض به * فذاك أسلم للدنيا وللدين من خالط الناس لم تسلم ديانته * ولم يزل بين تحريك وتسكين 1251 - (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) رواه البخاري والترمذي عن علي ، وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عثمان ، ورواه ابن ماجه عن سعد بلفظ خياركم من تعلم القرآن وعلمه ، وفي معناه ما رواه ابن الضريس وابن مردويه عن ابن مسعود بلفظ خياركم من قرأ القرآن وأقرأه . 1252 - (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره) رواه أبو يعلى عن أنس ، وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1253 - (خيركم من لم يدع آخرته لدنياه ، ولا دنياه لآخرته ، ولم يكن كلا على الناس) رواه الديلمي عن أنس رضي الله عنه . 1254 - (خير الناس من ينفع الناس) لم أر من ذكر أنه حديث أو لا فليراجع ، لكن معناه صحيح ، وفي أحاديث ما يشهد لذلك كحديث الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله فافهم ، ويشهد له ما رواه القضاعي عن جابر كما في الجامع الصغير بلفظ خير الناس أنفعهم للناس انتهى . 1255 - (خير الزاد التقوى) رواه العسكري عن زيد بن خالد رفعه في حديث ، ورواه أبو الشيخ عن ابن عباس مرفوعا بزيادة وخير ما ألقي في القلب اليقين ،

[ 394 ]

وعن عقبة بن عامر كما سيأتي في " رأس الحكمة " فيتقوى بل صريح القرآن شاهد له . 1256 - (خير السودان ثلاثة) لقمان وبلال ومهجع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في التمييز رواه البخاري في صحيحه انتهى ، واعترض بأن الحديث ليس في البخاري وبأن ما ذكر من أن مهجعا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم سهو فإنه مولى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، وقال في المقاصد رواه الحاكم وصححه عن واثلة بن الأسقع مرفوعا ، وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة لقمان والنجاشي وبلال ، ورواه الحاكم عن الأوزاعي معضلا بلفظ خير السودان أربعة لقمان وبلال والنجاشي ومهجع ، وروى الطبراني أيضا عن ابن عمر أنه قال جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سل واستفهم ، فقال يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة ، أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت به ، وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنة ؟ قال نعم ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام - الحديث ، وفي المحلى أنه لا يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال ، فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن انتهى ما في المقاصد ملخصا ، قال المنوفي ويعلم من الحديث أن مؤمني السودان لا يدخلون الجنة إلا بيضا ، وبه صرح ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري ، وقد تلخص مما ذكر أن خير السودان أربعة ، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله : سادة السودان أربع * هكذا قال المشفع النجاشي وبلال * ثم لقمان ومهجع (1) 1257 - (خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها) رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة والطبراني عن أبي أمامة وعن ابن عباس .


(1) تقدم ذلك في " اتخذوا السودان " في الصفحة 36 . (*)

[ 395 ]

1258 - (خير العمل ما نفع) رواه الطبراني عن زيد بن خالد مرفوعا ، وله بقية تقدمت في : الخلق كلهم عيال الله . 1259 - (خير الغذاء بواكره ، وأطيبه أوله وأنفعه) رواه الديلمي عن أنس رفعه ، وفي سنده ضعيف . 1260 - (خير المجالس أوسعها) رواه البخاري في الأدب المفرد أن أبا سعيد الخدري أوذن بجنازة ، فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم ، ثم جاء بعد ، فلما رآه القوم تشرفوا عنه ، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه ، فقال لا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكره ، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع ، وأورده أبو داود بسند على شرط البخاري وكذا البيهقي في الشعب عن ابن أبي عمره ، وعزاه في الدرر لأبي داود عن أبي سعيد الخدري . 1261 - (خير المجالس ما استقبل به القبلة) رواه الطبراني عن ابن عمر وتقدم في : أكرم المجالس . 1262 - (خير النساء التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره) رواه أحمد والنسائي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وعند الطبراني عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه بلفظ خير النساء من تسرك إذا أبصرت ، وتطيعك إذا أمرت ، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك . 1263 - (خيار أمتي الذين إذا رؤوا ذكر الله) رواه الطبراني عن عبادة ابن الصامت بزيادة وشرار أمتي المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون البرآء العنت (1) ورواه البيهقي عن عمر بلفظ خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله بهم ،


(1) العنت : المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ والزنا ، كل ذلك قد جاء وأطلق العنت عليه ، والحديث يحتمل كلها ، والبرآء جمع برئ وهو والعنت منصوبان مرفوعان للباغين ، يقال بغيت فلانا خيرا وبغيتك الشئ : طلبته لك ، وبغيت الشئ طلبته ، كما في النهاية . وفي الأصل " البرآء أطيب العنت " ولعل فيه إقحام . وفي الشامية " البرآء المقت " . (*)

[ 396 ]

وباقية كباقي المتقدم . 1264 - (خير التابعين أويس) رواه الحاكم عن علي رضي الله عنه . 1265 - (خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم) متفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ، وكذا عن عمران بن حصين لكن بلفظ خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وشك عمران في الثالث ، وزاد ثم يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن ، وورد الحديث بروايات أخر : منها ما رواه أحمد والترمذي عن ابن مسعود أيضا بلفظ خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجئ أقوام ، تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته ، ومنها ما رواه الطبراني عن ابن مسعود بلفظ خير الناس قرني ، ثم الثاني ثم الثالث ، ثم يجئ قوم لا خير فيهم ، ومنها ما رواه مسلم عن عائشة بلفظ خير الناس القرن الذي أنا فيه ، ثم الثاني ثم الثالث ، ومنها ما رواه الطبراني والحاكم عن جعدة بن هبيرة بلفظ خير الناس قرني الذين أنا فيهم ، ثم الذين يلونهم ، والآخرون أرذال ، ومنها ما رواه أحمد والترمذي عن عمران بن حصين بلفظ خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن ، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها . 1266 - (الخير عادة ، والشر لجاجة) رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير وأبو نعيم وآخرون عن معاوية مرفوعا ، زاد بعضهم فيه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . 1267 - (الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة) قال في المقاصد قال شيخنا لا أعرفه ولكن معناه صحيح ، يعني في حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة ، وقال ابن حجر المكي في الفتاوى الحديثة لم يرد بهذا اللفظ وإنما يدل على معناه الخبر المشهور : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ، وفي لفظ من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ،

[ 397 ]

وفسر ذلك الأمر بريح لينة يرسلها الله لقبض أرواح المؤمنين ، ثم لا يبقى على وجه الأرض إلا شرار أهلها فتقوم الساعة عليهم ، كما في حديث لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله الله انتهى . 1268 - (الخير كثير ، وفاعله قليل) رواه الطبراني والعسكري عن عبد الله بن عمر مرفوعا ، وفي لفظ ومن يعمله ، وفي لفظ ومن يعمل به قليل ، وقال النجم وأخرجه الخطيب بلفظ وقليل فاعله ، وهو أجرى على الألسنة من الأول . 1269 - (خير القبور الدوارس) هذا مشهور على الألسنة ، وليس معناه بظاهره صحيحا ، فإنه يسن أن يجعل على القبر علامة ليعرف ، فيزار ، كما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا عند رأس عثمان بن مظعون ، وقال أتعلم بها قبر أخي . 1270 - (الخير مع أكابركم) تقدم في " البركه " . 1271 - (الخير معقود بنواصي الخيل) متفق عليه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وفي لفظ لهما أيضا ولغيرهما بلفظ الترجمة وزيادة معقود ، وفي لفظ للبخاري أيضا الخير معقود ، ولمسلم معقوص ، واتفقا على بنواصي الخيل إلى يوم القيامة ، ولهما أيضا عن أنس مرفوعا بلفظ البركة في نواصي الخيل ، وقال النجم حديث الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة ، رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه ، زاد والمنفق على الخيل كالباسط كفه بالنفقة لا يقبضها ، وفي الباب عن جماعة منهم جابر بزيادة وأهلها معانون عليها ، ومنهم أسماء ابنة يزيد بلفظ معقود أبدا إلى يوم القيامة ، وقد أفرده الجاحظ الدمياطي بالتأليف انتهى . 1272 - (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) قال النجم رواه أحمد والشيخان والنسائي وأبو داود وابن ماجه عن عروة بن الجعد ، وهؤلاء ومالك عن ابن عمر ، والبخاري عن أنس ، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ، ثم قال وعند الطبراني عن جابر بلفظ الخيل معقود في نواصيها الخير

[ 398 ]

واليمن إلى يوم القيامة ، وأهلها معانون عليها ، قلدوها ولا تقلدوها الأوتار ، وهو عند أحمد بنحوه بزيادة فامسحوا بنواصيها ، وادعوا لها بالبركة ، ولم يقل واليمن ، وفي لفظ للشيخين الخيل لثلاثة : هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر - الحديث ، ثم قال ورواه الخطيب عن ابن عباس بلفظ الخيل في نواصي شقرها الخير انتهى ، وللجلال السيوطي رسالة سماها جر الذيل في الخيل . 1273 - (الخيرة فيما اختاره الله) معناه صحيح ، لكن لا أعرفه حديثا ولا أثرا . 1274 - (الخيرة في الواقع) ليس بحديث . 1275 - (خير الفاكهة العنب ، وخير الطعام الخبز) قال النجم رواه ابن عدي عن عائشة ، وله لفظ آخر تقدم . 1276 - (خيرة الله للعبد خير من خيرته لنفسه) قال في التمييز لم أجد عليه كلاما وما علمته في المرفوع ، ويستأنس له بقوله تعالى * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم - الآية) * وقال القاري لم يعرف له أصل في مبناه وإن صح معناه كما يستفاد من قوله تعالى * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم - الآية) * ومن هنا ورد الأمر بالاستخارة صلاة ودعاء ، وورد ما خاب من استخار ، وما ندم من استشار ، وثبت في الدعاء اللهم خر لي واختر لي ولا تكلني إلى اختياري ، وهذا أصل ما اشتهر على ألسنة العامة الخيرة فيما اختاره الله ، والخيرة في الواقع . 1277 - (خالفوا اليهود فلا تصمموا ، فإن تصميم العمائم من زي اليهود) قال في اللآلئ المنتثرة لا أصل له انتهى ، وأقول أراد لا أصل له بهذا اللفظ وإلا فالعذبة للعمامة سنة ، وقد ورد فيها كما في التحفة أحاديث كثيرة منها صحيح ومنها حسن . (حرف الدال المهملة) 1278 - (الداخل له دهشة) يروى عن الحسن بن علي مرفوعا بزيادة فتلقوه بالمرحبا ، وسنده ضعيف ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن سمرة بسند ضعيف مرفوعا بلفظ للداخل دهشة فحيوه بمرحبا ، واشتهر أيضا لكل داخل دهشة .

[ 399 ]

1279 - (دارهم ما دمت في دارهم) قال في المقاصد ما علمته ، ولكن جاء في الزوجة فدارها تعش بها ، وقال النجم ليس بحديث وإنما هو شعر ، وتمامه وأرضهم ما دمت في أرضهم ، قال وروى الأصبهاني في الترغيب عن جابر مداراة الناس صدقة ، وعن زيد بن رفيع أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالصلاة المفروضة ، وعن سعيد بن المسيب رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس ، وأخرجه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ رأس العقل المداراة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة . 1280 - (دار الظالم خراب ولو بعد حين) قال في المقاصد لم أقف عليه ، ولكن يشهد له قوله تعالى * (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) * وزاد النجم قال كعب لأبي هريرة : في التوراة من يظلم يخرب بيته ، فقال أبو هريرة وكذلك في كتاب الله * (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) * والمشهور على الألسنة دار الظالمين بالجمع . 1281 - (الداعي والمؤمن في الأجر شريكان ، والقارئ والمستمع في الأجر شريكان ، والعالم والمتعلم في الأجر شريكان) رواه الديلمي عن ابن عباس . 1282 - (الدال على الخير كفاعله) رواه العسكري وابن منيع والمنذري عن ابن عباس مرفوعا في حديث هو كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان ، ورواه العسكري أيضا عن بريده مرفوعا بلفظ الترجمة وكذا رواه البزار عن أنس ، وكذا الترمذي عنه وقال غريب ، ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وصححه عن أبي مسعود البدري بلفظ من دل على خير فله مثل أجر فاعله ، وأخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال احملني ، فقال ما أجد ما أحملك عليه ، ولكن ائت فلانا فلعله يحملك ، فأتاه فحمله ، فقال صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل أجر فاعله ، ورواه ابن عبد البر عن أبي الدرداء من قوله بلفظ الدال على الخير وفاعله شريكان ، وروى ابن النجار في تاريخه عن علي دليل الخير كفاعله ، ورواه الديلمي عن عبد الله بن جراد بلفظ الآمر بالمعروف كفاعله ، والشهور على الألسنة

[ 400 ]

الدال على الخير كفاعله ، وفاعله من أهل الجنة . 1283 - (داروا سفهاءكم) قال في التمييز هو دائر على بعض الألسنة بزيادة بثلث أموالكم ، وقد سئل عنه الحافظ بن حجر ، فلم يتكلم عليه ولم أقف عليه مرفوعا ، وما أشبهه بالموضوع انتهى ، وقال في المقاصد وقد بيض له شيخنا حين سئل عنه ، وفي الفردوس بلا سند عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه داروا النساء تنتفعوا بهن ، فإنهن لا يستوين لكم أبدا ، ويقرب منه ما اشتهر على الألسنة مما ليس بحديث : المداراة عن العرض حسنه ، وتقدم في أمرنا في حديث وداروا الناس بعقولكم ، وفي لفظ داروا الناس على قدر أحسابهم ، وللديلمي عن أبي هريرة مرفوعا ذبوا بأموالكم عن أعراضكم ، قالوا يا رسول الله كيف ، قال تعطون الشاعر ومن يخاف لسانه ، ولعبد الحميد الهلالي عن جابر مرفوعا ما وقى به الرجل عرضه كتب له به صدقة ، والأصل في حديث الباب حديث من شر الناس ؟ قال من تركه الناس اتقاء فحشه . 1284 - (دارت رحا فلان) قال النجم ليس بحديث ، بل كلام يوصف به من انحط عما كان فيه ، وأما حديث ابن مسعود رحا الإسلام لخمس أو ست أو سبع وثلاثين فهو كناية عن الحرب انتهى ، ومثله في المقاصد ، وقال فيها أيضا ومثله حديث البراء بن ناجيه عن ابن مسعود رفعه تدور رحا الإسلام لخمس الحديث وأقول الظاهر أن معنى الأول يوصف به من علا قدره وزاد حاله عما كان فتأمل . 1285 - (داووا مرضاكم بالصدقة) ورواه الطبراني عن أبي أمامة والديلمي عن ابن عمر بزيادة فإنها تدفع عنكم الأمراض ، وتقدم في حديث حصنوا أموالكم بالزكاة . 1286 - (الدجاج غنم فقراء أمتي) تقدم في حديث الجمعة حج المساكين من أثناء حديث رواه الديلمي عن ابن عمر ، وقال النجم هنا وكان المراد أن من لطف الله أن جعل الدجاج للفقراء كالغنم للأغنياء فكما تنتج الغنم للأغنياء الأحمال كذلك تنتج الدجاج للفقراء البيض ، قال وقد ورد ما يشعر به بكراهة مزاحمة الأغنياء الفقراء

[ 401 ]

فيما ينبغي أن يكون لهم ، فروى ابن ماجه عن أبي هريرة عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك الدنيا انتهى ، والأحمال بسكون الحاء المهملة جمع حمل بفتحتين الجذع من أولاد الضأن . 1287 - (الدجال أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية) متفق عليه عن ابن عمر وروى مسلم وحده عن ابن عمر أيضا : الدجال أعور العين اليسرى ، وفي لفظ له عنه : وإن الدجال ممسوح العين ، مكتوب بين عينيه كافر ، وفي لفظ له عن أن الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه كل مسلم ، وروى البخاري عن أنس في حديث : ألا إنه الأعور ، وإن ربكم ليس بأعور ، وروى أحمد عن جابر الدجال أعور ، وهو أحد الكذابين ، ورواه أبو داود الطيالسي عن أبي بلفظ : الدجال عينه خضراء كالزجاجة ، وروى أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري : الدجال ممسوح العين اليمنى ، واليسرى كأنها كوكب ، وروى الطبراني والطيالسي عن ابن عباس : الدجال أدم هجان (1) ، أعور ، جعد الرأس ، قال في المقاصد : وقد أفرد بالتصنيف ، وقال النجم : وأحاديث الدجال كثيرة ثابتة ، قال : وفي الخبر أنه لا يخرج حتى يدع الخطباء ذكره على المنابر . 1288 - (دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها النساء) رواه البيهقي في البعث وابن عساكر عن جابر ، ولا تنافي بينه وبين حديث اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء لإمكان حمل ذلك على الابتداء ، وهذا على غيره ، ولمسلم عن عمران بن حصين رفعه أقل ساكني الجنة النساء ، قال النجم قلت أما كون هذا الحديث من الأحاديث الجارية على الألسنة ففيه نزاع ، وإنما الجاري على الألسنة حديث اطلعت في النار ، وأما حمله لي ما ذكر فإنه بعيد ، إذ يبعد أن تدخل النساء الجنة قبل الرجال ، أو لكون النساء الداخلات إلى الجنة في الابتداء أكثر من الرجال مع نقصهن في العقل والدين لاشتغالهن بالأحمرين (2) والظاهر أن حديث جابر يشير إلى كثرة الحور في الجنة ، كما دل عليه حديث الصحيحين عن أبي هريرة أنهم تذاكروا


(1) الهجان : الابيض . النهاية . (2) يعنى الذهب والزعفران . النهاية . (*)

[ 402 ]

الرجال أكثر في الجنة أم النساء ؟ فقال ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في الجنة أحد إلا وله زوجتان إنه ليري مخ ساقها من وراء سبعين حلة ، ما فيها عزب ، ثم رأيت أن الحمل على عكس ما فهمه السخاوي أولى ، وهو أن تكون قلتهن في الجنة ابتداء وكثرتهن آخرا ، انتهى ، وأقول لا يخفى أن مفهوم كلام السخاوي مثل ما فهمه النجم ورآه لكن ظن النجم أن مفهومه العكس فاعترضه فتدبر ، ثم قال النجم وأخرج الترمذي وصححه البزار عن أنس يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة ، قيل يا رسول الله أيطأهن ؟ قال يعطى قوة مائة ، وروى ابن ماجه والبيهقي عن أبي أمامة الباهلي ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني ، انتهى . 1289 - (الدرجة الرفيعة) المدرج فيما يقال في الدعاء بعد الأذان قال في المقاصد لم أره في شئ من الروايات ، وأصله عند أحمد والبخاري والأربعة عن جابر مرفوعا من قال حين سمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ، ورواه البيهقي في سننه ، وزاد في آخره مما ثبت للكشميهني في صحيح البخاري أنك لا تخلف الميعاد ، وزاد البيهقي في أوله اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة ، وزاد ابن وهب في جامعه بسند فيه ابن لهيعة صل على محمد عبدك ورسولك ، ولم يذكر الفضيلة ، وزاد بدلها الشفاعة يوم القيامة ، وقال حلت له شفاعتي ، ورواه أحمد وابن السني والطبراني وكثيرون بزيادة صل على محمد ، وارض عنه رضا لا سخط بعده ، استجاب الله دعوته ثم قال في المقاصد ورد عن جابر في بعض الروايات وآتاه سؤله كما بينت ذلك في القول البديع مع ألفاظ أخر ، وكأن من زادها اغتر بما في نسخة من الشفاء ، ولم توجد في غيرها انتهى . 1290 - (دخل إبليس العراق فقضى حاجته فيها ، ثم دخل الشام فطردوه حتى دخل بيسان ، ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ) رواه الطبراني وغيره ، كذا في

[ 403 ]

البدر المنير للشعراني من غير تعرض لحاله ولا لصحابيه . 1291 - (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه عن ابن عمر ، والبخاري عنه ، وعن أبي هريرة زاد مسلم بعده هزلا ، وفي وراية البخاري حتى ماتت جوعا ، وخشاش بفتح الخاء المعجمة وكسرها هي حشرات الأرض وهوامها ، وحكى النووي أنه روي بحاء مهملة ، وغلط قائله ، وورد بروايات مختلفة ، منها ما في مسلم أيضا بلفظ عذبت امرأة هرة سجنتها وفي رواية له أيضا أوثقتها ، وفي رواية له أيضا دخلت امرأة النار من جراء هرة لها أو هرة ربطتها . 1292 - (الدعاء سلاح المؤمن) رواه أبو يعلى من حديث علي مرفوعا ، وقال النجم رواه أبو يعلى والحاكم عن علي ، وتمامه وعماد الدين ، ونور السماوات والأرض ، وعند أبي يعلى عن جابر بن عبد الله ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم ويدر لكم أرزاقكم ؟ تدعون الله في ليلكم ونهاركم ، فإن الدعاء سلاح المؤمن ، لكن فيه كما قال الهيثمي محمد بن أبي حميد ضعيف ، وقال ابن الغرس قال شيخنا صحيح ، ولعله أراد باعتبار انجباره فتدبر . 1293 - (الدفا عفا) ليس بحديث بل هو من كلام العامة . 1294 - (الدعاء مخ العبادة) رواه الترمذي عن أنس . 1295 - (الدعاء هو العبادة) رواه مسلم والطبراني عن ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن النعمان بن بشير بلفظ الدعاء هو العبادة ، وقال الترمذي حسن صحيح . 1296 - (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) رواه احمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان عن أنس ، ورواه أبو يعلى بلفظ الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب . 1297 - (الدعاء يرد البلاء) رواه الطبراني وأبو الشيخ عن أبي هريرة وابن

[ 404 ]

عباس مرفوعا ، ورواه الديلمي عنه بلفظ " الدعاء يرد القضاء " في حديث أوله " بر الوالدين يزيد في العمر " ، ورواه الطبراني عن أنس رفعه بلفظ " ادعوا ، فإن الدعاء يرد القضاء " والطبراني أيضا عن سلمان رفعه " لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر " والطبراني أيضا عن ثوبان رفعه بلفظ " لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر " ، والحاكم عن ثوبان أيضا بلفظ " الدعاء يرد القضاء ، وإن البر يزيد في الرزق ، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يذنبه " ، وفي لفظ " يصيبه " ، وروى أحمد والطبراني أيضا عن معاذ بن جبل مرفوعا " لن ينفع حذر من قدر ، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم بالدعاء عباد الله " ، وروى الطبراني عن عائشة مرفوعا " لا يغني حذر من قدر ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وإن الدعاء والبلاء ليعتلجان إلى يوم القيامة " ، وللترمذي عن ابن عمر مرفوعا " إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل " ، وأخرج أيضا حديث سلمان المار وقال حسن غريب ، وأخرج أحمد حديث ثوبان ، وصححه ابن حبان والحاكم وتقدم له طريق أخرى في " إن الله لا يعذب بقطع الرزق " ، وأخرج أحمد وابنه حديث معاذ ، وأخرج العسكري حديث عائشة عنها مرفوعا بلفظ " لا ينفع حذر من قدر ، والدعاء يرد البلاء ، وقرأ * (إلا قوم يونس لما آمنوا) * ، قال دعوا " ، قالت : وإن كان شئ يرد الرزق ، فإن الصبحة تمنع الرزق . وأرادت بالصبحة نوم الغداة لمن تعودها . 1298 - (دعاء المرء على حبيبه غير مقبول) قال النجم لا يعرف بهذا ، وهو عند الدارقطني عن ابن عمر بلفظ إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه ، قال في الأصل رواه النقاش والدارقطني في الأفراد وغيرهما ، ولكن قد صح أن دعاء الوالد على ولده لا يرد فلينظر الجمع بينهما ، قال وقد ثبت في آخر صحيح مسلم وفي أبي داود وغيرهما عن جابر رفعه لا تدعوا على أنفسكم ولا أولادكم ولا أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب له انتهى ، وأقول في البدر المنير للشعراني ما نصه دعاء المرء على حبيبه غير مقبول ، ورواه الديلمي مرفوعا بلفظ إني سألت الله أن لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه إلا الوالد على ولده

[ 405 ]

لا يرد ، قال قلت وفي بعض لفظه نكارة انتهى . 1299 - (دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس . 1300 - (دعهن يبكين) رواه أحمد عن ابن عباس بزيادة وإياكن ونعيق الشيطان ، فإنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة ، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان ، ورواه أحمد والنسائي والحاكم وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ دعهن يا عمر ، فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب . 1301 - (دعوه فإن لصاحب الحق مقال) رواه البخاري والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، والترمذي والنسائي وغيرهم عن النعمان بن بشير مرفوعا وقال الترمذي حسن صحيح . 1302 - (دعوة الأخ لأخيه في الغيب مستجابة) رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا ، ورواه الدارقطني في العلل بلفظ لا ترد ، ولأبي داود والترمذي وضعفه عن ابن عمر مرفوعا : إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب ، بل في مسلم عن أبي الدرداء أيضا إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قال الملك ولك بمثل ذلك ، ورواه أبو بكر في الغيلانيات عن أم كريب بلفظ دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، وملك عند رأسه يقول آمين ولك بمثل ذلك ، وقال النجم ورواه ابن عدي عن أبي هريرة إذا دعا الغائب لغائب قال له الملك ولك مثل ذلك ، ورواه البزار عن عمران بن حصين بلفظ دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد . 1303 - (دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب) رواه الشيخان وأحمد والترمذي واللفظ له عن ابن عباس بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ، ورواه أحمد عن أبي هريرة بسند حسن بلفظ دعوة المظلوم مستجابة ، وإن كان فاجرا ، ففجوره على نفسه ، ورواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما

[ 406 ]

عن أبي هريرة بلفظ ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم : يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب عز وجل وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ، وورد بلفظ آخر : منها ما رواه الترمذي بسند حسن ثلاث دعوات لا شك في إجابتهن : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده ، ومنها ما أخرجه أبو داود بتقديم وتأخير ، ورواه الطبراني بسند صحيح عن عقبة بن عامر ثلاث تستجاب دعوتهم : الوالد والمسافر والمظلوم ، وفي الباب ما تقدم في : اتقوا دعوة المظلوم . 1304 - (دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض) رواه مسلم في حديث أوله لا يبع حاضر لباد ، وقوله في غفلاتهم زادها ابن شهبة وعزاها لمسلم ، واعترضه غيره بأنها ليست في مسلم ، بل ولا في غيره ، وقال ابن حجر المكي في التحفة للخبر الصحيح لا يبع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ، قال ووقع لشارح أنه زاد فيه ، في غفلاتهم ، ونسبه لمسلم وهو غلط ، إذ لا وجود لهذه الزيادة في مسلم ، بل ولا في كتب الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس منها انتهى . 1305 - (دعوا الحبشة ما ودعوكم) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن بعض الصحابة ، وتقدم في " اتركوا الترك ما تركوكم " ورواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة . 1306 - (دع قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال) رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه متروك عن ابن مسعود . 1307 - (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة) رواه أبو داود والطيالسي وأحمد وأبو يعلى في مسانيدهم والدارمي والترمذي والنسائي وآخرون عن الحسن بن علي ، وليس عند النسائي فإن الصدق إلخ ، وقال الترمذي حسن صحيح ، وقال الحاكم صحيح الإسناد ، صححه ابن حبان ، وهو طرف من حديث طويل ، ولابن عمر من الزيادة فيه فإنك لن تجد فقد شئ تركته

[ 407 ]

لله ، ورواه ابن قانع عن الحسن بلفظ الترمذي ، وزاد فإن الصدق ينجي . 1308 - (دفن البنات من المكرمات) رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن عدي في الكامل والقضاعي والبزار عن ابن عباس أنه قال لما عزي رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته رقية قال الحمد لله وذكره ، إلا أن البزار قال موت بدل دفن وهو غريب ، وبه رواه الصغاني وحكم عليه بالوضع ، ورواه ابن الجوزي وغيره عن ابن عمر مرفوعا بلفظ الترجمة ولابن أبي الدنيا في العزلة أن ابن عباس توفيت له ابنة وأتاه الناس يعزونه ، فقال لهم : عورة سترها الله ، ومؤونة كفاها الله وأجر ساقه الله ، فاجتهد المهاجرون أن يزيدوا فيها حرفا فما قدروا عليه ، قال القاري وأقول ويمكن أن يقال الرابع وأمر قضاه الله ولا حول ولا قوة إلا بالله انتهى فتأمله ، وللباخرزي في هذا المعنى : القبر أخفى سترة للبنات * ودفنها يروى من المكرمات أما ترى الباري (1) عز اسمه * قد وضع النعش بجنب البنات ولغيره : لكل أبي بنت على كل حالة * ثلاثة أصهار إذا ذكر الصهر فزوج يراعيها وخدر يصونها * وقبر يواريها وخيرهم القبر وأشار بذلك إلى ما قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نعم الصهر القبر ، لكن قال بعض العلماء لم أظفر به بعد التفتيش ، وإنما ذكر صاحب الفردوس مما لم يسنده ابنه عن ابن عباس مرفوعا بلفظ نعم الكفؤ القبر للجارية ، ورواه ابن السمعاني عن ابن عباس من قوله بلفظ نعم الأختان القبر ، والطبراني عنه أيضا مرفوعا للمرأة ستران القبر والزوج قيل فأيهما أفضل قال القبر ، وهو ضعيف جدا ، وللديلمي عن علي رفعه للنساء عشر عورات : فإذا تزوجت المرأة ستر الزوج عورة فإذا ماتت ستر القبر عشر عورات ، قال في المقاصد : وأوردت أشياء مما قيل في معنى ذلك من الشعر ونحوه في ارتياح الأكباد انتهى .


(1) في الأصلين " الله " مكان " الباري " ولعل الوزن لا يستقيم بالأولى . (*)

[ 408 ]

1309 - (الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة) رواه الديلمي عن زيد بن ثابت ، والمشهور على الألسنة الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة . 1310 - (الدنيا ضرة الآخرة) قال النجم ليس في المرفوع ، وهو في معنى الدنيا والآخرة ضرتان ، فإذا أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ، ذكره في الإحياء من كلام عيسى عليه الصلاة والسلام ، وفي معناه أيضا ما عند أحمد ومسلم وابن حبان والحاكم وصححاه عن ابن موسى من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ، وروى أحمد وابن حبان والحاكم وصححاه والبيهقي وابن مردويه عن أبي بن كعب ، بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكن في الأرض ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب ، ولعبد الله بن أحمد في الزهد عن عمران بن سليمان بلغني أن عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام قال يا بني إسرائيل تهاونوا بالدنيا تهن عليكم الدنيا ، وأهينوا الدنيا تكرم عليكم الآخرة ، ولا تكرموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم ، فإن الدنيا ليست بأهل الكرامة ، وكل يوم تدعون إلى الفتنة والخسارة . 1311 - (الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه ، من جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته) رواه الطبراني في الأوسط بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد ، ونحوه ما رواه أيضا في الأوسط والصغير عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا يأتي على الناس زمان من لم يكن معه أصفر ولا أبيض لم يتهنى بالعيش ، وهو غريب ، ورواه أحمد بلفظ يأتي على الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدرهم والدينار ، وفيه قصة ومما قيل في ذلك : إذا أردت الآن أن تكرما * فأرسل الدينار والدرهما فليس في الأرض وما فوقها * أقضى لأمر يشتهى منهما وللديلمي عن جابر رفعه الموت تحفة المؤمن ، والدرهم والدينار مع المنافق ، وهما زاداه إلى النار ، وللديلمي أيضا عن جابر بلفظ الدرهم والدينار ربيع المنافق ، في حديث

[ 409 ]

له أوله الموت تحفة المؤمن . 1312 - (الدنيا خضرة حلوة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون) رواه مسلم والنسائي وآخرون عن أبي سعيد الخدري مرفوعا ، ورواه ابن ماجه والترمذي وحسنه بلفظ أن الدنيا لأكثركم ، ورواه العسكري عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه بلفظ الدنيا خضرة حلوة ، من أخذها بحقها بورك له فيها ، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة ، وعزا الديلمي حديث الدنيا خضرة حلوة إلى البخاري عن خولة بتقديم حلوة على خضرة ، وبزيادة وإن رجالا يتخوضون ، وروي عن حكيم بن حزام أنه صلى الله عليه وسلم قال له يا حكيم ، إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه - الحديث ، ورواه الطبراني والرامهرمزي في الأمثال عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ الدنيا حلوة خضرة ، وهو المشهور ، وعزاه في الجامع الصغير للطبراني عن ميمونة بلفظ الدنيا حلوة خضرة ، قال المناوي زاد مسلم وإن الله مستخلفكم فيها ، فينظر كيف تعملون واتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء . 1313 - (الدنيا جيفة ، وطلابها كلاب) قال الصغاني موضوع ، أقول وإن كان معناه صحيحا لكنه ليس بحديث ، وقال النجم ليس بهذا اللفظ في المرفوع ، وعند أبي نعيم عن يوسف ابن أسباط قال قال علي بن أبي طالب الدنيا جيفة ، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب ، وأخرجه ابن أبي شيبة عنه مرفوعا ورواه البزار عن أنس بلفظ ينادي مناد دعوا الدنيا لأهلها ثلاثا ، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر ، وذكره السيوطي في الدرر بلفظ الدنيا جيفة ، والناس كلابها رواه أبو الشيخ في تفسيره عن علي موقوفا ، ثم قال وأخرج الديلمي عن علي مرفوعا أوحى الله إلى داود : يا داود مثل الدنيا كمثل جيفة جمعت عليها الكلاب يجرونها أفتحب أن تكون مثلهم فتجرها معهم ، وقد نظم إمامنا الشافعي رضي الله عنه ذلك حيث قال وأجاد :

[ 410 ]

ومن يأمن الدنيا فإني طعمتها * وسيق إلينا عذبها وعذابها فما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها 1314 - الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدنيا والدنيا والآخرة حرام على أهل الله) رواه الديلمي في الفردوس عن ابن عباس ، قال المناوي فيه جبلة بن سليمان أورده الذهبي في الضعفاء ، وقال ابن معين ليس بثقة انتهى . 1315 - (الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له) رواه أحمد بسند رجاله ثقاة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ، والمشهور على الألسنة إبدال " ومال من لا مال له " بقوله " ولها يجمع من لا عقل له " ، وعزاه في الجامع الصغير لأحمد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا بلفظ الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، قال المناوي قال المنذري والعراقي إسناده جيد ، وفال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير دريد وهو ثقة ، وذكره ابن حجر المكي في أسنى المطالب ، وزاد عليها يعادي من لا علم عنده ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له انتهى ، وعزاه الغزالي في الإحياء عن عائشة بلفظ الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، وعليها يعادي من لا علم عنده ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له انتهى . قال العراقي في تخريجه رواه أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها مقتصرا إلى آخر قوله من لا عقل له " دون بقيته . 1316 - (الدنيا دار بلاء) رواه الديلمي عن معاوية . 1317 - (الدنيا لا تصفوا لمؤمن ، كيف وهي سجنه وبلاؤه) ابن لال عن عائشة ، قال ابن الغرس نقلا عن شيخه حديث حسن لغيره . 1318 - (الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر) رواه مالك ومسلم والترمذي

[ 411 ]

عن أبي هريرة وقال الترمذي حسن صحيح ، وأما ما في الموضوعات للصغاني من أنه موضوع فلا يعول عليه ، وروى الطبراني وأبو نعيم واللفظ له عن ابن عمر مرفوعا يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه ، وفي لفظ بدله : والقبر حصنه والجنة مصيره ، يا أبا ذر إن الدنيا جنة الكافر ، والقبر عذابه ، والنار مصيره ، المؤمن من لم يجزع من ذل الدنيا - الحديث ، وعند أحمد وأبي نعيم عن ابن عمر بلفظ الدنيا سجن المؤمن وسنته ، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة ، قال في اللآلئ والمراد بالسنة الجدب ، وكذا أخرجه الطبراني باختصار والبغوي في شرح السنة وصححه الحاكم ، وعند العسكري عن ابن المبارك قال كان الحسن يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فالمؤمن يتزود ، والكافر يتمتع ، والله إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينا ، وكيف لا يحزن من جاءه عن الله أنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنها ؟ وقال النجم وأخرجه ابن المبارك بلفظ آخر موقوفا إن الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن ، وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه ، فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها ، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا ، ولفظه الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فإذا مات المؤمن تخلى سربه يسرح حيث شاء ، والسرب بفتح أوله الطريق ، ولابن لال عن عائشة رضي الله عنها الدنيا لا تصفو لمؤمن ، كيف وهي سجنه وبلاؤه ؟ تتمه : ذكر المناوي في شرح الجامع الصغير أن الحافظ بن حجر لما كان قاضي القضاة مر يوما بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة ، فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار ، وأثوابه متلطخة بالزيت ، وهو في غاية من الرثاثة والشناعة ، فقبض على لجام بغلته ، وقال يا شيخ الإسلام تزعم أن نبيكم قال الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فأي سجن أنت فيه وأي جنة أنا فيها ؟ فقال أنا بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن ، وأنت بالنسبة لما أعد لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في جنة فأسلم اليهودي انتهى . 1319 - (الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة - وفي لفظ الدنيا كلها متاع

[ 412 ]

وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) رواه مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن ابن عمرو رفعه ، قال ابن الغرس وقد فسرت الصالحة في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم التي إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله . 1320 - (الدنيا مزرعة الآخرة) قال في المقاصد لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء ، وقال القاري قلت معناه صحيح مقتبس من قوله تعالى * (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) * وقال ابن غرس لا يعرف وأنشدوا : إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * ندمت على التفريط في زمن البذر ورواه في الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعا بلفظ الدنيا قنطرة الآخرة ، وذكره الصغاني بإسقاط الآخرة ، فاعبروها ولا تعمروها ، وفي الضعفاء للعقيلي ومكارم الأخلاق لابن لال عن طارق بن أشيم رفعه نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته - الحديث ، وذكره الحاكم وصححه ، لكن تعقبه الذهبي بأنه منكر ، ورواية عبد الجبار لا يعرف ، ولابن عساكر عن يحيى بن سعيد قال كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول اعبروا الدنيا ولا تعمروها ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، والنظر يزرع في القلب الشهوة . 1321 - (الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه ، وعالما ومتعلما) رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا ، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود ، ورواه أبو نعيم في الحلية والضياء عن جابر والترمذي وحسنه عن أبي هريرة رفعه بلفظ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها ، إلا ما كان منها لله عز وجل ، ورواه الطبراني عن أبي الدرداء بلفظ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله عز وجل ، تنبيه : ذكر الله وما عطف عليه نصب على الاستثناء لأنه من كلام تام موجب ، قال المناوي وروى بالرفع أيضا على التأويل كأنه قيل الدنيا مذمومة لا يحمد فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم . 1322 - (دواء العين ترك مسها) قال الشعراني هو من كلام بعضهم ، وقال النجم رواه ابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب عن أبي سعيد ، قال مثل أصحاب

[ 413 ]

محمد صلى الله عليه وسلم مثل العين ودواء العين ترك مسها . 1323 - (الديك الأبيض صديقي ، وصديق صديقي ، وعدو عدوي) عزاه في الدرر لابن أبي أسامة وأبي الشيخ عن أنس بلفظ الديك الأبيض صديقي فقط وقال وهو منكر ، وقال في المقاصد رواه أبو نعيم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ورواه أيضا في الضعفاء بسند فيه أحمد بن محمد بن أبي بزة ضعفوه عن أنس رفعه الديك الأبيض الأفرق حبيبي ، وحبيب حبيبي جبريل ، يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه : أربعة عن اليمين ، وأربعة عن الشمال ، وأربعة من قدام ، وأربعة من خلف ، وللطبراني في الأوسط عن أنس رفعه اتخذوا الديك الأبيض ، فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها ، وروى أبو نعيم بسند فيه عبد الله بن صالح وهو وإن كان صدوقا في نفسه إلا أن في حديثه مناكير عن عبد الله بن عمر بلفظ لا تسبوا الديك فإنه صديقي وأنا صديقه ، وعدوه عدوي ، والذي بعثني بالحق لو يعلم بنوا آدم ما في صوته لاشتروا لحمه وريشه بالذهب والفضة ، وإنه ليطرد مدى صوته من الجن ، وللواحدي في تفسير النمل عن ابن عمر فعه بلفظ الترجمة وبزيادة قالوا فما يقول إذا صاح ؟ قال يقول اذكروا الله يا غافلين ، وعند أبي نعيم عن أبي زيد الأنصاري مرفوعا الديك الأبيض أخي وصديقي وعدو عدو الله إبليس ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيته معه في البيت ، ورواه الحارث بن أبي أسامة عن أبي زيد بزيادة يحرس دار صاحبه وتسع دور حولها ، وروى أبو شهاب الخياط بسند فيه طلحة بن زيد ، قال الخطيب ولا يصح من طريقه ، ولكن لم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع عن خالد بن معدان رفعه مرسلا بلفظ الديك الأبيض صديقي ، وعدو عدو الله ، يحرس دار صاحبه وسبع آدر ، وكان يبيته معه في البيت ، ثم قال في المقاصد قال شيخنا يعني الحافظ بن حجر فيما تعقب به على ابن الجوزي في الموضوعات لا يتبين لي الحكم على هذا المتن بالوضع ، قلت لكن في أكثر ألفاظه ركة لا رونق لها ، وقد أفرد الحافظ أبو نعيم أخبار الديك

[ 414 ]

في جزء انتهى ، وقد أفرد أيضا الحافظ السيوطي أخبار الديك في رسالة سماها الوديك في أخبار الديك ، ثم رأيت ابن الغرس ذكر أن الحديث ضعيف أو موضوع وذكر أيضا ابن قيم الجوزية ، قال في جواب الأسئلة الطرابلسية بعد سرده جملة من أحاديث الديك ، قال وبالجملة فكل أحاديث الديك كذب إلا حديثا واحدا : إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكا ، قال ورأيت أيضا في سفر السعادة لصاحب القاموس أنه قال لم يثبت في فضائل الديك الأبيض شئ ، قال والحديث المسلسل المشهور فيه الديك الأبيض صديقي باطل وموضوع . 1324 - (الدين النصيحة ، قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم عن تميم الداري مرفوعا ، وفي الباب عن جماعة ، وعزاه في الجامع الصغير للبخاري في التاريخ عن ثوبان مقتصرا على صدره ، وللبزار عن ابن عمر بلفظ " الدين النصيحة " فقط ، ونسبه النجم لأحمد عن ابن عباس ، وله ولمسلم وأبي داود والنسائي عن تميم الداري ، وللترمذي والنسائي عن أبي هريرة بلفظ " إن الدين النصيحة " ثلاثا ، قيل " لمن يا رسول الله ؟ " قال " لله ولكتابه ولرسله ولأئمة المسلمين وعامتهم " . 1325 - (الدين يسر ، ولن يغالب - وفي رواية ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1326 - (الدين شين الدين) رواه أبو نعيم عن مالك بن عامر ، والقضاعي وأبو الشيخ عنه عن معاذ ، رواه الديلمي عن عائشة بلفظ الدين ينقص من الدين والحسب . 1327 - (الدين ولو درهم ، والعائلة ولو بنت ، والسؤال ولو " كيف الطريق ") قال في المقاصد لا أستحضره في المرفوع ، ومعناه صحيح ، وللديلمي والطبراني عن أبي المجبر - بالجيم أو الحاء - رفعه " من كانت له ابنة فقد فدح " ، والذي رأيته في المعجم الكبير في الثلاث لا في الواحدة ، والمفدوح المثقل بالدين ، نعم لأبي الشيخ عن أنس رفعه " من كانت له ابنة فهو متعب " ، ولأحمد وابن منيع وغيرهما عن ابن عباس مرفوعا " من ولدت له أنثى فلم يوئدها ولم يهنها ولم يؤثر عليها الذكور أدخله الله بها

[ 415 ]

الجنة " ، قال : والأحاديث بنحوه كثيرة ، وأصحها ما اتفق عليه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا " من ابتلي بشئ من هذه البنات فأحسن إليهن كن له سترا من النار " ، ولأبي داود والنسائي وغيرهما عن ثوبان رفعه " من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا فأتكفل له بالجنة " ، فكان يسقط علاقة سوطه فلا يأمر أحدا يناوله إياه وينزل هو فيأخذه . قال القاري : والمشهور " والسؤال ذل ولو أين الطريق " انتهى ، وذكره النجم بلفظ " الدين ولو درهم ، والبنت ولو مريم ، والسؤال ولو كيف الطريق " وقال ليس بحديث وإنما هو مثل ، وهو على حذف الخبر أي الدين محذور أو مكروه ، ثم قال : وروى الحاكم عن ابن عمر : " الدين راية الله في الأرض فإذا أراد أن يذل عبدا وضعها في عنقه " ، وروى القضاعي عن معاذ : " الدين شين الدين " ، وروى الديلمي عن عائشة رضي الله عنها : " الدين ينقص من الدين والحسب " ، وله عنها الدين هم بالليل ومذلة بالنهار " ، وللطبراني وابن عدي عن جابر : " لا هم إلا هم الدين ، ولا وجع إلا وجع العين " انتهى ، ومعنى ما ذكر ما رواه البيهقي عن أنس : " إياكم والدين فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار " . 1328 - (داومي قرع باب الجنة) قاله لعائشة ، قالت بماذا ؟ قال بالجوع رواه في الإحياء ، قال العراقي لم أجد له أصلا . 1329 - (دخوله عليه الصلاة والسلام حمام الجحفة) لا يصح ، فقد قال ابن حجر في شرح الشمائل موضوع باتفاق الحفاظ ، لكن قال القاري ذكره الدميري في شرح المنهاج في الكلام على الماء المسخن ، وذكر النووي في شرح المهذب أنه ضعيف جدا ، فقول شيخنا ابن حجر المكي في شرح الشمائل من أنه صلى الله عليه وسلم دخل حمام الجحفة موضوع باتفاق الحفاظ وإن وقع في كلام الدميري وغيره ، ولم يعرف الحمام في بلادهم إلا بعد موته صلى الله عليه وسلم ليس في محله ، وكيف يكون موضوعا باتفاق الحفاظ مع إثبات الحافظ الدميري له وتضعيف النووي ، إذ لا يخفى التفاوت بين الضعيف والموضوع مع أن الإثبات مقدم على النفي المصنوع انتهى .

[ 416 ]

1330 - (الدم مقدار الدرهم يغسل وتعاد منه الصلاة) قال في اللآلئ فيه نوح كذاب . 1331 - (الدنيا ساعة ، فاجعلها طاعة) قال القاري لا أصل لمبناه ، ولكن يصح معناه لقوله تعالى * (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) * وهو لا ينافي ما ثبت أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ، فإن ما مضى كأنه في ساعة انقضى انتهى . (حرف الذال المعجمة) 1332 - (ذبح العلم بين أفخاذ النساء) ليس بحديث ، وفي معناه ما سيأتي في باب الضاد : ضاع العلم بين أفخاذ النساء . 1333 - (ذبوا عن أعراضكم) رواه الديلمي وابن لال عن عائشة والخطيب عن أبي هريرة بزيادة بأموالكم ، قال ابن الغرس قال شيخنا حجازي حديث حسن لغيره ، ثم قال وتمامه عند مخرجه قالوا يا رسول الله كيف نذب بأموالنا عن أعراضنا قال تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه انتهى ، واشتهر : الذب عن العرض حسنة وتقدم في : داروا سفهاءكم . 1334 - (ذروا المراء) رواه مسلم وأحمد عن جابر ، وفي الباب عن جماعة كثيرين ، ولأبي داود عن أبي هريرة رفعه المراء في القرآن كفر ، ورواه أحمد ومسلم والديلمي في الفردوس عن جابر بلفظ ذروا المراء ، فإن الشيطان قد أيس أن تعبدوه - الحديث ، ورواه الديلمي أيضا عن أبي الدرداء وأبي أسامة وأنس في حديث أوله يا أمة محمد ذروا المراء ، فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الديلمي بعد إيراد ما تقدم ما نصه : وبه ذروا المراء فإن نفعه قليل ، ويهيج العداوة بين الإخوان ، وبه ذروا المراء تأمنوا فتنة ، وبه ذروا المراء فإن المراء يورث الشرك ويحبط العمل ، وبه ذروا المراء فإن المراء لا يمارى ، وبه ذروا المراء فإن المماري تمت خسارته ، وبه ذروا المراء فإنه أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر . وبه ذروا المراء فكفى بك إثما أن لا تزال مماريا انتهى .

[ 417 ]

1335 - (ذروني ما تركتكم) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وتمامه فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . 1336 - (ذروا الحسناء العقيم ، وعليكم بالسوداء الولود) رواه ابن عدي والديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه . 1337 - (ذكاة الأرض يبسها) قال في المقاصد احتج به الحنفية ، ولا أصل له في المرفوع ، نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفا عن الباقر وعن ابن الحنفية قال إذا جفت الأرض فقد ذكت ، ورواه عبد الرزاق عن أبي قلابة بلفظ جفوف الأرض طهورها ، ويعارضه حديث أنس في الأمر بصب الماء على بول الأعرابي بل ورد فيه الحفر من طريقين مسندين وطريقين مرسلين ، كما في الدارقطني مع بيان عللها ، وقال في اللآلئ لا أصل له وإنما هو قول محمد بن الحنفية ، وروي عن عائشة مرفوعا وموقوفا ، وجعله في الهداية مرفوعا ، قال الحافظ ابن حجر لم أره وقال القاري ما حاصله إن موقوف الصحابة حجة عندنا ، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده مع أن المجتهد إذا استدل بحديث على حكم فلا يتصور أن لا يكون صحيحا أو حسنا عنده ، ويقوي المذهب ما في سنن أبي داود " باب طهور الأرض إذا يبست " ، وأسند عن ابن عمر أنه قال : كنت أتيت المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت فتى ، فكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ، ولم يغسلوه مع العلم بأنهم يقومون فيه للصلاة وغيرها فيكون هذا بمنزلة الاجماع على طهورها بالجفاف انتهى ، وفيه أنه لم يشاهدها تبول في المسجد ولم يغسلوا بولها . 1338 - (ذكاة الجنين ذكاة أمه) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي سعيد مرفوعا ، وصححه ابن حبان ورواه الحاكم عن ابن عمر بلفظ : ذكاة الجنين إذا أشعر ، ذكاة أمه ، ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم ، تنبيه : روي " ذكاة أمه " بالرفع والنصب ، فالرفع على جعله خبر ذكاة المبتدأ

[ 418 ]

والنصب على تقدير " كذكاة أمه " ، فلما حذف الجار انتصب ، أو على تقدير " يذكى ذكاة أمه " فعلى النصب يفيد أنه لا بد من ذكاة الجنين ، وهو مذهب كثيرين من الحنفية ، وأما على الرفع فيفيد أن ذكاة أمه كافية عن ذكاته ، وهو مذهب الشافعي فاعرفه . 1339 - (الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها) رواه الطبراني عن زيد بن أرقم ، وفي الباب عن جماعة . 1340 - (ذهب صفو الدنيا وبقي الكدر - والمشهور وبقي كدرها) رواه الحارث عن أبي جحيفة ، وفي الباب عن ابن مسعود ، زاد بعضهم فالموت اليوم تحفة لكل مسلم . 1341 - (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات) رواه ابن ماجه عن أم كرز ، ورواه الطبراني عن حذيفة بن أسد بلفظ ذهبت النبوة فلا نبوة بعدي إلا المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له ، 1342 - (ذهب الناس وما بقي إلا النسناس) قال في المقاصد لا أصل له في المرفوع ، ولكن عند أبي داود ومن جهته الخطابي في العزلة عن أبي هريرة رضي الله عنه من قوله ذهب الناس وبقي النسناس فقيل له : وما النسناس ؟ قال : قوم يتشبهون بالناس وليسوا بناس ، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس من قوله بلفظ ذهب الناس وبقي النسناس فقيل وما النسناس قال الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس ، أي بالناس الكاملين ، وفي المجالسة للدينوري عن الحسن البصري مثله بدون تفسير وزاد لو تكاشفتم ما تدافنتم ، وهو في غريب الهروي وفائق الزمخشري ونهاية ابن الأثير بدون زيادة ولا تفسير ، وقال ابن الأثير قيل هم يأجوج ومأجوج ، وقيل خلق على صورة الناس أشبهوهم في شئ وخالفوهم في شئ وليسوا من بني آدم ، وقيل هم من بني آدم ومنه الحديث أن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد ينقزون كما ينقز (1) الطير ويرعون كما ترعى البهائم ونونها الأولى مكسورة وقد تفتح انتهى كلام ابن الأثير ، ولأحمد في الزهد عن


(1) ينقز : أي يقفز ويثب . النهاية . (*)

[ 419 ]

مطرف بن عبد الله ، قال عقول الناس على قدر منازلهم وقال هم الناس والنسناس وأناس غمسوا في دماء الناس ، قال الكريمي سمعت أبا نعيم يقول كثيرا : يعجبني ما نقلته عائشة عن لبيد من قوله : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب لكن أبا نعيم يقول : ذهب الناس واشتغلوا وصاروا * خلفا في أراذل النسناس في أناس يعدهم من بعيد * فإذا فتشوا فليسوا بناس كلما جئت أبتغي النيل منهم * بدروني قبل السؤال بياس وبكوني حتى تمنيت أني * منهم قد فلت رأسا برأس وما أحسن ما قيل : مات الذين يعاش في أكنافهم * وبقي الذين حياتهم لا تنفع وكذا ما قيل : مات الذين يعيش مثلي بينهم ويموت كربه * وبقي الذي يقذي العيو - ن حلاه والأسماع كذبه 1343 - (ذل من لا سفيه له) رواه الطبراني والبيهقي عن ابن شوذب قال كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى فجاء رجل فاستطال على سليمان وسليمان ساكت فجاء أخ لسليمان فرد عليه فقال مكحول لقد ذل من لا سفيه له ، ومر فيه غير ذلك في حديث : خاب قوم لا سفيه لهم . 1344 - (ذللت طالبا فعززت مطلوبا) قال النجم هذا لفظ مشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه الدينوري بلفظ ذللت طالبا للعلم فعززت مطلوبا . 1345 - (ذكر الله شفاء وذكر الناس داء) رواه البيهقي عن مكحول مرسلا بلفظ أن ذكر الله ، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ ذكر الله شفاء القلوب ، قال ابن الغرس قال شيخنا حديث حسن لغيره ، قال وكذا حديث ذكر الأنبياء من العبادة وذكر الصالحين كفارة - أي للذنوب - وذكر الموت صدقة وذكر القبر

[ 420 ]

يقربكم من الجنة وذكر النار من الجهاد وذكر القيامة يباعدكم من النار وأفضل العبادة ترك الحيل ، ورأس مال العالم ترك التكبر ، وثمن الجنة ترك الحسد ، والندامة من الذنوب التوبة الصادقة انتهى . 1346 - (ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الغازين) رواه مسلم وأحمد والترمذي عن العباس ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر بلفظ ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل في الغازين وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي قد تحات من الصريد (1) وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده في الجنة وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجمي . 1347 - (ذاكر الله في رمضان مغفور له وسائل الله فيه لا يخيب) رواه الطبراني والبيهقي عن عمر رضي الله عنه . 1348 - (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) رواه الشيخان عن علي ، وفي الباب عن أبي هريرة وأنس ورواه الحاكم عن عائشة بلفظ ذمة المسلمين واحدة فإن جارت عليهم جائرة فلا تحقروهم فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة . (حرف الراء المهملة) 1349 - (الرابح في الشر خاسر) قال في المقاصد كلام صحيح ، يعني وليس بحديث كما قال القاري بل هو من كلام بعض الحكماء ويدل لصحته نحو قوله تعالى * (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات - الآية) * ولله در البستي حيث قال : زيادة المرء في دنياه نقصان * وربحه غير محض الخير خسران وقال ابن الغرس ومن كلام بعضهم ما تساب اثنان إلا غلب ألأمهما ، وفي الحديث إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن العزة وتظهر المعرة أي تستر المحاسن وتظهر العيوب .


(1) الصريد البرد ، وفي رواية الجليد . النهاية . (*)

[ 421 ]

1350 - (رأس الحكمة مخافة - وفي رواية خشية - الله) رواه البيهقي في الدلائل والعسكري في الأمثال والديلمي عن عقبة بن عامر قال خرجنا في غزوة تبوك فذكر حديثا طويلا فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله والخمر جماع الإثم ، ورواه العسكري أيضا فقط من حديث عمرو بن ثابت عن أبيه قال أعطى ابن أبي الدرداء عبد الملك بن مروان كتابا ذكر أنه عن أبيه أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أشرف الحديث كتاب الله فذكر حديثا وفيه رأس الحكمة مخافة الله والخمر جوامع الإثم ، وأخرج ابن لال عن أبي مسعود مرفوعا الجملة الأخيرة فقط ، ورواه القضاعي في مسنده عن زيد بن خالد الجهني ، قال تلقفت هذه الخطبة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرها وفيه الخمر جماع الإثم ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل ، ورواه البيهقي في شعبه عن ابن عباس موقوفا وضعفه بلفظ كان يقول في خطبته خير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل ، وللطبراني والقضاعي عن أنس رفعه خشية الله رأس كل حكمة والورع سيد العمل ، وعند أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الزمعي قال وجدت فاتحة زبور داود أن رأس الحكمة خشية الرب . 1351 - (رأس العقل التحبب إلى الناس في غير ترك الحق) رواه الديلمي عن ابن عباس ، ورواه الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه . 1352 - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) قال في الأصل رواه البيهقي في الشعب والعسكري والقضاعي عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه ، ورواه أبو نعيم عن أنس وعلي ، ورواه البيهقي أيضا عن علي بن زيد مرسلا ، وزاد فيه وما يستغني رجل عن مشورة وأن أهل المعروف الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ، قال البيهقي إنه المحفوظ ، ورواه العسكري أيضا عن ابن جذعان بلفظ ولن يهلك بدل وما يستغني وقال الغداني إن هشيما حدث به الرشيد فأمر له بعشرة آلاف درهم ، ورواه العسكري أيضا عن جابر

[ 422 ]

ابن عبد الله رفعه مثل الذي قبله وزاد وما سعد أحدا برأيه ولا شقي عن مشورة وإذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في دينه وبصره عيوبه ، ويعضده عند القضاعي عن سهل بن سعد مرفوعا بزيادة وما شقي عبد قط بمشورة ولا سعد باستغناء برأيه يقول الله تعالى * (وشاورهم في الأمر - وأمرهم شورى بينهم) * وللديلمي في مسنده بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا : إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض ، وفي الباب عن أنس وابن عباس وعلي يتقوى بعضها ببعض ، وروى الخطابي في أواخر العزلة عن الحسن انهم يقولون المداراة نصف العقل وأنا أقول هي العقل كله ، وقد أفرد ابن أبي الدنيا المداراة بالتأليف . انتهى ما في المقاصد ملخصا ، وقال ابن الغرس قال شيخنا حديث حسن لغيره ، قلت وأورده في الجامع الصغير من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وعزاه للبزار والبيهقي ، زاد الطبراني من حديث علي واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر وعند الطبراني من حديث علي أيضا بلفظ " رأس العقل بعد الإيمان التحبب إلى الناس ، ورواه الديلمي عن ابن عباس بلفظ " رأس العقل التحبب إلى الناس في غير ترك الحق " . 1353 - (الربا سبعون حوبا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ، وله عن ابن مسعود الربا ثلاثة وسبعون بابا ، زاد فيه الحاكم أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وأن أربى الربا عرض الرجل المسلم ، ورواه الطبراني عن البراء بلفظ الزنا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وأن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ، تنبيه : حوبا بفتح الحاء المهملة فواو ساكنة فموحدة ، قال المناوي بفتح الحاء وتضم أي ضربا من الإثم ، والحوب الإثم ، فقوله الربا أي إثم الربا ، قال الطيبي ولا بد من هذا التقدير ليطابق قوله أيسرها أن ينكح الرجل أمه ، انتهى ، ولعل حوبا بمعنى بابا ، كما في الرواية الأخرى فتأمل . 1354 - (الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل) رواه الحاكم عن ابن مسعود ، وفي كتاب الله عز وجل * (يمحق الله الربا - وما آتيتم من ربا ليربو في

[ 423 ]

أموال الناس فلا يربو عند الله) * وروى ابن ماجه عن ابن مسعود ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى أقل ، تنبيه : قل بضم القاف وتشديد اللام من غير تاء ، وهو بمعنى ما فيه التاء ، قال المناوي قل بالضم القلة كالذل والذلة ، أي أنه وإن كان زيادة في المال عاجلا يؤول إلى نقص ومحق آجلا بما يفتح على المربى من المغارم والمهالك . 1355 - (ربط الخيط بالأصبع ليذكر الحاجة) رواه أبو يعلى عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في إصبعه خيطا ليذكرها وفي سنده سالم بن عبد الأعلى رماه ابن حبان بالوضع واتهمه أبو حاتم بهذا الحديث ، قال هذا الحديث باطل ، وروى ابن شاهين في الناسخ له النهي عنه ثم قال وجميع أسانيده منكرة ولا أعلم شيئا منها صحيحا ، ولا بن عدي بسند ضعيف عن واثلة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد حاجة أوثق في خاتمه خيطا ، وللدارقطني في الأفراد عن رافع بن خديج قال رأيت في يد النبي عليه الصلاة والسلام خيطا فقلت ما هذا قال أستذكر به ، ورواه ابن سعد والحكيم عن ابن عمر بلفظ كان إذا أشفق من الحاجة ينساها ربط في خنصره أو في خاتمه الخيط . 1356 - (الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل) قال النجم قال الفاخر الرازي في مناقب الشافعي رضي الله عنه هو من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كتب إلى عبد الله بن قيس في آداب القضاء لا يمنعنك قضاء قضيته فراجعت فيه عقلك فهديت لرشدك أن ترجع إلى الحق فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل . 1357 - (ربيع أمتي العنب والبطيخ) رواه أبو عمر التوقاني عن ابن عمر كما في شرح الجامع الصغير قال المناوي كابن الجوزي موضوع بل تقدم في حديث البطيخ أن جميع ما ورد في الفاكهة من الأحاديث موضوع . 1358 - (رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي) رواه الديلمي وغيره عن أنس مرفوعا لكن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات بطرق

[ 424 ]

عديدة ، وكذا الحافظ ابن حجر في كتاب تبيين العجب فيما ورد في رجب ولأبي الشيخ عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ أن شهر رمضان شهر أمتي - الحديث كما سيأتي في شعبان . 1359 - (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) أبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1360 - (الرجل في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس) رواه أحمد وأبو يعلى وغيرهما عن عقبة بن عامر مرفوعا وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرط مسلم وأوله عند جميعهم أو أكثرهم كل امرئ بدل الرجل وكان أبو الخير لا يخطئه يوم حتى يتصدق فيه بشئ . 1361 - (الرجل مع رحله حيث كان) قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له حين قدم المدينة في الهجرة ونقل رحله إلى دار أبي أيوب أين تحل ؟ فقال : إن الرجل وذكره ، رواه البيهقي في الدلائل عن ابن الزبير ، قال أبن الغرس قلت هو حديث وارد على سبب وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى المدينة الشريفة تلقاه الأنصار رضي الله عنهم وطلب كل بطن من بطونهم أن يكون عندهم وتعرضوا لناقته ليأخذوا بزمامها فجعل صلى الله عليه وسلم يقول دعوها فإنها مأمورة فلما وصلت إلى قريب من حجرته الشريفة بركت وسمي ذلك المكان مبرك الناقة فتبادروا إليها فقال دعوها فإنها مأمورة ثم قامت من مبركها وجاءت إلى موضع قبره الشريف فبركت وألقت جرانها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هنا المنزل إن شاء الله تعالى ثم نزل هناك فبادر أبو طلحة رضي الله عنه وأخذ رحل النبي صلى الله عليه وسلم وذهب به إلى منزله فقيل له أين تنزل يا رسول الله فقال ان الرجل مع رحله فذكره ، والقصة فيها طول وهذا محصل المقصود منها . 1362 - (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا وما الجهاد الأكبر قال جهاد القلب) قال الحافظ ابن حجر في تسديد القوس هو مشهور على الألسنة وهو من كلام إبراهيم بن عيلة ، انتهى ، وأقول الحديث في الإحياء قال

[ 425 ]

العراقي رواه بسند ضعيف عن جابر ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر بلفظ قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزاة فقال عليه الصلاة والسلام : قدمتم خير مقدم وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : مجاهدة العبد هواه ، انتهى ، والمشهور على الألسنة رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر دون باقيه ففيه اقتصار ، انتهى . 1363 - (ربي وربك الله) رواه ابن أبي شيبة عن النخعي قال كانوا يستحبون أو يعجبهم إذا رأى الرجل الهلال أن يقوله . 1364 - (رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة ، ورواه الحاكم وأبو نعيم بلفظ رب أشعث أغبر تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره ، ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ رب ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره ، ولأحمد عن حذيفة بلفظ ألا أخبركم بشر عباد الله ؟ الفظ المستكبر ، ألا أخبركم بخير عباد الله ؟ الضعيف المستضعف ذي الطمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره ، وروى الشيخان وابن ماجه عن حارثة بن وهب ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ متكبر ، وعن معاذ ألا أخبركم بملوك الجنة قلت بلى قال رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره ، وفي النجم عن أنس رب أشعث أغبر ذي طمرين مصفح عن أبواب الناس لو أقسم على الله لأبره ، تنبيه : قال في المنن من الأصفياء الشعث من يجاب دعاؤه كلما دعا ، حتى أن بعض السوقة كان كل من دعا عليه مات لوقته وأراد جماع زوجته فقالت الأولاد متيقظون فقال أماتهم الله فكانوا سبعة فصلوا عليهم بكرة النهار فبلغ البرهان المتبولي فأحضره وقال أماتك الله فمات وقال لو بقي لأمات خلقا كثيرا . 1365 - (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أحمد

[ 426 ]

والطبراني والبيهقي عن ابن عمر بلفظ رب قائم حظه من قيامه السهر ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش . 1366 - (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) رواه أبو داود والترمذي وابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنهما . 1367 - (رحم الله امرأ جب الغيبة عن نفسه) . 1368 - (رحم الله امرأ أصلح من لسانه) ابن عدي والخطيب عن عمر وابن عساكر عن أنس ، ورواه الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ رحم الله من حفظ لسانه وعرف زمانه واستقامت طريقته ، وقال ابن الغرس قال شيخنا حديث ضعيف . 1369 - (رحم الله من عمل عملا وأتقنه) قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ لكن عند أبي نعيم عن عائشة رضي الله عنها أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه . 1370 - (رحم الله أخي الخضر لو كان حيا لزارني) قال الحافظ ابن حجر لا يثبت مرفوعا وإنما هو من كلام بعض السلف ممن أنكر حياة الخضر عليه الصلاة والسلام ، والصوفية وكثير من المحدثين والفقهاء على حياته . 1371 - (رحم الله من زار وخفف) كلام اشتهر بين الناس وليس بحديث لكن يقرب منه حديث أفضل العيادة أخفها كما تقدم . 1372 - (رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى) رواه البخاري وابن ماجه ، قال المناوي وهو يحتمل الدعاء ويحتمل الخير . 1373 - (رحم الله من زارني وزمام ناقته بيده) قال الحافظ ابن حجر لا أصل له بهذا اللفظ . 1374 - (رحم الله من قال خيرا أو صمت) رواه الديلمي عن أنس رفعه بلفظ رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم ، ورواه العسكري عن أنس أيضا لكن بلفظ عبدا ، ورواه أيضا عن ابن مسعود أنه قال يا لسان فل خيرا تغنم واسكت

[ 427 ]

تسلم قبل أن تندم فقيل له : تقوله أو سمعته ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ، ورواه ابن المبارك عن خالد بن عمران مرسلا بلفظ رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت عن سوء فسلم . 1375 - (الرحمة تنزل على الإمام ثم على يمينه الأول فالأول) رواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1376 - (رحم الله والدا أعان ولده على بره) رواه أبو الشيخ في الثواب بسند ضعيف عن علي وابن عمر مرفوعا وفي مسند الفردوس للديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه يلزم الوالدين من البر لولدهما ما يلزم الولد يؤدبانه ويزوجانه وله أيضا عن معاذ بن جبل مرفوعا رب والدين عاقين الولد يبرهما وهما يعقانه فيكتبان عاقين ، وترجم البخاري في الأدب المفرد ببر الأب لولده ، وروى بسنده عن ابن عمر أنه قال إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء فكما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق ، وفي المجالسة للدينوري من حديث المدائني أن رجلا قال لأبيه يا أبت إن عظيم حقك علي لا يذهب صغير حقي عليك والذي تمن به إلي أمن بمثله إليك ولست أزعم أما على سواء ، وفيها أيضا من حديث الحماني أن زيد بن علي بن الحسن قال لابنه يحيى أن الله تعالى لم يرضك لي فأوصاك بي ورضيني لك فلم يوصني بك ، انتهى . 1377 - (رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) رواه الشيخان والإمام أحمد وأبو داود عن ابن مسعود ، قال ابن الغرس عقبه رحم الله لوطا كان يأوي - وفي لفظ البخاري - لقد كان يأوي إلى ركن شديد صحيح . وحديث رحم الله يوسف إن كان لذا أناة حليما لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا وإسناده حسن ، ورواه أيضا بلفظ رحم الله أخي يوسف لو أتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال أرجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة ، قال المناوي حسن وحديث رحم الله أخي يحيي حين دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير فقال ما للعب

[ 428 ]

خلقت فكيف بمن أدرك الحنث من مقاله ، رواه ابن عساكر بإسناد ضعيف عن معاذ وقوله فكيف بمن أدرك الحنث من مقاله قال المناوي ويجوز أن يكون من كلام سيدنا يحيى عليه السلام ، أو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . 1378 - (رد دانق على أهله خير من عبادة سبعين سنة) قال الحافظ ابن حجر ما عرفت أصله ، وقال في المقاصد قاله يحيى بن عمر الأندلسي المالكي حين ليم على ارتحاله من القيروان لقرطبة ليرد دانقا كان عليه لبقال وما عرفت أصله انتهى ، قال ابن الغرس عقبة كنت وقفت على أثر أو سمعته من مشايخي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال لأن أرد درهما من حرام خير من أن أتصدق بمائة ألف درهم ثم بمائة ألف درهم ولم يزل يعد حتى بلغ ستمائة ألف درهم ، قال وفيه تأييد إن صح لما ذكر هنا انتهى ، وروى ابن جماعة في منسكه الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين حجة ، وأسنده الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ رد دانق من غير حله أفضل من سبعين حجة . 1379 - (رد الشمس على علي رضي الله عنه) قال الإمام أحمد لا أصل له وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات ، ولكن صححه الطحاوي وصاحب الشفاء ، وأخرجه ابن مندة وابن شاهين عن أسماء بنت عميس ، وابن مردويه عن أبي هريرة ، وروى الطبراني في الكبير والأوسط بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار ، وكذلك ردت الشمس للنبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر بالرفقة الذين رآهم ليلة الإسراء وأنهم يجيئون يوم كذا فأشرفت قريش تنظر وقد ولى النهار ، ولم يجيئوا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس قال الراوي لهذه فلم تحبس على أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وعلى يوشع حين قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا الله تعالى فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم ، كذا في المقاصد وفيه أن هاتين الصورتين وقفت الشمس فيهما وحبست

[ 429 ]

عن الغيبوبة ، إلا أن يقال إنه رد مجازا فتأمل ، وتقدم حديث " إن الشمس ردت " في باب الهمزة والنون . 1380 - (رد جواب الكتاب حق كرد السلام) ابن لال عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وأبو نعيم عن أنس رضي الله عنه ، وتقدم في أن لجواب الكتاب حقا . 1381 - (الرزق مقسوم وكذا الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله) رواه الطبراني عن أبي الدرداء ، وتقدم في باب الهمزة حديث أن الله لا يعذب بقطع الرزق ، وحديث إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله . 1382 - (رزق الله أكثر من خلقه) قال النجم هو كلام يجري على الألسنة كثيرا وليس بحديث ولا يصح معناه لأن الرزق بعض الخلق والبعض لا يكون أكثر من الكل ، وصوابه رزق الله أكثر من المرزوقين ، انتهى ، وأقول المشهور رزقه أكثر من خلقه والضمير راجع إلى الله تعالى ، لكن المراد من خلقه المخلوقون الذين يتنعمون بالرزق فلا يؤول لما ذكره . 1383 - (رسول المرء دال على عقله) هو من قول يحيى بن خالد البرمكي كما في المجالسة للدينوري بلفظ ثلاثة أشياء تدل على عقل أربابها الكتاب والرسول والهدية . 1384 - (الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت) رواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه عن أبي رزين ، كذا في الدرر ، وزاد في اللآلئ قال وأحسبه قال ولا يقصها إلا على واد ذي رأى ، وقال الترمذي صحيح ، وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في آخر الاقتراح إسناده على شرط مسلم ، وقال في المقاصد أخرجه أحمد والدارمي والترمذي بلفظ رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها وقعت وقال حسن صحيح ، وصححه ابن حبان والحاكم وقال إنه على شرط مسلم ، وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه من الحديث الأعمش عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعا في حديث والرؤيا لأول عابر ، وكذا أخرجه ابن منيع في مسنده والرقاشى ضعيف .

[ 430 ]

1385 - (رؤيا الأنبياء وحي) رواه الطبراني عن ابن عباس ، وفي الباب عن ابن عمر ، واشتهر على الألسنة رؤيا المؤمن حق . 1386 - (الرؤيا ثلاثة منها تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري ، ومسلم عن ابن عمر وعن أبي هريرة وقد وردت أحاديث كثيرة في الرؤيا . 1387 - (الرسول لا يقتل) رواه أحمد عن نعيم بن مسعود الأشجعي أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرسولي مسيلمة لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما ، وأخرجه أبو داود عن نعيم المذكور أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة ما تقولان أنتما قال نقول كما قال فقال أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ، ورواه البيهقي عنه أيضا بلفظ سمعت حين جاء رسولا مسيلمة الكذاب بكتابه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما وأنتما تقولان مثل ما يقول فقالا نعم فذكره ، وقال الحاكم إنه على شرط مسلم ورواه النسائي وأبن الجارود والبيهقي وصححه ابن حبان عن ابن مسعود بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن النواحة لولا أنك رسول لقتلتك ، وعن ابن مسعود أيضا أنه قال مضت السنة أنه لا يقتل الرسول ، وفي الباب عن رافع القبطي في حديث مرفوع إني لا أخيس بالعهد (1) ولا أحبس البرد ولكن أرجع إليهم فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع قال فذهبت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ، ورواه أحمد وابن منيع والطبراني وغيرهم وصححه ابن حبان عن ابن مسعود أنه جاءه حارثة بن مضرب فقال له ما بيني وبين أحد من العرب نسبة وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فأرسل إليهم عبد الله فجئ بهم فاستتابهم ثم قال ابن مسعود لابن النواحة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أنك


(1) أي لا أنقضه . النهاية . (*)

[ 431 ]

رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق فلينظر . 1388 - (الرضاع يغير الطباع) رواه القضاعي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ، ورواه أبو الشيخ عن ابن عمر أيضا قال ابن الغرس ضعيف ، وقال المناوي منكر ، وقال النجم ذكر الخطابي في الغريب عن عمر إياكم ورضاع السوء فإنه لا بد أن ينتدم ، أي يظهر أثره والندم الأثر ، ومن أجل أن الرضاع يغير الطباع لما دخل الإمام المجمع على إمامته الشيخ أبو محمد الجويني بيته ووجد ابنه إمام الحرمين أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمه أختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وأدخل أصبعه في فيه ، ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذاك اللبن ، قائلا " يسهل علي موته ، ولا تفسد طباعه بشرب لبن غير أمه . " ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة ، وقال الإمام الديريني : العادة جارية أن من ارتضع من امرأة فالغالب عليه أخلاقها من خير أو شر ، ولذا جاء في الحديث : تخيروا لنطفكم . 1389 - (رزقي تحت ظل رمحي) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني والبيهقي والحكيم الترمذي عن ابن عمر رفعه بلفظ بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم . 1390 - (رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد) رواه الترمذي عن ابن عمر رفعه والأكثر علي وقفه على بن عمر ، قال ابن الغرس قال شيخنا حديث صحيح ، وأورده في الجامع الصغير من حديث عمرو بن العاص وعزاه للترمذي والحاكم وغيرهم بلفظ " رضا الرب من رضا الوالدين وسخطه من سخطهما ، وعزاه في الدرر للترمذي عن ابن عمر بلفظ " رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخط الوالدين " ورواه الحاكم والطبراني والبيهقي والبزار وغيرهم موقوفا . 1391 - (رضا الناس غاية لا تدرك) ليس بحديث ، ورواه الخطابي في

[ 432 ]

العزلة عن أكتم بن صيفي أنه قال ، وزاد ولا يكره سخط من رضاه الجور ، وفيه عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال ليونس بن عبد الأعلى يا أبا موسى رضا الناس غاية لا تدرك ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه ودع الناس وما هم فيه ، وقال النجم وذكر أبو بكر بن العربي في كتاب الزكاة من عارضته أن هذا القول مثل كان مبتذلا في الألسنة وهو كلام ساقط ، بل لرضا الناس غاية مدركة وهي الحق فمن طلبه من الناس فرضاه مدرك ومن طلب غير الحق فلا يعتبر رضاه ، قال ولكن البطالين والمقصرين إذا ضيعوا الحقوق فلامهم الناس قالوا رضا الناس غاية لا تدرك ، وقال الزين العراقى إنما يريد من أطلق ذلك إن إرضاء جميع الناس لا يدرك لأن المختصمين في شئ رضا أحدهما سخط الآخر قال فليست هذه الكلمة ساقطة بل هي كلمة حق قالها سفيان الثوري ، وزاد في الحلية عنه طلب الدنيا لا تدرك انتهى ، وفي ابن الغرس قال الفضيل من عرف الناس استراح ، أي من عرف أنهم لا يضرون ولا ينفعون استراح قال وقلت في هذا المعنى : من كان في الدنيا فلا بد أن * يخالط الناس بلا مرية فمن يرد في دهره راحة * منهم وأن يأمن من خيفة يجعلهم ما دام في حيهم * كحية ناهيك من حية وليحضر الترياق في جيبه * وليحفظ الأسماء للرقية وبعد ذا إن ينج من شرهم * هيهات كانت أسبغ النعمة . 1392 - (رضي مخرمة) قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمخرمة والد المسور رضي الله عنهما حين أعطاه القباء كما ثبت في صحيح البخاري وغيره ، تنبيه : رضي بكسر الضاد المعجمة فعل ماض ومخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة أسلم يوم الفتح وكان له علم بأيام الناس ولا سيما بقريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتقي لسانه ، وعمي في آخر عمره مات في المدينة عن مائة وخمس عشرة سنة .

[ 433 ]

1393 - (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) قال في اللآلئ لا يوجد بهذا اللفظ ، وأقرب ما وجد ما رواه ابن عدي في الكامل عن أبي بكرة بلفظ رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه ، قال وعده ابن عدي من منكرات جعفر بن جسر ، وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس يرفعه قال إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ورواه ابن حبان عنه يرفعه وكذا الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين انتهى ، وقال في المقاصد وقع بهذا اللفظ في كتب كثير من الفقهاء والأصوليين حتى أنه وقع كذلك في ثلاثة أماكن في الشرح الكبير المسمى بالعزيز للإمام الرافعي ، وقال غير واحد من مخرجيه وغيرهم لم أظفر به ولكن قال محمد بن نصر المزوري في باب طلاق المكره يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وروى أبو النعيم في تاريخ أصبهان وابن عدي في الكامل بسند فيه جعفر بن جسر وهما ضعيفان عن أبي بكرة مرفوعا بلفظ رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه ، لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل ابن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ رفع الله والباقي بلفظ الترجمة ، ورواه ابن ماجه وابن أبي عاصم والضياء في المختارة عن محمد بن المصفى ، لكن بلفظ وضع بدل رفع ورجاله ثقات وصححه ابن حبان ، وأخرجه الطبراني والدارقطني والحاكم بلفظ تجاوز بدل وضع ، ثم قال في المقاصد وله طرق عن ابن عباس بل للوليد فيه إسنادان آخران عن ابن عمرو عن عقبة بن عامر قال ابن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنها فقال هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة ، وقال في موضع آخر لم يسمعه الأوزاعي من عطاء ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده ، وقال عبد الله بن أحمد في العلل سألت أبي عنه فأنكره جدا وقال ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ونقل الخلال عن أحمد قال من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب

[ 434 ]

الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الدية والكفارة يعني من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع أو التكليف ، قال محمد بن نصر عقب إيراده ليس له إسناد يحتج بمثله ، ورواه العقيلي في الضعفاء وكذا البيهقي وقال ليس بمحفوظ عن مالك ، ورواه الخطيب عن مالك وقال إنه منكر عنه والحديث يروى عن ثوبان وأبي الدرداء وأبي ذر ، ومجموع هذه الطرق تظهر أن للحديث أصلا لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح عن زرارة بن أوفى يرفعه أن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به ، ورواه ابن ماجه بلفظ عما توسوس به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها ، وزاد في آخره وما استكرهوا ، ويقال أن هذه الجملة مدرجة في آخره ، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما ، وقال النووي في الروضة والأربعين إنه حسن وتكلم عليه الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر ، وبسط الكلام عليه السخاوي في تخريج الأربعين . 1394 - (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن عائشة ، وفي رواية لأحمد وأبي داود والحاكم عن علي وعمر بلفظ رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم . 1395 - (الرفق رأس الحكمة) تقدم في " إن الرفق " أنه حديث حسن . 1396 - (الرفق يمن والخرق شؤم) عن ابن مسعود ورواه البيهقي عن عائشة بزيادة وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق فإن الرفق لم يكن في شئ قط إلا زانه وإن الخرق لم يكن في شئ إلا شانه - الحديث . 1397 - (الرفيق قبل الطريق) تقدم في : التمسوا الجار . 1398 - (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) رواه مسلم والترمذي والنسائي عن عائشة ، وفي رواية للشيخين ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا جميعا . 1399 - (ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك) رواه ابن

[ 435 ]

النجار والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وزاد الديلمي ودعوة في السر أفضل من سبعين دعوة في العلانية وصدقة في السر أفضل من سبعين صدقة في العلانية ، ورواه الدارقطني في الأفراد عن أم الدرداء بلفظ ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك ، ورجاله موثقون ، ورواه الحميدي وأبو نعيم عن جابر وإسناده حسن ، انتهى . 1400 - (روحوا القلوب ساعة وساعة) رواه الديلمي وأبو نعيم والقضاعي عن أنس رفعه ، وفي رواية القلب بالأفراد ، ويشهد له ما في مسلم وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم يا حنظلة ساعة وساعة ، وفي المناوي قال أبو الدرداء إني لأجم فؤادي ببعض الباطل - أي اللهو الجائز - لأنشط للحق ، وقال علي رضي الله عنه أجموا هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان ، وذكر عند المصطفى صلى الله عليه وسلم القرآن والشعر فجاء أبو بكر فقال أقراءة وشعر ، فقال نعم ساعة هذا وساعة ذاك . 1401 - (الرياء الشرك الأصغر) رواه الطبراني بسند فيه ابن لهيعة عن شداد بن أوس قال كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر ، قال النجم ورواه الطبراني عن محمد بن رافع بن خديج رفعه بلفظ إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل ترون عندهم الجزاء . 1402 - (ريح الولد من ريح الجنة) رواه الطبراني في الأوسط والصغير عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا . 1403 - (الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب) رواه البخاري في الأدب وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه بزيادة فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها ، وإسناده حسن ، وفي رواية للديلمي عن ابن عمر بلفظ الريح تبعث عذابا لقوم ورحمة لآخرين . 1404 - (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى) رواه أحمد وغيره عن

[ 436 ]

ابن عمر ، وتقدم مبسوطا في : ارحموا من في الأرض . 1405 - (ريق المؤمن شفاء) ليس بحديث ، ولكن معناه صحيح ، ففي الصحيحين كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان الشئ إليه أو كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه يعني سبابته بالأرض ثم رفعها لهم وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا ، وأما ما يدور على الألسنة من قولهم سؤر المؤمن شفاء فيصدق به ما رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس رفعه من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه ، كذا في المقاصد فما في موضوعات القاري من أنهما لا أصل لهما في المرفوع ، لعله يريد بلفظه ثم رأيته في الكبرى قال في كل منهما معناه صحيح فاعرفه ، وسيأتي لذلك تتمة في : سؤر المؤمن شفاء . 1406 - (رهبانية أمتي القعود في المسجد) قال القاري لم يوجد . 1407 - (الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) رواه البخاري عن أبي سعيد ومسلم عن ابن عمر وعن أبي هريرة ، والطبراني عن ابن مسعود وأحمد والترمذي عن أبي رزين في حديثه المسند ، وهو عند الشيخين عن أنس ، وعن عبادة بن الصامت ، وعن أبي هريرة لكنه بلفظ رؤيا المؤمن ، وحديث عبادة أخرجه ابن ماجه ، وتقدم للحديث تتمة في : الرؤيا على رجل طائر . 1408 - (رمية من غير رام) قال النجم رواه البيهقي في المدخل عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا أنه قال خذ الحكمة ممن سمعت فإن الرجل ليتكلم بالحكمة وليس بحكيم فتكون كالرمية خرجت من غير رام . 1409 - (رأيت ربي يوم النفر على جمل أورق عليه جبة صوف أمام الناس) قال القاري موضوع لا أصل له في الدلائل ، وقال السبكي حديث رأيت ربي في صورة شاب أمرد هو دائر على ألسنة بعض المتصوفة ، وهو موضوع مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن في اللآلئ عن ابن عباس رفعه رأيت في صورة شاب له وفرة ، وروى في صورة شاب أمرد ، قال ابن صدقة عن أبي زرعة حديث ابن عباس لا ينكره

[ 437 ]

إلا معتزلي وروى في بعضها بفؤاده والحديث إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال ، وإن حمل على يقظة فأجاب عنه ابن الهمام أن هذا حجاب الصورة ، قال القاري كأنه أراد بهذا التجلي الصوري ، ولله تعالى أنواع من التجليات بحسب الذات والصفات لكنه تعالى منزه عن الجسم والصورة بحسب الذات ، وأما ما قاله السبكي في الحديث فإن أراد أن في سنده ما يدل على وضعه فمسلم وإلا فباب التأويل واسع انتهى ملخصا . (حرف الزاي) 1410 - (الزحمة رحمة) ليس بحديث وهو كلام صحيح المعنى بالنظر إلى الوقوف في الصلاة ، قال في التمييز تبعا للمقاصد وزاد ولا ينافيه قول سفيان ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع فذلك في غيره ، انتهى ، وأقول ويحتمل أنه بالنظر إلى الوقوف في الجهاد * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * ويحتمل إرادة الأعم ليشمل الرحمة في نحو مجالس العلم أيضا ، ثم رأيت الشعراني في البدر المنير عمم كما قلنا ، فقال هو كلام صحيح بالنظر لمواطن العبادات كالوقوف في الصلاة وسد خلل الصفوف ونحو ذلك ، انتهى . 1411 - (زامر الحي لا يطرب) قال في المقاصد هو كلام صحيح في الغالب قال عروة بن الزبير لبنيه يا بني أزهد الناس في العالم أهله فهلموا إلي فتعلموا مني فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم - إلى آخر ما يأتي في صغار قوم كبار قوم آخرين ، وقال أبو عبيدة اللغوي مخاطبا لأهل مصر أن البغاث بأرضكم يستنسر ، أي يصير نسرا بعد حقارته ، يشير إلى أن الغريب ولو كان ناقصا يصير بينهم ذا شأن ، وقد انقرض أهل التمييز فلله الأمر : لا عيب لي غير أني من ديارهم * وزامر الحي لا تطرب مزامره (1) وقال آخر : يا أهل مصر أما تخشون نازلة * تصيبكم يا بني الأقباط والوبش


(1) زاد في الشامية وقبله بيت آخر : مدحتهم بمديح لو مدحت به * بحر الحجاز لأغنتني جواهره (*)

[ 438 ]

كل الخلائق منقوصون عندكم * إلا اليهود ونسل الترك والحبش وعزا ابن الغرس البيت الأول بزيادة بيت قبله للقاضي عبد الوهاب البغدادي يخاطب أهل بغداد فقال : كم حكمة لي فيكم لو رميت بها * لقعر بحر لجائتني جواهره لا عيب لي . . . البيت . 1412 - (زر غبا تزدد حبا) رواه البزار وأبو نعيم والعسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة ، وقال في سنده طلحة غير قوي ، وروى هذا الحديث بأسانيد أمثلها هذا ، وفي بعضها قيل له أين كنت أمس يا أبا هريرة قال زرت ناسا من أهلي فقال يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا ، ورواه العسكري أيضا عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة وذكره ، ورواه ابن حبان في صحيحه عن غطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقالت لعبيد قد آن لك أن تزورونا فقال أقول لك يا أمه كما قال الأول زر غبا تزدد حبا فقالت دعونا من بطالتكم هذه ، ورواه أيضا أنس وجابر وابن عباس وابن عمر وعلي وأبو الدرداء وأبو ذر وعائشة وغيرهم ، حتى قال ابن طاهر إن ابن عدي أورده في أربعة عشر موضعا من كامله كلها معللة ، وقال في الدرر وضعفها كلها ، وافرد أبو نعيم طرقه ، ثم الحافظ ابن حجر في الإنارة بطرق غب الزيارة ، وقال في اللآلئ رواه في مسند الفردوس عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ زوروا غبا تزدادوا حبا ، وقال في المقاصد وتبعه النجم بعد ذكرهما طرقه وبمجموعها يتقوى الحديث وإن قال البزار أنه ليس فيه حديث صحيح ، فهو لا ينافي ما قلناه ، وما أحسن قول ابن دريد : عليك بإغباب الزيارة إنها * إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا فإني رأيت الغيث يسأم دائبا * ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا وقال غيره : أقلل زيارتك الصديق يكون كالثوب أستجده

[ 439 ]

وأمل شئ لامرئ * أن لا يزال يراك عنده 1413 - (زر في الله فإنه من زار في الله شيعه سبعون ألف ملك) رواه أبو نعيم عن ابن عباس . 1414 - (زرقة العين يمن) قال ابن الغرس ضعيف ، وذكر ابن القيم في جواب الأسئلة الطرابلسية أنه موضوع ، وذكره في الجامع الصغير عن أبي هريرة بلفظ الزرقة في العين يمن قال المناوي أي بركة في المرأة فيندب تزوجها لخبر الديلمي عن أبي هريرة تزوجوا الزرق فإن فيهن يمنا ، قال ابن الغرس عقبه وبه يعلم أنه لا معارضة بينه وبين النهى عن الأشقر الأزرق لأن ما هنا في النساء وما هناك في الرجال أو يقال المضر اجتماعهما ، انتهى ملخصا . 1415 - (زكاة الجاه إغاثة اللهفان) لم يعرف بهذا اللفظ ، لكن ورد بمعناه أحاديث منها ما أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن سمرة بن جندب قال أفضل صدقة اللسان الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدماء وتجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك وتدفع عنه المكروه . 1416 - (الزكاة قنطرة الإسلام) رواه الطبراني في الأوسط والكبير عن أبي الدرداء مرفوعا لكن في سنده بقية أحد المدلسين بالعنعنة ، ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده وفيه الضحاك بن حمزة ضعيف . 1417 - (زكاة الحلي عاريته) يقع في كلام بعض الفقهاء ، ورواه البيهقي عن ابن عمر من قوله ، ورواه أيضا عن سعيد بن المسيب أنه قال في زكاة الحلي يعار ويلبس ويذكر عن الإمام أحمد أنه قال خمسة من الصحابة كانوا لا يرون الحلي زكاة : ابن عمر وعائشة وأنس وجابر وأسماء قال البيهقي في المعرفة فأما ما يروى مرفوعا ليس في الحلي زكاة فباطل لا أصل له ، وروى الدارقطني عن أسماء ابنة أبي بكر الصديق أنها كانت تحلي بناتها بالذهب نحوا من خمسين ألفا ولا تزكيه . 1418 - (زمزم لما شرب له) سيأتي في ماء زمزم لما شرب له وأنه حسن لغيره .

[ 440 ]

1419 - (زوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم) رواه الترمذي عن عبد الله بن عمر وحسنه قال في الفتح في باب الديات وأخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ، انتهى . 1420 - (زيارة المريض بعد ثلاث) رواه ابن ماجه عن أنس بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث ، وضعفه البيهقي في الشعب وأخرجه ابن عدي عن أبي هريرة وهو منكر ، ورواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما والبيهقي في الشعب وضعفه بلفظ العيادة بعد ثلاث سنة . 1421 - (زمزم شفاء) رواه الفاكهي وحسنه ابن حجر عن معاوية موقوفا وزاد وهي لما شرب له . 1422 - (زمزم طعام طعم وشفاء سقم) رواه ابن أبي شيبة والبزار عن أبي ذر رضي الله عنه ورجاله رجال الصحيح . 1423 - (زادك الله حرصا ولا تعد - وروى ولا تعد بسكون العين) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد أي إلى الإحرام خلف الصف أو إلى التأخر في الصلاة ، أو عن إتيانها مسرعا ويؤيده ما عند الطبراني في رواية أنه عليه الصلاة والسلام صلى الصبح فسمع نفسا شديدا أو بهرا من خلفه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال لأبي بكرة أنت صاحب هذا النفس والبهر قال نعم جعلني الله فداك خشية أن تفوتني ركعة معك فأسرعت المشي فقاله عليه الصلاة والسلام . 1424 - (الزهد غنى الأبد) رواه الديلمي بلا سند عن الحسين بن علي رضي الله عنهما ، سيأتي في الصبر . 1425 - (الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن والرغبة فيها تكثر الهم والحزن

[ 441 ]

والبطالة تقسي القلب) رواه القضاعي عن ابن عمر ، وورد بألفاظ أخر . 1426 - (الزهرة) سيأتي في هاروت وماروت . 1427 - (الزنا يورث الفقر) قال في المقاصد رواه الديلمي والقضاعي وابن ماجه عن ابن عمر رفعه ، وعنده أيضا من حديث ابن أبي الدنيا عن علي رفعه في الزنا ست خصال ثلاثة في الدنيا - وذكر منها الفقر - وثلاثة في الآخرة ، انتهى ، ولم يذكر بقية الست الخصال وروى في الكشاف بلفظ يا معشر الشبان اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ثلاثة في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما اللاتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما اللاتي في الآخرة فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار ، انتهى قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه : رواه البيهقي في الشعب وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية عن حذيفة بلفظ يا معشر الناس وفي آخره ثم تلا * (أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) * ، انتهى ، ثم قال في إسناده ضعيف أو متروك ومجهول . 1428 - (الزاني بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه ويقول له أدخل النار مع الداخلين) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والديلمي عن ابن عمر . 1429 - (الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان فيقال لهم ليس من يعلم كمن لا يعلم) رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن أنس رضي الله عنه ، والحديث منكر أو موضوع . 1430 - (زنا اللسان الكلام) أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1431 - (زنا العينين النظر) ابن سعد والطبراني عن علقمة بن الحويرث والمراد النظر بهما إلى محرم وكذا الكلام فيما يحرم . 1432 - (الزنا يورث الفقر) رواه البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما . 1433 - (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة . 1434 - (زوروا القبور ولا تقولوا هجرا) رواه الطبراني في الصغير عن

[ 442 ]

زيد بن ثابت رضي الله عنه . 1435 - (الزنجي إذا جاع سرق) تقدم في : إن الأسود . 1436 - (زوجوا الأكفاء وتزوجوا الأكفاء) رواه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بزيادة واختاروا لنطفكم وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه . 1437 - (زاد المحب يؤكل) ليس بحديث . 1438 - (الزيدية مجوس هذه الأمة) قال في المقاصد لم أره ولكنه عند أبي داود والطبراني وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا بلفظ القدرية لا الزيدية ، وباقيه إن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ، ورواه أبو نعيم عن أنس بلفظ الزيدية مجوس العرب وإن صلوا وصاموا وقال القاري نقلا عن ابن الديبع موضوع لا تحل روايته وحاشا الزيدية من هذه النسبة الردية ، وقال أيضا أن كانوا على مذهب القدرية فمعناه صحيح ، ثم قال وأما قول القزويني حديث القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم موضوع ، وكذا حديث صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب القدرية والمرجئة فخطأ منه لأنا بينا مخرجيهما انتهى ملخصا من موضوعاته الكبرى ، وأقول الذي رأيناه في التمييز لابن الديبع ما قدمناه عن المقاصد من غير زيادة وحاشا الزيدية إلخ فتأمل . 1439 - (الزيتون سواكي وسواك الأنبياء من قبلي) رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في كتاب السواك له عن معاذ رفعه بلفظ نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب الحفر وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي وقد ورد في السواك أحاديث كثيرة سيأتي بعضها في حرف السين وأولاء ما كان بالأراك ، ثم بالنخيل ، ثم بالزيتون ، ثم بكل خشن ، وتفاصيله في الفروع . 1440 - (زينوا القرآن بأصواتكم) رواه عبد الرزاق والحاكم عن البراء مرفوعا ، ورواه الطبراني بسند حسن عن ابن عباس رفعه بهذا اللفظ ، وفي رواية له حسنوا أصواتكم بالقرآن ، وعزاه ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي للطبراني

[ 443 ]

عن ابن عباس بلفظ زينوا أصواتكم بالقرآن انتهى ، وأخرجه ابن حبان عن أبى هريرة بلفظ الترجمة ، واتفقت الطرق عن البراء على لفظ زينوا القرآن بأصواتكم إلا ما تقدم آنفا ، ورواه الحاكم عن البراء بلفظ زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ، وأخرجه محمد بن نصر عن البراء بلفظ حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ، وهو عند الحاكم والدرامي كذلك ، ورواه أبو نعيم عن علقمة قال كنت رجلا حسن الصوت بالقرآن فكان ابن مسعود يبعث إلي فآتيه فيقول لي رتل فداك أبي وأمي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حسن الصوت زينة القرآن وكلاهما مما يتأكد به رواية زينوا القرآن بأصواتكم وإن كان الخطابي رجح اللفظ الأول ، وعلقه البخاري بلفظ الترجمة جازما به في أواخر صحيحه ، وأخرجه في خلق أفعال العباد ، وكذا أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم بلفظ الثاني ، وفي الباب عن جماعة من الصحابة وقال ابن الغرس بعد ذكره بلفظ الترجمة قال شيخنا صحيح ، وقال العلقمي معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد وزعموا أنه غير مقلوب ، قال وهو عجيب مع ورود رواية الحاكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا انتهى . 1441 - (زينوا أعيادكم بالتكبير) رواه الطبراني في الأوسط والصغير بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ، وعزاه في الدرر للطبراني عن أنس ولأبي نعيم بسند فيه كذابان عن أنس رفعه زينوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس ، وقال ابن الغرس قال شيخنا حديث حسن ، وأورده في الجامع الصغير وعزاه إلى أبي نعيم وإلى زاهر عن أنس بلفظ ما ذكرناه . 1442 - (زينوا موائدكم بالبقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية) أسنده الديلمي عن أبي أمامة ، قال ابن الغرس بعد أن عزاه لابن حبان في الضعفاء : لكن ذكر ابن القيم في جواب الأسئلة الطرابلسية أنه موضوع ، لكن بلفظ احضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان ولبعضهم في المعنى :

[ 444 ]

إذا الموائد مدت من غير خل وبقل * كانت كشيخ كبير عديم فهم وعقل 1443 - (زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة) رواه الديلمي بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا ، وله شاهد عند النميري عن عائشة من قولها زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبذكر عمر بن الخطاب ، واقتصر الديلمي على الجملة الثانية بلا سند ، ولفظه كما في الديلمي زينوا مجالسكم بذكر عمر واقتصر الخطيب في تاريخه على الأولى عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال ابن حجر الهيثمي في فتاواه الحديثية هو حديث ضعيف ، وقال وأما حديث زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم تعرض علي أو تبلغني فقطعة من حديث آخر ثابت قوي . 1444 - (زاد الواحد يكفي اثنين وزاد الإثنين يكفي ثلاثة) لم أره بهذا اللفظ ، لكنه بمعنى الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ طعام الواحد يكفي الإثنين . (حرف السين المهملة) 1445 - (سب أصحابي ذنب لا يغفر) نقل القاري عن ابن تيمية أنه كذب موضوع ، ثم قال وقد يوجه إن صح بأنه ذنب عظيم تعلق به حق الأصحاب ، بل وحق سيد الأحباب ثم قال وقد كتبت في المسألة رسالة مستقلة ولا يبعد أن يكون المعنى سب أصحابي ذنب لا يغتفر ، أي لا يسامح لحديث من سب أصحابي فاضربوه ومن سبني فاقتلوه . 1446 - (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم إبليس عن ضجيعه فقال السكران وعن جليسه قال الذي يؤخر الصلاة عن وقتها وعن ضيفه فقال السارق وعن أنيسه فقال الشاعر) هذا الحديث كذب موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي . 1447 - (سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب) رواه الحاكم عن عائشة وذكره في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر في أثناء حديث بلفظ ملائكة السماء يستغفرون لذوائب النساء ولحى الرجال ويقولون سبحان الذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب - أسنده عن عائشة .

[ 445 ]

1448 - (سبحان الله إن المؤمن لا ينجس) تقدم في : إن المؤمن لا ينجس . 1449 - (سبحان الحي الذي لا يموت) قال في الأذكار يستحب أن يقوله من أتى جنازة أو رآها ، ولم يعزه لمخرج ولا لصحابي . ومثله شارحه ابن علان ، بل قال : أو يقول " سبحان الملك القدوس " نقلهما في المجموع عن البندنيجي ، انتهى 1450 - (سبحان من أودع في كل قلب ما أشغله) . 1451 - (سبحان واهب العقل) لم أقف على أنه حديث كسابقه . 1452 - (سبحان الملك القدوس) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن أبي بن كعب بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الوتر يقوله ثلاثا . 1453 - (سبحان ذي الملك والملكوت - الحديث) أسنده الديلمي عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه . 1454 - (سبحان الذي يخرج الحي من الميت) الطبراني عن أم خالد ابن الأسود بن عبد يغوث . 1455 - (سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا) رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ، ورواه الطبراني بلفظ " اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا " ، وفي رواية لابن نجيب " سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا " ، وأخرجه أبو نعيم في الطب مقتصرا على " صوموا تصحوا " ، وفي موضع آخر منه " اغزوا تغنموا وسافروا تصحوا وتغنموا " ، وللطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه بلفظ " سافروا تصحوا وتغنموا " ، وبهذا اللفظ رواه أيضا القضاعي والطبراني عن ابن عمر رفعه ، ورواه أبو نعيم في الطب أيضا عن ابن عمر رفعه بلفظ " سافروا تصحوا وتسلموا " ورواه أيضا عن أبي سعيد الخدري رفعه " سافروا تصحوا " ، ومثله في الدرر معزوا لأحمد عن أبي هريرة ، والطبراني عن ابن عباس ، والقضاعي عن ابن عمر ، وعزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن أبي هريرة بلفظ " سافروا تصحوا واغزوا تغنموا " .

[ 446 ]

1456 - (ساقي القوم آخرهم شربا) رواه مسلم في حديث طويل عن قتادة مرفوعا بلفظ إن ساقي القوم آخرهم ، من غير زيادة شربا ، وأخرجه أبو داود عن ابن أبي أوفى ، وكذا البيهقي في الدلائل عن أبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه في الهجرة بخيمتي أم معبد . 1457 - (سبابة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أطول من الوسطى) قال في المقاصد تبعا لشيخه ابن حجر اشتهر على الألسنة كثيرا ، وسلف جمهور القائلين بذلك الدميري وهو خطأ نشأ عن اعتماده رواية مطلقة رواها يزيد بن هارون عن ميمونة بنت كردم أخبرت أنها رأت أصابع النبي صلى الله عليه وسلم كذلك فعين اليد منه لذلك بناء على أن القصد منه ذكر وصف أختص به النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز أن يريد سبابة رجله وأنه يطلق عليها سبابة مجازا كما يأتي فليتأمل ، ويدل لذلك أن الحديث في مسند الإمام أحمد بن هارون المذكور مقيد بالرجل ولفظه فما نسيت طول إصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه ولفظ رواية ية البيهقي في الدلائل من طريق يزيد المذكور عن الميمونة قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو على ناقة وأنا مع أبي وبيد رسول الله صلى الله عليه وسلم درة كدرة الكتاب فدنا منه أبي فأخذ بقدمه فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه ، وأعاده بعد بيسير بلفظ كنت رديف أبي فلقي النبي صلى الله عليه وسلم قال فقبضت على رجله فما رأيت شيئا أبرد منها ولا يمنع من ذكرها كذلك مشاركة غيره من الناس له صلى الله عليه وسلم في التفضيل المذكور إذ لا مانع أن يقال رأيت فلانا وهو أبيض مثلا مع العلم بمشاركة غيره له في ذلك ويجوز أن يكون التفاوت زائدا لظهور أن الناس متفاوتون فيه ، وكذا لا يمنع من كون السبابة في اليد خاصة لجواز أن تسميتها بذلك فيها حقيقة وفي القدم مجاز لاشتراكها معها في التوسط بين الإبهام والوسطى ، وقد أجاب الحافظ أبن حجر عن السؤال عن قول القرطبي إن مسبحة النبي صلى الله عليه وسلم أطول من الوسطى بقوله هذا غلط ممن قاله وإنما كان ذلك في أصابع رجليه .

[ 447 ]

1458 - (سأراه وأنا مستلق على فراشي - يعني الهلال) هو من قول عمر ابن الخطاب قاله لما أعيا أن يراه كما في مسلم عن أنس قال : تراءينا الهلال فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري ، فقلت لعمر يا أمير المؤمنين أما تراه فجعلت أريه إياه فلما أعيا أن يراه قال سأراه إلخ . 1459 - (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) متفق عليه عن ابن مسعود وكذا رواه عنه الترمذي والنسائي ، ورواه ابن ماجه عنه وعن أبي هريرة وعن سعد بن أبي وقاص ، والطبراني عن ابن مسعود بزيادة وحرمة ماله كحرمة دمه . 1460 - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) رواه مالك والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد والشيخان والنسائي رضي الله عنهما وأبي هريرة رضي الله عنهما وأبي سعيد ، ورواه ابن زنجويه عن الحسن البصري مرسلا ، وابن عساكر عن أبي هريرة بلفظ سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل ذكر الله ففاضت عيناه ورجل يحب عبدا لا يحبه إلا لله ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها ورجل يعطي الصدقة بيمينه فيكاد يخفيها عن شماله وإمام مقسط في رعيته ورجل عرضت عليه امرأة نفسها ذات منصب وجمال فتركها لجلال الله ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجا ونجوا واستشهدوا . 1461 - (ست خصال تورث النسيان أكل سؤر الفأر وإلقاء القملة وهي حية والبول في الماء الراكد وقطع القطار ومضغ العلك وأكل التفاح الحامض ويحل ذلك اللبان الذكر) رواه ابن عدي في كامله في ترجمة عبد الله بن عبد الله الحكيم البابلي أنه روى بإسناد صحيح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

[ 448 ]

1462 - (سبعة لا ينظر الله إليهم الناكح يده والفاعل والمفعول به - الحديث) أسنده الديلمي عن أنس وعن عمر رضي الله عنهما . 1463 - (سبقت رحمتي غضبي) تقدم في : أن رحمتي تغلب غضبي ، رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن عمرو ابن عنبسة في حديث أوله كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي وستمائة عام على ورقة آس سبقت رحمتي غضبي . 1464 - (سبقك بها عكاشة) متفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما قاله صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة لما ذكر السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وقال عكاشة يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت منهم فقال آخر يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فذكره ، وللطبراني عن أم قيس بنت محصن قالت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي حتى أتينا البقيع فقال يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقام رجل فقال أنا منهم قال نعم فقام آخر فقال سبقك بها عكاشة ، قال في المقاصد والأول أصح ولا مانع من وقوع القصتين وقد ضرب المثل بهذا فيقال لمن سبق في الأمر سبقك بها عكاشة . 1465 - (ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود) تمثل به صلى الله عليه وسلم كما رواه معمر عن قتادة قال بلغني أن عائشة سئلت هل كان صلى الله عليه وسلم يتمثل بشئ من الشعر فقالت لا إلا بيت طرفة وذكرته فقالت فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول من لم تزود بالأخبار ، فقال أبو بكر ليس هذا هكذا فقال صلى الله عليه وسلم إني لست بشاعر ولا ينبغي لي ، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال قيل لعائشة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشئ من الشعر قالت كان أبغض الحديث إليه غير أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل ببيت أخي بني قيس فيجعل أوله آخره وآخره أوله فقال أبو بكر ليس هكذا يا رسول الله فقال رسول الله إني والله ما أنا بشاعر وما ينبغي لي ، ورواه ابن أبي حاتم وابن أبي جرير واللفظ له ، وروى البخاري في الأدب المفرد

[ 449 ]

عن عكرمة قال سألت عائشة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل شعرا قط فقالت كان أحيانا إذا دخل بيته يقول - وذكره ، ورواه البزار عن أبن عباس ، وله طرق أيضا عن عائشة : فروى الإمام أحمد عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة ويأتيك بالأخبار من لم تزود وبعده : ويأتيك بالأخبار من لم تبع له * ثيابا ولم تضرب له وقت موعد ورواه النسائي في اليوم والليلة عن الشعبي ، ورواه أحمد عن عائشة وقيل لها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي شيئا من الشعر قالت نعم شعر عبد الله بن رواحة ، ورواه الترمذي وقال إنه حسن صحيح . وقال النجم : وعند ابن سعد وابن أبي حاتم والمرزباني في معجم الشعراء عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت : كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا * فقال أبو بكر يا رسول إنما قال الشاعر * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا * فأعاده كالأول ، فقال أبو بكر يا رسول الله ، أشهد أنك رسول الله ، ما هكذا الشعر وما ينبغي لك . 1466 - (ستفتح عليك الشام فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها دمشق فإنها معقل المسلمين من الملاحم وفسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة) رواه أحمد عن جبير بن نفيل قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم به ، وقد ورد في فضل الشام عموما ودمشق خصوصا أحاديث كثيرة منها في عموم الشام ما سيأتي في حرف الشين المعجمة من حديث الشام صفوة الله في بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه ، ومنها ما ذكرناه في أوائل كتابنا مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر الذي سميناه العقد المنظوم في مناقب أهل الكمال والمفاخر بتلخيص تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر فمن ذلك ما رواه ابن عساكر بسنده إلى عبد الله بن حوالة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن قال فقمت فقالت خر لي يا رسول الله قال عليك بالشام فمن أبى فليحق بيمنه وليسق من غدره وغير ذلك مما ذكرنا في الباب العاشر وما بعده إلى السادس والعشرين ، ومما ورد في خصوص دمشق ما ذكرناه في الباب السادس والعشرين بسند ابن عساكر

[ 450 ]

إلى أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية * (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) * قال هل تدرون أين هي قالوا الله ورسوله أعلم قال هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة مدينة يقال لها دمشق هي خيرها ، وذكر ذلك بأسانيد ، ومنها ما ذكره في الباب السابع والعشرين بسنده إلى أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مدائن من مدائن الجنة وأربع مدائن من مدائن النار فأما مدائن الجنة فمكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق وأما مدائن النار فالقسطنطينية وطبرية وأنطاكية المحترقة وصنعاء . 1467 - (سحاق النساء زناء بينهن) رواه الطبراني وابن ماجه عن واثلة مرفوعا ، وقال ابن الغرس حديث السحاق زناء النساء ، ورواه في الجامع الصغير بلفظ السحاق بين النساء زناء بينهن وهو من حديث واثلة وعزاه الطبراني قال شيخنا حسن وقال شارحه أي هو مثل الزناء في الإثم والعار وإن تفاوت المقدار ولا حد فيه بل التعزير انتهى . 1468 - (السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار) رواه الترمذي والعقيلي في الضعفاء وغيرهما عن أبي هريرة رفعة ، وقال الترمذي غريب وإنما يروى عن عائشة مرسلا ، ورواه الطبراني في الأوسط بسند فيه سعيد بن محمد الوراق ضعيف عن عائشة ، وقال ابن الجوزي في الموضوعات لما ذكر هذا الحديث عن الدارقطني قال لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شئ ، قال الحافظ ابن حجر ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعا إذ تصدق بالضعيف فالحكم عليه بالوضع ليس بجيد ، وقال النجم وفيه زيادة عند الترمذي والجاهل السخي أحب إلى الله من عبد بخيل ، وزاد الدارقطني وأدوأ الداء البخل انتهى ، وقال في المقاصد ومما يذكر على بعض الألسنة وليس له رونق الكريم حبيب ولو كان فاسقا والبخيل عدو الله ولو كان راهبا . 1469 - (السخاء شجرة من أشجار الجنة أغصانها متدليات في الدنيا فمن أخذ بغصن قاده ذلك الغصن إلى الجنة والبخل شجرة من شجر النار أغصانها

[ 451 ]

متدليات في الدنيا فمن أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار) رواه الدارقطني في الأفراد ، والبيهقي عن علي ، وابن عدي عن أبى هريرة . 1470 - (سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجة (1) والقصد القصد تبلغوا) رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا ، واتفق الشيخان عليه عن عائشة مرفوعا ، ولفظ البخاري سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرته ورحمته ، وعزاه في الدرر للشيخين عن عائشة بلفظ سددوا وقاربوا من غير زيادة ، وقال النجم وعند الشيخين وأحمد عن عائشة بلفظ سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم الجنة عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته انتهى . 1471 - (السر - وفي لفظ الأسرار - عند الأحرار ، وكذا صدور الأحرار قبور الأسرار) كلام صحيح ، وليس بحديث ، وفي معناه ما قاله أبو جعفر أحمد الرقشي : ومستودع عندي حديثا يخاف من * إذاعته في الناس أن ينفذ العمر فقلت له لا تخش منى فضيحة * لسر غدا ميتا وصدري له قبر على أن من في القبر يرجى نشوره * وسرك لا يرجى له أبدا نشر وأبلغ من هذا القول عبد الله بن طاهر الوزير بن الحسين ، وكان عمره نحو ست سنين لما أنشده أبوه قوله : ومستودع سرا تضمنت سره * فأودعته من مستقر الحشا قبرا وقال : وما السر عندي مثل ميت بحفرة * لأني أرى المدفون ينتظر الحشرا ولكنني أخفيه حتى كأنني * من الدهر يوما ما أحطت به خبرا فقال له أنت ابني حقا ، ولبعض المشايخ : من أطلعوه على سر فنم به * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا 1472 - (سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن) أورده في تخريج الكشاف في تفسير لقمان وشواهده كثيرة ، ولكن في طبقات ابن سعد عن أم سليمان الشفاء


(1) الدلجة : سير الليل . النهاية . (*)

[ 452 ]

بنت عبد الله أن عمر كان إذا مشى أسرع ، وهو في النهاية والفائق وغيرهما نعم هو محمود لمن يخشى من البطء في السير تفويت أمر ديني ونحوه ، وقال النجم أنه محمول على المبالغة في الإسراع ، وقال ابن الغرس حديث سرعة المشي تذهب بهاء الوجه ، أورده في الجامع الصغير عن أبي هريرة رضى الله عنه وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما ، قال لكن يعارضه ما ثبت في الشمائل للترمذي أنه عليه الصلاة والسلام كان ذريع المشي ، أي سريعه قال وجمعت بينهما في التيسير انتهى ملخصا فتدبر ، وذكر المناوي في الحديث الأول عن الذهبي أنه حديث منكر جدا . 1473 - (السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله) رواه القضاعي والديلمي عن ابن عمر وهو حديث حسن لغيره . 1474 - (السعد خير من مال مجموع) قال النجم ليس بحديث . 1475 - (السعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه) رواه مسلم عن ابن مسعود ، وكذا العسكري في الأمثال ، والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعا وأخرجه البيهقي في المدخل والبزلر في مسنده عن أبي هريرة ورفوعا ولكن بلفظ السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه وسنده صحيح ، وأخرجه الطبراني في الصغير مقتصرا على السعيد من سعد في بطن أمه ، وروى من وجهين آخرين فيهما ضعيفان ، لذا قال ابن الجوزي في أمثاله أنه لا يثبت كذلك مرفوعا ، لكن فيه أن الحافظ بن حجر قال أنه صحيح ، وسبقه لذلك شيخه العراقي ، هذا وفي الدرر للسيوطي ما نصه السعيد من وعظ بغيره ، رواه الرامهرمزي في الأمثال من حديث زيد بن خالد وعقبة بن عامر ، قال ابن الجوزي لا يثبت قلت حديث عقبة طويل جدا ، أخرجه الديلمي في مسنده ، وقد ورد هذا اللفظ عن ابن مسعود موقوفا أخرجه البيهقي في المدخل انتهى ، وقال في اللآلئ قال أبو الفرج بن الجوزي في أمثاله رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت . 1476 - (السلام تطوع والرد فريضة) رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي . 1477 - (السلام أمان الله في الأرض) رواه أبو نعيم والديلمي عن أنس ،

[ 453 ]

1478 - (السلام على المؤمن صدقة) رواه الديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1479 - (السفر قطعة من العذاب) رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا بزيادة : " يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله " ، وسئل إمام الحرمين حين جلس للتدريس موضع أبيه : لم كان السفر قطعة من العذاب ؟ فأجاب فورا بقوله : لأن فيه فرقة الأحباب . كذا ذكر السخاوي ، لكن اعترضه النجم الغزي فقال هذا إنما هو مشهور عن الأستاذ أبى القاسم القشيري انتهى ، وأقول وأما ما اشتهر من قولهم " السفر قطعة من سقر " فلا أصل له كما نبه على ذلك العيني في شرح البخاري . 1480 - (السفر يسفر عن أخلاق الرجال) ذكر في المقاصد من غير بيان حاله ، وقال ابن الغرس تبعا لابن الديبع كلام صحيح وليس بحديث ، وقال النجم هو من كلام الغزالي في الإحياء بلفظ وإنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق ولذلك قال عمر للذي كان يعرف عنده بعض الشهود : هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ فقال : لا . قال : ما أراك تعرفه . انتهى . ثم قال النجم أيضا ولأثر عمر تتمة ، فعند أبي قاسم البغوي بإسناد حسن والخطيب في الكفاية وغيرهم عن خرشة بن أبحر قال : شهد عند عمر بن الخطاب رجل شهادة فقال له : لست أعرفك ، ولا يضرك أن لا أعرفك ، فأت بمن يعرفك . فقال رجل من القوم : أنا أعرفه . فقال بأي شئ تعرفه ؟ قال : بالعدالة والفضل . قال : فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه ؟ قال : لا . قال : فمعاملك في الدينار والدرهم الذين يستدل بهما على الورع ؟ قال : لا . قال : فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا . قال : لست تعرفه . ثم قال للرجل : ائت بمن يعرفك ، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ أن عمر رأى رجلا يثني على رجل فقال : أسافرت معه ؟ قال : لا . قال : أخالطته ؟ قال : لا . قال : والله الذي لا إله إلا هو ، ما تعرفه . وروى الدينوري في المجالسة عن عبد الله العمري قال : قال رجل لعمر : إن فلانا رجل صدق . فقال له : هل سافرت معه ؟ قال : لا . قال : فهل كانت بينك وبينه معاملة ؟ قال : لا . قال : فهل ائتمنته على شئ ؟ قال : لا . قال : فأنت الذي لا علم لك به ، أراك رأيته يرفع رأسه

[ 454 ]

ويخفضه في المسجد . انتهى ، ولا يعارضه إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ، فتأمل . 1481 - (سفهاء مكة حشو الجنة) قال في المقاصد : قال شيخنا - يعني الحافظ بن حجر : لم أقف عليه . ثم نقل فيها أنه اتفق بين عالمين في الحرم تنازع في تأويله وسنده ، فأصبح الطاعن فيه قد طعن أنفه واعوج وقيل له - أي في المنام - " إي والله سفهاء مكة من أهل الجنة " ثلاثا فراعه ذلك ، وخرج إلى خصمه ، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه ، وما لم يحط به خبرا انتهى ، وقال النجم : مثل ذلك لا يثبت به حديث ولا حكم انتهى ، ويقال عن محمد بن أبي الصيف اليماني الشافعي ، قال : إنما هو اسفاء مكة ، أي المحزونون فيها على تقصيرهم . 1482 - (السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت) قال في المقاصد لم أقف عليه وإن وقع في كلام جمع من الفقهاء كما بينته في القول البديع انتهى ، وقال ابن الملقن في شرح المنهج نقلا عن ابن فركاح وأما ما وقع في بعض كتب أصحابنا من زيادة وسلم فلا أصل له ، قال وكذا ما يعتاد الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب في القنوت لا أصل له . 1483 - (السلام قبل الكلام) رواه الترمذي والقضاعي وأبو يعلى عن جابر مرفوعا وزاد ولا تدعو أحد إلى الطعام حتى يسلم ، وقال الترمذي منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفيه عنبسة ضعيف ذاهب الحديث ومحمد بن زادان منكر الحديث ، قال في المقاصد وله شاهد عند أبي نعيم وابن السني في عمل اليوم والليلة بسند فيه مدلس وفيه ضعيف - بسبب الإرجاء لكنه لا يقدح عند الجمهور إذا لم يكن داعية - عن عمر مرفوعا من بدأ كم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ، ورواه ابن النجار عن عمر بلفظ السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه ، قال النووي في الروضة والأذكار : وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام قبل الكلام فهو حديث ضعيف ، وقال الترمذي وهو منكر انتهى .

[ 455 ]

1484 - (سلموا على اليهود والنصارى ولا تسلموا على يهود أمتي قيل ومن يهود أمتك قال تراك الصلاة) نقل القاري عن الحافظ السيوطي أنه قال لم أقف عليه ، وأورده في الفردوس بلفظ ولا تسلموا على شارب الخمر ، وبيض له ولده في مسنده من غير إسناد ، وقال الصغاني موضوع ، وأورده بإفراد تارك الصلاة . 1485 - (سمعت الله فوق العرش يقول للشئ كن فيكون فلا تبلغ الكاف والنون إلا يكون الذي يكون ، قال القاري موضوع بلا شك . 1486 - (السلامة في العزلة) قال القاري ليس بحديث ، وقال في المقاصد وأسنده الديلمي معناه مسلسلا عن أبي موسى رفعه بلفظ سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته وقال كذا رويناه في مسلسلات أبي سعيد وابن الفضل وبينت حكمه في الجواهر المكللة ومعناه صحيح ثبت في عدة أحاديث ، وروى الخطيب عن سعيد ابن المسيب من قوله العزلة عادة وأفراد الخطابي في العزلة جزءا وصح المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من ضده وقال فيه والعزلة عند الفتنة سنة الأنبياء وعصمة الأولياء وسيرة الحكماء والألباء فلا أعلم لمن عابها عذرا ولا أفهم لمن تجنبها فخرا لا سيما في هذا الزمان القليل خيره الثكلى دره فبالله نستعين من شره وريبه وضره وعيبه ، ثم قال السخاوي قلت رحمه الله كيف لو أدرك هذا الزمن الكثير الشر والمحن ثم أنشده بعضهم فأحسن : كل رئيس له ملال * وكل رأس به صداع لزمت بيتي وصنت عرضا * به من الذلة امتناع أشرب مما ادخرت كأسا * له على راحتي شعاع واجتنى من عقول قوم * قد أقفرت منهم البقاع وما أحسن قول أبي حيان أيضا : أرحت نفسي من الإيناس بالناس * لما غنيت عن الأكياس باليأس وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا * بنات فكرى وكتبي هن جلاسي وفي معناه لابن الوردي من أبيات :

[ 456 ]

ولزمت بيتي قانعا ومطالعا * كتب العلوم فذاك زين الدين ولغيرهم في هذا المعنى كثير . 1487 - (السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة) رواه ابن النجار عن أبي هريرة ، ورواه البيهقي والحاكم عن ابن عمر رفعه بلفظ السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباد الله فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر وإن جار أو خان أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر وإذا جارت الولاة قحطت السماء وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر وإذا أخفرت الذمة أديل العدو ، وقد ورد الحديث بألفاظ أخر : منها ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق بلفظ السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض يرفع له عمل سبعين صديقا ، قال النجم وجمع السيوطي جزءا وأقول وكذلك السخاوي جمعها في جزء وسماه رفع الشكوك في مفاخر الملوك . 1488 - (السلطان ولى من لا ولى له) رواه أصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة مرفوعا في حديث وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وله طرق . 1489 - (السماح رباح والعسر شؤم) رواه القضاعي عن ابن عمر رفعه ورواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا ، وله وللعسكري عن علي بن زيد عن سعيد ابن جبير قال ما كنت أحسبها إلا مقولة اليسر يمن والعسر شؤم حتى حدثني الثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول اليسر يمن والعسر شؤم ، والأحاديث كثيرة في السماح منها اسمح يسمح لك . 1490 - (السنة بآذارها) ليس بحديث وقال النجم سئل عنه الإمام أحمد فقال باطل ، وآذار بمد الهمزة وبالذال المعجمة وهو الشهر السادس من الأشهر الرومية ، قال في القاموس وذلك لأن أولها تشرين وهما اثنان وكانون اثنان واشباط وآذار ، وسيأتي عن العيني أن قوله من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة لا أصل له .

[ 457 ]

1491 - (سنة المغرب ترفع معها) رواه رزين في جامعه عن حذيفة مرفوعا بلفظ عجلوا ركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان من المكتوبة ، ورواه البيهقي في الشعب عن حذيفة بلفظ عجلوا الركعتين بعد المغرب ليرفعا مع العمل ، قال المناوي وسنده ضعيف . 1492 - (السؤال نصف العلم) رواه ابن عساكر عن أنس ، وزاد والرفق نصف المعيشة وما عال امرؤ في اقتصاد وتقدم : في " الاقتصاد " . 1493 - (السؤال ولو كيف الطريق) تقدم في الدين ولو درهم . 1494 - (السواك يزيد الرجل فصاحة) قال الصغاني وضعه ظاهر وقال ابن الجوزي لا أصل له ، ولكن ذكره في الجامع الصغير ، وقال المناوي وفي سنده ضعيف ، والحديث منكر . 1495 - (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) رواه أحمد عن أبي بكر والشافعي وأحمد وابن حبان والحاكم عن عائشة ، ورواه الطبراني عن ابن عباس بزيادة ومجلاة للبصر ، وفي رواية السواك يطيب الفم ويرضى الرب ، تنبيه : نقل ابن الغرس عن العلقمي أن ابن هشام سئل عن هذا الحديث ، كيف أخبر بالمؤنث عن المذكر فأجاب أن التاء في مطهرة ليست للتأنيث وإنما هي للكثرة ، كقوله الولد " مجبنة مبخلة أي محل لكثرة الجبن والبخل . فقيل له : استدل به بعض أهل اللغة على أن السواك يجوز تأنيثه . فقال : هذا غلط ، وإلا يلزم أن يستدل ب‍ " مجبنة " و " مبخلة " على أن الولد يجوز تأنيثه ، ولا قائل به . انتهى ، فتأمله . 1496 - (السواك سنة فاستاكوا أي وقت شئتم) الديلمي عن أبي هريرة . 1497 - (السواك شفاء من كل داء إلا السام والسام هو الموت) الديلمي عن عائشة . 1498 - (سوء الخلق ذنب لا يغفر) رواه الطبراني من حديث عائشة ما من شئ إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه وإسناده ضعيف ، ورواه الحاكم في الكنى بلفظ سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل . 1499 - (سوداء ولود خير من حسناء لا تلد) ذكره في الإحياء ، قال

[ 458 ]

العراقي أخرجه ابن حبان في الضعفاء ولا يصح وذكره الأثير في النهاية بهذا اللفظ ورفعه الأزهري وأخرجه غيره عن عمر موقوفا . 1500 - (سؤر المؤمن شفاء) قال النجم ليس بحديث ، نعم رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس بلفظ " من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه " ، قال النجم : ليس من هذا ما حدث الآن في أكثر البلدان ، من طلب الشرب من القهوة البنية من الغلام الأمرد الذي يعد ساقيا ويسمون ذلك زمزمة ، بل هذا بما ينضم إليه من النظر والمس الحرام والإكباب عليه فسق ، وقد وقع من بعض خطباء دمشق أني كنت وإياه في مجلس وطلب الساقي ليسقينا ، فمنعت من ذلك ، فقال لي هذا الخطيب " يا مولانا ، سؤر المؤمن شفاء " فقلت له : " حتى نرى المؤمن ، فنعد سؤره شفاء " على أن هذا ليس بحديث ، وزعم أنه حديث ، أو إيهام أنه حديث ، كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبا لهذا الزمان وأهله ، إلا من اتقى الله ، وأين هم انتهى ، وتقدم في : ريق المؤمن شفاء . 1501 - (سورة الواقعة سورة الغنى فاقرؤوها وعلموها أولادكم) رواه ابن مردويه عن أنس وهو عند الديلمي بلفظ علموا نساءكم سورة الواقعة فإنها سورة الغنى ، وأبو يعلى والبيهقي وغيرهما عن ابن مسعود من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ، وكذا أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس . 1502 - (سيد إدامكم الملح) رواه ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني والقضاعي عن أنس رفعه ، وهو ضعيف لأن في سنده مبهما أثبته بعضه وحذفه آخرون ، رواه بعضهم بلفظ سيد الإدام الملح ورواه بعض آخر بلفظ " عليكم بالملح فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجنون والجذام والبرص " ، ولعله موضوع ، وقال ابن الغرس وأما حديث عليكم بالملح فإن فيه شفاء من سبعين داء فقد نص ابن قيم الجوزية أنه موضوع ، ومنها ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض الماء والملح والنار والحديد ، وروي عنه عليه الصلاة

[ 459 ]

والسلام أنه قال ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسعه (1) إذا انقطع ولا أعلم حاله ، وقال النجم وعند الطبراني والبيهقي وأبى نعيم في الطب عن بريدة سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية (2) وعند البيهقي عن أنس خير الإدام الحم وهو سيد الإدام . 1503 - (سيد الأيام يوم الجمعة فيه خلق آدم - الحديث) رواه أبو داود والنسائي عن أوس بن أوس ورواه الشافعي وأحمد والبخاري في التاريخ عن سعد بن عبادة بلفظ سيد الأيام عند الله يوم الجمعة أعظم من يوم النحر والفطر وفيه خمس خلال فيه خلق آدم وفيه أهبط من الجنة إلى الأرض وفيه توفى وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها الله شيئا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم وفيه تقوم الساعة وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا ريح ولا جبل ولا حجر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة . 1504 - (سيد الشهور شهر رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة) رواه البزار والديلمي عن أبي سعيد الخدري رفعه ، قال المناوي رمز السيوطي لحسنه وليس كما قال ففيه كما قال الهيثمي يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفوه فتأمل لكن ابن حجر في التحفة للخبر الصحيح رمضان سيد الشهور ، وقال النجم ورواه الديلمي عن علي بلفظ سيد الناس آدم ، وسيد العرب محمد ، وسيد الروم صهيب ، وسيد الفرس سلمان ، وسيد الحبشة بلال ، وسيد الجبال طور سيناء ، وسيد الشجر السدر وسيد الأشهر المحرم ، وسيد الأيام الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد القرآن البقرة ، وسيد البقرة آية الكرسي أما إن فيها خمس كلمات في كل كلمة خمسون بركة قال ويمكن الجمع بينهما بأن سيادة رمضان من وجه وسيادة سيادة المحرم من وجه آخر فرمضان لخصوص الصوم وليلة القدر والمحرم لخصوص أول الشهور وجودا وكان فيه يوم عاشوراء لخصوص توبة آدم واستواء سفينة نوح ونجاة موسى وغير ذلك انتهى . 1505 - (سلمان منا أهل البيت) رواه الطبراني والحاكم عن عمر وابن عوف


(1) الشسع أحد سيور النعل . النهاية . (2) الفاغية : نور الحناء أو يغرس غصن الحناء مقلوبا فيثمر زهرا أطيب من الحناء فذلك الفاغية . القاموس . (*)

[ 460 ]

وسنده ضعيف ومما يناسب إيراده في هذا المقام ما لبعضهم من النظام : لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه * فلا تترك التقوى اتكالا على النسب فقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الشرك الحسيب أبا لهب 1506 - (سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة) رواه البخاري في التاريخ والحاكم عن عبد الله بن جعفر ، ورواه أحمد والترمذي عن أبي بكر بلفظ : سلوا الله العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خير من العافية ، وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، روى الترمذي وحسنه عن أبي بكر أنه قام على المنبر ثم بكى فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول على المنبر ثم بكى فقال : سلوا الله العفو والعافية ، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية . والله أعلم . 1507 - (سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل ، وأفضل العبادة انتظار الفرج) رواه الترمذي عن ابن مسعود ، قال العراقي ضعيف ، وحسنه الحافظ بن حجر . 1508 - (سلوا عن الخير ولا تسلوا عن الشر) قال الحافظ في تخريج الديلمي الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن معاذ انتهى . 1509 - (سماعك بالمعيدي خير من أن تراه) مثل وليس بحديث . 1510 - (سوء الخلق شؤم) رواه ابن شاهين في الأفراد عن ابن عمر والخطيب عن عائشة بزيادة وشراركم أسوأكم خلقا ورواه ابن مندة عن الربيع الأنصاري بلفظ سوء الخلق شؤم وطاعة النساء ندامة وحسن الملكة نماء ، وفي لفظ سوء الخلق ذنب لا يغفر ، ورواه الطبراني بسند ضعيف عن عائشة بلفظ ما من شئ إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه ، ورواه الحارث والحاكم في الكنى عن ابن عمر بلفظ سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل . 1511 - (سيأتي ملك من الملوك العجم يظهر على المدائن كلها إلا دمشق)

[ 461 ]

أبو داود عن عبد الرحمن بن سليمان قال الملا علي في شرح المشكاة المدائن البلدان . 1512 - (سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم) رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا في إصلاح المال عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ وأهل الجنة بدل والآخرة ، قال في المقاصد وسنده ضعيف وسليمان بن عطاء فيه قال فيه ابن حبان يروى عن مسلمة الجزري أشياء موضوعة ما أدري التخليط منه أو من مسلمة وله شواهد منها ما أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي عن علي رفعه بلفظ " سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز " ، وأخرجه الديلمي عن صهيب بلفظ " سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز ، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء " ، ورواه الطبراني في الطب النبوي وأبو عثمان الصابوني عن يزيد مرفوعا بلفظ " سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء " ، ورواه بعضهم العسل بدل الماء ، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية ، وكذا رواه أبو نعيم أيضا في الطب ، لكن بلفظ خير بدل سيد في الكل ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ربيعة بن كعب رفعه بلفظ أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم ، لكن في سنده عمرو السكسكي ضعيف جدا ، قال العقيلي ولا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يصح فيه شئ ، ومن ثم أدخله ابن الجوزي في الموضوعات ، لكن قال الحافظ ابن حجر لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن ، قال في المقاصد قلت وقد أفردت فيه جزءا ، ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان قال سمعت من علمائنا يقولون كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحم ويقول وهو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل ، وللترمذي في الشمائل عن جابر أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فذبحنا له شاة فقال صلى الله عليه وسلم كأنهم علموا أنا نحب اللحم ، وأصح من هذا كله قوله صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ، وفي قصة مجئ الخليل لزيارة ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام كما أخرجه البخاري وأنه لم يجده ووجد زوجته فسألها ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء

[ 462 ]

قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم لدعا لهم فيه قال فهما لا يخلوا عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، وقال الشافعي رضي الله عنه إن أكله يزيد في العقل لكن قيل لا ينبغي أن يداوم عليه أربعين يوما فإن له ضراوة ، وقال النجم ولابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا اهبط آدم من الجنة بثلاث أشياء الآسة وهي سيدة ريحان الدنيا والسنبلة وهي سيدة طعام أهل الدنيا والعجوة وهي سيدة ثمار الدنيا ، ويمكن الجمع بين هذا وما قبله بأن سيادة السنبلة وهي البر من وجه وهو أنه يكتفى بها عن غيرها ، وسيادة اللحم من وجه آخر وهو أن فيه زيادة غذاء وأوجزوا في الحديث . 1513 - (سيد العرب علي) رواه أبو نعيم عن الحسن ، ورواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا بزيادة أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب وقال صحيح وله شواهد كلها ضعيفة : منها ما أخرجه الحاكم عن عائشة بلفظ ادعوا لي سيد العرب قالت فقلت يا رسول الله ألست سيد العرب فذكره ، ومنها ما أخرجه أيضا عن جابر مرفوعا بهذا اللفظ ، ومنها ما أخرجه أبو نعيم عن الحسن بن علي أنه صلى الله عليه وسلم قال ادع لي سيد العرب يعني عليا قالت له عائشة ألست سيد العرب فقال أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ، بل جنح الذهبي إلى الحكم عليه بالوضع ، وأخرجه ابن عساكر عن قيس بن حازم مرسلا بلفظ أنا سيد ولد آدم وأبوك سيد كهول العرب وعلي سيد شباب العرب ، وبهذا يعلم أن سيادته بالنسبة للشباب لا مطلقا ، وذكره في اللآلئ ولم يتعقبه والله أعلم . 1514 - (السيد الله) رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن الشخير ، وسببه كما في المناوي أن رجلا جاء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال له أنت سيد قريش فقال السيد الله قال أنت أعظمها فيها طولا وأعلاها قولا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا عبد الله ورسوله . 1515 - (سيد القوم خادمهم) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة له عن يحيى بن أكتم عن المأمون عن أبيه عن جده عن عقبة بن عامر

[ 463 ]

رفعه ، وفيه قصة ليحيى بن أكتم مع المأمون ، وفي سنده ضعف وانقطاع ، ورواه الخطيب عن يحيى بن أكتم عن المأمون عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس عن جرير مرفوعا ، ورواه أبو نعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم بسند ضعيف جدا مع انقطاع عن أنس مرفوعا بلفظ ويح الخادم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة ، وأخرجه الديلمي في مسنده عن سهل بن سعد رفعه سيد القوم في السفر خادمهم فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة ، وروى الطبراني ما بمعناه بسند ضعيف عن أبي هريرة رفعه أفضل الغزاة في سبيل الله خادمهم ثم الذي يأتيهم بالأخبار وأخصهم منزلة عند الله الصائم ومن استقى لأصحابه قربة في سبيل الله سبقهم إلى الجنة بسبعين درجة أو بسبعين عاما ، وعند ابن دريد في المجتبى قوله صلى الله عليه وسلم سيد القوم خادمهم في الكلمات التي تفرد بها صلى الله عليه وسلم ، وقال في المقاصد عزا الديلمي الحديث للترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة فوهم واعترضه النجم بأن الوهم في الأول دون الثاني ، ثم قال وعند الطبراني في أربعينه الصوفية عن أنس سيد القوم خادمهم وساقيهم آخرهم شربا ، وفي فتاوى ابن حجر المكي نقلا عن الجلال السيوطي حديث أطعم صلى الله عليه وسلم أصحابه لقمة لقمه وقال سيد القوم خادمهم كذب مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ، وأقول مراده بقوله كذب إلخ بالنسبة إلى الجملة الأولى أو بالنسبة لكونه على هذا المنوال ، وإلا فالحديث ضعيف كما علمت ، على أنه قد يقال إنه حسن لغيره لتعدد طرقه كما مر فتدبر . 1516 - (سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استعطت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) من قالها في النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ، رواه أحمد والبخاري والنسائي عن شداد بن أوس . 1517 - (سيروا إلى الله عرجا ومكاسير فإن انتظار الصحة بطالة) ليس

[ 464 ]

بحديث نقله النجم عن الشافعي ، قال وفي معناه ما أخرجه أبو نعيم عن قتادة قال ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن المتقوي ، فإن المؤمنين نعم العجاجون إلى الله بالليل والنهار ، وما زال المؤمنون يقولون ربنا ربنا في السر والعلانية حتى يستجاب لهم . 1518 - (سيروا على سير أضعفكم) قال في المقاصد لا أعرفه بهذا اللفظ ، ولكن معناه في قوله صلى الله عليه وسلم أقدر القوم بأضعفهم فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة ، ورواه الشافعي في مسنده وكذا الترمذي وحسنه ، وابن ماجه والحاكم وقال على شرط مسلم ، وابن خزيمة وصححه والحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة رفعه يا أبا هريرة إذا كنت إماما فقس الناس بأضعفهم ، وفي لفظ فاقتد بأضعفهم - الحديث ، وقال القاري لكن معناه في قوله صلى الله عليه وسلم أم الناس واقتد بأضعفهم انتهى ، وما أحسن قول ابن الفارض قدس سره : وسيروا على سيري فإني ضعيفكم * وراحلتي بين الرواحل ضالع وقال النجم في معناه ما أخرجه الشافعي والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وابن خزيمة وصححاه عن عثمان بن أبي العاص بلفظ أقدر القوم بأضعفهم فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة ، وعند أبي داود والنسائي بأسانيد صحيحة عنه قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا انتهى . 1519 - (" السيف محاء للخطايا " وكذا " السيف لا يمحو النفاق ") كلاهما سيأتي في " ما ترك القاتل على المقتول من ذنب " عن ابن عمر بلفظ : " إن السيف . " 1520 - (سين بلال عند الله تعالى شين) قال ابن كثير ليس له أصل ولا يصح وتقدم في : " إن بلالا لكن قال ابن قدامة في مغنيه : روي أن بلالا كان يقول " أسهد " يجعل الشين سينا والمعتمد الأول فقد ترجمه غير واحد بأنه كان أندى الصوت حسنه ، فصيح الكلام ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب رؤيا الآذان عبد الله بن زيد ألق عليه - أي على

[ 465 ]

بلال - الأذان فإنه أندى صوتا منك ، ولو كانت فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها ولعابها أهل النفاق عليه المبالغون في التنقيص لأهل الإسلام . انتهى ، وقال العلامة إبراهيم الناجي في مولده : وأشهد بالله ولله أن سيدي بلالا ما قال أسهد بالسين المهملة قط كما وقع لموفق الدين بن قدامة في مغنيه وقلده ابن أخيه الشيخ ابن عمر شمس الدين في شرح كتابه المقنع ، ورد عليه الحفاظ كما بسطته في ذكر مؤذنيه ، بل كان بلال من أفصح الناس وأنداهم صوتا . 1521 - (سياسة الناس أشد من سياسة الدواب) ليس بحديث بل هو من حكم الإمام الشافعي ، كما قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات . 1522 - (سيكذب علي) قال ابن الملقن في تخريج أحاديث البيضاوي هذا الحديث لم أره كذلك ، نعم في أوائل مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يكون في آخر الزمان دجالون كذابون . 1523 - (سيماهم في وجوههم نور يوم القيامة) رواه الطبراني عن أبي ابن كعب ، والمشهور على الألسنة الاقتصار على سيماهم في وجوههم والله أعلم . 1524 - (سائل مجرب ولا تسائل حكيم) كلام يجري على ألسنة الناس وليس بحديث . 1525 - (سيحان وجيحان والفرات والنيل من أنهار الجنة) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وذكر ابن حجر المكي في شرح العباب عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله أنزل من الجنة خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجاتها على جناحي جبريل استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم فذلك قوله تعالى * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) * فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل فيرفع من الأرض القرآن

[ 466 ]

والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه ، وهذه الأنهار الخمسة فذلك قوله تعالى * (وإنا على ذهاب به لقادرون) * فإذا رفعت هذه الأشياء فقد أهلها خير الدين والدنيا ، وحديث أبو هريرة أولى بالاعتماد لأنه في صحيح مسلم دون حديث ابن عباس ، ثم نقل ابن حجر في الشرح المذكور عن شرح مسلم للنووي إن الذي صح أن سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة وأن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون اتفاقا وأن القاضي عياض وهم في جعلها مترادفة ، قال والصواب في سيحان وجيحان أنهما في بلاد الأرمن فسيحان نهر المصيصة وجيحان نهر أدنة انتهى . انتهى الجزء الاول من (كشف الخفا ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث ابن كعب ، والمشهور على الألسنة الاقتصار على سيماهم في وجوههم والله أعلم . 1524 - (سائل مجرب ولا تسائل حكيم) كلام يجري على ألسنة الناس وليس بحديث . 1525 - (سيحان وجيحان والفرات والنيل من أنهار الجنة) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وذكر ابن حجر المكي في شرح العباب عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله أنزل من الجنة خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجاتها على جناحي جبريل استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم فذلك قوله تعالى * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) * فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل فيرفع من الأرض القرآن

[ 466 ]

والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه ، وهذه الأنهار الخمسة فذلك قوله تعالى * (وإنا على ذهاب به لقادرون) * فإذا رفعت هذه الأشياء فقد أهلها خير الدين والدنيا ، وحديث أبو هريرة أولى بالاعتماد لأنه في صحيح مسلم دون حديث ابن عباس ، ثم نقل ابن حجر في الشرح المذكور عن شرح مسلم للنووي إن الذي صح أن سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة وأن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون اتفاقا وأن القاضي عياض وهم في جعلها مترادفة ، قال والصواب في سيحان وجيحان أنهما في بلاد الأرمن فسيحان نهر المصيصة وجيحان نهر أدنة انتهى . انتهى الجزء الاول من (كشف الخفا ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس للمحدث العجلوني) ويليه الجزء الثاني ، أوله (حرف الشين المعجمة - الشام صفوة الله من بلاده . .)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية