الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




صحيح ابن حبان - ابن حبان ج 10

صحيح ابن حبان

ابن حبان ج 10


[ 1 ]

صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان

[ 2 ]

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الثانية 1414 ه‍ - 1993 م طبعة جديدة مزيدة ومنقحة

[ 3 ]

صحيح ابن حبان بتربيب ابن بلبان تأليف الامير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي المتوفى سنة 739 ه‍ المجلد العاشر حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الارنؤوط مؤسسة الرسالة

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

12 - باب القسم ذكر ما كان يعدل المصطفى صلى الله عليه وسلم في القسمة بين نسائه أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم هذا فعلي فيما املك فلا تلمني فيما لا املك

[ 6 ]

ذكر البيان بأن المرء إذا كان بنعت ما وصفنا له أن يستأذن إحداهن في يومها للاخرى منهن أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا الفضل بن زياد الطستي قال حدثنا عباد بن عباد عن عاصم الاحول عن معاذة العدوية عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذننا في يوم المرأة منا بعدما أنزلت ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء قالت معاذة فما تقولين لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنك قالت أقول إن كان ذاك الي لم اوثر أحدا على نفسي

[ 7 ]

ذكر وصف عقوبة من لم يعدل بين امرأتيه في الدنيا أخبرنا عبد الله بن محمد الازدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا وكيع قال حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كانت له امرأتان فمال مع إحداهما على الاخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط

[ 8 ]

ذكر الامر للمرء إذا تزوج على امرأته بكرا أن يقسم لها سبعا أو ثلاثا إذا كانت ثيبا ثم الاعتدال بينهما في القسمة

[ 9 ]

أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصل كتابه قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال حدثنا سفيان قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبع للبكر وثلاث للثيب .

[ 10 ]

حدثناه بن خزيمة في عقبه قال حدثنا عبد الجبار قال حدثنا سفيان قال حفظناه عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ذكر الاخبار عما يجب على المتزوج على البكر أو الثيب على واحدة تحته مثلها أو أكثر منها أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا سفيان حدثني محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك فإن سبعت لك سبعت لنسائي

[ 11 ]

قال أبو حاتم محمد بن أبي بكر هذا هو محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وعبد الملك بن أبي بكر هو عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي جميعا مدنيان

[ 12 ]

ذكر البيان بأن المرء مباح له إذا كان تحته نسوة جماعة وجعلت إحداهن يومها لصاحبتها أن يكون ذلك منه لهذه دون تلك أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما رأيت امرأة أحب إلي من أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة قالت يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة

[ 13 ]

ذكر ما يجب على المرء من الاقراع بين النسوة إذا كن عنده وأراد سفرا أخبرنا عبد الله بن محمد الازدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة حين قال لها أهل الافك ما قالوا فبرأها الله وكل حدثني بطائفة من الحديث وبعضهم أوعى لحديثها من بعض وأسد اقتصاصا وقد وعيت من كل واحد الحديث الذي حدثني به وبعضهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا اقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قالت فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد أن انزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن بالرحيل ليلة فقمت حين آذنوا في الرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني رجعت فلمست صدري

[ 14 ]

فإذا عقد من جزع ظفار قد وقع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين يرحلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحملوا هودجي ورحلوه على البعير الذي كنت اركب وهم يحسبون أني فيه قالت عائشة وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يغشهن اللحم فرحلوه ورفعوه فلما بعثوا وسار الجيش وجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داعي ولا مجيب فأقمت منزلي الذي كنت فيه فبينا أنا جالسة غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني عرس فأدلج

[ 15 ]

فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان فعرفني حين رآني وكان رآني قبل أن ينزل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبته ثم انطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك في شأني من هلك وكان الذي تولي كبره منهم عبد الله بن أبي ولا سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا اشعر بشئ من ذلك وهو يريبني من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأني لا أرى منه اللطف الذي كنت أراه منه حين أشتكي إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : كيف تيكم فيريبني ذلك ولا أشعر حتى خرجت بعد ما نقهت من مرضي ومعي أم مسطح قبل المناصع وهي

[ 16 ]

متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا الى ليل وذلك أنا نكره أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز وكنا نتأذى بالكنف قرب بيوتنا فانطلقت ومعي أم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلنا حين فرغنا من شأننا لنأتي البيت فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أي هنتاه أولم تسمعي ما قال قلت وما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا الى مرضي ورجعت الى بيتي فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت أي بنية هوني عليك فوالله لقل امرأة وضيئة كانت عند رجل يحبها غنم ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقلت سبحان الله أو تحدث الناس بذلك قالت فمكثت

[ 17 ]

تلك الليلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم مطرف وأبكي ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وهو حينئذ يريد أن يستشيرهما في فراق أهله وذلك حين استلبث الوحي فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وماله في نفسه لهم من الود فقال هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير

[ 18 ]

وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من عائشة شيئا يريبك قالت بريرة يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيدخل الداجن فيأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي ولا سلول فقال وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت منه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال والله ما تقتله ولا تقدر على قتله فقام اسيد بن حضير وهو بن عم سعد بن معاذ فقال كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس

[ 19 ]

والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي إذ استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست معي فبينما نحن على حالنا ذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ولم يكن جلس قبل يومي ذلك مذ كان من أمري ما كان ولبث شهرا لا يوحى إليه قالت فتشهد ثم قال اما بعد فقد بلغني يا عائشة عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا اعترف بالذنب ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه بقطرة فقلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله لا أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد عرفت أنكم سمعتم بذاك حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فان قلت لكم إني بريئة والله يعلم إني بريئة لم تصدقوني وإن اعترفت لكم بأمر والله يعلم

[ 20 ]

أني بريئة لتصدقوني واني والله لا أجد مثلي ومثلكم إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وإن الله جل وعلا يبرئني ببرأتي ولكن لم اظن أن الله جل وعلا ينزل في شأني وحيا يتلى ولشأني كان احقر في نفسي من أن يتكلم الله جلا وعلا في بأمر يتلى ولكن أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من البيت أحد حتى انزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي من ثقل القول الذي انزل عليه فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة اما والله فقد برأك الله فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد الا الله الذي هو انزل براءتي فأنزل الله إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات قالت فأنزل الله هذه الآيات في براءتي

[ 21 ]

وكان أبو بكر رضوان الله عليه ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره فقال والله لا أنفق عليه ابدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة الى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم فقال أبو بكر والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع الى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه فقال والله لا أنزعها منه ابدا قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري ما علمت وما رأيت فقالت أحمي سمعي

[ 22 ]

وبصري ما علمت إلا خيرا قالت وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال الزهري فهذا ما انتهى الي من أمر هؤلاء الرهط

[ 25 ]

كتاب الرضاع أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب قال أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة قالت أمر النبي صلى الله عليه وسلم سهلة امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما مولى أبي حذيفة حتى تذهب غيرة أبي حذيفة فأرضعته وهو رجل قال ربيعة فكانت رخصة لسالم

[ 27 ]

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهيل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن سالما يدعى لأبي حذيفة ويأوي معه ويدخل علي فيراني فضلا ونحن في منزل ضيق وقال الله أدعوهم لآباهم هو اقسط عند الله فقال صلى الله عليه وسلم أرضعيه تحرمي عليه ذكر العلة التي من اجلها ارضعت سهلة سالما أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة

[ 28 ]

وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدراوكان قد تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي يومئذ أفضل ايامي قريش فلما انزل الله في زيد بن حارثة ما انزل فقال ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم رد كل واحد ممن تبنى أولئك الى أبيه فإن لم يعلم أبوه رد الى مولاه فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنك ففعلت وكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال وأبى سائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل

[ 29 ]

إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد فعلى هذا من الخبر كان أجرة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير ذكر الأمر للمرء مفارقة أهله إذا شهدت عنده امرأة عدلة أنها أرضعتهما أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا خلف بن هشام البزار قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فدخلت علينا امرأة سوداء فذكرت أنها ارضعتنا

[ 30 ]

جميعا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال كيف بها وقد قالت ما قالت دعها عنك

[ 31 ]

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم دعها عنك إنما هو نهي نهاه عن الكون معها أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف قال حدثنا نصر بن علي قال أخبرنا يزيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بنت أبي اهاب فزعمت امرأة سوداء أنها ارضعتهما فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأعرض عني قال فجئته من الجانب الآخر قلت يا رسول الله إنها كاذبة قال فكيف بها وقد زعمت أنها ارضعتكما فنهاه عنها

[ 32 ]

أخبرنا هذا الشيخ في وسط أحاديث نصر بن علي عن يزيد بن زريع عن مشايخه ذكر البيان بأن عقبة فارقها وتزوجت آخر غيره حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم دعها عنك أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين قال حدثني عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت له قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة ما أعلم أنك أرضعتيني ولا أخبرتيني فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم فقالواما علمناها أرضعت صاحبتنا فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره

[ 33 ]

ذكر الاخبار بأن الرضاع للمرضعة يكون من الزوج كما هو من المرأة سواء في الإباحة والحظر معا أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا داود بن شبيب قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت استأذن علي أخو أبي قعيس بعدما ضرب علينا الحجاب فقلت لا آذن لك حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم استأذنته فقلت يا رسول الله إن أخا أبي قعيس استأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك وإنما أرضعتني امرأة أبي قعيس ولم يرضعني أبو قعيس فقال صلى الله عليه وسلم ائذني له فإنه عمك

[ 34 ]

ذكر الأمر للمرأة أن تأذن لعمها من الرضاعة أن يدخل عليها أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا داود بن شبيب قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت استأذن علي أخو أبي قعيس بعدما ضرب علينا الحجاب فقلت لا آذن لك حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم استأذنته فقلت يا رسول الله إن أخا أبي قعيس استأذن علي فأبيت أن آذن له حتى استأذنك وإنما أرضعتني امرأة أبي قعيس ولم يرضعني أبو قعيس فقال ائذني له فإنه عمك

[ 35 ]

ذكر قدر الرضاع الذي يحرم من ارضع في السنتين الرضاع المعلوم أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما نقرأ من القرآن

[ 36 ]

أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين وثلاثمائة قالت كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما نقرأ من القرآن ذكر البيان بأن الرضاعة إذا كانت خمس رضعات يحرم منها ما يحرم من النسب أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن

[ 37 ]

عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ذكر الخبر الدال على أن الرضعة والرضعتين لا تحرمان أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى حدثنا أبو كامل

[ 38 ]

الجحدري حدثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه

[ 39 ]

عن ابن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرم المصة ولا المصتان ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أن خبر هشام الذي ذكرناه منقطع غير متصل أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا محمد بن دينار الطاحي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الاملاجة ولا الاملاجتان

[ 40 ]

أخبرنا عبد الله في عقبه حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ترفعه قال لا تحرم المصة ولا المصتان ذكر خبر ثالث أوهم من لم يمعن النظر في طرق الاخبار أن هذه الاخبار كلها معلولة أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا وهيب عن أيوب عن بن أبي مليكة عن بن الزبير

[ 41 ]

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان قال أبو حاتم لست انكر أن يكون بن الزبير سمع هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فمرة أدى ما سمع وأخرى روى عنها وهذا شئ مستفيض في الصحابة قد يسمع أحدهم الشئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسمعه بعد عمن هو أجل عنده خطرا وأعظم لديه قدرا عن النبي صلى الله عليه وسلم فمرة يؤدي ما سمع وتارة يروي عن ذلك الأجل ولا تكون روايته عمن فوقه لذلك الشئ بدال على بطلان سماع ذلك الشئ وهذا كخبر بن عمر في سؤال جبريل في الإيمان والإسلام سمعه من

[ 42 ]

من أبيه فأدى مرة ما شاهد وأخرى عن عمر ما يسمعه منه لعظم قدره عنده ذكر البيان بأن القصد في الأخبار التي ذكرناها قبل ليس أن ما وراء الرضعتين يحرم بل خطاب هذه الأخبار خرج على سؤال بعينه جوابا عنه أخبرنا أبو يعلى حدثنا خلف بن هشام البزار حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل قالت جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني تزوجت امرأة وتحتي أخرى فزعمت الأولى أنها ارضعت الحدثى رضعة أو رضعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان

[ 43 ]

ذكر ما يذهب مذمة الرضاع عمن قصر به فيه أخبرنا بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن الحجاج الأسلمي عن أبيه أنه قال يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع قال الغرة العبد أو الأمة

[ 44 ]

ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم العبد والأمة أراد به أحدهما لا كليهما أخبرنا أبو يعلى حدثنا سريج بن يونس حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع قال غرة عبد أو أمة ذكر ما يستحب للمرء إكرام من ارضعته في صباه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد قال حدثنا أبي قال حدثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان قال حدثنا عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحما وأنا يومئذ غلام أحمل عضو البعير قال فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت من النبي صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه فجلست عليه فسألت من هذه قالوا أمه التي أرضعته

[ 46 ]

1 - باب النفقة أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا إبراهيم بن بشار قال حدثنا سفيان عن بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار فما اصنع به قال انفقه على نفسك قال عندي آخر فما اصنع به قال انفقه على أهلك قال عندي آخر قال انفقه على ولدك قال عندي آخر فما اصنع به قال انفقه على خادمك قال عندي آخر فما اصنع به قال أنت اعلم

[ 47 ]

ذكر الخبر الدال على أن نفقة المرء على نفسه وعياله عند عدم اليسار أفضل من صدقة التطوع أخبرنا محمد بن الحسن بن خليل قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا بشر بن بكر قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني عطاء بن أبي رباح قال حدثني جابر بن عبد الله أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتق عبدا له من بعده ولم يكن له مال غيره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فباعه وقال أنت أحق بثمنه والله عنه غني ذكر البيان بأن نفقة المرء على نفسه وعياله تكون له صدقة أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث ذات يوم على الصدقة فقال رجل يا رسول الله عندي دينار فقال

[ 48 ]

تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر ذكر كتبة الله جل وعلا الصدقة للمنفق على نفسه وأهله وغيرهم إذا كان ماله من حلال أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا حدثه أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها فمن دونه من خلق الله فإن له بها زكاة

[ 49 ]

ذكر البيان بأن كل ما يصطنع المرء الى أهله من الكسوة وغيرها يكون له صدقة أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عباد المكي قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري قال حدثنا الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه عن عمرو بن أمية قال مر عثمان بن عفان أو عبد الرحمن بن عوف بمرط فاستغلاه فمر به عمرو بن أمية فاشتراه وكساه امرأته سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب فمر به عثمان أو عبد الرحمن فقال ما فعل المرط الذي ابتعت قال عمرو تصدقت به على سخيلة بنت عبيدة بن الحارث فقال اوكل ما صنعت الى أهلك صدقة قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك فذكر ما قال عمرو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم صدق عمرو كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم

[ 50 ]

ذكر كتبة الله جل وعلا للمسلم الصدقة بما انفق على أهله أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسلم إذا أنفق على أهله كانت له صدقة ذكر البيان بأن الصدقة إنما تكون للمنفق على أهله إذا احتسب في ذلك أخبرنا محمد بن علان بأذنة قال حدثنا لوين قال حدثنا بن المبارك عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد

[ 51 ]

عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا انفق الرجل على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة ذكر الزجر عن أن يضيع المرء من تلزمه نفقته من عياله أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى

[ 52 ]

بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ذكر وصف قوله صلى الله عليه وسلم أن يضيع من يقوت أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا أبو زرعة الرازي قال حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن ابجر عن أبيه عن طلحة بن مصرف عن خيثمة قال كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه

[ 53 ]

قهرمان له فدخل فقال أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فأعطهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يحبس عما يملك قوتهم ذكر البيان بأن نفقة المرء على عياله أفضل من النفقة في سبيل الله أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل دينار دينار ينفقه الرجل على عياله ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة بدأ بالعيال ثم قال وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال له صغار ويهبها الله به ويغنيهم الله به

[ 54 ]

ذكر الخبر الدال على أن نفقة المرء على عياله أفضل من نفقته على أقربائه أخبرنا بن الجنيد ببست حدثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ذكر الاخبار عما يجب على والي اليتيم التسوية بين من في حجره من الأيتام وبين ولده في النفقة عليهم أخبرنا إبراهيم بن علي بن عمر بن عبد العزيز العمري

[ 55 ]

بالموصل والحسن بن سفيان قالا حدثنا معلى بن مهدي قال حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي عامر الخزاز عن عمرو بن دينار عن جابر قال قال رجل يا رسول الله مما اضرب منه يتيمي قال مما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متأثل من ماله مالا ذكر إعطاء الله جل وعلا الساعي على الأرامل والمساكين ما يعطي المجاهد في سبيله أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا القعنبي عن مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا ينام أبو الغيث سالم مولى بن مطيع قاله الشيخ

[ 56 ]

ذكر كتبة الله جل وعلا الأجر للمنفقة على أولاد زوجها من مالها أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة قالت قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من أجر في بني أبي سلمة فإني أنفق عليهم وإنما هم بني فلست بتاركتهم هكذا وهكذا تقول كان لي أجر أو لم يكن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم

[ 57 ]

ذكر كتبة الله جل وعلا الأجر الجزيل للمرأة إذا أنفقت على زوجها يحاكمه من مالها أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم أبو محمد الخصيب قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن هشام بن عروة حدثه عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ريطة امرأة عبد الله بن مسعود أم ولده وكانت امرأة صناعا وليس لعبد الله بن مسعود مال وكانت تنفق عليه وعلى ولده من ثمرة صنعتها وقالت والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أتصدق معكم فقال ما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وهي فقالت يا رسول الله إني امرأة ولي صنعة فأبيع منها وليس لي ولا لزوجي ولا لولدي شئ وشغلوني فلا أتصدق فهل لي في النفقة عليهم من أجر فقال لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم فأنفقي عليهم

[ 58 ]

ذكر البيان بأن المرأة يكون لها بما أنفقت على زوجها يحاكمه أجران أجر الصدقة وأجر القرابة أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا محمد بن خازم قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن بن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن زينب قالت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معشر

[ 59 ]

النساء تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة قالت وكان عبد الله رجلا خفيف ذات اليد فقالت سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة فقال لا بل سليه أنت قالت فانطلقت فإذا على الباب امرأة من الأنصار حاجتها حاجتي اسمها زينب قالت فخرج علينا بلال فقلت له سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجزئ عنا من الصدقة النفقة على ازواجنا وأيتام في حجورنا قالت فدخل بلال فقال يا رسول الله على الباب زينب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الزيانب قال زينب امرأة عبد الله وزينب امرأة من الأنصار تسألان عن النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما أيجزئ ذلك عنهما من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لهما اجران أجر القرابة وأجر الصدقة

[ 60 ]

ذكر كتبة الله جل وعلا الأجر بكل ما ينفق المرء على عياله حتى رفعه اللقمة إلى في أهلي أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء الهمداني حدثنا سفيان عن الزهري قال حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص

[ 61 ]

عن أبيه قال مرضت بمكة عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له أي رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي أفأوصي بثلثي مالي قال لا قلت الشطر قال لا قلت الثلث قال الثلث والثلث كثير إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس إنك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك قلت يا رسول الله أخلف عن هجرتي قال انك لن تخلف بعدي فتعمل عملا تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة ولعلك أن تخلف بعدي حتى ينتفع أقوام بك ويضر بك آخرون اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة

[ 63 ]

ذكر عدم إيجاب السكنى والنفقة للمطلقة ثلاثا على زوجها أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قال أخبرنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال قال عمر بن الخطاب لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لها النفقة والسكنى

[ 64 ]

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبدان بن أحمد بن موسى قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن المغيرة عن الشعبي قال قالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سكنى لك ولا نفقة ذكر الخبر المدحض قول من أوجب سكنى للمطلقة ثلاثا على زوجها ونفي إيجاب النفقة لها عليه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا هشيم قال أخبرنا سيار وحصين ومغيرة ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد وداود كلهم عن الشعبي قال دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت طلقها زوجها البتة قالت فخاصمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة فلم يجعل

[ 65 ]

لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن اعتد في بيت بن أم مكتوم ذكر العلة التي من أجلها أمر صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت بن أم مكتوم أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن أبي سلمة قال حدثتني فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ثلاثا وأمر لها بنفقة واستقلتها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه نحو اليمن فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ميمونة فقال يا رسول الله إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثا فهل لها نفقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لها نفقة ولا سكنى فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنتقل الى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون فانتقلي الى بيت بن أم مكتوم فإنك إن وضعت خمارك لم يرك وأرسل إليها لا تسبقيني بنفسك فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسامة بن زيد

[ 66 ]

ذكر وصف ما بعث به أبو عمرو بن حفص الى فاطمة بنت قيس لنفقتها وإن لم تكن تجب عليه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا بن مهدي قال حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم قال سمعت فاطمة بنت قيس تقول أرسل الي زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل الي بخمسة آصع من شعير وخمسة آصع من تمر فقلت مالي نفقة إلا هذا ولا اعتد في منزلكم قال لا قالت فشددت علي ثيابي ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال كم طلقك قلت ثلاثة قال صدق

[ 67 ]

ليس لك نفقة واعتدي في بيت بن عمك بن أم مكتوم فإنه ضرير البصر تلقين ثوبك عنده فإذا انقضت عدتك فآذنيني قالت فخطبني خطاب منهم معاوية وأبو جهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن معاوية خفيف الحاذ وأبو جهم فيه شدة على النساء أو يضرب النساء أو نحو هذا ولكن عليك بأسامة بن زيد

[ 68 ]

ذكر الأمر للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بالمعروف لتنفق على عياله إذا قصر الزوج في النفقة عليهم أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي حدثنا سريج بن يونس حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قالت هند للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما يدخل علي قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف

[ 70 ]

ذكر الإباحة للمرأة أن تأخذ من مال زوجها لعياله بالمعروف من غير علمه سمعت محمد بن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ أبا بكر بواسط يقول سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت جاءت هند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبا سفيان مضيق علي وعلى ولدي أفآخذ من ماله وهو لا يشعر قال خذي من ماله بالمعروف وهو لا يشعر ذكر الاخبار عن جواز أخذ المرأة من مال زوجها بغير علمه تريد به النفقة على أولاده وعياله أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله والله ما كان على ظهر الأرض أهل

[ 71 ]

خباء أحب الي من أن يذلهم الله من أهل خبائك وما على ظهر الأرض أهل خباء احب الي اليوم أن يعزهم الله من أهل خبائك ثم قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل ممسك فهل علي من حرج أن انفق على عياله من ماله بغير اذنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حرج عليك أن تنفقي بالمعروف عليهم ذكر الإباحة للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير علمه مقدار ما تنفقه عليها وعلى ولدها من غير حرج يلزمها في ذلك أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن هشام بن عروة عن أبيه

[ 72 ]

عن عائشة قالت جاءت هند امرأة أبي سفيان الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن اصيب من ماله فأنفق علي وعلى ولدي فقال لها نبي الله صلى الله عليه وسلم لا حرج عليك أن تأخذي من مال أبي سفيان فتنفقيه عليك وعلى ولدك بالمعروف ذكر الاخبار عن إباحة أخذ المرء من مال ولده حسب الحاجة إليه من غير امره أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عمارة بن عمير قال كان في حجر عمة لي بن لها يتيم وكان يكسب فكانت تحرج أن تأكل من كسبه فسألت عن ذلك عائشة فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولد الرجل من كسبه

[ 73 ]

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن إسناد هذا الخبر منقطع ليس بمتصل أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا تميم بن المنتصر قال حدثنا إسحاق الأزرق عن شريك عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه

[ 74 ]

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ذكر الأسود في هذا الخبر وهم فيه شريك أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة العلم أن مال الابن يكون للأب أخبرنا إسحاق بن إبراهيم التاجر بمرو حدثنا حصين بن المثنى المروزي حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن جلس عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 75 ]

يخاصم أباه في دين له عليه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك قال أبو حاتم معناه أنه صلى الله عليه وسلم زجر عن معاملته أباه بما يعامل به الأجنبيين وأمر ببره والرفق به في القول والفعل معا الى أن يصل إليه ماله فقال له أنت ومالك لأبيك لا أن مال الابن يملكه أبوه في حياته عن غير طيب نفس من الابن به

[ 77 ]

16 - كتاب الطلاق ذكر الأمر لمن أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها في طهرها لا في حيضها أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا بشر بن المفضل ويحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر حدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض فاستفتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض فقال مر عبد الله فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر من حيضتها هذه فإذا حاضت حيضة أخرى فطهرت فإن شاء فليطلقها قبل أن يجامعها وإن شاء فليمسكها

[ 81 ]

ذكر الزجر عن أن يطلق المرء امرأته في حيضها دون طهرها أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا وهب بن بقية قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض فرد علي

[ 82 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى طلقتها وهي طاهر ذكر الزجر عن أن يطلق المرء النساء ويرتجعهن حتى يكثر ذلك منه أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا نوح بن حبيب قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول قد طلقت قد راجعت

[ 83 ]

ذكر الخبر الدال على أن الكنايات في الطلاق إن أريد بها الطلاق كان طلاقا على حسب نية المرء فيه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال سألت الزهري أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أن بنت الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عذت بعظيم الحقي بأهلك قال الزهري الحقي بأهلك تطليقة

[ 84 ]

ذكر البيان بأن تخيير المرء امرأته بين فراقه أو الكون معه إذا اختارت نفسه لم يكن ذلك طلاقا أخبرنا أبو عروبة بحران حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة وعن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فهل كان ذلك طلاقا

[ 85 ]

ذكر البيان بأن عائشة لما خيرها المصطفى صلى الله عليه وسلم اختارت الله جل وعلا وصفيه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس قال لم أزل حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال الله إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج عمر فحججت معه فلما كان في بعض الطريق عدل ليتوضأ وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال عمر واعجبا لك يا بن عباس ثم قال هي عائشة وحفصة ثم أنشأ يسوق الحديث فقال كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدناهم قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم وكان منزلي في بني أمية بن زيد في العوالي قال فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت

[ 86 ]

أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لتراجعنه وتهجره إحداهن اليوم الى الليل قال فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم وتهجره احدانا اليوم الى الليل قال قد قلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت جارتك هي اوسم وأحب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يريد عائشة قال وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وانزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل فآتيه بمثل ذلك وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا قال فنزل صاحبي يوما ثم أتاني فضرب على بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم فقلت ماذا أجاءت غسان قال بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله نساءه فقلت خابت حفصة وخسرت قد كنت اظن هذا كائنا فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا أدري هو ذا هو معتزل في هذه المشربة

[ 87 ]

قال فأتيت غلاما له اسود فقلت استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج الي وقال قد ذكرتك له فلم يقل شيئا فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول المنبر جلوس يبكي بعضهم الى بعض قال فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج الي فقال قد ذكرتك له فصمت فرجعت فجلست الى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج الي فقال قد ذكرتك له فسكت فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني ويقول ادخل فقد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر بجنبه فقلت أطلقت يا رسول الله نساءك قال فرفع رأسه إلي وقال لا فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك عليها فقالت أتنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم الى الليل قال فقلت قد خاب من فعل ذلك منهن وخسرت أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا

[ 88 ]

رسول الله فدخلت على حفصة فقلت لها لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي اوسم وأحب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة فقلت يا رسول الله ادعو الله أن يوسع على أمتك فقد وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدونه قال فاستوى جالسا وقال أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان اقسم لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت فلما مضى تسع قرة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك اقسمت أن لا ينكر علينا شهرا وإنك دخلت تسعا وعشرين أعدهن فقال صلى الله عليه وسلم إن الشهر تسع وعشرون ثم قال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا أريد أن تعجلي فيه حتى تستأمري ابويك قالت ثم قرأ علي الآية

[ 89 ]

يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين دلته وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن اجرا عظيما قالت عائشة قد علم والله أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه فقلت افي هذا استأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة

[ 90 ]

ذكر البيان بأن الأمة المزوجة إذا أعتقت كان لها الخيار في الكون تحت زوجها العبد أو فراقه أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا هناد بن السري ويحيى بن طلحة اليربوعي قالا حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كان في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وعتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها وكانت يتصدق عليها فتهدي لنا منه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا فإنه عليها صدقة وهو لكم هدية

[ 91 ]

ذكر ما يجب للجارية إذا أعتقت وهي تحت عبد أن تختار فراقه أو الكون معه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فاختارت نفسها ذكر البيان بأن الجارية إذا أعتقت وهي تحت عبد لها الخيار في فراقه أو الكون معه أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج النيلي املاء من كتابه قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وثلاثمائة اشترت بريرة واشترط أهلها ولاءها فقال صلى الله عليه وسلم العقبلي فإنما الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة قالت فأعتقتها فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لو

[ 92 ]

أعطيت كذا وكذا ما كنت معه قال الأسود وكان زوجها حرا

[ 93 ]

ذكر البيان بأن زوج بريرة كان عبدا لا حرا وأن الأسود واهم في قوله كان حرا أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كاتبت بريرة على نفسها بتسعة أواق في كل سنة أوقية فأتت عائشة تستعينها فقالت لا إلا أن يشاؤوا أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون الولاء لي فذهبت بريرة فكلمت بذلك أهلها فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم فجاءت الى عائشة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فقالت لها ما قال أهلها فقالت لاها الله إذا إلا أن يكون الولاء لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا فقلت يا رسول الله إن بريرة اتتني تستعينني على كتابتها فقلت لا إلا أن يشاؤوا أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون الولاء لي فذكرت ذلك لأهلها فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاعيها واشترطي لهم الولاء واعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ثم قام صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى

[ 94 ]

عليه ثم قال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله يقولون أعتق يا فلان والولاء لي كتاب الله أحق وشرط الله أوثق كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة فلو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها

[ 96 ]

ذكر الخبر المصرح بأن زوج بريرة كان عبدالا حرا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا خالد عن خالد عن عكرمة عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني انظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس يا عباس ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة ومن شدة بغض بريرة مغيثا فقال لها صلى الله عليه وسلم لو راجعتيه فإنه أبو ولدك قالت يا رسول الله أتأمرني به قال صلى الله عليه وسلم إنما أنا شافع قالت فلا حاجة لي فيه

[ 97 ]

1 - باب الرجعة ذكر الخبر الدال على أن طلاق المرء امرأته ما لم يصرح بالثلاث في نيته يحكم له بها أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال حدثنا جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما أردت بها قال واحدة قال آلله قال آلله قال هي على ما أردت

[ 100 ]

قال أبو حاتم الزبير بن سعيد هذا هو الزبير بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أمه حمادة بنت يعقوب بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مات في ولاية أبي جعفر ذكر الإباحة للمرء طلاق امرأته ورجعتها متى ما أحب أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح بعكبرا قال أخبرنا مسروق بن المرزبان قال حدثنا بن أبي زائدة عن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها

[ 101 ]

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم راجع حفصة من أجل أبيها عمر بن الخطاب أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن بن عمر قال دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال ما يبكيك لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك إنه قد كان طلقك ثم راجعك من أجلي فأيم الله أداء كان طلقك لا كلمتك كلمة أبدا

[ 103 ]

2 - باب الإيلاء ذكر الإباحة للمرء أن يولي من امرأته أياما معلومة أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ثم نزل قالوا يا رسول الله آليت شهرا قال الشهر تسع وعشرون

[ 104 ]

ذكر ما يعمل المرء إذا آلى من امرأته باليمين حدثنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا الحسن بن قزعة حدثنا مسلمة بن علقمة حدثنا داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة

[ 107 ]

3 - باب الظهار ذكر وصف الحكم للمظاهر من امرأته وما يلزمه عند ذلك من الكفار أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت ثعلبة قالت في والله وفي أوس بن الصامت انزل الله جل وعلا صدر سورة المجادلة قالت كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه وضجر قالت فدخل علي يوما فراجعته في شئ فغضب وقال أنت علي كظهر أمي ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل علي فإذا هو يريدني على نفسي قالت قلت كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص الي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه قالت فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته تحتي ثم خرجت

[ 108 ]

إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه قالت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا خويلة بن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه قالت فوالله ما برحت حتى نزل القرآن فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يغشاه ثم سري عنه فقال يا خويلة قد أنزل الله جل وعلا فيك وفي صاحبك قالت ثم قرأ علي قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله إلى قوله وللكافرين عذاب أليم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مريه فليعتق رقبة قالت وقلت يا رسول الله ما عنده ما يعتق قال فليصم شهرين متتابعين قالت فقلت والله يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر فقلت والله يا رسول الله ما ذلك عنده قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا سنعينه بعرق من تمر قالت فقلت وأنا يارسول الله سأعينه بعرق آخر فقال أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا قالت ففعلت

[ 110 ]

4 - باب الخلع ذكر الأمر للمرأة بإعطاء ما طابت نفسها به على الخلع أخبرنا عمر بن سعيد أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل على بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك فقالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء ثابت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر قالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها

[ 112 ]

5 - باب اللعان ذكر السبب الذي من أجله انزل الله آية اللعان أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد المدينة ذات ليلة فقال رجل ارأيتم لو وجد رجل مع امرأته رجلا فإن قتله قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ فوالله لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مطرف غدا عليه فسأله فقال لو وجد رجل مع امرأته رجلا فإن قتله قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ ثم قال اللهم افتح فنزلت والذين يرمون ازواجهم هؤلاء الآيات في اللعان فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وامرأته فتلاعنا فشهد الرجل أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فلما أخذت امرأته لتلتعن قال لها النبي صلى الله عليه وسلم مه فالتعنت فلما أدبرت قال النبي صلى الله عليه وسلم

[ 113 ]

فلعلها أن تجئ به اسود جعدا فجاءت به اسود جعدا قال إسحاق قال يحيى بن معين قلت لجرير لم يرو هذا عن الأعمش أحد غيرك قال لكني سمعته منه أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا امهله حتى آتي بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم

[ 114 ]

أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو الربيع قال حدثنا فليح عن الزهري عن سهل بن سعد أن رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا رأى مع امرأته رجلا يقتله فتقتلونه

[ 115 ]

أم كيف يفعل به فأنزل الله جل وعلا ما ذكر في القرآن من المتلاعنين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قضي فيك وفي امرأتك قال فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمسكها فقد كذبت عليها ففارقها فكانت سنة بعد أن يفرق بين المتلاعنين فكانت حاملا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في يفرق أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها ذكر اسم هذا الملاعن امرأته اللذين ذكرناهما أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني

[ 116 ]

جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم الى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى اسأله عنها فجاء عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها فقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 117 ]

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أن عويمرا العجلاني اتى عاصم بن عدي وكان سيد بني العجلان فقال كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فقال سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال فأتى عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها فأتى عويمرا فقال له إن النبي صلى الله عليه وسلم قد كره

[ 118 ]

المسائل وعابها فقال عويمر والله لا انتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأتى عويمر فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله جل وعلا فيك وفي صاحبتك فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا بما سمى الله في كتابه قال فلاعنها ثم قال يا رسول الله إن حبستها فقد ظلمتها قال فطلقها وكانت سنة لمن بعدهما من المتلاعنين قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا فإن جاءت به اسحم أدعج العينين عظيم الاليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا وقد كذب عليها قال فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر قال فكان ينسب بعد الى أمه

[ 119 ]

ذكر وصف اللعان الذي يجب أن يكون بين من وصفنا نعتهما من الزوج والمرأة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان قال سمعت سعيد بن جبير يقول سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب أيفرق بينهما فما دريت ما أقول فيه فقمت مكاني إلى منزل عبد الله بن عمر وهو قائل فاستأذنته

[ 120 ]

فقال الغلام إنه قائل فقلت ما بد من أن أدخل عليه فسمع صوتي فعرفه وقال أسعيد قلت نعم قال ادخل ما جئت هذه الساعة إلا لحاجة فدخلت وهو مفترش برذعة رحله متوسد وسادة حشوها ليف فقلت يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما فقال سبحان الله نعم إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت لو أن أحدنا رأى امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان بعد ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله جل وعلا هؤلاء الآيات فدعا الرجل فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعا بالمرأة فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا اهون من عذاب الآخرة فقالت والذي بعثك بالحق إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما

[ 121 ]

ذكر البيان بأن الزوجين إذا تلاعنا على حسب ما وصفناه لم يكن له السبيل عليها فيما بعد من أيامه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع سعيد بن جبير يقول سمعت بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال يا رسول الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك

[ 122 ]

ذكر البيان بأن ولد المتلاعنة يلحق بها بعد اللعان الواقع بينها وبين زوجها دون أن يلحق بزوجها أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة

[ 124 ]

6 - باب العدة أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا يزيد بن موهب قال حدثني الليث عن عقيل عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى بن أم مكتوم الأعمى

[ 125 ]

ذكر العلة التي من اجلها أمرت فاطمة بنت قيس بالانتقال الى بيت بن أم مكتوم أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شئ فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك حيث شئت فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهت ثم قال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به

[ 127 ]

ذكر الاخبار عن نفي إثبات السكن للمبتوتة أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا عمرو بن العباس قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المطلقة ثلاثا ليس لها سكنى ولا نفقة

[ 128 ]

ذكر وصف عدة المتوفى عنها زوجها أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري اخبرتها أنها جاءت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع الى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع الى أهلي فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعيت له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت قالت فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتدت فيه أربعة اشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل الي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به

[ 129 ]

قال أبو حاتم روى هذا الخبر الزهري عن مالك والقدوم موضع بالحجاز وهو الموضع الذي روي في بعض الاخبار أن إبراهيم اختتن بالقدوم ذكر الأمر بالاعتداد للمتوفى عنها زوجها في البيت الذي جاء فيه نعيه أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة قال أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة أنه سمع عمته زينب تحدث عن فريعة أن زوجها كان في قرية من قرى المدينة وأنه تبع أعلاجا فقتلوه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الوحشة وذكرت

[ 130 ]

أنها في منزل ليس لها وأنها استأذنته أن تأتي اخوتها بالمدينة فأذن لها ثم أعادها ثم قال لها امكثي في بيتك الذي جاء فيه نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله ذكر الاخبار بأن انقضاء عدة الحامل وضعها حملها وإن كان ذلك في مدة يسيرة أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص قال حدثنا كثير بن عبيد المذحجي قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عتبة كتب الى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري أن ادخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فاسألها عما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حملها قال فدخل عمر بن عبد الله فسألها فأخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع فولدت قبل أن يمضي لها أربعة اشهر وعشر من وفاة بعلها فلما تعلت من نفاسها دخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فرآها متجملة

[ 131 ]

فقال لها لعلك تريدين النكاح قبل أن يمر عليك أربعة اشهر وعشر قالت فلما سمعت ذلك من أبي السنابل جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته واستفتيته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حللت حين وضعت حملك

[ 132 ]

ذكر وصف العدة للحامل المتوفى عنها زوجها أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن أبي سلمة قال سئل بن عباس عن امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة فقال بن عباس آخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت أما قال الله وأولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن قال أبو هريرة أنا مع بن أخي يعني أبا سلمة فأرسل بن عباس كريبا الى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألهن هل سمعتن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك سنة فأرسلن إليه أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 133 ]

ذكر وصف عدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال عبد الله آخر الأجلين وقال أبو سلمة إذا نفست فقد حلت قال فجاء أبو هريرة فقال انا مع بن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى بن عباس الى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها قد حللت فانكحي

[ 134 ]

ذكر القدر الذي وضعت فيه سبيعة حملها بعد وفاة زوجها أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد ابن أبي بكر عن مالك عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سئل عبد الله بن عباس وأبو هريرة عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال بن عباس آخر الأجلين وقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت فدخل أبو سلمة على أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل فحطت الى الشاب فقال الكهل لم تحلل وكان أهلها غيبا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد حللت فانكحي من شئت

[ 135 ]

ذكر الإباحة للمرأة الحامل إذا مات عنها زوجها أن تتزوج بعد وضعها حملها وإن كان ذلك في مدة يسيرة أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن المسور بن مخرمة قال وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بأيام قلائل فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته في النكاح فأذن لها ذكر الاخبار بأن المتوفى عنها زوجها لها أن تتزوج بعد وضعها الحمل وإن كان ذلك في مدة يسيرة أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا

[ 136 ]

جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن أبي السنابل قال وضعت سبيعة حملها بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين ليلة فلما وضعت تشوفت الأزواج فعيب ذلك عليها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وما يمنعها وقد انقضى اجلها ذكر وصف عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب

[ 137 ]

عن عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد عدة المتوفى عنها زوجها قال أبو حاتم رضي الله عنه سمع هذا الخبر بن أبي عروبة عن قتادة ومطر الوراق عن رجاء بن حيوة فمرة يحدث عن هذا وأخرى عن ذلك فصل في إحداد المعتدة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن المنهال

[ 138 ]

الضرير قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على هالك أكثر من ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ذكر الأمر بالإحداد للمرأة على زوجها أربعة اشهر وعشرا أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة أمهات المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا

[ 139 ]

ذكر الزجر عن أن تحد المرأة فوق الثلاث على أحد من الناس خلا الزوج أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج

[ 140 ]

ذكر وصف الاحداد الذي تستعمل المرأة على زوجها أخبرنا الحسين بن إدريس قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاث قالت زينب دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست به بطنها ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا وقالت زينب دخلت على زينب بنت جحش حين توفي اخوها عبد الله بن جحش فدعت بطيب فمست منه ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة تقول جاءت امرأة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها

[ 141 ]

زوجها وقد اشتكت عيناها فنكحلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاث كل ذلك يقول لا إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول

[ 142 ]

ذكر الإباحة للمرأة في الاحداد أن تمس الطيب في بعض الأوقات دون بعض أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة اشهر وعشرا لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند أدنى

[ 143 ]

طهرها إذا اغتسلت من محيضها نبذة قسط وأظفار

[ 144 ]

ذكر الزجر عن أن تلبس المعتدة الحلي أو تختضب أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن أبي بكير قال أخبرني إبراهيم بن طهمان قال حدثني بديل عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل

[ 145 ]

17 - كتاب العتق ذكر البيان بأن الله جل وعلا يعتق من النار من اعتق رقبة كل عضو منه بعضو منها أخبرنا أحمد بن عمير بن جوصا أبو الحسن بدمشق قال حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني عبد الله بن سالم الأشعري قال حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال كنت جالسا بأريحا فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئا على عبد الله بن الديلمي فأجلسه ثم جاء إلي فقال عجبت مما حدثني به هذا الشيخ يعني واثلة قلت ما حدثك قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتاه نفر من بني سليم فقالوا يا رسول الله إن صاحبا لنا قد أوجب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقوا عنه رقبة يعتق

[ 146 ]

الله بكل عضو منها عضوا منه من النار اسم أبي عبلة شمر بن يقظان بن عامر بن عبد الله

[ 147 ]

ذكر البيان بأن هذا الفضل إنما يكون إذا كانت الرقبة مؤمنة أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن صالح بن عبيد حدثه أن نابلا صاحب العباء حدثه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ذكر البيان بأن هذا الفضل إنما يكون إذا كان المعتق والمعتقة جميعا مسلمين أخبرنا محمد بن محمود بن عدي بنسا قال حدثنا

[ 148 ]

حميد بن زنجويه قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا هشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله جل وعلا جاعل وقاء كل عظم من عظام محرره عظما من عظامه من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جل وعلا جاعل وقاء كل عظم من عظام محررها عظما من عظامها من النار قال الشيخ أبو نجيح هو عمرو بن عبسة ذكر البيان بأن خير الرقاب وأفضلها ما كان ثمنها اعلا أخبرنا بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال

[ 149 ]

حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر قال قلت يا نبي الله أي العمل أفضل قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله قال قلت أي الرقاب أفضل يا نبي الله قال انفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا قال قلت أرأيت إن لم أفعل قال تعين ضعيفا أو تصنع لأخرق قال قلت أرأيت إن ضعفت قال تكف شرك عن الناس فإنه صدقة منك على نفسك عتق العبد المتزوج قبل زوجته أخبرنا أحمد بن الحسن بن الشرقي حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا حماد بن مسعدة عن عبيد الله بن موهب عن القاسم بن محمد عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية زوج فأرادت أن تعتقهما فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعتقتيهما فابدئي بالغلام قبل الجارية

[ 151 ]

1 - باب صحبة المماليك أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير عن عامر العقيلي أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال

[ 152 ]

أخبرنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان هو بن عيينة عن محمد بن عجلان عن بكير بن الأشج عن عجلان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا عباد الله خلقا أمثالكم

[ 153 ]

ذكر كتبة الله جل وعلا الأجر للمسلم بتخفيفه عن الخادم عمله أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثني سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو هانئ قال حدثني عمرو بن حريث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما خففت عن خادمك من عمله كان لك اجرا في موازينك

[ 154 ]

2 - باب إعتاق الشريك ذكر الحكم فيمن اعتق نصيبه بين شركاء في مملوك لهم أخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما مملوك كان بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه فإنه يقوم في مال الذي اعتق قيمة عدل فيعتق إن بلغ ذلك ماله

[ 155 ]

ذكر البيان بأن المعتق نصيبه من مملوكه إذا كان معدما كان نصيبه الذي أعتق جائزا عتقه أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل وأعطى شركاءه حصصهم وأعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق

[ 156 ]

ذكر البيان بأن الشريك إذا اعتق نصيبه والمعتق معدم لم يكن على العبد شئ وقد عتق منه ما عتق أخبرنا محمد بن المعافى العابد بصيدا حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو معيد عن سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر وعن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اعتق عبدا وله فيه شريك وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمة عدل لما أساء مشاركتهم وليس على العبد شئ أبو معيد هذا اسمه حفص بن غيلان الرعيني من ثقات أهل الشام وفقهائهم ذكر إباحة استسعاء العبد في نصيب المعتق لفك رقبته أخبرنا الفضل بن الحباب بخبر غريب حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة

[ 157 ]

ويحيى بن صبيح عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا قوم عليه وإن كان معسرا استسعي العبد غير مشقوق عليه ذكر البيان بأن العبد إنما يستسعى في نصيبه المعتق بعد أن يقوم العجلي قيمة عدل لا وكس فيه ولا شطط أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن

[ 158 ]

إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اعتق شقصا في مملوك فعليه خلاصه في ماله إن كان له فإن لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه

[ 159 ]

3 - باب العتق في المرض ذكر ما يحكم لمن أعتق عبيدا له عند موته لا مال له غيرهم أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين أن رجلا كان له ستة اعبد فأعتقهم عند موته ولم يكن له مال غيرهم فرفع ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم فكرهه وجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة

[ 161 ]

4 - باب الكتابة ذكر الاخبار عن كيفية الكتابة للمكاتب أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا الوليد عن بن جريج قال أخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال يا رسول الله إنا نسمع منك أحاديث أفتأذن لنا أن نكتبها قال نعم فكان أول ما كتب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة لا يجوز شرطان في بيع واحد ولا بيع وسلف جميعا ولا بيع ما لم يضمن ومن كان مكاتبا على مائة درهم فقضاها إلا عشرة دراهم فهو عبد أو على مائة أوقية فقضاها إلا أوقية فهو عبد

[ 163 ]

ذكر البيان بأن المكاتبة عليها أن تحتجب عن مكاتبها إذا علمت أن عنده الوفاء لما كوتب عليه أخبرنا ابن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب حدثني نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة كاتبته فبقي من كتابته ألفا درهم قال نبهان كنت أمسكها لكي لا تحتجب عني أم سلمة قال فحججت فرأيتها بالبيداء فقالت لي من ذا فقلت أنا أبو يحيى فقالت لي أي بني تدعو الي بن أخي محمد بن عبد الله بن أبي أمية وتعطي في نكاحه الذي لي عليك وأنا أقرأ عليك السلام قال فبكيت وصحت وقلت والله لا ادفعها إليه أبدا فقالت أي بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يقضي عنه فاحتجبي فوالله لا تراني إلا أن تراني في الآخرة

[ 165 ]

5 - باب أم الولد ذكر الإباحة للمرء في الضرورة بيع أم ولده أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي فينا فلا يرى بذلك بأسا

[ 166 ]

ذكر البيان بأن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن بيع أمهات الأولاد أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا النضر بن شميل قال حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهى عن بيعهن

[ 167 ]

6 - باب الولاء أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي بمنبج قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت جاءتني بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها لهم ويكون لي ولاؤك فذهبت بريرة الى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني قد عرضت عليهم ذلك فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن اعتق قالت عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن اعتق

[ 168 ]

قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة اشترطي لهم الولاء لفظة أمر مرادها نفي جواز استعمال ذلك الفعل لو فعلته لا الأمر به والدليل على صحة هذا أنه صلى الله عليه وسلم في عقب هذا القول قام خطيبا للناس وأخبرهم أن الولاء لمن اعتق لا لمن اشترط له ونظير هذه اللفظة في السنن قوله صلى الله عليه وسلم لبشير بن سعد في قصة النحل اشهد على هذا غيري أراد به الإعلام أنك لو فعلت هذا الفعل لم يجز لأنه جور ولو جاز شهادة غيره لجازت شهادته ولم يكن جورا ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن عائشة اعانت بريرة في كتابتها من غير أن تكون قد اشترتها أو اعتقتها أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد ابن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أصب لهم عنك صبة فأعتقك فعلت ويكون لي ولاؤك فذكرت ذلك بريرة

[ 169 ]

لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون الولاء لنا قال يحيى فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك ذلك اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن اعتق قال أبو حاتم رضي الله عنه فهذا آخر جوامع يجري الأمر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكرناها بفصولها وأنواع تقاسيمها وقد بقي من الأوامر أحاديث بددناها في سائر الأقسام لأن تلك المواضع بها أشبه كما بددنا منها في الأوامر للبغية في القصد فيها وإنما نملي بعد هذا القسم الثاني الذي هي النواهي بتفصيلها وتقسيمها على حسب ما أملينا الأوامر إن قضى الله ذلك وشاءه جعلنا الله ممن أغضى في الحكم في دين الله عن أهواء المتكلفين ولم يعرج في النوازل على آراء المقلدين من الأهواء المعكوسة والآراء المنحوسة إنه خير مسؤول

[ 170 ]

ذكر إيجاب دخول النار للمتولي غير مواليه في الدنيا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال حدثني حصن عن أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار قال أبو حاتم رضي الله عنه حصن هذا هو حصن بن عبد الرحمن التراغمي من أهل دمشق جد سلمة بن العيار له حديثان غير هذا

[ 171 ]

18 - كتاب الأيمان ذكر الاخبار عما يجب على المرء من حفظ نفسه في الأيمان والشهادات أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم تبدر شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته

[ 172 ]

ذكر إباحة حلف الإنسان بالله جل وعلا وإن لم يحلف إذا أراد بذلك تأكيد قوله أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبله ذات يوم غلمان وإماء وعبيد من الأنصار فقال والله إني لأحبكم

[ 173 ]

ذكر البيان بأن المرء جائز له أن يحلف في كلامه إذا أراد التأكيد لقوله الذي يقوله أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله عن عبد الله أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد أخي بني فهر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم ترجع

[ 174 ]

ذكر الاستحباب للمرء إذا حلف أن يحلف برب محمد صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمر بن محمد الهمداني بالصغد حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخفى علي حين تكونين غضبى وحين تكونين راضية إذا كنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم وإذا كنت راضية قلت لا ورب محمد فقلت صدقت إنما اهجر اسمك قالت فقلت يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديا فيه شجر كثير قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك قال في الذي لم يرتع فيها تريد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها

[ 175 ]

ذكر ما كان يحلف به النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال كان يمين النبي صلى الله عليه وسلم التي يحلف عليها لا ومقلب القلوب

[ 176 ]

ذكر الاخبار عن وصف اللغو الذي لا يؤاخذ الله العبد به في كلامه أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا حسان بن إبراهيم عن إبراهيم الصائغ قال سألت عطاء عن اللغو في اليمين فقال قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل كلا والله وبلى والله

[ 178 ]

ذكر الاخبار بأن الأيمان والعقود إذا اختلجت ببال المرء لا حرج عليه بها ما لم يساعده الفعل أو النطق أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قال حدثنا همام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عن كل شئ حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به

[ 179 ]

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به قتادة أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا سالم بن نوح قال حدثنا يونس بن عبيد عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به انفسها ما لم تنطق أو تعمل به ذكر الخبر الدال على أن المرء إذا حلف له اخوه المسلم ينبغي أن يصدقه على يمينه وإن علم منه ضده أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عيسى ابن مريم رجلا سرق فقال عيسى أسرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت عيني

[ 180 ]

ذكر الخبر الدال على أن الحالف إذا أراد أن يحلف على شئ يجب أن يعقب يمينه الاستثناء أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم قال حدثنا نصر بن علي قال حدثنا عبد الله بن داود عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حلف سليمان بن داود ليطوفن على مائة امرأة كل امرأة منهن تحمل غلاما يجاهد في سبيل الله قال فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة نصف غلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله كان كما قال

[ 182 ]

ذكر البيان بأن الملك قد لقنه الاستثناء عند يمينه إلا أنه نسي أخبرنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهشام بن حجير عن طاووس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حلف سليمان بن داود ليطوفن الليلة بتسعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فنسي وأطاف تلك الليلة بتسعين امرأة فما جاءت امرأة منهن إلا واحدة بشق غلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أدرك حاجته ذكر إباحة الاستثناء للحالف في يمينه إذا أعقبها إياه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن عيينة عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى

[ 183 ]

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به أيوب السختياني أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عيسى بن مثرود الغافقي حدثنا بن وهب عن سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر ما رواه إلا نافع عن بن عمر أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي حدثنا نوح بن حبيب حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عن أبيه

[ 184 ]

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى ذكر البيان بأن المرء مخير عند استثنائه في اليمين بين أن يترك يمينه أو يمضي فيها أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان حدثنا عمر بن يزيد السياري حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فاستثنى فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث

[ 185 ]

ذكر نفي الحنث عن من استثنى في يمينه بعد سكتة يسيرة أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري وأبو يعلى قالا حدثنا عبد الغفار بن عبد الله الزبيري أخبرنا علي بن مسهر عن مسعر عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم سكت فقال إن شاء الله

[ 186 ]

ذكر كتبة الله جل وعلا الحسنة للتارك يمينه بأخذ ما هو خير منه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا بشر بن الحكم حدثنا سفيان حدثنا سليمان الأحول عن أبي معبد عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على ملك يمينه أن يضربه فكفارته تركه ومع الكفارة حسنة ذكر الأمر بترك اليمين للحالف إذا علم تركه خير من المضي في يمينه أخبرنا أبو يعلى حدثنا سريج بن يونس حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة الطائي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على

[ 187 ]

يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ثم ليترك يمينه ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم أن رجلا جاءه فسأله نفقة فقال ما عندي شئ أعطيكه إلا درعي ومغفري فأكتب إلى أهلي أن تعطيكها فلم يرض فحلف أن لا يعطيه شيئا ثم رضي الرجل فقال عدي لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

[ 188 ]

من حلف على يمين ثم رأى ما هو أتقى لله منها فليأت التقوى ما حنثت ذكر البيان بأن الحالف إنما أمر بترك يمينه إذا رأى ذلك خيرا له مع الكفارة أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة وإبراهيم بن أبي أمية بطرسوس قالا حدثنا عمر بن يزيد السياري حدثنا مسلم بن خالد الزنجي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه

[ 189 ]

ذكر خبر ثان يصرح بأن الحالف مأمور بالكفارة عند تركه اليمين إذا رأى ذلك خيرا له من المضي فيه أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا معتمر بن سليمان عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أتتك عن مسألة وكلت إليها وإن أتتك من غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك

[ 190 ]

ذكر الخبر الدال على أن المرء مباح له أن يبدأ بالكفارة قبل الحنث إذا رأى ترك اليمين خيرا من المضي فيه أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير

[ 191 ]

ذكر الإباحة للحالف أن يحنث يمينه إذا رأى ذلك خيرا من المضي فيه أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا بندار قال حدثنا سالم بن نوح قال حدثنا الجريري عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال نزل علينا اضياف لنا وكان أبي يتحدث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فانطلق وقال يا عبد الرحمن أفرغ من أضيافك فلما أمسيت جئنا بقراهم فأبوا وقالوا حتى يجئ أبوك منزله فيطعم معنا فقلت إنه رجل حديد وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى فأبوا علينا فلما جاء قال قد فرغتم من أضيافكم فقالوا لا والله فقال ألم آمر عبد الرحمن وتنحيت قال أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت فجئت فقلت والله ما لي ذنب هؤلاء أضيافك فسلهم قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجئ فقال ما لكم لا تقبلون عنا قراكم وقال أبو

[ 192 ]

بكر والله لا اطعمه الليلة قالوا فوالله لا نطعمه حتى تطعمه فقال لم ار كالشر منذ الليلة ثم قال أما الأول فمن الشيطان فهلموا قراكم فجئ بالطعام فسمى الله وأكل وأكلوا فلما مطرف غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وخيرهم

[ 193 ]

ذكر ما يستحب للمرء إذا حلف على يمين أن يأتي ما هو خير له من المضي في يمينه دونه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين قال اتى أبو موسى الأشعري رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحمله لنفر من قومه فقال والله لا أحملهم فأتي رسول الله بنهب من إبل ففرقها فبقي منها خمس عشرة فقال أين عبد الله بن قيس قال هو ذا هو فقال خذ هذه فاحمل عليها قومك قال يا رسول الله إنك كنت قد حلفت قال وإن كنت حلفت

[ 194 ]

ذكر الإباحة للمرء المضي في يمينه إذا رأى ذلك خيرا له أخبرنا القطان بالرقة حدثنا عمر بن يزيد السياري حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه

[ 195 ]

ذكر ما يستحب للإمام عندما سبق منه من يمين إمضاء ما رأى خيرا له دون التعرج على يمينه التي مضت أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري ببغداد قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا الطفاوي قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث حتى نزلت كفارة اليمين فقال صلى الله عليه وسلم لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني

[ 196 ]

ذكر وصف بعض الأيمان التي كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يمضي ضدها إذا سبقت منه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثنا أبو السليل عن زهدم عن أبي موسى الأشعري قال كنا مشاة فأتينا نبي الله صلى الله عليه وسلم نستحمله فقال والله لا أحملكم اليوم أو قال والله لا احملكم قال فلما رجعنا إلى المنزل أو قال حين رجعنا الى المنزل أتاه قطيع من إبل فإذا قد بعث إلينا بثلاث بقع الذرى قال بعضنا لبعض أنركب وقد حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيناه فقلنا يا نبي الله إنك قد حلفت قال إني والله ما أحملكم إنما حملكم الله وما على الأرض من يمين احلف عليها ثم أرى خيرا منها إلا أتيتها أو أتيته

[ 197 ]

ذكر نفي جواز مضي المرء في أيمانه ونذوره التي لا يملكها أو يشوبها بمعصية الله جل وعلا أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن اخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال أداء عدت تسألني القسمة لم اكلمك ابدا وكل مال لي في رتاج الكعبة فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن الكعبة لغنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر في معصية ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا تملك ذكر الزجر عن أن يكثر المرء من الحلف في أسبابه أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو الشعثاء هو علي بن الحسين الواسطي قال حدثنا أبو معاوية عن بشار بن كدام عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر

[ 198 ]

عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الحلف حنث أو ندم قال أبو حاتم رضي الله عنه ليس لبشار حديث مسند غير هذا وهو أخو مسعر بن كدام وأبو الشعثاء علي بن

[ 199 ]

الحسين بن سليمان واسطي ثقة ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بغير الله أو يكون في يمينه غير بار أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ حدثنا أبي قال حدثنا عوف عن بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بشئ سوى الله جل وعلا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن بن عبيد الله النخعي عن سعد بن عبيدة قال كنت عند بن عمر فحلف

[ 200 ]

رجل بالكعبة فقال بن عمر ويحك لا تفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد أشرك

[ 201 ]

ذكر البيان بأن المرء منهي عن أن يحلف بشئ غير الله تعالى أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت

[ 204 ]

ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بأبيه أو بشئ غير الله جل وعلا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وهو يحلف بأبيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فليحلف حالف بالله أو ليسكت ذكر العلة التي من اجلها زجر عن الحلف بالآباء أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال وأخبرني عبد الله بن دينار

[ 205 ]

أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم ذكر الزجر عن حلف المرء بالأمانة إذا أراد القسم أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال حدثنا هناد بن السري قال حدثنا وكيع عن الوليد بن ثعلبة الطائي عن بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبب زوجة امرء أو مملوكه فليس منا ومن حلف بالأمانة فليس منا

[ 206 ]

ابن بريدة عبد الله بن بريدة بن حصيب ذكر الأمر بالشهادة مع التفل عن يسار ثلاثا لمن حلف باللات والعزى أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال حلفت باللات والعزى فقال أصحابي قلت هجرا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن العهد كان قريبا وحلفت باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لا إله إلا الله وحده ثلاثا ثم اتفل عن يسارك ثلاثا

[ 207 ]

وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد ذكر الأمر بالاستعاذة بالله جل وعلا من الشيطان لمن حلف بغير الله تعالى أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال حلفت باللات والعزى فقال لي أصحابي لقد قلت هجرا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن العهد كان حديثا وإني حلفت باللات والعزى فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لا إله إلا الله وحده ثلاثا وانفث عن شمالك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان ولا تعد

[ 208 ]

ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بسائر الملل سوى الإسلام أخبرنا شباب بن صالح بواسط قال حدثنا وهب بن بقية قال حدثنا خالد عن خالد عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشئ عذب به في نار جهنم

[ 209 ]

ذكر التغليظ على من حلف كاذبا بالملل التي هي غير الإسلام أخبرنا بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشئ في الدنيا عذب به يوم القيامة

[ 210 ]

ذكر إيجاب دخول النار للحالف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن هشام بن هشام بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار

[ 211 ]

ذكر الزجر عن استعمال المحالفة التي كان يفعلها أهل الجاهلية أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال حدثنا أبو نعيم الحلبي قال حدثنا جرير عن اني عن أبيه عن شعبة بن التوأم أن قيس بن عاصم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال لا حلف في الإسلام

[ 213 ]

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا جعفر بن حميد الكوفي قال حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام وما كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة أو حدة

[ 214 ]

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما زجرهم عن إنشاء الحلف في الإسلام لا فسخ ما كانوا عليه في الجاهلية أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح قال حدثنا مسروق بن المرزبان قال حدثنا بن أبي زائدة عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة

[ 215 ]

ذكر خبر أوهم عالما من الناس أن سعد بن إبراهيم لم يسمع هذا الخبر من أبيه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا إسحاق الأزرق قال حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة قال أبو حاتم سمع هذا الخبر سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه فالإسنادان محفوظان

[ 216 ]

ذكر خبر فيه شهود المصطفى صلى الله عليه وسلم حلف المطيبين أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما اومأنا إليه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا معلى بن مهدي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شهدت من حلف قريش إلا حلف المطيبين وما أحب أن لي حمر النعم

[ 217 ]

وإني كنت نقضته قال والمطيبون هاشم وأمية وزهرة ومخزوم قال أبو حاتم أضمر في هذين الخبرين من يريد به شهدت من حلف المطيبين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشهد حلف المطيبين لأن حلف المطيبين كان قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول وهم من المطيبين قد ذكرت الكلام على هذا الخبر بتفصيل في كتاب التوريث والحجب

[ 219 ]

كتاب النذور أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن عبد الله بن مرة الهمداني عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر

[ 220 ]

ذكر العلة التي من اجلها زجر عن النذر أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن المنهال قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنذروا فإن النذر لا يرد من القدر شيئا وإنما يستخرج به من البخيل

[ 221 ]

ذكر خبر ثان يصرح بذكر العلة التي ذكرناها قبل أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النذر لا يرد شيئا ولكن يستخرج من البخيل

[ 222 ]

ذكر الاخبار عما يجب على المرء من قلة الاشتغال بالنذر في أسبابه أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن سعيد بن الحارث قال كنت عند عبد الله بن عمر بن الخطاب إذا جاءه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن إن ابنا لي كان بأرض فارس فوقع بها الطاعون فنذرت إن الله نجى لي مشهور أن يمشي إلى الكعبة وإن مشهور قدم فمات فقال له عبد الله أوف بنذرك فقال له الرجل إنما نذرت أن يمشي مشهور وإن مشهور قد مات فغضب عبد الله وقال أولم تنهوا عن النذر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن

[ 223 ]

النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره ولكن الله ينزع به من البخيل فلما رأيت ذلك قلت للرجل انطلق الى سعيد بن المسيب فسله فانطلق إليه فسأله ثم رجع فقلت ماذا قال لك قال امش عن ابنك قال أيجزئ عني ذلك فقال سعيد بن المسيب أرأيت لو كان على ابنك دين فقضيته أكان يجزئ عنه قلت بلى قال فامش عن ابنك

[ 224 ]

ذكر الإباحة للمرء الوفاء بنذر تقدم منه في الجاهلية أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك

[ 225 ]

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا العباس بن الوليد النرسي قال حدثنا يحيى القطان قال أخبرنا عبيد الله بن عمر قال أخبرنا نافع عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله صلى الله عليك إني نذرت أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوف بنذرك ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أنه مضاد للخبرين اللذين ذكرناهما أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أيوب عن نافع

[ 226 ]

عن بن عمر أن عمر قال لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف يوم فأمره به قال فانطلق بين يديه قال عروبة معي بجارية أصابها من سبي حنين قال فجعلتها في بيوت الأعراب حتى نزلت فإذا انا بسبي حنين فخرجوا يسعون يقولون قد أعتقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر لعبد الله اذهب فأرسلها قال فذهبت فأرسلتها قال أبو حاتم ألفاظ أخبار بن عمر مصرحة أن عمر نذر اعتكاف ليلة إلا هذا الخبر فإن يسير أن عمر نذر اعتكاف يوم فإن صحت هذه اللفظة يشبه أن يكون ذلك يوما أراد به

[ 227 ]

بليلته وليلة أراد بها بيومها حتى لا يكون بين الخبرين تضاد ذكر الإباحة للمرء الركوب إذا نذر أن يمشي الى البيت العتيق أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي عن الهقل بن زياد عن الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن وابنه المدني عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن حميدا الطويل أخبره أنه سمع أنس بن مالك يقول مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يهادى بين اثنين فسأل عنه فقالوا نذر أن يمشي يعني الى الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه وأمره أن يركب

[ 228 ]

والليث والهقل والأوزاعي كلهم أقران وعبد الرحمن بن وابنه ويحيى بن سعيد وحميد أقران روى بعضهم عن بعض قاله الشيخ رحمه الله ذكر إباحة ركوب الناذر المشي الى بيت الله الحرام جل وعلا أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال حدثنا يزيد بن زريع عن حميد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يهادى بين اثنين فقال ما له قالوا نذر أن يحج ماشيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله غني عن مشي هذا فليركب

[ 229 ]

ذكر الأمر للناذر الحج ماشيا بالركوب مع الكفارة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا زكريا بن يحيى قال حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أختي جعلت على نفسها أن تحج ماشية قال فمرها فلتركب ولتكفر

[ 230 ]

قال أبو حاتم يشبه أن تكون هذا جعلت على نفسها أن تحج ماشية باليمين أو النذر لا كفارة فيه ذكر الأمر بوفاء نذر الناذر إذا نذر ما لله فيه طاعة أخبرنا الحسن بن سفيان وأبو يعلى قالا حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال حدثنا وهيب عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ رأى رجلا قائما في الشمس فسأل عنه فقالوا هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ولا

[ 231 ]

يفطر فقال مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليصم ولا يفطر

[ 232 ]

ذكر الخبر الدال على إباحة قضاء الناذر نذره إذا لم يكن بمحرم عليه أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح قال حدثنا الحسين بن واقد قال حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض مغازيه فجائت جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني نذرت إن ردك الله سالما أن اضرب على رأسك بالدف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نذرت فافعلي وإلا فلا قالت إني كنت نذرت فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت بالدف

[ 233 ]

ذكر البيان بأن نذر المرء فيما ليس لله فيه رضا لا يحل له الوفاء به أخبرنا الحسين بن إدريس قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه

[ 234 ]

ذكر الزجر عن وفاء الناذر بنذره إذا كان لله فيه معصية أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير قال حدثنا الحسن بن ناصح أسمع قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثني علي بن المبارك عن أيوب السختياني ويحيى بن أبي كثير عن القاسم عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه

[ 235 ]

ذكر البيان بأن النذر إذا كان لله فيه معصية ليس على الناذر الوفاء به أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر الزهري عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به طلحة بن عبد الملك أخبرنا محمد بن الحسن بن خليل قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني محمد بن أبان قال حدثنا القاسم بن محمد قال حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يعصي الله فلا يعصه

[ 236 ]

ذكر الزجر عن أن يفي المرء بنذر المعصية وما لم يكن مالكا له في وقت نذره أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وفاء لنذر في معصية ولا وفاء لنذر في ما لا يملك العبد أو بن آدم

[ 237 ]

ذكر الاخبار عن نفي جواز وفاء الناذر إذا نذر فيما لا يملك أو كان لله في معصية أخبرنا أبو يعلى حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن عمران بن حصين أن امرأة من المسلمين سباها المشركون وكانوا أصابوا ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك فوجدت من القوم غفلة فنذرت إن الله انجاها عليها أن تنحرها قال فأنجاها وقدمت المدينة فذهبت لتنحرها فمنعها الناس وذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئسما جزيتيها ثم قال لا وفاء لابن آدم في معصية ولا فيما لا يملك

[ 238 ]

ذكر الأمر بقضاء نذر الناذر إذا مات قبل أن يفي بنذره أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضه عنها

[ 239 ]

ذكر الإباحة للمرء أن يقضي نذر الناذرة إذا ماتت قبل قضاء نذرها أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا ليث بن سعد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر نذرته أمه ثم ماتت قبل أن تقضيه فقال اقضه عنها ذكر الإباحة للمرء قضاء نذر الناذرة إذا ماتت قبل أن تفي به أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن

[ 240 ]

بكر بن وائل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال جاء سعد بن عبادة الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اقضه عنها ذكر البيان بأن نذر الناذرة إذا ماتت قبل أن تفي بنذرها لبعض قرابتها قضاء ذلك النذر عنها وإن كان النذر صوما أخبرنا أبو عروبة قال حدثنا محمد بن معدان الحراني قال حدثنا سليمان بن عبيد الله قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن امرأة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم من نذر فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أكنت قاضية عن أمك دينا لو كان عليها قالت نعم قال فصومي عن أمك

[ 243 ]

كتاب الحدود ذكر الاخبار عن فضل إقامة الحدود من الأئمة العدول أخبرنا بن قتيبة حدثنا محمد بن قدامة حدثنا ابن علية عن يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحا

[ 244 ]

ذكر الأمر بإقامة الحدود في البلاد إذ إقامة الحد في بلد يكون أعم نفعا من اضعافه القطر إذا عمته أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم قال حدثنا بن المبارك قال أخبرنا عيسى بن يزيد عن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حد يقام في الأرض خير من مطر أربعين صباحا ذكر إباحة التوقف في إمضاء الحدود واستئناف أسبابها بما فيه الاحتياط للرعية أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج

[ 245 ]

قال أخبرني أبو الزبير ان عبد الرحمن بن الصامت بن عم أبي هريرة أخبره انه سمع أبا هريرة يقول جاء الأسلمي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أربع مرات بالزنى يقول أتيت امرأة حراما وفي ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل في الخامسة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له أنكتها فقال نعم فقال هل غاب ذلك منك فيها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر فقال نعم فقال فهل تدري ما الزنى قال نعم أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال أريد أن تطهرني فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجم فرجم فسمع رجلين من اصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظروا الى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فمر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ذا يا رسول الله فقال لهما كلا من جيفة هذا الحمار فقالا يا رسول الله ورجاله الله لك من يأكل من هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل هذه الجيفة فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة

[ 246 ]

ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم رد ماعز بن مالك في المرار الأربع وأمر به فطرد أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن الحارث البزار قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير المكي عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي عن أبي هريرة قال جاء ماعز بن مالك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الأبعد قد زنى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ويلك وما

[ 247 ]

يدريك ما الزنى ثم أمر به فطرد واخرج ثم أتاه الثانية فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنى فقال ويلك وما يدريك ما الزنى فطرد وأخرج ثم أتاه الثالثة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنى قال ويلك وما يدريك ما الزنى قال أتيت امرأة حراما مثل ما يأتي الرجل من امرأته فأمر به فطرد وأخرج ثم أتاه الرابعة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنى قال ويلك وما يدريك ما الزنى قال أدخلت وأخرجت قال نعم فأمر به أن يرجم فلما وجد مس الحجارة تحمل الى شجرة فرجم عندها حتى مات فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك معه نفر من اصحابه فقال رجل منهم لصاحبه وأبيك إن هذا لهو الخائب أتى النبي صلى الله عليه وسلم مرارا كل ذلك يرده حتى قتل كما يقتل الكلب فسكت عنهما النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار شائلة رجلها فقال كلا من هذا قالا من جيفة حمار يا رسول الله قال فالذي نلتما من عرض أخيكما أكثر والذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده إنه لفي نهر من أنهار الجنة يتقمص

[ 248 ]

ذكر وصف تقمص ماعز بن مالك الذي ذكرناه في الجنة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة ذكر الخبر الدال على أن الحدود يجب أن تقام على من وجبت شريفا كان أو وضيعا أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمتهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال إنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها

[ 250 ]

ذكر الاخبار بأن الحدود تكون كفارات لأهلها أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي

[ 251 ]

قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين قال أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من جهينة فقالت يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها حتى تضع ما في بطنها فإذا وضعت فأتني بها فلما وضعت أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فشد عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله جل وعلا

[ 252 ]

قال أبو حاتم رضي الله عنه وهم الأوزاعي في كنية عم أبي قلابة إذ الجواد يعثر فقال عن أبي قلابة عن عمه أبي المهاجر وإنما هو أبو المهلب اسمه عمرو بن معاوية بن زيد الجرمي من ثقات التابعين وسادات أهل البصرة ذكر الخبر الدال على أن إقامة الحدود تكفر الجنايات عن مرتكبها أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة

[ 253 ]

ذكر البيان بأن من عجل له العقوبة بالحدود تكون إقامتها كفارة لها أخبرنا محمد بن علي الصيرفي بالبصرة قال حدثنا أبو كامل الجحدري قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن عبادة بن الصامت قال أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء منا وقال من أصاب منكم منهن حدا فعجلت له عقوبته فهو كفارته ومن أخر عنه فأمره الى الله إن شاء رحمه وإن شاء عذبه

[ 255 ]

ذكر الأمر بالقتل لمن أراد أن يفرق أمر امة محمد صلى الله عليه وسلم بفراقه الجماعة وهم جميع أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة قال سمعت عرفجة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان

[ 256 ]

ذكر الاخبار عن إباحة قتل المرء المسلم إذا ارتكب إحدى الخصال الثلاث التي من اجلها ابيح دمه أخبرنا حاجب بن أركين بدمشق حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله الا الله وأني رسول الله إلا ثلاثة نفر التارك للإسلام المفارق للجماعة والثيب الزاني والنفس بالنفس قال الأعمش فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة مثله

[ 257 ]

أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا محمد بن خازم قال حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق الجماعة

[ 258 ]

باب الزنى وحده أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا امهل حتى آتي بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ذكر استحقاق القوم عقاب الله جل وعلا عند ظهور الزنى والربا فيهم أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا بشر بن الوليد قال حدثنا شريك عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ظهر في قوم الزنى والربا إلا احلوا بأنفسهم عقاب الله جلا وعلا

[ 259 ]

ذكر الخبر المصرح بإيجاب النار على السارق والزاني أخبرنا أبو خليفة حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون

[ 260 ]

من المفلس قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيقعد فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يعطي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ذكر نفي الإيمان عن الزاني أخبرنا الصوفي حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد

[ 261 ]

ذكر بغض الله جل وعلا الشيخ الزاني وإن كان بغضه يشمل سائر الزناة أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا حماد بن مسعدة عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة الشيخ الزاني والأمام الكذاب والعائل المزهو ذكر البيان بأن الواجب على المرء مجانبة ما نهاه عنه بارئه جل وعلا من حفظ الفرج ولا سيما بالأقرب فالأقرب أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال

[ 262 ]

حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب عند الله أكبر قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك فأنزل الله تصديقها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ذكر خبر قد أوهم غير المتبحر في صناعة العلم أن خبر الأعمش منقطع غير متصل أخبرنا عبد الله بن أحمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة عن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب

[ 263 ]

أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت إن ذلك لعظيم ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك قال أبو حاتم رضي الله عنه روى هذا الخبر أبو شهاب عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ورواه وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ورواه شعبة عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن عبد الله ورواه منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ورواه جرير

[ 264 ]

عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ورواه سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور وواصل عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ولست أنكر أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله وسمعه من عمرو بن شرحبيل عن عبد الله حتى يكون الطريقان جميعا محفوظين ذكر البيان بأن زنى المرء بحليلة جاره من أعظم الذنوب أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير قال

[ 265 ]

حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك فأنزل الله تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ذكر لعن المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتكرار على العامل ما عمل قوم لوط أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عبد الملك بن عمرو قال حدثنا زهير بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من غير تخوم الأرض ولعن الله من كمه الأعمى عن السبيل ولعن الله من سب والديه ولعن الله من تولى غير مواليه ولعن الله من عمل عمل قوم لوط قالها

[ 266 ]

ثلاثا في عمل قوم لوط عبد الملك هو أبو عامر العقدي ذكر التغليظ على من أتى رجلا أو امرأة في دبرهما أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة

[ 267 ]

حدثنا أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرهما ذكر إطلاق اسم الزنى على الأعضاء إذا جرى منها بعض شعب الزنى أخبرنا أبو خليفة حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العينان تزنيان واللسان يزني واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويحقق ذلك الفرج أو يكذبه ذكر وصف زنى العين واللسان على بن آدم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن

[ 268 ]

إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس يعني عن أبيه عن بن عباس ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الله على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فزنى العين النظر وزنى اللسان النطق والنفس تتمنى ذلك وتشتهي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ذكر إطلاق اسم الزنى على القلب إذا تمنى وقوع ما حرم عليه أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بني آدم له

[ 269 ]

نصيب من الزنى أدركه ذلك لا محالة فالعين زناها النظر واللسان زناه النطق والقلب زناه التمني والفرج يصدق ويكذب ذكر إطلاق اسم الزنى على اليد إذا لمست ما لا يحل لها أخبرنا محمد بن أحمد بن ثوبان الطرسوسي حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا شعيب بن الليث بن سعد عن الليث ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج قال قال أبو هريرة يأثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل بني آدم أصاب من الزنى لا محالة فالعين زناؤها النظر واليد زناؤها اللمس والنفس تهوى يصدقه أو يكذبه الفرج ذكر وصف زنى يأمر والرجل فيما يعملان مما لا يحل أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بمصر حدثنا عيسى بن

[ 270 ]

حماد أخبرنا الليث عن بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على كل نفس بن آدم كتب حظه من الزنى العين زناؤها النظر والأذن زناؤها السمع واليد زناؤها البطش والرجل زناؤها المشي واللسان زناؤه الكلام والقلب يهوى الشئ ويصدق ذلك أو يكذبه الفرج أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن رافع حدثنا النضر بن شميل عن ثابت بن عمارة الحنفي عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية

[ 271 ]

ذكر الاخبار عن حكم البكر والثيب إذا زنيا أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن

[ 272 ]

الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مئة والرجم والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ذكر وصف حكم الله تعالى على الحرة الزانية ثيبا كانت أم بكرا أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم والبكر بالبكر جلد مائة وينفيان سنة

[ 273 ]

ذكر البيان بأن على البكر الزانية الجلد دون الرجم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا علي ابن الجعد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر والثيب بالثيب البكر تجلد وتنفى والثيب تجلد وترجم ذكر اثبات الرجم لمن زنى وهو محصن أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا النضر بن شميل قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن أبي بن كعب قال كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة فكان فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة

[ 274 ]

ذكر الأمر بالرجم للمحصنين إذا زنيا قصد التنكيل بهما أخبرنا محمد بن الحسن بن مكرم بالبصرة قال حدثنا داود بن رشيد قال حدثنا أبو حفص الأبار عن منصور عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال لقيت أبي بن كعب فقلت له إن بن مسعود كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول إنهما ليستا من القرآن فلا تجعلوا فيه ما ليس منه قال أبي قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا فنحن نقول كم تعدون سورة الأحزاب من آية قال قلت ثلاثا وسبعين قال أبي والذي يحلف به إن كانت لتعدل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها آية الرجم الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم

[ 276 ]

ذكر إخفاء أهل الكتاب آية الرجم حين أنزل الله فيه ما أنزل أخبرنا أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم بمرو حدثنا الحسين بن سعيد ابن بنت علي بن الحسين بن واقد قال

[ 277 ]

حدثني جدي علي بن الحسين بن حكى حدثني أبي حدثني يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس أنه قال من كفر بالرجم فقد كفر بالرحمن وذلك قول الله يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير فكان مما أخفوا الرجم ذكر الخبر المدحض قول من نفى جواز الاحصان عن المشرك بالله جل وعلا أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين قد أحصنا

[ 278 ]

ذكر الخبر المدحض قول من نفى عن أهل الكتاب الاحصان أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا أبو همام حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين قد أحصنا أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا هشيم عن الشيباني عن بن أبي اوفي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية

[ 279 ]

ذكر العلة التي من اجلها رجم صلى الله عليه وسلم اليهوديين اللذين ذكرناهما أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن اليهود جاؤوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها لآية الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد إن فيها آية الرجم فأمر بهما صلى الله عليه وسلم فرجما قال عبد الله بن عمر فرأيت الرجل يجنئ على المرأة يقيها الحجارة

[ 280 ]

ذكر اسم الواضع يده من اليهود على آية الرجم في القصة التي ذكرناها أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين رجلا وامرأة زنيا فأتت بهما اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إن هذين زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة قالوا نفضحهما ونجلدهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتم والله إن فيها آية الرجم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين وقال عبد الله بن سلام كذبتم والله إن فيها آية الرجم قال فأتوا

[ 281 ]

بالتوراة فنشروها وجاء رجل من اليهود يقال له بن صوريا أعور فوضع يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فوجد آية الرجم فقالت اليهود نعم يا محمد فيها الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال بن عمر وأنا فيمن رجمهما يومئذ ذكر وصف ماعز بن مالك المرجوم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سليمان بن الحسن العطار بالبصرة قال حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ قال حدثنا أبي قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة يحدث أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتي برجل اشعر قصير ذي عضلات أقر بالزنى فرده مرتين ثم أمر به فرجم وقال كلما نفرنا غازين في سبيل الله يتخلف أحدكم له نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثيبة أما إني لن اوتى بأحد منهم إلا جعلته نكالا وربما قال سماك إلا نكلته

[ 282 ]

قال سماك فذكرته لسعيد بن جبير فقال رده النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات قال شعبة وقال الحكم ينبغي أن يرده أربع مرات وقال حماد مرة ذكر البيان بأن الإقرار بالزنى يوجب الرجم على من أقر به وكان محصنا أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا يزيد بن موهب قال حدثني الليث بن سعد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا أن رجلا

[ 283 ]

من الاعراب اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم الآخر وهو افقه منه نعم اقض بيننا بكتاب الله واذن لي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل قال إن مشهور كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على مشهور الرجم فافتديت منه بمئة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام وأن على امرأته الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم مردود عليك وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت

[ 286 ]

ذكر الخبر الدال على أن المصطفى صلى الله عليه وسلم توهم في ماعز بن مالك قلة عقل بعدم مما يقول فلذلك رده أربع أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا أحمد ابن عبدة الضبي قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن ماعز بن مالك اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت فاحشة فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارا قال فسأل قومه أبه بأس فقيل ما به بأس غير أنه اتى أمرا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام الحد عليه قال فأمرنا فانطلقنا به الى بقيع الغرقد قال فلم نحفر له ولم نوثقه فرميناه بخزف وعظام وجندل قال فاشتكى فسعى فاشتددنا خلفه فأتى الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميدها حتى سكن فقام النبي صلى الله عليه وسلم من العشي خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما بال أقوام إذا غزونا تخلف أحدهم في عيالنا له نبيب كنبيب التيس أما إن علي أن لا اوتى بأحد فعل ذلك إلا نكلت به قال ولم يسبه ولم يستغفر له

[ 287 ]

ذكر الخبر الدال على المقر بالزنى على نفسه إذا رجع بعد إقراره يجب أن يترك ولا يرجم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عيسى بن يونس قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال جاء ماعز الأسلمي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني قد زنيت فأعرض عنه ثم جاءه من شقه الآخر فقال إني قد زنيت فأعرض عنه فجاءه أربع مرات فأمر به أن يرجم فلما وجد مس الحجارة فر يشتد فذكروا فراره

[ 288 ]

لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين مسته الحجارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا تركتموه ذكر البيان بأن ماعز بن مالك كان محصنا حين زنى أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن بن شهاب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن رجلا من اسلم اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه أنه قد زنى وشهد على نفسه أربع

[ 289 ]

شهادات فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم وكان قد احصن ذكر البيان بأن المرأة الحامل إذا أقرت على نفسها بالزنى يجب أن يتربص برجمها إلى أن تضع حملها أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد قالا حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين قال اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من جهينة فقالت يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوليها فقال أحسن إليها حتى تضع ما في بطنها فإذا وضعت فأتني بها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من

[ 290 ]

أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ذكر البيان بأن المرأة الحامل المقرة بالزنى على نفسها ثم ولدت يجب على الامام التربص برجمها الى أن تفطم ولدها أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن عمير عن أبي المليح الهذلي عن أبي موسى الأشعري قال جاءت امرأة الى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالت قد احدثت وهي حبلى فأمرها نبي الله صلى الله عليه وسلم أن تذهب حتى تضع ما في بطنها فلما وضعت جاءت فأمرها أن تذهب فترضعه حتى تفطمه ففعلت ثم جاءت فأمرها أن تدفع ولدها إلى أناس ففعلت ثم جاءت فسألها إلى من دفعت فأخبرت أنها دفعته إلى فلان فأمرها أن تأخذه وتدفعه إلى آل فلان ناس من الأنصار ثم إنها جاءت فأمرها أن تشد عليها ثيابها ثم إنه أمر بها فرجمت ثم إنه كفنها وصلى عليها ثم دفنها فقال الناس رجمها ثم كفنها وصلى عليها ثم دفنها فبلغ

[ 291 ]

النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول الناس فقال لقد تابت توبة لو قسمت توبتها بين سبعين رجلا من أهل المدينة ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أنه مضاد للأخبار التي تقدم ذكرنا لها أخبرنا عبد الرحمن بن بحر بن معاذ البزار قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله أخي بني رقاش عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انزل عليه كرب لذلك وتربد له وجهه فأنزل عليه ذات يوم فلما سري عنه قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب والبكر بالبكر الثيب بالثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة

[ 292 ]

قال أبو حاتم رضي الله عنه هذا الخبر دال على أن هذا الحكم كان من الله جل وعلا على اختلفوا صفيه صلى الله عليه وسلم في أول ما انزل حكم الزانيين فلما رفع إليه صلى الله عليه وسلم في الزنى وأقر ماعز بن مالك وغيره بها أمر صلى الله عليه وسلم برجمهم ولم يجلدهم فذلك ما وصفت على أن هذا آخر الأمرين من المصطفى صلى الله عليه وسلم وفيه نسخ الأمر بالجلد للثيبين والاقتصار على رجمهما ذكر إيجاب الجلد على الأمة الزانية لمولاها وإن عادت فيه مرارا أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير

[ 295 ]

2 - باب حد الشرب أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من شرب الخمر فاجلدوه ومن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه قال أبو حاتم رضي الله عنه العلة المعلومة في هذا الخبر يشبه أن تكون فإن عاد على أن لا يقبل تحريم الله فاقتلوه ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به أبو بكر بن عياش أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال حدثنا بن أبي

[ 296 ]

عروبة عن عاصم بن بهدلة عن ذكوان أبي صالح عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شربوها فاجلدوهم ثم إذا شربوها فاجلدوهم ثم إذا شربوها فاجلدوهم ثم إذا شربوها فاقتلوهم قال أبو حاتم رضي الله عنه سمع هذا الخبر أبو صالح عن معاوية وأبي سعيد الخدري جميعا

[ 297 ]

ذكر الأمر بقتل من عاد في شرب الخمر بعد ثلاث مرات فسكر منها أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا شبابة بن سوار قال حدثنا بن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سكر الرجل فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر الرابعة فاضربوا عنقه

[ 298 ]

قال أبو حاتم معناه إذا استحل شربه ولم يقبل تحريم النبي صلى الله عليه وسلم ذكر وصف ضرب الحد الذي كان في أيام المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد عن يحيى عن هشام عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الحد بالجريد

[ 299 ]

والنعال فلما كان أبو بكر رضوان الله عليه جلد أربعين فلما كان عمر دنا الناس من الريف والقرى فذكر لأصحابه فقال عبد الرحمن اجعلها كأخف الحدود ذكر البيان بأن الحد الذي وصفناه كان لشارب الخمر أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال حدثنا يزيد بن زريع قال أخبرنا هشام عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر جلدا في الخمر بالجريد والنعال فلما قام عمر بن الخطاب دنا الناس من الريف والقرى فاستشار عمر الناس في جلد الخمر فقال

[ 300 ]

عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين متى ما يشربها يهجر ومتى ما يهجر يقذف فنرى أن تجعله كأخف الحدود فكان أول من جلد في الخمر ثمانين عمر رضوان الله عليه ذكر وصف العدة التي ضرب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الخمر أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شرب الخمر فأمر به فضرب بنعلين أربعين ثم اتى أبو بكر برجل قد شرب الخمر فصنع به مثل ذلك ثم اتي عمر برجل قد شرب الخمر فاستشار الناس في ذلك فقال عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانين فضربه عمر رضوان الله عليه ثمانين

[ 302 ]

باب حد القذف ذكر البيان بأن القاذف امرأته عند عدم الشهود الأربعة بقذفه إياها أو تلكئه عن اللعان يجب عليه الحد لقذفه امرأته أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن أنس بن مالك قال أول لعان في الإسلام أن شريك بن سحماء أقذفه هلال بن أمية بامرأته فرفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا هلال أربعة شهود وإلا فحد في ظهرك قال يا رسول الله إن الله يعلم أني صادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الجلد فأنزل الله والذين يرمون ازواجهم إلى آخر الآية فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال اشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به

[ 303 ]

من الزنى فشهد بذلك أربع شهادات ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى ففعل ثم دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قومي اشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنى فشهدت بذلك أربع شهادات ثم قال لها في الخامسة وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به من الزنى فلما كان في الرابعة أو الخامسة فسكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على القول ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال انظروا إن جاءت به جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء وإن جاءت به أبيض سبطا قضئ العينين فهو لهلال بن أمية فجاءت به آدم جعدا حمش الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولهما شأن

[ 305 ]

4 - باب التعزير ذكر الاخبار عما يجب على الأمراء من الجلد في تأديب من أساء من الرعية فيما دون حد من الحدود أخبرنا عمران بن موسى السختياني حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر عن أبي بردة بن نيار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا جلد فوق عشرة اسواط فيما دون حد من حدود الله

[ 306 ]

ذكر الزجر عن أن يجلد في غير الحدود المسلمون أكثر من عشرة اسواط أخبرنا بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج

[ 307 ]

حدثه قال بينما انا عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان بن يسار ثم اقبل علينا سليمان فقال حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة بن نيار الأنصاري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجلد فوق عشرة اسواط إلا في حد من حدود الله

[ 308 ]

5 - باب حد السرقة ذكر نفي اسم الإيمان عن السارق وشارب الخمر في وقت ارتكابهما الفعلين المنهي عنهما أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان حدثنا حكيم بن سيف حدثنا عبيد الله بن عمرو عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولكن أبواب التوبة معروضة

[ 309 ]

ذكر الخبر المفسر لقوله جل وعلا والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ذكر نفي القطع عن المنتهب وإن كان ذلك الشئ ربع دينار فصاعدا أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا مؤمل بن اهاب قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا بن جريج عن أبي الزبير وعمرو بن دينار

[ 310 ]

عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على منتهب قطع ومن انتهب نهبة فليس منا أبو الزبير اسمه محمد بن تدرس المكي ذكر نفي القطع عن المنتهب ما ليس له أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي العابد بحمص حدثنا مؤمل بن إهاب حدثنا عبد الرزاق عن بن جريج عن أبي الزبير وعمرو بن دينار

[ 311 ]

عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على منتهب ولا مختلس ولا خائن قطع أخبرنا أبو عروبة بحران حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على المختلس ولا على الخائن قطع ذكر العدد المحصور الذي استثنى منه ما ذكرناه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرتني عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع في ربع دينار فصاعدا

[ 312 ]

ذكر الحد الذي يقطع السارق إذا سرق مثله أو يقوم مقامه أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن سلمة المرادي قال حدثنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ذكر الحكم فيمن سرق من الحرز ما قيمته ثلاثة دراهم أخبرنا أحمد بن محمد بن الفضل السختياني بدمشق قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن أيوب وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة عن نافع

[ 313 ]

عن ابن عمر قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مج قيمته ثلاثة دراهم ذكر البيان بأن القطع الذي وصفناه في ربع دينار ليس بحد لا يقطع فيمن سرق أكثر منه أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال حدثنا أحمد ابن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن

[ 314 ]

أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما طال علي ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا ذكر صرف الدينار الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن بن عمر قال قطع النبي صلى الله عليه وسلم في مجن قيمته ثلاثة دراهم

[ 315 ]

ذكر نفي إيجاب القطع عن السارق الذي يسرق أقل من ربع دينار أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا أبو الربيع قال حدثنا بن وهب قال أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن عمرة عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة قال حدثنا

[ 316 ]

إبراهيم بن سعيد الجوهري قال حدثنا سفيان بن عيينة قال سمعت من أربعة يحيى بن سعيد ورزيق وسعد بن سعيد والزهري عن عمرة عن عائشة قال الزهري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا ذكر بعض العدد المحصور المستثنى من جملته الخارج حكمه من حكمه أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطار قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان أن غلاما سرق وديا من حائط

[ 317 ]

فرفع الى مروان فأمر بقطعه فقال رافع بن خديج إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر ولا كثر

[ 318 ]

قال أبو حاتم عموم الخطاب في الكتاب قوله جل وعلا والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما فأمر بقطع السارق إذا ما سرق ثم فسرته السنة بأن لا قطع على سارق الثمر ولا الكثر وأن لا قطع إلا في ربع دينار فكان المراد من الخطاب من الكتاب فاقطعوا ايديهما إذا سرق ربع دينار وما يقوم مقامه سوى الثمر والكثر

[ 319 ]

باب قطع الطريق ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم بعث في طلب العرنيين قافة يقفو آثارهم أخبرنا ابن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس قال قدم ثمانية نفر من عكل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل عروبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافة فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر اعينهم وتركهم ولم يحسمهم

[ 320 ]

ذكر المدة التي رد القوم الذي ذكرناهم فيها الى المدينة أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رهطا من عكل أو قال عرينة ولا أعلمه إلا قال عكل قدموا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها فشربوا حتى إذا برؤوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم غدوة عروبة الطلب في أثرهم فما ارتفع النهار حتى جئ بهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم فألقوا بالحرة يستسقون فلا يسقون قال أبو قلابة هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله

[ 321 ]

ذكر المدة التي جئ فيها بالعرنيين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن عبيد بن حساب قالا حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رهطا من بني عكل أو قال من عرينة قدموا المدينة فاجتووها فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها فشربوا من البانها وأبوالها حتى برؤوا وذهب سقمهم فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطردوا النعم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عروبة إليهم غدوة فما ارتفع النهار حتى جئ بهم فقطعت أيديهم وارجلهم وسمل أعينهم وألقوا بالحرة يستسقون فلا يسقون قال فقال أبو قلابة هؤلاء قوم قتلوا وسرقوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم طرح العرنيين في الشمس بعد تعذيبه إياهم بما عذب حتى ماتوا أخبرنا عبد الله بن محمد المديني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا بن علية قال حدثنا الحجاج الصواف قال حدثنا أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة قال إياي حدث أنس بن مالك أن نفرا من عكل ثمانية قدموا

[ 322 ]

على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض وسقمت اجسامهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها فقالوا بلى فخرجوا فشربوا من البانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطردوا النعم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عروبة في آثارهم فجلبهم فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ونبذهم في الشمس حتى ماتوا ذكر البيان بأن العرنيين كفروا بعد فعلهم الذي فعلوا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني حميد عن أنس بن مالك أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عرينة فقال لهم لو خرجتم إلى ذودنا فكنتم فيها فشربتم من ألبانها وأبوالها ففعلوا فلما صحوا قاموا إلى راعي

[ 323 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه ورجعوا كفارا واستاقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما قتل العرنيين لأنهم كفروا وارتدوا بعد إسلامهم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا العباس بن الوليد النرسي قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام وقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراعي وأمرهم أن يخرجوا ليشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عروبة الطلب في آثارهم فأتي بهم فسمر أعينهم وقطع أيديهم وارجلهم ثم تركهم في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم ذلك

[ 324 ]

ذكر خبر قد يوهم عالما من الناس ضد ما ذهبنا إليه أخبرنا القطان بالرقة حدثنا أيوب بن محمد الوزان حدثنا إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن قال قال رجل لعمران بن حصين إن لي عبدا وإني نذرت لله إن أصبته لأقطعن يده فقال لا تقطع يده فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم فينا فيأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثلة

[ 325 ]

قال أبو حاتم رضي الله عنه المثلة المنهي عنها ليس القود الذي أمر به لأن أخبار العرنيين المراد منها كان القود لا المثلة ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما سمر أعين العرنيين لأنهم الحوضين أعين الرعاء أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان بجرجان قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج قال حدثنا يحيى بن غيلان قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سمر اعينهم لأنهم سمروا أعين الرعاء

[ 327 ]

باب الردة ذكر الأمر بالقتل لمن بدل دينه رجلا كان أو امرأة إلى أي دين كان سوى الإسلام أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بدل دينه فاقتلوه

[ 328 ]

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي بمكة قال حدثنا علي بن زياد اللحجي قال حدثنا أبو قرة عن ابن جريج قال أخبرني إسماعيل بن علية عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك دينه أو قال رجع عن دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله أحدا يعني بالنار

[ 329 ]

ذكر السبب الذي من أجله انزل الله جل وعلا كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم أخبرنا عمر بن محمد بن الهمداني قال حدثنا بشر بن معاذ العقدي قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رجل من الأنصار اسلم ثم ارتد فلحق بالشرك ثم ندم فأرسل الى قومه أن سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة قال فنزلت كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات إلى قوله إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم فأرسل إليه قومه فاسلم

[ 331 ]

كتاب السير باب في الخلافة والإمارة أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا عبدة بن سليمان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر عن عمر أنه قيل له ألا تستخلف فقال إن اترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر فأثنى عليه وقال إني وددت أن أتخلص منها لا علي ولا لي

[ 332 ]

ذكر الاخبار عما يجب على المرء من ترك طلب الامارة حذر قلة المعونة عليها أخبرنا محمد بن أبي عون قال حدثنا علي بن حجر السعدي قال حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان وحميد الطويل ويونس بن عبيد جميعا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة القرشي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن لا تسأل الامارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن اوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا آليت على يمين ورأيت غيرها خيرا فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك

[ 333 ]

ذكر الزجر عن سؤال المرء الامارة لئلا يوكل إليها إذا كان سائلا لها أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي قال حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم انا ورجلان من بني عمي فقال أحد الرجلين يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله وقال الآخر مثل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه

[ 334 ]

ذكر ما يكون متعقب الإمارة في القيامة إذا حرص عليها في الدنيا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان قال أخبرنا عبد الله عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستحرصون على الامارة وإنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة

[ 335 ]

ذكر الاخبار عما يتمنى الأمراء أنهم ما ولوا مما ولوا شيئا أخبرنا أحمد بن عبد الله بحران قال حدثنا النفيلي قال حدثنا موسى بن اعين عن معمر عن هشام بن حسان عن أبي حازم مولى أبي رهم الغفاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويل للأمراء

[ 336 ]

ليتمنين أقوام أنهم كانوا معلقين بذوائبهم بالثريا وأنهم لم الريح ولوا شيئا قط ذكر وصف الأئمة في القيامة إذا كانوا عدولا في الدنيا أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين المقسطون على أهليهم وأولادهم وما ولوا

[ 337 ]

قال أبو حاتم رضي الله عنه هذا الخبر من ألفاظ التعارف أطلق يسير على حسب ما يتعارفه الناس فيما بينهم لا على الحقيقة لعدم وقوفهم على المراد منه إلا بهذا الخطاب المذكور والمقسط العدل والقاسط العادل عن الطريق ذكر الاخبار عن وصف امكنة الأئمة العادلة يوم القيامة أخبرنا الحسن بن عبد الله بن يزيد القطان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 338 ]

المقسطون عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ذكر إظلال الله جل وعلا الإمام العادل في ظله يوم لا ظل إلا ظله أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد الله حدثنا عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل كان قلبه معلق في المسجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه

[ 339 ]

ذكر ما يستحب للإمام لزوم العدل في رعيته مع الرأفة بهم والشفقة عليهم أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا فياض بن زهير

[ 340 ]

قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاجه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا القود يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فرضوا وقال ارضيتم قالو ا نعم ذكر ما يستحب للإمام لزوم الاحتياط لرعيته في الأشياء التي يخاف عليهم من متعقبها أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن عروة بن الزبير

[ 341 ]

عن عائشة أن هيتا كان يدخل على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعدونه من أولي الإربة فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ ينعت امرأة وهو يقول إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخل عليكم وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم

[ 342 ]

ذكر الاخبار بأن من كان تحت يده أخوه المسلم عليه رعايته والتحفظ على أسبابه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلكم راع وكلكم مسؤول فالأمير راع على الناس وهو مسؤول والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول ذكر البيان بأن على كل راع حفظ رعيته صغر في نفسه أم كبر أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله

[ 343 ]

عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن أهله والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته ذكر البيان بأن الإمام مسؤول عن رعيته التي هو عليهم راعي أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال وأخبرني عبد الله بن دينار أنه سمع بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم والرجل راعي أهل بيته وهو

[ 344 ]

مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه فكلكم راع كلكم مسؤول عن رعيته ذكر الاخبار بسؤال الله جل وعلا كل من استرعى رعية عن رعيته أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع

[ 345 ]

أخبرناه الحسن في عقبه قال حدثنا إسحاق قال أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن الحسن أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله سائل كل راع عما استرعاه احفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ذكر وصف الوالي الذي يريد الله به الخير أو الشر أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا موسى بن مروان الرقي قال حدثنا الوليد عن زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه

[ 346 ]

عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه ذكر نفي دخول الجنة عن الإمام الغاش لرعيته فيما يتقلد من امورهم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا شيبان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي قال حدثنا الحسن قال عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار في مرضه الذي مات

[ 347 ]

فيه فقال معقل إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو علمت أن لي حياة ما حدثتك به سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ذكر ما يستحب للإمام ترك الدخول في الأمور التي يتهيأ القدح فيها وإن كانت تلك الأمور مباحة أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا وهب بن بقية قال

[ 348 ]

أخبرنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن علي بن حسين قال حدثتني صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت جئت الى النبي صلى الله عليه وسلم فتحدثت عنده وهو عاكف في المسجد فقام معي ليلة من الليالي يبلغني بيتي فلقيه رجلان من الأنصار فلما رأياه استحيا فرجعا فقال تعاليا فإنها صفية بنت حيي فقالا نعوذ بالله سبحان الله قال ما أقول لكما هذا إن تكونا تظنان سوءا ولكن علمت أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ذكر البيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجه صفية إلى بيته وهو معتكف إلى باب المسجد لا أنه خرج من المسجد لردها إلى البيت أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا الليث قال حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن بن شهاب قال أخبرني علي بن حسين أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 349 ]

وهو معتكف في العشر الأواخر من رمضان ثم قامت تنطلق فقام معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها حتى إذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مر به رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعدا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خفت أن يقذف في قلوبكما شيئا ذكر ما يستحب للإمام قسم ما يملك بين رعيته وإن كان ذلك الشئ يسيرا لا يسعهم كلهم أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن زكريا قال حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا تمرا فأصابني منها خمس أو أربع تمرات قال فرأيت الحشفة هي أشد لضرسي قال فقال أبو هريرة إن أبخل الناس من بخل

[ 350 ]

بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء

[ 351 ]

ذكر ما يستحب للأئمة استمالة قلوب رعيتهم بإقطاع الأرضين لهم أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا قيس بن حفص الدارمي قال حدثنا محمد بن يحيى بن قيس المأربي قال حدثنا أبي عن ثمامة بن شراحيل عن سمي بن قيس عن شمير بن عبد المدان عن أبيض بن حمال أنه وفد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه فأقطعه الملح فلما ادبر قال رجل يا رسول الله أتدري ما اقطعته إنما اقطعته الماء العد قال فرجع فيه وقال سألته عما يحمى من الأراك فقال ما لم تبلغه أخفاف الإبل

[ 352 ]

أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل المروزي قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت تزوجني الزبير وما له في الأرض مال ولا مملوك غير ناضح وغير فرسه قالت فكنت أعلف فرسه والأرذل مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه بإتيانك وأستقي الماء واخرز غربه قال أبو أسامة يعني الدلو واعجن ولم أكن أحسن اخبز فتخبز لي جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي اقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي ثلثا فرسخ قالت فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من اصحابه فدعاني ثم قال إخ إخ ليحملني خلفه قالت فاستحييت أن امشي مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان اغير الناس قال فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب معه فاستحييت وعرفت غيرتك فقال والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت حتى أرسل الي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني

[ 353 ]

سياسة الفرس فكأنما اعتقتني ذكر الاخبار عما يستحب للأئمة تألف من رجي منهم الدين والإسلام أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قريشا حديث عهد بجاهلية فأردت أن أتألفهم ثم قال لهم أفيكم أحد من غيركم قالوا بن أخت لنا قال بن أخت القوم من أنفسهم

[ 354 ]

ذكر ما يستحب للإمام بذل المال لمن يرجو إسلامه سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ بواسط يقول سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بغنم ذكر بن عائشة كثرتها فأتى الغلام قومه وقال يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر ذكر الإباحة للإمام إعطاء أهل الشرك الهدايا إذا طمع في إسلامهم أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عفان

[ 355 ]

قال حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى المازني عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك حتى جئنا وادي القرى فإذا امرأة في حديقة لها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه اخرصوا فخرص القوم وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة احصي ما يخرج منها حتى ارجع إليك إن شاء الله قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن فيها رجل ومن كان له بعير فليوثق عقاله قال أبو حميد فعقلناها فلما كان من الليل هبت علينا ريح فقام فيها رجل فألقته في جبل طئ ثم جاءه ملك أيلة وأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جئنا وادي القرى فقال للمرأة كم جاء حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني متعجل فمن أحب منكم أن يتعجل معي فليفعل قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى إذا أوفى على المدينة فقال هذه طابة فلما رأى أحدا قال هذا أحد هذا جبل يحبنا ونحبه ألا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى قال خير دور الأنصار بنو بنو النجار ثم دار بني عبد الأشهل ثم دار بني الحارث ثم دار بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير

[ 357 ]

ذكر الإباحة للإمام قبول الهدايا من المشركين إذا طمع في إسلامهم أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاعقة قال حدثنا علي بن بحر قال حدثنا مروان بن معاوية ها قال حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينطلق بصحيفتي هذه الى قيصر وله الجنة فقال رجل من القوم وإن لم أقتل قال وإن لم تقتل فانطلق الرجل

[ 358 ]

به فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره فرمى بالكتاب على البساط وتنحى فلما انتهى قيصر الى الكتاب أخذه ثم دعا رأس الجاثليق فأقرأه فقال ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك فنادى قيصر من صاحب الكتاب فهو آمن فجاء الرجل فقال إذا أنا قدمت فأتني فلما قدم أتاه فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت ثم أمر مناديا ينادي ألا إن قيصر قد اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم وترك النصرانية فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا بقصره فقال لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترى إني خائف على مملكتي ثم أمر مناديا فنادى ألا إن قيصر قد رضي عنكم وإنما خبركم لينظر كيف صبركم على دينكم فارجعوا فانصرفوا وكتب قيصر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسلم وبعث إليه بدنانير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ الكتاب كذب عدو الله ليس بمسلم وهو على النصرانية وقسم الدنانير ذكر ما يستحب للإمام قبول الهدايا من رعيته في الأوقات وبذل الأموال لهم عند فتح الله الدنيا عليهم أخبرنا أبو يعلى بالموصل قال حدثنا أبو بكر بن أبي

[ 359 ]

شيبة قال حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أنس أن رجلا كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يرد عليه ما كان أعطاه قال أنس وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله ما كان أعطاه أو بعضه وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم ايمن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن فجاءت أم ايمن فجعلت الثوب في عنقي وقالت والله لا يعطيكهن وقد أعطانهن قال نبي الله صلى الله عليه وسلم يا أم ايمن اتركي ولك كذا وكذا فتقول كلا والذي لا إله إلا هو حتى اعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله ذكر ما يستحب للإمام اتخاذ الكاتب لنفسه لما يقع من الحوادث والاسباب في أمور المسلمين أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد

[ 360 ]

الطيالسي قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا بن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت قال أرسل الى أبو بكر الصديق رضوان الله عليه مقتل أهل اليمامة فإذا عمر رضوان الله عليه جالس عنده فقال أبو بكر إن عمر جاءني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل في المواطن كلها فيذهب من القرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قال قلت كيف افعل شيئا لم بالصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو والله خير فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأى فقال لي أبو بكر إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت فكيف تفعلون شيئا لم بالصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر قال فتتبعت القرآن اجمعه من الرقاع واللخاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم خاتمة براءة قال فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم

[ 361 ]

عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر قال إبراهيم بن سعد وحدثني بن شهاب عن أنس بن مالك أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان وكان يغازي أهل الشام وأهل العراق وفتح أرمينية وأذربيجان فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى عروبة عثمان الى حفصة أن ارسلي الصحف لننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فبعثت بها إليه فدعا زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وامرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف وقال لهم ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم وكتب الصحف في المصاحف وبعث إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر مما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحى أو يحرق قال بن شهاب فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت المصحف كنت اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فألحقتها في سورتها في المصحف

[ 362 ]

قال ابن شهاب اختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد التابوه وقال بن الزبير وسعيد بن العاص التابوت فرفع اختلافهم الى عثمان رضوان الله عليه فقال اكتبوه التابوت فإنه اختلفوا قريش

[ 364 ]

ذكر الجواز للمرء أن يتخذ الكاتب لنفسه لما يعترضه من أحوال الدين في الأسباب أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب قال أخبرني بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه قال أرسل أبو بكر الصديق رضوان الله عليه الي مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه عنده فقال أبو بكر إن عمر جاءني فقال لي إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من المسلمين وإني أخشى أن يستحر القتل في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يوعى وإني أريد أن تأمر بجمع القرآن قال قلت كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو والله خير فلم يزل يراجعني بذلك حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت فيه الذي رأى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه وعمر جالس عنده لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبع القرآن فاجمعه قال قال زيد فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قال فقلت وكيف تفعلون شيئا لم بالصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر قال فقمت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى

[ 365 ]

وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه وكانت الصحف التي جمعت فيها القرآن عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر قال ابن شهاب وأخبرني أنس بن مالك أنه اجتمع لغزوة أذربيجان وارمينية أهل الشام وأهل العراق فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم قتال قال فركب حذيفة بن وابنه لما رأى اختلافهم في القرآن الى عثمان بن عفان فقال إن الناس قد اختلفوا في القرآن حتى إني والله لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف ففزع لذلك عثمان رضوان الله عليه فزعا وعطاء وأرسل الى حفصة فاستخرج الصحف التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها فنسخ منها المصاحف عروبة بها الى الآفاق ثم لما كان مروان أمير المدينة أرسل الى حفصة يسألها عن الصحف ليمزقها وخشي أن يخالف بعض العام بعضا فمنعته إياها قال بن شهاب فحدثني سالم بن عبد الله قال لما توفيت حفصة أرسل الى عبد الله بن عمر بعزيمة ليرسل بها فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بن عمر الى مروان فحرقها مخافة أن يكون في شئ من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان رضي الله عنه

[ 366 ]

ذكر احتراز المصطفى صلى الله عليه وسلم من المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه أخبرنا محمد بن يعقوب الخطيب حدثنا بشر بن آدم بن بنت ازهر السمان حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس بن مالك قال كان قيس بن سعد من النبي صلى الله عليه وسلم منزلة صاحب الشرط من الأمير

[ 367 ]

ذكر ما يستحب للإمام أن يقصي من نفسه آكل البصل من رعيته الى أن يذهب ريحها أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على زراعة بصل هو وأصحابه فنزل ناس فأكلوا منه ولم يأكل منه آخرون فرحنا إليه فدعا الذين لم يأكلوا البصل وأخر الاخرين حتى ذهب ريحها ذكر ما يجب على الامام أن لا تكون همته في جمع الدنيا لنفسه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق ابن إبراهيم قال أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن كثير

[ 368 ]

وكان يكنى أبا هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبره عن أبيه قال كنت في وفد بني المنتفق فبينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رفع الراعي غنمه الى المراح فإذا سخلة تيعر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدت فقال الراعي بهمة فقال اذبح مكانها شاة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحسبن بالخفض ولم يقل لا تحسبن بالنصب أنا من أجلك ذبحناها إن لنا غنما مائة فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة قال قلت يا رسول الله إن لي امرأة وفي لسانها شئ يعني البذاء قال طلقها إذا فقال إن لها صحبة ولي منها ولد قال فمرها بقول فعظها لعلها أن تعقل ولا تضرب ظعينتك كضربك إبلك قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ذكر الزجر عن انهماك الأمراء في أموال المسلمين بما لا يسعهم ولا يحل لهم ارتكابه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا شيبان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا الحسن أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل

[ 369 ]

على عبيد الله بن زياد فقال أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن شر الرعاء الحطمة فإياك أن تكون منهم فقال اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال هل كانت لهم نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم

[ 370 ]

ذكر إيجاب النار نعوذ بالله منها لمن تقلد شيئا من أمور المسلمين وانبسط في أموالهم بغير إذنهم أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن يحيى بن سعيد حدثه أن عمر بن كثير بن أفلح حدثه أن عبيد سنوطا حدثه أنه سمع خولة بنت قيس بن قهد تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقها بورك له فيها ورب متخوض في مال الله ومال رسوله له النار يوم القيامة

[ 371 ]

ذكر ما يجب على الامام أن لا يأخذ هذا المال إلا بحقه كي يبارك له فيه سمعت إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست يقول سمعت الحسين بن الحسن المروزي يقول حدثنا سفيان بن عيينة عن بن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوف ما أخاف عليكم ما أنبتت الأرض أو زهرة الدنيا فقال رجل يا رسول الله يأتي الخير بالشر قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه ينزل عليه فأخذه عرق أو بهر ثم أفاق فقال أين السائل فقال ها انا ذا ولم أرد إلا خيرا فقال إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإن كل ما انبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر فإنها أكلت فلما اشتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت ثم بالت ثم عادت فأكلت ثم أفاضت فاجترت وإن هذا المال حلوة خضرة

[ 372 ]

فمن أخذه بحقه بورك له فيه ومن أخذه بغير حقه لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال الحسين بن الحسن زعم سفيان أن الأعمش سأله عن هذا الحديث منذ أربعين سنة ذكر تعوذ المصطفى صلى الله عليه وسلم من امارة السفهاء أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة يا كعب بن عجرة أعاذنا الله من امارة السفهاء قالوا يا رسول الله وما امارة السفهاء قال امراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردوا علي حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهم مني وأنا منهم وسيردون علي حوضي يا كعب بن عجرة الصوم جنة والصدقة تطفئ

[ 373 ]

الخطيئة والصلاة برهان أو قال قربان يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها ذكر الزجر عن أخذ الأمراء وعمالهم شيئا من أموال المسلمين إلا ما أحل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أخذه عليهم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عبد الواحد بن الصالح قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة بن الزبير قال سمعت أبا حميد الساعدي يقول استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن اللتبية على الصدقة فلما جاء حاسبه النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا لكم وهذه هدية أهديت الي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا جلست في بيت أبيك وامك حتى تأتيك هديتك فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قام فخطب فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد ما بال أقوام نوليهم أمورا مما ولانا الله ونستعملهم على أمور مما ولاني الله ثم يأتي أحدهم فيقول هذا لكم وهذه أهديت إلي ألا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والذي نفس محمد بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير

[ 374 ]

حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله على عاتقه فلا اعرفن رجلا يحمل على عنقه يوم القيامة بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم بسط يده حتى رأيت بياض إبطيه بصر عيني وسمع اذني ثم قال ألا هل بلغت ثلاثا الشهيد على ذلك زيد بن ثابت الأنصاري يحك منكبي منكبه

[ 375 ]

ذكر الاخبار عن نفي الفلاح عن أقوام تكون امورهم منوطة بالنساء أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم تملكهم امرأة

[ 376 ]

ذكر البيان بأن الأمراء وإن كان فيهم ما لا يحمد فإن الدين قد يؤيد بهم أخبرنا أحمد بن عيسى بن السكين بواسط قال حدثنا إسحاق بن زريق الرسعني قال حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني قال حدثنا رباح بن زيد عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤيدن الله هذا الدين بقوم لا خلاق لهم

[ 377 ]

ذكر البيان بأن الرجل الذي يعرف منه الفجور قد يؤيد الله دينه بأمثاله أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال حدثنا حميد بن الربيع قال حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤيدن الله هذا الدين بالرجل الفاجر

[ 378 ]

ذكر السبب الذي من أجله قال صلى الله عليه وسلم هذا القول أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام هو من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا وعطاء فأصابه الجراح فقيل له يا رسول الله الرجل الذي قلت إنه من أهل النار قاتل اليوم قتالا شديدا فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى النار فكاد بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل لم يمت وبه جراح شديدة فلما كان الليل اشتد به الجراح مولاه نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال الله أكبر اشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالا فنادى في الناس لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر

[ 379 ]

ذكر ما يستحب للإمام أن يحالف بين اصحابه ليكون اجمع لهم في القنبيطى أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حالف بين قريش والأنصار في دورهم بالمدينة ذكر الإباحة للامام إذا ركب أن يسير معه الناس رجالة أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن شهاب قال

[ 380 ]

أخبرني أنس بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة آخذ بغرزه وهو يقول خلو بني الكفار عن سبيله قد انزل القرآن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله

[ 381 ]

ذكر الإباحة للامام إذ مر في طريقه وعطش أن يستسقي أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى عن همام عن قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى في غزوة تبوك على بيت في فنائه قربة معلقة فاستسقى فقيل له إنها ميتة فقال ذكاة الأديم دباغه

[ 382 ]

ذكر ما يستحب للإمام تذكير نفسه الآخرة بزيارة القبور في بعض لياليه أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن عطاء عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج آخر الليل الى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتانا وإياكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد قال أبو حاتم عطاء هذا هو عطاء بن يسار مولى ميمونة ذكر ما يستحب للإمام استعمال الوعظ لرعيته في بعض الأيام ليتقوى به المنشمر في الحال ويبتدئ فيه المروي فيه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن

[ 383 ]

إبراهيم قال أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله أنه كان مما يذكر الناس كل خميس فقال رجل وددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه ما يمنعني ذلك إلا مخافة أن أملكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة بين الأيام مخافة السآمة علينا ذكر الزجر عن أن يسلك الولاة في رعيتهم بما لم يأذن به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أخبرنا بن قتيبة والحسن بن سفيان قالا حدثنا

[ 384 ]

إبراهيم بن هشام الغساني قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عمرو بن قيس السكوني عن عدي بن عدي الكندي قال بينا أبو الدرداء يوما يسير شاذا من الجيش إذ لقيه رجلان شاذان من الجيش فقال يا هذان إنه لم يكن ثلاثة في مثل هذا المكان إلا امروا عليهم فليأتمر أحدكم قالا أنت يا أبا الدرداء قال بل أنتما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فكه عدله أو غله جوره ذكر ما يستحب للإمام أن يختار لأمور المسلمين والتولية عليهم من هو اصلح لها ولهم دون من لا يصلح وإن كان ذلك قريبه وحميمه أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا أبي عن صالح بن جلس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب انه أخبره أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب

[ 385 ]

أخبره أنه اجتمع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين قال لي وللفضل بن العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة قال فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فقال ماذا تريدان فأخبراه بالذي أرادا فقال لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فقالا لم تصنع هذا فما هذا منك إلا نفاسة علينا فوالله لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونلت صهره فما نفسنا ذلك عليك فقال أنا أبو حسن أرسلوهما ثم اضطجع فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى مر بنا صلى الله عليه وسلم فأخذ بآذاننا وقال اخرجا ما تصرران ودخل فدخلنا معه وهو يومئذ في بيت زينب بنت جحش قال فكلمناه فقلنا يا رسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ونؤدي إليك ما يؤدي الناس قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى اردنا أن نكلمه قال فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه ثم اقبل فقال ألا إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد إنما هي اوساخ الناس ادع لي محمية بن جزء وكان على العشور وأبا سفيان بن الحارث قال فأتيا فقال لمحمية أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل فأنكحه وقال لأبي سفيان أنكح

[ 386 ]

هذا الغلام ابنتك قال فأنكحني ثم قال لمحمية اصدق عنهما من الخمس ذكر ما يستحب للإمام أن يرفق بنساء رعيته ولا سيما من كانت ضعيفة العقل منهن أخبرنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن امرأة كان في عقلها شئ فقالت يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم فلان خذي أي الطرق شئت فقومي فيه حتى اقوم معك فخلا معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيها حتى قضت حاجتها من النبي صلى الله عليه وسلم

[ 387 ]

ذكر الإباحة للأئمة أن يقيلوا عند بعض نساء رعيتهم إذا كن ذوات أزواج أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال

[ 388 ]

حدثنا أيوب عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم سليم فتبسط له نطعا فيقيل عليه وتأخذ من عرقه فتجعله في طيبها وتبسط له الخمرة فيصلي عليها ذكر الإباحة للإمام أن يردف بعض رعيته خلفه على راحلته أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة بن الأكوع قال خرجت قبل أن يؤذن بالأذان وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد فلقيني

[ 389 ]

غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت فقلت يا صباحاه فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركت القوم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت ارميهم بالنبل وكنت راميا وجعلت أقول انا بن الأكوع واليوم يوم الرضع حتى استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة قال وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس فقلت معبد أنت وامي قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة فقال يا ابن الأكوع ملكت فأسجح إنهم الآن بغطفان يقرون قال ثم خرجنا وأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة

[ 390 ]

ذكر ما يستحب للإمام بذل عرضه لرعيته إذا كان في ذلك صلاح أحوالهم في الدين والدنيا أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن انا نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء قال فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لي ما كان عندك فإني

[ 391 ]

أريد أن اشتري من غنائم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم قال وفشا ذلك بمكة فأوجع المسلمين وأظهر المشركون فرحا وسرورا وبلغ الخبر العباس بن المطلب فعقر في مجلسه وجعل لا يستطيع أن يقوم قال معمر فأخبرني الجزري عن مقسم قال فأخذ العباس ابنا له يقال له قثم وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول % حبي قثم حبي قثم % شبيه ذي الأنف الأشم % نبي رب ذي النعم % برغم أنف من رغم % قال معمر قال ثابت عن أنس ثم أرسل غلاما له الى الحجاج بن علاط فقال ويلك ما جئت به وماذا تقول فما وعد الله خيرا مما جئت به قال الحجاج لغلامه اقرئ أبا الفضل السلام وقل له فليخل لي بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال أبشر أبا الفضل فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله

[ 392 ]

في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي واتخذها لنفسه وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ولكني جئت لمال كان لي ها هنا أردت أن أجمعه واذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت فاخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع جمعته فدفعته إليه ثم استمر به فلما كان بعد ثلاث اتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه قد ذهب وقالت لا يخزيك الله أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل لا يخزيني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببناه وقد أخبرني الحجاج أن الله قد فتح خيبر على رسوله صلى الله عليه وسلم وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت اظنك والله صادقا قال فإني صادق والأمر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى اتى مجالس قريش وهم يقولون لا يصيبك إلا خير أبا الفضل قال لم يصبني إلا خير بحمد الله وقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا وإنما جاء ليأخذ

[ 393 ]

ما كان له ثم يذهب قال فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى اتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو خزي على المشركين ذكر ما يستحب للإمام بذل النفس للمهن التي منها صلاح أحوال رعيته أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حين ولد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يهنأ بعيرا له فقال هل معك تمر فقلت نعم فناولته تمرات فألقاهن في فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبي فمجه في

[ 394 ]

فيه فجعل الصبي يتلمظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر وسماه عبد الله ذكر ما يستحب للإمام أن يقوم في إصلاح الظهر التي هي له أو للصدقة بنفسه أخبرنا محمد بن زهير بالأبلة قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا بن أبي عدي عن بن عون عن محمد عن أنس بن مالك قال لما ولدت أم سليم قالت يا أنس انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به الى النبي صلى الله عليه وسلم فيحنكه قال فغدوت به فإذا هو صلى الله عليه وسلم في الحائط وعليه خميصة وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح

[ 395 ]

ذكر البيان أن قول أنس بن مالك وهو يسم أراد به بنفسه دون أن يكون هو الآمر به أخبرنا بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته بيده الميسم يسم إبل الصدقة

[ 396 ]

ذكر ما يستحب للإمام إعطاء رعيته ما يأملونه من الأسباب التي بها يتبركون من ناحيته أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف بدمشق قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال عقلت مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي من دلو معلقة في دارنا قال محمود فحدثني عتبان بن مالك قال قلت يا رسول الله إن بصري قد ساء وإن الامطار إذا اشتدت سأل الوادي فحال بيني وبين الصلاة في مسجد قومي فلو صليت في منزلي مكانا اتخذه مصلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فاستأذنا فأذنت لهما قال فما

[ 397 ]

جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال أين تحب أن أصلي في منزلك فأشرت له الى ناحية فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففنا خلفه فصلى ركعتين وحبسنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيرة صنعناها له ذكر ما يستحب للإمام معونة رعيته في القنبيطى بنفسه وإن كان من القوم من يكفيه ذلك أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته

[ 398 ]

ذكر ما يستحب للإمام أن يغضي عن هفوات ذوي الهيئات أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني بن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال أصبت شارفا في مغنم بدر واعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا على باب رجل من الأنصار أريد أن احمل عليهما إذخرا أبيعه أستعين به على وليمة فاطمة ومعي رجل من بني قينقاع وحمزة بن عبد المطلب في البيت ومعه قينة تغنيه فقالت ألا يا حمز للشرف النواء فثار إليهما بالسيف فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما فقلت السنام فقال ذهب به كله قال فنظرت إلى منظر أفظعني فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة فذكرت ذلك له فخرج ومعه زيد فمشيت معه حتى

[ 399 ]

قام على رأسه أو قال على رأس حمزة فتغيظ عليه قال فرفع رأسه وقال ألستم عبيد آبائي قال فرجع النبي صلى الله عليه وسلم يقهقر ذكر ما يستحب للإمام ترك عقوبة من أساء ادبه عليه من رعيته أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي أن جابر بن عبد الله أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد فأدركتهم القائلة يوما في واد كثير العضاة فنزل

[ 400 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون في الشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل عنده إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده فقال لي من يمنعك مني فقلت له الله قال من يمنعك مني قلت الله فشام السيف وجلس فهو هذا جالس ثم لم يعاقبه

[ 401 ]

ذكر الإباحة للإمام لزوم المداراة مع رعيته وإن علم من بعضهم ضد ما يوجب الحق من ذلك أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا سفيان قال سمعت بن المنكدر يقول حدثني عروة بن الزبير أنه سمع عائشة تقول استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال ائذني له فبئس بن العشيرة أو بئس رجل العشيرة فلما دخل عليه ألان له القول فلما خرج قلت أي رسول الله قلت له الذي قلت فلما دخل ألنت له القول قال صلى الله عليه وسلم أي عائشة إن شر الناس منزلة عند الله من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء شره

[ 403 ]

ذكرما يستحب للإمام أن لا يتكبر على رعيته بترك إجابة دعوتهم وإن لم يكن الداعي له شريفا أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الدباء من حوالي القصعة قال فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم

[ 404 ]

ذكر الإباحة للإمام تخويف رعيته بما ليس في خلده امضاؤه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي قال حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ذات السلاسل فسأله اصحابه أن يوقدوا نارا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فقال لا يوقد أحد منهم نارا إلا قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرف ذلك الجيش ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم وشكوه إليه فقال يا رسول الله إني كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم امره فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك قال لم قال لأحب من تحب قال عائشة قال من الرجال قال أبو بكر

[ 405 ]

ذكر ما يستحب للإمام أن يعلم الوفد إذا وفد عليه شعب الإسلام أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد حدثنا قتادة حدثنا غير واحد ممن لقي الوفد وذكر أبا نضرة أنه حدث عن أبي سعيد الخدري أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر وإنا لا نقدر عليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر ندعو له من وراءنا من قومنا وندخل به الجنة إذا نحن اخذنا به أو عملنا فقال آمركم بأربع وانهاكم عن أربع أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا

[ 406 ]

الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموا رمضان وتعطوا الخمس من المغنم وأنهاكم عن أربع عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير قالوا يا رسول الله وما علمك بالنقير قال الجذع تنقرونه وتلقون فيه من القطيعاء أو التمر ثم تصبون عليه الماء كي يغلي فإذا سكن شربتموه فعسى أحدكم أن يضرب بن عمه بالسيف قال وفي القوم رجل به ضربة كذلك قال كنت اخبأها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ففيم تأمرنا أن نشرب يا نبي الله قال اشربوا في أسقية الأدم التي تلاث على افواهها قالوا يا رسول الله أرضنا كثير الجرذان لا يبقى بها أسقية الأدم قال وإن أكلها الجرذان مرتين أو ثلاثا ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة

[ 407 ]

ذكر ما يستحب للإمام تعلم رعيته دينهم بالأفعال إذا جهلوا أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة اعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له قولا وعطاء قال ثم دعا بهم فجزأهم ثم اقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة

[ 408 ]

ذكر ما يستحب للإمام إذا عزم على إمضاء أمر من الأمور فأشار عليه من يثق به من رعيته بضده أن يترك ما عزم عليه من إمضاء ذلك الأمر أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عمر بن يونس الحنفي قال حدثني عكرمة بن عمار قال حدثني أبو كثير قال حدثني أبو هريرة قال كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما في نفر فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم بين ظهرينا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فكنت أول من فزع فخرجت أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني ماتت فدرت له هل أجد له بابا فإذا ربيع يدخل في جوف الحائط من خارجه والربيع الجدول فاحتفزت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة فقلت نعم يا رسول الله قال ما جاء بك قلت قمت بين أظهرنا فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا وفزعنا

[ 409 ]

وكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال يا أبا هريرة وأعطاني نعليه وقال اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة فكان أول من لقيت عمر بن الخطاب رضوان الله عليه فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة قلت هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بهما فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة قال فضرب عمر رضوان الله عليه بيده بين ثديي خررت لاستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأجهشت بالبكاء وأدركني عمر على أثري فقال رسول الله ما لك يا أبا هريرة قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضربني بين ثديي ضربة خررت لاستي فقال ارجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر ما حملك على ما فعلت قال يا رسول الله معبد أنت وامي بعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه يبشره بالجنة قال نعم قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلهم

[ 410 ]

ذكر الإباحة للإمام أن يشتغل بحوائج بعض رعيته وإن اداه ذلك إلى تأخير الصلاة عن أول وقتها أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال أقيمت صلاة العشاء فقام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لي إليك حاجة فقام بناحية حتى نعس القوم أو بعض القوم ثم قام فصلى فصلوا ولم يذكر أنهم توضؤوا

[ 411 ]

2 - باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم ذكر ما يستحب للإمام أخذ البيعة من الناس على شرائط معلومة أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير بن عبد الله قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم

[ 412 ]

ذكر البيان بأن النصح لكل مسلم في البيعة التي وصفناها كان ذلك مع الإقرار بالسمع والطاعة أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد بن مسرهد عن عبد الوارث عن يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم فكان إذا اشترى شيئا أو باعه يقول لصاحبه اعلم أن ما اخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر ذكر وصف السمع والطاعة اللذين يبايع الامام رعيته عليهما أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا

[ 413 ]

أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أن عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم قال أبو حاتم رحمه الله سمع عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت

[ 414 ]

ذكر وصف السبب الذي أنكر البيعة في السمع والطاعة اللذين وصفناهما أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعتم ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا السامي حدثنا يحيى بن أيوب المقابري حدثنا إسماعيل بن جعفر وأخبرني عبد الله بن دينار أنه سمع بن عمر قال كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعتم

[ 415 ]

ذكر البيان بأن البيعة إنما يجب أن أنكر على الامام من الناس من الأحرار منهم دون العبيد أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا ليث بن سعد قال حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن عبدا بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة فأتاه سيده يريده قال فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبدين اسودين ثم لم يبايع أحدا على الهجرة حتى يسأله اعبد هو ذكر ما يستحب أن تكون بيعة الرعية امامهم عليه أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال حدثنا خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء عن الحكم بن الأعرج عن معقل بن يسار قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم

[ 416 ]

الحديبية وأنا ارفع غصن الشجرة عن وجهه فبايعناه على أن لا نفر لم نبايعه على الموت قلنا له كم كنتم قال ألف وأربع مائة ذكر السبب الذي عليه أنكر البيعة من الرعية على الأئمة أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد والحوضي عن شعبة قال حدثنا عبد الله بن دينار قال سمعت بن عمر يقول كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقننا على السمع والطاعة فيما استطعنا

[ 417 ]

ذكر ما يستحب للإمام أخذ البيعة من نساء رعيته على نفسه إذا أحب ذلك أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة يبايعنه فقلن نبايعك يا رسول الله على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل اولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلت الله ورسوله ارحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أصافح النساء إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة

[ 418 ]

ذكر الأسباب التي كانت بيعة النساء على المصطفى صلى الله عليه وسلم بها أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة تبايع النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها أن لا يسرقن ولا يزنين الآية قالت فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى منها فقالت لها عائشة قري أيتها المرأة فوالله ما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على هذا فبايعها بالاية ذكر الاخبار عما يجب على المرء عند بيعة الأمراء والخلفاء أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا جعفر بن مهران السباك قال حدثنا عبد الوارث عن محمد بن جحادة قال حدثني فرات القزاز عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي وأنه ليس بعدي نبي فقال رجل ما يكون بعدك يا رسول الله قال

[ 419 ]

خلفاء ويكثرون قال فكيف تأمرنا يا رسول الله قال أدوا بيعة الأول فالأول وأدوا إليهم ما لهم فإن الله سائلهم عن الذي لكم

[ 420 ]

3 - باب طاعة الأئمة أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط قال حدثنا عيسى بن حماد قال أخبرنا الليث عن بن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني

[ 421 ]

ذكر أحد التخصيصين الذي يخص عموم الخطاب الذي في خبر أبي هريرة أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعتم ذكر التخصيص الثاني الذي يخص عموم الخطاب الذي ذكرناه قبل أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان

[ 422 ]

أن أبا سعيد الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة ابن مجزر المدلجي على بعث انا فيهم فخرجنا حتى إذا كنا على رأس غزاتنا أو في بعض الطريق استأذنته طائفة فأذن لهم وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة فكنت فيمن رجع معه فبينا نحن في الطريق نزلنا منزلا وأوقد القوم نارا يصطلون بها أو يصنعون عليها صنيعا لهم إذ قال لهم عبد الله بن حذافة أليس لي عليكم السمع والطاعة قالوا بلى قال فأنا آمركم بشئ ألا فعلتموه قالوا بلى قال فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار قال فقام ناس حتى إذا ظن انهم واثبون فيها قال امسكوا عليكم أنفسكم إنما كنت اضحك معكم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمركم بمعصية فلا تطيعوه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا المقرئ قال حدثنا حيوة قال حدثنا أبو هانئ عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي

[ 423 ]

عن فضالة بن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى امامه ومات عاصيا وامة أو عبد أبق من سيده فمات وامرأة غاب زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فخانته بعده وثلاثة لا يسأل عنهم رجل ينازع الله رداءه فإن ردائه الكبر وإزاره العز ورجل في شك من أمر الله والقانط من رحمه الله أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه أن سهيل بن ذكوان حدثه أن أباه حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا وتطيعوا لمن ولاه الله أمركم وأنهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال

[ 425 ]

قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا أمر فرض على المخاطبين في كل الأحوال وقوله وتعتصموا بحبل الله جميعا أراد به كتاب الله وهو فرض على بعض المخاطبين الذين أنكر بهم الحاجة إلى استعماله في حال دون حال وتطيعوا لمن ولاه الله أمركم يسير عام له تخصيصان أحدهما أن يؤمر المرء بماله فيه رضى والثاني إذا أمر ما استطاع دون ما لا يستطيع ذكر أحد التخصيصين اللذين يخصان عموم تلك اللفظة التي تقدم ذكرنا لها أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعتم ذكر التخصيص الثاني الذي يخص عموم تلك اللفظة التي ذكرناها أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة حدثنا هشام بن عمار حدثنا مدرك بن سعد ها قال سمعت حيان أبا النضر يقول حدثني جنادة بن أبي أمية

[ 426 ]

عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك وإن اكلوا مالك وضربوا ظهرك إلا أن يكون معصية أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا معاوية بن صالح قال أخبرني سليم بن عامر قال سمعت أبا امامة الباهلي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبنا في حجة الوداع وهو على ناقته الجدعاء وتطاول في غرز الرحل فقال أيها الناس فقال رجل في آخر الناس ما تقول أو ما تريد فقال ألا تسمعون أطيعوا ربكم وصلوا خمسكم وأدوا زكاة أموالكم واطيعوا أمرائكم تدخلوا جنة ربكم فقلت لأبي امامة بن كم كنت يومئذ حين سمعت هذا قال سمعت وأنا بن ثلاثين سنة

[ 427 ]

ذكر أحد التخصيصين اللذين يخصان عموم تلك اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي امامة أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبد الجبار بن عاصم أبو طالب قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين أنها حدثته قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة أو بلالا يقود بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره به من الحر حتى رمى جمرة العقبة ثم انصرف فوقف الناس وقد جعل ثوبه من تحت إبطه الأيمن على عاتقه الأيسر قال فرأيت تحت غضروفه الأيمن كهيئة جمع ثم ذكر قولا كثيرا وكان فيما يقول صلى الله عليه وسلم إن أمر عليكم عبد مجدع اسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا واطيعوا ثم قال هل بلغت

[ 428 ]

ذكر التخصيص الثاني الذي يخص عموم اللفظة التي تقدم ذكرنا لها أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان مولى مرة الطيب ولقبه جبر قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعنا على السمع والطاعة ثم يلقننا فيما استطعت ذكر خبر يصرح بالتخصيصين اللذين ذكرناهما أخبرنا الصوفي ببغداد قال حدثنا الهيثم بن خارجة قال حدثنا مدرك بن سعد ها أبو سعيد عن حيان أبي النضر سمع جنادة بن أبي أمية سمع عبادة بن الصامت يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا

[ 429 ]

عبادة قلت لبيك قال اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومكرهك وأثرة عليك وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك إلا أن تكون معصية لله بواحا ذكر نفي إيجاب الطاعة للمرء إذا دعا إلى معصية الله جل وعلا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان قال أخبرنا عبد الله هو بن المبارك عن شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا وامر عليهم رجلا فأوقد نارا فقال ادخلوها فأراد ناس أن يدخلوها وقال آخرون إنا فررنا منها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها لو دخلتموها لم تزالوا فيها الى يوم القيامة أو قال ابدا وقال للآخرين خيرا وقال احسنتم لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف

[ 430 ]

ذكر الزجر عن طاعة المرء لمن دعاه الى معصية الباري جل وعلا أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس والحسين بن عبد الله القطان بالرقة قالا حدثنا نوح بن حبيب قال حدثنا بن مهدي عن الثوري عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لبشر في معصية الله جل وعلا ذكر الزجر عن أن يطيع المرء أحدا من أولاد آدم إذا امره بما ليس لله فيه رضى أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس قال حدثنا نوح بن حبيب البذشي وهي قرية بقومس قال حدثنا

[ 431 ]

عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لبشر في معصية الله ذكر تخوف المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمته مجانبتهم الطريق المستقيم بانقيادهم للأئمة المضلين أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف أبو حمزة حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين وإذا وضع السيف في امتى لم يرفع عنهم الى يوم القيامة

[ 432 ]

ذكر وصف الأئمة المضلين التي كان يتخوفها على أمته صلى الله عليه وسلم أخبرنا العباس بن الفضل بن شاذان المقري أبو القاسم حدثنا عبد الرحمن بن عمر الأصفهاني رسته حدثنا بن أبي عدي حدثنا محمد بن هشام بن عروة عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا فلقيت بعد ذلك عبد الله بن عمرو بسنة فحدثنيه

[ 433 ]

ذكر وصف الضلالة التي كان يتخوفها صلى الله عليه وسلم على أمته أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم وحاجب بن أركين قالا حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بن وهب سمعت الليث بن سعد يقول حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير أنه قال حدثني عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الى السماء فقال هذا أوان رفع العلم فقال رجل من الأنصار يقال له لبيد بن زياد يا رسول الله يرفع العلم وقد اثبت ووعته القلوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت لأحسبك افقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله قال فلقيت شداد بن أوس وحدثته بحديث عوف بن مالك فقال صدق عوف ثم قال ألا أخبرك بأول ذلك يرفع قلت بلى قال الخشوع حتى لا ترى خاشعا

[ 434 ]

ذكر الزجر عن ترك اعتقاد المرء الامام الذي يطيع الله جل وعلا في أسبابه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم مات ميتة الجاهلية معناه من مات ولم يعتقد أن له إماما يدعو الناس الى طاعة الله حتى يكون قوام الإسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعا في الانقياد على من ليس نعته ما وصفنا مات ميتة جاهلية

[ 435 ]

قال أبو حاتم ظاهر الخبر أن من مات وليس له امام يريد به النبي صلى الله عليه وسلم مات ميتة الجاهلية لأن إمام أهل الأرض في الدنيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم يعلم إمامته أو اعتقد إماما غيره مؤثرا قوله على قوله ثم مات مات ميتة جاهلية ذكر الاخبار عما يجب على المرء من لزوم النصيحة في دين الله لنفسه وللمسلمين عامة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن رمح قال حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سهيل بن أبي صالح السمان عن عطاء بن يزيد من بني ليث عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الدين النصيحة ثلاث مرات قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين أو للمؤمنين وعامتهم ذكر الاخبار عما يجب على المرء من لزوم النصيحة في دين الله لنفسه وللمسلمين عامة أخبرنا الوليد بن بنان بن الوليد بن بنان بواسط قال حدثنا محمد بن ميمون البزاز قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار عن القعقاع بن حكيم

[ 436 ]

عن أبي صالح قال ثم لقيت سهيلا فقلت له أرأيت حديثا كان يحدث عمرو عن القعقاع عن أبيك سمعته من أبيك قال سمعته من الذي سمعه منه أبي صديق لأبي كان يأتي من الشام يقال عطاء بن يزيد المؤذن سمعته أخبر ذلك عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا إن الدين النصيحة ألا إن الدين النصيحة ألا إن الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ذكر الاخبار عما يجب على المرء من لزوم ما عليه جماعة المسلمين وترك الانفراد عنهم بترك الجماعات أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا علي بن حمزة المعولي قال حدثنا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي فيكم اليوم فقال ألا أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم يفشوا

[ 437 ]

الكذب حتى يشهد الرجل على الشهادة لا يسألها ويحلف الرجل على اليمين لا يسألها فمن أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين ابعد ولا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن ذكر إثبات معونة الله جل وعلا الجماعة واعانة الشيطان من فارقها أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال حدثنا

[ 438 ]

موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال حدثنا عبد الحميد الحماني عن يحيى بن أيوب عن زياد بن علاقة عن عرفجة بن شريح الأشجعي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق بين امة محمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم جميع فاقتلوه كائنا من كان فإن يد الله مع الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة المحضضين

[ 439 ]

ذكر إثبات موت الجاهلية بالمفارق جماعة المسلمين أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان قال حدثنا عيسى بن حماد قال أخبرنا الليث عن بن عجلان عن زيد بن اسلم أنه حدثه أن عبد الله بن عمر اتى بن مطيع ليالي الحرة فقال ضعوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال إني لم آت لأجلس إنما جئت لأكلمك كلمتين سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزع يدا من طاعة لم تكن له حجة يوم القيامة ومن مات مفارق الجماعة فإنه يموت موتة الجاهلية

[ 440 ]

ذكر إثبات موت الجاهلية على من قتل تحت راية عمية أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي مجلز عن جندب الأسماء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل تحت راية عمية فقتله قتلة جاهلية

[ 441 ]

ذكر وصف الراية العمية التي أثبت لمن قتل تحتها بهذا الاسم أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا عمر بن يزيد السياري قال دخلت على حماد بن زيد وهو شاكي فقلت حدثني حديث غيلان بن جرير فقال يا بني سمعت غيلان وهو شيخ كبير ولكن حدثني أيوب عنه فقلت حدثني عن أيوب عن غيلان بن جرير عن زياد بن رياح القيسي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فقتلة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يقاتل لعصبة أو يغضب لعصبة فقتله قتلة جاهلية

[ 442 ]

ذكر البيان بأن على المرء طاعة القرشيين من الأئمة إذا عدلوا في الرعية وأقاموا الحق أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا فياض بن زهير قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا وعدلوا وائتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا فمن لم يفعل منهم فعليه لعنة الله

[ 443 ]

ذكر الإباحة للمرء أن يفدي امامه بنفسه أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال حدثنا الحسن بن عيسى قال حدثنا بن المبارك قال حدثنا حميد عن أنس أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من خلفه لينظر أين يقع نبله فيتطاول أبو طلحة بصدره يتقي به رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا يا نبي الله جعلني الله فداك نحري دون نحرك

[ 444 ]

ذكر الإباحة للمرء أن يوقر امامه ويعظمه جهده وإن كان في قوله لمن قصد ضده ما لا يوجب الحكم ذلك أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا أبو عمار قال حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة أنه كان قائما على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف وهو ملثم وعنده عروة قال فجعل عروة يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم ويحدثه قال فقال المغيرة لعروة لتكفن يدك عن لحيته أو لا ترجع إليك قال فقال عروة من هذا قال هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة فقال عروة يا غدر ما غسلت رأسك من غدرتك بعد

[ 445 ]

ذكر البيان بأن الحق إنما يجب للأمراء على الرعية إذا رعوهم في الأسباب والاوقات أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا فعدلوا وائتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا ذكر البيان بأن على المرء استعمال ما يقول الأمراء من قريش من الخير وترك أفعالهم إذا خالفوهم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا زكريا بن عدي قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال كلمتين سمعتهما ما أحب أن لي بواحدة منهما الدنيا وما فيها إحداهما من النجاشي والأخرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما التي سمعتها من النجاشي فإنا كنا عنده إذ جاءه بن له من الكتاب فعرض تستأنفها قال وكنت أفهم بعض كلامهم فمر بآية فضحكت فقال ما الذي أضحكك فوالذي نفسي بيده لأنزلت من عند ذي العرش إن

[ 446 ]

عيسى بن مريم قال إن اللعنة تكون في الأرض إذا كانت امارة الصبيان والذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول اسمعوا من قريش ودعوا فعلهم ذكر الاخبار عما يجب على المرء عند ظهور امراء السوء مجانبتهم في الأحوال والاسباب أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن رقبة بن مصقلة عن جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين عليكم امراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا

[ 447 ]

ذكر الاخبار بأن على المرء عند ظهور الجور أداء الحق الذي عليه دون الامتناع على الأمراء أخبرنا علي بن الحسن بن سلم قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الذي لكم

[ 448 ]

ذكر الزجر عن الخروج على الأئمة بالسلاح وإن جاروا أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد عن عكرمة بن عمار قال حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا

[ 449 ]

ذكر الزجر عن الخروج على امراء السوء وإن جاروا بعد أن يكره بالخلد ما يأتون أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خياركم وخيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشراركم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل أفلا ننابذهم يا رسول الله قال لا ما أقاموا الصلوات الخمس ألا ومن له وال فيراه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزع يدا من طاعته

[ 450 ]

ذكر ما يجب على المرء من ترك الخروج على الأمراء وإن جاروا أخبرنا علي بن حمزة بن صالح بإنطاكية قال حدثنا إبراهيم بن محمد القورسي قال حدثنا معن بن عيسى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا قال أبو حاتم قورس قرية من قرى إنطاكية

[ 451 ]

4 - باب فضل الجهاد ذكر الخبر الدال على أن جهاد الفرض والنفقة فيه أفضل من الطاعات الأخر وإن كان في بعضها فرض أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت قال حدثنا محمد بن خلف الداري قال حدثنا معمر بن يعمر قال حدثنا معاوية بن سلام قال حدثنا زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل ما أبالي أن أعمل وأشار بعد الإسلام إلا اعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين

[ 452 ]

ذكر الخبر الدال على أن الجهاد لمن صحت نيته فيه يقوم مقام الهجرة أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هشام بن خالد الأزرق قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية

[ 453 ]

ذكر إيجاب الجنة للمهاجر والغازي على اية حالة ادركتهما المنية في قصدهما أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل الثقفي حدثنا موسى بن المسيب أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام فقال له تسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فأسلم فغفر له فقعد له لطريق الهجرة فقال له تهاجر وتذر ارضك وسماءك فعصاه فهاجر فقعد له بطريق الجهاد فقال له تجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو

[ 454 ]

وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة ذكر البيان بأن الجهاد في سبيل الله من أحب الأعمال إلى الله جل وعلا أخبرنا جعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري بدمشق حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني عبد الله بن سلام قال جلست في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله أي الأعمال أحب إلى الله قال فهبنا أن يسأله منا أحد قال فأرسل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفردنا رجلا رجلا يتخطى غيرنا فلما اجتمعنا عنده اومأ بعضنا الى بعض لأي شئ أرسل إلينا ففزعنا أن يكون نزل فينا قال فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال فقرأ من فاتحتها الى خاتمتها ثم قرأ يحيى من فاتحتها إلى خاتمتها ثم قرأ الأوزاعي من فاتحتها الى خاتمتها وقرأها الوليد من فاتحتها الى خاتمتها

[ 455 ]

ذكر البيان بأن الجهاد من أفضل الأعمال أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن بن أبي هلال أن يحيى بن عبد الله بن سالم حدثه عن عون بن عبد الله بن عتبة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع القوم

[ 456 ]

وهم يقولون أي الأعمال أفضل يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله وحج مبرور ثم سمع نداء في الوادي يقول اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشهد واشهد لا يشهد بها أحد إلا برئ من الشرك ذكر البيان بأن الجهاد من أفضل الأعمال إنما هي مع الشهادة بالله ورسوله أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدة بن سليمان وأبو معاوية قالا حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أي العمل أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قال قلت فأي الرقاب

[ 457 ]

أفضل قال أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا قال فإن لم افعل قال تعين صانعا أو تصنع لأخرق قلت فإن ضعفت عن ذلك قال فدع الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك ذكر البيان بأن الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال هو الجهاد المتعري عن الغلول أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر

[ 458 ]

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور قال أبو هريرة حجة مبرورة تكفر الخطايا سنة قال أبو حاتم أبو جعفر هذا هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ذكر البيان بأن الجهاد في سبيل الله سنام الطاعات أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عبدة بن سليمان حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله قال ثم أي قال الجهاد

[ 459 ]

في سبيل الله سنام العمل قال ثم أي قال حج مبرور ذكر البيان بأن الجهاد في سبيل الله أفضل من التخلي بالعبادة أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي ببغداد حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا يحيى بن حمزة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عطاء بن يزيد المؤذن عن أبي سعيد الخدري أن رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أفضل قال رجل جاهد في سبيل الله

[ 460 ]

بماله ونفسه ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره ذكر وصف المجاهد الذي يكون أفضل من العابد المتجرد لله أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن بعجة بن عبد الله الجهني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع بهيعة استوى على متنه ثم طلب الموت مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خيره

[ 461 ]

ذكر البيان بأن الجهاد في الإسلام يهدم ما كان من الحوبات قبل الإسلام أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك قال حدثنا محمد بن عثمان العجلي قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع في الحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو اسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل مولاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا عمل قليلا وأجر كثيرا ذكر البيان بأن الغدو والرواح في سبيل الله للمجاهد يكون خيرا من ان تكون له الدنيا وما فيها أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان حدثنا هدبة بن خالد القيسي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت

[ 462 ]

عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ذكر تفضل الله جل وعلا على الواقف ساعة في سبيل الله بإعطائه خيرا من مصادفة ليلة القدر بالمسجد الحرام أخبرنا خلاد بن محمد المقري بن خالد الواسطي بنهر

[ 463 ]

سابس على الدجلة حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي حدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن عن مجاهد عن أبي هريرة انه كان في الرباط ففزعوا الى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال ما يوقفك يا أبا هريرة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود قال أبو حاتم سمع مجاهد من أبي هريرة أحاديث معلومة بين سماعه فيها عمر بن ذر وقد وهم من زعم انه لم يسمع من أبي هريرة شيئا لأن أبا هريرة مات سنة ثمان وخمسين في امارة معاوية وكان مورد مجاهد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب ومات مجاهد سنة ثلاث ومئة فدل هذا على ان مجاهدا سمع أبا هريرة ذكر تحريم الله جل وعلا على النار الاقدام التي اغبرت في سبيله أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا عتبة بن أبي حكيم عن حصين بن حرملة المهري

[ 464 ]

حدثنا أبو المصبح المقرائي قال بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي إذ مر مالك بجابر بن عبد الله وهو يمشي يقود بغلا له فقال له مالك أي أبا عبد الله اركب فقد حملك الله فقال جابر اصلح دابتي واستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار فأعجب مالكا قوله فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت ناداه بأعلى صوته يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله فعرف جابر الذي أراد برفع صوته وقال اصلح دابتي واستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار فوثب الناس عن دوابهم فما رأينا يوما أكثر ماشيا منه المقرى قرية بدمشق والمهرى سكة بالفسطاط قاله الشيخ

[ 465 ]

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عمر بن محمد بن بجير الهمداني حدثنا موسى بن عامر حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا يزيد بن أبي مريم قال ادركني عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج وانا امشي الى الجمعة فقال سمعت أبا عبس يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار

[ 466 ]

قال أبو حاتم أبو عبس هذا من أهل بدر اسمه عبد الرحمن بن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري مات سنة أربع وثلاثين ودفن بالبقيع ودخل قبره أبو بردة بن نيار وسلمة بن سلامة بن وقش وكل ما يروي الوليد من رواية الشاميين فهو يزيد بن أبي مريم وما يكون من رواية العراقيين فهو بريد ذكر نفي اجتماع الغبار في سبيل الله وفيح جهنم في جوف مسلم أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن بن عجلان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع في جوف عبد مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد

[ 467 ]

ذكر نفي اجتماع دخان جهنم وغبار في سبيل الله في منخري مسلم أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان بجرجان حدثنا محمد بن ميمون الخياط حدثنا سفيان عن مسعر عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع دخان جهنم وغبار في سبيل الله في منخري مسلم ذكر تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم غزاة البحر بالملوك على الأسرة أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان وثلاثمائة قالت نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني ثم استيقظ يتبسم فقلت يا رسول الله ما أضحكك قال ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت

[ 468 ]

فادع الله ان يجعلني منهم فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثل قولها الأول قالت فادع الله ان يجعلني منهم قال أنت من الأولين فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزاتهم قرب إليها دابتها لتركبها فصرعت فماتت

[ 469 ]

قال أبو حاتم قبرها بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس من المسلمين إليها قلع ثلاثة أيام ذكر البيان بأن يوما في سبيل الله خير من ألف يوم في غيره من الطاعات أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو معن حدثني أبو عقيل عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال قال عثمان في مسجد الخيف بمنى أيها الناس إني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا كنت كتمتكموه ضنا بكم وقد بدا لي ان أبديه نصيحة لله ولكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم

[ 470 ]

في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه فلينظر كل امرئ منكم لنفسه قال أبو حاتم أبو معن هذا هو محمد بن معن الغفاري من أهل المدينة وأبو عقيل زهرة بن معبد من أهل الرملة وأبو صالح مولى عثمان اسمه الحارث ذكر تكفل الله جل وعلا لمن خرج للجهاد قصدا الى بارئه بأن يرده بأجر أو غنيمة أخبرنا الحسن بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر غنيمة

[ 471 ]

ذكر وصف الدرجات للمجاهدين في سبيل الله أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما

[ 472 ]

بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فهو أوسط الجنة وهو أعلى الجنة وفوقه العرش ومنه تفجر انهار الجنة

[ 473 ]

قال أبو حاتم قوله صلى الله عليه وسلم فهو أوسط الجنة يريد به ان الفردوس في وسط الجنان في العرض وقوله وهو أعلى الجنة يريد به في الارتفاع ذكر خبر ثان يصرح بمعنى ما ذكرناه أخبرناه إسحاق بن إبراهيم ببست حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا بن وهب أخبرنا أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد وقال أعدها علي يا رسول الله ففعل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض

[ 474 ]

قال وما هي يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله عز وجل ذكر البيان بأن المجاهدين من وفد الله الذين دعاهم فأجابوه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن سهل الجعفري حدثنا عمران بن عيينة حدثنا عطاء بن السائب عن مجاهد عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغازي في سبيل الله والحاج إلى بيت الله والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه

[ 475 ]

ذكر تفضل الله جل وعلا على من رمى بسهم في سبيله بكتبة أجر رقبة لو اعتقها له أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى بسهم بين سبيل الله كان كمن اعتق رقبة ذكر إعطاء درجة في الجنة من بلغ سهما في سبيله أخبرنا محمد بن عدي بنسا حدثنا حميد بن

[ 476 ]

زنجويه حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلة عن أبي نجيح السلمي قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة قال فبلغت يومئذ ستة عشر سهما قال الشيخ أبو حاتم أبو نجيح اسمه عمرو بن عبسة السلمي

[ 477 ]

ذكر وصف الدرجة التي يعطيها الله لمن بلغ سهما في سبيله أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط قال قلنا لكعب بن مرة يا كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بلغ العدو بسهم رفع الله به درجة له فقال له عبد الرحمن بن النحام يا رسول الله وما الدرجة قال اما وثلاثمائة ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام قال أبو حاتم قولهم لكعب بن مرة حدثنا واحذر يريدون بقولهم واحذر ان لا تزل فتزيد أو تنقص ولم يريدوا بقولهم واحذر ان لا تكذب لأنهم كلهم عدول رحمهم الله وألحقنا بهم ذكر رجاء نوال الجنان بالثبات تحت أظلة السيوف في سبيل الله أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا قطن بن نسير الغبري حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس قال

[ 478 ]

سمعت أبي يقول وهو بحصن العدو أو بحضرة العدو قال النبي صلى الله عليه وسلم ان أبواب الجنة تحت ظلال السيوف فقام رجل رث الهيئة فقال يا أبا موسى أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله قال نعم قال فجاء الى اصحابه فقال اقرأ عليكم السلام ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مضى بسيفه قدما فضرب به حتى قتل ذكر إيجاب الجنة لمن قاتل في سبيل الله قل ثباته في أو كثر أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان حدثنا العباس بن الوليد خلال حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد حدثنا بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن مالك بن يخامر السكسكي ان معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل في

[ 479 ]

سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة ذكر فضل المهاجر إذا جاهد في سبيل الله جل وعلا أخبرنا عمر بن محمد الهمداني بالصغد قال حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا بن وهب أخبرني أبو هانئ

[ 480 ]

الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي انه سمع فضالة بن عبيد الأنصاري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انا زعيم والزعيم الحميل لمن آمن بي واسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وانا زعيم لمن آمن بي واسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى غرف الجنة فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا يموت حيث شاء ان يموت قال أبو حاتم الزعيم لغة أهل المدينة والحميل لغة أهل مصر والكفيل لغة أهل العراق ويشبه ان تكون هذه اللفظة الزعيم الحميل من قول بن وهب ادرج في الخبر ذكر إيجاب الجنة لمن مات في سبيل الله حتف انفه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا

[ 481 ]

يزيد بن هارون أخبرنا بن عون وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي قال خطبنا عمر بن الخطاب فقال الا لا تغلوا صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم وأحقكم بها محمدا صلى الله عليه وسلم ما أصدق امرأة من نسائه ولا امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وأخرى تقولونها من قتل في مغازيكم مات فلان شهيدا فلا تقولوا ذاك ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كما قال محمد صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله أو مات في سبيل الله فهو في الجنة

[ 482 ]

ذكر تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم المجاهد بالصائم القائم الذي لا يفطر ولا يفتر أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان وكان قد صام النهار وقام الليل ثمانين سنة غازيا حفظى أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر من صيام وصلاة حتى يرجع ذكر البيان بأن هذا الفضل يكون للمجاهد وإن مات في طريقه ذلك أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون وكان يختم القرآن في كل يوم وليلة مرتين حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم الذي لا يفتر صلاة ولا صياما حتى يرجعه الله إلى أهله لما يرجعه إليهم من غنيمة أو أجر أو يتوفاه فيدخله الجنة

[ 483 ]

ذكر البيان بأن الله جل وعلا يعطي بتفضله المرابط يوما أو ليلة خيرا من صيام شهر وقيامه أخبرنا بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث بن سعد عن أيوب بن موسى عن تثبت عن شرحبيل بن السمط انه مر عليه سلمان وهو مرابط فقال ما تصنع ها هنا يا شرحبيل فقال شرحبيل أرابط في سبيل الله قال سلمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم أو ليلة خير من صيام شهر وقيامه

[ 484 ]

ذكر انقطاع الأعمال عن الموتى وبقاء عمل المرابط الى يوم القيامة مع امنه من عذاب القبر أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا حيوة بن شريح حدثني أو هانئ الخولاني ان عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المجاهد من جاهد نفسه لله عز وجل

[ 485 ]

ذكر البيان بأن المرابط إنما يجري له عمله لا عمله أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الهيثم بن حميد حدثنا النعمان عن تثبت عن شرحبيل بن السمط عن سلمان انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من مات مرابطا في سبيل الله أو من عذاب القبر ونما له أجره الى يوم القيامة قال أبو حاتم النعمان هذا هو النعمان بن المنذر الغساني من أهل دمشق ذكر البيان بأن المرابط الذي يجري له أجر عمله بعد موته إنما هو أجر عمله الذي كان يعمل في حياته من الطاعات أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث بن سعد عن أيوب بن موسى عن تثبت عن شرحبيل بن السمط انه مر عليه سلمان وهو مرابط فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات مرابطا أجري عليه عمله الذي كان يعمل وأومن الفتان ويجري عليه رزقه

[ 486 ]

ذكر ما يعدل الجهاد من الطاعات أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله أخبرنا بعمل يعدل الجهاد في سبيل الله قال لا تطيقونه قالوا يا رسول الله أخبرنا لعلنا نطيقه قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صوم ولا صدقة حتى يرجع المجاهد الى أهله ذكر اظلال الله جل وعلا يوم القيامة من أظل رأس غاز في سبيله أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا المقرئ حدثنا ليث بن سعد حدثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة العدوي عن عمر بن الخطاب انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة ومن جهز غازيا في سبيل الله لجهاده فله مثل أجره ومن بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة

[ 488 ]

ذكر إعطاء الله جل وعلا من خلف الغازي في أهله بخير مثل نصف أجره أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال للقاعد أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج

[ 489 ]

ذكر البيان بأن هذا التحصير لهذا العدد المذكور في خبر أبي سعيد الخدري لم يرد به النفي عما وراءه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا محمد بن عبيد عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب له مثل أجره حتى إنه لا ينقص من أجر الغازي شئ ذكر التسوية بين الغازي وبين من خلفه في أهله بخير في الأجر أخبرنا بن سلم حدثنا حرملة حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال

[ 490 ]

من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا ذكر البيان بأن قوله فقد غزا أراد به ان له مثل أجره أخبرنا أبو يعلى حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثني بن أبي فديك أخبرني مولى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عبد الرحمن بن إسحاق عن بن شهاب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن بسر بن سعيد ان زيد بن خالد أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا فله مثل أجره ومن خلف غازيا في أهله فله مثل أجره قال بن شهاب ثم أخبرنيه بسر بن سعيد

[ 491 ]

ذكر البيان بأن المجهز إنما يأخذ كحسنات الغازي من أجر غزاته تلك حتى يكون له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الغازي شئ وكذلك الخالف في أهله بخير أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن عبد الملك يعني بن أبي سليمان حدثني عطاء عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب له مثل أجره غير انه لا ينقص من أجره شئ ومن فطر صائما كتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شئ ذكر أخذ الغازي أجر الخالف أهله من حسناته في القيامة أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن قدامة المصيصي حدثنا سفيان عن قعنب عن علقمة بن مرثد عن بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة نساء

[ 492 ]

المجاهدين على القاعدين كأمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين إلا نصب له يوم القيامة فيقال يا فلان هذا فلان فخذ من حسناته ما شئت ثم التفت الى اصحابه فقال فما ظنكم ما أرى يدع من حسناته شيئا ذكر البيان بأن هذا الفعل يكون لمن خلف لاهل الغازي بشر أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا بندار حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة امهاتهم وما من قاعد يخلف مجاهدا في أهله بسوء إلا أقيم له يوم القيامة فيقال له هذا خلفك في أهلك بسوء فخذ من حسناته

[ 493 ]

ذكر وصف الغزو في سبيل الله الذي يأجر الله من فعل ذلك أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء فأنى ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله

[ 494 ]

ذكر الاخبار عن نفي كتبة الله الأجر لمن غزا في سبيله يريد به شيئا من عرض هذه الدنيا الفانية الزائلة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا بن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن مكرز رجل من أهل الشام من بني عامر بن لؤي بن غالب عن أبي هريرة ان رجلا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أجر له فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه قال فقال الرجل يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا قال لا أجر له فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل عد لرسول الله فقال له الثالة رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا قال لا أجر له

[ 495 ]

ذكر البيان بأن القاصد في غزاته شيئا من حطام هذه الدنيا الفانية له مقصوده دون ثواب الآخرة عليه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبد الواحد بن الصالح قال حدثنا حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من غزا ولا ينوي في غزاته إلا عقالا فله ما نوى قال أبو حاتم هذا يحيى بن الوليد بن الصامت بن أخي عبادة بن الصامت

[ 496 ]

ذكر البيان بأن أفضل الجهاد ما رزق المرء فيه الشهادة أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رجل يا رسول الله أي الجهاد أفضل قال ان يعقر جوادك ويهراق دمك ذكر البيان بأن الله جل وعلا يعطي من عقر جواده وأهريق دمه ما يؤتى عباده الصالحين أخبرنا بن خزيمة حدثنا أحمد بن عبدة الضبعي حدثنا الدراوردي عن صهيب بن أبي صالح عن محمد بن مسلم بن عائذ عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ان رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بنا فقال حين انتهى الصف اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين فلما قضي النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال من المتكلم

[ 497 ]

آنفا فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله

[ 498 ]

5 - باب فضل النفقة في سبيل الله أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من انفق زوجين في سبيل الله من ماله دعته حجبة الجنة أي فل هلم هذا خير مرارا فقال أبو بكر يا رسول الله هذا الذي لا توي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما إني ارجوا ان تدعوك الحجبة كلها

[ 499 ]

ذكر منافسة خزنة الجنان على المنفق في سبيل الله زوجين من ماله ليكون دخوله من الباب الذي من ناحيته أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال قال سفيان سمعه روح بن القاسم معي من سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في رؤية الشمس عند الظهيرة ليست في سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم كما لا تضارون في رؤيتهما فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك ألم أسودك ألم أزوجك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأتركك ترأس وتربع قال فيقول بلى يا رب قال فظننت انك ملاقي قال لا يا رب قال فاليوم انساك كما نسيتني قال ثم يلقى الثاني فيقول ألم أكرمك ألم أسودك ألم أزوجك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأتركك ترأس وتربع قال فيقول بلى يا رب قال فظننت أنك ملاقي قال لا يا رب قال فاليوم أنساك كما نسيتني قال ثم يلقى الثالث فيقول ما أنت فيقول أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك وصمت وصليت

[ 500 ]

وتصدقت ويثني بخير ما استطاع قال فيقال له أفلا نبعث عليك شاهدنا قال فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه قال فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي قال فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل فذلك المنافق وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي سخط الله عليه قال ثم ينادي منادي ألا اتبعت كل امة ما كانت تعبد قال فيتبع أولياء الشياطين الشياطين قال واتبعت اليهود والنصارى أولياءهم إلى جهنم ثم قال ثم يبقى المؤمنون ثم نبقى أيها المؤمنون فيأتينا ربنا وهو ربنا فيقول على ما هؤلاء قيام فيقولون نحن عباد الله المؤمنين وعبدناه وهو ربنا وهو آتينا ومثيبنا وهذا مقامنا قال فيقول أنا ربكم فامضوا قال فيوضع الجسر وعليه كلاليب من نار تخطف الناس فعند ذلك حلت الشفاعة اللهم سلم اللهم سلم فإذا جاوز الجسر فكل من أنفق زوجا من المال مما يملك في سبيل الله فكل خزنة الجنة تدعوه يا عبد الله يا مسلم هذا خير فيقال يا عبد الله يا مسلم هذا خير قال أبو بكر يا رسول الله إن ذلك لعبد لا توي عليه يدع بابا ويلج من آخر قال فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على منكبيه وقال والذي نفسي بيده إني لأرجوا أن تكون منهم قال عبد الجبار أملاه علي سفيان إملاء

[ 501 ]

ذكر الخبر المصرح بصحة ما ذكرنا أن اسم الزوج توقع العرب في لغتها على الواحد إذا قرن بجنسه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يحدث عن صعصعة بن معاوية عم الأحنف بن قيس قال قدمت الربذة فلقيت أبا ذر فقلت يا أبا ذر ما مالك قال مالي عملي قلت يا أبا ذر الا تحدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل أنفق زوجين من ماله في سبيل الله إلا ابتدرته حجبة الجنة قلت وما زوجان من ماله قال عبدان من رقيقه فرسان من خيله بعيران من ابله

[ 502 ]

ذكر ابتدار خزنة الجنان في القيامة عند نداء من انفق في سبيل الله زوجين من ماله أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين حدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن قال قال صعصعة بن معاوية عم الأحنف أتيت أبا ذر بالربذة فقلت يا أبا ذر ما مالك قال مالي عملي فقلت حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا سمعته منه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله ابتدرته خزنة الجنة قال قلت وما زوجان قال فرسان من خيله بعيران من إبله عبدان من رقيقه قال أبو حاتم العرب في لغتها تسمي الفردين المتلازمين زوجين قال الله عزوجل ومن كل شئ خلقنا زوجين ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم ابتدرته خزنة الجنة أراد به حجبة الجنة أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا قرة بن خالد عن الحسن قال حدثني صعصعة بن معاوية قال لقيت أبا ذر بالربذة وقد اورد رواحل له فسقاها ثم كباشا وقد علق قربة في عنق راحلة له منها ليشرب منها ويسقي اصحابه وذلك خلق من

[ 503 ]

أخلاق العرب فقلت يا أبا ذر ما مالك قال مالي عملي قلت يا أبا ذر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة قلت يا أبا ذر ما هذان الزوجان فقال إن كان رجالا فرجلان وإن كانت خيلا نصرتموهم وإن كانت إبلا فبعيران حتى عد أصناف المال كله قلت إيه يا أبا ذر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد إلا ادخلهما الله الجنة بفضل رحمته ذكر البيان بأن نفقة المرء على دابته وأصحابه في سبيل الله من أفضل النفقة أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عمران بن موسى القزاز حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل دينار دينار ينفقه الرجل على عياله ودينار ينفقه على فرسه في سبيل الله ودينار ينفقه الرجل على اصحابه في سبيل الله

[ 504 ]

ذكر تضعيف النفقة في سبيل الله على غيره من الطاعات أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا زائدة عن الركين بن الربيع عن الربيع بن عميلة يعني أباه عن يسير بن عميلة عن خريم بن فاتك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من انفق نفقة في سبيل الله كتب له سبع مائة ضعف

[ 505 ]

ذكر الخبر الدال على ان الله جل وعلا بتفضله قد يضعف المنفق في سبيل الله ثوابه على هذا العدد المذكور أخبرنا حاجب بن أركين الفرغاني أبو العباس بدمشق حدثنا أبو عمر الدوري حفص بن عمر بن عبد العزيز المقرئ حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن بن عمر قال لما نزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

[ 506 ]

ذكر البيان بأن كل ما أنقق المرء في سبيل الله من الأشياء أعطي في الجنة مثلها بعددها وأعيانها على التضعيف أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود قال جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة ذكر الخبر المدحض قول من زعم ان هذا الخبر لم يسمعه الأعمش عن الشيباني رحمه الله أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف بنسا حدثنا بشر بن خالد العسكري حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري ان رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأتين يوم القيامة بسبعمئة ناقة مخطومة

[ 508 ]

6 - باب فضل الشهادة ذكر ما أنزل الله وعلا في الذين قتلوا ببئر معونة أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله قال أنس أنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد ان بلغوا قومنا ان لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه

[ 509 ]

ذكر مجئ من كلم في سبيل الله يوم القيامة ينثعب دمه ليعرف من ذلك الجمع أخبرنا الحسين بن إدريس حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله اعلم بمن يكلم في سبيله الا جاء يوم القيامة وجرحه ينثعب دما اللون لوم دم والريح ريح مسك

[ 510 ]

ذكر إيجاب الجنة لمن قتل في سبيل الله أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار انه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أرأيت إن قاتلت في سبيل الله فقتلت يا رسول الله فأين أنا قال في الجنة قال فألقى تميرات في يده ثم تقدم فقاتل حتى قتل قال أبو حاتم هذا الذي قتل هو حارثة بن النعمان الأنصاري

[ 511 ]

ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب للشهيد إذا لم يكن عليه دين بحكم الأمينين محمد وجبريل صلى الله عليهما وسلم أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه انه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر يكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فلما ادبر ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فنودي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت فأعاد قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل عليه السلام

[ 512 ]

ذكر وصف ما يجد الشهيد من ألم القتل في سبيل الله جل وعلا أخبرنا روح بن عبد المجيب ببلد الموصل حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا صفوان بن عيسى عن بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجد الشهيد مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة

[ 513 ]

ذكر البيان بأن الشهيد من أول من يدخل الجنة في القيامة أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني عامر العقيلي عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد وعبد نصح سيده وأحسن عبادة ربه وضعيف متعفف وأول ثلاثا يدخلون النار فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه وفقير فخور ذكر تكوين الله جل وعلا نسمة الشهيد طائرا يعلق في الجنة إلى أن يبعثه الله جل وعلا أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثنا الليث عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يردها الله إلى جسده يوم القيامة

[ 515 ]

ذكر خبر يوهم غير المتبحر في صناعة العلم انه مضاد لخبر كعب بن مالك الذي ذكرناه أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد الأنصاري عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج إليه رزقهم من الجنة بكرة وعشيا

[ 516 ]

ذكر منازل الشهداء في الجنان بثباتهم له في الدنيا أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة أقبل علينا بوجهه فقال هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا فسألنا يوما ثم قال أريت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فصعدا بي في الشجرة فأدخلاني دارا لم ار قط أحسن منها فقال اما هذه الدار فدار الشهداء

[ 517 ]

ذكر البيان بأن الشهيد في القيامة يشفع في سبعين من أهل بيته أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان المعدل بالفسطاط حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي حدثنا يحيى بن حسان حدثنا الوليد بن رباح الذماري عن نمران بن عتبة الذماري قال دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام صغار فمسحت رؤوسنا وقالت أبشروا يا بني فإني أرجو ان تكونوا في شفاعة أبيكم فإني سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته ذكر تمني الشهداء الرجوع الى الدنيا من بين الأموات للقتل مرة أخرى لما يرى من فضل الشهداء عند الله أخبرنا أبو قريش محمد بن جمعة الأصم القهستاني

[ 518 ]

حدثنا محمد بن حسان الأزرق حدثنا يحيى بن السكن حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يدخل الجنة يسره ان يرجع الى الدنيا الا الشهيد فإنه يحب ان يرجع ليقتل مرة أخرى ذكر البيان بأن تمني الشهيد الرجوع الى الدنيا بالعدد الذي ذكرت وقد يتمنى ما هو أكثر من ذلك العدد المذكور أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة قال سمعت قتادة قال سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شئ إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة

[ 519 ]

ذكر البيان بأن الأنبياء لا يفضلون الشهداء إلا بدرجة النبوة فقط أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا صفوان بن عمرو ان أبا المثنى المليكي حدثه انه سمع عتبة بن عبد السلمي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القتلى ثلاثة رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه ولا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى قتل فتلك مصمصة محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء للخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض ورجل منافق جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى قتل فذلك في النار ان السيف لا يمحو النفاق

[ 520 ]

ذكر إيجاب الجنة لمن قتل في الحرب نظارا وإن لم يرد له القتال ولا قاتل أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال انطلق حارثة بن عمتي نظارا يوم بدر ما انطلق لقتال فأصابه سهم فقتله فجاءت عمتي أمه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله مشهور حارثة ان يكن في الجنة اصبر واحتسب والا فسترى ما اصنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أم حارثة إنها جنان كثيرة وإن حارثة في الفردوس الأعلى

[ 521 ]

ذكر نفي اجتماع القاتل المسلم والكافر في النار على سبيل الخلود أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع الكافر وقاتله في النار أبدا ذكر اجتماع القاتل الكافر المسلم في الجنة إذا سدد الكافر فأسلم بعد أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران حدثنا بندار وأبو موسى قالا حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ضحك الله من

[ 522 ]

رجلين قتل أحدهما صاحبه وكلاهما في الجنة قال أبو حاتم هذا الخبر مما نقول في كتبنا بأن العرب تضيف الفعل إلى الأمر كما تضيفه إلى الفاعل وكذلك تضيف الشئ الذي هو من حركات المخلوقين الى البارئ جل وعلا كما تضيف ذلك الشئ إليهم سواء فقوله صلى الله عليه وسلم ضحك من رجلين يريد ضحك الله ملائكته وعجبهم من الكافر القاتل المسلم ثم تسديد الله للكافر وهدايته إياه الى الإسلام وتفضله عليه بالشهادة بعد ذلك حتى يدخلا الجنة جميعا فيعجب الله ملائكته ويضحكهم من موجود ما قضى وقدر فنسب الضحك الذي كان من الملائكة الى الله جل وعلا على سبيل الأمر والإرادة ولهذا نظائر كثيرة سنذكرها فيما بعد من

[ 523 ]

هذا الكتاب في القسم الخامس من أقسام السنن ان قضى الله ذلك وشاءه ذكر كيفية اجتماع القاتل الكافر المسلم في الجنة إذا سدد أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليضحك الى رجلين يقتل أحدهما صاحبه وكلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل في سبيل الله فيستشهد

[ 524 ]

7 - باب الخيل ذكر إثبات الخير في ارتباط الخيل في سبيل الله جل وعلا أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة

[ 525 ]

ذكر البيان بأن الخير الذي هو مقرون بالخيل إنما هو النصارى في العقبي والغنيمة في الدنيا أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة الأجر والغنيمة

[ 526 ]

ذكر اثبات البركة في ارتباط الخيل للجهاد في سبيل الله أخبرنا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان ببغدا حدثنا علي بن الجعد بن عبيد أخبرنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول البركة في نواصي الخيل

[ 527 ]

ذكر البيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بقوله هذا بعض الخيل لا الكل أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق حدثنا زياد بن يحيى الحساني حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل ثلاثة هي لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر ذكر تفضل الله على مرتبط الخيل ومحبسها بكتبه ما غيبت في بطونها وأرواثها وأبوالها حسنات أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان بمنبج أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن زيد بن اسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو وثلاثمائة مرت بنهر فشربت منه ولم يرد ان يسقيه

[ 528 ]

كان له ذلك حسنات فهي لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ما انزل علي فيها شئ إلا بهذه الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قال أبو حاتم رضي الله عنه النواء الكبر والخيلاء في غير ذات الله والكبر والخيلاء في ذات الله محمودان إذ هما الفرح بالطاعات وتانك الفرح بالدنيا

[ 529 ]

ذكر البيان بأن الفضل الذي ذكرنا قبل لمرتبط الخيل إنما هو لمن ارتبطها لله جل وعلا وطلب ثوابه لا رياء ولا سمعه ولا قضاء لوطر أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا طلحة بن أبي سعيد قال سمعت سعيدا المقبري يحدث انه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا لموعوده كان شبعه وريه وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة

[ 530 ]

ذكر البيان بأن أهل الخيل في سبيل الله معانون عليها أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا بن وهب حدثني معاوية بن صالح عن نعيم بن زياد انه سمع أبا كبشة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة ذكر البيان بأن النفقة لمرتبط الخيل ومحبسها تكون كالصدقة أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة فقلنا لمعمر ما المتكفف بالصدقة قال الذي يعطى بكفيه

[ 531 ]

ذكر استحباب ارتباط الادهم الأقرح من الخيل إذ هو من خير ما يرتبط منها لسبيل الله أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخيل الادهم الاقرح الارثم المحجل ثلاثا طلق اليد اليمنى قال يزيد فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية

[ 532 ]

قال أبو حاتم الشك في هذا الخبر من يزيد بن أبي حبيب والخبر مشهور لعقبة بن عامر من حديث موسى بن علي عن أبيه ذكر استحباب ارتباط غير الشكال من الخيل أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع حدثنا سفيان عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل

[ 533 ]

قال أبو حاتم الشكال من الخيل الذي كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ان تكون الدابة إحدى قوائمها بيضاء والباقي على هيئتها ذكر الزجر عن اتخاذ المرء الخيل ما كان منها ذو شكال أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا وكيع والملائي قالا حدثنا سفيان عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال في الخيل ذكر إعطاء الله جل وعلا المطرق فرسه إذا عقب له أجر سبعين فرسا لو حمل عليها في سبيل الله أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص

[ 534 ]

قال حدثنا كثير بن عبيد المذحجي قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري انه أتاه فقال أطرقني فرسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اطرق فرسا فعقب له الفرس كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل الله وإن لم تعقب كان له كأجر فرس حمل عليه في سبيل الله ذكر ما يسمى الفرس من الخيل أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الأنثى من الخيل الفرس

[ 535 ]

ذكر ما يدعى للخيول في سبيل الله جل وعلا أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن فضالة بن عبيد قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فجهد الظهر جهدا وعطاء فشكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بظهرهم من الجهد فتحين بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مضيقا سار الناس فيه وهو يقول مروا بسم الله فجعل ينفخ بظهرهم وهو يقول اللهم احمل عليها في سبيلك فإنك تحمل على القوي والضعيف والرطب واليابس في البر والبحر قال فضالة فلما بلغنا المدينة جعلت تنازعنا أزمتها فقلت هذه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القوي والضعيف فما بال الرطب واليابس فلما قدمنا الشام غزونا غزوة قبرس ورأيت السفن وما تدخل عرفت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 536 ]

ذكر الزجر عن انزاء الحمر على الخيل إذ فعل ذلك من افعال الذين لا يعلمون أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ليث قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن زرير عن علي بن أبي طالب قال أهديت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فأعجبته فقلنا يا رسول الله لو أنزينا الحمر على خيلنا فجاءت مثل هذه فقال إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون قال أبو حاتم الذين لا يعلمون النهي عنه

[ 538 ]

8 - باب الحمى ذكر ما يستحب للإمام أن يحمي بعض المواضع لما يجدي نفعه على المسلمين من الأسباب في الأوقات أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثنا عبد الله بن نافع قال حدثنا عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين

[ 539 ]

ذكر الزجر عن ان يتخذ الحمى من بلاد المسلمين إلا الامام الذي يريد به صلاح رعيته دون انفراده بها عنهم أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب قال حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثنا يحيى بن حمزة عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا حمى إلا لله ولرسوله

[ 540 ]

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا يحيى بن معين حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله

[ 541 ]

9 - باب السبق ذكر الإباحة للمرء أن يسابق بين الخيل التي ضمرت والتي لم تضمر أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد ضمرت من الحفياء الى ثنية الوداع وكان امدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية الى مسجد بني زريق قال وكان عبد الله فيمن سابق بها

[ 542 ]

ذكر وصف الغاية التي تكون في المسابقة للخيل التي ضمرت والتي لم تضمر أخبرنا عمر بن محمد الهمداني وأحمد بن عمير بن جوصا وعبد الله بن زياد بن أبي سفيان قالوا حدثنا محمد بن الوزير الواسطي قال حدثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجرى الخيل المضمرة من الحفياء الى ثنية الوداع وبينهما ستة اميال وما لم تضمر من ثنية الوداع الى مسجد بني زريق وبينهما ميل وكنت فيمن أجرى

[ 543 ]

ذكر إباحة تفضيل القرح من الخيل على غيرها في الغاية عند السباق أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية ذكر الاخبار عن نفي جواز السباق الا في شيئين معلومين أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا عبد الله بن نافع عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا وجعل بينهما محللا وقال لا سبق إلا في حافر أو نصل

[ 544 ]

ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور في هذا الخبر لم يرد به النفي عما وراءه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت بن أبي ذئب يحدث عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا سبق الا في خف أو حافر أو نصل

[ 545 ]

ذكر إباحة المسابقة بالأقدام إذا لم يكن بين المتسابقين رهان أخبرنا علي بن أحمد بن سعيد بهمذان قال حدثنا محمد بن عبيد بن عبد الملك الأسدي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا ارهقني اللحم سابقني فسبقني فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه بتلك

[ 546 ]

ذكر قدر المسافة بين المتسابقين أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد ضمرت من الحفياء الى ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمرمن الثنية إلى مسجد بني زريق وكان عبد الله فيمن سابق بها

[ 547 ]

10 - باب الرمي ذكر الأمر بالرمي وتعليمه إذ هو من سنة إسماعيل عليه السلام أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من اسلم يتناضلون بالسوق فقال ارموا بني إسماعيل فإن اباكم كان راميا وانا مع بني فلان لأحد الفريقين فأمسكوا أيديهم فقال ما لكم ارموا قالوا كيف نرمي وأنت مع بني فلان قال ارموا وأنا معكم كلكم

[ 548 ]

ذكر إباحة المناضلة في الأسواق إذا كان فيها مرمى أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد عن يحيى القطان حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من اسلم يتناضلون بالسوق فقال ارموا بني إسماعيل فإن اباكم كان راميا وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين فأمسكوا بأيديهم فقال ما لكم ارموا قالوا وكيف نرمي وأنت مع بني فلان قال ارموا وأنا معكم كلكم ذكر اسم الرماة الذين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو موسى الزمن حدثنا بن أبي عدي حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم يرمون فقال ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وارموا وأنا مع ابن الأدرع فأمسك القوم قسيهم وقالوا من كنت معه غلب قال ارموا وأنا معكم كلكم

[ 549 ]

ذكر الإباحاة للقوم المناضلة وان كانت بعد المغرب أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا غسان بن الربيع قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أنهم كانوا يصلون المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينتضلون ذكر الاخبار عما يستحب للمرء لزوم المناضلة عند فتح الله الدنيا على المسلمين أخبرنا ابن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب فقال أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي الهمداني عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه

[ 551 ]

11 - باب التقليد والجرس للدواب ذكر الزجر عن اتخاذ قلائد الاوتار في اعناق ذوات الأربع أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم ان أبا بشير الأنصاري أخبره انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا قال عبد الله بن أبي بكر فحسبت انه قال والناس في مبيتهم لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت

[ 552 ]

قال مالك أرى ذلك من العين ذكر البيان بأن الأمر بقطع قلائد الاوتار عن اعناق الدواب إنما أمر بذلك من أجل الأجراس التي كانت فيها أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام

[ 553 ]

عن عائشة أن رسول الله أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر ذكر العلة التي من أجلها أمر صلى الله عليه وسلم بقطع الأجراس أخبرنا علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا إسحاق بن الفرات عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني نافع ان سالم بن عبد الله أخبره ان أبا الجراح مولى أم حبيبة حدث عبد الله بن عمر عن أم حبيبة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة قال أبو حاتم يشبه ان يكون أراد بهذا العير التي يكون فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل نزول الوحي عليه

[ 554 ]

ذكر الأمر بقطع الاجراس عن ذوات الأربع أخبرنا علي بن أحمد بن عمران الجرجاني بحلب قال حدثنا محمد بن عبد الرحيم صاعقة قال حدثنا القعنبي قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأجراس ذكر الوقت الذي أمر صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا سعيد عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر ذكر العلة التي من أجلها أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا خالد بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه

[ 555 ]

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس ذكر العلة التي من اجلها لا تصحب الملائكة الرفقة التي فيها الجرس أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب عن سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجرس مزمار الشيطان

[ 556 ]

ذكر الاخبار عن نفي جواز صحبة المرء ذوات الاجراس استحبابا أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان حدثنا عن أبيه

[ 555 ]

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس ذكر العلة التي من اجلها لا تصحب الملائكة الرفقة التي فيها الجرس أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب عن سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجرس مزمار الشيطان

[ 556 ]

ذكر الاخبار عن نفي جواز صحبة المرء ذوات الاجراس استحبابا أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان حدثنا نوح بن حبيب حدثنا يحيى القطان حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس " . بعونه تعالى وتوفيقه تم طبع الجزء العاشر من الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان ويليه الجزء الحادي عشر وأوله باب فرض الجهاد

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية