الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




خصائص أمير المؤمنين (ع)- النسائي

خصائص أمير المؤمنين (ع)

النسائي


[ 1 ]

خصائص أمير المؤمنين

[ 2 ]

مكتبة نينوى الحديثه

[ 3 ]

خصائص امير المؤمنين علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه) للامام الحافظ أبي عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي الشافعي 215 / 303 حققه وصحح أسانيده ووضع فهارسه محمد هادى الاميني

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم أللهم . . إني اسألك توفيق أهل الهدى . . واعمال أهل التقوى . . ومناصحة أهل التوبة . . وعزم أهل الصبر . . وحذر أهل الخشية . . وطلب أهل العلم . . وزينة أهل العلم . . وخوف أهل الجزع . . حتى اخافك اللهم مخافة تحجزنى عن معاصيك ، وحتى أعمل بطاعتك عملا استحق به كرامتك ، وحتى اناصحك في التوبة خوفا لك وحتى اخلص لك في النصيحة حبا لك ، وحتى أتوكل عليك في الامور حسن ظن بك . .

[ 5 ]

المقدمة في سلسلة من كنوز التراث الاسلامي الذي قررت - المطبعة الحيدرية ومكتبتها في النجف الاشرف - طبعه ونشره . . هذا الكتاب النفيس الجامع لطائفة كبيرة من المناقب والفضائل ، الخاصة بالامام أمير المؤمنين - ع - وهو من أهم المصادر والمراجع النفيسة المؤلفة في الفضائل ، ولم يزل موضع التقدير والاكبار والاهتمام لدى المؤلفين والباحثين ، لانه جمع بين دفتيه أحاديث صحيحة بعيدة عن الشك والجرح والقدح ، وعن اسانيد ثابتة فهو كما قال ابن حجر : تتبع النسائي ما خص به علي من دون الصحابة فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد اكثرها جياد (1) . لقد اعتزمت المطبعة والمكتبة الحيدرية . . ان تنشر من هذه الاعلاق النفيسة القيمة ، المخطوطة منها والمطبوعة النادرة لتكون قريبة المنال من الكاتب والمؤرخ والباحث والاديب . . . والذين يريدون ويرغبون ان يعلموا ويستقصوا حقائق الحضارة الفكرية الاسلامية ، ويستنبطوا منها الجوانب العلمية والادبية عن حياة رجال عملوا في حقل الثقافة ، وساروا في ركب الحركة الفكرية ، وساهموا في حفظ هذا اليسير من التراث الاسلامي الذي وصل بأيدينا ، ولم تبدده الظروف والاحوال القاسية الطارئة على الامصار والبلدان الاسلامية بشتى الاساليب والصور . . في الحفاظ عليه


(1) الاصابة : 3 : 508 . (*)

[ 6 ]

وجمع جوانبه المبعثرة ، وتوجيهه ودفعه إلى الحق والخير والتقدم والنهوض . ويعتبر القسط الذي نهضت به المطبعة . . في خدمة التراث الاسلامي وبعثه ، قسطا واسع المدى ، محمود الاثر . فقد نشرت هذه المؤسسة كثيرا من النوادر المطمورة والمخطوطات الغالية التي بعثرتها واستبدت بها أحداث الزمن وعوادي الايام ، فتفرقت في البلاد وامتدت واخذت طريقها إلى دور الكتب في الغرب واستقرت في رفوفها . ومهما يكن من أمر فالوجيه الكريم والشهم الجليل الاستاذ محمد كاظم الكتبي . . يعني عناية متصلة بالتراث الاسلامي على اختلاف جوانبه ومذاهبه ، ويسعى في جمعه المفرق في خزائن الكتب الخاصة والعامة ، والتعريف به ، وتقريبه إلى الباحثين بصورة متقنة وشكل صحيح . . وكان من نعم الله عليه . . أن اكرمه بلفيف من احبار البحث والتحقيق اوقفوا انفسهم إلى تحقيق أي مخطوط أو مطبوع ، ووضع مقدمات ودراسات ادبية عن الكتاب الذي يروم - أبو صادق - طبعه ونشره ، إلى جانب الكفاءة المالية التي يتمتع بها والنشاط الفكري المتواصل في اخراج الكتب وتوزيعها . ولقد رغب إلي ان اتعهد تحقيق هذا الكتاب وتصحيحه واخراج اسانيده ، وترجمة رجاله ، مع وضع دراسة عن شخص مؤلفه أبي عبد الرحمان أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي ، المولود في نساء - بفتح النون والسين المهملة ثم الالف والهمزة بعدها - عام 215 وهي بلدة بخراسان . على ان عملي الكثير كان يفرض عدم قبولي الكتاب والاغضاء عنه والاستمرار في العمل الفكري الذي أنا به مشغول . . غير اني شاهدت رغبة ابي صادق . . وحرصه الكثير ، فدفع إلى الكتاب قائلا : اشتغل فيه عند اوقات الفراغ ، وإن تطلب الوقت سنة كاملة . . فأخذته

[ 7 ]

وودعته وقلت له : اسأل الله التوفيق والوقت الذي أوفى الكتاب فيه حقه ، وانصرفت إلى بحثه ودراسته . والواقع انني عانيت من التعب والارهاق الفكري في سبيل تصحيح هذا الكتاب ، ما اعجز القول به وذكر الجهد الذي تحملته ، وما قاسيته في هذا السبيل ، والله وحده يعلم ذلك وعنده احتسبه ، لان لديه جزاء ذلك كله ، وانه لا يجزي على الخير سواه ، ولا يعرف خفيات الامور غيره . هذا ومن المؤسف كله ان الكتاب - الخصائص - على رغم تعدد طبعاته قبل هذه الطبعة في مصر والهند والنجف الاشرف ، لم يكن موضع الاستفادة ولم يستلفت النظر لرداءة عرضه ، وفشو الاغاليط فيه ، بحيث شوهت الكتاب واسقطته من الاعتبار ، إلى جانب قلة العناية برواءه وتصحيح اسانيده ، وترجمة رجاله والبحث عنهم . لذلك بعون الله . . وتوفيقه . . انصرفت إلى دراسة الكتاب وتصحيح نصوصه وإخراج أسانيده وتحقيق رواياته ، وأخيرا اخراجه في صورة ترضى عنها النفس ، وينشرح لها الصدر بقدر الامكان . لقد قرأت الكتاب وطالعت نصوصه وراجعتها في كتب الاحاديث والسنن والصحاح والمناقب ، حتى استقام لي نص صحيح أو قريب من الصحة فأدرجته ، ثم رحت افتش عن رجال السند ، فترجمت لهم باختصار مع ذكر المصادر والاسم الصحيح للراوي والمحدث ، وحققته من جوانب شتى ، واخرجت مصادر الحديث وبينتها وعلقت عليه ، وأنا في كل هذه الاحوال اسأل الله ان يرزقنى الاخلاص والسداد . وأنا على يقين بعد تحملي المصاعب والمشاق في سبيل تحقيق هذا الكتاب . . ان هذه المطبوعة من الكتاب ، خير ما يقرأ الباحثون

[ 8 ]

والمؤرخون من نسخ الكتاب . . اصلحت فيها الكثير . . والكثير . . مما فشا في سابقتها من الاغاليط والهفوات ، وليس احتمال هذا الجهد الجاهد في تحقيقه إلا بيان التراث الفكري الاسلامي في تلك القرون التي كان أمثال النسائي يعيشون فيها ، وكيف انهم تسابقوا إلى حفظ هذا التراث وجمعه وتدوينه وتفسير غامضه ودفعه إلى الامام والنهضة ، في وقت كان فيه التفرق والقلق السياسي والتخاصم على اريكة الخلافة الاسلامية ازهر وانشط وابسط من وقت الآداب والثقافة والعلوم . وبهذا أيضا فيما اعتقد أسديت للتراث الفكري الاسلامي يدا لا تجحد بتحقيق هذا الكتاب وتقويم وتصحيح ما اعوج وغلط منه ، وبشرح وتعليق ما دعت الحاجة إليه ، واخيرا وضع فهارس حديثة مختلفة له ، بعد ان لم يحظ الكتاب قبل هذا من الاهتمام والدرس والملاحظة لدى جمهرة الكتاب والمحققين والباحثين على ضوء البحث العلمي الصحيح . وفي المقدمة هذه . . بحث شامل لحياة النسائي من كافة نواحيه بصورة واضحة مستقاة من مصادر تاريخية وأدبية ، مطبوعة وخطية لتكون الفائدة أعم وأشمل . كما واني ضبطت الاعلام والرجال ضبطا كاملا ، وذكرت الاختلاف الوارد في الاسم أو سنة الوفاة أو الكنية ، ثم رأيت ان اسهل للباحث الرجوع إليه وايسر الانتفاع به ، فذيلته بالفهارس الفنية المتنوعة تساعد على البحث ، وتهدي القارئ ، وتوضح معالم الكتاب . النسائي في المعاجم : في ثنايا كتب السير كلمات عن ثقافة النسائي الفكرية ، وهمته العالية وعمله المتواصل ، وتصحيحه الاحاديث بجد ونشاط ، ورغبته الشديدة

[ 9 ]

في التصنيف والتأليف وانسه به وانصرافه الى الراحة والهدوء والطمأنينة الدائمة ، من غير اشتغال بأحداث وامور خارجة عن نطاق العلم ، وكفى بالعلم عنده صديقا ومؤنسا ، ولرغبته الاكيدة سافر إلى العواصم الاسلامية واتصل فيها بأهل المعرفة والحديث وطفق يتجول ويلقي دروسه في الحديث ويفقه فيه طلابه . ان معاجم السير على الاكثر ذكرت المترجم له . . باجلال واعظام وإكبار ، وشرحت محاسن علمه وجودة تفكيره وفضله في الحديث وإتقانه له ، وهذه الكلمات إن دلت على شئ فانما تدل بوضوح على شخصية النسائي العلمية ، ومكانه المرموق في العلم وبلوغه درجة الكمال في الحديث ولهذا يكبر اهل العصر ومن تبعهم من المؤرخين مزاياه وطبعه ونفسه المشرقة بنور العلم وجمال المعرفة . وقد جمع الحافظ ابن حجر العسقلاني آراء أئمة الحديث في النسائي فقال عند ترجمته له : قال ابن عدي : سمعت منصور الفقيه (1) واحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (2) يقولان : أبو عبد الرحمان إمام من أئمة المسلمين . وقال محمد بن سعد البارودي (3) : ذكرت النسائي لقاسم المطرز فقال : هو إمام أو يستحق ان يكون إماما . وقال أبو علي النيسابوري (4) : سألت النسائي وكان من أئمة


(1) منصور بن محمد بن محمد بن الطيب الفقيه الهروي ، كان فقيها مشهورا ذا مروة ، مات سنة 527 وله 83 سنة . لسان الميزان 6 ص 100 . (2) الحافظ المحدث المتوفى 321 ، تذكرة الحفاظ 3 : 28 ، شذرات الذهب 2 : 288 ، حسن المحاضرة 1 : 198 . (3) لم أهتد إلى ترجمته . (4) الحسين بن علي بن يزيد بن داود الحافظ المتوفى 349 ، الكنى والالقاب - (*)

[ 10 ]

المسلمين ما تقول في نفيه ، وقال في موضع آخر : ان النسائي الامام في الحديث بلا مدافعة ، وقال في موضع آخر : رأيت من أئمة الحديث اربعة في وطني واسفاري اثنان بنيسابور محمد بن اسحاق (1) ، وابراهيم ابن أبي طالب (2) ، والنسائي بمصر ، وعبدان (3) بالاهواز . وقال مأمون المصري : خرجنا إلى طرطوس (4) فاجتمع من الحافظ عبد الله بن احمد ، ومربع (5) ، وابو الاذان ، وكيلجة وغيرهم فكتبوا كلهم بانتخاب النسائي . وقال أبو الحسين بن المظفر (6) : سمعت مشايخنا بمصر يعترفون لابي عبد الرحمان النسائي بالتقدم والامامة ، ويصغون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار ، ومواظبته على الحج والجهاد ، وإقامته السنن المأثورة واحترازه عن مجالس السلطان ، وان ذلك لم يزل دأبه إلى ان استشهد .


- 2 : 156 ، تاريخ بغداد 8 : 71 المنتظم 6 : 396 ، مرآة الجنان 2 : 343 . (1) المتوفى 313 ، تاريخ بغداد 1 : 248 ، المنتظم 6 : 199 ، تذكرة الحفاظ 2 : 268 ، البداية 11 : 153 ، الوافي 2 : 187 . (2) ابراهيم بن محمد بن نوح بن عبد الله المتوفى 295 ، معجم المصنفين 4 : 400 ، ايضاح المكنون 2 : 314 . (3) عبد الله بن احمد بن موسى بن زياد بن عبدان الاهوازي المتوفى 306 المحدث ، هدية العارفين 1 : 443 . (4) بلد بين انطاكية وحلب وبلاد الروم وكان من ثغور المسلمين ، استولى عليه ملك الروم سنة 354 . (5) محمد بن ابراهيم الانماطي المعروف بمربع المتوفى 286 ، تاريخ بغداد 1 : 388 . (6) لم أقف على ترجمته . (*)

[ 11 ]

وقال الحاكم : سمعت علي بن عمر الحافظ (1) غير مرة يقول : أبو عبد الرحمان مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من اهل عصره . وقال مرة : سمعت علي بن عمر يقول : النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم ، وأعلمهم بالرجال ، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه فخرج إلى الرملة (2) فسئل عن فضائل معاوية فأمسك عنه ، فضربوه في الجامع ، فقال : أخرجوني إلى مكة . فأخرجوه وهو عليل ، وتوفي مقتولا شهيدا . وقال الدارقطني (3) أيضا : سمعت ابا طالب الحافظ يقول : من بصبر على ما يصبر عليه أبو عبد الرحمان كان عنده حديث ابن لهيعة (4) ترجمة ترجمة فما حدث بها ، وكان لا يرى ان يحدث بحديث ابن لهيعة ، وقال الدار قطني : كان أبو بكر بن الحداد (5) الفقيه كثير الحديث ولم يحدث عن احد غير ابي عبد الرحمان النسائي فقط ، وقال : رضيت


(1) الحافظ علي بن عمر احمد الدارقطني المتوفى 385 ، وفيات الاعيان 1 : 417 ، تذكرة الحفاظ 3 : 186 ، شذرات الذهب 3 : 116 ، اللباب 1 : 404 النجوم الزاهرة 4 : 172 . (2) من قرى فلسطين . (3) هو الحافظ علي بن عمر المتقدم . (4) أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الحضرمي المعري المتوفى 174 ، احترقت كتبه سنة 169 ، تذكرة الحفاظ 1 : 237 ، فتح الملك العلي : 90 . (5) أبو بكر محمد بن احمد بن محمد الكنانى الفقيه الشافعي المتوفى بمصر سنة 345 ، صاحب كتاب الفروع في المذهب . الوافي 2 : 69 ، مرآة الجنان 2 : 336 ، تذكرة الحفاظ 3 : 108 ، طبقات الشافعي 1 : 2 . (*)

[ 12 ]

به حجة بيني وبين الله تعالى (1) . وقال أبو سعيد عبد الرحمان بن احمد بن يونس صاحب تاريخ مصر في تاريخه : ان ابا عبد الرحمن النسائي قدم مصر قديما وكان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا ، سكن بمصر وانتشرت بها تصانيفه ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان موصوفا بكثرة الجماع (2) . وقال الذهبي : النسائي الحافظ شيخ الاسلام أبو عبد الرحمان القاضي صاحب السنن ، برع في هذا الشأن ، وتفرد بالمعرفة والاتقان وعلو الاسناد واستوطن مصر ، رحل إلى قتيبة (3) وله خمس عشرة سنة ، سنة 30 فقال : أقمت عنده سنة وشهرين وكان يكثر الاستماع ، له اربع زوجات يقسم لهن ولا يخلو مع ذلك من سرية ، وكان يكثر اكل الديوك الكبار تشترى له وتسمن وتخصى . قال مرة بعض الطلبة : ما اظن ابا عبد الرحمان إلا انه يشرب النبيذ للنضرة التى في وجهه ، وقال آخر : ليت شعري ما مذهبه في إتيان النساء في ادبارهن . قال : فسئل ، فقال : النبيذ حرام ولا يصح في الدبر شئ لكن حدث محمد بن كعب القرظي (4) عن ابن عباس قال : اسق حرثك من حيث شئت فلا ينبغي ان يتجاوز قوله . قال : ابن الذهبي : ثبت نهي المصطفى صلى الله عليه وآله عن ادبار النساء ، ولي فيه مصنف (5) . وقد خرج إلى الغزو مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء


(1) تهذيب التهذيب 1 : 37 . (2) ابن خلكان 1 : 60 ط 1367 . (3) قتيبة بن سعيد الثقفي تأتى ترجمته . (4) لم اتوفق إلى ترجمته . (5) تذكرة الحفاظ 2 : 242 ط حيدر آباد . (*)

[ 13 ]

المسلمين واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه والانبساط في المأكل ، وانه لم يزل ذلك دأبه إلى ان استشهد بدمشق من جهة الخوارج (1) . وقال الحاكم : سمعت ابا الحسن الدارقطني غير مرة يقول : أبو عبد الرحمان مقدم على كل من يذكر بعلم الحديث وبجرح الرواة وتعديلهم في زمانه ، وكان في غاية من الورع والتقى ، الا ترى انه يروي في سننه عن الحارث بن مسكين هكذا قرئ عليه وانا اسمع ، ولا يقول في الرواية عنه حدثنا واخبرنا كما يقول في روايات اخرى عن مشايخه ، وكان شافعي المذهب ، وكان ورعا متحريا ، وكان يواظب على صوم داود . ونقل السبكي عن شيخه الذهبي ووالده السبكي : ان النسائي أحفظ من مسلم صاحب الصحيح ، وان سننه أقل السنن بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ، بل قال بعض الشيوخ : انه أشرف المصنفات كلها وما وضع في الاسلام مثله . وقال جماعة : كل ما فيه صحيح لكن فيه تساهل صريح ، وشذ بعض المغاربة ففضله على كتاب البخاري ، ولعله لبعض الحيثيات الخارجة عن كمال الصحة ، وصنف في اول الامر السنن الكبرى ، ثم صنع المجتبى من السنن الكبرى ولخص منها الصغيرة ، فإذا قيل : رواه النسائي ، فالمراد هو المختصر لا السنن الكبرى ، وهي احدى الكتب الستة ، وإذا قالوا : الكتب الخمسة : أو الاصول الخمسة ، فهي : البخاري ، ومسلم ، وسنن ابى داود ، وجامع الترمذي ، ومجتبى النسائي (2) . وقال ابن الجوزي : أبو عبد الرحمان النسائي الامام ، كان أول رحلته إلى نيسابور ، ثم خرج إلى بغداد فاكثر عن قتيبة وانصرف على طريق مرو


(1) تذكرة الحفاظ 2 : 243 . (2) اعيان الشيعة 8 : 447 نقلا عن مقدمة السنن الصغرى . (*)

[ 14 ]

فكتب عن علي بن حجر وغيره ، ثم توجه إلى العراق فكتب عن أبي كريب واقرانه ، ثم دخل الشام ومصر ، وكان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا فقيها (1) . وقال ابن كثير : أبو عبد الرحمان النسائي صاحب السنن ، الامام في عصره والمقدم على أضرابه واشكاله وفضلاء دهره ، رحل إلى الآفاق واشتغل بسماع الحديث والاجتماع بالائمة الحذاق ومشايخه الذين روى عنهم مشافهة ، قد ذكرناهم في كتابنا التكميل وترجمناه أيضا هنالك ، وروى عنه خلق كثير ، وقد أبان في تصنيفه عن حفظ واتقان وصدق وايمان قالوا : وكان يقسم للاماء كما يقسم للحرائر ، اثنى عليه غير واحد من الائمة وشهدوا له بالفضل والتقدم في هذا الشأن . وقد ولي الحكم بمدينة حمص سمعته من شيخنا المزي عن رواية الطبراني في معجمه الاوسط حيث قال : حدثنا أحمد بن شعيب الحاكم بحمص . وذكروا : انه كان له من النساء اربع نسوة ، وكان في غاية الحسن وجهه كأنه قنديل ، وكان يأكل في كل يوم ديكا ويشرب عليه نقيع الزبيب الحلال (2) . وقال ابن العماد : أبو عبد الرحمان النسائي سمع قتيبة واسحاق وطبقتهما بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر والجزيرة ، وكان رئيسا نبيلا حسن البزة كبير القدر ، له اربع زوجات يقسم لهن ، ولا يخلو من سرية لنهمته في التمتع ، وكان مع ذلك يصوم صوم داود (3)


(1) المنتظم 6 : 131 . (2) البداية والنهاية 11 : 124 . (3) عبادة خاصة تنسب إلى داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - ع - المدنى ، مذكورة في كتب الادعية ، سفينة البحار 1 : 469 . (*)

[ 15 ]

ويتهجد (1) . وقال السيوطي : أبو عبد الرحمان النسائي القاضي الحافظ الامام شيخ الاسلام احد الائمة المبرزين والحفاظ المتقنين والاعلام المشهورين جلال البلاد واستوطن مصر فأقام بزقاق القناديل ، ثم ذكر آراء أئمة الحديث فيه (2) . وقال السبكي : الامام الجليل أبو عبد الرحمان النسائي احد أئمة الدنيا في الحديث والمشهور اسمه وكتابه ، سمع بخراسان والعراق والشام ومصر والحجاز والجزيرة ، وقال ابن طاهر المقدسي : سألت سعد بن علي الزنجاني (3) عن رجل فوثقه فقلت : قد ضعفه النسائي ، فقال : يا بني ان لابي عبد الرحمان شرط في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم (4) . هذا بعض ما جاء في ثنايا كتب السير والتراجم عن شخصية النسائي العلمية ، وهو إن دل على شئ فانما يدل على تبحره في الحديث وتضلعه فيه بصورة كاملة ، فالمصادر بأجمعها ذهبت إلى توثيقه وتصحيح احاديثه بحيث لم يجد خصومه فيه أي مجال للحط من قدره والطعن فيه . ان النسائي . . كما قرأنا وحدثنا عنه أصحاب المعاجم كان في حياته منقطعا إلى علم الحديث والتبحر فيه وطلبه ، فاختلط وعاشر كبار المحدثين في الامصار الاسلامية والذين اخلصوا لهذا العلم ولا يلتفتون إلى غيره ، وإنما يعملون على خدمة خالصة من كل غاية أو شائبة فيتتبعون


(1) شذرات الذهب 2 : 240 . (2) حسن المحاضرة في اخبار مصر والقاهرة 1 : 147 . (3) لم أقف على ترجمته . (4) طبقات الشافعة 2 : 84 . (*)

[ 16 ]

ما وضع فيه ، وينفون الكذب عنه . . فهذه المزايا كلها ظهرت في شخصية النسائي بوضوح ، مع العلم انه لم يكن بأيدينا من النصوص ما يكشف لنا خلاف ذلك . * * * شيوخ النسائي : ان حياة النسائي وشخصيته مذكورة ومتوفرة في اكثر الكتب ، وآثاره وصفاته مدرجة هنا وهناك ، كما ان تعداد مشايخه وتصانيفه وكتبه وارد في المعاجم بصورة موجزة وباختصار قليل من دون اية اشارة إلى حياة شيوخه الثقافية ومبلغهم في العلم والفقه والحديث . فقد وجدنا مؤلفي الكتب يعددون المشايخ الذين تلقف عنهم النسائي . . اكثر علمه ، والاقران الذين عاش معهم وأثر فيهم وأثروا فيه ، ولكن مع الاسف اقتصروا على ذكر اسمائهم فحسب من دون وضع ترجمة موجزة لهم وحتى عن تاريخ ولادتهم ووفاتهم ، ولا شك ان البحث على هذا النحو لا يعطينا فكرة واسعة ، ونظرة دقيقة وصحيحة وثابتة عن ثقافة النسائي . . ومبلغ أثره وثقافته . على اننا لا نذكر من شيوخه في هذا الفصل إلا من اجمعت المصادر عليه ، وان النسائي قرأ عليه واستمع عليه . وقد بذلنا قصارى جهدنا في ان ندرج اسماء المشايخ كاملة ، مع ذكر المصادر المترجمة لهم دفعا للالتباس والشك . واليك شيوخه على حروف المعجم الذين ذكرهم اكثر المؤرخين ، أمثال ابن الجوزي في المنتظم ج 6 ص 131 ، وتقي الدين السبكي في طبقات الشافعية 2 : 83 ، وعماد الدين اسماعيل بن كثير في البداية والنهاية 11 : 123

[ 17 ]

والحافظ شهاب الدين ابن حجر في تهذيب التهذيب 1 : 36 ، إلى غيرهم من المؤلفين والحفاظ ، وفي ذيل كل واحد من مشايخه ذكر ما أمكن جمعه من مصادر ترجمتهم في كتب التاريخ . 1 - أبو شعيب السوسي : صالح بن عبد الله بن اسماعيل بن ابراهيم بن الجارود بن مسرح الرستبي الرقى المقرئ المتوفى 261 ، ضابط محرر ثقة ، أخذ القراءة عرضا وسماعا (1) . 2 - أبو كريب : محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي الحافظ المتوفى 243 ، ثقة جليل روى الحروف عن ابي بكر عن عاصم واكثر من رواية الحديث ، وجاء : انه كان يحفظ ثلاثمائة الف حديث ، أوصى ان تدفن كتبه معه فدفنت (2) . 3 - أبو يزيد الجرمي : لم اهتد إلى اسمه وترجمته . 4 - اسحاق الحنظلي : أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم بن مخلد بن ابراهيم بن مطر الحنظلي المعروف بابن راهويه المروزي نزيل نيسابور المتوفى 237 / 238 ، أحد الائمة ، طاف البلاد وروى عن الحفاظ وأئمة الحديث ، صنف الكتب


(1) طبقات القراء 1 : 332 ، تهذيب التهذيب 4 : 392 ، اللباب 2 : 577 ، الاعلام 3 : 276 . (2) تهذيب التهذيب 9 : 385 ، شذرات الذهب 2 : 119 ، طبقات القراء 2 : 197 . (*)

[ 18 ]

وفرع على السنن وذب عنها وقمع من خالفها (1) . 5 - حصين بن منصور السلمي : أبو علي الحسين بن منصور بن جعفر بن عبد الله بن رزين بن محمد بن برد السلمي النيسابوري ، كان شيخ العدالة والتزكية في عصره عرض عليه قضاء نيسابور ، واختفى ثلاثة أيام ودعا الله فمات في اليوم الثالث سنة 238 (2) . 6 - سويد بن نصر : أبو الفضل سويد بن نصر بن سويد المروزي الطوساني ويعرف بالشاه المتوفى 240 / 241 ، كان ثقة متقنا محدثا فاضلا جليلا صادقا صحيح السماع ، يروي عنه أيضا البخاري ومسلم وغيرهما (3) . 7 - علي بن حجر : أبو الحسن علي بن حجر بن اياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرخ ابن خالد السعدي المروزي ، سكن بغداد قديما ثم انتقل إلى مرو فنزلها كان فاضلا حافظا ثقة مأمونا صدوقا متقنا اشتهر حديثه بمرو ، مات سنة 244 ، وعاش قريب المائة أو اكملها (4) . 8 - عمرو بن زرارة : أبو محمد عمرو بن زرارة بن واقد الكلابي بن ابي عمرو النيسابوري


(1) تهذيب التهذيب 1 : 217 ، اللباب 1 : 325 ، وفيات الاعيان 1 : 80 ، شذرات الذهب 2 : 89 ، ميزان الاعتدال 1 : 85 ، حلية الاولياء 9 : 234 ، الكنى والاسماء 2 : 158 . (2) تهذيب التهذيب 2 : 370 ، خلاصة تهذيب الكمال ص 72 . (3) تهذيب التهذيب 4 : 280 ، اللباب 2 : 92 ، خلاصة تهذيب الكمال : 135 . (4) تهذيب التهذيب 7 : 293 ، تذكرة الحفاظ 2 : 33 ، هدية العارفين 1 : 672 . (*)

[ 19 ]

المقري الحافظ المتوفى 238 ، وقيل : مات قبله . كان ثقة جليلا ، روى عنه أكثر أئمة الحديث ، وقرأ القرآن على الكسائي ، وجاء : انه كان مجاب الدعوة ، وقيل : انه انصاري (1) . 9 - عيسى بن حماد : أبو موسى عيسى بن حماد بن مسلم بن عبد الله التجيبي المصري الملقب زغبة المتوفى 248 ، من المحدثين الثقات ، روى عنه مسلم وابو داود والنسائي وابن ماجه وعبد الرحمان بن عبد الله بن الحكم والبجيري وأبو حاتم وعبدان الاهوازي وأبو زرعة ، وآخرون من رجال الحديث والعاملين فيه ، وقد وثقه غير واحد من أئمة الرجال (2) . 10 - قتيبة بن سعيد : قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني المتوفى 240 ، وجاء : ان اسمه يحيى وقتيبة لقب ، وقيل : اسمه علي . كان من كبار المحدثين ثقة جليلا ثبتا فيما روى صاحب سنة وجماعة ، وكان قد كتب الحديث عن ثلاث طبقات (3) . 11 - محمد بن رافع : محمد بن رافع بن أبي زيد واسمه سابور القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري الزاهد المتوفى 245 ، كان من خيار عباد الله وثقة مأمونا وصادقا ، بعث طاهر بن عبد الله بن طاهر إليه بخمسة آلاف فردها . قال الحاكم : هو شيخ عصره بخراسان في الصدق والرحلة . وقال الحافظ جعفر بن احمد بن نصر : ما رأيت من المحدثين اهيب منه ، كان يستند


(1) تهذيب التهذيب 8 : 35 ، خلاصة تهذيب الكمال 245 . (2) تهذيب التهذيب 8 : 209 . (3) تهذيب التهذيب 8 : 359 ، معجم المؤلفين 8 : 128 . (*)

[ 20 ]

فيأخد الكتاب فيقرأ بنفسه فلا ينطق أحد ولا يتبسم ، وكان ثقة حسن الرواية (1) . 12 - محمد بن نصر : أبو عبد الله الامام شيخ الاسلام محمد بن نصر المروزي الفقيه مات 294 ، كان أعلم الناس باختلاف الصحابة فمن بعدهم ، وقد برع في هذا الشأن فأصبح إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة ، وكان يشتغل بالعلم والعبادة ، وأينما سافر تجارته مع مضارب له ، رحل إلى نيسابور وسمرقند وبغداد ، وجاء بحقه : ان زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك وذلك لحسن صلاته وخشوعه ، يضع ذقنه على صدره وينتصب كأنه خشبة (2) . 13 - هشام بن عمار : أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي الظفري الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها المتوفى 245 ، يروي عنه البخاري وابو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي عن البخاري ، وكان محدثا صادقا ثقة مأمونا ، ما كان في الدنيا مثله في العقل والفصاحة والرواية والعلم والدراية (3) . 14 - يونس بن عبد الاعلى : أبو موسى يونس بن عبد الاعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص


(1) تهذيب التهذيب 9 : 161 . (2) تذكرة الحفاظ 2 : 202 ، تهذيب التهذيب 9 : 489 ، تاريخ بغداد 3 : 315 ، المنتظم 6 : 63 ، البداية 11 : 102 ، الكامل في التاريخ 7 : 182 ، هدية العارفين 2 : 21 . (3) تهذيب التهذيب 11 : 53 ، الاعلام 9 : 86 ، معجم المؤلفين 13 : 149 . (*)

[ 21 ]

ابن حباب الصدفي المصري مات سنة 264 ، عالم الديار المصرية وفقيهها . قال الشافعي : ما رأيت بمصر احدا أعقل من يونس ، وهو ركن من اركان الاسلام ثقة صدوق كان يحفظ الحديث وإماما في القراءات ويستسقى بدعائه (1) . فهؤلاء هم مشايخ النسائي . . والذين قرأ عليهم وأخذ عنهم بصورة مستمرة ، كما نص عليهم التاريخ ، وقد كانوا من أئمة الحديث والقراءة مع الاجماع على صدقهم وثقتهم ومكانتهم السامية في الثقافة ، ولا شك ان النسائي . . طبع بطابعهم ، وأحدث هؤلاء الفطاحل الاثر القيم البالغ في نفس تلميذهم واستأنس بهم . ان المترجم له . . على كل حال تأثر بأساتذته فاختار الحديث والعمل في حقله ، ولعله كان مدفوعا تماما إلى معرفة علم اصول الحديث ودفعه إلى الذروة والكمال ، والواقع : انه تلقى علم الحديث بهم ، واقبل عليه يستنطقه ليستخرج القواعد التى قام عليها ويفصلها ويضبطها ، معتمدا فيها على ما ظهر له من طرائق المحدثين الذين سبقوه في هذا الحقل ، واسلوب جمعهم ، وعلى نهج وطريقة روايتهم . والذي ينبغي القول : ان النسائي . . اشتغل بالحديث وعمله فيه رغبة من نفسه لا اجهادا لها ، وحبا لا افتقارا وحاجة إليه ، وكفى المرء نجاحا وفوزا ان يطلب لمواهبه العنان فينطلق وراءها حيث تسير وهذا هو السر في نجاحه ، فلقد سار النسائي وراء علم دفعته إليه نفسه التواقة إلى الحديث ، وقادته نحوه رغبته الشديدة ، وارشده لحقله وصميمه حبه وميله ، فنشأ بين جموع المحدثين ومجالس دروسهم ، يتنقل من واحد إلى


(1) تهذيب التهذيب 11 : 440 ، تذكرة الحفاظ 2 : 98 ، خلاصة تهذيب الكمال ص 379 . (*)

[ 22 ]

آخر ومن مجلس إلى غيره ، ولازم مجالستهم من غير أي ملل وكلل يسيطر عليه ويوقفه عند حده . والغريب أننا لم نجد في ضمن مشايخه من أخذ عنه غير الحديث أو انه تردد ووقف عند غير المحدثين خلال حياته ، أو جالس غير أئمة الحديث في عصره ، لذلك جاءت مؤلفاته والرسائل التي وضعها تتناول هذه الناحية فحسب وتختص بها ، وعند ذكر مؤلفاته نقف على حرص النسائي . . على الحديث وجمع آثاره إلى جانب سعة اطلاعه وحسن معرفته بها . مصنفات النسائي على الحروف : تمتاز رسائل النسائي . . . وجميع ما كتبه بشئ كثير من الدقة والاستقصاء وعمق النظر وغزارة المعرفة والعلم ، وقد طغت هذه الناحية عليه بصورة واضحة ، وإذا أمعنا النظر في مؤلفاته الفيناها كلها تدور حول الحديث بطرف واسع ، على ان اقبال النسائي على الحديث وكتبه كما اسفلنا القول عنه واضح في مصنفاته القيمة التي كانت لها فائدة كبرى وأثرا عظيما من بعده ، بحيث ان مترجميه كانوا يرمزون شرفه إليها . وقد أصبحت كتبه ذات قيمة خالدة ، واعتبر بعضها من الصحاح الست والكتب الجيدة البعيدة المثل ، بحيث ذكرها المؤلفون بالاكبار والاجلال ، وهذا لا شك دليل على حيوية مؤلفاته وثقافته ومناعة معرفته بالحديث ، وبرهان واضح لعلمه واطلاعه وعقله وكمال وجودة تصانيفه . صنف النسائي . . كتبا عدة ورسائل مختلفة وإن أودى بعض مؤلفاته بحياته فاستشهد على اثر تصنيفه ، غير ان المصادر مع الاسف لم تذكر تآليفه برمتها ، وإنما انفرد كل واحد بذكر بعضها وضرب عن تبيان البعض الآخر ، بيد انني جمعت شتات اسماء مصنفاته مع ذكر المصدر

[ 23 ]

الذي أثبت ذلك الكتاب له وصحح نسبته وايعازه إليه ، وقد وفق الله النسائي . . بتصانيفه ورسائله خير توفيق ، إذ كانت غريزة المادة وصادرة عن تتبع واسع وتحقيق كامل . واليك عرضا لمصنفاته والتعرض ببعض التفصيل إلى وصفها والاشارة إلى تعدد طبعاتها بالاجمال ، ولا ريب انه في جميعها وصل إلى الذروة وأجاد فيها كل الاجادة ، وأبقى للعصور والاجيال المتعاقبة خيرا كثيرا . 1 - اغراب شعبة على سفيان ، وسفيان على شعبة : كتاب في الحديث ، جمع فيه اغراب شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الازدي المتوفى 160 على سفيان بن سعيد الثوري الكوفي المتوفى 161 ، وبالعكس (1) . 2 - الخصائص في فضل علي بن أبي طالب : جمع فيه الاحاديث النبوية الواردة بشأن الامام أمير المؤمنين - ع - وأهل بيته ، وهذا الكتاب هو الذي أودى بحياته ، فانه بعد ان ترك مصر في أواخر عمره قصد دمشق ونزلها ، فوجد الكثير من أهلها منحرفين عن الامام علي بن أبي طالب - ع - ، فأخذ على نفسه وضع كتاب يضم مناقبه وفضائله - ع - رجاء أن يهتدي به من يطالعه أو يلقى إليه سمعه ، فأتى به والقاه على مسامعهم بصورة محاضرات متواصلة . وبعد ان فرغ منه سئل عن معاوية وما روي من فضائله ، فقال : أما يرضى معاوية ان يخرج رأسا برأس حتى يفضل . . ؟ وفي رواية اخرى : ما أعرف له فضيلة إلا لا اشبع الله بطنك . فهجموا عليه وما زالوا يدفعون في خصييه وداسوه حتى اخرجوه من المسجد ، فقال : إحملوني إلى مكة . فحمل إليها ، فتوفى بها .


(1) كشف الظنون 1 : 130 . (*)

[ 24 ]

وقد نص التاريخ على هذه الواقعة وانه مات بسبب ذلك الدوس ، ثم حمل إلى الرملة فمات بها ، وصرح بهذا الكتاب وصحح نسبته إليه كل من ترجم للنسائي من دون استثناء وتمييز . طبع الكتاب في المطبعة الخيرية سنة 1308 بقطع الربع 40 ص ، في ربيع الاول 1348 بتصحيح الاستاذ محمد كامل بن محمد الاسيوطي الازهري ، وفي النجف الاشرف للمرة الاولى المطبعة الحيدرية 1369 / 1949 واعيد طبعه للمرة الثانية 1389 وهي تمتاز على غيرها من الطبعات من الناحية الفنية ، والتحقيق ، واخراج الاسانيد وتصحيحها ، ووضع مصادرها ورجالها ، وهي الطبعة التي بين يديك . وثمة كلمة قيمة جاءت عن الكتاب ومؤلفه قول ابن حجر العسقلاني : وتتبع النسائي ما خص به - علي - من دون الصحابة فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد اكثرها جياد ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله كثيرا ، وروى عنه من الصحابة ولده الحسن والحسين وابن مسعود وابو موسى وابن عباس وابو رافع وابن عمر وابو سعيد وصهيب ، وزيد بن أرقم وجرير وابو امامة وابو حجيفة والبراء بن عازب وابو الطفيل ، وآخرون من التابعين من المخضرمين (1) . 3 - السنن الكبرى : كتاب في الحديث وانه لم يوضع مثل مصنفه في الاسلام ، وانه أشرف المصنفات الكبرى ، جمع فيه الاحاديث النبوية كلها الواردة في جميع ابواب الفقه من كتاب الطهارة إلى آخر باب الديات والحدود ، أولها : قال الشيخ الامام العالم الرباني الرحلة الحافظ الحجة الصمدانى أبو عبد الرحمان احمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي رحمه الله تعالى . .


(1) الاصابة 2 : 508 ط الاولى . (*)

[ 25 ]

وعلى الكتاب تعليقات وشروح غير انه مفقود لم يطلع عليه أحد . قال الاستاذ عبد الصمد شرف الدين في مقدمته وتصحيحه لكتاب يوسف بن المزي (1) : ومن سوء حظنا اننا لم نطلع إلى الآن على وجود نسخة من السنن الكبرى في أي بقعة من الارض ولا نسخة من كتاب - عمل اليوم والليلة - ، ولو وجدت نسخة - الكبرى - لامكننا عمل فهرس كتبها وابوابها وعزو احاديثها إلى تلك الابواب ، ولكنها امنية لم يقدر الله حصولها إلى انتهاء هذا الجزء ، ولا نزال نحاول البحث والتفتيش عنها . 4 - المجتبى : بعد ان انتهى النسائي من وضع كتابه الكبير السنن ، سأل بعض الامراء النسائي أجميع احاديث كتابك صحيح . . ؟ فقال : لا ، فأمره الامير بتجريد الصحاح منه ، فصنع من السنن الكبرى كتابا اسماه - المجتبى - أو - المجتنى - وكلاهما صحيح لكن الاشهر هو الاخير ، وقد استخلصه من السنن الكبرى من كل حديث حسن لم يتكلم في أصله ولا في إسناده ورواته بالتعليل أو التجريح ، فإذا اطلق المؤرخون وقالوا : رواه النسائي ، فمرادهم هذا المختصر المسمى بالمجتبى لا السنن ، وهو أحد الكتب الستة الكبرى . وإذا قالوا : الكتب الخمسة أو الاصول الخمسة ، لم يكن مرادهم غير البخاري ومسلم وسنن ابي داود وجامع الترمذي والمجتبى (2) . طبع في مجلدين عام 1281 في الهند مع شرح جلال الدين السيوطي له المسمى - زهر الربى - وبهامشها حاشية ابي الحسن محمد بن عبد الله


(1) تحفة الاشراف بمعرفة الاطراف ص 20 ط الهند . (2) اعيان الشيعة 8 : 447 . (*)

[ 26 ]

المعروف بالسندي ، واعيد طبعه في مصر الميمنية سنة 1312 ، والمطبعة المصرية بالازهر عام 1348 / 1930 . معجم المطبوعات العربية 2 : 1852 . 5 - عمل اليوم والليلة : يحتوي على الدعوات والاذكار والاوراد الواردة في الاحاديث النبوية وكثيرا ما ينقل فيه عن كتابه - السنن الكبرى - ، ومن المؤسف جدا كما ذكرنا سلفا ان الكتاب هذا مفقود ولم يوجد له اي اثر رغم ما نصت عليه المراجع والمعاجم (1) . 6 - الجمعة : جمع فيه الاحاديث الواردة بيوم الجمعة وما فيه من الادعية والاذكار كما في كشف الظنون 2 : 1409 وقد تفرد بذكره . 7 - مسند علي : الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ع - . كشف الظنون 2 : 1684 ، معجم المؤلفين 1 : 244 . 8 - مسند مالك : مالك بن انس بن مالك بن ابي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن جثيل بن عمرو بن الحارت الحميري الاصبحي المدني الفقيه المتوفى 179 (2) . 9 - المناسك : جمع فيه أحكام الحج وابوابه والاحاديث الواردة فيه على مذهب الشافعي . كشف الظنون 2 : 1833 ، معجم المؤلفين 1 : 244 .


(1) كشف الظنون 2 : 1173 . (2) كشف الظنون 2 : 168 ، معجم المؤلفين 1 : 244 . (*)

[ 27 ]

10 - الضعفاء والمتروكين : وهو في الحديث ، تناول رجال الحديث المتروكين والمجروحين بصورة وافرة ، وعلل الحديث ، وطبع مع كتاب المنفردات والوحدان للامام البخاري في الهند سنة 1323 . معجم المطبوعات العربية 2 : 1852 ، كشف الظنون 2 : 1087 ، معجم المؤلفين 1 : 244 . ومنه مخطوطة في مكتبة آية الله السيد الحكيم العامة بالنجف . 11 - فضائل الصحابة : جمع فيه مناقب الصحابة . تفرد بذكره اعيان الشيعة 8 : 452 ، ولم نجد له ذكرا في ساير الكتب ، ولم أهتد إلى المصدر الذي نقل عنه السيد الامين هذا الكتاب ونسبته إلى النسائي مع ذكره كتاب - خصائص أمير المؤمنين - ع - . وقد ألف غير النسائي في فضائل الصحابة من أئمة الحديث مئات الكتب ومنهم عبد الرحمان بن محمد القرطبي المتوفى 402 في مائة جزء (1) . هذا ما حفظه التاريخ لنا من أسماء مؤلفاته ، وربما كانت له رسائل اخرى في الرجال وعلل الحديث فضاعت بعد وفاته على اثر التحولات والظروف القاسية التى اجتازت البلاد الاسلامية ، كما ضاع كتابه الكبير السنن . . وكتابه عمل اليوم والليلة . . ولم يبق منه غير اسمه تتناقله كتب السير والمعاجم . . وهنا ينبغي القول ان النسائي . . لم يشتهر ولم يعرف إلا بكتابية . . السنن الكبرى . . والخصائص . . وما زالا موضع التقدير والاكبار ، تتكرر طبعاتهما بين آونة واخرى ، لنفاسة موضوعهما ، ولما أودع المؤلف فيهما من مادة علمية دسمة وحيوية فكرية جمة .


(1) كشف الظنون 2 : 1276 . (*)

[ 28 ]

مصادر دراسة حياة النسائي : على اثر البحث والتحقيق عن النسائي . . وحياته الفكرية ، وضعت هذا الثبت على حروف المعجم والذي يضم اكثر الكتب المترجمة له . . لا كلها ، فذكرت اسم الكتاب ومؤلفه ورقم الجلد والصفحة الوارد فيها اسم النسائي . . وترجمته ، سواء في ذلك المصادر العربية والفارسية ، مع الاشارة إلى المصدر المخطوط وتعيين المكان الذي فيه المخطوطة ورقمها في الخزانة . 1 - الاصابة ابن حجر العسقلاني 3 : 508 . 2 - اخبار القضاة محمد بن خلف بن حيان 2 : 190 . 3 - اضواء على السنة المحمدية محمود أبو رية ط صور 1383 ص 265 . 4 - الاعلام خير الدين الزركلي 1 : 164 ط 2 . 5 - اعلام العرب عبد الصاحب الدجيلي ط 2 ج 1 : 130 . 6 - اعلام المحدثين محمد بن محمد أبو شهبة ط مصر ص 260 . 7 - اعيان الشيعة السيد محسن الامين العاملي 8 : 444 . 8 - الانس الجليل مجير الدين الحنبلي ط نجف 2 : 70 . 9 - البداية والنهاية ابن كثير الدمشقي 11 : 123 . 10 - تاج التراجم قاسم بن قطلو بغاص 23 ط بغداد . 11 - التاج المكلل صديق البخاري القنوچي ص 30 . 12 - تاريخ ابن الوردي زين الدين ابن الوردي 1 : 254 . 13 - تاريخ التمدن الاسلامي جرجي زيدان 3 : 68 ط سنة 1904 . 14 - تاريخ كزيده لغته فارسية : 630 ط ايران . 15 - تحفة الاشراف يوسف بن زكي المزي ص 18 ط الهند .

[ 29 ]

16 - تاريخ واسط اسلم بن سهل الرزاز ص 323 ط بغداد تحقيق : كوركيس عواد . 17 - تذكرة الحفاظ شمس الدين الذهبي 2 : 241 ط حيدر آباد . 18 - تنقيح المقال الشيخ المامقاني 1 : 72 ط نجف . 19 - تهذيب التهذيب ابن حجر العسقلاني 1 : 36 ط حيدر آباد . 20 - جامع الرواة محمد بن علي الاردبيلي 1 : 51 ط ايران . 21 - الحديث والمحدثون محمد محمد أبو زهو : 409 ط القاهرة . 22 - الحركة الفكرية في مصر عبد اللطيف حمزة : 176 ، 182 ، 289 . 23 - حسن المحاضرة جلال الدين السيوطي 1 : 147 ط مصر . 24 - خريدة القصر ابن العماد ، ق العراقى 2 : 82 ط بغداد . 25 - خلاصة تهذيب الكمال ابن حجر العسقلاني : 6 . 26 - دائرة المعارف محمد فريد وجدي 10 : 186 ط مصر . 27 - دانشوران خراسان غلام رضا رياضي : 324 لغته فارسية . 28 - الذريعة الشيخ اغا بزرك الطهراني 7 : 163 ط ايران . 29 - الرسالة المستطرفة محمد بن جعفر الكتاني ط بيروت 1322 . 30 - روضات الجنات السيد محمد باقر الخونساري 57 . 31 - ريحانة الادب الشيخ محمد علي الخيابانى 4 : 188 ط ايران لغته فارسية . 32 - سفينة البحار الشيخ عباس القمي 2 : 588 ط نجف حجر . 33 - شذرات الذهب ابن العماد الحنبلي 2 : 239 ط مصر . 34 - طبقات الشافعية تقي الدين السبكي 2 : 83 . 35 - طبقات الصوفية أبو عبد الرحمان السلمي : 9 ، 17 ، 57 ، 187 ، 213 ، 222 ، 253 ، 274 ، 417 ، 459 . 36 - طبقات القراء محمد بن الجزري 1 : 61 ط مصر .

[ 30 ]

37 العبر شمس الدين الذهبي 2 : 123 . 38 - عصر سلاطين المماليك محمود رزق سليم 3 : 207 . 39 - الغدير الشيخ عبد الحسين الاميني 1 : 99 ط ايران . 40 - فهرس الخزانة التيمورية دار الكتب المصرية 2 : 282 . 41 - فهرست مخطوطات الظاهرية يوسف العش : 235 . 42 - فهرست المكتبة الرضوية ادارة المكتبة 5 : 264 لغته فارسية ط ايران . 43 - فهرست مكتبة الفيضية الشيخ مجتبى العراقى 2 : 425 ط ايران . 44 - فهرست مكتبة نور عثمانية ادارة المكتبة : 49 ط استانبول . 45 - فهرست مكتبة ايا صوفية ادارة المكتبة : 37 " " . 46 - قاموس الاعلام ش - سامي 1 : 735 لغتة تركية . 47 - قاموس الرجال الشيخ محمد تقي التستري 1 : 352 ط ايران . 48 - الكامل في التاريخ ابن الاثير الجزري 6 : 152 . 49 - كشف الظنون حاجي خليفة 130 ، 706 ، 1006 ، 1684 ، 1685 1833 ، 1173 ، 1409 ، 1844 . 50 - الكنى والالقاب الشيخ عباس القمي 3 : 205 ط صيدا . 51 - اللباب ابن الاثير 3 : 223 . 52 - لباب الالقاب الشريف الكاشانى : 141 ط ايران . 53 - لغات تاريخية احمد رفعت 7 : 81 لغته تركية . 54 - لغت نامه علي اكبر دهخدا - حرف الالف - : 1196 لغته فارسية . 55 - مجمع الرجال المولى علي القهبائي ط ايران 1 : 118 . 56 - مختصر دول الاسلام شمس الدين الذهبي 1 : 145 . 57 - المختصر في اخبار البشر أبو الفداء 2 : 72 . 58 - مرآة الجنان اليافعي 2 : 240 حيدر آباد .

[ 31 ]

59 - مرآة الزمان سبط ابن الجوزي 7 ورقة 59 . 60 - مشاهير رجال العالم عبد الحسين الشبستري 1 : - حرف الالف - خ - . 61 - المشتبه أبو عبد الله محمد الذهبي : 639 . 62 - المعجب في تلخيص عبد الواحد المراكشي 279 . اخبار المغرب 63 - معجم البلدان الياقوت الحموي 8 : 282 . 64 - معجم المطبوعات العربية الياس سركيس 2 : 1851 . 65 - معجم المطبوعات النجفية محمد هادي الاميني : 156 ط نجف . 66 - معجم المؤلفين عمر رضا كحالة 1 : 244 ط دمشق . 67 - مفتاح السعادة طاش كبرى 2 : 11 . 68 - مفتاح الكنوز الخفية مولوي عبد الحميد 1 : 51 . 69 - مقدمة سنن النسائي محمد محمد عبد اللطيف 1 : ب ط مصر 1348 . 7 - المنتظم ابن الجوزي 6 : 131 ط حيدر آباد . 71 - منجد العلوم فردينان توتل : 533 . 72 - الموسوعة العربية الميسرة : 1831 . 73 - مؤلفين كتب چاپى خانبابا مشار 1 : 485 لغته فارسية ط ايران . 74 - النجوم الزاهرة ابن تغري بردي 3 : 188 . 75 - النسائي - دراسة موجزة - عبد الصاحب عمران الدجيلي - خ - . 76 - وفيات الاعيان ابن خلكان 1 : 25 ط مصر . 77 - هدية الاحباب الشيخ عباس القمي : 272 ط ايران . 78 - هدية العارفين البغدادي 1 : 56 ط استانبول .

[ 32 ]

تشيع النسائي : خلال بحثي ودراستي حياة المحدث النسائي . . الفكرية ، واشتغالي بوضع مقدمة لكتابه - خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، ووضع ثبت عن المصادر المترجمة له لا كلها ، إذ لم اتوفق إلى استيعاب كافة المصادر لذلك جاء الفهرست المذكور محتويا على بعض المصادر . . إلى جانب عملي في ذكر مؤلفاته ومشايخه ، فلم أجد خلال هذه الاحوال جميعها نصا تاريخيا صريحا يدل على تشيعه . . أو استناده إليه ، مع توفر المصادر التي بأيدينا . كما ان مشايخه الذين تلقف عنهم العلم والحديث ، أو الذين اتصل بهم من غير اساتذته من زملائه واقرانه ليس فيهم من عرف بالتشيع أو كان شيعيا ، حتى يظهر اثره في نفس النسائي بوضوح ، على اني قلبت جميع المواضيع المتعلقة به من جميع وجوهها فلم أجد للتشيع اي اثر فيه أو مجال ضيق يمكن به نسبته إليه . . فهو اذن لا شك ولا ريب شافعي المذهب كما جاءت به النصوص التاريخية ، وذكره تاج الدين السبكي في الطبقة الثالثة من طبقات الشافعية الكبرى 2 : 73 ، وسبقه إلى هذا غيره من المؤرخين دون استثناء . لقد تواترت المصادر السنية . . لدراسة النسائي ، وذكر صفاته وآثاره بصورة مفصلة حتى ان الكثيرين من مصنفي الشيعة . . نسبوه إلى الشافعية ولم يجرحوا في مذهبه ، ولم يخرجوه من النطاق الذي كان عليه من المذهب ، فضلا على ان مناسك الحج الذي هو من ضمن مؤلفاته وضعه على نهج المذهب الشافعي كما ذكرناه ، وهذا الكتاب بذاته أقوى وأثبت نص على مذهب النسائي .

[ 33 ]

وبديهي أن التشيع الذي نسب إلى النسائي . . كما ذهب إليه بعض المؤرخين من الشيعة لا بد ان تتجلى آثاره في تصانيفه وكتبه ، مع العلم انه لم يكن أي اثر ظاهر من التشيع في مصنفاته وإنما بالعكس ، لذلك لا يمكن نسبة التشيع إليه بحال من الاحوال . غير ان السيد الامين رحمه الله . . ترجم له في كتابه (1) ، وخصص له فصلا بعنوان - تشيعه - مستندا فيه إلى قول ابن خلكان السالف ص 12 ، أو تصنيفه لكتاب الخصائص . . واكثر رواياته عن احمد بن حنبل ، إلى جانب قول النسائي : دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير ، فأردت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب . فقد اعتبر السيد الامين القول هذا نصا ثابتا على تشيعه ، وذهب إلى انه كان شيعي المذهب ، وأنا لا افهم مفهوم هذا القول الباطني ولا استطيع اتخاذه نصا على التشيع ، مع وجود عشرات المراجع الدالة والناطقة على كونه شافعي المذهب . وانني في الواقع لم أعرف معنى هذا الاصرار والالحاح الشديدين من السيد الامين . . من جعل النسائي واقرانه من المؤرخين والمحدثين من الشيعة ، ووضع تراجم مفصلة لهم ، وذكر ما يخالف الواقع التاريخي . وأيا كان حرص السيد الامين واسبابه ودوافعه في جعل هؤلاء شيعة . . وتقييدهم بعجلة التشيع وربطهم بركبه . . من غير استناد على نص تاريخي ، وإنما كان على اجتهادات واستنباطات واهية بعيدة كل البعد عن التحقيق العلمي والبحث الصحيح الحديث ، وعلى هذا ليس علينا ان نعجب حين نجده رحمه الله . . يتوسع في تراجم رجال من غير الشيعة ويجعلهم في كتابه ظنا منه ان كتابة رسالة مثلا في فضل علي - ع -


(1) اعيان الشيعة 8 : 448 . (*)

[ 34 ]

أو تفرده بذكر احاديث صحيحة دليل قوي على تشيعه ، وهذا لا شك ظن واشتباه . والغريب من هذا كله موقف صاحب الذريعة . . من النسائي فقد ذكر الخصائص في الذريعة 7 : 163 وقال : الخصائص في فضل علي - ع - وقد يقال له : الخصائص العلوية للامام النسائي أبي عبد الرحمان احمد بن شعيب ابن علي بن سنان بن بحر الخراساني بعد اخراجه من المسجد الاموي بالشام بسبب تصنيف هذا الكتاب . . فذكر من مؤلفات النسائي كتاب الخصائص فحسب وضرب عن الباقي صفحا ، وكان على شيخنا . . ذكر جميع مؤلفاته في ابواب الذريعة ان هو قد تيقن تشيعه واعتقد به ، لا أن يذكر كتابا واحدا ويكف عن ذكر البقية ، فالنسائي . . إذا كان شيعيا فهو في جميع كتبه شيعي . . وإذا كان شافعيا فهو فيها كذلك ، لا ان يكون في واحد شيعيا وفي الباقي سنيا مثلا . ومن هنا يحق لنا ان نطالب بالاتقان والدقة في البحث والتحقيق في التاريخ التي اولى مراحل التأليف ودراسة حياة الرجال ومن اهم ركائز البحث ، لئلا يقع المؤلف في اضطراب وقلق مستمر ، ولذلك فقد أدرج شيخنا الحجة . . في كتابه الذريعة عشرات الكتب التي لا تربط اصحابها مع الشيعة اية رابطة أو علاقة مذهبية أو سياسية . ومن التطاول والظلم التوسع في الموضوع وذكر هذه الهفوات ، ولعل للسيد الامين . . وشيخنا صاحب الذريعة . . عذرا ورأيا محترما معولا على نصوص اصلية محققة ثابتة . . لعل لها عذرا وأنت تلوم * وكم لائم قد لام وهو مليم مع القول ان هذين العلمين وقفا نفسهما على خدمة التراث الفكري الاسلامي وضحا بجهودهما وراحتهما في سبيله ، وشاركا في نهضته مشاركة فعالة

[ 35 ]

خلدها لهم التاريخ ، فجزاهما الله خير جزاء المحسنين . ولا يفوتنا القول ان النسائي . . لشديد حبه للمذهب الذي أخذ به وهو المذهب الشافعي ظهرت آثاره في مؤلفاته وأقواله ، فوضع كتابا فقهيا على رأي مذهب الشافعي واندفع يذكر آراء الشافعي بقوة وحماسة ويعزز ذلك باظهار تعصبه لمذهبه ، بذكر الاحاديث الضعيفة الاسانيد المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله يستشهد بها لتأييد نزعات ذلك المذهب الذي كان يحبه ويهواه ويعتنقه . هذا ما أردت ذكره بايجاز وتبيانه للواقع وما انتهى إليه علمي القاصر الضعيف . . ولو قصدنا التفصيل لطال المقام والمقال ، ولابتعدنا عن صلب البحث . وقفة مع النسائي في كتابه الخصائص : في الوقت الذي نجد النسائي في كتابه الخصائص منصرفا إلى ذكر مناقب الامام أمير المؤمنين - ع - بأسانيد صحيحة وطرق موثوقة ، يبتعد عن الموضوع بذكر حديثين منكرين في شأن أبي طالب مؤمن قريش ، والكيد والوقيعة فيه من غير سبب مستلزم له ، مع العلم ان النسائي . . كان شديد الاعتداد بنفسه والحرص على كرامته ، وعدم ذكر ما يشين ذكره ويخرجه عن حدود النزاهة والتعفف . ومما ينبغي القول به قبل ذكر الحديثين ومناقشة اسانيدهما الواهية الضعيفة . . أن الحديثين مختلقان وموضوعان على النبي الاعظم صلى الله عليه وآله من غير شك وريب ، وانهما من صنع الوضاعين الموتورين ، ولا علم للنبي صلى الله عليه وآله بهما ، كما تنص به النصوص التاريخية والقرائن الثابتة ، ولهذا بعيد كله ان يذكرهما النسائي في كتابه ، وإنما ادخل في الكتاب أثناء

[ 36 ]

طبعه وتصحيحه من قبل الناشرين المستأجرين الذين تضطرهم الظروف والميول إلى ادخال هذه الاحاديث في الكتب والتلاعب فيها . وان المرء ليتملكه العجب من ذكرهم لهذه الاحاديث الضعيفة الاسانيد واصرارهم عليها ، وقد سبق قول ابن حجر في كتاب الخصائص : تتبع النسائي ما خص به من دون الصحابة ، فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد اكثرها جياد . وسند الحديثين ضعيف ومنكر كما ستقف عليه . الحديث الاول : احمد بن حرب عن قاسم بن يزيد قال : قال لي أبو سفيان ، عن ابي اسحاق ، عن ناجية بن كعب الاسدي عن علي رضي الله عنه ، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ان عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه ؟ قال : اذهب فوار أباك ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني ، فواريته ثم أتيته فأمرني ان اغتسل ودعا لي بدعوات ما يسرني ما على الارض بشئ منهن . الحديث الثاني : اخبرنا محمد بن المثنى ، عن ابي داود : قال لي شعبة قال : اخبرني فضيل أبو معاذ ، عن الشعبي ، عن علي - ع - الحديث - . أما السند ومناقشته ففيه : ناجية بن كعب الاسدي ، فقد قال ابن المديني : لا اعلم أحدا روى عنه غير أبي اسحاق وهو مجهول . وقال الجوزجانى : مذموم . وذكر ابن مندة ناجية في الصحابة وقال : لا تصح له صحبة (1) . وذكره الذهبي شمس الدين فقال : توقف ابن حبان في توثيقه ، وقال ابن المديني : لا اعلم احدا حدث عن ناجية بن كعب سوى أبي اسحاق .


(1) تهذيب التهذيب 10 : 401 . (*)

[ 37 ]

قلت : بلى ، وولده يونس بن ابي اسحاق . وقال الجوزجاني في الضعفاء : مذموم (1) . أما ولده يونس فقال ابن المديني ايضا : كانت فيه غفلة شديدة وكانت فيه سخنة . وقال الاثر : سمعت احمد يضعف حديث يونس عن ابيه . وقال عبد الله بن احمد عن أبيه : حديث مضطرب . وقال أبو حاتم : كان صدوقا إلا انه لا يحتج بحديثه . وكان يقدم عثمان على علي (2) . هذا ما في سند الحديث الاول . أما الحديث الثاني ففيه : الشعبي عامر بن شراحيل بن عبد ، وقيل : عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري ، قال الحاكم في علومه : ولم يسمع من عائشة ولا من ابن مسعود ولا من اسامة بن زيد ولا من علي إنما رآه رؤية . وقال الدار قطني في العلل : لم يسمع الشعبي من علي إلا حرفا واحدا ما سمع غيره . كأنه عنى ما اخرجه البخاري في الرجم عنه عن علي حين رجم المرأة قال : رجمتها بسنة النبي - ص - (3) . فالرجل الذي لم يسمع من علي - ع - إلا هذا الحرف كيف ينبغي قبول ما اختلقه ورواه عن علي - ع - في قوله بشأن أبي طالب ذلك العملاق الذي كفل صاحب الرسالة ، ودرأ عنه كل سوء وعادية ، وهتف بدينه القويم ، وخضع لناموسه الالهي في قوله وفعله وشعره ونثره ، ودفاعه عنه بكل ما يملكه من حول وطول منذ بدء البعثة إلى ان لفظ أبو طالب نفسه الاخير ، وكله نصوص ثابتة على إسلامه الصحيح وإيمانه


(1) ميزان الاعتدال 4 : 239 . (2) تهذيب التهذيب 11 : 434 . (3) تهذيب التهذيب 5 : 69 . (*)

[ 38 ]

الخالص ، وخضوعه للرسالة الالهية التي جاء بها المشرع الاعظم صلى الله عليه وآله . وكيف يصح القول هذا مع وصية أبي طالب عند موته لبني أبيه وابنه وقد ذكرها برمتها ، الروض الانف 1 : 259 ، المواهب اللدنية 1 : 72 ، تاريخ الخميس 1 : 339 ، بلوغ الارب 1 : 327 ، السيرة الحلبية 1 : 375 ، اسنى المطالب : 5 ، تذكرة السبط : 5 ، وفيها : ان ابا طالب لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد ، وما اتبعتم أمره ، فاتبعوه واعينوه ترشدوا . وهل كلام الشعبي المختلق بمكان عن ما روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب ، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة : أن أبا طالب ما مات حتى قال : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . والخبر المشهور : ان ابا طالب عند الموت قال : كلا ما خفيا ، فأصغى إليه اخوه العباس . وروي عن علي انه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا (1) . وأين هذا مما أخرجه ابن سعد في طبقاته : عن عبيدالله بن أبي رافع عن علي قال : اخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله بموت أبي طالب فبكى ثم قال : اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه (2) . فقال البرزنجي كما في أسنى المطالب : 35 ، اخرجه أبو داود وابن الجارود وابن خزيمة ، وإنما ترك النبي صلى الله عليه وآله المشي في جنازته اتقاء من شر سفهاء قريش ، وعدم صلاته لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذ .


(1) سيرة ابن هشام 2 : 27 ، البداية والنهاية 2 : 123 عيون الاثر 1 : 131 ، الاصابة 4 : 116 ، المواهب اللدنية 1 : 71 ، السيرة الحلبية 1 : 372 ، اسنى المطالب : 20 ، الغدير 7 : 369 . (2) الطبقات الكبرى 1 : 105 . (*)

[ 39 ]

وقد أجمعت الامامية على إيمان أبي طالب ولا خلاف لهم فيه ، ولها على ذلك أدلة قاطعة موجبة للعلم ، وقد جمع شيخنا الحجة الاكبر الشيخ الاميني النجفي . . اربعين حديثا من طرق الخاصة والعامة في إيمان أبي طالب ، كما ان الكثيرين من أئمة البحث والتأليف وضعوا مؤلفات ضخمة حول إيمانه الثابت والعقيدة الراسخة التي كانت في أعماق أعماق قلب عم النبي الاقدس صلى الله عليه وآله . وقد تضلع في البحث شيخنا الاميني - أدام الله ظله الوارف - فأفرد فصلا حول ابى طالب ، واشبعه درسا وتحقيقا ومناقشة وردا وإجابة في كتاب الغدير ج 7 : 330 - 409 وج 8 : 3 - 29 ، فهو ينطق بالحق الصحيح والقول الثابت . وفاة النسائي : لا اختلاف في عام وفاة النسائي . . على الاطلاق ، وكاد يكون اجماع المؤرخين ، على انه توفي يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة . . وإنما نجد الاختلاف في موضع وفاته ومدفنه ، فقد تضاربت الآراء والاقوال فيه فقيل : انه بعد ان ضربوه وداسوا بطنه وخصيتيه اخرجوه من المسجد ، فحمل إلى مكة عليلا ومات بها وهو مدفون بين الصفا والمروة . وقيل : انه امتحن بدمشق فأدرك الشهادة بالرملة من ارض فلسطين وبها توفي ودفن . وقد ذهب إلى هذا القول مجير الدين الحنبلي ، فعند حديثه عن مدينة الرملة قال : وفيها الامام المحدث الحافظ أبو عبد الرحمان بن شعيب النسائي احد أئمة الدنيا في الحديث ، مولده في سنة 214 ، ووفاته بالرملة

[ 40 ]

في 13 صفر 303 ، وهو الذي قدمه السبكي في طبقات الشافعية الوسطى وقبره يقال : انه بظاهر الجامع الابيض يلصق حائطه من جهة الشرق في حوش هناك ، وقيل : انه في عكا والله أعلم (1) . وختاما لا يسعني إلا أن اتقدم بالشكر الجزيل المتواصل لكل من ساعدني في عملي هذا واحسنوا الظن بصنيعي ثقة منهم بي . . وتقديرهم لعملي ، واطرائهم له . . واخص بالذكر إدارة مكتبة آية الله العظمى السيد الحكيم العامة . . والقائمين بها ، فقد استقبلتني ببشاشة وابتسامة عذبة . . وجعلت تحت تصرفي كافة المراجع والمصادر ومطالعتها والاستفادة منها من غير مانع أو قيد . . والله اسأله أن يمنح هذا النشاط من المعونة والتأييد اكثر واكثر . . وأن يخلف على - أبي صادق - ما أنفق وبذل في إحياء هذا الكنز والتراث العلمي أضعافا مضاعفة . . وأن يتقبل سعيي له بقبول حسن ، وييسر النفع به ، انه سميع مجيب . . ولي التوفيق . . وهو المعين . . وبيده الخير كله وهو على كل شئ قدير . . النجف الاشرف أبو علي محمد هادي الاميني عفى الله عنه وعن والديه


(1) الانس الجليل 2 : 70 . (*)

[ 41 ]

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الامام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي

[ 42 ]

صلاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه (أخبرنا) محمد بن المثنى (1) قال : أنبأنا عبد الرحمان أعني ابن المهدي (2) قال : حدثنا شعيب (3) عن سلمة بن كهيل (4) قال : سمعت حبة العرني (5) قال : سمعت عليا كرم الله وجهه يقول : أنا أول من


(1) أبو موسى محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي البصري توفي 252 / 251 / 250 الحافظ المعروف بالزمن ، تهذيب التهذيب 9 : 425 ، رجال الصحيحين 2 : 451 ، خلاصة تهذيب الكمال 294 . (2) الحافظ عبد الرحمان بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن العنبري المتوفى 198 الامام العلم . تهذيب التهذيب 6 : 279 ، تذكرة الحفاظ 1 : 301 ، رجال الصحيحين 1 : 288 . (3) أبو صالح شعيب بن الحجاب الازدي المغولي البصري المتوفى 131 / 130 . رجال الصحيحين 1 : 210 ، خلاصة تهذيب الكمال 141 ، تهذيب التهذيب 4 : 350 . (4) أبو يحيى سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي التنعي المتوفى 123 . تهذيب التهذيب 4 : 155 ، رجال الصحيحين 1 : 190 ، خلاصة تهذيب الكمال 126 ، شذرات الذهب 1 : 159 ، اللباب 2 : 133 . (5) أبو قدامة حبة بن جوين بن علي بن عبدنهم العرنى البجلي الكوفي - (*)

[ 43 ]

صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله (1) . (أخبرنا) محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الرحمان قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة (2) ، عن أبي عمرة (3) ، عن زيد بن أرقم (4) قال : أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه (5) . إختلاف ألفاظ الناقلين (أخبرنا) محمد بن المثنى قال : أخبرنا محمد بن جعفر (6) عن


- مات 76 / 79 . تهذيب التهذيب 2 : 176 ، خلاصة تهذيب الكمال : 61 ، الاشتقاق : 518 ، الاصابة 1 : 372 . (1) الغدير 3 : 222 وفيه : اخرجه احمد والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : رجاله رجال الصحيح . (2) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل ابن جميل بن كنانة بن ناجية بن المرادي الاعمى المتوفى 116 ، رجال الصحيحين 1 : 369 ، خلاصة تهذيب الكمال : 249 ، شذرات الذهب 1 : 152 . (3) تهذيب التهذيب 12 : 186 . (4) أبو عامر زيد بن ارقم بن زيد بن قيس بن النعمان الانصاري المتوفى 66 . تهذيب التهذيب 3 : 394 ، رجال الصحيحين 1 : 143 . الاشتقاق 453 ، الاصابة 1 : 56 . (5) الغدير 3 : 225 ، مجمع الزوايد 9 : 103 ، الاستيعاب 2 : 459 ، نظم درر السمطين ص 81 . (6) أبو عبد الله محمد بن جعفر الهذلي المعروف بغندر صاحب الكرابيس المتوفى 193 ، تهذيب التهذيب 9 : 96 ، خلاصة تهذيب الكمال : 282 ، شذرات الذهب 1 : 333 ، الجرح والتعديل 3 ق 2 : 221 . (*)

[ 44 ]

غندر (1) قال : حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة (2) عن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه (3) . (أخبرنا) عبد الله بن سعيد (4) قال : حدثنا ابن ادريس (5) قال : سمعت أبا حمزة مولى الانصار قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه (6) وقد قال في موضع آخر : أسلم علي رضي الله عنه . (أخبرنا) محمد بن عبيد بن محمد الكوفي (7) قال : حدثنا سعيد بن خثيم (8) ، . . . . . . .


(1) الصحيح على ما اعتقد ان تكون الجملة هكذا : المعروف غندر ، كما ستأتي احاديث اخرى مروية عنه . (2) تهذيب التهذيب 12 : 78 . (3) الغدير 3 : 225 . (4) أبو سعيد عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي المتوفى 257 . تهذيب التهذيب 5 : 236 ، رجال الصحيحين 1 : 252 ، تقريب التهذيب 201 . (5) أبو محمد عبد الله بن ادريس بن يزيد بن عبد الرحمان الاودي الكوفي مات 192 ، تهذيب التهذيب 5 ، 144 ، رجال الصحيحين 1 : 246 ، تذكرة الحفاظ 1 : 359 . (6) الغدير 3 : 225 عن عدة طرق رجالها ثقات ، نظم درر السمطين ص 81 . (7) أبو جعفر محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي الكندي الكوفي المتوفى 245 ، تهذيب التهذيب 9 : 332 ، خلاصة تهذيب الكمال : 289 . (8) أبو معمر سعيد بن خثيم بن رشد الهلالي الكوفي مات 180 ، تهذيب التهذيب 4 : 22 ، خلاصة تهذيب الكمال : 116 . ميزان الاعتدال 1 : 378 . (*)

[ 45 ]

. . عن أسد بن وداعة (1) ، عن ابي يحيى بن عفيف (2) عن أبيه ، عن جده عفيف ، قال : جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا اريد ان ابتاع لاهلي من ثيابها وعطرها ، فأتيت العباس بن عبد المطلب وكان رجلا تاجرا فأنا عنده جالس حيث انظر إلى الكعبة ، وقد حلقت الشمس في السماء ، فارتفعت وذهبت إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم قام مستقبل القبلة ، ثم لم ألبث إلا يسيرا حتى جاء غلام فقام على يمينه ، ثم لم ألبث إلا يسيرا حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة ، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة ، فقلت : يا عباس أمر عظيم ، قال العباس : أمر عظيم أتدري من هذا الشاب ؟ قلت : لا ، قال : هذا محمد بن عبد الله ابن اخي ، أتدري من هذا الغلام ؟ هذا علي ابن اخي ، أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته ، ان ابن اخي هذا اخبرني ان ربه رب السماء والارض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، ولا والله ما على الارض كلها احد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة (3) .


(1) اسد بن عبد الله بن يزيد بن كرز بن عامر البجلي المتوفى 120 كان أميرا على خراسان جوادا ممدحا ، تهذيب التهذيب 1 : 259 ، خلاصة تهذيب الكمال : 26 ، الاشتقاق : 518 . (2) الصحيح : يحيى بن عفيف الكندي ابن عم الاشعث بن قيس واخو لامه ، تهذيب التهذيب 7 : 236 وج 11 : 258 ، خلاصة تهذيب الكمال : 366 ، تقريب التهذيب : 266 . (3) تاريخ الطبري 2 : 21 ، الرياض النضرة 2 : 158 ، الاستيعاب 2 : 459 . عيون الاثر 1 : 93 ، الكامل لابن الاثير 2 : 22 ، السيرة الحلبية 1 : 288 ، الاصابة 2 : 487 ، الغدير 3 : 226 ، المناقب للخوارزمي : 20 . (*)

[ 46 ]

حدثنا احمد بن سليمان الرهاوي (1) قال : حدثنا عبد الله بن موسى (2) قال : حدثنا العلاء بن صالح (3) عن المنهال (4) عن عمرو ابن عباد بن عبد الله (5) قال : قال علي رضي الله عنه : أنا عبد الله وأخو رسول الله وأنا الصديق الاكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب آمنت قبل الناس سبع سنين (6) . عبادته (أخبرنا) علي بن نزار الكوفي (7) قال : اخبرنا ابن فضل (8)


(1) الحافظ أبو الحسين احمد بن سليمان بن عبد الملك بن أبي شيبة الجزري الرهاوي المتوفى 261 ، تهذيب التهذيب 1 : 33 ، تذكرة الحفاظ 2 : 125 ، شذرات الذهب 2 : 141 ، الجرح والتعديل ق 1 / 1 : 52 . (2) أبو محمد عبد الله بن موسى بن شيبة الانصاري . تهذيب التهذيب 6 : 45 ، خلاصة تهذيب الكمال : 183 . (3) العلاء بن صالح التيمي ويقال الاسدي الكوفي ، وفي رواية سماه : علي ابن صالح . . تهذيب التهذيب 8 : 184 ، الجرح والتعديل ق 1 ج 3 : 356 . (4) المنهال بن عمرو الاسدي الكوفي . . تهذيب التهذيب 10 : 319 ، خلاصة تهذيب الكمال : 332 . (5) أبو اسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد المتوفى 126 وهو ابن 96 ، من اصحاب علي بن أبي طالب - ع - تهذيب التهذيب 8 : 63 ، جامع الرواة 1 : 624 . (6) الغدير 3 : 221 . (7) علي بن نزار بن حيان الاسدي الكوفي . . تهذيب التهذيب 7 : 389 . (8) محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي المتوفى 195 . تهذيب التهذيب 9 : 405 ، تقريب التهذيب : 335 ، الجرح والتعديل ج 4 ق 1 : 57 . (*)

[ 47 ]

قال : اخبرنا الاصلح (1) عن عبد الله بن ابي الهذيل (2) عن على رضي الله عنه قال : ما اعرف احدا من هذه الامة عبد الله بعد نبينا غيري عبدت الله قبل ان يعبده احد من هذه الامة تسع سنين (3) . منزلة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من الله عزوجل (أخبرنا) هلال بن بشير البصري (4) قال : حدثنا محمد بن خالد (5) قال : حدثني موسى بن يعقوب (6) قال : حدثنا مهاجر بن سمار بن سلمة (7) عن عائشة بنت سعد (8) قالت : سمعت أبي يقول : سمعت


(1) لم اهتد إلى اسمه في كتب الرجال . (2) أبو المغيرة عبد الله بن ابي الهذيل العنزي الكوفي توفي في ولاية خالد القسري . تهذيب التهذيب 6 : 62 ، خلاصة تهذيب الكمال 184 ، تقريب التهذيب : 219 . (3) الغدير 3 : 222 نقلا عن الخصائص . (4) أبو الحسن هلال بن بشير بن محبوب بن هلال بن ذكوان المزني المتوفى 246 . تهذيب التهذيب 11 : 75 . (5) أبو الحسين محمد بن خالد الكلاعي الحمصي . . تهذيب التهذيب 9 : 140 ، تقريب التهذيب 2 : 157 ، الجرح والتعديل 3 ق 2 : 243 . (5) أبو محمد موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب الاسدي الزمعي ، مات في آخر خلافة ابي جعفر المنصور . تهذيب التهذيب 10 : 378 ، تقريب التهذيب 2 : 289 ، ميزان الاعتدال 4 : 227 . (7) الصحيح : مهاجر بن مسمار الزهري مولى سعد المتوفى 105 . تهذيب التهذيب 10 : 324 ، تقريب التهذيب 2 : 278 ، الجرح والتعديل 4 ق 1 : 261 . (8) عائشة بنت سعد بن ابي وقاص توفيت 117 ، روت عن ابيها وعدة من ازواج النبي صلى الله عليه وآله اعلام النساء 3 : 135 . (*)

[ 48 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجحفة فأخذ بيد علي ، فخطب فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس اني وليكم ، قالوا : صدقت يا رسول الله ، ثم اخذ بيد علي فرفعها فقال : هذا وليي ويؤدي عني ديني ، وأنا موالي من والاه ومعادي من عاداه (1) . (أخبرنا) قتيبة بن سعيد البلخي (2) ، وهشام بن عمار الدمشقي (3) قالا : حدثنا حاتم (4) عن بكير بن مسمار (5) عن عامر بن سعد بن ابي وقاص (6) قال : أمر معاوية سعدا فقال : ما يمنعك ان تسب أبا تراب ؟ فقال : أنا ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لئن يكون لي واحدة منها احب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له وخلفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبوة


(1) الغدير 1 : 38 . (2) في المعاجم : ان اسمه علي بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي المتوفى 240 - 241 تهذيب التهذيب 8 : 360 ، تقريب التهذيب 2 : 122 . (3) أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي المتوفى 245 تهذيب التهذيب (11) : 51 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 66 ، ميزان الاعتدال 4 : 302 ، تقريب التهذيب 2 : 320 . (4) أبو اسماعيل حاتم بن اسماعيل المدنى المتوفى 186 . تهذيب التهذيب 2 : 128 ميزان الاعتدال 1 : 428 ، تقريب التهذيب 1 : 137 . (5) أبو محمد بكير بن مسمار الزهري المتوفى 153 . تقريب التهذيب 1 : 108 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 403 ، ميزان الاعتدال 1 : 350 . (6) توفي 104 . تهذيب التهذيب 5 : 64 ، تقريب التهذيب 1 : 387 . (*)

[ 49 ]

بعدي . وسمعته يقول يوم خيبر : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فتطاولنا إليها ، فقال ادعوا إلى عليا ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه . ولما نزلت : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء اهل بيتي (2) . (أخبرنا) حرمي بن يونس بن محمد الطرسوسي (3) قال : أخبرنا أبو غسان (4) قال : اخبرنا عبد السلام (5) عن موسى الصغير (6) عن


(1) سورة الاحزاب 33 . (2) الغدير 1 : 38 ، بألفاظ مختلفة واسانيد رجالها ثقات كما في سنن ابن ماجة 1 : 30 ، المستدرك 3 : 116 ، حلية الاولياء 4 : 359 ، كفاية الطالب 16 . (3) اسمه الصحيح : ابراهيم بن يونس بن محمد البغدادي نزيل طرسوس ويلقب بحرمي . تهذيب التهذيب 1 : 185 ، تقريب التهذيب 1 : 47 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 146 . (4) أبو غسان يوسف بن موسى التستري اليشكري نزيل الري . تهذيب التهذيب 11 : 425 ، تقريب التهذيب 2 : 383 ، خلاصة تهذيب الكمال 378 . (5) الحافظ أبو بكر عبد السلام بن حرب بن سلم النهدي الملائي الكوفي البصري المتوفى 187 . تهذيب التهذيب 6 : 316 ، تذكرة الحفاظ 1 : 271 ، ميزان الاعتدال 2 : 614 ، تقريب التهذيب 1 : 505 . (6) أبو عيسى موسى بن مسلم الحزامي الطحان المعروف بموسى الصغير . . تهذيب التهذيب 10 : 372 ، تقريب التهذيب 2 : 288 ، ميزان الاعتدال 4 : 222 ، خلاصة تهذيب الكمال 336 ، الجرح والتعديل 4 ق 1 : 158 . (*)

[ 50 ]

عبد الرحمان بن سابط (1) عن سعد قال : كنت جالسا فتنقصوا علي بن ابي طالب رضي الله عنه فقلت : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في علي خصال ثلاث لئن يكون لي واحدة منهن احب إلي من حمر النعم ، سمعته يقول : انه مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي . وسمعته يقول : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . وسمعته يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه (2) . (أخبرنا) زكريا بن يحيى السجستاني (3) قال : اخبرنا نصر بن علي (4) قال : حدثنا عبد الله بن داود (5) عن عبد الواحد بن أيمن (6)


(1) عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن سابط بن ابي حميضة بن عمرو ابن اهيب الجمحي المكي . تهذيب التهذيب 6 : 180 ، الجرح والتعديل 2 ق 2 : 240 اسد الغابة 3 : 295 ، تقريب التهذيب 1 : 480 . (2) الغدير 1 : 38 ، 41 ، عن البداية والنهاية 7 : 340 ، المناقب للخوارزمي . 19 وفيه : عن عمر بن الخطاب . (3) الحافظ أبو عبد الرحمان زكريا بن يحيى بن اياس بن سلمة السجزي المتوفى 289 ، تهذيب التهذيب 3 : 334 ، تذكرة الحفاظ 2 : 650 ، تاريخ ابن عساكر 5 : 372 ، خلاصة تهذيب الكمال 104 ، شذرات الذهب 2 : 196 . (4) الحافظ أبو عمرو نصر بن علي بن صهبان الازدي الجهضمي البصري المتوفى 250 تهذيب التهذيب 10 : 430 ، تقريب التهذيب 2 : 300 ، تذكرة الحفاظ 2 : 519 ، الجرح والتعديل 4 ق 1 : 471 تاريخ بغداد 13 : 287 . (5) الحافظ أبو عبد الرحمان عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني مات 213 . تهذيب التهذيب 5 : 200 ، تذكرة الحفاظ 1 : 337 ، خلاصة تهذيب الكمال : 166 ، شذرات الذهب 2 : 29 . (6) عبد الواحد بن أيمن المخزومي ، تهذيب التهذيب 6 : 433 ، تقريب - (*)

[ 51 ]

عن أبيه ، أن سعدا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لادفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح الله بيده . فاستشرف لها اصحابه فدفعها إلى علي (1) . (أخبرنا) زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا الحسن بن حماد (2) ، قال : أخبرنا مسهر بن عبد الملك (3) ، عن عيسى بن عمر (4) ، عن السدي (5) عن أنس بن مالك (6) : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر فقال : اللهم إئتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطير . فجاء


- التهذيب 1 : 525 ، الجرح والتعديل 3 ق 1 : 19 . (1) الغدير 1 : 38 بأسانيد مختلفة . (2) أبو علي الحسن بن حماد الضبي الوراق الكوفي الصيرفي المتوفى 238 . تهذيب التهذيب 2 : 272 ، تقريب التهذيب 1 : 165 ، خلاصة تهذيب الكمال : 66 ، الجرح والتعديل 1 ق 2 : 9 . (3) أبو محمد مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني . تهذيب التهذيب 10 : 49 ، ميزان الاعتدال : 4 : 113 ، تقريب التهذيب 2 : 249 ، الجرح والتعديل 4 ق 1 : 401 . (4) أبو عمر عيسى بن عمر الاسدي الهمداني الكوفي القارئ الاعمى صاحب الحروف مات 56 ؟ ؟ ، تهذيب التهذيب 7 : 222 ، شذرات الذهب 1 : 224 ، بغية الوعاة 2 : 237 ، تقريب التهذيب 2 : 100 . (5) اسماعيل بن عبد الرحمان بن ابي كريمة أبو محمد السدي القرشي مات 127 . تهذيب التهذيب 1 : 313 ، شذرات الذهب 4 : 17 . (6) أبو حمزة مات 92 / 93 . تهذيب التهذيب 1 : 376 ، شذرات الذهب 1 : 100 ، الاشتقاق : 343 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 286 ، اسد الغابة 1 : 127 . (*)

[ 52 ]

أبو بكر فرده ، ثم جاء عمر فرده ، ثم جاء علي فأذن له (1) . (أخبرنا) احمد بن سليمان الرهاوي (2) ، حدثنا عبد الله (3) اخبرنا ابن ابي ليلى (4) ، عن الحكم بن منهال (5) ، عن عبد الرحمان ابن ابي ليلى ، عن ابيه (6) قال لعلي وكان يسير معه : ان الناس قد انكروا منك شيئا تخرج في البرد في الملاءتين ، وتخرج في الحر في الخشن والثوب الغليظ . فقال : ألم تكن معنا بخيبر ؟ قال : بلى . قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر وعقد له لواء فرجع ، وبعث عمر وعقد له لواء فرجع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار . فأرسل


(1) كفاية الطالب : 56 ، الغدير 3 : 218 . (2) الحافظ أبو الحسن احمد بن سليمان بن عبد الملك بن ابي شيبة الجزري الرهاوي مات 161 . تذكرة الحفاظ 2 : 559 ، تهذيب التهذيب 1 : 33 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 52 ، شذرات الذهب 2 : 141 . (3) أبو محمد عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمان بن أبي ليلى الانصاري الكوفي المتوفى 135 تهذيب التهذيب 5 : 352 ، خلاصة تهذيب الكمال : 177 (4) أبو عبد الرحمان محمد بن عبد الرحمان بن ابي ليلى الانصاري الفقيه قاضي الكوفة 148 ، تهذيب التهذيب 9 : 301 ، خلاصة تهذيب الكمال : 278 ، تقريب التهذيب 1 : 439 ، شذرات 1 : 224 . (5) الصحيح : المنهال بن عمرو الاسدي كما في تهذيب التهذيب 10 : 319 ، وقد مرت الاشارة إليه ص 47 . (6) أبو عيسى عبد الرحمان بن ابي ليلى مات 83 ، وفي اسم ابيه اختلاف . تهذيب التهذيب 6 : 260 ، شذرات الذهب 1 : 92 ، ميزان الاعتدال 2 : 584 ، الجرح والتعديل 2 ق 2 : 301 ، اسد الغابة 5 : 123 . (*)

[ 53 ]

إلي وأنا أرمد فتفل في عيني فقال : اللهم اكفه اذى الحر والبرد . قال ما وجدت حرا بعد ذلك ولا بردا (1) . (أخبرنا) محمد بن علي بن هبة الواقدي (2) ، قال : أخبرنا معاذ بن خالد (3) ، قال : اخبرنا الحسين بن واقد (4) ، عن عبد الله بن بريدة (5) قال : سمعت ابي بريدة (6) يقول : حاصرنا خيبر فأخذ الراية أبو بكر ولم يفتح له ، فأخذه من الغد عمر فانصرف ولم يفتح له ، وأصاب الناس شدة وجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنى دافع لوائى غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له . وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم


(1) حلية الاولياء 4 : 356 ، المستدرك 3 : 37 الغدير 1 : 38 ، تذكرة الخواص : 25 . (2) ليس في كتب الرجال من يعرف بهذا الاسم ، والذي يروى عن معاذ هو محمد بن علي بن حرب كما في التهذيب 10 : 189 . ولعله تصحيف وفيه سقط . (3) أبو بكر معاذ بن خالد بن شفيق بن دينار بن مشعب العبدي مات قبل المائتين ، تهذيب التهذيب 10 : 189 ، الجرح والتعديل 4 ق 1 : 250 . (4) أبو عبد الله الحسين بن واقد المروزي قاضي مرو المتوفى 159 ، تهذيب التهذيب 2 : 373 ، اخبار القضاة 2 : 308 ، 426 . (5) أبو سهل عبد الله بن بريدة بن الحصيب الاسلمي المروزي قاضي مرو مات 110 تهذيب التهذيب 5 : 157 ، اخبار القضاة 1 : 14 ، 15 ، 16 ، ميزان الاعتدال 2 : 396 . (6) أبو عبد الله بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث شهد خيبر وفتح مكة توفى 63 . تهذيب التهذيب 1 : 432 ، اسد الغابة 1 : 175 ، تجريد اسماء الصحابة 1 : 50 . (*)

[ 54 ]

صلى الغداة ، ثم جاء قائما ورمى اللواء والناس على أقصافهم ، فما منا إنسان له منزلة عند الرسول صلى الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون صاحب اللواء ، فدعا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أرمد فتفل ومسح في عينيه ، فدفع إليه اللواء وفتح عليه . قالوا : أخبرنا ممن تطاول بها (1) . (أخبرنا) محمد بن بشار بن دار البصري (2) ، اخبرنا محمد بن جعفر (3) ، قال : حدثنا عوف (4) ، عن ميمون (5) ، عن أبي عبد الله عبد السلام (6) : ان عبد الله بن بريدة حدثه عن بريدة الاسلمي ، قال : لما كان يوم خيبر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصن أهل خيبر ، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر ، فنهض فيه من نهض


(1) الغدير 1 : 20 ، بأسانيد مختلفة رجالها ثقات . (2) الصحيح : الحافظ أبو بكر محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري بندار المتوفى 252 ، تهذيب التهذيب 9 : 72 ، تذكرة الحفاظ 2 : 511 ، شذرات الذهب 2 : 126 ، ميزان الاعتدال 3 : 490 ، الجرح والتعديل 3 ق 2 : 214 . (3) مرت الاشارة إلى ترجمته ص 45 . (4) أبو سهل عوف بن ابي جميلة العبدي الهجري مات 147 ، تهذيب التهذيب 8 : 167 ، شذرات الذهب 1 : 217 ، ميزان الاعتدال 3 : 305 ، الجرح والتعديل 3 ق 2 : 15 . (5) أبو عبد الله ميمون البصري الكندي القرشي . تهذيب التهذيب 10 : 393 خلاصة تهذيب الكمال : 338 . (6) أبو طالوت عبد السلام بن ابي حازم - شداد العبدي القيسي - . تهذيب التهذيب 6 : 316 ، تقريب التهذيب 1 : 505 ، الجرح والتعديل 3 ق 1 : 45 . (*)

[ 55 ]

من الناس فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر واصحابه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاعطين اللواء رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . فلما كان من الغد تصادر أبو بكر وعمر ، فدعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ونهض معه من الناس من نهض فلقي اهل خيبر ، فإذا مرحب يرتجز : قد علمت خيبر اني مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب إذا الليوث أقبلت تلهب * أطعن احيانا وحينا أضرب (1) فاختلف هو وعلي ضربتين فضربه على هامته ، حتى مضى السيف منها منتهى رأسه ، وسمع اهل العسكر صوت ضربته ، فما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح لاولهم (2) . (اخبرنا) قتيبة بن سعيد (3) ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان الزهري (4) ، عن ابي حازم (5) ، قال : اخبرني سهيل بن


(1) في نسخة : إذا الحروب اقبلت تلهب ، وفي المناقب للخوارزمي : 103 مع حذف الشطر الثاني من البيت الثاني ، وفيه ان الامام أجابه : أنا الذي سمتني امي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة أكيلكم بالسيف كيل السندرة (2) المستدرك 3 : 39 ، كفاية الطالب : 37 ، تذكرة الخواص : 26 . (3) الحافظ قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي المتوفى 240 . تهذيب التهذيب 8 : 359 ، شذرات الذهب 2 : 94 ، تاريخ بغداد 12 : 464 . (4) يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن عبدالقاري المدني . تهذيب التهذيب 11 : 391 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 210 ، رجال الصحيحين 2 : 588 . (5) أبو حازم سلمة بن دينار الاعرج الافزر التمار المدنى القاص مات 144 . - (*)

[ 56 ]

سعد (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لاعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله عليه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . فلما اصبح الناس غدو على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو ان يعطى ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : علي يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فارسلوا إليه ، فأتى به ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجمع فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام ، واخبرهم بما يجب عليهم من الله ، فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم (2) . إختلاف ألفاظ الناقلين بخبر أبي هريرة منه (أخبرنا) أبو الحسين احمد بن سليمان الرهاوي قال : حدثنا يعلى بن عبيد (3)


- تهذيب التهذيب 4 : 143 ، رجال الصحيحين 1 : 191 . (1) أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الساعدي الخزرجي الانصاري مات سنة 91 . تهذيب التهذيب 4 : 252 ، تقريب التهذيب 1 : 336 ، خلاصة تهذيب الكمال 133 ، رجال الصحيحين 1 : 186 . (2) كفاية الطالب : 37 - 38 ، المستدرك 3 : 39 ، الغدير 1 : 45 ، حلية الاولياء 1 : 62 ، المناقب للخوارزمي : 105 . (3) يعلى بن عبيد بن أبي امية الايادي الحنفي مات 209 . تهذيب التهذيب 11 : 402 ، رجال الصحيحين 2 : 587 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 304 ، تذكرة الحفاظ 2 : 334 ، تقريب التهذيب 2 : 378 . (*)

[ 57 ]

قال : حدثنا يزيد بن كيسان (1) ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لادفعن الراية اليوم إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . فتطاول القوم ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : يشتكي عينيه ، قال : فبصق نبي الله في كفيه ومسح بهما عيني علي ودفع إليه الراية ففتح الله على يديه (2) . (أخبرنا) قتيبة بن سعيد ، قال : اخبرنا يعقوب ، عن سهل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله عليه . قال عمر ابن الخطاب : ما أحببت الامارة إلا يومئذ . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها ، وقال : امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك . فسار علي ثم وقف ، فصاح يا رسول الله على ماذا اقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك قد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (3) . (أخبرنا) اسحاق بن ابراهيم بن راهويه (4) ، قال : اخبرنا


(1) أبو اسماعيل يزيد بن كيسان اليشكري الكوفي . تهذيب التهذيب 11 : 356 ، رجال الصحيحين 2 : 579 ، ميزان الاعتدال 4 : 438 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 285 ، خلاصة تهذيب الكمال : 373 ، تقريب التهذيب 2 : 370 . (2) المستدرك 3 : 39 ، كفاية الطالب : 38 . (3) الغدير 1 : 45 ، المستدرك 3 : 38 ، تلخيص المستدرك 3 : 38 ، تذكرة الخواص : 24 . (4) الحافظ أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم بن مخلد بن ابراهيم بن مطر الحنظلي المعروف بابن راهويه المروزي المتوفى 238 / 237 . تهذيب التهذيب 1 : 216 ، - (*)

[ 58 ]

جرير (1) ، عن سهيل ، عن ابيه ، عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح عليه . قال عمر : فما احببت الامارة قط إلا يومئذ ، قال : فاستشرفت لها فدعا عليا فبعثه ، ثم قال : اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت . قال : فمشى ما شاء الله ، ثم وقف ولم يلتفت فقال : علام نقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم واموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (2) . (أخبرنا) محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي (3) ، قال : حدثنا أبو هاشم المخزومي (4) ، قال : حدثنا وهب (5) ، قال : حدثنا سهل


تاريخ بغداد 6 : 345 ، تقريب التهذيب 1 : 54 ، تذكرة الحفاظ 2 : 433 . (1) الحافظ أبو النضر جرير بن حازم بن عبد الله بن شجاع الازدي المتوفى 175 . تهذيب التهذيب 2 : 69 ، تقريب التهذيب 1 : 127 ، تذكرة تذكرة الحفاظ 1 : 199 . (2) المستدرك 3 : 38 بعدة طرق وفيه : فلقيهم ففتح الله عليه ، حلية الاولياء 4 : 22 . (3) الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الله المدائني قاضي حلوان مات 255 / 254 . تهذيب التهذيب 9 : 272 ، تذكرة الحفاظ 2 : 519 ، تاريخ بغداد 5 : 423 ، الجرح والتعديل 3 ق 2 : 305 . (4) أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي القرشي البصري مات 200 . تهذيب التهذيب 10 : 261 ، الجمع بين رجال الصحيحين 2 : 500 ، الجرح والتعديل 4 ق 1 : 223 ، خلاصة تهذيب الكمال : 329 . (5) الحافظ أبو العباس وهب بن جرير بن حازم الازدي مات 206 . تهذيب التهذيب 11 : 161 ، رجال الصحيحين 2 : 542 ، ميزان الاعتدال 4 : 350 ، شذرات الذهب 2 : 16 . (*)

[ 59 ]

ابن ابي صالح ، (1) عن ابيه ، عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : لادفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويفتح الله عليه . قال عمر : فما أحببت الامارة قط قبل يومئذ . فدفعها إلى علي رضي الله عنه . قال : قال : ولا تلتفت ، فسار قريبا قال : يا رسول الله علام نقاتل ؟ قال : على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى (2) . خبر عمران بن حصين (3) في ذلك (أخبرنا) العباس بن عبد الحطيم العبدي البصري (4) ، قال : اخبرنا عمر بن عبد الوهاب (5) ، قال : اخبرنا معتمر بن


(1) الصحيح : سهل بن صالح بن حكيم الانطاكي أبو سعيد البزاز . تهذيب التهذيب 4 : 253 ، خلاصة تهذيب الكمال : 133 . (2) المستدرك 3 : 38 وفيه : فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم . (3) أبو نجيد عمران بن حصين الخزاعي المتوفى 52 بالبصرة المستدرك 3 : 470 ، الغدير 1 : 57 ، اسد الغابة 4 : 137 ، الكنى والاسماء 2 : 59 ، انساب الاشراف 491 ، تهذيب الاسماء 2 : 35 ، تجريد اسماء الصحابة 1 : 450 . (4) الصحيح : الحافظ أبو الفضل عباس بن عبد العظيم بن اسماعيل بن ثوية العنبري البصري مات 246 ، تهذيب التهذيب 5 : 121 ، تذكرة الحفاظ 2 : 524 ، شذرات الذهب 2 : 112 ، رجال الصحيحين 1 : 361 ، تاريخ بغداد 12 : 137 . (5) أبو حفص عمر بن عبد الوهاب بن رياح بن عبيدة الرياحي المتوفى 121 . تهذيب التهذيب 7 : 479 ، خلاصة تهذيب الكمال 241 ، الجرح والتعديل 3 ق 1 : 122 . (*)

[ 60 ]

سليمان (1) عن ابيه ، عن منصور (2) ، عن ربعي (3) ، عن عمران ابن الحصين : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، أوقال : يحبه الله ورسوله . فدعا عليا وهو أرمد ففتح الله عليه يديه (4) . خبر الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وأن جبريل يقاتل عن يمينه وميكائيل عن يساره (أخبرنا) اسحاق بن ابراهيم بن راهويه ، اخبرنا النضر بن شميل (5)


(1) الحافظ أبو محمد معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ، رجال الصحيحين 2 : 520 ، ميزان الاعتدال 4 : 142 ، تهذيب التهذيب 01 : 227 ، تذكرة الحفاظ 1 : 266 . (2) أبو عتاب منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة مات 132 . تهذيب التهذيب 10 : 312 ، رجال الصحيحين 2 : 495 ، الجرح والتعديل 4 ق 1 : 177 ، شذرات الذهب 1 : 189 . (3) أبو ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو العبسي توفي 101 / 104 . تهذيب التهذيب 3 : 236 ، خلاصة تهذيب الكمال : 97 ، تقريب التهذيب 1 : 243 ، رجال الصحيحين 1 : 140 . (4) الغدير 1 : 57 ، نظم درر السمطين ص 98 (5) الحافظ أبو الحسن النضر بن شميل المازني البصري نزيل مرو مات 204 . تهذيب التهذيب 10 : 437 ، تذكرة الحفاظ 1 : 314 ، رجال الصحيحين 2 : 530 معجم الادباء 19 : 238 ، نزهة الالبا 110 ، كشف الظنون : 723 ، هدية العارفين 2 : 495 ، فهرست ابن النديم 1 : 52 ، معجم المؤلفين 13 : 101 . (*)

[ 61 ]

قال : اخبرنا يونس (1) ، عن ابي اسحاق (2) ، عن هبيرة بن هديم (3) قال : جمع الناس الحسن بن علي وعليه عمامة سوداء لما قتل أبوه فقال : لقد كان قتلتم بالامس رجلا ما سبقه الاولون ، ولا يدركه الآخرون ، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، ثم لا ترد رايته حتى يفتح الله عليه . ما ترك دينارا ولا درهما إلا تسعمائة (4) اخذها عياله من عطاء كان اراد ان يبتاع بها خادما لاهله (5) . قول النبي صلى الله عليه وسلم في علي : ان الله جل ثناؤه لا يخزيه أبدا (أخبرنا) ميمون بن المثنى (6) ، قال : حدثنا الوضاح وهو


(1) أبو اسرائيل يونس بن ابي اسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي المتوفى 158 ، تهذيب التهذيب 11 : 433 ، تقريب التهذيب 2 : 384 ، خلاصة تهذيب الكمال : 379 ، رجال الصحيحين 2 : 585 . (2) أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري الكوفي مات 188 - 186 . تهذيب التهذيب 1 : 151 ، تقريب التهذيب 1 : 41 ، رجال الصحيحين 1 : 17 . (3) أبو الحارث الشيباني الكوفي توفى 66 . تهذيب التهذيب 2 : 315 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 109 ، ميزان الاعتدال 4 : 293 . (4) في المستدرك هكذا : وما ترك على اهل الارض صفراء ولا بيضاء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه . (5) المستدرك 3 : 172 بتغير بسيط في الالفاظ ، حلية الاولياء 1 : 65 . (6) اظنه على الاكثر : محمد بن المثنى . إذ لم يكن في كتب الرجال من - (*)

[ 62 ]

أبو عوانة (1) قال : حدثنا ابوبلج بن ابي سليم (2) ، قال : حدثنا عمرو بن ميمونة (3) قال : انى لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس اما ان تقوم معنا ، واما ان تخلو بنا بين هؤلاء . فقال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم . قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى (4) ، قال : فانتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء وهو ينفض ثوبه وهو يقول : أف وتف وقعوا في رجل له بضع عشر (5) وقعوا في رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لابعثن رجلا يحب الله ورسوله لا يخزيه الله أبدا ، قال : فاستشرف لها من استشرف فقال : أين ابن أبي طالب ؟ قيل : هو في الرحى يطحن ، قال : وما كان احدكم ليطحن ، قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر ، فتفل (6) في عينيه


- يسمى : ميمون بن المثنى . (1) أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز ، كان من سبي جرجان . تهذيب التهذيب 11 : 116 ، تقريب التهذيب 2 : 331 ، خلاصة تهذيب الكمال : 350 . (2) في اسمه اختلاف كما في تهذيب التهذيب 12 : 47 ، الكنى والاسماء 1 : 130 . (3) الحافظ أبو عبد الله عمرو بن ميمون الاودي . . تهذيب التهذيب 8 : 109 ، تذكرة الحفاظ 1 : 65 ، اسد الغابة 4 : 134 ، الجرح والتعديل 3 : ق 1 : 258 . (4) كف بصره من شدة بكائه على علي بن ابي طالب - ع - ، اخبار شعراء الشيعة : 31 ، شذرات الذهب 1 : 57 . (5) في نسخة : فضائل ليست لاحد غيره . (6) في رواية : فنفث . (*)

[ 63 ]

ثم هز الراية ثلاثا فدفعها إليه ، وجاء علي بصفية بنت حي (1) ، وبعث ابا بكر بسورة التوبة ، وبعث عليا خلفه فأخذها منه ، فقال : لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه . قال : وقال لبني عمه : ايكم يواليني في الدنيا والآخرة ، فأبوا . قال : وعلي معهم جالس فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة . قال : وكان أول من اسلم من الناس بعد خديجة . قال : واخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) . قال : وشرى علي نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه ، قال : وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال : وابو بكر يحسبه انه نبي الله ، قال : فقال له علي : ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمونة (2) فادركه ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار . قال : وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور (3) وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه فقالوا : انك للئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك . قال : وخرج بالناس في غزوة تبوك ، قال : فقال له علي : أخرج معك ؟ فقال له نبي الله :


(1) اعلام النساء 2 : 333 ، اسد الغابة 5 : 490 ، الدر المنثور 1 : 263 . توفيت سنة 36 / 50 . (2) بئر ميمونة : منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر بن الحضرمي ، حفرها بأعلى مكة في الجاهلية وعندها قبر ابي جعفر المنصور ، معجم البلدان 1 : 436 ط ايران افست 1965 . (3) التضور : التلوي والتقلب ظهر البطن . (*)

[ 64 ]

لا ، فبكى علي ، فقال له : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انك لست بنبي ، انه لا ينبغي ان اذهب إلا وانت خليفتي . وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : انت ولي كل مؤمن بعدي (1) . قال : وسد ابواب المسجد غير باب علي ، قال : فقال : فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . قال : وقال : من كنت مولاه فان مولاه علي . قال : وأخبرنا الله عزوجل في القرآن انه قد رضى عن اصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم (2) فهل حدثنا انه سخط عليهم بعده . قال : وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لعمر حين قال : ايذن لي فأضرب عنقه ، قال : أو كنت فاعلا وما يدريك لعل الله قد اطلع على اهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم (3) . قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : انك مغفور لك (أخبرنا) هارون بن عبد الله الحمال البغدادي (4) ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري الاسدي (5) ، قال : حدثنا علي بن


(1) في رواية : ومؤمنة . (2) سورة الفتح 48 . (3) مسند احمد 1 : 331 ، المستدرك 3 : 132 ، الرياض النضرة 2 : 203 ، ذخاير العقبى : 87 ، البداية والنهاية 7 . 337 ، مجمع الزوائد 9 : 108 ، كفاية الطالب 115 ، الاصابة 2 : 509 ، الغدير 1 : 50 . (4) الحافظ أبو موسى المتوفى 243 . تهذيب التهذيب 11 : 8 ، تذكرة الحفاظ 2 : 478 ، تاريخ بغداد 14 : 22 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 92 . (5) الحافظ محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر الزبيري مات 202 . تذكرة الحفاظ 1 : 357 ، تهذيب التهذيب 9 : 254 . (*)

[ 65 ]

صالح (1) ، عن أبي اسحاق (2) ، عن عمرو بن مرة (3) ، عن عبد الله ابن سلمة (4) ، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا اعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك مع انه مغفور لك ، تقول : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، الحمد لله رب العالمين (5) . الاختلاف على أبي اسحاق في هذا الحديث (أخبرنا) أحمد بن عثمان بن حكيم الكوفي (6) ، قال : حدثنا خالد (7) ، قال : اخبرنا علي بن صالح ، عن ابي اسحاق الهمداني ،


(1) أبو محمد الهمداني المتوفى 151 . تهذيب التهذيب 7 : 332 ، خلاصة تهذيب الكمال 132 ، شذرات الذهب 1 : 263 . (2) أبو اسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله . الكنى والاسماء 1 : 100 ، تهذيب التهذيب 8 : 63 ، ميزان الاعتدال 3 : 270 ، تقريب التهذيب 2 : 73 ، رجال الصحيحين 1 : 366 ، الجرح والتعديل 3 ق 1 : 242 ، اللباب 1 : 531 . (3) أبو عبد الله عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الكوفي توفي 116 - 118 . تهذيب التهذيب 8 : 102 ، ميزان الاعتدال 3 : 288 ، تقريب التهذيب 1 : 449 ، رجال الصحيحين 1 : 369 ، شذرات الذهب 1 : 152 . (4) أبو العالية المرادي الكوفي . تهذيب التهذيب 5 : 241 ، تقريب التهذيب 1 : 420 الكنى والاسماء 2 : 20 ، رجال الطوسي : 51 ، تجريد اسماء الصحابة 1 : 339 . (5) قاموس الرجال 5 : 471 . (6) أبو عبد الله الكوفي المتوفى 261 ، تهذيب التهذيب 1 : 61 ، تقريب التهذيب 1 : 21 ، رجال الصحيحين 1 : 7 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 63 . (7) خالد بن مخلد البجلي القطواني الكوفي مات 213 . رجال الصحيحين 1 : 121 ، - (*)

[ 66 ]

عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي رضي الله عنه : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا علي ألا اعلمك كلمات الفرج : لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين . (أخبرنا) صفوان بن عمرو الحمصي (1) ، قال : حدثنا احمد بن خالد (2) ، قال : اخبرنا اسرائيل (3) ، عن أبي اسحاق ، عن عبد الرحمان ابن ابي ليلى ، عن علي رضي الله عنه قال : كلمات الفرج . (أخبرنا) أحمد بن عثمان بن حكيم ، قال : حدثنا أبو غسان (4) قال : أخبرنا اسرائيل ، عن ابي اسحاق ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه - يعني نحو حديث خالد . (أخبرنا) علي محمد بن علي المصيصي (5) ، قال : اخبرنا خلف ابن تميم (6) قال : اخبرنا اسرائيل ، قال : حدثنا أبو اسحاق ، عن


- تقريب التهذيب 1 : 218 ، ميزان الاعتدال 1 : 640 . (1) تهذيب التهذيب 4 : 428 ، رجال الصحيحين 1 : 224 ، تقريب التهذيب 1 : 368 . (2) احمد بن خالد بن موسى الوهبي الكندي المتوفى 214 . تهذيب التهذيب 1 : 26 ، تقريب التهذيب 1 : 14 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 49 . (3) أبو يوسف اسرائيل بن يونس بن ابي اسحاق الكوفي مات 161 / 162 / 160 . تهذيب التهذيب 1 : 261 ، ميزان الاعتدال 1 : 208 ، رجال الصحيحين 1 : 42 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 33 . (4) تهذيب التهذيب 1 : 198 . (5) القاضي . تهذيب التهذيب 7 : 380 ، تقريب التهذيب 2 : 44 . (6) أبو عبد الرحمان خلف بن تميم بن ابي عتاب مالك التميمي الكوفي - (*)

[ 67 ]

عبد الرحمان بن ابي ليلى ، عن علي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا اعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك على انه مغفور لك ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين . (أخبرنا) الحسين بن حارث (1) ، قال : اخبرنا الفضل بن موسى (2) ، عن الحسين بن واقد (3) ، عن ابي اسحاق ، عن الحرث (4) ، عن علي كرم الله وجهه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا اعلمك دعاء إذا دعوت به غفر لك وان كنت مغفورا لك ، قلت : بلى . قال : لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله ، سبحان الله رب العرش العظيم . قال أبو اسحاق : لم يسمع من الحرث إلا أربعة احاديث ليس ذا منها وإنما اخرجناه لمخالفة الحسين بن واقد الاسرائيلي ، ولعلي بن صالح والحرث الاعور ، ليس بذلك في الحديث عاصم بن ضمرة اصلح منه .


- المتوفى 206 / 213 . تهذيب التهذيب 3 : 148 ، خلاصة تهذيب الكمال : 90 ، تقريب التهذيب 1 : 224 . (1) أبو القاسم الحسين بن الحارث الكوفي الجدلي . تهذيب التهذيب 2 : 333 تقريب التهذيب 1 : 174 . (2) الحافظ أبو عبد الله الفضل بن موسى السينانى مات 191 . تهذيب التهذيب 8 : 286 ، تذكرة الحفاظ 1 : 296 ، رجال الصحيحين 2 : 411 ، ميزان الاعتدال 3 : 360 ، شذرات الذهب 1 : 329 . (3) أبو عبد الله الحسين بن واقد المروزي القاضي المتوفى 159 / 157 . تهذيب التهذيب 2 : 373 ، الجرح والتعديل 1 ق 2 : 66 ، رجال الصحيحين 1 : 88 . (4) رجال العلامة : 54 . (*)

[ 68 ]

قول النبي صلى الله عليه وسلم : قد امتحن الله قلب علي للايمان (اخبرنا) أبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ، قال : حدثنا الاسود بن عامر (1) ، قال : اخبرنا شريك (2) ، عن منصور (3) ، عن ربعي (4) ، عن علي ، قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم اناس من قريش ، فقالوا : يا محمد ، إنا جيرانك وحلفاؤك وان من عبيدنا قد اتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه ، إنما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم الينا ، فقال لابي بكر : ما تقول ؟ فقال : صدقوا انهم لجيرانك وحلفاؤك . فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لعمر : ما تقول ؟ قال : صدقوا انهم لجيرانك وحلفاؤك . فتغير


(1) الحافظ أبو عبد الرحمان الشامي البغدادي مات 208 . تهذيب التهذيب 1 : 340 ، رحال الصحيحيين 1 : 38 ، تذكرة الحفاظ 1 : 369 ، تاريخ بغداد 7 : 34 . (2) القاضي أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي المتوفى 188 . تهذيب التهذيب 4 : 333 ، شذرات الذهب 1 : 287 ، ميزان الاعتدال 2 : 270 الجرح والتعديل 2 ق 1 : 365 . (3) منصور بن مزاحم بن بشير التركي أبو نصر البغدادي الكاتب مات 135 . تهذيب التهذيب 10 : 311 ، خلاصة تهذيب الكمال : 332 ، تاريخ بغداد 13 : 80 وفيه : منصور بن ابي مزاحم أبو نصر ، رجال الصحيحين 2 : 497 . (4) أبو مريم ربعي بن حراش بن جحش الكوفي مات 104 . تهذيب التهذيب 3 : 236 ، رجال الصحيحين 1 : 140 ، تنقيح المقال 1 : 423 ، تجريد أسماء الصحابة 1 : 188 ، اسد الغابة 2 : 162 . (*)

[ 69 ]

وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا معشر قريش والله ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للايمان فيضربكم على الدين أو يضرب بعضكم . قال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا . قال عمر : انا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكن ذلك الذي يخصف النعل . وقد كان أعطى عليا نعلا يخصفها (1) . قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : ان الله سيهدي قلبك (أخبرنا) أبو جعفر ، عن عمرو بن البصري (2) ، قال : حدثنا عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأنا شاب حديث السن ، قال : فقلت : يا رسول الله تبعثني إلى قوم يكون بينهم احداث وأنا شاب حديث السن ، قال : ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك . قال : ما شككت في حديث أقضي بين اثنين (3) . إختلاف الناقلين بهذا الخبر (أخبرنا) علي بن الحسين المروزي (4) قال : أخبرنا عيسى بن


(1) تذكرة خواص الامة : 40 ، المستدرك 2 : 137 ، كنز العمال 6 : 396 ، شرح معاني الآثار 2 : 408 ، مناقب ابن شهر اشوب 3 : 44 . (2) أبو يحيى عمرو بن ميمون الاودي الكوفي البصري مات 74 / 75 . تهذيب التهذيب 8 : 109 . (3) الطبقات الكبرى 2 : 337 ، فتح الملك العلي : 52 ، تاريخ بغداد 12 : 444 ، سيرة الخلفاء 115 ، نظم درر السمطين ص 127 ، المناقب للخوارزمي 41 وفيه : ما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين . (4) توفى سنة 212 / 211 / 210 . تهذيب التهذيب 7 : 308 ، ميزان - (*)

[ 70 ]

الاعمش (1) ، عن عمرو بن مرة ، عن ابي البختري (1) ، عن عمرو بن مرة ، عن ابي البختري (2) عن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فقلت : انك تبعثني إلى قوم أسن مني فكيف القضاء عنهم ، فقال : ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك . قال لي : فما شككت في حكومة بعد (3) . (أخبرنا) محمد بن المثنى (4) ، قال : حدثنا أبو معاوية (5) قال : حدثنا الاعمش (6) عن عمرو بن مرة ، عن ابي البختري عن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اهل اليمن لاقضي بينهم ، فقلت : يا رسول الله لا علم لي بالقضاء ، فضرب بيده على صدري ، وقال : اللهم اهد قلبه وسدد لسانه . فما شككت في قضاء بين اثنين حين جلست في مجلسي (7) . قال أبو عبد الرحمان النسائي : هذا حديث سمعته من عمرو بن


- الاعتدال 3 : 123 ، خلاصة تهذيب الكمال : 131 . (1) لم اجد له ذكرا بهذا الاسم في كتب الرجال واظنه تصحيف . (2) أبو البحتري سعيد بن فيروز الطائي الكوفي قتل 83 ، تهذيب التهذيب 4 : 72 ، رجال الصحيحين 1 : 167 ، خلاصة تهذيب الكمال : 120 ، الكنى والاسماء 1 : 125 ، تقريب التهذيب 1 : 302 . (3) حلية الاولياء 4 : 381 ، تاريخ بغداد 12 : 443 ، اسد الغابة 4 : 22 . (4) أبو موسى الحافظ البصري المعروف بالزمن . (5) الحافظ محمد بن حازم التميمي السعدي الضرير الكوفي المتوفى 113 / 114 . تهذيب التهذيب 9 : 137 ، رجال الصحيحين 2 : 437 ، تذكرة الحفاظ 1 : 294 ، الجرح والتعديل 3 ق 2 : 246 . (6) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي . . تهذيب التهذيب 4 : 111 . (7) الطبقات الكبرى 2 : 337 ، كنز العمال 6 : 158 ، الرياض النضرة 2 : 198 . (*)

[ 71 ]

مرة عن ابي البختري قال : أخبرني من سمع عليا رضي الله عنه ، قال أبو عبد الرحمان أبو البحتري : لم يسمع من علي شيئا . (أخبرنا) احمد بن سليمان الرهاوي ، قال : حدثنا يحيى آدم (1) قال : حدثنا شريك ، عن سماك بن حرب (2) ، عن حنش بن المعتمر (3) ، عن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأنا شاب فقلت : يا رسول الله تبعثني وأنا شاب إلى قوم ذوي اسنان أقضى بينهم ولا علم لي بالقضاء فوضع يده على صدري ، ثم قال : ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك ، يا علي إذا أجلس اليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول ، فانك إذا فعلت ذلك تبدي لك القضاء . قال علي رضي الله عنه : فما اشكل علي قضاء بعد ذلك (4) . الاختلاف عن أبي اسحاق في هذا الحديث (اخبرنا) احمد بن سليمان ، قال : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : حدثنا اسرائيل بن ابي اسحاق ، عن حارثة بن مضرب (5) ، عن


(1) أبو زكريا يحيى بن آدم بن سليمان الاموي مات 203 . تهذيب التهذيب 11 : 175 ، رجال الصحيحين 2 : 557 . (2) أبو المغيرة سماك بن حرب بن اوس بن خالد المتوفى 123 ، تهذيب التهذيب 4 : 232 ، ميزان الاعتدال 2 : 232 . (3) أبو المعتمر حنش ويقال : ابن ربيعة الكناني . تهذيب التهذيب 3 : 58 ، ميزان الاعتدال 1 : 619 . (4) الطبقات الكبرى 2 : 337 ، تذكرة الخواص : 44 . (5) العبدي الكوفي . تهذيب التهذيب 2 : 166 ، ميزان الاعتدال 1 : 446 . (*)

[ 72 ]

علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت : انك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لاقضي بينهم ، فقال : ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك (1) . (اخبرنا) شبيب (2) ، عن ابي اسحاق ، عن عمرو بن حبشي (3) عن علي كرم الله وجهه ، واخبرني أبو عبد الرحمان زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان عن ابي اسحاق ، عن عمرو بن حبشي ، عن علي كرم الله وجهه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت : يا رسول الله انك تبعثني إلى شيوخ (4) ذوي أسنان وإني أخاف أن لا اصيب ؟ فقال : ان الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك (5) . قول النبي صلى الله عليه وسلم : امرت بسد هذه الابواب غير باب علي - رضي الله عنه (أخبرنا) محمد بن بشار بن بندار البصري ، قال : حدثنا محمد ابن جعفر ، قال : حدثنا عوف ، عن ميمون ابي عبد الله ، عن زيد


(1) الطبقات الكبرى 2 : 337 ، مسند احمد 1 : 83 ، 88 ، 111 ، 136 ، 149 . (2) شبيب بن سعيد التميمي الحبطي المتوفى 186 . تهذيب التهذيب 4 : 306 ، ميزان الاعتدال 1 : 262 ، خلاصة تهذيب الكمال : 138 . (3) عمرو بن حبشي الزبيدي الكوفي تهذيب التهذيب 7 : 16 ، ميزان الاعتدال 3 : 252 ، وفيه : عمرو بن حريش ، تقريب التهذيب 2 : 67 . (4) في نسخة : إلى قوم . (5) الطبقات الكبرى 2 : 337 . (*)

[ 73 ]

ابن أرقم (1) قال : كان لنفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابواب شارعة في المسجد ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما : سدوا هذه الابواب إلا باب علي . فتكلم في ذلك الناس ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فاني أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي . وقال فيه قائلكم ، والله ما سددته ولا فتحته ولكني أمرت فاتبعته (2) . قوله صلى الله عليه وسلم : ما أدخلته وأخرجتكم بل الله أدخله وأخرجكم (أخبرنا) علي بن محمد بن سليمان (3) ، عن ابن عتيبة (4) ، عن عمرو بن دينار (5) ، عن أبي جعفر محمد بن


(1) أبو عامر زيد بن ارقم بن قيس بن النعمان الانصاري الخزرجي المتوفى 68 . تهذيب التهذيب 3 : 394 ، تهذيب الاسماء 1 : 199 ، الاستيعاب 2 : 535 . (2) الغدير 3 : 202 ، مسند احمد 4 : 369 ، المستدرك 3 : 125 ، القول المسدد : 17 ، كفاية الطالب 88 ، فتح الباري 7 : 12 ، عمدة القارئ 7 : 592 فالحديث بنص الحفاظ صحيح رجاله ثقات ، تذكرة الخواص : 41 . (3) الصحيح : علي بن محمد بن اسحاق بن شداد المتوفى 233 ، تهذيب التهذيب 7 : 378 . (4) الصحيح : ابن عيينة ، وهو الحافظ أبو محمد سفيان بن عيينة بن عمران الهلالي الكوفي مات 198 ، تهذيب التهذيب 4 : 117 ، رجال الصحيحين 1 : 195 تذكرة الحفاظ 1 : 262 . (5) أبو محمد عمرو بن دينار المكي الاثرم الجمحي المتوفى 126 . تهذيب التهذيب 7 : 28 ، ميزان الاعتدال 3 : 259 ، رجال الصحيحين 3 ق 1 : 231 ، خلاصة - (*)

[ 74 ]

علي (1) ، عن ابراهيم ابن سعد بن ابي وقاص (2) ، عن أبيه ولم يقل مرة عن أبيه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده قوم جلوس فدخل علي كرم الله وجهه ، فلما دخل خرجوا ، فلما خرجوا تلاوموا فقالوا : والله ما أخرجنا إذ أدخله ، فرجعوا فدخلوا ، فقال : والله ما أنا أدخلته وأخرجتكم بل الله أدخله وأخرجكم . قال أبو عبد الرحمان : هذا أولى بالصواب (3) . (أخبرنا) احمد بن يحيى الكوفي (4) ، قال : أخبرنا علي وهو ابن قادم (5) ، قال : اخبرنا اسرائيل ، عن عبد الله بن شريك ، عن الحرث بن مالك (6) ، قال : أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت له : هل سمعت لعلي منقبة ؟ قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فنودي فينا لسده ليخرج من في المسجد إلا آل رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فخرجنا فلما أصبح أتاه عمه فقال : يا رسول الله أخرجت اصحابك واعمامك واسكنت هذا الغلام . فقال


- تهذيب الكمال : 244 ، تقريب التهذيب 2 : 69 . (1) الامام الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ع - المتوفى 118 ، تهذيب التهذيب 9 : 350 ، مناقب ابن شهر اشوب 4 : 178 ط ايران . (2) تهذيب التهذيب 1 : 123 ، رجال الصحيحين 1 : 15 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 101 ، قاموس الرجال 1 : 134 . (3) الغدير 3 : 207 باسناد آخر عنه ، المناقب لابن شهر اشوب 2 : 191 . (4) أبو جعفر الكوفي المتوفى 264 . تهذيب التهذيب 1 : 89 . (5) أبو الحسن الخزاعي الكوفي مات 212 . تهذيب التهذيب 7 : 374 ، الجرح والتعديل 3 : ق 1 : 201 . (6) الصحيح : الحارث بن مالك . تهذيب التهذيب 2 : 156 . (*)

[ 75 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما انا أمرت باخراجكم ولا باسكان هذا الغلام ان الله هو أمر به (1) . قال فطر (2) : عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن ارقم ، عن سعد أن العباس أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سددت ابوابنا إلا باب علي . فقال : ما أنا فتحتها ولا أنا سددتها (3) . (أخبرنا) زكريا بن يحيى السجستاني ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، قال : اخبرنا محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني ، قال : اخبرنا مسكين (4) قال : حدثنا شعبة عن ابي مليح عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس (5) قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبواب


(1) الغدير 3 : 207 . (2) فطر بن خليفة القرشي المخزومي المتوفى 153 ، تهذيب التهذيب 8 : 300 رجال الصحيحين 2 : 416 . (3) الغدير 3 : 207 بأسانيد قوية . (4) أبو عبد الرحمان مسكين بن بكير الحراني الحذاء . تهذيب التهذيب 10 : 120 ، خلاصة تهذيب الكمال : 340 ، ميزان الاعتدال 4 : 101 . (5) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب المتوفى 68 كان من شيعة علي - ع - واصحابه وخواصه ، ذهب بصره من بكائه على علي - ع - ، وقال بعد ما ذهب بصره : إن يذهب الله من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وذهني غير ذي وكل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور الغدير 1 : 49 ، جامع الرواة 1 : 494 ، رجال الكشي : 52 ، تأسيس الشيعة : 322 ، اعيان الشيعة 41 . 35 ، شذرات 1 : 75 ، اخبار شعراء الشيعة : 30 . (*)

[ 76 ]

المسجد فسدت إلا باب علي رضي الله عنه (1) . (أخبرنا) محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن معاذ ، قال : حدثنا أبو وضاح قال : اخبرنا يحيى ، حدثنا عمرو بن ميمون ، قال : قال ابن عباس : وسد ابواب المسجد غير باب علي رضي الله عنه ، فكان يدخل المسجد وهو جنب وهو طريقه ليس له طريق غيره (2) . منزلة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا) بشر بن هلال البصري ، قال : حدثنا جعفر وهو ابن سليمان ، قال : حدثنا حرب بن شداد ، عن وساد (3) ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد بن أبي وقاص قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك خلف عليا كرم الله وجهه في المدينة قالوا فيه : مله وكره صحبته . فتبع علي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحقه في الطريق ، قال : يا رسول الله ، خلفتني بالمدينة مع الذراري والنساء حتى قالوا : مله وكره صحبته . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي إنما خلفتك على اهلي ، أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي (4) .


(1) صحيح الترمذي 2 : 301 ، حلية الاولياء 4 : 153 ، فضائل الخمسة 2 : 152 ، الرياض النضرة 2 : 192 ، الغدير 3 : 204 ، السيرة الحلبية 3 : 373 . (2) فتح الباري 7 : 12 ، ارشاد الساري 6 : 81 ، الغدير 3 : 205 ، نظم درر السمطين ص 18 . (3) لم أجد له ذكرا في كتب الحديث والرجال . (4) مستدرك الحاكم 3 : 108 ، الاصابة 5 : 509 ، البداية والنهاية 778 - ؟ ؟

[ 77 ]

(اخبرنا) القديم بن زكريا بن دينار الكوفي (1) ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا عبد السلام عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد ابن المسيب ، عن سعد بن ابي وقاص : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : انت مني بمنزلة هارون من موسى (2) . (اخبرنا) زكريا بن يحيى ، قال : اخبرنا أبو مصعب (3) ان الدراوردي (4) حدثه عن هشام ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك خرج علي رضي الله عنه فتبعه فشكا وقال : يا رسول الله أتتركني مع الخوالف . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة (5) .


- مسند أبو داود 1 : 28 ، مشكل الآثار 2 : 309 ، الغدير 3 . 201 ، فضائل الخمسه 1 : 299 . (1) لم اجد له ذكرا في كتب الحديث والرجال . (2) كفاية الطالب : 149 ، صحيح البخاري 3 : 54 ، و 2 : 185 ، وصحيح مسلم 2 : 236 ، الصواعق 30 و 74 ، نور الابصار 68 ، تاريخ الخلفاء 65 ، العقد الفريد 2 : 194 ، كنز العمال 6 : 152 . (3) عبد السلام بن حفص ويقال ابن مصعب السلمي تهذيب التهذيب 6 : 317 تقريب التهذيب 1 : 506 . (4) أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن ابي عبيد المدني المتوفى 187 . تهذيب التهذيب 6 : 353 ، رجال الصحيحين 1 : 312 ، الجرح والتعديل 2 ق 2 : 395 اللباب 1 : 415 . (5) تاريخ بغداد 8 : 52 ، مسند احمد 1 : 170 ، المناقب لابن شهر اشوب 3 : 16 . (*)

[ 78 ]

الاختلاف على محمد بن المنكدر في هذا الحديث (اخبرنا) اسحاق بن موسى بن عبد الله بن يزيد الانصاري (1) قال : حدثنا داود بن كثير الرقي (2) ، عن محمد ، عن سعيد بن المنكدر ابن المسيب (3) ، عن سعد : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (4) . (اخبرنا) صفوان بن محمد بن عمرو ، قال : حدثنا احمد بن خالد قال : حدثنا عبد العزيز بن ابي سلمة الماجشون ، عن محمد بن المنكدر قال سعيد بن المسيب : اخبرني ابراهيم بن سعد انه سمع اباه سعدا وهو يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبوة بعدي . قال سعيد : فلم أرض حتى اتيت سعدا فقلت : شئ حدثت به ابنك وما هو ؟ وانتهى فقال : اخبرنا على هذا فلان ، فقال : ما هو ابن اخي ، فقلت : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : كذا


(1) تهذيب التهذيب 1 : 251 ، رجال الصحيحين 1 : 33 ، شذرات الذهب 2 : 105 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 235 ، تاريخ بغداد 6 : 355 . (2) تهذيب التهذيب 3 : 199 ، ميزان الاعتدال 2 : 19 ، خلاصة تهذيب الكمال : 94 . (3) الصحيح ان تكون هكذا : عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب . تهذيب التهذيب 6 : 473 ، رجال الصحيحين 2 : 449 ، خلاصة تهذيب الكمال : 308 . (4) صحيح الترمذي 2 : 301 (*)

[ 79 ]

وكذا ، قال : نعم واشار إلى اذنيه (1) وإلا فاسكتا لقد سمعنه ؟ يقول ذلك (2) . وخالفه يوسف بن الماجشون (3) فرواه عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عامر بن سعد ، عن أبيه ، وتابعه على روايته عن عامر ابن سعد (4) ، وعلي بن زيد بن جدعان (5) . (أخبرنا) زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا ابن الشوارب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن عامر بن سعد ، عن سعد : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي . قال سعيد : فأحببت ان اشافه بذلك سعدا فأتيته فقلت : ما حديث حدثنى به عنك عامر ؟ فأدخل اصبعيه في اذنيه وقال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا فاستكتا (6) . (أخبرنا) محمد بن وهب الحرانى ، قال : اخبرنا سكن بن


(1) في رواية : فوضع اصبعيه على اذنيه فقال : نعم وإلا فاسكتا . (2) اسد الغابة 4 : 26 ، فضائل الخمسة 2 : 300 ، الغدير 3 : 200 . (3) يوسف بن يعقوب بن الماجشون المتوفى 184 ، تهذيب التهذيب 11 : 430 تقريب التهذيب 2 : 383 . (4) عامر بن سعد بن ابي وقاص الزهري مات 104 ، تهذيب التهذيب 5 : 63 ، رجال الصحيحين 1 : 376 ، خلاصة تهذيب الكمال 155 . (5) أبو الحسن البصري اصله من مكة المتوفى 129 ، تهذيب التهذيب 7 : 122 ، رجال الصحيحين 1 : 358 ، ميزان الاعتدال 3 : 127 ، تقريب التهذيب 2 : 37 . (6) فضائل الخمسة 2 : 300 عن طرق مختلفة واسانيد صحيحة ثابتة ، الغدير 3 : 201 . (*)

[ 80 ]

سكن (1) ، قال : حدثنا شعبة ، عن علي بن زيد قال : سمعت سعيد ابن المسيب يحدث عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قال علي : رضيت رضيت . فسألته بعد ذلك ، فقال : بلى (2) . قال أبو عبد الرحمان : وما علمت احدا تابع عبد العزيز بن الماجشون على روايته عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب غير ابراهيم بن سعد ، على ان ابراهيم بن سعد قد روى هذا الحديث عن ابيه . (أخبرنا) محمد بن بشار البصري ، قال : حدثنا محمد يعني ابن جعفر غندر قال : أخبرنا شعبة بن ابراهيم ، قال : سمعت ابراهيم بن سعد يحدث عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لعلي : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى (3) . (أخبرنا) عبد الله بن سعد البغدادي (4) ، قال : حدثنا ابي


(1) الصحيح : السكن بن ابي السكن اسماعيل الانصاري البرجمي البصري الاصم . تهذيب التهذيب 4 : 125 ، اللباب 1 : 108 ، تقريب التهذيب 1 : 313 وفيه : السكن بن اسماعيل الانصاري البرجمي ، المشتبه 1 : 59 . (2) مسند احمد بن حنبل 1 : 175 وفيه : قلت لسعد بن مالك : انك انسان فيك حدة وانا اريد ان اسألك ، قال : ما هو ؟ قال : قلت : حديث علي - ع - قال : فقال : ان النبي - ص - قال لعلي - الحديث . (3) حلية الاولياء 7 : 194 ، مسند أبو داود 1 : 28 ، مسند احمد 1 : 174 المناقب للخوارزمي : 83 . (4) أبو القاسم البغدادي ، تهذيب التهذيب 5 : 234 ، تاريخ بغداد 9 : 472 تقريب التهذيب 1 : 418 ، الجرح والتعديل 2 ق 2 : 64 . (*)

[ 81 ]

عن ابن اسحاق ، قال : حدثني محمد بن طلحة بن زيد بن مكانة (1) عن ابراهيم بن سعد بن ابي وقاص ، عن ابيه سعدانه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه حين خلفه في غزوة تبوك على أهله : ألا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (2) . قال أبو عبد الرحمان : وقد روى هذا الحديث عن عامر بن سعد عن أبيه من غير حديث سعيد ابن المسيب . (أخبرنا) محمد بن المثنى ، قال : اخبرنا أبو بكر الحنفي (3) قال : حدثنا بكر بن مسمار ، قال : سمعت عامر بن سعد يقول : قال معاوية لسعد بن ابي وقاص : ما يمنعك ان تسب ابن ابي طالب (4) ؟ قال : لا أسبه ، ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم (5) . لا أسبه ما ذكرت حين نزل الوحي عليه ، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال : رب هؤلاء اهل بيتي واهلي . ولا اسبه ما ذكرت حين خلفه


(1) الصحيح : محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد المطلبي الحجازي مات 111 ، تهذيب التهذيب 9 : 239 ، الجرح والتعديل 3 ق 2 : 291 ، تقريب التهذيب 2 : 173 . (2) حلية الاولياء 7 : 195 و 196 ، مشكل الآثار 2 : 309 ، تاريخ بغداد 11 : 432 ، مسند احمد 1 : 182 ، سيرة ابن هشام 4 : 162 . (3) تهذيب التهذيب 12 : 43 ، الكنى والاسماء 1 : 119 ، رجال الصحيحين 2 : 619 . (4) في رواية : ان تسب ابا تراب . (5) في رواية : قال له معاوية : ما هن يا ابا اسحاق قال . (*)

[ 82 ]

في غزوة غزاها ، قال علي : خلفتني مع الصبيان والنساء ، قال : أولاترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبوة بعدي . ولا أسبه ما ذكرت يوم خيبر حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويفتح الله على يديه . فتطاولنا ، فقال : أين علي ؟ فقالوا : هو أرمد ، قال : ادعوه . فدعوه ، فبصق في عينيه ثم اعطاه الراية ، ففتح الله عليه . فوالله ما ذكرت معاوية بحرف حتى اخرج من المدينة (1) . (أخبرنا) محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن شعبة ، عن الحكم ، عن المصعب بن سعد ، قال : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن ابي طالب في غزوة تبوك (2) فقال : يا رسول الله تخلفني بين النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (3) . خالفه ليث فقال : عن عائشة بنت سعد (4) . (أخبرنا) الحسن بن اسماعيل بن سليمان المصيصي الخالدي ، قال : اخبرنا المطلب عن ليث ، عن الحكم ، عن عائشة بنت سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : في غزوة تبوك : أنت يا ابن ابي طالب مني مكان هارون من موسى إلا انه لا نبي


(1) المستدرك 3 : 108 ، كنز العمال 6 : 405 ، الغدير 3 : 200 وفيه : صح عند الحفاظ الاثبات هذا الحديث ثم ذكر مصادر الحديث وطرقه واسانيده ، نظم درر السمطين ص 114 . (2) وقعت في رجب سنة تسع . سيرة ابن هشام 4 : 159 - 173 (3) مسند احمد 1 : 177 ، فضائل الخمسة 1 : 304 . (4) تهذيب التهذيب 12 : 436 ، اعلام النساء 3 : 135 ، رجال الصحيحين 2 : 610 . (*)

[ 83 ]

من بعدي (1) . قال أبو عبد الرحمان : وشعبة أحفظ وليس ضعيف الحديث فقد روته عائشة بنت سعد . (أخبرنا) زكريا بن يحيى ، قال : اخبرنا أبو مصعب الدراوردي عن عبد المجيد (2) ، عن عائشة ، عن ابيها انه قال رضي الله عنه : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى ثنية الوداع من غزوة تبوك وعلي يشتكي وهو يقول : أتخلفني مع الخوالف ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة (3) . (أخبرنا) الفضل بن سهل البغدادي ، قال : حدثنا احمد الزبيري قال : حدثنا عبد الله بن خبيب بن ابي ثابت ، عن حمزة بن عبد الله عن ابيه ، عن سعد قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وخلف عليا ، فقال : أتخلفني ؟ فقال : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (4) . الاختلاف على عبد الله بن شريك في هذا الحديث (أخبرنا) القاسم بن زكريا بن دينار الكوفي ، قال : حدثنا أبو نعيم (5) ، قال : حدثنا فطر ، عن عبد الله بن شريك ، عن عبد الله


(1) الرياض النضرة 2 : 162 بسند آخر . (2) عبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمان بن عوف . تهذيب التهذيب 6 : 380 رجال الصحيحين 1 : 325 ، الجرح والتعديل 3 ق 1 : 64 وفيه : عبد المجيد بن سهيل . (3) مجمع الزوائد 9 : 110 ، مسند احمد 1 : 170 . (4) كفاية الطالب : 149 . (5) تهذيب التهذيب 12 : 258 . (*)

[ 84 ]

ابن ارقم الكناني (1) ، عن سعد ابن ابي وقاص : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : انت مني بمنزلة هارون من موسى (2) . (اخبرنا) احمد بن يحيى الكوفي ، قال : حدثنا دعبل وهو نادم ، قال : حدثنا اسرائيل ، عن عبد الله بن شريك ، عن حرب بن سلك قال : قال سعد ابن مالك : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا على ناقته الجدعاء وخلف عليا ، وجاء علي حتى تعدى الناقة فقال : يارسول الله ، زعمت قريش انك إنما خلفتني انك استثقلتني وكرهت صحبتي . وبكى علي رضي الله عنه ، فنادى رسول الله الله صلى الله عليه وسلم في الناس : ما منكم احد ، وله حاجة بابن ابي طالب ، أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي . قال علي رضي الله عنه : رضيت عن الله عزوجل وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) . (أخبرنا) عمر بن علي ، قال : حدثنا يحيى يعني ابن سعيد ، قال : حدثنا موسى الجهني ، قال : دخلت على فاطمة بنت علي (4) فقال لها رفيقي : هل عندك شئ من والدك يرهب ، قالت : حدثتني اسماء بنت عميس (5) : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي : أنت


(1) عبد الله بن ارقم بن عبد يغوث بن وهب القرشي الزهري توفى بمكة 64 . تهذيب التهذيب 5 : 146 ، اسد الغابة 3 : 114 ، تجريد اسماء الصحابة 1 : 318 ، الاستيعاب 3 : 865 . (2) فضائل الخمسة 1 : 301 . (3) فضائل الخمسة 1 : 306 نقلا عن الخصائص . (4) فاطمة الصغرى توفيت 117 ، تهذبب التهذيب 12 : 443 ، اعلام النساء 4 : 81 ، تقريب التهذيب 2 : 609 ، خلاصة تهذيب الكمال : 425 . (5) اسماء بنت عميس بن النعمان ، هاجرت مع زوجها جعفر إلى الحبشة فولدت - (*)

[ 85 ]

مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (1) . (أخبرنا) احمد بن سليمان ، قال : حدثنا جعفر بن عون ، عن موسى الجهني ، قال : أدركت فاطمة بنت علي وهي بنت ثمانين سنة فقلت لها : تحفظين عن أبيك شيئا ؟ قالت : لا ، ولكني سمعت أسماء بنت عميس (2) انها سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه ليس من بعدي نبي (3) . قال : حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا حسن وهو ابن صالح ، عن موسى الجهني ، عن فاطمة بنت علي ، عن أسماء بنت عميس : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا علي انك مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (4) . (أخبرنا) محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري ، واحمد بن عثمان ابن حكيم الدراوردي ، اللفظ لمحمد قالا : حدثنا عمرو بن طلحة ، قال : حدثنا اسباط ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ان عليا كان


- له هناك محمدا وعبد الله وعونا ، ثم هاجرت إلى المدينة . فلما قتل جعفر زوجها تزوجها أبو بكر فولدت له محمد بن ابي بكر ، ثم مات عنها ، فتزوجها علي ابن ابي طالب - ع - فولدت له يحيى . سيرة ابن هشام 1 : 257 ، مجمع الرجال 7 : 170 . (1) الرياض النضرة 2 : 195 . (2) تهذيب التهذيب 12 : 398 ، اعلام النساء 1 : 57 ، الدر المنثور : 35 ، اسد الغابة 5 : 395 . (3) مسند احمد 6 : 369 ، تاريخ بغداد 10 : 43 و 12 : 323 ، الاستيعاب 2 : 459 . (4) المصدر السابق ، نظم درر السمطين ص 119 . (*)

[ 86 ]

يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ان الله تعالى يقول : (أفئن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) (1) والله لا ننقلب على اعقابنا بعد إذ هدانا الله ، والله لئن مات أو قتل لاقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، والله اني لاخوه ووليه ووارثه وابن عمه فمن أحق به مني (2) ؟ (أخبرنا) الفضل بن سهل ، قال : حدثني عفان بن مسلم (3) ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عثمان بن المغيرة : عن ابي صادق ، عن ربيعة بن ماجد : أن رجلا قال لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين لم ورثت دون اعمامك ؟ قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب فصنع لهم مدا من الطعام فأكلوا حتى شبعوا وبقى الطعام كما هو كأنه لم يمس ، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقى الشراب كأنه لم يمس أولم يشرب ، فقال : يا بني عبد المطلب اني بعثت اليكم خاصة والى الناس عامة ، وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم وأيكم يبايعني على ان يكون اخي وصاحبي ووارثي ، فلم يقم إليه احد ، فقمت إليه وكنت اصغر القوم فقال : اجلس . ثم قال : ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول : اجلس . حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي . ثم قال : فبذلك ورثت


(1) سورة آل عمران 144 . (2) المستدرك 3 : 126 ، فتح الملك العلي : 51 ، الرياض التضرة 2 : 226 مجمع الزوائد 9 : 134 ، الغدير 3 : 113 وفيه مصادر واسانيد هذا الحديث بصورة مفصلة وطرق مختلفة . (3) أبو عثمان البصري المتوفى 220 / 219 . تهذيب التهذيب 7 : 230 ، شذرات الذهب 2 : 327 ، رجال الصحيحين 1 : 407 ، تاريخ بغداد 12 : 169 . (*)

[ 87 ]

ابن عمي دون عمي (1) . (أخبرنا) زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا عثمان ، قال : حدثنا عبد الله بن نمير ، قال : حدثنا مالك بن مغول ، عن الحرث بن حصين عن ابي سليمان الجهني قال : سمعت عليا على المنبر يقول : أنا عبد الله واخو رسول الله ، لا يقول بها إلا كذاب مفتر (2) . فقال : أخبرنا عبد الله واخو رسوله ، محبوب (3) . ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : علي مني وأنا منه (حدثنا) بشر بن هلال ، عن جعفر بن سليمان ، عن يزيد الرشك (4) ، عن مطرف بن عبد الله ، عن عمران بن حصين ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان عليا مني وأنا منه وولي كل


(1) مسند احمد 1 : 195 ، مجمع الزوائد 8 : 302 ، تاريخ الطبري 2 : 63 ، الرياض النضرة 2 : 167 ، كنز العمال 6 : 408 ، الغدير 2 : 279 - 285 ، وج 3 : 117 . (2) الغدير 3 : 115 ، الرياض النضرة 2 : 168 ، كنز العمال 6 : 153 ، فضائل الخمسة 1 : 329 . (3) اسمه : محمد بن الحسن بن هلال بن ابي زينب ، ولقبه محبوب به اشهر . تهذيب التهذيب 9 : 119 ، تقريب التهذيب 2 : 154 ، الجرح والتعديل 3 ق 2 : 228 . (4) الصحيح : أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي البصري المتوفى 128 . تهذيب التهذيب 11 : 320 ، تقريب التهذيب 2 : 363 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 256 رجال الصحيحين 2 : 573 . خلاصة تهذيب الكمال : 270 . (*)

[ 88 ]

مؤمن بعدي (1) . الاختلاف على أبي اسحاق في هذا الحديث (أخبرنا) احمد بن سليمان ، قال : اخبرنا أبو اسحاق ، قال : حدثني حبشي بن جنادة السلولي (2) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مني وأنا منه (3) . قلت لابي اسحاق عن البزار . (اخبرنا) احمد بن سليمان ، قال : حدثنا عبد الله ، قال : حدثنا اسرائيل ، عن ابي اسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : انت مني وانا منك . رواه القاسم بن يزيد المخزومي ، عن اسرائيل ، عن ابي اسحاق ، عن هبيرة ابن مريم ، وهانئ بن هانئ (4) ، عن علي رضي الله عنه قال : لما صدرنا (5) من مكة إذا ابنة حمزة تنادي : يا عم يا عم ، فتناولها علي رضي الله عنه واخذها فقال لصاحبته : دونك ابنة عمك فحملتها ، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر ، فقال علي : أنا آخذها وهي بنت عمي . وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها تحتي . وقال زيد : ابنة اخي . فقضى


(1) فضائل الخمسة 2 : 342 . (2) حبشي بن جنادة بن نصر السلولي الصحابي . تهذيب التهذيب 2 : 176 اسد الغابة 1 : 366 . (3) كنوز الحقائق للمناوي : 37 . (4) الهمداني الكوفي . تهذيب التهذيب 11 : 22 تنقيح المقال 3 : 290 . منتهى المقال : 320 ، رجال الطوسي : 62 ، نقد الرجال : 368 ، اعيان الشيعة 51 : 43 ، الطبقات الكبرى 6 : 223 ط بيروت . (5) في تاريخ بغداد 4 : 140 هكذا : لما خرجنا من مكة تلقتنا . (*)

[ 89 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال : الخالة بمنزلة الام ، ثم قال لعلي : انت مني بمنزلة هارون وأنا منك . وقال لجعفر : اشبهت خلقي وخلقي . وقال لزيد : يا زيد انت اخونا ومولانا (1) . قول النبي صلى الله عليه وسلم : علي كنفسي (اخبرنا) العباس بن محمد الدوري ، قال : حدثنا الاحوص بن جواب (2) ، قال : حدثنا يونس بن اسحاق ، عن ابي اسحاق السبيعي عن زيد بن يثيغ (3) ، عن ابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهين بنو وليعة (4) أو لابعثن عليهم رجلا كنفسي ينفذ فيهم أمري فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية . فما راعني إلا وكف عمر في حجزتى من خلفي وقال : من يعني ؟ قلت : إياك يعني وصاحبك . قال : فمن يعني ؟ قلت : خاصف النعل . قال : وعلي يخصف النعل (5) .


(1) تاريخ بغداد 4 : 140 وفيه فقال : يا رسول الله تزوجها . فقال : انها ابنة اخي من الرضاعة . سنن البيهقي 8 : 5 ، مسند احمد 1 : 98 ، المستدرك 3 : 120 ، مشكل الآثار 4 : 173 . (2) أبو الجواب الكوفي الضبي مات 211 ، تهذيب التهذيب 1 : 191 ، الكنى والاسماء 1 : 139 ، رجال الصحيحين 1 : 51 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 328 . (3) زيد بن يثيع ويقال : أثيغ الهمداني الكوفي ، تهذيب التهذيب 3 : 327 المشتبه 1 : 112 ، تقريب التهذيب 1 : 277 ، ميزان الاعتدال 2 : 107 . (4) وليعة : بطن من كندة من القحطانية . معجم البلدان 1 : 859 ، لسان العرب 10 : 293 ، تاريخ الطبري 3 : 271 ، الصحاح : 633 ، معجم قبائل العرب 3 : 1253 . (5) الرياض النضرة 2 : 164 ، مجمع الزوائد 7 : 110 ، الاستيعاب 2 : 464 - (*)

[ 90 ]

قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : أنت صفيي وأميني (أخبرنا) زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا ابن ابي عمرو بن ابي مروان ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن يزيد بن عبد الله بن اسامة ابن الهاد (1) ، عن محمد بن نافع ابن عجيرة (2) ، عن ابيه ، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما انت يا علي انت صفيي واميني (3) . قوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤدي عني إلا أنا وعلي (اخبرنا) احمد بن سليمان ، قال : حدثنا اسماعيل ، عن ابي اسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي مني وانا منه فلا يؤدي عني إلا انا وعلي (4) .


- تذكرة الخواص : 40 وفيه : فقال عمر رضي الله عنه : والله ما اشتهيت الامارة إلا يومئذ جعلت انصب له صدري رجاء ان يقول هذا ، فالتفت إلى علي فأخذه بيده وقال : هذا هو هذا هو مرتين الغدير 2 : 319 . (1) أبو عبد الله المدنى المتوفى 139 . تهذيب التهذيب 11 : 339 ، تقريب التهذيب 2 : 367 ، رجال الصحيحين 2 : 575 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 275 . (2) كان والده من الصحابة . تهذيب التهذيب 1 : 408 ، تقريب التهذيب 2 : 296 ، اسد الغابة 5 : 10 ، تجريد اسماء الصحابة 2 : 110 ، خلاصة تهذيب الكمال : 342 . (3) صحيح الترمذي 2 : 297 باختلاف يسير في اللفظ . (4) مرت الاشارة إلى مصادر هذا الحديث بصورة مفصلة . كفاية الطالب 143 . (*)

[ 91 ]

توجيه النبي صلى الله عليه وسلم براءة مع علي رضي الله عنه (أخبرنا) محمد بن بشار ، قال : حدثنا عفان وعبد الصمد ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن انس قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم براءة مع ابي بكر ، ثم دعاه فقال : لا ينبغي ان يبلغ هذا إلا رجل من اهلي . فدعا عليا فأعطاه إياها (1) . (اخبرنا) العباس بن محمد الدوري ، قال : حدثنا أبو نوح قداد عن يونس بن ابي اسحاق ، عن ابي اسحاق ، عن زيد بن سبيع (2) ، عن علي رضي الله عنه : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة إلى اهل مكة مع ابي بكر ، ثم اتبعه بعلي فقال له : خذ الكتاب فامض به إلى اهل مكة . قال : فلحقه فأخذ الكتاب منه ، فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل في شئ ؟ قال : لا ، إلا اني امرت ان ابلغه انا أو رجل من اهل بيتي (3) . (أخبرنا) زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدثنا اسباط ، عن فطر ، عن عبد الله بن شريك ، عن عبد الله بن رقيم ، عن سعد قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة ، حتى إذا كان ببعض الطريق ارسل عليا رضي الله عنه فأخذها


(1) صحيح الترمذي 2 : 183 ، بسنده عن انس بن مالك . مسند احمد 3 : 283 ، الدر المنثور 3 : 209 ط افست وقال : اخرجه ابن ابي شيبة واحمد والترمذي وحسنه وابو الشيخ وابن مردويه عن انس . (2) الصحيح : زيد بن يثيع كما مرت الاشارة إلى ترجمته . (3) فضائل الخمسة 2 : 343 . (*)

[ 92 ]

منه ، ثم سار بها . فوجد أبو بكر في نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني (1) . (أخبرنا) اسحاق بن ابراهيم بن راهويه ، قال : قرأت على ابي قرأت على موسى بن طارق ، عن ابي صالح ، قال : حدثني عبد الله ابن عثمان بن خثيم (2) ، عن ابي الزبير (3) ، عن جابر : ان النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانه (4) بعث أبا بكر على الحج ، فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح ، فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير ، فقال : هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء ، لقد بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج ، فلعله ان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي معه . فإذا علي رضي الله عنه عليها ، فقال له أبو بكر : أمير أم رسول ؟ قال : لا ، بل رسول ارسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة اقرؤها على الناس في مواقف الحج . فقدمنا مكة ، فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر ، فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم ، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها . ثم خرجنا معه حتى إذا


(1) الدر المنثور 3 : 209 ، باختلاف يسير في اللفظ وقال : اخرجه ابن مردويه عن سعد بن ابي وقاص . تفسير الطبري 10 : 46 بسنده عن ابن عباس . (2) القارئ المكي أبو عثمان مات 132 ، تهذيب التهذيب 5 : 314 ، تقريب التهذيب 1 : 432 ، رجال الصحيحين 1 : 275 . (3) محمد بن مسلم بن تدرس الاسدي المكي مات 126 ، تهذيب التهذيب 9 : 440 ، خلاصة تهذيب الكمال : 306 ، الجرح والتعديل 4 ق 1 : 74 . (4) الجعرانة : بين مكة والطائف على سبعة اميال من مكة . تاج العروس 3 : 103 . (*)

[ 93 ]

كان يوم عرفه ، قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم ، حتى إذا فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس براءة حتى ختمها . فلما كان النفر الاول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون أو كيف يرمون فعلمهم مناسكهم . فلما فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس براءة حتى ختمها (1) . قول النبي صلى الله عليه وسلم : من كنت وليه فهذا وليه (أخبرنا) احمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن معاذ ، قال : اخبرنا أبو عوانة ، عن سليمان قال : حدثنا حبيب بن ابي ثابت ، عن ابي الطفيل ، عن زيد بن ارقم قال : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال : كأني دعيت فأجبت واني تارك فيكم الثقلين احدهما اكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي اهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ثم قال ان الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن . ثم انه اخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : وانه ما كان في الدوحات احد إلا رآه بعينه وسمعه باذنيه (2) . (أخبرنا) أبو كريب محمد بن العلاء الكوفي ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا الاعمش ، عن سعيد بن عمير ، عن ابن بريدة


(1) الرياض النضرة 2 : 171 ، كنز العمال 6 : 156 ، مجمع الزوائد 9 : 128 الغدير 3 : 245 وفيه : الحديث صحيح رجاله رجال الصحيح . المستدرك 3 : 51 . (2) الغدير 1 : 30 ، المستدرك 3 : 109 ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، كنز العمال 1 : 48 . (*)

[ 94 ]

عن ابيه (1) قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل علينا عليا ، فلما رجعنا سألنا كيف رأيتم صحبة صاحبكم ؟ فاما شكوته أنا واما شكاه غيري . فرفعت رأسي وكنت رجلا من مكة (2) وإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احمر فقال : من كنت وليه فعلي وليه (3) . (اخبرنا) محمد بن المثنى ، قال : حدثنا أبو احمد ، قال : اخبرنا عبد الملك بن ابي عيينة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : حدثني بريدة قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مع علي رضي الله عنه إلى اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلما رجعت شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فرفع رأسه إلي وقال : يا بريدة ، من كنت مولاه فعلي مولاه (4) . (أخبرنا) أبو داود ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا عبد الملك بن ابي عيينه ، قال : اخبرنا الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة قال : خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه جفوة ، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت عليا


(1) بريدة بن الحصيب أبو سهل الاسلمي المتوفى 63 . (2) في نسخة : مكبابا . (3) المستدرك 3 : 110 . حلية الاولياء 4 : 23 ، تفسير المنار 6 : 464 ، الغدير 1 : 20 ، كنز العمال 6 : 398 . مجمع الزوائد 9 : 108 وفيه : فقلت : لا اسوءك فيه ابدا . وفي نسخة : فذهب الذي في نفسي عليه فقلت : لا اذكره بسوء . (4) تفسير السيوطي 5 : 182 ، قال : واخرج ابن ابي شيبة واحمد والنسائي عن بريدة قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث . (*)

[ 95 ]

فتنقصته ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير وجهه ، فقال : يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه (1) . (اخبرنا) زكريا بن يحيى ، قال حدثنا نصر بن علي ، قال : حدثنا عبد الله بن داود ، عن عبد الواحد بن أيمن (2) عن ابيه ، ان سعدا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه (3) . (أخبرنا) قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا ابن ابي عدي ، عن عوف عن ميمون ابي عبد الله قال : قال زيد بن ارقم : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ألستم تعلمون اني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ، نشهد لانت اولى بكل مؤمن من نفسه . قال : فاني من كنت مولاه فهذا مولاه . واخذ بيد علي (4) . (اخبرنا) محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري ، واحمد بن عثمان ابن حكيم ، قالا : حدثنا عبد الله بن موسى ، قال : اخبرنا هانئ


(1) الاستيعاب 2 : 473 ، اسنى المطالب : 3 ، الجامع الصغير 2 : 505 ، كنز العمال 6 : 398 ، الدر المنثور 5 : 182 ، تفسير المنار 6 : 464 ، الغدير 1 : 20 (2) أبو القاسم عبد الواحد بن ايمن المخزومي المكي . تهذيب التهذيب 6 : 433 ، تقريب التهذيب 1 : 525 ، خلاصة تهذيب الكمال : 209 ، رجال الصحيحين 1 : 319 . (3) الغدير 1 : 42 . (4) مسند احمد 4 : 372 ، الغدير 1 : 31 ، فضائل الخمسة 1 : 356 ، المناقب للخوارزمي : 79 . (*)

[ 96 ]

ابن ايوب (1) ، عن طلحة ، قال : حدثنا عميرة بن سعد : انه سمع عليا رضي الله عنه وهو ينشد في الرحبة : من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقام ستة نفر فشهدوا (2) . (أخبرنا) محمد بن المثنى ، قال : حدثنا محمد ، قال : حدثنا شعبة ، عن ابي اسحاق ، قال : حدثني سعيد بن وهب ، قال : قام خمسة أو ستة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه (3) . (اخبرنا) علي بن محمد بن قاضي المصيصة ، قال : حدثنا خلف قال : حدثنا شعبة ، عن ابي اسحاق ، قال : حدثني سعيد بن وهب : انه قام صحابة ستة . وقال زيد بن يثيغ : وقام مما يلي المنبر ستة فشهدوا انهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه (4) . (اخبرنا) أبو داود ، قال : حدثنا عمران بن ابان ، قال : حدثنا شريك ، قال : حدثنا أبو اسحاق ، عن زيد بن يثيغ قال : سمعت علي بن ابي طالب رضي الله عنه يقول على منبر الكوفة : اني انشد الله رجلا ولا يشهد إلا اصحاب محمد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه


(1) الحنفي الكوفي . تهذيب التهذيب 11 : 21 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 102 ميزان الاعتدال 4 : 290 وفيه : هانئ بن ايوب الجعفي . (2) الغدير 1 : 181 . (3) مسند احمد 1 : 118 ، الغدير 1 : 173 . (4) الغدير 1 : 172 . (*)

[ 97 ]

وعاد من عاداه . فقام ستة من جانب المنبر الآخر (1) فشهدوا انهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك . قال شريك : فقلت لابي اسحاق : هل سمعت البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم (2) . قال أبو عبد الرحمان : عمران بن أبان الواسطي ليس بقوي في الحديث (3) . قول النبي صلى الله عليه وسلم : علي ولي كل مؤمن بعدي (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا جعفر يعني ابن سليمان ، عن يزيد ، عن مطرف بن عبد الله ، عن عمران بن حصين قال : جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه ، وتعاقد اربعة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه ما صنع (4) . وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدؤا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه فانصرفوا إلى رحالهم . فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقام احد الاربعة فقال : يا رسول الله ، ألم تر ان علي بن أبي طالب صنع


(1) فيه سقط ، وعلى رأي شيخنا الحجة الاميني لعله هكذا : فقام ستة من جانب المنبر وستة من جانبه الآخر . (2) الغدير 1 : 171 . (3) وثقه جماعة من ائمة الحديث والرجال منهم ابن حيان فقد ذكره في الثقات . تهذيب التهذيب 8 : 122 ، وقال ابن عدي : لا أرى بحديثه بأسا ، ولم أر في حديثه منكرا ، ميزان الاعتدال 3 : 233 . (4) في رواية : إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وآله اخبرناه بما صنع علي . (*)

[ 98 ]

كذا وكذا . فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام الثاني وقال : مثل ذلك ، ثم الثالث فقال مقالته ، ثم قام الرابع فقال : مثل ما قالوا . فأقبل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يبصر في وجهه ، فقال : ما تريدون من علي (1) ؟ ان عليا مني وانا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي (2) . قوله صلى الله عليه وسلم : علي وليكم من بعدي (أخبرنا) أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا واصل بن عبد الاعلى الكوفي (3) ، عن ابن فضيل ، عن الاجلح ، عن عبد الله بن بريدة عن ابيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع خالد ابن الوليد ، وبعث عليا رضي الله عنه على جيش آخر ، وقال : إن التقيتما فعلي كرم الله وجهه على الناس ، وان تفرقتما فكل واحد منكما على جنده . فلقينا بني زيد (4) من اهل اليمن وظفر المسلمون على المشركين ، فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذرية ، فاصطفى علي جارية لنفسه من السبي ، وكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أنال منه . قال : فدفعت الكتاب إليه ونلت من علي رضي الله عنه .


(1) في نسخة : ما تريدون من علي ما تريدون من علي . (2) صحيح الترمذي 2 : 297 ، حلية الاولياء 6 : 294 ، كنز العمال 6 : 399 ، المستدرك 3 : 110 وفيه : هذا حديث صحيح ، مسند احمد 4 : 437 المصابيح 2 : 275 ، البداية والنهاية 7 : 344 ، نزل الابرار : 22 : الغدير 3 : 216 . (3) أبو محمد الكوفي المتوفى 244 . تهذيب التهذيب 11 : 104 ، الجرح والتعديل 4 ق 2 : 32 ، رجال الصحيحين 2 : 543 . (4) في نسخة زبيد . معجم القبائل العربية 2 : 464 ، 488 . (*)

[ 99 ]

فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لا تبغضن يا بريدة لي عليا ، فان عليا مني وأنا منه وهو وليكم بعدي (1) . قول النبي صلى الله عليه وسلم : من سب عليا فقد سبني (أخبرنا) أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا العباس بن محمد الدوري قال : حدثنا يحيى بن زكريا ، قال : أخبرنا اسرائيل ، عن ابي اسحاق عن ابي عبد الله الجدلي (2) قال : دخلت على ام سلمة فقالت لي : أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ؟ قلت : سبحان الله أو معاذ الله . قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سب عليا فقد سبني (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا عبد الاعلى بن واصل ابن عبد الاعلى الكوفي ، قال : جعفر بن عون ، عن سعد بن ابي عبد الله قال : حدثنا أبو بكر بن خالد بن عرفطة (4) قال : رأيت سعد بن مالك بالمدينة فقال : ذكر لي انكم تسبون عليا . قلت : قد فعلنا . قال : لعلك بنبه بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت (5) .


(1) مسند احمد 5 : 356 ، مجمع الزوائد 9 : 127 ، فضائل الخمسة 1 : 341 باختلاف يسير في بعض الالفاظ وفيه : فقال بريدة : يا رسول الله بالصحبة إلا بسطت يدك فبايعتني على الاسلام جديدا ، قال : فما فارقته حتى بايعته على الاسلام . (2) عبد بن عبد ، وقيل : عبد الرحمان بن عبدالكوفي . تهذيب التهذيب 12 : 148 ، اللباب 1 : 214 ، ميزان الاعتدال 4 : 544 ، المستدرك 3 : 280 . (3) المستدرك : 1 : 121 ، وفيه : معاذ الله ، أو سبحان الله ، أو كلمة نحوها . (4) العذري الفضاعي حليف بني زهرة . تهذيب التهذيب 12 : 24 . (5) في الحديث سقط وهو كما في كنز العمال 6 : 405 ومجمع الزوائد 9 : 129 - (*)

[ 100 ]

الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته (أخبرنا) احمد بن شعيب قال : أخبرني هارون بن عبد الله البغدادي الحبال ، قال : حدثنا مصعب بن المقدام ، قال : حدثنا فطر بن خليفة ، عن ابي الطفيل . (وأخبرنا) أبو داود قال : حدثنا محمد بن سليمان ، حدثنا فطر عن ابي الطفيل ، عن عامر بن وائلة قال : جمع علي الناس في الرحبة فقال لهم : انشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يوم غدير خم : ألستم تعلمون اني اولى المؤمنين من انفسهم وهو قائم ثم اخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قال أبو الطفيل : فخرجت وفي نفسي منه شئ فلقيت زيد بن ارقم واخبرنا فقال : تشك أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم واللفظ لابي داود (1) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، اخبرني أبو عبد الرحمان زكريا بن يحيى السجستاني ، قال : حدثني محمد بن عبد الرحيم ، قال : اخبرنا ابراهيم (2) ، قال : حدثنا معن ، قال : حدثني موسى بن يعقوب ،


- هكذا : وعن ابي بكر بن خالد بن عرفطة انه اتى سعد بن مالك فقال : بلغني انكم تعرضون على سب علي بالكوفة فهل سببنه ؟ قال : معاذ الله والذي نفس سعد بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في علي شيئا لو وضع المنشار على مفرقى ما سببته ابدا . قال : رواه أبو يعلى واسناده حسن . (1) الغدير 1 : 174 ، مسند احمد 4 : 370 ، كفاية الطالب : 13 ، 11 الرياض النضرة 2 : 169 ، نزل الابرار : 20 . (2) ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمان البغدادي المدني الزهري - (*)

[ 101 ]

عن المهاجر بن مسمار ، عن عائشة بنت سعد وعامر بن سعد ، عن سعد : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : أما بعد ايها الناس فاني وليكم . قالوا : صدقت ، ثم اخذ بيد علي فرفعها ، ثم قال : هذا وليي والمؤدي عني ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1) . (أخبرنا) احمد بن عثمان البصري أبو الجوزاء ، قال ابن عيينة (2) بنت سعد ، عن سعد قال : اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فخطب : فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ألم تعلموا انى أولى بكم من انفسكم ؟ قالوا : نعم ، صدقت يا رسول الله . ثم اخذ بيد علي فرفعها ، فقال : من كنت وليه فهذا وليه وان الله ليوالي من والاه ويعادي من عاداه (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : أخبرنا زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا يعقوب ابن جعفر بن ابي كثير ، عن مهاجر بن مسمار ، قال : اخبرتني عائشة بنت سعد ، عن سعد قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة وهو متوجه إليها ، فلما بلغ غدير خم وقف للناس ، ثم رد من تبعه ولحقه من تخلف ، فلما اجتمع الناس إليه قال : ايها الناس من وليكم ؟ قالوا : الله ورسوله ، ثلاثا . ثم اخذ بيد علي فأقامه ، ثم قال :


- مات 183 ، تهذيب التهذيب 1 : 121 ، رجال الصحيحين 1 : 16 ، تاريخ بغداد 6 : 81 . (1) مجمع الزوائد 9 : 104 ، كنز العمال 6 : 154 ، مسند احمد 4 : 372 . (2) في هامش الاصل هكذا : قوله بنت سعد لعله اخبرتنا بنت سعد أو عن بنت سعد (اه‍) ومن المعلوم ان ابن عيينة سفيان لم يرو عن بنت سعد وإنما روى عن زينب زوجته بنت كعب بن عجرة . تهذيب التهذيب 3 : 480 . (3) مجمع الزوائد 9 : 107 مختصرا وقال : رواه البزار ورجاله ثقات . (*)

[ 102 ]

من كان الله ورسوله وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1) . دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لمن أحبه ودعاؤه على من أبغضه (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن راهويه ، قال : اخبرنا النضر بن شميل ، قال : اخبرنا عبد الجليل عن عطية ، قال : حدثنا عبد الله بن بريدة ، قال : حدثني ابي ، قال : لم اجد من الناس أبغض علي من علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، حتى أحببت رجلا من قريش ولا احبه إلا على بغض علي ، فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغض علي ، قال : فأصبنا سبيا ، قال : فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم : أن ابعث الينا من يخمسه . فبعث عليا ، وفي السبي وصيفة من افضل السبي ، فلما خمسه صارت في الخمس ، ثم خمس فصارت في اهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم خمس فصارت في آل علي . فأتانا ورأسه يقطر فقلنا : ما هذا ؟ فقال : ألم ترو إلى الوصيفة فانها صارت في الخمس ، ثم صارت في اهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم صارت في آل علي ، فوقعت بها . قال : فكتب وبعث معنا مصدقا للكتابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا لما قال علي ، فجعلت أقرأ عليه ويقول : صدقا ، وأقول : صدق . قال : فأمسك بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا بريدة أتبغض عليا ؟ قلت : نعم . فقال : لا تبغضه ، وإن كنت تحبه فازدد له حبا


(1) فضائل الخمسة 1 : 365 ، وفيه طرق مختلفه لهذا الحديث وقد ذكرها حسب اختلاف الفاظ الحديث . (*)

[ 103 ]

فوالذي نفسي بيده (1) لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة . فما كان احد من الناس بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من علي رضي الله عنه . قال عبد الله بن بريدة : والله (2) ما في الحديث بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا الحسين بن حريث المروزي ، قال : اخبرنا الفضل بن موسى ، عن الاعمش ، عن ابي اسحاق عن سعيد بن وهب قال : قال علي كرم الله وجهه في الرحبة : أنشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول : ان الله ورسوله ولي المؤمنين ، ومن كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره . قال : فقال سعيد : قام إلى جنبي ستة ، وقال زيد بن يثيع : قام عندي ستة ، وقال عمرو ذي مر : احب من أحبه وأبغض من أبغضه وساق الحديث . رواه اسرائيل عن اسحاق عن عمرو ذي مر (4) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا علي بن محمد بن علي ، قال : حدثنا خلف بن تميم ، قال : حدثنا اسرائيل ، قال : حدثنا


(1) في رواية : نفس محمد بيده . (2) في نسخة : فوالله الذي لا إله غيره . (3) مسند احمد 5 : 350 ، مشكل الآثار 4 : 160 ، سنن البيهقي 6 : 342 مجمع الزوائد 9 : 128 ، وفيه : قال بريدة : فطأطأت رأسي فتكلمت فوقعت في علي حتى فرغت ، ثم رفعت رأسي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله غضب غضبا لم اره غضب مثله إلا يوم قريظة والنضير فنظر إلي فقال : يا بريدة احب عليا فانما يفعل ما آمره به . فقمت وما من الناس احد أحب إلي منه . (4) الغدير 1 : 172 - 173 . (*)

[ 104 ]

ابو اسحاق ، عن عمرو ذي مر قال : شهدت عليا بالرحبة ينشد اصحاب محمد : أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال ؟ فقام اناس فشهدوا انهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واحب من احبه ، وابغض من ابغضه ، وانصر من نصره (1) . حب علي يفرق بين المؤمن والكافر (اخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء الكوفي ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش (2) ، عن علي كرم الله وجهه قال : والله والذي خلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم : انه لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء الكوفي ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن عدي بن


(1) فضائل الخمسة 1 : 366 ، وفيه سند الحديث وطرقه المختلفة المنصوص على صحتها كما في 1 : 349 - 384 . (2) أبو مريم الاسدي الكوفي مخضرم ادرك الجاهلية . تهذيب التهذيب 3 : 321 . (3) الغدير : 183 ، تذكرة الخواص : 17 ، سنن النسائي 8 : 117 ، مطالب السؤل : 17 ، الفصول المهمة 124 ، فتح الباري 7 : 57 ، الدرر الكامنة 4 : 208 ، جامع الترمذي 2 : 299 ، مسند احمد 1 : 84 ، تاريخ بغداد 2 : 255 المصابيح 2 : 199 ، الرياض النضرة 2 : 214 ، الاستيعاب 3 : 37 ، تيسير الوصول 3 : 272 ، وقد افرد شيخنا الحجة الاميني فصلا خاصا في الغدير حول هذا الحديث ورجاله واسانيده واشبعه بالدرس والتحقيق . (*)

[ 105 ]

ثابت بن واصل بن عبد الاعلى بن واصل بن عبد الاعلى بن واصل الكوفي (1) قال : حدثنا وكيع ، عن الاعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش ، عن علي رضي الله عنه قال : عهد لي النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق (2) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا يوسف بن عيسى ، قال : اخبرنا الفضل بن موسى ، عن الاعمش ، عن عدي ، عن زر قال : قال علي : انه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق (3) . المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : اخبرنا ابو حفص الابار (4) ، عن الحكم بن عبد الملك ، عن الحرث بن الحصين


(1) في هذا السند اشتباه وتصحيف سيما في ذكر واصل بن عبد الاعلى الكوفي فان عدي بن ثابت لم يرو عنه ، وإنما روى عن عبد الله بن يزيد والبراء بن عازب وسليمان بن صرد وعبد الله بن ابي اوفى وزيد بن وهب وزيد بن حبيش وابي حازم الاشجعي ويزيد بن البراء بن عازب وابي بردة بن ابي موسى وابي راشد صاحب عمار وسعيد بن جبير . (2) الغدير 3 : 185 ، المطالعات في مختلف المؤلفات 2 : 507 . (3) الرياض النضرة 2 : 214 ، فضائل الخمسة 2 : 207 - 212 . (4) الحافظ عمر بن عبد الرحمان بن قيس الكوفي ، تهذيب التهذيب 7 : 473 تاريخ بغداد 11 : 191 ، الكنى والاسماء 1 : 151 . (*)

[ 106 ]

عن ابي صادق (1) ، عن ربيعة بن ناجذ (2) ، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي فيك مثل من مثل عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه ، واحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به (3) . منزلة علي كرم الله وجهه وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا اسماعيل بن مسعود البصري ، قال : حدثنا شعبة ، عن ابي اسحاق ، عن العلاء : سأل رجل ابن عمر عن عثمان قال : كان من الذين تولوا يوم التقى الجمعان فتاب الله عليه ثم اصاب ذنبا فقتله . فسأله عن علي رضي الله عنه فقال : لا تسأل عنه ألا ترى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا هلال بن العلاء عن عرار (5) انه قال : سألت عبد الله بن عمر قلت : ألا تحدثني عن علي وعثمان ؟ قال : أما علي فهذا بيته من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا احدثك عنه بغيره ، وأما عثمان : فانه أذنب يوم احد ذنبا عظيما


(1) أبو صادق الازدي الكوفي ، وفي اسمه اختلاف تهذيب التهذيب 12 : 130 . (2) الازدي الكوفي ويقال : انه اخو أبو صادق الازدي تهذيب التهذيب 3 : 263 . (3) المناقب لابن شهر اشوب 3 : 260 نقلا عن مسند الموصلي (4) فضائل الخمسة 1 : 296 ، بأسانيد مختلفة رجالها ثقات وج 2 : 155 . (5) لم اجد له ذكرا في كتب الرجال ولعله : العراء بن خالد بن هوذة العامري يروي عنه أبو رجاء العطاردي . (*)

[ 107 ]

عفى الله عنه ، واذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه (1) . (أخبرنا) أحمد بن شعيب ، قال : اخبرنا احمد بن سليمان الرهاوي ، قال : حدثنا عبد الله ، قال : أخبرنا اسرائيل ، عن ابي اسحاق عن العلاء بن العرار قال : سألت عن ذلك ابن عمر وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما في المسجد بيت غير بيته ، وأما عثمان فانه اذنب ذنبا دون ذلك فقتلتموه (2) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اسماعيل بن يعقوب بن اسماعيل قال : حدثني أبو موسى ومحمد بن موسى بن أعين ، قال : حدثني ابي ، عن عطاء ، عن سعيد قال ابن عبيد قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن علي رضي الله عنه قال : لا احدثك عنه ، ولكن انظر إلى بيته من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فاني أبغضه . قال : به أبغضك الله (3) . (اخبرنا) أحمد بن شعيب ، قال : اخبرني هلال بن العلاء بن هلال ، قال : حدثنا حسين (4) ، قال : حدثنا زهير (5) ، قال :


(1) كنز العمال 6 : 159 ، 392 بطرق مختلفة وقال : اخرجه ابن ابي عاصم وابن جرير وصححه الطبراني في الاوسط وابن شاهين . (2) مجمع الزوائد 9 : 115 وفيه : رواه الطبراني في الاوسط ، ميزان الاعتدال 2 : 194 ، وفيه روى بسنده عن ابي اسحاق سألت ابن عمر عن عثمان وعلي ، فقال : تسألني عن علي فقد رأيت مكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث . (3) فضائل الخمسة 2 : 206 . (4) الحسين بن عياش بن حازم السلمي الباجدائى الرقى مات 204 ، تهذيب التهذيب 2 : 362 . (5) زهير بن معاوية بن حديج بن الرحيل الجعفي ، صحب ابا بكر وعمر وعثمان - (*)

[ 108 ]

حدثنا أبو اسحاق ، قال : سأل أبو عبد الرحمان بن خالد بن قثم بن العباس ، من أين ورث علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : انه كان أولنا به لحوقا ، وأشدنا به لزوقا (1) . خالفه زيد بن جبلة في اسناده فقال : عن خالد بن قثم . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا هلال بن العلاء ، قال : حدثني ابي ، قال : حدثنا عبيدالله ، عن زيد ، عن ابي اسحاق ، عن خالد ابن قثم انه قيل له : كيف علي ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون جدك وهو عمه ، قال : لان عليا كان اولنا به لحوقا واشدنا به لزوقا (2) . (أخبرنا) أحمد بن شعيب ، قال : اخبرني عبدة بن عبد الرحيم المروزي ، قال : اخبرنا عمر بن محمد ، قال : اخبرنا يونس بن ابي اسحاق عن العيزار بن حريث (3) ، عن النعمان بن بشير قال : استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا ، وهي تقول : لقد علمت (4) ان عليا أحب اليك مني (5) فأهوى لها ليلطمها ، وقال لها :


- وعليا وابن مسعود وشهد صفين مع علي ، وقدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله بليال قليلة لم تبلغ العشر . تهذيب التهذيب 3 : 351 ، جمهرة انساب العرب ص 410 مجمع الرجال 3 : 65 ، جامع الرواة 1 : 334 . (1) حلية الاولياء 1 : 68 ، وج 4 ، 382 . (2) المستدرك 3 : 125 ، كنز العمال 6 : 400 ، وقال : اخرجه ابن ابي شيبة . (3) العبدي الكوفي مات في ولاية خالد على العراق . تهذيب التهذيب 8 : 203 تقريب التهذيب 2 : 96 ، خلاصة تهذيب الكمال : 260 ، رجال الصحيحين 1 : 408 . (4) في رواية : عرفت . (5) في رواية : من ابي ومني مرتين أو ثلاثا . (*)

[ 109 ]

يا بنت فلانة أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج أبو بكر منضبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة كيف رأيت أهديك من الرجل . ثم استأذن بعد ذلك وقد اصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة ، فقال : أدخلاني في السلم كما ادخلتماني في الحرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد فعلتما (1) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرني محمد بن آدم بن سليمان المصيصي ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن ابيه ، عن جميع وهو ابن عمر (2) قال : دخلت مع امي على عائشة وانا غلام ، فذكرت لها عليا رضي الله عنه فقالت : ما رأيت رجلا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، ولا امرأة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأته (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا عمرو بن علي البصري ، قال : حدثنى عبد العزيز بن الخطاب ووثقه (4) ، قال : حدثني محمد بن اسماعيل بن رجاء الزبيدي ، عن ابي اسحاق الشيباني ، عن جميع بن عمير قال : دخلت مع ابي على عائشة يسألها من وراء الحجاب عن علي رضي الله عنه فقالت : تسألني عن رجل ما أعلم احدا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم


(1) مسند احمد 4 : 257 ، مجمع الزوائد 9 : 126 وفيه : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني . (2) جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي . تهذيب التهذيب 2 : 111 ، الجرح والتعديل 1 ق 1 : 532 ، ميزان الاعتدال 1 : 421 . (3) المستدرك 3 : 154 ، نظم درر السمطين : 102 وفيه : ان امرأة من الانصار قالت لعائشة (رض) الحديث . (4) أبو الحسن عبد العزيز بن الخطاب الكوفي . تهذيب التهذيب 6 : 335 ، الجرح والتعديل 2 ق 2 : 381 ، تقريب التهذيب 1 : 508 . (*)

[ 110 ]

منه ، ولا أحب إليه من امرأته (1) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرني زكريا بن يحيى ، قال : اخبرنا ابراهيم بن سعد قال : حدثنا شاذان ، عن جعفر الاحمر ، عن عبد الله ابن عطاء عن ابن بريدة ، قال : جاء رجل إلى ابي فسأله اي الناس كان احب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : من النساء فاطمة ، ومن الرجال علي رضي الله عنه (2) . (أخبرنا) محمد بن مسلمة قال : حدثني عبد الرحيم ، قال : حدثني زيد ، عن الحرث ، عن ابي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن عبد الله ابن يحيى ، سمع عليا رضي الله عنه يقول : كنت أدخل على نبي الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة ، فان كان يصلي سبح فدخلت ، وان لم يكن يصلي اذن لي فدخلت (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب قال : اخبرني زكريا بن يحيى ، قال : محمد بن عيينة وابو كامل ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا عمار بن القعقاع بن الحرث العكي (4) ، عن ابي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن يحيى ، قال : قال علي : كان لي ساعة من السحر ادخل فيها علي


(1) فضائل الخمسة 2 : 186 وفيه : تعني امرأة علي - ع - هذا حديث صحيح الاسناد . (2) صحيح الترمذي 2 : 319 ، المستدرك 3 : 155 ، الاستيعاب 2 : 751 ، الرياض النضرة 2 : 161 بلفظ آخر عن عائشة . (3) صحيح النسائي 1 : 171 . (4) هذه العبارة مغلوطة والصحيح هكذا : حدثنا عمارة بن القعقاع عن الحارث بن يزيد العكلي . تهذيب التهذيب 2 : 163 ، وج 7 : 423 ، رجال الصحيحين 1 : 95 ، و 396 . (*)

[ 111 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم فان كان في صلاته سبح ، وإن لم يكن في صلاته اذن لي (1) . الاختلاف على المغيرة في هذا لحديث (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرني محمد بن قدامة المصيصي قال : اخبرنا جرير عن المغيرة ، عن الحرث ، عن ابي زرعة بن عمرو ابن جرير ، قال حدثنا عبد الله بن يحيى عن علي رضي الله قال : كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر ساعة ادخل فيها وإذا اتيته استأذنت فان وجدته يصلي سبح ، وان وجدته فارغا اذن لي (2) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرني محمد بن عبيد بن محمد الكوفي ، قال : حدثنا ابن عباس ، عن المغيرة ، عن الحرث العكي (3) عن ابي يحيى قال : قال علي رضي الله عنه : كان لي من النبي صلى الله عليه وسلم مدخلان : مدخل بالليل ومدخل بالنهار ، إذا دخلت بالليل تنحنح لي ، خالفه شرحبيل بن مدرك في اسناده ، ووافقه على قوله تنحنح (4) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار ، قال : حدثنا أبو اسامة ، قال : حدثني شرحبيل يعنى ابن مدرك الجعفري (5) ، قال : حدثني عبد الله بن بحر الحضرمي ، عن ابيه


(1) صحيح النسائي 1 : 171 ، مسند احمد 1 : 85 وفيه : عن عبد الله بن نجى عن ابيه قال : قال علي : - الحديث - . (2) فضائل الخمسة 1 : 296 . (3) الصحيح : الحارث العكلي ، كما مرت الاشارة إليه . (4) راجع فصل - حديث منزلة علي (ع) عند النبي صلى الله عليه وآله واسانيده وطرقه المختلفة في - فضائل الخمسة 1 : 296 - 317 . (5) شرحبيل بن مدرك الجعفي الكوفي . تهذيب التهذيب 4 : 325 ، تنقيح

[ 112 ]

وكان صاحب مطهرة علي ، قال علي رضي الله عنه : كانت لي منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لاحد من الخلائق ، فكنت آتيه كل سحر فأقول : السلام عليك يا نبي الله ، فان تنحنح انصرفت إلى اهلي ، وإلا دخلت عليه (1) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا محمد بن بشار ، قال : حدثني أبو المساور (2) ، قال : حدثنا عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي ، عن علي رضي الله عنه قال : كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أعطيت ، وإذا سكت ابتدأني (3) . (اخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا الاعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن ابي البختري (4) ، عن علي رضي الله عنه قال : كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت (5) . (اخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا يوسف بن سعيد قال : اخبرنا حجاج بن خديج ، قال : حدثنا أبو حرب ، عن ابي الاسود


- المقال 2 : 82 ، رجال الطوسي : 218 ، خلاصة تهذيب الكمال : 139 ، الجرح والتعديل 2 ق 1 : 340 . (1) صحيح النسائي 1 : 171 . (2) الفضل بن مساور البصري ختن ابي عوانة . تهذيب التهذيب 8 : 285 ، خلاصة تهذيب الكمال 263 ، رجال الصحيحين 2 : 411 ، تقريب التهذيب 2 : 111 . (3) تهذيب التهذيب 5 : 340 ، صحيح الترمذي 2 : 299 ، بلفظ آخر وفيه : إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله اعطاني وإذا سكت ابتدأني . (4) ابوالبختري سعيد بن فيروز الطائي مرت الاشارة إليه (5) حلية الاولياء 9 : 227 ، فيض القدير 5 : 150 . (*)

[ 113 ]

ورجل آخر عن زاذان (1) ، قال : قال علي رضي الله عنه : كنت والله إذا سألت اعطيت ، وإذا سكت ابتديت (2) . ما خص به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه من صعوده على منكبي النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا احمد بن حرب ، قال : حدثنا اسباط ، عن نعيم بن حكيم المدائني ، قال : اخبرنا أبو مريم (3) قال : قال علي رضي الله عنه : انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اتينا الكعبة ، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكبي فنهض به علي ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفي قال لي : اجلس فجلست ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم وجلس لي ، وقال لي : اصعد على منكبي ، فصعدت على منكبيه فنهض بي . فقال علي رضي الله عنه : انه يخيل الي اني لو شئت لنلت افق السماء ، فصعدت على الكعبة وعليها تمثال من صفر أو نحاس ، فجعلت اعالجه لازيله يمينا وشمالا وقداما ومن بين يديه ومن خلفه حتى استمكنت منه ، فقال نبي الله : اقذفه ، فقذفت به فكسرته كما يسكر القوارير ، ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية ان يلقانا أحد (4) .


(1) أبو عبد الله ويقال : أبو عمر الكندي الضرير البزار . تهذيب التهذيب 3 : 302 ، تاريخ بغداد 8 : 487 ، تنقيح المقال 1 : 436 . (2) صحيح الترمذي 2 : 299 ، المستدرك 3 : 125 ، كنز العمال 6 : 394 الطبقات الكبرى 2 ق 2 : 101 ، حلية الاولياء 1 : 68 ، وج 4 : 382 . (3) أبو مريم الثقفي المدائني ويسمى قيسا . تهذيب التهذيب 12 : 222 . (4) المستدرك 2 : 366 ، مسند احمد 1 : 84 ، كنز العمال 6 : 407 = (*)

[ 114 ]

ما خص به علي رضي الله عنه دون الاولين والآخرين من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبضعة منه وسيدة منه وسيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران (اخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا جرير بن حريث ، قال : اخبرنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن يزيد عن ابيه قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : انها صغيرة . فخطبها علي رضي الله عنه فزوجها منه (1) . (اخبرنا) أبو سعيد اسماعيل بن مسعود ، قال : حدثنا حاتم بن وردان ، قال : حدثنا ايوب السجستاني ، عن ابي يزيد المدني ، عن اسماء بنت عميس قالت : كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما اصبحنا جاء النبي صلى الله عليه وآله فضرب الباب ، ففتحت له ام ايمن يقال : كانت في نسائه لتبعثه (2) وسمعن النساء صوت النبي صلى الله عليه وسلم فتحسسن قال : أحسنت فجلسنا في ناحية ، قالت : وانا في ناحية فجاء علي رضي الله عنه ، فدعا له ثم نضح عليه من الماء ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فرأى سوادا فقال : من هذا ؟ قلت : أسماء ، قال : ابنة عميس ؟ قلت : نعم ، قال . كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله تكرمينها ؟ قلت :


الرياض النضرة 2 : 200 ، تاريخ بغداد 13 : 302 وفيه : عن نعيم بن حكيم المدائني قال : حدثني أبو مريم عن علي بن ابي طالب قال : الحديث . صفوة الصفوة 1 : 119 ، ذخائر العقبى : 85 . (1) المناقب لابن شهر اشوب 3 : 345 ، تذكرة الخواص : 306 (2) في الحديث هكذا : فقال : يا ام ايمن ادع لي اخي ، فقالت : هو أخوك وتنكحه ؟ قال : نعم يا ام ايمن ، فجاء علي ع فنضح النبي ص الحديث . (*)

[ 115 ]

نعم ، قالت : فدعا لي (1) . خالفه سعيد بن ابي عروبة فرواه عن ايوب عن عكرمة عن ابن عباس . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا محمد ابن صدران ، قال : حدثنا سهيل بن خلاد العبدي ، قال : حدثنا ابن سواد عن سعيد بن ابي عروبة ، عن ايوب السجستاني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها من علي رضي الله عنه كان فيما اهدى معها سرير مشروط ووسادة من أديم حشوها ليف وقربة ، قال : وجاء ببطحاء من الرمل فبسطوة في البيت ، وقال لعلي : إذا اتيت بها فلا تقربها حتى آتيك . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدق الباب ، فخرجت إليه ام ايمن فقال : اثم اخي ؟ قالت : وكيف يكون أخاك وقد زوجته ابنتك ؟ قال : انه اخي ، ثم اقبل على الباب ورأى سوادا فقال : من هذا ؟ قالت : اسماء بنت عميس ، فأقبل عليها فقال لها : جئت تكرمين ابنة رسول الله ؟ وكان اليهود يوجدون من امرأته إذا دخل بها ، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر من ماء فتفل فيه ، ثم دعا عليا رضي الله عنه فرش من ذلك الماء على وجهه وصدره وذراعيه ، ثم دعا فاطمة فأقبلت تعثر في ثوبها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم


(1) في رواية بعد هذه الجملة : فدعا باناء فتوضأ فيه ثم افرغه على علي ، ثم قال : اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما . المستدرك 3 : 159 ، الطبقات الكبرى 8 : 12 ، ذخائر العقبى : 33 ، اسد الغابة 5 : 521 ، الصواعق المحرقة : 140 ، المناقب لابن شهر اشواب 3 : 355 ، نظم درر السمطين : 184 وفيه : وقد ذكرنا في كتابنا دلايل النبوة ومغازي رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قصة بدر عن محمد بن اسحاق بن بشار عن ابن ابي نجيح عن مجاهد عن علي . (*)

[ 116 ]

ففعل بها مثل ذلك ثم قال لها : يا ابنتي ما اردت ان ازوجك إلا خير اهلي ، ثم قام وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا عمار بن بكار بن راشد ، قال : حدثنا احمد بن خالد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن ابي نجيح ، عن ابيه ، عن معاوية ذكر علي بن ابي طالب رضي الله عنه فقال سعد بن ابي وقاص : والله لئن يكون لي واحدة من خلال ثلاث أحب إلي من ان يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، لان يكون قال لي : ما قال له حين رده من تبوك : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ، احب إلي من ان يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، ولان يكون قال لي : ما قاله له يوم خيبر : لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار ، احب إلي من ان يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، ولان يكون لي ابنته ولي منها من الولد ماله احب إلي من ان يكون لي ما طلعت عليه الشمس (2) . الاخبار المأثورة بأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران (اخبرنا) محمد بن بشار ، قال : اخبرنا عبد الوهاب ، قال :


(1) الطبقات الكبرى 8 : 14 - 15 ، مجمع الزوائد 9 : 209 ، المستدرك 3 : 159 ، كفاية الطالب : 170 ، ذخائر العقبى : 27 قال : اخرجه أبو حاتم واحمد في المناقب . (2) الغدير 3 : 200 ، مروج الذهب 2 : 61 ، صحيح الترمذي 2 : 300 ، مسند احمد 1 : 185 ، فضائل الخمسة 1 : 301 . (*)

[ 117 ]

اخبرنا محمد بن عمرو ، عن ابي سلمة ، عن عائشة قالت : مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فاطمة رضي الله عنها فكبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسارها فبكت ، ثم اكبت فسارها فضحكت ، فلما توفى النبي صلى الله عليه وآله سألتها فقالت : لما اكببت عليه اخبرني انه ميت من وجعه ذلك فبكيت ، ثم اكببت عليه فأخبرني اني اسرع اهل بيته به لحوقا ، واني سيدة نساء اهل الجنة إلا مريم بنت عمران فرفعت رأسي فضحكت (1) . (اخبرنا) هلال بن بشير ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : قال لي موسى بن يعقوب ، قال : حدثني هاشم بن هاشم ، عن عبد الله ابن وهب ، ان ام سلمة اخبرته بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة رضي الله عنها فناجاها فبكت ، ثم حدثها فضحكت ، قالت ام سلمة : فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عن بكائها وضحكها ، فقالت : اخبرني ، اني سيدة نساء اهل الجنة بعد مريم ابنة عمران فضحكت (2) . (اخبرنا) اسحاق بن ابراهيم بن مخلد بن راهويه ، قال : اخبرنا جرير ، عن يزيد بن زياد ، عن عبد الرحمان بن ابي نعيم ، عن ابي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة وفاطمة سيدة نساء اهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت


(1) مسند احمد 6 : 282 باختلاف يسير في اللفظ ، طبقات ابن سعد 2 : 40 اسد الغابة 5 : 522 ، الاستيعاب 2 : 750 . (2) ذخائر العقبى : 44 ، مشكل الآثار 1 : 50 ، حلية الاولياء 2 : 40 ، صحيح مسلم 7 : 142 ، 143 ، بلفظ آخر . (*)

[ 118 ]

عمران (1) . الاخبار المأثورة بأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة النساء من هذه الامة (اخبرنا) محمد بن منصور الطوسى ، قال : حدثنا الزهيري محمد ابن عبد الله ، قال : اخبرني أبو جعفر واسمه محمد بن مروان ، قال : حدثني أبو حازم ، عن ابي هريرة قال : ابطأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صبور النهار ، فلما كان العشي قال له قائلنا : يا رسول الله ، قد شق علينا لم نرك اليوم ؟ قال : ان ملكا من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي ، فأخبرني وبشرني ان فاطمة بنتي سيدة نساء امتي ، وان حسنا وحسينا سيدا شباب اهل الجنة (2) . (أخبرنا) احمد بن سليمان ، قال : اخبرنا الفضل بن زكريا . قال : اخبرنا زكريا ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : اقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي كأن مشيتها (3) مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (4) مرحبا بابنتي ، ثم اجلسها


(1) صحيح الترمذي 2 : 306 ، المستدرك 3 : 151 ، مسند احمد 5 : 391 حلية الاولياء 4 : 190 ، اسد الغابة 5 : 574 ، كنز العمال 6 : 217 ، ابن عساكر 7 : 102 عن حذيفة . (2) كنز العمال 6 : 221 ، قال : اخرجه الطبراني وابن النجار عن ابي هريرة ، المستدرك 3 : 151 ، حلية الاولياء 4 : 190 ، ابن عساكر 7 : 102 وقال : اخرجه حذيفة . (3) في رواية : تمشي ما تخطى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله . (4) في رواية : فقال النبي صلى الله عليه وآله . (*)

[ 119 ]

عن يمينه اوعن شماله ، ثم أسر إليها حديثا فبكت ، ثم انه أسر إليها حديثا فضحكت ، فقلت لها : ما رأيت مثل اليوم فرحا أقرب من حزن ، وسألتها عما قال ؟ فقالت : ما كنت لافشي على سر رسول الله صلى الله عليه وسلم . حتى قبض ، فسألتها فقالت : انه أسر إلي فقال : ان جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة ، وانه عارضني به العام مرتين وما أراني إلا قد حضر أجلي وانك اول اهل بيتي لحوقا ونعم السلف أنا لك ، قالت : فبكيت لذلك ثم قال : أما ترضين ان تكوني سيدة نساء هذه الامة أو نساء المؤمنين ؟ قالت : فضحكت (1) . (أخبرنا) محمد بن معمر البحراني ، قال : حدثنا ، أبو داود ، حدثنا أبو عوانة ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : اخبرتني عائشة قالت : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا (2) لم تغادر منا واحدة ، فجاءت فاطمة تمشي ولا والله ان تخطى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهت إليه فقال : مرحبا بابنتي ، فأقعدها عن يمينه أو يساره ، ثم سارها بشئ فبكت بكاء شديدا ، ثم سارها بشئ فضحكت ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لها : اخصك رسول الله صلى الله عليه وآله من بيننا بالسراء وانت تبكين ، اخبريني ما قال لك ؟ قالت : ما كنت لافشي رسول الله صلى الله عليه وسلم سره ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لها : اسألك بالذي عليك من الحق ما ارك به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : اما الآن


(1) مسند احمد 6 : 282 ، طبقات ابن سعد 2 : 40 ، وفيه : نساء العالمين ، اسد الغابة 5 : 522 وفيه : سيدة نساء العالمين ، حلية الاولياء 2 : 39 وفيه طرق اخرى عديدة لهذا الحديث ، مشكل الآثار 1 : 48 بطريقين . (2) في رواية : إنا كنا ازواج النبي صلى الله عليه وآله عنده جميعا . (*)

[ 120 ]

فنعم ، سارني المرة الاولى فقال : ان جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة وانه عارضني العام مرتين ، ولا ادري الاجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري ، ثم قال لي : يا فاطمة أما ترضين انك تكوني سيدة نساء هذه الامة وسيدة نساء العالمين فضحكت (1) . الاخبار المأثورة بأن فاطمة رضى الله عنها بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخبرنا) محمد بن شعيب ، قال : اخبرنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث ، عن ابن ابي مليكة ، عن المسور بن مخرمة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول : ان بني هاشم بن المغيرة استأذنوني ان ينكحوا ابنتهم علي بن ابي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن ابي طالب ان يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فانما هي بضعة مني يريبنى ما رابها ويؤذيني ما آذاها ، ومن آذى رسول الله فقد حبط علمه (2) . إختلاف الناقلين (أخبرنا) احمد بن سليمان ، قال : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : حدثنا بشر بن السري ، قال : حدثنا ليث بن سعيد ، قال : سمعت


(1) حلية الاولياء 2 : 39 وفيه : سيدة نساء العالمين أو نساء هذه الامة ثم ذكر طرقا اخرى لهذا الحديث ، مشكل الآثار 1 : 48 ، فضائل الخمسة 3 : 138 نظم درر السمطين ص 178 ، الاستيعاب 2 : 750 ، ذخائر العقبى : 39 ، النور الجلي ص 112 ، المناقب لابن شهر اشوب 3 : 322 ، 323 وفيه : ويعتمد على انها ع أفضل نساء العالمين باجماع الامامية . (2) المستدرك 3 : 159 وفيه : قال علي : لا آتي شيئا تكرهه . (*)

[ 121 ]

ابن ابي مليكة (1) يقول : سمعت المسور بن مخرمة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يقول وهو على المنبر ، ان بني هاشم ابن المغيرة استأذنوني في ان ينكحوا ابنتهم عليا واني لا آذن إلا أن يريد ابن ابي طالب ان يفارق ابنتي وان ينكح ابنتهم ، ثم قال : ان فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها ، وما كان لابن ابي طالب ان يجمع بين بنت عدو الله وبين بنت نبي الله (2) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : حدثنا الحرث بن مسكين قرأته عليه وانا اسمع ، عن سفيان عن عمرو ، عن ابن ابي مليكة ، عن المسور بن مخرمة : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني (3) . (أخبرنا) محمد بن خالد ، قال : حدثنا بشر بن شعيب ، عن ابيه عن الزهري قال : اخبرني علي بن الحسين خبر ان المسور بن مخرمة اخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ان فاطمة لمضغة أو بضعة مني (4) .


(1) أبو محمد عبد الله بن عبيدالله بن ابي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة المكي . تهذيب التهذيب 5 : 306 ، خلاصة تهذيب الكمال : 174 ، رجال الصحيحين 1 : 255 . (2) مسند احمد 4 : 328 ، حلية الاولياء 2 : 40 ، تذكرة خواص الامة : 175 ، الاصابة 4 : 378 ، الصواعق : 105 ، الغدير 3 : 180 - 181 . (3) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق ، كنز العمال 6 : 220 ، فيض القدير 4 : 421 وفيه : استدل به السهيلي على ان من سبها كفر لانه يغضبها وانها افضل من الشيخين ، الغدير 7 : 231 - 236 وفيه تجد رواته وتصحيح سنده . (4) المستدرك 3 : 154 ، نور الابصار : 44 ، مصابيح السنة 2 : 278 - (*)

[ 122 ]

(أخبرنا) عبد الله بن سعد بن ابراهيم بن سعد ، قال : اخبرنا ابي ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عمرو بن طلحة ، انه حدثه ان ابن شهاب (1) حدثه ان علي بن الحسين حدثه ان المسور بن مخرمة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم (2) فقال : ان فاطمة بضعة مني (3) . ما خص به علي كرم الله وجهه من الحسن والحسين ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانتيه من الدنيا وسيدي شباب اهل الجنة إلا عيسى بن مريم ، ويحيى بن زكريا عليهم السلام (أخبرنا) احمد بن بكار الحراني ، قال : اخبرنا محمد سلمة ، عن ابن اسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن محمد بن اسامة بن زيد ، عن ابيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما انت فختني وابو ولدي ، انت مني وانا منك (4) .


- وهناك الفاظ اخرى ، وفي حلية الاولياء 2 : 40 : إنما فاطمة شحبة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها . (1) محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيدالله بن مهاجر بن الحارث بن زهرة الزهري . (2) محتلم : يعنى انه قد بلغ الحلم . (3) فضائل الخمسة 3 : 154 . (4) صحيح الترمذي 2 : 299 بسند عن البراء بن عازب ، وله طرق اخرى كما في فضائل الخمسة 1 : 337 - 344 . (*)

[ 123 ]

قول النبي صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين ابناي (أخبرنا) القاسم بن زكريا بن دينار ، قال : حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا موسى وهو ابن يعقوب الزمعي ، عن عبد الله بن ابي بكر ابن زيد بن المهاجر قال : اخبرني مسلم بن ابي سهل النبال ، (قال) : اخبرني الحسن بن اسامة بن زيد بن حارثة ، قال : اخبرني اسامة ابن زيد قال : طرقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لبعض الحاجة فخرج وهو مشتمل على شئ لا ادري ما هو ، فلما فرغت من حاجتي قلت : ماهذا الذي انت مشتمل عليه ؟ فكشفه فإذا هو الحسن والحسين على وركيه ، فقال : هذان ابناي وابنا بنتي ، اللهم انك تعلم اني احبهما فأحبهما (1) . الاخبار المأثورة في ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (أخبرنا) عمرو بن منصور ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا يزيد بن مردانبة (2) ، عن عبد الرحمان بن ابي نعم ، عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة (3) .


(1) صحيح الترمذي 2 : 240 ، كنز العمال 6 : 220 ، ولهذا الحديث طرق مختلفة واسانيد صحيحة تجدها في مسند احمد 2 : 288 ، تاريخ بغداد 1 : 141 ، كنوز الحقايق : 134 ، مجمع الزوايد 9 : 180 ، كفاية الطالب : 200 ذخائر العقبى : 123 . (2) يزيد بن مردانبة القرشي الاصبهاني الكوفي . تهذيب التهذيب 11 : 359 خلاصة تهذيب الكمال : 373 ، تقريب التهذيب 2 : 370 . (3) صحيح الترمذي 2 : 306 ، حلية الاولياء 5 : 71 وذكر له طرقا عديدة - (*)

[ 124 ]

(أخبرنا) أحمد بن حرب ، قال : ابن فضيل ، عن يزيد عن عبد الرحمان بن ابي نعم ، عن ابي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان حسنا وحسينا سيدا شباب اهل الجنة ما استثنى من ذلك (1) . (أخبرنا) يعقوب بن ابراهيم ومحمد بن آدم ، عن مروان ، عن الحكم بن عبد الرحمان وهو ابن ابي نعم ، عن ابيه ، عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ، ويحيى بن زكريا (2) . قول النبي صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين ريحانتي من هذه الامة (أخبرنا) محمد بن عبد الاعلى الصنعاني ، قال : اخبرنا خالد ، قال : لي اشعث عن الحسن عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يعني انس بن مالك قال : دخلت أو ربما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين ينقلبان على بطنه ويقول : ريحانتي من هذه الامة (3) . (أخبرنا) ابراهيم بن يعقوب الجرجاني ، قال : لي وهب بن جريران اباه حدثه قال : سمعت محمد بن عبد الله ابي يعقوب ، عن ابن ابي نعم قال : كنت عند ابن عمر فأتاه رجل فسأله عن دم البعوض


- تاريخ بغداد 9 : 231 ، مسند احمد 3 : 3 و 62 و 82 . (1) فضائل الخمسة 3 : 212 . (2) المستدرك 3 : 167 ، وله طرقا عديدة جميعها في فضائل الخمسة 3 : 212 - 218 . (3) كنز العمال 220 6 ، حلية الاولياء 3 : 201 بطرق اخرى . (*)

[ 125 ]

يكون في ثوبه ويصلي فيه ، فقال ابن عمر : ممن انت ؟ قال : من أهل العراق فقال ابن عمر : انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه وفي اخيه : هما ريحانتي من الدنيا (1) . قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : أنت أعز من فاطمة وفاطمة أحب إلى منك (أخبرني) زكريا بن يحيى بن ابي عمر ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابي نجيح ، عن ابيه ، عن رجل قال : سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر بالكوفة يقول : خطب الي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام فزوجني ، فقلت : يا رسول الله ، انا أحب اليك أم هي ؟ قال : هي أحب إلي منك وانت أعز علي منها (2) . قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي كرم الله وجهه : ما سألت لنفسي شيئا إلا وقد سألت لك (حدثنا) عبد الاعلى بن واصل بن عبد الاعلى قال لي : علي بن ثابت ، قال : اخبرنا منصور بن الاسود ، عن يزيد بن ابي زياد ، عن


(1) صحيح الترمذي 2 : 306 ، مسند احمد 2 : 85 ، 93 ، 114 ، 153 بطرق مختلفة ، مسند أبو داود 8 : 160 ، حلية الاولياء 5 : 70 ، صحيح البخاري في كتاب الادب ، ذخائر العقبى : 124 . (2) اسد الغابة 5 : 522 ، كنز العمال 6 : 393 ، ذخائر العقبى : 29 باختلاف يسير في اللفظ ، المستدرك 3 : 155 وفيه : هذا حديث صحيح الاسناد ، المناقب لابن شهر اشوب 3 : 331 . (*)

[ 126 ]

سليمان بن عبد الله بن الحرث ، عن جده ، عن علي رضي الله عنه قال : مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل علي وانا مضطجع فاتكأ إلى جنبي ، ثم سجاني بثوبه ، فلما رآني قد برأت قام إلى المسجد يصلي ، فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب وقال : قم يا علي ، فقمت وقد برأت كأنما لم أشك شيئا قبل ذلك ، فقال : ما سألت ربي شيئا في صلاتي إلا اعطاني ، وما سألت شيئا إلا سألت لك (1) . خالفه جعفر الاحمر فقال : عن يزيد بن ابي زياد ، عن عبد الله بن الحرث ، عن علي رضي الله عنه . (أخبرنا) القاسم بن زكريا بن دينار ، قال : لي علي رضي الله عنه قال : وجعت وجعا فأتيت فأقامني في مكانه وقام يصلي والقى علي طرف ثوبه ، ثم قال : قم يا علي قد برئت لا بأس عليك ، وما دعوت لنفسي بشئ إلا دعوت لك بمثله ، وما دعوت بشئ إلا استجيب لي أو قال : قد اعطيت إلا انه قيل لي لا نبي بعدي (2) . ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا كرم الله وجهه (أخبرنا) احمد بن حرب ، عن قاسم وهو ابن يزيد ، قال : لي أبو سفيان عن ابي اسحاق ، عن ناصية بن كعب الاسدي (3) ، عن علي رضي الله عنه


(1) الرياض النضرة 2 : 213 ، كنز العمال 6 : 402 . (2) مجمع الزوائد 9 : 110 وفيه : ولا سألت الله عزوجل شيئا إلا اعطانيه غير انه قيل لي لا نبي بعدك . (3) الصحيح : ناجية بن كعب الاسدي ابن خفاف العنزي الكوفي . تهذيب التهذيب 10 : 399 ، تقريب التهذيب 2 : 294 ، اسد الغابة 5 : 6 ، تجريد اسماء الصحابة 2 : 109 . (*)

[ 127 ]

انه اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ان عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه ؟ قال : اذهب فوار اباك ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني . فواريته ثم اتيته فأمرني ان اغتسل ودعا لي بدعوات ما يسرني ما على الارض بشئ منهن (1) . (أخبرنا) محمد بن المثنى ، عن ابي داود ، قال لي شعبة ، قال : اخبرني فضيل أبو معاذ ، عن الشعبي ، عن علي رضي الله عنه قال : لما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لي : كلمة ما أحب ان لي بها الدنيا (2) . ما خص به علي كرم الله وجهه من صرف أذى الحر والبرد عنه (أخبرنا) محمد بن يحيى بن أيوب بن ابراهيم ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، وهو حدثنى عن ابراهيم الصائغ ، عن ابي اسحاق الهمداني


(1 ، 2) المحلى 5 : 117 ، فتح القدير 1 : 467 ، شرح كنز الدقائق 1 : 68 الهداية 1 : 65 . وقد مرت الاشارة في المقدمة ص 35 - 39 ان في الحديث سقط وتصحيف وذكرنا صحيحه وانه هكذا : حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيدالله ابن ابي رافع ، عن ابيه ، عن جده ، عن علي رضي الله عنه قال : لما اخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله بموت ابي طالب بكى ثم قال لي : اذهب فاغسله وكفنه وواره قال ففعلت ثم اتيته فقال لي : اذهب فاغتسل ، قال : وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر له اياما ولا يخرج من بيته . وفي رواية اخرى : قال : اذهب فوار أباك ثم لا تحدث شيئا حتى تأتيني فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي . راجع المقدمة فصل وقفة مع النسائي ص 35 - 39 . (*)

[ 128 ]

عن عبد الرحمان بن ابي ليلى : ان عليا رضي الله عنه خرج علينا في حر شديد وعليه ثياب الشتاء ، وخرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف ، ثم دعا بماء فشرب ثم مسح العرق عن جبينه ، فلما رجع إلى بيته قال : يا أبتاه رأيت ما صنع أمير المؤمنين رضي الله عنه خرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف ، وخرج علينا في الصيف وعليه ثياب الشتاء فقال ابو ليلى : ما فطنت ، واخذ بيد ابنه عبد الرحمان فأتى عليا (رض) فقال له الذي صنع ، فقال علي رضي الله عنه : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث الي وانا ارمد شديد الرمد فبزق في عيني ثم قال : افتح عينيك ففتحتهما فما اشتكيتهما حتى الساعة ، ودعا لي فقال : اللهم أذهب عنه الحر والبرد ، فما وجدت حرا وبردا حتى يومي هذا (1) . النجوى وما خفف علي كرم الله وجهه عن هذه الامة (أخبرني) محمد بن عبد الله بن عمار ، قال : حدثنا قاسم الحرمى عن سفيان ، عن عثمان وهو ابن المغيرة ، عن سالم ، عن علي بن علقمة عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت (يا ايها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) (2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهم ان يتصدقوا ، قال : بكم يا رسول الله ؟ قال : بدينار ، قال : لا يطيقون ، قال : فبنصف دينار ، قال : لا يطيقون ، قال : فبكم ؟ قال : بشعيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انك لزهيد .


(1) مجمع الزوائد 9 : 122 وقال : رواه الطبراني في الاوسط واسناده حسن ، كنوز الحقايق : 25 ، الرياض النضرة 2 : 189 ، فيه : قال علي : ما رمدت عيناي منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي . (2) سورة المجادلة : 12 . (*)

[ 129 ]

فأنزل الله : (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية (1) وكان علي رضي الله عنه يقول : خفف بي عن هذه الامة (2) . ذكر أشقى الناس (أخبرنا) محمد بن وهب بن عبد الله بن سماك ، قال : حدثنا محمد ابن سلمة قال : حدثنا ابن اسحاق ، عن يزيد بن محمد بن خثيم ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن محمد بن خثيم ، عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن ابي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع (3) فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بها شهرا فصالح فيها بني مدلج وحلفاءهم من ضمرة فوادعهم ، فقال لي علي رضي الله عنه : هل لك يا ابا اليقظان أن نأتي هؤلاء نفر من بني مدلج يعملون في عين لهم فننظر كيف يعملون ؟ قال : قلت : إن شئت فجئناهم فنظرنا إلى اعمالهم ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي حتى اضطجعنا في ظل صور من النخل ، فنمنا . فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله ، وقد تربنا من تلك الدقعاء التي نمنا عليها فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي رضي الله عنه : ما لك يا ابا تراب لما يرى عليه من التراب ، ثم قال : ألا احدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذه ووضع يده على


(1) سورة المجادلة : 13 . (2) صحيح الترمذي 2 : 227 ، تفسير الطبري 28 : 15 ، كنز العمال 1 : 268 ، ذخائر العقبى : 109 وقال : اخرجه أبو حاتم ، اسباب النزول : 308 ، الرياض النضرة 2 : 200 . (3) غزوة العشيرة هي الغزوة الثانية من غزواته صلى الله عليه وآله ، سيرة ابن هشام 2 : 248 . (*)

[ 130 ]

قرنه حتى يبل منها هذه وأخذ بلحيته (1) . آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) : أخبرنا أبو الحسن علي بن حجر المروزي ، قال : حدثنا جرير ، عن المغيرة ، عن أم المؤمنين ام سلمة : ان أقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه (2) . (أخبرني) محمد بن قدامة ، قال : حدثنا جرير عن مغيرة ، عن ام موسى قالت : قالت أم سلمة : والذي تحلف به ام سلمة ، ان أقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه ، قالت : لما كان غدوة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قالت : وأظنه كان بعثه في حاجة فجعل يقول : جاء علي ؟ ثلاث مرات ، فجاء قبل طلوع الشمس ، فلما أن جاء عرفنا ان له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت وكنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في بيت عائشة وكنت في آخر من خرج من البيت ، ثم جلست من وراء الباب فكنت أدناهم إلى الباب ، فأكب عليه علي رضي الله عنه


(1) المناقب لابن شهر اشوب 3 : 309 ، مسند احمد 4 : 262 ، الرياض النضرة 2 : 223 ، مجمع الزوائد 9 : 137 ، كنز العمال 6 : 399 ، وهناك في كتب الحديث والفضائل اخبار كثيرة في اخبار النبي صلى الله عليه وآله عن قتل علي (ع) ، المستدرك 3 : 140 ، مشكل الآثار 1 : 351 ، تاريخ الطبري 2 : 123 ، واخرجه البغوي والطبراني وابن مردويه وابو نعيم وابن عساكر وابن النجار ، سيرة ابن هشام 2 : 249 . (2) المستدرك 3 : 138 . (*)

[ 131 ]

فكان آخر الناس به عهدا يساره ويناجيه (1) . قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله (حدثنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا اسحاق بن ابراهيم ومحمد بن قدامة واللفظ له ، وعن حرب ، عن الاعمش ، عن اسماعيل ابن رجاء ، عن ابيه ، عن ابي سعيد الخدري قال : كنا جلوسا ننظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج الينا قد انقطع شسع نعله فرمى به إلى علي رضي الله عنه فقال : ان منكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . قال أبو بكر : أنا ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا ؟ قال : لا ، ولكن خاصف النعل (2) . الترغيب في نصرة علي رضي الله عنه (أخبرنا) يوسف بن عيسى ، قال : أخبرنا الفضيل بن موسى


(1) الاصابة 8 : 183 ، مسند احمد 6 : 300 ، ورواه غير واحد من أئمة الحديث ، مستدرك الصحيحين 3 : 138 وفيه : روى بسنده عن ابي موسى عن ام سلمة الحديث . وفي الاصابة 8 : 183 جاء الحديث بلفظ آخر وذلك في ترجمة ليلى الغفارية التي خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله فكانت تداوي الجرحى والمرضى . (2) المستدرك 3 : 122 وفيه : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وقد جاء الحديث في كافة المصادر النبوية منها : مسند احمد 3 : 33 ، حلية الاولياء 1 : 67 ، اسد الغابة 3 : 282 ، الاصابة 1 : 22 ، الاستيعاب 2 : 423 ، كنز العمال 6 : 155 ، مجمع الزوائد 5 : 186 . (*)

[ 132 ]

قال : حدثنا الاعمش ، عن ابي اسحاق ، عن سعيد بن وهب ، قال : قال علي رضي الله عنه في الرحبة : أنشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول : الله وليي وانا ولي المؤمنين ، ومن كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ، فقال سعيد : إلى جنبي ستة ، وقال حارثة بن نصر : قام ستة ، وقال زيد بن يثيغ : قام عندي ستة ، وقال عمرو ذو مر : أحب من أحبه وابغض من أبغضه (1) . قول النبي صلى الله عليه وسلم : عمار تقتله الفئة الباغية (قال) : اخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان والزهري ، قال : به حدثنا غندر ، عن شعبة قال : سمعت خالدا يحدث الحديث عن سعيد بن ابي الحسن ، عن امه ، عن ام سلمة : ان رسول اله صلى الله عليه وآله قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، خالفه أبو داود قال : حدثنا شعبه قال : اخبرنا أيوب وخالد عن الحسن عن ابيه عن ام سلمة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية (2) . وقد رواه ابن عون ، عن الحسن قال : اخبرنا حميد بن مسعدة وعن يزيد وهو ابن زريع (3) قال : اخبرنا ابو عون ، عن الحسن


(1) مرت الاشارة إلى مصادر الحديث . (2) المستدرك 2 : 148 ، المطالعات في مختلف المؤلفات 2 : 193 - 210 وفيه سلسلة الرواة من الصحابة لهذا الحديث مع مصادرها وصورها المختلفة ، الغدير 9 : 20 - 23 . (3) الحافظ أبو معاوية يزيد بن زريع التميمي البصري المتوفى 183 . تهذيب التهذيب 11 : 325 تذكرة الحفاظ 1 : 256 ، رجال الصحيحين 2 : 573 شذرات الذهب 1 : 298 . (*)

[ 133 ]

عن ابيه ، عن ام سلمة قالت : لما كان يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعر صدره قالت : فوالله ما نسيت وهو يقول : اللهم ان الخير خير الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة ، قالت وجاء عمار فقال : ابن سمية تقتله الفئة الباغية (1) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا محمد بن عبد الاعلى ، قال : حدثنا خالد بن عنز ، عن الحسن ، قال : قالت ام المؤمنين ام سلمة : بمكة تأليف يوم الخندق ، وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعره وهو يقول : اللهم ان الخير خير الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة ، وجاء عمار ابن سمية قال : تقتلك الفئة الباغية (2) . (قال) : اخبرنا احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا النضر بن شميل عن شعبة : عن ابي سلمة ، عن ابي نضرة ، عن ابي سعيد الخدري قال : حدثنا من هو خير مني ابو قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار : يوشك يا ابن سمية ومسح الغبار عن رأسه ، وقال : تقتلك الفئة الباغية (3) . (قال) : حدثنا احمد بن سليمان ، قال : حدثنا يزيد ، قال : اخبرنا العوام ، عن الاسود بن مسعود ، عن حنظلة بن خويلد ، قال : كنت (4) عند معاوية فأتاه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل


(1) المسند لاحمد بن حنبل 6 : 289 ، مسند أبو داود 3 : 90 وفيه : قال النبي صلى الله عليه وآله : ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية . (2) حلية الاولياء 4 : 172 ، تاريخ بغداد 13 : 186 . (3) كنز العمال 7 : 72 وفيه : فجعل يمسح التراب عن رأس عمار ومنكبه ويقول : الحديث . (4) في رواية : بينما انا عند معاوية . (*)

[ 134 ]

واحد منهما : انا قتلته ، فقال عبد الله بن عمرو : ليطب احدكما نفسا لصاحبه فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية (1) . خالفه شعبة فقال : عن العوام عن رجل عن حنظلة بن سويد . (قال) : اخبرنا محمد بن المثنى ، قال : اخبرنا شعبة ، عن العوام ابن حوشب ، عن رجل من بني شيبان ، عن حنظلة بن سويد ، قال : جئ برأس عمار رضي الله عنه فقال عبد الله بن عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتلك الفئة الباغية (2) . (قال) احمد بن شعيب : قال : اخبرني محمد بن قدامة ، قال : حدثنا جرير ، عن الاعمش ، عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتلك الفئة الباغية ، خالفه ابو معاوية فرواه عن الاعمش (3) . (قال) : اخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : (حدثنا) ابو معاوية قال : حدثنا الاعمش ، عن عبد الرحمان بن ابي زياد ، اخبرنا احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا عمرو بن منصور الشيباني ، اخبرنا سفيان ، عن الاعمش ، عن عبد الرحمان ابن ابي زياد ، عن عبد الله بن الحرث قال : اني لاساير عبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية فقال عبد الله بن عمرو :


(1) مسند احمد 2 : 164 وفيه : بعد تمام الحديث هكذا : قال معاوية : فما بالك معنا ؟ قال : ان ابي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اطع اباك ما دام حيا ولا تعصه ، فأنا معكم ولست اقاتل . (2) تاريخ بغداد 7 : 414 . (3) كنز العمال 7 : 72 ، الاصابة 1 ق 4 : 125 ، اسد الغابة 2 : 217 ، الرياض النضرة 1 : 14 . (*)

[ 135 ]

يا معاوية ألا تسمع ما يقولون تقتله الفئة الباغية ؟ فقال : لا تزال داحضا في قولك أنحن قتلناه وإنما قتله من جاء به الينا (1) . قول النبي صلى الله عليه وسلم : تمرق مارقة من الناس يلى قتلهم أولى الطائفتين بالحق (أخبرنا) محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الاعلى ، قال : حدثنا داود ، عن ابي نضرة ، عن ابي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تمرق مارقة من الناس يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق (2) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن ابي سعيد الخدري : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تمرق مارقة من الناس يلي قتلهم أولى الطائفتين (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا قتيبة بن سعيد قال :


(1) الامامة والسياسة 2 : 106 ، نور الابصار : 89 ، مجمع الزوائد 9 : 296 ، حلية الاولياء 4 : 20 ، ميزان الاعتدال 3 : 311 ، واسم ام عمار سمية بنت مسلم ابن لخم الخياط ، اعلام النساء 2 : 261 ، اسد الغابة 5 : 481 ، الدر المنثور : 252 تاريخ اليعقوبي 2 : 164 وفيه : ولما قتل عمار بن ياسر واشتدت الحرب في تلك العشية ونادى الناس : قتل صاحب رسول الله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تقتل عمار الفئة الباغية . (2) مسند أبو داود : 29 ، مسند احمد 3 : 26 ، 32 ، 45 ، 48 ، 70 ، 82 ، 95 . (3) مسند احمد 3 : 56 ، تفسير الطبري 10 : 109 ، البداية والنهاية 7 : 278 وفيه : وهذا الحديث له طرق متعددة والفاظ كثيرة . (*)

[ 136 ]

حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن ابي نضرة ، عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون من امتي فرقتين فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهما أولاهما بالحق (1) . (اخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا ابو نضرة ، عن ابي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفترق امتي فرقتين تمرق مارقة تقتلهم أولى الطائفتين بالحق (2) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا سليمان بن عبد الله بن عمرو ، قال : حدثنا بهز ، عن القاسم وهو ابن الفضل ، قال : حدثنا ابو نضرة ، عن ابي سعيد : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تمرق مارقة عند فرقة من الناس تقتلهما أولى الطائفتين بالحق (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب قال : اخبرنا محمد بن عبد الاعلى ، قال : حدثنا المعتمر ، قال : سمعت ابي ، قال : حدثنا ابو نضرة ، عن ابي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انه ذكر اناسا في انه يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، هم شر الخلق أو هم أشر الخلق ، يقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق (قال : وقال كلمة اخرى قلت : ديني دينه ما في) فقال : وانتم قتلتموهم يا اهل العراق (4) .


(1) ميزان الاعتدال 2 : 263 . (2 - 3) المستدرك 2 : 145 ، سنن البيهقي 8 : 170 ، فضائل الخمسة 2 : 403 البداية والنهاية 7 : 278 . (4) المستدرك 2 : 147 ، البداية والنهاية 7 : 278 ، مجمع الزوائد 6 : 239 . والجملة الواقعة بين القوسين لم تكن في الروايات ولست أدري من أين دخلت في الحديث . (*)

[ 137 ]

(أخبرنا) عبد الاعلى بن واصل بن عبد الاعلى ، قال : اخبرنا محاضر بن المورع ، قال : حدثنا الاجلح (1) ، عن حبيب انه سمع الضحاك المشرقي حديثهم ومعه سعيد بن جبير وميمون بن شعيب وابو البختري والوضاح والهمداني والحسن العرني انه سمع اباه سعيد الخدري يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في قوم يخرجون من هذه الامة فذكر من صلاتهم وزكاتهم وصومهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا يجاوز القرآن من تراقيهم يخرجون في فرقة من الناس ، لقاتلهم أقرب الناس إلى الحق (2) . ما خص به أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه من قتال المارقين (أخبرنا) يونس بن عبد الاعلى ، عن الحرث بن مسكين قراءة عليه ، وانا اسمع واللفظ له ، عن ابن وهب قال : اخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : اخبرني ابو سلمة ، عن عبد الرحمان ، عن ابي سعيد الخدري قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما اتاه ذو الخويصرة وهو رجل من تميم ، فقال : يا رسول الله اعدل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك ومن يعدل إذا لم اعدل ؟ لقد خبت وخسرت إن لم اكن اعدل ، فقال عمر : لئذن لي فيه فأضرب عنقه ، قال : دعه فان له اصحابا يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الاسلام


(1) ابو حجية اجلح بن عبد الله بن حجية الكندي المتوفى 145 . تهذيب التهذيب 1 : 189 ، ميزان الاعتدال 1 : 78 ، شذرات الذهب 1 : 216 . (2) مسند احمد 1 : 91 ، المستدرك 2 : 145 ، حلية الاولياء 4 : 186 . (*)

[ 138 ]

مروق السهم من الرمية ، فينظره في قذذه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نضبه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شئ قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود احدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدر در ويخرجون على خير فرقة من الناس . قال أبو سعيد : فأشهد اني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قاتلهم وانا معه ، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به حتى نظرت إليه على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) . (قال) : اخبرنا محمد بن المصطفى بن البهلول ، قال : حدثنا الوليد ابن مسلم ، وحدثنا قتيبة بن الوليد ، وذكر آخر قالوا : اخبرنا الاوزاعي ، عن الزهري ، عن ابي سلمة والضحاك عن ابي سعيد الخدري قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم قسما فقال : ذو الخويصرة التميمي (2) : اعدل يا رسول الله ، قال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إئذن لي حتى أضرب عنقه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا ان له اصحابا يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، حتى ان احدكم لينظر إلى قذذه فلا يجد شيئا سبق الفرث والدم ، يخرجون على خير فرقة من الناس آيتهم رجل أدعج (3) احد يديه مثل ثدي المرأة أو كالبضعة تدر در .


(1) اسد الغابة 2 : 140 ، البداية والنهاية 7 : 289 . (2) في رواية : وهو حرقوص بن زهير اصل الخوارج . (3) في نسخة : وآية ذلك ان فيهم رجلا اسود مخدج اليد . (*)

[ 139 ]

قال أبو سعيد : أشهد لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن ابي طالب (رض) حين قاتلهم ، فأرسل إلى القتلى فأتى به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) . قال الحرث بن مسكين : قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال : اخبرني عمرو بن الحرث ، عن بكر بن الاشج ، عن بكر بن سعيد ، عن عبد الله بن ابي رافع ، ان الحرورية (2) لما خرجت وهو مع علي بن ابي طالب رضي الله عنه فقالوا : لا حكم إلا لله ، قال علي رضي الله عنه : كلمة حق اريد بها باطل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا اني لاعرف صفتهم في هؤلاء ، يقولون : الحق بألسنتهم ، لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه ، من أبغض خلق الله منهم أسود كأن احدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي ، فلما قاتلهم علي رضي الله عنه قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا ، قال : ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى ضعوه بين يديه ، قال عبد الله : أنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي رضي الله عنه فيهم (3) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا محمد بن معاوية بن


(1) ميزان الاعتدال 2 : 263 ، اسد الغابة 2 : 140 ، مسند احمد 3 : 56 . (2) الحرورية وهم الخوارج صاروا إلى قرية يقال لها حروراء بينها وبين الكوفة نصف فرسخ وبها سموا الحرورية ، ورئيسهم عبد الله بن وهب الراسبي وابن الكوا وشبث بن ربعي . تاريخ اليعقوبي 2 : 167 ، مروج الذهب 2 : 395 وكانوا اثنا عشر الفا من القراء وغيرهم وذلك بعد وقعة صفين والتحكيم . (3) البداية والنهاية 7 : 291 ، وفيه : زاد يونس في روايته قال بكير ، وحدثني رجل عن ابن حنين انه قال : رأيت ذلك الاسود . (*)

[ 140 ]

يزيد ، قال : اخبرنا علي بن هشام ، عن الاعمش ، عن خيثمة ، عن سويد ابن غفلة ، قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : إذا حدثتكم عن نفسي فان الحرب خدعة ، وإذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلئن أخر من السماء أحب الي من ان اكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يخرج قوم في آخر الزمان احداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من خير قول البرية ، يقرؤن القرآن لا يجاوز ايمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما ادركتموهم فاقتلوهم ، فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة (1) . الاختلاف على أبي اسحاق في هذا الحديث (قال) : اخبرنا احمد بن سليمان ، والقاسم بن زكريا ، قالا : حدثنا عبد الله ، عن اسرائيل ، عن ابي اسحاق ، عن سويد بن غفلة ، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج قوم في آخر الزمان يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية قتالهم حق على كل مسلم (2) . خالفه يوسف بن ابي اسحاق ، فأدخل بين ابي اسحاق وبين سويد ابن غفلة عبد الرحمان بن مروان . (قال) : اخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثني ابراهيم بن يوسف ، عن ابيه ، عن اسحاق ، عن ابي قيس الازدي ، عن سويد بن غفلة ، عن علي رضي الله عنه قال : في آخر


(1) المستدرك 2 : 148 ، مسند احمد 4 : 357 ، البداية والنهاية 7 : 290 . (2) تاريخ بغداد 13 : 186 . (*)

[ 141 ]

الزمان قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين مروق السهم عن الرمية ، قتالهم حق على كل مسلم س يماهم التحليق (1) . (أخبرنا) احمد بن شعيب ، قال : اخبرني محمد بن بكار الحراني حدثنا مخلد (2) ، قال : حدثنا اسرائيل ، عن ابراهيم بن عبد الاعلى ، عن طارق بن زياد قال : خرجنا مع علي رضي الله عنه إلى الخوارج فقتلهم قال : انظروا فان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : انه سيخرج قوم يتكلمون كلمة الحق لا يجاوز حلوقهم ، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية ، سيماهم ان فيهم رجلا اسود مخدج اليد (3) ، في يده شعرات سود (4) ، فانظروا إن كان فقد قتلتم شر الناس ، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس ، فبكينا ثم قال : اطلبوا فطلبنا ، فوجدنا المخدج فخررنا سجودا وخر على معنا ساجدا غير انه قال : يتكلمون كلمة . . (5) . (قال) : اخبرنا الحسن بن مدرك ، قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : اخبرنا أبو عوانة ، قال : اخبرني ابو سليمان الجهني (6) انه كان


(1) كنز العمال 6 ، 72 . مجمع الزوائد 9 : 235 وفيه : رواه البزار والطبراني في الاوسط ، المستدرك 2 : 147 . (2) ابو خداس مخلد بن يزيد القرشي الحراني . تهذيب التهذيب 10 : 77 ، رجال الصحيحين 2 : 507 ، تقريب التهذيب 2 : 235 (3) المخدج : بضم الميم وسكون الخاء ثم الدال المهملة المفتوحة ثم الجيم ، هو ناقص اليد ، قال ابن الاثير في النهاية : ومنه حديث ذي الثدية انه مخدج اليد . (4) في رواية : شعرات بيض ، وفي غيرها : حوله سبع هليات . (5) مسند احمد 1 : 88 ، 91 ، سنن البيهقي 8 : 170 . (6) زيد بن وهب الجهني الكوفي مات 96 . تهذيب التهذيب 3 : 427 ، اعيان الشيعة 33 : 154 . (*)

[ 142 ]

مع علي رضي الله عنه يوم النهروان ، قال : وكنت ذلك لصارع ؟ ؟ رجلا على . . (1) فقلت ما شأن بذلك قال أكلها فلما كان يوم النهروان وقتل علي الحرورية فخرج على قلتهم حين لم يجد ذا الثدي فطاف حتى وجده في ساقية فقال : صدق الله وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي مسكنه ثلاث شعرات في قبل حلمة الثدي (2) . (قال) : اخبرنا علي بن المنذر ، قال ! حدثني ابي ، قال : اخبرنا عاصم بن كليب الحرمي ، عن ابيه قال : كنت عند علي رضي الله عنه جالسا إذ دخل رجل عليه ثياب السفر وعلي رضي الله عنه يكلم الناس ويكلمونه فقال : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي ان اتكلم ؟ فلم يلتفت إليه وشغله ما فيه ، فجلس الي رجل قال له : ما عندك ؟ قال : كنت معتمرا فلقيت عائشة فقالت : هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون حرورية ؟ قلت : خرجوا في موضع يسمى حروراء تسمى بذلك ، فقالت : طوبى لمن شهد منكم لو شاء ابن ابي طالب لاخبركم خبرهم ، فجئت اسأله عن خبرهم ، فلما فرغ علي رضي الله عنه قال : أين المستأذن ؟ فقص عليه كما قص عليها ، قال : اني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده احد غير عائشة ، فقال لي : كيف أنت يا علي وقوم كذا وكذا ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : ثم أشار بيده فقال : قوم يخرجون من المشرق يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي حبشية أنشدكم بالله أخبرتكم به ؟ قالوا : نعم ، قال : أنشدكم بالله أخبرتكم انه


(1) بياض في الاصل . (2) تاريخ بغداد 7 : 237 ، المناقب لابن شهر اشوب 3 : 191 ، اعيان الشيعة 33 ، 156 ، البداية والنهاية 7 : 289 . (*)

[ 143 ]

فيهم ؟ قالوا : نعم ، فجئتموني واخبرتموني انه ليس فيهم فحلفت لكم بالله أنه فيهم ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعت لكم ؟ قالوا : نعم صدق الله ورسوله (1) . (قال) : أخبرنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن زيد وهو ابن وهب ، عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال : لما كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح قتلوا جميعا ، قال علي رضي الله عنه : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه فلم يجدوه فقال علي رضي الله عنه : ما كذبت ولا كذبت اطلبوه ، فطلبوه فوجدوه في وخدة من الارض عليه ناس من القتلى فإذا رجل على يديه مثل سبلات السنور ، فكبر علي رضي الله عنه والناس واعجبهم ذلك (2) . (قال) : أخبرنا عبد الاعلى بن واصل بن عبد الاعلى ، قال : حدثنا الفضل بن دكين ، عن موسى بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل ، عن زيد بن وهب ، قال : خطبنا على بقنطرة الدبرخان ، فقال : ان قد ذكر لي بخارجة تخرج من قبل المشرق وفيهم ذوالثدية فقاتلهم فقالت الحرورية بعضهم لبعض : فردكم كما يردكم يوم حروراء ، فشجر بعضهم بعضا بالرماح ، فقال رجل من أصحاب علي رضي الله عنه : قطعوا العوالي والعوالي الرماح فداروا واستداروا ، وقتل من أصحاب علي رضي الله عنه اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا ، قال : التمسوا


(1) مسند احمد 1 : 91 ، فضائل الخمسة 2 : 403 وفيه : فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : اي والله الذي لا إله إلا هو ، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له . (2) تاريخ بغداد 1 : 160 بصورة مفصلة ، مسند احمد 1 : 88 . (*)

[ 144 ]

المخدج ، وذلك في يوم شات ، فقالوا : ما نقدر عليه ، فركب علي بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء ، قال . هذه من الارض قالوا : التمسوا في هؤلاء فاخرج ، فقال : ما كذبت ولا كذبت اعملوا ولا تتكلموا لولا اني أخاف ان تتكلموا لاخبرتكم بما قضى الله على لسانه يعني النبي صلى الله عليه وسلم ولقد شهدت اناسا باليمن قالوا : كيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : هو لهم (1) . (قال) : أخبرنا العباس بن عبد العظيم ، قال : حدثنا عبد الرزاق قال : اخبرنا عبد الملك بن ابي سليمان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : حدثنا ابن وهب : انه كان في الجيش الذي كانوا مع علي رضي الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال علي رضي الله عنه : أيها الناس اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيخرج قوم من امتي يقرؤن القرآن وليس قراءتكم إلى قراءتهم بشئ ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشئ ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ ، يقرؤن القرآن يحسبون انه لهم وهو عليهم لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لا تكلوا على العمل ، وآية ذلك ان فيهم رجلا له عضد وليست له ذراع على رأس عضده مثل حلمة ثدي المرأة عليه شعرات بيض ، قال سلمة : فنزلني زيد منزلا حتى مررنا على قنطرة ، قال : فلما التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال لهم : القوا رماحكم وسلوا سيوفكم من جفونها ، فشجرهم الناس برماحهم فقتل بعضهم على بعض


(1) تاريخ بغداد 7 : 237 رواه عن جابر ابو خالد التابعي الكوفي وانه شهد وقعة النهروان مع الامام أمير المؤمنين ع وفي ج 1 : 159 روى بسنده عن نبيط بن شريط الاشجعي قال الحديث . (*)

[ 145 ]

وما اصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، قال علي كرم الله وجهه : التمسوا فيهم المخدج ، فلم يجدوه ، فقام علي رضي الله عنه بنفسه حتى أتى اناسا قتلى بعضهم على بعض ، قال : جروهم ، فوجدوه مما يلي الارض ، فكبر علي رضي الله عنه وقال : صدق الله وبلغ رسوله ، فقام إليه عبيدة اليماني (1) فقال : يا أمير والله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال علي رضي الله عنه : انى والله الذي لا إله إلا هو لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف فيه (2) . (قال) : اخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا ابن ابي عدي عن ابن عون ، عن محمد بن عبيدة قال : قال علي رضي الله عنه : لولا ان تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، قلت : انت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : اي ورب الكعبة (3) . (قال) : اخبرنا احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا اسماعيل بن مسعود قال : حدثنا المعتمر بن سليمان بن عوف ، قال : حدثنا محمد بن سيرين قال : قال عبيدة السلماني : لما جئت اصيب اصحاب النهروان قال


(1) الصحيح : عبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السلماني مات سنة 72 / 73 / 74 . تهذيب التهذيب 7 : 84 ، اللباب 1 : 552 ، رجال الصحيحين 1 : 336 ، اسد الغابة 3 : 356 . (2) مسند احمد 1 : 88 ، 91 ، سنن البيهقي 8 : 170 ، صحيح أبو داود : 30 باب قتال الخوارج صحيح مسلم البداية والنهاية 7 : 290 . (3) مسند احمد 1 : 78 ، ورواه أئمة الحديث بطرق مختلفة في باب التحريض على قتل الخوارج . (*)

[ 146 ]

علي رضي الله عنه : اتعبوا فيهم فانهم إن كانوا من القوم الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فان فيهم رجلا مخدج اليد ، أو مثدون اليد ، أو مودون اليد ، واتيناه فوجدناه فدللنا عليه ، فلما رآه قال : الله اكبر الله اكبر الله اكبر ، والله لولا أن تبطروا ، ثم ذكر كلمة معناها لحدثتكم بما (1) قضى الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل هؤلاء ، قلت : انت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : اي ورب الكعبة ثلاثا (2) . (أخبرنا) محمد بن عبيد ، قال : حدثنا ابو مالك وهو عمرو بن قيس ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش انه سمع عليا رضي الله عنه يقول : أنا فقأت عين الفتنة لولا أنا ما قتل أهل النهروان ، واهل الجمل ولولا ان اخشى ان تتركوا العمل لاخبرتكم (3) بالذي قضى الله على لسان نبيكم صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مبصرا ضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن فيه (4) . مناظرة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الحرورية واحتجاجه عليهم فيما أنكروه على أمير المؤمنين رضي الله عنه (قال) : اخبرنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا عبد الرحمان بن


(1) في رواية صحيح مسلم ، بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وآله . (2) فضائل الخمسة 2 : 402 نقلا عن صحيح مسلم في كتاب الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج . (3) في رواية : لانبأتكم . (4) حلية الاولياء 4 : 186 بسنده عن زر بن حبيش ، وقد جمع ابن كثير في البداية والنهاية طرق هذا الحديث مفصلة واوردها على التفصيل كما في ج 7 : (289 - 294) . (*)

[ 147 ]

مهدي ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثنا ابو زميل (1) قال : حدثني عبد الله بن عباس ، قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دارهم وكانوا ستة آلاف ، فقلت لعلي رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين أيرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ؟ قال : اني اخاف عليك ، قلت : كلا ، قال : فقمت وخرجت ودخلت عليهم في نصف النهار وهم قائمون فسلمت عليهم فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس فما جاء بك ؟ قلت لهم : أتيتكم من عند اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وصهره وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم احد لابلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون ، قلت : اخبروني ماذا نقمتم على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه ؟ قالوا : ثلاثا ، قلت : ما هن ؟ قالوا : أما احداهن فانه حكم الرجال في أمر الله فكفر ، وقال الله تعالى : ان الحكم إلا لله (2) ، ما شأن الرجال والحكم ؟ فقلت : هذه واحدة ، قالوا : وأما الثانية : فانه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فان كانوا كفارا سلبهم ، وإن كانوا مؤمنين ما أحل قتالهم ، قلت : هذه اثنان فما الثالثة ؟ قالوا : انه محى اسمه من أمير المؤمنين (3) فهو أمير الكافرين ، قلت : هل عندكم شئ غير هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا ، قلت : أرأيتم ان قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد قولكم أترضون ؟ قالوا : نعم ، قلت : أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فأنا اقرأ عليكم في كتاب الله ان قد صير الله حكمه إلى


(1) سماك بن الوليد الحنفي اليماني سكن الكوفة . تهذيب التهذيب 4 : 235 ، الكنى 1 : 183 . (2) سورة الانعام : 57 . (3) في رواية : من امرة المؤمنين . (*)

[ 148 ]

الرجال في ثمن ربع درهم فأمر الله الرجال ان يحكموا فيه ، قال الله تعالى : يا ايها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم (1) الآية ، فنشدتكم بالله تعالى أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل ام حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم ؟ وانتم تعلمون ان الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال ، قالوا : بل هذا أفضل ، وفي المرأة وزوجها قال الله عزوجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من اهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما (2) الآية ، فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم ، وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم ، قلت : واما قولكم قاتل ولم يسب ، ولم يغنم ، أفتسلبون أمكم عائشة ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها ، وهي أمكم ؟ فان قلتم انا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم ، ولئن قلتم ليست بامنا فقد كفرتم لان الله تعالى يقول : النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم (3) ، فأنتم تدورون بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج ، قلت : فخرجت من هذه ، قالوا : نعم ، واما قولكم محى اسمه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون وأراكم قد سمعتم ان النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي رضي الله عنه : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون : لا والله ما نعلم انك رسول الله لو نعلم انك رسول الله لاطعناك فاكتب محمد بن عبد الله ، فقال


(1) سورة المائدة : 95 . (2) سورة النساء : 35 . (3) سورة الاحزاب : 6 . (*)

[ 149 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم : امح يا علي رسول الله اللهم انك تعلم اني رسولك امح يا علي ، واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ، فوالله رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي ، وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم فقتلهم المهاجرون والانصار (1) . الاخبار المؤيدة لما تقدم وصفه (قال) : أخبرني معاوية بن صالح ، قال : حدثنا عبد الرحمان ابن صالح ، قال : حدثنا عمرو بن هاشم الحسني ، عن محمد بن اسحاق عن محمد بن كعب القرظي ، عن علقمة بن قيس ، قال : قلت لعلي رضي الله عنه : تجعل بينك وبين ابن آكلة الاكباد ؟ قال : اني كنت كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية (2) فكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ، قالوا : لو نعلم انه رسول الله ما قاتلناه امحها ، قلت : هو والله رسول الله صلى الله عليه وسلم وان رغم أنفك ولا والله لا امحوها ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرنيه فأريته فمحاها ، وقال : أما ان لك مثلها وستأتيها وانت مضطر (3) .


(1) المناقب لابن شهر أشوب 1 : 267 ، البداية والنهاية 7 : 276 ، 281 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 167 . (2) كانت عمرة الحديبية سنة 6 في ذي القعدة ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله معتمرا لا يريد حربا ، الكامل 2 : 135 ، المناقب لابن شهر اشوب 1 : 22 . (3) الكامل 2 : 138 ، البداية والنهاية 4 : 164 . (*)

[ 150 ]

(أخبرنا) محمد بن شعيب قال : اخبرنا شعبة ، عن ابي اسحاق قال : سمعت البراء قال : لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم اهل مدينة مكة وقال ابن بشار : اهل مكة كتب علي كتابا لهم قال : فكتب محمد رسول الله ، فقال المشركون : لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولا لم نقاتلك ، فقال لعلي رضي الله عنه ، امحه ، فقال علي : ما أنا بالذي أمحاه ، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وصالحهم على ان يدخل هو واصحابه ثلاثة ايام ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح ، قال ابن بشار : فسألوه ماجلبان السلاح ؟ قال : القراب بما فيه (1) . (أخبرنا) احمد بن سليمان الرهاوي ، قال عبد الله بن موسى ، قال : حدثنا اسرائيل ، عن ابي اسحاق ، عن ابي البزار قال : لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة وأبى اهل مكة ان يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على ان يقيم بها ثلاثة ايام ، فلما كتب الكتاب كتبوا : هذا ما قضى عليه محمد رسول الله ، قالوا : لا نقر لك بهذا لو نعلم انك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن انت محمد بن عبد الله ، قال : انا رسول الله ، وانا محمد بن عبد الله (2) ثم قال لعلي (رض) : امح رسول الله ، فقال علي : لا والله لا أمحوه ابدا ، فأخذ رسول لله صلى الله عليه وآله الكتاب فمحاه (3) ، وليس يحسن ان يكتب فكتب مكان رسول الله


(1) البداية والنهاية 4 : 168 ، سيرة ابن هشام 3 : 331 وفيه : ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن ابي طالب رضوان الله عليه ، فقال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم الحديث . (2) في رواية : فقال : انا والله محمد بن عبد الله ، وانا والله رسول الله . (3) في رواية البخاري هكذا : قال صلى الله عليه وآله : فأرنيه ، قال : فأراه إياه فمحاه النبي صلى الله عليه وآله بيده . (*)

[ 151 ]

محمد بن عبد الله ، وكتب هذا ما قضى عليه محمد بن عبد الله ان لا يدخل مكة بالسلاح إلا بالسيف في القراب ، وان لا يخرج من اهلها بأحد إن اراد ان يتبعه ، ولا يمنع احدا من اصحابه ان اراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الاجل اتوا عليا رضي الله عنه فقالوا : قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الاجل (1) ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة تنادي : يا عم يا عم ، فتناولها علي رضي الله عنه فأخذ بيدها فقال لفاطمة رضي الله عنها : دونك ابنة عمك فحملتها ، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر ، فقال علي رضي الله عنه : انا اخذتها وهي ابنة عمي ، وقال جعفر : هي ابنة عمي وخالتها تحتي ، وقال زيد : ابنة اخي ، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها ، وقال : الخالة بمنزلة الام ، وقال لعلي رضي الله عنه : انت مني وانا منك ، وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي ، وقال لزيد : انت اخونا ومولانا ، فقال علي رضي الله عنه : ألا تتزوج ابنة حمزة ؟ فقال : انها ابنة أخي من الرضاعة (2) .


(1) في رواية : فقالوا : مر صاحبك فليرتحل ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال : نعم ثم ارتحل . (2) تاريخ بغداد 4 : 140 ، سنن البيهقي 8 : 5 ، مسند احمد 1 : 98 ، المستدرك 3 : 120 ، مشكل الآثار 4 : 173 ، الرياض النضرة 2 : 191 ، فضائل الخمسة 2 : 333 - 336 . وقد رواه ايضا القاسم بن يزيد المخزومي ، عن اسرائيل ، عن ابي اسحاق عن هبيرة بن مريم وهانئ بن هانئ ، عن علي ع قال : لما صدرنا من مكة إذا ابنة حمزة تنادي الحديث ، وقد مرت الاشارة إليه ص 88 - 89 وترجمنا رجاله وصححنا سنده على اختلاف الروايات . (*)

[ 152 ]

خالفه يحيى بن آدم فروى آخر هذا عن اسرائيل ، عن ابي اسحاق عن هانئ بن هانئ ، انهم اختصموا في بنت حمزة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها ، وقال : الخالة ام ، قلت : يا رسول الله ألا تزوجها ، قال : انها لا تحل لي انها ابنة اخي من الرضاعة ، قال : وقال لي : انت مني وانا منك ، وقال لزيد : انت اخونا ومولانا ، وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي (1) . المستدرك 3 : 120 ، مشكل الآثار 4 : 173 ، الرياض النضرة 2 : 191 ، فضائل الخمسة 2 : 333 - 336 . وقد رواه ايضا القاسم بن يزيد المخزومي ، عن اسرائيل ، عن ابي اسحاق عن هبيرة بن مريم وهانئ بن هانئ ، عن علي ع قال : لما صدرنا من مكة إذا ابنة حمزة تنادي الحديث ، وقد مرت الاشارة إليه ص 88 - 89 وترجمنا رجاله وصححنا سنده على اختلاف الروايات . (*)

[ 152 ]

خالفه يحيى بن آدم فروى آخر هذا عن اسرائيل ، عن ابي اسحاق عن هانئ بن هانئ ، انهم اختصموا في بنت حمزة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها ، وقال : الخالة ام ، قلت : يا رسول الله ألا تزوجها ، قال : انها لا تحل لي انها ابنة اخي من الرضاعة ، قال : وقال لي : انت مني وانا منك ، وقال لزيد : انت اخونا ومولانا ، وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي (1) . (هذا آخر الكتاب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)


(1) المستدرك 3 : 211 ، وذكره الذهبي في التلخيص عن الدراوردي ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن نافع بن عجير ، عن ابيه ، عن علي الحديث ، وجاء ذكر الحديث ايضا في 3 : 120 من المستدرك وفيه : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ انما اتفقا على حديث ابي اسحاق عن البراء مختصرا . وقد اجمعت المصادر على ان عليا " ع " كان كاتب الصحيفة يوم الحديبية وفي الرياض النضرة 2 : 191 ، قال معمر : سألت عنه الزهري فضحك أو تبسم وقال : علي ، ولو سألت هؤلاء لقالوا : هو عثمان - يعني بني أمية - مع العلم ان النبي صلى الله عليه وآله لم يشهده حتى على الصلح كما في سيرة ابن هشام 3 : 333 . (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية