الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




المصنف - عبد الرزاق الصنعاني ج 5

المصنف

عبد الرزاق الصنعاني ج 5


[ 1 ]

المصنف

[ 2 ]

39 - من منشورات المجلس الاعلى المصنف للحافظ الكبير عبد الرزاق بن همام الصنعانى ولد سنة 126 وتوفي سنة 211 رحمه الله تعالى الجزء الخامس منن 6792 الى 8795 عني بتحقيق نصوصه - وتخريج احاديثه والتعليق عليه الشيخ المحدث حبيب الرحمن الاعظمي

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ باب فضل الحج ] 8796 - عبد الرزاق [ أنا ابن جريج ] (1) عن عاصم بن عبيد الله (2) بن عاصم عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تابعوا بين الحج والعمرة ، فإن متابعة بينهما ينفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد (3) . [ 8797 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر عمن حدثه عن عمر بن الخطاب أنه قال : تابعوا بين الحج والعمرة ، وذكر مثله ، ولم يرفعه . ] 8798 - عبد الرزاق عن الثوري عن سمي عن ذكوان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحجة المبرورة ليس لها جزاء إلا


(1) في " ص " " عبد الرزاق عن عاصم " وظني أنه سقط شيخ عبد الرزاق من الاسناد ، وقد رواه ابن عيينة عن عاصم عند الحميدي وأحمد و " ش " ، ثم وجدت الامام أحمد أخرجه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عاصم بهذا الاسناد ، فترجح عندي أن الساقط من الاسناد ابن جريج . واعلم أن هذا الحديث يرويه عبد الله بن عامر عن عمر وعن أبيه جميعا ، وقد أخرجه أحمد من حديث كليهما ، وأخرجه الحميدي وابن ماجه من حديث عمروحده فتنبه ، وقال المباركفوري : لم أقف على حديث عامر بن ربيعة . (2) في " ص " " عبد الله " خطأ . (3) أخرجه الحميدي عن سفيان بن عيينة 1 : 10 وابن ماجه - ص 213 من حديث عمر ، وأخرجه أحمد عن المصنف بهذا الاسناد من حديث عامر 3 : 446 وأخرجه من حديث عمر أيضا . (*)

[ 4 ]

الجنة ، والعمرتان تكفران ما بينهما (1) . 8799 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر قال حدثني سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة . 8800 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن جابر عن أبي حازم مولى الانصار عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق كان كيوم ولدته أمه (2) . [ 8801 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عمن سمع عمر بن الخطاب يقول : من خرج إلى هذا البيت لم ينهزه (3) إلا الصلاة عنده ، واستلام الحجر كفر عنه ما قبل ذلك . ] 8802 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد قال : أخبرني يوسف ابن ماهك أن عمر بن الخطاب خرج فرأى ركبا فقال : من الركب ؟ فقال : قالوا : حاجين ، قال : ما أنهزكم غيره ؟ ثلاث مرات ، قالوا : لا ، قال : لو يعلم الراكب بمن أناخوا لقرت أعينهم بالفضل بعد المغفرة (4) ،


(1) أخرجه " خ " من طريق مالك عن سمي 3 : 387 والحميدي عن ابن عيينة عن سمي 2 : 439 ولفظهما : " العمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما " . (2) أخرجه البخاري من طريق سيار أبي الحكم عن أبي حازم 3 : 245 والحميدي عن ابن عيينة عن منصور بن المعتمر عن أبي حازم فلم يذكر بينهما جابرا 2 : 440 وكذا " ت " عن ابن أبي عمر عن ابن عيينة 2 : 78 . (3) نهزه : حركه ، وأنهزه : دفعه وأنهضه . (4) أخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا : " لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة " كذا في المجمع 3 : 277 . (*)

[ 5 ]

والذى نفس عمر بيده ما رفعت ناقة خفها ولا وضعته إلا رفع الله له (1) درجة ، وحط عنه بها خطيئة ، وكتب له بها حسنة (2) . 8803 - عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن مجاهد عن كعب قالوا : وفد الله ثلاثة : الحاج ، والعمار ، والمجاهدون ، دعاهم الله فأجابوه ، وسألوا الله فأعطاهم (3) . 8804 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال : إذا كبر الحاج والمعتمر ، - قال : فلا أدري أذكر الغازي - كبر الذي يليه ، ثم الذي يليه حتى ينقطع به الافق . [ 8805 - عبد الرزاق عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن حبان (4) أن رجلا مر على أبي ذر وهو بالربذة فسأله أين تريد ؟ قال : الحج ، قال : ما نهزك غيره ؟ قال : لا ، [ قال ] : فأتنف (5) عملك ،


(1) كذا في الكنز ، وفي " ص " " ما رفعت ناقة خفها ولا رفعته إلا وضعت لها درجة " ولا يخفى ما فيه من التحريف والتخليط . (2) أخرج البزار والطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا : إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحا عنك خطيئة . كذا في المجمع 3 : 274 . (3) أخرجه ابن ماجه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا - ص 213 وأخرجه البزار من حديث جابر مرفوعا ورجاله ثقات ، قاله الهيثمي 3 : 211 وليس في حديث جابر ذكر المجاهدين ، وروي نحو هذا عن أنس وابن عمر أيضا ، راجع الكنز 3 ، رقم : 32 و 33 . (4) كذا في " ص " وهو محمد بن يحيى بن حبان ، كما في الموطأ . (5) كذا في الموطأ وفي " ص " " فاسب " . (*)

[ 6 ]

قال الرجل : فخرجت حتى قدمت المدينة فمكثت ما شاء الله ، وإذا الناس يتضايقون (1) على رجل فضاغطت (2) فإذا بالشيخ الذي وجدت بالربذة ، يعني أبا ذر ، فلما رآني قال : هو الذي بحدثتك (3) . ] 8806 - عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان قال : حدثنا عطاء ابن السائب عن مجاهد قال : بينا عمر بن الخطاب جالس بين الصفا والمروة إذ قدم ركب فأناخوا عند باب المسجد ، فطافوا بالبيت ، وعمر ينظر إليهم ، ثم خرجوا فسعوا بين الصفا والمروة ، فلما فرغوا قال : علي بهم ، فأتي بهم ، فقال : ممن أنتم ؟ قالوا : من أهل العراق ، - قال : أحسبه قالا : من أهل الكوفة ، - قال : فما أقدمكم ؟ قالوا : حجاج ، قال : أما قدمتم في تجارة (4) ، ولا ميراث ، ولاطلب دين ؟ قالوا : لا ، قال : أدبرتم (5) ؟ قالوا : نعم ، قال : أنصبتم (6) ؟ قالوا : نعم ، قال : أحفيتم (7) ؟ قالوا : نعم ، [ قال ] : فائتنفوا (8) . 8807 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عيسى (9) قال : أخبرني


(1) المعنى أنهم يزدحمون على رجل . (2) أي زاحمت . (3) أخرجه مالك 1 : 371 . (4) في " ص " " حجارة " . (5) أي أصابت ركائبكم الدبرة ، وهي قرحة الدابة تحدث من الرحل ونحوه . (6) أي أتعبتم وأعييتم دوابكم . (7) أي هل حفيت دوابكم ، وحفيت الدابة : رقت قدمها من كثرة المشي . (8) أي استأنفوا وابتدأوا العمل ، وقد أخرجه " ش " كما في الكنز 3 ، رقم : 567 . (9) هو الجندي ، ذكره الحافظ الذهبي في الميزان ، وذكر حديثا بإسناده ، ثم قال : إسناد مظلم ، وخبر منكر ، أقره ابن حجر في اللسان 3 : 323 . (*)

[ 7 ]

سلمة بن وهرام عن رجل من الاشعريين عن أبي موسى الاشعري أن رجلا سأله عن الحاج ، فقال : إن الحاج يشفع في أربع مئة بيت من قومه ، ويبارك له في أربعين من أمهات البعير الذي حمله ، ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (1) ، قال : فقال له رجل : يا أبا موسى إني كنت أعالج (2) الحج ، وقد ضعفت وكبرت ، فهل من شئ يعدل الحج ؟ قال له : هل تستطيع أن تعتق سبعين رقبة مؤمنة من ولد إسماعيل ؟ فإما الحل (3) والرحيل فلا أجد له عدلا - أو قال : مثلا - . 8808 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن إبراهيم (4) عن عابس بن ربيعة عن عمر قال : إذا وضعتم السروج (5) فشدوا الرحيل (6) إلى الحج والعمرة ، فإنه أحد (7) الجهادين (8) . [ 8809 - عبد الرزاق عن الثوري عن معاوية بن إسحاق (9) عن عباية ابن رفاعة عن علي بن حسين (10) قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن * (هامش) (1) أخرجه البزار عن أبي موسى مرفوعا ، قال الهيثمي : وفيه من لم يسم 3 : 211 (2) أزاول وأمارس . (3) الحل : النزول . (4) الظاهر أنه النخعي ، ويروى عن عابس ابنه ابراهيم أيضا . (5) أي إذا قفلتم من المغازي فشدوا الرحال للحج والعمرة . (6) كذا في " ص " " الرحيل " والظاهر " الرحال " ثم وجدته في الكنز . (7) كذا في الكنز ، وفي " ص " " فإني أحد الجهادين " ثم وجدت كما صححت في (أبواب الجهاد) . (8) الكنز 3 ، رقم : 568 . (9) في " ص " " بن أبي إسحاق " والثوري إنما يروى عن معاوية بن إسحاق بن طلحة ، ولم أجد في الرواة معاوية بن أبي إسحاق ، ثم وجدت في (أبواب الجهاد) " معاوية بن إسحاق " . [ (10) كذا في " ص " هنا وفي (أبواب الجهاد) أيضا ، ولعل الصواب " عن الحسين بن علي " = (*)

[ 8 ]

الجهاد ، فقال : ألا أدلك على جهاد لاشوكة معه (1) ؟ الحج (2) . ] 8810 - عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رجل جبان لا أطيق لقاء العدو ، قال : أفلا أدلك على جهاد لاقتال فيه ؟ قال : بلى يا رسول الله ! قال : عليك بالحج والعمرة . 8811 - عبد الرزاق عن الثوري عن معاوية بن (3) إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال : بحسبكن الحج ، أو جهاد كن الحج (4) . 8812 - عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنساءه حجة الوداع ، ثم قال : إنما هي هذه ، ثم [ ظهور الحصر ] (5) يقول : الزمن ظهور الحصر في بيوتكن (6) . 8813 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن القاسم بن أبي


= لان هذا الحديث رواه الطبراني عنه ورجاله ثقات كما في المجمع 3 : 206 ولكن لفظه بلفظ مرسل عبد الكريم الجزري الآتي أشبه ، وقال الحافظ في ترجمة عباية : يروى عن الحسين بن علي ، والحديث في الكنز أيضا عن الحسين بن علي . ] (1) في (أبواب الجهاد) " فيه " وهو الصواب . (2) روي الطبراني عن عثمان بن سليمان عن جدته أم أبيه ما يشبه هذا ، راجع المجمع 3 : 206 وسيأتي هذا الحديث في (أبواب الجهاد) معادا . (3) في " ص " " بن أبي إسحاق " خطأ . (4) أخرج " خ " عن غير واحد عن الثوري عن معاوية بن إسحاق . راجع الفتح 2 : 49 و (كتاب الحج) من الصحيح . (5) ظني أنه سقط من " ص " ويدل عليه ما بعده . (6) الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى عن أبي هريرة ولفظهما : " هذه ثم ظهور = (*)

[ 9 ]

بزة ذكره - قال : لاأدري أرفعه أم لا - قال : إن الله يباهي ملائكته بأهل عرفة ، يقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا ، غبرا ، ضاحين (1) ، فلا يرى [ أكثر ] (2) عتيقا من يومئذ ولا يغفر فيه لمختال (3) . 8814 - أخبرنا عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان قال : حدثني محمد بن جحادة عن طلحة اليامي قال : سمعته يقول : كنا نتحدث أنه من ختم له بإحدى ثلاث ، إما قال : وجبت له الجنة ، وإما قال : برئ من النار ، من صام شهر رمضان فإذا انقضى الشهر مات ، ومن خرج حاجا فإذا قدم من حجته (4) مات ، ومن خرج معتمرا فإذا قدم من عمرته


= الحصر " والبزار ولفظه : " إنما هي هذه الحجة ثم ظهور الحصر " . وأخرجه أبو يعلى والطبراني من حديث أم سلمة بلفظ : " هي هذه الحجة ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت " وأخرجه الطبراني من حديث ابن عمر ولفظه : " إنما هي هذه ثم عليكم بظهور الحصر " كما في الزوائد 3 : 214 وأخرجه " هق " من طريق سعيد بن منصور وسعيد بن سليمان جميعا عن الدراوردي عن زيد بن أسلم : قال سعيد بن منصور : عن واقد بن أبي واقد الليثي عن أبي واقد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لازواجه في حجة الوداع : " هذه ثم ظهور الحصر " 4 : 327 . (1) بالضاد المعجمة والحاء المهملة ، أي متعرضين للشمس . (2) سقط من " ص " ولابد منه . (3) في الكنز 3 ، رقم : 751 معزوا لابن زنجويه عن مجاهد " ما من عشية أكثر عتقامن النار من يوم عرفة ، لا ينظر الله فيه إلى مختال " وفيه برمز " عب " و " ص " ومعزوا إلى البزار وغيره عن جابر مرفوعا " انظروا إلى عبادي أتوني شعثا ، غبرا ، ضاحين - إلي - فما من يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة " 3 ، رقم : 306 . (4) في " ص " " حاجته " . (*)

[ 10 ]

مات (1) . 8815 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن أبي الحويرث عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حجج تترى (2) ، وعمر نسقا (3) تدفع ميتة السوء وعيلة الفقر (4) . قال : وحدثني خالد بن رياح (5) عن المطلب بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوما حلقوا رؤوسهم ، فقال لعمر : سلهم ما أنهزهم ؟ قالوا : العمرة ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولى القوم ولم يتبعهم من خطاياهم شئ . 8816 - أخبرنا عبد الرزاق عن أبيه عن خلاد بن عبد الرحمن قال : سألت سعيد بن جبير أي الحاج أفضل ؟ قال : من أطعم الطعام ، وكف لسانه ، قال وأخبرنا الثوري قال : سمعنا أنه من بر (6) الحج . 8817 - عبد الرزاق قال : حدثني الاسلمي قال : حدثني ابن


(1) في الكنز معزوا للديلمي عن أبي سعيد مرفوعا : " من حج واعتمر فمات من سنته دخل الجنة ، ومن صام رمضان ثم مات دخل الجنة ، ومن غزا فمات من سنته دخل الجنة " 3 ، رقم : 62 . (2) أي متتابعات . (3) من نسق الكلام إذا عطف بعضه على بعض ورتبه ، يعني عمرات بعضها على إثر بعض . (4) أخرج الديلمي ما يقرب منه عن عائشة مرفوعا ، راجع الكنز 3 ، رقم : 58 (5) ذكره ابن أبي حاتم - وهو ثقة - في طبقة شيوخ المصنف ، فلهذا أرى أن قائل " حدثني " هو المصنف . (6) في " ص " " برى الحج " خطأ . (*)

[ 11 ]

المنكدر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بر الحاج ؟ قال : إطعام الطعام ، وترك الكلام (1) . قال الاسلمي : وحدثني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حج البيت فقضى مناسكه ، وسلم المسلمون من لسانه ويده ، غفر له ما تقدم من ذنبه . 8818 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر وغيره عن أيوب قال : قال عمر : ما أمعر حاج قط ، يقول : ما افتقر (2) . 8819 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن صفوان بن سليم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حجوا تستغنوا ، واغزوا (3) تصحوا (4) . 8820 - عبد الرزاق عن الثوري قال : سمعنا أن بر الحج طيب الطعام وطيب الكلام . 8821 - عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن قيس بن (5) أبي بكر


(1) قال " هق " : رواه أيوب بن سويد عن الاوزاعي عن ابن المنكدر ، ورواه سفيان ابن حسين ومحمد بن ثابت عن ابن المنكدر كذلك موصولا ، يعني عن جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورواه الوليد بن مسلم عن الاوزاعي عن محمد بن المنكدر مرسلا 5 ، 262 . (2) أخرجه الطبراني في الاوسط ، والبزار عن جابر بن عبد الله مرفوعا ، ورجاله رجال الصحيح ، قاله الهيثمي ، وفيه : " قيل لجابر : ما الامعار ؟ قال : ما افتقر " 3 : 208 . (3) كذا في " ص " وفي الكنز برمز " عب " عن صفوان بن سليم مرسلا " سافروا تصحوا " 3 ، رقم : 38 وهو الصواب عندي رواية ، وقد روى الطبراني في الاوسط من حديث ابن عمر مرفوعا " سافروا تصحوا وتسلموا " وفي إسناده عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي ، ضعيف ، قال الهيثمي 3 : 210 . (4) سيأتي في (أبواب الجهاد) من قول عمر : ساقروا تصحوا وترزقوا 3 : 266 وراجع ما علقناه على حديث عمر في آخر (كتاب الحج) . (5) كذا في " ص " " قيس بن أبي بكر " ولم أجده ، وأبو بكر بن أبي موسى من رجال = (*)

[ 12 ]

ابن (1) أبي موسى عن أبيه قال : بينا أنا قاعد عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال : إني أصبت طيبا وأنا محرم ، فقال ابن عباس : فإني أحكم عليك أنا وأبو بكر شاة ، ثم أتاه آخر فقال : إني قضيت نسكي إلا الطواف ، فقال : طف بالبيت ، ثم ارجع إلي ، قال : فرجع إليه فقال : قد طفت ، فقال له ابن عباس : انطلق فاستأنف بالعمل . 8822 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا بكار (2) قال : سئل طاووس الحج بعد الفريضة أفضل أم الصدقة ؟ فقال : أين (3) الحل ، والرحيل ، والسهر ، والنصب ، والطواف بالبيت ، والصلاد عنده ، والوقوف بعرفة ، وجمع ، ورمي الجمار ؟ كأنه يقول : الحج . 8823 - عبد الرزاق عن الثوري وسأله رجل فقال : الحج أفضل بعد الفريضة أم الصدقة ؟ فقال : أخبرني أبو مسكين (4) عن إبراهيم أنه قال : إذا (5) حج حججا فالصدقة ، وكان الحسن يقول : إذا حج حجة . 8824 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عطاء بن السائب عن


= التهذيب ، يروي عن ابن عباس . (1) في " ص " " عن " خطأ . (2) هو بكار بن عبد الله اليماني ثقة ، ذكره ابن أبي حاتم . (3) في " ص " " ين " . (4) هو حر بن مسكين ، من رجال التهذيب ، ذكره ابن حبان في الثقات . (5) في " ص " " إذا قال حج " خطأ . (*)

[ 13 ]

عبد الله بن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طواف سبع يعدل رقبة (1) . 8825 - عبد الرزاق عن معمر عن حوشب [ عن ] عطاء بن أبي رباح يحدث عن عبد الله بن عمروقال : من طاف بالبيت ، وصلى ركعتين ، لا يقول إلا خيرا كان كعدل رقبة (2) . 8826 - أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن العلاء بن المسيب عن أبيه - أو عن رجل - عن أبي سعيد الخدري قال : يقول الرب تبارك وتعالى : إن عبدا وسعت عليه الرزق فلم يفد إلي في كل أربعة أعوام لمحروم (3) . 8827 - أخبرنا عبد الرزاق قال : عن الثوري وابن عيينة عن سالم بن أبي حفصة أن ابن عباس [ قال ] : لو ترك الناس زيارة هذا البيت عاما واحدا ما مطروا . 8828 - عبد الرزاق عن شيخ من أهل خراسان - يقال له أبو


(1) في الكنز برمز " عب " عن عائشة مرفوعا " طواف سبع لا لغو فيه يعدل رقبة " وسيأتي . (2) أخرجه ابن زنجويه كما في الكنز 3 ، رقم : 682 . (3) أخرجه الطبراني في الاوسط ، وأبو يعلى ، إلا أنه قال : " خمسة أعوام " ورجال الجميع رجال الصحيح ، قاله الهيثمي 3 : 206 وهو في الكنز برمز " ق " و " حب " و " ص " أيضا 3 ، رقم : 73 وهو عند ابن حبان من طريق خلف بن خليفة عن العلاء بن المسيب ، وفيه أيضا " خمسة أعوام " راجع " موارد الظمآن " - ص 239 وأخرجه سعيد بن منصور أيضا عن خلف بن خليفة ومن طريق سعيد " هق " وذكر الاختلاف في رفعه ووقفه 5 : 262 . (*)

[ 14 ]

عبد الله - قال : حدثني سليمان بن يسار عن كعب أنه سئل (1) عن بيت المقدس فيخبر بما فيه من الفضل ، فقال رجل من أهل الشام : يا أبا عباس (2) إنك تكثر [ ذكر ] (3) بيت المقدس ولا تكثر ذكر هذا البيت ، فقال له كعب : والذي نفس كعب بيده ما خلق الله على ظهر الارض بيتا أفضل من هذا البيت ، إن له لسانا وشفتين (4) وإنهما لينطقان ، وإن له لقلبا (5) يعقل به ، فقال له رجل - يقال له أبو حفص - : يا أبا إسحق لا تزال تحدثنا تابلة ، إن الحجارة تتكلم ؟ فقال كعب : والذي نفسي بيده إن الكعبة اشتكت إلى ربها ، فقالت : يا رب قل زواري وقل عوادي ، فأوحى الله تعالى إليها أني منزل عليك توراة حديثة ، وعبادا متهجدين ، سونك (6) حدودا سجودا ، يحنون إليك حنين الحمامة إلى بيضتها ، ويدفون إليك دفوف (7) النسور ، من طاف بك سبعا كان له عدل رقبة محررة ، وما من حالق يحلق عند هذا البيت إلا كان له بكل شعرة نورا يوم القيامة . 8829 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : سمعت


(1) كذا في " ص " وصوابه عندي " كان يسئل " . (2) كذا في " ص " وهو عندي سبق قلم من الناسخ ، والصواب " يا أبا إسحاق " ، كما سيأتي في هذا الحديث . (3) سقط من " ص " . (4) في " ص " " شفتان " . (5) في " ص " " لقلب " . (6) كذا في " ص " . 7) كذا في " ص " وانظر رقم : 8835 . (8) دف بالدال المهملة : أسرع ، وكذا بالذال المعجمة . (*)

[ 15 ]

رجلا - يقال ابن أبي سلمة من ولد أم سلمة - [ يقول ] : إن رجلا توفي بمنى من آخر أيام التشريق ، فجاء رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين توفي ابن أختنا (1) أفتقبره ؟ قال : فقال عمر : ما يمنعني أن أدفن رجلا لم يذنب منذ غفر له (2) . [ 8830 - عبد الرزاق عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عمر قال : جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما من الانصار ، والاخر من ثقيف ، فسبقه الانصاري ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للثقفي : يا أخا ثقيف ! سبقك الانصاري ، فقال الانصاري : أنا أبدئه (3) يا رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أخا ثقيف [ سل ] (4) عن حاجتك ، وإن شئت أنا أخبرتك بما جئت تسأل [ عنه ] (4) قال : فذاك أعجب إلي أن تفعل ، قال : فإنك جئت تسأل عن صلاتك ، وعن ركوعك ، وعن سجودك ، وعن صيامك ، وتقول ماذا لي فيه ؟ قال : إي ، والذي بعثك بالحق ، قال : فصل أول الليل ، وآخره ، ونم وسطه ، قال : فإن صليت وسطه فأنت إذا (5) ، قال : فإذا قمت إلى الصلاة فركعت فضع يديك على ركبتيك ، وفرج بين أصابعك ، ثم ارفع رأسك حتى يرجع كل عضو إلى مفصله ، وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الارض (6) ،


(1) هذا ما يظهر لي ، وفي " ص " " بن الحبنا " . (2) الكنز 3 ، رقم : 570 . (3) أي أقدمه وأفضله . (4) سقط من " ص " وهو ثابت في المجمع . (5) كذا في الاصل الذي طبع عليه المجمع أيضا ، وفي حديث آخر في المجمع " فأنت إذا أنت " . (6) زاد في المجمع بعده " ولا تنقر " . (*)

[ 16 ]

قال (1) : وصم الليالي البيض ، ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة (2) ثم أقبل على الانصاري فقال : سل عن حاجتك ، وإن شئت أخبرتك ، قال : فذاك أعجب إلي ، قال : فإنك جئت تسألني عن خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام ، فتقول : ماذا لي فيه ؟ وجئت تسأل عن وقوفك بعرفة ، وتقول : ماذا لي فيه ؟ وعن رميك الجمار وتقول : ماذا لي فيه ؟ قال : إي والذي بعثك بالحق ، قال : فاما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام ، فإن لك بكل وطأة تطأها راحلتك يكتب الله لك حسنة ، ويمحو عنك سيئة ، وأما وقوفك بعرفة فإن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا ، فيباهي بهم الملائكة ، فيقول : هؤلاء عبادي جاءوا شعثا غبرا من كل فج عميق ، يرجون رحمتي ، ويخافون عذابي ، ولم يروني ، فكيف لو رأوني ؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج ، أو مثل أيام الدنيا ، أو مثل قطر السماء ذنوبا ، غسلها الله عنك ، وأما رميك الجمار ، فإنه مذخور (3) لك ، وأما حلقك (4) رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة ، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك (5) .


(1) كتب الناسخ هنا " فإن صليت وسطه " مكررا سهوا ، ثم كتب فوق " وسطه " " لا " إعلاما بأنه سهو منه . (2) في " ص " " ثلاثة ، وأربعة ، وخمسة " خطأ . (3) من ذخر الشئ : أعده لدنياه أو لاخرته . (4) في المجمع في طريقين " حلاقك " . (5) أخرجه البزار والطبراني في الكبير ، ولفظ الطبراني أشبه بلفظ المصنف ، ورجال البزار موثقون . قال البزار : قد روي هذا الحديث من وجوه ، ولا نعلم لهأحسن من هذا الطريق ، حكاه الهيثمي 3 : 284 . (*)

[ 17 ]

8831 - أخبرنا عبد الرزاق عمن سمع قتادة يقول : حدثنا خلاس بن عمرو عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة : أيها الناس إن الله تطول (1) عليكم في هذا اليوم ، فيغفر لكم إلا التبعات (2) فيما بينكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، وأعطى محسنكم ما سأل ، اندفعوا (3) بسم الله ، فإذا كان بجمع قال : إن الله قد غفر لصالحكم ، وشفع صالحكم في طالحكم (4) ، تنزل المغفرة (5) فتعمهم ، ثم تفرق المغفرة في الارضين (6) ، فتقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده ، وإبليس وجنوده على جبال (7) عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم ، فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل ، يقول : كنت استفزهم حقبا من الدهر ، ثم جاءت المغفرة فغشيتهم ، فيتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور (8) . ] 8832 - عبد الرزاق عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يوم إبليس فيه أدحر ، ولا أدهق (9) ، ولا هو أغيظ له من يوم عرفة ، مما يرى


(1) امتن وأنعم عليكم . (2) المراد الحقوق فيما بينكم . (3) كذا في " ص " وفي المجمع " فادفعوا " . (4) في المجمع " صالحيكم " و " طالحيكم " . (5) في المجمع " الرحمة " . (6) في المجمع " في الارض " . (7) في المجمع " جبل " . (8) أخرجه الطبراني في الكبير ، وفيه راولم يسم ، قاله الهيثمي 3 : 256 . (9) في الموطأ " أصغر ، ولا أدحر ، ولا أحقر " وليس فيه ما رسمه رسم هذه الكلمة . (*)

[ 18 ]

من نزول الرحمة ، وتجاوز الله تعالى عن الامور العظام ، إلا ما رأى يوم بدر ، قيل : وما رأى يوم بدر ؟ قال : إنه رأى جبريل يزع الملائكة (1) . 8833 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن محرر قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل حج وأكثر ، أيجعل نفقته في صلة أو عتق ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : طواف سبع لا لغو فيه يعدل رقبة (2) . 8834 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن محمد بن سوقة قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : من أم هذا البيت يريد دنيا أو آخرة أعطيته . [ 8835 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن كعب أن هذا البيت اشتكى الخراب إلى الله تعالى ، فقال له رجل : إن له لسانا يتكلم به ؟ فقال : نعم ، وقلب يعقل به ، فقال : سأبدلك بتوراة ، وأجعل لك عمارا يتعطفون (3) عليك كما تتعطف الظئرة (4) على فروخها ويدفون (5) إليك كما تدف النسور إلى أو كارها (6) سلونك (7) حدودا سجودا . ]


(1) أخرجه مالك في الموطأ 1 : 369 . (2) تقدم نحوه عن عبيد بن عمير مرسلا . (3) عطفت الناقة على ولدها : حنت عليه ودر لبنها ، وتعطف عليه : رق له . (4) كذا في " ص " والمراد الظئر . وهي المرضعة لولد غيرها ، والمراد هنا المرضعة مطلقا . (5) يسرعون . (6) في " ص " " أو كورها " خطأ ، والصواب " أو كارها " أو " أو كرها " . (7) كذا في " ص " وانظر رقم : 8828 . (*)

[ 19 ]

باب ما أقل الحاج ! وما لا يقبل في الحج من المال 8836 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الاعمش عن مجاهد قال : قال رجل : عند ابن عمر ما أكثر الحاج ! فقال ابن عمر : ما أقلهم ! قال : فرأى ابن عمر رجلا على يعبر على رحل رث (1) ، خطامه حبل ، فقال : لعل هذا . 8837 - عبد الرزاق عن ا بن عيينة عن أبي عبد الله عن سعيد بن جبير قال : سمعت شريحا العراقي يقول : الحاج قليل ، والركبان كثيرة (2) . 8838 - أخبرنا عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن عمرو (3) قال : سمعت المثنى (4) يقول : سمعت طاووسا يقول : كنت جالسا عند جابر ابن عبد الله إذ مرت به رفقة من أهل اليمن قد أحفوا بالماء والحطب ، فقال جابر بن عبد الله : ما رأيت أشبه بنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء . 8839 - عبد الرزاق عن الثوري عن فضيل بن مرزوق عن عدي ابن أبي ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله طيب ، لا يقبل إلا طيبا ، أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين


(1) الرث : البالي . (2) كذا في " ص " . (3) هو الاوزاعي ، وفي " ص " " عمر " خطأ . (4) هو ابن الصباح . (*)

[ 20 ]

فقال : * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) * (1) ثم قال : * (يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) * (2) قال : ثم ذكر رجلا يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يده إلى السماء ، يقول يا رب يا رب ، وطعامه حرام ، وملبسه حرام ، وغدا في الحرام ، أنى يستجيب (3) له (4) . 8840 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الملك بن عمير عن أبي إدريس الخولاني قال : أربع في أربع لا يقبل في حج ، ولاعمرة ، ولا جهاد ، ولا صدقة : الخيانة ، والسرقة ، والغلول ، ومال اليتيم . 8841 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأله فقال : يا أبا عبد الرحمن ! رجل مستعمل على الصدقات ، فأصاب منها ، فحج من ذلك ، فقال ابن عمر : لو أن إنسانا سرق متاع الحاج فحج به ؟ فقال الرجل : غفر الله يا أبا عبد الرحمن ! فقال ابن عمر : فإن هذه الصدقات للمساكين . باب الجوار ومكث المعتمر 8842 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إسماعيل ابن محمد بن سعد أنه . أخبره حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن


(1) سورة المؤمنون ، الاية : 51 . (2) سورة البقرة ، الاية : 172 . (3) كذا في " ص " وفي المشكاة وغيره " وغذي بالحرام فأنى يستجاب " . (4) أخرجه مسلم . (*)

[ 21 ]

السائب بن يزيد أخبره أنه سمع العلاء بن الحضرمي يقول ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه بثلاث (1) . 8843 - عبد الرازق عن ابن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد قال : سمعت ابن عبد العزيز (2) يسأل جلساءه - وهو أمير بالمدينة - ما سمعتم في المقام بمكة ؟ فقال له السائب بن يزيد : قال العلاء بن الحضرمي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاث (3) 8844 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن موسى بن أبي عيسى (4) قال : كان عمر بن الخطاب إذا أتى مكة ، قضى نسكه ، قال : لست بدار مكث ولا إقامة . 8845 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا هشام عن الحسن ومحمد قالا : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحجون ثم يرجعون ، ويعتمرون ولا يجاورون . 8846 - عبد الرزاق عن أفلح بن حميد (5) عن القاسم بن محمد قال : كان إذا اعتمر أقام ثلاثا .


(1) أخرجه الشيخان . (2) يعني عمر . (3) أخرجه " ت " من طريق ابن عيينة ، ولفظه : " يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثا " 2 : 119 . (4) هو الخياط ، من رجال التهذيب . (5) من رجال التهذيب ، آخر من روى عنه القعنبي . (*)

[ 22 ]

8847 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : كان الاختلاف إلى مكة أحب إليهم من الجوار ، وكان (1) يستحبون إذا اعتمروا أن يقيموا ثلاثا . 8848 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن محمد بن قيس قال : سمعت الشعبي يقول : لان أقيم لحام أعين أحب إلي من [ أن ] أقيم بمكة . 8849 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن زكريا بن أبي زائدة قال : سمعت الشعبي يكره الجوار بمكة ، قال زكريا : فسألت جابرا لم . . . . (2) عامر يكره الجوار بمكة ؟ قال : من أجل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة : أن (3) من أقام منكم في أهله فهو مهاجر ، إلا أن يسكن ، إلا في حج أو عمرة . 8850 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن عطاء قال : رأيت جابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وأبا هريرة ، و - لا أعلمه إلا ذكر - أبا سعيد الخدري يحجون ، ثم يجاورون ، ويعتمرون ويحجون . [ 8851 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن فطر عن أبي الطفيل قال : قال لي محمد بن علي : أقم بهذه الارض ، يعني بمكة ، وإن أكلت العضاه أو ورق الشجر . ] [ 8852 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن شيخ من أهل مكة عن


(1) كذا في " ص " والظاهر " كانوا " . (2) في موضع النقاط كلمة مطموسة . (3) في " ص " " إلى " . (*)

[ 23 ]

أبيه أن أبا ذر قدم معتمرا فنزل عليهم ، فأقام ثلاثا ، ثم خرج . ] 8853 - عبد الرزاق عن سعيد بن حماد بن عثمان عن أبي سليمان قال : قال لي سعيد بن المسيب : لا تسكن مكة - وكان عثمان رجلا جميلا - قال : فظننت أنه يريد ذلك ، فقلت : يا أبا محمد إني لارجو أن يدفع الله عني ، قال : لست أعني ذلك ، ولكن إذا سكنت في الحرم (1) أو شكت أن تعمل فيه ما يعمل في الحل (2) إذا طال عليك ، والخطأ فيه أكثر (3) . [ باب الهدية للبيت 8854 - أخبرنا عبد الرزاق عن هشام بن حسان قال : بعث معي بخواتيم من البصرة للبيت ، فضاعت ، فسألت القاسم بن محمد هل فيها شئ ؟ فقال : لا ، ثم قال : وما يصنعون بالهدية إلى البيت ؟ لان أتصدق . . . . . (4) أحب إلي من أن أهدي إلى هذا البيت مئة ألف ، ولو سال على هذا الوادي ما لا ما أهديت إلى البيت منه شيئا . [ 8855 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم أن عائشة قالت : لان


(1) في " ص " " الحرام " والصواب عندي " الحرم " . (2) في " ص " " الحج " والصواب عندي " الحل " . (3) كذا في " ص " أي أكثر وزرا ، ولعل الصواب " أكبر " . (4) كتب الناسخ هنا " بالبيت " ثم ضرب عليه ، وظني أن الصواب بدله " بدرهم " . (*)

[ 24 ]

أتصدق بدرهم أحب إلي من أن أهدي إلى الكعبة كذا وكذا ، لشئ (1) سمعته . ] [ 8856 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الكريم أن إبراهيم بن أبي بكر أو غيره أخبره قال : جلست إلى ابن عمر فسلمت ، وأنا أريد أن أسأله عن الهدية إلى البيت - قال : حسبت أنه قال : جعلت علي نذرا أن أهدي له - إذ سأله رجل عن ذلك ، فقال : وما يصنع البيت بذلك ؟ فقال : قد فعلته ، قال : فأوف ما قلت ، فقلت : وأنا يا أبا عبد الرحمن ! قال : وأنت أيضا ، قال : [ قلت ] : نعم ، قال : فأوف ، وقد أنكر ذلك عليهما ، وأمرهما أن يوفياه . ] [ 8857 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن امرأته قالت : كنت عند عائشة فسئلت عن رجل أهدى إلى البيت شيئا ، فقالت : ليجعلوه في المساكين ، فإن هذا البيت ينفق عليه من ماله الله . ] 8858 - عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال : إذا أهديت إلى البيت شيئا فاجعله في الطيب (2) الذي تطيب به . [ باب طواف المرأة منتقبة 8859 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن (هامش) * (1) في " ص " " بشئ " . (2) هذا هو الصواب عندي وفي " ص " " البيت " وهو عندي مصحف عن " الطيب " . (*)

[ 25 ]

صفية بنت شيبة عن عائشة أنها كانت تطوف بالبيت وهي منتقبة . [ 8860 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الحميد بن رافع عن جابر بن زيد ، كره أن تطوف المرأة بالبيت وهي منتقبة ، و (1) يأخذ سفيان بقول عائشة ، وذكر حديث ابن جريج عن الحسن بن مسلم . ] 8861 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث عن طاووس ، كره أن تطوف بالبيت وهي منتقبة . [ باب فضل الحرم وأول من نصب أنصاب الحرم 8862 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : كنت أسمع أبي يزعم أن إبراهيم أول من نصب أنصاب الحرم . ] 8863 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن محمد بن الاسود (2) قال : إبراهيم أول من نصب أنصاب الحرم . [ 8864 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن خثيم عن محمد بن الاسود أنه أخبره أن إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم هو أول من نصب أنصاب الحرم ، وأشار له جبريل إلى مواضعها ، قال ابن جريج : وأخبرني عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم الفتح تميم بن أسد جد


(1) كتب هنا الناسخ " به " ثم كأنه لطخه فهو إذن غلط من الناسخ ، وهو الظاهر من سياق الكلام أيضا . (2) ابن خلف ، كما في الاصابة . (*)

[ 26 ]

عبد الرحمن بن المطلب بن تميم (1) فجددها (2) . ] 8865 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : كان أهل الجاهلية لا يصيبون في الحرم شيئا إلاعجل لهم ، ثم قد كان من الامر ما قد رأيتم ، ثم يوشك أن لا يصيب أحد منها (3) شيئا . إلا عجل له ، حتى لو عاذت به (4) أمة سوداء لم يعرض لها أحد . [ 8866 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم قال : أخبرني أبو نجيح عن حويطب بن عبد العزى أن أمة في الجاهلية عاذ بالبيت ، فجاءت سيدتها ، فجذبتها فشلت يدها ، قال : ولقد جاء الاسلام وإن يده الشلاء (5) . ] [ 8867 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مسعر عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط قال : برق (6) ساعد امرأة وهي تطوف


(1) في " ص " " جد " خطأ ، والتصويب من الاصابة . (2) أخرجه ابن سعد في ترجمة تميم بن أسد بن عبد العزى الخزاعي عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس 4 : 295 قال ابن حجر : وأخرجه أبو نعيم ، وزاد : " وكان إبراهيم وضعها يريه إياها جبريل " إسناده حسن ، وروى الفاكهي من طريق ابن جريج عن ابن خثيم عن محمد بن الاسود ابن خلف فذكره ، وزاد : وهوجد عبد الرحمن بن المطلب بن تميم ، كذا في الاصابة 1 : 183 . (3) كذا في " ص " والاولى " فيها " . (4) أي بالبيت . (5) ذكره ابن حجر من هنا ، وقال : رواه الطبراني من وجه آخر عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن حويطب ، لكن قال : إن العائذ امرأة ، وإن الذي جذبها زوجها - الاصابة ، 1 : 365 . (6) برق الشئ : لمع وتلالا . (*)

[ 27 ]

بالبيت في الجاهلية ، فوضع [ رجل ] (1) يده على ساعدها ، فألزقت يده بيدها ، فأتى رجل (2) ، فقال : إيت المكان الذي . . . . . (3) فعاهد رب هذا البيت أن لاتعود (4) ، قال : ففعل ، فأطلق (5) . ] 8868 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة (6) قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم بالحزورة (7) [ فقال ] : قد علمت أنك خير أرض الله ، وأحب الارض إلى الله ، ولو لا أن أهلك أخرجوني ما خرجت . 8869 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت أشياخنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قد علمت أنك خير بلاد الله ، ثم ذكر مثل حديث معمر . باب الخطيئة في الحرم ، والبيت المعمور 8870 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني عبد الكريم الجزري


(1) سقط من " ص " ولابد منه . (2) كذا في " ص " والصواب عندي " رجلا " . (3) سقط من هنا شئ وهو " فعلت فيه " كما في " القرى " . (4) في " ص " " تعد " والقياس " تعود " ثم وجدت في " القرى " كما صححت . (5) ذكره في " القرى " ناقلا عن " مثير الغرام " لابن الجوزي - ص 239 . (6) كذا في " ص " موقوفا على أبي سلمة ، وقد أخرجه النسائي وأحمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة فيغلب على الظن أن الناسخ أسقطه ، قال ابن حجر : ورواية معمر هذه شاذة ، والظاهر أن الوهم فيه من عبد الرزاق ، فإن معمرا كان لا يحفظ اسم صحابيه ، كما جاء في رواية رباح بن زيد عن معمر ، كذا في " شفاء الغرام " 1 : 76 . (7) الحزورة ، بوزن قسورة : الرابية الصغيرة ، وهوموضع بمكة عند باب الحناطين ، وفي رواية أحمد : " واقف بالحزورة في سوق مكة " . (*)

[ 28 ]

أنه سمع مجاهدا يقول : رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص بعرفة ، ومنزله في الحل ، ومصلاه في الحرم ، فقيل له : لم تفعل هذا ؟ فقال : لان العمل فيه أفضل ، والخطيئة أعظم فيه . 8871 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إسماعيل بن أمية أن عمر بن الخطاب قال : لان أخطئ سبعين خطيئة بركبة (1) أحب إلي من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة . [ 8872 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : وقال مجاهد : حذر عمر بن الخطاب قريشا ، وكان بها ثلاثة أحياء من العرب فهلكوا ، لان أخطئ اثنتا عشر خطيئة بركبة أحب إلي من أن أخطئ خطيئة واحدة إلى ركنها . ] 8873 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني من سمع أبا الطفيل يقول : البيت وزان عرش الله ، لو وقع البيت المعمور وقع عليه ، وهو سطة (2) الارض ، ومنه دحيت . 8874 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن صفوان بن سليم عن كريب - مولى ابن عباس - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضراح (3) ، وهو على البيت الحرام ، لو سقط سقط عليه ، يعمره


(1) في القاموس : الركبة (بضم الراء) : واد بالطائف ، وفي شفاء الغرام : ركية (في المطبوعة بالمثناة من تحت) محاذية لذات عرق . وما في القاموس هو الصواب عندي . (2) أي الوسط . (3) بالضاد المعجمة والحاء المهملة : هو بيت في السماء حيال الكعبة ، كذا في النهاية (*)

[ 29 ]

كل يوم سبعون ألف ملك لم يروه (1) قط ، وإن في السماء السابعة لحرما على قدرحرمه . [ 8875 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن وهب بن عبد الله أن أبا الطفيل أخبره أنه سمع ابن الكواء (2) سأل عليا عن البيت المعمور ما هو ؟ فقال علي : ذلك الضراح في سبع سموات ، في العرش ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة . ] [ باب الطواف واستلام الحجر وفضله 8876 - عبد الرزاق عن معمر عن حميد الاعرج عن مجاهد قال : إن استلام الحجر والركن يمحق الخطايا . ] [ 8877 - عبد الرزاق عن معمر والثوري عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن مسح الحجر الاسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا (3) . ] 8878 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن محمد بن عباد قال :


(1) في " ص " " لم يرونه " . [ (2) إسمه عبد الله ، كان من رؤس الخوارج ، ثم عاود صحبة علي ، قال ابن حجر : له أخبار كثيرة مع علي ، كان يلزمه ويعييه في الاسئلة (لسان) ] . (3) أخرجه أحمد ، قال الهيثمي : فيه عطاء بن السائب وهو ثقة ، ولكنه اختلط 3 : 241 وأخرجه ابن حبان أيضا . (*)

[ 30 ]

سمعت ابن عباس يقول : والذي نفس ابن عباس بيده ما حاذى (1) بالركن عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه . 8879 - عبد الرزاق عن بشر بن رافع قال : سمعت أبا عبد الله - ابن عم أبي هريرة - يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول : استلام الركن يمحق الخطايا محقا . 8880 - عبد الرزاق عن بشر بن رافع قال : أخبرني إسماعيل ابن أبي سعد الصنعاني أنه سمع عكرمة - مولى ابن عباس - عن ابن عباس أنه سمعه يقول : من استلم الركن ثم دعا استجيب له ، قال : قيل لان عباس : وإن أسرع ، قال : وإن كان أسرع من البرق الخاطف . 8881 - عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن عمرو عن عثمان بن الاسود أن مجاهدا قال لرجل : ما وضع أحد يده على الركن اليماني ثم دعا إلا كاد أن يستجاب له ، فهلم فلنضع أيدينا ثم ندعو . 8882 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال مجاهد : الركن والمقام يأتيان يوم القيامة أعظم من أبي قبيس ، لكل واحد منهما عينان ، ولسانان ، وشفتان ، تشهدان لمن وافاهما بالوفاء (2) . [ 8883 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت عن سلمان


(1) في " ص " " ماحاذا " . (2) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعا ، وفيه بكر بن محمد القرشي وحارث بن غسان ، قال الهيثمي : كلاهما لم أعرفه 3 : 242 وأخرجه " ت " من حديث ابن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا نحوه في الحجر الاسود فقط ، قال " ت " : وهذا حديث حسن 2 : 123 . (*)

[ 31 ]

الفارسي أنه كان قاعدا بين زمزم والركن والمقام ، والناس يزدحمون على الركن ، فقال لجلسائه : أتدرون ماهذا ؟ فقالوا : نعم ، هذا الحجر ، قال : قد أدري ، ولكنه من حجارة . . . . . (1) بيده ليحشرن يوم القيامة له عينان ، وشفتان ، ولسان ، يشهد لمن استلمه بالحق . ] 8884 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون أن يهجروا إلى منى ، وكانوا يحبون أن يستلموا الحجر حين يقدمون ، وحين يطوفون ، وحين يختمون ، ويوم النحر ، ويوم النفر . [ 8885 - أخبرنا عبد الرزاق عن هشام عن الحسن قال : كان يعجبه أن يستلم الحجر حين يستفتح ، وحين يختم ، فإن لم يقدر على ذلك كبر ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومضى (2) . ] 8886 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان قال : رأيت سعيد بن جبير وهو يطوف بالبيت ، فإذا حاذى بالركن ولم يستلمه استقبله وكبر (3) . 8887 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث عن طاووس مثله .


(1) كذا في " ص " ، ولعله كان في الاصل " من حجارة الجنة " كما في حديث عن ابن عباس في المجمع 3 : 242 وكذا في حديث عن أنس عند " هق " 5 : 75 وقد سقط من بعده كلمات أيضا ، وانظر هل الساقط " خلقها الله " . (2) أخرج " هق " عن ابن عباس قال : إذا حاذيت به فكبر ، وادع ، وصل على محمد النبي عليه السلام 5 : 81 . (3) " ورفع يديه " ، أخرجه سعيد بن منصور عنه ، كما في " القرى " ص 273 . (*)

[ 32 ]

8888 - عبد الرزاق عن الثوري عن صاحب له أن إبراهيم كان يرفع يديه إذا استقبل الحجر (1) . [ 8889 - عبد الرزاق عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال : إن استطعت أن تستلم الركن ، وإلا فاستقبله ، وهلل ، وكبر ، وكان يحب أن يفتتح بالحجر ، ويختم به في الطواف الذي يرمل فيه ، والطواف الذي يحل فيه ، والطواف الذي ينفر فيه ، وكان يحب أن يزاحم على الحجر في هذه الثلاثة : حين يستلمه ، ويفتتح به ، ويختم به . [ 8890 - عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن المنهال بن عمرو عن مجاهد قال : يأتي المقام والحجر يوم القيامة مثل أبي قبيس كل واحد منهما له عينان ، وشفتان ، يناديان بأعلى أصواتهما ، يشهدان لمن وافاهما بالوفاء . ] 8891 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الكريم عن مجاهد قال : لا بأس أن تستلم الحجر من قبل الباب إذا مسسته بيدك . [ 8892 - أخبرنا عبد الرزاق عن رجل من أهل الطائف عن شيخ منهم - يقال له محمد بن سفيان - عن فاطمة بنت سفيان قالت : لما أخذ الله الميثاق من بني إسرائيل - أو آدم - جعله في الركن ، فمن الوفاء بعهد الله استلام الحجر (2) . ]


(1) أخرج سعيد بن منصور نحوه عن عروة بن الزبير ، كما في " القرى " ص 273 . [ (2) أخرجه الدولابي في " الذرية الطاهرة " عن الحسين بن علي مرفوعا ، وأخرج نحوه = (*)

[ 33 ]

[ باب القول عند استلامه ] 8893 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : بلغك من قول يستحب عند استلام الركن ؟ قال : كأنه يأمر (1) بالتكبير (2) . [ 8894 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان إذا استلم الركن قال : بسم الله والله أكبر (3) . ] 8895 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر مثله . 8896 - عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن ، كان إذا استلم الركن سبح وكبر ، ثم قال : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الذل . 8897 - أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن عبيد المكتب عن إبراهيم أنه كان يقول عند استلام الحجر : لاإله إلا الله والله أكبر ، اللهم تصديقا بكتابك ، وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم . [ 8898 - عبد الرزاق عن محمد بن عبيدالله عن جويبر عن


= ابن الجوزي عن ابن عباس مرفوعا ، وأخرج الازرقي في معناه مطولا عن علي ، كما في " القرى " ص 246 وحديث علي أيضا في الكنز 3 ، رقم : 709 ] . (1) كذا في " ص " ولعل الصواب " كان يؤمر " . (2) أخرج سعيد بن منصور عن عطاء أنه كان إذا لم يقدر على الحجر الاسود أن يستلمه ، كبر ولم يرفع يديه - ص 273 . (3) أخرجه أبو ذر والازرقي كما في " القرى " ص 272 وأخرجه " هق " من طريق ابن علية عن نافع عنه 7905 . (*)

[ 34 ]

الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه كان إذا استلم قال : اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم (1) . ] 8899 - عبد الرزاق عن بعض أهل المدينة عن الحجاج عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول عند استلام الحجر : اللهم إيفاء بعهدك ، وتصديقا بكتابك ، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم . [ باب الزحام على الركن ] 8900 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف : كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر ؟ قال : كل ذلك ، استلمت ، وتركت ، قال : أصبت (2) . [ 8901 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن له (3) ، فقال له (3) : كيف صنعت في استلام الركن ؟ قال : كل ذلك ، استلمت ، وتركت ، قال : أصبت (4) . ] 8902 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن


(1) أخرج أبو ذر نحوه عن ابن عمر أيضا كما في " القرى " ص 272 . (2) أخرجه سعيد بن منصور كما في " القرى " ص 257 وأخرجه " هق " من طريق جعفر بن عون عن هشام 5 : 80 . (3) في " ص " " لها " في كلا الموضعين خطأ . (4) أخرجه مالك عن هشام بن عروة مختصرا 1 : 333 . (*)

[ 35 ]

ابن عمر قال : ما تركت استلام الركنين في رخاء ولا شدة ، منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما (1) . 8903 - قال عبد الرزاق : وقال معمر : وأخبرني أيوب عن نافع عن ابن عمر مثله ، وزاد نافع قال : فكان ابن عمر يزاحم على الحجر حتى يرعف ، ثم يجئ فيغسله (2) . 8904 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : لا أدع استلام هذين الركنين منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما ، قال نافع : فكان ابن عمر يزاحم على الركنين حتى يرعف ، ثم يجئ فيغسله . [ 8905 - عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال : قيل لطاووس : كان ابن عمر لا يدع أن يستلم الركنين اليمانيين في كل طواف ، فقال طاووس : لكن خيرا منه قد كان يدعهما ، قيل : من ؟ قال : أبوه . ] 8906 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إبراهيم بن أبي حرة قال : كنت أزاحم أنا وسالم لعبدالله بن عمر على الركنين . 8907 - عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن عيينة عن طلحة بن


(1) أخرجه الشيخان من طريق نافع ابن عمر . (2) أخرج الازرقي قريبا منه كما في " القرى " ص 152 ولكن رواه مجاهد عن ابن عمر فقال : ما رأيته زاحم على الحجر قط ، ولقد رأيته مرة زاحم حتى رثم أنفه وابتدر منخراه دما ، أخرجهه " هق " 5 : 81 . (*)

[ 36 ]

إسحاق بن طلحة قال : سألت القاسم بن محمد عن الزحام على الركن ، فقال : زاحم يا ابن أخي ! فقد رأيت عبد الله بن عمر يزاحم حتى يدمى أنفه (1) . 8908 - عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول : إذا وجدت على الركن زحاما فلا تؤذ (2) أحدا ، ولا تؤذ ، وامض (3) . 8909 - عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن أبي عبد الله (4) عن ابن عباس قال : لوددت أن الذي يزاحم على الركن - يعنى الحجر - ينقلب كفافا ، لاله ، ولا عليه . [ 8910 - عبد الرزاق عن الثوري وابن عيينة عن أبي يعفور عن رجل (5) ، أن عمر كان يزاحم على الركن ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا حفص ! إنك رجل قوي ، وإنك تؤدي الضعيف ، فإذا وجدت خلوة فاستلم الركن ، وإلا فهلل ، وكبر ، وامض (6) . ] 8911 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أنه


(1) أخرجه الشافعي في مسنده كما في " القرى " ص 251 . (2) في " ص " " فلا تؤذي أحدا ، ولا تؤذي وامضى " . (3) أخرجه " هق " من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج بلفظ آخر 5 : 81 . [ (4) لعله جعفر بن محمد الصادق . ] (5) في " ص " " رجال " والتصويب من " هق " و " القرى " . (6) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ، والشافعي عن ابن عيينة ، و " هق " من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور 5 : 80 . (*)

[ 37 ]

كان إذا وجد على الركن زحاما كبر ورفع يده ، ومضى ، ولم يستلم (1) . [ باب السجود على الحجر ] 8912 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني محمد بن عباد عن (2) [ أبي ] جعفر أنه رأى ابن عباس جاء يوم التروية مسبدا رأسه ، قال : فرأيته قبل الركن ، ثم سجد عليه ، ثم قبله ، ثم سجد عليه ، ثم قبله ، ثم سجد عليه (3) ، فقلت (4) لابن جريج : ما التسبيد ؟ فقال : هو الرجل يغتسل ، ثم يغطي (5) رأسه ، فيلصق (6) شعره بعضه ببعض (7) . [ 8913 - عبد الرزاق عن ابن المبارك - أو غيره - عن حنظلة قال : سمعت طاووسا يقول : قبل عمر الركن - يعني الحجر - ثم سجد عليه ، فقال حنظلة : ورأيت طاووسا يفعل ذلك . ]


(1) أخرجه النسائي أتم مما هنا وأطول ، كما في " القرى " ص 252 . (2) في " ص " " بن " خطأ . وسقط منه كلمة " أبي " . (3) أخرجه " هق " من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي جعفر ولم يذكر محمد بن عباد 5 : 75 . (4) في " ص " " فقال " والصواب " فقلت " أو " فقيل " . (5) كذا في " ص " . (6) في " ص " " فليصق " . (7) كذا فسر التسبيد في الكتاب ، وفسروه في المعاجم بالحلق ، وبترك الادهان والغسل ، ويقال أيضا : سبد رأسه : إذا سرح شعره وبله ثم تركه ، وهو الاشبه بما فسره ابن جريج . (*)

[ 38 ]

[ باب الركن من الجنة ] 8914 - عبد الرزاق عن معمر عن حميد الأعرج قال : سمعت مجاهدا يقول : الركن الاسود لا يفنى ، من الجنة ، يعني لولا أنه من الجنة قد فني . [ 8915 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثني عطاء عن عبد الله بن عمرو و (1) كعب الاحبار أنهما قالا : لو لا ما يمسح به ذو الانجاس من الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما من الجنة شئ في الارض إلا هو (2) . ] 8916 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني منصور بن عبد الرحمن أن أمه أخبرته أن الركن كان لونه قبل الحريق كلون المقام . 8917 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن صالح - مولى التوأمة - أنه سمع ابن عباس يقول : الركن من حجارة الجنة (3) ، قال : وأخبرني حسين عن عكرمة عن ابن عباس أن الركن والمقام من الجنة . [ 8918 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن سالم بن أبي حفصة عن منذر الثوري عن محمد بن علي قال : ويقولون : إنه من حجارة


(1) هنا في " ص " " بن " بدل الواو العاطفة ، وكذا في " ص " " عبد الله بن عمر " خطا . (2) أخرجه " هق " من طريق حماد بن زيد عن ابن جريج من حديث عبد الله بن عمرو وحده 5 : 75 وأخرجه من وجه آخر أيضا . (3) أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا في حديث طويل ذكره في المجمع 3 : 242 (*)

[ 39 ]

الجنة ، وإنما هو حجر من بعض هذه الاودية ، أراه قال : أراد الله أن يجعله علما . ] [ 8919 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد أنه سمع محمد بن عباد يحدث أنه سمع ابن عباس يقول : الركن - يعني الحجر - يمين الله في الارض ، يصافح بها خلقه مصافحة الرجل أخاه ، يشهد (1) لمن استلمه بالبر والوفاء ، والذي نفس ابن عباس بيده ما حاذى به عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرا إلا أعطاه إياه (2) . ] 8920 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج عن محمد ابن عباد عن ابن عباس نحوه . قال ابن جريج : وحدثت عن علي بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال : الركن هو يمين الله ، يصافح بها عباده ، قال عبد الرزاق : فحدثت بها أبي فقال : سمعت وهب بن منبه هو يقول : هو يمين البيت ، أما رأيت الرجل إذا لاقى أخاه صافحه بيمينه . 8921 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال : أخبرني مسافع الحجبي (3) أنه سمع رجلا يحدث عن عبد الله بن عمر أنه قال : الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، أطفأ الله نورهما ،


(1) في " ص " " شهد " . (2) أخرجه الازرقي كما في " القرى " ص 242 وأخرج نحوه سعيد بن منصور عنه كما في " القرى " . (3) كذا في " هق " وهو الصواب ، وفي " ص " " الجهني " خطأ . (*)

[ 40 ]

ولو لا ذلك لاضاءا (1) ما بين المشرق والمغرب (2) . 8922 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن محمد بن السائب قال : كان الركن يوضع على أبي قبيس فتضئ القرية من نوره كلها . [ باب تقبيل اليد إذا استلم 8923 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : قلت لعطاء : أرأيت تقبيل الناس أيديهم إذا استلموا الركن أكان ممن مضى في كل شئ ؟ قال : نعم ، رأيت ابن عمر ، وأبا سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وأبا هريرة (3) ، إذا استلموا قبلوا أيديهم ، قال : قلت : فابن عباس ؟ قال : وابن عباس - حسبت (4) قال : - قلت : أفتكره أن تدع تقبيل يدك إذا استلمت ؟ قال : نعم ، فلو استلم إذا لو قبل (5) وأنا أريد بركته . ] 8924 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال : جفا من استلم ثم لم يقبل يده (6) .


(1) في " ص " " لاطابا " خطأ . (2) أخرجه " هق " من طريق يونس عن الزهري عن مسافع أنه سمع عبد الله بن عمرو 5 : 75 . (3) في " ص " " أبو هريرة " خطأ . (4) في " هق " " وابن عباس حسبت كثيرا " ، أخرجه من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج 5 : 75 وأخرجه سعيد بن منصور والدارقطني أيضا كما في " القرى " 5) كذا في " ص " ولعل النص كان " فلم أستلم إذا لم أقبل " . (6) أخرجه أبو الوليد الازرقي كما في " القرى " ص 249 وفي " ص " " نحفى " فلعله " لجفا " . (*)

[ 41 ]

[ 8925 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه (1) ثم يهوي هب إلى فيه (2) . ] 8926 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرنا عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على ناقته ، قلت : لم ؟ قال : لاأدري ، ثم نزل فصلى على سبعه ركعتين . 8927 - عبد الرزاق عن حماد عن سعيد بن جبير قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض (3) فطاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه ، ثم يقبل طرف المحجن . 8928 - عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته بالبيت ، يستلم الركن بمحجنه ، قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الركن ؟ قال ، كل ذلك ، استلمت ، وتركت ، قال : أصبت . 8929 - عبد الرزاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة لئلا يضرب الناس عنه ، قلت لهشام : أفي * (هامش) (1) كمنبر : عصامحنية الرأس ، ومعنى الاستلام بالمحجن أنه يؤمي بعصاه إلى الركن حتى يصيبه ، كذا في الفتح 3 : 307 . (2) أخرج الشيخان من حديث جابر ، وأحمد من حديث ابن عباس طوافه صلى الله عليه وسلم على راحلته واستلام الحجر بمحجنه ، وأبو داود من حديث أبي الطفيل . (3) أخرج أحمد و " د " من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكي الخ ، فقال " هق " : لم يوافق يزيد بن زياد على قوله : " وهو يشتكي " قلت : هذا شاهد قوي ليزيد . (.)

[ 42 ]

حجة الوداع ؟ قال : نعم ، حسبت . 8930 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني محمد بن المرتفع (1) أنه رأى ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز إذا استلما مسحا وجوههما بأيديهما . 8931 - عبد الرزاق عن ابن عيينة قال : أخبرني شيخ منا - يقال له حميد بن حبان (2) - قال : رأيت سالم بن عبد الله إذا استلم الركن وضع يده على خده (3) . 8932 - عبد الرزاق عن معمر قال : لم أر أحدا يستلم إلا وهو يقبل يده ، وأدركنا الناس على ذلك ، قال : ولقد رأيت أيوب كثيرا مما (4) يمسح على وجهه بيده إذا استلم بعد أن يقبل يده . 8933 - عبد الرزاق عن سعد بن حماد (5) قال : أخبرني موسى ابن أبي الفرات (6) - أو فلان بن أبي الفرات - قال : رأيت عمر بن عبد العزيز يستلم الركن اليماني ، ثم يقبل يده ، ثم يمسح بها وجهه . 8934 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن


(1) ثقة ، ذكره ابن أبي حاتم . (2) ذكره ابن أبي حاتم وحكى عن أبيه أنه مجهول ، وحبان بالموحدة بكسر الحاء أو بفتحه . (3) أخرجه أبو الوليد الازرقي ، كما في " القرى " ص 249 . (4) كذا في " ص " ولا أدري هل الصواب " فما " أو " ما " . (5) في " ص " كأنه " فماذ " وبعده " بن " مزيدة سهوا . (6) مكي ثقة ، ذكره ابن أبي حاتم . (.)

[ 43 ]

مجاهد قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت ليلة الافاضة على ناقته ، يستلم الركن بمحجنه . 8935 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن صالح - مولى التوأمة - أنه سع ابن عباس يقول : طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على راحلته كراهية أن يصد الناس عنه ، يستلم الركن بمحجنه (1) . [ باب الاستلام في غير طواف ، وهى يستلم غير متوضئ ] 8936 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : كان يكون في المسجد ، فإذا أراد أن يخرج من المسجد استلم الركن ، ثم خرج . 8937 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والركن الاسود ، ولا يستلم الاخرين (2) . 8938 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : مررت


[ (1) أخرج " م " من حديث أبي الطفيل عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه ، فلما كثر عليه ركب . وفي طريق عند " هق " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدفع عنه الناس ولا يصرفون ، فطاف على بعيره ليسعوا كلامه ويروا مكانه ، ولا تناله أيديهم 5 : 100 وروى مسلم معناه من حديث عائشة . ] (2) كذا في " ص " عن الزهري عن ابن عمر ، ورواه " هق " من حديث ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر 5 : 77 وأخرج الشيخان من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين ، ومسلم من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر . (.)

[ 44 ]

بالمسجد غير متوضئ أستلم الركن ؟ قال : لا ، قلت : ولا شيئا من الكعبة ؟ قال : لا . 8939 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الاشل أجب الكف اليمنى (1) ، أيستلم بظهر كفه أم بشماله ؟ قال : بل يكبر ولا يستلم بشئ من يديه ، وأي ذلك صنع فحسن ، قال : وقد سمعته قبل ذلك يقول : يستلم بيمينه وإن كان أشل (2) . 8940 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : مررت بالمسجد غير متوضئ أستلم الركن ؟ قال : لا ، [ قلت ] (3) : ولا شيئا من الكعبة ؟ قال : لا . [ 8941 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم أن أباه أخبر (4) بقول عائشة : إن الحجر بعضه من البيت ، فقال [ ابن ] (5) عمر : والله إني لاظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر (6) بترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد إبراهيم ، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك . ]


(1) في " ص " " اليمين " . (2) في " ص " " أشلا " . (3) قوله : " قال : لا " في آخره إن كان محفوظا فلا شك أنه سقط من هنا " قلت " وإلا فقوله : " قال : لا " في آخره مزيد خطأ . (4) في " ص " " خبره " خطأ . (5) سقط من " ص " . [ (6) في الصحيحين : " قال عبد الله بن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين الذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم " 5 : 77 . ] (.)

[ 45 ]

8942 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم الركنين الغربيين ، ولكن الشرقيين . 8943 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه لم ير ابن عمر يستلم الغربيين ، قال : ولكنه لا يكاد أن يجاوز الشرقيين . [ 8944 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر والثوري عن ابن خثيم عن أبي الطفيل قال : كنت مع ابن عباس ومعاوية وهما يطوفان بالبيت ، فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه ، قال له ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم إلا الحجر اليماني ، فقال معاوية : ليس من البيت شئ مهجور (1) . ] 8945 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني سليمان ابن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بنى يعلى عن يعلى بن أمية قال : طفت مع عمر فاستلم الركن ، فكنت مما يلي البيت ، فلما بلغنا الركن الغربي الذي يلي الاسود جررت يده لان يستلم ، قال : ما شأنك ؟ فقلت : ألا تستلم ؟ فقال : ألم تطف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى ، قال : فرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين ؟ قال : فقلت : لا : قال : ليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ؟ قلت : بلى ، قال : فابعد عنك (2) . ]


(1) أخرجه البخاري عن أبي الشعثاء مرسلا ، والترمذي من طريق المصنف 2 : 92 . (2) أخرجه " هق " من طريق أبي عاصم عن ابن جريج ، وفيه في آخره " فانفذ عنك " 5 : 77 وهو في الكنز برمز " ش " و " ص " و " ع " و " حم " وفيه " فابعد عنك " 3 ، رقم : 699 وفي المجمع معزوا لاحمد وأبى يعلى " فابعد عنه " 3 : 240 وهو من أخطاء الناسخ عندي ، والصواب " عنك " بدل " عنه " . (.)

[ 46 ]

8946 - عبد الرزاق عن سعيد بن السائب بن يسار (1) أنه سمع غطيف (2) بن أبي سفيان الثقفي يحدث أنه طاف مع ابن عمر بالبيت ، قال : فرأيته لا يدع الركنين اليمانيين أن يستلمهما في كل طواف ، قال : ورأيته لا يعرض الاخرين (3) . 8947 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال : ومن يتقي (4) شيئا من البيت ؟ قال : وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن حين يبدأ وحين يختم (5) . 8948 - عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة أن أباه كان يستلم الاركان كلها (6) . 8949 - عبد الرزاق عن معمر قال : سمعت (7) قتادة يذكر عن رجل - سماه فنسيته - قال : ليس شئ من أركانه مهجورا (8) . [ 8950 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمار الدهني


(1) من رجال التهذيب ، ثقة . (2) ويقال : غضيف ، وذكره ابن حجر في التهذيب في (غضيف) . (3) في " ص " " الاخرين " . (4) في " ص " " من يتق " وفي الصحيح كما أثبت ، و " من " استفهامية على سبيل الانكار ، قاله الحافظ 3 : 307 . (5) أخرجه " خ " من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج دون قوله : " حين يبدأ وحين يختم " وأخرج سعيد بن منصور أثر ابن الزبير وحده عن الدراوردي عن هاشم بن عروة نحو ما هنا ، كما في الفتح 3 : 308 . (6) أخرجه مالك 1 : 334 . (7) في " ص " " سألت " . (8) في " ص " " مهجور " وقد روى قتادة هذا عن أبي الطفيل عن ابى عباس عند أحمد . (.)

[ 47 ]

عن أبي سعيد البكري ، أن الحسن والحسين - أو أحدهما - طاف بعد العصر واستلم الاركان كلها (1) . 8951 - أخبرنا عبد الرزاق عن ياسين (2) عن المختار عن سهل ابن سعد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : بين الركنين حوض عليه سبعون ألف (3) يؤمنون لمن دعا ، فإن نسي قالوا : اللهم اغفر له (4) . 8952 - عبد الرزاق عن ابن المبارك عن عاصم بن سليمان أنه رأى أنس بن مالك يستلم الاركان كلها (5) . [ باب المقام 8953 - عبد الرزاق عن معمر عن حميد عن مجاهد قال : كان المقام إلى جتب البيت (6) ، وكانوا يخافون عليه غلبة (7) السيول وكانوا يطوفون خلفه ، فقال عمر للمطلب بن أبي وداعة السهمي :


(1) رواه ابن المنذر عنهما ، ذكره الحافظ في الفتح 3 : 308 . (2) هو ابن معاذ الزيات ، ذكره ابن أبي حاتم . (3) سقط من هنا " ملك " فيما أرى . (4) أخرج الازرقي عن مجاهد قال : بلغني أن بين الركن اليماني والركن الاسود سبعون ألف ملك لا يفارقونه ، هم هنا لك منذ خلق الله جل وعلا البيت ، كذا في " القرى " ص 262 . (5) أخرجه سعيد بن منصور كما في " القرى " ص 254 . (6) أي في عهد الجاهلية ، أو وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، قولان . (7) في " ص " كأنها " عامة " . (.)

[ 48 ]

هل تدري أين كان موضعه الاول ؟ قال : نعم ، قدرت ما بينه وبين الحجر الاسود ، وما بينه وبين الباب ، وما بينه وبين زمزم ، وما بينه وبين الركن عند الحجر ، قال : فأين مقداره ؟ (1) قال : عندي ، قال : تأتى بمقداره ، فجاء بمقداره ، فوضعه موضعه الان (2) . ] [ 8954 - عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر - بعض خلافته - كانوا يصلون صقع (3) البيت ، وحتى صلى عمر خلف المقام (4) . ] [ 8955 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من رفع المقام فوضعه موضعه الان ، وإنما كان في قبل الكعبة . ] [ 8956 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر وعمرو بن عبد الله بن صفوان وغيرهما ، أن عمر قدم ، فنزل في دار ابن سابع ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! - لعبد الله بن السائب (5) - فأمره أن يجعل المقام في موضعه الان ، قال : وكان عمر اشتكى


(1) في " القرى " " المقاط " بدل " المقدار " وهو الحبل الصغير الشديد الفتل ، يكاد يقوم من شدة فتله . (2) أخرجه أبو الوليد الازرقي في " أخبار مكة " عن المطلب بن أبي وداعة ، كما في " القرى " ص 308 . (3) الصقع : الناحية ، كالسقع . (4) وفي " القرى " عن عروة بن الزبير قال : كان المقام عند سقع البيت - ص 309 . (5) هو عبد الله بن السائب بن صيفي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، كان قارئ أهل مكة ، كما في الاصابة . (.)

[ 49 ]

رأسه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن صل بالناس (1) المغرب ، قال : فصليت وراءه (2) ، وكنت أول من صلى وراءه حين وضع - ثم قال : فأحسست عمر ، وقد صليت ركعة ، فصلى ورائي ما بقي . ] 8957 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أرأيت أحدا يقبل المقام أو يمسه ؟ فقال : أما أحد يعتريه (3) فلا . [ 8958 - أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن نسير بن ذعلوق أن ابن الزبير رأى الناس يمسحون المقام ، فنهاهم وقال : إنكم لم تؤمروا بالمسح ، وقال : إنما أمرتم بالصلاة . ] [ 8959 - عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن أبيه قال : رأيت الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام ، فيزجره عن ذلك ابن الحنفية ، وينهاه عن ذلك . ] 8960 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه عن بكير بن عبد الله المزني قال : رأيت ابن عمر إذا أراد أن يصلي خلف المقام جعل بينه وبين المقام صفا أو صفين ، أو رجلا أو رجلين . [ باب الذكر في الطواف 8961 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال عطاء : قالت * (هامش) (1) في " ص " " صلى الناس " (2) أي وراء المقام . (3) كذا في " ص " " يعتريه " ولعله " يعتبر به " . (.)

[ 50 ]

عائشة : إنما جعل الله الطواف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ورمي الجمار (1) [ لاقامة ذكر الله تعالى ] (2) ، قال : فاتبعه رجل ليسمع ما يقول : فإذا هو يقول : * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) * حتى فرغ ، فقال : له الرجل : أصلحك الله ، اتبعتك فلم أسمعك تزيد على كذا وكذا - لقوله هذا - قال : أو ليس ذلك كل الخير (3) ؟ قال عطاء : فمن طاف بالبيت ، فليدع الحديث ، وليذكر الله إلا حديثا ليس فيه بأس ، وأحب إلي أن يدع الحديث كله إلا ذكر الله والقرآن (4) . ] 8962 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال : طفت وراء ابن عمر ، وابن عباس ، فلم أسمع أحدا منهم يتكلم في الطواف (5) . 8963 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني يحيى بن عبيد - مولى السائب - أن أباه أخبره أن عبد الله بن السائب أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين ركن (6)


(1) كذا في " القرى " وفي " ص " " طوافه " وهو تحريف من بعض النساخ . (2) ذكره المحب الطبري في " القرى " غير معزو لاحد - ص 277 . (3) أخرج أبو ذر الهروي نحوه ، وزاد فيه ، راجع " القرى " ص 271 (4) أخرجه الشافعي ، كما في " القرى " . (5) أخرجه الشافعي ، ومن طريقه " هق " 5 : 85 . (6) في " ص " " ركني بني مذحج " وفي " د " " بين الركنين اليمانيين " ، قلت : وهما الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الاسود . (.)

[ 51 ]

بني مذحج والركن الاسود : * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) * (1) . 8964 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي شعبة البكري (2) قال : رمقت ابن عمر - وهو يطوف بالبيت - وهو يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، بيده الخير ، وهو على كل شئ قدير ، ثم قال : * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) * (3) . 8965 - قال عبد الرزاق : وسمعت رجلا يحدث هشام بن حسان عن عم له عن أبي شعبة البكري قال : طفت [ مع ] ابن عمر فسمعته حين حاذى الكرن المياني قال : لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وبيده الخير ، وهو على كل شئ قدير ، فلما جاء الحجر قال : * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) * . فلما انصرف قلت : يا أبا عبد الرحمن ! سمعتك تقول كذا وكذا ، قال : سمعتني ؟ قلت : نعم ، قال : فهو ذلك ، أثنيت على ربي ، وشهدت شهادة حق ، وسألته حق ، سألته من خير الدنيا والاخرة ،


(1) أخرجه " د " من طريق عيسى بن يونس عن ابن جريج - ص 260 . (2) أبو شعبة البكري لم أجده ، وتقدم أبو سعيد البكري ، روى عنه عمار الدهني ، ولم أجده أيضا ، وأبو سعيد عندي مصحف عن أبي شعبة ، وقد ذكر ابن أبي حاتم أبا شعبة الاشجعي وقال : روى عنه هلال بن يساف ، فظني أنه هو الذي وصف هنا بالبكري . (3) أخرجه الجندي عن أبي سعيد البصري قال : رمقت عمر بن الخطاب ، فذكره ، كذا في الكنز 3 ، رقم : 690 ففيه كما ترى " عن أبي سعيد البصري " و " عمر بن الخطاب " . (.)

[ 52 ]

فدعا هشام بدواة ، فكتبه (1) . 8966 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني من أثق به عن رجل قال : سمعت لعمر بن الخطاب هجيرا حول البيت يقول : * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) * (2) [ باب القراءة في الطواف والحديث ] 8967 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : من طاف بالبيت فليدع الحديث ، وليذكر الله الا حديثا ليس به بأس ، وأحب إلي أن يدع الحديث كله إلا ذكر الله والقرآن (3) . 8968 - عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن عطاء (4) . [ 8969 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني كثير ابن كثير أنه طاف مع سعيد بن جبير ، فقطعت الصلاة بهما ، وقد بقي لهما طوافان ، فلم يعد سعيد لهما ، وانصرف على خمسة أطواف . ]


(1) أخرجه أبو ذر الهروي ، كما في " القرى " ص 271 . (2) هو في الكنز برمز " عب " و " ق " ومعزوا لمسدد وغيره ، ولفظه : " عن حبيب ابن صهبان قال : سمعت عمر الخطاب يقول حول البيت : * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) * وليس له هجيرى إلا ذلك " 3 . رقم : 288 قال المحب الطبري : الهجير والهجيرى : الدأب ، والعادة ، والديدن ، قلت : أخرجه " هق " من طريق عاصم عن حبيب بن صهبان ، وفيه " ماله هجيري غيرها " 5 : 84 . (3) تقدم في الباب السابق برقم 8961 . (4) هنا تنتهي الورقة (26) من الاصل ، وأحاديث الورقة التي بعدها لا توافق وترجمة الباب ، فالظاهر أن هنا سقطا غير قليل ، وربما يكون ورقة . (.)

[ 53 ]

8970 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني سليمان الاحول عمن طاف مع أبي الشعثاء فقطعت به الصلاة ، وقد بقي من طوافه شئ ، فلم يعد لما بقي ، وحسبت أنه انصرف على خمسة أطواف . 8971 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : قطعت الصلاة بي ، أ ؟ ر (1) من بقي ؟ قال : نعم (2) ، قال له إنسان ، فانقلبت ؟ قال : فأوف على [ ما ] (3) مضي ، فقلت : قطعت الصلاة بي ، فصليت عند المقام ، أو من نحو دار ابن الزبير ، أو من ناحيتكم ؟ قال : دع ذلك الطواف ، فلا تعتد به ، قلت : أرأيت إن صليت من ناحيتكم ، ألا أمضي - إذا انصرفت - كما أنا على وجهي إلى الركن ، ولا أعده شيئا ؟ قال : بلى ! إن شئت ، حتى إذا كان بعد ذلك ، قلت : الطواف الذي تقطعه بي (4) الصلاة وأنا فيه ؟ قال : أحب إلي أن لا تعتد به ، قلت : فعددته أيجزئ ؟ قال : نعم إن شاء الله ، قد طفت (5) . وعمرو بن دينار يقوله . 8972 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : كيف


(1) كذا في " ص " ولعله " أتم " . (2) علق البخاري عن عطاء أنه قال في من يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه : " إذا سلم يرجع إلى حيث قطع عليه فيبنى " 3 : 314 . (3) ظني أنه سقط من هنا " ما " وقد أخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبد الملك عن عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف بعض طوافه ثم تحضر الجنازة : إنه يخرج فيصلى عليها ، ثم يرجع فيقضي ما بقي عليه من طوفه ، كذا في الفتح 3 : 314 (4) في الفتح " على " وفي " ص " " في " . (5) نقله ابن حجر في الفتح بمعناه 3 : 314 . (.)

[ 54 ]

أنت ؟ قل : إذ رأيته (1) قد خرج وأنا عند الركن ، لم أطف ، قلت : فخرج وقد خلفت الركن ؟ قال : إن (2) ظننت أني مكمل ذلك الطواف مضيت ، فطفت ، وإلا قصرت ، قلت : قطعت الصلاة بي سبعي ، فانصرفت ، فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي ؟ قال : لا ، أوف سبعك ، إلا اأن تمنع الطواف ، فصل إن شئت ، حتى تترك . 8973 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : كم أجلس بعد تسليم الامام إن قطع بي ؟ قال : لا شئ ، ولا تجلس لحديث ، قلت : أقطع طوافي إلى جنازة أصلي عليها ثم أرجع ؟ قال : لا (3) . عمرو بن دينار يقوله . 8974 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : إن قطعت بك الصلاة طوافك ، فأتم ما بقي على ما مضى ، ولا تركع إن قطعت بك الصلة طوافك ، حتى تتمه . 8975 - عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن عطاء في رجل طاف أشواطا ، ثم أقيمت الصلاة ، أو عرضت له الصلاة (4) فخرج ، قال : إن كان طوافه تطوعا فإن كان وترا فإنه يجزئ عنه ، وإن صلى


(1) أي إذا رأيت الامام قد خرج . (2) في " ص " " إني " خطأ . (3) في " ص " " قال : ولا ، خطأ ، قلت : وهو بظاهره يعارض ما رواه سعيد بن منصور عنه ، وقد تقدم . (4) كذا في " ص " وفيه تأمل ، ولعل الصواب " حاجة " . (.)

[ 55 ]

ركعتين (1) وإن شاء كمل طوافه ، وإن كان شفعا أو وترا (2) ثم صلى ، [ و ] كان يعجبه أن لا يخرج إلا على وتر من ذلك السبع . 8976 - عبد الرزاق عن هشام عن صاحب له عمن طاف مع سعيد بن جبير خمسة أشواط ، ثم أقيمت الصلاة للعصر ، فأتم ما بقي من طوافه ، ثم صلى ركعتي الطواف بعد العصر . 8977 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن داؤد بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : من طاف بالبيت فبدت له حاجة ، فلينصرف على وتر ، وليركع ركعتين ، ولا يعد لبقية سبعه (3) . 8978 - عبد االرزاق عن ابن جريج قال : حدثت عن ابن المسيب أنه قال : إن قطعت الصلاة بك سبعك فأتمه من حيث قطعت (4) . [ باب الجلوس في الطواف والقيام فيه 8979 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت : يستريح


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " يجزى عنه ، وصلى ركعتين " أي ركعتي الطواف . (2) كذا في " ص " ولعل الصواب " وإن شاء قطعه شفعا أو وترا ثم صلى " . (3) أخرج سعيد بن منصور عن عطاء عن ابن عباس قال : إذا طاف بالبيت تطوعا ثم شاء أن يقطعه قطعه ، غير أن لا ينصرف إلا على وتر ، خمس ، أو ثلاث ، أو شوط كذا في " القرى " ص 237 ونقل ابن حجر ما هنا إلى قوله : " ويركع ركعتين " ثم قال : ففهم بعضهم أنه يجزئ عن ذلك ولا يلزمه الاتمام ، قلت : هو مصرح به في نسختنا ، فلتراجع نسخة أخرى . (4) ذكر في " القرى " نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعطاء ومجاهد ، وقال : أخرج جميع ذلك سعيد بن منصور . (.)

[ 56 ]

أن يقول : دور قل طواف (1) . ] 8980 - عبد الرزاق عن الثوري قال : أخبرني جميل بن زيد أنه رأى ابن عمر طاف في يوم حار ثلاثة أطوف ، ثم قعد في الحجر ، فاستراح ، ثم قام فأتم على ما مضى (2) . 8981 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن أبي رواد (3) عن نافع قال : ما رأيت ابن عمر قائما في الطواف قط إلا عند استلام الركن . 8982 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : رأيت ابن الزبير يطوف بالبيت ، فيسرع المشي (4) . [ 8983 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت أن نافعا قال : ما رأيت ابن عمر قائما في الطواف ، قال : ويقال : بدعة القيام في الطواف (5) . ]


(1) كذا في " ص " . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن زكريا عن جميل بن زيد ، والعقيلي في الضعفاء في ترجمة جميل من طريق الثوري عنه ، قاله الحافظ في التهذيب ، وقال المحب الطبري في " " القرى " : لفظ سعيد بن منصور " رأيت ابن عمر طاف بالبيت ثلاثة أطواف أو أربعة ، ثم جلس يستريح وغلام له يروح عليه ، فقام فبنى على ما مضى من طوافه " وفي رواية أخرى له " رأيت ابن عمر بعد ما كبر ، طاف فأعيا ، فاستراح ، ثم بنى على ما مضى من طوافه " ص 236 . (3) في " ص " " داؤد " خطأ . (4) أخرجه سعيد بن منصور عن عمرو بن دينار كما في " القرى " ص 269 . (5) في الفتح قال نافع : طول القيام في الطواف بدعة 3 : 314 . (.)

[ 57 ]

باب الرجل يطوف بعض السبع في الحجر 8984 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : إن طاف إنسان بعض سبعه في الحجر فليطف بالبيت من وراء الحجر ما طاف في الحجر إن أخطأه (1) . 8985 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس - أو غيره - عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر (2) . قال ابن عيينة : وأخبرني أبي أنه رأى هشام بن عبد الملك يطوف من ورائه ، فأراد أن يدخل الحجر فيطوف فيه ، فجذبه سالم ابن عبد الله ، حتى طاف من وارئه . 8986 - أخبرنا عبد الرزاق عن أبيه قال : سمعت مرثد بن شرحبيل (3) يقول : سمعت ابن عباس يقول : لو وليت من البيت شيئا لادخلت الحجر فيه كله ، فلم يطف من وارئه (4) . [ باب هل تجزئ المكتوبة من وراء السبع 8987 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال عطاء :


(1) في كتب الحنفية : أنه إن طاف في الحجر أعاد ، وإلا فعليه الجزاء ، والواجب الاعادة على الحجر فقط ، والافضل إعادة كله . (2) أخرجه " هق " من طريق الحميدي عن ابن عيينة 5 : 90 . (3) ذكره البخاري وابن أبي حاتم ، وأشار البخاري إلى هذا الحديث . (4) كذا في " ص " والظاهر " فلم يطف إلا من وراءه " . (.)

[ 58 ]

بلغني أن الصلاة المكتوبة تجزئ من الركعتين على السبع . 8988 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو ابن دينار أن أبا الشعثاء قال : تجزئ المكتوبة عن ركعتي السبع . 8989 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه مثله . 8990 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : طفت مع مجاهد سبعا بعد العصر ، ثم جلسنا ننتظر صلاة المغرب ، فصلى ، فقلت : ألا تركع على طوافك ؟ قال : المكتوبة تكفينا (1) . [ 8991 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت عن مسلم ابن مرة الجمحي (2) أنه طاف مع ابن عمر قبل غروب الشمس ، قال : فأنجزنا (3) وأقيمت الصلاة ، فصلينا المغرب ، ثم قام ، فلم يصل ، وأنشأ في سبع أخر ، فقلت : إنك لم تصل على سبعك ، فقال : أو لسنا قد صلينا ثم قال : تجزئ الصلاة المكتوبة من ركعتي السبع . ] 8992 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن يحيى بن قمطة (4) قال : سألت سالم بن عبد الله ، قلت : فرغت من الطواف وأقيمت الصلاة ؟ قال : الصلاة تكفيك لطوافك (5) .


(1) أخرجه سعيد بن منصور كما في " القرى " ص 320 . (2) ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : ريو عنه ابنه محمد بن مسلم . (3) مهمل النقط في " ص " وأنجز ، أي أكمل . (4) كذا في كتابي البخاري وابن أبي حاتم ، ذكراه ولم يجرحاه وفي " ص " " قطمى " خطأ . (4) اخرجه سعيد بن منصور ، كما في " القرى " ص 320 . (.)

[ 59 ]

8993 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال عطاء : تجزئ ركعتا (1) الفجر من ركعتين على السبع . [ 8994 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : قيل له : إن الصلاة المكتوبة تجزئ من ركعتين على السبع ؟ فقال : ما طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا إلا صلى عليه ركعتين (2) . ] 8995 - عبد الرزاق عن هشام عن الحسن أنه طاف بالبيت ، ثم صلى المكتوبة ، ثم صلى ركعتي الطواف . 8995 - عبد الرزاق عن هشام عن الحسن أنه طاف بالبيت ، ثم صلى المكتوبة ، ثم صلى ركعتي الطواف . 8996 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري قال : سألت سعيد بن جبير عن الطواف بعد العصر ، قال : فقال : إن شئت ركعت (3) إذا غابت الشمس ، وإن شئت كفتك (4) المكتوبة ، وإن شئت ركعتهما بعد المكتوبة (5) . 8997 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : قلت لعطاء : أيجزئ سبعي لا أصلي حتى آتي البيت فأصليهما ؟ قال : نعم ، إن شئت ، قلت : أرأيت لو قدمت ركعتي السبع قبله


(1) في " ص " " ركعتي " . (2) في صحيح البخاري : " قال إسماعيل بن أمية : قلت للزهري : إن عطاء يقول : تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف ، فقال : السنة أفضل ، لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم إلا صلى ركعتين " . قال ابن حجر : وصله ابن أبي شيبة مختصرا ، ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه 3 : 314 قال الحنفية : لا تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف ، كذا في " إرشاد الساري إلى مناسك القاري " ص 106 . (3) في " ص " " ركعة " خطأ . (4) في " ص " " كعتل " والصواب ما أثبت ، ففي " القرى " " أجزأت عنك المكتوبة " . (5) أخرجه سعيد من منصور ، كما في " القرى " ص 320 . (.)

[ 60 ]

هل تجزئ ذلك عن الركعتين بعده ؟ قال : سبحان الله ما أدري ، قال : [ قلت ] (1) : لا ، حتى أركهعما بعده ؟ قال : نعم . 8998 - أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري قال : اركعهما حيث شئت ما لم تخرج من الحرم (2) . 8999 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس قال : كان أبي يطوف بالبيت ويراه مفتوحا فيدخل فيصلي ، ثم يخرج فيصلي ركعتي الطواف خارجا من البيت . 9000 - عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ، ثم يدخل البيت ، فيصلي فيه ركعتي الطواف . 9001 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن . عمر مثله (3) . [ 9002 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا عبد الوهاب (4) قال :


(1) عندي أنه سقط من هنا . (2) عند الخنفية يجوز أداءهما في الحرم وغيره كما في " إرشاد الساري " ص 105 وغيره ، وأفضل الاماكن لادائهما عندهم خلف المقام ، ثم في الكعبة ، ثم في الحجر تحت الميزاب ، ثم . . . . الخ . (3) أخرج أبو الحسن علي بن الجعد عن سفيان عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنه طاف بالبيت فصلى ركعتين في البيت ، كذا في " القرى " ص 315 . (4) لعله ابن مجاهد ، لكنهم قالوا : إن عبد الرزاق لا يسميه . (.)

[ 61 ]

حدثنا مندل (1) قال : حدثنا ليث أن طاووسا وابن سابط (2) كانا يصليان على كل أسبوع أربع ركعات ، قال مندل : فحدثته ابن جريج ، فقال : حدثني عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على كل سبع ركعتين (3) . ] [ باب الطواف بعد العصر والصبح 9003 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني (4) عبد المطلب : يا بني عبد مناف ! إن كان إليكم من الامر شئ فلا أعرفن (5) ما سعلم (6) أحدا من الناس أن يطوف بالبيت ، أو يصلي عنده ساعة من ليل أو نهار (7) ، قال : فقدم عبد الملك حاجا ، فمنع الطواف بعد الصبح يوما أو يومين ، ثم أذن فيه ذلك الحين ، فحدثنا أن هذا الحديث بلغه . ] 9004 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني


(1) هو مندل بن علي ، من رجال التهذيب . (2) هو عبد الرحمن بن سابط . (3) زاد الازرقي عن عطاء : فلا أحب أن يزيد في ذلك السبع على الركعتين ، وإن زاد فلا بأس ، كذا في " القرى " ص 317 . (4) في " ص " ابني " ويحتمل الصواب بمعنى " يا بني " كما فيما سيأتي . (5) في " ص " فلا عرفن " خطأ . (6) كذا في " ص " ولعل الصواب " فلا أعرفن أحدا منكم يمنع أحدا من الناس " . ففي " القرى " معزوا لابي حاتم " فلا أعرفن أحدا منهم أن يمنع " . (7) أخرجه الطحاوي من طريق إبراهيم بن يزيد بن مردانبه عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا ، ولفظه : " يا بني عبد مناف ! إن وليتم هذا الامر فال تمنعوا أحدا " الخ 1 : 396 . (.)

[ 62 ]

أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن بابيه يخبر عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر عطاء (1) يا بني عبد المطلب ! يا بني عبد مناف ! لا أعرفن ما منعتم أحدا من الناس أن يصلي عند هذا البيت ، أي (2) ساعة شاء من ليل أو نهار (3) . 9005 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت ابن أبي أوفى يذكر أنه رأى ابن عباس يوم التروية طاف بعد العصر سبعا ، ثم صلى ركعتين . حاجا (4) ومعتمرا ، فيقوم بعد صلاة الصبح فيطوف سبعا ، ويركع ركعتين ، فقلنا له : إنما يفعل ذلك من أجل قدومه ، حتى أقام فينا ، فقام حين صلى الصبح فطاف ، ثم ركع ركعتين ، ثم استلم الركن فأصعد ، يقول : خرج من المسجد . قال عطاء : ورأيت ابن الزبير يطوف بعد الصبح سبعا ، ويصلي ركعتين ، ثم يركب . 9006 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أنه كان يطوف بعد العصر والصبح ، ويصلي حينئذ على سبعه . 9007 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن موسى بن عقبة عن سالم ابن عبد الله قال : كان ابن عمر لا يرى بالطواف بعد العصر [ بأسا ] (5)


(1) المعنى يخبر بخبر عطاء ، أي يحدث بحديثه . (2) كذا في الطحاوي ، وفي " ت " " أية " . (3) أخرجه " ت " 2 : 94 والطحاوى : 1 : 396 و " د " و " ن " كلهم من طريق ابن عيينة عن أبي الزبير . (4) من هنا بقية أثر آخر ، سقط من " ص " أوله فيما أرى . (5) عندي أنه سقط من " ص " . (.)

[ 63 ]

وصليا (1) ركعتين حينئذ . [ 9008 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبدالقاري أخبره أنه طاف مع عمر بعد صلاة الصبح بالكعبة ، فلما فرغ عمر من طوافه نظر فلم ير الشمس ، فركب ولم يسبح ، حتى أناخ بذي طوى ، فسبح ركعتين على طوافه (2) . ] 9009 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال : رأيت سعيد بن جبير ومجاهدا يطوفان بعد العصر سبعا واحدا ، ثم يجلسان ، ولا يصليان حتى تغرب الشمس . 9010 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال : قدم أبو سعيد الخدري حاجا أو معتمرا ، فطاف بعد الصبح فقال : انظروا كيف يصنع ، فلما فرغ من سبعه قعد ، فلما طلعت الشمس صلى ركعتين . [ 9011 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن موسى بن عقبة قال : سألت عطاء بن أبي رباح عن الطواف بعد العصر وبعد الصبح ، فقال : رأيت ابن عمر طاف بعد الفجر ثم صلى ، قال موسى : فأتيت نافعا فأخبرته ، فقال : كذب عطاء ، فرجعت إلى عطاء فأخبرته ، فقال


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " يصلي " وقد روى موسى عن سالم عن ابن عمر " ويصلي ركعتين ما كان في وقت " أخرجه الطحاوي 1 : 397 . (2) علقه البخاري 3 : 317 ووصله مالك في الموطأ . (*)

[ 64 ]

لقد رأيت ابن عمر يصنع ذلك قبل أن يسبى (1) نافع ، قال موسى : فأتيت سالم بن عبد الله فسألته فقال : صدق عطاء ، كان ابن عمر يطوف بعد الصبح سبعا واحدا ، ثم يصلي عليه (2) حينئذ ، قال ؟ موسى : فأتيت نافعا فذكرت له قول سالم ، فسكت . ] [ باب قرن الطواف ] 9012 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف ويقول : على كل سبع ركعتان ، وكان هو لا يقرن بين سبعين . 9013 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس أن أباه كان لا يرى بقرن الطواف بأسا ، وربما فعله . 9014 - عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : كان عطاء لا يرى بقرن الطواف بأسا ، ويفتي به ، ويذكر أن طاووسا والمسور ابن مخرمة كانا يفعلانه ، قال : وسأل إنسان عطاء عن طواف الا سبع ليس بينهن ركوع ، حتى يركع عليهن ركوعهن بعدما يفرغ منهن ، قال : (3) بلغني ذلك عن المسور بن مخرمة وعن طاووس ، وما أظن ذلك إلا شيئا (4) بلغهما ، قلت لعطاء : ما بلغك ذلك عن غيرهما ؟


(1) في " ص " " يسبا " . (2) أي على السبع . (3) هنا في " ص " واو مزيدة . (4) في " ص " " شئ " . (*)

[ 65 ]

قال : قال : ومالى لو فعلته ؟ قال : ما أظن بذلك بأسا لو فعلته ، قال ابن جريج : وقال عمرو بن دينار : بلغني عن المسور بن مخرمة أنه كان يطوف الا سبع ، لا يركع بينهن . 9015 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني عبد الكريم قال : طفت مع سعيد بن جبير يوم الفطر قبل صلاة الفطر ، فقرن ثلاثة أسبع ، فقلت : ما شأنك تقرن ؟ قال : إنه لا يصلى قبل صلاة الفطر . [ 9016 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت أن عائشة نزلت في مسكن عتبة بن محمد بن الحارث ، فكانت تطوف بعد العشاء الآخرة ، فإذا أرادت الطواف أمرت بمصابيح المسجد فأطفئت (1) جميعا ، ثم طافت ، فإذا فرغت من سبع تعوذت بين الركن والباب ، ثم رجعت إلى الركن فاستلمت ، وطافت سبعا آخر ، فلما فرغت تعوذت منه (2) بين الركن والباب ، ثم رجعت ، فقرنت ثلاثة أسابيع ، ثم انطلقت إلى وراء صفة (3) زمزم ، ثم صلت ركعتين ، ثم تكلمت ، ثم صلت ركعتين ، تفصل بين كل ركعتين بكلام ، وكان معها امرأة مولاة ، وأم حكيم (4) ابنة خالد بن العاص ، وأم حكيم (5) بنت


(1) في " ص " " فاطفيا " . (2) كذا في " ص " . (3) في " ص " " اصفة " . (4) وفي " القرى " عاتكة بنت خالد بن سعيد بن العاص . (5) وفي " القرى " أم عبد الوهاب بنت عبد الله بن أبي ربيعة . (*)

[ 66 ]

عبد الله بن أبي ربيعة (1) قالت المولاة : فتذاكرنا حسان ، فتذاكرنا نسبه ، فقالت عائشة : ابن الفريعة يسره (2) ، فنهتنا أن نسبه ، وأبرأته أن يكون ممن افترى عليها ، وقالت : إني لارجو أن يدخله الله الجنة بقوله : هجوت محمدا وأحبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء وعائشة تنشدهم هذين البيتين وهي تطوف بالبيت (3) . ] 9017 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن محمد بن السائب بن بركة المكي عن أمه أنها طافت مع عائشة بالبيت ثلاثة أسابع لا تصلى بينهن ، فلما فرغت صلت لكل سبع ركعتين (4) . [ باب طواف الرجال والنساء معا 9018 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني عطاء أنه منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال ، فأخبرني


(1) أخرجهه أبو ذر في منسكه ، لكن ذكر أربعة أسابيع ، وذكر الصلاة ركعتين ثم ركعتين ، لاغير ، كذا في " القرى " ص 318 . (2) كذا في " ص " . (3) راجع له الازرقي 1 : 238 و 2 : 7 فإنه روى بعضه من وجه ، وبعضه الآخر من وجه . (4) أخرجه سعيد بن منصور كما في " القرى " ص 318 وأخرجه الازرقي عن جده عن ابن عيينة 2 : 7 . (*)

[ 67 ]

و (1) قال : كيف تمنعهن الطواف ؟ وقد طاف [ نساء ] (2) النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ، قلت (3) : أبعد الحجاب ؟ قال : إي لعمري ، أدركت لعمري بعد الحجاب (4) ، قلت : كيف يخالطن الرجال ؟ قال : لم يكن يفعلن ، كانت (5) عائشة تطوف حجزة (6) من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة معها : انطلقي بنا يا أم المؤمنين ! نستلم ، فجذبتها وقالت (7) : انطلقي عنك ، وأبت أن تستلم ، وكن يخرجن مستترات (8) بالليل ، فيطفن مع الرجال لا يخالطنهم (9) ، قال : ولكنهن إذا دخلن البيت سترن (10) حين (11) يدخلن ، ثم أخرج عنه الرجال ، قال : وكنت آتي عائشة أنا و (12) عبيد بن عمير ، وهي مجاورة في جوف ثبير (13) ، قلت : فما حجابها حينئذ ؟ قال : هي في قبة لها تركية ، عليها غشاء لها ، بيننا


(1) الواو العاطفة عندي مزيدة خطأ ، والمعنى : أخبرني عطاء أنه قال . (2) كذا في الصحيح ، وقد سقط من " ص " . (3) القائل ابن جريج . (4) في الصحيح : " إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب " ، يعني أدركت وشاهدت طوافهن بعد الحجاب . (5) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " قالت " . (6) رواية المصنف بالزاي فإنه فسره في آخره فقال : يعني محجوزا بينها وبين الرجال بثوب ، قاله الحافظ 3 : 312 قلت : وهذا التفسير في آخر الباب . (7) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " قلت " . (8) في الصحيح : " متنكرات " . (9) في " ص " " لا يخالطوهم " والصواب إما ما أثبت ، وإما " لا يخالطونهن " . (10) هذه صورة الكلمة في " ص " وفي الصحيح " قمن " . (11) في " ص " " حتى " . (12) الواو من " ص " ساقطة . (13) ثبير كأمير . (*)

[ 68 ]

وبينها (1) ، قال : ولكن قد رأيت عليها درعا معصفرا (2) وأنا صبي (3) . ] [ 9019 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء أيضا ، قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمر سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن تطوف راكبة في خدرها من وراء المصلين في جوف المسجد ، قلت : أنهارا أم ليلا ؟ قال : لا أدري ، قلت : أي سبع ؟ قال : لاأدري (4) . [ 9020 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني هشام بن عروة قال : خرجت سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، ورآها عمر - وكانت طويلة - فقال : إنك لن تخفي علينا ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل عرقا (5) ، فما وضعه حتى أوحي إليه : أن قد رخص لكن أن تخرجن في جوائجكن ليلا (6) . ] 9021 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت : أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم - أو شكوت إلى النبي


(1) في الصحيح : " لها غشاء ، وما بيننا وبينها غير ذلك " . (2) في الصحيح : " موردا " قال ابن حجر : أي قميصا لونه لون الورد . (3) أخرجه البخاري من طريق أبي عاصم عن ابن جريج دون قوله : " وأنا صبي " 3 : 311 . (4) أخرجه البخاري من حديث أم سلمة نفسها ، وبين من طريق هشام بن عروة عن أبيه سبب طواف أم سلمة ، وأنه طواف الوداع ، قاله الحافظ 3 : 313 وسيأتي عند المصنف . (5) العرق بالفتح : العظم أخذ منه معظم اللحم . (6) أخرجه " خ " من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة 9 : 270 . (*)

[ 69 ]

صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي ، [ قال ] (1) : فطوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، قالت : طفت (2) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس في جنب (3) البيت ، وهو يقرأ * (بالطور وكتاب مسطور) * (4) . قال عبد الرزاق : حجزة : معتزلة ، محجوزا بينهن (5) وبين الرجال بثوب ، قال : والتركية قبة صغيرة من لبود ، تضرب في الارض . [ باب أي حين يكره الطواف ، وحد الطواف ، والطواف بالصغير ] 9022 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أيكره أن يطوف الانسان قبل الصلاة والامام ينتظر خروجه ؟ قال : ما يضره . قلت : ففي صفرة الشمس ، في الحين الذي تكره الصلاة فيه ، إذا أخر ركعتيه حتى يكون حين لا تكره الصلاة فيه ؟ قال : وما يضره ، قال (6) : إذا لم يصل حين تركه الصلاة فيه . 9023 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث أن طاووسا ، ومجاهدا ، وعطاء منعوه أن يطوف من وراء المقام ، وقالوا : ما بين البيت والمقام .


(1) سقط من " ص " وفي الموطأ " فقال : طوفي " . (2) في الموطأ " قالت : فطفت " . (3) في الموطأ " إلى جانب البيت " . (4) أخرجه مالك في الموطأ 1 : 236 . (5) كذا في " ص " وفي ما نقله الحافظ " بينها " . (6) كلمة " قال " عندي مزيدة سهوا . (*)

[ 70 ]

9024 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الغلام لم يبلغ ، إن يطاف به بالبيت أن يتوضأ (1) ؟ قال : ما عليه (2) ، ما على من عقل أن لا يبتغي البركة في وضوئه . 9025 - قال عبد الرزاق : قال سفيان : يجزئ ذلك السبع لهما جميعا . [ 9026 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي لكر بحق (3) أن أبا بكر طاف بابن الزبير في خرقة . ] [ باب الطواف أفضل أم الصلاة وطواف المجذوم ] 9027 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : كنت أسمع عطاء يسأله الغرباء ، الطواف أفضل لنا أم الصلاة ؟ فيقول : أما لكم فالطواف أفضل ، إنكم لا تقدرون على الطواف بأرضكم ، وأنتم تقدرون هناك على الصلاة . 9028 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت عن أنس ابن مالك أنه قدم المدينة ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز يسأله ، الصلاة أفضل للغرباء أم الطواف ؟ فقال له أنس : بل الصلاة ، والاستمتاع


(1) كذا في " ص " والمعنى : الغلام الذي لم يحتلم إن طيف به فهل يوضأ ؟ (2) لعل معناه لا يجب عليه ، أو كلمة " ما عليه " مزيدة سهوا . (3) كذا في " ص " . (*)

[ 71 ]

بالبيت أفضل (1) . 9029 - عبد الرزاق عن الثوري عن سالم قال : رأيت سعيد ابن جبير يقول للغرباء إذا رآهم يصلون : انصرفوا فطوفوا بالبيت . 9030 - أخبرنا عبد الرزاق عن فضيل عن هشام عن الحسن وعطاء قالا : إذا أقام الغريب بمكة أربعين يوما كانت الصلاة أفضل له من الطواف . [ 9031 - عبد الرزاق عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن أبي مليكة (2) أن عمر بن الخطاب - رحمه الله - مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت ، فقال لها : يا أمه الله ! لا تؤذي الناس ، لو جلست في بيتك ! ففعلت ، فمر بها رجل بعد ذلك فقال : إن الذي كان نهاك قد مات ، فاخرجي ، فقالت : ما كنت لان أطيعه حيا أعصيه ميتا (3) . ] [ باب تقبيل الركن ] 9032 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : تقبيل الركن ؟ قال : حسن . 9033 - عبد الرزاق عن معمر عن عاصم عن عبد الله بن سرجس


(1) أخرجه الازرقي عن جده عن الزنجي عن ابن جريج عن قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون عن أنس ، ولفظه في آخره " بل الطواف " 2 : 1 . (2) هو عبد الله بن عبيدالله بن أبي مليكة ، نسب إلى جده . (3) أخرجه مالك في الموطأ 1 : 371 (*)

[ 72 ]

قال : رأيت عمربن الخطاب يقبل الركن وكان يقول : والله إني لاقبلك وأعلم أنك حجر ، وأعلم أن الله ربي ، ولكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك فقبلتك (1) . ] [ 9034 - عبد الرزاق عن إسرائيل قال : أخبرني إبراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة قال : رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول : والله إني لاعلم أنك حجر ، ولكن رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حفيا (2) . ] [ 9035 - عبد الرزاق عن محمد بن راشد قال : سمعت مكحولا يحدث أن عمر بن الخطاب استقبل الركن فقال : قد علمت أنك حجر ، وأنك لا تضر ولا تنفع ، ولو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ، قال : ثم قبله . ] 9036 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري وغير واحد عن الحسن (3) بن عبد الله بن عكرمة عن ابن عباس : ثم إنه مسح الركن بثوبه ثم قبله .


(1) أخرجه أحمد من طريق أبي معاوية وشعبة عن عاصم 1 : 257 و 309 والحميدي عن ابن عيينة عن عاصم 1 : 7 وابن ماجه من طريق أبي معاوية عن عاصم ، ص 215 . (2) أي معتنيا ، أخرجه " م " من طريق الثوري عن إبراهيم بن عبد الاعلى ، ووهم المحب الطبري فقال : أخرجاه . (3) في " ص " " الحسين " من خطأ الناسخ . (*)

[ 73 ]

باب التعوذ (1) بالبيت 9037 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ ، قال : وأخبرني أنه لم ير أبا هريرة ، ولا جابرا ، ولا أبا سعيد ، ولا ابن عمر يلتزم أحد من زمزم (2) البيت ، قلت (3) : أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمس شيئا من باطنها ؟ أو من أدراجها يتعوذ به ؟ قال : لا ، قلت : ولا عن أحد من أصحابه ؟ قال : لا (4) ، قلت : ولا رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك ؟ قال : لا ، قلت : أفتعلق أنت بالبيت ؟ قال : لا ، ولكن أضع يدي في قبل البيت ، ولا أمسه صرهما (5) ، قلت : فخارج البيت : تعلق به ؟ قال : لا (4) ، قال : ولم (6) تعوذت بشئ منه لم أبال بأيه تعوذت ، لم أتبع (7) حينئذ شيئا . ] 9038 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء عن عبد الملك بن مروان أنه تعوذ بالبيت (8) فقال له الحارث بن عبد الله (9) : أتدري يا أمير المؤمنين من أول من صنع هذا ؟ قال : لا ، قال :


(1) المراد الالتزام . (2) كذا في " ص " وصوابه عندي " أحد منهم البيت " . (3) في " ص " " قالت " . (4) في " ص " " ولا " . (5) كذا في " ص " . (6) كذا في " ص " ولعل الصواب " ولما " أو " وإن " . (7) أو " لم أبتغ " . (8) في " أخبار مكة " للازرقي " حتى إذا كان في دبر الكعبة تعوذ عبد الملك " . (9) ابن أبي ربيعة . (*)

[ 74 ]

عجائز قومك ، عجائز قريش (1) ، قال : فحسبت عبد الملك ترك ذلك بعد . 9039 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على الركن اليماني (2) . 9040 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس أن أباه كان يتعوذ بين الركن والباب . 9041 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ويكره أن يضع الرجل جبهته على البيت ، ولكن يده (3) . 9042 - عبد الرزاق عن معمر قال : رأيت أيوب يلصق بالبيت صدره ويديه . [ 9043 - عبد الرزاق عن ابن التيمي (4) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : طفت مع عبد الله بن عمرو ، فلما فرغنا من السبع ركعنا في دبر الكعبة ، فقلت (5) : ألا تتعوذ ؟ قال : أعوذ بالله


(1) أخرجه الازرقي 1 : 237 . (2) أخرجه الدارقطني تقبيله من حديث ابن عباس . (3) أخرج أبو ذر من طريق ابن عيينة عن عبد الكريم عن مجاهد قال : الصق خديك بالكعبة ولا تضع جبهتك ، كذا في " القرى " ص 282 والازرقي 1 : 236 . (4) كذا في " ص " وقد رواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن المثنى بن الصباح عن عمرو ، ورواه أبو داود من طريق عيسى بن يونس عن المثنى ، فلتراجع نسخة أخرى . (5) كذا في ابن ماجه ، وفي " ص " " فقال " . (*)

[ 75 ]

من النار ، ثم مشى فاستلم الركن (1) ، ثم قام بين الحجر والباب فألصق صدره ، ويديه ، وخده إليه ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع (2) . ] [ 9044 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال عمرو بن شعيب : طاف محمد - جده - مع أبيه عبد الله بن عمرو ، فلما كان سبعهما ، قال محمد لعبد الله حيث يتعوذون : استعذ ، فقال عبد الله : أعوذ بالله من الشيطان ، فلما استلم الركن تعوذ بين الركن والباب ، وألصق جبهته وصدره بالبيت ثم قال (3) : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا (4) . ] 9045 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني حميد الاعرج عن مجاهد قال : جئت ابن عباس وهو يتعوذ بين الركن والباب ، وهو متكئ على يد عكرمة مولاه ، فقلت : أ * (ساحران تظاهرا) * أم * (سحران) * ؟ فلا يرجعهما ، فقال عكرمة : * (ساحران (5) تظاهرا) * أكثرت عليه (6) . 9046 - عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول


(1) في " ص " " من الركن " خطأ . (2) أخرجه ابن ماجه من طريق المصنف ، ص 219 و " د " من طريق عيسى ابن يونس عن المثنى - ص 261 ، والازرقي 1 : 236 . (3) في " ص " " قال ثم " . (4) أخرجه الازرقي 1 : 238 من طريق عبد المجيد عن ابن جريج والمثنى . (5) هكذا قرأه ابن الزبير أيضا كما في المجمع معزوا للطبراني ، ولكن في الازرقي " سحران " قال المصحح : وفي نسخة " ساحران " . (6) أخرجه الازرقي عن جده عن ابن عيينة عن حميد بن قيس 1 ، 238 . (*)

[ 76 ]

قلت : إذا طفت بين السادس والسابع ؟ قلت (1) : فألتزم بالبيت ما بين الركن الاسود والركن اليماني ، ثم أعوذ بالله . 9047 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد قال : قال ابن عباس : هذا الملتزم بين الركن والباب (2) . 9048 - عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه . 9049 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يلتزم (3) شيئا من البيت . 9050 - عبد الرزاق ، وأما ابن جريج فقال (4) : حدثت عن ابن عمر أنه كان يتعوذ بين الركن والباب . 9051 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يلزم شيئا من البيت . 9052 - عبد الرزاق عن ابن عمر (5) قال : سمعت عثمان بن الاسود يقول : رأيت مجاهدا مر برجل قائم يدعو بين الركن والباب ، فمسه بيده وقال : الزم ، الزم .


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " قال " . (2) أخرجه أبو ذر أطول مماهنا ، كما في " القرى " ص 280 . (3) أو يلزم . (4) في " ص " " فقلت " . (5) عبد الله بن عمر العمري . (*)

[ 77 ]

[ باب دعاء الناس بأبواب المسجد 9053 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : هل بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض أصحابه كان يستقبل البيت حين يخرج ويدعو ؟ قال : لا ، ثم أخبرني (1) عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال لبعض من يستقبل البيت كذلك - يدعو إذا خرج عند خروجه - : لم يصنعون ؟ هذا صنيع اليهود في كتابهم (2) ، ادعوا في البيت ما بدا لكم (3) ثم اخرجوا . ] 9054 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حاذى بابا (4) في دار يعلى عند الحناطين استقبل البيت فدعا ، وخرجن إليه بنات غزوان - وكن مسلمات - فيدعون معه . 9055 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرنا عبيدالله ابن أبي يزيد أن عبد الرحمن (5) بن طارق بن علقمة أخبره عن أمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حاذى مكانا من داريعلى - نسيه عبيدالله - . استقبل البيت ، ثم دعا (6) ، قال ابن جريج : وكنت أنا أطوف


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " ثم قال : أخبرت عن عبد الله " إلى آخره . (2) أخرج الازرقي نحوه عن مجاهد ، كذا في " القرى " ص 322 قال المحب الطبري بعد ذكره : هذا يرجع إلى رفع اليدين لا الدعاء . (3) في " ص " " لك " والصواب " لكم " أو " ادع " و " اخرج " . (4) كذا في " ص " وسيأتي " إذا حاذى مكانا " . (5) كذا في " د " وفي " ص " " عبد الله " خطأ . (6) أخرجه " د " من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريج ، ص 275 . (*)

[ 78 ]

وعبد الله بن كثير الداري حتى إذا جئنا ذلك المكان استقبل البيت ، ثم دعا ، وقال : قد بلغني في هذا المكان شئ . [ باب دخول البيت والصلاة فيه 9056 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : سمعت ابن عباس يقول : إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله ؟ قال : لم يكن ينهى عن دخوله ، ولكن سمعته يقول : أخبرني أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ، ولم يصل فيه حتى خرج ، فلما خرج ركع ركعتين في قبل القبلة (1) ، فقال : هذه القبلة ، قلت : ما نواحيه ؟ أفي زواياه ؟ قال : بل في كل قبلة من البيت (2) ، وحسبت أني رأيت الحسن بن علي دخل البيت فدعا في نواحيه كلها ، ولم يصل فيه ، ثم خرج فركع ركعتين في القبلة . ] 9057 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو ابن دينار عن ابن عباس كان يخبر أن الفضل بن عباس يخبره أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم البيت ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في البيت حين دخله ، ولكن حين خرج فنزل ، ركع ركعتين عند باب البيت (3) .


(1) في " م " " قبل البيت " وفي " خ " " قبل الكعبة " . (2) أخرجه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج 1 : 429 وأخرجه البخاري من طريق المصنف من قوله عن عطاء قال : سمعت ابن عباس قال : لما دخل - إلى قوله - وقال : هذه القبلة 1 : 339 . (3) أخرجه أحمد عن ابن عباس عن الفضل بن عباس . (*)

[ 79 ]

9058 - عبد الرزاق عن محمد بن عثمان الجزري (1) أنه سمع مقسما يحدث عن ابن عباس قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت ، فدعا في نواحيه ، ثم خرج ، فصلى ركعتين (2) . 9059 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت ابن عباس يقول : إئتم به كله ، ولا تجعل شيئا منه خلفك (3) . 9060 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أنه كان لا يصلي في البيت ، فإذا خرج صلى ركعتين . 9061 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ثم خرج ، لم يذكر أنه صلى فيه . 9062 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج عن عطاء أنه رأى ابن عمر يصلي [ فيه ] (4) ، قال عطاء : وأنا أصلي فيه ، قال : وأخبرني عمرو بن دينار عن بعض الحجبة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ، قلت لعطاء : أين بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى من البيت ؟ فخط لي كما حفظت (5) ، قال : وكان في البيت ست أسطوانات ،


(1) هو عثمان بن عمرو بن ساج أو عثمان بن ساج ، راجع التهذيب . (2) راجع المجمع 3 : 293 . (3) أخرج الطبراني في الكبير عنه أنه كان يقول : ما أحب أصلي في الكعبة ، من صلى فيها فقد نزل (كذا ، ولعل الصواب ترك) شيئا خلفه ، كذا في المجمع 3 : 293 وقد أخرجه الازرقي بلفظ المصنف أطول مما هنا ، كما في " القرى " ص 453 . (4) ظني أنه سقط من " ص " . (5) في " ص " " خططت " . (*)

[ 80 ]

قال : فبلغني أنه صلى بين الاسطوانتين ، حيث جعل الحلقة ، قلت : أكنت مصليا فيه مستقبلا كل قبلة ؟ قال : نعم ، قال عبد الرزاق : وأنا أصلي فيه . 9063 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو عن ابن عمر أنه أخبره عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين (1) . 9064 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقة لاسامة بن زيد ، حتى أناخ بفناء الكعبة ، ثم دعا عثمان بالمفتاح ، ثم انطلق إلى أمه ، فأبت أن تعطيه ، فقال : [ والله ] (2) لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي ، فلما رأت ذلك أعطته ، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففتح الباب ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة ، قال : وحسبته قال : عثمان ابن طلحة ، قال : وحسبته قال : الفضل بن العباس ، فجافوا (3) عليهم مليا ، قال : وكنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم (4) ، فوجدت بلالا قائما على الباب ، فقلت : أي بلال ! أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بين العمودين المقدمين صلى ركعتين (5) ، وقال


(1) أخرجه " ت " من طريق حماد بن زيد عن عمرو ، ولم يذكر أنه صلى ركعتين 2 : 96 . (2) نقله ابن حجر عن المصنف في الفتح 3 : 301 . (3) كذا في " ص " وفي رواية عبيدالله عن نافع في الفتح " فأجافوا عليهم الباب مليا " 3 : 302 . (4) أي فسبقتهم . (5) تابع نافعا مجاهد عند البخاري 1 : 339 وابن أبي مليكة عند أحمد والنسائي . وعمرو بن دينار عند أحمد ، ووجه الجمع بينهما مذكور في الفتح 1 : 339 . (*)

[ 81 ]

غير معمر عن أيوب أنه قال : نسيت [ أن ] أسأل كم صلى (1) . 9065 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت ابن أبي مليكة وغيره يحدثون هذا الحديث - يزيد بعضهم على بعض - قال : قال عبد الله بن عمر : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على بعير لاسامة بن زيد ، وأسامة رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعه بلال وعثمان بن طلحة ، فلما جاء البيت أرسل عثمان بن طلحة ، فجاء (2) بمفتاح إليه ، ففتحه ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسامة بن زيد ، وعثمان بن طلحة ، وبلال ، فمكثوا في البيت طويلا ، وأغلقوا الباب ، فخرج (3) عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فابتدروا البيت ، فسبقهم عبد الله بن عمر وآخر معه ، فسألهم عبد الله ، يسأل بلالا ، فقال : أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فأراه حيث صلى ، ولم يسأله كم صلى ، قال : وكان عبد الله بن عمر إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه ، وجعل الباب خلف ظهره ، ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريب من ثلاثة أذرع ، ثم صلى ، يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه (4) . 9066 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت ابن عمر يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت - أو في الكعبة - وسيأتي آخر ينهاك ، فلا تطعه ، يعني ابن عباس (5) .


(1) أخرجه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب ، وفي آخره : " فذهب علي أن اسأله كم صلى " 1 : 375 . (2) في " ص " " فجاءه " . (3) في " ص " " فأخرج " . (4) أخرجه البخاري . (5) أخرجه الازرقي . (*)

[ 82 ]

9067 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الرحمن بن عبد الله قال : سمعت أبا حفص يقول : قول ابن عمر أحب إلي من قول ابن عباس . 9068 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني بعض الحجبة أن نافعا أخبره أن ابن عمر أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بين الساريتين اليمانيتين . 9069 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يطوف بالبيت سبعا ، ثم يدخل البيت ، فيصلي فيه ركعتي الطواف . [ 9070 - عبد الرزاق عن الثوري قال : أخبرني يزيد عن سالم ابن أبي الجعد أن محمد بن الحنفية دخل الكعبة ، فصلى في كل زاوية ركعتين ، قال الثوري : وأخبرني محمد بن جعفر عن أبيه أن الحسين ابن علي دخل الكعبة ، فصلى ركعتين . ] 9071 - عبد الرزاق عن إسرائيل قال : أخبرني أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه قال : سمعت ابن عمر يقول : جاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي بين أسامة بن زيد وبلال ، حتى دخل الكعبة وفيها خشبة معترضة ، فلما خرج بلال سألته كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قال : ترك من الخشبة ثلثها عن يمينه ، وصلى في الثلث الباقي ، قال : قلت : كم صلى ؟ قال : لم أسأل بلالا عنها .

[ 83 ]

باب لايدخل بحذاء 9072 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري عن ليث عن عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، قالوا : لايدخل البيت بحذاء ، ولا بسلاح ، ولاخفين (1) ، وكان عطاء ومجاهد يريان الحجر من البيت . [ باب ذكر المفتاح 9073 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن طلحة يوم الفتح : إئتني بمفتاح الكعبة ، فأبطأ عليه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ينتظره ، حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، ويقول : ما يحبسه ؟ فسعى إليه رجل ، وجعلت المرأة التي عندها المفتاح - قال : حسبته قال : إنها أم عثمان - تقول : إنه إن أخذه منكم لم يعطكموه (2) أبدا ، فلم يزل بها حتى أعطته المفتاح ، فأتى (3) به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففتح النبي صلى الله عليه وسلم البيت ، ثم خرج والناس عنده ، فجلس عنده السقاية ، فقال علي : لئن كنا أوتينا (4) النبوة ، وأعطينا السقاية ، وأعطينا الحجابة ، ما قوم بأعظم نصيبا منا ، قال : فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره مقالته ، ثم دعا عثمان بن طلحة ، فدفع إليه المفتاح ، * (ها امش) (1) أخرج سعيد بن منصور عن عطاء وطاووس ومجاهد أنهم كانوا يقولون : " لايدخل أحد الكعبة في خف ولانعل " كذا في " القرى " ص 459 . (2) في " ص " " لم يعطيكموه " . (3) في " ص " كأنه " فأتيت " وفي الفتح " فجاء به " . (4) في الفتح " إنا الفتح " إنا أعطينا " . (*)

[ 84 ]

وقال : غيبه (1) . فحدثت به ابن عيينة فقال : أخبرني ابن جريج عن ابن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي يومئذ - حين كلمه في المفتاح - : إنما أعطيتكم ما ترزءون (2) ، ولم أعطكم ماا ترزءون ، يقول : أعطيتكم السقاية لانكم تغرمون فيها ، ولم أعطكم البيت ، أي أنهم بأخذه يأخذون من هديته (3) . قول عبد الرزاق (4) ] . 9074 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال ابن شهاب : لما دفع النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح إلى عثمان قال : غيبوه (5) . 9075 - عبد الرزاق عن الاسلمي قال : حدثني محمد بن معقب (6) عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض مفتاح الكعبة يوم الفتح ، وحضر


(1) لم ينقله ابن حجر من هنا ، بل نقله عن الفاكهي من طريق محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه . (2) من الرزء ، ورزأ الرجل : أصاب منه مالا مهما كان ، أي نقصه . والمعنى : ما ينقص بسببه من أموالكم وتتحملون الامة من أجله ، لان أمر السقاية لايتم إلا بإنفاق المال عليه ، (ولم أعطكم ما ترزءون) أي تنقصون من أموال الناس وتأخذونه منهم ، لان من يلي الحجاابة يهدى إليه . فالاول على صيغة المجهول ، والثاني بالبناء للفاعل ، وهذا هو إيضاح تفسير عبد الرزاق . (3) كذا افي المجمع إلا أنه ليس فيه " بأخذه " وأما " ص " ففيه " لم أعظم البيت " وما بعد أثبته ، ولكنه غير مستبين . (4) وفي المجمع : " هذ قول عبد الرزاق " قال الهيثمي : أخرجه الطبراني ورجاله رجال ا لصحيح 6 : 177 وروى أبو يعلى آخره من مرسل عبداللهه بن زرير ، ورواه البزار أيضا ، كذا في المجمع 3 : 286 . (5) أخرجه الازرقي من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن ابن شهاب 1 : 177 . (6) كذا في " ص " ولم أجده ولا ابن معيقيب ، فليحرر . (*)

[ 85 ]

الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل من يتكلم ؟ ثم دعا طلحة ، ثم دعا عثمان بن طلحة ، فدفع إليهه المفتاح . 9076 - عبد الرزاق عن بعض أصحابنا عن ابن جريج [ قال ] : حدثني ابن أبي مليكة قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن طلحة يوم الفتح بمفتاح الكعبة ، فأقبل به مكشوفا ، حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال العباس : يا نبي الله ! اجمع لي الحجابة مع السقاية ، ونزل . الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادعوا لي عثمان بن طلحة ، فدعي له ، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إليه ، وستر عليه ، قال : فرسول الله صلى الله عليه وسلم أول من ستر عليه ، ثم قال : خذوه يا بني (1) طلحة ! لا ينتزعه منكم إلا ظالم (2) ] . [ باب الصلاة فوق ظهر الكعبة ] 9077 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أنه كره الصلاة على ظهر الكعبة . 9078 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أيصلى على ظهر الكعبة بعض من يظهر عليه ؟ قال : ما أحب ذلك ، قلت :


(1) في " ص " هنا " أبي " مزيد خطأ لكن في " القرى " من رواية مجاهد أيضا " يا بني أبي طلحة " . [ (2) أخرج ابن عائذ من مرسل عبد الرحمن بن سابط ، ومن طريق ابن جريج أيضا أن عليا قال ذلك ، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ، راجع الفتح 8 : 14 وروى الطبراني في الكبير والاوسط من حديث ابن عباس مرفوعا : خذوها يا بني طلحة ! خالدة تالدة . لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يعني حجابة الكعبة ، كذا في المجمع 3 : 285 . ]

[ 86 ]

أرأيت لو أن الحجبة (1) حانت الصلاة وهم فوقها ، أتكره أن يصلوا فوقه ساعتئذ ؟ قال : نعم ، أكرهها . [ 9079 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن قوما سألوا معاوية عن مكان ليس فيه قبلة ، فسأل ابن عباس ، فقال : ظهر الكعبة . ] [ 9080 - عبد الرزاق عن ابن مجاهد عن أبيه قال : كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء ، أي مكان إذ صليت فيه ظننت أنك لم تصل إلى القبلة ؟ وأي مكان طلعت فيه الشمس مرة ولم تطلع فيه قبل ولا بعد ؟ وعن المحو الذي في القمر ، قال : فابتغى معاوية علم ذلك ، وكان يحب أن يعلمه من غير ابن عباس ، فلم يجده ، فكتب فيه إلى ابن عباس ، فكتب إليهم : أما المكان الذي إذا صليت فيه ظننت أنك لم تصل إلى القبلة فهو ظهر الكعبة ، وأما المكان الذي (2) طلعت فيه الشمس مرة ولم تطلع فيه قبل ولا بعد فالبحر ، حين فرقه الله لموسى ، وأما المحو الذي في القمر ، فالله تعالى يقول : (فمحونا آية الليل) (3) فهو المحو ] . [ باب قرني الكبش ] 9081 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني بعض الحجبة (4)


(1) جمع حاجب . (2) في " ص " هنا " إذا " زيدت خطأ . (3) سورة الاسراء ، الاية : 12 . (4) أخرجه الواقدي والازرقي عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة ، كذا في " القرى " ص 472 . (*)

[ 87 ]

قال : جرد شيبة بن عثمان الكعبة قبل الحريق من ثياب كان أهل الجاهلية كسوها إياها ، فخلقها (1) وطيبها ، قال : فترك فيها قرني الكبش في ظاهرها في البنيان في نحو قبلة المقام ، قلت : وما تلك الثياب ؟ قال (2) : من كل نحو كرار ، وخير من ذلك (3) . 9082 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الحميد (4) ابن شيبة بن عثمان ، وسألته هل كان في البيت قرنا كبش ؟ قال : نعم ، كانا فيه ، قلت : أرأيتهما ؟ قال : حسبت ، ولكن أخبرني عبد الرحمن بن بابيه أن قد رآهما (5) ، قال : وغيره ما (6) قد رآهما فيه ، قال : ويقولون : إنهما قرنا الكبش الذي ذبح إبراهيم (7) . قال ابن جريج : وقالت صفية ابنة شيبة : كانا فيه قرنا الكبش (8) . وحدثت أن ابن عباس قال : كانا فيه . قال وحدثت عن عجوز قال : رأيتهما فيه ، بهما مغرة مشق (9)


(1) أي الكعبة . (2) هنا في " ص " " قرني الكبش في ظاهرها " كرره الناسخ سهوا . (3) أخرجه الازرقي من طريق هشام بن سليمان المخزومي عن ابن جريج 1 : 174 (4) في " ص " " عبد الله " وهو عندي من تحريفات الناسخ . (5) أخرج الازرقي من طريق هشام بن سليمان عن ابن جريج عن عبد الله بن شيبة بن عثمان قال : سألته هل كان في الكعبة قرنا كبش ؟ قال : نعم كانا فيها ، قلت : رأيتهما ؟ قال : حسبت أنه قال : أبي أخبرني أنه رآهما 1 : 147 . (6) لعل " ما " مزيدة خطأ . (7) أخرجه الازرقي . (8) أخرجه الازرقي 1 : 147 . (9) المشق : الطين الاحمر ، وهو المغرة بالفتح وبفتحتين ، والمغرة بالضم : لون الحمرة ليس بناصع . (*)

[ 88 ]

[ 9083 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن منصور بن صفية (1) عن خاله (2) عن أمه (3) عن امرأة من بني سليم قالت : سألت عثمان : لم أرسل إليك النبي صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الكعبة ؟ قال : بعث (4) إلي فقال : إني رأيت قرني الكبش ، فلم آمرك أن تخمرها ، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شئ يشغل (5) مصليا (6) . ] [ باب الحلية التي في البيت ، وكسوة الكعبة 9084 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو عن الحسن قال : قال عمر بن الخطاب : لو أخذنا ما في هذا البيت - يعني الكعبة - فقسمناه ، فقال له أبي بن كعب : والله ما ذلك لك (7) ، قال : لم ؟ قال : لان الله قد بين (8) موضع كل مال ، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : صدقت (9) . ]


(1) هو منصور بن عبد الرحمن الحجبي ، كما في مسند الحميدي . (2) هو مسافع بن شيبة ، صرح به الحميدي ، وحرفه الناسخ في " ص " فجعله " خالد " . (3) يعني أم منصور ، وهي صفية بنت شيبة . (4) هو الصواب عندي وفي " ص " " فكتب " . (5) كذا في الحميدي و " د " وفي " ص " " يسفل " . (6) أخرجه الحميدي عن ابن عيينة 1 : 257 و " د " عن سعيد بن منصور وغيره عنه - ص 277 والازرقي 1 : 147 . (7) في " ص " " ما ذال لك " والصواب إما ما أثبت وإما " ماذا لك " . (8) في " ص " " تبين " . (9) أخرج البخاري و " د " و " ن " نحوه ، ولكن فيه مكالمة شيبة بن عثمان مع عمر بدل أبي ابن كعب . (*)

[ 89 ]

[ 9085 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت أن عمر بن الخطاب كان يكسوها القباطي . قال : وأخبرني غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كساها القباطي والحبرات ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وإن أول من كساها الديباج عبد الملك ابن مروان ، وإن (1) من أدركها من الفقهاء قالوا : أصاب ، ما نعلم لها من كسوة أوفق لها منه (2) . ] [ 9086 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : بلغنا أن تبعا أول من كسا الكعبة الوصائل (3) ، فسترت بها ، قال ابن جريج : وقد زعم بعض علمائنا إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم (4) ، والله أعلم بذلك . ] [ 9087 - عبد الرزاق عن الاسلمي قال : أخبرني هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أول من كسا الكعبة الديباج . ] 9088 - عبد الرزاق عن معمر عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت : سألت عائشة : أنكسو الكعبة ؟ فقالت : الامراء يكفونكم ذلك ، ولكن طهرنه أنتن بالطيب .


(1) هنا في " ص " " أول " زاده الناسخ سهوا ، وليس في الفتح . (2) نقله الحافظ في الفتح من هنا . (3) الوصائل : هي ثياب حبرة من عصب اليمن ، كما في الفتح 3 : 298 وتبع الذي كسا الكعبة إسمه أسعد ، كما في الفتح 3 : 297 . (4) وفي الفتح نقلا من هنا " قال : وزعم بعض علمائنا أن أول من كسى الكعبة إسماعيل عليه السلام " 3 : 397 ويحتمل أن الحافظ نقله بالمعنى . (*)

[ 90 ]

[ باب بنيان الكعبة ] 9089 - عبد الرزاق عن معمر عن الاعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : (وكان عرشه على الماء) (1) قلت : على أي شئ كان الماء قبل أن يخلق شئ (2) ؟ قال : على متن الريح ، قال ابن جريج : قال سعيد بن جبير : فقال ابن عباس : فكان يصعد إلى السماء بخار كبخار الانهار ، فاستصبر ، فعاد صبيرا (3) فذلك قوله : (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) (4) قال ابن جريج : قال عمرو (5) وعطاء : فبعث الله رياحا ، فصفقت (6) الماء ، فأبرزت في موضع البيت عن خشفة (7) كأنها القبة ، فهذا البيت منها ، فلذلك هي أم القرى (8) .


(1) سورة هود ، الاية : 7 . (2) في " ص " " شيئا " . (3) في النهاية : الصبير (كأمير) : سحاب أبيض متراكب متكاثف ، يعني فتكاثف البخار وتراكم فصار سحابا 2 : 273 . (4) حم السجدة ، الاية : 11 . (5) في " ص " " عمر وعطاء " . (6) صفقت الريح الاشجار : حركها ، والكلمة في " ص " مشتبهة . (7) قال الخطابي : الخشفة واحدة الخشف ، وهي حجارة تنبت في الارض نباتا ، وتروى " خشعة " - بالخاء المعجمة والعين في آخره - وهي أكمة لاطئة بالارض ، وقيل : هو ما غلبت عليه السهولة ، أي ليس بحجر ولا طين ، كذا في النهاية . (8) في النهاية : (في حديث الكعبة) إنها كانت خشفة على الماء فدحيت منها الارض ، ذكره المحب الطبري من حديث أبي هريرة ، أخرجه سعيد بن منصور ، ومن حديث ابن عباس (ولم يعزه المحب الطبري) راجع " القرى " ص 302 وراجع حديث مجاهد عن عبد الله بن عمرو في الطبري 4 : 6 . (*)

[ 91 ]

قال ابن جريج : قال عطاء : ثم وتدها (1) الله بالجبال كيلا تكفا (2) قال : وكان أول جبل أبو قبيس . [ 9090 - عبد الرزاق عن هشام بن حسان قال : حدثني سوار (3) عن عطاء بن أبي رباح قال : لما أهبط الله آدم كان رجلاه في الارض ، ورأسه في السماء ، يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم ، فأنس إليهم ، فهابت الملائكة منه ، حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها ، فأخفضه الله إلى الارض ، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش ، حتى شكى إلى الله في دعائه وفي صلاته ، فوجهه إلى مكة ، فكان موضع قدمهه (4) قرية ، وخطوته مفازة ، حتى انتهى إلى مكة ، وأنزل الله ياقوتة من ياقوت الجنة ، فكانت على موضع البيت الان ، فلم يزل يطاف (5) به ، حتى أنزل الله الطوفان ، فرفعت تلك الياقوتة ، فبعث الله إبراهيم فبناه ، فذلك قول الله عزوجل : (وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت) (6) . ] [ 9091 - عبد الرزاق عن عمر بن حوشب (7) قال : سمعت عمرو بن دينار يذكر أن البيت رفع يوم الغرق . ]


(1) أي رز الجبال في الارض كالوتد ، وجعل الجبال لها أوتادا . (2) أي تقلب وتميل ، ويحتمل " تنكفئ " . (3) هو سوار بن داود المزني ، يروي عن عطاء ، من رجال التهذيب ، وفي تفسير ابن كثير : سوار ختن عطاء . (4) وفي تفسير ابن كثير " قدميه " و " خطوه " . (5) في تفسير ابن كثير " يطوف " . (6) سورة الحج ، الاية : 26 والحديث نقله ابن كثير من هنا في التفسير 1 : 179 . (7) من رجال التهذيب ، ذكره ابن حبان في " الثقات " . (*)

[ 92 ]

[ 9092 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : قال آدم : أي رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة ؟ قال : خطيئتك ، ولكن اهبط إلى الارض ، فابن لي بيتا ، ثم احفف كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء (1) ، فيزعم (2) أنه بناه من خمسة أجبل : [ حراء ] (3) ومن لبنان ، والجودي ، ومن طور زيتا (4) ، وطور سيناء (5) ، وكان ربضه (6) من حراء (7) ، فكان هذا بناء آدم ، ثم بناه إبراهيم صلى الله عليه وسلم (8) . وذكره عن (9) ابن جريج عن ابن المسيب وغيره . ] 9093 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال : بنيت الكعبة من خمسة أجبل : لبنان ، وطور زيتا ، والجودي ، وطور سيناء ، وحراء ، وكان ربضه (10) من حراء .


(1) ذكره ابن حجر ، ولعله نقله عن ابن أبي حاتم ، راجع 6 : 256 وقال المحب الطبري : رواه أبو صالح عن ابن عباس - ص 303 وأخرج الطبراني نحوه عن عبد الله ابن عمرو بن العاص مع اختلاف في اللفظ وفي بعض المعاني ، راجع المجمع 3 : 288 . (2) في ابن كثير " يزعم الناس " . (3) سقط من " ص " واستدركته من الفتح ، وفي ابن كثير " من حراء " . (4) طور زيتا : جبل بالقدس مشرف على المسجد الاقصى . (5) ويقال : طور سينين ، وهو الجبل المعروف في صحراء سينا شرقي مصر ، وهذا هو المشهور ، وهناك جبل بفلسطين يقال له طور سيناء أيضا . (6) الربض بالضم : أساس البناء . (7) في " ص " " حواء " . (8) في ابن كثير : " ثم بناه إبراهيم عليه السلام بعد " نقله من هنا ، وقال : صحيح إلى عطاء ولكن في بعضه نكارة 1 : 179 . (9) " عن " عندي مزيدة خطأ . (10) في " ص " " أرض " . (*)

[ 93 ]

[ 9094 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال ناس : أرسل الله سحابة فيها رأس ، فقال الرأس : يا إبراهيم إن ربك يأمرك أن تأخذ قدر هذه السحابة ، فجعل ينظر إليها ، ويخط (1) قدرها ، قال الرأس : أقد فعلت ؟ قال : نعم ، فارتفعت ، فحفر ، فأبرز عن أساس ثابت في الارض (2) . ] 9095 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال مجاهد : أقبل الملك ، والصرد (3) ، والسكينة ، مع إبراهيم صلى الله عليه وسلم (4) من الشام ، فقالت السكينة : يا إبراهيم ربض على البيت ، قال : فذلك لا يطوف بالبيت أعرابي يافز ، ولا ملك من الملوك ، إلا رأيت عليه الوقار والسكينة . [ 9096 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : وضع الله البيت مع آدم ، أهبط الله آدم إلى الارض ، وكان مهبطه بأرض الهند ، وكان رأسه في السماء ، ورجلاه في الارض ، فكانت الملائكة تهابه ، فنقص إلى ستين ذراعا ، فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم ، فشكى ذلك إلى الله تعالى ، فقال الله : يا آدم إني قد أهبطت (5) لك بيتا ، فطف (6) به كما يطاف حول عرشي ، وصل عنده كما يصلى عند


(1) أي يقدر ويحدد . [ (2) أخرجه الحاكم من حديث علي إلا قوله في آخره " فارتفعت " الخ ، راجع الفتح 6 : 256 وأخرجه الازرقي بتمامه عن علي كما في الكنز 7 ، رقم : 1305 ] . (3) طائر معروف ، وكان دليلا ، كما في الكنز عن الازرقي . (4) أخرجه الازرقي ، وزاد بعده ما سيأتي بعد أحاديث عن ابن أبي طالب . (5) كذا في الطبري والفتح ، وفي " ص " " أهبط " . (6) في ابن كثير " تطوف " وكذا " تصلي " بدل " صل " . (*)

[ 94 ]

عرشي ، فخرج (1) إليه آدم ، فمد له (2) في خطوه ، فكان بين كل خطوة (3) مفازة ، فلم تزل تلك المفاوز بعد ذلك ، وأتى آدم إلى البيت ، فطاف به (4) ، ومن بعده الانبياء (5) . قال معمر : وأخبرني أبان أن البيت أهبط ياقوتة واحدة أو درة واحدة . قال معمر : وبلغني أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا (6) حتى إذ أغرق الله قوم (7) رفعه ، وبقي أساسه ، فبوأه لابراهيم ، فبناه بعد ذلك ، فذلك قول الله : (وإذ بوأنا لابراهيم) (8) الاية . 9097 - عبد الرزاق عن هشام بن حسان قال : حدثني حميد الاعرج عن مجاهد قال : خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق


(1) كذا في الطبري والفتح وابن كثير ، وفي " ص " " فأخرج " . (2) كذا في الطبري والفتح وغيره ، وفي " ص " " ومد إليه " . (3) في ابن كثير " بين كل خطوتين " . (4) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة ، كما في الفتح إلى هنا 6 : 258 وأخرجه الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة إلى آخره 7 : 961 وظني أن ابن حجر لم ينقله بتمامه ، وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة بزيادة 4 : 6 وذكره المحب الطبري من حديث ابن عمر في " القرى " ص 299 وذكر في ص 303 القول الثالث : أنه أهبط مع آدم عليه السلام ، قاله قتادة . (5) نقله ابن كثير من هنا في التفسير 1 : 179 . (6) أخرج ابن الجوزي في " مثير الغرام " عن ابن عباس قال : إن الله عزوجل وجه السفينة إلى مكة ، فدارت بالبيت أربعين يوما ، ثم وجهها إلى الجودي فاستقرت ، كذا في " القرى " ص 294 . (7) ظني أنه سقط عقيبه كلمة " نوح " . (8) سورة الحج ، الاية : 26 . (*)

[ 95 ]

شيئا من الارض بألفي سنة ، وأركانه في الارض السابعة (1) . [ 9098 - عبد الرزاق عن ابن عيينة قال : حدثني كعب (2) أن البيت كان غثاء (3) على الماء قبل أن يخلق الارض بأربعين سنة ، ومنه دحيت الارض . قال : وحدثنا ابن أبي طالب (4) أن إبراهيم أقبل من آرمينية (5) معه . . . فدله (6) حتى يتبوأ البيت كما يتبوأ العنكبوت بيتها ، قال : فرفعوا عن أحجار الحجر يطيقه - أو قال : لا يطيقه - ثلاثون رجلا (7) ، قال :


(1) ذكره المحب الطبري في " القرى " ص 303 وأخرجه ابن أبي حاتم كما في الفتح 6 : 256 وأخرج الطبراني بعضه عن عبد الله بن عمرو 3 : 289 ونقله ابن كثير في التفسير من هنا 1 : 179 . (2) قلت : كذا في " ص " " عن ابن عيينة قال : حدثني كعب " وقد رواه ابن أبي حاتم عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سفيان عن بشر بن عاصم عن سعيد بن المسيب عن كعب الاحبار قال سعيد : وحدثنا علي بن أبي طالب أن إبراهيم أقبل من أرض آرمينية . . . الخ فهذا يدلك على أن هنا في " ص " سقطا فيما بين " ابن عيينة " و " حدثني كعب " . (3) الغثاء بضم الغين : ما يجئ فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ . [ (4) يريد عليا رضي الله عنه . ] (5) من بلاد آسيا الصغرى ، جنوب القفقاز بن أنجاد إيران شرقا والاناضول غربا ، وبين بحر قزوين ومسيل الفرات الاعلى (المنجد) . (6) في الكنز " ومعه السكينة تدله على موضع البيت " 7 : 146 وكذا في تفسير ابن كثير معزوا لابن أبي حاتم 1 : 178 فتحقق أنه سقط من " ص " " السكينة " وأن " فدله " مصحف عن " تدله " . (7) وفي الكنز " فحفر من تحت السكينة فأبدى عن قواعد ، ما تحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلا " أخرجه ابن عيينة في جامعه ، و " ص " وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والازرقي و " ك " كذا في الكنز 7 ، رقم : 1304 وفي تفسير ابن كثير : " فكشفت عن أحجار لا يطيق الحجر إلا ثلاثون رجلا " 1 : 178 . (*)

[ 96 ]

قلت : يا أبا محمد (1) ! فإن الله يقول : (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) (2) قال : فكان (3) ذلك بعد . ] [ 9099 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال ابن المسيب : قال ابن أبي طالب : وكان الله استودع الركن أبا قبيس ، فلما أتى إبراهيم ، ناداه أبو قيس : يا إبراهيم ! هذا الركن في به (4) فاحتفر عنه ، فوضعه ، فلما فرغ إبراهيم من بنائه ، قال : قد فعلنا أي رب ! فأرنا مناسكنا ، أبرزها لنا ، علمناها ، فبعث الله جبريل فحج به (5) ، حتى أتى عرفة ، فقال : قد عرفت - وكان قد أتاها مرة قبل ذلك ، فلذلك سميت عرفة - حتى إذا كان يوم النحر ، عرض له الشيطان ، فقال : احصب ، فحصب بسبع حصيات ، ثم اليوم الثاني ، والثالث ، فسد ما بين الجبلين ، يعني إبليس الملعون ، فلذلك كان رمي الجمار ، قال : أعل على ثبير ، فعلاه فنادى بأعلى صوته : يا عباد الله ! أجيبوا الله ، يا عباد الله ! أطيعوا الله ، فسمع دعوته ما بين الابحر السبع ، ممن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فهو الذي أعطاه الله إبراهيم في المناسك ، قوله : " لبيك اللهم لبيك ، اللهم لبيك لبيك " (6)


(1) أبو محمد كنية سعيد بن المسيب ، والسائل بشر بن عاصم عند ابن أبي حاتم ، كما في تفسير ابن كثير ، وفي هذا دليل آخر على سقوط بعض الاسناد من " ص " . (2) سورة البقرة ، الاية : 127 . (3) في ابن كثير " كان " . (4) كذا في " ص " . (5) أخرجه الطبري كما في الكنز 7 ، رقم : 1306 . (6) كذا في " ص " . (*)

[ 97 ]

فلم يزل على وجه الارض سبعة مسلمون (1) فصاعدا ، فلولا ذلك ، هلكت الارض ومن عليها . قال ابن جريج : وأما مجاهد فقال : علا (2) إبراهيم مقامه ، فقال : يا عباد الله ! أجيبوا الله ، يا عباد الله ! أطيعوا [ الله ] ، فمن حج اليوم فهو ممن استجاب لابراهيم يومئذ (3) ، فهي التي أعطاها الله إبراهيم في المناسك قوله : " لبيك اللهم لبيك " ثم بناه إبراهيم . ] 9100 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : لما أمر إبراهيم أن يوذن في الناس بالحج ، قام على المقام ، فقال : يا عباد الله ! أجيبوا الله ، فقالوا : لبيك ربنا لبيك ، فمن حج فهو ممن أجاب دعوة إبراهيم . 9101 - عبد الرزاق عن أبي سعيد (4) قال : سمعت مجاهدا يقول : تطاول هذا المقام لابراهيم حين قال الله لابراهيم : (أذن في الناس بالحج) (5) في الحج ، حتى كان أطول جبل في الارض ، فنادى نداء أسمع ما بين الابحر السبع ، فقال : يا عباد الله ! أجيبوا الله ، يا عباد الله ! أطيعوا الله ، فقالوا : لباك (6) اللهم أجبناك ، لبيك


(1) كذا في " ص " . (2) في " ص " " على " . (3) أخرجه الطبري مختصرا من طريق حجاج عن ابن جريج 17 : 97 . (4) هو عبد القدوس بن حبيب ، راجع ص 446 من المجلد الرابع . (5) سورة الحج ، الاية : 27 . (6) كذا في " ص " . (*)

[ 98 ]

اللهم أطعناك ، قال : فمن حج إلى أن تقوم الساعة فهو ممن أجاب لابراهيم . 9102 - عبد الرزاق عن ابن مجاهد عن أبيه قال : كانت الغنم تقتحم فوق ظهر البيت من الحجر من قصره ، حتى بناه إبراهيم وإسماعيل ، قال : وبنياه قبل أن يخرج إليه السوم (1) بخمسة عشر (1) سنة . 9103 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال مجاهد : كان عريشا تقتحمه (2) الغنم ، حتى إذا كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة (1) عشرة سنة ، بنته قريش ، وكان رومي يتجر إلى مندل (3) حتى إذا كان بالشعيبة (4) انكسرت سفينته ، فأرسل إلى قريش أن هلم لكم ، أمددكم بما شئتم ، من بان (5) ونجار وخشبة ، على أن عليكم حمله ، فتبنوا بيت إبراهيم ، على أن عليكم [ أن ] تجروا لي تجارتي في عيركم (6) ،


(1) كذا في " ص " . (2) أي ترمي بنفسها فيه . (3) كمقعد : بلد بالهند ، ينسب إليه العود ، ويقال للعود أيضا : مندل ، وفي الفتح عن الفاكهي : " وكان يتجر إلى بندر وراء ساحل عدن " فإن كان مندل محفوظا فذاك ، وإلا فأخشى أن يكون مصحفا عن " بندر " . (4) كذا في الفتح أيضا ، وهو كجهينة : واد ، كما في القاموس ، وقال رشدي الصالح في تعليقاته على الازرقي : إنها واقعة في جنوبي جدة ، وتبعد عنها مقدار مرحلتين ، وهي قريبة من الرأس الاسود ، ومعروفة إلى اليوم 1 : 99 . (5) في " ص " " باني " . (6) في الفتح : " فقال لقريش : إن أجريتم عيري مع عيركم إلى الشام أعطيتكم الخشب " خرجه الفاكهي من طريق ابن جريج ، قاله الحافظ في الفتح 3 : 285 . (*)

[ 99 ]

وكان لقريش رحلتان في كل عام ، أما في الشتاء فإلى الشام ، وأما في الصيف فإلى الحبشة ، قالوا : نعم ، وكان في البيت بئر تكون فيه الحلية والهدية ، فكانت قريش ترتضي لذلك رجلا ، فيكون على تلك البئر وما فيها ، فبينا رجل كان ممن يرتضى لها ، سولت له نفسه أن يختان ، فنظر حتى إذا انقطعت الظلال (1) وارتفعت المجالس ، بسط ثوبه ، ثم نزل فيها ، فأخذ ، م الثانية ، ثم الثالثة ، فقض (2) الله عليه حجرا فيها ، فحبسه فيها . . . (3) رأسه أسفله ، فراح الناس فأخرجوه ، فأعاد ما كان أخرج منها ، فبعث الله ثعبانا فأسكنه إياها ، فكان إذا أحس عند الباب حسا أطلع رأسه ، فلا يقربه خلق من خلق الله ، فلما حضر القوم حاجتهم ، قالوا : كيف بالدابة التي (4) في البيت ، فقال الوليد بن المغيرة : اجتمعوا ، فادعوا ربكم ، فإن تكن الذي أئتمرتم لله رضى ، فهو كافيكموه ، وإلا فلا تستطيعونها ، قال : فدعوا الله ، فبعث الله طائرا فدف (5) على الباب ، فلما أحسته الحية أطلعت رأسها فخطفها ، فذهب بها ، كأنها خشبة ، يقول : كأنها تظنه (6) لا يكاد حملها ، حتى وعلا سلما كانت بمكة ، فلم تر بعد ، وبنت قريش ، فلما جاء


(1) في " ص " " الضلال " خطأ ، وفي النهاية : تقطعت الضلال : قصرت ، لانها تكون بكرة ممتدة ، فكلما ارتفعت الشمس قصرت . (2) هو عندي " فقض " من قض الجدار ، إذا هدمه هدما عنيفا ، وقض الوتد : قلعه . (3) هنا في " ص " كلمة صورتها " محسا " . (4) في " ص " " بالبداية الذي " . (5) دف الطائر : حرك بجناحيه كالحمام . (6) كذا في " ص " . (*)

[ 100 ]

موضع الركن ، تحاسرت (1) القبائل ، فقالت هذه القبيلة : نحن نرفعه ، وقالت هذه القبيلة : نحن نرفعه ، قالوا : فأول رجل يدخل من هذا الباب الاعلى يقضي (2) بيننا ، فدخل محمد صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ! إقض بيننا ، فقال : ضعوا ثوبا ، ثم ضعوه فيه ، ثم يأخذه من كل قبيلة رجل ، ففعلوا ، وأخذ هو الركن ، فجعل يده محمد (3) ، فكان هو الذي رفعه معهم ، حتى وضعه معهم موضعه الان . 9104 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم ، أجمرت (4) امرأة الكعبة ، فطارت شرارة من مجمرها (5) في ثياب الكعبة ، فاحترقت ، فتشاورت قريش في هدمها ، وهابوا هدمها ، فقال لهم الوليد بن المغيرة : ما تريدون بهدمها ؟ الاصلاح تريدون أم الاساءة ؟ قالوا : نريد الاصلاح ، قال : فإن الله لا يهلك المصلح ، قالوا : فمن الذي يعلوها فيهدمها ؟ قال الوليد بن المغيرة : أنا أعلوها فأهدمها ، فارتقى الوليد بن المغيرة على ظهر البيت ، ومعه الفأس ، ثم قال : اللهم إنا لا نريد إلا الاصلاح ، ثم هدم ، فلما رأته قريش قد هدم منها ، ولم يأتهم ما خافوا ، هدموا معه (6) ، حتى


(1) كذا في " ص " ولعله " تحاسدت " . (2) في " ص " " يقض " . (3) كذا في " ص " . (4) أي بخرت بالطيب . (5) المجمر : ما يوضع فيه الطيب . (6) ذكره ابن حجر في الفتح ، والظاهر أنه نقله من هنا ، ولكنه ذكر عقيبه ، قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن جريج عن مجاهد كان ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة 3 : 285 وهذا الذي ذكره الحافظ عن المصنف عن ابن جريج عن مجاهد تقدم عند المصنف في أول الحديث الذي قبل هذا . (*)

[ 101 ]

إذا بنوا فبلغوا موضع الركن ، اختصمت قريش في الركن أي القبائل يلي رفعه ؟ حتى كاد يشجر (1) بينهم ، قالوا : تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة (2) ، فاصطلحوا على ذلك ، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو غلام ، عليه وشاحا (3) نمرة ، فحكموه ، فأمر بالركن ، فوضع في ثوب ، ثم أمر سيد كل قبيلة ، فأعطاه ناحية من الثوب ، ثم ارتقى هو ، [ فرفعوا ] (4) إليه الركن ، فكان هو يضعه (5) . 9105 - عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال : لما هدم البيت في الجاهلية ثم بنوه ، حتى إذا بلغوا موضع الركن خرجت عليهم حية ، كأن عنقها عنق بعير ، فهاب الناس أن يدنو منها أحد ، قال : فجاء طائر فظلل نصف مكة ، فأخذها برجلها ، ثم حلق بها حتى قذفها في البحر . قال مجاهد : وخرجوا يوما في عيد لهم ، فنزع رجل من البيت حجرا ، ثم سرف في حليته وتحرد (6) ، ثم عاد ليسرق ، فلصق الحجران على رأسه ، فأتاه الناس ورأسه راس فيهما .


(1) شجر بينهم أمر : تنازعوا فيه . (2) السكة : الطريق المستوي . (3) في المغازي : " وشاح نمرة " . (4) سقط من " ص " وقد استدركته من ابن كثير 2 : 300 . (5) أخرجه يعقوب بن سفيان عن أصبغ بن فرج عن ابن وهب عن يونس عن الزهري ، قال ابن كثير : فيه من الغرابة قوله : " فلما بلغ الحلم " والمشهور أن هذا كان وعمره صلى الله عليه وسلم خمس وثلاثون سنة ، نص عليه إبن إسحاق 2 : 300 وسيأتي بهذا الاسناد في المغازي ، وأخرجه الازرقي من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر 1 : 99 و 100 . (6) كذا في " ص " . (*)

[ 102 ]

[ 9106 - عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله (1) عن أبي الطفيل قال : كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم (2) ليس فيها مدر ، وكانت قدر ما يقتحمها (3) العناق ، وكانت غير مسقوفة ، إنما توضع ثيابها عليها ، ثم يسدل سدلا عليها ، وكان الركن الاسود موضوعا على سورها ، باديا (4) ، وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة (5) ، فأقبلت سفينة من أرض الروم ، حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت السفينة ، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها ، فوجدوا روميا عندها ، فأخذوا الخشب ، أعطاهم إياها ، وكانت السفينة تريد الحبشة (6) ، وكان الرومي الذي في السفينة نجارا ، فقدموا بالخشب ، وقدموا بالرومي ، فقالت قريش : نبني بهذا الخشب بيت ربنا ، فلما أن أرادوا هدمه ، إذا هم بحية على سور البيت ، مثل قطعة الجائز (7) سوداء الظهر ، بيضاء البطن ، فجعلت كلما دنا أحد من البيت ليهدمه ، أو يأخذ من حجارته ، سعت إليه فاتحة فاها ، فاجتمعت قريش عند الحرم ، فعجوا (8) إلى الله ، وقالوا : ربنا ! لم نرع ، أردنا تشريف بيتك وترتيبه ، فإن كنت


(1) هو ابن عثمان بن خثيم ، ففي مسند أحمد " عن ابن خثيم " . (2) الرضم : صخور بعضها على بعض . (3) في " ص " وكذا في المجمع " يفتحها " وهو تحريف ، واقتحمه : رمى بنفسه فيه ، ثم وجدت في الفتح كما حققت . (4) وفي المجمع " تأدبا " وهو عندي تصحيف . (5) في المجمع " كهيئة الحلقة " ، وفي الفتح كما هنا مع صورة الحلقة ، وهي هذه " . " D (6) في المجمع " الجليثية " وهو تحريف . (7) الجائز : الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت ، والعوارض : خشب سقف البيت المعرضة . (8) رفعوا أصواتهم . (*)

[ 103 ]

ترضى بذلك ، وإلا فما بدالك فافعل ، فسمعوا خوارا (1) في السماء ، فإذا هم بطائر أعظم من النسر ، أسود الظهر ، وأبيض البطن والرجلين ، فغرز مخالبه في قفا الحية ، ثم انطلق بها يجرها (2) ، وذنبها أعظم من كذا وكذا ، ساقط (3) حتى (4) انطلق بها نحو أجياد ، فهدمتها قريش ، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ، تحملها قريش على رقابها ، فرفعوها في السماء عشرين ذراعا ، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة ، إذ ضاقت (5) عليه النمرة ، فذهب يضع النمرة على عاتقه ، فبدت عورته من صغر النمرة ، فنودي يا محمد ! خمرعورتك ، فلم ير عريانا بعد ذلك ، وكان بين الكعبة (6) وبين ما أنزل الله عليه خمس سنين ، وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة (7) ، فلما كان


(1) كذا في المجمع ، وهو صوت البقر ، وفي " ص " " خوانا " . (2) في " ص " " يحدها " وفي المجمع " بحرها " . (3) في المجمع " ساقطا " . (4) في المجمع " فانطلق " وفي " ص " " حتى إذا انطلق " ولما لم يكن فيما بعده جواب " إذا " حذفتها . (5) كذا في المجمع ومسند أحمدو الفتح ، وفي " ص " " طافت " . (6) في المجمع " وكان يرى بين بناء الكعبة " وفي الفتح " وكان بين ذلك وبين المبعث " وليس في الفتح ما بعدها . (7) كذا في " ص " وأما ابن حجر فلم يزد على قوله : " وكان بين ذلك وبين المبعث خمس سنين " ولم يذكر ما بعده ، بل ذكر عقيبه حديث معمر عن الزهري في إرتقاء الوليد بن المغيرة الكعبة وهدمها لاصلاحها ، ثم قال : قال عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال مجاهد : كان ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة ، راجع الفتح 3 : 285 وهذا الذي ذكره ابن حجر عقيب حديث معمر عن الزهري هو عند المصنف قبل هذا بحديثين في أول حديث طويل . ثم اعلم أن الحافظ جعلها قولين ، الاول : جزم به ابن اسحاق ، وبالثاني جزم موسى بن أبي عقبة ، قال الحافظ : أخرج حديث أبي الطفيل عبد الرزاق ، ومن طريقه = (*)

[ 104 ]

جيش الحصين بن نمير ، فذكر حريقها في زمان ابن الزبير ، فقال ابن الزبير : إن عائشة أخبرتني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لولا حداثة قومك بالكفر لهدمت الكعبة ، فإنهم تركوها سبعة أذرع في الحجر ، ضاقت بهم النفقة (1) ، والخشب ، قال ابن خثيم : فأخبرني ابن أبي مليكة عن عائشة أنها سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ولجعلت لها بابين : شرقيا وغربيا ، يدخلون من هذا ، ويخرجون من هذا ، ففعل ذلك ابن الزبير ، وكانت قريش جعلت لها درجا ، يرقى الذي يأتيها عليها ، فجعلها ابن الزبير لاصقة بالارض (2) ، فقال ابن خثيم : وأخبرني ابن سابط أن زيدا (3) أخبره أنه لما (4) بناها ابن الزبير كشفوا عن القواعد ، فإذا بحجر (5) منها مثل الخلفة (6) متشبكا (7) بعضها ببعض ، إذا حركت بالعتلة (8) تحرك الذي من ناحية (9) الاخرى ، قال ابن سابط : ورأيت زيدا (10) ليلا بعد العشاء في ليلة


= الحاكم والطبراني ، قلت : وقد أخرج الامام أحمد طرفا منه في أواخر المجلد الخامس . (1) أخرجه البخاري من وجه آخر عن عائشة 3 : 286 . (2) أخرجه البخاري من وجه آخر في " العلم " . (3) ابن سابط هو عبد الرحمن ، وزيد هو ابن ثابت فيما أرى . (4) غير واضحة في " ص " . (5) كذا في " ص " وفي الفتح " الحجر " . (6) الخلفة بفتح الخاء وكسر اللام : الناقة الحاملة ، وفي " ص " الحلقة " خطأ . (7) في الفتح " والحجارة مشبكة بعضها ببعض " . (8) العتلة محركة : العصا الضخمة من حديد يهدم بها الحائط ، والهراوة الغليظة . () كذا في " ص " والصواب " الناحية الاخرى " أو " ناحيته الاخرى " . (10) لعل الصواب " قال ابن سابط عن زيد قال : رأيت ليلا " أو ما في معناه . (*)

[ 105 ]

مقمرة ، فرأيتها أمثال الخلف (1) متشبكة (2) أطراف بعضها ببعض . ] 9107 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وكثير بن كثيربن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير قال : سلوني يا معشر الشباب ! فإني أوشكت أن أذهب من بين أظهركم ، فأكثر الناس مسألته ، فقال له رجل : أصلحك الله ، أرأيت المقام هو كما كنا نتحدث ؟ قال : ماذا كنت تتحدث ؟ قال كنا نقول : إن إبراهيم عليه السلام حين جاء عرضت عليه أم إسماعيل النزول ، فأبى ، فجاءت بهذا الحجر (3) ، فقال : ليس كذلك ، قال سعيد : قال ابن عباس : أول ما اتخذت النساء المنطق (4) من قبل أم إسماعيل ، إتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها أبراهيم وبابنها إسماعيل ، وهي ترضعه ، حتى وضعهما عند البيت ، عند دوحة (5) فوق زمرم ، في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعهما هنالك ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفى (6) إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ! أين تذهب ؟ وتتركنا بهذا الموضع ، ليس


(1) الخلف ككتف : المخاض ، وهي الحوامل من النوق والواحدة بهاء (قا) . (2) في " ص " " متشبطة " خطأ . (3) لم يخرجه البخاري وقد أخرج ما بعده ، وأما هذا فأخرجه الازرقي من طريق مسلم بن خالد ، والفاكهي من طريق محمد بن جعشم كلاهما عن ابن جريج كما في الفتح 6 : 251 . (4) بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء : ما يشد به الوسط . (5) بفتح المهملة وسكون الواو : الشجرة الكبيرة . (6) من التقفية : أي ولى راجعا إلى الشام . (*)

[ 106 ]

فيه إنس (1) ولا شئ ؟ فقالت له ذلك مرارا ، وهو لا يلتفت إليها ، فقالت له : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذا لا يضيعنا ، ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية (2) حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهذه الدعوات (3) * (رب (4) إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) * - حتى - * (يشكرون) * (5) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء ، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت ، وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال يتلبط (6) - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر ، هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا ، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، وسعت سعي الانسان المجهود (7) ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليها ، ونظرت هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فلذلك سعى الناس بينهما ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه (8) ، تريد نفسها ، ثم


(1) في البخاري " أنيس " . (2) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتانية (3) زاد البخاري " ورفع يديه فقال " . (4) في القرآن " ربنا " . (5) سورة ابراهيم ، الآية : 37 . (6) أي يتمرغ ويضرب بنفسه الارض ويقرب منها . (7) أي الذي أصابه الجهد وهو الامر المشق . (8) بفتح المهملة وسكون الهاء ، وبكسرها منونة ، كأنها خاطبت نفسها فقالت لها : اسكتي . (*)

[ 107 ]

تسمعت فسمعت أيضا ، ثم قالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث (1) فإذا بالملك عند موضع زمزم ، يبحث (2) بعقبه - أو قال بجناحه - حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه (3) هكذا ، وتقول بيدها ، وجعلت تغرف من الماء (4) في سقائها ، وهي تغور (5) بقدر ما (6) تغرف ، قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم ، - أو قال : لم تغرف من الماء - كانت زمزم عينا معينا (7) قال : فشربت ، وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافوا الضيعة ، فإن ها هنا (8) بيت الله ، يبنيه هذا الغلام وأبوه ، [ و ] إن الله لا يضيع أهله ، وكان البيت مرتفعا من الارض كالرابية (9) ، تأتيه السيول ، تأخذ عن يمينه وشماله ، فكانوا (10) كذلك ، حتى مرت بهم رفقة (11) من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء ، فنزلوا بأسفل مكة ، فرأوا طائرا حائما (12) ، فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ،


(1) أي معونة ، وجواب الشرط محذوف ، تقديره فأغثني . (2) الكلمة مشتبهة في " ص " وكأنها " يحرث " وفي البخاري " فبحث بعقبه " . (3) من التحويض ، أي تجعله مثل الحوض . (4) في " ص " " من المعا " خطأ . (5) في الصحيح " وهو يفور " . (6) في الصحيح " بعدما " . (7) أي ظاهرا جاريا على وجه الارض . (8) في الصحيح " هذا " . (9) بالموحدة ثم المثناة . (10) في الصحيح " فكانت " أي هاجر . (11) بضم الراء ، وهم الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفر أم لا . (12) الذي يحوم على الماء ويتردد ، ولا يمضي عنه . (*)

[ 108 ]

لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريا (1) أو جريين ، فإذا هم بالماء ، فرجعوا ، فأخبروهم بالماء ، وأم إسماعيل صلى الله عليه وسلم عند الماء (2) ، فقالوا : تأذنين (3) لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء ، قالوا : نعم . قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الانس ، فنزلوا ، وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم ، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشب الغلام ، وتعلم العربية منهم ، أنفسهم (4) وأعجبهم حين شب الغلام ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته (5) ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا (6) ثم سأل عن هيئتهم وعن عيشهم (7) ، فقالت : نحن بشر ، في ضيق وشدة ، وشكت إليه ، قال : فإذا جاء زوجك ، فاقريه (8) السلام ، وقولي له يغير عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئا ، قال : فهل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم ، جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك ، فأخبرته ، وسألنا عن عيشنا فأخبرته


(1) أي رسولا ، وقد يطلق على الوكيل وعلى الاجير . (2) في الصحيح : " فأقبلوا ، قال : وأم إسماعيل عند الماء " . (3) في الصحيح : " أتأذنين " وفي " ص " " تأذني " . (4) أي كثرت رغبتهم فيه ، وفي " ص " " وأنفسهم " بزيادة الواو خطأ . (5) بكسر الراء : أي يتفقد حال ما تركه هناك . (6) أي يطلب لنا الرزق . (7) كذا في " ص " عندي ، وفي الصحيح بالعكس . (8) كذا في " ص " وفي الصحيح " اقرئي عليه السلام " . (*)

[ 109 ]

أنا في شدة وجهد ، قال : أبي ، (1) أوصاك بشئ ؟ قالت : نعم ، أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول : غير عتبة (2) بابك ، قال : ذلك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، إلحقي بأهلك ، فطلقها ، ثم تزوج أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ، ثم أتاهم بعد ذلك ، فلم يجده ، فدخل على امرأته ، فسأل عنه ، قالت : خرج يبتغي لنا ، قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، قالت : بخير ، ونحن في سعة ، وأثنت على الله ، قال : ما طعامكم ؟ قالت : اللحم ، قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء ، قال : اللهم بارك لهم في اللحم [ والماء ] (3) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : يومئذ لم يكن حب ، ولو كان لهم حب دعا لهم فيه ، قال : فهما لا يخلو عليهما (4) أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، قال : فإذا جاء زوجك (5) فاقرئي (6) عليه منى السلام ، وأمريه أن يثبت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاك أحد ؟ قالت : نعم ، أتانا شيخ حسن الهئية - وأثنت عليه - وسألني (7) عنك فأخبرته ، وسألني عن عيشنا ، فقلت : إنا بخير ، قال : هل أوصاك بشئ ؟ قالت : هو يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : أن تثبت عتبة دارك ، قال :


(1) في الصحيح " فهل " . (2) بفتح المهملة والمثناة والموحدة : كناية عن المرأة . (3) سقط من " ص " واستدركته من الصحيح . (4) خلوت بالشئ واختليت ، إذا لم أخلط معه غيره . (5) في " ص " " رجل " خطأ . (6) كذا في الصحيح وفي " ص " " فاقري " . (7) في " ص " " واسألني " وفي الصحيح " فسألني " . (*)

[ 110 ]

ذلك أبي وأنت (1) العتبة ، فأمرني أن أمسكك ، ثم لبث عنهم ما شاء الله ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري (2) نبلا له تحت دوحة (3) قريب (4) من زمزم ، فلما رآه قام ، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد (5) ، ثم قال : يا إسماعيل إن الله يأمرني أن أبتني بيتا هاهنا (6) ، وأشار إلى أكمة مرتفعة على (7) ما حولها ، يأتيها السيل من ناحتيها (8) ولا يعلو عليها ، فقاما يحفران عن القواعد ، فعند ذلك رفع القواعد من البيت ، فجعل إبراهيم يأتي بالحجارة وإسماعيل يبني (9) ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر ، فوضعه له ، فقام عليه ، وهو يبني وإسماعيل يناوله ، وهما يقولان : * (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) * (10) فجعلا يبنيان حتى يدورا (11) حول البيت ، وهما يقولان :


(1) في " ص " " أنتي " . (2) في " ص " " يبرا " خطأ ، ويبري ، أي ينحت ، والنبل : هو السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه . (3) هي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها . (4) في الصحيح " قريبا " . (5) زاد في الصحيح " والولد بالوالد " وظني أنه سقط من هنا . (6) وكان عمر إبراهيم يومئذ مئة سنة وعمر إسماعيل ثلاثين سنة ، كما في حديث أبي جهم عند الفاكهي ، كذا في الفتح 6 : 255 . (7) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " إلى " . (8) كذا في " ص " والصواب عندي " من ناحيتيها " . (9) كذا في " ص " وأخشى أن يكون وهما أو سهوا ، ففي الصحيح : أن إسماعيل كان يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني ، وقد رواه " خ " من طريق المصنف ، وكذا في حديث إبراهيم بن نافع كثير بن كثير بن المطلب أيضا عند " خ " . (10) سورة البقرة ، الآية : 127 . (11) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فجعل يبنيان حتى يدوارا " . (*)

[ 111 ]

* (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) * (1) . قال معمر : وسمعت رجلا يقول : كان إبراهيم يأتيهم عل البراق (2) ، قال : وسمعت رجلا آخر يقول : بكيا حين التقيا حتى أجابتهم الطير . قال معمر : إن عمر بن الخطاب قال لقريش : إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم (3) فتهانوا به ، ولم يعظموا حرمته ، فأهلكهم [ الله ] ، ثم وليه بعدهم جرهم ، فتهاونوا فيه (4) ، ولم يعظموا حرمته ، فأهلكهم الله ، فلا تهاونوا به ، وعظموا حرمته (5) . ] 9108 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن المجالد عن الشعبي قال : لما فرغ إبراهيم وإسماعيل [ من ] (6) القواعد من البيت ، قال إبراهيم لاسماعيل : ائتني بحجر أجعله علما يهتدي الناس منه ، فأتاه بحجر فلم يرضه ، قال : إذهب فائتني بحجر غير هذا ، قال : وأوتي إبراهيم بالحجر الاسود ، فأتى إسماعيل بالحجر ، فقال له إبراهيم :


(1) انتهت رواية البخاري إلى هنا ، وقد أخرجه عن عبد الله بن محمد عن المصنف بهذا السند 6 : 250 - 256 ثم أخرجه من حديث إبراهيم بن نافع عن كثير من كثير أيضا . (2) في الفتح : ففي حديث أبي جهم عند الفاكهي كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق ، يغدو غدوة فيأتي مكة ، ثم يرجع ، فيقيل في منزله بالشام ، وروى الفاكهي من حديث علي بإسناد حسن نحوه ، وأن إبراهيم كان يزور إسماعيل وأمه على البراق 6 : 254 . (3) انظر تاريخ ولاية " طسم " و " جرهم " وأنسابهما في " شفاء الغرام " 1 : 353 - 378 . (4) كذا في " ص " ولعل الصواب " به " . (5) أخرجه الازرقي من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن قتادة أن عمر ، فذكره ، كذا في " شفاء الغرام " 1 : 356 . (6) سقطت من " ص " . (*)

[ 112 ]

قد أتاني به من لم يكلني إلى حجرك (1) . ] 9109 - عبد الرزاق عن معمر قال : بلغني أن الحجر مكث على أبي قبيس أربعين سنة ، كأنه ثغامة بيضاء (2) . باب سنة الشرب من زمزم والقول إذا شربته 9110 - عبد الرزاق عن زمعة بن صالح (3) قال : أخبرني عمرو ابن دينار أن ابن عباس قال : شرب (4) زمزم بأخذ الدلو ، ثم يستقبل القبلة فيشرب منها حتى يتضلع ، فإنه لا يتضلع منها منافق . 9111 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر ، ولا أعلم الثوري إلا قدحدثناه عن عثمان [ بن ] (5) الاسود عن ابن أبي مليكة قال : كنت [ عند ] (5) ابن عباس ، فجاءه رجل ، فجلس إلى جنبه ، فقال له ابن عباس : من أين جئت ؟ قال : شربت من زمزم ، قال : شربتها كما ينبغي ؟


(1) روى الفاكهي نحوه من حديث أبي جهم ، وروى نحوه ابن أبي حاتم من طريق السدي ، وأنه كان بالهند ، وكان ياقوتة بيضاء مثل الثغامة ، وهي بالمثلثة والمعجمة : طير أبيض كبير ، كذا في الفتح 6 : 256 . (2) أخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو قال : نزل الركن الاسود من السماء ، فوضع على أبي قبيس كأنه مهاة بيضاء ، فمكث أربعين سنة ، ثم وضع على قواعد إبراهيم ، كذا في المجمع 3 : 243 ففي هذا " كأنه مهاة " وفي " ص " " كأنه ثغامة " ويؤيده ما تقدم نقله من الفتح . (3) من رجال التهذيب (4) كذا في " ص " (5) كذا في ابن ماجه ، وقد سقط من " ص " . (*)

[ 113 ]

قال : وكيف ينبغي ؟ يابن عباس ! قال : تستقبل القبلة ، وتسمي (1) الله ثم تشرب ، وتتنفس ثلاث مرات ، فإذا فرغت حمدت الله تعالى ، وتتضلع (2) منها ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم (3) . 9112 - عبد الرزاق عن الثوري قال : سمعت من يذكر أن ابن عباس شرب من زمزم ، ثم قال : أسألك علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء (4) . [ باب زمزم وذكرها 9113 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عبد المطلب لما أنبط (4) زمزم بنى عليها حوضا ، فطفق هو وابنه الحارث ينزعان فيملان (5) ذلك الحوض ، فيشربان منه الحاج ، فيكسره أناس من حسدة (6) قريش بالليل ، ويصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا إفساده ، دعا


(1) في " ص " " تسم " . (2) التضلع : الاكثار من الشرب حتى يتمدد جنبه وأضلاعه . (3) أخرجه ابن ماجه من طريق عبيدالله بن موسى عن عثمان بن الاسود عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي بكر - ص 226 والدارقطني من طريق إسماعيل بن زكريا عن عثمان بن الاسود عن ابن أبي مليكة كلاهما عن ابن عباس - ص 284 . (4) أخرجه الدارقطني من حديث عكرمة عن ابن عباس - ص 284 . (4) أنبط البئر : استخرج ماءها ، والشئ : أظهره بعد خفاء . (5) في " ص " " فيمليان " . (6) جمع حاسد . (*)

[ 114 ]

عبد المطلب ربه ، فأري في المنام ، فقال : قل : اللهم إني لا أحلها لمغتسل (1) ولكن هي لشارب حل وبل (2) ، ثم كفيتهم ، قال عبد المطلب حين أجفلت (3) قريش في المسجد ، فنادى بالذي أري ، ثم انصرف ، فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد إلا رمي بداء في جسده ، حتى تركوا له حوضه وسقايته (4) . ] 9114 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني ابن طاووس عن أبيه قال : أخبرني من سمع عباس بن عبد المطلب يقول : وهو قائم عند زمزم ، وهو يرفع ثيابه بيده ، وهو يقول : اللهم إني لا أحلها لمغتسل ، ولكن هي لشارب - أحسبه قال - ومتوضئ حل وبل (5) . 9115 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أنه سمع


(1) كذا في " المغازي " وكذا في تاريخ ابن كثير معزوا للاموي وأبي عبيد من حديث ابن المسيب ، وفي " ص " هنا " لمعارب " وهو عندي تحريف " لمغتسل " ثم وجدت في الازرقي كما حققت . (2) البل بالكسر : المباح ، وقيل هو الشفاء ، أخرجه الاموي وأبو عبيد وابن كثير 2 : 247 . (3) الاجفال : الاسراع ، والنص في " ص " كما أثبت ، ولتراجع نسخة أخرى ، وفي الازرقي " اختلفت " . (4) أخرجه الازرقي من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر 2 : 33 و 34 . وأخرجه المصنف في (المغازي) في حديث طويل . (5) أخرجه سعيد بن منصور وأبو عبيد في غريب الحديث ، قال سفيان : قوله : " لاأحلها لمغتسل " يعني لمغتسل فيها ، وذلك أنه وجد رجلا من بني مخزوم وقد نزع ثيابه ، وقام يغتسل من حوضها عريانا ، وفي رواية " ما أحلها لمغتسل " يعني في المسجد ، قاله تنزيها للمسجد ، كذا في " القرى " ص 449 وراجع ابن كثير 2 : 247 . (*)

[ 115 ]

ابن عباس يقول أيضا : وهو قائم عند زمزم ، مثل ذلك (1) 9116 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد (2) عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن زييد بن الصلت (3) أخبره أن كعبا قال : لزمزم برة ، مضنونة (4) ، ضن بها (5) لكم أول من أخرجت له - إسماعيل - قال كعب في هذا الحديث : ونجدها طعام طعم ، وشفاء سقم (6) . 9117 - عبد الرزاق عن زمعة بن صالح قال : حدثني سلمة بن وهرام قال : أخبرني من سمع تبيعا (7) يقول عن كعب قال : لما دخل زمزم دخلها ببعيره ، ثم شرب منها ، وأفرغ على ثيابه ، فقيل له : لم تبل ثيابك ؟ يا أعرابي ! قال : أنتم لا تعرفون هذه ، هذه في كتاب الله برة ، شراب الابرار ، زمزم ، لا تنزف (8) ، ولا تذم (9) ،


(1) أخرجه أبو عبيد عن ابن مهدي عن الثوري عن عبد الرحمن بن علقمة أنه سمع ابن عباس ، قال ابن كثير : هذا صحيح إليهما (أي العباس وابنه) 2 : 247 . (2) أخرجه الازرقي من طريق عثمان بن ساج عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بريدة ، (كذا في المطبوعة) والصواب ما هنا 2 : 42 . (3) من ثقات التابعين ، ترجمته في " التعجيل " . (4) في " ص " " مصونة " . (5) كذا في الازرقي وفي " ص " " طن لها " . (6) أخرجه الازرقي عن كعب الاحبار ولفظه : " إني لاجد في كتاب الله المنزل أن زمزم طعام طعم وشفاء سقم ، أول من سقي ماءها إسماعيل عليه السلام " 2 : 42 . (7) هو الحميري ، من رجال التهذيب . (8) أي لا يستأصل ماءها نزحا . (9) لاتلفى مذمومة ، أو لا يقل ماؤها ، من قولهم : بئرذمة ، أي قليلة الماء . (*)

[ 116 ]

واسمها رواء ، طعام طعم ، وشفاء سقم (1) . [ 9118 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن فرات القزاز عن أبي الطفيل عن علي قال : خير واديين في الناس ذي (2) مكة ، وواد في الهند ، هبط به آدم صلى الله عليه وسلم ، فيه هذا الطيب الذي تطيبون به ، وشر واديين في الناس وادي الاحقاف ، وواد بحضرموت ، يقال له : برهوت ، وخير بئر في الناس زمزم ، وشر بئر في الناس بلهوت . وهي بشر في برهوت (3) ، تجتمع فيه أرواح الكفار (4) . ] 9119 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت أنه يقال : خير ماء في الارض ماء زمزم ، وشر ماء في الارض ماء برهوت - شعب (5) من شعاب حضرموت (6) - وخير بقاع الارض المساجد ، وشر بقاع


(1) أخرج سعيد بن منصور نحوه عن ابن خثيم عن وهب بن منبه وفيه " وإنها لفي كتاب الله برة ، شراب الابرار ، وإنها لفي كتاب الله مضنونة ، وإنها لفي كتاب الله طعام طعم ، وشفاء سقم " كذا في " القرى " ص 446 وسيأتي عند المصنف باختلاف يسير في الالفاظ . (2) كذا في " ص " وفي سنن سعيد " وادي مكة " . (3) قال المحب الطبري : برهوت بفتح الباء الموحدة والراء المهملة : بئر عتيقة بحضرموت لا يستطاع النزول إلى قعرها ، وأما بلهوت فلم يذكرها غير الازرقي . (4) أخرجه الازرقي 2 : 40 وأخرج سعيد بن منصور طرفا منه ولفظه : " خير بئر في الناس زمزم ، وخير واديين في الناس وادي مكة ، وواد بالهند ، الذي هبط فيه آدم عليه السلام ، وفيه هذا الطيب " . (5) الشعب بالكسر : ما انفرج بين الجبلين ، والناحية . (6) بلاد في جنوبي جزيرة العرب بين المملكة السعودية واليمن وعدن وبحر العرب . قال صاحب المنجد : في أول الوادي بركان برهوت لم ينطفئ بعد (المنجد في الادب والعلوم) . (*)

[ 117 ]

الارض الاسواق (1) . 9120 - عبد الرزاق عن الثوري عن ابن خثيم أو عن العلاء - شك أبو بكر - عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال : سمعته يقول : كنا نسميها شباعة (2) يعني زمزم ، وكنا نجدها نعم العون على العيال (3) . 9121 - عبد الرزاق عن معمر والثوري عن ابن خثيم عن وهب ابن منبه قال : نجدها في كتاب الله ، يعني زمزم ، شراب الابرار ، يعني زمزم (4) ، مضنونة (5) ، طعام طعم ، وشفاء من سقم ، ولا تنزح (6) ولا تذم ، قال : وقال وهب : من شرب منها حتى يتضلع


(1) أخرجه الازرقي من طريق عثمان بن ساج عن ابن جريج 2 : 42 . وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعا : " خير ماء على وجه الارض ماء زمزم ، فيه طعام الطعم وشفاء السقم ، وشر ماء على وجه الارض ماء بوادي برهوت " الخ 3 : 286 . (2) شباعة بضم الشين كقدامة ، سميت بذلك لان ماءها يروي ويشبع ، وقد أخرج هذا الحديث الازرقي من طريق سليم بن مسلم عن الثوري عن العلاء بن أبي العباس عن أبي الطفيل 2 : 41 . (3) أخرجه الطبراني في الكبير ، ورجاله ثقات ، كذا في المجمع 3 : 286 . (4) الصواب عندي حذفها هنا ، أعادها الناسخ سهوا . (5) أي التي يضن بها لنفاستها ، وفي بعض الكتب " المصونة " وهو وإن كان صحيحا من حيث المعنى لكنه تصحيف من حيث الرواية . (6) كذا في " ص " وفي " القرى " معزوا لسعيد بن منصور والازرقي من حديث ابن خثيم " لا تنزف " وهو ولو لم يكن مصحفا فهو بمعنى " لا تنزف " جمعا بين الروايتين ، والمعنى : لا يفنى ماؤها ، كما في النهاية ، ومن هنا يتبين لك أن المباركفوري لم يستطع أن يفهم معنى هذا الحديث ويدرك كنهه ، ومع هذا أورد على صاحب الجوهر النقي أن نزح البئر يكون بالاستئصال وبعدمه (تحفة الاحوذي 1 : 69 . وأبكار المنن ص 22) ولم يدر المسكين أنه لو كان المراد بالنزح هنا الاستقاء مطلقا لكان قوله : " لا تنزح " مخالفا للعيان وللواقع ، فإن زمزم تستقى دائما ، فكيف يصح أن يقال : لا تنزح أي لاتستقى ، أما إذا كان المعنى لا يستأصل ماؤها ، أو لا يفنى ، فهو صحيح يصدقه العيان ، لانها يستقى منها في أيام الموسم ليلا ونهارا ، ولم تزل كذلك طوال أربعة عشر قرنا ، لكنها لم ينقطع ماؤها ولم يفن قط ، والحمد لله . (*)

[ 118 ]

أحدثت له شفاء ، وأخرجت له داء (1) . 9122 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : زمزم طعام طعم ، وشفاء سقم . 9123 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم أن مجاهدا كان يقول : هي لما شربت له ، يقول : تنفع لما شربت له . 9124 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : زمزم لما شربت له ، إن شربته تريد الشفاء شفاك الله ، وإن شربته تريد أن يقطع ظمأك قطعه ، وإن شربته تريد أن تشبعك أشبعتك ، هي هزمة (2) جبريل ، وسقيا (3) الله إسماعيل (4) . 9125 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت عن سعيد ابن جبير أنه سمى زمزم ، فسماها زمزم ، وبرة ، ومضنونة (5) . [ 9126 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : لما أراد ابن الزبير أن يخرج السقاية من المسجد قال له ابن عباس : ما اقتديت (6) ببر من هو أبر منك ، ولا بفجور من هو أفجر منك . ]


(1) أخرجه سعيد بن منصور كما ذكرنا سابقا ، والازرقي أتم مما هنا 2 : 39 . (2) الهزمة : الغمزة بالعقب ، فكأن جبريل لما غمز الارض بعقبه انفجرت ، والله أعلم ، كذا في " القرى " ص 447 . (3) كذا في " القرى " وفي " ص " " سقية " . (4) أخرجه سعيد بن منصور والدار قطني عن ابن عباس موقوفا ، كذا في " القرى " ص 447 . (5) في " ص " " مصونة " . (6) " اقتديت " في " ص " عارية من النقط ، و " ببر " صورته في " ص " " سر " . (*)

[ 119 ]

باب حمل ماء زمزم 9127 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثني ابن أبي حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى سهيل بن عمرو : إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن ، أو نهارا (1) فلا تمسين حتى تبعث إلي ماء من زمزم ، فاستعانت امرأة سهيل أثيلة (2) الخزاعية جدة أيوب بن عبد الله بن زهير ، فأدلجتا وجوار معهما ، فلم تصبحا حتى فرتا (3) مزادتين ، فزعبتاهما (4) وجعلتاهما في كرين (5) غوطيين (6) ثم ملاتهما (7) ماء ، فبعثت بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم (8) . باب ذكر من قبر بين الركن والمقام 9128 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : بلغني عن كعب


(1) كذا في " القرى " وفي " ص " " ليلا " خطأ . (2) ذكرها ابن حجر في الصحابة . (3) كذا في " القرى " وفرى المزادة يفريها ، إذا خرزها وأصلحها (لسان العرب) وفي ص " قرنتا من أدس " . (4) زعب الاناء : ملاه ، وزعب الشئ : قطعه ، ولعله هو المراد هنا ، بدليل قوله فيما بعده " ثم ملاتهما ماء " وفي الاصابة : فلم تصبحا حتى فرغتا من مزادتين ، فجعلتاهما في كرين ، وفي " القرى " " ملاتاها " وفي " ص " " فرعباهما " . (5) الكر : جنس من الثياب الغلاظ ، كما في النهاية والقرى ، ووقع في " ص " " كبين " (6) لعل هذه النسبة إلى غوطة دمشق . (7) كذا في " ص " أي ملات امرأة سهيل . (8) أصل الحديث أخرجه الطبراني في الكبير والاوسط عن ابن عباس مختصرا = (*)

[ 120 ]

أنه قال : [ دفن ] (1) إسماعيل بين زمزم والركن والمقام . 9129 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الله بن عثمان عن ابن سابط (2) عن عبد الله بن ضمرة السلولي (3) قال : طفت معه حتى إذا كنا بين الركن والمقام ، فذكر (4) كذا وكذا ، حتى ذكر قبر إسماعيل هنالك - أحسبه - ذكر نحو تسعين نبيا ، أو سبعين . 9130 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن زهير قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول : إن هذا المحدودب قبر عذارى بنات إسماعيل ، وهو المكان المرتفع ، مقابل باب بني سهم (5) ، نحو الركن (6) . [ باب فضل الصلاة في الحرم 9131 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثني عطاء أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره عن أبي هريرة أو عن عائشة أنها قالت :


= كما في المجمع 3 : 286 وأما هذا الحديث المطول فأخرجه أبو موسى المديني في تتمته ، والفاكهي في تاريخ مكة ، وكذا الازرقي ، كما في الاصابة 4 : 226 والقرى - ص 449 قلت : وهو مرسل ، وقد أخرجه الازرقي من طريق عثمان بن ساج عن ابن جريج 2 : 40 . (1) في " ص " هنا " كعب بن " معلما بعلامة الغلط ، ولعل الصواب ما أثبت ، أو ما في معناه . (2) اسمه عبد الرحمن ، من رجال التهذيب . (3) من رجال التهذيب . (4) في " ص " " قبر " . (5) في " القرى " : " يعني مما يلي الركن الشامي من المسجد الحرام " وباب بني سهم هو باب العمرة ، قاله الفاسي . (6) أخرجه الازرقي كما في " القرى " ص 605 . (*)

[ 121 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، إلا المسجد الحرام ] . 9132 - عبد الرزاق عن معمر وابن عيينة عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله (1) . 9133 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرنا عطاء أنه سمع ابن الزبير يقول على المنبر : صلاة في المسجد الحرام خير من مئة صلاة فيما سواه من المساجد ، قال : ولم يسم مسجد المدينة ، فيخيل إلي إنما يريد مسجد المدينة (2) . 9134 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني سليمان بن عتيق مثل خبر عطاء هذا ، ويشير ابن الزبير بيده إلى المدينة (2) . 9135 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد أن ابن عباس حدث أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلا مسجد الكعبة . 9136 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر


(1) أخرجه مالك ، والبخاري من طريقه من حديث أبي عبد الله الاغر عن أبي هريرة ، وأخرجه " م " من حديث ابن المسيب وغيره . (2) نقل ابن حجر هذين الحديثين عن المصنف ونقله يختلف عما هنا ، قال : وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني سليمان بن عتيق وعطاء عن ابن الزبير أنهما سمعاه يقول : صلاة في المسجد الحرام خير من مئة صلاة فيه - ويشير إلى مسجد المدينة - 3 : 44 وهو عندي نقل بالمعنى . (*)

[ 122 ]

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره ، إلا المسجد الحرام (1) . 9137 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة في غيره ، إلا المسجد الحرام . 9138 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام . 9139 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : صلاة في المسجد الحرام خير من مئة صلاة في المدينة ، قال معمر : وسمعت أيوب يحدث عن أبي العالية عن عبد الله بن الزبير مثل قول قتادة . 9140 - عبد الرزاق قال : سمعت إبراهيم المكي (2) يحدث عن عطاء قال : جاء الشريد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال : إني نذرت إن الله فتح عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ، قال : فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ها هنا أفضل ثلاث مرات ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو صليت هاهنا أجزأ عنك ، ثم قال : صلاة في هذا المسجد أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد . 9141 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت عن يعقوب ابن مجمع قال : دخل عمر بن الخطاب مسجد قباء فقال : والله لان


(1) أخرجه " م " من طريق عبيدالله عن نافع . (2) هو إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي ، من رجال التهذيب . (*)

[ 123 ]

أصلي في هذ المسجد صلاة واحدة أحب إلي من أن أصلي في بيت المقدس أربعا ، بعد أن أصلي في بيت المقدس صلاة واحدة ، ولو كان هذا المسجد بأفق من الافاق لضربنا إليه آباط الابل (1) . 9142 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن صالح - مولى التوأمة - أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام . باب البزاق في الحجر 9143 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال عطاء : إن تنخم رجل في الحجر فلا بأس إذا غيبه . 9144 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت أن أبا عبيدة ابن الجراح تنخم في المسجد ، ثم خرج فلم يغيبها ، فجاءوا معه بمصباح ، فجعل يلتقطها بردائه ويتتبعها به . 9145 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت عن عبد الله ابن محمد - مولى أسلم - وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من تنخم في المسجد طاهرا كتبت عليه خطيئة ، فليغيب أحدكم نخامته . 9146 - أخبرنا عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم


(1) أخرج الطرف الاخير منه ابن الجوزي كما في " القرى " ويأتي عند المصنف من حديث الثوري ، وهو موصول لكنه مختصر . (*)

[ 124 ]

عن مجاهد عن ابن عباس قال : سئل عن الرجل يكون في الكعبة فيريد أن يبزق ؟ قال : يبزق في ثوبه . [ باب الحجر وبعضه من الكعبة 9147 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : لما كان أهل الشام في الجيش الاول ، جيش الحصين بن نمير ، حرق الرجل (1) من نحو باب بني جمح (2) والمسجد يومئذ ملا خياما وأبنية (3) فسار الحريق حتى أحرق البيت ، فأحرق كل شئ عليه ، ويحرد (4) حتى إذ طائرا ليقع عليه فتنتثر حجارته (5) ، قال ابن جريج : قال لي رجل من قريش - يقال له محمد بن المرتفع - قال : فوالله إنا لنصلي ذات ليلة العشاء وراء ابن الزبير ، إذا رأيت (4) في جوف البيت ، ورأينا من خل (6) الباب ، فلما انصرف ابن الزبير قال : هل رأيتم ؟ قلنا : نعم ، قال : فأجمع ابن الزبير لهدمه وبنائه ، فأرسل إلى كذا وكذا بعيرا يحمل الورس من اليمن ، وذكر أربعة آلاف بعير (7) ، وشيئا (8) ، سماه ، يريد أن


(1) كذا في " ص " وفي الفتح من طريق عثمان بن ساج " أحرق بعض أهل الشام على باب بني جمح " . (2) في " ص " " رحلي " ثم أراد الناسخ أن يصححه فلم يتم . (3) في الفتح : " والمسجد يومئذ خيام " وما في " ص " مشتبهة جدا ، وقد أثبت ما وقع التحري عليه . (4) كذا في " ص " . (5) في الفتح : وضعف بناء البيت حتى أن الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته 3 : 388 . (6) الخل بالفتح : الشق في الثوب ، ولعل صوابه " الخلل " . (7) في " ص " " بعيرا " خطأ . (8) الكلمة مشتبهة . (*)

[ 125 ]

يجعله مدار للبيت ، ثم قيل له : إن الورس يعفن ويرفت (1) ، فقسم الورس في نساء قريش وقواعدهن ، وبنى بالقصة ، فأرسل إليه ابن عباس - لما أحضر حاجته - : إن كنت فاعلا فلا تدع الناس لا قبلة لهم ، إجعل على زواياها صواري (2) ، واجعل عليها ستورا يصلي الناس إليها ، ففعل ، حتى إذا كان يوم الاحد [ صعد ] (3) على المنبر ، ثم قال : يا أيها الناس ما ترون في هدم البيت ؟ فلم يختلف عليه أحد ، فقالوا : نرى أن لا تهدمه ، فسكت عنهم ، حتى إذا انتفد (4) رأيهم قال : يظل (5) أحدكم يسد أسه (6) على رأسه ، وأنتم ترون الطائر يقع عليه فتنتثر حجارته ، ألا إني هادم غدا ، ووافق ذلك جنازة رجل من بني بكر ، فاتبعها من كان يريد اتباعها ، ومن كان لا يريد اتباعها ، وكسرت (7) له وسادة عند المقدام (8) ، ثم علاه رجال من وراء الستور ، وفرغ الناس من جنازتهم ، فالذاهب في منى ، والذاهب في بئر ميمون ، لا يرون إلا أنه سيصيبهم صاخة (9) من


(1) عفن كسمع : فسد من ندوة إصابته ، ورفت كنصر وضرب : تكسروبلى . (2) لعل الصواب " السواري " جمع " سارية " ، والصارية : عمود يركز في وسط السفينة يعلق به الشراع ، وفي الازرقي " انصب لهم حول الكعبة الخشب واجعل عليها الستور " . (3) سقط من هنا " صعد " أ ونحوه . (4) استوفى آراءهم ، والكلمة مشتبهة . (5) مشتبهة مع " يطيل " . (6) انظر هل هو " يشد أبنيته " . (7) كسر الوسادة : ثناها واتكأ عليها . (8) الصواب عندي " المقام " . (9) كذا في " ص " فإن كانت بتشديد الخاء فهي الصيحة الشديدة ، أو الداهية ، وإن كانت بتخفيفها فهي الداهية . (*)

[ 126 ]

السماء ، [ فلما ] (1) أتي الناس ، فقيل : ادخاوا ، فقد والله هدم ، دخل الناس ، وحفر حتى هدمها عن ربض في الحجر ، فإذا هو آخذ بعضه ببعض لا يستحق (2) ، فدعا مكبرة (3) قريش ، فأراهم إياه ، وأخذ ابن مطيع العتلة (4) من شق الربض الذي يلى دار بني حميد (5) ، فأنفضه (6) أجمع أكتع ، ثم بناها ، حتى سماها (7) ، وجعل لها بابين موضوعين في الارض ، شرقيا ، وغربيا ، يدخل الناس من هذا الباب ، ويخرجون من هذا ، فبناها ، فلما فرغ من بنائها ، كان في المسجد حفرة منكرة ، وجراثيم (8) وقعاد (9) نافاب (10) الناس إلى بطحه (11) ، فجعل الرجل يبطح على مائة بعير ، وادى (12) من ذلك ، حتى أن الرجل ليخرج في حلته ، وقميصه إلى ذي طوى ، فيأتي في طرف ردائه ببطحاء ، يحتسب في ذلك الخير ، حتى إذا مل الناس أخذ يقوته ،


(1) لعله سقط من هنا كلمة " فلما " . (2) كذا في " ص " . (3) في ص " كأنه مكبرة " ولعل الصواب " كبرة " يقال : كبرتهم ، أي أكبرهم . (4) العصا الضخمة من حديد يهدم بها الحائط . (5) لعل الصواب " بني جمح " . (6) كذا في " ص " وكأنه بمعنى حركه . (7) كذا في " ص " وكأنه بمعنى أعلاها ، من اسمي الشئ إذا أعلاه . (8) جمع جرثوم ، وهو التراب المجتمع في أصول الشجر ، والمراد هنا التراب المجتمع مطلقا ، وقال في النهاية : وفي حديث ابن الزبير : " كانت في المسجد جراثيم " أي كان فيه أماكن مرتفعة عن الارض ، مجتمعة من تراب أو طين ، أراد أن أرض المسجد لم تكن مستوية . (9) لعل صوابه " وهاد " جمع " وهدة " وهي الارض المنخفضة ، والهوة في الارض . (10) كأن الصواب " فندب الناس " . (11) البطح بمعنى التبطيح : إلقاء الحصى في البيت والتمهيد والتسهيل . (12) كذا في " ص " . (*)

[ 127 ]

فبطح حتى استوى ، فقال : يا أيها الناس إني أرى أن تعتمروا من التنعيم مشاة ، فمن كان موسرا بجزور نحرها ، وإلا فبقرة ، وإلا فشاة ، قال : فذكرت يوم القيامة من كثرة الناس ، دبت الارض سهلها وجبلها ، ناسا كبارا ، وناسا صغارا ، وعذارى ، وثيبا ، ونساء ، والحلق ، قال : فأتينا البيت فطفنا معه ، وسعينا بين الصفا والمروة ، ثم نحرنا وذبحنا ، فما رأيت الرؤوس ، والكرعان (1) ، والاذرع في مكان أكثر منها يومئذ (2) . ] 9148 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني من رأى تلك القواعد تحرك بالعتلة ، فيكاد البيت يتحرك ، قال : كأنها الابل البوارك 9149 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس - أو غيره - عن ابن عباس قال : الحجر من البيت ، قال : (وليطوفوا بالبيت العتيق) (3) قال : وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه . [ 9150 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير [ قال ] وفد الحارث بن عبد الله (4) على عبد الملك في خلافته ، فقال عبد الملك : ما أظن أبا خبيب (5) سمع من عائشة ما كان يزعم


(1) هو جمع الكراع ، مستدق الساق والطرف من كل شئ . (2) أخرج الازرقي معناه من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج 1 : 131 . (3) سورة الحج ، الاية : 29 . (4) هو ابن أبي ربيعة . (5) يعني عبد الله بن الزبير . (*)

[ 128 ]

أنه سمعه منها ، قال : وكان الحارث مصدقا لا يكذب ، قال (1) : سمعتها تقول ماذا ؟ قال : سمعتها تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قومك استقصروا من بنيان البيت ، وإني لولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت فيه ما تركوا منه ، فإن بدا لقومك أن يبنوه من بعدي فهلم لاريك ما تركوا منه ، فأراها قريبا من سبعة أذرع ، هذا (2) حديث عبد الله بن عبيد ، وزاد عليه الوليد بن عطاء قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : وجعلت له بابين موضوعين (3) في الارض ، شرقيا وغربيا ، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها ؟ قالت : لا ، قال : تعززا لان لا يدخلوها إلا من أرادوا ، فإن الرجل إذا كرهوا أن يدخلها يدعونه حتى يرتقي ، حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه ، فسقط ، قال عبد الملك للحارث : أنت سمعتها تقول هذا ؟ قال : نعم ، فنكت بعصاه ساعة ، ثم قال : وددت أني تركته وما تحمل (4) . ] 9151 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ألم ترى أن قومك استقصروا عن قواعد إبراهيم ؟ قالت : أفلا ترده يارسول الله على قواعد إبراهيم ؟ قال : إن قومك حديثو عهد بكفر ، أو أنهم حديثون بكفر . ] 9152 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبيدالله بن أبي يزيد


(1) أي عبد الملك بن مروان . (2) في " ص " " هارا " وكان عندي في الاصل " هاذا " . (3) في " ص " " ما بين موضعين " خطأ ، وفي " م " كما أثبت . (4) أخرجه " م " من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج 1 : 430 . (*)

[ 129 ]

قال : حدثني أبي أن عمر قدم مكة ، فأرسل إلى شيخ من بني زهرة يسأله عن وليد من ولادة (1) الجاهلية ، قال : وكانت نساء الجاهلية ليس لهن عدة ، قال : فأخبرني أنه ذهب مع الشيخ إلى عمر ، فوجده جالسا في الحجر ، فسأله ، فقال : أما النطفة فمن فلان ، وأما الولد فعلى فراش فلان ، فقال عمر : صدقت ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالفراش ، قال : فلما قام الشيخ قال عمر : تعالا (2) حدثني عن بناء الكعبة ، قال : إن قريشا تقووا (3) لبناء الكعبة في الجاهلية ، فعجزوا واستقصروا ، وتركوا بناءها بعضها في الحجر ، فقال عمر : صدقت (4) . ] [ 9153 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يحدث أن عائشة كان بينها وبين أخيها عبد الرحمن


(1) في مسند الحميدي و " هق " " عن ولاد من ولاد الجاهلية " . (2) كذا في " ص " فإن كان محفوظا فالخطاب للشيخ ووالد عبيدالله الراوي ، وإلا فالصواب " تعال " . (3) أي تشددوا والتزموا أن لا ينفقوا في بنائها إلا من كسب طيب . واعلم أن الحديث رواه الحميدي في مسنده بهذا الاسناد ولفظه : " إن قريشا تقوت لبناء الكعبة " وقد نقله الحافظ في الفتح عن جامع سفيان بن عيينة بلفظ : " تقربت لبناء الكعبة ، أي بالنفقة الطيبة " فكتبت في تعليقاتي على مسند الحميدي أن كلمة " تقوت " محرفة ، وصوابها " تقربت " كما في الفتح 3 : 286 ولكن ترجح الان عندي أن ما في مسند الحميدي هو الصواب لوجود " تقووا " في رواية المصنف عن ابن عيينة هنا ، وأن ما في الفتح هو المصحف ، ثم وجدت في " أخبار مكة " للازرقي أيضا " تقوت " ولفظه : " تقوت في بنائها فعجزوا واستقصروا " الخ ، أخرجه عن جده عن ابن عيينة بهذا الاسناد 1 : 99 . (4) أخرجه الحميدي بهذا الاسناد سواء 1 : 15 والطرف الاول منه أخرجه ابن ماجه - ص 145 و " هق " 7 : 402 . (*)

[ 130 ]

شئ ، فحلف أن لا يكلمها ، فأرادته على أن يأتيها ، فأبى ، فقيل لها : إن له ساعة من الليل يطوفها ، فرصدته بباب الحجر ، حتى إذا مر بها أخذت بثوبه ، ثم اجترته ، حتى دخلت الحجر ، ثم قالت : فلان عنك حر ، وفلان عنك حر ، والذي أنا في بيته ، فجعلت تحلف له ، وتعتذر إليه . ] [ 9145 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثني كثير بن أبي كثير عن أم كلثوم بيت عمرو بن أبي عقرب عن عائشة أنها سألته أن يفتح لها الكعبة ليلا ، فأبى عليها - زعموا شيبة بن عثمان فقالت عائشة لام كلثوم : إنطلقي تدخلي (1) الكعبة ، فدخلت الحجر . ] [ 9155 - عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما أبالي أفي الحجر صليت أم في جوف البيت (2) . ] [ 9156 - عبد الرزاق عن معمر عن بعض أصحابه أن عائشة صلت في الحجر وقالت : لاصلين في البيت - يعني الحجر - وإن رغم أنف فلان - لبعض الحجبة - وكان منعها أن تدخل البيت ليلا . ] [ 9157 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرني أبي قال : سمعت مرثد بن شرحبيل يحدث أنه حضر ذلك ، قال : أدخل ابن الزبير على عائشة سبعين رجلا من خيار قريش ومكبرتهم (3) ، فأخبرتهم


(1) كذا في " ص " والصواب عندي " ندخل " . (2) أخرجه سعيد ابن منصور كما في " القرى " ص 465 . (3) المكبرة بفتح الباء وضمها : الطعن في السن ، ولعل المراد ذوو مكبرتهم ، أي الطاعنون في السن ، وفي المجمع : " خيار قريش وكبراتهم " .

[ 131 ]

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : لولا حداثة عهد قومك بالشرك لبنيت البيت على قواعد إبراهيم وإسماعيل ، وهل تدرين لما قصروا عن قواعد إبراهيم ؟ قالت : لا ، قال : قصرت (1) بهم النفقة ، قال : فكانت الكعبة قد وهت من حريق (2) أهل الشام ، قال : فهدمها وأنا يومئذ بمكة ، فكشف عن ربض (3) في الحجر ، آخذ بعضه ببعض ، فتركه مكشوفا ثمانية (4) أيام ليشهد عليه ، قال : فرأيت ربضه ذلك كخلف (5) الابل ، خمس حجارات ، وجه حجر ، ووجه حجران (6) ، قال : ورأيت الرجل يأخذ العتلة فيهزها من ناحية الركن فيهتز الركن الاخر ، قال : ثم بنى على ذلك الربض ، وصنع به بابين لاصقين بالارض ، شرقيا وغربيا ، فلما قتل ابن الزبير هدمه الحجاج من نحو الحجر ، ثم أعاده على ما كان عليه ، فكتب إليه عبد الملك : وددت أنك (7) تركت ابن الزبير وما تحمل (8) ، قال : قال مرثد : وسمعت ابن عباس يقول : لو وليت منه ما ولي الحجر ابن الزبير * (الهامش) * (19 قال الحافظ : بتشديد الصاد ، أي النفقة الطيبة . (2) كذا في الفتح نقلا عن هنا ، وفي " ص " " تحريم " وهو لا معنى له . (3) الربض : الاساس . (4) في المجمع : " ثلاثة أيام " وفي الفتح كما هنا . (5) الخلف ككتف ، وهي الحوامل من النوق ، واحدتها بهاء . (6) في " ص " " حجرات " وفي الفتح " حجران " ثم اعلم أنه في الفتح كما هنا ، وفي المجمع " خمس حجارات ، وجه حجر ، ووجه حجر ، ووجه حجر ، ووجه حجران " 3 : 290 . (7) في " ص " " اترك " . (8) في المجمع " وما عمل " .

[ 132 ]

أدخلت الحجر كله في البيت ، فلم يطاف به إن لم يكن من البيت (1) ؟ ] [ باب ما تشد إليه الرحال ، والصلاة في مسجد قباء ] 9158 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ، مسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، ومسجد الاقصى (2) . [ 9159 - عبد الرزاق عن معمر عن رجل من غفار عن سعيد بن أبي سعيد قال : لقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : من أين جئت (3) ؟ قال : من الطور ، قال : لو لقيتك ما تركتك تذهب ، ثم حدثه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ، مسجد الحرام ، والمسجد الاقصى ، ومسجدي هذا . ] 9160 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار عن طلق بن حبيب أن ابن عمر كان يقول : تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمسجد


(1) أخرجه الطبراني في الكبير ، قاله الهيثمي 3 : 290 . (2) أخرجه " خ " 3 : 42 من طريق ابن عيينة عن الزهري وأخرجه " م " أيضا . (3) كذا في " ص " والنص عندي مضطرب ، والصواب " عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : لقيني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من أين جئت ؟ قال : قلت : من الطور " هكذا رواه مالك في الموطأ من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة 1 : 31 هذا إذا كان الحديث موصولا عن أبي هريرة عند المصنف من هذه الطريق ، وإلا فصوابه عن سعيد بن أبي سعيد ، قال لقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا [ منهم ] فقال : من أين جئت . . . . إلى آخره . (*)

[ 133 ]

الاقصى ، قال ابن جريج : وأقول أنا : كان ابن عطاء (1) يقول : تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ، وذكر مثله ، كان عطاء ينكر الاقصى ، ثم عاد فعده معها . 9161 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال طاووس : ترحل الرحال إلى مسجدين ، مسجد مكة ، ومسجد المدينة . 9162 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت عن بصرة ابن أبي بصرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ، مسجد الحرام ، ثم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسجد بيت المقدس (2) . 9163 - عبد الرزاق عن الثوري عن يعقوب بن مجمع بن جارية عن أبيه قال : جاء عمر بن الخطاب فقال : لو كان مسجد قباء في أفق من الافاق ضربنا إليه أكباد المطي (3) . [ 9164 - عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن ابن المسيب قال : بينا عمر في نعم من نعم الصدقة مر به رجلان ، فقال : من أين جئتما ؟ قالا : من بيت المقدس ، فعلاهما ضربا بالدرة ، وقال : حج كحج البيت ؟ قالا : يا أمير المؤمنين ! إنا جئنا من أرض كذا وكذا ، فمررنا به ، فصلينا فيه ، فقال : كذلك إذا ،


(1) كذا في " ص " والصواب عندي حذف كلمة " ابن " . (2) حديث بصرة أخرجه " د " " ت " " س " كما في التهذيب ، قلت : وأخرجه مالك في الموطأ مطولا موصولا 1 : 131 . (3) تقدم عند المصنف من حديث ابن جريج منقطعا ، وأخرجه ابن الجوزي . (*)

[ 134 ]

فتركهما . ] 9165 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن ابن المسيب قال : جاء رجل ، فاستأذن عمر إلى بيت المقدس ، فقال عمر : تجهز ، فإذا فرغت فآذني ، فلما فرغ جاءه ، قال : اجعلها عمرة (1) . 9166 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري عن جابر عن الشعبي عن شقيق قال : قال ابن مسعود : لو كان بيني وبين بيت المقدس فرسخان ما أتيته . [ 9167 - عبد الرزاق عن الثوري قال : حدثني جابر قال : سمعت الشعبي يقسم بالله : ما رد محمد صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس إلا عن سخطة ، يعني على بيت المقدس . ] 9168 - عبد الرزاق قال : أخبرني أبي قال : قلت للمثنى : إني أريد أن آتي المدينة ، قال : لا تفعل ، سمعت عطاء قال - وسأله رجل ، فقال له - : طواف سبعا بالبيت خير من سفرك إلى المدينة . 9169 - عبد الرزاق عن صاحب له قال : قلت للثوري : إني أريد أن آتي المدينة ، قال : لا تفعل . 9170 - قال عبد الرزاق : وأخبرني من سمع عطاء يقول : طواف سبع خير لك من سفرك إلى المدينة ، قلت : فآتي جدة (2) ؟ قال : لا ، إنما


(1) يعني بذلك أن اذهب إلى بيت المقدس وأحرم من هناك بالعمرة . (2) مهملة النقط في " ص " والاغلب أنها " جدة " بالجيم ، ويحتمل أن يكون " حدة " بالمهملة . (*)

[ 135 ]

أمرتم بالطواف ، قال : قلت : فأخرج إلى الشجرة (1) فأعتمر منها ؟ قال : لا ، قال : وقال بعض العلماء : ما زالتا قدماي منذ قدمت مكة ، قال : قلت : فالاختلاف أحب إليك أم الجوار ؟ قال : بل الاختلاف . 9171 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عرفجة قال : قلت لابن عمر : إني أريد أن آتي الطور ، قال : إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ، مسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الاقصى ، ودع عنك الطور فلا تأته . [ باب رؤية البيت 9172 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني محمد ابن علي قال : حدثت أنه من نظر إلى البيت تعظيما له ، ومعرفة لحقه ، كتب له بها حسنة ، ومحي عنه بها سيئة ، ومن جاءه زائرا له ، تعظيما له ، ومعرفة له ، تحاتت ذنوبه ، حين ينظر إليه ، كما يتحات الورق عن الشجر (2) . ] [ 9173 - قال عبد الرزاق عن ابن مجاهد عن عطاء ومجاهد قالا : النظر إلى البيت عبادة (3) ، وتكتب له بها حسنة ، وتصلي


(1) صورة الكلمة في " ص " صورة " السحرة " والذي عندي أنها " البحرة " ومحتمل أن تكون " الشجرة " والمراد شجرة الحديبية أي موضعها . (2) أخرجه الازرقي من قول ابن السائب المدني كما في " القرى " ص 305 . [ (3) أخرجه ابن الجوزي والازرقي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا كما في " القرى " ص 205 وروي عن عطاء نحوه ، وفي لفظ " يعدل عبادة سنة " . ] (*)

[ 136 ]

عليه الملائكة مادام ينظر إليه . ] 9174 - عبد الرزاق عن ابن مبارك قال : أخبرني أبان بن عبد الله البجلي عن عطاء مثله . 9175 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر قال : بلغني أن لكل نظرة تنظر إلى البيت حسنة . [ باب خراب البيت ] 9176 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في آخر الزمان يظهر ذو السويقتين (1) على الكعبة - قال : حسبت أنه قال : - فيهدمها (2) ، قال معمر : وبلغني عن بعضهم أن الكعبة تهدم ثلاث مرات ، ترفع في الثالثة أو الرابعة ، فاستمتعوا منها (3) . 9177 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن صالح - مولى التوأمة - أنه سمع أبا هريرة أنه رفعه - أظنه قال : - أتركوا الحبشة ما تركوا (4)


(1) تثنية " سويقة " وهي تصغير " ساق " أي له ساقان دقيقان ، كذا في الفتح 3 : 299 . (2) أخرجه البخاري من طريق يونس عن ابن شهاب ولفظه : " يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة " 3 : 299 . (3) أخرج ابن حبان هذا الطرف الاخير منه من حديث ابن عمر مرفوعا ولفظه : " استمتعوا من هذا البيت فإنه هدم مرتين ويرفع في الثالثة " ص 241 . (4) وفي حديث عبد الله بن عمرو عند " د " " ما تركوكم " . (*)

[ 137 ]

فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة (1) . [ 9178 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية أن علي بن أبي طالب قال : استكثروا من هذا الطواف بالبيت قبل أن يحال بينكم وبينه ، فإني (2) به أصمع أصعل (3) يعلوها (4) يهدمها بمسحاته (5) ] 9179 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت سليمان الاحول يحدث عن مجاهد وغيره أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كأني أنظر إليه أصيلع ، أفيدع (6) قد علاها بمسحاته (7) ، قال ابن جريج : وسمعت غيره من أشياخه (8) وأهل البلد أن الحبشة مخربوها . [ 9180 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كأني أنظر إليه أصيلع ، أفيدع ، قائما عليها بمسحاته ، قال مجاهد : فنظرت حين هدمها


(1) أخرجه " د " من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأخرجه أبو قرة في السنن من حديث أبي هريرة ، كما في الفتح . (2) في سنن سعيد بن منصور والفتح " فكأني به " . (3) الاصمع : الصغير الاذنين ، والاصعل : الصغير الرأس . (4) في الفتح " قاعد عليها " وفي سنن سعيد " جالسا عليها " . (5) المسحاة بكسر الميم : المجرفة ، أخرجه سعيد بن منصور في سننه ، وأبو عبيد في غريب الحديث من حديث علي ، كما في " القرى " ص 294 والفتح 3 : 299 . (6) تصغير أفدع ، والفدع : زيغ بين القدم وبين عظم الساق وكذلك في اليد ، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها ، رجل أفدع : بين الفدع ، كذا في النهاية . (7) أخرجه أحمد والطبراني ، كما في المجمع 3 : 298 والفتح . (8) كذا في " ص " ولعل الصواب " أشياخنا " . (*)

[ 138 ]

ابن الزبير - وهي تهدم - هل أرى صفته (1) . ] 9181 - عبد الرزاق عن عمرو (2) فلم أره . [ 9182 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن داود بن شابور عن مجاهد قال : لما أراد ابن الزبير هدمها هربنا من مكة فلبثنا ثلاثا ، ونحن نخاف أن ينزل علينا العذاب . ] [ 9183 - عبد الرزاق عن معمر قال : بلغني أن الحصين بن نمير حين نصب المنجنيق على الكعبة طلعت سحابة بيضاء نحو أبي قبيس ، فرعدت ، ثم صعقت ، فاحترقت المنجنيق ، واحترق تحته سبعون رجلا . ] [ 9184 - عبد الرزاق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن عليم (3) الكندي قال : سمعت سلمان يقول : ليخربن هذا البيت على يد رجل من ولد ابن الزبير (4) . ] 9185 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن كعب أنه قال في الكعبة : تهدمونها أيتها الامة ثلاث مرات ، ثم ترفع في الرابعة ، فاستمتعوا منها .


(1) أخرجه الفاكهي من طريق مجاهد ، وزاد في آخره " فلم أرها " كذا في الفتح ، 3 : 299 وهذه الزيادة رواها المصنف فيما يلي عن شيخ له آخر . (2) كذا في " ص " ولعل الصواب " معمر " . (3) مصغرا ، ذكره الحافظ في " تعجيل المنفعة " . (4) كذا في " ص " والحديث موقوف ، وفيه نظر . (*)

[ 139 ]

باب المؤمن أعظم حرمة من البيت 9186 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الله ابن عثمان أن سعيد بن ميناء أخبره قال : إني لاطوف بالبيت مع عبد الله بن عمرو بعد حريق البيت ، إذ قال : أي (1) سعيد أعظمتم ما صنع البيت ؟ قال : قلت : وما أعظم منه ؟ قال : دم المسلم يسفك بغير حقه . 9187 - عبد الرزاق عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن عبد الرحمن ابن زياد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نظر إلى أخيه المسلم نظرة يخيفه بها ، أخافه الله يوم القيامة . [ باب الحرم وعضد عضاهه 9188 - عبد الرزاق قال : قلت لمعمر (2) قال : قلت للزهري : أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني أحرم المدينة ؟ قال : قد سمعت من ذلك ، ولكن بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الناس لم يحرموا مكة ، ولكن الله حرمها فهي حرام إلى يوم القيامة ، وإن من أعتى (3) الناس على الله يوم القيامة رجل قتل في الحرم ، ورجل قتل غير قاتله ، ورجل أخذ بذحول (4) أهل الجاهلية . ]


(1) في " ص " " إلى " . (2) كذا في " ص " ولعل الصواب " سمعت معمر " . (3) من العتو ، وهو الاستكبار ومجاوزة الحد . (4) جمع ذحل بالفتح : وهو الثأر . (*)

[ 140 ]

[ 9189 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني حسن بن مسلم عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفتح فقال : إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ، فلم تحل لاحد قبلي ، ولا لاحد بعدي ، ولم تحل لاحد قط ، إلا ساعة من الدهر ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ، لا ينفر صيدها (1) ، ولا يعضد (2) شوكها ، ولا يختلى (3) خلاها (4) ، ولا تحل لقطتها ، إلا لمنشد (5) ، فقال العباس بن عبد المطلب : إلا الاذخر ، يارسول الله ! إنه لا بد منه ، إنه للقين (6) ، وللبيوت ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : إلا الاذخر ، فهو حلال (7) . ] 9190 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال أبو الزبير : سمعت عبيد بن عمير يذكر هذا أجمع ، وزاد فيه : ولا يخاف آمنها . 9191 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الكريم


(1) في الصحيح : هو أن ينحيه من الظل ينزل مكانه 4 : 33 وقيل : هو كناية عن الاصطياد . (2) العضد : القطع . (3) في " ص " " لا يختلل " . (4) الخلا مقصورا ، هو الرطب من النبات ، واختلاؤه : قطعه واحتشاشه ، كذا في الفتح 4 : 34 . (5) أي لمعرف . (6) هو الحداد ، وقيل : كل ذي صناعة يعالجها بنفسه . (7) أخرجه سعيد بن منصور من طريق الاعمش عن مجاهد مرسلا ، قاله الحافظ في الفتح . وأخرجه " خ " من طريق منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس موصولا في مواضع ، منها في 4 : 33 . (*)

[ 141 ]

بخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه عن مجاهد ، أو قال : سمعت عكرمة يذكر عن ابن عباس (1) . [ 9192 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد يوم الفتح ، أمر بتلك الاصنام - قال حسبت أنه قال : كانت حول الكعبة - فنكبت (2) على وجوهها ، ثم أمر بها فسحبت ، حتى أخرجت من المسجد الحرام ، وهو يقول : (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (3) قال : ثم خطب ، ثم قال : إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ، لم تحل لاحد قبلي ، ولا لاحد بعدي ، وإنما أحلها الله لي ساعة من النهار ، لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شوكها ، ولا يختلى خلاها (4) ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ، قال : فقال العباس : إلا الاذخر ، يا رسول الله ! فإنه لبيوتنا (5) ، وصاغتنا (6) ، وقيوننا (7) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إلا الاذخر ، فإنه حلال . ]


(1) أخرجه البخاري من طريق خالد عن عكرمة عن ابن عباس 4 : 33 . (2) في " ص " " فتليت " والصواب إما " فنكبت " أو " فنكست " . (3) سورة الاسراء ، الاية : 81 . (4) في " ص " هنا وفيما سبق " خلاوها " والخلا مقصور ، وفي بعض الروايات بالمد . (5) في " ص " " ليفوتنا " خطأ ، والصواب إما " لبيوتنا " أو " لسقوفنا " . ففي بعض طرق حديث ابن عباس " لسقوف بيوتنا " كما في " هق " 5 : 195 . (6) الصاغة جمع صائغ . (7) في " ص " بالفاء في أوله ، والصواب بالقاف جمع " قين " وقد سقط واو العطف أيض من " ص " أو الصواب " قبورنا " كما في بعض طرق ا لحديث عند " هق " وغيره . (*)

[ 142 ]

9193 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم - حسبته - يوم الفتح : لا يختلى خلاها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يعضد عضاهها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ، فقال العباس : إلا الاذخر ، يا رسول الله ! فقال : إلا الاذخر . باب الدوحة وهي الشجرة العظيمة 9194 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : في الدوحة تقتل في الحرم بقرة ، يعني تقطع (1) . 9195 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني مزاحم بن سباع (2) أن عبد الله بن عامر كان يقطع الدوحة من حائط كان في شعب منى ، والشجرة ، والسلم ، ويغرم عن كل دوحة بقرة (3) . 9196 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح قال : في الدوحة خمسة دنانير ، أو ستة ، يتصدق بها بمكة .


(1) في " ص " " فقطع " خطأ . (2) لم أجده في التهذيب ولاعند ابن أبي حاتم ، وابن جريج يروي عن مزاحم بن أبي مزاحم . (3) قال أبو حنيفة : في الغصن فما فوقه إلى الدوحة قيمة ذلك إن بلغ هديا ، وإن لم يبلغ فقيمة طعام يتصدق به ، لكل مسكين نصف صاع حنطة ، أو صاع تمر أو شعير ، كذا في المحلى 7 : 361 . (*)

[ 143 ]

9197 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت (1) إسماعيل ابن أمية يقول : أخبرني خالد بن مضرس (2) أن رجلا من الحجاج (3) قطع شجزا في منزله بمنى - أو قال شجرة - قال : فانطلقت به إلى عمر بن عبد العزيز ، وأخبرته خبره ، فقال : صدق ، كانت قد ضيقت علينا منازلنا ، ومساكننا ، قال : فتغيظ عليه عمر ثم ما . . . (4) إلا دينه . 9198 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب رأى رجلا يقلع سمرة فقال : لا يعضد عضاهها (5) . [ باب ما ينزع من الحرم ] 9199 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في السواك ينزع من الحرم ، كان لا يرى به بأسا . 9200 - عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا بأس بالسواك والعصى تأخذه من الحرم ، قال : وكرهه عطاء . 9201 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال :


(1) كتب الناسخ هنا " عطاء " سهوا ثم أعلم فوقه بخط معقوف يشير إلى أنه غلط . (2) ذكره ابن أبي حاتم ولم يزد على أن سماه . (3) في " ص " " الحاج " . (4) هنا في " ص " كلمة لم أستطع قراءتها . (5) أخرجه " هق " مطولا من طريق عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر 5 : 696 . (*)

[ 144 ]

لا بأس بنزع الميس (1) ، والصغابيس (2) ، والسواك من البشامة (3) ، في الحرم ، قال : لا نراه أراد بقوله : لا يختلى خلاها إلا للماشية . قال عمرو : وبورق السنا (4) للمشي (5) ، ولعمري لئن كان من أصله أيلغ لينتز عن كما تنتزع منه الصغابيس والنهيس (6) ، وأما التجارة فلا . 9202 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : كره عطاء وعمرو ما نبت على ماءك في الحرم من شجر الحرم ، فراجع عكرمة عطاء فقال : بلئن حرم علي ما نبت على مائي في الحرم ليحرمن على قطني (7) فإنه تنبت فيه الغريبة ، وتنبت فيه الخضر (8) ، والنجم ، (9) فإذا لايستطيع الناس خضرهم (10) ، فقال : أحل لك ما نبت على ماءك ؟ وإن لم تكن أنت أنبته ؟


(1) بالفتح : شجر حرجى أوراقه مسننة ، له ثمار تؤكل ولكنها غير مرغوب فيها ، يزرع للزينة (المنجد) . (2) صغار القثاء ، وقيل : هي نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون ، يسلق مع الخل والزيت ويؤكل ، كذا في النهاية ، وقوله يسلق ، أي يغلى بالنار ويطبخ بالماء . (3) البشامة : شجر طيب الرائحة ، يعرف حبه بحب البلسان . (4) في " ص " وكذا في المحلى " السنى " وهو النبات المعروف المستعمل للاسهال . (5) المشي كغني : الدواء المسهل ، ومشى بطنه : استطلق . (6) كذا في " ص " فإن كان محفوظا فهو من أرض كثيرة المناهس ، أي كثيرة المراتع . (7) كذا في " ص " والقطني بالكسر والتشديد : واحدة القطاني ، كالعدس ، والحمص ، واللوبيا . (8) الخضر جمع خضرة بالضم ، وهي البقل . (9) النجم : ما طلع من النبات على غير ساق ، وهو خلاف الشجر . (10) أي بقولهم . (*)

[ 145 ]

9203 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : كره عطاء لي أن أقرب لبعيري غصنا أو لشاتي ، قال : وأقول : ضمنته إن كسرته ، وذلك اختلاء . قال ابن جريج : وسأله ابن أبي حسين ، يعني عطاء ، قال : بسط (1) بساطي على بيت في الحرم فينزلون عليه ؟ قال : نعم . 9204 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء أن عمر بينا هو يخطب بمنى ، إذ هو برجل من أهل اليمن يعضد من شجر (2) ، فأرسل إليه فقال : ما تصنع ؟ قال : أقطع علفا لبعيري ، ليس عندي علف (3) قال : هل تدري أين أنت ؟ قال : لا ، قال : فأمر عمر له بنفقة (4) . باب ما يكره من حجارة الحرم وقطع الغصن 9205 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح كره أن يؤخذ من حجارة الحرم ، فيصنع عرى للغرائر يربط عليها . 9206 - أخبرنا عبد الرزاق عن عمربن حبيب قال : كره مجاهد أن يخرج من (5) حجارة الحرم شئ .


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " أبسط " على صيغة المتكلم . (2) في " ص " " شبر " خطأ ، وفي " هق " " يعضد شجرا " . (3) في " ص " " علفا " خطأ . (4) أخرجه " هق " من طريق مطر عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر ، فذكره 5 : 196 وتقدم عند المصنف مختصرا من طريق ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر ، فذكره . (5) في " ص " " عن " . (*)

[ 146 ]

9207 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني منصور بن عبد الرحمن عن محمد بن عباد بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقطعوا الاخضر من عرنة ونمرة (1) . 9208 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عضد الشجر ، قال : إنه حتمة للدواب في الجدب . 9 . 92 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقطعوا الشجر ، فإنه عصمة للمواشي في الجدب . [ باب الكراء في الحرم ، وهل تبوب دور مكة ؟ والكراء بمنى 9210 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم ، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن تبوب دور مكة ، لان (2) ينزل الحاج في عرصاتها ، فكان أول (3) من بوب داره سهيل بن عمرو (4) ، فأرسل إليه عمربن الخطاب في ذلك ، فقال : أنظرني يا أمير المؤمنين ! إني كنت امرءا تاجرا ا ، فأردت أن


(1) في " ص " " مرة " خطأ . (2) في الفتح " لانها " . (3) كذا في الفتح وفي " ص " " أبوك " خطأ . (4) كذا في الفتح وهو الصواب ، وفي " ص " " بن عمير " . (*)

[ 147 ]

أتخذ بابين يحبسان ظهري ، قال : فذلك إذا ا (1) . ] [ 9211 - عبد الرزاق [ عن معمر ] (2) عن منصور عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال : يا أهل مكة ! لا تتخذوا لدوركم أبوابا ، لينزل البادي حيث شاء (3) ، قال : وأخبرني منصور عن مجاهد قال : نهى عن إجارة بيوت مكة ، وبيع رباعها (4) ، قال : وأخبرني معمر ، وأخبرني بعض أهل مكة ، قال : لقد استخلف معاوية وما لدار بمكة باب ، قال معمر : وأخبرني من سمع عطاء يقول : (سواء العاكف فيه والباد) (5) قال : ينزلون حيث شاءوا (6) . ] [ 9212 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قرأت كتابا من عمربن عبد العزيز إلى عبد العزيز بن عبد الله يأمره أن لا يكرى بمكة شئ (7) . ] 9213 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني حجير عن طاووس قال : الله يعلمه أني سألته عن مسكن لي ، فقال : كل كراءه


(1) نقله الحافظ مختصرا 3 : 291 . (2) كذ افي الفتح وقد سقط قوله : " عن معمر " من " ص " . (3) أخرجه مسدد في مسنده عن فضيل عن منصور كما في " المطالب العالية " . (4) أخرج الطحاوي من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد نحوه من قوله 2 : 224 . (5) سورة الحج ، الاية : 25 . (6) أخرج الطحاوي من طريق عبد الملك عن عطاء قال : (سواء العاكف فيه والباد) قال : الناس في البيت سواء ، ليس أحد أحق به من أحد 2 : 225 فهذا فيه تخصيص البيت . (7) أخرج عنه أبو ذر الهروي نحوه ، كما في " القرى " ص 226 . (*)

[ 148 ]

قال ابن جريج : ولايرى به عمرو بن دينار بأسا ، قال : وكيف يكون به بأس والربع (1) يباع فيؤكل ثمنه (2) ، وقد ابتاع عمر بن الخطاب دار السجن بأربعة آلاف دينار عن عبد الرحمن بن فروخ (3) ، وقال الثوري عن أبيه : عن (4) نافع [ بن ] (5) عبد الحارث اشترى من صفوان بن أمية دار السجن بثلاثة آلاف ، فإن عمر رضي فالبيع بيعه ، وإن عمر لم يرض بالبيع ، فلصفوان أربع مئة درهم ، فأخذها عمر (6) . 9214 - عبد الرزاق عن ابن مجاهد عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا يحل بالبيع دور مكة ولاكراءها (7) . [ 9215 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال : بلغني أن عائشة استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ كنيفا (8) بمنى ،


(1) في " ص " " الربيع " . (2) به يقول أبو يوسف والطحاوي . (3) كذا في " ص " ومعناه أن عمرو بن دينار رواه عن عبد الرحمن بن فروخ ، قلت : رواه عن عمرو بن دينار ابن عيينة أيضا ، ففي التهذيب : وقد رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد عبد الرحمن بن فروخ قال : اشترى ، فذكره 6 : 252 . (4) كذا في " ص " والاسناد إن كان محفوظا من سقوط رجل فالصواب " أن " بدل " عن " وإلا فالصواب " عن فلان أن نافع بن عبد الحارث " . (5) أسقطه الناسخ ولابد منه . (6) علقه البخاري في (البيوع) كما في التهذيب 6 : 252 . (7) بهذا يقول أبو حنيفة والثوري ، وفي الفتح : روى عبد الرزاق من طريق إبراهيم ابن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر : لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها 3 : 291 . (8) الكنيف : كل ماستر من بناء أو حظيرة ، كذا في " القرى " . (*)

[ 149 ]

فلم يأذن لها (1) ] . باب المقام وذكر ما فيه مكتوب 9216 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال : مكتوب في المقام : بيت الله الحرام بمكة ، منازل أهله في الماء واللحم ، تكفل الله برزق أهله ، يأتيه من ثلاثة سبل : أهل الوادي ، وأسفله ، والثنية ، لا يخلو أمن أهله (2) . 9217 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم بن ميسرة أنه سمع طاووسا يخبر عن ابن عباس قال : مكتوب في المقام : بيت الله الحرام ، مبارك لاهله في اللحم والماء ، على الله رزق أهله من ثلاثة سبل ، لا يحله أول من أهله . 9218 - عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة إسماعيل قالت لابراهيم - قال ابن جريج في حديثه : إنها قالت لابراهيم - : انزل نطعمك ، قال إبراهيم : وما طعامكم ؟ قالت : اللحم ، قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء ، قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء ، قال : فما هما (2) لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه (3) . 9219 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : بلغني أنهم


(1) أخرجه سعيد بن منصور والازرقي كما في " القرى " ص 438 . (2) كذا في " ص " . (3) تقدم في الحديث الطويل . (*)

[ 150 ]

وجدوا في مقام إبراهيم ثلاثة صفوح ، في كل صفح منها كتاب ، في الصفح الاول : أنا الله ذو بكة (1) ، صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، وباركت لاهلها في اللحم واللبن (2) ، ومكتوب في الصفح الثاني : أنا الله ذو بكة ، خلقت الرحم ، وشققت لها من اسمي ، من وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته ، وفي الصفح الثالث : أنا الله خلقت الخير والشر ، فطوبى لمن كان الخير على يده ، وويل لمن كان الشر على يده . [ باب الحجر وما فيه مكتوب 9220 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال مجاهد : [ مكتوب ] (3) في الحجر : أنا الله ، ذو بكة ، صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر ، حففتها بسبعة أملاك حنفاء ، مبارك لاهلها في اللحم واللبن ، ولا يحلها أول من أهلها ، وقال : لا تزول حتى يزول الاخشبان ، والاخشبان : الجبلان العظيمان (4) . 9221 - قال عبد الرزاق : حدثنا معمر عن رجل عن مجاهد قال :


(1) بكة : من أسماء مكة ، وقيل : بكة موضع البيت ، وسميت بكة لانها تبك أعناق الجبابرة ، أي تدقها . (2) في " السيرة لابن هشام " : عن ابن إسحاق قال : حدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية ، فذكر هذا الكتاب (1 : 104 على هامش زاد المعاد) . (3) ظني أنه سقط من " ص " . (4) ذكره ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق قال : حدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية ، فذكره 1 : 104 . (*)

[ 151 ]

وجد في حجر بمكة : أنا الله ، ذو بكة ، صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر ، لا تزول حتى يزول الاخشبان ، باركت لاهلها في السمن والسمين ، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، أول من يحلها لاهلها . ] [ باب ما يبلغ الالحاد (ومن دخله كان آمنا) (1) ] 9222 - عبد الرزاق عن الثوري عن عثمان بن الاسود قال : سمعت مجاهدا يقول : بيع الطعام بمكة إلحاد (2) . 9223 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم يرفعه إلى فاطمة السهمية عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : الالحاد في الحرم ظلم الخادم فما فوق ذلك . 9224 - عبد الرزاق عن الثوري عن عطاء بن السائب عن ابن سابط قال : إنه لا يسكنها سافك دم ، ولا تاجر ربا . ولا مشاء بنميمة . [ 9225 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قالت لعطاء : وما (من دخله كان آمنا) (1) ؟ قال : يأمن فيه كل شئ دخله ، قال : وإن أصاب فيه دما ؟ فقال : إلا أن يكون قتل في الحرم ، فقتل (3) فيه ،


(1) سورة آل عمران ، الاية : 97 . (2) مراده عندي احتكار الطعام . (3) غير واضح في " ص " ولعله " " فيقتل " . (*)

[ 152 ]

قال : وتلا (عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) (1) فإن كان قتل في غيره ، ثم دخل ، أمن ، حتى يخرج منه ، فقال لي : أنكر ابن عباس قتل ابن الزبير سعدا - مولى عتبة وأصحابه - قال : تركه في الحل ، حتى إذا دخل الحرم أخرجه منه فقتله . قال له سليمان ابن موسى : فعبد أبق فدخله ، فقال : خذه فإنك لا تأخذه لتقتله . ] 9226 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس في قوله : (كان آمنا) قال : من قتل أو سرق في الحل ، ثم دخل في الحرم ، فأنه لا يجالس . ولا يكلم ، ولا يؤوى (2) ، ولكنه يناشد (3) حتى يخرج ، فيقام عليه ما أصاب (4) ، فإن قتل أو سرق في الحل فأدخل الحرم ، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب ، أخرجوه من الحرم إلى الحل ، فأقيم عليه ، وإن قتل في الحرم أو سرق ، أقيم عليه في الحرم . [ 9227 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : عاب ابن عباس ابن الزبير في رجل أخذ في الحل ، ثم أدخله الحرم ، ثم أخرجه إلى الحل فقتله ، قال : أدخله الحرم ثم أخرجه ، يقول (5) : أدخله بأمان ، وكان الرجل أتهمه ابن الزبير في بعض الامر ، وأعان عليه عبد الملك ، فكان ابن عباس لم ير عليه قتلا ، قال : فلم يمكث


(1) سورة البقرة . الاى ة : 191 . (2) كذا في " القرى " وفي " ص " " لا يؤذي " خطأ . (3) في " القرى " : يأتيه الذي يطلبه فيقول : أي فلان ! أخرج من الحرم . (4) أخرجه سعيد بن منصور كما في " القرى " ص 596 . (5) هذا هو الصواب عندي ، وفي " ص " " يقوله " . (*)

[ 153 ]

ابن الزبير بعده . إلا قليلا ، حتى هلك . ] [ 9228 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت ابن أبي حسين يحدث عن عكرمة بن خالد قال : قال عمر : لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه . ] [ 9229 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال أبو الزبير : قال ابن عمر : لو وجدت فيه قاتل عمر ما ندهته (1) . ] 9230 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : بلغنا أن تبعا سار إلى الكعبة ، وهو يريد هدمها ، وسار معه أحبار اليهود ، حتى إذا كانوا بمر (2) أو بسرف - وإن رجالا من العلماء ليقولون : بلغ التنعيم - أظلمت عليهم الارض ، فدعا الاحبار فسألهم ، فقالوا : أحدثت نفسك في هذا البيت بشئ ؟ قال : نعم ، حدثت نفسي بهدمه ، قالوا : فلذلك كانت هذه الظلمة ، فعاهد الله تبع لئن تكشفن عنه تلك الظلمة ليعظمن الكعبة ، وليكسونها ، فكشف الله تلك الظلمة ، فسار تبع حتى إذا بلغ أنصاب الحرم ، نزل عن دابته ، ثم خلع نعليه تعظيما للحرم ، وتوبة مما أراد ، قال : حتى دخل مكة راجلا ، حافيا ، فطاف بالبيت ، وكسا الكعبة الوصائل ، فسترت (3) بها ، ثم أنزل ثقله (4) ومطبخه في


(1) أخرجه سعيد بن منصور كما في " القرى " ، قال في النهاية : ما ندهته أي ما زجرته . النده : الزجر بصه ومه . (2) أي مر الظهران . (3) في " ص " " فسرت " . (4) في " ص " " فقله " . (*)

[ 154 ]

شعب عبد الله بن عامر (1) بن كريم ، فسمي المطابخ من ذلك اليوم إلى يوم الناس هذا ، وأنزل سلاحه في شعب عبد الله بن الزبير فسمي بقعيقعان (2) من ذلك اليوم إلى يوم الناس ، وأنزل خيله في شعب بني مخزوم ، فسمي ذلك الشعبان أجياد الاصغر ، وأجياد الاكبر ، إلى يوم الناس هذا . وذكروا أنه إنما أشار عليه بهدم الكعبة رجلان من هذيل ، فلما كشف الله تلك الظلمة أمر (3) تبع بهما ، فأخرجا من الحرم ، وصلبا ، وقد زعم بعض علمائنا : أن أول من كسى الكعبة إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم بذلك . قال عبد الرزاق : وسمعت أبي يحدث عن بعض مشيختهم نحوه . [ باب القول في السفر ] 9231 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عاصم عن عبد الله ابن سرجس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا يقول : اللهم إني أعوذ بك من وعثاء (4) السفر ، وكآبة (5) المنقلب ، ومن الحور بعد الكور (6) ، وسوء المنظر في الاهل والمال (7) ، فقال محمد بن ثور


(1) أقحم الناسخ في " ص " بين " بن " و " عامر " كلمة " بني مخزوم " خطأ . (2) غير واضح في " ص " . (3) في " ص " " مر " . (4) أي شدته ومشقته . (5) بفتح الكاف والمد ، وهي تغير النفس بالانكسار من شده الهم والحزن ، والمنقلب بفتح اللام : المرجع . (6) أي من فساد الامور بعد صلاحها ، وأصل الحور نقض العمامة بعد لفها ، وأصل الكور من تكوير العمامة ، وهو لفها وجمعها . (7) أخرجه " م " و " ت " 4 : 242 من طريق حماد بن زيد عن عاصم ، قال " ت " :

[ 155 ]

لمعمر (1) : ما الحور بعد الكور ؟ يا أبا عروة ! قال : لا تكون كسبا (2) ، يقول : كان رجلا صالحا ، ثم رجع على عقبه . 9232 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أن علي (3) الازدي أخبره أن ابن عمر علمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ، ثم قال : (سبحان الذي سخر لنا هذا - حتى - إنا إلى ربنا لمنقلبون) (4) اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هذا ، واطو عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الاهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وأفر (5) المنقلب ، وسوء المنظر في الاهل ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيه : آئبون ، ؟ ؟ ؟ ، عابدون ، لربنا (6) حامدون (7) .


= ومعنى قوله : الحور بعد الكون أو الكور - وكلاهما له وجه - ويقال : إنما هو الرجوع من الايمان إلى الكفر ، ومن الطاعة إلى المعصية . (1) في " ص " " لعمر " خطأ . (2) كذا في " ص " . (3) كذا في " ص " وفي " د " " عليا " . (4) سورة الزخرف ، الاية : 13 و 14 . (5) كأنه في " ص " " أفر " أو " أمر " . (6) في ص " لنا " خطأ . (7) أخرجه " م " و " ت " 4 : 245 من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير بنقص يسير ، وحسنه ، وأخرجه " خ " مقتصرا على ذكر القول عند الرجوع من طريق نافع عن ابن عمر 11 : 147 وأخرجه " د " من طريق المصنف دون قوله : اللهم إني أعوذ بك . . . الخ ص 350 وزاد فيه ما سيأتي عن ابن جريج في آخر الباب . (*)

[ 156 ]

9233 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن إبراهيم قال : كانوا يقولون إذا خرجوا مسافرين يقولون : ربنا تبلغ (1) مغفرتك عنا ورضوانا ، بيدك ا لخير ، إنك على كل شئ قدير ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الكبر (2) والاهل ، اللهم هون علينا السفر ، واطولنا الارض ، اللهم إنا نعوذبك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب . 9234 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبي أيوب الثقفي عن موسى ابن عقبة عن طاووس قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحمد لله الذي خلقني ولم أكن شيئا مذكورا ، اللهم أعني على هول الدنيا ، وبوائق (3) الدهر ، ومصائب الليالي والايام ، اللهم اصحبني في سفري ، واخلفني في أهلي ، ولك فدللني (4) وذلك (4) على خلق صالح فقومني ، وإليك يا رب فحببني ، وإلى الناس فلا تكلني ، رب للمستضعفين فأنت (4) ، رب أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت (4) له نور السموات والارض ، وكشفت به الظلمات ، وصلحت (4) بهه أمر الاولين والاخرين ، أن تحلل علي سخطك ، أو تنزل علي غضبك ، لك العتبى عندي ما استطعت ، لا حول ولا قوة إلا بالله .


(1) كذا في " ص " وفي المجمع عن البراء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لسفر قال : اللهم بلاغا يبلغ خيرا مغفرة منك ورضوانا ، بيدك الخير ، إنك على كل شئ قدير ، إلى آخر الحديث ، أخرجه أبو يعلى 10 : 130 . (2) كذا في " ص " . (3) في " ص " " بواريق " . (4) كذا في " ص " . (*)

[ 157 ]

9235 - أخبرنا عبد الرزاق عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من سفر فمر بفدفد (1) أو نشز (2) من الارض ، كبر ثلاثا ، ثم قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، ثم قال : آئبون ، تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده (3) . 9236 - عبد الرزاق عن معمر عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال : صحبت ابن عمر في سفر ، فكان إذا طلع الفجر رفع صوته [ يقول ] (4) : سمع سامع (5) بحمد الله وبرحمته ، وحسن بلائه (6) علينا ، اللهم صاحبنا (7) فأفضل علينا (8) ، عائذ (9) بك من النار (10) .


(1) قال الحافظ : الاشهر تفسيره بالمكان المرتفع ، وقيل : هو الارض المستوية ، وقيل : الفلاة الخالية من الشجر ، وقيل : غليظ الاودية ذات الحصى - الفتح 11 : 148 . (2) النشز بالفتح : المكان المرتفع . (3) أخرجه مالك ، ومن طريقه " خ " 11 : 147 . (4) زدته أنا . (5) قال النووي : روي بفتح الميم مع التشديد وكسرها مع التخفيف ، ومعنى التشديد : بلغ سامع قولي هذا لغيره ، وقال مثله تنبيها على الذكر في السحر ، والدعاء في ذلك ، ومعنى التخفيف : شهد شاهد ، وهو أمر بلفظ الخبر ، أي ليشهد الشاهد على حمدنا لله 2 : 349 . (6) إنعامه . (7) قال النووي : احفظنا ، وحطنا ، وأكلانا . (8) أنعم علينا . (9) في " ص " بالرفع ، أي أنا عائذ ، وفي " م " بالنصب ، قال النووي : أي أقول هذا في حال استعاذتي من النار . (10) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا 2 : 349 . (*)

[ 158 ]

9237 - عبد الرزاق عن عمر بن ذر عن يزيد الفقير أن ابن عمر كان إذا كان عشية الصبح وهو مسافر قال : قلت مرات : سمع سامع بحمد الله ونعمته علينا ، اللهم صاحبنا ، وأفضل علينا عائذا بالله من جهنم . 9238 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا في حج أو عمرة ، فمر بفدفد أو نشز كبر ثلاثا ، ثم ذكر مثل حديث عبد الله (1) بن عمر . [ 9239 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن حسين أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على كل سنام بعير شيطان ، فاذكروا الله كما أمرتم ، ثم امتهنوها لانفسكم (2) والله يحمل عليها (3) . ] 9240 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من سفر قال : آئبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون (4) .


(1) كذا في " ص " ولكن الذي أحال عليه حديث عبيدالله . (2) كذا في المجمع والحصن الحصين ، وفي " ص " " امتهنوا لانفسها " خطأ . (3) في " ص " " عليهما " والصواب " عليها " والحديث أخرجه أحمد والطبراني عن أبي لاس الخزاعي مرفوعا ، وذكره البخاري تعليقا . (4) أخرجه " ت " من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الربيع بن البراء بن عازب عن أبيه مرفوعا ، قال " ت " : وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء ، لم يذكر فيه " عن الربيع " ورواية شعبة أصح 4 : 243 قال المبار كفوري : لا يظهر وجه الاصحية ، قلت : هو بين لاخفاء فيه ، فإن أبا إسحاق عن البراء جادة ، فسلك الثوري الجادة ، وأما = (*)

[ 159 ]

9241 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من سفر قال : آئبون ، تائبون ، إن شاء الله عابدون ، إن شاء الله لربنا حامدون ، اللهم إنا نعوذبك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الاهل والمال (1) . 9242 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن صالح بن كيسان عن سالم قال : كانوا يقولون إذا أقبلوا من حج أو عمرة : آئبون إن شاء الله ، تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده . 9243 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد قال : أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله مثله . 9244 - عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الاشعري قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأشرفنا على واد ، فرفع الناس أصواتهم ، أخذ الناس يكبرون ويهللون ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : اربعوا (2) على أنفسكم ، إنكم لا تدعون


= شعبة فلم يسلك الجادة ، بل زاد " عن الربيع " فدل هذا على أنه حفظه ، وكم من حديث رجحوه وصححوه على غيره على هذا الاصل ، راجع الفتح وغيره ، ولكن المباكفوري لما رأى أن في هذا برهانا على رجحان شعبة على الثوري في الحفظ لم يستطع أن يستسيغه ، لانه يهدم ما بناه المباركفوري في حديث إخفاء التأمين . (1) أخرجه الطبراني في الاوسط ، قال الهيثمي : في الرواية الاولى من لم أعرفهم ، وفي الثانية أبو سعد البقال ، وهو متروك 10 : 130 ، قلت : رجال إسناد المصنف معروفون وليس فيه أبو سعد ، لكن إبراهيم بن يزيد الخوزي . (2) أي ارفقوا ولا تجهدوا أنفسكم ، كذا في الفتح . (*)

[ 160 ]

أصم (1) ولا غائبا ، إنه سميع قريب ، إنه معكم (2) . [ 9245 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا (3) كبروا ، وإذا هبطوا سبحوا ، وضعت الصلاة على ذلك (4) . ] 9246 - عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب وعاصم - أو أحدهما - عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الاشعري قال : كان الناس يكبرون إذا علوا الثنايا ، وإذا هبطوا ، فكانوا يرفعون أصواتهم رفعا شديدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، ولكنكم تدعون سميعا بصيرا ، إنه معكم ، وأمرهم بالسكون . [ باب ذكر الغيلان (5) والسير بالليل ] 9247 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا هشام بن حسان عن


(1) في " ص " " أصما " خطأ ، قال الحافظ : وقع في بعض نسخ البخاري " أصما " وكأنه لمناسبة " غائبا " . (2) أخرجه " خ " من طريق غير واحد عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى في مواضع منها 11 : 147 وفي (التوحيد) و (القدر) . (3) جمع ثنية : وهي العقبة . (4) أخرجه " د " من طريق المصنف في حديث علي المذكور سابقا ، ولم يشر " د " إلى أنها من قول ابن جريج ، راجع ص 350 . (5) جمع " غول " وهي جنس من الجن والشياطين ، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا ، أي تتلون تلونا في صور شتى ، وتغولهم : أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا غول ولا صفر " وأبطله ، وقيل : = (*)

[ 161 ]

الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أخصبتم فأمكنوا الدواب أسنمتها (1) ، ولا تعدوا المنازل ، وإذا أجدبتم فسيروا (2) ، وعليكم بالدلجة (3) ، فإن الارض تطوى بالليل ، ولا تنزلوا على جواد الطريق (4) ، فإنها مأوى الحيات والسباع ، وإياكم وقضاء الحاجة عليها ، فإنها [ من ] (5) الملاعن ، وإذا تغولت الغيلان لكم فأذنوا (6) . 9248 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن ابن المنكدر قال : ذكرت


= قوله : " لاغول " ليس نفيا لعين الغول ووجوده ، وإنما فيه إبطال زعم العرب تلونه بالصور المختلفة واغتياله ، فيكون المعنى بقوله : " لا غول " أنها لا تستطيع أن تضل أحدا ، ويشهد له الحديث " لا غول ولكن السعالى " والسعالى سحرة الجن ، أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ، كذا في النهاية 3 : 190 قلت : ويؤيده الحديث الثالث من الباب . (1) في الزوائد " فأمكنوا الركب أسسها " وهو محرف عندي . (2) في حديث أبي هريرة عند " د " : إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الابل حقها ، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السير ، وفي حديث يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن عن جابر عنده نحو هذا ، وقال بعد قوله : " حقها " : ولا تعدوا المنازل . قال المحشي : أي لا تجاوزوا المنزل المتعارف إلى منزل آخر استسراعا ، لان فيه إتعاب الانفس والبهائم - ص 347 ومعنى قوله : فأمكنوا الدواب أسنمتها . . . . . (3) قال في النهاية : هي سير الليل ، يقال : أدلج بالتخفيف ، إذا سار من أول الليل ، وادلج : إذا سار من آخره ، والاسم : الدلجة بالضم والفتح ، قلت : أخرج " د " من حديث أنس مرفوعا " عليكم بالدلجة فإن الارض تطوى بالليل " - ص 347 . (4) أخرج " د " من حديث أبي هريرة المتقدم ذكره : " فإذا أردتم التعريس فتنكبوا عن الطريق " ص 347 والتعريس : نزول المسافر في آخر الليل . ورواه أبو يعلى من حديث جابر ، وفيه : " ولا تصلوا على جواد الطريق ولا تنزلوا عليها " كذا في الزوائد 3 : 213 . (5) ظني أنها سقطت من " ص " . (6) أخرجه أبو يعلى - ورجاله رجال الصحيح - من حديث جابر ، قال الهيثمي : ورواه أبو داود وغيره باختصار كثير 3 : 213 . (*)

[ 162 ]

الغيلان عند ابن عباس فقال : ذلك قرن قد هلك . [ 9249 - عبد الرزاق عن الثوري عن الشيباني عن أسير بن عمرو (1) قال : ذكر عند عمر الغيلان ، فقال : إنه لا يتحول شئ عن خلقه الذي خلق له ، ولكن فيهم سحرة من سحرتكم ، فإذا رأيتم [ من ] (2) ذلك شيئا فأذنوا . ] 9250 - عبد الرزاق عن معمر والثوري عن عاصم عن أبي العديس (3) عن عمر قال : فرقوا عن المنية ، واجعلوا الرأس رأسين (4) ، ولا تلبثوا بدار معجزة (5) ، وأصلحوا شاويكم مثاويكم (6) وأخيفوا الهوام [ قبل ] (7) أن تخيفكم (8) .


(1) هو يسير بن عمرو ، يقول فيه أهل الكوفة : " أسير " كما في التهذيب ، ووقع في " ص " " أسير بن عمر " خطأ . (2) أحسب أنه سقط من " ص " . (3) هو أبو العديس منيع بن سليمان الاسدي ، ذكره ابن حبان في " الثقات " وذكره الحافظ للتمييز . (4) قال في النهاية : يقول : إذا اشتريتم الرقيق أو غيره من الحيوان فلا تغالوا في الثمن ، واشتروا بثمن الرأس الواحد رأسين ، فإن مات الواحد بقي الاخر ، فكأنكم قد فرقتم مالكم عن المنية 3 : 214 . (5) أي لا تقيموا في موضع تعجزون فيه عن الكسب ، وقيل : بالثغر مع العيال ، والمعجزة بفتح الجيم وكسرها مفعلة من العجز ، وهو عدم القدرة ، كذا في النهاية : 3 : 78 . (6) كذا في " ص " أصلحوا شاويكم مثاويكم " ، وفي الباب الذي يليه " أصلحوا مثاويكم " وكذا في النهاية ، والمثوى : المنزل ، أي أصلحوا منازلكم ، وظني أن " شاويكم " من سبق قلم الناسخ ، وليحرر . (7) استدركته من النهاية ومما سيأتي . (8) أي اخترسوا منها ، فإذا ظهر منها شئ فاقتلوه ، المعنى : اجعلوها تخافكم ، = (*)

[ 163 ]

9251 - عبد الرزاق عن الثوري عن محمد بن عجلان عن أبان ابن صالح عن خالد بن معدان (1) عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله رفيق يحب الرفق ، ويرضاه ، ويعين عليه مالا يعين على العنف ، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فانزلوا بها منازلها ، وإن كانت الارض جدبة فانجوا عليها بنقيها (2) ، وعليكم بسير الليل ، فإن الارض تطوى بالليل ما لا تطوي بالنهار ، وإياكم والتعريس على الطريق ، فإنه طريق الدواب ومأوى الحيات (3) . 9252 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تغولت لكم الغيلان فأذنوا (4) .


= واحملوها على الخوف منكم ، لانها إذا رأتكم تقتلونها فرت منكم ، كذا في النهاية 2 : 6 . (1) كذا في الاصابة " عن أبان بن صالح عن خالد بن معدان " ووقع في " ص " " عن ابن خالد بن معدان " خطأ . (2) معناه : فانجوا عليها بإسراع السير قبل أن يفنى نقيها (وهو بالكسر : المخ) من الهزال . (3) راجع حديث الحسن في أول الباب ، وقد أخرج حديث معدان هذا أبو علي ابن السكن وابن قانع في الصحابة من طريق ابن عجلان عن أبان بن صالح عن خالد ابن معدان عن أبيه ، وأخرجه الطبراني من طريق ابن جريج عن زياد عن خالد بن معدان عن أبيه ، كما في الاصابة 3 : 444 قلت : وفي الزوائد عن خالد بن معدان عن أبيه ، فذكره بعين هذا اللفظ ، إلا أنه ليس فيه " بنقيها " وأحسب أن بعض الناسخين أو الناشر أسقطه ، راجع 3 : 213 قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح . (4) أخرجه البزار عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا ، ورجاله ثقات ، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب ، قاله الهيثمي 10 : 134 قلت وقد رواه المصنف عن الحسن البصري مرسلا في أول الباب . (*)

[ 164 ]

[ باب الحملان على الضعيف والسفر قطعة من العذاب ] 9253 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن مسلم البطين قال : قال عمر : إذا اشترى أحدكم جملا فليشتره طويلا عظيما ، فإن أخطأه خيره لم يخطه سوقه ، ولا تلبسوا نساءكم القباطي ، فإنه إن لا يشف يصف (1) ، وأصلحوا مثاويكم ، وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم ، فإنه لا يبدو منه مسلم . [ 9254 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي (2) عثمان عن سلمان قال : لو يعلم الناس حملان على الله على الضعيف (3) ما غالوا في الظهر (4) . ] 9255 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم طعامه ، وشرابه ، فإذا قضى أحدكم حاجته من وجهه فليعجل الرجوع إلى أهله (5) .


(1) شف الثوب : إذا بدا ما وراءه ولم يستره ، والقباطي : ثياب رقاق ضعيفة النسج ، فإذا لبستها المرأة لصقت بأردافها فوصفتها ، فنهى عن لبسها ، وأحب أن يلبسن الثخان الغلاظ ، كذا في النهاية 2 : 247 . (2) في " ص " " ابن " والصواب عندي " أبي " وهو النهدي ، ثم وجدت في سنن سعيد ابن منصور ما حققت . (3) كذا في " ص " وفي سنن سعيد " لو يعلم الناس ما عون الله للضعيف " ونص " ص " عندي محرف . (4) أخرجه سعيد بن منصور عن مروان عن سليمان التيمي 3 ، رقم : 2846 وفيه : " ما غالوا بالظهر " . (5) أخرجه الشيخان من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح . (*)

[ 165 ]

باب من أحق بالامامة في السفر وصلاة ركعتين إذا قدم من سفر أو رجع (1) 9256 - عبد الرزاق عن ثور بن يزيد عن مهاجر بن حبيب الزبيدي (2) قال : اجتمع أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير ، فقال سعيد لابي سلمة : حدث فإنا سنتبعك ، قال أبو سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمهم أقرأهم ، وإن كان أصغرهم ، فإذا أمهم فهو (3) أميرهم ، قال أبو سلمة ، فذاكم أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) . 9257 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث قال : إذا خرجت مسافرا فصل ركعتين في بيتك ، وإذا جئت من سفرك فصل ركعتين في بيتك . 9258 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن ماالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر صلى في المسجد ركعتين (5) .


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " أو حج " . (2) لم أجده فيما عندي . (3) في " ص " " هو " . (4) أخرج " هق " من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا " إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم " 5 : 257 وأخرجه " د " من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أيضا - ص 351 . (5) أخرجه الشيخان من طريق ابن جريج عن الزهري . (*)

[ 166 ]

9259 - عبد الرزاق عن الثوري عن مالك عن مغول عن يسير العجلي أن ابن عباس قدم من سفر ، فصلى على بساط في بيته ركعتين . [ باب [ ما ] يقول إذا نزل منزلا ] 9260 - عبد الرزاق عن ابن عجلان (1) عن يعقوب بن عبد الله بن الاشج عن ابن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات كلها ، من شر ما خلق ، لم يضره شئ ، حتى يرتحل منه (2) . 9261 - قال عبد الرزاق : وأما مالك فذكره عن يعقوب (3) بن عبد الله ابن الاشج عن بسر بن سعيد عن سعد (4) عن خولة ابنة حكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .


(1) كذا في " ص " " عبد الرزاق عن ابن عجلان " . (2) أخرجه " م " و " ت " من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الحارث بن يعقوب عن يعقوب بن عبد الله بن الاشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت الحكيم السلمية مرفوعا ، قال " ت " : وروى مالك بن أنس هذا الحديث أنه بلغه عن يعقوب بن الاشج ، فذكر نحو هذا الحديث ، وروى ابن عجلان هذا الحديث عن يعقوب ابن عبد الله بن الاشج ، ويقول : عن سعيد بن المسيب عن خولة ، وحديث الليث أصح من رواية ابن عجلان 4 : 242 قلت : فلعل ابن عجلان رواه تارة موقوفا على ابن المسيب كما في " ص " وتارة عنه عن سعد عن خولة ، وقد رواه أحمد من طريقه فقال : عن سعيد ابن المسيب عن سعد عن خولة ، وأما مالك فقال : عن الثقة عن يعقوب عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة 3 : 144 وقد وقع في طبعة الحلبي " بشر " بالمعجمة و " سعيد " بالياء بعد العين . (3) في " ص " " إسحاق " وهو من أخطاء النساخ عندي . (4) في " ص " " سعيد " خطأ ، ففي الموطأ " سعد بن أبي وقاص " . (*)

[ 167 ]

9262 - عبد الرزاق قال : أخبرنا جعفر بن سليمان عن سعيد الجريري قال : بلغني أنه من قرأ هذه الاية (الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك) (1) إلى آخر السورة ، لم يصبه سرق ، قال (2) : سمعت أبي إذا نزل منزلا يقول وهو على رحله : نزلنا خير منزل * وخيره لنازل بحمد ذي القوافل أبره واتقاه * أشبعه وأرواه فلا يزال يقولها ، حتى يفرغ من حله . 9263 - عبد الرزاق عن عبد الله بن كثير (3) عن شعبة قال : أخبرني حمزة (4) - رجل من بني ضبة - قال : سمعت أنسا يقول : كنا إذا نزلنا منزلا لم نزل نسبح حتى تحل الرحال . [ 9264 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن حسين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على كل سنام بعير شيطان ، فإذا ركبتم فاذكروا الله كما أمرتم ، ثم امتهنوها لانفسكم ، والله يحمل عليها (5) . ]


(1) سورة الاسراء ، الاية : 111 . (2) القائل عندي عبد الرزاق . (3) إن كان محفوظا فلعله القاري الطويل المذكور في الجرح والتعديل . (ط) هو حمزه بن عمرو العائذي ، من رجال التهذيب . (5) تقدم في (باب القول في السفر) بهذا الاسناد ، وتقدم تخريجه هناك ، وأخرجه " هق " = (*)

[ 168 ]

9265 - عبد الرزاق عن معمر قال : حدثني من سمع طاووسا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه . [ باب صلاة الجماعة في السفر وكيف تسليم الحاج 9266 - عبد الرزاق عن معمر قال : بلغني أن قوما كانوا في السفر ، فكانوا لا يصلون جماعة ، ولا يستنزلون (1) في المنزل ، فطمست أبصارهم ، فبدا لهم الخضر صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه بشأنهم ، فدع لهم ، فرد الله عليهم أبصارهم . ] 9267 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري عن ليث عمن سمع ابن عمر يقول للحاج إذا قدم : أعظم الله أجرك - أو عظم أجرك - وتقبل نسكك ، وأخلف لك نفقتك . 9268 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الاعمش عن زيد بن وهب : إذا كنتم في سفر ثلاثة ، فأمروا أحدكم ، وإذا مررتم براع فنادوا ثلاثا ، فإن أجابكم أحد ، وإلا فانزلوا فحلوا ، واحلبوا ، واشربوا ، ثم صروا . 9269 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال :


= أيضا من حديث عمرو بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس الخزاعي قال : حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة ، ضعاف ، فقلنا ، يارسول الله ! ما نرى أن تحملنا هذه ، فقال : ما من بعير إلا على ذروته شيطان ، فذكره 5 : 252 . (1) كذ في " ص " . (*)

[ 169 ]

قال عمر : سافروا تصحوا ، وترزقوا (1) . 9270 - عبد الرزاق عن معمر - أظنه - عن الزهري - ابن الاعرابي شك - عن عبد الله بن عبد الرحمن (2) بن كعب بن مالك عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يخرج يوم الخميس إذا أراد أن يسافر (3) .


(1) تقدم في الحج نحوه من مرسل صفوان بن سليم ولفظه : " حجوا تستغنو ، واغزوا تصحوا " راجع رقم : 8819 ونقله في الكنز بلفظ : " سافروا تصحوا " وأخرج الطبراني في الاوسط من حديث أبي هريرة مرفوع : " اغزوا تغنموا ، وصوموا تصحوا ، وسافروا تستغنوا " . ورجاله ثقات إلا واحدا ، فهو إما مجهول أو متكلم فيه ، راجع الزوائد 5 : 324 . (2) كذا في " ص " وفي الصحيح : " عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك " . (3) أخرجه " خ " من حديث معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه 6 : 70 . (*)

[ 171 ]

[ كتاب الجهاد بسم الله الرحمن الرحيم باب وجوب الغزو ] 9271 - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر قال : حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أواجب الغزو على الناس كلهم ؟ فقال هو وعمرو بن دينار : ما علمنا . 9272 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني داود بن أبي عاصم (1) أن الغزو أواجب على الناس أجمعين ؟ فسكت ، فقد علم لو أنكر ما قلت لبين لي (2) ، فقلت لابن المسيب : تجهزت لا ينهزني إلا ذلك ، حتى رابطت ، قال : قد أجزأت عنك . [ 9273 - عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري قال :


(1) من رجال التهذيب . (2) هكذا النص في " ص " فليتأمل . (*)

[ 172 ]

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رجل جبان لا أطيق لقاء العدو ، فقال : ألا أدلك على جهاد لا قتال فيه ؟ فقال : بلى يارسول الله ! قال : عليك بالحج والعمرة (1) . 9274 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم الجزري قال : أنبئت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثل حديث معمر . 9275 - عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز قال : سمعت مكحولا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أهل بيت [ لا ] (2) يخرج منهم غاز ، أو يجهزون غازيا ، أو يخلفونه في أهله ، إلا أصابهم الله بقارعة قبل الموت (3) . 9276 - عبد الرزاق عن إسماعيل بن عبد الله عن ابن عون عن إسحاق بن سويد عن حريث قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : كذب عليكم ثلاثة أسفار ، كذب (4) عليكم الحج ، والعمرة ، والجهاد في سبيل الله ، وأن يبتغي الرجل بفضل ماله ، والمستنفق ، والمتصدق ، يقول : عليكم بالحج ، والعمرة ، والجهاد (5) .


(1) تقدم في الحج برقم : 8810 . (2) سقطت من " ص " ولا بد منه ، وفي المجمع " لا يغزو " . (3) أخرجه الطبراني في الاوسط من حديث واثلة بن الاسقع ، وفيه سود بن عبد العزيز وهو ضعيف ، قاله الهيثمي 5 : 284 قلت : وليس سويد بن عبد العزيز في إسناد المصنف ، لكنه مرسل ، وفي رواية الطبراني " قبل القيامة " بدل " قبل الموت " . (4) أطال ابن الاثير في تفسيره فراجعه ، وملخصه أن " كذب " هنا كلمة اغراء ، أي عليك بالحج ، وقيل : معناه وجب ، و " كذب " فعل ماض . (5) هذا تفسير " كذب عليكم " . . . . الخ . (*)

[ 173 ]

9277 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي حيان وغيره قال : كذب عليكم الحج والعمرة ، يقول : عليكم بالحج والجهاد . 9278 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن (1) عبد الرحمن بن الحارث عن مكحول عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بالجهاد في سبيل الله ، فإنه باب من أبواب الجنة ، يذهب الله به الغش (2) والهم (3) . [ 9279 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن عبد الملك بن عمير قال : حدثني الحواري بن زياد (4) قال : كنت جالسا عند عبد الله ابن عمر ، فجاءه رجل شاب فقال : ألا تجاهد ؟ فسكت وأعرض عنه ، فقال ابن عمر : إن الاسلام بني على أربع دعائم ، إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، لا يفرق بينهما ، وصيام شهر رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، وإن الجهاد والصدقة من العمل الحسن . ] 9280 - عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أبي إسحاق عن صلة ابن زفر عن حذيفة قال : بني الاسلام على ثمانية أسهم ، شهادة


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " إبراهيم عن " وإبراهيم هو الاسلمي ، وعبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة . (2) كذا في " ص " وفي المجمع " الهم والغم " . (3) أخرجه الطبراني في الاوسط ، وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك ، قاله الهيثمي 5 : 272 قلت : إسناد المصنف ليس فيه عمرو بن الحصين ، ولكنه غير محفوظ من تصرف الناسخين . (4) الحواري بالحاء المهملة ، ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : روي عن عمر بن الخطاب وعنه جعفر بن أبي وحشية . (*)

[ 174 ]

أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، والحج ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر (1) ، وقد خاب من لا سهم له (2) . 9281 - عبد الرزاق عن رجل عن مكحول أنه كان يستقبل القبلة ، ثم يحلف عشرة أيمان أن الغزو لواجب عليكم ، ثم يقول : إن شئتم زدتكم ، قال عبد الرزاق : وسمعت الاوزاعي - أو أخبرت عنه - أنه سمعه من مكحول . 9282 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن إبراهيم [ عن عابس ] (3) بن ربيعة عن عمر قال : إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة ، فإنه أحد الجهادين (4) . [ 9283 - عبد الرزاق عن الثوري عن معاوية بن إسحاق عن عباية ابن رفاعة عن علي بن حسين قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال : ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه ؟ الحج (5) . ]


(1) سقط من " ص " ذكر الجهاد في سبيل الله ، وهو ثابت في المجمع ، ولا بد منه فإن الحديث مسوق له . (2) أخرجه البزار عن حذيفة مرفوعا وفيه : الاسلام سهم ، بدل ذكر الشهادتين ، قال الهيثمي : في إسناده يزيد بن عطاء ، وثقه أحمد وغيره ، وضعفه جماعة ، كذا في المجمع 1 : 38 قلت : إسناد المصنف ليس فيه يزيد لكنه مرسل إن كانت النسخة محفوظة . (3) سقط من " ص " هنا وهو ثابت في الحج . (4) تقدم في الحج بهذا الاسناد برقم : 8808 . (5) تقدم في الحج بهذا الاسناد برقم : 8809 . (*)

[ 175 ]

باب الرجل يغزو وأبوه كاره له 9284 - عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس (1) عن عبد الله بن عمرو (2) قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد الجهاد ، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم ، قال : ففيهما جهاد (3) . 9285 - عبد الرزاق عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو (2) قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني جئت لابايعك على الهجرة ، وتركت : أبوي (4) يبكيان ، قال : فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما (5) . 9286 - عبد الرزاق عن الثوري عن محمد بن جحادة قال : سمعت الحسن يقول : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد الجهاد ، فقال : هل لك من حوبة (6) ؟ قال : نعم ، قال : فاجلس


(1) هو الشاعر ، اسمه السائب بن فروخ . (2) هذا هو الصواب ، وفي " ص " " عمر " خطأ . (3) أخرجه الشيخان من طريق شعبة عن حبيب بن أبي ثابت ، ولفظهما في آخره " ففيهما فجاهد " وفي رواية الاعمش عن حبيب عند مسلم " فإن فيهما المجاهد " (المصدر الميمي) وأخرجه " " من طريق الثوري - ص 342 و " ت " من طريقهما 3 : 20 . (4) في " ص " " أبواي " . (5) أخرجه " د " عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري - ص 342 و " هق " 9 : 26 . (6) يعني ما يأثم به إن ضيعه ، من الحوب بالفتح والضم (لغتان) وهو الاثم ، وقيل : الحوبة ههنا الام والحرم ، ومنه الحديث : اتقوا الله في الحوبات ، يريد النساء المحتاجات اللاتي لا يستغنين عمن يقوم عليهن ويتعهدهن - النهاية 1 : 302 . (.)

[ 176 ]

عندها 9287 - عبد الرزاق عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مسلم بن يسار قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية ، وعنده شاب كان يأخذ بيده إذا قام ، فسأله أن يبعثه في السرية ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل تركت في أهلك من كهل ؟ قال : لا ، إلا صبية صغارا ، قال : فارجع إليهم ، فإن فيهم مجاهدا حسنا . 9288 - عبد الرزاق عن الثوري عن هشام عن الحسن في الوالدين إذا أذنا في الغزو ، قال : إن كنت ترى هواهما في الجلوس فاجلس ، وسئل ما بر الوالدين ؟ قال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما في ما أمراك به ، إلا أن تكون معصية . 9282 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال : سألت عبيد بن عمير هل يغزو الرجل وأبواه كارهان ذلك ، أو أحدهما ؟ قال : لا . 9290 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن محمد بن طلحة أن رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! يا رسول الله إني أريد الغزو ، وقد جئنك أستشيرك ، قال : هل لك من أم ؟ قال : نعم ، قال الزمها فإن الجنة عند رجلها ، ثم الثانية ، ثم الثالثة كذلك (1) . [ 9291 - عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال :


(1) أخرجه " هق " من حديث حجاج عن ابن جريج عن محمد بن طلحة بن عبد الله ابن عبد الرحمن عن أبيه طلحة عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة رضي الله عنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره 9 : 26 . (.)

[ 177 ]

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقاتلوا من ناحية من جبل ، فانصرف الرجل عنهم ، وبقي (1) رجل ، فقاتلهم ، فرموه ، فجئ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبعد ما نهينا عن القتال ؟ فقالوا : نعم ، فتركه ، ولم يصل عليه . ] [ 9292 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن الشيباني قال : سمعت رجلا ، حين هزمنا الجماجم (2) ، فذكرناه لاصحابنا ، فقالوا : هذا المعرور بن سويد قال : ذكر لعمر رجل خرج من الصف فقتل ، فقال عمر : لان أموت على فراشي خير لي من أن أقاتل أمام صف ، يعني أنه خرج من الصف إلى جماعة العدو يقاتل . ] 9293 - عبد الرزاق عن معمر عن رجل سمع الحسن يقول : قال رجل والنبي صلى الله عليه وسلم في الصف : ألا أحمل عليهم ؟ يا رسول الله ! قال : أتحمل لتقتلهم ؟ قال : نعم ، قال : إجلس حتى يحمل (3) أصحابك (4) . [ 9294 - عبد الرزق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : أشد حديث (5) سمعناه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله في سعد


(1) غير واضحة في " ص " . (2) وقعة دير الجماجم كانت سنة ثلاث وثمانين ، انهزم فيها ابن الاشعث والقراء وانتصر منهم الحجاج . (3) في " ص " " يحملك " خطأ . (4) سيأتي من وجه آخر عن الحسن برقم 9308 . (5) كذا في " شرح الصدور " نقلا عن هنا ، وفي " ص " أمثل حديثا " وهو تحريف للنص . (.)

[ 178 ]

ابن معاذ (1) ، وقوله في أمر القبر ، لما (2) كانت غزوة تبوك ، قال : لا يخرج معنا إلا رجل مقو (3) قال : فخرج رجل على بكر له صعب ، فصرعه ، فمات ، فقال الناس : الشهيد ، الشهيد ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن ينادي في الناس ، لا يدخل الجنة عاص (4) . ] [ 9295 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن مالك بن أبي حمزة (5) عن أبيه عن جده قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : من رأى المشركين أن أكثبوكم فارموهم بالنبل ، ولا تسلموا السيوف حتى


(1) يعني به قوله صلى الله عليه وسلم : لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرج الله عنه ، رواه أحمد من حديث جابر ، وفي مرسل الحسن ، حتى صار مثل الشعرة ، أخرجه هناد في الزهد ، وأخرج ابن سعد بن حديث سعيد المقبري : لقد ضم ضمة اختلفت فيها أضلاعه ، وروى أحمد من حديث عائشة : لو كان أحد منها ناجيا لنجا منها سعد بن معاذ . وروي نحوه عن غير واحد من الصحابة ، راجع شرح االصدور - ص 42 . (2) ظني أنه سقطت الواو العاطفة قبل كلمة " لما " والحاصل أن مجاهدا ذكر حديثين هما أشد حديث سمعه ، الاول قوله صلى الله عليه وسلم في سعد بن معاذ ، والثاني قوله في الذي صرح فمات في غزوة تبوك . (3) في " ص " " مقوى " وفي النهاية : لا يخرجن معنا إلا رجل مقو ، أي ذو دابة قوية ، وقد أقوى يقوي فهو مقو 3 : 331 . (4) أخرجه سعد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد ، قاله الحافظ 6 : 58 وهو في المجلد الثالث من سنن سعيد ، انظر رقم : 2480 ولفظه أوضح من لفظ المصنف . (5) كذا في " ص " والصواب عندي " إبراهيم عن مالك بن حمزة " وإبراهيم لعله الخوزي ، ومالك هو ابن حمزة بن أبي أسيد ، فقد رواه " د " من طريق إسحاق بن نجيج عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي - ص 361 ومن طريقه " هق " 9 : 155 وأخرجه " د " من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد أيضا ، وأخرجه " خ " من طريق أبي أحمد الزبيري عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن حمزة والمنذر ابني أبي أسيد 7 : 217 . (.)

[ 179 ]

يغشوكم (1) . يعني غشوكم (2) . ] [ 9296 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه ذات يوم وهو مستقبل العدو : ولا يقاتل أحد منكم ، فعمد رجل منهم ، فرمى العدو وقاتلهم ، فقتلوه ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أستشهد فلان ، فقال : أبعد ما نهيت عن القتال ؟ قالوا : نعم ، قال : لا يدخل الجنة عاص . ] [ باب الطعام يؤخذ بأرض العدو 9297 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري سمعته يقول : لا يؤخذ الطعام بأرض العدو إلا بإذن الامام ، قال الزهري : فإن أذن له الامام ، فأخذ منه شيئا ، فباعه بذهب أو ورق ، ففيه الخمس . ] 9298 - عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم في أخذ الطعام بأرض العدو ، قال : كانوا يرخصون لهم في الطعام والعلف ، ما لم يعقدوا به مالا . [ 9299 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عون عن خالد


(1) أخرجه " د " ص 361 ومعنى يغشوكم : يزدحموا ويهجموا عليكم ، ومعنى أكثبوكم : إذا دنوا وقربوا منكم ، كذا في الخير الجاري والفتح ، وأما ما في البخاري من تفسير عن بعض الرواة ب‍ " أكثروكم " فهو تفسير لا يعرفه أهل اللغة ، صرح به الحافظ . (2) هذا تفسير " أكثبوكم " وهو في " د " أيضا . (.)

[ 180 ]

ابن الدريك (1) عن ابن محيريز عن فضالة بن عبيد الانصاري قال : إن هؤلاء يريدون أن يستزلوني عن ديني ، ولا والله لاموتن وأنا على ديني ، ما بيع منه بذهب أو (2) فضة من طعام أو غيره ففيه خمس الله ، وسهام المسلمين (3) . ] [ 9300 - عبد الرزاق عن أبي جعفر عن ربيع بن أنس عن أبي العالية أن سلمان أتي بسلة فيها خبز وجبن ، يعني ومال ، قال : فرفع المال ، وأكل الخبز والجبن (4) . ] [ 9301 - عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى عن الربيع عن أبي العالية عن سلمان مثله . ] [ 9302 - عبد الرزاق عن سفيان قال : كان يقال : إذا كانوا بأرض العدو أكلوا ، فإذا قدموا به أرض المسلمين دفعوه إلى الامام ، ولا يبيعوه في أرض العدو ، فإن باعوه بذهب أو فضة ففيه الخمس . ] 9303 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لسليمان بن موسى : رجل حمل إلى أهله طعاما ، قال : لا بأس بذلك . 9304 - عبد الرزاق عن الثوري عن أشعث عن رجل عن عبد الله


(1) كذا في " هق " وفي " ص " " أبي الدريك " خطأ . (2) في " ص " " ولا " والصواب عندي " أو " . (3) أخرجه " هق " من طريق معاذ بن معاذ عن ابن عون ، ومن حديث أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك أيضا 9 : 60 . (4) أخرجه " هق " من طريق يعقوب بن القعقاع عن الربيع بن أنس عن سويد خادم سلمان ، وليس فيه ذكر المال ، بل ذكر الخبزو الجبن فقط 9 : 60 . (.)

[ 181 ]

ابن أبي أوفى قال : لم يخمس الطعام يوم خيبر (1) . 9305 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن كهمس قال : قلت للحسن : ما كنتم تصيبون في الطريق ؟ قال : التبن والحطب ، قال : قلت : الرجل يمر بالثمار ؟ قال : يأكل ولا يحمل . 9306 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني سليمان بن موسى قال : لا يبقى الطعام في أرض العدو ، ولا يستأذن (2) فيه الامير ، يأخذه من سبق إليه ، إلا أن ينهى الامير عنه ، فيترك بنهيه ، فإن باع من الطعام شيئا بورق أو ذهب فلا يحل له ، هو حينئذ من الغنائم ، قال : هذه السنة والحق عندنا . 9307 - عبد الرزاق عن إبراهيم قال : أخبرني سعيد (3) بن إسحاق عن خالد بن أبي عمر (4) أنه سأل ابن المسيب والقاسم بن محمد عما يجد السريه في مطامير (5) الروم ، قال (6) : أما الذهب والفضة ، والثياب والطعام (7) ، فيطرح في المغانم (8) ، وأما ما كان من طعام


(1) أخرجه " هق " من طريق هشيم عن الشيباني وأشعث عن محمد بن أبي المجالد عن ابن أبي أوفى أتم مما هنا ، وفي آخره " كان أقل من ذلك ، وكان أحدنا إذا أراد منه شيئا أخذ منه حاجته " 9 : 60 . (2) في " ص " " ولا يستان " . (3) كذا في " ص " ولعل الصواب " سعد " وهو سعد بن إسحاق بن عجرة . (4) كذا في " ص " ولعل الصواب " خالد بن أبي عمران " . (5) جمع " مطمورة " وهي الحضيرة تحت الارض تخبأ فيها الحبوب ونحوها . (6) كذا في " ص " والظاهر " قالا " . (7) لعل لفظ " الطعام " هنا مزيد سهوا . " (8) أو " المقاسم " غير واضح في " ص " . (.)

[ 182 ]

وإن كثر ، زيت ، أو سمن ، أو عسل ، فهو لتلك السرية ، دون الجيش ، يأكلون ويهدون ، ولا يبيعون . 9308 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن كهمس أنه قال للحسن : أيحمل الرجل عل العدو ، أو يكون في الصف ؟ قال : بل يكون في الصف : فإذا نهضوا فانهض معهم ، قال : وقال الحسن ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل : كن في الصف ، فإذا حمل المسلمون فاحمل معهم (1) . 9309 - عبد الرزاق قال : أخبرنا صالح بن محمد عن مكحول وأبي عون عن أبي الدرداء أنه سئل عما يصيب السرية من أطعمة الروم ، قال : لهم ، يأكلون يرجعون به إلى أهليهم ، فإن باعوا منه شيئا ففيه الخمس ، وهم فيه سواء . [ باب هبة الامام ] 9310 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي نجيح أن مجاهدا أخبره أن رجلا في غزوة خيبر مع النبي صلى الله عليه وسلم والغنائم بين يديه ، فقال : النبي صلى الله عليه وسلم (2) : اعطني هذه - لكبة غزل - أشد بها عظم رجلي ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما نصيبي منها فهو لك . 9311 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال : لا يهب الامير من الغنائم شيئا إلا بإذن صاحبه ، إلا أن يجعل لدليل أو راع .


(1) تقدم من وجه آخر عن الحسن برقم : 9293 . (2) كذا في " ص " والصواب " فقال للنبي صلى الله عليه وسلم " (.)

[ 183 ]

9312 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن أنسا كان مع عبيد الله بن أبي بكرة في غزوة غزاها ، فأصابوا سبيا ، فأراد أن يعطيه من السبي قبل أن تقسم ، فقال أنس : لا ، ولكن اقسم ، وأعطني من الخمس ، فقال عبيد الله : لا ، إلا من جميع الغنائم ، فأبى أنس أن يقبل منه ، وأبى عبيد الله أن يعطيه من الخمس شيئا . [ باب السهام للخيل 9313 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن ابن الاقمر (1) أو عن أبيه (2) وعن الاسود بن قيس عن الاقمر (3) قال : أغارت الخيل بالشام ، فأدركت العراب من يومها ، وأدركت الكوادن (4) من ضحى الغد ، فقال المنذر بن أبي حمصة (5) الهمداني - وهو على الناس - : لا أجل سهم من أدرك كمن لم يدرك ، فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب عمر ، هبلت (6) الوادعي (7)


(1) كذا في " هق " وغيره ، وهو كلثوم بن الاقمر . وفي " ص " " ابن الارقم " خطأ . (2) الضمير يرجع إلى إبراهيم ، والمعنى أن إبراهيم بن محمد بن المنتشر يرويه عن أبيه أو عن ابن الاقمر ، كما في سنن سعيد ويأتي نصه . (3) كذا في " ص " والصواب " عن ابن الاقمر " كما في " هق " وسنن سعيد . (4) جمع الكودن : هو البرذون البطئ كما في " هق " أو البرذون الهجين . (5) كذا في " ص " و " هق " وسنن سعيد بدون الياء ، وفي الاصابة " حميصه " . (6) أي ثكلت . (7) كذا في " ص " وفي الاصابة " الوداعي " (بتقديم الدال على الالف) ووداعة " = (.)

[ 184 ]

أمه ، لقد أدركت به (1) ، أمضوها على ما قال (2) . ] 9314 - عبد الرزاق عن محمد بن راشد أنه سمع مكحولا يقول : لا سهم إلا لفرسين ، وإن (3) كان معه مئة فرس . 9315 - عبد الرزاق عن الثوري عن هاشم عن الحسن قال : لا سهم إلا لفرسين ، إذا كان مع الرجل أفراس فيكون لفرسين أربعة أسهم ، وللرجل سهم ، وسهام الخيل والبراذين سواء . 9316 - عبد الرزاق عن شيخ من أهل الشام أنه سمع مكحولا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا سهم من الخيل إلى لفرسين ، وإن


= و " وادعة " كلاهما بطنان من همدان ، وهما ابنا عمرو بن عامر بن ناشج بن رافع بن مالك ابن جشم بن حاشد بن خيوان بن نوف بن همدان ، راجع اللباب 3 : 255 و 264 . [ (1) في سنن سعيد " لقد أذكرت به " وفي " كتاب الخيل " لابن دريد كما في الاصابة " لقد اذكرني أمرا كنت أنسيته " 3 : 503 . ] (2) أخرجه سعيد من منصور عن ابن عيينة قال : سمعته من إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أو عن ابن الاقمر ، قال : وسمعته من الاسود بن قيس عن ابن الاقمر ، فذكره 3 ، رقم 2755 وأخرجه الامام الشافعي في الام ، حكاه ابن حجر في الاصابة 3 : 503 وفيه : عن الاسود بن قيس عن علي بن الارقم (والصواب الاقمر) وفي " هق " عن شريك عن الاسود بن قيس عن كلثوم بن الاقمر 9 : 51 وهذا هو الراجح ، أو يقال : إن الاسود رواه عنهما جميعا ، وعلي بن الاقمر من رجال التهذيب ، وكلثوم ذكره ابن أبي حاتم ، قيل : هما اخوان ، وقيل : لا قرابة بينهما لكنهما جميعا وادعيان . وأخرجه " هق " من طريق إسرائيل عن الاسود بن قيس فقال : عن كلثوم الوادعي عن منذر بن عمرو الوادعي ، وكان عمر بعثه على خيل الشم ، فهذا يدل على أن اسم أبي حمصة والد المنذر عمرو ، ولم يشر إليه الحافظ في الاصابة . (3) في " ص " " فإن " . (.)

[ 185 ]

كان معه ألف فرس ، إذا دخل بها أرض العدو (1) ، قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر للفارس سهمين ، وللراجل سهم (2) . [ 9317 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ قال : أسهم له في إمارة سعيد بن عثمان لفرسين ، لهما أربعة أسهم ، وله سهم (3) . ] 9318 - عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول ، أن الخيل والبراذين سواء - أحسبه - رفعه . 9319 - عبد الرزاق عن معمر عن يزيد (4) بن يزيد بن جابر - أحسبه - عن مكحول قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس العربي سهمين ، ولفارسه سهم (2) ، يوم خيبر ، قال يزيد : فحدثت معاوية ابن هشام بهذا الحديث ، فقبله . 9320 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر


(1) أخرج سعيد بن منصور عن ابن عياش عن الاوزاعي مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس 3 ، رقم : 2757 . (2) كذا في " ص " والظاهر " سهما " . [ (3) قال البيهقي : في كتاب القديم رواية أبي عبد الرحمن عن الشافعي حديث شاذان عن زهير عن أبي إسحاق قال : غزوت مع سعيد بن عثمان فأسهم لفرسي سهمين ولي سهما ، قال أبو إسحاق : وبذلك حدثني هانئ بن هانئ عن علي رضي الله عنه 6 : 327 ففي هذا أن سعيد بن عثمان أسهم لابي إسحاق ، وقد روى سعيد بن منصور عن خديج عن أبي إسحاق قال : كنت مع سعيد بن عثامن ومعي فرسان ، فأعطاني لكل فرس سهمين ، أربعة أسهم 3 ، رقم : 2749 فتحقق بذلك أن في حديث المصنف خلطا واضطرابا . ] (4) في " ص " " زيد " خطأ . (.)

[ 186 ]

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين (1) وللراجل سهما (2) . 9321 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال : إن أدرب الرجل (3) بأفراس كان لكل فرس سهمان ، قلت : وإن قاتل (4) عليها العدو ، قال : نعم . أدرب : يعني دخل بها أرض العدو (5) . 9322 - عبد الرزاق عن معمر قال : بلغني أنه (6) جعل للفرس المقرف سهما ، وللرجالة سهما . 9323 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن صالح بن كيسان قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم لستة وثلاثين فرسا يوم النضير (7) ، لكل فرس سهمين :


(1) في " ص " " سهما " خطأ ، والصواب " سهمين " كما في " هق " من رواية عبد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر 6 : 325 . (2) أخرجه " هق " من طريق القعنبي عن عبد الله بن عمر العمري ، وتكلم فيه الشافعي فقال : كأنه سمع نافعا يقول : للفرس سهمين وللرجل سهما ، فقال : للفارس سهمين وللراجل سهما 6 : 325 . و 3) في " ص " " أدركت " خطأ ، والصواب " أدرب " بدليل أنه فسر " أدرب " في آخر الحديث . (4) كذا في " ص " " وإن قاتل " ولعل المعنى " إن أرب وقاتل " أو الصواب حذف الواو قبل " إن " . (5) في النهاية : أدرب الرجل : دخل الدرب ، وكل مدخل إلى الروم فهو درب . (6) كذا في " ص " ولعل الصواب ، بلغني عن عمر أنه " فسيأتي عن عمر أنه جعل للمقرف سهما . (7) كذا في " ص " وفي سنن سعيد " يوم خيبر " والصواب ما هنا ، والمراد " يوم بني قريظة " ففي " هق " : عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : لم يقع القسم ولا السهم إلا في غزاة بني قريظة ، وكانت الخيل يومئذ ستة وثلاثين فرسا 6 : 327 . (.)

[ 187 ]

وقسم يوم خيبر (1) لمئتي فرس ، لكل فرس سهمين (2) ، [ قلت : وإن قاتل ] (3) . [ 9324 - عبد الرزاق عن إبراهيم (4) قال : أخبرني صالح بن محمد عن مكحول أن الزبير حضر خيبر (5) بفرسين ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم (6) . ] [ 9325 - عبد الرزاق عن عبد القدوس قال : حدثنا الحسن قال : كتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب : أنه كان في الخيل العراب موت وشدة ، ثم كانت بعدها أشياء ليست تبلغ مبالغ العراب ، براذين وأشباهها ، فأحب أن ترى فيها رأيك ، فكتب إليه عمر ، أن يسهم للفرس العربي سهمان ، وللمقرب (7) سهم ، وللبغل سهم . ]


(1) في سنن سعيد " حنين " وهو الظاهر من رسمه في " ص " ولكنه يحتمل أن يقرأ " خيبر " وفي " هق " من حديث ابن عباس وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قسم لمئتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين 6 : 326 فالصواب عندي إذن في كلا الكتابين " خيبر " بدل " حنين " . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عياش عن يحيى بن سعيد عن صالح بن كيسان 3 ، رقم : 2737 . (3) كذا في " ص " وهو سهو الناسخ . (4) هو ابن محمد بن أبي يحيى الاسلمي . (5) كذا في " هق " 6 : 328 و 9 : 52 وفي " ص " " حنين " خطأ . (6) ذكره الشافعي معلقا وقال : ذهب الاوزاعي إلى قبول هذا عن مكحول منقطعا ، كذا في " هق " 9 : 52 . (7) كمحسن ، من الفرس وغيره : ما يداني الهجنة ، أي أمه عربية لا أبوه ، لان الاقراف من قبل الفحل والهجنة من قبل الام (قا) . (.)

[ 188 ]

باب سهم المولود 9326 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو عثمان ابن يزيد (1) قال : يعمل بن فينا ، ويرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : أنه إذا ولد للرجل ولد بعدما يخرج من أرض المسلمين وأرض الصلح ، فإن لذلك المولود سهما ، قال : وسموا الرجل الذي قضى به النبي صلى الله عليه وسلم لولده (2) باب سهم الرجل يموت بعد ما يدرك أرض العدو 9327 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو عثمان ابن يزيد قال : يعمل به فينا ، ويرفعونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا مات الرجل بعدما يدخل أرض العدو ، ويخرج من أرض المسلمين وأرض الصلح ، فإن سهمه لاهله (2) . [ باب سهمان أهل العهد 9328 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت ابن شهاب يقول : كان يهود يغزون مع النبي صلى الله عليه وسلم فيسهم لهم كسهام المسلمين (3) . ] 9329 - عبد الرزاق عن الثوري قال : أخبرني يزيد بن يزيد


(1) شيخ لابن جريج مجهول ، كذا في التقريب . (2) أخرجه أبو داود في مراسيله - ص 13 . (3) أخرجه " ش " عن حفص عن ابن جريج ، ومن طريقه " هق " 9 : 53 . (.)

[ 189 ]

ابن جابر عن الزهري مثله (1) . 9330 - عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن الشعبي قال : سألته عن المشركين يغزون مع المسلمين ، ما لهم مع المسلمين ؟ قال : لهم ما صالحوا عليه ، ما قيل : لكن كذا وكذا ، فهو لهم . [ باب النفل 9331 - عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز أن مكحولا حدثه عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة الفهري قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل الثلث (2) . ] 9332 - عبد الرزاق عن معمر عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول أن حبيب بن مسلمة - وكان مريضا - كان ينفل السرايا حين يبدأ الثلث بعد الخمس (3) . 9333 - عبد الرزاق عن الثوري عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم


(1) قال " هق " عقيب ما روى ما قبله : " وكذلك رواه يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهري 9 : 53 . (2) أخرجه " هق " من طريق أبي إسحاق الفزارى وأبي أحمد الزبيري عن سعيد ابن عبد العزيز ، وأخرجه " د " من وجه آخر عن مكحول وفيه شئ من التفصيل . (3) أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن يزيد بهذا الاسناد مرفوعا 3 ، رقم : 2684 . (.)

[ 190 ]

نفل بالثلث بعد الخمس (1) . 9334 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش (2) بن أبي ربيعة قال : حدثني سليمان بن موسى عن محكول عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل [ في ] (3) مبدأه الربع ، وإذا قفل الثلث (4) . 9335 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : كنا في سرية ، فبلغت سهماننا أحد عشر بعيرا لكل رجل منا ، ثم نفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بعيرا بعيرا (5) . 9336 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد ، فكنت فيهم ، فأصبنا إبلا كثيرا ، فبلغت سهماننا أحد عشر بعيرا لكل رجل منا ، ثم نفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بعيرا بعيرا لكل إنسان .


(1) أخرجه " د " عن محمد بن كثير عن الثوري . (2) في " ص " " عبد الرحمن بن الحارث عن ابن عباس " خطأ ، والتصويب من " هق " . (3) زدته من " هق " . (4) أخرجه " هق " من طريق الدبري عن المصنف 2 : 313 ولكن فيه : عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة من طريق الفريابي عن الثروي ، ولم يذكر إسناده من جهة المصنف بل أحاله على ما قبله ، وأخرج " ت " من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عبادة 2 : 382 ففيه أيضا زيادة " أبي سلام " فهذا يدل على أن في " ص " سقطا هنا . (5) أخرجه الشيخان من طريق مالك عن نافع ، ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع ، ومسلم من طريق الليث عن نافع ، وفي جميع هذه الطرق أن سهمانهم كانت اثنى عشر بعيرا ، اثني عشر بعيرا ، إلا في طريق مالك ، ففيه أحد عشر أيضا على سبيل الترديد . (.)

[ 191 ]

9337 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني سليمان بن موسى قال : كان الناس ينفلون بأكثر من الثلث ، حتى إذا كان عمر بن عبد العزيز فكتب ، أنه لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل أكثر من الثلث ، فلم يزل يعمل به بعد . باب العسكر يرد على السرايا والسرايا ترد على العسكر 9338 - عبد الرزاق عن الثوري عن هشام عن الحسن قال : إذا خرجت السرية بإذن الامير فما أصابوا من شئ خمسه الامام ، وما بقي فهو لتلك السرية ، وإذا خرجوا بغير إذنه خمسه الامام ، وكان ما بقي بين الجيش كلهم (1) . 9339 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : قلت : الامام يبعث السرية فيصيبوا المغنم ؟ قال : إن شاء الامام خمسه ، وإن شاء نفلهم كله (2) . 9340 - عبد الرزاق عن الثوري عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم قال : العسكر يرد على السرايا ، والسرايا ترد على العسكر . [ باب لا نفل إلا من الخمس ولا نفل في الذهب والفضة ] 9341 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد عن داود بن أبي


(1) أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان (ابن عيينة) عن هشام 3 ، رقم : 2668 . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان وأبي عوانة عن منصور 3 ، رقم : 2669 و 2671 . (.)

[ 192 ]

عاصم عن ابن المسيب قال : لا نفل في غنائم المسلمين ، إلى في خمس الخمس . 9342 - عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال : ما كانوا ينفلون إلا من الخمس (1) . 9343 - عبد الرزاق عن الثوري عن ابن عون عن ابن سيرين عن أنس أن أميرا من الامراء أراد أن ينفله قبل أن يخمسه ، فأبى أن يقبله حتى يخمسه (2) . [ 9344 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني خالد بن يحيى ابن سعيد عن ابن المسيب ، أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينفل إلا من الخمس . ] 9345 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال لي سليمان بن موسى : لا نفل حتى يقسم الخمس ، ولا نفل حتى يقسم أول المغنم في كتاب الله تعالى بين المؤمنين . 9346 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني سليمان بن موسى قال : لانفل إلا في عين معلوم ، ذهب ، أو (3) فضة . 9347 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني سليمان بن


(1) أخرج نحوه ماالك عن أبي الزناد عن ابن المسيب ومن طريقه " هق " 6 : 314 وأخرجه سعيد عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب 3 ، رقم : 2689 . (2) تقدم عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين مطولا برقم ، 9312 . (3) هذا هو الصواب عندي وفي " ص " " ولا " . (.)

[ 193 ]

موسى قال : لا نفل في أول شئ يصاب من المغانم ، قال : معلوم ذلك ، يعمل به فيما مضى حتى اليوم . [ باب المتاع يصيبه العدو ثم يجده صاحبه ] 9348 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : ما أحرزه المشركون ، ثم أصابه المسلمون ، فهو لهم ما لم يكن حرا أو معاهدا ، لا يرد إلى صاحبه . 9349 - عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن الحسن مثل قول الزهري . 9350 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : المتاع يصيبه العدو من المسلمين ، ثم يفيئه الله عليهم ؟ قال : إن لم يكن مضت فيه سنة رد إليه أحب (1) ما لم يقسم ، فإن قسم فلا شئ له (2) 9351 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال : سمعنا أن ما أحرز العدو فهو للمسلمين ، يقتسمونه . 9352 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت نافعا - مولى ابن عمر - يزعم أن عبد الله بن عمر ، ذهب العدو بفرسه ، فلما هزم * (هامش) (1) كذا في " ص " ولعله زيادة من سهو الناسخ ، أو جملة معترضة وقد سقط بعضها ، وهي " هو أحب إلي " . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج ، ولفظه أتم 3 ، رقم : 2781 . (.)

[ 194 ]

العدو ، وجد خالد بن الوليد فرسه ، فرده إلى عبد الله بن عمر (1) . 9353 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : أبق لي غلام يوم اليرموك ، ثم ظهر عليه المسلمون ، فردوه إلي . 9354 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال : ما عرف (2) قبل أن يقسم فإنه يرده إلى أهله ، وما لم يعرف حتى تجري فيه السهام لم يردوه (3) . [ 9355 - عبد الرزاق عن معمر قال : بلعني عن قتادة - وما أدري لعلي قد سمعته منه - أن عليا قال : هو فئ المسلمين لا يرد (4) . ] 9356 - عبد الرزاق عن معمر قال : سمعت بعض أهل الكوفة يقول : يرد إن عرف قبل القسم أو بعده . 9357 - عبد الرزاق عن الثوري عن رجل عن الحكم قال : المسلم يرد على أخيه . 9358 - عبد الرزاق عن الثوري عن سماك بن حرب عن تميم ابن طرفة أن العدو أصابوا ناقة [ رجل ] (5) من المسلمين ، فاشتراها رجل


(1) أخرج البخاري هذه القصة من طريق موسى بن عقبة عن نافع ، وهو أتم مما هنا . (2) في " ص " " أعرف " . (3) أخرج " هق " من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذويب عن عمر نحوه 9 : 112 قال " هق " : قبيصة لم يدرك عمر (4) أخرجه " هق " بالاسناد السابق عن قتادة ، قال " هق " : قتادة عن علي منقطع 9 : 112 . (5) استدركته من " هق " . (*)

[ 195 ]

من المسلمين من العدو ، فعرفها صاحبها ، وأقام عليها البينة ، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفع إليه الثمن الذي اشتراها به من العدو ، وإلا خلى بينها وبين المشتري (1) . [ 9359 - عبد الرزاق عن محمد بن راشد قال : حدثنا مكحول أن عمر بن الخطاب قال : ما أصاب المشركون من مال المسلمين ثم أصابه المسلمون بعد ، فإن أصابه صاحبه قبل أن تجري عليه سهام المسلمين ، فهو أحق به ، وإن جرت عليه سهام المسلمين ، فلا سبيل إليه إلا بالقيمة . ] 9360 - عبد الرزاق قال : سمعت هشاما يحدث عن محمد أن رجلين احتكما إلى شريح في أمة سبيت من المسلمين ، ثم اشتراها رجل من العدو ، فقال شريح (2) : أحق من رد على المسلم أخوه ، قال الاخر : إنها قد حبلت مني ، فقال شريح : أعتقها ، قضاء الامير (3) ، يعني عمر بن الخطاب . 9361 - عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن ابن سيرين مثله . [ 9362 - عبد الرزاق عن عثمان بن مطر وابن عيينة عن سعيد عن قتادة أن مكاتبا أسره العدو ، ثم اشتراه رجل ، فسأل بكر بن قرواش عنه (4) عليا ، فقال علي عليه السلام : قل فيها يا بكر بن


(1) أخرجه " هق " من طريق ابن المبارك عن الثوري ، قال الشافعي : تميم بن طرفة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم 9 : 112 . (2) في " ص " " جريج " خطأ . (3) أي هذا قضاء الامير . (4) في " ص " " عليه . " (*)

[ 196 ]

قرواش ! قال : الله أعلم ، فقال علي : أنا عبد الله وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن افتكه سيده فهو على بقية كتابته (1) ، و [ إن ] (2) أبى سيده أن يفكه فهو للذي اشتراه . ] 9363 - عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال : إذا أصاب العدو شيئا من متاع المسلمين فهو لصاحبه ما لم يقسم ، فإن اقتسموه فصاحبه أحق بثمنه (3) . 9364 - عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة قال : سئل إبراهيم عن أهل الذمة يسبيهم العدو ، ثم يصيبهم المسلمون ؟ قال : لا يسترقوا . 9365 - عبد الرزاق عن الثوري في رجل يجد سلعته في يد رجل ، فيقول : اشتريتها من العدو ، قال : إذا اشتراها ببينة أخذها صاحبها بالثمن ، فإن أقام البينة على الشراء ، ولم يعلم كم الثمن ، فالقول قول المشتري . 9366 - عبد الرزاق عن الثوري قال في المشرك : إذا أخذ شيئا من متاع المسلمين ، ثم باعه قبل أن يحرزه إلى أرض الشرك ، فبيعه باطل ، يأخذه صاحبه حيث وجده . 9367 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : نساء حرائر أصابهن العدو ، فابتاعهن رجل ، أيصيبهن ؟ قال : ولا يسترقهن ،


(1) في " ص " " كاتبه " خطأ . (2) سقطت من " ص " . (3) رواه ابن حزم من طريق هشيم عن المغيرة دون قوله " بثمنه " 7 : 301 . (*)

[ 197 ]

ولكن يعطيهن أنفسهن بالذي أخذه به ، لا يزاد عليهن ، قال : وقال في ذلك عبد الكريم : إن كانت من أهل الذمة فكذلك أيضا . 9368 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء في الحر يسبيه العدو ، ثم يبتاعه المسلمون ، مثل قوله في النساء ، وقال عمرو بن دينار مثل ذلك . [ باب هل يقام الحد على المسلم في بلاد العدو ] 9369 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سئل عطاء عن المسلم يسبيه العدو ، فيقتل هنالك مسلما ، ثم يسبيه المسلمون بعد ، أو يزني هنالك ؟ قال : ما أرى عليه من شئ فيما أحدث هنالك . 9370 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني بعض أهل العلم أن عمر بن الخطاب كتب : أن لا يحد أمير جيش ، ولا أمير (1) سرية رجلا (2) من المسلمين حتى يطلع الدرب قافلا ، فإني أخشى أن تحمله الحمية على أن يلحق بالمشركين (3) . [ 9371 - عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه قال : كان شرحبيل بن السمط على جيش ، فقال


(1) في " ص " " أمراء " . (2) في " ص " " رجل " . (3) أخرجه " ش " عن ابن مبارك عن أبي بكر بن أبي مريم عن حكيم بن عمير عن عمر ، حكان ابن التركماني في الجواهر النقي 9 : 105 وأخرجه " هق " من طريق أبي يوسف عن بعض أصحابه عن ثور عن حكيم بن عمير أن عمر كتب إلى عمير بن سعد ، فذكره 9 : 105 . (*)

[ 198 ]

لجيشه : إنكم نزلتم أرضا كثيرة النساء والشراب - يعني الخمر - فمن أصاب منكم حدا فليأتنا ، فنطهره ، فأتاه ناس ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إليه : أنت - لا أم لك - الذي يأمر الناس أن يهتكوا ستر الله الذي سترهم به . ] [ 9372 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : أصاب أمير الجيش - وهو الوليد بن عقبة - شرابا فسكر ، فقال الناس لابي مسعود وحذيفة بن اليمان : أقيما عليه الحد ، فقالا : لا نفعل ، نحن بإزاء العدو ، ونكره أن يعلموا ، فيكون جرأة منهم علينا وضعفا بنا (1) . ] [ 9373 - عبد الرزاق عن رجل أنه سمع أبا بكر الهذلي أنه سمع الحسن قال : سرق رجل من المسلمين فرسا ، فدخل أرض الروم ، فرجع مع (2) المسلمين بها ، فأرادوا قطعه ، فقال علي بن أبي طالب : لا تقطعوا حتى يخرج من أرض الروم . ] [ باب عقر الشجر بأرض العدو 9374 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : قد قال : (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة) (3) وقاله عمرو


(1) كذا نقله ابن التركماني في الجوهر ، وفي " ص " " فيكون جرة منهم علينا وصعفاتنا " . (2) هذا هو الصواب عندي ، وفي " ص " " من " بدل " مع " . (3) سورة الحشر ، الاية : 5 . (*)

[ 199 ]

ابن دينار ، قال ابن جريج : وقال مجاهد (من لينة) النخلة ، نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل ، وقالوا : إنما هي في مغانم المسلمين ، فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعها ، وتحليل من قطعها عن الاثم ، وإنما قطعها وتركها بإذنه . ] [ 9375 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث الجيوش إلى الشام ، وبعث أمراء ، ثم بعث يزيد بن أبي سفيان ، فقال له وهو يمشي : إما [ أن ] (1) تركب ، وإما أن أنزل ، قال أبو بكر - رضوان الله عليه - : ما أنا براكب ، وما أنت بنازل ، إني احتسبت خطاي في سبيل الله - ويزيد يومئذ على ربع من الارباع - [ قال ] (1) : إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم [ لله ] (1) ، فدعهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم [ له ] (1) ، وستجد قوما قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر ، وتركوا منها أمثال العصائب ، فاضربوا ما فحصوا عنه بالسيف ، [ و ] (1) إني موصيك بعشر (2) : لا تقتلن (3) امرأة ، ولا صبيا ، ولا كبيرا ، ولا تعقرن نخلا ، ولا تحرقنها (4) ، ولا تجبن ، ولا تغلل (5) الذين فحصوا عن


(1) زدتها من الموطأ و " هق " . (2) كذا في الموطأ و " هق " وفي " ص " " بعشرة " فإن كان محفوظا فالمعنى بعشرة أمور . (3) في " ص " " لا تقتلهن " خطأ . (4) في " ص " " لا تحرقها " وفي الموطأ " لا تحرقن نحلا ولا تفرقنه " . (5) قلت : قد سقط من " ص " " ولا تخربن عامرا ، ولا تعقرن شاة ، ولا بعيرا إلا لمأكلة " والحديث أخرجه مالك عن يحيى بن سعيد 2 : 6 ومن طريقه = (*)

[ 200 ]

رؤوسهم الشمامسة ، والذين حبسوا أنفسهم ، الذين في الصوامع . ] 9376 - عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر شيع يزيد بن أبي سفيان ، ثم ذكر نحو حديث ابن جريج . 9377 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : كان أبو بكر إذا بعث جيوشه إلى الشام قال : إنكم ستجدون قوما قد فحصوا عن رؤوسهم بالسيوف (1) ، وستجدون قوما قد حبسوا أنفسهم في الصوامع ، فذرهم بخطاياهم (2) . 9378 - عبد الرزاق عن معمر عن أبي عمران الجوني أن أبا بكر بعث يزيد بن أبي سفيان ، ثم ذكر نحو حديث معمر عن الزهري (3) . [ 9379 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الوصفاء (4) والعسفاء (5) ، والعسيف : الاجير . ]


= " هق " 9 : 89 وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر ، وراجع ما علقنا عليه 3 ، رقم : 2369 . (1) كذا في " ص " وظني أنه سقط من هنا شئ ، والصواب ما في حديث ابن جريج عن يحيى بن سعيد ، ولعل صوابه " فاقلعوها بالسيوف " كما في سنن سعيد بن منصور من وجه آخر . (2) كذا في " ص " وليس في حديث يونس بن يزيد عن الزهري عند " هق " بل فيه : " فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له " 9 : 85 . (3) أخرجه " هق " من طريق ابن المبارك عن معمر عن أبي عمران الجوني ، وساق لفظه 9 : 90 . (4) جمع الوصيف وهو الغلام دون المراهق ، والخادم . (5) أخرجه " هق " من طريق خالد بن زيد ووهيب بن حماد عن أيوب عن رجل عن أبيه مرفوعا 9 : 91 . (*)

[ 201 ]

9380 - عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع مثله (1) ، وزاد : ولها يقول حسان بن ثابت : وهان (2) على سراة بني لوي * حريق بالبويرة مستطير 9381 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عقر الشجر ، فإنه عصمة للدواب في الجدب . [ 9382 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي الزناد قال : أخبرنا المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمررنا بامرأة قد قتلت ، لها خلق ، والناس عليها ، ففرجوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما كانت هذه لتقاتل ، ثم قال : إذهب فالحق خالدا ، وقل له : لا تقتل ذريه ولا عسيفا (3) . ] 9383 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي فزارة عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين بامرأة مقتولة فقال :


(1) هذا يدل على أن في أصل المصنف هذا الحديث مروي من وجه آخر ، وهو ساقط في أصلنا ، وقد رواه الشيخان من حديث الليث وجويرية بن أسماء عن نافع ، ومن طريق سفيان وابن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع . (2) في " ص " " لهان " خطأ ، والسراة جمع سري ، وهو الرئيس ، والبويرة بالموحدة مصغر بورة ، وهي الحفرة ، وهي هنا مكان معروف بين المدينة وتيماء ، وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب ويقال لها البويلة (باللام) أيضا ، كذا في الفتح 7 : 234 والمستطير : المشتعل . (3) هذا لفظ حديث رباح بن ربيع عند " د " رواه المرقع بن صيفي بن رباح عن أبيه عن جده - ص 362 وحديث حنظلة الكاتب أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق ابن مهدي عن الثوري كما في موارد الظمآن - ص 398 والمرقع بن صيفي وسمع هذا الحديث منهما جميعا . (*)

[ 202 ]

ألم أنه (1) عن هذا ؟ فقال رجل : أردفتها ، فأرادت أن تقتلني ، فقتلتها ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفنها . 9384 - عبد الرزاق عن هشيم عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان ، إلا من عدا منهم بالسيف . [ باب البيات ] 9385 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : حدثني الصعب بن جثامة قال : قلت : يارسول الله ! إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين ، قال : هم منهم (2) ، قال : [ و ] (3) أخبرني ابن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى ابن أبي حقيق ، نهى حينئذ عن قتل النساء والصبيان (4) . [ 9386 - عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن يقول : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية إلى خيبر ، فأفضى القتل إلى الذرية ، فبلغ ذلك


(1) في " ص " " أنهه " . (2) أخرجه الشيخان ، البخاري عن ابن المديني ، ومسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، كلهم عن ابن عيينة عن الزهري . (3) زدتها أنا ، وقائل أخبرني هو الزهري . (4) أخرجه " هق " من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن الزهري 9 : 78 وكان الزهري لا يحدث بالحديث الاول إلا أتبعه بهذا الثاني ، كما في " هق " . (*)

[ 203 ]

النبي صلى الله عليه ولم ، فقال : ما يحملكم على قتل الذرية ؟ قالوا : أو ليسوا (1) أولاد المشركين ؟ قال : أو ليس خياركم أولاد المشركين ؟ قال : ثم خطبنا ، فقال : ألا كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يعرب عنه لسانه . ] 9387 - عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز عمن حدثه عن حبيب بن مسلمة أنه بيت عدوا من الاعداء ليلا . [ 9388 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك أن كعب بن الاشرف كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، ويؤذيه ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث إليه خمسة نفر ، فجاءوا به (2) وهو في مجلس قومه بالعوالي ، فلما رآهم ذعر (3) منهم ، فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : جئناك لحاجة (4) ، قال : فيدنوا بعضكم (5) ، فيحدثني بحاجته ، قال : فدنا منه بعضهم ، فقالوا جئناك نبايعك (6) أدراعا عندنا ، فقال : والله لئن فعلتم ، لقد جهدتم منذ نزل هذا الرجل بين أظهركم - أو قال : بكم - قال : فواعدوه أن يأتوه بعد هدوء (7)


(1) في " ص " " أو ليس " . (2) كذا في " ص " والظاهر " فجاءوه " . (3) أي لحقه الذعر ، وهو الخوف . (4) في " ص " " بحاجة " . (5) في " ص " " لبعضكم " . (6) يريد نبيعك . (7) الهدوء : السكون ، ويكون في سكون الحركة والصوت وغيرهما ، والهدء (بالضم والفتح) من الليل : هزيع منه ، أي طائفة منه ، والصواب عندي هنا " هدء " دون " هدوء " . (*)

[ 204 ]

من الليل ، قال : فجاءوه ، فقام إليهم ، فقالت امرأته : ما جاءك هؤلاء هذه الساعة بشئ مما تحب ، قال : إنهم قد حدثوني بحاجتهم ، فلما دنا منهم اعتنقه أبو عبس ، وعلاه محمد بن مسلمة (1) بالسيف ، فطعنه في خاصرته بخنجره ، فقتلوه ، فلما أصبحت يهود غدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : قتل صاحبنا غيلة (2) ، فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يهجوه في أشعاره ، ويؤذيه ، قال : ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم ، قال - حسبته - قال : فذلك الكتاب مع علي (3) ، وقال الزهري أو غيره : فقال قائل ممن (4) كان يدعي الاسلام (5) لابي عبس (6) : قتلتم كعبا غيلة ، قال : فحلف أبو عبس : لا يراه أبدا يقدر على قتله إلا قتله ، قال : فكان إذا رآه عدا في أثره ، حتى يعجزه الاخر . ] [ باب قتل أهل الشرك صبرا وفداء الاسرى 9389 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : كان يكره


(1) في " ص " " مسلم " خطأ . (2) الغيلة بالكسر : الخديعة ، يقال : قتله غيلة ، أي خدعه فذهب به إلى موضع فقتله . [ (3) في طبقات ابن سعد : ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا - أحسبه - قال : وكان ذلك الكتاب مع علي رضي الله عنه بعد ، والحديث من طريق الزهري عن ابن كعب ابن مالك ، أخرجه " د " و " ت " قاله الحافظ في الفتح 7 : 236 وأخرجه ابن سعد من طريق معمر عن الزهري موقوفا عليه 2 : 33 . ] (4) في " ص " " مما " خطأ . (5) في " ص " " بالاسلام " . (6) في " ص " " لابي قبيس " . (*)

[ 205 ]

قتل أهل الشرك صبرا ويتلو (فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء) (1) قال : وأقول : ثم نسختها (فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم) (2) ونزلت - زعموا - في العرب خاصة ، وقتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا . ] [ 9390 - عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس قال : أخبرني أبو الهيثم (3) عن إبراهيم التيمي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة ، فقال : أمن بين قريش (4) ؟ قال : نعم ، قال : فمن للصبية ؟ قال : النار (5) . ] [ 9391 - عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري أنه بلغه عن أبي بكر الصديق أنه كتب إليه في الامير : يعطي به كذا وكذا ، فقال : اقتلوه ، قتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا وكذا . ] 9392 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني رجل من أهل الشام ممن كان يحرس عمر بن عبد العزيز ، قال : ما رأيت عمر بن عبد العزيز قتل أسيرا قط ، إلا واحدا من الترك ، قال : جئ بأسرى


(1) سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، الاية : 4 . (2) سورة النساء ، الاية : 89 . (3) ذكره ابن حجر في كنى التهذيب . (4) في تاريخ ابن كثير من طريق الشعبي قال : أتقتلني يا محمد من بين قريش ؟ 3 : 306 وفي المراسيل " أنا من قريش ؟ " (كذا في الطبعة الهندية) والصواب " أنا من بين قريش ؟ " وفي " ص " " أمر بين قريش ؟ " وصوابه " أمن " . (5) أخرجه " د " في مراسيله - ص 14 . (*)

[ 206 ]

من الترك ، قال : فأمر بهم أن يسترقوا ، فقال (1) رجل من جاء بهم : يا أمير المؤمنين ، لو كنت رأيت هذا - لاحدهم - وهو يقتل في المسلمين لكثر بكاؤك عليهم ، قال : فدونك ! فاقتله ، قال : فقام إليه ، فقتله (2) . 9393 - عبد الرزاق عن معمر عن من سمع الحسن يقول : لا يقتل الاسارى إلا في الحرب ، نهيب بهم . [ 9394 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : وأخبرني عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال : فادى النبي صلى الله عليه وسلم بأسارى بدر ، فكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف ، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء ، فقام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبرا ، قال : من للصبية يا محمد ! قال : النار . ] 9395 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن المهلب عن عمران بن حصين قال : كانت بنو عامر أسروا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من ثقيف ، وأخذوا ناقة كانت (3) تسبق عليها الحاج ، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق ، فقال : يا محمد ! يا محمد ! فعطف عليه ، فقال : على ما أحبس ، وتؤخذ


(1) هذا هو الظاهر ، وفي " ص " " فأمر " وكأن الناسخ أعاد ما قبله بيسير . (2) روى سعيد : أنه أتى بأسير من أرض فارس مجوسي ، فبينا عمر يحاوره قال : أما والله لرب رجل من المسلمين قد قتلته ، فأمر به عمر فضربت عنقه ، وقال : لا أستبقيه على ما قال 3 ، رقم : 2653 . (3) في " ص " " كانوا " . (*)

[ 207 ]

سابقة الحاج ؟ قال : بجريرة (1) حلفائك من بني عامر ، وكانت بنو عامر من حلفاء ثقيف ، ثم أجاز النبي (2) صلى الله عليه وسلم ، فدعاه أيضا يا محمد ! فأجابه ، فقال : إني مسلم ، فقال : لو قلت ذلك وأنت تملك أمرك ، أفلحت كل الفلاح ، قال : ثم أجاز النبي صلى الله عليه وسلم ، فناداه أيضا ، فرجع إليه ، فقال : أطعمني فإني جائع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذه حاجتك ، فأمر له بطعام ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فادى الرجل بالرجلين الذين أسرا من أصحابه ، قال : فأغار ناس على ناحية من المدينة ، فأصابوا ناقة ، وأصابوا امرأة أيضا ، فذهبوا بهم إلى رحالهم ، فقامت المرأة من بعض الليل إلى إبلهم ، وكانوا يريحونها عند أفنيتهم ، فكلما دنت من بعير لتركبه رغا ، حتى جاءت إلى ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ناقة ذلول ، فلم ترغ ، جتى قعدت في عجزها ، ثم صاحت بها ، قال : ونذر بها (3) القوم ، فركبوا في طلبها ، فنذرت - وهي منطلقة ، وهم في أثرها - إن الله أنجاها عليها (4) لتنحرنها ، قال : فنجت ، فلما قدمت المدينة ، أتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : هذه ناقتك ، جاءت عليها فلانة ، أنجاها الله عليها ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة ، فسألها كيف ، صنعت ؟ فأخبرته : فنذرت وهم في طلبي ، إن الله أنجاني عليها أن أنحرها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بئس ما جزيتها إذا ، لا وفاء لنذر


(1) الجريرة : الجناية . (2) أجاز الموضع : سلكه وخلفه . (3) نذر به : علمه فحذره واستعد له . (4) في " ص " " عليهم " . (*)

[ 208 ]

في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم (1) . 9396 - عبد الرزاق عن الثوري وإسرائيل - أو أحدهما - عن أبي إسحاق عن حارثة (2) بن مضرب عن فرات بن حيان أنه أخذ أسيرا ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ، فقال : إني مسلم ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فتركه ، وقال : إن منكم رجالا أكلهم إلى إيمانهم ، منهم فرات بن حيان (3) . 9397 - عبد الرزاق عن عثمان الثقفي (4) وسمعته يحدث معمرا قال : كنت مع مجاهد في غزاة ، فأبق أسير لرجل ممن كان معنا ، فتبعه رجل ، فقتله ، فعاب ذلك عليه مجاهد . 9398 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لاسارى بدر : لا يقتلن أحدا (5) منكم إلا بضربة رجل أو بفداء . [ 9399 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن زكريا عن الشعبي عن [ عبد الله بن مطيع عن ] (6) مطيع بن الاسود - وكان اسمه العاص


(1) أخرجه " م " من طريق ابن علية عن أيوب 2 : 44 والحميدي من طريق ابن عيينة عن أيوب 2 : 365 . (2) في " ص " " الحارث " ثم وجدت في تاريخ البخاري كما صححته . (3) أخرجه البخاري في تاريخه (4 \ 1 \ 128) وذكر ابن حجر فرات ابن حيان في الاصابة ، وروي عن علي نحو هذا الحديث 3 : 201 . (4) هو عثمان بن المغيرة ، الذي يقال له عثمان الاعشى ، يروي عن مجاهد وغيره ، وعنه إسرائيل والثوري شيوخ المصنف ، ويحتمل أن يكون عثمان بن محمد بن المغيرة ، وكلاهما من رجال التهذيب . (5) كذا في " ص " ولعل الصواب " لا يفلتن أحد " . (6) سقط من " ص " وهو ثابت في مسند الحميدي عن ابن عيينة عن زكريا عن الشعبي ، وكذا في " م " من ثلاثة أوجه عن زكريا عن الشعبي . (*)

[ 209 ]

فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعا - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح : لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرا (1) ] [ 9400 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لاسارى بدر : لو كان المطعم بن عدي حيا ، فكلمني في هؤلاء النتنى (2) ، لتركتهم (3) . ] 9401 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : لما أسر النبي صلى الله عليه وسلم أساري بدر ، فكان (4) فيهم أبو وداعة بن صبارة (5) السهمي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن له ابنا كيسا ، وهو بمكة ، وهو المطلب بن [ أبي ] وداعة ، فكان أول من جاء بفداء أبيه (6) . [ 9402 - عبد الرزاق عن معمر يعني عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال : نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر


(1) أخرجه الحميدي بهذا الاسناد سواء 1 : 258 و " م " من طريق غير سفيان عن زكريا 2 : 104 . (2) في " ص " " النتنا " وهو جمع " نتين " كقتيل وقتلى . (3) أخرجه " خ " من طريق المصنف وزاد في آخره " له " وأخشى أن يكون الناسخ أسقطه في " ص " وأخرجه الحميدي عن ابن عيينة عن الزهري 1 : 254 . (4) كذا في " ص " . (5) كذا في " ص " وفي الاصابة " صبيرة " ، وكذا في الاستيعاب ، وفي كنى الاصابة " صبر " وفي طبقات ابن سعد " ضبيرة " . (6) في " ص " " أباه " وفي المغازي لابن إسحاق كما في الاصابة : فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن له ابنا كيسا تاجرا ذا مال ، كأنكم به جاء في فداء أبيه ، فكان كذلك 3 : 425 . (*)

[ 210 ]

فقال : إن ربك يخيرك ، إن شئت أن تقتل هؤلاء الاسارى ، وإن شئت أن تفادي بهم ، وتقتل من أصحابك مثلهم ، فاستشار أصحابه ، فقالوا : نفاديهم ، ونتقوى بهم ، ويكرم الله بالشهادة من يشاء (1) . ] [ 9403 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : سمعت عمرو بن ميمون الاودي يقول : ثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذنه للمنافقين ، وأخذه من الاسارى . ] [ 9404 - عبد الرزاق عن عباد بن كثير عن ليث قال : قلت لمجاهد : إنه بلغني أن بن عباس قال : لا يحل الاسارى ، لان الله تبارك وتعالى قال : (فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) (2) قال مجاهد : لا يعبأ بهذا شيئا ، أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كلهم ينكر هذا ، ويقول : هذه منسوخة ، إنما كانت في المدة التي كانت بين نبي الله صلى الله عليه وسلم والمشركين ، فأما اليوم فلقول الله تعالى : (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (3) فإن كانوا من مشركي العرب لم يقبل منهم إلا الاسلام ، وإن أبوا قتلوا ، فأما من (4) سواهم فإذا أسروا فالمسلمون فيهم بالخيار ، إن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا استحيوا ،


(1) أخرجه " ت " و " ن " وابن ماجه من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي نحوه ، قال ابن كثير : غريب جدا ، ومنهم من رواه مرسلا عن عبيدة 3 : 298 قلت : رواه ابن سعد من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلا 2 : 22 . (2) سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، الاية : 4 . (3) سورة التوبة ، الاية : 5 . (4) في " ص " " ما " . (*)

[ 211 ]

وإن شاءوا فادوا ، إذا لم يتحولوا عن دينهم ، فإن أظهروا الاسلام لم يفادوا . ] 9405 - عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد وجويبر عن الضحاك في قوله (فإما منا بعد ، وإما فداء) (1) قالا : نسخها (اقتلوا المشركين) (2) الاية ، وقاله السدي . [ 9406 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى يوم بدر كل رجل من أصحابه الاسير الذي أسر ، فكان هو يفاديه بنفسه . ] 9407 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو محمد أن عكرمة بن خالد حدثه ، أن سهيل بن عمرو (3) حمل بفداء (4) أسرى بدر ، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره بما تريد قريش في غزوه ، وكان (5) فادى أبا وداعة بأربعة آلاف . [ باب حمل السلاح والقرآن إلى أرض العدو ] 9408 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : كره حمل السلاح إلى أرض العدو ، قلت : أتحمل الخيل إليهم ؟ فأبى ذلك ، فقال : أما ما تقووا (6) به في القتال فلا يحمل إليهم ، وأما غيره


(1) سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، الاية : 4 . (2) سورة التوبة ، الاية : 5 . (3) في " ص " " سهل بن عمر " . (4) في " ص " " بفداه " . (5) هنا في " ص " واو عاطفة . (6) في " ص " " أما يتقووا به " . (*)

[ 212 ]

فلا بأس ، وقاله عمرو بن دينار . 9409 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : نهى عمر بن عبد العزيز أن يحمل الخيل إلى أرض الهند . 9410 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، مخافة أن يناله العدو (1) . 9411 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، قال : وكتب فيه (2) عمر بن عبد العزيز إلى الامصار . [ باب القتل بالنار 9412 - عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال : حرق (3) خالد بن الوليد ناسا من أهل الردة ، فقال عمر لابي بكر : أتدع هذا الذي يعذب بعذاب الله ، فقال أبو بكر : لا أشيم (4) سيفا سله الله على المشركين . ]


(1) أخرجه الشيخان من حديث مالك عن نافع ، و " م " من طريق ابن علية عن أيوب عن نافع . (2) أو " به " مشتبهة في " ص " . (3) في " ص " " حرف " . (4) أي لا أغمد . (*)

[ 213 ]

[ 9413 - عبد الرازق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عليا قتل قوما كفروا بعد إسلامهم ، وأحرقهم بالنار ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت لقتلتهم ، ولم أحرقهم ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من بدل - أو قال : من رجع عن - دينه فاقتلوه ، ولا تعذبوا بعذاب الله ، يعني النار ، قال : فبلغ قول ابن عباس عليا فقال : ويح ابن عباس (1) . ] [ 9414 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن الحسن بن سعد (2) عن عبد الرحمن عن عبد الله (3) قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمررنا بقرية نمل قد أحرقت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله (4) . ] [ 9415 - عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد عن عبيد بن عمير - أو ابن عمر - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل الذباب في النار إلا النحل ، وكان ينهي عن قتلهن ، وإحراق الطعام (5) . ] 9416 - عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم : كره أن يحرق


(1) أخرجه البخاري من طريق ابن عيينة دون قوله : فبلغ . . . . الخ . (2) كذا في " د " وهو الصواب ، وفي " ص " " سعيد " . (3) كذا في " ص " وفي " د " زيادة " عن أبيه " فهل أسقطه الناسخ - وهو الراجح - أو رواه الثوري مرسلا . (4) أخرجه " د " في أواخر السنن من طريق أبي إسحاق الفزاري عن أبي إسحاق الشيباني - ص 714 . (5) تقدم في الحج ، ومر منا تخريجه ، انظر رقم : 8417 . (*)

[ 214 ]

العقرب بالنار ، لانه مثلة . [ 9417 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جريج قال : - حسبت - عن مجاهد قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقال : إن أخذتم هبار ابن الاسود فاجعلوه بين شعبتين من حطب ، ثم ألقوا فيها النار ، ثم قال : سبحان الله ، ما ينبغي لاحد أن يعذب بن عذاب الله ، إن وجدتموه فاقطعوا يده ، ثم رجله ، ثم اقطعوا يده ثم رجله ، قال : فلم تصبه تلك السرية وأصابته نقلة (1) إلى المدينة ، قال : وكان رجلا سبابا ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : هذا هبار بن الاسود يسب فما يسب ، قال : فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يمشي حتى قام عليه ، وكان هبار مسلما ، فقال له : سب من سبك ، سب من سبك (2) . 9418 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزناد قال : أخبرني حنظلة بن عبد الله (3) الاسلمي أن حمزة بن عمرو الاسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ورهطا معه سرية إلى رجل


(1) كذا في سنن سعيد بن منصور ، أي رحلة . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح ولم يذكر مجاهدا 3 ، رقم 2630 وأخرجه علي بن حرب في فوائده ، وثابت في الدلائل ، وغيره ، كلهم من طريق ابن أبي نجيح ، قاله الحافظ في الاصابة 3 : 597 وراجع ما علقته على سنن سعيد . (3) كذا في " ص " وهو إن لم يكن مما وهم فيه الدبري راوي الكتاب عن المصنف فصوابه " عن ابن جريج قال : أنا زياد عن أبي الزناد قال : أخبرني حنظلة بن علي " كما في مسند أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج 3 : 494 ومما يدل على أن " حنظلة بن عبد الله " خطأ وصفة بالاسلمي ، فإنه ليس أسلميا وهو متأخر ، وإنما الاسلمي حنظلة بن علي ، وقد رواه أحمد عن محمد بن بكر عن ابن جريج أيضا هكذا ، ورواه " هق " من طريق الضحاك بن مخلد عن ابن جريج مثله . (*)

[ 215 ]

من عدوه ، فقال لهم : إن قدرتم على فلان فأحرقوه في النار ، فانطلقوا حتى إذا تواروا منه (1) ناداهم ، فأرسل (2) إليهم ، فردهم ، فقال لهم : إن قدرتم عليه فاقتلوه ، ولا تحرقوه بالنار ، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار (3) . 9419 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزناد قال : أخبرني عامر الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى ناس ، وأمرهم أن يقتلوهم كلهم إن قدروا عليهم ، فجاء البشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنهم صبحوهم فجعلوا يقتلونهم ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتشر (4) [ و ] يتبسم لما هو يخبره ، فبينما هو كذلك قال الرجل : فمر رجل فسعى (5) حتى رقي (6) في شجرة طويلة ضخمة ، فرميناه بالنبل وهو فيها ، ثم أوقدنا نارا ، وأحرقنا الشجرة ، قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر له الاحراق بالنار ، قال الرجل : فسقط الرجل ، فإذا هو قد كانت النبل قتلته . ] [ باب دعاء العدو ] 9420 - عبد الرزاق عن المثنى بن الصباح عن طاووس قال :


(1) أو " عنه " غير واضح في " ص " . (2) في مسند أحمد " أو أرسل " وهو الصواب . (3) أخرجه " د " من وجه آخر عن ابن جريج ، وأخرجه أحمد عن المصنف 3 : 494 و " هق " . (4) كذا يظهر من رسمه في " ص " . (5) في " ص " " فسعا " . (6) في " ص " " رقا " . (*)

[ 216 ]

سمعته يقول : أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن فقال : إنك ستأتي على ناس من أهل الكتاب ، فادعهم (1) إلى التوحيد ، فإن أقروا بذلك ، فقل إن الله قد فرض عليكم خمس صلوات بالليل والنهار ، فإن أقروا بذلك فقل : إن الله قد فرض عليكم صيام شهر في إثني عشر شهرا ، فان أقروا بذلك فقل : إن الله قد فرض عليكم زكاة في أموالكم ، تؤخذ من أغنيائكم ، فإن أقروا بذلك (2) فخذ من أموالهم ، واجتنب كرائم أموالهم ، وإياك ودعوة المظلوم ، فإنه لاحجاب دوني (3) . 9421 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل بني قريظة (4) حتى دعاهم إلى الاسلام ، فأبوا ، فقاتلهم . 9422 - عبدالرزق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بني النضير إلى أن يعطوا عهدا يعاهدونه عليه ، فأبوا ، فقاتلهم . 9423 - عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن أبي النجود قال : كتب خالد بن الوليد إلى مهران بن زادان وآخر معه قد سماه : أما بعد ! فإني أدعوكم إلى الاسلام ، فإن أبيتم فإني أدعوكم إلى إعطاه الجزية ،


(1) في " ص " " فادعوهم " . (2) في " ص " هنا زيادة " فإذا أقروا بذلك " . (3) أخرجه الشيطان من حديث ابن عباس ، ولفظهما في آخره " فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " . (4) في ص " بنى قريضة " خطأ . (*)

[ 217 ]

فإن أبيتم فإن عندي قوما يحبون القتال كما تحب فارس شرب الخمر (1) . [ 9424 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق عن عبد الله (2) بن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث عليا بعث خلفه رجلا ، فقال : اتبع عليا ، ولا تدعه من ورائه ، ولكن اتبعه وخذ بيده ، وقل له : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقم حتى يأتيك ، قال : فأقام ، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا تقاتل قوما حتى تدعوهم (3) . ] قال عبد الرزاق : وسمعته أنا من يحى بن إسحاق . 9425 - عبد الرزاق عن معمر والثوري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال : كنا ندعو (4) العدو ، وندع (5) . 9426 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : قد علموا ما يدعون إليه .


(1) أخرج " هق " نحوه من طريق ابن إسحاق في قصة ورود خالد من جهة أبي بكر الصديق الحيرة 9 : 187 وفي سنن سعيد نص كتاب لخالد إلى مرازبة فارس 3 ، رقم : 2468 وأما كتاب خالد إلى مهران فأخرجه الطبراني وإسناده حسن أو صحيح ، قاله الهيثمي 5 : 31 . (2) في " ص " " أبي عبد الله " خطأ . (3) أخرجه الطبراني في الاوسط عن أنس ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن يحيى القرقساني وهو ثقة ، قاله الهيثمي 5 : 305 قلت : ورواية المصنف أتم منه ولكن إسناده معضل . (4) في " ص " " ندع " في الموضعين . (5) أخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن إبراهيم وخالد بن عبد الله عن التيمي 3 ، رقم : 2471 ورقم : 2474 . (*)

[ 218 ]

9427 - عبد الرزاق عن الثوري عن صاحب له عن رجل عن ابن عباس قال : ما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم قوما إلا دعاهم (1) . [ 9428 - عبد الرزاق عن الثوري ومعمر عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة الاسلمي عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه (2) بتقوى الله ، وبمن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا بسم الله في سبيل الله ، فقاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تغلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، إذا أنت لقيت عدوك من المشركين ، فادعهم إلى ثلاث (3) خصال أو خلال (4) : فأيتهن ما أجابوك منها ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ، وادعهم إلى الاسلام ، فإن هم أجابوا ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول (5) من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين ، فإن هم أبوا أن يتحولوا من دارهم إلى دار المهاجرين ، فأخبرهم أنهم يكونون (6) كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولايكون لهم في الفئ والغنيمة شئ ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ،


(1) أخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن ابن عباس " ما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم قوما حتى يدعوهم " (الزوائده : 304) قلت : أخرجه " هق " من طريق الطبراني من حديث الثوري عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن ابن عباس 9 : 107 . (2) كذا في " م " و " ت " و " هق " وفي " ص " " خاصته " . (3) في " ص " " ثلاثة " . (4) كذا في " ت " وفي " ص " " خصال " معادا . (5) كذا في " ت " وفي " ص " " التحويل " . (6) كذا في " ت " وفي " ص " " يكونوا " . (*)

[ 219 ]

فإن هم أبوا أن يدخلوا في الاسلام ، فسلهم إعطاء الجزية ، فإن فعلوا فاقبل منهم ، وكف عنهم ، فإن أبوا ، فاستعن بالله ، وقاتلهم ، وإن حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك (1) ، وذمم أصحابكم ، فإنكم أن تخفروا ذمتكم وذمة آبائكم (1) أهول عليكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن حاصرت أهل حصن ، فأرادوك على أن تنزلوهم (2) على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا (3) . ] 9429 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن أبي وائل قال : كتب إلينا عمر - ونحن بخانقين - : إذا حصرتم قصرا فلا تقولوا : انزلوا على حكم الله وحكمنا ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ، ثم اقضوا فيهم ما شئتم ، فإذا لقي رجل رجلا فقال له : مترس (4) فقد أمنه ، وإذا قال : لاتدهل (5) فقد أمنه ، وإذا قال : لا تخف ،


(1) ليس في " ت " " ذمة أبيك " ولا " ذمة آبائكم " وهو في مرسل سعيد بن أبي هلال عند سعيد بن منصور . (2) كذا في " ت " وغيره ، وفي " ص " " ينزلوك " خطأ . (3) أخرجه " م " من طريق يحيى بن آدم ووكيع عن سفيان و " ت " من طريق ابن مهدي وأبي أحمد عنه 2 : 401 . (4) معناه بالفارسية : لا تخف . (5) في التاج : قال الليث : لادهل (كذا) بالنبطية معناها : لا تخف ، كذا في ما علقه المصحح على السنن الكبرى . (*)

[ 220 ]

فقد أمنه ، فإن الله يعلم الالسنة (1) . ] 9430 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني حبيب الوليد (2) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا قال : انطلقوا بسم الله ، وبالله ، وفي سبيل الله ، تقاتلون من كفر بالله ، أبعثكم على أن لا تغلوا ، ولا تجبنوا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا تحرقوا كنيسة ، ولا تعقروا نخلا (3) ، وبعث إنسانا إلى إنسان أن (4) يكذب عليه باليمن ، فقال : حرقوه ، ثم قال : لا تعذب بعذاب الله . [ 9431 - عبد الرزاق عن معمر عن الاعمش عن شقيق قال : كتب إلينا عمر - ونحن بخانقين - : أن الاهلة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهد (5) رجلان أنهما رأياه بالامس ، وإذا حاصرتم أهل حصن فلا تنزلوهم على حكم الله وحكم رسوله ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ، ثم احكموا فيهم بما شئتم ، ولا تقولوا :


(1) أخرجه " هق " من طريق جعفر بن عون والثوري عن الاعمش بشئ من الاختصار 9 : 96 وأخرجه سعيد بن منصور من طريق أبي شهاب وأبي معاوية عن الاعمش 3 ، رقم : 2583 ورقم : 2584 وأخرج البخاري تعليقا " قال عمر : إذا قال : مترس فقد آمنه ، إن الله يعلم الالسنة كلها " 6 : 173 . (2) كذا في " ص " . (3) أخرج " هق " من حديث ابن عباس ومن حديث علي نحو هذا ، غير أنه ليس فيهما " ولا تحرقوا كنيسة " راجع " هق " 9 : 90 . (4) كذا في " ص " والصواب " كان يكذب " أو " يكذب " بحذف " أن " . (5) في " ص " " يشهدوا " . (*)

[ 221 ]

لا تخف ، ولا تدهل ، ومترس ، فإن الله يعلم الالسنة (1) . ] 9432 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن بكير بن عبد الله بن الاشج قال : أتى رجل من أهل الشام ابن المسيب فقال له : يا أبا محمد ! أحدثك بما نصنع في مغازينا ؟ قال : لا ، قال فحدثني ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصنعون ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حل (2) بالقرية ، دعا أهلها إلى الاسلام ، فإن اتبعوه ، خلطهم بنفسه وأصحابه ، وإن أبوا دعاهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أعطوها قبلها منهم ، وإن أبوا آذنهم على سواء ، وكان أدناهم إذا أعطاهم العهد وفوا له أجمعون (3) . 9433 - عبد الرزاق عن فضيل عن ليث عن مجاهد قال : يقاتل أهل الاوثان على الاسلام ، ويقاتل أهل الكتاب على إعطاء الجزية (4) . [ 9434 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى جذيمة ، فدعاهم إلى الاسلام ، فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، وجعلوا يقولون : صبأنا ، صبأنا ، وجعل خالد بهم قتلا وأسرا (5) ، ودفع إلى [ كل ] رجل منا أسيرا ،


(1) أخرجه سعيد بن منصور 3 ، رقم : 2583 وقد تقدم ، ولفظه " وإذا قلتم : لا بأس ، أولا تدهل ، أو مترس ، فقد أمنتموهم " . (2) كذا في سنن سعيد ، وفي " ص " " دخل " . (3) كذا في سنن سعيد ، وفي " ص " " أجمعين " ، أخرجه سعيد بن منصور بهذا الاسناد 3 ، رقم : 2461 . (4) أخرجه " هق " من طريق " ش " عن وكيع عن فضيل بن عياض 9 : 186 . (5) سقطت كلمة من هذه الفقرة ، وفي الصحيح : " فجعل خالد يقتل منهم ويأسر " . (*)

[ 222 ]

حتى إذا كان يوم ، أمرنا أن يقتل كل رجل منا أسيره - فقال عبد الله ابن عمر - فقلت : والله لاأقتل أسيري ، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره ، فقدمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورفع (1) ، يعني يديه ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، مرتين (2) . ] 9401 - عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عبيدة عن طلحة ابن عبيدالله (3) بن كريز قال : كتب عمر بن الخطاب : أيما رجل دعارجلا من المشركين ، وأشار إلى السماء فقد أمنه الله ، فإنما نزل بعهد الله وميثاقه (4) . [ باب الجوار (5) وجوار العبد والمرأة ] 9402 - عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان عن فضيل الرقاشي قال : شهدت قرية من قرى فارس يقال لها " شاهرتا " فحاصرناها شهرا ، حتى إذا كان ذات يوم وطمعنا أن نصبحهم ، انصرفنا عنهم عند المقيل ، فتخلف عبد نا ، فاستأمنوه ، فكتب إليهم في سهم أمانا ، ثم رمى به إليهم ، فلما رجعنا إليهم خرجوا


(1) كذا في " ص " وفي الصحيح : " فقدمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرناه له فرفع يديه " . (2) أخرجه البخاري من طريق المصنف وابن المبارك عن معمر 8 : 42 . (3) في " ص " " عبد الله " خطأ . [ (4) أخرجه سعيد بن منصور عن مروان بن معاوية عن موسى بن عبيدة 3 ، رقم : 2582 ورواه من وجه آخر وفيه " فنزل إليه على ذلك ، فقتله ، لقتلته به " وأخرجه مالك من وجه آخر . ] (5) بكسر الجيم : الامان والعهد ، وإعطاء الرجل ذمة ، فيكون بها جاره فيجيره . (*)

[ 223 ]

في ثيابهم ، ووضعوا أسلحتهم ، فقلنا : ما شأنكم ؟ فقالوا : أمنتمونا ، وأخرجوا إلينا السهم ، فيه كتاب أمانهم ، فقلنا : هذا عبد ، والعبد لا يقدر على شئ ، قالوا : لا ندري عبدكم من حركم ، وقد خرجوا (1) بأمان ، قلنا : فارجعوا بأمان ، قالوا : لا نرجع إليه أبدا ، فكتبنا إلى عمر بعض قصتهم ، فكتب عمر : أن العبد المسلم من المسلمين ، أمانه أمانهم ، قال : ففاتنا ما كنا أشرفنا عليه من غنائمهم (2) . [ 9437 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة قالت : إن كانت المرأة لتأخذ على المسلمين ، تقول : تؤمن (3) . ] [ 9438 - عبد الرزاق عن أبي معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أن أم هانئ جاءت برجلين (4) فأراد علي قتلهما ، فأتت


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " وقد خرجنا " . (2) أخرجه " هق " من طريق شعبة بن الحجاج عن عاصم مختصرا 9 : 94 وأخرجه سعيد بن منصور عن أبي شهاب عن عاصم مطولا ، وعن أبي معاوية عن عاصم مختصرا 3 ، رقم : 2592 و 2593 . (3) أخرجه " هق " من طريق أبي أسامة عن الثوري 9 : 95 وقوله : " تقول : تؤمن " تفسير لقولها " لتأخذ على المسلمين " وأخرجه سعيد بن منصور عن أبى شهاب عن الاعمش 3 ، رقم : 2595 وأخرجه " د " من طريق ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم - ص 380 . (4) كذا في " ص " ولعله مصحف ، صوابه : " أجارت رجلين " ففي طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي مرة عن أم هانئ قالت : " أجرت حموين لي من المشركين " وفي طريق سعيد بن أبي هند عن أبي مرة عند سعيد بن منصور " إني أجرت رجلين من أحمائي " 3 ، رقم : 2594 . (*)

[ 224 ]

النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال : قد أجرنا ما (1) أجارت أم هانپئ (2) . 9439 - عبد الرزاق عن مالك عن ميمون بن ميسرة (3) عن أبي ، مرة مولى عقيل عن أم هانئ أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، فقالت : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، فقالت : أي رسول الله ! زعم ابن أمي أنه قاتل فلانا ، رجلا أجرته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد أجرنا ما (1) أجارت أم هانئ . ] 9440 - عبد الرزاق عن الثوري عن وائل بن داوود عن عبد الله البهي (4) أن زينب قالت : يا رسول الله ! إن أبا العاص بن الربيع إن أقرب فابن عم ، وإن أبعد فأبو ولد (5) ، وإني قد أجرته ، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم (6) . 9441 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أن حسن بن محمد بن علي أخبره أن أبا العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ، وكان زوجا لبنت خديجة ،


(1) كذا في " ص " وفي عامة الروايات " قد أجرنا من أجرت " . (2) الحديث أخرجه الشيخان من طريق أبي النضر عن أبي مرة عن أم هاني ، وأخرجه " ت " من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي مرة عن أم هانئ 2 : 390 و " هق " 9 : 95 . (3) ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : روى عن أبي هريرة (كذا) وعنه يعلى بن عطاء . (4) بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية ، من رجال التهذيب . (5) كذا في " ص " و " هق " ولعل الصواب " فأبو ولدي " . (6) أخرجه " هق " من طريق محمد بن كثير عن الثوري 9 : 95 . (*)

[ 225 ]

فجئ به النبي صلى الله عليه وسلم في قد (1) ، فحلته زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم . 9442 - عبد الرزاق عن معمر عن عثمان الجزري عن مقسم مولى ابن عباس أن زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم أجارت زوجها أبا (2) العاص بن الربيع ، فأمضى النبي صلى الله عليه وسلم جوارها . ] 9443 - عبد الرزاق عن معمر قال : سمعت الاعمش يقول : التقت خيلان ، خيل للديلم ، وخيل للعرب ، فانكشفت الخيل ، فإذا صريع بينهم ، قال : فأقبلت العرب ، وحسبت أنه منهم ، وقال (3) : لا بأس ، فلما غشوه (4) ، إذا هم برجل من الديلم ، فقال بعضهم : والله لقد آمناه ، وقال بعضهم : والله ما آمناه ، وما كنا نرى إلا أنه منا ، فأجمع رأيهم على أنهم قد آمنوه . [ 9444 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري قال : لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر قامت زينب ، فقالت : إنه ذكر زوجي قد جئ به ، وإني قد أجرته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذا الامر مالي به من علم ، وإنه ليجير على القوم أدناهم (5) . ]


(1) بالكسر : السير يقد من جلد . (2) في " ص " " أبي " خطأ . (3) كذا في " ص " والظاهر " قالوا " . (4) في " ص " " غشوهم " . (5) أخرج " هق " بسند موصول عن أم سلمة نحوه ، ومن حديث يزيد بن رومان منقطعا ، ثم قال : حدثنا به الحاكم في المستدرك عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة 9 : 95 . (*)

[ 226 ]

9445 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن المسلمون (1) يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم وينعقد (2) بذمتهم أدناهم ، لا يقتل مسلم بكافر ، ولاذو عهد في عهده ، وأدناهم على أقصاهم (3) ، والمتسيري (4) على القاعد ، والقوي على الضعيف (5) ، يقول : في الغنائم . [ 9446 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز جوار زينب ابنته . ] [ باب سهم العبد ] 9447 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال لنا عمرو بن شعيب : لاسهم لعبد مع المسلمين ، قال : وأخبرنا عند ذلك عمرو ابن شعيب أن عبدا وجد ركزة (6) على زمن عمر بن الخطاب ، فأخذها


(1) كذا في " ص " والظاهر " المسلمين " . (2) كذا في " ص " وفي " هق " " يسعى " وكذا في " د " . (3) كذا في " ص " وفي " هق " " يسعى بذمتهم أدناهم ، يرد عليهم أقصاهم ، ترد سراياهم على قعدتهم " وفي " د " " ويجير عليهم أقصاهم " . (4) الذي يخرج مع السرية ، وفي " هق " " ومتسرعهم على قاعدهم " والصواب ما في " ص " فإنه هكذا في " د " . (5) أخرجه " هق " من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بشئ من الاختصار 9 : 51 وأخرجه " د " من طريق يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب . ومن طريق ابن إسحاق ببعضه - ص 378 وأخرج " ت " بعضه . (6) قال ابن الاثير : أي القطعة العظيمة من الذهب ، وتجمع علي ركاز . (*)

[ 227 ]

منه عمر ، فابتاعه منه ، وأعتقه ، وأعطاه منها مالا ، وجعل سائرها في مال المسلمين . 9448 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : بلغنا أنه يقال : لا يلحق عبد في ديوان ، ولا تؤخذ منه زكاة . [ 9449 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أن حسن بن محمد أخبره : أن بعض الغفاريين ، خالد بن (1) الغفاري (2) أخبره أن عبيدا لهم شهدوا بدرا ، فكان عمر بن الخطاب يعطيهم ثلاثة آلاف ، ثلاثة آلاف ، كل سنة . ] 9450 - عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن فضالة ابن عبيد أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة قال : وفينا مملوكون . قال : فلم يقسم لهم . 9451 - عبد الرزاق عن الثوري عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد قال : كتب نجدة (3) إلى ابن عباس يسأله عن المملوك والمرأة هل يعطون من الخمس ؟ قال : ليس لهم من الخمس شئ (4) . 9452 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو بكر


(1) كذا في " ص " ولعل الصوب " عن بعض الغفاريين أن خالدا . . . الخ " أو نحوه . (2) ذكروا في الصحابة خالد بن سيار الغفاري ، وخالد بن عبادة الغفاري ، ويحتمل أن يكون خالد بن الطفيل بن مدرك . (3) بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة ، هو ابن عامر الحروري . (4) أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس 2 : 117 . (*)

[ 228 ]

عمن أخبرهه عن ابن المسيب قال : كان يحد (1) العبد والمرأة من غنائم القوم ، قال : وأقول قال ابن عباس في العبد والمرأة يحضران البأس : ليس لهما سهم معلوم ، إلا أن يحذيا من غنائم القوم . 9453 - عبد الرزاق عن إبراهيم (2) عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن عمر قال : ليس للعبد نصيب من الغنائم ، قال الحجاج : وأخبرني عطاء عن ابن عباس مثله . 9454 - عبد الرزاق عن إبراهيم قال : أخبرني محمد بن زيد (3) عن عمير مولى آبي اللحم قال : حضرت خيبر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يسهم لي ، وأعطاني من خرثي (4) المتاع (5) . [ 9455 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وإسماعيل بن أمية أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي (6) القربي ، وعن قتل الصبيان ، وعن العبيد ، هل كانوا يعطون من الغنائم شيئا ؟ فكتب إليه ابن عباس : كتبت لي في سهم ذي القربى ، فإن كان لنا حتى حرمناه قومنا ، وكتبت في قتل الصبيان ، فإن كنت تعلم منهم


(1) كذا في " ص " وصوابه عندي " يحذى " أي يعطى شيئا . (2) هو الاسلمي . (3) هو محمد بن زيد بن المهاجر التيمي من رجال التهذيب ، ووقع في " ص " " محمد ابن يزيد " خطأ . (4) بالضم : أثاث البيت ، وأردء المتاع ، وسقطه . (5) أخرجه " د " و " ت " 2 : 380 من طريق بشر بن المفضل عن محمد بن زيد عن عمير ، وابن ماجه وأحمد والحاكم . (6) كذا في " ص " ولعل الصواب " ذوي القربى " . (*)

[ 229 ]

ماكان صاحب موسى يعلم ، وإلا لا يحل لك قتلهم ، [ وكتبت في العبيد هل كانوا يعطون من الغنائم شيئا ] (1) وإنهم كانوا يحذون الشئ من غير أن يضرب لهم سهم (2) . [ باب هل يسهم للاجير ] 9456 - عبد الرزاق عن الثوري عن أشعث عن الحسن وابن سيرين قالا : لاسهم للاجير . [ 9457 - عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : أخبرني أبو سلمة الحمصي أن عبد الرحمن بن عوف قال لرجل من فقراء المهاجرين : أتخرج معي يا فلان للغزو ؟ قال نعم ، فوعده ، فلما حضره الخروج دعاه ، فأبى أن يخرج معه ، فقال له عبد الرحمن : أليس قد وعدتني ؟ أتكذبني ؟ وتخلفني ؟ قال : ما أستطيع أن أخرج ، قال : ما الذي يمنعك ؟ قال : عيالي وأهلي ، قال : فما الذي يرضيك حتى تخرج ؟ قال : ثلاثة دنانير ، على أن يخرج معه ، فخرج معه ، فلما هزموا العدو ، وأصابوا الغنائم ، قال لعبد الرحمن : أعطني نصيبي من الغنائم ، فقال له عبد الرحمن : سأذكر أمرك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه الثلاثة دنانير حظه ونصيبه من غزوه ، من أمر دنياه وآخرته (3) ] .


(1) سقط من " ص " ولابد منه . (2) أخرجه " م " من طريق ابن عيينة عن سعيد المقبري عن يزيد بن هرمز ، ومن حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز ، ومن حديث قيس بن سعد عن يزيد 2 : 117 . (3) أخرج " د " نحو هذه القصة ليعلى بن منية من حديثه ، وأخرجه " هق " أيضا = (*)

[ 230 ]

[ باب الجعائل (1) ] 9458 - عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن الجعائل ، قال : إذا أخذه الرجل بدينه (2) يتقوى به فلا بأس . [ 9459 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عمر قال : كان القاعد يمنح (3) الغازي ، فأما أن يبيع الرجل غزوه فلا أدري ما هو (4) . ] 9460 - عبد الرزاق عن الثوري عن الزبير بن عدي عن شقيق ابن العيزار الاسدي (5) قال : سألت ابن عمر عن الجعائل ، فقال : لم أكن لارتشي إلا ما رشاني الله ، قال : وسألت ابن الزبير فقال : تركها أفضل ، فإن أخذتها فأنفقها في سبيل الله (6)


= وفي آخره : " ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا - وأظنه قال - والآخرة إلا دنانيره التي سمى " 6 : 33 1 و 9 : 29 وحديث ابن منية عند سعيد بن منصور أيضا 3 ، رقم : 2349 . (1) جمع جعيلة أو جعالة بالفتح ، والجعل الاسم بالضم ، والمصدر بالفتح ، يقال : جعلت كذا جعلا وجعلا ، وهو الاجرة على الشئ فعلا أو قولا ، والمراد في الحديث أن يكتب الغزو على الرجل ، فيعطي رجلا آخر شيئا ، ليخرج مكانه ، أو يدفع المقيم إلى الغازي شيئا ، فيقيم الغازي ويخرج هو ، قلت : وسيأتي تفسير له آخر . (2) كذا في " ص " . (3) في " ص " " يمنع " ، والصواب عندي " يمنح " أي يدفع إليه منيحة . (4) ذكر في النهاية أثر الابن عمر لفظه : " لاأغزو على أجر ، ولا أبيع أجري من الجهاد " 1 : 194 . (5) ذكره ابن أبي حاتم وقال : روى عن ابن عمرو ابن الزبير ، وعنه الزبير بن عدي . (6) أخرجه " هق " من حديث عبد الله بن الوليد عن سفيان عن الزبير بن عدي بتمامه 9 : 27 . (*)

[ 231 ]

9461 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن عبيد بن الاعجم قال : سألت ابن عباس عن الجعائل ، فخرج علينا (1) من كل أربعة واحد ، ومن كل ثلاثة واحد (2) ؟ قال : إن جعلتها في كراع أو سلاح فلا بأس ، وإن جعلته في عبد ، أو أمة ، أو غنم فهو غير طائل (3) . 9462 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يعطون أحب إليهم من أن يأخذوا ، هذا (4) في الجعالة (5) . 9463 - عبد الرزاق عن ابن عيينة بن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال : كان مسروق يجعل عن نفسه (6) إذا خرج البعث . 9464 - عبد الرزاق عن كثير بن عطاء (7) الجندي قال :


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " يخرج عنا " . (2) في النهاية : قيل : الجعل أن يكتب البعث على الغزاة ، فيخرج من الاربعة والخمسة رجل واحد ، ويجعل له جعل . (3) قال ابن الاثير : أي إن الجعل الذي يعطيه للخارج إن كان عبدا أو أمة يختص به فلا عبرة ، وإن كان يعنيه في غزوه بما يحتاج إليه من سلاح أو كراع فلا بأس به 1 : 194 والاثر أخرجه " هق " من طريق شعبة عن أبي إسحاق بهذا الاسناد مختصرا 9 : 27 . (4) غير واضح في " ص " وفي " هق " مكانه " يعني " . (5) أخرجه " هق " تعليقا 9 : 27 . (6) أي يبعث عن نفسه رجلا ويجعل له جعلا - هذا ما ظهر لي . (7) كذا في " ص " وفي الجرح والتعديل : كثير بن سويد الجندي يماني ، روى عن عبد الله بن زبيب ، روى عنه معمر ، ونحوه في تاريخ البخاري ، فهذا يدل على أنه سقط من الاسناد " عن معمر " ولا شك ، وأما قوله " بن عطاء " فيحتمل أن يكون تحريفا ، لكن في الاصابة قال ابن منده ، روى حديثه عبد الله بن المبارك عن معمر عن كثير بن عطاء عنه ، ثم ساق من طريق عبد الرزاق عن معمر عن كثير بن عطاء ، حدثني عبد الله بن ربيب = (.)

[ 232 ]

حدثني عبد الله بن زبيب (1) الجندي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا الوليد ، يا عبادة (2) بن الصامت ، إذا رأيت الصدقة كتمت ، وقلت (3) ، واستؤجر في الغزو ، وعمر الخراب ، وخرب العامر ، والرجل يتمرس بأمانته كما يتمرس البعير بالشجر ، فإنك والساعة كهاتين ، وأشار بإصبعيه السبابة والتي تليها (4) . باب الشعار 9465 - عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كان شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم مسيلمة : يا أصحاب سورة البقرة (5) . 9466 - عبد الرزاق عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه مثله .


= الجندي فذكر الحديث بلفظه 3 : 132 فهذا يدفع احتمال التحريف ، فالذي يغلب على الظن أنه ينسب مرة إلى أبيه ومرة إلى جده ، كما زعم العلامة المعلمي فيما علقه على الجرح والتعديل (2 / 2 / 51) . (1) مصغرا كما في الاصابة ، بالزاي ثم الموحدة ثم المثناة التحتانية ثم الموحدة ، كما ضبطه ابن ماكولا والذهبي ، وفي " ص " زينب " خطأ ، لم يذكره ابن أبي حاتم في " من يبتدئ اسم أبيه بالزاي " وقد ذكره البخاري فيهم ، وقد صحف الناسخون اسم أبيه فكتبوه " زينب " ولم يتنبه له المصحح ، قال البخاري : عبد الله بن زبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبادة ، روى عنه كثير بن سويد ، مرسل ، وذكره ابن أبي حاتم في عبد الله بن رثاب (في الاصابة رباب) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ويقال : ابن زبيب ، روى معمر عن كثير بن سويد عنده . (2) في " ص " " يا أبا عبادة " خطأ . (3) لم ينقله ابن مندة حين نقل هذا الحديث من هنا ، راجع الاصابة 3 : 132 . (4) أخرجه ابن مندة ، حكاه عنه ابن حجر في الاصابة 3 : 132 . (5) أخرجه سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة 3 ، رقم : 2875 . (.)

[ 233 ]

9467 - عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أبي إسحاق قال : سمعت المهلب بن أبي صفرة يقول : أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن بيتم (1) الليلة فقولوا ، (حم لا ينصرون) (2) . [ باب السلب والمبارزة 9468 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : بارز البراء بن مالك أخو أنس مرزبان الزأرة (3) فقتله ، وأخذ سلبه ، فبلغ سلبه ثلاثين ألفا ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فقال لابي طلحة : إنا كنا لا نخمس السلب (4) ، وإن سلب البراء قد بلغ مالال كثيرا ، ولا أراني إلا خامسه (5) . ] 9469 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : استلقى البراء بن مالك على ظهره ، فترنم ، فقال له أنس : اذكر الله


(1) كذا في " د " وفي " ت " " إن بيتكم العدو " أي إن قصدكم بالقتل ليلا واختلطتم معهم . (2) أخرجه " ت " من طريق وكيع عن الثوري هكذا موصولا 3 : 24 وأخرجه " د " أيضا . (3) قال ابن الاثير : الزأرة : الاجمة ، لزئير الاسد فيها ، والمرزبان : الرئيس المقدم . (4) في " ص " " السلف " خطأ . (5) أخرجه سعيد بن منصور من طريق ابن عون ويونس وهشام عن ابن سيرين 3 ، رقم : 2691 وأخرجه " هق " من طريق ابن المبارك عن هشام ، ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب كلاهما عن ابن سرين عن أنس بن مالك ، وأخرجه من حديث قتادة عن أنس أيضا 6 : 310 و 311 وأخرجه الطحاوي من طريق ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين ، ورواه من حديث مكحول عن أنس أيضا 2 : 132 و 133 . (.)

[ 234 ]

يا أخي ! فاستوى جالسا ، وقال : أي أنس " أتراني أموت على فراشي ، وقد قتلت مئة من المشركين مبارزة ، سوى ما شاركت في قتله (1) . [ 9470 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الكريم (2) عن عكرمة قال : قام رجل من بني قريظة فقال (3) : من يبارز ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قم يا زبير " فقالت صفية : أ وحيدي (4) يا رسول الله " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أيهما [ علا ] (5) صاحبه قتله ، فعلاه الزبير ، [ فقتله ] (5) فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه (6) . ] 9471 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت نافعا - مولى عبد الله بن عمر - يقول : لم نزل نسمع منذ قط (7) إذا التقى المسلمون والكفار ، فقتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار ، فإن سلبه له ، إلا أن يكون في معمعة (8) القتال .


(1) أخرجه البغوي بإسناد صحيح عن ابن سيرين عن أنس ، كما في الاصابة 1 : 143 وفيه " وقد قتلت مئة منفردا سوى من شاركت في قتله " . (2) في " ص " " عبد الرحمن " خطأ ، والصواب " عبد الكريم " كما في " هق " . (3) في " ص " " قال فقام قال " خط . (4) وفي " هق " " واحدي " . (5) سقط من " ص " واستدركته من " هق " . (6) أخرجه " هق " من طريق عبد الله بن الوليد عن سفيان عن عبد الكريم عن عكرمة مرسلا ، وقد روي موصولا بذكر ابن عباس فيه 6 : 308 وأخرجه سعيد ابن منصور عن شريك عن عبد الكريم عن عكرمة 3 ، رقم : 2677 وأخرجه الطحاوي من طريق شريك عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس 2 : 130 . (7) " قط " ظرف زمان لا ستغراق الماضي ، والمعنى : منذ ما مضى من سنى . (8) المعمعة : شدة الحر ، صوت الابطال في الحرب ، والاثر ذكره ابن حزم عن ابن جريج عن نافع تعليقا 7 : 336 وزاد : " فإنه لا يدري أحد قتل أحدا " . (.)

[ 235 ]

[ 9472 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني محمد بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخمس السلب (1) . ] 9473 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاسود بن قيس عن سحر ابن علقمة العبدى - قال أبو سعيد : وجدت في كتاب غيري " شبر " (2) وهو الصواب - قال : كنا بالقادسية ، فخرج رجل منهم عليه السلاح والهيئة ، قال : مرد ، ومرد ، يقول : رجل ورجل (3) ، فعرضت على أصحابي أن يبارزوه ، فأبوا ، وكنت رجلا قصيرا ، قال : فقدمت (4) إليه ، فصاح صوتا ، وكبرت وهدر (5) ، وكبرت ، فاحتمل بي فضرب (6) ، قال : ويميل به فرسه ، قال فأخذت خنجره ، فوثبت على صدره ، فذبحته ، قال : وأخت منطقة له وسيفا ، ورايتين (7) ودراعا (8) ، وسوارين ، فقوم اثنى عشر ألفا ، فأتيت به سعد بن مالك ، فقال : رح إلي (9) ، ورح بالسلب ، قال : فرحت إليه ، فقام على المنبر ، فقال : هذا سلب شبر بن علقمة ، خذه


(1) أخرج " د " و " هق " من طريقه من حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ، ولم يخمس السلب 6 : 310 . (2) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل . (3) هذا تفسير " مرد ومرد " . (4) كذا في " ص " ولعله " فتقدمت " . (5) من هدر الرعد ، صوت . (6) كذا في " ص " . (7) في " ص " " رايين " . (8) كذا في " ص " . (9) حضرني رواحا . (.)

[ 236 ]

هنيئا مريئا ، فنفلنيه كله (1) . 9474 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : لقي البراء بن مالك يوم بني (2) مسيلمة رجلا (3) - يقال له حمار اليمامة ، وكان رجلا طولا - في يده سيف أبيض ، وكان البراء رجلا قصيرا ، فضرب البراء رجليه بالسيف ، فكأنه أخطأه ، فوقع على قفاه ، قال : فأخذت سيفه ، وأغمت سيفي . 9475 - عبد الرزاق عن الثوري قال : إذا لم يكن معك سلاح ، إلا سلاح العدو ، فقاتل به ، ثم رده إلى المغانم . 9476 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى الانصار قال : سمعت أبا قتادة يقول : بارزت رجلا يوم حنين (4) ، فقتلته ، فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه (5) .


(1) أخرجه سعيد بن منصور عن أبي الاحوص وابن عيينة عن الاسود بن قيس عن شبر بن علقمة 3 ، رقم : 2675 و 2676 وأخرجه " هق " من طريق الشافعي عن ابن عيينة 6 : 311 وأخرجه الطحاوي عن يونس عن ابن عيينة عن الاسود بن قيس ، ووقع في المطبوعة " عن رجل من قومه يقال له بشر بن علقمة " 2 : 141 ووقع مثله في أحد طريقي سعيد بن منصور ، وكذا في المحلى ، والصواب في جميع المواضع " شبر بن علقمة " . (2) كذا في " ص " . (3) في " ص " " رجل " . (4) في " ص " " خيبر " والصواب " حنين " كما في الموطأ والصحيحين . (5) أخرجه مالك ، ومن طريقه الشيخان عن يحيى بن سعيد بهذا الاسناد في حديث طويل بلفظ آخر ، وأخرجه الطحاوي من طريق ابن عيينة عن يحيى مختصرا جدا 2 ، 130 وأخرجه ابن ماجه أيضا - ص 309 . (.)

[ 237 ]

[ 9477 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن عكرمة - مولى ابن عباس - أن النبي صلى الله عليه وسلم سبه رجل من المشركين ، فقال : من يكفيني عدوي ؟ فقال الزبير : أنا ، فبارزه الزبير ، فقتله ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه (1) . ] 9478 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : فتحت الاهواز ، وأميرهم أبو موسى ، أو غيره ، فدعا مجزأة ، أو شقيق بن ثور - شك أبو بكر ، فقال : انظر لي رجلا من قومك ، أبعثه في مبعث ، فقال : لئن كان هذا الامر الذي تريد خيرا ، ما أحب أن يسبقني إليه أحد من قومي ، ولئن كان غير ذلك ، ما أحب أو أوقع فيه أحدا من قومي ، فابعثني ، قال : إنا دللنا على سرب (2) يدخل منه إلى المدينة ، قال : فبعثه في أناس - قال : ولا أعلمه إلا قال - وعليهم البراء بن مالك ، قال : فدخل مجزأة أو شقيق السرب ، فلما خرج رموه بصخرة ، فقتلوه ، ودخل الناس ، حتى كثروا ، وفتحها الله عليهم ، قال : سمعنا أنه كان غلاما ابن عشرين . [ باب ذكر الخمس وسهم ذي القربى 9479 - عبد الرزاق عن الثوري عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قال : سلك علي بالخمس طريقهما (3) . ]


(1) سيأتي معادا في (باب من سب النبي صلى الله عليه وسلم . . . . . الخ) ص 307 . (2) السرب بفتحتين : الحفيرة تحت الارض ، وبالفتح والكسر : الطريق . (3) يعني طريق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقد أخرجه الطحاوي من طريق ابن = (.)

[ 238 ]

[ 9480 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن ابن عباس سئل عن سهم ذي القربى ، قال : كان لنا ، فمنعناه ، قومنا ، فدعانا عمر فقال : ينكح فيه أياماكم ، ويعطى فيه غارمكم ، فأبينا (1) ، فأبى عمر رضي الله عنه . ] [ 9481 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : * (فأن لله خمسه) * (2) [ خمسة ] أخماس : للرسول ، ولذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . 9482 - عبد الرزاق عن الثوري عن قيس بن مسلم الجدلي قال : سألت الحسن بن محمد بن على ابن الحنفية عن قول الله تعالى : * (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسة) * (2) قال : هذا مفتاح كلام ، لله (3) الدنيا ، والاخرة ، وللرسول ، ولذي القربى ، فاختلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين ، قال قائل : سهم ذي القربى لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال قائل : سهم ذي القربى لقرابة الخليفة ، واجتمع رأي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل ، والعدة في سبيل الله ، وكان ذلك في خلافة أبي بكر وعمر (4) ، قلت : له [ . . . . . . قال ] (5) = المبارك عن ابن إسحاق عن أبي جعفر قال : سلك به والله سبيل أبي بكر وعمر 2 : 135 ] (1) أخرجه الطحاوي من طريق مالك عن الزهري عن يزيد بن هرمز 2 : 36 وأخرج " م " أوله أعني قوله : " كان لنا فمنعناه قومنا " 2 : 117 . (2) سورة الانفال ، الاية : 41 . (3) كذا في شرح معاني الاثار وفي " ص " مفتاح كلام الله الدنيا . . . الخ " . (4) أخرجه الطحاوي من طريق ابن المبارك عن الثوري ، وانتهى حديثه إلى هنا 2 : 136 . [ (5) سقط من " ص " مقول " قلت له " ثم " قول " وفي حديث ابن اسحاق عن أبي =

[ 239 ]

إنه كان يكره أن يدعى عليه خلافهما . ] [ 9483 - عبد الرزاق عن الثوري عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] : من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، فقتلوا سبعين ، وأسروا سبعين ، فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين فقال : يا رسول الله ! إنك وعدتنا : من قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا ، فقد جئت بأسيرين ، فقام سعد ابن عبادة فقال : يا رسول الله ! إنه (1) لم تمنعنا زهادة في الاخرة ، ولا جبن عن العدو ، ولكنا قمنا هذا المقام خشية أن يقتطعك المشركون ، وإنك إن تعط هؤلاء ، لم (2) يبق لاصحابك شئ ، قال : فجعل هؤلاء يقولون ، وهؤلاء يقولون ، فنزلت * (يسئلونك عن الانفال ، قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) * (3) قال : فسلموا الغنيمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم نزلت * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة) * (4) . ] 9484 - عبد الرزاق عن عن معمر عن محمد بن السائب نحوه . [ 9485 - عبد الرزاق عن الثوري عن مطرف عن الشعبي قال :


= جعفر قلت : فما منعه (يعنى ما منع عليا أن يعمل فيه برأيه) قال : كره والله أن يدعي عليه خلاف أبي بكر وعمر ، رواه الطحاوي 2 : 136 فهذا هو المراد هنا أيضا . ] (1) في " ص " " إنك " خطأ . (2) في " ص " " لا " فإن كانت محفوظة فالصواب إذ ا " يبقى " وإلا فالصواب " لم يبق " (3) سورة الانفال ، الاية : 1 . (4) سورة الانفال ، الاية : 41 . (.)

[ 240 ]

كان سهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعى الصفي (1) ، إن شاء عبدا ، وإن شاء فرسا ، يختاره قبل الخمس ، ويضرب له سهمه ، إن شهد ، وإن غاب ، وكانت صفية بنت حيي من الصفي . ] 9486 - عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن أبي عائشة قال : سمعت يحيى بن الجزار ، وسألت : كم كان سهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان خمس الخمس . باب بيع المغانم 9487 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : أكره بيع الخمس حتى يقسم . 9488 - عبد الرزاق عن معمر عن الاعمش عن سعيد بن جبير رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، إلا أنه قال : يوم خيبر . 9489 - عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية ، وعن الحبالى أن يقربن ، وعن بيع المغانم حتى تقسم ، وعن أكل كل ذي ناب من السباع (2)


(1) في " ص " " الصيف " خطأ . (2) أخرج " هق " من طريق الاعمش وعبد الله بن أبي نجيح - وأحدهما يزيد على الاخر - عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يوقع على الحبالى حتى يضعن حملهن ، وقال : زرع غيرك ، وعن بيع المغانم قبل أن تقسم ، وعن أكل الحمر الانسية ، = (.)

[ 241 ]

9490 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . 9491 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني أبو عثمان بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعى بالفاق (1) . [ باب الغلول 9492 - عبد الرزاق عن معمر عن همام (2) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غزا نبي من الانبياء فقال : لا يغزو معي من تزوج امرأة لم يبن بها (3) ، ولا رجل له غنم ينتظر ولادها ، ولا رجل العصر - فقال (4) للشمس : إنك مأمورة ، وأنا مأمور ، اللهم احبسها علي ساعة ، فحبسها الله عليه ساعة ، ثم فتح الله عليه ، ثم وضعت الغنيمة ، فجاءت النار ، فلم تأكلها ، فقال : إن فيكم غلولا ، فليبايعني من كل قبيلة رجل ، قال : فلصقت يده بيد رجلين ، أو ثلاثة ، فقال : إن فيكم الغلول ، قال : فأخرجوا مثل رأس بقرة من ذهب ،


= وعن كل ذي ناب من السباع ، هذ لفظ ابن أبي نجيح ، وزاد الاعمش " يوم خيبر " وقال : وعن بيع الخمس حتى يقسم ، وقال في موضع آخر : وعن شرى الغنم حتى يقسم 9 : 125 . (1) كذا في " ص " . (2) في " ص " " هشام " خطأ . (3) أي لم يدخل بها . (4) كذا في " ص " . (.)

[ 242 ]

فألقوه في الغنيمة ، ثم جاءت النار فأكلتها ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم تحل لاحد قبلنا ، وذلك أن الله تعالى رأى ضعفنا ، فطيبها لنا ، وزعموا أن الشمس لم تحبس لاحد قبله ولا بعده (1) . ] [ 9493 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غنم مغنما بعث مناديا : لا يغلن رجل مخيطا ، فما دونه ، ألا لا يغلن رجلا بعيرا ، فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء ، ألا لا يغلن فرسا ، فيأتي به يوم القيامة على ظهره له حمحمة (2) . ] [ 9494 - عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال : جاء عقيل بن أبي طالب فقالت له امرأته (3) ، قد علمنا أنك قاتلت ، فهل جئتنا بشئ ؟ قال : هذه إبرة خيطي يها ثيابك ، قال : فبعث النبي صلى الله عليه وسلم مناديا : ألا لا يغلن رجل إبرة فما دونها ، فقال : عقيل لامرأته : ما أرى إبرتك إلا قد فاتتك . ] 9495 - عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد في قوله : * (واعلموا أنما غنمتم من شئ) * (4) قال : المخيط من الشئ . [ 9496 - عبد الرزاق عن معمر عن بديل العقيلي عن عبد الله بن شقيق قال : أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى ، وهو


(1) أخرجه البخاري من طريق ابن المبارك عن معمر عن همام 6 : 135 . [ (2) روى البخاري حديث أبي هريرة في تعظيم الغلول ، وقوله لا ألفين أحدكم يوم القيامة . . . . . . . . على رقبته فرس له حمحمة . . . . الخ 6 : 113 والحمحمة : صوت الفرس عند العلف وهو دون الصهيل ، قاله الحافظ . ] (3) في " ص " " امرأة " . (4) سورة الانفال ، الاية : 41 . (.)

[ 243 ]

واقف على فرسه ، وجاءه رجل من بلقين وقال : استشهد غلامك ، أو قال : مولاك فلان ، قال : بل هو الان يجر إلى النار في عباءة غلها الله ورسوله (1) . ] [ 9497 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمر بن محمد ابن جبير بن مطعم عن محمد بن جبير بن مطعم أن أباه أخبره أنه بينا هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقفله من حنين ، علقه الاعراب يسألونه ، فاضطر إلى سمرة ، فخطفت رداءه ، وهو على راحلته ، فوقف ، فقال : ردوا علي ردائي ، أتخشون علي البخل ؟ فلو كان عدد هذه العضاه (2) نعما لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوا (3) بخيلا ، ولا جبانا ، ولا كذبا (4) . ] [ 9498 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن عجالن عن عمرو ابن شعيب قا : لما كان عند قسم الخمس ، أتاه رجل يستحله خياطا أو مخيطا ، فقال : ردوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول عار ونار وشنار ، قال : ثم رفع شعرات أو وبرة من بعيره فقال : ما لي مما أفاء الله عليكم


[ (1) أخرج البخاري حديث عبد الله بن عمرو في كركرة ، وكان قد غل عباءة 6 : 114 وأخرج مسلم و " ت " من حديث عمر قال : قيل : يا رسول الله إن فلانا قد استشهد ، قال : كلا ! قد رأيته في النار بعباءة قد غلها 2 : 388 وأما حديث رجل من بلقين فأخرج الطحاوي طرفا منه ، وليس فيه ذكر الغلول 2 : 312 والطف الذي عند المصنف أخرجه أحمد في سمنده ، هذا ولعله سقط من نص لحديث في " ص " شئ ، وقصة مدعم في وادي القرى نحو هذا ، أخرجها " د " ص 370 . ] (2) بكسر العين : أم غيلان ، وقيل : كل شجر ذات شوك . (3) كذا في " ص " وفي الصحيح " لا تجدوني " . (4) أخرجه البخاري وفيه " كذوبا " ولعل " كذابا " من تصرفات الناسخين . (.)

[ 244 ]

ولا مثل هذه ، [ إلا ] الخمس ، وهو مردود عليكم (1) ] 9499 - عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يقبل صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول (2) . 9500 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الملك بن عمير عن أبي مسلم الخولاني قال : أربع في أربع لا يقبلن في حج ، ولا عمرة ، ولا جهاد ، ولا صدقة ، الخبان (3) والسرقة ، والغلول ، ومال اليتيم . [ 9501 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان الانصاري أخبره أن أبا عمرة (4) - مولى الانصار - أخبره أنه سمع زيد بن خالد الجهني يقول : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، فمات رجل من أشجع ، فلم يصل النبي صلى الله عليه وسلم عليه ، فذهبوا ينظرون في متاعه فوجدوا فيه خرزا من خرز يهود ،


(1) أخرج الطحاوي في معناه عن حديث عبادة بن الصامت مرفوعا 2 : 140 وحديث عن عبادة بلفظ آخر عند ابن ماجه - ص 210 وأما اللفظ الذي هنا فأخرجه الطبراني في الاوسط من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص إلا قوله : أتاه رجل يستحله خياطا أو مخيطا ، راجع الزوائد 5 : 339 وأخرجه " هق " تاما مع زيادة من طريق إبراهيم بن بشار عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده 9 : 104 . (2) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا 1 : 8 و " د " من حديث أبي المليح عن أبيه ، وابن باجه من حديث أنس . (3) كذا في " ص " ولعل الصواب " الخيانة " . (4) في " ص " " أبا عمر " خطأ . (.)

[ 245 ]

ما يساوي درهمين (1) ] ، 9502 - قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن يحيى بن حبان أن أبا عمرة أخبره أنه سمع زيد بن خالد الجهني يحدث مثله . [ 9503 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني يحيى بن سعيد أن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين أتى القبائل في منازلهم ، يدعو لهم ، ويسلم عليهم ، فترك قبيلة من تلك القبائل ، لم يأتها ، وإنهم التمسوا فيهم ، فوجدوا في برذعة رجل (2) عقدا من جزع قد غله ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم (3) ، فصلى عليهم ، كما يصلي عل الميت (4) . ] [ 9504 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم ابن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو قال : كان رجل عن ثقل (5) النبي صلى الله عليه وسلم يقال له كركرة ، فمات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو في النار ، فذهبوا ينظرون إليه ، فوجدوا عليه كساء قد غلة (6) . ]


(1) أخرجه " د " من طريق يحيح القطان وبشر بن المفضل عن يحيى بن سعد - ص 370 . (2) في المجمع " رجل منهم " وما في " ص " يحتمل " رحل " . (3) في المجمع " فردوها فأتاهم فصلى عليهم " ولم يذكر " كما يصلي على الميت " . (4) أخرجه الطبراني من حديث أبي بردة بن نيار ، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة وهو ثقة ، قاله الهيثمي 5 : 339 . (5) الثقل : العيال وما يثقل حمله من الامتعة . (6) أخرجه البخاري عن ابن المديني عن ابن عيينة 6 : 114 . (.)

[ 246 ]

[ 9505 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ، في رجل كان يمسك برأس دابته عند القتال : استشهد فلان ، فقال : إنه الان يتقلب في النار ، قيل : ولم ؟ يا رسول الله ! فقال : غل شملة يوم خيبر ، فقال رجل من القوم : يا رسول الله ! إني أخذت شراكين يوم كذا وكذا ، قال : شراكان من نار (1) . [ 9506 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال : يا رسول الله ! إن فلانا غل كذا وكذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أي فلان " هل فعلت ؟ قال : لا . قال : فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجل الذي أخبره ، فقال : يا رسول الله ! احفروا هاهنا ، فحفروا ، فاستخرجوا قطيفة ، فقالوا : يا رسول الله " استغفر له ، فقال ، دعونا من أبي خرء ، يعني العذرة . ] 9507 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مطرف عن الضحاك بن مزاحم في قوله : * (أفمن اتبع رضوان الله كمن بآء بسخط من الله) * (2) قال : من غل . باب كيف يصنع بالذي يغل 9508 - عبد الرزاق عن معمر عن عمرو عن الحسن قال : كان


(1) قصته تشبه قصة مدعم ، أخرجها الشيخان من طريق مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة ، وكان مدعم يحل رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه " د " - ص 370 . (2) سورة آل عمران ، الاية : 162 . (.)

[ 247 ]

يؤمر بالرجل إذا غل ، فيحرق رحله (1) ، ويحرم نصيبه من الغنيمة . 9509 - عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن عبيد قال : كان يؤمر بالرجل إذا غل ، يؤمر برحله ، فيبرز ، فيحرق ، قال : وقال عمرو عن الحسن ، ويحرم نصيبه من المغنم . 9510 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد قال : أخبرني صالح ابن محمد أنه شهد رجلا يقال له زياد ، يتبع (2) غلا في سبيل الله ، في أرض الروم ، فاستفتي فيه سالم بن عبد الله ، وعمر بن عبد العزيز ، ورجاء بن حيوة ، فكلهم (3) أشاروا أن يجلد جلدا (4) وجيعا ، ويجمع متاعه إلا الحيوان فيحرق ، ثم يخلى سبيله في سراويله ، ويعطى سيفه قط (5) . 9511 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن (6) جابر عن مكحول قال : يجمع رحله فيحرق . 9512 - عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول مثله . 9513 - عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير أن النبي


(1) في " ص " " رحله فيحرق " مقلوبا ، أو الصواب " فيبرز رحله فيحرق " كما في ما سيأتي . (2) كذا في " ص " . (3) في " ص " " وكلهم " . (4) في " ص " " خالدا " . (5) أخرجه " د " من طريق أبي إسحاق عن صالح بن محمد - ص 371 وبين سياقيهما اختلاف يسير ، وصالح بن محمد منكر الحديث ، قاله البخاري . (6) في " ص " " عن " خطأ . (*)

[ 248 ]

صلى الله عليه وسلم قال : لا تتمنوا لقاء العدو ، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون (1) بهم ، واسألوا الله العافية ، فإذا جاءوكم يبرقون (2) ويرجعون (3) ويصيحون ، فالارض الارض (4) جلوسا ، ثم تقولوا : اللهم ربنا وربهم ، نواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما تقتلهم أنت ، فإذا دنوا منكم فثوروا إليهم (5) ، واعلموا أن الجنة تحت البارقة (6) . 9514 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني موسى بن عقبة عن أبي النضر (7) كاتب عن رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له : عبد الله بن أبي أوفى ، أنه كتب إلى عمر بن عبيدالله (8)


(1) في " ص " " ستبلون " وفي سنن سعيد " عسى أن تبتلوابهم " . (2) كذا في " ص " وفي سنن سعيد " يعزفون " أي يصوتون ويغنون . (3) كذا في سنن سعيد أيضا والترجيع : ترديد الصوت في الحلق . (4) في " ص " " فالارض أرض " والصواب عندي ما أثبت ، والمعنى : فالزموا الارض ، فالزموا الارض ، كرره تأكيدا ، وفي سنن سعيد " فعليكم بالارض " . (5) في سنن سعيد " فثوروافي وجوههم " والمعنى : هيجوا ، أو ثبوا إليهم . (6) أخرجه سعيد بن منصور من طريق الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير مرسلا كما هنا ، وفي نسخته التي عندي " الابارقة " وهو عندي من أوهام الناسخين أو بعض رواة الكتاب " والابارقة " إنما هي في مرسل أبي عبد الرحمن الحبلي عن سعيد بن منصور ، والبارقة قال الحافظ : قد تطلق البارقة ، ويراد بها نفس السيف 6 : 22 وأما الابارقة فارجع لتخريجه إلى الفتح ، قلت : وفي مجمع الزوائد أكثر ما في هذا الحديث من حديث جابر ابن عبد الله 5 : 227 . (7) هنا في " ص " " عن " مزيدة خطأ ، وظني أنه سقط عقيب كلمة " كاتب " " لعمر ابن عبيدالله " . (8) في " ص " " عمرو بن عبد العزيز " خطأ ، والصواب " عمر بن عبيدالله " كما في الصحيح 6 : 30 و 95 و 96 وغير ذلك . (*)

[ 249 ]

حين سار إلى الحرورية ، يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيامه التي لقي (1) فيها العدو ينتظر ، حتى إذا مالت الشمس ، قام فيهم ، فقال : يا أيها الناس ! لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإن لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الاحزاب ، اهزمهم ، وانصرنا عليهم (2) ، وذكر أيضا (3) أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مثل ذلك فقال : اللهم ربنا وربهم ، ونحن عبادك ، وهم عبادك ، ونواصينا ونواصيهم بيدك ، انصرنا عليهم (4) . 9515 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي حيان (5) عن شيخ من أهل المدينة قال : حدثني كاتب عبيدالله بن معمر (6) قال : كتب عبد الله بن أبي أوفى إلى عبيدالله بن معمر ، ثم ذكر نحو حديث ابن أبي أوفى (7) عن موسى بن عقبة عن أبي النضر (8) .


(1) كذا في " ص " والاظهر " يلقي " أو " انتظر " فيما يليه . (2) أخرجه البخاري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبة 6 : 95 ومسلم من طريق ابن جريج عن موسى . (3) أي ذكر أبو النضر ، كما في " هق " 9 : 152 . (4) انتهى حديث الشيخين إلى قوله : وانصرنا عليهم . قال الحافظ : وروى الاسماعيلي في هذا الحديث من وجه آخر : اللهم أنت ربنا ، فذكره إلى آخره 6 : 96 قلت : وأخرجه " هق " بتمامه من طريق معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن موسى 9 : 152 . (5) هو التيمي . (6) هو والد عمر بن عبيدالله ، فيحتمل أن يكون سالم (أبو النضر) كاتبا لعبيدالله أولا ، فقد كان عبيدالله والي البصرة ، ثم يكون كاتبا لعمر حين ولي قتال الحرورية . (7) كذا في " ص " والصواب عندي " حديث ابن جريج " . (8) أخرج سعيد بن منصور عن جرير بن عبد الحميد عن أبي حيان التيمي عمن = (*)

[ 250 ]

9516 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن اسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت ابن أبي أوفى يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب : اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، مجري السحاب ، هازم الاحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم (1) . 9517 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو قال : اللهم أنت عضدي ، ونصيري ، وبك أحول ، وبك أصول ، وبك أقاتل (2) . 9518 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد (3) عن عبد الله (4) بن يزيد عن عبد الله بن عمروقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتمنوا لقاء العدو ، وسلوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاثبتوا ، واذكروا الله ، وإن أجلبوا (5) وصاحوا ، فعليكم بالصمت (6) .


= حدثه عن عبد الله بن أبي أو في نحوه 3 ، رقم : 2504 . (1) أخرجه الحميدي بهذا الاسناد سواء 2 : 314 والبخاري من طريق الفزاري وعبدة عن إسماعيل 7 : 286 . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن مروان بن معاوية عن عمران بن حدير عن أبي مجلز مرسلا كما هنا 3 ، رقم : 2508 وأخرجه " د " من حديث قتادة عن أنس مرفوعا - ص 353 وقوله : أنت عضدي ، أي قوتي ، وقوله : بك أحول (بالمهملة) أي أحتال ، أو أدفع وأمنع . (3) في " ص " " بن أبي زياد " خطأ . (4) هو أبو عبد الرحمن الحبلي . (5) اجلبوا : تجمعوا وتألبوا ، وأجلب عليه : صاح به واستحثه . (6) أخرجه " هق " من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، وفيه " صيحوا " بدل " صاحوا " 9 : 153 . (*)

[ 251 ]

[ باب الفرار من الزحف ] 9519 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الفرار من الزحف ؟ قال : الفار غير المتحرف للقتال ، ولا المتحيز للفئة ، قول الله ، قلت : إن فر رجل في غير زحف ، قال : لا بأس بذلك ، إنما ذلك في الزحف . 9520 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : * (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) * (1) حتى * (وبئس المصير) * (1) قال : يرون أن ذلك في يوم بدر ، ألا ترى أنه يقول : * (ومن يولهم يومئذ دبره) * (2) . 9521 - عبد الرزاق عن الثوري عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم قال : إنما كان هذا يوم بدر ، ولم يكن للمسلمين فئة (3) ينحازون (4) إليها . [ 9522 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن أبا عبيد (5) الثقفي استعمله عمر على جيش ، فقتل في أرض فارس هو وجيشه ، فقال عمر : لو انحازوا إلي كنت لهم فئة (6) . ]


(1) سورة الانفال ، الآية : 15 - 16 . (2) سورة الانفال ، الآية : 16 ، والاثر أخرجه " د " عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت في يوم بدر * (ومن يولهم يومئذ دبره) * - ص 255 . (3) الطائفة التي تقيم وراء الجيش ، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة إلتجئوا إليهم . (4) أي ينضمون ويرجعون إليها . [ (5) في " ص " " أبا عبد " خطأ ، والصواب " أبا عبيد " وهو والد المختار الثقفي . ] (6) أي بمنزلة الفئة وملجأ لهم ، والاثر أخرجه " هق " من حديث شعبة عن سماك عن سويد عن عمر 9 : 77 . (*)

[ 252 ]

[ 9523 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير عن غير واحد أن عمر بن الخطاب قال للمسلمين : أنا فئتكم ، فمن انحاز منكم فإلى الجيوش . ] [ 9524 - عبد الرزاق عن معمر والثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قال عمر : أنا فئة كل مسلم (1) . ] [ 9525 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أنه بلغه أن ابن عباس قال : جعل على المسلمين على الرجل عشرة من الكفار (2) ، في قوله : * (إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله) * (3) فإن لقي


(1) أخرجه " هق " من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح 9 : 77 وسعيد بن منصور عن ابن علية عن ابن أبي نجيح 3 ، رقم : 2526 . [ (2) سقط في " ص " عقيب هذا شئ من النص ، فإن الموجود عقيبه لا يرتبط بما قبله بل يخالفه ، وقد روى البخاري من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * فكتب عليهم أن لايفر العشرون من المئتين ، فأنزل الله عزوجل * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) * فخفف عنهم وكتب عليهم أن لايفر مئة من مئتين ، وقد روى " د " من حديث عكرمة عن ابن عباس قال : نزلت * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * فشق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم أن لايفر واحد من عشرة ، ثم إنه جاء تخفيف فقال : * (الآن خفف الله عنكم) * . قرأ أبو توبة (شيخ أبى داود) إلى قوله : * (يغلبوا مائتين) * قال : فلما خفف الله عنهم من العدة ، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم - ص 355 فهذان الحديثان يدلان على ما سقط من نص الكتاب . ] (3) سورة الانفال ، الآية : 66 . (*)

[ 253 ]

رجل رجلين ففر ، أو رجلا ففر ، فهي كبيرة ، وإن لقي ثلاثة ، ففر منهم ، فلا بأس (1) ] . 9526 - عبد الرزاق عن الثوري عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم في قوله : * (إن يكن منكم عشرون صابرون) * (2) قال : كان هذا واجبا (3) عليهم ، أن لايفر واحد من عشرة ، فخفف الله عنهم . 9527 - عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن عطاء مثله . [ باب فضل الجهاد ] 9528 - عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل كلم يكلمها المسلم في سبيل الله يكون كهيئتها إذا أصيبت ، يفجر دما ، قال : اللون لون الدم ، والريح ريح المسك (4) . 9529 - عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ،


(1) أخرج " هق " معناه من حديث ابن عيينة عن عطاء عن ابن عباس 9 : 76 ورواه الطبراني باللفظ الذي عند " هق " عن ابن عباس مرفوعا ورجاله ثقات ، قاله الهيثمي 5 : 328 . (2) سورة الانفال ، الآية : 65 . (3) في " ص " " واجب " . (4) أخرجه " م " من طريق المصنف 2 : 133 ومن غير هذا الوجه . (*)

[ 254 ]

ولا يجدون سعة فيتبعوني ، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي (1) . 9530 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كالقائم الصائم ، وتكفل الله للمجاهد في سبيله أن يتوفاه فيدخله الجنة ، أو يرجعه سالما بما أصاب من أجر أو غنيمة (2) . 9531 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كلم في سبيل الله جاء يوم القيامة يدمى ، ريحه ريح المسك ، ولونه لون الدم . [ 9532 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد (3) عن أبي هريرة قال : قال رسول االله صلى الله عليه وسلم : لولا أن رجالا من المؤمنين لاتطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، ما خرجت سرية تغزو في سبيل الله إلا وأنا معهم ، والله لوددت أن (4) أقتل في سبيل الله ، ثم أحيى ، ثم أقتل ، ثم أحيى ، ثم أقتل (5) . ]


(1) أخرجه " م " من طريق المصنف 2 : 133 وأخرجه " خ " من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة 6 : 11 وأخرجاه من غير هذا الوجه . (2) أخرجه " خ " من طريق شعيب عن الزهري 6 : 4 وأخرجه " م " من حديث أبي زرعة والاعرج وأبي صالح عن أبي هريرة 2 : 133 و 134 . (3) هو حميد بن عبد الرحمن . (4) في " ص " " أني " . (5) أخرجه " خ " من حديث ابن االمسيب عن أبي هريرة ، قال الحافظ : رواه جماعة من التابعين عن أبي هريرة 6 : 11 . (*)

[ 255 ]

9533 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس قال : قال أبو الدرداء : القتل يغسل الدرن ، والقتل قتلان : كفارة ، ودرجة . 9534 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال : حدثنا مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما قاتل في سبيل رجل مسلم فواق ناقة إلا (1) وجبت له الجنة ، ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقا ، ثم مات أو قتل ، فله أجر شهيد ، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة (2) فإنه يجئ يوم القيامة كأغزر ما كانت ، لونها كالزعفران وريحها (3) كالمسك (4) ، ومن خرج في سبيل الله فعليه طابع الشهداء (5) . 9535 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال : حدثنا كثير بن مرة أن عباده بن الصامت حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما على الارض نفس منفوسة تموت ، لها عند الله تعالى خير ،


(1) في " ص " " فقد " ولاوجه له ، والصواب " إلا " . (2) النكبة بالفتح : ما يصيب الانسان من الحوادث ، قبل الجرح والنكبة واحد ، وقيل : الجرح ما يكون من فعل الكفار ، والنكبة بخلافه نحو وقوعه من الدابة . (3) في " ص " هنا أيضا " لونها " وهوحظأ . (4) أخرجه " ت " من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج 3 : 15 إلا أنه اقتصر هنا على طرفيه وأخرج وسطه في (باب من سأل الشهادة) 3 : 14 وأخرجه النسائي أيضا من حديث معاذ ، كما في الفتح 6 : 11 . (5) أخرجه " هق " بتمامه من طريق المصنف وغيره 9 : 170 وأخرجه ابن حبان من طريق كثيربن مرة عن مالك بن يخامر ، وفرقه الهيثمي في بابين - ص 385 و 389 وأخرج البزار عن أنس - وقال : أحسبه مرفوعا - قال : من جرح في سبيل الله جاء يوم القيامة ودمه أغزر ما كان ، لونه لون الزعفران ، وريحه ريح المسك ، وعليه طابع الشهداء ، قال الهيثمي : فيه علي بن يزيد الحنفي ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات 5 : 297 . (*)

[ 256 ]

تحب أن ترجع إليكم ، ولها (1) الدنيا ، إلا القتيل (2) في سبيل الله ، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة واحدة (3) . 9536 - عبدالزاق عن ابن جريج [ عن ] إسحاق بن رافع قال : بلغني عن الثقة أن الغازي إذا خرج من بيته ، عدد ما خلف وراءه (4) من أهل القبلة ، وأهل الذمة ، والبهائم ، [ و ] يجري عليه بعدد كل واحد منهم قيراط قيراط كل ليلة مثل الجبل ، أو قال : مثل أحد . 9537 - عبد الرزاق عن إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول : مثل الغازي مثل الذي يصوم الدهر ، ويقوم الليل (5) . 9538 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن يزيد بن شجرة قال : كان يصدق قوله فعله ، وكان يخطبنا ، فيقول : اذكروا نعمة الله عليكم ، ما أحسن أثر نعمة الله عليكم ،


(1) في " ص " " ولا تصافت الدنيا " وفي سنن النسائي " ولها الدنيا " فإن كان ما في " ص " محفوظا فهو " لاتصاقب " بالقاف الموحدة ، والمعنى : ولا أن تلاصق الدنيا . (2) في " ص " " إلا القتل " وكذا في الزوائد ، والصواب " القتيل " كما في النسائي . (3) أخرجه الشيخان والترمذي 3 : 8 من حديث أنس ، وأخرجه النسائي من طريق زيد بن واقد عن كثير بن مرة عن عبادة بن الصامت وفي آخره : " فيقتل مرة أخرى " 2 : 50 وهو الاولى . (4) هنا في " ص " واو ، والظاهر حذفها . (5) أخرج أحمد والبزار والطبراني عن النعمان بن بشير مرفوعا : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره ، القائم ليله ، حتى يرجع متى يرجع ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، قاله الهيثمي 5 : 275 . (*)

[ 257 ]

لو ترون ما أرى من أخضر وأصفر ، [ و ] في الرحال ما فيها (1) ، قال : كان يقال (2) : إذا صف الناس للقتال ، أو صفوا في الصلاة فتحت أبواب السماء ، وأبواب الجنة ، وأبواب النار ، وزين (3) حور العين ، فاطلعن فإذا هو أقبل (4) قلن : اللهم انصره ، وإذا هو أدبر احتجبن منه ، وقلن : اللهم اغفر له ، فانهكوا وجوه القوم فدى لكم أبي وأمي ، ولا تخزوا الحور العين ، قال : فأول قطرة تنضح من دمه يكفر الله [ به ] كل شئ عمله ، قال : وينزل إليه ثنتان (5) من الحور العين ، تمسحان (6) التراب عن وجهه ، وتقولان : قد آن (7) لك ، ويقول هو : قد آن (7) لكما ، ثم يكسى مائة حلة ليس من نسج بني آدم ، ولكن من نبت الجنة ، لو وضعت بين إصبعين (8) وسعته (9) ، قال : وكان يقول : أتبئت أن السيوف مفاتيح


(1) في الزوائد : " ماا أحسن نعمة الله عليكم ، نرى من بين أحمر وأخضر وأصفر ، وفي الرجال ما فيها " وفي حديث حدار رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس قد أصبحتم بين أخضر وأصفر وأحمر وفي الرجال (بالحاء المهملة) ما فيها " كذا في الزوائد 5 : 275 وهو الصواب عندي ثم وجدت في سنن سعيد " وفي البيوت ما فيها " فصححت نص " ص " بأن زدت واوا عاطفة ، وجعلت الجيم حاء . (2) في الزوائد " يقول " . (3) في سنن سيد " ونزلن " وهو الراجح عندي . (4) في الزوائد " فإذا أقبل الرجل " . (5) في الزوائد : " زوجتان " وهو عندي من اجتهاد الناشر . (6) كذا في الزوائد ، وفي " ص " " يمسحن " خطأ . (7) في الزوائد " قد أنى " . (8) كذا في الزوائد ، وفي " ص " " أصبعيه " . (9) في الزوائد " لوسعته " . (*)

[ 258 ]

الجنة (1) ، فإذا كان يوم القيامة قيل : يا فلان هذا نورك ، ويا فلان ابن فلان لا نور لك . 9539 - عبد الرزاق عن عبد القدوس (2) أنه سمع مكحولا يقول : حدثنا بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ، قتل أو مات ، دخل الجنة ، ومن رمى بسهم ، بلغ العدو أو قصر كان كعدل رقبة ، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا (3) يوم القيامة ، ومن كلم كلمة جاءت يوم القيامة ريحها مثل المسك ، ولونها مثل الزعفران (4) . 9540 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : إذا التقى الصفان ، أهبطت (5) الحور العين إلى سماء الدنيا ، فإذا رأين الرجل يرضين مقدمه قلن : اللهم ثبته ، وإن نكص احتجبن عنه ، فإن هو قتل نزلتا إليه ، فمسحتا


(1) أخرجه الطبراني من طريقين ، رجال أحدهما رجال الصحيح ، قاله الهيثمي 5 : 294 وانتهى حديثه إلى هنا ، وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الاعمش عن مجاهد مرسلا ، ومن طريق يزيد بن أبي زياد أكثره مرفوعا وبعضه موقوفا 3 ، رقم : 2550 و 2553 . (2) هو عبد القدوس الشامي المترجم في اللسان . (3) في " ص " " نور " والظاهر " نورا " . (4) أخرج الطبراني الرمي منه من حديث أبي أمامة ، ولفظه أقرب إلى لفظ المصنف ، ومن حديث أبي عمرو الانصاري بلفظ : " كان له نورا يوم القيامة " ومن حديث معاذ بن جبل بلفظ : " كتب الله له به درجة " كما في الزوائد 5 : 270 وكذا أخرجه " هق " من حديث عمرو ابن عبسة وكعب بن مرة السلمي ولفظهما نحو لفظ المصنف 9 : 262 . (5) في " ص " " أهبط " . (*)

[ 259 ]

التراب عن وجهه ، وقلن : اللهم عفر من عفره ، وترب من تربه . 9541 - عبد الرزاق عن أبي معشر (1) أنه سمع سعيد بن [ أبي ] (2) سعيد يحدث عن أبي هريرة قال : المكاتب معان (3) ، والناكع معان ، والغازي معان ، ضامن على الله ما أصاب من أجرأ وغنيمة ، حتى ينكفئ (4) إلى أهله ، وإن مات دخل الجنة . 9542 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث حق على الله عونهم : الغازي في سبيل الله ، والناكح يريد العفاف (5) ، والمكاتب الذي ينوي الاداء (6) . 9543 - عبد الرزاق عن هشام عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غدوة سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولوقوف أحدكم في الصف ، خير من عبادة رجل ستين سنة (7) .


(1) هو نجيح بن عبد الرحمن السندي . (2) سقط من " ص " ولابد منه . (3) أي حق على الله عونهم ، كما في الطريق الآتي . (4) في " ص " " ينفك " . (5) في " ص " " العقاب " . (6) أخرجه " ت " من طريق الليث عن ابن عجلان 3 : 15 . (7) أما فضل الغدوة والروحة ، فأخرجه سعيد بن منصور من طريق من محمد بن عمرو عن الحسن مرسلا في حديث طويل 3 ، رقم : 2365 وفي الباب حديث أبي هريرة ، أخرجه الشيخان ، وحديث أبي أيوب أخرجه مسلم ، وحديث أنس وأبي هريرة وابن عباس أخرجها " ت " 3 : 31 وأما فضل الوقوف في الصف ، فأخرجه البزار من حديث عمران بن حصين ، والطبراني في الكبير والاوسط ، كما في الزوائد 5 : 326 . (*)

[ 260 ]

9544 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن عبسة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا (1) يوم القيامة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله كان كعدل رقبة (2) . 9545 - عبد الرزاق عن جعفر (3) عن هشام عن (4) جبلة بن عطية عن أبي مجلز قال : كنا عند قارئ يقرأ ، فمر بهذه الآية * (فضل الله المجاهدين) * (5) إلى * (مغفرة ورحمة) * (6) فقال للقارئ : قف ، بلغني أنها سبعون درجة ، بين كل درجتين سبعون عاما للجواد (7) المضمر . 9546 - عبد الرزاق عن الثوري عن آدم بن علي الشيباني قال : سمعت ابن عمر يقول : لسفرة في سبيل الله أفضل من خمسين حجة (8) ، قال : وسمعت ابن عمر يقول : ليدعين أناس يوم القيامة المنقوصين ،


(1) في " ص " " نور " والظاهر " نورا " . (2) أخرجه " هق " من طريق القاسم - مولى عبد الرحمن - عن عمرو بن عبسة ، واقتصر على الطرف الاخير منه 9 : 162 وأخرجه " ت " من حديث معدان بن طلحة عن أبي نجيح السلمي وهو عمرو بن عبسة ، قاله الترمذي 3 : 7 وأخرج الطرف الاول منه " ت " من طريق كثير بن مرة الحضرمي عن عمرو بن عبسة مرفوعا 3 : 5 . (3) هو ابن سليمان . (4) في " ص " " بن " خطأ ، وهشام هو ابن حسان . (5) سورة النساء ، الآية : 95 . (6) سورة النساء ، الآية : 96 . (7) في " ص " " كالجواد " خطأ . (8) أخرجه سعيد بن منصور عن أبي الاحوص عن آدم بن علي ولفظه : " عزوة في سبيل الله " 3 ، رقم : 2332 . (*)

[ 261 ]

قال : قيل : يا أبا عبد الرحمن ! ما المنقوصون ؟ قال : ينقص أحدهم صلاته في وضوءه والتفاته . 9547 - عبد الرزاق عن معمر عن حميد الطويل عن أنس قال : لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فأشرف على المدينة ، قال : إن بالمدينة لقوما اما سلكتم طريقا ، ولاقطعتم واديا ، إلا وهم معكم ، حبسهم العذر (1) . 9548 - عبد الرزاق عن جعفر عن أبان عن شهر بن حوشب قال : أخبرني أبو أمامة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا (2) يوم القيامة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله ، أخطأ أو أصاب ، كان كعدل رقبة من ولد إسماعيل (3) . 9549 - عبد الرزاق عن جعفر عن هشام عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : روحة أو غدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها (4) . [ باب من سأل الشهادة 9550 - عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال : اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ، في مدينة


(1) أخرجه " خ " من طريق حماد بن زيد عن حميد . (2) في " ص " " نور " والظاهر " نورا " . (3) أخرجه الطبراني بإسنادين ، رجال أحدهما ثقات ، كذا في الزوائد 5 : 270 . (4) تقدم برواية عبد الرزاق عن هشام بلا واسطة على رقم 9505 . (*)

[ 262 ]

رسولك صلى الله عليه وسلم (1) . ] [ 9551 - عبد الرزاق عن الثوري عن واصل الاحدب عن معرور ابن سويد قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لان أموت على فراشي - قال واصل : قال : أراه قال : - صابرا محتسبا ، أحب إلي من أن أقدم على قوم لا أريد أن يقتلوني ، قال : أو ليس الله يأتي بالشهادة والرجل عظيم العنا عن أصحابه ، محزي لمكانه (2) . ] 9552 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب قال : قال عبد الله بن جحش يوم أحد : اللهم أقسم عليك أن ألقى العدو ، فإذالقيت العدو يقتلوني ، ثم يبقروا (3) بطني ، ثم يمثلوا (4) بي ، فإذا لقيتك سألتني ، قلت : فيم هذا (5) ؟ قال : فلقي العدو ، فقتل ، وفعل به ذلك ، فقال ابن المسيب : فإني لارجو الله أن يبر آخر قسمه ، كما أبر أوله (6) .


(1) أخرجه " خ " من حديث زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر 4 : 71 في أواخر الحج . [ (2) روى سعيد بن طريق الشيباني عن شيخ عن عمر قال : والله لان أموت على فراشي أحب إلي من أن أتقدم كتيبة فأستقبل حتى أقتل 3 ، رقم : 2565 . ] (3) بقربطنه : شقه . (4) مثل بالقتيل : جدعه . (5) زاد ابن سعد فأقول : " اللهم فيك " ومن وجه آخر عنده : " اللهم فيك وفي رسولك " . (6) أخرجه ابن سعيد من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن رجل ، وبين الروايتين اختلاف يسير 3 : 90 . (*)

[ 263 ]

باب أجر الشهادة 9553 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طيور بيض ، تأكل من ثمار الجنة . وقال الكلبي عن النبي صلى الله عليه وسلم : في صورة طيور بيض ، تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش . 9554 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال : سألنا عبد الله عن هذه الآية (1) * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) * إلى * (يرزقون) * (2) قال : أرواح الشهداء عند الله كطير ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح في الجنة حيث شاءت ، قال : فاطلع إليهم ربك اطلاعة ، فقال : هل تشتهون من شئ ؟ فأزيدكموه ، فقالوا : ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ؟ ثم اطلع عليهم الثالثة (3) فقال : هل تشتهون من شئ ؟ فأزيدكموه ، قالوا : تعيد أرواحنا في أجسادنا ، فنقاتل في سبيلك ، فنقتل مرة أخرى ، قال : فسكت عنهم (4) . 9555 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عطاء بن السائب عن


(1) في " ص " " الآيات " . (2) سورة آل عمران ، الآية : 169 . (3) في " م " : ففعل بهم ذلك ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا . . . . . الخ . (4) أخرجه " م " من عدة طرق عن الاعمش 2 : 136 والحميدي عن ابن عيينة عن الاعمش 1 : 66 . (*)

[ 264 ]

أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال في الثالثة حين قال : هل تشتهون من شئ ؟ فأزيدكموه ، قالوا : تقرئ نبينا السلام ، وتبلغه أن قد رضينا ، ورضي عنا (1) . 9556 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن كعب ابن مالك (2) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أرواح الشهداء في صور طير خضر ، معلقة في قناديل الجنة ، يرجعها الله يوم القيامة (3) ، قال معمر والكلبي : أرواح الشهداء في صور طيور خضر ، تسرح في الجنة ، تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ، ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم . 9557 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبيدالله بن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس يقول : أرواح الشهداء تحول في طير خضر ، تعلق (4) من ثمر الجنة (5) .


(1) أخرجه الحميدي بهذا الاسناد سواء 1 : 66 وقد كتبت فيما علقته على مسند الحميدي : لم أجد هذا الحديث إلا هنا ، فوجدته اليوم عند عبد الرزاق ، والحمد لله . (2) سيأتي أن " ت " روى من طريق عمرو بن دينار عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ما يشبه هذا ، فعليه هذا الاسناد مرسل ، ولكن ذكر العسكري عبد الله بن كعب في من لحق النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الواقدي : ولد على عهده صلى الله عليه وسلم . (3) أخرج " ت " من حديث عمرو بن دينار عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة ، أو شجر الجنة 3 : 7 . (4) قال المنذري : أي ترعى من أعالي شجر الجنة ، وقال السيوطي : تأكل العلقة ، وهوما يتبلغ به من العيش . (5) أخرجه سعيد بن منصور بهذا الاسناد 3 ، رقم : 2547 وأخرج " هق " من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا : لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ، ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها ، والحديث أطول من هذا 9 : 163 . (*)

[ 265 ]

9558 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : بلغنا أن أرواح الشهداء في طير بيض ، تأكل من ثمر الجنة (1) . 9559 - عبد الرزاق عن إسماعيل بن عياش عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب الكندي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن للشهيد عند الله تسع خصال - أنا أشك (2) - يغفر الله ذنبه (3) في أول دفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى بحلية الايمان (4) ، ويجار من عذاب القبر ، ويزوج (5) من الحور العين ، ويؤمن الفزع الاكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، كل ياقوته خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من حور العين ، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه (6) . 9560 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : في الجنة دار لا ينزلها إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيد ، أو إمام عدل ، أو مخير بين القتل والكفر يختار القتل على الكفر (7) .


(1) تقدم بهذا الاسناد على رقم : 9515 . (2) عندي أنه سقط قبل هذا الكلام " أو خلال " أو ما في معناه ، وإلا ففي ماذا يشك ؟ (3) في " ص " " فعله " وهو عندي محرف عن " ذنبه " أو الصواب " له " . (4) في سنن سعيد " حلة الايمان " وكذا في الزوائد من حديث عبادة . (5) كذا في سنن سعيد ، وفي " ص " " حور " . (6) أخرجه سعيد بن منصور بهذا الاسناد سواء 3 ، رقم : 2548 وأخرج أحمد نحوه عن عبادة بن الصامت ، كما في الزوائد 5 : 293 . (7) أخرجه سعيد بن منصور بهذا الاسناد 3 ، رقم : 2551 . (*)

[ 266 ]

9561 - عبد الرزاق عن ابن المبارك عن ابن عون عن هلال بن أبي زينب ، عن رجل سماه عن أبي هريرة قال : ذكر الشهيد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تجف الارض من دمه حتى تبتدراه (1) زوجتاه ، كأنهما أصلان أصلا فصلهما في براح من الارض ، تبدو كل واحدة في حلة خير من الدنيا وما فيها . [ 9562 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثلوا لي في الجنة في خيمة من در ، كل واحد منهم (2) على سرير ، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدودا ، وأما جعفر فهو مستقيم ، ليس فيه صدود ، قال : فسألت ، أو قيل : إنهما حين غشيهما الموت كأنهما أعرضا ، أو كأنهما صدا بوجوههما ، وأما جعفر فإنه لم يفعل ، قال ابن عيينة : فذلك حين يقول ابن رواحة : أقسمت يانفس لتنزلنه * بطاعة منك لتكرمنه فطالما قد كنت مطمئنة * جعفر ! ما أطيب ريح الجنة (3) ] [ باب الشهيد ] 9563 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : مر عمر بن الخطاب يقوم ، وهم يذكرون سرية هلكت ، فقال بعضهم : هم شهداءهم


(1) في " ص " " تبتدراها " . (2) في " ص " " منهما " . (3) راجع سنن سعيد بن منصور 3 ، رقم : 2802 . (*)

[ 267 ]

في الجنة ، وقال بعضهم : لهم ما احتسبوا ، فقال عمر بن الخطاب : ما تذكرون ؟ قالوا : نذكر هؤلاء ، فمنا من يقول : قتلوا في سبيل الله ، ومنا من يقول : ما احتسبوا ، فقال عمر : إن من الناس ناسا يقاتلون رياء ، ومن الناس ناس يقاتلون ابتغاء الدنيا ، ومن الناس ناس يقاتلون إذا رهقهم القتال ، فلم يجدوا غيره ، ومن الناس ناس يقاتلون حمية ، ومن الناس ناس يقاتلون ابتغاء وجه الله ، فأولئك هم الشهداء ، وإن كل نفس تبعث على ما تموت عليه ، إنها لا تدري نفس هذا الرجل الذي قتل بأن له (1) إنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . 9564 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرنا ثمامة بن عبد الله ابن أنس بن عبد الله بن مالك (2) أن حرام بن ملحان ، وهو خال أنس ابن مالك لما طعن يوم بئر معونة (3) أخذ بيده من دمه ، فنضحه على وجهه ورأسه ، قال : فزت ورب الكعبة ، فزت ورب الكعبة (4) . 9565 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال : جاء رجل إلى أبي موسى الاشعري ، وحذيفة عنده ، فقال : أرأيت رجلا أخذ سيفه فقاتل به حتى قتل ، أله الجنة ؟ قال الاشعري : نعم ، قال : فقال حذيفة : استفهم الرجل وأفهمه ، قال : كيف قلت ؟ فأعاد عليه مثل قوله الاول ، فقال له أبو موسى


(1) هل الصواب " قيل له " بحذف " بأن " . (2) كذا في " ص " ولعل الصواب " عن أنس بن مالك " كما في الصحيح . (3) في " ص " " معاوية " خطأ . (4) أخرجه البخاري من طريق ابن المبارك عن معمر عن ثمامة عن أنس رضي الله عنه 7 : 273 . (*)

[ 268 ]

مثل قوله الاول ، قال : فقال حذيفة أيضا : استفهم الرجل وأفهمه ، قال : كيف قلت ؟ فأعاد عليه مثل قوله ، فقال : ما عندي إلا هذا ، فقال حذيفة : ليدخلن النار من يفعل هذا كذا وكذا ، ولكن من ضرب بسيفه في سبيل الله يصيب (1) الحق ، فله الجنة ، فقال أبو موسى : صدق (2) . 9566 - عبد الرزاق عن إبراهيم عن عمر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن عبد الله بن نوفل (3) قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الميت في سبيل الله شهيد . 9567 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن أبى وائل عن أبي موسى قال : قالوا : يارسول الله ! رجل يقاتل حمية ، ورجل يقاتل شجاعة ، فأي ذلك في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله (4) . 9568 - عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن ذكوان عن أبي هريرة قال : إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة ، يعني الذي يموت على فراشه ولا ذنب له .


(1) كذا في " ص " وفي سنن سعيد " ثم أصاب أمر الله " . (2) أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر وبلفظ آخر 3 ، رقم : 2532 . (3) ذكره ابن حجر في الاصابة ، ولم يتعرض لشئ من روايته . (4) أخرجه البخاري من طريق الاعمش في (كتاب التوحيد) وسعيد بن منصور 3 ، رقم : 2530 و " ت " 3 : 11 وفي جميع ذلك : " يقاتل حمية ، وشجاعة ، ورياء " أو " علانية " فالظاهر أن " رياء " سقط من " ص " . (*)

[ 269 ]

9569 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق قال : هي خاصة للشهيد . 9570 - عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد قال : كل مؤمن شهيد ، ثم تلا (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء) (1) . [ 9571 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الاحوص عن عبد الله قال : لان أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ قتل قتلا ] (2) أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه إن يقل (3) ذلك ، فإن الله جعله نبيا ، واتخذه شهيدا (4) ، قال الاعمش : فذكرته لابراهيم ، فقال : كانوا يرون أن اليهود سموه وأبا بكر (5) . ] 9572 - عبد الرزاق عن الثوري عن إبراهيم : بن المهاجر عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال : إن من يتردى من رءوس الجبال ، وتأكله السباع ، ويغرق في البحر لشهيد عند الله (6) . [ 9573 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر - أو قال : لما كان


(1) سورة الحديد ، الاية : 19 . (2) سقط من " ص " واستدركته من عند ابن سعد . (3) ليس في طبقات ابن سعد " أنه إن يقل " . (4) أخرجه ابن سعد عن أبي معاوية الضرير عن الاعمش 2 : 201 . (5) أخرجه ابن سعد عن أبي معاوية الضرير عن الاعمش 2 : 200 . (6) أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود يعني موقوفا بإسناد صحيح ، قاله الحافظ في الفتح 6 : 29 وهو في الزوائد 5 : 302 وأخرجه سعيد بن منصور 3 ، رقم : 2605 . (*)

[ 270 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر - قال لرجل ممن كان معه يدعي الاسلام (1) : هذا من أهل النار ، فلما حضر القتال (2) قاتل ، فأصابته جراح (3) فقيل : قد مات ، فأتي به (4) النبي صلى الله عليه وسلم فقيل : الرجل الذي قلت هو من أهل النار ، فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا ، وقد مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إلى النار ، فكأن بعض الناس ارتاب ، قال : فبينا هم كذلك إذا قيل : لم يمت ، ولكن به جراح شديدة (5) ، فلما كان من الليل لم يصبر [ على ] (6) الجراح ، فقتل نفسه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال : الله اكبر ، أشهد أني عبد الله ورسوله ، ثم أمر بلالا فنادى : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، وأن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر (7) ، قال معمر : وأخبرني من سمع الحسن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم : يؤيد هذا الدين بمن لا خلالا له . ] 9574 - عبد الرزاق عن معمر عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تعدون الشهيد فيكم ؟ قالوا : من قتل في سبيل الله ، قال : إن شهداء أمتي لقليل إذا ، القتل في سبيل الله شهادة ، والبطن شهادة ، والغرق شهادة ، والطاعون


(1) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " بالاسلام " . (2) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " حضروا القتال " . (3) هنا في " ص " " يعتل " سبق قلم من الناسخ . (4) الصواب عندي " فأتى النبي صلى الله عليه وسلم " بحذف " به " . (5) كذا في " ص " وفي الصحيح " جراحا شديدة " . (6) الاضافة من الصحيح . (7) أخرجه البخاري من طريق المصنف بهذا الاسناد ، ومن طريق شعيب عن الزهري 6 : 109 . (*)

[ 271 ]

شهادة ، والنفساء شهادة (1) . 9575 - عبد الرزاق عن معمر - لعله - عن أيوب عن ابن سيرين عن امرأة مسروق بن الاجدع (2) قال : أربع هي شهادة المسلمين ، الطاعون ، والنفساء ، والغرق ، والبطن . 9576 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن حفص (3) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما تعدون الشهيد فيكم ؟ قالوا : من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، قال : إن شهداء أمتي إذا لقليل ، من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، والمطعون شهيد ، والمبطون شهيد ، والغرق (4) شهيد ، والمرأة تموت بجمع شهيد (5) . 9577 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : ويقولون معه - يعني عطاء ، ويزيدون عليه - : الشهيد المطعون ، والمبطون ، والغرق ، والنفساء ، والمنهدم عليه . 9578 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال : أشرف على


(1) أخرجه البخاري من طريق سمي عن أبي صالح ، وفيه ذكر صاحب الهدم دون النفساء 6 : 28 وأخرجه مسلم من طريق جرير عن سهيل عن أبي صالح ، وزاد : " من مات في سبيل الله فهو شهيد ، ونقص النفساء 2 : 143 وقد عدت النفساء منهم في حديث جابر بن عتيك في الموطأ و " د " و " ن " وحديث جابر بن عتيك في " د " في (الجنائز) - ص 443 . (2) لعله سقط عقيبه " عن مسروق بن الاجدع " يدل عليه قوله " قال " . (3) كذا في " ص " وفي سنن سعيد بهذا الاسناد عن أبي بكر بن حفس بن عمر ابن سعد . (4) في " ص " " الحرق " . (5) أخرجه سعيد بهذا الاسناد 3 ، رقم : 2604 . (*)

[ 272 ]

النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رجل من قريش ، من رأس تل ، فقالوا : ما أجلد هذا الرجل ! لو كان جلده في سبيل الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو ليس في سبيل الله إلا من قتل ؟ ثم قال : من خرج في الارض يطلب حلالا يكف به أهله فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب حلالا يكف به نفسه فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان (1) . 9579 - عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عوف قال : سمعت الحسن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قتل المؤمن من دون ماله شهادة (2) . [ باب الصلاة على الشهيد وغسله (3) ] 9580 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن أبي الصعير عن جابر بن عبد الله قال : لما كان يوم أحد أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على الشهداء الذين قتلوا يومئذ ، فقال : إني شهدت على هؤلاء ، فزملوهم بدمائهم ، فكان يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد ، ويسأل أيهم كان أقرأ للقرآن ؟ فيقدمونه ، قال جابر : فدفن أبي وعمي (4) في قبر واحد يومئذ (5) .


(1) أخرجه سعيد عن أبي معاوية عن الاعمش عن أبي المخارق 3 ، رقم : 2606 . (2) أخرجه أصحاب السنن من حديث سعيد بن زيد مرفوعا ، وصححه الترمذي . (3) هذا الباب مكرر في الكتاب ، قد تقدم في (كتاب الجنائز) من المجلد الثالث . (4) في " ص " " وعمر " خطأ . (5) راجع لتخريج أحاديث هذا الباب ، (كتاب الجنائز) 3 : 540 - 548 وأخرجه = (*)

[ 273 ]

[ 9581 - عبد الرزاق عن معمر قال [ و ] أخبرني من سمع الحسن يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم للشهداء (1) يوم أحد : هؤلاء قد مضوا ، وقد شهدت عليهم ، ولم يأكلوا من أجورهم شيئا ، وإنكم تأكلون من أجوركم ، وإنكم لا أدري ما تحدثون بعدي . ] 9582 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : لم يصلى على شهداء أحد (2) . 9583 - عبد الرزاق عن الثوري عن الشيباني عن أبي مالك قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد . 9284 - عبد الرزاق عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال : ما رأيتهم يغسلون الشهيد ، ولا يحنطونه ، ولا يكفن ، قلت : أرأيت كيف يصلى عليهم ؟ قال : كما يصلى على الاخرين (3) الذين ليسوا شهداء . [ 9585 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : أمر معاوية بقتل حجر بن عدي الكندي ، فقال حجر : لا تحلوا عني قيدا - أو قال : حديدا - وكفنوني بدمي ، وثيابي . ]


= سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري ، وثبته فيه : معمر عن ابن صعير - أو ابن أبي صعير - عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكر جابرا 3 ، رقم : 2569 وأخرجه من طريق إبن إسحاق عن الزهري أيضا . (1) في " ص " " الشهداء " . (2) لفظه في الجنائز " لم يصلوا على الشهداء يوم أحد " . (3) في " ص " " الاخر " وفي الجنائز " على الاخر الذي ليس بشهيد " . (*)

[ 274 ]

[ 9586 - عبد الرزاق عن الثوري عن مخول عن العيزار بن حريث عن زيد بن صوحان قال : لا تغسلوا عني دما ، ولا تنزعوا عنى ثوبا ، إلا الخفين ، وارمسوني في الارض رمسا ، فإني رجل محاج أحاج يوم القيامة . 9587 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مسعر عن مصعب - رجل من ولد زيد (1) - قال : قال زيد : ادفنونا وما أصاب الثرى من دمائنا ، قال : وأخبرني عمار الدهني قال : قال زيد : شدوا علي ثيابي ، وادفنوني وابن أمي في قبر واحد ، يعني أخاه سرحان ، فإنا قوم مخاصمون . ] [ 9588 - عبد الرزاق عن الثوري عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعد بن عبيد - وكان يدعى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم القارئ - وكان لقي عدوا ، فانهزم منهم ، فقال له عمر : هل لك في الشام ؟ لعل الله يمن عليك ، قال : لا إلا العدو الذي فررت منهم ، قال : فخطبهم في القادسية ، فقال : إنا لاقوا العدو إن شاء الله غدا ، وإنا مستشهدون ، لا تغسلوا عنا دماءنا ، ولا نكفن إلا في ثوب كان علينا . ] 9589 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سألنا سليمان ابن موسى : كيف الصلاة على الشهيد ؟ قال : كهيئتها على غيره ، وسألناه عن دفن الشهيد ، قال : أما إذا كان في المعركة ، فإنا ندفنه كما هو ، لا نغسله ، ولا نكفنه ، ولا نحنطه ، وأما إذا انقلبنا به


(1) يعني ابن صوحان . (*)

[ 275 ]

وبه رمق ، فإنا نغسله ، ونكفنه ، ونحنطه . وجدنا الناس على ذلك ، وكان عليه من مضى قبلنا من الناس . 9590 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الكريم الجزري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد قال : إذا مات الشهيد في المعركة دفن كما هو ، فإن مات بعدما ينقلب به ، صنع به كما صنع بالاخر . [ 9591 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال : كان عمر من خير شهيد (1) فغسل ، وكفن ، وصلي عليه ، لانه عاش بعد طعنه . 9592 - قال عبد الرزاق : وأخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله . ] [ 9593 - عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى ابن الجزار قال : غسل علي ، وكفن ، وصلي عليه . ] 9594 - عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عيسى عن الشعبي قال : سئل عن رجل قتله اللصوص ، قال : لا يغسل . 9595 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني من سمع عكرمة يقول : يصلى على الشهيد ، ولا يغسل ، فإن الله قد طيبه . 9596 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن وابن المسيب قالا : يغسل الشهيد ، فإن كل ميت [ يجنب ] .


(1) في الجنائز " خير الشهداء " . (*)

[ 276 ]

9597 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عكرمة بن خالد عن ابن أبي عمار (1) عن شداد بن الهادي (2) أن رجلا من الاعراب جاء النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به ، واتبعه ، فقال : أهاجر معك ، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم (3) به بعض أصحابه ، فلما كانت غزوة خيبر - أو حنين - غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقسم ، وقسم له ، فأعطى أصحابه ما قسم له ، وكان يرعى ظهرهم (4) فلما جاء دفعوه إليه ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : قسم قسمه الله لك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا يا محمد ؟ قال : قسم قسمته لك ، قال : ما على هذا اتبعتك ، ولكن اتبعتك على أن أرمى هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهم ، فأدخل الجنة ، قال : إن تصدق الله يصدقك ، قال : فلبثوا قليلا ، ثم نهضوا في قتال العدو ، فأتي به يحمل ، قد أصابه سهم حيث أشار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أهو هو (5) ؟ صدق الله فصدقه ، فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدمه النبي صلى الله عليه وسلم ، فصلى عليه ، فكان مما ظهر من صلاته عليه : اللهم هذا عبدك ، خرج مهاجرا في سبيلك ، فقتل شهيدا ، أنا عليه شهيد . 9598 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سأل إنسان عطاء : أيصلى على الشهيد ؟ قال : نعم ، قال : لم وهو في الجنة ؟ قال :


(1) كذا في (الجنائز) وهو الصواب ، وهنا " ابن أبي عامر " خطأ . (2) في " ص " " بن أبي الهادي " خطأ . (3) هنا في " ص " " عليه " مزيدة سهوا . (4) رواحلهم . (5) في الجنائز أهو ؟ أهو ؟ قالوا : نعم ، قال صدق الله فصدقه . (*)

[ 277 ]

قد صلي على النبي صلى الله عليه وسلم . - عبد الرزاق عن ابن جريج : وبلغني أن شهداء بدر دفنوا كما هم . [ 9599 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد على حمزة سبعين صلاة ، كما صلى فأتي برجل صلى عليه ، وحمزة موضوع يصلي عليه معه . 9600 - عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد قال : يلقى عن (1) الشهيد كل جلد ، يعني إذا قتل . ] [ 9601 - عبد الرزاق عن إسرائيل أو غيره عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال : ينزع عن القتيل خفاه ، وسراويله ، وكمته (2) - أو قال : عمامته - ويزاد ثوبا ، أو ينقص ثوبا ، حتى يكون وترا . ] [ 9602 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : لما أراد معاوية أن يجري الكظامة ، قال : من كان له قتيل فليأت قتيله ، يعني قتلى أحد ، قال : فأخرجهم رطابا يتثنون ، قال : فأصابت المسحاة رجل رجل منهم ، فانفطرت دما ، قال : فقال أبو سعيد : لا ينكر بعد هذا منكر أبدا . ] 9603 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي جازم (3) قال : رأى بعض أهل طلحة بن عبيدالله


(1) كذا في الجنائز وهو الصواب ، وهنا " على " . (2) هذا هو الصواب ، وفي " ص " هنا " كمه " وفي الجنائز " كمتاه " . (ظ) كذا في الجنائز ، وهنا " أبي خالد " خطأ . (*)

[ 278 ]

أنه رآه في المنام قال : إنكم دفنتموني في مكان قد آذاني فيه الماء ، فحولوني منه ، قال : فحولوه ، فأخرجوه كأنه سلقة لم يتغير منه شئ ، إلا شعرات من لحيته . ] 9604 - عبد الرزاق عن الثوري عن الاسود بن قيس عن نبيح عن جابر بن عبد الله قال : كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم ، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ادفنوا القتلى في مصارعهم ، فرددناهم . 9605 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لا يدفن الشهيد في حذائين ، ولا نعلين ، ولا سلاح ، ولا خاتم ، قال : يدفن في المنطقة (1) والثياب ، قال : وبلغني عن إبراهيم النخعي قال : لا يدفن برقعه (2) . 9606 - عبد الرزاق عن الثوري عن صاعد اليشكري عن الشعبي قال : إذا وجد بدن القتيل في دار أو مكان صلي عليه ، وعقل ، وإذا وجد رأس أو رجل لم يصل عليه ، ولم يعقل . [ باب الغزو مع كل أمير ] 9607 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن محمود بن الربيع أن أبا أيوب الانصاري غزا مع يزيد بن معاوية الغزوة التي مات فيها (3) .


(1) في الجنائز " المنطقات " فحسبته " المقطعات " فليحرر ، والمقطعات : الثياب القصار . (2) كذا في " ص " هنا وفي الجنائز . (3) أخرجه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بمعناه 3 : 40 . (*)

[ 279 ]

9608 - عبد الرزاق عن معمر أيوب عن ابن سيرين قال : كان أبو أيوب الانصاري يغزو مع يزيد بن معاوية ، فمرض وهو معه ، فدخل عليه يزيد يعوده ، فقال له : حاجتك ؟ قال : إذا أنا مت فسربي في أرض العدو ما استطعت ، ثم ادفني ، قال : فلما مات سار به حتى أوغل في أرض الروم يوما أو بعض يوم ، ثم نزل فدفنه (1) . 9609 - عبد الرزاق عن جعفر عن أبي عمران الجوني قال : سألت جندب بن عبد الله : هل كنتم تسخرون العجم ؟ قال : كنا نسخرهم من قرية إلى قرية ، يدلونا [ على ] الطريق ، ثم نخليهم . 9610 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي حمزة الضبعي قال : قلت لابن عباس : إنا نغزو مع هؤلاء الامراء ، فإنهم يقاتلون على طلب ؟ ؟ ؟ ، قال : فقاتل أنت على نصيبك من الاخرة . 9611 - عبد الرزاق عن عبد القدوس قال : سمعت الحسن يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تشهدوا على أمتكم بشرك ، ولا تكفروهم بذنب ، والجهاد لا يضره جور جائر ، ولا عدل عادل ، والجهاد ماض حتى يبعث آخر هذه الامة ، والايمان بالقدر خيره وشره ، قال : وسمعت ابن سيرين يذكر نحو هذا ، وزاد : حتى يقاتل هذه الامة الدجال . 9612 - عبد الرزاق عن الثوري عن جابر قال : سألت الشعبي عن الغزو ، وعن أصحاب الديوان أفضل أو المتطوع ؟ قال : بل أصحاب


(1) أخرجه أحمد . (*)

[ 280 ]

الديوان ، المتطوع متى شاء رجع . 9613 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن كهمس قال : قلت للحسن : نغزو (1) مع الامراء ، فما يطلعونا على أمرهم ، غير أنا نسالم إذا سالموا ، ونحارب إذا حاربوا ، قال : قاتل مع المسلمين عدوهم . [ باب الرباط ] 9614 - عبد الرزاق عن داود بن قيس قال : أخبرني عمرو ابن عبد الرحمن بن قيس أن أبا هريرة قال : من رابط أربعين ليلة فقد أكمل الرباط (2) . 9615 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني ابن مكمل (3) أنه سمع يزيد بن [ أبي ] (4) حبيب يقول : جاء رجل من الانصار إلى عمربن الخطاب فقال : أين كنت ؟ قال : في الرباط ، قال : كم رابطت ؟ قال : ثلاثين ، قال : فهلا أتممت أربعين . 9616 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إسحاق بن رافع المديني (5) عن يحيى بن أبي سفيان الاخنسي (6) قال : كان


(1) في " ص " " أتغزو " خطأ . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة 3 ، رقم : 2396 . (3) ويقال ابن مكيتل ، ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يذكر فيه جرحا . (4) سقط من " ص " . (5) ذكره ابن أبي حاتم ، ولينه أبوه . (6) من رجال التهذيب . وفي " ص " " الاحبشي " خطأ . (*)

[ 281 ]

أبو هريرة يقول : رباط ليلة إلى جانب البحر من وراء عورة المسلمين أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين ، مسجد الكعبة أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ورباط ثلاثة أيام عدل السنة ، وتمام الرباط أربعون ليلة (1) . وسالم أبو النضر - مولى عمر بن عبيدالله ابن معمر - قائم ، لم يقعد حين ساق يخبر بهذا الحديث ، فقال له يحيى : تعرف هذا الحديث يا أبا النضر ؟ فقال سالم : نعم أشهد على معرفة هذا الحديث . [ 9617 - عبد الرزاق عن محمد بن راشد قال : حدثنا مكحول قال : مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط - وهو مرابط على قلعة بأرض فارس - فقال له سلمان : ألا أحدثك حديثا لعله أن يكون عونا لك على ما أنت فيه ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطا في سبيل الله أجير من عذاب القبر ، ونمى له صالح عمله (2) إلى يوم القيامة (3) . ] [ 9618 - عبد الرزاق عن عبد الوهاب سمعه من هشام بن الغاز قال : حدثني مكحول عن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رباط يوم في سبيل الله خير من قيام هر وصيامه ، يقام فلا يقعد ، ويصام


(1) أخرجه سعيد بن منصور كما تقدم دون قوله : " إلى جانب البحر من وراء عورة المسلمين " . (2) في " ص " " عمل " . (3) أخرجه مسلم من طريق أيوب بن موسى عن مكحول ، ومن حديث أبي عبيدة ابن عقبة عن شرحبيل بن السمط 2 : 142 وإن شئت الزيادة فارجع إلى ما علقته على سنن سعيد بن منصور 3 ، رقم : 2395 . (*)

[ 282 ]

فلا يفطر ، ومن مات مرابطا في سبيل الله نجا من عذاب القبر ، ويجري عليه صالح عمله إلى يوم القيامة . ] [ 9619 - عبد الرزاق عن الثوري عن يزيد بن جابر (1) عن خالد بن معدان عن شرحبيل بن السمط قال : كنا بأرض فارس فأصابنا أدل (2) وشدة ، فجاءنا سلمان الفارسي فقال : أبشروا ، ثم أبشروا ، ما من مسلم يرابط في سبيل الله إلا كان كصيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى عليه عمله إلى يوم القيامة ، وأجير من فتنة القبر (3) . ] [ 9620 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني مصعب بن محمد (4) أن سلمان الفارسي مر بالسمط بن ثابت (5) وهو في مرابط قد شق عليه ، وهم بالتحول عنه ، فقال : ألا أخبرك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ثم ذكر مثل حديث محمد بن راشد . ] 9621 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن موسى بن أبي علقمة عن عيسى قال : قال عمر بن الخطاب : عليكم بالجهاد مادام


(1) في " ص " " عن جابر " والصواب عندي " يزيد بن جابر " وهو يزيد بن يزيد ابن جابر ، نسب إلى جده إن لم يكن الناسخ أسقط أباه . (2) كذا في " ص " . (3) تقدم أن مسلما أخرجه من وجه آخر ، وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن ابن المنكدر مرسلا 3 ، رقم : 2395 ولفظه " وقي فتنة القبر " وأخرجه الطبراني ولفظه : " أمن الفتان " كما في الزوائد 5 : 290 . (4) هو العبدري المكي . (5) كذا في " ص " والمعروف أن هذه القصة لشرحبيل بن السمط ، ولم أجد للسمط ابن ثابت ذكرا في غير هذا الموضع . (*)

[ 283 ]

حلوا خضرا ، قبل أن يكون ثماما أو يكون رماما ، أو يكون حطاما (1) ، فإذا التطات (2) المغازي ، وأكلت الغنائم ، واستحلت الحرم ، فعليكم بالرباط ، فإنه أفضل غزوكم . 9622 - عبد الرزاق عن إبراهيم (3) بن محمد عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مات مرابطا ، مات شهيدا ، [ و ] وقي فتان القبر ، وغدي وريح برزقه (4) ، من الجنة ، وجرى عليه عمله (5) . [ باب الغزو في البحر ] 9623 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب - أو غيره - قال : كان عمر يكره أن يحمل المسلمين غزاة في البحر . 9624 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سألت عطاء عن غزوة البحر ، فكرهه ، وقال : أخشى .


(1) قال ابن الاثير : الثمام ، نبت ضعيف قصير ، لا يطول . والرمام : البالي . والحطام : المنكسر المتفتت ، والمعنى : اغرو وأنتم تنصرون وتوفرون غنائمكم ، قبل أن يهن ويضعف ، ويكون كالثمام . (2) كذا في " ص " . (3) هنا في " ص " " عن " مزيدة خطأ . (4) أي أجري عليه رزقه صباحا ومساء ، وفي ابن ماجه " أجرى عليه رزقه " (5) أخرجه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي هريرة ، وفيه " بعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع " مكان " مات شهيدا " . (*)

[ 284 ]

[ 9625 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن (1) يونس بن يوسف عن ابن المسيب قال : بعث عمر بن الخطاب علقمة بن مجزز (2) في أناس إلى الحبشة (3) فأصيبوا في البحر ، فحلف عمر بالله : لا يحمل (4) فيها (5) أبدا (6) . ] 9626 - وعن ابن المسيب : كره للغزاة أن يركبوا في البحر . 9627 - عبد الرزاق عن الثوري عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ، ومن كان يؤمن بالله ورسوله فلا يعرض ذريته للمشركين . 9628 - عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر أنه كان يكره ركوب البحر إلا لثلاث : غاز ، أو حاج . أو معتمر (7) .


(1) في " ص " " بن " خطأ . (2) في " ص " " حرز " خطأ . (3) في " ص " " إلى الجيش " . (4) كذا في الاصابة ، وفي " ص " " يحلف " وهو تحريف . (5) كذا في " ص " والظاهر " فيه " أي في البحر . (6) قال ابن حجر : ذكر ذلك الطبري عن الواقدي ، وفي سنة عشرين بعث عمر علقمة بن محزر المدلجي ، فذكره 2 : 506 . (7) أخرجه البزار عن ابن عمر مرفوعا ، قال الهيثمي : وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس 5 : 282 ولم يذكر المعتمر ، وأخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن زكريا عن ليث عن مجاهد ولم يذكر عن ابن عمر 3 ، رقم : 2378 ولتراجع نسخة أخرى . وفي هذا المعنى حديث مرفوع عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أخرجه سعيد بن منصور ، وعنه " د " . (*)

[ 285 ]

[ 9629 - عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حذيفة قالت : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك ، فقلت : تضحك مني ؟ يارسول الله ! قال : لا ، ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر ، مثلهم كمثل الملوك على الاسرة ، ثم نام ، ثم استيقظ أيضا ، فضحك ، فقلت : تضحك مني ؟ يارسول الله ! فقال : لا ، ولكن [ من ] قوم يخرجون من أمتي غزاة في البحر ، فيرجعون قليلة غنائمهم ، مغفورا لهم ، قالت : ادع الله لي أن يجعلني منهم ، قال : فدعا لها ، قال : فأخبرنا عطاء ابن يسار قال : فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم وهي معنا ، فماتت بأرض الروم (1) . ] 9630 - عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني مخبر عن عطاء بن يسار عن عبد الله (2) بن عمرو قال : غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر ، ومن جاز (3) البحر فكأنما جاز (3) الاودية ، والمائد في السفينة كالمتشحط في دمه (4) .


[ (1) ما أشبه سياق هذا الحديث بسياق حديث أم حرام بنت ملحان زوج عبادة بن الصامت التي صرعت عن دابتها في غزوة قبرس ، وكان فتحها على يد معاوية بن أبي سفيان في عهد أمير المؤمنين عثمان ، وقد أخرجه البخاري في مواضع من (الجهاد) و (الاستيذان) فإن صح ما هنا وثبت حمل على التعدد ، وإلا فما في الصحيح أصح ، وقد أخرج " د " من طريق هشام بن يوسف عن معمر عن عطاء بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء (ص 337) نحو هذا وفيه أن صاحبة القصة هي أخت أم سليم ، وأخت أم سليم هي أم حرام ، فإذن ما رواه عطاء بن يسار هو ما رواه أنس بعينه ، فلا أدري من أين جاء الاختلاف في رواية المصنف عن عطاء . ] (2) في " ص " " عبد الملك " خطأ . (3) كذا في " ص " والصواب " أجاز " كما في الزوائد . (4) أخرجه سعيد بن منصور من طريق أبي حازم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن = (*)

[ 286 ]

9631 - عبد الرزاق عن عبد القدوس قال : حدثنا علقمة بن شهاب القرشي (1) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يدرك الغزو معي فليغز (2) في البحر ، فإن أجر يوم في البحر كأجر شهر في البر ، وإن القتل في البحر كالقتلين في البر ، وإن المائد في السفينة كالمتشحط في دمه ، وإن خيار شهداء أمتي أصحاب الكهف (3) ، قالوا : وما أصحاب الكف (3) ؟ يارسول اللهه ! قال : قوم تتفكونهم (4) في مراكبهم في سبيل الله . 9632 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال مجاهد : غزوة في البحر تعدل عشرا في البر ، والمائد في البحر كالمتشحط بدمه في سبيل الله . 9633 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرت أن مسلمة بن مخلد قال لقوم ركبوا غزاة في البحر : ما تركوا وراءهم من ذنوبهم شيئا .


= عمرو دون قوله " من جاز البحر فكأنما جاز الاودية " 3 ، رقم : 2381 وأخرجه الطبراني في الكبير والاوسط عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ، قال الهيثمي فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وهو بلفظ المصنف تماما ، راجع الزوائد 5 : 281 . (1) كذا في " ص " والصواب " القشيري " كما في الجرح والتعديل ، روى عن معاذ ، وعنه ابنه محفوظ ، وسعيد بن عبد العزيز . (2) في " ص " " فليغزوا " . (3) كذا في " ص " وانظر هل الصواب " الكفء " وهو القلب . (4) انظر هل الصواب " تتكفو بهم مراكبهم " أي تنقلب وتميل بهم ، فإن ثبت هذا وذاك فلهذا المعنى سموا أصحاب الكفء . (*)

[ 287 ]

9634 - عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن واصل عن لقيط (1) عن أبي بردة أن أبا موسى الاشعري كان يغزو في البحر . [ باب عسقلان 9635 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إسحاق بن رافع قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يرحم الله أهل المقبرة ، قالت عائشة : أهل البقيع ، قال : يرحم الله أهل المقبرة ، قالت عائشة : أهل البقيع ، حتى قالها ثلاثا ، قال : مقبرة عسقلان (2) . ] 9636 - عبد الرزاق قال ابن جريج : وسمعت ابن خالة (3) محمد ابن كعب يحدث : أنه كان يذكر أن الاكل ، والشراب ، والطعام ، والنكاح ، بها أفضل بعسقلان . [ باب راية النبي صلى الله عليه وسلم ولونها 9637 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لادفعن الراية إلى رجل يحبه الله ورسوله ،


(1) هو لقيط أبو المغيرة ، ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يذكر فيه جرحا . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن عطاء الخراساني بلاغا 3 ، رقم : 2401 وقال : فكان عطاء يرابط بها كل عام أربعين يوما حتى مات . (3) في " ص " " بن خاله " . (*)

[ 288 ]

ويحب الله ورسوله ، قال : فدعا عليا وإنه لارمد ، فتفل في عينيه ، ثم دفعها إليه ، ففتحها الله عليه (1) . ] 9638 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة أن سعد ابن عبادة كان حامل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وغيره . [ 9639 - عبد الرزاق عن ابن جريج عمن حدثه عن عامر أن راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت تكون مع علي بن أبي طالب ، وكانت في الانصار حيث ما تولوا . ] [ 9640 - عبد الرزاق عن معمر عن عثمان الجزري (2) عن مقسم أن راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت تكون مع علي بن أبي طالب ، وراية الانصار مع سعد بن عبادة (3) ، وكان إذا استحر القتال كان النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون تحت راية الانصار . ] 9641 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت عن شقيق ابن مسلمة عن رجل رأى راية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عقدها لعمرو بن العاص سوداء . 9642 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثني سعد بن سعيد - أخو يحيى بن سعيد - قال : حدثنا أن راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت مع


(1) أخرجه البخاري من حديث سلمة بن الاكوع في (الجهاد) 6 : 78 وفي (المغازي) . (2) ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : روى عن مقسم وعنه معمر والنعمان بن راشد . (3) أخرجه أحمد بإسناد قوي ، قاله الحافظ في الفتح 6 : 78 . (*)

[ 289 ]

سعد بن عادة يوم الفتح ، فدفعها سعد إلى ابنه قيس . 9643 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني رجل من أهل المدينة ، أن راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت تكون بيضاء ، ولواءه (1) أسود (2) . باب عقر الدواب في أرض العدو 9644 - عبد الرزاق قال : أخبرت عن ابن سيرين قال : كان الرجل من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خاف نزع سلاحه فأعطى هذا ، وأعطى هذا ، وأعطى هذا من سلاحه ، وكان أسفها (3) عليهم الريح ، يعني حتى ينكران فلا يعرفان . 9645 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الواحد أن عمر بن عبد العزيز نهى إذا أبطأت دابة في أرض العدو أن تعقر ، قال : وأما السلاح فليدفنه . [ باب أول سيف في سبيل الله 9646 - عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة قال : كان


(1) قال ابن العربي : اللواء غير الراية ، فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه ، والراية ما يعقد فيه ويترك ، حتى تصفقه الرياح ، وقيل : اللواء دون الراية ، وقيل : اللواء : العلم الضخم ، والعلم علامة لمحل الامير ، يدور معه حيث دار ، والراية يتولاها صاحب الحرب . (2) وأخرج " ت " وابن ماجه من حديث ابن عباس : " كانت رايته سوداء ولواءه أبيض " . (3) كذا في " ص " والمعنى أن الريح كان يسف عليهم التراب ، فتغبر وجوههم وأجسادهم ، حتى لا يكادوا يعرفون . (*)

[ 290 ]

الزبير أول من سل سيفا في سبيل الله ، كان النبي صلى الله عليه وسلم في أسفل مكة ، والزبير بمكة ، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ، فخرج بسيفه ، قد سله ، يشق الناس به ، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجده لم يهج ، قال : فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأخبره ، قال : فدعا له ولسيفه . ] [ 9647 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني هشام بن عروة أن أول رجل سل سيفا في الله الزبير ، نفخت نفخة من الشيطان : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة ، فخرج الزبير يشق الناس بسيفه ، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : مالك ؟ يا زبير ! قال : أخبرت أنك أخذت ، قال : فدعا له ولسيفه . ] باب من دمي وجه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم بن ميسرة أنه سمع يعقوب بن موسى يقول : الذي دمى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد رجل من هذيل ، يقال له ابن القمئة ، فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا ، فنطحه ، فقتله ، قال إبراهيم : اسمه عبد الله بن القمئة . 9649 - عبد الرزاق عن معمر عن الجزري (1) عن مقسم ، قال معمر :


(1) وفي تاريخ ابن كثير نقلا عن المصنف " معمر عن الزهري عن عثمان الجرزي " فزاد في الاسناد الزهري 4 : 30 والصواب عندي ما هنا ، فإن عثمان ما ذكروا له راويا غير اثنين ، وهما معمر والنعمان بن راشد . (*)

[ 291 ]

وسمعت الزبير (1) يحدث ببعضه أن عتبة بن أبي وقاص كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، ودمى وجهه ، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافرا ، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار (2) . [ باب إعقاب الجيوش (3) ] 9650 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عمر بن الخطاب كان يعقب الغازية (4) . [ 9651 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : بعث عمر جيشا ، وكان يعقب الجيوش ، فمكثوا حينا لا يأتي لهم عقب ، فقفلوا ، فكتب أمير السرية إلى عمر : أنهم قفلوا وتركوا ثغرهم ، وسنوا للناس سنة سوء ، فأرسل إليهم عمر ، ولم يشهد ذلك غيره ، فتغيظ عليهم ، وأوعدهم وعيدا شرف (5) عليهم ، فقالوا : يا عمر ! بما تفرقنا (6) ؟


(1) كذا في " ص " وانظر هل الصواب " الزهري " ؟ (2) نقله ابن كثير في تاريخه 4 : 30 . (3) إعقاب الجيوش : بعث بعضهم عقب بعض ، وهو أن يكون الغزو بينهم نوبا ، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها أخرى غيرها . (4) الجماعة التي تغزو . (5) كذا في " ص " . (6) انظر هل هو من التقريف ، والمعنى بماذا تتهمنا ؟ وماذا تضيف إلينا من الذنب ، و " لست أقرفكم " أي لست أضيف إليكم ذنبا بنفسي ، بل بأمور لم تكن من ديدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . (*)

[ 292 ]

تركت فينا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من إعقاب الغازية بعضها [ بعضا ] (1) فقال : لست أفرقكم بنفسي ، ولكن بأمور لم تكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار (2) . ] [ باب المشرك يأتي المسلم بغير عهد ] 9652 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سئل عطاء عن الرجل من أهل الشرك يأتي المسلم بغير عهد ، قال : خيره ، إما أن تقره ، وإما أن تبلغه مأمنه ، قال : وزعم بعض أهل الشام - عبد الله بن قيس - في مجلس عطاء قال : يأتي الرومي ، فإذا جاء المسلمين بغير سلاح ولا عهد لم يرب (3) . 9653 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن (4) يحيى بن عبد الرحمن عن عبيدالله ابن عبد الله ، وعن عمرو بن سليم عن سعيد بن المسيب ، وعن أبي النضر عن عروة بن الزبير أنهم قالوا في الرجل من أهل الحرب يدخل بأمان فيهلك بعض أوليائه في النسب ، الذي هو وارثه : إن


(1) كذا في " هق " وهنا انتهى حديثه ، أخرجه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك 9 : 29 . (2) في " هق " أن ذلك الجيش كان من الانصار . (3) لعله لم يرث . (4) كذا في " ص " ولعل الصواب " عن محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - عن يحيى ابن عبد الرحمن " وهو ابن حاطب ، أو الصواب " عن محمد بن عمر وعن يحيى بن عبد الرحمن " . (*)

[ 293 ]

كان أظهر السكون في العرب ، قبل أن يموت ، فله ميراثه ، وإلا فلا ، وقالوا في المرأة من أهل الكتاب من أهل الحرب تدخل أرض العرب بأمان : إذا أظهرت السكون في أرض العرب فلا بأس أن ينكحها المسلمون ، وإن لم تظهر ذلك إلا عند الخطبة فلا تنكح . 9654 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سئل عطاء عن الرجل من أهل الذمة يؤخذ في أهل الشرك ، وقد اشترط عليهم أن لا يأتيهم ، فيقول : لم أرد عونهم ، فكره قتله إلا ببينة ، فقال له بعض أهل العلم : إذا نقض شيئا واحدا مما عليه فقد نقض الصلح . 9655 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال لي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في رجل صالح عليه وعلى بنيه ، صغارا وكبارا ، ثم خانه هؤلاء : فلا يختلف فيها ، يقولون : يستحلون بما خان به هؤلاء ، إن يكونوا هم صولحوا على أنفسهم . [ 9656 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء الخراساني أن تستر كانت في صلح ، فكفر أهلها ، فغزاهم المهاجرون ، فقتلوهم ، فهزموهم ، فسبوهم ، فأصاب المسلمون نساءهم ، حتى ولد لهم (1) أولاد منهم ، قال : لقد رأيت أولادهن ، كانوا من تلك الولادة ، فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمن سبى منهم ، فرد فيها على جزيتهم ، وفرق بين سادتهم وبينهن . ] [ 9657 - عبد الرزاق عن معمر عن عثمان الجزري عن مقسم


(1) في " ص " " هم " . (*)

[ 294 ]

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل خيبر ، صالحهم على أن له أموالهم ، وأنهم آمنون على دمائهم ، وذراريهم ، ونسائهم ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق (1) ، فقال : أين المال الذي خرجتما به من النضير ؟ قالا : استنفقناه ، وهلك ، قال : أفرأيتما إن كنتما كاذبين فقد حلت لي دماؤكما ، وأموالكما ، ونساءكما ؟ قالا : نعم ، وأشهد عليهما ، فقال : إنكما قد خبأتماه في مكان كذا وكذا ، فأرسل معهما ، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم المال كما ذكر ، فضرب أعناقهما ، وأخذ أموالهما ، وسبى نساءهما ، وكانت صفية تحت أحدهما (2) ] . 9658 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كره أن يتزوج نساء أهل الكتاب إلا في عهد . باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم 9659 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : سمعت ابن المسيب يقول : غزا النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة غزوة . قال : وسمعت


(1) هما كنانة والربيع ، أخوا أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق ، كذا في ابن سعد 2 : 112 وكذا في فتح الباري 7 : 239 ولكن المعروف - وقد أقر به الحافظ - أن صفية كانت زوج كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، فكيف يستقيم قول مقسم في آخر الحديث " وكانت صفية تحت أحدهما " . (2) المعروف أن صفية كانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، كما في الفتح 7 : 239 والبداية والنهاية 4 : 197 ولكن في الاصابة أنها كانت تحت سلام بن مشكم ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق ، فقتل كنانة يوم خيبر 4 : 346 وهو مصرح به في حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس عند ابن سعد 2 : 112 . (*)

[ 295 ]

مرة أخرى يقول : أربعة (1) وعشرين غزوة ، فلا أدري أكان وهما منه أو شيئا سمعه بعد ذلك ، قال الزهري : وكان الذي قاتل فيه النبي صلى الله عليه وسلم كل شئ ذكر في القرآن . 9660 - عبد الرزاق عن معمر عن عثمان الجزري عن مقسم قال : كانت السرايا أربعة وعشرين (2) والمغازي ثمان عشرة أو تسع عشرة (3) . [ باب اسم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يعطى في سبيل الله ] [ 9661 - عبد الرزاق عن الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان اسم جارية النبي صلى الله عليه وسلم خضرة (4) ، وحماره يعفر ، وناقته القصواء ، وبغلته الشهباء ، وسيفه ذا الفقار (5) . ] [ 9662 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني محمد بن ميسرة قال : كان اسم سيف النبي صلى الله عليه وسلم ذا الفقار (5) ، واسم درعه ذات الفضول (6) . ] [ 9663 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني جعفر بن


(1) كذا في " ص " . (2) يحتمل أن يكون هو المراد بما رواه ابن المسيب في المرة الاخرى . (3) راجع طبقات ابن سعد 2 : 5 والفتح 7 : 199 . (4) ذكرها ابن حجر في الاصابة وقال : ذكرها ابن سعد وأسند أن أم رافع - وهي سلمى - قالت : كان خدم النبي صلى الله عليه وسلم أنا ، وخضرة . . . . الخ قلت : وهو عند ابن سعد في 14 : 97 وقد أخرج الحديث الذي عند المصنف أيضا عن محمد بن عبد الله الاسدي عن الثوري مختصرا . (5) في " ص " " ذو الفقار " . (6) راجع طبقات ابن سعد 1 : 485 و 487 . (*)

[ 296 ]

محمد عن أبيه ، أن اسم سيف النبي صلى الله عليه وسلم ذو الفقار ، قال جعفر : رأيت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمه (1) من فضة ، ونعله (2) من فضة ، وبين ذلك حلق (3) من فضة (4) ، قال : هو عند هؤلاء ، يعني بني العباس . ] [ 9664 - عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن جعفر عن أبيه نحو هذا ، قال : أقماعه (5) من ورق ، يعني رأسه ، قال : وكان في درعه حلقتان من ورق . ] 9665 - عبد الرزاق عن معمر عن مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر : أن سيف عمر بن الخطاب كان محلى بالفضة . 9666 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : إن أعطى أنسان في سبيل الله فقضى غزوته ، فجاء به ، أو ببعضه ، فلا يأكله ، ولكن ليمضه في تلك السبيل ، قال : وإن حبس ناقة في سبيل الله فنتجت ، فولدها بمنزلتها .


(1) قائم السيف وقائمته : مقبضه . (2) نعل السيف : ما يكون في أسفل غمد السيف من حديد أو فضة ، وفي النهاية : الحديدة التي تكون في أسفل القراب . (3) جمع حلقة : كل شئ استدار . [ (4) أخرج ابن سعد من طريق سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه : " كانت فعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحلقه ، وقباعته من فضة " وأخرج من حديث أنس بن مالك نحوه إلا أن فيه " قبيعته " بدل " قباعته " 1 : 487 والقبيعة هي التي تكون على رأس قائم السيف ، وقيل : هي ما تحت شاربي السيف ، قاله ابن الاثير ، وفي المنجد : ما على طرف مقبضه من فضة وحديد ] . (5) يظهر لي أنه جمع قمع وهو جمع قمعة ، وهي رأس سنام الجمل . (*)

[ 297 ]

9667 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي حمزة عن إبراهيم قال : إن فضل شئ جعله في مثل ذلك . 9668 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع قال : أعطى ابن عمر (1) بعيرا في سبيل الله ، فقال للذي أعطاه إياه : لا تحدثن فيه شيئا حتى إذا جاوزت وادي . القرى ، أو حذوه (2) من طريق مصر ، فشأنك به (3) . 9669 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع مثله . 9670 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : سألته عن ذلك فقال : هو له إلا أن يكون جعله حبيسا (4) . 9671 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني يحيى بن سعيد قال : سمعت ابن المسيب يسئل عن الرجل يعطى الشئ في سبيل [ الله ] ، فقال سعيد : إذا بلغ رأس مغزاه فهو كماله (5) .


(1) في " ص " " أعطى إن " والصواب ما أثبت لما في موطأ مالك ، وسنن سعيد بن منصور . (2) عند سعيد : " إذا جئت سقيا من طريق مصر " . (3) أخرجه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر 3 ، رقم : 2345 وأخرج مالك أوله عن نافع عن ابن عمر 2 : 7 . (4) أي وقفا . (5) أخرجه " ش " كما في الفتح 6 : 77 ومالك عن يحيى بن سعيد 2 : 8 وسعيد ابن منصور عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد نحوه 3 ، رقم : 2344 وأخرجه سعيد من وجه آخر أيضا . (*)

[ 298 ]

9672 - عبد الرزاق عن الثوري ومعمر عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب مثله . [ باب جهاد النساء والقتل والفتك ] 9673 - عبد الرزاق عن معمر عن إبراهيم - وسئل عن جهاد النساء - فقال : كن يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيداوين الجرحى ويسقين المقاتلة (1) ، ولم أسمع معه بامرأة قتلت ، وقد قاتلن نساء قريش يوم اليرموك ، حين رهقهم جموع الروم ، حتى خالطوا عسكر المسلمين ، فضرب النساء يومئذ بالسيوف ، في خلافة عمر رضي الله عنه (2) . 9674 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن [ ابن ] شهاب مثله . 9675 - عبد الرزاق عن عبد القدوس قال : سمعت الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على النساء ما على الرجال إلا الجمعة ، والجنائز ، والجهاد (3) . [ 9676 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إسماعيل بن


(1) أخرجه الشيخان عن أنس في معناه ، ومسلم عن ابن عباس ، وقال " هق " : وروى في ذلك عن الربيع بنت معوذ وأم عطية وغيرهما 9 : 30 قلت : حديث الربيع أخرجه أحمد والبخاري ، وحديث أم عطية أخرجه البخاري 1 : 290 . (2) قتال النساء يوم اليرموك ، أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عياس ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم 3 ، رقم : 2768 . (3) في إسناده عبد القدوس ، وهو ابن حبيب ، ضعيف جدا ، (انظر اللسان) واسم شيخ المصنف ساقط من النسخة فيما أرى . (*)

[ 299 ]

مسلم - قال : حسبت أنه - عن الحسن أن رجلا جاء الزبير ، فقال : أقتل عليا ؟ قال : نعم ، [ قال ] : وكيف تفعل ؟ قال : أظهر له أني معه ، ثم أقتل به فأقتله ، قال الزبير : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قيد الايمان الفتك ، لا يفتك مؤمن (1) . ] 9677 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه ، قال : الايمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن . [ 9678 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : صحب المغيرة ابن شعبة قوما في الجاهلية فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الاسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شئ (2) ، قال معمر : وسمعت أنهم كانوا أخذوا (3) على المغيرة أن لا يغدر بهم ، حتى يؤذنهم (4) ، فنزلوا منزلا ، فجعل يحفر بنصل (5) سيفه ، فقالوا : ما تصنع ؟ قال : أحفر قبوركم ، فاستحلهم (6) بذلك ، فشربوا (7) ، ثم ناموا ، فقتلهم (8) ، فلم ينج منهم أحد إلا


(1) أخرجه أحمد من طريق غير واحد عن الحسن قال : قال رجل للزبير ، فذكره 1 : 167 وفيه قال : أقتل لك عليا ، قال : لا ، وفي بعض الطرق انه لم يقل : لا ، ولا نعم ، بل قال : وكيف تستطيع ومعه الجنود . (2) أخرجه البخاري من طريق المصنف عن معمر عن الزهري عن عروة عن المسور ابن مخرمة ومروان في حديث طويل في صلح الحديبية في الشروط 5 : 215 . (3) في الاصابة " تعاقدوا مع المغيرة " . (4) في الاصابة " حتى يعلمهم " . (5) كذا في الاصابة ، وفي " ص " بنعل " . (6) يعني كأنه آذنهم بقوله هذا فاستحل دماءهم ، وفي الاصابة " فلم يفهموها " . (7) في الاصابة " وأكلوا وشربوا وناموا " . (8) راجع الفتح 5 : 215 والسيرة لابن هشام . (*)

[ 300 ]

الشريد ، فلذلك سمي الشريد (1) . ] [ 9679 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : دخل على المختار ابن أبي عبيد رجل وقد اشتمل على سيفه ، قال : فجعل المختار يكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال : فهممت أن أضربه بسيفي ، فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق - أو عمرو بن فلان - قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أيما رجل أمن رجلا على دمه وماله ، فقتله ، فقد برئت من القاتل ذمة الله ، وإن كان المقتول كافرا (2) . ] باب رقيق أهل الحرب والرجل يخرج من أرض العدو ومعه العبد 9680 - عبد الرزاق عن معمر قال : سألت حمادا عن ناس من أهل الحرب صالحهم (3) أهل الاسلام على ألف رأس كل سنة ، فكان يسبي بعضهم بعضا ويؤديه ، قال : لا بأس بذلك ، يؤدونه من حيث شاءوا . 9681 - عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن الحسن قال : إذا


(1) نقل ابن حجر في الاصابة هذه القصة من هنا 2 : 148 والشريد هذا هو ابن سويد الثقفي ، أسلم وله صحبة . [ (2) أخرجه أحمد من طريق عبد الملك بن عمير والسدي عن رفاعة بن شداد القتباني عن عمرو بن الحمق ، ولفظه : أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله ، فأنا من القاتل برئ ، (هذا لفظ السدي) 5 : 224 . ] (3) في " ص " " صالحها " . (*)

[ 301 ]

خرج الرجل من أرض العدو ومعه عبد ، فإن أسلم فهو له ، وإن سبقه العبد فأسلم فهو حر . 9682 - عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان قال : حدثنا أبو عثمان النهدي عن أبي بكرة أنه خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو محاصر أهل الطائف - بثلاثة وعشرين عبدا ، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين يقال لهم العتقاء (1) . [ باب الصيام في الغزو ] 9683 - عبد الرزاق عن الحسن (2) بن مهران (3) عن المطرح عن عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد (4) عن القاسم (5) عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار مسيرة مئة عام ركض الفرس الجواد المضمر (6) 9684 - عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن عمرو بن عبسة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال : من صام يوما في سبيل الله


(1) أخرج البخاري نحوه من طريق هشام عن معمر ، ومن حديث شعبة عن عاصم بعضه ، وراجع البداية والنهاية 4 : 348 . (2) في " ص " " الحسين " . (3) ذكر ابن أبي حاتم الحسن بن مهران الكرماني وقال : روى عنه محمد بن سلام . (4) هو الالهاني . (5) أي أبي عبد الرحمن . (6) أخرجه الطبراني ، قاله المنذري ، ورواه " ت " بلفظ آخر . (*)

[ 302 ]

بعد الله وجهه عن النار ميسرة مئة عام (1) . 9685 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد وسهيل ابن [ أبي ] صالح ، أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش يحدث عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه من النار سبعين خريفا (2) . 9686 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد وسهيل ابن أبي صالح عن النعمان عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . [ 9687 - عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال : كتب عمر بن الخطاب إلى قوم محاصرين العدو في رمضان : ألا تصوموا . ] [ 9688 - عبد الرزاق عن عبد الله بن شعبة (3) قال : حدثنا عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : هذا يوم قتال فأفطروا . ] [ باب لمن الغنيمة 9689 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن سعيد بن (4) قيس بن


(1) رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به ، قاله المنذري - ص 171 (2) أخرجه الشيخان من طريق ابن جريج عن يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح ، وأخرجه سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن سهيل 3 ، رقم : 2409 . (3) كذا افي " ص " ولم أجده ، فأنظر هل الصواب " عبد الله بن شعبة " ؟ (4) كذا في " ص " والصواب " عن شعبة عن قيس بن مسلم " كما في " هق " 9 : 50 وسنن سعيد بن منصور 3 ، رقم : 2774 . (*)

[ 303 ]

مسلم عن طارق بن شهاب ، أن عمر كتب إلى عمار : أن الغنيمة لمن شهد الوقعة (1) . ] 9690 - عبد الرزاق عن حماد بن أسامة عن المجالد عن عامر قال : كتب عمر : أن اقسم لمن جاء ما لم يتفقأ القتلى (2) ، يعني ما لم تتفطر بطون القتلى . [ 9691 - عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول ، أن سعد ابن أبي وقاص قال : يا رسول الله ! أرأيت رجلا يكون حامية القوم ، ويدفع عن أصحابه ، أيكون نصيبه كنصيب غيره ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : تكلتك أمك يابن أم سعد ، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم (3) . ] [ 9692 - عبد الرزاق عن هشيم بن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي قال : كتب (4) عمربن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص : أن اقسم لمن وافاك من المسلمين ما لم يتفقأ قتلى فارس (5) . ]


(1) أخرجه سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن زياد و " هق " من طريق آدم ، ووكيع ، كلهم عن شعبة . (2) أخرجه سعيد بن منصور عن حبان بن علي عن مجالد مطولا ، وعن هشيم عن مجالد مختصرا 3 ، رقم : 2777 و 2778 . (3) أخرجه البخاري عن مصعب بن سعد قال : رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلا على من دونه ، فذكر نحوه مختصرا 6 : 57 ورواه النسائي ، وقد تعرض الحافظ لرواية المصنف ، وقال : هو مرسل 6 : 57 . (4) في " ص " " كتبت " خطأ . (5) أخرجه سعيد بن منصور بهذا الاسناد وفيه " أسهم " مكان " اقسم " 3 ، رقم : 2778 . (*)

[ 304 ]

[ باب سباق الخيل 9693 - عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن أول من سبق بين (1) الخيل ، قال : عمر بن الخطاب ، أظن . ] [ 9694 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق (2) بين الخيل ، فأرسلها من الحفياء (3) ، وكان أمدها (4) إلى ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي بلم تضمر ، وكان أمدها (4) من الثنية إلى مسجد بني (5) زريق ، قال : وكان عبد الله بن عمر ممن ركب الخيل ، قال : كنت على فرس ، قال : فمر بجدر فطفف (6) بي ، حتى كان من ورائه (7) . 9695 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله .


(1) في " ص " " من " خطأ . (2) كذا في " ص " هنا وفي الاثر السابق ، وله وجه ، والاظهر " سابق " . (3) مكان خارج المدينة . (4) في " ص " " أمرها " خطأ ، والامد : الغاية . (5) في " ص " " أبي " خطأ . (6) هذا هو الصواب وفي " ص " " فطف " خطأ ، والمعنى : جاوز بي ، وأصل التطفيف مجاوزة الحد ، كذا في الفتح 6 : 47 . (7) أخرجه الشيخان من وجوه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقد أخرجه الاسماعيلي من طريق الثوري عن عبيدالله بن نافع وفيه : قال ابن عمر : وكنت فيمن أجرى فوثب بي فرسي جدارا ، وأخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع ، وفيه : فسبقت الناس ، فطفف بي الفرس مسجد بني زريق ، قال ابن حجر : أي جاوز بي المسجد الذي كان هو الغاية 6 : 47 قلت : حديث الثوري عند " ت " أيضا 3 : 30 . (*)

[ 305 ]

[ 9696 - عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن الشعبي قال : أجرى عمربن الخطاب الخيل ، وسبق . ] [ 9697 - عبد الرزاق عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عبد الله ابن حصين قال : سابق حذيفة الناس على فرس له أشهب ، قال : فسبقهم ، قال : فدخلنا عليه داره ، قال : فإذا هو (1) على معلفه ، وهو على رملة (2) يقطر عرقا على شملة (2) له ، وحذيفة بن اليمان جالس عنده على قدميه ، ما تمس أليتاه الارض ، قال : فجعل الناس يدخلون عليه يهنئونه ، يقولون : ليهنئك (3) السبق ، قال : فدخل رجل ، ولم يقل شيئا ، فقال رجل : ألا تهنئه ؟ قال : بم ؟ قال : سبق فرسه ، قال : أخشى أن يبلغ ذلك الامير - قال : وعلى الناس يومئذ سعد بن أبي وقاص - فقال حذيفة : تالله (4) لا تقوم الساعة حتى يلي عليكم من لا يزن عشر بعوضة يوم القيامة . ] 9698 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في الرجلين يرهنان على الفرس ، فيدخل معها آخر بفرس ، قال : إذا كان لا يأمنانه أن يسبقهما جميعا فلا بأس به ، وإن كان يأمنانه فهو قمار (5) .


(1) أي الفرس . (2) كذا في " ص " . (3) في " ص " " يهنك " . (4) في " ص " " فقا الله " . (5) أخرجه " د " من حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا - ص 348 . (*)

[ 306 ]

[ باب السرايا ، وأردية الغزاة ، وحمل الرؤوس 9699 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير الصحابة أربعة ، وخير السرايا أربع مئة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولن يهزم اثنا عشر ألفا من قلة (1) . ] 9700 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن زهير قال : أخبرني رجل من الانصار عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أردية الغزاة السيوف . [ 9701 - عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم قال : أتي أبو بكر برأس فقال : بغيتم (2) . 9702 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : لم يؤت النبي صلى الله عليه وسلم برأس ، وأتي أبو بكر برأس ، فقال : لا يؤتي بالجيف إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من أتي برأس ابن الزبير (3) . ] [ 9703 - عبد الرزاق عن زمعة بن صالح قال أخبرني زياد بن


(1) أخرجه " د " من طريق يونس عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس مرفوعا - ص 351 ، وأخرجه سعيد بن منصور من طريق عقيل عن الزهري مرسلا 3 ، رقم : 2373 . (2) الكلمة الاخيرة في " ص " كأنها " يقسم " والصواب " بغيتم " كذا في سنن سعيد ، أخرجه عن ابن المبارك عن معمر 3 ، رقم : 2636 ، وأخرجه " هق " أيضا من طريق ابن المبارك 9 : 132 . (3) أخرجه سعيد عن ابن المبارك عن معمر عن صاحب له عن الزهري بشئ من الاختصار 3 ، رقم : 2635 و " هق " 9 : 132 . (*)

[ 307 ]

سعد أن ابن شهاب أخبره قال : لم يؤت النبي صلى الله عليه وسلم برأس ، ولا يوم بدر ، وأتي أبو بكر برأس عظيم ، فقال : ما لي ولجيفهم تحمل إلى بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ثم لم تحمل بعده في زمان الفتنة إلى مروان ولا إلى غيره ، حتى كان زمان ابن الزبير ، فهو أول من سن ذلك ، حمل إليه رأس زياد وأصحابه ، وطبخوا رؤوسهم في القدور . ] [ باب من سب النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصنع به ، وعقوبة من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم 9704 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن عكرمة مولى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سبه رجل ، فقال [ من ] (1) يكفيني عدوي ؟ فقال الزبير : أنا ، فبارزه ، فقتله الزبير ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه (2) . ] [ 9705 - عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال : أخبرني عروة بن محمد عن رجل عن . . . . . . أو قال ألفين (3) أن امرأة كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يكفيني عدوي ؟ فخرج إليها خالد بن الوليد فقتلها . ] 9706 - عبد الرزاق قال : وأخبرني أبي أن أيوب بن يحيى خرج إلى عدن ، فرفع إليه رجل من النصارى سب النبي صلى الله عليه وسلم ،


(1) سقط من " ص " . (2) تقدم في ص 237 برقم 9477 . (3) كذا في " ص " . (*)

[ 308 ]

فاستشار فيه ، فأشار عليه عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أن يقتله ، فقتله ، وروى له في ذلك حديثا ، قال : وكان قد لقي عمر وسمع من علما كثيرا ، قال : فكتب في ذلك أيوب إلى عبد الملك ، أو إلى الوليد بن عبد الملك ، فكتب يحسن ذلك . [ 9707 - عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن سعيد بن جبير أن رجلا كذب (1) النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث عليا والزبير ، فقال : اذهبا ، فإن أدركتماه فاقتلاه . ] [ 9708 - عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه أن عليا قال فيمن كذب على النبي صلى الله عليه وسلم : يضرب عنقه . ] باب جهاد الكبير ، ولا هجرة بعد الفتح ، والوفاء بالعهد 9709 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت عن يزيد (2) ابن عبد الله عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : جهاد الكبير ، وجهاد الضعيف ، وجهاد المرأة الحج والعمرة (3) .


(1) كذا في " ص " هنا . (2) في " ص " " زيد " خطأ ، والصواب " يزيد بن عبد الله " وهو ابن أسامة بن الهاد الليثي ، فإن في سنن سعيد " عن ابن الهاد " وفي الطريق الآتي عند المصنف " يزيد بن عبد الله " . (3) أخرجه سعيد بن منصور من طريق عمرو بن الحارث عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي هريرة مرفوعا 3 ، رقم : 2330 وأخرجه أحمد ، قاله الهيثمي ، قلت : وأخرجه النسائي من طريق ابن أبي هلال عن ابن الهاد 2 : 2 . (*)

[ 309 ]

9710 - عبد الرزاق عن إبراهيم أنه سمع يزيد بن عبد الله عن (1) محمد بن إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . 9711 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الهجرة قد انقطعت بعد الفتح ، ولكن جهادونية ، وإذا استنفرتم فانفروا (2) . 9712 - عبد الرزاق عن معمر عمن سمع أنس بن مالك يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لاهجرة بعد الفتح . 9713 - عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : إنه لا هجرة ولكن جهادونية ، وإذا استنفرتم فانفروا (3) . 9714 - عبد الرزاق عن ابن عيينة قال : حدثنا محمد بن سوقة قال : سمعت رجلا قال عطاء قال (4) : رجل أسره الديلم فقالوا : نرسلك وتعطيان عهدا وميثاقا على أن تبعث إلينا كذا وكذا ، فإن لم يفعل أتاهم بنفسه ، وإنه لا يجد ، فكيف تأمره ؟ قال :


(1) في " ص " " بن " خطأ . (2) في " ص " " فاستنفروا " خطأ ، والحديث أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس مرسلا كما هو ها هنا لكنه مطول 3 ، رقم : 2338 وأخرجه النسائي من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن صفوان 2 : 163 . (3) في " ص " " فاستنفروا " خطأ ، والحديث أخرجه الشيخان و " ت " وغيرهم من حديث منصور عن مجاهد عن طاووس ، راجع " ت " 2 : 393 . (4) في سنن سعيد : عن محمد بن سوقة قال : كنت جالسا عند عطاء فأتاه رجل فقال : يا أبا محمد ! رجل أسرته الديلم ، فذكره . (*)

[ 310 ]

يذهب إليهم ، قال : إنهم أهل شرك . قال : يفي بالعهد ، قال : إنهم أهل شرك ، قال : يفي بالعهد لهم * (إن العهد كان مسئولا) * (1) . باب الغنيمة والفيئ مختلفان 9715 - عبد الرزاق عن الثوري قال : الفئ والغنيمة مختلفان ، أما الغنيمة فما أخذ المسلمون فصارفي أيديهم من الكفار ، والخمس في ذلك إلى الامير ، يضعه حيث ما أمر الله ، والاربعة الاخماس الباقية للذين غنموا الغنيمة ، والفئ ما وقع من صلح بين الامام والكفار ، في أعناقهم ، وأرضهم ، وزرعهم ، وفيما صولحوا عليه ، مما لم يأخذه المسلمن عنوة ، ولم يحوزوه ، ولم يقهروه عليه ، حتى وقع فيه بينهم صلح ، قال : فذلك الصلح إلى الامام ، يضعه حيث أمر الله . [ باب الفرض (2) ] 9716 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : جاء بي أبي يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن [ أربع عشرة ،


(1) سورة الاسراء ، الآية : 34 ، أما الحديث فأخرجه سعيد بن منصور بهذا الاسناد 3 ، رقم : 2590 . (2) أعاد المصنف هذا الباب في آخر المجلد الخامس من الاصل ، والفرض هو القطع ، وفرض له : أي قطع ، وجعل له عطاء موسوما ، وقد كان في عهد الخلافة للمقاتلة للمقاتلة ديوان يدون فيه أسماءهم ، ويقطع لهم فيه مقدار من العطاء ، وللذرية ديوان آخر . (*)

[ 311 ]

فلم يجزني النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء بي يوم الخندق وأنا ابن ] (1) خمس عشرة ، ففرض لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال نافع : فحدثت به عمر ابن عبد العزيز ، فأمر أن لا يفرض إلا لابن (2) خمس عشرة . [ 9717 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عبيدالله عن نافع أن ابن عمر قال : عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، ثم ذكر نحو حديث عبد الله بن عمر (3) ، قال : فكان عمر (4) لا يفرض لاحد حتى يبلغ ويحتلم ، إلا مئة درهم ، وكان (5) لا يفرض لمولود حتى يفطم ، فبينا هو يطوف ذات ليلة بالمصلى بكى صبي ، فقال لامه : أرضعيه ، فقالت : إن أمير المؤمنين لا يفرض لمولود حتى يفطم ، وإني قد فطمته ، فقال عمر : إن كدت لان أقتله ، أرضعيه ، فإن أمير المؤمنين سوف يفرض له ، ثم فرض بعد ذلك للمولود حين يولد . ] كمل كتاب الجهاد بحمد الله وحسن توفيقه


(1) سقط من هنا ، وهوثابت في آخر المجلد الخامس . (2) كذا في الخامس وهو الصواب ، وهنا " إلا ابن " خطأ . (3 قد ساق المصنف لفظ عبيدالله في الخامس وفيه زيادة " ولم يرني بلغت " بعد قوله : " فلم يجزني " وفي آخره : " قال نافع : فأخبرت هذا الخبر عمر بن عبد العزيز ، فكتب إلى عماله : أن لا يفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة " وقد أخرج الشيخان حديث عبيدالله ابن عمر من وجوه . (4) هذا هو الصواب ، وفي الخامس " ابن عمر " خطأ . (5) في ص " فكان " هنا ، وفي الخامس " وكان " . (*)

[ 313 ]

[ كتاب المغازي بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في حفر زمزم وقد دخل في الحج أول [ ما ] (1) ذكر من عبد المطلب 9718 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : إن أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل ، وهو غلام شاب ، فقل : والله أخرج من حرم الله أبتغي العز (2) في غيره ، فجلس عند البيت ، وأجلت عنه (3) قريش ، فقال : اللهم (4) إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك


(1) ظني أنه سقط من هنا " ما " . (2) كذا في الازرقي ، وفي " ص " " الغير " . (3) أجلى عن بلده وجلا : خرج منه . (4) في الارزقي " لاهم " . (*)

[ 314 ]

لا يغلبن صليبهم ومحا لهم (1) غدوا محالك (2) فلم يزل ثابتا ، حتى أهلك الله تبارك وتعالى الفيل وأصحابه ، فرجعت قريش ، وقد عظم فيهم بصبره (3) وتعظيمه محارم الله ، فبينا هو (4) على ذلك ولد له أكبر بنيه ، فأدرك ، وهو الحارث بن عبد المطلب ، فأتي عبد المطلب في المنام فقيل (5) له : احفر زمزم ، خبيئة (6) الشيخ الاعظم ، قال : فاستيقظ ، فقال : اللهم بين لي ، فأري في المنام مرة أخرى : احفر زمزم تكتم (7) بين الفرث والدم ، في مبحث الغراب ، في قرية النمل (8) ، مستقبلة الانصاب الحمر (9) ، قال : فقام عبد المطلب ، فمشى ، حتى جلس في المسجد الحرام ينظر ماخبئ (10) له من الآيات ، فنحرت بقرة بالحزورة ، فأفلتت (11) من جازرها بحشاشة


(1) في الازرقي " ضلالهم " . (2) زاد ابن هشام : إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمرما بدالك والمحال بكسر الميم ، هو القوة والكيد ، وغدوا أصل الغد ، أي اليوم الذي يأتي بعد يومك ، ولا يستعمل تام إلا في الشعر (كذا في اللسان) أي لا يغلبن محالهم محالك غدا . (3) في الارزقي " لصبره " . (4) كذا في الازرقي ، وفي " ص " فبيناهم " . (5) كذا في الاازرقي ، وفي " ص " " فقال " . (6) في الازرقي " خبئة " (7) كذا في جميع أصول الازرقي أيضا . (8) كذا في الازرقي ، وفي البداية والنهاية " عند نقرة الغراب الاعصم ، في قرية النمل " ونحوه في طبقات ابن سعد ، وفي " ص " قرية الدم " سهوا . (9) كذا في " ص " والازرقي . (10) في " ص " غير منقوط ، وفي الازرقي " سمي " . (11) في " ص " " فأقتلت " وفي الازرقي " فانفلتت " . (*)

[ 315 ]

نفسها ، حتى غلبها الموت في المسجد ، في موضع زمزم ، فجزرت تلك البقرة في مكانها ، حتى احتمل لحمها ، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث ، فبحث في (1) قرية النمل (2) ، فقام عبد المطلب يحفر هنالك ، فجاءته قريش ، فقالوا لعبد المطلب : ما هذا الصنيع ؟ لم نكن نزنك (3) بالجهل ، لم تحفر في مسجدنا ؟ فقال عبد المطلب : إني لحافر هذه البئر ، ومجاهد من صدني عنها ، فطفق يحفر هو وابنه الحارث ، وليس له يومئذ ولد غيره ، فيسعى عليهما ناس من قريش ، فينازعونهما ، ويقاتلونهما ، وينهى عنه الناس من قريش ، لما يعلمون من عتق (4) نسبه ، وصدقه ، واجتهاده في دينه يومئذ ، حتى إذ أمكن الحفر ، واشتد عليه الاذى ، نذر إن وفي له بعشرة من الولدان ينحر أحدهم ، ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم ، فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف ، فقالوا (5) لعبد المطلب : أحذنا (6) مما وجدت ، فقال عبد المطلب : بل هذه السيوف لبيت


(1) في الازرقي " عن " . (2) كذا في البداية والنهاية " قرية النمل " في روايتين ، وكذا في السيرة لابن هشام ، وكذا في الازرقي ، وفي " ص " " قرية الدم " سهوا . (3) نتهمك . (4) أي كرم نسبه . (5) كذا في " ص " والقياس حذف الفاء . (6) الكلمة في " ص " مهملة النقط ، ولعلها " أحذنا " أي أعطنا قسما مما وجدت ، وفي الازرقي " أجزنا " . (*)

[ 316 ]

الله ، ثم حفر حتى أنبط الماء ، فحفرها في القرار (1) ثم بحرها (2) حتى لا تنزف (3) ، ثم بنى عليها حوضا ، وطفق هو وابنه ينزعان ، فيملان ذلك الحوض ، فيشرب منه الحاج ، فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل ، ويصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا إفساده ، دعا عبد المطلب ربه ، فأري في المنام ، فقيل له : قل : اللهم إني لاأحلها لمغتسل ، ولكن هي لشارب حل وبل ، ثم كفيتهم ، فقام عبد المطلب حين أجفلت (4) قريش بالمسجد ، فنادى بالذي أري ، ثم انصرف ، فلم يكن يفسد عليه حوضه أحد من قريش إلا رمي بداء في جسده ، حتى تركوا له حوضه ذلك ، وسقايته (5) ، ثم تزوج عبد المطلب النساء ، فولد له عشرة رهط ، فقال : اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم ، وإني أقرع بينهم ، فأصب بذلك من شئت ، فأقرع بينهم ، فصارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب ، وكان أحب ولده إليه ، فقال : اللهم هو أحب إليك أو مئة من الابل ؟ قال : ثم أقرع بينه وبين مئة من الابل ،


(1) القرار : المستقر والثابت المطمئن من الارض ، ومقر البئر نقرة في أسفل البئر يجتمع فيها الماء عند قلته . (2) كأنه من بحرت الارض : كثر تجمع الماء فيها ، وتعددت مناقعها ، وقال ابن الاثير : وفي حديث عبد المطلب " وحفر بئر زمزم ثم بحرها " أي شقها ووسعها حتى لا تنزف . (3) نزف ماء البئر (بالبناء للمفعول) : استخرج كله . (4) كذا في الحج ، وهنا " احضرت " وفي الازرقي " اختلفت " . (5) تقدم عند المصنف في الحج من قوله : وطفق هو وابنه ينزعان ، إلى هنا ، راجع رقم : 9113 . (*)

[ 317 ]

فصارت القرعة على مئة من الابل ، فنحرها عبد المطلب (1) ، مكان عبد الله ، وكان عبد الله أحسن رجل رئي في قريش قط ، فخرج يوما على نساء من قريش مجتمعات ، فقالت امرأة منهن : يا نساء قريش ؟ أيتكن يتزوجها هذا الفتى فنصطت (2) النور الذي بين عينيه ، - قال : [ وكان ] (3) بين عينيه نور (4) - فتزوجته (5) آمنة ابنة وهب ابن عبد مناف بن زهرة فجمعها ، فالتقت (6) ، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعث عبد المطلب عبد الله بن عبد المطلب يمتار له (7) تمرا من يثرب ، فتوفي عبد الله بها ، وولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان في حجر عبد المطلب ، فاسترضعه امرأة من بني سعد بن بكر ، فنزلت به التي ترضعه سوق عكاظ ، فرآه كاهن من الكهان ، فقال : يا أهل عكاظ ! اقتلوا هذا الغلام ، فإن له ملكا ، فراعت (8) به أمه التي ترضعه ، فنجاه الله ، ثم شب عندها ، حتى إذا سعى وأخته من الرضاعة تحضنه ، فجاءته (2) أخته من أمه التي ترضعه فقالت : أي أمتاه ! إني رأيت رهطا أخذوا أخي آنفا ، فشقوا بطنه ، فقامت أمه التي


(1) أخرجه الازرقي من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر من أوله إلى هنا بلفظه . (2) كذا في " ص " . (3) ظني أنه سقط من هنا . (4) في " ص " " نورا " . (5) في " ص " " فزوجته " . (6) كذا في " ص " " فجمعها فالتقت " . (7) أي يأتي له بالميرة ، وهي طعام العيال والمؤنة . (8) لازم ومتعد معا ، يقال : راع منه أي فزع ، وراعه : أفزعه . (*)

[ 318 ]

ترضعه فزعة ، حتى أتته ، فإذا هو جالس منتقعا (1) لونه ، لا ترى عنده أحدا ، فارتحلت به ، حتى أقدمته على أمه ، فقالت لها : اقبضي عني ابنك ، فإني قد خشيت عليه ، فقالت أمه : لا والله ، ما بابني [ ما ] (2) تخافين ، لقد رأيت وهوفي بطني أنه خرج نور مني أضاءت منه قصور الشام ، ولقد ولدته حين ولدته فخر معتمدا على يديه ، رافعا رأسه إلى السماء ، فافتصلته (3) أمه وجده عبد المطلب ، ثم توفيت أمه ، فهم (4) في حجر جده ، فكان - وهو غلام - يأتي وسادة جده ، فيجلس عليها ، فيخرج جده وقد كبر ، فتقول الجارية التي تقوده : انزل عن وسادة جدك ، فيقول عبد المطلب ، دعي ابني فإنه محسن بخير ، ثم توفي جده ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم غلام ، فكفله أبو طالب ، وهو أخو عبد الله لابيه وأمه ، فلما ناهز الحلم ، ارتحل به أبو طالب تاجرا قبل الشام ، فلما نزلا تيماء رآه حبر من يهود تميم (5) ، فقال لابي طالب : ماهذا الغلام منك ؟ فقال : هو ابن أخي ، قال له : أشفيق أنت عليه ؟ قال : نعم ، قال : فوالله لئن قدمت به إلى الشام لا تصل به إلى أهلك أبدا ، ليقتلنه ، إن هذا عدوهم ، فرجع أبو طالب من تيماء (6) إلى مكة . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم ، أجمرت امرأة الكعبة ، فطارت شرارة


(1) انتقع (بالبناء للمفعول) لونه : تغير واختطف لامر أصابه . (2) ظني أن كلمة " ما " سقطت من هنا . (3) افتصل الولد عن الرضاع : فطمه . (4) كذا في " ص " (5) كذا في " ص " ولعل الصواب " تيماء " . (6) في " ص " " تميم " . (*)

[ 319 ]

من مجمرها في ثياب الكعبة ، فأحرقتها ، ووهت ، فتشاورت قريش في هدمها ، وهابوا هدمها ، فقال لهم الوليد بن المغيره : ما تريدون بهدمها ؟ الاصلاح تريدون أم الاساءة ؟ فقالوا : بل الاصلاح ، قال : فإن الله لا يهلك المصلح ، قالوا : فمن الذي يعلوها ، فيهدمها ؟ قال الوليد : أنا أعلوها ، فأهدمها ، فارتقى الوليد بن المغيرة على ظهر البيت ، ومعه الفأس ، فقال : اللهم إنا لا نريد إلا الاصلاح ، ثم هدم ، فلما رأته قريش قد هدم منها ، و لم يأتهم ما خافوا من العذاب ، هدموا معه ، حتى إذا بنوها ، فبلغوا موضع الركن ، اختصمت (1) قريش في الركن ، أي القبائل ترفعه ؟ حتى كاد يشجر بينهم ، فقالوا : تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة (2) ، فاصطلحوا على ذلك ، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو غلام عليه وشاح نمرة ، فحكموه ، فأمر بالركن ، فوضع في ثوب ، ثم أمر بسيد كل قبيلة ، فأعطاه بناحية الثوب ، ثم ارتقى ، ورفعوا إليه الركن ، فكان هو يضعه (3) . ثم طفق لا يزداد فيهم يمر (4) السنين إلا رضى ، حتى سموه الامين ، قبل أن ينزل عليه الوحي ، ثم طفقوا لا ينحرون جزورا لبيع ، إلا دروه (5) فيدعو لهم فيها .


(1) كذا في الحج ، وهنا " اجتمعت " تصحيف . (2) كذا في الحج ، وهنا " الشوكة " تحريف . (3) تقدم بهذا الاسناد في الحج برقم : 9104 من قوله : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم ، إلى هنا . (4) هذا هو الصواب عندي ، وفي " ص " " عن " . (5) كذا في " ص " . (*)

[ 320 ]

فلما استوى وبلغ أشده ، وليس له كثير مال ، استأجرته خديجة ابنه خويلد ، إلى سوق حباشة (1) - وهو سوق بتهامة - واستأجرت معه رجلا آخر من قريش ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عنها : ما رأيت من صاحبة أجير خيرا من خديجة ، ماكنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبئه لنا ، قال : فلما رجعنا من سوق حباشة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - قلت لصاحبي : انطلق بنا نحدث (2) عند خديجة ، قال : فجئناها ، فبينا نحن عندها ، إذ دخلت علينا منتشية (3) من مولدات قريش - والمنتشية : الناهد التي تشتهي الرجل - قالت : أمحمد هذا ؟ والذي يحلف به إن جاء لخاطبا ، فقلت : كلا ، فلما خرجنا (4) أنا وصاحبي ، قال : أمن خطبة خديجة تستحي ؟ فوالله ما من قرشية إلا تراك لها كفوا ، قال : فرجعت إليها مرة أخرى ، فدخلت علينا تلك المنتشية ، فقالت : أمحمد هذا ؟ والذي يحلف به إن جاء لخاطبا ، قال : قلت على حياء : أجل ، قال : فلم تعصنا خديجة ولا أختها ، فانطلقت إلى أبيها خويلد بن أسد - وهو ثمل (5) من الشراب - فقالت : هذا ابن


(1) كثمامة ، قال المجد : سوق تهامة القديمة . (2) كذا في " ص " ولعله " نتحدث " . (3) كذا في " ص " وفي النهاية : في حديث خديجة " دخلت عليها مستنشئة من مولدات قريش " هي الكاهنة ، وتروى بالهمز وغير الهمز ، يقال : هو يستنشئ الاخبار : أي يبحث عنها ، وقيل هو من الانشاء : الابتداء ، والكاهنة تستحدث الامور وتجدد الاخبار ، وقال الازهري : مستنشئة اسم علم لتلك الكاهنة 4 : 151 فهذا يغاير ما هنا رأسا . (4) كذا في " ص " ولعله " خرجت " . (5) ثمل الرجل : أخذفيه الشراب فهو ثمل ككتف . (*)

[ 321 ]

أخيك محمد بن عبد الله يخطب خديجة ، وقد رضيت خديجة ، فدعاه ، فسأله عن ذلك ، فخطب إليه ، فأنكحه ، قال : فخلقت خديجة ، وحلت عليه حلة ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، فلما أصبح صحا الشيخ من سكره ، فقال : ما هذا الخلوق ؟ وما هذه الحلة ؟ قالت أخت خديجة : هذه حلة كساك ابن أخيك محمد بن عبد الله ، أنكحته خديجة ، وقد بنى بها ، فأنكر الشيخ ، ثم سلم إلى أن صار ذلك واستحيى ، وطفقت رجاز من رجاز قريش تقول : لا تزهدي خديج في محمد جلد يضئ كضياء الفرقد فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خديجة حتى ولدت له بعض بناته ، وكان لها وله القاسم . وقد زعم بعض العلماء أنها ولدت له غلاما آخر يسمى الطاهر ، قال : وقال بعضهم : ما نعلمها ولدت له إلا القاسم ، وولدت له بناته الاربع : زينب ، وفاطمة ، ورقية ، وأم كلثوم ، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما ولدت له بعض بناته يتحنث (1) وحبب إليه الخلاء . ] [ 9719 - عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : أخبرنا الزهري قال : أخبرني عروة عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرويا الصادقة (2) ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء ، فيتحنث فيه ،


(1) سيأتي تفسيره في الحديث الذي يليه ، وهوفي الاصل التباعد والاجتناب من الحنث . (2) كذا في " ص " وكذا في كتاب التفسير من البخاري . (*)

[ 322 ]

- وهو التعبد الليالي ذوات العدد - ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود (1) لمثلها ، فحين ما جاءه الحق ، وهوفي غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال له : إقرأ ، يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إقرأ - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني ، فغطني (2) حتى بلغ مني الجهد (3) ، ثم أرسلني ، فقال : إقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : * (إقرأ باسم ربك الذي خلق) * حتى بلغ * (ما لم يعلم) * فرجع بها ترجف (4) بوادره ، حتى دخل على خديجة ، فقال : زملوني (5) ، زملوني ، فزملوه ، حتى ذهب عنه الروع (6) ، فقال لخديجة : ما لى ؟ وأخبرها الخبر ، فقال : قد خشيت علي ، فقالت : كلا ، والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتقري (7) الضيف ، وتعين على نوائب (8) الحق ، ثم انطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة ابن نوفل بن راشد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة ، أخو


(1) كذا في الصحيح وفي " ص " " فيترون " (2) أي ضغطني . (3) يروى فيه رفع الدال ونصبها ، فمعنى الرفع بلغ الجهد مبلغه ، ومعنى النصب بلغ الملك مني الجهد . (4) أي تضطرب ، والبوادر هي اللحمة بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الانسان . (5) التزميل : التلفيف . (6) الروع : الخوف . (7) أي تضيف وتطعم . (8) جمع نائبة وهي الحادثة ، ونوائب الحق كلمة جامعة لافراد ما تقدم وما لم يتقدم . (*)

[ 323 ]

أبيها ، وكان تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فكتب بالعربية من الانجيل ما شاء [ الله ] أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عمي ! اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن أخي ! ما ترى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس (1) الذي أنزل على موسى عليه السلام ، يا ليتني فيها جذعا (2) ، حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟ فقال ورقة : نعم ، لم يأت أحد بما أتيت به ، إلا عودي ، وأوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا (3) ، ثم لم ينشب ورقه أن توفي (4) ، وفتر الوحي فترة ، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا [ بدا منه أشد حزنا ] (5) غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فلما ارتقى بذروة (6) جبل ، تبدى له جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد ! يارسول الله حقا ! فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي عاد لمثل ذلك ، فإذا رقى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام ، فقال له مثل ذلك (7) ، [ قال معمر ، قال الزهري : فأخبرني أبو سلمة بن


(1) الناموس : صاحب السر . (2) أي شابا قويا . (3) أي قويا بليغا . (4) أي لم يتأخر وفاته ، ومعنى لم ينشب : لم يلبث . (5) ما بين الحاصرين محتاج إلى التأمل فإنه ليس في كتاب التعبير من الصحيح ، وهو عندي من تصرف الناسخ . (6) كذا في " ص " " بذروة " وفي الصحيح " أو في بذروة جبل " . (7) أخرجه البخاري في (كتاب التعبير) بنحو هذا اللفظ ، وفي (بدء الوحي) وغيره باختلاف يسير في اللفظ . (*)

[ 324 ]

عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت (1) رأسي ، فإذا الذي جاءني بحراء جالسا (2) على كرسي بين السماء والارض ، فجئثت (3) منه رعبا ، ثم رجعت ، فقلت : زملوني زملوني ، ودثروني ، فأنزل الله تعالى (يأيها المدثر) إلى (والرجز فاهجر) (4) قبل أن تفرض الصلاة ، وهي الاوثان . ] [ قال معمر : قال الزهري : وأخبرني أن خديجة توفيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريت في الجنة بيتا (5) لخديجة ، من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب (6) ، وهو قصب اللؤلؤ . قال : وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ورقة بن نوفل - كما بلغنا - فقال : رأيته في المنام عليه ثياب بياض ، وقد أظن أن لو كان من أهل النار لم أر عليه البياض (7) . قال : ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام سرا وجهرا ، الاوثان (8) .


(1) في " ص " " رفعت " . (2) كذا في " ص " . (3) ذعرت وفزعت . (4) سورة المدثر ، الاية : 1 - 5 . (5) في " ص " " بيت " . (6) أخرجه الشيخان من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بلفظ : " أمرت أن أبشر خديجة " . (7) أخرجه أحمد من طريق أبي الاسود عن عروة عن عائشة أن خديجة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ورقة فذكره ، ورواه الزهري وهشام عن عروة مرسلا ، قاله ابن كثير 3 : 9 . (8) كذا في " ص " ولعله سقطت من هنا كلمات . (*)

[ 325 ]

قال معمر : وأخبرنا قتادة عن الحسن وغيره فقال : كان أول من آمن به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو ابن خمس عشرة ، أو ست عشرة (1) . قال : وأخبرني عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال : علي أول من أسلم (2) . قال : فسألت الزهري ، فقال : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد ابن حارثة . ] [ قال معمر : فسألت الزهري ] (3) قال : فاستجاب له من شاء الله من أحداث الرجال وضعفاء الناس ، حتى كثر من آمن به ، وكفار قريش منكرين (4) لما يقول ، يقولون إذا مر عليهم في مجالسهم فيشيرون إليه : إن غلام بني عبد المطلب هذا ليكلم - زعموا - من السماء . [ قال معمر : قال الزهري : ولم يتبعه من أشراف قومه غير رجلين - أبي بكر وعمر رحمهما الله - وكان عمر شديدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أيد دينك بابن الخطاب ، فكان أول إسلام عمر - بعدما أسلم قبله ناس كثير - أن حدث أن أخته أم


(1) قال مجاهد وابن إسحاق : إن عليا أسلم وهو ابن عشر سنين ، وقال الكلبي : أسلم وهو ابن تسع سنين ، وارجع إلى تاريخ ابن كثير 3 : 25 . (2) لكن روي عنه أن أول من آمن أبو بكر الصديق كما في تاريخ ابن كثير 3 : 28 . (3) ما بين الحاصرين معاد ، ولعل الناسخ ترك قوله " معمر " فيما قبله ، فأعاد هذه العبارة بزيادة معمر فيها . (4) كذا في " ص " والظاهر " منكرون " . (*)

[ 326 ]

جميل ابنة الخطاب أسلمت ، وإن عندها كتفا اكتتبتها من القرآن ، تقرأه سرا ، وحدث أنها لا تأكل من الميتة التي يأكل منها عمر . فدخل عليها ، فقال : ما الكتف (1) الذي ذكر لي عندك ، تقرئين فيها ما يقول ابن أبي كبشة ؟ - يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقالت : ما عندي كتف ، فصكها - أو قال : فضربها - عمر ، ثم قام ، فالتمس الكتف في البيت ، حتى وجدها ، فقال حين وجدها : أما إني قد حدثت أنك لا تأكلين طعامي الذي آكل منه ، ثم ضربها بالكتف فشجها شجتين ، ثم خرج بالكتف حتى دعا قارئا ، فقرأ عليه ، وكان عمر لا يكتب ، فلما قرئت عليه ، تحرك قلبه حين سمع القرآن ، ووقع في نفسه الاسلام ، فلما أمسى انطلق حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، ويجهر بالقراءة ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) حتى بلغ (الظالمون) (2) وسمعه يقرأها (ويقول الذين كفروا لست مرسلا) حتى بلغ (علم الكتاب) (3) قال : فانتظر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى سلم من صلاته ، ثم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ، فأسرع عمر المشي في أثره حين رآه ، فقال : انظرني (4) يا محمد ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أعوذ بالله منك ، فقال عمر : انظرني يا محمد ! يارسول الله ! قال : فانتظره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فآمن به عمر ، وصدقه ، فلما أسلم عمر


(1) الكتف مؤنثة ، وهو العظم العريض خلف المنكب ، وكانوا يكتبون في أكتاف البعير (2) سورة العنكبوت ، الاية : 48 - 49 . (3) سورة الرعد ، الاية : 43 . (4) نظر الشئ : انتظره ، ونظر فلانا : أصغى إليه . (*)

[ 327 ]

رضي الله عنه انطلق ، حتى دخل على خالد بن الوليد (1) بن المغيرة ، فقال : أي خالي ! اشهد أني أؤمن بالله ورسوله ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فأخبر بذلك قومك ، فقال الوليد : ابن أختي ! تثبت في أمرك ، فأنت على حال تعرف بالناس ، يصبح المرء فيها على حال ، ويمسي على حال ، فقال عمر : والله قد تبين لي الامر ، فأخبر قومك بإسلامي ، فقال الوليد : لا أكون أول من ذكر ذلك عنك (2) ، فدخل عمر فاستالناليا (3) ، فلما علم عمر أن الوليد لم يذكر شيئا من شأنه ، دخل على جميل بن معمر الجمحي ، فقال : أخبر أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، قال : فقام جميل بن معمر يجر رداءه من العجلة جرا ، حتى تتبع مجالس قريش يقول : صبأ عمر بن الخطاب ، فلم ترجع إليه قريش شيئا ، وكان عمر سيد قومه ، فهابوا الانكار عليه ، فلما رآهم لا ينكرون ذلك عليه مشى ، حتى أتى مجالسهم ، أكمل ما كانت ، فدخل الحجر ، فأسند ظهره إلى الكعبة ، فقال : يا معشر قريش ! أتعلمون أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فثاروا ، فقاتله رجال (4) منهم قتالا شديدا ، وضربهم (5) عامة يومه ، حتى تركوه ، واستعلن بإسلامه ، وجعل يغدو عليهم ويروح ، يشهد أن لا إلا إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فتركوه ، فلم يتركوه (6) بعد


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " خاله الوليد " . (2) في " ص " " عندك " خطأ . (3) هذه صورة الكلمة في " ص " . (4) في " ص " " رجالا " خطأ . (5) كذا في " ص " ولعل الصواب " ضربوه " . (6) كذا في " ص " . (*)

[ 328 ]

ثورتهم الاولى ، فاشتد ذلك على كفار قريش ، على كل رجل أسلم ، فعذبوا من المسلمين نفرا . ] [ قال معمر : قال الزهري : وذكر هلال آباءهم الذين ماتوا كفارا ، فشقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعادوه ، فلما أسرى به إلى المسجد الاقصى أصبح الناس يخبر (1) أنه قد أسري به ، فارتد أناس ممن كان قد صدقه وآمن به ، وفتنوا وكذبوه به ، وسعى رجل من المشركين إلى أبي بكر ، فقال : هذا صاحبك يزعم أنه قد أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، ثم رجع من ليلته ، فقال أبو بكر : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، فقال أبو بكر : فإني أشهد إن كان قال ذلك لقد صدق ، فقالوا : أتصدقه بأنه جاء الشام في ليلة واحدة ، ورجع قبل أن يصبح ؟ قال أبو بكر : نعم ، إني أصدقه بأبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء بكرة وعشيا ، فلذلك سمي أبو بكر بالصديق . (2) ] [ قال معمر : قال الزهري : وأخبرني أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلوات ليلة أسرى به خمسين ، ثم نقصت إلى خمس ، ثم نودي يا محمد ! (ما يبدل القول لدي) (3) وإن لك بالخمس خمسين (4) . ]


(1) كذا في " ص " لعل الصواب " أصبح يخبر الناس " . (2) في " ص " " أبا بكر بالصديق " والصواب ما أثبت ، أو " سمى أبا بكر الصديق " . (3) سورة ق ، الاية : 29 . (4) أخرجه الشيخان . (*)

[ 329 ]

[ قال معمر : قال الزهري : وأخبرني أبو سلمة عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : قمت في الحجر حين كذبني قومي ، فرفع لي بيت المقدس حتى جعلت أنعن لهم (1) . ] قال معمر : قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : - حين أسري به - لقيت موسى ، قال : فنعته ، فإذا رجل - حسبته قال - مضطرب (2) رجل (3) الرأس ، كأنه من رجال شنوءة ، قال : ولقيت عيسى عليه السلام ، فنعته فقال : ربعة ، أحمر ، كأنما (4) خرج من ديماس ، قال : ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به ، قال : وأتي بإنائين (5) ، في أحدهما لبن ، وفي الاخر خمر ، فقال : خذ أيهما شئت ، فأخذت اللبن ، فشربته ، فقيل لي : هديت للفطرة - أو (6) أصبت الفطرة - أما أنك لو أخذت


(1) أخرجه الشيخان من طريق عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر . (2) كذا في الصحيح ، وفي رواية " رجل ضرب " بفتح المعجمة وسكون الراء ، أي نحيف ، والمضطرب : الطويل غير الشديد ، كما في الفتح 6 : 308 . (3) الرجل بفتح الراء وكسر الجيم ، أي دهين الشعر مسترسله ، وقال ابن السكيت : غير جعد . (4) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فكأنما " والربعة بالفتح ومحركة : المربوع ، والديماس بكسر المهملة وسكون التحتانية : الحمام ، قاله عبد الرزاق ، وهو في اللغة السرب ، ويطلق أيضا على الكن ، والحمام من جملة الكن ، كذا في الفتح . (5) في " ص " " وأنا وأنا بن " . (6) في " ص " " و " . (*)

[ 330 ]

الخمر غوت أمتك (1) . ] [ غزوة الحديبية 9720 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، - صدق كل واحد منهما صاحبه - قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مئة (2) من أصحابه ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدى ، وأشعره ، وأحرم بالعمرة ، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كانوا بغدير الاشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي ، فقال : إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الاحابيش (3) ، وجمعوا لك جموعا ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي (4) [ أترون ] أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين


(1) أخرجه البخاري من طريق المصنف وهشام عن معمر 6 : 308 و 6 : 271 . (2) في " ص " " ومئة " خطأ . (3) جمع أحبوش بضمتين ، وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة ، وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وبنو المصطلق من خزاعة ، كانوا تحالفوا مع قريش تحت جبل يقال له الحبشى ، وقيل : سموا بذلك لتحبشهم ، أي تجمعهم . (4) في " ص " " إلي " وقد سقط منه عقيبه " أترون " . (*)

[ 331 ]

محروبين (1) ، وإن يجيئوا (2) تكن عنقا قطعها الله (3) ، أم ترون أن نؤم البيت ، فمن صدنا قاتلناه ، فقالوا : رسول الله أعلم ، يا نبي الله ! إنما جئنا معتمرين ، ولم نجئ لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا (4) . قال معمر : قال الزهري : وكان أبو هريرة يقول : ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) ، قال الزهري في حديث مسور بن مخرمة ومروان : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم (6) ، في خيل لقريش طليعة (7) ، فخذوا اليمين ، فوالله ما شعر بهم خالد إذا هو بقترة (8) الجيش ، فانطلق فإذا هو يركض نذيرا لقريش ، وسار


(1) كذا في مسند أحمد من رواية المصنف ، وفي " ص " " موزوبين " . (2) كذا عند أحمد ، وفي " ص " " نحو " . (3) يعني إن ملنا إلى ذراري الذينى أعانوا قريشا فإن رجعوا إلى بيوتهم لنصر ذراريهم اشتغلوا بهم ، وانفردنا نحن بقريش ، وذلك المراد بقوله : تكن عنقا قطعها الله ، راجع الفتح 5 : 209 . (4) كذا في رواية سفيان عن الزهري عند البخاري ، وليس في رواية عبد الرزاق عن معمر في الشروط عنده من قوله " بضع عشر مئة " إلى هنا . (5) هذه القطعة أيضا ليست عند " خ " في روايتي معمر وسفيان في الشروط والمغازي (6) الظاهر أنه كان قريبا من الحديبية فهو غير كراع الغميم فإنه بين مكة والمدينة ، وأما هذا فقال ابن حبيب : هو قريب من مكان بين رابغ والجحفة ، كذا في الفتح 5 : 210 (7) أي مقدمة الجيش ، قاله الحافظ . (8) بفتح القاف : الغبار الاسود . (*)

[ 332 ]

النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كانوا بالثنية التي (1) يهبط عليهم منها (2) بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل (3) ، فقالوا : خلات القصواء (4) ، خلات [ القصواء ] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلات القصواء ، وما ذاك لها بخلق (5) ، ولكنها حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة (6) يعظمون فيها حرمات الله ، إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها ، فوثبت به ، قال : فعدل (7) حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد (8) قليل الماء ، إنما يتبرضه (9) الناس تبرضا ، فلم يلبثه (10) الناس أن نزحوه (11) ، فشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتزع سهما من كنانته (12) ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، قال : فوالله ما زال يجيش (13) لهم بالري


(1) في " ص " " الذي " خطأ . (2) المراد ثنية المرار (بكسر الميم وتخفيف الراء) وهي طريق في الجبل تشرف على الحديبية . (3) بفتح المهملة وسكون اللام ، كلمة تقال للناقة إذا تركت السير . (4) القصواء ، بالمد : اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، والخلاء للابل كالحران للخيل ، ومعنى خلات : لم تبرح مكانها . (5) أي بعادة ، وقد أخل الناسخ بترتيب كلمات هذه الفقرات في " ص " . (6) بضم الخاء المعجمة ، أي خصلة . (7) في الصحيح " فعدل عنهم " . (8) أي حفيرة فيها ماء مثمود ، أي قليل ، وما بعده تأكيد . (9) التبرض : الاخذ قليلا قليلا ، والبرض : اليسير من العطاء ، وفي " ص " " يتربضه " وهو تحريف . (10) من الالباث : أي لم يتركوه يلبث . (11) في الصحيح " حتى نزحوه " . (12) أي أخرج سهما من جعبته . (13) أي يفور ، وقوله : بالري ، بكسر الراء ويجوز فتحها ، وقوله : صدروا عنه ، أي رجعوا رواء بعد وردهم . (*)

[ 333 ]

حتى صدروا عنه ، فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة ، وكانوا عيبة نصح (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، [ نزلوا ] (2) أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل (3) ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم (4) الحرب ، وأضرت بهم (5) ، فإن شاءوا ماددتهم (6) لهم مدة ، ويخلوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإن لا فقد جموا (7) ، وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لاقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي (8) ، أو لينفدن [ الله ] (9) أمره ،


(1) العيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ، ما توضع فيه الثياب لحفظها ، أي أنهم موضع النصح له والامانة على سره ، والنصح بضم النون . (2) سقط من " ص " وهو ثابت في الصحيح من طريق المصنف ، والاعداد بالفتح جمع " عد " بالكسر والتشديد ، وهو الماء الذي لا انقطاع له . (3) العوذ بالضم جمع عائذ : وهي الناقة ذات اللبن ، والمطافيل : الامهات اللاتي معها أطفالها ، يعني أنهم خرجوا بذوات الالبان من الابل ، ليتزودوا بألبانها ، ولا يرجعوا حتى يمنعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهنا وجه آخر أيضا . (4) نهك من باب سمع ، أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم ، إما أضعفت قوتهم ، وإما أضعفت أموالهم . (5) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " أضرب عنهم " . (6) أي جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها . (7) بفتح الجيم وتشديد الميم المضمونة ، أي استراحوا وقووا . (8) السالفة : صفحة العنق ، وكنى بذلك عن القتل ، لان القتيل تنفرد مقدمة عنقه . (9) سها الكاتب عن كتابة اسم الجلالة ، واعلم أنه في " ص " " أو لينفذن " وهو الموافق لما قبله من الترديد ، وفي الصحيح بالواو العاطفة ، فقال الحافظ : وحسن الاتيان بهذا = (*)

[ 334 ]

فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا ، فقال : إنا جئناكم من عند هذا الرجل ، وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا (1) ، فقال سفهاؤهم (2) : لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشئ ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته يقول ، [ قال : سمعته يقول ] (3) كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام (4) عروة بن مسعود الثقفي ، فقال : أي قومي ! ألستم بالولد ؟ قالوا : بلى ، قال : أو لست بالوالد (5) قالوا : بلى ، قال : فهل تتهموني ؟ قالوا : لا ، قال : ألستم تعلمون أني استنفرت (6) أهل عكاظ ، فلما بلحوا (7) ، علي جئتكم بأهلي ، وولدي ، ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإن هذا قد عرض عليكم خصلة (8) رشد ، فاقبلوها ، ودعوني آته ، فقالوا : فأته ، فأتاه ، قال : فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عند ذلك :


= الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض 5 : 213 وقوله : " لينفذن " بضم أوله وكسر الفاء ، أي ليمضين . (1) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فإن فعلنا " . (2) في " ص " " سفهائكم " . (3) سقط من " ص " . (4) في " ص " " فقال " خطأ . (5) في " ص " " بالولد " خطأ . (6) في " ص " " استنفدت " خطأ ، ومعنى استنفرت : دعوتهم إلى نصرتكم ، وعكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة : سوق . (7) من التبليح ، أي امتنعوا . (8) وفي الصحيح " خطة رشد " الرشد بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحها ، أي خصلة خير وصلاح وإنصاف . (*)

[ 335 ]

أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك ، هل سمعت [ بأحد ] (1) من العرب اجتاح أصله قبلك ؟ وإن تكن الاخرى فإني لارى وجوها ، وأرى أشوابا (2) من الناس خليقا (3) أن يفروا عنك ، فقال أبو بكر - رحمه الله ورضي عنه - : امصص بظر اللات (4) ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ فقال : من ذا ؟ قال (5) : أبو بكر ، قال : أما والذي نفسي بده لولا (6) يد لك عندي لم (7) أجزك بها لاجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فكلما كلمه (8) أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيف ، وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة يده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل (9) السيف ، وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه ،


(1) كذا في الصحيح ، وقوله : اجتاح ، أي أهلك أصله بالكلية . (2) الاشواب بتقديم المعجمة على الواو : الاخلاط من أنواع شتى ، والاوباش : الاخلاط من السفلة ، فهو أخص . (3) أي حقيقا وحريا . [ (4) كذا في الصحيح من رواية المصنف ، والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة : قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ، واللات : اسم أحد الاصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الام ، فأراد أبو بكر المبالغة بإقامة معبوده مقام أمه ، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار عنه صلى الله عليه وسلم ، ووقع في " ص " " بطن الاماء " خطأ وتحريفا . ] (5) كذا في " ص " وفي الصحيح " قالوا " . (6) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " ألا " . (7) في " ص " " ام " خطأ . (8) في الصحيح " فكلما تكلم كلمة " . (9) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها ، كذا في الفتح . (*)

[ 336 ]

فقال : من هذا ؟ فقالوا : المغيرة بن شعبة ، فقال : أي غدر (1) أو لست أسعى في غدرتك (2) ، وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما الاسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه [ في شئ ] (3) ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة (4) النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه ، قال : فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في يد رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه [ النظر ] (5) تعظيما له ، قال : فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر ، وكسرى ، والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد ، فاقبلوها ، فقال رجل من كنانة (6) : دعوني آته ، فقالوا : إئته (7) ،


(1) بضم الغين وفتح الدال ، معدول عن غادر ، مبالغة في وصفه بالغدر . (2) أي ألست أسعى في دفع شر غدرتك ؟ (3) كذا في الصحيح وفيما تقدم . (4) في الصحيح " أصحاب " ويرمق بضم الميم ، أي يلحظ . (5) كذا في الصحيح ، وقد سقط من " ص " ويحدون بضم أوله وكسر المهملة ، أي يديمون . (6) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " كندة " خطأ . (7) في " ص " " اته " . (*)

[ 337 ]

فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان ، وهو من قوم يعظمون البدن ، فابعثوها (1) له ، فبعثوها له ، واستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك ، قال : سبحان الله ، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا (2) عن البيت ، قال : فلما رجع إلى أصحابه ، قال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقال رجل منهم - يقال له مكرز (3) بن حفص - : دعوني آته ، قالوا : ائته ، فلما أشرف عليهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز ، وهو رجل فاجر ، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فبينا هو يكلمه ، إذ جاءه سهيل بن عمرو . قال معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه قد سهل لكم من أمركم . [ قال معمر : قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو [ فقال : هات ! اكتب بيننا وبينكم كتابا ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب ] (4) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ؟ ولكن اكتب : باسمك اللهم ، كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا يكتبها ، إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب : باسمك اللهم ، ثم قال : هذا


(1) أي أثيروها دفعة واحدة . (2) في " ص " " يصدون " . (3) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي . (4) سقط من " ص " وهو ثابت في الصحيح من رواية المصنف ، قال الحافظ : في رواية ابن إسحاق : فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح الخ . (*)

[ 338 ]

ما فاصل (1) عليه محمد رسول الله ، فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله إني لرسول الله ، وإن كذبتموني ، اكتب : محمد بن عبد الله ، قال الزهري : وذلك لقوله : لا (2) يسألوني خطة يعظمون فيها حرمة الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت ، فنطوف به ، فقال سهيل : لا تتحدث (3) العرب أنا أخذنا ضغطة (4) ، ولكن ذلك (5) من العام المقبل ، فكتب ، فقال سهيل : [ و ] على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ، فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل (6) بن عمرو يرسف (7) في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة ، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد ! أول من أقاضيك عليه أن ترده [ إلي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لم أصالحك على شئ


(1) كذا في " ص " وفي الصحيح " قاضي " . (2) في " ص " " لولا " خطأ . (3) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " تحدث " . (4) في الفتح : بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة ، أي قهرا . (5) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " لك " . (6) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " جاء جندب بن سهل " خطأ . (7) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " عمرو بن يوسف " وهو من أفحش الاخطاء ، ويرسف بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء ، أي يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد . (*)

[ 339 ]

أبدا ] (1) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجزه (2) لي ، فقال : ما أنا بمجيزه لك ، قال : بلى ! فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى ! قد أجزناه لك ، فقال أبو جندل : أي معشر المسلمين ! أراد إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا ترون ما قد لقيت ، وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قال : قلت : ألسنا على الحق ؟ وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم نعطى (3) الدنية (4) في ديننا ؟ فقال : إني رسول الله ، ولست أعصيه ، وهو ناصري ، قلت : أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ، فنطوف به ، قال : بلى ، فأخبرتك أنك تأتيه العام (5) ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ، ومطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم نعطى (3) الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ! إنه رسول الله ، وليس يعصي ربه ، وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه (6) حتى تموت ، فوالله إنه (7)


(1) سقط من الاصل ، وهو ثابت في الصحيح من رواية المصنف ، وقوله : لم نقض الكتاب ، أي لم نفرغ من كتابته . (2) أمر من الاجازة ، أي أمض لي فعلي فيه ، فلا أرده اليك ، أو أستثنيه من القضية . (3) في " ص " " نعط " في الموضعين . (4) بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتانية . (5) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " العام المقبل العام " خطأ . (6) بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها زاي ، وهو للابل بمنزلة الركاب للفرس ، أي صرله كالذي يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه . (7) في " ص " " أنا " . (*)

[ 340 ]

لعلى الحق ، قلت : أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ، ونطوف به ؟ قال : فأخبرك أنه سيأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ، ومطوف به ، قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا . ] [ قال : فلما فرغ من قضية الكتاب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه : قوموا ، فانحروا ، ثم احلقوا ، قال : فوالله ما قام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، قال : فلما لم يقم منهم أحد ، قام ، فدخل على أم سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ اخرج ، ثم لا تكلم أحدا (1) منهم حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فقام ، فخرج ، فلم يكلم أحدا منهم ، حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا ، فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد يقتل بعضهم بعضا غما (2) . ثم جاءه نسوة مؤمنات (3) فأنزل الله (يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) حتى بلغ (بعصم الكوافر) (4) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج أحدهما معاوية بن أبي سفيان ، والاخرى صفوان بن أمية . ]


(1) في " ص " هنا " كلمة " مزيدة خطأ . (2) غم الشئ الشئ : علاه . (3) ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك ، وإنما جئن إليه بعد ، في أثناء المدة ، كذا في الفتح 5 : 222 . (4) سورة الممتحنة ، الاية : 10 . (*)

[ 341 ]

ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير (1) ، رجل من قريش وهو مسلم ، فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا حتى إذا بلغا به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لاحد الرجلين : والله إني لارى سيفك هذا يا فلان ! جيدا ، فاستله الاخر ، فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ، ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه به ، حتى برد (2) ، وفر الاخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو (3) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى (4) هذا ذعرا (5) ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قتل والله صاحبي ، وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير ، فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ، ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل امه (6) ، مسعر حرب (7) لو كان له (8) أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى


(1) بفتح الموحدة وكسر المهملة . (2) بفتح الموحدة والراء ، أي خمدت حواسه وهي كناية عن الموت . (3) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " يعد " خطأ . (4) في " ص " " رآني " . (5) أي خوفا . (6) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة ، كلمة ذم تقولها العرب في المدح ، ولا يقصدون ما فيها من الذم ، وراجع الفتح 5 : 224 . (7) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالنصب على التمييز ، كأنه يصفه بالاقدام في الحرب ، والتسعير لنارها . (8) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " لها " خطأ ، والمعنى كما في الفتح : لو كان له أحد = (*)

[ 342 ]

أتى سيف (1) البحر ، قال : وينفلت منهم أبو جندل بن سيهل ، فلحق بأبي بصير (2) ، حتى اجتمعت منهم عصابة (3) . قال : فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام ، إلا اعترضوا لهم (4) ، فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، تناشده الله والرحم ، إلا أرسل إليهم ، فمن أتاه فهو آمن ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، فأنزل الله (هو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) (5) حتى (6) بلغ (حمية الجاهلية) (7) ، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينه وبين البيت (8) . [ 9721 - عبد الرزاق عن عكرمة بن عمار (9) قال : أخبرنا


= ينصره ، ويعاضده ، ويناصره ، وفي رواية الاوزاعي " لو كان له رجال ، فلقنها أبو بصير ، فانطلق " . (1) بكسر المهملة وسكون التحتانية ، أي ساحله ، وعين ابن إسحاق المكان ، فقال : حتى نزل العيص ، (بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة) وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام ، قال ابن حجر : وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل . (2) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فلحق أبو بصير " . (3) أي جماعة ، وفي رواية أبي الاسود عن عروة " وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا ، فلحقوا بأبي بصير ، فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا المادة " . (4) في الصحيح " لها " أي وقفوا في طريقها بالعرض ، كناية عن منعهم لها من السير . (5) سورة الفتح ، الاية : 24 . (6) هنا في " ص " " إذا " زاده الناسخ خطأ . (7) سورة الفتح ، الاية : 26 . (8) أخرجه البخاري من طريق المصنف 5 : 208 - 225 . (9) كذا في " ص " ولعله سقط " عن الثوري " بين " عبد الرزاق " و " عن عكرمة ابن عمار " وإن كان سماع عبد الرزاق منه محتملا . (*)

[ 343 ]

أبو زميل سماك الحنفي أنه سمع ابن عباس يقول : كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب . ] [ 9722 - عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر : قال سألت عنه الزهري فضحك ، وقال : هو علي بن أبي طالب (1) ، ولو سألت عنه هؤلاء ، قالوا : عثمان ، يعني بني أمية . ] 9723 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : كان هرقل حزاء (2) ، ينظر في النجوم ، فأصبح يوما وقد أنكر أهل مجلسه هيئته ، فقالوا : ما شأنك ؟ فقال : نظرت في النجوم الليلة ، فرأيت ملك الختان قد ظهر ، قالوا : فلا يشق ذلك عليك (3) ، فإنما يختتن اليهود ، فابعث إلى مدائنك ، فاقتل كل (4) يهودي . قال الزهري : وكتب إلى نظير له حزاء إيضا ، ينظر في النجوم ، فكتب إليه بمثل قوله ، قال : ورفع إليه ملك بصرى رجلا من العرب ، يخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : انظروا أمختتن هو ؟ قالوا : فنظروا ، فإذا هو مختتن ، فقالوا : هذا ملك الختان قد ظهر (5) .


(1) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في الفتح 5 : 217 . (2) بالمهملة وتشديد الزاي آخره همزة منونة ، أي كاهنا ، حزا يحزو : أي تكهن ، وما بعده خبر ثان ، أي أنه كان ينظر في الامرين ، وراجع الفتح 1 : 31 . (3) في الصحيح " فلا يهمنك شأنهم " . (4) في " ص " " فأقبل على " وهو تصحيف . (5) أخرجه البخاري من حديث شعيب عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس في حديث هرقل الطويل 1 : 3 وهو الحديث الذي يلي هذا الحديث عند المصنف ، وقد ساقه من طريق معمر عن الزهري ، وقد أشار إليها البخاري في بدء الوحي ، وساقها في التفسير من طريق المصنف . (*)

[ 344 ]

[ 9724 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرني عبيدالله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال : حدثني أبو سفيان من فيه إلى في ، قال : إنطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فبينا أنا بالشام ، إذ جئ بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل (1) ، قال : وكان دحية (2) الكلبي جاء به ، فدفعه إلى عظيم بصرى (3) ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، فقال هرقل : أهاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه بني ؟ قالوا : نعم ، قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل . فجلسنا إليه ، فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه بني ؟ قال أبو سفيان : قلت : أنا ، فأجلسوني بين يديه ، وأجلسوا أصحابي خلفي ، ثم دعا بترجمانه ، فقال : قل لهم : إني سائل (4) هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذب فكذبوه ، قال أبو سفيان : وأيم الله لولا أن يؤثر (5) علي الكذب لكذبت ، ثم قال لترجمانه : سله ، كيف حسبه فيكم ؟ قال : قلت : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قال : قلت : لا ، قال : فهل [ كنتم ] (6) تتهمونه بالكذب قبل أن يقوله ؟ قال : قلت : لا ، قال :


(1) بالكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف . (2) بكسر الدال وحكى فتحها لغتان ، وهو ابن خليفة . (3) بضم أوله والقصر ، مدينة بين المدينة ودمشق ، وقيل : هي حوران ، وعظيمها هو الحارث بن أبي شمر الغساني . (4) في " ص " " مسائل " . (5) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " يؤثر الله " وهو عندي من أخطاء الناسخ . (6) زدته من الصحيح . (*)

[ 345 ]

فمن اتبعه ؟ أشرافكم أم ضعفاءكم ؟ قلت : بل ضعفاءنا ، قال : هل يزيدون أم ينقصون ؟ قال : قلت : لا بل يزيدون ، قال : هل يرتد أحد عن دينه بعد أن يدخل فيه ، سخطة له ؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم ، قال : فكيف يكون قتالكم إياه ؟ قال : قلت : يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ، يصيب منا ، ونصيب منه ، قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن منه في هدنة (1) لا ندري ما هو صانع فيها ، قال : فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها غير هذه ، قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قلت : لا ، قال لترجمانه : قل له : إني سألتكم عن حسبه ، فقلت : إنه فينا ذو حسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ [ فزعمت أن : لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك ] (2) قلت : رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك عن أتباعه أضعفاء هم ، أم أشداؤهم ؟ قال : فقلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن : لا ، فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ، ثم يذهب فيكذب على الله ، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه ، بعد أن يدخل فيه ، سخطة له ؟ فزعمت أن : لا ، وكذلك الايمان ، إذا خالط بشاشة القلوب ، وسألتك : هل يزيدون أم ينقصون ؟ فزعمت : أنهم يزيدون ، وكذلك


(1) هذه صورة الكلمة في " ص " وله وجه ، وفي التفسير من الصحيح " ونحن منه في هذه المدة " وفي بدء الوحي منه " ونحن منه في مدة " . (2) سقط من " ص " واستدركته من الصحيح . (*)

[ 346 ]

الايمان ، لا يزال إلى أن يتم ، وسألتك هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم (1) قاتلتموه ، فيكون الحرب بينكم وبينه سجالا (2) ، ينال منكم ، وتنالون منه ، [ وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة ، وسالتك هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر ] (3) وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله ؟ فزعمت أن : لا ، فقلت : لو كان هذا القول [ قاله ] أحد قبله ، قلت : رجل ائتم بقول قيل قبله ، قال : بم يأمركم ؟ قلت : يأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والعفاف ، والصلة ، قال : إن يك ما تقوله حقا ، فإنه نبي ، وإني كنت أعلم أنه لخارج ، ولم أكن أظنه منكم ، ولو كنت أعلم أني أخلص إليه ، لاحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت [ عن ] (4) قدميه ، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ، قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأه ، فإذا فيه : (بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ! فإني أدعوك بدعاية الاسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن توليت فإن عليك إثم الاريسيين (5) ، و (يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله) إلى قوله (فاشهدوا بأنا مسلمون) (6)


(1) في " ص " " أنك " سهوا . (2) بكسر أوله ، أي يكون الحرب بينكم نوبا ، والسجل : الدلو ، والحرب اسم جنس . (3) سقط من " ص " واستدركته في الصحيح . (4) كذا في الصحيح ، وقد سقطت من " ص " . (5) الاريس كأمير ، وقد تقلب همزته ياء ، هو الفلاح ، قال أبو عبيد : كل من يزرع فهو عند العرب أريس ، سواء كان يلي ذلك بنفسه أو بغيره . (6) سورة آل عمران ، الاية : 64 . (*)

[ 347 ]

فلما فرغ من قراءة الكتاب ، ارتفعت الاصوات عنده ، وكثر اللغط ، وأمر بنا ، فأخرجنا ، قال : فقلت لاصحابي حين خرجنا : لقد أمر (1) أمر ابن أبي كبشة (2) ، حتى أدخل الله علي الاسلام ، قال الزهري : فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له ، فقال : يا معشر الروم ! هل لكم إلى الفلاح والرشد آخر الابد ؟ وأن يثبت لكم ملككم ؟ قال (3) : فحاصوا حيصة (4) حمر الوحش إلى الابواب ، فوجدوها قد غلقت ، قال : فدعاهم ، فقال : إني اختبرت شدتكم على دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحببت ، فسجدوا له ، ورضوا نه (5) ] [ وقعة بدر ] 9725 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله : (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) (6) قال : استفتح أبو جهل بن هشام ، فقال : اللهم أينا كان أفجر لك ، وأقطع للرحم ، فأحنه (7) اليوم (8) ،


(1) أمر بفتح الهمزة وكسر الميم ، ماض من الامر بفتحتين ، وهو الكثرة والعظم والزيادة ، فمعناه : عظم . (2) أراد به النبي صلى الله عليه وسلم ، لان أبا كبشة أحد أجداده ، والعرب إذا انتقصت أحدا نسبته إلى جد غامض ، وقيل فيه غير ذلك ، فراجع الفتح 1 : 30 . (3) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " قالوا " خطأ . (4) أي نفروا نفرة حمر الوحش . (5) أخرجه البخاري من طريق المصنف وغيره بلفظه 8 : 148 - 155 . (6) سورة الانفال ، الاية : 19 . (7) أي أهلكه . (8) أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة ، ورواه = (*)

[ 348 ]

يعني محمدا ونفسه ، فقتله الله يوم بدر كافرا إلى النار . 9726 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديثه عن عروة ابن الزبير قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بالقتال في أي من القرآن ، فكان أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ، وكان رأس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، فالتقوا ببدر يوم الجمعة ، لسبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مئة وبضع عشرة رجلا ، والمشركون بين الالف والتسع مائة ، وكان ذلك يوم الفرقان ، وهزم الله يومئذ المشركين ، فقتل منهم زيادة على سبعين مهج (1) ، وأسر منهم مثل ذلك . قال الزهري : ولم يشهد بدرا إلا قرشي ، أو أنصاري ، أو حليف لاحد الفريقين . 9727 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني أيوب عن عكرمة أن أبا سفيان أقبل من الشام في عير لقريش ، وخرج المشركون مغوثين (2) لعيرهم ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم يريد أبا سفيان وأصحابه ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه عينا طليعة ، ينظران بأي ماء هو ، فانطلقا حتى إذا علما علمه ، وخبرا (3) خبره ، جاءا سريعين ، فأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاء أبو سفيان حتى نزل على الماء الذي كان به


= النسائي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري ، ورواه الحاكم من حديث الزهري أيضا ، كذا في تاريخ ابن كثير 3 : 282 . (1) جمع مهجة بالضم وهي الروح ، ووقع في " ص " " مهجع " . (2) راجع أول حديث الثلاثة الذين خلفوا - ص 398 . (3) في " ص " " أخبرا " . (*)

[ 349 ]

الرجلان ، فقال لاهل الماء : هل أحسستم أحدا من أهل يثرب ؟ قال : فهل مر بكم أحد ؟ قالوا : ما رأينا إلا رجلين من أهل كذا وكذا ، قال أبو سفيان : فأين كان مناخهما ؟ فدلوه عليه ، فانطلق حتى أتى (1) بعرا لهما ففته (2) ، فإذا فيه النوى ، فقال : أنى لبني فلان هذا النوى ؟ هذي نواضح أهل يثرب ، فترك الطريق ، وأخذ سيف البحر ، وجاء الرجلان ، فأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم خبره ، فقال : أيكم أخذ هذه الطريق ؟ قال أبو بكر رحمه الله : أنا ، هو بماء كذا وكذا ، ونحن بماء كذا وكذا ، فيرتحل فينزل بماء كذا وكذا ، وننزل بماء كذا وكذا ، ثم ينزل بماء كذا وكذا ، وننزل بماء كذا وكذا ، ثم نلتقي بماء كذا وكذا ، كأنا فرسا رهان ، فسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل بدرا ، فوجد على ماء بدر بعض رقيق قريش ، ممن خرج يغيث أبا سفيان ، فأخذهم أصحابه ، فجعلوا يسألونهم ، فإذا صدقوهم ضربوهم ، وإذا كذبوهم تركوهم ، فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يفعلون ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإذا كذبوكم تركتموهم (3) ، ثم دعا واحدا منهم ، فقال : من يطعم القوم ؟ قال : فلان وفلان ، فعد رجالا (4) ، يطعمهم كل رجل منهم يوما ، قال : فكم ينحر لهم ؟ قال : عشرا من الجزور ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الجزور بمئة ، وهم بين الالف


(1) أو " رأى " . (2) أي كسره . (3) هذه القطعة التي فيه أخذ الغلام وسوالهم إياه عن المشركين ، أخرجها " م " وأحمد من حديث أنس . (4) في " ص " " وحلل " خطأ . (*)

[ 350 ]

والتسع مئة (1) ، [ قال : فلما جاء المشركون وصافوهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استشار قبل ذلك في قتالهم ، فقام (2) أبو بكر يشير عليه ، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم استشار ، فقام عمر يشير عليه ، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم استشارهم ، فقام سعد بن عبادة ، فقال : يا نبي الله ! لكأنك تعرض بنا اليوم لتعلم ما في نفوسنا ، والذي نفسي بيده ، لو ضربت أكبادها حتى برك الغماد من ذي يمن لكنا معك (3) ، فوطن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على الصبر والقتال ، وسر بذلك منهم ، ] فلما التقوا سار في قريش عتبة بن ربيعة ، فقال : أي قومي ! أطيعوني ، ولا تقاتلوا محمدا صلى الله عليه ولم وأصحابه ، فإنكم إن قاتلتموهم لم يزل بينكم إحنة ما بقيتم ، وفساد لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه ، وإلى قاتل ابن عمه ، فإن يكن ملكا أكلتم في ملك أخيكم ، وإن يك نبيا فأنتم أسعد الناس به ، وإن يك كاذبا كفتكموه ذوبان (4) العرب ، فأبوا أن يسمعوا مقالته ، وأبوا أن يطيعوه ، فقال : أنشدكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح ، أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنها عيون الحيات ، فقال أبو جهل : لقد ملئت (5) ، سحرك (6) رعبا ،


(1) راجع ابن كثير 3 : 265 . (2) في " ص " " فقال " خطأ . (3) حديث استشارة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم أخرجه ابن مردويه بنحو هذا السياق ، نقله ابن كثير 3 : 264 . (4) يقال لصعاليك العرب ولصوصها : ذوبان لانهم كالذئاب ، وذوبان : جمع الذئب ، والاصل فيه الهمز ، ولكنه خفف . (5) في " ص " " ملات " . (6) هو بالفتح : الرئة ، يقال : انتفخ سحره ، أي جبن ، كأن الخوف ملا جوفه . (*)

[ 351 ]

ثم سار في قريش ، ثم قال : إن عتبة بن ربيعة إنما يشير عليكم بهذا ، لان ابنه مع محمد صلى الله عليه وسلم ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ابن عمه ، فهو يكره أن يقتل ابنه ، وابن عمه ، فغضب عتبة بن ربيعة فقال : أي مصفر استه ! ستعلم أينا أجبن ، وألم (1) ، وأفشل لقوم اليوم ، ثم نزل ونزل معه أخوه شيبة بن ربيعة ، وابنه الوليد بن عتبة ، فقالوا : أبرز إلينا أكفئنا (2) ، فثار ناس من بني الخزرج ، فأجلسهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف ، فاختلف كل رجل منهم وقرينه ضربتين ، فقتل كل واحد منهم صاحبه ، وأعان حمزة عليا على صاحبه (3) ، فقتله ، وقطعت رجل عبيدة ، فمات بعد ذلك ، وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع مولى عمر (4) ، ثم أنزل الله نصره ، وهزم عدوه ، وقتل أبو جهل بن هشام ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أفعلتم ؟ قالوا : نعم ، يا نبي الله ! فسر بذلك ، وقال : إن عهدي به في ركبتيه حور (5) ، فاذهبوا ، فانظروا هل ترون ذلك ؟ قال : فنظروا ، فرأوه ، قال :


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " ألام " . (2) كذا في " ص " ولعل الصواب " أكفاءنا " ففي رواية ابن إسحاق " أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا " راجع ابن كثير 3 : 273 . [ (3) كذا هنا ، وفي رواية ابن إسحاق أنهما أعانا عبيدة على صاحبه . ] (4) في " ص " " بن مولى " والصواب " مهجع مولى عمر " كما في تاريخ ابن كثير وغيره . (5) كذا في " ص " وفي النهاية " حوراء " يعني بها أثر كية كوى بها ، قيل : سميت حوراء لبياض موضعها ، راجع النهاية 1 : 304 وفي طبقات ابن سعد " فإن عهدي به وركبته محوزة " 2 : 26 . (*)

[ 352 ]

وأسر يومئذ ناس من قريش ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقتلى ، فجروا حتى ألقوا في فليب ، ثم أشرف عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أي عتبة بن ربيعة ! أي أمية بن خلف : - فجعل يسميهم بأسمائهم ، رجلا ، رجلا - هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ قالوا : يا نبي الله ! ويسمعون ما تقول ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنتم بأعلم بما أقول منهم ، أي إنهم قد رأوا أعمالهم ، قال معمر : وسمعت هشام بن عروة يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث يومئذ زيد بن حارثة بشيرا يبشر أهل المدينة ، فجعل ناس لا يصدقونه [ ويقولون ] (1) : والله ما رجع هذا إلا فارا ، وجعل يخبرهم بالاسارى ، ويخبرهم بمن قتل ، فلم يصدقوة ، حتى جئ بالاسارى ، مقرنين في قد ، ثم فاداهم النبي صلى الله عليه وسلم . ] [ من أسر النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بدر 9728 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة وعثمان الجزري قالا : فادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسارى بدر ، وكان فادء كل (2) رجل منهم أربعة آلاف (3) ، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء ، وقام عليه علي بن أبي طالب فقتله ، فقال : يا محمد ! فمن للصبية ؟ قال : النار (4) . ]


(1) ظني أنه سقط من هنا . (2) في " ص " " قد أكل " . (3) روى " د " من حديث ابن عباس : أقل ما فودي به أحد منهم من المال أربع مئة ، وأكثر ما فودي به الرجل منهم أربعة آلاف درهم ، كذا في تاريخ ابن كثير 3 : 299 . (4) تقدم برقم : 9394 . (*)

[ 353 ]

[ 9729 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال : لما أسر العباس في الاسارى يوم بدر ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنينه وهو في الوثاق ، جعل النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام تلك الليلة ، ولا يأخذه نوم ، ففطن له رجل من الانصار ، فقال : يارسول الله إنك لتؤرق منذ الليلة ، فقال : العباس أوجعه الوثاق ، فذلك أرقني (1) قال : أفلا أذهب فأرخي عنه شيئا ؟ قال : إن شئت فعلت ذلك من قبل نفسك ، فانطلق الانصاري فأرخى عن (2) وثاقه ، فسكن وهدأ ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم . ] وقعة هذيل بالرجيع ، والرجيع موضع 9730 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عينا له ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، وهو جد عاصم بن عمر ، فانطلقوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة نزولا ، فذكروا لحي من هذيل ، يقال لهم بنو لحيان ، فتبعوهم بقريب من مئة رجل رام ، حتى رأوا (3) آثارهم ، حتى نزلوا منزلا يرونه (4) ، فوجدوا فيه نوى تمر يرونه (5) من تمر المدينة ، فقالوا : هذا من تمر يثرب ،


(1) راجع ابن كثير 3 : 299 . (2) كذا في " ص " والاولى عندي " من " . (3) في الصحيح : " فاقتصوا " مكان " حتى رأوا " . (4) كذا في " ص " وفي الصحيح " حتى أتوا منزلا نزلاه " . (5) في الصحيح " تزودوه " . (*)

[ 354 ]

فاتبعوا آثارهم ، حتى لحقوهم ، فلما أحسهم عاصم بن ثابت وأصحابه لجأوا إلى فدفد ، وجاء القوم فأحاطوا بهم ، فقالوا : لكم العهد والميثاق ، إن نزلتم إلينا ، لا نقتل منكم رجلا ، فقال عاصم بن ثابت : أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا رسولك ، قال : فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر ، وبقي خبيب بن عدي ، وزيد بن دثنة ، ورجل آخر ، فأعطوهم العهد والميثاق إن نزلوا إليهم ، فنزلوا إليهم ، فلما استمكنوا (1) منهم حلوا أوتار قسيهم ، فربطوهم بها ، فقال الرجل الثالث الذي كان معهما : هذا أول الغدر ، فأبى أن يعحبهم ، فجروه ، فأبى أن يتبعهم ، وقال : لي في هؤلاء أسوة ، فضربوا عنقه ، وانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن دثنة ، حتى باعوهما بمكة ، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان [ هو ] (2) قتل الحارث يوم بدر ، فمكث عندهم أسيرا حتى [ إذا ] (3) أجمعوا على قتله ، استعار موسى [ من ] إحدى بنات (4) الحارث ليستحد بها ، فأعارته ، قالت : فغفلت عن صبي لي ، فدرج إليه حتى أتاه ، قالت : فأخذه فوضعه على فخذه ، فلما رأيته فزعت فزعا عرفه في ، والموسى بيده ، قال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لان أفعل إن شاء الله ، قال : فكانت تقول : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب ، وما بمكة يومئذ ثمرة ، وإنه لموثق في الحديد ، وما كان إلا رزق رزقه الله إياه ، ثم


(1) في " ص " " استكمنوا " خطأ . (2) كذا في الصحيح . (3) كذا في الصحيح وقد سقطت من " ص " . (4) في الصحيح " من بعض بنات " . (*)

[ 355 ]

خرجوا به من الحرم ليقتلوه ، فقال : دعوني أصل (1) ركعتين ، فصلى ركعتين ، ثم قال : لولا أن تروا أن (2) ما بي جزع من الموت لزدت ، فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، [ ثم ] قال : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الاله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع (3) ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله ، قال : وبعث قريش إلى عاصم ليؤتوا بشئ من جسده يعرفونه ، وكان قتل عظيما من عظمائهم (4) ، فبعث الله مثل الظلة (5) من الدبر ، فحمته (6) من رسلهم ، فلم يقدروا على شئ منه (7) . [ 9731 - عبد الرزاق عن معمر عن عثمان الجزري عن مقسم مولى ابن عباس قال معمر : وحدثني الزهري ببعضه قال : إن ابن أبي معيط وأبي [ بن ] خلف الجمحي التقيا ، فقال عقبة بن أبي معيط لابي بن خلف ، وكانا خليلين في الجاهلية ، وكان أبي بن خلف


(1) في " ص " " أصلي " . (2) في " ص " " ترون " وفي الصحيح كما أثبت . (3) الاوصال جمع وصل وهو العضو . والشلو بالكسر : الجسد . والممزع : المقطع . (4) هو عقبة بن أبي معيط ، قتله عاصم صبرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انصرفوا من بدر . (5) الظلة بالضم : السحابة . والدبر بفتح المهملة وسكون الموحدة : الزنابير . (6) أي فمنعته منهم . (7) أخرجه البخاري من طريق هشام بن يوسف عن معمر في المغازي ، وفي الجهاد وغيره من وجه آخر . (*)

[ 356 ]

أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليه السلام ، فلما سمع ذلك عقبة قال : لا أرضى عنك حتى تأتي محمدا فتتفل في وجهه ، وتشتمه وتكذبه ، قال : فلم يسلطه الله على ذلك ، فلما كان يوم بدر أسر عقبة بن أبي معيط في الاسارى ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن يقتله ، فقال عقبة : يا محمد ! من بين هؤلاء أقتل ؟ قال : نعم ، قال : لم ؟ قال : بكفرك ، وفجورك ، وعتوك على الله ورسوله ، قال معمر : وقال مقسم : فبلغنا - والله أعلم - أنه قال : فمن للصبية ؟ قال : النار ، قال : فقام إليه علي بن أبي طالب فضرب عنقه . ] [ وأما أبي بن خلف فقال : والله لاقتلن محمدا ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : بل أنا أقتله إن شاء الله ، قال : فانطلق رجل ممن سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن خلف ، فقيل : (1) إنه لما قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم ما قلت ، قال : بل أنا أقتله إن شاء الله ، فأفزعه ذلك ، وقال : أنشدك بالله أسمعته يقول ذلك ؟ قال : نعم ، فوقعت في نفسه ، لانهم لم يسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولا إلا كان حقا ، فلما كان يوم أحد خرج أبي بن خلف مع المشركين ، فجعل يلتمس غفلة النبي صلى الله عليه وسلم ليحمل عليه ، فيحول رجل من المسلمين بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم (2) ، فلما (3) رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه : خلوا عنه ، فأخذ الحربة فجزله (4) بها - يقول : رماه بها - فيقع في


(1) كذا في " ص والظاهر " فقال " . (2) زاد الناسخ هنا خطأ " يقول قولا إلا كان حقا " . (3) هنا في " ص " " كان " زاده الناسخ خطأ . (4) كذا في " ص " و " جزله " بمعنى جعله قطعتين لا يليق هنا ، فلعله " جدله " بمعنى = (*)

[ 357 ]

ترقوته ، تحت تسبغة (1) البيضة ، وفوق الدرع ، فلم يخرج منه كبير دم ، واحتقن الدم في جوفه ، فجعل يخور (2) كما يخور الثور ، فأقبل أصحابه ، حتى احتملوه وهو يخور ، وقالوا : ما هذا ؟ فوالله ما بك إلا خدش ، فقال : والله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني (3) ، أليس قد قال : أنا أقتله إن شاء الله ، والله لو كان الذي بي بأهل [ ذي ] المجاز (4) لقتلهم ، قال : فما لبث إلا يوما أو نحو ذلك حتى مات إلى النار (5) فأنزل الله فيه (ويوم بعض الظالم على يديه) إلى قوله : (الشيطان للانسان خذولا) (6) . ] [ وقعة بني النضير 9732 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديثه عن عروة : ثم كات غزوة بني النضير ، وهم طائفة من اليهود ، على رأس ستة أشهر من وقعة بدر (7) ، وكانت منازلهم ونخلهم بناحية من المدينة ،


= رماه في الجدالة وهي الارض . (1) الترقوة : العظم الذي في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان ، والتسبغة كتكرمة : ما توصل به الخوذة من حلق الدرع فتستر العنق . (2) من خار البقر : صاح . (3) هذا هو الصواب عندي وفي " ص " " إلا ليقتلني " ثم وجدته هكذا في البداية والنهاية . (4) سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة . (5) ذكره ابن كثير في غزوة أحد عن ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف 4 : 35 . (6) سورة الفرقان ، الاية : 27 - 29 . (7) هذا قول الزهري ، وقال غيره : إنها بعد بئر معونة . (*)

[ 358 ]

فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلت الابل من الامتعة والاموال إلا الحلقة - يعني السلاح - فأنزل الله فيهم * (سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم * هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر) * (1) فقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء ، فأجلاهم إلى الشام ، فكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا ، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء ، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسباء ، وأما قوله : (لاول الحشر) فكان جلاءهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام (2) ] [ 9733 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : وأخبرني عبد الله ابن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبي ابن سلول ، ومن كان يعبد الاوثان من الاوس والخزرج ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة ، قبل وقعة بدر ، يقولون : إنكم آويتم صاحبنا ، وإنكم أكثر أهل المدينة عددا ، وإنا نقسم بالله لتقتلنه أو لتخرجنه ، أو لنستعن (3) عليكم العرب ، ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا ، حتى نقتل مقاتلتكم ، ونستبيح نساءكم ، فلما بلغ ذلك ابن أبي ومن معه من عبدة الاوثان ، تراساوا ، فاجتمعوا ، وأرسلوا ، وأجمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلقيهم (4) في جماعة ، فقال : لقد بلغ وعيد قريش


(1) سورة الحشر ، الاية : 1 و 2 . (2) علق البخاري أوله ، فقال ابن حجر : وصله عبد الرزاق أتم من هذا ، ثم ذكره 7 : 231 . (3) كذا في " ص " والصواب عندي " لنستعين " . (4) كذا في " ص " " فلقيهم " والقياس حذف الفاء . (*)

[ 359 ]

منكم البالغ ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم ، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا ، فبلغ ذلك كفار قريش ، وكانت وقعة بدر ، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود : أنكم أهل الحلقة ، والحصون ، وأنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم [ شئ ] - وهو الخلاخل - فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير [ على ] الغدر ، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم : أخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، ولنخرج في ثلاثين حبرا ، حتى نلتقي في مكان كذا ، نصف بيننا وبينكم ، فيسمعوا منك ، فإن صدقوك ، وآمنوا بك ، آمنا كلنا ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حبرا من يهود ، حتى إذا برزوا في براز في الارض ، قال بعض اليهود لبعض : كيف تخلصون إليه ، ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه ، كلهم يحب أن يموت قبله ، فأرسلوا إليه : كيف تفهم ونفهم ، ونحن ستون رجلا ؟ أخرج في ثلاثة من أصحابك ، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا ، فليسمعوا منك ، فإن آمنوا بك آمنا كلنا ، وصدقناك ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة نفر من أصحابه ، واشتملوا على الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها ، وهو رجل مسلم من الانصار ، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أخوها سريعا ، حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، فساره بخبرهم ،

[ 360 ]

قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان من الغد ، غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب ، فحاصرهم ، وقال لهم : إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه ، فأبوا أن يعطوه عهدا ، فقاتلهم يومهم ذلك هوو المسلمون ، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب ، وترك بني النضير ، ودعاهم إلى أن يعاهدوه ، فعاهدوه ، فانصر عنهم ، وغدا إلى بني النضير بالكتائب ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلت الابل إلا الحلقة ، - والحلقة : السلاح - فجاءت بنو النضير ، واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم ، وأبواب بيوتهم ، وخشبها ، فكانوا يخربون بيوتهم ، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها ، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام (1) ، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل ، لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء ، فلذلك أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة ، فأنزل الله * (سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم) * حتى بلغ * (والله على كل شئ قدير) * (2) وكانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، فأعطاه الله إياها ، وخصه بها ، فقال : * (ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولاركاب) * (3) يقول : بغير قتال ، قال :


(1) أخرجه ابن مردويه بإسناد صحيح إلى معمر بهذا الاسناد ، وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن المصنف ، قاله الحافظ 7 : 232 و 233 . (2) سورة الحشر ، الآيات : 1 - 6 : (3) سورة الحشرة الاية : 6 . (*)

[ 361 ]

فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين ، وقسمها بينهم ، [ و ] (1) لرجلين من الانصار كانا ذوي حاجة ، لم يقسم لرجل من الانصار غيرهما ، وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد بني فاطمة . ] [ 9734 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني من سمع عكرمة يقول : مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة ، منها أربع أو خمس يدعو إلى الاسلام سرا ، وهو خائف ، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم * (إنا كفيناك المستهزئين) * (2) * (الذين جعلوا القرآن عضين) * (3) - والعضين بلسان قريش : السحر (4) ، يقال للساحرة : عاضهة) * (3) - فأمر بعداوتهم ، فقال : * (اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) * (6) ، ثم أمر بالخروج إلى المدينة ، فقدم في ثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول ، ثم كانت وقعة بدر ، ففيهم أنزل الله * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) * (7) وفيهم نزلت * (سيهزم الجمع) * (8)


(1) سقطت من هنا الواو العاطفة أو شئ غيرها . (2) سورة الحجر ، الاية : 95 . (3) سورة الحجر ، الاية : 91 . (4) في تفسير ابن كثير : قال عكرمة : العضة : السحر ، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ، وقال ابن الاثير : أصلها العضهة ، حذفت لامه كما حذفت من السنة وتجمع على عضين (قلت : كسنين) وسمي السحر عضها لانه كذب وتخييل لا حقيقة له . (5) في " ص " " عاضية " حطأ ، ووقع في التفسير لابن كثير " الكاهنة " وهو أيضا عندي خطأ ، صوابه " العاضهة " راجع ابن كثير 2 : 554 . (6) سورة الحجر ، الاية : 94 . (7) سورة الانفال ، الاية : 7 . (8) سورة القمر ، الاية : 45 . (*)

[ 362 ]

وفيهم نزلت * (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) * (1) ، وفيهم نزلت * (ليقطع طرفا من الذين كفروا) * (2) ، وفيهم نزلت) (ليس لك من الامر شئ) * (3) ، أراد الله القوم ، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم العير ، وفيهم نزلت * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * (4) ، الآية ، وفيهم نزلت * (ألم ترإلى الذين خرجوا من ديارهم) * (5) الاية ، وفيهم نزلت * (قد كان لكم آية في فئتين التقتا) * (6) في شأن العير * (والركب أسفل منكم) * (7) أخذوا أسفل الوادي ، هذا كله في أهل بدر ، وكانت قبل بدر بشهرين سرية ، يوم قتل الحضرمي ، ثم كانت أحد ، ثم يوم الاحزاب بعد أحد بسنتين ، ثم كان الحديبية ، وهو يوم الشجرة ، فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعتمر في عام قابل في هذا الشهر ، ففيها أنزلت * (الشهر الحرام بالشهر الحرام) * (8) فشهر عام الاول بشهر العام [ الثاني ] فكانت * (الحرمات قصاص) * (8) ثم كانت الفتح بعد العمرة ، ففيها نزلت * (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون) * (9) وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم غزاهم ولم يكونوا أعدوا له أهبة


(1) سورة المؤمنون ، الاية : 64 . (2) سورة آل عمران ، الاية : 127 . (3) سورة آل عمران ، الاية : 128 . . (4) سورة إبراهيم ، الا اية : 28 . (5) سورة البقرة ، الاية : 243 ولعل الناسخ سها في نسخ الاية المراد الاية : 47 من سورة الانفال . (6) سورة آل عمران ، الاية : 13 . (7) سورة الانفال ، الاية : 42 . (8) سورة البقرة ، الاية : 194 . (9) سورة المؤمنون ، الاية : 77 . (*)

[ 363 ]

القتال ، ولقد قتل من قريش أربعة رهط ، ومن حلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة ، وفيهم نزلت لما دخلوا في دين الله * (هو الذي أنشأ لكم السمع والابصار) * (1) ، ثم خرج إلى حنين بعد عشرين ليلة ، ثم إلى الطائف ، ثم رجع إلى المدينة ، ثم أمرأبا بكر على الحج ، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم العام المقبل ، ثم ودع الناس ، ثم رجع ، فتوفي في ليلتين خلتا من شهر ربيع ، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا (2) . ] [ وقعة أحد 9735 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديثه عن عروة قال : كانت وقعة أحد في شوال ، على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير ، قال الزهري عن عروة في قوله * (وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون) * (3) : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد حين غزا أبو سفيان وكفار قريش : إني رأيت كأني لبست درعا حصينة ، فأولتها المدينة ، فاجلسوا في ضيعتكم ، وقاتلوا من ورائها ، وكانت المدينة قد شبكت (4) بالبنيان ، فهي كالحصن ، فقال رجل ممن لم يشهد بدرا : يا رسول الله ! اخرج بنا إليهم فلنقاتلهم ، وقال عبد الله بن أبي ابن سلول :


(1) سورة المؤمنون ، الاية : 78 . (2) كذا في " ص " وصرفه على إرادة المكان . (3) سورة آل عمران ، الاية : 152 . (4) كذا في " ص " ولل الصواب " سكت " أي سدت منافذها ، ففي البداية والنهاية : وكانوا قد سكوا أزقة المدينة بالبنيان حتى صارت كالحصن 4 : 12 . (*)

[ 364 ]

نعم ، والله يا نبي الله ! ما رأيت (1) ، إنا والله ما نزل بنا عدو قط فخرجنا إليه ، فأصاب (2) فينا ، ولاتنينا (3) في المدينة ، وقاتلنا من ورائها إلا هزمنا عدونا ، فكلمه أناس من المسلمين ، فقالوا : بلى ، يا رسول الله ! أخرج بنا إليهم ، فدعا بلامته (4) فلبسها ، ثم قال : ما أظن الصرعى إلا ستكثر منكم ومنهم ، إني أرى في النوم منحورة (5) ، فأقول بقر ، والله بخير (6) [ فقال ] (7) رجل : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي فاجلس بنا ، فقال : إنه لا ينبغي لنبي إذا


(1) أي الرأي ما رأيت . (2) كذا في " ص " والصواب عندي " إلا أصاب منا " أو " فينا " . راجع تاريخ ابن كثير 4 : 13 . (3) كذا في " ص " ولعل صوابه " تنأنا " وتنأ بالمكان : أقام به ، والتانئ : المقيم . (4) اللامة : الدرع . (5) كذا في " ص " وفي مسند أحمد من حديث جابر " رأيت بقرا منحرة " وفي رواية أبي الاسواد عن عروة " بقرا تذبح " وراجع الفتح 7 : 264 . (6) كذا في " ص " وفي الصحيح من حديث أبي موسى : ورأيت فيها بقرا والله خير ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد ، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق ، الذي آتانا الله بعد يوم بدر 12 : 340 فعلى هذا " والله خير " من جملة الرؤيا كما جزم به عياض ، وفي مسند أحمد من حديث جابر " وأن البقر بقروالله خير " قال الحافظ : فهذه اللفظة الاخيرة وهي " بقر " بفتح الموحدة وسكون القاف مصدر بقره يبقره بقرا ، ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء ، قلت : فظاهر حديث جابر أن " والله خير " ليس من جملة الرؤيا ، بل المعنى أن تأويل البقر البقر ، وهو القتل الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هنا : " ما أظن الصرعى إلا ستكثر منكم ومنهم " ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم تسلية للمؤمنين : إن صنع الله خير ، أو إن الله عنده خير ، ومعنى اللفظ الذي هنا : فأقول : " تأويل البقر بقروالله يأتي بخير " إن ثبت أن الرواية " بخير " وإلا فصوابه " والله خير " وقد مضى بيان معناه ، وراجع الفتح 7 : 264 و 12 : 340 . (7) سقط من " ص " ولابد منه . (*)

[ 365 ]

لبس لامته (1) أن يضعها حتى يلقى الناس ، فهل من رجل يدلنا الطريق على القوم من كثب (2) فانطلقت به الادلاء بين يديه ، حتى إذا كان بالشوط (3) من الجبانة ، انخزل (4) عبد الله بن أبي بثلث الجيش أو قريب من ثلث الجيش ، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم حتى لقوهم بأحد ، وصافوهم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى أصحابه إن هم هزموهم أن لا يدخلوا لهم عسكرا ، ولا يتبعوهم ، فلما التقوا هزموا وعصوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وتنازعوا ، واختلفوا ، ثم صرفهم الله عنهم ليبتليهم ، كما قال الله ، وأقبل المشركون وعلى خيلهم (5) خالد بن الوليد بن المغيرة ، فقتل من المسلمين سبعين (6) رجلا ، وأصابهم جراح شديدة ، وكسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودمي وجهه ، حتى صاح الشيطان بأعلى صوته : قتل محمد ، قال كعب بن مالك : فكنت أول من عرف النبي صلى الله عليه وسلم ، عرفت عينيه من وراء المغفر ، فناديت بصوتي الاعلى : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إلي أن اسكت (7) ، وكف الله المشركين ،


(1) في " ص " " إذا لابس أمته " خطأ ، والصواب ما أثبت ، راجع البداية والنهاية والفتح وغيرهما . (2) كذا في البداية والنهاية أي من قريب ، وفي " ص " " كثيب " خطأ . (3) في " ص " " بالواسط " خطأ ، والتصويب منوفاء الوفاء ، والشوط مكان شامي المدينة ، وهناك الجبانة ، راجع وفاء الوفاء 2 : 278 و 308 : 336 . (4) في " ص " " اتحرك " والصواب إما " إنخزل " كما في تاريخ ابن كثير 4 : 12 وانخزل من المكان : انفرد ، أو " انخذل " كما في وفاء الوفاء ، أي ترك نصرته . (5) في " ص " " خليلهم " خطأ . (6) كذا في " ص " ولعل الصواب " سبعون " . (7) ذكره ابن كثير عن ابن إسحاق عن الزهري قال : قال كعب بن مالك 4 : 35 (*)

[ 366 ]

والنبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقوف ، فنادى أبو سفيان بعدما مثل ببعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدعوا ، ومنهم من بقر بطنه ، فقال أبو سفيان : إنكم ستجدون في قتلاكم بعض المثل ، فإن ذلك لم يكن عن ذوي رأينا ، ولاسادتنا ، ثم قال أبو سفيان : اعل (1) هبل . فقال عمر بن الخطاب : الله أعلى وأجل ، فقال : أنعمت عينا ، قتل بقتلى بدر ، فقال عمر : لا يستوي القتلى ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فقال أبو سفيان : لقد خبنا إذا ، ثم انصرفوا راجعين ، وندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في طلبهم ، حتى (2) بلغوا قريبا من حمراء الاسد (3) ، وكان فيمن طلبهم يومئذ عبد الله بن مسعود ، وذلك حين قال الله * (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) * (14) ] . [ 9736 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديثه ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ، دعا المسلمين لطلب الكفار ، فاستجابوا ، فطلبوهم عامة يومهم ، ثم رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله * (الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح) * (5) الآية .


(1) في " ص " " أعلى " خطأ . (2) هنا في " ص " " إذا " مزيدة خطأ . (3) على ثمانية أميال من المدينة . (4) سورة آل عمران ، الاية : 173 . (5) سورة آل عمران ، الاية : 172 ، وإن شئت زيادة التفصيل فارجع إلى تاريخ ابن كثير 4 : 48 . (*)

[ 367 ]

ولقد أخبرنا عبد الرزاق أن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب يومئذ بالسيف سبعين ضربة ، وقاه الله شرها كلها . ] [ وقعة الاحزاب وبني قريظة 9737 - عبد الرزاق ، ثم كانت وقعة الاحزاب بعد وقعة أحد بسنتين ، وذلك يوم الخندق ، ورسول الله صلى اله عليه وسلم جانب (1) المدينة ، ورأس المشركين يومئذ أبو سفيان ، فحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضع عشرة ليلة ، حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب ، وحتى قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما أخبرني ابن المسيب - : اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن إن تشأ أن لاتعبد (2) ، فبينا هم (3) على ذلك [ إذ ] (4) أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن بن بدر الفزاري وهو يومئذ رأس المشركين من غطفان ، وهومع أبي سفيان : أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الانصار أترجع بمن معك من غطفان ؟ وتخذل بين الاحزاب ؟ فأرسل إليه عيينة : إن جعلت لي الشطر فعلت ، فأرسل إلى سعد بن معاذ وهو سيد الاوس ، وإلى سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، فقال لهما : إن عيينة بن حصن قد سألني نصف ثمر كما على أن ينصرف بمن معه من غطفان ، ويخذل بين الاحزاب ، وإني


(1) كذا في " ص " فليحرر . (2) كذا في " ص " فإن كان محفوظا فقد سقط جزاء الشرط ، وإلا فكلمة " أن " الناصبة مزيدة خطأ . (3) في " ص " " فبلناهم " خطأ . (4) ظني أنها سقط من " ص " . (*)

[ 368 ]

قد أعطيته الثلث ، فأبى إلا الشطر ، فماذا تريان ؟ قالا : يا رسول الله ! إن كنت أمرت بشئ فامض لامر الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت أمرت بشئ لم أستأمر كما ، ولكن هذا رأيي ، أعرضه عليكما ، قالا : فإنا لا نرى أن نعطيه إلا السيف ، قال : فنعم إذا ، قال معمر : فأخبرني ابن أبي نجيح أنهما قالاله : والله يا رسول الله ! لقد كان أفلان (1) حين جاء الله بالاسلام نعطيهم ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فنعم إذا . قال الزهري في حديثه عن ابن المسيب : فبيناهم كذلك إذ جاءهم نعيم بن مسعود الاشجعي ، وكان يأمنه الفريقان ، كان موادعا لهما ، فقال : إني كنت عند غيبنة وأبي سفيان إذ جاءهم رسول بني قريظة : أن اثبتوا ، فإنا سنخالف المسلمين إلى بيضتهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فلعلنا أمرناهم بذلك ، وكان نعيم رجلا لايكتم الحديث ، فقام بكلمة النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءه عمر فقال : يا رسول الله ، إن كان هذا الامر من الله فأمضه ، وإن كان رأيا منك فإن شأن قريش وبني قريظة أهون من أن يكون لاحد عليك فيه مقال ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : علي الرجل ، ردوه ! فردوه ، فقال : انظر الذي ذكرنا لك ، فلاتذكره لاحد ، فإنما أغراه ، فانطلق حتى أتى عيينة وأبا سفيان ، فقال : هل سمعتم من محمد يقول قولا إلا كان حقا ؟ قالا : لا ، قال : فإني


(1) كذا في " ص " ويحتمل " أوفى كان افلان " ولا أدري ما هو ؟ وفي التاريخ لابن كثير " فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله ! قد كنا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الاوثان ، لانعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة الاقرى أو بيعا ، أفحين أكرمنا الله بالاسلام ، وهدانا له ، وأعزنا بك وبه ، نعطيهم من أموالنا ؟ " 4 : 105 . (*)

[ 369 ]

لما ذكرت له شأن قريظة ، قال : فلعلنا أمرناهم بذلك ، قال أبو سفيان : سنعلم ذلك إن كان مكرا ، فأرسل إلى بني قريظة أنكم قد أمرتمونا أن نثبت ، وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتههم ، فأعطونا بذلك رهينة ، فقالوا : إنها قد دخلت ليلة (1) السبت ، وإنا لا نقضي في السبت شيئا ، فقال أبو سفيان : إنكم في مكر من بني قريظة ، فارتحلوا ، وأرسل الله عليهم الريح ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فأطفأت نيرانهم ، وقطعت أرسان (2) خيولهم ، وانطلقوا منهزمين من غير قتال ، قال : فذلك حين يقول : * (وكفى اللهه المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا) * (3) ، قال : فندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه (4) في طلبهم ، فطلبوهم حتى بلغوا حمراء الاسد ، قال : فرجعوا ، قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم لامته ، واغتسل ، واستجمر (5) ، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل : عذيرك من محارب (6) ، ألا أراك قد وضعت اللامة ؟ ولم نضعها نحن بعد ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا ، فقال لاصحابه : عزمت عليكم ألا تصلوا (7) العصر حتى تأتوا بني قريظة ، فغربت الشمس


(1) في " ص " " عليلة " ولعله كان في الاصل " علينا ليلة السبت " . (2) جمع رسن : الحبل المعروف . (3) سورة الاحزاب ، الآية : 25 . (4) في " ص " " أصحابهم " . (5) كذا في " ص " وفي رواية الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيدالله عند البيهقي كما في تاريخ ابن كثير " استحم " وفي روايتين رواهما الطبراني " استجمر " كما في الزوائد 7 : 141 . (6) عذيرك من فلان بالنصب : أي هات من يعذرك فيه ، فعيل بمعنى فاعل . (7) في " ص " " ألا تصلون " . (*)

[ 370 ]

قبل أن يأتوها ، فقالت طائفة من المسلمين : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن تدعوا الصلاة ، فصلوا ، وقالت طائفة : إنا لفي عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما علينا من بأس ، فصلت طائفة إيمانا واحتسابا ، [ وتركت طائفة إيماناا واحتسابا ] (1) قال : فلم يعنف (2) النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين (3) ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فمر بمجالس بينه وبين بني قريظة ، فقال : هل مر بكم من أحد ؟ فقالوا : نعم ، مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس ذلك ، ولكنه جبريل ، أرسل إلى بني قريظة ، ليزلزل حصونهم ، ويقذف في قلوبهم الرعب ، فحاصرهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [ أمرهم ] (4) أن يستروه بجحفهم ليقوه الحجارة ، حتى يسمع كلامهم ، ففعلوا ، فناداهم : يا إخوة القردة والخنازير ! فقالوا : يا أبا القاسم ! ما كنت فاحشا ، فدعاهم إلى الاسلام ، قبل أن يقاتلهم ، فأبوا أن يجيبوه إلى الاسلام ، فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين ، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ (5) ، وأبوا أن ينزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلوا على داء (6) فأقبلوا بهم ، وسعد بن معاذ أسيرا على أتان ، حتى انتهوا إلى رسول


(1) كذا في التاريخ لابن كثير ، وقد سقط من " ص " . (2) عنفه : لامه بشدة ، وعتب عليه . (3) أخرجه الطبراني ، كما في الزوائد 6 : 140 . (4) كذا في تاريخ ابن كثير ، وقد سقط من " ص " . (5) أخرجه البيهقي من حديث القاسم عن عائشة ، كما في البداية والنهاية 4 : 117 . (6) كذا في " ص " . (*)

[ 371 ]

الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذت قريظة تذكره بحلفهم ، وطفق سعد بن معاذ ينفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستأمرا ، ينتظره فيما يريد أن يحكم به ، فيجيب (1) به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يريد أن يقول : انفر (1) بما أنا حاكم ، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بقول نعم ، قال سعد : فإني أحكم بأنيقتل مقاتلتهم ، وتقسم أموالهم ، وتسبى ذراريهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أصاب الحكم ، قال : وكانو حيي من أخطب استجاش المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلاك (1) لبني قريظة ، فاستفتح عليهم ليلا ، فقال سيدهم : إن هذا رجل مشئوم ، فلايشأمنكم حيي ، فناداهم : يا بني قريظة ! ألا تستجيبوا ؟ (1) ألا تلحقوني ؟ ألا تضيفوني ؟ فإني جامع مغرور ، فقالت بنو قريظة : والله لنفتحن له ، فلم يزالوا حتى فتحوا له ، فلما دخل عليهم أطمهم ، قال : يا بني قريظة جئتكم في عز الدهر ، جئتكم في عارض برد لا يقوم لسبيله شئ ، فقال له سيدهم : أتعدنا عارضا بردا ينكشف عنا ، وتدعنا عند بحر دائم لا يفارقنا ، إنما تعدنا الغرور ، قال : فواثقهم وعاهدهم لان انفضت جموع الاحزاب أن يجئ حتى يدخل معهم أطمهم ، فأطاعوه حينئذ بالغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فلما فض الله جموع الاحزاب ، انطلق حتى إذا كان بالروحاء ، ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم ، فرجع حتى دخل معهم ، فلما أقبلت بنو قريظة أتي به مكتوفا (2) بقد (3) ، فقال حيي للنبي صلى الله عليه وسلم :


(1) كذا في " ص " . (2) في " ص " " مكتوبا " خطأ . (3) في " ص " " بفاذ " والصواب " بقد " . (*)

[ 372 ]

أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل (1) . فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فضربت عنقه . ] [ وقعة خيبر 9738 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المدينة فغزا (2) خيبر من الحديبية (3) ، فأنز الله عليه * (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه) * إلى * (ويهديكم صراطا مستقيما) * (4) فلما فتحت خيبر جعلها لمن غزا معه الحديبية ، وبايع تحت الشجرة ممن كان غائبا وشاهدا ، من أجل أن الله كان وعدهم إياها ، وخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، مم قسم سائرها مغانم (5) بين من شهدها من المسلمين ، ومن غاب منها ثن أهل الحديبية . ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لاصحابه عمال يعملون خيبر ، ولا يزرعونها . قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا


(1) كذا في البداية والنهاية 4 : 125 . (2) قد تقدمت نظائر لزيادة الفاء في جواب " لما " وقد صرح الحافظ أنها قد تزاد في جوابها وكذا الواو ، راجع الفتح 7 : 29 . (3) كذا في " ص " والصواب " لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية حتى أتى المدينة غزا خيبر " . (4) سورة الفتح ، الآية : 20 . (5) هنا في " ص " " ثم " وهي عندي مزيدة خطأ . (*)

[ 373 ]

يهود خيبر ، وكانوا خرجوا على أن يسيروا منها ، فدفع إلهم خيبر على أن يعملوها على النصف ، فيؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه ، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقركم على ذلك ما أقركم [ الله ] ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليهم عبد الله بن رواحة الانصاري ، فيخرص عليهم النخل حين يطيب أول شئ من تمرها ، قبل أن يؤكل منه شئ ، ثم يخير اليهود ، أ (1) يأخذونها بذلك الخرص ، أم يدفعونها بذلك الخرص ؟ قال الزهري : ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة من المدة التي كانت بينه وبين قريش ، وخلوها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلفوا حويطب ابن عبد العزى القرشي ثم العدوي (2) ، وأمروا إذا طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا أن يأتيه فيأمره أن يرتحل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحهم على أن يمكث ثلاثا يطوف بالبيت ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حويطب بعد ثلاث ، فكلمهه في الرحيل ، فارتحل رسول الله صلى الله عليه سولم قافلاألى المدينة . ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتح مكة . قال الزهري : فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في شهر رمضان من المدينة ، معه عشرة آلاف من المسلمين ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة ، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة ، يصوم ويصومون ، حتى بلغ الكديد ، وهو ما بين عسفان وقديد ، فأفطر ، وأفطر المسلمون


(1) في " ص " " أنا " والصواب " أ " . (2) في " ص " " العلوي " خطأ . (*)

[ 374 ]

معه ، فلم يصوموا من بقية رمضان شيئا . قال الزهري : فكان الفطر آخر الامرين ، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر فالآخر ، قال : ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ليلة ثلاث عشرة خلت من رمضان . ] [ غزوة الفتح 9739 - عبد الرزاق عن معمر عن عثمان الجزري عن مقسم قال معمر : وكان يقال لعثمان الجزري المشاهد - عن مقسم مولى ابن عباس قال : لما كانت المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش زمن (1) الحديبية وكانت سنين ، ذكر أنها كانت حرب بين بني بكر وهم حلفاء قريش ، وبين خزاعة وهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعانت قريش حلفاءه على خزاعة ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : والذي نفسي بيده لامنعنهم مما أمنع منه نفسي ، وأهل بيتي ، وأخذ في الجهاز (2) إليهم ، فبلغ ذلك قريشا ، فقالوا لابي سفيان : ما تصنع ؟ وهذا الجيوش تجهز إلينا ، انطلق فجدد بيننا وبين محمد كتابا ، وذلك مقدمه من الشام ، فخرج أبو سفيان حتى قدم المدينة ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هلم فلنجدد بينا وبينك كتابا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فنحن على أمرنا الذي كان ، وهل أحدثتم من حدث ؟ فقال أبو سفيان : لا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فنحن على (هامش) * (1) في " ص " " ومن " خطأ . (2) في " ص " " الجهاد " والصواب عندي " الجهاز " . (*)

[ 375 ]

أمرنا الذي كان بيننا ، فجاء علي بن أبي طالب ، فقال : هل لك على أن تسود العرب ، وتمن على قومك فتجيرهم ، وتجدد لهم كتابا ؟ فقال : ما كنت لافتات (1) على رسول الله الله صلى الله عليه وسلم بأمر ، ثم دخل على فاطمة ، فقال : هل لك أن تكوني خير سخلة في العرب ؟ أن تجيري بين الناس ، فقد أجارت أختك على رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا (2) العاص بن الربيع فلم يغير ذلك ، فقالت فاطمة : ماكنت لافتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ، ثم قال ذلك للحسن والحسين : أجيرا بين الناس ، قولا : نعم ، فلم يقولا شيئا ، ونظرا إلى أمهما ، وقالا : نقول ما قالت أمنا ، فلم نيجح (3) من واحد منهم ما طلب ، فخرج حتى قدم على قريش ، فقالوا : ماذا جئت به ؟ قال : جئتكم من عند قوم قلوبهم على قلب واحد ، والله ما تركت منهم صغيرا ، ولا كبيرا ، ولا أنثى ، ولا ذكرا ، إلا كلمته ، فلم أنجح منهم شيئا (4) ، قالوا : ما صنعت شيئا ، ارجع فرجع ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشا ، حتى إذا كان ببعض الطريق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لناس من الانصار : انظروا أبا سفيان فإنكم ستجدونه ، فنظروه فوجدوه ، فلما دخل العسكر جعل المسلمون يجأونه (5) ، ويسرعون إليه ، فنادى :


(1) افتات فلان على فلان : حكم عليه . (2) في " ص " " أبي " . (3) نجح بحاجته : ظفر بها ، وكأن قوله " ما طلب " منصوب بنزع الخافض ، تقديره " بما طلب " وأنجح : صارذا نجاح . (4) راجع البداية والنهاية 4 : 281 و 282 . (5) وجأه : ضربه بالسكين أو باليد في أي موضع كان ، وفي البداية والنهاية " وقام إليه عمر يجأ في عنقه " 4 : 288 . (*)

[ 376 ]

يا محمد ! إني لمقتول ، فأمر بي إلى العباس ، وكان العباس لهه خدنا وصديقا في الجاهلية ، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس ، فبات عنده ، فلما كان عند صلاة الصبح ، وأذن المؤذن ، تحرك الناس ، فظن أنهم يريدونه ، قال : يا عباس ! ما شأن الناس ؟ قال : تحركوا للمنادي للصلاة ، قال : فكل هؤلاء إنما تحركوا لمنادي محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قال : فقام العباس للصلاة ، وقام معه ، فلما فرغوا ، قال : يا عباس ! ما يصنع محمد شيئا إلا صنعوا مثله ؟ قال : نعم ! ولو أمرهم أن يتركوا الطعام والشراب حتى يموتوا جوعا لفعلوا ، وإني لاراهم سيهلكون قومك غدا ، وقال : يا عباس ! فادخل بنا عليه ، فدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في قبة من أدم ، وعمر بن الخطاب خلف القبة ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الاسلام ، فقال أبو سفيان : كيف أصنع بالعزى ؟ فقال عمر من خلف القبة : تخرأ عليها (1) ، فقال : وأبيك إنك لفاحش ، إني لم آتك يا ابن الخطاب ! إنما جئت لابن عمي ، وإياه أكلم ، قال : فقال العباس : يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل من أشراف قومنا ، وذوي أسنانهم وأنا أحب أن تجعل له شيئا يعرف ذلك له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قال : فقال أبو سفيان : أداري ؟ أداري ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، ومن وضع سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، فانطلق مع العباس حتى إذا كان ببعض الطريق ، فخاف منه العباس بعض الغدر ، فجلسه على أكمة حتى مرت به


(1) أي تسلح وتتغوط عليها . (*)

[ 377 ]

الجنود ، قال : فمرت به كبكبة (1) فقال : من هؤلاء ؟ يا عباس ! فقال : هذا الزبير بن العوام على المجنبة (2) اليمنى ، قال : ثم مرت كبكبة أخرى ، فقال : من هؤلاء ؟ يا عباس ! قال : هم قضاعة ، وعليهم أبو عبيدة بن الجراح ، قال : ثم مرت به كبكبة أخرى ، فقال : من هؤلاء ؟ يا عباس ! قال : هذا خالد بن الوليد على المجنبة اليسرى ، قال : ثم مرت به قوم يمشون في الحديد ، فقال : من هؤلاء ؟ يا عباس ! التي كأنها حرة سوداء ، قال : هذه الانصار ، عندها الموت الاحمر ، فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والانصار حوله ، فقال أبو سفيان : سر يا عباس ! فلم أر كاليوم صباح قوم في ديارهم ، قال : ثم انطلق ، فلما أشرف على مكة نادى - وكان شعار قريش - يا آل غالب أسلموا تسلموا ، فلقيته امرأته هند فأخذت بلحيته ، وقالت : يا آل غالب ! اقتلوا الشيخ الاحمق ، فإنه قد صبأ ، فقال : والذي نفسي بيده لتسلمن أو ليضربن عنقك ، قال : فلما أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على مكة ، كف الناس أن يدخلوها حتى يأتيه رسول العباس ، فأبطأ عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لعلهم يصنعون بالعباس ما صنعت ثقيف بعروة بن مسعود ، فوالله إذا لا أستبقي منهم أحدا ، قال : ثم جاءه رسول العباس ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر أصحابه بالكف ، فقال : كفوا السلاح ، إلا خزاعة عن بكر ساعة ، ثم أمرهم فكفوا ، فأمن الناس كلهم [ إلا ] ابن أبي سرح ، وابن خطل ، ومقيس الكناني ،


(1) الكبكبة : الجماعة المتضامة من الناس أو الخيل . (2) قطعة من الجند يعهد إليها أن تحمي أحد جانبي الجيش الزاحف ، وهما مجنبتان اليمنى واليسرى . (*)

[ 378 ]

وامرأة أخرى ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لم أحرم مكة ، ولكن حرمها الله ، وإنها لم تحلل لاحد قبلي ، ولا تحل لاحد بعدي إلى يوم القيامة ، وإنما أحلها الله [ لي ] في ساعة من نهار . قال : ثم جاءه عثمان بن عفان بابن أبي سرح فقال : بايعه يارسول الله ! فأعرض عنه ، ثم جاء من ناحية أخرى ، فأعرض عنه ، ثم جاءه أيضا فقال : بايعه يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعرضت عنه ، وإني لاظن بعضكم سيقتله ، فقال رجل من الانصار : فهلا أومضت إلي يا رسول الله ! قال : إن النبي لا يومض (1) ، وكأنه رآه غدرا . قال الزهري : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، فقاتل بمن معه صفوف قريش بأسفل مكة حتى هزمهم الله ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عنهم ، فدخلوا في الدين ، فأنزل الله * (إذا جاء نصر الله والفتح) * (2) حتى ختمها . قال معمر : قال الزهري : ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من قريش - وهي كنانة - ومن أسلم يوم الفتح قبل حنين ، وحنين واد في قبل الطائف ذو مياه ، وبه من المشركين يومئذ عجز هوازن ، ومعهم ثقيف ، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النضري ، فاقتتلوا بحنين ، فنصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، وكان يوما شديدا


(1) وفي رواية " لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الاعين " وفي أخرى " إن النبي لا يقتل بالاشارة " راجع ابن كثير 4 : 297 . (2) سورة النصر ، الاية : 1 . (*)

[ 379 ]

على الناس ، فأنزل الله * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين) * (1) ، والآية . قال معمر : قال الزهري : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم ، فلذلك بعث خالد بن الوليد يومئذ . ] 9740 - عبد الرزاق عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه المغفر (2) . [ وقعة حنين 9741 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه العباس قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، قال : فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ، وهو على بغلة شهباء - وربما قال معمر : بيضاء - أهداها له فروة بن نعامة (3) الجذامي ، قال : فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين ، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار ، قال العباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقفها (4) ، وهو لا يألو


(1) سورة التوبة ، الآية : 25 . (2) أخرجه مالك ومن طريقه الشيخان عن الزهري عن أنس . (3) وفي رواية يونس " نفاثة " كما في مسلم . (4) كذا في " ص " ولعله " أكففها " على فك الادغام ، وفي البداية والنهاية من طريق يونس عن الزهري عن كثير عن العباس " أكفها " بالادغام 4 : 331 وكذا في " م " . (*)

[ 380 ]

ما أسرع نحو المشركين ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا عباس ! ناد أصحاب السمرة ، قال : وكنت رجلا صيتا ، فناديت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة ؟ قال : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ، يقولون : يا لبيك ، يا لبيك ، يا لبيك ، وأقبل المسلمون ، فاقتتلوهم والكفار ، فنادت الانصار ، يقولون : يا معشر الانصار ! ثم قصرت الدعوة (2) على بني الحارث بن الخزرج ، فنادوا يا بني الحارث بن الخزرج ! قال : فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا حين حمى الوطيس (3) ، قال : ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم قال : انهزموا ورب الكعبة ، قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، قال : فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته ، فمازلت أرى حدهم كليلا ، وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله تعالى ، قال : وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلة له (4) . قال الزهري : وكان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالد بن الوليد بن المغيرة يومئذ كان على الخيل ، خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ابن أزهر : فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما هزم الله الكفار ، ورجع


(1) الغرز : ركاب الرحل من جلد . (2) كذا في " م " وتاريخ ابن كثير ، وفي " ص " " الداعون " . (3) الوطيس بفتح الواو وكسر الطاء وآخره سين مهملة ، وهو شبه تنور يخبز فيه ، وقيل : هو التنور نفسه ، يضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره . (4) أخرجه مسلم من طريق المصنف ، ومن حديث يونس عن الزهري 2 : 99 و 100 . (*)

[ 381 ]

المسلمون إلى رحالهم ، يمشي في المسلمين ، ويقول : من يدلني على رحل خالد بن الوليد ؟ فمشيت - أو قال فسعيت - بين يديه وأنا غلام محتلم ، أقول : من يدل على رحل خالد ؟ حتى دللنا عليه ، فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى جرحه ، قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم سبى يومئذ ستة آلاف سبي من امرأة وغلام ، فجعل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب . قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير قال : لما رجعت هوازن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أنت أبر الناس ، وأوصلهم ، وقد سبي موالينا (1) ونساؤنا ، وأخذت أموالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني كنت استأنيت بكم ومعي من ترون ، وأحب القول إلى أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين ، إما المال ، وإما السبي ، فقالوا : يا رسول الله ! أما إذا خيرتنا بين المال وبين الحسب ، فإنا نختار الحسب - أو قال : ما كنا نعدل بالحسب شيئا - فاختاروا نساءهم وابناءهم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم [ و ] خطب في المسلمين ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ! فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا مسلمين أو مستسلمين (2) ، وإنا قد خيرناهم بين الذراري والاموال ، فلم يعدلوا بالاحساب ، وإني قد رأيت أن تردوا لهم أبناءهم ، ونساءهم ، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب أن يكتب علينا حصته من ذلك حتى


(1) في " ص " " أموالنا " . (2) الاستسلام : الانقياد . (*)

[ 382 ]

نعطيه من بعض ما يفيئه الله علينا فليفعل ، قال : فقال المسلمون : طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إني لا أدري من أذن في ذلك ممن لم يأذن ، فأمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا ، فلما رفعت العرفاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الناس قد سلموا (1) ذلك ، وأذنوا فيه (2) ، رد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوازن نساءهم وأبناءهم ، وخير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كان أعطاهن رجالا من قريش بين أن يلبثن عند من عنده ، وبين أن يرجعن إلى أهلهن ، قال الزهري : فبلغني أن امرأة منهم كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، فخيرت فاختارت أن ترجع إلى أهلها وتركت عبد الرحمن ، وكان معجبا بها ، وأخرى عند صفوان بن أمية فاختارت أهلها . قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قسم بين المسلمين ، ثم اعتمر من الجعرانة بعدما قفل من غزوة حنين ، ثم انطلق إلى المدينة ، ثم أمر أبا بكر على تلك الحجة . قال معمر عن الزهري قال : أخبرني ابن كعب بن مالك (3) قال : جاء ملاعب الاسنة (4) إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية ، فعرض عليه الاسلام ، فأبى أن يسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أقبل هدية مشرك ، قال :


(1) في " ص " " اذن الناس ان قد سلموا " خطأ . (2) أخرجه البخاري من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم . (3) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب كما في الفتح 7 : 271 . (4) واسمه عامر بن مالك ، يكنى أبا براء . (*)

[ 383 ]

فابعث إلى أهل نجد من شئت فأنا لهم جار ، فبث إليهم نفرا (1) المنذر بن عمرو ، وهو الذي كان يقال المعنق ليموت (2) ، وفيهم عامر ابن فهيرة ، فاستجاش (3) عليهم عامر بن الطفيل بني عامر ، فأبوا أن يطيعوه ، وأبو أن يخفروا (4) ملاعب الاسنة ، قال : فاستجاش عليهم بني سليم ، فأطاعوه ، فاتبعوهم بقريب من مئة رجل رام ، فأدركوهم ببئر معونة ، فقتلوهم إلا عمرو بن أمية الضمري فأرسلوه (5) . قال الزهري : فأخبرني عروة بن الزبير أنه لما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أمن بينهم ؟ قال الزهري : وبلغني أنهم لما دفنوا التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه ، فيرون أن الملائكة دفنته (6) . ] 9742 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرنا ثمامة بن عبد الله ابن أنس عن أنس بن مالك أن حرام بن ملحان - وهو خال أنس - طعن يومئذ فتلقى دمه بكفه ثم نضحه على رأسه ووجهه ، وقال : فزت


(1) لعله سقط من هنا " منهم " أو " أمر عليهم " . (2) الاعناق : الاسراع ، قال ابن الاثير : أي أن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه ، واللام للعاقبة ، قلت : وهذا التفسير يلوح إلى أنه بفتح النون ، وفي النهاية : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق حرام بن ملحان : " أعنق ليموت " والذي هنا يوافقه ما في الاصابة أن المنذر هو الذي يقال له " المعنق ليموت " . (3) استجاش القوم : حرضهم على الاعانة (4) أي أن ينقضوا ذمته . (5) أخرجه موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري بهذا الاسناد ، كما في الفتح والاصابة . (6) أخرج البخاري بعضه من طريق هشام بن عروة عن أبيه ، وبعضه الواقدي ، كما في الفتح 7 : 274 . (*)

[ 384 ]

ورب الكعبة (1) ، قال معمر : وأخبرني عاصم أن أنس بن مالك قال (2) : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على شئ قط ما وجد على أصحاب بئر معونة (3) ، أصحاب سرية المنذر بن عمرو ، فمكث شهرا يدعو على الذين أصابوهم في قنوت صلاة الغداة ، يدعو على رعل ، وذكوان ، وعصية ، ولحيان ، وهم من بني سليم (4) . [ من هاجر إلى الحبشة 9743 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديثه في عروة قال : فلما كثر المسلمون وظهر الايمان ، فتحدث به المشركون من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم ، يعذبونهم ويسجنونهم ، وأرادوا فتنتهم عن دينهم ، قال : فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للذين آمنوا به : تفرقوا في الارض ، قالوا : فأين نذهب يا رسول الله ؟ قال : هاهنا ، - وأشار بيده إلى أرض الحبشة ، وكانت أحب الارض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاجر قبلها - فهاجر ناس ذو عدد ، منهم من هاجر بأهله ، ومنهم من هاجر بنفسه ، حتى قدموا أرض الحبشة ، قال الزهري : فخرج في الهجرة جعفر بن أبي طالب بامرأته أسماء بنت عميس الخثعمية ،


(1) تقدم عند الصنف ، وأخرجه البخاري من طريق ابن المبارك عن معمر 7 : 273 . (2) في " ص " " ان " . (3) موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان . (4) أخرج البخاري نحوه من طريق عبد الواحد عن عاصم ، ومن وجوه أخر عن أنس 7 : 274 . (*)

[ 385 ]

وعثمان بن عفان - رحمه الله - بامرأته رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ، وخرج فيها خالد بن سعيد بن العاص بامرأته أميمة (2) ابنة خلف ، وخرج فيها أبو سلمة بامرأته أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة ، ورجل (3) من قريش خرجوا بنسائهم ، فولد بها عبد الله بن جعفر ، وولدت بها أمة (4) ابنة خالد بن سعيد ، أم عمرو بن الزبير وخالد بن الزبير ، وولد بها الحارث بن حاطب (5) في ناس من قريش ولدوا بها . قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت : لم أعقل أبوي (6) قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر (7) علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار - بكرة وعشية - فلما ابتلي المسلمون ، خرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا قبل أرض الحبشة ، حتى إذا بلغ برك الغماد (8) لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة (9) ، فقال


(1) وقع هنا في " ص " تحريف ، وهوأن الناسخ كتب " أميمة ابنة خلف " مكان " رقبة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكتب " رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " مكان " أميمة ابنة خلف " . (2) قال ابن حجر : ويقال : اسمها " أمينة " بالنون بدل الميم ، ويقال : " همينة " بالهاء بدل الالف . (3) كذا في " ص " ولعل الصواب " رجال " . (4) في " ص " " أمية " والصواب " أمة " . (5) هو الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر القرشي الجمحي . (6) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " أبواي " خطأ . (7) في " ص " كأنه " يمرر " . (8) أما البرك فهو بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها كاف ، وحكى كسر أولها ، وأما الغماد فهو بكسر المعجمة وقد تضم وبتخفيف الميم ، وحكى ضم الغين أيضا : موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن ، وقال البكري : هي من أقاصي هجر . (9) بالقاف وتخفيف الراء : بطن من بني الهون ابن خزيمة . (*)

[ 386 ]

ابن الدغنة (1) : أين تريد ؟ يا أبا بكر ! فقال أبو بكر أخرجني قومي ، فأريد أن أسيح في الارض ، وأعبد ربي ، فقال ابن الدغنة : مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فأنا لك جار (2) ، فارجع فاعبد ربك ببلدك ، فارتحل ابن الدغنة ورجع مع أبي بكر ، فطاف ابن الدغنة في كفار قريش ، فقال : إن أبا بكر خرج ولا يخرج مثله ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكل ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة ، وأمنوا أبا بكر ، وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ، وليصل فيها ما شاء ، ولا يؤذينا ، ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره ، ففعل ، ثم بدالابي بكر فبنى مسجدا بفناء (3) داره ، فكان يصلي فيه ويقرأ ، فيتقصف (4) عليه نساء المشركين وأبناءهم ، يعجبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رجلا بكاء ، لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش ، فأرسلوا إلى ابن الدغنة ، فقدم عليهم ، فقالوا : إنما أجرنا أبا بكر على أن يعبد الله


(1) بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة ، وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه وتخفيف النون . (2) أي مجير ، أمنع من يؤذيك . (3) بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد ، أي أمامها . (4) أي يزدحنون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر . (*)

[ 387 ]

في داره ، وإنه قد جاوز ذلك ، وبنى مسجدا بفناء داره ، وأعلن الصلاة والقراءة ، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فأته فأمره ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد الله في داره فعل ، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك ، فاسأله أن يرد عليك ذمتك ، فإناقد كرهنا خفرك (1) ، و [ لسنا ] (2) مقرين لابي بكر بالاستعان ، قالت عائشة : فأتى ابن الدغنة أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك ، إما أن تقتصر على ذلك ، وإما أن ترجع إلي ذمتي ، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في عهد رجل عقدت له ، فقال أبو بكر : فإني أرد إليك جوارك ، وأرضى بجوار الله ورسوله ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين : إني قد أريت (3) دار هجرتكم ، إني أريت دارا سبخة ذات نخل ، بين لابتين ، وهما الحرتان ، فهاجر من هاجر قبل المدينة ، حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين ، وتجهز أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك ، فإني أرجو أن يؤذن لي ، فقال أبو بكر : أترجو ذلك ؟ يا نبي الله ! قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحبته ، وعلف أبو بكر راحلتين كانتا عنده ورق


(1) وفي الصحيح " أن نخفرك " من الاخفار ، أي نغدر بك . (2) سقط من " ص " . (3) في " ص " " رأيت " وهو عندي تحريف من الناسخ ، والصواب ما في الصحيح ، وهو " أريت " . (*)

[ 388 ]

السمر (1) أربعة أشهر ، قال الزهري : قال عروة : قالت عائشة : فبينا نحن يوما جلوسا في بيتنا ، في نحر الظهيرة ، قال قائل لابي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا (2) رأسه ، في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر : فداله أبي وأمي ، إن جاء به في هذه الساعة إلا أمر (3) ، قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستأذن ، فأذن له ، فدل ، . . . (4) فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فإنه قد أذن لي في الخروج ، فقال أبو بكر : فالصحابة (5) بأبي أنت يا رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، فقال أبو بكر : فخذ بأبي أنت يارسول الله وأمي إحدى (6) راحلتي هاتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بالثمن ، قالت عائشة : فجهزناهما أحث (7) الجهاز ، فصنعنا لهما سفرة (8) في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها (9) فأوكت (10) به الجراب ، فلذلك كانت


(1) شجرة أم غيلان ، وقيل : السمر ورق الطلح . (2) في " ص " " مقنعا " وفي الصحيح " متقنعا " أي مغطيا رأسه . (3) في " ص " " لامر " وفي الصحيح " إلا أمر " وهو الصواب . (4) لعل هنا سقطا في " ص " ففي الصحيح : فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر : أخرج من عندك . (5) بالنصب أبي أريد المصاحبة ، ويجوز الرفع . (6) في " ص " " أخذني " خطأ . (7) من الحث بالمثلثة ، وهو الاسراع . والجهاز بالفتح ، هوما يحتاج إليه في السفر . (8) أصل السفرة في اللغة : الزاد الذي يصنع للمسافر ، ثم استعمل في وعاء الزاد ، وقد استعمل هنا على أصل اللغة ، وكانت شاة مطبوخة ، أفاده الواقدي . (9) النطاق : ما يشد به الوسط ، وقيل : هو ثوب تلبسه المرأة ، تشد وسطها بحبل ثم ترسل الاعلى على الاسفل . (10) أي ربطت به على فم الجراب ، كما في الصحيح . (*)

[ 389 ]

تسمى ذات النطاقين (1) ، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل (2) يقال له ثور ، فمكثا (3) فيه ثلاث ليال (4) . قال معمر : وأخبرني عثمان الجزري أن مقسما مولى ابن عباس أخبره في قوله * (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك) * (5) قال : تشاورت قريش بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق ، يريدون النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : بل اقتلوه ، وقال بعضهم : أن أخرجوه ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فبت [ علي ] على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليا ، يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحوا ثاروا إليه ، فلما رأوا عليا رد الله مكرهم ، فقالوا : أين صاحبك هذا ؟ قال : لا أدري ، فاقتصوا أثره ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم الامر ، فصعدوا الجبل ، فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخل هاهنا لم يكن بنسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاثا (6) . قال معمر : قال قتادة : دخلوا في دار الندوة يأتمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : لايدخل معكم أحد ليس منكم ، فدخل معهم الشيطان


(1) لانها شقت نطاقها نصفين ، فشدت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر . (2) في " ص " " الجبل " وفي الصحيح في " جبل ثور " . (3) كذا في " ص " وفي الصحيح " فكمنا " أي اختفيا . (4) أخرجه البخاري من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة 7 : 166 . (5) سورة الانفال ، الآية : 30 . (6) أخرجه أحمد من حديث ابن عباس بإسناد حسن ، قاله الحافظ 7 : 168 قلت : أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر بهذا الاسناد . (*)

[ 390 ]

في صورة شيخ من أهل نجد ، فقال بعضهم : ليس عليكم من هذا عين ، هذا رجل من أهل نجد ، قال : فتشاوروا ، فقال رجل منهم : أرى أن تركبوه بعيرا ثم تخرجوه ، فقال الشيطان : بئس ما رأى هذا ، هو هذا قد كان يفسد ما بينكم وهو بين أظهركم ، فكيف إذا أخرجتموه فأفسد الناس ، ثم حملهم عليكم ، يقاتلوكم ، فقالوا : نعم ما رأي هذا الشيخ ، فقال قائل آخر : فإني أرى أن تجعلوه في بيت وتطينو اعليه بابه ، وتدعوه فيه حتى يموت ، فقال الشيطان : بئس ما رأى هذا ، أفترى قومه يتركونه فيه أبدا ؟ لا بدأن يغضبوا له فيخرجوه ، فقال أبو جهل : أرى أنه تخرجوا من كل قبيلة رجلا ثم يأخذوا أسيافهم ، فيضربونه ضربة واحدة ، فلا يدرى من قتله فتدونه ، فقال الشيطان : نعم ما رأى هذا ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فخرج هو وأبو بكر إلى غار في الجبل ، يقال له ثور ، ونام [ علي ] على فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، وباتوا يحرسونه يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحوا قام علي لصلاة الصبح ، بادروا إليه فإذا هم بعلي ، فقالوا : أين صاحبك ، قال : لاأدري فاقتصوا أثره ، حتى بلغوا الغار ، ثم رجعوا ، فمكث فيه هو وأبو بكر ثلاث ليال . قال معمر : قال الزهري في حديثه عن عروة (1) : فمكثافيه ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ، وهو غلام شاب لقن (2) ، ثقف ، فيخرج من عندهما سحرا ، فيصبح عند قريش بمكة ،


(1) رجع المصنف إلى سياقة الحديث الذي بدأ به وقد أخرجه البخاري في سياق واحد (2) في " ص " " من " خطأ ، واللقن بفتح اللام وكسر القاف : السريع الفهم . والثقف بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز فتحها وإسكانها : الحاذق . (*)

[ 391 ]

كبائت (1) ، فلا يسمع أمرا يكادان (2) به إلا وعاه ، حتى يأتيهما (3) بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة (4) من غنم ، فيريحها (5) عليهما حين يذهب ساعة من الليل ، فيبيتان في رسلها (6) ، حتى ينعق (7) بها (8) عامر بن فهيرة بغلس ، يفعل ذلك كل ليلة من الليالي الثلاث . واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل (9) من بني (10) عبدبن عدي ، هاديا خريتا - والخريت : الماهر بالهداية - قد غمس (11) يمين حلف في آل العاص بن وائل ، وهو على دين كفار قريش ، فأمناه ، فدفعا إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ، فأتى غارهما (12) براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث ، فارتحلا ،


(1) أي كالذي بات عندهم بمكة . (2) بالبناء للمفعول من الكيد ، أي يطلب لهما فيه المكروه ، وفي الصحيح " يكتادان " . (3) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " يأتيه " خطأ . (4) بكسر الميم وسكون النون : عطية ناقة أو شاة ، وتطلق على كل شاة أيضا . (5) في " ص " " فيريجهما " خطأ . (6) في " ص " " رسلهما " خطأ ، والرسل بكسر الراء بعدها المهملة ساكنة : اللبن الطري . (7) بكسر العين المهملة ، أي يصيح بغنمه . (8) في " ص " " بهما " خطأ . (9 بكسر الدال وسكون التحتانية ، وقيل بضم الدال وكسر ثانيه مهموز . (10) في " ص " " أبي " خطأ . (11) بفتح المعجمة والميم بعدها مهملة . والحلف بالكسر ، أي كان حليفا ، وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيمانهم في دم أو خلوق أو في شئ يكون فيه تلويث ، فيكون ذلك تأكيدا للحلف . (12) في " ص " " عارضما " . (*)

[ 392 ]

وانطلق معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، والدليل الديلي ، فأخذ بهم طريق أذاحر ، وهو طريق الساحل . قال معمر : قال الزهري : فأخبرني عبد الرحمن (1) بن مالك المدلجي ، وهو ابن أخي سراقة بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول : جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية (2) كل واحد منهما ، لمن قتلهما أو أسرهما ، قال : فبينا أنا جالس من مجالس قومي من بني مدلج (3) ، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ، فقال : ياسراقة ! إني رأيت آنفا أسودة (4) بالساحل ، أراها محمدا وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا ، انطلقوا بغاة (5) ، قال : ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة حتى قمت ، فدخلت بيتي ، فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي ، وهي من وراء أكمة تحبسها علي ، وأخذت رمحي ، فخرجت به من ظهر البيت ،


(1) كذا في الصحيح ، وفي " ص " عبد الرحمن بن كعب بن مالك " وهو خطأ ، فإن عبد الرحمن بن كعب ليس من بني مدلج بل هو سلمي أنصاري ، وليس بينه وبين سراقة نسب ، وإنما يصدق هذا كله على عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، وقد ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : روى عنه الزهري ، وهو عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، راجع الفتح 7 : 170 وتهذيب التهذيب . (2) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فبه " خطأ ، والدية : مائة من الابل . (3) بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم . (4) آنفا ، أي في هذه الساعة . وأسودة : أي أشخاصا . (5) هذا هو الظاهر من رسم الكلمة ، وهو جمع باغ (بمعنى طالب) أي انطلقوا طالبين ضالة لهم ، ويحتمل " بغاء " وهو طلب شئ ، وفي الصحيح : انطلقوا بأعيننما يبتغون ضالة لهم . (*)

[ 393 ]

فخططت بزجي (1) بالارض ، وخفضت عليه (2) الرمح ، حتى أتيت فرمي ، فركبتها ، فرفعتها (3) تقرب (4) بي ، حتى رأيت أسودتهم ، حتى [ إذا ] (5) دنوت منهم ، حيث يسمعون الصوت عثرت بي فرسي ، فخررت عنها (6) ، فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي (7) فاستخرجت منها - أي الازلام (8) - فاستقسمت بها أضرهم أم لا ؟ فخرج الذي أكره ، لاأضرهم ، فركبت فرسي وعصيت الازلام فرفعتها تقرب بي أيضا ، حتى إذا دنوت [ و ] سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت (9) يدا فرسى في الارض ، حتى بلغت الركبتين ، فخررت عنها (10) ، فزجرتها ، فنهضت ، فلم تكد تخرج


(1) الزج بضم الزاي وتشديد الجيم : الحديدة التي في أسفل الرمح ، وخططت : أي أمكنت أسفله . (2) كذا في " ص " وصوابه عندي " خفضت عالية الرمح " والعالية : أعلى القناة أو النصف الذي يلي السنان ، قال الحافظ : أي أمسكه بيده وجر زجه على الارض ، فخطها به لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه ، لانه كره أن يتبعه أحد منهم فيشركه في الجعالة 7 : 170 وفي الصحيح : خفضت عاليه . (3) أي أسرعت بها السير . (4) التقريب : السير دون العدو وفوق العادة ، وقيل : أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا . (5) ظني أنه سقط من هنا ، وإلا فالصواب " فعثرت " كما في الصحيح . (6) أي سقطت . (7) هي الخريطة المستطيلة ، أي بسطت يدي للاخذ . (8) في " ص " " إلى الازلام " وصوابه " أي الازلام " أو " فاستخرجت منها الازلام " . كما في الصحيح ، وهي السهام التي لاريش لها ولانصل كانوا يستقسمون بها . (9) بالخاء المعجمة : أي غاصت . (10) قال الحافظ : في رواية أبي خليفة : فوثبت عنها . (*)

[ 394 ]

يداها ، فلما استوت قائمة إذا لاثر يديها عثان (1) ساطع في السماء مثل (2) الدخان . قال معمر : قلت لابي عمرو بن العلاء : ما العثان ؟ فسكت ساعة ثم قال : هو الدخان من غير نار - قال معمر : قال الزهري في حديثه : فاستقسمت بالازلام ، فخرج الذي أكره ، لا أضرهم ، فناديتهما (3) بالامان ، فوقفا ، وركبت فرسي حتى جئتهم ، وقد وقع في نفسي حين لقيت منهم ما لقيت من الحبس عنهم ، أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : إن قومك جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم من أخبار سفري (4) وما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزءوني (5) شيئا ، ولم يسألوني إلا أن أخف عنا (6) ، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به (7) ، فأمر عامر بن فهيرة فكتبه لي [ في ] (8) رقعة من أدم ، ثم مضى (9) .


(1) بضم المهملة بعدها مثلثة خفيفة ، أي دخان من غير نار ، وفي رواية الكشميهني " غبار " . (2) في " ص " " من الدخان " وفي الصحيح " مثل الدخان " . (3) في " ص " " فناديتها " . (4) في " ص " " سفرك " ولعل الصواب " سفري " أو " سفرهما " . (5) في الصحيح " فلم يرزآني " أي لم ينقصاني شيئا مما معي . (6) في الصحيح " إلا أن قال : أخف عنا " . (7) في الصحيح ، " كتاب أمن " ، قال الحافظ : وفي رواية الاسماعيلي : " كتاب موادعة " . (8) كذا في الصحيح دون قوله " لي " . (9) في الصحيح " ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم " . (*)

[ 395 ]

قال معمر : قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبا من المسلمين ، كانوا تجار المدينة (1) بالشام ، قافلين إلى مكة ، فعرضوا للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثياب بياض ، يقال : كسوهم : أعطوهم . وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يغدون (2) كل غداة إلى الحرة ، فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظاره ، فلما انتهوا إلى بيوتهم ، أوفى (3) رجل من يهود أطما (4) من آطامهم لامر ينظر إليه ، فبصر برسول الله وأصحابه مبيضين (5) ، يزول بهم السراب (6) ، فلم يتناهى (7) اليهودي أن نادى بأعلى صوته : يا معشر العرب ! هذا جدكم (8) الذي تنتظرونه ، فثار المسلمون إلى السلاح ، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أتوه بظاهر (9) الحرة ، فعدل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين ، حتى نزل في بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الاول ، . . . . (10)


(1) كذا في " ص " ولا يظهر له وجه ، وفي الصحيح : كانوا تجارا قا فلين من الشام . (2) أي يخرجون غدوة . (3) أي طلع إلى مكان عال . (4) بضم أوله وثانيه ، وهو الحصن ، ويقال : كان بناء من حجارة كالقصر . (5) أي عليهم الثياب البيض . (6) أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له ، وقيل : معناه ظهرت حركتهم للعين . (7) كذا في " ص " وفي الصحيح " فلم يملك " . (8) بفتح الجيم : أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه . (9) في الصحيح " بظهر الحرة " . (10) هنا في " ص " " فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم " وهو من سهو الناسخ . (*)

[ 396 ]

وأبو بكر يذكر الناس (1) ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا ، وطفق من جاء من الانصار ممن لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبه أبا بكر ، حتى أصابت رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وابتنى المسجد الذي أسس على التقوى ، وصلى فيه ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، فسار ، ومشى الناس حتى بركت به عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين ، وكان مربدا (2) للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمين أخوين في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة من بني النجار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته : هذا المنزل إن شاء الله ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين ، فساومهما بالمربد ليتخذه (3) مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله ! فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبله هبة ، حتى ابتاعه منهما ، وبناه مسجدا ، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن (4) في ثيابه ، وهو يقول : هذا الحمال لاحمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر ويقول :


(1) وفي الصحيح " فقام أبو بكر للناس " وكأن الحافظ لم يستحضر ماهنا فقال : أي يتلقاهم 7 : 73 . (2) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة ، هو الموضع الذي يجفف فيه التمر . (3) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " ليتخذهما " . (4) اللبن : الطوب المعمول من الطين الذي لم يحرق . (*)

[ 397 ]

[ اللهم ] (1) إن الاجر أجر الاخرة فارحم الانصار والمهاجره يتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي ، ولم يبلغني في الاحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت قط من شعر تام ، غير هؤلاء الابيات (2) ، ولكن كان يرجزهم لبناء المسجد . فلما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش ، حالت الحرب بين مهاجرة أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق ، فكانت أسماء بنت عميس تحدث أن عمر بن الخطاب كان يعيرهم بالمكث في أرض الحبشة ، فذكرت ذلك - زعمت أسماء - لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لستم كذلك (3) ، وكان أول آية أنزلت في القتال (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) (4) . ] [ حديث الثلاثة الذين خلفوا 9744 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرني [ عبد الرحمن بن ] (5) كعب بن مالك عن أبيه قال : لم أتخلف عن النبي


(1) كذا في الصحيح ، و " ص " خلو منه . (2) أخرجه البخاري من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة 7 : 169 - 176 وانتهى حديثه إلى هنا . (3) أخرج البخاري قصة أسماء هذه من حديث أبي موسى الاشعري مطولا بلفظ آخر 7 : 339 - 341 . (4) سورة الحج ، الاية : 39 (5) سقط من " ص " وهو ثابت في مسند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري 5 : 387 . (*)

[ 398 ]

صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها ، حتى كانت غزوة تبوك ، إلا بدرا ، ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر ، إنما خرج يريد العير ، فخرجت قريش مغوثين (1) لعيرهم ، فالتقوا عن غير موعد ، كما قال الله ، ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر ، وما أحب أني كنت شهدت (2) مكان بيعتي (3) ليلة العقبة حيث تواثقنا على الاسلام ، ثم لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها ، حتى كانت غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها ، وآذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل ، وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ، وذلك حين طاب الظلال ، وطابت الثمار ، وكان قل (4) ما أراد غزوة إلا وري بغيرها (5) ، وكان يقول : الحرب خدعة ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة (6) ، وأنا أيسر ما كنت ، قد جمعت راحلتي (7) ، وأنا أقدر شئ في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ (8) ، وأنا في ذلك أصغو (9)


(1) أي مغيثين ، قال ابن الاثير : جاء به على الاصل ولم يعله كاستحوذ واستنوق ، ولو روى مغوثين من غوث بمعنى أغاث لكان وجها . (2) في المسند " شهدتها " . (3) في " ص " " يبعثني " خطأ . (4) في " ص " " أقل " . (5) في " ص " " إلا قاري خبرها " والتورية أن يذكر لفظا يحتمل معنين أحدهما أقرب من الاخر ، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد . (6) بضم الهمزة وسكون الهاء : ما يحتاج إليه في السفر والحرب . (7) كذا في " ص " وفي المسند " راحلتين " . (8) أصل الحاذ طريقة المتن وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس ، وخفة الحاذ هي خفة الظهر من العيال ، والمعنى أني أقدر شئ على تحمل مؤنة العيال . (9) أي أميل . (*)

[ 399 ]

إلى الظلال ، وطيب الثمار ، فلم أزل كذلك ، حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم غاديا بغداة (1) وذلك يوم الخميس [ وكان يحب أن يخرج يوم الخميس ] (2) ، فأصبح غاديا ، فقلت : أنطلق عدا إلى السوق ، فأشتري جهازي (3) ، ثم ألحقهم ، فانطلقت إلى السوق من الغد ، فعسر علي بعض شأني أيضا (4) ، فقلت : أرجع غدا إن شاء الله ، فلم أزل كذلك حتى التبس بي (5) الذنب ، وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلت أمشي في الاسواق وأطوف بالمدينة ، فيحزنني أني لا أرى (6) أحدا إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق (7) ، وكان ليس أحد تخلف إلا رأى أن ذلك سيخفى له ، وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان ، وكان جميع من تخلف عن (8) النبي صلى الله عليه وسلم بضعة وثمانين رجلا ،


(1) في المسند " بالغداة " . (2) أخشى أن يكون سقط من " ص " لانه ثابت في رواية المصنف عند أحمد ، وفي رواية يونس عن الزهري عند البخاري . (3) بفتح الجيم وبكسرها . (4) كلمة " أيضا " تدل على أنه عسر عليه بعض شأنه مرة قبل هذا ، وهذا هو الواقع ، لكنه سقط من " ص " بعض نص الحديث ، ففي المسند : فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر علي بعض شأني فرجعت ، فقلت : أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم ، فعسر علي بعض شأني ، فلم أزل كذلك حتى . . . ا لخ . (5) كذا في المسند ، يقال : إلتبس بعمل كذا ، أي خالطه ، فالمعنى خالطني الذنب ، وفي " ص " كأنه " التمس لي " . (6) كذا في المسند وكذا في الصحيح ، وفي " ص " " أخلف " . (7) كذا في المسند ، وفي الصحيح " مغموصا عليه النفاق " ، قال الحافظ : أي مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق ، وفي " ص " " مغموص عليه " . (8) كذا في المسند ، وفي " ص " " على " . (*)

[ 400 ]

ولم يذكرني (1) النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا (2) ، فلما بلغ تبوكا قال : ما فعل كعب بن مالك ؟ قال رجل من قومي : خلفه يارسول الله برداه والنظر في عطفيه (3) ، فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا نبي الله ! ما نعلم [ عليه ] إلا خيرا ، قال : فبيناهم كذلك إذا هم برجل يزول به السراب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كن يا أبا خيثمة (4) ! فإذا هو أبو خيثمة (5) ، قال : فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، وقفل ودنا من المدينة ، جعلت أنظر بماذا أخرج من سخط (6) النبي صلى الله عليه وسلم ، واستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، حتى إذا قيل : النبي صلى الله عليه وسلم هو مصبحكم (7) غدا بالغداة ، زاح (8) عني الباطل ، وعرفت ألا أنجو (9) إلا بالصدق ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ضحى ، فصلى في المسجد ركعتين ، وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك ، دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم جلس ، فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ، ويعتذرون إليه ،


(1) هنا في " ص " " ان " مزيدة خطأ . (2) قال الحافظ : بغير صرف لاكثر رواة الصحيح ، وفي رواية " تبوكا " على إرادة المكان . (3) بكسر العين ، قال الحافظ : كنى بذلك عن حسنه وبهجته ، والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفا لوقوعه على عطفى الرجل . قلت : وعطفا الرجل : جانباه ، يقال : هو ينظر في عطفيه : أي هو معجب . (4) كذا في " ص " وفي المسند " كن أبا خيثمة " . (5) كذا في المسند وفي " ص " " أبا خيثمة " . (6) في المسند " سخطة " . (7) من صبح : إذا أتاه صباحا . (8) أي تباعد وزال . (9) كذا في " ص " وفي المسند " أني لاأنجو " . (*)

[ 401 ]

فيستغفر لهم ، ويقبل علانيتهم ، ويكل سرائرهم إلى الله ، فدخلت المسجد فإذا هو جالس ، فلما رآني تبسم تبسم المغضب ، فجئت فجلست بين يديه ، فقال : ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ فقلت : بلى ، يا نبي الله ! قال : فما خلفك ؟ فقلت : والله لو بين [ يدي ] (1) أحد غيرك من الناس جلست ، لخرجت من سخطه علي بعذر ، لقد أوتيت جدلا (2) ، ولقد علمت يا نبي الله ! أني إن أخبرتك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق ، فإني أرجو عقبى (3) الله ، وإن حدثتك (4) اليوم حديثا ترضى عني فيه وهو كذب ، أوشك أن يطلعك الله عليه ، والله يا نبي الله ! ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا مني حين (5) تخلفت عنك ، قال : أما هذا فقد صدقكم الحديث ، قم حتى يقضي الله فيك ، فقمت ، فثار (6) على أثري أناس من قومي يؤنبوني (7) ، فقالوا : والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا ، قهلا اعتذرت إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعذر رضي عنك فيه ، وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي من وراء ذلك ، ولم تقف (8) موقفا لا تدري ما يقضى لك فيه ، فلم يزالوا يؤنبوني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ،


(1) سقط من " ص " . (2) أي فصاحة وقوة كلام . (3) كذا في " ص " وفي المسند " عفو الله " وكذا في الصحيح . (4) في " ص " " حدثك " خطأ . (5) في " ص " " حيث " خطأ . (6) كذا في المسند ، وفي " ص " " فنادى " . (7) من التأنيب ، وهو اللوم العنيف . (8) في المسند " لم تقف نفسك موقفا " . (*)

[ 402 ]

فقلت : هل قال هذا القول أحد غيري ؟ قالوا : نعم ، قاله هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة (1) ، فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا ، لي فيهما أسوة ، فقلت : لا ، والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ، ولا أكذب نفسي ، قال : ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة ، قال : فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد ، وتنكر لنا الناس ، حتى ما هم بالذين (2) نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان ، حتى ما هي بالحيطان التي تعرف لنا (3) ، وتنكرت لنا الارض ، حتى ماهي بالارض التي نعرف ، وكنت أقوى الناس ، فكنت أخرج في السوق ، وآتي (4) المسجد فأدخل ، وآتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ، فأقول : هل حرك شفتيه بالسلام ، فإذا قمت أصلي إلى سارية فأقبلت قبل صلاتي ، نظر إلي بمؤخر عينيه ، وإذا نظرت إليه أعرض عني ، قال : واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار ، لا يطلعان رؤوسهما ، فبينا أنا أطوف في السوق ، إذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه يقول : من يدلني على كعب بن مالك ؟ قال : فطفق الناس يشيرون له إلي ، فأتاني ، وأتاني بصحيفة من ملك غسان (5) ، فإذا


(1) كذا في المسند أيضا ، قال ابن حجر : وقع في رواية لمسلم " بن ربيعة " قلت : والصواب " بن الربيع " كما في الصحيح . (2) في " ص " " بالذي " . (3) في المسند " بالحيطان التي نعرف " . (4) في " ص " " فآتي " . (5) جزم ابن عائذ أنه جبلة بن الايهم ، وعند الواقدي : الحارث بن أبي شمر أو جبلة بن الايهم . (*)

[ 403 ]

فيها " أما بعد ! فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ، ولست بدار مضيعة (1) ولاهوان ، فالحق بنا نواسك " (2) قال : فقلت : هذا أيضا من البلاء والشر ، فسجرت (3) بها (4) التنور ، فأحرقتها فيه ، فلما مضت أربعون (5) ليلة ، إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني ، فقال : اعتزل امرأتك ، فقلت : أطلقها ؟ قال : لا ، ولكن لا تقربها ، قال : فجاءت امرأة هلال بن أمية ، فقالت : يا نبي الله ! إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف ، فهل تأذن لي أن أخدمه ؟ قال : نعم ، ولكن لا يقربك ، قالت : يا نبي الله ! والله ما به من حركة لشئ (6) ، ما زال مكبا يبكي الليل والنهار ، منذ كان من أمره ما كان ، قال كعب : فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة [ حائطه ، وهو ابن عمي ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، فقلت : أنشدك الله يا أبا قتادة ! ] (7) أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، ثم قلت : أنشدك (8) الله يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، ثم قلت : أنشدك الله يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ، قال : الله ورسوله أعلم ، قال : فلم أملك نفسي أن بكيت ، ثم


(1) بسكون المعجمة ويجوز كسرها ، أي حيث يضيع حقك . (2) من المواساة . (3) سجر التنور : ملاه وقودا ، وأحماه . (4) في المسند " لها " . (5) كذا في المسند ، وفي " ص " " أربعين " . (6) في الصحيح " إلى شئ " . (7) استدركته من المسند وقد سقط من " ص " . (8) بضم المعجمة وفتح أوله : أي أسألك بالله . (*)

[ 404 ]

اقتحمت (1) الحائط خارجا ، حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ، صليت على ظهر بيت لنا صلاد الفجر ، ثم جلست ، وأنا في المنزلة التي قال الله (وضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم) (2) إذ سمعت نداء من ذروة سلع (3) : أن أبشر يا كعب بن مالك ! فخررت ساجدا ، وعرفت أن الله قد جاءنا بالفرح ، ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني ، فكان الصوت أسرع من فرسه ، فأعطيته ثوبي بشارة ، ولبست ثوبين آخرين ، قال : وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! ألا نبشر كعب بن مالك ؟ قال : إذا يحطمكم (4) الناس ، ويمنعونكم النوم سائر الليلة ، قال : وكانت أم سلمة محسنة (5) في شأني ، تحزن بأمري ، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو جالس في المسجد ، وحوله المسلمون ، وهو يستنير (6) كاستنارة القمر ، وكان إذا سر بالامر استنار ، فجئت ، فجلست بين يديه ، فقال : أبشر يا كعب بن مالك ! بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك ، قال : قلت : يا نبي الله ، أمر من عند الله ، أم من عندك ؟ قال : بل من عند الله ، ثم تلا عليهم (لقد تاب الله على النبي


(1) إقتحم المنزل : هجمه ، والمراد هنا تسورت ، كما في الصحيح . (2) سورة التوبة ، الاية : 118 . (3) الذروة بالكسر : أعلى الشئ ، وسلع بفتح المهملة وسكون اللام : جبل بالمدينة . (4) يقال : انحطم الناس عليه : أي ازدحموا عليه . (5) زاد في المسند " ومحتسبة " . (6) في الصحيح " وهو يبرق وجهه من السرور " . (*)

[ 405 ]

والمهاجرين والانصار) حتى بلغ (التواب الرحيم) (1) ، قال : وفينا أنزلت أيضا (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (2) ، قال : قلت : يا نبي الله إن من توبتي إذا ألا أحدث إلا صدقا ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله ، فقال : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ، فقلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر ، قال : فما أنعم الله علي نعمة بعد الاسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين صدقته أنا وصاحباي (3) أن لا نكون (4) كذبناه فهلكنا ، كما هلكوا ، وإني لارجو أن [ لا ] (5) يكون الله عزوجل ابتلى أحدا في الصدق مثل الذي ابتلاني ، ما تعمدت لكذبة بعد ، وإني لارجو أن يحفظني الله فيما بقي . قال الزهري : فهذا ما انتهى إلينا من حديث كعب بن مالك . ] [ من تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك (6) 9745 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني قتادة وعلي بن زيد بن جدعان أنهما سمعا سعيد بن المسيب يقول : حدثني سعد (7)


(1) سورة التوبة ، الايتان : 117 و 118 . (2) سورة التوبة ، الاية : 119 . (3) في " ص " " صاحبي " . (4) كذا في المسند ، وفي " ص " " إلا أن نكون " . (5) سقطت كلمة " لا " من " ص " . (6) موضع بينه وبين المدينة إلى جهة الشام أربع عشرة مرحلة ، وبينه وبين دمشق أحدى عشرة مرحلة . (7) في " ص " " سعيد " خطأ . (*)

[ 406 ]

ابن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى تبوك استخلف علينا إلى المدينة علي بن أبي طالب ، فقال : يا رسول اللهه ، ماكنت أحب أن تخرج وجها إلا وأنا معك ، فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لانبي بعدي (1) . قال معمر : فأخبرني الزهري قال : كان أبو لبابة ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية (2) ، ثم قال : والله لا أحل نفسي منها ، ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب الله علي ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ، حتى كان يخر مغشيا عليه ، قال : ثم تاب الله عليه ، فقيل له : قد تيب عليك يا أبا لبابة ! فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلني بيده ، قال : فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله ، قال : يجزيك الثلث يا أبا لبابة . ] [ 9746 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني الزهري قال : أخبرني كعب (3) بن مالك قال : أول أمر عتب على أبي لبابة أنه


(1) أخرجه الشيخان . (2) اختلف في سبب ربط أبي لبابة نفسه بالسارية ، فقيل : هذا (قال أبو عمر : وهو أحسن ما قيل في ذلك) وقيل : إن الذنب الذي أتاه أبو لبابة ، كان إشارته إلى حلفائه من بني قريظة أنه الذبح إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ وأشار إلى حلقه ، راجع الاستيعاب . (3) كذا في " ص " والزهري لم يدرك كعبا ، ولعل الصواب " عبد الرحمن بن كعب ابن مالك " : (*)

[ 407 ]

كان بينه وبين يتيم عذق ، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقضى به النبي صلى الله عليه وسلم لابي لبابة ، فبكى اليتيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعه له ، فأبى ، قال : فأعطه إياه ولك مثله في الجنة ، فأبى ، فانطلق ابن الدحداحة ، فقال لابي لبابة : بعني هذا العذق بحديقتين ، قال : نعم ثم انطلق [ إلى ] النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللهه ! أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق ألي مثله في الجنة ؟ قال : نعم ، فأعطاه إياه ، قال : فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : كم من عذق مدلك لابن الدحداحة في الجنة . قال : وأشار إلى بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد ، فأشار إلى حلقه الذبح ، وتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، ثم تاب الله عليه بعد ذلك . ] حديث الاوس والخزرج 9747 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك (1) قال : إن مما صنع الله لنبيه أن هذين الحيين من الانصار - الاوس والخزرج - كانا يتصاولان (2) في الاسلام كتصاول الفحلين ، لا يصنع الاوس شيئا إلا قالت الخزرج : والله لا تذهبون به أبدا فضلا علينا في الاسلام ، فإذا صنعت الخزرج شيئا ، قالت الاوس


(1) ورواه ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك ، راجع ابن كثير 4 : 137 . (2) الصول : الحملة ، والمعنى كان لا يفعل أحد منهما شيئا إلا فعل الاخر مثله . (*)

[ 408 ]

مثل ذلك ، فلما أصابت الاوس كعب بن الاشرف ، قالت الخزرج : والله لا ننتهي حتى نجزئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أجزؤا عنه ، فتذاكروا أوزن رجل من اليهود ، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قتله ، وهو سلام (1) بن أبي الحقيق الاعور أبو رافع بخيبر ، فأذن لهم في قتله ، وقال : لا تقتلوا وليدا ، ولا امرأة ، فخرج إليهم رهط فيهم عبد الله بن عتيك ، وكان أمير القوم أحد بني سلمة ، وعبد الله بن أنيس ، ومسعود بن سنان ، وأبو قتادة ، وخزاعي بن أسود رجل من أسلم ، حليف لهم ، ورجل آخر يقال له فلان بن سلمة ، فخرجوا حتى جاءوا خيبر ، فلما دخلوا البلد عمدوا إلى كل بيت منها (2) فغلقوه من خارجه على أهله ، ثم أسندوا إليه (3) في مشربة له في عجلة (4) من نخل ، فأسندوا فيها حتى ضربوا عليه بابه ، فخرجت إليهم امرأته ، فقالت : ممن أنتم ؟ فقالوا : نفر من العرب أردنا الميرة ، قالت : هذا الرجل فادخلوا عليه ، فلما دخلوا عليه أغلقوا عليهما (5) الباب ، ثم ابتدروه بأسيافهم ، قال قائلهم : والله ما دلني عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل ، كأنه قبطية (6) ملقاة ، قال : وصاحت بنا امرأته ، قال : فيرفع الرجل منا السيف ليضربها به ،


(1) ويقال : اسمه عبد الله . (2) في " ص " " منهما " خطأ . (3) أي صعدوا إليه . (4) العجلة أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج ليصعد فيه إلى الغرف وغيرها . (5) في " ص " " عليهما وعليهما " والصواب إما ما أثبت أو " عليهما وعليهم " . (6) نوع من ثياب مصر رقيقة بيضاء ، وضم القاف من تغيير النسب . (*)

[ 409 ]

ثم يذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ولولا ذلك فرغنا منها بليل (1) قال : وتحامل عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه ، [ وكان ] (2) سئ البصر ، فوقع من فوق العجلة ، فوثيت (3) رجله وثيا منكرا ، قال : فنزلنا ، فاحتملناه ، فانطلقنا به معنا ، حتى انتهينا إلى منهر (4) عين من تلك العيون ، فمكثنا فيه ، قال : وأوقدوا النيران ، وأشعلوها في السعف (5) ، وجعلوا يلتمسون ، ويشتدون (6) ، وأخفى الله عليهم مكاننا ، قال : ثم رجعوا ، قال : فقال بعض أصحابنا : أنذهب فلا ندري أمات عدو الله أم لا ؟ قال : فخرج رجل مناحتى حشرفي الناس فدخل معهم ، فوجد امرأته مكبة وفي يدها المصباح ، وحوله رجال (7) يهود ، فقال قائل منهم (8) : أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ، ثم أكذبت نفسي ، فقلت : وأني (9) ابن عتيك بهذه البلاد ، فقالت شيئا ، ثم رفعت رأسها : فقالت ، فاظ وإله يهود ، - تقول : مات (10) - قال : فما سمعت كلمة كانت ألذ منها إلى نفسي ،


(1) كذا في تاريخ ابن كثير ، وفي " ص " " الميل " خطأ . (2) سقط من " ص " . (3) أصيبت بالانكسار أو الانخلاع ، ففي الصحيح : " انكسرت ساقي " وفي رواية يوسف " فانخلعت رجلي " . (4) موضع في النهر يحتفره الماء ، وخرق في الحصن نافذ يجري منه ماء . (5) جماعة سعفة بفتحتين ، وهي جريد النخل . (6) كذا في تاريخ ابن كثير . (7) في " ص " " رجل " (8) عند ابن كثير أن امرأة أبي رافع قالت ذلك . (9) في " ص " " وأنا " . (10) هذا تفسير " فاظ " . (*)

[ 410 ]

قال : ثم خرجت ، فأخبرت أصحابي أنه قد مات ، فاحتملنا صاحبنا فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرناه بذلك ، قال : وجاءوه يوم الجمعه ، والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ على المنبر يخطب ، فلما رأهم قال : أفلحت الوجوه (1) . [ حديث الافك ] 9748 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرني سعيد ابن المسيب ، وعروة (2) بن الزبير ، وعلقمة بن وقاص ، وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الافك ما قالوا ، قال : فبرأها الله ، وكلهم حدثني بطائفة من حديثها ، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض ، وأثبت اقتصاصا (3) ، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا (4) أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ، قالت عائشة :


(1) فقالوا : أفلح وجهك يا رسول الله ! كما في تاريخ ابن كثير ، أورده من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك 4 : 137 - 139 وأخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب من وجهين 7 : 240 - 242 . (2) في " ص " " عمير " خطأ . (3) اقتص الحديث : رواه . (4) في الصحيح " إذا أراد سفرا " وأما هنا فسفرا منصوب بنزع الخافض أي إلى سفر ، قاله الحافظ . (*)

[ 411 ]

فأقرع بيننا (1) في غزاة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بعد ما أنزل الله علينا الحجاب ، وأنا أحمل في هودجي (2) ، وأنزل فيه ، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه (3) قفل ، ودنونا من المدينة ، آذن (4) ليل بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت ، حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني ، أقبلت إلى [ رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار (5) قد انقطع ، فالتمست ] (6) عقدي ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون (7) بي ، فحملوا الهودج ، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه ، قال : وكانت النساء إذ ذاك خفافا ، فلم يهبلن (8) ، ولم يغشهن اللحم (9) ، إنما يأكلن العلقة (10) من الطعام ، فلم يستنكر القوم


(1) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " بينهما " . (2) الهودج : محمل له قبة تستر بالثياب . (3) في الصحيح : " من غزوته تلك " . (4) من الايذان ، أي أعلم ، وكذا من التأذين . (5) الجزع بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة : خرز معروف في سواده بياض كالعروق ، يوجد في معادن العقيق ، ومنه ما يؤتى به من الصين . وظفار بفتح الظاء المعجمة ثم فاء بعدها راء مبنية على الكسر : مدينة باليمن وهي في أقصى اليمن إلى جهة الهند . (6) سقط من " ص " ولابد منه ، وهوثابت في الصحيح . (7) بفتح أوله والتخفيف ، أي يشدون رحلي على البعير ، وفي " ص " " يدخلون في " وهو تحريف للنص . (8) يقال : هبله اللحم وأهبله ، إذا أثقله . (9) لم يغشهن اللحم ، أي لم يكثر عليهن ، فيركب بعضه بعضا . (10) بضم المهملة وسكون اللام ثم قاف ، أي القليل . (*)

[ 412 ]

ثقل (1) الهودج حين رحلوه ، ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا (2) الجمل وساروا به ، ووجدت عقدي بهما (3) بعدما استمر الجيش ، فجئت منازلهم ، وليس بها داع ولا مجيب (4) ، فتيممت (5) منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي ، فنمت ، حتى أصبحت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش ، فادلج (6) ، فأصبح عندي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني ، فعرفني حين رآني ، وقد كان رآني قبل أن يضرب علي الحجاب ، فما استيفظت إلا باسترجاعه (7) حين عرفني ، فخمرت (8) وجهي بجلبابي ، ووالله ما كلمني كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يديها (9) ، فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة ، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين (10) في نحر الظهيرة ، فهلك


(1) هذه صورة الكلمة في " ص " وتحتمل " نقل " وأما الصحيح ففيه " خفة الهودج " وهو الاظهر . (2) أي أثاروا . (3) كلمة " بهما " ليست في الصحيح ولا يظهر لها معنى . (4) أي ليس بها أحد ، كما في رواية فليح عند البخاري . (5) أي قصدت . (6) بتشديد الدال ، أي سار في آخر الليل . (7) أي بقوله : إنا لله وإنا إليه راجعون . (8) أي غطيت ، والجلباب : الثوب الذي كان عليها . (9) أي وضع رجله على يدي الراحلة ليكون أسهل لركوبها ، وفي " ص " " يدها " . (10) بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة ، أي نازلين في وقت الوغرة بالفتح ، وهي شدة الحر ، وقوله : في نهر الظهيرة تأكيد . (*)

[ 413 ]

من هلك في شأني ، وكان الذي تولى كبره (1) عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقدمت المدينة فتشكيت (2) حين قدمتها شهرا ، والناس يخوضون في قول أهل الافك ، ولا أشعر بشئ من ذلك ، وهويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف (3) الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ويقول : كيف تيكم ؟ (4) فذلك [ الذي ] (5) يريبني ولا أشعر ، حتى خرجت بعدما نقهت (6) ، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع (7) ، وهو متبرزنا (8) ، ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف (9) قريبا من بيوتنا ، فانطلقت أنا وأم مسطح ، وهي ابنة أبي رهم بن عبد المطلب بن عبدمناف ، وأمها أم (10) صخر بن (11) عامر ، خالة


(1) كبر الشئ بالكسر والضم : معظمه . (2) في " ص " كأنه " فشكيت " ولاوجه له ، فلعل صوابه " فتشكيت " وأما الصحيح ففيه " فاشتكيت " . (3) بالضم وبفتحتين لغتان : أي الرفق . (4) في رواية ابن إسحاق : فكان إذا دخل قال لامي وهي تمرضني : كيف تيكم ؟ بالمثناة المكسورة ، وهي للمؤنث مثل ذاكم للمذكر . (5) كذا في الصحيح . (6) بفتح القاف وقد تكسر ، والناقه : الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته . (7) المناصع : صعيد أفيح خارج المدينة . (8) موضع التبرز ، وهو الخروج إلى البراز ، وهو الفضاء ، كناية عن الخروج لقضاء الحاجة (9) بضمتين جمع كنيف وهو الساتر ، والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة عند البيوت أو فيها . (10) كذا في " ص " والصواب " بنت صخر " كما في الصحيح . (11) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " ابنة " خطأ . (*)

[ 414 ]

أبي بكر الصديق ، وابنها (1) مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب ابن عبد مناف ، فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قبل بيتي ، حتى فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها (2) فقالت : تعس (3) مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت ، أتسبين رجلا شهد بدرا ، قالت : أي هنتاه (4) ! أولم تسمعي ما قال ؟ قالت : قلت : وماذا قال ؟ قالت : فأخبرتني بقول أهل الافك ، فازددت مرضا إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلم ، ثم قال : كيف تيكم ؟ قلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت : وأنا حينئذ أريد [ أن ] أتيقن (5) الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت أبوي ، فقلت لامي : يا أمه (6) ! ما يتحدث الناس ؟ فقالت : أي بنية هوني عليك ، فوالله لقلما (7) كانت امرأة قط وضيئة (8) عند رجل يحبها ولها ضرائر (9) ، إلا أكثرن (10) عليها ، قلت : سبحان الله ، أو قد


(1) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " وأمها " خطأ . (2) بكسر الميم : كساء من صوف ونحوه يؤتزر به . (3) بفتح المثناة من فوق وكسر العين وبفتحها أيضا بعدها سين مهملة ، أي كب لوجهه ، أو هلك ، أو لزمه الشر ، أو بعد . . . . أقوال . (4) " أي " حرف نداء ، و " هنتاه " بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح ، بعدها مثناة وآخره هاء ساكنة وقد تضم ، أي هذه ، وقيل : إمرأة ، وقيل : بلهى ، وهذه اللفظة تختص بالنداء ، وهي عبارة عن كل نكرة ، وإذا خوطب المذكر قيل : ياهنه وياهناه . (5) وفي الصحيح " أن أستيقن " . (6) كذا في " ص " ، وفي الصحيح " يا أمتاه " . (7) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " لاقل ما " . (8) كعظيمة من الوضاءة : أي حسنة جميلة . (9) جمع ضرة . (10) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " كثرن " . (*)

[ 415 ]

يحدث الناس بهذا ؟ قالت : نعم ، قالت : فبكيت تلك الليلة لا يرقأ (1) لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي ، ودعه رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، حين استلبث (2) الوحي ، يستشيرهما في فراق أهله ، قالت : فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم ، فقال : [ يا ] (3) رسول الله ! صلى الله عليه وسلم ، هم أهلك ، ولا نعلم إلا خيرا ، وأما علي فقال : لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثيرة ، وإن تسأل الجارية تصدقك ، قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ، فقال : أي بريرة ! هل رأيت من شئ يريبك من أمر عائشة ؟ فقالت له بريرة : والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه (4) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ، قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر (5) من عبد الله بن أبي ابن سلول ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ! من يعذرني من رجل (6) قد بلغ (7) أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهل بيتي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ،


(1) لا ينقطع . (2) برفع الوحي ومعناه : طال لبث نزوله ، وبنصبه ومعناه : استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم نزوله . (3) سقط من " ص " " يا " . (4) أي أعيبه . (5) أي طلب من يعذره منه ، أي ينصفه . (6) قيل : معناه من ينتقم لي منه . (7) في الصحيح " بلغني " . (*)

[ 416 ]

فقام سعد بن معاذ الانصاري فقال : أعذرك منه يا رسول الله ! إن كان من الاوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا (1) ففعلنا أمرك ، قالت : فقام سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، وكان رجلا صالحا ، ولكنه حملته الجاهلية (2) ، فقال لسعد بن معاذ : لعمر الله (3) لا تقتلنه ، ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد ابن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ ، فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله ، لنقتلنه ، فإنك منافق ، تجادل عن المنافقين ، قالت : فثار الحيان (4) الاوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا ، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : ومكثت يومي ذلك لا يرقألي دمع ، ولا اكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي ، قالت : فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة ، فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينما (5) نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جلس ، قالت : ولم يجلس عندي منذ ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه ، قالت : فتشهد (6) رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ، ثم قال : أما بعد يا عائشة ! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن


(1) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " أمرنا " . (3) في الصحيح " احتملته الحمية " . (3) العمر بالفتح : البقاء وهو العمر بالضم لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح . (4) في الصحيح " فتثاور الحيان " وهو تفاعل من الثورة ، أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب . (5) في الصحيح " فبينا " . (6) في " ص " " قال فتشها " خطأ . (*)

[ 417 ]

كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت (1) بذنب ، فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ، ثم تاب ، تاب الله عليه ، قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ، قلص دمعي (2) ، حتى ما أحس (3) منه قطرة ، فقلت لابي : أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال ، فقال : والله ما أدري ما قول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت لامي : أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت - وأنا جارية حديثة السن ، لاأقرأ من القرآن كثيرا - : إني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا الامر حتى استقر في أنفسكم ، وصدقتم به ، فلئن قلت لكم : إني بريئة (4) ، والله يعلم براءتي (5) ، لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بذنب والله يعلم أني بريئة لتصدقوني ، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف : * (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) * (6) قالت : ثم تحولت ، فاضطجعت على فراشي ، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة ، وأن الله مبرئي ببرأتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل (7) في شأني وحي يتلى ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام رؤيا يبرئني الله


(1) أي وقع منك على خلاف العادة . (2) استمسك نزوله فانقطع . (3) أي ما أجد . (4) في " ص " " برية " . (5) في " ص " " برائي " وفي الصحيح " والله يعلم أني بريئة " . (6) سورة يوسف ، الآية : 18 . (7) في الصحيح " أن الله منزل في شأني " . (*)

[ 418 ]

بها ، قالت : فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ، ولا خرج (1) من أهل البيت أحد ، حتى أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء (2) عند الوحي ، حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان (3) في اليوم الشات (4) من ثقل الوحي الذي أنزل عليه ، قالت : فلما سري (5) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ سري عنه ] (6) وهو يضحك ، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال : أبشري يا عائشة ! أما والله قد أبرأك الله ، فقالت لي أمي : قومي إليه ، فقلت (7) : لا والله لاأقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله ، هو الذي أنزل براءتي ، قالت : فأنزل الله تبارك وتعالى * (إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم) * (8) عشر آيات ، فأنزل الله هذه الآيات في براءتي ، قالت : فقال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه ، وفقره : والله لا أنفق عليه شيئا (9) أبدا ، بعد الذي قال لعائشة ، فأنزل الله * (ولا يأتل ألو الفضل منكم والسعة) * إلى قوله : * (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) * (10) ، فقال أبو بكر : والله إني


(1) في " ص " " ولا يخرج " . (2) بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهمله ثم مد ، هي شدة الحمى ، وقيل : شدة الكرب ، وقيل : شدة الحر . (3) بضم الجيم وتخفيف الميم : اللؤلؤ ، وقيل : حب يعمل من الفضة مثل اللؤلؤ . (4) كذا في " ص " والقياس " الشاتي " وفي الصحيح " في يوم شات " . (5) كشف . (6) كذا في الصحيح ولعله سقط من " ص " . (7) في " ص " " فقالت " وفي الصحيح " قالت : فقلت " . (8) سورة النور ، الآية : 11 . (9) في " ص " " شئ " . (10) سورة النور ، الآية : 22 . (*)

[ 419 ]

لاحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة (1) التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها أبدا ، قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب ابنة جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري : ما علمت ؟ أو ما رأيت (2) ؟ فقالت : يا رسول الله ! أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا ، قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني (3) من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة ابنة جحش تحارب لها (4) ، فهلكت فيمن هلك (5) ، قال الزهري : فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط . ] [ 9749 - عبد الرزاق عن ابن أبي يحيى عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت : لما أنزل الله براءتها حد النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء النفر الذين قالوا فيها ما قالوا (6) . ]


(1) أي ردها إليه . (2) في الصحيح " فقال : يا زينب ! ماذا علمت أو رأيت ؟ " . (3) أي تغالبني في السمو وهو العلو ، أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب ، أو تعتقد أن الذي لها عنده مثل الذي لي عنده . (4) أي تتعصب لها وتحكي ما قال أهل الافك لتنخفض منزلة عائشة وتعلو مرتبة أختها زينب . (5) أخرجه البخاري من طريق فليح عن الزهري في الشهادات ، ومن طريق صالح بن كيسان عنه عقيب غزوة أنمار 7 : 305 ومن طريق يونس عنه في تفسير سورة النور 8 : 318 وأخرجه مسلم من طريق معمر عنه ، وقد أطال الحافظ في بيان طرقه في تفسير سورة النور وأطاب ، فراجعه . (6) أخرجه أصحاب السنن من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بهذا الاسناد ، قاله الحافظ 8 : 338 . (*)

[ 420 ]

[ 9750 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدهم . حديث أصحاب الاخدود 9751 - عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر همس - والهمس في قول بعضهم يحرك شفتيه كأنه يتكلم بشئ - فقيل له : يا نبي الله ! إنك إذا صليت العصر همست ، فقال : إن نبيا من الانبياء كان أعجب بأمته ، فقال : من يقوم لهؤلاء ؟ فأوحى إليه : أن خيرهم (1) بين أن أنتقم منهم ، أو أسلط عليهم عدوهم ، فاختاروا النقمة ، فسلط الله عليهم الموت ، فمات منهم في يوم سبعون ألفا . قال : وكان إذا حدث بهذا الحديث حدث بهذا الآخر (2) ، قال : وكان ملك من الملوك ، وكان لذلك الملك كاهن يتكهن (3) له ، فقال ذلك الكاهن : انظروالي غلاما فطنا (4) - أو قال : لقنا (5) - أعلمه علمي هذا ، فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم [ هذا ] (6) العلم ، ولايكون


(1) في " ص " " اخيرهم " خطأ . (2) في " ت " " الحديث الآخر " . (3) في " ت " " يكهن " من المجرد . (4) ككتف ، أي حاذقا . (5) أي حسن التلقن لما يسمعه ، وفي " ت " " غلاما فهما أو قال : فطنا لقنا " . (6) كذا في " ت " ، وفي " ص " " منكن العلم " . (*)

[ 421 ]

فيكم من يعلمه ، قال : فنظروا له غلاما على ما وصف ، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن ، وأن يختلف إليه (1) ، قال : وكان على طريق الغلام راهب في صومعة ، قال معمر : وأحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين ، قال : فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما ربه ، فلم يزل حتى أخبره فقال : إنما أ عبد الله ، وجعل الغلام يمكث عند الراهب ، ويبطئ عن (2) الكاهن ، قال : فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام : أنه لا يكاد يحضرني ، فأخبر الغلام الراهب بذلك ، فقال له الراهب : إذا قال الكاهن : أين كنت ؟ فقل : كنت عند أهلي ، وإذا قال لك أهلك : أين كنت ؟ فقل : كنت عند الكاهن ، قال : فبينا الغلام على ذلك ، إذ مر بجماعة من الناس كبيرة ، قد حبستهم دابة ، قال بعضهم : إن تلك الدابة يعني (3) الاسد ، وأخذ الغلام حجرا ، فقال : اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتل هذه الدابة ، وإن كان ما يقول الكاهن حقا فأسألك أن لا أقتلها ، قال : ثم رماها ، فقتل الدابة ، فقالوا (4) الناس : من قتلها ؟ فقالوا : الغلام ، ففزع إليه الناس ، وقالوا : قد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد ، فسمع به أعمى ، فجاءه ، فقال له : إن أنت رددت علي بصري فلك كذا وكذا ، فقال له الغلام : لاأريد منك هذا ، ولكن إن رد إليك بصرك ، أتؤمن بالذي رده عليك ؟ قال :


(1) في " ص " " الهلة " . (2) في " ص " " من " . (3) كذا في " ص " ، وفي " ت " " كانت أسدا " . (4) كذا في " ص " ، وفي " ت " " فقال " . (*)

[ 422 ]

نعم ، قال : فدعا الله ، فرد عليه بصره ، قال : فآمن الاعمى ، فبلغ ذلك الملك أمرهم ، فبعث إليهم ، فأتي بهم ، فقال : لاقتلن كل واحد منكم قتلة لاأقتلها صاحبها ، قال : فأمر بالراهب وبالرجل الذي كان أعمى ، فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتل ، وقتل الآخر بقتلة أخرى ، ثم أمر بالغلام فقال : انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا ، فألقوه من رأسه ، فلما انطلقوا به إلى ذلك المكان الذي أرادوا ، جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ، ويتردون منه ، حتى لم يبق إلا الغلام ، فرجع ، فأمر به الملك ، فقال : انطلقوا (1) به إلى البحر ، فألقوه فيه ، فانطلق به إلى البحر ، فغرق الله من كان معه ، وأنجاه الله ، فقال الغلام : إنك لن تقتلني حتى تصلبني ، وترميني ، وتقول إذا رميتني : باسم رب الغلام ، أو قال : بسم الله رب الغلام ، فأمر به فصلب ، ثم رماه وقال : بسم الله رب الغلام ، قال : فوضع الغلام يده على (2) صدغه ، ثم مات ، فقال الناس : لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد ، فإنا نؤمن برب هذا الغلام ، قال : فقيل للملك : أجزعت أن خالفك ثلاثة ؟ فهذا العالم (3) كلهم قد خالفوك ، قال : فخد الاخدود (4) ، ثم ألقى فيها الحطب والنار ، ثم جمع الناس ، فقال : من رجع إلى دينه تركناه ، ومن لم يرجع ألقيناه في النار ، فجعل يلقيهم في تلك الاخدود ، قال : فذلك قول الله * (قتل أصحاب


(1) في " ص " " انطلق " وفي " ت " " فأمر به الملك أن ينطلقوا به " . (2) في " ص " " إلى " . (3) كذا في " ت " ، وفي " ص " " العلم " . (4) خد أي شق ، والاخدود بضم الهمزة وسكون المعجمة : الشق العظيم . (*)

[ 423 ]

الاخدود النار ذات الوقود) * حتى بلغ * (العزيز الحميد) * (1) قال : فأما الغلام فإنه دفن ، قال : فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب - رحمه الله - وإصبعه على صدغه ، كما كان وضعها (2) . قال عبد الرزاق : والاخدود بنجران (3) . حديث أصحاب الكهف 9752 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني إسماعيل بن شروس عن وهب بن منبه قال : جاء رجل من حواري (4) عيسى بن مريم إلى مدينة أصحاب الكهب ، فأراد أن يدخلها ، فقيل : إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له ، فكره أن يدخله ، فأتى حماما ، فكان (5) قريبا من تلك المدينة ، وكان يعمل فيه ، يواجر نفسه من صاحب الحمام ،


(1) سورة البروج ، الآية : 4 - 8 . (2) أخرجه الترمذي تاما من طريق المصنف 4 : 211 وأخرجه أحمد ومسلم ولم يذكرا الحديث الاول منه ، راجع صحيح مسلم 2 : 415 أخرجه " م " من طريق حماد بن سلمة عن ثابت . (3) ذكر ابن كثير في تفسيره عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حدث أن رجلا من أهل نجران كان في زمن عمر بن الخطاب حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته ، فوجد عبد الله بن التامر تحت دفن فيها قاعدا واضعا يده على ضربة في رأسه ممسكا عليها بيده ، فأذا أخذت يده عنها انبعث دما ، وإذا أرسلت يده ردت عليها فأمسكت دمها . (4) كذا في " ص " والصواب " حواريي " وفي التفسير لابن جرير " جاء حواري عيسى " (5) عند ابن جرير " فكان فيه قريبا . . . الخ " . (*)

[ 424 ]

ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة والرفق (1) ، وفوض إليه (2) ، وجعل يسترسل إليه ، وعلقه (3) فتية من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم عن خبر السماء والارض ، وخبر الآخرة ، حتى آمنوا به ، وصدقوه ، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة ، وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لي ، ولا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت ، حتى جاء ابن الملك بامرأة يدخل بها الحمام ، فعيره الحواري فقال : أنت ابن الملك ، وتدخل معك هذه الكذا وكذا (4) ، فاستحيى فذهب ، فرجع مرة أخرى ، [ فقال له مثل ذلك ] (5) ، فسبه وانتهره ، ولم يلتفت ، حتى دخل ، ودخلت مع المرأة ، فباتا في الحمام ، فماتا فيه ، [ فأتي الملك فقيل له : قتل صاحب الحمام ابنك ] (5) ، فالتمس فلم يقدر [ عليه ] (5) ، وهرب ، [ فقال : ] (5) من كان يصحبه ؟ فسموا الفتية ، فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع له ، وهو على مثل أمرهم ، فذكروا له أنهم التمسوا ، فانطلق معهم ، ومعه كلب ، حتى أواهم الليل إلى كهف ، فدخلوا فيه ، فقالوا : نبيت هاهنا الليلة ، ثم نصبح إن شاء الله ، ثم ترون (6) رأيكم ، قال : فضرب (7) على آذانهم ، فخرج الملك


(1) كذا في " ص " وعند ابن جرير " ودر عليه الرزق " وهو الصواب . (2) عند ابن جرير مكانه " وجعل يعرض عليه الاسلام " . (3) تعلق به واستأنس إليه . (4) كذا في " ص " وعند ابن جرير " هذه الكداء " بالدال المهملة . (5) استدركته من عند ابن جرير . (6) في " ص " " تروا " . (7) في " ص " " فضربت " . (*)

[ 425 ]

بأصحابه يتبعونهم (1) حتى وجدوهم ، فدخلوا الكهف ، فكلما أراد الرجل منهم أن يدخل أرعب ، فلم يطق أحد أن يدخل ، فقال له قائل : ألست قلت : لو كنت قدرت عليهم قتلتهم ؟ قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب (2) الكهف ، ودعهم [ فيه ] (3) يموتوا عطاشا وجوعا (4) ، ففعل (5) ، ثم غبروا زمانا (6) ، ثم إن راعي غنم أدركه المطر عند الكهف ، فقال : لو فتحت هذا الكهف ، وأدخلت غنمي من المطر ، فلم يزل يعالجه ، حتى فتح لغنمه ، فأدخلها فيه ، ورد الله أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا ، فبعثوا أحدهم بورق ليشتري لهم طعاما ، فلما (7) أتى باب مدينتهم جعل لا يري أحدا من ورقه شيئا إلا استنكرها ، حتى جاء رجلا ، فقال : بعني بهذه الدراهم طعاما ، قال : ومن أين هذه الدراهم ؟ قال : خرجت أنا وأصحاب لي أمس ، فأوانا الليل ، ثم أصبحنا ، فأرسلوني ، فقال : هذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان ، فأني لك هذه الدراهم ؟ فرفعه إلى الملك ، وكان رجل صالحا ، فقال : من أين لك هذه الورق ؟


(1) كذا في " ص " وكذا عند ابن جرير ، ولعل الصواب " يتتبعونهم " . (2) في " ص " " بابا " خطأ . (3) كذا عند ابن جرير . (4) عند ابن جرير " عطشا وجوعا " . (5) فرق ابن جرير هذا الحديث فساق منه إلى هنا في 15 : 127 عن الحسن بن يحيى عن المصنف بهذا الاسناد . (6) غبروا : أي مكثوا ، وفي التفسير لابن جرير : أنهم غبروا يعني الفتية من أصحاب الكهف بعدما بني عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان . (7) كذا عند ابن جرير ، وفي " ص " " فكلما " . (*)

[ 426 ]

قال : خرجت أنا وأصحاب (1) لي أمس ، حتى أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ، [ ثم ] أمروني أصحابي أن أشتري (2) لهم طعاما ، قال : وأين أصحابك ؟ قال : في الكهف ، فانطلق معه حتى أتى باب الكهف ، فقال : دعوني حتى أدخل على أصحابي (3) قبلكم ، فلما رأوه ودنا منهم ، ضرب على أذنه وآذانهم ، فأرادوا أن يدخلوا عليهم ، فجعل كلما دخل رجل (4) رعب (5) ، فلم يقدروا أن يدخلوا عليهم ، فبنوا كنيسة ، وبنوا مسجدا يصلون فيه (6) . [ بنيان بيت المقدس ] 9753 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) (7) قال : كان على كرسيه شيطان أربعين ليلة ، حتى رد الله إليه ملكه ، قال معمر : ولم يسلط على نسائه . قال معمر : قال قتادة : إن سليمان قال للشياطين : إني أمرت أن أبني مسجدا ، يعني بيت المقدس لا أسمع فيه صوت مقفار ولا منشار ، قالت الشياطين : إن ف ي البحر شيطانا ، فلعلك إن قدرت عليه يخبرك


(1) كذا عند ابن جرير ، وفي " ص " " صاحب " . (2) كذا عند ابن جرير ، وفي " ص " " نشتري " . (3) كذا عند ابن جرير ، وفي " ص " " صاحبي " . (4) كذا عند ابن جرير ، وفي " ص " " رحلهم " . (5) كذا في " ص " وعند ابن جرير " أرعب " وكلاهما بمعنى . (6) أخرجه ابن جرير في تفسيره عن الحسن بن يحيى عن المصنف 15 : 133 . (7) سورة ص ، الاية : 34 . (*)

[ 427 ]

بذلك ، وكان ذلك الشيطان يرد كل سبعة أيام عينا يشرب منها . فعمدت الشياطين إلى تلك العين ، فنزحتها ، ثم ملاتها خمرا ، فجاء الشيطان ، قال : إنك لطيبة الريح . ولكنك تسفهين الحليم ، وتزيدن السفيه سفها ، ثم ذهب فلم يشرب ، فأدركه العطش ، فرجع ، فقال مثل ذلك ، ثلاث مرات ، ثم كرع ، فشرب ، فسكر ، أخذوه (1) ، فجاءوا به إلى سليمان : فأواه سليمان خاتمه ، فلما رآه ذلك (2) ، وكان ملك سليمان في خاتمه ، فقال له سليمان : إني قد أمرت أن أبني مسجدا . . . (3) لا أسمع فيه صوت مقفار ولا منشار (4) ، فأمر الشيطان بزجاجة فصنعت ، ثم وضعت على بيض الهدهد ، فجاء الهدهد للربض على بيضه فلم يقدر عليه ، فذهب ، فقال الشيطان : انظروا ما يأتي به الهدهد فخذوه ، فجاء بالماس فوضعه على الزجاجة ، ففلقها ، فأخذوا الماس ، فجعلوا يقطعون به الحجارة قطا (5) ، حتى بنى بيت المقدس ، قال : وانطلق سليمان يوما إلى الحمام ، وقد كان فارق بعض نسائه في بعض المأثم ، فدخل الحمام ومعه ذلك الشيطان ، فلما دخل ذلك أخذ الشيطان خاتمه ، فألقاه في البحر ، وألقى على كرسيه جسدا - السرير - شبه سليمان ، فخرج سليمان وقد ذهب ملكه ، فكان الشيطان على سرير سليمان أربعين ليلة ، فاستنكره


(1) كذا في " ص " ولعله " فأخذوه " . (2) كذا في " ص " . (3) هنا في " ص " " أن " ولعلها مزيدة خطأ . (4) في الطبري " لا يسمع فيه صوت حديد " . (5) كذا في " ص " ولعله " قطعا " . (*)

[ 428 ]

أصحابه ، وقالوا : لقد فتن سليمان من تهاونه بالصلاة (1) ، وكان ذلك الشيطان يتهاون بالصلاة ، وبأشياء من أمر الدين ، وكان معه من صحابة سليمان رجل يشبه بعمر بن الخطاب في الجلد والقوة ، فقال : إني سائله لكم ، فجاءه فقال : يا نبي الله ! ما تقول في أحدنا يصيب من امرأته في الليلة الباردة ، ثم ينام حتى تطلع الشمس ، لا يغتسل ولا يصلي ، هل ترى عليه في ذلك بأسا ؟ قال : لا بأس عليه ، فرجع إلى أصحابه فقال : لقد افتتن سليمان ، قال : فبينا سليمان ذاهب في الارض إذ أوى إلى امرأة ، فصنعت له حوتا ، أو قال : فجاءته بحوت ، فشقت بطنه ، فرأى سليمان خاتمه في بطن الحوت ، فرفعه ، فأخذه ، فلبسه ، فسجد لهه كل شئ لقيه من دابة أو طير أو شئ ، ورد الله إليه ملكه (2) ، فقال عند ذلك : (رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي) (3) قال قتادة : يقول لاتسلبنه مرة أخرى (4) ، قال معمر : قال الكلبي : فحينئذ سخرت له الشياطين معا والطير (5) . ] [ بدء مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم 9754 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرني أبو بكر


[ (1) هو غفلته وسهوه عن صلاة العصر حين عرض عليه الصافنات الجياد ، فقد روى الطبري عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الصلاة الوسطى ، فقال : هي صلاة العصر ، وهي التي فتن بها سليمان بن داود 23 : 89 . ] (2) أخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة 23 : 90) . (3) سورة ص ، الاية : 35 . (4) أخرجه الطبري بلفظ آخر 23 : 91 . (5) رواه الطبري عن السدى في حديث طويل 23 : 91 . (*)

[ 429 ]

بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أسماء بنت عميس قالت : أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة ، فاشتد مرضه حتى أغمي عليه ، قال : فتشاور نساؤه في لده (1) ، فلدوه ، فلما أفاق قال : هذا فعل (2) نساء جئن من هؤلاء (3) - وأشار إلى أرض الحبشة - وكانت أسماء بنت عميس فيهن ، قالوا : كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله ! قال : إن ذلك (4) لداء ماكان الله ليقذفني (5) به ، لا يبقين في البيت أحد إلا التد (6) ، إلا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني عباسا - قال : فلقد التدت ميمونة يومئذ ، وإنها لصائمة ، لعزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم (7) . قال الزهري : وأخبرني عبيدالله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة أخبرته قالت : أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة ، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذن له ، قالت : فخرج ويد له على الفضل بن عباس ، ويد أخرى على يد رجل آخر ، وهو يخط برجليه في الارض ، فقال عبيدالله : فحدثت به ابن عباس ، فقال : أتدري


(1) هو صب اللدود في أحد شقي الفم . (2) في " ص " " افعل " خطأ . (3) في الفتح " من هنا " . (4) في " ص " " لذلك " خطأ . (5) كذا في " ص " وفي الفتح " ليعذبني " . (6) التد : ابتلع اللدود ، وهو دواء يصب في أحد شقي الفم ، وفي الفتح " لد " . (7) نقله الحافظ من مصنف عبد الرزاق في الفتح 8 : 104 وأخرجه البخاري من حديث عائشة بزيادة ونقص 8 : 104 وابن سعد أيضا من حديثها كما في الفتح ، ومن حديث أم سلمة وغيرها ، راجع الطبقات 2 : 237 - 238 . (*)

[ 430 ]

من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ هو علي بن أبي طالب (1) ، ولكن عائشة لاتطيب لها نفسا بخير (2) . ] [ قال الزهري : وأخبرني عروة عن غيره من عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أستريح ، فأعهد إلى الناس ، قالت عائشة : فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس ، وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ، ثم خرج (3) . قال الزهري : وأخبرني عبد الرحمن (4) بن كعب بن مالك - وكان أبوه أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم


(1) أخرجه البخاري من طريق عقيل عن الزهري بهذا الاسناد في 8 : 99 - 100 وأخرجه من طريق هشام بن يوسف عن معمر في 2 : 107 . (2) أخرجه الاسماعيلي من طريق المصنف كما في الفتح 2 : 107 . [ (3) أخرجه البخاري في سياق حديث عبيدالله الذي بدأ به المصنف ، ولم يذكر " قال الزهري : وأخبرني عروة عن غيره عن عائشة " بل فيه " وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث " فذكر حديث السبع قرب ، وزاد في آخره " فصلى بهم وخطبهم " 8 : 100 قلت : ولم يتعرض الحافظ لقوله " وكانت عائشة " أنه بالاسناد السابق أو بإسناد آخر ، وقال الحافظ : تقدم في فضل أبي بكر من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في مرضه ، فذكر الحديث ، وقال فيه : " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر " وفيه أنه آخر مجلس جلسه ، قلت : لم يتقدم في فضل أبي بكر ما ذكره الحافظ قط ، إلا قول ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي وصاحبي " أو " لكن إخوة الاسلام أفضل " وأما أنه خطب في مرضه ، أو أنه آخر مجلس جلسه ، فليس له عين ولا أثر في حديث ابن عباس في فضل أبي بكر ، وإنما هو في حديث ابن عباس في (كتاب الجمعة) وفي (مناقب الانصار) من الصحيح . ] (4) كذا في " ص " . (*)

[ 431 ]

أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يومئذ خطيبا فحمد الله ، وأثنى عليه ، واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ، قال : إنكم يا معشر المهاجرين ! إنكم تزيدون ، والانصار لا يزيدون ، الانصار عيبتي التي أويت إليها ، فأكرموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم (1) . [ قال الزهري : سمعت رجلا يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن عبدا خيره ربه بين الدنيا والاخرة ، فاختار ما عند ربه ، ففطن أبو بكر أنه يريد نفسه ، فبكى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلك ، ثم قال : سدوا هذه الابواب الشوارع في المسجد ، إلا باب أبي بكر رحمه الله ، فإني لا أعلم رجلا أحسن يدا عندي من الصحابة من أبي بكر (2) ] . [ قال الزهري : وأخبرني عبيدالله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وابن عباس أخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل (3) به جعل يلقي خميصة (4) له على وجهه ، فإذا اغتم (5) كشفها عن وجهه ، وهو يقول : لعنة الله


(1) أخرج البخاري منه ما في فضل الانصار في كتاب الجمعة والمناقب ، وأخرجه ابن سعد بتمامه إلا ما قاله في الانصار من طريق ابن المبارك عن يونس ومعمر عن الزهري عن أيوب بن بشير الانصاري عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 2 : 228 وقد روى فيه ما يليه ، أعني ذكر التخيير وسد الابواب أيضا ، وأخرجه ابن سعد من طريق معمر وغيره عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مقتصرا على ذكر الانصار 2 : 251 . (2) أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري 7 : 9 و 7 : 63 بمعناه . (3) قال الحافظ : رواه بعض رواة البخاري مبنيا للفاعل ، والفاعل محذوف أي الموت ، ورواه غيره مبنيا للمفعول . (4) كساء له أعلام . (5) احتبس نفسه عن الخروج . (*)

[ 432 ]

على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، قال : تقول عائشة : يحذر مثل الذي فعلوا (1) . ] [ قال معمر : قال الزهري : وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن زمعة : مر الناس (2) فليصلوا ، فخرج عبد الله بن زمعة ، فلقي عمربن الخطاب ، فقال : صل بالناس ، فصلى عمر بالناس ، فجهر بصوته - وكان جهير الصوت - فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أليس هذا صوت عمر ؟ قالوا : بلى ، يارسول الله ! فقال : يأبى الله ذلك والمؤمنون ، ليصل بالناس أبو بكر (3) ، فقال عمر لعبدالله بن زمعة : بئس ما صنعت ، كنت أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تأمرني ، قال : لا والله ، ما أمرني أن آمر أحدا (4) . ] [ قال الزهري : وأخبرني عبد الله بن عمر (5) عن عائشة قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت : قلت :


(1) أخرجه البخاري من طريق شعيب عن الزهري بهذا الاسناد في (أبواب المساجد) 1 : 358 . (2) كذا في طبقات ابن سعد ، وفي " ص " " لعبدالله بن عباس مر الزمعة فليصلوا " وهو تخليط من الناسخ . (3) في " ص " " أبو بكر على " وكلمة " على " مزيدة خطأ . (4) أخرجه ابن سعد من حديث الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن - كذا ، والصواب " بن " - عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن زمعة 2 : 220 . (5) كذا في " ص " ويظهر من الفتح أن الصواب حمزة بن عبد الله بن عمر ، فقد رواه البخاري من طريق يونس عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه ، فقال الحافظ : رواه عبد الله بن المبارك عن معمر مرسلا ، ورواه عبد الرزاق عن معمر موصولا ، لكن قال " عن عائشة " بدل قوله " عن أبيه " قلت : يشير الحافظ إلى هذا الحديث الذي نتكلم عليه . (*)

[ 433 ]

يا رسول الله ! إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ، فلو أمرت غير أبا بكر ، قالت : والله مابي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فراجعته مرتين أو ثلاثا ، فقال : ليصل بالناس أبو بكر ، فإنكن صوا حب يوسف (1) . ] [ قال الزهري : وأخبرني أنس بن مالك قال : لما كان يوم الاثنين كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ، فرأى أبا بكر وهو يصلي بالناس ، قال : فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف ، وهو يتبسم ، قال : وكدنا أن نفتتن في صلاحتنا فرحا بروية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أبو بكر دار ينكص (2) ، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم : أن كما أنت ، ثم أرخى الستر ، فقبض من يومه ذلك (3) ، وقام عمر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ، ولكن ربه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى أربعين ليلة عن أربعين ليلة (4) ، والله إني لارجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم ، يزعمون - أو قال : يقولون - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة قال : قال العباس بن


(1) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر ولم يذكر سبب معاودة عائشة 2 : 113 وأخرجه ابن سعد من طريق ابن المبارك عن معمر وغيره عن الزهري عن حمزة بن عبد الله ابن عمر مرسلا ، وروى سبب المعاودة من حديث الزهري عن عبيدالله عن عائشة 2 : 217 وكذلك روى البخاري سبب المعاودة من حديث الزهري عن عبيدالله عن عائشة في 8 : 100 (2) أي يتأخر . (3) أخرجه البخاري إلى هنا من طريق شعيب عن الزهري في الامامة 2 : 112 وفي وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 8 : 101 وأما ما بعده فرواه الاسماعيلي من هذا الوجه ، قاله الحافظ . (4) كذا في " ص " وأظنه تحريفا ، والصواب " فلبث عن قومه أربعين ليلة " . (*)

[ 434 ]

عبد المطلب : والله لاعلمن ما بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ، فقلت : يا رسول الله ! لو اتخذت شيئا تجلس عليه يدفع عنك الغبار ، ويرد عنك الخصم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لادعنهم ينازعوني ردائي ويطون عقبي ، ويغشاني غبارهم ، حتى يكون الله يريحني منهم ، فعلمت أن بقاءه فينا قليل (1) ، قال : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ، ولكن صعق كما صعق موسى ، والله إني لارجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي رجال وألسنتهم من المنافقين ، يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ، فقام العباس بن عبد المطلب فقال : أيها الناس ! هل عند أحد منكم عهد أو عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى وصل الحبال ، ثم حارب ، وواصل ، وسالم ، ونكح النساء ، وطلق (2) ، وترككم عن حجة بينة (3) ، وطريق ناهجة (4) ، فإن بك ما يقول (5) ابن الخطاب حقا ، فإنه لن يعجز الله أن يحثو عنه (6) ،


(1) أخرجه الدارمي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة - ص 21 . (2) في سنن الدارمي والطبقات : أحل الحلال وحرم الحرام ، ونكح وطلق ، وحارب وسالم ، وقد نقل الحافظ ما هنا فاكتفى بقوله : حارب وسالم ، ونكح وطلق 8 : 103 . (3) كذا في " ص " ولعل الصواب " على محجة بينة " ثم وجدت في الفتح نقلا عن هنا " على محجة واضحة " . (4) أي واضحة ، كما في النهاية . (5) كذا في " ص " ولعل الصواب " ما تقول يا ابن الخطاب " ثم وجدت في النهاية كما استصوبت . (6) في النهاية : " أن يحثو عنه تراب القبر ويقوم " أي يرمي به عن نفسه ، وفي سنن الدارمي والطبقات : أن يبحث عنه التراب فيخرجه . (*)

[ 435 ]

فيخرجه إلينا ، وإلا فخل بيننا وبين صاحبنا (1) ، فإنه يأسن كما يأسن الناس (2) . ] . [ قال الزهري : وأخبرني ابن كعب بن مالك (3) عن ابن عباس قال : خرج العباس وعلي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ، فلقيهما رجل فقال : كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ يا أبا حسن ! فقال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بارئا (4) ، فقال العباس لعلي بن أبي طالب : أنت بعد ثلاث لعبد العصا (5) ، ثم حل به ، فقال : إنه يخيل إلي (6) إنه لاعرف (7) وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، وإني خائف ألا يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجعه هذا ، فاذهب بنا إليه فلنسأله (8) ، فإن يك هذا الامر إلينا علمنا ذلك ، وإلا يك إلينا أمرناه أن يستوصي بنا خيرا ، فقال له علي : أرأيت إذا جئناه فلم يعطناها ، أترى


(1) أي خل بيننا وبينه ، ودعه حتى ندفنه ، قال ذلك لانه أحق الناس به في ذلك لكونه عمه صلى الله عليه وسلم . (2) أي كما يتغير الناس بعد موتهم إذا طال مكثهم ، راجع النهاية ، أخرجه الدارمي - ص 22 وابن سعد 2 : 266 من طريق حماد بن زيد عن أيوب . (3) هو عبد الله بن كعب بن مالك كما في البخاري 8 : 101 والطبقات 2 : 245 (4) اسم فاعل من برأ ، أي أفاق من المرض . (5) في " ص " " بعد العصا " خطأ ، وفي الصحيح " عبد العصا " وكذا في الطبقات . (6) وفي الصحيح " وإني والله لارى " . (7) هذا عندي مما تصرف فيه الناسخون ، ولعل صوابه " إنه يخيل إلي أنه سيموت ، - أو سيتوفي - إني لاعرف . . . الخ " ففي الصحيح " وإني والله لارى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا ، إني لاعرف . . . الخ " . (8) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فنسله " . (*)

[ 436 ]

الناس أن يعطوها ؟ والله لا أسأله إياها أبدا (1) ] ، [ قال الزهري : قالت عائشة : فلما اشتد مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في الرفيق الاعلى ، ثلاث مرات ، ثم قبض (2) . قال معمر : وسمعت قتادة يقول : آخر شئ تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا الله في النساء ، وما ملكت أيمانكم (3) ] . [ 9755 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : كان ابن عباس يحدث أن أبا بكر الصديق دخل المسجد وعمر يحدث الناس ، فمضى حتى البيت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في بيت عائشة ، فكشف عن وجهه برد (4) حبرة كان مسجى عليه (5) ، فنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أكب عليه ، فقبله ، ثم قال : والله لا يجمع الله عليك موتتين ، لقدمت الموتة التي لا تموت بعدها أبدا ، ثم خرج أبو بكر إلى المسجد وعمر يكلم الناس ، فقال له أبو بكر : إجلس يا عمر ! فأبى أن يجلس ، فكلمه مرتين أو ثلاثا ، فأبى أن يجلس ، فقام أبو بكر فتشهد ، فأقبل


(1) أخرجه البخاري من طريق شعيب عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن ابن عباس 8 : 101 وابن سعد من طريق صالح بن كيسان عن الزهري بهذا 2 : 245 . (2) في " ص " كأنه " قبر " وفي الصحيح من حديث عائشة " جعل يقول : في الرقيق الاعلى حتى قبض " والحديث أخرجه بهذا اللفظ . (3) أخرج ابن سعد وغيره عن قتادة عن أنس ، وعن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الموت جعل يقول : الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ، فجعل يقولها وما يفيض بها لسانه 2 : 253 - 254 . (4) في " ص " " بردة " . (5) في الطبقات " مسجى به " وفي الصحيح " وهو مغشى بثوب حبرة " . (*)

[ 437 ]

الناس على أبي بكر ، وتركوا عمر ، فلما قضى أبو بكر تشهده ، قال : أما بعد فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لم يمت ، ثم تلا ههذه الاية (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) (1) الاية كلها ، فلما تلاها أبو بكر رحمه الله ، أيقن الناس بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلقوها من أبي بكر حتى قال قائل من الناس : فلم يعلموا أن هذه الاية أنزلت حتى تلاها أبو بكر . قال الزهري : وأخبرني سعيد بن المسيب قال : قال عمر : والله ما هو إلا أن تلاها أبو بكر وأنا قائم خررت (2) إلى الارض ، وأيقنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات (3) . ] [ 9756 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر - رحمه الله - الاخرة ، حين جلس على منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فتشهد عمر وأبو بكر صامت لا يتكلم ، ثم قال عمر : أما بعد ، فإني قلت مقالة وإنها لم تكن كما قلت ، وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت في كتاب الله تعالى ، ولا في عهد عهده إلي رسول الله


(1) سورة آل عمران ، الاية : 144 . (2) في الصحيح " فعقرت " وهو بفتح العين وكسر القاف ، أي دهشت وتحيرت ، ويقال : سقطت ، وقد نقل الحافظ من هنا " فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الارض " 8 : 103 . (3) أخرجه البخاري من طريق عقيل عن ابن شهاب 8 : 102 وابن سعد من طريق يونس عن الزهري 2 : 270 . (*)

[ 438 ]

صلى الله عليه وسلم ، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا (1) - يريد بذلك حتى يكون آخرهم (2) - فإن يك محمد (3) قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به ، هذا كتاب الله فاعتصموا به ، تهتدون لما هدى الله به محمدا صلى الله عليه وسلم (4) . ثم إن أبا بكر - رحمه الله - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين ، وإنه أولى الناس بأموركم ، فقوموا ، فبايعوه ، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة ، وكانت بيعة العامة على المنبر . قال الزهري : وأخبرني أنس قال : لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجا (5) ] . [ 9757 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل (6) أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ؟ فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت ، واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا


(1) قال ابن الاثير : أي يخلفنا بعد موتنا ، يقال : دبرت الرجل ، إذا بقيت بعده . (2) في الطبقات " آخرنا " . (3) في " ص " " محمدا " . (4) أخرجه ابن سعد من طريق يونس عن الزهري 2 : 270 وانتهى إلى هنا . (5) أخرجه البخاري من طريق هشام عن معمر عن الزهري بتمامه ، إلا أن لفظه في آخره : قال الزهري عن أنس : سمعت عمر يقول لابي بكر يومئذ : أصعد المنبر ، فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة 13 : 164 . (6) كذا في " ص " ، وفي الصحيح " هلموا " . (*)

[ 439 ]

يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا ، قال عبد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية (1) كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم (2) . ] [ بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه في سقيفة بني ساعدة 9758 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر ، فلما كان آخر حجة حجها (3) عمر ونحن بمنى ، أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشيا ، فقال : لو شهدت أمير المؤمنين اليوم ، أتاه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إني سمعت فلانا يقول : لو قد مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا ، فقال عمر : إني لقائم عشية (4) في الناس ، فنحذرهم (5) هؤلاء الرهط الذين يريدون


(1) بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم همزة ، وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء ، معناها المصيبة . (2) أخرجه البخاري عن ابن المديني عن المصنف 8 : 95 ومن طريق يونس عن الزهري 1 : 149 . (3) كان ذلك سنة ثلاث وعشرين . (4) في الصحيح " العشية " (5) كذا في الصحيح ، والاظهر عندي " فمحذرهم " وفي " ص " " فحذرهم " . (*)

[ 440 ]

أن يغتصبوا (1) المسلمين أمرهم ، قال : فققلت : يا أمير المؤمنين ! إن الموسم يجمع رعاع (2) الناس وغوغاءهم (3) ، وإنهم الذين يغبون على مجلسك (4) . وإني أخشى إن قلت فيهم اليوم مقالة أن يطيروا بها كل مطير (5) ، ولا يعوها (6) ، ولا يضعوها على مواضعها ، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين ، حتى تقدم المدينة ، فإنها دار السنة والهجرة ، وتخلص (7) بالمهاجرين والانصار ، فتقول ما قلت متمكنا . فيعوا مقالتك ويضعوها على مواضعها ، قال : فقال عمر : أما والله إن شاء الله لاقومن به في أول مقام أقومه في المدينة ، قال : فلما قدمنا المدينة ، وجاء الجمعة ، هجرت (8) لما حدثني عبد الرحمن بن عوف ، فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، جالسا إلى جنب المنبر ، فجلست إلى جنبه ، تمس ركبتي ركبته ، قال : فلما زالت الشمس خرج علينا عمر رحمه الله ، قال : فقلت وهو مقبل : أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل قبله ، قال : فغضب سعيد بن زيد [ و ] قال : وأي مقالة يقول لم يقل قبله ؟ قال :


(1) كذا في رواية مالك . وفي الصحيح " يغصبوا " قال الحافظ : المراد أنهم يثبون على الامر بغير عهد ولا مشاورة . (2) بفتح الراء وبمهملتين : الجهلة الرذلاء ، وقيل : الشباب منهم . (3) بمعجمتين بينهما واو ساكنة ، أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ، ويطلق علس السفلة المسرعين إلى الشر . (4) في الصحيح " على قربك " والمراد بهما المكان الذي يقرب منك . (5) أي يحملونها على غير وجهها . (6) أي لا يعرفون المراد بها . (7) أي تصل . (8) في الصحيح " عجلت الرواح حين زاغت الشمس " . (*)

[ 441 ]

فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه ، فلما فرغ من أذانه قام عمر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مملو أنزل الله عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، وإني خائف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل : والله ما الرجم في كتاب الله فيضل أو يترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنى ، إذا أحصن وقامت البينة ، وكان الحمل أو الاعتراف . ثم قد كنا نقرأ (ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) أو (فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم) ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تطروني كما أطرت (1) النصارى ابن مريم صلوات الله عليه ، فإنما أنا عبد الله ، فقولوا : عبد الله ورسوله ، ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول : إنه لو قد مات أمير المؤمنين قد بايعت (2) فلانا ، فلا يغرن امرا (3) أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة (4) ،


(1) كذا في الصحيح وغيره ، وفي " ص " " لا تطيروني كما طيرت " تحريف للنص ، والاطراء : مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ، كما في النهاية . (2) في الصحيح " لو قد مات عمر بايعت فلانا " . (3) في " ص " " لا يغرن أمرؤ " وفي الصحيح " لا يغترن امرؤ " . (4) الفلتة : الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان ، أو هل هي من المحرم أو صفر ، كان العرب لا يشهرون السلاح في الاشهر الحرم ، فكان من له ثأر تربص فإذا جاء تلك الليلة انتهز الفرصة فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن ، فيترتب على ذلك الشر الكثير ، فشبه عمر خلافة أبي بكر بتلك الليلة ، والجامع بينهما انتهاز الفرصة ، والفارق بينهما أنه كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير ، فوقى الله المسلمين =

[ 442 ]

وقد كانت كذلك ، إلا أن الله وقى شرها ، وليس فيكم من يقطع إليه (1) الاعناق مثل أبي بكر ، إنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن عليا والزبير ومن معه تخلفوا عنه في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الانصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رحمه الله ، فقلت : يا أبا بكر ! انطلق بنا إلى إخواننا من الانصار ، فانطلقنا نومهم ، فلقينا رجلين صالحين (2) من الانصار قد شهدا بدرا ، فقالا : أين تريدون ؟ يا معشر المهاجرين ! قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الانصار ، وقالا : فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم ، قال : قلت : فاقضوا (3) ، لنأتينهم ، فأتيناهم ، فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة ، بين أظهرهم (4) رجل مزمل (5) ، قلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة ، قلت : وما شأنه ؟ قالوا : هو وجع (6) ، قال : فقام خطيب الانصار ، فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ،


= شر ذلك ، فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل أطاعه الناس كلهم من حضر ومن غاب ، كذا في الفتح 12 : 121 وقال ابن حبان : معناه أن ابتداءها كان عن غير ملا كثير ، والشئ إذا كان كذلك يقال له الفلتة ، فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة ، فكفى الله المسلمين الشر المتوفع في ذلك عادة ، حكاه الحافظ . (1) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " عليه " في الفتح : إن المتسابقين تمتد إلى رؤيتهما الاعناق حتى يغيب السابق عن النظر ، فعبر عن امتناع نظره بانقطاع عنقه . (2) في الصحيح " لقينا رجلان صالحان " . (3) كذا في " ص " وانظر هل هو " فامضوا " ؟ (4) في " ص " " اظهركم " . (5) بزاي وتشديد الميم المفتوحة : أي ملفف . (6) بكسر الجيم ، وفي الصحيح " قالوا : يوعك " ، والوعك : الحمى بنا فض . (*)

[ 443 ]

ثم قال : أما بعد ، فنحن الانصار ، وكتيبة (1) الاسلام ، وأنتم يا معشر قريش ! رهط منا (2) ، وقد دفت إلينا دافة (3) منكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا (4) من أصلنا ، ويحضونا (5) من الامر ، وكنت قد رويت (6) في نفسي ، وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر ، وكنت أدارئ من أبي بكر بعض الحد (7) ، وكان هو أوقر مني وأجل ، فلما أدرت الكلام ، قال : على رسلك ، فكرهت أن أعصيه ، فحمد الله أبو بكر رضي الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال ، والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها ، أو بأحسن منها ، في بديهته ، ثم قال : أما بعد ، فما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الانصار ، فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الامر إلا لهذا الحي من قريش ، فهم أوسط العرب دارا ونسبا ، وإني قد رضيت لكم هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، قال : فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، قال : فوالله ما كرهت مما قال شيئا إلا هذه الكلمة ، كنت لان أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك


(1) الجيش المجتمع الذي لا ينتشر . (2) أي قليل بالنسبة إلينا . (3) الدف هو السير البطئ في جماعة . ودافة ، أي عدد قليل . (4) بمعجمة وزاي : أي يقطتعونا عن الامر وينفردوا به ، والمراد بالاصل ، يستحقونه من الامر . (5) المهملة ثم معجمة : أي يخرجونا . (6) كذا في رواية مالك أيضا : براء وواو ثقيلة ثم تحتانية ، من الروية ضد البديهة ، وفي الصحيح " زوت " أي هيأت في نفسي كلاما . (7) أي الحدة ، والمعنى أدافع من أبي بكر بعض الحدة ، إن كانت الرواية بالهمز ، وإلا فالاين واحتمل . (*)

[ 444 ]

إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر ، فلما قضى أبو بكر مقالته ، قام رجل من الانصار فقال : أنا جذيلها المحكك (1) ، وعذيقها المرجب (2) ، منا أمير ومنكم أمير ، يا معشر قريش ! وإلا أجلبنا (3) الحرب فيما بيننا وبينكم جذعا (4) . قال معمر : قال قتادة : فقال عمر بن الخطاب : لا يصلح سفيان في غمد واحد ، ولكن منا الامراء ومنكم الوزراء . قال معمر : قال الزهري في حديثه بالاسناد : فارتفعت الاصوات بيننا ، وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف ، فقلت : يا أبا بكر ! أبسط يدك أبايعك ، قال : فبسط يده فبايعته ، فبايعه المهاجرون ، وبايعه الانصار ، قال : ونزونا (5) على سعد حين قال قائل : قتلتم سعدا ، قال : قلت : قتل الله سعدا ، وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا ، فإما أن نبايعهم


(1) الجذيل تصغير الجذل بالكسر عود ينصب للابل الجربى لتحتك به ، والمحكك الذي يحتك به كثير ، أراد أنه يستشفى برأيه . (2) العذيق مصغر العذق وهو النخلة ، والمرجب من رجب النخلة إذا جعل لها ما تعتمد عليه ، وكانوا يدعمون النخلة إذا كثر حملها ، يعني أنا الذي يعتمد علي ، لكفاءتي وجودة رأيي . (3) كذا في " ص " فإن صح فلعله من أجلب القوم إذا تجمعوا من كل وجه للحرب ، وإلا فهو تحريف " أعدنا " ففي رواية سفيان : " وإلا أعدنا الحرب بيننا وبينكم جذعة " كذا في الفتح 12 : 124 ووقع فيه " خدعة " بالخاء المعجمة في أوله ثم الدال المهملة ، وهو تصحيف . وجذعة ، أي فتية قوية . (4) في مغازي موسى بن عقبة : " كررناها جذعة " كما في الفتح 7 : 22 . (5) بالنون والزاي : أي وثبنا . (*)

[ 445 ]

على ما لا نرضى ، وإما أن نخالفهم فيكون فسادا ، فلا يغرن امرأ (1) أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك ، غير أن الله وقى شرها ، وليس فيكم من يقطع إليه (2) الاعناق مثل أبي بكر ، فمن بايع رجلا عن غير مشورة (3) من المسلمين ، فإنه لا يتابع هو ولا الذي (4) بايعه تغرة (5) أن يقتلا (6) . قال معمر : قال الزهري : وأخبرني عروة أن الرجلين الذين لقياهم من الانصار عويم (7) بن ساعدة ومعن بن عدي (8) ، والذي قال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، الحباب بن المنذر (9) . ] [ 9759 - عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن واصل الاحدب عن المعرور بن سويد عن عمر بن الخطاب قال : من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره من غير مشورة من المسلمين فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه (10) . ]


(1) تقدم مثله . (2) تقدم أن في الصحيح " إليه " وهنا في " ص " " عنه " . (3) بضم المعجمة وسكون الواو ، وبسكون المعجمة وفتح الواو . (4) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " لا يبايع هؤلاء الذين بايعه " قال الحافظ : فلا يبايع بالموحدة ، وجاء بالمثناة وهو أولى . (5) بمثناة مفتوحة ومعجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها هاء تأنيث : أي حذرا من القتل فإن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرضهما للقتل . (6) أخرجه البخاري من طريق صالح بن كيسان عن الزهري في رجم الحبلى 12 : 118 - 125 وأخرج بعضه من طريق عبد الواحد عن معمر 3 : 236 . (7) في " ص " " موتمر " خطأ . (8) رواه مالك عن الزهري ، كما في الفتح . (9) روى الحديث بتمامه الامام أحمد من طريق مالك عن الزهري . (10) كذا في " ص " . وفي الفتح : في رواية معمر من وجه آخر عن عمر : من = (*)

[ 446 ]

[ 9760 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال : قال عمر : اعقل عني ثلاثا : الامارة شورى ، وفي فداء العرب مكان كل عبد عبد ، وفي ابن الامة عبدان ، وكتم ابن طاووس الثالثة (1) . ] [ 9761 - عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمن القاري عن أبيه أن عمر بن الخطاب ورجلا من الانصار كانا جالسين ، فجاء عبد الرحمن بن عبدالقاري فجلس إليهما ، فقال عمر : إنا لا نحب أن يجالسنا من يرفع حديثنا ، فقال له عبد الرحمن : لست أجالس أولئك يا أمير المؤمنين ! فقال عمر : بلى (2) فجالس هؤلاء وهؤلاء ، ولا ترفع حديثنا (3) ، ثم قال عمر للانصاري : من ترى الناس يقولون يكون الخليفة بعدي ؟ قال : فعدد (4) رجالا من المهاجرين ، ولم يسم عليا ، فقال عمر : فما لهم من أبي الحسن ؟ فولله إنه لاحراهم إن كان عليهم ، أن يقيمهم على طريقة من الحق ، قال معمر : وأخبرني أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون الاودي قال : كنت عند عمر بن الخطاب حين ولى الستة الامر ، فلما جازوا أتبعهم بصره ، ثم قال : لئن ولوها


= دعي إلى إمارة من غير مشورة فلا يحل له أن يقبل 12 : 124 . (1) أخرج آخره ابن سعد من طريق وهيب عن ابن طاووس 3 : 353 . (2) هذا هو الصواب عندي ، وفي " ص " " بل " . (3) أو " حديثا " . (5) كذا في " ص " ولعل الصواب " عد " . (*)

[ 447 ]

الاجيلح (1) ليركبن بهم الطريق ، يريد عليا . ] [ قول عمر في أهل الشوري 9762 - عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : اجتمع نفر فيهم المغيرة بن شعبة ، فقالوا : من ترون أمير المؤمنين مستخلفا ؟ فقال قائل : علي ، وقال قائل : عثمان ، وقال قائل : عبد الله بن عمر فإن فيه خلفا ، فقال المغيرة : أفلا أعلم لكم ذاك ؟ قالوا : بلى ، قال : وكان عمر يركب كل (2) سبت إلى أرض له ، فلما كان يوم السبت ذكر (3) المغيرة ابنه ، فوقف على الطريق ، فمر به على أتان له ، تحته كساء قد عطفه عليها ، فسلم عمر ، فرد عليه المغيرة ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ! أتأذن لي أن أسير معك ؟ قال : نعم ، فلما أتى عمر ضيعته نزل عن الاتان ، وأخذ الكساء فبسطه واتكأ عليه ، وقعد المغيرة بين يديه ، فحدثه ، ثم قال المغيرة : يا أمير المؤمنين ! إنك والله ما تدري ما قدر أجلك ، فلما حددت لناس حدا أو علمت لهم علما يبهتون إليه (4) ، قال : فاستوى عمر جالسا ثم قال : هيه ! اجتمعتم فقلتم : من ترون أمير المؤمنين (5) مستخلفا ، فقال قائل : عليا ، وقال قائل : عبد الله بن عمر ، فإن فيه خلفا ، قال : فلا يأمنوا


(1) مصغر الاجلح ، وهو من انحسر شعره من جانبي رأسه . (2) في " ص " " على " والصواب عندي " كل " . (3) غير واضحة في " ص " . (4) كذا في " ص " . (5) في " ص " " يا مير المؤمنين " . (*)

[ 448 ]

يسأل عنها رجلان من آل عمر ، فقلت : أنا لا أعلم لك ذلك ، قال : قلت : فاستخلف ، قال : من ؟ قلت : عثمان ، قال : أخشى عقده (1) وأثرته ، قال : قلت : عبد الرحمن بن عوف ، قال : مؤمن ضعيف ، قال : قلت : فالزبير ، قال : ضرس (2) ، قال : قلت : طلحة بن عبيدالله ، قال : رضائه رضاء مؤمن وغضبه غضب كافر ، أما إني لو وليتها إياه لجعل خاتمه في يد امرأته ، قال : قلت : فعلي ؟ قال : أما إنه أحراهم إن كان أن يقيمهم على سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وقد كنا نعيب عليه مزاحة (3) كانت فيه (4) . 9763 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال : دخلت على حفصة ، فقالت : علمت أن أباك غير مستخلف ؟ قال : قلت : ما كان ليفعل ، قالت : إنه فاعل ، قال : فحلفت أن أكلمه في ذلك ، فسكت حتى غدوت (5) ولم أكلمه ، قال : وكنت كأنما أحمل بيميني جبلا ، حتى رجعت ، فدخلت عليه ، فسألني عن حال الناس ، وأنا أخبره ، ثم قلت له : إني سمعت الناس يقولون مقالة ، فآليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف ، وإنه لو كان لك راعي إبل و (6) راعي غنم ، ثم جاءك وتركها رأيت أن قد


(1) عقد الالوية للامراء . (2) ككتف : الصعب السئ الخلق . (3) المزاح والمزاحة بضم أولهما : الهزل والمداعبة . (4) ذكر الشاه ولي الله الدهلوي في إزالة الخفاء ما يشبه هذا عن ابن عباس مع عمر . (5) كذا في " م " وفي " ص " " غروت " خطأ . (6) كذا في " ص " والصواب عندي " أو " . (*)

[ 449 ]

ضيع (1) ، فرعاية الناس أشد ، قال : فوافقه قولي ، فوضع رأسه ساعة ، ثم رفعه إلي ، فقال : إن الله يحفظ دينه ، وإني إن لا أستخلف ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف ، قال : فما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، فعلمت أنه لم يكن ليعدل (2) برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه غير مستخلف (3) . ] [ استخلاف أبي بكر [ عمر ] رحمهما الله 9764 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت عميس قالت : دخل رجل من المهاجرين على أبي بكر رحمه الله وهو شاك ، فقال : استخلفت عمر وقد كان عتا (4) علينا ولا سلطان له ، فلو قد ملكنا لكان أعتى (5) علينا وأعتى ، فكيف تقول لله إذا لقيته ؟ فقال أبو بكر : أجلسوني ، فأجلسوه ، فقال : هل تفرقني (6) إلا بالله ، فإني أقول إذا لقيته : استخلفت عليهم


(1) كذا في " م " وفي " ص " غير واضح . (2) كذا في " م " وفي " ص " " يعدل " . (3) أخرجه " م " عن غير واحد عن المصنف في أوائل (كتاب الامارة) و " ت " عن يحيى بن موسى عنه 3 : 230 و " د " عن محمد بن داود بن سفيان وسلمة عنه - ص 408 . (4) العتو : التجبر والتكبر . (5) في " ص " " وعتا " وصوابه ما أثبت . (6) أي تخوفني . (*)

[ 450 ]

خير أهلك (1) . قال معمر : فقلت للزهري : ما قوله : خير أهلك ؟ قال : خير أهل مكة . ] [ بيعة أبي بكر رضي الله عنه 9765 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال : لما بويع لابي (2) بكر تخلف علي في بيته ، فلقيه عمر ، فقال : تخلفت عن بيعة أبي بكر ؟ فقال : إني آليت بيمين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرتدي برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة ، حتى أجمع القرآن ، فإني خشيت أن يتفلت القرآن (3) ، ثم خرج فبايعه . ] [ 9766 - عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن العلاء بن عيزار (4) قال : سألت ابن عمر عن علي وعثمان فقال : أما علي فهذا بيته (5) ، يعني بيته قريب من بيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، وسأحدثك عنه - يعني عثمان (6) - وأما عثمان رحمه الله فإنهه أذنب فيما بينه وبين الله ذنبا عظيما فغفر له ، وأذنب فيما بينه وبينكم ذنبا صغيرا


(1) أخرجه ابن سعد مطولا من غير هذا الوجه 3 : 199 ومختصرا من حديث عائشة 3 : 374 . (2) في " ص " " بأبي بكر " . (3) رواه البلاذري عن ابن سيرين موقوفا مختصرا ، راجع أنساب الاشراف 1 : 587 (4) في " ص " " عرار " خطأ . (5) في " ص " كأنه " يليه " . (6) هذا هو الذي أراه ، وفي ص " في المسجد ما أحدثك عنه بغير عثمان " . (*)

[ 451 ]

فقتلتموه (1) . ] [ 9767 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن مبارك عن مالك ابن مغول عن ابن أبجر (2) قال : لما بويع لابي بكر رضي الله عنه ، جاء أبو سفيان إلى علي فقال : غلبكم على هذا الامر أذل أهل بيت في قريش ، أما والله لاملانها خيلا ورجالا ، قال : فقلت : ما زلت عدوا للاسلام وأهله ، فما ضر ذلك الاسلام وأهله شيئا ، إنا رأينا أبا بكر لها أهلا (3) . ] [ 9768 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : قال رجل لعلي : أخبرني عن قريش ، قال : أرزننا (4) أحلاما (5) إخوتنا بني أمية ، وأنجدنا (6) عند اللقاء ، وأسخانا بما ملكت اليمين . . . (7) بنو هاشم ، وريحانة قريش التي نشم بينها (8) بني


(1) الحديث أخرجه النسائي كما في الفتح 7 : 53 وأصل الحديث عند " خ " عن سعد بن عبيدة قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان . . . . . وعن علي ، ولفظه غير لفظ المصنف 7 : 53 . (2) هو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر ، من رجال التهذيب . (3) هذا عن ابن ابجر مرسل ، وقد روى البلاذري معناه بإسناده عن محمد بن المنكدر مرسلا ، وعن الحسين عن أبيه ، وفي هذا الاخير : الربيع بن صبيح عن مجهول ، راجع أنساب الاشراف 1 : 588 . (4) هذا ما أراه ، وفي " ص " كأنه " أوزننا " مهمل النقط ، وأرزننا أحلاما : أي أوقرنا عقولا . (5) في " ص " كأنه " أخلاقا " والذي أراه أنه " أحلاما " . (6) أشجعنا وأشدنا . (7) هنا في " ص " " فهو " والصواب إما حذفه أو إثبات " نحن " . (8) كذا يظهر من رسم الكلمتين هنا وفي الاثر الاتي ، فليحرر . (*)

[ 452 ]

المغيرة ، إليك عني سائر اليوم . ] [ 9769 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : قال رجل لعلي : أخبرني عن قريش ، قال : أما نحن بنو هاشم فأنجاد (1) ، أمجاد (2) ، أهداة ، أجواد ، وأما إخواننا بنو أمية فأدبة (3) ذادة (4) ، وريحانة قريش التي نشم بينها بني المغيرة . ] [ غزوة ذات السلاسل وخبر علي ومعاوية 9770 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما هاجر وجاء الذين كانوا بأرض الحبشة بعث بعثين (5) قبل الشام ، إلى كلب وبلقين (6) ، وغسان وكفار العرب الذين في مشارف الشام (7) ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد البعثين أبا عبيدة بن الجراح ،


(1) جمع نجد (ككتف) أو نجيد ، والانجاد : الاشداء الشجعان . (2) الاشراف الكرام ، جمع ماجد أو مجيد ، كما في النهاية . (3) أدبة جمع آدب ، أي الذى يدعو إلى المأدبة ، وهي الطعام الذي يصنعه الرجل يدعو إليه الناس . (4) في " ص " مهملة النقط ، والذادة ، جمع ذائد وهو الحامي الدافع ، قيل : أراد أنهم يذودون عن الحرم ، كذا في النهاية ، قلت : وفي بعض الروايات : " أدبة قادة " وفي بعضها : " قادة ذادة " ومعنى القادة أنهم يقودون الجيوش ، وروي أن قصيا قسم مكارمه فأعطى قود الجيوش عبد مناف ، ثم وليها عبد شمس ، ثم أمية ، ثم حرب ، ثم أبو سفيان . (5) أي سريتين . (6) بلقين بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح القاف وسكون التحتانية وآخره نون ، أصله " بني القين " وفي الصحيح على الاصل . (7) مشارف الشام قرى من أرض العرب تدنو من الريف ، ووقع في " ص " = (*)

[ 453 ]

وهو أحد بني فهر ، وأمر على البعث الاخر عمرو بن العاص (1) ، فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر وعمر ، فلما كان عند خروج البعثين ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص ، فقال لهما : لا تعاصيا ، فلما فصلا عن المدينة ، جاء أبو عبيدة ، فقال لعمرو بن العاص : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا أن لا نتعاصيا (2) فإما أن تطيعني وإما أن أطيعك ، فقال عمرو بن العاص : بل أطعني ، فأطاعه أبو عبيدة ، فكان عمرو أمير البعثين كليهما ، فوجد من ذلك عمر بن الخطاب وجدا شديدا ، فكلم أبا عبيدة ، فقال : أتطيع ابن النابغة ، وتؤمره على نفسك ، وعلى أبي بكر (3) ، وعلينا ، ما هذا الرأي ؟ فقال أبو عبيدة لعمر بن الخطاب : ابن أم (4) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي وإليه أن لا نتعاصيا ، فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشكى إليه ذلك (5) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بمؤمريها (6) عليكم إلا بعدكم ، يريد المهاجرين ، وكانت تلك


= " مشارق " بالقاف ، والصواب بالفاء . [ (1) كذا في هذا الحديث وهو من مراسيل الزهري ، والصحيح ما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمرو بن العاص على سرية فيها أبو بكر وعمر ، ويؤيده ما في حديث بريدة عند الحاكم من قول أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب ، كما في الفتح 8 : 45 . ] (2) لا يعصي أحدنا الاخر . (3) فيه نظر ، فإنه يخالف ظاهر ما في الصحيح ، وحديث بريدة . (4) كذا في " ص " . (5) كذا في " ص " ولعل فيما قبله سقطا في الاصل . (6) كذا في " ص " ولعل الصواب " بمؤثر بها " وعلى العلات فهو مخالف لظاهر ما في البخاري وغيره . (*)

[ 454 ]

الغزوة تسمى ذات السلاسل (1) أسر فيها ناس كثير من العرب ، وسبوا . ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أسامة بن زيد ، وهو غلام شاب فانتدب في بعثه عمر بن الخطاب ، والزبير بن العوام ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل ذلك البعث ، فأنفذه أبو بكر الصديق ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم بعث أبو بكر حين ولي الامر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث أمراء إلى الشام ، وأمر خالد بن سعيد على جند ، وأمر عمرو بن العاص على جند ، وأمر شرحبيل بن حسنة على جند ، وبعث خالد بن الوليد على جند قبل العراق ، ثم إن عمر كلم أبا بكر ، فلم يزل يكلمه حتى أمر يزيد بن أبي سفيان على خالد بن سعيد وجنده ، وذلك من موجدة وجدها عمر بن الخطاب على خالد بن سعيد ، حين قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ، فلقي علي بن أبي طالب خالاد بن سعيد ، فقال : أغلبتم يا بني عبد مناف على أمركم ؟ فلم يحملها عليه أبو بكر ، وحملها عليه عمر ، فقال عمر : فإنك لتترك إمرته على الثعالب (3) ، فلما استعمله أبو بكر ذكر ذلك ، فكلم أبا بكر ، فاستعمل مكانه يزيد بن أبي سفيان ، فأدركه يزيد أميرا بعد أن وصل الشام بذي المروة ، وكتب أبو بكر [ إلى ] خالد بن الوليد ، فأمره بالمسير


(1) بفتح السين على لفظ جمع السلسلة ، وضبطها ابن الاثير بضم السين ، وهي وراء وادي القرى ، بينها وبين المدينة عشرة أيام . (2) زاد ابن كثير انه قدم وعليه جبة ديباج فلما رآها عمر أمر من هناك من الناس بتخريقها عنه فغضب خالد وقال لعلي بن أبي طالب : أغلبتم . . . . الخ 7 : 3 . (3) كذا في " ص " . (*)

[ 455 ]

إلى الشام بجنده ، ففعل ، فكانت الشام على أربعة أمراء حتى توفي أبو بكر . فلما استخلف عمر نزع خالد بن الوليد ، وأمر مكانه أبا عبيدة ابن الجراح ، ثم قدم الجابية فنزع شرحبيل بن حسنة وأمر جنده أن يتفرقوا في الامراء الثلاثة ، فقال شرحبيل بن حسنة : يا أمير المؤمنين ! أعجزت أم خنت ؟ قال : لم تعجز ولم تخن ، قال : ففيم عزلتني ؟ قال : تحرجت أن أؤمرك (1) وأنا أجد أقوى منك ، قال : فاعذرني (2) يا أمير المؤمنين ! قال : سأفعل ، ولو علمت غير ذلك لم أفعل ، قال : فقام عمر فعذره (3) ، ثم أمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر ، وبقي (4) الشام على أميرين : أبي عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان ، ثم توفي أبو عبيدة بن الجراح ، فاستخلف خالدا ، وابن عمه عياض بن غنم ، فأقره عمر ، فقيل لعمر : كيف تقر عياض بن غنم وهو رجل جواد لا يمنع شيئا يسئله ؟ وقد نزعت خالد بن الوليد في أن كان يعطي دونك (5) ؟ فقال عمر : إن هذه شيمة عياض في ماله حتى يخلص إلى ماله ، وإني مع ذلك لم أكن لاغير أمرا قضاه أبو عبيدة ابن الجراح . قال : ثم توفي يزيد بن أبي سفيان فأمر مكانه معاوية ، فنعاه


(1) في " ص " " أمرك " . (2) أي أبد للناس عذري وارفع عني اللوم بمحضرهم . (3) أي فرفع عنه اللوم والذنب . (4) في " ص " " بقية " . (5) أي من غير أن يعلمك ويستأذنك . (*)

[ 456 ]

عمر إلى أبي سفيان ، فقال : احتسب يزيد يا أبا سفيان ! قال : يرحمه الله ، فمن أمرت مكانه ؟ قال : معاوية ، قال : وصلتك رحم . قال : ثم توفي عياض بن غنم ، فأمر مكانه عمير بن سعد الانصاري ، فكانت الشام على معاوية وعمير ، حتى قتل عمير . ] فاستخلف عثمان بن عفان فعزل عميرا ، وترك الشام لمعاوية ، ونزع المغيرة بن شعبة عن الكوفة ، وأمر مكانه سعد بن أبي وقاص ، ونزع عمرو بن العاص عن مصر ، وأمر مكانه عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، ونزع أبا موسى الاشعري ، وأمر مكانه عبد الله بن عامر بن كريز ، ثم نزع سعد بن أبي وقاص من الكوفة ، وأمر الوليد بن عقبة ، ثم شهد على الوليد فجلده ، ونزعه ، وأمر سعيد بن العاص مكانه ، ثم قال الناس ، ونشبوا في الفتنة ، فحج سعيد بن العاص ، ثم قفل من حجه ، فلقيه خيل العراق ، فرجعوه من العذيب ، وأخرج أهل مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأقر أهل البصرة عبد الله بن عامر ابن كريز ، فكان كذلك أول الفتنة ، حتى إذا قتل عثمان رحمه الله ، بايع الناس علي بن أبي طالب ، فأرسل إلى طلحة والزبير : إن شئتما فبايعاني ، وإن شئتما بايعت أحدكما ، قالا : بل نبايعك ، ثم [ هربا ] (1) إلى مكة ، وبمكة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (2) بما يتكلما به ، فأعانتهما على رأيهما ، فأطاعهم ناس كثير من قريش ، فخرجوا قبل البصرة يطلبون بدم ابن عفان ، وخرج معهم عبد الرحمن بن أبي


(1) ظني أنه سقط من هنا ، ففي الكامل " هربا " وفي تاريخ ابن كثير " خرجا " . (2) ظني أن هنا سقطا في الاصل . (*)

[ 457 ]

بكر ، وخرج معهم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، وعبد الله بن الحارث بن هشام ، وعبد الله بن الزبير ، ومروان بن الحكم ، في أناس من قريش ، كلموا أهل البصرة ، وحدثوهم أن عثمان قتل مظلوما ، وأنهم (1) جاءوا تائبين مما كانوا غلوا به في أمر عثمان ، فأطاعهم عامة أهل البصرة ، واعتزل الاحنف من (2) تميم ، وخرج عبد القيس إلى علي بن أبي طالب بعامة من أطاعه ، وركبت عائشة جملا لها يقال له عسكر ، وهي في هودج قد ألبسته الدفوف - يعني جلود البقر فقالت : إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني ، قالت : ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال ، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبدا ، قالت : فلم يسمع الناس كلامي ، ولم يلتفتوا إلي ، وكان القتال ، فقتل يومئذ سبعون من قريش ، كلهم يأخذ بخطام جمل عائشة حتى يقتل ، ثم حملوا الهودج حتى أدخلوه منزلا من تلك المنازل ، وجرح مروان جراحا شديدة ، وقتل طلحة بن عبيدالله يومئذ ، وقتل الزبير بعد ذلك بوادي السباع ، وقفلت عائشة ومروان بمن بقي من قريش ، فقدموا المدينة ، وانطلقت عائشة فقدمت مكة ، فكان مروان والاسود بن أبي البختري (3) على المدينة وأهلها ، يغلبان (4)


(1) في " ص " " وأن هم " . (2) في " ص " " بن " والصواب عندي " من " . (3) ذكره ابن حجر في الصحابة وحكى عن الزبير قال : إن أهل المدينة اصطلحوا عليه أيام حرب علي ومعاوية . (4) هذا ما يظهر لي من رسمه . (*)

[ 458 ]

عليها ، وهاجت الحرب بين علي [ ومعاوية ] (1) ، فكانت بعوثهما تقدم المدينة ، وتقدم مكة للحج ، فأيهما سبق فهو أمير الموسم أيام الحج للناس ، ثم إنها أرسلت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم [ إلى أم سلمة ] (1) قالت أحداهما للاخرى : تعال (2) نكتب إلى معاوية وعلي أن يعتقا من هذه البعوث التي تروع (3) الناس ، حتى تجتمع الامة على أحدهما ، فقالت أم حبيبة : كفيتك أخي معاوية ، وقالت أم سلمة : كفيتك عليا ، فكتبت كل واحدة منهما إلى صاحبها ، وبعثت (4) وفدا من قريش والانصار ، فأما معاوية فأطاع أم حبيبة ، وأما علي فهم أن يطيع أم سلمة ، فنهاه الحسن بن علي عن ذلك ، فلم يزل بعوثهما وعمالهما يختلفون إلى المدينة ومكة ، حتى قتل علي رحمه الله تعالى ، ثم اجتمع الناس على معاوية ، ومروان وابن البختري يغلبان على أهل المدينة في تلك الفتنة ، وكانت مصر في سلطان علي ابن أبي طالب ، فأمر (5) عليها قيس بن سعد بن عبادة الانصاري ، وكان حامل راية الانصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وغيره سعد بن عبادة ، وكان قيس من ذوي الرأى من الناس ، إلا ما غلب عليه من أمر الفتنة ، فكان معاوية وعمرو بن العاص جاهدين على إخراجه من مصر ، ويغلبان على مصر ، وكان قد امتنع منهما بالدهاء


(1) سقط في ما أراه من " ص " . (2) في " ص " " فقال " والصواب " تعال " (فعل أمر بمعنى هلم) . (3) كذا في " ص " فإن كان بالمهملة فمعناه تفزع الناس . (4) في " ص " " كل واحد منهما إلى صاحبه وبعث " وهو بظاهره سهو . (5) يعني أمر علي عليها قيسا . (*)

[ 459 ]

والمكيدة ، فلم يقدرا على أن يفتحا مصر ، حتى كاد معاوية قيس ابن سعد من قبل علي ، قال : فكان معاوية يحدث رجالا من ذوي الرأي من قريش ، فيقول : ما ابتدعت من مكيدة قط أعجب عندي من مكيدة كايدت بها قيس بن سعد من قبل علي وهو بالعراق حين امتنع مني قيس ، فقلت لاهل الشام : لا تسبوا قيسا (1) ولا تدعوني إلى غزوه ، فإن قيسا لنا شيعة ، تأتينا كتبه ونصيحته ، ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا (2) ، يجري عليهم أعطيتهم وأرزاقهم ، ويؤمن سربهم (3) ، ويحسن إلى كل راغب قدم عليه ، فلا نستنكره في نصيحته ، قال معاوية : وطفقت أكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق ، فسمع بذلك من (4) جواسيس على الذين هدي من أهل العراق ، فلما بلغ ذلك عليا ، ونماه إليه عبد الله بن جعفر ومحمد ابن أبي بكر الصديق ، اتهم (5) قيس بن سعد ، وكتب إليه يأمره بقتال (6) أهل خربتا ، وأهل خربتا يومئذ عشرة آلاف ، فأبى قيس أن يقاتلهم ، وكتب إلى علي : أنهم وجوه أهل مصر وأشرافهم ، وذوي الحفاظ (7) منهم ، وقد رضوا مني بأن أؤمن سربهم ، وأجري عليهم أعطياتهم ، وأرزاقهم ، وقد علمت أن هواهم مع معاوية ، فلست


(1) في " ص " " قيس " . (2) خربتا : قرية في مصر لم يبايع أهلها عامل علي على مصر . (3) السرب بالفتح : الطريق ، وبالكسر : القلب . (4) انظر هل هو " مني " . (5) غير منقوط في " ص " . (6) في " ص " " فقال " خطأ . (7) في " ص " بالضاد المعجمة خطأ . (*)

[ 460 ]

مكايدهم بأمر أهون علي وعليك من أن نفعل ذلك بهم اليوم ، ولو دعوتهم إلى قتالي كانوا قرناهم أسودان لعرب (1) ، وفيهم بسر بن أرطاة ، ومسلمة (2) بن مخلد ، ومعاوية بن خديج الخولاني ، فذرني ورأيي فيهم ، وأنا أعلم بما أداري منهم ، فأبى عليه علي إلا قتالهم ، فأبى قيس أن يقاتلهم ، وكتب قيس إلى علي : إن كنت تتهمني فاعتزلني عن عملك وأرسل إليه غيري ، فأرسل الاشتر أميرا على مصر ، حتى إذا بلغ القلزم (3) شرب بالقلزم شربة من عسل ، فكان فيها حتفه ، فبلغ ذلك معاوية وعمرو بن العاص ، فقال عمرو بن العاص : إن لله جنودا من عسل ، فلما بلغت عليا وفاة الاشتر ، بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر ، فلما حدث به قيس بن سعد قادما أميرا عليه ، تلقاه ، فخلا به ، وناجاه ، وقال : إنك قد جئت من عند امرئ لا رأي له في الحرب ، وإنه ليس عزلكم إياي بمانعي أن أنصح لكم ، وإني من أمركم على بصيرة ، وإني أدلك على الذي كنت أكايد به معاوية وعمرو بن العاص وأهل خربتا ، فكايدهم به ، فإنك إن كايدتهم بغيره تهلك ، فوصف له قيس المكايدة التي كايدهم بها ، فاغتشه محمد بن أبي بكر ، وخالفه في كل شئ أمره به ، فلما قدم محمد بن أبي بكر مصر ، خرج قيس قبل المدينة ، فأخافه مروان والاسود بن أبي البختري ، حتى إذا خاف أن يؤخذ ويقتل ، ركب راحلته فظهر


(1) كذا في " ص " . (2) هذا هو الصواب ، وفي " ص " " محمد " . (3) في " ص " " القلزوم " . (*)

[ 461 ]

إلى علي ، فكتب معاوية إلى مروان والاسود بن أبي البختري يتغيظ عليهما ، ويقول : أمددتما عليا بقيس بن سعد ، وبرأيه ومكايدته ، فوالله لو أمددتماه بثمانية (1) آلاف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لى من إخراجكما قيس بن سعد إلى علي ، فقدم قيس بن سعد إلى علي ، فلما بانه الحديث وجاءهم قتل محمد بن أبي بكر ، عرف علي أن قيس بن سعد كان يداري منهم أمورا عظاما من المكايدة التي قصر عنها رأي علي ورأي من كان يوأزره على عزل قيس ، فأطاع علي قيسا في الامر كله ، وجعله على مقدمة أهل العراق ، ومن كان بأذربيجان ، وأرضها ، وعلى شرطة الخمسين الذين انتدبوا للموت ، وبايع أربعون ألفا كانوا بايعوا عليا على الموت ، فلم يزل قيس بن سعد يسد . . . . (2) ذلك الثغر حتى قتل علي . واستخلف أهل العراق الحسن بن علي على الخلافة ، وكان الحسن لا يريد القتال ، ولكنه كان يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية ، ثم يدخل في الجماعة ويبايع ، فعرف الحسن أن قيس بن سعد لا يوافقه على ذلك فنزعه ، وأمر مكانه عبيد الله بن العباس ، فلما عرف عبيدالله بن العباس الذي يريد الحسن أن يأخذ لنفسه ، كتب عبيدالله إلى معاوية يسأله الامان ، ويشترط لنفسه على الاموال التي أصاب ، فشرط ذلك معاوية [ له ] وبعث إليه .


(1) كذا في " ص " ، وفي الكامل " بمئة ألف " وهو الصواب ، وما في " ص " تصحيف وتحريف . (2) هنا في " ص " كلمة مطموسة . (*)

[ 462 ]

ابن عامر في خيل عظيمة ، فخرج إليهم عبيدالله ليلا ، حتى لحق بهم ، وترك جنده الذين هم عليهم لا أمير لهم ، ومعهم قيس بن سعد ، فأمرت شرطة الخمسين قيس بن سعد ، وتعاهدوا وتعاقدوا على قتال معاوية وعمرو بن العاص ، حتى يشترط لشيعة علي ولمن كان اتيعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا من الفتنة ، فخلص معاوية حين فرع من عبيدالله والحسن ، إلى مكايدة رجل هو أهم الناس عنده مكيدة ، وعنده أربعون ألفا ، فنزل بهم معاوية وعمرو [ و ] أهل الشام أربعين ليلة ، يرسل معاوية إلى قيس ، ويذكره الله ، ويقول : على طاعة من تقاتلني ؟ ويقول : قد بايعني الذي تقاتل على طاعته ، فأبي قيس أن يقر (1) له ، حتى أرسل معاوية بسجل قد ختم له في أسفله ، فقال : أكتب في هذا السجل ، فما كتبت فهو لك ، فقال عمرو لمعاوية : لا تعطه هذا وقاتله ، فقال معاوية - وكان خير الرجلين - : على رسلك ، يا أبا عبد الله ، فإنا لن نخلص إلى قتل هؤلاء حتى قتل عددهم من أهل الشام ، فما خير الحياة بعد ذلك ؟ وإني والله لا أقاتله حتى [ لا ] أجد من ذلك بدا (2) ، فلما بعث إليه معاوية بذلك السجل ، اشترط قيس بن سد لنفسه ، ولشيعة علي الامان على ما أصابوا من الدماء ، والاموال ، ولم يسأل معاوية في ذلك (3) مالا ، فأعطاه معاوية ما اشترط


(1) في " ص " ما صورته " يلز " . (2) نقل الحافظ بن حجر هذه القطعة من هنا 13 : 50 وقد أخرج البخاري من طريق الحسن البصري بعض ما هنا في (كتاب الصلح) وفي (كتاب الفتن) . (3) أي في سجله ذلك . (*)

[ 463 ]

عليه ، ودخل قيس ومن معه في الجماعة ، وكان يعد في العرب حتى (1) ثارت الفتنة الاولى خمسة ، يقال (2) لهم ذوو رأي العرب ومكيدتهم (3) ، يعد من قريش معاوية ، وعمرو ، ويعد من الانصار قيس بن سعد ، ويعد من المهاجرين عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، ويعد من ثقيف المغيرة بن شعبة ، فكان مع علي منهم رجلان : قيس بن سعد وعبد الله بن بديل ، وكان المغيرة معتزلا بالطائف وأرضها ، فلما حكم الحكمان فاجتمعا بأذرح (4) وافاهما المغيرة بن شعبة ، وأرسل الحكمان إلى عبد الله بن عمر ، وإلى عبد الله بن الزبير ، ووافى رجالا كثيرا (5) من قريش ، ووافى معاوية بأهل الشام ، ووافى أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص ، وهما الحكمان ، وأبي علي وأهل العراق أن يوافوا ، فقال المغيرة بن شعبة لرجال من ذوي رأي أهل قريش : هل ترون أحدا يقدر على أن يستطيع أن يعلم أيجتمع هذان الحكمان أم لا ؟ فقالواله : لا نرى أن أحدا يعلم ذلك ، قال : فوالله إني لاظنني سأعلمه منهما حين أخلو بهما فأراجعهما ، فدخل على عمرو


(1) في الكامل " حين " . (2) في " ص " " فقال " . (3) في الكامل : وكانوا يعدون دهاة الناس حين ثارت الفتنة خمسة يقال : إنهم ذوو رأي العرب . . . . الخ . (4) بفتح أوله وضم الراء : هي نصف المسافة بين الكوفة والشام - بينها وبين كل من البلدين تسع مراحل - وما هنا يدل على غلط عبد الوهاب النجار في زعمه أن إثبات لفظ (بأذرح) في هذا الموضع من الكامل لابن الاثير غلط زيدت من غير عمد ، اه‍ قلت : كيف يمكن أن يقال : إن ناسخ الكامل ، ثم ناسخ المصنف لعبد الرزاق ، ثم ناسخ البداية والنهاية كلهم تواردوا على هذه الزيادة من غير عمد . (5) كذا في " ص " وهو لحن ، والصواب " رجال كثير " . (*)

[ 464 ]

ابن العاص فبدأ به ، فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عما أسالك عنه ، كيف ترانا معشر المعتزلة (1) ؟ فإنا قد شككنا في هذا الامر الذي قد تبين لكم في هذا القتال ، ورأينا نستأني ونتثبت (2) ، حتى تجتمع الامة على رجل ، فندخل في صالح ما دخلت فيه الامة ، فقال عمرو : أراكم معشر المعتزلة خلف الابرار ، ومعشر الفجار (3) . فانصرف المغيرة ، ولم يسأله عن غير ذلك ، حتى دخل على أبي موسى الاشعري ، فخلا به ، فقال له نحوا مما قال لعمرو ، فقال أبو موسى : أراكم أثبت الناس رأيا ، وأرى فيكم بقية المسلمين ، فانصرف فلم يسأله عن غير ذلك ، قال : فلقي أصحابه الذين قال لهم ما قال من ذوي رأي قريش ، قال : أقسم لكم ، لا يجتمع هذان على رجل واحد (4) ، وليدعون كل واحد منهما إلى رأيه . فلما اجتمع الحكمان وتكلما خاليين ، فقال عمرو : يا أبا موسى ! أرأيت أول ما نقضي به في الحق علينا أن نقضي لاهل الوفاء بالوفاء ، ولاهل الغدر بالغدر ، فقال أبو موسى : وما أبو موسى : وماذاك ؟ قال : ألست تعلم أن معاوية وأهل الشام قد وافوا للموعد الذي وعدناهم إياه ، فقال :


(1) في الكامل " معشر من اعتزل الحرب " . (2) استأنى الرجل : تنظر وترفق وتأنى . وتثبت في الامر : تأنى فيه ، أو شاور فيه وفحص عنه . (3) لفظ الكامل " خلف الابرار وأمام الفجار " وهو الذي تطمئن إليه النفس ، " وخلف الابرار " يحتمل أن يكون معناه خلف شر للابرار ، فإن الخلف بسكون اللام يستعمل في من يخلف بشر . (4) راجع الكامل لابن الاثير 3 : 127 . (*)

[ 465 ]

فاكتبها ، فكتبها أبو موسى ، فقال عمرو : قد أخلصت أنا وأنت أن لا نسمي رجلا بل أمر هذه [ الامة ] فسم يا أبا موسى ، فإني أقدر على أن أبايعك على أن تبايعني ، فقال أبو موسى : أسمي عبد الله بن عمربن الخطاب - وكان عبد الله بن عمر فيمن اعتزل - فقال عمرو : فأنا أسمي لك معاوية بن أبي سفيان ، فلم يبرحا من مجلسهما ذلك حتى اختلفا واستبا ، ثم خرجا إلى الناس ، ثم قال أبو موسى : يا أيها الناس ! إني قد وجدت مثل عمرو بن العاص مثل الذي قال الله تبارك وتعالى * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) * (1) حتى بلغ (لعلهم يتفكرون) (2) . وقال عمرو بن العاص : يا أيها الناس ! إني وجدت مثل أبي موسى مثل الذي قال الله تبارك وتعالى : * (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) * حتى بلغ * (الظالمين) * (3) . ثم كتب كل واحد منهما بالمثل الذي ضرب لصاحبه إلى الامصار . قال الزهري عن سالم عن ابن عمر ، قال معمر : وأخبرني ابن طاووس بن عكرمة بن خالد عن ابن عمر قال : فقام معاوية عشية ، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد ، فمن كان متكلما في هذا الامر فليطلع لي قرنه ، فوالله لا يطلع فيه أحد إلا كنت أحق به منه ومن أبيه ، قال : يعرض بعبدالله بن عمر ، قال عبد الله بن عمر : فأطلقت


(1) سورة الاعراف ، الاية : 175 . (2) سورة الاعراف ، الاية : 176 . (3) سورة الجمعة ، الآية : 5 . (*)

[ 466 ]

حبوتي ، فأردت أن أقوم إليه ، فأقول : يتكلم فيه رجال قاتلوك وأباك على الاسلام ، ثم خشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع ، وتسفك فيه الدماء ، وأحمل فيه على غير رأي ، فكان ما وعد الله تبارك وتعالى في الجنان أحب إلي من ذلك ، قال : فلما انطلقت إلى منزلي أتاني حبيب بن مسلمة ، فقال : ما الذي منعك أن تتكلم حين سمعت الرجل أن يتكلم ؟ فقلت له : لقد أردت ذلك ، ثم خشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع ، وتسفك فيها الدماء ، وأحمل فيها على غير رأي ، فكان ما وعد الله تبارك وتعالى في الجنان أحب إلي من ذلك كله ، فقال حبيب بن مسلمة لعبدالله بن عمر : فداك أبي وأمي ، فإنك عصمت ، وحفظت مما حفت عرته . ] حديث الحجاج بن علاط 9771 - عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، قال الحجاج بن علاط : يا رسول الله ! إن لي بمكة مالا ، وإن لي بها أهلا ، وإني أريد أن آتيهم ، فأنا في حل إن أنا نلت منك (1) ؟ أو قلت شيئا ؟ فأذن له رسول صلى الله عليه وسلم على أن يقول ما شاء ، فأتى امرأته (2) حين قدم ، فقال : اجمعي لي ما (3) كان عندك ، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد صلى الله عليه وسلم


(1) نال منه : وقع فيه . (2) هي أم شيبة بنت طلحة . (3) في " ص " " من " . (*)

[ 467 ]

وأصحابه ، فإنهم قد استبيحوا ، وأصيبت أموالهم ، وفشا ذلك بمكة ، فانقمع (1) المسلمون ، وأظهر (2) المشركون فرحا وسرورا ، قال : بلغ الخبر العباس بن عبد المطلب ، فقعد وجعل لايستطيع أن يقوم . قال معمر : فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال : فأخذ ابنا له يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له قثم ، فاستلقى ، فوضعه على صدره ، وهو يقول : حبي قثم ، شبيه ذي الانف الاشم نبي رب ذي النعم ، برغم أنف من رغم قال ثابت : قال أنس : ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج : ماذا جئت به ؟ وماذا تقول ؟ فما وعد الله خير مما جئت به ، قال : فقال الحجاج بن علاط : اقرأ على أبي الفضل السلام ، وقل له : فليخل في بعض بيوته لآيته ، فإن الخبر على ما يسره ، قال : فجاءه غلامه ، فلما بلغ باب الدار قال : أبشر ، يا أبا الفضل قال : فوثب العباس فرحا ، حتى قبل بين عينيه ، فأخبره بما قال الحجاج ، فأعتقه ، قال : ثم جاءه الحجاج ، فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر ، وغنم أموالهم ، وجرت سهام الله تبارك وتعالى في أموالهم ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية ابنة حيي ، فأخذها لنفسه ، وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجه ، أو تلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجه ، ولكني جئت لما كان لي هاهنا ، أردت أن أجمعه فأذهب


(1) انقمع أي ذل ، وإختبأ في بيته ، وفي " ص " " فأيقع " . (2) في " ص " " ظهر " . (*)

[ 468 ]

به ، فاستأذنت رسول الله ، فأذن لي أن أقول ما شئت ، وأخف (1) عني ثلاثا ، ثم اذكر ما بدا لك ، قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حلى ومتاع ، فدفعته إليه ، ثم انشمر به (2) ، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج ، فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أن قد ذهب يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يخزيك الله يا أبا الفضل ! لقد شق علينا الذي بلغك ، قال : أجل فلا يخزيني الله ، ولم يكن بحمدالله إلا ما أحببنا ، فتح الله تبارك وتعالى خيبر على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجرت سهام الله تعالى في أموالهم ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به ، قالت : أظنك والله صادقا ، قال : فإني والله صادق ، والامر على ما أخبرتك ، قال : ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش ، وهو يقولون إذا مر بهم : لا يصيبك إلا خير (3) يا أبا الفضل . قال : لم يصبني إلاخير (3) بحمد الله ، قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجرت فيها سهام الله ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا ، وإنما جاء ليأخذ ماله ، وماله من شئ هاهنا ، ثم يذهب ، قال : فرد الله تبارك وتعالى الكآبة التي كانت بالمسلمين (4) على المشركين ، وخرج المسلمون ممن كان دخل بيته مكتئبا ، حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر ، وسر المسلمون ، ورد الله تبارك


(1) في " ص " " أخفى " وفي المسند " أخف علي " . (2) كذا في المسند والزوائد ، ومعناه مر مسرعا ، وفي " ص " " استمر به " . (3) كذا في المسند ، وفي " ص " " خيرا " . (4) في " ص " " على المسلمين " خطأ . (*)

[ 469 ]

وتعالى ما كان [ من ] كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين (1) . [ خصومة علي والعباس 9772 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن مالك بن أوس ابن الحدثان النصري قال : أرسل إلي عمربن الخطاب أنه قد حضر المدينة أهل أبيات من قومك ، وإناقد أمرنا لهم (2) برضح فاقسمه بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! مر بذلك غيري ، قال : اقبضه أيها المرء ! قال : فبينا أنا كذلك جاءه مولاه فقال : هذا عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، والزبير بن العوام - قال : ولا أدري أذكر طلحة أم لا - يستأذنون عليك ، قال : ائذن لهم ، قال : ثم مكث ساعة ، ثم جاء فقال : هذا العباس وعلي يستأذنان عليك ، قال ائذن لهما ، قال : ثم مكث ساعة ، قال : فلما دخل العباس قال : يا أمير المؤمنين ! اقض بيني وبين هذا - وهما يومئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير - فقال القوم : اقض بينهما يا أمير المؤمنين ، وأرح كل واحد منهما من صاحبه ، فقد طالت خصومتهما ، فقال عمر : أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والارض ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث (3) ،


(1) أخرجه أحمد عن المصنف ، والنسائي عن ابن راهويه عن المصنف ، والبيهقي من طريق محمود بن غيلان عنه ، كذا في البداية والنهاية 4 : 217 وأخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني ، كما في الزوائد 6 : 154 . (2) في " ص " " أمرناهم " ، والرضح : عطية غير كثيرة ولا مقدرة . (3) بفتح الراء ، قال الحافظ : ولو كان روي بكسرها لكان صحيحا أيضا . (*)

[ 470 ]

ما تركنا صدقة (1) ؟ قالوا : قد قال ذلك ، ثم قال لهما مثل ذلك ، فقالا : نعم ، قال لهم : فإني سأخبركم عن هذا الفئ ، إن الله تبارك وتعالى يخص نبيه صلى الله عليه وسلم منه بشئ لم يعطه غيره ، فقال : * (ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولاركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) * (2) ، فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، ثم والله ما احتازها (3) دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد قسم الله (4) بينكم ، وبثها (5) فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، فكان ينفق على أهله منه سنة (6) ، قال : وربما قال : ويحبس قوت أهله منه سنة ، ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ، أعمل فيما بما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، ثم أقبل على علي والعباس فقال : وأنتما تزعمان أنه فيها ظالم ، فاجر ، والله يعلم أنه فيها صادق بار ، تالع للحق ، ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي ، فعملت فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وأنتما تزعمان أني فيها ظالم ، فاجروالله يعلم أني فيها صادق بار ، تابع [ للحق ] ، ثم جئتماني ، جاءني هذا - يعني العباس - يسألني ميراثه من ابن أخيه ، وجاءني


(1) " ما " موصولة ، أي الذي تركناه صدقة ، برفع " صدقة " . (2) سورة الحشر ، الآية : 6 . (3) كذا في أكثر روايات البخاري ، ومعناه ضمه إلى نفسه ، وفي بعض الروايات " اختارها " وكذا في " ص " . (4) كذا في " ص " ولعل الصواب " لقد قسم والله بينكم " . (5) أي فرقها . (6) أي الصحيح " ينفق على أهله نفقة سنتهم " . (*)

[ 471 ]

هذا - يعني عليا - يسألني ميراث امرأته من أبيها ، فقلت لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، ثم بدالي أن أدفعها إليكما ، فأخذت عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وأنا ، ما وليتها ، فقلتما : ادفعها إلينا على ذلك ، أتريدان منا قضاء غير هذا (1) ، والذي بإذنه تقوم السماء والارض ، لا أقضي بينكما بقضاء غير هذا ، إن كنتما عجزتما (2) عنها فادفعاها إلي (3) . قال : فغلبه علي عليها ، فكانت بيد علي ، ثم بيد حسن ، ثم بيد حسين ، ثم بيد علي بن حسين ، ثم بيد حسن بن حسن ، ثم بيد زيد بن حسن (4) ، قال معمر : ثم بيد عبد الله بن حسن ، ثم أخذها هؤلاء ، يعني بني العباس . ] [ 9773 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة وعمرة قالا : إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلن إلى أبي بكر يسألن ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت إليهن عائشة : ألا تتقين الله ؟ ألم يقل


(1) في " ص " " اذته " ولا أدري ماهي ، وفي الصحيح " قضاء غير ذلك " . (2) في " ص " " تحجرتما " . (3) أخرجه البخاري من طريق مالك عن الزهري 6 : 124 وكذا مسلم 2 : 90 ورواه مسلم عن إسحاق ومحمد بن رافع وعبدبن حميد عن المصنف أيضا ، وانتهى حديثهما إلى هنا ، وأخرجه " خ " من طريق عقيل ومعمر أيضا 12 : 4 . (4) أخرجه البخاري في آخر غزوة بني النضير 7 : 236 وقائل هذا عندي الزهري . (*)

[ 472 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، قال : فرضين بقولها ، وتركن ذلك (1) . ] [ 9774 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك ، وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال ، وإني والله لاأدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته ، قال : فهجرته فاطمة ، فلم تكلمه في ذلك ، حتى ماتت (2) ، فدفنها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، قالت عائشة : وكان لعلي من الناس حياة فاطمة حبوه (3) ، فلما توفيت فاطمة ، انصرفت وجوه الناس عنه ، فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم توفيت ، قال معمر : فقال رجل للزهري : فلم يبايعه على ستة أشهر ؟ قال : لا ، ولا أحد من بني هاشم ، حتى بايعه علي ، فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه ،


(1) أخرجه " خ " 12 : 5 و " م " 2 : 91 كلاهما من طريق مالك عن الزهري عن عروة بلفظ آخر ، وأخرجه " خ " من طريق شعيب عن الزهري أيضا 7 : 236 . (2) أخرجه البخاري من طريق صالح عن الزهري 6 : 122 ومن طريق معمر عنه 12 : 4 . (3) كذا في " ص " ولا أدري ما هو ، وفي الصحيح " وجه " والمعنى أن الناس كانوا يحترمونه إكراما لفاطمة ، فلما ماتت واستمر على عدم الحضور عند أبي بكر ، قصر الناس عن ذلك الاحترام لارادة دخوله فيما دخل فيه الناس ، قاله الحافظ 7 : 346 وقد حقق الحافظ ابن كثير أن عليا لم يتخلف عن بيعة أبي بكر . (*)

[ 473 ]

أسرع إلى مصالحة أبي بكر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا تأتنا معك بأحد (1) ، وكره أن يأتيه عمر ، لما يعلم من شدته ، فقال عمر : لا تأتهم وحدك ، فقال أبو بكر : والله لاتينهم وحدي ، وما عسى أن يصنعوا بي ، قال : فانطلق أبو بكر ، فدخل على علي ، وقد جمع بني هاشم عنده ، فقام علي ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، يا أبا بكر فإنه لم يمنعنا أن نبايعك إنكار لفضيلتك ، ولانفاسة (2) عليك بخير ساقه الله إليك ، ولكنا نرى أن لنا في هذا الامر حقا ، فاستبدتم (3) به علينا ، قال : ثم ذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحقهم ، فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر ، فلما صمت علي ، تشهد أبو بكر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فوالله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرى (4) إلي أن أصل (5) من قرابتي ، والله ما ألوت في هذه الاموال التي كانت بيني وبينكم عن الخير ، ولكني ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، وإنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال ، وإني والله لاأذكر أمرا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه إلا صنعته إن شاء الله ،


(1) في " ص " " ألا تأتنا معك بأحد " والصواب ما أثبت ، أو " لا يأتنا معك أحد " كما في الصحيح . (2) من نفس (بكسر الفاء) ينفس (بفتحها) نفاسة ، أي حسد عليك . (3) كذا في " ص " بدال واحدة أسقطت الثانية تخفيفا كقوله : " فظلتم تفكهون " ، والمعنى لم تشاورونا ، وفي الصحيح في رواية أبي ذر " استبددت " وفي رواية غيره " استبدت " راجع الفتح 7 : 347 . (4) في الصحيح " أحب " . (5) في " ص " " وصل " خطأ . (*)

[ 474 ]

ثم قال علي : موعدك العشية للبيعة ، فلما صلى أبو بكر الظهر ، أقبل على الناس ، ثم عذر عليا (1) ببعض ما اعتذر به ، ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر رضي الله عنه ، وفضيلته ، وسابقيته ، ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه ، فأقبل الناس إلى علي ، فقالوا : أصبت وأحسنت ، قالت : فكانوا (3) قريبا إلى علي حين قارب الامر والمعروف (3) . ] [ حديث أبي لؤلؤة قاتل عمر رضي الله عنه 9775 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : كان عمر بن الخطاب لا يترك أحدا من العجم يدخل المدينة ، فكتب المغيرة بن شعبة إلى عمر : أن عندي غلاما نجارا ، نقاشا ، حدادا ، فيه منافع لاهل المدينة ، فإن رأيت أن تأذن لي أن أرسل به فعلت ، فأذن له ، وكان قد جعل عليه كل يوم درهمين ، وكان يدعى أبا لؤلؤة ، وكان مجوسيا في أصله ، فلبث ما شاء الله ، ثم إنه أتى عمر يشكو إليه كثرة خراجه (4) ، فقال له عمر : ما تحسن من الاعمال ؟ قال : نجار ، نقاش ، حداد ، فقال عمر : ما خراجك بكبير في كنه (5)


(1) أي أبان للناس عذره . (2) هذا ما أراه ، وفي " ص " " فكان " وفي الصحيح " فكان الناس " . (3) كذا في " ص " ، وفي الصحيح " راجع الامر بالمعروف " أخرجه البخاري من طريق عقيل عن الزهري 7 : 345 . (4) الخراج بالفتح هنا : الضريبة التي يردها العبد على سيده كل يوم أو كل شهر . (5) الكنه : الحقيقة ، والاصل ، والقدر ، والمراد هنا القدر ، وفي الفتح " في جنب ما تعمل " . (*)

[ 475 ]

ما تحسن من الاعمال ، قال : فمضى وهو يتذمز (1) ، ثم مر بعمر وهو قاعد ، فقال : ألم أحدث أنك تقول : لو شئت أن أصنع رحى (2) تطحن بالريح فعلت ، فقال أبو لؤلؤة : لاصنعن رحى يتحدث بها الناس ، قال : ومضى أبو لؤلؤة ، فقال عمر : أما العبد فقد أوعدني آنفا ، فلما أزمع (3) بالذي أزمع به ، أخذ خنجرا ، فاشتمل عليه ، ثم قعد لعمر في زاوية من زوايا المسجد ، وكان عمر يخرج بالسحر فيوقظ الناس بالصلاة ، فمر به ، فثار إليه ، فطعنه ثلاث طعنات ، إحداهن تحت سرته ، وهي التي قتلته ، وطعن اثنا عشر (4) رجلا من أهل المسجد ، فمات منهم ستة وبقي منهم ستة ، ثم نحر نفسه بخنجره ، فمات (5) . ] قال معمر : وسمعت غير الزهري يقول : ألقى رجل من أهل العراق عليه برنسا ، فلما أن اغتم فيه نحر نفسه . [ قال معمر : قال الزهري : فلما خشي عمر النزف (6) ، قال : ليصل بالناس عبد الرحمن بن عوف . ] قال الزهري : فأخبرني عبد الله (7) بن عباس قال : فاحتملنا


(1) تذمر : تغضب وتهدد . (2) في " ص " " رحاء " . (3) أزمع الامر ، وبه ، وعليه : ثبت عليه ، وأظهر فيه عزما . (4) في الصحيح من حديث عمرو بن ميمون " ثلاثا عشر رجلا " . (5) أخرجه ابن سعد من حديث صالح عن الزهري 3 : 345 . (6) بالضم : الضعف الحادث من خروج الدم الكثير . (7) في " ص " " عبيدالله " خطأ . (*)

[ 476 ]

عمر أنا ونفر من الانصار ، حتى أدخلناه منزله ، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر ، فقال رجل : إنكم لن تفزعوه (1) بشئ إلا بالصلاة ، قال : فقلنا : الصلاة يا أمير المؤمنين ! قال : ففتح عينيه ، ثم قال : أصلى الناس ؟ قلنا : نعم ، قال : أما إنه لاحظ في الاسلام لاحد ترك الصلاة - قال : وربما قال معمر : أضاع الصلاة - ثم صلى وجرحه يثعب (2) دما (3) . قال ابن عباس : ثم قال لي عمر : اخرج ، فاسأل الناس من طعنني ؟ فانطلقت ، فإذا الناس مجتمعون ، فقلت : من طعن أمير المؤمنين ؟ فقالوا : طعنه أبو لؤلؤة عدوالله ، غلام المغيرة بن شعبة ، فرجعت إلى عمر وهو يستأني أن آتيه بالخبر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! طعنك عدو الله أبو لؤلؤة ، فقال عمر : الله أكبر ، الحمدلله الذي لم يجعل قاتلي يخاصمني يوم القيامة في سجدة سجدها لله ، قد كنت أظن أن العرب لن يقتلني ، ثم أتاه طبيب ، فسقاه نبيذا ، فخرج منه ، فقال الناس : هذه حمرة الدم ، ثم جاءه آخر ، فسقاه لبنا ، فخرج اللبن يصلد (4) ، فقال له الذي سقاه اللبن : اعهد عهدك يا أمير المؤمنين ! فقال عمر : صدقني أخو بني معاوية (5) .


(1) في " ص " " لن تفزعون " . (2) أي يتفجر دما . (3) أخرج مالك هذه القطعة من حديث المسور بن مخرمة 1 : 62 . (4) كذا في الطبقات ، وكذا في النهاية : أي يبرق ويبص ، وفي " ص " " يصلب " . (5) أخرجه أبن سعد مع أول هذا الحديث من طريق صالح عن الزهري 3 : 345 و 346 . (*)

[ 477 ]

[ قال الزهري عن سالم عن ابن عمر : ثم دعا النفر الستة : عليا ، وعثمان ، وسعدا ، وعبد الرحمن ، والزبير ، - ولا أدري أذكر طلحة أم لا - فقال : إني نظرت في الناس فلم أر فيهم شقاقا ، فإن يكن شقاق فهو فيكم ، قوموا ، فتشاوروا ، ثم أمروا أحدكم (1) ] . [ قال معمر : قال الزهري : فأخبرني حميد بن عبد الرحمن عن المسور بن مخرمة قال : أتاني عبد الرحمن بن عوف ليلة الثالثة من أيام الشورى بعدما ذهب من الليل ما شاء الله ، فوجدني نائما ، فقال : أيقظوه ، فأيقظوني ، فقال : ألا أراك نائما ، والله ما اكتحلت بكثير نوم منذ هذه الثلاث ، اذهب ، فادع لي فلانا وفلانا ، ناسا من أهل السابقة من الانصار ، فدعوتهم ، فخلا بهم في المسجد طويلا ، ثم قاموا ، ثم قال : اذهب ، فادع لي الزبير ، وطلحه ، وسعدا ، فدعوتهم ، فناجاهم طويلا ، ثم قاموا من عنده ، ثم قال : ادع لي عليا ، فدعوته ، فناجاه طويلا ، ثم قام من عنده ، ثم قال : ادع لي عثمان فدعوته ، فجعل يناجيه ، فما فرق بينهما إلا أذان الصبح ، ثم صلى صهيب بالناس . فلما فرغ ، اجتمع الناس إلى عبد الرحمن ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني نظرت في الناس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعل يا علي ! على نفسك سبيلا ، ثم قال : عليك يا عثمان عهد الله وميثاقه ، وذمته ، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعمل بكتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبما عمل به الخليفتان من بعده ،


(1) أخرجه ابن سعد من طريق صالح عن الزهري 3 : 344 . (*)

[ 478 ]

قال : نعم ، فمسح على يده فبايعه ، ثم بايعه الناس (1) ، ثم بايعه علي ، ثم خرج ، فلقيه ابن عباس ، فقال : خدعت ، فقال علي : أو خديعة هي ؟ قال : فعمل بعمل صاحبيه ستا لا يخرم شيئا إلى ست سنين . ثم إن الشيخ رق ، وضعف ، فغلب على أمره . ] قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر - ولم نجرب عليه كذبة قط - قال حين قتل عمر : انتهيت إلى الهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهم (2) نجي فبغتهم (3) فثاروا ، وسقط من بينهم خنجر له رأسان ، نصابه في وسطه ، فقال عبد الرحمن : فانظروا بما قتل عمر ، فنظروا ، فوجدوه خنجرا على النعت الذي نعت عبد الرحمن ، قال : فخرج عبيدالله ابن عمر مشتملا على السيف ، حتى أتى الهرمزان ، فقال : إصحبني حتى ننظر إلى فرس لي ، وكان الهرمزان بصيرا بالخيل ، فخرج يمشي بين يديه ، فعلاه عبيدالله بالسيف ، فلما وجد حر (4) السيف قال : لا إله إلا الله ، فقتله ، ثم أتى جفينة ، وكان نصرانيا ، فدعاه ، فلما أشرف له


(1) أخرج البخاري هذا الحديث من أوله إلى آخره بشئ من الزيادة والنقص من حديث مرو بن ميمون 7 : 44 - 51 وأخرج آخره (أعني حديث المسور مع عبد الرحمن بن عوف) من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور في (كتاب الاحكام) 13 : 155 . (2) في " ص " " ابو لؤلؤة وهي " خطأ ، والنجي يطلق على الواحد والكثير ، قال الله تعالى " خلصوا نجيا " أي يتناجون . (3) أي أتيتهم بغتة . (4) كذا في الطبقات أيضا ، ويحتمل " حز السيف " بالزاي . (*)

[ 479 ]

علاوه بالسيف ، فصلب [ بين ] (1) عينيه ، ثم أتى ابنة أبي (2) لؤلؤة ، جارية صغيرة تدعي الاسلام (3) فقتلها ، فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها ، ثم أقبل بالسيف صلتا (4) في يده وهو يقول : والله لا أترك في المدينة سبيا إلا قتلته وغيرهم ، وكأنه يعرض بناس من المهاجرين ، فجعلوا يقولون له : ألق السيف ، ويأبى ، ويهابون (5) أن يقربوا منه ، حتى أتاه عمرون العاص ، فقال أعطني السيف ، يا ابن أخي ! فأعطاه إياه ، ثم ثار إليه عثمان فأخذ برأسه فتناصيا (6) ، حتى حجز الناس بينهما (7) ، فلما ولي عثمان قال : أشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الاسلام ما فتق ، يعني عبيدالله بن عمر ، فأشار عليه (8) المهاجرون أن يقتله ، وقال جماعة من الناس : أقتل عمر (9) أمس وتريدون أن تتبعوه (10) ابنه اليوم ، أبعد الله الهرمزان وجفينة ، قال : فقام عمرو بن العاص فقال : ياا أمير المؤمنين ، إن الله قد


(1) كذا في الطبقات ، والمعنى عمل إشارة الصليب بين عينيه ، والضمير يرجع إلى جفينة ، وأما ابن الاثير فقال : أي ضربه (عبيدالله) على عرضه حتى صارت الضربة كالصليب . (2) في " ص " " أبو " . (3) في " ص " " بالاسلام " . (4) الصلب بالفتح : الصقيل الماضي من السيوف . وأصلت السيف : جرده من غمده . (5) أو " يخافونه " مشتبه في الاصل . (6) تناصى القوم : أخذ بعضهم بنواصي البعض في الخصومة . (7) حجز بينهما : فصل . وحجزه : منع وكف . (8) في " ص " " إليه " . (9) في " ص " " عر " . (10) في " ص " " تتبعونه " . (*)

[ 480 ]

أعفاك أن يكون هذا الامر ولك على الناس من سلطان ، إنما كان هذا الامرو لا سلطان لك ، فاصفح عنه يا أمير المؤمنين ! قال : فتفرق الناس على خطبة عمرو ، وودى (1) عثمان الرجلين والجارية . قال الزهري : وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر (2) قال : يرحم الله حفصة إن كانت لممن (3) شجع عبيدالله على قتل الهرمزان وجفينة (4) قال الزهري : وأخبرني عبد الله بن ثعلبة (5) ، أو قال : ابن خليفة الخزاعي (6) قال : رأيت الهرمزان رفع يده يصلي خلف عمر . قال معمر : وقال غير الزهري : فقال عثمان : أنا ولي الهرمزان وجفينة والجارية ، وإني قد جعلتهم دية . ] [ حديث الشوري 9776 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال : دعا عمر - حين طعن - عليا ، وعثمان ، وعبد الرحمن ابن عوف ، والزبير - قال : وأحسبه قال : - وسعد بن أبي وقاص ، فقال : إني نظرت في أمر الناس فلم أر عندهم شقاقا ، فإن يك


(1) أي أدى الدية . (2) في الطبقات " قال حمزة بن عبد الله : قال عبد الله بن عمر " . (3) في " ص " " لمن " . (4) أخرجه ابن سعد من طريق صالح بن كيسان عن الزهري 3 : 355 - 356 . (5) هو حليف بني زهرة . (6) لينظر من هو . (*)

[ 481 ]

شقاق (1) فهو فيكم ، ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة ، فإن كنت على شئ من أمر الناس يا علي ! فاتق الله ، ولا تحمل بني هاشم على رقاب الناس . قال معمر : وقال غير الزهري : لاتحمل بني أبي ركانة على رقاب الناس . ] قال معمر : وقال الزهري في حديثه عن سالم عن ابن عمر : قال : وإن كنت يا عثمان ! على شئ فاتق الله ، ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، وإن كنت على شئ من أمور الناس يا عبد الرحمن ! فاتق الله ، ولا تحمل أقاربك على رقاب الناس ، فتشاوروا ، ثم أمروا أحدكم ، قال : فقاموا ليتشاوروا ، قال عبد الله بن عمر : فدعاني عثمان فتشاورني (2) ، ولم يدخلني عمر في الشورى ، فلما أكثر أن يدعوني ، قلت : ألا تتقون الله ؟ أتؤمرون وأمير المؤمنين حي بعد ؟ قال : فكأنما أيقظت عمر ، فدعاهم ، فقال : أمهلوا ، ليصل بالناس صهيب ، ثم تشاوروا ، ثم أجمعوا أمركم في الثلاث ، واجمعوا أمراء الاجناد ، فمن تأمر منكم (3) من غير مشورة من المسلمين فاقتلوه ، قال ابن عمر : والله ما أحب أني كنت معهم ، لاني قل ما رأيت عمر يحرك شفتيه إلا كان بعض الذي يقول (4) .


(1) في " ص " " شقاقا " . (2) كذا في " ص " والصواب عندي " ليشاورني " . (3) في " ص " " فمن تأمركم " . (4) أخرجه ابن سعد من طريق صالح بن كيسان عن الزهري بهذا الاسناد 3 : 544 . (*)

[ 482 ]

قال الزهري : فلما مات عمر اجتمعوا ، فقال لهم عبد الرحمن ابن عوف : إن شئتم اخترت لكم منكم ، فولوه ذلك ، قال المسوز : فما رأيت مثل عبد الرحمن ، والله ما ترك أحدا من المهاجرين والانصار ، ولا ذوي غيرهم من ذوي الرأي ، إلا استشارهم تلك الليلة (1) . ] [ غزوة القادسية وغيرها 9777 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد على جيش فيهم عمربن الخطاب ، والزبير ، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يمضي ذلك الجيش ، فقال أسامة لابي بكر حين بويع له - ولم يبرح أسامة حتى بويع لابي بكر - فأمر (2) فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم وجهني لما وجهني له ، وإني أخاف أن ترتد العرب ، فإن شئت كنت قريبا منك حتى تنظر ، فقال أبو بكر : ما كنت لارد أمرا أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن إن شئت أن تأذن لعمر فافعل ، فأذن له ، وانطلق أسامة بن زيد ، حتى أتى المكان الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فأخذتهم الضبابة (3) ، حتى جعل الرجل منهم لا يكاد يبصر صاحبه ، قال : فوجدوا رجلا (4) من أهل تلك


(1) أخرجه البخاري من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسوز بمعناه في (كتاب الاحكام) . (2) الكلمة مشتبهة في " ص " تلتبس مع " قام " . (3) الضبابة بفتح المعجمة : سحابة تغشى الارض . (4) في " ص " " رجالا " . (*)

[ 483 ]

البلاد ، قال : فأخذوه يدلهم الطريق حيث أرادوا ، وأغاروا على المكان الذي أمروا ، قال : فسمع بذلك الناس ، فجعل بعضهم يقول لبعض : تزعمون أن العرب قد اختلفت ، وخيلهم بمكان كذا وكذا ؟ قال : فرد الله تبارك وتعالى بذلك عن المسلمين ، فكان يدعى بالامارة (1) حتى مات ، يقولون : بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزعه حتى مات . ] [ 9778 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : لما استخلف عمر نزع خالد بن الوليد ، فأمر أبا عبيدة بن الجراح ، وبعث إليه بعهده وهو بالشام يوم اليرموك ، فمكث العهد مع أبي عبيدة شهرين لا يعرفه إلى خالد حياء منه ، فقال خالد : أخرج أيها الرجل عهدك ، نسمع لك ونطيع ، فلعمري لقد مات [ أحب ] (2) الناس إلينا ، وولي أبغض الناس إلينا ، فكان أبو عبيدة على الخيل . ] 9779 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال معمر : وأخبرني ابن طاووس عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر قال : دخلت على حفصة ونوساتها تنطف (2) ، فقلت : قد كان من أمر الناس ما ترين ، ولم يجعل لي من الامر شئ ، قالت : فالحق بهم فإنهم ينتظرونك ، والذي أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ، فلم تدعه حتى يذهب ، فلما تفرق الحكمان خطب معاوية فقال :


(1) في البداية والنهاية : كان عمر لا يلقاه بعد ذلك إلا قال : السلام عليك أيها الامير ! 6 : 305 . (2) سقط من " ص " . (3) النوسات محركة : الذوائب ، وتنطف ، أي تقطر . (*)

[ 484 ]

من كان متكلما فليطلع قرنه (1) . [ 9780 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن حميد ابن هلال قال : لما كان يوم القادسية كان على الخيل قيس بن مكشوح العبسي ، وعلى الرجالة المغيرة بن شعبة الثقفى ، وعلى الناس سعد بن أبي وقاص ، فقال قيس : قد شهدت يوم اليرموك ، ويوم أجنادين ، ويوم عبس ، ويوم فحل ، فلم أر كاليوم عديدا ، ولا حديدا ، ولاصنعة لقتال ، والله ما يرى طرفاهم ، فقال المغيرة بن شعبة : إن هذا زبد (2) من زيد الشيطان ، وإنا لو قد حملنا عليهم قد جعل الله بعضهم على بعض ، فلا ألفينك إذا حملت عليهم برجالتي أن تحمل عليهم بخيلك ، في أقفيتهم ولكن تكف عنا خيلك ، واحمل على من يليك ، قال : فقام رجل فقال : الله أكبر ، إني لارى الارض من ورائهم ، فقال المغيرة : إجلس ، فإن القيام والكلام عند القتال فشل ، وإذا أراد أحدكم أن ؟ فالسل (3) في مركز رمحه ، ثم قال : إني هاز دابتي ثلاثا ، فإذا هززتها المرة الاولى فتهيوا ، ثم إذا هززتها الثالثة فتهيوا للحملة - أو قال : احملوا - فإني حامل ، قال : فهزها الثالثة ، ثم حمل ، وإن عليه لدرعين ، قال : فما وصلنا لنفسه حتى سافيهم بطعنتين وقلت بينه (3) ، وكان الفتح ، قال : فجعل الله بعضهم على بعض حتى يكونوا ركاما ، فما نشاء أن نأخذ رجلين واحد منهم فنقتله إلا فعلت . ]


(1) تقدم قبل حديث الحجاج بن علاط مطولا ، انظر ص 465 . (2) في " ص " " زبك " (3) هكذا النص في " ص " مهمل النقط بعضه . (*)

[ 485 ]

[ تزويج فاطمة رحمة الله عليها 9781 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة وأبي يزيد المدينى أو أحدهما - شك أبو بكر - أن أسماء ابنة عميس قالت : لما أهديت فاطمة [ إلى ] علي لم نجد في بيته إلا رملا مبسوطا ، ووسادة حشوها ليف ، وجرة ، وكوزا ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى [ علي ] : لاتحدثن حدثا - أو قال : لاتقربن أهلك - حتى آتيك ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أثم أخي ؟ فقالت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد ، وكانت حبشية ، وكانت امرأة صالحة - : يا نبي الله ! هو أخوك وزوجته ابنتك ؟ - وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه ، وآخى بين علي ونفسه - فقال : إن ذلك يكون يا أم أيمن ، قال : فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناءفيه ماء ، فقال فيه ما شاء الله أن يقول ، ثم نضح (1) [ على ] صدر علي ووجهه ، ثم دعا فاطمة ، فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء ، فنضح عليها من ذلك الماء ، وقال لها ما شاء الله أن يقول ، ثم قال لها : أما أني لم آلك ، أنكحتك (2) أحب أهلي إلي ، ثم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوادا من وراء الستر - أو من وراء الباب - فقال : من هذا ؟ [ قالت : أسماء ] (3) قال (4) : أسماء ابنة عميس ؟ قالت : نعم ، يا رسول الله ! قال : أجئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابنته ؟ قالت : نعم ، إن الفتاة


(1) في الزوائد " مسح " . (2) في الزوائد " أن انكحتك " . (3) سقط من " ص " ثابت في الزوائد . (4) في " ص " " فقالت " وفي الزوائد " قال " وهو الصواب . (*)

[ 486 ]

ليلة يبنى بها ، لابد لها من امرأة تكون قريبا [ منها ] (1) ، إن عرضت حاجة أفضت بذلك إليها ، قالت : فدعالي دعاء (2) إنه لاوثق عملي عندي ، ثم قال لعلي : دونك أهلك ، ثم خرج ، فولى ، قالت : فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره (3) . ] [ 9782 - عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء البجلي عن عمه شعيب ابن خالد بن حنظلة بن سمرة بن المسيب عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : كانت فاطمة تذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يذكرها أحد إلا صدعنه ، حتى يئسوا منها ، فلقي سعد بن معاذ عليا ، فقال : إني والله ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبسها إلا عليك ، قال : فقال له علي : لم سر (4) ذلك ، قال : فوالله ما أنا بواحد من الرجلين ، ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي ، وقد علم مالي صفراء ولا بيضاء ، ولا أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه - يعني يتألفه بها - إني لاول من أسلم ، فقال سعد : فإني أعزم عليك لتفرجنها عني ، فإن في ذلك فرجا ، قال : فأقول ماذا ؟ قال : تقول : جئت خاطبا إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : فانطلق علي فعرض على


(1) زدته من الزوائد . (2) في الزوائد " بدعاء " . (3) رواه الطبرانپي ورجاله رجال الصحيح ، قاله الهيثمي في الزوائد 9 : 210 وأخرجه ابن سعد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي يزيد المديني ، وعكرمة (ظنا) إلى قوله : " أنكحتك خير أهلي " 8 : 23 . (4) كذا في " ص " بإهمال " لم ير " وفي الزوائد " فهل ترى ذلك ؟ " فيمكن أن يكون لفظ الاصل " لم ترى ذلك ؟ " . (*)

[ 487 ]

النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي سفل حصر (1) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كأن لك حاجة يا علي ! قال : أجل ، جئت خاطبا إلى الله ورسوله فاطمة ابنة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : مرحبا ، كلمة ضعيفة ، ثم رجع على إلى سعد بن معاذ ، فقال له : ما فعلت ؟ قال : فعلت الذي أمرتني به ، فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة ، فقال سعد : أنكحك والذي بعثه بالحق ، إنه لاخلف الآن (2) ، ولا كذب عنده ، عزمت عليك لتأتينه غدا ، فتقولن يا نبي الله ! متى تبنيني ؟ (3) قال على : هذه أشد من الاولى ، أولا أقول : يارسول [ الله ! ] (4) حاجتي ؟ قال : قل كما أمرتك ، فانطلق علي ، فقال : يارسول الله ! متي تبنيني ؟ قال : الثالثة إن شاء الله ، ثم دعا بلالا ، فقال : يا بلال ! إني زوجت ابنتي ابن عمي ، وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي إطعام الطعام عند النكاح ، فأت الغنم ، فخذ شاة ، وأربعة أمداد أو خمسة ، فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين والانصار ، فإذا فرغت منها فآذني بها ، فانطلق ففعل ما أمره ، ثم أتاه بقصعة ، فوضعها بين يديه ، فطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رأسها ، ثم قال : أدخل على الناس زفة زفة (5) ،


(1) هذه صورة الكلمتين في " ص " . (2) كذا في أصل الزوائد المطبوعة ولكن الناشر حذف كلمة " الآن " وزعم : لعلها مقحمة ، وليس كذلك ، فإنها ثابتة في غير الزوائد أيضا كما ترى . (3) الكلمة في " ص " مهملة النقط ، وفي الزوائد ما أثبت ، وتحتمل أن تكون " نبتني " . (4) كذا في الزوائد ، وفي " ص " " إلى رسول حاجتي " . (5) أي طائفة بعد طائفة ، سميت بذلك لزفيفهافي مشيها وإقبالها بسرعة . (*)

[ 488 ]

ولا تغادرن زفة إلى غيرها - يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية - فجعل الناس يردون كلما فرغت زفة وردت أخر ، حتى فرغ الناس ، ثم عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما فضل منها فتفل فيه ، وبارك ، وقال : يا بلال ! احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن : كلن ، وأطعمن من غشيكن ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى دخل على النساء ، فقال : إني قد زوجت ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وإني دافعها إليه الآن إن شاء الله ، فدونكن ابنتكن ، فقام النساء فغلفنها من طيبهن ، وحليهن ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ، فلما رآه النساء ذهبن (1) ، وبينهن وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة ، وتخلفت أسماء ابنة عميس ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم . . . . (2) : على رسلك ، من أنت ؟ قالت : أنا الذي حرس (3) ابنتك ، فإن الفتاة ليلة يبنى لها ، لابد لها من امرأة تكون قريبا منها ، إن عرضت لها حاجة ، وإن أرادت (4) شيئا أفضت بذلك إليها ، قال : فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، من الشيطان الرجيم ، ثم صرخ بفاطمة ، فأقبلت ، فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم خفرت (5) ، وبكت ، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بكاؤها لان عليا لامال له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ؟ فما ألوتك في نفسي ،


(1) كذا في الزوائد ، وما في " ص " غير واضح . (2) هنا في " ص " " كانت " مزيدة خطأ عندي . (3) في الزوائد " أنا التي أحرس " . (4) " أو أرادت " . (5) استحيت أشد الحياء ، بالخاء المعجمة ثم الفاء . (*)

[ 489 ]

وقد طلبت لك خير أهلي ، والذي نفسي بيده لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، فلازمها (1) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ائتيني بالمخضب (2) فامليه (3) ماء ، فأتت أسماء بالمخضب فملاته ماء ، ثم مج النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وغسل فيه قدميه ووجهه ، ثم دعا فاطمة ، فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها ، وكفا بين ثدييها ، ثم رش جلده وجلدها ، ثم التزمها (4) فقال : اللهم إنها (4) مني وأنا منها (4) ، اللهم كما أذهبت عني الرجس ، وطهرتني ، فطهرها (4) ! ثم دعا بمخضب آخر ، ثم دعا عليا ، فصنع به كما صنع بها ، ودعا له كما دعا لها ، ثم قال : أن قوما إلى بيتكما ، جمع الله بينكما ، وبارك في سركما (5) ، وأصلح بالكما ، ثم قام فأغلق عليهما بابه (6) بيده . قال ابن عباس . فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يدعو لهما خاصة ، لا يشركهما في دعائه أحدا ، حتى توارى في حجره (7) ] .


(1) في " ص " كأنه " لازمنها " أو " لازميها " وفي الزوائد " فلان منها " والصواب ما أثبت . (2) وعاء كالاجانة يغتسل فيه . (3) كذا في " ص " وأصله " فاملئيه " . (4) في " ص " بضمير المثنى في جميع المواضع ، وهو خطأ كما يدل عليه ما بعده . (5) في الزوائد " جمع الله بينكما في سركما " وفي " ص " " بارك في شبركما " . (6) كذا في " ص " ، وفي الزوائد " بابهما " . (7) في الزوائد " في حجرته " ، أخرجه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى وهو متروك ، قاله الهيثمي 9 : 209 قلت : ليراجع إسناد الطبراني فإني أخشى أن يكون " بن يعلى " محرفا ، وأراى أن الصواب " بن العلاء " كما في إسناد المصنف ، ويحيى بن العلاء البجلي = (*)

[ 490 ]

[ 9783 - عبد الرزاق عن وكيع بن الجراح قال : أخبرني شريك عن أبي إسحاق ، أن عليالما تزوج فاطمة ، قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : زوجتنيه أعميش عظيم البطن ، فقال النبي صلى اله عليه وسلم : لقد زوجتكه وإنه لاول أصحابي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما (1) . ] 9784 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا على إكاف (2) تحته قطيفة فدكية (3) ، وأردف (4) وراءه أسامة بن زيد ، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ، وذلك قبل (5) وقعة بدر ، حتى مر بمخلط (6) فيه من المسلمين ، والمشركين عبدة الاوثان ، واليهود ، وفيهم عبد الله بن أبي [ ابن ] سلول ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة (7) خمر (8) عبد الله بن


= أيضا متروك ، وأما يحيى بن يعلى فله أيضا حديث طويل في تزويج فاطمة لكنه من حديث أنس ، وأوله يغاير أول هذا الحديث وآخره يشبه آخر هذا الحديث ، أخرجه ابن حبان ، راجع موارد الظمآن - ص 550 وفي هامش أصل الموارد بخط الحافظ ابن حجر : أن هذا الحديث ظاهر عليه الافتعال . (1) الحديث مرسل ، أخرجه الطبراني . (2) في الصحيح " عليه إكاف " . (3) كساء غليظ منسوب إلى فدك (محركة) بلد مشهور على مرحلتين من المدينة . (4) في " ص " " اردت " خطأ . (5) في " ص " " في " . (6) في الصحيح " مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين الخ " . (7) غبارها . (8) غطى . (*)

[ 491 ]

أبي أنفه بردائه ، ثم قال : لاتغبروا علينا ، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقف ، فنزل ، فدعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال له عبد الله بن أبي : أيها المرء ! لاأحسن من هذا إن كان ما تقول حقا ، فلا تؤذنا (1) في مجلسنا ، وارجع إلى رحلك ، فمن جاءك منا (2) فاقصص عليه ، فقال ابن رواحة : اغشنا في مجالسنا ، فإنانحب ذلك ، فاستب المسلمون والمشركون واليهود ، حتى هموا أن يتواثبوا (3) فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم (4) ، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال : أي سعد ! ألم تسمع ما يقول أبو حباب ؟ - يريد عبد الله بن أبي - قال : كذا وكذا ، قال سعد : اعف عنه يارسول الله صلى الله عليه وسلم ! واصفح ، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة (5) أن يتوجوه ، يعني يملكوه ، فيعصبوه بالعصابة (6) فلما رد الله تبارك وتعالى ذلك بالحق الذي أعطاكه


(1) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " تؤذينا " . (2) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " جاء منا " . (3) أن يثب بعضهم على بعض . (4) بالضاد المعجمة في آخره ، أي يسكنهم ويهون عليهم الامر . (5) وفي البخاري من رواية الحموي " البحيرة " وهذا اللفظ يطلق على القرية ، وعلى البلد ، والمراد هنا المدينة المنورة . (6) كانوا يعصبون رأس رئيسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم . (*)

[ 492 ]

شرق (1) بذلك ، ، فلذلك فعل بك ما رأيت ، فعفا عنه رسول الله صلى عليه وسلم (2) آخر كتاب المغازي والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه تم الجزء الخامس من مصنف عبد الرزاق الصنعاني ويليه إن شاء الله الجزء االسادس وأوله " كتاب أهل الكتاب " والحمد لله رب العالمين


(1) بفتح المعجمة وكسر الراء : أي غص به ، وهو كناية عن الحسد . (2) أخرجه البخاري من طريق هشام عن معمر في (كتاب الاستيذان) 11 : 30 ومن طريق محمد بن أبي عتيق عن الزهري في (كتاب الادب) 10 : 450 ومن طريق شعيب عن الزهري في (تفسير سورة آل عمران) 8 : 160 وأخرجه مسلم أيضا . (*)

[ 493 ]

استدراك اطلعنا - ونحن ندفع الملازم إلى المطبعة - على سقوط ورقة من صورة المخطوطة التي عندنا ، كما نبهنا إلى ذلك في الصفحة 52 . وقد كتبنا في ذلك إلى الشيخ علي فكري ياووز في استانبول الذي سارع متكرما إلى إرسال فيلم للورقة الضالة ، إلا أن ضرورات العمل في المطبعة قد أدت إلى طباعة هذا الجزء من غير تلك الورقة على الرغم من الجهد الكبير الذي بذلناه لاستدراك ذلك النقص . ونثبت فيما يلي نص تلك الورقة داعين للاستاذ الفاضل الذي زودنا بها بالاجر الجزيل . إبراهيم ميان مدير المجلس العلمي

[ 495 ]

. . . . - عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن عطاء (1) قال : كانوا يطوفون ويتحدثون ، قال : وسئل عطاء عن القراءة في الطواف ، فقال : هو محدث (2) . 9785 - عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد قال : أخبرني الوليد ابن عبد الله قال : كنا نعرض على مجاهد القرآن وهو يطوف بالبيت (3) . 9786 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح سئل عن القراءة في الطواف ، فقال : أحدثه الناس . 9787 - عبد الرزاق عن الاسلمي بن أبي بكرة (4) عن يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر يكره القراءة في الطواف ، هي يقول (5) : محدث (6) . 9788 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني الحسن بن


(1) نقلنا الاسناد هنا مكررا من الصفحة 52 تتميما للكلام . (2) أخرج " ش " الطرف الاخير من طريق فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن وعطاء 4 : 10 . (3) أخرج " ش " من طريق أبي خالد عن عثمان بن أسود قال : رأيت أصحابنا يقرأون على مجاهد في الطواف 4 : 10 . (4) كذا في " ص " . (5) كذا في " ص " ولعل الصواب " يقول : هي " . (6) أخرج " ش " من طريق عباد عن يحيى البكاء قال : سمع ابن عمر رجلا يقرأ وهو يطوف بالبيت ، فنهاه 4 : 10 . (*)

[ 496 ]

مسطم عن طاووس عن رجل قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما الطواف صلاة ، فإذا طفتم فأقلوا الكلام (1) . 9789 - عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال : الطواف صلاة ، فإذا طفتم فأقلوا الكلام (2) . 7990 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن طاووس أنه قال : قال ابن عباس : إذا ضفت فأقل الكلام ، فإنما هي صلاة (3) . 9791 - عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عطاء بن السائب عن طاووس ، أو عكرمة ، أو كلاهما ، أن ابن عباس قال : الطواف صلاة ولكن قد أذن لكم في الكلام ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير (4) . 9792 - عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد سمعته يقول : أدرك النبي صلى الله على وسلم رجلا في الطواف ، فقال : كيف أصبحت ؟ كم تجد (5) ؟ كم معك ؟ . [ 9793 - عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن طلحة عن عطاء قال : بينما عمر بن الخطاب يطوف بالكعبة إذ سمع رجلين خلفه


(1) أخرجه النسائي من طريق حجاج وابن وهب عن ابن جريج . (2) أخرجه " هق " 5 : 85 . (3) قال " هق " عقيب ما روى ما قبله : وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة عن طاووس 5 : 85 . (4) قال الحافظ : أخرجه أصحاب السنن ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان . (5) الكلمة مشتبهة في " ص " . (*)

[ 497 ]

يرطنان (1) فالتفت إليهما ، فقال لهما : إبتغيا إلى العربية سبيلا ] . 9794 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قال : كنت أطوف مع طاووس فقال : استلموا بنا هذا ، بنا خمسة ، قال : فظننت أنه يحب أن يستلم في الوتر . [ باب الشراب في الطواف والقول في أيام الحج ] 9795 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : لا بأس أن يشرب وهو يطوف بالبيت ، وذكره عنه الثوري . 9796 - عبد الرزاق عن صاحب له عن ابن أبي ليلى عن عكرمة ابن خالد قال : أخبرني شيخ من آل وداعة أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وهو يطوف بالبيت (2) . [ 9797 - عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مسعر عن عمرو بن مرة قال : قيل لمحمد بن علي : ما أفضل ما تقول في هذه الايام أيام ، الحج أو أيام . . . . . قال : لاإله إلا الله والله أكبر ، فقال : هي هي . ] 9798 - عبد الرزاق عن ابن عيينة أخبرني شيخ مؤذن لاهل مكة عن علي الازدي قال : سمعت ابن عمر يقول : لاإله إلا الله والله


(1) أي يتكلمان بالاعجمية . (2) أخرجه " ش " من طريق علي بن هشام عن ابن أبي ليلى ، كما في " هق " ، قال ابن التركماني : لعل هذا الحديث هو الذي أراده الشافعي (أي بقوله : وروي من وجه لا يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وهو يطوف) فإن فيه علتين : إحداهما ابن أبي ليلى ، والثانية الرجل المجهول ، ولم يصرح بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم 5 : 86 . (*)

[ 498 ]

أكبر ، فقال : هي هي ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! ما هي هي ؟ قال : * (وألزمهم كلمة التقوى ، وكانوا أحق بها وأهلها) * (1) . باب وتر الطواف 9799 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع قال : كان ابن عمر يستحب أن يطوف بالليل أسبع ، وبالنهار خمسة . 9800 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا عبيدالله بن عمر عن نافع قال : كان ابن عمر يستحب أن ينصرف على طوافه على وتر (2) ويقول : إن الله وتر يحب الوتر . 9801 - عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله وتر يحب الوتر (3) . 9802 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . قال أيوب : فكان ابن سيرين يستحب الوتر من كل شئ ، حتى ليأكل وترا .


(1) سورة الفتح ، الآية : 26 . قال ابن كثير بعد ما نقل هذا المعنى عن علي رضي الله عنه : وكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما . (2) أخرجه " ش " عن وكيع عن العمري بلفظ مختلف 4 : 46 . (3) أخرجه الشيخان من طريق الاعرج عن أبي هريرة في حديث أطول من هذا (*)

[ 499 ]

9803 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال عطاء ، ثلاثة أسابع أحب إلي من أربعة (1) ، قال : ثم أخبرني عن أبي هريرة أنه سمعه يقول : إن الله وتريحب الوتر ، فعد أبو هريرة السماوات وتر في وتر كثير ، قال : من استنى فليستن (2) وترا ، ومن استجمر فليستجمر وترا ، وإذا تمضمض فليمضمض وترا ، في قول من ذلك يقول ، قال ابن جريج : وكان مجاهد يقول : لقول الله تبارك وتعالى * (والشفع والوتر) * (3) . قال : الله الوتر ، والشفع كل زوج . 9804 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا استجمر أحدكم فليوتر (4) . 9805 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت عطاء يسئل ثلاثة أسبع أحب إليك أم أربعة ؟ فيقول : ثلاثة ، فإذا قيل له : فستة ؟ قال : إن شئت أكثرت ، أما ثلاثة فأحب إلي من أربعة . 9806 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول : قالت عائشة : سبعان خير من سبع . 9807 - عبد الرزاق عن ابن جريج أن عمرو بن دينار قال اثنان أحب إلي من ثلاثة ، قال معمر : وأخبرني من سمع مجاهد


(1) أخرجه " ش " من طريق عمرو بن هارون عن بن جريج 4 : 47 . (2) كذا في " ص " . (3) سورة الفجر ، الآية : 3 . (4) أخرجه مسلم من طريق المصنف . (*)

[ 500 ]

يستحب أن ينصرف على وتر الطواف . 9808 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرني الثوري عن أبي يونس عن سعيد بن جبير قال : كل سبع وتر ، وأربعة أحب إلي من ثلاثة (1) . 9809 - عبد الرزاق عن ابن المبارك عن شريك عن أبي إسحاق عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال : من طاف بالبيت خمسين سبوعا (2) كان كيوم ولدته أمه (3) . باب الشك في الطواف 9810 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : شككت في الطواف اثنان أو ثلاثة ، [ قال : ] فأوف علي أحرز ذلك ، قلت : فطفت أنا ورجل واختلفنا ، قال : وذينه وتينه ، قلت : أبى ، قال : ففعل أحرز ذلك في أنفسكما ، قلت : فطفت وقلت . الذي معي كله (4) ، قال : فاستقبل سبعا جديدا . 9811 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : طفت سبعا ثم جاءني البيت (4) أني طفت ثمانية أطواف ، قال : فطف سبعا آخر ، فاجعلها ستة أطواف . 9812 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال : لعطاء : طفت


(1) أخرج " ش " من طريق يحيى بن يمان ومن طريق وكيع عن سفيان كلاهما عن حسن بن يزيد عن سعيد بن جبير قال : طوافان أحب إلى من طواف 4 : 46 و 47 . (2) بضم المهملة والموحدة ، لغة قليلة في الاسبوع . (3) أخرجه في الكنز 5 ، رقم 713 . (4) كذا في " ص " . (*)

[ 501 ]

سبعا وصليت ، ثم جاءني البيت (1) أني طفت ستة أطواف ، قال : فطف سبعا آخر ، واجعلها ثمانية أطواف ، قال عطاء : إن طفت ستة أطواف فطف واحدا وصل ركعتين - وقاله عمرو . (4) كذا في " ص " . (*)

[ 501 ]

سبعا وصليت ، ثم جاءني البيت (1) أني طفت ستة أطواف ، قال : فطف سبعا آخر ، واجعلها ثمانية أطواف ، قال عطاء : إن طفت ستة أطواف فطف واحدا وصل ركعتين - وقاله عمرو . 9813 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال أبو خلف : كنت في حرس ابن الزبير فطاف ثمانية أطواف حتى بلغ في الناس عند وسط الحجر ، فقيل له في ذلك ، فأتم بسبعة أطواف ، وقال : إنما الطواف وتر . [ 9814 - عبد الرزاق عن الاسلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا كان يقول في الرجل يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثلاثة أطواف ، قال : يطوف أربعة عشر . ] 9815 - عبد الرزاق عن الثوري عن أبي بكر قال : سمعت سعيد بن جبير يسئل عن رجل يطوف بين الصفا والمروة بمئة أطواف ، قال : لا شئ عليه . باب قطعت الصلاة في سبع 9816 - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة ، فخرج عمرو إلى الصلاة ، فقال له عبد الرحمن : أنظرني حتى أنصرف على وتر ، فانصرف على ثلاثة أطواف ، ثم لم يعد ذلك السبع (2) .


(1) كذا في " ص " ولعل الصواب " الشك " . (2) أخرجه " ش " من طريق أبي سعيد عن ابن جريج 4 : 47 . (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية