الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




درر الأخبار- حجازي، خسرو شاهى

درر الأخبار

حجازي، خسرو شاهى


[1]

درر الاخبار گزيده بحار الانوار تأليف آية الله سيد مهدى حجازى مترجمان دكتر سيد علي رضا حجازى - محمد عيدي خسرو شاهى

[2]

دفتر مطالعات تاريخ ومعارف اسلامي دررالخبار (با ترجمه فارسي) حضرت اية الله سيد مهدى حجازى مترجمان / محمد عيدي خسرو شاهى وحاج سيد علي رضا حجازى اشعار فارسي / حاج سيد علي رضا حجازى حروفچينى: مصباح رايانه (شهرضا) صفحه آرايى: حروفچينى سجاد، قم 744195 ليتوگرافى / المهدى چاپ / نمونه تيراژ / 5000 نوبت چاپ / اول، 20 جمادى الثاني 1419 مصادف با سالروز ميلاد با سعادت حضرت زهرا (عليها السلام) ناشر / دفتر مطالعات تاريخ ومعارف اسلامي آدرس: تهران، خيابان 15 خرداد غربي كوى شهيد اكبر نژاد، اول شهيد مغفورى تلفن 5637149 / دورنگار 5809321 قم: خيابان چهارمردان، ده مترى ويلا (كوى 39) پلاك 43 تلفن 737099 / دورنويس 731552 / صندوق پستى 3868 - 37185 نشانى مؤلف / شهرضا، مدرسه علميه وحسينية سادات، تلفن 34500 - 32929 چاپ متن عربي اين كتاب در سال 1417 قمرى در بيروت منتشر شد.

[8]

مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق وعلم، علم الانسان ما لم يعلم (1)، وانطق وألهم، وأسبغ وأنعم، والصلاة والسلام والتحية والاكرام على نبيه الأعظم، الصادع بالشرع الأقوم، والميزان المستحكم، وعلى آله الهداة الميامين، وخزنة علم رب العالمين وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا ربا فردا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا (ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) (2). وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله (بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله) (3) بين يدي الساعة (مبشرا ونذيرا، وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا) (4). وأن أبرار أهل بيته أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وهداة الناس أجمعين. أما بعد، فيقول العبد الفاني، السيد مهدي الحجازي (5)، نجل العلامة حجة الاسلام والمسلمين، الحاج، السيد فضل الله الحجازي الحسيني (6) الشهرضايي الأصفهاني تغمده الله تعالى بغفرانه، وعفى عنهما:


(1) - سورة العلق آية 5. (2) - وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا. سورة الاسراء - 111 -. (3) - هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، سورة التوبة 33 الفتح، 28، الصف 9. (4) - سورة الأحزاب: 46. (5) - المتولد 1303 الشمسية 1343 القمرية. (6) - المتوفى 1387 الهجرية القمرية.

[10]

من منن الله تعالى علي أن وفقني لمطالعة قسم كثير من كتاب بحار الأنوار، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار - عليهم صلوات الله الملك السلام - لعلم العلام، فخر الاسلام، غواص بحار الحقائق، مولانا، الشيخ محمد باقر المجلسي، قدس الله نفسه الزكية (1)، حين ما خرج الجزء الأول منه، من الطبعة الجديدة - المعروفة بطبعة الاخوندي - وكنت يوم ذاك نزيلا بالنجف الأشرف، عاكفا بباب مدينة علم النبي، عليهما آلاف الثناء والتحية، في سنة 1376 من الهجرة النبوية القمرية. ولقد راقني صفحات هذا السفر القيم حين رأيتها مزينة بالتعليقات الأنيقة العلمية التحقيقية، من صاحب تفسير الميزان، سماحة العلامة، آية الله، الحاج، السيد محمد حسين، الطباطبائي، طيب الله رمسه (8) حيث أوضح غوامضه، وحقق ونسق مطالبه، ولكن مع الأسف، حدثت في وقتها حوادث، حالت بينه وبينها، فلم تستمر تلك الحواشي الثمينة. وعلى أي حال، خرجت أجزاء الكتاب من الطبع بالتدريج، وعزمت حين المطالعة لجمع بعض دررها الغالية، وإقتطاف بعض ثمارها اليانعة، التي كانت بنظري القاصر فيها تبصرة للباحثين، وتذكرة للذاكرين، أو كانت قطعة أدبية، أو تاريخية، أو أخلاقية، أو طبية، أو منظومة خاصة، ونحو ذلك، فصارت تحفة رائعة، وموسوعة جامعة، أخبارها مقتنية، وجنة عالية، أنهارها جارية، و أغصانها متدلية، وثمارها مجتنية، فالمأدبة حاضرة. وأتيح لي أن أذكر جملة من مقدمة كتاب المصنف - عليه الرحمة - فإنه قال: (... فيا معشر إخوان الدين المدعين لولاء أئمة المؤمنين، أقبلوا نحو مأدبتي هذه مسرعين، وخذوها بأيدي الأذعان واليقين...) (9). ولابد هنا من ذكر أمور لا تخلو من فائدة: الأمر الأول: إن هذا العمل ليس أمرا جديدا وابتكارا مني، وإن توهمت ذلك أوان الشروع في العمل، وذلك لأنه تصدى لإختصار كتاب بحار الأنوار أو بعضه عدة من


(7) - المتوفى 1111 الهجرية القمرية. (8) - المتوفى 1402 ه‍، ق. (9) - ج 1 ص 5 بحار الأنوار.

[12]

أعاظم العلماء، وسموها بأسماء: كجوامع الجامع، ودرر البحار، والشافي، ومختصر المزار، ومختصر السابع، ومستدرك الوافي، والمنتخب، وغير ذلك، وأنهاها بعضهم إلى تسع مختصرات، كما هو مذكور في كتاب - المدخل - لكتاب بحار الأنوار في ترجمة المؤلف صفحة 49. فهذه الموسوعة التي بين يديك تكون عاشرتها ف‍ (تلك عشرة كاملة) (10). الأمر الثاني: إن كتاب بحار الأنوار كان مطبوعا طبع قديم معروفا بطبع - أمين الضرب - في خمسة وعشرين مجلدا أو ستة وعشرين على اختلاف. وفي سنة 1376 الهجرية القمرية، تصدى جماعة من العلماء والأعاظم لتحقيقه والتعليق عليه وطبعه طبعا جديدا ونشره وذلك في إيران ولبنان، فأخرجوه في 110 أجزاء مع حواشي أنيقة وتحقيقات نفيسة، مع تحمل المشاق الكثيرة والمجاهدة الوافرة، حتى خرج بصورة بهية، مزدانة بتعليقات ثمينة صافية شافية. يرى الناس دهنا في القوارير صافيا * ولم يدر ما يجري على رأس سمسم فجزاهم الله عن الأسلام والمسلمين خيرا. ولكن لم يطبع الجزء 29، 30، 31، 34 أو لم ينشر لمصالح ثانوية لم تذكر. الأمر الثالث: وضعت فهرست كل جزء من أجزاء كتاب بحار الأنوار في آخر الأحاديث المنتخبة من كل جزء، تسهيلا للباحث في الرجوع إلى الكتاب، ولذا سميت كتابي في بدء الأمر ب‍ (درر الأخبار مع فهرست بحار الأنوار) أو فهرست بحار الأنوار في درر الأخبار. ثم رأيت أن الأجزاء الثلاثة الأخيرة من الكتاب خاصة بالفهارس حيث أنه جمع فيها فهرست لجميع أجزاء الكتاب من الجزء الأول إلى آخر الجزء 107 من طبع بيروت. فرأيت أن الغاية المأمولة - في هذا الطبع - حاصلة وفيها غنى وكفاية، فحذفت


(1) - سورة البقرة: الاية 196.

[14]

الفهارس واكتفيت بذكر المطالب، وسميته: درر الأخبار من بحار الأنوار. الأمر الرابع: إني لم أكن ماهرا في السباحة حتى أصل إلى دررها الغالية في أعماق هذه البحار الزاخرة، وإنما طفت أطرافها، واصطدت شيئا من أصدافها الوافرة على شواطئها البارزة. آب دريارا اگر نتوان كشيدهم * بقدر تشنگى بايد چشيد ما لا يدرك كله لا يترك كله (11). وكان الهدف هنا نقل الحديث والرواية والمطالب، دون السند والمصادر ودون الغث والسمين من جهة الاعتبار وعدمه. الأمر الخامس: كان أول شروعي في مطالعة كتاب بحار الأنوار في النجف الأشرف سنة 1376 الهجرية القمرية، حين خرج الجزء الأول منه من الطبع، ثم استمر إلى أن رجعت إلى ايران في سنة 1388 الهجرية القمرية حتى انتهت الأجزاء كلها من الطبع والمطالعة، فأصبحت مسوداتها جاهزة للطباعة، إلا أنني لم أكن قاصدا للطبع والنشر لضعف الحال وعدم المجال للمراجعة والمقابلة، والأقدام اللازم بعد تجاوز عمري عن سبعين عاما. أضف إلى تلك العوامل أن طبعه يستدعي نفقة وافرة ومصرفا كثيرا. ولكن من حسن الصدف حصول مقدار من العملة (12) عندي من غير الحقوق الشرعية يناسب صرفه في هذا المورد، فعزمت على طبعه ونشره وتوكلت على الله سبحانه وتعالى راجيا أن تكون هذه المجموعة المنتقاة من نواحي شتى محطة للمراجعة والاستفادة لأهل الفضل والأدب. الأمر السادس: نورد في صدر كل حديث أو موضوع رقما دالا على الجزء من كتاب بحار الأنوار ورقم الصفحة منه، بالأرقام الهندسية، ونرمز عن الجزء بلفظ - ج - في ذيل الصفحة، فنقول مثلا: 4 - ج 23 ص 145 يعني هذا الحديث الرابع


(11) - من كتاب آراؤنا في اصول الفقه ج 2 صفحة 289 نقلا عن الدراسات للسيد علي الشاهرودي عليه الرحمة: أرسله في الغوالي عن أمير المؤمنين عليه السلام. (12) - بالفارسية - پول -.

[16]

الذى انتخبناه من الجزء الثالث والعشرين من كتاب بحار الانوار في صفحة مائة و خمسة واربعين، ثم نجمعها ونرصفها مع فهارس هذه الموسوعة في آخرها، كل ذلك تسهيلا للباحث إذا أراد الرجوع إلى المصادر والمدارك. الأمر السابع: قد يكون بعض الخبر أو المطلب موردا للنظر، فنذكر البعض، ونذب عن البعض، للعثور على البغية وللأيجاز المأمول. وقد نستوعب تمام العبارة والمتن للمناسبة اللازمة وعدم تيسر التقطيع. ثم لم نقتصر على ذكر العبارة فقط، بل قد نذكر بعض التعليقات والهوامش والتوضيحات اللازمة المذكورة في الكتاب، من المصنف طاب ثراه أو غيره. الأمر الثامن: أعلم أن ثلاثة أجزاء من كتاب بحار الأنوار - وهي جزء 54 و 55 و 56 - في طبعة الاخوندي (طهران) كانت مشتملة على الفهرست ونخبة من الأخبار، وفي طبعة بيروت، وضعت هذه الأجزاء الثلاثة بعنوان فهارس الكتاب في آخره، فتقدمت أرقام الأجزاء من رقم 57 الى آخر الكتاب في طبعة بيروت بثلاثة أرقام. فالجزء 57 من طبعة الاخوندي ينطبق على الجزء 54 من طبعة بيروت، و 58 ينطبق مع 55 وهكذا إلى آخر الأجزاء. وحيث كان اخراجنا الأجزاء من الكامبيوتر مطابقا لطبعة بيروت فالأرقام تكون مطابقة لها وتكون الأجزاء الثلاثة في آخر كتاب بحار الأنوار مخصوصة بالفهارس. الأمر التاسع: قد تقدم أنا لا نهتم في هذا الكتاب بذكر المسانيد الا في بعضها الموجزة، نعم نتعرض لذكر المصادر في أول كل درة وحديث مع ذكر الرقم الرياضي المشير إلى الجزء والصفحة من كتاب (بحار الأنوار)، في هامش هذا الكتاب، الا أن يكون الحديث من تتمة المصدر المتقدم ذكره، أو لم يذكر له مصدر أصلا. وليعلم أن بعض الأحاديث انتخبناه من أواسط المصدر فربما يكون ابتداء الحديث وذكر المصدر في البحار مقدما بسطور أو صفحات. ثم اعلم انا أدخلنا بعض الحواشي الموجودة في البحار في متن هذا الكتاب

[18]

فجميع ما انتخبناه من (107) أجزاء بحار الأنوار يبلغ 1504 درة من درر البحار. نعم هنا تعليقات نادرة موجزة منا تجدها في هامش الكتاب في صفحات 314 و 396 و 440 وغير ذلك. وغير خفي على اولى النهى أن رواد الفضيلة والمصححين لكتاب بحار الأنوار وان تحملوا المشاق الكثيرة والمتاعب العسيرة في تصحيح هذا السفر القيم وتحسينه وتنميقه، لكنه مع ذلك لم يخل عن أغلاط مطبعية كما اعترف به الناشر وكما انه كذلك أكثر المطبوعات. ونحن في هذا الكتاب الذي بين يديك أصلحنا منها ما كان مقطوع التصحيف، وأغمضنا عنها إذا كانت مشكوكة. الأمر العاشر: لابد هنا من التقدير والتشكر من ولدي العزيز قرة عيني، الفاضل الخبير، الحاج السيد علي رضا الحجازي، حيث آزرني بجهوده وتحمل المتاعب في ترتيب الكتاب، واشرافه على تصحيحه، أسأل الله عز اسمه، أن يحفظه ويؤيده بلطفه ومنه. كما أقدم شكري وتقديري لكل من حجج الأسلام والمسلمين المدرسين في الحوزه العلمية في المدرسة العلمية الحسنية السادات في شهرضا. دامت بركاتهم حيث وازرونا في تصحيح الكتاب ومقابلته جزاهم الله تعالى في الدنيا والاخرة خير الجزاء. وكما أرسل تحياتي الوافرة وشكري المتواصل لأعضاء مؤسسة دار الارشاد الاسلامي (بيروت - لندن) حيث جاهدوا في سبيل هذه الخدمة المشروعة المرضية وأخرجوها بصورة نفيسة رائعة. جزاهم الله تعالى خير جزاء المحسنين. وكان تحرير هذه المقدمة في أواخر فصل الصيف من سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشمسية على مهاجرها آلاف الثناء والتحية

[20]

مطابقا لسنة 1414 الهجرية القمرية في المدرسة العلمية الحسينية في بلدة شهرضا، من نواحي اصفهان. حرره بيده الداثرة، أقل الخليقة وأحوج المربوبين الى رحمة ربه الباري، السيد مهدي الحجازي الشهرضائي، والحمد لله تعالى أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وله الشكر والمنة والتفضل وله كل شئ.

[22]

العقل والعلم منتخبات الجزء الاول من بحار الانوار 19 حديثا (1) - المحاسن: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإفطار العاقل أفضل من صوم الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله رسولا ولا نبيا حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من إجتهاد المجتهدين، وما أدى العاقل فرائض الله حتى عقل منه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، إن العقلاء هم أولوا الألباب الذين قال الله عز وجل: (إنما يتذكر أولوا الألباب). (2) - المحاسن: عن أبي، عن عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خلق الله العقل فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فأقبل، ثم قال: ما خلقت خلقا أحب إلي منك، فأعطى الله محمدا (صلى الله عليه وآله) تسعة وتسعين جزءا، ثم قسم بين العباد جزءا واحدا. (3) - الخصال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يعتبر عقل الرجل في ثلاث: في طول لحيته، وفي نقش خاتمه، وفي كنيته. (4) - معاني الأخبار: عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما


1 - ج 1 ص 91. 2 - ج 1 ص 97. 3 - ج 1 ص 107. 4 - ج 1 ص 116.

[24]

العقل ؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان قال قلت: فالذي كان في معاوية ؟ قال: تلك النكراء وتلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بعقل. (4) - تحف العقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله) في جواب شمعون بن لاوي بن يهودا من حواريي عيسى [الى أن قال:] فقال شمعون: لقد شفيتني وبصرتني من عماي، فعلمني طرائق أهتدي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا دينك، من الجن والأنس، فأما الذين من الأنس: فقوم لاخلاق لهم في الاخرة ولارغبة لهم فيما عند الله، إنما همهم تعيير الناس بأعمالهم، لا يعيرون أنفسهم، ولا يحاذرون أعمالهم، إن رأوك صالحا حسدوك وقالوا: مراء، وإن رأوك فاسدا قالوا: لاخير فيه. وأما أعدائك من الجن: فإبليس وجنوده، فإذا أتاك فقال: مات ابنك فقل إنما خلق الأحياء ليموتوا، وتدخل بضعة مني الجنة إنه ليسري، فإذا أتاك وقال: قد ذهب مالك فقل: الحمد لله الذي أعطى وأخذ، وأذهب عني الزكاة فلا زكاة علي. وإذا أتاك وقال لك: الناس يظلمونك وأنت لا تظلم، فقل إنما السبيل يوم القيامة على الذين يظلمون الناس وما على المحسنين من سبيل. وإذا أتاك وقال لك: ما أكثر إحسانك ! ؟ يريد أن يدخلك العجب، فقل: إساءتي أكثر من إحساني. وإذا أتاك فقال لك: ما أكثر صلاتك ! ؟ فقل: غفلتي أكثر من صلاتي. وإذا قال لك: كم تعطي الناس ؟ فقل: ما آخذ أكثر مما أعطي. وإذا قال لك: ما أكثر من يظلمك ! ؟ فقل: من ظلمته أكثر. وإذا أتاك فقال لك: كم تعمل ؟ فقل طال ما عصيت. إن الله تبارك وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم إن الأرض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الله الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بها عليها فذلت الأرض واستقرت ثم إن الجبال فخرت على الارض فشمخت واستطالت وقالت أي شئ يغلبني ؟ فخلق الحديد فقطعها فذلت، ثم إن الحديد فخر على


5 - ج 1 ص 122.

[26]

الجبال وقال: أي شئ يغلبني ؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره، وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الأنسان فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الأنسان طغى وقال: من أشد مني قوة ؟ فخلق الموت فقهره فذل الأنسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل: لا تفخر، فإني ذابحك بين الفريقين: أهل الجنة وأهل النار ثم لاأحييك أبدا فخاف. ثم قال: والحلم يغلب الغضب، والرحمة تغلب السخط، والصدقة تغلب الخطيئة. (6) - روضة الواعظين: وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر بمجنون، فقال: ما له ؟ فقيل: إنه مجنون فقال: بل هو مصاب، إنما المجنون من آثر الدنيا على الاخرة. (7) - تحف العقول: [من وصية موسى بن جعفر (عليه السلام) لهشام بن الحكم] يا هشام إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وجسرها الأيمان، وشراعها التوكل، وقيمها العقل، ودليلها العلم، وسكانها الصبر. (8) - يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس: لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: أنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة. (9) - يا هشام قول الله: (هل جزاء الأحسان إلا الأحسان) جرت في المؤمن والكافر، والبر والفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليست المكافاة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء.


6 - ج 1 ص 131. 7 - ج 1 ص 136. 8 - ج 1 ص 136. 9 - ج 1 ص 151.

[28]

(10) - المحاسن: عن ابي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أف لكل مسلم لا يجعل في كل جمعة يوما يتفقه فيه أمر دينه، ويسأل عن دينه. (11) - غوالي اللالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة. (12) - روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم. (13) - كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عليا (عليه السلام) كان يقول: اقتربوا اقتربوا واسألوا، فإن العلم يقبض قبضا ويضرب بيده على بطنه ويقول: أما والله ما هو مملو شحما، ولكنه مملو علما، والله ما من آية نزلت في رجل من قريش ولا في الأرض في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل إلا أنا أعلم فيمن نزلت، وفي أي يوم وفي أي ساعة نزلت. (14) - غوالي اللالي: روي عن بعض الصادقين (عليهما السلام) أن الناس أربعة: رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك مرشد عالم فاتبعوه، ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك غافل فأيقظوه ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك ضال فأرشدوه.


10 - ج 1 ص 176. 11 - ج 1 ص 177. 12 - ج 1 ص 180. 13 - ج 1 ص 186. 14 - ج 1 ص 195. 15 - ج 1 ص 203. 16 - ج 1 ص 218.

[30]

(17) - العدة: قال العالم: أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلا به، وأوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لك ما دلك على صلاح قلبك وأظهر لك فساده، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في عملك العاجل. (18) - الخصال: عن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أربعة لا يشبعن من أربعة: الأرض من المطر، والعين من النظر، والانثى من الذكر، والعالم من العلم. (19) - كنز الكراجكي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم، والتقدير في النفقة نصف العيش.


17 - ج 1 ص 220. 18 - ج 1 ص 221. 19 - ج 1 ص 224.

[32]

العقل والعلم منتخبات الجزء الثاني من بحار الانوار 55 حديثا (1) - الاحتجاج: بالأسناد إلى أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به، جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيئ لأهل جميع العرصات، وعليه حلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة. (2) - تفسير الامام العسكري: قال أبو محمد العسكري (عليه السلام): قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام: أوحى الله تعالى إلى موسى: حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلي، قال: يا رب كيف أفعل ؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني، فلئن ترد آبقا عن بابي، أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها، وقيام ليلها. قال


(1) - ج 2 ص 2. (2) - ج 2 ص 4.

[34]

موسى: ومن هذا العبد الابق منك ؟ قال: العاصي المتمرد، قال: فمن الضال عن فنائك ؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه، تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته. (3) - امالي الطوسي: بإسناد المجاشعي: عن الصادق، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء. (4) - علل الشرايع: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله عزوجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدى الله عزوجل قيل للعابد: انطلق إلى الجنة، وقيل للعالم: قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم. (5) - بصائر الدرجات: عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات ثلم في الأسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة. (6) - بصائر الدرجات: عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد. (7) - غوالي اللالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله) إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. (8) - وقال (صلى الله عليه وآله): علماء امتي كأنبياء بنى إسرائيل. (9) - روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله) ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في عمله خير من عبادة العابد سبعين عاما.


(3) - ج 2 ص 16. (4) - ج 2 ص 16. (5) - ج 2 ص 17. (6) - ج 2 ص 18. (7) - ج 2 ص 22. (8) - ج 2 ص 22. (9) - ج 2 ص 23.

[36]

(10) - الاختصاص: قال العالم (عليه السلام): من استن بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من اجورهم شئ، ومن استن بسنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ. (11) - منية المريد: قال (صلى الله عليه وآله): ما أهدى المرء المسلم على أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى ويرده عن ردى. (12) - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): العلم أصل كل حال سني *، ومنتهى كل منزلة رفيعة، لذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة. أي علم التقوى واليقين. (13) - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من عرف نفسه فقد عرف ربه، ثم عليك من العلم بما لا يصح العمل إلا به، وهو الأخلاص. (14) - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال: سمعت عليا يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): منهومان لا يشبعان: منهوم في الدنيا لا يشبع منها، ومنهوم في العلم لا يشبع منه، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب ويراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا هلك وهو حظه، العلماء عالمان: عالم عمل بعلمه فهو ناج، وعالم تارك لعلمه فقد هلك، وإن أهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له فأطاع الله فدخل الجنة، وأدخل الداعي إلى النار بتركه علمه واتباعه هواه، وعصيانه لله، إنما هما إثنان: إتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الاخرة. (15) - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن


10 - ج 2 ص 24. 11 - ج 2 ص 25. 12 - ج 2 ص 31. * السني: الرفيع 13 - ج 2 ص 32. 14 - ج 2 ص 35. 15 - ج 2 ص 39.

[38]

القلوب كما يزل المطر عن الصفا. (16) - منية المريد: وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان لموسى بن عمران (عليه السلام) جليس من أصحابه قد وعى علما كثيرا، فاستأذن موسى في زيارة أقارب له، فقال له موسى: إن لصلة القرابة لحقا، ولكن إياك أن تركن إلى الدنيا فإن الله قد حملك علما فلا تضيعه وتركن إلى غيره. (17) - امالي الصدوق: أبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إني لأرحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا: عزيز أصابته مذلة بعد العز، وغني أصابته حاجة بعد الغنى، وعالم يستخف به أهله والجهلة. (18) - المحاسن: عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من قام من مجلسه تعظيما لرجل ؟ قال: مكروه إلا لرجل في الدين. (19) - وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من علم شخصا مسألة فقد ملك رقبته. فقيل له: يارسول الله أيبيعه ؟ فقال: لا ولكن يأمره وينهاه. (20) - الخصال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صنفان من امتي إذا صلحا صلحت امتي، وإذا فسدا فسدت امتي، قيل: يارسول الله ومن هما ؟ قال: الفقهاء والامراء. (21) - الخصال: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قوام الدين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم، فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغني بماله، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى، فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة، قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال: خالطوهم بالبرانية يعني


(16) - ج 2 ص 40. (17) - ج 2 ص 41. (18) - ج 2 ص 43. (19) - ج 2 ص 44. (20) - ج 2 ص 49. (21) - ج 2 ص 67.

[40]

في الظاهر وخالفوهم في الباطن، للمرء ما اكتسب، وهومع من أحب، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزوجل. (22) - المحاسن: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ظهرت البدعة في امتي فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله. (23) - غيبة النعماني: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ حدثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عما ينكرون. (24) - تحف العقول: عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس. (25) - الارشاد: أما بلغكم ما قال فيهم نبيكم (صلى الله عليه وآله) حيث يقول في حجة الوداع: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ ألا هذا عذب فرات فاشربوا، وهذا ملح اجاج فاجتنبوا. (26) - غوالي اللالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): خذوا العلم من أفواه الرجال. (27) - وقال (صلى الله عليه وآله): الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها. (28) - الاختصاص: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تعلم علما ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء، أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول: أنا رئيسكم فليتبوأ مقعده من النار، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها، فمن دعى الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة.


(22) - ج 2 ص 72. (23) - ج 2 ص 77. (24) - ج 2 ص 94. (25) - ج 2 ص 100. (26) - ج 2 ص 105. (27) - ج 2 ص 105. (28) - ج 2 ص 110.

[42]

(29) - منية المريد: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إني لاأتخوف على امتي مؤمنا ولا مشركا، فأما المؤمن فيحجزه إيمانه، وأما المشرك فيقمعه كفره ولكن أتخوف عليكم منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون. (30) - قرب الاسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) قال لرجل وهو يوصيه: خذ مني خمسا: لا يرجون أحدكم إلا بربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي أن يتعلم ما لم يعلم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الأيمان بمنزلة الرأس من الجسد. (31) - علل الشرايع: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): ليس لك أن تقعد مع من شئت لأن الله تبارك وتعالى يقول: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين.) وليس لك أن تتكلم بما شئت لأن الله عزوجل قال: (ولا تقف ما ليس لك به علم.) ولأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو صمت فسلم. وليس لك أن تسمع ما شئت لأن الله عزوجل يقول: (إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا.) (32) - امالي الصدوق: عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن إذا مات وترك ورقة واحد ة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه وبين النار، وأعطاه الله تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات. (33) - امالي الصدوق: عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارحم خلفائي ثلاثا قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال: الذين يتبعون حديثي وسنتي ثم يعلمونها امتي.


(29) - ج 2 ص 110. (30) - ج 2 ص 114. (31) - ج 2 ص 116. (32) - ج 2 ص 114. (33) - ج 2 ص 144.

[44]

(34) - بصائر الدرجات: لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل راوية لحديثكم يبث ذلك إلى الناس ويشدده في قلوب شيعتكم ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل ؟ قال: راوية لحديثنا يبث في الناس ويشدد في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد. (35) - المحاسن: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سارعوا في طلب العلم، فو الذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه عن صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضة، وذلك أن الله يقول: ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا. وأن كان علي ليأمر بقراءة المصحف. (36) - المحاسن: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا جابر والله لحديث تصيبه من صادق في حلال وحرام خير لك مما طلعت عليه الشمس حتى تغرب. (37) - دعوات الراوندي: وقال: إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما اورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم عمن تأخذونه. (38) - امالي الصدوق: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: من حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه الله عز وجل يوم القيامة عالما فقيها ولم يعذبه. (39) - بصائر الدرجات: علي بن محمد، عن اليقطيني يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبى الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب، فجعل لكل شئ سببا وجعل لكل سبب شرحا، وجعل لكل شرح مفتاحا، وجعل لكل مفتاح علما، وجعل لكل علم بابا ناطقا، من عرفه عرف الله، ومن أنكره أنكر الله، ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن. (40) - المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبته في


(34) - ج 2 ص 145. (35) - ج 2 ص 146. (36) - ج 2 ص 146. (37) - ج 2 ص 151. (38) - ج 2 ص 153 (39) - ج 2 ص 168 (40) - ج 2 ص 171.

[46]

حجة الوداع: أيها الناس اتقو الله، ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه وأمرتكم به. (41) - منية المريد: روى هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيرهما قالوا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول الله عزوجل. (42) - معاني الأخبار: عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: حديث تدريه خير من ألف ترويه، ولايكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا، وإن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من جميعها المخرج. (43) - بصائر الدرجات: عن عنبسة ابن مصعب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لولا أن يقع عند غيركم كما قد وقع غيره لأعطيتكم كتابا لا تحتاجون إلى أحد حتى يقوم القائم - عجل الله تعالى فرجه -. (44) - علل الشرايع: عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: اختلاف أصحابي لكم رحمة، وقال: إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد. وسئل عن اختلاف أصحابنا فقال (عليه السلام): أنا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم على أمر واحد لأخذ برقابكم. (45) - علل الشرايع: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مسألة فأجابني، قال: ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتك قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما


(41) - ج 2 ص 178. (42) - ج 2 ص 184. (43) - ج 2 ص 213. (44) - ج 2 ص 236. (45) - ج 2 ص 236.

[48]

أجبت به الاخر، قال: فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لقصدكم الناس ولكان أقل لبقائنا وبقائكم. قال: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فسكت فأعدت عليه ثلاث مرات فأجابني بمثل جواب أبيه. (46) - قصص الأنبياء: عن هشام، عن الصادق (عليه السلام) قال: امر إبليس بالسجود لادم فقال: يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لادم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها. قال الله جل جلاله: إني احب أن أطاع من حيث اريد. (47) - المحاسن: عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: مر موسى بن عمران - على نبينا وآله و (عليه السلام) - برجل وهو رافع يده إلى السماء يدعو الله، فانطلق موسى في حاجته فغاب سبعة أيام ثم رجع إليه وهو رافع يده إلى السماء. فقال: يا رب هذا عبدك رافع يديه إليك يسألك حاجته ويسألك المغفرة منذ سبعة أيام لا تستجيب له. قال: فأوحى الله إليه يا موسى لو دعاني حتى تسقط يداه أو تنقطع يداه أو ينقطع لسانه ما استجبت له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته. (48) - قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. (49) - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الناس مسلطون على أموالهم. (50) - من لا يحضره الفقيه: عن النبي (صلى الله عليه وآله): المسلمون عند شروطهم. (51) - التهذيب: عن البزنطي قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية أيصلي فيها ؟ فقال: نعم ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم. إن الدين أوسع من ذلك.


(46) - ج 2 ص 262. (47) - ج 2 ص 263. (48) - ج 2 ص 265. (49) - ج 2 ص 272. (50) - ج 2 ص 277. (51) - ج 2 ص 281.

[50]

(52) - امالي الصدوق: في كلمات النبي (صلى الله عليه وآله) برواية أبي الصباح، عن الصادق (عليه السلام)، شر الامور محدثاتها. (53) - ثواب الأعمال: عن حفص ابن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الأسلام. (54) - السرائر: عن الهيثم بن واقد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشئ يسرق أو شبه ذلك أفنسأله ؟ فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب. (55) - المحاسن: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال خطب علي أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس فقال: أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يقلد فيها رجال رجالا، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى.


(52) - ج 2 ص 298. (53) - ج 2 ص 304. (54) - ج 2 ص 308. (55) - ج 2 ص 315.

[52]

التوحيد منتخبات الجزء الثالث من بحار الانوار 10 احاديث (1) - المحاسن: أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا أبان إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة. قال: قلت له: إنه يأتيني كل صنف من الأصناف فأروي لهم هذا الحديث ؟ قال: نعم يا أبان إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والاخرين فيسلب منهم لاإله إلا الله إلامن كان على هذا الأمر. (2) - الاحتجاج: عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ولو فكروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق، ولكن القلوب عليلة والأبصار مدخولة، أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق ؟ كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر وسوى له العظم والبشر، انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وضنت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها وتعدها في مستقرها، تجمع في حرها لبردها وفي ورودها لصدورها مكفول برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنان ولا يحرمها الديان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس، لو فكرت في مجاري


(1) - ج 3 ص 12. (2) - ج 3 ص 26.

[54]

أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها واذنها لقضيت من خلقها عجبا ولقيت من وصفها تعبا، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه على خلقها قادر، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلاعلى أن فاطر النملة هو فاطر النحلة لدقيق تفصيل كل شئ وغامض اختلاف كل حي، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلاسواء، كذلك السماء والهواء والريح والماء. فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات، فالويل لمن أنكر المقدر، وجحد المدبر، زعموا أنهم كالنبات مالهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، لم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا، ولا تحقيق لما وعوا، وهل يكون بناء من غير بان أو جناية من غير جان ؟ وإن شئت قلت: في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، ترهبها الزراع في زرعهم ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي منه شهواتها، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة، فتبارك الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها، ويعفر له خدا ووجها، ويلقي بالطاعة إليه سلما وضعفا، و يعطي له القياد رهبة وخوفا، فالطير مسخرة لأمره، أحصى عدد الريش منها والنفس، وأرسى قوائهما على الندى واليبس، قدر أقواتها، وأحصى أجناسها، فهذا غراب، وهذا عقاب وهذا حمام، وهذا نعام، دعا كل طائر باسمه، وكفل له برزقه، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها، وعدد قسمها فبل الأرض بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها.

[56]

(3) - التوحيد: محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا (عليه السلام). قال: دخل رجل من الزنادقة على الرضا (عليه السلام) وعنده جماعة فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أرأيت إن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون - ألسنا وإياكم شرعا سواء، ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا ؟ فسكت. فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن يكن القول قولنا - وهو كما نقول - ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ قال: رحمك الله فأوجدني كيف هو وأين هو ؟ قال: ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط هو أين الأين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف، فلا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا بحاسة ولا يقاس بشئ. (4) - الخصال: هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه (عليه السلام) أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك ؟ قال: بفسخ العزم، ونقض الهمم، لما أن هممت حال بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء عزمي، فعلمت أن المدبر غيري قال: فبماذا شكرت نعماءه ؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته، قال: فبماذا أحببت لقاءه ؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه. (5) - التوحيد: هشام بن الحكم قال: قال لي أبو شاكر الديصاني: إن لي مسألة تستأذن لي على صاحبك فإني قد سألت عنها جماعة من العلماء فما أجابوني بجواب مشبع، فقلت: هل لك أن تخبرني بها فلعل عندي جوابا ترتضيه ؟ فقال: إني احب أن ألقي بها أبا عبد الله (عليه السلام)، فاستأذنت له فدخل فقال له: أتأذن لي في السؤال ؟ فقال له: سل عما بدا لك، فقال له: ما الدليل على أن لك صانعا ؟ فقال: وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين: إما أن أكون صنعتها أنا، فلا أخلو من أحد معنيين، إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة، فإن كنت صنعتها


(3) - ج 3 ص 36. (4) - ج 3 ص 42. (5) - ح 3 ص 50.

[58]

وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعا وهو الله رب العالمين، فقام وما أجاب جوابا. (6) - جامع الأخبار: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن إثبات الصانع، فقال: البعرة تدل على البعير، والروثة تدل على الحمير، وآثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة كيف لا يدلان على اللطيف الخبير ؟. (7) - التوحيد: عبد العظيم الحسني قال: دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: فلما بصربي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله إني اريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيا ثبتت عليه حتى ألقى الله عزوجل. فقال: هاتها أبا القاسم. فقلت: إني أقول: إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شئ، خارج من الحدين: حد الأبطال وحد التشبيه، وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسم الأجسام، ومصور الصور، وخالق الأعراض والجواهر، ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة. وأقول: إن الأمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى ابن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال (عليه السلام): ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال: فقلت: وكيف ذلك يا مولاي ؟ قال: لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. قال: فقلت: أقررت. وأقول: إن وليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم


(6) - ج 3 ص 55. (7) - ج 3 ص 268.

[60]

معصية الله، وأقول: إن المعراج حق، والمسائلة في القبر حق، وإن الجنة حق، والنار حق، والصراط حق، والميزان حق، وإن الساعة آتية لاريب فيها وإن الله يبعث من في القبور، وأقول: إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال علي بن محمد (عليه السلام): يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. (8) - غوالي اللئالئ: قال النبي (صلى الله عليه وآله): كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه. (9) - الأرشاد: روى أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة رسول الله على الأمة ؟ فقال: نعم، فقال: إنا نجد في التورية أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبرني عن الله أين هو ؟ في السماء هو أم في الأرض ؟ فقال له أبو بكر: في السماء على العرش، قال اليهودي: فأرى الأرض خالية منه، فأراه على هذا القول في مكان دون مكان ! فقال له أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، اعزب عني وإلا قتلتك، فولى الرجل متعجبا يستهزئ بالأسلام، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما اجبت به. وإنا نقول: إن الله عزوجل أين الأين فلا أين له، وجل من أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علما بما فيها، ولا يخلو شئ من تدبيره تعالى، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم، يصدق بما ذكرته لك فإن عرفته أتؤمن به ؟ قال اليهودي: نعم، قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا. إذ جاءه ملك من المشرق فقال له: من أين جئت ؟ قال: من عند الله عزوجل، ثم جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت ؟ قال: من عند الله عزوجل.


(8) - ج 3 ص 281. (9) - ج 3 ص 309.

[62]

ثم جاءه ملك آخر، فقال له: من أين جئت ؟ قال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزوجل، وجاءه ملك آخر فقال: من أين جئت ؟ قال: قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عزوجل، فقال موسى (عليه السلام): سبحان من لا يخلو منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، فقال اليهودي: أشهد أن هذا هو الحق المبين، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه. (10) - الامالي للصدوق: عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم بن أبى محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا. فقال (صلى الله عليه وآله): لعن الله المحرفين للكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذلك إنما قال (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي: هل من سائل فاعطيه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفرله ؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء. حدثني بذلك أبى، عن جدي، عن آبائه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).


(10) - ج 3 ص 314.

[64]

صفاته تعالى منتخبات الجزء الرابع من بحار الانوار 5 احاديث (1) - التوحيد: الحسين بن خالد قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان الله خلق آدم على صورته، فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر برجلين يتسابان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك فقال (عليه السلام): يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عزوجل خلق آدم على صورته. (2) - التوحيد: عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء حبر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال: ويلك ماكنت أعبد ربا لم أره. قال: وكيف رأيته قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان. (3) - امالي الصدوق: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر ابن محمد (عليهما السلام) أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين فقال: ما لهؤلاء ؟ قيل: يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه قال: يجلبون اليوم ويبكون


(1) - ج 4 ص 11. (2) - ج 4 ص 44. (3) - ج 4 ص 94.

[66]

غدا، فقال قائل منهم: ولم يارسول الله ؟ قال: لأن صاحبتهم ميتة في هذه ! فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله، وقال أهل النفاق: ما أقرب غدا، فلما أصبحوا جاؤوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شئ، فقالوا: يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت ! فقال عيسى على نبينا وآله و (عليه السلام): يفعل الله ما يشاء فاذهبوا بنا إليها فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها. فقال له عيسى (عليه السلام): استأذن لي على صاحبتك، قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة قال: فتخدرت فدخل عليها فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه ؟ قالت: لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها، وإنه جائني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغل فهتف فلم يجبه أحد ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى نلته كما كنا ننيله فقال لها: تنحي عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعي مثل جذعة عاض على ذنبه فقال (عليه السلام): بما صنعت صرف عنك هذا. (4) - تفسير العياشي: عن الحسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة، وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى قال الحسين: وكان جعفر يتلو هذه الاية: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب). (5) - التوحيد: أن عبد الله الديصاني أتي هشام بن الحكم فقال له: ألك رب ؟ فقال: بلي، قال: قادر ؟ قال: نعم قادر قاهر، قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها في البيضة لاتكبر البيضة ولاتصغر الدنيا ؟ فقال هشام: النظرة فقال له: قد أنظرتك حولا، ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذن عليه فاذن له فقال: يا ابن


(4) - ج 4 ص 121. (5) - ج 4 ص 140.

[68]

رسول الله أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على الله وعليك فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): عماذا سألك ؟ فقال: قال لي: كيت وكيت. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا هشام كم حواسك ؟ قال: خمس فقال: أيها أصغر ؟ فقال: الناظر قال: وكم قدر الناظر ؟ قال: مثل العدسة أو أقل منها فقال: يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى فقال: أرى سماءا وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال: حسبي يا ابن رسول الله فانصرف إلى منزله، وغدا عليه الديصاني فقال له: يا هشام إني جئتك مسلما، ولم أجئك متقاضيا للجواب، فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب، فخرج عنه الديصاني، فأخبر أن هشاما دخل على أبي عبد الله (عليه السلام) فعلمه الجواب، فمضى عبد الله الديصاني حتى أتي باب أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذن عليه فأذن له، فلما قعد، قال له: يا جعفر بن محمد دلني على معبودي، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه، فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك ؟ قال: لو كنت قلت له: عبد الله كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد ! فقالواله: عدإليه فقل له: يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك فرجع إليه، فقال له: يا جعفر دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): اجلس - وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها - فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلاالذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهب المائعة هي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن إصلاحها، ولادخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا تدري للذكر خلقت أم للانثي يتفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبرا ؟ قال: فأطرق مليا ثم قال: أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه.

[70]

صفاته تعالى منتخبات الجزء الخامس من بحار الانوار 7 احاديث (1) - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه. (2) - الخصال: عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل لما خلق الجنة خلقها من لبنتين، لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل حيطانها الياقوت، وسقفها الزبرجد، وحصبائها اللؤلؤ، وترابها الزعفران والمسك الأزفر، فقال لها: تكلمي، فقالت: لا إله إلا أنت الحي القيوم، قد سعد من يدخلني. فقال عز وجل: بعزتي وعظمتي وجلالي وارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر، ولا سكير، ولا قتات وهو النمام، ولا ديوث وهو القلطبان، ولا قلاع وهو الشرطي، ولا زنوق وهو الخنثى، ولا خيسوف وهو النباش، ولا عشار، ولا قاطع رحم، ولا قدري. (3) - الاحتجاج: وروى أنه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد الله بن مسلم فقال له: يا أبا حنيفة إن ههنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد: فاذهب بنا إليه نقتبس منه


(1) - ج 5 ص 9. (2) - ج 5 ص 10. (3) - ج 5 ص 27.

[72]

علما فلما أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له، فالتفت أبو حنيفة فقال: يابن مسلم من هذا ؟ قال هذا موسى ابنه، قال: والله لاجبهنه بين يدي شيعته قال: مه لن تقدر على ذلك، قال: والله لأفعلنه ثم التفت إلى موسى (عليه السلام) فقال: يا غلام أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه ؟ قال: يتوارى خلف الجدار، ويتوقى أعين الجار، وشطوط الأنهار، ومسقط الثمار، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، فحينئذ يضع حيث شاء. ثم قال: يا غلام ممن المعصية ؟ قال: يا شيخ لا تخلو من ثلاث إما أن تكون من الله وليس من العبد شئ فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله، وإما أن تكون من العبد ومن الله والله أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه، وإما أن تكون من العبد وليس من الله شئ فإن شاء عفى وإن شاء عاقب. قال: فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما القم فوه الحجر، قال: فقلت له ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله). (4) - تفسير النعماني: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تصلوا علي صلاة مبتورة إذا صليتم علي، بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم االقيامة إلا سببي ونسبي. (3) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها: ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة، ولتغربلن، غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سباقون كانوا قصروا، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة، ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم.


(4) - ج 5 ص 208. (5) - ج 5 ص 218.

[74]

(6) - وفي رواية أخرى إن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين: أمسك، فيمسك عنه سبع ساعات، فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شئ وإن لم يستغفر الله كتبت له سيئة واحدة. (7) - العقائد: اعتقادنا أنه ما من عبد إلا وملكان موكلان به يكتبان جميع أعماله، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة، فإن عملها كتب له عشر، فإن هم بسيئة لم تكتب حتى يعملها، فإن عملها كتب عليه سيئة واحدة، والملكان يكتبان على العبد كل شئ حتى النفخ في الرماد، قال الله عزوجل. وأن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ومر أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وهو يتكلم بفضول الكلام فقال: يا هذا ؟ إنك تملي على كاتبيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع مالا يعنيك.


(6) - ج 5 ص 321. (7) - ج 5 ص 327.

[76]

العدل والمعاد منتخبات الجزء السادس من بحار الأنوار 14 حديثا (1) - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه: قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله: إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في الأسلام ثم اعذبهما. (2) - تفسير العياشي: عن جابر، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: كان إبليس أول من ناح، وأول من تغنى، وأول من حدا، قال: لما أكل آدم من الشجرة تغنى، قال: فلما اهبط حدا به، قال: فلما استقر على الأرض ناح فأذكره ما في الجنة، فقال آدم: رب ! هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة، لم أقو عليه وأنا في الجنة، وإن لم تعني عليه لم أقو عليه، فقال الله: السيئة بالسيئة، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة، قال: رب زدني، قال: لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه، قال: رب زدني، قال: التوبة معروضة في الجسد ما دام فيها الروح، قال: رب ! زدني، قال أغفر الذنوب ولا ابالي، قال حسبي. (3) - تفسير العياشي: عن أبى بصير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي وامي إني أدخل كنيفا لي ولي جيران، وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود،


(1) - ج 6 ص 7. (2) - ج 6 ص 33. (3) - ج 6 ص 34.

[78]

فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن، فقال: لا تفعل، فقال الرجل: والله ما هو شئ آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه باذني ! فقال له أنت أما سمعت الله (ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا) قال بلى والله فكأني لم أسمع هذه الاية قط كتاب الله من عجمي من ولا من عربي، لا جرم إني لاأعود إن شاء الله، وإني أستغفر الله فقال له: قم فاغتسل وصل ما بدالك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لومت على ذلك ! احمد الله وسله التوبة من كل ما يكره، إنه لا يكره إلا القبيح، والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا. (4) - علل الشرايع:... فإن قال: فلم صارت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ؟ قيل: لعلل شتى: فمنها أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها وخدمة زوجها، واصلاح بيتها والقيام بامورها، والاشتغال بمرمة معيشتها، والصلاة تمنعها من ذلك كله، لأن الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا فلا تقوى على ذلك، والصوم ليس كذلك. (5) - علل الشرايع:... كما قال أبي (عليه السلام) عليهم السلام كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام، وكلما كانت له قانصة من الطير فحلال. وعلة اخرى يفرق بين ما احل من الطير وما حرم قوله (عليه السلام): كل ما دف، ولا تأكل ما صف. (6) - أمالي الصدوق: عن عباية بن ربعي قال: إن شابا من الأنصار كان يأتي عبد الله بن العباس، وكان عبد الله يكرمه ويدينه فقيل له: إنك تكرم هذا الشاب وتدينه وهو شاب سوء ! يأتي القبور فينبشها بالليالي ! فقال عبد الله بن العباس إذا كان ذلك فأعلموني، قال: فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور فاعلم عبد الله ابن العباس بذلك فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب، قال: فدخل قبرا قد حفر، ثم اضطجع في اللحد، ونادى بأعلى صوته يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي، ونطقت الأرض من تحتي فقالت: لا مرحبا ولا أهلا


(4) - ج 6 ص 80. (5) - ج 6 ص 99. (6) - ج 6 ص 130.

[80]

قد كنت ابغضك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني ؟ ! بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفا والملائكة صفوفا، فمن عدلك غدا من يخلصني ؟ ومن المظلومين من يستنقذني ؟ ومن عذاب النار من يجبرني ؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى، عاهدت ربي مرة بعد اخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاءا. وجعل يردد هذا الكلام ويبكي فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له: نعم النباش، نعم النباش، ما أنبشك للذنوب والخطايا ! ثم تفرقا. (7) - الخصال: عن الزهري قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى فإما إلى الجنة وإما إلى النار. ثم قال: إن نجوت يابن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت. ثم تلا: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) قال: هو القبر، وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: قد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار فأى الرجلين أنت ؟ وأي الدارين دارك. (8) - أمالي الصدوق: عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه: قال: لما حضرت الحسن بن علي (عليهما السلام) الوفاة بكى فقيل: يابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك الذي أنت به. وقد قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال، وقد حججت عشرين حجة ماشيا، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل ؟ فقال (عليه السلام): إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع، وفراق الأحبة.


(7) ج 6 ص 159. (8) ج 6 ص 159.

[82]

(9) - جامع الأخبار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على نفوسهم، حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش، وهو ينادي: يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي فجمعت المال من حله وغير حله، ثم خلفته لغيري فالمهنأ له والتبعة علي، فاحذروا مثل ما حل بي. وقيل: ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكان الكاتبان عمله فإن كان مطيعا قالا له: جزاك الله عنا خيرا، فرب مجلس صدق أجلستنا، وعمل صالح قد أحضرتنا، وإن كان فاجرا قالا: لاجزاك الله عنا خيرا فرب مجلس سوء قد أجلستنا، وعمل غير صالح قد أحضرتنا، وكلام قبيح قد أسمعتنا. (10) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد إني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول: ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله، وما كان لنا في قبضه من ذنب، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة، فالحذر الحذر ! إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة، فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ونحى عنه ملك الموت إبليس. (11) - الكافي: عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، إن أمير المؤمنين صلوات الله


(9) - ج 6 ص 161. (10) - ج 6 ص 169. (11) - ج 6 ص 170.

[84]

عليه اشتكى عينه فعاده النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هو يصيح، فقال له النبي أجزعا أم وجعا ؟ فقال: يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه ! فقال: يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فنزع روحه به فتصيح جهنم، فاستوى علي (عليه السلام) جالسا فقال: يارسول الله أعد علي حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت، ثم قال: هل يصيب ذلك أحدا من امتك ؟ قال: نعم حاكم جائر، وآكل مال اليتيم ظلما، وشاهد زور. (12) - علل الشرايع: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اقعد رجل من الأخيار في قبره، فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، فقال: لا اطيقها، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة فقالوا: ليس منها بد، قال: فبما تجلدونيها ؟ قالوا: نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره، قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله عز وجل فامتلأ قبره نارا. (13) - علل الشرايع: عن علي: قال: عذاب القبر يكون من النميمة، والبول، وعزب الرجل عن أهله. (14) - الخصال: عن محمد بن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا عملت امتى خمسة عشر خصلة حل بها البلاء، قيل: يارسول الله وما هي ؟ قال إذا كانت المغانم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق امه، وبر صديقه، وجفا أباه، وكان زعيم القوم أرذلهم، والقوم أكرمه مخافة شره، وارتفعت الأصوات في المساجد، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات (*)، وضربوا بالمعازف (* *) ولعن آخر هذه الامة أولها فليرتقب عند ذلك ثلاثة: الريح الحمراء، أو الخسف، أو المسخ.


(12) - ج 6 ص 221. (13) - ج 6 ص 222. (14) - ج 6 ص 304.- جمع القينة وهي المغنية. (* *) - الدفوف وغيرها مما يضرب.

[86]

العدل والمعاد منتخبات الجزء السابع من بحار الأنوار 18 حديثا (1) - أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: والذى نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ووضع يده على فوق رأسه وطول بها صوته. (2) - امالي الصدوق: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والاخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجون إلى ربهم ويقولون: يا رب اكشف عنا هذه الظلمة، قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم وقد أضاء أرض القيامة فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء الله فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بأنبياء، فيقول أهل الجمع: فهؤلاء ملائكة، فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بملائكة، فيقول أهل الجمع: هؤلاء شهداء، فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بشهداء، فيقولون: من هم ؟ فيجيئهم النداء: يا أهل الجمع سلوهم من أنتم، فيقول أهل الجمع: من أنتم ؟ فيقولون: نحن العلويون، نحن ذرية محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن أولاد علي ولي الله، نحن المخصوصون بكر امة الله، نحن الامنون المطمئنون، فيجيئهم النداء من عند الله عزوجل: اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم


(1) - ج 7 ص 11. (2) - ج 7 ص 100.

[88]

وشيعتكم، فيشفعون فيشفعون. (3) - جامع الأخبار: إن فاطمة صلوات الله عليها قالت لأبيها: يا أبت أخبرني كيف يكون الناس يوم القيامة ؟ قال: يا فاطمة يشغلون فلا ينظر أحد إلى أحد، ولا والد إلى الولد ولا ولد إلى امه، قالت: هل يكون عليهم أكفان إذا خرجوا من القبور ؟ قال: يا فاطمة تبلى الأكفان وتبقى الأبدان، تستر عورة المؤمن، وتبدى عورة الكافرين، قالت يا أبت ما يستر المؤمنين ؟ قال: نور يتلألأ لا يبصرون أجسادهم من النور. قالت: يا أبت فأين ألقاك يوم القيامة ؟ قال: انظري عند الميزان وأنا انادي: رب أرجح من شهد أن لا إله إلا الله، وانظري عند الدواوين إذا نشرت الصحف وأنا انادي: رب حاسب امتي حسابا يسيرا، وانظري عند مقام شفاعتي على جسر جهنم كل إنسان يشتغل بنفسه وأنا مشتغل بامتي انادي: يا رب سلم امتي، والنبيون: حولي ينادون رب سلم امة محمد (صلى الله عليه وآله). وقال (عليه السلام): إن الله يحاسب كل خلق إلا من أشرك بالله فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار. (4) - امالي الطوسي: عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإن في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون، ثم تلا هذه الاية: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة). (5) - ثواب الأعمال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة من نسائها، فيقال لها: ادخلي الجنة، فتقول: لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي، فيقال لها: انظري في قلب القيامة، فتنظر إلى الحسين صلوات الله عليه قائما ليس عليه رأس، فتصرخ صرخة، فأصرخ لصراخها، وتصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب الله عزوجل لنا عند ذلك، فيأمر نارا يقال لها: هبهب قد أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا، فيقال: التقطي قتلة الحسين (عليه السلام)، فتلتقطهم، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها، وشهقت


(3) - ج 7 ص 110. (4) - ج 7 ص 126. (5) - ج 7 ص 127.

[90]

وشهقوا بها، وزفرت وزفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة: يا ربنا لم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان ؟ فيأتيهم الجواب عن الله عزوجل: إن من علم ليس كمن لم يعلم. (6) - الكافي: عن حريز قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عز وجل يوم القيامة بقاعقفر وسلط عليه شجاعا: أقرع (* *) يريده وهو يحيد عنه، فإذا رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل، ثم يصير طوقا في عنقه، وذلك قول الله عزوجل (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة،) وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع من زكاة ماله إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قفر يطؤه كل ذات ظلف بظلفها وينهشه كل ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ربعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة. (7) - الكافي: عن سدير الصيرفي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل: إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه، كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من الله عزوجل حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيحاسبه حسابا يسيرا، ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه، فيقول له المؤمن: يرحمك الله نعم الخارج، خرجت معي من قبري، وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت ؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله عزوجل منه لابشرك. (8) - تفسير فرات بن إبراهيم: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: يا علي ابشر وبشر فليس على شيعتك حسرة عند


(6) - ج 7 ص 196. (*) - القاع: ارض سهلة مطمئنة - القفر، الخلاء من الارض. (* *) - الاقرع، الذي لا شعر على راسه - القضم، الاكل باطراف الاسنان. (7) - ج 7 ص 197. (8) - ج 7 ص 198.

[92]

الموت، ولا وحشة في القبور، ولا حزن يوم النشور، ولكأني بهم يخرجون من جدث القبور ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم، يقولون (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب). (9) - تفسير الأمام العسكري (عليه السلام): قال الرضا (عليه السلام): أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله، فيحملونه على أجنحتهم، يقولون: مرحبا طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار. (10) - ثواب الأعمال: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة يعذبون يوم القيامة: من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها، والذي يكذب في منامه يعذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس بعاقدهما، والمستمع من قوم وهم له كارهون يصب في اذنيه الانك وهو الا سرب. (11) - الخصال: بإسناده عن جابر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، فاجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله: أنا أولى بذلك. (12) - أمالي الطوسي: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي الله عزوجل فيأمر به إلى النار، فيقول: أي رب ! أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن ؟ ! فيقول الله: أي عبدي ! إني أنعمت عليك فلم تشكر نعمتي، فيقول: أي رب ! أنعمت علي بكذا فشكرتك


(9) - ج 7 ص 208. (10) - ج 7 ص 218. (11) - ج 7 ص 222. (12) - ج 7 ص 223.

[94]

بكذا، وأنعمت علي بكذا وشكرتك بكذا، فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر، فيقول الله تعالى: صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه، وإني قد آليت على نفسي أن لاأقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتى يشكر سائقها من خلقي إليه. (13) - [قال النبي] (صلى الله عليه وآله): الجنة قيعان وإن غراسها: سبحان الله وبحمده. (14) - أمالي الصدوق: عن إسحاق، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة: فقير في الدنيا، وغني في الدنيا، فيقول الفقير: يا رب على ما اوقف ؟ فوعزتك إنك لتعلم أنك لم تولني ولاية فأعدل فيها أو أجور، ولم ترزقني مالا فاءدي منه حقا أو أمنع، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي، فيقول الله جل جلاله: صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة، ويبقى الاخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها، ثم يدخل الجنة، فيقول له الفقير: ما حبسك ؟ فيقول: طول الحساب، ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي، ثم اسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عز وجل منه برحمة وألحقني بالتائبين، فمن أنت ؟ فيقول: أنا الفقير الذي كنت معك آنفا، فيقول: لقد غيرك النعيم بعدي. (15) - المحاسن: قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الذنوب ثلاثة، ثم أمسك، فقال له حبة العرني: يا أمير المؤمنين فسرها لي، فقال: ما ذكرتها إلا وأنا اريد أن افسرها، ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو ونخاف عليه، قيل: يا أمير المؤمنين فبينها لنا، قال: نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين، وأما الذي لا يغفر فظلم (فمظالم خ ل) العباد بعضهم لبعض، إن الله تبارك وتعالى إذا برز


(13) - ج 7 ص 229. (14) - ج 7 ص 259. (15) - ج 7 ص 264.

[96]

لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ولو مسحة بكف، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة، ثم يبعثهم الله إلى الحساب، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده ورزقه التوبة فأصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب. (16) - الكافي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عزوجل فيما حملكم من كتابه، فإني مسؤول وإنكم مسؤولون، إني مسؤول عن تبليغي، وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب ربي وسنتي. (17) - مجالس المفيد: عن ابن زياد قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) وقد سئل عن قوله تعالى: (قل فلله الحجة البالغة) فقال: إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي ! أكنت عالما ؟ فإن قال: نعم قال له: أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال: كنت جاهلا قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصمفتلك الحجة لله عزوجل على خلقه. (18) - الكافي: عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يؤتى بالمرءة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت، فيجاء بمريم (عليهما السلام) فيقال: أنت أحسن أو هذه ؟ قد حسناها فلم تفتتن، ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت، فيجاء بيوسف (عليه السلام) فيقال: أنت أحسن أو هذا ؟ قد حسناه فلم يفتتن، ويجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول: يا رب شددت علي البلاء حتى افتتنت، فيجاء بأيوب (عليه السلام) فيقال: أبليتك أشد أو بلية هذا ؟ فقد ابتلي فلم يفتتن.


(16) - ج 7 ص 283. (17) - ج 7 ص 285.- خاصمه فخصمه بخصمه اي غلبه. (18) - ج 7 ص 285.

[98]

العدل والمعاد منتخبات الجزء الثامن من بحار الأنوار 13 حديثا (1) - بشارة المصطفى: عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي في امورهم ما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه عندما اضطروا. (2) - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما أمسكوا، فقلت لهم: مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم ؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت لهم: وما نفقتكم ؟ فقالوا: قول المؤمن في الدنيا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا قال: بنينا، وإذا أمسك أمسكنا. (3) - تفسير العياشي: عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إذا صار أهل الجنة في الجنة ودخل ولي الله إلى جنانه ومساكنه واتكأكل مؤمن منهم على أريكته حفته خدامه، وتهدلت عليه الثمار، وتفجرت حوله العيون، وجرت من تحته الأنهار وبسطت له


(1) - ج 8 ص 49. (2) - ج 8 ص 123. (3) - ج 8 ص 140.

[100]

الزرابي، وصففت له النمارق، وأتته الخدام بما شاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك، قال: ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله. ثم إن الجبار يشرف عليهم فيقول لهم: أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنتي في جواري الأهل انبئكم بخير مما أنتم فيه ؟ فيقولون: ربنا وأي شئ خير مما نحن فيه ؟ نحن فيما اشتهت أنفسنا، ولذت أعيننا من النعم في جوار الكريم. قال: فيعود عليهم بالقول، فيقولون: ربنا نعم فأتنا بخير مما نحن فيه فيقول لهم تبارك وتعالى: رضاي عنكم ومحبتي لكم خير وأعظم مما أنتم فيه، قال: فيقولون: نعم يا ربنا رضاك عنا ومحبتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا. ثم قرأ علي بن الحسين (عليهما السلام) هذه الاية: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم). (4) - أمالي الطوسي: علي بن الحسين، عن الحسن والحسين، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ما أستطيع فراقك، وإني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتى أنظر إليك حبا لك، فذكرت إذا كان يوم القيامة وادخلت الجنة فرفعت في أعلى عليين فكيف لي بك يا نبي الله ؟ فنزل: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) الرجل فقراها عليه وبشره بذلك. (5) - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق: (عليه السلام): لا يكون في الجنة من البهائم سوى حمارة بلعم ابن باعور، وناقة صالح، وذئب يوسف، وكلب أهل الكهف. (6) - عن ابن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق (عليه السلام): ليس من شيعتنا من أنكر أربعة


(4) - ج 8 ص 188. (5) - ج 8 ص 195. (6) - ج 8 ص 196.

[102]

أشياء: المعراج، والمسألة في القبر، وخلق الجنة والنار، والشفاعة. (7) - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: يابن رسول الله خوفني فإن قلبي قد قسا، فقال: يا أبا محمد استعد للحياة الطويلة، فإن جبرئيل جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو قاطبوقد كان قبل ذلك يجئ وهو متبسم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا، فقال: يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال: يا محمد إن الله عزوجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، ولو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه، قال فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى جبرئيل، فبعث الله إليهما ملكا فقال لهما: إن ربكما يقرؤ كما السلام ويقول: قد أمنتكما إن تذنبا ذنبا اعذبكما عليه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جبرئيل متبسما بعد ذلك، ثم قال: إن أهل النار يعظمون النار وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم، وإن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد واعيدوا في دركها فهذه حالهم، وهو قول الله عزوجل: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم. قال) أبو عبد الله (عليه السلام): حسبك ؟ قلت: حسبي حسبي. (8) - ثواب الأعمال: عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر فكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف


(7) - ج 8 ص 280.- اي: قابض وعبوس. (8) - ج 8 ص 296.

[104]

في الدنيا، فلما أن مات الكافر بنى الله له بيتا في النار من طين، فكان يقيه حرها، و يأتيه الرزق من غيرها، وقيل له: هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق وتوليه من المعروف في الدنيا. (9) - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ؟ أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبة ؟ وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته ؟ أيها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق، ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد ؟ فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم، وفي الفسحة قبل الضيق، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها. (10) - الكافي: عن ابن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاستشفاء بالحميات وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها روائح الكبريت، فإنها من فوح جهنم. (11) - عيون أخبار الرضا: بإسناده عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي جل جلاله، وساق الحديث في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين: إلى أن قال: يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي، الخبر. (12) - وقال الصادق (عليه السلام): المنكر لاخرنا كالمنكر لأولنا. وقال النبي (صلى الله عليه وآله): الأئمة من


(9) - ج 8 ص 306. (10) - ج 8 ص 315. (11) - ج 8 ص 357. (12) - ج 8 ص 366.

[106]

بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم القائم (عليه السلام)، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني. وقال الصادق (عليه السلام): من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر. (13) - الخصال: عن محمد قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لقد خلق الله عزوجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عزوجل أبا هذا البشر وخلق ذريته منه، ولا والله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، ولا خلت النار من أرواح الكفار والعصاة منذ خلقها عزوجل، لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة وصير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، وصير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار إن الله تبارك وتعالى (لا يعبد خ ل) في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلهم، أليس الله عزوجل يقول: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وقال الله عزوجل أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد).


(13) - ج 8 ص 374.

[108]

الاحتجاج منتخبات الجزء التاسع من بحار الأنوار 2 أحاديث (1) - تفسير علي بن إبراهيم: عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج: يا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني، فقلت: أيها الأمير أية آية هي ؟ فقال: قوله: (وإن من اهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) والله إني لامر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقهبعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت: أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت، قال: كيف هو ؟ قلت: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته، ويصلي خلف المهدي قال: ويحك أنى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت: حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:، فقال: جئت والله بها من عين صافية. (2) - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (إن الله قادر على أن ينزل آية) وسيريكم في آخر الزمان آيات، منها: دابة الأرض، والدجال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها.


(1) - ج 9 ص 195.- رمقه لحظه لحظا خفيفا اطال النظر إليه. (2) - ج 9 ص 204.

[110]

الاحتجاج منتخبات الجزء العاشر من بحار الأنوار 13 حديثا (1) - [قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث أربعمائة] اغسلوا صبيانكم من الغمر، فإن الشياطين تشم الغمر فيفزع الصبي في رقاده، ويتأذى به الكاتبان، لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها بنظرة اخرى، واحذروا الفتنة مدمن الخمر يلقى الله عزوجل حين يلقاه كعابد وثن، فقال حجربن عدي: يا أمير المؤمنين ما المدمن ؟ قال: الذي إذا وجدها شربها. (2) - دعائم الأسلام: وروينا عن بعض الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) أنه قال: أتى أبو حنيفة إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فخرج إليه يتوكؤ على عصا، فقال له أبو حنيفة: ما هذه العصا يا أبا عبد الله ؟ ما بلغ بك من السن ما كنت تحتاج إليها، قال: أجل ولكنها عصا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأردت أن أتبرك بها، قال: أما إني لو علمت ذلك وأنها عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقمت وقبلتها. فقال أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام: سبحان الله وحسرعن ذراعه وقال: والله يا نعمان لقد علمت ان


(1) - ج 10 ص 110. (2) - ج 10 ص 222.- اي: كشف عن ذراعه.

[112]

هذا من شعر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بشره فما قبلته ! فتطاول أبو حنيفة ليقبل يده فاستل كمه وجذب يده ودخل منزله. (3) - تحف العقول: وقال (عليه السلام): من تكلم في الله هلك، ومن طلب الرياسة هلك، ومن دخله العجب هلك. (4) - وقال: اشتدت مؤونة الدنيا والدين، فأما مؤونة الدنيا فإنك لاتمد يدك إلى شئ منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه، وأما مؤونة الاخرة فإنك لاتجد أعوانا يعينونك عليه. (5) - وسألته عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحل له: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هي لك أو لأخيك أو لذئب، خذها فعرفها حيث أصبتها، فإن عرفت فردها على صاحبها، وإن لم تعرفها فكلها، وأنت ضامن لها إن جاء صاحبها ويطلبها أن ترد عليه ثمنها. (6) - وسألته عن الرجل أيصلح أن يأخذ من لحيته ؟ قال: أما من عارضيه فلا بأس وأما من مقدمه فلا يأخذ. (7) - وسألته عن أخذ الشاربين أسنة هو ؟ قال: نعم. (8) - وسألته عن الرجل يمر بالمكان فيه العذرة فتهب الريح فتسفي عليه من العذرة فيصيب ثوبه ورأسه، أو يصلي قبل أن يغسله ؟ قال: نعم ينفضه ويصلي فلا بأس. (9) - قال: وحدثني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال: قال المأمون يوما للرضا (عليه السلام) أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) يدل عليها القرآن، قال: فقال له الرضا (عليه السلام): فضيلة في المباهلة، قال الله جل جلاله: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل


(3) - ج 10 ص 246. (4) - ج 10 ص 246. (5) - ج 10 ص 250. (6) - ج 10 ص 264. (7) - ج 10 ص 264. (8) - ج 10 ص 270. (9) - ج 10 ص 350.

[114]

لعنة الله على الكاذبين) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسن والحسين (عليهما السلام) فكانا ابنيه، ودعا فاطمة (عليها السلام) فكانت في هذا الموضع نساؤه، ودعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فكان نفسه بحكم الله عزوجل. فقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأفضل، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحكم الله تعالى. قال: فقال له المأمون: أليس قد ذكر الله تعالى الأبناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنيه خاصة ؟ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنته وحدها ؟ فألاجاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما ذكرت من الفضل ؟ قال: فقال له الرضا (عليه السلام): ليس يصح ما ذكرت يا أمير المؤمنين، وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره، كما أن الامر آمر لغيره، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة، كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة وإذا لم يدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلا في المباهلة إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله سبحانه في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله، قال: فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط السؤال. (10) - عيون أخبار الرضا: وإن الأسلام غير الأيمان، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. (11) - وبهذا الأسناد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد احدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات اعطي أجره بعد الأموات. (12) - قال: وأخبرني الشيخ أيده الله قال: قال أبو الحسن علي بن ميثم (رحمه الله) لرجل نصراني: لم علقت الصليب في عنقك ؟ قال: لأنه شبه الشئ الذي صلب عليه


(10) - ج 10 ص 357. (11) - ج 10 ص 368. (12) - ج 10 ص 372.

[116]

عيسى (عليه السلام) قال أبو الحسن: أفكان (عليه السلام) يحب أن يمثل به؟ قال: لا، قال فأخبرني عن عيسى (عليه السلام) أكان يركب الحمار ويمضي عليه في حوائجه ؟ قال: نعم. قال: أفكان يحب بقاء الحمار حتى يبلغ عليه حاجته ؟ قال: نعم، قال: فتركت ما كان يحب عيسى بقاءه وما كان يركبه في حياته بمحبة منه، وعمدت إلى ما حمل عليه عيسى (عليه السلام) بالكره، واركبه بالبغض له فعلقته في عنقك، فقد كان ينبغي على هذا القياس ان تعلق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلا فقد تجاهلت. (13) - تحف العقول: قال المأمون ليحيى بن أكثم: اطرح على أبي جعفر محمد بن الرضا (عليه السلام) مسألة تقطعه فيها، فقال يحيى: يا أبا جعفر ما تقول في رجل نكح امرأة على زنى أتحل له أن يتزوجها ؟ فقال (عليه السلام): يدعها حتى يستبرأها من نطفته ونطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه، ثم يتزوج بها إن أراد، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا. فانقطع يحيى، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا محمد ما تقول في رجل حرمت عليه امرأة بالغداة، وحلت له ارتفاع النهار، وحرمت عليه نصف النهار، ثم حلت له الظهر، ثم حرمت عليه العصر، ثم حلت له المغرب، ثم حرمت عليه نصف الليل، ثم حلت له مع الفجر، ثم حرمت عليه ارتفاع النهار، ثم حلت له نصف النهار ؟ فبقي يحيى والفقهاء بلسا خرسا. فقال المأمون: يا أبا جعفر أعزك الله بين لنا هذا، قال: هذا رجل نظر إلى مملوكة لا تحل له فاشتراها فحلت له، ثم أعتقها فحرمت عليه، ثم تزوجها فحلت له، فظاهر منها فحرمت عليه، فكفر للظهار فحلت له، ثم طلقها تطليقة فحرمت عليه، ثم راجعها فحلت له، فارتد عن الأسلام فحرمت عليه، فتاب ورجع إلى الأسلام فحلت له بالنكاح الأول، كما أقر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نكاح زينب مع أبي العاص بن الربيع حيث أسلم على النكاح الأول.


- اي: افكان يحب ان يصلب. (13) - ج 10 ص 385.

[118]

النبوة منتخبات الجزء الحادي عشر من بحار الأنوار 7 حديثا (1) - تفسير العياشي: عن أبي علي الواسطي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله خلق آدم من الماء والطين، فهمة آدم في الماء والطين، وإن الله خلق حواء من آدم فهمة النساء في الرجال، فحصنوهن في البيوت. (2) - تفسير العياشي: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن إبليس أكان من الملائكة ؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئا ؟ قال: لم يكن من الملائكة، ولم يكن يلي من السماء شيئا، كان من الجن وكان مع الملائكة، وكانت الملائكة تراه أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما امر بالسجود كان منه الذي كان. (3) - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أمر الله إبليس بالسجود لادم مشافهة، فقال: وعزتك لئن أعفيتني من السجود لادم لأعبدنك عبادة ما عبدها خلق من خلقك. (4) - تفسير علي بن إبراهيم: خلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا، وكان يمر به


(1) - ج 11 ص 116. (2) - ج 11 ص 119. (3) - ج 11 ص 119. (4) - ج 11 ص 141.

[120]

إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خلقت، فقال العالم (عليه السلام): فقال إبليس لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته، قال: ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس فقال: الحمد لله، فقال الله له: يرحمك الله، قال الصادق (عليه السلام): فسبقت له من الله الرحمة. ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة: اسجدوا لادم فسجدوا له، فأخرج ما إبليس ما كان في قلبه من الحسد، فأبى أن يسجد فقال الله عزوجل: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) فقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) قال الصادق (عليه السلام): فأول من قاس إبليس واستكبر، والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها، قال: فقال إبليس: يا رب اعفني من السجود لادم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فقال الله: لا حاجة لي إلى عبادتك، إنما اريد أن أعبد من حيث اريد لا من حيث تريد، فأبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى (اخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين). قال إبليس: يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل ؟ قال: لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك اعطك، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك، قال: سلطني على ولد آدم، قال: سلطتك، قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق، قال: قد أجريتك، قال: لا يولد لهم واحد إلا ولد لي إثنان، وأراهم ولا يروني، وأتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا رب زدني قال: قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا، قال: رب حسبي، قال إبليس عند ذلك (فبعزتك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين. ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين). (5) - علل الشرايع: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن جنة آدم، فقال: جنة من جنان الدنيا يطلع عليها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا.


(5) - ج 11 ص 143.

[122]

(6) - أمالي الصدوق: محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم (عليه السلام) يا آدم إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات: واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الأجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك. (7) - الخصال: جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما دعا نوح (عليه السلام) ربه عزوجل على قومه أتاه إبليس لعنه الله فقال: يا نوح إن لك عندي يدا اريد أن اكافيك عليها، فقال له نوح (عليه السلام): إنه ليبغض إلي أن يكون لك عندي يد فما هي ؟ قال: بلي دعوت الله على قومك فأغرقتهم فلم يبق أحد اغويه فأنا مستريح حتى ينسق قرن آخر واغويهم فقال له نوح (عليه السلام): ما الذي تريد أن تكافيني به ؟ قال: اذكرني في ثلاث مواطن فإني أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهن: اذكرني إذا غضبت، واذكرني إذا حكمت بين اثنين، واذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد.


(1) - ج 11 ص 257. (2) - ج 11 ص 318.

[124]

النبوة منتخبات الجزء الثاني عشر من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - تفسير العياشي: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره عنه قال: لما قال للفتى: (اذكرني عند ربك) أتاه جبرئيل فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف انظر ما ذا ترى، قال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر فقال: ماذا ترى ؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال: فمن رازقها ؟ قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك ؟ لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، قال: فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما، وكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا. (2) - تفسير العياشي: قال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما يجوز أن يزكي الرجل نفسه ؟ قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم). وقول العبد الصالح: أنا لكم ناصح أمين. (3) - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: أيتها العير إنكم لسارقون وما سرقوا. (4) - وعن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما: لو دعوت الله أن يشفيك، فقال: ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها، قال: فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي.


(1) - ج 12 ص 302. (2) - ج 12 ص 304. (3) - ج 12 ص 308. (4) - ج 12 ص 348.

[126]

النبوة منتخبات الجزء الثالث عشر من بحار الأنوار 9 حديثا (1) - علل الشرايع: عن ابن فضال، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل، فأوحى الله جل جلاله إلى موسى (عليه السلام): أن أخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه، فسأل موسى عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم محله، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها: أتعرفين موضع قبر يوسف ؟ قالت: نعم، قال: فأخبريني به ؟ قالت لا حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلي، وتعيد إلي شبابي، وتعيد إلي بصري، وتجعلني معك في الجنة، قال: فكبر ذلك على موسى، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي، ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام. (2) - التهذيب: قال الصادق (عليه السلام): نومة الغداة مشومة تطرد الرزق، وتصفر اللون وتغيره وتقبحه، وهو نوم كل مشوم، إن الله تعالى يقسم الأرزاق مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وإياكم وتلك النومة، وكان المن والسلوى ينزل على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه،


(1) - ج 13 ص 126. (2) - ج 13 ص 182.

[128]

وكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال والطلب. (2) - أمالي الصدوق: عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: إن موسى بن عمران (عليه السلام) حين أراد أن يفارق الخضر (عليه السلام) قال له: أوصني، فكان مما أوصاه أن قال له: إياك واللجاجة، أو أن تمشي في غير حاجة، أو أن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك، وإياك وخطايا الناس. (4) - أمالي الصدوق: عن المفضل قال: سمعت مولاي الصادق (عليه السلام) يقول: كان فيما ناجى الله عزوجل به موسى بن عمران (عليه السلام) أن قال له: يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ؟ ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم من قلوبهم، ومثلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة، ويكلموني عن الحضور، يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع في ظلم الليل، وادعني فإنك تجدني قريبا مجيبا. (5) - أمالي الصدوق: جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: قال موسى بن عمران (عليه السلام): يا رب أوصني، قال: اوصيك بي، فقال: يا رب أوصني، قال: اوصيك بي - ثلاثا - فقال: يا رب أوصني قال: اوصيك بامك، قال: يا رب أوصني، قال: أوصيك بامك، قال: أوصني، قال: اوصيك بأبيك، قال: فكان يقال لأجل ذلك: إن للام ثلثا البر، وللأب الثلث. (6) - الخصال: الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال الله تبارك وتعالى لموسى (عليه السلام): يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولاهن: مادمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك. والثانية: ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك. والثالثة: مادمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة: مادمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.


(3) - ج 13 ص 294. (4) - ج 13 ص 329. (5) - ج 13 ص 330. (6) - ج 13 ص 344. (*)

[130]

(7) - امالي الطوسي: رفاعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أربع في التوراة وإلى جنبهن أربع: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح على ربه ساخطا، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، ومن أتى غنيا فتضعضع له ليصيب من دنياه فقد ذهب ثلثا دينه، ومن دخل النار ممن قرأ القرآن فإنما هو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا. والأربع التي إلى جنبهن: كما تدين تدان، ومن ملك استأثر، ومن لم يستشر ندم، والفقر هو الموت الأكبر. (8) - قصص الأنبياء: قال: بينما موسى جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو الوان فوضعه ودنا من موسى وسلم، فقال له موسى: من أنت ؟ قال: إبليس، قال: لاقرب الله دارك، لماذا البرنس ؟ قال: أختطف به قلوب بني آدم، فقال له موسى (عليه السلام): أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، قال: ذلك إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، وصغر في نفسه ذنبه، وقال: يا موسى لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه لا يخلو رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي، فإياك أن تعاهد الله عهدا فإنه ما عاهد الله أحد إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به، وإذا هممت بصدقة فامضها فإذاهم العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبينها. (9) - قصص الأنبياء: روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في زمن موسى (عليه السلام) ملك جبار قضى حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح، فتوفي في يوم الملك الجبار. والعبد الصالح، فقام على الملك الناس وأغلقوا أبواب السوق لموته ثلاثة ايام، وبقي ذلك العبد الصالح في بيته، وتناولت دواب الأرض من وجهه، فرآه موسى بعد ثلاث، فقال: يا رب هو عدوك وهذا وليك ! فأوحى الله إليه يا موسى ان وليي سأل هذا الجبار حاجة فقضاها له فكافأته عن المؤمن، وسلطت دواب الأرض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار.


(7) - ج 13 ص 348. (8) - ج 13 ص 350. (9) - ج 13 ص 350.

[132]

النبوة منتخبات الجزء الرابع عشر من بحار الأنوار 20 حديثا (1) - كامل ابن الأثير: ثم إن داود (عليه السلام) توفي، وكانت له جارية تغلق الأبواب كل ليلة وتأتية بالمفاتيح ويقوم إلى عبادته، فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا، فقالت: من أدخلك الدار ؟ قال: أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن، فسمع داود (عليه السلام) قوله فقال: أنت ملك الموت ؟ فهلا أرسلت إلي فأستعد للموت ؟ قال: قد أرسلنا إليك كثيرا، قال: من كان رسولك ؟ قال: أين أبوك وأخوك وجارك ومعارفك ؟ قال: ماتوا، قال: فهم كانوا رسلي إليك بأنك تموت كما ماتوا، ثم قبضه، فلما مات ورث سليمان ملكه وعلمه ونبوته، وكان له تسعة عشر ولدا، فورثه سليمان دونهم، وكان عمر داود (عليه السلام) لما توفي مائة، صح ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وكانت مدة ملكه أربعين سنة. (2) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عزوجل لداود (عليه السلام): يا داود بشر المذنبين، وأنذر الصديقين قال: كيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين ؟ قال: يا داود بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك.


(1) - ج 14 ص 14. (2) - ج 14 ص 40. (*)

[134]

(3) - [في حاشية البحار]: روى الثعلبي [في الفراش] انه نزل كتاب من السماء على داود (عليه السلام) مختوما بخاتم من ذهب فيه ثلاث عشرة مسألة، فأوحى الله الى داود أن سل عنها ابنك سليمان فان أخبر بهن فهو الخليفة من بعدك قال: فدعا داود سبعين قسا وسبعين حبرا وأجلس سليمان بين أيديهم، فقال: أخبرني يا بني ما أقرب الأشياء ؟ وما أبعد الأشياء ؟ وما آنس الأشياء ؟ وما أوحش الأشياء ؟ وما أحسن الأشياء ؟ وما أقبح الأشياء ؟ وما أقل الأشياء ؟ وما أكثر الأشياء ؟ وما القائمان ؟ وما المختلفان ؟ وما المتباغضان ؟ وما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره ؟ والأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره ؟ قال سليمان: أما أقرب الأشياء فالاخرة، وأما أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا، واما آنس الأشياء فجسد فيه روح ناطق، واما أوحش الأشياء فجسد بلا روح، واما احسن الأشياء فالايمان بعد الكفر، واما أقبح الأشياء فالكفر بعد الايمان، وأما أقل الأشياء فاليقين، وأما أكثر الأشياء فالشك. وأما القائمان فالسماء والأرض، واما المختلفان فالليل والنهار، واما المتباغضان فالموت والحياة، واما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم على الغضب، واما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره فالحدة على الغضب. قال: ففك ذلك الخاتم فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء، فقال القسيسون والأحبار: ما الشئ الذي إذا صلح صلح كل شئ من الأنسان وإذا فسد فسد كل شئ منه ؟ فقال: القلب، فرضوا بخلافته. (4) - قصص الأنبياء: عن الأصبغ قال: خرج سليمان بن داود (عليه السلام) من بيت المقدس مع ثلاثمائة ألف كرسي عن يمينه عليها الأنس، وثلاثمائة ألف كرسي عن يساره عليها الجن، وأمر الطير فأظلتهم، وأمر الريح فحملتهم حتى وردت بهم المدائن، ثم رجع وبات في إصطخر، ثم غدا فانتهى إلى جزيرة بركاوان ثم أمر الريح فخفضتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا


(3) - ج 14 ص 71. (4) - ج 14 ص 72.

[136]

أعظم من هذا ؟ فنادى ملك من السماء: لثواب تسبيحة واحدة أعظم مما رأيتم. (5) - عيون أخبار الرضا: ياسر الخادم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يلد فيخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الاخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، وقد سلم الله على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) وقد سلم عيسى بن مريم (عليه السلام) على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا). (6) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن حواري عيسى (عليه السلام) كانوا شيعته، وإن شيعتنا حواريونا، وما كان حواري عيسى (عليه السلام) بأطوع له من حوارينا لنا، وإنما قال عيسى (عليه السلام) للحواريين: (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله) فلا والله ما نصروه من اليهود ولا قاتلوهم دونه، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله (صلى الله عليه وآله) ينصرونا ويقاتلون دوننا، ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلدان، جزاهم الله عنا خيرا. (7) - أمالي الصدوق: عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أن عيسى بن مريم توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق، فقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه: إن هذا يقتل الناس، ثم مضى، فقال أحدهم: إن لي حاجة، قال: فانصرف، ثم قال الاخر: إن لي حاجة فانصرف، ثم قال الاخر: لي حاجة فانصرف، فوافوا عند الذهب ثلاثتهم، فقال اثنان لواحد: اشتر لنا طعاما، فذهب يشتري لهما طعاما فجعل فيه سما ليقتلهما كيلا يشاركاه في الذهب، وقال الاثنان: إذا جاء قتلناه كي لا يشاركنا، فلما جاء قاما إليه فقتلاه ثم تغذيا فماتا،


(5) - ج 14 ص 171. (6) - ج 14 ص 274. (7) - ج 14 ص 284.

[138]

فرجع إليهم عيسى (عليه السلام) وهم موتى حوله، فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره، ثم قال: ألم أقل لكم: إن هذا يقتل الناس ؟ ! (8) - امالي الصدوق: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام) لبعض أصحابه: ما لا تحب أن يفعل بك فلا تفعله بأحد، وإن لطم أحد خدك الأيمن فأعط الأيسر. (9) - امالي الصدوق: إبراهيم بن محمد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مر عيسى بن مريم (عليه السلام) بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب، فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب، فأوحى الله عز وجل إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه. قال: وقال عيسى بن مريم (عليه السلام) ليحيى بن زكريا (عليه السلام): إذا قيل فيك ما فيك فاعلم أنه ذنب ذكرته فاستغفر الله منه، وإن قيل فيك ما ليس فيك فاعلم أنها حسنة كتبت لك لم تتعب فيها. (10) - بحق أقول لكم: إن موسى كان يأمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين، وأنا أقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، ولكن قولوا: لا ونعم. يا بني إسرائيل عليكم بالبقل البري، وخبز الشعير، وإياكم وخبز البر فإني أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره. بحق أقول لكم: إن الناس معافى ومبتلى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلاء. بحق أقول لكم: إن كل كلمة سيئة تقولون بها تعطون جوابها يوم القيامة. يا عبيد السوء إذا قرب أحدكم قربانه ليذبحه فذكر أن أخاه واجدعليه فليترك قربانه وليذهب إلى أخيه فليرضه ثم ليرجع إلى قربانه فليذبحه. يا عبيد السوء إذا أخذ قميص أحدكم فليعط رداءه معه، ومن لطم خده منكم فليمكن من خده الاخر ومن سخر منكم ميلا فليذهب ميلا آخر معه.


(8) - ج 14 ص 287. (9) - ج 14 ص 287. (10) - ج 14 ص 313.- وجد عليه: غضب.

[140]

[في حاشية البحار] هذه وما بعدها من الاداب الخليقية التي ينبغي رعايتها والمواظبة عليها في كل ملة ما لا تستلزم معاونة الظالم وتجريه على ظلمه، فلا تنافي ما ثبت في شريعة موسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) كان مأمورا بتبعيتها من قانون القصاص والجزاء: كقوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) وكذا لا يصح قول من ادعى أن ذلك منسوخ في شريعتنا، حيث إن الاداب الحسنة لا تنسخ أبدا، وذلك مما لاريب فيه. والعجب من امة يدعون أنهم من امة عيسى (عليه السلام) ويسمون أنفسهم بالمسيحيين كيف لم يؤثر فيهم واحد من هذه الاداب الخلقية ؟ بل أدبوا أنفسهم بنقيضها، أترونهم إذا أخذ قميص أحدهم يعطى رداءه أيضا ؟ ! وإذا لطم خده يمكن خده الاخر ؟ ! أو سخر ميلا يذهب ميلا آخر ؟ ! أم ترونهم على خلاف ذلك ؟ أليسوا هم الذين أخذوا رداء العز والسيادة والقادة من الامم، وألبسوهم مكانه لباس الذل والقيادة ؟ أليسوا سودوا وجوه العالمين بلطام الظلم والاستبداد ؟ أليسوا قد سخروا العباد، وخربوا البلاد، وأشاعوا قوانين الظلم والفساد، وروجوا دساتير الفحشاء والمنكرات، وهددوا عائلة البشرية كل آن بالسلح النارية المهلكة ؟ ! أعاذنا الله وجميع الامم من شرورهم. (11) - في موضع آخر: قال (عليه السلام): أقول لكم: لا تهتموا ماذا تأكلون، ولا ماذا تشربون، ولا لأجسادكم ما تلبس، أليس النفس أفضل من المأكل ؟ والجسد أفضل من اللباس ؟ انظروا إلى طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد ولا تحزن، وربكم السماوي بقوتها، أليس أنتم أفضل منهم ؟ من منكم يهتم فيقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ؟ فلماذا تهتمون باللباس ؟ (12) - الخصال: ابن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال عيسى ابن مريم (عليه السلام): الدينار داء الدين، والعالم طبيب الدين، فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه


(11) - ج 14 ص 318. (12) - ج 14 ص 319.

[142]

فاتهموه، واعلموا أنه غير ناصح لغيره. (13) - معاني الأخبار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام) في خطبته قام لها في بني إسرائيل: أصبحت فيكم وإدامي الجوع، وطعامي ما تنبت الأرض للوحوش والأنعام، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادتي الحجر، ليس لي بيت يخرب، ولامال يتلف، ولا ولد يموت، ولا امرأة تحزن، أصبحت وليس لي شئ، وأمسيت وليس لي شئ وأنا أغنى ولد آدم. (14) - معاني الأخبار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا عيسى بن مريم في سياحته إذ مر بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق والدور، قال: فقال: إن هؤلاء ماتوا بسخطة، ولو ماتوا بغيرها تدافنوا، قال: فقال أصحابه: وددنا أنا عرفنا قصتهم، فقيل له: نادهم يا روح الله، قال: فقال: يا أهل القرية، قال: فأجابه مجيب منهم: لبيك يا روح الله، قال: ما حالكم ؟ وما قصتكم ؟ قال: أصبحنا في عافية وبتنا في الهاوية، قال: فقال: وما الهاوية ؟ فقال: بحار من نار، فيها جبال من النار، قال: وما بلغ بكم ما أرى ؟ قال: حب الدنيا وعبادة الطاغوت، قال: وما بلغ من حبكم الدنيا ؟ قال: كحب الصبي لأمه، إذا أقبلت فرح وإذا أدبرت حزن، قال: وما بلغ من عبادتكم الطواغيت ؟ قال: كانوا إذا أمرونا أطعناهم، قال: فكيف أنت أجبتني من بينهم ؟ قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار عليهم ملائكة غلاظ شداد، وإني كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما أصابهم العذاب أصابني معهم، فأنا متعلق بشعرة على شفير جهنم، أخاف أن أكبكب في النار، قال: فقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه: إن النوم على المزابل وأكل خبز الشعير خير كثير مع سلامة الدين. (15) - الاختصاص: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عيسى بن مريم (عليه السلام) قال: داويت


(13) - ج 14 ص 321. (14) - ج 14 ص 322. (15) - ج 14 ص 323.

[144]

المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه، فقيل: يا روح الله وما الأحمق ؟ قال: المعجب برأيه ونفسه، الذي يرى الفضل كله له لا عليه، ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقا، فذلك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته. (16) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان المسيح (عليه السلام) يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله فإن الذين يكثرون الكلام قاسية قلوبهم ولكن لا يعلمون. (17) - الكافي: عن أبي حمزة، عن علي ابن الحسين (عليهما السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال (عليه السلام) إن أمقت عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم، التارك للأقتداء بهم، وإن أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل، اللازم للعلماء، التابع للحلماء، القابل عن الحكماء. (18) - الكافي: بهذا الأسناد عنه (عليه السلام) قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله عز وجل قلة النسل، فقال: كل اللحم بالبيض. (19) - الكافي: قال [أبو عبد الله (عليه السلام)]: شكا نبي من الأنبياء إلى الله عزوجل الغم، فأمره عز وجل بأكل العنب. (20) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم ادع لنا ربك يرفع عنا الموت، فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل ويصبح الرجل يطعم أباه وجده وأمه وجد جده، ويوضئهم ويتعاهدهم، فشغلوا عن طلب المعاش، فقالوا: سل لنا ربك أن يردنا إلى حالنا التي كنا عليها، فسأل نبيهم ربه فردهم إلى حالهم.


(16) - ج 14 ص 331. (17) - ج 14 ص 378. (18) - ج 14 ص 460. (19) - ج 14 ص 460. (20) - ج 14 ص 463.

[146]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء الخامس عشر من بحار الأنوار 2 حديثان (1) - الكافي: عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: اني ولدت بنتا وربيتها حتى إذا بلغت فألبستها وحليتها، ثم جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه، وكان آخر ما سمعت منها وهي تقول: يا أبتاه، فما كفارة ذلك ؟ قال: ألك ام حية ؟ قال: لا، قال: فلك خالة حية ؟ قال: نعم، قال: فابررها فإنها بمنزلة الام تكفر عنك ما صنعت، قال أبو خديجة: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام) متى كان هذا ؟ قال: كان في الجاهلية، وكانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين. (2) - الكافي: ثم ملك رجل ليس من أهل بيت الملك فقتلته بوران بنت كسرى، ثم ملك بعده رجل يقال له: كسرى ابن قباد ولد بأرض الترك، ثم ملكت بوران بنت كسرى، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملكها فقال: (لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة).


(1) - ج 15 ص 172. (2) - ج 15 ص 212.

[148]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء السادس عشر من بحار الأنوار 10 حديثا (1) - كشف الغمة: وقال (صلى الله عليه وآله): (إذ أصبحت آمنا في سربك، معافى في بدنك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء) وقال لبعض نسائه: (ألم أنهك أن تحبسي شيئا لغد فإن الله يأتي برزق كل غد). (2) - ومن صفاته (صلى الله عليه وآله) التي وردت في الحديث: راكب الجمل، ومحرم الميتة، وخاتم النبوة، وحامل الهراوة، وهي العصا الضخمة، والجمع الهراوى، بفتح الواو مثال المطايا، ورسول الرحمة، وقيل: إن اسمه في التوراة مادماد، وصاحب الملحمة، وكنيته أبو الأرامل، واسمه في الأنجيل الفارقليط، وقال: (أنا الأول والاخر) أول في النبوة، وآخر في البعثة، وكنيته أبو القاسم، وروى أنس أنه لما ولد له إبراهيم من مارية القبطية أتاه جبريل (عليه السلام) فقال: السلام عليك أبا إبراهيم، أو يا أبا إبراهيم (صلى الله عليه وآله). (3) - بصائر الدرجات: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنا معاشر الأنبياء تنام عيوننا، ولا تنام قلوبنا، ونرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا. (4) - الخصال: عن أبان الأحمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: جاء رجل


(1) - ج 16 ص 117. (2) - ج 16 ص 120. (3) - ج 16 ص 172. (4) - ج 16 ص 214.

[150]

إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثنى عشر درهما، فقال: يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه، قال علي (عليه السلام): فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثنى عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنظر إليه فقال: يا علي غير هذا أحب إلي، أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقلت: لا أدري، فقال: انظر، فجئت إلى صاحبه فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كره هذا يريد ثوبا دونه فأقلنا فيه، فرد علي الدراهم، وجئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شأنك ؟ قالت: يارسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم، فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة دراهم، وقال: ارجعي إلى أهلك، ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم، ولبسه وحمد الله، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول: من كساني كساه الله من ثياب الجنة، فخلع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قميصه الذي اشتراه وكساه السائل، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصا آخر، فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله، وإذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت: يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم. وأخاف أن يضربوني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مري بين يدي ودليني على أهلك، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف على باب دارهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار، فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام فقالوا: عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال لهم: مالكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا: يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا أن تستكثر منه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يارسول الله هي حرة لممشاك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله، ما رأيت اثنى عشر درهما أعظم بركة من هذه، كسى الله بها عريانين، وأعتق بها نسمة.

[152]

(5) - عيون أخبار الرضا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهبا، قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) يا رب أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك. (6) - علل الشرايع: عن الرضا (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: إن الأبكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر، فإذا أينع الثمر فلا دواء له إلا اجتناؤه، وإلا أفسدته الشمس، وغيرته الريح، وإن الأبكار إذا أدركن ما تدرك النساء فلا دواء لهن إلا البعول، وإلا لم يؤمن عليهن الفتنة، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فجمع الناس ثم أعلمهم ما أمر الله عزوجل به، فقالوا: ممن يارسول الله ؟ فقال: من الأكفاء، فقالوا: من الأكفاء ؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض، ثم لم ينزل حتى زوج ضباعة من المقداد بن الأسود، ثم قال: أيها الناس إني زوجت ابنة عمي المقداد ليتضع النكاح. (7) - مكارم الأخلاق: عن أنس بن مالك قال: رأيت إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يجود بنفسه فدمعت عيناه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تدمع العين، و يحزن القلب، ولا أقول: إلا ما يرضى ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون. وروي أن رسول الله لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحملهم معه، فإن أبى قال: تقدم أمامي، وأدركني في المكان الذي تريد، ودعاه (صلى الله عليه وآله) قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ولأصحاب له خمسة، فأجاب دعوتهم، فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم، فلما دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس: إن القوم لم يدعوك، فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم بك. (8) - عن جرير بن عبد الله قال: لما بعث النبي (صلى الله عليه وآله) أتيته لابايعه، فقال لي: ياجرير. لأي شئ جئت ؟ قال: قلت: جئت لاسلم على يديك يارسول الله فألقى لي


(5) - ج 16 ص 220. (6) - ج 16 ص 223. (7) - ج 16 ص 235. (8) - ج 16 ص 238.

[154]

كسائه ثم أقبل على أصحابه فقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. (9) - وكان له (صلى الله عليه وآله) ثوبان للجمعة خاصة سوى ثيابه في غير الجمعة، وكانت له خرقة ومنديل يمسح به وجهه من الوضوء، وربما لم يكن معه المنديل فيمسح وجهه بطرف الرداء الذي يكون عليه. (10) - إرشاد القلوب:... ثم إلهم الله عزوجل نبيه أن قال: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله سبحانه: أعطيتك لكرامتك يا محمد، إن الامم السالفة كانوا إذا نسوا ما ذكروا فتحت عليهم أبواب عذابي، ورفعت ذلك عن امتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) يعني بالاصار الشدائد التي كانت على الامم ممن كان قبل محمد، فقال عزوجل: لقد رفعت عن امتك الاصار التي كانت على الامم السالفة، وذلك أني جعلت على الامم أن لا أقبل فعلا إلا في بقاع الأرض التي اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الأرض لك ولامتك طهورا ومسجدا، فهذه من الاصار وقد رفعتها عن امتك، وقد كانت الامم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت على قربانه نارا تأكله، وإن لم أقبل ذلك منه رجع به مثبورا، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه اضاعف له الثواب أضعافا مضاعفة، وإن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه به عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك وهي من الاصار التي كانت، وكانت الامم السالفة مفروضا عليهم صلاتها في كبد الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت، وقد رفعتها عن امتك، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار في أوقات نشاطهم، وكانت الامم السالفة مفروضا عليهم خمسون صلاة في خمسين وقتا، وهي من الاصار التي كانت عليهم، وقد رفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة واحدة، وسيئتهم بسيئة واحدة، وجعلت لامتك الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بواحدة،


(9) - ج 16 ص 251. (10) - ج 16 ص 345.

[156]

وكانت الامم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة لم تكتب لهم، وإذا هم بالسيئة كتبتها عليهم وإن لم يفعلها، وقد رفعت ذلك عن امتك، فإذا هم أحدهم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، وكانت الامم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنب أن احرم عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم، وكانت الامم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد المائة سنة، والمأتي سنة، ثم لم أقبل توبته دون أن اعاقبه في الدنيا بعقوبة، وقد رفعت ذلك عن امتك، وإن الرجل من امتك ليذنب المائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كله وأقبل توبته، وكانت الامم السالفة إذا أصابهم إذا نجسقرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء طهورا لامتك من جميع الأنجاس، والصعيد في الأوقات، وهذه الاصار التي كانت عليهم رفعتها عن امتك.


- في المصدر ادنى نجس

[158]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء السابع عشر من بحار الأنوار 5 أحاديث (1) - الكافي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تعرض الأعمال على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعمال العباد كل صباح أبرارها وفجارها، فاحذروها، وهو قول الله عزوجل: (اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) وسكت. (2) - الكافي: سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رجل: كيف نسوؤه ؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسروه. (3) - وقال القاضي في الشفاء: خرج الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أصليت يا علي ؟ قال: لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم إنه كان في طاعتك وفي طاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت ووقعت على الأرض، وذلك بالصهباء في خيبر.


(1) - ج 17 ص 131. (2) - ج 17 ص 131. (3) - ج 17 ص 358.

[160]

(4) - الخرائج: روي أن نبي الله (صلى الله عليه وآله) لما بنى مسجده كان فيه جذع نخل إلى جانب المحراب يابس عتيق، إذا خطب يستند عليه، فلما اتخذ له المنبر وصعد حن ذلك الجذع كحنين الناقة إلى فصيلها، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاحتضنه فسكن من الحنين، ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويسمى الحنانة، إلى أن هدم بنو امية المسجد وجددوا بناءه فقلعوا الجذع. (5) - فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظهر واجتمع الناس إليه أخبرهم الأسلمي خبر الذئب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدق صدق صدق، تلك الأعاجيب بين يدي الساعة، أما والذي نفس محمد بيده ليوشك الرجل أن يغيب عن أهله الروحة أو الغدوة فيخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده.


(4) - ج 17 ص 365. (5) - ج 17 ص 394.

[162]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء الثامن عشر من بحار الأنوار 6 أحاديث (1) - قصص الأنبياء: عن أبي هريرة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما جالسا فاطلع عليه علي (عليه السلام) مع جماعة، فلما رآهم تبسم، قال: جئتموني تسألوني عن شئ إن شئتم أعلمتكم بما جئتم، وإن شئتم تسألوني، فقالوا: بل تخبرنا يا رسول الله، قال: جئتم تسألونني عن الصنائع لمن تحق، فلا ينبغي أن يصنع إلا لذي حسب أو دين، وجئتم تسألونني عن جهاد المرأة، فإن جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، وجئتم تسألونني عن الأرزاق من أين أبى الله أن يرزق عبده إلا من حيث لا يعلم، فإن العبد إذا لم يعلم وجه رزقه كثر دعائه. (2) - أعلام الورى: روي أن ناقته افتقدت فأرجف المنافقون فقالوا: يخبرنا بخبر السماء ولا يدري أين هو ناقته ؟ فسمع ذلك فقال: إني وإن كنت أخبركم بلطائف الأسرار لكني لا أعلم من ذلك إلا ما علمني الله، فلما وسوس لهم الشيطان دلهم على حالها، ووصف لهم الشجرة التي هي متعلقة بها، فأتوها فوجدوها على ما وصف قد تعلق خطامها بشجرة.


(1) - ج 17 ص 106. (2) - ج 18 ص 109.

[164]

(3) - الخرائج: من معجزاته (صلى الله عليه وآله) أنه أخبر الناس بمكة بمعراجه وقال: آية ذلك أنه ند لبني فلان في طريقي بعير فدللتهم عليه، وهو الان يطلع عليكم من ثنية كذا، يقدمها جمل أورق، عليه غرارتان: احداهما سوداء والاخرى برقاء، فوجدوا الأمر على ما قال. ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) رأى عليا (عليه السلام) نائما في بعض الغزوات في التراب، فقال: يا أبا تراب، ألا احدثك بأشقى الناس أخي ثمود، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على قرنه - حتى تبل هذه من هذا ؟ وأشار إلى لحيته. ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين، فكان كذلك. ومنها: قوله لعمار: ستقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك ضياح من لبن، فاتي عمار بصفين بلبن فشربه فبارز فقتل. ومنها: أنه لما كانت قريش تحالفوا وكتبوا بينهم صحيفة ألا يجالسوا واحدا من بني هاشم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم محمدا ليقتلوه، وعلقوا تلك الصحيفة في الكعبة، وحاصروا بني هاشم في الشعب شعب عبد المطلب أربع سنين فأصبح النبي (صلى الله عليه وآله) يوما وقال لعمه أبي طالب: إن الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعتنا قد بعث الله عليها دابة فلحست كل ما فيها غير اسم الله، وكانوا قد ختموها بأربعين خاتما من رؤساء قريش، فقال أبو طالب: يا ابن أخي أفأصير إلى قريش فاعلمهم بذلك ؟ قال: إن شئت، فصار أبو طالب رضى الله عنه إليهم فاستبشروا بمصيره إليهم واستقبلوه بالتعظيم والأجلال، وقالوا: قد علمنا الان أن رضى قومك أحب إليك مما كنت فيه، أفتسلم إلينا محمدا ولهذا جئتنا ؟ فقال: يا قوم قد جئتكم بخبر أخبرني به ابن أخي محمد، فانظروا في ذلك، فإن كان كما قال فاتقوا الله وارجعوا عن قطيعتنا، وإن كان بخلاف ما قال سلمته إليكم واتبعت مرضاتكم، قالوا وما الذي أخبرك ؟ قال: أخبرني أن الله قد بعث على صحيفتكم دابة فلحست ما فيها غير اسم الله، فحطوها


(3) ج 18 ص 119.

[166]

فإن كان الأمر بخلاف ما قال سلمته إليكم، ففتحوها فلم يجدوا فيها شيئا غير اسم الله فتفرقوا وهم يقولون: سحر سحر، وانصرف أبو طالب (رضى الله عنه). (4) - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوما جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال لهم: كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى ؟ فقال الحسين (عليه السلام) انموت موتا أو نقتل قتلا ؟ فقال: بل تقتل يا بني ظلما، ويقتل اخوك ظلما ويقتل ابوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الأرض، فقال الحسين (عليه السلام): ومن يقتلنا ؟ قال: شرار الناس، قال: فهل يزورنا أحد ؟ قال: نعم طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة جئتهم وأخلصهم من أهواله. (5) - قرب الاسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا ظهرت القلانس المتركة ظهر الرياء. (6) - الكافي: العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا بإستخراج الدين واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العز آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي.


(4) - ج 18 ص 120. (5) - ج 18 ص 145. (6) - ج 18 ص 146.

[168]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء التاسع عشر من بحار الأنوار 2 أحاديث (1) - الخرائج: ومنها [أي من معجزاته (صلى الله عليه وآله)]: أن النبي (صلى الله عليه وآله) سار حتى نزل بخيمة ام معبد فطلبوا عندها قرى فقالت: ما يحضرني شئ، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى شاة في ناحية الخيمة قد تخلفت من الغنم لضرها، فقال: أتأذنين في حلبها ؟ قالت: نعم ولا خير فيها، فمسح يده على ظهرها فصارت من أسمن ما يكون من الغنم، ثم مسح يده على ظهرها فأرخت ضرعا عجيبا، ودرت لبنا كثيرا، فقال: يا ام معبد هاتي العس، فشربوا جميعا حتى رووا، فلما رأت ام معبد ذلك قالت: يا حسن الوجه إن لي ولدا له سبع سنين وهو كقطعة لحم لا يتكلم ولا يقوم فأتته به، فأخذ تمرة وقد بقيت في الوعاء ومضغها وجعلها في فيه فنهض في الحال ومشى وتكلم، وجعل نواها في الأرض فصارت في الحال نخلة وقد تهدل الرطب منها. وكان كذلك صيفا وشتاء، وأشار من الجوانب فصار ما حولها مراعي، ورحل رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولما توفي (عليه السلام) لم ترطب تلك النخلة. وكانت خضراء، فلما قتل علي (عليه السلام) لم تخضر بعد وكانت باقية، فلما قتل الحسين (عليه السلام) سال منها الدم فيبست، فلما


(1) - ج 19 ص 75.

[170]

انصرف أبو معبد ورأى ذلك فسأل عن سببه قالت: مر بي رجل من قريش من حاله وقصته كذا وكذا، قال: يا ام معبد إن هذا الرجل هو صاحب أهل المدينة الذي هم ينتظرونه، ووالله ما أشك الان أنه صادق في قوله: إني رسول الله، فليس هذا إلا من فعل الله، ثم قصد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فآمن هو وأهله. (1) - كتاب الروضة: قيل لما آخى سبحانه وتعالى بين الملائكة آخى بين جبرئيل وميكائيل فقال سبحانه وتعالى: إني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر الاخر، فأيكما يؤثر أخاه بالحياة على نفسه فاختار كلاهما الحياة فقال الله عزوجل: أفلا تكونا مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين حبيبي محمد فآثره بالحياة على نفسه في هذه الليلة، وقد بات على فراشه يفديه بنفسه: اهبطا فاحفظاه من عدوه، فهبطا إلى الأرض فجلس جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وهما يقولان: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، من مثلك وقد باهى الله بك ملائكة السماوات وفاخر بك.


(2) - ج 19 ص 85.

[172]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء العشرين من بحار الانوار 3 احاديث (1) - تفسير علي بن ابراهيم: أبي رفعه قال: قال الصادق (عليه السلام): كان النكاح والأكل محرمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعني كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الأفطار، وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) يقال له: خوات بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكله بفم الشعب في يوم أحد في خمسين من الرماة، ففارقه أصحابه، وبقي في اثني عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان أخوه هذا خوات ابن جبير شيخا ضعيفا وكان صائما، فأبطأت عليه أهله بالطعام، فنام قبل أن يفطر، فلما انتبه قال لأهله: قد حرم علي الأكل في هذه الليلة. فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه، فرآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرق له، وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختاتون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى


(1) - ج 20 ص 241.

[174]

يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) فاحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والاكل بعد النوم الى طلوع الفجر لقوله: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) قال: هو بياض النهار من سواد الليل. (2) - أعلام الورى: ربعي بن خراش، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أقبل سهيل بن عمرو ورجلان أو ثلاثة معه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحديبية فقالوا له: إنه يأتيك قوم من سفلتنا وعبداننا فارددهم علينا، فغضب حتى احمار وجهه. وكان إذا غضب (صلى الله عليه وآله) يحمار وجهه، ثم قال: (لتنتهن يا معشر قريش اوليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للأيمان يضرب رقابكم وأنتم مجفلون عن الدين ؟)، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا (ولكنه ذلكم خاصف النعل في الحجرة) وأنا أخصف نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: أما إنه قد قال (صلى الله عليه وآله): من كذب علي متعمدا فيلتبوأ مقعده من النار. (3) - الخرايج: روي أن كسرى كتب إلى فيروز الديلمي وهو من بقية أصحاب سيف بن ذي يزن: أن احمل إلي هذا العبد الذي يبدأ باسمه قبل اسمي، فاجترأ علي ودعاني إلى غير ديني، فأتاه فيروز وقال له: إن ربي أمرني أن آتيه بك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن ربي خبرني أن ربك قتل البارحة) فجاء الخبر أن ابنه شيرويه وثب عليه فقتله في تلك الليلة. فأسلم فيروز ومن معه، فلما خرج الكذاب العبسي أنفذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليقتله فتسلقسطحا فلوى عنقه فقتله.


(2) - ج 20 ص 364. (3) - ج 20 ص 377.- صعد.

[176]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء الحادي والعشرين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: خطب رسول الله في مسجد الخيف: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وبلغها من لم يبلغه، يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم المؤمنون إخوة تتكافئ دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم. (2) - ولما قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) غنائم حنين أقبل رجل طويل آدم، أحنى بين عينيه أثر السجود فسلم ولم يخص النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال قد رأيتك وما صنعت في هذه الغنائم قال وكيف رأيت قال لم أرك عدلت فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ فقال المسلمون، ألا نقتله قال دعوه فانه سيكون له اتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلهم الله على يد أحب الخلق إليه من بعدي فقتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيمن قتل يوم النهروان من الخوارج.


(1) - ج 21 ص 138. (2) - ج 21 ص 161.

[178]

(3) - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وقال لي: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي. (4) - وفيها: رجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغامدية، عن بشير بن المهاجر عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاءته امرأة من غامد، فقالت: يا نبي الله إني قد زنيت، وأريد أن تطهرني، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ارجعي، فلما كان من الغد أتته أيضا فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت وأريد أن تطهرني، فقال لها: فارجعي، فلما أن كان من الغد أتته فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا نبي الله طهرني فلعلك تردني كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني لحبلى، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ارجعي حتى تلدين، فلما ولدت جاءت بالصبي تحمله قالت: يا نبي الله هذا قد ولدت. قال: فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز قالت: يا نبي الله هذا فطمته فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجنة خالد فسبها فسمع النبي (صلى الله عليه وآله سبه إياها، فقال: مهلا يا خالد لا تسبها، فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، فأمر بها فصلى عليها فدفنت. وفيها لاعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين عويمر بن الحارث العجلاني وبين امرأته بعد العصر في مسجده (صلى الله عليه وآله) وكان قد قذفها بشريك بن سحماء.


(3) - ج 21 ص 361. (4) - ج 21 ص 366.

[180]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء الثاني والعشرين من بحار الأنوار 19 حديثا (1) - الكافي: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مر النبي (صلى الله عليه وآله) في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلا طيبا وسأله عن سعره فأوحى الله عزوجل إليه: أن يدس يده في الطعام، ففعل فأخرج طعاما رديا، فقال لصاحبه: ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشا للمسلمين. (2) - معاني الأخبار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى النبي (صلى الله عليه وآله) أعرابي فقال له: ألست خيرنا أبا واما، وأكرمنا عقبا ورئيسا في الجاهلية والأسلام ؟ فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا اعرابي كم دون لسانك من حجاب ! قال: اثنان: شفتان واسنان، فقال (صلى الله عليه وآله): اما كان في أحد هذين ما يرد عنا غرب لسانك هذا ؟ أما إنه لم يعط أحد في دنياه شيئا هو أضر له في آخرته من طلاقة لسانه، يا علي قم فاقطع لسانه، فظن الناس أنه يقطع لسانه، فأعطاه دراهم. (3) - أمالي الصدوق: عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)


(1) - ج 22 ص 86. (2) - ج 22 ص 86. (3) - ج 22 ص 107.

[182]

قال: اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقيل له (*): سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام أصحابه معه، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب، فلما حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلا حذاء ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة، ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لحده وسوى عليه اللبن وجعل يقول: ناولوني حجرا ناولوني ترابا، فيسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحثا عليه التراب وسوى قبره قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إني لأعلم أنه سيبلي ويصل البلاء إليه، ولكن الله عزوجل يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه) فلما أن سوى التربة عليه قالت ام سعد من جانب: يا سعد هنيئا لك الجنة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا ام سعد مه لا تجزمي على ربك، فإن سعدا قد أصابته ضمة، قال: فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجع الناس فقالوا: يا رسول الله لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنك تبعت جنازته بلا حذاء ولا رداء، فقال (صلى الله عليه وآله): إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت بها، قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير ويسرته قال: كانت يدي في يد جبرئيل (عليه السلام) آخذ حيث يأخذ، فقال: أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته في قبره، ثم قلت: إن سعدا قد أصابته ضمة، قال: فقال (صلى الله عليه وآله): نعم إنه كان في خلقه مع أهله سوء. (4) - معاني الأخبار: عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون: إن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ، فقال: إنما هو السرير الذي كان عليه. (5) - الكافي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة، وكان ملازما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عند مواقيت الصلاة كلها، لا يفقده في شئ منها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرق له وينظر إلى حاجته وغربته، فيقول: يا سعد لو قد جاءني شئ لأغنيتك، قال: فأبطأ ذلك


- في الحاشية: اقول في امالي الشيخ: اتى رسول الله آت فقال له. (4) - ج 22 ص 108. (5) - ج 22 ص 122.

[184]

على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاشتد غم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسعد، فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غمه لسعد، فأهبط عليه جبرئيل ومعه درهمان فقال له: يا محمد إن الله عزوجل قد علم ما قد دخلك من الغم بسعد أفتحب أن تغنيه ؟ فقال: نعم. فقال له: فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه، ومره أن يتجر بهما، قال: فأخذهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم خرج إلى صلاة الظهر، وسعد قائم على باب حجرات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينتظره، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا سعد أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد: والله ما أصبحت أملك مالا أتجر به، فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدرهمين وقال له: اتجر بهما وتصرف لرزق الله تعالى، فأخذهما سعد ومضى مع النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صلى معه الظهر والعصر، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد، قال: فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته، فاتخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه وجمع تجايره إليه. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة، فكان يقول: ما أصنع اضيع مالي ؟ هذا رجل قد بعته فاريد أن أستوفي منه، وهذا رجل قد اشتريت منه فاريد أن أوفيه. قال: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره، فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله قد علم غمك بسعد، فأيما أحب إليك ؟ حاله الاولى أو حاله هذه ؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل بل حاله الاولى قد ذهبت دنياه بآخرته، فقال له جبرئيل (عليه السلام): إن حب الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الاخرة، قل لسعد: يرد عليك الدرهمين الذين دفعتهما إليه، فإن أمره سيصير إلى الحال التي كان عليها أولا، قال فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فمر بسعد فقال له: يا سعد أما تريد أن ترد علي الدرهمين الذين أعطيتكهما ؟ فقال سعد: بلى ومأتين فقال له: لست اريد منك يا

[186]

سعد إلا الدرهمين، فأعطاه سعد درهمين، قال: فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها. (6) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ثلاث نسوة أتين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت إحداهن: إن زوجي لا يأكل اللحم، وقالت الاخرى: إن زوجي لا يشم الطيب وقالت الاخرى: إن زوجي لا يقرب النساء، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجر رداه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم، ولا يشمون الطيب، ولا يأتون النساء ؟ أما إني آكل اللحم، وأشم الطيب وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني. (7) - الكافي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت فخذ من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه فرد عليهم السلام، فقالوا: يا رسول الله لنا إليك حاجة، فقال: هاتوا حاجتكم، قالوا: إنها حاجة عظيمة، فقال: هاتوها ما هي ؟ قالوا: تضمن لنا على ربك الجنة ؟ قال: فنكس رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه ثم نكت في الأرض ثم رفع رأسه فقال: أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدا شيئا، قال: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لأنسان: ناولنيه فرارا من المسألة، فينزل فيأخذه ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول: ناولني حتى يقوم فيشرب. (8) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقي الثوب فجلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى جنب الموسر فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخفت أن يمسك من فقره شئ ؟ قال: لا، قال: فخفت أن يصيبه من غناك شئ ؟ قال: لا، قال: فخفت أن يوسخ ثيابك ؟ قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت ؟ فقال: يا رسول الله إن


(6) - ج 22 ص 124. (7) - ج 22 ص 129. (8) - ج 22 ص 130.

[188]

لي قرينا يزين لي كل قبيح، ويقبح لي كل حسن، وقد جعلت له نصف مالي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للمعسر: أتقبل ؟ قال: لا، فقال له الرجل: ولم ؟ قال: أخاف أن يدخل ما دخلك. (9) - الكافي: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما فعل عمر بن مسلم ؟ قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة، فقال: ويحه أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له، إن قوما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليهم، فقال: ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، فقال: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب. (10) - الكافي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهدا أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم، قال: وإن أباها مرض فبعثت المرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم، وإن أبي مرض فتأمرني أن أعوده، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فثقل فأرسلت إليه ثانية بذلك فقالت: فتأمرني أن أعوده ؟ فقال: اجلسي في بيتك، وأطيعي زوجك، قال: فمات أبوها فبعثت إليه أن أبي قد مات فتأمرني أن اصلي عليه ؟ فقال: لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك. (11) - أمالي الطوسي: عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام حجة الوداع بأزواجه فكان يأوي في كل يوم وليلة إلى امرأة منهن، وهو حرام يبتغي


(9) - ج 22 ص 131. (10) ج 22 ص 145. (11) ج 22 ص 243. (*)

[190]

بذلك العدل بينهن قالت: فلما أن كانت ليلة عائشة ويومها خلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعلي بن ابي طالب (عليه السلام) يناجيه وهما يسيران، فاطال مناجاته فشق ذلك على عائشة فقالت: إني اريد أن أذهب إلى علي فأناله أو قالت: أتناوله بلساني في حبسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عني، فنهيتها فنصت ناقتها في السير ثم إنها رجعت إلي وهي تبكي، فقلت: مالك ؟ فقالت: إني أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت: يابن أبي طالب ما تزال تحبس عني رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تحولي بيني وبين علي، إنه لا يخافه في أحد وإنه لا يبغضه والذي نفسي بيده مؤمن ولا يحبه كافر، ألا إن الحق بعدي مع علي يميل حيث ما مال، لا يفترقان جميعا حتى يردا علي الحوض، قالت ام سلمة: فقلت لها: قد كنت نهيتك فأبيت إلا ما صنعت. (12) -... في حاشية البحار:... وكان بلغ معاوية ان بالبصرة رجلا يشبه برسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتب إلى عامله عبد الله ابن عامر بن كريز ان يوفده إليه فاوفد كابسا، فلما دخل إلى معاوية نزل عن سريره ومشى إليه حتى قبل بين عينيه واقطعه المرغاب انتهى. أقول: يفعل به ذلك، ويقتل الحسن بن علي (عليه السلام) شبيه النبي (صلى الله عليه وآله) وريحانته وسيد شباب أهل الجنة، ويحارب اباه أخا الرسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج البتول وابا السبطين الذى كان يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. لعن الله الدهاء والمكر. (13) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال جاءت امرأة عثمان بن مظعون الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت يا رسول الله ان عثمان يصوم النهار ويقوم الليل فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) مغضبا يحمل نعليه حتى جاء الى عثمان فوجده يصلي فانصرف عثمان حين راى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له يا عثمان لم يرسلني الله بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة أصوم وأصلي وألمس أهلي فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح.


(12) - ج 22 ص 250. (13) - ج 22 ص 263.

[192]

(14) - أمالي الصدوق: عن ثابت بن أبي صفية قال: نظر علي ابن الحسين سيد العابدين (عليهم السلام) إلى عبيدالله بن عباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاستعبر ثم قال: ما من يوم أشد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يوم احد، قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم موته، قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب، ثم قال (عليه السلام): ولا يوم كيوم الحسين صلى الله عليه ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الامة، كل يتقرب إلى الله عزوجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا ثم قال (عليه السلام): رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزوجل بهما جناحين، يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة. (15) - الخصال: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى يقولها سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي. (16) - أمالي الطوسي: قال الأوزاعي... تغدينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقلنا: يا رسول الله هل أحد خير منا ؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك، قال: بلى قوم من امتي يأتون بعدي يؤمنون بي. (17) - الخصال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال سلمان رحمة الله عليه: عجبت بست ثلاث أضحكتني وثلاث أبكتني فأما الذي أبكتني ففراق الأحبة: محمد وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الله عزوجل، وأما التي أضحكتني فطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أرضى لله أم سخط. (18) - جامع الأخبار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه


(14) - ج 22 ص 274. (15) - ج 22 ص 305. (16) - ج 22 ص 307. (17) - ج 22 ص 360. (18) - ج 22 ص 453.

[194]

الادميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، كأمثال الذئاب الضواري، سفاكون للدماء لا يتناهون عن منكر فعلوه، إن تابعتهم ارتابوك، وإن حدثتهم كذبوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة، والحليم بينهم غادر والغادر بينهم حليم، المؤمن فيما بينهم مستضعف، والفاسق فيما بينهم مشرف، صبيانهم عارم، ونساؤهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، الالتجاء إليهم خزي، والاعتداد بهم ذل، وطلب ما في أيديهم فقر، فعند ذلك يحرمهم الله قطر السماء في أوانه، وينزله في غير أوانه، ويسلط عليهم شرارهم، فيسومونهم سوء العذاب، يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ونساؤهم قبلتهم، ودنانيرهم دينهم، وشرفهم متاعهم، لا يبقى من الايمان إلا اسمه، ولا من الأسلام إلا رسمه، ولا من القرآن إلا درسه، مساجدهم معمورة من البناء، وقلوبهم خراب عن الهدى، علماؤهم شر خلق الله على وجه الأرض، حينئذ ابتلاهم الله في هذا الزمان بأربع خصال: جور من السلطان، وقحط من الزمان، وظلم من الولاة والحكام فتعجبت الصحابة فقالوا: يا رسول الله أيعبدون الأصنام ؟ قال: نعم، كل درهم عندهم صنم. وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يأتي في آخر الزمان ناس من امتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدنيا وحبهم الدنيا لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي زمان على الناس يفرون من العلماء كما يفر الغنم من الذئب، ابتلاهم الله بثلاثة أشياء: الأول يرفع البركة من أموالهم والثاني سلط الله عليهم سلطانا جائرا، والثالث يخرجون من الدنيا بلا إيمان. عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمرة. وقال (صلى الله عليه وآله) يأتي على امتي زمان امراؤهم يكونون على الجور، وعلماؤهم على الطمع، وعبادهم على الرياء، وتجارهم على أكل الربا، ونساؤهم

[196]

على زينة الدنيا، وغلمانهم في التزويج، فعند ذلك كساد امتي ككساد الأسواق وليس فيها مستقيم، الأموات آيسون في قبورهم من خيرهم، ولا يعيشون الأخيار فيهم، فعند ذلك الهرب خير من القيام. قال النبي (صلى الله عليه وآله): سيأتي زمان على امتي لا يعرفون العلماء إلا بثوب حسن ولا يعرفون القرآن إلا بصوت حسن، ولا يعبدون الله إلا في شهر رمضان، فإذا كان كذلك سلط الله عليهم سلطانا لا علم له ولا حلم له ولا رحم له. (19) - بصائر الدرجات: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم، فأما حياتي فإن الله هداكم بي من الضلالة، وأنقذكم من شفا حفرة من النار، وأما مماتي فإن أعمالكم تعرض علي، فما كان من حسن استزدت الله لكم، وما كان من قبيح استغفرت الله لكم، فقال له رجل من المنافقين: وكيف ذاك يا رسول الله وقد رممت ؟ يعنى صرت رميما، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلا إن الله حرم لحومنا على الأرض فلا تطعم منها شيئا.


(19) - ج 22 ص 550.

[198]

فضائل اهل البيت (عليهم السلام) منتخبات الجزء الثالث والعشرين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - علل الشرايع: عن جعفر بن محمد عن كرام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لو كان الناس رجلين لكان أحدهما، الأمام وقال: إن آخر من يموت الأمام لئلا يحتج أحدهم على الله عزوجل تركه بغير حجة. (2) - مناقب شهر آشوب: أبو ذر عن النبي (صلى الله عليه وآله) من استعمل غلاما في عصابة فيها من هو أرضى الله منه فقد خان الله. وقال أبو الحسن الرضا لابن رامين الفقيه: لما خرج النبي (صلى الله عليه وآله) من المدينة ما استخلف عليها أحدا ؟ قال: بلى استخلف عليا، قال: وكيف لم يقل لأهل المدينة اختاروا فإنكم لا تجتمعون على الضلال ! قال: خاف عليهم الخلف والفتنة قال: فلو وقع بينهم فساد لأصلحه عند عودته، قال: هذا أوثق، قال: فاستخلف أحدا بعد موته ؟ قال: لا، قال: فموته أعظم من سفره، فكيف أمن على الأمة بعد موته ما خافه في سفره وهو حي عليهم ؟ فقطعه (*). (3) - غيبة النعماني: محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أرأيت من جحد إماما منكم ما حاله ؟ قال: من جحد إماما من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر


(1) - ج 23 ص 21. (2) - ج 23 ص 75. (*) - قطعه اي قطع عذره والزمه. (3) - ج 23 ص 89.

[200]

مرتد عن الأسلام لأن الامام من الله، ودينه دين الله، ومن برئ من دين الله فدمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع أو يتوب إلى الله مما قال. (4) - عيون أخبار الرضا: بهذا الأسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأعن من أعانه، وانصر من نصره واخذل عدوه، وكن له ولولده، واخلفه فيهم بخير، وبارك لهم فيما أعطيتهم. وأيدهم بروح القدس، واحفظهم حيث توجهوا من الأرض واجعل الامامة فيهم واشكر من أطاعهم وأهلك من عصاهم إنك قريب مجيب.


(4) - ج 23 ص 145.

[202]

فضائل اهل البيت (عليهم السلام) منتخبات الجزء الرابع والعشرين من بحار الأنوار 3 أحاديث (1) - تفسير العياشي: عن ابن هارون قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: بأبي وامي ونفسي وقومي وعشيرتي، عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤسها ؟ ! والله يقول في كتابه: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) فبرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والله انقذوا. (2) - بصائر الدرجات: ابن كثير قال حججت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج فقال له داود الرقي يا ابن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى ؟ قال: ويحك يا سليمان ان الله لا يغفر أن يشرك به الجاحد لولاية علي (عليه السلام) كعابد وثن، قال: قلت جعلت فداك هل تعرفون محبكم ومبغضكم ؟ قال ويحك يا أبا سليمان انه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه مؤمن أو كافر وان الرجل ليدخل الينا بولايتنا وبالبراءة من أعدائنا فنرى مكتوبا بين عينيه مؤمن أو كافر قال الله عزوجل (إن في ذلك لايات للمتوسمين) نعرف عدونا من ولينا.


(1) - ج 24 ص 54. (2) - ج 24 ص 123.

[204]

(3) - وروى الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام عن عم أبيه قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق (عليه السلام) فقال له: يا سماعة من شر الناس عند الناس ؟ قال: نحن يا ابن رسول الله، قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس ؟ فقلت: والله ما كذبتك يا ابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس، لأنهم سمونا كفارا ورافضة، فنظر إلي، ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة، وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ؟) يا سماعة بن مهران إنه من أساء منكم اسائة مشينا الى الله تعالى يوم القيامة باقدامنا فنشفع فيه فنشفع، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد فتنافسوا في الدرجات، واكمدوا أعداءكم بالورع.


(3) - ج 24 ص 259.

[206]

الارواح منتخبات الجزء الخامس والعشرين من بحار الأنوار 13 حديثا (1) - بصائر الدرجات: الاصبغ بن نباته قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إني والله لاحبك في الله واحبك في السر كما احبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية وبيد أمير المؤمنين (عليه السلام) عود فطاطأ به رأسه ثم نكت بعوده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليه فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدثني بألف حديث لكل حديث ألف باب، وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشام فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ويحك لقد كذبت، فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء. قال: ثم دخل عليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين إني احبك في الله، واحبك في السركما احبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين الله بها في العلانية قال: فنكت بعوده الثانية ثم رفع رأسه إليه فقال له: صدقت إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ، ولا يدخل منها داخل من غيرها، اذهب واتخذ للفقر جلبابا، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا على والله الفقر أسرع إلى محبينا من لسيل إلى بطن الوادي.


(1) - ج 25 ص 14.

[208]

(2) - وعن ابن عباس أنه قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين كيف ينظر بنور الله عزو جل ؟ قال (عليه السلام): لانا خلقنا من نور الله، وخلق شيعتنا من شعاع نورنا، فهم أصفياء أبرار أطهار متوسمون، نورهم يضئ على من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء. (3) - منتخب البصائر: عن علي بن عبد العزيز عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك إن الناس يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجه عليا (عليه السلام) إلى اليمن ليقضي بينهم فقال علي (عليه السلام) فما وردت علي قضية إلا حكمت فيها بحكم الله وحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال صدقوا، قلت: وكيف ذاك ولم يكن انزل القرآن كله ؟ وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) غائبا عنه ؟ فقال: تتلقاه به روح القدس. (4) - بصائر الدرجات: المفضل ابن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) سألته عن علم الامام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل للنبي (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح: روح الحياة، فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشر ب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه أمر وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة فإذا قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انتقل روح القدس فصار في الامام وروح القدس لاينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو، والأربعة الأرواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرها وبحرها، قلت: جعلت فداك يتناول الامام ما ببغداد بيده ؟ قال، نعم ! وما دون العرش. (5) - غيبة النعماني: مالك بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: كل راية ترفع قبل راية القائم (عليه السلام) صاحبها طاغوت.


(2) - ج 25 ص 21. (3) - ج 25 ص 57. (4) - ج 25 ص 57. (5) - ج 25 ص 114.

[210]

(6) - غيبة النعماني: الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أفضل منه فهو ضال مبتدع. (7) - معاني الأخبار: الهمداني عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن آبائه: قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي) من العترة ؟ فقال: أنا والحسن والحسين والائمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حوضه. (8) - نوادر الراوندي: باسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا ترفعوني فوق حقي فان الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا. (9) - بصائر الدرجات: عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعن جعفر بن بشير الخزاز عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسماعيل ضع لي في المتوضأماء، قال فقمت فوضعت له، قال: فدخل، قال: فقلت في نفسي أنا أقول فيه كذا وكذا ويدخل المتوضأ يتوضأ. قال: فلم يلبث أن خرج فقال: يا إسماعيل لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا، فقال إسماعيل: وكنت أقول: إنه وأقول وأقول. (10) - رجال الكشي: عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا محمد أبرأ ممن يزعم أنا أرباب، قلت: برئ الله منه، فقال: أبرأ ممن يزعم انا أنبياء، قلت: برئ الله منه. (11) - رجال الكشي: ابن مسكان قال: دخل حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة الازدي


(6) - ج 25 ص 115. (7) - ج 25 ص 215. (8) - ج 25 ص 265. (9) - ج 25 ص 279. (10) - ج 25 ص 279. (11) - ج 25 ص 301.

[212]

على أبي عبد الله (عليه السلام) فقالا له: جعلنا فداك إن المفضل بن عمر يقول: إنكم تقدرون أرزاق العباد. فقال: والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله، ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت إلي الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم، فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه، قالا: أفنلعنه ونتبرأ منه ؟ قال: نعم، فلعناه وبرئنا منه، برئ الله ورسوله منه. (12) - في الكافي أنه (عليه السلام) قال: يا عجبا لاقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي. (13) - عيون أخبار الرضا: عن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بمرو فقلت له: يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال: (لا جبر ولا تفويض أمر بين أمرين) فما معناه ؟ فقال: من زعم أن الله عزوجل يفعل أفعالنا ثم يعذ بنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عزوجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه: فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك الخبر.


(12) - ج 25 ص 323. (13) - ج 25 ص 328.

[214]

علم الغيب منتخبات الجزء السادس والعشرين من بحار الأنوار 8 أحاديث (1) - مناقب شهر آشوب: بكير بن أعين قال: قبض أبو عبد الله (عليه السلام) على ذراع نفسه وقال يا بكير هذا والله جلد رسول الله، وهذه والله عروق رسول الله، وهذا والله لحمه وهذا عظمه، والله إني لأعلم ما في السماوات وأعلم ما في الأرض وأعلم ما في الدنيا وأعلم ما في الاخرة، فرأى تغير جماعة فقال يا بكير إني لأعلم ذلك من كتاب الله تعالى إذ يقول (ونزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شئ). (2) - الاختصاص: جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا جابر إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم. (3) - بصائر الدرجات: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أراد الامام أن يعلم شيئا، أعلمه الله ذلك. (4) - بصائر الدرجات: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام)


(1) - ج 26 ص 28. (2) - ج 26 ص 28. (3) - ج 26 ص 57. (5) - ج 26 ص 91.

[216]

إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فقال: ما عندي فيها شئ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الامام المفترض الطاعة سألته مسألة فزعم أنه ليس عنده فيها شئ. فأصغى أبو عبد الله (عليه السلام) اذنه إلى الحائط كأن إنسانا يكلمه فقال: أين السائل عن مسألة كذا وكذا ؟ وكان الرجل قد جاور اسكفة الباب قال: ها أناذا فقال: القول فيها هكذا، ثم التفت إلي فقال: لولا نزاد لنفد ما عندنا. (5) - بصائر الدرجات: عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين ؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين، قال: ورب الكعبة ورب البيت ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما ما ليس في أيديهما لأن موسى والخضر اعطيا علم ما كان، ولم يعطيا علم ما هو كائن، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اعطي علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فورثناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وراثة. (6) - عيون أخبار الرضا: عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنة. (7) - وقال معروف بن خربوذ: سمعته (عليه السلام) يقول: إن خبرنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان. (8) - مناقب محمد بن أحمد بن شاذان القمي عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال لي جبرئيل (عليه السلام): يا محمد علي خير البشر من أبى فقد كفر.


(5) - ج 26 ص 111. (6) - ج 26 ص 231. (7) - ج 26 ص 252. (8) - ج 26 ص 306.

[218]

الولاية والولادة منتخبات الجزء السابع والعشرين من بحار الأنوار 5 أحاديث (1) - الخرائج: سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن لنا خداما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم. (2) - الاختصاص: عن النعمان بن بشير قال: زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحج فلما خرجنا إلى المدينة ذهب إلي أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فودعه، ثم خرجنا فما زلنا معه حتى نزلنا الأخيرجه، فلما صلينا الاولى ورحلنا واستوينا في المحمل إذا رجل طوال آدم شديد الادمة، ومعه كتاب طينه رطب: (من محمد بن علي الباقر إلى جابر بن يزيد الجعفي). فتناوله جابر وأخذه وقبله، ثم قال: متى عهدك بسيدي قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ قال: بعد الصلاة، الساعة، قال: ففك الكتاب وأقبل يقرأه ويقطب وجهه فما ضحك ولا تبسم حتى وافينا الكوفة ليلا، فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول: (منصور بن جمهور أمير غير مأمور) ونحو هذا من الكلام، وأقبل يدور في أزقة الكوفة والناس يقول: جن جابر، جن جابر. فلما كان بعد ثلاثة أيام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عثمان بأن: انظر رجلا من جعف يقال له: جابر بن يزيد،


(1) - ج 27 ص 23. (2) - ج 27 ص 23.

[220]

فاضرب عنقه، وابعث إلي برأسه. فلما قرأ الكتاب التفت إلى جلسائه فقال: من جابر بن يزيد ؟ فقد أتاني أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه وأن أبعث إليه برأسه، فقالوا: أصلح الله الأمير، هذا رجل علامة صاحب حديث وورع وزهد، وإنه جن وخولط في علمه، وها هوذا في الرحبة يلعب مع الصبيان، فكتب إلى هشام بن عبد الملك: إنك كتبت إلي في هذا الرجل الجعفي وإنه جن، فكتب إليه: دعه، فقال: فما مضت الأيام حتى جاء منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عمر وصنع ما صنع. (3) - الاختصاص: عن القصير قال: ابتدأني أبو جعفر (عليه السلام) فقال: أما إن ذا القرنين قد خير السحابتين فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب، فقلت: وما الصعب ؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة وبرق فصاحبكم يركبه، أما إنه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب أسباب السماوات والأرضين السبع، خمس عوامر وثنتان خراب. (4) - علل الشرايع: عن الصادق عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم، قيل: وما أول النعم ؟ قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته. (5) - الاختصاص: عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كانت لعلي بن الحسين (عليه السلام) ناقة قد حج عليها اثنتين وعشرين حجة ما قرعها قرعة قط، فما فجأتني بعد موته إلا وقد جاءني بعض الموالي فقالوا: إن الناقة قد خرجت فأتت قبر علي بن الحسين (عليه السلام) فانبركت عليه فدلكت بجرانها وهي ترغو، فقلت: أدركوها فجيئوني بها قبل أن يعلموا بها أو يروها، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): وما كانت رأت القبر قط.


(3) - ج 27 ص 32. (4) - ج 27 ص 145. (5) - ج 27 ص 270.

[222]

الاحتجاجات منتخبات الجزء الثامن والعشرين من بحار الأنوار 2 أحاديث (1) - الخصال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب: قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن أمة موسى (عليه السلام) افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة فرقة منها ناجية وسبعون في النار، وافترقت امة عيسى (عليه السلام) بعده على اثنتين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية واحدى وسبعون في النار وان امتي ستفرق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار. (2) - امالي الطوسي: عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر.


(1) - ج 28 ص 4. (2) - ج 28 ص 47.

[224]

الاحتجاجات منتخبات الجزء الثاني والثلاثين من بحار الأنوار 12 حديثا (1) - نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام) عند خروجه لقتال أهل البصرة قال عبد الله بن العباس دخلت على أمير المؤمنين بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي: ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت لا قيمة لها. قال: والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا. ثم خرج فخطب الناس فقال: إن الله سبحانه بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم واطمأنت صفاتهم، أما والله إن كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها ما عجزت ولا جبنت وأن مسيري هذا لمثلها فلأنقبن الباطل. (2) - تفسير العياشي: عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: الزبير شهد بدرا ؟ قال: نعم ولكنه فر يوم الجمل فإن كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم وإن كان قاتل كفارا فقد باء بغضب من الله حين ولاهم دبره. (3) - رجال الكشي: روي أن عائشة كتبت من البصرة إلى زيد بن صوحان إلى الكوفة: من عائشة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) الى ابنها زيد بن صوحان الخالص اما بعد إذا اتاك كتابي


(1) - ج 32 ص 76. (2) - ج 32 ص 123. (3) - ج 32 ص 125.

[226]

هذا فاجلس في بيتك وخذل الناس عن علي بن أبي طالب حتى يأتيك أمري، فلما قرأ [زيد] كتابها قال: أمرت بأمر وأمرنا بغيره فركبت ما أمرنا به وأمرتنا نركب ما أمرت هي به أمرت أن تقر في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة والسلام. (4) - أمالي الطوسي: عبد الرحمان بن أبي ليلي قال: شهد مع علي (عليه السلام) يوم الجمل ثمانون من أهل بدر وألف وخمسمائة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). (5) - الاحتجاج: روي أنه جئ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) برأس الزبير وسيفه فتناول سيفه وقال: طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكن الحين ومصارع السوء. (6) - الاحتجاج: روي أنه (عليه السلام) لما مر على طلحة بين القتلى قال: أقعدوه. فأقعد فقال: انه كانت لك سابقة لكن الشيطان دخل منخريك فاوردك النار. (7) - نهج البلاغة: [و] من كلام له (عليه السلام) قاله لمروان بن الحكم بالبصرة. قالوا: أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع بالحسن والحسين إلى أمير المؤمنين (عليهم السلام) فكلماه فيه فخلى سبيله فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين فقال (عليه السلام): أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته إنها كف يهودية لو بايعني بيده لغدر بسبته أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه وهو أبو الأكبش الأربعة وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر. (8) - كنز الكراجكي: عن ابن عباس قال: رأيت أبا ذر الغفاري متعلقا بحلقة بيت الله الحرام وهو يقول: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته باسمي أنا جندب الربذي أبو ذر الغفاري إني رأيت رسول الله في العام الماضي وهو آخذ بهذه الحلقة.


(4) - ج 32 ص 196. (5) - ج 32 ص 200. (6) - ج 32 ص 200. (7) - ج 32 ص 234. (8) - ج 32 ص 310.

[228]

وهو يقول: أيها الناس لو صمتم حتى تكونوا كالأوتار وصليتم حتى تكونوا كالحنايا ودعوتم حتى تقطعوا إربا إربا ثم أبغضتم علي بن أبي طالب أكبكم الله في النار، [ثم قال:] قم يا أبا الحسن فضع خمسك في خمسي يعني كفك في كفي فإن الله اختارني وإياك من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها فمن قطع فرعها أكبه الله على وجهه في النار، [ثم قال:] علي سيد المرسلين وإمام المتقين يقتل الناكثين والمارقين والجاحدين، علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. (9) - الاختصاص: أبان الأحمر قال: قال الصادق (عليه السلام): يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما قال: (لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره) ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس وإتيان سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه ؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ؟ أفلا جعلوه كوصي سليمان حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا. (10) - نهج البلاغة: وقال (عليه السلام) وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار فترجلوا له واشتدوا بين يديه، وما هذا الذي صنعتموه ؟ فقالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا فقال (عليه السلام): والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإنكم لتشقون به على أنفسكم وتشقون به في آخرتكم وما أخسر المشقة وراءها العقاب وأربح الدعة معها الأمان من النار. (11) - قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر قال: ثم قام علي بين الصفين ونادى: يا معاوية يكررها فقال معاوية: سلوه ما شأنه ؟ قال: أحب أن يظهر لي فأكلمه بكلمة واحدة فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص فلما قارباه لم يلتفت إلى عمرو وقال لمعاوية: ويحك، على م تقتل الناس بيني وبينك ويقتل بعضهم بعضا أبرز إلي فأينا قتل فالأمر إلى صاحبه، فالتفت معاوية إلى عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد الله ؟ قال:


(9) - ج 32 ص 385. (10) - ج 32 ص 397. (11) - ج 32 ص 447.

[230]

قد أنصفك الرجل فاعلم أنك إن نكلت عنه لم تزل سبه عليك وعلى عقبك ما بقي على ظهر الأرض عربي، فقال معاوية: يا ابن العاص ليس مثلي يخدع عن نفسه والله ما بارز ابن أبي طالب شجاع قط إلا وسقى الأرض بدمه. ثم انصرف معاوية راجعا حتى انتهى إلى آخر الصفوف وعمرو معه فلما رأى علي (عليه السلام) ذلك ضحك وعاد إلى موقفه. قال: وحقدها معاوية على عمرو باطنا. (12) - نهج البلاغة: قال (عليه السلام) وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة والقبور المظلمة يا أهل التربة يا أهل الغربة يا أهل الوحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فرط سابق ونحن لكم تبع لاحق أما الدور فقد سكنت وأما الأزواج فقد نكحت وأما الأموال فقد قسمت هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ثم التفت الى أصحابه فقال أما لو اذن لهم في الكلام لأخبروكم ان خير الزاد التقوى.


(12) - ج 32 ص 619. (*)

[232]

الاحتجاجات منتخبات الجزء الثالث والثلاثين من بحار الأنوار 9 حديثا (1) - مجالس المفيد: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه لما قتل عمار بن ياسر رحمة الله عليه ارتعدت فرائص خلق كثير وقالوا: قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (عمار تقتله الفئة الباغية) فدخل عمرو بن العاص على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا، قال لماذا ؟ قال قتل عمار، قال: فماذا قال أليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: دحضت في قولك أنحن قتلناه انما قتله علي بن أبي طالب لما ألقاه بين رماحنا فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي قتل حمزة وألقاه بين رماح المشركين ! !. (2) - عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعمر المسجد وكنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل ينفض التراب عن رأس عمار ويقول: يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك ؟ قال: إني أريد الأجر من الله تعالى، قال: فجعل ينفض التراب عنه ويقول: ويحك تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار وقال عمار: أعوذ بالرحمن - أظنه قال: - من الفتن.


(1) - ج 33 ص 7. (2) - ج 33 ص 15.

[234]

(3) - ومن المناقب عن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا: يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنبيه (صلى الله عليه وآله) إذ أوحى إلى راحلته فبركت على بابك وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضيفا لك فضيلة فضلك الله بها اخبرنا عن مخرجك مع علي ؟ قال: فإني أقسم لكما إنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا البيت الذي أنتما فيه وليس في البيت غير رسول الله وعلي جالس عن يمينه وأنا عن يساره وأنس قائم بين يديه إذ تحرك الباب فقال (عليه السلام:) أنظر من بالباب فخرج أنس وقال: هذا عمار بن ياسر فقال: افتح لعمار الطيب المطيب. ففتح أنس ودخل عمار فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرحب به وقال: إنه ستكون بعدي في أمتي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن ابي طالب (عليه السلام) وإن سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي وخل عن الناس إن عليا لايردك عن هدى ولا يدلك على ردي. يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله. (4) - قال: وخرج [معاوية] من فج - قال: - فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والاخر سائق فلما نظر إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم العن القائد والسائق والراكب. قلنا أنت سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: نعم وإلا فصمتا اذناي كما عميتا عيناي. (5) - ارشاد القلوب: بإسناده إلى أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) يتجهز إلى معاوية ويحرض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان في فعل فعجل أحدهما في الكلام وزاد فيه فالتفت إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال له: اخسأ. فإذا رأسه رأس الكلب فبهت من حوله وأقبل الرجل بإصبعه المسبحة يتضرع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ويسأله الأقالة فنظر إليه وحرك شفتيه فعاد كما كان خلقا سويا


(3) - ج 33 ص 16. (4) - ج 33 ص 190. (5) - ج 33 ص 280.

[236]

فوثب إليه بعض أصحابه فقال له: يا أمير المؤمنين هذه القدرة لك كما رأينا وأنت تجهز إلى معاوية فما بالك لاتكفيناه ببعض ما أعطاك الله من هذه القدرة ؟ فأطرق قليلا ورفع رأسه إليهم، وقال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي والفلوات والجبال والأودية حتى اضرب بها صدر معاوية على سريره فأقلبه على أم رأسه لفعلت ولو أقسمت على الله عزوجل أن أوتي به قبل أن أقوم من مجلسي هذا وقبل أن يرتد إلى أحد منكم طرفة لفعلت ولكنا كما وصف الله تعالى في كتابه: (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون). (6) - بشارة المصطفى: عن جابر: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة يا أيها الناس لعلكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلا مفتريا أنا أخو رسول الله وابن عمه وسيف نقمته وعماد نصرته وبأسه وشدته أنا رحى جهنم الدائرة وأضراسها الطاحنة أنا مؤتم البنين والبنات وقابض الأرواح وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين أنا مجدل الأبطال وقاتل الفرسان ومبير من كفر بالرحمان وصهر خير الأنام أنا سيد الأوصياء ووصي خير الأنبياء أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووارثه أنا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية الزكية البرة المهدية حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته وريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبطاه خير الاسباط وولداي خير الاولاد هل احد ينكر ما اقول. أين مسلموا أهل الكتاب أنا اسمي في الأنجيل إليا وفي التوراة بريها وفي الزبور ارى وعند الهند كلبن وعند الروم بطريسا وعند الفرس جبير وعند الترك تيبر وعند الزنج خبير وعند الكهنة بوى وعند الحبشة تبريك وعند أمي حيدرة وعند ظئري ميمون وعند العرب علي وعند الأرمن فريق وعند أبي زهير. (7) - وقال: عزم علي (عليه السلام) الخروج من الكوفة إلى الحرورية وكان في أصحابه منجم


(6) - ج 33 ص 282. (7) - ج 33 ص 346.

[238]

فقال له: يا أمير المؤمنين لاتسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظهرت وظفرت وأصبت ما طلبت. فقال له [علي (عليه السلام):] أتدري ما في بطن فرسي هذه أذكر هو أم أنثى قال: إن حسبت علمت. فقال (عليه السلام): من صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن. قال الله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام)ثم قال (عليه السلام): إن محمدا (صلى الله عليه وآله) ما كان يدعي علم ما ادعيت علمه أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله جل وعز في صرف المكروه عنه وينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ضدا وندا اللهم لا طير إلا طيرك ولا ضير إلا ضيرك ولا إله غيرك. ثم قال: نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر إنما المنجم كالكاهن والكاهن كالكافر والكافر في النار أما والله إن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان. ثم سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم فظفر بأهل النهر وظهر عليهم. ثم قال: لو لم نسر في الساعة التي نهانا عنها المنجم لقال الناس: سار في الساعة التي أمر بها المنجم فظفر وظهر أما إنه ما كان لمحمد (صلى الله عليه وآله) منجم ولا لنا من بعده حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر أيها الناس توكلوا على الله وثقوا به فإنه يكفي ممن سواه.


- لقمان: الاية 34.

[240]

(8) - إرشاد القلوب: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجها إلى داره وقد مضى ربع من الليل ومعه كميل بن زياد وكان من خيار شيعته ومحبيه فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ويقرأ قوله تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) بصوت شجي حزين فاستحسن كميل ذلك في باطنه وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئا فالتفت صلوات الله عليه وآله إليه وقال: يا كميل لا تعجبك طنطنة الرجل إنه من أهل النار وسأنبئك فيما بعد ! فتحير كميل لمكاشفته له على ما في باطنه ولشهادته بدخول النار مع كونه في هذا الأمر وتلك الحالة الحسنة ومضى مدة متطاولة إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل وقاتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانوا يحفظون القرآن كما أنزل فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى كميل بن زياد وهو واقف بين يديه والسيف في يده يقطر دما ورؤس أولئك الكفرة الفجرة محلقة على الأرض فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس وقال: يا كميل (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) أي هو ذلك الشخص الذي كان يقرأ القرآن في تلك الليلة فأعجبك حاله فقبل كميل قدميه واستغفر الله وصلى على مجهول القدر. (9) - ويروى عن كثير النوا: أن أبا بكر خرج في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزاة فرأت أسماء بنت عميس وهي تحته كأن أبا بكر متخضب بالحناء رأسه ولحيته وعليه ثياب بيض فجاءت الى عائشة فأخبرتها فبكت عائشة وقالت: إن صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر، إن خضابه الدم وإن ثيابه أكفانه. فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) وهي كذلك فقال: ما أبكاها ؟ فذكروا الرؤيا فقال (صلى الله عليه وآله): ليس كما عبرت عائشة ولكن يرجع أبو بكر صالحا فتحمل منه أسماء بغلام تسميه محمدا يجعله الله غيظا على الكافرين والمنافقين. قال: فكان كما أخبر (صلى الله عليه وآله).


(8) - ج 33 ص 399. (9) - ج 33 ص 562.

[242]

تاريخ امير المؤمنين (عليه السلام) منتخبات الجزء الخامس والثلاثين من بحار الأنوار 2 حديثان (1) - وروى إبراهيم بن محمد في فرائد السمطين بإسناده عن علي (عليه السلام) أنه ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر مرات بعشر كلمات قدمها عشر صدقات، فسأل في الاولى: ما الوفاء ؟ قال: التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم قال: وما الفساد ؟ قال: الكفر والشرك بالله عزوجل، قال: وما الحق ؟ قال: الأسلام، والقرآن، والولاية إذا انتهت اليك، قال: وما الحيلة ؟ قال: ترك الحيلة، قال: وما علي ؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله، قال: وكيف أدعو الله تعالى ؟ قال: بالصدق واليقين، قال: وما أسأل الله تعالى ؟ قال: العافية، قال: وماذا أصنع لنجاة نفسي ؟ قال: كل حلالا وقل صدقا، قال: وما السرور قال: الجنة، قال: وما الراحة ؟ قال: لقاء الله تعالى، فلما فرغ نسخ حكم الاية. (2) - تفسير علي بن ابراهيم: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام) وسئل: [عن] الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم الذي عنده علم الكتاب ؟ فقال: ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما يأخذ بعوضة بجناحها من ماء البحر.


(1) - ج 35 ص 382. (2) - ج 35 ص 429.

[244]

تاريخ امير المؤمنين (عليه السلام) منتخبات الجزء السادس والثلاثين من بحار الأنوار 9 حديثا (1) - تفسير الامام العسكري: قال الأمام (عليه السلام) ولقد قال الله تعالى: (وبالوالدين إحسانا،) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي، وقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا وعلي بن أبي طالب أبوا هذه الامة، ولحقنا عليهم أعظم من حق والديهم، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار. (2) - جامع الفوائد: قوله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) الاية تأويله حديث لطيف وخبر طريف، وهو ما نقله ابن شهر آشوب في كتابه مرفوعا عن رجاله عن ابن عباس أنه قال: أهدى رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ناقتين عظيمتين سمينتين، فقال للصحابة: هل فيكم أحد يصلي ركعتين بوضوئهما وقيامهما وركوعهما وسجودهما وخشوعهما ولم يهتم فيهما بشئ من امور الدنيا، ولا يحدث قلبه بفكر الدنيا اهدي إليه إحدى هاتين الناقتين، فقالها مرة ومرتين وثلاثا فلم يجبه أحد من أصحابه، فقام إليه أمير المؤمنين فقال: أنا يا رسول الله اصلي الركعتين اكبر التكبيرة الاولى إلى أن اسلم منها لا احدث نفسي بشئ من امور الدنيا. فقال: صل يا علي


(1) - ج 36 ص 8. (2) - ج 36 ص 161.

[246]

صلى الله عليك، قال: فكبر أمير المؤمنين (عليه السلام) ودخل في الصلاة، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: أعطه إحدى الناقتين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا شارطته إن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشئ من امور الدنيا أن اعطيه إحدى الناقتين، وأنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ !، فقال جبرئيل: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك، تفكر أيهما يأخذ أسمنهما فينحرها فيتصدق بها لوجه الله تعالى، فكان تفكره لله تعالى لا لنفسه ولا للدنيا، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأعطاه كلتيهما، فنحرهما وتصدق بهما، فأنزل الله تعالى فيه هذه الاية، يعني به أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه خاطب نفسه في صلاته لله تعالى، لم يتفكر فيهما بشئ من امور الدنيا. (3) - غيبة النعماني: سليم بن قيس أن عليا (عليه السلام) قال: لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم: يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الامة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر فغضب رسول الله وتركها ؟ قال: بلى قد شهدته، قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة، وأن جبرئيل أخبره بأن الله قد علم أن الامة ستختلف وتفترق. ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب بالكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم ثم ابني هذا حسن، ثم ابني هذا حسين، ثم تسعة من ابني هذا حسين، كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟ قالا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لأبي ذر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبر من أبي ذر، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا الحق وأنت أصدق وأبر عندي منهما.


(3) - ج 36 ص 277.

[248]

(4) - ثم قال: أيها الناس اسمعوا ألا إن الرضى والرضوان والجنة لمن أحب عليا وتولاه وائتم به وبفضله وأوصيائه بعده، وحق علي ربي أن يستجيب لي فيهم، إنهم اثنا عشر وصيا، ومن تبعني فإنه مني إني من إبراهيم وإبراهيم مني وديني دينه ودينه ديني، ونسبتي نسبته ونسبته نسبتي، وفضلي فضله وأنا أفضل منه ولا فخر، يصدق قولي قول ربي (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). (5) - الكفاية: عبد الله بن العباس قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) والحسن على عاتقه والحسين على فخذه يلثمهما ويقبلهما ويقول: اللهم وال من والاهما وعاد من عاداهما، ثم قال: يا ابن عباس كأني به وقد خضبت شيبته من دمه، يدعو فلا يجاب، ويستنصر فلا ينصر، قلت: فمن يفعل ذلك يا رسول الله ؟ قال: شرار امتي، مالهم لا أنالهم الله شفاعتي، ثم قال: يا ابن عباس من زاره عارفا بحقه كتب له ثواب ألف حجة وألف عمرة، ألا ومن زاره فكانما قد زارني، ومن زارني فكأنما قد زار الله، وحق الزائر على الله أن لا يعذبه بالنار، وإن الأجابة تحت قبته، والشفاء في تربته والأئمة من ولده. (6) - أيها الناس عظموا أهل بيتي في حياتي ومماتي وأكرموهم وفضلوهم، لا يحل لأحد أن يقوم لأحد غير أهل بيتي. (7) - الكفاية: عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أيها الناس إني فرط لكم، وإنكم واردون على الحوض، حوضا أعرض مما بين صنعاء وبصرى، فيه قدحان عدد النجوم من فضة، وإني سائلكم حين تردون على الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، السبب الأكبر كتاب الله طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فقلت: يارسول الله من عترتك ؟ قال: أهل بيتي من ولد علي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، هم عترتي من لحمي ودمي.


(4) - ج 36 ص 280. (5) - ج 36 ص 285. (6) ج 36 ص 295. (7) ج 36 ص 317.

[250]

(8) - الكفاية: يحيى بن نعمان قال كنت عند الحسين (عليه السلام) إذا دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة، فسلم فرد عليه الحسين (عليه السلام) فقال: يا ابن رسول الله مسألة، فقال هات، قال: كم بين الأيمان واليقين ؟ قال: أربع أصابع، قال كيف ؟ قال: الأيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع قال: فكم بين السماء والأرض قال: دعوة مستجابة، قال: فكم بين المشرق والمغرب ؟ قال: مسيرة يوم للشمس، قال: فما عز المرء ؟ قال: استغناؤه عن الناس، قال: فما أقبح شئ ؟ قال: الفسق في الشيخ قبيح، والحدة في السلطان قبيحة، والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغناء، والحرص في العالم، قال: صدقت يا ابن رسول الله. فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، قال: فسمهم لي، قال: فأطرق الحسين (عليه السلام) ثم رفع رأسه فقال: نعم اخبرك يا أخا العرب، إن الأمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي، هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان. قال: فقام الأعرابي وهو يقول: مسح النبي جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من أعلا قريش * وجده خير الجدود (9) - الكفاية: مسعدة قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متكئا على عصاه، فسلم فرد أبو عبد الله (عليه السلام) الجواب، ثم قال: يا ابن رسول الله ناولني يدك اقبلها، فأعطاه يده فقبلها، ثم بكى، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما يبكيك يا شيخ ؟ قال: جعلت فداك يا ابن رسول الله أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول: هذا الشهر


(8) - ج 36 ص 384. (9) - ج 36 ص 408.

[252]

وهذه السنة، وقد كبرت سني ودق عظمي واقترب أجلي، ولا أرى فيكم ما احب، أراكم مقتلين مشردين، وأرى عدوكم يطيرون بالأجنحة، فكيف لا أبكي ؟ فدمعت عينا أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال: يا شيخ إن الله أبقاك حتى ترى قائمنا، كنت معنا في السنام الأعلى، وإن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن ثقله، فقد قال (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فقال الشيخ: لا ابالي بعد ما سمعت هذا الخبر. ثم قال: يا شيخ اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن، والحسن يخرج من صلب علي وعلي يخرج من صلب محمد ومحمد يخرج من صلب علي وعلي يخرج من صلب ابني هذا وأشار الى موسى (عليه السلام) وهذا خرج من صلبي ونحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون فقال الشيخ يا سيدي بعضكم أفضل من بعض، قال: لا نحن في الفضل سواء ولكن بعضنا أعلم من بعض ثم قال (عليه السلام) يا شيخ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذكره ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ألا ان شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته هناك يثبت الله على هداه المخلصين اللهم أعنهم على ذلك.

[254]

تاريخ امير المؤمنين (عليه السلام) منتخبات الجزء السابع والثلاثين من بحار الأنوار 1 حديثان (1) - تفسير فرات: عن أبي ذر الغفاري في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة (عليهما السلام) (يخرج منهما اللؤلؤ) والمرجان) الحسن والحسين (عليهما السلام) فمن راى مثل هؤلاء الاربعة ؟ لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار.


(1) ج 37 ص 64.

[256]

تاريخ امير المؤمنين (عليه السلام) منتخبات الجزء الثامن والثلاثين من بحار الأنوار 7 حديثا (1) - تفسير العياشي: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي: يا أنس اسكب لي وضوءا قال: فعمدت فسكبت للنبي وضوءا فأعلمته، فخرج فتوضأ، ثم عاد إلى البيت إلى مجلسه، ثم رفع رأسه إلي فقال: يا أنس أول من يدخل علينا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، قال: أنس: فقلت بيني وبين نفسي: اللهم اجعله رجلا من قومي، قال: فإذا أنا بباب الدار يقرع، فخرجت ففتحت فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدخل فتمشى، فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين رآه وثب على قدميه مستبشرا، فلم يزل قائما وعلي يتمشى حتى دخل عليه البيت، فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح بكفه وجهه فيمسح به وجه علي، ويمسح عن وجه علي بكفه فيمسح به وجهه يعني وجه نفسه فقال له علي (عليه السلام): يا رسول الله لقد صنعت بي اليوم شيئا ما صنعت بي قط، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما يمنعني وأنت وصيي وخليفتي والذي يبين لهم ما يختلفون فيه بعدي وتسمعهم نبوتي.


(1) - ج 38 ص 127.

[258]

(2) - كشف اليقين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين والحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق دخول النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك، بذلك أخبرني جبرئيل (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). (3) - امالي الطوسي: محمد، عن الصادق، عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الأمام المقسط عبادة والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الأخ توده في الله عزوجل عبادة. (4) - امالي الصدوق: حجر المذري قال: قدمت مكة وبها أبو ذر جندب بن جنادة، وقدم في ذلك العام عمر بن الخطاب حاجا ومعه طائفة من المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي ذر جالس إذ مر بنا علي ووقف يصلي بإزائنا، فرماه أبو ذر ببصره، فقلت: رحمك الله يا باذرإنك لتنظر إلى علي (عليه السلام) فما تقلع عنه، قال: إني أفعل ذلك فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر الى علي بن ابي طالب عبادة، والنظر الى الوالدين برافة ورحمة عبادة، والنظر في الصحيفة يعني صحيفة القرآن عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة. (5) - امالي الصدوق: عن الصادق، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم تزل الملائكة تستغفر


(2) - ج 38 ص 134. (3) - ج 38 ص 196. (4) - ج 38 ص 196. (5) - ج 38 ص 196

[260]

له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه. وروى عنه بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن الرياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والأنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب. (6) - مناقب الخوارزمي: جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ما ترى في طلاق الأمة ؟ فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع، فقال: ما ترى في طلاق الأمة ؟ فقال: اثنتان، فالتفت إليهما فقال: اثنتان، فقال له أحدهما: جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة فجئت إلى رجل فسألته فو الله ما كلمك، فقال عمر: ويلك أتدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لو أن السماوات والأرض وضعت في كفة ووضع إيمان علي لرجح إيمان علي. ومن المناقب عن عمر بن الخطاب قال: اشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسمعته وهو يقول لو أن السماوات السبع والأرضين السبع وضعن في كفة ميزان ووضع إيمان علي في كفة ميزان لرجح إيمان علي. (7) - أقول: قد مر في باب كتابة اسمائهم: على السماوات والأرضين وغيرهما عن القاسم بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إذا قال أحدكم: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فليقل (علي أمير المؤمنين ولي الله).


(6) - ج 38 ص 248. (7) - ج 38 ص 318.

[262]

تاريخ امير المؤمنين (عليه السلام) منتخبات الجزء التاسع والثلاثين من بحار الأنوار 6 أحاديث (1) - ثم أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيد الحارث وقال: يا حار أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي فقال لي واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو بحجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى، وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذ ذريتك بحجزتك، وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع نبيه بوصيه ؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت أو قال: ما اكتسبت قالها: ثلاثا، فقال الحارث: وقام يجر رداءه جذلا -: ما أبالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني، قال جميل بن صالح: فأنشدني السيد بن محمد في كتابه: قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا اسقيك من بارد على ظماء * تخاله في الحلاوة العسلا


(1) - ج 39 ص 239.

[264]

أقول للنار حين تعرض للعر * ض دعيه لاتقبلي الرجلا دعيه لاتقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا (2) - كشف الغمة: قلت: رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء، وتفرد به بشر عن شريك. ومن كتاب ابن خالويه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): حبك إيمان وبغضك نفاق، وأول من يدخل الجنة محبك، وأول من يدخل النار مبغضك، وقد جعلك الله أهلا لذلك، فأنت مني وأنا منك ولا نبي بعدي. ومنه أيضا: عبد الله بن مسعود. قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيت زينب بنت جحش حتى أتى بيت أم سلمة فجاء داق ودق الباب، فقال: يا أم سلمة قومي فافتحي له، قالت فقلت: ومن هذا يا رسول الله الذي بلغ من خطره أن أفتح له الباب وأتلقاه بمعاصمي وقد نزلت في بالأمس آيات من كتاب الله ؟ فقال: يا أم سلمة إن طاعة الرسول طاعة الله وإن معصية الرسول معصية الله عز وجل، وإن بالباب لرجلا ليس بنزق ولا خرق، وما كان ليدخل منزلا حتى لا يسمع حسا، هو يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قالت: ففتحت الباب، فأخذ بعضادتي الباب، ثم جئت حتى دخلت الخدر، فلما أن لم يسمع وطئي دخل، ثم سلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله). ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة وأنا من وراء الخدر أتعرفين هذا ؟ قلت: نعم هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: هو أخي، سجيته سجيتي ولحمه من لحمي ودمه من دمي، يا أم سلمة هذا قاضي عداتي من بعدي، فاسمعي واشهدي يا أم سلمة هذا وليي من بعدي، فاسمعي واشهدي يا أم سلمة لو أن رجلا عبد الله ألف سنة بين الركن والمقام ولقي الله مبغضا لهذا أكبه الله عز وجل على وجهه في نار جهنم. وقد رواه الخطيب في كتاب المناقب، وفيه زيادة: ودمه من دمي، وهو عيبة علمي، اسمعي واشهدي هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي، اسمعي واشهدي هو


(2) - ج 39 ص 267.

[266]

والله محيي سنتي، اسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضا لعلي أكبه الله على منخريه في نار جهنم. (3) - علل الشرايع: عن أبي الزبير المكي قال: رأيت جابرا متوكئا على عصاه وهو يدور في سكك الأنصار ومجالسهم وهو يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، يا معشر الأنصار أدبوا أولادكم على حب علي (عليه السلام) فمن أبى فانظروا في شأن أمه. (4) - عن معاوية بن حبدة عنه (صلى الله عليه وآله): من مات وفي قلبه بغض علي بن أبي طالب فليمت يهوديا أو نصرانيا. وعن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله) قال: يا معشر المهاجرين والأنصار أحبوا عليا بحبي وأكرموه لكرامتي، والله ما قلت لكم هذا من قبلي ولكن الله أمرني بذلك. وعن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله) قال: يا علي لا يبغضك من الرجال إلا منافق ومن حملته أمه وهي حائض، ولا يبغضك من النساء إلا السلقلقي (السلقلقي: التي تحيض من دبرها). (5) - مناقب شهر آشوب: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام): كيف أصبحت ؟ فقال: أصبحت وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، وأنا وصي خير البشر، وأنا الأول وأنا الاخر، وأنا الباطن وأنا الظاهر، وأنا بكل شئ عليم، وأنا عين الله، وأنا جنب الله وأنا أمين الله على المرسلين، بنا عبد الله، ونحن خزان الله في أرضه وسمائه، وأنا أحيي وأنا أميت وأنا حي لا أموت. فتعجب الأعرابي من قوله فقال (عليه السلام): أنا الأول أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا الاخر آخر من نظر فيه لما كان في لحده، وأنا الظاهر ظاهر الأسلام، وأنا الباطن بطين من العلم، وأنا بكل شئ عليم فإني عليم بكل شئ أخبر الله به نبيه فأخبرني به، فأما عين الله فأنا عينه على المؤمنين والكفرة. وأما جنب الله فأن تقول نفس: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله، ومن فرط في فقد فرط في الله، ولم يجز لنبي نبوة حتى يأخذ خاتما من محمد (صلى الله عليه وآله)


(3) - ج 39 ص 300. (4) - ج 39 ص 305. (5) - ج 39 ص 347.

[268]

فلذلك سمي خاتم النبيين، محمد سيد النبيين وانا سيد الوصيين، واما خزان الله في أرضه فقد علمنا ما علمنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقول صادق، وأنا أحيي أحيي سنة رسول الله، وأنا أميت أميت البدعة، وأنا حي لاأموت لقوله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون). (6) - وجدت في كتاب سليم بن قيس روى ابن أبي عياش عنه قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: كانت لي من رسول الله عشر خصال ما يسرني بإحداهن ما طلعت عليه الشمس وما غربت، فقيل له سمها لنا يا أمير المؤمنين، فقال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت الأخ، وأنت الخليل، وأنت الوصي، وأنت الوزير، وأنت الخليفة في الأهل والمال في كل غيبة أغيبها، ومنزلتك مني كمنزلتي من ربي وأنت الخليفة في أمتي، وليك وليي وعدوك عدوي، وأنت أمير المؤمنين وسيد المسلمين من بعدي. ثم أقبل علي (عليه السلام) على أصحابه فقال: يا معشر الصحابة والله ما تقدمت على أمر إلا ما عهد إلي فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطوبى لمن رسخ حبنا أهل البيت في قلبه فوالله ما ذكر العالمون ذكرا أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مني، وصلى القبلتين كصلاتي، صليت صبيا ولم أرهق حلما، وهذه فاطمة صلوات الله عليها بضعة من رسول الله تحتي، هي في زمانها كمريم بنت عمران في زمانها، وإن الحسن والحسين سبطا هذه الأمة، وهما من محمد كمكان العينين من الرأس، وأما أنا فكمكان اليد من البدن، وأما فاطمة فكمكان القلب من الجسد، مثلنا مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.


(6) - ج 39 ص 352.

[270]

تاريخ امير المؤمنين (عليه السلام) منتخبات الجزء الأربعين من بحار الأنوار 7 أحاديث (1) - الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى الأصبغ قال: لما ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) الضربة التي كانت وفاته فيها اجتمع إليه الناس بباب القصر، وكان يراد قتل ابن ملجم لعنه الله، فخرج الحسن (عليه السلام) فقال: معاشر الناس إن أبي أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته، فإن كان له الوفاة وإلانظر هو في حقه، فانصرفوا يرحمكم الله قال: فانصرف الناس ولم أنصرف، فخرج ثانية وقال لي: يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين ؟ قلت: بلى ولكني رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فأستمع منه حديثا، فاستأذن لي رحمك الله، فدخل ولم يلبث أن خرج، فقال لي: ادخل، فدخلت فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) معصب بعصابة وقد علت صفرة وجهه على تلك العصابة وإذا هو يرفع فخذا ويضع اخرى من شدة الضربة وكثرة السم. فقال لي: يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي ؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين ولكني رأيتك في حالة فأحببت النظر إليك وأن أسمع منك حديثا، فقال لي: اقعد فما أراك تسمع مني حديثا بعد يومك هذا اعلم يا أصبغ أني أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عائدا كما جئت الساعة، فقال: يا ابا الحسن اخرج فناد في الناس الصلاة جامعة


(1) - ج 40 ص 44.

[272]

فلذلك سمي خاتم النبيين، محمد سيد النبيين وانا سيد الوصيين، واما خزان الله واصعد المنبر وقم دون مقامي بمرقاة، وقل للناس: ألا من عق والديه فلعنة الله عليه، ألا من أبق من مواليه فلعنة الله عليه، ألا من ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه، يا أصبغ ففعلت ما أمرني به حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام من أقصى المسجد رجل فقال: يا أبا الحسن تكلمت بثلاث كلمات وأوجزتهن، فاشرحهن لنا، فلم أرد جوابا حتى أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت ما كان من الرجل. قال الأصبغ: ثم أخذ (عليه السلام) بيدي وقال: يا أصبغ ابسط يدك، فبسط يدي، فتناول إصبعا من أصابع يدي وقال: يا أصبغ كذا تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إصبعا من أصابع يدي كما تناولت إصبعا من أصابع يدك ثم قال: يا أبا الحسن ألا وإني وأنت أبوا هذه الامة فمن عقنا فلعنة الله عليه، ألا وإني وأنت موليا هذه الامة فعلى من أبق عنا لعنة الله، ألا وإني وأنت أجيرا هذه الامة فمن ظلمنا اجرتنا فلعنة الله عليه، ثم قال آمين فقلت: آمين. قال الأصبغ: ثم اغمي عليه، ثم أفاق فقال لي: أقاعد أنت يا أصبغ ؟ قلت: نعم يا مولاي، قال: أزيدك حديثا آخر ؟ قلت: نعم زادك الله من مزيدات الخير، قال: يا أصبغ لقيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبين الغم في وجهي، فقال لي: يا أبا الحسن أراك مغموما ألا احدثك بحديث لاتغتم بعده أبدا قلت: نعم، قال: إذا كان يوم القيامة نصب الله منبرا يعلو منابر النبيين والشهداء، ثم يأمرني الله أصعد فوقه، ثم يأمرك الله أن تصعد دوني بمرقاة، ثم يأمر الله ملكين فيجلسان دونك بمرقاة، فإذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الأولين والاخرين إلا حضر، فينادي الملك الذي دونك بمرقاة: معاشر الناس ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا رضوان خازن الجنان، ألا إن الله بمنه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنة إلى محمد، وإن محمدا أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب، فاشهدوا لي عليه. ثم يقوم ذلك الذي تحت ذلك الملك بمرقاة مناديا يسمع أهل الموقف: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا مالك خازن

[274]

النيران ألا إن الله بمنه وفضله وكرمه وجلاله قد أمرني أن أدفع مفاتيح النار إلى محمد، وإن محمدا قد أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب فاشهدوا لي عليه، فآخذ مفاتيح الجنان والنيران، ثم قال: يا علي فتأخذ بحجزتي، وأهل بيتك يأخذون بحجزتك وشيعتك يأخذون بحجزة أهل بيتك، قال: فصفقت بكلتا يدي: وإلى الجنة يا رسول الله ؟ قال: إي ورب الكعبة، قال الأصبغ: فلم أسمع من مولاي غير هذين الحديثين، ثم توفي صلوات الله عليه. (2) - الارشاد: عن ابن نباتة قال: لما بويع أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخلافة خرج إلى المسجد معتما بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لابسا برديه، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وأنذر، ثم جلس متمكنا وشبك بين أصابعه ووضعهما أسفل سرته، ثم قال: يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فإن عندي علم الأولين والاخرين، أما والله لو ثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الأنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينهي كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك. والله إني لأعلم بالقرآن وتأويله من كل مدع علمه، ولولا آية في كتاب الله تعالى لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة. ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية لأخبرتكم بوقت نزولها وفيم نزلت، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها وخاصها من عامها، ومحكمها من متشابهها، ومكيها من مدنيها، والله ما من فئة تضل أو تهدي إلا وأنا أعرف قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة. (3) - عكرمة عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال له: يا أبا الحسن إنك لتعجل في الحكم والفصل للشئ إذا سئلت عنه، قال: فأبرز علي كفه وقال له: كم هذا فقال عمر: خمسة، فقال: عجلت أبا حفص، قال: لم يخف علي، فقال علي: وأنا أسرع فيما لا يخفى علي.


(2) - ج 40 ص 144. (3) - ج 40 ص 147.

[276]

(4) - خطبهم عمر بن الخطاب فقال: لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تذكرون ما كنتم صانعين ؟ قال: فأرموا قال ذلك ثلاثا فقام علي (عليه السلام) فقال: إذا كنا نستتيبك، فإن تبت قبلناك، قال: وإن لم أتب ؟ قال: إذا نضرب الذي فيه عيناك، فقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الامة من إذا اعوججنا أقام أودنا. وهكذا رواه أبو المؤيد الخوارزمي، وهو عجيب، وفيه خب يظهر لمن تأمله. (5) - البرسي في مشارق الأنوار: روى الحسن البصري أن الخضر لما التقى موسى فكان بينهما ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعها على يد موسى، فقال للخضر: ما هذا ؟ فقال: يقول: ما علمنا وعلم سائر الأولين والاخرين في علم وصي النبي الأمي إلا كهذه القطرة في هذا البحر. وروى ابن عباس عنه أنه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتى أسفر صباحها في شرح الباء من (بسم الله) ولم يتقدم إلى السين وقال: لو شئت لأوقرت أربعين بعيرا من شرح (بسم الله). (6) - المناقب: وسأل رسول ملك الروم أبا بكر عن رجل لا يرجو الجنة ولا يخاف النار، ولا يخاف الله، ولا يركع ولا يسجد، ويأكل الميتة والدم، ويشهد بما لا يرى، ويحب الفتنة، ويبغض الحق فلم يجبه، فقال عمر: ازددت كفرا إلى كفرك، فاخبر بذلك علي (عليه السلام) فقال: هذا رجل من أولياء الله، لا يرجو الجنة ولا يخاف النار ولكن يخاف الله ولا يخاف الله من ظلمه وإنما يخاف من عدله، ولا يركع ولا يسجد في صلاة الجنازة، ويأكل الجراد والسمك، ويأكل الكبد، ويحب المال والولد (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) ويشهد بالجنة والنار وهو لم يرهما، ويكره الموت وهو حق. وفي مقال: لي ما ليس لله، فلي صاحبة وولد، ومعي ما ليس مع الله، معي ظلم وجور، ومعي ما لم يخلق الله، فأنا حامل القرآن وهو غير مفتر، وأعلم ما لم يعلم الله، وهو قول النصارى: إن عيسى ابن الله، وصدق النصارى واليهود، في قولهم:


(4) - ج 40 ص 180. (5) - ج 40 ص 186. (6) - ج 40 ص 223.

[278]

(وقالت اليهود ليست النصارى على شئ) الاية، وكذب الأنبياء والمرسلين كذب إخوة يوسف حيث قالوا: أكله الذئب) وهم أنبياء الله ومرسلون إلى الصحراء، وأنا أحمد النبي، أحمده وأشكره، وأنا علي علي في قومي، وأنا ربكم أرفع وأضع، كمي أرفعه وأضعه. (7) - الكافي: حماد بن عثمان قال: حضرت أبا عبد الله (عليه السلام) وقال له رجل: أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجديد ! فقال له: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به، فخير لباس كل زمان لباس أهله، غير أن قائمنا أهل البيت إذا قام لبس ثياب علي (عليه السلام) وسار بسيرة علي (عليه السلام).


(7) ج 40 ص 336.

[280]

تاريخ امير المؤمنين (عليه السلام) منتخبات الجزء الواحد والأربعين من بحار الأنوار 13 حديثا (1) - عيون أخبار الرضا: المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): ما الاستعداد للموت ؟ قال: أداء الفرائض، واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه. (2) - أمالي الصدوق: عروة بن الزبير قال: كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان. فقال أبو الدرداء: يا قوم ألا اخبركم بأقل القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدهم اجتهادا في العبادة ؟ قالوا: من ؟ قال: أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، قال: فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها، فقال أبو الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبعد على مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت


(1) - ج 41 ص 7. (2) - ج 41 ص 11.

[282]

حزين ونغمة شجي وهو يقول: (إلهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك) فشغلني الصوت واقتفيت الأثر، فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث و الشكوى، فكان مما به الله ناجاه أن قال: (إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي. ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي) ثم قال: (آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فياله من مأخوذ لاتنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء) ثم قال: (آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى). قال: ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، اوقظه لصلاة الفجر، قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو، فقلت: (إنا لله وإنا إليه راجعون) مات والله علي بن أبي طالب قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبا الدرداء ماكان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله. ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مم بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب. واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لاتخفى عليه خافية، فقال أبو الدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). (3) - فقال (عليه السلام): اعطوه مائة دينار، فقيل له: يا أمير المؤمنين لقد أغنيته. فقال: إني


(3) - ج 41 ص 35.

[284]

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنزل الناس منازلهم، ثم قال علي (عليه السلام): إني لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الأحرار بمعروفهم. (4) - جامع الأخبار: جاء عليا (عليه السلام) أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين إني مأخوذ بثلاث علل: علة النفس وعلة الفقر وعلة الجهل، فأجاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا أخا العرب علة النفس تعرض على الطبيب، وعلة الجهل تعرض على العالم، وعلة الفقر تعرض على الكريم، فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين أنت الكريم وأنت العالم وأنت الطبيب، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يعطى له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم، وقال: تنفق ألفا بعلة النفس وألفا بعلة الجهل وألفا بعلة الفقر. (5) - لما أدرك (على (عليه السلام)) عمرو بن عبدود، لم يضربه، فوقعوا في علي (عليه السلام) فرد عنه حذيفة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مه يا حذيفة فإن عليا سيذكر سبب وقفته، ثم إنه ضربه، فلما جاء سأله النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: قد كان شتم أمي وتفل في وجهي، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي، فتركته حتى سكن ما بي ثم قتلته في الله. (6) - امالي الطوسي: هلال بن مسلم الجحدري قال: سمعت جدي حرة أو - حوة - قال: شهدت علي بن أبي طالب (عليه السلام) اتي بمال عند المساء، فقال: اقسموا هذا المال، فقالوا: قد أمسينا يا أمير المؤمنين فأخره إلى غد، فقال لهم: تقبلون أن أعيش إلى غد ؟ فقالوا: ماذا بأيدينا، قال: فلا تؤخروه حتى تقسموه، فأتي بشمع فقسموا ذلك المال من تحت ليلتهم. (7) - مناقب شهر آشوب: فضائل أحمد: أم كلثوم: يا ابا صالح لو رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) وأتي بأترج، فذهب الحسن أو الحسين يتناول أترجة، فنزعها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس. إن رجلا من خثعم رأى الحسن والحسين (عليهما السلام) يأكلان خبزا وبقلا وخلا فقلت لهما: أتأكلان من هذا وفي الرحبة ما فيها ؟ فقالا: ما أغفلك


(4) - ج 41 ص 43. (5) - ج 41 ص 105. (6) - ج 41 ص 107. (7) - ج 41 ص 112.

[286]

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) !. عن زاذان إن قنبرا قدم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) جامات من ذهب وفضة في الرحبة وقال: إنك لا تترك شيئا إلا قسمته، فخبأت لك هذا، فسل سيفه وقال: ويحك لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا، ثم استعرضها بسيفه فضربها حتى انتثرت من بين إناء مقطوع بضعة وثلاثين، وقال: علي بالعرفاء، فجاؤوا، فقال: هذا بالحصص وهو يقول: هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه جمل أنساب الأشراف أنه أعطته الخادمة في بعض الليالي قطيفة، فأنكر دفأها. فقال: ما هذه ؟ قالت الخادمة: هذه من قطف الصدقة، قال: أصردتمونا بقية ليلتنا. وقدم عليه عقيل فقال للحسن: اكس عمك، فكساه قميصا من قمصه ورداء من أرديته، فلما حضر العشاء فإذا هو خبز وملح، فقال عقيل: ليس إلا ما أرى ؟ فقال: أو ليس هذا من نعمة الله وله الحمد كثيرا، فقال: أعطني ما أقضي به ديني وعجل سراحي حتى أرحل عنك، قال: فكم دينك يا أبا يزيد ؟ قال: مائة ألف درهم، قال: لا والله ما هي عندي ولا أملكها، ولكن اصبر حتى يخرج عطائي فاواسيكه ولولا أنه لابد للعيال من شئ لأعطيتك كله، فقال عقيل: بيت المال في يدك وأنت تسوفني إلى عطائك ؟ وكم عطاؤك ؟ وما عساه يكون ولو أعطيتنيه كله ؟ فقال ما أنا وأنت فيه إلا بمنزلة رجل من المسلمين، وكانا يتكلمان فوق قصر الأمارة مشرفين على صناديق أهل السوق فقال له علي: إن أبيت يا با يزيد ما أقول فانزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه. فقال: وما في هذه الصناديق ؟ قال: فيها أموال التجار، قال: أتأمرني أن أكسر صناديق قدم قد توكلوا على الله وجعلوا فيها أموالهم ؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فاعطيك أموالهم وقد توكلوا على الله وأقفلوا عليها ؟ وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعا إلى الحيرة، فإن

[288]

بها تجارا مياسير، فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله، فقال: أو سارقا جئت ؟ قال: تسرق من واحد خير من أن تسرق عن المسلمين جميعا، قال له: أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية ؟ فقال له: قد أذنت لك، قال: فأعني على سفري هذا، فقال: يا حسن أعط عمك أربعمائة درهم، فخرج عقيل وهو يقول: سيغنيني الذي أغناك عني * ويقضي ديننا رب قريب وذكر عمرو بن علاء أن عقيلا لما سأل عطاءه من بيت المال قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): تقيم إلى يوم الجمعة، فأقام فلما صلى أمير المؤمنين الجمعة قال لعقيل: ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال: بئس الرجل ذاك، قال: فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك. (8) - ومن خطبة له (عليه السلام): ولقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا. وعاودني في عشر وسق من شعيركم يقضمه جياعه، وكاد يطوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه، ولقد رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم. فلما عاودني في قوله وكرره أصغيت إليه سمعي. فغره وظنني اوتغ ديني وأتبع ما أسره أحميت له حديدة لينزجر إذ لايستطيع مسها ولا يصبر، ثم أدنيتها من جسمه، فضج من ألمه ضجيج دنف يئن من سقمه وكاد يسبني سفها من كظمه ولحرقه في لظى ادني له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من أذى ولا أئن من لظى. (9) - وفي رواية عن أبي الهيثم بن التيهان وعبد الله بن أبي رافع أن طلحة والزبير جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقالا: ليس كذلك كان يعطينا عمر، قال: فما كان يعطيكما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فسكتا، قال: أليس كان رسول الله يقسم بالسوية بين المسلمين ؟ قالا: نعم، قال: فسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أولى بالاتباع عندكم أم سنة عمر ؟


(8) - ج 41 ص 114. (9) - ج 41 ص 116.

[290]

قالا: سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أمير المؤمنين لنا سابقة وعناء وقرابة، قال: سابقتكما أسبق أم سابقتي ؟ قالا: سابقتك، قال: فقرابتكما أم قرابتي قالا: قرابتك، قال: فعناؤكما أعظم من عنائي ؟ قالا: عناؤك، قال: فوالله ما أنا وأجيري هذا إلا بمنزلة واحدة وأومأ بيده إلى الأجير. (10) - الكافي: عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)، علي بعاصم بن زياد، فجيئ به، فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: أما استحييت من أهلك، أما رحمت ولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ؟ أنت أهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول: (والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام) ؟ أو ليس يقول: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) - إلى قوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال الله عزوجل: (واما بنعمة ربك فحدث) فقال عاصم يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال: ويحك إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره، فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء. (11) - الخرائج: روي عن ابن مسعود قال: كنت قاعدا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ نادى رجل: من يدلني على من آخذ منه علما ؟ ومر فقلت: يا هذا هل سمعت قول النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟ فقال: نعم، قلت: وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب ؟ فانصرف الرجل وجئنا بين يديه فقال (عليه السلام): من أي البلاد أنت ؟ قال: من إصفهان، قال له: اكتب: أملى علي ابن أبي طالب (عليه السلام):


(10) - ج 41 ص 123. (11) - ج 41 ص 301.

[292]

إن أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال: السخاوة والشجاعة والأمانة والغيرة وحبنا أهل البيت، قال: زدني يا أمير المؤمنين، قال بلسان الأصفهان (اروت اين وس) أي اليوم حسبك هذا. (12) - بيان: كان أهل إصفهان في ذلك الزمان إلى أول استيلاء الدولة القاهرة الصفوية أدام الله بركاتهم من أشد النواصب، والحمد لله الذي جعلهم أشد الناس حبا لأهل البيت: وأطوعهم لأمرهم وأوعاهم لعلمهم وأشدهم انتظارا لفرجهم، حتى أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد ولا في شئ من قرائه القريبة أو البعيدة وببركة ذلك تبدلت الخصال الأربع أيضا فيهم، رزقنا الله وسائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله) والشهادة تحت لوائه، وحشرنا معهم في الدنيا والاخرة. (13) - الكافي: عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليأتين على الناس زمان يطرف فيه الفاجر، ويقرب فيه الماجن، ويضعف فيه المنصف، قال: فقيل له: متى ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: إذا تسلطن النساء وسلطن الأماء وامر الصبيان.


(12) - ج 41 ص 301. (13) - ج 41 ص 331.

[294]

أحوال أصحابه (عليه السلام) منتخبات الجزء الثاني والأربعين من بحار الأنوار 4 احاديث (1) - المناقب: فصاح سلمان (كردي ونكردي، وحق أزمير ببردي، ردوا العمل إلى أهله) ثم ضرب بيده إلى أبي الصمصام فأقامه إلى منزل علي بن أبي طالب عليه السلام. (2) - الفضائل: روى عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا في دكة القضاء إذ نهض إليه رجل يقال له صفوان الأكحل، وقال له: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب فاريد أن تطهرني منها في الدنيا لأصل إلى الاخرة وما معي ذنب، فقال الأمام (عليه السلام): ما أعظم ذنوبك وما هي ؟ فقال: أنا ألوط الصبيان، فقال (عليه السلام): أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار أو اقلب عليك جدارا أو أرمي عليك نارا ؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب تلك المعصية، فقال: يا مولاي احرقني بالنار لأنجو من نار الاخرة، فقال (عليه السلام): يا عمار اجمع ألف حزمة قصب لنضرمه غداة غد بالنار، ثم قال للرجل: انهض وأوص بمالك وبما عليك، قال: فنهض الرجل وأوصى بما له وما عليه، وقسم أمواله على أولاده، وأعطى كل ذي حق حقه. ثم بات على حجرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيت نوح شرقي جامع الكوفة، فلما صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا عمار ناد بالكوفة: اخرجوا وانظروا حكم


(1) - ج 42 ص 36. (2) - ج 42 ص 43.

[296]

أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال جماعة منهم: كيف يحرق رجلا من شيعته ومحبيه وهو الساعة يريد يحرقه بالنار فبطلت إمامته ؟ ! فسمع بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) قال عمار: فأخذ الأمام الرجل ورمى عليه ألف حزمة من القصب، فأعطاه مقدحة وكبريتا وقال: اقدح وأحرق نفسك، فإن كنت من شيعتي ومحبي وعارفي فإنك لا تحترق بالنار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك، فأوقد الرجل على نفسه واحترق القصب، وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلق بها النار ولم تقربها الدخان، فاستفتح الأمام (عليه السلام) وقال: كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، ثم قال: إن شيعتنا منا وأنا قسيم الجنة والنار، وأشهد لي بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مواطن كثيرة. (3) - عن ابن عباس قال: لما كنا في حرب صفين دعا علي (عليه السلام) ابنه محمد بن الحنفية وقال له: يا بني شد على عسكر معاوية فحمل على الميمنة حتى كشفهم، ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال: يا أبتاه العطش العطش، فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه وجلده، فوالله لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه، فأمهله ساعة ثم قال له: يا بني شد على الميسرة، فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم، ثم رجع وبه جراحات وهو يقول: الماء الماء يا أباه، فسقاه جرعة من الماء وصب باقيه بين درعه وجلده، ثم قال: يا بني شد على القلب، فحمل عليهم وقتل منهم فرسانا، ثم رجع إلى أبيه وهو يبكي، وقد أثقلته الجراح. فقام إليه أبوه وقبل ما بين عينيه وقال له: فداك أبوك فقد سررتني والله يا بني بجهادك هذا بين يدي، فما يبكيك أفرحا أم جزعا ؟ فقال: يا أبت كيف لاأبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله، وها أنا مجروح كما ترى، وكلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشئ من الحرب، فقام إليه أمير المؤمنين وقبل وجهه وقال له: يا بني أنت


(3) - ج 42 ص 105.

[298]

ابني وهذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفلا أصونهما عن القتل ؟ فقال: بلى يا أبتاه جعلني الله فداك وفداهما من كل سوء. (4) - امالي الصدوق: عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما احتضر أمير المؤمنين (عليه السلام) جمع بنيه حسنا وحسينا وابن الحنفية والأصاغر من ولده فوصاهم، وكان في آخر وصيته: يا بني عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم، يا بني إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة وتتناجى بها، وكذلك هي في البغض، فإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه.


(4) - ج 42 ص 247.

[300]

تاريخ سيدة النساء (عليها السلام) منتخبات الجزء الثالث والأربعين من بحار الأنوار 10 حديثا (1) - عيون المعجزات: روي عن حارثة بن قدامة قال: حدثني سلمان قال: حدثني عمار، وقال: اخبرك عجبا ؟ قلت: حدثني يا عمار قال: نعم شهدت علي بن أبيطالب (عليه السلام) وقد ولج على فاطمة عليها السلام فلما أبصرت به نادت ادن لاحدثك بما كان وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة قال عمار: فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) يرجع القهقرى فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: ادن يا أبا الحسن فدنا فلما اطمأن به المجلس قال له: تحدثني أم احدثك ؟ قال: الحديث منك أحسن يارسول الله، فقال: كأني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت فرجعت، فقال علي (عليه السلام): نور فاطمة من نورنا ؟ فقال: (صلى الله عليه وآله) أو لاتعلم ؟ فسجد علي شكرا لله تعالى. قال عمار: فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرجت بخروجه فولج على فاطمة (عليها السلام) وولجت معه فقالت: كأنك رجعت إلى أبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما قلته لك ؟ قال: كان كذلك يا فاطمة، فقالت: اعلم يا ابا الحسن ان الله تعالى خلق نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم أودعه شجرة من شجر الجنة


(1) - ج 43 ص 8.

[302]

فأضاءت فلما دخل أبي الجنة أوحى الله تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في لهواتك ففعل فأودعني الله سبحانه صلب أبي (صلى الله عليه وآله) ثم أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني وأنا من ذلك النور أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور الله تعالى. (2) - إن الله تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء: التوبة لحوا زوجة آدم، والجمال لسارة زوجة إبراهيم، والحفاظ لرحمة زوجة أيوب، والحرمة لاسية زوجة فرعون والحكمة لزليخا زوجة يوسف، والعقل لبلقيس زوجة سليمان، والصبر لبرخانه ام موسى، والصفوة لمريم ام عيسى، والرضى لخديجة زوجة المصطفى، والعلم لفاطمة زوجة المرتضى. (3) - وروى عن علي (عليه السلام) قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبروني أي شئ خير للنساء، فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس أحد منا علمه ولا عرفه فقالت: ولكني أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شئ خير للنساء وخير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، قال: من أخبرك فلم تعلمه وأنت عندي ؟ قلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إن فاطمة بضعة مني. (4) - الكافي: زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت فاطمة تشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعض أمرها فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كربة وقال: تعلمي ما فيها، فإذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليسكت. (5) - نوادر الرواندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه: (عليهم السلام) قال: قال


(2) - ج 43 ص 43. (3) - ج 43 ص 54. (4) - ج 43 ص 62. (5) - ج 43 ص 91.

[304]

علي (عليه السلام) استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها: لم حجبتيه وهو لا يراك ؟ فقالت (عليها السلام): إن لم يكن يراني فاني أراه وهو يشم الريح فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشهد أنك بضعة مني. وبهذا الأسناد قال: سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه عن المرأة ماهي، قالوا: عورة، قال: فمتى تكون أدنى من ربها ؟ فلم يدروا، فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعربيتها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة بضعة مني. (6) - امالي الصدوق: ابن أبي نعيم قال: شهدت ابن عمرو، أتاه رجل فسأله عن دم البعوضة فقال: ممن أنت ؟ قال: من أهل العراق قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة وقد قتلوا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا، يعني الحسن والحسين (عليهما السلام). (7) - أحمد بن حنبل في المسند، عن أبي هريرة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل الحسن والحسين فقال عيينة - وفي رواية غيره الأقرع بن حابس -: إن لي عشرة ما قبلت واحدا منهم قط فقال (عليه السلام): من لا يرحم لا يرحم، وفي رواية حفص الفراء فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى التمع لونه وقال للرجل: إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك ؟ من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا. (8) - المناقب: ادعى رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) ألف دينار كذبا ولم يكن له عليه فذهبا إلى شريح فقال للحسن (عليه السلام): أتحلف ؟ قال: إن حلف خصمي اعطيه فقال شريح للرجل: قل بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة. فقال الحسن: لا اريد مثل هذا لكن قل: بالله إن لك علي هذا، وخذ الألف. فقال الرجل ذلك وأخذ الدنانير فلما قام خر إلى الأرض ومات، فسئل الحسن (عليه السلام) عن ذلك، فقال: خشيت أنه لو تكلم بالتوحيد يغفر له يمينه ببركة التوحيد، ويحجب عنه عقوبة يمينه.


(6) - ج 43 ص 262. (7) - ج 43 ص 283. (8) - ج 43 ص 327.

[306]

(9) - كتاب النجوم: حدثني داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): لما صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية جلسا بالنخيلة فقال معاوية: يا أبا محمد بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخرص النخل فهل عندك من ذلك علم، فان شيعتكم يزعمون أنه لا يعزب عنكم علم شئ في الأرض ولا في السماء ؟ فقال الحسن (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخرص كيلا وأنا أخرص عددا فقال معاوية: كم في هذه النخلة ؟ فقال الحسن (عليه السلام): أربعة آلاف بسره وأربع بسرات. (10) - العدد: قيل: وقف رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه، بل إنعاما منه عليك، إلا ما أنصفتني من خصمي فانه غشوم ظلوم، لا يوقر الشيخ الكبير، ولا يرحم الطفل الصغير، وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له: من خصمك حتى أنتصف لك منه ؟ فقال له: الفقر، فأطرق (عليه السلام) ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال له: أحضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهم فقال: ادفعها إليه، ثم قال له: بحق هذه الأقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائرا إلا ما أتيتني منه متظلما.


(9) - ج 43 ص 329. (10) - ج 43 ص 350.

[308]

كتاب الامامة منتخبات الجزء الرابع والأربعين من بحار الأنوار 9 حديثا (1) - الأرشاد: فلما استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته: إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون، ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له. (2) - المناقب: ودخل الحسين (عليه السلام) على أخيه باكيا ثم خرج ضاحكا فقال له مواليه: ما هذا ؟ قال: العجب من دخولي على إمام اريد أن اعلمه، فقلت: ماذا دعاك إلى تسليم الخلافة ؟ فقال: الذي دعا أباك فيما تقدم، قال: فطلب معاوية البيعة من الحسين (عليه السلام) فقال الحسن: يا معاوية لا تكرهه فانه لا يبايع أبدا أو يقتل ولن يقتل حتى يقتل أهل بيته، ولن يقتل أهل بيته حتى يقتل أهل الشام. (3) - جامع الأخبار: في أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول أن أعرابيا جاء إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) فقال: يا ابن رسول الله قد ضمنت


(1) - ج 44 ص 49. (2) - ج 44 ص 57. (3) - ج 44 ص 196.

[310]

دية كاملة وعجزت عن أدائه، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال الحسين: يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فان أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل. فقال الأعرابي: يا ابن رسول الله أمثلك يسأل عن مثلي وأنت من أهل العلم والشرف ؟ فقال الحسين (عليه السلام): بلى سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) [يقول ظ] المعروف بقدر المعرفة، فقال الأعرابي: سل عما بدا لك، فان أجبت وإلا تعلمت منك، ولاقوة إلا بالله. فقال الحسين (عليه السلام): أي الأعمال أفضل ؟ فقال الأعرابي: الأيمان بالله، فقال الحسين (عليه السلام): فما النجاة من المهلكة ؟ فقال الأعرابي: الثقة بالله. فقال الحسين (عليه السلام): فما يزين الرجل ؟ فقال الأعرابي: علم معه حلم، فقال: فإن أخطأه ذلك ؟ فقال: مال معه مروءة، فقال: فإن أخطأه ذلك ؟ فقال: فقر معه صبر، فقال الحسين (عليه السلام): فان أخطأه ذلك ؟ فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فانه أهل لذلك. فضحك الحسين (عليه السلام) ورمى بصرة إليه فيه ألف دينار، وأعطاه خاتمه، وفيه فص قيمته ما ئتا درهم وقال: يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك، فأخذ الأعرابي وقال: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) الاية. (4) - تفسير فرات: وروي مرسلا أن آدم لما هبط إلى الأرض لم ير حواء فصار يطوف الأرض في طلبها فمر بكربلا فاغتم، وضاق صدره من غير سبب، وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين، حتى سال الدم من رجله، فرفع رأسه الى السماء وقال: إلهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به ؟ فاني طفت جميع الأرض، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض. فأوحى الله إليه يا آدم ما حدث منك ذنب، ولكن يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدمه، فقال آدم: يا رب أيكون الحسين نبيا قال: لا، ولكنه سبط النبي محمد، فقال: ومن


(4) - ج 44 ص 242.

[312]

القاتل له ؟ قال: قاتله يزيد لعين أهل السماوات والأرض، فقال آدم: فأي شئ أصنع يا جبرئيل ؟ فقال: العنه يا آدم فلعنه أربع مرات ومشى خطوات إلى جبل عرفات فوجد حواء هناك. (5) - امالي الصدوق: أصبغ بن نباته قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس وهو يقول: (سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا نبأتكم به) فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة ؟ فقال له: أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه. (6) - عيون أخبار الرضا: الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام): إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي لم يقع عليه سهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو قال: قلت: يا ابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون أن الحسين بن علي لم يقتل وأنه القي شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم (عليه السلام)، ويحتجون بهذه الاية (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.) فقال: كذبوا عليهم غضب الله ولعنته، وكفروا بتكذيبهم لنبي الله في إخباره بأن الحسين بن علي (عليهما السلام) سيقتل. والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي، وما منا إلا مقتول، وأنا والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني، أعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله، أخبره به جبرئيل عن رب العالمين. وأما قول الله عز وجل: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) فانه يقول: ولن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة، ولقد أخبر الله عز وجل من كفار قتلوا النبيين بغير الحق،


(5) - ج 44 ص 256. (6) - ج 44 ص 271.

[314]

ومع قتلهم إياهم لم يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجة. (7) - كامل الزيارة: إسماعيل ابن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الحسين (عليه السلام): أنا قتيل العبرة. (8) - قرب الاسناد: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لفضيل: تجلسون وتحدثون ؟ قال: نعم جعلت فداك قال: إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا يا فضيل ! فرحم الله من أحيى أمرنا، يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر. (9) - الخرائج: الثمالي قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها، فقال لأصحابه: هذا الليل فاتخذوه جنة فان القوم إنما يريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حل وسعة، فقالوا: والله لا يكون هذا أبدا فقال: إنكم تقتلون غدا كلكم ولا يفلت منكم رجل، قالوا: الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك. ثم دعا فقال لهم: ارفعوا رؤسكم وانظروا، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة، وهو يقول لهم: هذا منزلك يا فلان، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة.


(7) - ج 44 ص 280. (8) - ج 44 ص 282. (9) - ج 44 ص 298.

[316]

تاريخ سيد الشهداء (عليه السلام) منتخبات الجزء الخامس والأربعين من بحار الأنوار 7 أحاديث (1) - كامل الزيارة: عن حنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في زيارة قبر الحسين ابن علي (عليه السلام) فانه بلغنا عن بعضهم أنها تعدل حجة وعمرة ؟ قال: لا تعجب ما أصاب من يقول هذا كله ؟ ولكن زره ولا تجفه فانه سيد شباب الشهداء وسيد شباب أهل الجنة وشبيه يحيى بن زكريا وعليهما بكت السماء والأرض. بيان: قوله (عليه السلام): (ما أصاب) محمول على التقية، وفي الحاشية هذا إذا كانت (ما) نافية، لكنها ما التعجبية دخلت على أفعل التعجب (*). (2) - امالي الصدوق: عن عبد الله بن لطيف التفليسي قال: قال الصادق (عليه السلام): لما ضرب الحسين بن علي (عليه السلام) بالسيف ثم ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من قبل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش فقال: ألا أيتها الامة المتحيرة الظالمة بعد نبيها لا وفقكم الله لأضحى ولا فطر قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا جرم والله ما وفقوا ولا


(1) - ج 45 ص 211.- (اقول والظاهر ان ما نافية ومحمول على المعنى الحقيقي ولايكون تقية وذلك لان المعنى ان من حدد فضل الزيارة بمقدار حجة وعمرة ما اصاب فضل الزيارة وهذا اقل درجة بل يزيد ويزيد الى ازيد من تسع وتسعين حجة) المؤلف. (2) - ج 45 ص 217.

[318]

يوفقون أبدا حتى يقوم ثائر الحسين (عليه السلام). بيان: عدم توفيقهم للفطر والأضحى إما لاشتباه الهلال في كثير من الأزمان في هذين الشهرين كما فهمه الأكثر، أو لأنهم لعدم ظهور أئمة الحق وعدم استيلائهم لا يوفقون للصلاتين إما كاملة أو مطلقا بناء على اشتراط الامام أو يخص الحكم بالعامة كما هو الظاهر، والأخير عندي أظهر، والله يعلم. (3) - امالي الصدوق: المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده أن الحسين بن علي (عليهما السلام) دخل يوما إلى الحسن (عليه السلام) فلما نظر إليه بكى فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال: أبكي لما يصنع بك فقال له الحسن (عليه السلام): إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلى فاقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من امة جدنا محمد (صلى الله عليه وآله) وينتحلون دين الاسلام، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني امية اللعنة، وتمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار. (4) - علل الشرائع: الثمالي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) يا ابن رسول الله ألستم كلكم قائمين بالحق ؟ قال: بلى، قلت: فلم سمي القائم قائما ؟ قال: لما قتل جدي الحسين ضجت الملائكة إلى الله عزوجل بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك ؟ فأوحى الله عزوجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لأنتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عزوجل عن الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي فقال الله عزوجل: بذلك القائم أنتقم منهم. (1) - ثواب الأعمال: عن يعقوب بن سليمان قال: سمرت أنا ونفر ذات ليلة فتذاكرنا


(3) - ج 45 ص 218. (4) - ج 45 ص 221. (5) - ج 45 ص 307.

[320]

مقتل الحسين صلوات الله عليه فقال رجل من القوم: ما تلبس أحد بقتله إلا أصابه بلاء في أهله ونفسه وماله، فقال شيخ من القوم فهو والله ممن شهد قتله وأعان عليه، فما أصابه إلى الان أمر يكرهه، فمقته القوم وتغير السراج وكان دهنه نفطا فقام إليه ليصلحه فأخذت النار بأصبعه فنفخها فأخذت بلحيته فخرج يبادر إلى الماء فألقى نفسه في النهر وجعلت النار ترفرف على رأسه فإذا أخرجه أحرقته حتى مات لعنه الله. (6) - مناقب شهر آشوب: لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع النساء وأن يجعل الرجال عبيد العرب، وعزم على أن يحمل العليل والضعيف، والشيخ الكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أكرموا كريم قوم، وإن خالفوكم، وهؤلاء الفرس حكماء كرماء، فقد ألقوا إلينا السلام ورغبوا في الاسلام، وقد أعتقت منهم لوجه الله حقي وحق بني هاشم فقالت المهاجرون والأنصار قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله ! فقال: اللهم فاشهد أنهم قد وهبوا وقبلت وأعتقت، فقال عمر: سبق إليها علي بن ابي طالب (عليه السلام) ونقض عزمتي في الأعاجم ورغب جماعة في بنات الملوك أن يستنكحوهن، فقال أمير المؤمنين: تخيرهن ولا تكرههن فأشار أكبرهم إلى تخيير شهربانويه بنت يزد جرد، فحجبت وأبت فقيل لها: أيا كريمة قومها من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت راضية بالبعل ؟ فسكتت فقال أمير المؤمنين: قد رضيت وبقي الاختيار بعد، سكوتها إقرارها، فأعادوا القول في التخيير فقالت: لست ممن يعدل عن النور الساطع، والشهاب اللامع الحسين إن كنت مخيرة، فقال أمير المؤمنين: لمن تختارين أن يكون وليك ؟ فقالت: أنت فأمر أمير المؤمنين حذيفة بن اليمان أن يخطب فخطب وزوجت من الحسين. (7) - السرائر: سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا كان يوم القيامة مر رسول الله بشفير النار، وأمير المؤمنين والحسن والحسين، فيصيح صائح من النار:


(6) - ج 45 ص 330. (7) - ج 45 ص 339.

[322]

يا رسول الله أغثني يا رسول الله ثلاثا قال: فلا يجيبه، قال: فينادي يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين ثلاثا أغثني فلا يجيبه، قال: فينادي يا حسين يا حسين يا حسين أغثني أنا قاتل أعدائك، قال: فيقول له رسول الله: قد احتج عليك قال: فينقض عليه كأنه عقاب كاسر، قال: فيخرجه من النار قال: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ومن هذا جعلت فداك ؟ قال: المختار، قلت له: ولم عذب بالنار، وقد فعل ما فعل ؟ قال: إنه كان في قلبه منهما شئ والذي بعث محمدا بالحق لو أن جبرئيل، وميكائيل كان في قلبيهما شئ لأكبهما الله في النار على وجوههما.

[324]

تاريخ على بن الحسين (عليه السلام) منتخبات الجزء السادس والأربعين من بحار الأنوار 23 حديثا (1) - مناقب شهر آشوب: قال عمر بن عبد العزيز يوما وقد قام من عنده علي بن الحسين (عليه السلام): من أشرف الناس ؟ فقالوا: أنتم فقال: كلا فإن أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفا، من أحب الناس أن يكونوا منه، ولم يحب أن يكون من أحد. ربيع الأبرار: عن الزمخشري، روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لله من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس، وكان يقول علي بن الحسين: أنا ابن الخيرتين لأن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وامه بنت يزدجرد الملك وأنشأ أبو الأسود: وإن غلاما بين كسرى وهاشم * لأكرم من نيطت عليه التمائم (2) - مناقب شهر آشوب: كتاب الأنوار: إنه (عليه السلام) كان قائما يصلي حتى وقف ابنه محمد (عليهما السلام) وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر فسقط فيها فنظرت إليه امه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر وتستغيث وتقول: يا ابن رسول الله غرق ولدك محمد، وهو لا ينثني عن صلاته، وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر فلما طال عليها ذلك، قالت: حزنا على ولدها ما أقسى قلوبكم يا أهل


(1) - ج 46 ص 3. (2) - ج 46 ص 34.

[326]

بيت رسول الله ؟ فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلا عن كمالها وإتمامها، ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومد يده إلى قعرها، وكانت لا تنال إلا برشاء طويل فأخرج ابنه محمدا (عليه السلام) على يديه يناغي ويضحك، لم يبتل له ثوب ولاجسد بالماء، فقال: هاك يا ضعيفة اليقين بالله، فضحكت لسلامة ولدها وبكت لقوله عليه السلام يا ضعيفة اليقين بالله فقال: لا تثريب عليك اليوم لو علمت أني كنت بين يدي جبار لوملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني أفمن يرى راحما بعده ؟. (3) - أعلام الورى: روى أن علي بن الحسين (عليه السلام) دعا مملوكه مرتين فلم يجبه، فلما أجابه في الثالثة فقال له: يا بني أما سمعت صوتي ؟ قال: بلى: قال: فمالك لم تجبني ؟ قال: أمنتك، قال الحمد لله الذي جعل مملوكي يأمنني. (4) - الكافي: الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين (عليه السلام) قاعدا واضعا إحدى رجليه على فخذه، فقلت: إن الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون: إنها جلسة الرب، فقال: إني إنما جلست هذه الجلسة للملالة، والرب لا يمل ولا تأخذه سنة ولا نوم. (5) - الخصال: حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: كان علي ابن الحسين (عليه السلام) يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، كما كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، ولقد حج على ناقة له عشرين حجة فما قرعها بسوط، فلما نفقت أمر بدفنها لئلا يأكلها السباع، ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت: اطنب أو اختصر ؟ فقيل لها: بل اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قط، وما فرشت له فراشا بليل قط. (6) - التهذيب: الثمالي، أن علي بن الحسين (عليهما السلام) أتى مسجد الكوفة عمدا من المدينة فصلى فيه أربع ركعات، ثم عاد حتى ركب راحلته وأخذ الطريق.


(3) - ج 46 ص 56. (4) - ج 46 ص 59. (5) - ج 46 ص 61. (6) - ج 46 ص 64.

[328]

(7) - الكافي: عن أبي حمزة، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): لأن أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع به لعيالي لحما وقد قرموا إليه، أحب إلي من أن أعتق نسمة. (8) - امالي الطوسي: قيل لعلي بن الحسين (عليه السلام): كيف أصحبت يا ابن رسول الله ؟ قال: أصبحت مطلوبا بثمان: الله تعالى يطلبني بالفرائض، والنبي صلى الله عليه وآله بالسنة والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان باتباعه، والحافظان بصدق العمل وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب. (9) - ثواب الأعمال: يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام) لابنه محمد (عليه السلام) حين حضرته الوفاة: إنني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة، فلم أقرعها بسوط قرعة فإذا نفقت فادفنها لا تأكل لحمها السباع، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة، وبارك في نسله فلما نفقت حفر لها أبو جعفر (عليه السلام) ودفنها. (10) - المحاسن: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا سافر إلى مكة للحج والعمرة، تزود من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق المحمض والمحلى. (11) - الارشاد: الزهري قال حدثنا علي بن الحسين (عليه السلام) وكان أفضل هاشمي أدركناه قال احبونا حب الأسلام فما زال حبكم لنا حتى صار شينا علينا. بيان: لعل المراد النهي عن الغلو أي أحبونا حبا يكون موافقا لقانون الأسلام ولا يخرجكم عنه ولا زال حبكم كان لنا حتى أفرطتم وقلتم فينا ما لا نرضى به فصرتم شينا وعيبا علينا حيث يعيبوننا الناس بما تنسبون الينا. (12) - وفي خبر: أنه كان إذا جنه الليل، وهدأت العيون قام إلى منزله، فجمع ما يبقى فيه عن قوت أهله، وجعله في جراب ورمى به على عاتقه وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثم، ويفرق عليهم، وكثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوا


(7) - ج 46 ص 66. (8) - ج 46 ص 69. (9) - ج 46 ص 70. (10) - ج 46 ص 71. (11) - ج 46 ص 73. (12) - ج 46 ص 88.

[330]

تباشروا به، وقالوا: جاء صاحب الجراب. (13) - إبراهيم الرافعي قال: التاثت عليه ناقته فرفع القضيب وأشار إليها وقال: لولا خوف القصاص لفعلت، وفي رواية: آه من القصاص، ورد يده عنها. (14) - تنبيه الخاطر: روي أنه لما نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة، قام خطيبا فقال: أيها الناس ما أنا بالراغب في التأمر عليكم، ولا بالامن لكراهتكم بل بلينا بكم وبليتم بنا، إلا أن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى بالأمر منه في قدمه وسابقته علي بن أبي طالب، فركب جدي منه ما تعلمون، وركبتم معه ما لا تجهلون، حتى صار رهين عمله، وضجيع حفرته، تجاوز الله عنه، ثم صار الأمر إلى أبي، ولقد كان خليقا أن لا يركب سننه، إذ كان غير خليق بالخلافة فركب ردعه واستحسن خطأه فقلت مدته وانقطعت آثاره، وخمدت ناره، ولقد أنسانا الحزن به الحزن عليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ثم أخفت يترحم على أبيه. ثم قال: وصرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما لدي أكثر من الراغب وما كنت لأتحمل آثامكم، شأنكم وأمركم خذوه، من شئتم ولايته فولوه، قال: فقام إليه مروان بن الحكم فقال: يا أبا ليلى سنة عمرية، فقال له: يا مروان تخدعني عن ديني، ائتني برجال كرجال عمر أجعلها بينهم شورى، ثم قال: والله إن كانت الخلافة مغنما فقد أصبنا منها حظا، ولئن كانت شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها، ثم نزل فقالت له أمه: ليتك كنت حيضة فقال: وأنا وددت ذلك، ولم أعلم أن لله نارا يعذب بها من عصاه وأخذ غير حقه. (15) - الخرائج: روى عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: كان عبد الملك يطوف بالبيت وعلي بن الحسين يطوف بين يديه ولا يلتفت إليه ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه فقال: من هذا الذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت إلينا ؟ فقيل: هذا علي بن الحسين (عليه السلام)،


(13) - ج 46 ص 91. (14) - ج 46 ص 118. (15) - ج 46 ص 120.

[332]

فجلس مكانه، وقال: ردوه إلي فردوه فقال له: يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك، فما يمنعك من المصير إلي ؟ فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه، وأفسد أبي عليه بذلك آخرته، فان أحببت أن تكون كهو فكن، فقال: كلا، ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا، فجلس زين العابدين وبسط رداه وقال: اللهم أره حرمة أوليائك عندك، فإذا إزاره مملوة دررا يكاد شعاعها يخطف الأبصار، فقال له: من يكون هذا حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك ؟ ! ثم قال: اللهم خذها فلا حاجة لي فيها. (16) - روضة الواعظين: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسين (عليه السلام) فكان علي يثني عليه، وما كان سبب قتل الحجاج له إلاعلى هذا الأمر، وكان مستقيما، وذكر أنه لما دخل على الحجاج بن يوسف قال: أنت شقي بن كسير ؟ قال: امي كانت أعرف بي، سمتني سعيد بن جبير، قال: ما تقول في أبي بكر وعمر، هما في الجنة أو في النار ؟ قال: لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها، ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها، قال: فما قولك في الخلفاء ؟ قال: لست عليهم بوكيل، قال: أيهم أحب إليك ؟ قال: أرضاهم لخالقي قال: فأيهم أرضى للخالق ؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم قال: أبيت أن تصدقني قال: بل لم احب أن اكذبك.


(16) - ج 46 ص 136. (17) - ج 46 ص 228.

[334]

(18) - الكفاية: عثمان بن خالد، عن أبيه قال: مرض علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب (عليه السلام) في مرضه الذي توفي فيه، فجمع أولاده محمدا والحسن وعبد الله وعمر وزيدا والحسين، وأوصى إلى ابنه محمد بن علي، وكناه الباقر، وجعل أمرهم إليه، وكان فيما وعظه في وصيته أن قال: يا بني إن العقل رائد الروح والعلم رائد العقل، والعقل ترجمان العلم، واعلم أن العلم أبقى، واللسان أكثر هذرا. واعلم يا بني أن صلاح الدنيا بحذا فيرها في كلمتين إصلاح شأن المعايش ملء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل لأن الانسان لا يتغافل إلا عن شئ قد عرفه ففطن له، واعلم أن الساعات تذهب عمرك، وأنك لا تنال نعمة إلا بفراق اخرى، فإياك والأمل الطويل، فكم من مؤمل أملا لا يبلغه وجامع مال لا يأكله ومانع مأسوف يتركه، ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه، أصابه حراما وورثه، احتمل إصره، وباء بوزره، ذلك هو الخسران المبين. (19) - الخرائج: روي عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لئن ظننتم أنا لا نراكم، ولا نسمع كلامكم، لبئس ما ظننتم، لو كان كما تظنون أنا لا نعلم ما أنتم فيه وعليه ما كان لنا على الناس فضل، قلت: أرني بعض ما أستدل به قال: وقع بينك وبين زميلك بالربذة حتى عيرك بنا وبحبنا ومعرفتنا، قلت: إي والله لقد كان ذلك قال: فتراني قلت باطلاع الله، ما أنا بساحر ولا كاهن ولا بمجنون لكنها من علم النبوة، ونحدث بما يكون، قلت: من الذي يحدثكم بما نحن عليه ؟ قال: أحيانا ينكت في قلوبنا، ويوقر في آذاننا، ومع ذلك فإن لنا خدما من الجن مؤمنين وهم لنا شيعة، وهم لنا أطوع منكم، قلت: مع كل رجل واحد منهم ؟ قال: نعم، يخبرنا بجميع ما أنتم فيه وعليه. (20) - المناقب: عمر بن حنظلة سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن يعلمني الاسم الأعظم فقال: ادخل البيت فوضع أبو جعفر (عليه السلام) بيده على الأرض فأظلم البيت وارتعدت فرائصي فقال: ما تقول ؟ اعلمك ؟ قلت: لا، فرفع يده، فرجع البيت كما كان. ويروى أن زيد بن علي لما عزم على البيعة قال له أبو جعفر (عليه السلام): يا زيد إن مثل القائم من أهل هذا


(18) - ج 46 ص 230. (19) - ج 46 ص 255. (20) - ج 46 ص 263.

[336]

البيت قبل قيام مهديهم، مثل فرخ نهض من عشه من غير أن يستوي جناحاه، فإذا فعل ذلك سقط، فأخذه الصبيان يتلاعبون به، فاتق الله في نفسك أن تكون المصلوب غدا بالكناسة فكان كما قال. (21) - الارشاد: عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمد بن علي، فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه: بأي شئ وعظك ؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد بن علي وكان رجلا بدينا وهو متك على غلامين له أسودين أو موليين، فقلت في نفسي شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، اشهد لأعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فسلم علي ببهروقد تصبب عرقا. فقلت أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال، قال فخلى عن الغلامين من يده، ثم تساند وقال: لو جاءني والله الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله تعالى أكف بها نفسي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله، فقلت: يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني. (22) - الكافي: الحكم بن عتيبة قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو في بيت منجد وعليه قميص رطب وملحفة مصبوغة قد أثر الصبغ على عاتقه، فجلت أنظر إلى البيت وأنظر في هيئته فقال لي: يا حكم وما تقول في هذا ؟ فقلت: ما عسيت أن أقول وأنا أراه عليك، فأما عندنا فإنما يفعله الشاب المرهق، فقال: يا حكم من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ؟ فأما هذا البيت الذي ترى فهو بيت المرأة، وأنا قريب العهد بالعرس، وبيتي البيت الذي تعرف.


(21) - ج 46 ص 287.- البهر بالضم انقطاع النفس من الاعياء (القاموس). (22) - ج 46 ص 292.

[338]

(33) - الكافي: محمد بن مسلم، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يمضغ علكا فقال: يا محمد نقضت الوسمة أضراسي فمضغت هذا العلك لأشدها، قال: وكانت استرخت فشدها بالذهب.


(23) - ج 46 ص 298.

[340]

تاريخ الامام جعفر الصادق (عليه السلام) منتخبات الجزء السابع والأربعين من بحار الأنوار 19 حديثا (1) - ثواب الأعمال: أبي بصير قال: دخلت على ام حميدة اعزيها بأبي عبد الله (عليه السلام) فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال: أجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة، قالت: فلم نترك أحدا إلا جمعناه قالت: فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة. (2) - كتاب الروضة: إنه دخل سفيان الثوري على الصادق (عليه السلام) فرآه متغير اللون فسأله عن ذلك فقال: كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت، فدخلت فإذا جارية من جواري ممن تربي بعض ولدي قد صعدت في سلم والصبي معها، فلما بصرت بي ارتعدت وتحيرت وسقط الصبي إلى الأرض فمات، فما تغير لوني لموت الصبي وإنما تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب، وكان (عليه السلام) قال لها: أنت حرة لوجه الله لا بأس عليك مرتين. (3) - الكافي: عن هارون ابن الجهم قال: كنا مع أبي عبد الله بالحيرة حين قدم على


(1) - ج 47 ص 2. (2) - ج 47 ص 24. (3) - ج 47 ص 39.

[342]

أبي جعفر المنصور، فختن بعض القواد ابنا له، وصنع طعاما ودعا الناس، وكان أبو عبد الله (عليه السلام) فيمن دعا فبينما هو على المائدة يأكل ومعه عدة في المائدة، فاستسقى رجل منهم ماء، فاتي بقدح فيه شراب لهم، فلما أن صار القدح في يد الرجل قام أبو عبد الله (عليه السلام) عن المائدة فسئل عن قيامه فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر. (4) - بصائر الدرجات: علي الجامعي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك إنا نأكل ذبائح أهل الكتاب ولا ندري يسمون عليها أم لا ؟ فقال: إذا سمعتهم قدسموا فكلوا، أتدري ما يقولون على ذبائحهم ؟ فقلت: لا، فقرأ كأنه شبه يهودي قد هذها ثم قال: بهذا امروا فقلت: جعلت فداك إن رأيت أن نكتبها قال: اكتب: نوح أيوا أدينوا يلهيز مالحوا عالم أشر سوا أو رضوا بنوا [يوسعه] موسق ذعال أسحطوا. (5) - الخرائج: روي عن سليمان بن خالد قال: كنت عن أبي عبد الله (عليه السلام) وهو يكتب كتبا إلى بغداد، وأنا اريد أن اودعه فقال: تجئ إلى بغداد ؟ قلت: بلى قال: تعين مولاي هذا بدفع كتبه، ففكرت وأنا في صحن الدار أمشي، فقلت: هذا حجة الله على خلقه يكتب إلى أبي أيوب الجزري وفلان وفلان يسألهم حوائجه فلما صرنا إلى باب الدار صاح بي: يا سليمان ارجع أنت وحدك، فرجعت فقال: كتبت إليهم لاخبرهم أني عبد ولي إليهم حاجة. (6) - الخرائج: روي أن ابن أبي العوجا وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن، وكانوا بمكة عاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم أيضا قال أحدهم: إنى لما رأيت قوله (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء) كففت عن المعارضة وقال الاخر: وكذا أنا لما وجدت قوله (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) أيست من المعارضة، وكانوا يسرون بذلك، إذ مر عليهم الصادق (عليه السلام) فالتفت إليهم


(4) - ج 47 ص 81. (5) - ج 47 ص 107. (6) - ج 47 ص 117.

[344]

وقرأ عليهم: (قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) فبهتوا. (7) - مناقب شهر آشوب: مأمون الرقي قال: كنت عند سيدي الصادق (عليه السلام) إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس فقال له: يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة، وأنتم أهل بيت الأمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه ! ؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف ! ؟ فقال له عليه السلام: اجلس يا خراساني رعى الله حقك، ثم قال: يا حنيفة أسجري التنور فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه، ثم قال: يا خراساني ! قم فاجلس في التنور، فقال الخراساني: يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار، أقلني أقالك الله. قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي، ونعله في سبابته فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله فقال له الصادق (عليه السلام): ألق النعل من يدك، واجلس في التنور، قال: فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور، وأقبل الامام (عليه السلام) يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها، ثم قال: قم يا خراساني وانظر ما في التنور قال: فقمت إليه فرأيته متربعا، فخرج إلينا وسلم علينا فقال له الامام (عليه السلام): كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقال: والله ولا واحدا فقال (عليه السلام): لا والله ولا واحدا، فقال: أما إنا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت. (8) - قال أبو بصير: دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثم خرجت إلى الحمام، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى الصادق (عليه السلام)، فخفت أن يسبقوني، ويفوتني الدخول عليه، فمشيت معهم حتى دخلت الدار معهم فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله (عليه السلام) نظر إلي ثم قال: يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء، لا يدخلها الجنب، فاستحييت وقلت: يا ابن رسول الله إني لقيت أصحابنا، وخفت أن يفوتني الدخول معهم، ولن أعود إلى مثلها أبدا.


(7) - ج 47 ص 123. (8) - ج 47 ص 129.

[346]

وفي كتاب الدلالات، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني قال أبو بصير: اشتهيت دلالة الامام فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا جنب فقال: يا أبا محمد ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك وأنت جنب، فقلت: جعلت فداك ما عملته إلا عمدا قال: أولم تؤمن ؟ قلت: بلى ولكن ليطمئن قلبي قال: فقم يا أبا محمد فاغتسل الخبر. (9) - مناقب شهر آشوب: سدير الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وقد اجتمع إلي ماله فأحببت دفعه إليه، وكنت حبست منه دينارا، لكي أعلم أقاويل الناس فوضعت المال بين يديه فقال لي: يا سدير خنتنا، ولم ترد بخيانتك إيانا قطيعتنا قلت: جعلت فداك وما ذاك ؟ قال: أخذت شيئا من حقنا لتعلم كيف مذهبنا قلت: صدقت جعلت فداك، إنما أردت أن أعلم قول أصحابي فقال لي: أما علمت أن كل ما يحتاج إليه نعلمه، وعندنا ذلك، أما سمعت قول الله تعالى (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) اعلم أن علم الأنبياء محفوظ في علمنا، مجتمع عندنا وعلمنا من علم الأنبياء، فأين يذهب بك ؟ ! قلت: صدقت جعلت فداك. (10) - امالي الصدوق: علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني امية فقال لي: استأذن لي على أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذنت له، فلما دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لولا أن بني امية وجدوا من يكتب لهم، ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم، ويشهد جماعتهم، لما سلبونا حقنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم، فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ قال: إن قلت لك تفعل ؟ قال: أفعل قال: اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله الجنة، قال: فأطرق الفتى طويلا فقال: قد فعلت


(9) - ج 47 ص 130. (10) - ج 47 ص 137.

[348]

جعلت فداك قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه، حتى ثيابه التي كانت على بدنه قال: فقسمنا له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا له بنفقة قال: فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض، فكنا نعوده قال. فدخلت عليه يوما وهو في السياق ففتح عينيه ثم قال: يا على وفى لي والله صاحبك قال: ثم مات فولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فلما نظر الى قال: يا علي وفينا والله لصاحبك قال: فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا قال لي والله عند موته. (11) - امالي الطوسي: محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: بعث أبو جعفر المنصور إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) وأمر بفرش فطرحت له إلى جانبه، فأجلسه عليها، ثم قال: علي بمحمد، علي بالمهدي، يقول ذلك مرارا فقيل له الساعة الساعة يأتي يا أمير المؤمنين ما يحبسه إلا أنه يتبخر، فما لبث أن وافى وقد سبقته رائحته، فأقبل المنصور على جعفر (عليه السلام) فقال: يا أبا عبد الله حديث حد ثتنيه في صلة الرحم اذكره يسمعه المهدي. قال: نعم، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله عزوجل ثلاثين سنة، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيرها الله ثلاث سنين، ثم تلا (عليه السلام) (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس إياه أردت، قال أبو عبد الله: نعم حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلة الرحم تعمر الديار، وتزيد في الاعمار وان كان اهلها غير اخيار، قال: هذا حسن يا ابا عبد الله وليس هذا اردت فقال أبو عبد الله: نعم حدثني ابي، عن ابيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلة الرحم تهون الحساب وتقي ميتة السوء، قال المنصور: نعم هذا أردت.


(11) - ج 47 ص 163.

[350]

(12) - كشف الغمة: وقال ابن حمدون: كتب المنصور إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام): لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه: ليس لنا ما نخافك من أجله، ولا عندك من أمر الاخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنئك، ولا تراها نقمة فنعزيك بها، فما نصنع عندك ! ؟ قال: فكتب إليه: تصحبنا لتنصحنا فأجابه: من أراد الدنيا لا ينصحك ومن أراد الاخرة لا يصحبك، فقال المنصور: والله لقد ميز عندي منازل الناس، من يريد الدنيا ممن يريد الاخرة، وإنه ممن يريد الاخرة لا الدنيا. (13) - التهذيب: صاح أهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء فقال لي: انطلق إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فسله ما رأيك ؟ فان هؤلاء قد صاحوا إلي، فأتيته فقلت له ما قال لي فقال لي: قل له: فليخرج ! قلت له متى يخرج جعلت فداك ؟ قال: يوم الاثنين قلت له: كيف يصنع ؟ قال: يخرج المنبر ثم يخرج يمشي كما يخرج يوم العيدين، وبين يديه المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى إذا انتهى إلى المصلى صلى بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامه ثم يصعد المنبر فيقلب رداءه، فيجعل الذي على يمينه على يساره والذي علي يساره على يمينه، ثم يستقبل القبلة، فيكبر الله مائة تكبيرة، رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه، فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته، ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة، ثم يرفع يديه فيدعو، ثم يدعون، فاني لأرجو أن لا يخيبوا، قال: ففعل، فلما رجعنا قالوا: هذا من تعليم جعفر، وفي رواية يونس: فما رجعنا حتى أهمتنا أنفسنا. (14) - الكافي: مسعدة ابن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام) فرأى عليه ثياب بياض، كأنها غرقئ البيض فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع مني وعما أقول لك، فانه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت على


(12) - ج 47 ص 184. (13) - ج 47 ص 231. (14) - ج 47 ص 232.

[352]

السنة والحق، ولم تمت على بدعة، اخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان مقفر جدب، فأما إذا أقبلت الدنيا، فأحق أهلها بها أبرارها، لا فجارها، ومؤمنوها، لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثوري ؟ ! فوالله إنني لمع ما ترى، ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء، ولله في مالي حق أمرني أضعه موضعا إلا وضعته. (15) - الاحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عن آبائه، عن الصادق (عليه السلام): أنه قال: قوله عزوجل (اهدنا الصراط المستقيم) يقول: أرشدنا الصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى جنتك من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك، فان من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله فرأيته في موضع قد أحق به خلق من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم مغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم، ولم يقر. فتفرقت العوام عنه لحوائجهم وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله، فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، ثم مر من بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه ثم قلت في نفسي: لعله معاملة. ثم أقول: وما حاجته إذا إلى المسارقة ؟ ! ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء فقلت له: يا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقاءك، فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي، وإني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي. قال: ما هو ؟ قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان فسرقت منه رمانتين. فقال لي: قبل كل شئ: حدثني من أنت ؟ قلت: رجل من ولد آدم من امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: حدثني ممن أنت ؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)


(15) - ج 47 ص 238.

[354]

قال: اين بلدك ؟ قلت: المدينة قال: لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ قلت: بلى قال لي: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به، وتركك علم جدك وأبيك، لأن لا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله. قلت: وما هو ؟ قال: القرآن كتاب الله قلت: وما الذي جهلت ؟ قال: قول الله عزوجل (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) وإني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات، فلما تصدقت بكل واحد منها كانت أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع سيئات بقي لي ست وثلاثون. قلت: ثكلتك امك أنت الجاهل بكتاب الله، أما سمعت الله عزوجل يقول (إنما يتقبل الله من المتقين) إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما، بغير أمر صاحبهما، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات، فجعل يلاحيني فانصرفت وتركته. (16) - كنز الفوائد للكراجكي: ذكر أن أبا حنيفة أكل طعاما مع الامام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فلما رفع (عليه السلام) يده من أكله قال: (الحمد لله رب العالمين اللهم إن هذا منك ومن رسولك). فقال أبو حنيفة: يا أبا عبد الله أجعلت مع الله شريكا ؟ فقال له: ويلك إن الله تعالى يقول في كتابه: (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله). ويقول في موضع آخر: (ولو أنهم رضوا ما آتيهم الله ورسوله وقالوا: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله) فقال أبو حنيفة: والله لكأني ما قرأتهما قط من كتاب الله ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): بلى قد قرأتهما وسمعتهما، ولكن الله تعالى أنزل فيك وفي أشباهك (أم على قلوب أقفالها) وقال: (كلابل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).


(16) - ج 47 ص 240.

[356]

(17) - وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه استدعى بعض شيعته وأعطاه دراهم وأمره أن يحج بها عن ابنه إسماعيل وقال له: إنك إذا حججت عنه لك تسعة أسهم من الثواب ولأسماعيل سهم واحد. (18) - أعلام الورى: الشقراني مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): خرج العطاء أيام أبي جعفر ومالي شفيع، فبقيت على الباب متحيرا، وإذا أنا بجعفر الصادق (عليه السلام) فقمت إليه فقلت له: جعلني الله فداك أنا مولاك الشقراني فرحب بي وذكرت له حاجتي فنزل ودخل وخرج وأعطاني من كمه فصبه في كمي ثم قال: يا شقراني إن الحسن من كل أحد حسن وإنه منك أحسن لمكانك منا، وإن القبيح من كل أحد قبيح وإنه منك أقبح وعظه على جهة التعريض لأنه كان يشرب. (19) - الكافي: حفص بن عمر البجلي قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) حالي، و انتشار أمري علي قال: فقال لي: إذا قدمت الكوفة فبع وسادة من بيتك بعشرة دراهم، وادع إخوانك، وأعدلهم طعاما، وسلهم يدعون الله لك، قال: ففعلت، وما أمكنني ذلك حتى بعت وسادة، واتخذت طعاما كما أمرني، وسألتهم أن يدعوا الله لي قال: فوالله ما مكثت إلا قليلا حتى أتاني غريم لي فدق الباب علي وصالحني من مال لي كثير، كنت أحسبه نحوا من عشرة آلاف درهم قال: ثم أقبلت الأشياء علي.


(17) - ج 47 ص 255. (18) - ج 47 ص 349. (19) - ج 47 ص 382.

[358]

تاريخ الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) منتخبات الجزء الثامن والأربعين من بحار الأنوار 6 أحاديث (1) - أعلام الورى: روى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل قال: اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الأصابع إلى الكعبين ؟ أم هو من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فان رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام): فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره. فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم فيه، مما أجمع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره، وكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي الحسن (عليه السلام)، وسعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد، وقيل: إنه رافضي مخالف لك. فقال الرشيد لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف (2) له بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى


(1) - ج 48 ص 38.- بفتحتين: التهمة.

[360]

في خدمته لي تقصيرا، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به واحب أن أستبرئ أمره من حيث لايشعر بذلك، فيتحرز مني. فقيل له: إن الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم، بالوقوف على وضوئه، فقال: أجل إن هذا الوجه يظهر به أمره، ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل في الدار، حتى دخل وقت الصلاة، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين، ولا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وخلل شعر لحيته، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه واذنيه، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه. فلما رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه، ثم ناداه: كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة. وصلحت حاله عنده، وورد عليه كتاب أبي الحسن (عليه السلام): ابتداءا: من الان يا علي بن يقطين فتوض كما أمر الله، واغسل وجهك مرة فريضة، واخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك، وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك والسلام. (1) - عيون أخبار الرضا: علي بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم (*)، فلما احضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز، فكان كلما رام خادم أبي الحسن (عليه السلام) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن (عليه السلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له: يا أسد الله خذ عدو الله. قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم فخر


(2) - ج 48 ص 41.- الرجل الذي عنده العزيمة والرقي.

[362]

هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لأبي الحسن (عليه السلام): أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه. (3) - قرب الاسناد: عن أبي بصير عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: دخلت عليه فقلت له: جعلت فداك بم يعرف الأمام ؟ فقال: بخصال أما أولهن فشئ تقدم من أبيه فيه، وعرفه الناس، ونصبه لهم علما، حتى يكون حجة عليهم، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصب عليا (عليه السلام) علما وعرفه الناس، وكذلك الأئمة يعرفونهم الناس، وينصبونهم لهم حتى يعرفوه ويسأل فيجيب، ويسكت عنه فيبتدي ويخبر الناس بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، فقال لي: يا أبا محمد الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئن إليها. فوالله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية، فقال له الخراساني: أصلحك الله ما منعني أن اكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن، فقال: سبحان الله إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك، ثم قال: يا أبا محمد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة، ولا شئ فيه روح، بهذا يعرف الامام، فان لم تكن فيه هذه الخصال فليس هو بإمام. (4) - ذكر ابن عمارة وغيره من الرواة أنه لما خرج الرشيد إلى الحج وقرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر (عليه السلام) على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين ؟ وأنت إن تطلب عليها لم تلحق وإن طلبت عليها لم تفت فقال: إنها تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير، وخير الأمور أوساطها.


(3) - ج 48 ص 47. (4) - ج 48 ص 103.

[364]

(5) - الكافي: علي بن إبراهيم رفعه عن محمد بن مسلم قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه، فلا ينهاهم، وفيه ما فيه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ادعوا لي موسى، فدعي فقال له: يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك فلم تنههم فقال: نعم يا أبت، إن الذي كنت اصلي له كان أقرب إلي منهم، يقول الله عز وجل (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) قال: فضمه أبو عبد الله (عليه السلام) إلى نفسه ثم قال: بأبي أنت وامي يا مودع الأسرار. (6) - وفي حياة الحيوان عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت (أي في المنام) غنما سودا دخلت فيها غنم كثير بيض، قالوا فما أولته يارسول الله ؟ قال قال: العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم، قالوا: العجم يارسول الله ؟ قال: لو كان الايمان متعلقا بالثريا لناله رجال من العجم.


(5) - ج 48 ص 171. (6) - ج 48 ص 305.

[366]

تاريخ الامام أبو الحسن الرضا (عليه السلام) منتخبات الجزء التاسع والأربعين من بحار الأنوار 5 أحاديث (1) - أعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة، ويقال: إنه ولد لاحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفات أبي عبد الله (عليه السلام) بخمس سنين، وقيل: يوم الخميس وامه ام ولد يقال لها ام البنين واسمها نجمة، ويقال: سكن النوبية ويقال: تكتم وقبض (عليه السلام) بطوس من خراسان في قرية يقال لها سناباد في آخر صفر، وقيل: انه توفي في شهر رمضان لسبع بقين منه يوم الجمعة من سنة ثلاث ومائتين، وله يومئذ خمس وخمسون سنة، وكانت مدة إمامته وخلافته لأبيه عشرين سنة. وكانت في أيام إمامته بقية ملك الرشيد، وملك محمد الأمين بعده ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما، ثم خلع الأمين واجلس عمه إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة أربعة عشر يوما، ثم اخرج محمد ثانية وبويع له، وبقي بعد ذلك سنة وسبعة أشهر، وقتله طاهر بن الحسين، ثم ملك المأمون: عبد الله بن هارون بعده عشرين سنة واستشهد (عليه السلام) في أيام ملكه.


(1) - ج 49 ص 3.

[368]

(2) - الكافي: سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي: انصرف معي، فبت عندي الليلة، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أو اري الدواب أو غير ذلك وإذا معهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم ؟ قالوا: يعاوننا ونعطيه شيئا، قال: قاطعتموه على اجرته ؟ فقالوا: لا هو يرضى منا بما نعطيه فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا فقلت: جعلت فداك لم تدخل على نفسك ؟ فقال: إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه اجرته، واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة، ثم زدته لذا الشئ ثلاثة أضعاف على اجرته إلا ظن أنك قد نقصته اجرته، وإذا قاطعته ثم أعطيته اجرته حمدك على الوفاء فان زدته حبة عرف ذلك لك، ورأى أنك قد زدته. (3) - عيون أخبار الرضا: نظر أبو نواس الى ابي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه أبو نواس فسلم عليه، وقال يا ابن رسول الله قد قلت فيك أبياتا فاحب أن تسمعها مني، قال: هات فأنشأ يقول: مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له من قديم الدهر مفتخر فالله لما بدا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر وأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور (4) - عيون أخبار الرضا: سمعت علي بن دعبل بن علي الخزاعي يقول لما حضر أبي الوفاة تغير لونه وانعقد لسانه، واسود وجهه، فكدت الرجوع عن مذهبه، فرأيته


(2) - ج 49 ص 106. (3) - ج 49 ص 236. (4) - ج 49 ص 241.

[370]

بعد ثلاث في ما يرى النائم وعليه ثياب بيض، وقلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبه ما فعل الله بك ؟ فقال: يا بني إن الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر في دار الدنيا فلم أزل كذلك حتى لقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه ثياب بيض، وقلنسوة بيضاء فقال لي: أنت دعبل ؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فأنشدني قولك في أولادي فأنشدته قولي: لا أضحك الله سن الدهر إن ضحكت * وآل أحمد مظلومون قد قهروا مشردون نفوا عن عقر دارهم * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر قال: فقال لي: أحسنت وشفع في وأعطاني ثيابه وها هي وأشار إلى ثياب بدنه. (5) - الكافي: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (الراوى) كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أني أخاف على خيط عنقي وإن السلطان يقول: إنك رافضي ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض. فكتب إلي أبو الحسن (عليه السلام): قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فان كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يصير أعوانك وكتابك أهل ملتك، فإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء المؤمنين، حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، وإلا فلا.


(5) - ج 49 ص 277.

[372]

تاريخ الامام محمد الجواد (عليه السلام) منتخبات الجزء الخمسين من بحار الأنوار 12 حديثا (1) - روضة الواعظين: ولد (عليه السلام) بالمدينة ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، ويقال للنصف من شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، وقبض ببغداد قتيلا مسموما في آخر ذي القعدة، وقيل وفاته يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين. (2) - كشف الغمة: وعن ابن بزيع العطار قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا، قال: فنظرنا فمات (عليه السلام) بعد ثلاثين شهرا. وعن معمر بن خلاد، عن أبي جعفر أو عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) الشك من أبي علي قال: قال أبو جعفر: يا معمر اركب ! قلت: إلى أين ؟ قال: اركب كما يقال لك قال: فركبت فانتهيت إلى واد أو إلى وهدة الشك من أبي علي فقال لي: قف ههنا، فوقفت فأتاني فقلت له: جعلت فداك أين كنت ؟ قال: دفنت أبي الساعة وكان بخراسان. (3) - الاحتجاج: وروي أن المأمون بعدما زوج ابنته ام الفضل أبا جعفر (عليه السلام) كان في مجلس وعنده أبو جعفر (عليه السلام) ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة فقال له يحيى بن أكثم: ما


(1) - ج 50 ص 2. (2) - ج 50 ص 64. (3) - ج 50 ص 80. (*)

[374]

تقول يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال يا محمد: إن الله عزوجل يقرئك السلام ويقول لك: سل أبا بكر هل هو عني راض فاني عنه راض. فقال أبو جعفر: لست بمنكر فضل أبي بكر، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع: (قد كثرت علي الكذابة، وستكثر، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به) وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) فالله عزوجل خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتى سأل من مكنون سره ؟ هذا مستحيل في العقول. ثم قال يحيى بن أكثم: وقد روي أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء، فقال: وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقربان لم يعصيا الله قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة، وهما قد أشر كا بالله عزوجل وإن أسلما بعد الشرك، وكان أكثر أيامهما في الشرك بالله فمحال أن يشبههما بهما. قال يحيى: وقد روي أيضا أنهما سيدا كهول أهل الجنة، فما تقول فيه ؟ فقال (عليه السلام): وهذا الخبر محال أيضا لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبابا، ولا يكون فيهم كهل، وهذا الخبر وضعه بنو امية لمضادة الخبر الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحسن والحسين بأنهما سيدا شباب أهل الجنة فقال يحيى بن أكثم: وروي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة، فقال (عليه السلام): وهذا أيضا محال لأن في الجنة ملائكة الله المقربين، وآدم ومحمد وجميع الأنبياء والمرسلين لا تضيئ بأنوارهم حتى تضيئ بنور عمر. فقال يحيى: وقد روي أن السكينة تنطق على لسان عمر، فقال (عليه السلام): لست بمنكر فضائل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر. فقال على رأس المنبر: إن لي شيطانا يعتريني فإذا ملت فسددوني. فقال يحيى:

[376]

قد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو لم ابعث لبعث عمر، فقال (عليه السلام): كتاب الله أصدق من هذا الحديث، يقول الله في كتابه (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) فقد طرفة عين فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نبئت وآدم بين الروح والجسد. فقال يحيى بن أكثم: وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ما احتبس الوحي عني قط الاطننته قد نزل على آل الخطاب، فقال (عليه السلام): وهذا محال أيضا لانه لا يجوز أن يشك النبي (صلى الله عليه وآله) في نبوته. قال الله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) فكيف يمكن أن تنتقل النبوة ممن اصطفاه الله تعالى إلى من أشرك به. قال يحيى بن أكثم: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو نزل العذاب لما نجا منه إلا عمر، فقال (عليه السلام): وهذا محال أيضا إن الله تعالى يقول: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) فأخبر سبحانه أن لا يعذب أحدا ما دام فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما داموا يستغفرون الله تعالى. (4) - عيون أخبار الرضا: البزنطي قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا إلى أبي جعفر (عليه السلام) يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخر جوك من الباب الصغير، وإنما ذلك من بخل بهم لئلا ينال منك أحد خيرا فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد إلا أعطيته ومن سألك من عمو متك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا والكثير إليك، ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين دينارا والكثير إليك، إني اريد أن يرفعك الله فأنفق ولا تخش من ذي العرش إقتارا.


(4) - ج 50 ص 102.

[378]

تاريخ الامام الهادى (عليه السلام) (5) - مصباح الكفعمي: ولد (عليه السلام) يوم الجمعة ثاني رجب وقيل خامسه، سنة اثنتي عشرة ومائتين في أيام المأمون، امه سمانة، نقش خاتمة (حفظ العهود من أخلاق المعبود) كانت له سرية لاغير، وكان له خمسة أولاد، وتوفي يوم الاثنين ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومائتين سمه المعتز وبابه عثمان بن سعيد. (6) - أمالي الطوسي: الفحام عن المنصوري، عن عم أبيه قال: قال يوما الامام علي ابن محمد (عليهما السلام) يا أبا موسى اخرجت إلى سرمن رأى كرها ولو اخرجت عنها. اخرجت كرها قال: قلت: ولم يا سيدي ؟ قال: لطيب هوائها، وعذوبة مائها، وقلة دائها. ثم قال: تخرب سر من رأى حتى يكون فيها خان وبقال للمارة وعلامة تدارك خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي. (7) - مروج الذهب: وحدثني محمد بن الفرج عن أبي دعامة، قال: أتيت علي بن محمد (عليه السلام) عائدا في علته التي كانت وفاته بها، فلما هممت بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة قد وجب علي حقك ألا احدثك بحديث تسر به ؟ قال: فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول الله قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن على قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي اكتب فقلت: ما أكتب ؟ فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم الايمان ما وقر في القلوب وصدقنه الأعمال، والأسلام ما جرى على اللسان، وحلت به المناكحة. قال أبو دعامة: فقلت: يا ابن رسول الله والله ما أدري أيهما


(5) - ج 50 ص 117. (6) - ج 50 ص 129. (7) - ج 50 ص 208.

[380]

أحسن ؟ الحديث أم الاسناد ؟ فقال: إنها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) نتوارثهما صاغر عن كابر. قال المسعودي: وقد ذكرنا خبر علي بن محمد مع زينب الكذابة بحضرة المتوكل ونزوله إلى بركة السباع، وتذللها له، ورجوع زينب عما ادعته من أنها ابنة للحسين، وأن الله أطال عمرها إلى ذلك الوقت: في كتابنا أخبار الزمان وقيل: إنه (عليه السلام) مات مسموما. تاريخ الامام العسكري (عليه السلام) (8) - أعلام الورى: كان مولده (عليه السلام) بالمدينة يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقبض (عليه السلام) بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة، وامه ام ولد يقال لها حديث، وكانت مدة خلافته ست سنين. ولقبه الهادي، والسراج، والعسكري، وكان وأبوه وجده: يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا. وكانت في سني إمامته بقية ملك المعتز أشهرا ثم ملك المهتدي أحد عشر شهرا وثماني وعشرين يوما، ثم ملك أحمد المعتمد على الله ابن جعفر المتوكل عشرين سنة وأحد عشر شهرا وبعد مضي خمس سنين من ملكه، قبض الله وليه أبا محمد (عليه السلام) ودفن في داره بسر من راى في البيت الذي دفن فيه ابوه (عليهما السلام). وذهب كثير من أصحابنا إلى أنه (عليه السلام) قبض مسموما وكذلك أبوه وجده وجميع الائمة (عليهم السلام) خرجوا من الدنيا على الشهادة واستدلوا في ذلك بما روي عن الصادق (عليه السلام) من قوله (والله ما منا إلا مقتول شهيد) والله أعلم بحقيقة ذلك. (9) - المناقب: روى الحسن بن ظريف أنه قال: اختلج في صدري مسألتان وأردت الكتاب بهما إلى أبي محمد (عليه السلام) فكتبت أسأله عن القائم بم يقضي وأين مجلسه وأردت أن أسأله عن رقية الحمى الربع، فأغفلت ذكر الحمى، فجاء الجواب: سألت


(8) - ج 50 ص 237. (9) - ج 50 ص 264.

[382]

عن القائم إذا قام يقضي بين الناس بعلمه كقضاء داود (عليه السلام) ولا يسأل البينة، وكنت أردت أن تسأل عن الحمى الربع فأنسيت فاكتب ورقة وعلقها على المحموم (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) (فكتبت وعلقت على المحموم فبرأ). (10) - كشف الغمة: من كتاب الدلائل حدث محمد بن الاقرع قال: كتبت إلى أبي محمد أسأله عن الامام هل يحتلم ؟ وقلت في نفسي بعدما فصل الكتاب: الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله أولياءه من ذلك، فرد الجواب: الائمة حالهم في المنام، حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئا قد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك. (11) - مروج الذهب: قال ذكر محمد بن علي الشريعي وكان ممن بلي بالمهتدي، وكان حسن المجلس عارفا بأيام الناس وأخبارهم، قال: كنت أبايت المهتدي كثيرا فقال لي ذات ليلة: أتعرف خبر نوف الذي حكا عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين كان يبايته ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين ذكر نوف قال رأيت عليا (عليه السلام) قد أكثر الخروج والدخول والنظر إلى السماء ثم قال لي يا نوف أنائم أنت ؟ قال قلت: بل أرمقك بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين. فقال لي: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الاخرة اولئك قوم اتخذوا أرض الله بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والكتاب شعارا، والدعاء دثارا ثم تركوا الدنيا تركا على منهاج المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام). يا نوف إن الله جل وعلا أوحى إلى عبده المسيح أن قل لبني إسرائيل لا تدخلوا بيوتي إلا بقلوب خاضعة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وأعلمهم أني لا اجيب لأحد منهم دعوة، ولأحد قبله مظلمة، قال محمد بن علي: فوالله لقد كتب المهتدي الخبر بخطه ولقد كنت أسمعه في جوف الليل وقد خلا بربه وهو يبكي ويقول: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الاخرة إلى أن كان من أمره مع الأتراك ما كان.


(10) - ج 50 ص 290. (11) - ج 50 ص 315.

[384]

(12) - المناقب: منها: وعليك بالصبر وانتظار الفرج، فان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أفضل أعمال امتى انتظار الفرج، ولا تزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله) (يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما) فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن على أمر جميع شيعتي بالصبر فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا، ورحمة الله وبركاته،


(12) - ج 50 ص 318.

[386]

تاريخ الأمام الثاني عشر (عليه السلام) منتخبات الجزء الواحد الخمسين من بحار الأنوار 3 حديثا (1) - الأرشاد: كان مولده (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين وامه ام ولد يقال لها: نرجس، وكان سنه عند وفات أبيه خمس سنين، آتاه الله فيه الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين وآتاه الحكممة كما آتاها يحيى صبيا وجعله إماما كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا وله قبل قيامممه غيبتان احداهما أطول من الاخرى جاءت بذلك الأخبار، فاما القصرى منها فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاء واما الطولى فهي بعد الاولى وفي آخرها يقوم بالسيف. (2) - اكمال الدين: فقلت: إلهي وسيدي متى يكون ذلك فأوحى الله عزوجل: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر القتل وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة وكثر الشعراء واتخذ امتك قبورهم مساجد وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وكثر الجور والفساد وظهر المنكر وأمر امتك به ونهى عن المعروف واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء وصار الأمراء كفرة وأوليائهم فجرة وأعوانهم ظلمة وذوو الرأي منهم فسقة، وعند ذلك ثلاثة خسوف:


(1) - ج 51 ص 23. (2) - ج 51 ص 70.

[388]

خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان وظهور السفياني فقلت: إلهي ما يكون بعدي من الفتن ؟ فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني امية لعنهم الله ومن فتنة ولد عمي وما هو كائن إلى يوم القيامة فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت الى الأرض وأديت الرسالة ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون وكما حمده كل شئ قبلي وما هو خالقه إلى يوم القيامة. (3) - حدثنا أبو الدنيا معمر قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: جرحت في وقعة خيبر خمسا وعشرين جراحة فجئت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رأى مابى بكى وأخذ من دموع عينيه فجعلها على الجراحات فاسترحت من ساعتي. وحدثنا أبو الدنيا قال: حدثني علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله.


(3) - ج 51 ص 228.

[390]

تاريخ الامام الثاني عشر (عليه السلام) منتخبات الجزء الثاني والخمسين من بحار الأنوار 18 حديثا (1) - غيبة الشيخ: محمد بن مسلم وأبي بصير قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى ؟ فقال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي. (1) - غيبة النعماني: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك متى خروج القائم (عليه السلام) ؟ فقال: يا أبا محمد إنا أهل بيت لا نوقت، وقد قال محمد (صلى الله عليه وآله) كذب الوقاتون، يا بامحمد إن قدام هذا الأمر خمس علامات أولهن النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني وقتل النفس الزكية، وخسف بالبيداء. ثم قال: يابا محمد إنه لابد أن يكون قدام ذلك الطاعونان: الطاعون الأبيض والطاعون الأحمر. قلت: جعلت فداك أي شئ الطاعون الأبيض ؟ وأي شئ الطاعون الأحمر ؟ قال: الطاعون الأبيض الموت الجاذف والطاعون الأحمر السيف ولا يخرج القائم حتى ينادى باسمه من جوف السماء في ليلة ثلاث وعشرين (في شهر رمضان) ليلة


(1) - ج 52 ص 113. (2) - ج 52 ص 119.

[392]

جمعة، قلت: بم ينادى ؟ قال: باسمه واسم أبيه: ألا إن فلان بن فلان قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوه، فلا يبقى شئ خلق الله فيه الروح إلا سمع الصيحة فتوقظ النائم، ويخرج إلى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع، وهي صيحة جبرئيل (عليه السلام). بيان: (الجاذف)السريع. (3) - بصائر الدرجات: عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه (اللهم لقني إخواني) مرتين فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانك يارسول الله ؟ فقال: لا، إنكم أصحابي وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني، لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم، من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء، أو كالقابض على جمر الغضا، اولئك مصابيح الدجى، ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة. (4) - غيبة الشيخ: ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم، قالوا: يا رسول الله نحن كنا معك ببدر واحد وحنين، ونزل فينا القرآن، فقال: إنكم لو تحملوا لما حملوا، لم تصبروا صبرهم. (5) - غيبة النعماني: جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: مثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار ووقع في كوة فتلاعبت به الصبيان. (6) - اكمال الدين: عبد الله ابن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق قلت: وكيف دعاء الغريق ؟ قال: تقول: يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك، فقال: إن الله عزوجل


- في الحاشية الصحيح الجارف وهو الموت العام. (3) - ج 52 ص 123. (4) - ج 52 ص 130. (5) - ج 52 ص 139. (6) ج 52 ص 148.

[394]

مقلب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. (7) - الاحتجاج: خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري: يا علي بن محمد السمري اسمع ! أعظم الله أجر إخوانك فيك: فانك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. (8) - قرب الاسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: كيف بكم إذا فسد نساؤكم، وفسق شبانكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال: نعم وشر من ذلك ؟ كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف، قيل يا رسول الله ويكون ذلك ؟ قال: نعم، وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا. (9) - ثواب الأعمال: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي زمان على امتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الأسلام إلا اسمه، يسمون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة، وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود. (10) - اكمال الدين: ابن المغيرة بإسناده، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن) الأسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا، فطوبى للغرباء. (11) - اكمال الدين: ورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: آيتان بين يدي هذا الأمر خسوف القمر لخمس وخسوف الشمس لخمسة عشرة ولم يكن ذلك منذ هبط آدم (عليه السلام) إلى الأرض، وعند ذلك سقط حساب المنجمين.


(7) - ج 52 ص 151. (8) - ج 52 ص 181. (9) - ج 52 ص 190. (10) - ج 52 ص 191. (11) - ج 52 ص 207.

[396]

(12) - الكافي: ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء ورأيت الرجل معيشته من دبره ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذ الرجال. ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر، وأظهروا الخضاب، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم، وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعز من المؤمن، وكان الربا ظاهرا لا يعير، وكان الزنا تمتدح به النساء. ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا، ورأيت البدع والزنا قد ظهر، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلل، ورأيت الحلال يحرم، ورأيت الدين بالرأي، وعطل الكتاب وأحكامه، ورأيت الليل لا يستخفى به من الجرءة على الله. ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه، ورإيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عزوجل. ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر، ويباعدون أهل الخير، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد. ورأيت ذوات الأرحام ينكحن، ويكتفى بهن، ورأيت الرجل يقتل على (التهمة وعلى) الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها، وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها. ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته، ويرضى بالدني من الطعام والشراب ورأيت الأيمان بالله عزوجل كثيرة على الزور، ورأيت القمار قد ظهر، ورأيت الشراب تباع ظاهرا ليس عليه مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لا يمنعها أحد أحدا، ولا يجترئ أحد على منعها ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه.


(12) - ج 52 ص 348.

[398]

ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت، ورأيت من يحبنا يزور ولا يقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه. ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه، وخف على الناس استماع الباطل ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالأهواء، ورأيت المساجد قد زخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا. ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ورأيت الخراب قد اديل من العمران، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان. ورأيت سفك الدماء يستخف بها. ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى، وتسند إليه الامور، ورأيت الصلاة قد استخف بها، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ورأيت الهرج قد كثر. ورأيت الرجل يمسي نشوان، ويصبح سكران لا يهتم بما (يقول) الناس فيه، ورأيت البهائم تنكح، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضا، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم، وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس. ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة، ورأيت الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير، وطالب الحرام يمدح ويعظم، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله، لا يمنعهم مانع، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين. ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه، فيقول: هذا عنك موضوع، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، ويقتدون بأهل الشرور، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد، ورأيت الميت يهز (ء) به فلا يفزع له أحد. ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان.

[400]

ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به، ويرحم لغير وجه الله، ورأيت الايات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم، لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله، ويمنع اليسير في طاعة الله. ورأيت العقوق قد ظهر، واستخف بالوالدين، وكانا من أسوء الناس حالاعند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما. ورأيت النساء قد غلبن على الملك، وغلبن على كل أمر، لا يؤتي إلا ما لهن فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه، ويدعو على والديه، ويفرح بموتهما، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان، أو غشيان حرام، أو رب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره. ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها، وتوصف للمريض ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة، ورياح أهل الحق لا تحرك. ورأيت الأذان بالأجر، والصلاة بالأجر، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق، ويتواصفون فيها شراب المسكر، ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل، ولا يشان بالسكر، وإذا سكر اكرم واتقي وخيف، وترك لا يعاقب، ويعذر بسكره. ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرءة على الله، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى، ولا يعمل القائل بما يأمر. ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لايراد بها وجه الله وتعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد درست. فكن على حذر، واطلب من الله عزوجل النجاة.

[402]

واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل (وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن مترقبا ! واجتهد ليراك الله عز وجل) في خلاف ما هم عليه، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم، عجلت إلى رحمة الله وإن اخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه، من الجرءة على الله عزوجل. واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين. بيان: قوله (عليه السلام): رأيت الرجال يتسمنون أي يستعملون الأغذية والأدوية للسمن ليعمل بهم القبيح، قال الجزري فيه يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم، من الشرف، وقيل: أراد جمعهم الأموال وقيل: يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن، ومنه الحديث الاخر: ويظهر فيهم السمن، وفيه: ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام أي اللاتي يستعملن السمنة وهي دواء يتسمن به النساء. قوله (عليه السلام) (ورأيت الميت) لعل بيع الأكفان بيان للايذاء أي يخرج من قبره لكفنه، ويحتمل أن يكون المراد أنه يخرجه من عليه دين فيضربه ويحرقه ويبيع كفنه لدينه (*). (13) - الكافي: عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني فقلت: جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أخرج معه ؟ قال: لا. فلما كان من الغد تلوت هذه الاية (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) فقلت له: أهي الصيحة ؟ فقال: أما لو كانت خضعت


- اقول ما ذكره صاحب البحار (قدس سره) في تأويل الجملتين (الرجال يتسمنون وبيع الاكفان) احد الاحتمالات ولكن الظاهر انه يمكن ان يكن المراد بالتسمين ما اشتهر في زماننا وهو سنة ستة وثمانين وثلاثمائة بعد الالف من الهجرة النبوية، بين الرجال والنساء من استعمال بعض الاسمان في وجوههم للتزيين الرغبة، واما ايذاء الميت فهو امر شايع في كثير من البلاد الاسلامية وغيرها من تشريح اعضاء الميت تحقيقا لمرضه وتكاملا في الطب.. المؤلف). (13) - ج 52 ص 304.

[404]

أعناق أعداء الله. (14) - الخرائج: عن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى (لا) يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه، وهو في مكانه. (15) - الخرائج: أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العلم سبعة وعشرون حرفا فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفا فبثها في الناس، وضم إليها الحرفين، حتى يبثها سبعة وعشرين حرفا. (16) - الارشاد: روى أبو خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام القائم (عليه السلام) جاء بأمر جديد كما دعى رسول الله في بدو الأسلام إلى أمر جديد. (17) - الاختصاص: عن بريد العجلي قال: قيل لأبي جعفر (عليه السلام): إن أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوك، فقال: يجئ أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ فقال: لا، قال: فهم بدمائهم أبخل ثم قال: إن الناس في هدنة نناكحهم ونوارثهم ونقيم عليهم الحدود ونؤدي أماناتهم حتى إذا قام القائم جاءت المزاملةويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه. (18) - وباسناده يرفعه إلى ابن مسكان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن المؤمنين في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق.


(14) - ج 52 ص 336. (15) - ج 52 ص 336. (16) - ج 52 ص 338. (17) - ج 52 ص 372.- يعني الرفاقة والصداقة الخالصة ماخوذ من قولهم زامله اي صار عديله على البعير والمحمل. فكان هو في جانب وصاحبه في الجانب الاخر، فهما سيان عدلان لا يستقيم ولا يثبت احدهما الا بوجود الاخر. (18) - ج 52 ص 391.

[406]

تاريخ الامام الثاني عشر (عليه السلام) منتخبات الجزء الثالث والخمسين من بحار الأنوار 2 حديثان (1) - فهرست النجاشي: كانت لمؤمن الطاق مع ابي حنيفة حكايات كثيرة فمنها أنه قال له يوما: يابا جعفر ! تقول بالرجعة ؟ فقال: نعم، فقال له: أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار، فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك، فقال له في الحال: أريد ضمينا يضمن لي أنك تعود إنسانا، وإني أخاف أن تعود قردا فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت. (2) - الاحتجاج: محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة، من أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح، وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل اخوة يوسف (عليه السلام). وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا


(1) - ج 53 ص 107. (2) - ج 53 ص 180.

[408]

فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم. وأما ظهور الفرج فانه إلى الله وكذب الوقاتون. وأما قول من زعم أن الحسين (عليه السلام) لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال. واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم. وأما محمد بن عثمان العمري (رضى الله عنه) وعن أبيه من قبل فانه ثقتي وكتابه كتابي. وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه. وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام. وأما محمد بن شاذان بن نعيم فانه رجل من شيعتنا أهل البيت. وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فانه ملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فاني منهم برئ وآبائي: منهم براء. وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا منها فأكله فانما يأكل النيران. وأما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث. وأما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا إلى صلة الشاكين. وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عزوجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء إن تبد لكم تسؤكم)إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي. وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فان ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى.


- المائدة: 101.

[410]

السماء والعالم منتخبات الجزء الرابع والخمسين من بحار الأنوار 5 احاديث (1) - العيون: عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان أول ما خلق الله عزوجل أرواحنا فانطقها بتوحيده وتحميده ثم خلق الملائكة (الخبر). (2) - البصائر للصفار: هشام الجواليقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله مدينة خلف البحر، سعتها مسيره أربعين يوما للشمس، فيها قوم لم يعصوا الله قط، ولا يعرفون إبليس (إلى آخر الخبر). (3) - عن عجلان بن صالح قال: دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك، هذه قبة آدم ؟ قال: نعم: ولله قباب كثيرة، ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغربا أرضا بيضاء مملوة خلقا يستضيئون بنوره، لم يعصوا الله عزوجل طرفة عين ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق، يبرؤن من فلان وفلان. (4) - أقول: روى البرسي في (مشارق الأنوار) عن الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن الله خلق محمدا وعليا والطيبين من ذريتهما من نور عظمته وقامهم أشباحا


(1) - ج 54 ص 58. (2) - ج 54 ص 333. (3) - ج 54 ص 335. (4) - ج 54 ص 336. (*)

[412]

قبل المخلوقات، ثم قال: أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم ؟ بلى والله ! لقد خلق الله ألف ألف آدم، وألف ألف عالم، وأنت والله في آخر تلك العوالم. (5) - وعن بعض أئمة الكوفة قال: قام ناس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقصد نحوهم فسكتوا، فقال: ما كنتم تقولون ؟ قالوا: نظرنا إلى الشمس، فتفكرنا فيها من أين تجيئ وأين تذهب، وتفكرنا في خلق الله. فقال: كذلك فافعلوا وتفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله، فإن لله تعالى وراء المغرب أرضا بيضاء بياضها ونورها مسيرة الشمس أربعين يوما، فيها خلق من خلق الله لم يعصوا الله طرفة عين. قيل: يا نبي الله من ولد آدم هم ؟ قال: ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق. قيل: يا نبي الله فأين إبليس عنهم ؟ قال: ما يدرون خلق إبليس أم لم يخلق.


(5) - ج 54 ص 348.

[414]

السماء والعالم منتخبات الجزء الخامس والخمسين من بحار الأنوار 10 احاديث (1) - تفسير على بن ابراهيم: عن أبيه ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كل مدينة إلى عمود من نور، طول ذلك العمود في السماء مسيرة مأتين وخمسين سنة. (2) - منتخب البصائر: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن لله خلف هذه النطاق زبر جدة خضراء منها اخضرت السماء. قلت: وما النطاق ؟ قال: الحجاب، ولله عزوجل وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن والأنس وكلهم يلعن فلانا وفلانا. (3) - كتاب المثنى بن الوليد الحناط: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن السماوات السبع، فقال: سبع سماوات ليس منها سماء إلا وفيها خلق، وبينها وبين الاخرى خلق، حتى ينتهي إلى السابعة. قلت: والأرض ؟ قال: سبع، منهن خمس فيهن خلق من خلق الرب، واثنتان هواء ليس فيهما شئ.


(1) - ج 55 ص 91. (2) - ج 55 ص 91. (3) - ج 55 ص 97.

[416]

(4) - عن بدر بن الخليل الأزدي، قال: كنت جالسا عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال: آيتان تكونان قبل قيام القائم (عليه السلام) لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام) إلى الأرض: تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان، والقمر في آخره. فقال رجل: يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف، فقال أبو جعفر (عليه السلام) إني أعلم ما تقول، ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام) (1) - الدر المنثور: عن عبد الله بن مغفل. قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن عيسى بن مريم (عليهما السلام) قال: يا معشر الحواريين ! الصلاة جامعة. فخرج الحواريون في هيئة العبادة، قد تضمرت البطون، وغارت العيون، واصفرت الألوان، فسار بهم عيسى (عليه السلام) الى فلاة من الارض، فقام على راس جرثومة فحمد الله واثنى عليه ثم انشايتلو عليهم من آيات الله وحكمته فقال: يا معشر الحواريين ! اسمعوا ما أقول لكم، إني لأجد في كتاب الله المنزل الذي أنزله الله في الأنجيل أشياء معلومة فاعملوا بها، قالوا: يا روح الله وما هي ؟ قال: خلق الليل لثلاث خصال، وخلق النهار لسبع خصال، فمن مضى عليه الليل والنهار وهوي غير هذه الخصال خاصمه الليل والنهار يوم القيامة فخصماه، خلق الليل لتسكن فيه العروق الفاترة التي أتعبتها في نهارك، وتستغفر لذنبك الذي كسبته بالنهار ثم لاتعود فيه، وتقنت فيه قنوت الصابرين، فثلث تنام، وثلث تقوم، وثلث تضرع إلى ربك، فهذا ما خلق له الليل. وخلق النهار لتؤدي فيه الصلاة المفروضة التي عنها تسأل وبها تخاطب، وتبر والديك، وأن تضرب في الأرض تبتغي المعيشة معيشة يومك وأن تعودوا فيه وليا لله كيما يتغمدكم الله برحمته، وأن تشيعوا فيه جنازة كيما تنقلبوا مغفورا لكم، وأن تأمروا بمعروف، وأن تنهوا عن منكر، فهو ذروة الأيمان وقوام الدين، وأن تجاهدوا في سبيل الله تزاحموا إبراهيم خليل الرحمن في قبته، ومن مضى عليه الليل والنهار وهو في غير هذه الخصال خاصمه الليل والنهار يوم القيامة


(4) - ج 55 ص 153. (5) - ج 55 ص 207.

[418]

فخصماه عند مليك مقتدر. (6) - نوادر علي بن أسباط: عن إبراهيم بن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى. (7) - الفقيه: بسنده الحسن عن عبد الملك بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني قد ابتليت بهذا العلم، فاريد الحاجة، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة، فقال لي: تقضي ؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك. (8) - الفقيه: روي عن ابن أبي عمير أنه قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفها واعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقال: إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على أول مسكين ثم امض، فإن الله عزوجل يدفع عنك. (9) - الخصال: حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتي تسعة: الخطاء، والنسيان، وما اكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة. (10) - التهذيب: في الصحيح عن محمد بن عيسى قال: كتب إليه أبو عمر: أخبرني يا مولاي أنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه، ونرى السماء ليست علة فيفطر الناس ونفطر معهم ؟ ويقول قوم من الحساب قبلنا: إنه يرى تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والاندلس، فهل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقع (عليه السلام): لا تصومن الشك، أفطر لرؤيته، وصم لرؤيته.


(6) - ج 55 ص 268. (7) - ج 55 ص 272. (8) - ج 55 ص 272. (9) - ج 55 ص 325. (10) - ج 55 ص 375.

[420]

السماء والعالم منتخبات الجزء السادس والخمسين من بحار الأنوار 7 أحاديث (1) - المكارم: عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): أيكره السفر في شئ من الأيام المكروهة الأربعاء وغيره ؟ قال: افتتح سفرك بالصدقة واقرأ آية الكرسي إذا بدا لك. وعن حماد بن عثمان عنه (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: افتتح سفرك بالصدقة واخرج إذا بدالك، واقرأ آية الكرسي واحتجم إذا بدا لك. (2) - المكارم: من كتاب المحاسن عن عبد الله بن سليمان عن أحدهما (عليهما السلام) قال: كان أبي إذا خرج يوم الأربعاء أوفي يوم يكرهه الناس من محاق أو غيره تصدق بصدقة ثم خرج. (3) - الخصال: عن أبي أيوب الخزار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (فإذا قضيت الصلوة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) قال: الصلاة يوم الجمعة، والانتشار يوم السبت. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): اف للرجل المسلم أن لا يفرغ نفسه في الاسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه، وقال (عليه السلام): من زار أمير المؤمنين (عليه السلام) عارفا بحقه غير متجبر ولا متكبر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد،


(1) - ج 56 ص 28. (2) - ج 56 ص 31. (3) - 56 ص 36.

[422]

وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبعث من الامنين، وهون عليه الحساب، واستقبلته الملائكة، فإذا انصرف شيعته إلى منزله، فإن مرض عادوه، وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره. (4) - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل أتاني فقال: إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا تمثال جسد، ولا إناء يبال فيه. (5) - وأما قول من يقول: إن البخارات الكثيرة تجتمع في باطن الأرض ثم تصعد وترتفع إلى الهواء فينعقد الغيم منها ويتقاطر وذلك هو المطر فقد احتج الجبائي على فساده بوجوه: الاول أن البرد قد يوجد في وقت الحر [بل] في صميم الصيف، ونجد المطر في أبرد وقت ينزل غير جامد، وذلك يبطل قولهم. الثاني أن البخارات إذا ارتفعت وتصاعدت وتفرقت لم يتولد منها قطرات الماء. الثالث لو كان تولد المطر من صعود البخارات فالبخارات دائمة الارتفاع من البحار. فوجب أن يدوم هناك نزول المطر، وحيث لم يكن الأمر كذلك علمنا فساد قولهم. قال: فثبت بهذه الوجوه أنه ليس تولد المطر من بخار الأرض. (6) - نحن نرى أن السمندر يتولد في النار، والضفادع تتولد في السحاب والدودة العظيمة ربما تولدت في الثلوج القديمة ؟ وأيضا إذا لم يبعد تسبيح الجبال في زمن داود (عليه السلام) ولا تسبيح الحصى في زمن محمد (صلى الله عليه وآله) فكيف يبعد تسبيح السحاب ؟ (7) - ويؤيده ما رواه شيخنا البهائي قدس الله روحه في كتاب (مفتاح الفلاح) حيث قال: نقل الخاص والعام أن المأمون ركب يوما للصيد فمر ببعض أزقة بغداد على جماعة من الأطفال، فخافوا وهربوا وتفرقوا، وبقي واحد منهم في مكانه، فتقدم إليه المأمون. وقال له: كيف لم تهرب كما هرب أصحابك ؟ فقال: لأن الطريق ليس ضيقا


(4) - ج 56 ص 177. (5) - ج 56 ص 351. (6) - ج 56 ص 358. (7) - ج 56 ص 397.

[424]

فيتسع بذهابي، ولا بي عندك ذنب فأخافك لأجله، فلأي شي أهرب ؟ ! فأعجب كلامه المأمون. فلما خرج إلى خارج بغداد أرسل صقره فارتفع في الهواء ولم يسقط على وجه الأرض حتى رجع وفي منقاره سمكة صغيرة، فتعجب المأمون من ذلك، فلما رجع تفرق الأطفال وهربوا إلا ذلك الطفل فإنه بقي في مكانه كما في المرة الاولى، فتقدم إليه المأمون وهو ضام كفه على السمكة وقال له: قل أي شئ في يدي ؟ فقال: إن الغيم حين أخذ من ماء البحر تداخله سمك صغار فتسقط منه فيصطادها الملوك فيمتحنون بها سلالة النبوة. فأدهش ذلك المأمون فقال له: من أنت ؟ قال: أنا محمد ابن علي الرضا وكان ذلك بعد واقعة الرضا (عليه السلام) وكان عمره (عليه السلام) في ذلك الوقت إحدى عشر، وقيل عشرة سنين فنزل المأمون عن فرسه وقبل رأسه وتذلل له ثم زوجه ابنته. أقول: وقد مر في أبواب تاريخه (عليه السلام). وسئل السيد المرتضى: الرعد والبرق والغيم ما هو ؟ وقوله تعالى (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) وهل هناك برد أم لا ؟ فأجاب (قدس سره): إن الغيم جسم كثيف وهو مشاهد لا شك فيه، وأما الرعد والبرق فقد روي أنهما ملكان، والذي نقوله هو أن الرعد صوت من اصطكاك أجرام السحاب. والبرق أيضا من تصادمهما. وقوله (من جبال) إلى آخره لا شبهة فيه أنه كلام الله، وأنه لا يمتنع أن تكون جبال البرد مخلوقة في حال ما ينزل البرد.

[426]

السماء والعالم منتخبات الجزء السابع والخمسين من بحار الأنوار 8 أحاديث (1) - قالت الحكماء في سبب انفجار العيون من الأرض: إن البخار إذا احتبس في داخل من الأرض لما فيها من ثقب وفرج يميل إلى جهة فيبرد بها فينقلب مياها مختلطة بأجزاء بخارية، فإذا كثر لوصول مدد متدافع إليه بحيث لاتسعه الأرض أوجب انشقاق الأرض وانفجرت منها العيون، أما الجارية على الولاء فهي إما لدفع تاليها سابقها، أو لانجذابه إليه لضرورة عدم الخلاء بأن يكون البخار الذي انقلب ماء وفاض إلى وجه الأرض ينجذب إلى مكانه ما يقوم مقامه لئلا يكون خلاء فينقلب هو أيضا ماء ويفيض وهكذا استتبع كل جزء منه جزء آخر. وأما العيون الراكدة فهي حادثة من أبخرة لم تبلغ من كثرة موادها وقوتها أن يحصل منها معاونة شديدة، أو دفع اللاحق السابق. وأما مياه القنى والابار فهي متولدة من أبخرة ناقصة القوة عن أن يشق الأرض، فإذا ازيل ثقل الأرض عن وجهها صادفت منفذا تندفع إليه بأدنى حركة، فإن لم يجعل هناك مسيل فهو البئر، وإن جعل فهو القناة، ونسبة القنى إلى الابار كنسبة العيون السيالة إلى الراكدة.


(1) - ج 57 ص 50.

[428]

ويمكن أن تكون هذه المياه متولدة كما قاله أبو البركات البغدادي - من أجزاء مائية متولدة من أجزاء متفرقة في ثقب أعماق الأرض ومنافذها إذا اجتمعت، بل هذا أولى لكون مياه العيون والابار والقنوات تزيد بزيادة الثلوج والأمطار. قال الشيخ في النجاة: وهذه الأبخرة إذا نبعثت عيونا أمدت البحار بصب الأنهار إليها، ثم ارتفع من البحار والبطائح والأنهار وبطون الجبال خاصة أبخرة اخرى ثم قطرت ثانيا إليها فقامت بدل ما يتحلل منها على الدور دائما. (2) - وقال الرازي عند تفسير قوله تعالى (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) (*): فيه وجوه - ثم ذكر من جملة الوجوه - أن يريد علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان، وكانوا إذا سمعوا بوحي الله صغروا علم الأنبياء إلى علمهم. وعن سقراط أنه سمع بموسى (عليه السلام) وقيل له: أو هاجرت إليه ؟ فقال: نحن قوم مهذبون فلا حاجة إلى من يهذبنا. (3) - ثم قال: وروي بأسانيد عن الصادق (عليه السلام) أنه ذكر كوفة وقال: ستخلو كوفة من المؤمنين ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فيتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين والعلم، ثم يظهر القائم (عليه السلام) ويسير سببا لنقمة الله وسخطه على العباد، لان الله لا ينتقم من العباد إلا بعد إنكار هم حجة. (4) - الكافي: عن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة أشهر ولتسعة أشهر، ولا يعيش لثمانية أشهر.


(1) - ج 57 ص 198. (2) - ج 57 ص 83. (3) - ج 57 ص 213. (4) - ج 57 ص 334.

[430]

(5) - الكافي: الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنا روينا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من شرب الخمر لم يحتسب صلوته أربعين يوما، قال: فقال: صدقوا، قلت: وكيف لا يحتسب صلوته أربعين صباحا لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ فقال: إن الله جل وعز قدر خلق الأنسان فصيره نطفة أربعين يوما، ثم نقلها فصيرها علقة أربعين يوما ثم نقلها، فصيرها مضغة أربعين يوما، فهو إذا شرب الخمر بقي في مشاشته أربعين يوما (6) - الكافي: عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الميت يبلى جسده ؟ قال: نعم، حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فأنها لاتبلى، تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق الله منها كما خلق أول مرة. (7) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل ذهبت إحدى بيضتيه فقال: إن كانت اليسار ففيها الدية قلت: ولم ؟ أليس قلت: ما كان في الجسد اثنان ففيه نصف الدية ؟ قال: لأن الولد من البيضة اليسرى. (8) - الفقيه: بإسناده عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الولد يكون من البيضة اليسرى، فإذا قطعت ففيهما ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث الدية.


(5) - ج 57 ص 357. (6) - ج 57 ص 357. (7) - ج 57 ص 377. (8) - ج 57 ص 377.

[432]

السماء والعالم منتخبات الجزء الثامن والخمسين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - العلل: عن أبي عبد الرحمان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد. فقال: إنه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان، فإذا كان فرحه كان دنو الملك منه، وإذا كان حزنه كان دنو الشيطان منه، وذلك قول الله تبارك وتعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم). (2) - الكافي: جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: إن رؤيا المؤمن ترف بين السماء والأرض على رأس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو عبرها له مثله، فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلا على من يعقل. (3) - التوحيد للصدوق: عن أبي عبد الله عن آبائه: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): رأيت الخضر (عليه السلام) قبل بدر بليلة فقلت له: علمني شيئا انصر به على الأعداء، فقال: ياهو يامن لا هو إلا هو. فلما أصبحت قصصتها على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي علمت الاسم الأعظم. وكان على لساني يوم بدر (الخبر).


(1) - ج 58 ص 145. (2) - ج 58 ص 173. (3) - ج 58 ص 342.

[434]

(4) - العلل: عن عيسى بن عبد الله القرشي رفعه، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: يا ابا حنيفة، بلغني أنك تقيس، قال: نعم أنا أقيس. فقال: ويلك لا تقس فان أول من قاس إبليس، قال: (خلقتني من نار وخلقته من طين) قاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنور النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الاخر، ولكن قس لي رأسك مع جسدك: أخبرني عن اذنيك مالهما مرتان ؟ وعن عينيك مالهما مالحتان ؟ وعن شفتيك مالهما عذبتان ؟ وعن أنفك ماله بارد ؟ فقال: لاأدري. فقال له: أنت لا تحسن تقيس رأسك، تقيس الحلال والحرام ؟ ! فقال: يا ابن رسول الله، أخبرني كيف ذلك. فقال: إن الله عزوجل جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ إلا مات، ولولا ذلك لقتلت الدواب ابن آدم. وجعل العينين مالحتين لأنها شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا. وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر. وجعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود.


(4) - ج 58 ص 314.

[436]

السماء والعالم منتخبات الجزء التاسع والخمسين من بحار الأنوار 9 أحاديث (1) - المكارم: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن نبيا من الأنبياء مرض، فقال: لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني. فأوحى الله تعالى إليه: لا أشفيك حتى تتداوى، فإن الشفاء مني. (2) - الشهاب: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء. (3) - التهذيب: عن أبي جعفر (عليه السلام) فقال: سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا قال: لا بأس. (4) - دعائم الاسلام: وعنه (عليه السلام) أن قوما من الأنصار قالوا له: يا رسول الله. إن لنا جارا اشتكى بطنه، أفتأذن لنا أن نداويه ؟ قال: بماذا تداوونه ؟ قالوا: يهودي ههنا يعالج من هذه العلة قال: بماذا ؟ قالوا: بشق البطن فيستخرج منه شيئا، فكره ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فعاودوه مرتين أو ثلاثا، فقال: افعلوا ما شئتم. فدعوا اليهودي فشق بطنه ونزع منه رجرجا كثير ثم غسل بطنه ثم خاطه وداواه فصح. واخبر النبي (صلى الله عليه وآله)


(1) - ج 59 ص 66. (2) - 59 ص 70. (3) - ج 59 ص 72. (4) - ج 59 ص 73.

[438]

فقال: ان الذي خلق الادواء جعل لها دواء، وان خير الداوء الحجامة والفصاد والحبة السوداء - يعني الشونيز - (5) - المحاسن: وعدة، قالوا: سمعنا أبا جعفر (عليه السلام) يقول: التقية في كل شئ، وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له. (6) - وقال: لا تعادوا الأيام فتعاديكم، وإذا تبيغ الدم بأحدكم فليهرقه ولو مشقص. قوله (تبيغ) يعني تبغى من البغي. (7) - الخصال: عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا تكرهوا أربعة فإنها لأربعة: الزكام فانه أمان من الجذام ولا تكرهوا الدماميل فإنها أمان من البرص، ولا تكرهوا الرمد فإنه أمان من العمى ولا تكرهوا السعال فإنه أمان من الفالج. (8) - فقه الرضا (عليه السلام): أروي عن العالم (عليه السلام) أنه قال: الحمية رأس كل دواء، والمعدة بيت الأدواء، وعود بدنا ما تعود. (9) - وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا وجع إلا وجع العين، ولا هم إلا هم الدين.


(5) - ج 59 ص 82. (6) - ج 59 ص 135. (7) - ج 59 ص 185. (8) - ج 59 ص 260. (9) - ج 59 ص 301.

[440]

السماء والعالم منتخبات الجزء الستين من بحار الأنوار 8 أحاديث (1) - ومنه: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن العين حق، وأنها تدخل الجمل والثور التنور. (2) - ومنه: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: العين حق، وليس تأمنها منك على نفسك ولامنك على غيرك، فإذا خفت شيئا من ذلك فقل: (ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ثلاثا. (3) - قرب الاسناد: عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: كانوا يحبون أن يكون في البيت الشئ الداجن مثل الحمام، أو الدجاج، أو العناق، ليعبث به صبيان الجن ولا يعبثون بصبيانهم. (4) - الكافي: باسناده عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء لا يبالي ما قال ولاما قيل له، فانك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان، قيل: يا رسول الله وفى الناس شرك شيطان ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أما تقرأ قول الله عزوجل: (وشاركهم في الأموال والأولاد) الخبر.


(1) - ج 60 ص 17. (2) - ج 60 ص 26. (3) - ج 60 ص 74. (4) - ج 60 ص 206.

[442]

(4) - الكافي: سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ما من أحد يموت من المؤمنين أحب الى ابليس من موت فقيه. (6) - ومنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس: يا ويله أطاع وعصيت وسجد وأبيت. (7) - القصص: بالاسناد إلى الصدوق باسناده إلى ابن عباس قال: قال إبليس لنوح (عليه السلام): لك عندي يد، ساعلمك خصالا، قال نوح، وما يدي عندك ؟ قال: دعوتك على قومك حتى أهلكهم الله جميعا، فاياك والكبر، وإياك والحرص، وإياك والحسد، فان الكبر هو الذي حملني على أن تركت السجود لادم فأكفرني وجعلني شيطانا رجيما وإياك والحرص فان آدم ابيح له الجنة ونهى عن شجرة واحدة فحمله الحرص على أن أكل منها، وإياك والحسد فان ابن آدم حسد أخاه فقتله، فقال نوح (عليه السلام): فأخبرني متى تكون أقدر على ابن آدم ؟ قال: عند الغضب. (2) 1 - وقال صلى الله عليه وسلم: لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض.


(5) - ج 60 ص 221. (6) - ج 60 ص 221. (7) - ج 60 ص 251. (8) - ج 60 ص 332.

[444]

السماء والعالم منتخبات الجزء الواحد والستين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البركة عشرة أجزاء تسعة أعشارها في التجارة، والعشر الباقي في الجلود. (2) - المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سعادة المرء دابة يركبها في حوائجه ويقضي عليها حقوق إخوانه. (3) - وفي كتاب ابتلاء الأخيار أن عيسى (عليه السلام) لقي إبليس وهو يسوق خمسة أحمرة عليها أحمال، فسئله عن الأحمال، فقال: تجارة أطلب لها مشترين فقال وما هي التجارة ؟ قال ؟ أحدها الجور، قال ومن يشتريه ؟ قال: السلاطين، والثاني الكبر، قال: ومن يشتريه ؟ قال: الدهاقين، والثالث الحسد قال: ومن يشتريه ؟ قال العلماء، والرابع الخيانة، قال: ومن يشتريها ؟ قال عمال التجار، والخامس الكيد قال: ومن يشتريه ؟ قال النساء انتهى. (4) - المعاني: نجيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تذاكرنا الشؤم فقال الشوم في ثلثة في المرأة والدابة والدار، فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، وأما الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها، وأما الدار فضيق ساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها.


(1) - ج 61 ص 118. (2) - 61 ص 171. (3) - ج 61 ص 196. (4) - ج 61 ص 198.

[446]

السماء والعالم منتخبات الجزء الثاني والستين من بحار الأنوار 3 أحاديث (1) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته. (2) - وروى ابن ماجة عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلو والدر. (3) - حكى القزوني في عجائب المخلوقات عن عبد الرحمن بن هارون المغربي قال: ركبت بحر المغرب فوصلت إلى موضع يقال له: البرطون وكان معنا غلام صقلي له صنارة فألقاها في البحر قصادبها سمكة نحو الشبر فنظرنا فإذا خلف اذنها اليمنى مكتوب: (لا إله إلا الله) وفي قفاها: (محمد) وفي خلف اذنها اليسرى: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (*).


(1) - ج 62 ص 62. (2) - ج 62 ص 70. (3) - ج 62 ص 189.- ومن الناسب ان اذكر في هذا المقام قضية انا شاهدتها في سفري الى الهند عام 1385 الهجري القمري. دخلت مع جماعة في متحف مدينة بمبائي في الهند فبينما نحن نتفرج فإذا وصلنا الى قفصة فيها سمكة يابسة ومنقوش على دنبها بنقش طبيعي [شان الله] وتفصيل هذه القضية مكتوب في كتابنا [روش خليل الرحمان وسفرنامه هند]. المؤلف.

[448]

السماء والعالم منتخبات الجزء الثالث والستين من بحار الأنوار 16 حديثا (1) - وقال (عليه السلام): لحوم البقر داء وألبانها دواء وأسمانها شفاء. (2) - المحاسن: موسى بن بكر قال: قال لي أبو الحسن الأول (عليه السلام) مالي أراك مصفرا ؟ فقلت: وعك أصابني، فقال كل اللحم فأكلته ثم رآني بعد جمعة وأنا على حالي مصفر، فقال: ألم آمرك بأكل اللحم ؟ قلت: ما أكلت غيره منذ أمرتني به، قال: كيف أكلته ؟ قلت: طبيخا قال: لا كله كبابا، فأكلت ثم أرسل إلي فدعاني بعد جمعة فإذا الدم قد عاد في وجهي، فقال: نعم. (3) - ومنه: بهذا الاسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني جبرئيل فأمرني بأكل الهريسة ليشتد ظهري وأقوى بها على عبادة ربي. (4) - المحاسن: قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الجبن والجوز في كل واحد منهما الشفاء، فان افترقا كان في كل واحد منهما الداء. (5) - المكارم: كان النبي (صلى الله عليه وآله) ربما أكل العنب حبة حبة وكان (صلى الله عليه وآله) ربما أكله خرطا حتى نرى رواله على لحيته كتحدر اللؤلؤ، والروال الماء الذى يخرج من تحت


(1) - ج 63 ص 56. (2) - ج 63 ص 77. (3) - ج 63 ص 86. (4) - ج 63 ص 106. (5) - ج 63 ص 119.

[450]

القشر. وكان يأكل القثاء بالرطب، والقثاء بالملح، وكان يأكل الفاكهة الرطبة وكان أحبها إليه البطيخ والعنب، وكان يأكل البطيخ بالخبز، وربما أكل بالسكر، وكان ربما أكل (صلى الله عليه وآله) البطيخ بالرطب ويستعين باليدين جميعا. وكان (صلى الله عليه وآله) ياكل التمر ويشرب عليه الماء، وكان التمر والماء أكثر طعامه وكان يتمجع اللبن والتمر ويسميهما الأطيبين. (6) - المحاسن: عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: خمس من فاكهة الجنة في الدنيا، الرمان الملاسي، والتفاح الأصفهاني، والسفرجل، والعنب، والرطب المشان. (7) - العيون: عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال أبو عبد الله الحسين بن علي إن عبد الله بن العباس كان يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أكل الرمان لم يشركه أحد فيه، ويقول: في كل رمانة حبة من حبات الجنة. (8) - المحاسن: وعن الحسن بن علي بن أبى عثمان سجادة رفعه إلى أبى عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السلقوقلعهم العروق. (9) - المكارم والخصال وغيرهما: في وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، والجبن، وسور الفارة، وقراءة كتابة القبور، والمشي بين امرأتين، وطرح القملة حية، والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد. (10) - واعلم أن الجماع يحتاج في قوته إلى ثلاثة أشياء هي مجتمعة في الحمص: أحدها طعام تكون فيه حرارة زائدة يقوي الحرارة الغريزية، وينبه الشهوة للجماع والثاني غذاء يكون فيه من قوة الغذاء ورطوبته ما يرطب البدن ويزيد في المني، والثالث غذاء فيه من الرياح والنفخ ما يملأ أوراد القضيب وأعضاءه، وكلها موجودة في الحمص انتهى.


(6) - ج 63 ص 122. (7) - ج 63 ص 154. (8) - ج 63 ص 216.- السلق چغندر بالفارسية. (9) - ج 63 ص 245. (10) - ج 63 ص 264.

[452]

(11) - ومن الفردوس: عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرب العسل في كل شهر مرة يريد ما جاء به القرآن، عوفي من سبع وسبعين داء. (12) - المكارم: عن الصادق (عليه السلام) قال: ثلاث لا يؤكلن ويسمن وثلاث يؤكلن ويهزلن واثنان ينفعان من كل شئ ولا يضران من شئ واثنان يضران من كل شئ ولا ينفعان من شئ، قال: فاللواتي لا يؤكلن ويسمن: استشعار الكتان، والطيب، والنورة، واللواتي يؤكلن ويهزلن: اللحم اليابس، والجبن، والطلع، وفي حديث آخر الجوز، وفي حديث آخر الكسب، واللذان ينفعان من كل شئ ولا يضران من شئ السكر والرمان. (13) - الخصال: عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول ما عصى الله تبارك وتعالى لست خصال: حب الدنيا، وحب الرياسة، وحب الطعام، وحب النساء، وحب النوم، وحب الراحة وقال (عليه السلام): من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وجبت له الجنة، واللقلق اللسان، والقبقب البطن، والذبذب: الفرج. (14) - الخصال: محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجلسوا على مائدة تشرب عليها الخمر، فان العبد لا يدري متى يؤخذ. (15) - قول الصادق (عليه السلام) في رواية هارون بن الجهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر، وفي رواية اخرى ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر. (16) - قرب الاسناد: عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهاهم عن سبع منها الشرب في آنية الذهب والفضة.


(11) - ج 63 ص 290. (12) - ج 63 ص 308. (13) - ج 63 ص 313. (14) - ج 63 ص 499. (15) - ج 63 ص 500. (16) - ج 63 ص 527.

[454]

الايمان والكفر منتخبات الجزء الرابع والستين من بحار الأنوار 17 حديثا (1) - الاختصاص: وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. (2) - كتاب المؤمن: وقال (عليه السلام): إن المؤمنين ليلتقيان فيتصافحان، فلا يزال الله عزوجل مقبلا عليهما بوجهه، والذنوب تتحات عن وجوههما حتى يفترقا. (3) - مشكاة الأنوار: عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يؤتى بعبد يوم القيامة ليست له حسنة فيقال له: اذكر وتذكر هل لك حسنة ؟ فيقول: ما لي حسنة غير أن فلانا عبدك المؤمن مر بي فسألني ماء ليتوضأ به فيصلي، فأعطيته فيدعى بذلك العبد، فيقول: نعم يا رب فيقول الرب جل ثناؤه: قد غفرت لك، أدخلوا عبدي جنتي. (4) - أمالي الطوسي: الفحام عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: إن رجلا جاء الى سيدنا الصادق (عليه السلام) فشكى إليه الفقر، فقال: ليس الامر كما ذكرت، وما اعرفك فقيرا قال:


(1) - ج 64 ص 61. (2) - ج 64 ص 64. (3) - ج 64 ص 70. (4) - ج 64 ص 147.

[456]

والله يا سيدى ما استبنت، وذكر من الفقر قطعة، والصادق (عليه السلام) يكذبه، إلى أن قال: خبرني لو عطيت بالبراءة منا، مائة دينار، كنت تأخذ ؟ قال: لا، إلى أن ذكر الوف دنانير، والرجل يحلف أنه لا يفعل، فقال له: من معه سلعة يعطى هذا المال لا يبيعها، هو قير ؟ (5) - الكافي: فضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) في مرضة مرضها، لم يبق منه إلا رأسه، فقال: يا فضيل إنني كثيرا ما أقول: ما على رجل عرفه الله هذا الأمر، لو كان في رأس جبل حتى يأتيه الموت، يا فضيل بن يسار إن الناس أخذوا يمينا وشمالا، وإنا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم. يا فضيل بن يسار إن المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيرا له ولو أصبح مقطعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له، يا فضيل بن يسار ! إن الله لا يفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له، يا فضيل بن يسار ! لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة، ما سقى عدوه منها شربة ماء، يا فضيل بن يسار ! إنه من كان همه هما واحدا، كفاه الله همه ومن كان همه في كل واد، لم يبال الله بأي واد هلك. (6) - صفات الشيعة للصدوق: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: كم شيعتنا بالكوفة ؟ قال: قلت خمسون ألفا فما زال يقول إلى أن قال: والله لوددت أن يكون بالكوفة خمسة وعشرون رجلا يعرفون أمرنا الذي نحن عليه، ولا يقولون علينا إلا الحق. (7) - الكافي: قتيبة الأعشى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: المؤمنة أعز من المؤمن، والمؤمن أعز من الكبريت الأحمر، فمن رأى منكم الكبريت الأحمر. (8) - مجمع البيان: وروى أبو هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه ؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله


(5) - ج 64 ص 150. (6) - ج 64 ص 158. (7) - ج 64 ص 159. (8) - ج 64 ص 168.

[458]

فضرب (صلى الله عليه وآله وسلم) يده على فخذ سلمان، فقال: هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الايمان منوطا بالثريا، لتناوله رجال من فارس. (9) - تفسير علي بن ابراهيم: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه ما كانوا به مؤمنين). قال الصادق (عليه السلام): لو نزل القرآن على العجم، ما آمنت به العرب، وقد نزل على العرب، فآمنت به العجم. فهذه فضيلة العجم. (10) - الكافي: عن أبي يحيى الحناط، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ما ألقى من الأوجاع - وكان مسقاما - فقال لي: يا عبد الله لو يعلم المؤمن ماله من الجزاء في المصائب، لتمنى أنه قرض بالمقاريض. (11) - الكافي: قال أبو عبد الله (عليه السلام): دعى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى طعام فلما دخل منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت فتقع البيضة على وتدفي حائط، فثبتت عليه، ولم تسقط ولم تنكس، فتعجب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منها فقال له الرجل: أعجبت من هذه البيضة ؟ فوالذي بعثك بالحق ما رزئت شيئا قط. فنهض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يأكل من طعامه شيئا، وقال: من لم يرزء فما لله فيه من حاجة وإنما امتنع (صلى الله عليه وآله وسلم) من طعامه لأن ما ذكره كان من صفات المستدرجين ومن لا خير فيه لا خير في طعامه، والمال الذي لم ينقص منه شئ ملعون كالبدن. (12) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام): إن أشد الناس بلاء النبيون، ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل، وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صح دينه وحسن عمله، اشتد بلاؤه وذلك أن الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن، وعقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلاؤه، وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض.


(9) - ج 64 ص 173. (10) - ج 64 ص 212. (11) - ج 64 ص 214. (12) - ج 64 ص 222.

[460]

(13) - علل الشرائع: وقال أمير المؤمنين: ما زلت مظلوما منذ ولدتني امي، حتى أن كان عقيل ليصيبه رمد فيقول لا تذروني حتى تذروا عليا فيذروني وما بي من رمد. (14) - علل الشرائع: محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن ملكين هبطا من السماء فالتقيا في الهواء، فقال أحدهما لصاحبه: فيما هبطت ؟ قال: بعثني الله عزوجل إلى بحر إيل (*)، أحشر سمكة إلى جبار من الجبابرة اشتهى عليه سمكة في ذلك البحر، فأمرني أن أحشر إلى الصياد سمك البحر، حتى يأخذها له، ليبلغ الله عزوجل غاية مناه في كفره، ففيما بعثت أنت ؟ قال: بعثني الله عزوجل في أعجب من الذي بعثك فيه: بعثني إلى عبده المؤمن الصائم القائم، المعروف دعاؤه وصوته في السماء، لاكفئ قدره التي طبخها لأفطاره، ليبلغ الله في المؤمن الغاية في اختبار إيمانه. (15) - جامع الأخبار: وقال (عليه السلام): ما من مؤمن إلا وهو يذكر في كل أربعين يوما ببلاء: إما في ماله، أو في ولده، أو في نفسه، فيؤجر عليه، أو هم لا يدري من أين هو ؟ (16) - جامع الأخبار: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. وقال: لو كان المؤمن في جحر فارة لقيض الله فيه من يؤذيه. وقال: المؤمن مكفر. وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لا يكون في الدنيا مؤمن إلا وله جار يؤذيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما كان ولا يكون ولا هو كائن نبي ولا مؤمن إلا وله قرابة يؤذيه أو جار يؤذيه. (17) - أمالي الطوسي: رزين بن أنس، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون كامل العقل، ولا يكون كامل العقل حتى يكون فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يستقل كثير الخير من نفسه،


(13) - ج 64 ص 228. (14) - ج 64 ص 229.- توضيح: كان ايل اسم بحر وهو غير معروف في اللغة. (15) - ج 64 ص 237. (16) - ج 64 ص 238. (17) - ج 64 ص 296. (*)

[462]

ويستكثر قليل الخير من غيره، ويستكثر قليل الشر من نفسه، ويستقل كثير الشر من غيره. لا يتبرم بطلب الحوائج قبله، ولا يسأم من طلب العلم عمره، الذل أحب إليه من العز، والفقر أحب إليه من الغنا، حسبه من الدنيا قوت، والعاشرة وما العاشرة ؟ لا يلقى أحدا إلا قال: هو خير مني وأتقى. إنما الناس رجلان: رجل خير منه وأتقى، وآخر شر منه وأدنى، فإذا لقي الذي هو خير منه [وأتقى] تواضع له ليلحق به، وإذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال: لعل شر هذا ظاهر وخيره باطن، فإذا فعل ذلك علا وساد أهل زمانه.

[464]

الايمان والكفر منتخبات الجزء الخامس والستين من بحار الأنوار 8 حديثا (1) - الخصال: إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المؤمن أعظم حرمة من الكعبة. (2) - المحاسن: موسى بن بكر قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال رجل في المجلس: أسأل الله الجنة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أنتم في الجنة فاسألوا الله أن لا يخرجكم منها فقالوا: جعلنا فداك نحن في الدنيا ؟ فقال: ألستم تقرون بامامتنا ؟ قالوا: نعم، فقال: هذا معنى الجنة الذي من أقر به كان في الجنة فاسألوا الله أن لا يسلبكم. (3) - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم أمانة وصدق ووفاء ! ؟ وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق ! قال: فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا وأقبل علي كالغضبان ثم قال: لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عدل من الله، قال: قلت: لا دين


(1) - ج 65 ص 16. (2) - ج 65 ص 102. (3) - ج 65 ص 104.

[466]

لاولئك ولا عتب على هؤلاء ؟ ! فقال: نعم، لادين لاولئك ولا عتب على هؤلاء. ثم قال: أما تسمع لقول الله (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله، وقال: (والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) قال: قلت: اليس الله عنى بها الكفار حين قال: (والذين كفروا) ؟ قال: فقال: وأي نور للكافر وهو كافر فاخرج منه إلى الظلمات ؟ إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الأسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله، خرجوا بولايتهم إياهم من نور الأسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار، فقال: (اولئك أصحاب النارهم فيها خالدون). (4) - بصائر الدرجات: عن أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فلما كنا في الطواف، قلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله يغفر الله لهذا الخلق ؟ فقال: يا أبا بصير إن أكثر من ترى قردة وخنازير، قال: قلت له. أرنيهم، قال: فتكلم بكلمات ثم أمر يده على بصري فرأيتهم قردة وخنازير، فهالني ذلك ثم أمر يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرة الاولى، ثم قال: يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون، وبين أطباق النار تطلبون، فلا توجدون، والله لا يجتمع في النار منكم ثلاثة، لا والله ولا اثنان لا والله ولا واحد. (5) - مجمع البيان: عن العياشي بالاسناد، عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ادع الله أن يرزقني الشهادة فقال: المؤمن شهيد، ثم تلا (والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم). (6) - السرائر: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا،


(4) - ج 65 ص 118. (5) - ج 65 ص 141. (6) - ج 65 ص 164.

[468]

اولئك شيعتنا. (7) - صفات الشيعة: محمد بن عجلان قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل رجل فسلم فسأله كيف من خلفت من إخوانك ؟ فأحسن الثناء وزكى وأطرى فقال: كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال: قليلة، قال: فكيف مواصلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال: إنك تذكر أخلاقا ما هي فيمن عندنا، قال: كيف يزعم هؤلاء أنهم لنا شيعة.


(7) - ج 65 ص 168. (8) - ج 65 ص 281.

[470]

الايمان والكفر منتخبات الجزء السادس والستين من بحار الأنوار 12 حديثا (1) - الكافي: عن رجل من أصحابنا سراج وكان خادما لأبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) في حاجة وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه قال: فانطلقنا فيها ثم رجعنا مغتمين قال: وكان فراشي في الحائر الذي كنا فيه نزولا فجئت وأنا بحال فرميت بنفسي، فبينا أنا كذلك إذا أنا بأبي عبد الله قد أقبل قال: فقال قد أتيناك أو قال جئناك، فاستويت جالسا وجلس على صدر فراشي فسألني عما بعثني له، فأخبرته فحمد الله ثم جرى ذكر قوم فقلت: جعلت فداك، إنا نبرأ منهم إنهم لا يقولون ما نقول، فقال: يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم ؟ قال: قلت نعم، قال: فهوذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم ؟ قال: قلت: لا جعلت فداك، قال: وهوذا عند الله ما ليس عندنا ؟ أفتراه أطرحنا ؟ قال: قلت: لا والله جعلت فداك، ما نفعل، قال: فتولوهم ولا تبرؤا منهم. إن من المسلمين من له سهم، ومنهم من له سهمان، ومنهم من له ثلاثة أسهم، ومنهم من له أربعة أسهم، ومنهم من له خمسة أسهم، ومنهم من له ستة أسهم ومنهم من له سبعة


(1) - ج 66 ص 161.

[472]

أسهم، فلا ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة، ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الأربعة، ولاصاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستة ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة. وسأضرب لك مثلا إن رجلا كان له جار وكان نصرانيا فدعاه إلى الأسلام وزينه له فأجابه فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب فقال له: من هذا ؟ قال: أنا فلان، قال: وما حاجتك ؟ قال: توضأ والبس ثوبيك ومر بنا إلى الصلاة، قال: فتوضأ ولبس ثوبيه وخرج معه، قال: فصليا ما شاء الله، ثم صليا الفجر، ثم مكثا حتى أصبحا فقام الذي كان نصرانيا يريد منزله، قال: فقال له الرجل: أين تذهب ؟ النهار قصير، والذي بينك وبين الظهر قليل. قال: فجلس معه إلى صلاة الظهر ثم قال: وما بين الظهر والعصر قليل، فاحتبسه حتى صلى العصر، قال: ثم قام وأراد أن ينصرف إلى منزله، فقال له: إن هذا آخر النهار، وأقل من أوله فاحتبسه حتى صلى المغرب ثم أراد أن ينصرف إلى منزله، فقال له: إنما بقيت صلاة واحدة قال: فمكث حتى صلى العشاء الاخرة، ثم تفرقا. فلما كان سحيرا غدا عليه، فضرب عليه الباب، فقال: من هذا ؟ فقال: أنا فلان، قال: وما حاجتك ؟ قال: توضأ والبس ثوبيك واخرج بنا فصل، قال: اطلب لهذا الدين من هو أفرغ مني وأنا إنسان مسكين وعلي عيال، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) أدخله في شئ أخرجه منه أو قال: أدخله في مثل ذه وأخرجه من مثل هذا. (1) - الكافي: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عبد العزيز إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد: لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشرة، فلا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره، فان من كسر مؤمنا فعليه جبره.


(1) - ج 66 ص 165.

[474]

(3) - امالي الطوسي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وخزن لسانه، وكف غضبه واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيت رسوله، فقد استكمل حقائق الايمان وأبواب الجنة مفتحة له. (4) - الكافي: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر إلى قلبك فان كان يحب أهل طاعة الله عزوجل ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير، والله يبغضك، والمرء مع من أحب. (5) - دعوات الراوندي: روي أن الله تعالى قال لموسى (عليه السلام) هل عملت لي عملا ؟ قال: صليت لك، وصمت وتصدقت وذكرت لك، قال الله تبارك وتعالى، وأما الصلاة فلك برهان والصوم جنة، والصدقة ظل، والذكر نور، فأي عمل عملت لي ؟ قال موسى (عليه السلام): دلني على العمل الذي هو لك، قال: يا موسى هل واليت لي وليا، وهل عاديت لي عدوا قط ؟ فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله. وإليه أشار الرضا (عليه السلام) بمكتوبه: كن محبا لال محمد وإن كنت فاسقا، ومحبا لمحبيهم وإن كانوا فاسقين. ومن شجون الحديث أن هذا المكتوب هو الان عند بعض أهل كرمند قرية من نواحينا إلى اصفهان ما هي ورفعته أن رجلا من أهلها كان جمالا لمولانا أبي الحسن (عليه السلام) عند توجهه إلى خراسان، فلما أراد الانصراف قال له: يا ابن رسول الله شر فني بشئ من خطك أتبرك به، وكان الرجل من العامة فأعطاه ذلك المكتوب. وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله. (6) - وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع من حق فقد قتر، وعن علي (عليه السلام): ليس في المأكول والمشروب سرف وإن كثر وعن الصادق (عليه السلام): إنما الاسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن قيل: فما الاقتار ؟ قال:


(3) - ج 66 ص 168. (4) - ج 66 ص 247. (5) - ج 66 ص 252. (6) - ج 66 ص 261.

[476]

أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره، قيل: فما القصد ؟ قال: الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا. (7) - أمالي الصدوق: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس وارض بقسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما. (8) - الخصال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تقبلوا إلي بست خصال أتقبل لكم بالجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلاتخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم. (9) - المحاسن: سمع [الراوى] أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بتضييع الزكاة، فحصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا نوايب البلايا بالاستغفار، الصاعقة لا تصيب ذاكرا، وليس يصاد من الطير إلا ما ضيع تسبيحه. (10) - الاختصاص: عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لحمران ابن أعين: يا حمران انظر إلى من هو دونك في المقدرة، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة، فان ذلك أقنع لك بما قسم لك، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك عزوجل، واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله عزوجل من العمل الكثير على غير يقين، واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله عزوجل، والكف عن أذى المؤمنين، واغتيابهم، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوغ باليسير المجزي، ولا جهل أضر من العجب.


(7) - ج 66 ص 368. (8) - ج 66 ص 372. (9) - ج 66 ص 393. (10) - ج 66 ص 400. (*)

[478]

(11) - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أغث ملهوفا، وعليك بالاستغفار فانه المنجاة. (12) - أمالي الطوسي: عن علي (عليه السلام) قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها وسمعته صلى الله عليه وسلم يقول: استتمام المعروف أفضل من ابتدائه.


(11) - ج 66 ص 403. (12) - ج 66 ص 404.

[480]

الورع منتخبات الجزء السابع والستين من بحار الأنوار 7 حديثا (1) - نهج البلاغة: وقال [أمير المؤمنين (عليه السلام)]: ألا وإن من البلاء الفاقة، وأشد من الفاقة مرض البدن، وأشد من مرض البدن مرض القلب، ألا وإن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلوب. (2) - الكافي: عمر بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كونوا النمرقة الوسطى: يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي، فقال له رجل من الأنصار، يقال له سعد: جعلت فداك ما الغالي ؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، فليس اولئك منا ولسنا منهم، قال: فما التالي ؟ قال: المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يؤجر عليه. ثم أقبل علينا فقال: والله ما معنا من الله براءة، ولا بيننا وبين الله قرابة ولالنا على الله حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا، ومن كان منكم عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغتروا ويحكم لا تغتروا. (3) - عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال [الراوى]: قلت له: إن قوما إذا ذكروا بشئ من


(1) - ج 67 ص 61. (2) - ج 67 ص 101. (3) - ج 67 ص 112.

[482]

القرآن أودثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك، فقال: سبحان الله ذاك من الشيطان، ما بهذا امروا إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل. (4) - تفسير الامام العسكري: وقال محمد بن علي الرضا (عليه السلام): أفضل العبادة الاخلاص، وقال علي بن محمد (عليه السلام) لو: سلك الناس واديا شعبا لسلكت وادي رجل عبد الله وحده خالصا وقال الحسن بن علي الزكي (عليه السلام): لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة ولقمتها من يعبد الله خالصا لرأيت أني مقصر في حقه، ولو منعت الكافر منها حتى يموت جوعا وعطشا ثم أذقته شربة من الماء لرأيت أني قد أسرفت. (5) - عدة الداعي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من أخلص لله أربعين يوما فجر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. (6) - مشكاة الأنوار: وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة، فيؤمر بهم إلى النار، فقيل: يا نبي الله أمصلون ؟ قال: كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شئ من الدنيا وثبوا عليه. (7) - مشكاة الأنوار: عن ابن أبي يعفور قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع وعن خيثمة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخلت عليه لأودعه فقال: أبلغ موالينا السلام عنا، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأعلمهم يا خيثمة أنا لانغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل، ولن ينالوا ولايتنا إلا بورع، وإن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.


(4) - ج 67 ص 245. (5) - ج 67 ص 249. (6) - ج 67 ص 286. (7) - ج 67 ص 309.

[484]

مكارم الاخلاق منتخبات الجزء الثامن والستين من بحار الأنوار 11 حديثا (1) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما سمي إسماعيل صادق الوعد لأنه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة، فسماه الله عزوجل صادق الوعد ثم إن الرجل أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل: مازلت منتظرا لك. (2) - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أبي طالب رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فان ذلك شئ قد اعتاده، فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته. (3) - قصص الأنبياء: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى اشكرني حق شكري فقال: يا رب كيف أشكرك حق شكرك ؟ ليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي، فقال: يا موسى شكرتني حق شكري حين علمت أن ذلك مني. (1) - الخصال: عن محمد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة أخفى


(1) - ج 68 ص 5. (2) - ج 68 ص 8. (3) - ج 68 ص 51. (4) - ج 68 ص 179.

[486]

رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لاتعلم، وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم، وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن (شيئا من دعائه فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفى وليه في عباده فلا تستصغرن) عبدا من عبيدالله فربما يكون وليه وأنت لاتعلم. (5) - أمالي الصدوق: جابر الجعفي، عن الباقر صلوات الله عليه قال: يا جابر بلغ شيعتي عني السلام وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين الله عزوجل، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ومن عصى الله لم ينفعه حبنا. (6) - المحاسن: أبي، عن ابن محبوب، عن إسماعيل الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من سن سنة عدل فاتبع كان له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ، ومن سن سنة جور فاتبع كان له مثل وزر من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شئ. (7) - أمالي الصدوق: سليمان بن مهران قال: دخلت على الصادق وعنده نفر من الشيعة فسمعته وهو يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبيح القول. (8) - أمالي الصدوق: قال علي (عليه السلام): إني لأكره للرجل أن ترى جبهته جلجاء ليس فيها شئ من أثر السجود. (9) - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طعام السخي دواء، وطعام الشحيح داء. (10) - أمالي الصدوق: عن ابن البطائني، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه، عن جده: قال: كتب رجل إلى الحسين بن علي (عليه السلام): يا سيدي أخبرني بخير الدنيا


(5) - ج 68 ص 179. (6) - ج 68 ص 258. (7) - ج 68 ص 310. (8) - ج 68 ص 310. (9) - ج 68 ص 358. (10) - ج 68 ص 371.

[488]

والاخرة فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فانه من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام. (11) - الخصال: أحمد بن عمران البغدادي قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا الحسن عن الحسن، عن الحسن أن أحسن الحسن خلق الحسن فأما أبو الحسن الأول فمحمد بن عبد الرحيم التستري وأما أبو الحسن الثاني فعلي بن أحمد البصري التمار وأما أبو الحسن الثالث فعلي بن محمد الواقدي وأما الحسن الأول فالحسن بن عرفة العبدى، وأما الحسن الثاني فالحسن بن أبي الحسن البصري، وأما الحسن الثالث فالحسن بن علي بن أبيطالب (عليهم السلام).


(11) - ج 68 ص 386.

[490]

مساوى الاخلاق منتخبات الجزء التاسع والستين من بحار الأنوار 6 حديثا (1) - التمحيص: عن أبي عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد المؤمن الفقير ليقول: يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير، فإذا علم الله ذلك منه كتب له من الأجر مثل ما يكتبه لو عمله، إن الله واسع كريم. (2) - الخصال: محمد بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أتخوف على امتي من بعدي ثلاث خلال: أن يتأولوا القرآن على غير تأويله، أو يبتغوا زلة العالم، أو يظهر فيهم المال حتى يطغوا ويبطروا، وسأنبئكم المخرج من ذلك أما القرآن فاعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وأما العالم فانتظروا فيئته ولا تبتغوا زلته، وأما المال فان المخرج منه شكر النعمة وأداء حقه. (3) - الخصال: العباس بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود فقال: لا يكون العبد مشركا حتى يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، أو يدعوا لغير الله عزوجل.


(1) - ج 69 ص 51. (2) - ج 69 ص 62. (3) - ج 69 ص 96.

[492]

(4) - معاني الأخبار: عن النهيكي رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الأسلام فقيل له: هلك إذا كثير من الناس ؟ فقال: ليس حيث ذهبتم إنما عنيت بقولي من مثل مثالا من نصب دينا غير دين الله، ودعا الناس إليه، وبقولي من اقتنى كلبا مبغضا لنا أهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه، ومن فعل ذلك فقد خرج من الأسلام. (5) - ثواب الأعمال: السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على امتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا، لا يريدون به ما عند الله عزوجل يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف، يعمهم الله منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم. (6) - أسرار الصلاة: روى محمد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) قال: لا بأس أن تحدث أخاك إذا رجوت أن تنفعه وتحثه، وإذا سالك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك، إن كنت فعلته، فقل: رزق الله تعالى ذلك، ولا تقول لا، فان ذلك كذب.


(4) - ج 69 ص 220. (5) - ج 69 ص 298. (6) - ج 69 ص 327.

[494]

مساوى الاخلاق منتخبات الجزء السبعين من بحار الأنوار 17 حديثا (1) - الكافي: الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم. (2) - الكافي: محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع هذا في أولها وهذا في آخرها بأسرع فيها من حب المال والشرف في دين المؤمن. (3) - كتابي الحسين: عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: تمثلت الدنيا لعيسى (عليه السلام) في صورة امرأة زرقاء، فقال لها: كم تزوجت ؟ قالت: كثيرا قال: فكل طلقك ؟ قالت: بل كلا قتلت، قال: فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ؟ قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام): مثل الدنيا كمثل البحر المالح، كلما شرب العطشان منه ازداد عطشا حتى يقتله. (4) - امالي الطوسي: باسناد المجاشعي، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا: ما فينا أحد يحب ذلك يا


(1) - ج 70 ص 23. (2) - ج 70 ص 24. (3) - ج 70 ص 125. (4) - ج 70 ص 138.

[496]

نبي الله، قال: بل كلكم يحب ذلك، ثم قال: يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت، وما عدا ذلك فهو مال الوارث. (5) - الكافي: الثمالي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إياك والرياسة، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال، [قال: قلت: جعلت فداك أما الرئاسة فقد عرفتها، وأما أن أطأ أعقاب الرجال] فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال فقال لي: ليس حيث تذهب إياك أن تنصب رجلا دون الحجة، فتصدقه في كل ما قال. (6) - دعوات الراوندي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة ولا صدقة، قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما يكفرها ؟ قال: الهموم في طلب المعيشة. وروي أن داود (عليه السلام) قال: إلهي أمرتني أن أطهر وجهي وبدني ورجلي بالماء، فبماذا أطهر لك قلبي ؟ قال: بالهموم والغموم. (7) - تفسير علي بن ابراهيم: المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتى ذاميسرة فتخشع له طلب ما في يديه، ذهب ثلثا دينه ثم قال: ولا تعجل وليس يكون الرجل ينال من الرجل المرفق فيجله ويوقره فقد يجب ذلك له عليه، ولكن تراه أنه يريد بتخشعه ما عند الله، أو يريد أن يختله عما في يديه. (8) - امالي الصدوق: البختري، عن الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: وقع بين سلمان الفارسي (رحمه الله) وبين رجل كلام وخصومة فقال له الرجل: من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان: أما أولاي وأولاك فنطفة قذرة، وأما أخراي وأخراك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة، ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خفت ميزانه فهو اللئيم.


(5) - ج 70 ص 150. (6) - ج 70 ص 157. (7) - ج 70 ص 169. (8) - ج 70 ص 231.

[498]

(9) - الخصال: عن ابن أبي نجران رفعه الى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من رقع جيبه، وخصف نعله، وحمل سلعته، فقد أمن من الكبر. (10) - الخصال: عن الأشعري رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه: الطيرة، والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق. (11) - المجازات النبوية: قال (صلى الله عليه وآله): الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. (12) - الخصال: محمد بن أسلم الجبلي باسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل يعذب ستة بست: العرب بالعصبية، والدهاقنة بالكبر، والأمراء بالجور، والفقهاء بالحسد والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل. (13) - كتابي الحسين: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما كان يوم فتح مكة قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب ! إن الله تبارك وتعالى قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية، والتفاخر بآبائها وعشائرها، أيها الناس إنكم من آدم وآدم من طين، الاول خيركم عند الله وأكرمكم عليه اليوم أتقاكم وأطوعكم له. ألا وإن العربية ليست بأب والد، ولكنها لسان ناطق، فمن قصر به عمله لم يبلغه رضوان الله حسبه، ألا وإن كل دم أو مظلمة أو إحنة كانت في الجاهلية فهي تطل، تحت قدمي إلى يوم القيامة. (14) - الكافي: العباس ابن هلال الشامي مولى لأبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون، أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون.


(9) - ج 70 ص 233. (10) - ج 70 ص 254. (11) - ج 70 ص 257. (12) - ج 70 ص 289. (13) - ج 70 ص 293. (14) - ج 70 ص 343.

[500]

(15) - الكافي: عن ابن عرفة عن ابي الحسن (عليه السلام) قال: إن لله عزوجل في كل يوم وليلة مناديا ينادي مهلا مهلا عباد الله عن معاصي الله، فلولا بهائم رتع، وصبية رضع، وشيوخ ركع لصب عليكم العذاب صبا، ترضون به رضا. (16) - امالي الصدوق: عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار ؟ (17) - الكافي: أبان، عن رجل، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس إن أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهايم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم.


(15) - ج 70 ص 344. (16) - ج 70 ص 347. (17) - ج 70 ص 367.

[502]

حقوق الاخوان منتخبات الجزء الواحد والسبعين من بحار الأنوار 16 حديثا (1) - الخصال: السكوني، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله عز وجل فليس فوقه بر، وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل أحد والديه، فإذا قتل أحدهما فليس فوقه عقوق. (2) - روضة الواعظين: وقال (عليه السلام): جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط قال فجاهد في سبيل الله فانك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، وإن مت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت، فقال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقم مع والديك، فوالذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة. (3) - الخصال: الوشاء، عن الرضا عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما إلى ربها، فقلت لها: كم بينك


(1) - ج 71 ص 69. (2) - ج 71 ص 81. (3) - ج 71 ص 91.

[504]

وبينها من أب ؟ فقال: نلتقي في أربعين أبا. (4) - الخصال: بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): حريم المسجد أربعون ذراعا والجوار أربعون دارا من أربعة جوانبها. (5) - قرب الاسناد: هارون، عن ابن صدقة عن جعفر (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) صاحب رجلا ذميا فقال له الذمي: أين تريد يا عبد الله ؟ قال: اريد الكوفة فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه علي (عليه السلام) فقال له الذمي: أليس زعمت تريد الكوفة ؟ قال: بلى فقال له الذمي: فقد تركت الطريق، فقال له قد علمت فقال له فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟ فقال له علي: هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه، وكذلك أمرنا نبينا، فقال له: هكذا قال ؟ قال: نعم فقال له الذمي: لا جرم إنما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة وأنا اشهدك أني على دينك فرجع الذمي مع علي فلما عرفه أسلم. (6) - كتاب صفات الشيعة للصدوق (رحمه الله): باسناده عن عبد الله بن زياد قال: سلمنا على أبي عبد الله (عليه السلام) بمنى ثم قلت: يا ابن رسول الله إنا قوم مجتازون، لسنا نطيق هذا المجلس منك كلما أردناه فأوصنا، قال: عليكم بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الصحابة لمن صحبكم، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام. صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واتبعوا جنائزهم، فان أبي حدثني أن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم إن كان فقيه كان منهم، وإن كان مؤذن كان منهم، وإن كان إمام كان منهم، وإن كان صاحب أمانة كان منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، وكذلك كونوا حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم. (7) - اعلام الدين: روت ام هانئ بنت أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه، فإذا لقيته خير من أن


(4) - ج 71 ص 151. (5) - ج 71 ص 157. (6) - ج 71 ص 162. (7) - ج 71 ص 166.

[506]

تجربه، ولو جربته أظهر لك أحوالا، دينهم دراهمهم، وهمتهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، حيارى سكارى لا مسلمين ولانصارى. (8) - أعلام الدين: وقال النبي (صلى الله عليه وآله): المجالس ثلاثة: غانم وسالم وشاحب، فأما الغانم فالذي يذكر الله تعالى فيه، وأما السالم فالساكت، وأما الشاحب فالذي يخوض في الباطل وقال (صلى الله عليه وآله): الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء. (9) - تفسير الأمام العسكري: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا فلاتتكلوا على الولاية وحدها، وأدوا ما بعدها من فرائض الله، وقضاء حقوق الاخوان، واستعمال التقية فانهما اللذان يتمان الأعمال وينقصان بهما. (10) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) حق على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه وحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوه. (11) - كنز الكراجكى: سلام بن المستنير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال جدي رسول الله: أيها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ألا وقد بينهما الله عز وجل في الكتاب، وبينتهما لكم في سيرتي وسنتي، وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي، من تركها صلح له أمر دينه، وصلحت له مروته وعرضه، ومن تلبس بها ووقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ومن رعى ما شيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله عز وجل محارمه، فتوقوا حمى الله ومحارمه، ألا وإن ود المؤمن من أعظم سبب الايمان، ألا ومن أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله، ومنع في الله عز وجل. فهو من أصفياء المؤمنين عند الله تبارك وتعالى، ألا وإن المؤمنين إذا تحابا في الله عز وجل وتصافيا في الله كانا كالجسد الواحد إذا اشتكى أحدهما من جسده موضعا وجد الاخر ألم ذلك الموضع.


(8) - ج 71 ص 189. (9) - ج 71 ص 228. (10) - ج 71 ص 257. (11) - ج 71 ص 280.

[508]

(12) - مشكوة الأنوار: عن حماد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له أبو عبد الله: ما لأخيك يشكو منك ؟ قال: يشكوني أني استقصيت حقي عنه فقال أبو عبد الله: كأنك إذا استقصيت حقك لم تسئ ؟ أرأيت ما ذكر الله عز وجل في القرآن (يخافون سوء العذاب) أخافوا أن يجور الله جل ثناؤه عليهم ؟ لا والله ما خافوا ذلك، فانما خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب نعم من استقصى من أخيه فقد أساء. (13) - المحاسن: عن حسين بن نعيم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الأخ لي ادخله في منزلي فاطعمه طعامي وأخدمه أهلي وخادمي أينا أعظم منة على صاحبه ؟ قال: هو عليك أعظم منة قلت: جعلت فداك ادخله منزلي واطعمه طعامي وأخدمه بنفسي ويخدمه أهلي وخادمي ويكون أعظم منة على مني عليه ؟ قال: نعم لأنه يسوق عليك الرزق، ويحمل عنك الذنوب. (14) - الكافي: عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: لاطعام مؤمن احب الي من عتق عشر رقاب وعشر حجج قال: قلت: عشر رقاب وعشر حجج ؟ قال: فقال: يا نصر ان لم تطعموه مات أو تذلونه فياتي الى ناصب فيسأله، والموت خير له من مسألة ناصب، يا نصر من أحيى مؤمنا فكأنما أحيا الناس جميعا، فان لم تطعموه فقد أمتموه، فان أطعمتموه فقد أحييتموه. (15) - المحاسن: قال: أخذ رجل بلجام دابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ فقال: إطعام الطعام، وإطياب الكلام. (16) - الخصال: المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خصلتان من كانتا فيه وإلا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب ! قيل: وما هما ؟ قال: الصلاة في مواقيتها، والمحافظة عليها والمواساة.


(12) - ج 71 ص 287. (13) - ج 71 ص 366. (14) - ج 71 ص 379. (15) - ج 71 ص 388. (16) - ج 71 ص 391.

[510]

كتاب العشرة منتخبات الجزء الثاني والسبعين من بحار الأنوار 25 حديثا (1) - المحاسن: ابن أبي البلاد، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سألكم بالله فأعطوه، ومن آتاكم معروفا فكافؤه، وإن لم تجدوا ما تكافؤنه فادعوا الله له حتى تظنوا أنكم قد كافيتموه. (2) - امالي الطوسي: عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقد كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يمر على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن الطريق تمام الخبر. دعوات الراوندي: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قيل: من يطيق ذلك ؟ قال (صلى الله عليه وآله) أماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة. (3) - معاني الأخبار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: المسلم من سلم الناس من يده ولسانه والمؤمن من ائتمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. وروي في حديث آخر أن المؤمن من آمن جاره بوائقه.


(1) - ج 72 ص 43. (2) - ج 72 ص 50. (3) - ج 72 ص 51.

[512]

(4) - مشكوة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام). وقال: اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم، فلو أن قاتل علي (عليه السلام) ائتمننى على الأمانة لأديت إليه. وعن عبد الله بن سنان قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام): وقد صلى العصر وهو جالس مستبل القبلة في المسجد فقلت: يا ابن رسول الله إن بعض السلاطين يأمننا على الأموال يستودعناها، وليس يدفع إليكم خمسكم أفنؤديها إليهم ؟ قال: ورب هذه القبلة ثلاث مرات لو أن ابن ملجم قاتل أبي - فاني أطلبه وهو متستر لأنه قتل ابي - ائتمننى على الأمانة لأديتها إليه. (5) - كتابي الحسين: ابن مخبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: إن أبا ذر عير رجلا على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) بامه فقال له: يا ابن السوداء ! وكانت امه سوداء، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): تعيره بامه يا اباذر ؟ قال: فلم يزل أبو ذر يمرغ وجهه في التراب ورأسه حتى رضي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه. (6) - الخصال: ميسر بن عبد العزيز قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) كم بين الحق والباطل ؟ فقال: أربع أصابع ووضع أمير المؤمنين يده على اذنه وعينيه، فقال: ما رأته عيناك فهو الحق وما سمعته اذناك فأكثره باطل. (7) - امالي الصدوق: علقمة قال: قال الصادق (عليه السلام) وقد قلت له: يا ابن رسول الله أخبرني عمن تقبل شهادته، ومن لا تقبل، فقال: يا علقمة كل من كان على فطرة الأسلام جازت شهادته، قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف للذنوب ؟ فقال: يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أولم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته


(4) - ج 72 ص 117. (5) - ج 72 ص 147. (6) - ج 72 ص 195. (7) - ج 72 ص 247.

[514]

مقبولة، وإن كان في نفسه مذنبا، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عزوجل، داخل في ولاية الشيطان. ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالدا فيها، وبئس المصير. (8) - الخصال: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا على الناس، من إذا حدثهم لم يكذبهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن يظهر في الناس عدالته، ويظهر فيهم مروته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته. (9) - ثواب الأعمال: محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكره له، فأسأله عنه فينكر ذلك، وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك، فان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به، وتهدم به مروته، فتكون من الذين قال الله عز وجل (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والاخرة). (10) - ثواب الأعمال: عن ابن حازم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتديها ومن عير مؤمنا بشئ لا يموت حتى يركبه. (11) - الخصال: فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافأك بالاحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك، ورجل وصل قرابته فقطعوه.


(8) - ج 72 ص 251. (9) - ج 72 ص 255. (10) - ج 72 ص 255. (11) - ج 72 ص 274.

[516]

(12) - امالي الصدوق: سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه، فأما الظلم الذي لا يغفره الله عزوجل فالشرك بالله، وأما الظلم الذي يغفره الله عزوجل فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله عزوجل، وأما الظلم الذي لا يدعه الله عزوجل فالمداينة بين العباد، وقال (عليه السلام): ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم. (13) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين أن ائت هذا الجبار فقل له إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال، وإنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين فاني لن أدع ظلامتهم، وإن كانوا كفارا. (14) - دعوات الراوندي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا دخلت على سلطان جائر فاقرأ حين تنظر إليه قل هو الله أحد ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى، ولا تفارقها حتى تخرج. (15) - الخصال: عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة يدخلهم الله الجنة بغير حساب وثلاثة يدخلهم الله النار بغير حساب: فأما الذين يدخلهم الله الجنة بغير حساب فإمام عادل وتاجر صدوق وشيخ أفنى عمره في طاعة الله عزوجل، وأما الثلاثة الذين يدخلهم النار بغير حساب فامام جائر وتاجر كذوب وشيخ زان. (16) - امالي الصدوق: عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عز وجل، ودخل في نهيه، إن الله عزوجل يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). (17) - امالي الصدوق: عن موسى بن إسماعيل بن موسى عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه قال لشيعته: يا معشر الشيعة لا تذلوا رقابكم بترك طاعة


(12) - ج 72 ص 311. (13) - ج 72 ص 331. (14) - ج 72 ص 334. (15) - ج 72 ص 336. (16) - ج 72 ص 368. (17) - ج 72 ص 369.

[518]

سلطانكم، فان كان عادلا فاسألوا الله إبقاءه، وإن كان جائرا فاسألوا الله إصلاحه، فان صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم. (18) - قرب الاسناد: عن علي بن يقطين أنه كتب إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) أن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان وكان وزيرا لهارون فان أذنت لي جعلني الله فداك هربت منه، فرجع الجواب: لا آذن لك بالخروج من عملهم، واتق الله أوكما قال. (19) - الخصال: فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام): ثمانية إن اهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على رب البيت وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في سر لم يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، والجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بالحديث على من لا يسمع منه. (20) - ثواب الأعمال: حديد المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صونوا دينكم بالورع، وقووه بالتقية والاستغناء بالله عن طلب الحوائج من السلطان، واعلموا أنه أيما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالطه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه، فان هو غلب على شئ من دنياه وصار في يده منه شئ نزع الله البركة منه، ولم يأجره على شئ ينفقه في حج ولا عمرة ولا عتق. (21) - المحاسن: عدة قالوا: سمعنا أبا جعفر (عليه السلام) يقول: التقية في كل شئ، وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له.


(18) - ج 72 ص 370. (19) - ج 72 ص 371. (20) - ج 72 ص 371. (21) - ج 72 ص 399.

[520]

(22) - المحاسن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يستتبعن ولده، فانه إن فعل ذلك كان حراما، ودخل غاصبا. (23) - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أتاه مولى له فسلم عليه ومعه ابنه إسماعيل فسلم عليه وجلس فلما انصرف أبو عبد الله (عليه السلام) انصرف معه الرجل فلما انتهي أبو عبد الله (عليه السلام) إلى باب داره دخل وترك الرجل، وقال له ابنه إسماعيل: يا أبه ألا كنت عرضت عليه الدخول، فقال: لم يكن من شأني إدخاله، قال: فهو لم يكن يدخل، قال: يا بنى إني أكره أن يكتبني الله عراضا. (24) - كتاب سليم بن قيس: عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها الناس عظموا أهل بيتي في حياتي ومن بعدي، وأكرموهم وفضلوهم، فانه لا يحل لأحد أن يقوم من مجلسه لأحد إلا لأهل بيتي. (25) - عدة الداعي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، وقال (عليه السلام): ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار، ثم تفرقوا على غير ذكر الله، إلا كان ذلك حسرة عليهم يوم القيامة، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): إن ذكرنا من ذكر الله وذكر عدونا من ذكر الشيطان. وعنه (عليه السلام) قال: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليقل إذا أراد القيام من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.


(22) - ج 72 ص 445. (23) - ج 72 ص 457. (24) - ج 72 ص 468. (25) - ج 72 ص 468.

[522]

الاداب والسنن منتخبات الجزء الثالث والسبعين من بحار الأنوار 10 حديثا (1) - الكافي: يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ناولني يدك أقبلها فأعطانيها فقلت: جعلت فداك رأسك، ففعل فقبلته فقلت: جعلت فداك فرجلاك، فقال: أقسمت أقسمت أقسمت ثلاثا وبقي شئ ؟ وبقي شئ ؟ وبقي شئ ؟ (2) - أربعين الشهيد: عن ابن بسطام قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتى رجل فقال: جعلت فداك إني رجل من أهل الجبل، وربما لقيت رجلا من إخواني، فالتزمته، فيعيب علي بعض الناس ويقولون: هذه من فعل الأعاجم وأهل الشرك، فقال (عليه السلام): ولم ذاك ؟ فقد التزم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعفرا وقبل بين عينيه. (3) - الكافي: بالأسناد، عن ابن سنان، عن أبي حنيفة سايق الحاج قال: مر بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربع مائة درهم، فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه قال: أما إنها ليست من مالي، ولكن أبو عبد الله (عليه السلام) أمرني إذا


(1) - ج 73 ص 39. (2) - ج 73 ص 42. (3) - ج 73 ص 45.

[524]

تنازع رجلان من أصحابنا في شئ أن اصلح بينهما وأفتديهما من ماله فهذا من مال أبي عبد الله (عليه السلام). (4) - مكارم الأخلاق: عنه (عليه السلام) قال: من عطس في مرضه كان له أمان من الموت، في تلك العلة وقال: التثاؤب من الشيطان، والعطاس من الله عزوجل. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان الرجل يتحدث فعطس عاطس فهو شاهد حق وقال (صلى الله عليه وآله): العطاس للمريض دليل على العافية، وراحة البدن. وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من قال إذا عطس: الحمد لله رب العالمين، على كل حال [ما كان] لم يجد وجع الاذنين والاضراس. وعن ابي جعفر (عليه السلام) قال: إذا عطس الرجل ثلاثا فسمته ثم اتركه بعد ذلك. وعن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أحدكم ليدع تسميت أخيه إن عطس، فيطالبه يوم القيامة فيقضى له عليه. (5) - معاني الأخبار: عن البرقي عن أبيه رفعه قال: نظر أبو عبد الله (عليه السلام) إلى رجل قد خرج من الحمام مخضوب اليدين فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أيسرك أن يكون الله عزوجل خلق يديك هكذا ؟ قال: لا والله وإنما فعلت ذلك لأنه بلغني عنكم أنه من دخل الحمام فلير عليه أثره يعني الحناء فقال: ليس حيث ذهبت معنى ذلك إذا خرج أحدكم من الحمام وقد سلم فليصل ركعتين شكرا. (6) - المحاسن: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث يهدمن البدن، وربما قتلن: أكل القديد الغاب ودخول الحمام على البطنة ونكاح العجايز. (7) - مكارم الأخلاق: عن عبد الله بن مسكان، عن الحسن الزيات قال: كان يجلس إلى رجل من أهل البصرة فلم أزل به حتى دخل في هذا الأمر قال: وكنت أصف له أبا جعفر (عليه السلام) ثم إنا خرجنا إلى مكة فلما قضينا النسك أخذنا إلى المدينة فاستأذنا على أبي جعفر (عليه السلام) فأذن لنا فدخلنا عليه في بيت منجد وعليه ملحفة وردية وقد اختضب


(4) - ج 73 ص 52. (5) - ج 73 ص 72. (6) - ج 73 ص 75. (7) - ج 73 ص 101.

[526]

واكتحل وحفلحيته، فجعل صاحبي ينظر إليه، وينظر إلى البيت، ويعرض على قلبه فلما قمنا قال: يا حسن إذا كان غدا إنشاء الله فعد أنت وصاحبك إلى فلما كان من الغد قلت لصاحبي: اذهب بنا إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: اذهب ودعني قلت: سبحان الله أليس قد قال: عد أنت وصاحبك ؟ قال: اذهب أنت ودعني فوالله إن زلت به حتى أمضيت به، فدخلنا عليه فإذا هو في بيت ليس فيه إلاحصا فبرز وعليه قميص غليظ وهو شعث، فمال علينا فقال: دخلتم علي أمس في البيت الذي رأيتم وهو بيت المرأة وليس هو بيتي وكان أمس يومها فتزينت، وكان علي أن أتزين لها كما تزينت لي وهذا بيتي فلا يعرض في قلبك يا أخا البصرة فقال: جعلت فداك قد كان عرض فأما الان فقد أذهب الله به. (8) - وقال الباقر (عليه السلام): إنما قصت الأظفار لأنها مقيل الشيطان، ومنه يكون النسيان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) [للرجال]: قصوا أظافير كم وللنساء: اتركن من أظافير كن فانه أزين لكن. (9) - الخصال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث فيهن المقت من الله عزوجل: نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب وأكل على الشبع. (10) - المحاسن: أبي العلا قال: خرجنا إلى مكة نيف وعشرون رجلا فكنت أذبح لهم في كل منزل شاة فلما أردت أن أدخل على أبي عبد الله (عليه السلام) قال لي: يا حسين وتذل المؤمنين ؟ قلت أعوذ بالله من ذلك فقال: بلغني أنك كنت تذبح لهم في كل منزل شاة ؟ قلت: ما أردت إلا الله فقال: أما كنت ترى أن فيهم من يحب أن يفعل فعالك فلا يبلغ مقدرته ذلك، فتتقاصر إليه نفسه ؟ قلت: أستغفر الله ولا أعود.


- حف اللحية الاخذ منها واصلاحها. (8) - ج 73 ص 123. (9) - ج 73 ص 180. (10) - ج 73 ص 269.

[528]

الروضة منتخبات الجزء الرابع والسبعين من بحار الأنوار 16 حديثا (1) - معاني الأخبار: سهل بن سعد قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) [فقال] يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فانك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس. (2) - ارشاد القلوب: قال: يا رب هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا ؟ قال: يا أحمد إن عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل، والحمق، لا يتواضعون لمن يتعلمون منه وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء. (3) - تحف العقول: أربع إلى جنبهن أربع: من ملك استأثر، ومن لم يستشر يندم، كما تدين تدان، والفقر الموت الأكبر، فقيل له: الفقر من الدينار والدرهم ؟ فقال: الفقر من الدين. يا علي كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين: عين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله، وعين فاضت من خشية الله. (4) - مكارم الأخلاق: يا أبا ذر أعبد الله كأنك تراه فان كنت لا تراه فانه يراك واعلم ان أول عبادة الله المعرفة به فهو الأول قبل كل شئ فلا شئ قبله والفرد فلا ثاني له


(1) - ج 74 ص 19. (2) - ج 74 ص 24. (3) - ج 74 ص 63. (4) - ج 74 ص 75.

[530]

والباقي لا إلى غاية فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شئ وهو الله اللطيف الخبير وهو على كل شئ قدير ثم الايمان بي والأقرار بان الله تعالى أرسلني الى كافة الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. واعلم يا أبا ذر أن الله عزوجل جعل أهل بيتي في امتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن رغب عنها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا. يا أبا ذر احفظ ما اوصيك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة. يا أبا ذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. (5) - يا أبا ذر إن أول شئ يرفع من هذه الامة الأمانة والخشوع حتى لاتكاد ترى خاشعا. يا أبا ذر والذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة أو ذباب ما سقى الكافر منها شربة من ماء. (6) - تحف العقول: وقال (صلى الله عليه وآله): رأس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس في غير ترك حق ومن سعادة المرء خفة لحيته. (7) - وقال (صلى الله عليه وآله): قال عيسى بن مريم للحواريين: تحببوا إلى الله وتقربوا إليه، قالوا: يا روح الله بماذا نتحبب إلى الله ونتقرب ؟ قال: ببغض أهل المعاصي والتمسوا رضى الله بسخطهم قالوا: يا روح الله فمن نجالس إذا ؟ قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في عملكم منطقه، ويرغبكم في الاخرة عمله. (8) - وقال (صلى الله عليه وآله): أقربكم مني غدا في الموقف أصدقكم للحديث، وآداكم للامانة، وأوفاكم بالعهد، وأحسنكم خلقا، وأقربكم من الناس.


(5) - ج 74 ص 79. (6) - ج 74 ص 145. (7) - ج 74 ص 147. (8) - ج 74 ص 150.

[532]

(9) - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا مدح الفاجر اهتز العرش وغضب الرب. (10) - وقال (صلى الله عليه وآله): من أتي إليكم معروفا فكافئوه وإن لم تجدوا فأثنوا فان الثناء جزاء. (11) - وقال له رجل: أوصني فقال له: احفظ لسانك، ثم قال له: يا رسول الله أوصني، قال: احفظ لسانك ثم قال: يا رسول الله أوصني، فقال: ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم. (12) - عوالي اللئالي: المؤمنون عند شروطهم. الكعبة تزار ولا تزور. السكوت عند الضرورة بدعة. السلطان ظل الله يأوي إليه كل مظلومالعدل جنة واقية وجنة باقية. أصلح وزيرك فإنه الذي يقودك إلى الجنة والنار. الجاه أحد الرفدين والاخر المال. الأمور مرهونة بأوقاتها. الهدية تذهب السخيمة. تصافحوا فإنه يذهب بالغل. (13) - أعلام الدين: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه كل يوم خمس مرات فإذا وجد الأنسان قد نفد أجله وانقطع أكله ألقى عليه الموت فغشيته كرباته، وغمرته غمراته، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والضاربة وجهها، الصارخة بويلها، الباكية بشجوها فيقول ملك الموت: ويلكم مم الجزع ؟ وفيم الفزع ؟ والله ما أذهبت لأحد منكم مالا، ولاقربت له أجلا، ولا أتيته حتى امرت، ولا قبضت روحه حتى استأمرت وإن لي إليكم عودة، ثم عودة، حتى لاابقي منكم أحدا، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) والذي نفسي بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم وبكوا على نفوسهم حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش وهو ينادي: يا أهلي وولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعته من حله ومن غير حله وخلفته لغيري، والمهنأ له والتبعات علي، فاحذروا، من مثل ما نزل.


(9) - ج 74 ص 150. (10) - ج 74 ص 152. (11) - ج 74 ص 159. (12) - ج 74 ص 165.- اخرجه البيهقي بسند ضعيف. (13) - ج 74 ص 188.

[534]

(14) - تحف العقول: فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في غير موطن: (لن تقدس امة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع). (15) - المجالس: المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين عن أبيه (عليهم السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم جالس مع أصحابه يعبيهم للحرب إذ أتاه شيخ عليه شخبة السفر فقال أين أمير المؤمنين ؟ فقيل هوذا فسلم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا احصى، وإني أظنك ستغتال فعلمني مما علمك الله، قال: نعم. يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراغها. ومن كانت غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال ما رزء من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له. يا شيخ إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل وإن الاخرة لها أهل، ظلفت أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا لا يتنافسون في الدنيا، ولا يفرحون بغضارتها، ولا يحزنون لبؤسها. يا شيخ من خاف البيات قل نومه. ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد، فاخزن لسانك، وعد كلامك يقل كلامك إلا بخير. يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك، وأت إلى الناس ما تحب أن يؤتي إليك. ثم أقبل على أصحابه فقال: أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى، فبين صريع يتلوى، وبين عائد ومعود وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى وآخر مسجى وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يصير الباقي.


(14) - ج 74 ص 258. (15) - ج 74 ص 376. (*)

[536]

(16) - روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خرج ذات ليلة من المسجد وكانت ليلة قمراء فأم الجبانة ولحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثم قال: من أنتم ؟ قالوا شيعتك يا أمير المؤمنين فتفرس في وجوههم ثم قال فمالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة قالوا وما سيماء الشيعه يا أمير المؤمنين فقال صفر الوجوه من السهر عمش العيون من البكاء حدب الظهور من القيام خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء عليهم غبرة الخاشعين.


(16) - ج 74 ص 402.

[538]

كلامه (عليه السلام) منتخبات الجزء الخامس والسبعين من بحار الأنوار 39 حديثا (1) - مطالب السؤول: وقال [أمير المؤمنين] (عليه السلام): عليكم بالعلم فانه صلة بين الاخوان ودال على المروة، وتحفة في المجالس، وصاحب في السفر، ومؤنس في الغربة، وان الله تعالى يحب المؤمن العالم الفقيه، الزاهد الخاشع، الحي العليم، الحسن الخلق، المقتصد المنصف. (2) - مطالب السؤول: وقال (عليه السلام): احذروا الدنيا إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانات، واتبعوا الشهوات، واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشى وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا بالدماء وركنوا إلى الرياء، وتقاطعت الأرحام، وكان الحلم ضعفا، والظلم فخرا والأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والامناء خونة، والأعوان ظلمة، والقراء فسقة، وظهر الجور، وكثر الطلاق وموت الفجأة، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنابر، ونقضت العهود، وخربت القلوب، واستحلوا المعازف، وشربت الخمور، وركبت الذكور، واشتغل النساء وشار كن أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا، وعلت الفروج


(1) - ج 75 ص 6. (2) - ج 75 ص 22.

[540]

السروج، ويشبهن بالرجال، فحينئذ عدوا أنفسكم في الموتى. ولا تغرنكم الحياة الدنيا فإن الناس اثنان بر تقي وآخر شقي، والدار داران لا ثالث لهما، والكتاب واحد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ألا وإن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وباب كل بلية ومجمع كل فتنة، وداعية كل ريبة، الويل لمن جمع الدنيا وأورثها من لا يحمده، وقدم على من لا يعذره، الدنيا دار المنافقين، وليست بدار المتقين، فلتكن حظك من الدنيا قوام صلبك، وإمساك نفسك، وتزود لمعادك. (3) - جامع الأخبار: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: جئتك لأسأل عن أربعة مسائل، فقال (عليه السلام): سل وإن كان أربعين. فقال: أخبرني ما الصعب وما الأصعب ؟ وما القريب وما الأقرب ؟ وما العجب وما الأعجب ؟ وما الواجب وما الأوجب ؟. فقال (عليه السلام): الصعب المعصية، والأصعب فوت ثوابها، والقريب كل ما هو آت والأقرب هو الموت، والعجب هو (4) - تحف العقول: وقال (عليه السلام): الأعمال ثلاثة: فرائض وفضائل ومعاصي، فأما الفرائض فبأمر الله ومشيئته وبرضاه وبعلمه وقدره، يعملها العبد فينجو من الله بها. وأما الفضائل فليس بأمر الله لكن بمشيئته وبرضاه وبعلمه وبقدره، يعملها العبد فيثاب عليها. وأما المعاصي فليس بأمر الله ولا بمشيئته ولا برضاه، لكن بعلمه وبقدره يقدرها لوقتها فيفعلها العبد باختياره فيعاقبه الله عليها، لأنه قد نهاه عنها فلم ينته. (5) - وقال (عليه السلام): الفقر الموت الأكبر، وقلة العيال أحد اليسارين وهو نصف العيش، والهم نصف الهرم، وما عال امرء اقتصد، وما عطب امرء استشار والصنيعة لا تصلح


(3) - ج 75 ص 31. (4) - ج 75 ص 43. (5) - ج 75 ص 53.

[542]

إلا عند ذي حسب أو دين، والسعيد من وعظ بغيره، والمغبون لا محمود ولا مأجور، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى. (6) - وقال (عليه السلام): لو لم يتواعد الله عباده على معصيته لكان الواجب ألا يعصى شكرا لنعمه، ومن ههنا أخذ القائل - وقيل إنها لأمير المؤمنين (عليه السلام): هب البعث لم تأتنا رسله * وجاحمة النار لم تضرم أليس من الواجب المستحق * حياء العباد من المنعم وقال (عليه السلام): ما أكثر العبر: وما أقل المعتبرين. وقال (عليه السلام): أقل ما يلزمك لله تعالى ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه. (7) - وقال (عليه السلام) في صفة الدنيا: دار أولها عناء، وآخرها فناء، وحلالها فيه حساب، وحرامها فيه عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن سعى إليها فاتته، ومن قعد عنها أتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته. (8) - قال الحسين (عليه السلام): في مسيره إلى كربلا: إن هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، فلم يبق منها إلا صبابة كصابة الأناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا ينتهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا، فإني لا أرى الموت إلا الحياة، ولا الحياة مع الظالمين إلا برما. إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون. (9) - جامع الأخبار: روي أن الحسين بن علي (عليهما السلام) جاءه رجل وقال: أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة فقال (عليه السلام): افعل خمسة أشياء واذنب ما شئت، فأول ذلك: لا تأكل زرق الله واذنب ما شئت، والثاني: اخرج من ولاية الله واذنب ما شئت، والثالث: اطلب موضعا لا يراك الله واذنب ما شئت، والرابع: إذا


(6) - ج 75 ص 69. (7) - ج 75 ص 117. (8) - ج 75 ص 116. (9) - ج 75 ص 126.

[544]

جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك واذنب ما شئت، والخامس: إذا أدخلك مالك في النار فلا تدخل في النار واذنب ما شئت. وقيل له: يوما إن الحسن البصري قال: ليس العجب ممن هلك كيف هلك ؟ وإنما العجب ممن نجا كيف نجا، فقال (عليه السلام): أنا أقول: ليس العجب ممن نجا كيف نجا وأما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله. (10) - أعلام الدين: وقال (عليه السلام): إذا صلى (الامام زين العابدين (عليه السلام)) تبرز إلى مكان خشن يتخفى ويصلي فيه، وكان كثير البكاء، قال: فخرج يوما في حر شديد إلى الجبال ليصلي فيه فتبعه مولى له، وهو ساجد على الحجارة وهي خشنة حارة وهو يبكي فجلس مولاه حتى فرغ فرفع رأسه فكأنه قد غمس رأسه ووجهه في الماء من كثرة الدموع فقال له مولاه: يا مولاي أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال: ويحك إن يعقوب نبي بن نبي كان له اثنى عشر ولدا فغيب عنه واحد منهمم فبكى حتى ذهب بصره واحدودب ظهره وشاب رأسه من الغم، وكان ابنه حيا يرجو لقائه، فإني رأيت أبي وأخي وأعمامي وبني عمي ثمانية عشر مقتلين صرعى تسفى عليهم الريح فكيف ينقضي حزني وترقأ عبرتي. (11) - التحف: واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا: إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ولكن أعرض نفسك على [ما في] كتاب الله، فإن كنت سالكا سبيله، زاهدا في تزهيده، راغبا في ترغيبه، خائفا من تخويفه فاثبت وأبشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك. وإن كنت مبائنا للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك. (12) - وعن زيد بن خيثمة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن، ولا تصيب الذاكر.


(10) - ج 75 ص 161. (11) - ج 75 ص 162. (12) - ج 75 ص 186.

[546]

(13) - قال (عليه السلام) لابنه جعفر (عليه السلام): إن الله خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء: خبأ رضاه في طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئا، فلعل رضاه فيه، وخبأ سخطه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئا، فلعل سخطه فيه، وخبأ أولياءه في خلقه فلا تحقرن أحدا فلعل الولي ذلك. (14) - وقال (عليه السلام): إذا بلغك عن أخيك شئ يسوؤك فلا تغتم به فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت وإن كانت على غير ما يقول: كانت حسنة لم تعلمها، قال: وقال موسى (عليه السلام): يا رب أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير، قال: ما فعلت ذلك لنفسي. (15) - ثلاثة تكدر العيش: السلطان الجائر، والجار السوء، والمرأة البذية. (16) - وقال أبو عبيدة: ادع الله لي أن لا يجعل رزقي على أيدي العباد. فقال (عليه السلام): أبى الله عليك ذلك إلا أن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض، ولكن أدع الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه، فإنه من السعادة، ولا يجعله على أيدي شرار خلقه، فإنه من الشقاوة. (17) - وقال (عليه السلام): ولم يخلق الله يقينا لا شك فيه أشبه بشك لايقين فيه من الموت. (18) - وقال (عليه السلام): ليس لك أن تأتمن الخائن وقد جربته، وليس لك أن تتهم من ائتمنت. وقال (عليه السلام): من انعم الله عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم ان المنعم عليه الله فقد أدى شكرها، وإن لم يحرك لسانه، ومن علم أن المعاقب على الذنوب الله فقد استغفر، وإن لم يحرك به لسانه، وقرأ: (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) - الاية.


(13) - ج 75 ص 187. (14) - ج 75 ص 205. (15) - ج 75 ص 234. (16) - ج 75 ص 244. (17) - ج 75 ص 246. (18) - ج 75 ص 247.

[548]

(19) - وقال الفضيل بن العياض (*): قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): أتدري من هو الشحيح ؟ قلت: هو البخيل، فقال (عليه السلام): الشح أشد من البخل، إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده، حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام، لا يشبع ولا ينتفع بما رزقه الله. وقال (عليه السلام): إن البخيل من كسب مالا من غير حله، وأنفقه في غير حقه. (20) - وقال (عليه السلام): من دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال. (21) - قيل له: ما كان في وصية لقمان ؟ فقال (عليه السلام): كان فيها الأعاجيب وكان من أعجب ما فيها أن قال لابنه: خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من مؤمن إلا وفي قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا. (22) - وقال (عليه السلام): ثلاث خصال هن أشد ما عمل به العبد: إنصاف المؤمن من نفسه، ومواساة المرء لأخيه، وذكر الله على كل حال، قيل له: فما معنى ذكر الله على كل حال ؟ قال (عليه السلام): يذكر الله عند كل معصية يهم بها فيحول بينه وبين المعصية.


(19) - ج 75 ص 255.- هو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الفنديني الزاهد الصوفي المشهور احد رجال الطريقة ولد بابيورد من بلاد خراسان وقيل: بسمرقند ونشا بابيورد من اصحاب الصادق (عليه السلام) ثقة عظيم المنزلة قيل: لكنه عامى. وحكى انه كان في اول امره شاطرا يقطع الطريق بين ابيورد وسرخس وكان سبب توبته انه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلو: (الم يان للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم حتى لذكر الله). فقال: يا رب قد آن، فرجع واوى الليل الى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم: نر تحل، وقال بعضهم حتى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا فتاب الفضيل وآمنهم فصار من كبار السادات. قدم الكوفة وسمع الحديث بها، ثم انتقل الى مكة وجاور بها الى ان مات في المحرم سنة 187 وقبره بها. وله كلمات ومواعظ مشهورة وكان له ولد يسمى بعلى الفضيل وهو افضل من ابيه في الزهد والعبادة فكان شابا سربا من كبار الصالحين وهو معدود من الذين قتلهم محبة الله فلم يتمتع بحياته كثيرا وذلك انه كان يوما في المسجد الحرام واقعا بقرب ماء زمزم فسمع قارئا يقرأ: (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار) فصعق ومات. (20) - ج 75 ص 259. (21) - ج 75 ص 259. (22) - ج 75 ص 264.

[550]

(23) - يا ابن النعمان إذا كانت دولة الظلم فامش واستقبل من تتقيه بالتحية، فان المتعرض للدولة قاتل نفسه وموبقها، إن الله يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). (24) - يا هشام إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: (لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس فهو أحمق). (25) - امالي الصدوق: إسماعيل بن بشر بن عمار قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): عظني وأوجز، فكتب إليه: ما من شئ تراه عينيك إلا وفيه موعظة. (26) - التحف: وقال (عليه السلام): المؤمن مثل كفتي الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه. (27) - وقال (عليه السلام): عند قبر حضره إن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، وإن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره. وقال (عليه السلام): أربعة من الوسواس: أكل الطين، وفت الطين، وتقليم الأظفار بالاسنان، وأكل اللحية. وثلاث يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، والنظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الوجه الحسن. (28) - وقال (عليه السلام): ليس القبلة على الفم إلا للزوجة والولد الصغير. (29) - كشف الغمة: قال الأبي في كتاب نثر الدرر: سمع موسى (عليه السلام) رجلا يتمنى الموت فقال له: هل بينك وبين الله قرابة يحاميك لها ؟ قال: لا، قال: فهل لك حسنات قدمتها تزيد على سيئاتك ؟ قال: لا، قال: فأنت إذا تتمنى هلاك الأبد. وقال (عليه السلام): من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن


(23) - ج 75 ص 288. (24) - ج 75 ص 304. (25) - ج 75 ص 319. (26) - ج 75 ص 320. (27) - ج 75 ص 320. (28) - ج 75 ص 321. (29) - ج 75 ص 327.

[552]

لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في نقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة. (30) - اعلام الدين: قال موسى بن جعفر (عليهما السلام)، أولى العلم بك مالا يصلح لك العمل إلا به، وأوجب العمل عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لك ما دلك على صلاح قلبك، وأظهر لك فساده، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في علمك العاجل، فلا تشتغلن بعلم ما لا يضرك جهله، ولا تغفلن عن علم ما يزيد في جهلك تركه. (31) - وقال (عليه السلام): لا يقبل الرجل يد الرجل فإن قبلة يده كالصلاة له (*). (32) - وقال (عليه السلام): لا تكن وليا لله في العلانية، عدوا له في السر. وقال (عليه السلام): التحفظ على قدر الخوف. وقال (عليه السلام): عز المؤمن في غناه عن الناس. وقال (عليه السلام): نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر. (33) - التحف: وقال (عليه السلام): من الذنوب التي لا تغفر: ليتني لا اؤاخذ إلا بهذا. ثم قال (عليه السلام): الأشراك في الناس أخفى من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة. (34) - وقال (عليه السلام) لشيعته: أوصيكم بتقوى الله، والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من بر أو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد (صلى الله عليه وآله)، صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه، وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا شيعي فيسرني ذلك. اتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، جروا إلينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح، فإنه


(30) - ج 75 ص 333. (31) - ج 75 ص 345.- في الكافي ج 2 ص 185 باسناده عن رفاعة بن موسى عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: لا يقبل راس احد ولا يده الا يد رسول الله أو من اريد به رسول الله (صلى الله عليه وآله). (32) - ج 75 ص 365. (33) - ج 75 ص 371. (34) - ج 75 ص 372.

[554]

ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك. لنا حق في كتاب الله، وقرابة من رسول الله، وتطهير من الله لا يدعيه أحد غيرنا إلا كذاب. أكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، فإن الصلاة على رسول الله عشر حسنات. احفظوا ما وصيتكم به، واستودعكم الله، وأقرأ عليكم السلام. (35) - وقال (عليه السلام): من وعظ أخاه سرا فقد زانه. ومن وعظه علانية فقد شانه. وقال (عليه السلام): ما من بلية إلا ولله فيها نعمة تحيط بها. وقال (عليه السلام): ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله. (36) - الخصال: قال أربعة القليل منها كثير النار القليل منها كثير والنوم القليل منه كثير والمرض القليل منه كثير والعداوة القليل منها كثير. (37) - الخصال: محمد بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات، فلما لحق به قال له يا هذا ما أرفع من السماء وأوسع من الأرض وأغنى من البحر وأقسى من الحجر وأشد حرارة من النار وأشد بردا من الزمهرير وأثقل من الجبال الراسيات ؟ فقال له يا هذا ان الحق أرفع من السماء والعدل أوسع من الأرض وغنى النفس أغنى من البحر وقلب الكافر أقسى من الحجر والحريص الجشع أشد حرارة من النار واليأس من روح الله عزوجل أشد بردا من الزمهرير والبهتان على البرئ أثقل من الجبال الراسيات. (38) - صحيفة الرضا: عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن مكتوب فيه انا الله لا إله إلا أنا ومحمد نبيي عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن إليها وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يذنب.


(35) - ج 75 ص 374. (36) - ج 75 ص 446. (37) - ج 75 ص 447. (38) - ج 75 ص 450.

[556]

(39) - عدة الداعي: أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) يا داود إني وضعت خمسة في خمسة، والناس يطلبونها في خمسة غيرها فلا يجدونها: وضعت العلم في الجوع والجهد وهم يطلبونه في الشبع والراحة فلا يجدونه، وضعت العز في طاعتي وهم يطلبونه في خدمة السلطان فلا يجدونه، ووضعت الغنى في القناعة وهم يطلبونه في كثرة المال فلا يجدونه، ووضعت رضاي في سخط النفس وهم يطلبونه في رضا النفس فلا يجدونه، ووضعت الراحة في الجنة وهم يطلبونها في الدنيا فلا يجدونها.


(39) - ج 75 ص 453.

[558]

الزى والتجمل منتخبات الجزء السادس والسبعين من بحار الأنوار 12 حديثا (1) - الخصال: عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين. (2) - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كثرة الاستماع إلى الغناء تورث الفقر. (3) - عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني أخاف عليكم استخفافا بالدين وبيع الحكم وقطيعة الرحم، وأن تتخذوا القرآن مزامير، وتقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين. (4) - امالي الطوسي: علي بن هبار قال: اجتاز النبي (صلى الله عليه وآله) بدار علي بن هبار فسمع صوت دف فقال: ما هذا ؟ قالوا: علي بن هبار عرس بأهله، فقال: حسن هذا النكاح لا السفاح، ثم قال (صلى الله عليه وآله): أسندوا النكاح وأعلنوه بينكم واضربوا عليه بالدف فجرت السنة في النكاح بذلك.


(1) - ج 76 ص 21. (2) - ج 76 ص 243. (3) - ج 76 ص 243. (4) - ج 76 ص 260.

[560]

(5) - مكارم الأخلاق: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس أن تكون التماثيل في البيوت إذا غيرت الصورة. عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنما يبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفرشها، قال: لا بأس بما يبسط منها ويفترش ويوطأ، إنما يكره منها ما نصب على الحائط والسرير. (6) - الخصال: عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أربع يضئن الوجه: النظر إلى الوجه الحسن، والنظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الخضرة، والكحل عند النوم. (7) - عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه قال قال علي (عليه السلام) الطيب نشره والعسل نشره والركوب نشره والنظر الى الخضرة نشره. (8) - الخصال: نوف قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا نوف ! إياك أن تكون عشارا، أو شاعرا، أو شرطيا، أو عريفا، أو صاحب عرطبة وهي الطنبور أو صاحب كوبة وهو الطبل، فان نبي الله خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال: إنها الساعة التي لايرد فيها دعوة إلا دعوة عريف، أو دعوة شاعر، أو شرطي، أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة. (9) - الخصال: قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاثة أشياء لا يحاسب الله عليها المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن فرجه. (10) - عن أبي خالد السجستاني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس خصال من فقد منهن واحدة لم يزل ناقص العيش، زائل العقل، مشغول القلب: فأولها صحة البدن، والثانية الأمن، والثالثة السعة في الرزق والرابعة الأنيس الموافق - قلت: وما الأنيس الموافق ؟ قال: الزوجة الصالحة - والولد الصالح، والخليط الصالح، والخامسة وهي تجمع هذه الخصال الدعة.


(5) - ج 76 ص 288. (6) - ج 76 ص 289. (7) - ج 76 ص 289. (8) - ج 76 ص 290. (9) - ج 76 ص 299. (10) - ج 76 ص 300.

[562]

(11) - امالي الطوسي: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه: قال: قال الصادق (عليه السلام): إن الله يحب الجمال والتجمل، وكره البؤس والتباؤس، فان الله عزوجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: وكيف ذلك ؟ قال (عليه السلام): ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، ويحسن داره، ويكنس أفنيته، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر، ويزيد في الرزق. (12) - عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: وقف رجل على باب النبي (صلى الله عليه وآله) يستأذن عليه، قال: فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فوجد في حجرته ركوة فيها ماء، فوقف يسوي لحيته وينظر إليها. فلما رجع داخلا قالت له عائشة: يا رسول الله ! أنت سيد ولد آدم ! ورسول رب العالمين، وقفت على الركوة تسوي لحيتك ورأسك ؟ قال: يا عائشة إن الله يحب - إذا خرج المؤمن إلى أخيه - أن يتهيأ له وأن يتجمل.


(11) - ج 76 ص 300. (12) - ج 76 ص 307.

[564]

كتاب الطهارة منتخبات الجزء السابع والسبعين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - عن بريد قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن المذي فقال: لا ينقض الوضوء، ولا يغسل منه ثوب ولا جسد إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط. (2) - ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال الله تعالى لنبيه ليلة المعراج: كانت الامم السالفة إذا أصابهم أذى نجس قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء طهورا لامتك من جميع الأنجاس والصعيد في الأوقات. الخبر. (3) - المحاسن: عن حفص بن غياث، عن الصادق (عليه السلام) قال: من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده، فان ذكر أنه ليس على وضوء فتيمم من دثاره كائنا ما كان، لم يزل في صلاة ما ذكر الله عزوجل. (4) - ارشاد القلوب، وأعلام الدين للديلمي: قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يقول الله تعالى: من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ [ولم يصل ركعتين فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ] وصلى ركعتين ودعاني ولم اجبه فيما سألني من امور دينه ودنياه، فقد جفوته، ولست برب جاف.


(1) - ج 77 ص 102. (2) - ج 77 ص 150. (3) - ج 77 ص 308. (4) - ج 77 ص 308.

[566]

كتاب الطهارة منتخبات الجزء الثامن والسبعين من بحار الأنوار 6 حديثا (1) - كنز الكراجكي: يونس بن يعقوب قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: ملعون ملعون كل بدن لا يصاب في كل أربعين يوما، قلت: ملعون ؟ قال: ملعون، فلما رأى عظم ذلك علي قال لي: يا يونس إن من البلية الخدشة، واللطمة، والعثرة، ولنكبة، والقفزة، وانقطاع الشسع، وأشباه ذلك، يا يونس إن المؤمن أكرم على الله تعالى من أن يمر عليه أربعون لا يمحص فيها ذنوبه، ولو بغم يصيبه لا يدري ما وجهه، والله إن أحدكم ليضع الدراهم بين يديه فيزنها فيجدها ناقصة فيغتم بذلك [ثم يزنها] فيجدها سواء فيكون ذلك حطا لبعض ذنوبه. ومنه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمى تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد. وقال الصادق (عليه السلام): ساعات الأوجاع يذهبن بساعات الخطايا. (2) - أعلام الدين: وروي عن بعضهم قال: شكوت إلى الصادق (عليه السلام) ما ألقى من الضيق والهم: فقال: ما ذنبي ؟ أنتم اخترتم هذا، إنه لما عرض الله عليكم ميثاق الدنيا والاخرة اخترتم الاخرة على الدنيا، واختار الكافر الدنيا على الاخرة، فأنتم اليوم تأكلون معهم، وتشربون، وتنكحون معهم، وهم غدا إذا استسقوكم الماء واستطعموكم الطعام قلتم لهم: إن الله حرمهما على الكافرين. (3) - وقال (عليه السلام): لأصحابه لا تتمنوا المستحيل، قالوا: ومن يتمنى المستحيل فقال: أنتم، ألستم تمنون الراحة في الدنيا، قالوا: بلى، فقال الراحة للمؤمن في الدنيا مستحيلة.


(1) - ج 78 ص 191. (2) - ج 78 ص 194. (3) - ج 78 ص 195.

[568]

(4) - دلائل الأمامة: عن ابي بصير قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت له: أنتم ورثة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم، قلت: ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وارث الأنبياء على ما علموا ؟ قال: نعم، قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص ؟ قال: نعم، باذن الله، ثم قال ادن مني يا أبا محمد فمسح يده على عيني ووجهي، فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شئ في الدار، قال: فقال: تحب أن تكون على هذا ولك ما للناس، وعليك ما عليهم يوم القيامة، أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصة ؟ قال: قلت أعود كما كنت، قال فمسح يده على عيني فعدت كما كنت. (5) - الدعوات: وقيل لأبي الدرداء في علة: ما تشتكي ؟ قال: ذنوبي، قيل: فما تشتهي ؟ قال: الجنة، قيل: أندعو لك طبيبا ؟ قال: الطبيب أمرضني. وعن ابن عباس أن امرأة ايوب قالت له يوما: لو دعوت الله أن يشفيك ؟ فقال: ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها، فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي. وقال ابن المبارك: قلت لمجوسي: ألا تؤمن ؟ قال: إن في المؤمنين أربع خصال لا أحبهن، يقولون بالقول ولا يأتون بالعمل، قلت: وما هي ؟ قال: يقولون جميعا إن فقراء أمة محمد يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام، وما أرى أحدا منهم يطلب الفقر، ولكن يفر منه، ويقولون إن المريض يكفر عنه الخطايا، وما أرى أحدا يطلب المرض، ولكن يشكو ويفر منه، ويزعمون أن الله رازق العباد ولا يستريحون بالليل والنهار من طلب الرزق، ويزعمون أن الموت حق وعدل، وإن مات أحد منهم يبلغ صياحهم السماء. (6) - الاحتجاج: عن صالح بن كيسان أن معاوية قال للحسين: هل بلغك ما صنعنا بحجر بن عدي وأصحابه شيعة أبيك ؟ فقال (عليه السلام): وما صنعت بهم ؟ قال: قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم، فضحك الحسين (عليه السلام) فقال: خصمك القوم يا معاوية، لكنا لو قتلنا شيعتك لما كفناهم، ولا غسلناهم، ولا صلينا عليهم، ولا دفناهم.


(4) - ج 78 ص 201. (5) - ج 78 ص 210. (6) - ج 78 ص 298.

[570]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء التاسع والسبعين من بحار الأنوار 11 حديثا (1) - مشكوة الأنوار: من كتاب المحاسن، عن الباقر (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أعظم حقا على الرجل ؟ قال: والداه. وقال (عليه السلام): إن الرجل يكون بارا بوالديه وهما حيان، فإذا لم يستغفر لهما كتب عاقا لهما، وإن الرجل ليكون عاقا لهما في حياتهما فإذا ماتا أكثر الاستغفار لهما فكتب بارا. (2) - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى ينزل المعونة على قدر المؤنة، وينزل الصبر على قدر شدة البلاء. (3) - وعن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم ابن النبي (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحد، ولا لحياته، وإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد. ودمعت عيناه، فقالوا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تبكي وأنت رسول الله ؟ فقال:


(1) - ج 79 ص 65. (2) - ج 79 ص 73. (3) - ج 79 ص 91.

[572]

إنما أنا بشر، تدمع العين، ويفجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون. وقال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم مات إبراهيم: ما كان من حزن في القلب أو في العين فانما هو رحمة، وما كان من حزن باللسان وباليد فهو من الشيطان. (4) - المسكن: عن عبيد بن عمير الليثي قال: إذا كان يوم القيامة خرج ولدان المسلمين من الجنة بأيديهم الشراب قال: فيقول لهم الناس: اسقونا اسقونا فيقولون ؟ أبوينا أبوينا، قال: حتى السقط محبنطئا باب الجنة يقول: لاأدخل حتى يدخل أبواي. وعنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المؤمنين والمسلمين أن اخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم ثم ينادى فيهم أن امضوا إلى الجنة زمرا، فيقولون ربنا ووالدينا معنا ؟ [ثم ينادي فيهم الثانية أن امضوا إلى الجنة زمرا، فيقولون: ربنا ووالدينا معنا ؟ [ثم ينادي فيهم الثانية ان امضوا الى الجنة زمرا، فيقولون ربنا ووالدينا معنا ؟] فيقول في الثالثة ووالديكم معكم، فيثب كل طفل إلى أبويه فيأخذون بأيديهم فيدخلون بهم الجنة، فهم أعرف بآبائهم وامهاتهم يومئذ من أولادكم الذين في بيوتكم. (5) - اعلام الدين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحارث الأعور: ثلاثة بهن يكمل المسلم: التفقة في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب. (6) - ومنه: بتلك الأسانيد عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزال امتي بخير ما تحابوا وتهادوا، وأدوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين. (7) - غوالي اللئالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): أول ما ينظر في عمل العبد في يوم القيامة في صلاته، فان قبلت نظر في غيرها، وإن لم تقبل لم ينظر في عمله بشئ. وقال الصادق (عليه السلام): شفاعتنا لا تنال مستخفا بصلاته.


(4) - ج 79 ص 118. (5) - ج 79 ص 131. (6) - ج 79 ص 207. (7) - ج 79 ص 227.

[574]

(5) - دعائم الأسلام: عن علي (عليه السلام) قال: اوصيكم بالصلاة التي هي عمود الدين، وقوام الأسلام، فلا تغفلوا عنها. وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال لبعض شيعته: بلغ موالينا عنا السلام، وقل لهم: لا اغني عنكم من الله شيئا إلا بورع، فاحفظوا ألسنتكم، وكفوا أيديكم وعليكم بالصبر ولصلاة، فان الله مع الصابرين. (9) - كتاب الامامة والتبصرة: عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر. (10) - وقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليكن آخر كلامه من مجلسه (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين). (11) - العلل: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى الظهر والعصر مكانه من غير علة ولا سبب، فقال له عمروكان أجرء القوم عليه: أحدث في الصلاة شئ ؟ قال: لا، ولكن أردت أن اوسع على امتي.


(8) - ج 79 ص 232. (9) - ج 79 ص 308. (10) - ج 79 ص 329. (11) - ج 79 ص 334.

[576]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء الثمانين من بحار الأنوار 13 حديثا (1) - مجالس الصدوق: ابن أبي العلاء، عن الصادق (عليه السلام) قال: أحب العباد إلى الله عز وجل رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه، مع أدائه الأمانة. (2) - عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره، وفيه قبتان من در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال: هو لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام. (3) - وأبان بن أرقم وغيرهم قالوا أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الأجفر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعو عليه، حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول هذا من شباب أهل المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) فنزلنا فصلينا معه، وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة تصلي ؟


(1) - ج 80 ص 11. (2) - ج 80 ص 49. (3) - ج 80 ص 59.

[578]

فقال إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت. (4) - السرائر: من كتاب البزنطي، عن علي، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: أخر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) العشاء الاخرة ليلة من الليالي حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فجاء عمر يدق الباب فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نامت النساء، ونامت الصبيان، وذهب الليل، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: ليس لكم أن تؤذوني ولا تأمروني إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا. (5) - اعلام الدين للديلمي: قال: أمير المؤمنين (عليه السلام): صلاة ركعتين بفص عقيق تعدل ألف ركعة بغيره. (6) - المحاسن: عن عبد الله بن الحجاج قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه عبد الملك القمي فقال: اصلحك الله أشرب وأنا قائم ؟ فقال: إن شئت، قال: فأشرب بنفس واحد حتى أروي ؟ قال: إن شئت، قال: فأسجد ويدي في ثوبي ؟ قال: إن شئت ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): إني والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم. (7) - مجالس ابن الشيخ: عن الرضا (عليه السلام) أنه خلع على دعبل قميصا من خز وقال له: احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه ألف ليلة كل ليلة ألف ركعة، وختمت فيه القرآن ألف ختمة الخبر. (8) - مكارم الأخلاق: وعن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله أبي وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنه فأخذ سن إنسان ميت فيجعله مكانه ؟ قال: لا بأس. (9) - العلل: عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب واحل لي المغنم واعطيت جوامع الكلم، واعطيت الشفاعة.


(4) - ج 80 ص 67. (5) - ج 80 ص 187. (6) - ج 80 ص 202. (7) - ج 80 ص 222. (8) - ج 80 ص 232. (9) - ج 80 ص 232. (*)

[580]

(10) - تحف العقول: للحسن بن علي بن شعبة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في خطبة الوداع: أيها الناس إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه. (11) - مجالس الصدوق: عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان يقول: من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة ترده عن ردى، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو يترك ذنبا خشية أو حياء. (12) - دعائم الأسلام: وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من ابتني مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة. (13) - مجالس الصدوق: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنس مسجدا يوم الخميس ليلة الجمعة، فاخرج منه من التراب ما يذر في العين غفر له.


(10) - ج 80 ص 276. (11) - ج 80 ص 351. (12) - ج 80 ص 382. (13) - ج 80 ص 385.

[582]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء الواحد والثمانين من بحار الأنوار 12 حديثا (1) - الخصال، والعيون: بأسانيد مرت في كتاب الايمان والكفر عن الرضا عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ستة من المروة ثلاثة منها في الحضر وثلاثة منها في السفر فأما التي في الحضر فتلاوة كتاب الله تعالى، وعمارة مساجد الله، واتخاذ الاخوان في الله عزوجل، وأما التي في السفر فبذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في غير المعاصي. (2) - الخصال: فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة ولا أذان ولا إقامة. (3) - كتاب عاصم بن حميد: عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المؤذن يؤذن وهو على غير وضوء ؟ قال: نعم، ولا يقيم إلا وهو على وضوء، قال: فقلت يؤذن وهو جالس ؟ قال: نعم، ولا يقيم إلا وهو قائم. (4) - العلل: عن عكرمة قال: قلت لابن عباس أخبرني لأي شئ حذف من الأذان حي على خير العمل ؟ قال: أراد عمر بذلك أن لا يتكل الناس على الصلاة، ويدعوا


(1) - ج 81 ص 1. (2) - ج 81 ص 115. (3) - ج 81 ص 119. (4) - ج 81 ص 140.

[584]

الجهاد، فلذلك حذفها من الأذان. (5) - المحاسن: عن أبيه عمن ذكره عن أبي جعفر الأبار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه، عن علي: قال: كلوا اللحم فان اللحم من اللحم واللحم ينبت اللحم، ومن لم يأكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه، وإذا ساء خلق أحدكم من إنسان أو دابة فأذنوا في اذنه الأذان كله. (6) - العلل: عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن سمعت الأذان وأنت على الخلاء، فقل مثل ما يقول المؤذن، ولا تدع ذكر الله عزوجل في تلك الحال، لأن ذكر الله حسن على كل حال. ثم قال (عليه السلام): لما ناجى الله عزوجل موسى بن عمران، قال موسى: يا رب أبعيد أنت منى، فاناديك ؟ أم قريب فأناجيك ؟ فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: يا رب إني أكون في حال اجلك أن أذكرك فيها، قال: يا موسى ! اذكرني على كل حال. (7) - مجالس الصدوق: زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل رجل مسجدا فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخفف سجوده دون ما ينبغي، ودون ما يكون من السجود، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نقر كنقر الغراب، لو مات على هذا مات على غير دين محمد. (8) - مجالس ابن الشيخ: معمر بن خلاد، عن الرضا، عن آبائه: قال: جاء خالد بن زيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله ! أوصني وأقلل لعلي أن أحفظ قال: اوصيك بخمس باليأس عما في أيدي الناس فانه الغنى، واياك والطمع فانه الفقر الحاضر، وصل صلاة مودع، وإياك وما تعتذر منه، وأحب لأخيك ما تحب لنفسك. (9) - غوالي اللئالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الرجلين من امتي يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد وإن ما بين صلاتهما مثل ما بين السماء والأرض


(5) - ج 81 ص 151. (6) - ج 81 ص 175. (7) - ج 81 ص 234. (8) - ج 81 ص 237. (9) - ج 81 ص 249.

[586]

وقال (صلى الله عليه وآله): من صلى ركعتين ولم يحدث فيهما نفسه بشئ من أمور الدنيا غفر الله له ذنوبه. وروى معاذ بن جبل عنه (عليه السلام) أنه قال: من عرف من على يمينه وشماله متعمدا في الصلاة فلا صلاة له. وقال (صلى الله عليه وآله): إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها. (10) - السرائر: عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخطو أمامه في الصلاة خطوتين أو ثلاثة ؟ قال: نعم، لا بأس، وعن الرجل يقرب نعله بيده أو رجله في الصلاة ؟ قال: نعم. (11) - المحاسن: ابن اذينة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لدغت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عقرب و هو يصلي بالناس فأخذ النعل فضربها ثم قال بعدما انصرف: لعنك الله فما تدعين برا ولا فاجرا إلا آذيتيه، قال: ثم دعا بملح جريش فدلك به موضع اللدغة، ثم قال: لو علم الناس ما في الملح الجريش ما احتاجوا معه إلى ترياق ولا إلى غيره. (12) - المنتهى: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. ومنه ومن المعتبر قال الرضا (عليه السلام): لا عمل إلا بنية.


(10) - ج 81 ص 287. (11) - ج 81 ص 302. (12) - ج 81 ص 371.

[588]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء الثاني والثمانين من بحار الأنوار 6 أحاديث (1) - العياشي: عن خالد بن المختار قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: مالهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم. (2) - العلل: عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: كان لأبي (عليه السلام) في موضع سجوده آثاره ناتئة وكان يقطعها في السنة مرتين، في كل مرة خمس ثفنات، فسمي ذا الثفنات لذلك. (3) - كتاب الملهوف: عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه برز إلى الصحراء فتبعه مولا له فوجده ساجدا على حجارة خشنة، فأحصى عليه ألف مرة لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا. ثم رفع رأسه. (4) - الاحتجاج: قال: كتب: الحميري إلى القائم (عليه السلام) يسأله عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر ؟ فان بعض أصحابنا قال:


(1) - ج 82 ص 21. (2) - ج 82 ص 161. (3) - ج 82 ص 166. (4) - ج 82 ص 181.

[590]

لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) فوقع (عليه السلام) إن فيه حديثين أما أحدهما فانه إذا انتقل من حالة إلى حالة اخرى فعليه التكبير، وأما الاخر فانه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان ثوابا. (5) - مجالس الصدوق: وهب بن وهب عن الصادق، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله جل جلاله: يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك. (6) - مصابيح الشيخ: عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك، ومشط، وسجادة، وسبحة فيها أربع وثلاثون حبة، وخاتم عقيق.


(5) - ج 82 ص 319. (6) - ج 82 ص 334.

[592]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء الثالث والثمانين من بحار الأنوار 5 أحاديث (1) - فلاح السائل: عبد الله بن ميمون عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: مامن يوم يأتي على ابن آدم إلا قال ذلك اليوم: يا ابن ادم أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فافعل في خيرا، واعمل في خيرا أشهد لك به يوم القيامة، فانك لن تراني بعدها أبدا. (2) - طب الأئمة: باسناده إلى سليمان الجعفري، عن الباقر (عليه السلام) أن رجلا شكى إليه قلة الولد، وأنه يطلب الولد من الاماء والحرائر فلا يرزق له، وهو ابن ستين سنة، فقال (عليه السلام): قل ثلاثة أيام في دبر صلاتك المكتوبة صلاة العشاء الاخرة، وفي دبر صلاة الفجر (سبحان الله) سبعين مرة (وأستغفر الله) سبعين مرة تختمه بقول الله عز وجل (استغفروا ربكم أنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا). (3) - العلل: عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى (عليه السلام) اتدري لما اصطفيتك لكلامي دون خلقي ؟ فقال موسى (عليه السلام): لا يا رب فقال: يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن، فلم أجد فيهم احدا أذل لي منك نفسا يا موسى ! إنك إذا صليت


(1) - ج 83 ص 129. (2) - ج 83 ص 130. (3) - ج 83 ص 199.

[594]

وضعت خديك على التراب. (4) - السرائر: عن الصادق (عليه السلام) إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك وأمرر يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر وعلى جبينك إلى جانب خدك الأيمن ثلاثا تقول في كل مرة (بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصغار والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن). (1) - عدة الداعي: وعن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستغفر الله غداة كل يوم سبعين مرة، ويتوب إلى الله سبعين مرة، قال: قلت: وكيف كان يقول، أستغفر الله وأتوب إليه ؟ فقال: كان يقول: أستغفر الله سبعين مرة ويقول: أتوب إلى الله سبعين مرة.


(4) - ج 83 ص 232. (5) - ج 83 ص 297.

[596]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء الرابع والثمانين من بحار الأنوار 5 أحاديث (1) - نهج البلاغة ومشكوة الانوار: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن للقلوب إقبالا وإدبارا فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض. النهج: قال (عليه السلام): لا قربة للنوافل إذا اضرت بالفرائض. ومنه: قال (عليه السلام): قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول. وقال (عليه السلام): إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. (2) - ثواب الأعمال، والعلل: معاوية بن عمار، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عليكم بصلاة الليل فانها سنة نبيكم، ودأب الصالحين قبلكم ومطردة الداء عن أجسادكم. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): صلاة الليل تبيض الوجه وصلاة الليل تطيب الريح، وصلاة الليل تجلب الرزق. (3) - مجالس الصدوق: محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه، ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه.


(1) - ج 84 ص 30. (2) - ج 84 ص 149. (3) - ج 84 ص 152.

[598]

(4) - العدة: قال: دخل ضرار بن ضمرة على معاوية فقال له: صف لي عليا فقال له: أو تعفيني من ذلك، فقال: لا أعفيك، فقال: كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطف الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته. كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، ويناجي ربه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب. كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكنا مع دنوه منا وقربنا منه لا نكلمه لهيبته، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله. وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني الان أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت ؟ أم إلي تشوقت ؟ هيهات هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد أبنتك ثلاثا، لا رجعة لي فيها فعمرك قصير وخطرك يسير، وأملك حقير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق وعظم المورد. فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه، واختنق القوم بالبكاء، ثم قال: كان والله أبو الحسن كذلك، فكيف كان حبك إياه ؟ قال: كحب أم موسى لموسى، وأعتذر إلى الله من التقصير، قال: فكيف صبرك عنه يا ضرار ؟ قال: صبر من ذبح واحدها على صدرها، فهي لاترقى عبرتها، ولا تسكن حرارتها، ثم قام وخرج وهو باك، فقال معاوية: أما إنكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني علي مثل هذا الثناء، فقال له بعض من كان حاضرا: الصاحب على قدر صاحبه. (5) - روضة الواعظين: قال الرضا (عليه السلام): عليكم بصلاة الليل فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلي ثمان ركعات وركعتي الشفع وركعة الوتر، واستغفر الله في قنوته سبعين


(4) - ج 84 ص 156. (5) - ج 84 ص 161.

[600]

مرة إلا أجير من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومد له في عمره، ووسع عليه في معيشته. ثم قال (عليه السلام): إن البيوت التي يصلى فيها بالليل يزهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض.

[602]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء الخامس والثمانين من بحار الأنوار 10 حديثا (1) - مجالس الصدوق: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أول جماعة كانت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) معه إذ مر به أبو طالب وجعفر معه فقال: يا بني صل جناح ابن عمك فلما أحس رسول الله تقدمهما وانصرف أبو طالب مسرورا إلى أن قال فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم. (2) - المجالس: إبراهيم بن زياد، عن الصادق (عليه السلام) قال: من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنوا به خيرا، وأجيزوا شهادته. (3) - كتاب الامامة والتبصرة: عن السكوني، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سووا صفوفكم فان تسوية الصف تمام الصلاة. (4) - وروى الشيخ والصدوق أنه سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال، وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي، قال: لا يعيدون.


(1) - ج 85 ص 3. (2) - ج 85 ص 8. (3) - ج 85 ص 20. (4) - ج 85 ص 33.

[604]

(5) - العيون: عن الرضا، عن آبائه: قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): الاثنان فما فوقهما جماعة. ومنه: عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب للمأمون: لا صلاة خلف الفاجر، ولا يقتدى إلا بأهل الولاية. وقال: لا يجوز أن يصلى تطوع في جماعة لأن ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار. (6) - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان الحسن والحسين (عليهما السلام) يصليان خلف مروان بن الحكم، فقالوا لأحدهما: ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال: لا والله، ما كان يزيد على صلاة. (7) - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث (عليه السلام): إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن يظن بأحد سوء حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل، فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه. (8) - فقه الرضا: قال (عليه السلام): فان أنت تؤم الناس فلا تطول في صلاتك، وخفف فإذا كنت وحدك فثقل ما شئت فانها عبادة. (9) - دعائم الاسلام: وروي عن أبيه، عن آبائه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين، واضربوهم على تركها إذا بلغوا تسعا، وفرقوا بينهم في المضاجع إذا بلغوا عشرا. وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الطفل حتى يبلغ. (10) - الخصال: موسى بن بكر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يغمى عليه اليوم واليومين والثلاثة والأربعة وأكثر من ذلك، كم يقضي من صلاته ؟ فقال: ألا


(5) - ج 85 ص 72. (6) - ج 85 ص 92. (7) - ج 85 ص 92. (8) - ج 85 ص 103. (9) - ج 85 ص 134. (10) - ج 85 ص 300.

[606]

أخبرك بما يجمع لك هذا وأشباهه ؟ كلما غلب الله عزوجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده. وزاد فيه غيره أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: وهذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب.

[608]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء السادس والثمانين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - مجمع البيان: وروي عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال في قوله (فانتشروا) الاية ليس لطلب دنيا ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله، وقيل: المراد به طلب العلم. وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: الصلاة يوم الجمعة والأنتشار يوم السبت. وروى عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله، ما أركب فيها إلا التماس أن يراني الله اضحي في طلب الحلال، أما تسمع قول الله عزوجل (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثم قال: رزقي ينزل علي، أكان يكون هذا ؟ أما إنه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم. قال: قلت: من هؤلاء الثلاثة ؟ قال: رجل يكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له، لأن عصمتها في يده لو شاء أن يخلي سبيلها [لخلى سبيلها] والرجل يكون له الحق على الرجل، فلا يشهد عليه، فيجحده حقه، فيدعو عليه فلا يستجاب له، لأنه ترك ما امر به، والرجل يكون عنده الشئ فيجلس في بيته ولا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله، ثم يدعو فلا يستجاب له.


(1) - ج 86 ص 128.

[610]

(2) - فضائل الأشهر الثلاثة للصدوق: علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عن آبائه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك ليلة القدر فلم يغفر له فأبعده الله، ومن حضر الجمعة مع المسلمين فلم يغفر له، فأبعده الله، ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فصلى علي فلم يغفر له فأبعده الله الخبر. (3) - المجالس: إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ؟ فقال (عليه السلام): لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله كذلك إنما قال (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه ؟ هل من تائب فأتوب إليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر ! فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء، حدثني بذلك أبي عن جدي، عن آبائه، عن رسوله (صلى الله عليه وآله). (4) - دعائم الأسلام: عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: ليلة الجمعة غراء ويومها أزهر، وما من مؤمن مات ليلة الجمعة إلا كتب له براءة من عذاب القبر، وإن مات في يومها اعتق من النار، ولا بأس بالصلاة يوم الجمعة كله لأنه لا تسعر فيه النار. وعن الباقر والصادق (عليهم السلام) أنهما قالا: إذا كان ليلة الجمعة أمر الله ملكا ينادي من أول الليل إلى آخره، وينادي في كل ليلة غير ليلة الجمعة من ثلث الليل الاخر: هل من سائل فاعطيه، هل من تائب فأتوب إليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ يا طالب الخير أقبل ! يا طالب الشر أقصر.


(2) - ج 86 ص 261. (3) - ج 86 ص 265. (4) - ج 86 ص 279.

[612]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء السابع والثمانين من بحار الأنوار 5 أحاديث (1) - محمد بن علي بن معمر، قال حدثني علي بن يقطين بن موسى الأهوازي قال: كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة، وكان يبلغني من أمر أبي الحسن علي بن محمد: ما أستهزئ به ولا أقبله، فدعتني الحال إلى دخول سر من رأى للقاء السلطان فدخلتها فلما كان يوم وعد السلطان الناس أن يركبوا إلى الميدان ركب الناس في غلايلالقصب بأيديهم المراوح، وركب أبو الحسن (عليه السلام) في زي الشتاء وعليه لبادة برنس (* *) وعلى سرجه تجفاف طويل، وقد عقد ذنب دابته والناس يهزؤن به، وهو يقول: (ألا إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب). فلما توسطوا الصحراء وجازوا بين الحائطين ارتفعت سحابة وأرخت السماء عزاليها وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين، ولوثتهم ذنابها، فرجعوا في أقبح زي ورجع أبو الحسن (عليه السلام) في أحسن زي، ولم يصبه شئ مما أصابهم، فقلت: إن كان الله عزوجل أطلعه على هذا السر فهو حجة، وجعلت في نفسي أن أسأله عن عرق الجنب. فقلت: إن هو أخذ البرنس عن رأسه وجعله على قربوس سرجه ثلاثا فهو حجة. ثم إنه لجأ إلى بعض السقائف فلما قرب نحى البرنس وجعله على قربوس سرجه ثلاث


(1) - ج 87 ص 142.- جمع الغلالة وهي شعر ناعم تلبس تحت الثوب. (* *) - يسمى اليوم الممطر (شنل - باراني).

[614]

مرات ثم التفت إلي وقال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام، فصدقته وقلت بفضله ولزمته (عليه السلام). فلما أردت الانصراف جئت لوداعه فقلت: زودني بدعوات، فدفع إلى هذا الدعاء (اللهم إني أسئلك سؤال) وليس فيه التحميد. (2) - جمال الاسبوع: حدثنا الشريف أبو جعفر أحمد بن إبراهيم العلوي الموسوي النقيب بالحائر على ساكنه السلام قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن إسماعيل الاسكاف يرفعه باسناده إلى الربيع قال: استدعاني الرشيد ليلا فقال لى: اذهب إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) وكان محبوسا في حبسه، فأطلقه واحمل إليه من المال كذا وكذا، ومن الحملان والثياب مثل ذلك، فراجعته واستفهمته دفعات فقال يا ويلك تريد أن أنقض العهد ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين وما العهد ؟ قال: بينما انا نائم إذا أنا بأسود أعظم ما يكون من السودان، قد ساورني فركب صدري ثم قال لي: موسى بن جعفر فيما حبسته ؟ فقلت أنا اطلقه واحسن إليه، فأخذ علي العهد والميثاق بذلك ثم قام من صدري، وقد كادت نفسي تذهب. فوافيت إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) فوجدته قائما يصلي فجلست إلى أن فرغ من صلاته فقلت له: ابن عمك يقرئك السلام وقد أمرني أن أحمل إليك من المال كذا وكذا، ومن الحملان مثل ذلك، وها هو على الباب، فقال: إن كنت امرت بغير هذا فافعله، قلت: لا وحق الله وحق جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما امرت إلا بهذا، فقال أما المال والحملان فلا حاجة لى فيها إذا كانت حقوق الامة فيها، فقلت أقسمت عليك إلا قبلته، فاني أتخوف عليك أن يغتاظ، فقال (عليه السلام) افعل ما ترى. فلما أراد الانصراف قلت له بحق الله وبحق جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ما أخبرتني ما كان هذا، فقد وجب حقى عليك لموضع بشارتي، قال (عليه السلام): نمت ليلة الأربعاء بعد صلاة الليل وقد هومت عيناى، فرأيت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: يا موسى أنت محبوس مظلوم. قلت: نعم يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): (وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)، أصبح غدا صائما وأتبعه الخميس والجمعة، فإذا كان بعد صلاة العشاء من ليلة


(2) - ج 87 ص 331.

[616]

السبت تصلي اثنتي عشر ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد اثنتي عشر مرة فإذا فرغت من الصلاة فاجلس بعد التسليم. وقل: (اللهم يا سابق الفوت، ويا سامع الصوت، ويا محيى العظام بعد الموت وهي رميم، أسئلك باسمك العظيم الأعظم الأعظم أن تصلي على محمد وآل محمد عبدك ورسولك، وعلى آل بيته الطاهرين، وتعجل لى الفرج مما أنا ممنوبه وصال بحره يا رب العالمين). فقلت ذلك فكان ما رأيت. (3) - المتهجد وغيره: روى عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من صلى أربع ركعات في كل يوم قبل الزوال يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وخمسا وعشرين مرة إنا أنزلناه في ليلة القدر لم يمرض مرضا إلا مرض الموت. (4) - مجالس الشيخ: عن أبي ذر (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر إن الله بعث عيسى بالرهبانية، وبعثت بالحنيفية السمحة، وحبب إلى النساء، والطيب، وجعلت في الصلاة قرة عيني، يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم باثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة. (5) - فقه الرضا: قال (عليه السلام): اعلم يرحمك الله أن الصلاة في العيدين واجبة فإذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل، وهو أول أوقات الغسل، ثم إلى وقت الزوال والبس أنظف ثيابك وتطيب واخرج إلى المصلى، وابرز تحت السماء مع الأمام فان صلاة العيدين مع الامام مفروضة، ولا يكون إلا بامام وبخطبة. وقد روى في الغسل إذا زال الليل يجزئ من غسل العيدين. ومنه: قال: روينا باسنادنا إلى التلعكبري رضى الله عنه باسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: يا سيدي انا نروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه كان إذا فيه، وأخذ في غيره ؟ فقال: هكذا كان نبي الله (صلى الله عليه وآله) يفعل، وهكذا أفعل أنا، وهكذا كان أبي (عليه السلام) يفعل، وهكذا فافعل، فانه أرزق لك، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: هذا أرزق للعباد.


(3) - ج 87 ص 343. (4) - ج 87 ص 343. (5) - ج 87 ص 367.

[618]

كتاب الصلوة منتخبات الجزء الثامن والثمانين من بحار الأنوار 21 حديثا (1) - مجالس الشيخ: عن أبيه جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: يعجبني أن يفرغ الرجل نفسه في السنة أربع ليال: ليلة الفطر، وليلة الأضحى وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من رجب. عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا ينام ثلاث ليال: ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان، وفيها تقسم الأرزاق والاجال، وما يكون في السنة. (2) - الخصال: عن محمد بن على (عليهما السلام) قال: ما من عمل أفضل يوم النحر من دم مسفوك أو مشي في بر الوالدين، أو ذي رحم قاطع يأخذ عليه بالفضل ويبدأه بالسلام أو رجل أطعم من صالح نسكه ودعا إلى بقيتها جيرانه من اليتامى وأهل المسكنة والمملوك وتعاهد الأسراء. (3) - جمال الاسبوع: موسى ابن جعفر (عليه السلام) أن رجلا سأل أباه جعفر بن محمد (عليه السلام) عن صلاة التسبيح فقال: تلك الحبوة حدثنى أبي، عن جدي علي بن الحسين (عليه السلام)


(1) - ج 88 ص 122. (2) - ج 88 ص 127. (3) - ج 88 ص 193.

[620]

قال: لما قدم جعفر بن ابي طالب من ارض الحبشة، تلقاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غلوة من معرسه بخيبر، فلما رآه جعفر أسرع إليه هرولة فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحادثه شيئا ثم ركب العضباء وأردفه، فلما انبعثت بهما الراحلة أقبل عليه فقال: يا جعفر يا أخ ألا أحبوك ؟ ألا اعطيك ؟ ألا أصطفيك ؟ قال: فظن الناس أنه يعطي جعفرا عظيما من المال، قال: وذلك لما فتح الله على نبيه خيبر، وغنمه أرضها وأموالها وأهلها، فقال جعفر: بلى فداك أبي وامي، فعلمه صلاة التسبيح. (4) - قال في الذكرى: يجوز تجريدها من التسبيح ثم قضاؤه بعدها وهو ذاهب في حوائجه لمن كان مستعجلا، رواه أبان وأبو بصير عن أبى عبد الله (عليه السلام). (5) - الفتح: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يقول: قال الله: (من لم يرض بقضائي ويشكر نعمائي ويصبر على بلائي فليطلب ربا سوائي غيري ومن رضي بقضائي وشكر نعمائي وصبر على بلائي كتبته في الصديقين عندي) وكان يقول (عليه السلام): من استخار الله في أمره فعمل أحد الأمرين فعرض في قلبه شئ، فقداتهم الله في قضائه. (6) - مجالس الشيخ: عن أمير المؤمنين: قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني: يا علي ما حار من استخار، ولا ندم من استشار الحديث. (7) - الفتح: ذكر الشيخ الأمام الخطيب المستغفري بسمرقند في دعواته إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عزوجل، فاقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات ثم صل على النبي وآله ثلاثا ثم قل: (اللهم تفألت بكتابك، وتوكلت عليك، فأرني من كتابك ما هو مكتوم من سرك المكنون في غيبك) ثم افتح الجامع وخذ الفال من الخط الأول في الجانب الأول من غير أن تعد الأوراق والخطوط، كذا أورد مسندا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).


(2) - ج 88 ص 213. (3) - ج 88 ص 225. (4) - ج 88 ص 225. (5) - ج 88 ص 241.

[622]

(8) - كتاب الغايات: لجعفر القمي صاحب كتاب العروس والمكارم: عن أبي علي اليسع بن عبد الله القمى قال: قلت لأبى عبد الله (عليه السلام) إنى اريد الشئ فأستخير الله فيه فلا يفى، ولى فيه الرأي أفعله أو أدعه ؟ فقال: انظر إذا قمت إلى الصلاة فان الشيطان أبعد ما يكون من الأنسان إذا قام إلى الصلاة أي شئ يقع في قلبك فخذ به، وافتح المصحف فانظر إلى أول ما ترى فيه فخذ به إنشاء الله. (9) - الفتح: وجدت بخط أخى الصالح الرضى الاوي محمد بن محمد الحسيني ضاعف الله سعادته، وشرف خاتمته، ما هذا لفظه: عن الصادق (عليه السلام) من أراد أن يستخير الله قال: فليقرأ الحمد عشر مرات، ثم يقول: (اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الامور، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور، اللهم إن كان أمري هذا مما نيطت بالبركة أعجازه وبواديه، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي فيه بخيرة ترد شموسه ذلولا، وتقعض أيامه سرورا، يا الله فاما أمر فأئتمر وإما نهي فأنتهى، اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات) ثم يأخذ كفا من الحصى أو سبحته. (10) - منهاج الصلاح: نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله تعالى عن السيد رضي الدين محمد الاوي عن صاحب الزمان (عليه السلام) وهو أن يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات وأقل منه ثلاث مرات والأدون منه مرة ثم يقرأ إنا أنزلناه عشر مرات، ثم يقول هذا الدعاء ثلاث مرات (اللهم إني أستخيرك) وساق الدعاء كما مر إلى قوله (اللهم إن كان الأمر الفلاني مما قد نيطت) إلى قوله: (فخر لي فيه خيرة) إلى قوله (مسرورا اللهم إما أمر فأئتمر أو نهى فأنتهى، اللهم إنى أستخيرك برحمتك خيرة في عافية) ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته ويخرج إن كان عدد تلك القطعة زوجا فهو افعل وإن كان فردا لا تفعل أو بالعكس.


(8) - ج 88 ص 243. (9) - ج 88 ص 247. (10) - ج 88 ص 248.

[624]

(11) - أقول: سمعت والدي ره يروي عن شيخه البهائي نور الله ضريحه أنه كان يقول: سمعنا مذاكرة عن مشايخنا عن القائم صلوات الله عليه في الاستخارة بالسبحة أنه ياخذها ويصلي على النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم، ثلاث مرات، ويقبض على السبحة ويعد اثنتين اثنتين، فان بقيت واحدة فهو افعل، وإن بقيت اثنتان فهو لا تفعل. (12) - المكارم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مشاورة العاقل الناصح يمن ورشد وتوفيق من الله عزوجل، فإذا أشار عليك الناصح العاقل، فاياك والخلاف فان في ذلك العطب. (13) - العيون: وقد روى عن الصادق (عليه السلام): إياكم ومشاورة النساء فان فيهن الضعف والوهن والعجز، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أراد الحرب دعا نساءه فاستشارهن ثم خالفهن، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: اتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن لكيلا يطمعن منكم في المنكر. (14) - عن ابن نباتة، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا غضب الله تبارك وتعالى على امة ولم ينزل بها العذاب غلت أسعارها، وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها، وحبس عنها أمطارها، وسلط عليها شرارها. (15) - الخصال: عن جابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا كان للمرأة على الله حاجة صعدت فوق بيتها وصلت ركعتين وكشفت رأسها إلى السماء فانها إذا فعلت ذلك استجاب الله لها ولم يخيبها. (16) - مجالس الشيخ: عن محمد ابن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: جاء رجل إلى سيدنا الصادق (عليه السلام) فقال له: يا سيدي أشكو إليك دينا ركبني وسلطانا غشمني، واريد أن تعلمني دعاء أغتنم به غنيمة أقضي بها ديني، وأكفى بها ظلم سلطاني، فقال إذا


(11) - ج 88 ص 250. (12) - ج 88 ص 254. (13) - ج 88 ص 255. (14) - ج 88 ص 328. (15) - ج 88 ص 342. (16) - ج 88 ص 346.

[626]

جنك الليل فصل ركعتين اقرأ في الركعة الاولى منهما الحمد وآية الكرسي، وفي الركعة الثانية الحمد وآخر الحشر (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) إلى خاتمة السورة. ثم خذ المصحف فدعه على رأسك وقل: بهذا القرآن وبحق من أرسلته وبحق كل مؤمن فيه، وبحقك عليهم، فلا أحد أعرف بحقك منك، بك يا الله عشر مرات، ثم تقول يا محمد عشر مرات، يا علي عشر مرات، يا فاطمة عشر مرات، يا حسن عشر مرات، يا حسين عشر مرات، يا علي بن الحسين عشر مرات، يا محمد بن علي عشر مرات، يا جعفر بن محمد عشر مرات، يا موسى بن جعفر عشر مرات، يا علي بن موسى عشر مرات يا محمد بن علي عشرا، يا علي بن محمد عشرا، يا حسن بن علي عشرا، ثم بالحجة عشرا ثم تسأل حاجتك. قال فمضى الرجل فعاد إليه بعد مديدة قد قضى دينه وصلح له سلطانه، وعظم يساره. (17) - السرائر: عن جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخلت عليه امرءة فذكرت أنها تركت ابنها بالملحفة على وجهه ميتا، قال لها: لعله لم يمت، فقومي فاذهبي إلى بيتك، واغتسلي وصلي ركعتين، وادعي وقولي (يا من وهبه لي ولم يك شيئا جدد لي هبته) ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا، قال: ففعلت فجاءت فحركته فإذا هو قد بكى. (18) - المكارم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسلمان: اشكمت درد ؟ قم فصل فان في الصلاة شفاء. (19) - دعوات الراوندي: كان أبو جعفر الثاني (عليه السلام) إذا دخل شهر جديد يصلي أول يوم منه ركعتين يقرأ في الركعة الاولى الحمد وقل هو الله أحد لكل يوم إلى آخره مرة وفي الركعة الاخرى الحمد مرة وإنا أنزلناه مثل ذلك ويتصدق بما يسهل، يشتري به سلامة ذلك الشهر كله.


(17) - ج 88 ص 347. (18) - ج 88 ص 373. (19) - ج 88 ص 382.

[628]

(20) - كتاب الزهد للحسين بن سعيد: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أبي ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه، فبكى الغلام، وقال: يا علي بن الحسين تبعثني في حاجتك ثم تضربني ؟ قال: فبكي أبي، وقال: يا بني اذهب إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصل ركعتين ثم قل: اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين، ثم قال للغلام اذهب فأنت حر لوجه الله. (21) - الغارات: عن أبي حيان التيمي عن مجمع أن عليا (عليه السلام) كان يكنس بيت المال كل يوم جمعة يم ينضحه بالماء ثم يصلي فيه ركعتين، ثم يقول: تشهدان لي يوم القيامة. وعن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن أبي حيان، عن مجمع أن عليا (عليه السلام) كان ينضح بيت المال ثم يتنفل فيه، ويقول: اشهد لي يوم القيامة.


(20) - ج 88 ص 382. (21) - ج 88 ص 382.

[630]

القرآن منتخبات الجزء التاسع والثمانين من بحار الأنوار 16 حديثا (1) - قوت القلوب: قال علي (عليه السلام): لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب. ولما وجد المفسرون قوله، لا يأخذون إلا به. (2) - غيبة النعماني: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجة الوداع: إني وإنكم واردون علي الحوض، حوضا عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء فيه قدحان عدد نجوم السماء وإني مخلف فيكم الثقلين الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزوجل ما إن تمسكتم به لم تضلوا، سبب منه بيد الله وسبب بأيديكم وفي رواية اخرى طرف بيد الله وطرف بأيديكم إن اللطيف الخبير قد نبأني أنهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض، كأصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول: كهاتين وجمع بين سبابتيه والوسطى فتفضل هذه على هذه. (3) - وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أدخل لسانه في فمي، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم، مع كل باب ألف باب، وقال صلوات الله عليه:


(1) - ج 89 ص 93. (2) - ج 89 ص 102. (3) - ج 89 ص 104.

[632]

لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الانجيل بانجيلهم، ولأهل القرآن بقرآنهم، وهذه المرتبة لا تنال بمجرد العلم، بل يتمكن المرء في هذه الرتبة بقوة العلم اللدني. (4) - الخصال: عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تكلم النار يوم القيامة ثلاثة: أميرا وقاريا وذاثروة من المال فتقول للأمير: يا من وهب الله له سلطانا فلم يعدل، فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم، وتقول للقاري: يا من تزين للناس، وبارز الله بالمعاصي، فتزدرده، وتقول للغني: يا من وهب الله له دنيا كثيرة واسعه، فيضا، وسأله الحقير اليسير قرضا، فأبى إلا بخلا فتزدرده. (5) - طب الأئمة: عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رقية العقرب والحية والنشرة، ورقية المجنون والمسحور الذي يعذب قال: يا ابن سنان لا بأس بالرقية والعوذة والنشر، إذا كانت من القرآن، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، وهل شئ أبلغ في هذه الأشياء من القرآن، أليس الله تعالى يقول: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) أليس الله يقول تعالى ذكره وجل ثناؤه: (لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) سلونا نعلمكم ونوقفكم على قوارع القرآن لكل داء. (6) - طب الأئمة: زرارة ابن أعين قال: سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن المريض هل يعلق عليه تعويذ أو شئ من القرآن ؟ فقال: نعم لا بأس به، إن قوارع القرآن تنفع فاستعملوها. (7) - معاني الأخبار: عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا اخبركم بالفقيه حقا ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال: من لم يقنط الناس من


(4) - ج 89 ص 179. (5) - ج 89 ص 203. (6) - ج 89 ص 203. (7) - ج 89 ص 210.

[634]

رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه. (8) - امالي الطوسي: عن الصادق: قال: من نالته علة فليقرء في جيبه الحمد سبع مرات، فان ذهبت العلة، والا فليقرأها سبعين مرة، وانا الضامن له العافية. (9) - طب الأئمة: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كسل أو أصابته عين أو صداع بسط يديه فقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين ثم يمسح بها وجهه، فيذهب عنه ما كان يجد. (10) - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اعتل الحسين (عليه السلام) فاحتملته فاطمة صلوات الله عليها فأتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله ادع الله لابنك أن يشفيه، فقال: يا بنية إن الله هو الذي وهبه لك، وهو قادر على أن يشفيه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله تعالى لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء، وكل فاء من آفة ما خلا الحمد، فإنه ليس فيها فاء، فادع بقدح من ماء فاقرأ عليه الحمد أربعين مرة، ثم صب عليه فان الله يشفيه، ففعل ذلك فعوفي باذن الله. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): قراءة الحمد شفاء من كل داء إلا السام. (11) - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبرأ، فإنه يعافى إنشاء الله. (12) - دعوات الراوندي: في أخبار المعمرين ذكر بعضهم أن والده كان لا يعيش له ولد، قال: ثم ولدت له على كبر ففرح بي ثم مضى ولي سبع سنين فكفلني عمي فدخل بي يوما على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال له: يا رسول الله إن هذا ابن أخي وقد مضى لسبيله فعلمني عوذة اعيذه بها فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أين أنت عن ذات القلاقل: قل يا أيها


(8) - ج 89 ص 231. (9) - ج 89 ص 234. (10) - ج 89 ص 261. (11) - ج 89 ص 262. (12) - ج 89 ص 341.

[636]

الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ؟ وفي رواية قل اوحي، قال الشيخ المعمر: وأنا إلى اليوم أتعوذ بها، ما اصبت بولد ولامال، ولا مرضت ولا افتقرت، وقد انتهى بي السن إلى ما ترون. (13) - معاني الأخبار: عن أبي بصير قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يحدث عن أبيه، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر ؟ فقال سلمان رحمة الله عليه: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أيكم يحيي الليل ؟ قال سلمان: أنا يا رسول الله، قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم ؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش قلت: أيكم يصوم الدهر فقال: أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، وقلت: أيكم يحيي الليل فقال: أنا وهو أكثر ليلته نائم، وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم فقال: أنا وهو أكثر نهاره صامت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): مه يا فلان وأنى لك بمثل لقمان الحكيم سله فانه ينبئك. فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله أليس زعمت أنك تصوم الدهر ؟ فقال: نعم فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل ؟ فقال: ليس حيث تذهب إني أصوم الثلاثة في الشهر وقال الله عزوجل (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وأصل شعبان بشهر رمضان، فذلك صوم الدهر. فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل ؟ فقال: نعم، فقال: أنت أكثر ليلتك نائم، فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (من بات على طهر فكأنما أحيا الليل) فأنا أبيت على طهر. فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم ؟ قال: نعم، قال: فأنت أكثر أيامك صامت، فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن مثلك في امتي مثل قل هو الله أحد، فمن قرأها مرة قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا


(13) - ج 89 ص 345.

[638]

فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الأيمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الأيمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الأيمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لك لما عذب أحد بالنار، وأنا أقرء قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات، فقام وكأنه قد القم حجرا. (14) - عن الصادق (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال: يا هو يا من لا هو الا هو، اغفر لي وانصرني على القوم الكافرون، وكان علي (عليه السلام) يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد. (15) - عدة الداعي: وعن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قرأ قل هو الله أحد حين يخرج من منزله عشر مرات لم يزل من الله في حفظه وكلاءته حتى يرجع إلى منزله. (16) - وعن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.


(14) - ج 89 ص 348. (15) - ج 89 ص 351. (16) - ج 89 ص 359.

[640]

الذكر والدعاء منتخبات الجزء التسعين من بحار الأنوار 14 حديثا (1) - هذا مع علمهم بما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) وهو قوله لا تصلوا علي صلاة مبتورة إذا صليتم علي بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ولما خالفوا الله تعالى ضلوا وأضلوا فحذر الله تعالى الأمة من اتباعهم. (2) - الخصال: أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاث من أشد ما عمل العباد. إنصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذكر الله على كل حال، وهو أن يذكر الله عزوجل عند المعصية يهم بها فيحول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية وهو قول الله عزوجل: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون. (3) - معاني الأخبار: عن الصادق عن آبائه: قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته.


(1) - ج 90 ص 14. (2) - ج 90 ص 151. (3) - ج 90 ص 155.

[642]

(4) - كتابي الحسين: صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (اذكروا الله ذكرا كثيرا) قال: إذا ذكر العبد ربه في اليوم مائة مرة كان ذلك كثيرا. (5) - امالي الصدوق: عن الصادق عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قال: سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: لا إله إلا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال رجل من قريش: يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير، قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عزوجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم). (6) - عدة الداعي: روي أن سليمان بن داود (عليه السلام) كان معسكره مائة فرسخ في مائة فرسخ وقد نسجت الجن له بساطا من ذهب وأبريسم، فرسخان في فرسخ فكان يوضع منبره في وسطه، وهو من ذهب فيقعد عليه، وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتظلله الطير بأجنحتها، وكان يأمر الريح العاصف يسيره، والرخاء يحمله، فيحكى أنه مر بحراث فقال: لقد اوتي ابن داود ملكا عظيما فألقاه الريح في اذنه، فنزل ومشى إلى الحراث وقال: إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، ثم قال: لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى، خير مما اوتي آل داود، وفي حديث آخر: لأن ثواب التسبيحة يبقى وملك سليمان يفنى. (7) - أمالي الطوسي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن الدنيا كلها لقمة واحدة فأكلها العبد المسلم، ثم قال: الحمد لله، لكان قوله: ذلك خيرا له من الدنيا وما فيها.


(4) - ج 90 ص 160. (5) - ج 90 ص 168. (6) - ج 90 ص 184. (7) - ج 90 ص 216.

[644]

(8) - امالي الصدوق: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من نظر إلى ذي عاهة أو من قد مثل به أو صاحب بلاء فليقل سرا في نفسه من غير أن يسمعه: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء لفعل بي ذلك، ثلاث مرات، فانه لا يصيبه ذلك البلاء أبدا. (9) - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صنيع المعروف يدفع ميتة السوء، والصدقة في السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وتنفي الفقر، ولا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، وهو شفاء من تسعة وتسعين داء أدناها الهم. (10) - فلاح السائل: من كتاب ربيع الأبرار قال: مر موسى (عليه السلام) على قرية من قرى بني إسرائيل فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح، وجعلوا التراب على رؤوسهم وهم قيام على أرجلهم تجري دموعهم على خدودهم، فبكى رحمة لهم فقال: إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عوى الذباب، ونبحوا نباح الكلاب، فأوحى الله إليه: ولم ذاك لأن خزانتي قد نفدت ؟ أم لأن ذات يدي قد قلت ؟ أم لست أرحم الراحمين ؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور، يدعونني وقلوبهم غائبة عني مائلة إلى الدنيا. (11) - عدة الداعي: وقال (عليه السلام): ترك لقمة حرام أحب إلى الله تعالى من صلاة ألفي ركعة تطوعا. وعنه (عليه السلام): رد دانق حرام يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة. (12) - وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر قال: نعم عشرون سنة. وعن هشام بن سالم عنه (عليه السلام) قال: كان بين قول الله عزوجل: (قد اجيبت دعوتكما) وبين أخذ فرعون أربعون عاما.


(8) - ج 90 ص 217. (9) - ج 90 ص 274. (10) - ج 90 ص 320. (11) - ج 90 ص 373. (12) - ج 90 ص 375.

[646]

(13) - امالي الصدوق: قال: رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم ار موقفا أحسن من موقفه، ما زال مادا يديه إلى السماء، ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض، فلما صدر الناس قلت له: يا با محمد ما رأيت موقفا أحسن من موقفك، قال: والله ما دعوت إلا لاخواني، وذلك أن أبا الحسن موسى ابن جعفر (عليه السلام) أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة، لواحدة لا أدري يستجاب أم لا. (14) - معاني الأخبار: عن أبي إسحاق الخزاعي، عن أبيه قال: دخلت مع أبي عبد الله (عليه السلام) على بعض مواليه يعوده فرأيت الرجل يكثر من قول: آه فقلت له: يا أخي اذكر ربك واستغث به، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن آه اسم من أسماء الله عزوجل، فمن قال: آه فقد استغاث بالله تبارك وتعالى.


(13) - ج 90 ص 384. (14) - ج 90 ص 393.

[648]

الذكر والدعاء منتخبات الجزء الواحد والتسعين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - ثواب الأعمال: عن عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي فانها تذهب بالنفاق. (2) - جامع الأخبار: قال (عليه السلام): من صلى علي مرة، لم يبق من ذنوبه ذرة. (3) - الدر المنثور: وعن جابر بن عبد الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله) رقى المنبر فلما رقى الدرجة الأولى قال: آمين، ثم رقى الثانية فقال: آمين، ثم رقى الثالثة فقال: آمين، فقالوا: يا رسول الله سمعناك تقول آمين ثلاث مرات، قال: لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبرئيل فقال: شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له، فقلت آمين، ثم قال: شقي عبد ادرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، فقلت: آمين ثم قال: شقي عبد ذكرت عنده ولم يصل عليك فقلت: آمين. (4) - امالي الصدوق: بهذا الاسناد عن طاووس قال: كان علي بن الحسين سيد العابدين (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء: إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين


(1) - ج 91 ص 59. (2) - ج 91 ص 63. (3) - ج 91 ص 87. (4) - ج 91 ص 90.

[650]

سرمد الأبد بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين لكنت مقصرا في بلوغ اداء شكر أخفى نعمة من نعمتك علي، ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي، وحرثت ارضيها بأشفار عيني وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والأرضين دما وصديدا، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين، وعظمت للنار خلقي وجسمي، وملأت جهنم وأطباقها مني، حتى لا تكون في النار معذب غيري، ولا يكون لجهنم حطب سواي، لكان ذلك بعد لك علي قليلا في كثير ما استوجبته من عقوبتك.

[652]

الذكر والدعاء منتخبات الجزء الثاني والتسعين من بحار الأنوار 13 حديثا (1) - مكارم الأخلاق: للحمى عن الرضا (عليه السلام) يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم بذكر الرحمن قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وآل ابراهيم وصل على محمد وآل محمد وعلى فلان بن فلان بإذن الله. حر (2) - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ضع راحتك على فمك وقل: (بسم الله ثلاثا بجلال الله ثلاثا بكلمات الله التامات ثلاثا) ثم تمسح على رأس الذي يشتكي ووجهه يصنع ذلك أشفق أهله عليه.


(1) - ج 92 ص 33. (2) - ج 92 ص 34.

[654]

(3) - دعوات الراوندي: قال الزمخشري في الباب السابع والسبعين في الأمراض والعلل من كتاب ربيع الأبرار: أنه صدع المأمون بطرسوس فلم ينفعه علاج، فوجه إليه قيصر قلنسوة وكتب: بلغني صداعك، فضع هذه على رأسك يسكن، فخاف أن تكون مسمومة فوضعت على رأس حاملها فلم تضره ثم وضع على رأس مصدع فسكن فوضعها على رأسه فسكن فتعجب من ذلك، ففتقت فإذا فيها (بسم الله الرحمن الرحيم كم من نعمة لله في عرق ساكن حم عسق، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، من كلام الرحمن خمدت النيران ولا حول ولا قوة إلا بالله، وجال نفع الدواء فيك كما يجول ماء الربيع في الغصن). (4) - طب الأئمة: عن حمران قال: سأل رجل محمد بن علي الباقر (عليه السلام) فقال: يا ابن رسول الله إني أجد في خاصرتي وجعا شديدا، وقد عالجته بعلاج كثيرة، فليس يبرأ، قال: أين أنت من عوذة أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ قال: وما ذاك يا ابن رسول الله، قال: إذا فرغت من صلاتك، فضع يدك على موضع السجود، ثم امسحه واقرء (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون، فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم، ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون، وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) قال الرجل: ففعلت ذلك فذهب عني بعون الله تعالى. (5) - مكارم الأخلاق: من عسرت عليها الولادة من إنسان أو دابة يقرأ عليها (يا خالق النفس من النفس، ومخلص النفس من النفس، أخلصه بحولك وقوتك). ومثله: يكتب على خرقتين لا يمسهما ماء، وتوضع تحت رجليها، فانها تلد في مكانها، إنشاء الله تعالى. وفي رواية يكتب هذا الشكل، ويعلقها على فخذها الأيمن، ويكتب على كاغذ ويشد على فخذها الأيسر (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة


(3) - ج 92 ص 63. (4) - ج 92 ص 111. (5) - ج 92 ص 121.

[656]

اخرى، يا خالق النفس من النفس، ومخلص النفس من النفس، فرج عنا) فألقته سويا باذن الله عزوجل. اخرج نفسي من هذا المجلس إذا أنت عافيتني لاشكو اسمك وليبلوني انذارك 2 - 9 - 4 7 - 5 - 3 6 - 1 - 8 (6) - طب الأئمة: عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لو نبش لكم من القبور لرأيتم أن أكثر موتاكم بالعين، لأن العين حق ألا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: العين حق فمن أعجبه من أخيه شئ فليذكر الله في ذلك، فانه إذا ذكر الله لم يضره. (7) - جامع الأخبار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن العين لتدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر، وجاء في الخبر أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن بني جعفر يصيبهم العين، أفأسترقي لهم ؟ قال: نعم، فلو كان شئ يسبق القدر لسبقت العين. (8) - الجوامع للطبرسي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) من رأى شيئا يعجبه فقال: (الله الله ما شآء الله، لا قوة إلا بالله) لم يضره شئ. وعن الحسن: أن دواء الأصابة بالعين أن يقرأ (وإن يكاد الذين كفروا) السورة. (9) - نوادر الراوندي: باسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تظاهرت نعم الله عليه، فليكثر الشكر، ومن الهم الشكر لم يحرم المزيد، ومن كثر همومه فليكثر من الاستغفار، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا


(6) - ج 92 ص 127. (7) - ج 92 ص 132. (8) - ج 92 ص 133. (9) - ج 92 ص 194.

[658]

قوة إلا بالله العلي العظيم. (10) - مهج الدعوات: ومن ذلك وجدت في مجموع أن عقبة بن إسماعيل الحضرمي عمي فرأى في منامه قائلا يقول: (يا قريب يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيفا لما يشاء، رد إلي بصري) فقال ذلك، فعاد إليه بصره. ورأيت بخط الرضى الاوي قدس الله روحه ما هذا لفظه: دعاء علمه النبي (صلى الله عليه وآله) أعمى فرد الله إليه بصره، يصلى ركعتين ثم يقول: (اللهم إني أسئلك وأدعوك وأرغب إليك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى الله ربك وربي ليرد بك على نور بصري). فما قام الأعمى حتى رد الله عليه بصره. ورأيت في المجلد الأول من كتاب التجمل في ترجمة محمد بن جعفر بن عبد الله ابن يحيى بن خاقان ما سمعناه أن إنسانا ضعف بصره، فرأى في منامه من يقول له: قل (أعيذ نور بصري بنور الله الذي لا يطفاء) وامسح يدك على عينيك، وتتبعها بآية الكرسي، فقال: فصح بصره، وجرب ذلك فصح [لى] بالتجربة. (11) - مهج الدعوات: باسنادنا إلى محمد بن أحمد بن إبراهيم الجعفي المعروف بالصابوني في جملة حديث باسناده، وذكر فيه غيبة المهدي صلوات الله عليه، قلت كيف تصنع شيعتك ؟ قال: عليكم بالدعاء، وانتظار الفرج وإنه سيبدو لكم علم، فإذا بدالكم فاحمدوا الله، وتمسكوا بما بدالكم، قلت فما ندعو به ؟ قال: تقول: (اللهم أنت عرفتني نفسك وعرفتني رسولك وعرفتني ملائكتك وعرفتني ولاة أمرك اللهم لا آخذ إلا ما أعطيت، ولا أقي إلا ما وقيت اللهم لا تغيبني عن منازل أوليائك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم اهدني لولاية من افترضت طاعته). (12) - امالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن


(10) - ج 92 ص 326. (11) - ج 92 ص 336. (12) - ج 92 ص 347.

[660]

أبي البختري، عن الصادق، عن آبائه: قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها ووضعها على عينيه وفمه، ثم قال: اللهم كما أريتنا أولها في عافية فأرنا آخرها في عافية). حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مالك الجهني قال: ناولت أبا عبد الله (عليه السلام) شيئا من الرياحين فأخذه فشمه ووضعه على عينيه، ثم قال: من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه، ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد. لم تقع على الأرض حتى يغفر له. (13) - قرب الاسناد: علي، عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن القرطاس تكون فيه الكتابة فيه ذكر الله أيصلح إحراقه بالنار ؟ فقال: إن تخوفت فيه شيئا فأحرقه فلا بأس.


(13) - ج 92 ص 348.

[662]

الزكاة والصدقة منتخبات الجزء الثالث والتسعين من بحار الأنوار 15 حديثا (1) - البيان للشهيد (قدس سره): في الجعفريات عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما عليه فان كان له فضل مائتا درهم فليعط خمسة. (2) - تفسير الامام: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم كل معروف بعد ذلك ما وقيتم به أعراضكم، وصنتموها من ألسنة كلاب الناس كالشعراء والوقاعين في الاعراض، تكفونهم فهو محسوب لكم في الصدقات. (3) - الخصال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قام أبو ذر - (رحمه الله) - عند الكعبة فقال أنا جندب بن سكن فاكتنفه الناس فقال: لو أن أحدكم أراد سفرا لأتخذ فيه من الزاد ما يصلحه فسفر يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم ؟ فقام إليه رجل فقال: أرشدنا، فقال: صم يوما شديد الحر للنشور، وحج حجة لعظائم الامور، وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور. كلمة خير تقولها، وكلمة شر تسكت عنها، أو صدقة منك على مسكين لعلك تنجو بها يا مسكين من يوم عسير اجعل الدنيا


(1) - ج 93 ص 36. (2) - ج 93 ص 68. (3) - ج 93 ص 118.

[664]

درهمين درهما أنفقته على عيالك، ودرهما قدمته لاخرتك والثالث يضر ولا ينفع فلا ترده، اجعل الدنيا كلمتين كلمة في طلب الحلال، وكلمة للاخرة، والثالثة تضر ولا تنفع لا تردها ثم قال: قتلني هم يوم لا ادركه. (4) - نوادر الراوندي: عن جعفر، عن أبيه، عن جده: قال: كانت أرض بيني وبين رجل فأراد قسمتها وكان الرجل صاحب نجوم فنظر إلى الساعة التي فيها السعود، فخرج فيها، ونظر إلى الساعة التي فيها النحوس فبعث إلى أبي. فلما اقتسما الأرض خرج خير السهمين لأبي (عليه السلام)، فجعل صاحب النجوم يتعجب فقال له أبي: مالك ؟ فأخبره الخبر، فقال له أبي فهلا أدلك على خير مما صنعت: إذا أصبحت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس ذلك اليوم، وإذا أمسيت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس تلك الليلة. (5) - عدة الداعي: وكان (عليه السلام) بمنى فجاءه سائل فأمر له بعنقود، فقال: لا حاجة لي في هذا إن كان درهم، فقال: يسع الله لك فذهب ولم يعطه شيئا فجاءه آخر فأخذ أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث حبات من عنب فناوله إياها فأخذها السائل فقال: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني، فقال (عليه السلام): مكانك فحثا له ملء كفيه فناوله إياه، فقال السائل: الحمد لله رب العالمين فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكانك ! يا غلام أي شئ معك من الدراهم ؟ قال: فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزنا أو نحوها. فقال: ناولها إياه فأخذها ثم قال: الحمد لله رب العالمين، هذا منك وحدك لا شريك لك. فقال: (عليه السلام): مكانك فخلع قميصا كان عليه، فقال: البس هذا فلبسه، ثم قال: الحمد لله الذي، كساني وسترني يا عبد الله جزاك الله خيرا، لم يدع له (عليه السلام) إلا بذا ثم انصرف فذهب فظننا أنه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنه كان كلما حمد الله تعالى أعطاه.


(4) - ج 93 ص 131. (5) - ج 93 ص 135.

[666]

(6) - الاحتجاج: كتب الحميري إلى القائم (عليه السلام) يسأله عن الرجل ينوي إخراج شئ من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه ثم يجد في أقربائه محتاجا أيصرف ذلك عمن نواه له في قرابته ؟ فأجابه (عليه السلام): يصرفه إلى أدنا هما وأقربهما من مذهبه فان ذهب إلى قول العالم (عليه السلام): (لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج) فليقسم بين القرابة وبين الذي نوى، حتى يكون قد أخذ بالفضل كله. (7) - الاختصاص: قال: سمعت الحسين بن علي صلوات الله عليهما يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ابدأ بمن تعول: امك وأباك واختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك وقال: لا صدقة وذو رحم محتاج. (8) - الخصال: عبد الحميد بن عواض قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تصلح المسألة إلا في ثلاث في دم مقطع أو غرم مثقل أو حاجة مدقعة. (9) - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تقطعوا على السائل مسئلته فلولا ان المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم. (10) - الخصال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المعطون ثلاثة: الله رب العالمين، وصاحب المال، والذي يجري على يديه. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو جرى المعروف على ثمانين كفا لاؤجروا كلهم من غير أن ينقص عن صاحبه من أجره شيئا. (11) - امالي الصدوق: عن ابن خالد، عن الرضا (عليه السلام) قال: النظر إلى ذريتنا عبادة، فقيل له: يا ابن رسول الله النظر إلى الائمة منكم عبادة ؟ أم النظر إلى جميع ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: بل النظر إلى جميع ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) عبادة.


(6) - ج 93 ص 143. (7) - ج 93 ص 147. (8) - ج 93 ص 152. (9) - ج 93 ص 158. (10) - ج 93 ص 175. (11) - ج 93 ص 218.

[668]

(12) - ثواب الأعمال: عن الصادق، عن آبائه: قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): الصائم في عبادة الله وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلما. (13) - الخصال: رفعه إلى الصادق (عليه السلام) قال: للصائم فرحتان فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاء الله عزوجل. (14) - الوسائل: وإن أبي (عليه السلام) قال: سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرأة تساب جارية لها وهي صائمة، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطعام فقال لها: كلي ! فقالت: أنا صائمة يا رسول الله ! فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب وإنما جعل الله ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم. ما أقل الصوام وأكثر الجواع ؟ (15) - ثواب الأعمال: عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا جابر من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره وقام وردا من ليلته وحفظ فرجه ولسانه، وغض بصره وكف أذاه، خرج من الذنوب كيوم ولدته امه، قال: قلت له: جعلت فداك ما أحسن هذا من حديث ؟ قال: ما أشد هذا من شرط !


(12) - ج 93 ص 247. (13) - ج 93 ص 248. (14) - ج 93 ص 293. (15) - ج 93 ص 371.

[670]

الصوم منتخبات الجزء الرابع والتسعين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: من صام أول يوم من شعبان وجبت له الرحمة، ومن صام يومين من شعبان وجبت له الرحمة و المغفرة والكرامة من الله عزوجل يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان وجبت له الرحمة، ومن صام ثلاثة أيام من آخر شعبان ووصلها بصيام شهر رمضان إيمانا واحتسابا خرج من الذنوب كيوم ولدته امه. ثم قال (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك ليلة القدر فلم يغفر له فأبعده الله، ومن حضر الجمعة مع المسلمين فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فصلى علي فلم يغفر له فأبعده الله، قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف يصلي عليك ولا يغفر له ؟ فقال: إن العبد إذا صلى علي ولم يصل على آلي لفت تلك الصلاة فضرب بها وجهه، وإذا صلى علي وعلى آلي غفر له.


(1) - ج 94 ص 80.

[672]

(2) - قرب الاسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها البله، يعني بالبله المتغافل عن الشر، العاقل في الخير، والذين يصومون ثلاثة أيام في كل شهر. (3) - جامع الأخبار: عن أبي بصير، عن الصادق، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من امتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله ومن يطيق هذا من امتك ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا علي أو ما تدري ما إطابة الكلام ؟ من قال: إذا أصبح وأمسى سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر عشر مرات، وإطعام الطعام نفقة الرجل على عياله، وأما إدامة الصيام فهو أن يصوم الرجل شهر رمضان وثلاثة أيام في كل شهر يكتب له صوم الدهر، وأما الصلاة بالليل والناس نيام فمن صلى المغرب والعشاء الاخرة، وصلاة الغداة في المسجد في جماعة فكأنما أحيا الليل كله، وإفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين. (4) - عدة الداعي: عن ابن عباس قال: كنت مع الحسن بن علي (عليهما السلام) في المسجد الحرام وهو معتكف وهو يطوف بالكعبة، فعرض له رجل من شيعته فقال: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن علي دينا لفلان، فان رأيت أن تقضيه علي فقال: ورب هذه البنية ما أصبح عندي شئ، فقال: إن رأيت أن تستمهله عني فقد تهددني بالحبس. قال ابن عباس: فقطع الطواف، وسعى معه فقلت: يا ابن رسول الله أنسيت أنك معتكف ؟ فقال: لاو لكن سمعت أبي (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله.


(2) - ج 94 ص 94. (3) - ج 94 ص 99. (4) - ج 94 ص 129. (*)

[674]

اعمال الايام منتخبات الجزء الخامس والتسعين من بحار الأنوار 3 أحاديث (1) - الاقبال: عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول: في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيها إمام عدل صلاة جماعة ولا بأس أن تعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة. (2) - قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الجهني أتى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إن لي إبلا وغنما وغلمة فاحب أن تأمرني ليلة أدخل فيها فأشهد الصلاة وذلك في شهر رمضان. فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فساره في اذنه، قال: فكان الجهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بإبله وغنمه وأهله وولده وغلمته، فكان تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين بالمدينة فإذا أصبح خرج بأهله وغنمه وإبله إلى مكانه، واسم الجهني عبد الرحمن بن أنيس الأنصاري. (3) - مناقب شهر آشوب: حكي أن المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر بالجلوس للتهنية في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه، فقال: إني قد فتشت الأخبار عن جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم أجد لهذا العيد خبرا، وإنه سنة للفرس ومحاها الأسلام، ومعاذ الله أن نحيي ما محاه الأسلام، فقال المنصور: إنما نفعل هذا سياسية للجند، فسألتك بالله العظيم إلا جلست فجلس، إلى آخر ما أوردناه في باب مكارم أخلاق موسى بن جعفر صلوات الله عليهما.


(1) - ج 95 ص 150. (2) - ج 95 ص 160. (3) - ج 95 ص 419.

[676]

الحج والعمرة منتخبات الجزء السادس والتسعين من بحار الانوار 18 حديثا (1) - امالي الصدوق: المشمعل الأسدي قال: خرجت ذات سنة حاجا فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقال: من أين بك يا مشمعل ؟ فقلت: جعلت فداك كنت حاجا، فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب ؟ فقلت: ما أدري حتى تعلمني فقال: إن العبد إذا طاف بهذا البيت اسبوعا وصلى ركعتيه وسعى بين الصفا والمروة كتب الله له ستة آلاف حسنة وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة: للدنيا كذا وادخر له للاخرة كذا. فقلت له: جعلت فداك إن هذا لكثير فقال: أفلا اخبرك بما هو أكثر من ذلك ؟ قال: قلت: بلى فقال (عليه السلام): لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة حتى عد عشر حجج. (2) - المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سافروا تصحوا وجاهدوا تغنموا وحجوا تستغنوا.


(1) - ج 96 ص 3. (2) - ج 96 ص 10.

[678]

(3) - ثواب الأعمال: عن ذريح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من مات ولم يحج حجة الأسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق الحج من أجله، أو سلطان يمنعه، فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا. (4) - امالي الصدوق: الفضل بن يونس قال: أتى ابن أبي العوجاء الصادق (عليه السلام) فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثم قال: له يا أبا عبد الله إن المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان له سؤال أن يسأل فتأذن لي في الكلام ؟ فقال الصادق (عليه السلام): تكلم بما شئت، فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولاذي نظر، فقل فانك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك اسه ونظامه ؟ فقال الصادق (عليه السلام): إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الأنبياء وقبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه وطريق تؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام، وأحق من أطيع فيما امرو انتهى عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للأرواح والصور. (5) - علل الشرائع: عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: لو كان لي واديان يسيلان ذهبا وفضة ما أهديت إلى الكعبة شيئا لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين. (6) - الخصال: عن ميسور عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما يعبؤ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يملك به غضبه وحسن الصحابة لمن صحبه.


(3) - ج 96 ص 20. (4) - ج 96 ص 28. (5) - ج 96 ص 67. (6) - ج 96 ص 121.

[680]

(7) - مناقب شهر آشوب: الأصمعي: كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذوابتان وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: نامت العيون وغارت النجوم وأنت الملك الحي القيوم غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حراسها وبابك مفتوح للسائلين جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين ثم أنشأ يقول: يامن يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم قال: فاقتفيته فإذا هو زين العابدين (عليه السلام). (8) - اعلام الدين للديلمي: روي أن طاووس اليماني قال: رأيت في جوف الليل رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: ألا أيها المأمول في كل حاجتي * شكوت إليك الضر فاسمع شكايتي ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي فزادي قليل ما أراه مبلغا * أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي أتيت بأعمال قباح ردية * فما في الورى خلق جنى كجنايتي أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي منك أين مخافتي قال: فتأملته فإذا هو علي بن الحسين (عليهما السلام) فقلت: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذا الجزع ؟ وأنت ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولك أربع خصال: رحمة الله وشفاعة جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت ابنه وأنت طفل صغير فقال له: يا طاووس إنني نظرت في كتاب الله فلم أر من ذلك شيئا فان الله يقول (فلا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) وأما كوني ابن رسول الله فان الله تعالى يقول (فإذا نفخ في الصور فلا


(7) - ج 96 ص 197. (8) - ج 96 ص 198.

[682]

أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون). وأما كوني طفلا فأنا رأيت الحطب الكبار لا تشتعل إلا بالصغار ثم بكى (عليه السلام) حتى غشي عليه. (9) - دعائم الاسلام: وعن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه رخص لطائف أن يطوف متنعلا وقال: طاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو راكب على راحلته وبيده محجن له إذا مر بالركن استلمه به. (10) - امالي الصدوق: عن الثمالي قال: قال لنا علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام): أي البقاع أفضل ؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم فقال: إن أفضل البقاع مابين الركن والمقام ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك الموضع، ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا. (11) - المحاسن: ابن يزيد عن يحيى بن المبارك عن ابن جبلة قال: اشتكى رجل من إخواننا بمكة حتى سقط للموت فلقيت أبا عبد الله (عليه السلام) في الطريق فقال: يا صارم ما فعل فلان ؟ فقلت: تركته بحال الموت فقال: أما لو كنت مكانك لأسقيته من ماء الميزاب قال: فطلبناه عندكل أحد فلم نجده فبينا نحن كذلك إذ ارتفعت سحابة ثم أرعدت وأبرقت وأمطرت فجئت إلى بعض من في المسجد فأعطيته درهما وأخذت قدحا ثم أخذت من ماء الميزاب فأتيته به فأسقيته فلم أبرح من عنده حتى شرب سويقا وبرا. (12) - تفسير الأمام العسكري: قال علي بن الحسين (عليهما السلام) وهو واقف بعرفات للزهري: كم تقدر من الناس ههنا ؟ قال: أقدر أربعة الف الف وخمسمائة الف كلهم


(9) - ج 96 ص 210. (10) - ج 96 ص 229. (11) - ج 96 ص 245. (12) - ج 96 ص 258.

[684]

حجاج قصدوا الله بأموالهم ويدعونه بضجيج أصواتهم فقال له: يا زهري ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ! فقال الزهري: كلهم حجاج أفهم قليل ؟ فقال: يا زهري ادن إلي وجهك فأدناه إليه فمسح بيده وجهه ثم قال: انظر فنظر إلى الناس قال الزهري - فرأيت أولئك الخلق كلهم قردة لا أرى فيهم انسانا إلا في كل عشرة ألف واحد من الناس. ثم قال لي: ادن يا زهري فدنوت منه فمسح بيده وجهي. ثم قال: انظر فنظرت إلى الناس قال الزهري: فرأيت اولئك الخلق كلهم خنازير. ثم قال لي: ادن إلي وجهك فأدنيت منه فمسح بيده وجهي فإذا هم كلهم ديبه إلا تلك الخصايص من الناس النفر اليسير فقلت: بأبي وامي أنت يا ابن رسول الله قد أدهشتني آياتك وحيرتني عجائبك قال: يا زهري ما الحجيج من هؤلاء إلا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجم الغفير ثم قال لي: امسح يدك على وجهك ففعلت فعاد أولئك الخلق في عيني اناسا كما كانوا أولا. (13) - علل الشرائع: محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة فأما اليوم فلا بأس به. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): كنا ننهى الناس عن إخراج لحوم الأضاحي بعد ثلاثة لقلة اللحم وكثرة الناس فأما اليوم فقد كثر اللحم وقل الناس فلا بأس باخراجه. (14) - علل الشرائع: عن الصادق عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما جعل الله هذا الأضحى لتتسع مساكينكم من اللحم فأطعموهم. (15) - وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من رأى (زار) قبري حلت له شفاعتي ومن


(13) - ج 96 ص 258. (14) - ج 96 ص 296. (15) - ج 96 ص 334.

[686]

(16) - علل الشرائع: إسماعيل بن مهران عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحج. عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تمام الحج لقاء الامام. عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم. (17) - الخصال: عن الحسن بن علي وأبي الصخر رفعاه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومسجد الكوفة. (18) - الخصال: موسى ابن بكر قال: أبو الحسن الاول (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاوليمة الا في خمس في عرس أو خرس أو عذار أو ركاز أو وكار فاما العرس


(16) - ج 96 ص 374. (17) - ج 96 ص 379. (18) - ج 96 ص 384. (*)

[688]

الجهاد والمرابطة منتخبات الجزء السابع والتسعين من بحار الأنوار 7 حديثا (1) - الهداية: وقال النبي (صلى الله عليه وآله): من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عملوها من غير أن ينتقص من أجورهم شئ. وقد روي أن الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله. وروي أن جهاد المرأة حسن التبعل. وروي أن الحج جهاد كل ضعيف. (2) - الأرشاد: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الموت طالب حثيث، ومطلوب لا يعجزه المقيم، ولا يفوته الهارب، فاقدموا ولا تتكلوا، فإنه ليس عن الموت محيص إنكم إن لا تقتلوا تموتوا، والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف على الرأس أيسر من موتة على فراش. (3) - دعائم الاسلام: وعن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: كل عين ساهرة يوم القيامة إلا ثلاث عيون: عين سهرت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين بكت من خشية الله. (4) - علل الشرائع: عن فضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما من مولد ولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وانما أعطى


(1) - ج 97 ص 7. (2) - ج 97 ص 14. (3) - ج 97 ص 50. (4) - ج 97 ص 65.

[690]

رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهودوا، ولا ينصروا، فاما الأولاد وأهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم. (5) - وأروي أن رجلا سأل العالم (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) قال: يأمرهم بما أمرهم الله وينهاهم عما نهاهم الله فان أطاعوا كان قد وقاهم، وإن عصوه كان قد قضى ما عليه. (6) - فقد روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: افتتح سفرك بالصدقة واخرج إذا بدا لك فانك تشتري سلامة سفرك. (7) - (روى عن ميثم رضى الله عنه انه قال: اصحر بي مولاى امير المؤمنين (عليه السلام) ليلة من الليالى قد خرج من الكوفه...) وقام وخرج فاتبعته حتى خرج إلى الصحراء، وخط لي خطة وقال: إياك أن تجاوز هذه الخطة ومضى عني، وكانت ليلة مد لهمة فقلت يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة اي عذر يكون لك عند الله وعند رسوله والله لأقفن أثره ولأعلمن خبره وإن كان قد خالفت أمره، وجعلت أتبع اثره فوجدته (عليه السلام) مطلعا في البئر إلى نصفه يخاطب البئر والبئر تخاطبه فحس بي، والتفت (عليه السلام) وقال: من ؟ قلت: ميثم، فقال: يا ميثم ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطة ؟ قلت: يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعت مما قلت شيئا ؟ قلت: لا يا مولاي فقال: يا ميثم: وفي الصدر لبانات * إذا ضاق لها صدري نكت الأرض بالكف * وأبديت لها سري فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من بذري


(5) - ج 97 ص 82. (6) - ج 97 ص 103. (7) - ج 97 ص 451.

[692]

المزار منتخبات الجزء الثامن والتسعين من بحار الأنوار 6 أحاديث (1) - كامل الزيارة: عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لرجل من مواليه: يا فلان أتزور قبر أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) ؟ قال: نعم اني أزوره بين ثلاث سنين مرة، فقال له وهو مصفر وجهه: أما والله الذي لا إله إلا هو لوزرته كان أفضل مما أنت فيه. فقال له: جعلت فداك أكل هذا الفضل ؟ فقال نعم والله لو أني حدثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتم الحج رأسا وما حج منكم أحد، ويحك أما علمت أن الله اتخذ كربلاء حرما آمنا مباركا قبل أن يتخذ مكة حرما. قال ابن أبي يعفور فقلت له: قد فرض الله على الناس حج البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسين (عليه السلام) فقال: وإن كان كذلك فان هذا شئ جعله الله هكذا أما سمعت قول أبي أمير المؤمنين حيث يقول: إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم ولكن الله فرض هذا على العباد أو ما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم.


(1) - ج 98 ص 33.

[694]

(2) - كامل الزيارات: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان الحسين بن علي (عليه السلام) ذات يوم في حجر النبي (صلى الله عليه وآله) يلاعبه ويضاحكه فقالت عايشة: يا رسول الله ما أشد إعجابك بهذا الصبي ؟ فقال لها: ويلك وكيف لا احبه ولا اعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني أما إن امتي ستقلته فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي. قالت: يا رسول الله حجة من حججك ؟ قال: نعم وحجتين من حججي قالت: يا رسول الله حجتين من حججك ؟ قال: نعم وأربعة قال فلم تزل تزاده ويزيد ويضعف حتى بلغ تسعين حجة من حجج رسول الله (عليه السلام) بأعمارها. (3) - عيون أخبار الرضا: عن الريان بن شبيب قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم فقال لي: يا ابن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت: لا، فقال: إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا (عليه السلام) ربه عزوجل فقال: (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) فاستجاب الله له، وأمر الملائكة فنادت زكريا (وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى) فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزوجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا (عليه السلام). ثم قال: يا ابن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها صلوات الله عليه وآله، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته و سبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبدا. يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشئ فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) فإنه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من اهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الارض شبيه، ولقد بكت السموات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين. يا بن شبيب لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) أنه لما قتل جدي الحسين


(2) - ج 98 ص 35. (3) - ج 98 ص 102.

[696]

صلوات الله عليه أمطرت السماء دما وترابا أحمر. يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين (عليه السلام) حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا. يا ابن شبيب إن سرك أن تلقى الله عزوجل ولا ذنب عليك فزر الحسين (عليه السلام). يا ابن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله صلوات الله عليهم فالعن قتلة الحسين (عليه السلام). يا ابن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين (عليه السلام) فقل متى ما ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما. يا ابن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا، وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا، فلو أن رجلا تولى حجرا لحشره الله معه يوم القيامة. (4) - التهذيب: روي عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) أنه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة الخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمن، وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. (5) - كامل الزيارة: عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): تزورون خير من أن لا تزورون، ولا تزورون خير من أن تزورون، قال قلت: قطعت ظهري، قال: تالله إن أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيبا حزينا وتأتونه أنتم بالسفر كلا حتى تأتونه شعثا غبرا. (6) - بشارة المصطفى: عن الأعمش، عن عطية العوفي قال: خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب: فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بازار وارتدى بآخر، ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه، ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله حتى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه، فألمسته فخر على القبر مغشيا عليه، فرششت عليه شيئا من الماء فأفاق وقال: يا


(4) - ج 98 ص 106. (5) - ج 98 ص 141. (6) - ج 98 ص 195.

[698]

حسين ثلاثا ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه. ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك، وفرق بين بدنك ورأسك فأشهد أنك ابن النبيين، وابن سيد المؤمنين، وابن حليف التقوى، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، وابن سيد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء، ومالك لا تكون هكذا، وقد غذتك كف سيد المرسلين، وربيت في حجر المتقين، ورضعت من ثدي الايمان، وفطمت بالاسلام، فطبت حيا وطبت ميتا، غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك، ولا شاكة في الخيرة لك فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى ابن زكريا.

[700]

المزار منتخبات الجزء التاسع والتسعين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - امالي الصدوق: عن الرضا (عليه السلام) انه قال له رجل من أهل خراسان يا ابن رسول الله رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام كانه يقول لي: كيف انتم إذا دفن في أرضكم بعضي فاستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي. فقال له الرضا (عليه السلام) انا المدفون في ارضكم وانا بضعة من نبيكم وأنا الوديعة والنجم ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فانا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنا شفعاءه يوم القيامة نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والأنس. ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة.


(1) - ج 99 ص 32.

[702]

(2) - امالي الصدوق: حمدان الديواني قال: قال الرضا (عليه السلام): من زارني على بعد داري، أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا، وعند الصراط وعند الميزان. (3) - كامل الزيارات: عمرو بن عثمان الرازي قال: سمعت أبا الحسن الأول (عليه السلام) يقول: من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا، يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا، يكتب له ثواب صلتنا. (4) - روى في بعض مؤلفات أصحابنا رحمهم الله تعالى، عن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا انصرف الرجل من إخوانكم من زيارتنا أو زيارة قبورنا فاستقبلوه، وسلموا عليه، وهنؤوه بما وهب الله له، فان لكم مثل ثوابه، ويغشاكم ثواب مثل ثوابه، من رحمة الله، وإنه مامن رجل يزورنا أو يزور قبورنا إلا غشيته الرحمة وغفرت له ذنوبه.


(2) - ج 99 ص 34. (3) - ج 99 ص 295. (4) - ج 99 ص 302.

[704]

العقود والايقاعات منتخبات الجزء المائة من بحار الأنوار 46 حديثا (1) - الخصال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من كسب مالا من غير حل سلط الله عليه البناء والماء والطين. (1) - جامع الأخبار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة. وقال (عليه السلام): العبادة عشرة أجزاء تسعة أجزاء في طلب الحلال. روى ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذا نظر إلى الرجل فأعجبه قال: هل له حرفة فان قالوا لا، قال: سقط من عيني، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال: لأن المؤمن إذا لم يكن له حرفة يعيش بدينه. (3) - تنبيه الخواطر: أصاب أنصاريا حاجة فأخبر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: إيتنى بما في منزلك ولا تحقر شيئا فأتاه بحلس وقدح فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يشتريهما ؟ فقال رجل: هما علي بدرهم فقال: من يزيد ؟ فقال رجل: هما على بدرهمين، فقال: هما لك، فقال ابتع بأحدهما طعاما لأهلك وابتع بالاخر فأسا فأتاه بفاس، فقال (عليه السلام): من عنده نصاب لهذه الفأس ؟ فقال أحدهما: عندي فأخذه


(1) - ج 100 ص 4. (2) - ج 100 ص 9. (3) - ج 100 ص 10.

[706]

رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاثبته بيده وقال: إذهب فاحتطب ولا تحقرن شوكا ولا رطبا ولا يابسا، ففعل ذلك خمس عشرة ليلة فأتاه وقد حسنت حاله، فقال (صلى الله عليه وآله) هذا خير من أن تجئ يوم القيامة وفي وجهك كدوح الصدقة. (4) - مجالس: عن أبي بردة الأسلمي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: لاتزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع: عن جسده فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت. (5) - دعوات الراوندي: وقال: لرد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين ألف حجة مبرورة. (6) - علل الشرائع: عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل أوسع في أرزاق الحمقى لتعتبر العقلاء، ويعلموا أن الدنيا لا تنال بالعقل ولا بالحيلة. (7) - ثواب الأعمال: عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة، من كانت الاخرة همه كفاه الله همة من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس. (8) - دعوات الراوندي: ذكروا أن سليمان (عليه السلام) كان جالسا على شاطئ بحر فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر، فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء وفتحت فاها فدخلت النملة فاها وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة، وسليمان يتفكر في ذلك متعجبا. ثم إنها خرجت من الماء وفتحت فاها فخرجت النملة من فيها، ولم تكن معها الحبة فدعاها سليمان وسألها عن حالها وشأنها وأين كانت، فقالت: يا نبي الله في


(4) - ج 100 ص 11. (5) - ج 100 ص 12. (6) - ج 100 ص 28. (7) - ج 100 ص 29. (8) - ج 100 ص 36.

[708]

قعر هذا البحر الذي تراه صخرة مجوفة وفي جوفها دودة عمياء وقد خلقها الله تعالى هنا لك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها وقد وكلني الله برزقها، فأنا أحمل رزقها وسخر الله هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها، وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها، ثم إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر، قال سليمان: وهل سمعت لها من تسبيحة ؟ قالت: نعم، تقول يا من لا تنساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين برحمتك. (9) - الخصال: بهذا الأسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): باكروا بالحوائج فإنها ميسرة، وتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة، واطلبوا الخير عند حسان الوجوه. (10) - الغايات: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: ما في الأعمال شئ أحب إلى الله تعالى من الزراعة، وما بعث الله نبيا إلا زراعا إلا إدريس فانه كان خياطا. (11) - الاختصاص: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من عرف من عبد من عبيدالله كذبا إذا حدث وخلفا إذا وعد وخيانة إذا ائتمن ثم ائتمنه على أمانة كان حقا على الله أن يبتليه فيها ثم لا يخلف عليه ولا يأجره. (12) - الاختصاص: عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: يا داود لأن تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق خير لك من طلب الحوائج ممن لم يكن فكان. (13) - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع من سعادة المرء: الخلطاء الصالحون، والولد البار، والمرأة المؤاتية، و أن تكون معيشته في بلده.


(9) - ج 100 ص 41. (10) - ج 100 ص 69. (11) - ج 100 ص 85. (12) - ج 100 ص 86. (13) - ج 100 ص 86.

[710]

(14) - نهج البلاغة: وقال (عليه السلام): الطمأنينة إلى كل أحد قبل الأختبار عجز. (15) - اعلام الدين: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لا تلتمسوا الرزق ممن اكتسبه من ألسنة الموازين ورؤس المكائيل ولكن عند من فتحت عليه الدنيا. (16) - امالي الطوسي: عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. (17) - كتاب الغارات: قال: كنت أبيت في مسجد الكوفة وأبول في الرحبة وآخذ الخبز من البقال فخرجت ذات يوم اريد بعض أسواقها فإذا بصوت بي فقال يا هذا ارفع إزارك فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، قلت: من هذا ؟ فقيل لي: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). فخرجت أتبعه وهو متوجه إلى سوق الابل فلما أتاها وقف في وسط السوق فقال: يا معشر التجار إياكم واليمين الفاجرة فإنها تنفق السلعة وتمحق البركة ثم أتى سوق الكرابيس فإذا هو برجل وسيم فقال: يا هذا عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ فوثب الرجل فقال: نعم يا أمير المؤمنين، فلما عرفه مضى عنه وتركه فوقف على غلام فقال له: يا غلام عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ قال: نعم عندي ثوبان أحدهما أخير من الاخر واحد بثلاثة والاخر بدرهمين، قال: هلمهما فقال: يا قنبر خذ الذي بثلاثة. قال: أنت أولى به يا أمير المؤمنين تصعد المنبر وتخطب الناس، قال: يا قنبر أنت شاب، ولك شره الشباب، وأنا أستحي من ربي أن أتفضل عليك لأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون، ثم لبس القميص ومد يده في ردنه فإذا هو يفضل عن أصابعه فقال: يا غلام اقطع هذا الفضل فقطعه فقال الغلام: هلم أكفه يا شيخ فقال: دعه كما هو فإن الأمر أسرع من ذلك.


(14) - ج 100 ص 86. (15) - ج 100 ص 86. (16) - ج 100 ص 93. (17) - ج 100 ص 88.

[712]

(18) - المحاسن: أبو سليمان الحذاء، عن محمد بن فيض قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري ما يذاق أيذوقه قبل أن يشتريه ؟ قال: نعم، فليذقه ولا يذوقن ما لا يشتريه. (19) - امالي الطوسي: عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدت في كتاب علي بن أبي طالب (عليه السلام): إذا ظهر الزنا من بعدي ظهرت موتة الفجأة، وإذا طففت المكاييل أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الحكم تعاونوا على الأثم والعدوان، وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم شرارهم ثم تدعو خيارهم فلا يستجاب لهم. (20) - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم، في بيت الله الحرام. وقال: الربا سبعون جزءا أيسره أن ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام. (21) - روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): معاشر الناس الفقه ثم المتجر، والله للربا في هذه الامة أخفى من دبيب النمل على الصفا. (22) - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام): على باب الجنة مكتوب: القرض بثمانية عشر، والصدقة بعشرة، وذلك أن القرض لا يكون إلا في يد المحتاج، و الصدقة ربما وقعت في يد غير محتاج. (23) - ثواب الأعمال: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ألف درهم اقرضها مرتين أحب إلي من أن أتصدق بها مرة وكما لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر، فكذلك لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر.


(18) - ج 100 ص 99. (19) - ج 100 ص 107. (20) - ج 100 ص 117. (21) - ج 100 ص 117. (22) - ج 100 ص 138. (23) - ج 100 ص 139.

[714]

(24) - الخصال: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله إلا الدين فإنه لا كفارة له إلا أداؤه أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحق. (25) - عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أعوذ بالله من الكفر والدين، قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيعدل الدين بالكفر ؟ فقال: نعم. (26) - امالي الطوسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خففوا الدين فإن في خفة الدين زيادة العمر. (27) - علل الشرائع: عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك أنه لابد للرجل المسلم من ظل يسكنه وخادم يخدمه. (28) - علل الشرائع: ابن الوليد، عن علي، عن أبيه (عليه السلام) قال: كان ابن أبي عمير رجلا بزازا وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فذهب ماله وافتقر فجاء الرجل فباع دارا له بعشرة آلاف درهم وحملها إليه فدق عليه الباب فخرج إليه محمد بن أبي عمير فقال له الرجل: هذا مالك الذي لك علي فخذه، فقال ابن أبي عمير: فمن أين لك هذا المال ورثته ؟ قال: لا، ولكني بعت داري الفلاني لأقضي ديني، فقال ابن أبي عمير: حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين، ارفعها فلا حاجة لي فيها، والله إني محتاج في وقتى هذا إلى درهم، وما يدخل ملكي منها درهم. (29) - فقه الرضا: أروي أنه سئل العالم (عليه السلام) عن رجل له دين قد وجب فيقول: أسألك دينا آخر به وأنا أربحك فيبيعه حبة لؤلؤ تقوم بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو بعشرين ألفا، فقال: لا بأس.


(24) - ج 100 ص 141. (25) - ج 100 ص 141. (26) - ج 100 ص 145. (27) - ج 100 ص 155. (28) - ج 100 ص 155. (29) - ج 100 ص 158.

[716]

(30) - الخصال: عن الهيثم بن أبي كهمس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرأ فيه، وقليب يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده. (31) - امالي الصدوق: عن زيد الشحام، عن الصادق، عن آبائه: قال: دخل النبي (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة بيت فاطمة (عليهما السلام) ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله): قوما فاصطرعا فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة صلوات الله عليها في بعض خدمتها فدخلت فسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إيهن يا حسن شد على الحسين فاصرعه، فقالت له: يا أبه واعجباه أتشجع هذا على هذا ؟ تشجع الكبير على الصغير ؟ فقال لها: يا بنية أما ترضين أن أقول أنا: يا حسن شد على الحسين فاصرعه، وهذا حبيبي جبرئيل (عليه السلام) يقول: يا حسين شد على الحسن فاصرعه. (32) - فلاح السائل: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه. (33) - وقال (عليه السلام): ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد الله عليه من سمعه وبصره وعقله للوصية، أخذ الوصية أو ترك، وهي الراحة التي يقال لها: راحة الموت فهي حق على كل مسلم. (34) - قرب الاسناد: بهذا الاسناد قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلغه أن رجلا من الأنصار توفي وله صبية صغار وليس له مبيت ليلة تركهم يتكففون الناس وقد كان له ستة من الرقيق ليس له غيرهم وأنه أعتقهم عند موته، فقال لقومه: ما صنعتم به ؟ قالوا: دفناه فقال: أما إني لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الأسلام ترك ولده صغارا يتكففون الناس ؟ !


(30) - ج 100 ص 181. (31) - ج 100 ص 189. (32) - ج 100 ص 194. (33) - ج 100 ص 195. (34) - ج 100 ص 197.

[718]

(35) - مناقب شهر آشوب: أوصى رجل بألف درهم للكعبة فجاء الوصي إلى مكة و سأل فدلوه إلى بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر، فقالوا له: برئت ذمتك ادفعه إلينا، فقال: الناس: سل أبا جعفر (عليه السلام) فسأله (عليه السلام) فقال: إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من زار هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء. (36) - قرب الاسناد: عن الصادق (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبي فقال له: هل لك زوجة ؟ قال: لا، قال لا أحب أن لي الدنيا وما فيها وأني أبيت ليلة ليس لي زوجة، قال: ثم قال: إن ركعتين يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل يقوم ليله ويصوم نهاره أعزب ثم أعطاه أبي سبعة دنانير قال: تزوج بهذه، وحدثني بذلك سنة ثمان وتسعين ومائة، ثم قال أبي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم. (37) - امالي الطوسي: بالاسناد إلى أخي دعبل، عن الرضا (عليه السلام) قال: إن امرأة سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقالت: أصلحك الله إني متبتلة فقال لها: وما التبتل عندك ؟ قالت: لا اريد التزويج أبدا، قال: ولم ؟ قالت: ألتمس في ذلك الفضل، فقال: انصرفي فلو كان في ذلك فضل لكانت فاطمة (عليها السلام) أحق به منك، إنه ليس أحد يسبقها إلى الفضل. (38) - امالي الطوسي: عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الباقي. (39) - وقال (عليه السلام) بعد حرب الجمل في ذم النساء: معاشر الناس أن النساء نواقص الأيمان نواقص الحظوظ نواقص العقول، فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن، وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين منهن كشهادة الرجل الواحد، وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال، فاتقوا


(35) - ج 100 ص 204. (36) - ج 100 ص 217. (37) - ج 100 ص 219. (38) - ج 100 ص 219. (39) - ج 100 ص 228.

[720]

شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر، ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر. (40) - الخصال: فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام): أربعة من قواصم الظهر إمام يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام. (41) - مكارم الأخلاق: عن ابن أبي يعفور، عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: إني اريد أن أتزوج امرأة وإن أبوي أرادا غيرها قال: تزوج التي هويت ودع التي هوى أبواك. (42) - قصص الأنبياء: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. (43) - مكارم الأخلاق: وعن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وأمروهن بالمغزل وعلموهن سورة النور. (44) - وبهذا الاسناد قال: قال علي (عليه السلام): قالت الأنصار: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ماذا نقول إذا زففنا النساء ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قولوا: أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم، لولا الذهبة الحمراء ما حلت فتاتنا بواديكم. (45) - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحى. (46) - قرب الاسناد: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة من الجفاء: أن يصحب الرجل الرجل فلا يسأله عن اسمه وكنيته، أو يدعى الرجل إلى طعام فلا يجيب أو يجيب فلا يأكل، ومواقعة الرجل أهله قبل الملاعبة.


(40) - ج 100 ص 230. (41) - ج 100 ص 235. (42) - ج 100 ص 247. (43) - ج 100 ص 261. (44) - ج 100 ص 267. (45) - ج 100 ص 268. (46) - ج 100 ص 285.

[722]

العقود والايقاعات منتخبات الجزء الواحد والمائة من بحار الأنوار 23 حديثا (1) - امالي الصدوق: في خبر المناهي أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لابد لها منه. وقال (صلى الله عليه وآله): من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بسخط من الله، ومن التزم امرأة حراما قرن في سلسلة من نار مع الشيطان فيقذفان في النار. (2) - قرب الاسناد: وسألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحل له ؟ قال: الوجه والكف وموضع السوار. (3) - مكارم الأخلاق: عن ام سلمة قالت: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده ميمونة فأقبل ابن مكتوم وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال: احتجبا فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا، قال: أفعميا وان أنتما ألستما تبصرانه ؟ (4) - ثواب الأعمال: عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: النظر سهم من سهام إبليس مسموم وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة.


(1) - ج 101 ص 32. (2) - ج 101 ص 34. (3) - ج 101 ص 37. (4) - ج 101 ص 40. (*)

[724]

(5) - علل الشرائع: عن ابن محبوب عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد من أهل الذمة لأنهن إذا نهين لا ينتهين، وقال: المغلوبة لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم تتعمد ذلك. (6) - الخصال: عن يعقوب الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة التي أيقنت أنها لا تلد، والمسنة، والمرأة السليطة، والبذية، والمرأة التي لا ترضع ولدها، والأمة. (7) - أمالي الصدوق: عن مسعدة، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: إن عيال الرجل اسراؤه فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على اسرائه، فان لم يفعل أو شك أن تزول النعمة. عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج، وليبدأ بالأناث قبل الذكور، فإن من فرح ابنة فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل، ومن أقر بعين ابن فكأنما بكى من خشية الله عزوجل، ومن بكى من خشية الله عزوجل ادخل جنات النعيم. (8) - الخصال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الفقر هو الموت الأكبر وقلة العيال أحد اليسارين، التقدير نصف العيش، ما عال امرؤ اقتصد. (9) - مكارم الأخلاق: وعنه (عليه السلام) قال: البنات حسنات والبنون نعمة فالحسنات يثاب عليها والنعم يسأل عنها. (10) - عن حمزة بن حمران باسناده أنه أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده رجل فأخبره بمولود فتغير لون الرجل، فقال النبي (صلى الله عليه وآله)، مالك ؟ فقال: خير، قال: قل، قال:


(5) - ج 101 ص 45. (6) - ج 101 ص 61. (7) - ج 101 ص 69. (8) - ج 101 ص 71. (9) 1 - ج 101 ص 90. (10) - ج 101 ص 91.

[726]

خرجت والمرأة تمخض فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها، ثم أقبل على أصحابه فقال: من كانت له ابنة واحدة فهو مفدوح، ومن كانت له ابنتان فيا غوثاه، ومن كان له ثلاث وضع عنه الجهاد وكل مكروه، ومن كان له أربع فيا عباد الله أعينوه، يا عباد الله أقرضوه، يا عباد الله ارحموه. (11) - وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه ويعلمه الكتابة، ويزوجه إذا بلغ. (12) 1 - وقال (عليه السلام): يلزم الوالدين من عقوق الولد ما يلزم الولد لهما من العقوق. (13) - نوادر الراوندي: وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعادة المرء


(2) 1 - ج 101 ص 90. (3) 1 - ج 101 ص 91. (4) 1 - ج 101 ص 92. (5) 1 - ج 101 ص 93. (6) 1 - ج 101 ص 93. (7) 1 - ج 101 ص 98.المسلم الزوجة الصالحة والمسكن الواسع والمركب الهنيئ والولد الصالح، ومن يمن المرأة أن يكون بكرها جارية يعني أول ولدها. (14) - وقال: سبع خصال في الصبى إذا ولد من السنة: أولاهن يسمى، والثانية يحلق رأسه، والثالث يصدق بوزن شعره ورقا أو ذهبا إن قدر عليه، والرابع يعق عنه، والخامس يلطخ رأسه بالزعفران، والسادسة يطهر بالختان، والسابع يطعم الجيران من عقيقته. (15) - امالي الصدوق: عن ابن تغلب، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قال العبد علم الله فكان كاذبا قال الله عزوجل: أما وجدت أحدا تكذب عليه غيري ؟ ! (16) - امالي الطوسي: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حريم البئر خمسة وعشرون ذراعا، وحريم البئر العادية خمسون ذراعا، وحريم عين البئر السايحة ثلاثمائة ذراع، وحريم بئر الزرع ستمائة ذراع.

(11) - ج 101 ص 92. (12) - ج 101 ص 93. (13) - ج 101 ص 98. (14) - ج 101 ص 122. (15) - ج 101 ص 207. (16) - ج 101 ص 253.

[728]

(17) - غيبة الشيخ: عن أبي بصير قال: إذا قام القائم يوسع الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعا، ويهدم كل مسجد على الطريق ويسد كل كوة إلى الطريق، وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق تمام الخبر. (18) - الخصال: عن ابن أبي عمير رفعه إلى أبى عبد الله (عليه السلام) قال: القضاة أربعة: قاض قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في النار، وقاض قضى بالباطل وهو لا يعلم أنه باطل فهو في النار، وقاض قضى بالباطل وهو يعلم أنه باطل فهو في النار، وقاض قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة. (19) - الخصال: النوفلي رفعه إلى الصادق (عليه السلام) عن آبائه: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب إلى عماله: أدقوا أقلامكم، وقاربوا بين سطوركم، واحذفوا عني فضولكم واقصدوا قصد المعاني، وإياكم والأكثار، فان أموال المسلمين لا تحتمل الأضرار. (20) - كتاب الغارات: عن الشعبي، قال: وجد علي (عليه السلام) درعا له عند نصراني فجاء به إلى شريح يخاصمه إليه، فلما نظر إليه شريح ذهب يتنحى، وقال مكانك، فجلس إلى جنبه وقال: يا شريح أما لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه، ولكنه نصراني، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كنتم وإياهم في طريق فألجؤهم إلى مضايقه وصغروا بهم كما صغر الله بهم في غير أن تظلموا، ثم قال علي (عليه السلام): إن هذا درعي لم أبع ولم أهب، فقال للنصراني: ما يقول أمير المؤمنين ؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي إلا بكاذب، فالتفت شريح إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة ؟ قال: لا فقضى بها للنصراني فمشى هنيئة ثم أقبل فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام النبيين أمير المؤمنين يمشي بي إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين، فخرج مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى صفين فأخبرني من رآه يقاتل مع على (عليه السلام) الخوارج في النهروان.


(17) - ج 101 ص 254. (18) - ج 101 ص 263. (19) - ج 101 ص 275. (20) - ج 101 ص 290.

[730]

(21) - معاني الأخبار: قال: اختصم رجلان إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في مواريث وأشياء قد درست فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعل بعضكم أن يكون ألحن لحجته من بعض، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فانما أقطع له قطعة من النار، فقال كل واحد من الرجلين: يا رسول الله حقى هذا لصاحبي فقال: لا ولكن اذهبا فتوخيا ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه. (22) - فقه الرضا: كل ما لا يتهيأ فيه الأشهاد عليه فان الحق فيه أن يستعمل فيه القرعة، وقد روي عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: فأي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى الله لقوله: (فساهم فكان من المدحضين). (23) - روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي به في المغرب كان كمن قتله وشرك في دمه.


(21) - ج 101 ص 324. (22) - ج 101 ص 325. (23) - ج 101 ص 384.

[732]

منتخبات الجزء الأثنين بعد المائة من بحار الأنوار 3 حديثا (1) - قال: وكان شيخنا صاحب كتاب بحار الأنوار أدام الله أيام سعادته يعير تلامذته كتب الحديث فإذا رجعوها يخرج من تحت الأوراق من فتات الخبز ما يزيد على شبع الرجل، ثم إنه سلمه الله تعالى صار إذا أراد أن يعير كتابا لواحد من الطلبة يقول له إن كان ما عندك طبق تأكل فيه الخبز وإلا أعرتك طبقا مدة كون الكتاب عندك. قلت: ومن لطايف مزاحاته أن بعض معاصريه ألف رسالة في حرمة شرب التنباك وبعث إليه نسخة منها في خرقة لحفظها فأخذها وطالعها ثم ردها إليه وحفظ الخرقة، وكتب إليه ما معناه (إني ما أفدت من هذه الرسالة شيئا إلا هذه الخرقة فأني أخذتها لأجعل فيها التنباك) وكان يعجبه شربه، وكذا والده، وفي رياض العلماء أنه كان يشر به في الصوم المستحب. وسأله رجل أن يستخير له بالمصحف لمقصد أضمره، فاستخار له وقال: إنه خير، فذهب الرجل ثم بعد أيام رجع، وقال: أن جنابك ذكرت أنه خير وقد ظهر شره، قال: وكيف ذلك ؟ قال: كان الغرض شراء جارية وقد اشتريتها وتبين أنها تبول في الفراش قال - ره -: لو ذكرت لي مقصدك لنهيتك عنه، فان في آية الاستخارة إشارة إليه وهي قوله تعالى (جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا).


(1) - ج 102 ص 104.

[734]

منتخبات الجزء الثالث بعد المائة من بحار الأنوار 1 حديث واحد (1) - شروعه في تأليف البحار وبعد ما تم له ذلك بدا له قدس سره ان الأحسن الأليق مع مقاساة هذه المتاعب والشدائد وبعد هذا التتبع التام في تحصيل المصادر وسبرها ومطالعتها تأليف جامع ديني علمي واسع النطاق حسب ما ابتدع في هذا الفهرس القيم البديع بأن يخرج في كل باب من هذه الأبواب لفظ الحديث ليكون النفع أتم وبركاته أعم وأشمل والفوائد أكمل وأجزل فشمر عن ساق الجد والاجتهاد واستكتب من خلصاء تلامذته كتابا لانجاز هذه العزمة القويمة واختار من خلصائه أعوانا يمدونه بمواد من العلوم والفنون ويحصلون له المصادر من شتى الافاق حتى تمكن واتسع في هذا النطاق.


(1) - ج 103 ص 8.

[736]

منتخبات الجزء الرابع بعد المائة من بحار الأنوار 3 احاديث (1) - في حاشية البحار: (والد الشيخ البهائي) هو الشيخ الحسين بن الشيخ عبد الصمد بن محمد الحارث الهمداني الجبعي والد شيخنا البهائي، كان عالما ماهرا متبحرا عظيم الشأن، وقال المحدث العاملي في الأمل - في ترجمته -: كان عالما ماهرا محققا مدققا متبحرا جامعا أديبا منشأ شاعرا عظيم الشأن جليل القدر ثقة ثقة من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني، له كتب منها كتاب الأربعين حديثا ورسالة في الرد على أهل الوسواس سماها العقد الحسيني وحاشية الأرشاد إلى آخره. (2) - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبعض أصحابه ذات يوم يا عبد الله أحبب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله فانه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها على الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا فقال الرجل يا رسول الله كيف لي أن أعلم اني قد واليت وعاديت في الله ومن ولي الله عزوجل حتى أو إليه ومن عدوه حتى اعاديه فأشار له رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال ألا ترى هذا قال بلى، قال ولي هذا ولي الله فواله وعدو هذا عدو الله فعاده وال ولي هذا ولو انه قاتل أبيك وولدك وعاد عدوه ولو انه أبوك أو ولدك. (3) - عن مولانا العسكري (عليه السلام) انه قال عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشد من يتم اليتيم يتيم انقطع عن امامه ولا يقدر على الوصول إليه فلا يدرى كيف حكمه فيما ابتلى به من شرايع دينه ألا فمن كان من شعيتنا عالما بعلومنا فهدى الجاهل بشريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى.


(1) - ج 105 ص 146. (2) - ج 105 ص 169. (3) - ج 105 ص 170.

[738]

منتخبات الجزء السادس بعد المائة من بحار الأنوار 2 حديثان (1) - روينا بالاسناد إلى الأمام جمال الدين الحسن بن المطهر عن والده سديد الدين عن ابن نما، عن محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر العبادي، عن إلياس بن هشام الحايري، عن أبي علي المفيد، عن والده أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي جعفر محمد بن بابويه الصدوق، عن الشيخ أبي عبد الله الحسن بن محمد الرازي قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان القاري، عن الامام المرتضى أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه الامام الكاظم، عن أبيه الأمام الصادق، عن أبيه الأمام الباقر، عن أبيه الأمام زين العابدين عن أبيه الأمام الشهيد أبي عبد الله الحسين، عن أبيه سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب: عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنه زج في النار. (2) - وله ايضا (اي للحر العاملي) في نظم الحديث العلوي (عليه السلام) كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فان موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقبس نارا لأهله فكلمه الله ورجع نبيا وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان (عليه السلام) وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين: أيها العبد كن لما ليس ترجو * راجيا مثل ما به أنت راج ان موسى مضى ليقبس نارا * من شهاب رآه والليل داج فاتى أهله وقد كلم الله * وناجاه وهو خير ناج هذا العبد كلما جائه الكر * ب جاء الأله بالأنفراج


(1) - ج 106 ص 105. (2) - ج 106 ص 122.

[740]

منتخبات الجزء السابع بعد المائة من بحار الأنوار 2 حديثان (1) - من المحقق الدواني: قال: أخبرني مشافهة السيد الأمام صفي الدين بن عبد الرحمان الحسيني الايجي حديث الجن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (من تزيى بغير زيه فقتل فلا قود له ولادية). أقول وأخبرني والدي ره عن شيخه شيخ الأسلام والمسلمين بهاء الملة والحق والدين محمد العاملي (قدس سره) عن بعض تلامذة المحقق الدواني عنه أنه قال: كنا مع السيد صفي الدين في بعض الأسفار فذهب إلى الخلاء فأبطأ عنا زمانا طويلا ثم أتانا وأخبر أنه لما جلس لقضاء الحاجة ظهرت له حية عظيمة فقتلها، فثارت غبرة عظيمة وظهرت له من بينها أشخاص من الجن فأخذوه وذهبوا به إلى أميرهم وكان كافرا وادعوا علي أنه قتل منا رجلا، فسئلني عن ديني فأخبرته أني على دين الأسلام فقال: إذهبوا به إلى حاكم المسلمين فأتوا به إلى رجل شايب وقع حاجباه على عينيه، فاستعدوا علي عنده فسألني عما يدعون علي فقلت اني لم أقتل رجلا وإنما قتلت حية ظهرت لي مخافة على نفسي فقال: خلوا عنه، فاني سمعت رسول الله قال: من تزيى بغير زيه فدمه هدر، فجاؤا بي إلى المكان الذي أخذوني منه وتركوني وذهبوا عني. قال أبي: كان شيخنا البهائي (رحمه الله) يقول هذا حديث عالي السند


(1) - ج 107 ص 123.

[742]

أرويه عن النبي (صلى الله عليه وآله) باسناد رباعي. (2) - أقول سمعت من بعض الثقات وقوع مثل هذه الحكاية للعلامة محمد طه بن الشيخ مهدي نجف التبريزي أصلا النجفي مولدا ومسكنا ورياسة وخاتمة المتوفى 1323 ق. هوانه لما دخل المبال لقضاء الحاجة ظهرت اسود فقتلها فثارت غبرة عظيمة وظهرت له أفراد تهجمون عليه سيما شيخ كبير يقول قتلت ولدي فاخذوه وذهبوا به الى قاضيهم وادعوا انه قتل شابا منهم ابن الشيخ المهاجم عليه فقال القاضي ما تقول يا شيخ ؟ فقال: ما قتلت والله أحدا إلا اني لما ذهبت للتخلي فظهرت لي حية فقتلتها مخافة على ايذائها على نفسي فقال القاضي ليس لكم عليه حق وسبيل فاني سمعت عن شيخي واستاذي مرجع الشيعة ومحي الشريعة الشيخ محمد طه يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من خرج عن زيه فدمه هدر. فقال الشيخ أيها القاضي من أنت من تلاميذ الشيخ فانا أعرف كل تلامذة الشيخ وأنا هو الشيخ محمد طه فنظر إليه القاضي وصاح ويلكم يا معشر الجن هذا مرجعكم ونايب امام زمانكم آتيتموه لتقتلوه وقال: أنا كنت في بيتك في صورة الهرة وكنت تحسن الي وتلطف بي فجاؤا به الى مكانه بالاكرام والتعظيم والتبجيل انتهى.


(2) - ج 107 ص 122.

[743]

ترجمة كتاب منتخبات بحار الانوار شب هفتم شعبان معظم سال 1418 هجري قمرى مطابق 17 / 1376 9 هجري شمسي همزمان با ورود مهمانان هشتمين كنفرانس سران كشورهاى اسلامي به ميهن عزيزمان، جمهوري اسلامي ايران، صانها الله عن الحدثان، در تهران، وسيله اين حقير قليل البضاعه وكثير الاضاعه به پايان رسيد با اينكه سعى وافر ودقت كافى به كار بردم اما از آنجا كه انسان هميشه مساوق با اشتباه وأنا هو الشيخ محمد طه فنظر إليه القاضي وصاح ويلكم يا معشر الجن هذا مرجعكم ونايب امام زمانكم آتيتموه لتقتلوه وقال: أنا كنت في بيتك في صورة الهرة وكنت تحسن الي وتلطف بي فجاؤا به الى مكانه بالاكرام والتعظيم والتبجيل انتهى.


(2) - ج 107 ص 122.

[743]

ترجمة كتاب منتخبات بحار الانوار شب هفتم شعبان معظم سال 1418 هجري قمرى مطابق 17 / 1376 9 هجري شمسي همزمان با ورود مهمانان هشتمين كنفرانس سران كشورهاى اسلامي به ميهن عزيزمان، جمهوري اسلامي ايران، صانها الله عن الحدثان، در تهران، وسيله اين حقير قليل البضاعه وكثير الاضاعه به پايان رسيد با اينكه سعى وافر ودقت كافى به كار بردم اما از آنجا كه انسان هميشه مساوق با اشتباه ونسيان است انتظار آن را دارم كه دانشمندان عظام وخوانندگان گرام، باديده اغماض بنگرند وبراى اينكه در چاپهاى بعدى از تعداد اغلاط واشتباهات كاسته شود اينجانب ويا مؤلف محترم ومنصف را در جريان امر قرار بدهند وبر اين بنده منت خدمت بگارند كه از همين حالا سپاسگزار ايشان خواهم بود، زيرا فرموده اند: " من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق " وآخرين دعايم اينكه " الحمدلله رب العالمين والصلوة والسلام على سيدنا محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين " محمد عيدي خسروشاهى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية