الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




إفحام الأعداء والخصوم- السيد ناصر حسين الهندي

إفحام الأعداء والخصوم

السيد ناصر حسين الهندي


[1]

افحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على سيدتنا ام كلثوم عليها سلام الحي القيوم تأليف العلامه الكبير المجاهد شمس العلماء السيد ناصر حسين الموسوي الهندي ج 1 اصدار تقديم الدكتور مكتبة نينوى الحديثه محمد هادي الأميني طهران ناصر خسرو - مروي افحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على سيدتنا ام كلثوم عليها سلام الملك الحي القيوم تأليف العلامه الكبير المجاهد شمس العلماء السيد ناصر حسين الموسوي الهندي الجزء الأول تقديم وتحقيق وتعليق الدكتور محمد هادي الأميني اصدار مكتبة نينوى الحديثه طهران ناصر خسرو - مروي

[3]

بسم الله الرحمن الرحيم إلهي.. لم يزل برك علي أيام حياتي.. فلا تقطع برك عني في مماتي.. إلهي.. كيف آيس من حسن نظرك لي بعد مماتي، وأنت لم تولني إلا الجميل في حياتي.. إلهي.. هب لي قلبا يدنيه منك تشوقه، ولسانا يرفع إليك صدقة، ونظرا يقر به منك حقه.. إلهي إن من تعرف بك غير مجهول، ومن لأذبك غير مخذول، ومن أقبلت عليه غير مملوك.. إلهي.. إن كانت الخطايا قد أسقتني لديك، فأصفح عني بحسن توكلي عليك.

[5]

شمس العلماء السيد ناصر حسين بن السيد حامد حسين الموسوي.. إمام في الرجال والحديث، واسع التتبع، كثير الإطلاع، قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب إلا ويحيله إلى مظانه من الكتب، مع الإشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الأساطين والمراجع بالهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة، وأستبداد في الرأي، ومواظبة على العبادة، وهو معروف بالأدب والعربية، معدود من أساتذتها، واليه يرجع في مشكلاتها، وخطبه مشتملة على عبارات جزلة، وألفاظ متطرفة، وله شعر جيد. أعيان الشيعة 19: 107

[7]

السيد ناصر حسين.. الملقب ب‍ - شمس العلماء - إبن صاحب العبقات السيد مير حامد حسين المتقدم الذكر والمتوفى 1306، عالم متبحر فقيه أصولي محدث رجالي واسع التتبع، وافر الأطلاع، دائم المطالعة، من كبار علماء الأمامية في الهند، والمفتي والمرجع في تكلم الديار، تتلمذ على والده والسيد محمد عباس، وورث عن أبيه كافة الفضائل الانسانية والقيم الأخلاقية، فكان نعم الخلف لذلك السلف الطاهر، رجل الفضل ومنبع الشرف. ريحانة الأدب 6: 97

[9]

المير السيد ناصر حسين.. نجل ذلك العملاق، الذي أوتي كافة الكمالات والمثل المستجمعة في أبيه.. وأصبح بحرا ذاخرا كوالده، وكان كما قال الشاعر: إن السرى أذا سرى فبنفسه وإبن السري أذا سرى أسراهما لم يترك جهاد والده الفكري أن يذهب سدى، فقد شمر الساعد وسعى في تتميم كتابه العبقات وقد طبعت منه عدة مجلدات، ادام الباري بركات وجوده الشريف، وأعانه على نصرة الدين الحنيف. هدية الأحباب: 177

[11]

المقدمة: في طوايا التاريخ على امتداده، يجد الباحث والمتتبع، رجالا وعباقرة غيروا مسير التاريخ بعلمهم، وفنهم، وأقتادوا الشعوب الي شواطئ المجد والخلود، وجداول الحق والواقع، وأوقفوهم على المهيع القويم، والسراط المستقيم. نستوقف على نفر من الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه، ولا يخشون أحد إلا الله وكفى بالله حسيبا (1) ويدفعون الأمة الى قمة الأنسانية، والتكامل، وفي أيديهم قبس من تلك الحرائق التي يشعلها الأنبياء، أضواء هداية على الطرق، وزيتها من دمهم الذي يتوهج زيتا، لا أكرم في الزيوت ولا أضوأ في الأنارة، ويقودون الأشرعة التائهة في اليم.. والقافلة الضالة الحائرة في البيداء.. الى موانئ السلامة، وسواء السبيل والهداية. يجد الباحث ببطن التاريخ صور الذين كانوا على إمتداد التاريخ في الشموخ مشاعل وهاجة، ومنارات شاهقة، حادوا قافلة الجهاد الفكري، في ظروف قاسية.. في الاسار، وقبضة الارهاب والبطش التي كانت تلاحق كل من همس بايمانه، ناهيك عن الهتاف بعقيدته، واعلانها على رؤوس الأشهاد. في ظروف حالكة وعهود قاتمة.. والسلطة الحاكمة فيها قيد في الأيدي، وعلى الأفواه والسجون والمنافي جعلت بيوتا ومأوى للفقهاء والعلماء والشعراء، برغم هذا التعسف كله تعمل نفر منهم جاهدة لأبادة الجهل والكفر والباطل، * هامش (1) سورة الأحزاب: 39

[12]

وإزاحة الكابوس اللا عقائدي الذي يهدف بمساندة اذنابه وعملائه اغراء الشعب، ودفعه الى أحضان الجهل والفساد، وتفريق صفوفه، وتمزيق شمله، وفساد نظام مجتمعه، وفصم عرى الأخوة الأسلامية، واثارة الأحقاد الخامدة، وحش نيران الضغاين في نفوس الشعب الاسلامي، ونفخ جمرة البغضاء والعداء المحتدم بين فرق المسلمين، يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور. أجل لم تثن السجون والشهادة والتشريد وضرب السياط.. عزائم قادة الدين الصحيح.. ولم تردعهم عن رسالتهم الصادقة.. وإنما شقوا عباب تلكم الظروف القاسية، بالمثابرة والصبر والنضال والمقاومة، والبذل والمفاداة.. وحملوا راية المقاومة على جبهة الفكر الكريمة، وحملوها عالية، وان سقطت واستشهدت دونها العشرات الفطاحل، أمثال الفقيه أبي علي محمد بن الحسن بن علي بن احمد بن علي القتال النيسابوري. وأمين الاسلام الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي. والفقيه شهاب الدين الحسين بن محمد بن علي الميكالي. وعلم الاسلام شمس الملة والدين محمد بن مكي بن محمد بن حامد بن احمد العاملي. وشرف الاسلام زين الدين بن الشيخ نور الدين علي بن أحمد العاملي الجبعي الشامي. والمولى الفقيه شهاب الدين عبد الله بن محمود بن السعيد التستري الخراساني. والأمام القاضي نور الله بن السيد شريف بن نور الله المرعشي التستري. (1). الى الكثيرين من أمثالهم، وهو بين فقيه، ومجتهد، وعالم، ومؤلف، وأديب، وشاعر، فبلغوا وأدوا رسالاتهم، وحكوا كل شئ بمن ألقى السمع وهو شهيد.


(1) راجع شهداء الفضيلة (*).

[13]

لقد استحوذ الحق. وتغلب الواقع على هؤلاء العباقرة منذ نعومة اظفارهم.. وحلت الهداية الآلهية في قلوبهم.. فرأوا ازهار الجهل والفساد التي كانت تنبت بكل مكان تتحول الى أظافر وأنياب في لحومهم، وفي جسم الشريعة الأسلامية. فثاروا في سبيل الحق، ونهضوا في الذب عن الحقيقية، والواقع إن الشعوب مدينة لهؤلاء المجاهدين المبدعين والأعلام النابهين الذين كانوا في كل دور وعهد، مصدر المعرفة الأنسانية في آفاقها، التي لاتحد. (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) (1). * * * يمكن القول هنا بصراحة إن السيد ناصر حسين، يعتبر في الطليعة والمجاهدين الذين حفظوا التراث الاسلامي والسنة النبوية.. وخالطت اثاره من النثر والنظم حياة الأمة.. وكانت كالنقش على حجر.. وظلت في أعماق روحها كما يتذكر الانسان حبه الطفلي الأول كان أسمه وأثره دائما في قلوبنا رمزا لهذا النوع المتميز من البشر، الذين إستطاعوا أن يجسدوا في كلام موجز، وبحث قليل، أجمل وأنبل ما يمكن أن تجود به النفس الأنسانية من مشاعر في حب الحق، والدفاع عنه، والدعوة إليه. وقد كان هذا ديدنه في كافة مراحل حياته الدراسية والعلمية، في النثر. والنظم، والخطابة والأنشاء، وكلها جاءت بعبارة جزلة، وبيان صافي، وتحقيق دقيق، وبأسلوب يحيط بالبحث والتتبع بأوجز عبارة، حتى ليقرأها المتعلم المثقف وغير المثقف، فلا يجهد نفسه في تفهم شئ من معانيها، وكلما خطرت له خاطرة أو بدت نظرية، أو أنتهى به المطاف الى مناقشة صورها وكتبها بأسلوبه الممتع، وأشركه معه في متعته ولذته.


(1) سورة فصلت: 30.

[14]

حقا أن شمس العلماء.. في أسلوبه وبيانه الممتنع الجزل المفيد الوجيز، ليعكس في أذهاننا جميع عباراته، ببراعة الخالد الذي لا ينسى وقعه ولا يمحى أثره. والغريب الذي لمسته في شخصيته الفكرية خلال أشتغالي بتحقيق كتابه هذا.. وفور معلوماته وكثرة محفوظاته، وعلمه بكافة التصانيف، وحفظه بما في الكتب من البحوث وكأن الله سبحانه.. أودع في ذاكرته خلاصة مكتبات، وخميرة آلاف التصانيف، فلا غرابة بعد هذا أذا قال عنه السيد الأمين: إمام في الرجال، والحديث، واسع التتبع، كثير الأطلاع، قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب ألا ويحيله الى مظانه من الكتب، مع الاشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الأساطين والمراجع في الهند (1). هذا بالاضافة الى حيوية اسلوبه، وبيانه الذي لا يزال رطبا غضا، كأنه لم يكتبه قبل نصف قرن أو أكثر.. بل كأنه كتبه في هذه الأيام والساعات، لأنه لا يزال قرعة للأسماع شديدا، ووقعه في النفوس بليغا، مع أنه مضى على أكثر من ستين عاما، سلفت فيها أمم، وتعاقبت شعبوب ودول، وتغيرت ظروف وأحوال، ولكن اسلوبه الرصين الخالد الذي أستعمله لخدمة دينه، وأمته، وعقيدته، وشريعته، وبني قومه، لم يتبدل ولم يتغير لأنه استمده من روحه وقلبه، ومن فكره واخلاصه، وعقله المستخمر بحب الامام أمير المؤمنين (ع) والأئمة الهداة من ولده. ويجب أن يكون هكذا.. ولا غرابة إذا كان هكذا.. لأنه من ذرية علي (ع) والصديقة الكبرى فاطمة (ع) درس وتخرج على مدرسة الامام امير المؤمنين (ع) النجف الاشرف، وقد قلت في فصول كتاب صدر لي: لأبناء فاطمة الزهراء.. وذريتها المتفرعة من تلك الشجرة الطيبة الواردة في القرآن الكريم.. والتي أصلها ثابت وفرعها في السماء.. روح وثابة الى الحق


(1) أعيان الشيعة 49: 107.

[15]

والخير.. المتطلقة الى العدالة والانسانية.. التواقة الى القيم العالية واعلاء كلمة التوحيد.. وتوحيد الكلمة، الى جانب العلم والشجاعة والصبر والتضحية والايثار، وهذا المثل فيهم ذاتية فطموا عليها.. فهم منذ الطفولة تراهم في جهاد متواصل في سبيل الله.. ونضال مستمر ديني.. ودعوة صادقة للدين الذي ارتضاه الله لنفسه.. بشتى العوامل ومختلف الأساليب والصور. ان تلك الروح على ماهي عليها من قيم لم تكن الا نتيجة الوراثة والتربية، تقوم على أسس قويمة واهداف سامية لها كل الارتباط بالحق والعقيدة، فيستمدون منها السند والعون في حركاتهم وثوراتهم لايعرف الناس عنها إلا نتائجها الحسنة في أكثر الأحيان (1). هذا وخشية الأبتعاد عن صميم الدراسة، نعود الى ماكنا نتحدث عنه، وهو الوقوف على حياة المؤلف العظيم كرم الله وجهه.. فحمل قلم الجهاد، ودخل معترك النضال، وشق عبابه بيقضة وانطلاق، وجعل الطريق امام الأجيال مستقيمة، واضحة بعيدة، من كل تسيب واعوجاج، وحيرة، وتخبط وتغلب على العراقيل وازاحة ما يمنع مسير المجتمع الاسلامي الحثيث، لأن الجهل والباطل وزبانيتهما كانوا في الواقع يشكلون خطرا على الحق، ويهدد الواقع. وما أعظم هذا الايثار والتفاني والجهاد، بصور المختلفة الرائعة ذات معنى واحد في سبيل الحق المغتصب - الخلافة الآلهية.. والفئ المهتضم حقوق العترة الطاهرة وفي مقدمتها فدك.. فكانت شهامة وتضحية في أسمى صورها التي يتصورها البشر، وتهتز لها قلبه هزا، وتدفع به الى ساحات النضال، والكفاح في ساحات الحق والعدل، والدعوة الى الله بجلال الايمان، وحرارة الأخلاص. ان أبا محمد سعيد.. بهذا الواجب والشعور، والفتوة والمناعة وضع مؤلفاته وبحوثه.. لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله


(1) بطل فخ: 36 (*).

[16]

ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو أخوانهم أو عشيرتهم اولئك في قلوبهم الأيمان وأيديهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضو عنه اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون (2). نسبه: السيد ناصر حسين - شمس العلماء - بن السيد مير حامد حسين بن المفتى السيد محمد قلى بن السيد محمد حسين المعروف بالسيد الله كرم ابن السيد حامد حسين بن السيد زين العابدين بن السيد محمد المشهور بالسيد البولاقي بن السيد محمد المعروف بالسيد مدا بن السيد حسين المشهور بالسيد ميتم ابن السيد حسين بن السيد جعفر بن السيد علي بن السيد بن السيد كبير الدين بن السيد شمس الدين بن السيد جمال الدين بن السيد شهاب الدين أبي المظفر حسين الملقب بسيد السادات والمعروف بالسيد علاء الدين أعلى بزرك بن السيد محمد المعروف بالسيد عز الدين بن السيد شرف الدين أبي طالب المشهور بالسيد الأشرف بن السيد محمد الملقب بالمهدي المعروف بالسيد محمد المحروق بن حمزة بن علي بن أبي محمد بن جعفر بن مهدي بن أبي طالب بن علي بن حمزة بن أبي القاسم حمزة إبن الإمام أبي إبراهيم موسى الكاظم بن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق بن الإمام أبي جعفر محمد الباقر إبن الإمام أبي محمد علي زين العابدين إبن السبط الشهيد الإمام الحسين بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (1) الموسوي النيتاموري الكنتوري الهندي. مشاهير هذه الأسرة في التاريخ: حين نتصفح التاريخ نجد هذه الأسرة في طليعة البيوتات العريقة التي أسبغ الله سبحانه.. عليهم نعمه ظاهرة وباطنة.. فتركت مآثر وأيادي موفقة، وناجحة في التراث الفكري الأسلامي، وخدموه من كل الجوانب، وجاهدو في


(1) المجادلة: 22. (2) تكملة نجوم السماء 2: 25. عبقات الأنوار - حديث الثقلين - 1: 22 - المقدمة.

[17]

خلوده، وحيويته، وحفظه، ولذلك نجد المؤرخين وأحباء التحقيق يتلقون هذه الأسرة بالتعظيم والتجليل، ويذكرون رجالاتها بالتكريم والثناء البالغ، لأن عبقرية وبطولة البيت الكريم هذا لم تقتصر بزمن خاص، وأنما كانت قديمة كقدم نسبهم، فيقول صاحب الذريعة بهذا الصدد مانصه. - إن هذا البيت الجليل، من البيوت التي غمرها الله برحمته، فقد صب سبحانه وتعالى على أعلامه المواهب، وأمطر عليهم المؤهلات، وأسدل عليهم القابليات، وغطاهم بالألهام، وأحاطهم بالتوفيق، فقد عرفوا قدر نعم الله عليهم، فلم يضيعوها، بل كرسوا حياتهم وبذلوا جهودهم وأثنوا أعمارهم في الذب عن حياض الدين، وسعوا سعيا حثيثا في تشييد دعائم المذهب الجعفري، فخدماتهم للشرع الشريف، وتفانيهم دون إعلان كلمة الحق، غير قابلة للحد والاحصا، ولذا وجب حقهم على جميع الشيعة الأمامية، ممن عرف قدر نفسه وأهتم لدينه ومذهبه (2) -. ويطول بنا المقام لو بسطنا الحديث عن مشاهير هذه الأسرة الكريمة، ولذلك نقتصر على ذكر أسماءهم مع بيان موجز عن مكانتهم العلمية، وفي الأخير مصادر حياتهم: 1 - المفتي السيد محمد علي قلي بن السيد محمد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين الموسوي النيشابوري الكنتوري الهندي المتوفى 1260. كان متكلما بارعا في علم المعقول، حسن المناظرة، جيد التحرير، واسع التتبع، تلمذ على السيد ولداد علي، وأشتغل في الرد على المخالفين، فقام به أحسن قيام، وله ما يربو على 15 كتابا في الفقه، والصرف، والإمامة، والسيرة، والسنة، ومنه الكتاب العظيم، تشييد المطاعن طبع عام 1283 في الهند، وأعيد في إيران سنة 1401 هج‍ (3)


(1) اعلام الشيعة - القرن الرابع عشر - 2: 148. (2) أعيان الشيعة 46: 161. لماذا أخترت مذهب أهل البيت: 1303 ختران تانباك: 387. طبقات أعلام (3) الشيعة ت 948 - قرن الثالث عشر. ريحانة الأدب 5: 356. كتابهاي جابي فارسي 1: 1355

[18]

2 - السيد إعجاز حسين بن المفتى السيد محمد علي قلي الكنتوري المتوفى 1286. عالم جليل خبير محقق عارف بالعلوم والأخبار، ومن كبار رجالات الشيعة في الهند ومن أعاظم علمائهم، ولع بالوراثة عن آبائه بالتتبع والتنقيب، والبحث، والتحقيق، سيما فيما يعود الى مسائل الخلاف بين الجمهورين الشيعة الامامية، والسنة، وكان من جلالة القدر وعظيم الشأن بمكان، له تصانيف كثيرة، وأشهرها كتاب - كشف الحجب والاستار عن وجه الكتب والأسفا - وهو عمل فهرسي قدير، ذكر ما للشيعة من مؤلفات في خزانة كتبهم طبع عام 1333 ويعتبر من المطبوعات النادرة (1). 3 - السيد حامد حسين بن السيد محمد قلي المتوفي 1306. كان من أكابر المتكلمين والباحثين عن أسرار الديانة، والذابين عن بيغة الشريعة، وحوزة الدين الحنيف، علامة نحريرا ماهرا بصناعة الكلام والجدل، محيطا بالاخبار والاثار، واسع الأطلاع، كثير التتبع، دائم المطالعة لم ير مثله في صناعة الكلام، والأحاطة بالأخبار والأثار في عصره بل وقبل عصره بزمان طويل، وبعد عصره حتى اليوم. ولو قلنا: أنه لم ينبغ مثله في ذلك بين الإمامية بعد عصر المفيد والمرتضى لم نكن مبالغين، يعلم ذلك من مطالعة كتابه - العبقات - وساعده على ذلك ما في بلاده من حرية الفكر، والقول والتأليف والنشر، وطار صيته في الشرق والغرب، وأذعن لفضله عضماء العلماء. وكان جامعا لكثير من فنون العلم متكلما، محدثا، رجاليا، اديبا، قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة (2).


(1) ريحانة الأدب 5: 356. الذريعة 18: 27. اعلام الشيعة 1: 302. معجم المؤلفين 2: 303 اعيان الشيعة 12: 279. الأعلام 1: 338. برو كلمان 11: 855. أحسن الوديعة 1: 107. كتابهاي جابي عربي: 838. (2) أعيان الشيعة 18: 371.

[19]

وفي معاجم السير والتاريخ الكثير من كلمات الثناء، والاكبار في حقه، وجاء: أنه صرح بعض الأكابر ببلوغ مألفاته المأتين مجلدا (1) وبيد إنه اشتهر وعرف بكتابه - عبقات الأنوار - ويحدثنا الحجة شيخنا الاكبر الأميني.. رضي الله عنه.. عن هذا الكتاب فيقول:. - السيد مير حامد حسين بن السيد محمد تلي الموسوي الهندي اللكهنوي المتوفي 1304 عن 30 سنة. ذكر حديث الغدير، وطرقه، وتواتره، ومفاده، في مجلدين ضخمين، في ألف وثمان صحايف، وهما من مجلدات كتابه الكبير - العقابات - وهذا السيد الطاهر العظيم كوالده المقدس، سيف من سيوف الله المشهورة علي اعدائه، وراية ظفر الحق والدين، وآية كبرى من آيات الله سبحانه، قد أتم به الحجة، وأوضح المحجة، وأما كتابه - العقبات - فقد فاح أريجه بين لايتي العالم، وطبق حديثه المشرق والمغرب، وقد عرف من وقف عليه أنه ذلك الكتاب المعجز المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد استفدنا كثيرا من علومه المودعة في هذا السفر القيم، فله ولوالده الطاهر منا الشكر المتواصل، ومن الله تعالى لهما أجزل الأجور (2). وقد نقلت وترجمت تصانيفه الى سائر اللغات، توفي في 18 صفر 1306 ودفن في حسينيته الخاصه (3). 4 - السيد سراج حسين بن المفتي السيد محمد قلي المتوفي 1286. عالم كبير، وحكيم فاضل، حكيم عصره وفيلسوف دهره، له تصانيف وكتابات غير ان لم تكن له شهرة كسائر مشاهير، ورجلات هذه الأسرة. (4).


(1) ريحانة الأدب 3: 379. (2) الغدير 1: 156. (3) أعيان الشيعة 18: 371. ريحانة الادب 3: 377. الغدير: 156. اختران تابناك: 138 اعلام الشيعة 1: 348. مصفى المقال: 149. هدية الأحباب: 177. الفوائد الرضوية 91. الذريعة 15: 214. المآثر والاثاء: 168. تكملة نجوم السماء 2: 24. معجم المؤلفين 3: 178. إيضاح المكنون 2: 92. هدية العارفين 1: 162. علماء معاصرين: 30. (4) أعلام الشيعة - ترجمة: 1072

[20]

5 - السيد ذاكر حسين بن السيد حامد حسين المتوفى.. من كبار العلماء البارزين في الهند، وكان أديبا شاعرا له تصانيف منها: الأدعية المأثورة - ديوان شعر بالفارسية والعربية. حواشي على عبقات والده (7). مولده ونشأته: أنا لاأريد أن يقتصر القارئ على هذا المقدار من المعرفة بالمؤلف.. كرم الله وجهه، كما لا أستسيغ أن يكتفي بطائر أسمه، وسعت شهرته في العالم الأسلامي، وذيوع براعته وتفوقه في التراث الفكري، وإنما أرغب أن يتجاوز القارئ هذا الحد من المعرفة، ويتطلع الى شئ من حياته، وبيسير من ظروفه التي هيأت له هذه الحياة، ومراحلها الثقافية. ولد السيد ناصر حسين.. في لكهنو 19 جمادي الثانية عام 1284 ه‍ من أبوين جليلين كريمين عريقين، وترعرع ودرج في بيت أذن الله أن ترفع وتقلد الزعامة الدينية، وقامت دعائمه على العلم، والتقوى، والزهد، والصلاح، والرئاسة، والرفعة فكانت طبيعة الأرث الأثيل، تدفعه للقيام من جهة بمسؤولية الرسالة الكبرى.. الزعامة الفكرية.. ودواعي الحياة وبواعثها تشحذ ثباته وتسقل مواهبه من جهة أخرى. درج الشبل.. في مراتع العلم والأخلاق، وتوقل في مدارج الفضيلة والكرامة، حتى إذا ما أنتهى الى مدارج الشباب الفض تراكمت واصطلحت عليه بواعث الخير والمجد، وجعلت منه صورة حية للفضيلة، صورة متكاملة ومستجمعة، ومنتزعة من بيته، وبيئته، وتربيته وفطرته الصحيحة السليمة، فكانت لهذه العناصر الأربعة المقدسة، أثرها المشرق الواضح في نشأته العلمية، ومكانته الدينية بعدها، فلم يكد يجتاز الشوط الأول في حياته الثقافية، حتى دلت عليه قابليته وكفايته، فولى وجهه شطر باب مدينة علم النبي الأقدس (ص) النجف الأشرف.. وكان لابد له من إتيانه بعد أن قرأ قوله (ص): أنا مدينة


(1) أعلام الشيعة 2: 714. الذريعة 1: 399.

[21]

العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأتها من بابها. وفي الجامعة الكبرى.. بدأ يلتمع نجمه.. ويتبع أشراقة كوكبه.. واصبح له صوت يدوي، وشخص يشار إليه بالبنان، وتتلمذ على الفحول من أساتذة الفقه والاصول، وشيوخ العلم والأدب وأعلام الدين دائمة العلم. لم يكتف المترجم له.. من معهده بتلقي الدروس، وأكتناز المعارف فحسب، وأنما دفعته ملكاته القوية، وسليفته المطبوعة على البحث والتتبع والمطالعة، وأنتهى به المطاف أن وفق بين العلم والفن، والجمع بينهما بصورة مدهشة، وبعد سنين مضت عاد الى وطنه وقد أستوفى حظه السعيد، من الثقافة الأسلامية العالية ترتسم عليها قوة البيان، وسعة الذهن وذرابة اللسان، والميزة الفطرية في ناحيتي العقل والفكر. عاد الى وطنه، وأمته وبيئته على يقين صادق، أنه زعيمها وقائدها الذي ترجوه لدينها ودنياها معا، وراح يعمل حسب رسالته آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، ويرتقي أعواد المنابر ويلقى على القلوب ارشاداته البارعة، وعلى النفوس مواعظه النابهة. وعلى العقول كلماته الموقظة، وكان لها الأثر البالغ في تحقيق اصلاحه المنشود، لأن خطاباته ومحاضراته كتصانيفه وكتاباته تستمد من منبع واحد من ثقافته كلها، وتنحدر كالسيف من مهب معرفته، ومعلوماته الواسعة، فأذا سمعته أو قرأته وجدت مصادرها واحدة، ومنابعها متحدة ومتوافقة. حياته العلمية: لا أحسب في خلال عمر السيد ناصر حسين.. رضي الله عنه.. توجد لحظة أو فترة ذهبت سدى، أو راحت ولم يترك فيها أثرا فكريا، أو خطوة علمية، لذلك لو عددنا أوراق تآليفه وتتبعنا صفحات مصنفاته، وجدناها تربو بكثير على أيام عمره وساعاته الحافلة بالجهاد العلمي الذي ترتسم على كل أفق من آفاق هذا العالم الأسلامي.. فكان من الرجال المعدودين الذين أمتازوا في التاريخ الأسلامي بمواهب وعبقريات دفعتهم الى الأوج الأعلى والقمة الشاهقة من

[22]

آفاقهم، فأذا أسماؤهم ومآثرهم كالشهب الوهاجة.. تتلألأ في كبد السماء ما دامت الحياة. وقليل.. وقيل الذين ترتسم أسماؤهم في كل أفق من تلكم الأفاق، وتستنير مآثرهم مدى الحياة.. إلا أولئك الأفذاذ الذين ارتفعت بهم الطبيعة، فكان لهم من نبوغهم النادر، وشأنهم العظيم ما يجعلهم افذاذا في دنيا الفكر الأسلامي كلها، ومنهم السيد المؤلف.. فقد شاءت المنحة الآلهية، والأرادة العليا أن تبارك علمه، ويراعه، وبيانه، فتخرج منهم للأجيال والشعوب نتاجا فكريا من أفضل النتاج، وغذاء معنويا تتغلب به على التيارات السامة الوافدة عليها من خارج الوطن الأسلامي، وما تحيكه أذناب الجهل والعمالة، داخل الوطن من أنحراف مسير المسلمين وإتجاهاتهم البنائة الهادفة الى توحيد الكلمة، وكلمة التوحيد.. وقد لا أكون مبالغا ولا متعصبا ولا منحازا حين أطلق العنان للقلم فيسجل: أن السيد المؤلف يتقدم بما أنتجه وكتبه وصنفه الى الطليعة من علماء الشيعة ورجالاتها الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب والحق والواقع، والأسلام الصحيح المتمثل في التشيع وبهذا أستحق أن يتصدر مجلس الخاصة في العالم الأسلامي الحاضر وحتى في عصوره المقبلة. هذا وكان من المتوقع أن المشاكل الأجتماعية والمذهبية والسياسية المتراكمة من حوله، والمهددة لحياته بالويل والثبور، أن تصرفه عن النظر في حياته العلمية، وتزحزحه عن عمله الفني.. وأقول الفني.. لأن البحوث والقضايا التي تطرقها كانت مبتكرة وخاصة به.. والواقع أن رجلا يمنى بما منى به - سيدنا - ينصرف عادة عما خلق له من علم وتأليف، فان ما يحيط به من الصعاب، يضيق بالنظر في أمر المكتبة والعود الى الكتابة، لولا بركة وقته، وسعة نفسه، وقدرة ذهنه، ورحابة صدره، وتوكله وأتجاهه التام وتسليمه الى خالقه وبارئه ومصوره. أن جهاده العلمي وأنهماكه الفكري لم تستسيغ له الحضور في الأندية

[23]

والمحافل والاجتماع بالشخصيات والرجال مع حرصهم البالغ في الأجتماع به والتحدث معه، لأن القضايا هذه كانت في مفهومه لا تسمن ولا تغنى من جوع.. فابتعد من ملابسات الحياة العامة والتى كانت ولم تزل تزدحم على أبواب المراجع والمسؤولين، فكان يضع لوقته وعمله حسابا ويستخرج منه نفعا، ويقدر له قيمة وفائدة وينظر إليه نظرة أعتبار، ليجمع بين العلم والعمل، والنظرية والتطبيق، والجوهر والعرض، وأخيرا فرض بطولته على الأحداث والملابسات والمتطلبات التي كانت تولدها ظروف حياته الفردية. وهذا إن دل على شئ فأنما يدل على أن - سيدنا - كان قد منح لكل لحظة من لحظات حياته حسابا خاصا، ومسؤولية هامة يتسائل عنها ويحاسب عليها، فبنى حياته على قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول: والفرصة تمر مر السحاب فأنتهزوا فرص الخير، ومنه أخذ إبن المقفع عبد الله فقال: أنتهز الفرصة في أحراز المآثر، واغتنم الأمكان باصطناع الخير ولا تنتظر ما يعامل فتجازي عنه مثله، فانك إن عوملت بمكروه واشتغلت ترصد أو أن المكافأة عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة، وافتناء منقبة، وتصرمت أيامك بين تعد عليك وانتظار للظفر بادراك الثار من خصمك، ولا عيشة في الحياة أكثر من ذلك (1). هنا حدثنا التاريخ بخبر من أخبار - سيدنا - الوافرة على سبيل المثال، فنقرأ: ان عثمان علي خان أحد ملوك حيدر آباد ومؤسسي الجامعة العثمانية عام 1919 م رغب في مقابلة المؤلف ومشاهدته من كثب، وبالغ وألح في رغبته الشديدة، مدة من الزمن، حتى حظى بالموافقة والتشرف بالمقابلة، فتوجه من عاصمة قطره نحو مقر السير في - لكنهو - فلما انتهى نظام حيدر آباد الى مقر السيد، واقترب من داره أطل السيد من شرفة مكتبته، وقال: السلام عليكم.. لقد كنت ترغب بمشاهدتي والنظر إلي فانظر.. وبعد لحظات دخل المؤلف مكتبته وأغلق النافذة وواصل مطالعته وكتابته.. وانصرف الملك


(1) شرح ابن الحديد 4: 252.

[24]

من هناك، وهو جد فخور برؤية السيد، ومتبجح بها. ثم أن أبناء المؤلف سألوه عن بواعث عدم الجلوس، والتحدث مع الملك، أجابهم: إنه رجل عمل، ولا فراغ له، وإنه مسؤول عن كل لحظة عمره. فهو بهذا أستطاع أن يوفي حق علمه، فيبلغ من المرتبة نصيبه وحظه الوافر الذي تحتاجه حياته العلمية، وتفتقر إليه بيئته الدينيه، وهو منذ ترك النجف الأشرف.. ومغادرة الجامعة الكبرى التى وضع لبنتها الأولى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.. منذ أن ثوى في تلك التربة المقدسة.. على اتصال مستمر بالبحث، ومثابرة متواصلة بالكتابة والتأليف والمناظرة، يقضي طوال نهاره وشطرا من لياليه في مكتبته، تاركا وراءه حياتا مرهقة لاغبة. تآليفه: قد لا يكون مقياسا أول على أنتاجه الفكري، من مؤلفاته الثرية النبيلة الغزيرة، وهي دلالة واضحة وشهادة ناطقة بأنه كان من صميم الحياة العلمية، مؤلفاته من الناحية الكيفية لا الكمية، فأن المعيار الكيفية لما فيها من الاستيعاب والدقة والعمق والأصالة، وبعبارة أخرى فهي بما فيها من تفكير ونحت ومتانة وغور وتتبع وحيوية، دال على أتصاله الواقع العميق بحياته العلمية من جهة، وأدل على خصوبة سليقته ووفور فضله، وغزارة بيانه من جهة أخرى. وبهذا المعيار نتوصل الى علم الرجل وفضله، وخصائص ماكتب وامتياز ما صنف، وهو أمتيار قليل النظير لا يلاحظ في عامة التصانيف، ولذلك كثيرا ما تظهر السطحية على مؤلفات المؤلفين الكثرين الذين لم يكتبو ولم يصنفو إلا لارتفاع وتزايد أعداد كتبهم ومؤلفاتهم، وتصاعد أرقام تصانيفهم، فتمتاز حينئذ بالسطحية والحشو. وما أكثر أمثال هذه التآليف الضحلة، المبتذلة السطحية، والرخيصة السوقية التي لا تنبأ ولا تكشف إلا عن جهل كاتبها، وهزل مؤلفها، وأبتعاد

[25]

مصنفها عن العلم وشواطئ الفضيلة، وجداول الحق، وخمائل الواقع، وبعده التام عن التاريخ والعلوم الاأسلامية، وقد طبعت مطابع الكويت وايران في الآونة الأخيرة كتبا لم يجد فيها القارئ غير الدس الرخيص، والشتم المقذع، والتطاول الهزيل، تحمل على صفحاتها نظريات لا عقائدية، وآراء بشعة، وأفكار مشوهة، ومعتقدات فاسدة، تهدف الأطاحة بصرح الحق والحقيقة، وترمي الأنهدام بمفاهيم الأسلام الصحيح، وأهدافه وشخصيته. وهنا ينبغي القول بصراحة إن هذه الكتب والوديعات، لا تمثل وجهة النظر الشيعي، ولا تمت للشيعة بصلة، وإن الشيعة براء منها براءة الذئب من دم يوسف. إن المقاييس والمفاهيم العلمية، والأدبية، والاجتماعية أبيدت بصورة نهائية، وفقدت بكاملها وأصبح كل جاهل ومتذبذب يطلق على نفسه كلمة - المؤلف - ويحمل اليراع، ويسود الصحائف بمداد جهله ومخازيه، من دون مراعاة لمفاهيم التأليف والفكر، والحق، والنقل، والأمانة، والبحث والتتبع، والكرامة، والأنسانية: فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص ووأسفا كم يظهر النقص فاضل وقال السهى: للشمس أنت ضئيلة وقال الدجى: يا صبح لونك حائل وطاولت الأرض السماء سفاهة وفاخرت الشهب الحصى والجنادل فيا موت زر إن الحياة ذميمة ويانفس جدي إن دهرك هازل أما مؤلفات المترجم له.. رضي الله عنه.. نجدها رفيعة عميقة، أنيقة رقيقة، عذبة سامية، تجمع بين سمو الفكر، وترف اللفظ والأسلوب، وهو ما قلنا عنه في صدر بحثنا من كونه حريصا على المزاولة بين علمه وفنه، وفضله وأبداعه، فإذا ما قرأت بحثا علميا بحتا مهما كان موضوعه، خلت أنك تقرأ بحثا أدبيا جامعا، لقوة أسلوبه ومتانته ونصاعته، يعجبك بيانه المستجمع لكل العناصر الأدبية، مع لطف مواقعه من القلوب، وسرعة تأثيره في النفوس.

[26]

وبعد أجتياز هذه المرحلة، فمؤلفاته كثيرة أيضا من حيث الكمية، وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل على ملكة خصية أصيلة، ومناعة حية قويمة، تثبت لأبي محمد سعيد.. عمالقة علم، وبطولة فكر، وجهابذة أدب. وأليك ثبتا بتصانيف هذا العملاق حسب الحروف.. مآثره الفكرية: 1 - إثبات رد الشمس: لأمير المؤمنين (ع) ورفع ما أورد عليه من الشبهات، ويعرف أيضا بأثبات حديث رد الشمس، وحديث الشمس هذا أخرجه جمع من الحفاظ الأثبات بأسانيد جمة صحح جمع من مهرة الفن بعضها، وحكم آخرون بحسن آخر، وشدد جمع منهم النكير على من غمز فيه وضعفه، ومنهم من أفرد فيه كتابا خاصا جمع فيه طرقه وأسانيده (1). 2 - أسباغ النائل بتحقيق المسائل:. فقه عملي من فتاوى المترجم له في كافة أبواب الفقه من الطهارة - الى - الحدود والديات - يقع في ثمانية اجزاء، طبع بالهند (2). 3 - أفحام الأعداء والخصوم: في نفي ما أفتروه على سيدتنا أم كلثوم... في مجلدين وهو الكتاب الذي بين يديك وقد جلبت نسخته من مكتبة المؤلف رحمة الله وبركاته عليه.. بعد تصويرها من الهند وتعتبر من نفائس مخطوطات مكتبة المرجع الديني الأعلى فقيه المحققين.. ومحقق الفقهاء.. آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي.. بارك الله في عمره، في مدينة قم.. أما ما جاء في الذريعة 2: 257، من إن كتاب أفحام الأعداء والخصوم،


(1) * الذريعة 1 / 95. الغدير 3: 126.

[27]

مطبوع في لكهنو - الهند - فغير صحيح ولا أصل له. ومن المؤسف إن العلامة السيد علي الحسيني الميلاني.. نسى أو تناسى ذكر هذا الكتاب في ترجمته للسيد المؤلف.. عند بيان مؤلفاته في مقدمة تعريبه لكتاب - عبقات الأنوار - حديث الثقلين - (1) وقد كان موفقا في تعريبه وكتابته المقدمة. 4 - الأنشاءات الفارسية: يحتوي على خطب ومقالات باللغة الفارسية (2). 5 - الخطب. للجمعات والأعياد، ويضم جلائل الخطب، التي القاها من على المنبر بجامع لكهنو الذي يقال له: جامع الكوفة لأجل المشابهة، وتقع في عدة مجلدات، ويعرف أيضا بديوان الخط (3). 6 - ديوان شعر: جمع شعره وما جادت به قريحته الفياضة من شعر وخطب، ويقع في مجلد واحد كبير موجود في مكتبته الخاصة (4). 7 - عبقات الأنوار: بعد وفاة الإمام الحافظ السيد حامد حسين في عام 1306 بقي هذا المشروع الأسلامي الخصب ناقصا إذ لم يمهله الأجل لأكمال سائر الأحاديث، أخذ المترجم له مسؤولية أكمال هذا المنهج متبعا أسلوب والده وخطته المألوفة فكتب: أ - حديث الطير، سندا ودلالة.


(1) طبع في مجلدين عام 1398 مطبعة مهر - قم. (2) الذريعة 2: 395. (3) الذريعة 7: 286. (4) الذريعة 9 / 7445 (*).

[28]

ب - حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها، سندا ودلالة. ج - حديث الثقلين، ومعه حديث السفينة، سندا ودلالة. وقد طبعت المجلدات هذه للمرة الأولى في الهند (1) وفي إيران للمرة الثانية، وكذا حديث الثقلين في ستة أجزاء مع فهارس وغيرها في أصفهان عام 1380 ه‍ - 1379 ه‍ بأعتناء الحجة المحقق السيد محمد علي روضاتي. والجدير بالذكر، إن السيد ناصر حسين قد جعل ما ألفه وأكمله من - العبقات - بأسم والده السيد حامد حسين تجليلا له، وأكبارا لجهاده العلمي، ولأنه رحمة الله عليه، قد رسم الخطوط لجميع هذه الأحاديث الأثني عشر، وفهرس رؤوس أقلامها وأمهات مطالبها، وأشار على المصادر الموجودة لديه في أوائلها تسهيلا لأخراج ما يريد منها (2). 8 - ما ظهر لأمير المؤمنين (ع) من الفضائل يوم خيبر: مجلد كبير مخطوط في مكتبته بلكهنو (3). 9 - مسند فاطمة بنت الحسين (ع): جمع فيه الأحاديث الواردة عن أبنة السبط الشهيد (ع) فاطمة، وهو لم يزل مخطوطا في مكتبته الخاصة (4). 10 - المواعظ: يحتوي على أحاديث ونصائح (5). 11 - نفحات الأزهار في فضائل الأئمة الأطهار.


(1) فهرست كتابهاي بابي فارسي 3: 3491. (2) عبقات الأنوار - حديث الثقلين - 1: 20 - المقدمة. (3) الذريعة 19: 22 (4) الذريعة 21: 28. (5) الذريعة 23: 225 (*).

[29]

جاء إنه يقع في 16 مجلدا ضخما كلها من طرق العامة، مع ذكر أسانيدها ومصادرها بصورة وافية مع ترجمة لرجال السند (5). 12 - نفحات الأنس: بحث قيم في وجوب قراءة السورة في الصلاة (6). وللمؤلف رضي الله تعالى عنه.. غير هذه الروائع الخالدة بحوث ودراسات أخرى تحتفظها خزانة كتبه العامرة وكلها تعتبر من كنوز الفكر والعقل، وتمتاز جميهعا بأمانة النقل، وترابط الكلام، وشدة الصقل، وأشراقة البيان، وصحة الأستنباط، وسعة التتبع وشمول الأستقصاء، ودقة الملاحظة، وإيفاء البحث حقه من شتى جوانبه. شاعريته: على الرغم من مناعة المؤلف، كرم الله وجهه.. في البيان، وحيويته في البحث والتتبع وأحاطته الكاملة بالسنة النبوية، ومعاجم السير، والحديث، والتاريخ، والرجال، فقد كان في بعض الأحايين يخوض عباب الشعر ويتغلب على أمواجه، كأنه إبن الشعر ونسيجه وصنيعه، مارس الشعر منذ نعومة أطفاره، ودرس على مدارسه، ولا عجب لأن في طبع الأنسان كما قيل، نزوعا الى الترنم محاكاة للطيور في أوكارها فهو إن قطع مسافة أو جهد في عمل نزع الى التشاغل من متاعب جسده بشغل فمه، والترنم يستدعي كلاما تسبح به العواطف وتستلذه الأذن، فوجد الشعر بهذه الدواعي، ولا حاجة للقول بأنه كان على غاية البساطة خاليا من ديباجته الحالية، ومناسبا لسذاجة الأنسان الأولية، ثم أخذ يتطور ويتهذب على حسب ترقي الأنسان وطوره، حتى أنتهى الى الدرجة التي تشاهده عليها.


(6) الذريعة 24: 247 (*).

[30]

ولا أريد في هذا البحث أن أطيل الكلام على شعر المؤلف.. وشاعريته الجياشة وقريحته الخصبة، والتحدث عن بعض خصائصه ونزعاته، ولكني أريد في هذا المقام، الألمام والأشارة الى الساعات خاطره وسرعة نظمه للشعر، فلا يعسر عليه قول الشعر في أية ساعة من الساعات، وفي أي حال من الأحوال يدعو الشعر فيجيئه في أقرب من لمح البصر وهذا دليل على أن جهاده في سبيل العلم والحق لم يصرفه عن العناية بالأدب، وحسبه ديوانه الخالد على وجه الدهر.. قال السيد الأمين: أمام في الرجال والحديث: واسع التتبع، كثير الأطلاع قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب إلا ويحيله الى مضانه من الكتب مع الأشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الأساطين والمراجع في الهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة وأستبداد في الرأي، ومواظبة على العادات، وهو معروف بالأدب والعربية معدود من أساتذتهما وأليه يرجع في مشكلاتهم، وخطبة مشتملة على عبارات جزلة وألفاظ مستطرفة، وله شعر جيد ومنه: إن كنت من شيعة الهادي أبي حسن حقا فأعدد لريب الدهر تجنافا إن البلاء نصيب كل شيعته فأصبر ولا تك عند الهم منصافا (1) وهذا المعنى مأخوذ من قول الأمام أمير المؤمنين عليه السلام: من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء، وفي رواية فليستعد للفقر جلبابا - وقد ثبت إن النبي (ص) قال لعلي عليه السلام: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (2) - وقد ثبت إن النبي (ص) قال: إن البلوى أسرع الى المؤمن من الماء الى الحدود (3). وقال الحجة الثبت شيخنا الأكبر العلامة الأميني قدس الله روحه: بهجة الأدب ومهجة الأدب، مجموعة شعرية أدبية في مجلدين، تحتوي على قصائد جمع من أعلام هند الفطاحل، ورجالها الأفذاذ، أنشدت في الحفلات الدينية


(1) أعيان الشيعة 49: 108. (2) الغدير 3: 183. (3) إبن أبي الحديد 4: 289 (*).

[31]

المنعقدة عام 1308 هج‍ المجلد الأول 476 ص كلها في مناقب الأمام أمير المؤمنين (ع)، والمجلد الثاني 270 ص جلها في رثاء السبط الشهيد، والمجموعة مكتوبة عام 1313 بقلم السيد محمد عوض آله آبادي، وفي المجلد الأول منها شعر للسيد ناصر حسين (1). وقد تعجب معي لهذا الشعر الرصين يخطر في ألفاظه البديعة السهلة القوية، ويميس بقوافيه الهادئة الوادعة في أبيات وقصائد أخرى، كما تستغرب لهذه المعاني الواضحة الصريحة، والألفاظ الجميلة المتناسقة، لكنه ولعمري أنها ملكة الشاعر وعبقريته الفياضة التى تتصرف بها تصرف العارف بالفن، الواثق من عبقريته وإلهامه الرائع. لقد نظم - سيدنا - فكان أحسن الشعراء، ونحا فيه منحى المتقدمين، من حيث الجزالة والمتانة والأسلوب والأبداع والبراعة. أجازاته للرواية: بعد أن أجتاز السيد ناصر حسين كرم الله وجهه.. مراحل الدراسة العالية، وبلغ القمة من الفقه والأصول، والذروة من البحث والتحقيق. منحت له فقهاء الأمة ورجالاتها وشيوخها بالعلوم الأسلامية، اجازات وشهادات مباركة.. وهو وأن لم يكن مفتقرا إليها بيد أن المنهج العلمي الرزين المتبع في الجامعة الكبرى النجف الأشرف.. يحتم منح أمثال المترجم له أوسمة علمية.. وإمتيازات تقديرية. ثبت إن حاملها أجتاز المراحل الدراسية وبلغ الذروة، وقمة الأجتهاد.. ويستسيغ له رواية ما يروونه عن شيوخهم، وهي في الواقع رمز علمي لا يناله إلا ذو حظ عظيم.. بالأضافة الى إن الشهادات هذه تثبت توثيقه، وصدقه، وتضلعه وتبحره، ومهارته، في العلوم النقلية، وأخيرا إن حاملها ثبت حجة، حافظ ثقة، متقن


(1) ثمرات الأسفار إلى الأقطار - مخطوط - المجلد الأول.

[32]

صدوق، جيد الحديث وصالحه، وحسنه. ومن المعلوم إن شخصية كالمؤلف رضي الله عنه.. الذي يعتبر بصرا لا نظير له، وكنزا هو الملجأ إذا نزل المعضلة وإماما في الكلام والإمامة، وفقيها للعصر معنى ولفظا، ورجلا عملاقا في كل سبيل، كأن الله سبحانه جمع الأمة في صعيد واحد، أو في بطل فذ، نجد الفقهاء يرغبون في الحصول على أجازة رواية من أمثال المترجم له، لتكون أواصر العلم بينهم أقوى، ووشائج الفكر فيهم أوثق وأمتن، وحين عاد المؤلف.. الى وطنه - لكهنو - تسلم مع أشتغاله العلمي رسائل تطلب أصحابها منحهم أجازة الرواية، موشحة بتوقيعه الكريم، وكان من بينهم فقيه المحققين.. ومحقق الفقهاء.. وسيد الطائفة.. المرجع الديني الأعلى للشيعة الأمامية.. آية الله العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي.. بارك الله في عمره.. وبعد إيام تلقى من المؤلف الأجازة التالية ونصها: بسم الله الرحمن الرحيم إن أحلى حديث تستطيبه الأرواح، ويشتاءه القلم، وأحنى خبر تستعذ به النفوس ويصبه المرقم على متون القراطيس، حيثما رقم، حمد الله المتفضل على عباده بالآية، المستفيضة وجلائل النعم، المتكرم على عبيده بنعمائه الوافرة، وعقائل القسم، سبحانه من عطوف أحمى عليهم مسلسلات شآبيب الدعم، وأفاض عليهم مرسلات أهاضيب الكرم، والصلاة والسلام على رسوله المعتام، المصطفى المنتجب المنتخب المبعوث من من سرة البطحاء لهداية الأمم، المرفوع المتصل ذكره الحسن فيالعرب والعجم، المجيز وفوده بمتواتر الكرم، العارج من معارج العلي الى أعلى القمم، المحكم حبال العهود وأواصر الامم، وعلى آله مصابيح الظلم، الدارئين غياهب الغمم، المزيحين بأنوارهم الزاهرة حوالك البهم، الكاشفين بأضوائهم اللامعة الباهرة حنادس الليل الأليل إذا جن وادلهم، لاسيما ابن عمه وصهره الهزبر الباسل القسم، والسيد الماجد الخضم، الواضع

[33]

لعلو اسناده على ظهر النبي القدم، الشافي بكلامه المعجز كل مرض وسقم، مطهر، بيت الله عن كل وثن وصنم، مفجر ينابيع الحكم، ممضى عزائم الهمم، محيي دوارس الرمم، صلاة دائمة باقية ما ظهرت أسرار الوجود عن خبايا العدم، متلاحقة متتالية لا تكتمل بالعمم. أما بعد فان أحق الفضائل وأولاها، وأزهر العقائل وأسناها هو العلم الذي يتضائل عنده رأس كل عز وفخر، ويتطأطأ عند عظمته تليع عنق الدهر، ويضمحل في حذائه كل نور وينكسف، وينمحي في أزائه كل ضياء وينخسف، فلا مجد الا وهو ذروته وسنامه، ولا شرف إلا وهو يمينه وحسامه، ماقرطا مادية بأعلى منه وأغلى، ولا المسك الأذفر والعنبر الأشهب بأطيب منه وأذكى، بيد أن له أفانين وفنون، وعساليج (1) وغصون، وإن من أجل العلوم شأنا، وأعلاها مكانا، وأرجحها ميزانا، وأكملها تبيانا، علم الحديث، فله من بينها الرتبة الأعلى، والمنزلة القصوى، وكفى له علوا وأمتيازا، وسمو وأعتزازا، أنه يرى منازل كانت مهبط جبرئيل، ويعرض وجوها نطق في ثنائهم الكتاب الجميل، ويوصل الى مربع محفوف بالتقديس والتهليل، وينظم في عقد منظوم من جواهر معادن الوحي والتنزيل، ويشد بجبل ممدود يصل الى الله الجليل. ولهذا أهتم بشأنه العلماء وأتعبوا أبدانهم، وأسهروا أجفانهم، وتجرعوا لنيله غصص النوى، وباتوا وفي أحشائهم تتقدنا الجوى، وخاضوا لأجله لجج الدأماء، وجزعوا المنفق البيداء حتى فازوا بالمراد، وأصبحوا زعماء البلاد، ومناهج الرشاد، وهداة العباد، ومنهم العالم الثقة الجليل، والكامل البارع النبيل محرز خصل السبق في مضمار التحقيق، وحائز قصب السبق في سباق التدقيق، مطلع نيري الفروع والأصول، وملتقى بحرى المعقول والمنقول، السيد النبيه أبو المعالي شهاب الدين بن محمود الحسيني المرعشي النجفي، وفقه الله لمراضيه، وجعل مستقبله خيرا من ماضيه، فأنه دام علاه، استجازني طلبا


(1) عساليج: ما لان من قضبان الشجر (*).

[34]

للسعادة، وأدراكا لشرف الأتصال بأهل بيت العصمة والسيادة، فأجزت له أن يروي عني كل ما صحت لي روايته عن مشايخي العظام عن مشائحهم الى أن ينتهي الأمر الى الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، أو الى ارباب الكتب المؤلفة في الفنون والعلوم من التفسير والحديث الفقه والأصول والكلام والعربية وغيرها، لا سيما نهج البلاغة، والصحيفة السجادية، والكتب الأربعة التي عليها المدار (1) في الأعصار والأمصار، والجوامع الثلاثة المتأخرة التي بلغت في الوضوح حد الشمس في رابعة النهار (2). ولي طريقان: الأول أن أروي عن حجة الأسلام وآية الله في الأنام الوالد الماجد العلام أعني العلامة السيد حامد حسين.. أعطاه الله من الأجر كفلين. وآخر روايتي عن الأستاذ العلامة، والحبر الفهامة، قدوة المجتهدين، ومنتجع العلماء الربانيين، أروع الناس، مولانا المفتي السيد محمد عباس، أعلى الله مقامه، وأجزل في الخلد أكرامه، وكل منهما يروي عن آية الله في العالمين، وحجته على الجاحدين، سيد العلماء مولانا السيد حسين.. سقى الله ثراه، وجعل الجنة مثواه، يحسن مشائخع الأعلام، أحلهم الله دار السلام، على ما هو مذكور في تقريض روائح القرآن في فضائل أمناء الرحمن (3) وأرجو منه دام علاه أن يراعي في الرواية مسلك الأحتياط، بعد الدراية، وأن لا ينساني في مضان أستجابة الدعوات الصالحات، لاسيما في زاويات الخلوات، وأعقاب الصلوات. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


(1) الكتب الأربعة هي: الكافي التهذيب. من لا يحضره الفقيه. الأستبصار. (2) الجوامع الثلاثة: بحار الأنوار. وسائل الشيعة. الوافي. (3) للسيد المفتي السيد محمد عباس التستري الهندي المتوفى 1306 طبع في الهند مع فهرسته الموسوم - قبة العجلان - جمع فيه مائة وأحدى وثلاثون آية من القرآن في فضائل أمير المؤمنين - ع - وأولاده الأئمة - ع - وفرغ من تأليفه 1271، وقيل فيه: هذا صحيفة محض الدين والعمل حضت بحب أمير المؤمنين علي نور لكل ذكي منصف فطن نار لكل غوي ناصب جدل الذريعة 11 / 255 (*).

[35]

وكان ذلك في السابع من شهر جمادي الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة بعد الألف - 1352 - من الهجرة النبوية، على صاحبها الآف السلام والتحية. كتبه العبد المذنب ناصر حسين الموسوي جعله الله من أصحاب الصراط السوي. وفاته. عقبة: قضى السيد ناصر حسين.. عمره في جهاد علمي، ونشاط فكري، ترك للأجيال ثروة فكرية حية، وتراثا علميا منيعا، جزاه الله عن المسلمين أفضل الجزاء، وجعل منزلته من الجنان موفر الأجزاء، لقد توفى في الخامس والعشرين من ذي الحجة 1361، وقيل في اليوم الثاني والعشرين (1) - ودفن في حسينيته الخاصة الواقعة الى جنب قبر والده في أكبر آباد، احد حواظر القطر الهندي، ويليه مثوى السيد الإمام ضياء الدين القاضي الشهيد نور الله المرعشي المستشهد سنة 1019. وتبارى الشعراء الى رثائه والبكاء عليه، وأقيمت المآتم في أكثر الأقطار


(1) اختران تابناك: 528 (*).

[36]

المعمورة، وأرخ الشعراء تاريخ وفاته، فمنهم من جاء تاريخه: ناصر الحفاظ 1361 ومنهم من قال: قضى نحبه ناصر آل طه 1361 (2) وخلف ولداه: أ - السيد محمد نصير ولد 1311، وكان مجتهدا جليلا، ومن اساتذة الكلام والتفسير والأدب عمل في الحقل السياسي، وبرع فيه وجاهد في استقلال بلاده لانه كان يؤمن إيمانا صادقا من أن الحق لا بد منتصر بحكم القانون الطبيعي، كما تنبت سنابل الربيع ويهب الريح، دخل المجلس النيابي منتخبا من قبل الطائفة الشيعية الامامية. الى ان توفى في - لكهنو - وحمل نعشه الى العراق ودفن في كربلاء في الصحن الشريف بمقبرة المجاهد الميرزا محمد تقي الشيرازي، ومن مؤلفاته: ترجمة وجوب السورة في الصلاة، تأليف والده، الى الأوردية. التطهير. ديوان شعر. مجمع الآداب (2) ب - السيد محمد سعيد المتوفى 1387. عالم مجتهد، فاضل، متكلم، محقق مؤلف، درس في النجف الأشرف، وتخرج على كبار العلماء، ونال الدرجات العالية، وعاد الى وطنه لكهنو حيث تولى شؤون الرياسة العلمية والدينية هناك بجدارة كافية، وقابلية تامة مع هيبة في


(1) ريحانة الأدب 6: 98. (2) معحم رجال الفكر والأدب: 390.

[37]

قلوب العامة، ومكانة سامية لدى جميع الطبقات، وكان على جانب عظيم من الأخلاق الكريمة والسجايا الحسنة. وزار العراق مرات عديدة، وكان موضع الأكبار والتقدير، ومن مؤلفاته: الأمام الثاني عشر، ألفه خلال اقامته في النجف الأشرف وطبع في النجف عام 1355 ويقع في 74 ص (1) آية الولاية. آية التطهير. الأيمان الصحيح على ضوء القرآن. مدينة العلم. مسانيد الأئمة (ع) عبقات الأنوار - حديث المناصبة. عبقات الأنوار حديث خيبر - القسم الثاني (2) توفى بالهند عام 1387 ودفن الى جنب والده، في صحن مرقد القاضي الشهيد نور الله المرعشي التستري. أعقب الخطيب الفاضل السيد علي ناصر.. وكان قد درس في النجف الاشرف، وبعد اجتيازه بعض المراحل الدراسية عاد الى وطنه. المكتبة الناصرية: المكتبة مشجب الفقيه، والعالم، والباحث، والمحقق، وصومعة


(1) معجم المطبوعات النجفية: 94. (2) معجم رجال الفكر: 390. الذريعة 2: 514 و 20: 251 مؤلفين كتب جابي فارسي 3: 221. مقدمة حديث الثقلين من العبقات 1: 20 و 38. المقدمة.

[38]

الشاعر، والاديب، ولا يمكن لواحد من هؤلاء الحياة بدونها، لأن الكتاب ذريعة كل فاضل وسلاح كل مجاهد ومتكلم، وقد عرف الانسان الكتاب منذ القدم، واتجه وسعى إليه للحصول على معارف ومعلومات شتى، وادرك أن المعلومات الانسانية والمدركات العلمية كلها مستمدة من الاشياء الخارجية التي تحيط بالانسانية، فكلما زاد أحتكاك الانسان بهذه العوامل الخارجية، وكثر أطلاعه عليها كلما زاد علمه وكثرت معارفه، ولذلك فأن الرجل الذي عاش بين الكتب، ويعيش معها ويعود إليها بالبحث والمطالعة يكون اكثر علما وفهما، وأوسع اطلاعا ومعرفة من رجل لم يزايل المطالعة، ولم يتعد نطر حدود العلم الذي حصل عليه، في كلية أو جامعة عالمية، لأنه ظل محصورا في دائرتها الضيقة وما أجتاز محيطها. إن المسلمين ما تكونت لهم دولة في قرنهم الأول، حتى هب قادة أفكارهم الى جمع الكتب على ندارتها يوم ذاك، لأن الدين الأسلامي يعتبر المبدء الفذ الذي يدعو الى العلم والحكمة والتحرر من كابوس الجهل، وجعل العلم بمعناه الأعم الوسيلة الوحيدة للخروج من ظلمات الشرك والألحاد والجهالة، الى مهيع العقائد الحقة، والحياة الأنسانية الراقية. إن الأسلام جعل العلم محك النظر في التمييز بين الحق والباطل، في كافة القضايا العقائدية والسياسية والاجتماعية، ولذلك صرخ القرآن ودعا الأنسان في آيات مبرمة محكمة الى العلم وأصبح من أقوى العوامل على نشر المعرفة بين المسلمين، فهبوا هبة رجل واحد يطلبون العلم من مضانه، فجابوا الأقطار وتعرضوا للأخطار، وقطعوا القارات والبحار، وسكنوا الأمم الأجنبية في بلادها، ولم يدعوا وسيلة من الوسائل التي توصلهم الى زيادة معارفهم إلا تذرعوا بها فجمعوا في القرن الأول من ظهور الأسلام بين علوم القدماء والمعاصرين لهم من الفرس، والهنود، والرومانيين، واليونانيين، وقاموا بترجمة ما وقع بأيديهم من التراث الفكري الأجنبي، وتنافس الخلفاء والأمراء في ذلك السبيل حتى حصلوا عليه ثروة طائلة وكمية كبيرة من المؤلفات التي لم يتسن لغيرهم

[39]

من الشعوب السالفة. وتطور نطاق هذا الجهاد الفكري، وأتسعت دائرة متطلبات الانسان وأحتياجه الى الكتاب، فأنشأت في كل مصر وبلد وناحية المكتبات، وفتحت أبوابها وتطورت بصورة محسوسة، وبلغت الى ما تشاهده اليوم والحمد الله وحده.. من وجود المكتبات، وهذه الظاهرة العلمية إن دلت على شئ فإنما تدل على تفوق الحضارة الفكرية، وتطور التراث العلمي الأسلامي، وعلى أثر تقدم وإنشاء خزائن الكتب، إتسع نطاق الإنتاج وأتسعت دائرة التأليف والبحث. ومن هنا نجد قادة هذه الأسرة العلمية الخالدة - أسرة آل عبقات - تبذل النفس والنفيس دون تشييد مكتبة ضخمة في لكهنو - وقد كانت مساعيهم موفقة ومثمرة جمعت فيها نوادر المخطوطات ونفائس المطبوعات في مختلف المواضيع وشتى اللغات، ونواة هذه المكتبة وضعت بجهود المغفور له السيد حامد حسين - صاحب عبقات الأنوار - وسعى نجله السيد المؤلف في تطويرها وتوسعتها، وجعلها عامة يفد عليها من كل صوب وحدب، وتقصد من الأقطار والعواصم الأسلامية الأخرى. لذلك سميت وأشتهرت بالمكتبة الناصرية.. وكانت على عهد المحدث الميرزا حسين النوري المتوفي عام 1320 تحتوي على ثلاثين ألف كتاب. مصادر ترجمة المؤلف: لقد ترجم الكثيرون من الباحثين والمتتبعين للمؤلف الكريم، وأفرغوا عليه لتحليل، واليك هذا الثبت الموجز الذي يضم المراجع المترجمة له: (له أحسن الوديعة السيد محمد مهدي الأصفهاني القاضي. أختران تابناك الشيخ ذبيح الله المحلاتي ص 528 أعيان الشيعة السيد الأمين العاملي 49 / 107 بهجت الأدب ومهجة الإدب محمد عوض آله آمادي - خ -

[40]

التجليات السيد محمد عباس 2: 300 تذكرة علماء هند السيد حسين سنبهلي تذكرة علماء هند رحمن علي حنفي: 232 ثمرات الأسفار الى الأقطار الشيخ عبد الحسين الأمين 1 - 2 - خ - الحصون المنيعة الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء - خ - الذريعة الشيخ آغا بزرك الطهراني 1: 095 و 2: 395 و 7: 286 و 9: 7445 و 19: 22، و 21: 28 و 23: 225 و 24: 246 و 24: 247. رتب العرب - شعر - السيد محمد عباس التستري ريحانة الأدب الشيخ محمد علي المدرس 6: 98. سبيكة اللجين في مناقب السيد ناصر حسين تأليف أحد تلاميذه ط الهند الطليعة في شعراء الشيعة الشيخ محمد السماوي - خ - عبقات الأنوار - الثقلين - المقدمة 1: 20. علماء معاصرين ملا علي واعظ خياباني: 34 الفوائد الرضوية الشيخ عباس القمي: 92 فهرست كتابهاي جابي فارسي خانبابا مشار 3: 1491 فهرست كتاب خانة فيضية قم الشيخ مجتبى عراقي 1: 379 مصفى المقال الشيخ آغا بزرك: 164 معجم رجال الفكر والأدب الشيخ محمد هادي الأميني: 390 معجم مطبوعات - قم - الشيخ محمد هادي الأميني - خ - مؤلفين كتب خانبابا مشار نجوم السماء ميرزا غلام، رسول لكهنوي هدية الأحباب الشيخ عباس القمي: 177

[41]

إفحام الأعداء والخصوم: بتكذيب ما افتروه على سيدتنا أم كلثوم عليها سلام الملك الحي القيوم. يعتبر هذا السفر القيم من البحوث الهامة التي تناولها المؤلف.. بالدراسة والتحقيق والتمحيص والتدقيق، ودرس رجال السند والرواية على ضوء الجرح والتعديل، والكتاب في الوقت نفسه يعرب عن تقدم مؤلفه في الحديث والرجال، وعن علمه الجم، وفضله الكثار، وغيرته وحرصه على السنة النبوية، وتهذيب الحديث عما يعيبه ويشينه ليبقى طيبا صحيحا مدى الحياة بعيدا عن الأختلاق والدس والتلاعب. أجل كان المؤلف حريصا على الحديث النبوي، لأن هناك فئات مبثوثة في الملا كلها لا تأتي مأربهم من زبرج الدنيا إلا بزخرف القول وكذب الحديث، وتعمية الأميين من الناس وسوقهم إلى معاسف السبل ومعاميها، ولولا تهديد المولى سبحانه عباده بقوله: ما يلفظ من قول إلا لدية رقيب عتيد (1) ولولا الإنذار النازل في كتاب الله على كل كذاب أفاك أثيم لما كان يسمع لأحد من هؤلاء الكذابين الدجالين إن يكذب أكثر مما كذب، أو يأتي بأمر لم يأت به، فكل منهم أكذب من خرافة ومجيبة (2). ولعل القارئ يستكثره أو يستعظمه ذاهلا عن أن وضع الحديث والكذب على النبي الأعظم وعلى الثقات من الصحابة الأولين والتابعين لهم بأحسان لا ينافي عند كثير من القوم الزهد والورع وأتصاف الرجل بالتقوى، بل هو شعار الصالحين ويتقربون به الى المولى سبحانه، ومن هناك قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث (3)، وعنه: ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه في من ينسب الى الخير والزهد (4) * (هامش) (1) سورة ق: 50 (2) الغدقير 5: 209. (3) تاريخ بغداد 2: 98. (4) اللئالى المصنوعة 2: 470.

[42]

ومهما يكن من أمر فقد تناول المؤلف السيد ناصر حسين، رضي الله عنه.. هذه الفرية والأسطورة بالتمحيص والنقد من شتى الجوانب العلمية والأدبية، وتوجد منه عدة نسخ خطية في خزائن الكتب العامة في العراق والهند وايران. ولجلالة الموضوع، ومتانة البحث، ورصانة الدراسة، طلب إلي تفضلا بعض العلماء والأساتذة والعاملين في حقلي التنقيب والتحقيق، تصحيح الكتاب وتطبيق ومقابلة نصوصه مع المراجع التي أعتمد عليه المؤلف كتابه هذا متنا ولفظا. ووضع فهارس فنية وعلمية له الى جانب ترجمة الرواة والأعلام لأن الطريقة هذه لاشك تعين القارئ على الوصول الى النتيجة بسهولة.. وتكرر طلبهم الكريم، وزادت رغبتهم ثقة منهم بحيث لم أتمكن من التخلص.. رغم المعاذير الأدبية وتراكم مشاغلي الفكرية، وأخيرا بتوفيق من الله العلي القدير. وتسديد منه سبحانه وتعالى. أنصرفت الى تحقيق رغباتهم، وتصحيح الكتاب بالنهج المطلوب، والشكل المقصود. هذا مع الأعتراف أنني لم أحرز الكمال في أقامة النص، وأن في تحقيقي هذا من العثرات والتقصير والهفوات ما لا تخفى على القارئ، لأن الكمال لله وحده.. غير أنني بذلت طاقتي وصرفت كفايتي، والذي أعانني في تصحيح الكتاب، وسهل لي المشاق وقرب لي الطريق أن في الكتاب هذا، كسائر مؤلفات السيد.. حسنة تذكر لمؤلفه الكريم، وذلك أنه على عادة المؤلفين القدماء والباحثين، لا يذكر حديثا ولا نظرية، ولا قوله ولا جمله إلا عراه وأسنده الى صاحبه، فكنت أرجع الى نصوص الكتاب وأقابلها مع بقية المراجع، وإن كان في هذا كثير من الأحايين مهمة صعبة، لعدم وفور المراجع والمصادر العربية في مكتبات طهران. ومهما يكن من أمر، ومع وجود العوائق تمكنت في تطبيق الكثير من نصوص الكتاب، ووضعت في الهامش مواطن الاقتباس والمراجع التي وقعت لي، كما رجعت بأبيات الشعر الواردة فيه الى الكتب الأدبية، وهكذا عملي بالآيات القرانية والأحاديث النبوية ففد عدت إلي مضانها في المصحف وكتب الأحاديث، وأنهيته

[43]

بفهارس شتى ليزداد قيمة ويقرب منالا. ولا أنسى لطف الأخ الوجيه الأستاذ علي نجل الخطيب المبجل الشيخ موسى الدبستاني النجفي صاحب مؤسسة مكتبة - نينوى - في طهران -، إذ كان له الفضل في ظهور الكتاب الى حيز الوجود والمطالعة، بالشكل الذي تراه، فقد بادر الى تلقف الكتاب بأيمان وإخلاص ليدفع به الى المطبعة، فأسدى بذلك الى السنة النبوية برا عاجلا.. وللعقيدة يدا مشكورة.. فله مني ومن المكتبة العربية، والتراث الأسلامي بالغ الشكر وعظيم الأمتنان. هذا وشكري الجزيل وتقديري المتواصل لأدارة مكتبة آية الله العظمى السيد النجفي المرعشي - دام الله ظله الوارف.. العامة في قيم سيما العلامة السيد محمود المرعشي النجفي والأستاذ حيدر الواعظي الحائري، فقد وفروا لي الكثير من المصادر التي رجعت إليها في تحقيق الكتب، وسمحت لي بالمطالعة والبحث في أي ساعة من غير شرط وقيد. وأخيرا وفي الوقت الذي أقدم هذا الجهد.. أرجو أن أكون قد أصبت من النجح في تحقيق الكتاب ما يرضي الله ورسوله (ص) والله أسأل أن يرزقني الإخلاص والسداد في القول والفكر والعمل.. وأن يتقبل هذا لوجهه خالصا.. وأن يوفقنا لما فيه الخير.. وسبحانه الموفق الى السراط المستقيم.. أبو علي محمد هادي الأميني عفى الله عنه وعن والديه

[45]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نصر أوليائه، وقهر أعدائه، وأعز أحبائه، وأخزى خصمائه، وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة عبد موقن طيب بها حياته، وبقائه، وصفا بها إخلاصه، ووفائه، وصلى الله على سيدنا أبي القاسم محمد، الذي أعطاه الله مجده، وبهائه حتى فاق رسله، وأنبيائه وعلى آله الطيبين الطاهرين، الذين جعلهم الله أمنائه، ونجبائه، وصيرهم أودائه، وأصفيائه. أما بعد.. فقد سألت أيدك الله الجليل، بلطفه الجميل، أن أبين لك عوار (1) مالهج به غواة المتشبثين بالأعاليل، المحتالين بالاضاليل، في أمر زواج سيدتنا أم كلثوم عليها الآف السلام، من الحي القيوم، وأفصل لك بعض ما عندي من الحقائق المذخورة، في معادن العلوم المبطلة، لدعاوي الأعداء والخصوم، وأنا مجيبك فيما سألت مراعيا للإيجاز والاختصار، معرضا عن الأطناب الممل، ذوي البصائر والأبصار، ومن الله أستمد في هذا الباب مستميحا لكرمه وفضله، إنه هو المنعم الوهاب. ولنقدم قبل الكلام على روايات المخالفين وأخبارهم، في هذا الباب، وتهالكهم على الأفتراء، والبهة والكذاب. * (هامش) (1) العواد: العيب. الخرق والشق في الثوب.

[46]

مقدمة فيها بيان بعض الأدلة الدالة على بطلان دعوى وقوع هذا العقد، حتى يكون الناظر على بصيرة ويقين، وينكشف له جلية الحال في هوان كل خبر ويستبين. فنقول: إن من الأدلة الدالة على عدم وقوع هذا العقد قوله تعالى: ولكم في رسول الله اسوة حسنة (1) وبيان ذلك أن رسول الله (ص) رد أبا بكر، وعمر، حين خطب كل واحد منها فاطمة الزهراء (ع)، فالواجب على علي (ع) أن لا يزوج عمر بنته، ويرد من رده رسول الله (ص) اقتفاءا لأثره، واتباعا لسنته. أما رد رسول الله (ص) أبا بكر، وعمر، خطبتهما فلا يخفى على المتتبع الخبير، ولكن نذكر همسنا طرف من عبارات كتب القوم، ففي الطبقات لابن سعد البصري (2): وأخبرنا مسلم بن ابراهيم، حدثنا المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر اليشكري، أن أبا بكر خطب فاطمة الى النبي (ص) فقال: يا أبا بكر انتظر بها القضاء، فذكر ذلك أبو بكر، لعمر فقال له عمر: ردك يا أبا بكر، ثم إن أبا بكر قال لعمر: أخطب فاطمة الى النبي (ص) فخطبها. فقال له مثل ما * (هامش) (1) سورة الأعراب: 21 (2) أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري كاتب الواقدي وصاحب الطبقات المتوفى 230، كان كثير العلم غزير الحديث والروية. الكنى والالقاب 1: 306. معجم المؤلفين 10: 21 الوافي بالوفيات 3: 88. شذرات الذهب 2: 69.

[47]

قال لأبي بكر، انتظر بها القضاء فجاء عمر الى أبي بكر فأخبره فقال له: ردك يا عمر ثم إن أهل علي قالوا لعلي إخطب فاطمة الى رسول الله (ص) فقال: بعد أبي بكر وعمر فذكروا له قرابته من رسول الله (ص)، فخطبها فزوجه النبي (ص) فباع علي بعيرا له وبعض متاعه، فبلغ أربعمائة وثمانون، فقال له النبي (ص) اجعل ثلاثين في الطيب، وثلثا في المتاع (1). وفي مسند أحمد بن حنبل الشيباني (2) على ما نقل عنه حدثنا عبد الله بن حنبل، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن محمود الاصفهاني قال: حدثنا خشرم قال: حدثنا الفضل ابن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن أبا بكر، وعمر خطبا الى النبي (ص) فاطمة فقال: أنها صغيرة، فخطبها علي فزوجها منه (2). وقال ابن الأثير الجزري (4) في أسد الغابة، في ترجمة فاطمة (ع) أخبرنا أبو احمد عبد الوهاب بن علي الصوفي أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أخبرنا الخطيب ابن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الوهاب احمد بن يحيى الصوفي، أخبرنا إسماعيل بن ابان، أخبرنا أبو مريم، عن أبي اسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: خطب أبو بكر وعمر يعني فاطمة الى رسول الله (ص) فأبى رسول الله (ص) عليهما، فقال عمر أئت لها يا علي فقلت: مالي من شئ إلا درعي أرهنها، فزوجه رسول الله (ص) فاطمة فلما بلغ ذلك فاطمة بكت، قال، فدخل عليها رسول الله (ص) فقال: مالك تبكين يا فاطمة فوالله لقد انكحتك * (هامش) (1) الطبقات الكبرى 8: 19. (2) أبو عبد الله أحمد بن محمد حنبل الشيباني المرزوي البغدادي المتوفي 241، واربع الأئمة الأربعة السنية. معجم المؤلفين 2: 96. (3) مسنده احمد 5: 359. (4) عز الدين علي بن أبي الكرم محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير المتوفى. 63. البداية 13: 139. الطبقات الشافعية 5: 127 مرآة الجنان 4: 70 هدية هدية العارفين 1: 706. تذكرة الحفاظ 4: 185.

[48]

اكثرهم علما وأفضلهم حلما، وأولهم سلما (1) وقال المحب الطبري (2) في الرياض النضرة: عن انس بن مالك رضي الله عنه قال جاء أبو بكر الى النبي (ص) فقعد بين يديه فقال يا رسول الله قد علمت منا صحبتي وقدمي في الأسلام، وأني واني قال وما ذاك قال: تزوجني فاطمة فسكت عنه قال: فرجع أبو بكر الى عمر فقال: هلكت وأهلكت قال: وما ذاك ؟ قال: خطبت فاطمة الى النبي (ص) فأعرض عني، قال، مكانك حتى أتى النبي (ص) فأطلب مثل الذي طلبت فأتى عمر النبي (ص) فقعد بين يديه، فقال: يارسول الله (ص) قد علمت منا صحبتي وقدمي في الأسلام وإني وإني.. قال: وما ذاك ؟ قال: تزوجني فاطمة، فسكت عنه فرجع الى أبي بكر فقال: إنه ينتظر أمر الله بها، قم بنا الى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا (3) الى آخر الحديث. وقال: بعد سياق الحديث بتمامه، أخرجه حاتم. وقال المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة: وعن بريدة - 24 - رضي الله عنه قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله (ص) إنها صغيرة، فخطبها علي فزوجها منه، أخرجه أبو حاتم والنسائي (4). وقال المحب الطبري أيضا، في الرياض النضرة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خطب أبو بكر الى النبي (ص) ابنته فاطمة، فقال (ص): يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول لهم مثل قوله، لأبي بكر. الى آخر الحديث، وقال بعد سياق الحديث بتمامه: أخرجه أبو * (هامش) (1) أسد الغابة 5: 520. (2) محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري المكي الشافعي المتوفى 649. الشذرات 5: النجوم الزاهرة 8: 74. تذكرة الحفاظ 4: 255. طبقات الشافعية 5: 8. (3) الرياض النضرة 2: 183. ذخائر العقبى: 29. فضائل الخمسة 2: 133. (4) الرياض النضرة: 180.

[49]

الخير القزويني الحاكمي (1). وقال المحب الطبري: في ذخائر العقبى، وعن أنس رضى الله عنه قال: جاء أبو بكر رضي الله عنه، ثم عمر رضي الله عنه، يخطبان فاطمة (ع). فسكت ولم يرجع اليهما شيئا، فأنطلقا الى علي رضي الله عنه، يأمرانه بذلك، الى آخر الحديث، وقال بعد سياق الحديث بتمامه: أخرجه أبو حاتم (2). وقال المحب الطبري أيضا في ذخائر العقبي: عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو بكر رضي الله عنه الى النبي (ص) أبنته فاطمة فقال (ص): يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر، الى آخر الحديث (3). وقال محب الدين الخطيب، في المشكاة: عن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله (ص): أنها صغيرة ثم خطبها علي فزوجها منه، رواه النسائي (4). وقال نور الدين السمهودي (5) في جواهر النقدين، في الذكر الثامن من القسم الثاني، عند ذكر حديث تزويج النبي (ص) عليا بفاطمة (ع): وأورده أبو داود السجستاني، بسنده من طريق قتادة، عن الحسن، عن أنس، قال: أتى أبو بكر رضي الله عنه، النبي (ص) فجلس بين يديه فقال: يارسول الله (ص) قد علمت نصيحتي وقدومي في الأسلام واني واني.. قال: وما ذاك قال: تزوجني عمر فقال: هلكت وأهلكت قال: وماذاك ؟ قال: خطبت فاطمة الى النبي (ص) فأعرض عني قال: فانتظر حتى آتيه، فأسأل مثل ما * (هامش) (1) الرياض النضرة 2: (2) ذخائر العقبى: 29. (3) ذخائر العقبى: 30 (4) كفاية الطالب: 298. (5) نور الدين علي بن عبد الله بن أحمد الحسيني الشافعي القاهري نزيل المدينة والمتوفى 911. كان محمد المدينة ومؤرخها. الضوء اللامع 5: 245. البدر الطالع 1: 470. هدية العارفين 1: 470 كشف الظنون: 210 194، 614، 758، 1046، 1119، 1151، 1896، 2016، 2017.

[50]

سألت، فأتى عمر رضي الله عنه النبي (ص) فقعد بين يديه فقال: يارسول الله (ص) قد علمت مناصحتي وقدمي في الأسلام واني واني، قال: وماذاك ؟ قال: تزوجني فاطمة فسكت عنه، فرجع الى أبي بكر فقال: أنه ينتظر أمر الله بها، قم بنا الى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا، قال علي (ع): فأتياني وأنا أعالج فسيلا (1) لي، فقالا: إنا جئناك من عند أبن عمك بخطبة، قال علي (ع): فنبهاني لأمر فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبي (ص) فقعدت بين يديه فقلت: يارسول الله (ص) قد علمت قدمي في الأسلام ومناصحتي واني واني.. قال: وماذاك ؟ قلت: تزوجني فاطمة، قال: وما عندك ؟ قلت:. فرسي وبزتي (2) قال: أما فرسك فلا بد لك منها، وأما بزتك فبعها، قال فبعتها بأربعمائة وثمانين، قال: فجئت بها حتى وضعتها في حجر رسول الله (ص) فقبض منها قبضة فقال: أي بلال أبغنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها، فحمل لها سريرا مشرطا بالشرائط، ووسادة من ادم حشوها ليف، وقال لعلى (ع) إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك، فجاءت مع أم اليمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب، وجاء رسول الله (ص) فقال: هاهنا أخى ؟ قالت أم اليمن أخوك وقد زوجته أبنتك ؟ قال: نعم: ودخل رسول الله (ص) البيت فقال لفاطمة: أئتني بماء فقامت الى قعب في البيت فأتت به بماء فأخذه النبي (ص) مج فيه ثم قال: تقدمي فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال: اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، ثم قال لها: أدبري فأدبرت فصب بين كتفيها وقال: اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، ثم قال رسول الله (ص) أئتوني بماء، قال علي: فعلمت الذي يريد فقمت فملأت القعب ماء وأتيته به فأخذه ومج فيه، ثم قال لي: تقدم فصب على رأسي وبين ثديي وقال: اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، ثم قال: أدبر فأدبرت فصب بين كتفي، وقال: اللهم أني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم ثم قال * (هامش) (1) الفسيل: النخل الصغير وكل عود يطع من شجرته. (2) وفي رواية: ما عندي إلا درعي الحطيمة.

[51]

لعلي: أدخل بأهلك بسم الله والبركة (1). وقال إبن حجر أيضا (2) في الصواعق، في هذا الباب تحت ذكر الآية الثانية عشر، وأخرج أبو داود السجستاني، إن أبا بكر خطبها فأعرض عنه (ص) ثم عمر فأعرض عنه فأتيا عليا فنبهاه الى خطابتها فجاء فخطبها فقال (ص): ما معك ؟ فقال: فرسي وبدني، قال: أما فرسك فلا بد لك منه، وأما بدنك فبعها وأئتني بها فباعها بأربعمائة وثمانين ثم وضعها في حجره فقبض منها قبضة وأمر بلالا أن يشتري بها طيبا ثم أمرهم أن يجهزوها، فعمل لها سرير مشروط ووسادة من أدم حشوها ليف، وملأ البيت كثيبا يعني رملا، وأمر ام اليمن أن تنطلق الى أبنته، وقال لعلي: لا تعجل حتى آتيك، ثم أتاهم (ص) فقال لأم أيمن: ههنا اخي ؟ قالت: اخوك: وتزوجه ابنتك ؟ قال: نعم، فدخل على فاطمة ودعا بها فأتته بقدح فيه ماء فمج فيه ثم نضح على رأسها وبين ثدييها وقال:: اللهم أني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، ثم قال لعلي: أئتني بماء فعلمت ما يريد فملأت القعب فأتيته به فنضح منه علي رأسي وبين كتفي وقال: اللهم أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، ثم قال: أدخل بأهلك على أسم الله تعالى وبركته (3) وأخرج احمد وابو حاتم نحوه. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي (4) في أشعة اللمعات: وعن بريدة، روايت است از بريدة اسلمي قال، كفت: خطب أبو بكر وعمر فاطمة رضي الله عنهم، خطبة كردند، وخواستكاري نموند أبو بكر وعمر فاطمة را، فقال * (هامش) (1) الرياض النضرة 2: 181. (2) ذخائر العقبي: 29. (3) ذخائر العقبي: 30. (4) كفاية الطالب: 298 (*).

[52]

رسول الله (ص): أنها صغيرة، بس إن حضرة عذر آورده وكفت: وي صغير است، فخطبها علي فزوجها منه بس خواستكاري اورا علي نمود يس نكاح كرد أورابه علي رضي الله عنه، رواه النسائي (5). وقال علي القارئ (6) في المرقاة: وعن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله (ص) إنها صغيرة،. في رواية، فسكت ولعلها محمولة على مرة أخرى، ثم خطبها علي فزوجها منه (7). وقال علي القارئ في المرقاة أيضا: وأخرج أبو الخير القزويني عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو بكر النبي (ص) أبنته فاطمة فقال (ص) يا أبا بكر لم ينزل القضاء، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر - الخ - (8). * (هامش) (1) أشعة اللمعات 4: 670 ط الهند 1220. (2) نور الدين علي بن سلطان محمد الهزوي القاري الحنفي المتوفى 1014 عالم مشارك في انواع من العلوم. خلاصة الأثر 3: 185. البدر الطالع 1: 445. معجم المؤلفين 7: 100. (3) مرقاة المفاتيح 5: 574. (4) نفس المصدر (*).

[53]

فصل ومما يدل على كذب دعوى هذا العقد الموهوم، إن عمر بن الحطاب كان ساقط النسب وسافل الحسب جدا، حتى إن ذكر نسبه المدخول وحسبه المرذول مما تمجه الطباع وتنفر عنه الأسماع، فكيف يتوهم أحد من ذوي الألباب والعقول إن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين (ع) يزوجه أبنته الطاهرة، وهي بنت الطاهرة البتول سلام الله عليها وعلى ذريتها الطيبين المطهرين بالفروع والأصول. أما بيان نسب عمر ورذالته فسقوطه وذكر حسبه ونزوله عن درجة الشرف وهبوطه غير محتاج إليه لظهوره على كل صغير وكبير، لكن نذكرها هنا اضطرارا بعض ما ذكره المخالفون، وأثبته المؤلفون ليعتبر به المناظر اللبيب أعتبارا. فأعلم أولا أنه قد ذكر السهيلي (1) في كتابه الروض الأنف (2): إن جدة عمر الحيداء بنت خالد الفحمية زوجة جده نفيل قد نكحها عمرو بن نفيل فولدت له زيد، وزيد هو هذا والد سعيد الذي هو عند السنية من العشرة المبشرة، وهذا نكاح قال الله تعالى فيه: إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (3) ولقد أستوعب الكلام * (هامش) (1) أبو القاسم عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد عبد الله بن أحمد السهلي الأندلسي المالقي النحوي المتوفى 581. للمحدث المفسر اللغوي. أنباه الرواة (2): 162. بغية الوعاة: 298. مرآة الجنان 2: 422. ومنات الحنات 5: 44. وفيات الأعيان 3: 143 (2) المعارف: 78. (3) سورة النساء: 22 (*).

[54]

في هذا المقام، مصنف كتاب - استقصاء الافحام (1) أحلة دار السلام في المجلد الثالث منه. وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكاتب الدنيوري في كتابه المسمى - بالمعارف - تحت ترجمة تسمية من خلف على أمرأة أبيه بعده وهذا لفظه. أمرأة من فهم: كانت تحت نفيل بن عبد العزي جد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فتزوجها عمرو بن نفيل بعد أبيه فولدت له زيدا فامه أم الخطاب، وزيد هذا هو أبو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (2). وقال ابن قتيبة الدينوري أيضا: في كتابه - المعارف - تحت ترجمة عمر بن الخطاب، وكان الخطاب بن نفيل من رجال قريش وامه أمرأة من فهم وكانت تحت نفيل فتزوجها عمرو بن نفيل بعد أبيه فولدت له زيدا وامه أم الخطاب وزيد هو أبو سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل احد العشرة المبشرة الذين بشرهم رسول الله (ص) بالجنة فولد الخطاب، زيد ابن الخطاب وعمر بن الخطاب (3). وقال ابن قتبة الدينوري، في كتابه - المعارف - ايضا تحت ترجمة سعيد بن زيد: هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن قرط بن رياح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وعمر بن الخطاب إبن عم أبيه، وكان نفيل ولد عمرو بن نفيل والخطاب بن نفيل، وأم الخطاب أمرأة من فهم فتزوج عمرو بن نفيل أمرأة أبيه بعد أبيه فولد * (هامش) (1) أستقصاء الأفحام وإستيفاء الأنتقام في رد منتهى الكلام للسيد مير حامد حسين الكهنوي في عشر مجلدات وقد طبع بعض أجزائه في مطبعة مجمع البحرين في ثلاث مجلدات سنة 1315، واستقصى المؤلف فيه البحث في المسألة المشهورة بتحريف الكتاب، وفي أثبات وجود الحجة المهدي - ع - وشرح فيه أحوال كثير من علماء أهل السنة، وتكلم في كثير من رجاله، وفي بعض الأصول الدينية والفروع العلمية المختلفه فيها أقوال الفريقين وأثبت ما هو الحق منها في جميع ذلك. الذريعة 2: 31. (2) المعارف: 51. (3) المعارف: 77.

[55]

عمرو زيد بن عمرو وأمه أم الخطاب (1). وقال إبن كثير الدمشقي (2) في تاريخه: ذكر زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه.. هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قريط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، وكان الخطاب والد عمر بن الخطاب عمه وأخاه لأمه، وذلك لأن عمرو بن نفيل كان قد خلف على أمرأة أبيه بعد أبيه، وكان لها من نفيل أخوه الخطاب قاله الزبير بن بكار، ومحمد بن إسحاق (3) أنتهى. لقد ذكر علامة علم النسب هشام بن محمد الكلبي (3) في كتاب المثالب، على ما نقل عنه في عداد من الولد من سفاح نقلا عن أبيه قال: كان صهاك أمة حبشية لهاشم بن عبد مناف فوقع عليها فقتله بن هاشم، ثم وقع عليها عبد العزى بن رياح، فجاءت بنفيل جد عمر بن الخطاب. أنتهى. وقال أبن أبي الحديد (4) في شرح نهج البلاغة، في شرح قول علي (ع) في وصف الرسول (ص): لم يسهم فيه عاهر، ولا ضرب فيه فاجر، في الكلام رمز الى جماعة من الصحابة في أنسابهم طعن، الى أن قال نقلا عن كتاب مفاخرات قريش، قال أبو عثمان: بلغ عمر بن الخطاب أن أناسا من رواة الأشعار وحملة الآثار يعيبون الناس ويسلبونهم في أسلافهم فقام على المنبر وقال: إياكم وذكر * (هامش) (1) المعارف: 107. 2 عماد الدين السماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري الفقيه الشافعي المتوفي 774. الدرر الكامنة 1: 373. الدارسي 1: 36. البدر الطالع 1: 153. مفتاح السعادة 1: 204. الشذرات 6: 231. (3) البداية والنهاية 7: 133. (4) أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب بن بشير الكلبي المتوفى 204 / 206 كان عالما بأخبار العرب وأيامها ومثالها ووقائعها. وفيات الأعيان 6: 82. معجم الأدباء 19: 287. رجال النجاشي: 305. مصفى المقال 493. لسان الميزان 6: 196. (5) عز الدين عبد الحميد بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائين المعتزلي المتوفى 355. الأديب المؤرخ الحكيم الشاعر فوات الوفيات 1: 248. البداية 13: 199. السلوك 1: 407. كشف الظنون: 799، 977، 1273 الغذير 4: 187.

[56]

العيوب والبحث عن الأصول، فلو قلت: لا يخرج اليوم من هذه الأبواب إلا من لا وصمة فيه لم يخرج منكم أحد، فقام رجل من قريش نكره أن نذكره فقال: إذا كنت أنا وأنت يا أمير المؤمنين نخرج فقال: كذبت بل كان يقال لك ياقين بن قين أقعد. قلت: الرجل الذي قام هو المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي كان عمر يبغضه ببغضه أباه خالدا، ولأن المهاجر كان علوي الرأي جدا، وكان أخوه عبد الرحمان بخلافه، شهد المهاجر صفين مع علي (ع) وشهدها عبد الرحمان مع معاوية، وكان المهاجر مع علي (ع) في يوم الجمل وفقأت ذلك اليوم عينه ولأن الكلام الذي بلغ عمر بلغه عن المهاجر، وكان الوليد بن المغيرة مع جلالته في قريش وكونه يسمى ريحانة قريش، ويسمى العدل، ويسمى الوحيد حدادا يصنع الدروع وغيرها بيده، ذكر ذلك عنه عبد الله بن قتيبة في كتاب المعارف. وروى أبو الحسن المدائني هذا الخبر في كتاب - أمهات الخلفاء - وقال: إنه روى عند جعفر بن محمد عليه السلام بالمدينة فقال: لا تلمه يا أبن أخي أنه أشفق أن يخدج بقضية نفيل بن عبد العزى، وصهاك أمة الزبير بن عبد المطلب، ثم قال: رحم الله عمر فانه لم يعد السنة وتلا: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنو لهم عذاب أليم (2). وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (3) في كتاب الشهاب على ما نقل عنه في تسمية من قطع من قريش في الجاهلية في السرق ماهذا لفظه: والخطاب بن نفيل بن عبد العزى إبن رياح بن قرط بن عبد الله بن رياح بن عدي بن كعب أبو عمر بن الخطاب، قطعت يده في سرق قدر وشئ ذكره ومحاه ولاية عمر ورضى الناس عنه أنتهى. * (هامش) (2) إبن أبي الحديد 3: 24. (3) أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى 222 / 223 / 224 المحدث الفقيه الحافظ المقري. له تصانيف معجم الأدباء 19: 254. تاريخ بغداد 12: 403. طبقات القراء 2: 17 الشذرات 2: 54. تذكرة الحفاظ 2: 5.

[57]

وقال مجد الدين الفيروز آبادي (4) في القاموس: المبرطش، الدلال أو الساعي بين البائع والمشتري وكان عمر رضي الله عنه في الجاهلية مبرطشا (5). وقال الزبيدي (6) في تاج العروس في شرح القاموس: المبرطش، أهمله الجوهري والصاغات وصاحب اللسان، وهو الدلال أو الساعي بين البائع والمشتري، وفي الحديث كان عمر رضي الله تعالى عنه في الجاهلية مبرطشا، أي كان يكتزى للناس الإبل والحمير ويأخذ عليه جعلا (7) إنتهى. ومما يدل على مهانة نسب عمرو ودنائة أصل أمه ما جرى بين خالد بن الوليد وبين عمر في قصة قتل خالد، مالك بن نويرة، وهذه قصة طريفة تبدي عورات الأصحاب المبجلين بين السنة حيث أن المقام لا يسع ذكرها برمتها فلنقتصر على ذكر بعض ما يتعلق بها. قال الطبري (1) في تاريخه عند قصة قتل خالد، مالك بن نويرة وأصحابه، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال: عدو الله عدا على أمرئ مسلم فقتله ثم نزى على أمرأته وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما، فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال: اربأ، قتلت أمرءا مسلما ثم نزوت على أمرأته، والله لأرجمنك بأحجارك، ولا يكلمه خالد بن الوليد، ولا يظن إلا أن رأى أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتى دخل علي فلما دخل عليه أخبره الخبر وأعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عنه وعن * (هامش) (4) قاضي القضاة أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الصديقي الشافعي الشيرازي المتوفى 819 / 817. روضات الجنان 8: 101 مفتاح السعادة 1: 103. المؤلفين 12: 118. (5) القاموس. (6) أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله الأشبيلي القرطبي المتوفى 379 كان أوحد عمره في علم النحو وحفظ اللغة، وأخبر أهل زمانه بالأعراب والمعاني والنوادر له كتب. بغية الوعاة 34 معجم الأدباء 18: 179. هدية العارفين 2: 51. وفيات الأعين 4: 372. (7) تارج العروس 4: 281

[58]

ماكان في حربه تلك. قال: فخرج خالدا حين رضي عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد فقال: هلم ألي يا أبن أم شملة قال: فعرف عمر أن إبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ودخل بيته، أنتهى (2). فقال أبو المظفر يوسف بن قزا وغلي المعروف بسبط أبن الجوزي (3) في كتابه المسمى - مرآة الزمان في تاريخ الأعيان -، في قصة قتل خالد، مالك بن نويرة: ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر خالد وقتله مالكا وأخذه لأمرأته قال: أي عباد الله قتل عدو الله أمرءا مسلما ثم وثب على أمرأته والله لنرجمنه بالحجارة، فلما قدم خالد المدينة ودخل المسجد وعليه ثياب عليها سدء الحديد، معتجرا بعمامة قد غرز فيها ثلاثة أسهم فيها أثر الدم، فوثب إليه عمر فأخذ السهم من رأسه فحطمها وقال: يا عدو الله عدوت على أمرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على أمرأته، والله لنرجمنك بأحجارك وخالد لا يرجع عليه بلا ولا نعم، وهو يظن أن رأي أبي بكر فيه كرأي عمر فدخل خالد على أبي بكر وعمر في المسجد فذكر لأبي بكر عذره ببعض الذي ذكر له فتجاوز عنه، ورأى، أنها الحرب وفيها فرضي عنه فخرج خالد من عنده وعمر في المسجد فقال له خالد: هلم يا أبن حنتمة الي يريد أن يشاتمه، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فقام فدخل بيته (4) أنتهى. ولا يخفى على المتتبع بأخبار الصحابة إن خالدا لم يكتف على ذكر أم عمر وتوهينه مرة واحدة بل ذكر أمه مرارا عديدة، بل كان دأبه الأستخفاف به وأطراح جانبه، وما كان يسميه إلا بأسم أمه وبالا عليسر. * (هامش) (1) أبو جعفر محمد بن يزيد الطبري المتوفى 310 المحدث الفقيه المؤرخ علامة وقته ووحيد زمانه طبقات القراء 2: 106 طبقات المفربي: 30. تنقيح المقال 2: 90. الفوائد الرهنوية: 446. وحنات الحباث 7: 292 معجم الأدباء 14: 94. المنتظم 6: 170 2 تاريخ الطبري 3: 243. الغدير 7: 158. (3) أبو المضفلأ يوسف بن قزا وغلي البغدادي المتوفى 954654 عالم فاضل مؤرخ كامل معجم المؤلفين 13 (4) مرآة الزمان

[59]

قال الطبري أيضا في تاريخه: في ذكر فتح العراق، فكتب أبو بكر الى خالد وهو بالحيرة أن يمد أهل الشام بمن معه من أهل القوة ويخرج فيهم، ويستخلف على ضعفة الناس رجلا منهم فلما أتى خالد كتاب أبي بكر بذلك قال: هكذا عمل الاعيسر أبن أم شملة، يعني عمر بن الخطاب، حسدني أن يكون فتح العراق على يدي فسار خالد بأهل القوة من الناس ورد الضعفاء والنساء الى المدينة، مدينة رسول الله (ص) وأمر عليهم عمير بن سعد الأنضاري (1). وقال الطبري في تاريخه في حوادث سنة ثلاث عشر من الهجرة في خبر اليرموك: كتب الي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان البناني عن أبيه قال: قال عكرمة بن أبي جميل يوم إذ قاتلت رسول الله (ص) في كل موطن، وأفر منكم اليوم، ثم نادى من يبايع على الموت فبايعه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزود في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جراحا وقتلوا إلا من برأ منهم ضرار بن الأزود، وقال وأتى خالد بعدما أصبحوا بعكرمة جريحا، فوضع رأسه على فخذه وبعمرو بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه وجعل يمسح عن وجوههما ويقطر في حلوقهما الماء ويقول: كلا زعم أبن الحنتمة لا نستشهد (2). وقال سبط أبن الجوزي في مرآة الزمان: لم يزل عمر ساخطا على خالد مدة خلافته أبي بكر لكلام كان يبلغه عنه من الأستخفاف به، واطراح جانبه، وما كان يسميه إلا بأسم أمه وبالاعسير، وكان أكبر ذنوبه - خالد - عنده قتل مالك بن نويرة بعد أسلامه وأخذه لأمرأته، ودخوله المسجد وعلى رأسه السهام فيها دم، وكان يحث أبا بكر على عزله، ويحرضه على قتله بسبب قتله لمالك، وكان أبو بكر يتوقف فلما مات أبو بكر، وولي عمر قال: والله لايلي لي خالد عملا أبدا. * (هامش) (1) تاريخ الطبري 4: 44. 2 تاريخ الطبري 4: 36

[60]

وقال إبن سيرين (1) قال عمر بن الخطاب: والله لأعزلن خالدا عن الشام، ومثنى بن سنان عن العراق حتى علما إن الله ينصر هذا الدين، ولسنا ناصريه. قال سيف: فكتب عمر الى أبي عبيدة: سلام عليك أما بعد.. فإني عزلت خالدا عن جند الشام ووليتك أمرهم فقم به والسلام. فوصل الكتاب الى أبي عبيدة فكتم الحال حياء من خالد، وخوفا من اضطراب الأمور ولم يوقفه على الكتاب حتى فتحت دمشق، وكان خالد على عادته في الأمرة، وأبو عبيده يصلي خلفه (2) أنتهى. وقال سبط أبن الجوزي أيضا في مرآة الزمان، في وقائع السنة الثالثة عشرة: وكتب عمر الى أبي عبيدة: أما بعد.. فان أكذب خالد نفسه فهو أبين على من معه، وإن لم يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه، ثم أنزع عمامته عن رأسه وقاسمه ما له نصفين. وبلغ خالدا فقال: فعلها الاعيسر، إبن حنتمة لا يزال كذا، ودخل على أخته فاطمة بنت الوليد وكانت عند الحرث بن هشام فقال: ماترين في كذا وكذا فقالت: والله لا يحبك عمر أبدا، وما يريد إلا أن تكذب نفسك، فيعزلك، فقبل رأسها، وأرسل الى أبي عبيدة وقال: لاأكذب نفسي أبدا، فقال: فقاسمني مالى، فقاسمه حتى أخذ بغلا وأعطاه بغلا، فتكلم الناس في عمر وقالوا: هذه والله العداوة. ولم يعجب الصحابة ما فعل بخالد، وقد روي إن خالدا أمتنع من ذلك * (هامش) (1) أبو بكر محمد بن سيرين البصري المتوفى 110. تهذيب الأسماء واللغات 1: 83. تاريخ الأسلام 4: 192. الأعلام 7: 25. ومنات الجنات 7: 249. (2) مرآة الزمان

[61]

فقام إليه بلال إبن حمامة المؤذن ليعقله بعمامته فقال له: أيها ما تريد ؟ ونال منه، ثم قال لبلال: إفعل ما تريد، فيقال أنه عقله بعمامته، إنتهى (1). ومما يدل على خساسة نسب عمر وسوء حال أمه تعبير عمرو بن العاص عن عمر بقوله ابن حنتمة. قال إبن الأثير الجزري، في النهاية، في لغة - بعج -: ومنه حديث عمرو بن العاص في صفة عمر إن أبن حنتمة بعجت له الدنيا معاها، أي كشفت لها كنوزها بالغنى والغنائم، وحنتمة أمه (2). وقال أيضا في لغة - حنتم - ومنه حديث إبن العاص، إن إبن حنتمة بعجت له الدنيا معاها، حنتمة أم عمر بن الخطاب وهى بنت هشام بن المغيرة، ابنة عم أبي جهل (3). وقال إبن منضور الأفريقي (4) في لسان العرب، في لغة - بعج -: وفي حديث عمرو ووصف عمر رضي الله عنه، فقال: إن أبن حنتمة بعجت له الدنيا معاها، هذا مثل ضربه أراد أنها كشفت له عما كان فيها من الكنوز والأموال والغنى، وحنتمة أمه (5). وقال أيضا في لسان العرب: في لغة حنتمة، وفي حديث إبن العاص، إن إبن حنتمة بعجت له الدنيا معاها، حنتمة أم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي بنت هشام بن المغيرة (6). * (هامش) (1) مرآة الزمان 2 النهاية 1: 139 3 النهاية 1: 448. 4 أبو الفضل محرم بن مكرم بن علي الأنصاري الأفريقي المصري المتوفى 711. الدور الكامنة 4: 262. حسن المحاضرة 1: 219. روضاة الجنات 8. 86. مصفى المقال: 425. الأعلام 7: 329 - الشذرات 6: 26. (5) لسان العرب 2: 214. 6 لسان العرب 12: 162 (*).

[62]

وقال محمد مرتضى الزبيدي، في تاج العروس، في لغة - بعج - وفي حديث عمرو وصف عمر رضي الله عنه فقال: ان ابن حنتمة بعجب له الدنيا معاها، هذا مثل ضربه أراد إنها كشفت له عما كان فيها من الكنوز والأموال والغنى، وحنتمة أمه (1). وقال أيضا في تاج العروس: في لغة حنتم في ذكر حنتمة وهي أم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ومنه حديث عمرو بن العاص، ان ابن حنتمة بعجت له الدنيا معاها (2) ولقد جرت بين عمر بن الخطاب، وبين عمرو بن العاص منازعة عجيبة ظهرت فيها دنائة حسب عمر وأبيه بنحو عجيب، وها نحن ننقل خبر هذه المنازعة برمته ليظهر منها هبوط درجة أمثال هؤلاء الأصحاب عن الأدب الشرعي والتهذيب الخلقي، وإرتكابهم مالايجوز عقلا ولا شرعا. قال شهاب الدين أحمد المعروف بأبن عبد ربه الأندلسي القرطبي المالكي (3) في كتابه العقد الفريد: وكتب عمر بن الخطاب الى عمرو بن العاص، وكان عامله على مصر، من عبد الله بن الخطاب الى عمرو بن العاص: سلام عليك، فانه بلغني أنه فشت لك فاشية من خيل، وإبل، وغنم، وبقر، وعبيد وعهدي بك قبل ذلك أن لا مال لك، فأكتب الي من أين أصل هذا المال ولا تكتمه (4). فكتب إليه عمرو بن العاص: لعبدالله عمر أمير المؤمنين: سلام عليك، والله أني لاأعرف الخطاب يحمل * (هامش) (1) تارج العروس 2: 9. (2) تاج العروس 8: 264. (3) إبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم القرطبي المالكي المرواني المتوفي 328. معجم الأدباء 4: 211، جذوة المقتبس: 94. نفح الطيب 4: 217. مرآة الجنان 2: 295. أبو الفداء 2: 92. (4) العقد الفريد (1): 16. صبح الأعشى 6: 386. جمهرة رسائل العرب 1: 201 (*)

[63]

فوق رأسه حزمة من الحطب، وعلى اذنه مثلها، وما منهما إلا في عزة لا تبلغ من سعيه، والله ماكان العاص بن وائل يرضى أن يلبس الديباج مزورا بالذهب. قال له محمد: اسكت، والله عمر خير منك، وأما أبوك وأبوه ففي النار، والله لولا الزمان الذي سبقه فيه لا ألفيت معقل شاة يسرك غزوها، ويسرك بكاؤها، فقال عمرو: هي عندك بأمانة الله فلم يخبر بها عمر (1). وهذه المنازعة العجيبة، والمشاجرة الغريبة قد ذكرها إبن أبي الحديد المدائني، في شرح نهج البلاغة أيضا وتلك ألفاظه. وكتب عمر الى عمرو بن العاص وهو عامل في مصر: أما بعد: فقد بلغني إنه قد ظهر لك مال من إبل وغنم وخدم وغلمان، ولم يكن لك قبله مال، ولا ذلك من رزقك، فانى لك هذا، ولقد كان لي من السابقين الأولين من هو خير منك، ولكني أستعملتك لغنائك، فإذا كان عملك لك وعلينا فبما نؤثرك على أنفسنا ؟ فاكتب الي من أين مالك، وعجل والسلام (2). فكتب إليه عمرو بن العاص: قرأت كتاب أمير المؤمنين ولقد صدق، فأما ما ذكره من مالي فاني قدمت بلدة الأسعار فيها رخيصة، والغزو فيها كثير، فجعلت فضول ما حصل لي من ذلك فيما ذكره أمير المؤمنين، والله يا أمير المؤمنين لو كانت خيانتك لنا حلالا ماخناك أئتمنتنا، فاقصر عنا عناك، فان لنا أحسابا إذا رجعنا إليها اعنتنا عن العمل لك، وأما من كان لك من السابقين الأولين فهلا أستعملتهم، فوالله ما دققت لك بابا -. * (هامش) (1) إبن أبي الحديد (1) 57. (2) جمهرة رسائل العرب (1): 204 (*).

[64]

فكتب إليه عمر: أما بعد: فأني لست من تسطيرك وتشقيقك الكلام في شئ، إنكم معشر الأمراء، أكلتم الأموال، وأخلدتم الى الأعذار، فانما تأكلون النار، وتورثون العار، وقد وجهت اليك محمد بن مسلمة ليشاطرك ما في يديك، والسلام (1). فلما قدم إليه محمد أتخذ له طعاما وقدمه إليه فأبى أن يأكل فقال: مالك لا تأكل طعامنا ؟ قال: أنك عملت لي طعاما هو تقدمة للشر، ولو كنت عملت لي طعام الضيف لأكلته فأبعد عني طعامك وأحضر لي مالك، فلما كان الغد وأحضر ماله جعل محمد يأخذ شطرا ويعطي عمرو أشطرا، فلما رأى عمرو ما حاز محمد من المال قال: يا محمد أقول، قال: قل ما تشاء، قال لعن الله يوما كنت فيه واليا لأبن الخطاب، والله لقد رأيته ورأيت أباه وإن على كل واحد منهما عباءة قطوانية مؤتزرا بها ما تبلغ ما بغى ركبته وعلى عنق كل واحد منهما حزمة من حطب، وأن العاص بن وائل لغة مزررات الديباج، فقال محمد: أيها يا عمر، فعمر والله خير منك، وأما أبوك وأبوه ففي النار، ووالله لولا ما دخلت فيه من الأسلام لألغيت معتلف شاة يسرك غزوها ويسوءك بكوها قال: صدقت فإكتم علي قال: أفعل (2). ومن الدلائل على كون عمر بن الخطاب ولد الزناء، ومحمولا في الحيض، وكون أم عمر أمة زانية حملت به في بقية أيام حيضها ماقاله عمرو بن العاص في حق نفسه تعريضا لعمر. قال الزمخشري (3) في كتابه المسمى - بالفائق - ما لفظه: عمر، وقال لعمر * (هامش) (1) إبن أبي الحديد 3: 104. جهرة رسائل العرب 1: 204. (2) المصدر السابق. (3) أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي المعتزلي المتوفى 538 الحافظ المضر المحديث الشاعر. معجم المؤلفين 12: 186. روضات الجنات 8: 118. ماضي النجف وحاضرها 1: 101. جولة في دور الكتب: 73. معجم الأدباء 19: 126 (*).

[65]

رضي الله عنه: اني والله ما تأبطتني الاماء، ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي، أي لم يحضنني البغايا جمع بغي، فعول بمعنى فاعلة من البغاء - الغبرات - جمع غبر جمع غابر، فهو البقية - المآلي - جمع مئلات، وهي خرقة الحائظ هاهنا، وخرقة النائحة في قوله: وانواحا عليهن المآلي.. ويقال: ألت المرأة إيلاء، إذ اتخذت مئلات، ويقولون: المتألية، المتآلية نفي عن نفسه الجمع بين سبتين أحداهما أن يكون لغية، والثانية أن يكون محمولا في بقية حيضه. وأضاف الغبرات الى المآلي لملابستها لها (1). وقال إبن الأثير الجزري في النهاية: في لغة أبط، ما لفظه، ومنه حديث عمرو بن العاص إنه قال لعمر: أني والله ما تأبطتني الاماء، أي لم يحضنني ويتولين تربيتي (2). وقال إبن الأثير في النهاية في لغة غبر وهذا لفظه: ومنه حديث عمرو بن العاص، ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي، أراد أنه لم يتول الاماء تربيته، والمآلي فرق الحيض، أي في بقاياها (3) إنتهى. وهذه الذي ذكره إبن الأثير في معنى كلام إبن العاص لا يخلو عن تفريط وتضجيع، وتقصير وتقليل، والذي ذكره الزمخشري في بيان معنى كلام إبن العاص هو الصدق الصريح البين الذي لا يلط بالتسويف. ولقد أعترف إبن الأثير بالحق الصريح في معنى كلام إبن العاص في كتابه هذا، أعني نهاية في لغة مأل كما قال مال في حديث، عمرو بن العاص، أني والله ما تأبطتني الاماء، ولا حملتني البغايا في غبرات المالي، المآلي جمع مئلات بوزن سعلات، وهي هاهنا فرقة الحائض وهي خرقة النائحة أيضا، يقال: آلت المرأة أيلاء، إذ أتخذت مئلات، وميمها زائدة نفي عن نفسه الجمع بين السبتين أن يكون * (هامش) (1) الفائق: (2) النهاية 1: 15. (3) النهاية 3: 338 (*).

[66]

لزينة، وأن يكون محولا في بقية حيضة، أنتهى. وأعلم إن هذه المكالمة الفضيحة التي جرت بين عمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص، قد ذكرها إبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة مع مزيد توضيح وتشريح يشتمل على ذكر صهاك وهذه الفاظه: قدم عمرو بن العاص على عمر وكان واليا لمصر فقال له: في كم سرت قال: في عشرين قال عمر: لقد سرت سير عاشق، فقال عمرو: أني والله ما تأبطتني الاماء ولا حملتني في غبرات المآلي فقال عمر: والله ماهذا الجواب عن الكلام الذي سألتك عنه، وأن الدجاجة لتفحص في الرماد، فتضع لغير الفحل، وأنما تنسب البيضة الى طرتها فقام عمرو مربد الوجه. قلت: المآلي خرق سود يحملها النوائح ويشرف بها بأيديهن عند اللطم، وأراد خرق الحيض هاهنا، وشبهها بتلك، وأنكر عمر فخره بالامهات وقال: إن الفخر للأب الذي إليه النسب. وسألت النقيب أبا جعفر عن هذا الحديث في عمر فقال: أن عمرا فخر على عمر لأن أمه الخطاب زنجية تعرف بباطحلى تسمى صهاك فقلت له: وأم عمرو النابغة أمة من سبايا العرب فقال: أمه عربية من عترة سبت في بعض الغارات، فليس يلحقها من النقص عندهم ما يلحق الاماء الزنجيات، فقلت له: أكان عمرو يقدم على عمر بمثل هذا القول، قال: قد يكون بلغه عنه قول قدح في نفسه فلم يحتمله له، ونفث بما في صدره منه وإن لم يكون جوابا مطابقا للسؤال، وقد كان عمر مع خشونته يحتمل نحو هذا فقد جبهه الزبير مرة وجعل يحكي كلامه يمططه وجبهه سعد بن أبي وقاص أيضا فأغضي عنه. ومر يوما في السوق على ناقة له فوثب غلام من بني ضبة فأذا هو خلفه فالتفت إليه فقال: ممن أنت ؟ قال: ضبي قال: جسور والله، فقال الغلام على العدو، فقال عمر وعلى الصديق أيضا ما حاجتك فقضى حاجته، ثم قال: دع الآن لنا

[67]

ظهر راحلتنا (1). ومن الدلائل الواضحة الباهرة على مهانة نسب عمرو ورذالة أمه الفاجرة العاهرة ما جرى بين عمر وأبن العباس رضوان الله له، في أمر قطاع البحرين، قال علي المتقي (2) في كنز العمال، في فضائل عمر من قسم فعال ما لفظه: أنبأنا أبن عينية، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، أن العباس ابن عبد المطلب، قال لعمر بن الخطاب: إن رسول الله (ص) أقطع لي البحرين فقال له عمر: من شهودك ؟ قال: المغيرة بن شعبة قال: ومن معه ؟ قال: ليس معه أحد قال عمر: فلا أذن فأبى عمر أن يأخذ باليمين مع الشاهد، فقال له العباس: أعضك الله بنظر أمك فقال عمر لأبن عباس: يا عبد الله خذ بيد أبيك فأقمه عنا (3). ولقد حكى عمر بنفسه خساسة حسبه ودناءة نفسه بحيث يقضي منه العجب، قال أبو إسحاق إبراهيم بن علي المعروف بالحصيري القيرواني المالكي (4) في زهر الآداب وثمر الآداب: وروى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حج فلما كان يضجنان قال: لا إله إلا الله العلي العظيم، المعطي من شاء، ما شاء، كنت في هذا الوادي في مدرعة صوف أرعى إبل الخطاب وكان قطا يتبعني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أمسيت الليلة ليس بيني وبين الله أحد (5). * (هامش) (1) إبن أبي الحديد 3: 102. (2) علاء لدين علي بن حسام الدين بن عبد الملك الجونبوري الهندي المتوفى 975. فقيه محدث واعظ مشارك في بعض العلوم له تصانيف. كشف الظنون: 561، 597، 675، 1989. هدية العارضين 1: 746. النور السافر. النور السافر: 314. (3) كنز العمال 4: 426 - هامش المسند - (4) المتوفى 413. (5) زهر الاداب وثمر الاداب 1: 36 (*).

[68]

وقال ولي الله (1) في قرة العينين: وروى، الحمد لله ولا إله إلا الله يعطي من شاء ما يشاء، لقد كنت بهذه الوادي يعني ضجنان أرعى إبلا للخطاب وكان فضا غليظا يتعبني إذا عملت ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت وليس بيني وبين الله أحد أخشاه (2). * (هامش) (1) ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المتوفى 1176 محدث مفسر فقيه أصولي له اثار: هدية العارضين 2: 500. معجم المؤلفين 13: 169. (2) قرة العينين: 98 ط الهند. 131 حجر.

[69]

فصل مبحث عدم الكفاءة ومما يدل على بطلان هذا العقد الموهوم مسألة الكفاءة، فأن مراعاة الكفاءة واجبة في عقد النكاح، وعمر بن الخطاب لم يكن كفواءا لسيدتنا أم كلثوم سلام الله عليها بوجه من الوجوه، وهذا ظاهر كل الظهور، ولذلك ترى علماء العامة يأتون في دفع هذا الأشكال بكلمات متهافتة متناقضة تستوقف العجلان، وتضحك الثكلى، قال أبو بكر بن شهاب الدين العلوي الحسيني الشافعي الحضرمي (1) في كتابه المسمى - رشفة الصادي - مانصه: فائدة، عد صاحب التلخيص (ص) إنتساب أولاد فاطمة إليه، وأطراد الحكم بذلك الأنتساب في الكفاءة وغيرها، وعده الشيخان في الروضة وأصلها من الخصائص أيضا تبعا لهم وأنكر ذلك القفال، قالوا: وأنكار القفال ذلك مردود بما مر من الأحاديث وقد صرحوا بأن من القواعد الأنتساب إليه (ص) أن يطلق عليه أنه أب لهم، وأنهم بنوه كما في آية المباهلة (2) وغيرها من الأحاديث، حتى يعتبر هذا في الأحكام، كالوقف والوصية، والكفاءة أيضا فلا يكافئ غير المنسوب إليه (ص) المنسوبه إليه لكونها من ذريته، وأما قولهم: إن بني هاشم وبني المطلب * (هامش) (1) كان حيا قبل 1303. أيضاح المكنون 1: 522، 575. (2) فان حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم نقل تعالوا ندعو أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. آل عمران: 61.

[70]

أكفاء محله في غير هذه الصورة. قال العلامة ابن ظهيرة (1): بنو هاشم وبنو المطلب أكفاء بعضهم لبعض وليس واحد منهم كفوا للشريفة من أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهما، لأن المقصود من الكفاءة الأستواء في القرب إليه (ص) وليسوا بمنسوبين فيها، فهذه خصلة خصوا بها لا توجد في غيرهم من بنات قريش، ولهذا يقال: كان علي بن أبي طالب كفوءا لفاطمة رضي الله عنها. فهذه دقيقة مستثناة من أطلاق المصنفين في عامة كتبهم وأنهم أكفاء، وليس لذلك وهو مفهوم لمن تأمله وتدبره، وقواعد الشرع تقبله، وهذا هو الحق فليتنبهوا له فانه مهم. أنتهى (2). وقد ذكر العلامة أبن حجر في فتاواه، نحوا من هذا، ويؤيد قول إبن حجر في فتاواه كلامه في الصواعق حيث قال فيه بعد ذكر آية المباهلة وما يتعلق بها: خاتمة.. علم من الأحاديث السابقة إتجاه قول صاحب التلخيص من أصحابنا، من خصائصه (ص) إن أولاد بناته ينسبون إليه (ص) وأولاد بنات غيره لا ينسبون الى جدهم من الكفاءة وغيرها. وأنكر ذلك القفال وقال: لا خصوصية بل كل أحد ينسب إليه أولاد بناته، ويرده الخبر السابق، كل بني أم ينتمون الى عصبة، الى آخره، ثم معنى الأنتساب إليه (ص) الذي هو من خصوصياته أنه يطلق عليه أنه أب لهم وإنهم بنوه، حتى يعتبر ذلك في الكفاءة، فلا يكافي شريفة هاشمي غير شريف. وقولهم: أن بني هاشم والمطلب أكفاء، محله فيما عدا هذه السورة كما بينته بما فيه في أفتاء هو بل مشعر في الفتاوى، وحتى يدخلون في الوقف على أولاده والوصية بهم. * (هامش) (1) جمال الدين محمد بن أمين المكي الحنفي كان حيا. 96. الكنى والألقاب 1: 345. مثذرات الذهب 8: 243. كشف الظنون: 3، 577. (2) وشفة الصادي: 40 (*).

[71]

وأما أولاد بنات غيره فلا يجري فيهم مع جدهم لأمهم هذه الأحكام، نعم يستوي الجد للأب والأم في الأنتساب اليهما من حيث تطلق الذرية والنسل والعقب عليهم، فأراد صاحب التلخيص بالخصوصية بأمر، وأراد القفال بعدمها، وهذا وحينئذ فلا خلاف بينهما في الحقيقة وأتى بما ليس عليه مزيد فراجعه. وقال العلامة محمد بن أبي بكر الأشخر (1) في فتاويه: فان قلت يؤيد مادل عليه أطلاقهم إن نحو الهاشمي يكافئ من إنتسب الى البضعة الكريمة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، تزويج علي رضي الله عنه أبنته أم كلثوم وأمها فاطمة، من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لأنه إذا كافأها من ليس هاشميا ولا مطلبيا فمن ثم يزوجه جبرا، لأنها كانت صغيرة جدا إذ ذاك، فلأن يكافئها هاشمي ومطلبي من باب أولى. قلت: لادليل في هذه القضية على ما ذكر إذ لا تصريح بأن عمر رضي الله عنه كفو لها حتى يستدل على أولوية مكافأة من مر، وغاية ما فيه وقوع عقدها بالأجبار فلعلهما كانا يريان صحة العقد ثم تخير أذا بلغت كما هو أحد قولي الشافعي، وإن كان الأظهر خلافه، وقد سمعت بعض مشايخنا، أجاب بأن عمر - (رض) لما كان أفضل منها ومن أبيها على المذهب السني أقتضى كمال حالها أن لا ينظر فضيلة الأنتماء إليه (ص) المحض، وهذا لا يأتي على قاعدة المذهب أن بعض الخصال لا تقابل ببعض والله أعلم (2). * (هامش) (1) جمال الدين محمد بن أبي بكر الأشخر الزبيدي اليمني الشافعي المتوفى 991 فقيه أصولي، نحوي، نساية، ناظم، مشارك في علوم. النور السافر: 390. الشذرات 8: 425. البدر الطالع 2: 146 إيضاح المكنون 36302. الأعلام 6: 285. هدية العارفين 2: 257. (2) أتفقت كلمة النبي الأعظم (ص) وكلمات الصحابة والتابعين على أن أفضل الأمة بعد الرسول الأقدس (ص) هو أمير المؤمنين عليه السلام بلا منازع، وقد روى الهيثمي عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب. مجمع الزوائد 9: 116 / الرياض النضرة 2: 209. وقول إبن عباس بعدما سأله معاوية عن علي بن أبي طالب: رحم الله أبا الحسن كان والله علم الهدى، وكهف التقى، ومحل الحجى، وطور البها، ونور السرى.. وأفضل من حج وسعى. الأستيعاب 2: 456. فضائل الخمسة 2: 246.

[72]

أقول: هذا الكلام فيه من الهفوات والسقطات مالا يخفى على صغار الطلبة فضلا عن العلماء الأعلام منها، نفي كفاءة مولانا أمير المؤمنين (ع) لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) فأنه جرأة عظيمة، وجسارة جسيمة، يا لله وللعجب كيف يجترأ مسلم على أن ينسب الى رسول الله (ص) تزويج أبنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها برجل ليس لها بكفؤ. فهذه من المنكرات التي لا يجوز نسبتها الى رجل عامي من عوام المسلمين فضلا عن سيد المرسلين (ص). ومنها: نسبة الأجبار الى سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه آلاف السلام ما أختلف الليل والنهار، باطلة لأن أبنته سيدتنا أم كلثوم (س) ولو فرض صغر سنها لا يتصور معها الأجبار، نعم لاشك في تحقيق ولايته عليها (س) ولكن ولاية الولي تسقط عند التزويج بغير الكفؤ قطعا، فكيف يصدق مسلم عاقل أن ينسب الى مثل أمير المؤمنين (ع) هذا الظلم الصريح، والجور الفضيح. ومنها: إن أحتمال كون علي (ع) يرى صحة العقد ثم تخير أذا بلغت أحتمال باطل، لادليل عليه أصلا، وهو شئ عجاب يؤذن ان قائله ممنو بالتهافت والأضطراب وكيف يصح في ذهن أحد من العقلاء بعد ملاحظة حال مولانا أمير المؤمنين (ع) أن يجوز لهذا الأمام المعصوم أن يعقد عقدا لأبنته مع غير الكفؤ لا يصح في حال من الأحوال، أو عقدا متزلزلا يفقد فيه الكفاءة، ويبطل في زمن الأستقبال. ومنها: أحتمال كون عمر بن الخطاب، يرى جواز عقد يفقد فيه الكفاءة، ويثبت فيه التخيير للزوجة بعد البلوغ، لأن هذا اقدام على المنكر الفضيح، وتجاسر على الظلم القبيح لا يتأتي نسبة الى عمر من سني ولو كان جاهلا فضلا ممن يدعي العلم. ومنها قول بعض المشايخ الذي تفوه فيه، بأن عمر لما كان أفضل من سيدتنا أم كلثوم (س) بل ومن أبيها عليه الآف التحية والثناء، على المذهب

[73]

السني أقتضى كمال حالهما أن لا ينظر الى فضيلة الأنتماء إليه (ص) المحض، فان في هذا التفوه الباطل الفاسد، والقطع البهمرج الكاسد، ظلمات بعضها فوق بعض، وكيف يجترأ عاقل متدين أن يتقول هذه الأباطيل في هذا المقام، وأن يتجاهر بهاتيك الخزعبلات والطوام، ويوهن بمثلها فضيلة البضعة النبوية عليها وعلى أبيها وجدها آلاف السلام والتحية. ولقد ظهر بطلان هذا الكلام بالقول المذكور في آخره وأتضح أن هذا التلبيس الصادر من بعض المشايخ باطل لأن هذا لا يأتي على قاعدة المذهب والحمد لله أولا وآخرا.

[74]

فصل ومن العجائب إن الكفائة وجوبها بلغ مبلغا عظيما في الأسلام بحيث إن عمر بن الخطاب شدد في أمرها تشديدا كبيرا، وقال فيها قولا ذكره علماء السنة في كتبهم، وبأسفارهم محتجين به، قال شمس الدين السرخسي (1) في كتابه المبسوط في كتاب النكاح، قال: وبلغنا عن عمر (رض) انه قال: لأمنعن النساء خروجهن إلا من الأكفاء، وفي هذا دليل على إن للسلطان يدا في الأنكحة فقد أضاف المنع الى نفسه وذلك يكون بولاية السلطنة. وفيه دليل إن الكفائة في النكاح معتبرة، وإن المرأة غير ممنوعة من أن تزوج نفسها ممن يكافئها، وإن النكاح ينعقد بعبارتها (2). فصل: قال أبو بكر بن شهاب الدين العلوي الحسيني الشافعي الحضرمي في كتابه، رشفة الصادي، أيضا في ضمن فائدة ذكر فيها كلام العلماء على أولاد بنات رسول الله (ص) غير الحسن والحسين (ع) بوجوه: منها، أنهم لا يكافئون اولاد الحسن والحسين فالزبيني مثلا ليس كفوا للحسنية، ولا للحسينية، أنتهى، فلينظر العاقل الذي أوتي حظا من الأنصاف أنه إذا كان أمر الكفائة عند العلماء بالغا الى حد يمنع كون الزبيني كفوا للحسينية * (هامش) (1) شمس الديلأن محمد بن أحمد بن أبي سهر السهرخسي الحنفي المتوفى حدود 483. متكلم أصولي مجتهد سجن مدة طويلة وكتب المبسوط في السجن. معجم المؤلفين 8: 239. (2) المبسوط 5: 23. (*).

[75]

والحسينية فكيف يمكن أن يجتري ذو فهم ودين على أن يجعل عمر بن الخطاب وهو بعيد عن الرسول (ص) في النسب بمراحل شاسعة، وفيافي نازحة، كفوا لأم كلثوم (س) وهي بنته (ص) بلا شك ولا أرتياب، إن هذا إلا زعم أهل التيار والتبات، وقول المستهترين باللغو والكذاب فصل، لقد أتى العلامة أبو بكر بن شهاب الدين الشافعي الحضرمي بكلام مبرم في تأييد عمل السادة العلويين الحسنينين قديما وحديثا، وفي عدم تزويج بناتهم إلا من شريف صحيح النسب حيث قال: في كتابه شرفة الصادي مانصه: تتمة، جرى عمل سادتنا العلويين الحسينين رضوان الله عليهم، قديما وحديثا أنهم لا يزوجون بناتهم إلا من شريف صحيح النسب، غيرة منهم على هذا النسب العظيم، ولا يجيزون تزويجها بغير شريف وإن رضيت ورضي وليها مثلا لأنهم يرون إن الحق في هذا النسب الطاهر، راجع لكل من أنتسب الى الحسنين رضي الله عنهما لا للمرأة ووليها فقط، ورضاء جميع أولاد الحسنين بذلك متعذر. وعلى هذا العمل الى الآن وهم نعم القدوة والأسوة، إذ فيهم من الفقهاء والصلحاء والأقطاب، والأولياء، من لا ينبغي لنا أن نخالفهم فيما أسسوه، ودرجوا عليه، لا يسعنا غير السير بسيرتهم، والأقتداء بهم، ولهم أختيارات وأنظار لا مطمع للفقيه في ادراك أسرارها، ويؤيد هذا الأختيار أيضا قول سيدنا عمر بن الخطاب (رض): لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء، والله أعلم (1) انتهى. وانت إذا احطت خبرا بهذا الكلام استبان لك إن السادات الكرام قديما وحديثا لا يعتقدون صحة تزويج سيدتنا أم كلثوم (س) لعمر بن الخطاب، إذ لو كان عندهم خبر يوثق به في هذا الباب لما وسعهم الأتفاق على العمل بخلاف عمل * (هامش) (1) دمشقة الصاوي (*).

[76]

جدهم المعصوم الذي يدور الحق معه حيث ما دار (1) عليه الآف سلام الله الملك الغفار، وهذا واضح عند أولي الأحلام والأبصار، كالشمس في رابعة النهار. فصل: إذ من العجائب الآيات القائدة الى الحق، أن القاضي شهاب الدين بن شمس الدين الدولت آبادي الحنفي الملقب بملك العلماء الذي هو من كبار علماء أهل السنة، قد شدد في عدم جواز تزويج العلويات بغير العلويين بأتم التشديد، وأتى في ذلك بكلام متين، وقول سديد، حيث قال في كتابه المسمى - هداية السعداء - في الهداية الحادية عشر في الجلوة الرابعة ماهذا لفظه: وتصحيح نسب واجب أسست تاكسي خودرا بدروغ علوي نكو ياند، ودختران رسول الله (ص) باغير كفو نكاح نشوند، ودر نسب رسول الله (ص) اختلاق واستحقاق روي نيارد، ومردمان ازين قول كافر نشوند، ودر دعوى حرامزادكي نه افتند، وتبره كار نشوند، ودين بباد ندهند، واگر باد شاه در هر قصبة سيد أجل نصب نكند هرجه ازين فساد وتسلسل ضلاله روي نمايد وذمة بادشاه باشد، فرداي قيامت مصطفى (ص) خصم أو كردد وسيد أجل را بايد كه دختر سيد غير كفورا دادن، واكرداده باشد فسخ نكاح وخلع كنا ند، انتهى. وفي هذه العبارة الرشيقة فوائد عديدة وحقائق سديده: منها ان تزويج العلوية بغير علوي تزويج بغير كفو ولو كان مدعيا كونه علوي النسب. منها أن تزويج العلوية بغير علوي يوجب أختلاط النسب رسول الله (ص) ويورث استحقاقه. ومنه ان هذا التزويج يوجب الكفر. ومنها إن هذا التزويج يورث دعوى التولد من الحرام. * (هامش) (1) الغدير 3: 177 (*).

[77]

ومنها إن هذا التزويج يورث الأثم. ومنها إن هذا التزويج تضييع للدين. ومنها إن هذا التزويج يوجب الفساد وتسلسل الضلال. ومنها إن هذا التزويج يوجب أن يكون الرسول (ص) خصما للمزوج يوم القيامة. ومنها أن سيدنا الأجل الذي هو نقيب الأشراف لا يجوز له الرضا بهذا التزويج لأنه تزويج بغير كفو. ومنها إن هذا التزويج لو وقع، فعلى السيد الأجل أن يفسخ هذا العقد، ويحكم بالخلع، وأذا احطت خبرا بما ذكره الحبر الجليل ظهر لك ان تزويج العلوية بغير العلوي قد كان موروثا بهذه المفاسدة الجمة، كيف يجوز مسلم عاقل تزويج سيدتنا أم كلثوم (س) بعمر بن الخطاب، فأنه يستجمع تمام هذه المفاسد بألف أولوية والله العاصم عن التعصب والتعسف وأنه شر بلية. فصل، قد اورد علي المتخلص بازاد البلجرامي (1) الذي هو من كبار علماء الهند في التخلص عن اعضاء عدم كفاءة عمر بن الخطاب لسيدتنا ام كلثوم (س) اضعف من التمام واتى بقول اوهن من بيت العنكبوت عند ذوي الأحلام، حيث قال في كتابه المسمى - سند السعادات في حسن خاتمة السادات، ما لفظه: در روايت صحيحة آمده از عمر بن الخطاب انه خطب ام كلثوم من علي فاعتل بصغرها، وبأنه اعدها لابن اخيه جعفر فقال له: ما اردت الباه ولكن سمعت رسول الله (ص) يقول: كل سبب ونسب يتقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، وكل نبي عصبتهم لأبيه ماخلا ولد فاطمة فاني انا ابوهم * (هامش) (1) غلام آذاد بن نوح الحسيني الواسطي المتوفى 1194. فقيه مؤرخ عالم بالأدب له مؤلفات. الأعلام 5: 314. معجم المؤلفين 8: 41. كتابهاي جابي فارسي 3. 71. 3 (*).

[78]

وعصبتهم، يعني خطبة كرد عمر ام كلثوم را از علي بس عذر آورد بصغر سن ام كلثوم، وبانيكه نكا هداشته است اورا براي يسر برادر خود جعفر طيار، بس عمر كفت: كه اراده نكرده ام باه راو لكن شندم رسول خداكه ميفر مود: هرسببي ونسبي كه هست منقطع ميشور در روز قيامت سواي سبب ونسب من، وهمة فرزندان دختري عصبه اشيان بدران ايشان باشند جز فرزندان فاطمة بس بدر ستيكه من بدر ايشان وعصبة ايشانم. صاحب صواعق محرقة كويد حاصل كلامش اينكه انتسابيكه از خصايص حضرت در اين حديث وامثال آن مفهوم ميشود اينست كه حضرت را بدر بني فاطمة توان كفت، وبني فاطمة رابسران آن حضرت، وجون بني فاطمة را باخبان نبوت نسبت ابوت ونبوت بهم رسيد اين نسيت را در كفائف اعتبار خواهد بود، بس هاشمي غير شريف كفو نمي شود شريفه را، وقول علماء كه بني هاشم وبني عبد المطلب أكفائند محل ان در ما عداي اين صورة است، واكر كسي وصيت كرد كه مال مرابس از من بفرزندان حضرت بد هند وصي راميبا يدكه به بني فاطمة بدهد واكرهم جنين كسي وقف كند بر فرزندان حضرت مصرف ان بني فاطمة خواهد بود، واين حكم در أولاد دختري ع = غير حضرت (ص) جاري نشود، مثلا اكر كسي وصين كنند كه مال مرابر فرزندان زيد تقسيم كنند اولاد دختر زيد راهيج نمي رسد. راقك الحروف كويد: در اين مقام شبه وارد من شودكه هركاه از حديث مفهوم شد كه غير شريف كفائت ندارد با شريف بس علي (ع) جرا خطبة عمر را اجابت كرد، وجوابش اينكه اين معنى بنابر ضرورت بود جه درآن وقت عنفوان نشو تنماى شجرة سيادت بود، وشريفي كه با شريفة نسبت كفائتي داشته باد وهم شرعا باهم ما كحت أو جائز بود باشد اصلا بعرصة وجود نيا مد. انتهى (1).

[79]

وفي هذا الكلام الجالب لضروب التعنيف والملام علل واسقام، منها: ادعاء البلجرامي صحة رواية أوردها والحال ان كل ماروى في هذا الباب اعني تزويج علي (ع) ابنته بعمر من أبين البهت والكذاب، وان ادعى أحد من المتجاسرين، صحة رواية في هذا الشأن، فعليه الاتيان بالبيان وعلينا دمغ رأسه بمقمعة الحجة والسلطان وكسر ظهره بضرب البينة والبرهان. ومنها، ان الجواب عن الأعضال الوارد على اعتلال علي (ع) بصغرها، فأية ضرورة تفرض في هذا الحال الى تزويجها من شيخ فان ليس لها بكفو في حال من الأحوال، ولعمري ان فرض الضرورة ليس له صورة في هذا العقد لا من الخاطب ولا من المزوج. ومنها: ادعائه ان في ذلك الزمان لم يكن لسيدتنا ام كلثوم كفو، قول فاسد، لأن الخبر الذي ذكره مشتمل على ان عليا (ع) اعتل عند خطبة عمر بانه اعدها لأبن أخيه جعفر، فهل يجتري مسلم على ان يقول: ان اعداد علي (ع) سيدتنا ام كلثوم لابن اخيه جعفر كان اعداد لغير كفو، ما هذا الا تقول باطل، وزعم عن حلية الصدق عاطل.

[80]

فصل مبحث عدم مناسبة السن ومهما يبطل دعوى هذا العقد ان يستلزم كون عمر من الذين قال الله تعالى: وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (1) وبيان ذلك أن عمر قال للناس: لينكح الرجل لمته. قال الفيروز آبادي في القاموس، في لغة اللؤم: وقول عمر (رض) لينكح الرجل لمته بالضم أي شكله ومثله (2) والهاء عوض عن الهمزة الذاهبة انتهى، فلينظر العاقل هذا الكلام الصادر عن عمر بن الخطاب، وليتأمل هل كانت سيدتنا ام كلثوم (س) وهي أبنة الرسول (ص) شكلا ومثلا له.. * (هامش) (1) سورة البقرة: 744. (2) القاموس (*).

[81]

فصل مبحث عدم جواز الجمع بين بنت رسول الله (ص) وبين بنات اعداء الله ومن الأدلة الواضحة على بطلان هذا الأفك انه يستلزم اجتماع بنت رسول الله (ص) مع بنات اعداء الله، والحال ان اجتماع بنت رسول الله (ص) مع بنت واحد لعدو الله لا يحل فكيف إذا اجتمعت مع عدة بنات لاعداء الله وبيان ذلك. أن البخاري ومسلم (2) وغيرهما من اسلاف السنية يروون في قصة خطبة بنت أبي جهل التي وضعوها لعداوة امير المؤمنين (ع) أن رسول الله (ص) خطب فقال في خطبته: والله لا يجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد، ولا يخفى على اهل العلم بالأخبار ان عمر بن الخطاب كانت عنده عدة ازواج كلهن من بنات اعداء الله، كما لا يخفى على من طالع كتاب الطبقات لأبن سعد البصري، وتاريخ الرسل والملوك لأبن جرير الطبري، وكتاب العارف لأبن قتيبة الدينوري، وكتاب الرياض النضرة لمحب الدين الطبري، والرياض المستطابة للعامري، وغيرها من اسفار السنية، فكيف جاز وساغ لعمر بن الخطاب الأقدام على التزوج بسيدتنا ام كلثوم (س) وهي بنت رسول الله (ص) بلا شك ولا ارتياب، والجمع بينها وبين بنات اعداء الله الضائرين الى المتاد والرقاب، ومن هنا ظهر ان هؤلاء النوكي لا يدرون في أي سبيل مهانات يسعون ويجرون. فصل.. يظهر من افادات بعض اسلاف السنة ان اجتماع اية أمرأة كانت * (هامش) (1) جاء في هامش المخطوطة: طالع باب ذكر اصهاد النبي (ص) من صحيح البخاري، وباب فضائل فاطمة من صحيح مسلم.

[82]

مع بنت من بنات رسول الله (ص) لا يحوز، لانه يوجب تأذي الزهراء (س) وإذا كان الأمر كذلك ظهر ان حديث تزوج عمر بسيدتنا ام كلثوم (س) باطل لأنه كانت عند عمر عدة ازواج بعضهن من بنات الكفار، وبعضهن من بنات المسلمين، واجتماع ضرة واحدة من تلك النسوة مع بنت رسول الله (ص) يوجب تأذي الزهراء (س) فكيف إذا جمعت مع عدة ضرائر، فكيف جائز لعمر الاقدام على ذلك، فانه من أدهى الطوام وام المهالك. قال المحب الطبري في ذخائر العقبى: وعلى المسور بن مخرمة، إنه بعث إليه حسن ابن حسن يخطب ابنته فقال له: فلتأتني في العتمة فلقيه، فحمد المسور الله عز وجل وأثنى عليه وقال: أما بعد فما من نسب وسبب ولا صهر أحب الي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها. ويبسطني ما يبسطها، وان الانساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي وصهري، وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا له. أخرجه أحمد في المناقب، وفيه دليل على أن الميت يراعي منه كما يراعي من الحي، وقد ذكر الشيخ أبو علي السبخي، في شرح التلخيص: انه يحرم التزويج على بنات النبي (ص) ولعله يريد من ينتسب إليه بالنبوة ويكون هذا دليله (1). وقال السمهودي في جواهر العقدين: يروي الامام عن المسور بن مخرمة، ان حسن ابن حسن بعث إليه يخطب ابنته قال له: فليأتني في العتمة فلقيه، فحمد المسور الله واثنى عليه وقال: أما بعد فما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب الي من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وان الانساب تنقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري وعندك ابنتها، ولو زوجتك لقبضها ذلك (2) فانطلق عاذرا. وقوله: وعندك ابنتها وهى فاطمة ابنة الحسين وذلك لعهد وفاة فاطمة * (هامش) (1) ذخائر العقبي: 38. (2) جواهر العقدين: نسخة مخطوطة في مكتبة العلامة السيد عبد العزيز الطبا طبائي.

[83]

الكبرى ومع ذلك راعى غضبها من أجل بنت، وعلم به ان الانسان وان توفى يراعي غضبه وسخطه في بنيه لا سيما فاطمة رضي الله عنها. وقال شيخ بن عبد الله العبدوس اليمني (1) في كتابه المسمى - العقد النبوي - في ذكر فاطمة (س): فكل من يشاهد اليوم من ولدها بضعة من تلك البضعة، وان تعددت الوسائط كما سبقت الاشارة إليه، فمن تأمل ذلك كيف لا يبعث من قبله داعي الاجلال والتعظيم بهم ويجتتب بعضهم على أي حالة كانو عليها. ولذا روى الامام أحمد عن المسور بن مخرمة، إن حسن بن حسن بن حسن بعث إليه يخطب ابنته قال: فليأتني في العتمة فلقيه فحمد السمور الله عز وجل واثنى عليه وقال: اما بعد فما من سبب ولا نسب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال: فاطمة (رض) بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها، وأن الانساب تنقطع يوم القيامة غير سببي ونسبي وصهري، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك، فانطلق عاذرا له. وقوله: عندك ابنتها يريد ابنة ابنها وهي فاطمة ابنة الحسين، وذلك بعد وفاة فاطمة الكبرى، ومع ذلك راعى غضبها من أجل بنت ابنها، وعلم به إن الانسان وإن توفي يراعى غضضبه وسخطه في بنيه لاسيما فاطمة رضي الله عنها لما سبق. ولما أخرجه أبو سعيد، في شرف النبوة، وابن المثنى، في معجمه، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ص): إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك، من أذى شخصا من ولد فاطمة وأبغضه فقد جعل نفسه عرضة لهذا الخطر العظيم، وبضله من تعرض لطلب مرضاتها في حبهم وأكرامهم بالشفاعة في القيامة (2) * (هامش) (1) شبيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروسي اليمني الشافعي المتوفى 99. النور السافر: 372. الشذرات 8: 423. ايضاح المكنون 1: 258، 520، ج 2: 7، 111، 212، 664. (2) العقد النبوي، الغدير 3: 20، وج 7: 174، 231. (*).

[84]

وقال علي القاري، في المرقاة في شرح حديث، فاطمة بضعة مني ما لفظه: وعن المسور بن مخرمة، أنه بعث إليه حسن بن الحسن يخطب ابنته فقال: فليأتني في العتمة فلقيه، فحمد المسور الله عز وجل وأثنى عليه وقال: أما بعد فما من نسب ولا سبب ولاصهر أحب الي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وإن الانساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي، وصهري، وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا إليه. أخرجه أحمد، وفيه دليل على إن الميت يراعى منه ما يراعى في الحي، وقد ذكره الشيخ أبو علي السبخي في شرح التلخيض، إنه يحرم التزويج على بنات النبي (ص) ولعله يريد من ينتسب إليه بالنبوة ويكون هذا دليله (1). * (هامش) (1) مرقاة المفاتيح نقلا عن. مستدرك الصحيحين 3: 158. مسند أحمد بن حنبل 4: 323. سنن البيهقي 7: 64. (*).

[85]

فصل مبحث ظلم عمر على السيدة فاطمة سلام الله عليها من الدلائل على بطلان دعوى هذا العقد أن عمر بن الخطاب كان من اعداء سيدة نساء العالمين سلام الله عليها، وقد بدا منه من الظلم والعدوان على هذه السيدة المغضوبه ما تقشعر منه الجلود، وتتفتت منه الكبود، فكيف يمكن أن ينسى أمير المؤمنين (ع) هذه المظالم الصادرة من عمر على هذه المظلومة المهضومة ويزوج ابنتها وبضعتها وفلذة كبدها من هذا.. ولا يلتفت الى أن هذا التزويج يؤذي روح أمها (س) كلا إن هذا إلا محال بين السفاسف، وباطل لا يخفى على من أوتي حظا من القسط والانصاف. ولنذكرها هنا طرفا يسيرا من الوقائع التي تدل على مظالم عمر وجوره على بضعة الرسول (ص) وتأذيها من ظلم هذا المظلوم المجهول مقتصرين في ذكرها على ما أوردته العامة في كتبهم دون ما روته الخاصة في أسفارهم. قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في كتاب، الأمامة والسياسة، ما لفظه: إن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها. فقيل له يا أبا حفص: أن فيها فاطمة، فقال: وإن، فخرجوا وبايعوا إلا عليا فأنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا اضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت: لاعهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول الله (ص) جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم

[86]

بينكم، لم تستأمرونا، ولم تردو لنا حقا، فأتى عمر الى أبي بكر فقال له: إلا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له: أذهب فدع لي عليا، قال: فذهب الى علي فقال له: ما حاجتك ؟ فقال: يدعوك خليفة رسول الله، فقال علي: لسريع ما كذبتم على رسول الله، فرجع فأبلغ الرساله، قال: فبكى أبو بكر طويلا، فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ: عد إليه فقل له: خليفة رسول الله يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به، فرفع علي صوته فقال: سبحان الله، لقد أدعى ما ليس له، فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة، فبكى أبو بكر طويلا ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتو باب فاطمة، فدقو الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبة.. يا يارسول الله ماذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وإبن أبي قحافة. فلما سمع القوم صوتها وبكاءها أنصرفوا باكين، وكادت قلوبهم تنصدع، وأكبادهم تنفطر، وبقى عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليا فمضوا به الى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال: لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة الى جنبه. فلحق علي بقبر رسول الله (ص) يصيح ويبكي وينادي: يا أبن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما: أنطلق بنا الى فاطمة فانا قد أغضبناها فأنطلقا جميعا فاستئذنا على فاطمة فلم تأذن لهما، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما علي عليها، فلما قعدا عندها حولت وجهها الى الحائط، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام. فتكلم أبو بكر فقال: يا حبية رسول الله، والله أن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي، وأنك لأحب الي من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أني

[87]

مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وامنع حقك وميراثك من رسول الله، إلا أني سمعت أباك رسول الله (ص) يقول: لا نورث، ما تركناه صدقة، فقالت: أرأيتكما أن حدثتكما حديثا عن رسول الله (ص) تعرفانه وتفعلان به، قالا: نعم، فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضى فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة أبنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد ارضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني، قالا: نعم سمعانه من رسول الله (ص)، قالت: فاني أشهد الله وملائكته إنكما أسخطتماني وما ارضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه. فقال أبو بكر: انا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه ان تزهق، وهي تقول: والله لأدعون الله عليك في كل صلاه أصليها، ثم خرج باكيا (1). وهذه العباره وإن كانت كافية لاثبات صدور أنواع عديدة من الظلم والجور على بضعة الرسول سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها، ولكن نذكر في هذا المقام شطرا من عبارات كتب المخالفين التي تتضمن بيان ما صدر من عمر في توهين بيت سيدتنا سيدة نساء العالمين (س) وذكر ما أرتكبه من الطامات الموبقة التي أتى بها في قضية التهديد لسكان بيت الزهراء (س) والملتجين المستذرين بالبيت النبوي الذي لا يقصر في الحرمة والعظمة عن بيت الله تبارك وتعالى، عليك أن تنظر بعين التثبت والأعتبار الى ما ننقله عنه، إن عمر جاء الى على في عصابة فيهم، أسيد بن الحصين، وسلمة بن أسلم الأشهلي، فقال: أخرجوا أو لنحرقها عليكم (2). * (هامش) (1) الامامة والسياسة 1: 19 - 20. (2) الامامة والسياسة 1: 18.

[88]

قال أبو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري (3) في كتاب السقيفة، على ما نقل عنه: لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة، فجاء عمر إليهم فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن الى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم، فخرج الزبير مصلتا سيفه فأعتنقه رجل من الأنصار، وزياد بن لبيد فدق به فدر السيف فصاح به أبو بكر وهو على المنبر: أضرب به الحجر، قال أبو عمر وبن خماش: فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، ويقال: هذه ضربة سيف الزبير (4). وقال أبو بكر الجوهري أيضا في كتاب السقيفة: على ما نقل عنه، وقد روى في رواية أخرى إن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة، والمقداد بن الأسود أيضا وانهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (ع) فأتاهم عمر ليحرق عليه البيت فخرج إليه الزبير بالسيف، وخرجت فاطمة (ع) تبكي وتصيح (5). وقال أبو بكر الجوهري أيضا في كتاب السقيفة: على ما نقل عنه عن الشعبي، قال سأل أبو بكر فقال: اين الزبير فقيل: عند علي وقد تقلد سيفه فقال: قم يا عمر، قم يا خالد بن الوليد، أنطلقا حتى تأتياني بهما فانطلقا فدخل عمر وقام خالد على باب البيت من خارج فقال عمر للزبير: ماهذا السيف فقال: نبايع عليا فأخترطه عمر فضرب به حجرا فكسره. ثم أخذ بيد الزبير فاقامه ثم دفعه وقال: يا خالد: أياك فامسكه، ثم قال لعلي: قم فبايع لأبي بكر، فلم يقم وجلس فأخذه بيده وقال: قم فأبى ان يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير فاخرجه من البيت فأخذت فاطمة تصيح ففاضت على باب الحجرة وقالت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على بيت رسول الله (ص) والله لا اكلم عمر حتى ألقى الله (6). * (هامش) (1) عالم فقيه محدث كثير الأدب ثقه ورع أثنى عليه المحدثون، وردوا عنه مصنفاته. فهرست الطوسي: 3 - الكنى والألقاب 2: 163 معالم العلماء: 18. جامع الرواة 1: 52. (2) الامامه والسياسه 1: 18. الرياض النضرة 1: 167. تاريخ الطبري 3: 199. الغدير 7: 77. (3) الغدير 7: 77 الامام علي 1: 225. ابن أبي الحديد 1: 134 وج 2: 19. (4) شرح ابن أبي الحديد 1: 134. الغدير 7: 78.

[89]

وقال بكر الجوهري ايضا في كتاب السقيفة، على ما نقل عنه، لما بويع لأبي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس الى علي (ع) وهو في بيت فاطمة، فيتشاورون، ويتراجعون أمورهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة وقال: يا بنت رسول الله (ص) مامن أحد من الخلق أحب الينا من أبيك، وما من أحد الينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بما نعي إن أجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمر بتحريق البيت عليهم (1). وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي (2) في المصنف، ما لفظه: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، إنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله (ص) والله مامن الخلق أحب الينا من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي ان أجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت. قال: فلما خرج عمر جاؤها فقالت: تعلمون أن عمر قد جائني وقد حلف بالله لأن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين ما حلف عليهم فانصرفوا راشدين، فروا رأيكم ولا ترجعوا ألي فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر (3). وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه: ما لفظه، حدثنا إبن حميد قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل * (هامش) (1) إبن أبي الحديد 6: 11. (2) أبو بكر عبد الله بن محمد بن ابراهيم بن عثمان بن أبي شيبة الكوفى المتوفى 235 / 234 فقيه محدث حافظ مؤرخ مفسر. تذكرة الحافظ 2: 18. تاريخ بغداد 10: 66. البداية والنهاية 10: 315. النجوم الزاهرة 2: 282. (3) المصنف 5: 442 (*).

[90]

علي وفيه طلحة والزبير، ورجال من المهاجرين فقال: والله لأحرقن عليهم أو لتخرجن الى البيعة، فخرج عليه الزبير عليه مصلتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده، فوثب عليه فأخذه (1). وقال إبن عبد ربه القرطبي في كتابه المسمى - العقد الفريد -: الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر، علي والعباس والزبير، وسعد بن عبادة، فأما علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة، فبعث إليهم أبو بكر، عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة، فقالت: يا أبن الخطاب أجئتنا لتحرق دارنا ؟ قال: نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة (2). وقال أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات المصري المعروف بابن خنزابه (3) في كتاب - الغرر - على ما نقل عنه قال: زيد بن أسلم كنت ممن حمل الحطب مع عمر الى باب فاطمة حين أمتنع علي وأصحابه عن البيعة أن يبايعوا فقال عمر: لفاطمة أخرجي من البيت وإلا أحرقته ومن فيه، وقال: وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبي فقالت فاطمة: تحرق على ولدي ؟ قال: أي والله أو ليخرجن وليبايعن (4). وقال أبو الفداء الأيوبي في تاريخه (5) المسمى بالمختصر ما لفظه: ثم أن أبا بكر بعث عمر بن الخطاب الى علي ومن معه ليخرجه من بيت فاطمة رضي الله عنها وقال: إن أبو عليك فقاتلهم فأقبل عمر بشئ من نار على أن يضرم الدار، * (هامش) (1) تاريخ الطبري 3: 199. (2) العقد الفريد 2: 25. (3) وزير بني الأخشيد مات 391. أعيان الشيعة 16: 88. أيضاح المكنون 2: 481. معجم المؤلفين 3: 142. (4) - سليم بن قيس: 83. تاريخ الطبري 3، 198. (5) أبو الفداء إسماعيل بن على بن محمود الشافعي الحموي المتوفى 732 الملك المؤيد صاحب حماة وقد تمكن من الفقه والتاريخ والطب والهيأة. الكنى والألقاب 1: 136. الدرر الكامنه 1: 371. طبقات الشافعية 6: 84. فوات الوفيات 1: 16. الشذرات 6: 98. ايضاح المكنون 1: 2: 382. (*).

[91]

فلقيته فاطمة رضي الله عنها، وقالت: الى أين يا أبن الخطاب، أجئت لتحرق دارنا ؟ قال: نعم أو يدخلوا فيما دخل فيه الأمة، فخرج علي حتى أتى أبا بكر فبايعه، كذا نقله القاضي جمال الدين بن واصل وأسنده الى إبن عبد ربه المغربي (1). وقال السيوطي (2) في كتابه، جمع الجوامع، عن أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول الله، ويشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة، فقال: يا بنت رسول الله والله ما من الخلق أحد أحب الي من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي أن أجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب (3). وقال علي المتقي في كتابه، كنز العمال: عن أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول الله (ص) ويشاورونها ويرجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، مامن الخلق أحد أحب الي من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي أن أجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمرتهم أن يحرق عليهم الباب (4). وقال ولي الله، في أزالة الخفاء، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيتشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، والله مامن الخلق أحد * (هامش) (1) المختصر في أخبار البشر 1: 156. (2) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن ناصر الدين محمد السيوطي الشافعي مات. 91 من كبار الحفاظ والمفسرين والمحدثين ومن المؤلفين المكثرين قيل إن تصانيفه تزيد على خمسمائة مصنف. معجم المؤلفين 5: 128 - 131. (3) جمع الجوماع. (4) كنز العمال 5: 449. (*).

[92]

أحب الينا من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت، قال: فلما خرج عمر جاؤها فقالت: تعلمون إن عمر قد جائني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت (1). وقال ولي الله أيضا في إزالة الخفى، في ما أبو بكر عن أسلم باسناد صحيح على شرط الشيخين، إنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب، خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله (ص)، والله مامن الخلق أحد أحب الينا من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله فان ذلك لم يكن بما نعي ان أجتمعا هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت (2). وقد ذكر ولي الله هذه الرواية في قرة العينين ايضا قال: وعن أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب، خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، والله مامن الخلق أحب الينا من أبيك ومنك، وأيم الله ما ذاك بما نعي إن أجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت، قال: فلما خرج عمر، جاؤها فقالت: تعلمون ان عمر قد جائني وقد حلف بالله ان عدتم ليحرقن عليكم البيت (3) الخ. وقد نقل السيد الأجل علم الهدى (4) طاب ثراه، خبر هذا الظلم العظيم في * (هامش) (1) ازالة الخلفاء، الأستيعاب 2: 254 - هامش الأصابة - (2) ازالة الخلفاء (3) قرة العينين: 78. (4) الشريف علم الهدى المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الامام موسى الكاظم - (ع) مات 436 سيد علماء الامة ومحيي آثار الأئمة ومجددي مذهب الأمامية في رأس المائة الرابعة (*).

[93]

كتابه - الشافي - عن بعض كبار العامة حيث قال: قد روى البلاذري عن المدائني عن مسلم بن محارب عن سليمان التيمي، عن إبن عون: إن أبا بكر ارسل الى علي يريده على البيعة فلم يبايع فجاء عمر ومعه قبس فلقيته فاطمة على الباب فقالت: يا أبن الخطاب اتراك محرقا علي بأبي ؟ فقال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك، وجاء علي فبايع، وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، وانما الطريق أن ترويه شيوخ محدثي العامة (1). ومن الفجائع التي تبكى له عيون الأسلام والدين، والوقائع التي أحرقت قلوب المؤمنين والموقنين ما أرتكبه عمر بن الخطاب من الظلم العظيم الذي أوجب سقوط المحسن من بطن سيدتنا فاطمة الزهراء (س)، وهذه الواقعة الهائلة قد بلغ حد التواتر واليقين عند أهل الحق المبين، ولكن من عجائب براهين علو كلمة الحق، وسمو مرتبة الصدق، إن ابراهيم بن سيار بن هاني البصري المعروف بالنظام (2)، الذي هو من كبار علماء المعتزلة وأجلة كبراء المخالفين قد أعترف بوقوع هذه الواقعة الهائلة بكمال الأبانة والصراحة ولم يقدر على كتمانه أو إنكاره كما فعله بعض ارباب الصفاقة والوقاحة. قال أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (3) في كتاب الملل والنحل، في ذكر مقالات النظام ما لفظه: إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى القت الجنين من بطنها، وكان يصيح أحرقوها بمن فيها، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين (4). * (هامش) (1) الشافي. (2) احد فرسان اهل النظر والكلام على مذهب المعتزلة وله في ذلك تصانيف مات 231. لسان الميزان 1: 67. معجم المصنفين 3: 158 / تاريخ بغداد 6. 97. فهرست إبن النديم: 186. (3) أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن احمد الشهرستاني مات 548. المتاكلم الأشعري، ط طبقات الشافعية 4: 578 تذكرة الحفاظ 4: 104. مرآة الجنان 3: 289. الأعلام 7: 83 مفتاح السعادة 1: 264. الشذرات 4: 149. (4) الملل والنحل 1: 57 (*).

[94]

وقال صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (1) في الوافي بالوفيات، في ترجمة نظام، في ذكر اقواله: وقال، ان عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى القت المحسن من بطنها (2) انتهى. وعليك ان تغتنم اعتراف هذا الرجل الذي هو من كبار العامة بوقوع هذه الواقعة العظمى وتلك الطامة، ولا تغتر ولا تلتفت الى نكير الشهرستاني وتغرير الصفدي، فانهما بمعزل عن قبول الحق والاذعان. ومن عجائب آيات علو الحق، ان أبا بكر احمد بن محمد بن السري التميمي الكوفي المعروف بابن أبي دارم، الذي أبان جلالته الذهبي (3) في تذكرة الحفاظ حيث اثبت كونه حافظا مسندا، ومحدث الكوفة، وذكر انه سمع ابراهيم بن عبد الله الغفار، واحمد ابن موسى الحماد، وموسى بن هارون، ومطينا، وعدة، وذكر ايضا انه روى عنه الحاكم وأبو بكر بن مردويه وابو الحسن الحمامي، ويحيى بن ابراهيم المزكي وابو بكر الحبري، والقاضى، وآخرون كما لا يخفى علم ناظم تذكرة الحفاظ للذهبي، قد كشف الحجاب واذ عن الحق والصواب حيث قرر رواية صدور هذا الظلم العظيم والحرم الكبير من عمر بن الخطاب. قال الذهبي في الميزان، في ترجمة ابن أبي دارم: وقال محمد بن احمد بن حماد الكوفي الحافظ بعد أن أرخ موته: كان مستقيم الأمر عامة دهره، ثم في آخر أيام كان يكثر ما يقرأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ عليه: إن عمر رفس فاطمة حتى اسقط بمحسن (4) انتهى. ولا يخفى على ذوي الألباب والأذهان، إن نسبة التشيع والرفض الى ابن أبي * (هامش) (1) صلاح الدين خليل بن ايبك بن عبد الله الصفدي الشافعي المتوفى 764 المؤرخ الأديب معجم المؤلفين 4: 114. (2) الوافي بالوفيات 5: 347 / 39 / خ. (3) شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز الذهبي الدمشقي الشافعي مات 748، حافظ محدث عين استاذا للحديث يرحل إليه من سائر البلدان، معجم المؤلفين 8: 289. الكنى والألقاب 2: 266. (4) ميزان الأعتدال 1: 139.

[95]

دارم كما يظهر من كلام الذهبي في التذكرة والميزان، اجتراء فاسد، وافتراء كاسد، ومعلوم لكل من تتبع اقوال المخالفين انهم إذ رأوا رجلا فهم قد اعترف بالحق والصواب يريونه تارة بالتشيع والرفض، ومرة بالبهت والكذاب، ولكن الحق حتى لا يغري أهل شك ولا ارتياب. ومن الخطوات التي أتت على سيدتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها، رد فدك وهو من الوقائع التي تورب العجب العجاب فتحير عقول أولي الألباب. وقال العلامة سبط ابن الجوزي الحنفي في كتابه المسمى - مرآة الزمان - في الباب العاشر في طلب آل رسول الله الميراث من ابواب مرض رسول الله (ص) في وقائع السنة الحادية عشر ما لفظه: وقال علي ابن الحسين رضي الله عنهما: جائت فاطمة بنت رسول الله (ص) الى أبي بكر وهو على المنبر فقالت: يا أبا بكر أفي كتاب الله أن ترث ابنتك ولا أرث أبي، فاستعبر أبو بكر باكيا، ثم قال: باباي أبوك، وباباي انت، ثم نزل فكتب لها بفدك، ودخل عليه عمر فقال: ماهذا فقال: كتاب كتبته لفاطمة ميراثها من أبيها، قال: فماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى، ثم أخذ عمر رضي الله عنه، الكتاب فشقه (1). وقال نور الدين الحلبي (2) في انسان العيون، في المجلد الثالث منه عند ذكره دعوى فاطمة (ع) في أمر فدك ما لفظه: وفي كلام سبط ابن الجوزي رحمه الله، انه رضي الله عنه كتب لها بفدك ودخل عليه عمر رضي الله عنه فقال: ماهذا فقال: كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها، فقال: ماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى، ثم أخذ عمر الكتاب فشقه (3). * (هامش) (1) مرآة الزمان. (2) نور الدين علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي المتوفى 1044. كان واسع العلم غاية في التحقيق، عاد الفهم، قوي الفكرة متحريا في الفتوى. خلاصة الأثر 3: 122. هدية العارفين 1: 755. ايضاح المكنون 2: 497. (3) السيرة الحلبية (2): 485 ط 1349 (*).

[96]

فصل مبحث كان عمر كاذبا، آثما غادرا، خائنا فصل ومما يدل على أستحالة وقوع هذا العقد ان مولانا أمير المؤمنين (ع) كان يعتقد أن عمر بن الخطاب كان كاذبا آثما غادرا خائنا، ومن كانت هذه صفاته محال ان يزوجه مولانا (ع) ابنته الكريمة، وذلك لا يستريب فيه عاقل دين له أدنى مسكة من الأنصاف. أما إعتقاد أمير المؤمنين (ع) في حق عمر بكونه كاذبا غادرا خائنا فقد صح كالشمس في رابعة النهار، لأن مسلم بن الحجاج (1) القشيري صاحب الصحيح قد أخرج في صحيحه في كتاب الجهاد حديثا طويلا عن مالك بن اوس وفيه عن عمر إنه قال: في خطاب أمير المؤمنين (ع) والعباس، فلما توفي رسول الله (ص) قال أبو بكر أنا ولي رسول الله (ص) فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا الميراث أمرأته من أبيها فقال: أبو بكر: قال رسول الله (ص) ما نورث ما تركنا صدقة، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله (ص) وولي أبو بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم اني لصادق بار راشد تابع للحق (2). فصل.. ومن الدلائل الواضحة على بطلان دعوى هذا العقد ان عمر بن * (هامش) (1) أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد العثيري النيسابوري مات 261، محدث حافظ، من تآليفه الجامع الصحيح، التمييز في الحديث. سير النبلاء 8. 275 تاريخ بغداد 13: 100. طبقات الحنابلة: 246. المنتظم، 32 ابن الأثير 7: 95. (2) صحيح مسلم 2: 53.

[97]

الخطاب كان فضا غليظا بل أفظ وأغلظ، وقد ورث الفظاظة والغلظة عن أبيه الفظ الغليظ، وأحوال سوء عشيرته مع النساء خاصة تدهش الناظر، فكيف جاز له أن يخطب الى أمير المؤمنين (ع) ابنته، وهي ريحانة من رياحين الرسول (ص)، وكيف جاز لأمير المؤمنين (ع) أن يزوجها منه مع علمه بسوء خلقه وغلظته وفظاظته، هل هذا إلا ظلم قبيح، وجور فضيح قد عصم الله أمير المؤمنين (ع) من الركون إليه، فضلا عن الأقدام عليه، والأخبار التي تتعلق ببيان هذه الخصلة الذميمة التي شاعت وذاعت عن عمر كثيرة جدا، لكننا نقتصر في هذا المقام على نبذة يسيرة منها. ذكر كونه وارثا للفضاضة والغلظة.. عن أبيه الخطاب.. قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالوا: حدثنا حماد بن زيد، قال يزيد بن حازم، عن سليمان ابن يسار، قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال: لقد رأيتني، أني لأرعى على الخطاب في هذه المكان، وكان والله ما علمت فظا غليظا، ثم أصبح الى أمر أمة محمد (ص) ثم قال متمثلا: لا شئ فيما ترى إلا بشاشته يبقى الإله ويؤدي المال والولد ثم قال: لبعيره، حوب (1). أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف الناس فكان محمد يقول: مكانا كثير الشجر والأشب، قال فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وانا في أبل الخطاب، وكان فظا غليظا، أحتطب عليها مرة، وأختبط عليها أخرى، ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنابتي ليس فوقي أحد، قال ثم مثل بهذا البيت: * (هامش) (1) الطبقات الكبرى 3: 266.

[98]

لا شئ فيما ترى إلا بشاشته يبقى الأله ويودي المال والولد (1) قال محمد بن جرير الطبري في تاريخه: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا علي بن محمد، عن ابن جعدة، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن سعيد بن المسيب، قال: حج عمر فلما كان بضجنان قال: لاإله إلا الله العلي العظيم، المعطي ما شاء من شاء كنت ارعى إبل الخطاب بهذا الوادي في مدرعة صوف، وكان فظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أمسيت وليس بيني وبين الله احد (2). وقال ابن عبد بر القرطبي، في الأستيعاب: وروي عن عمر رضي الله عنه، انه قال في انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد لله ولا إله إلا الله يعطي من يشاء ما يشاء لقد كنت بهذا الوادي - يعني ضجنان - أرعى إبلا للخطاب وكان فظا غليظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت وليس بيني وبين الله أحد أخشاه (3). وقال ولي الله الدهلوي في ازالة الخفاء: روي عن عمر انه قال في انصرافه من حجة لم يحج بعدها: الحمد لله ولا إله إلا الله يعطى من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي يعني ضجنان أرعى إبلا للخطاب، وكان فظا غليظا يتعبني إذا عملت ويضربني إذا قصرت، وقد اصبحت وليس بيني وبين الله أحد اخشاه (4). ذكر كون عمر فظا غليظا بنص أصحاب رسول الله (ص) قال أبو يوسف يعقوب ابن ابراهيم البغدادي (5) صاحب أبي حنيفة في كتاب الخراج الذي صنفه للرشيد العباسي ما لفظه: * (هامش) (1) الطبقات 3: 266. (2) تاريخ الطبري 5: 29. (3) الأستيعاب - هامش الأصابة - 2: 472. (4) ازالة الخفاء. (5) أبو يوسف يعقوب ابن ابراهيم بن حبيب الأنصاري البغدادي مات 182 فقيه اصولي مجتهد محدث حافظ عالم بالتغيير والمغازي وايام العرب. تاريخ بغداد 14: 242. الكامل لأبن الاثير 6: 53 تذكرة الحافظ 1: 269. البداية 10: 180 تاج التراجم: 60. مفتاح السعادة: 100 (*).

[99]

حدثني اسماعيل بن أبي خالد عن زبيد بن الحارث، عن ابن سابط، قال: لما حضره الوفاة أبا بكر (رض) ارسل الى عمر يستخلفه، فقال الناس: اتستخلف علينا فظا غليظا، لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ، فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر، قال: أتخوفونني ربي، أقول: اللهم أمرت عليهم خير أهلك (1). وقال محمد بن سعد البصري في كتاب الطبقات في ترجمة أبي بكر في قصة أستخلاف أبي بكر لعمر ما لفظه: وسمع بعض أصحاب النبي (ص) بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن أستخلافك عمر، لعمر علينا وقد ترى غلظته، فقال أبو بكر: اجلسوني، أبالله تخوفوني ؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك (2). وقال أبو بكر عبد الله بن محمد العبسي المعروف بأبن أبي شيبة في كتابه المصنف: حدثنا وكيع، وإبن ادريس، عن اسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد بن الحرث، أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل الى عمر يستخلفه فقال الناس: تستخلف علينا فظا غليضا، ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ، فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر (3)، الخ. وقال محمد بن جرير الطبري في تاريخه ما لفظه، لما نزل بأبي بكر رحمه الله الوفاة دعا عبد الرحمن ابن عوف فقال: أخبرني عن عمر فقال: يا خليفة رسول الله (ص) هو والله أفضل من رأيت فيه من رجل ولكن فيه غلظة (2)، الخ. وقال محب الدين الطبري في الرياض النضرة: وعن محمد بن سعيد باسناده إن جماعة من الصحابة دخلوا على أبي بكر لما عزم على استخلاف عمر فقال له * (هامش) (1) الخراج: 11. (2) الطبقات الكبرى 3: 199. (3) المصنف 5: 449.

[100]

قائلون منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته (1)، الخ. وقال ابن تيمة، في منهاج السنة، في ضمن كلام له يذكر فيه عمر ما لفظه: ولهذا لما استخلفه أبو بكر كره خلافته طائفة حتى قال له طلحة: ماذا تقول لربك إذا وليت علينا فظا غليظا، فقا: أبا لله تخوفوني، أقول: وليت عليهم خير أهلك (2). وقال ابن حجر المكي في الصواعق، في ذكر استخلاف أبي بكر لعمر ما لفظه: ودخل عليه بعض الصحابة فقال قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن تولية عمر وقد ترى غلظته، فقال أبو بكر: بالله تخوفوني أقول: أللهم اني استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت من ورائك (3). وقال علي المتقي، في كنز العمال في كتاب الخلافة، في ذكر خلافة عمر في ضمن خبر ما لفظه: وسمع بعض أصحاب النبي (ص) بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به، فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته، فقال أبو بكر: أجلسوني بالله تخوفونني، خاب من تزود من أمركم بظلم أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من ورائك، ثم اضطجع (4). وقال علي المتقي أيضا في كنز العمال، في ذكر خلافة عمر، عن زيد بن الحارث: أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل الى عمر يستخلفه فقال الناس: تستخلف علينا عمر فظا غليظا فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ فما تقول لربك إذا لقيته، قد أستخلفت علينا عمر، فقال أبو بكر: أبربي تخوفونني، أقول: اللهم * (هامش) (1) تاريخ الطبري 4: 51. (2) الرياض النضرة 1: 237. (3) منهاج السنة 2: 170 ط بولاق. (4) الصواعق الحرقة 53 ط بولاق 1324. (5) كنز العمال 5: 449. الطبقات 3: 199. 274 عن عائشة.

[101]

استخلفت عليهم خير أهلك (1). ورواه ابن جرير عن اسماء بنت عميس، وكان عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب: قال، لما حضر أبا بكر الصديق الوفاة، دعا عثمان بن عفان فأملى عليه عهده، ثم اغمى على أبي بكر قبل أن يملي احدا فكتب عثمان عمر بن الخطاب، فأفاق أبو بكر فقال لعثمان كتبت أحدا فقال: ظننتك لما بك وخشيت الفرقة، فكتبت عمر بن الخطاب، فقال: يرحمك الله أما كتبت نفسك لكنت لها أهلا، فدخل عليه طلحة بن عبيد الله، وقال: أنا رسول من روائي اليك يقولون: قد علمت غلظة عمر علينا في حياتك فكيف بعد وفاتك إذا افضيت إليه أمورنا والله يسألك عنه، فانظر ما أنت قائل، فقال: أجلسوني، ابالله تخوفونني، قد خاب أمرئ ظن من أمركم وهما، إذا سألني الله قلت: استخلفت على أهلك خيرهم لهم، فأبلغهم هذا عني (2). وقال ابراهيم بن عبد الله الوصابي اليمني الشافعي في كتاب الأكتفاء، في فضل الأربعة الخلفاء في ضمن رواية مشتملة على حال استخلاف أبي بكر لعمر ما لفظه: وسمع بعض أصحاب النبي (ص) بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلو على أبي بكر فقالو له: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفونني، خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من ورائك ثم اضطجع (3). وقال الوصابي أيضا في كتاب الأكتفاء: وعن عثمان بن عبد الله بن الخطاب قال: لما حضر أبا بكر الصديق الوفاة دعا عثمان بن عفان فأملى عليه عهده ثم أغمى على أبي بكر، قبل أن يسمي أحدا فكتب عثمان عمر بن الخطاب، فأفاق أبو بكر. * (هامش) (1) المصدر السابق. (2) تاريخ الطبري 4: 54. (3) الأكتفاء.

[102]

فقال لعثمان: كتب أحدا فقال: ظننتك لما بك فخشيت الفرقة فكتبت عمربن الخطاب: فقال: يرحمك الله أما والله لو كتبت نفسك كنت لها أهلا، فدخل عليه طلحة بن عبد الله فقال: أنا رسول من ورائي اليك يقولون: قد علمت غلظة عمر علينا في حياتك فكيف بعد وفاتك إذا أفضت إليه أمورنا، والله سائلك عنه فأنظر ما أنت قائل له، قال: أجلسوني، بالله تخوفوني قد خاب أمرئ يظن من أمركم وهما، إذا سألني الله قلت: أستخلفت على أهلك خير لهم، فأبلغهم هذا عني، أخرجه اللالكائي في السنة (1). وقال الوصابي أيضا كتاب الأكتفاء: عن زبيد بن الحارث، أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل الى عمر يستخله فقال الناس: تستخلف علينا عمر قال أبو بكر: أبربي تخوفوني أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك، أخرجه عبد الرحمن بن سعد في الطبقات، وأخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار عن اسماء بنت عميس. وقال حسين بن أحمد الديار بكري (2) في كتابه المسمى بالخميس، في قصة استخلاف ابي بكر لعمر ما لفظه: فقال طلحة والزبير: ماكنت قائلا لربك إذا وليته مع غلظته، وفي رواية قال طلحة: أتولي علينا فظا غليضا ما تقول لربك إذا لقيته (3) الى آخره. وقال ولي الله الدهلوي في ازالة الخفاء، في المقصد الأول في الفصل الرابع: وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحارث، ان أبا بكر حين حضره الموت أرسل الى عمر يستخلفه فقال الناس: تستخلف علينا فظا غليظا ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت عليهم خير هلك (4) الحديث انتهى * (هامش) (1) الأكتفاء. (2) حسين بن محمد بن الحسن المالكي القاضي مات 982 الكنى والألقاب 2: 236. تاريخ آداب اللغة العربية 3: 308 كشف الظنون 203. 725. (3) تاريخ الخميس 2: 241. (4) ازالة الخفاء (*).

[103]

وقد ذكر ولي الله الدهلوي في أزالة الخفاء، في المقصد الأول أيضا في بيان أفضلية المشايخ الثلاثة هذا الخبر في المقصد الثاني أيضا هذا الخبر في مآثر أبي بكر (1). وذكر ولي الله الدهلوي، في قرة العينين أيضا هذا الخبر في: إن أبا بكر حين حضره الموت أرسل الى عمر يستخلفه فقال الناس: تستخلف علينا فظا غليظا ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ فما تقول الى ربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر قال أبو بكر: أبربي تخوفوني أقول: اللهم استخلفت عليهم خير خلقك، ثم ارسل الى عمر فقال: أني موصيك بوصية الحديث (2) أخرجه ابن أبي شيبة. ذكر أعتراف عمر بكونه غليظا وشديدا قال ابن سعد في الطبقات في ترجمة عمر ما لفظه: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن جامع بن سداد عن ذي قرابة له قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ثلاث كلمات إذا قلتها فهيمنوا عليها، اللهم أني ضعيف فقوني، اللهم أني غليظ فليني، اللهم أني بخيل فسخني. وقال ابن سعد أيضا في الطبقات: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر ان قال: اللهم اني شديد فليني، واني ضعيف فقوني، واني بخيل فسخني (3). وقال ابن الجوزي (4) في كتاب سيرة عمر ما لفظه: عن جامع بن شداد عن * (هامش) (1) نفس المصدر. (2) الطبقات 3: 274. (3) المصدر السابق. (4) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري الحنبلي المتوفى 597 كان له يد طولى في التفسير والحديث والصناعة الوعظ في كل العلوم. تذكرة الحفاظ 4: 131. النجوم الزاهرة 6: 174. طبقات المفسرين 17 مرآة الجنان 3: 489. مفتاح السعادة 1: 207 روضات الجنات 5: 35. الغدير 1: 117 (*).

[104]

أبيه، قال: كان أول ما تكلم به عمر حين صعد الى المنبر، اللهم أني شديد فليني، وأني ضعيف فقوني، وأني بخيل فسخني (1). وقال علي المتقي في كنز العمال: عن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أول كلام تكلم به عمر بن الخطاب حين صعد المنبر قال: اللهم أني غليظ فليني، وأني ضعيف فقوني، وأني بخيل فسخني (2). وقال حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري في تاريخه المسمى بالخميس، وعن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أول من تكلم به عمر حين صعد المنبر ان قال: اللهم اني شديد فليني، وأني ضعيف فقوني وأني بخيل فسخني (3). ذكر كون عمر أفظ وأغلظ بنص أزواج النبي (ص) قال محمد بن سعد البصري في كتابه الطبقات: اخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب،، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: استذأن عمر بن الخطاب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية اصواتهن، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك فقال عمر: أضحك الله سنك يارسول الله، فقال رسول الله: ضحكت من هؤلاء اللائي كن عندي، فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب، فقال عمر: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله، قلن: الست أغلظ وأفظ، فقال رسول الله: والذي نفسي بيده ما لقيت الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك (4). * (هامش) (1) سيرة عمر: 178. ابن أبي الحديد 3: 100. (2) كنز العمال 4: 423. (3) تاريخ الخميس 2: 241. (4) الطبقات 8: 181 الغدير 8: 94 نقلا عن البخاري.

[105]

وقال مسلم في صحيحه في كتاب المناقب: حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا ابراهيم يعني ابن سعد، وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد قال عبد: أخبرني وقال حسن حدثنا يعقوب وهو ابن ابراهيم بن سعد حدثنا ابي عن صالح عن ابن شهاب أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ان محمد بن سعد بن أبي وقاص أخبر أن أباه سعد قال: استأذن عمر على رسول الله (ص) وعنده نساء من قريش يكلمنه وستكثرنه عالية أصواتهن فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله (ص) ورسول الله (ص) يضحك، فقال عمر: أضحك اضحك الله سنك يارسول الله (ص) فقال رسول الله (ص) عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك أبتدرن الحجاب قال عمر: فأنت يارسول الله أحق أن يهبن، ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله (ص) ؟ قلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله (ص)، قال رسول الله (ص): والذي نفسي بيده ما لقيت الشيطان قط لك فجا إلا سلك فجا غير فجك (1). أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني أبو بكر بن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص بن أبيه عن جده قال: كن عنده نساء النبي (ص) يستكسينه فدخل عمر على ذلك فذكر كذلك (2). وقال أحمد بن حنبل الشيباني في سنده: حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال: ابن شهاب اخبرني عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن محمد بن زيد، ان محمد بن سعيد بن أبي وقاص، أخبرنا ان أباه سعد بن أبي وقاص قال: أستأذن عمر على رسول الله (ص) وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن فلما استأذن قمن يبتدرن الحجاب فاذن له رسول الله (ص) يعني فدخل برسول الله (ص) يضحك فقال عمر: اضحك الله سنك يارسول الله (ص) * (هامش) (1) صحيح مسلم 2: 233. (2) الطبقات 8: 181 (*).

[106]

قال رسول الله (ص) عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن بالحجاب قال عمر: فأنت يارسول الله أحق أن يهبن ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله (ص) قلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله (ص) قال رسول الله (ص) والذي نفسي بيده ما لقيت الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك (1). وقال أحمد في مسنده أيضا: حدثنا زيد أنبأنا ابراهيم بن سعد وهاشم في حديثه، قال حدثني صالح بن كيسان، وقال يزيد: عن صالح الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمان، عن محمد بن سعد عن أبيه قال: دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله (ص) وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرن رافعات اصواتهن فلما سمعن صوت عمر انقمعن وسكتن فضحك رسول الله (ص) فقال عمر: ياعدوات أنفسهن تهبنني ولا تهبن رسول الله (ص) فقلن: أنك أفظ وأغلظ، فقال رسول الله (ص) مالقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك (2). وقال البخاري (3): في مناقب عمر بن الخطاب حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا ابراهيم بن سعد، وحدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن ابراهيم، حدثنا أبي صالح عن ابن شهاب، أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد ان محمد بن سعيد بن أبي وقاص أخبره أن أباه قال: استأذن عمر على رسول الله (ص) وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله (ص) ورسول الله (ص) يضحك، فقال عمر: اضحك الله سنك يارسول الله، قال: عجبت من هؤلاء * (هامش) (1) مسند أحمد 1: 171. (2) مسند ابن حنبل 1: 171. (3) أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن مغيرة بن بردزية البخاري المتوفي 256. أوثق المحدثين وأقدمهم رتبة عند علماء الجمهوري. الغدير 1: 93. الكنى والألقاب 2: 71. وفيات 4: 189. معجم البلدان 1: 355 (*).

[107]

اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك أبتدرن الحجاب قال عمر: فأنت يارسول الله كنت أحق أن يهبن ثم قال عمر: إي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله (ص) قلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله (ص) قال رسول الله (ص): والذي نفسي بيده مالقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك (1). وقال البخاري في صحيحه أيضا في باب التبسم والضحك: حدثنا اسماعيل قال: حدثنا ابراهيم عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعيد عن أبيه قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله (ص) وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما أستأذن عمر تبادرن الحجاب فأذن له النبي (ص) فدخل والنبي (ص) يضحك، فقال: أضحك الله سنك يارسول الله، بأبي أنت وأمي فقال: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب فقال: أنت أحق أن يهبن يارسول الله، ثم أقبل عليهن فقال: ياعدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله (ص) فقلن: أنت أفظ وأفلظ من رسول الله (ص) قال رسول الله (ص) أيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك (2). ذكر شدة عمر على باكيات أبي بكر قال محمد بن سعد بن منيع البصري في كتابه الطبقات في ترجمة أبي بكر أخبرنا عثمان بن عمر قال: انبأنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر اقامت عليه عائشة النوح فبلغ عمر فجاء فنهاهن عن النوح علي أبي بكر، فأبين ان ينتهين، فال لهشام بن الوليد: اخرج الي ابنة أبي * (هامش) (1) صحيح البخاري مناقب عمر: 256. وباب صفة أبليس 5: 89. (2) صحيح البخاري: 382 ط الهند 1272 (*).

[108]

قحافة، فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تردن أن يعذب أبي بكر ببكائكن، ان رسول الله (ص) قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه (1). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت: توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار وأقاموا النوح، وأبو بكر يغسل ويكفن، فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرق، فوالله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن (2). وقال عز الدين ابن الأثير الجزري، في تاريخه المسمى الكامل: في ذكر وفاة أبي بكر، وأقامت عليه عائشة النوح فنهاهن عن البكاء عمر فأبين فقال لهشام بن الوليد أدخل فأخرج الي أبنة أبي قحافة فأخرج إليه أم فروة أبنة أبي قحافة فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوح حين سمعن ذلك (3). شدة عمر على إبنته حفصة قد سمعت آنفا ما تجرأ به عمر على نساء الرسول (ص) بمحضر منه، ولنذكر وقائع أخرى حرية بالسمع والتدبير واقعة ضرب عمر زوجته وذكر ذلك عند رسول الله (ص). قال محمد بن سعيد البصري في كتاب الطبقات أخبرنا محمد بن عمر حدثنا جارية بن أبي عمران قالت: سمعت أبا سلمة الحضرمي يقول: جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله، وهما يحدثان وقد ذهب بصر، فجاء رجل فسلم ثم جلس فقال يا أبا عبد الله: أرسلني اليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله (ص) نسائه، فقال جابر: تركنا رسول اله (ص) يوما وليلة لم * (هامش) (1) (2) الطبقات 3: 208 - 209. (3) الكامل في التاريخ 2: 419. تاريخ الطبري 4: 49.

[109]

يخرج الى الصلاة فأخذنا ما تقدم فاجتمعنا ببابه نتكلم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا الوقوف ولم يخرج الينا، قال: فقلنا قد علم رسول الله، مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن، فتفرقوا لا تؤذوه، فتفرق الناس غير عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله (ص) قال عمر: فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة، فقلت: أي نبي الله بأبي أنت وأمي مالذي رابك وما لقي الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك فقال: يا عمر يسألنني أولا ما ليس عندي، يعني نساءه، فذاك الذي بلغ مني ما ترى. فقلت: يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض، لأنها سألتني مالا أقدر عليه، وأنت يارسول الله (ص) على موعد من ربك وهو جاعل بعد العسر يسرا قال: فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله (ص) قد تحلل عنه بعض ذلك (1). وقال أحمد بن حنبل الشيباني في المسند: حدثنا عبد الملك بن عمر وأبو عامر، قال: حدثنا زكريا يعني إبن إسحاق عن أبي الزبير عن جابر قال: أقبل أبو بكر يستأذن على رسول الله (ص) والنساء ببابه جلوس فلم يؤذن له ثم أقبل عمر فأستأذن فلم يؤذن له ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا والنبي (ص) جالس وحوله نسائه وهو ساكت فقال عمر رضي الله عنه: لأكلمن النبي (ص) لعل. يضحك فقال عمر: يارسول الله، لو رأيت بنت زيد أمرأة عمر فسألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها، فضحك النبي (ص) حتى بدا نواجذه قال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر رضي الله عنه، الى عائشة ليضربها، وقام عمر الى حفصة كذلك وكلاهما يقولان: تسألان رسول الله (ص) ما ليس عنده فنهاهما رسول الله (ص) فقلن نسائه: والله لا نسأل رسول الله (ص) بعد هذا المجلس ما ليس عنده (2) * (هامش) (1) الطبقات 8: 179. (2) مسند أحمد بن حنبل 3: 328 (*).

[110]

وقال أيضا: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير، سمع جابر بن عبد الله أنه قال: إن ازواج رسول الله (ص) سألته النفقة فلم يوافق عنده شئ حتى أحجرنه فأتاه أبو بكر فأستأذن عليه فلم يؤذن له، ثم أتاه عمر فأستأذن عليه فلم يؤذن له، ثم أستأذنا بعد ذلك فأذن لهما ووجداه بينهن، فقال له عمر: يا رسول الله إن أبنة زيد سألتني النفقة فوجأتها أو نحو ذلك، وأراد بذلك أن يضحكه فضحك حتى بدت نواجذه، وقال: والذي نفسي بيده ما حبسني غير ذلك، فقاما الى ابنتيهما فأخذا بأيديهما، فقالا: أتسألان رسول الله (ص) بما ليس عنده فنهاهما رسول الله (ص) عنهما فقالتا: لا نعود فعند ذلك التخيير (1). وقال مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه حدثنا زهير حرب حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن اسحاق حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله (ص) فوجد الناس جلوسا به لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فأستأذن فأذن له فوجد النبي (ص) جالسا حوله نسائه واجما ساكتا قال: فقال: لأقولن شيئا أضحك النبي (ص) فقال: يارسول الله، لو رأيت بنت خارجة، سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله (ص)، وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة يجأ عنقها كلامها يقول: تسألن رسول الله (ص) ما ليس عنده قلن: والله لا نسأل رسول الله شيئا أبدا ليس عنده (2). وقال الطبري في تفسيره: حدثني يعقوب بن ابراهيم قال: حدثنا ابن علية عن أيوب عن أبي الزبير، إن رسول الله (ص) لم يخرج صلاة فقالوا: ما شأنه فقال عمر: إن شئتم لأعلمن منكم شأنه فأتى النبي (ص) فجعل يتكلم ويرفع صوته حتى أذن له قال: فجعلت أقول في نفسي أي شئ أكلم به رسول الله (ص) لعله وكلمة نحوها فقلت يارسول الله: لو رأيت فلانة، فأتى حفصة * (هامش) (1) نفس المصدر. (2) صحيح مسلم 2: 233 ط مصر. 129.

[111]

فقال لا تسألي رسول الله (ص) شيئا ما كانت لك من حاجة فلي، ثم تتبع نساء النبي (ص) فجعل يكلمهن فقال لعائشة: أيضرك إنك أمرأة حسناء، وأن زوجك يحبك لتنتهين أو لينزلن فيك القرآن ؟ قال: فقالت أم سلمة يا أبن الخطاب أو ما بقي لك إلا أن تتدخل بين رسول الله (ص) وبين نسائه، ولن تسأل المرأة إلا لزوجها، قال: ونزل القرآن: يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (1). قال محيي السنة البغوي في تفسيرة المسمى - معالم التنزيل -: أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أخبرنا عبد الغافر بن محمد أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أخبرنا مسلم بن الحجاج أخبرنا زهير بن حرب أخبرنا زوج بن عبادة أخبرنا زكريا بن إسحاق أخبرنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله (ص) فوجد الناس جلوسا ببابه، ولم يؤذن لأحد منهم قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فاذن له فوجد النبي (ص) فقال: يارسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها فوجات عنقها فضحك رسول الله (ص): وقال: وهن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر الى عائشة يجاء عنقها، وقام عمر الى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول تسألن رسول الله (ص) ما ليس عنده ؟ قلن: والله لا نسأل رسول الله (ص) شيئا أبدا ليس عنده (2) وقال علاء الدين علي بن محمد الخازن البغدادي (3) في تفسيره المسمى - لباب التأويل -: عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله (ص) فوجد الناس جلوسا لم يؤذن لأحد منهم، فاذن لأبي بكر فدخل، ثم * (هامش) (1) سورة الأحزاب: 28 - 29. تفسير الطبري 21: 99. (2) معالم التنزيل 5: 210. - هامش تفسير الخازن -. (3) علاء الدين علي بن محمد بن ابراهيم البغدادي الصوفي مات 741. الدرر الكامنة 3: 97. الشذرات 6: 131. إيضا ح المكنون 1: 591. كشف الظنون: 1540. هدية العارفين 1: 718.

[112]

اقبل عمر فأستأذن فاذن له فوجد رسول الله (ص) جالسا وحوله نسائه واجما ساكتا فقال: لأقولن شيئا أضحك النبي (ص) فقلت: يارسول الله، لقد رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك النبي (ص) فقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر الى عائشة فوجأ عنقها، وقام عمر الى حفصة فوجأ عنقها كلاهما يقول: تسألن رسول الله (ص) ما ليس عنده ؟ قلن: والله لا نسأل رسول الله (ص) شيئا ابدا ليس عنده (1). وقال عماد الدين ابن كثير الدمشقي في تفسيره: وقال الإمام أحمد حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر، وحدثنا زكريا بن اسحاق عن ابي الزبير عن جابر رضي الله عنه، قال: أقبل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله (ص) والناس ببابه جلوس، والنبي (ص) جالس، فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر رضي الله عنه، فأستأذن فلم يؤذن له ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فدخلا والنبي (ص) جالس وحوله نسائه وهو (ص) ساكت فقال عمر (رض) لأكلمن النبي (ص) لعله يضحك فقال عمر (رض) يارسول الله: لو رأيت أبنة زيد أمرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي (ص) حتى بدت نواجذه وقال: هن حولي يسألنني النفقة فقام أبو بكر (رض) الى عائشة ليضربها، وقام عمر (رض) الى حفصة كلاهما يقولان: تسألن النبي (ص) ما ليس عنده، فنهاهما رسول الله (ص) فقلن نسائه: والله لا نسأل رسول الله (ص) بعد هذا المجلس ما ليس عنده (2). وقال جلال الدين السيوطي في الدر المنثور: أخرج احمد ومسلم والنسائي وابن مردويه من طريق أبي الزبير عن جابر قال: اقبل أبو بكر (رض) يستأذن على رسول الله (ص) والناس ببابه جلوس والنبي (ص) جالس فلم يؤذن له ثم أذن لأبي بكر وعمر (رض) فدخلا والنبي (ص) جالس وحوله نساؤه وهو ساكت * (هامش) (1) تفسير الخازن 5: 211. (2) تفسير ابن كثير 8: 68 - بهامش تفسير فتح البيان -

[113]

فقال عمر (رض) لأكلمن رسول الله (ص) لعله يضحك فقال عمر (رض) يارسول الله (ص) لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي (ص) حتى بدا ناجذه وقال: هن حولي يسألنني النفقة فقام أبو بكر (رض) الى عائشة (رض) ليضربها وقام عمر الى حفصة كلاهما يقولان: تسألان النبي (ص) ما ليس عنده فنهاهما رسول الله (ص) عن هذا، فقلن نساؤه: والله لا نسأل رسول الله (ص) بعد هذا المجلس ما ليس عنده (1). وقال محمد علي بن محمد الشوكاني (2) في تفسيره المسمى - فتح القدير - وقد أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن مردويه من طريق ابن الزبير عن جابر قال: أقبل أبو بكر يستأذن على رسول الله (ص) والناس ببابه جلوس، والنبي (ص) جالس فلم يؤذن له. ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا والنبي (ص) جالس وحوله نساؤه وهو ساكت فقال عمر: لأكلمن رسول الله (ص) لعله يضحك، فقال عمر: يارسول الله لو رأيت أبنة زيد أمرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي (ص) حتى بدا ناجذه وقال: هن حولي يسألنني النفقة، فقام أبو بكر الى عائشة ليضربها، وقام عمر الى حفصة يقولان: يقولن: تسألان النبي (ص) ما ليس عنده فنهاهما رسول الله (ص) عن هذا فقلن نساؤه: والله لا نسأل رسول الله (ص) بعد هذا المجلس ما ليس عنده (3). وقال صديق حسن خان الفتوحي (4) في تفسيره المسمى بفتح البيان: وقد أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن مردويه، عن جابر قال: أقبل أبو بكر يستأذن * (هامش) (1) الدر المنثور 4: 194. (2) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله اليمني الصنعائي المتوفي 1250 عالم، مفسر، مدرس، محدث فقيه اصولي، مؤرخ، حكيم، متكلم، نحوي، منطقي، البدر الطالع 2: 214. نيل الوطر 2: 279. معجم المطبوعات: 1160. مصفى المقال: 441. المنى والألقاب 2: 371. (3) فتح القدير 4: 272. (4) أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي مات 1307 مؤلف، وزير، مفسر، عالم له تصانيف بالعربية والفارسية والهندية. حلية البشر 2: 738. أبجد العلوم: 939. جلاء العينين: 30. تاريخ آداب اللغة 4: 264. ايضاح المكنون 1: 1. الأعلام 7: 36.

[114]

على رسول الله (ص) والناس ببابه جلوس والنبي (ص) جالس فلم يؤذن له، ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا والنبي (ص) جالس وحوله نساؤه وهو ساكت فقال عمر. لأكلمن رسول الله (ص) لعله يضحك، فقال عمر: يارسول الله لو رأيت أبنة زيد أمرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي (ص) حتى بدا ناجذه وقال: هن حولي يسألنني النفقة فقام أبو بكر الى عائشة ليضربها، وقام الى حفصة كلاهما يقولان: تسألان النبي (ص) ما ليس عنده، فنهاهما رسول الله عن هذا، فقلن نساؤه: والله لا نسأل رسول الله (ص) بعد هذا المجلس ما ليس عنده (1). ذكر شدة عمر على النساء الباكيات في عهد رسول الله (ص) قال أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني في المسند: حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعول (2) قالت أمرأته: هنيئا لك الجنة يا عثمان بن مظعون، فنظر رسول الله (ص) إليها نظر غضبان فقال: وما يدريك قالت: يارسول الله، فأرسك وصاحب، فقال رسول الله (ص): والله أني رسول الله وما أدري ما يفعل بي فأشفق الناس على عثمان، فلما ماتت زينب (3) أبنة رسول الله (ص) قال رسول الله (ص) الحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بصوته فأخذ رسول الله (ص) يده وقال: مهلا يا عمر دعهن يبكين، وأياكن ونعيق الشيطان فأنه مهما يكن من العين والقلب فمن الله عز وجل، ومن * (هامش) (1) فتح البيان 7: 270. (2) أبو السائب عثمان بن مضعون بن حبيب بن وهب بن حدافة المتوفى 2 ه‍ الزاهد العابد كان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وهو من الصحابة. تنقيح المقال 2: 249. جامع الرواة 1: 536. (3) توقيت زينب سنة ثمان من الهجرة فخزن عليها رسول الله (ص) حزنا عظيما.

[115]

الرحمة، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان (1). وفي مسند أحمد أيضا: حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الصمد وحسن بن موسي قالا حدثنا حماد عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مضعون قالت أمرأته: هنيئا لك يا ابن مضعون بالجنة قال: فنظر إليها رسول الله (ص) نظرة غضب فقال لها: ما يدريك فوالله أني لرسول الله ما أدري ما يفعل بي قال عفان: ولا بد قالت: يارسول الله فارسك وصاحبك فأشتد ذلك على أصحاب رسول الله (ص) حين قال ذلك لعثمان وكان من خيارهم. حتى ماتت رقية بنت رسول الله (ص) فقال: الحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون قال: وبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه فقال النبي (ص) لعمر: دعهن يبكين، وأياكن ونعيق الشيطان، ثم قال رسول الله (ص): مهما يكون من القلب والعين فمن الله والرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان، وقعد رسول الله (ص) على شفير القبر وفاطمة الى جنبه تبكي فجعل النبي (ص) يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها (2)، وسيأتي خبر هذه الواقعة فيما بعد إنشاء الله تعالى من كتاب الطبقات لأبن سعد البصري، وكتاب الأصابة لأبن حجر العسقلاني أيضا. ذكر كراهة أم أبان لعمر وأبائها عن زوجيته ولسوء عشرته قال الطبري في تاريخه في ذكر اسماء ولد عمر ونساءه: قال المدائني، وخطب أم أبان بنت عتبة بن ربيعة فكرهته وقالت: يغلق بابه، ويمنع خيره، ويدخل عابسا، ويخرج عابسا، (3). * (هامش) (1) مسند أحمد 1: 237. مستدرك الحاكم 3: 191. مسند أبي داود الطيالسي: 351. مجمع الزوائد 3: 17. الغدير 6: 159. (2) مسند أحمد 1: 335. (3) تاريخ الطبري 5: 17.

[116]

وقال ابن الأثير الجزري في تاريخه - الكامل - في ذكر اسماء ولد عمر ونسائه: وخطب أم أبان بنت عتبة بن ربيعة فكرهته وقالت: يغلق بابه ويمنع خيره، ويدخل عابسا ويخرج عابسا (1). وأنت أذا أحطت خبرا بهذه الواقعات التي تشهد بغلظة عمر وفظاظته وشدة ظلمه وسوء خلقه مع النساء خاصة لا تستغرب في بطلان دعوى عقد سيدتنا أم كلثوم (س) مع عمر.. ومن العجائب أن ثقات العلماء من العامة يروون أن عمر لما أراد أن يتزوج أم كلثوم بنت أبي بكر وخطبها الى عائشة، أستنكفت وأبت أم كلثوم وقالت: إنه خشن العيش، شديد على النساء (2). وقالت أيضا: تزوجيني عمر وقد عرفت غيرته وخشونة عيشه. وقالت أيضا لعائشة: والله لئن فعلت لأخرجن الى قبر رسول الله (ص) ولأصيحن به. ويروون أيضا أن عمرو بن العاص الذي كان من مشاهير الصحابة جاء الى عمر وقال له: بلغني خبر أعيذك منه بالله قال عمر: وما هو قال: خطبت أم كلثوم بنت أبي بكر قال عمر: نعم فقال عمرو بن العاص: إن أم كلثوم بنت أبي بكر حدثة نشأت تحت كنف أم المؤمنين في لين ورفق، وفيك غلظة ونحن نهابك، وما نقدر أن نردك عن خلق من أخلاقك فكيف بها إن خالفتك في شئ سطوت بها كنت قد خلفت أبا بكر في ولده بغير ما يحق عليك قال عمر: فكيف بعائشة وقد كلمتها، قال عمرو بن العاص: أنا لك بها (3). ويروون أيضا: إن عمر بن الخطاب لما سمع هذا الكلام من عمرو بن العاص ترك أم كلثوم بنت أبي بكر. وهذا الذي ذكرنا في هذا المقام لا يخفى على من راجع تاريخ الطبري، * (هامش) (1) الكامل 3: 55. (2) الكامل 3: 55. (3) الكامل 3: 55.

[117]

والأستيعاب لأبن عبد البر القرطبي وغيرهما من كتب أعلام القوم، وتأتي عبارات هذه الكتب فيم بعد إنشاء الله تعالى، وما جرى في هذه القصية يدلك على أمور عديدة فيها عبرة لألي الأبصار. منه: إن سوء خلق عمر بلغ من الأشتهار الى حد التواتر حتى علمته وأسيقنته ذوات الخدور من الأبكار. ومنها: إن سوء خلق عمر كان معلوما لعائشة بنت أبي بكر. ومنها: إن سوء خلق عمر كان محققا عند عمرو بن العاص. ومنها: إن سوء خلق عمر كان معلوما لعمر نفسه حتى أنه لم يقدر على رد كلام عمرو أبن العاص، في هذا الباب ولذا ترك أم گلثوم بنت أبي بكر ولم يعد الى خطبتها على زعم هذا القوم. ومنها: إن مراعاة حق أبي بكر على عمر أوجبت عليه أن لا يتزوج بنت أبي بكر لأجل غلظته وفظاظته وخشونته وسوء خلقه، وإذا دريت هذا أنكشفت لك واستبان إن الذين يدعون إن عمر تزوج سيدتنا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (ع) يثبتون اجتراء عمر بن الخطاب على أمر عظيم، وخطب جسيم، وهو مراعاة حق أبي بكر، وترك مراعاة حق رسول الله (ص) وحق علي (ع) وحق الزهراء (س) وحق الحسنين (ع) ومن هنا ينكشف لك أنما ذكره بعض الرواة إن عمر ترك بعد كلام إبن العاص السابق ذكره، أم كلثوم بنت أبي بكر وخطب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بمشورة عمرو بن العاص، من أبني الكذب والمحال، ويسوق إليهما شديد الوزور والوبال، ويوجب عليهما أليم العقاب والنكال. ذكر شرب عمر الشراب في عهد رسول الله (ص) فصل ومن الدلائل البينة الظاهرة على بطلان دعوى هذا العقد إن عمر بن

[118]

الخطاب كان مدمنا للخمر منهمكا في الشراب وأخباره في هذا الباب لاتخفى على أولي الألباب، فكيف يزعم إن أمير المؤمنين (ع) يزوج ابنته الطاهرة (س) بمثل هذا.. ومن المعلوم إن أهل الأسلام ولو كانوا من الفاغة والعوام والهمج والرعاع والطغام يستنكفون أن يزوجوا بناتهم من الشراب، ويعدون ذلك مستوجبا لأشد العذاب، فكيف يقدم على ذلك أمير المؤمنين (ع) إن هذا من مفتريات المولعين بالبهت واللهو والكذاب. قال الزمخشري، في كتابه ربيع الأبرار في الباب السادس والسبعين: أنزل الله سبحانه وتعالى في الخمر ثلث آيات أولها قوله تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس، الآية (1) فكان من المسلمين من شارب وتارك الى الى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر فنزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنو لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولوا) (2) فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر (رض) فأخذ بلحي بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر من شعر الأسود بن يعفر (3) الذي يقول: كأين بالقليب قليب بدر من الفتيا والعرب الكرام كأين بالقليب قليب بدر من الشيزي المكلل بالسنام أيوعدني أبن كبشة إن سنحى وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يرد الموت عني وينشرني أذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمان عني بأني تارك شهر الصيام فقل لله: يمنعني شرابي وقل لله: يمنعني طعامي فبلغ ذلك رسول الله (ص) فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان في يده * (هامش) (1) سورة البقرة 219. (2) سورة النساء: 43. (3) أبو نهشل الأسود بن يعفر الدارمي التميمي.. شاعر جاهلي من سادات تميم من أهل العراق كان فصيحا جواد. الشعر والشعراء: 78. طبقات إبن سلام 32. خزانة الأدب 1: 195. الموشح 81.

[119]

فضربه به فقال: أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فأنزل الله تعالى (أنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم غن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (1)) فقال عمر (رض) أنتهينا أنتهينا (2). وقال الشيخ شهاب الدين محمد بن أحمد الخطيب الأشبهي (3) في كتابه - المستطرف - الباب الرابع والسبعون، في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها: قد أنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات، الأولى قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس)، الآية فكان من المسلمين من شارب ومن تارك الى أن شرب رجل فدخل الى الصلاة فهجر فنزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)، فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر (رض) فاخذ بلحي بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بشعر الأسود ابن يعفر يقول: وكائن بالقليب قليب بدر من الفتيان والعرب الكرام أيوعدني ابن كبشة ان سنحى وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يرد الموت عني وينشرني أذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمن عني بأني تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي وقل لله يمنعني طعامي فيبلغ ذلك رسول الله (ص) فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان في يده * (هامش) (1) سورة المائدة: 91. (2) الغدير 6: 251 نقلا عن ربيع الأبرار. تفسير الطبري 2: 203. مسند أحمد 1: 53. سنن النسائي 8: 287. تاريخ الطبري 7: 22. سنن البيهقي 8: 285. أحكام القرآن 2: 245. المستدرك 2: 278. تفسير القرطبي 5: 200. تفسير الخازن 1: 513. فتح الباري 8: 225. الدر المنثور 1: 252. (3) شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي المتوفي 850 أديب متتبع دخل القاهرة. الضوء اللامع 7: 109. كشف الظنون: 1673. معجم المطبوعات: 22

[120]

فضزبه به فقال: أعوذ بالله من غضبه ومن غضب رسوله، فأنزل الله تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون، فقال عمر (رض) انتهينا انتهينا (1). وقال أبن الأثير الجزري في النهاية، في لغة الخمر: ومنه حديث عمر أنه شرب شرابا فيه حمازة، أي لدغ وحدة أو حموضة (2). وقال محمد بن محمود الخوارزمي (3) في كتابه المسمى - جامع مسانيد أبي حنيفة، عن حماد عن ابراهيم عن عمر بن الخطاب، اتى بأعرابي قد سكر فطلب له عذر فلما أعياه قال: أحبسوه فان صحي فاجلدوه، ودعا عمر بفضله ودعا بماء فصبه عليه فكسره ثم شرب وسقى أصحابه، ثم قال: هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه، قال: وكان يحب الشراب الشديد (4). أخرجه الحافظ الحسين بن محمد بن خسرو في مسنده، عن أبي القاسم بن أحمد بالأسناد السابق الى أبي حنيفة، وأخرجه الامام محمد بن الحسن في الأثارة (5) فرواه عن أبي حنيفة رضي الله عنه (6). وقال أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي في كتابه المسمى - المبسوط -: وعن محمد بن الزبير رضي الله عنه قال: أستشار الناس عمر (رض) في شراب مرقق، فقال رجل من النصارى: إنا نصنع شرابا في صومنا فقال عمر (رض) إئتني بشئ منه، قال: فأتاه بشئ منه، قال: ما أشبه هذا بطلاء الإبل، كيف * (هامش) (1) المستطرف 2: 229. (2) النهاية 1: 44. (3) أبو المؤيد محمد بن محمود بن محمد بن حسن الخوارزمي الحنفي المتوفي 655 فقيه خطيب محدث. تاج التراجم: 49. كشف الظنون 2: 168. الأعلام 7: 308. (4) جامع المسانيد أبي حنيفة 2: 192. (5) الآثار: 226. (6) السنن للنسائي 8: 326. أحكام القرآن 2: 565.

[121]

تصنعونه ؟ قال: نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، فصب عليه عمر - (رض) ماء وشرب منه ثم ناوله عبادة، ما أرى النار تحل شيئا فقال عمر: يا أحمق أليس يكون خمرا ثم يصير خلا فتأكله (1). وقال السرخسي أيضا في المبسوط: وعن عمر (رض) أنه أتى بنبيذ الزبيب فدعا بماء وصبه عليه وشرب، وقال: أن لنبيذ زبيب الطائف غراما (2). قال علي المتقي في كنز العمال: عن عتبة بن فرقد قال: قدمت على عمر بسلال خبيص فقال: ماهذا فقلت طعام أتيتك به لأنك تقضي في حاجات الناس أول النهار، فأحببت إذا رجعت أن ترجع طعام فتصيب منه فقواك فكشف عن سلة منها، فقال عزمت عليك يا عتبة أرزقت كل رجل من المسلمين سلة ؟ فقلت يا أمير المؤمنين لو أنفقت مال قيس كلها ما وسعت ذلك، قال: فلا حاجة لي فيه، ثم دعا بقصعة ثريد خبزا خشنا ولحما غليظا وهو يأكل معي أكلا شهيا، فجعلت أهوى الى البضعة البيضاء أحسبها سناما، فأذا هي عصبة. والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها فأذا غفل عني جعلتها بين الخوان والقصعة، ثم دعا بعس من نبيذ قد كاد أن يكون خلا فقال: أشرب فأخذته وما أكاد أسيغه ثم أخذ فشرب ثم قال: إسمع يا عتبة أنا نخر كل يوم جزورا فأما ودكها واطائبها فلمن حضرنا من أفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر يأكل هذا اللحم الغليظ، ونشرب هذا النبيذ الشديد، ويقطع في بطوننا ان يؤذينا (3). وقال علي المتقي في كنز العمال: عن أبي وائل قال: غزوت مع عمر الشام فنزلنا منزلا فجاء دهقان يستدل على أمير المؤمنين حتى أتاه فلما رأى الدهقان عمر سجد فقال عمر: ماهذا السجود فقال: هكذا نفعل بالملوك فقال عمر: اسجد * (هامش) (1) المبسوط 24: 7. (2) المصدر السابق 24: 8. (3) كنز العمال 2: 109 نقلا عن ابن أبي شيبة، محاضرات المراغب 1: 319 السنن الكبرى 8: 299. الغدير 6: 257. (*).

[122]

لربك الذي خلقك فقال: يا أمير المؤمنين أني قد صنعت لك طعاما فأتني فقال عمر: هل في بيتك من تصاوير العجم قال: نعم قال: لا حاجة لي في بيتك ولكن أنطلق فابعث لنا بلون من الطعام ولا تزدنا عليه فانطلق فبعث إليه بطعام فأكل منه، ثم قال عمر لغلامه: هل في أدواتك شئ من ذلك النبيذ قال: نعم فأتاه فصبه في أناء ثم شمه فوجده منكر الريح فصب عليه ماء ثم شربه، ثم قال: إذا رابكم من شرابكم شئ فافعلوا به هكذا ثم قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: لا تلبسوا الديباج والحرير، ولا تشربوا في آنية الفضة والذهب، فانها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة (1). وفي الموطأ لمالك ما صورته: مالك عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم أن أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره، أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي، فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة، فقال له أسلم أن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب، فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما، فجاء به الى عمر بن الخطاب فوضعه في يده، فقربه عمر الى فيه ثم رفع رأسه، فقال عمر: أن هذا الشراب طيب فشرب منه، ثم ناوله رجلا عن يمينه فلما أدبر عبد الله ناداه عمر فقال: أأنت القائل لمكة خير من المدينة ؟ فقال عبد الله: فقلت: هي حرم الله وأمنه وفيها بيته، فقال عمر: لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا، ثم قال عمر أأنت القائل لمكة خير من المدينة فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته، فقال عمر: لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا، ثم أنصرف (2). وقال ولي الله في أزالة الخفاء: مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم، ان أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره، أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي، فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة، فقال له أسلم: ان هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب، فحمل عبد الله ابن عياش المخزومي قدحا عظيما فجاء به * (هامش) (1) الطبقات الكبرى 6: 97. كنز العمال. (2) الموطأ 2: 894، كتاب الجامع (*).

[123]

الى عمر بن الخطاب فوضعه في يده فقربه إلى فيه ثم رفع رأسه فقال عمر: أن هذا الشراب طيب فشرب منه ثم ناوله رجلا عن يمينه (1) الى آخر الحديث. وأورد محمد بن سعد البصري في كتاب الطبقات في ترجمة عمر خبرا يشتمل على قتل عمر وفيه، فقال له الناس ليس عليك بأس فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه، ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه (2). وذكر ابن سعد في الطبقات خبرا آخر وفيه: فحمل عمر الى منزله فأتى الطبيب فقال: أي الشراب أحب اليك قال: النبيذ قال: فدعا بنبيذ فشرب منه فخرج من أحدى طعناته، فقالوا: أنما هذا الصديد صديد الدم قال: فدعي بلبن فشربه منه فخرج فقال: أوصى بما كنت موصيا فوالله ما أراك تمسى (3). وذكر ابن سعد في الطبقات خبر آخر في قتل عمر وفيه: فاحتمل عمر فدخل الناس عليهم، فقال: يا عبد الله بن عباس، أخرج فنادي في الناس: أيها الناس إن أمير المؤمنين يقول: أعن ملأ منكم هذا ؟ فقالوا: معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا، فقال: أدعو لي طبيبا، فدعى له الطبيب فقال: أي شراب أحب اليك ؟ قال: نبيذ، فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس: هذا صديد، أسقوه لبنا، فسقي لبنا فخرج فقال الطبيب ما أرى أن تمسي كما كنت فاعلا فافعل (4). وذكر ابن سعد في الطبقات خبر آخرا في مقتل عمر وفيه سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر أرسلوا الي طبيبا الى ينظر الى جرحي هذا، قال: فارسلوا الى طبيب من العرب فسقي عمر نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة (5). * (هامش) (1) ازالة الخفاء. (2) الطبقات الكبرى 3: 255. (3) الطبقات 3: 346، 354. (4) الطبقات 3: 341 عن عمرو بن ميمون. (5) الطبقات 3: 346.

[124]

وذكر ابن سعد في الطبقات خبرا آخر وفيه: ودعي له طبيب فسقاه نبيذا فخرج مشاكلا للدم، فسقاه لبنا فخرج أبيض (1). وذكر ابن سعد في الطبقات خبرا آخر وفيه: فقالت له أمرأة: سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج، فقال: لا أرى تمسي، فما كنت فاعلا فافعل (2). وذكر ابن سعد في الطبقات خبرا آخر وفيه: إن عمر بن الخطاب قال: أسقوني نبيذا وكان من أحب الشراب إليه، قال: فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب، فقالوا: لو شربت لبنا فاتى به فلما شرب اللبن خرج من جرحه فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه فقال: هذا حين لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديب به من هول المطلع (3). وذكر ابن سعد في الطبقات في ترجمة عمر خبرا آخر وفيه قال: أتى عمر بن الخطاب بشراب حين طعن فخرج من جراحته فقال صهيب: واعمراه، واأخاه من لنا بعدك فقال له عمر: مه يا أخي أما شعرت أنه من يعول عليك يعذب (4). وقال ابن قتيبة الدنيوري في الامامة والسياسة، في ذكر مقتل عمر: فقال: يا أبن عباس، اخرج فناد في الناس أعن ملأ ورضا منهم كان هذا فخرج فنادى، فقال: معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا قال: فأتاه الطبيب فقال: أي الشراب أحب اليك ؟ قال: النبيذ فسقوه نبيذا، فخرج من بعض طعناته، فقال الناس: صديدا، اسقوه لبنا، فخرج اللبن، فقال الطبيب: لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل (5). * (هامش) (1) الطبقات 3: 351 عن المسور بن مخرمة. (2) الطبقات 3: 352 عن عبد الله بن عباس. (3) الطبقات 3: 354، عن عبد الله بن عبيد بن عمير. (4) الطبقات 3: 362، عن محمد بن سيرين. (5) الامامة والسياسة 1: عن عمرو بن ميمون.

[125]

وقال الطبري في تاريخه، في ذكر مقتل عمر قال: فجعل يدخل عليه المهاجرون والانصار، فيسلموا عليه ويقول: أعن ملأ منكم كان هذا ؟ فيقولون: معاذ الله، قال ودخل في الناس كعب فلما نظر إليه عمر أنشأ يقول: فأودعني كعب ثلاثا أعدها ولا شك أن القول ما قال لي كعب وما بي حذار الموت أني لميت ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب قال: فقيل له يا أمير المؤمنين، أدعوت الطبيب قال: فدعى طبيب بني الحارث بن كعب، فسقاه نبيذا فخرج النبيذ مشكلا، قال فاسقوه لبنا قال: فخرج اللبن أبيض، فقيل له: يا أمير المؤمنين أعهد قال: قد فرغت (1). وقال ابن عبد البر القرطبي في الأستيعاب، في ترجمة عمر في ذكر مقتله: قال ادعوا لي الطبيب، فدعى الطبيب فقال: أي الشراب أحب اليك ؟ قال: النبيذ، فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته، فقال الناس: هذا دم صديد قال: اسقوني لبنا فسقي لبنا فخرج من الطعنة فقال له الطبيب: لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل (2). وقال ابن الأثير الجزري في أسد الغابة في ترجمة عمر في ذكر مقتله، فأتى نبيذه فشربه فخرج من جوفه، ثم أتى بلبن فشربه فخرج من جوفه فعرفوا أنه ميت (3). وقال في أسد الغابة أيضا: في خبر عن ابن عباس (رض) قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر قال: فقام وقمت معه حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه، فقال: ماهذا الصوت ؟ فقالت له أمرأة: سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج وقال: لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل (4). * (هامش) (1) تاريخ الطبري 5: 13. (2) الأستيعاب 2: 269 - هامش الأصابة -. (3) أسد الغابة 4: 75. (4) المصدر السابق 4: 76.

[126]

قال ابن الأثير الجزري في تاريخه المسمى - الكامل - في ذكر مقتل عمر: ودعى له طبيب من بني الحارث بن كعب، فسقاه نبيذا فخرج غير متغير فسقاه لبنا قخرج كذلك ايضا فقال له: أعهد يا أمير المؤمنين قال: قد فرغت (1). وقال المحب الطبري في - الرياض النظرة - في ذكر كيفية قتل عمر: فأتى بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جوفه فعرفوا أنه ميت (2). وقال المحب الطبري ايضا في الرياض النضرة: في ذكر سبب قتل عمر، فدعا عمر بشراب لينظر ما قدر جرحه، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، فلم يدر أنبيذ هو أم دم، فدعى بلبن فشربه فخرج من جرحه، فقالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين قال: أن يكن القتل بأسا فقد قتلت (3). وقال المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة في ذكر أن قتل عمر كان قبل الدخول في الصلاة، وقال: أدعو لي الطبيب، فدعو الطبيب فقال: أي الشراب أحب اليك قال: النبيذ، فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته، فقال الناس: هذا دم، هذا صديد فقال: اسقوني لبنا فخرج من الطعنة، فقال له الطبيب: لا أرى أن تمسي، فما كنت فاعلا فافعل (4). وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء: وأتى عمر بنبيذ فشربه فخرج من جرحه فلم يتبين، فسقوه لبنا فخرج من جرحه فقال: لا بأس عليك فقال: إن يكن بالقتل بأس فقد قتلت (5). وقال الديار بكري في تاريخه المسمى - الخميس - في ذكر مقتل عمر: فقيل له * (هامش) (1) الكامل في التاريخ 3: 51. (2) الرياض النضرة 2: 91. (3) الرياض النضرة 2: 93. (4) الرياض النضرة 2: 95. (5) تاريخ الخلفاء: 134 (*).

[127]

لو دعوت الطبيب، فدعي له الطبيب من بني الحارث بن كعب فسقاه نبيذا فخرج من جوفه مشكلا، فقال: أسقوه لبنا فخرج من جوفه أبيض فعرفوا أنه ميت فقال له الطبيب لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل (1). إساءة أدب المغيرة فصل ومن الدلائل على بطلان دعوى هذا العقد إن المغيرة بن شعبة الصحابي المعروف الذي كامن أخلاء عمر وأخصائه وقصة زنائه بأم جميل معروفة مشهورة، ومحاماة عمر أياه في هذا الباب لا يخفى على أحد فقد أساء الأدب في حق سيدتنا أم كلثوم (س) تقشعر منه الجسوم وترتعد منها القلوب، ومن الظاهر البين إن سيدتنا أم كلثوم (س) لو كانت زوجة عمر لما تجاسر المغيرة على كلامه الباطل المشتمل على سوء الأدب الجار أياه الى النار ذات اللهب لكنه لما رأى إن عليا (ع) كان مع الحق والحق معه.. ولذا لم يرض بمحاماة عمر في بابه إذ زاد ضغنا على ضغن وحقدا على حقد، وعبر عن أم جميل التي زنى معها بأنها أم كلثوم بنت علي (ع). وإن كنت في ريب مما ذكرنا فانظر مما ذكره قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن محمد بن ابراهيم البرمكي الأربلي الفقيه الشافعي المعروف بابن خلكان في كتابه المسمى - وفياة الأعيان - في ترجمة يزيد بن زياد ربيعة مفرغ الحميري: وأما حديث المغيرة بن شعبة الثقفي والشهادة عليه، فان عمر بن الخطاب (رض) كان قد رتب المغيرة أميرا على البصرة، وكان يخرج من دار الأمارة نصف النهار، وكان أبوه بكره يلقاه فيقول: أين يذهب الأمير ؟ فيقول: في حاجة، فيقول: إن الأمير يزار ولا يزور. قالوا: وكان يذهب الى أمرأة يقال لها أم جميل بنت عمرو، وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن وهب الجشمي، وقال ابن الكلبي في كتاب - جمهرة * (هامش) (1) تاريخ الخميس 2: 249.

[128]

النسب - هي أم جميل بنت الأفقم ابن محجن بن أبي عمرو بن شعيثة ابن الهزم، وعدادهم في الأنصار، وزاد غير ابن الكلبي فقال: الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، والله أعلم. قال الراوي: فبينما أبو بكيرة في غرفة مع أخوته، وهم نافع وزياد وشبل بن معبد والجميع أولاد سمية فهم أخوة لأم، وكانت أم جميل المذكورة في غرفة أخرى قبالة هذه الغرفة، فضربت الريح باب غرفة أم جميل ففتحته، ونظر القوم وإذا هم بالمغيرة مع المرأة على هيئة الجماع فقال أبو بكرة: هذه بلية قد ابتليتم بها فانظروا، فنظروا حتى أثبتوا فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال له: أنه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا قال: وذهب المغيرة ليصلي بالناس الظهر، ومضى أبو بكرة فقال: لا ولله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت، فقال الناس: دعوه فليصل فانه الأمير، واكتبوا بذلك الى عمر (رض) فكتبوا إليه فامرهم ان يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود، فلما قدموا عليه جلس عمر (رض) فدعا بالشهود والمغيرة، فتقدم أبو بكرة فقال له: رأيته بين فخذيها، قال: نعم والله لكأني أنظر الى تشريم جدري بفخذيها، فقال له المغيرة: قد ألطفت في النظر، فقال أبو بكرة: لم آل ان اثبت ما يخزيك الله به. فقال عمر (رض): لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيها ولوج المردود في المكحلة فقال: نعم، أشهد على ذلك فقال: فاذهب عنك مغيرة ذهب ربعك، ثم دعا نافعا فقال له: علام تشهد قال: على مثل شهادة أبي بكر قال: لا، حتى تشهد انه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة قال: نعم حتى بلغ قذذه - قلت: القذذ، بالقاف المضمومة وبعدها ذالان معجمتان وهي ريش السهم - قال اراوي: فقال له عمر (رض) اذهب مغيرة، ذهب نصفك، ثم دعا الثالث فقال له: على ما تشهد ؟ فقال: على مثل شهادة صاحبي، فقال له عمر (رض) اذهب عنك مغيرة ذهب ثلاثة ارباعك. ثم كتب الى زياد وكان غائبا فقدم فلما رآه جلس له في المسجد وأجتمع عنده رؤوس المهاجرين والأنصار، فلما رآه مقبلا قال: أني أرى رجلا لا يخزي الله على

[129]

لسانه رجلا من المهاجرين، ثم إن عمر (رض) رفع رأسه إليه فقال: ما عندك يا سلح الحباري، فقيل إن المغيرة قام الى زياد فقال: لا مخبأ لعطر بعد عروس - قلت: وهذا مثل للعرب لا حاجة الى الكلام عليه (1) فقد طالت هذه الترجمة كثيرا - قال الرواي: فقال له المغيرة: يا زياد، أذكر الله تعالى واذكر موقف يوم القيامة، فان الله تعالى وكتابه ورسوله وامير المؤمنين قد حقنوا دمي، إلا ان تتجاوز الى ما لم تر مما رأيت، فلا يحملنك سوء منظر رأيته على أن تتجاوز الى ما لم تر، فوالله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أن يسلك ذكري فيها، قال: فدمعت عينا زياد وأحمر وجهه وقال: يا أمير المؤمنين، أما أن أحق ماحق القوم فليس عندي، ولكن رأيت مجلسا وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا ورأيته مستبطنها، فقال عمر (رض): رأيته يدخل كالميل في المكحلة فقال: لا. وقيل قال زياد: رأيته رافعا رجليها فرأيت خصييه تتردد الى بين فخذيها، ورأيت حفزا شديدا وسمعت نفسا عالية فقال عمر (رض) رأيت يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ فقال لا، فقال عمر (رض): الله أكبر قم إليهم فاضربهم، فقام الى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين، وأعجبه قول زياد، ودر الحد عن المغيرة. فقال أبو بكرة بعد ان ضرب: أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا، فهم عمر (رض) أن يضربه حدا ثانيا، فقال له علي بن أبي طالب (رض): ان ضربته فارجم صاحبك، فتركه، واستتاب عمر أبا بكرة فقال: إنما تستثيبني لتقبل شهادتي فقال: أجل فقال: لا أشهد بين أثنين ما بقيت في الدنيا، فلما ضربوا الحد قال المغيرة: الله أكبر، الحمد لله الذي أخزاكم فقال عمر (رض): بل أخزى الله مكانا رأوك فيه. وذكر عمر بن شبة (2) في كتاب - أخبار البصرة إن أبا بكرة لما جلد أمرت * (هامش) (1) مجمع الأمثال (2) 211. (2) أبو زيد عمر بن شبة بن عبيدة بن ريطة النميري البصري المتوفى 262 شاعر، راوية، مؤرخ، حافظ للحديث من أهل البصرة له تصانيف. ارشاد الأريب 6: 48. تهذيب التهذيب 7: 460. بغية الوعاة: 361. الأعلام 5: 206.

[130]

أمه بشاة فذبحت وجعلت جلدها على ظهره، فكان يقال: ما ذاك إلا من ضرب شديد، وحكى عبد الرحمان بن أبي بكرة: إن أباه حلف أن لا يكلم زيادا ما عاش، فلما مات أبو بكرة كان قد أوصى أن لا يصلي عليه زياد، وأن لا يصلي عليه أبو برزة الأسلمي، وكان النبي (ص) آخى بينهما، وبلغ ذلك زيادا فخرج الى الكوفة وحافظ المغيرة بن شعبة ذلك لزياد وشكره. ثم أن أم جميل وافقت عمر بن الخطاب (رض) بالموسم، والمغيرة هناك فقال له عمر: أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟ قال: نعم هذه أم كلثوم بنت علي، فقال عمر: أتتجاهل علي ؟ والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت أن ارمى بحجارة من السماء (1). إذا فرغنا بحمد الله والمنة له من ذكر نبذة من الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة، المدحضة لدعوى تزويج عمر لسيدتنا أم كلثوم سلام الله عليها، أجمالا فالحري بنا أن نتكلم على ما ذكره كبار علماء العامة في هذه القضية الموهومة تفصيلا، ومرسل على هفواتهم وطاماتهم وسقطاتهم وخزعبلاتهم عذابا واصبا، والله أشد بأسا وأشد تنكيلا (2). * (هامش) (1) وفيات الأعيان 6: 364 - 366. السنن الكبرى 8: 235. الأغاني 14: 146. تاريخ الطبري 4: 207. فتوح البلدان: 352. ابن الأثير 2: البداية والنهاية 7: 81. ابن أبي الحديد 3: 161. عهدة (2) سورة النساء: 84.

[131]

باب رد كلام ابن سعد صاحب الطبقات باب رد ما ذكره محمد بن سعد بن منيع الزهري البصري المتوفى سنة 230 ثلاثين ومائتين في كتابه المعروف ب‍ - الطبقات الكبرى (1) وهو أقدم كتاب رأينا فيه هذ الأفك والبهتان قال فيه مانصه: أم كلثوم، بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وامها فاطمة بنت رسول الله وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي، تزوجها عمر بن الخطاب وهي جارية لو تبلغ فلم تزل عنده الى ان قتل وولدت له زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، ثم خلف على ام كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب فتوفي عنها، ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب بعد أختها زينب بنت علي بن أبي طالب، فقالت ام كلثوم: إني لأستحي من أسماء بنت عميس، إن أبيهما ماتا عندي وإني لأتخوف على هذا الثالث فهلكت عنده ولم تلد لأحد منهم شيئا. أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه، إن عمر بن الخطاب خطب إلي علي بن أبي طالب أبنته أم كلثوم فقال علي: إنما حبست بناتي على بني جعفر، فقال عمر: أنكحنيها يا علي فوالله يا علي ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحبتها ما أرصد، فقال علي: قد فعلت، فجاء عمر الى مجلس * (هامش) (1) طبع في مصر للمرة الأولى 1 - 4 عام 1358. وأعيد ثانية في بيروت 1 - 9 بأشراف الدكتور إحسان عباس سنه 1388، 1968.

[132]

المهاجرين بين القبر والمنبر، وكانوا يجلسون ثم علي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، فإذا كان الشئ يأتي من الآفاق جاءهم فأخبرهم ذلك وأستشارهم فيه، فجاء عمر فقال: رفئوني، فرفئوه وقالوا: بمن يا أمير المؤمنين قال: بأبنة علي بن أبي طالب، ثم أنشأ يخبرهم فقال: إن النبي (ص) قال: كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسسببي وكنت قد صحبته فأحببت أن يكون هذا ايضا. أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن سعد عن عطاء الخراساني: إن عمر أمهر أم كلثوم بنت علي أربعين ألفا، قال محمد بن عمر وغيره: لما خطب عمر بن الخطاب إلى علي إبنته أم كلثوم قال: يا أمير المؤمنين إنها صبية فقال: أنك والله ما بك ذلك ولكن قد علمنا ما بك، فأمر علي بها فصنعت ثم أمر ببرد فطواه وقال: أنطلقي بهذا الى أمير المؤمنين فقولي: أرسلني أبي يقرئك السلام ويقول إن رضيت البرد فأمسكه، وإن سخطته فرده، فلما أتت عمر قال بارك الله فيك وفي أبيك وقد رضينا، قال: فرجعت الى أبيها فقالت: ما نشر البرد ولا نظر إلا إلي، فزوجها إياه فولدت له غلاما يقال له زيد (1) انتهى. وكل ما ذكره ابن سعد في هذه العبارة باطل فاسد كما لا يخفى على أهل البصائر، أما قوله: تزوجها عمر الى قوله ولم تلد لأحد منهم شيئا فهو مما لم يذكر له سند ولو واهيا فكيف يلتفت إليه أهل التحقيق، ومع ذلك فيدل على بطلان تزوج عمر لها ما سبق من الدلائل الساطعة والبراهين القاطعة، وإذا ظهر بطلان التزوج بان لك أن ولادة زيد ورقية منها أبين فسادا وأوضح بطلانها. ثم ما ذكره ابن سعد من تزوج عون بن جعفر ومحمد بن جعفر لها بعد عمر أظهر ما يكون من الأكاذيب والأباطيل لأن عونا ومحمد قد قتلا في حرب تستر، * (هامش) الطبقات الكبرى 8: 463 - 464.

[133]

وحرب تستر كانت في عهد عمر كما لا يخفى على أهل النظر في كتب التاريخ والرجال (1). قال الحافظ ابن عبد البر المغربي القرطبي في كتاب الأستيعاب: عون بن جعفر بن أبي طالب، ولد على عهد رسول الله (ص) أمه وأم أخويه عبد الله ومحمد بن جعفر بن أبي طالب أسماء بنت عميس الخثعمية، وأستشهد عون بن جعفر وأخوه محمد بن جعفر بتستر ولا عقب (2). وقال عز الدين ابن الأثير الجزري في كتابه - أسد الغابة -: عون بن جعفر بن أبي طالب إبن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي والده جعفر هو ذو الجناحين ولد على عهد رسول الله (ص)، أمه وأم أخويه عبد الله ومحمد أسماء بنت عميس الخثعمية، أستشهد بتستر ولا عقب له، روى عبد الله بن جعفر إن النبي (ص) قال لعون: أشبهت خلقي وخلقي، وهذا إنما قاله رسول الله (ص) لأبيه جعفر بن أبي طالب، أخرجه الثلاثة (3). وقال إبن حجر العسقلاني في كتابه - الأصابة -: عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي إبن عم النبي (ص) ولد بأرض الحبشة وقدم به أبوه في غزوة خيبر، وأخرج النسائي وغيره من طريق محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب قال رسول الله (ص) أدعو إلى بني أخي فجئ بنا كأنا أفراخ فقال: أدعوا إلى الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا ثم قال: أما محمد فشبيهه عمنا أبي طالب، وأما عون فشبيهه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأمالها، فقال: أخلف جعفر في أهله وبارك لعبدالله في صفقة يمينه. * (هامش) (1) حرب تستر كانت سنة 16 / 17 / 19 ومقتل عمر حدث عام 23. تاريخ الطبري 4: 213. معجم البلدان 2: 29. الكامل في التاريخ 2: 546. البداية والنهاية 7: 83. (2) الأستيعاب 3: 161، هامش الأصابة. (3) أسد الغابة 4: 157.

[134]

وهذا سند صحيح أورده إبن منده من هذا الوجه مختصرا مقتصرا على قوله إن النبي (ص) قال: لعون أشبهت خلقي وخلقي، ولما أورده إبن الأثير في ترجمته قال: هذا إنما قاله النبي (ص) لأبيه جعفر فأومأ إلى إنه وهم وليس كما ظنوا بل الحديثان صحيحان، وكل منهما معدود فيمن كان أشبهه بالنبي (ص) وأختلف في أي ولدي جعفر، محمد وعون كان أسن، فأما عبد الله فكان أسن منهما، وذكر موسى بن عقبة، إن عبد الله ولد سنة أثنتين وقيل غير ذلك كما سبق في ترجمته، وقال أبو عمر: أستشهد عون بن جعفر في تستر وذلك في خلافة عمر وماله عقب (1). ثم ما ذكره ابن سعد من تزوج عبد الله بن جعفر لسيدتنا أم كلثوم بعد أخويه عون ومحمد أبين جعفر أبني فسادا وأوضح بطلانا من أن ينبهه عليها، لأن كثيرا من علماء أهل السنة وأخبارهم يذكرون في كتبهم وأسفارهم أن أم كلثوم (ع) لما ماتت شهد الصلاة عليها الحسن والحسين (ع) وذلك لا يكون إلا أن يقع موتها في عهد معاوية وحياة الحسن والحسين (ع) وقد أجتمع علماء الأخبار وجميع المؤرخين أن أختها سيدتنا زينب (س) قد بقيت الى عهد يزيد وشهدت وقعة الطف وأسرت حتى بلغت الشام وخاطبت يزيد بكلام بليغ نقله الثقات من أصحاب التاريخ، فكيف يصح دعوى إبن سعد أن عبد الله بن جعفر زوج زينب (س) تزوج أم كلثوم بعد موت أختها زينب (س) وكيف يمكن تصحيح هذه الدعوى، إلا بأن يقال بأن سيدتنا أم كلثوم بعد موتها في عهد معاوية وحضور الحسن والحسين (ع) الصلاة عليها عادت حية وبقيت حتى ماتت أختها (س) وتزوجها عبد الله بن جعفر زوج أختها (س) وإذا عرفت هذا بان لك بطلان ما نسب إليها ابن سعد إنها قالت: إني لأستحيي من أسماء بنت عميس إن ابنيها ماتا عندي وإني لأتخوف على هذا الثالث، فإنه من أبين الكذب والمحال. ومن العجائب التي يتحير لها الناظر اللبيب، إن موت أم كلثوم (س) في * (هامش) (1) الأصابة 3: 44.

[135]

عهد معاوية يتحقق ما ذكره هذا الرجل بنفسه - أعني ابن سعد في كتابه هذا أعني الطبقات - قال: إبن سعد في الطبقات، في ترجمة أم كلثوم مانصه: أخبرنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن عامر عن ابن عمر: إنه صلى على أم كلثوم بنت علي وإبنها زيد وجعله مما يليه وكبر عليها اربعا. أخبرنا وكيع بن الجراح عن زيد بن حبيب عن الشعبي بمثله، وزاد فيه: وخلفه الحسن والحسين أبنا علي، ومحمد بن الحنفية، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر (1). ولا أدري بما يتخلص هذا الرجل عن ورطة هذا الأشكال والله العاصم من خدع الغرور المحتال. أما ما ذكره ابن سعد بقوله: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب الى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم فقال علي: إنما حبست بناتي على بني جعفر فقال عمر: انكخيها يا علي فوالله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحابتها ما أرصد فقال علي: قد فعلت فجاء عمر الى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر وكانوا يجلسون ثم علي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمان بن عوف فإذا كان الشئ يأتي عمر من الآفاق جائهم فأخبرهم ذلك واستشارهم فيه، فجاء عمر فقال: رفئوني فرفئوه، وقالوا بمن يا أمير المؤمنين ؟ قال: بأبنة علي بن أبي طالب ثم أنشأ يخبرهم فقال: إن النبي (ص) قال: كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وكنت قد صحبته فأحببت أن يكون هذا أيضا (2) انتهى. فمردود بأن أنس بن عياض الليثي، مطعون مقدوح، وممن قدح فيه أمام * (هامش) (1) الطبقات 8: 464. (2) الطبقات الكبرى 8: 463 (*).

[136]

أهل السنة مالك بن أنس صاحب المذهب المشهور، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة الليثي هذا، قال الآجري: عن أبي داود عن أحمد بن صالح قال: ذكر أبو ضمرة عند مالك فقال: لم أر عند المحدثين غيره ولكنه أحمق يدفع كتبه الى هؤلاء العراقيين (1). وقد تكلم فيه غير مالك أيضا، قال ابن حجر في التهذيب في ترجمة الليثي هذا، قال أبو داود: وحدثنا محمود حدثنا مروان وذكر أبا ضمرة فقال: كانت فيه غفلة الشاميين، ووثقة ولكنه كان يعرض كتبه على الناس، قال أبو داود وسمعت الأشج يقول: سألت أبا ضمرة عن شئ فقال: شئ في هذا البيت عرض يعني أحاديثه (2) إنتهى. ومن العجائب إن ابن سعد بنفسه قد قدح في ترجمة أنس بن عياض قال ابن سعد: كان ثقة كثير الخطأ (3) انتهى. ومن حياء هذا الليثي إنه روى هذا الخبر المكذوب عن الأمام المعصوم جعفر بن محمد الصادق (ع) عن أبيه المعصوم محمد الباقر (ع) وقد نزهه الله هذين السيدين المعصومين عن أن يرويا هذ الكذب الصريح، والأفك الفضيح، والغالب إنه أراد أن يخدع العامة بإسناد هذا الخبر الباطل إلى هذين الأمامين الهامين (ع) حتى يظنوا أن هذا الخبر المشتمل على عقد سيدتنا أم كلثوم (س) مع عمر قد جاء برواية أئمة أهل البيت (ع) وهذا الخدع الباطل مما لا يخدع به إلا العامة الجهال والله العاصم عن مكائد أهل الضلال. ومن عجائب التعصبات التي تتقطع لها قلوب المؤمنين، وتنشرح بها صدور الشياطين، إن إبن سعد هذا كان سئ الأعتقاد وعظيم الألحاد في شأن ألهام جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام ما لفظه (4). * (هامش) (1) تهذيب التهذيب 1: 376. (2) المصدر السابق. (3) التهذيب 1: 376. (4) سقط في الأصل.

[137]

قلت: وإبن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج به وسيضعف، سأل مرة سمعت هذه الأحاديث من أبيك فقال: نعم. وسأل مرة فقال: إنما وجدها في كتبه، انتهى، وإذا كان هذا زعم إبن سعد عليه ما يستحقه من الملام، في حق هذا الأمام الهادي للأنام صلوات الله عليه وعلى آبائه الكرام، فكيف جاز له أن يروي عنه (ع) هذا الخبر الباطل مستندا الى أبيه (ع). ومما يورث العجب العجاب، إن متن هذا الخبر قد أشتمل على إن عليا (ع) قال لعمر حين خطب إليه ابنته: إنما حبست بناتي على بني جعفر، وهذا عذر واضح شرعي فكيف لم يقبله عمر، وظاهر كل الظهور إن بني جعفر (ع) كانوا أكتفاء لبنات علي (ع) وعمر لم يكن كفوا لواحدة من الهاشميات فضل إن يكون كفوا لبنات علي (ع) فكيف أقدم على خطبة واحدة منهن مع ظهور هذا المانع القوي وكيف لم يقبل ما أعتذر به علي (ع) بقوله: إنما حبست بناتي على بني جعفر مع إن هذا عذر شرعي واجب القبول، وقد وجب على عمر قبوله بها شيده بقوله: لأمنعن تزوج ذوات الأحساب من النساء إلا من الأكفاء، كما سبق بيانه فيما تقدم من الدلائل على فساد دعوى هذا العقد. أما قول عمر: انكخيها يا علي فوالله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحابتها ما أرصد، فلو سلم صدور هذا القول من عمر فهو من تقولانه الكاذبة، لأن من ضيع حرمة سيدة نساء العالمين فاطمة (س) وبضعة الرسول (ص) وأغضبها وآذاها بأقواله الفضيعة، وأفعاله الشنيعة، كيف يصدق في قوله هذا، ولو كان مقرونا بألف قسم، وهل يصدق أحد هذا المدعي الكاذب المضيع لحرمة الزهراء البتول، إنه يرصد من حسن صحابتها أبنتها أم كلثوم (س) مالا يرصده على ظهر الأرض، ماهذا إلا وقاحة ظاهرة لاتخفى على أهل البصائر، المميزين بين صلاح السرائر، وفساد الضمائر. ومن العجائب التي أشتمل عليه هذا الخبر المختلف أنه يلقى في قلب الناظر إن حديث الخطبة، والأعتذار، والأصرار والتزويج قد وقع في زمان واحد،

[138]

وساعة واحدة، ولم يكن هناك محضر شهود بل يذكر فيه إنه شهد ما جرى بين عمر وعلي (ع) شاهد أصلا، ولم يطلع أصحاب رسول الله (ص) على هذا العقد حتى جاء إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر، فأخبرهم بهذا العقد، وهذا أمر منكر جدا، لأن عمر شديد الأنكار على نكاح السر، وكان لا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين كما لا يخفي على ناظر كتب الحديث والفقه (1) فكيف جوز أن يقع نكاحه هذا في محل لم يحضره أحد غير عمر وعلي (ع). وكان ينبغي أن يدعو جمعا من أصحا ب النبي (ص) ونفرا من بني هاشم فيكون بمحضر منهم على سبيل الأعلان، ولا يحتاج عمر الى أتيان مجلس المهاجرين من أصحاب رسول الله (ص) وأخبارهم بعقده هذا الذي لم يشهدوه، ولعل واضح هذ الخبر المكذوب كان جاهلا بسيرة عمر فوضعه على خلاف ماكان شهودا مشهودا من عمر عند الناس. فان قلت: لعل الباعث على ترك عمر دعوة الناس لأجل شهود هذا العقد كان هو التوقي عن لزوم الوليمة والاطعام، ولم يمكنه ذلك في هذا الوقت بضيق ذات اليد. قلت: هذا عذر بارد لأن النبي (ص) قال لبعض أصحابه: أو لم ولو على رجل شاة (2) ومع صرف النظر عن ذلك فهلا أغتنم حضور المسلمين يوم الجمعة في المسجد فانهم كانوا مجتمعون فيه من غير دعوة، فلم لا أنتظر يوم الجمعة واجتماع الناس في المسجد حتى يكون العقد واقعا بمحضر منهم ويتم هذا العقد على وجه الشياع وشهادة الأصحاب ولا يحتاج إبن الخطاب الى أخبار جمع من المهاجرين الذين كانوا من الغياب ولم يسمعوا بهذا العقد حتى أخبرهم عمر بنفسه أولا على وجه الأجمال بقوله: رفئوني، ثم على وجه البين بعد سؤالهم عنه بقولهم بمن ؟. * (هامش) (1) مالك بن أنس عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتى بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وأمرأة، فقال: هذا نكاح السر ولا اجيزه، ول كنت تقدمت فيه لرجمت. الموطأ 2: 535. بداية المجتهد 2: 19. (2) الطبقات الكبرى 3: 126، 523. الموطأ 2: 545 صحيح البخاري كتاب النكاح: 54 (*).

[139]

فان قلت: لعل وجه هذا التعجيل في العقد ووقوعه في الخلوة من غير حضور الأشهاد أن عمر خاف بعد خطبته وأجباره والجائه عليا (ع) على قوله أن يتغيير رأيه بعد هذا الوقت فلا يزوج ابنته لأبن الخطاب، فلهذا سارع في وقوع العقد كيف ماكان. قلت: هب إن الأمر كان كذلك ولكن لم ترك تجديد العقد يوم الجمعة بحضور من الناس، وهب انه كره تجديد العقد بمحضر المسلمين يوم الجمعة، لكنه لم ترك أخبار الناس الحاضرين يوم الجمعة بوقوع هذا العقد. ولم ترك الترفيه عنهم وخفى بذلك نفرا من المهاجرين الذين كانو يجلسون بين القبر والمنبر على وجه بديع يؤذن بوقوع هذا العقد على وجه السر والكتمان وجهلهم عن وقوعه على سبيل الشهرة والاعلان، ولقد اشتمل هذا الخبر المكذوب على أمر عجيب وهو قول عمر لأصحاب رسول الله (ص) رفئوني وانهم رفئوه، فإن هذا كان من رسوم الجاهلية، وقد نهى عنه رسول الله (ص) فكيف اجترى هذا الرجل على طلب الترفيه عنها، وكيف أقدم أصحاب الرسول على هذه الخطبة الشنيعة. قال محمد بن احمد بن حنبل الشيباني في المسند: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا اسماعيل بن عياس، عن سالم بن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فخرج علينا فقلنا بالرفاء والبنين فقال: مه لا تقولوا ذلك فان النبي (ص) قد نهانا عن ذلك وقال: قولوا، بارك الله فيك، وبارك لك فيها (1). وقال أيضا: حدثنا اسماعيل وهو ابن عليه أنبأنا يونس عن الحسن أن عقيل بن أبي طالب (رض) تزوج أمرأة من بني جشم فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين فقال: لا تفعلوا ذلك، قالوا: فما نقول ؟ يا أبا زبيدة وقال: قولوا * (هامش) (1) مسند احمد: 201

[140]

بارك الله لكم، وبارك عليكم، أنا كذلك كنا نؤمر (1). قال إبن منضور الأفريقي في لسان العرب: ومنه بالرفاء والبنين، ورفاه ترفية وترفيا دعا له فقال: بالرفاء والبنين، وفي حديث النبي (ص) إنه تهى أن يقال: بالرفاء والبنين، الرفاء الأيتام، والاتفاق والبرمكة والبشام، وانما نهى عنه كراهية، لأنه كانمن عادتهم، ولهذا سن فيه غيره (2) أنتهى. وقال محمد طاهر الكجراتي: (3) في مجمع البجار أي قال الطيبي في شرح المشكاة -: الترفيه، قوله: بالرفاء والبنين، ويدل له الشارع بما ذكره لأنه لا يفيد، ولما فيه من التفسير عن البنات. انتهى. وقال محمد طاهر الكجراتي ايضا في تكملة مجمع البحار، رفأ فيه نهى أن يقال: بالرفاء ولقد أستبان بما سمعت إن واضع هذا الخبر قد نسب الى عمر شيئا منكرا كان من رسوم الجاهلية، وعادات الكفار والله العاصم عن حب باطل يعمي القلوب والأبصار. وأما ما وقع في هذا الخبر المكذوب أن عمر قال للأصحاب: إن رسول الله (ص) قال: كن نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي، وكنت قد صحبته فأحببت أن يكون هذا أيضا. فمردود لأن أتصال السبب من رسول الله (ص) لعمر بعد الصحبة كان حاصلا بلا شبهة عند أهل السنة من جهة أبنته حفصة: فانها كانت من ازواج رسول الله (ص)، وهذا الأتصال يكفي له أن كان عمر بن الخطاب مؤمنا مصدقا لقوله، وإن لم يكن مؤمنا مصدقا للرسول (ص) فما يزيده هذا الأتصال الذي طلبه من علي (ع) وهو محرم عليه بوجوه عديدة غير تقصير وتخسير كما لا يخفى على من له حظ من الأيمان، ونصيب. * (هامش) (1) مسند ابن حنبل 1: 201. (2) لسان العرب. (3) ملك المحدثين محمد طاهر الغثنى الكجراتي الهندي الصديقي مات 986 محدث، مفسر، لغوي، صرفي، عارف بالرجال له: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل. شذرات الذهب 8: 41. هدية العارفين 2: 255. كشف الظنون 2: 1599. الاعلام 7: 42.

[141]

واما ما ذكره ابن سعد بقوله: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن سعد عن عطاء الخراساني، أن عمر أمهر أم كلثوم بنت علي، أربعين الفا (1)، فمردود، لأن وكيع بن الجراح مقدوح مجروح وسيأتي بيان ذلك إنشاء الله تعالى مفصلا فيما بعد. وهشام بن سعد ايضا مطعون مرهون قدح فيه أكابر الناقدين من أهل السنة قال الذهبي في الميزان، في ترجمته: قال أحمد: لم يكن بالحافظ، وكان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقال أحمد ايضا: لم يكون يحكم الحديث، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال النسائي: ضعيف، وقال: مرة ليس بالقوي، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. ومن مناكيره ما ساق الترمذي له عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمر رفعه: من مات يوم الجمعة أو ليلتها غفر له. أو كما قال ابن أبي فديك حدثنا هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، جاء رجل أفطر في رمضان فذكره. وفيه: فأتى بعرق فقال: كله أنت واهلك، وصم يوما، واستغفر الله (2). وقال ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب في ترجمة هشام بن سعد: قال أبو حاتم: عن أحمد لم يكن هشام بالحافظ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه، هشام بن سعد كذا وكذا، كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وقال أبو طالب: عن أحمد ليس هو محكم الحديث، وقال حرب: لم يرضه أحمد، وقال الدوري عن أبن معين، ضعيف وداود بن قيس أحب الي منه. وقال معاوية بن صالح: عن أبن معين ليس بذاك القوي، وقال إبن أبي مريم عن إبن معين: ليس بشئ كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وقال أبو * (هامش) (1) الطبقات الكبرى 8: 463. (2) (ميزان الأعتدال 4: 298 (*).

[142]

حاتم: يكتب حديثه ولا يحجتج به، هو محمد بن إسحاق عندي واحد. وقال النسائي: ضعيف وقال مرة: ليس بالقوي، وروى له ابن عدي أحاديث منها حديثه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، جاء رجل الى النبي (ص) وقد أفطر في رمضان، فقال له: أعتق رقبة، الحديث وقال مرة: عن الزهري عن أنس قال: والروايتان جميعا خطأ وإنما رواه الثقات عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وهشام خالف فيه الناس وله غير ما ذكرت ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن أبي شيبة عن علي المدني: صالح وليس بالقوي (1). وذكره ابن عبد البر في باب من نسب الى الضعف ممن يكتب حديثه قال: وقال لي ابن معين: ضعيف حديثه مختلط، وقال الخليلي: أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث الزهري عن أبي سلمة. قالوا وإنما رواه الزهري عن حميد، قال: ورواه وكيع عن هشام بن سعد عن الزهري عن أبي هريرة منقطعا، قال أبو زرعة الرازي أراد وكيع الستر على هشام باسقاط أبي سلمة، وذكره يعقوب بن سفيان في الضعفاء (2) انتهى. ومن العجائب إن ابن سعد نفسه قد طعن في هشام هذا قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة هشام بن سعد ما لفظه: قال ابن سعد كان كثير الحديث يستضعف وكان متشيعا (3). فما أدري أي شئ حمل ابن سعد على إخراج حديثه مع علمه واعترافه كونه مقدوحا مجروحا، عل هذا إلا حب الباطل والسفساف وقلة الحياء، وكثرة الأعتداء، ومجانبة الأنصاف، وفي مسند هذا الخبر عطاء الخراساني.. وهو أيضا من المقدوحين المجروحين الذين لا يوثق بخبرهم ولا يعتمد على حديثهم. قال البخاري في كتاب الضعفاء: عطاء بن عبد الله، وهو ابن أبي مسلم * (هامش) (1) تهذيب التهذيب 11: 39. (2) تهذيب التهذيب 11: 40 - 41. (3) تهذيب التهذيب 11: 40 (*).

[143]

البلخي مولى المهلب بن أبي صفرة سألت عبد الله بن عثمان عن عطاء قال: سكن الشام سمع سعيد بن المسيب روي عنه مالك ومعمر قال الحسن عن ضمرة عن أبن عطاء، مات سنة خمس وثلاثين ومائة - 135 - وولد سنة خمسين، قال سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب حدثني القاسم بن عاصم قال: قلت لسعيد بن المسيب، أن عطاء الخراساني حدثني عنك أن النبي (ص) قال له: تصدق أنتهى (1). وقال الذهبي في ميزان الأعتدال، في ترجمة عطاء: وذكره العقيلي في الضعفاء متشبثا بهذه الحكاية التي رواها حماد بن زيد عن أيوب: حدثني القاسم بن عاصم قلت لسعيد بن المسيب: أن عطاء الخراساني حدثني عنك إن النبي (ص) أمر الذي واقع أهله في رمضان بكفارة الظهار، فقال: كذبت، ما حدثته، إنما بلغني أن النبي (ص) قال له: تصدق تصدق. وقد ذكر البخاري، عطاء الخراساني في الضعفاء، فروى له هذا عن سليمان حرب، عن حماد. أحمد بن حنبل، حدثنا عفان، حدثنا همام أخبرنا قتادة، إن محمدا دعونا حدثاه إنهما قالا لسعيد: إن عطاء الخراساني حدثنا عنك في الذي وقع بأهله في رمضان، فأمره النبي (ص) أن يعتق رقبة فقال: كذب عطاء، أنما قال له: تصدق تصدق. وقال ابن حبان في الضعفاء: أصله من بلخ وعداده في البصريين، وأنما قيل له الخراساني لأنه دخل خراسان وأقام بها مدة طويلة ثم رجع الى العراق فنسب إلى خراسان، وكان من خيار عباد الله غير أنه كان ردئ الحفض كثير الوهم يخطئ ولا يعلم، فيحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به، فهذا القول من ابن حبان فيه نظر ولا سيما قوله: وإنما قيل له الخراساني، فيا هذا أي حاجة * (هامش) (1) الضعفاء: 89 (*).

[144]

بك إلى هذه الدودة، أليست بلخ من أمهات مدن خراسان بلا خلاف ؟. وقال حجاج بن محمد: حدثنا شعبة، حدثنا عطاء الخراساني، وكان نسيا. وقال الترمذي في كتاب العلل: قال محمد يعني النجادي ما أعرف لمالك رجلا يروي عنه يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني. قلت: ما شأنه ؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة (1). وقال الذهبي في كتابه المغنى، في ترجمة عطاء: وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن حبان: ردئ الحفظ مخطئ فبطل الأحتجاج به، وقال الترمذي في كتاب العلل قال محمد: ما أعرف لمالك رجلا يروي عنه مالك، ويستحق أن يترك حديثه عن عطاء الخراساني، قلت: ما شأنه قال: عامة أحاديثه مقلوبة. وقال الذهبي أيضا: وقال البيهقي وعطاء الخراساني غير قوي قال في الوصايا (2). وقال ابن حجر في التهذيب، في ترجمة عطاء: وقال حجاج بن محمد عن شعبة حدثنا عطاء الخراساني وكان نسيا. وقال ابن حجر ايضا: وقال ابن حبان كان ردئ اللحظ يخطئ ولا يعلم فبطل الأحتجاج به، (3). ولا يخفى على أهل النقد والأختبار الماهرين في تمييز الصحيح والسقيم من الأحاديث والآثار أن في سند هذا الخبر المطعون انقطاعا لأن عطاء لم يكن ولد على عهد عمر ولم يقع عقد عمر بمحضر منه فكيف يقبل خبره هذا. قال البخاري في كتاب الضعفاء كما سمع آنفا: قال الحسن ضمرة عن * (هامش) (1) ميزان الأعتدال 3: 74. (2) ميزان الأعتدال 3: 75. (3) تهذيب التهذيب 7: 214.

[145]

ابن عطاء مات سنة خمس وثلاثين ومائة - 135 - وولد سنة خمسين (1). وقال الذهبي في ميزان الأعتدال، في ترجمة عطاء: ولد سنة خمسين ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائة (2). وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب: قال ابنه عثمان بن عطاء: مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وقال أبو نعيم الحافظ كان مولده سنة خمسين (3) انتهى. فالعجب كل العجب كيف أقدم ابن سعد على أيراد هذا الخبر المنقطع المقدوح المجروح بوجوه عديدة، وفي هذا الخبر شئ آخر، وبيانه أن عمر كان شديد النهي عن المغالاة في المهر حتى أنه نهى الناس عن تلك المغالاة على المنبر وجرى له مع أمرأة حاضرة ما جرى (4) فكيف أقدم على مغالاة المهر في هذا العقد من قبل نفسه، أو رضي تلك المغالاة من ولي زوجته، وكيف خالف سنة رسول الله (ص) في مهور أزواجه وبناته حسب ما تدعيه أهل السنة. وها هنا شئ آخر يتعجب منه وبيان ذلك أن أولياء عمر قد أعترفوا في بيان زهده وأظهار قلة أصابته من الدنيا بمبالغات وإعترافات معروفة لا تغرب عن أبصار الناظرين فكيف أمكن له مع ذلك أن يمهر أربعين ألفا ولو فرضنا تمكنه من هذا المبلغ الخطير كيف جاز له مع ما يدعيه أهل السنة من شدة عمله بالسنة النبوية، ومصابرته على التعلل والقناعة في المأكل والمشرب والملبس أن يبذل في المهر أربعين ألفا عند عقده على بنت من هو أوحد الزهاء ومن طلق الدنيا ثلاثا (1)، اترى عمر قد طلب بسوق هذا المهر الغالي ميل علي (ع) الى الدنيا، وجوز اقدامه على هذا العقد المحرم طمعا في المال الفاني، ولعمري أن واضع هذا الخبر الموضوع قد بلغ من الجهل والرقاعة مبلغا يستنكف عنه أهل المجون والخلاعة. * (هامش) (1) الضعفاء: 89. (2) ميزان الأعتدال 3: 74. (3) تهذيب التهذيب 7: 213. (4) أشارة الى قوم الأمام أمير المؤمنين (ع): يادنيا يادنيا اليك عني، أبي تعرضت أم ألي تشوقت، لاحان حنيك، هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لأربعة فيها. نهج البلاغة 4: 16.

[146]

وأما ذكره ابن سعد بقوله: قال: محمد بن عمر وغيره، لما خطب عمر بن الخطاب الى علي ابنته أم كلثوم قال: يا أمير المؤمنين إنها صبية فقال: أنك والله ما بك ذلك ولكن قد علمنا ما بك، فأمر علي بها فصنعت ثم أمر ببرد فطواه وقال: أنطلقي بهذا الى أمير المؤمنين فقولي: أرسلني أبي يقرئك السلام ويقول: إن رضيت البرد فامسكه وإن سخطته فرده فلما أتت عمر قال: بارك الله فيك وفي أبيك قد رضينا قال: فرجعت الى أبيها فقالت: ما نشر البرد ولانظر إلا إلي، فزوجها أياه فولدت له غلاما يقال زيد (1). فمردود ساقط عن درجة الأعتماد لا يركن إليه أحد من أهل الخبرة والأنتقاد لأن محمد بن عمير صاحب هذه الحكاية الشنيعة هو الواقدي وهي شيخ ابن سعد هذا، وابن سعد هذا كان تلميذه وكاتبه ولذا يقال له كاتب الواقدي. والواقدي هذا مقدوح بقوادح عديدة، ومجروح بمطاعن شديدة، فما ذكره مع كونه عاريا عن الأسناد ليس له حظ من الأعتماد حتى الماهرين النقاد، وحيث أن قوادح الواقدي ومطاعنه متجاوزة عن حد الحصر نكتفي هاهنا بذكر نبدة منها، ومن أراد التفصيل فعليه الرجوع الى مجلد حديث الغدير من كتاب العبقات (2). وقال الخطيب البغدادي في تاريخه في ترجمة الواقدي: وكان الواقدي (3) مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن، أنبأنا الحسين بن محمد بن جعفر الرافعي، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، قال حدثني محمد بن موسى البربري قال: قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غدا بالناس، قال: فامتنع قال: لابد من ذلك فقال: لا ولله يا أمير المؤمنين، ما أحفظ سورة الجمعة قال: فأنا أحفظك، قال فافعل، فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ * (هامش) (1) الطبقات الكبرى 8: 464. (2) مجلدين طبع في الهند عام 1263 ه‍، وأعيد طبعها في طهران. (3) أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد المدني الواقدي المتوفي 207 / 209. تاريخ بغداد 3: 3. ابن النديم 1: 98. معجم الأدباء 18: 277 مرآة الجنان 2: 36. الشذرات 2: 18. البداية 10: 261 وفيات الأعيان 4: 7348

[147]

النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ في النصغف الثاني، فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول، فاتعب المأمون ونعس، فقال لعلي بن صالح: يا علي حفظه أنت، قال علي: ففعلت ونام المأمون، فجعلت أحفظه النصف الأول فيحفظه، فأذا حفظته النصف الثاني نسي الأول، وإذا حفظته النصف الأول نسي الثاني، وإذا حفظته الثاني نسي الأول، فاستيقظ المأمون فقال لي: ما فعلت ؟ فأخبرته فقال: هذا رجل يحفظ التأويل ولا يحفظ التنزيل، اذهب فصلي بهم وأقرأ أي سورة شئت (1). وقال الخطيب أيضا في تاريخه: أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله الهاشمي، أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل بن المأمون، حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، حدثني محمد بن المرزبان، حدثنا أبو بكر القريشي حدثنا المفضل بن غسان عن أبيه قال: صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ: أن هذا لفي الصحف الأولى صحف عيسى وموسى (2). وقال الخطيب أيضا في تاريخ بغداد: أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدب، أخبرنا عبد الرحمان بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: سمعت إسحاق بن أبي اسرائيل قال: كنت عند أبن المبارك وعنده أبو بدر فذكروا فوت الصلاتين بعرفة، فقال أبو بكر: يا أبا عبد الرحمان في هذا حديث عن أبن عباس والمسور بن مخرمة، فقال: عن فقال: ابن واقد، قال: فسكت إبن المبارك وطأطأ رأسه، أو قال نصت ولم يقل شيئا. وقال جدي حدثني من سأل يحيى بن معين عن الواقدي، وأبي البختري، فقال: الواقدي أجودهما حديثا. وقال جدي: حدثنى عبد الرحمن محمد قال: قال لي علي بن المدني قال لي أحمد بن حنبل: أعطني ما كتب عن أبن أبي يحيى قال: قلت وما تصنع به، قال: أنظر فيها أعتبرها قال: ففتحها ثم قال: أقرأها علي قال: قلت وما تصنع * (هامش) (1) تاريخ بغداد 3: 7. (2) تاريخ بغداد 3: 7 (*).

[148]

به ؟ قال: أنظر فيها قال: قلت له: أنا أحدث عن أبن أبي يحيى قال لي: وما عليك أنا أريد أن أعرفها وأعتبر بها، قال: فقال لي بعد ذلك أحمد: رأيت عند الواقدي أحاديث قد رواها عن قوم من حديث أبن أبي يحيى قلبها عليهم، وما كان عند علي شئ يحتج به في الواقدي غير هذا وقد كنت سألت عليا عن الواقدي فما كان عنده شئ أكثر من هذا. أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار، أخبرنا محمد بن عمران ابن موسى الصيرفي، حدثنا عبد الله بن علي المديني قال: سمعت أبي يقول: محمد بن عمر الواقدي ليس بموضع للرواية ولا يروى عنه، وضعفه. حدثنا الأزهري، حدثنا عبد الله بن عثمان بن يحيى، حدثنا أبو علي الهروي، قال: سمعت الحسن بن محمد المؤب يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: قال يحيى بن معين: أغرب الواقدي على رسول الله (ص) عشرين ألف حديث (1). أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا موسى بن إبراهيم بن النظر العطار، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة قال: سمعت عليا يعني ابن المديني يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب، فأخبرني علي بن محمد بن الحسن المالكي أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، وأخبرنا محمد بن عمران بن موسى، حدثنا عبد الله بن علي المديني قال: سمعت أبي يقول: كتب الواقدي عن أبن أبي يحيى كتبه، قال: وسمعت أبي يقول: فسألني أحمد أن أحدثه عن ابراهيم بن أبي يحيى فلم أحدثه، قال: وسمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الواقدي يركب الأسانيد، وسمعت يحيى بن معين يقول: الواقدي يحدث عن عاتكة ابنة عبد المطلب، وعن حمزة بن عبد المطلب من مركب. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: سمعت أبا * (هامش) (1) في الغديرة 5: 29، محمد بن عمر الواقدي روى بما لاأصل له.... 3 (*).

[149]

العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: والواقدي ليس بشئ، أخبرنا يوسف بن رباح البصري، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، أخبرنا أبو بشر الدولابي، حدثنا معاوية بن صالح: أبو عبد الله الواقدي، ضعيف، قلت: ليحيى بن معين: لما لم تعلم عليه حيث كان الكتاب عندك قال: أستحي من أبنه وهو صديق لي، قلت: فما ذا تقول فيه قال: كان يقلب أحاديث يونس فيصيرها عن معمر ليس بثقة، قال أبو عبد الله وقال لي أحمد بن حنبل: هو كذاب، قال عبيد الله عن يحيى في موضع آخر: محمد بن عمر بن واقد ليس بشئ. أخبرني أحمد بن أبي جعفر القطيعي أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، حدثنا عبد الرحمن أبن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: كتب الواقدي كذب، وقال أبن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي شريح قال: سمعت محمد بن أدريس الشافعي يقول: الواقدي وصل حديثين - يعني لا يوصلان -. أخبرنا علي بن أبي علي البصري، حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الدوري الوراق حدثنا محمد بن عبد الله المستعين، حدثنا عبد الله بن علي بن المديني، حدثني أبي قال: جعل أنسان يحدث أبن المبارك عن الواقدي، فقال: صرنا الى بحر الواقدي. حدثنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، حدثنا أبو عوانة يعقوب إبن إسحاق الاسفراييني، حدثنا أبو بكر المروزي قال: سمعته - يعني أحمد بن حنبل - يسأل عن الواقدي، فقيل له قال: إبن المبارك دعونا من بحر الواقدي، فقال: شهدت وكيعا وقد سألوه عن حديث في مسح الخفين فقال: لو كنت عند الواقدي لحدثك، هكذا قرأت على علي محمد بن علي المعدل عن يوسف بن إبراهيم الجراجني قال: أخبرنا نعيم بن عدي قال: سمعت

[150]

إسحاق بن أبي عمران قال: سمعت بندار بن بشار يقول: ما رأيت أكذب شفتين من الواقدي. أخبرنا علي بن محمد الدقاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي سعيد قال: حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبن نمير - وذكر حديثا - فقلت له: يا أبا عبد الرحمن تملي هذا ؟ قال: هو عن الواقدي ولست أحب أن أحدث عنه، فقلت: نحن نعرفه، فقال: أكتبه على جهة المعرفة ثم أملاه علي. أخبرنا إبن الفضل القطان، أخبرنا علي بن ابراهيم المستملي، أخبرنا محمد بن ابراهيم بن شعيب الغازي قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: محمد بن عمر الواقدي قاضي بغداد متروك الحديث. أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدثنا أحمد بن طاهر إبن النجم الميانجي، حدثنا سعيد بن عمر والبرذعي قال: وسأل أبو ذرعة - يعني الرازي - عن الواقدي، فقال: ترك الناس حديثه. وأخبرنا البرقاني أخبرنا أحمد بن سعيد - وكيل دعلج - حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدثنا أبي قال: محمد بن عمر الواقدي، متروك الحديث. حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني لفظا بدمشق، حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، حدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي، حدثنا القاسم بن عيسى القصار، حدثنا ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: جعلت كتبه ظهائر للكتب منذ حين، أو قال: منذ زمان. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سئل أبو داود سليمان بن الأشعث عن الواقدي، فقال: لا أكتب حديثه، ما أشك أنه كان ينقل الحديث،

[151]

ليس ينظر الواقدي في كتاب إلا يبين فيه أمره، روى في فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزهري ليست من حديث الزهري، وكان أحمد ابن حنبل لا يذكر عنه كلمة (1). وقال الخطيب أيضا في تاريخ بغداد: حدثت عن دعلج بن أحمد قال سمعت: أبا محمد عبد الله بن علي الجارود يقول: سمعت إسحاق الكوسج يقول: قال أحمد بن حنبل: كان الواقدي محمد بن عمر يقلب الأحاديث، كأنه يجعل ما لعمر عن إبن أخي الزهري، وما لأبن أخي الزهري لمعمر، قال إسحاق بن راهويه: كان عندي ممن يضع. أخبرنا العتيقي أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا محمد بن علي المديني قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الواقدي يركب الأسانيد. أخبرني البرقاني حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي، عن علي بن أبي داود، حدثنا زكريا الساجي قال: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قاضي بغداد متهم (2). وقال الذهبي في ميزان الأعتدال: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، مولاهم الواقدي المدني القاضي صاحب التصانيف، وأحد أوعية العلم على ضعفه. قال إبن ماجة: حدثنا أبن أبي شيبة، حدثنا شيخ لنا، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، فذكر حديثنا في اللباس يوم الجمعة وحسبك إن إبن ماجة لا يجسر أن يسميه وهو الواقدي قاضي بغداد. قال أحمد بن حنبل: هو كذاب، يقلب الأحاديث، يلقي حديث أبن أخي * (هامش) (1) تاريخ بغداد 3: 12 / 15. (2) تاريخ بغداد 3: 16 (*).

[152]

الزهري على معمر ونحوذا. وقال إبن معين: ليس بثقة وقال مرة: لا يكتب حديثه. وقال البخاري وأبو حاتم: متروك. وقال أبو حاتم أيضا والنسائي: يضع الحديث، وقال الدارقطني: فيه ضعف، وقال إبن عدي: أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه. وقال إبن الجوزي وغيره: هو محمد بن أبي شملة، ولسه بعضهم، وأما البخاري فذكر أبن أبي شملة بعد الواقدي. وقال أبو غالب أبن بنت معاوية بن عمرو: سمعت أبن المديني يقول: الواقدي يضع الحديث. وقال أبو داود: بلغني أن علي بن المديني قال: كان الواقدي يروي ثلاثين ألف حديث غريب. وقال المغيرة بن محمد المهلبي: سمعت أبن المديني يقول: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي، لا أرضاه في الحديث، ولا في الأنساب، ولا في شئ. وقال اسحاق بن الطباع: رأيت الواقدي في طريق مكة يسئ الصلاة. وقال الذهبي أيضا في الميزان: قال البخاري: سكتوا عنه، ما عندي له حرف. وقال إبن راهويه: هو عندي ممن يضع الحديث. قلت: وقد سقت جملة من أخبار الواقدي وجوده وغير ذلك في تاريخي الكبير، ومات وهو على القضاء سنة سبع ومائتين في ذي الحجة، وأستقر الأجماع على وهن الواقدي (1). وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب، في ترجمة الواقدي ما لفظه: قال * (هامش) (1) ميزان الاعتدال 3: 646 - 666.

[153]

البخاري متروك الحديث، تركه جماعة، وقال ابن معين: ضعيف وقال مرة: ليس بشئ، وقال مرة: كان يقلب حديث يونس بغيره عن معمر ليس بثقة، وقال إبن المديني الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي ولا أرضاه في الحديث، وقال أبو داود السجستاني: أخبرني من سمع علي بن المديني يقول: روى الواقدي ثلاثين ألف حديث غريب، وقال النسائي: ليس بثقة (1). وقال الذهبي في كتابه المغنى: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي، صاحب التصانيف مجمع على تركه، وقال ابن عدي: يروي أحاديث غير محفوظة والبلاء منه، وقال النسائي: كان يضع الحديث، وقال ابن ماجة: حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا شيخ حدثنا عبد الحميد بن جعفر، فذكر حديثا في لباس الجمعة بمن لا يجبر ابن ماجة (2). وقال الذهبي أيضا في كتابه العبر: في ذكر الواقدي، منفعة الجماعة (3). وقال الذهبي أيضا، في كتابه الكاشف: في ترجمة الواقدي ما لفظه: قال البخاري وغيره: متروك (4). أما نسبة هذه القصة الموضوعة الى غير الواقدي كما قاله ابن سعد لا يطور به أحد فإنه نسبة الى قائل مجهول لم يجترئ إبن سعد على تسميته، فهو أما مثل الواقدي في كونه مقدوحا مجروحا أو أسوأ حالا منه غير قابل للذكر والتسمية. أما ما أشتمل عليه هذه القصة المكذوبة فهو أظهر فسارا وأوضح بطلانا من أن يتكلم بنبذ عليه لأنها أولا أشتملت على أجتراء عظيم وأقدام مليم، وهو تكذيب عمر، عليا (ع) في أعتذاره وصغر سن أم كلثوم (س) وعدم تصديقه (ع) مع * (هامش) (1) تهذيب التهذيب 9: 366. (2) المغنى 2: 619. (3) العبر 1: 353. (4) الكاشف.

[154]

إنه (ع) هو الصديق الأكبر بنص النبي (ص) (1)، وعلى كونه (ع) مع الحق والحق معه، ودوران الحق معه حيث ما دار، وهذا مما يخرج عمر عن دائرة الأسلام ويولجه في ذرافة الكفرة اللئام. ولقد حق في حق إبن سعد ومن تبعه في تصديق هذه الحكاية الفضيعة التى أورثت تخجيلا وتشويرا قوله تعالى: فليضحكوا قليلا، وليبكوا كثيرة (2)، ومن أعجب العجائب إن هذه الحكاية الموضوعة أشتملت على رد أعتذار علي (ع) بكلامه القبيح وأتى فيه في الأقسام الكاذبة واليمين الفاجرة المشتملة على لفظ الجلالة قائلا: إنك والله ما بك ذلك، وهذه جرأة عظيمة، وجسارة فخيمة، وجريرة مزهمة، وكبيرة موبقة، وأشد من من ذلك إن عمر بعد تكذيبه لعلي (ع) بهذا القول الشنيع زاد جرأة على جرأة فقال: ولكن علمنا ما بك، وهذا القول الشنيع عن قبول خطبة عمر، والباعث على رده خائبا خاسرا كان غير ما أظهر علي (ع)، وأن عمرا طلع على ما أضمره علي (ع) في نفسه، وفي هذا القول أيضا تكذيب الأمام المعصوم، أدعى علم الغيب المحجوب والاطلاع على ما في النفوس والقلوب، وهو في هذا الخبر المكذوب من أكبر النقائص والعيوب. ومما يورث العجب عن عمر يخبر عليا (ع) بما أخفاه هو في قلبه خوفا من عمر وعلمه عمر بصفاء ضميره وكشفه، فليته بين الأمر المخفي في قلب علي عليه حتى يمكن لأوليائه وأعدائه يتميز الحق من الباطل ولا يبقى محل لتعارض الظنون من تعارك الأوهام. ومن أعجب العجائب إن هذه القصة المكذوبة قد أشتملت على أمر فضيع بالغ من الفضاعة الى أقصى الحدود وهو أمر علي (ع) بتزيين أم كلثوم (س) وأرسالها مع بردها الى عمر، الى آخر الحكاية الشنيعة التي حاكها الواقدي على هذا منوال النصب والعدوان، فإن مضمونها مشحون بأنواع الأكاذيب المختلقات، * (هامش) (1) الغدير 2: 312. الصواعق المحرقة: 74. كفاية الطالب: 123. فضائل الخمسة 2: 87 - 9. (2) سورة التوبة.

[155]

وأصناف الأباطيل والترهات. وهذه القصة الشنعاء، والفرية النكراء لو سمعها واحد من عوام الأسلام حتى أهل الحياكة وأمثالهم من الطغام لنفر عنها ومجها مسمعه، ولو يقبلها لنفسه فضلا عن أمير المؤمنين (ع) ولو كلف رجل من سفلة الناس ورعاعهم أن يزوج ابنته على هذا الأسلوب المنكر الشنيع لأبى ولم يرضى بهذه الدنية. ولعل واضع هذه القصة القبيحة أراد دفع العار وميط السنار عن إمامه أبي بكر فإنه قد أتى بابنته عائشة الى النبي (ص) بعد وفاة خديجة (س) ليتزوج بها النبي (ص) وجرى له مع النبي (ص) في هذا الباب ما يورث العجب العجاب، وظهر من قلة حياء هذه التي بنته ما يخجل بذكره أولو الآداب. قال ولي الله الدهلوي، في أزالة الخفاء: في مآثر أبي بكر، إز نحمله أن است كه جون حضرت خديجة رضي الله عنها، متوفى شد حضرت صديق حضرة عائشة رادر عقل آن حضرت (ص) آورد ودرآن باب أدبي كه بهتر ازآن صورت نه بندد رعايت نود، حبيب مولى عروة قال: ماتت خديجة حزن عليها النبي (ص) فأتاه أبو بكر بعائشة فقال يارسول الله (ص) هذه تذهب ببعض حزنك، وأن في هذه خلفا من خديجة ثم ردها، فكان رسول الله (ص) يختلف الى أبي بكر، الحديث أخرجه الحاكم. وعن عائشة: قدمنا المدينة، فذكرت القصة الى أن قالت: قال أبو بكر ما يمنعك أن تبني بأهلك فقال رسول الله (ص) الصداق، فأعطاه أبو بكر أثني عشر أوقية ونشا، فبعث بها رسول الله (ص) الينا وبنى لي رسول الله (ص) في بيتي هذا الذي أنا فيه، أخرجه الحاكم، وأبو عمر في الاستيعاب مثله، إنتهى ما نقلناه عن أزالة الخفاء (1). وفيه من الشنائع والفضائع ما لا يخفي على أهل الجلف والجفاء. * (هامش) (1) أزالة الخفاء:

[156]

وأما ما ذكره وضع قصة تزوج عمر بأم كلثوم (س) في آخر كلامه بقوله: فولدت له غلاما يقال له زيد، فهو فرية بلا مرية، وقد سبق من الأدلة الواضحة والبراهين الائحة ما يدل على فساده وبطلانه وسيأتي في ما بعد إن شاء الله، من الحقائق المبينة، والمعارف الجلية ما يزيد في ظهور كساده وهوانه. رد كلام الزبير بن بكار الأسدي باب، في بيان بطلان ما أورده الزبير بن بكار الأسدي المتوفى 256 سنة مائتين وست وخمسين، في كتاب النسب، من الأفك والزور على سيدتنا ام كلثوم (س) وقد كفانا مؤنة ردة وأبطاله شيخنا الثقة الجليل وجه العصابة الإمامية، وعين الفرقة الحقة الشيخ المفيد (1) طاب ثراه، وجعل الجنة مثواه، حيث قال في جواب بعض المسائل السردية (2): أن الخبر الوارد بتزويج امير المؤمنين علي (ع) ابنته من عمر، غير ثابت وطريقه من الزبير بن بكار، ولم يكن موثوقا به في النقل، وكان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين (ع) وغير مأمون فيما يدعيه على بني هاشم. وإنما الحديث اثبات ذكره أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذكر في كتابه فظن كثير من الناس انه حق لرواية رجل علوي له، وإنما رواه عن الزبير بن بكار ونفسه مختلفا فتارة يروي أن أمير المؤمنين (ع) تولى العقد له على ابنته، وتارة يروي عن العباس أنه تولى ذلك عنه، وتارة يروي أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد وتهديد لبني هاشم، وتارة يروي أنه كان عن أختيار وإيثار. ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولد أسماه زيد، وبعضهم يقول: أن لزيد بن عمر عقبا، ومنهم من يقول: أنه وامه قتلا، ومنهم من يقول: أنه بقيت * (هامش) (1) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي المتوفي 413. شيخ الطائفة ورئيس رؤوساء الملة، فخر الشيعة ومحيى الشريعة أنتهت إليه الرئاسة وأتفق الكل على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته. (2) من تصانيف الشيخ كما جاء في معالم العلماء: 101. هدية العارفين 2: 62. تبويب الذريعة 1: 260.

[157]

عنده، ومنهم من يقول: أن عمر أمهر أم كلثوم أربعين إلف درهم، ومنهم من يقول: أمهرها أربعة آلاف درهم، ومنهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم وبدون كثرة هذا الأختلاف يبطل هذا الحديث ولا يكون له تأثير على حال. انتهى كلام الشيخ المفيد، وهو بلا شك ولاريب عند أهل التحقيق قول سديد (1). وها نحن نذكر بعض ما يؤيد كلام هذا الحبر الجليل خصه الله في غرفات الجنان بتحف الأكرام والتبجيل، فنقول: أن الزبير بن بكار قد قدح فيه الحافظ الكبير، والناقد النحرير أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو بن أحمد بن ابراهيم بن يوسف بن عنبر السليماني (2) وذكره في كتاب الضعفاء كما أعترف به ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب، حيث قال في ترجمة الزبير بن بكار: وقال أحمد ابن علي السليماني في كتاب الضعفاء له كان منكر الحديث، وهذا جرح مردود ولعله أستنكر أكثاره عن الضعفاء مثل محمد بن الحسن بن زبالة، وعمر بن أبي بكر المؤملي، وعامر بن صالح الزبيري وغيرهم، فإن في كتاب النسب عن هؤلاء أشياء كثيرة منكرة، انتهى كلام العسقلاني (3). ولا يخفى على الناظر اللبيب الناقد الأديب، إن كلام العسقلاني في حماية الزبير بن بكار ساقط عن درجة الأعتبار لوجهين: 1 - إن الحافظ السليماني أقدم عهدا وأجل قدرا من العسقلاني بمرات كثيرة ودرجات رفيعة، فكيف جاز للعسقلاني أن يرد كلامه من غير دليل، إن هذا إلا تسويل بين التضليل. 2 - إن العسقلاني قد أقر بسوء صنيع الزبير بين بكار وأجترائه على الرواية عن الضعفاء بالأكثار والأصرار، وهذا قدح بين قد تبين من كلام العسقلاني بأصرح * (هامش) (1) المسائل السروية: 266. (2) البيكندي البخاري المتوفي 404، محدث له أكثر من أربعمائة مصنف. طبقات الشافعية 3: 17. تذكرة الحفاظ 3: 224. اللباب 1: 163، 557. (3) تهذيب التهذيب 3: 313.

[158]

الأعتراف والأقرار ولله الحمد حيث إجرى الحق على لسانه، وأظهر الواقع ببيان. وها نحن نذكر بعض عبارات كتب القوم التي تكشف عن جلالة قدر الحافظ السليماني ليتبين لك أن قدح السليماني في الزبير بن بكار حقيق بالأذعان والقبول، ولا يمكن أهل الأنصاف عنه بأنحراف ولا عدول. قال السمعاني (1) في الأنساب: السليماني بضم السين وفتح اللام وسكون الياء المنقوطة بأثنتين من تحتها وفى آخرها النون، هذه النسبة الى سليمان وهو اسم لبعض أجداد المنتسب، منهم أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو بن أحمد بن ابراهيم بن يوسف بن عنبر السليماني الحافظ البيكندي من أهل بيكند، وإنما قيل له السليماني انتسابا الى جد أبي أمه أبي حامد أحمد بن سليمان البيكندي، كانت له رحلة الى الآفاق والكثرة والحفظ والأتقان، ولم يكن له نظير في زمانه إسنادا وحفظا ورواية بالحديث وضبطا وأتقانا، سمع محمد بن صابر بن كاتب، وأبا نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزي، وأبا الحسين علي بن أسحاق بن البحري المادراني البصري، وأبا العباس محمد بن يعقوب الأصم، وأبا محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، وجماعة كثيرة من هذه الطبقة. صنف التصانيف الكثيرة الكبيرة والصغيرة، وكان يصنف كل أسبوع شيئا ويحمله الى جامع بخارا من بيكند (2) ويحدث به، روى عنه أبو العباس جعفر بن المعين النسفي، وأبنه أبو ذر محمد بن جعفر وغيرهما، ولد سنة أحدى عشرة وثلاثمائة - 311 - ومات في ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة - 404 (3). وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: السليماني الحافظ المحدث المعمر أبو الفضل * (هامش) (1) أبو سعد عبد الكريم بن الحافظ أبي بكر محمد بن أبي المظفر المنصور بن أبي بكر محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي الشافعي المتوفى 562. المنتظم 10: 224. تذكرة الحفاظ 4: 107. روضات 5: 100، وفيات 3: 209. (2) معجم البلدان 1: 533. (*)

[159]

أحمد بن علي بن عمرو البيكندي البخاري شيخ ما وراء النهر ولد سنة 411 سمع محمد بن حمدويه المروزي، فكان آخر من روى في الدنيا عنه وعن غيره. وسمع من علي بن سجنونة، وعلي بن إبراهيم بن معاوية، وأبي العباس الأصم النيسابوريين، ومحمود بن إسحاق الخزاعي، وصالح بن زهير، ومحمد بن صابر بن كاتب البخاريين، وعلي بن إسحاق المادراي البصري، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني والكبار، وصنف وجمع وتقدم في الحديث، ذكره أبن السمعاني في الأنساب. قال السليماني نسبة الى جده لأمه أحمد بن سليمان البيكندي، له التصانيف الكبار، وكان يصنف في كل جمعة شيئا ثم يدخل من قرية بيكند الى بخارا يحدث بما صنف، روى عنه الحافظ جعفر بن محمد المستغفري، وولده أبو ذر محمد بن جعفر، وجماعة بتلك الديار، إلى أن قال: وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة - 404 - وله ثلث وتسعون سنة وقفت له على تأليف في أسماء الرجال، وعلقت منه (1). وقال الذهبي في كتابه المسمى - العبر - سنة 404 توفي أبو الفضل السليماني الحافظ وهو أحمد بن علي بن عمر البيكندي البخاري، محدث تلك الديار طوف وسمع الكثير، وحدث عن علي بن أسحاق الماداري، والأصم وطبقتهما، وجمع وصنف، وتوفي في ذي القعدة وله ثلاث وتسعون سنة، انتهى (2). ومن فوادح الزبير بن بكار من أتباع ظلمة بني العباس وقضاتهم، وعداوتهم وشحناؤهم لبني هاشم أظهر من الشمس، وأبين من الأمس، وكون الزبير بن بكار مغمورا بأموالهم وصلاتهم وجوائزهم وعطاياهم أمر معروف مشهور لا ينكره منكر، ذكر الحديث في تاريخ بغداد في ترجمة، الزبير بن بكار بالمسند إلى حجظة قال: كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر فأستأذن عليه للزبير * (هامش) (1) تذكرة الحفاظ 3: 1036. (2) العبر 3: 87.

[160]

بن بكار حين قدم من الحجاز، فلما دخل عليه أكرمه وعظمه وقال له: لئن باعدت بيننا الأنساب لقد قربت بيننا الآداب، وان أمير المؤمنين ذكرك فاختارك لتأديب ولده، وأمر بعشرة آلاف درهم، وعشرة تخوت من الثياب، وعشرة أبغل تحمل عليها رحلك الى حضرته بسر من رأى، فشكره على ذلك وقبله (1). وقال ياقوت الحموي (2) في معجم الأدباء: في ترجمة الزبير بن بكار، حدث موسى بن هارون قال: كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر، فأستأذن عليه الزبير بين بكار فلما دخل عليه أكرمه وعظمه وقال له: إن باعدت بيننا الأنساب فقد قربت بيننا الآداب، وأن أمير المؤمنين أمرني أن أدعوك وأقلدك القضاء، فقال له الزبير بن بكار: أبعد ما بلغت هذه السن ورويت أن من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين أتولى القضاء ؟ فقال له: فتلحق بأمير المؤمنين بسر من رأي، فقال له: أفعل فأمر له بعشرة آلاف درهم،، وعشرة تخوت ثياب، وظهر يحمله ويحمل ثقله الى حضرة سر من رأى، فلما أراد الأنصراف قال له: إن رأيت يا أبا عبد الله أن تفيدنا شيئا نرويه عنك ونذكرك به، الى أن قال الحموي: ثم ولي الزبير بن بكار قضاء مكة ومات بها وهو قاض عليها ليلة الأحد لسبع بقين من ذي القعدة سنة 256 (3). وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان في ترجمة الزبير بن بكار، قال جحظة: كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر، فأستأذن الزبير بن بكار حين جاء من الحجاز، فدخل فأكرمه وعظمه وقال له: إن باعدت بيننا الأنساب لقد قربت بيننا الآداب، وإن أمير المؤمنين أختارك لتأديب ولده وأمر لك بعشرة آلاف درهم وعشرة تخوت ثياب، وعشرة أبغل تحمل عليها رحلك الى حضرة سر * (هامش) (1) تاريخ بغداد 8: 469. (2) ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي مات 622. الغدير 1: 119. مرآة الجنان 4: 59. هدية العارفين 2: 513. مقدمة معجم الأدباء 1: 18. النجوم الزاهرة 8: 187. الشذرات 5: 121. المؤلفين 13. 178. (3) معجم الأدباء 11: 162.

[161]

من رأى، فشكر ذلك وقبله. الى أن قال أبن خلكان: وتوفي بمكة وهو قاض عليها ليلة الأحد لسبع وقيل لتسع ليالي بقين من ذي القعدة سنة 256، انتهى (1). ومما يدل على قلة ضبط الزبير بن بكار وكثرة خطبه أنه أضطرب في ضبط بعض الوقائع المهمة أضطرابا شديدا أسقط قوله عن درجة الألتفات والأعتبار، وأعترف من أهل السنة بعض الأحبار الكبار، قال الحافظ بن عبد البر القرطبي في كتابه المسمى بالاستيعاب، وفي ترجمة فاطمة الزهراء (ع) وقد أضطرب مصعب والزبير في بنات النبي (ص) أيتهن أكبر وأصغر أضطرابا يوجب أن لا يلتفلت إليها في ذلك، والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار ترتيب بنات رسول الله (ص): أن زينب الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهن (2). وإذا دريت ذلك أيقنت بأن ما أتى به الزبير بكار في خبر تزويج سيدتنا أم كلثوم (س) من كثير الأختلاف، وشديد الأضطراب، ليس ببعيد عن هذا المستهتر باللهو والكذاب. رد كلام إبن قتيبة الدينوري باب في رد ما كتبه عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ست وسبعين ومائتين في كتاب المعارف، قال: في ذكر ولد عمر بن الخطاب، وفاطمة وزيدا وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن فاطمة بنت رسول الله (ص)، ويقال: إن أسم بنت أم كلثوم من عمر رقية وأن عمر زوجها إبراهيم بن نعيم النجام فماتت عنده ولم تترك ولدا (3) انتهى. * (هامش) (1) وفيات الأعيان 2: 311. (2) الاستيعاب هامش الأصابة - 4: 373. (3) المعارف: 79.

[162]

وهذا الذي ذكره ابن قتيبة مردود بوجوه عديدة: الأول: ان ابن قتيبة لم يذكر له سندا فكيف يوثق به، وأنت تعلم أن كثيرا من علماء السنة يردون ما تنقله الشيعة من كتاب العامة بكونه غير مستند كما لا يخفى على ناظر منهاج السنه لابن تيمية وغيره من الكتب والأسفار. الثاني: أن ما ذكره ابن قتيبة من تولد زيد واخته من بطن ام كلثوم (س) موقوف على تبوت عقدها مع عمر وقد عرفت بطلان دعوى هذا العقد بأدلة قاطعة وبراهين ساطعة كما تقدم بيانها. والثالث: أن بعض علماء العامة مع قولهم بهذا العقد الموهم قد اعترف بموت أم كلثوم عند عمر وهي صغيرة لم تلد له ولدا ذكرا كان أو أنثى كما ستعرف فيما بعد أنشاء الله تعالى من كتاب شرح الزرقاني لمواهب القسطلاني وغيره، فكيف يصدق بولادة الأولاد منها. الرابع: إن ما ذكره إبن قتيبة في كلامه في تسمية البنت المتولدة من بطن أم كلثوم (س) وصلب عمر من الأختلاف دليل بين على الكذب، والأختلاف عند أهل الأنصاف دليل على كذب الحديث. الخامس: إن ما ذكره إبن قتيبة من تزويج عمر إبنته المتولدة من بطن أم كلثوم (س) بابراهيم بن نعيم النجار من الأكاذيب العجيبة التي تذكر قوله تعالى: ظلمات بعضها فوق بعض (1) لأن تزويج عمر بأم كلثوم (س) كذب صريح، ثم تولد بنت لعمر من بطن أم كلثوم (س) زور فضيح، ثم تزويج عمر هذه البنت الموهوبة بابراهيم بهت كاسد، وبناء فاسد على فاسد على فاسد. فصل. وقال إبن قتيبة ايضا في كتابه المعارف في ذكر بنات علي إبن أبي طالب (ع) ما لفظه: وأما أم كلثوم الكبري وهي بنت فاطمة فكانت عند عمر بن الخطاب وولدت له ولدا قد ذكرناه، فلما قتل عمر تزوجها محمد بن جعفر بن أبي * (هامش) (1) سورة النور: 40.

[163]

طالب فمات عنها، ثم تزوجها عون إبن جعفر إبن أبي طالب فماتت عنده (1). انتهى وهذا الكلام منقوض باطل بوجوه: الأول: إن كون أم كلثوم (س) عند عمر وقد سبق بيان بطلانه وفساده بحجج مبنية، فثبت إن هذا الأدعاء عين البهت والأفتراء. الثاني: إن دعوى تولد أولاد عمر منها من الأكاذيب الفاضحة وقد أشرنا الى ذلك آنفا، وكفى بذلك ما ذكره شارح المواهب وغيره، وسيأتي بيانه فيما بعد بالتفصيل الجميل أنشاء الله الجليل. الثالث: إن دعوى تزوج محمد بن جعفر لسيدتنا أم كلثوم (س) بعد قتل عمر من الأباطيل الواضحة لأن محمد بن جعفر قد قتل في حرب تستر وكانت حرب تستر على عهد عمر كما لا يخفي على ناظر فتوح البلدان للبلاذري، ومعجم البلدان لياقوت الحموي (2) فكيف يصح دعوى هذا، أعني كتاب المعارف، إن محمد بن جعفر وعون بن جعفر قد قتلا في حرب تستر. قال إبن قتيبة في ترجمة محمد بن جعفر ما لفظه: وأستشهد محمد بن جعفر بتستر (3). وقال إبن قتيبة في ترجمة عون بن جعفر ما لفظه: وأما عون بن جعفر فقتل بتستر أيضا ولا عقب له (4). الرابع: أن إدعاء إبن قتيبة تزوج عون بن جعفر بعد موت محمد بن جعفر مع بطلانه وهو إنه مناقض لكلام محمد بن سعد البصري صاحب الطبقات، فأنه قال في الطبقات: في ترجمة أم كلثوم (س) كما سمعت سابقا ما تلفظه: ثم خلف * (هامش) (1) المعارف: 92. (2) معجم البلدان 2: 29. (3) المعارف: 89.

[164]

على أم كلثوم بعد عمر عون إبن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب فتوفي عنها، ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب فتوفى عنها (1). فهذا أختلاف بين وتناقض واضح يسقط معه كلام كل واحد من هذين الكاذبين عن درجات الألتفات، ومما يستغرب ويستعجب إن إبن قتيبة لم يتجاسر أن يذكر لسيدتنا أم كلثوم زوجا رابعا كما ذكره إبن سعد في الطبقات وهو عبد الله بن جعفر كما سمعت سابقا مع بيان بطلانه وفساده فيما سبق عند ردنا لكلام ابن سعد، ولعل ابن قتيبة عرف أن ذكر هذا الزوج الرابع مطلقا، وخاصة على نهج ذكره إبن سعد من الإكاذيب الواضحة ولا تصح عند العوام فضلا عن الخواص، ويقول: قائل هذا القول الباطل الى التورط في شديد الأشكال والاعتباص. رد كلام إبن عبد البر القرطبي باب: إبطال ما ذكره ابن عبد البر القرطبي في كتابه المسمى بالاستيعاب. وهذه الفاظه: أم كلثوم: بنت علي بنت أبي طالب رضي الله عنها، ولدت قبل وفاة رسول الله (ص) أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص)، خطبها عمر إبن الخطاب الى علي بن أبي طالب فقال: إنها صغيرة فقال له عمر زوجنيها يا أبا الحسن فأني أرصد من كرامتها مالا يرصده أحد، فقال له علي رضي الله عنه: أنا أبعثها اليك فأن رضيتها فقد زوجتكما فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت: ذلك لعمر فقال: قولي له قد رضيت رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت: أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك. ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت: بعثتني الى شيخ سوء فقال: يا بنية أنه زوجك، فجاء عمر الى مجلس المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فجلس إليهم، فقال لهم: زفوني فقالوا: بما يا أمير * (هامش) (1) الطبقات 8: 463.

[165]

المؤمنين ؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله (ص) يقول: كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري فكان لي به (ع) النسب والسبب فأردت أن أجمع إليه الصهر فرفئوه. حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا الخشنى حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي، إن عمر بن الخطاب خطب الى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها، فقيل أنه ردك فعاوده فقال له علي: أبعث بها اليك فان رضيت فهي امرأتك، فارسل بها إليه، فكشف عن ساقها فقالت: مه والله لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك. وذكر إبن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده، إن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على مهر أربعين ألفا. قال أبو عمر: ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر بن الخطاب زيد بن عمر الأكبر ورقية بنت عمر وتوفيت أم كلثوم وأبنها زيد في وقت واحد، وقد كان زيد أصيب في حرب كانت بين بني عدي ليلا كان قد خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشرجه وصرعه، فعاش أياما ثم مات هو وأمه في وقت واحد، وصلى عليهما ابن عمر قدمه حسن بن علي، وكانت فيهما سنتان فيما ذكرو ولم يورث واحد منهما من صاحبه لأنه لم يعرف أولهما موتا، وقدم زيد قبل أمه بما يلي الأمام (1) انتهى كلام ابن عبد البر. وفي هذا الكلام أكاذيب كثيرة لاتخفى على أولي البصيرة، قوله: خطبها عمر بن الخطاب الى قوله، فرفئوه، كذب صريح فيه طامات وهفوات وخرافات وسقطات، قد عرفت بطلانها وهو إنها بما أسلفناه في باب رد كلام ابن سعد البصري، ولا يخفى على أهل النقد والأختبار أن هذا السياق المكذوب الواضح سقوطه لأهل الأبصار أختلاق، أنس بن عياض الليثي * (هامش) (1) الاستيعاب - هامش الأصابة - 4: 490 - 492.

[166]

المقدوح عند كبار الأخبار، وقد زاد فيه إبن عبد البر أو غيره من أسلافه الكذابين زيادات غريبة في هذا الباب لا يخفى فسادها على أولي الألباب، قوله: ووضع يده على ساقها، فأنه كذب بين لا يمترى في فساده أحد من المسلمين، لأن وضع اليد على الساق يأنف منه كل عاهي ولو كان من الفجار والفساق، فكيف جوز واضع هذا الأفك البين نسبته الى عمر وهو عنده خليفة المسلمين. ومن العجائب إن واضع هذا الكذب المهين، قد نسب الى سيدتنا أم كلثوم (س) إنها مع صغرها شعرت بقبح هذا الفعل الشنيع وأنكرته على عمر فقالت: أتفعل هذا وهددته بكسر أنفه، ثم خرجت حتى جاءت أباها وأخبرته الخبر وقالت: بعثتني الى شيخ سوء. ولا يخفى على أولي الأحلام إن واضع هذا الأفك الجالب للملام قد فضح أمامه بين الأنام بأفترائه عليه، ووصمه بهذا الأجرام الموبق عند الخواص والعوام الذى لا تجترئ عليه الغاغه (1) المحتقبون لشنائع الاثام. ومن آيات علو الحق على الباطل، إن بعض الأعلام من علماء أهل السنة قد أعترف بفساد هذا الأفك البين، قال العلامة سبط أبن الجوزي في كتابه - تذكرة خواص الأمة - في ذكر سيدتنا أم كلثوم (س) ما لفظه: وذكر جدي في كتابه - المنتظم -: إن عليا بعثها الى عمر لينظرها وإن عمر كشف ساقها ولمسها بيده. قلت: وهذا قبيح والله لو كانت أمة لما فعل بها هذا، ثم بأجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية فكيف ينسب عمر الى هذا، أنتهى (2). ولقد حق بعد مطالعة هذا الكلام المظهر للكذب الصراح والبهت البواح، أن يقال: أطف المصباح فقد طلع الصباح، أما ما ذكره إبن عبد البر بقوله: حدثنا عبد الوارث.. الى آخره فواضح البطلان، وظاهر الهوان، لأن هذا الخبر * (هامش) (1) الغاغة: الكثير المختلط من الناس. (1) تذكرة خواص الأمة: 321.

[167]

المجعول في سنده من الرجال غير واحد مجهول فكيف يحتفل به. وفي سنده سفيان وهو إبن عيينه بقرنية روايته عن عمرو بن دينار، وسفيان هذا قد تكلم بعض أعلام الجرح والتعديل بما يسقط خبره عن درجة ألأعتماد، قال ابن حجر في التهذيب، في ترجمة سفيان: وقال ابن عمار: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: أشهدوا إن سفيان بن عيينة أختلط سنة سبع وتسعين ومائة، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شئ، قلت: قرأت بخط الذهبي أنا أستبعد هذا القول وأجدة غلطا من إبن عمار فأن القطان مات أول سنة 98 عند رجوع الحجاج وتحدثهم بأخبار الحجاز، فمتى تمكن من سماع هذا حتى يتهيأ له إن يشهد به، ثم قال: فعله بلغه ذلك في وسط السنة، انتهى. وهذا الذي لا يتجه غيره لأن إبن عمار من الإثبات المتقين، وما المانع أن يكون يحيى إبن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة وأعتمد قولهم وكانوا كثيرا فشهد على أستفاضتهم، وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئا يصلح أن يكون سببا لما نقله عنه إبن عمار في حق ابن عيينة وذلك ما أورده أبو سعد بن السمعاني في ترجمة إسماعيل إبن أبي صالح المؤذن من ذيل تاريخ بغداد بسند له قوي الى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لأبن عينية: كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم وتزيد في أسناده أو تنقص منه فقال: عليك بالسماع الأول فإني قد سمنت، وقد ذكر أبو معين الرازي في زيادة كتاب الايمان لأحمد، أن هارون بن معروف قال له ان إبن عيينة تغير أمره بآخره، وإن سليمان بن حرب قال له إن أبن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب (1). وفي سند ابن عبد البر هذا، عمرو بن دينا، أيضا مقدوح مجروح مهتوك مقبوح، قال الذهبي، في الميزان في ترجمة عمرو بن دينار: قال أحمد ضعيف، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين ذاهب، وقال أبو داود في حديثه ليس * (هامش) (1) تهذيب التهذيب 4: 120.

[168]

بشئ، وقال الترمذي: ليس بالقوي، وقال النسائي: ضعيف (1). وقد بسط القول في قدح عمرو بن دينار، ابن حجر العسقلاني في التهذيب حيث قال في ترجمته: قال زياد بن أيوب عن ابن علية كان لا يحفظ الحديث، وقال الميموني عن أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال اسحاق بن منصور عن ابن معين: لا شئ، وقال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: ذاهب الحديث، وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث روى عن سالم عن ابن عمر عن النبي (ص) أحاديث منكرة، وقال أبو حاتم مثله وزاد وعامة حديثه منكر، قال أبو زرعة: واهي الحديث وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو داود: في حديث ليس بشئ، وقال الترمذي: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بثقة روى عن سالم أحاديث منكرة، وقال: مرة ضعيف، كذا قال الجوزجاني والدار قطني، وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب كان يتفرد بالموضوعات عن الأثبات، قلت: قال البخاري في الأوسط: لا يتابع على حديثه، وقال ابن عمار الموصلي: ضعيف، وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم، وقال الساجي ضعيف يحدث عن سالم المناكير (2) انتهى. ومن العجائب أن واضع هذ الخبر لقلة حيائه قد افترى أن سياقه المنكر أن عمر بن الخطاب معاذ الله قد كشف ساق سيدتنا أم كلثوم (س) وهذا كذب عظيم، وبهتان جسيم، تقشعر منه الجلود، وتنفر عنه كل قلب ولو كان الجلمود، ولعمري ان هذا المفتري الكذاب قد فاق في الفرية والفضيحة وبالجرأة والجسارة على مختلق السياق السابق الذي أورده ابن عبد البر، أولا بغير سند، فان ذلك المختلق المدحور قد ذكر في سياق المذكور وضع اليد على الساق.. ومن البين أن وضع اليد على الساق وإن كان منكرا قبيحا جدا، ولكن هذا * (هامش) (1) ميزان الأعتدال 3: 259. (2) تهذيب التهذيب 8: 31.

[169]

الخبيث الذي يقول: فكشف عن ساقها، يظهر خبثه صراحة، ويأتي شيئا إدا، ولقد ذهب به الشيطان الى مهمة العمى وسبسب الضلال، وأراده في هوة الذل والصغار، والوبال، والنكال، فسحقا له سحقا حيث افترى على امامه الداعي الى النار من ارتكاب العار، واحتقاب الشنار، ما يسوقه الى جهنم، ويدخله في أسفل درك من دار البوار. ومما يضحك الثكلى ان وضاع هذا السياق السائق الى الحجيم قد نسب الى سيدتنا أم كلثوم سلام الله عليها أنها لما أحست بقبح عمر بن الخطاب، أقسمت بالله وهددته بلطم عين امامه. ومما يدل على قلة حياء هؤلاء الكذابين أنهم ينسبون الى سيدتنا أم كلثوم (س) انها وصفت عمر بن الخطاب بأمير المؤمنين ولا يشعرون أن السيدة التى ولدت في بيت النبوة وترعرت من جرثومة الرسالة كيف تخاطب رجلا وضع يداه على ساقها، أو كشف ساقاها، وأستحق عنده أن يكسر أنفه أو يلطم عينيه بهذا الخطاب الجليل (1). ولعمري أن الواضع للسياق الأول أحق بالتعسير والتنديد، حيث أورد في سياقه بعد ذكر التشوير والتهديد، أنها لما جاءت أباها أخبرته الخبر، وقال: بعثتني الى شيخ سوء، أفيكون هذا الشيخ الذي أسوأ المجسم مستحقا للوصف بأمرة المؤمنين ؟ حاشا وكلا ان هذا لاختلاق واضح والله لا يهدي كيد الخائنين. أما ما ذكره ابن عبد البر في أمر المهر وأن عمر تزوج سيدتنا أم كلثوم (س) على مهر أربعين ألفا، فهو باطل صريح لا يميل إليه إلا أرعن فضيح وذلك بوجوه: أ - أن عبد البر ذكره عن ابن وهب، ولم يذكر سنده الى ابن وهب فلا يلتفت إليه ذو بصيرة. * (هامش) (1) كلمة أمير المؤمنين لقب خاص منحه النبي (ص) علي (ع) ولا ينبغي اطلاقه ومنحه لغير الامام على بن أبي طالب (ع) حتى الى سائر الأئمة عليه السلام. فمن بدله بعدما سمعه فأنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم - البقرة - 181.

[170]

ب - أن ابن وهب مقدوح مجروح كما ستقف عليه فيما بعد ان شاء الله تعالى. ج - ان ابن وهب رواه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الرحمان هذا مطعون موهون جدا قدحتك ستره كبار انقاد الرجال. قال الذهبي في ميزان الاعتدال. عبد الرحمن بن زيد - ت ق - بن أسلم العمري، مولاهم المدني أخو عبد الله وأسامة. قال أبو يعلي الموصلي: سمعت يحيى بن معين يقول: بنو زيد بن أسلم ليسوا بشئ. وروى عثمان الدارمي، عن يحيى: ضعيف، وقال البخاري: عبد الرحمن ضعفه علي جدا، وقال النسائي: ضعيف، وقال أحمد: عبد الله ثقة، والآخران ضعيفان (1). وقال العسقلاني في التهذيب، في ترجمة عبد الله بن زيد: قال أبو طالب عن أحمد سألت أحمد ولد زيد، فقال: ثلاثتهم حديثهم ليس بشئ ضعفاء، وقال الآجري: عن أبي داود: أنا لا أكتب حديثه وعبد الله أمثل منه، وقال أبو حاتم: سألت أحمد عن أولاد زيد أيهم أحب اليك ؟ قال: أسامة قلت: ثم من ؟ قال: عبد الله ثم ذكر عبد الرحمن، وضجع في عبد الرحمن، قلت: فعبد الرحمن قال: كذا ليس مثله وضعف أمره قليلا. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يضعف عبد الرحمن، وقال: روى حديثا منكرا أحلت لنا ميتتان ودمان، وقال عمرو بن علي: لم أسمع عبد الرحمن يحدث عنه، وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشئ، وقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جدا، وقال أبو داود: أولاد زيد بن أسلم: كلهم ضعيف وأمثلهم عبد الله، وقال أيضا: أنا لا أحدث عن عبد الرحمن وعبد * (هامش) (1) ميزان الأعتدال 2: 564.

[171]

الله أمثل منه، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول: ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا فقال اذهب الى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح، وقال خالد بن خداش: قال لي الداروردي ومعن وعامله أهل المدينة لاترو عن عبد الرحمن انه كان لا يدرك ما يقول، ولكن عليك بعبدالله. وقال أبو ذرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث كان في نفسه صالحا وفي الحديث واهيا، وقال في موضع آخر: هو أحب الي من ابن أبي الرجال، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان وهو ممن أحتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، قال البخاري: قال لي ابراهيم بن حمزة مات ستة اثنتين وثمانين ومائة - 182 - قلت: وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل واسناد الموقوف فاستحق الترك. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفا جدا، وقال ابن خزيمة: ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه، وهو رجل صناعته العبادة والتقشف ليس من أحلاس الحديث، وقال الساجي حدثنا الربيع حدثنا الشافعي قال: قيل لعبد الرحمن بن زيد حدثك ابوك عن جدك أن رسول الله (ص) قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت خلف المقام ركعتين قال: نعم - قال الساجي: وهو منكر بالحديث، وقال الطحاوي حديثه عن أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف، وقال الحربي غير أوثق منه، وقال الجوزجاني: أولاد زيد ضعفاء، وقال الحاكم وأبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: اجمعوا على ضعفه (1). د - أن عبد الرحمن بن زيد روى هذا الخبر الكذب عن أبيه زيد، وزيد هذا لا يخلو عن قدح فقد ذكره ابن عدي في الكامل، وعده من الضعفاء، وروى عن حماد بن زياد قال: قدمت المدينة وهم يتكلمون في زيد بن أسلم فقال لي عبد الله * (هامش) (1) تهذيب التهذيب 6: 178.

[172]

بن عمر: ما نعلم به باسا إلا أنه يفسر برأيه ويكثر منه، وقال الساجي: حدثنا المميطي قال إبن عيينة: كان زيد بن أسلم رجلا صالحا وكان في حفظه شئ. انتهى. وقال ابن حجر العسقلاني أيضا في التهذيب، في ترجمة زيد بن أسلم: وذكر ابن عبد البر في مقدمة التمهيد ما يدل على أنه كان يدلس. انتهى (1). ه‍ - أن منتهى الأسناد في هذا الخبر الواضح الفساد هو أسلم ويكفي في قدحه وأتهامه كونه مولى عمر بن الخطاب كما لا يخفى على أولي الألباب، ولقد ظهر من هذا البيان النسير البرهان أن أسناد هذا الخبر المشتمل على الكذب والبهتان مع كونه مخروما من أوله بادي الوهن والهوان، وفيه ظلمات بعضها فوق بعض كما لا يخفى على ذوي الأبصار والأعيان، وهذا الكلام كله في سند هذا الخبر المفتري المكذوب، أما المتن المعيوب المثلوب فقد ذكرنا في رد كلام ابن سعد البصري صاحب الطبقات ما فيه عبرة لذوي البصائر والقلوب. أما ما ذكره أبو عمر بقوله: ولدت أم كلثوم بنت علي لعمر بن الخطاب زيد بن عمر الأكبر ورقية بنت عمر فباطل واضح، وكذب لائح، ولذلك لوجهين: الأول: أنه قول بلا أسناد فلا يليق بالأعتناء والأعتماد، وقد مر فيما مضى أن كبار علماء السنة يطعنون في كثير من المرويات في مقام التحقيق والالزام، لفقدان الأسناد، ويذكرون هذا الأنتقاد في معرض الأختبار والأنتقاد، فكيف يقبل ما ذكره ابن عبد البر ها هنا من أمر تولد الأولاد. الثاني: أنما ذكره ملك العلماء شهاب الدين الدولت آبادي في - هداية السعداء - والعلامة الزرقاني في شرح المواهب، من موت أم كلثوم (س) في صغر سنها يكذب هذه الدعوى الفاسدة كما سيأتي فيما بعد أنشاء الله تعالى، فكيف يقبلها بالتصديق أحد من ذوي التحقيق. * (هامش) (1) تهذيب التهذيب 3: 397.

[173]

أما ما ذكره ابن عبد البر في آخر كلامه بقوله: وتوفيت أم كلثوم وأبنها زيد في وقت واحد، الى قوله: وقدم زيد قبل أمه مما يلي (1)، فنقف على بطلانه ونستيقن واضح أنه بما نذكره مفصلا في باب مستقل من هذا الكتاب، فيما بعد أنشاء الله الوهاب.. في ابطال ما ذكره أبن الأثير الجزري المتوفي سنة ثلاثين وستمائة في كتاب أسد الغابة في ترجمة سيدتنا أم كلثوم (س) من الأكاذيب الواضحة والعضيهات الفاضحة وهذه ألفاظه: أم كلثوم: بنت علي بن أبي طالب، أمها فاطمة بنت رسول الله (ص)، ولدت قبل وفاة رسول الله (ص) خطبها عمر بن الخطاب ألى أبيها علي بن أبي طالب فقال: أنها صغيرة فقال عمر: زوجنيها يا أبا الحسن فأني أرصد من كرامتها مالا يرصده أحد فقال علي: أنا أبعثها اليك فان رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد فقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر فقال: قولي له قد رضييت رضي الله عنك ووضع يده عليها فقالت أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت له: بعثتني الى شيخ سوء قال: يا بنية أنه زوجك، فجاء عمر الى المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون، الأولون، فقال: رفئوني، فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال تزوجت أم كلثوم بنت علي سمعت رسول الله (ص) يقول: كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، وكان لي به عليه الصلاة والنسب والسبب فأردت أن أجمع إليه الصهر، فرفئوه فتزوجها على مهر أربعين ألفا فولدت له زيد بن عمر الأكبر، ورقية، وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد، وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بني عدي، خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه، فعاش أياما ثم مات هو وأمه، وصلى عليهما عبد الله بن عمر قدمه حسن ابن علي، ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر.

[174]

أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر أخبرنا الخطيب أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر أخبركم أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف بن عبد الله الفراء، قالت له أخبركم أبو محمد الحسن ابن رشيق فقال: نعم، أخبرنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، أحبرنا أحمد بن عبد الجبار، اخبرنا يونس بن بكير عن إبن إسحاق عن، حسن بن حسن بن علي ابن أبي طالب قال: لما تأيمت أم كلثوم بنت علي بن ابي طالب من عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها: أنك ممن قد عرفت سيدة نساء المسلمين وبنت سيدتهن، وأنك والله أن امكنت عليا من رمتك لينكحك بعض اتيامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبنه، فوالله ما قاما حتى طلع علي يتكئ على عصاءه فجلس، فحمد الله وأثنى عليه وذكر منزلتهم من رسول الله (ص) وقال: قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة، وآثرتكم على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله (ص)، وقرابتكم منه فقالو: صدقت رحمك الله فجزال الله عنا خيرا، فقال: أي بنية ان الله عز وجل قد جعل أمرك بيدك فأنا أحب أن تجعليه بيدي فقالت: أي أبة أني أمرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء، وأحب ان اصيب مما تصيب النساء، من الدنيا، وأنا اريد أن أنظر في أمر نفسي فقال: لا ولله يا بنية ماهذا من رأيك ما هو ألا رأي هذين، ثم قام فقال: والله لا أكلم رجلا منهما أو تفعلين فأخذا بثيابه فقالا: اجلس يا أبة فوالله ما على هجرتك من صبر اجعلي أمرك بيده فقالت: قد فعلت قال: فاني قد زوجتك من عون بن جعفر، وانه لغلام وبعث لها بأربعة الف درهم وادخلها عليه، أخرجها أبو عمر (1). انتهى كلام ابن الأثير، ولا يخفى وهنه وهوانه على الناقد البصير. أما ما ذكره بقوله، خطبها عمر بن الخطاب الى أبيها، الى قوله: فرفئوه، * (هامش) (1) أسد الغابة 5: 614. مهزلة غريبة. ويل لك أفاك أثيم يسمع بآيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم. الجاثية: 7، 8.

[175]

فهو تلخيص لكلام ابن عبد البر الذي ساقه بلا اسناد في الاستيعاب، وقد علمت بطلانه آنفا ببيان، فيظهر منه كل عر وعار وذم وعاب، ويسوق لصاحبه أوهى التبار، والتبار، ولقد حرف فيه أبن الأثير تحريفا بينا كتمانا لبعض عيب امامه، وذلك أن عبد البر أورد في سياقه أن عمر، والعياذ بالله قد ضوع يده على ساقها، وابن الأثير أستحي أن يذكره بهذه الصراحة فبدلها بقوله، ووضع يده عليها، ولكن هذا التغيير والتبديل لا يستر شناعة فعل امامه الضليل، بل يجعل كيد الكائدين في تضليل. وهذا الكلام منا على سبيل الالزام والافحام، وإلا فقد علمت بما ذكرنا مرة بعد مرة، ان كل ما ذكروه بهذا الباب بهت وكذاب، ومعاذ الله أن يصححه ذو مسكة من ذوي الألباب. ومن العجائب أن ابن الأثير قد ذكر في آخر هذا السياق الذي أخذه من كتاب الاستيعاب أن عمر طلب الترفيه من المهاجرين الذين كانوا يجلسون في الروضة فرفئوه، وهذا من أنكر الشنائع، والطوام التي لاتخفي شناعتها على الخواص والعوام، قد سبق في باب ابطال كلام ابن سعد البصري صاحب الطبقات ما يدلك على أن هذا الترفيه كانت من رسوم الجاهلية، وقد نهى عنها رسول الله (ص)، فكيف ساغ لابن الأثير أن ينسب طلبها الى أمامه إبن الخطاب ويذكر صدورها من كبار المهاجرين من الأصحاب. ومن أعجب العجائب إن إبن الأثير قد روى بنفسه حديث النهي عن الترفيه، في كتابه هذا أعني - أسد الغابة - حيث قال في ترجمة عقيل بن أبي طالب (ع) مانصه: أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة، باسناده عن عبد الله بن احمد قال: حدثني أبي حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا اسماعيل بن عياش، عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فخرج علينا فقلنا له بالرفاه والبنين فقال: مه لا تقولوا ذلك، فان النبي (ص) نهى عن ذلك وقال: قولوا بارك الله لك وبارك عليك، وبارك الله لك

[176]

غيها (1) انتهى. وهذه غفلة شديدة من إبن الأثير يتعجب منها كل ناقد بالتعجب الكثير، ولقد صدق العلي الخبير حيث يقول: قل لا يستوي الأعمى والبصير (2) ثم لا يخفى عليك إن عبد البر كما رأيته عن قريب قد أورد في كلامه خبرا مسندا في أمر التزويج يظهر منه خزي ابن الخطاب على الوجه الأتم، ويبين من اجتراء هؤلاء المفترين ما هو أدهى وأطم، ولعل ابن الأثير استحيى أن يورد هذا الخبر المجعول الموضوع، ومنه أشتمال سنده المطعون على المقدوحين أن يأتي به على وجه ذكره ابن عبد البر المغفل المخدوع. أما ما ذكره ابن الأثير بقوله: فتزوجها على مهر أربعين الف، فهو اغترار وانخداع بما ذكره صاحب الاستيعاب، بسند مشتمل على العيوب البادية لأولي الألباب، وليت إبن الأثير نظر الى بعض معائب هذا السند المطعون الموهون، ولكنه مع كونه ذا دراية وبصارة غض البصر عن تلك المعائب الواضحة الظاهره لأهل الأبصار والعيون، وأني لأتعجب منه كيف عمي عليه عند نظره سند ابن عبد البر كون ابن وهب مقدوحا مجروحا مهجورا مثبورا، وكيف غاب عنه أن رواية ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابيه عن جده سلسلة الكذاب ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا. وإذا كانت تعامي إبن الأثير بهذه المنزلة عن عيوب سنده ابن عبد البر فكيف يشتكي منه عدم الالتفات الى ما في متن خبره من الضر والضر، وقد اشعبنا الكلام في رد خبر المهر سندا أو متنا فيما مضى حيث أبطلبنا كلام ابن سعد البصري صاحب الطبقات، ويستبين للشائن مطالعه كلامنا هنالك. إن هذا الأفك المجعول، والكذاب المنحول، وإن كان في كتب القدماء لا يوجد إلا بسند ساقط عن درجة الأعتبار والقبول، فكيف يلتفت إليه أحد من * (هامش) (1) أسد الغابة 3: 424.

[177]

أرباب الألباب والعقول. أما قول ابن الأثير: فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية فبطلانه أظهر من أن ينبه عليه، وقد ذكرنا مراد أما يبطله ويفسده، ويرده ويدفعه بأدلة قاهرة، وحجج باهرة، ويكفي في هذا الباب ما مر عليك قريبا في أبطال كلام صاحب الاستيعاب. وقول إبن الأثير: وتوفيت أم كلثوم وأبنها زيد في وقت واحد، إلى قوله: وصلى عليها عبد الله بن عمر قدمه الحسن بن علي فتقف على بطلانه وفساده وانداره انشاء الله تعالى في باب خاص، ببيان مبسوط متين متراص، وتعلم هناك مفصلا ما اختلقه الكذابون المتهالكون على الأفتراء والاختراص، وتستيقن إن الروايات المفتعلة في هذا الباب من أفضح ما تتخرصه أوقح السوقيين من القصاص. أما قول إبن الأثير ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر، فبطلانه أظهر من الشمس، وأبين من الأمس وذلك لأن كبار العلماء من العامة وذكروا في كتبهم إن عون بن جعفر قد استشهد في حرب تستر، وقد سمعت مرارا إن حرب تستر كانت في خلافة عمر. ومن العجائب التي يتحير لها الناظر البصير الممعن الخبير إن إبن الأثير بنفسه في كتابه أعني أسد الغابة ذكر في ترجمة عون بن جعفر إنه أستشهد بتستر ولا عقب له وهذه عيون الفاظه. عون، آخره نون هو عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي والده جعفر هو ذو الجناحين ولد على عهد رسول (ص) أمه وأم أخويه عبد الله ومحمد أسماء بنت عميس الخثعمية، أستشهد بتستر ولاعقب له، روى عبد الله بن جعفر إن النبي (ص) قال لعون: أشبهت خلقي وخلقي، وهذ انما قال رسول الله (ص) لأبيه جعفر بن أبي طالب، أخرجه الثلاثة (1) انتهى. * (هامش) (1) أسد الغابة 4: 157. (*).

[178]

وأنت إذا نظرت الى تصريح إبن الأثير بشهادة عون في حرب تستر في ترجمة من هذا الكتاب علمت إنه لم يكن له إن كان عاقلا غير مغفل أن يقول في ترجمة أم كلثوم (س): ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر لأن هذا تناقض لا يتأتى إلا من أعفك سفيه لا يدري مايخرج من فيه. أما ذكره ابن الأثير في هذا الباب في قصة طويلة أن بعد تأيم أم كلثوم (س) من عمر جاء الحسن والحسين (ع) إليها وقالا لها كذا وكذا.. وجرى لها مع أبيها (ع) كذا وكذا.. فهو من الأقاصيص الباطلة التي لا يشك في بطلانها وهو أنها، أحد من العقلاء الذين لهم أيسر وقوف على سيرة أهل البيت (ع) في تأدب صغارهم مع كبارهم وزهدهم جميعا في الدنيا ومتاعها وزخرفها، ولو شئنا لأتينا بدلائل لا تحصى على فساد هذه القصة الفضيعة، الفرية الموضوعة الشنيعة عقلا ونقلا وسندا ومتنا. ولكن يكفيك في ظهور بطلانها ووضوح هوانها، أن عون بن جعفر قد أستشهد في حرب تستر كما أقر به إبن الأثير بنفسه وحرب تستر كانت في عهد عمر فكيف يصح عوده حيا بعد مقتل عمر حتى يمكن أرصد قال: قد فعلت فجاء عمر الى المهاجرين فقال: زفوني فزفوه فقالوا: بمن تزوجت قال: بنت علي، أن النبي (ص) قال: كل نسب وسبب سيقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي، وكنت قد صاهرت فأحببت هذا أيضا، ومن طريق عطاء الخراساني: أن عمر أمهرها أربعين ألفا وأفرج بسند صحيح أن ابن عمر صلى على أم كلثوم وأبنها زيد فجعله مما يليه وكبر أربعا، وساق بسند آخر أن سعيد بن العاص هو الذي أتهم عليه (1) انتهى. وفي كلام ابن حجر من الأكاذيب لاتخفي على أصحاب النظر وارباب البصر، وأما ما ذكر بقوله: وقال أبن أبي عمر المقدسي.. الى آخره فهو ظاهر البطلان والفساد عند الحرة النقاد، لأنه خبر مقدوح سندا ومتنا، ولقد تكلمنا عنه * (هامش) (1) الأصابة 4: 492. ذخائر العقبي 170.

[179]

آنفا في رد كلام إبن عبد البر صاحب الاستيعاب، وبينا هناك أن رواية سفيان بن عنية مطعون بالاختلاط والتغير، وكان يحدث بالحديث فيزيد في الأسناد أو ينقص، وأنه أخطأ في عامة حديثه عن أيوب. ومن العجائب أن هذا كله مذكور في كتاب التهذيب لابن حجر العسلاني، وأيضا في سند هذا الخبز البين البطلان عمر وبن دينار، الموهون المهان، وقد سبق قدحه على لسان الأكابر والأعيان مثل، أحمد بن حنبل، والبخاري، وابن معين، والنسائي، وابن عليه، وعمر بن علي، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وأبي داود، والترمذي، والجوزاني، والدار قطني، وعلي بن لجنيد، وإبن حبان، وإبن عمار الموصلي، والعجلي، والحاكم أبي أحمد، والساجي. وقد ذكر أقوال هؤلاء الأعلام في قدح عمرو بن دينار، إبن حجر العسقلاني، بكتابه تهذيب التهذيب، وهذا مما يحير العاقل اللبيب، وأني لأتعجب كثيرا كيف بدأ إبن حجر العسقلاني في إثبات عقد سيدتنا أم كلثوم (س) مع الثاني بخبر في سنده مثل هذا المقدوح المجروح المهتوك المفضوح الذي قدح فيه أعلام علماء الرجال، ونقل أقوالهم المبنية لقدحه إبن حجر بنفسه في كتاب التهذيب بتفصيل الكلام وبسط المقال دون الأقلال والأجمال، وذلك كله يتعلق بسند هذا الخبر المكذوب. وأما المتن فقد سبق الكلام عليه، وما فيه من النقائص والعيوب، ويكفيك منها أنه مشتمل على أكبر الاكاذيب وأطمها، وأعظم النقائص وأهمها وهو قضية كشف الساق الذي لا يقدم عليه أحد من الفجار والفساق فضلا عمن يدعي أمامته وخلافته أهل الخلاف والشقاق. أما ما ذكره إبن حجر من حديث المهر فهو اتباع لصاحب الاستيعاب، لكنه يورث العجب العجاب لأن إبن حجر معرفته بالرجال مسلمة عند المخالفين بلا كلام فكيف خفى علمه ما في سند إبن عبد البر من الأخات والسقام، أو لم يعلم

[180]

ابن حجر إن سند ابن زواجه بأم كلثوم سلام الله عليها، إن هذا إلا اختلاق ممن ليس له حظ من العقل، والدين، والأخلاق. إبطال ما ذكره ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة - 852 - في كتابه الأصابة، في حق سيدتنا أم كلثوم (س) وهذه الفاظه: أم كلثوم.. بنت علي بن أبي طالب الهاشمية أمها فاطمة بنت النبي (ص)، ولدت في النبي (ص) قال أبو عمرة ولدت قبل وفاة النبي (ص)، وقال ابن أبي عمر المقدسي: حدثني سفيان عن عمرو بن محمد بن علي: إن عمر خطب الى علي ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها فقيل له إنه ردك فما رده فقال له علي: أبعث بها اليك فأن رضيت فهي امرأتك فارسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت: مه لولا أنك أمير المؤمنين لطمت عينيك. وقال ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم عن ابيه عن جده: تزوج عمر أم كلثوم على مهر اربعين الفا. وقال الزبير: ولدت لعمر ابنته رقية وزيدا، وماتت أم كلثوم وولدها في يوم واحد اصيب زيد في حرب كانت بين بني عدي فخرج ليصلح بينهم فشجه رجل وهو لا يعرفه في الظلمة فعاش أياما، وكانت أمه مريضة فماتا في يوم واحد. وذكر أبو بشر الدولابي: في الذريعة الطاهرة من طريق ابي اسحاق عن الحسن بن الحسن بن علي قال: لما تأيمت أم كلثوم بنت علي عن عمر فدخل عليها أخواها الحسن والحسين فقالا لها: إن اردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبن، فدخل علي، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أي بنية إن الله قد جعل أمرك بيدك فأن أحببت إن تجعليه بيدك فقالت: يا أبتة أني أمرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء، وأحب أن أصيب من الدنيا، فقال: هذا من عمل هذين، ثم قام يقول: والله لاأكلم واحدا منهما أو تفعلين فأخذ ثيابه وسألاها ففعلت فزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب.

[181]

وذكر الدارقطني في كتابه الأخوة، إن عونا مات عنها فتزوجها أخوه محمد، ثم مات عنها فتزوجها أخوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده، وذكر ابن سعد نحوه، وقال في آخره، فكانت تقول: أني لأستحي من اسماء بنت عميس ماتا ولداها عندي فأتخوف على الثالث، قال: فهلكت عنده ولم تلد لأحد منهم، وذكر ابن سعد عن أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر خطب أم كلثوم الى عمر فقال: إنها حبست بناتي على بني جعفر فقال: زوجينها فوالله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من كرامتها ما عبد البر هذا منخرم من أوله لكون ابن عبد البر متأخر جدا عن ابن وهب ؟. أولم يعلم ابن حجر ان ابن وهب مقدوح مجروح قد تكلم فيه ابن معين كما لا يخفي على ناظر كتاب الكامل في الضعفاء لابن عدي، والميزان للذهبي. ومن العجائب، إن ابن حجر بنفسه نقل في التهذيب بعض قوادح إبن وهب عن كبار العلماء حيث قال في ترجمته: وقال أحمد بن حنبيل في حديث ابن وهب عن ابن جريح شئ، قال أبو عوانة صدق لانه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره. وقال ابن حجر في التهذيب أيضا، وقال: بن سعد، عبد الله بن وهب كان كثير العلم ثقة فيما قال حدثنا وكان يدلس، وقال ابن حجر ايضا في التهذيب: وقال النسائي: كان يتساهل في الأخذ ولا بأس به (1). انتهى. أول يعرف ابن حجر، ان عبد الرحمن بن زيد بن اسلم مقدوح مجروح جدا قد قدح فيه اعلام علماء الرجال وأكثروا في الكلام والمقال، كيف لا وقد نقل ابن حجر قدح عبد الرحمن بنفسه في التهذيب عن أحمد بن حنبل، وابن معين، والبخاري، وابى حاتم، وعلي بن المديني، وابي داود، والنسائي، والدرا وردي، وابي زرعة، وابن حبان، وابن سعد، وابن خزيمة، والساجي، والطحاوي، والحربي، والجوزجاني، والحاكم، وابي نعيم، وابن الجوزي، * (هامش) (1) تهذيب التهذيب 6: 74873. (*).

[182]

وهؤلاء العلماء الكبار لو نفرد بعضهم بالقدح في عبد الرحمن لكفى في وهن خبره البطلان، فكيف إذا أجمعوا على توهين هذا الساقط في هوة الهوان. اولا يعرف ابن حجر، ان عبد الرحمن روى هذا الخبر عن أبيه زيد بن أسلم، وزيد بن أسلم قد ذكره ابن عدي في كتاب الكامل في الضعفاء، ونقل أن اهل المدينة كانوا يتكلمون فيه: ونقل أن عمر كان ينسب الى التفسير بالرأي، وهذه مثلبة مليمة، وجرحه عظيمة وقد ذكرها ابن حجر بنفسه في التهذيب، قدح زيد عن أبن عبد البر، فيا للعجب من ابن حجر كيف غض البصر عن عيوب هذا الخبر أعني خبر المهر والصداق، وغفل عن ما في سنده ومتنه من المعائب القاصمة للظهر، والكاسرة للأعناق. أما ما ذكره ابن حجر بقوله وقال الزبير: ولد يعمر ابنيه زيدا ورقية، فمردود باطل لأن الزبير بن بكار من النواصب الأشرار، وهو مقدوح بغير هذا المطعن العظيم ايضا كما سبق بيانه مفصلا في باب مفرد من هذا الكتاب، وقد ذكرنا مرادا أن بعض الأعلام من السنية مع قولهم بوقوع هذا النكاح المزعوم معترفون بأن أم كلثوم (س) ماتت صغيرة ولم تلد ولدا أصلا لا ذكرا ولا أنثى، فكيف يقبل عاقل قول الزبير بن بكار في هذا الباب، والله العاصم عن كيد الناصبين الداعين إلى التبار والتبات. أما قول ابن حجر: وماتت أم كلثوم وولدها.. الى قوله: فماتا في يوم واحد، فبطلانه أوضح من الشمس في رابعة النهار، وسيأتي بيان فساده وكساده وايضاح سقوطه وانهداده في باب مفرد بالتفصيل الجميل بعون الله الجليل، فكن من المنتظرين حتى يأتيك اليقين. أما ما ذكره ابن حجر من تأيم ام كلثوم في رد ابن الأثير، وظهر بطلان هذه القصة المجعولة التي يشهد بكذبها كل ناقد بصير، وقد أسقط ابن حجر منها بعض

[183]

الجملات الفضيعة، والكلمات الشنيعة، من البين كما لا يخفى على من طابق بين الكتابين، ويكفي في ظهور بطلان هذا الأفك المبين للناظرين المستبصرين، إن عون بن جعفر استشهد في حرب تستر، وذلك في عهد عمر ولم يكن باقيا بعد عمر، فكيف يمكن تزويجه بأم كلثوم (س) بعد موت عمر، إن هذا الأختلاف ممن لا يخاف من ربه يوم التلاق. ومن العجائب التي تشهد بظهور الحق، وسفور الصدق، وبطلان الباطل وهون العاطل، إن ابن حجر بنفسه ذكر في كتابه هذا أعني الأصابة في ترجمة عون بن جعفر إنه استشهد في تستر في خلافة عمر وهذه الفاظه: عون بن عجفر بن أبي طالب الهاشمي إبن عم النبي (ص) ولد بأرض الحبشة وقدم به ابوه في غزوة خيبر، وأخرج النسائي وغيره من طريق محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب قال رسول الله (ص) ادعوا الى بني أخي فجئ بنا كأنا أفراخ فقال: أدعو الى الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبو طالب، وأما عون فشبيه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي فأمالها فقال: اللهم إخلف جعفر في أهله وبارك لعبدالله في صفقة يمينه. وهذا سند صحيح أورده ابن مندة من هذا الوجه مختصر مقتصرا على قوله: إن النبي (ص) قال لعون: أشبهت خلقي وخلقي، ولما أورده ابن الأثير في ترجمته قال: هذا إنما قاله النبي (ص) لأبيه جعفر، فأومأ الي انه وهم وليس كما يظن بل الحديثان صحيحان وكل منهما معدود فيمن كان أشبه بالنبي (ص)، وأختلف في أي ولد جعفر، محمد وعون كان أسن فأما عبد الله فكان أسن منهما، وذكر موسى بن عقبة، إن عبد الله ولد سنة أثنتين وقيل غير ذلك، كما سبق في ترجمته، وقال أبو عمر: استشهد عون بن جعفر في تستر وذلك في خلافة عمر وما له عقب (1). * (هامش) (1) الأصابة 3: 44.

[184]

انتهى كلام ابن حجر ولله الحمد على افحام الكاذب المائن بالقام الحجر. أما ما ذكره بقوله: وذكر الدار قطني في كتاب الأخوة إن عونا مات منها، وتزوجها أخوه محمد ثم مات عنها فتزوجها أخوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده فليته لم يذكره لأنه مفضح له ولأمامه الدارقطني، وذلك لأن محمد أخا عون ايضا استشهد بتستر على عهد عمر ولم يكن باقيا بعد عمر وبعد عون حتى يتزوج بام كلثوم (س). قال ابن قتيبة في كتاب المعارف: في ترجمة عون بن جعفر مانصه، وأما محمد بن جعفر فقتل بتستر ايضا (1). وقال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب: عون بن جعفر بن أبي طالب، ولد على عهد رسول الله (ص) أمه وأم أخوته عبد الله ومحد بن حعفر بن أبي طالب اسماء بنت عميس الخثعمية، واستشهد عون بن جعفر وأخوه محمد بن جعفر بتستر ولا عقب له (2). انتهى. أما قضية تزوج عبد الله بن جعفر بسيدتنا أم كلثوم (س) التي ذكرها ابن حجر نقل عن الدارقطني فهي ابين فسادا وأوضح بطلانا من أن ينبه عليها، وقد ذكرنا في باب رد كلام ابن سعد ما يستأصل شأنه هذا الكذب المبين ببيان واضح متين. ومن العجائب إنا ذكرنا هناك ما يبطل تزوج عبد الله بن جعفر لسيدتنا أم كلثوم - (س) بما ذكره ابن سعد بتفصيل في قضية موتها، وأنت إذا راجعته يستبين لك وقاعة ابن حجر وغفلته الشديدة حيث لم يتنبه ببطلان كلام ابن سعد وفساده في هذا الباب، ونقل عنه في هذا المقام ما نقل ميلا الى البهت والكذاب. أما ما ذكره ابن حجر بقوله: وذكر ابن سعد عن انس بن عياض.. الى * (هامش) (1) المعارف: 89. (2) الأصابة 3:

[185]

آخره فهو من الأكاذيب الواضحة والبهتانات الفاضحة وقد تكلمنا عليه في باب رد كلام ابن سعد بالتفصيل الجميل وأظهرنا ما في سند هذا الخبر السقيم العليل، ومتنه المهين الضئيل، وجعلنا كيدا الكائدين في تضليل. ووما يتعجب منه كل ناقد ذي بصر إن ابن حجر عمي عن كون أنسي بن عياض مقدوحا مجروحا مطعونا مفضوحا، وقد ذكر ابن حجر بنفسه في التهذيب قدح أنس بن عياض عن مالك بن أنس صاحب المذهب المشهور، وايضا نقل قدحه عن ابي داود الحافظ المزيل بن المقبول والمهجور. وأعجب من ذلك كله، إن ابن حجر قد ذكر في الهذيب: إن ابن سعد الراوي لهذا الخبر الموضوع عن أنس بن عياض، قد قدح بنفسه في أنس بن عياض هذا، وقال فيه: إنه كان كثير الخظأ فما أدري كيف أجرئ ابن سعد ان يذكر هذا الكذب عن هذا الرجل الكثير الخطأ، وكيف استحل ابن حجر ان يذكر هذا البهت الذي رواه ابن سعد عن هذا الخاطئ الذي هو أقر بكونه كثير الخطأ، وكيف ساغ له أن يذكر هذا الخبر المصنوع، والأفك الموضوع الذي اختلقه انس بن عياض، وينقله عن ابن سعد، ويكفي ان ابن سعد قد قدح فيه بنفسه، وذكر ابن حجر هذا القدح في التهذيب بنفسه مع قدح غيره من الأكابر في انس بن عياض، هل هذا إلا صنيع من دخل في غمار الجهل وخاض. وإن اردت أن تقف على ما في متن هذا الخبر الموهون من المعائب والطعون فليرجع الى ما ذكرنا في رد كلام ابن سعد من هذا الكتاب، والله الهادي الى منهج الرشاد، ومهيع الصواب. أما ما ذكره ابن حجر من خبر المهر المنقول عن عطاء الخراساني، فهو أيضا من الأكاذيب التي نسبوها الى الثاني، وقد ذكرنا بطلانه سندا ومتنافي رد كلام ابن سعد في الباب المشار إليه آنفا. ومما يعجب كل خبير ذي نظر إن ابن حجر غض بصره عن سند هذا الخبر، لأنه رواه ابن سعد في الطبقات عن وكيع بن الجراح عن هشام بن سعد عن عطاء

[186]

الخراساني، وكل من هؤلاء الثلاثة مطعون، مجروح، مثلوب، مقدوح، وقد ذكر قوادح كل منهم ابن حجر نفسه في التهذيب، وذلك منه أمر عجيب، وقد تكلمنا عن هذا الخبر المكذوب سندا ومتنافي رد كلام ابن سعد بما فيه عبرة لأولي الألباب، فراجعه بعون الملك الوهاب. أما ما نقل ابن حجر في آخر كلامه عن ابن سعد من الخبرين في الصلاة على أم كلثوم (س) نستقف على بطلانهما في باب مستقل عما قريب انشاء الله تعلى، وتعلم فيه إن ما رواه ابن سعد في أمر الصلاة، من الأخبار المختلفة المختلقة لا تصح منها خبر أصلا وكلها مقدوحة مجروحة وفيها من التناقض والتهافت ما لا يخفى على الناقد الخبير والمتأمل البصير، وفي هذين الخبرين الذين نقلهما ابن حجر عن ابن سعد، تضار واضح واختلاف لائح لا يخفى على اللبيب، والله العاصم عن خدع المستهزئين بالمخروصات والأكاذيب. وليكن هذا آخر الكلام على ما نسجه العسقلاني من الأباطيل المنحلة النظام، ولقد استبان منه على ارباب البصر وأصحاب النظر سقوط ما بناه ابن حجر، وما أوجب الهدم إلا تحت الحجز. توقيف وتنبيه لكل عاقل متنبه، انت إذا أحطت خبر بما بينا لك في هذه الأبواب من الرد على كبار علماء العامة، تقدر على تكذيب كل ما أورده غيرهم من حشوية النواصب ولم نر أطالة الكلام بذكر هفواتهم، وبيان سقطاتهم، وكل من طالع ما ذكرناه من التحقيقات القادمات لزناد الحق، والتدقيقات الموريات لشهب الصدق، يعلم إن المتعصبين المشار إليهم لكاذبون، فيما ذكروا، وغادرون، وكلما لفقوه من الأباطيل إنا على ذهاب به لقادرون (1). * (هامش) (1) إن ابن حجر ومن لف لفهم من القابعين على موائد الأمويين والعباسيين، بذكرهم هذه الأساطير الهزيلة، يكشفون عن جهلهم المطبق، وبغضهم الدفين للحق والحقيقة المتمثل في بيت العترة الطاهرة (ع) وشيعتهم أما ما نقل ابن حجر في آخر كلامه عن ابن سعد من الخبرين في الصلاة على أم كلثوم (س) نستقف على بطلانهما في باب مستقل عما قريب انشاء الله تعلى، وتعلم فيه إن ما رواه ابن سعد في أمر الصلاة، من الأخبار المختلفة المختلقة لا تصح منها خبر أصلا وكلها مقدوحة مجروحة وفيها من التناقض والتهافت ما لا يخفى على الناقد الخبير والمتأمل البصير، وفي هذين الخبرين الذين نقلهما ابن حجر عن ابن سعد، تضار واضح واختلاف لائح لا يخفى على اللبيب، والله العاصم عن خدع المستهزئين بالمخروصات والأكاذيب. وليكن هذا آخر الكلام على ما نسجه العسقلاني من الأباطيل المنحلة النظام، ولقد استبان منه على ارباب البصر وأصحاب النظر سقوط ما بناه ابن حجر، وما أوجب الهدم إلا تحت الحجز. توقيف وتنبيه لكل عاقل متنبه، انت إذا أحطت خبر بما بينا لك في هذه الأبواب من الرد على كبار علماء العامة، تقدر على تكذيب كل ما أورده غيرهم من حشوية النواصب ولم نر أطالة الكلام بذكر هفواتهم، وبيان سقطاتهم، وكل من طالع ما ذكرناه من التحقيقات القادمات لزناد الحق، والتدقيقات الموريات لشهب الصدق، يعلم إن المتعصبين المشار إليهم لكاذبون، فيما ذكروا، وغادرون، وكلما لفقوه من الأباطيل إنا على ذهاب به لقادرون (1). * (هامش) (1) إن ابن حجر ومن لف لفهم من القابعين على موائد الأمويين والعباسيين، بذكرهم هذه الأساطير الهزيلة، يكشفون عن جهلهم المطبق، وبغضهم الدفين للحق والحقيقة المتمثل في بيت العترة الطاهرة (ع) وشيعتهم الميامين الذين ساروا منذ اللحظة الأولى من وفاة النبي الأعظم (ص) على هدي امامهم أمير المؤمنين عليه السلام، ونهج ابنائه الذين سلم من صدقهم، وهدي من أعتصم بهم، ومن أتبعهم فالجنة مأواه، ومن خالفهم فالنار مثواه، ومن جحدهم كافر، ومن حاربهم مشرك، ومن رد عليهم فهو في أسفل درك من الجحيم (*).

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية