الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...
 النص والإجتهاد- السيد شرف الدين

النص والإجتهاد

السيد شرف الدين


[1]

النص والاجتهاد تأليف الامام عبد الحسين شرف الدين الموسوي قدس الله سره تحقيق وتعليق ابو مجتبى

[2]

الكتاب: النص والاجتهاد المؤلف: الامام شرف الدين (قده) المحقق: أبو مجتبى الناشر: أبو مجتبى الطبعة: الاولى 1404 ه‍ الطبع: 2000 نسخة المطبعة: سيد الشهداء عليه السلام - قم

[3]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين باري الخلائق أجمعين الذي سن لهم أحكاما وتشريعات تعود عليهم بالنفع في عاجل الدنيا وآجل الاخرة وجعلها طبقا لمصالح وعلل لا يعلمها الا هو ومن ارتضاه من رسله وعباده المخلصين. والصلاة والسلام على منقذ البشرية من الظلمات إلى النور، الذي حلاله حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، وعلى آله الغر الميامين أمناء الله على دينه ومهبط وحيه ومعدن رحمته وخزان علمه.. والذين هم منتهى الحلم واصول الكرم وقادة الامم وأولياء النعم وعناصر الابرار ودعائم الاخيار وساسة العباد وأركان البلاد وأبواب الايمان.، حجج الله على أهل الدنيا والاخرة والاولى المظهرين لامر الله ونهيه وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.

[4]

[الحرية:] الحرية هو شعار، كثيرا ما دفعته أديان ومذاهب وأحزاب وقوميات و شخصيات في العصر الحديث وفي العصر القديم وجعل هذا الشعار هدفا و مقصدا للانسان يسعى لتحقيقه ويتغنى به، وإذا أراد الانسان أن يبحث عن المبدأ أو الفئة التي أعطت للانسان حريته وسعادته المنشودة لم يجد لها عين ولا أثر على وجه البسيطة حتى المذاهب التي اتخذت الحرية شعارا اساسا لها كالرأسمالية الغربية أو الاشتراكية الشرقية والذي يوجد عندها انما هو لفظ الحرية ومصداق العبودية بمعنى الكلمة وبما يحمل اللفظ من معنى لهذا رجع الانسان من هذين المذهبين بل والمذاهب الاخرى الوضعية بخفي حنين الا العبودية الذليلة. الانسان لا يجد حريته وسعادته الا في الاسلام وهو الدين والمبدأ الوحيد الذي ضمن للانسان سعادته وحريته الحقيقية في جميع المجالات: المبدأية والاقتصادية والاخلاقية الفردية والاجتماعية، وهذه هي الحرية التي تعلو به إلى ما يتناسب مع انسانيته وكرامته بل وتعلو به إلى أعلى عليين حتى تقربه من مولاه. [حرية الفكر في الاسلام:] من جملة الحريات التي منحها الاسلام للانسان هي حرية الفكر ودعاه وحثه على التفكر في جميع المجالات بما فيها الكون والحياة والاخرة وما سوف يؤول إليه وأشار إلى حقيقة قد تخفى على الانسان وهي ان الذي يستفيد من الكون والحياة ويكون على سبيل نجاة هو الذي يفكر فيما حوله (ان

[5]

في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض..) (1). وان الذي يأخذ عبرة من ذلك هو الانسان المفكر قال تعالى: (وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا منه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون) (2). وفي الحث على الفكر وحريته فضله على كثير من العبادات فقد روي عن نبي الاسلام صلى الله عليه وآله قوله: " فكرة ساعة أفضل من عبادة سنة " (3). وأرجحية التفكر على العبادة ليس الا لان في التفكر ميزة خاصة لا توجد في كثير من العبادات الجوفاء عن المعرفة والهداية. تلك الميزة هي الوصول إلى الحقيقة فكم انسان قد اهتدى إلى الاسلام أو من الفسق والعصيان إلى الايمان وخرج من الظلمات إلى النور ومن الشقاء إلى السعادة. لانه استعمل فكره وعقله لفترة من الزمن وقد لا تتجاوز الساعات أو الدقائق فيرتبط مصيره بهذه اللحظات القيمة. والشواهد على ذلك كثيرة جدا فالنقتبس من باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله بعضها قال عليه السلام: " فكرك يهديك إلى الرشاد، ويحدوك على اصلاح المعاد " (4). وقال أيضا: " لكل شئ دليل ودليل العاقل التفكر " (5). وقال عليه السلام: مشيرا إلى انه كل ما كان تفكير الانسان أكثر وأعمق كان صوابه


(1) سورة آل عمران: 190 - 191. (2) الجاثية: 13. (3) البحار 71 / 326. (4) غرر الحكم ص 227. (5) تحف العقول ص 285.

[6]

وقربه إلى الحق أكثر وكل ما قل تفكيره كثر خطائه وقرب نحو الباطل " طول الفكر يحمد العواقب، ويستدرك فساد الامور " (1). وقال عليه السلام: " تفكرك يفيدك الاستبصار ويكسبك الاعتبار " (2). وقال عليه السلام: " من فكر قبل العمل كثر صوابه " (3). [المبدأ الاول وحرية الفكر:] والاسلام حينما دعى إلى حرية الفكر وحث عليه لم يكن ذلك من باب التسلية والشعار الفارغ وانما رتب على ذلك الاثر كبقية الحقائق التي يدعو إليها. فأهم شئ في وجهة نظر الاسلام بل في الوجود ككل هو معرفة المبدأ الاول المنشئ لهذا الكون بما فيه وهذه الحياة التي يعيشها الانسان على هذا الكوكب. فالاسلام ابتدأ مع الانسان من هذه المهمة التي هي أول ما يحتاجه الانسان ولا يمكن أن يستقل عنها أو ينفصل عن فيضها ولو لحظة واحدة، فنبه الاسلام الانسان على أنه لابد له من الاعتراف بوجود الله سبحانه وعدالته من طريق العقل الحر والتفكير العميق ولا يكفي التقليد فيه وكذلك بقية اصول الدين كالنبوة والامامة والمعاد يلزم أن يعترف بها من طريق فكره وأدلتها متوفرة لجميع الناس مهما اختلفت مستوياتهم ويكتفي من كل بحسب حاله، والايات والروايات التي تتحدث كأدلة ليست الا محض ارشاد والا لحصلت المصادرة. وهذا لا يمنع من ان الاسلام اتخذ موقفا آخر بالنسبة إلى فروع الدين فقد فسح المجال للتقليد فيها لمن ليس أهلا للنظر والفحص وذلك لكثرتها وتشعب


(1) غرر الحكم ص 208. (2) غرر الحكم ص 157. (3) غرر الحكم ص 277.

[7]

أدلتها خصوصا مع البعد الزمني عن عصر الرسالة وتوقف النظام الاجتماعي لو اشتغل الكل بتحصيل كل ما يحتاجه من مسائل الفقه. [حرية اختيار الاسلام:] بعد أن عرفنا ان معرفة المبدأ الاول لابد أن يكون من طريق العقل وحريته التامة. نعرف ان كل شئ مهما سما فهو دون المولى سبحانه حتى الاسلام فاختياره يكون بتفكر الانسان وبحثه وتدقيقاته (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) وعندما يستعمل عقله فالنتيجة هي الاعتراف بالاسلام ومباديه لهذا نرى ان الاسلام يعطي الانسان حرية التفكير في بحثه وهو مطمأن ان النتيجة هو الوصول إلى الحقيقة والواقع وتراه يضع للانسان الداعية الطرق الحكيمة والخلقية عندما يدعو الانسان غيره ولا يحتاج لان يستعمل الاساليب الملتوية من الكذب والغش والبهتان والشتم والتعصب الاعمى (ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (1) (ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن) (2). واننا على علم ويقين تأمين ان الانسان مهما كان إذا استعمل فكره ولم يتعصب إلى فكرة معينة أو تقليد أعمى لابويه أو لبيئته التي يعيش فيها أو لحزب ينتمي إليه أو لمذهب ينتسب إليه وصار موضوعيا في فكره وبحثه وأخلص النية لله تعالى للحق في هدفه فانه سوف يصل إلى الحقيقة وتنكشف له كما سوف يتعرف على الباطل وموارد الاشتباه والالتباس عليه وذلك بعون الله وحسن لطفه وعنايته.


(1) النحل: 125. (2) العنكبوت: 46.

[8]

[منزلة العقل في الاسلام:] فإذا عرفنا هذه الاهمية الكبرى للفكر في الاسلام نعرف أهمية العقل في حياة الانسان وسعادته ووصوله إلى الواقع. فان العقل أداة الفكر الذي يفكر بها الانسان وقد وردت النصوص الكثيرة في مدح العقل وجعله حجة على الناس كما ان الرسل حجة عليهم. قال الامام الكاظم عليه السلام: " يا هشام ان لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة. فأما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة عليهم السلام، وأما الباطنة فالعقول " (1). بل جعل التمييز بين الخير والشر والنزوع عن الشر انما هو بالعقل. فقد روي عن الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله: " انما يدرك الخير كله بالعقل ولا دين لمن لا عقل له " (2). وهكذا يتتابع المدح والثناء على العقل وما يلازمه من العلم والتفقه (انما يخشى الله من عباده العلماء) (3). وقال الامام الكاظم عليه السلام: " تفقهوا في دين الله فان الفقه مفتاح البصيرة " (4). وقال الامام أمير المؤمنين عليه السلام: " ايها الناس لا خير في دين لا تفقه فيه " (5).


(1) الكافي ج 1 / 16. (2) تحف العقول ص 44. (3) فاطر: 28. (4) تحف العقول ص 302. (5) البحار ج 70 / 307.

[9]

[الموضوعية عند أهل البيت:] لا نعجب لما نرى أئمة الهدى من آل الرسول صلى الله عليه وآله ان هدفهم هو الوصول إلى الحق مهما كان طريقه مرا وشائكا وكأودا واننا بملاحظة تعاليمهم عليهم السلام وتربيتهم لامة جدهم نرى أروع الامثلة في الموضوعية والتجرد عن التقليد الاعمى والتعصب الجاهلي فمثلا نقرأ قول الامام الهادي عليه السلام في مناجاته لربه وتضرعه إليه: " اللهم اني لو وجدت شفعاء أقرب اليك من محمد وأهل بيته الاخيار الائمة الابرار لجعلتهم شفعائي اليك.. ". فالميزان ليس الحسب أو النسب أو العشيرة أو تقليد الاباء مهما بلغوا في عظمتهم وشهرتهم بل المقصد هو الوصول إلى الحق سبحانه والقرب إليه من أي طريق وبأي ثمن وانما يجب التمسك بالمبدأ المعين إذا كان موصلا إلى الله تعالى ومقربا نحوه والا لا قيمة له، فالامام الهادي عليه السلام يفترض - وفرض المحال ليس بمحال - انه لو وجد شخص أقرب إلى الله من الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله لوجب التمسك به، وهذا غاية الموضوعية والاخلاص إلى الله سبحانه. * * * وان الموضوعية في الابحاث مهما كانت قد تبدو حساسة وشائكة وصعبة الا انها سوف تكون عاملا مساعدا للوحدة ولم شعث الامة الاسلامية ورص صفوفها في قبال الكفر العالمي، وأما السكوت عن القضايا المذهبية والخلافية أو اثارتها بالشتم والكذب والبهتان والتعصب فانه لن يجدي نفعا للامة الاسلامية ووحدتها وعزها وكرامتها، بل يجب أن تتوحد الصفوف وتنصهر وتحابب القلوب مهما كان بينها من خلاف أو تعدد في المذاهب والافكار وتكون كالجسد

[10]

الواحد يتألم بعضه لبعض لتعود خير أمة أخرجت للناس. وهذا الكتاب الذي بين أيدينا من جملة الكتب التي تعرض القضايا العلمية والتاريخية والفقهية والكلامية ويبحثها بحثا موضوعيا بعيدا عن التعصب المذهبي أو الطائفي بل أعطى للفكر مجاله في مناقشات الابحاث التي تعرض لها. وأول ما يلفت انتباهنا هو عنوان الكتاب (النص والاجتهاد) فماذا يراد بهذين اللفظين وما هو مقدار الصلة والتقابل بينهما. [النص:] أصل النص في اللغة: أقصى الشئ وغايته ثم سمي به ضرب من السير السريع. ونصصت الحديث إلى فلان: رفعته إليه (1). [وللنص معنيان] 1 - ان يكون في مقابل المجمل أو الغير الظاهر فيكون النص: " ما دل على معنى غير محتمل للنقيض بحسب الفهم " (2). وقال صاحب المعارج: " هو الكلام الذي يظهر افادته لمعناه ولا يتناول أكثر مما هو مقول فيه " (3). وهذا المعنى لم يكن محط لنظر المصنف. 2 - النص: المراد به الكتاب الكريم والسنة الشريفة بأقسامها الثلاثة: أ - قول المعصوم. ب - وفعله. ج - وتقريره.


(1) راجع: الصحاح ولسان العرب. (2) مجمع البحرين ج 4 / 186. (3) معارج الاصول ص 105.

[11]

فقد أطلق على كل ذلك النص فإذا قيل عنده نص أي أحد هذه الامور وإذا قيل لم يكن عنده نص أي هذه الامور منتفية فيرجع معنى النص إلى انه: " الدليل الدال على الحكم الشرعي والثابت عن الشارع من طريق القطع أو الظن المعتبر سواء كان كتابا أو سنة ". وهذا هو مراد المصنف كما هو واضح من ثنايا أبحاث الكتاب. [الاجتهاد:] والاجتهاد في اللغة مأخوذ من " الجهد " بالضم بمعنى الطاقة وبالفتح بمعنى المشقة فهو بذل الوسع والطاقة والقيام بعمل ما مع المشقة. وبهذا المعنى استعمل في القرن الاول الاسلامي فالنصوص التي قد وردت وتحدثت عن الاجتهاد بناءا على صحة تلك النصوص فالمراد هو الاجتهاد اللغوي ولم يكن لهم اصطلاح خاص غير المعنى اللغوي. [في الاصطلاح:] والاجتهاد في اصطلاح علماء الاصول قد تعدد تعريفه عندهم: فقد عرفوه: " انه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الاصل فعلا أو قرة قريبة " كما عرفه البهائي بذلك. وعرفه الغزالي بأنه: بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة ". وعرفه ثالث: من انه " الملكة التي يقتدر بها على ضم الصغريات لكبرياتها لانتاج حكم شرعي أو وظيفة عملية شرعية أو عقلية " (2).


(1) راجع كتب اللغة الصحاح ولسان العرب. (2) الاجتهاد لبحر العلوم والاصول العامة للحكيم، ومقدمة الكتاب للحكيم أيضا.

[12]

وغيرها من عشرات التعاريف التي لا تتعدى انها شرح للاسم وليست تعاريف لحقيقة الاجتهاد خصوصا بعد تطوره واختلافه من زمن إلى آخر. [التأويل:] عرفنا فيما سبق انه القرن الاول الاسلامي لم يستعمل الاجتهاد كمصطلح خاص يغاير المعنى اللغوي بل يستعملونه في المعنى اللغوي فقط. وهم يستعملون مكانه كمصطلح خاص لفظ " التأويل " فالشخص الذي يرتكب مخالفة للكتاب أو السنة ويراد أن يعتذر عنه أو يصحح عمله يقال له تأول. وأمثلة ذلك كثيرة في الصدر الاول: منها: ان خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة عامل رسول الله على صدقات قومه اعتذر خالد عن فعله وقال للخليفة أبي بكر: " يا خليفة رسول الله اني تأولت وأصبت وأخطأت " (1). ومنها: قول أبي بكر جوابا لعمر حين قال: " ان خالدا زنى فارجمه ": " ما كنت أرجمه فانه تأول فأخطأ " أو " هبه يا عمر، تأول فأخطأ.. " (2). وهكذا كانوا يعتذرون لجملة من الصحابة في أعمالهم كاتمام الصلاة في حال السفر لعائشة وعثمان والحروب التي دارت بين الصحابة (3). وتطور الاعتذار إلى حد صار إلى كل جريمة ترتكب والمرتكب في نظرهم مسكوت عنه.


(1) راجع ما يأتي ص 125. (2) مقدمة مرآة العقول ج 1 / 67، وما يأتي من الكتاب ص 124. (3) صحيح مسلم باب صلاة المسافر وقصرها، وما يأتي من الكتاب ص 405 و 412.

[13]

فقد اعتذر ابن حزم: عن أبي الغادية قاتل عمار (رض) من انه متأول مجتهد فحطي له أجر واحد (1). مع ما تواتر من قول النبي صلى الله عليه وآله في عمار انه " تقتله الفئة الباغية " (2). بل تمادوا في الاعتذار عن أشقى الاولين والاخرين ابن ملجم في الجريمة التى هزت السموات والارض وهى قتله لسيد الوصيين عليه السلام. اعتذروا لابن ملجم كما اعتذروا ليزيد بن معاوية في قتله لسيد شباب أهل الجنة ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله وقرة عين الزهراء البتول الامام الحسين سبط الرسول عليه السلام (3). اعتذروا لهم انهم تأولوا فأخطأوا فلهم أجر واحد. وإذا رجعنا إلى كتب اللغة في معنى التأويل لرأيناهم يذكرون ان: التأويل هو بمعنى التفسير. وتفسير ما يأول إليه الشئ (4). ولكن المعتذرين استعملوه في غير معناه اللغوي بل في الافعال التي ارتكبت مخالفة للنصوص الصريحة (5). [مدرسة الرأى:] وفي القرن الثاني تطورت أسباب الاعتذار والتبرير من " التأويل " إلى


(1) الفصل لابن حزم، والاصابة ج 4 / 151. (2) راجع مصادر هذا الحديث في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات. (3) المحلى لابن حزم ج 10 / 484 والجوهر النقى لابن التركمان بذيل سنن البيهقى ج 8 / 58 وتاريخ ابن كثير ج 8 / 223. (4) راجع كتب اللغة الصحاح ولسان العرب. (5) راجع ما يأتي من أبحاث في الكتاب، ومقدمة مرآة العقول.

[14]

الرأي وكانت مدارس الرأي كثيرة ادعى بعضهم وجودها في زمن الصحابة في الصدر الاول من الاسلام ولكن مدرسة الامام أبي حنيفة المتوفى 150 ه‍ والمتواجدة في العراق فاقت بقية مدارس الرأي فقد بالغ بالاخذ به كمصدر أساسي للاحكام الشرعية ودليل قاطع فقد روى الخطيب البغدادي في ترجمة أبي حنيفة من تاريخ بغداد عن يوسف بن أسباط قال قال أبو حنيفة: " لو أدركني رسول الله وأدركته لاخذ بكثير من قولي وهل الدين الا الرأي الحسن " (1). ولهذا تشدد في أخذ النصوص من السنة النبوية إلى حد كان يرفض جملة كبيرة منها، فقد روى الخطيب أيضا عن علي بن عاصم انه قال: حدثنا أبا حنيفة عن النبي فقال: لا آخذ به فقال: فقلت: عن النبي فقال: لا آخذ به وروي أيضا عن أبي اسحاق الفزاري قال: كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن الشئ من أمر الغزو فسألته عن مسألة فأجاب فيها فقلت له: انه يروى فيه عن النبي كذا وكذا قال: دعنا عن هذا. وقال أيضا: كان أبو حنيفة يجيئه الشئ عن النبي صلى الله عليه وآله فيخالفه إلى غيره (2). وعلى هذا المبنى فقد أفتى بجملة من الاحكام الشرعية التي توجد كثير من الروايات على خلافها (3). والحاصل: ان الرأي في مدرسة أبي حنيفة بل وفي غيرها يساوي الاجتهاد


(1) تاريخ بغداد ج 13 / 387 - 390. (2) راجع هذه النصوص وغيرها في تاريخ بغداد للخطيب ج 13 / 387 - 390 وكتاب المجروحين لبستى ج 3 / 65 كما في مقدمة مرآة العقول ج 2. (3) راجع ذلك في كتاب المحلى لابن حزم ج 7 / 81 و 111 وج 8 / 351 وج 10 / 360 وبداية المجتهد ومقدمة مرآة العقول ج 2 / 40 - 46.

[15]

وهما بمعنى واحد يقول مصطفى عبد الرزاق: " فالرأي الذي نتحدث عنه هو الاعتماد على الفكر في استنباط الاحكام الشرعية وهو مرادنا بالاجتهاد " (1). وهذا الاجتهاد عندهم على الاقل عدل للكتاب والسنة فكما انهما مدركان للاحكام الشرعية كذلك الرأي يقول الدواليبي في تقسيم الاجتهاد إلى ثلاثة: أولا: البيان والتفسير لنصوص الكتاب والسنة. ثانيا: القياس على الاشباه في الكتاب والسنة. ثالثا: الرأي الذي لا يعتمد على نص خاص وانما على روح الشريعة.. " (2). ولعل الفقر العلمي الذي حصل لديهم وذلك من ان التلقي للاحاديث ومن مصدرها قد انقطع بوفاة الرسول صلى الله عليه واله لهذا مست الحاجة إلى مثل هذه الامور بعكسه لمدرسة أهل البيت مثلا التي ترى ان الائمة عليهم السلام هم استمرار لحركة الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وهم قد حفظوا جميع آثاره وهم لسانه الناطق فبوجودهم عليهم السلام لا تحتاج شيعتهم إلى الرأي والقياس وما شاكلهما. [مدرسة الحديث] ولما انتشرت مدرسة الرأي خرجت في قبالها مدرسة الحديث وقد أخذت هذه موقفا عكسيا لمدارس الرأي فقد اعتمدت هذه على ظواهر الحديث وشجبت جميع القضايا العقلية كالقياس والاستحسان والرأي وتعبدت بظواهر النصوص وكان من المؤيدين إلى هذه المدرسة الامام مالك بن أنس ثم تم تشييدها على يد داود بن علي الظاهري المتوفى سنة 270 ه‍ وسمي بالظاهري


(1) تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية ص 138. (2) المدخل إلى علم اصول الفقه ص 55.

[16]

لانه كان يعتمد على ظواهر الكتاب والسنة ولم يعتمد على الاجماع الا إذا اتفق جميع العلماء على الحكم. وهذه المدرسة لم تتمكن من مصارعة مدرسة الرأي بالرغم من وجود علماء وأنصار لها كابن حزم الاندلسي فقد انقرضت هذه المدرسة في القرن الثامن الهجري. [مدرسة أهل البيت:] ان مدرسة أهل البيت في تلقي الاحكام الالهية ونشرها لها مميزاتها ومباديها الخاصة ولها الاستقلالية التامة عن جميع المدارس الاخرى التي حدثت وتعتقد ان الاحكام الشرعية يجب أن تكون من مصدر الهي ومن منبع الرسالة المحمدية لا غير وان علومهم علوم جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ولهذا كثيرا ما يكررون ويؤكدون ان حديثهم هو حديث جدهم سواء أسندوها إليه أم لا، وانهم لا يقولون بآرائهم بل علمهم موروث من جدهم إلى الامام أمير المؤمنين عليه السلام ثم إلى الحسن ثم الحسين ثم الائمة من بعده واحدا بعد واحد فمثلا علوم سيد العترة الامام أمير المؤمنين عليه السلام مأخوذة من علم الرسول صلى الله عليه وآله فقد ورد عن الامام الصادق عليه السلام قوله: " ان الله علم رسول الله الحلال والحرام والتأويل وعلم رسول الله علمه كله عليا " (1). و (سأل رجل أبا عبدالله عليه السلام - الامام الصادق - عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت ان كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له: مه ما أجبتك من شئ فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله لسنا من أرأيت في شئ " (2).


(1) بصائر الدرجات ص 290 وسائل الشيعة، وراجع ما يأتي في الكتاب من الاحاديث التى قد وردت عن طريق مدرسة الخلفاء بهذا الصدد ص 568 وغيرها. (2) الكافي ج 1 / 58.

[17]

وفي حديث آخر للامام الصادق عليه السلام: " مهما أجبتك فيه بشئ فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله لسنا نقول برأينا من شئ " (1). وغيرهما من عشرات الاحاديث في هذا الموضوع التي تؤكد ان مصدرهم هو جدهم الاعظم. [موقف مدرسة أهل البيت من الرأى:] ان مدرسة أهل البيت عليهم السلام وقفت من القياس والرأي والاستحسان موقفا سلبيا بل ومن الاجتهاد الذي يساوي الرأي وانكرته أشد الانكار. فقد ورد عنهم " ان دين الله لا يصاب بالمقائيس " و " ان دين الله لا يصاب بالقياس " وقالوا " ان السنة لا تقاس ألا ترى ان امرأة تقضى صومها ولا تقضى صلاتها يا أبان ان السنة إذا قيست محق الدين " (2). وكان موقف الامام الصادق عليه السلام من مدرسة الرأي واضحا فقد انكر على رائديها وخصوصا أبي حنيفة وقد وصلت عدة مناقشات بين الامام الصادق وابي حنيفة حصلت الغلبة فيها للصادق عليه السلام (3). وكذلك علماء مدرسة أهل البيت انكروا العمل بالرأي والاجتهاد الذي يساويه. وقد ألفوا الكتب في الرد على من عمل بالرأي أو القياس قبل الغيبة الصغرى


(1) بصائر الدرجات ص 301. (2) راجع هذه الاحاديث في الكافي ج 1 / 56 و 57. (3) حلية الاولياء ج 3 / 196 وابطال القياس لابن حزم ص 71 وسائل الشيعة ج 19 / 468 باب 44 من أبواب الديات.

[18]

وبعدها، فقد صنف عبدالله بن عبدالرحمن الزبيري كتابا أسماه: " الاستفادة في الطعون على الاوائل والرد على اصحاب الاجتهاد والقياس " وصنف هلال بن ابي الفتح المدني كتابا في الموضوع باسم: " الرد على من رد آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول " (1). وكان الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى ينكرون الاجتهاد والرأي والقياس والاستحسان وان هذه الامور ليست من مذهب الامامية (2). ولهذا انكروا على ابن ابي الجنيد عمله بالقياس إلى حد رفضوا فتاويه مع ان الشيخ المفيد والسيد المرتضى من كبار المجتهدين. فيعرف من هذا ان الاجتهاد له مفهومان: مفهوم خاص ومفهوم عام اما المفهوم الخاص: للاجتهاد فهو المفهوم الذي يساوي الرأي أو القياس أو الاستحسان يقول الشافعي. " في القياس ؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان قلت: هما اسمان بمعنى واحد " (3) وهذا الاجتهاد هو الذي كانت تأخذ به مدارس الرأي والتي تجعله مصدرا ودليلا للاحكام الشرعية كالكتاب والسنة، وهذا بعينه الاجتهاد المرفوض لدى مدرسة أهل البيت وعلمائها رفضا باتا سواء كان في قباله نص صريح ام لا ولعل بعض الابحاث التى دار الحديث عنها في داخل الكتاب يكون من مصاديقه.


(1) رجال النجاشي، المعالم الجديدة للاصول ص 24. (2) المعالم الجديدة ص 25، الذريعة للسيد المرتضى ج 2 / 308، الجواهر ج 40 / 89. (3) الرسالة للشافعي ص 477.

[19]

[المفهوم العام للاجتهاد:] وهو قريب من المعنى اللغوي ان لم يكن هو فان هذا الاجتهاد هو ان يقوم الفقيه بعملية استنباط الاحكام الشرعية من أدلتها كالكتاب والسنة فبينما اصبح الاجتهاد بالمعنى الخاص دليلا يعتمد عليه الشخص حينما يسأل ويقول اجتهادي كان الاجتهاد بالمعنى العام هو بذل الجهد والطاقة في فهم الحكم الشرعي من الكتاب أو السنة الشريفة وان كان قد اختلف العناء والمشقة في استخراج الحكم من ظاهر الاية أو الرواية فبينما كان في السابق لا يوجد فيها اي عناء فلا يقال له اجتهاد بينما الان اصبح العناء فيها شديدا جدا لما يبذله الفقيه من جهد علمي لتحديد الحكم الشرعي فيصدق عليه انه مجتهد. ومع البعد الزمني اصبحت عملية الاستنباط ليست جائزة فحسب بل واجبة وذلك لتوقف فهم الحكم الشرعي عليها وتحديد الوظيفة العملية للمكلف بها. وبهذا يفسر موقف جملة من علمائنا الاخيار حيث شجبوا الاجتهاد. واستدلوا على حرمته بالروايات السابقة وغيرها، فانه قد حصل اللبس والخلط بين المعنى الاول التي ترفضه مدرسة أهل البيت والمعنى الثاني التي توجبه على نحو الكفاية. [الاجتهاد في قبال النص:] نعم مدرسة أهل البيت لا تجيز الاجتهاد مطلقا في ما إذا وجد نص على خلافه بل تلزم بالبحث عن النص قبل الحكم خصوصا مع احتمال وجوده وعلى هذا بنى المصنف كتابه هذا فانما هذه الموارد المذكورة يوجد على خلافها

[20]

النصوص الصريحة الواضحة والتي كانت منتشرة في البلاد وبين أيديهم الكثير منهم يعرفونها. وعلى فرض عدم معرفتها لابد من الفحص ليتأكد عدم وجود الدليل، ومن الواضح جدا ان الرسول الاعظم حينما يحدث بحديث قد يكون عنده شخص أو شخصان أو اكثر لان اكثرية الصحابة مشغولون بامورهم وترتيب نظام اجتماعهم فيلزم بقية الصحابة الذين لم يحضروا وقت الحديث ان يفحصوا عنه والا فلا يحق لهم الحكم بدون ذلك. * * * وهذا الكتاب لاهميته في الاوساط العلمية وفائدته الجليلة ولانه يعالج بعض القضايا بالرغم من كونها صعبة الا انها سوف تعود على الامة الاسلامية بالنفع الكثيرة وخدمتها وتوحيد كلمتها ولم شعثها خصوصا وان مؤلفه الامام شرف الدين لم يألوا جهدا في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم وكتاباته في مراجعاته وفي فصوله المهمة تدل على ذلك لاجل ذلك وغيره طلب مني بعض الفضلاء والسادة الاجلة منذ زمن بعيد وتكرر الطلب على ان احققه واعلق عليه وبعد مد وجزر قمت بذلك وتم والحمد لله فارجو من الله العلي القدير ان يجعله خالصا لوجهه الكريم وان ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. قم ابو مجتبى

[1]

النص والاجتهاد تأليف الامام عبد الحسين شرف الدين الموسوي قدس الله سره تحقيق وتعليق ابو مجتبى بسم الله الرحمن الرحيم (1) [خطبة الكتاب] الحمد لله الذي اختص عبده ورسوله محمدا بما اختصه به من الكرامة والمنزلة والزلفى لديه، فعلمه علم ما كان وعلم ما بقي، وآتاه من الفضل ما لم يؤت أحدا من العالمين، و " الله أعلم حيث يجعل رسالته " فختم به النبوة والوحي ونسخ بشريعته السمحة ما كان قبلها من شرائعه المقدسة المتعلقة بأفعال المكلفين (2) فحلال محمد هو الحلال إلى يوم القيامة، وكذلك حرامه وسائر أحكامه (1)، سواء أكانت تكليفية أم وضعية. وهذا مما أجمع عليه المسلمون


(1) بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد والائمة من آله شهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء وعلى الصالحين من ذريتهم ومواليهم في كل خلف ورحمة الله وبركاته (منه قدس). (2) دون ما كان منها متعلقا بأصول الدين كالتوحيد والعدل والنبوة والبعث والجنة والنار والثواب والعقاب، فان هذه وأمثالها مما جاء به آدم وسائر من بعده من الانبياء حتى خاتمهم صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين (منه قدس). (1) مضمون الحديث القائل: حلال محمد حلال إلى يوم القيامة. وسائل الشيعة ج 18 / 124 ح 47.

[2]

كافة، كاجماعهم على نبوته صلى الله عليه وآله لم ينبس (1) منهم واحد بكلمة من خلاف فيه، ولا رتم بها أبدا. وقد علموا - ولله الحمد - ان الشرائع الاسلامية قد وسعت الدنيا والاخرة بنظمها وقوانينها وحكمتها في جميع أحكامها وقسطها في موازينها، وانها المدنية الحكيمة الرحيمة الصالحة لاهل الارض في كل مكان وزمان، على اختلافهم في أجناسهم وأنواعهم وألوانهم ولغاتهم. لم يبق شارع الاسلام " وهو علام الغيوب جل وعلا " غاية الا اوضح سبيلها وأقام لاولي الالباب دليلها، وحاشاه تعالت آلاؤه أن يوكل الناس إلى آرائهم، أو يذرهم يسرحون في دينه على غلوائهم، بل ربطهم - على لسان عبده وخاتم رسالته - بحبليه، وعصمهم بثقليه، وبشرهم بالهدى ما ان أخذوا بهديهما، وأنذرهم الضلال ان لم يتمسكوا بهما، واخبرهم انهما لن يفترقا ولن تخلو الارض منهما حتى يردا عليه الحوض (2)، فهما معا مفزع الامة ومرجعها بعد نبيها، فالمنتهج نهجهما لاحق به، والمتخلف عنهما أو عن أحدهما مفارق له صلى الله عليه وآله وسلم (3).


(1) أي ما تكلم، وكذا ما نبس ولا رتم (منه قدس). (2) اشارة إلى حديث الثقلين الاتى مع مصادره تحت رقم - 15 -. (3) مشيرا إلى قوله صلى الله عليه وآله في القرآن وعترته: " فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم " راجع الحديث في: الصواعق المحرقة ص 148 و 226 ط المحمدية وص 89 و 136 ط الميمنية، مجمع الزوائد ج 9 ص 163 ط بيروت، كنز العمال ج 1 ص 168 ح 958 ط 2، الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 60 ط مصر، ينابيع المودة للقندوزى ص 41 و 355 ط الحيدرية وص 37 و 296 ط اسلامبول، الغدير للاميني ج 1 ص 34 وج 3 ص 80 ط بيروت.

[3]

مثلهم في هذه الامة كباب حطة في بني اسرائيل، وكسفينة نوح في قومه (4)، فليس لاحد - وان عظم شأنه - أن يتبع غير سبيلهم، (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم) (5) وليس لاحد أن يحمل من المأثور عن الله تعالى آية أو عن رسوله سنة الا على ظاهرهما المتبادر منهما إلى الاذهان، وليس له أن يحيد عن الظاهر المتبادر فضلا عن المنصوص عليه بصراحة، الا بسلطان مبين، فان كان هناك سلطان يخرج به الظاهر عن ظاهره عمل بمقتضاه، والا فقد ضل وابتدع. هذا ما عليه الامة المسلمة - امة محمد صلى الله عليه وآله - بجميع مذاهبها، فان من دينهم التعبد بظواهر الكتاب والسنة، فضلا عن نصوصها الصريحة. جروا في الاخذ بهما، والعمل على مقتضاهما مجرى أهل العرف من أهل اللغات كلها، فان أهل اللغات بأسرهم انما يحملون الفاظهم المطلقة على ما يسبق منها إلى أذهانهم من المعاني، لا يتأولون منها - عند انطلاقها - شيئا، ولا يحملونها على ما تقتضيه أغراضهم ومصالحهم، شخصية كانت أم عامة. نعم رأيت - بكل أسف - بعض ساسة السلف وكبرائهم يؤثرون اجتهادهم في ابتغاء المصالح على التعبد بظواهر الكتاب والسنة ونصوصهما


(4) مشيرا إلى حديث السفينة الاتى تحت رقم (17) فراجع. (5) أخرج ابن مردويه في تفسير الاية: ان المراد بمشاققة الرسول هنا انما هي المشاققة في شأن على وان الهدى في قوله بعد ما تبين له الهدى انما هو شأنه عليه السلام وأخرج العياشي في تفسيره نحوه، والصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة، في ان سبيل المؤمنين انما هو سبيلهم عليهم السلام (منه قدس). تفسير على بن ابراهيم القمى ج 1 ص 152 ط النجف، البرهان في تفسير القرآن ج 2 ص 415 ط طهران.

[4]

الصريحة يتأولونها بكل جرأة ويحملون الناس على معارضتهما طوعا وكرها بكل قوة وهذا أمر ليس له قبلة ولا دبرة (1) فانا لله وانا إليه راجعون. وقد قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله ان الله شديد العقاب (2)) وقال عز سلطانه: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (3)) (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (4)) (انه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم امين، وما صاحبكم بمجنون (5)) (انه لقول رسول كريم، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون، تنزيل من رب العالمين (6)) (وما ينطق عن الهوى، ان هو الا وحي يوحى. علمه شديد القوى) (7). فنطقه صلى الله عليه وآله كالقرآن الحكيم (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (8) فليس لمن يؤمن بهذه الايات أو يصدق بنبوته صلى الله عليه وآله أن يحيد عن نصوصه قيد شعرة فما دونها، وما كان القوم كحائدين، وانما كانوا كمجتهدين متأولين (وهم يحسبون انهم يحسنون) فانا لله وانا إليه


(1) أي لا يعرف له وجه (منه قدس). (2) الحشر آية 7. (3) الاحزاب آية 36. (4) النساء آية 65. (5) التكوير آية 19. (6) الحاقة آية 40. (7) النجم آية 3. (8) فصلت آية 42.

[5]

راجعون. واليك في كتابنا هذا (النص والاجتهاد) من موارد تأولهم للنصوص واجتهادهم في ايثار المصلحة عليها ما تسعه العجالة وضعف الشيخوخة، وبلابل المحن والاحن ونوائب الزمن، وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب. فخذها اليك مائة مورد في فصول سبعة لتسمعن بها ولك بعد ذلك رأيك، والله الهادي إلى الحق والصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

[6]

[الفصل الاول] [تأول أبى بكر واتباعه] [المورد (1) يوم السقيفة] إذ بسط أبو بكر يده ليبايع بالخلافة عن رسول الله (ص) فبايعه من بايعه طوعا، وبايعه - بعد ذلك - آخرون كرها (6) مع علمهم جميعا بعهد رسول


(6) وقد تخلف عن بيعة أبى بكر جماعة منهم: 1 - على بن أبى طالب عليه السلام. 2 - العباس بن عبدالمطلب 3 - الفضل بن العباس 4 - عتبة بن أبى لهب 5 - سلمان الفارسى 6 - أبو ذر الغفاري 7 - عمار بن ياسر 8 - المقداد 9 - البراء بن عازب 10 - ابى بن كعب 11 - سعد بن أبى وقاص 12 - طلحة بن عبيد الله 13 - الزبير بن العوام 14 - خزيمة بن ثابت 15 - فروة بن عمرو الانصاري 16 - خالد بن سعيد بن العاص الاموى 17 - سعد بن عبادة الانصاري لم يبايع حتى مات في خلافة عمر. وجماعة من بنى هاشم راجع: العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 259 ط 2 بمصر وج 2 ص 251 ط آخر و =

[7]

الله صلى الله عليه وآله بها إلى أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب، وقد رأوه وسمعوه ينص عليه مستمرا في تكرار هذا النص من مبدأ أمره - في نبوته - إلى منتهى عمره الشريف. ويورده بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه. ومن أراد التفصيل فعليه بكتابنا (المراجعات) (7) إذ استقصينا البحث ثمة عن تلك النصوص، وعن كل ما هو حولها مما يقوله الفريقان في هذا الموضوع، تبادلنا ذلك مع شيخنا شيخ الاسلام ومربي العلماء الاعلام الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الجامع الازهر يومئذ رحمه الله تعالى، أيام كنا في خدمته (1) وكان إذ ذاك شيخ الازهر، فعني بي عنايته بحملة العلم عنه، وجرت بيننا وبينه حول الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ونصوصها مناظرات


= ج 3 ص 64 ط آخر أيضا، عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 ص 105 ط 3 بيروت، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 ص 131 - 134 ط 1 بمصر، الغدير للاميني ج 5 ص 370 - 371 وج 7 ص 76 و 77 ط بيروت، مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 301 ط دار الاندلس بيروت، أسد الغابة لابن الاثير ج 3 ص 222 ط مصر، تاريخ الطبري ج 3 ص 208 ط دار المعارف بمصر، الكامل في التاريخ لابن الاثير ج 2 ص 325 و 331 ط دار صادر، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 103 و 105 ط الغرى، سمط النجوم العوالي للعاصمى المكى ج 2 ص 244 ط السلفية، السيرة الحلبية ج 3 ص 356 ط البهية بمصر. استعمال القوة والاكراه في البيعة لابي بكر. راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 ص 219 وج 6 ص 9 و 11 و 19 و 40 و 47 و 48 و 49 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل وج 1 ص 74 وج 2 ص 4 - 19 ط 1، وغيرها. (7) وكتابنا (سبيل النجاة في تتمة المراجعات) المطبوع ملحقا بالمراجعات ط بغداد والطبعة الثانية في بيروت 1402 ه‍. (1) وذلك سنة 1329 والتى بعدها بعد رجوعنا من الجامعة العلمية في النجف الاشرف (منه قدس).

[8]

ومراجعات خطية، بذلنا الوسع فيها ايغالا في البحث والتمحيص، وامعانا فيما يوجبه الانصاف والاعتراف بالحق، فكانت تلك المراجعات بيمن نقيبة الشيخ سفرا من انفع أسفار الحق، يتجلى فيها الهدى بأجلى مظاهره والحمد لله على التوفيق (1). وها هي تلك، منتشرة في طول البلاد وعرضها، تدعو إلى المناظرة بصدر شرحه الله للبحث، وقلب واع لما يقوله الفريقان، ورأي جميع ولب رصين، فلا تفوتنكم أيها الباحثون. نعم لي رجاء انيطه بكم فلا تخيبوه. امعنوا في أهداف النبي صلى الله عليه وآله ومراميه من أقواله وأفعاله. التي هي محل البحث بيننا وبين الجمهور، ولا تغلبنكم العاطفة على افهامكم وعقولكم، كالذين عاملوها معاملة المجمل أو المتشابه من القول، لا يأبهون بشئ من صحتها، ولا من صراحتها، والله تعالى يقول: (انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون) (8) فأين تذهبون، أيها المسلمون (ان هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى) (9). ما رأيت كنصوص الخلافة صريحة متواترة صودرت من أكثر الامة، والجرح لما يندمل والنبي لما يقبر. على ان حياة النبي بعد النبوة كانت مليئة مفعمة بتلك النصوص منذ يوم الانذار في دار أبي طالب (10) فما بعده من الايام حتى سجي صلى الله عليه وآله على فراش الموت


(1) وقد بلغت مائة واثنتي عشرة مراجعة (منه قدس). (8) سورة التكوير آية: 19 - 22. (9) سورة الحاقة آية: 3 - 5. (10) إذا دعا عشيرته الاقربين لينذرهم، وكان آخر كلامه معهم ان أخذ بيد على =

[9]

......


= فقال: ان هذا أخى ووزيرى ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا، فلتراجع المراجعة 20 والتى بعدها من المراجعات (منه قدس). حديث الدار يوم الانذار وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: " ان هذا أخى ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا ". راجع: تاريخ الطبري ج 2 ص 319 - 321 ط دار المعارف بمصر، الكامل في التاريخ لابن الاثير الشافعي ج 2 ص 62 و 63 ط دار صادر في بيروت، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 13 ص 210 و 244 وصححه ط مصر بتحقيق أبو الفضل، السيرة الحلبية للحلبي الشافعي ج 1 ص 311 ط البهية بمصر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 41 و 42 ط الميمنية بمصر، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 ص 371 ح 514 و 580 ط 1 بيروت، كنز العمال ج 6 ص 392 ط 1 وج 15 ص 115 ح 334 ط 2، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 1 ص 85 ح 139 و 140 و 141 ط 1 بيروت، حياة محمد لمحمد حسين هيكل ص 104 الطبعة الاولى سنة 1354 ه‍ وفى الطبعة الثانية وما بعدها من طبعات الكتاب حذف من الحديث قوله صلى الله عليه وآله: " وان يكون أخى ووصيي وخليفتي فيكم " ! وأكبر شاهد مراجعة الطبعة الاولى والطبعات الاخرى، جريدة السياسة المصرية لمحمد حسين هيكل ملحق عدد - 2751 - بتاريخ 12 ذى القعدة 1350 ه‍ ص 5 وص 6 من ملحق عدد: - 2785 - ذكر الحديث بتمامه، تفسير الخازن ج 3 ص 371 و 390 ط مصر، التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوى ج 2 ص 118 ط 3، تفسير الطبري ج 19 ص 121 ط 2 ولكن المؤلف أو الطابع حرف آخر الحديث فحذف قوله صلى الله عليه وآله: " ان هذا أخى ووصيي وخليفتي فيكم " وذكر بدله " ان هذا أخى وكذا وكذا ! ! " فيا للعجب لهذه الاعمال التى تنطوى على الحقد الدفين والحسد المشين مع انه ذكر الحديث تاما في تاريخه ج 2 ص 219 كما تقدم. وبلفظ آخر: وفيه نزل قوله تعالى: " وانذر عشيرتك الاقربين " الشعراء: 214 يوجد في: =

[10]

والحجرة غاصة بأصحابه فقال: " أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي. وقد قدمت اليكم الا أني مخلف فيكم كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي ". ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: " هذا علي مع القرآن، والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض " (11). وكفى بنصوص


= شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 ص 372 ح 514 وج 2 ص 420 ح 580 ط 1 بيروت، مسند أحمد ج 1 ص 111 ط الميمنية بمصر، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 204 - 206 ط الحيدرية وص 89 ط الغرى، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى الحنفي ص 38 ط الحيدرية وص 44 ط النجف، كنز العمال ج 6 ص 396 ط 1 وج 15 ص 113 و 115 ط 2، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 41 و 42 و 43 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص 105 ط اسلامبول وص 122 ط الحيدرية، تاريخ أبى الفداء ج 1 ص 119 ط القسطنطنية، الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 97 ط مصر، تفسير ابن كثير ج 3 ص 351 ط مصر. وبلفظ ثالث يوجد في: خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 86 ط الحيدرية وص 30 ط بيروت، نظم درر السمطين للزرندى الحنفي ص 83 ط النجف، مجمع الزوائد ج 8 ص 302 وج 9 ص 113 ط القدسي. ولاجل المزيد من المصادر راجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات) تحت رقم - 711 - ط بيروت. (11) يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي ص 124 ط المحمدية وص 75 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص 285 ط اسلامبول وص 342 ط الحيدرية. وقوله صلى الله عليه وآله: " على مع القرآن والقرآن مع على لن يفترقا حتى يردا على الحوض " يوجد في: المستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 124 وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك ج 3 ص 124 وصححه أيضا، المناقب للخوارزمي الحنفي =

[11]

الثقلين حكما بين الفريقين (12)، وخصائص علي كل نص جلي: (ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد) (13). استأثروا بالامر يوم السقيفة، متأولين نصوص لا يلوون على شئ، وقد قضوا امرهم بينهم بدون أن يؤذنوا به أحدا من بني هاشم وأوليائهم (14) وهم اهل بيت النبوة، وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي والتنزيل، حتى كأنهم عليهم السلام لم يكونوا ثقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأعدال كتاب الله عزوجل (15).


= ص 110 ط الحيدرية وص 107 ط تبريز، المعجم الصغير للطبراني ج 1 ص 55 ط دار النصر بالقاهرة، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 399 ط الحيدرية وص 254 ط الغرى مجمع الزوائد ج 9 ص 134 ط القدسي، الصواعق المحرقة ص 122 و 124 ط المحمدية وص 74 و 75 ط الميمنية، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 173 ط السعادة، اسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الابصار ص 157 ط السعيدية وص 143 ط العثمانية، الغدير للاميني ج 3 ص 180 ط بيروت، نور الابصار للشبلنجى ص 73 ط السعيدية، ينابيع المودة للقندوزى ص 40 و 90 و 185 و 237 و 283 و 285 ط اسلامبول وص 44 و 103 و 219 و 281 و 339 و 342 ط الحيدرية وج 1 ص 38 و 88 وج 2 ص 10 و 61 و 108 و 110 ط العرفان بصيدا، فيض القدير للشوكاني ج 4 ص 358، الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 56 ط الميمنية، الفتح الكبير للنبهاني ج 2 ص 242 ط مصر، غاية المرام ص 540 (باب) 45 ط ايران، أسنى المطالب للحوت ص 201 ح 898. (12) سوف تأتى مصادره تحت رقم (15). (13) سورة ق: 37. (14) لم يحضر أحد من بنى هاشم السقيفة بل كانوا متخلفين راجع المصادر تحت رقم (6) (15) اشارة إلى النصوص الصريحة في السنن الصحيحة، التى انزلت العترة من منزلة الكتاب فجعلتهما القدوة لاولى الالباب، وقد أخرجها مسلم في صحيحه، وأخرجها =

[12]

.......


= الترمذي والنسائي والامام أحمد في مسنده والطبراني في الكبير، والحاكم في مستدركه والذهبي في تلخيص المستدرك، وابن أبى شيبة وأبو يعلى في سننهما، وابن سعد في الطبقات، وغير واحد من أصحاب السنن بطرق متعددة وأسانيد كثيرة، والتفصيل في المراجعة 8 من مراجعاتنا (منه قدس). أقول: اشارة إلى مضمون الحديث المتواتر وهو حديث الثقلين قال (ص): " يا أيها الناس انى تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتى ". راجع الحديث في: صحيح الترمذي ج 5 ص 328 ط بيروت وج 13 ص 199 ط الصاوى وج 2 ص 308 ط بولاق بمصر، تفسير ابن كثير ج 4 ص 113 دار أحياء الكتب العربية بمصر، مصابيح السنة للبغوي ص 206 ط القاهرة وج 2 ص 279 ط محمد على صبيح، جامع الاصول لابن الاثير ج 1 ص 187 ط مصر، مشكاة المصابيح ج 3 ص 258 ط دمشق، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف ص 114 ط الحلبي، الفتح الكبير للنبهاني ج 1 ص 503 وج 3 ص 385 ط دار الكتب العربية، الشرف المؤبد للنبهاني أيضا ص 18 ط مصر، نظم درر السمطين للزرندى الحنفي ص 232 ط النجف، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص 33 و 45 و 445 ط الحيدرية وص 30 و 41 و 370 ط اسلامبول وبلفظ ثان قال صلى الله عليه وآله: " انى تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى، أحدهما أعظم من الاخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتى ولن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ". راجع الحديث في: صحيح الترمذي ج 5 ص 329 ط دار الفكر بيروت وج 13 ص 200 ط الصاوى وج 2 ص 308 ط بولاق بمصر، نظم درر السمطين للزرندى ص 231 ط النجف، الدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 7 و 306 ط مصر، ذخائر العقبى ص 16 ط القدسي، الصواعق المحرقة ص 89 ط الميمنية وص 147 و 226 ط المحمدية، أسد الغابة لابن الاثير ج 2 ص 12 =

[13]

وأمان الامة من الاختلاف (16)


= ط مصر، المعجم الصغير للطبراني ج 1 ص 135 ط دار النصر بمصر، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص 33 و 40 و 226 و 355 ط الحيدرية وص 30 و 36 و 191 و 296 ط اسلامبول، تفسير ابن كثير ج 4 ص 113 ط مصر، عبقات الانوار ج 1 من حديث الثقلين ص 25 ط اصفهان، كنز العمال ج 1 ص 44 ح 874 ط 1 وج 1 ص 154 ط 2، الفتح الكبير للنبهاني ج 1 ص 451 ط مصر، تفسير الخازن ج 1 ص 4 ط مصر، مصابيح السنة للبغوي ج 2 ص 279 ط محمد على صبيح وص 206 ط الخيرية، جامع الاصول لابن الاثير ج 1 ص 187 ط مصر، مشكاة المصابيح للعمري ج 3 ص 258 ط دمشق. وفى لفظ ثالث عن زيد بن ثابت قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله انى تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والارض أو ما بين السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتى وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ". راجع: الفضائل لاحمد بن حنبل بترجمة الامام الحسين ص 28 ح 56. مسند أحمد بن حنبل ج 5 / 182 و 189 ط 1، فرائد السمطين للحموينى ج 2 / 144 عن زيد بن ثابت قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: " انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتى ألا وهما الخليفتان من بعدى ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ". وعن أبى سعيد الخدرى أيضا: " انى تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الاخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتى وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ". الفضائل لاحمد بن حنبل ص 20 ح 35 ترجمة الحسين وح 36. ويوجد هذا الحديث بألفاظ اخرى متعددة ومصادر كثيرة جدا ولاجل المزيد من الاطلاع راجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم - 30 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35 و 36 ط في بغداد وبيروت مع المراجعات). (16) اشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله: أهل بيتى أمان لامتي من الاختلاف، فإذا خالفتهم =

[14]

وسفينة نجاتها من الضلال (17). وباب حطتها (18).


= قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس. أخرجه الحاكم في ص 149 من الجزء 3 من المستدرك، ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (منه قدس). والصواعق المحرقة لابن حجر ص 91 و 140 ط الميمنية وص 150 و 234 ط المحمدية وصححه، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف ص 114 ط الحلبي بمصر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 93 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص 298 ط اسلامبول وص 357 ط الحيدرية، جواهر البحار للنبهاني ج 1 / 361. ولاجل المزيد من المصادر راجع كتاب (سبيل النجاة في تتمة المراجعات طبع ملحقا بالمراجعات في بغداد وبيروت تحت رقم - 41 -). (17) اشارة إلى ما أخرجه الحاكم بالاسناد إلى أبى ذر ص 151 من الجزء 3 من المستدرك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ان مثل أهل بيتى فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " (منه قدس). وراجع أيضا: تلخيص المستدرك للذهبي، نظم درر السمطين للزرندى الحنفي ص 235 ط النجف، ينابيع المودة للقندوزى ص 30 و 370 ط الحيدرية وص 27 و 308 ط اسلامبول، الصواعق المحرقة ص 184 و 234 ط المحمدية وص 111 و 140 ط الميمنية، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص، اسعاف الراغبين للصبان ص 109 ط السعيدية و 102 ط العثمانية، جواهر البحار ج 1 / 361، الفضائل لاحمد بن حنبل بترجمة الامام الحسين ص 28 ح 55. (18) اشارة إلى ما أخرجه الطبراني في الاوسط عن أبى سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: انما مثل أهل بيتى كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وانما مثل أهل بيتى فيكم مثل باب حطة بنى اسرائيل من دخله غفر له (منه قدس). راجع: كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 378 ط الحيدرية وص 234 ط الغرى، مجمع الزوائد ج 9 ص 168، المعجم الصغير للطبراني ج 2 ص 22 ط دار =

[15]

وكأنهم لم يكونوا من الامة بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس (19) بل كأنهم انما كانوا ممن عناهم الشاعر في المثل السائر.


= النصر بمصر، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف ص 113 ط الحلبي، ينابيع المودة ص 28 و 298 ط اسلامبول وص 30 و 358 ط الحيدرية، رشفة الصادى لابي بكر الحضرمي ص 79 ط مصر، الصواعق المحرقة ص 91 ط الميمنية وص 150 ط المحمدية وهذا الحديث من الاحاديث المتواترة وان شئت المزيد فراجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم - 39 و 40) ففيهما عشرات المصادر. وفى لفظ آخر يقول صلى الله عليه وآله: " مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ". يوجد في: حلية الاولياء ج 4 ص 306 ط السعادة بمصر، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى الشافعي ص 132 ح 173 و 176 ط 1 بطهران، ذخائر العقبى ص 20 ط القدسي، مجمع الزوائد ج 9 / 168، احياء الميت ص 113، الجامع الصغير للسيوطي ج 2 / 132 ط الميمنية، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 92 ط الميمنية، الفتح الكبير للنبهاني ج 3 / 123 ط مصر، ينابيع المودة ص 187 و 193 ط اسلامبول وص 221 و 228 ط الحيدرية، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 104 ط مطبعة الزهراء. وغيرها من المصادر. (19) نقل الامام الصبان في كتابه - اسعاف الراغبين - والشيخ يوسف النبهاني في - الشرف المؤبد - وغير واحد من الثقات بالاسناد إلى أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوا أهل بيتى منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، ولا يهتدى الرأس الا بالعينين، ومن أراد تفصيل هذه الاحاديث وما يجرى مجراها فعليه بمراجعاتنا، ولا سيما المراجعة 6 وما بعدها حتى المراجعة 13 (منه قدس). راجع: اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار ص 110 ط السعيدية وص 102 ط العثمانية، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى ص 8 ط الحيدرية، مجمع الزوائد ج 9 ص 172 ط بيروت، الشرف المؤبد للنبهاني. (*)

[16]

ويقضي الامر حين تغيب تيم * ولا يستأذنون وهم شهود (20) - أجل قضي الامر في السقيفة ورسول الله صلى الله عليه وآله لقى بين عترته الطاهرة وأوليائهم ثلاثة أيام، وهم حوله يتقطعون حسرات، ويتصعدون زفرات قد أخذهم من الحزن ما تنفطر به المرائر، ومن الهم والغم ما يذيب لفائف القلوب، ومن الرعب والوجل ما تميد به الجبال ومن الهول والفرق ما أطار عيونهم، وضيق الارض برحبها عليهم. واولئك في معزل عن المسجى ثلاثا - بأبى وأمي - يرهفون لسلطانه عزائمهم ويشحذون لملكه آراءهم، لم يهتموا في شئ من أمره، حتى قضوا أمرهم مستأثرين به. وما ان فاءوا إلى مواراته حتى فاجأوا اولياءه وأحباءه بأخذ البيعة منهم، أو التحريق عليهم (21) كما قال شاعر النيل حافظ ابراهيم في قصيدته السائرة:


(20) هذا البيت. (21) تهديدهم عليا بالتحريق ثابت بالتواتر القطعي، وحسبك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب (السقيفة) كما في ص 130 وفى ص 134 من المجلد الاول من شرح النهج الحميدى. وأخرجه ابن جرير الطبري في موضعين في أحداث السنة الحادية عشرة من تاريخ الامم والملوك. وذكره ابن قتيبة في أوائل كتابه - الامامة والسياسة -. وابن عبد ربه المالكى في حديث السقيفة في الجزء الثاني من العقد الفريد. والمسعودي في مروج الذهب نقلا عن عروة بن الزبير في مقام الاعتذار عن أخيه عبدالله، إذ هم بالتحريق على بنى هاشم حين تخلفوا عن بيعته. وابن الشحنة حيث ذكر بيعة السقيفة في كتابه (روضة المناظر). وأبو الفداء حيث أتى على ذكر أخبار أبى بكر في تاريخه الموسوم بالمختصر في أخبار البشر. ورواه الشهرستاني عن النظام عند ذكره للفرقة النظامية من كتاب - الملل والنحل - ونقله العلامة الحلى في (نهج الصدق) عن كتاب (المحاسن وأنفاس الجواهر) وغرر ابن خنزابة. وأفرد أبو مخنف لبيعة السقيفة كتابا فيه التفصيل (منه قدس). =

[17]

وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها - حرقت دارك لا أبقى عليك بها * ان لم تبايع وبنت المصطفى فيها - ما كان غير أبي حفص بقائلها * أمام فارس عدنان وحاميها (22) - فلو فرض ان لا نص بالخلافة على أحد من آل محمد صلى الله عليه وآله، وفرض كونهم مع هذا غير مبرزين في حسب أو نسب، أو اخلاق، أو جهاد، أو علم، أو عمل، أو ايمان، أو اخلاص ولم يكن لهم السبق في مضامير كل فضل، بل كانوا كسائر الصحابة، فهل كان من مانع شرعي أو عقلي أو عرفي، يمنع من تأجيل عقد البيعة إلى فراغهم من تجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ؟ ولو بأن يوكل حفظ الامن إلى القيادة العسكرية موقتا حتى يستتب أمر الخلافة ؟ أليس هذا المقدار من التريث كان أرفق بأولئك المفجوعين ؟ وهم وديعة النبي لديهم، وبقيته فيهم، وقد قال الله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (23) أليس على حق هذا الرسول - الذي يعز عليه عنت الامة، ويحرص على


= تهديد عمر عليا وفاطمة بالاحراق: راجع: الامامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 12 ط مصر، العقد الفريد لابن عبد ربه المالكى ج 4 / 259 و 60 ط 2 بمصر، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 134 وج 2 / 19 ط 1 بمصر وج 2 / 56 وج 6 / 48 ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 157 ط دار الفكر، تاريخ الطبري ج 3 / 202 ط دار المعارف بمصر، الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 57 ط بيروت، تاريخ أبى الفداء ج 1 / 156، أعلام النساء ج 3 / 1207، تاريخ ابن شحنة بهامش الكامل ج 7 / 164، بحار الانوار ج 28 / 328 و 339 ط الجديد، الغدير للاميني ج 7 / 77 ط بيروت، عبدالله بن سبأ ج 1 / 108 ط بيروت. (22) ديوان حافظ ابراهيم. (23) سورة التوبة: 128.

[18]

سعادتها، وهو الرؤوف بها الرحيم لها - ان لا تعنت عترته فلا تفاجأ بمثل ما فوجئت به، - والجرح لما يندمل، والنبي لما يقبر - ؟ ! وحسبها يومئذ فقد رسول الله صلى الله عليه وآله قارعة تفترش بها القلق، وتتوسد الارق، وتساور الهموم، وتسامر النجوم، وتتجرع الغصص، وتعالج البرحاء، فالتريث الذي قلناه كان أولى بتعزيتها، وأدنى إلى حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله فيها، وأجمع لكلمة الامة، واقرب إلى استعمال الحكمة، ولكن القوم صمموا على صرف الخلافة عن آل محمد صلى الله عليه وآله مهما كلفهم الامر، فخافوا من التريث أن يفضي بهم إلى خلاف ما صمموا عليه، فان آل محمد إذا حضروا المشورة ظهرت حجتهم وعلت كلمتهم، فبادر القوم بعقد البيعة، واغتنموا اشتغال الهاشميين برزيتهم، وانتهزوا انصرافهم بكلهم إلى واجباتهم بتجهيز جنازتهم المفداة. وأعان أولئك على ما دبروه دهشة المسلمين وذعرهم، وتزلزل اقدامهم، واجتماع اكثر الانصار في السقيفة يرشحون سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، لكن ابن عمه بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي وأسيد بن الحضير سيد الاوس، كانا ينافسانه في السيادة فحسداه على هذا الترشيح وخافا أن يتم له الامر، فأضمرا له الحسيكة مجمعين على صرف الامر عنه بكل ما لديهما من وسيلة، وصافقهما على ذلك عويم بن ساعدة الاوسي، ومعن بن عدي حليف الانصار، وقد كان هذان على اتفاق سري مع أبي بكر وعمر وحزبهما، فكانا من أولياء أبي بكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وكانا مع ذلك ذوي بغض وشحناء لسعد بن أبي عبادة، فانطلق عويم إلى أبي بكر وعمر مسرعا فشحذ عزمهما لمعارضة سعد، وأسرع بهما إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة، وسالم مولى أبي حذيفة، ولحقهم آخرون من حزبهم من المهاجرين.

[19]

فاحتدم الجدال بين المهاجرين والانصار، واشتدت الخصومة حتى ارتفعت أصواتهم بها وكادت الفتنة أن تقع، فقام أبو بكر بكلام اثنى فيه على الانصار، واعترف لهم بالجميل خاطبا ودهم بلين ورقة، واحتج عليهم: بأن المهاجرين شجرة رسول الله وبيضته التي تفقأت عنه، ورشحهم للوزارة إذا تمت للمهاجرين الامارة، ثم أخذ بضبعي عمر وأبي عبيدة فأمر المجتمعين بمبايعة أيهما شاؤا، وما ان فعل ذلك حتى تسابق إلى بيعته عمر وبشير، وما ان بايعاه حتى تبارى إلى بيعته أسيد بن الحضير، وعويم بن ساعدة، ومعن بن عدي، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولي أبي حذيفة، وخالد بن الوليد (24) واشتد هؤلاء على حمل الناس على البيعة بكل طريق، وكان أشدهم في ذلك عمر، ثم اسيد وخالد وقنفذ (1) بن عمير بن جدعان التميمي (25) وما بويع أبو بكر حتى اقبلت به الفئة التي بايعته تزفه إلى مسجد


(24) ولاجل المزيد من المصادر راجع: كتاب عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 82 - 132. (1) كان هؤلاء مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة عليها السلام وحسبك ما هو منقول عنهم في ص 19 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى. وروى أحمد بن عبد العزيز الجوهرى - كما في ص 130 من المجلد الاول من شرح النهج - قال: لما بويع أبو بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى على وهو في بيت فاطمة فخرج عمر حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله ما من أحد من الخلق أحب الينا من أبيك، ومنك بعد أبيك وايم الله ما هذا بما نعى ان اجتمع هؤلاء النفر عندك ان آمر بتحريق البيت عليهم. (الحديث) (منه قدس). (25) استعمال القوة والاكراه في البيعة لابي بكر: راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 219 وج 6 / 9 و 11 و 19 و 40 و 47 و 48 و 49 ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 74 وج 2 / 4 - 19 ط 1 بمصر.

[20]

رسول الله صلى الله عليه وآله زفاف العروس (26) والنبي صلى الله عليه وآله ثمة لقي بين أولئك المولهين والمولهات من الطيبين والطيبات، فما وسع أمير المؤمنين عليه السلام حينئذ الا التمثيل بقول القائل ؟ وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * ويطغون لما غال زيدا غوائل (27) - وكان عليه السلام على علم من تصميم القوم على صرف الامر عنه، وانه لو نازعهم فيه لنازعوه، ولو قاتلهم عليه لقاتلوه، وان ذلك يوجب التغرير في الدين والخطر بالامة، فاختار الكف احتياطا على الاسلام، وايثارا للصالح العام، وتقديما للاهم على المهم، عهد معهود من رسول الله صلى الله عليه وآله. صبر امير المؤمنين على تنفيذه وفي العين قذى، وفي الحلق شجى (1). نعم قعد في بيته ساخطا مما فعلوه، حتى أخرجوه كرها (28) احتفاظا بحقه المعهود به إليه


(26) نص على زفافه الزبير بن بكار في الموفقيات كما في ص 8 من المجلد الثاني من شرح النهج (منه قدس). وج 6 / 19 ط مصر بتحقيق أبو الفضل. (27) نقل تمثله بهذا البيت أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب - السقيفة - كما في ص 5 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى (منه قدس). شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 6 / 14 بتحقيق أبو الفضل. (1) وتفصيل هذه الامور كلها في رسالتنا - فلسفة الميثاق والولاية - وحسبك المراجعة 82 و 84 من كتابنا - المراجعات - فان فيهما من التفصيل ما يثلج الغليل. وكذلك التنبيه المعقود في الفصل الثامن من - فصولنا المهمة - فراجع (منه قدس). (28) أخرج أبو بكر الجوهرى في كتاب السقيفة - كما في ص 19 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى - عن الشعبى حديثا قال فيه: فانطلق عمر وخالد بن الوليد إلى بيت فاطمة فدخل عمر ووقف خالد على الباب، فقال عمر للزبير: ما هذا =

[21]

واحتجاجه على من استبد به (29) وما أبلغ حجته إذ قال مخاطبا لابي بكر: فأن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب -


= السيف ؟ قال: أعددته لابايع عليا. قال وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد وجمهور الهاشميين، فاخترط عمر السيف وضرب به صخرة في البيت فكسره ثم أخرجوا الزبير إلى خالد ومن معه، وكان معه جمع كثير أرسلهم أبو بكر ردءا لعمر وخالد، ثم قال عمر لعلى: قم فبايع. فتلكأ وأحتبس، فأخذ بيده فقال: قم، فأبى فحملوه ودفعوه إلى خالد كما دفعوا الزبير وساقهما عمر ومن معه من الرجال سوقا عنيفا، واجتمع الناس ينظرون، وامتلات شوارع المدينة بالرجال، فلما رأت فاطمة ما صنع عمر صرخت وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله. والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله، (الحديث)، ومن استقصى ما كان منهم يومئذ تجلت له الحقيقة في قول أبى بكر عند موته: وددت أنى لم أكشف عن بيت فاطمة ولو أغلق على حرب. وأخرج أبو بكر الجوهرى في كتاب السقيفة أيضا من حديث أبى لهيعة عن أبى الاسود: ان عمر وأصحابه اقتحموا الدار وفاطمة تصيح وتناشدهم الله، وأخرجوا عليا والزبير يسوقهما عمر سوقا، وأخرج أبو بكر الجوهرى: ان عمر جاء إلى بيت فاطمة في رجال من الانصار ونفر قليل من المهاجرين، فقال: والذى نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لاحرقن البيت عليكم، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف، فاجتمعوا عليه حتى ندر السيف من يده، فضرب به عمر الحجر فكسره، ثم أخرجهم بتلابيبهم يسوقهم سوقا عنيفا. (الحديث)، فراجعه في ص 19 من المجلد الثاني من شرح النهج، وكل ما ذكرناه هنا تجده هناك (منه قدس). اخراج الامام أمير المؤمنين (ع) كرها لاجل البيعة: راجع: العقد الفريد ج 4 / 335 ط لجنة التأليف والنشر في مصر وج 2 / 285 ط آخر، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 3 / 415 ط أفست بيروت وج 6 / 11 و 48 ط مصر بتحقيق أبو الفضل. (29) مطالبة الامام (ع) بحقه واحتجاجه عليهم: =

[22]

وان كنت بالشورى ملكت امورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب (1) -


= راجع: نهج البلاغة للامام على راجع الخطبة برقم: 2 و 3 و 6 و 26 و 87 و 143 و 149 و 166 و 167 و (باب الكلام) برقم: 71 و 161 و (باب الحكم) برقم: 21، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 138 و 205 و 223 وج 2 / 20 وج 6 / 384 وج 9 / 84 و 132 و 241 و 305 و 306 و 307 وج 11 / 109 وج 16 / 148 وج 18 / 132 ط مصر بتحقيق أبو الفضل، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 144 ط مصطفى محمد وج 1 / 155 و 156 ط الحلبي وج 1 / 134 ط سجل العرب، تاريخ الطبري ج 4 / 236 ط دار المعارف بمصر، الكامل في التاريخ ج 3 / 74 ط دار صادر، السقيفة والخلافة لعبد الفتاح عبد المقصود ص 15 - 17. وراجع: الاحتجاج للطبرسي ج 1 وج 2 ط النجف، بحار الانوار للعلامة المجلسي ج 28 باب - 4 - ص 175 وما بعدها ط الجديد، تلخيص الشافي للشيخ الطوسى ج 3 / 47 - 57 ط النجف. وان شئت المزيد من المصادر في ذلك فراجع كتابنا (سبيل النجاة في تتمة المراجعات رقم: 631 و 633 و 634 و 635 و 636 و 892 و 898 و 899 و 900 و 901 و 902 و 903 و 904 و 905 و 906 و 907 و 908 و 909 و 110 طبع في بغداد وبيروت مع المراجعات). وكذلك أهل البيت وغيرهم احتجوا على القوم في أمر الخلافة راجع مصادر ذلك في (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم: 911 - إلى - 925 و 829 و 625). (1) البيتان في نهج البلاغة، وقد علق عليهما كل من الشيخ محمد عبده وعبد الحميد بن أبى الحديد في شرحيهما تعليقة يجدر بالباحثين أن يقفوا عليها، وقد نبهنا إلى ذلك فيما علقناه عليهما حيث أوردناهما في المراجعة 80 من كتاب - المراجعات - وللعباس بن عبدالمطلب احتجاج على أبى بكر كانه مأخوذ من هذين البيتين، وذلك إذ قال له في كلام دار بينهما: فان كنت برسول الله طلبت، فحقنا أخذت، وان كنت بالمؤمنين طلبت، فنحن متقدمون فيهم، وان كان هذا الامر انما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين. وقال له مرة اخرى - كما في ص 1 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى - =

[23]

......


= أما قولك نحن شجرة رسول الله، فانما أنتم جيرانها ونحن أغصانها أه‍. وهذا مضمون قول أمير المؤمنين: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة. وقال الفضل ابن العباس - فيما رواه الزبير بن بكار في الموفقيات كما في ص 8 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى -: يا معشر قريش، وخصوصا يا بنى تيم، انما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم ولو طلبنا هذا الامر الذى نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسدا منهم لنا، وحقدا علينا، وانا لنعلم ان صاحبنا عهدا هو ينتهى إليه اه‍، وقال عتبة ابن أبى لهب - كما في مختصر أبى الفداء، وآخر صفحة 8 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى: ما كنت أحسب ان الامر منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبى حسن - أليس أول من صلى لقبلتكم * واعلم الناس بالقرآن والسنن - وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له بالغسل والكفن - من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن - ماذا الذى ردهم عنه فنعلمه * ها ان ذا غبن من أعظم الغبن - قال الزبير بن بكار - إذ نقل عنه هذه الابيات في الموفقيات -: فبعث إليه على فنهاه وأمره أن لا يعود. وقال عليه السلام: سلامة الدين أحب الينا من غيرها. وروى الزبير في الموفقيات أيضا - كما في ص 7 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى - ان أبا سفيان بن حرب مر بالبيت الذى فيه على فوقف وأنشد: بنى هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولاسيما تيم بن مرة أو عدى - فما الامر الا فيكم واليكم * وليس لها الا أبو حسن على - أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فانك بالامر الذى يرتجى ملى - فلم يكن لكلامه أثر عند على، وكان مما قاله: ان رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلى عهدا فأنا عليه. قال الزبير: فتركه أبو سفيان وعدل إلى العباس بن عبدالمطلب في منزله فقال: يا أبا الفضل أنت لها أهل وأحق بميراث ابن أخيك، أمدد يدك لابايعك، فضحك العباس وقال: يدفعها على ويطلبها العباس ؟ ! فخرج أبو سفيان خائبا اه‍ (منه قدس). (*)

[24]

وقد كانت بيعتهم فلتة، وقى الله المسلمين شرها كما زعموا (30)، لكن تلك الوقاية انما كانت على يد أمير المؤمنين بصبره على الاذى، وغمضه على القذى، وتضحيته حقه في سبيل حياة الاسلام، فجزاه الله عن الاسلام وأهله خير جزاء المحسنين.


[الفلتة:] (30) قال أبو بكر: " ان بيعتى كانت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة.. " راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 132 وج 2 / 19 ط 1 وج 1 / 311 ط مكتبة دار الحياة وج 2 / 50 وج 6 / 47 ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 154 ط بيروت، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 1 / 590 ط مصر. وقال عمر: " ان بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها.. " يوجد في: صحيح البخاري ك الحدود باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ج 8 / 26 ط دار الفكر على ط استانبول وج 8 / 210 ط مطابع الشعب وج 8 / 208 ط محمد على صبيح وج 4 / 179 ط دار احياء الكتب وج 4 / 119 ط المعاهد وج 4 / 125 ط الشرفية وج 8 / 140 ط الفجالة وج 4 / 110 ط الميمنية وج 8 / 8 ط بمبى وج 4 / 128 ط الخيرية شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 123 و 124 ط 1 وج 2 / 23 و 26 و 29 ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 292 ط مكتبة دار الحياة وج 1 / 144 ط دار الفكر بيروت، السيرة النبوية لابن هشام ج 4 / 226 ط دار الجيل وص 338 ط آخر، النهاية لابن الاثير ج 3 / 466 ط بيروت، تاريخ الطبري ج 3 / 205 ط دار المعارف، الكامل في التاريخ ج 2 / 327 ط دار صادر، الصواعق المحرقة ص 5 و 8 ط الميمنية وص 8 و 12 ط المحمدية، تاج العروس ج 1 / 568، لسان العرب ج 2 / 371، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 67، السيرة الحلبية ج 3 / 360 و 363. ولاجل المزيد من المصادر راجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم: 826).

[25]

[المورد (2) -:] يوم حضرت أبا بكر الوفاة، إذ عهد بالخلافة إلى عمر، وي. وي. (فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لاخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها) (31) وي. وي. كأن الرجل يملك الاخر عن مالكه ! فعهد به إلى من أراد لا يخشى عقابا، ولا حسابا، ولا عتابا، وي. وي كأنه نسى أو تناسى عهد النبي بالخلافة عنه صلى الله عليه وآله إلى علي (32) ؟ ! ثم من بعده إلى الائمة من ولده أحد الثقلين الذين لا يضل من تمسك بهما ولا يهتدي إلى الحق من لم ينتهج في الدين نهجهما عدل القرآن في الميزان لن يفترقا حتى يردا عليه صلى الله عليه وآله الحوض (33). وهم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وكباب حطة


(31) من خطبة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام المسمات بالشقشقية وهى الخطبة الثالثة من كتاب نهج البلاغة. (32) نصوص الخلافة من النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام كثيرة جدا حتى بلغت حد التواتر فراجع: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 1 / 77 ح 124 و 126 و 139 و 140 و 249 ط 1 بيروت، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 187 ط الحيدرية وص 79 ط الغرى، المناقب للخوارزمي الحنفي ص 89 و 90، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى الشافعي ص 200 ح 238 و 313، ذخائر العقبى ص 71، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 / 206 ح 269 وص 157 ح 211، الغدير للاميني ج 5 / 365. وراجع حديث الدار يوم الانذار وحديث الغدير وحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرها من عشرات بل مئات النصوص في ذلك. وان شئت المزيد من البحث والتنقيب عن الحقيقة فراجع: كتاب الغدير للاميني وكتاب المراجعات لشرف الدين وكتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات والعبقات ودلائل الصدق واحقاق الحق للتستري وغيرها من عشرات المصادر. (33) تقدم حديث الثقلين مع مصادره تحت رقم - 15 - فراجع.

[26]

من دخله غفر له (34). وأمان أهل الارض من العذاب، وأمن الامة من الاختلاف [في الدين] فإذا خالفتهم قبيلة اختلفت فصارت حزب ابليس (35) إلى آخر ما اقتضته النصوص الصريحة، التي اوجبت لهم الحق بالخلافة عن رسول الله " ص " على جميع الخلق، وقد أوردنا طائفة منها في كتاب - المراجعات - فلتراجع (1). [المورد (3) -] غزوة مؤتة، وكانت في جمادي الاولى سنة ثمان استعمل رسول الله صلى الله عليه وآله على الجيش فيها زيد بن حارثة وقال: ان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فان اصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، هذا ما يقوله جمهور المسلمين كافة، ولعل الصواب ما يقوله أصحابنا الامامية، ان الاول من هؤلاء الامراء انما هو جعفر والثاني انما هو زيد وثالثهم عبدالله بن رواحة واخبارنا في هذا متظافرة من طريق العترة الطاهرة (36).


(34) تقدم الحديث مع مصادره تحت رقمي - 17 و 18 - فراجع. (35) تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم 16 - فراجع. (1) تجدونها في المراجعة 8 ص 20 (من الطبعة الثالثة) فما بعدها إلى منتهى المراجعة 14 وقد احتدم النزاع في هذه المراجعات بينى وبين شيخ الاسلام البشرى رحمه الله تعالى، حتى قال في آخر ما كتبه إلى في هذا الموضوع: صعدت في كتابك الاخير نظرى وصوبته، فلمعت من مضامينه بوارق نجمك ولاحت لى أشراط فوزك. قلت: " والحمد لله رب العالمين النجح والفوز " (منه قدس). (36) الامير الاول في مؤتة هو جعفر الطيار: راجع: بحار الانوار للمجلسي ج 1 / 55، مناقب آل أبى طالب لابن شهر آشوب =

[27]

ويشهد لهذا ما رواه محمد بن اسحاق في مغازيه عن كل من حسان بن ثابت وكعب بن مالك الانصاريين من شعرهما في رثاء جعفر ومدحه إذ استشهد (37) وكيف كان الواقع من ترتيب رسول الله لهؤلاء الامراء الثلاثة فقد نص صلى الله عليه وآله على تأمير زيد (38)، سواء أكان الاول منهم، أم كان الثاني، وسمعه الجيش وسائر الصحابة يؤمره فلا وجه لطعن الطاعنين منهم بعد ذلك في تأميره (39) الا إذا جاز الاجتهاد من غير المعصوم، في مقابل النص من المعصوم. وكان السبب في هذه الغزوة ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث من أصحابه الحرث بن عمير الازدي إلى ملك بصرى بكتاب يدعوه فيه إلى الله تعالى ورسوله وطاعتهما ليكون من المسلمين له ما لهم، وعليه ما عليهم، فعرض له شرحبيل


= ج 1 / 205، اعلام الورى بأعلام الهدى ص 110 ط 2، أعيان الشيعة ج 2 / 324، تاريخ اليعقوبي ج 2 / 65 ط دار صادر، دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام ج 1 / 210، كتاب سليم بن قيس ص 188 ط النجف، قاموس الرجال ج 6 / 40. (37) وقد أورد ابن أبى الحديد من شعرهما في هذا الموضوع في 607 والتى بعدها من المجلد الثالث من شرح النهج. فليراجع (منه قدس). المغازى لمحمد بن اسحاق، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 15 / 62 - 64 ط مصر بتحقيق أبو الفضل، ديوان حسان بن ثابت ج 1 / 98 ط دار صادر، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 384 - 387، البداية والنهاية ج 4 / 260 - 261، السيرة الدحلانية ج 2 / 72، الاصابة ج 1 / 238، أعيان الشيعة ج 2 / 324 - 325، مقاتل الطالبين ص 15، تهذيب ابن عساكر ج 1 / 150 - 151، دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام ج 1 / 212، الدرجات الرفيعة ص 77 - 78. (38) تأمير زيد: ولا خلاف فيه راجع: الكامل في التاريخ ج 2 / 234، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 15 / 61 و 62 تاريخ الطبري ج 3 / 36 و 40. (39) وسوف يأتي تحت رقم (49) فراجع.

[28]

بن عمرو، فقال له: أين تريد ؟ فقال الشام. قال: لعلك من رسل محمد ؟ قال نعم. فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه. ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وآله رسول غيره. وبلغ رسول الله ذلك فبعث هذا البعث (40)، وأمر عليه الامراء الثلاثة، ورتبهم حسب ما اسلفناه. أرسل صلى الله عليه وآله هذا البعث، والبعث الاخر مع اسامة بن زيد لفتح الشام فوقرت بهما مهابة الاسلام والمسلمين في الصدور، وامتلات صدور الروم هيبة واجلالا بما رأته من رباطة الجأش وصدق اللقاء، والتفاني في الفتح، والمسابقة إلى الموت في سبيله من كلا الجيشين. ولله ذو الجناحين جعفر بن أبي طالب إذ اشتد بمن معه وهم ثلاثة آلاف على عدوه هرقل وهو في مئتى الف (41) وهو يقول: يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها - والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها - علي إذ لاقيتها ضرابها - فلما اشتد القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم فقطعت يداه وقتل. وكان جعفر أول من عقر فرسه في الاسلام، فوجدوا به بضعا


(40) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 15 / 61، السيرة الحلبية ج 3 / 77 ط مصطفى محمد. (41) مئة ألف من الروم ومئة ألف من المستعربة من لخم وجذام وغيرهما. كما في كامل ابن الاثير وغيره (منه قدس). جعفر في ثلاثة آلاف وعدوه في مائة ألف: راجع: الكامل في التاريخ ج 2 / 234 و 235، تاريخ الطبري ج 3 / 37، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 373 و 375، بحار الانوار ج 21 / 55، السيرة الحلبية ج 3 / 77.

[29]

وثمانين جرحا بين رمية وضربة وطعنة (42). ويؤثر عن رسول الله (1) أنه صلى الله عليه وآله قال: مر بي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مخضب القوادم بالدم (43). ولله موقف زيد بن حارثة وقد شاط في رماح القوم اعلى الله مقامه كما شرف في الدنيا ختامه. وما أشرف موقف عبدالله بن رواحة إذ يشجع نفسه في مقابلة مئتى الف من عدوه فيقول: يا نفس ان لم تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت - وما تمنيت فقد أعطيت * ان تفعلي فعلهما هديت - وقال: أقسمت يا نفس لتنزلنه * طائعة أو لا لتكرهنه - ان أجلب الناس وشدوا الرنة * مالي أراك تكرهين الجنة - قد طالما قد كنت مطمئنة * هل أنت الا نطفة في شنة - ثم نزل عن فرسه وأتاه ابن عم له بعرق من لحم، فقال له: شد بهذا صلبك فقد لقيت ما لقيت. فأخذه فانتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية العسكر فقال لنفسه: وأنت في الدنيا ؟. ثم القاه وأخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى قتل (44).


(42) الكامل في التاريخ 2 / 236 مع تغيير يسير في اللفظ، تاريخ الخميس ج 2 / 71، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 378. (1) كما في غزوة مؤتة من كامل ابن الاثير وغيره من كتب الحديث والاخبار. ولذا كان لقبه عند المسلمين كافة ذا الجناحين (منه قدس). (43) الكامل 2 / 238، تاريخ الطبري 3 / 41. (44) مقتل زيد بن حارثة: راجع: الكامل 2 / 236 - 237، شرح النهج لابن أبى الحديد 15 / 69 - 70، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 379، تاريخ الطبري 3 / 39 - 40، تاريخ الخميس ج 2 / 71 - 72.

[30]

وكان بعض المسلمين من هذا الجيش - إذ علم أن عدوهم الناهد إليهم مئتا الف - رأى ان يخبر رسول الله بذلك، فشجعهم عبدالله بن رواحة (على المضي) بقوله: " والله ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم الا بهذا الدين، الذي أكرمنا الله تعالى به، فانطلقوا فما هي الا احدى الحسنيين. اما ظهور واما شهادة " فقال الناس: صدق والله (45) وساروا فما ضعفوا وما استكانوا، ان هذا والله لهو الشرف، يعلو جناح النسر، ويزحم منكب الجوزاء، اجل، انما هو الايمان بالله ورسوله، فياليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما. [المورد - (4) - سرية اسامة ابن زيد:] ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد اهتم بهذه السرية اهتماما عظيما فأمر أصحابه بالتهيؤ لها وحضهم على ذلك، ثم عبأهم بنفسه الزكية، ارهافا لعزائمهم، واستنهاضا لهممهم، فلم يبق أحدا من وجوه المهاجرين والانصار، كأبي بكر


(45) راجع: شرح النهج لابن أبى الحديد 15 / 67، تاريخ الطبري 3 / 38، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 375، بحار الانوار ج 21 / 56 و 61، السيرة الحلبية ج 3 / 77.

[31]

وعمر (46) وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم الا وقد عبأه بالجيش (1) وكان


(46) أجمع أهل السير والاخبار على ان أبا بكر وعمر كانا في الجيش، وأرسلوا ذلك في كتبهم ارسال المسلمات وهذا ما لم يختلفوا فيه. فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذه السرية، كطبقات ابن سعد وتاريخي الطبري وابن الاثير والسيرة الدحلانية وغيرها لتعلم ذلك. وقد أورد الحلبي ذكر هذه السرية في الجزء الثالث من سيرته حكاية طريفة نوردها بعين لفظه. قال: ان الخليفة المهدى لما دخل البصرة رأى أياس بن معاوية، الذى يضرب به المثل في الذكاء. وهو صبى ووراءه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة فقال المهدى: أف لهذه العثانين - أي اللحى - أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ! ثم التفت إليه المهدى وقال: كم سنك يا فتى ؟ فقال أطال الله بقاء أمير المؤمنين سن اسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا فيه أبو بكر وعمر. فقال: تقدم بارك الله فيك. (قال الحلبي): وكان سنه سبع عشرة سنة، أه‍ (منه قدس). أبو بكر وعمر في جيش اسامة: راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 190 وج 4 / 66، تاريخ اليعقوبي ج 2 / 93 ط الغرى وج 2 / 74 ط بيروت، الكامل لابن الاثير ج 2 / 317، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 53 وج 2 / 21 ط 1 وج 1 / 159 وج 6 / 52 بتحقيق أبو الفضل، سمط النجوم العوالي للعاصمى ج 2 / 224، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 / 339، كنز العمال ج 5 / 312 ط 1 وج 10 / 570 ط حلب، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 180، عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 71، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 1 / 474، تهذيب ابن عساكر ج 2 / 391، أسد الغابة ج 1 / 68، السيرة الحلبية ج 3 / 234، تاريخ أبى الفداء ج 1 / 156 ذكر عمر في السرية، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 58 و 59. (1) كان عمر يقول لاسامة: مات رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت على أمير. نقل ذلك عنه جماعة من الاعلام كالحلبي في سرية أسامة من سيرته الحلبية، وغير واحد من المحدثين والمؤرخين (منه قدس).

[32]

ذلك لاربع ليال بقين من صفر سنة احدى عشر للهجرة، فلما كان من الغد دعا اسامة فقال له: " سر إلى موضع قتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغز صباحا على أهل أبنى (1) وحرق عليهم، وأسرع السير لتسبق الاخبار، فأن أظفرك الله عليهم، فأقل اللبث فيهم، وخذ معك الادلاء، وقدم العيون والطلائع معك " (47). فلما كان يوم الثامن والعشرين من صفر بدأ به صلى الله عليه وآله مرض الموت، فحم - بأبي وأمي - وصدع، فلما أصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم مثاقلين، خرج إليهم فحضهم على السير، وعقد صلى الله عليه وآله اللواء لاسامة بيده الشريفة تحريكا لحميتهم، وارهافا لعزيمتهم، ثم قال: " اغز باسم الله وفي سبيل الله، وقاتل من كفر بالله " (48) فخرج بلوائه معقودا، فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب اسراعهم كقوله صلى الله عليه وآله: اغز صباحا على أهل ابني، وقوله: واسرع السير لتسبق الاخبار إلى كثير من أمثال هذه الاوامر التي لم


(1) ابني، بضم الهمزة وسكون الباء ثم نون مفتوحة بعدها ألف مقصورة، ناحية بالبلقاء من أرض سوريا، بين عسقلان والرملة، وهى قرب مؤتة التى استشهد عندها جعفر بن أبى طالب ذو الجناحين في الجنة عليه السلام، وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضى الله عنهما (منه قدس). (47) الرسول صلى الله عليه وآله يحث على مسير جيش اسامة: راجع: المغازى للواقدي ج 3 / 1117، السيرة الحلبية ج 3 / 207 ط البهية وج 3 / 234 ط مصطفى محمد، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 / 339، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 190. (48) السيرة الحلبية ج 3 / 234.

[33]

يعملوا بها في تلك السرية. وطعن قوم منهم في تأمير اسامة، كما طعنوا من قبل في تأمير ابيه، وقالوا في ذلك، فأكثروا مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالامارة، وقوله صلى الله عليه وآله له يومئذ: فقد وليتك هذا الجيش، ورأوه يعقد له لواء الامارة: - وهو محموم - بيده الشريفة، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره، حتى غضب صلى عليه وآله وسلم من طعنهم غضبا شديدا، فخرج - بأبي وأمي - معصب الرأس (1) مدثرا بقطيفته محموما ألما، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الاول، قبل وفاته - بأبي وأمي - بيومين (فيما يرويه الجمور) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال - فيما اجمع أهل الاخبار على نقله، واتفق الخاصة والعامة من اولى العلم على صدوره منه صلى الله عليه وآله: " أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله ان كان لخليقا بالامارة، وان ابنه من بعده لخليق بها (49) " وحضهم على المبادرة إلى السير فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف وهو يحضهم على التعجيل، ثم ثقل - بأبي وأمي - في مرضه، فجعل يقول: " جهزوا جيش أسامة،


(1) كل من ذكر هذه السرية من المحدثين وأهل السير والاخبار نقل طعنهم في تأمير اسامة، وأنه صلى الله عليه وآله غضب غضبا شديدا فخرج على الكيفية التى ذكرناها فخطب الخطبة التى أوردناها، فراجع سرية أسامة من طبقات ابن سعد، وسيرتي الحلبي والدحلانى وغيرهما من المؤلفات في هذا الموضوع (منه قدس). (49) راجع المغازى للواقدي ج 3 / 1119، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 190، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 1 / 53 ط 1 وج 1 / 159 ط مصر بتحقيق أبو الفضل السيرة الحلبية ج 3 / 207 وج 3 / 234 ط آخر، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 339، عبدالله بن سبأ ج 1 / 70، كنز العمال ج 10 / 572 - 573، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 182.

[34]

انفذوا جيش أسامة، ارسلوا بعث أسامة، يكرر ذلك " (50) وهم مثاقلون. فلما كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول دخل أسامة من معسكره على النبي صلى الله عليه وآله فأمره بالسير قائلا له: " أغد على بركة الله تعالى " (51) فودعه وخرج إلى المعسكر، ثم رجع ومعه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إليه - بأبي وأمي - وهو يجود بنفسه، فتوفي - روحي وأرواح العالمين له الفداء - في ذلك اليوم، فرجع الجيش باللواء إلى المدينة الطيبة، ثم عزموا على الغاء البعث بالمرة، وكلموا أبا بكر في ذلك وأصروا عليه غاية الاصرار (52). مع ما رأوه من اهتمام النبي صلى الله عليه وآله في انفاذه، وعنايته التامة في تعجيل ارساله، ونصوصه المتوالية في الاسراع به، على وجه يسبق الاخبار، وبذله الوسع في ذلك منذ عبأه بنفسه، وعهد إلى أسامة في أمره، وعقد لواءه بيده إلى أن احتضر - بأبي وأمي - فقال: " أغد على بركة الله تعالى " كما سمعت ولولا الخليفة لاجمعوا يومئذ على رد البعث وحل اللواء، لكنه أبى عليهم ذلك فلما رأوا منه العزم على ارسال البعث، جاءه عمر بن الخطاب حينئذ


(50) الرسول يأمر بتنفيذ جيش اسامة: راجع: كنز العمال ج 10 / 573، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 182. (51) الرسول صلى الله عليه وآله يأمر اسامة بالذهاب إلى الحرب: راجع: المغازى للواقدي ج 3 / 1120، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 191 السيرة الحلبية ج 3 / 208 وج 3 / 235 ط آخر، السيرة النبوية الدحلانية بهامش الحلبية ج 2 / 340، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 1 / 53 ط 1 وج 1 / 160 بتحقيق أبو الفضل كنز العمال ج 10 / 574. (52) محاولة التراجع عن الغزو مع اسامة: راجع: الكامل ج 2 / 334 - 335، كنز العمال ج 10 / 575، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 183، السيرة الحلبية ج 3 / 236.

[35]

يلتمس منه بلسان الانصار ان يعزل أسامة ويولي غيره. هذا ولم يطل العهد منهم بغضب النبي وانزعاجه من طعنهم في تأمير أسامة، ولا بخروجه من بيته بسبب ذلك محموما ألما، معصبا مدثرا، يرسف في مشيته، ورجله لا تكاد تقله مما كان به من لغوب، فصعد المنبر وهو يتنفس الصعداء، ويعالج البرحاء، فقال: " أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله ان كان لخليقا بالامارة، وان ابنه من بعده لخليق بها " (53). فأكد صلى الله عليه وآله الحكم بالقسم وان، واسمية الجملة، ولام التأكيد ليقلعوا عما كانوا عليه فلم يقلعوا، لكن الخليفة أبى ان يجيبهم إلى عزل أسامة، كما أبى أن يجيبهم إلى الغاء البعث، ووثب فأخذ بلحية عمر (1) فقال: ثكلتك امك وعدمتك يا ابن الخطاب، استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وتأمرني أن أنزعه ! " (54). ولما سيروا الجيش - وما كادوا يفعلون - خرج أسامة في ثلاثة آلاف مقاتل فيهم الف فرس (2) وتخلف عنه جماعة ممن عبأهم رسول الله صلى الله عليه وآله في


(53) كما تقدم تحت رقم - 49 -. (1) نقله الحلبي والدحلانى في سيرتهما، وابن جرير الطبري في أحداث سنة 11 من تاريخه، وغير واحد من أصحاب الاخبار (منه قدس). (54) بين أبى بكر وعمر: راجع: تاريخ الطبري ج 3 / 226، الكامل في التاريخ ج 2 / 335، السيرة الحلبية ج 3 / 209 وج 3 / 236 ط آخر، السيرة النبوية بهامش الحلبية ج 2 / 340. (2) فشن الغارة على أهل ابني فحرق منازلهم وقطع نخلهم وأجال الخيل في عرصاتهم وقتل من قتل منهم وأسر من أسر، وقتل يومئذ قاتل أبيه. ولم يقتل - والحمد لله رب العالمين - من المسلمين أحد. وكان اسامة يومئذ على فرس أبيه وشعارهم يا منصور =

[36]

جيشه، وقد قال صلى الله عليه وآله - فيما اورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل - " جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه " (55). وقد تعلم انهم انما تثاقلوا عن السير أولا، وتخلفوا عن الجيش اخيرا، ليحكموا قواعد ساستهم، ويقيموا عمدها ترجيحا منهم لذلك على التعبد بالنص حيث رأوه أولى بالمحافظة، وأحق بالرعاية، إذ لا يفوت البعث بثاقلهم عن السير، ولا بتخلف من تخلف منهم عن الجيش، اما لخلافة فانها تنصرف عنهم لا محالة إذا انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته صلى الله عليه وآله. وكان - بأبي وأمي - أراد أن تخلو منهم العاصمة فيصفو الامر من بعده لامير المؤمنين علي بن أبي طالب على سكون وطمأنينة، فإذا رجعوا وقد ابرم عهد الخلافة وأحكم لعلي عقدها، كانوا عن المنازعة والخلاف ابعد. وانما امر عليهم اسامة وهو ابن سبع عشرة سنة (56) ليا لاعنة البعض وردا لجماح اهل الجماح منهم، واحتياطا من الامن في المستقبل من نزاع اهل التنافس لو أمر أحدهم كما لا يخفى لكنهم فطنوا إلى ما دبر صلى الله عليه وآله، فطعنوا


= امت - وهو شعار النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر - واسهم للفارس سهمين وللراجل سهما واحدا وأخذ لنفسه مثل ذلك (منه قدس). (55) راجع: الملل والنحل للشهرستاني الشافعي ج 1 / 23 أفست دار المعرفة في بيروت وج 1 / 20 بهامش الفصل لابن حزم أفست دار المعرفة. (56) على الاظهر وقيل كان ابن سنة 18 وقيل ابن 19 أو 20 سنة ولا قائل بأكثر من ذلك (منه قدس). اسامة عمره - 17 - سنة وهو أمير على شيوخ الصحابة: راجع: السيرة الحلبية ج 3 / 234، أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الاثير ج 1 / 64، الاصابة لابن حجر ج 1 / 46، الاستيعاب لابن عبد البر بذيل الاصابة ج 1 / 34.

[37]

في تأمير اسامة، وتثاقلوا عن السير معه فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي بربه، فهموا حينئذ بالغاء البعث وحل اللواء تارة، وبعزل اسامة اخرى، ثم تخلف منهم عن الجيش وفي اولهم ابو بكر وعمر (57). فهذه خمسة امور في هذه السرية، لم يتعبدوا فيها بالنصوص الجلية، ايثارا لرأيهم في الامور السياسية، وترجيحا لاجتهادهم فيها على التعبد بنصوصه صلى الله عليه وآله اعتذر عنهم شيخ الاسلام البشري في بعض مراجعاتنا معه فقال: " نعم كان رسول الله عليه السلام قد حضهم على تعجيل السير في غزوة اسامة، وأمرهم بالاسرع كما ذكرت، وضيق عليهم في ذلك حتى قال لاسامة حين عهد إليه: اغز صباحا على اهل أبنى، فلم يمهله إلى المساء، وقال له: اسرع السير فلم يرض منه الا بالاسراع، لكنه عليه السلام تمرض بعد ذلك بلا فصل فثقل حتى خيف عليه، فلم تسمح نفوسهم بفراقه وهو في تلك الحال، فتربصوا ينتضرون في الجرف ما تنتهى إليه حاله. وهذا من وفور اشفاقهم عليه، وولوع قلوبهم به، ولم يكن لهم مقصد في تثاقلهم الا انتظار احدى الغايتين، اما قرة عيونهم بصحته، واما الفوز بالتشرف بتجهيزه، وتوطيد الامر لمن يتولى عليهم من بعده، فهم معذورون


(57) ولا كان في بعث ابن زيد مؤمرأ * عليه ليضحى لابن زيد مؤمرا - ولا كان يوم الغار يهفو جنانه * حذارا ولا يوم العريش تسترا - ولا كان معزولا غداة براءة * ولا في صلاة أم فيها مؤخرا - فتى لم يعرق فيه تيم ابن مرة * ولا عبد اللات الخبيثة أعصرا - امام هدى بالقرص آثر فاقتضى * له القرص رد القرص أبيض أزهرا - يزاحمه جبريل تحت عباءة * لها قيل كل الصيد في جانب الفرا - لابن أبى الحديد المعتزلي الحنفي (منه قدس) تخلف أبى بكر وعمر عن جيش اسامة معلوم بالوجدان بعد أن دل عليه التاريخ.

[38]

في هذا التربص، ولا جناح عليهم فيه. واما طعنهم قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في تأمير اسامة مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولا وفعلا على تأميره، فلم يكن منهم الا لحداثته، مع كونهم بين كهول وشيوخ، ونفوس الكهول والشيوخ تأبى - بجبلتها - ان تنقاد إلى الاحداث، وتنفر - بطبعها - من النزول على حكم الشبان، فكراهتهم لتأميره ليست بدعا منهم، وانما كانت على مقتضى الطبع البشري، والجبلة الادمية. وأما طلبهم عزل اسامة بعد وفاة الرسول، فقد اعتذر عنه بعض العلماء بأنهم ربما جوزوا ان يوافقهم الصديق على رجحان عزله، لاقتضاء المصلحة - بحسب نظرهم - لذلك. (قال): والانصاف انى لا اعرف وجها يقبله العقل في طلبهم عزله، بعد غضب النبي من طعنهم في تأميره، وخروجه بسبب ذلك محموما معصبا مدثرا منددا بهم في خطبته تلك على المنبر التى كانت من الوقائع التاريخية الشائعة بينهم، وقد سارت كل مسير، فوجه معذرتهم بعدها لا يعلمه الا الله تعالى. وأما عزمهم على الغاء البعث، واصرارهم على الصديق في ذلك مع ما رأوه من اهتمام النبي في انفاذه، وعنايته التامة في تعجيل ارساله، ونصوصه المتوالية في ذلك، فانما كان منهم احتياطا على عاصمة الاسلام ان يتخطفها المشركون من حولهم إذا خلت من القوة، وبعد عنها الجيش، وقد ظهر النفاق بموت النبي عليه السلام، وقويت نفوس اليهود والنصارى، وارتدت طوائف من العرب، ومنع الزكاة طوائف اخرى، فكلم الصحابة سيدنا الصديق في منع اسامة من السفر فأبى وقال: والله لان تخطفني الطير احب الي من أن ابدأ بشئ قبل انفاذ امر رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا ما نقله اصحابنا عن الصديق، وأما غيره فمعذور فيما اراد من رد البعث، إذا لم يكن له مقصد

[39]

سوى الاحتياط على الاسلام. وأما تخلف ابي بكر وعمر وغيرهما عن الجيش حين سار به اسامة، فانما كان لتوطيد الملك الاسلامي، وتأييد الدولة المحمدية، وحفظ الخلافة التى لا يحفظ الدين وأهله يومئذ الا بها. وأما ما نقلتموه عن الشهرستاني في كتاب الملل والنحل، فقد وجدناه مرسلا غير مسند، والحلبي والسيد الدحلانى في سيرتيهما قالا: لم يرد فيه حديث اصلا، فان كنت سلمك الله تروي من طريق اهل السنة حديثا في ذلك فدلني عليه اشكرك " (58). قلنا في جواب الشيخ: " سلمتم - سلمكم الله تعالى - بتأخرهم في سرية اسامة عن السير، وتثاقلهم في الجرف تلك المدة، مع ما قد امروا به من الاسراع والتعجيل. وسلمتم بطعنهم في تأمير اسامة مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولا وفعلا على تأميره. وسلمتم بطلبهم من ابي بكر عزله، بعد غضب النبي صلى الله عليه وآله من طعنهم في امارته، وخروجه بسبب ذلك محموما معصبا مدثرا، منددا بهم في خطبته تلك على المنبر التى قلتم انها كانت من الوقائع التاريخية، وقد اعلن فيها كون اسامة وأبيه اهلا للامارة. وسلمتم بطلبهم من الخليفة الغاء البعث الذى بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وحل اللواء الذى عقده بيده الشريفة، مع ما رأوه من اهتمامه في انفاذه، وعنايته التامة في تعجيل ارساله، ونصوصه المتوالية في وجوب ذلك.


(58) المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ص 370 - 371 في مراجعة - 91 - الطبعة الثانية في بيروت.

[40]

وسلمتم بتخلف بعض من عبأهم صلى الله عليه وآله في ذلك الجيش، وأمرهم بالنفوذ تحت قيادة اسامة. سلمتم بكل هذا كما نص عليه اهل الاخبار: واجتمعت عليه كلمة المحدثين وحفظة الاثار، وقلتم انهم معذورون في ذلك، وحاصل ما ذكرتموه من عذرهم انهم انما آثروا في هذه الامور مصلحة الاسلام بما اقتضته انظارهم، لا بما اوجبته النصوص النبوية، ونحن ما ادعينا - في هذا المقام - اكثر من هذا. وبعبارة اخرى، موضوع كلامنا انما هو في انهم اهل كانوا يتعبدون في جميع النصوص أم لا ؟ اخترتم الاول، ونحن اخترنا الثاني. فاعترافكم الان بعدم تعبدهم في هذه الاوامر يثبت ما اخترناه، وكونهم معذورين أو غير معذورين، خارج عن موضوع البحث كما لا يخفى. وحيث ثبت لديكم ايثارهم في سرية اسامة مصلحة الاسلام بما اقتضته انظارهم على التعبد بما اوجبته تلك النصوص، فلم لا تقولون انهم آثروا في امر الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله مصلحة الاسلام بما اقتضته انظارهم على التعبد بنصوص الغدير وأمثالها ؟ !. اعتذرتم عن طعن الطاعنين في تأمير اسامة بأنهم انما طعنوا بتأميره لحداثته مع كونهم بين كهول وشيوخ، وقلتم: ان نفوس الكهول والشيوخ تأبى بجبلتها وطبعها أن تنقاد إلى الاحداث فلم لم تقولوا هذا بعينه فيمن لم يتعبدوا بنصوص الغدير المقتضية لتأمير علي وهو شاب على كهول الصحابة وشيوخهم، لانهم - بحكم الضرورة من اخبارهم - قد استحدثوا سنه يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله كما استحدثوا سن اسامة يوم ولاه صلى الله عليه وآله عليهم في تلك السرية، وشتان بين الخلافة وامارة السرية. فإذا ابت نفوسهم بجبلتها ان تنقاد للحدث في سرية واحدة، فهي أولى بأن تأبى ان تنقاد للحدث مدة حياته في

[41]

جميع الشؤون الدنيوية والاخروية. على ما ذكرتموه " من ان نفوس الشيوخ والكهول تنفر بطبيعتها من الانقياد للاحداث " فممنوع ان كان مرادكم الاطلاق في هذا الحكم، لان نفوس المؤمنين من الشيوخ الكاملين في ايمانهم لا تنفر من طاعة الله ورسوله في الانقياد للاحداث، ولا في غيره من سائر الاشياء (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (59) (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (60) " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " (61). اما الكلمة المتعلقة فيمن تخلف عن جيش اسامة التي ارسلها الشهرستاني ارسال المسلمات، فقد جاءت في حديث مسند اخرجه ابو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة، انقله لك بعين لفظه، قال: " حدثنا احمد بن اسحاق بن صالح عن احمد بن يسار عن سعيد بن كثير الانصاري عن رجاله عن عبدالله بن عبدالرحمن ان رسول الله صلى الله عليه وآله في مرض موته امر اسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين والانصار منهم ابو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير وأمره ان يغير على مؤتة حيث قتل ابوه زيد وان يغزو وادي فلسطين فتثاقل اسامة وتثاقل الجيش بتثاقله، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه يثقل ويخف ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث، حتى قال له اسامة


(59) سورة النساء: 65. (60) سورة الحشر: 7. (61) سورة الاحزاب: 36.

[42]

بابي انت وأمي: أتأذن لي ان امكث أياما حتى يشفيك الله تعالى. فقال: اخرج وسر على بركة الله. فقال: يا رسول الله ان أنا خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة. فقال: سر على النصر والعافية. فقال: يا رسول الله اني أكره أن اسائل عنك الركبان. فقال: انفذ لما امرتك به. ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقام اسامة فتجهز للخروج، فلما افاق رسول الله صلى الله عليه وآله سأل عن اسامة والبعث، فأخبر انهم يتجهزون، فجعل يقول: أنفذوا بعث اسامة لعن الله من تخلف عنه، وكرر ذلك، فخرج اسامة واللواء على رأسه، والصحابة بين يديه. حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه ابو بكر وعمر وأكثر المهاجرين، ومن الانصار اسيد بن خضير وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه، فجاءه رسول أم أيمن يقول له: ادخل فان رسول الله يموت، فقام من فوره فدخل المدينة واللواء معه فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله، ورسول الله قد مات في تلك الساعة " انتهى بعين لفظه (62) وقد نقله جماعة من المؤرخين، منهم العلامة المعتزلي في آخر ص 20 والتى بعدها من المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة، طبع مصر (63) [المورد - (5) - سهم المولفة قلوبهم:] وذلك أن الله تعالى فرض في محكم كتابه العظيم للمؤلفة قلوبهم سهما


(62) شرح النهج لابن أبى الحديد ج 6 / 52. (63) المراجعات مراجعة - 92 - ص 372 - 374 ط الثانية في بيروت مع سبيل النجاة في تتمة المراجعات.

[43]

في الزكاة إذ يقول عزوجل (1): (انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم). وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي المؤلفة قلوبهم هذا السهم من الزكاة وهم اصناف، فمنهم اشراف من العرب كان صلى الله عليه وآله يتألفهم ليسلموا فيرضخ لهم، ومنهم قوم اسلموا ونياتهم ضعيفة فيؤلف قلوبهم باجزال العطاء، كأبي سفيان، وابنه معاوية، وعيينة بن حصن، والاقرع ابن حابس، وعباس بن مرداس ومنهم من يترقب - باعطاهم - اسلام نظرائهم من رجالات العرب، ولعل الصنف الاول كان يعطيهم الرسول صلى الله عليه وآله من سدس الخمس الذي هو خالص ماله، وقد عد منهم من كان يؤلف قلبه بشئ من الزكاة على قتال الكفار (64) هذه سيرته المستمرة مع المؤلفة قلوبهم منذ نزلت الاية الحكيمة عليه صلى الله عليه وآله حتى لحق بالرفيق الاعلى، ولم يعهد إلى احد من بعده باسقاط هذا السهم اجماعا من الامة المسلمة كافة وقولا واحدا. لكن لما ولي ابو بكر جاء المؤلفة قلوبهم لاستيفاء سهمهم هذا جريا على عادتهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله فكتب ابو بكر لهم بذلك، فذهبوا بكتابه إلى عمر ليأخذوا خطه عليه فمزقه وقال: لا حاجة لنا بكم فقد اعز الله الاسلام وأغنى عنكم، فان اسلمتم والا السيف بيننا وبينكم، فرجعوا إلى ابي بكر، فقالوا له: انت الخليفة أم هو ؟. فقال: بل هو ان شاء الله تعالى وأمضى ما


(1) هي الاية 61 من سورة التوبة (منه قدس). (64) المؤلفة قلوبهم من قبل الرسول صلى الله عليه وآله: راجع: تفسير القرطبى ج 8 / 179 - 180، فتح القدير للشوكاني ج 2 / 355، الدر المنثور للسيوطي ج 3 / 251.

[44]

فعله عمر (65). فاستقر الامر لدى الخليفتين، ومن يرى رأيهما من منع المؤلفة قلوبهم من سهمهم هذا، وصرفه إلى من عداهم من الاصناف المذكورين في الاية. ولبعض فضلاء الاصوليين هنا كلام يجدر بنا نقله وتمحيصه لما في ذلك من الفوائد.


(65) تجد هذه القضية بألفاظها في كتاب الجوهرة النيرة على مختصر القدورى في الفقه الحنفي ص 164 من جزئه الاول. وقد ذكرها غير واحد من اثباتهم في مناقب الخليفتين وخصائصهما. وكم لعمر من قضايا تشبه قضيته هذه، فمنها ما ذكره المؤرخون إذ قالوا: جاء عيينة بن حصن والاقرع بن حابس إلى أبى بكر فقالا له: ان عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة قال رأيت أن تقطعناها لعل الله ينفع بها بعد اليوم فقال أبو بكر لمن حوله: ما تقولون ؟ فقالوا: لا بأس فكتب لهم كتابا بها، فانطلقا إلى عمر ليشهد لهم ما فيه، فأخذه منهم ثم تفل فيه فمحاه، فتذمرا وقالا له مقالة سيئة، ثم ذهبا إلى ابى بكر وهما يتذمران. فقالا: والله ما ندرى أأنت الخليفة أم عمر ؟ !. فقال: بل هو، وجاء عمر حتى وقف على أبى بكر وهو مغضب. فقال: أخبرني عن هذه الارض التى أقطعتها هذين أهى لك خاصة أم بين المسلمين ؟ ؟ فقال: بل بين المسلمين. فقال: ما حملك على أن تخص بها هذين ؟ قال: استشرت الذين حولي. فقال: أو كل المسلمين وسعتهم مشورة ورضى ؟ فقال أبو بكر (رضى): فقد كنت قلت لك انك أقوى على هذا الامر منى لكنك غلبتني. نقل هذه القضية ابن أبى الحديد في الجزء الثاني عشر من شرح النهج في ص 108 من المجلد الثالث. والعسقلاني في ترجمة عيينة من اصابته وغيرهما. وليتهما يوم السقيفة وسعا كل المسلمين مشورة، ويا حبذا لو تأنيا حتى يفرغ بنو هاشم من أمر النبي صلى الله عليه وآله ليحضروا الشورى، فانهم أولى الامة بذلك (منه قدس). عمر يمنع سهم المؤلفة: راجع: تفسير المنار ج 10 / 496، الدر المنثور للسيوطي ج 3 / 252.

[45]

قال الاستاذ المعاصر الدواليبي (1) في كتابه - اصول الفقه (2) -: " ولعل اجتهاد عمر رضي الله عنه في قطع العطاء الذي جعله القرآن الكريم للمؤلفة قلوبهم كان في مقدمة الاحكام التي قال بها عمر تبعا لتغير المصلحة بتغير الازمان رغم أن النص القرآني في ذلك الذي لا يزال ثابتا غير منسوخ ايثارا لرأيه الذي أدى إلى اجتهاده " فتأمل فيما قال، ثم أمعن فيما يلي من كلامه. قال: " والخبر في هذا ان الله سبحانه وتعالى فرض في أول الاسلام، وعندما كان المسلمون ضعافا، عطاءا يعطي لبعض من يخشى شرهم ويرجى خيرهم تألفا لقلوبهم، وذلك في جملة من عددهم القرآن لينفق عليهم من أموال بيت المال الخاص بالصدقات. فقال: (انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل). قال: وهكذا قد جعل القرآن الكريم المؤلفة قلوبهم في جملة مصارف الصدقات، وجعل لهم بعض المخصصات على نحو ما تفعله الدول اليوم في تخصيص بعض النفقات من ميزانياتها للدعاية السياسية (3) قال: " غير ان الاسلام لما اشتد ساعده، وتوطد سلطانه رأى عمر رضي الله عنه حرمان المؤلفة قلوبهم من هذا العطاء المفروض لهم بنصوص القرآن ". قلت: أعاد الاستاذ تصريحه بأن عمر رضي الله عنه قطع العطاء الذي


(1) هو العلامة الشيخ محمد معروف استاذ علم اصول الفقه والحقوق الرومانية في كلية الحقوق بالجامعة السورية (منه قدس). (2) حيث ذكر الامثلة على تغير الاحكام بتغير الازمنة ص 239 (منه قدس). (3) لعلهم اقتبسوا ذلك من آية المؤلفة قلوبهم، فترى بريطانيا واميركا وأمثالهما يطعمون ويكسون الفقراء والمساكين من رعايا الدول الضعيفة وينعشونهم بمشاريع اصلاحية من غير حاجة لهم إلى تلك الدول ورعاياها سوى الاخذ بالحكمة التى هي هدف القرآن في اعطاء المؤلفة قلوبهم (منه قدس).

[46]

جعله القرآن الكريم بنصه الصريح حقا مفروضا للمؤلفة قلوبهم، ايثارا لرأى رآه في ذلك، ثم اعتذر عن الخليفة. فقال: " وليس معنى ذلك ان عمر قد ابطل أو عطل نصا قرآنيا، ولكنه نظر إلى علة النص لا إلى ظاهره، واعتبر اعطاء المؤلفة قلوبهم معللا بظروف زمنية اي موقتة وتلك هي تألفهم واتقاء شرهم عندما كان الاسلام ضعيفا، فلما قويت شوكة الاسلام وتغيرت الظروف الداعية للعطاء، كان من موجبات النص ومن العمل بعلته (1) ان يمنعوا من هذا العطاء ". قلت: لا يخفى ان النص على اعطائهم مطلق، واطلاقه جلي في الذكر الحكيم وهذا مما لا خلاف ولا شبهة فيه، وليس لنا ان نعتبره مقيدا - والحال هذه - أو معللا بشئ ما الا بسلطان من الله تعالى أو من رسوله، وليس ثمة من سلطان (2). فمن اين لنا ان نعتبر اعطاءهم معللا بظروف زمنة موقتة، هي تألفهم حينما كان الاسلام ضعيفا دون غيره من الازمنة ؟. على أنا لو أمنا من شر المؤلفة قلوبهم في عهد ما فان دخولهم في الاسلام


(1) لا علة هنا يدور الحكم مدارها وجودا وعدما، ليكون الاخذ بها من موجبات النص، فان تألف من جعل الله لهم هذا السهم في الصدقات ليس بعلة للحكم الشرعي، وانما هو من الحكم والمصالح التى لوحظت في اشتراعه والاصوليون يعلمون ان العلة في الحكم شى والحكمة التى هي المصلحة في اشتراعه شئ آخر. ألا ترى ان المصلحة في وجوب العدة على المطلقات المدخول بهن انما هي حفظ أنساب الاجنة اللواتى قد يكن في أرحامهن ؟ !. ومع ذلك فعدة المدخول بها منهن مما لابد منه اجماعا حتى لو علم عدم حملها ! (منه قدس). (2) ونزول النص في أول الاسلام وعندما كان الاسلام ضعيفا ليس من تقييده في شئ كما لا يخفى (منه قدس).

[47]

بسبب اعطائهم لا ينقطع بذلك، بل ربما اشتد بقوة سلطان الاسلام، وكفى بهذا الامل موجبا لتألفهم بالعطاء. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يؤلف بعطائه هذا اصنافا متعددة، صنفا ليسلموا ويسلم قومهم باسلامهم، وصنفا كانوا قد اسلموا ولكن على ضعف الايمان فيريد تثبيتهم باعطائه، وصنفا يعطيهم لدفع شرهم فلو فرضنا أنا أمنا شر اهل الشر منهم، فليعط هذا الحق لمن يرجى اسلامه، أو اسلام قومه، ولمن يقوي ايمانه ويثبته الله عليه بسبب هذا العطاء، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله. وأحب العباد إلى الله تعالى المتأسي بنبيه والمقتص اثره. على ان قوة الاسلام تلك التى قهرت عدو المسلمين وأمنتهم من شره قد تغيرت إلى الضد مما كانت عليه. فاستحوذت عليهم الاجانب فاضطرتهم إلى تألفها ومصانعتها بالعطاء وغيره، كما هو المشاهد العيان في هذا الزمان وما قبله، وبهذا تبين ان اسقاط سهم المؤلفة قلوبهم يوم كان الاسلام قويا، انما كان عن اغترار بحالتهم الحاضرة في ذلك الوقت، لكن القرآن العظيم انما هو من لدن عليم حكيم (1). والان نستأنف البحث عن النص المطلق وتقييده بالمصلحة التي تختلف باختلاف الازمان، فيختلف الحكم الشرعي باختلافها. نبحث عن هذا الاصل من حيث شروطه. فنقول: نحن الامامية اجماعا وقولا واحدا لا نعتبر المصلحة في تخصيص عام ولا في تقييد مطلق الا إذا كان لها في الشريعه نص خاص يشهد لها بالاعتبار فإذا لم يكن لها في الشريعة اصل شاهد باعتبارها ايجابا أو سلبا كانت عندنا مما لا اثر له، فوجود المصالح المرسلة وعدمها عندنا على حد سواء (66).


(1) بنص آية المؤلفة قلوبهم فراجعها وامعن في هدفها الرفيع (منه قدس). (66) وتفصيل ذلك في محله من كتبنا في أصول الفقه المنتشرة ببركة المطابع (منه قدس). =

[48]

وهذا هو رأي الطائفتين الشافعية والحنفية (1). اما الحنابلة فانهم وان اخذوا بالمصالح المرسلة التى لا يكون لها في الشريعة اصل يشهد لها، لكنهم مع ذلك لا يقفون بالمصالح موقف المعارضة من النصوص بل يؤخرون المصلحة المرسلة عن النصوص (2) فهم اذن لا يقيدون بها نص المؤلفة قلوبهم، فليعطفوا فيه وفي امثاله على الامامية والشافعية والحنفية. وكذلك المالكية في نص المؤلفة قلوبهم وأمثاله، لانهم وان اخذوا بالمصالح المرسلة، ووقفوا بها موقف المعارضة المنصوص، لكنهم انما يعارضون بها اخبار الاحاد وأمثالها مما لا يكون قطعي الثبوت، ويعارضون بها ايضا بعض العمومات القرآنية التي لا تكون قطعية الدلالة على العموم، اما ما كان قطعي الثبوت وقطعي الدلالة كنص المؤلفة قلوبهم فلا يمكن عندهم ان تقف المصالح المرسلة معارضة لها ابدا (3) لانها قطعية الثبوت والدلالة معا. وبالجملة فان اصول الفقه على هذه المذاهب كلها لا تبيح حمل حرمان المؤلفة قلوبهم على ما قد افاده الاستاذ وقد فصلنا ذلك. ولولا اجماع الجمهور (4) على ان الخليفتين رضي الله عنهما قد الغيا


= الشيعة الامامية لا تعتمد على المصالح المرسلة: ولاجل الاطلاع على ذلك راجع: المعالم الجديدة للاصول للشهيد الصدر ص 36 - 40، كتاب الرسائل (فرائد الاصول) للشيخ الانصاري، كفاية الاصول ج 2، حقائق الاصول ج 2، دروس في علم الاصول للشهيد الرابع الامام الصدر الحلقة الثالثة ج 2. (1) نقله عنهم الفاضل الدواليبى ص 204 من كتابه أصول الفقه (منه قدس). (2) فيما نقله عنهم الفاضل الدواليبى ص 206 من كتابه أصول الفقه (منه قدس). (3) نقل ذلك عنهم الفاضل الدواليبى ص 207 من كتابه أصول الفقه (منه قدس). (4) راجع من تفسير أبى السعود ما هو موجود في أول ص 150 من هامش الجزء الخامس من تفسير الرازي تجد دعوى الاجماع. وراجع ص 502 من كتاب الفقه على = (*)

[49]

- بعد النبي صلى الله عليه وآله - سهم المؤلفة قلوبهم وأبطلا هذا الحق الواجب لهم بنص القرآن (67) لكان من الوجاهة بمكان ان نقول: انهما رضي الله عنهما لم يخالفا الاية وان لم يعطيا المؤلفة يومئذ لان الله عزوجل انما جعل الاصناف الثمانية في الاية مصارف الصدقات على سبيل حصر الصرف فيها خاصة دون غيرهما لا على سبيل توزيعها على الثمانية بأجمعها، وعلى هذا فمن وضع صدقاته كلها في صنف واحد من الثمانية تبرأ ذمته، كما تبرأ ذمة من وزعها على الثمانية وهذا مما اجمع عليه المسلمون وعليه عملهم في كل خلف منهم بعد رسول الله فأي بأس بما فعله عمر وأمضاه ابو بكر، لولا القول بأنهما قد ابطلا هذا الحق وألغياه رغم النص القرآني الذي لا يزال ثابتا غير منسوخ ؟ !. وقبل ان نختم هذا البحث نرى لزاما علينا ان ننبه الاستاذ الدواليبي إلى تدارك ما نقله عن الامامية (1) من الاخذ بالمصالح المرسلة وتقديمهم اياه على النصوص القطعية فان هذا مما لا صحة له ولم يقل به منهم احد، وسليمان الطوفي من الغلاة الذين ما زالت خصومنا تحملنا اوزارهم. ورأي الامامية في هذه المسألة ما قد ذكرناه آنفا وعليه اجماعهم، وتلك كتبهم في اصول الفقه (68) منتشرة فليراجعها الاستاذ وليعتمد عليها فيما ينقله


= المذاهب الاربعة الذى أخرجته وزارة الاوقاف المصرية تحقيقا لرجاء الملك فؤاد الاول - تجد القول بأن المؤلفة قلوبهم منعوا من الزكاة في خلافة الصديق مرسلا ذلك أرسال المسلمات (منه قدس). (67) سهم المؤلفة: راجع: تفسير القرطبى ج 8 / 181، تفسير المنار ج 10 / 496، الدر المنثور ج 3 / 252، الفقه على المذاهب الاربعة ج 1 / 621، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 83 ط أبو الفضل. (1) ص 207 وفى أول ص 209 من كتابه أصول الفقه (منه قدس). (68) تقدم تحت رقم - 66 - فراجع.

[50]

عن الامامية بدلا من اعتماده في ذلك على كتاب ابن حنبل سامحه الله تعالى. [المورد - (6) - سهم ذى القربى:] المنصوص عليه بقوله عز من قائل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ (1) فان لله خمسه (2) وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله (3) وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقي الجمعان والله على كل شئ قدير (4). وقد اجمع اهل القبلة كافة على ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يختص بسهم من الخمس ويخص اقاربه بسهم آخر منه، وانه لم يعهد بتغيير ذلك إلى احد حتى دعاه الله إليه، واختاره الله إلى الرفيق الاعلى (69).


(1) الغنم والغنيمة والمغنم حقيقة عند العرب في كل ما يستفيده الانسان ومعاجم اللغة صريحة في ذلك فلا وجه للتخصيص هنا بغنائم دار الحرب. وقوله من شئ بيان ما الموصولة في قوله أنما غنتم فيكون المعنى أن ما استفدتم من شئ ما كثر أو قل حتى الخيط فان لله خمسه (منه قدس). (2) وقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس: ان النبي صلى الله عليه وآله قال لوفد عبدالقيس لما أمرهم بالايمان بالله وحده -: أتدرون ما الايمان بالله وحده - قالوا: الله ورسوله أعلم. قال شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس (منه قدس). (3) معنى هذا الشرط ان الخمس حق شرعى لاربابه المذكورين في الاية يجب صرفه إليهم فاقطعوا عنه أطماعكم وأدوه إليهم ان كنتم آمنتم بالله، وفيه من البعث على أداء الخمس والانذار لتاركيه مالا يخفى (منه قدس). (4) هذه الاية هي الاية 41 من سورة الانفال (منه قدس). (69) الرسول صلى الله عليه وآله وسهم ذى القربة: راجع: الكشاف للزمخشري ج 2 / 158، فتح القدير للشوكاني ج 2 / 295، =

[51]

فلما ولي ابو بكر رضي الله عنه تأول الاية فأسقط سهم النبي وسهم ذي القربى بموته صلى الله عليه وآله ومنع - كما في الكشاف (1) وغيره - بني هاشم من الخمس، وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم (70). وقد ارسلت فاطمة عليها السلام تسأله ميراثها من رسول الله مما أفاء الله عليه بالمدينة و " فدك " وما بقي من خمس " خيبر " فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا


= تفسير القرطبى ج 8 / 10، تفسير الطبري ج 10 / 4 - 5 و 7، الدر المنثور للسيوطي ج 3 / 185 - 186، تفسير المنار ج 10 / 15 و 16، سنن النسائي ك الفئ ب - 1 - ج 7 / 120 و 122، تاريخ الطبري ج 3 / 19، تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ج 10، الاموال لابي عبيد ص 325 و 14، أحكام القرآن للجصاص ج 3 / 60، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 113، الاحكام السلطانية للماوردى ص 168 - 171، الاحكام السلطانية لابي يعلى ص 181 - 185، شرح صحيح مسلم للنووي ج 12 / 82 باب حكم الفئ من كتاب الجهاد. (1) قال حول بحثه عن آية الخمس، وعن أبن عباس انه - أي الخمس - على ستة أسهم لله ولرسوله سهمان، وسهم لاقاربه حتى قبض صلى الله عليه وآله فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة، وكذلك روى عن عمر ومن بعده من الخلفاء قال: وروى ان أبا بكر قد منع بنى هاشم من الخمس.. الخ (منه قدس). (70) منع سهم ذى القربى: راجع الكشاف ج 2 / 159، تفسير القرطبى ج 8 / 10، فتح القدير للشوكاني ج 2 / 295، تفسير الطبري ج 10 / 6، الدر المنثور ج 3 / 187، سنن النسائي ك الفئ ب - 1 - ج 7 / 121، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 16 / 230 و 231 وج 12 / 83، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 144.

[52]

ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها. (الحديث) (71). وفي صحيح مسلم عن يزيد بن هرمز. قال: كتب نجدة بن عامر الحروري الخارجي إلى ابن عباس قال ابن هرمز: فشهدت ابن عباس حين قرأ الكتاب وحين كتب جوابه وقال ابن عباس والله لولا ان أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه، ولا نعمة عين. قال فكتب إليه: انك سألتني عن سهم ذي القربى الذين ذكرهم الله من هم ؟ وانا كنا نرى ان قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله هم نحن فأبى ذلك علينا قومنا. الحديث (72).


(71) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما باسنادهما إلى عائشة. فراجع من صحيح البخاري أواخر باب غزوة خيبر ص 36 من جزئه الثالث. وراجع من صحيح مسلم باب لا نورث ما تركناه فهو صدقة ص 72 من جزئه الثاني. وتجده أيضا في مواضع أخر من الصحيحين (منه قدس). وجد فاطمة على أبى بكر فلم تكلمه حتى ماتت وذلك بعد أن طالبته ب‍ (فدك) وما بقى من خمس (خيبر) وامتنع من دفعه إليها: راجع: صحيح البخاري ج 5 / 177 ط دار مطابع الشعب وج 3 / 55 ط دار احياء الكتب العربية مع حاشية السندي، صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب - 16 - ج 3 / 1380 ط بيروت بتحقيق محمد فؤاد، مشكل الاثار ج 1 / 47 وقريبا منه أيضا رواه البخاري ك فضائل أصحاب النبي ب - 12 - ج 5 / 25 مطابع الشعب ورواه أيضا بمعنى آخر ك الفرائض ب - 3 - ج 4 / 164 ط دار احياء الكتب العربية. ورواه في ك الخمس ب - 1 - ج 2 / 186 ط دار احياء الكتب العربية، مسند أحمد ج 1 / 6 و 9 وج 2 / 353، سنن النسائي ك الفئ ب - 1 - ج 7 / 120، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 16 / 217، صحيح الترمذي كتاب السير باب - 44 - ج 4 / 157. (72) راجعه في باب النساء الغازيات يرضخ لهن وهو في آخر كتاب الجهاد والسير ص 105 من جزئه الثاني (منه قدس). صحيح مسلم ك الجهاد والسير ب - 48 - ج 3 / 1444 وفى طبع العامرة ج 5 =

[53]

وأخرجه الامام أحمد من حديث ابن عباس في أواخر ص 294 من الجزء الاول من مسنده، ورواه كثير من أصحاب المسانيد بطرق كلها صحيحة، وهذا هو مذهب أهل البيت المتواتر عن أئمتهم عليهم السلام. لكن الكثير من أئمة الجمهور أخذوا برأي الخليفتين رضي الله عنهما فلم يجعلوا لذي القربى نصيبا من الخمس خاصا بهم. فأما مالك بن أنس فقد جعله بأجمعه مفوضا إلى رأي الامام يجعله حيث يشاء من مصالح المسلمين، لا حق فيه لذي قربى ولا ليتيم ولا لمسكين ولا لابن سبيل مطلقا (73). وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد أسقطوا بعد النبي صلى الله عليه وآله سهمه وسهم ذي قرباه وقسموه بين مطلق اليتامى والمساكين وابن السبيل على السواء، لا فرق عندهم بين الهاشميين وغيرهم من المسلمين (74). والشافعي جعله خمسة أسهم: سهما لرسول الله صلى الله عليه وآله يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كعدة الغزاة من الخيل والسلاح والكراع


= / 198، مسند أحمد ج 1 / 248 و 294 و 320، سنن النسائي ك الفئ ب - 1 - ج 7 / 117، الدر المنثور ج 3 / 186، فدك للقزويني ص 125، سنن الدارمي ج 2 / 225 ك السير، مشكل الاثار للطحاوي ج 2 / 136 و 179، مسند الشافعي ص 183، حلية الاولياء لابي نعيم ج 3 / 205، الاموال لابي عبيد ص 333. وقريب منه أحاديث اخرى راجعها في: مقدمة مرآة العقول ج 1 / 112 و 154. (73) رأى مالك وأبى حنيفة في سهم ذى القربى: راجع: فتح القدير للشوكاني ج 2 / 295، تفسير القرطبى ج 8 / 11، تفسير المنار ج 10 / 16، الفقه على المذاهب الخمسة ص 188. (74) نفس المصادر السابقة.

[54]

ونحو ذلك، وسهما لذوي القربى من بني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل يقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، والباقي للفرق الثلاث: اليتامى والمساكين وابن السبيل مطلقا (75). أما نحن - الامامية - فنقسم (1) الخمس ستة أسهم: لله تعالى ولرسوله سهمان وهذان مع السهم الثالث - سهم ذي القربى - للامام القائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل من آل محمد خاصة لا يشاركهم فيها غيرهم، لان الله سبحانه حرم عليهم الصدقات، فعوضهم عنها الخمس (76) وهذا ما رواه الطبري في تفسيره عن الامامين علي بن الحسين زين العابدين وابنه محمد بن علي الباقر عليهما السلام (77). [فائدة:] أجمع علماؤنا رضي الله عنهم على ان الخمس واجب في كل فائدة


(75) نفس المصادر السابقة. (1) رأينا في الخمس وغيره من فروع الدين واصوله انما هو تبع لرأى الائمة الاثنى عشر من آل محمد (على والاوصياء من بنيه) (منه قدس). (76) رأى الشيعة في الخمس: راجع وسائل الشيعة للحر العاملي ك الخمس ب - 1 - من أبواب قسمة الخمس ج 6 / 355 - 362، جواهر الكلام ج 16 / 84 - 114، مستمسك العروة الوثقى ج 9 / 567 - 596، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 2 / 78 - 86، العروة الوثقى ج 2 / 403 - 407. (77) رأى الامام الباقر عليه السلام في الخمس: راجع: تفسير الطبري ج 10 / 7، فتح القدير ج 2 / 295، تفسير المنار ج 10 / 15، تفسير القرطبى ج 8 / 10، مرآة العقول ج 1 / 115.

[55]

تحصل للانسان من المكاسب وأرباح التجارات والحرف ومن الزرع والضرع والنخيل والاعناب ونحوها، وتجب في الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في فقهنا وحديثنا (78). ويمكن أن يستدل عليه بهذه الاية واعلموا أنما غنمتم من شئ فان كلاا من الغنيمة والغنم والمغنم حقيقة في كل ما يستفيده الانسان، ومعاجم اللغة صريحة في ذلك وتفصيل القول في هذا كله موكول إلى محله، وموضوع البحث هنا انما هو الاجتهاد في اسقاط سهم ذي القربى مع نص الاية بكل صراحة. [المورد - 7 - توريث الانبياء:] المنصوص عليه بعموم قوله عز من قائل (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) (79). وقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) (80) إلى آخر آيات المواريث، وكلها عامة تشمل رسول الله صلى الله عليه وآله فمن دونه من سائر البشر فهي على حد قوله عزوجل (كتب عليكم الصيام كما كتب على


(78) جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام ج 16 / 5 - 83، المستمسك للسيد الحكيم ج 9 / 443 - 566، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 2 / 65 - 78 مسالك للشهيد الثاني ج 1 / 66، العروة الوثقى ج 2 / 366 - 403. (79) سورة النساء: 7. (80) سورة النساء: 11.

[56]

الذين من قبلكم) (الاية) (81). وقوله سبحانه وتعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر) (الاية) (82). وقوله تبارك وتعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع الا ما ذكيتم) (الاية) (83) ونحو ذلك من آيات الاحكام الشرعية يشترك فيها النبي صلى الله عليه وآله وكل مكلف من البشر، لا فرق بينه وبينهم، غير ان الخطاب فيها متوجه إليه ليعمل به وليبلغه إلى من سواه، فهو من هذه الحيثية أولى في الالتزام بالحكم من غيره. ومنها: قوله عز وعلا (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (84) جعل الله عزوجل في هذه الاية الكريمة، الحق في الارث لاولي قرابات الموروث، وكان التوارث قبل نزولها من حقوق الولاية في الدين، ثم لما أعز الله الاسلام وأهله نسخ بهذه الاية ما كان من ذي حق في الارث قبلها، وجعل حق الارث منحصرا بأولي الارحام الاقرب منهم للموروث فالاقرب مطلقا، سواء أكان الموروث هو النبي صلى الله عليه وآله أم كان غيره، وسواء أكان الوارث من عصبة الموروث أم من أصحاب الفرائض، أم كان من غيرهما عملا بظاهر الاية الكريمة (1). ومنها: قوله تعالى فيما اقتص من خبر زكريا: (إذ نادى ربه نداء خفيا


(81) سورة البقرة: 183. (82) سورة البقرة: 182. (83) سورة المائدة: 3. (84) سورة الانفال: 75. (1) ومن راجع صحاح السنن الواردة في تشريع المواريث وجدها بأسرها عامة تشمل النبي صلى الله عليه وآله وغيره على حد قوله صلى الله عليه وآله - من حديث أخرجه الشيخان كلاهما في كتاب الفرائض من صحيحيهما -: " ومن ترك مالا فلورثته " (منه قدس).

[57]

قال اني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم اكن بدعائك رب شقيا واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) (85). احتجت الزهراء والائمة من بنيها بهذه الاية، على أن الانبياء يورثون المال، وان الارث المذكور فيها انما هو المال لا العلم ولا النبوة، وتبعهم في ذلك أوليائهم من اعلام الامامية كافة. فقالوا: ان لفظ الميراث في اللغة (86) والشريعة لا يطلق الا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالاموال، ولا يستعمل في غير المال الا على طريق المجاز والتوسع، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة (87). وأيضا فان زكريا عليه السلام قال في دعائه: (واجعله رب رضيا) أي اجعل يا رب ذلك الولي الذي يرثني مرضيا عندك. ممتثلا لامرك، ومتى حملنا الارث على النبوة لم يكن لذلك معنى وكان لغوا عبثا ألا ترى انه لا يحسن أن يقول أحد: اللهم ابعث لنا نبيا واجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه لانه إذا كان نبيا فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في النبوة. ويقوي ما قلناه أن زكريا عليه السلام صرح بأنه يخاف بني عمه بعده بقوله:


(85) سورة مريم: 3 - 6. (86) راجع تاج العروس مادة - ورث - ج 1 / 652، الصحاح ج 1 / 296 وغيرهما. (87) الارث في الشريعة: راجع تفسير البيان للشيخ الطوسى ج 8 / 94 - 95، تلخيص الشافي للطوسي أيضا ج 3 / 132 - 136، مجمع البيان للطبرسي ج 6 / 503، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 16 / 241 - 244، تفسير الفخر الرازي ج 21 / 184، تفسير الطبري ج 16 / 37.

[58]

(واني خفت الموالي من ورائي) وانما يطلب وارثا لاجل خوفه، ولا يليق خوفه منهم الا بالمال دون النبوة والعلم، لانه عليه السلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف ان يبعث نبيا من هو ليس بأهل للنبوة، وان يورث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ولانه انما بعث لاذاعة العلم ونشره في الناس، فكيف يخاف الامر الذي هو الغرض في بعثته. فان قيل: هذا يرجع عليكم في وراثة المال لان في ذلك اضافة البخل إليه. فالجواب: معاذ الله أن يستوي الامران، فان المال قد يرزقه المؤمن والكافر والصالح والطالح، ولا يمتنع أن يأسى على بني عمه إذ كانوا من أهل الفساد أن يظفروا بماله فيصرفوه فيما لا ينبغي، بل في ذلك غاية الحكمة، فان تقوية أهل الفساد، واعانتهم على أفعالهم المذمومة محظورة في الدين والعقل فمن عد ذلك بخلا فهو غير منصف. وقوله: (خفت الموالي من ورائي) يفهم منه أن خوفه انما كان من أخلاقهم وأفعالهم، والمراد خفت الموالي ان يرثوا بعدي أموالي فينفقوها في معاصيك فهب لي يا رب ولدا رضيا يرثها لينفقها فيما يرضيك. وبالجملة لابد من حمل الارث في هذه الاية على ارث المال دون النبوة وشبهها حملا للفظ يرثني من معناه الحقيقي المتبادر منه إلى الاذهان، إذ لا قرينة هنا على النبوة ونحوها، بل القرائن في نفس الاية متوفرة على ارادة المعنى الحقيقي دون المجاز. وهذا رأي العترة الطاهرة في الاية (88). وهم أعدال الكتاب لا يفترقان أبدا.


(88) راجع: الميزان في تفسير القرآن ج 14 / 9 - 15 وص 22 - 25.

[59]

وقد علم الناس ما كان بين الزهراء سيدة نساء العالمين، وبين أبي بكر، إذ أرسلت إليه تسأله ميراثها من رسول الله [ص] فقال أبو بكر: ان رسول الله قال: " لا نورث ما تركناه صدقة " (1) " قالت عائشة ": فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئا، واستأثر لبيت المال بكل ما تركه النبي صلى الله عليه وآله من بلغة العيش لا يبقي ولا يذر شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا - بوصية منها (2) ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها. الحديث (89).


(1) هذا الحديث ردته الزهراء والائمة من بنيها، وهو - بألفاظه هذه الثابتة في باب غزوة خيبر من صحيح البخاري - لا يصلح لان يكون حجة عليها. الا أن يكون لفظه صدقة مرفوعا على الاخبار به عن (ما) الموصولة في قوله ما تركنا، ولا سبيل إلى اثبات ذلك إذ لعل (ما) هذه في محل النصب على المفعولية لتركنا وتكون صدقة حالا من (ما)، فيكون المعنى ان ما نتركه في أيدينا من الصدقات لا حق لو ارثنا فيه (منه قدس). (2) كما اعترف به شارحا البخاري، القسطلانى في ارشاده، والانصاري في تحفته، فراجع ص 157 من المجلد الثامن من كل من الشرحين إذ ينتهيان فيهما إلى هذا الحديث (منه قدس). (89) أخرجه أصحاب الصحاح بأسانيدهم إلى عائشة فراجع منها ص 37 والتى بعدها من الجزء الثالث من صحيح البخاري أثناء غزوة خيبر، وص 72 من الجزء الثاني من صحيح مسلم في باب قول النبي: لا نورث ما تركنا فهو صدقة من كتاب الجهاد والسير، وص 6 من الجزء الاول من مسند أحمد (منه قدس). وجد فاطمة على أبى بكر: تقدمت مصادر الحديث تحت رقم - 71 - وأيضا يوجد حديث مطالبتها بارثها في صحيح الترمذي ك السير ب - 44 - ج 4 / 157 ح 1608 و 1609، مسند أحمد ج 1 / 6 و 9 وج 2 / 353، سنن النسائي ك الفئ ب - 1 - ج 7 / 120، تاريخ اليعقوبي ج 2 / 127، فدك للقزويني ص 87، وفاء الوفاء ج 2 / 995، فتوح البلدان للبلاذرى ص 44.

[60]

ثم غضبت على اثارة (1) واستقلت غضبا (2) فلاتت خمارها واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمة من حفدتها (3) ونساء قومها تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله حتى دخلت على أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والانصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء. وارتج المجلس، فأمهلتهم حتى إذا سكن نشيجهم، وهدأت فورتهم افتتحت الكلام " بحمد الله عزوجل "، ثم انحدرت في خطبتها (90). تعظ القوم في أتم خطاب * حكت المصطفى به وحكاها (91) - فخشعت الابصار، وبخعت النفوس، ولولا السياسة ضاربة يومئذ بجرانها لردت شوارد الاهواء، وقادت حرون الشهوات، ولكنها السياسة توغل في غاياتها لا تلوي على شئ، ومن وقف على خطبتها في ذلك اليوم (5) عرف


(1) انما يقولون: غضب فلان على اثارة بالفتح إذا كان غضبه مسبوقا بغضب، كغضب الزهراء لارثها مسبوقا بغضبها لكشف بيتها، وذاك مسبوقا أيضا بما كان في السقيفة (منه قدس). (2) انما يقولون: استقل غضبا إذا أشخصه فرط الغضب، كما أشخص الزهراء من بيتها حتى دخلت على أبى بكر فخطبت محتجة بأشد لهجة (منه قدس). (3) أي خادماتها (منه قدس). (4) الملاءة الازار. والريطة ذات لفقين. ونيطت علقت (منه قدس). (90) من خطبة لسيدة النساء فاطمة الزهراء راجعها في: بلاغات النساء لابن أبى طيفور المتوفى 280 ه‍ ص 12 - 19، أعلام النساء لعمر كحالة ج 3 / 1208، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 16 / 211 - 213 و 249 - 253 ط مصر بتحقيق أبو الفضل، تلخيص الشافي للشيخ الطوسى ج 3 / 139. (91) هذا البيت للشيخ كاظم الازري من قصيدته العصماء في أهل بيت النبوة. (5) السلف من بنى على وفاطمة يروى خطبتها في ذلك اليوم لمن بعده ومن بعده =

[61]

ما كان بينها وبين القوم (92).


= رواها لمن بعده، حتى انتهت الينا يدا عن يد، فنحن الفاطميين نرويها عن آبائنا، وآبائنا يروونها عن آبائهم، وهكذا كانت الحال في جميع الاجيال، إلى زمن الائمة من أبناء على وفاطمة، ودونكموها في كتاب الاحتجاج للطبرسي، وفى بحار الانوار، وقد أخرجها من اثبات الجمهور واعلامهم أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب السقيفة وفدك بطرق وأسانيد ينتهى بعضها إلى السيدة زينب بنت على وفاطمة، وبعضها إلى الامام أبى جعفر محمد الباقر، وبعضها إلى عبدالله بن الحسن بن الحسن يرفعونها جميعا إلى الزهراء كما في ص 78 من المجلد الرابع من شرح النهج الحميدى، وأخرجها أيضا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزبانى بالاسناد إلى عروة بن الزبير عن عائشة ترفعها إلى الزهراء كما في صفحة 93 من المجلد الرابع من شرح النهج، وأخرجها المرزبانى أيضا كما في صفحة 94 من المجلد المذكور بالاسناد إلى أبى الحسين زيد ابن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده يبلغ فيها فاطمة عليها السلام ونقل ثمة عن زيد انه قال: رأيت مشايخ آل أبى طالب يروونها عن آبائهم ويعلمونها أولادهم (منه قدس). (92) ومما كان بينها وبينهم ان قالت لابي بكر حين منعها ارثها: لان مت اليوم يا أبا بكر من يرثك ؟. قال: ولدى وأهلي. قالت: فلم أنت ورثت رسول الله دون ولده وأهله ؟ قال: ما فعلت يا بنت رسول الله. قالت: بلى انك عمدت إلى فدك وكانت صافية لرسول الله فأخذتها منا، وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنا. الحديث أخرجه أبو بكر ابن عبد العزيز الجوهرى في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص 87 من المجلد الرابع من شرح النهج بسنده إلى مولى أم هاني. وأخرج الجوهرى في كتابه المذكور - كما في ص 82 من المجلد الرابع من شرح النهج - بالاسناد إلى أبى سلمة: ان فاطمة لما طلبت ارثها قال لها أبو بكر: سمعت رسول الله يقول: ان النبي لا يورث، ولكن اعول على من كان النبي يعوله، وأنفق على من كان النبي ينفق عليه، فقالت: يا أبا بكر أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله بناته ؟ فقال هو ذاك. وأخرج الامام أحمد بالاسناد إلى أبى سلمة نحوه فراجع ص 10 من الجزء الاول من مسنده حيث أورد حديث أبى بكر. =

[62]

حيث أقامت على ارثها آيات محكمات، حججا لا ترد ولا تكابر، فكان مما أدلت به يومئذ ان قالت: " أعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول: (وورث سليمان داود). وقال فيما أقتص من خبر زكريا: (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا).


= وأخرج الجوهرى في كتاب السقيفة وفدك أيضا - كما في ص 81 من المجلد الرابع من شرح النهج - بالاسناد إلى أم هاني بنت أبى طالب: ان فاطمة قالت لابي بكر من يرثك إذا مت ؟. قال: ولدى وأهلي. قالت: فمالك ترث رسول الله دوننا ؟ قال: يا بنت رسول الله ما ورث ابوك شيئا. قالت: بلى سهم الله الذى جعله لنا وصار فيأنا وهو الان في يدك. فقال لها: سمعت رسول الله يقول: انما هي طعمة اطعمناها الله فإذا مت كانت بين المسلمين. وعن ابى الطفيل فيما اخرجه الجوهرى مثله. والاخبار في هذا متواترة ولا سيما من طريق العترة الطاهرة. وحسبك خطبتها العصماء التى اشرنا إليها في الاصل. ولها خطبة اخرى تتعلق بالخلافة اخرجها الجوهرى في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص 87 من المجلد الرابع من شرح النهج الحميدى - بالاسناد إلى عبدالله ابن الحسن بن الحسن عن امه فاطمة بنت الحسين قالت: لما اشتد بفاطمة بنت رسول الله الوجع وثقلت في علتها اجتمع عندها نساء المهاجرين والانصار فقلن لها: كيف اصبحت يا ابنة رسول الله قالت: اصبحت والله عائفة لديناكن قالية لرجالكن.. (الخطبة) وهى من ابلغ المأثور عن اهل البيت عليهم السلام. وقد أخرجها أيضا الامام ابو الفضل احمد بن ابى طاهر في ص 23 من كتابه بلاغات النساء بالاسناد إلى الزهراء واصحابنا يروونها بالاسناد إلى سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي عن الزهراء. وقد اوردها المجلسي في البحار والطبرسي في الاحتجاج. وغيرهما من الاثبات (منه قدس). بين الزهراء وأبى بكر: راجع صحيح الترمذي ك السير باب - 44 - ج 4 / 157، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 16 / 211 - 213 و 251، فدك للقزويني ص 43 و 87 و 126، وفاء الوفاء ج 3 / 995، مشكل الاثار ج 1 / 47.

[63]

وقال (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله). وقال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين). وقال: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين). ثم قالت: اخصكم الله بآية أخرج بها أبي ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! أم تقولون: أهل ملتين لا يتوارثان ؟ ! (الخطبة) (93). فانظر كيف احتجت اولا: على توريث الانبياء بآيتي داود وزكريا الصريحتين بتوريثهما. ولعمري انها عليها السلام أعلم بمفاد القرآن ممن جاءوا متأخرين عن تنزيله، فصرفوا الارث هنا إلى وراثة الحكمة والنبوة دون الاموال، تقديما للمجاز على الحقيقة بلا قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي المتبادر منه بمجرد الاطلاق، وهذا مما لا يجوز، ولو صح هذا التكلف لعارضها به أبو بكر يومئذ أو غيره ممن كان في ذلك الحشد من المهاجرين والانصار وغيرهم (1). على أن هناك قرائن تعين وراثة الاموال كما بيناه سابقا.


(93) تقدمت مصادر الخطبة تحت رقم - 90 - فراجع. (1) لكنهم لم يعارضوها يومئذ به ولا بشئ سوى المصادرة، إذ أجابها أبو بكر بقوله: يا ابنة رسول الله، والله ما خلق الله خلقا أحب إلى من رسول الله أبيك صلى الله عليه وآله ولوددت أن السماء وقعت على الارض يوم مات أبوك صلى الله عليه وآله، ووالله لان تفتقر عائشة أحب إلى من أن تفتقري أترينني أعطى الابيض والاحمر حقه وأظلمك حقك ؟ وأنت بنت رسول الله ! ان هذا المال لم يكن للنبى ! وانما كان مالا من أموال المسلمين ! يحمل به النبي الرجال وينفقه في سبيل الله فلما توفى وليته كما كان يليه ؟. قالت. والله لا كلمتك أبدا قال: والله لا هجرتك أبدا. قالت: والله لادعون الله عليك. قال: والله لادعون الله لك =

[64]

واحتجت ثانيا: على استحقاقها الارث من أبيها صلى الله عليه وآله بعموم آيات المواريث وعموم آية الوصية، منكرة عليهم تخصيص العمومات بلا مخصص شرعى من كتاب أو سنة. وما أشد انكارها إذ قالت أخصكم الله بآية أخرج بها أبي ؟ فنفت بهذا الاستفهام الانكاري وجود المخصص في الكتاب. ثم قالت: أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ فنفت بهذا الاستفهام التوبيخي وجود المخصص في السنة. بل نفت وجوده مطلقا، إذ لو كان ثمة مخصص لبينه لها النبي والوصي ويستحيل عليهما الجهل به لو كان في الواقع موجودا، ولا يجوز عليهما أن يهملا تبيينه لها لما في ذلك من التفريط في البلاغ، والتسويف في الانذار، والكتمان للحق، والاغراء بالجهل، والتعريض لطلب الباطل، والتغرير بكرامتها، والتهاون في صونها عن المجادلة والمجابهة والبغضاء والعداوة بغير حق، وكل ذلك محال ممتنع عن الانبياء وأوصيائهم. وبالجملة كان كلف النبي صلى الله عليه وآله ببضعته الزهراء واشفاقه عليها فوق كلف الاباء الرحيمة، وشفاقهم على أبنائهم البررة، يؤويها إلى الوارف من ظلال رحمته، ويفديها بنفسه (1) مسترسلا إليها بأنسه.


= فلما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلى عليها. الحديث أخرجه أبو بكر الجوهرى بهذه الالفاظ في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص 80 من المجلد الرابع من شرح النهج الحميدى - وتراه ما عارضها فيما فهمته من التوريث في آيتى داود وزكريا، وانما عارضها بدعواه ان هذا المال لم يكن للنبى فلم تقنع منه إذ هي أعلم بشؤون أبيها، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم (منه قدس). (1) ذكرها صلى الله عليه وآله مرة فقال: فداؤها أبوها فداؤها أبوها - ثلاث مرات - في =

[65]

وكان يحرص بكل ما لديه على تأديبها وتهذيبها وتعليمها وتكريمها حتى بلغ في ذلك كل غاية، يزقها المعرفة بالله والعلم بشرائعه زقا، لا يألو في ذلك جهدا، ولا يدخر وسعا حتى عرج إلى أوج كل فضل، ومستوى كل كرامة فهل يمكن أن يكتم عليها أمرا يرجع إلى تكليفها الشرعي ؟ حاشا لله، وكيف يمكن ان يعرضها - بسبب الكتمان - لكل ما أصابها من بعده في سبيل الميراث، من الامتهان بل يعرض الامة للفتنة التي ترتبت على منع ارثها. وما بال بعلها خليل النبوة، والمخصوص بالاخوة، يجهل حديث " لا نورث " مع ما آتاه الله من العلم والحكمة، والسبق، والصهر، والقرابة، والكرامة والمنزلة، والخصيصة، والولاية، والوصاية، والنجوى، وما بال رسول الله صلى الله عليه وآله يكتم ذلك عنه، وهو حافظ سره، وكاشف ضره وباب مدينة علمه، وباب دار حكمته، وأقضى أمته، وباب حطتها، وسفينة نجاتها وأمانها من الاختلاف. وما بال أبي الفضل العباس وهو صنو أبيه، وبقية السلف من أهله، لم يسمع بذلك الحديث. وما بال الهاشميين كافة وهم عيبته وبيضته التي تفقأت عنه، لم يبلغهم الحديث حتى فوجئوا به بعد النبي صلى الله عليه وآله. وما بال أمهات المؤمنين يجلهنه فيرسلن عثمان يسأل لهن ميراثهن من رسول الله (94).


= حديث أخرجه الامام أحمد بن حنبل ونقله عنه وعن غيره ابن حجر في الامر الثاني من الامور التى ذكرها في خاتمة الاية الرابعة عشرة من الايات التى أوردها في الفصل الاول من الباب الحادى عشر من صواعقه ص 159 (منه قدس). (94) أزواج النبي صلى الله عليه وآله يرسلن عثمان حول ميراثهن: راجع صحيح الترمذي ك السير باب - 44 - ج 4 / 157، شرح النهج لابن أبى =

[66]

وكيف يجوز على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبين هذا الحكم لغير الوارث ويدع بيانه للوارث ؟. ما هكذا كانت سيرته صلى الله عليه وآله إذ يصدع بالاحكام فيبلغها عن الله عزوجل، ولا هذا هو المعروف عنه في انذار عشيرته الاقربين، ولا مشبه لما كان يعاملهم به من جميل الرعاية وجليل العناية. بقي للطاهرة البتول كلمة استفزت بها حمية القوم، واستثارت حفائظهم، بلغت بها أبعد الغايات ألا وهي قولها: " أم تقولون: أهل ملتين لا يتوارثان " تريد بهذا أن عمومات المواريث لا تتخصص بمثل ما زعمتم، وانما تتخصص بمثل قوله صلى الله عليه وآله: " لا توارث بين أهل ملتين " واذن فهل تقولون، إذ تمنعونني الارث من أبي: اني لست على ملته، فتكونون - لو أثبتم خروجي عن الملة - على حجة شرعية فيما تفعلون. فانا لله وانا إليه راجعون. [المورد (8) نحلة الزهراء:] وذلك أن الله عز سلطانه لما فتح لعبده وخاتم رسله حصون خيبر، قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله صاغرين، فصالحوه عن نصف أرضهم (1) فقبل ذلك منهم أفكان نصف فدك ملكا خالصا لرسول الله صلى الله عليه وآله إذ لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، وهذا مما


= الحديد ج 16 / 220 و 223، الصواعق لابن حجر ص 22 ط الميمنية، معجم البلدان للحموى ج 4 / 239، فتوح البلدان للبلاذرى ص 43. (1) وقيل: بل صالحوه على جميعها (منه قدس).

[67]

أجمعت الامة عليه بلا كلام لاحد منها في شئ منه (95). ثم لما أنزل الله عزوجل عليه (وآت ذا القربى حقه) أنحل فاطمة فدكا، فكانت في يدها (96) حتى انتزعت منها لبيت المال. هذا ما ادعته الزهراء بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأوقفت في سبيله موقف المحاكمة باجماع الامة، واليك ما جاء في محاكمتها: قال الامام فخر الدين الرازي: فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله ادعت فاطمة عليها السلام أنه كان ينحلها فدكا، فقال لها أبو بكر: أنت أعز الناس علي


(95) فدك ملك لرسول الله صلى الله عليه وآله: راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 353، فدك للقزويني ص 29، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 16 / 210، تاريخ الطبري ج 3 / 20، الكامل في التاريخ ج 2 / 224 وج 2 / 152 ط آخر، معجم البلدان للحموى مادة - فدك - ج 4 / 238 - 240، وفاء الوفاء ج 3 / 997 و 998، فدك في التاريخ ص 20، فتوح البلدان للبلاذرى ص 42 و 43، سنن أبى داود ج 2 / 47 باب صفايا رسول الله ك الخراج، الاموال لابي عبيد ص 9، سيرة ابن هشام ج 2 / 408، الاكتفاء ج 2 / 259، الاحكام السلطانية للماوردى ص 170، الاحكام السلطانية لابي يعلى ص 185، المغازى للواقدي ص 706، أمتاع الاسماع ص 331، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 133، شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 338 و 443. (96) أئمة أهل البيت وشيعتهم كافة لا يرتابون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله أنحل بضعته الزهراء ما كان خالصا له من فدك، وانه كان في يدها حتى انتزع منها، وحسبك قول أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتبه إلى عامله في البصرة عثمان بن حنيف: بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين، ونعم الحكم الله.. إلى آخر كلامه وهو في نهج البلاغة، وفى معناه نصوص متواترة عن أئمة العترة الطاهرة. والمحدثون الاثبات رووا بالاسناد إلى أبى سعيد الخدرى انه قال: لما نزل قوله تعالى (وآت ذا القربى حقه) أعطى رسول الله فاطمة فدكا. =

[68]

فقرا، وأحبهم الي غنى، لكني لا أعرف صحة قولك (1) فلا يجوز أن أحكم لك، [قال]: فشهدت لها ام أيمن ومولى لرسول الله (2) فطلب منها أبو بكر الشاهد الذي يجوز قبول شهادته في الشرع فلم يكن. (انتهى بلفظه) (97).


= أخرجه الامام الطبرسي في مجمع البيان فليراجع منه تفسير (وآت ذا القربى حقه) وهى الاية 26 من سورة الاسراء. وتجد ثمة ان هذا الحديث مما ألزم المأمون برد فدك على ولد فاطمة (منه قدس). فدك في يد فاطمة: راجع: شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 / 338 ح 467 و 468 و 469 و 470 و 471 و 472 و 473، الدر المنثور ج 4 / 177، مجمع الزوائد ج 7 / 49، تفسير الطبري ج 15 / 82 ط 2، ينابيع المودة للقندوزى ص 49 و 140 ط الحيدرية وص 119 ط اسلامبول، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 1 / 228، احقاق الحق ج 3 / 549، فضائل الخمسة ج 3 / 136، التبيان في تفسير القرآن للطوسي ج 6 / 468، تلخيص الشافي له أيضا ج 2 / 121، مجمع البيان ج 6 / 411: شرح النهج لابن أبى الحديد ج 16 / 268 و 275، كنز العمال ج 3 / 767 ح 8696، فتوح البلدان للبلاذرى ص 46 - 47، مقدمة مرآة العقول ج 1 ص 133، السبعة من السلف ص 35، الميزان الذهبي ج 2 / 228 ط السعادة. (1) بجدك قل لى يا أبا بكر هل كنت في الواقع وحقيقة الامر لا تعرف صحة قولها ولا سيما بعد أن شهدت بصحته ام أيمن وشهد به أمير المؤمنين وهل كنت تراهم جميعا من أهل الزور والعدوان أو أنهم كانوا جميعا من الخطأ بمكان كلا (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) (منه قدس). (2) الشاهد لها مع أم أيمن انما هو أمير المؤمنين على بن أبى طالب وهذا مما لا ريب فيه، وكأن الرازي استفظع رد شهاد على فلم يصرح بأسمه احتراما له ولابي بكر معا فكنى عنه بمولى رسول الله (منه قدس). (97) فراجعه في تفسير آية الفئ من سورة الحشر تجده في ص 125 الجزء الثامن من تفسيره مفاتيح الغيب (منه قدس). =

[69]

وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ما هذا لفظه: ودعوى فاطمة أنه صلى الله عليه وآله نحلها فدكا لم تأت عليها الا بعلي وام أيمن فلم يكمل نصاب البينة.. إلى آخر كلامه (1). وهذا بعينه ما هو المنقول في هذا الموضوع عن ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من أعلام الجماعة (98). قلت: عفا الله عنا وعنهم ورضي عن أبي بكر الصديق وأرضى عنه فاطمة وأباها وبعلها وبنيها، ليته آثر ما هو الاليق به فلم يوقف وديعة رسول الله صلى الله عليه وآله وهي ثكلى مواقفها تلك منه، تارة في سبيل ارثها، وأخرى في سبيل نحلتها، وثالثة ورابعة في شؤون وشجون، وليته لم يدعها تنقلب عنه راغمة يائسة، ثم تموت مدلهمة هاجرة له فتوصي بما أوصت. سبحان الله وبحمده أين حلمه وأناته ؟. وأين نظره البعيد في عواقب الامور ؟. وأين احتياطه على ربح المسلمين ؟. فليته أتقى فشل الزهراء في مواقفها بكل ما لديه من سبل الحكمة، ولو فعل لكان ذلك أحمد في العقبى، وأبعد عن مظان الندم، وأنأى عن مواقف


= شهادة ام أيمن وغيرها: راجع: تفسير الفخر الرازي ج 29 / 284 ط 2. وممن ذكر ان الشاهد مع ام أيمن هو أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام الذى مع الحق والحق معه يدور حيث دار. السمهودى في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج 3 / 999. (1) فراجعه في آخر ص 21 أثناء كلامه في الشبهة السابعة من شبه الرافضة (منه قدس). (98) راجع: وفاء الوفا ج 3 / 999، فدك للقزويني، كتاب الخراج لابي يوسف 24، سنن النسائي ج 2 / 179، الاموال لابي عبيد ص 332، تفسير الطبري ج 10 / 6، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 151.

[70]

اللوم، وأجمع لشمل الامة، وأصلح له بالخصوص. وقد كان في وسعة أن يربأ بوديعة رسول الله ووحيدته عن الخيبة، ويحفظها عن ان تنقلب عنه وهي تتعثر بأذيالها، وماذا عليه، إذ احتل محل أبيها، لو سلمها فدكا من غير محاكمة ؟ ! فان للامام أن يفعل ذلك بولايته العامة، وما قيمة فدك في سبيل هذه المصلحة ؟ ودفع هذه المفسدة. وهذا ما قد تمناه لابي بكر كثير من متقدمي أوليائه ومتأخريهم. واليك كلمة في هذا الموضوع لعيلم المنصورة الاستاذ محمود أبو رية المصري المعاصر، قال: بقي أمر لابد أن نقول فيه كلمة صريحة: ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما فعل معها في ميراث أبيها، لانا إذا سلمنا بأن خبر الاحاد الظني يخصص الكتاب القطعي، وأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله قد قال: " انه لا يورث " وانه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فان أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة أبيها صلى الله عليه وآله كأن يخصها بفدك، وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخص من يشاء بما شاء. قال: وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام (1)، ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي (2). على ان فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان


(1) وكان صهره على أسماء أم عبدالله (منه قدس). (2) قلت: وخص بنته أم المؤمنين بالحجرة فدفنته حين مات فيها إلى جنب رسول الله ثم دفن فيها خليفته عمر برخصة منها، فلما توفى الحسن ريحانة رسول الله أراد بنو هاشم تجديد العهد فيه بجده. فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر - فانا لله وانا إليه راجعون (منه قدس).

[71]

لمروان (99) هذا كلامه بنصه (100). ونقل ابن أبي الحديد عن بعض السلف كلاما مضمونه العتب على الخليفتين والعجب منهما في مواقفهما مع الزهراء بعد أبيها صلى الله عليه وآله. قالوا في آخره: " وقد كان الاجل أن يمنعهما التكرم عما ارتكباه من بنت رسول الله فضلا عن الدين ". فذيله ابن أبي الحديد بقوله (1): " وهذا الكلام لا جواب عنه ". قلت: دعنا من مقتضيات التكرم، ولننظر في المسألة من حيث مقتضيات المحاكمة فنقول: قد تمت الموازين الشرعية التي توجب الحكم للزهراء بنحلتها وكانت مع تمامها متعددة كما لا يخفى على المنصفين من أولي الالباب. وحسبهم منها علم الحاكم يومئذ ان هذه المدعية انما هي بمثابة من


(99) عثمان يعطى فدكا لمروان بن الحكم. راجع: المعارف لابن قتيبة ص 195، تاريخ أبى الفداء ج 1 / 169، سنن البيهقى ج 6 / 301، العقد الفريد ج 4 / 283 ط لجنة التأليف والنشر، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 198، الغدير للاميني ج 7 / 195 وج 8 / 236 - 238، وفاء الوفاء ج 3 / 1000، فدك في التاريخ ص 20 - 21، سنن أبى داود ج 2 / 49. وقيل ان الذى أقطعها لمروان هو معاوية بن أبى سفيان: راجع: معجم البلدان للحموى ج 4 / 240، الغدير للاميني ج 7 / 195، وفاء الوفاء ج 3 / 1000، فدك في التاريخ ص 21 - 22، فتوح البلدان للبلاذرى ص 46. (100) وقد نشرته مجلة الرسالة المصرية في عددها 518 من السنة 11 فراجعه في ص 457 (منه قدس). وقريب منه نقله في كتابه شيخ المضيرة أبو هريرة ص 169 ط 3. (1) في ص 106 من المجلد الرابع من شرحه لنهج البلاغة حين أتى على شرح قول أمير المؤمنين في كتابه لعثمان بن حنيف: بلى كانت في أيدينا فدك (منه قدس). (*)

[72]

القدس تعدل بها مريم بنت عمران (1) وانها أفضل منها (101) وانها ومريم


(1) بحكم النصوص الصريحة في السنن المتظافرة الصحيحة. فمنها ما أخرجه ابن عبد البر في ترجمة الزهراء من استيعابه وغيره من أعلام اثباتهم: ان النبي صلى الله عليه وآله عادها وهى مريضة فقال: كيف تجدينك يا بنية ؟ قالت: انى لوجعة وانه ليزيدني انى مالى طعام آكله، قال: يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين. قالت: يا أبة فأين مريم بنت عمران ؟. قال: تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك، أما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة اه‍ (منه قدس). (101) تفضيلها على مريم عليها السلام أمر مفروغ منه عند أئمة العترة الطاهرة وأوليائهم من الامامية وغيرهم، وصرح بأفضليتها على سائر النساء حتى السيدة مريم كثير من محققى أهل السنة والجماعة كالتقى السبكى، والجلال السيوطي، والبدر، والزركشى، والتقى المقريزى، وابن أبى داود، والمناوى فيما نقله عنهم العلامة النبهاني في فضائل الزهراء ص 59 من كتابه - الشرف المؤبد - وهذا هو الذى صرح به السيد أحمد زينى دحلان مفتى الشافعية، ونقله عن عدة من أعلامهم وذلك حيث أورد تزويج فاطمة بعلى في سيرته النبوية فراجع (منه قدس). فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل من مريم بنت عمران. راجع: نور الابصار للشبلنجى ص 42 ط اليوسفية، الاستيعاب بذيل الاصابة ج 4 / 364، حلية الاولياء ج 2 / 42، جالية الكدر في شرح منظومة البرزنجى ص 202، الانوار المحمدية للنبهاني ص 150، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 79، مشكل الاثار ج 1 / 48 و 50 و 52، ذخائر العقبى ص 42، المعتصر من المختصر للباجى ج 2 / 247 تاريخ الاسلام للذهبي ج 2 / 91، نظم درر السمطين ص 179، طرح التثريب ج 1 / 149، الاصابة ج 4 / 275، وسيلة المآل ص 8، الثغور الباسمة للسيوطي ص 14، ينابيع المودة ص 174، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 6، مشارق الانوار للحمزواى ص 105، الشرف المؤبد ص، رشفة الصادى ص 226، أعلام النساء لعمر كحالة ج 3 / 1215، كنز العمال ج 13 / 145.

[73]

وخديجة وآسية أفضل نساء الجنة (102) وانها والثلاث خير نساء العالمين (103)، وهي التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله:


(102) أخرجه الامام أحمد من حديث ابن عباس في ص 293 من الجزء الاول من مسنده، ورواه أبو داود كما في ترجمة خديجة من الاستيعاب، وقاسم بن محمد كما في ترجمة الزهراء من الاستيعاب أيضا (منه قدس). راجع مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 293 و 322 ط الميمنية بمصر، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 4 / 284 و 376 ط السعادة، المستدرك للحاكم ج 3 / 160، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك ج 3 / 160 وصححه، ذخائر العقبى ص 42، أسد الغابة ج 5 / 447، الاصابة لابن حجر ج 4 / 378 ط السعادة وج 4 / 366 ط مصطفى محمد بمصر، ينابيع المودة ص 172 و 173 و 198 و 246 ط اسلامبول وص 202 و 204 و 234 ط الحيدرية، مشكل الاثار للطحاوي ج 1 / 48، الاعتقاد للبيهقي ص 165، تاريخ الاسلام للذهبي ج 2 / 92، تذهيب التهذيب للذهبي ص 134، كنز العمال ج 13 / 143 منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 284، الخصائص الكبرى للسيوطي ج 2 / 265، الجامع الصغير للسيوطي ج 1 / 168، الفتح الكبير للنبهاني ج 1 / 214، البداية والنهاية لابن كثير ج 2 / 59، تهذيب التهذيب لابن حجر ج 12 / 441، طرح التشريب ص 169، ارشاد الشارى ج 6 / 168، البيان والتعريف للحمزاوي ج 1 / 123، وسيلة المال ص 80، حسن الاسورة ص 31، أرجح المطالب ص 240 و 243، جواهر البحار للنبهاني ج 1 / 361، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 238 رقم 770. (103) أخرجه أبو داود كما في ترجمة خديجة من الاستيعاب بالاسناد إلى أنس، ورواه عبد الوارث بن سفيان كما في ترجمة الزهراء وخديجة من الاستيعاب (منه قدس). راجع: الاستيعاب بهامش الاصابة ج 4 / 284 و 285 و 377 ط السعادة وبذيل الاصابة ج 4 / 365 ط مصطفى محمد بمصر، الاصابة لابن حجر العسقلاني ج 4 / 378 ط السعادة وج 4 / 366 ط مصطفى محمد بمصر، أسد الغابة ج 5 / 437، ذخائر العقبى ص 44، ينابيع المودة ص 204 و 218 ط الحيدرية وص 173 ط اسلامبول، تاريخ بغداد ج 9 / 404، البداية والنهاية ج 2 / 59، تفسير ابن كثير ج 2 / 224، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 284، كنز العمال ج 13 / 143، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 239 رقم 771.

[74]

" يا فاطمة الا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الامة " (104).


(104) أخرجه البخاري في ص 64 من الجزء الرابع من صحيحه، ومسلم في فضائل فاطمة من الجزء الثاني من صحيحه، والترمذي في الصحيح، وصاحب الجمع بين الصحيحين وصاحب الجمع بين الصحاح الستة، والامام أحمد من حديث الزهراء ص 282 على الجزء السادس من مسنده وابن عبد البر في ترجمتها من استيعابه، ومحمد بن سعد في ترجمتها من الجزء الثامن من طبقاته، وفى باب ما قاله النبي في مرضه من المجلد الثاني من الطبقات أيضا. واللفظ الذى تسمعه للبخاري في آخر ورقة من كتاب الاستئذان من الجزء الرابع من صحيحه، قال: حدثنا موسى عن أبى عوانة عن فراس، عن عامر، عن مسروق، قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت: أنا كنا أزواج النبي عنده جميعا لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة تمشى لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآها رحب، وقال: مرحبا بابنتى، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءا شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية، إذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله صلى الله عليه وآله بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين ؟ ! فلما قام رسول الله صلى الله عليه وآله سألتها: عم سارك ؟ قالت: ما كنت لافشى على رسول الله سره، فلما توفى قلت لها: عزمت عليك بما لى عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الان فنعم فأخبرتني. قالت: أما سارنى في الامر الاول فانه أخبرني ان جبرئيل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وانه عارضنى به العام مرتين، ولا أرى الاجل الا قد اقترب، فاتقى الله واصبري، فانى نعم السلف انا لك، قالت فبكيت بكائى الذى رأيت. فلما رأى جزعى سارنى الثانية، قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو نساء هذه الامة أه‍. قلت: ولفظه فيما ذكره ابن حجر في ترجمتها من الاصابة، وغير واحد من المحدثين: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ وكيف كان فالحديث صحيح، والنص في تفضيلها صريح. وأخرج ابن سعد في باب ما قاله النبي لها في مرضه من المجلد الثاني من طبقاته بالاسناد إلى ام سلمة، قالت: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثم ناجاها فضحكت، فلم أسألها حتى توفى =

[75]

وقد علم المسلمون كافة ان الله عزوجل اختارها من نساء الامة. كما اختار ولديها من الابناء، واختار بعلها من الانفس، فهم الخيرة مع رسول الله للمباهلة يوم اوحى الله سبحانه إليه (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (105).


= رسول الله صلى الله عليه وآله فسألتها عن بكائها وضحكها فقالت: أخبرني انه يموت، ثم أخبرني انى سيدة نساء أهل الجنة. الحديث أخرجه أيضا أبو يعلى - كما في ترجمة الزهراء من الاصابة - بالاسناد إلى أم سلمة، ورواه عنها غير واحد من أهل الحديث (منه قدس). فاطمة الزهراء سيدة نساء المؤمنين: راجع: صحيح البخاري ك الاستئذان ب من ناجى بين يدى الناس ج 8 / 79 ط مطابع الشعب وج 4 / 96 ط الحلبي بحاشية السندي، صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب - 15 - فضائل فاطمة ج 4 / 1905 ط بتحقيق محمد فؤاد، سنن ابن ماجة ك الجنائز ب 64 ج 1 / 518 بتحقيق محمد فؤاد، الاستيعاب بذيل الاصابة ج 4 / 363، أسد الغابة ج 5 / 522، التاج الجامع للاصول ج 3 / 371، حلية الاولياء ج 2 / 39، مسند أحمد ج 6 / 282، نور الابصار للشبلنجى ص 45، مسند أبى داود الطيالسي ص 196، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 / 26، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص، جواهر البحار للنبهاني ج 1 / 360، المستدرك للحاكم ج 3 / 156، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 54، مصابيح السنة للبغوي ج ص، أسد الغابة ج 5 / 522، تاريخ الاسلامي للذهبي ج 2 / 94، الخصائص الكبرى للسيوطي ج 2 / 265، كنز العمال ج 12 / 110، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 97 ينابيع المودة ص 260، احقاق الحق ج 10 / 27، مشكل الاثار ج 1 / 48. (105) لنا في الفصل الاول من كلمتنا الغراء حول هذه الخصيصة - المباهلة - مباحث جمة يجدر بكل بحاثة أن يقف عليها (منه قدس). سورة آل عمران آية: 61. أجمعت الامة الاسلامية ان الاية نزلت في النبي وعلى وفاطمة والحسن والحسين =

[76]

.......


= عليهم السلام راجع: صحيح مسلم كتاب الفضائل باب من فضائل على بن أبى طالب ج 2 / 360 ط عيسى الحلبي وج 15 / 176 ط مصر بشرح النووي وج 7 / 120 ط محمد على صبيح وج 4 / 1871 ط مصر بتحقيق محمد فؤاد، صحيح الترمذي ج 4 / 393 وج 5 / 301 أفست بيروت، شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 120 - 129 ح 168 و 170 و 171 و 172 و 173 و 175، المستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 / 150 وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 263 ح 310، مسند أحمد ج 1 / 185 ط الميمنية وج 3 / 97 ح 1608 ط دار المعارف، كفاية الطالب للكنجي ص 54 و 85 و 142 ط الحيدرية وص 13 و 28 - 29 و 55 و 59 ط الغرى، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 21 ح 30 و 271، تفسير الطبري ج 3 / 299 و 300 و 301 ط 2 وج 3 / 192 ط الميمنية، الكشاف للزمخشري ج 1 / 193 ط مصطفى محمد وج 1 / 368 - 370 ط بيروت، تفسير ابن كثير ج 1 / 370 - 371، تفسير القرطبى ج 4 / 104 ط 3، أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 295 ط 2 بتحقيق القمحاوى وادعى عدم الاختلاف في ذلك، أحكام القرآن لابن عربي ج 1 / 115 ط السعادة وج 1 / 275 ط 2، التسهيل لعلوم التنزيل ج 1 / 109، فتح البيان في مقاصد القرآن ج 2 / 72، زاد المسير لابن الجوزى ج 1 / 399، فتح القدير للشوكاني ج 1 / 316 ط 1 وج 1 / 347 ط 2، تفسير الفخر الرازي ج 2 / 699 ط دار الطباعة العامرة بمصر وج 8 / 85 ط البهية، تفسير أبى السعود بهامش تفسير الرازي ج 2 / 143 ط دار الطباعة بمصر، جامع الاصول ج 9 / 470، تفسير الخازن ج 1 / 302، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن، تفسير الجلالين للسيوطي ج 1 / 33 ط مصر وص 77 ط بيروت، تفسير البيضاوى ج 2 / 22، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 169، الصواعق المحرقة لابن حجر ص 72 و 87 و 93 ط الميمنية وص 119 و 143 و 153 ط المحمدية وفى المورد الاول من هذه الطبعة حذف اسم الامام الحسن عليه السلام وهو موجود في الطبعة الاولى ص 72 فراجع، الاتحاف بحب الاشراف للشبراوي ص 5، السيرة الحلبية ج 2 / 212 ط البهية وج 2 / 240 ط محمد على صبيح، السيرة النبوية = (*)

[77]

فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله كما نص عليه الامام الرازي في تفسير الاية من تفسيره الكبير وعليه مرط من شعر اسود وقد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم: إذا انا دعوت فامنوا. فقال اسقف نجران: يا معشر النصارى انى لارى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لازاله بها، فلا تباهلوهم فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة (106). وأيضا أجمع المسلمون كافة على ان الزهراء عليها السلام ممن أنزل الله عزوجل فيهم (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم


= لزين دحلان بهامش الحلبية ج 3 / 5 ط البهية، المناقب للخوارزمي ص 60 و 97، الفصول المهمة لابن الصباغ ص 110، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 4 / 108 ط 1 وج 16 / 291 ط مصر بتحقيق أبو الفضل، أسد الغابة ج 4 / 26، الاصابة لابن حجر ج 2 / 509 ط السعادة وج 2 / 503 ط مصطفى محمد، مرآة الجنان لليافعى ج 1 / 109، مشكاة المصابيح ج 3 / 254، البداية والنهاية ج 5 / 54 ولم يذكر أمير المؤمنين، الرياض النضرة ج 2 / 248، فضائل الخمسة ج 1 / 244، احقاق الحق للتستري ج 3 / 46 - 62 وج 9 / 70 - 71، شذرات الذهبية (الائمة الاثنا عشر) ص 53، فرائد السمطين ج 1 / 377 وج 2 / 23 وألف بخصوص هذه الاية عدة مؤلفات منها المباهلة للشيخ عبدالله السبيتى ط في النجف. (106) وهذا الحديث ذكره المفسرون والمحدثون وأهل السير والاخبار، وكل من أرخ حوادث السنة العاشرة للهجرة وهى سنة المباهلة، قال الرازي بعد ايراده في تفسيره الكبير: واعلم ان هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث. قلت: أين كان الصديق عن هذه الوجوه يوم طالبته بالنحلة فرد دعواها ولم يقبل شهادة من شهد يومئذ منهم (منه قدس). تفسير الرازي ج 8 / 80، الميزان في تفسير القرآن ج 3 / 222 - 244.

[78]

تطهيرا) (107).


(107) كما فصلناه في الفصل الثاني من كلمتنا الغراء فليراجع بامعان (منه قدس). سورة الاحزاب آية: 33. نزلت هذه الاية في النبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته وهم: على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام يوجد ذلك في: صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب - فضائل أهل بيت النبي - ج 2 / 368 ط عيسى الحلبي وج 15 / 194 ط مصر بشرح النووي، صحيح الترمذي ج 5 / 30 و 328 ط أفست دار الفكر وج 2 / 209 و 308 و 319 ط بولاق وج 13 / 200 ط آخر المستدرك للحاكم ج 3 / 133 و 146 و 147 و 158 وج 2 / 416، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، المعجم الصغير للطبراني ج 1 / 65 و 135، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 2 / 11 - 92 حديث: 637 و 638 و 639 و 640 و 641 و 644 و 648 و 649 و 650 و 651 و 652 و 653 و 656 و 657 و 658 و 659 و 660 و 661 و 663 و 664 و 665 و 666 و 667 و 668 و 670 و 671 و 672 و 673 و 675 و 678 و 680 و 681 و 686 و 689 و 690 و 691 و 694 و 707 و 710 و 713 و 714 و 717 و 718 و 729 و 740 و 751 و 754 و 755 و 756 و 757 و 758 و 759 و 760 و 761 و 762 و 764 و 765 و 767 و 768 و 769 و 770 و 774، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 4 ط مصر و 8 ط بيروت وص 49 ط النجف، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 185 ح 250 و 272 و 320 و 321 و 322، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 54 و 372 و 174 و 375 وقد صححه و 376 ط الحيدرية وص 13 و 227 و 230 وقد صححه و 231 و 232 ط الغرى، مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 330 وج 3 / 259 و 285 وج 4 / 107 وج 6 / 292 و 296 و 298، و 304 و 306 ط الميمنية وج 5 / 25 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، أسد الغابة ج 2 / 12 و 20 وج 3 / 413 وج 5 / 521 و 589، ذخائر العقبى ص 21 و 23 و 24، أسباب النزول للواحدي ص 203، المناقب للخوارزمي ص 23 و 224، تفسير الطبري ج 22 / 6 و 7 و 8 ط 2، الدر المنثور ج 5 / 198 و 199، أحكام القرآن للجصاص ج 5 / 230 ط عبدالرحمن =

[79]

.......


= محمد وج 5 / 443 ط القاهرة، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 301 ح 345 و 348 و 349 و 350 و 351، مصابيح السنة للبغوي ج 2 / 278 ط محمد على صبيح وج 2 / 204 ط الخشاب، مشكاة المصابيح ج 3 / 254، الكشاف للزمخشري ج 1 / 193 ط مصطفى محمد وج 1 / 369 ط بيروت، تفسير ابن كثير ج 3 / 483 و 484 و 485 ط 2، تفسير القرطبى ج 14 / 182، التسهيل لعلوم التنزيل ج 3 / 137، التفسير لمعالم التنزيل للجاوى ج 2 / 183، الاتقان في علوم القرآن ج 4 / 240 ط المشهد الحسينى بمصر وج 2 / 200 ط آخر، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 233، مطالب السؤل ج 1 / 19 و 20 ط النجف وص 8 ط طهران، أحكام القرآن لابن عربي ج 2 / 166 ط مصر وج 3 / 1526 ط آخر، الفصول المهمة لابن الصباغ ص 8، الاصابة لابن حجر ج 2 / 502 وج 4 / 367 ط مصطفى محمد وج 2 / 509 وج 4 / 378 ط السعادة، فرائد السمطين للحموينى ج 2 / 9 و 22، ترجمة الامام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص 63 ح 113 - 128، الصواعق المحرقة ص 85 و 137 ط الميمنية وص 141 و 227 ط المحمدية، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 96، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 3 / 329 و 330 ط البهية وج 3 / 365 ط محمد على صبيح اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار ص 104 و 105 و 106 ط السعيدية وص 97 و 98 ط العثمانية، فتح القدير للشوكاني ج 4 / 279، نور الابصار للشبلنجى ص 102 ط السعيدية وص 101 ط العثمانية وص 112 ط مصطفى محمد، احقاق الحق للتستري ج 2 / 502 - 547، فضائل الخمسة ج 1 / 224 - 243، الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الاصابة ج 3 / 37 ط السعادة وج 3 / 37 ط مصطفى محمد، ينابيع المودة للقندوزى ص 107 و 108 و 228 و 229 و 230 و 244 و 260 و 294 ط اسلامبول وص 124 و 125 و 126 و 135 و 196 و 229 و 269 و 271 و 272 و 352 و 353 ط الحيدرية، العقد الفريد ج 4 / 311 ط لجنة التأليف والنشر بمصر وج 2 / 394 ط دار الطباعة العامرة وج 2 / 275 ط آخر فتح البيان في مقاصد القرآن ج 7 / 363 و 364 و 365، الرياض النضرة ج 2 / 248 ط 2، الانوار المحمدية للنبهاني ص 434، جواهر البحار للنبهاني ج 1 / 360، الفضائل =

[80]

وأنها ممن افترض الله مودتهم على الامة وجعلها أجر رسالته " ص " (108).


= لاحمد بن حنبل ترجمة الامام الحسين ص 28 ح 57، ولاجل المزيد من المصادر، وان أهل البيت هم على وفاطمة والحسن والحسين، دون نساء النبي باعتراف أم سلمة زوجة الرسول وعائشة، وان الرسول كان يمر على باب على وفاطمة ستة أشهر ويقرء الاية. راجع كل ذلك في كتابنا (سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 36 رقم 69 طبع في بغداد وبيروت). (108) كما فصلناه في الفصل الثالث من كلمتنا الغراء (منه قدس). اشارة إلى قوله تعالى: " قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى " سورة الشورى آية: 23. هذه الاية نزلت في قربى الرسول وهم: على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. راجع: شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 / 130 ح 822 و 823 و 824 و 826 و 827 و 828 و 832 و 833 و 834 و 838، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 307 ح 352 ذخائر العقبى ص 25 و 138، المستدرك للحاكم ج 3 / 172، تفسير الطبري ج 25 / 14 و 15 ط الميمنية وج 25 / 25 ط 2، تفسير الكشاف للزمخشري ج 3 / 402 ط مصطفى محمد وج 4 / 220 ط بيروت، تفسير الفخر الرازي ج 7 / 405 - 406 ط الدار العامرة وج 27 / 166 ط عبدالرحمن محمد، تفسير البيضاوى ج 4 / 123 ط مصطفى محمد وج 5 / 53 ط بيروت وص 642 ط العثمانية، تفسير ابن كثير ج 4 / 112 ط 2، مجمع الزوائد ج 7 / 103 وج 9 / 168، فتح البيان في مقاصد القرآن ج 8 / 372 تفسير القرطبى ج 16 / 22، فتح القدير للشوكاني ج 4 / 537، الدر المنثور ج 6 / 7، تفسير النسفى ج 4 / 105، الصواعق المحرقة ص 101 و 135 و 136 ط الميمنية وص 168 و 225 ط المحمدية، مطالب السؤل لابن طلحة ص 8 ط طهران وج 1 / 21 ط النجف، الفصول المهمة لابن الصباغ ص 11، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 91 و 93 و 313 ط الحيدرية وص 31 و 32 و 175 و 178 ط الغرى، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 1 و 57، الاتحاف بحب الاشراف للشبراوي ص 5 و 13، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف ص 110، نظم درر السمطين ص 24، نور الابصار ص 102 ط السعيدية وص 106 ط العثمانية، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك للحاكم ج =

[81]

وأنها ممن تعبد الله الخلق بالصلاة عليهم (109) كما تعبدهم بالشهادتين في كل فريضة. ولله ما قاله - الامام الشافعي - كما في الصواعق المحرقة وغيرها: يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله - كفاكم من عظيم القدر انكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له (110) - وقال الشيخ ابن العربي - كما في الصواعق المحرقة وغيرها: رأيت ولائي آل طه فريضة * على رغم أهل البعد يورثني القربى -


= 3 / 172، ينابيع المودة للقندوزى ص 106 و 194 و 261 ط اسلامبول وص 123 و 229 و 311 ط الحيدرية وج 1 / 105 وج 2 / 19 و 85 ط صيدا، حلية الاولياء ج 3 / 201، الغدير للاميني ج 2 / 306 - 311 ط بيروت، احقاق الحق للتستري ج 3 / 2 - 22 وج 9 / 92 - 101، فضائل الخمسة ج 1 / 259، الانوار المحمدية للنبهاني ص 434. (109) وجوب الصلاة على آل محمد في أثناء الصلاة الواجبة: راجع: الغدير للاميني ج 2 / 302، الصواعق لابن حجر ص 87 و 139 ط الميمنية وص 144 - 145 و 231 ط المحمدية، تفسير الرازي ج 7 / 391 ط الدار العامرة بمصر، ذخائر العقبى ص 19، المستدرك للحاكم ج 1 / 269، فضائل الخمسة ج 1 / 208. ولاجل المزيد من المصادر وكيفية الصلاة على آل محمد ونزول آية (ان الله وملائكته..) راجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت تسلسل - 126 -). (110) أبيات الامام الشافعي في حب أهل البيت: راجعها في: الصواعق المحرقة ص 88 ط الميمنية وص 146 ط المحمدية، ينابيع المودة للقندوزى ص 354 ط الحيدرية وص 295 ط اسلامبول، اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار ص 118 ط السعيدية وص 108 ط العثمانية، الاتحاف بحب الاشراف ص 29، نور الابصار للشبلنجى ص 105 ط السعيدية وص 103 ط العثمانية، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 3 / 332، الغدير للاميني ج 3 / 173. وغيرها من مصادر.

[82]

فما طلب الرحمن أجرا على الهدى * بتبليغه الا المودة في القربى (111) - وقال العلامة النبهاني في كتابه الشرف المؤبد. آل طه يا آل خير نبي * جدكم خيرة وأنتم خيار - أذهب الله عنكم الرجس أهل ال‍ * بيت قدما فأنتم الاطهار - لم يسل جدكم على الدين أجرا * غير ود القربى ونعم الاجار (112) - وأيضا فان الزهراء لبرة الابرار الذين قال الله عزوجل عنهم (ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا، يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا، ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) الايات (1) إلى آخرها (113).


(111) الصواعق المحرقة لابن حجر ص 101 ط الميمنية، اسعاف الراغبين للصبان بهامش نور الابصار ص 117. (112) الشرف المؤبد للنبهاني ص (1) أجمع أصحابنا الامامية تبعا لائمتهم على ان هذه الايات انما نزلت في شأن على وفاطمة والحسن والحسين بسبب صدقة منهم آثروا بها المسكين واليتيم والاسير على أنفسهم في ثلاث ليال متوالية لم يذوقوا فيها الا الماء وصاموا أيامها الثلاثة وفاءا بنذرهم. والقضية هذه أرسلها الزمخشري في سورة الدهر من كشافه عن ابن عباس وأخرجها بالاسناد إليه كل من الامام الواحدى في كتابه البسيط، والامام أبى اسحاق الثعلبي في تفسيره الكبير، والامام أبى المؤيد موفق بن أحمد في كتابه الفضائل، وأرسلها ارسال المسلمات في كتب المناقب جماعة من الثقات، وفى الفصل الرابع من كلمتنا الغراء في تفضيل الزهراء تعليقات وتنبيهات ألفت إليها أولى البحث والتحقيق فلتراجع (منه قدس). (113) الايات في سورة الدهر آية: 5 - 22. هذه الايات نزلت في: على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بمناسبة قصة النذر راجع ذلك في: =

[83]

وبالجملة فان للزهراء عليها السلام من منازل القدس عند الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله والمؤمنين ما يوجب الثقة التامة في صحة ما تدعي، والطمأنينة الكاملة بكل ما تقول، لا نحتاج في اثبات دعواها إلى شاهد، فان لسانها ليتجافى عن الباطل، وحاشا الله أن ينطق بغير الحق، فدعواها بمجردها تكشف عن


= شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 / 298 ح 1042 و 1046 و 1047 و 1048 و 1051 و 1053 و 1054 و 1055 و 1056 و 1057 و 1058 و 1059 و 1061، المناقب للخوارزمي ص 188 - 194، كفاية الطالب ص 345 - 348 ط الحيدرية وص 201 ط الغرى، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 312 - 317، نور الابصار للشبلنجى ص 102 - 104 ط السعيدية وص 101 - 102 ط العثمانية، الجامع لاحكام القرآن (تفسير القرطبى) ج 19 / 130 ط 3، الكشاف للزمخشري ج 4 / 197 ط مصطفى محمد وج 4 / 670 ط بيروت وج 2 / 511 ط آخر، روح المعاني للالوسي ج 29 / 157، تفسير الفخر الرازي ج 13 / 243 ط البهية وج 8 / 392 ط الدار العامرة بمصر، تفسير أبى السعود بهامش تفسير الرازي ج 8 / 393 ط الدار العامرة، التسهيل لعلوم التنزيل للكلبى ج 4 / 167، فتح القدير للشوكاني ج 5 / 349 ط 2 مصطفى محمد وج 5 / 338 ط 1 الحلبي، الدر المنثور ج 6 / 299 تفسير الخازن ج 7 / 159، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن ج 7 / 159، تفسير البيضاوى ج 5 / 165 ط بيروت وج 4 / 235 ط مصطفى محمد وج 2 / 571 ط آخر، تفسير النسفى ج 4 / 318، أسد الغابة ج 5 / 530، أسباب النزول للواحدي ص 251، ذخائر العقبى ص 88 و 102، مطالب السئول لابن طلحة ج 1 / 88، العقد الفريد ج 5 / 96 ط 2 لجنة التأليف والنشر وج 3 / 45 ط آخر، الاصابة لابن حجر ج 4 / 387 ط السعادة وج 4 / 376 ط مصطفى محمد، اللالى المصنوعة للسيوطي ج 1 / 370، الغدير للاميني ج 3 / 107 - 111، احقاق الحق للتستري ج 3 / 158 - 169 وج 9 / 110 - 123، ينابيع المودة للقندوزى ص 93 و 212 ط اسلامبول وص 107 - 108 و 251 ط الحيدرية، نوادر الاصول للحكيم الترمذي ص 64، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 21 وج 13 / 276، الرياض النضرة ج 2 / 274 و 302 ط 2، فضائل الخمسة ج 1 / 254.

[84]

صحة المدعى به كشفا تاما ليس فوقه كشف، وهذا مما لا يرتاب فيه أحد ممن عرفها عليها السلام وأبو بكر من أعرف الناس بها وبصدق دعواها ولكن الامر كما حكاه علي بن الفارقي وكان من اعلام بغداد. مدرسا في مدرستها الغربية، وهو أحد شيوخ ابن ابي الحديد المعتزلي، إذ سأله. فقال له: أكانت فاطمة صادقة - في دعواها النحلة - ؟. قال: نعم. قال له - ابن أبي الحديد -: فلم لم يدفع لها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته. قال: لو أعطاها اليوم فدكا بمجرد دعواها لجأت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه حينئذ الاعتذار بشئ، لانه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعى كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا شهود " (114). قلت: وبهذا استباح أبو بكر رد شهادة علي بن أبي طالب لفاطمة بالنحلة والا فان يهود خيبر على لؤمهم وأن عليا دمرهم لينزهونه عن شهادة الزور وبهذا أيضا لا بسواه استنوق الجمل فاعتبر ذات اليد المتصرفة مدعيه فطالبها بالبينة انما هي عليه، الامر الذي علمنا أنه دبر بليل. وما ينس فلا ينس قوله في مجابهة فاطمة لست أعلم صحة قولك مع أن قولها بمجرده من أوضح موازين الحكم لها بما ادعت. ولو تنازلنا عن هذا كله وسلمنا أنها كسائر المؤمنات الصالحات تحتاج في اثبات دعواها إلى بينة، فقد شهد لها علي وحسبها اخو النبي ومن كان منه


(114) شرح النهج لابن أبى الحديد ج 16 / 284.

[85]

بمنزلة هارون من موسى (115) شاهد حق تشرق بشهادته انوار اليقين وليس بعد اليقين غاية يطلبها الحاكم في المرافعات ولهذا جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة خزيمة بن ثابت كشهادة عدلين (116)، ولعمر الله أن عليا أولى بهذا من خزيمة وغيره وأحق بكل فضيلة من سائر ابدال المسلمين. ولو تنازلنا فسلمنا أن شهادة علي كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين فهلا استحلف ابو بكر فاطمة الزهراء بدلا عن الشاهد الثاني، فان حلفت والا رد دعواها، ما رأيناه فعل ذلك ! وانما رد الدعوى ملغيا شهادة علي وأم أيمن (117) وهكذا كما ترى مما لم يكن بالحسبان ! بينا كان علي عدل


(115) كما سوف يأتي مع مصادره. (116) شهادة خزيمة بشهادتين: راجع شرح النهج لابن أبى الحديد ج 16 / 273، فدك للقزويني ص 52، الاصابة ج 1 / 425، الاستيعاب بذيل الاصابة ج 1 / 416، أسد الغابة ج 2 / 114، كنز العمال ج 13 / 379 - 380، مسند أحمد بن حنبل ج 5 / 189 ط 1. (117) هي مولاة النبي صلى الله عليه وآله وحاضنته اسمها بركة بنت ثعلبة وكان صلى الله عليه وآله يقول: أم أيمن أمي بعد أمي. وكان إذا نظر إليها يقول: هذا بقية أهل بيتى. وقد أخبر عنها (كما في ترجمتها من الاصابة) انها من أهل الجنة. وترجم لها ابن حجر في اصابته، وابن عبد البر في استيعابه وكل من ترجم للصحابة من أهل المعاجم فأثنوا عليها بامتيازها في الدين والعقل وحسن السيرة، وابنها أيمن استشهد بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة خيبر فأحتسبته عند الله صابرة تبتغى الاجر والمثوبة (منه قدس). شهادة على وفاطمة وام أيمن لفاطمة الزهراء: شرح النهج لابن أبى الحديد ج 16 / 214 و 216 و 225، فدك للقزويني ص 45 السيرة الحلبية ج 3 / 390، معجم البلدان للحموى ج 4 / 239، وفاء الوفاء ج 3 / 999 و 1000، فتوح البلدان للبلاذرى ص 44. كفاية شاهد ويمين: صحيح مسلم ك الاقضية ب - 2 - ج 3 / 1337، كنز العمال ج 3 / 23 ح 17786.

[86]

القرآن في الميزان (118) وكان مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان (119) وهو في آية التباهل نفس المصطفى ليس غيره اياها (120) إذا هو في هذه


(118) اشارة إلى الحديث المستفيض وقد أخرجه أصحاب الصحاح وغيرهم - حديث الثقلين - أعنى قوله صلى الله عليه وآله انى تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي. ولا كلام في ان امام العترة وسيدها انما هو على عليه السلام (منه قدس). تقدمت مصادر حديث الثقلين تحت رقم - 15 - فراجع. (119) اشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله من حديث ام سلمة إذ قالت: سمعت رسول الله يقول: " على مع القرآن والقرآن مع على لا يفترقان حتى يردا على الحوض. أخرجه الحاكم في باب على مع القرآن والقرآن مع على ص 124 من الجزء الثالث من مستدركه وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأورده الذهبي في تلخيصه مصرحا بصحته. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرض موته والحجرة غاصة بأصحابه: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بى وقد قدمت اليكم القول معذرة اليكم الا أنى مخلف فيكم كتاب ربى عزوجل وعترتي أهل بيتى. ثم أخذ بيد على فرفعها فقال: هذا على مع القرآن والقرآن مع على لا يفترقان. " (الحديث) تجده في الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة ص 75 فراجع (منه قدس). حديث الثقلين وكون على مع القرآن والقرآن معه: راجع: المعجم الصغير للطبراني ج 1 / 55، المناقب للخوارزمي ص 110، كفاية الطالب ص 399 ط الحيدرية وص 254 ط الغرى، مجمع الزوائد ج 9 / 134، الصواعق المحرقة ص 122 و 124 ط المحمدية وص 74 و 75 ط الميمنية، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 173، اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار ص 157 ط السعيدية وص 143 ط العثمانية، نور الابصار للشبلنجى ص 73 ط السعدية، الغدير للاميني ج 3 / 180، ينابيع المودة للقندوزى ص 40 و 90 و 185 و 237 و 283 و 285 ط اسلامبول وص 44 و 103 و 219 و 281 و 339 و 342 ط الحيدرية. راجع بقية المصادر فيما تقدم تحت رقم (11). (120) البيت للشيخ كاظم الازري. ديوانه الازرية ص =

[87]

المحاكمة ممن لا أثر لشهادتهم. يالها مصيبة في الاسلام تلقيناها بقولنا انا لله وانا إليه راجعون. [المورد - (9) - ايذاء الزهراء:] وذلك أنه بمجرده مخالف للنصوص الصريحة، بقطع النظر عما كان من أسبابه ومقتضياته (1)، وحسبك منها ما اخرجه ابن ابي عاصم - كما في ترجمة الزهراء من الاصابة - بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة عليها السلام: " ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك " (121). قلت: وأخرجه الطبراني وغيره باسناد حسن، - كما في احوال الزهراء من الشرف المؤبد للعالم النبهاني البيروتي -.


= لاجل المزيد من الاطلاع حول فدك يراجع: مقدمة مرآة العقول ج 1 / 151 - 176. (1) فان المباح في أصل الشرع قد يكون مع استلزامه للحرام حراما وفروض ذلك في الاسلام كثيرة، وأقربها لما نحن فيه انه يباح لك أن تصاحب من شئت من اخوانك المؤمنين وتتزوج من أردت من غير محارمك فإذا استلزم فعلك هذا عقوق والديك حرم ذلك عليك هذا هو الحكم التكليفى في هذه المسألة ونحوها فتأمل لتفهم (منه قدس). (121) راجع: الاصابة ج 4 / 366، كنز العمال ج 12 / 111 وج 13 / 646، المستدرك للحاكم ج 3 / 154، جواهر البحار للنبهاني ج 1 / 360، فرائد السمطين ج 2 / 46 ح 378، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 351 ح 401، أسد الغابة ج 5 / 322، تهذيب التهذيب ج 12 / 441، ذخائر العقبى ص 39، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 52، مجمع الزوائد ج 9 / 203، فضائل الخمسة ج 3 / 155، الغدير ج 3 / 180.

[88]

وأخرج الشيخان البخاي ومسلم - كما في ترجمة الزهراء من الاصابة وغيرها - عن المسور قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول على المنبر: " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها " (122). ونقل الشيخ يوسف النبهاني في احوال الزهراء - من كتابه الشرف المؤبد - عن البخاري بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها - قال النبهاني -: وفي رواية فمن أغضبها أغضبني " (123) (قال) وفي الجامع الصغير: " فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها " (124). قلت: وقد قالت - بأبي وأمي - لابي بكر وعمر (1). نشدتكما الله تعالى ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من


(122) راجع: صحيح البخاري ك النكاح ب ذب الرجل عن ابنته ج 7 / 47 ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب 15 فضائل فاطمة ج 4 / 1902 ط 2 بتحقيق محمد فؤاد، صحيح الترمذي ك المناقب ب - 61 - فضل فاطمة ج 5 / 698 ح 3867، الاصابة ج 4 / 366، حلية الاولياء ج 2 / 40، سنن ابن ماجة ك النكاح ب 56 الغيرة ج 1 / 644 ح 1998، كنز العمال ج 12 / 107 و 112. (123) غضب الرسول صلى الله عليه وآله لغضب فاطمة: راجع: صحيح البخاري ك فضائل الصحابة ب مناقب قرابة رسول الله ج 5 / 26 وب مناقب فاطمة ج 5 / 36 ط مطابع الشعب، الجامع الصغير للمناوى ج 2 / 122، الشرف المؤبد للنبهاني ص. (124) الجامع الصغير للمناوى ج 2 / 122، كنز العمال ج 12 / 108 و 111، المستدرك للحاكم ج 3 / 158. (1) كما صرح به ابن قتيبة في أوائل كتابه الامامة والسياسة وغير واحد من اثبات أهل السير والاخبار (منه قدس).

[89]

سخطي فمن احب ابنتي فاطمة فقد احبني ومن ارضى فاطمة فقد ارضاني ومن اسخط فاطمة فقد اسخطني. قالا: نعم سمعناه من رسول الله " (125). قلت: ان من امعن في هذه الاحاديث فتدبرها ممن يقدر رسول الله صلى الله عليه وآله حق قدره رآها ترمى إلى عصمتها لدلالتها بالالتزام على امتناع وقوع كل من اذيتها وريبتها وسخطها ورضاها وانقباضها وانبساطها في غير محله، كما هو الشأن في اذية النبي صلى الله عليه وآله وريبته ورضاه وسخطه وانقباضه وانبساطه وهذا هو كنه العصمة وحقيقتها كما لا يخفى. وأخرج جماعة من ائمتهم كالامام احمد من حديث ابي هريرة قال (1): نظر النبي إلى علي والحسن والحسين وفاطمة، فقال " أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم " (126).


(125) قول فاطمة لابي بكر وعمر: " نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: رضى فاطمة من رضاى وسخط فاطمة من سخطى فمن أحب ابنتى فاطمة فقد أحبنى ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني. قالوا: نعم سمعناه من رسول الله. قالت فانى أشهد الله وملائكته انكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لاشكونكما إليه... الخ. راجع: الامامة والسياسة لابن قتيبة ص 14، فدك في التاريخ ص 92. (1) كما في ص 442 من الجزء الثاني من مسنده (منه قدس). (126) راجع: مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 64، المستدرك للحاكم ج 3 / 149، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، صحيح الترمذي ج 5 / 360 ط بيروت، سنن ابن ماجة ج 1 / 52 ح 145، أسد الغابة ج 3 / 11 وج 5 / 523، ذخائر العقبى ص 25، الصواعق المحرقة ص 112 ط الميمنية وص 185 ط المحمدية، مجمع الزوائد ج 9 / 166 و 169، كفاية الطالب للكنجي ص 330 و 331 ط الحيدرية وص =

[90]

قلت وأخرجه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير بالاسناد إلى ابي هريرة ايضا. وأخرج الترمذي من حديث زيد بن أرقم - كما في ترجمة الزهراء من الاصابة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: " أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم " (127). وعن أبي بكر قال: رأيت رسول الله خيم خيمة (1) وهو متكئ على


= 188 و 189 ط الغرى، ينابيع المودة للقندوزى ص 35 و 165 و 172 و 194 و 230 و 261 و 294 و 309 و 370 ط اسلامبول، شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 / 27، المناقب للخوارزمي ص 91، مقتل الحسين للخوارزمي أيضا ج 1 / 61 و 99، المعجم الصغير للطبراني ج 2 / 3، الفتح الكبير للنبهاني ج 1 / 271، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 92، احقاق الحق ج 9 / 161 - 174، كنز العمال ج 13 / 640 الفضائل لاحمد بن حنبل بترجمة الامام الحسين ضمن مجموعة " الحسين والسنة " ص 10 ح 3. وسوف يأتي مع مصادر اخرى تحت رقم (686). (127) وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والضياء في مختارته والطبراني وابن شيبة عن زيد بن أرقم أيضا، ورواه أبو يعلى في السنة، والضياء في المختارة عن سعد ابن أبى وقاص ونقله جماعة من أعلام الفضل كالامام علوى في ص 7 من الجزء 2 من قوله الفصل (منه قدس). وراجع: الصواعق المحرقة ص 142 و 185 ط المحمدية وص 85 و 112 ط الميمنية، الاصابة لابن حجر ج 4 / 378 ط السعادة، ينابيع المودة ص 229 و 294 و 309 ط اسلامبول، نظم درر السمطين ص 232 و 239، مصابيح السنة للبغوي ج 2 / 280، مشكاة المصابيح للعمري ج 3 / 258، ذخائر العقبى ص 23، الرياض النضرة ج 2 / 249 ط 2. (1) لعل هذه الخيمة هي الكساء الذى جللهم به حين أوحى إليه فيهم: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وقد فصلنا ذلك في الفصل الثاني من المطلب الاول من كلمتنا الغراء في تفضيل الزهراء فليراجعها من أراد الشفاء من كل داء (منه قدس).

[91]

قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين فقال صلى الله عليه وآله: " معشر الناس أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة حرب لمن حاربهم، ولي لمن والاهم لا يحبهم الا سعيد الجد طيب المولد ولا يبغضهم الا شقي الجد ردئ المولد " (128). رواه الاستاذ الكبير عباس محمود العقاد المصري المعاصر بعين لفظه فليراجع في كتابه عبقرية محمد تحت عنوان النبي والامام والصحابة. وأخرج الامام أحمد (1) عن عبدالرحمن الازرق عن علي عليه السلام قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا نائم على المنامة فاستسقى الحسن أو الحسين، قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله إلى شاة لنا بكئ (2) فحلبها فدرت، فجاءه الحسن فنحاه النبي صلى الله عليه وآله فقالت فاطمة: يا رسول الله كأنه أحبهما اليك. قال: لا ولكنه استسقى قبله، ثم قال: اني واياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة أه‍ (129).


(128) راجع: فرائد السمطين ج 2 / 40 ح 373، المناقب للخوارزمي ص 211 سمط النجوم ج 2 / 488، الرياض النضرة ج 2 / 189 ط 1، الغدير للعلامة الاميني ج 4 / 323. (1) في ص 101 من الجزء الاول من مسنده (منه قدس). (2) أي قل لبنها وقيل انقطع وهذا الحديث أشار إليه صاحب لسان العرب في مادة بكأ (منه قدس). (129) كنز العمال ج 13 / 642، ترجمة الامام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص 117 ح 191 و 192 وقريب منه ح 182، فرائد السمطين ج 2 / 28، مسند أحمد ج 1 / 101 ط 1 وج 2 / 128 ح 792، الرياض النضرة ج 2 / 277، مجمع الزوائد ج 9 / 169، أسد الغابة ج 5 / 269، مسند أبى داود الطيالسي ص 29 رقم 190، ترجمة الامام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ص 111 ط 1، الاصابة ج 4 / 157 في =

[92]

قلت: كان من حقهم على الامة ولاسيما على أهل الحول والطول منها أن لا يفاجأوا (ابان رزيتهم الكارثة) بما فوجئوا به من الاستئثار بمكانتهم في الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والاستغناء عنهم حتى في المشورة مع شدة الوطأة عليهم في أمر البيعة والتنمر لهم في فيئهم وخمسهم وارثهم ونحلتهم وسوقهم مع سائر الرعايا بعصا واحدة والجرح لما يندمل والنبي لما يقبر. وكان المستولون على الامة يومئذ ومقوية سلطانهم ابرموا أمرهم على وجه لم يبقوا لاحد من الامة أن يخالف الا أن تشق عصا المسلمين وبهذا آمنوا من مقاومة علي وأوليائه وتفصيل ذلك كله في كتاب المراجعات فلا يفوتن أهل البحث والتدقيق (130). وكان من مبادئ القائمين بالامر إذ ذاك شدة الوطأة في تنفيذ الاحكام من غير فرق بين القريب والبعيد والشريف والدنئ وايثار بيت المال بالوفر والثراء والمساواة بين أهل السوابق وغيرهم في الاحكام. وقد أعانهم على تنفيذ مبادئهم هذه بعدهم عن الطمع والاستكثار من حطام الدنيا وتقشفهم في الحياة واستغناؤهم بالبلغة لهم ولمن إليهم وبهذا أرضوا العامة فاستتب لهم الامر. وحين جد الجد في محاكمة الزهراء كانت بضعة النبي لديهم كسائر النساء لا ينزهن عن الافتراء (1).


= ترجمة أبى فاختة، وقد ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص 150، والشيخ الطوسى في أماليه ج 2 / 206. (130) المراجعات ص 337 المراجعة 80 و 82 وراجع سبيل النجاة في تتمة المراجعات ط بيروت. (1) بل لم تعامل معاملتهن لان المرأة المسلمة التى لا تتنزه عن الافتراء إذا أقامت على دعواها شاهدا واحدا من عدول المسلمين يكتفى منها باليمين عوضا عن الشاهد الثاني ولا ترد دعواها الا بعد نكولها عن اليمين أما الزهراء فقد شهد لها على، وكان عليهم =

[93]

[المورد - (10) -:] يوم أمر النبي صلى الله عليه وآله الشيخين أبا بكر وعمر كليهما بقتل ذي الثدية لاول مرة صدر منه الامر بذلك فلم يقتلاه. وذو الثدية هذا هو الخويصرة التميمي (1) حرقوص بن زهير ذو الثدية رأس المارقة، أراد رسول الله صلى الله عليه وآله استئصال شأفة عيثه وفساده في الارض فأمر بقتله، لكن رياء هذا المارق بتخشعه في صلاته غر الشيخين فكرها قتله وآثرا استحياءه !. وحسبك في ذلك ما أخرجه جماعة من أهل السنن والمسانيد من الائمة وحفظة الاثار، واللفظ لابي يعلى في مسنده - كما في ترجمة ذي الثدية من اصابة ابن حجر - عن أنس، قال: كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله رجل يعجبنا تعبده واجتهاده، وقد ذكرناه لرسول الله صلى الله عليه وآله باسمه فلم يعرفه، فوصفناه بصفته فلم يعرفه، فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل علينا فقلنا: هو هذا. قال:


= أن يستحلفونها فان نكلت ردوا حينئذ دعواها لكنهم أسرعوا في رد الدعوى ولم يطلبوا منها اليمين. على انها عليها السلام كانت ذات اليد على فدك وذات التصرف فالبينة انما هي على المعارض لها المدعى عليها، عملا بقوله صلى الله عليه وآله: " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر " الحديث. وهذا من النصوص التى عارضوها بالاجتهاد كما لا يخفى (منه قدس). (1) ذكره ابن الاثير في أسد الغابة مستدركا على من لم يذكره في الصحابة، وأورد في ترجمته ما أخرجه البخاري من حديث أبى سعيد قال: بينا رسول الله يقسم ذات يوم قسما، فقال ذو الخويصرة رجل من بنى تميم: يا رسول الله أعدل، فقال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل وأخرجه مسلم أيضا (منه قدس).

[94]

انكم لتخبروني عن رجل ان في وجهه لسفعة من الشيطان. فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنشدك الله، هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني ؟ قال: اللهم نعم. ثم دخل يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يقتل الرجل ؟ قال ابو بكر: أنا. فدخل عليه فوجده يصلي، فقال: سبحان الله: أقتل رجلا يصلي ؟ وقد نهى رسول الله عن قتل المصلين ؟ فخرج فقال رسول الله: ما فعلت ؟ قال كرهت أن أقتله وهو يصلي وقد نهيت عن قتل المصلين. قال رسول الله: من يقتل الرجل ؟ قال عمر: أنا فدخل فوجده واضعا جبهته، قال عمر: أبو بكر أفضل مني. فخرج فقال النبي صلى الله عليه وآله: مهيم ؟ قال: وجدته واضعا جبهته لله فكرهت أن أقتله. فقال صلى الله عليه وآله: من يقتل الرجل ؟ فقال علي: أنا. فقال (ص): أنت ان أدركته. فدخل عليه فوجده قد خرج، قال صلى الله عليه وآله: لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان. (الحديث). (131). وأخرجه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي في كتابه الذي استخرجه من تفاسير يعقوب ابن سليمان، ويوسف القطان، والقاسم بن سلام، ومقاتل بن حياد، وعلي بن حرب، والسدي، ومجاهد، وقتادة، ووكيع، وابن جريح وغيرهم. وأرسله ارسال المسلمات جماعة من الاثبات كابن عبد ربه الاندلسي عند


(131) أمر الرسول بقتل ذى الثدية: راجع: الاصابة لابن حجر ج 1 / 484 ط السعادة، حلية الاولياء ج 2 / 317 وج 3 / 227، تاريخ ابن كثير ج 7 / 298، الغدير ج 7 / 216، الطرائف لابن طاووس ج 2 / 429 عن محمد بن مؤمن الشيرازي. ويوجد الحديث عن أبى سعيد الخدرى كما في مسند أحمد ج 3 / 15 ط 1. (*)

[95]

انتهائه إلى القول في أصحاب الاهواء من أواخر الجزء الاول من عقده الفريد، وقد جاء في آخر ما أورده. من هذا الحديث، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: هذا أول قرن يطلع في أمتي لو قتلتموه ما اختلف بعده اثنان، ان بني اسرائيل افترقت اثنتين وسبعين فرقة، وان هذه الامة ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة، كلها في النار الا فرقة واحدة. (الحديث) (132). [المورد - (11) -:] يوم أمر النبي صلى الله عليه وآله كلا من الشيخين في المرة الثانية بقتل هذا المارق فكان حالهما في هذه المرة كما كانت في المرة الاولى. وذلك أن فيما حدثني من أثق به في فضله وورعه وتتبعه أن أبا بكر مر بهذا المارق - بعد أن أمر بقتله فكره قتله - فوجده يصلي في بعض الاودية حيث لا يطلع عليه سوى الله تعالى، فراقه خشوعه وتضرعه، فحمد الله تعالى على عدم قتله، وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله شافعا به وذكر له ما رآه من صلاته ضارعا مبتهلا حيث لا يطلع عليه الا الله عزوجل، فلم يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله شفاعته، بل أمره على الفور بقتله، فلما لم يقتله أمر عمر ثم عليا بذلك وشدد عليهم القول بوجوب قتله وقتل أصحابه، هذا ما حدثني به من أعرفه بالتقصي في البحث والتنقيب (1) يرسله لي ارسال المسلمات، وقد فاتني سؤاله عن


(132) العقد الفريد ج 2 / 403 - 404 ط 2 وج 1 / 167 ط آخر. والفرقة الناجية هم على وشيعته: راجع: احقاق الحق للتستري ج 7 / 184 نقله عن: الالزام للصيمري مخطوط، السيف اليماني المسلول ص 169 وغيرها. (1) هو شيخ المحدثين في عصره وصدوق حملة الاثار شيخنا ومولانا الاورع الميرزا حسين النوري صاحب المستدركات على الوسائل (منه قدس).

[96]

مصدر حديثه هذا. لكني - ولله الحمد - لم يفتني البحث عنه بنفسي حتى وجدته - والحمد لله - في مسند أحمد ابن حنبل من حديث أبي سعيد الخدري ص 15 من جزئه الثالث. قال: ان أبا بكر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله اني مررت بوادي كذا وكذا فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اذهب فاقتله. قال: فذهب إليه أبو بكر فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله لعمر: اذهب فاقتله. فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر عليها، قال: فكره أن يقتله. قال: فرجع فقال: يا رسول الله اني رأيته يصلي متخشعا، فكرهت أن أقتله. قال: يا علي اذهب فاقتله. قال: فذهب علي فلم يره فرجع علي فقال: يا رسول الله انه لم يره. قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: ان هذا وأصحابه يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه فاقتلوهم هم شر البرية. [تنبيه] ان من أمعن في حديثي هذا المارق حديث أبى يعلى عن أنس الذي أوردناه في المورد (10) وحديث الامام أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الذي أوردناه الان في هذا المورد، علم ان لهذا المارق من رسول الله صلى الله عليه وآله يومين أمر صلى الله عليه وآله في كل منهما بقتله فلم يقتل، وذلك ان الحديث الاول - حديث أنس - صريح بأن النبي لم يكن مسبوقا بمعرفة هذا المارق وقد ذكروه ووصفوه له فلم يعرفه، ولذا لم يأمر ميه بشئ حتى رآه وعرفه بسفعة من

[97]

الشيطان بين عينيه وبما هو عليه من العجب بنفسه. وحينئذ أمر بقتله، وكانت صلاة هذا المارق التي اعجبت الشيخين يومئذ في المسجد بعد صدور الامر لهما بقتله. أما حديث الامام أحمد في مسنده عن أبي سعيد فصريح بأن أبا بكر رأى هذا المارق يصلي في بعض الاودية لا في المسجد فأعجبه خشوعه لله تعالى حيث لا يراه سواه عزوجل فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فأمره فورا بقتله بدون أن يراه وهذا ليس الا لانه كان محكوما عليه من قبل ذلك بالقتل كما لا يخفى، فالحديثان في واقعتين متعددتين - بلا ريب - قوبل النص فيهما بالاجتهاد. [فصل (1)] الخوارج: هم الذين خرجوا عن الدين، بخروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقد أنكروا عليه التحكيم الذي اضطروه إليه، وكانوا ثمانية آلاف أو أكثر، فاستدعاهم إليه ليذكرهم الله تعالى والدار الاخرة، وليبين لهم خطأهم فيما رأوه، ويزيل شبهتهم التي تشبثوا بها (وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) فأبوا ان يأتوه، وكلفوه بأن يقر بالكفر على نفسه ثم يتوب إلى الله منه. ولما لم يأتوه أرسل إليهم عبدالله بن العباس فلم يأل جهدا، ولم يدخر وسعا في الاحتجاج عليهم وتسفيه رأيهم بكل حجة بالغة، وبيان ناصع، والقوم مصرون على بغيهم وضلالهم كأن في آذانهم وقرا وعلى قلوبهم أكنة (133).


(1) ترك " السيد " رحمه الله هذا الفصل كما جاء في الطبعة الاولى (النهج). (133) سورة العنكبوت: 41 محاورة عبدالله بن عباس للخوارج توجد في: الرياض النضرة ج 2 / 240 ط 1، الخصائص للنسائي ص 48 ط مصر.

[98]

وقد اجمعوا على تكفير كل من لا يرى رأيهم من المسلمين، وأباحوا دمه وماله وأهله، وثاروا على المسلمين يقتلون من مر بهم كائنا من كان، فكان ممن قتلوه عبدالله بن الخباب بن الارت التميمي، وبقروا بطن زوجته وهي حامل متم (134). واستفحل شرهم، فأتاهم أمير المؤمنين ناصحا لله تعالى ولكتابه ولرسوله وللمسلمين عامة ولهم خاصة، فاعذر إلى الله تعالى فيما أوضحه لهم من الخطأ في خروجهم عليه وفيما احتج به عليهم مما يوجب رجوعهم إليه، وفيما انذرهم به إذا اصروا على البغي من سوء العاقبة في الدنيا بقتلهم، وفي الاخرة بمصيرهم إلى النار وبئس القرار. ولكنهم أصروا على بغيهم لا يفيئون إلى شئ من أمر الله عزوجل على شاكلة من قوم نوح (إذ جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا) وبذلك قتلهم أمير المؤمنين (1) ولم ينج منهم عشرة، ولم يقتل ممن كان معه عليه السلام عشرة وكان قد أخبرهم بذلك أثناء احتجاجه عليهم فلم يرعووا. ثم انضم إلى هذا النفر اليسير - الذي لم يقتل من الخوارج - جماعة آخرون من أهل الضلال يرون رأيهم في التحكيم، والخروج على الولاة، فلما ولي عبدالله بن الزبير ظهر منهم جماعة في العراق مع نافع بن الازرق،


(134) مقتل ابن الخباب على أيدى الخوارج: راجع: أسد الغابة ج 3 / 150، الاصابة ج 2 / 294. (1) عملا بأوامر الكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله عز من قائل: (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) وقوله عز سلطانه: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويفسدون في الارض أن يقتلوا) الاية وحسبك من أوامر السنة ما سأتلوه عليك في الاصل (منه قدس).

[99]

وظهر باليمامة جماعة منهم آخرون مع نجدة بن عامر الحروري، وزاد نجدة على مذهبهم ان من لم يخرج معهم لمحاربة المسلمين فهو كافر، وتوسعوا حتى أبطلوا رجم المحصن، وأوجبوا قطع يد السارق من الابط. وفرضوا الصلاة على الحائض حال حيضها. إلى كثير من مبتدعاتهم التي ليس هذا محل ذكرها. وان منهم إلى الان لبقية من شراذم الفساد، في أنحاء من البلاد، مر بهم في عمان (1) ابن بطوطة الرحالة في سياحته التي كانت في القرن الثامن للهجرة وذكرهم في الجزء الاول من رحلته (2). فقال: " هم أباضية المذهب، ويصلون الجمعة ظهرا أربعا، فإذا فرغوا قرأ الامام آيات من القرآن، ونثر كلاما شبه الخطبة يرضى فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي، وإذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه: بالرجل، ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم ويقولون فيه العبد الصالح مع الفتنة قال: ونساؤهم يكثرون الفساد، ولا غيرة عندهم ولا انكار لذلك. (قال): وكنت يوما عند سلطانهم أبى محمد بن نبهان وهو من قبيلة الازد فأتته امرأة صغيرة السن حسنة الصورة بادية الوجه فوقفت بين يديه وقالت له: يا أبا محمد طغى الشيطان في رأسي. فقال لها: اذهبي واطردي الشيطان فقالت له: لا أستطيع وأنا في جوارك. فقال اذهبي فافعلي ما شئت فذكر لي لما انصرفت عنه: أن هذه ومن فعل فعلها تكون في جوار السلطان وتذهب للفساد، ولا يقدر أبوها ولا ذوو قرابتها أن يغيروا عليها، وان قتلوها قتلوا بها لانها في جوار


(1) عمان سلطنة صغيرة واقعة في الجنوب الشرقي من بلاد العرب تمتد على ساحل بحر العرب والخليج الفارسى. سلطانها اليوم سعيد بن تيمور (منه قدس). (2) ص 172 والتى بعدها (منه قدس).

[100]

السلطان " انتهى كلامه بعين لفظه. قلت: صدق الله عزوجل وبلغ رسوله صلى الله عليه وآله إذ قال: " لا يبغضك يا علي الا ابن زنا أو ابن حيضة أو منافق " (135). [قتل الخوارج] جاء في قتل الخوارج نصوص متضافرة، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة (136). وحسبك من طريق غيرهم، قول رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث (1) وصفهم فيه فقال: " يقرأون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يقتلون أهل الاسلام، ويدعون أهل الاوثان يمرقون من الاسلام، كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لاقتلنهم قتل عاد " (137). وفي حديث آخر (2) قال صلى الله عليه وآله: " لئن أدركتهم لاقتلنهم قتل ثمود " (138).


(135) سورة نوح: 7. راجع: ينابيع المودة للقندوزى ص 252، احقاق الحق للتستري ج 7 / 222 نقله عن المناقب المرتضوية ص 203، الغدير للاميني ج 4 / 322. (136) البحار ج /، كشف الغمة ج 1 / 264. (1) أخرجه مسلم عن أبى سعيد الخدرى في باب ذكر الخوارج وصفاتهم ص 393 من الجزء الاول من صحيحه (منه قدس). (137) صحيح مسلم ك الزكاة ب 47 ذكر الخوارج وصفاتهم ج 2 / 741. (2) أخرجه مسلم من طريقين عن أبى سعيد في ص 394 من الجزء الاول من صحيحه في باب ذكر الخوارج أيضا (منه قدس). (138) صحيح مسلم ك الزكاة ب 47 ذكر الخوارج ج 2 / 742، كنز العمال ج 11 / 308.

[101]

وقال صلى الله عليه وآله في وصفهم من حديث ثالث (1): " انهم أحداث الاسنان، سفهاء الاحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فان في قتلهم أجرا لمن قيلهم عند الله يوم القيامة " (139) إلى كثير من أمثال هذه الصحاح الواردة في التحريض على قتلهم، وحسبك في دلالتها على كفرهم، ان قتلهم كقتل عاد وثمود. [الخوارج شر الخلق والخليقة] الاخبار في ان الخوارج شر الخلق والخليقة متواترة من طريق العترة الطاهرة، وحسبك من طريق غيرهم ما أخرجه مسلم (2) عن أبي ذر ورافع بن عمر الغفاريين عن رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: " أن بعدي من أمتي، أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم (3) يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة " أه‍ (140).


(1) أخرجه مسلم عن على عليه السلام في باب التحريض على قتل الخوارج ص 396 من الجزء الاول من صحيحه (منه قدس). (139) صحيح مسلم ب 48 التحريض على قتل الخوارج ج 2 / 746، كنز العمال ج 11 / 204 و 206. (2) في باب الخوارج شر الخلق والخليقة ص 398 من الجزء الاول من صحيحه (منه قدس). (3) أي لا تفهمه قلوبهم، ولا ينتفعون بما يتلونه منه، ولا لهم حظ سوى تقطيع حروفه في حلاقيمهم حين تلاوته، فقلوبهم غلف قد ران عليها ما يكسبون لا ينفذ إليها شئ من نور القرآن لا تقبل لهم تلاوة ولا يصعد لهم عمل (منه قدس). (140) صحيح مسلم ك الزكاة ب 49 الخوارج شر الخلق والخليقة ج 2 / 750، =

[102]

وفي صحيح مسلم أيضا بالاسناد إلى أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وآله ذكر قوما يكونون في امته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق. قال: " هم شر الخلق، أو من أشر الخلق، يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق قال: فضرب النبي صلى الله عليه وآله مثلا: الرجل يرمي الرمية. أو قال: الغرض فينظر في النصل فلا يرى بصيرة، وينظر في النضي فلا يرى بصيرة، وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة " (1) الحديث (141). وفي مسند الامام أحمد من حديث عن أبي برزة من طريقين (2) إليه، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الخوارج فقال: " يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة، هم شر الخلق والخليقة، هم شر الخلق والخليقة " (142). قلت: إذا كانوا شر الخلق والخليقة، أو من أشرهم، لا تكون عبدة الاوثان ولا منكروا الاديان شرا منهم، وكفى بهذا حجة على كفرهم.


= كنز العمال ج 11 / 205 و 307. (1) الحديث راجعه في باب ذكر الخوارج وصفاتهم ص 395 من جزئه الاول. وأخرجه الامام أحمد من حديث أبى سعيد أيضا في ص 5 من الجزء الثالث من مسنده (منه قدس). (141) صحيح مسلم ك الزكاة ب 47 ذكر الخوارج وصفتهم ج 2 / 745. (2) أحدهما في آخر ص 424 والتى بعدها. وثانيهما في أول ص 422 من الجزء الرابع من مسنده (منه قدس). (142) كنز العمال ج 11 / 305 و 306، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 433.

[103]

[مروق الخوارج من الدين وأخباره صلى الله عليه وآله عنهم بالمغيبات] تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله نصوص صريحة بمروق الخوارج من الدين وحسبنا منها - مضافا إلى ما سمعته آنفا - ما أخرجه أصحاب الصحاح بأسانيدهم الصحيحة، وطرقهم الكثيرة، وحيث لا يسعنا استقصاؤها في هذا الاملاء، فلنكتف بما أخرجه الشيخان في صحيحيهما بالاسناد إلى أبي سعيد الخدري (1) واللفظ للبخاري. قال: " بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة (2) وهو رجل من بني تميم. قال: " يا رسول الله اعدل ". فقال رسول الله: " ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل وقد خبت وخسرت ان لم أكن أعدل " فقال عمر: " ائذن لي فأضرب عنقه (3) " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون


(1) أما البخاري فقد أخرجه في باب علامات النبوة في الاسلام من كتاب بدء الخلق ص 184 من الجزء الثاني من صحيحه، وفى مواضع اخر من الصحيح، وأما مسلم فقد أخرجه في باب ذكر الخوارج وصفاتهم ص 393 وما بعدها من الجزء الاول من صحيحه (منه قدس). (2) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء وكسر الصاد، واسمه حرقوص ابن زهير (منه قدس). (3) ليته ضرب عنقه حين أمر بذلك (منه قدس).

[104]

القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين (1) كما يمرق السهم من الرمية (2) ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شئ (3) ثم، ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شئ، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود احدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر (4). ويخرجون على حين (5) فرقة من الناس قال أبو سعيد: فأشهد اني سمعت هذا الحديث من رسول الله، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به حتى نظرت


(1) أي يخرجون من دين الاسلام وهذه الكلمة من الادلة على كفر الخوارج وعليه اجماع الامامية واليه ذهب جماعة من أعلام الجمهور كالخطاب والقاضى أبى بكر ابن العربي في شرح الترمذي لقوله صلى الله عليه وآله - كما في صحيح مسلم - " يمرقون من الاسلام " (منه قدس). (2) الرمية كفعيلة بمعنى مفعولة هي الصيد المرمى، والمروق سرعة نفوذ السهم من الرمية حتى يخرج من الطرف الاخر ومنه مروق البرق لخروجه بسرعة، شبه صلى الله عليه وآله مروقهم من الدين بالسهم الذى يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه، ولشدة سرعة خروجه لقوة ساعد الرامى لا يعلق على السهم يمرقون من الاسلام (منه قدس). (3) ينظر بالبناء للمفعول والنصل حديدة السهم. أي لا يوجد فيها شئ ما من الصيد مطلقا لا دم ولا غيره (منه قدس). (4) تدردر فعل مضارع أصلها تتدردر حذفت احدى التاءين تخفيفا - أي تتحرك وتذهب وتجئ (منه قدس). (5) قال النووي في تعليقه على هذا الحديث ص 86 من الجزء السادس من شرح صحيح مسلم: ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما: على حين فرقة بحاء مهملة ثم ياء بعد نون. وثانيهما على خير فرقة بخاء معجمة مفتوحة بعدها ياء ثم راء. قلت: هذا هو المأثور الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله والمراد بخير فرقة على وأصحابه كما لا يخفى (منه قدس).

[105]

إليه على نعت النبي صلى الله عليه وآله الذي نعته " (143). والاخبار عن الخوارج بهذا ونحوه - من أفعالهم وصفاتهم الخلقية والخلقية - متواترة من طريقنا عن العترة الطاهرة، متضافرة من طريق الجمهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله - فلتراجع في مضانها من حديث الفريقين (144) وانها لمن أعلام النبوة وآيات الاسلام لما فيها من أنباء الغيب التي ظهرت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله للناس كفلق الصبح، إذ رأي الناس مروق هؤلاء من الاسلام بخروجهم على الامام (3) وكان خروجهم على افتراق من الناس (4) وقد قتلوا


(143) تجد هذا الحديث عن أبى سعيد في مسند أحمد فراجعه ص 56 من الجزء الثالث من مسنده (منه قدس). أخبار النبي صلى الله عليه وآله بالمارقين وصفاتهم: راجع صحيح البخاري ك بدء الخلق ب علامات النبوة في الاسلام ج 4 / 243 ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك الزكاة ب 47 ذكر الخوارج ج 2 / 744، مسند أحمد ج 3 / 56 و 65، خصائص النسائي ص 43 و 44 ط التقدم، المناقب للخوارزمي ص 182، أسد الغابة ج 2 / 140، الانوار المحمدية ص 487، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 432 و 433، كنز العمال ج 11 / 202 و 307. (144) ولاسيما الصحاح الستة وغيرها من المسانيد التى هي مدار الجمهور في علمهم وعملهم (منه قدس). صفات الخوارج: من طريق الجمهور فراجع: كنز العمال ج 11 / 198 - 208 و 286 - 323، احقاق الحق للتستري ج 8 / 475 - 522، المناقب للخوارزمي ص 182 - 185. (3) كما أخبر به النبي عنهم إذا قال صلى الله عليه وآله: " يخرجون على خير " فرقة بكسر الفاء - يعنى عليا وأصحابه - (منه قدس). (4) كما أخبر به صلى الله عليه وآله إذ قال: " يخرجون على حين فرقة " بضم الفاء وكان خروجهم =

[106]

وكان قاتلهم امام الحق (145) وكانوا في بقية شؤونهم كما أخبر عنهم، يقتلون أهل الايمان، ويدعون عبدة الاوثان، ويتشددون في الدين في غير موضع التشدد، يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم. لان قلوبهم غلف قد ران عليها مروقهم من الدين، فلا ينفذ إليها شئ من نور القرآن يبالغون في الصلاة والصيام لكنهم لا يقيمون حقوق الاسلام، لمروقهم منه غير متأثرين بشئ من هداه، مروق السهم من الرمية، يسبق الفرث والدم. وقد ظهرت للناظرين آيتهم الخاصة بهم، رجل أسود احدى عضديه مثل ثدى المرأة، أو مثل البضعة تدردر كما أخبر صلى الله عليه وآله، وقد تضمنت أخباره عن هذه المارقة بقاء الامة بعده، وبقاء الشوكة والطول لها، على خلاف ما أرجف المرجفون، وكل ذلك علم بالغيب، والله تعالى (لا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول) (2). ولنختم ما عنينا به من شؤون هذه المارقة بحديث أخرجه الطبراني في الاوسط (3) عن جندب (4).


= في صفين والناس فئتان، احداهما مع على عليه السلام، واخرى باغية مع معاوية (منه قدس). (145) كما أخبر به أذ قال صلى الله عليه وآله " يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " وقال في حديث آخر أخرجه مسلم عن أبى سعيد: " يقتلهم أولى الطائفتين بالحق " (منه قدس). (2) سورة الجن آية: 26 و 27. الامام أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام طبق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من أمر الخوارج: راجع صحيح مسلم ك الزكاة ب 47 ج 2 / 745 و 746، كنز العمال ج 11 / 310 و 314 ذخائر العقبى ص 110. (3) كما في ص 71 من الجزء السادس من كنز العمال في سنن الاقوال والافعال وهو الحديث 1179 (منه قدس). (4) هو جندب بن زهير بن الحارث بن كثير بن سبع بن مالك الازدي الغامدى =

[107]

قال: لما فارقت الخوارج عليا خرج في طلبهم وخرجنا معه، فانتهينا إلى عسكر القوم. فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن وإذا فيهم من أصحاب النقبات، وأصحاب البرانس، فلما رأيتهم دخلني من ذلك شدة، فتنحيت فركزت رمحي، ونزلت عن فرسي، ونزعت برنسي، فنشرت عليه درعي، وأخذت بمقود فرسي، فقمت أصلي إلى رمحي وأنا أقول: اللهم ان كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه، وان كان معصية فأرني براءك. فبينا أنا كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب فلما دنا مني قال: تعوذ بالله يا جندب من شر السخط، فجئت أسعى إليه، ونزل فقام يصلي، وإذا برجل أقبل. فقال: يا أمير المؤمنين ألك حاجة في القوم ؟ قال: وما ذاك ؟ قال: قطعوا النهر فذهبوا. قال: ما قطعوه. قال: سبحان الله ! ثم جاء آخر فقال: قد قطعوا النهر فذهبوا.


= كان من أصحاب أمير المؤمنين وخاصة أوليائه، وقد ذكره ابن حجر العسقلاني في القسم الاول من اصابته. على أن في صحبته لرسول الله صلى الله عليه وآله خلافا، لكنه لا كلام في كونه من كبار التابعين ورؤسائهم وزهادهم شهد مع أمير المؤمنين حروبه أيام الجمل وصفين والنهروان وكان في صفين على الرجالة. وعن أبى دريد في أماليه بسنده إلى أبى عبيدة عن يونس قال: كان عبدالله بن الزبير اصطفنا يوم الجمل فخرج علينا صالح فقال: يا معشر فتيان قريش احذركم رجلين جندب ابن زهير والاشتر، فانكم لا تقومون لسيوفهما قلت: جندب بن زهير هذا غير جندب الذى قتل الساحر بين يدى الوليد بن عقبة، فان قاتل الساحر جندب بن كعب العبدى قتل بصفين مع على عليه السلام نص على ذلك الزبير بن بكار في كتابه الموفقيات، وهو المنقول عن ابن الكلبى وغيره (منه قدس).

[108]

قال: ما قطعوه. قال: سبحان الله. ثم جاء آخر فقال: قد قطعوا النهر فذهبوا. قال علي: ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن دونه عهد من الله ورسوله. ثم ركب فقال لي: يا جندب اني باعث إليهم رجلا يدعوهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، فلا يقبل عليهم بوجهه حتى يرشقوه بالنبل، يا جندب: انه لا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة. ثم قال: من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وهو مقتول وله الجنة، فأجابه شاب من بني عامر بن صعصعة فخرج الشاب بالمصحف إلى القوم. فلما دنا منهم نشبوه. فقال علي: دونكم القوم. قال جندب: فقتلت بكفي هذه ثمانية قبل أن أصلي الظهر، وما قتل منا عشرة، وما نجا منهم عشرة كما قال علي " (146) والحمد لله. [المورد - (12) -:] قتال المتريثين في النزول على أمر أبي بكر في أمر الزكاة لارتيابهم في ولايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا في افتراضها عليهم. وكان أبو بكر (147) قد جمع الصحابة يستشيرهم في قتال هؤلاء فكان


(146) ظهور الحق لجندب بعد أن اطلع على حقائق الخوارج: راجع: كنز العمال ج 11 / 289، مجمع الزوائد ج 6 / 242. (147) فيما رواه الثقات الاثبات من حفظة الاثار فراجع الفصل الخامس أو ص 104 من كتاب الصديق للاستاذ الكبير المتتبع هيكل (منه قدس).

[109]

رأي عمر بن الخطاب وطائفة من المسلمين معه أن لا يقاتلوا قوما يؤمنون بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وأن يستعينوا بهم على عدوهم. ولعل أصحاب هذا الرأي كانوا أكثر الحاضرين في حين كان الذين أشاروا بالقتال هم القلة، وأغلب الظن ان المجادلة بين القوم في هذا الامر البالغ الخطر طالت واحتدمت أيما احتدام فقد اضطر أبو بكر أن يتدخل بنفسه فيها يؤيد القلة، ولقد اشتد في تأييد رأيه في ذلك المقام. يدل على ذلك قوله: " والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلهم على منعه " (148) ولم يثن هذا المقال عمر عن أن يرى ما في القتال من تعريض المسلمين لخطر تخشى مغبته، فقال في شئ من الحدة: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها عصم منى ماله ودمه الا بحقها وحسابهم على الله " ! (149). لكن أبا بكر لم يتريث ولم يتردد في اجابة عمر فقال: " والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فان الزكاة حق المال " وقد قال: " الا بحقها " (150). قلت: عفى الله عن أبي بكر ما أراد أن يكون كالضارب بهذا النص عرض الجدار فحمله بلباقة على ما تقتضيه سياسته مما كان عازما عليه من القتال. والا فان المؤمنين بالله ورسوله ممن قوتلوا يومئذ وقتلوا، فلم يكن منهم من يفرق


(148) صحيح مسلم ك الايمان ب 8 ج 1 / 51. (149) راجع: صحيح مسلم ك الايمان ب 8 ج 1 / 51، سنن ابن ماجة ك الفتن ب 1 ج 2 / 1295، خصائص النسائي ص، سنن البيهقى ج 8 / 19 و 196، الغدير للاميني ج 7 / 163. (150) نفس المصادر السابقة.

[110]

بين الصلاة والزكاة في شئ، وانما كانوا متريثين في النزول على حكمه في الزكاة وغيرها، إذ لم تكن نيابته عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الحكم حينئذ ثابتة لديهم لشبهة دخلت عليهم (1) اضطرتهم إلى الارتياب فيها، فكانوا معذورين في تريثهم بل مأجورين به (151). وقد أدوا بتريثهم هذا أموالهم وحق زكاتها، فان من حقهما أن لا ينزلوا في كل منهما الا على حكم الله ورسوله أو حكم من تثبت له الولاية عليهم من قبل الله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم. ولو بلغ أبا بكر عذرهم هذا، لعده حجة عليه في امهالهم يتريثون، لكن أنى لهؤلاء المظلومين حينئذ بأبي بكر لينصفهم. وأنت ترى صحاح السنن المتوالية (152) صريحة بعصمة دماء هؤلاء المؤمنين وأمثالهم وانها على كثرتها بين عام ومطلق وليس ثمة من مخصص لعامها ومقيد لمطلقها ليتشبث به المبيح لقتالهم وقتلهم.


(1) كما سنوضحه فيما بعد انشاء تعالى (منه قدس). (151) وذلك بناءا على ان المنقاد إلى أمر الله تعالى أو برجاء المطلوبية يكون مستحقا للثواب كالمطيع لامره سبحانه لان العلة فيهما واحدة وان اختلفت في المصادفة وعدمه كما ذكر وحقق في اصول الفقه. (152) مصادر الاحاديث في حقن دماء المؤمنين: كما تقدم تحت رقم - 149 - وراجع أيضا الغدير ج 7 / 163، الفصول المهمة لشرف الدين ص 11 - 17 ط 5، صحيح البخاري ك الديات ب 6 ج 9 / 6 ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك القسامة ب 6 ج 3 / 1302 ح 25 و 26 ط بيروت بتحقيق محمد فؤاد عبدا لباقي، صحيح الترمذي ك الحدود ب 15 ج 4 / 49 ح 1444، مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 61 و 63 و 65 و 70 و 163 و 382 و 428 و 444 و 465 وج 6 / 181 و 214 ط 1، سنن أبى داود ك الحدود ب 1، سنن الدارمي ك السير ب 11، سنن ابن ماجة ك الحدود ب 1 ج 2 / 847 ح 2533 و 2534، كنز العمال ج 15 / 148.

[111]

أما ما ذكره أبو بكر من كون الزكاة حق المال فليس من التخصيص والتقييد في شئ إذ لا يستفاد منه أكثر من وجوبها على المكلفين بها، وان لولي الامر القائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله أن يطالبهم بها ويأخذها منهم فان امتنعوا عن دفعها إليه طائعين أخذها منهم مرغمين بقوته القاهرة لهم مجردة عن القتال. أما قتالهم عليها فمعارض لحقن دمائهم المنصوص على عصمتها في صحاح عامة تأبى التخصيص بمجرد ما ظنه أبو بكر مخصصا كما بيناه. واليك منها ما تجده في باب فضائل علي من صحيح مسلم (1) من حديث جاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين أعطاه الراية يوم خيبر قال له: " امش ولا تلتفت وأنه مشى شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس ؟ قال صلى الله عليه وآله: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله. فان فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله " (153). وفي صحيحي البخاري ومسلم بالاسناد إلى اسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت


(1) ص 324 من جزئه الثاني (منه قدس). (153) راجع: صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب 4 من فضائل على بن أبى طالب ج 4 / 1871 ح 33، مسند أحمد بن حنبل ج 2 / 384، مسند أبى داود الطيالسي ص 320، الخصائص للنسائي ص، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 186، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 28 ط العلمية، ذخائر العقبى ص 73، كنز العمال ج 10 / 468 وج 13 / 116، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 44، ينابيع المودة للقندوزى ص 49 ط اسلامبول، احقاق الحق للتستري ج 5 / 384 - 390.

[112]

أنا ورجل من الانصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا اله الا الله، فكف الانصاري عنه فطعنته برمحي، فلما قدمنا بلغ النبي ذلك فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا اله الا الله. قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم " (154). قلت: ما تمنى ذلك حتى ظن ان جميع ما عمله قبل هذه الواقعة من ايمان وصلاة وزكاة وصوم وصحبة وجهاد وغيرها لا يمحو عنه هذه السيئة وأن أعماله الصالحة بأجمعها قد حبطت بها، ولا يخفي ما في كلامه من الدلالة على انه كان يخشى أن لا يغفر له بعدها، ولذا تمنى تأخر اسلامه عنه، ليكون داخلا في حكم قوله صلى الله عليه وآله: " الاسلام يجب ما قبله ". وناهيك بها حجة على احترام أهل لا اله الا الله وعصمة دمائهم. وأخرج البخاري في باب بعث علي وخالد إلى اليمن من صحيحه ان رجلا قام فقال: يا رسول الله اتق الله. فقال صلى الله عليه وآله: ويلك ألست أحق أهل الارض أن يتقي الله ؟ !. فقال خالد: يا رسول الله ألا اضرب عنقه ؟ قال صلى الله عليه وآله: لا، لعله أن يكون يصلي " (155).


(154) عدم رضا النبي صلى الله عليه وآله لما قتل أسامة رجلا قال لا اله الا الله: راجع: صحيح البخاري ك المغازى ب 45 ج 5 / 183 وك الديات ب 2 ج 9 / 4 ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك الايمان ب 41 ح 159 ج 1 / 97 تحقيق محمد فؤاد، مسند أحمد بن حنبل ج 5 / 200، أسد الغابة ج 1 / 65. (155) وهذا الحديث أخرجه أحمد من مسند أبى سعيد الخدرى في ص 4 من الجزء الثالث من مسنده. ومثله ما نقله العسقلاني في ترجمة سرحوق المنافق في الاصابة من أنه أتى به ليقتل قال رسول الله: هل يصلى ؟ قالوا: إذا رآه الناس. قال صلى الله عليه وآله: " انى نهيت عن قتل المصلين. وكذلك ما أخرجه الذهبي في ترجمة عامر بن عبدالله بن يسار = (*)

[113]

وفي الصحيحين بالاسناد إلى ابن عمر قال: قال النبي " ص " وهو بمنى وقد أشار إلى الكعبة: " أتدرون أي بلد هذا ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ان هذا بلد حرام، أتدرون أي يوم هذا ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال انه يوم حرام. أتدرون أي شهر هذا ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهر حرام، وان الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا " (156). والصحاح وغيرها من كتب المسانيد مشحونة بهذه السنن ومضمونها مما


= من ميزانه عن أنس قال: ذكر عند النبي رجل فقيل ذلك كهف المنافقين فلما أكثروا فيه رخص لهم في قتله ثم قال: هل يصلى ؟ قالوا: نعم صلاة لا خير فيها قال صلى الله عليه وآله: انى نهيت عن قتل المصلين. قلت: ليت خالد بن الوليد احترم صلاة مالك بن نويرة، فانتهى بها عن قتله، وقد شهد له عبدالله بن عمر وأبو قتادة الانصاري ان مالكا صلى صلاة الصبح معهم يوم قتله، لكنه افتتن بعرس مالك كما قال معاصره أبو زهير السعدى: قضى خالد بغيا عليه بعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك - (الابيات) (منه قدس). وراجع: صحيح البخاري ك المغازى ب 59 ج 5 / 207 ط مطابع الشعب، الفصول المهمة لشرف الدين ص 14 ط 5. (156) راجع: صحيح البخاري ك الحج ب 132 ج 2 / 216 وك العلم ب 9 ج 1 / 26 وك الاضاحي ب 5 ج 7 / 129 وك الحدود ب 9 ج 8 / 198 ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك القسامة ب 8 ج 3 / 1305 ح 29 و 30، صحيح الترمذي ك الفتن ب 2 ج 4 / 461 ح 2159 وك التفسير ب 10 ج 5 / 273 ح 3087، سنن ابن ماجة ك المناسك ب 76 ج 2 / 1015 ح 3055 و 3057 و 3058 وب 84 ح 3074 وك الفتن ب 2 ج 2 / 1297 ح 3931، مسند أحمد ج 1 / 230 وج 3 / 80 و 313 و 371 وج 4 / 76 و 305 و 337 وج 5 / 30 و 37 و 39 و 40 و 49 و 68 و 72 و 411 و 412 ط 1، سنن أبى داود ك المناسك ب 56، سنن الدارمي ك المناسك ب 31.

[114]

لا ريب فيه للمسلمين (157). وبها لا يحل قتال المسلم بمجرد تريثه في دفع الزكاة إلى الامام، ولا سيما إذا كان تريثه عن شبهة اضطرته إلى الريب في امامته كما كان هو الشأن في بعض القبائل يوم لحق رسول الله صلى الله عليه وآله بالرفيق الاعلى، فاحتدمت الفتنة يومئذ واستطار شرها في آفاق العرب، وارتد عن الاسلام كثير منهم (158). واختلف المهاجرون والانصار في أمر الخلافة، فكان كل منهما على رأيين وربما كان الانصار على ثلاثة آراء (159)، وبويع أبو بكر أثناء هذه الشرور فكانت بيعته - كما قيل - فلتة وقى الله المسلمين شرها (160).


(157) سنن ابن ماجة ك الفتن ب 2 ج 2 / 1297 - 1298، كنز العمال ج 15 / 146، الفصول المهمة لشرف الدين ص 11 - 17 ط 5. (158) راجع كتب التاريخ والسير: المختصر لابي الفداء ج 1 / 155 و 157. (159) عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 /، وشرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 24 ط مصر بتحقيق أبو الفضل. (160) قال أبو بكر في أوائل خلافته: " ان بيعتى كانت فلتة، وقى الله شرها وخشيت الفتنة... " راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 132 وج 2 / 19 ط 1 بمصر وج 1 / 311 ط مكتبة دار الحياة وج 2 / 50 وج 6 / 47 ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 154 ط دار الفكر، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 1 / 590 ط مصر. وقال عمر بن الخطاب: ". ان بيعة أبى بكر فلتة وقى الله شرها.. " راجع: صحيح البخاري ك الحدود ب رجم الحبلى من الزنا إذا احصنت ج 8 / 26 ط دار الفكر وج 8 / 210 ط مطابع الشعب وج 8 / 208 ط محمد على صبيح وج 4 / 179 ط دار احياء الكتب وج 4 / 119 ط المعاهد وج 4 / 125 ط الشرفية وج 8 / 140 ط الفجالة وج 8 / 8 ط بمبى وج 4 / 128 ط الخيرية، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد =

[115]

فكان من الطبيعي يومئذ أن يقع الريب في صحة البيعة وانعقاد الاجماع عليها والحال هذه (161).


= ج 1 / 123 و 124 ط 1 بمصر وج 2 / 23 و 26 و 29 ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 292 ط مكتبة دار الحياة وج 1 / 144 ط دار الفكر، السيرة النبوية لابن هشام ج 4 / 226 ط دار الجيل وج 4 / 338 ط آخر، النهاية لابن الاثير ج 3 / 466، تاريخ الطبري ج 3 / 205، الكامل لابن الاثير ج 2 / 327، الصواعق المحرقة ص 5 و 8 ط الميمنية وص 8 و 12 ط المحمدية، تاج العروس ج 1 / 568، لسان العرب ج 2 / 371، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 67، السيرة الحلبية ج 3 / 360 و 363، مسند أحمد ج 6 / 55، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 15، تيسير الوصول ج 2 / 42 و 44، الرياض النضرة ج 1 / 161، تمام المتون للصفدي ص 137. ولاجل المزيد من المصادر راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 254 تحت رقم (826). وقال عمر مرة اخرى: " ان بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه.. ". راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 123 ط 1 وج 2 / 26 بتحقيق أبو الفضل، الصواعق المحرقة ص 21 ط الميمنية وص 34 ط المحمدية، الملل والنحل ج 1 / 22 ط دار المعرفة. (161) بل لا اجماع فانه قد تخلف عن بيعة أبى بكر كثير من كبار الصحابة وأهل الحل والعقد: 1 - أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام. 2 - العباس بن عبدالمطلب 3 - عتبة بن أبى لهب 4 - سلمان الفارسى 5 - أبو ذر الغفاري 6 - عمار بن ياسر 7 - المقداد 8 - البراء بن عازب 9 - أبى بن كعب 10 - سعد بن أبى وقاص 11 - طلحة بن عبيد الله 12 - الزبير بن العوام 13 - خزيمة بن ثابت 14 - فروة بن عمر الانصاري 15 - خالد بن سعيد بن العاص الاموى 16 - سعد بن عبادة الانصاري لم يبايع حتى توفى =

[116]

بل كان الحال ابانئذ أفظع مما ذكرناه وأدعى إلى الارتياب والاضطراب. وإذا لا جناح على اولئك المرتابين في خلافة الصديق من المؤمنين إذا لم ينزلوا على حكمه في أمر الزكاة وغيرها حتى يحصل لهم العلم بقيامه شرعا مقام رسول الله في أوامره ونواهيه صلى الله عليه وآله. [المورد - (13) -:] يوم البطاح، أو يوم مالك بن نويرة وقومه من خالد، وذلك ان القيادة العامة كانت يومئذ لخالد بن الوليد، فكان يأمر بما يشاء ويحكم فيها بما يريد، لم يقتصر يومئذ على قتل المؤمنين صبرا بل تجاوز ذلك إلى المثلة وسبي المسلمات واستباحة ما حرم الله تعالى من الاموال والفروج وتعطيل الحدود الشرعية في احداث ما أظن ان لها نظيرا في الجاهلية (162). [من هو مالك ؟] هو مالك بن نويرة بن حمزة بن شداد بن عبد بن ثعلبة بن يربوع التميمي


= بالشام في أيام خلافة عمر. 17 - الفضل بن العباس. وجماعة من بنى هاشم وغيرهم. راجع: العقد الفريد ج 4 / 259، عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 105، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 131 ط 1، الغدير للاميني ج 5 / 370، مروج الذهب ج 2 / 301 أسد الغابة ج 3 / 222، تاريخ الطبري ج 3 / 208، الكامل لابن الاثير ج 2 / 325 و 331 تاريخ اليعقوبي ج 2 / 103 و 105، سمط النجوم العوالي ج 2 / 244، السيرة الحلبية ج 3 / 356، المختصر لابي الفداء ج 1 / 156. (162) الغدير للاميني ج 7 / 158 وغيره ممن تحدث عن هذه الواقعة.

[117]

اليربوعي هامة الشرف في بني تميم وعرنين المجد في بني يربوع من علية العرب وممن تضرب الامثال بفتوته نجدة وكرما وحفيظة وشجاعة وبطولة بكل معانيها، وهو من أرداف الملوك، أسلم وأسلم بنو يربوع باسلامه وولاه رسول الله صلى الله عليه وآله على صدقات قومه ثقة به واعتمادا عليه (163). [جرم مالك وموقفه] انما كان جرمه تريثه في النزول على حكم أبي بكر في أمر الزكاة وغيرها باحثا عن تكليفه الشرعي في ذلك ليقوم به على ما شرع الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله. أما موقفه فلم يكن عن ارتياب ولا عن شق عصا ولا ابتغاء فتنة ولا ارادة قتال، وانما فوجئ بهذه الغارة عليه من خالد في مستهل خلافة أبي بكر حيث كان الخلاف محتدما بين السابقين الاولين في أمر الخلافة (164). فأهل البيت وأولياؤهم كانوا فيها على رأى (165). وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسالم وأتباعهم على رأي آخر (166). وكذلك الانصار (الذين آووا ونصروا) حتى غلب نقيبهم سعد بن


(163) أسد الغابة ج 4 / 295، عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 145، الاصابة لابن حجر ج 3 / 336. (164) عبدالله بن سبأ ج 1 / 90 - 100، تاريخ الطبري ج 3 / 264. (165) عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 90 و 103 - 120، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 4 وراجع ما تقدم تحت رقم (161). (166) عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 93 - 98، تاريخ الطبري ج 3 / 201 و 202 و 203.

[118]

عبادة على أمره فاعتزلهم واعتزل أمرهم يحلف بالله انه لو وجد أعوانا عليهم لقاتلهم ثم لم تجمعه جمعتهم ولم يفض بافاضتهم حتى مات في حوران (167). إلى كوارث أخر حول البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه أعني البيوت التي قال الله عزوجل في حقها: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي حتى يؤذن لكم) (168) وحول وديعة رسول الله وزهرائه وحول ارثها ونحلتها وخمسها ومجابهتها اياهم بكل حجة بالغة إلى غير ذلك من الامور التي أنذر بها القرآن الحكيم. فكان من الطبيعي لمثل مالك في عقله ونبله ومكانته في قومه ان يتربص - والحال هذه - في النزول على حكم من يظهر في المدينة ويقهر خصومه على الخلافة حتى يتبين له انه انما قهرهم بالحق وظهر عليهم باجتماعهم عليه بعد ذلك التنازع، وبهذا لا بسواه تريث مالك في دفع الزكاة باحثا عمن تبرأ ذمته بدفعها إليه. فكان عليهم أن يمهلوه مدة تسع البحث عن هذه الحقيقة الغامضة في تلك الاوقات ولا يعاجلوه مفاجئيه بتلك النكبات فانه لم يكن ممن أنكر الزكاة ولا ممن فرق بينها وبين الصلاة ولا ممن استحل قتال أبي بكر أو غيره من المسلمين. هذه هي الحقيقة في موقف مالك وأصحابه، يدل على ذلك نصحه لقومه في تثبيته اياهم على الاسلام وعدم المناوأة لخالد وأمره اياهم بالتفرق لئلا يصطدموا بجيشه الناهد إلى بطاحهم ونهيه اياهم عن الاجتماع في مكان ما


(167) عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 92 - 93، تاريخ الطبري ج 3 / 218 - 223. (168) سورة الاحزاب آية: 53.

[119]

لئلا يظن أحد بأنهم معسكرون (169). [زحف خالد إلى البطاح] لما فرغ خالد من أسد وغطفان ازمع على المسير إلى البطاح يلقي فيها مالك بن نويرة وقومه، وكان مالك أخلى له البطاح، وفرق قومه لما بيناه من عزمه على السلام احتياطا منه على الاسلام في تلك الايام. فلما عرف الانصار عزم خالد على المسير إلى مالك، توقفوا عن المسير معه وقالوا: " ما هذا بعهد الخليفة الينا انما عهده ان نحن فرغنا من البزاخة واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتى يكتب الينا ". فأجابهم خالد: " انه ان لم يكن عهد اليكم بهذا فقد عهد الي أن أمضي وأنا الامير والي تنتهي الاخبار، ولو انه لم يأتني كتاب ولا أمر، ثم رأيت فرصة ان أعلمته بها فاتتني لم أعلمه حتى انتهزها، وكذلك إذا ابتلينا بأمر لم يعهد لنا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما يحضرنا ثم نعمل به، وهذا مالك بن نويرة بحيالنا وأنا قاصد له بمن معي (1) " ثم سار ومن معه يقصد البطاح،


(169) نص على ذلك كله الاستاذ هيكل في كتابه " الصديق أبو بكر " فراجع منه ما هو تحت عنوان مالك ينصح لقومه ص 144. وقال الاستاذ العقاد في عبقرية خالد سطر 14 ص 121 حيث ذكر موقف مالك: انه ليس موقف عناد وتحفز لقتال. لكن العقاد أخطأ في أبيات لمالك إذ حملها على غير معناها المتبادر منها إلى الاذهان كما لا يخفى على من أمعن بها (منه قدس). وراجع: الغدير للاميني ج 7 / 158 - 168، عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 145 - 149. (1) ذكر هذه المحاورة (بألفاظها) بينه وبين من كان في جيشه من الانصار كل من هيكل في كتابه " الصديق أبو بكر " ص 143 والتى بعدها، والعقاد في آخر ص 267 =

[120]

فلما بلغوها لم يجدوا فيها أحدا (170). [مجيؤهم بمالك في نفر من قومه وقتلهم صبرا] فلما لم يجدوا فيها أحدا أرسل خالد سراياه في أثرهم فجاءته بمالك بن


= من عبقرية عمر وغيرهما من أهل الاخبار وقد استفاضت بينهم فلتراجع. وترى كلام الانصاري في هذه المحاورة صريحا بأن الخليفة لم يعهد إليهم بالزحف على مالك، لكن خالدا أدعى العهد من الخليفة إليه خاصة وبناءا على هذا فالخليفة قد استعمل اللياقة والحيلة في أن لا يكون مسؤولا من الناس عن جرائم يوم البطاح، وانما يكون المسؤول عنها خالدا وحينئذ يحفظه معتذرا بأنه تأول فأخطأ، وهذه الواقعة تدل على تعمقه في السياسة إلى أبعد حد (منه قدس). (170) كلمة أهل السير والاخبار كافة متفقة على أن خالدا حين احتل البطاح بجيشه لم يجد فيها أحدا من أهلها، وان مالكا قد فرق قومه من قبل في ديارهم قائلا لهم اياكم والمناواة وناصحا لهم بالبقاء على الاسلام وأن يبقوا متفرقين حتى يلم الله هذا الشعث، فراجع من كتاب الصديق أبو بكر ص 144 وغيره من مظان هذا الامر (منه قدس). من مختلقات (سيف بن عمر التميمي) في ارتداد مالك بن نويرة: هذه الرواية موجودة في تاريخ الطبري ج 3 / 276 وفى سند هذه (سيف بن عمر) وهو من الرواة الوضاعين وقد حاول في قصة مالك بن نويرة أن يصوره مرتدا عن الاسلام ويختلق المعاذير لجناية خالد فقد اختلق هذا الرجل روايات وحرف اخرى في سبيل التوصل لرغباته الدنيئة ولاجل معرفة الروايات المتخلقة التى رواها سيف في قصة مالك والروايات الاخرى التى رواها غيره راجع: كتاب عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 145 - 155 ط بيروت، فسوف تجد الحقيقة سالمة. ولاجل المزيد من الاطلاع على حياة (سيف بن عمر) ومعرفة حقيقته ومختلقاته من الروايات والحوادث والاسانيد والبلدان وغيرها. راجع: كتاب عبدالله بن سبأ للسيد مرتضى العسكري ج 1 وج 2 ط بيروت، وكتاب خمسون ومائة صحابي مختلق القسم الاول والثانى ط بيروت.

[121]

نويرة في نفر من بني يربوع فحبسهم، ثم كان ما كان من أمرهم مما سنأتي على طرف منه بكل حسرة وأسف فانا لله وانا إليه راجعون. وقد روى الطبري بسنده إلى أبي قتادة الانصاري وكان من رؤساء تلك السرايا أنه كان يحدث، أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح (قال أبو قتادة) فقلنا: انا المسلمون. (قال): فقالوا ونحن المسلمون. قلنا: ما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا: فما بال السلاح معكم ؟ فقلنا: فان كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، ثم صلينا وصلوا. اه‍ (171). قلت: وبعد الصلاة خفوا إلى الاستيلاء على أسلحتهم وشد وثاقهم وسوقهم أسرى إلى خالد وفيهم زوجة مالك ليلى بنت المنهال أم تميم، وكانت كما نص عليه أهل الاخبار (واللفظ للاستاذ عباس محمود العقاد في عبقرية خالد) من أشهر نساء العرب بالجمال، ولا سيما جمال العينين والساقين قال: يقال أنه لم ير أجمل من عينيها ولا ساقيها. ففتنت خالدا وقد تجاول في الكلام مع مالك وهي إلى جنبه، فكان مما قاله خالد: اني قاتلك. قال له مالك: أو بذلك أمرك صاحبك ؟ (يعني أبا بكر). قال: والله لاقتلك. وكان عبدالله بن عمر وأبو قتادة الانصاري إذ ذاك حاضرين، فكلما خالدا في أمره، فكره كلامهما. فقال مالك: يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه أكبر من جرمنا، وألح عبدالله بن عمر وأبو قتادة


(171) الخدعة بمالك بن نويرة: تاريخ الطبري ج 3 / 280 وهذه الرواية من الروايات التى لم يروها (سيف المختلق)، عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1481 الغدير ج 7 / 159.

[122]

على خالد بأن يبعثهم إلى الخليفة فأبى عليهما ذلك. وقال خالد: لا أقالني الله ان لم أقتله. وتقدم إلى ضرار بن الازور الاسدي بضرب عنقه. فالتفت مالك إلى زوجته، وقال لخالد: هذه التي قتلتني. فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الاسلام. فقال له مالك: اني على الاسلام. فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه. فضرب عنقه (1) وقبض خالد على زوجته فبنى بها في تلك الليلة (172). وفي ذلك يقول أبو زهير السعدي: ألا قل لحي أوطئوا بالسنابك * تطاول هذا الليل من بعد مالك - قضى خالد بغيا عليه لعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك - فأمضى هواه خالد غير عاطف * عنان الهوى عنها ولا متمالك - وأصبح ذا أهل وأصبح مالك * على غير شئ هالكا في الهوالك - فمن لليتامى والارامل بعده ؟ * ومن للرجال المعدمين الصعالك ؟ - أصيبت تميم غثها وسمينها * بفارسها المرجو سحب الحوالك (173) -


(1) وجعل رأسه أثفية لقدر كما في ترجمة وثيمة بن الفرات من وفيات الاعيان (منه قدس). (172) أبو قتادة الانصاري وعبد الله بن عمر يعترضان على خالد في قتله مالك وكان السبب في قتل مالك هو جمال زوجته الذى كان مطمعا لخالد. راجع: تاريخ أبى الفداء ج 1 / 158، وفيات الاعيان ترجمة وثيمة ج 6 / 14، فوات الوفيات ج 2 /، عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 147، تاريخ اليعقوبي ج، تاريخ ابن الشحنة هامش الكامل ج 11 / 114، الغدير للاميني ج 7 / 160. (173) تاريخ أبى الفداء ج 1 / 158، وفيات الاعيان ج 6 / 15، تاريخ ابن الشحنة هامش الكامل ج 11 / 114، عبدالله بن سبأ ج 1 / 148، الغدير للاميني ج 7 / 160.

[123]

وكان خالد قد أمر بحبس تلك السراة الاسرى من قوم مالك، فحبسوا والبرد شديد فنادى مناديه في ليلة مظلمة أن أدفئوا أسراكم وهي في لغة كنانة كناية عن القتل فقتلوهم بأجمعهم. وكان قد عهد إلى الجلادين من جنده، أن يقتلوهم عند سماعهم هذا النداء، وتلك حيلة منه توصل بها إلى أن لا يكون مسئوولا عن هذه الجناية، لكنها لم تخف على أبي قتادة وأمثاله من أهل البصائر وانما خفيت على رعاع الناس وسوادهم بقوة الساسة والسياسة. هذه هي الحقيقة الواقعة بين خالد ومالك وقومه يلمسها من ممحصي الحقائق كل من أمعن فيما سجلته كتب السير والاخبار عن يوم البطاح وسائر ما إليه. فلا يصدنك عنها ما تجده هناك من أقوال أخر متناقضة كل التناقض نسجتها الاغراض الشخصية والتزلف إلى ولي الامر يومئذ والقائد العام لجيوشه تصحيحا لاعمالهم (174). وقد أعطينا الامعان فيها حقه، فلم نر منها الا الدلالة على تضييع الحقيقة اخلاصا في الحب لخالد والدفاع عنه والله على ما يقول وكيل. [ثورة أبى قتادة وعمر بن الخطاب] قال الاستاذ هيكل في كتابه " الصديق أبو بكر (1) ": ان أبا قتادة الانصاري


(174) وأكثر هذه الروايات ان لم يك كلها قد أختلقها (سيف بن عمر) الزنديق المعروف بالكذب والوضع. راجع ترجمته في كتاب: عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 61 - 64، خمسون ومائة صحابي مختلق ج 1 وج 2. (1) ص 147 والتى بعدها (منه قدس).

[124]

غضب لفعلة خالد إذ قتل مالكا وتزوج امرأته فتركه منصرفا إلى المدينة مقسما أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد، وان متمم بن نويرة أخا مالك ذهب معه، فلما بلغا المدينة ذهب أبو قتادة ولا يزال الغضب آخذا منه مأخذه فلقي أبا بكر فقص عليه أمر خالد، وقتله مالكا وزواجه من ليلى، وأضاف أنه أقسم أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد. قال: لكن أبا بكر كان معجبا بخالد وانتصاراته، ولم يعجبه أبو قتادة، بل أنكر منه أن يقول في سيف الاسلام ما يقوله ! قال هيكل: أترى الانصاري - يعني أبا قتادة - هاله غضب الخليفة فأسكته. ثم قال: كلا فقد كانت ثورته على خالد عنيفة كل العنف لذلك ذهب إلى عمر ابن الخطاب فقص عليه القصة، وصور له خالدا في صورة الرجل الذي يغلب هواه على واجبه، ويستهين بأمر الله ارضاء لنفسه. قال: وأقره عمر على رأيه وشاركه في الطعن على خالد والنيل منه، وذهب عمر إلى أبي بكر وقد أثارته فعلة خالد أيما ثورة، وطلب إليه أن يعزله، وقال ان سيف خالد رهقا (1) وحق عليه أن يقيده ولم يكن أبو بكر يقيد من عماله (2)، لذلك قال حين ألح عمر عليه غير مرة: هبه يا عمر، تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد. ولم يكتف عمر بهذا الجواب، ولم يكف عن المطالبة بتنفيذ رأيه فلما ضاق أبو بكر ذرعا بالحاح عمر، قال: لا يا عمر ما كنت لاشيم (3) سيفا سله الله على الكافرين. قال هيكل: لكن عمر كان يرى صنيع خالدا نكرا فلم تطب نفسه ولم


(1) الرهق السفه والخفة وركوب الشر والظلم وغشيان المحارم (منه قدس). (2) وهذا من اجتهاده مقابل النص فان الله تعالى يقول: " وكتبنا عليهم ان النفس بالنفس " (الاية) (منه قدس). (3) أشيم: أغمد والشيم يستعمل في كل من السل والاغماد (منه قدس).

[125]

يسترح ضميره. " كيف اذن يسكت يذر في طمأنينته يشعر كأنه لم يأثم ولم يجن ذنبا " قال: لابد أن يعيد القول على أبي بكر، وأن يذكر له في صراحة ان عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ونزا على امرأته فليس من الانصاف في شئ أن لا يؤاخذ بصنيعه. قال: ولم يسع أبا بكر ازاء ثورة عمر الا أن يستقدم خالدا ليسأله ما صنع. قال: وأقبل خالد من الميدان إلى المدينة، ودخل المسجد في عدة الحرب مرتديا قباءا له، صدأ الحديد، وقد غرز في عمامته أسهما، وقام إليه عمر إذ رآه يخطو في المسجد، فنزع الاسهم من رأسه وحطمها وهو يقول: قتلت امرؤا مسلما ثم نزوت على امرأته، والله لارجمنك بالاحجار (175). قال: وأمسك خالد فلم يعتذر ودخل على أبي بكر فقص عليه قصة مالك وتردده، وجعل يلتمس المعاذير فعذره أبو بكر وتجاوز عما كان منه في الحرب، لكنه عنفه على الزواج من امرأة لم يجف دم زوجها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب وترى الاتصال بهن عارا أي عار. قلت: والاسلام يحرم نكاح المتوفي عنها زوجها حتى تعتد فان نكحت


(175) أبو قتادة وعمر يغضبان من فعل خالد بمالك: راجع: عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 146 - 149، تاريخ اليعقوبي ج 2 / 110، تاريخ أبى الفداء ج 1 / 158، الطبري ج 3 / 280، الاصابة ج 3 / 336. أبو قتادة وعبد الله بن عمر يشهدان لمالك بالاسلام: راجع: تاريخ الطبري ج 3 / 280، عبدالله بن سبأ ج 1 / 146، كنز العمال ج 3 / 132 ط 1، وفيات الاعيان لابن خلكان ج 5 / 66، فوات الوفيات ج 2 / 627، تاريخ ابن شحنة بهامش الكامل ج 11 / 114.

[126]

وبنى بها الناكح وهي في العدة حرمت عليه مؤبدا، ولو فرضنا ان خالدا اعتبرها سبية، فالسبية لا يحل وطؤها الا بعد الاستبراء الشرعي، ولا استبراء هنا وانما قتل زوجها ووطئها في تلك الحال. قال هيكل: على ان عمر لم يتزحزح عن رأيه فيما صنع خالد، فلما توفي أبو بكر وبويع عمر خليفة له، كان أول ما صنع أن أرسل إلى الشام ينعي أبا بكر، وبعث مع البريد الذي حمل النعي رسالة يعزل بها خالدا عن امارة الجيش. قال الاستاذ هيكل: اجماع المؤرخين منعقد على أن عمر بقي متأثرا برأيه في موقف خالد من مقتل مالك بن نويرة وزواجه امرأته وان هذا الرأي له أثره من بعد في عزل خالد. [عجب وأى عجب] ان من أعجب الامور وأغربها، أن تذهب في عهد أبي بكر، تلك الدماء. وهاتيك الاعراض والاموال هدرا، وأن تستباح تلك الحرمات، وتعطل حدودها الشرعية، حتى يعزل خالد عن تلك الامارة، ولم ينقص شئ من صلاحياتها الواسعة، واستمر ماضيا فيها غلوائه حتى توفي الخليفة، فعزله الخليفة الثاني بمجرد تبوئه الخلافة. وان رأي أبي بكر في الجناة يوم البطاح، لمن أوائل الاراء المخالفة لنصوص الكتاب والسنة، قدم رأيه في المصلحة على التعبد بها (176).


(176) ولاجل المزيد من الاطلاع على ذلك راجع: الغدير للاميني ج 7 / 158 - 169، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 64.

[127]

[بيان الرأى] مثل الاستاذ هيكل " في كتابه الصديق " رأي أبي بكر وحجته فيه قال: أما أبو بكر، فكان يرى الموقف، أخطر من أن يقام فيه لمثل هذه الامور وزن (1) قال: وما قتل رجل، أو طائفة من الرجال، لخطأ في التأويل أو لغير خطأ، والخطر محيط بالدولة كلها، والثورة ناشبة في بلاد العرب من أقصاها إلى أقصاها (2). قال: وهذا القائد الذي يتهم بأنه أخطأ (3) من أعظم القوى التي يدفع


(1) لا تخفى المبالغة في هذه الكلمة، على ان الموقف كان خطرا، وخطرا إلى الغاية، لكن لا يترك الميسور فيه تبعا للمعسور، وكان الميسور يومئذ في أقل الفروض، عزل خالد وتولية غيره من الاكفاء كعمر أو أبى عبيدة أو معاذ بن جبل أو سعد أو غيرهم وتأجيل محاكمة خالد إلى أول أزمنة الامكان والحكم عليه حينئذ بما تقتضيه النصوص الشرعية (منه قدس). (2) وهذا الكلام لا يخلو من المبالغة أيضا، وقوله فيه لخطأ في التأويل أو غير خطأ، لا يخلو من تخليط وتغليط فان اسلام مالك إذ قتله خالد، مما لا يرتاب فيه، خالد ولا أبو بكر، وان البناء بزوجة مالك، وهى في العدة، لمما يستوجب الرجم باجماع المسلمين، وهذا هو الذى تأهب له عمر لو قدر عليه، ولا يخفى ما في قوله: وما قتل رجل أو طائفة، من الاستخفاف بالقتل، والله تعالى يقول: " ومن قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا " " ومن قتل مؤمنا متعمد فجزاؤه جهنم خالدا فيها " (الاية) " والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيها مهانا " (منه قدس). (3) لم يكن خالد في الواقع الا قاتل نفس حرم الله قتلها، وناكح فرج حرم الله نكاحه طلب هذا الحرام فلم يخطئه، بل أصابه مصرا عليه حتى إلى ما بعد أن نهاه الخليفة (منه قدس).

[128]

بها البلاء ويتقي بها الخطر (1). قال: وما التزوج من امرأة على خلاف تقاليد العرب، بل ما الدخول بها قبل أن يتم إذا وقع ذلك من فاتح غزا فحق له بحكم الغزو أن تكون له سبايا يصحبن ملك يمينه (2). قال: فان التزمنا في تطبيق التشريع، لا يجب أن يتناول النوابغ والعظماء من أمثال خالد (3) قال: وبخاصة إذا كان ذلك يضر بالدولة أو يعرضها للخطر (4).


(1) كان من الامكان أن يستبدل بمن يسد فراغه، ويقوم مقامه، كواحد ممن ذكرناهم (منه قدس). (2) هذا الكلام وسابقه ولاحقه، مما أربا باستاذنا الكبير هيكل عنه، فضلا عن أبى بكر الصديق، وما أظن بالاستاذ انه ممن يستخف بالفروج فيقول: وما التزوج من امرأة إلى آخر كلامه. ولا أظنه يبيح لكل فاتح غزا ما قد أباحه في هذه العبارة لخالد. فانه ممن لا يخفى عليهم، ان هذا انما قد يباح للغازي المسلم إذا فتح بلاد المحاربين للمسلمين الكافرين برب العالمين، ولم يكن مالك وقومه الا من المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة يوقنون، وانما تريث مستهل خلافة أبى بكر في النزول على حكمه حتى يتجلى له الحق فيها (منه قدس). (3) صدور هذه الكلمة من أمثال استاذنا هيكل عجيب غريب. وما عشت أراك الدهر عجبا، وأن تعجب فعجب قول هيكل بلسان أبى بكر الصديق ان الحدود الشرعية لا يجب أن تتناول النوابغ من أمثال خالد، وانه ليعلم ان الله عزوجل، خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا والنار خلقها لمن عصاه ولو كان سيدا قرشيا. وان ليس بين الله وبين أحد من خلقه هوادة فيحابيه، والناس كلهم عنده سواء، فالعزيز ذليل حتى يؤخذ الحق منه، ويقام الحد عليه، والذليل عزيز حتى يؤخذ له بحقه (منه قدس). (4) إذا كان في اقامة الحدود الشرعية تعريض الخطر، وجب تأجيل اقامتها حتى يزول الخطر، لكن لم نر الخليفة مؤجلا اقامتها ولا منتظرا في سبيل ذلك زوال الخطر = (*)

[129]

قال: ولقد كان المسلمون في حاجة إلى سيف خالد، وكانوا في حاجة إليه يوم استدعاه أبو بكر وعنفه، أكثر من حاجتهم إليه من قبل، فقد كان مسيلمة باليمامة، على مقربة من البطاح، في أربعين ألفا من بني حنيفة، وكانت ثورته في الاسلام والمسلمين أعنف ثورة (1) فمن أجل مقتل مالك بن نويرة أم من أجل ليلى الجميلة التي فتنت خالدا، وتتعرض جيوش المسلمين لتغلب مسيلمة عليها (2) ؟ ويتعرض دين الله لما يمكن أن يتعرض له، ان خالدا آية الله، وسيفه سيف الله، فلتكن سياسة أبي بكر حين استدعاه إليه أن يكتفي بتعنيفه (3) وأن يأمره في الوقت نفسه بالمسير إلى اليمامة ولقاء مسيلمة (177). قال هيكل: ولعل أبو بكر انما أصدر أمره إلى خالد يومئذ بالمسير للقاء مسيلمة، ليرى اهل المدينة " ومن كان على رأي عمر منهم خاصة ". ان خالدا


= ليقيمها، وانما كان عافيا عن تلك الخطايا، غافرا لتلك الجنايات، راضيا كل الرضا من اولئك الجناة (منه قدس). (1) تكرر هذا المعنى من الاستاذ. وتكرر الجواب منا عنه والان نعود فنقول: كان في الامكان استبداله. بقائد ممن هم أمثاله ولو فرض انحصار الامر به فهل تبطل حدود الله بذلك ؟ كلا بل تؤجل، وإذا فما الوجه في تعطيلها بالمرة، حتى كأن لم يكن هناك جناة ولم تكن جنايات ! (منه قدس). (2) نعم يعزل ويقتل فورا بحكم الله عزوجل على القاتل بالقتل والزانى المحصن بالرجم فإذا كان في تعجيل اقامة الحد عليه خطر، تؤجل الحدود إلى أن يزول الخطر ولا يجوز الغاؤها اجماعا وقولا واحدا (منه قدس). (3) لكن الله عزوجل لم يكتف بذلك، والنصوص صريحة بالقتل والرجم. لكن أبا بكر الصديق تأولها فقدم في مقام العمل رأيه عليها وبهذا كانت من موارد موضوعنا " الاجتهاد مقابل النص " (منه قدس). (177) ولاجل معرفة بطلان هذه الاراجيف راجع: الغدير للاميني ج 7 / 161 - 169.

[130]

رجل الملمات، وانه قذف به " حين أصدر إليه هذا الامر " إلى جحيم اما يبتلعه ويقضي عليه، فيكون ذلك خير عقاب له على ما صنع بأم تميم ليلى وزوجها مالك (1) وأما يصهره النصر فيه ويطهره (2) فيخرج مظفرا غانما قد سكن من المسلمين روعا لا تعد فعلته بالبطاح شيئا مذكورا إلى جانيه. قال: وقد صهرت اليمامة خالدا وطهرته (3) وان تزوج في أعقابها بنتا كما فعل مع ليلى ولما تجف دماء المسلمين، ولا دماء أتباع مسيلمة، ولقد عنفه أبو بكر على فعلته هذه، بأشد مما عنفه على فعلته مع ليلى (4).. إلى آخر كلامه (5).


(1) انظر معى وامعن فيما يقوله هذا الاستاذ الكبير بلسان الصديق، فهل تراهما يجهلان ان عقاب المحصن إذا زنى واجب على الحاكم الشرعي، وان عقابه انما هو الرجم خاصة، لا القاؤه في جحيم اليمامة أو غيرها، وانه لا تصهره ولا تطهره اليمامة وأهوالها، وانما تطهره التوبة والعمل الصالح بدليل قوله في سورة الفرقان " الا من تاب وآمن وعمل صالحا " (منه قدس). (2) انما يصهر المذنبين ويطهرهم، الرجوع إلى الله تعالى، بالانابة والتوبة والندم والعمل الصالح مخلصين لله تعالى وحده بذلك (منه قدس). (3) انا لنربأ بالاستاذ عن مثل هذه الاساليب فانها بالحرص أشبه، وقد ثبت الحسد والقود على خالد، فاليمامة وجحيمها لا ينسخان الحكم المبرم في كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فان تعذر التعجيل في اقامة الحد وجب على الحاكم تنفيذه في أول أزمنة الامكان (منه قدس). (4) لعل هذه البنت كانت ذات بعل فنزا عليها، ولذلك عنفه أبو بكر على فعلته معها إلى أكثر مما عنفه على فعلته مع زوجة مالك ولو لم تكن محصنة ولم تكن من محارمه لكانت الزيادة من أبى بكر في تعنيفه في غير محلها، بل لا وجه حينئذ للتعنيف أصلا (منه قدس). (5) فراجعه في ص 152 من كتاب الصديق أبو بكر (منه قدس).

[131]

وتراه قد اوضح بكل جلاء ما قد كان عليه الخليفة من ايثاره العمل بما تقتضيه المصالح على العمل بما يقتضيه التعبد بالنصوص، وهذا رأي كثير من الفضلاء الازهريين في أبي بكر وعمر، شافهوني به إذا اجتمعت بهم في الازهر سنة 1329 والتي بعدها. لكن عمر وان اغرق نزعا في تأويل النصوص لم يوافق أبا بكر في عفوه عن خالد كما سمعته مفصلا. وقد اعلن الاستاذ هيكل رأي عمر بتفصيل فقال أما عمر، وكان مثال العدل الصارم، فكان يرى ان خالدا عدا على امرئ مسلم ونزا على امرأته قبل انقضاء عدتها فلا يصح بقاؤه في قيادة الجيش حتى لا يعود لمثلها فيفسد امر المسلمين ويسئ إلى مكانتهم بين العرب قال: ولا يصح ان يترك بغير عقاب على ما اثم مع ليلى، ولو صح انه تأول فأخطأ في امر مالك، وهذا ما لا يجيزه عمر، وحسبه ما صنع مع زوجته ليقام عليه الحد، وليس ينهض عذرا له أنه سيف الله، وانه القائد الذي يسير النصر في ركابه، فلو ان مثل هذا العذر يقبل، لابيحت لخالد وأمثاله المحارم، ولكان ذلك اسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب الله، لذلك لم يفتأ عمر يعيد على ابي بكر، ويلح عليه، حتى استدعى خالدا وعنفه. هذا كلام الاستاذ هيكل بعين لفظه في ص 151 من كتابه " الصديق ابو بكر " تحت عنوان رأي عمر وحجته في الامر. [بعض الانصاف] ان الاستاذ العقاد، بعد أن ذكر الاقوال المتضاربة، حول مقتل مالك دفاعا

[132]

عن خالد، قال (1): وحسبنا من هذه الاقوال جميعا، أن نقف منها على الثابت الذي لا نزاع فيه، ان وجوب القتل لم يكن صريحا قاطعا في أمر مالك بن نويرة (2) وان مالكا كان احق بارساله إلى الخليفة من زعماء فزارة وغيرهم، الذين أرسلهم خالد بعد وقعة البزاخة، وان خالدا تزوج امرأة مالك وتعلق بها وأخذها معه إلى اليمامة بعد لقاء الخليفة (3). قال: وأوجب ما يوجبه الحق علينا، بعد ثبوت هذا كله، أن نقول: ان وقعة البطاح صفحة في تاريخ خالد، كان خيرا له (4) وأجمل لو أنها حذفت ولم تكتب على قول من جميع تلك الاقوال.. إلى آخر كلامه.


(1) في ص 134 من عبقرية خالد (منه قدس). (2) بل كانت حرمة قتله في غاية الصراحة والقطع، وكانت من الكبائر الموبقة الموجبة للقصاص الشرعي، لان اسلام مالك مما لا ريب فيه لكل منصف ألم بوقعة البطاح على حقيقتها وعرف السر في ثورة عمر، وأبى قتادة، وأهل المدينة بكنهها، وقد كان آخر ما تكلم به مالك في حياته انى على الاسلام. على أن الشيخين عمر وأبا بكر اتفقا على موته مسلما، وذلك ان عمر إذ قال للخليفة: ان خالدا قد زنى فارجمه قال الخليفة: ما كنت لارجمه فانه تأول فأخطأ قال عمر: انه قتل مسلما فاقتله به. فلم يقل له: انه قتل مرتدا. وانما قال: ما كنت لاقتله به فانه تأول فأخطأ. وهذا اعتراف منه باسلام مالك. ولذلك وداه من بيت مال المسلمين، واعتبر السبايا والاسرى من آله أحرارا فخلى سبيلهم، ولم يقر خالدا على سبيهم (منه قدس). (3) هب ان خالدا إذ وطئ امرأة مالك متأولا فما عذره في تعلقه بها ولاسيما بعد لقاء الخليفة، وما عذر الخليفة في ابقائه عليه بعد أخذها معه إلى اليمامة يسافحها وهو محصن (منه قدس). (4) بل كان خيرا للخليفة أولا وله ثانيا (منه قدس).

[133]

[ختام الكلام في هذا المقام] نختم كلامنا في هذا الموضوع بالاشارة إلى من كتب في مالك، من حيث مكانته في العروبة والاسلام، ومن حيث ما مني به وقومه يوم البطاح. وحسبنا من ذلك تاريخ الامم والملوك لمحمد بن جرير الطبري، وجمهرة النسب لابن الكلبي، والكامل لابن الاثير (178)، وكتاب الردة والفتوح لسيف بن عمر (179)، وكتاب الموفقيات للزبير بن بكار، وكتاب الاغاني


(178) تاريخ الطبري ج 3 / 276 - 280 وقد خلط فيه الحابل بالنابل والغث بالسمين، الكامل ج 2 / 357 - 360 وهذا كسابقه، جمهرة النسب للكلبى. (179) كتاب الفتوح والردة لسيف بن عمر التميمي المتوفى بعد 170 ه‍ وهذا الكتاب قد أخذ عنه جملة من علماء التأريخ 1 - الطبري المتوفى 310 ه‍ في تاريخه 2 - ابن عساكر (ت 571) في تاريخ دمشق 3 - ابن أبى بكر (ت 741 ه‍) في كتاب (التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان) 4 - الذهبي (ت 748) في كتابه تاريخ الاسلام وغيرهم عنهم، حتى انتشرت رواياته في التاريخ الاسلامي. و (سيف بن عمر) هذا من ضعفاء الحديث بل من الزنادقة والمختلقين للاحاديث والاسانيد والبقاع والحوادث. قيمة أحاديث سيف، ورأى العلماء فيه: قال يحيى بن معين (ت 233): " ضعيف الحديث فلس خير منه " يعنى سيف بن عمر. وقال النسائي صاحب الصحيح (ت 303) " ضعيف متروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون ". وقال أبو داود (ت 316 ه‍) " ليس بشئ كذاب ". وقال ابن أبى حانم (ت 327 ه‍) " متروك الحديث ". وقال ابن السكن (ت 353 ه‍): " ضعيف ". وقال ابن عدى (ت 365 ه‍): " ضعيف بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها ". =

[134]

لابي فرج الاصبهاني وكتاب الدلائل لثابت بن قاسم، ونزهة المناظر لابن الشحنة، والمختصر لابي الفداء، وما هو في احوال عمر، من المجلد الاول من شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد المعتزلي، وغيرها من كتب السير والمعاجم في التراجم (180). وهاك الان ما ذكره القاضي ابن خلكان " في ترجمة وثيمة بن موسى بن الفرات الوشاء الفارسي من وفيات الاعيان نقلا عن كتابي وثيمة والواقدي " إذ قال: كان مالك بن نويرة رجلا سريا نبيلا يردف الملوك. قال: وللردافة موضعان، أحدهما أن يردفه الملك على دابته في صيد أو غيره من مواضع الانس، والموضع الثاني انبل وهو أن يردف الملك إذا قام عن مجلس الحكم فينظر ما بين الناس بعده. قال: وهو الذي يضرب به المثل، فيقال مرعى ولا كسعدان، وماء ولا كصداء وفتى ولا كمالك. قال: وكان فارسا شاعرا


= وقال ابن حبان (ت 354 ه‍): " يروى الموضوعات عن الاثبات، اتهم بالزندقة ". وقال: " قالوا كان يضعف الحديث ". وقال الحاكم (ت 405 ه‍) " متروك اتهم بالزندقة ". وغيرهم من العلماء الذين نصوا على زندقته ووضعه واختلاقه للاحاديث راجع ذلك: في ميزان الاعتدال للذهبي ج 2 / 255، آفة أصحاب الحديث لابي الفرج عبد الرحمن بن الجوزى الحنبلى المتوفى 597 ه‍ ص 85 و 89 و 91، عبدالله سبأ للعسكري ج 1 / 62 - 63، خمسون ومائة صحابي مختلق ج 1 وج 2 وبعد أن نقل الطبري وغيره من المتقدمين عن سيف من الروايات انتشرت في أكثر المصادر الاسلاميه ان لم يكن كلها واختلط الغث بالسمين والحابل بالنابل وانتشرت من الخرافات والمختلقات ولاجل المزيد من ذلك: راجع: كتاب عبدالله بن سبأ للسيد مرتضى العسكري ج 1 و 2 وكتاب خمسون ومائة صحابي مختلق للسيد العسكري أيضا ج 1 و 2. (180) تلخيص الشافي للطوسي ج 3 / 188 - 195، المختصر لابي الفداء ج 1 / 158، نزهة الناظر لابن الشحنة، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 179.

[135]

مطاعا في قومه، وكان فيه خيلاء وتقدم، وكان ذا لمة كبيرة، وكان يقال له الجفول (1). قال: وقدم على النبي صلى الله عليه وآله فيمن قدم من العرب فأسلم فولاه النبي صلى الله عليه وآله صدقات قومه. إلى آخر ما روي عنه وعن موقفه مع خالد بن الوليد يوم البطاح وانهما تجاولا في الكلام طويلا فقال له خالد: اني قاتلك. قال مالك: أو بذلك امرك صاحبك ؟. - يعني ابا بكر - قال والله لاقتلنك، وكان عبدالله ابن عمر وأبو قتادة إذ ذاك حاضرين، فكلما خالدا في امره فكره كلامهما فقال مالك: يا خالد ابعثنا إلى ابي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه اكبر من جرمنا فقال خالد: لا أقالني الله ان لم اقتلك. وتقدم إلى ضرار بن الازور بضرب عنقه. فالتفت مالك إلى زوجته أم تميم وقال لخالد. هذه التي قتلتني. قال ابن خلكان: وكانت في غاية الجمال. فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الاسلام فقال مالك: اني على الاسلام. فقال خالد يا ضرار اضرب عنقه. قال: فضرب عنقه وجعل رأسه اثفية لقدر. قال: قال ابن الكلبي في جمهرة النسب: قتل مالك يوم البطاح وقبض خالد امرأته فتزوجها، وفي ذلك يقول ابو زهير السعدي: ألا قل لحى اوطئوا بالسنابك (181). قلت وذكر الابيات الستة الانفة الذكر. ثم ذكر ابن خلكان بعد هذا ثورة عمر على خالد وقوله لابي بكر: ان خالدا قد زنى فأرجمه. قال: ما كنت لارجمه فأنه تأول فأخطأ. قال: انه


(1) الجفول هو ذو النجدة والحفائظ والغيرة الممسك بعنان فرسه في سبيل ذلك فإذا سمع بهيعة طار إليها (منه قدس). (181) وفيات الاعيان لابن خلكان ترجمة وثيمة ج 6 / 13 - 15 وقد ترك المصنف بعض الحديث.

[136]

قتل رجلا مسلما فاقتله به. فقال: ما كنت لاقتله به فانه تأول فأخطأ. قال: فاعزله. قال: ما كنت لاشيم سيفا سله الله عليهم. واسترسل ابن خلكان فيما هو حول هذه القضية فذكر وقوف متمم بن نويرة بحذاء ابي بكر، متكئا على سية قوسه ينشد قوله: نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلت البيوت قتلت يا ابن الازور - أدعوته بالله ثم غدرته * لو هو دعاك بذمة لم يغدر - قال: وأومأ إلى ابي بكر، فقال ابو بكر: فوالله ما دعوته ولا غدرته. ثم أنشد: ولنعم حشو الدرع كان وحاسرا * ولنعم مأوى الطارق المتنور - لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه * حلو شمائله عفيف المئزر - ثم بكى وانحط عن سية قوسه (182). إلى آخر ما في وفيات الاعيان من هذا الموضوع. وقد ذكر من شجاعة مالك وحفيظته وسخائه ومكانته ما يجدر بالباحثين أن يقفوا عليه. وممن ذكر مالكا من اهل المعاجم واثبات السير والاخبار، ابو الفضل احمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني في القسم الاول من الاصابة في تمييز الصحابة (1). فقال: (مالك) ابن نويرة بن حمزة بن شداد بن عبد بن ثعلبة بن يربوع التميمي اليربوعي يكنى ابا حنظلة ويلقب بالجفول


(182) وفيات الاعيان ج 6 / 15، المختصر لابي الفداء ج 1 / 158. (1) وذكره الطبري في معجمه فقال - كما في ترجمة متمم من الاستيعاب -: مالك بن نويرة بن حمزة التميمي بعثه النبي صلى الله عليه وآله على صدقة بنى يربوع وكان قد أسلم هو وأخوه متمم. الخ (منه قدس).

[137]

(قال) قال المرزباني كان شاعرا شريفا فارسا معدودا في فرسان بني يربوع في الجاهلية واشرافهم وكان من - ارداف الملوك وكان النبي صلى الله عليه وآله - استعمله على صدقات قومه فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وآله امسك عن الصدقة (1) وقال في ذلك: فقلت خذوا اموالكم غير خائف - ولا ناظر فيما يجئ من الغد (2) - فان قام بالدين المخوف قائم - اطعنا (183) وقلنا الدين دين محمد -


(1) قلت: أمسك عن أخذها من قومه بعد لحاقه صلى الله عليه وآله بالرفيق الاعلى تورعا منه واحتياطا وكان ينتظر من يثبت لديه قيامه شرعا مقام رسول الله لينزل على حكمه في الصدقة وغيرها كما يدل عليه شعره الذى ستسمعه الان فامعن به وبما سنعلقه عليه (منه قدس). (2) انما فرقها في الفقراء والمساكين من قومه لانه قبضها منهم وله الولاية عليها من رسول الله وكان صلى الله عليه وآله حينئذ حيا، وبذلك رأى ان له التصرف بها فوضعها مواضعها الشرعية. وكان معروفا بالعاطفة على اليتامى والارامل والمساكين يدل على ذلك قول معاصره في رثائه وقد مر عليك آنفا في الاصل: فمن لليتامى والارامل بعده * ومن للرجال المعدمين الصعالك - أراد بهذا البيت انه لم يقترف في أموالهم (حيث جمها منهم ولا حيث فرقها فيهم) خيانة يخشاها ولا اثما يخافه في غده إذا بعث (منه قدس). (183) أورد الامام العسقلاني هذا البيت بلفظ أطعنا ونقله بهذا اللفظ عن ابن سعد عن الواقدي كما تراه في ترجمة مالك بن نويرة من الاصابة طبع سنة 1328 وفى هامشها كتاب الاستيعاب لابن عبد البر وأورده بلفظ أطعنا علم الهدى الشريف المرتضى في كتابه (الشافي) مع ابيات أخر لمالك استدل بها على انه حين بلغه وفاة النبي صلى الله عليه وآله أمسك عن =

[138]

فقتل صبرا هو وأصحابه، ومثل به وبرأسه بعد القتل، ووطئت زوجته، وعطلت في ذلك كله حدود الله، وانتهكت حرماته، والعذر في ذلك كله انهم تأولوا فأخطأوا، فانا لله وانا إليه راجعون. [المورد - (14) -:] في منع كتابة العلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك ان الحاكم اخرج في


= أخذ الصدقة من قومه قائلا لهم: تربصوا حتى يقوم قائم بعده صلى الله عليه وآله وننظر ما يكون من أمره قال: وصرح مالك بذلك في شعره حيث يقول: وقال رجال سدد اليوم مالك * وقال رجال مالك لم يسدد - فقلت دعوني لا أبا لابيكم * فلم أخط رأيا في المقام ولا الندى - وقلت خذوا أموالكم غير خائف * ولا ناظر فيما يجئ من الغد - فدونكموها انما هي مالكم * مصورة أخلاقها لم تجدد - سأجعل نفسي دون ما تحذرونه * وأرهنكم حقا بما قلته يدى - فان قام بالامر المجدد قائم * أطعنا وقلنا الدين دين محمد - لكن الاستاذين هيكل في كتاب الصديق أبو بكر، والعقاد في عبقرية خالد أوردا البيت بلفظ (منعنا) وأظن أنهما رويا البيت عن بعض المتحاملين على مالك المتعصبين لخالد أو للصديق وعلى كلا الروايتين في البيت ما يوجب ردة ولا دونها، أما على فرض قوله أطعنا فواضح وأما على فرض منعنا (وما أظن له صحة) فلان الدين دين محمد وقد ولاه صلى الله عليه وآله على صدقات قومه ولم يعزله، ولم تثبت له خلافة القائم مقامه لينزل على حكمه. فهو متريث باحث بكل مالديه من جهود عمن له الامر بعد محمد شرعا لينزل على حكمه وقد طلب من خالد أن يرسله إلى أبى بكر ليبحث معه عن هذه المهمة فأبى الا قتله (منه قدس). راجع: الاصابة لابن حجر ج 3 / 336 ط مصطفى محمد، تلخيص الشافي للطوسي ج 3 / 192، معجم الشعراء للمرزباني ص 260.

[139]

تاريخه بالاسناد إلى أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " من كتب علي علما أو حديثا لم يزل يكتب له الاجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث " (184) ومع ذلك لم يدون ايام ابي بكر وعمر شئ من السنن. وقد كان أبو بكر اجمع ايام خلافته على تدوين الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله فجمع خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلب كثيرا، قالت عائشة: فغمني تقلبه، فلما اصبح قال لي: أي بنية هلمي الاحاديث التي عندك فجئته بها فأحرقها.. (الحديث) (185).


(184) كل ما روت الامة عن أبى بكر من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله انما هو مائة واثنان وأربعون حديثا، وقد أوردها الحافظ السيوطي في فصل خاص بها في أحوال أبى بكر من كتابه - تاريخ الخلفاء - فكان هذا الحديث هو الحديث التاسع والثمانين منها، وربما أيدوا مضمونه بما رووه عن كل من أمير المؤمنين على بن أبى طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبى سعيد الخدرى وأبى الدرداء وأنس بن مالك ومعاذ بن جبل وأبى هريرة من طرق كثيرة متنوعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من حفظ على امتى أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء، وفى رواية: بعثه الله فقيها عالما، وفى رواية أبى الدرداء. كنت له يوم القيامة شاهدا وشفيعا. وفى رواية ابن مسعود قيل له: ادخل من أي أبواب الجنة شئت وفى رواية ابن عمر: كتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء. وربما أيدوه أيضا بقوله صلى الله عليه وآله ليبلغ الشاهد منكم الغائب. وبقوله صلى الله عليه وآله نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها (منه قدس). تاريخ الخلفاء للسيوطي ص. (1) أخرجه عماد الدين بن كثير في مسند الصديق عن الحاكم أبى عبدالله النيسابوري ورواه القاضى أبو أمية الاحوص بن المفضل الغلابى وهو الحديث 4845 في ص 237 من الجزء الخامس من كنز العمال (منه قدس). كنز العمال ج 10 / 285 ح 29460 ط 2، تذكرة الحفاظ ج 1 / 5، وقد أحرقها =

[140]

وعن الزهري عن عروة ان عمر بن الخطاب اراد ان يكتب السنن فاستفتى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأشاروا عليه ان يكتبها فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم اصبح يوما [وقد عزم الله له] فقال: اني كنت اريد ان اكتب السنن، واني ذكرت قوما قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، واني والله ولا اشوب كتاب الله بشئ ابدا (186). وعن ابي وهب قال سمعت مالكا يحدث ان عمر بن الخطاب اراد أن يكتب هذه الاحاديث أو كتبها، ثم قال: لا كتاب مع كتاب الله (187). وعن يحيى بن جعدة قال اراد عمر ان يكتب السنة، ثم بدا له ان لا يكتبها،


= عمر بن الخطاب أيضا: راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 / 188، مقدمة الدارمي ص 126. (186) هذا هو الحديث 4860 من أحاديث الكنز ص 239 من جزئه الخامس وأخرجه ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله فراجع من مختصره ص 33. وأخرجه ابن سعد أيضا من طريق الزهري كما في ص 239 من الجزء الخامس من الكنز (منه قدس). عمر يمنع كتابة العلم والحديث: راجع: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ج 1 / 4 ط الحلبي، الامام الصادق والمذاهب الاربعة ج 4 / 543 ط بيروت، جامع أحاديث الشيعة ج 1 / 2 - 3، كنز العمال ج 10 / 291 ح 2974، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1 / 77، الغدير للاميني ج 6 / 297، الطبقات لابن سعد ج 5 / 188، مقدمة الدارمي ص 126، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 29، أضواء على السنة المحمدية ص 47. (187) وهذا هو الحديث 4861 في الصفحة المتقدمة الذكر من الكنز. ورواه ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله فراجع من مختصره ص 32 (منه قدس). جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1 / 77، كنز العمال ج 10 / 292 ح 29475.

[141]

ثم كتب في الامصار: من كان عنده شئ فليمحه (188). وعن القاسم بن محمد بن ابي بكر قال: ان الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس ان يأتوه بها فلما اتوه بها امر بتحريقها.. (الحديث) (189). وعن ابن عمر ان عمر اراد أن يكتب السير (السنن خ ل) فاستخار الله شهرا فأصبح وقد عزم له، ثم قال: اني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله (190). وفي ايام عمر جاء رجل من اصحابه فقال: يا امير المؤمنين، انا لما فتحنا المدائن اصبنا كتبا فيها من علوم الفرس وكلام معجب. قال: فدعا بالدرة فجعل يضربها بها حتى تمزقت، ثم قرأ: نحن نقص عليك احسن، ويقول: ويلك اقصص احسن من كتاب الله ؟. (الحديث) (191).


(188) أخرجه ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله. ورواه ابن خيثمة وهو الحديث 4862 في الصفحة المتقدمة الذكر من الكنز (منه قدس). وراجع: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1 / 87، كنز العمال ج 10 / 292 ح 29476. (189) أخرجه ابن سعد في ترجمة القاسم بن محمد بن أبى بكر ص 140 من الجزء الخامس من طبقاته (منه قدس). وراجع: الطبقات لابن سعد ج 5 / 188 ط بيروت في ترجمة القاسم بن محمد بن أبى بكر، تقييد العلم للبغدادي ص 52، أضواء على السنة المحمدية ص 47. (190) أخرجه السلفي في الطيوريات بسند صحيح. ونقله السيوطي في أخبار عمر وقضاياه من كتابه تاريخ الخلفاء (منه قدس). وراجع: كنز العمال ج 10 / 293 ح 29480. (191) أخرجه أصحاب السنن. وأورده ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص 122 من =

[142]

والاخبار متواترة في منعه الناس عن تدوين العلم، وردعه اياهم عن جمع السنن والاثار، وربما حظر عليهم الحديث عن رسول الله مطلقا، وحبس اعلامهم في المدينة الطيبة لكيلا يذيعوا الاحاديث في الافاق (192). ولا يخفى ما قد ترتب على هذا من المفاسد التي لا تتلافى أبدا، فليت الخليفتين


= المجلد الثالث من شرح النهج. وقد كان الواجب هنا من حق هذه الكتب وحق الامة أن يأمر الخليفة بتمحيصها فيخص بالتمزيق مالا فائدة به أما ذو الفائدة كعلم الطب والعلوم الرياضية وعلم طبقات الارض - الجلوجيا - والجغرافيا والعلم بأخبار الماضين من الامم الماضية والقرون الخالية وما أشبه ذلك مما يبيحه الاسلام فلا وجه لتمزيقه. وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام العلم ضالة المؤمن فخذوه ولو من المشركين.. (الحديث). وقال: الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو من أيدى الشرط. روى هذين القولين عن على عليه السلام أبو عمر ابن عبد البر في باب الحال التى تنال به العلم من كتابه - جامع بيان العلم وفضله - فراجع ص 51 من مختصره (منه قدس). وراجع: الغدير للاميني ج 6 / 297 - 298، كنز العمال ج 10 / 292 ح 29479، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 101 ط أبو الفضل. (192) فمنهم عبدالرحمن بن عوف. قال: والله ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الافاق: عبدالله بن حذيفة وأبى الدرداء وأبى ذر وعقبة بن عامر فقال: ما هذه الاحاديث التى قد أفشيتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الافاق، قالوا: تنهانا ! قال: لا. أقيموا عندي، لا والله لا تفارقوني ما عشت. (الحديث)، أخرجه ابن اسحاق وهو الحديث 4865 ص 239 من الجزء الخامس من الكنز (منه قدس). وراجع: الغدير للاميني ج 6 / 294 - 297، سنن الدارمي ج 1 /، سنن ابن ماجة ج 1، مستدرك الحاكم ج 1 / 102 و 110، جامع بيان العلم ج 2 / 147 وما بعدها تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 / 4 و 7، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 61، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 29، تاريخ ابن كثير ج 8 / 107، تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 / 3، تاريخ التشريع الاسلامي للخضري ج 1 / 7 و 123، تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية ص 161، أضواء على السنة المحمدية ص 53.

[143]

صبرا نفسيهما مع علي بن أبي طالب (193) وسائر الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه من آل محمد صلى الله عليه وآله والخيرة من أصحابه فيحبساهم على جمع السنن والاثار النبوية وتدوينها في كتاب خاص يرثه عنهم من جاء بعدهم من التابعين فتابعيهم في كل خلف من هذه الامة، شأن الذكر الحكيم والفرقان العظيم، فان في السنة ما يوضح متشابه القرآن، ويبين مجمله، ويخصص عامه ويقيد مطلقه، ويوقف اولي الالباب على كهنه، فيحفظها حفظه، وبضياعها ضياع لكثير من أحكامه، فما كان أولاها بعناية الخليفتين واستفراغ وسعهما في ضبطها وتدوينها، ولو فعلا ذلك لعصما الامة والسنة من معرة الكاذبين بما افتأتوه على رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ لو كانت السنن مدونة من ذلك العصر في كتاب تقدسه الامة لارتج على الكذابين باب الوضع، وحيث فاتهما ذلك كثرت الكذابة على النبي صلى الله عليه وآله ولعبت في الحديث أيدي السياسة، وعاثت به السنة الدعاية الكاذبة، ولاسيما على عهد معاوية وفئته الباغية، حيث سادت فوضى الدجاجيل، وراج سوق الاباطيل (194).


(193) تقدم أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام وشيعته في تدوين علوم الاسلام راجع: كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام للسيد حسن الصدر ط في العراق، الشيعة وفنون الاسلام للصدر أيضا، الامام الصادق والمذاهب الاربعة ج 4 / 546 - 555، المراجعات ص 335، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (970 و 973 إلى 1028) طبع ملحقا بالمراجعات، جامع أحاديث الشيعة ج 1 / 7 - 11. (194) وضع الاحاديث كذبا على الرسول صلى الله عليه وآله: راجع: الغدير للاميني ج 5 / 297 - 375 وج 7 / 87 - 114 و 237 - 329 وج 8 / 30 - 96 وج 9 / 218 - 396 وج 10 / 67 - 137 وج 11 / 74 - 195، كتاب أبو هريرة للسيد شرف الدين، شيخ المضيرة أبو هريرة للشيخ أبى رية، أضواء =

[144]

وقد كان في وسع الخليفتين وأوليائهما أن يكفوا الامة شر هؤلاء بتدوين السنن على نحو ما ذكرناه، وما كان ليخفى عليهم رجحان ذلك، ولعلك تعلم أنهم كانوا أعرف منا بلزومه، لكن مطامعهم التي تأهبوا وأعدوا وتعبأوا لها، لا تتفق مع كثير من النصوص الصريحة المتوافرة التي لابد من تدوينها لو أبيح التدوين لكونها مما لا يجحد صدوره ولا يكابر في معناه (195) ومن هاهنا أتينا فانا لله وانا إليه راجعون. أما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد استودع كلا من الكتاب والسنة ومواريث الانبياء وصيه ووليه علي بن أبي طالب، وبذلك أحصاها في امام مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعهد إليه أن يحصيها فيمن بعدة من الائمة (196) وهكذا يكون احصاؤها في أئمة العترة اماما بعد امام ثقل رسول الله واعدال كتاب الله لن يفترقا حتى يردا الحوض على رسول الله. وقد صحح عنه صلى الله عليه وآله قوله: " علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (197).


= على السنة المحمدية لابي رية، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 4 / 63 و 64 و 67 و 69 و 73 وج 11 / 44 وج 13 / 219 و 223 ط أبو الفضل، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 173 تحت رقم (614 و 701) ط بيروت. (195) مثل حديث الغدير المتواتر وغيره من الاحاديث راجع: كتاب المراجعات لشرف الدين، سبيل النجاة في تتمة المراجعات طبع مع المراجعات في بغداد وبيروت عبقات الانوار ط الهند وايران وبيروت، دلائل الصدق للمظفر، الغدير للاميني. (196) جامع أحاديث الشيعة ج 1 / 126 - 319، وراجع ما تقدم من حديث الثقلين تحت رقم (15) وحديث السفينة وغيره تحت رقم (16 و 17 و 18 و 19). (197) أخرجه الحاكم بالاسناد الصحيح إلى ام سلمة عن رسول الله في باب مع القرآن على من كتاب معرفة الصحابة ص 124 من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال: =

[145]

[المورد - (15) -:] مجئ أناس من المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في مهمة لهم فأحالهم فيها على صاحبيه ليعتذرا إليهم فكانا شافعين لا معتذرين، وذلك أن أناسا من


= هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه قلت: وأورده الذهبي في تلخيصه معترفا بصحته ومما يجدر بنا أن نلفت القراء هنا إلى هذه المعية المقدسة المتبادلة بين القرآن وعلى سبيل الدوام والاستمرار في كل لحظة حتى يردا على الحوض. والى نفى الافتراق بينهما بلن دون لا وغيرها من أدوات النفى، والى موت على قبل وروده مع القرآن على الحوض بمئات من السنين فكيف والحال هذه يتحقق عدم افتراقهما. (انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين) (منه قدس). راجع مصادر الحديث أيضا في: تلخيص المستدرك للذهبي ج 3 / 124 بذيل المستدرك وصححه، المناقب للخوارزمي ص 110، المعجم الصغير للطبراني ج 1 / 55، كفاية الطالب ص 399 ط الحيدرية وص 254 ط الغرى، مجمع الزوائد ج 9 / 134، الصواعق ص 122 و 124 ط المحمدية وص 74 و 75 ط الميمنية، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 173، اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار ص 157 ط السعيدية و 143 ط العثمانية، نور الابصار ص 73، الغدير للاميني ج 3 / 180، ينابيع المودة للقندوزى ص 40 و 90 و 185 و 237 و 283 و 285 ط اسلامبول وص 44 و 103 و 219 و 281 و 339 و 342 ط الحيدرية وج 1 / 38 و 88 وج 2 / 10 و 61 و 108 و 110 ط صيدا، غاية المرام ص 540 (باب) 45 ط ايران، فيض القدير للشوكاني ج 4 / 358، الجامع الصغير للسيوطي ج 2 / 56، احقاق الحق ج 5 / 640، فرائد السمطين ج 1 / 177 ح 140، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 123 بالهامش، الفتح الكبير للنبهاني ج 2 / 242، أسنى المطالب للحوت ص 201 ح 898، المناقب لابن مردويه كما في الطرائف لابن طاوس ج 1 / 103، ولاجل المزيد من المصادر لهذا الحديث راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (716) طبع ملحقا بالمراجعات في بيروت وبغداد.

[146]

المشركين جاؤا إليه صلى الله عليه وآله يقولون " يا محمد انا جيرانك وحلفاؤك، وان ناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين، ولا رغبة في الفقه، وانما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم الينا. فلم يجبهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما أرادوا مخافة أن يفتنوهم عن دينهم، لكنه صلى الله عليه وآله كره أن يكاشفهم فقال لابي بكر: ما تقول يا أبا بكر. أملا بأن يرد، طلبهم. فقال أبو بكر: صدقوا يا رسول الله فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله إذ لم يكن جوابه موافقا لما يريده الله ورسوله فسأل عمر أملا بأن يكاشفهم فقال: ما تقول يا عمر فقال: صدقوا يا رسول الله انهم لجيرانك وحلفاؤك فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله.. الحديث أخرجه أحمد من حديث علي (ع) في ص 155 من الجزء الاول من مسنده وأخرجه النسائي في ص 11 من الخصائص العلوية. واليك تمام هذا الحديث بلفظ النسائي، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر قريش والله ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للايمان فيضربكم على الدين قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله. قال: لا. ولكن ذلك الذي يخصف النعل. وقد كان أعطى عليا نعلا يخصفها. انتهى بلفظ النسائي في خصائصه العلوية (198).


(198) الرجل الذى أمتحن الله قلبه بالايمان: هو الامام أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام. وبما ان السيد قد نقل الحديث بغير ما هو موجود في النسخة التى هي بين أيدينا فاليك نص الحديث بلفظ النسائي: عن على عليه السلام: قال جاء النبي أناس من قريش فقالوا يا محمد انا جيرانك وحلفائك وان اناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه انما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم الينا، فقال لابي بكر: ما تقول ؟ قال: صدقوا انهم جيرانك وحلفائك. قال: فتغير وجه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ثم قال لعمر: ما تقول ؟ قال: صدقوا انهم لجيرانك وحلفائك، فتغير وجه النبي صلى الله عليه (وآله) =

[147]

.......


= وسلم. فقال: يا معشر قريش، والله ليبعثن الله عليكم رجلا قد امتحن الله قلبه بالايمان فيضربكم على الدين، فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله قال: لا. قال عمر: أنا يا رسول الله، قال: لا، ولكن الذى يخصف النعل، وكان قد أعطى عليا نعله يخصفها ". خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 11 ط التقدم وص 68 ط الحيدرية وص 19 ط بيروت، مسند أحمد بن حنبل ج 2 / 338 ح 1335 بسند صحيح. مع حذف الاخر ط دار المعارف بمصر، كنز العمال ج 15 / 112 ح 317 و 434 ط 2. وقريب منه في: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 / 366 ح 866. راجع: بقية اجتهاداته مقابل النص. في مقدمة مرآة العقول ج 1 / 60.

[148]

[الفصل الثاني] [تأول عمر وأتباعه] [المورد - (16) -: رزية يوم الخميس.] وقد كانت سنة 11 للهجرة في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله قبيل وفاته (1) (بأبي هو وأمي) بيسير. [الحقيقة الثابتة في هذه الرزية] والحقيقة هنا على سبيل التفصيل: ما قد أخرجه أصحاب الصحاح وسائر أهل المسانيد، وأرسله أهل السير والاخبار ارسال المسلمات. واليك الان بعض ما أخرجه البخاري (2) بسنده إلى عبيد الله بن عبدالله بن مسعود عن ابن عباس. قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وفي البيت رجال فيهم عمر


(1) وكانت وفاته (بأبى وأمى) يوم الاثنين بعد هذه الرزية بأربعة أيام (منه قدس). (2) راجع باب قول المريض: (قوموا عنى) من كتاب المرضى من الجزء الرابع من صحيحه وكتاب العلم من الجزء الاول من الصحيح (منه قدس).

[149]

ابن الخطاب. قال النبي صلى الله عليه وآله: " هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا (1) بعده. فقال عمر: ان النبي قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا (عني خ ل) - قال عبيد الله بن عبدالله بن مسعود -: فكان ابن عباس يقول: ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. أه‍ بنصه (199). وهذا الحديث أخرجه مسلم في آخر الوصايا أوائل الجزء الثاني من صحيحه. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده من حديث ابن عباس (2) وسائر


(1) بحذف النون مجزوما لكونه جوابا ثانيا لقوله (هلم) (منه قدس). (199) الرزية كل الرزية: راجع: صحيح البخاري ك المرضى ب قول المريض قوموا عنى ج 7 / 9 أفست دار الفكر على ط استانبول وج 7 / 156 ط محمد على صبيح بمصر وطبع مطابع الشعب وج 4 / 7 ط دار احياء الكتب وج 4 / 5 ط المعاهد وج 4 / 5 ط الميمنية وج 6 / 97 ط بمبى وج 4 / 6 ط الخيرية. وتوجد عين هذه الرواية في مواضع أخر من صحيح البخاري. منها: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ب كراهية الخلاف ج 8 / 161 ط دار الفكر وج 8 / 64 ط بمبى وج 4 / 194 ط الخيرية. ومنها: كتاب النبي إلى كسرى وقيصر ب مرض النبي ووفاته، صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية ج 5 / 75 ط محمد على صبيح وط المكتبة التجارية وج 2 / 16 ط عيسى الحلبي وج 11 / 95 ط مصر بشرح النووي، مسند أحمد ج 4 / 356 ح 2992 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر. (2) ص 325 من جزئه الاول (منه قدس).

[150]

أصحاب السنن والاخبار، وقد تصرفوا فيه فنقلوه بالمعنى، لان لفظه الثابت: " ان النبي يهجر " لكنهم ذكروا أنه قال: " ان النبي قد غلب عليه الوجع " تهذيبا للعبارة، واتقاء فظاعتها. ويدل على ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة (1) بالاسناد إلى ابن عباس، قال: لما حضرت رسول الله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال رسول الله: " ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده قال: فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله (ص) ثم قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن قائل يقول: القول ما قال عمر فلما، أكثروا اللغط واللغوا والاختلاف غضب صلى الله عليه وآله فقال: قوموا.. " (الحديث) (200). وتراه صريحا بأنهم انما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه. ويدلك على هذا أيضا أن المحدثين حيث لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ نقلوا المعارضة بعين لفظها. قال البخاري - في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه (2) -: حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الاحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: " يوم الخميس وما يوم الخميس " ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه يوم


(1) كما في ص 20 من المجلد الثاني من شرح النهج للعلامة المعتزلي (منه قدس). (200) ادعاء ان النبي يهجر: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 6 / 51 ط أبو الفضل وج 2 / 294 ط دار مكتبة الحياة وج 2 / 30 ط دار الفكر. (2) ص 118 من جزئه الثاني (منه قدس).

[151]

الخميس، فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا: " هجر رسول الله صلى الله عليه وآله " قال صلى الله عليه وآله دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني (1) إليه. وأوصى عند موته بثلاث: " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم (قال): ونسيت الثالثة " أه‍ (201). وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضا في آخر كتاب الوصية من صحيحه، وأحمد من حديث ابن عباس في مسنده (2) ورواه سائر المحدثين. وأخرج مسلم في كتاب الوصية من الصحيح عن سعيد بن جبير من طريق آخر عن ابن عباس، قال: " يوم الخميس وما يوم الخميس " ثم جعل تسيل


(1) تدعوني بالتشديد لانها مرفوعة بثبوت النون فادغمت نون الرفع بنون الوقاية (منه قدس). (201) ليست الثالثة الا الامر الذى أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يكتبه حفظا لهم من الضلال لكن السياسة اضطرت المحدثين إلى ادعاء نسيانه كما نبه إليه مفتى الحنفية في (صور) الشيخ أبو سليمان الحاج داود الدادا (منه قدس). رزية يوم الخميس وتناسي الوصية: راجع: صحيح البخاري ك الجهاد والسير ب جوائز الوفد ج 4 / 31 ط دار الفكر وج 4 / 85 ط مطابع الشعب وج 2 / 178 ط دار احياء الكتب وج 2 / 120 ط المعاهد وج 2 / 125 ط الشرفية وج 5 / 85 ط محمد على صبيح وج 4 / 55 ط الفجالة وج 2 / 111 ط الميمنية وج 3 / 115 ط بمبى. صحيح مسلم ك الوصية ب ترك الوصية ج 2 / 16 ط عيسى الحلبي وج 5 / 75 ط محمد على صبيح والمكتبة التجارية وج 11 / 89 - 94 ط مصر بشرح النووي. مسند أحمد ج 1 / 222 ط الميمنية وج 3 / 286 ح 1935 بسند صحيح وج 5 / 45 ح 3111 ط دار المعارف بمصر. (2) ص 222 من جزئه الاول (منه قدس).

[152]

دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا: ان رسول الله يهجر " أه‍ (202). ومن ألم بما حول هذه الرزية من الصحاح (203) يعلم ان أول من قال


(202) وأخرج هذا الحديث بهذه الالفاظ أحمد في مسنده ج 1 ص 355 وغير واحد من اثبات السنن (منه قدس). التطاول على الساحة المقدسة بدعواهم ان الرسول صلى الله عليه وآله يهجر: صحيح مسلم ك الوصية ب ترك الوصية لمن ليس عنده شئ ج 2 / 16 ط الحلبي وج 5 / 75 ط صبيح وج 11 / 94 ط مصر بشرح النووي. مسند أحمد ج 5 / 116 ح 3336 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، تاريخ الطبري ج 3 / 193، الكامل لابن الاثير ج 2 / 320. (203) رزية يوم الخميس لها مصادر كثيرة غير ما تقدم راجع منها: أ - صحيح البخاري ك العلم ب كتابة العلم ج 1 / 37 ط دار الفكر وج 1 / 39 ط مطابع الشعب وج 1 / 14 ط بمبى وج 1 / 32 ط دار احياء الكتب وج 1 / 22 ط المعاهد وج 1 / 22 ط الشرفية وج 1 / 38 ط صبيح وج 1 / 28 ط الفجالة وج 1 / 20 ط الميمنية. ب - صحيح البخاري أيضا كتاب النبي إلى كسرى وقيصر ب مرض النبي ووفاته ج 6 / 11 ط مطابع الشعب وج 5 / 40 ط بمبى وج 3 / 66 ط الخيرية. ج - صحيح البخاري أيضا ك الجزية ب اخراج اليهود من جزيرة العرب ج 4 / 65 ط دار الفكر وج 4 / 12 ط بمبى وج 2 / 132 ط آخر. تاريخ الطبري ج 3 / 192 - 193، عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 79، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 133 ط 1، الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 22، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 242 - 244. فالمتتبع إذا راجع هذه المصادر مع ما تقدم يحصل له القطع ان القائل بأن النبي صلى الله عليه وآله يهجر انما هو عمر. فانا لله وانا إليه راجعون.

[153]

يومئذ: " هجر رسول الله " انما هو عمر (204). ثم نسج على منواله من الحاضرين من كانوا على رأيه. وقد سمعت قول ابن عباس - في الحديث الاول (1) -: فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر (205) - أي يقول: هجر رسول الله - وفي رواية أخرجها الطبراني في الاوسط عن عمر (2) قال: لما مرض النبي قال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا. فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال عمر: فقلت: انكن صواحبات يوسف إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح ركبتن عنقه ؟ قال: فقال رسول الله: " دعوهن فانهن خير منكم ". اه‍ (206). وأنت ترى انهم لم يتعبدوا هنا بنصه الذي لو تعبدوا به لامنوا من الضلال وليتهم اكتفوا بعدم الامتثال ولم يردوا قوله إذ قالوا: " حسبنا كتاب الله " حتى كأنه لا يعلم بمكان كتاب الله منهم، أو أنهم أعلم منه بخواص الكتاب وفوائده. وليتهم اكتفوا بهذا كله ولم يفاجئوه بكلمتهم تلك " هجر رسول الله " وهو محتضر بينهم وأي كلمة كانت وداعا منهم له صلى الله عليه وآله وكأنهم - حيث لم


(204) قول عمر ان النبي صلى الله عليه وآله ليهجر صرح به كل من: السبط بن الجوزى في كتابه تذكرة الخواص ص 62 ط الحيدرية، وأبى حامد الغزالي في كتابه سر العالمين وكشف ما في الدارين ص 21 ط النعمان. (1) الذى أخرجه البخاري عن عبيد الله بن عبدالله بن مسعود عن ابن عباس، وأخرجه مسلم أيضا وغيره (منه قدس). (205) تقدمت مصادر الحديث تحت رقمي (199 و 203) فراجع. (2) كما في ص 138 من الجزء الثالث من كنز العمال (منه قدس). (206) النساء خير من الرجال: راجع: عبدالله بن سبأ للعسكري ج 1 / 79، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 243.

[154]

يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا - لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (207) وكأنهم " حيث قالوا: هجر " لم يقرأوا قوله تعالى: (انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين. وما صاحبكم بمجنون) (208) وقوله عز من قائل: (انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين) (209) وقوله جل وعلا: (ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، ان هو الا وحي يوحى، علمه شديد القوى) (210). على أن العقل بمجرده مستقل بعصمته، لكنهم علموا أنه صلى الله عليه وآله انما أراد توثيق العهد بالخلافة، وتأكيد النص بها على علي عليه السلام خاصة، وعلى الائمة من عترته عامة فصدوه عن ذلك، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عباس (211). وأنت إذا تأملت في قوله صلى الله عليه وآله: ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده وقوله في حديث الثقلين: " اني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي " (212) تعلم ان المرمى في الحديثين واحد، وانه صلى الله عليه وآله لما أراد


(207) سورة الحشر آية: 7. (208) سورة التكوير آية: 19 - 22. (209) سورة الحاقة آية: 40 - 43. (210) سورة النجم آية: 2 - 6. (211) راجع شرح النهج الحديدي ج 3 / 114 س 27 طبع مصر (منه قدس). شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 79 بتحقيق أبو الفضل وج 3 / 803 ط دار مكتبة الحياة وج 3 / 167 ط دار الفكر. (212) حديث الثقلين تقدم مع مصادره تحت رقم (15) فراجع.

[155]

في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين. وانما عدل عن ذلك، لان كلمتهم تلك التي فاجؤه بها اضطرته إلى العدول إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في انه هل هجر فيما كتبه " والعياذ بالله " أو لم يهجر. كما اختلفوا في ذلك فاختصموا وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه فلم يتسن له يومئذ أكثر من قوله لهم: قوموا كما سمعت، ولو أصر. فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر، ولاوغل أشياعهم في اثبات هجره " والعياذ بالله " فسطروا به أساطيرهم، وملاوا طواميرهم ردا على ذلك الكتاب، وعلى من يحتج به. لهذا اقتضت الحكمة البالغة أن يضرب صلى الله عليه وآله عن ذلك الكتاب صفحا، لئلا يفتح هؤلاء وأولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة " نعوذ بالله وبه نستجير " وقد رأى ان عليا وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب، سواء عليهم، أكتب أم لم يكتب، وغيرهم لا يعمل به، ولا يعتبره لو كتب، فالحكمة - والحال هذه - توجب تركه، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى. [اعذار المعارضين وتزييفها] وقد اعتذر شيخنا الشيخ سليم البشري المالكي (213) شيخ الجامع


(213) البشرى شيخ الجامع الازهر: ولد سنة 1248 ه‍ وتوفى 1335 ه‍ وكان الامام السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس الله روحه) في أواخر سنة 1329 ه‍ قد سافر إلى مصر واجتمع بالشيخ النحرير الشيح سليم وكان في ذلك الوقت شيخ الازهر وقد دارت بين هذين العلمين مناظرات ومباحثات علمية موضوعية وكان من نتائجها كتاب (المراجعات) الذى هو فريد في نوعه وقد طبع أكثر من عشرين طبعة وترجم إلى عدة لغات وقد قام الاقل الحقير بتحقيقه =

[156]

الازهر في بعض " مراجعات " كانت بيني وبينه في مصر سنة 1329 والتي بعدها. فقال رحمه الله: لعل النبي عليه السلام حين أمرهم باحضار الدواة والبياض لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الاشياء، وانما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا غير، فهدى الله عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة فمنعهم من احظارهما، فيجب - على هذا - عد تلك الممانعة في جملة موافقاته لربه تعالى وتكون من كراماته رضي الله عنه. قال رحمه الله: هكذا أجاب بعض الاعلام (ثم قال): لكن الانصاف ان قوله عليه السلام: لا تضلوا بعده يأبى ذلك، لانه جواب ثان للامر، فمعناه انكم ان أتيتم بالدواة والبياض وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده، ولا يخفى ان الاخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الاختبار انما هو من نوع الكذب الواضح الذي يجب تنزيه كلام الانبياء عنه، ولا سيما في موضع يكون ترك احضار الدواة والبياض أولى من احضارهما. (قال): على أن في هذا الجواب نظرا من جهات أخر، فلابد هنا من اعتذار آخر. قال: وحاصل ما يمكن أن يقال: ان الامر لم يكن أمر عزيمة وايجاب حتى لا تجوز مراجعته ويصير المراجع عاصيا، بل كان أمر مشورة، وكانوا يراجعونه عليه السلام في بعض تلك الاوامر ولاسيما عمر فانه كان يعلم من


= والتعليق عليه وقد طبع مع التعليق في بغداد وذلك برعاية وأمر السيد الاستاذ الشهيد الامام السيد محمد باقر الصدر (قدس) وطبع أخيرا في بيروت. فمن أراد الاطلاع على الحقيقة الناصعة فعليه بمراجعة الكتاب مع تعليقته (سبيل النجاة في تتمة المراجعات).

[157]

نفسه أنه موفق للصواب في ادراك المصالح، وكان صاحب الهام من الله تعالى وقد أراد التخفيف عن النبي اشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب املاء الكتاب في حال المرض والوجع وقد رأى رضي الله عنه أن ترك احضار الدواة والبياض أولى. وربما خشي أن يكتب النبي عليه السلام أمورا يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بسبب ذلك، لانها تكون منصوصة لا سبيل إلى الاجتهاد فيها. ولعله خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب. لكونه في حال المرض فيصير سببا للفتنة، فقال: حسبنا كتاب الله لقوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) (214) وقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم) (215) وكأنه رضي الله عنه أمن من ضلال الامة، حيث أكمل الله لها الدين وأتم عليها النعمة. قال رحمه الله: هذا جوابهم وهو كما ترى، لان قوله عليه السلام: لا تضلوا يفيد ان الامر أمر عزيمة وايجاب، لان السعي فيما يوجب الامن من الضلال واجب مع القدرة بلا ارتياب، واستياؤه صلى الله عليه وآله منهم، وقوله لهم قوموا حين لم يمتثلوا أمره دليل آخر على أن الامر انما كان للايجاب لا للمشورة. قال: [فان قلت:] لو كان واجبا ما تركه النبي عليه السلام بمجرد مخالفتهم، كما انه لم يترك التبليغ بسبب مخالفة الكافرين. فالجواب: أن هذا الكلام لو تم فانما يفيد كون كتابة ذلك الكتاب لم تكن واجبة على النبي بعد معارضتهم له عليه السلام، وهذا لا ينافي وجوب الاتيان بالدواة والبياض عليهم حين أمرهم النبي به، وبين لهم أن فائدته الامن من الضلال إذ الاصل في الامر انما هو الوجوب


(214) سورة الانعام: 38. (215) سورة المائدة آية: 3.

[158]

على المأمور لا على الامر، ولاسيما إذا كانت فائدته عائدة إلى المأمور خاصة والوجوب عليهم هو محل الكلام، لا الوجوب عليه. قال: على انه يمكن أن يكون واجبا عليه أيضا، ثم سقط الوجوب عنه بعدم امتثالهم وبقولهم هجر، حيث لم يبق لذلك الكتاب أثر سوى الفتنة كما قلت حرسك الله. قال رحمه الله: وربما اعتذر بعضهم بأن عمر رضي الله عنه ومن قالوا يومئذ بقوله لم يفهموا من الحديث ان ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل فرد من أفراد الامة من الضلال على سبيل الاستقصاء، بحيث لا يضل بعده منهم أحد أصلا، وانما فهموا من قوله لا تضلوا أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضكم وقضيضكم، ولا تتسرى الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كل فرد من أفرادكم، وكانوا رضي الله عنهم يعلمون ان اجتماعهم بأسرهم على الضلال مما لا يكون أبدا وبسبب ذلك لم يجدوا أثرا لكتابته، وظنوا ان مراد النبي ليس الا زيادة الاحتياط في الامر لما جبل عليه من وفور الرحمة، فعارضوه تلك المعارضة، بناء منهم أن الامر ليس للايجاب وأنه انما هو أمر عطف ومرحمة ليس الا، فأرادوا التخفيف عن النبي بتركه. اشفاقا منهم عليه صلى الله عليه وآله. قال: هذا كل ما قيل في الاعتذار عن هذه البادرة، لكن من أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب لان قوله عليه السلام: لا تضلوا يفيد أن الامر للايجاب كما ذكرنا واستياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمرا من الواجبات عليهم، وأمره اياهم بالقيام مع سعة ذرعه وعظيم تحمله، دليل على أنهم انما تركوا من الواجبات ما هو أوجبها وأشدها نفعا، كما هو معلوم من خلقه العظيم. قال: فالاولى ان يقال في الجواب: هذه قضية في واقعة كانت منهم على

[159]

خلاف سيرتهم كفرطة سبقت، وفلتة ندرت، لا نعرف وجه الصحة فيها على سبيل التفصيل، والله الهادي إلى سواء السبيل (216). قلت: قد استفرغ شيخنا وسعه في الاعتذار عن هذه المعارضة، وفي حمل المعارضين فيها على الصحة، فلم يجد إلى ذلك سبيلا، لكن علمه واعتداله وانصافه وكل ذلك أبى عليه الا أن يصدع برد تلك الترهات، ولم يقتصر في تزييفها على وجه واحد حتى استقصى مالديه من الوجوه، شكر الله حسن بلائه في ذلك. [تزييف الاعذار من نواحى أخر] وحيث كان لدينا في رد تلك الاعذار وجوه أخر، أحببت يومئذ عرضها عليه، وجعلت الحكم فيها موكولا إليه. فقلت: قالوا في الجواب الاول: لعله صلى الله عليه وآله حين أمرهم باحضار الدواة لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الاشياء، وانما أراد مجرد اختبارهم لا غير. فنقول - مضافا إلى ما أفدتم -: ان هذه الواقعة انما كانت حال احتضاره - بأبي وامي - كما هو صريح الحديث، فالوقت لم يكن وقت اختبار، وانما كان وقت اعذار وانذار، ونصح تام للامة، والمحتضر بعيد عن الهزل والمفاكهة مشغول بنفسه ومهماته ومهمات ذويه ولاسيما إذا كان نبيا. وإذا كانت صحته مدة حياته كلها لم تسع اختبارهم، فكيف يسعها وقت احتضاره. على أن قوله صلى الله عليه وآله - حين أكثروا اللغو واللغط والاختلاف عنده -:


(216) كتاب المراجعات لشرف الدين مراجعة - 87 - وص 357 - 360 ط بيروت.

[160]

" قوموا " ظاهر في استيائه منهم، ولو كان الممانعون مصيبين لاستحسن ممانعتهم وأظهر الارتياح إليها. ومن ألم بأطراف هذا الحديث، ولاسيما قولهم: " هجر رسول الله " يقطع بأنهم كانوا عالمين أنه انما يريد أمرا يكرهونه، ولذا فاجؤوه بتلك الكلمة وأكثروا عنده اللغو واللغط والاختلاف كما لا يخفى. وبكاء ابن عباس بعد ذلك لهذه الحادثة وعدها رزية دليل على بطلان هذا الجواب. قال المعتذرون: ان عمر كان موفقا للصواب في أدراك المصالح، وكان صاحب الهام من الله تعالى. وهذا مما لا يصغى إليه في مقامنا هذا لانه يرمي إلى ان الصواب في هذه الواقعة انما كان في جانبه، لا في جانب النبي، وأما الهامه يومئذ كان أصدق من الوحي الذي نطق عنه الصادق الامين صلى الله عليه وآله. وقالوا: بأنه أراد التخفيف عنه صلى الله عليه وآله اشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب املاء الكتاب في حال المرض، وأنت تعلم ان في كتابة ذلك الكتاب راحة قلب النبي، وبرد فؤاده وقرة عينه، وأمنه على امته صلى الله عليه وآله من الضلال. على ان الامر المطاع، والارادة المقدسة مع وجوده الشريف انما هما له، وقد أراد - بأبي وأمي - احضار الدواة والبياض، وأمر به فليس لاحد أن يرد أمره أو يخالف ارادته (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) (217). على ان مخالفتهم لامره في تلك المهمة العظيمة، ولغوهم ولغطهم واختلافهم عنده كان أثقل عليه وأشق من املاء ذلك الكتاب الذي يحفظ أمته من الضلال


(217) سورة الاحزاب آية: 36.

[161]

وإذا كان خائفا من المنافقين ان يقدحوا في صحة ذلك الكتاب، فلماذا بذر لهم بذرة القدح، حيث عارض ومانع وقال: " هجر " ؟ ! وأما قولهم في تفسير قوله: " حسبنا كتاب الله ": انه تعالى قال: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقال عز من قائل: (اليوم اكملت لكم دينكم) فغير صحيح، لان الايتين لا تفيدان الامن من الضلال، ولا تضمنان الهداية للناس، فكيف يجوز ترك السعي في ذلك الكتاب اعتمادا عليهما ؟ ولو كان وجود القرآن العزيز موجبا للامن من الضلال، لما وقع في هذه الامة من الضلال والتفرق ما لا يرجى زواله (1). وقالوا في الجواب الاخير: ان عمر لم يفهم من الحديث ان ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل فرد من امته من الضلال، وانما فهم انه سيكون سببا لعدم اجتماعهم - بعد كتابته - على الضلال. (قالوا): وقد علم رضي الله عنه ان اجتماعهم على الضلال مما لا يكون أبدا، كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب ولهذا عارض يومئذ تلك المعارضة. وفيه مضافا إلى ما أشرتم إليه: ان عمر لم يكن بهذا المقدار من البعد


(1) وأنت تعلم ان النبي صلى الله عليه وآله لم يقل: ان مرادى أن اكتب الاحكام، حتى يقال في جوابه: حسبنا في فهمها كتاب الله تعالى ولو فرض ان مراده كان كتابة الاحكام، فلعل النص عليها منه كان سببا للامن من الضلال، فلا وجه لترك السعي في ذلك النص اكتفاء بالقرآن، بل لو لم يكن لذلك الكتاب الا الامن من الضلال بمجرده لما صح تركه والاعراض عنه اعتمادا على ان كتاب الله جامع لكل شئ. وأنت تعلم اضطرار الامة إلى السنة المقدسة وعدم استغنائها عنها بكتاب الله وان كان جامعا مانعا، لان الاستنباط منه غير مقدور لكل أحد، ولو كان الكتاب مغنيا عن بيان الرسول لما أمر الله تعالى ببيانه للناس، إذ قال عز من قائل: (وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم) (منه قدس).

[162]

عن الفهم، وما كان ليخفى عليه من هذا الحديث ما ظهر لجميع الناس، لان القروي والبدوي انما فهما منه ان ذلك الكتاب لو كتب لكان علة تامة في حفظ كل فرد من الضلال، وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى افهام الناس. وعمر كان يعلم ان الرسول صلى الله عليه وآله لم يكن خائفا على امته ان تجتمع على الضلال، إذ كان يسمع قوله صلى الله عليه وآله: لا تجتمع أمتي على الضلال، ولا تجتمع على الخطأ، وقوله: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق. (الحديث) (218). وقوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) (219) إلى كثير من نصوص الكتاب والسنة الصريحة بأن الامة لا تجتمع بأسرها على الضلال، فلا يعقل مع هذا ان يسنح في خاطر عمر أو غيره ان النبي صلى الله عليه وآله حين طلب الدواة والبياض كان خائفا من اجتماع أمته على الضلال. والذي يليق بعمر أن يفهم من الحديث ما يتبادر منه الاذهان، لا ما تنفيه صحاح السنة ومحكمات القرآن، على ان استياء النبي صلى الله عليه وآله منهم المستفاد من قوله: " قوموا " دليل على ان الذي تركوه كان من الواجب عليهم، ولو كانت معارضة عمر عن اشتباه منه في فهم الحديث كما زعموا، لا زال النبي


(218) قوله صلى الله عليه وآله: "... لا تزال طائفة من امتى ظاهرين على الحق... ". راجع: كنز العمال ج 1 / 185 ح 1030 و 1031 ط 2 وج 1 / 160 ح 910 ط 2، الدر المنثور للسيوطي ج 2 / 222 ط 1. (219) سورة النور آية: 55.

[163]

صلى الله عليه وآله شبهته، وأبان لهم مراده منه، بل لو كان في وسع النبي أن يقنعهم بما أمرهم به لما آثر اخراجهم عنه. وبكاء ابن عباس وجزعه من أكبر الادلة على ما نقول. والانصاف ان هذه الرزية لمما يضيق عنها نطاق العذر، ولو كانت - كما ذكرتم - قضية في واقعة، كفلتة سبقت، وفرطة ندرت، لهان الامر، وان كانت بمجردها بائقة الدهر، وفاقرة الظهر (220)، والحق ان المعارضين انما كانوا ممن يرون جواز الاجتهاد في مقابل النص، فهم في هذه المعارضة وأمثالها إذا مجتهدون، فلهم رأيهم ولله تعالى رأيه ؟. [أعجاب الشيخ بما قلنا] وما ان وقف شيخنا على ما قلناه في رد تلك الاعذار، حتى كتب الينا ما يلي: " قطعت على المعتذرين وجهتهم، وملكت عليهم مذاهبهم، وحلت بينهم وبين ما يرومون، فلا موضع للشبهة فيما ذكرت، ولا مساغ للريب في شئ مما به صدعت " إلى آخر ما قال (221). [المورد - (17) - صلح الحديبية (1)] آثر رسول الله صلى الله عليه وآله الصلح يوم الحديبية على الحرب وأمر به عملا بما


(220) كتاب المراجعات مراجعة - 88 - وص 360 - 364 ط بيروت. (221) كتاب المراجعات ص 364 ط بيروت. (1) الحديبية بالتخفيف تصغير حدباء، وتشديدها غلط، وهى بئر أو شجرة أو قرية أو أرض على تسعة أميال من مكة أكثر أرضها في الحرم (منه قدس).

[164]

أوحى إليه ربه عز وعلا. وكانت المصلحة في الواقع ونفس الامر توجبه، لكنها خفيت على أصحابه فأنكره بعضهم عليه، وعارضه فيه علانية بكل مالديه من قول، فلم يعبأ صلى الله عليه وآله بمعارضتهم ومضى قدما في تنفيذ ما كان مأمورا به، فكانت عاقبته من أحسن عواقب الفاتحين والحمد لله رب العالمين. [بيان هذه الحقيقة بشئ من التفصيل] خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة 6 للهجرة يريد العمرة، وكان يخشى من قريش أن يتعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت - كما فعلوا - فاستنفر الناس إلى العمرة معه، فلباه من المهاجرين والانصار وغيرهم من الاعراب الف وأربعمائة رجل (1) فيهم مئتا فارس، وساق معه الهدي سبعين بدنة، ولم يخرج بسلاح الا سلاح المسافر - السيوف في القرب - (2) فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأحرم هو وأصحابه منها، ليأمن الناس حربه، وليعلموا أنه انما خرج زائرا، ومعظما له. ثم سار حتى إذا كان في بعض الطريق علم صلى الله عليه وآله ان خالد بن الوليد في


(1) وقيل أكثر من ذلك، وقيل أقل منه، وأخرج معه أم المؤمنين زوجته السيدة أم سلمة رضى الله عنها، وتخلف عنه كثير من الاعراب منافقون ذمهم الله تعالى في سورة الفتح المنزلة في هذه الواقعة بعد انتهائها (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا). وكان ممن خرج معه المغيرة بن شعبة وابن سلول وبايعاه مع من بايعه في الحديبية تحت الشجرة (منه قدس). (2) فقال له عمر بن الخطاب: أتخشى يا رسول الله أبا سفيان وأصحابه ولم تأخذ للحرب عدتها ؟ فقال صلى الله عليه وآله: " لا أحمل السلاح معتمرا " (منه قدس).

[165]

الغميم - موضع قرب مكة - في خيل لقريش فيها مئتا فارس، طليعتهم عكرمة ابن ابي جهل فأخبر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بذلك، وأمرهم أن يأخذوا ذات اليمين ليسلك بهم غير طريق خالد، فسلكوا بين ظهري الحمض (1) فما شعر بهم خالد: حتى رأى قترة جيشهم - غباره الاسود - ودنا خالد في خيله نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، فأمر صلى الله عليه وآله عباد بن بشر فتقدم في خيله ازاء خالد وخيله. وحانت صلاة الظهر فصلاها رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه، فقال المشركون لقد امكنكم محمد وأصحابه من انفسهم وهم في الصلاة، فقال خالد نعم قد كانوا في غرة لو حملنا عليهم أصبنا منهم، وستأتي الساعة صلاة أخرى، هي أحب إليهم من أنفسهم وأبنائهم، فأوحى الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم وخذوا حذركم ان الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا * ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون وكان الله عليما حكيما (2)).


(1) الحمض بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة موضع يخرج على مهبط الحديبية (منه قدس). (2) الاية 102 - 104 من سورة النساء (منه قدس).

[166]

فصلى رسول الله فريضة العصر بأصحابه صلاة الخوف المشروعة بهذه الايات (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) (1). [شراسة قريش وحكمة النبي صلى الله عليه وآله] لقي رسول الله صلى الله عليه وآله في الحديبية حين أتاها أذى كثيرا من المشركين، وغلظة وجفاء ومكاشفة له ولاصحابه في العداوة والبغضاء، ولقي المشركون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ذلك وأشد عملا منهم رضي الله عنهم بقوله تعالى: (وليجدوا فيكم غلظة)، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسع المشركين بحلمه الموحى يومئذ إليه من ربه عز وعلا بحكمته التي فطر عليها، وبخلقه العظيم الذي فضله الله به على سائر النبيين والمرسلين عليه وآله وعليهم السلام. صده المشركون عن مكة صدا شكسا شرسا لئيما، فما استخفه بذلك غضب، ولا روع حلمه رائع، كان يأخذ الامور - مع اولئك الجفاة - بالملاينة والاغماض، وله في شأنهم كلمات متواضعة، على ان فيها من الرفعة والعلاء ما يريهم اياه فوق الثري، ويريهم انفسهم تحت الثرى، وفيها من النضج لهم و الاشفاق عليهم ما لم يكن فيه ريب لاحد منهم، ومن الحكمة الالهية ما يأخذ بمجامع قلوبهم - على قسوتها وغلظتها - باجتياحهم إليه، ومن الوعيد والتهديد باستصئال جذرتهم وبذرتهم ما يقطع نياط قلوبهم (222).


(1) سورة الاحزاب / 25. (222) سياسة الرسول صلى الله عليه وآله مع قريش: راجع: السيرة الحلبية ج 2 / 692 و 693 - 697 و 699، السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 315 و 316 و 317، الكامل في التاريخ ج 2 / 136 ط دار الكتاب العربي، الطبقات لابن سعد ج 2 / 96.

[167]

واليك بعض المأثور عنه من ذلك. فأمعن به لتقف على أهدافه، قال صلى الله عليه وآله: " يا ويح قريش نهكتهم الحرب فماذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب، فان هم أصابوني كان الذي أرادوه، وان أظهرني الله عليهم دخلوا في الاسلام وافرين، وان أبوا قاتلوني وبهم قوة ؟ فما تظن قريش فوالله الذي لا اله الا هو لا أزال اجاهد على الذي بعثني به ربي حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ! " (223) - وهي صفحة العنق كناية عن قتله -. وقال صلى الله عليه وآله يطمعهم في خلقه الكريم وفضله العميم: " والذي نفس محمد بيده لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم الا أعطيتهم اياها " (224). أعلن رحمته هذه بكلماته هذه الحكيمة الرحيمة، ثم جمع أصحابه يستشيرهم في حرب قريش إذا اصروا على صده عن البيت، فكان جلهم - ان لم يكونوا كلهم - متأهبين للقتال، متعبئين لجهاد قريش وغيرها، مندفعين إلى ذلك، و نهض المقداد أثنا اندفاعهم يتكلم بلسان الجميع، فقال: " يا رسول الله نحن لا نقول لك ما قال بنو اسرائيل لموسى عليه السلام: اذهب أنت وربك فقاتلا انا هيهنا قاعدون، وانما نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم مقاتلون، والله


(223) راجع: السيرة الحلبية ج 2 / 692، الكامل في التاريخ ج 2 / 136 ط دار الكتاب العربي. (224) راجع: السيرة الحلبية ج 2 / 693، الكامل في التاريخ ج 2 / 136 ط دار الكتاب العربي. وقريب منه في: الطبقات لابن سعد ج 2 / 96.

[168]

يا رسول الله لو سرت بنا إلى برد الغماد (1) لسرنا معك ما بقي منا رجل " (225) فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم اخذ منهم البيعة فبايعوه بأجمعهم على الموت في نصرته، وكانوا الفا وأربعمائة رجل، فيهم كهف المنافقين ابن سلول (2) لم يتخلف منهم عن هذه البيعة الا


(1) حصن في اليمن من أمنع حصون العرب كان مسيرهم إليه مسيرا إلى الموت لا محالة لشدة حصانته في نفسه وفى بأس حاميته - وكانت يومئذ على الشرك - مضافا إلى وعورة طرقه، وحزونة ما حوله من الجبال (منه قدس). (225) موقف مقداد المشرف: قال: " يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعنى مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم خيرا ودعا له بخير ". راجع: تاريخ الطبري ج 2 / 273 ط دار القلم، الكامل في التاريخ ج 2 / 83 ط دار الكتاب العربي، السيرة الحلبية ج 2 / 692 ط مصطفى الحلبي. (2) ذكر أهل السير والاخبار ممن أرخ غزوة الحديبية - واللفظ للحلبي في سيرته -: ان قريشا بعثت إلى ابن سلول - وهو مع رسول الله في الحديبية - ان أحببت أن تدخل - مكة - تطوف بالبيت فافعل. فقال له ابنه عبدالله رضى الله عنه يا أبت اذكرك الله أن لا تفضحنا في كل موطن فتطوف ولم يطوف رسول الله ؟ فأبى الرجل حينئذ وقال: لا أطوف حتى يطوف رسول الله، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك رضى عنه وأثنى عليه، فابن سلول إذا ممن بايع تحت الشجرة إذ لم يتخلف أحد عن هذه البيعة ممن كان مع رسول الله في الحديبية الا الجد بن قيس الانصاري باجماع أهل الاخبار (منه قدس).

[169]

رجل يدعى الجد بن قيس الانصاري (1) دون غيره من أمثاله (226). [رعب المشركين وطلبهم للصلح] ما بلغ قريشا هذه البيعة - وهي بيعة الرضوان (2) - حتى انخلعت قلوبهم، وملئت صدورهم رعبا، ولاسيما بعد خروج عكرمة بن أبي جهل على المسلمين يومئذ في خمسمائة فارس، فبعث النبي صلى الله عليه وآله - كما في الكشاف - من هزمه


(1) ففى السيرة الحلبية عن سلمة بن الاكوع، قال: بايعنا الرسول على الموت ولم يتخلف الا الجد بن قيس لكأنى أنظر إليه لاصقا بابط ناقته يستتر بها من الناس (منه قدس). (226) مبايعة الصحابة للرسول ما عدى الجد بن قيس الانصاري: راجع: السيرة الحلبية ج 2 / 701 ط الحلبي، السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 319، الكامل في التاريخ ج 2 / 138 ط دار الكتاب العربي، الطبقات لابن سعد ج 2 / 100. (2) كانت تحت شجرة من سمر فقيل عنها بيعة الشجرة واضيفت إلى الرضوان لقوله تعالى في شأن المؤمنين من المبايعين يومئذ: (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) إلى قوله عز من قائل في آخر السورة عنهم: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما). بخ بخ طوبى وحسن مآب للمقيمين من هؤلاء على الايمان والعمل الصالح حتى لقوا ربهم عزوجل اختصهم الله تعالى بالرضا عنهم والثناء العظيم في محكمات القرآن عليهم، ووعدهم - دون غيرهم من المبايعين - بالمغفرة والاجر العظيم. فالاية هذه هي على حد قوله عزوجل في آية اخرى تختص بأمهات المؤمنين (وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) وهدفها انما هو الهدف الذى يرمى إليه قوله عز من قائل: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون)، وما أغنى أولياء الله عما افتأته لهم المفتئون من أحاديث يضرب بها عرض الجدار بمخالفتها لمحكمات القرآن الحكيم (منه قدس). (*)

[170]

وأصحابه وأدخلهم حيطان مكة، وعن ابن عباس أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوه البيوت، وعلموا أنهم لا قبل لهم بمحمد صلى الله عليه وآله و أصحابه. (1) فاضطر حينئذ أهل الرأي والمشورة منهم إلى طلب الصلح من رسول الله وكان قد بلغهم قوله: " والذي نفس محمد بيده لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم الا أعطيتهم اياها " فأرسلوا إليه عدة من كبارهم كان على رأسهم سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري يمثلهم جميعا لدى رسول الله صلى الله عليه وآله في طلب المهادنة على شروط اشترطوها كانت ثقيلة على المسلمين إلى الغاية، فأبوها كل الاباء، وأسرف بعضهم في انكارها. لكن المشركين تشبثوا في اشتراطها باطلاق الخطة التي وعد رسول الله صلى الله عليه وآله باعطائهم اياها متى دعوه إلى ذلك، وكان صلى الله عليه وآله مأمورا بهذا الوعد، وبالعمل على مقتضاه وانما قبل شروطهم على ما فيها من الشدة عملا بالوحي، وبما توجبه المصلحة التي كان الله عزوجل بها عليما، وقد علمها الجميع بعد ذلك واعترفوا بها (227)، ستسمعه ان شاء الله تعالى. [أنفة عمر من شروط الصلح] وما أن تقرر الصلح بين الفريقين على تلك الشروط حتى وثب عمر بن الخطاب وقد أدركته الحمية، ونزت في رأسه سورة الانفة فأتى أبا بكر وقد استشاط غيظا وغضبا. فقال (2): " يا أبا بكر أليس هو برسول الله ؟. قال: بلى


(1) الكشاف للزمخشري ج 3 / 547. (227) السيرة الحلبية ج 2 / 705 - 706. (2) كما في السيرة الحلبية وغيرها من كتب الاخبار (منه قدس). (*)

[171]

قال أو لسنا بالمسلمين ؟. قال: بلى. قال: أليسوا بالمشركين ؟. قال: بلى قال: فعلى م نعطي الدنية في ديننا. فقال له أبو بكر: أيها الرجل انه رسول الله وليس يعصي ربه، وهو ناصره استمسك بغرزه (1) حتى تموت، فأني أشهد أنه رسول الله (2).. (الحديث) (228). وأخرج مسلم - في باب صلح الحديبية من الجزء الثاني من صحيحه - انه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: " ألسنا على حق وهم على الباطل ؟. قال رسول الله بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟. قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ !. فقال صلى الله عليه وآله: يا ابن الخطاب اني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا. (قال): فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل ؟ ! قال: بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ ! قال: بلى. قال: فعلى م نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟. فقال يابن الخطاب انه


(1) الغرز ركاب من جلد يضع الراكب رجله فيه فيكون المعنى اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ولا تخالفه، فاستعار له الغرز كالذى يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره، وفى القاموس غرز كسمع أطاع السلطان بعد عصيان، وعلى هذا فلفظ غرزه هنا مصدر غرز فيكون المعنى استمسك بطاعته بعد هذا العصيان (منه قدس). (2) وى كأنه أوجس منه شكا في الرسالة (منه قدس). (228) راجع: السيرة الحلبية ج 2 / 706 ط الحلبي، السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 320، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 / 177 و 184 ط البهية بمصر. وقريب منه في: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 59 ط بتحقيق أبو الفضل.

[172]

رسول الله ولن يضيعه أبدا " (229) (الحديث). وأخرجه غير واحد من أصحاب المسانيد بلهجة أشد من هذا. وأخرج البخاري - في آخر كتاب الشروط من صحيحه (1) - حديثا جاء فيه أنه قال: فقلت ألست نبي الله حقا. قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال صلى الله عليه وسلم: اني رسول الله ولست أعصيه (2) وهو ناصرى. (قال) قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به. قال: بلى. أفأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قلت: لا. قال: فانك آتيه ومطوف به (3).


(229) راجع: صحيح مسلم ك الجهاد والسير ب 34 ج 3 / 1412 ح 1785، صحيح البخاري ك التفسير سورة 48 ج 6 / 170 ط مطابع الشعب، تفسير القرطبى ج 16 / 277، فتح القدير للشوكاني ج 5 / 55، الطرائف لابن طاوس ج 2 / 440 عن عدة مصادر. (1) ص 81 من جزئه الثاني (منه قدس). (2) قوله: ولست أعصيه صريح بما قلناه آنفا من أنه كان مأمورا من الله تعالى بالصلح على الوجه الذى وقع (منه قدس). (3) فلما كان عام الفتح وأخذ المفتاح قال صلى الله عليه وآله - كما في السيرة الحلبية وغيرها -: ادعوا لى عمر بن الخطاب فلما أتاه قال: يا عمر هذا الذى قلت لكم، ولما كان في حجة الوداع ووقف صلى الله عليه وآله بعرفة استدعى عمر أيضا فقال له: هذا الذى قلت لكم أه‍. (منه قدس).

[173]

قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر هذا نبي الله حقا ؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟. قال: أيها الرجل انه لرسول الله وليس يعصي ربه (1) وهو ناصره فاستمسك بغرزه، فوالله انه لعلى الحق. (قال) فقلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال: بلى. أفأخبرتك انك تأتيه العام. (قال) قلت: لا. قال: فانك آتيه ومطوف به. قال عمر: فعملت لذلك أعمالا (2). قال: فلما فرغ - رسول الله صلى الله عليه وآله - من الكتاب - الذي كتب يومئذ في الصلح - قال صلى الله عليه وآله لاصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا (قال): فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات (3) فلما لم يقم منهم أحد دخل خباءه ثم خرج فلم يكلم أحدا منهم بشئ حتى نحر بدنة بيده، ودعا حالقه فحلق رأسه، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا ". (230) الحديث. وأخرجه الامام أحمد - من حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم - في مسنده.


(1) قول أبى بكر هنا: وليس يعصى ربه دليل على أنه كان عالما بأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان مأمورا بالصلح على الذى وقع (منه قدس). (2) لا تخفى دلالة كلمته هذه على أن أعماله كانت عظيمة في مصادرة الصلح وبسببها لم يمتثلوا أمره صلى الله عليه وآله أياهم بالنحر حتى أمرهم بذلك ثلاثا كما ستسمعه بالاصل (منه قدس). (3) ابتلى الامام أبو محمد الحسن الزكي السبط سيد شباب أهل الجنة في صلحه مع معاوية بمثل ما ابتلى به جده صلى الله عليه وآله في هذا الصلح وله فيه أسوة حسنة (منه قدس). (230) راجع: صحيح البخاري ك الشروط باب الشروط في الجهاد ج 2 / 122 ط دار الكتب العربية بحاشية السندي وج 3 / 256 ط مطابع الشعب، مسند أحمد ج 4 / 330 ط 1.

[174]

ونص الحلبي في غزوة الحديبية من سيرته وغير واحد من أهل الاخبار: ان عمر جعل يرد على رسول الله الكلام. فقال له أبو عبيدة ابن الجراح: ألا تسمع يا ابن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما يقول نعوذ بالله من الشيطان الرجيم (231) (قال الحلبي وغيره) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ: يا عمر اني رضيت وتأبى (232) ! ونقل الحلبي وغيره: ان عمر كان بعد ذلك يقول ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق مخافة كلامي الذي تكلمت به (233). إلى آخر ما هو مأثور عنه في هذه القظية. [تنفيذ خطة الصلح] لكن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأبه يومئذ لمعارضة من عارضه في انقاذ الخطة التي كان مأمورا بها - خطة الصلح بتلك الشروط الثقيلة - فاستدعى عليا لتسجيل كتابها. فقال له: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف هذا فليكتب باسمك اللهم. فضج المسلمون وقالوا: والله لا يكتب الا ما أمر به رسول الله لكن رسول الله قطع النزاع بقوله لعلي: اكتب باسمك اللهم. فكتبها علي ممتثلا أمره صلى الله عليه وآله ثم قال له النبي: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو. فقال سهيل: لو كنا نعلم انك رسول الله ما قاتلناك ولا صددناك عن البيت، ولكن ليكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله، سهيل بن عمرو، فقامت قيامة المسلمين في الانكار على سهيل بذلك وأبوا الا أن يكتب رسول الله كل


(231) السيرة الحلبية ج 2 / 706. (232) السيرة الحلبية ج 2 / 706، السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 320. (233) السيرة الحلبية ج 2 / 706.

[175]

الاباء، وكادت الفتنة أن تقع لولا ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا محمد رسول الله، وان كذبتموني، وأنا محمد بن عبدالله، فاكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو فكتبها علي متغيضا متزفرا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لك يا أبا الحسن مثلها أو أنه قال: ستسام يا أبا الحسن مثلها فتجيب وأنت مضطهد (234). وكان الصلح على أن يرجع رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه من الحديبية، فإذا كان العام القابل تخرج قريش من مكة فيدخلها رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه فيقيم بها ثلاثا، وليس معه من السلاح سوى السيوف في القرب، وأن توضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين (1) يأمن فيها الناس، ويكف فيها بعضهم عن بعض، وأنه من أحب من العرب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه (2) وأن يكون بين الفريقين عيبة


(234) هذه الكلمة من رسول الله صلى الله عليه وآله معدودة عند المسلمين كافة من أعلام النبوة وآيات الاسلام والتفصيل في السيرة الحلبية والدحلانية وغيرهما من كتب السير والاخبار فلتراجع (منه قدس). راجع: السيرة الحلبية ج 2 / 706 - 707، الكامل في التاريخ ج 2 / 138 ط دار الكتاب العربي، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 177 - 178 ط البهية بمصر. وقريب منه في: الكشاف ج 3 / 549، الطبقات لابن سعد ج 2 / 97. (1) وقيل سنتين، وفى رواية صححها الحاكم أربع سنين (منه قدس). (2) فدخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وعهده، وكانوا من قبل حلفاء جده عبدالمطلب، ودخلت بكر في عقد قريش وعهدها، ثم كان بين خزاعة وبكر حرب أمدت قريش فيه حلفاءها - أعنى بنى بكر - على حلفاء رسول الله - أعنى خزاعة - وبذلك =

[176]

مكفوفة: " أي صدور منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة " وأنه لا اسلال ولا اغلال (أي لا سرقة ولا خيانة) وأنه من أتى محمدا من قريش ممن هو على دين محمد بغير اذن وليه رد إليه، ومن أتى قريشا ممن كان مع محمد فارتد عن الاسلام لا ترده قريش إليه، فقال المسلمون: سبحان الله كيف نرد للمشركين من جاءنا منهم مسلما ؟ ! وعظم عليهم هذا الشرط، فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا على نفسك ؟ ! قال: نعم انه من ذهب منا مرتدا أبعده الله، ومن جاءنا مسلما فرددناه إليهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا. فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله هو وسهيل بن عمرو يكتبان الكتاب بالشروط المذكورة إذ جاء أبو جندل - واسمه العاص - بن سهيل بن عمرو إلى المسلمين يرسف في قيوده، وكان أسلم بمكة قبل ذلك، فمنعه أبوه من الهجرة وحبسه موثوقا، وحين سمع أن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه في الحديبية احتال حتى خرج من السجن، وتنكب الطريق في الجبال حتى هبط على المسلمين ففرحوا به وتلقوه، لكن أخذه أبوه بتلابيبه يضرب وجهه ضربا شديدا (1) وهو يقول: يا محمد هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده الي. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: انا حتى الان لم نفرغ من كتابة الكتاب. قال سهيل: اذن لا أصالحك على شئ. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: فأجره لي. قال: ما أنا بمجيره لك. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. فقال مكرز بن حفص وحويطب بن عبدالعزى وهما من وجوه قريش. قد أجرناه لك يا محمد


= نقضت قريش ما عاهدت عليه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، وبهذا استباح رسول الله صلى الله عليه وآله غزو قريش فكان الفتح المبين والنصر العزيز والحمد لله رب العالمين (منه قدس). (1) والمسلمون يبكون رحمة له متذمرين إلى الغاية (منه قدس).

[177]

فأخذاه وأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه. ثم قال سهيل: يا محمد قد تمت القضية ووجبت بيني وبينك قبل أن يأتي ابني اليك. قال: صدقت. وحينئذ قال صلى الله عليه وآله لابي جندل. اصبر واحتسب فقد تم الصلح قبل أن تأتي، ونحن لا نغدر وقد تلطفنا بأبيك فأبى، وان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا. وهنا وثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل يغريه بقتل أبيه، ويدني إليه السيف. قال عمر - كما في السيرة الدحلانية وغيرها -. رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه وجعل يقول له: أن الرجل يقتل أباه، والله لو أدركنا آباءنا لقتلناهم، لكن أبا جندل لم يجبه إلى قتل أبيه خشية الفتنة (1) وعملا بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وآله من الصبر والاحتساب (2) وقال لعمر. مالك لا تقتله أنت ؟ قال عمر. نهانا رسول الله عن قتله وقتل غيره (3) فقال أبو جندل. ما أنت أحق بطاعة رسول الله مني (4). ورجع مع أبيه إلى مكة في جوار مكرز وحويطب فأدخلاه مكانا وكفا


(1) إذ لو قتل يومئذ سهيل لكان بين قريش والمسلمين فتنة تجتاحهما جميعا ويكون شرها مستطيرا فالحمد لله على العافية (منه قدس). (2) لا يخفى ما في اغراء أبى جندل بقتل أبيه من المعارضة لرسول الله صلى الله عليه وآله في أمره أياه بالصبر والاحتساب (منه قدس). (3) لا يخفى ما في اغراء أبى جندل بقتل أبيه من معارضة رسول الله صلى الله عليه وآله في نهيه اياهم عن قتل سهيل وغيره، فهنا معارضتان لرسول الله صلى الله عليه وآله احداهما في أمره، والثانية في نهيه (منه قدس). (4) ولابي جندل هذا أخ هو عبدالله بن سهيل بن عمر، كان اسلامه سابقا على اسلام شقيقه أبى جندل، لان عبدالله خرج مع المشركين إلى بدر، وكان قبل ذلك مسلما لكنه كتم اسلامه حتى أتى بدرا فانحاز فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشهد معه بدرا والمشاهد كلها، أما أبو جندل فأول مشاهده الفتح (منه قدس).

[178]

عنه أباه وغيره، وفاء بالجوار، وجعل الله بعد ذلك له ولسائر المستضعفين من المؤمنين فرجا ومخرجا، (235) كما ستسمعه ان شاء الله تعالى قريبا، والحمد لله الذي نصر عبده، وأنجز وعده. [عائدة الصلح] كفى بالصلح عائدة انه كان سببا في اختلاط المسلمين بالمشركين، فكان المشركون يأتون بعده إلى المدينة، كما ان المسلمين كانوا يأتون مكة. فإذا جاء المشركون إلى المدينة، ورأوا رسول الله بهرهم صلى الله عليه وآله بأخلاقه وقدسي سيرته، وعظم في أنفسهم أمره، هديا ورأيا وسمتا ونعتا، وقولا وفعلا وراقهم الاسلام بشرائعه وأحكامه، من حلاله وحرامه، وعباداته ومعاملاته، وسائر نظمه، وبالغ حكمه، وملكهم القرآن بآياته وبيناته، فأخذ بسمعهم و أبصارهم وأفئدتهم، وأدهشهم أصحاب رسول الله بتعبدهم بأوامره وزواجره فإذا هؤلاء على مقربة من الايمان، بعد ان كانوا قبل صلح الحديبية في منتهى العمه والطغيان، وإذا هم يرجعون إلى اهليهم كمبشرين بمحمد ومنذرين بفتحه. وإذا أتى المسلمون مكة وخلوا بأرحامهم وأصدقائهم لا يألونهم نصحا ودعاية إلى الله ورسوله بما يوقفونهم عليه من اعلام النبوة وآيات الاسلام، وما في


(235) صبر أبى جندل في سبيل الله: راجع: السيرة الحلبية ج 2 / 708 - 711، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 / 182 ط البهية. وقريب منه: في الكامل لابن الاثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب العربي، الطبقات لابن سعد ج 2 / 97.

[179]

القرآن الحكيم من علم وحكمة، ونظم اجتماعية، وسنن وفرائض وآداب وأخلاق، ومواعظ وعبر، وأخبار الامم الماضية، والقرون الخالية، فإذا هؤلاء أيضا مبشرون - ببطن مكة - ومنذرون، وقد كان لعملهم هذا أثره العظيم في تسهيل أمر الفتح، بلا قتال ولا ممانعة، والحمد لله. وهناك من فوائد الصلح ما حصل بمجرد اجتماع المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الحديبية، ووقوفهم على هديه وخلقه بامعان، وكان أكثر قريش - إذ ذاك - لا يعرفون منهما شيئا، ولاسيما شبابهم، إذ كان أبو جهل والوليد وأبو سفيان وشيبة وعتبة وأمثالهم من مشيخة الاوثان والجاهلية أرجفوا برسول الله صلى الله عليه وآله وتسنى لهم تسميم الرأي العام الجاهلي فيه، وقد أجلبوا عليه بكل مالديهم من حول وطول، وبكل ما يستطيعونه من فعل وقول، ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره. قصدوه وهو في دار هجرته محاربين ليقتلوه وأصحابه، وليستأصلوا شأفة الذين آووه ونصروه بغيا وعدوانا، فنصره الله عليهم في بدر وأحد والاحزاب (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) (236). لكن ظل أهل مكة - بعد هذه الحروب - على ضلال رأيهم المسموم في رسول الله صلى الله عليه وآله إذ لم تره أعينهم بعد الهجرة، ولم يبلغهم عنه الا ما سمعوه من اولئك المرجفين، فلما كان يوم الحديبية، واختلطوا به وبأصحابه، رأوا منه خلقا عظيما. كانوا كلما تبغضوا إليه بجفاء وسوء صنع، تحبب إليهم بحنو وعاطفة وحسن صنع، فإذا قسوا وأغلظوا له لان وخفض لهم جناح الرحمة، مستمرا


(236) سورة الانعام: 45.

[180]

معهم على هذه الحال، يقابل اساءتهم باللقيا عليهم، والاحسان إليهم ؟ عملا بقوله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها الا ذو حظ عظيم) (237). كان النبي صلى الله عليه وآله يومئذ قادرا على دخول مكة وزيارة البيت عنوة، بدليل قوله تعالى في هذه الواقعة: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا) (238) وقوله فيها أيضا عز من قائل (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ما أظفركم عليهم) (239). وكان المشركون على يقين من ظفره عليهم لو قاتلهم صلى الله عليه وآله وقد علموا باصرار أصحابه عليه في القتال، وأنه أبى عليهم ذلك كل الاباء، ايثارا للسلم وحسن عواقبه، وحقنا للدماء، واحتراما للحرم، واحتياطا على حرماته، وأدركت قريش اشفاقه عليها، ورعايته لحقوقها الرحيمة منه، وانه لذلك " قبل المهادنة على ما فيها من الشروط القاسية " لم تأخذه الانفة من صدهم اياه عن المسجد الحرام، وارجاعه - على حافزته بأصحابه رغما لكثير منهم - إلى المدينة. وهذا ما كان في نظر قريش كفارة له عما كان في بدر وأحد والاحزاب، إذ تجلى يومئذ لهم - بكفه عن قتالهم - انه غير مسؤول عن شئ من ذلك، وانما المسؤول عن تلك الدماء المسفوكة انما هم مشائخ قريش كأبي سفيان وأبي جهل وأضرابهما الذين غزوه - وهو في مهجره الذي فر منه إليه - فاضطروه إلى دفع عدوانهم عنه وعن أصحابه، ولو كفوا عنه وعن الذين آووه ونصروه


(237) سورة فصلت: 34 و 35. (238) سورة الفتح: 22. (239) سورة الفتح: 24.

[181]

لكف عنهم مقتصرا في دعوته إلى دينه بالحكمة والموعظة الحسنة. أطفأ رسول الله صلى الله عليه وآله - في الحديبية - وقدة قلوب هؤلاء المشركين، واستل سخائمهم، وأزال أضغانهم، وأغراهم بسادتهم وكبرائهم، حتى أيقنوا بعدوانهم عليه، وجنايتهم على انفسهم، وبهذا لانت قلوبهم مطمئنة بحسن عواقبهم معه إذا انضموا إلى لوائه، معتصمين بولائه، حكمة بالغة، أعقبت الفتح المبين، والنصر العزيز، ودخول الناس في دين الله أفواجا (240). [رجوعه صلى الله عليه وآله إلى المدينة] كانت اقامته في الحديبية تسعة عشر يوما، قفل بعدها إلى المدينة، فلما كان بكراع الغميم - موضع بين الحرمين - نزلت عليه سورة الفتح، وعمر لا يزال حينئذ آسفا من صد المشركين اياهم عن مكة ورجوعهم وهم على خلاف ما كانوا يأملون من الفتح، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله حين نزلت عليه السورة أن يزيل بث عمر، ويذهب برحاء صدره. فقال له - كما في صحيح البخاري بالاسناد إليه (1) - " لقد أنزلت علي سورة هي أحب الي مما طلعت عليه الشمس " ثم قرأ: (انا فتحنا لك فتحا مبينا). فقال رجل من اصحابه " ما هذا بفتح (2) لقد صددنا عن البيت، وصد هدينا، ورد رجلان من المؤمنين كانا خرجا الينا " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ": بئس


(240) السيرة الحلبية ج 2 / 711. (1) من حديث تجده في باب غزوة الحديبية من الجزء الثالث من الصحيح (منه قدس). (2) يا سبحان الله يقول الله تعالى: (انا فتحنا لك فتحا مبينا) إلى آخر السورة، ويتلوها رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه عن الله عزوجل، وهذا الرجل يقول: ما هذا بفتح ؟ ! فمن هو هذا الرجل يا ترى ؟ ! ليتكم تعرفونه (منه قدس).

[182]

الكلام هذا بل هو أعظم الفتح، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم، ويسألوكم القضية، ويرغبوا اليكم في الامان، وقد رأوا منكم ما كرهوا، وأظفركم الله عليهم، وردكم سالمين مأجورين، فهو أعظم الفتوح أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ؟ أنسيتم يوم الاحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ؟ ". فقال المسلمون: صدق الله ورسوله، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولانت أعلم بالله وبأوامره منا (241). لكن قال عمر حينئذ: يا رسول الله ألم تقل انك تدخل مكة آمنا ؟ قال: بلى، أفقلت لكم من عامي هذا ؟ قال: لا.. الحديث (242). وعن سعيد بن منصور باسناد صحيح إلى الشعبي في قوله تعالى: (انا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: لم يكن في الاسلام فتح قبله أعظم منه، فانه لما كانت الهدنة ووضع الحرب، وأمن الناس بعضهم بعضا ؟ والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، لم يكلم أحد من المسلمين ذا عقل في تلك المدة


(241) راجع قصة الحديبية من السيرة النبوية الدحلانية وغيرها تجد كلما قلناه بنصه (منه قدس). معارضة الرسول صلى الله عليه وآله: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 105. (242) تجده في السير الحلبية وغيرها (منه قدس). صحيح البخاري، السيرة الحلبية ج 2 / 715، السيرة النبوية لزين دحلان. وذكر صدره في: الكشاف ج 3 / 541، تفسير القرطبى ج 16 / 260، سورة الفتح آية: 1.

[183]

بالاسلام الا دخل فيه، وقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الاسلام قبل ذلك أو أكثر (قال): ويدلك عليه أنه صلى الله عليه وآله خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرة آلاف (قال): ومما ظهر من مصلحة الصلح أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الاعظم الذي دخل الناس عقبه في دين الله أفواجا فكان صلح الحديبية مقدمة الفتح، فسميت فتحا إذ مقدمة الظهور ظهور " اه‍ (243). [الفرج الذى وعد به المستضعفون] مر عليك حديث أبي جندل، إذ احتال حتى خرج من السجن وتنكب الطريق يرسف في قيوده، حتى هبط على النبي صلى الله عليه وآله وهو في الحديبية مستغيثا به، وحيث لم يتمكن يومئذ من اغاثته اعتذر إليه وعزاه، وأمره بالصبر والاحتساب، فكان مما قاله له: " ان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا " (244). وكان في المستضعفين المعذبين في مكة رجل من أبطال المسلمين يدعى أبا بصير (245) احتال حتى خرج من السجن ففر هاربا إلى رسول الله و


(243) السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 324، الكامل لابن الاثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب العربي. (244) الرسول صلى الله عليه وآله يعد المستضعفين بالفرج: الكامل لابن الاثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب، الطبقات لابن سعد ج 2 / 97، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 / 192 ط البهية. (245) واسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد الثقفى ترجم له أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكنى من استيعابه وغير واحد من أصحاب المعاجم، وقصته هذه ذكرها ابن =

[184]

هو في المدينة بعد رجوعه من الحديبية، فكتبت قريش في رده، كتابا بعثت به رجلا من بني عامر يقال له خنيس ومعه مولى يهديه الطريق، فقدما على رسول الله بالكتاب فإذا فيه " قد عرفت ما شارطناك عليه من رد من قدم عليك من أبنائنا فابعث الينا أبا بصير ". فقال النبي صلى الله عليه وآله: " يا أبا بصير انا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، و لا يصح الغدر منا فان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا فانطلق راشدا ". قال: " يا رسول الله انهم يفتنوني عن ديني ". قال صلى الله عليه وآله: " يا أبا بصير انطلق فأن الله سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجا ومخرجا " فودع الرجل رسول الله وانطلق معهما، حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلس إلى جدار ومعه صاحباه. فقال لاحدهما: " أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟ " قال: " نعم " قال أبو بصير: " أرنيه " فناوله اياه فاستله أبو بصير، ثم علاه فإذا هو يتشحط بدمه. ثم هم بالثاني فهرب منه حتى أتى رسول الله، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه، وأبو بصير في أثره. قال صلى الله عليه وآله: " قد رأى هذا ذعرا " فلما انتهى إلى النبي قال له صلى الله عليه وآله: " ويحك ؟ مالك ؟ " قال " ان صاحبك قتل صاحبي وأفلت منه ولم أكد، واني لمقتول فأغثني يا محمد " فأمنه رسول الله، وإذا بأبي بصير يدخل متوشحا سيفه يقول:


= اسحاق وغيره من أهل السير والاخبار وهى من أشهر القضايا نقلناها عن الحلبي في سيرته (منه قدس). راجع: الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة أبى بصير ج 4 / 20، الكامل لابن الاثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب العربي.

[185]

" بأبي أنت وأمي يا رسول الله وفيت ذمتك أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت منهم بديني أن أفتن فيه أو يفتن بي ". فقال له: " اذهب حيث شئت " فقال: " يا رسول الله هذا سلب العامري الذي قتلته، رحله وسيفه فخمسه ". فقال له صلى الله عليه وآله: " إذا خمسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ولكن شأنك بسلب صاحبك " وعند ذلك هب أبو بصير إلى محل من طريق تمر به عيرات قريش، واجتمع إليه جمع من المسلمين المستضعفين الذين كانوا قد احتبسوا بمكة إذ بلغهم خبره، وان رسول الله صلى الله عليه وآله قال في حقه: " انه مسعر حرب لو كان معه رجال " فتسللوا حينئذ إليه، وانفلت أبو جندل بن سهيل ابن عمرو، وخرج من مكة في سبعين فارسا أسلموا فلحقوا بأبي بصير، وكرهوا ان يقدموا على رسول الله في تلك المدة - مدة المهادنة - وانضم إليهم ناس من غفار، وجهينة، وأسلم، وطوائف أخر من العرب حتى بلغوا ثلثمائة مقاتل، فقطعوا مارة قريش، لا يظفرون بأحد منها الا قتلوه، ولا مر بهم عير الا أخذوها، ومنعوا الدخول إلى مكة والخروج منها، فاضطرت قريش أن تكتب لرسول الله تسأله بالارحام التي بينه وبينها، الا آواهم، وأرسلت أبا سفيان بن حرب في ذلك، فأبلغه أبو سفيان: " انا أسقطنا هذا الشرط من شروط الهدنة، فمن جاءك منهم فأمسكه من غير حرج " وحينئذ كتب رسول الله إلى أبي جندل وأبي بصير ان يقدما عليه، وان يلحق من معهما من المسلمين بأهليهم، ولا يتعرضوا لاحد مر بهم من قريش ولا لعيراتهم، فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما وأبو بصير (رضي الله عنه) يموت، فمات والكتاب في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدا، وقدم أبو جندل على رسول الله صلى الله عليه وآله مع ناس من أصحابه، ورجع باقيهم إلى أهليهم، وأمنت قريش على عيراتهم.

[186]

وحينئذ عرف الصحابة الذين عظم عليهم رد أبي جندل إلى قريش مع أبيه - ان طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله خير مما أحبوه، وعلموا أن الحكمة كانت في الحديبية توجب الصلح فرضا على التعيين، وأنه صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى وندموا كل الندم على ما بدر منهم من هناة معترفين بالخطأ، وقدرت قريش موقفه يومئذ معها في حقن دمائها، وحسن عواقبها، وعرفوه صادق الضمير، مخلص السريرة ودودا مشفقا، والحمد لله رب العالمين (246). [المورد - (18) - صلاته صلى الله عليه وآله على " ابن ابى " المنافق:] وقد عارضه صلى الله عليه وآله بغلظة وعنف، وحسبك من عنفه يومئذ ما أثبته أهل الصحاح والمسانيد، وأرسله أهل الاخبار والسير ارسال المسلمات (247). واليك منه ما أخرجه البخاري في كتاب اللباس من صحيحه (1) بسنده إلى عبدالله بن عمر قال لما توفي عبدالله بن أبي جاء ابنه فقال: يا رسول الله


(246) السيرة الحلبية ج 2 / 718 - 721، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 4 / 20، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 192 - 193. وقريب منه في: الكامل لابن الاثير ج 2 / 139، الطبقات لابن سعد ج 4 / 134. (247) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 87 ط أبو الفضل، الطرائف لابن طاوس ج 2 / 443 عن الجمع بين الصحيحين. (1) في ص 18 من جزئه الرابع، وأخرجه أيضا في باب قوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)، من تفسير سورة التوبة ص 92 من الجزء الثالث من الصحيح. ورواه الامام أحمد وغير واحد من حديث عبدالله بن عمر وغيره في مسانيدهم فراجع (منه قدس).

[187]

أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه (1) وقال له إذا فرغت منه فآذنا، فلما فرغ منه آذنه به، فجاء صلى الله عليه وآله ليصلي عليه، فجذبه عمر فقال له: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ ! فقال لك (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم). (قال ابن عمر) فنزلت (بعد ذلك) (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) (قال): فترك الصلاة عليهم بعد نزولها (248). كأن عمر فهم النهي عن الصلاة على المنافقين من قوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر.) (الاية) - وهذا خطأ في فهمها كما سنوضحه - وكأن هذه الاية نزلت قبل الصلاة على هذا المنافق، فلما رأى عمر رسول الله صلى الله عليه وآله واقفا ليصلي عليه، توهم انه خالف النهي، فلم يتمالك من غضبه وانكاره، فجذبه من موقفه منكرا عليه ما توهمه من المخالفة. حاشاه، وحاشا لله، ومعاذ الله ونعوذ بالله. فان قوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) ليس من النهي في شئ ما اصلا، وانما هو مجرد اخبار بعدم انتفاعهم باستغفاره لهم، وان استغفاره لهم وان كثر، وعدم استغفاره لهم بالمرة على حد سواء في عدم المغفرة لهم.


(1) وقد قيل له لم أعطيته قميصك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: " ان قميصي لم تغن عنه من الله شيئا، وأنى أرجوا أن يدخل به في الاسلام خلق كثير ". قلت: وقد حقق الله بذلك رجاءه (منه قدس). (248) صحيح البخاري ك اللباس، صحيح البخاري أيضا ك التفسير باب تفسير سورة التوبة، مسند أحمد عن عبدالله بن عمر، صحيح مسلم ك صفات المنافقين ج 8 / 120، الكامل لابن الاثير ج 2 / 199 ط دار الكتاب العربي.

[188]

والامة مجمعة على ان النهي عن الصلاة على المنافقين انما كان بقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره)، وان ذلك انما نزل بعد هذه الواقعة بالاجماع على ان الحديث - حديث ابن عمر الذي تلوناه عليك الان - بمجرده صريح في ذلك، فتدبر آخره تجده نصا في تأخره عن هذه الواقعة. لذلك لم يأبه رسول الله صلى الله عليه وآله لهذه المعارضة، لكنه وسعها بحلمه العظيم، وحكمته البالغة جريا على عادته المستمرة، فلما أكثر عمر عليه واقفا ازاء صدره يمنعه من الصلاة بكلام كنا نربأ بمثله ان يواجه به رسول الله قال صلى الله عليه وآله - من حديث صحيح -: أخر عني يا عمر اني خبرت، قيل لي: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) فلو أعلم أني ان زدت على السبعين غفر الله له لزدت، ثم صلى عليه، ومشى خلفه وقام على قبره.. (الحديث) (249). قلت: جرى صلى الله عليه وآله في صلاته على " ابن أبي ". حسبما اقتضاه يومئذ تكليفه من المعاملة على مقتضى الظاهر، ولم يكن " ابن أبي " في عداد الكافرين الذين أبوا الدعوة إلى الاسلام فردوها وانما كان ممن أجاب الدعوة في ظاهر حاله، ونطق بالشهادتين ولم يتظاهر بالردة. وانما نافق، ولم يكن حينئذ نهى عن الصلاة على المنافقين كما سمعت فصلى عليه صلى الله عليه وآله جريا على ظاهر حكم


(249) أخرجه بالاسناد إلى عمر كل من البخاري ومسلم والترمذي والامام أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه وغيرهم فيما نقله المتقى الهندي عنهم جميعا في اول ص 247 من الجزء الاول من كنز العمال. وهو الحديث 4403 من أحاديث الكنز (منه قدس). وراجع: الكامل في التاريخ ج 2 / 199 ط بيروت.

[189]

الاسلام، واستئلافا لقومه الخزرج، وقد أسلم بذلك منهم الف رجل، فكان قميص النبي صلى الله عليه وآله وصلاته هذه مما فتح الله به على المسلمين فتحا مبينا والحمد لله رب العالمين (250). وحينئذ ندم عمر على تسرعه، وكان بعد ذلك يقول - من حديث له -: أصبت في الاسلام هفوة ما أصبت مثلها قط، أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي على عبدالله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت له: والله ما أمرك الله بهذا لقد قال الله لك: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (قال) فقال رسول الله: خيرني ربي فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم فاخترت.. (الحديث) (251). [المورد - (19) صلاته على بعض المؤمنين.] وذلك فيما أورد ابن حجر العسقلاني في ترجمة أبي عطية من الجزء الرابع من اصابته، إذ قال: أخرج البغوي، وأبو أحمد الحاكم من طريق اسماعيل بن عياش، وروى الطبراني من طريق بقية، كلاهما عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي عطية: " ان رجلا توفى على عهد رسول الله فقال بعضهم - يعني عمر -: يا رسول الله لا تصل عليه. فقال رسول الله: هل رآه أحد منهم على شئ من أعمال الخير ؟. فقال رجل حرس معنا ليلة كذا وكذا. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله


(250) وأما الشيعة الامامية فيرون ان الرسول صلى الله عليه وآله دعا عليه وهى صلاة صورية كما في صحيحة الحلبي عن أبى عبدالله عليه السلام راجع وسائل الشيعة ج 2 ص 770، الجواهر ج 13 ص 50. (251) أخرجه ابن أبى حاتم من طريق الشعبى عن عمر وهو الحديث 4404 من أحاديث الكنز فراجع هذا والذى قبله في كل من الكنز ومنتخبه المطبوع في هامش مسند الامام أحمد (منه قدس).

[190]

ثم مشى معه إلى قبره، ثم حثا عليه وهو يقول: ان أصحابك يظنون انك من أهل النار، وأنا أشهد أنك من أهل الجنة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر: انك لا تسأل عن أعمال الناس، وانما تسأل عن الغيبة.. (الحديث) (252). وأورده أيضا في ترجمة أبي المنذر من الاصابة، إذ قال: أخرج مطين عن محمد بن حرب الواسطي عن حماد بن خالد عن هشام بن سعد، عن يزيد بن ثعلب عن أبي المنذر: أن النبي صلى الله عليه وآله حثا في قبره ثلاث حثيات. (قال): وأخرجه الطبراني مطولا عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح عن أبيه عن عبدالله بن نافع عن هشام بن سعد: ان رجلا جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله ان فلانا هلك فصل عليه. فقال عمر: انه فاجر فلا تصل عليه فقال الرجل: يا رسول الله أرأيت الليلة التي أصبحت فيها في الحرس فانه كان فيهم فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم اتبعه حتى إذا فرغ منه، حثا عليه ثلاث حثيات، وقال: يثني الناس عليه شرا، وأثني عليه خيرا، فقال عمر: وما ذاك يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعنا منك يا عمر من جاهد في سبيل الله وجبت له الجنة (قال): أبو موسى في الذيل تقدم هذا المتن من حديث أبي عطية: " قال ابن حجر في أبي المنذر " قلت: وحديث أبي المنذر أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن أحمد بن منيع عن حماد بن خالد كرواية ابن نافع، ولم يذكره أبو أحمد في الكني (قال) وأما حديث أبي عطية فقد تقدم كما قال أبو موسى في ترجمته (قال) وذكره الحاكم أبو أحمد وقال: أخلق بهذا أن يكون صحابيا، لكن مخرج الحديثين مختلف وان تقاربا في سياق المتن. انتهى بلفظ الاصابة في ترجمة أبي المنذر (253).


(252) الاصابة لابن حجر ج 4 / 134 ط 1 بمصر. (253) الاصابة لابن حجر ج 4 / 185 ط 1 بمصر ترجمة أبى المنذر.

[191]

[المورد (20) -] تبشيره صلى الله عليه وآله بالجنة لكل من لقي الله عزوجل بالتوحيد، مطمئنا به قلبه. وذلك حيث اقتضت حكمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أن يؤذن في الناس بهذه البشرى، تبيانا للحقيقة من عاقبة الموحدين، وكشفا عن الواقع من أمرهم، وتنشيطا لاهل الايمان، وترغيبا فيه، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله أبا هريرة بذلك فقال له: اذهب فمن لقيته يشهد أن لا اله الا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة. فكان أول من لقيه عمر فسأله عن شأنه، فأخبره بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وآله قال أبو هريرة - فيما أخرجه بالاسناد إليه مسلم في صحيحه (1) -. فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله فأجهشت بكاء، وركبني عمر وإذا هو على أثري. فقال لي رسول الله: مالك يا أبا هريرة ؟ فقلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة فخررت لاستي فقال ارجع. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمر ما حملك على ما فعلت ؟ قال يا رسول الله أبعثت أبا هريرة بان من لقى الله يشهد أن لا اله الا الله مستيقنا بها قلبه يبشره بالجنة ؟ قال رسول الله: نعم. قال: لا تفعل فاني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله: فخلهم اه‍ (254).


(1) راجع باب (من لقى الله تعالى بالايمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار) من أوائل جزئه الاول (منه قدس). (254) راجع: صحيح مسلم ج 1 / 44، الغدير ج 6 / 176، سيرة عمر لابن الجوزى ص 38، شرح ابن أبى الحديد ج 3 / 108 و 116 ط 1، فتح الباري ج 1 / 184، الطرائف لابن طاوس ج 2 / 437 عن الجمع بين الصحيحين.

[192]

وللنووي هنا عذر عن هذه المعارضة، نقله عن القاضي عياض وغيره، حاصله: ان عمر لم يكن في هذه الواقعة معترضا على رسول الله، أو رادا عليه فيما بعث به أبا هريرة من تبشير المؤمنين بالجنة، ولكنه خشي أن يتكل المؤمنون على البشرى إذا بلغتهم، ويتركوا العمل، فرأى ان كتمها عنهم أصلح لهم، وأعود عليهم بالخبر من ابلاغهم اياها، وهذا ما دعاه إلى ضرب أبي هريرة وارجاعه على حافرته، وهو الذي حمله على القول لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تفعل، نهيا له عما كان قد أصدر أمره به من تبشير المؤمنين بالجنة (255). وأنت تعلم أن عذرهم هذا لا يعدو ما قلناه من اجتهاده في مقابل النص، وتقديمه الرأى الاجتهادي في مقام العمل على التعبد بالنصوص. على أنه في هذه الواقعة لم يقتصر على نفسه في مقابلة النص، حتى حمل عليها أبا هريرة بالعنف مهانة وضربا خر به لاسته، ولم يقف على هذا الحد حتى كلف رسول الله صلى الله عليه وآله بالعدول عما كان قد أصدر به أمره إذ قال بكل جرأة وصراحة: لا تفعل. لكنه صلى الله عليه وآله وسعه بحلمه وطول أناته، وكان كما قال الله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم، وشاورهم في الامر، فإذا عزمت فتوكل على الله، ان الله يحب المتوكلين) (256). لم يكن لهذه المعارضة عنده صلى الله عليه وآله أي أثر، وقد بلغ تلك البشرى للامة بنفسه متوكلا على الله، فسمعها منه عمر نفسه، وعثمان بن عفان، ومعاذ بن جبل


(255) شرح النووي على صحيح مسلم ج 1 ص. (256) سورة آل عمران: 159.

[193]

وعبادة بن الصامت. وعتبان بن مالك (1) وغيرهم حتى تجاوزت حد التواتر، فكانت من الضروريات بين المسلمين على اختلافهم في المذاهب و المشارب (257). وان مما يدهش العقلاء، قول هؤلاء العلماء الاجلاء - العلامة النووي و القاضي عياض وأمثالهما -: ان الصواب في هذه الواقعة انما كان في جانب عمر وادعوا ان النبي صلى الله عليه وآله صوبه حين عرض عليه رأيه، فحق لنا بهذا، ان نعوذ بالله من كل محال، ونبرأ إليه من كل باطل. واليك كلام النووي قال (2): وفي هذا الحديث - أي حديث أبي هريرة في هذه الواقعة - دليل على أن الامام والكبير مطلقا إذا رأى شيئا ورأى بعض أتباعه خلافه، ينبغي للتابع أن يعرضه على المتبوع لينظر فيه، فان ظهر له ما قاله التابع هو الصواب، رجع المتبوع إليه، والا بين للتابع جواب الشبهة التي عرضت له. قلت: انما يصغى بهذا الكلام إذا لم يكن المتبوع نبيا بحق، أما إذا كان نبيا فليس لاحد من الامة كافة الا السمع والطاعة والايمان الخالص من كل شبهة (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله


(1) وحديث هؤلاء موجود في باب (من لقى الله بالايمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة) من أوائل صحيح مسلم (منه قدس). (257) صحيح مسلم ج 1 / 41 ط مشكول. وراجع أيضا: الغدير ج 6 / 176. (2) في ص 404 من الجزء الاول من شرحه لصحيح مسلم المطبوع في هامش شرحي البخاري - ارشاد السارى، وتحفة الباري - (منه قدس).

[194]

ان الله شديد العقاب) (258) (انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون) (259) (انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين) (260) (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى) (261) (فأين تذهبون ان هو الا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون الا أن يشاء الله رب العالمين) (262). [المورد - (21) - متعة الحج إذ نهى عنها عمر:] وقد عملها رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر بها عن الله عزوجل، وهي مما نص الذكر الحكيم [عليها ظ] بقوله عز من قائل في سورة البقرة: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى (1) فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج (2)


(258) سورة الحشر آية: 7 - 8. (259) سورة التكوير آية: 19 - 22. (260) سورة الحاقة آية: 40 - 43. (261) سورة النجم آية: 2 - 6. (262) سورة التكوير آية: 26 - 29. (1) أي فعليه ما تيسر له على الهدى (منه قدس). (2) أي فمن لم يجد الهدى ولا ثمنه فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج هي يوم السابع من ذى الحجة ويوم الثامن منه وهو يوم التروية ويوم التاسع وهو يوم عرفة، وان صام أول العشرة جاز له ذلك رخصة، وان صام يوم التروية ويوم عرفة قضى يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق، وان فاته صوم يوم عرفة أيضا صام الايام الثلاثة بعد أيام التشريق متتابعات (منه قدس). (*)

[195]

وسبعة إذا رجعتم (1) تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (263). [صفة هذا التمتع] أما صفة التمتع بالعمرة إلى الحج، فهي أن ينشئ المتمتع بها أحرامه في أشهر الحج (2) من الميقات فيأتي مكة ويطوف بالبيت ثم يسعى بين الصفا والمروة: ثم يقصر ويحل من أحرامه فيقيم بعد ذلك حلالا، حتى ينشئ في تلك السنة نفسها احراما آخر للحج من مكة، والافضل من المسجد، ويخرج إلى عرفات، ثم يفيض إلى المشعر الحرام، ثم يأتي بأفعال الحج على ما هو مفصل في محله. هذا هو التمتع بالعمرة إلى الحج (264). قال الامام ابن عبد البر القرطبي: لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج (265) قلت: وهو فرض من نأى عن


(1) أي رجعتم إلى بلادكم (منه قدس). (263) أي ذلك الذى تقدم ذكره حول التمتع بالعمرة إلى الحج ليس لاهل مكة ومن يجرى مجراهم في القرب إليها كما بيناه في الاصل (منه قدس). سورة البقرة آية: 196 وراجع: مقدمة مرآة العقول ج 1 / 205، تفسير القرطبى ج 2 / 388. (2) وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة (منه قدس). (264) راجع: العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدى ج 2 / 540، اللمعة الدمشقية ج 2 / 304، جواهر الكلام للشيخ محمد حسن النجفي ج 18 / 2 - 5، مجمع البيان ج 2 / 291. (265) نقل الفاضل النووي هذا القول عن ابن عبد البر في بعض بحثه عن حج =

[196]

مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب على الاصح (266). وانما أضيف الحج بهذه الكيفية إلى التمتع، أو قيل عنه: التمتع بالحج، لما فيه من المتعة: أي اللذة باباحة محظورات الاحرام في المدة المتخللة بين الاحرامين وهذا ما كرهه عمر وبعض أتباعه، فقال قائلهم - كما أخرجه أبو داود في سننه (1). -: أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر ؟ (267).


= التمتع من شرحه لصحيح مسلم، وشرح مسلم مطبوع على هامش شرحي البخاري فراجع منه ما هو في هامش ص 46 من الجزء السابع من الشرحين (منه قدس). تفسير القرطبى ج 2 / 391. (266) للاخبار الصحيحة الدالة عليه، وقيل يعتبر بعده عن مكة باثنى عشر ميلا من كل جانب حملا للثمانية والاربعين على كونها موزعة على الجهات الاربع (منه قدس). لصحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام وغيرها. راجع: وسائل الشيعة ج 8 / 187 ك الحج ب 6 من أبواب أقسام الحج، العروة الوثقى ج 2 / 535، جواهر الكلام ج 18 / 6، اللمعة الدمشقية ج 2 / 204، جامع أحاديث الشيعة ج 10 / 345. (1) سنن أبى داود مطبوعة في هامش شرح الزرقاني لموطئ مالك وهذا الحديث تجده بعين لفظه في هامش ص 103 من الجزء الثاني من شرح الزرقاني فراجع (منه قدس). (267) سنن أبى داود ج 2 / 213 ح 1789 تحقيق محمد عبدالحميد، تفسير القرطبى ج 2 / 395، صحيح مسلم ك الحج باب وجوه الاحرام ج 4 / 37 ط العامرة، صحيح البخاري ك التمنى باب لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ج 1 / 213 وج 4 / 166 ، مسند أحمد ج 3 / 305 ط 1، سنن البيهقى ج 5 / 3 باب من اختار الافراد وج 4 / 338 زاد المعاد ج 1 / 246 فصل في احلال من لم يكن ساق الهدى، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 214. وفى لفظ عمر: تقطر رؤسهم. راجع: صحيح مسلم ج 4 / 46.

[197]

وفي مجمع البيان. ان رجلا قال: انخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ وان النبي صلى الله عليه وآله قال له: انك لن تؤمن بها أبدا (268). وعن أبي موسى الاشعري. أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل. رويدك ببعض فتياك فانك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين - عمر - في النسك بعدك، حتى لقيه أبو موسى بعد فسأله عن ذلك، فقال عمر: قد علمت ان النبي صلى الله عليه وآله قد فعله هو وأصحابه، ولكن كرهت ان يظلوا بهن معرسين في الاراك ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم (269). وعن أبي موسى من طريق آخر أن عمر قال: هي سنة رسول الله - يعني المتعة - لكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الاراك ثم يروحون بهن حجاجا (270).


(268) راجع تفسير الاية 195 من سورة البقرة من المجمع " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " (منه قدس). مجمع البيان ج 2 / 291، وسائل الشيعة ج 8 / 151 ك الحج أبواب أقسام الحج ب 2 ح 4 و 14، جامع أحاديث الشيعة ج 10 / 332، جواهر الكلام ج 18 / 3. (269) أخرجه الامام أحمد من حديث عمر في ص 50 من الجزء الاول من مسنده (منه قدس). وراجع: مسند أحمد ج 1 / 50، سنن ابن ماجة ج 2 / 229 وفى طبع محمد فؤاد عبدا لباقي ج 2 / 992 ح 2979، صحيح مسلم ج 1 / 472، سنن البيهقى ج 5 / 20، سنن النسائي ج 5 / 153، تيسير الوصول ج 1 / 288، شرح الموطأ للزرقاني ج 2 / 179، الغدير ج 6 / 200. (270) أخرجه الامام أحمد من حديث عمر في ص 49 من الجزء الاول من مسنده (منه قدس). مسند أحمد ج 1 / 49، الغدير ج 6 / 202 عن المسند. وعن ابن عباس قال: =

[198]

وعن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قام عمر - أي بأمر الخلافة - قال: ان الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وان القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله (1) وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل الا رجمته بالحجارة (271).


= " سمعت عمر يقول: والله انى لانهاكم عن المتعة وانها لفى كتاب الله ولقد فعلتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله يعنى العمرة في الحج ". راجع: سنن النسائي ج 2 / 16، تاريخ ابن كثير ج 5 / 109. اعتراف عمر ان الرسول صلى الله عليه وآله فعل متعة الحج وهى في كتاب الله: صحيح مسلم ص 896 ح 157، مسند الطيالسي ج 2 / 70 ح 516، مسند أحمد ج 1 / 49 و 50 ط 1، سنن ابن ماجة ص 692 ح 2979، كنز العمال ج 5 / 86 ط 1، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 225، حلية الاولياء ج 5 / 205. (1) ما أدرى والله ما المراد بهذا الكلام فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتم الحج والعمرة على خلاف ما أمر الله ؟ !. وهل كان هو ومخاطبوه أعرف منه صلى الله عليه وآله بأوامر الله ونواهيه ؟ ! (منه). (271) راجع من صحيح مسلم الباب في المتعة بالحج ص 467 من جزئه الاول تجد هذا الحديث وتجد بعده بلا فصل حديثا آخر هو أصرح في زجره عن التمتع بالعمرة إلى الحج (منه قدس). وراجع: صحيح مسلم باب المتعة في الحج ج 1 / 467 وفى طبع العامرة ج 4 / 38، سنن البيهقى ج 5 / 21 وفى ج 7 / 206 بتفصيل أكثر، أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 178، تفسير الرازي ج 3 / 26، كنز العمال ج 8 / 293، الدر المنثور ج 1 / 216، الغدير ج 6 / 210، البيان للخوئي ص 319 عن مسلم والبيهقي، مسند الطيالسي ص 247 ح 1792، الدر المنثور ج 1 / 216.

[199]

وقد خطب الناس ذات يوم فقال وهو على المنبر بكل حرية وكل صراحة " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء " (272). وفي رواية أخرى (1) أنه قال: أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهن، وأحرمهن، وأعاقب عليهن: متعة الحج، ومتعة النساء، وحي على خير العمل " (273).


(272) هذا القول مستفيض عنه (وقد نقله الامام الرازي حول تفسير قوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج. من سورة البقرة. ونقله أيضا في تفسير قوله عز من قائل: فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن. من سورة النساء فراجع (منه قدس). راجع: تفسير الرازي ج 2 / 167 وج 3 / 201 و 202 ط 1، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 251 و 252 وج 1 / 182، البيان والتبيان للجاحظ ج 2 / 223، أحكام القرآن للجصاص ج 1 / 342 و 345 وج 2 / 184، تفسير القرطبى ج 2 / 270 وفى طبع آخر ج 2 / 39، المبسوط للسرخسي الحنفي باب القرآن من كتاب الحج وصححه ج، زاد المعاد لابن القيم ج 1 / 444 فقال ثبت عن عمر وفى طبع آخر ج 2 / 205 فصل اباحة متعة النساء، كنز العمال ج 8 / 293 و 294 ط 1، ضوء الشمس ج 2 / 94، سنن البيهقى ج 7 / 206، الغدير للاميني ج 6 / 211، المغنى لابن قدامة ج 7 / 527، المحلى لابن حزم ج 7 / 107، شرح معاني الاثار باب مناسك الحج للطحاوي ص 374، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 200. وفى رواية اخرى قال عمر: " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد أبى بكر رضى الله عنه وأنا أنهى عنهما ". راجع: وفيات الاعيان لابن خلكان ج 2 / 359 ط ايران، الغدير ج 6 / 211. (1) أرسلها الامام القوشجى ارسال المسلمات فراجعها في أواخر مباحث الامامة من كتابه (شرح التجريد) وهو من أئمة المتكلمين من الاشاعرة، وقد اعتذر بأن هذا القول انما كان من عمر عن اجتهاد (منه قدس). (273) راجع: شرح التجريد للقوشجى ط ايران ص 484، الغدير ج 6 / 213 =

[200]

[فصل] وقد أنكر عليه في هذا أهل البيت كافة، وتبعهم في ذلك أولياؤهم جميعا (274). ولم يقره عليه كثير من أعلام الصحابة وأخبارهم في ذلك متواترة (275). وحسبك منها ما أخرجه مسلم في باب جواز التمتع من كتاب الحج من


= عن المستبين للطبري، كنز العرفان ج 2 / 158. السبب في المنع عن عمرة التمتع: عن الاسود بن يزيد قال: " بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشية عرفة فإذا هو برجل مرجل شعره يفوح منه ريح الطيب فقال له عمر: أمحرم أنت ؟ قال: نعم. فقال عمر: ما هيئتك بهيئة محرم انما المحرم الاشعث الاغبر الاذفر قال: انى قدمت متمتعا وكان معى أهلى وانما أحرمت اليوم فقال عمر عند ذلك لا تتمتعوا في هذه الايام فانى لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الاراك، ثم راحوا بهن حجاجا ". راجع: زاد المعاد ج 1 / 258 و 259 وقال ابن القيم بعد هذه الرواية: وهذا يبين ان هذا من عمر رأى رآه، قال ابن حزم: وكان ماذا وحبذا ذلك وقد طاف النبي صلى الله عليه وآله على نسائه ثم أصبح محرما ولا خلاف ان الوطئ مباح قبل الاحرام بطرفة عين. وراجع أيضا: كنز العمال ج 5 / 86 ط 1، حلية الاولياء ج 5 / 205. (274) راجع: جامع أحاديث الشيعة ج 10 / 329 - 343، وسائل الشيعة ج 8 / 151 ك الحج ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 و 14، مجمع البيان ج 2 / 291. (275) كما سوف يأتي جملة منها. وقد أنكر عليه أيضا النظام استاد الجاحظ وأحد رؤساء المعتزلة كما في الملل والنحل ج 1 / 78 ط مصر 1368 ه‍.

[201]

صحيحه (1) فان فيه عن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمة. ثم قال علي: لقد علمت - يا عثمان - انا تمتعنا على عهد رسول الله. فقال عثمان: أجل ولكنا كنا خائفين ! (276). وفيه عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة والعمرة. فقال له علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله تنهى عنه ؟ فقال عثمان: دعنا منك. فقال علي: اني لا أستطيع أن أدعك.. (الحديث) (277). وفيه عن غنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة،


(1) ص 472 وما بعدها إلى ص 475 من جزئه الاول فراجع (منه قدس). (276) صحيح مسلم ك الحج ج 1 / 472 وفى طبع العامرة ج 4 / 46 أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أجل، كنز العمال ج 3 / 33 ط 1، مسند أحمد ج 1 / 97 ح 756 وص 60 ح 431 و 432 ط 2، سنن البيهقى ج 5 / 22، المنتقى ح 2382، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 229. (277) صحيح مسلم ج 1 / 349 وفى طبع العامرة ج 4 / 46 فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة. وقريب منه في: صحيح البخاري ج 3 / 69 و 71، سنن النسائي ج 5 / 148 و 152، مستدرك الحاكم ج 1 / 472، سنن البيهقى ج 5 / 22 وج 4 / 352، تيسير الوصول ج 1 / 282، الغدير ج 6 / 219، مسند الطيالسي ج 1 / 16، مسند أحمد ج 1 / 136 ح 1146، منحة المعبود ج 1 / 210 باب ما جاء في القرآن ح 1005، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 231.

[202]

فقال: فعلناها وهذا (1) كافر بالعرش (278). وفيه عن أبي العلاء عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين اني لاحدثك بالحديث اليوم، ينفعك الله به بعد اليوم. واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه حتى مضي لوجهه، ارتأى كل أمرئ بعد ما شاء أن يرتئي (279). وفيه عن حميد بن هلال عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به، ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين حجة


(1) الاشارة (بهذا) إلى معاوية بن أبى سفيان إذ كان حينئذ ينهى عن المتعة بالعمرة إلى الحج تبعا لعمر وعثمان، والمراد بالكفر هنا دين الجاهلية كما صرح به القاضى عياض فيما نقله النووي عنه في تعليقته على هذا الحديث من شرحه للصحيح (قال): والمراد بالمتعة العمرة التى كانت سنة سبع للهجرة (قال): وكان معاوية يومئذ كافرا، وانما أسلم بد ذلك عام الفتح وفى قوله وهذا كافر بالعرش المضاف إليه محذوف تقديره وهذا كافر برب العرش (منه قدس). (278) صحيح مسلم ك الحج باب جواز المتعة ج 4 / 47 ط العامرة وص 898 ح 164 ط آخر، وبشرح النووي ج 7 / 304، المنتقى ح 2386، تاريخ ابن كثير ج 5 / 127 و 135، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 237. (279) صحيح مسلم ج 4 / 47 ط العامرة وج 1 / 474 ط آخر وفى ثالث ح 165، سنن ابن ماجة ج 2 / 991 ح 2978. وقال ابن حاتم في روايته ارتأى رجل برأيه ما شاء يعنى عمر. راجع: صحيح مسلم أيضا ج 4 / 47. وراجع أيضا: سنن ابن ماجة ج 2 / 229 ح 2978، مسند أحمد ج 4 / 434 و 429 و 436 و 438 ط 1، سنن البيهقى ج 4 / 344 وج 5 / 14، فتح الباري ج 3 / 338، الغدير ج 6 / 200، سنن الدارمي ج 2 / 35، صحيح البخاري ك الحج باب التمتع ج 1 / 190، المنتقى ح 2380 و 2381، زاد المعاد ج 1 / 217 و 220، تاريخ ابن كثير ج 5 / 126 و 137.

[203]

وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه. الحديث (280). وفيه عن قتادة عن مطرف، قال: بعث الي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال: اني كنت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فان عشت فأكتم عني، وان مت فحدث بها ان شئت... واعلم ان نبي الله قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينه عنها نبي الله صلى الله عليه وآله. قال رجل فيها برأيه ما شاء (281). وفيه من طريق آخر عن قتادة عن مطرف بن الشخير عن عمران بن حصين قال: اعلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينهنا عنها. قال فيها رجل برأيه ما شاء (282). وفيه من طريق عمران بن مسلم عن أبي رجاء. قال: قال عمران بن حصين. نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج فأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لم ينزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله حتى مات قال رجل برأيه بعد ما شاء (283).


(280) صحيح مسلم ج 4 / 47 ط العامرة، سنن الدارمي ج 2 / 35، الغدير ج 6 / 200. (281) صحيح مسلم ك الحج ج 1 / 474 وفى طبع العامرة ج 4 / 48 ان شئت انه قد سلم على. وفى طبع آخر ص 899 ح 168 وبشرح النووي ج 7 / 305، مسند أحمد ج 4 / 428، سنن النسائي ج 5 / 149، الغدير ج 6 / 201. (282) صحيح مسلم ك الحج ج 1 / 474 وفى طبع العامرة ج 4 / 48 ولم ينهنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى السند: قتادة عن مطرف بن عبدالله بن الشخير، تفسير القرطبى ج 2 / 365، كنز العمال ج /، الغدير ج 6 / 198. (283) صحيح مسلم ك الحج ج 1 / 274، وفى طبع العامرة ج 4 / 48 قال رجل برأيه بعد ما شاء، كنز العمال ج /، تفسير القرطبى ج 2 / 265 وفى طبع آخر ج 2 / 388، الغدير للاميني ج 6 / 198.

[204]

قلت: ولهذا الحديث طرق اخر في صحيح مسلم عن عمران بن حصين اكتفينا عنها بما أوردناه، وقد أخرجه البخاري أيضا عن عمران بن حصين في باب التمتع من كتاب الحج من صحيحه فراجعه في ص 187 من جزئه الاول. وفيما جاء في التمتع من موطأ مالك (1) عن محمد بن عبدالله بن الحارث بن نوفل بن عبدالمطلب أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: لا يفعل ذلك الا من جهل أمر الله عزوجل، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فان عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله وصنعناها معه (284). وفي مسند الامام أحمد من حديث ابن عباس (2) قال: تمتع النبي صلى الله عليه وآله فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: ما يقول


(1) ص 130 من جزئه الاول (منه قدس). (284) ان للزرقاني في ص 178 من الجزء الثاني من شرحه لموطأ مالك كلاما في شرح هذا الحديث لا يستغنى عنه الباحثون فليراجع. صرح فيه بأن صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وصنع أصحابه معه هو الحجة المقدمة على الاستنباط بالرأى (منه قدس). راجع موطأ مالك ص 235 ح 767، كتاب الام للشافعي ج 7 / 199، سنن النسائي ج 5 / 52، صحيح الترمذي ج 1 / 157 وفى ط آخر ج 4 / 38، تفسير القرطبى ج 2 / 365 وفى طبع آخر ج 2 ص 388 وقال هذا حديث صحيح، زاد المعاد لابن القيم ج 1 ص 84 وذكر تصحيح الترمذي له، المواهب اللدنية للقسطلاني ج ص، شرح المواهب للزرقاني ج 8 ص 153، الغدير ج 6 ص 201، بدائع المنن ح 903، تاريخ ابن كثير ج 5 ص 127 و 135. (2) ص 337 من جزئه الاول (منه قدس).

[205]

عرية (1). قال: يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون. أقول: قال النبي، ويقولون نهى أبو بكر وعمر (285). وعن أيوب قال: عروة لابن عباس: ألا تتقي الله ؟ ترخص في المتعة ؟ ! قال ابن عباس سل أمك يا عرية. قال عروة: اما أبو بكر وعمر فلم يفعلاها فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله تعالى، نحدثكم عن النبي صلى الله عليه وآله وتحدثوننا عن أبي بكر وعمر. الحديث (286). وفي باب متعة الحج من كتاب الحج من صحيح مسلم (2) عمن سأل ابن عباس عن متعة الحج فرخص فيها، وكان ابن الزبير ينهى عنها فقال - ابن عباس - هذه أم ابن الزبير تحدثك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها فادخلوا عليها، قال: فدخلنا عليها فإذا هي امرأة ضخمة عمياء، فقالت:


(1) تصغير عروة (منه قدس). (285) هذا الحديث أخرجه الامام ابن عبد البر النمري الاندلسي القرطبى في سفره الجليل - جامع بيان العلم وفضله - فراجع منه باب فضل السنة ومباينتها لاقاويل علماء وراجع هذا الباب من مختصره للعلامة المحمصانى البيروتى ص 226 (منه قدس). وراجع: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 2 ص 239 و 240، تذكرة الحفاظ للذهبي ج 3 ص 53، زاد المعاد لابن القيم ج 1 ص 219، الغدير ج 6 ص 202، مسند أحمد ج 1 ص 337 ط 1، مقدمة مرآة العقول ج 1 ص 242. (286) راجعه في الباب المذكور في التعليقة من كل من كتاب جامع بيان العلم ومختصره (منه قدس). جامع بيان العلم ج 2 ص 239. (2) تجد هذا الحديث في الباب الذى عنوانه (باب في متعة الحج) من كتاب الحج ص 479 من جزئه الاول وبعد هذا الحديث حديث هو أصرح منه فليراجع (منه قدس).

[206]

قد رخص رسول الله صلى الله عليه وآله فيها (287). وفي صحيح الترمذي (1) ان عبدالله بن عمر سئل عن متعة الحج، قال: هي حلال، فقال له السائل: ان أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيت ان كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال الرجل بل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله. قال لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وآله (288). إلى كثير من أمثال هذه الصحاح الصراح في انكار النهي عنها (289). على ان في حجة الوداع بلاغا لقوم يؤمنون، فراجع حديثها في باب حجة النبي من صحيح مسلم (2) تجده صلى الله عليه وآله قد اعلنها على رؤس الاشهاد، وكانوا


(287) صحيح مسلم ك الحج باب في متعة الحج ج 4 ص 55 طبع العامرة، سنن البيهقى ج 5 ص 21 و 22. (1) ص 157 من جزئه الاول (منه قدس). (288) راجع: صحيح الترمذي ج 1 ص 157 وفى طبع آخر ج 4 ص 38، تفسير القرطبى ج 2 ص 365 وفى طبع 2 ببيروت ج 2 ص 388، زاد المعاد لابن القيم ج 1 ص 194، وفى هامش شرح المواهب للزرقاني ج 2 ص 252. (289) بل عمر هو اعترف بمشروعيتها: قال والله انى لانهاكم عن المتعة وانها لفى كتاب الله ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى العمرة في الحج ". راجع: سنن النسائي ج 5 ص 153. وقال عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الاراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم ". راجع: صحيح مسلم ك الحج ج 4 ص 46 ط العامرة. وراجع بقية الروايات والمصادر: في الغدير ج 6، مقدمة مرآة العقول ج 1 ص 205 - 249. (2) فراجعه في ص 467 وما بعدها إلى ص 470 من جزئه الاول تجد ثمة فوائد جمة لا يستغنى عنها الباحثون (منه قدس).

[207]

أكثر من مائه الف رجالا ونساء من امته قد اجتمعوا ليحجوا معه من سائر الاقطار وحين أعلن ذلك قام سراقة بن مالك بن خثعم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا التمتع أم للابد ؟ فشبك أصابعه واحدة بعد الاخرى وقال: دخلت العمرة في الحج دخلت العمرة في الحج لابد أبد (290). وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وآله فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها، فقالت: ان أبي أمرني بهذا، قال: فذهبت إلى رسول الله مستفتيا فأخبرته. فقال: صدقت صدقت.. (291). [المورد - (22) -: متعة النساء] وقد شرعها الله ورسوله، وعمل بها المسلمون على عهده صلى الله عليه وآله حتى لحق بالرفيق الاعلى ثم عملوا بها بعده على عهد أبى بكر حتى مضى لسبيله، فقام


(290) راجع: صحيح البخاري ك الحج باب عمرة التنعيم ج 3 ص 148، مسند أحمد ج 3 ص 388 وج 4 ص 175 ط 1، سنن أبى داود ج 2 ص 282، صحيح النسائي ج 5 ص 178، صحيح مسلم ك الحج ج 1 ص 346، وفى طبع العامرة ج 4 ص 40، سنن البيهقى ج 5 ص 19، الطبقات لابن سعد ج 2 ص 188، وراجع الغدير ج 6 ص 214 - 215، سنن ابن ماجة ج 2 ص 1022، سنن الدارمي ج 2 ص 44، وقريب من هذا اللفظ في سنن البيهقى ج 5 ص 6، المحلى لابن حزم ج 7 ص 100، مقدمة مرآة العقول ج 1 ص 211. (291) صحيح مسلم ك الحج باب حجة النبي ج 4 ص 40 ط العامرة، كنز العمال ج ص. ولاجل المزيد من الاطلاع في الموضوع راجع: الغدير للاميني ج 6 ص 213 - 220، زاد المعاد لابن القيم الجوزية ج 1 ص 177 - 225، المحلى لابن حزم ج 7 ص 101، مقدمة مرآة العقول ج 1 ص 200 - 272.

[208]

بعده عمر، وهم مستمرون على العمل بها حتى نهى عنها بقوله وهو على المنبر " متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا انهى عنهما واعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء " (292). وحسبك من الذكر الحكيم والفرقان العظيم نصا في اباحتها قوله عز من قائل: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) (293). والانكحة


(292) حتى احتج الرازي على تحريم المتعة بهذا القول من عمر وهو على المنبر فراجع من تفسيره الكبير ما هو حول قوله تعالى في سورة النساء (فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة) (منه قدس). تقدمت مصادر القول تحت رقم (272) فراجع. (293) في الآية 34 من سورة النساء (منه قدس). المتعة في القرآن: أجمعت الامة الاسلامية على أصل مشروعية متعة النساء وانما الخلاف الذى وقع هل انها منسوخة أم لا ؟ قال مشهور علماء السنه بالاول وأجمعت الشيعة على الثاني. أما أصل مشروعيتها فقد دل عليه القرآن الكريم والسنة النبوية أما القرآن: فقوله تعالى " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة " النساء آية: 24. راجع نزول هذه الاية في متعة النساء: تفسير القرطبى ج 5 ص 130، مصنف عبد الرزاق ج 7 ص 497 و 498، الايضاح لابن شاذان ص 440، تفسير ابن كثير ج 1 ص 474، تفسير الرازي ج 3 ص 200 و 201 ط العامرة بمصر، تفسير الطبري ج 5 ص 9 ط قديم، شرح النووي على صحيح مسلم ك النكاح ج 9 ص 181، تفسير أبى السعود هامش تفسير الرازي ج 3 ص 251، الدر المنثور ج 2 ص 140، مستدرك الحاكم ج 2 ص 305، أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 178، الزواج الموقت في الاسلام ص 32 و 33، البيان للخوئي ص 313، تفسير النيشابوري هامش الطبري ج 5 ص 18، سنن البيهقى ج 7 ص 205، الكشاف للزمخشري ج 1 ص 498 ط بيروت، تفسير الخازن ج 1 ص 357، الطرائف لابن طاوس ص 459، التسهيل =

[209]

في الاسلام أربعة، شرعها الله في أربع آيات من سورة النساء كما فصلناه فيما كتبناه في المتعة فلتراجع (294). أما نصوص السنن فقد اخرجها اصحاب الصحاح بكل ارتياح، وحسبنا منها حديث أبي نضرة فيما اخرجه مسلم في باب التمتع بالحج ص 467 من


= ج 1 ص 137، نيل الاوطار ج 6 ص 270 و 275، تفسير الالوسى ج 5 ص 5، بداية المجتهد ج 2 ص 178، البغوي بهامش تفسير الخازن ج 1 ص 423، الجواهر ج 30 ص 148 ط النجف، كنز العرفان ج 2 ص 151، المتعة للفكيكي، دلائل الصدق للمظفر ج 3، الفصول المهمة، مسائل فقهية لشرف الدين، الغدير ج 6 ص 229 - 235، مسند أحمد ج 4 ص 436 ط قديم، تفسير ابى حيان ج 3 ص 218، أحكام القرآن لابي بكر الاندلسي القاضى ج 1 ص 162 - تفسير البيضاوى ج 1 ص 259. متعة النساء غير منسوخة: راجع: الغدير ج 6 ص 223، البيان للخوئي ص 214، الزواج الموقت في الاسلام ص 34 - 66، الفصول المهمة ص 60، الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 140. وقد نسب القول بجواز المتعة: 1 - إلى الامام مالك: راجع: الهداية في شرح البداية ص 385 ط بولاق مع فتح القدير، البيان للخوئي ص 314، الغدير ج 6 ص 223. 2 - إلى أحمد بن حنبل عند الضرورة: راجع: تفسير ابن كثير ج 1 ص 474، البيان للخوئي ص 314، القراءة: وبعض الصحابة كابن عباس وأبى بن كعب ومجاهد وسعيد ابن جبير وابن مسعود والسدى وغيرهم كانوا يقرءون " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ". راجع: المصنف لعبد الرزاق الصنعانى ج 7 ص 497 و 498، تفسير الطبري ج 5 ص 9، أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 147، سنن البيهقى ج 7 ص 205، شرح النووي على صحيح مسلم ج 9 ص 179، الكشاف للزمخشري ج 1 ص 519، تفسير القرطبى ج 5 ص 130، الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 140 - 141. (294) كما في الفصول المهمة ص 54 - 67، الغدير للاميني ج 6 ص 229.

[210]

الجزء الاول من صحيحه إذ قال: " كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكر ذلك لجابر فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قام عمر (1) قال: " ان الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء (2) فأتموا الحج والعمرة وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل الا رجمته بالحجارة " (295). وحسب الباحثين بدقة، المتتبعين بامعان، ما قد فصلناه من هذا الموضوع في كل من فصولنا المهمة، ومسائلنا الفقهية الخلافية، واجوبة موسى جار الله، وما نشرته مجلة العرفان في الجزء العاشر من مجلدها السادس والثلاثين (296)


(1) أي فلما قام بأمر الخلافة وهذا صريح بأن هذه الاحداث النهى والتحريم والانذار لم تكن من قبل قيامه (منه قدس). (2) ليت أحدا من الناس يعرف لهذه الكلمة وجها يقتضى تحريم المتعة أتراه كان يراها أنها من خواص الرسول أو أنها كانت من خواص زمانه، كلا ان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة (منه قدس). (295) الرجم حد من حدود الله عزوجل لا يشترعه الا نبى، على ان القائل بالمتعة مستنبط اباحتها من الكتاب والسنة فان كان مصيبا فيهما أخذ، وان كان مخطئا فانما هو مشتبه لاحد عليه لو فعلها: فان الحدود تدرأ بالشبهات (منه قدس). تقدمت مصادره تحت رقم - 271 - فراجع. (296) مصادر في المتعة: الفصول المهمة لشرف الدين ص 54 - 67، مسائل فقهية لشرف الدين ص 106 البيان في تفسير القرآن للخوئي ص 313 - 330، الغدير للاميني ج 6 ص 205 - 240 المتعة للفكيكي طبع عدة طبعات، المتعة في الاسلام للسيد حسين مكى ط بيروت، الزواج الموقت للسيد محمد تقى الحكيم ط بيروت، الزواج الموقت في الاسلام للسيد جعفر مرتضى ط قم، مقدمة مرآة العقول ج 1 ص 273. سبب نهى عمر عن متعة النساء: عن جابر بن عبدالله قال: =

[211]

حيث استوفينا القول فيها من كل النواحي، وكان ذلك في فصول ثمانية. 1 - حقيقة هذا النكاح بكنه ولوازمه الشرعية. 2 - اجماع الامة على اشتراعه في الدين الاسلامي. 3 - دلالة الكتاب على اشتراعه. 4 - اشتراعه بنصوص السنن. 5 - القول بنسخه وحجة القائلين بذلك والنظر فيها. 6 - صحاح تنم على الخليفة بأنه هو الذي نسخها. 7 - المنكرون عليه في ذلك من الصحابة والتابعين (297).


= " كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبى بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ". راجع: صحيح مسلم ك النكاح باب نكاح المتعة ج 4 ص 131 ط العامرة وفى طبع آخر ص 1023 ح 1405 وبشرح النووي ج 9 ص 183، المصنف لعبد الرزاق ج 7 ص 500، سنن البيهقى ج 7 ص 237، مسند أحمد ج 3 ص 304، فتح الباري ج 11 ص 76، زاد المعاد لابن القيم ج 1 ص 205، كنز العمال ج 8 ص 293. وتوجد روايات أخرى في سبب منعه في عمرو بن حريث وغيره راجعها في: المصنف لعبد الرزاق ج 7 ص 496 و 500 و 501، كنز العمال ج 8 ص 294، مسند الشافعي ص 132، الاصابة ج 1 ص 514 وج 4 ص 324 وج 2 ص 61، الام للشافعي ج 7 ص 219، الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 141. (297) كان منهم عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج أبو خالد المكى المولود سنة ثمانين والمتوفى سنة تسع وأربعين ومائة، وكان من أعلام التابعين ترجمه ابن خلكان في وفياته وابن سعد في ص 361 من الجزء الخامس من طبقاته. وقد احتج به أهل الصحاح وترجمه ابن القيسرانى في ص 314 من كتابه " الجمع بين رجال الصحيحين " وأورده الذهبي في ميزانه فقال: انه أحد الاعلام الثقات مجمع على ثقته مع كونه قد تزوج نحوا من تسعين امرأة بنكاح المتعة وانه كان يرى الرخصة في ذلك وكان فقيه أهل مكة في زمانه. =

[212]

8 - رأي الامامية فيها وحجتهم عليه. كان - كما يشهد الله - رائدنا الحق في هذه الفصول وما حولها مجردا عن كل ما عدا الدليل الشرعي من كتاب أو سنة، وأصل من الاصول التي أجمعت الامة على العمل بمقتضاه، فلا يفوتن باحثا ومدققا من أمة محمد أن يمعن فيما كتبناه عن هذه الموضوع، وله الحكم بعد ذلك بما يطمئن به من حل أو حرمة.


= وممن أنكرها المأمون أيام خلافته كما في ترجمة يحيى بن أكثم لابن خلكان وأمر أن ينادى بتحليلها فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء فوجداه يستاك ويقول وهو متغيظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعهد أبى بكر وأنا أنهى عنهما ! قال: ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله وأبو بكر ؟ ! فأراد محمد بن منصور أن يكلمه فأومأ إليه أبو العيناء وقال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ؟ ! فلم يكلماه، قال: ودخل عليه يحيى بن أكثم فخلا به وخوفه من الفتنة، إلى آخر ما قال ابن خلكان في وفياته (منه قدس). الصحابة والتابعون الذين قالوا بحلية متعة النساء منهم: 1 - عمران بن الحصين: صحيح مسلم ك الحج ج 1 ص 474، صحيح البخاري ك التفسير سورة البقرة ج 7 ص 24 ط سنة 1277 ه‍، تفسير القرطبى ج 2 ص 265 وج 5 ص 33، تفسير الرازي ج 3 ص 200 و 202 ط 1، تفسير ابى حيان ج 3 ص 218، تفسير النيسابوري بهامش تفسير الرازي ج 3 ص 200، السنن الكبرى للبيهقي ج 5 ص 20، سنن النسائي ج 5 ص 155، مسند أحمد ج 4 ص 436 ط 1 بسند صحيح، فتح الباري ج 3 ص 338، الغدير للاميني ج 6 ص 198 - 201، المحبر لابن حبيب ص 289، المتعة للفكيكي ص 64، الزواج الموقت في الاسلام ص 124. 2 - جابر بن عبدالله الانصاري: عمدة القارئ للعينى ج 8 ص 310، بداية المجتهد لابن رشد ج 2 ص 58، صحيح =

[213]

...... * (هامش) = مسلم ك النكاح ب نكاح المتعة ج 1 ص 395 وفى طبع ج 4 ص 131، مسند أحمد ج 3 ص 380، تبيان الحقائق شرح كنز الدقائق ج ص، سنن البيهقى ج 7 ص 206، الغدير للاميني ج 6 ص 205 و 206 و 208 و 209 - 211، جامع الاصول لابن الاثير، تيسير الوصول لابن الديبع ج 4 / 262، زاد المعاد لابن القيم ج 1 / 144، فتح الباري لابن حجر ج 9 / 141، و 150 وج 9 ص 172 و 174 ط دار المعرفة، كنز العمال ج 8 / 294 ط 1، هامش المنتقى للفقى ج 2 / 520، المحلى لابن حزم ج 9 / 519، نيل الاوطار ج 6 / 270، السرائر ص 311، الجواهر ج 30 / 150، مستدرك الوسائل ج 2 / 595، الزواج الموقت في الاسلام ص 124، المتعة للفكيكي ص 44 أجوبه مسائل جار الله لشرف الدين ص 111، المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 496. قيل انه أفتى بالحرمة وهو غير صحيح راجع: مقدمة مرآة العقول ج 1 / 269. 3 - عبدالله بن مسعود: صحيح البخاري ك النكاح ج، صحيح مسلم ج 4 / 130، أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 184، سنن البيهقى ج 7 / 200، تفسير القرطبى ج 5 / 130، تفسير ابن كثير ج 2 / 87، الدر المنثور ج 2 / 307 نقلا عن تسعة من الحفاظ، الغدير ج 6 / 220، المحلى لابن حزم ج 9 ص 519، شرح الموطأ للزرقاني ج نص الاخيران على بقائه على الحلية، هامش المنتقى ج 2 / 520، البيان للخوئي ص 320، زاد المعاد ج 4 / 6 وج 2 / 184، شرح اللمعة ج 5 / 282، فتح الباري ج 9 / 102 و 150 وج 9 ص 174 ط دار المعرفة، شرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 254، السرائر ص 311، الجواهر ج 30 / 150، مستدرك الوسائل ج 2 ص 595. 4 - عبدالله بن عمر: روى الترمذي في صحيحه: عن ابن عمر وقد سأله رجل من أهل الشام عن متعة النساء فقال هي حلال فقال: ان أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر: " أرأيت ان كان أبى نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وآله يترك السنة وتتبع قول أبى " كذا " عن متعة النساء " رواها كل من ابن طاوس في الطرائف ص 460 ط قم، والشهيد الثاني في شرح اللمعة ج 5 / 283، والنجفي في جواهر الكلام ج 30 / 145، والعلامة في نهج الحق ضمن دلائل الصدق ج 3 / 97، والمجلسي في البحار ج 8 / 286 ط قديم عن الشهيد والعلامة =

[214]

.......


= عن صحيح الترمذي. ولكن لم نجد هذه الرواية في صحيح الترمذي بهذه الكيفية وانما وجدت رواية قريبة منها في متعة الحج حيث سئل عن متعة الحج. راجع: صحيح الترمذي ج 1 / 157 وفى طبع آخر ج 3 / 184. فلعل الرواية الاولى حذفت عنه أو حرفت والله العالم. وعن الاعرجي قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة وأنا عنده متعة النساء فقال: " والله ما كنا على عهد رسول الله زانين ولا مسافحين ". راجع: مسند أحمد ج 2 / 95 ح 5694 وج 2 / 104 ح 5808، مجمع الزوائد ج 7 / 332 - 333، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 295. ونقل عن ابن عمر انه يقول بالتحريم: راجع مجمع الزوائد ج 4 / 265 وضعف الرواية، المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 502، مصنف ابن أبى شيبة ج 4 / 293، تفسير السيوطي ج 2 / 140، سنن البيهقى ج 7 / 206، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 295 وما بعدها. 5 - معاوية بن أبى سفيان: راجع: المحلى لابن حزم ج 9 ص 519، هامش المنتقى للفقى ج 2 / 520، البيان للخوئي ص 314، الطرائف لابن طاوس ص 458، الغدير ج 6 / 221، جواهر الكلام ج 30 / 150، شرح الموطأ للزرقاني، المصنف لعبد الرزاق ج 7 ص 496 و 499 باب المتعة، فتح الباى ج 9 ص 174 ط دار المعرفة. 6 - أبو سعيد الخدرى: راجع: المحلى لابن حزم ج 9 / 519، عمدة القارى للعينى ج 8 / 310، هامش المنتقى للفقى ج 2 / 520، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 254، فتح الباري ج 9 ص 174 ط دار المعرفة، السرائر لابن ادريس ص 311، البيان للخوئي ص 514، الغدير ج 6 / 208 و 221، جواهر الكلام ج 30 ص 150، الزواج الموقت في الاسلام ص 125، الزيلعى، الفكيكى في المتعة، مسند أحمد ج 3 / 22، مجمع الزوائد ج 4 / 264، مصنف عبد الرزاق ج 7 / 458، المغنى لابن قدامة ج 7 / 571. 7 - سلمة بن امية بن خلف: راجع: المحلى لابن حزم ج 9 / 519، شرح الموطأ للزرقاني ج، الاصابة ج =

[215]

.......


= 2 / 63، هامش المنتقى ج 2 / 520، البيان للخوئي ص 314، الغدير ج 6 / 221، الجواهر ج 30 ص 150، الزواج الموقت في الاسلام ص 127، الفكيكى في المتعة، فتح الباري ج 9 ص 174 ط دار المعرفة، نيل الاوطار، الاصابة ج 2 / 61 وج 4 / 324، المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 499. 8 - معبد ابن امية: راجع: المحلى لابن حزم ج 9 / 519، شرح الموطأ للزرقاني ج، هامش المنتقى ج 2 / 520، الغدير ج 6 / 221، الجواهر ج 30 / 150، الزواج الموقت في الاسلام ص 137، الفكيكى في المتعة، المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 499 وفيه ان معبد قد ولد من نكاح المتعة. فتح الباري ج 9 ص 174 دار المعرفة. 9 - الزبير بن العوام: وقد تمتع بأسماء بنت أبى بكر وأولدها عبدالله. راجع: المحاضرات للراغب الاصفهانى ج 2 / 94، العقد الفريد ج 2 / 139، مسند أبى داود الطيالسي ج / 227، الغدير ج 6 / 208 و 209، مروج الذهب ج 3 / 81، الزواج الموقت في الاسلام ص 127 و 101، شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 20 / 130. 10 - خالد بن مهاجر بن خالد المخزومى: صحيح مسلم ك النكاح باب نكاح المتعة ج 4 / 133 ط العامرة، سنن البيهقى ج 7 / 205، الغدير ج 6 / 221، المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 502. 11 - عمرو بن حريث: فتح الباري ج 9 / 141 وج 11 / 76 وفى طبع محمد فؤاد ج 9 / 174، كنز العمال ج 8 / 293، هامش المنتقى ج 2 / 520، البيان للخوئي ص 314، الغدير ج 6 / 221، صحيح مسلم ك النكاح باب المتعة ج 4 / 131 ط العامرة، المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 500 وفيه عمرو بن حوشب وهو تحريف عمرو بن حريث. 12 - أبى بن كعب: تفسير الطبري ج 5 / 9 في قراءة أبى الاية إلى أجل، الغدير ج 6 / 221، الجواهر ج 30 / 150، أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 147. 13 - ربيعة بن أمية: =

[216]

.......


= الموطأ لمالك ج 2 / 30 وطبع آخر ص 542 ح 42، كتاب الام للشافعي ج 7 / 219، السنن الكبرى للبيهقي ج 7 / 206، الغدير ج 6 / 221، الجواهر ج 30 / 150، مسند الشافعي ص 132، مصنف عبد الرزاق ج 7 / 503، الاصابة ج 1 / 514، تفسير السيوطي ج 2 / 141، اجوبة مسائل جار الله لشرف الدين ص 116. 14 - سمير - ولعله سمرة بن جندب -: الاصابة لابن حجر ج 2 / 81، الغدير ج 6 / 221. 15 - سعيد بن جبير: المحلى لابن حزم ج 9 / 519، تفسير الطبري ج 5 / 9، الغدير ج 6 / 221، تفسير ابن كثير، المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 496 شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 12 ص 254. 16 - طاوس اليماني: المحلى لابن حزم ج 9 / 519، هامش المنتقى للفقى ج 2 / 520، الغدير ج 6 / 222، المغنى لابن قدامة ج 7 / 571. 17 - عطاء أبو محمد المدنى: المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 497 ط بيروت، بداية المجتهدين لابن رشد ج 2 / 63، المحلى لابن حزم ج 9 / 519، الغدير ج 6 / 222، الدر المنثور ج 2 / 140، مختصر جامع بيان العلم ص 196 كما نقله في أجوبة موسى جار الله ص 105 راجع دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام ج 1 / 14، ولكن السعودية حذفت الحديث من أصل كتاب جامع بيان العلم وفضله عندما طبعته سنة 1388 ه‍. 18 - السدى: كما في تفسيره، الغدير ج 6 / 222، تفسير ابن كثير. 19 - مجاهد: تفسير الطبري ج 5 / 9، الغدير ج 6 / 222، تفسير ابن كثير شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 12 ص 254. 20 - زفر بن أوس المدنى: البحر الرائق لابن نجيم ج 3 / 115، الغدير ج 6 / 222. =

[217]

.......


= 21 - عبدالله بن عباس: راجع: تفسير الطبري ج 5 / 9، أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 147، سنن البيهقى ج 7 / 205، الكشاف للزمخشري ج 1 / 519، تفسير القرطبى ج 5 / 130 و 133، المحلى لابن حزم ج 9 / 519، المغنى لابن قدامة ج 7 / 571 فتح الباري ج 9 / 172 ط دار المعرفة وشرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 12 ص 254. وقيل انه يقول بالتحريم وهو غير صحيح راجع: مقدمة مرآة العقول ج 1 / 196. 22 - أسماء بنت أبى بكر: مسند الطيالسي ح 1637، المحلى لابن حزم ج 9 / 519، شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 20 / 130. قال ابن حزم في المحلى ج 9 / 519 بعد عده جملة ممن ثبت على اباحة المتعة من الصحابة: ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر إلى قرب خلافة عمر ثم قال: ومن التابعين طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وساير فقهاء مكة. وقال أبو عمر صاحب " الاستيعاب " أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس وحرمها سائر الناس. وراجع: تفسير القرطبى ج 5 / 133، فتح الباري ج 9 / 142 وج 9 / 173 ط دار المعرفة، هامش المنتقى ج 2 / 520 وقال القرطبى في تفسيره ج 5 / 132: أهل مكة كانوا يستعملونها كثيرا. وقال الرازي في تفسيره ج 3 / 200 في آية المتعة: أختلفوا في انها نسخت أم لا ؟ فذهب السواد الاعظم من الامة إلى انها صارت منسوخة. وقال السواد منهم انها بقيت مباحة كما كانت. وقال أبو حيان في تفسيره ج ص بعد نقل حديث اباحتها: وعلى هذا جماعة من أهل البيت والتابعين. وقد ذهب إلى اباحة المتعة ابن جريح عبدالملك بن عبد العزيز المكى المتوفى 150 ه‍ قال الشافعي استمتع ابن جريح بسبعين امرأة. وقال الذهبي تزوج نحوا من تسعين امرأة نكاح المتعة. =

[218]

[المورد (23) -: التصرف في الاذان باشتراع فصل فيه:] وذلك انا تتبعنا السنن المختصة بفصول الاذان والاقامة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يكن فيها (الصلاة خير من النوم) بل لم يكن هذا الفصل على عهد أبي بكر، كما يعلمه جهابذة السنن ونقدة الحديث، وانما أمر به عمر بعد مضي شطر من خلافته، حيث استحبه واستحسنه في أذان الفجر فاشترعه حينئذ وأمر به، والنصوص في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة (298).


= راجع: تهذيب التهذيب ج 6 / 406، ميزان الاعتدال ج 2 / 151. وممن قال بجواز المتعة الامام مالك بن أنس. المبسوط للسرخسي ج ص. تبيان الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعى ج ص، فتاوى الفرغانى، خزانة الروايات للقاضى جكن الحنفي، الكافي في الفروع الحنفية، وفى العناية شرح الهداية، ويظهر من شرح الموطأ للزرقاني انه أحد قولى مالك ج 3 / كما في الغدير ج 6 / 222 - 223، تفسير القرطبى ج 5 / 130. ومن أراد الاطلاع على بطلان دعوى نسخها وبطلان تحريمها وعدم مشروعيتها فليراجع كتاب الغدير ج 6 / 223 - 240، البيان للسيد للخوئي ص 315، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 273 - 325. وأما مذهب أهل البيت جميعا وعلى رأسهم الامام أمير المؤمنين عليه السلام فهو الجواز وهذا معلوم بالتواتر وقد اشتهر عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام قوله الصحيح: " لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى الا شقى " راجع في ذلك: تفسير الطبري ج 5 / 9 باسناد صحيح، تفسير الرازي ج 3 / 200، تفسير ابن حيان ج 3 / 218، تفسير النيسابوري بهامش تفسير الرازي ج 3 /، الدر المنثور ج 2 / 140 كنز العمال ج 8 / 294، شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 12 ص 253 و 254. وأما أحاديثهم من طريق الشيعة في الحلية فهى كالشمس في رابعة النهار، راجع: وسائل الشيعة ج 14 ص 436 وما بعدها. (298) جامع أحاديث الشيعة ج 4 / 622 و 672 - 687، وسائل الشيعة ك الصلاة ب 19 من أبواب الاذان والاقامة ج 4 / 642، الجواهر ج 9 / 81، الحدائق ج 9 / 398.

[219]

وحسبك من غيرها ما تراه في سنن غيرهم من حفظة الاثار كالامام مالك في موطئه: " إذ بلغه ان المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما. فقال: الصلاة خير من النوم. فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح " (299). انتهى بلفظه. قال الزرقاني في تعليقه على هذه الكلمة من شرحه للموطئ ما هذا لفظه (1) هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال وأخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم. قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة، ورواه غير واحد من اثبات أهل السنة والجماعة (300). ولا وزن لما جاء عن محمد بن خالد بن عبدالله الواسطي عن أبيه عن عبدالرحمن بن اسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه: ان النبي صلى الله عليه وآله استشار الناس لما يهمهم إلى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من اجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من اجل النصارى، فأري النداء في تلك الليلة رجل من الانصار يقال له عبدالله بن زيد وعمر بن الخطاب، فطرق الانصاري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلا، فأمر رسول الله بلالا فأذن به. (قال): قال الزهري وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من


(299) الموطأ للامام مالك ص 58 ح 151 ط بيروت. (1) راجع منه ما جاء في النداء للصلاة ص 25 من جزئه الاول (منه قدس). (300) المصنف لابن أبى شيبة ج.

[220]

النوم، فأفرها النبي صلى الله عليه وآله.. (الحديث). أخرجه ابن ماجة في باب الاذان من سننه (301). وحسبك في بطلانه أنه من حديث محمد بن خالد بن عبدالله الواسطي الذي قال فيه يحيى كان رجل سوء، وقال مرة: هو لا شئ، وقال ابن عدي أشد ما أنكر عليه أحمد ويحيى روايته عن أبيه ثم له مناكير غير ذلك، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال يحيى بن معين: محمد ابن خالد بن عبدالله كذاب ان لقيتموه فاصفعوه. قلت: وذكره الذهبي في ميزانه فنقل عن أئمة الجرح والتعديل ما قد ذكرناه فراجع (302). ونحو هذا الحديث في البطلان ما قد جاء عن أبي محذورة، إذ قال: قلت يا رسول الله علمني سنة الاذان، قال: فمسح مقدم رأسي وقال: تقول الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك، ثم تقول أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن لا اله ألا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخلص بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن لا اله الا الله، اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فان كانت لصلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا اله الا الله (303) أخرجه أبو


(301) سنن ابن ماجة ج 1 / 233 ح 707، الطبقات لابن سعد ج 1 / 147. (302) الميزان للذهبي ج 3 / 51، الغدير ج 5 / 257. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ج 1 حول الحديث: في اسناده محمد بن خالد ضعفه: أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وغيرهم. (303) سنن أبى داود ج 1 / 196 ح 500 و 501 ط السعادة.

[221]

داود عن أبي محذورة من طريقين: (أحدهما) عن محمد بن عبدالملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده. ومحمد بن عبدالملك هذا ممن لا يحتج بهم بنص الذهبي إذ أورده في ميزان الاعتدال (304). (ثانيهما) عن عثمان بن السائب عن ابيه. وأبوه من النكرات المجهولة بنص الذهبي حيث أورده في الميزان (305). على أن مسلما أخرج هذا الحديث (1) بلفظه عن أبي محذورة نفسه، ولا أثر فيه لقولهم: الصلاة خير من النوم (306). وستسمع قريبا ما أخرجه أبو داود وغيره عن محمد بن عبدالله بن زيد من فصول الاذان الذي قام به بلال يمليه عليه عبدالله بن زيد، وليس فيه الصلاة خير من النوم، مع أنه انما كان لصلاة الصبح. على أن أبا محذورة انما كان من الطلقاء والمؤلفة قلوبهم في الاسلام بعد فتح مكة، وبعد أن قفل رسول الله صلى الله عليه وآله من حنين منتصرا على هوازن، ولم يكن شئ أكره إلى أبي محذورة يومئذ من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا مما يأمر به. وكان يسخر بمؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله فيحكيه رافعا صوته استهزاءا، لكن صرة الفضة التي اختصه بها رسول الله صلى الله عليه وآله وغنائم حنين التي أسبغها على الطلقاء من أعدائه ومحاربيه، وأخلاقه العظيمة التي وسعت كل من اعتصم بالشهادتين من اولئك المنافقين مع شدة وطأته على من لم يعتصم بها، ودخول العرب في دين الله أفواجا كل ذلك ألجأ أبا محذورة وأمثاله إلى الدخول فيما دخل


(304) الميزان للذهبي. (305) الميزان للذهبي. (1) في باب صفة الاذان من صحيحه (منه قدس). (306) صحيح مسلم ك الصلاة باب صفة الاذان ج 2 / 3 ط العامرة.

[222]

فيه الناس: ولم يهاجر حتى مات في مكة (1) والله يعلم بواطنه (307). على أن لرسول الله كلمة قالها لثلاثة: أبي محذورة، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، حيث أنذرهم بقوله آخركم موتا في النار (308). وهذا اسلوب حكيم من أساليبه صلى الله عليه وآله في اقصاء المنافقين عن التصرف في شؤون الاسلام والمسلمين، فانه صلى الله عليه وآله لما كان عالما بسوء بواطن هؤلاء الثلاثة أراد أن يشرب في قلوب امته الريب فيهم، والنفرة منهم، اشفاقا عليها ان تركن إلى واحد منهم في شئ مما يناط بعدول المؤمنين وثقاتهم، فنص بالنار على واحد منهم وهو آخرهم موتا، لكنه صلى الله عليه وآله أجمل القول فيه على وجه جعله دائرا بين الثلاثة على السواء، ثم لم يتبع هذا الاجمال بشئ من البيان وتمضي الايام والليالي على ذلك، ويلحق صلى الله عليه وآله بالرفيق الاعلى ولا بيان، فيضطر أولى الالباب من امته إلى اقصائهم جميعا عن كل أمر يناط بالعدول والثقات من الحقوق المدنية في دين الاسلام، لاقتضاء العلم الاجمالي ذلك بحكم القاعدة العقلية في الشبهات المحصورة، فلولا أنهم في وجوب الاقصاء على السواء لاستحال عليه - وهو سيد الحكماء - عدم البيان في مثل هذا المقام. فان قلت: لعله صلى الله عليه وآله بين هذا الاجمال بقرينة خفيت علينا بتطاول المدة.


(1) كل ما نقلناه هنا عن أبى محذورة موجود في ترجمته من الاستيعاب بهامش الاصابة وغيرها وهو مما لا خلاف فيه (منه قدس). (307) الاستيعاب بهامش الاصابة ج 4 / 179 ط 1. (308) كما في ترجمة سمرة من الاستيعاب والاصابة وغيرهما (منه قدس). الاصابة ج 2 / 79، الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الاصابة ج 2 / 78.

[223]

قلنا: لو كان ثمة قرينة ما كان كلا من هؤلاء الثلاثة في الوجل من هذا الانذار على السواء (1). على انه لا فرق في هذه المشكلة بين عدم البيان واختفائه بعد صدوره لاتحاد النتيجة فيهما بالنسبة الينا، إذ لا مندوحة لنا عن العمل بما يوجبه العلم الاجمالي من تنجيز التكليف في الشبهة المحصورة على كلا الفرضين. فان قلت: انما كان المنصوص عليه بالنار منهم مجملا قبل موت الاول والثاني ولسبقهما إلى الموت تبين وتعين أنه انما هو الباقي بعدهما بعينه دون سابقيه وحينئذ لا اجمال ولا اشكال. قلنا. أولا: أن الانبياء عليهم السلام كما يمتنع عليهم ترك البيان مع الحاجة إليه يستحيل عليهم تأخيره عن وقت الحاجة، ووقت الحاجة هنا متصل بصدور هذا الانذار لو كان لواحد من الثلاثة شئ من الاعتبار، لانهم منذ أسلموا كانوا محل ابتلاء المسلمين في الحقوق المدنية شرعا كالامامة في الصلاة جماعة، وقبول الشهادة في المرافعات الشرعية ونحوها، وكالافتاء و القضاء، مع استجماعهم لشروطهما، ونحو ذلك مما يشترط فيه العدالة والورع فلولا وجوب اقصائهم عنها ما أخر صلى الله عليه وآله البيان اتكالا على صروف الزمان، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يقصي أحدا عن حقه طرفة عين، ومعاذ الله أن يخزي من لا يستحق الخزي ثم يبقيه على خزيه حتى يموت مخزيا إذ لا نعرف براءته - بناء على هذا الفرض الفاسد - الا بتقدم موته. وثانيا: أنا (شهد الله) بذلنا الطاقة بحثا وتنقيبا فلم يكن بالوسع ان نعلم أيهم المتأخر موتا، لان الاقوال في تاريخ وفياتهم بين متناقض متساقط (2) وبين


(1) كما يعلمه متتبعوا شؤونهم حول هذا الوعيد (منه قدس). (2) أما تناقضها فلان بعضها نص بموت سمرة سنة ثمان وخمسين وموت أبى هريرة =

[224]

مجمل متشابه لا يركن إليه كما يعلمه المتتبعون (309). وثالثا: لم يكن من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو العزيز عليه عنت المؤمنين الحريص عليهم الرؤوف بهم الرحيم لهم - أن يجابه بهذا القول من يحترمه وما كان (وانه لعلى خلق عظيم) (310) ليفاجئ به غير مستحقه، ولو أن في واحد من هؤلاء الثلاثة خيرا ما أشركه في هذه المفاجئة القاسية، والمجابهة الغليظة، لكن اضطره الوحي إلى ذلك نصحا لله تعالى وللامة (وما ينطق عن الهوى) (311). [تنبيه] ان من عرف رأي اخواننا - من أهل المذاهب الاربعة - في بدء الاذان والاقامة واشتراعها لا يعجب من استسلامهم للزيادة فيهما أو للنقيصة منهما، فانهم - هدانا الله واياهم - لا يرون أن الاذان والاقامة مما شرعه الله تعالى بوحيه إلى النبي صلى الله عليه وآله ولا مما ابتدأ به النبي صادعا به عن الله عزوجل كسائر النظم والاحكام، وانما كان طيف رآه بعض الصحابة في المنام كما صرحوا به


= سنة تسع وخمسين وهذا منقوض بالقول بأن موت أبى هريرة كان سنة سبع وخمسين وهكذا بقية الاقوال في موت الثلاثة. وأما المجمل المتشابه منها فكالقول بموت الثلاثة كلهم في سنة تسع وخمسين، من غير بيان الساعة واليوم والشهر الذى وقع فيه الموت (منه قدس). (309) راجع: شيخ المضير أبو هريرة ط 3، أبو هريرة لشرف الدين. (310) مضمون الاية الكريمة " وانك لعلى خلق عظيم " القلم: 4. (311) لهذا الكلام بقية فلتراجع في خاتمة كتابنا (أبو هريرة) (منه قدس). سورة النجم آية: 3 وراجع: كتاب " أبو هريرة " لشرف الدين.

[225]

ونقلوا الاجماع عليه ورووا فيه أحاديث صححوها وادعوا تواترها (312). واليك منها ما هو من أصحها عندهم، فعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الانصار، قال: اهتم النبي صلى الله عليه وآله للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: أنصب راية فإذا رأوها أذن بعضهم فلم يعجبه ذلك فذكروا له القبع - يعني الشبور شبور اليهود - فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، فذكروا له الناقوس، فقال هو من أمر النصارى - وكأنه كرهه أولا ثم أمر به فعمل من خشب - فانصرف عبدالله بن زيد وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأري الاذان في منامه. قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فقال له: يا رسول الله اني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الاذان، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما، ثم خبر به النبي صلى الله عليه وآله فقال له: ما منعك ان تخبرني ؟ فقال سبقني عبدالله بن زيد فاستحييت ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبدالله بن زيد فافعله، قال: فأذن بلال. (الحديث) (313)


(312) راجع: الصحيح من سيرة النبي الاعظم ص 81، عن سنن أبى داود ج 1 / 335 - 338، المصنف لعبد الرزاق ج 1 / 455 - 465، السيرة الحلبية ج 2 / 93 - 97، تاريخ الخميس ج 1 / 359، الموطأ ج 1 وشرحه للزرقاني ج 1 / 120 - 125، صحيح الترمذي ج 1 / 358 - 361، مسند أحمد ج 4 / 42، سنن ابن ماجة ج 1 / 124، سنن البيهقى ج 1 / 390، سيرة ابن هشام ج 2 / 154 و 155 و 125، نصب الراية ج 1 / 259 - 261، فتح الباري ج 2 / 63 - 66، الطبقات لابن سعد ج 1 قسم 2 ص 8، البداية والنهاية ج 3 / 232 - 233 المواهب اللدنية ج 1 / 71، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 3 / 273 و 275، تبيين الحقائق للزيلعى ج 1 / 90، الروض الانف ج 2 / 285 - 286، حياة الصحابة ج 3 / 131، كنز العمال ج 4 / 263، سنن الدارقطني ج 1 / 241 و 242 و 245 وغير ذلك من مصادر. (313) أخرجه ابو داود في باب بدء الاذان من الجزء الاول من سننه، ورواه غير =

[226]

وعن محمد بن عبدالله بن زيد الانصاري عن أبيه عبدالله بن زيد قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمعهم للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت له: أتبيع هذا الناقوس ؟ قال: وما تصنع به ؟ فقلت: ندعوا به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت: بلى. فقال: تقول الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله اكبر، الله اكبر، لا اله الله (1). قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، لا اله الا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بما رأيت، فقال: انها لرؤيا حق ان شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به أندى صوتا منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول


= واحد من أصحاب السنن والمسانيد وأرسله أهل السير والاخبار منهم ارسال المسلمات فراجع (منه قدس). راجع: سنن أبى داود ج 1 / 194 ط السعادة، كنز العمال. (1) هذا الاذان كان - بزعم المحدثين به عن عبدالله بن زيد - أول أذان في الاسلام وهو كما تراه ليس فيه (الصلاة خير من النوم) مع كونه انما كان لصلاة الفجر فمن أين جاء هذا الفصل يا مسلمون ؟ ! (منه قدس).

[227]

الله لقد رأيت مثل ما رأى.. (الحديث) (314). واختصره الامام مالك في ما جاء في النداء للصلاة من موطأه، فحدث عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يتخذ خشبتين (1). يضرب بهما ليجمع الناس للصلاة فأري عبدالله بن زيد الانصاري من بني الحارث بن الخزرج خشبتين في النوم، فقال: ان هاتين الخشبتين لنحو مما يريد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجمع به الناس للصلاة، فقيل له: ألا تؤذنون للصلاة ؟ وأسمعه الاذان، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله حين استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله بالاذان: انتهى ما في الموطأ مختصرا مرسلا (315). وقال الامام ابن عبد البر: روى قصة عبدالله بن زيد هذه في بدء الاذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة، والاسانيد في ذلك متواترة


(314) أخرجه أبو داود السجستاني في باب كيف الاذان من سننه، والترمذي في صحيحه وقال: حسن صحيح، ورواه كل من ابن حيان وابن خزيمة وصححاه وابن ماجة في باب بدء الاذان من سننه وغير واحد من أصحاب السنن والاخبار (منه قدس). راجع: سنن أبى داود ج 1 / 195 ط السعادة، صحيح الترمذي، سنن ابن ماجة ج 1 / 232 ح 706، الطبقات لابن سعد ج 1 / 246 ونقله العلامة في تذكرة الفقهاء ج 1 / 104 ط قديم. (1) قال الزرقاني في تعليقه على هذا الحديث من شرحه للموطأ: هما الناقوس وهى خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها فيخرج منهما صوت (قال) كما في الفتح وغيره. قلت: وللزرقاني هنا (حول حديث عبدالله بن زيد في الاذان والاقامة) كلام ألفت إليه الباحثين فليراجعوه في ص 120 إلى منتهى ص 125 من الجزء الاول من شرح الموطأ (منه قدس). (315) والتفصيل في شرح الزرقاني فليراجع (منه قدس). راجع: موطأ مالك ص 55 ح 144 وفى طبع محمد فؤاد عبدا لباقي ج 1 / 67.

[228]

وهي من وجوه حسان (316). هذا كلامه بلفظه (1). قلت. في ثبوت هذه الاحاديث نظر من وجوه: (أحدها) ان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن ليؤآمر الناس في اشتراع الشرائع الالهية، وانما كان يتبع فيها الوحي (وما ينطق عن الهوى * ان هو الا وحي يوحى * علمه شديد القوى (2)). والانبياء كلهم صلوات الله وسلامه عليهم لا يؤآمرون أممهم فيما يشترعون (بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (3)) وحسبنا قوله عزوجل لعبده وخاتم رسله: (قل انما أتبع ما يوحى الي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (4)) (قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى الي اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم (5)). (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ان اتبع الا ما يوحى الي وما أنا الا نذير مبين (6)). وقد حظر، عز سلطانه، عليه العجل ولو بحركة اللسان فقال جل وعلا: (لا تحرك به لسانك لتعجل به * ان علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم ان علينا بيانه (7)). و أثنى جل ثناؤه على قول رسوله صلى الله عليه وآله فقال وهو أصدق القائلين: (انه لقول رسول كريم، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون،


(316) الطبقات لابن سعد ج 1 / 246 وغيره. (1) نقله الزرقاني عنه فيما تقدمت الاشارة إليه من شرح الموطأ (منه قدس). (2) الاية - 3 و 4 و 5 - من سورة النجم. (3) الاية - 26 و 27 - من سورة الانبياء. (4) في آخر سورة الاعراف آية: 402. (5) الاية - 15 - من سورة يونس. (6) الاية - 9 - من سورة الاحقاف. (7) الاية - 16 - 19 - من سورة القيامة.

[229]

تنزيل من رب العالمين (1)) (انه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين، وما صاحبكم بمجنون (2)). (ثانيهما) ان الشورى المذكورة في هذه الاحاديث لمما يحكم العقل مستقلا بعدم اعتبارها في تشريع الشرائع الالهية فالعقل بمجرده يحيل وقوعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وهل رأي الناس فيها الا تقول محض على الله تعالى ؟ (ولو تقول علينا بعض الاقاويل، لاخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين (3)). نعم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألف أصحابه بمشورتهم في أمور الدنيا، كلقاء العدو ومكائد الحرب ونحوها عملا بقوله تعالى: (وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله (4)). وفي مثل ذلك يجوز عليه أن يتألفهم بمشاورتهم فيها مع استغنائه بالوحي عن آرائهم، لكن شرائع الدين لا يجوز فيها عليه الا اتباع الوحي المبين. (ثالثها) ان هذه الاحاديث تضمنت من حيرة النبي صلى الله عليه وآله مالا يجوز على مثله من المتصلين بالله عزوجل، حتى مثلته وقد ضاق في أمره ذرعا فاحتاج إلى مشورة الناس، وأنه كره الناقوس أولا، ثم أمر به بعد تلك الكراهة، وأنه صلى الله عليه وآله بعد أن أمر به عدل عنه إلى ما اقتضته رؤيا عبدالله بن زيد، وان عدوله عن الناقوس كان قبل حضور وقت العمل به. وهذا من البداء المستحيل على الله تعالى وعلى موضع رسالته، ومختلف ملائكته، ومهبط وحيه وتنزيله، وسيد


(1) الاية - 40 - 43 - من سورة الحاقة. (2) الاية - 19 - 22 - من سورة التكوير. (3) الاية 44 إلى 47 من سورة الحاقة. (4) من الاية 159 من سورة آل عمران.

[230]

أنبيائه وخاتم رسله. على أن رؤيا غير الانبياء لا يبتني عليها شئ من الاشياء باجماع الامة (317). (رابعها) ان في احاديثهم هذه من التعارض ما يوجب سقوطها، وحسبك منها الحديثان اللذان أوردناهما آنفا - حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الانصار، وحديث محمد ابن عبدالله بن زيد عن أبيه - (318) فأمعن فيما يتعلق منهما برؤيا عمر تجد التعارض بينا بأجلى مظاهره. وأيضا فان هذين الحديثين المشار اليهما يقصران الرؤيا على ابن زيد وابن الخطاب، لكن حديث الرؤيا للطبراني في الاوسط (319) صريح في صدورها من أبي بكر أيضا، وهناك من أحاديثهم ما هو صريح بأن تلك الرؤيا كانت من أربعة عشر رجلا من الصحابة، كما في شرح التنبيه للجبيلي، وروي ان الرائين تلك الليلة كانوا سبعة عشر من الانصار، وعمر وحده من المهاجرين وفي رواية أن بلالا ممن رأى الاذان أيضا وثمة متناقضات في هذا الموضوع أورد الحلبي منها ما يورث العجب العجاب، وحاول الجمع بينها فحبط عمله (320).


(317) تذكرة الفقهاء للعلامة الحلى ج 1 / 104 و 105 ط قديم، فتح الباري ج 2 / 62. (318) قد تقدم الحديثان تحت رقم (304 و 305) فراجع وراجع أيضا: الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 81. (319) المعجم الاوسط للطبراني مخطوط، الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 81. (320) فلتراجع في باب بدء الاذان ومشروعيته من الجزء الثاني من سيرته الحلبية، فان هناك ما يوجب العجب والاستغراب (منه قدس). السيرة الحلبية ج 2 / 296 وما بعدها، الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 82.

[231]

إذ قال يجمع شملا غير مجتمع * منها ويجبر كسرا غير منجبر - (خامسها) أن الشيخين - البخاري ومسلما - قد أهملا هذه الرؤية بالمرة فلم يخرجاها في صحيحيهما أصلا، لا عن ابن زيد، ولا عن ابن الخطاب، ولا عن غيرهما، وما ذاك الا لعدم ثبوتها عندهما. نعم أخرجا في باب بدء الاذان من صحيحيهما عن ابن عمر، قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك. فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقا مثل بوق اليهود. فقال عمر: ألا تبعثون رجلا ينادي للصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال قم فناد الصلاة. فنادى بالصلاة. اه‍ (321). هذا كل ما في صحيحي البخاري ومسلم مما يتعلق ببدء الاذان ومشروعيته وقد اتفق الشيخان على اخراجه كما اتفقا على اهمال ما عداه مما يتعلق بهذا الموضوع، وكفى به معارضا لما رووه من أحاديث الرؤيا كلها، لان مقتضى هذا الحديث ان بدء الاذان انما كان برأي عمر لا برؤياه، ولا برؤيا عبدالله بن زيد ولا غيرهما، ومقتضى تلك ان بدأه وبدء الاقامة انما كان بالرؤيا التي سبق فيها عبدالله بن زيد، عمر بن الخطاب: ولذلك يدعى عندهم برائي الاذان وربما قالوا صاحب الاذان. وأيضا فان حديث الشيخين هذا صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله انما أمر بلالا - بالنداء للصلاة - في مجلس التشاور، وعمر حاضر عند صدور الامر منه صلى الله عليه وآله، وتلك الاحاديث أحاديث الرؤيا كلها - صريحة بأنه صلى الله عليه وآله انما امر بلالا بالنداء عند الفجر إذ قص ابن زيد عليه رؤياه، وذلك


(321) صحيح مسلم ك الصلاة باب بدء الاذان ج 2 / 2 ط العامرة.

[232]

بعد الشورى بليلة في اقل ما يتصور ولم يكن عمر حينئذ حاضرا وانما سمع الاذان وهو في بيته فخرج آنذاك يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى. بجدك قل لي هل يمكن الجمع بين هذا وتلك ؟ كلا. وشرف الانصاف، وعلو الحق. وعزة ربنا عز سلطانه. على أن الحاكم قد اهمل احاديث رؤيا الاذان والاقامة، فلم يرو في مستدركه منها شيئا اصلا، كما اهملها الشيخان فلم يرويا في الصحيحين شيئا منها بالمرة، هذا مما يلمسك سقوطها عن درجة الصحة عندهما، وذلك لان الحاكم قد اخذ على نفسه ان يستدرك عليهما كل ما لم يخرجاه في صحيحيهما من السنن الصحاح من شرطهما، وقد قام في مستدركه بما اخذه على نفسه اتم قيام، وحيث - أنه مع ذلك كله - لم يخرج من احاديث الرؤيا في المستدرك شيئا، علمنا انه لم يثبت منها على شرط الشيخين شئ لا في صحيحيهما ولا في غير الصحيحين كما لا يخفى. وللحاكم هنا كلمة تفيد جزمه ببطلان احاديث الرؤيا وأنها كأضاليل ألا وهي قوله: وانما ترك الشيخان حديث عبدالله بن زيد في الاذان والرؤيا لتقدم موت عبدالله. قلت: هذا لفظه بعينه (1). ويؤيد ذلك أن ابتداء الاذان عند الجمهور انما كان بعد وقعة احد. وقد اخرج ابو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز من كتاب حلية الاولياء بسند صحيح (2) عن عبدالله العميري، قال: دخلت ابنة عبدالله بن زيد بن ثعلبة


(1) فراجعه في باب رد الصدقة ميراثا، من كتاب الفرائض ص 348 من جزئه الرابع (منه قدس). (2) صرح بصحته ابن حجر العسقلاني إذ نقله عن الحلية في ترجمة عبدالله بن زيد الانصاري في اصابته فراجع (منه قدس).

[233]

على عمر بن عبد العزيز فقالت له: أنا ابنة عبدالله ابن زيد شهد ابي بدرا وقتل بأحد، فقال سلي ما شئت فأعطاها (322). قلت: لو كان عبدالله بن زيد كما يقولون أنه رأى الاذان لذكرت ابنته ذلك عنه كما نقلت حضوره بدرا وشهادته في احد كما لا يخفى. (سادسها) ان الله عزوجل حظر على الذين آمنوا ان يتقدموا بين يدي الله ورسوله وأن يرفعوا اصواتهم فوق صوته وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض، وأنذرهم بحبوط اعمالهم الصالحة إذا ارتكبوا شيئا من ذلك فقال عز من قائل: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم، يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) (323) (الايات). وكان سبب نزولها أن قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله ركب من بني تميم يسألونه أن يؤمر عليهم رجلا منهم، فقال ابو بكر - فيما اخرجه البخاري في تفسير الحجرات من الجزء الثالث من صحيحه ص 127 يا رسول الله أمر عليهم القعقاع بن معبد متقدما بقوله هذا ومبادرا برأيه، فقال عمر على الفور من قول صاحبه: بل امر الافرع بن حابس اخا بني مجاشع يا رسول الله فقال ابو بكر: ما أردت الا خلافي، وتماريا جدالا وخصومة، وارتفعت اصواتها في ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الايات الحكيمة بسبب تسرعهما في الرأي، وتقدمهما فيه بين يدي رسول الله ورفع اصواتهما فوق صوته صلى الله عليه وآله (324).


(322) حلية الاولياء ج، الاصابة لابن حجر ج 2 / 312 ط 1. (323) سورة الحجرات آية: 1 - 2. (324) صحيح البخاري، تفسير القرطبى ج 16 / 300.

[234]

خاطب المؤمنين كافة بهذه الايات لتكون قانونهم المتبع وجوبا في آدابهم وأخلاقهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذه الايات كلها كما تراها قد منعت كل مؤمن ومؤمنة عن كل افتئات على رسول الله صلى الله عليه وآله وكل اقدام على أمر بين يديه، فان معنى قوله تعالى: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ان لا تفتئتوا عندهما برأي ما حتى يقضي الله على لسان نبيه ما شاء، وكأن المقترحين المتقدمين بين يديه كانا قد جعلا لانفسهما وزنا ومقدارا ومدخلا في الشؤون العامة، فنبه الله المؤمنين على خطأهما فيما رأياه، وأوقفهما على حدهما الذي يجب أن يقفا عليه. وقوله تعالى: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) نهى عن القول المشعر بأن لهم مدخلا في الامور، أو وزنا عند الله ورسوله، لان من رفع صوته فوق صوت غيره فقد جعل لنفسه اعتبارا خاصا، وصلاحية خاصة، وهذا مما لا يجوز ولا يحسن من أحد عند رسول الله صلى الله عليه وآله. ومن أمعن في قوله تعالى: (واتقوا الله ان الله سميع عليم)، وقوله عز من قائل: (ان تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون) علم الحقيقة بكنهها. ومن علم ان الله ما أقر أبا بكر الصديق وعمر الفاروق على تقدمهما بين يدي الله ورسوله لا يقران الناس على تشاورهم في اشتراع شرائعه، ونظمه وأحكامه، بطريق أحق لو كان قومنا يعلمون. (سابعها) أن الاذان والاقامة من معدن الفرائض اليومية نفسه، فمنشئها هو منشئ الفرائض نفسه، بحكم كل نسابة للالفاظ والمعاني، خبير بأساليب العظماء وأهدافهم، وانهما لمن أعظم شعائر الله عزوجل، امتازت بهما الملة الاسلامية على سائر الملل والاديان، إذ جاءت آخرا ففاقت مفاخرا فليمعن معي الممعنون من أولي الالباب بما في فصولهما من بلاغة القول وفصاحته،

[235]

وفخامة المعاني وسموها، وشرف الاهداف، واعلان الحق بكل صراحة - الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله - مع الدعوة إليه بكل ترغيب فيه، وكل ثناء عليه. حي على الصلاة حي على الفلاح، حي على خير العمل، لا تأخذ الداعي لومة لائم ولا سطوة مخالف غاشم. تلك دعوة حية - كما قال عنها بعض الاعلام - كأنما تجد الاصغاء والتلبية من عالم الحياة باسرها، وكأنما يبدأ الانسان في الصلاة من ساعة مسراها إلى سمعه، ويتصل بعالم الغيب من ساعة اصغائه إليها. دعوة تلتقي فيها الارض والسماء، ويمتزج فيها خشوع المخلوق بعظمة الخالق، وتعيد الحقيقة الابدية إلى الخواطر البشريه في كل موعد من مواعيد الصلاة، كأنها نبأ جديد. الله أكبر الله أكبر - لا اله الا الله لا اله الا الله -. تلك هي دعوة الاذان التي يدعو بها المسلمون إلى الصلاة، وتلك هي الدعوة الحية التى تنطق بالحقيقة الخالدة ولا تومي إليها، وتلك هي الحقيقة البسيطة غاية البساطة، العجيبة غاية العجب، لانها أغنى الحقائق عن التكرار في الابد الا بيد، وأحوج الحقائق إلى التكرار بين شواغل الدنيا وعوارض الفناء. المسلم في صلاة منذ يسمعها تدعوه للصلاة، لانه يذكر بها عظمة الله، وهي لب لباب الصلوات. وتنفرج عنها هدأة الليل فكأنها ظاهرة من ظواهر الطبعية الحية تلبيها الاسماع والارواح وينصت لها الطير والشجر، ويخف لها الماء والهواء، وتبرز الدنيا كلها بروز التأمين والاستجابة منذ تسمع هتفة الداعي الذي يهتف

[236]

بها.. إلى آخر كلامه (1). وبالجملة فان الاذان والاقامة لمما لا يأتي به البشر ولو اجتمعوا له، فنعوذ بالله من مخ الحقائق الناصعة ولاسيما إذا كانت من شرائع الله السائغة، وآياته البالغة. (ثامنها) ان سنهم في بدء الاذان والاقامة كلها يناقض المأثور الثابت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولا وزن عندنا لما خالف الثابت عنهم من رأي أو رواية مطلقا. ففي باب الاذان والاقامة من كتاب وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة بالسند الصحيح عن الامام أبي عبدالله جعفر الصادق عليه السلام، قال: لما هبط جبرائيل على رسول الله بالاذان أذن جبرئيل وأقام، وعندها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ان يدعو له بلالا فدعاه فعلمه رسول الله الاذان وأمره به، وهذا ما رواه كل من ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني، والصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، وشيخ الامامية محمد بن الحسن الطوسى، وناهيك بهؤلاء صدقا وورعا (325) وروى شيخنا الشهيد السعيد محمد بن مكي في كتابه (الذكرى) ان الصادق - الامام جعفر بن محمد الباقر - ذم قوما زعموا ان النبي صلى الله عليه وآله أخذ الاذان عن عبدالله بن زيد الانصاري، فقال: ينزل الوحي به على نبيكم فتزعمون


(1) فراجعه في ص 136 إلى ص 142 من كتاب - داعى السماء - لكاتب الشرق الاستاذ العقاد (منه قدس). (325) الاذان بوحى من الله: ونص الرواية هي: عن أبى عبدالله عليه السلام قال: لما هبط جبرئيل عليه السلام بالاذان على رسول الله كان رأسه في حجر على عليه السلام فأذن جبرئيل وأقام، فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا على سمعت ؟ قال: نعم. قال: حفظت ؟ قال: نعم، قال: ادع لى بلالا نعلمه فدعا على عليه السلام بلالا فعلمه ". =

[237]

انه أخذه عن عبدالله بن زيد ! (326). وعن أبي العلاء - كما في السيرة الحلبية - قال: قلت لمحمد بن الحنفية انا لنتحدث أن بدء الاذان كان من رؤيا رآها رجل من الانصار في منامه، قال: ففزع ذلك محمد بن الحنفية فزعا شديدا. وقال عمدتم إلى ما هو الاصل في شرائع الاسلام ومعالم دينكم فزعتم انه كان من رؤيا رآها رجل من الانصار في منامه تحتمل الصدق والكذب وقد تكون أضغاث أحلام، قال: فقلت له هذا الحديث قد استفاض في الناس، قال: هذا والله هو الباطل. إلى آخر كلامه (327). وعن سفيان بن الليل، قال: لما كان من الحسن بن علي ما كان قدمت عليه المدينة قال: فتذاكروا عنده الاذان، فقال بعضنا انما كان بدء الاذان، برؤيا عبدالله بن زيد فقال له الحسن بن علي: ان شأن الاذان أعظم من ذلك، أذن جبرائيل في السماء مثنى مثنى وعلمه رسول الله، وأقام مرة مرة فعلمه رسول الله.. (الحديث) (1). وعن هارون بن سعد عن الشهيد زيد بن الامام علي بن الحسين عن آبائه


= راجع: وسائل الشيعة للحر العاملي ك الصلاة باب 1 من أبواب الاذان والاقامة. الكافي لثقة الاسلام الكليني المتوفى 328 أو 329 ه‍ ج 3 / 302، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق المتوفى 381 ه‍ ج 1 / 282 ح 865، التهذيب للشيخ الطوسى المتوفى 460 ه‍ ج 2 / 277 ح 2640، جامع أحاديث الشيعة ج 4 / 622. (326) الذكرى للشهيد الاول ص 16، جامع أحاديث الشيعة ج 4 / 623، البحار ج 18 / 354، علل الشرايع ص 112، الكافي ج 3 /، الجواهر ج 9 ص 8. (327) السيرة الحلبية ج 2 / 300 ط مصطفى الحلبي وفى طبع آخر ج 2 / 96. (1) أخرجه الحاكم في كتاب معرفة الصحابة من المستدرك ص 171 من جزئه الثالث (منه قدس).

[238]

عن علي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم الاذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة (328). [المورد - (24) -: اسقاط " حى على خير العمل " من الاذان الاقامة] وذلك ان هذا الفصل كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله جزءا من الاذان ومن الاقامة (329) لكن أولي الامر على عهد الخليفة الثاني كانوا يحرصون على


(328) أخرجه الطحاوي في مشكل الاثار، وابن مردويه فيما نقله المتقى الهندي ص 277 من الجزء السادس من كنز العمال وهو الحديث 397 من أحاديث الكنز (منه قدس). من يقول ان الاذان كان بالوحى: الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 84 نقله عن كل من الامام أمير المؤمنين عليه السلام وابن عمر والامام الباقر وعايشة. راجع: منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 3 / 273، السيرة الحلبية ج 1 / 373 وج 2 / 93 و 95، مجمع الزوائد ج 1 / 329، نصب الراية ج 1 / 262 و 260، والمواهب اللدنية ج 1 / 71، فتح الباري ج 2 / 63، الروض الانف ج 2 / 285 و 286 البداية والنهاية ج 3 / 233. (329) " حى على خير العمل " كان في الاذان على عهد الرسول صلى الله عليه وآله: وبه قالت الامامية بل عندهم اجماعي كما عن السيد المرتضى في الانتصار ص 39 الجواهر ج 9 ص 81 وغيرهما، بل اعترف به غيرهم: راجع: سنن البيهقى ج 1 / 524 - 525، السيرة الحلبية ج 2 / 105 ط 1382 ه‍ سعد السعود ص 100، مقاتل الطالبيين ص 297، جامع أحاديث الشيعة ج 4 / 685 - 686، البحار ج 84 / 107، جواهر الاخبار والاثار المستخرجة من لجة البحر الزخار ج 2 / 291 و 192، الامام الصادق والمذاهب الاربعة ج 5 / 283، ميزان الاعتدال للذهبي ج 1 / 139، لسان الميزان ج 1 / 268، نيل الاوطار للشوكاني ج 2 / 32، دعائم الاسلام ج 1 / 45، البحار ج 84 / 179، الروض النضير ج 1 / 542 وج 2 / 42، منتخب =

[239]

أن تفهم العامة ان خير العمل انما هو الجهاد في سبيل الله ليندفعوا إليه، وتعكف هممهم عليه، ورأوا أن النداء على الصلاة بخير العمل مقدمة لفرائضها الخمس ينافي ذلك (330). بل أوجسوا خيفة من بقاء هذا الفصل في الاذان والاقامة ان يكون سببا في تنشيط العامة عن الجهاد، إذ لو عرف الناس ان الصلاة خير من العمل مع ما فيها من الدعة والسلامة لاقتصروا في ابتغاء الثواب عليها وأعرضوا عن خطر الجهاد المفضول بالنسبة إليها. وكانت همم أولي الامر يومئذ منصرفة إلى نشر الدعوة الاسلامية، وفتح المشارق والمغارب. وفتح الممالك لا يكون الا بتشويق الجند إلى التورط في سبيله بالمهالك بحيث يشربون في قلوبهم الجهاد، حتى يعتقدون انه خير عمل يرجونه يوم المعاد.


= كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 3 / 276، كنز العمال ج 4 / 266، دلائل الصدق ج 3 / 99 و 100 عن مبادى الفقه الاسلامي للعرفي ص 38، سيرة المصطفى للسيد هاشم معروف ص 274. (330) السبب في حذف " حى على خير العمل " من الاذان ؟ عن عكرمة قال: قلت لابن عباس أخبرني لاى شئ حذف من الاذان " حى على خير العمل " قال: أراد عمر أن لا يتكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد فلذلك حذفها من الاذان. راجع: دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام 1 / 238 عن الايضاح ص 201 - 202، دعائم الاسلام ج 1 / 144، البحار ج 84 / 156 و 140، علل الشرائع ج 2 / 56، دلائل الصدق ج 3 / 100 عن مبادى الفقه الاسلامي للعرفي ص 38، الروض النضير ج 2 / 42 سيرة المصطفى للسيد هاشم معروف ص 274، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 97.

[240]

ولذا ترجح في نظرهم اسقاط هذا الفصل تقديما لتلك المصلحة على التعبد بما جاء به الشرع الاقدس. فقال الخليفة الثاني وهو على المنبر - فيما نص عليه القوشجي (1) في اواخر مبحث الامامة من شرح التجريد، وهو من أئمة المتكلمين على مذهب الاشاعرة -: " ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل " (331). وتبعه في اسقاطها عامة من تأخر عنه من المسلمين، حاشا أهل البيت ومن


(1) القوشجى هو علاء الدين على بن محمد ذكره طاش كبرى زاده في كتابه (الشقائق النعمانية) وغير واحد من أصحاب المعاجم فذكروا انه قرأ على علماء سمرقند وأخذ العلوم الرياضية عن المولى الفاضل القاضى زاده الرومي وعلى الامير الغ بنك، ثم ذهب إلى بلاد كرمان فقرأ على علمائها، ثم عاد إلى سمرقند، ثم أتى القسطنطينية على عهد السلطان محمد خان فأكرمه وأعطاه مدرسة أيا صوفيا ورتب له في كل يوم مائتي درهم، وعين لكل من أولاده وأتباعه منصبا. وله من التصانيف شرح التجريد المشهور بالشرح الجديد في علم الكلام، والرسالة المحمدية في علم الحساب نسبها إلى السلطان محمد خان، والرسالة الفتحية في علم الهيئة سماها بذلك لفتح السلطان محمد خان عراق العجم، وله حاشية على أوائل شرح الكشاف للتفتازانى وقد جمع عشرين متنا في عشرين علما سماه محبوب الحمائل. كان بعض تلامذته يحمله ولا يفارقه. أما شرحه للتجريد - تجريد الخواجة نصير الدين الطوسى أعلى الله مقامه - فمن أحسن الشروح علما وهو منتشر بطبعه، وتوفى القوشجى في القسطنطينية سنة 879 ودفن بجوار أبى أيوب الانصاري رضى الله عنهما (منه قدس). (331) واعتذر بعد أن أرسله عنه ارسال المسلمات بأنه قد اجتهد في ذلك (منه قدس). راجع: شرح التجريد للقوشجى ط ايران ص 484 مبحث الامامة، كنز العرفان للسيورى ج 2 / 158 عن الطبري في المستنير، الغدير ج 6 / 213، جواهر الاخبار والاثار ج 2 / 192 عن التفتازانى في حاشيته على شرح العضدي، الصراط المستقيم للبياضى ج.

[241]

يرى رأيهم " حي على خير العمل " من شعارهم، كما هو بديهي من مذهبهم، حتى ان شهيد فخ - الحسين بن علي بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهم السلام - لما ظهر بالمدينة أيام الهادي من ملوك العباسيين، أمر المؤذن أن ينادي بها ففعل. نص على ذلك أبو الفرج الاصبهاني حيث ذكر صاحب فخ ومقتله في كتابه مقاتل الطالبين (332). وذكر العلامة الحلبي في باب بدء الاذان ومشروعيته ص 110 على الجزء الثاني من سيرته ان ابن عمر (رض) والامام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، كان يقولان في الاذان - بعد حي على الفلاح - حي على خير العمل. أه‍ (333).


(332) وكل من ذكر شهيد فخ - وثورته المبرورة على الظلم والظالمين - نص على ذلك (منه قدس). الذى أمر هو عبدالله بن الحسن وليس الحسين بن على راجع: مقاتل الطالبيين لابي الفرج الاصبهاني ص 446 وفى طبع الحيدرية ص 297، دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام ج 1 / 237 - 238. (333) السيرة الحلبية ج 2 / 305 ط مصطفى الحلبي. القائلون بحى على خير العمل في الاذان من الصحابة والتابعين: 1 - عبدالله بن عمر: سنن البيهقى ج 1 / 424 و 425، دلائل الصدق ج 3 / 100 عن مبادى الفقه الاسلامي للعرفي ص 38، مصنف عبد الرزاق ج 1 / 464 و 460، جامع ابن أبى شيبة ج 1 / 145، الروض النضير ج 1 / 192، دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام ج 1 / 234، المحلى لابن حزم ج 3 / 160، جواهر الاخبار والاثار المستخرجة من لجة بحر الزخار للصعيدى ج 2 / 192، السيرة الحلبية ط 1382 ه‍ ج 2 / 105، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 89. 2 - على بن الحسين (ع): =

[242]

......


= سنن البيهقى ج 1 / 425، دلائل الصدق ج 3 / 100 عن مبادى الفقه الاسلامي للعرفي ص 38، جواهر الاخبار والاثار ج 2 / 192، المحلى لابن حزم ج 3 / 160، دعائم الاسلام ج 1 / 145، البحار ج 84 / 179، السيرة الحلبية ج 2 / 105 ط 1382 ه‍ باب الاذان، الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 96. 3 - سهل بن حنيف: سنن البيهقى ج 1 / 425، دلائل الصدق ج 3 / 100 عن مبادى الفقه الاسلامي للعرفي ص 38، المحلى لابن حزم ج 3 / 160، الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 91. 4 - بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وآله: منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 3 / 276، دلائل الصدق ج 3 / 99، كنز العمال ج 4 / 266، الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 91. 5 - الامام أمير المؤمنين عليه السلام: جواهر الاخبار والاثار ج 2 / 191، الامام الصادق والمذاهب الاربعة ج 5 / 284. 6 - أبى محذورة أحد مؤذنى رسول الله صلى الله عليه وآله: البحر الزخار ج 2 / 191 و 192، وجواهر الاخبار والاثار هامش نفس الصفحة، ميزان الاعتدال ج 1 / 139، لسان الميزان ج 1 / 268. 7 - زيد بن أرقم: الامام الصادق والمذاهب الاربعة ج 5 / 283. 8 - الامام الباقر عليه السلام: البحر الزخار وجواهر الاخبار والاثار ج 2 / 192، دعائم الاسلام ج 1 / 145، البحار ج 84 / 156. 9 - الامام الصادق عليه السلام: دعائم الاسلام ج 1 / 142، البحار ج 84 / 156. ولاجل المزيد من الاطلاع على هذا الموضوع: راجع: دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام ج 1 / 233 - 241، الصحيح من سيرة النبي ج 3 / 88 وما بعدها.

[243]

قلت: وهذا متواتر عن أئمة أهل البيت، فراجع حديثهم وفقههم لتكون على بصيرة من رأيهم وروايتهم عليهم السلام (334). [فصل] فصول الاذان عندنا ثمانية عشر، الله أكبر أربعا، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على خير العمل، الله أكبر. لا اله الا الله. كل منها مرتان. وفصول الاقامة سبعة عشر، هي فصول الاذان غير أنها مثنى مثنى الا " لا اله الا الله " فمرة واحدة، ويزاد فيها " بعد الحيعلات الثلاث قبل التكبير " قد قامت الصلاة، مرتين (335). ويستحب الصلاة على محمد وآل محمد بعد ذكره صلى الله عليه وآله كما يستحب اكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية لله تعالى وامرة المؤمنين في الاذان والاقامة. وقد أخطأ وشذ من حرم ذلك، وقال بأنه بدعة فان كل مؤذن في الاسلام


(334) راجع: وسائل الشيعة للحر العاملي ك الصلاة باب 19 من أبواب الاذان والاقامة ح 5 و 6 و 8 و 9 و 12، جامع أحاديث الشيعة ج 4 / 665 و 673 و 674 و 676 679 و 680 و 683 و 684 و 685، بحار الانوار ج 84 / 136 و 140 و 141 و 149 و 150 و 154 و 156 و 171. وراجع أيضا الكافي للكليني، التهذيب والاستبصار للطوسي، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج 1 / 290 ح 897. وراجع من كتب الفقه: جواهر الكلام ج 9 / 81 - 92، الحدائق ج 7 / 398، تذكرة الفقهاء ج 1 / 104 ط قديم. (335) راجع المصادر المتقدمة تحت رقم (334).

[244]

يقدم كلمة للاذان يوصلها به كقوله: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) (الاية)، (336) أو نحوها ويلحق به كلمة يوصله بها كقوله: (الصلاة والسلام عليك يا رسول الله) أو نحوها. وهذا ليس من المأثور عن الشارع في الاذان، وليس ببدعة ولا هو محرم قطعا لان المؤذنين كلهم لا يرونه من فصول الاذان، وانما يأتون به عملا بأدلة عامة تشمله وكذلك الشهادة لعلي بعد الشهادتين في الاذان فانما هي عمل بأدلة عامة تشملها. على ان الكلام القليل من سائر كلام الادميين لا يبطل به الاذان ولا الاقامة ولا هو حرام في اثنائها، فمن أين جاءت البدعة والحرام ؟ وما الغاية بشق عصا المسلمين في هذه الايام ؟. [المورد - (25) - الطلاق وما أحدثوا فيه بعد النبي صلى الله عليه وآله:] وذلك أن الطلاق الثلاث الذي لا تحل المطلقة بعده لمطلقها الا بالمحلل الشرعي المعروف، انما هو الطلاق الثالث، المسبوق برجعتين مسبوقتين بطلاقين، وذلك بأن يطلقها أولا ثم يرجعها، ثم يطلقها ثانيا ثم يرجعها، ثم يطلقها ثالثا وحينئذ لا تحل له حتى يأتي بالمحلل المعلوم. هذا هو الطلاق الثالث الذي لا تحل المطلقة بعد لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، وبه جاء التنزيل: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) إلى أن قال عز من قائل: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (الاية) (337)


(336) سورة الاسراء: 111. راجع: البحار ج 84 / 111، الحدائق ج 7 / 403. (337) سورة البقرة: 229 و 230.

[245]

واليك ما قاله أئمة العربية في تفسيرها، واللفظ للزمخشري في كشافه جعله كشرح مزجي، قال: (الطلاق) بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم (مرتان) أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والارسال دفعة واحدة. ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن أراد التكرير كقوله: (ثم ارجع البصر كرتين) أي كرة بعد كرة. إلى أن قال: وقوله تعالى (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) تخيير لهم - بعد ان علمهم كيف يطلقون - بين أن يمسكوا النساء بحسن المعاشرة والقيام بواجبهن، وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي لهن عليهم. قال: وقيل معناه الطلاق الرجعي مرتان - مرة بعد مرة - لانه لا رجعة بعد الثلاث. إلى أن قال: (فان طلقها) الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار في قوله تعالى: (الطلاق مرتان) واستوفى نصابه أو فان طلقها مرة ثالثة بعد المرتين (فلا تحل له من بعد) أي بعد ذلك التطليق (حتى تنكح زوجا غيره).. الخ (338). قلت: هذا هو معنى الاية وهو المتبادر منها إلى الاذهان وبه فسرها المفسرون كافة، ولا يمكن أن يكون قوله تعالى: (فان طلقها فلا تحل له من بعد) متناولا لقول القائل لزوجته (أنت طالق ثلاثا) الا أن يكون قبل ذلك قد تكرر منه طلاقها مرتين بعد كل مرة منهما رجعة كما لا يخفى. لكن عمر رأى أيام خلافته تهافت الرجال على طلاق أزواجهم ثلاثا بانشاء واحد فألزمهم بما ألزموا به أنفسهم عقوبة أو تأديبا، والسنن صريحة في نسبة ذلك إليه (339).


(338) الكشاف للزمخشري ج، أحكام القرآن للجصاص ج 1 / 447، الغدير ج 6 / 181. (339) الغدير للاميني ج 6 / 178 - 179، صحيح مسلم ك الطلاق باب طلاق =

[246]

وحسبك منها ما عن طاووس من ان أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هنانك ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر واحدة ؟ فقال: قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم انتهى بلفظ مسلم في صحيحه (340). وعن ابن عباس من عدة طرق كلها صحيحة، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: أن الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم. انتهى بلفظ مسلم في صحيحه (341). وأخرجه الحاكم في مستدركه مصرحا بصحته على شرط الشيخين، وأورده الذهبي، في تلخيص المستدرك معترفا بصحته على شرطهما أيضا (3).


= الثلاث، سنن أبى داود ج 1 / 344، أحكام القرآن للجصاص، سنن النسائي، سنن البيهقى، الدر المنثور ج 1 / 279، تيسير الوصول، عمدة القارى للعينى ج 20 / 233، كنز العمال. (340) في باب طلاق الثلاث من كتاب الطلاق ص 575 من الجزء الاول من صحيحه وأخرجه البيهقى ص 336 من الجزء السابع من سننه. وأبو داود في كتاب الطلاق من السنن فراجع منه الحديث الاخير من باب نسخ المراجعة بعد الثلاث تطليقات (منه قدس). صحيح مسلم ك الطلاق باب طلاق الثلاث ج 4 / 184 ط العامرة، سنن أبى داود ج 1 / 574، الغدير ج 6 / 179. (341) في باب طلاق الثلاث من كتاب الطلاق من جزئه الاول (منه قدس). صحيح مسلم ك الطلاق باب طلاق الثلاث ج 4 / 184 ط العامرة، ارشاد السارى ج 8 / 127، الدر المنثور ج 1 / 279، الغدير ج 6 / 178، مسند أحمد ج 1 / 314، سنن البيهقى ج 7 / 336، تفسير القرطبى ج 3 / 130. (3) راجع من كل من المستدرك وتلخيصه كتاب الطلاق ص 196 من الجزء الثاني فان هذين الكتابين مطبوعان معا وصحائفهما متحدة (منه قدس).

[247]

وأخرجه الامام أحمد من حديث ابن عباس في مسنده (1). ورواه غير واحد من أصحاب السنن واثبات السنن (2). ونقله العلامة الشيخ رشيد رضا في ص 210 من المجلد الرابع من مجلته " المنار " عن كل من أبي داود والنسائي والحاكم والبيهقي ثم قال - ما هذا لفظه -: ومن قضاء النبي صلى الله عليه وآله بخلافه ما أخرجه البيهقي عن ابن عباس (3) قال: طلق ركانة زوجته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف طلقتها ؟. قال ثلاثا. قال صلى الله عليه وآله: في مجلس واحد ؟. قال نعم. قال صلى الله عليه وآله: فانما تلك واحدة فارجعها ان شئت. اه‍ (342). وأخرج النسائي من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمود بن لبيد ان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام صلى الله عليه وآله غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم !. حتى قام رجل، فقال يا رسول الله ألا نقتله ؟ (343) إلى آخر ما جاء من السنن الصحيحة صريحا


(1) راجع من المسند ص 314 من جزئه الاول (منه قدس). (2) كالبيهقي ص 336 من الجزء السابع من سننه، والقرطبى في الجزء الثالث ص 130 من تفسيره جازما بصحته وغير هؤلاء من أمثالهم (منه قدس). (3) ذكره ابن اسحاق في ص 191 من الجزء الثاني من سيرته (منه قدس). (342) بداية المجتهد ج 2 / 61، الغدير ج 6 / 182. (343) وقد نقله قاسم بك أمين المصرى ص 172 من كتابه - تحرير المرأة - عن النسائي والقرطبى والزيلعى لكن بالاسناد إلى ابن عباس، وربما دل هذا الحديث على فساد الطلاق الثلاث بالمرة لكونه لعبا، وبذلك قال سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين، لكن الصواب أن اللعب انما هو في قول ثلاثا فيلغى، وأما قوله أنت طالق يؤثر أثره لانه جد لا لعب فيه (منه قدس). سنن النسائي ج 6 / 142، تيسير الوصول ج 3 / 160، تفسير ابن كثير ج 1 / 377، ارشاد السارى ج 8 / 128، الدر المنثور ج 1 / 283، الغدير ج 6 / 181.

[248]

في ذلك ولذا ترى علماء الاسلام واثباتهم يرسلونه ارسال المسلمات. وحسبك منهم الاستاذ الكبير خالد محمد خالد المصري المعاصر وقد قال في كتابه " الديمقراطية ": ترك عمر بن الخطاب النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة عندما دعته المصلحة لذلك، فبينا يقسم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ويؤديه الرسول وأبو بكر، يأتي عمر فيقول: لا نعطي على الاسلام شيئا، وبينا يجيز الرسول وأبو بكر بيع أمهات الاولاد ياتي عمر فيحرم بيعهن، وبينا الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع واحدا بحكم السنة والاجماع جاء عمر فترك السنة وحطم الاجماع. هذا كلامه بعين لفظه فراجعه في ص 150 من " ديمقراطيته ". وقال الاستاذ الدكتور الدواليبي - حيث ذكر عمر وايقاعه الطلاق الثلاث بكلمة واحدة في كتابه أصول الفقه (1) ما هذا لفظه -: " ومما أحدثه عمر رضي الله عنه تأييدا لقاعدة تغير الاحكام بتغير الزمان، هو ايقاعه الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، مع أن المطلق في زمن النبي صلى الله عليه وآله وزمن خليفته أبي بكر وصدرا من خلافة عمر كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة كما ثبت ذلك في الخبر الصحيح عن ابن عباس، وقد قال عمر بن الخطاب: ان الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. قال: وقال ابن القيم الجوزية في ذلك: ولكن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رأى أن الناس قد استهانوا بأمر الطلاق، وكثر منهم ايقاعه جملة واحدة فرأى من المصلحة عقوبتهم بامضائه عليهم فإذا علموا ذلك كفوا عن الطلاق فرأى عمر أن هذه مصلحة لهم في زمانه. ورأى ان ما كان عليه في عهد النبي وعهد الصديق وصدرا من خلافته كان الاليق بهم لانهم لم يتتابعوا فيه، وكانوا


(1) فراجع منه آخر ص 246 والتى بعدها (منه قدس).

[249]

يتقون الله في الطلاق. إلى أن قال: فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان (1) (قال): وعلم الصحابة حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته في ذلك فوافقوه على ما ألزم به (2) وصرحوا لمن استفتاهم بذلك (3) (قال): غير ان ابن القيم نفسه جاء فأبدى ملاحظته بالنسبة لزمنه، رغبة في الرجوع بالحكم إلى ما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لان الزمن قد تغير أيضا، وأصبح ايقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة مدعاة لفتح باب التحليل الذي كان مسدودا على عهد الصحابة (4) وقال: بأن العقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر من الفعل المعاقب عليه كان تركها أحب إلى الله ورسوله (5). (قال): وقال ابن تيمية: ولو رأى عمر رضي الله عنه عبث المسلمين في تحليل المبانة لمطلقها ثلاثا لعاد إلى ما كان عليه الامر في عهد الرسول. (قال): وان ما أبداه ابن تيمية من الملاحظات القيمة قد كان مدعاة لعودة المحاكم الشرعية في مصر الان إلى ما كان عليه الحكم في عهد الرسول عملا بقاعدة تغير الازمان (344).


(1) سبحانك اللهم إذا صح للمجتهدين تغيير أمثال هذه الفتوى بتغيير الزمان حتى في هذه الفترة الوجيزة الكائنة بين خلافة الخليفتين، فعلى أحكام الكتاب والسنة ونصوصهما السلام. وى. وى. ما أفظع هذا الخطر إذا بنى المجتهدون على مثل هذه القاعدة التى ما أنزل الله بها من سلطان (منه قدس). (2) هذا مما لا دليل عليه. بل الادلة قائمة على خلافه (منه قدس). (3) قل هاتوا برهانكم (منه قدس). (4) لم يكن في الزمن تغير ولا تغير الزمن يوجب تغير الحكم الشرعي المنصوص عليه في الكتاب أو السنة وانما عمل ابن القيم به علما منه انه حكم الله تعالى (منه قدس) (5) سبحان الله ما هذا التلاعب (منه قدس). (344) بل عملا بنص الكتاب وصريح السنة (منه قدس). =

[250]

[المورد - (26) - صلاة التراويح:] وذلك ان صلاة التراويح ما جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله ولا كانت على عهده بل لم تكن على عهد أبي بكر ولا شرع الله الاجتماع لاداء نافلة من السنن غير صلاة الاستسقاء. وانما شرعه في الصلوات الواجبة كالفرائض الخمس اليومية، وصلاة الطواف، والعيدين والايات وعلى الجنائز. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقيم ليالي رمضان بأداء سننها في غير جماعة، وكان يحض على قيامها، فكان الناس يقيمونها على نحو ما رأوه صلى الله عليه وآله يقيمها. وهكذا كان الامر على عهد أبي بكر حتى مضى لسبيله سنة ثلاثة عشر للهجرة (1) وقام بالامر بعده عمر بن الخطاب، فصام شهر رمضان من تلك السنة لا يغير من قيام الشهر شيئا، فلما كان شهر رمضان سنة أربع عشرة أتى المسجد ومعه بعض أصحابه، فرأى الناس يقيمون النوافل وهم ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وقارئ ومسبح ومحرم بالتكبير ومحل بالتسليم في مظهر لم يرقه، ورأى من واجبه اصلاحه فسن لهم التراويح (2) أوائل الليل من الشهر وجمع الناس عليها حكما مبرما، وكتب بذلك إلى البلدان ونصب للناس في المدينة


= ولاجل الاطلاع على الموضوع بصورة أوسع راجع: الغدير ج 6 / 178 - 183. (1) وكان ذلك ليلة الاربعاء لثمان بقين من ج 2 وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام (منه قدس). (2) التراويح هي النافلة جماعة في ليالى شهر رمضان، وانما سميت تراويح للاستراحة فيها بعد كل أربع ركعات. ونحن الامامية لا تفوتنا والحمد لله نؤديها كما كان يؤديها رسول الله كما وكيفا عملا بقوله صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني أصلى (منه قدس).

[251]

امامين يصليان بهم التراويح اماما للرجال واماما للنساء، وهذا كله أخبار متواترة (345). وحسبك منها ما أخرجه الشيخان في صحيحهما (1) من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قام رمضان - أي بأداء سننه - ايمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه، وانه صلى الله عليه وآله توفي والامر كذلك - أي وأمر القيام في شهر رمضان لم يتغير عما كان عليه قبل وفاته صلى الله عليه وآله - ثم كان الامر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر اه‍ (346). وأخرج البخاري في كتاب التراويح أيضا من الصحيح عن عبدالرحمن ابن عبد القاري (2) قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا


(345) عمر يضع اماما لصلاة التراويح: الكامل في التاريخ ج 3 / 31، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 281 وذكر ان ذلك كان سنة 14 للهجرة. وذكر النظام ان عمر هو الذى أبدع صلاة التراويح كما في: الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 78 ط 1368 ه‍. (1) فراجع من صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح ص 233 من جزئه الاول. وراجع من صحيح مسلم باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح من كتاب صلاة المسافرين وقصرها ص 283 والتى بعدها من جزئه الاول (منه قدس). (346) في عهد الرسول صلى الله عليه وآله صلاة التراويح كانت فرادى: صحيح مسلم ك الصلاة باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح ج 2 / 177 ط العامرة، صحيح البخاري ج 2 / 251، الطرائف لابن طاوس ج 2 / 454 عن الجمع بين الصحيحين، موطأ مالك ج 1 / 113. (2) عبد القارى بتنوين عبد وتشديد ياء القارى نسبة إلى قارة وهو ابن ديش بن ملحم ابن غالب المدنى. كان هذا عامل عمر على بيت المال وهو حليف بنى زهرة. =

[252]

الناس أوزاع متفرقون، إلى أن قال: فقال عمر: اني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب (قال): ثم خرجت معه ليلة اخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. قال عمر: نعمت البدعة هذه.. (347). قال العلامة القسطلاني في أول الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري عند بلوغه إلى قول عمر في هذا الحديث: نعمت البدعة هذه، ما هذا لفظه: سماها بدعة لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسن لهم، ولا كانت في زمن الصديق رضي الله عنه. ولا أول الليل، ولا هذا العدد.. الخ. وفي تحفة الباري وغيره من شرح البخاري مثله فراجع. وقال العلامة أبو الوليد محمد بن الشحنة حيث ذكر وفاة عمر في حوادث سنة 23 من تاريخه - روضة المناظر -: هو أول من نهى عن بيع امهات الاولاد، وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز، وأول من جمع الناس من امام يصلي بهم التراويح.. الخ (348). ولما ذكر السيوطي في كتابه - تاريخ الخلفاء - أوليات عمر نقلا عن العسكري (1) قال: هو أول من سمي أمير المؤمنين، وأول من سن قيام شهر


= روى عن عمر وأبى طلحة، وأبى أيوب، وأبى هريرة. وروى عنه ابنه محمد، والزهرى ويحيى بن جعدة بن هبيرة. مات سنة ثمانين. وله ثمان وسبعون سنة (منه قدس). (347) صحيح البخاري ك التراويح ج 2 / 252، موطأ مالك ج 1 / 114، الطرائف لابن طاوس ص 445 عن الجمع بين الصحيحين. (348) أول من جعل اماما للتراويح عمر: روضة الناظرين لابن الشحنة بهامش الكامل ط قديم، ارشاد السارى في شرح صحيح البخاري ج. (1) العسكري هو الحسن بن عبدالله بن سهيل بن سعيد بن يحيى يكنى أبا اللغوى له كتاب الاوائل فرغ من تأليفه يوم الاربعاء لعشر خلت من شعبان سنة 395 (منه قدس).

[253]

رمضان - بالتراويح - وأول من حرم المتعة، وأول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات.. الخ (349). وقال محمد بن سعد - حيث ترجم عمر في الجزء الثالث من الطبقات -: وهو أول من سن قيام شهر رمضان - بالتراويح - وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة، وجعل للناس بالمدينة قارئين قارئا يصلي التراويح بالرجال، وقارئا يصلي بالنساء.. الخ (350). وقال ابن عبد البر في ترجمة عمر من الاستيعاب: وهو الذي نور شهر الصوم بصلاة الاشفاع فيه (351). كان هؤلاء عفا الله عنهم وعنا، رأوه رضي الله عنه قد استدرك (بتراويحه) على الله ورسوله حكمة كانا عنها غافلين. بل هم بالغفلة - عن حكمة الله في شرائعه ونظمه - أحرى، وحسبنا في عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها انفراد مؤديها - جوف الليل في بيته - بربه عز وعلا يشكو إليه بثه وحزنه، ويناجيه بمهماته مهمة مهمة حتى يأتي على آخرها ملحا عليه، متوسلا بسعة رحمته إليه، راجيا لاجئا، راغبا، منيبا تائبا، معترفا لائذا عائذا، لا يجد ملجأ من الله تعالى الا إليه، ولا منجى منه الا به.


(349) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص، الكامل في التاريخ ج 3 / 31. (350) صلاة التراويح جماعة كانت سنة 14 ه‍: الطبقات لابن سعد ج 3 / 281، تاريخ الطبري ج 3 / 22 ط الحسينية، الكامل لابن الاثير ج 3 / 31 ط دار الكتاب العربي، شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 12 / 75. (351) الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الاصابة ج 2 / 460 ط 1.

[254]

لهذا ترك الله السنن حرة من قيد الجماعة ليتزودوا فيها من الانفراد بالله ما أقبلت قلوبهم عليه، ونشطت أعضاؤهم له، يستقل منهم ما يستقل، ويستكثر من يستكثر، فانها خير موضوع، كما جاء في الاثر عن سيد البشر. أما ربطها بالجماعة فيحد من هذا النفع، ويقلل من جدواه. أضف إلى هذا ان اعفاء النافلة من الجماعة يمسك على البيوت حظها من البركة والشرف بالصلاة فيها، ويمسك عليها حظها من تربية الناشئة على حبها والنشاط لها، ذلك لمكان القدوة في عمل الاباء والامهات والاجداد والجدات، وتأثيره في شد الابناء إليها شدا يرسخها في عقولهم وقلوبهم، وقد سأل عبدالله ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وآله أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد ؟. فقال صلى الله عليه وآله: " ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلان اصلي في بيتي أحب الي من أن أصلى في المسجد الا ان تكون صلاة مكتوبة " رواه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه كما في باب الترغيب في صلاة النافلة من كتاب الترغيب والترهيب للامام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (352). وعن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وآله قال: " صلوا أيها الناس في بيوتكم فان أفضل صلاة المرء في بيته الا الصلاة المكتوبة " رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه. (353). وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اكرموا بيوتكم ببعض


(352) يستحب صلاة النافلة في البيت: مسند أحمد ج، سنن ابن ماجة ج 1 / 439 ح 1378 صحيح ابن خزيمة ج، الترغيب والترهيب للمنذري ج 1 / 279، مجمع الزوائد وصححه. (353) الترغيب والترهيب للمنذري ج 1 / 380، الفتح الكبير للنبهاني ج 2 / 190.

[255]

صلاتكم " (354). وعنه صلى الله عليه وآله: " مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت " أخرجه البخاري ومسلم (355). وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، وان الله جاعل في بيته من صلاته خيرا " رواه مسلم وغيره ورواه ابن خزيمة في صحيحه بالاسناد إلى أبي سعيد. (356) والسنن في هذا المعنى لا يسعها هذا الاملاء (357). لكن الخليفة رضي الله عنه رجل تنظيم وحزم، وقد راقه من صلاة الجماعة ما يتجلى فيها من الشعائر بأجلى المظاهر إلى ما لا يحصى من فوائدها الاجتماعية التي أشبع القول علماؤنا الاعلام ممن عالجوا هذه الامور بوعي المسلم الحكيم وأنت تعلم أن الشرع الاسلامي لم يهمل هذه الناحية، بل اختص الواجبات من الصلوات بها، وترك النوافل للنواحي الاخر من مصالح البشر (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (358).


(354) الترغيب والترهيب ج 1 / 280، الفتح الكبير للنبهاني ج 1 / 227. (355) صحيح مسلم ك الصلاة باب استحباب صلاة النافلة في بيته ج 2 / 188 ط العامرة، الفتح الكبير ج 3 / 128، الترغيب والترهيب ج 1 / 278. (356) صحيح مسلم ك الصلاة باب استحباب صلاة النافلة في بيته ج 2 / 187 ط العامرة، صحيح ابن خزيمة، الفتح الكبير ج 1 / 142، الترغيب والترهيب ج 1 / 278. (357) راجع: صحيح مسلم ك الصلاة باب استحباب صلاة النافلة في بيته ج 2 / 187. (358) سورة الاحزاب: 36.

[256]

[المورد - (27) - صلاة الجنائز:] وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر على الجنائز خمسا، لكن الخليفة الثاني راقه أن يكون التكبير في الصلاة عليها أربعا فجمع الناس على الاربع، نص على ذلك جماعة من أعلام الامة كالسيوطي (نقلا عن العسكري) حيث ذكر أوليات عمر من كتابه " تاريخ الخلفاء " وابن الشحنة حيث ذكر وفاة عمر سنة 23 من كتابه " روضة المناظر " المطبوع في هامش تاريخ ابن الاثير وغيرهما من أثبات المتتبعين (359). وحسبك ما في كتاب الديمقراطية لمؤلفه الاستاذ خالد محمد خالد مما أوردناه آنفا في مبحث الطلاق الثلاث فراجع. وقد أخرج الامام أحمد من حديث زيد بن أرقم عن عبدالاعلى، قال: صليت خلف زيد ابن أرقم على جنازة فكبر خمسا، فقام إليه أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى فأخذ بيده فقال: أنسيت ؟ قال: لا، ولكني صليت خلف أبي القاسم خليلي صلى الله عليه وآله فكبر خمسا فلا أتركه أبدا انتهى (1). قلت: وصلى زيد بن أرقم على سعد بن جبير المعروف بسعد بن حبتة وهي أمه، وهو من الصحابة فكبر على جنازته خمسا، فيما رواه ابن حجر في ترجمة سعد من اصابته. ورواه ابن قتيبة في أحوال أبي يوسف من معارفه، (360)


(359) راجع: روضة الناظر لابن الشحنة بهامش الكامل ج 1 / 203 ط قديم، الكامل في التاريخ ج 3 / 31، الغدير ج 6 / 245. (1) راجعه في ص 370 من الجزء الرابع من المسند (منه قدس). (360) الاصابة لابن حجر ج 2 / 22، المعارف لابن قتيبة ص، الطبقات لابن سعد.

[257]

وكان سعد هذا جد أبي يوسف القاضي. وأخرج الامام أحمد من حديث حذيفة من طريق يحيى بن عبدالله الجابر قال صليت خلف عيسى مولى لحذيفة بالمدائن على جنازة فكبر خمسا، ثم التفت الينا فقال: ما وهمت ولا نسيت ولكن كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي حذيفة بن اليمان صلى على جنازة وكبر خمسا ثم التفت الينا فقال: ما نسيت ولا وهمت ولكن كبرت كما كبر رسول الله صلى الله عليه وآله (الحديث) (361). [المورد - (28) - اشتراط التوارث بين الاخوة والاخوات ان لا يكون للموروث منهم ولد] قال الله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين، يبين الله لكم ان تضلوا والله بكل شئ عليم) (362) الاية صريحة في اشتراط التوارث بين الاخوة والاخوات، أن لا يكون للموروث منهم ولد والبنت ولد لغة وعرفا (363).


(361) راجعه في أول ص 406 من الجزء الخامس من المسند. ورواه الحافظ الذهبي في ترجمة يحيى بن عبدالله الجابر من ميزان الاعتدال عن جرير الضبى عن يحيى الجابر (منه قدس). عمدة القارى ج 4 / 129، الغدير ج 6 / 245. (362) سورة النساء: 176. (363) ومعاجم اللغة كلها تشهد بذلك: وحسبك (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وبشر بعض العرب ببنت فقال: والله ما هي بنعم الولد (منه قدس). مجمع البحرين ج 3 / 165، معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الاصفهانى ص 569.

[258]

لكن عمر بن الخطاب حمل الولد في الاية على الذكر خاصة فواسى في الميراث بين بنت الميت وأخته لابيه وأمه، فجعل لكل منهما النصف مما ترك، وتبعه في ذلك أهل المذاهب الاربعة (364). أما أئمة العترة الطاهرة وأولياؤهم الامامية فقد أجمعوا بأن لا حق للاخوة وسائر العصبة مطلقا مع وجود الولد ذكرا كان أم أنثى متعددا كان أم منفردا محتجين بهذه الاية، وبقوله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ولهم في سقوط العصبة مع وجود الولد ولو كان بنتا واحدة لهجة شديدة يعرفها من راجع نصوصهم في المواريث، ودونه كتاب وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة وسائر مسانيدهم (365). وقد سئل ابن عباس عن رجل توفي وترك بنته وأخته لابيه وأمه فقال: ليس لاخته شئ والبنت تأخذ النصف فرضا والباقي تأخذه ردا قال السائل:


(364) العصبة: الفقه على المذاهب الخمسة ص 514 ط دار العلم للملايين، الفقه على المذاهب الاربعة ج ص. وكان الخليفة الثاني يجهل تفسير هذه الاية وحكم الكلالة وقد وردت على لسانه عدة روايات في ذلك. راجع: صحيح مسلم ك الفرائض باب ميراث الكلالة ج 5 / 61، وراجع بقية الروايات في الغدير ج 6 / 127 ومع هذا فقد حكم الخليفة عمر بأن الذكر في الطبقة اللاحقه يشارك الانثى في الطبقة السابقة. (365) أهل البيت لا يقولون بالعصبة: وسائل الشيعة ك الفرائض والمواريث باب 17 من أبواب ميراث الابوين ح 3 و 6 وباب 19 ح 1 و 2 و 3 و 4 و 6 وباب 1 من أبواب ميراث الاخوة والاجداد ح 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 7 و 8 و 9 و 12 وباب (2) أن الاخ إذا انفرد فله المال ح 2 و 5 إلى غير ذلك من الاحاديث.

[259]

فان عمر قضى بغير ذلك. قال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله ؟. قال السائل: ما أدري وجه هذا ؟ حتى سألت ابن طاووس فذكرت له قول ابن عباس، فقال: أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله عزوجل: (ان امرؤا هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك)، فقلتم أنتم: لها نصف ما ترك وان كان لها ولد (366). [المورد - (29) - عول الفرائض] اختلف المسلمون في جواز العول وعدمه، وحقيقة العول ان تنقص التركة عن ذوي السهام كأختين وزوج فان للاختين الثلثين وللزوج النصف، وقد التبس الامر فيها على الخليفة الثاني فلم يدر أيهم قدم الله فيها ليقدمه، وأيهم أخر ليؤخره، فقضى بتوزيع النقص على الجميع بنسبة سهامهم، وهذا غاية ما يتحراه من العدل مع التباس الامر عليه (367). لكن أئمة أهل البيت وعلماؤهم عرفوا المقدم عند الله فقدموه، وعرفوا المؤخر فأخروه - وأهل البيت أدرى بالذي فيه -.


(366) أخرج هذا الحديث جماعة من حفظة السنن وهو موجرد في كتاب الفرائض ص 339 من الجزء الرابع من مستدرك الحاكم. وقد صرح ثمة بأنه صحيح على شرط الشيخين وأورده الذهبي في تلخيص المستدرك حاكما بصحته على شرطهما أيضا فراجع (منه قدس). وراجع: الفقه على المذاهب الخمسة ص 514. (367) العول: الفقه على المذاهب الخمسة ص 519، جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام ج 39 / 106 - 109.

[260]

قال: الامام أبو جعفر الباقر عليه السلام: كان أمير المؤمنين - علي عليه السلام - يقول: " ان الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول على ستة (1) لو يبصرون وجهها " (368). وكان ابن عباس يقول: من شاء باهلته عند الحجر الاسود ان الله لم يذكر في كتابه نصفين وثلثا، وقال أيضا: سبحان الله العظيم أترون ان الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، هذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ؟. فقيل له يا أبا العباس فمن أول من أعال الفرائض ؟ فقال: لما التفت الفرائض عند عمر ودفع بعضها بعضا، قال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر، وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص قال ابن عباس: وأيم الله لو قدمتم من قدم الله، وأخرتم من أخر الله ما عالت الفريضة، فقيل له: أيها قدم الله وأيها أخر.، فقال: كل فريضة لم يهبطها الله الا إلى فريضة، فهذا ما قدم الله وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها الا ما بقي، فتلك التي أخر قال: فأما التي قدم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شئ ومثله


(1) كان الناس على عهده عليه السلام يفرضون كل شئ ستة أجزء كل جزاء سدس كما يفرضون اليوم في عرفنا أربعة وعشرين قيراطا، وعليه فيكون مراده عليه السلام انكم لو تبصرون وجوه السهام إذا تعارضت لم تتجاوز السهام عن الستة، وحيث أنكم لم تبصروا طرقها فقد تجاوزن عن الستة إذ أنكم تزيدون على الستة بقدر الناقص، مثلا إذا اجتمع أبوان وبنتان وزوج فللابوين اثنان من الستة وللبنتين أربعة منها فتمت الستة فتزيدون على الستة واحدا ونصفا للزوج فتتجاوز السهام من الستة إلى سبعة ونصف. وهذا ممتنع ولا يجوز على الله تعالى أن يفرضه أبدا (منه قدس). (368) وسائل الشيعة ج 17 / 423 ح 9 و 14، الجواهر ج 39 / 106.

[261]

الزوجة والام قال: وأما التي أخر ففريضة البنات والاخوات لها النصف والثلثان، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن الا ما بقي (قال): فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ بما قدم فأعطي حقه كاملا فان بقي شئ كان لما أخر. الحديث أورده شيخنا الشهيد الثاني في الروضة قال: وانما ذكرناه على طوله لاشتماله على أمور مهمة (369). قلت: وأخرج الحاكم في كتاب الفرائض ص 340 من الجزء الرابع من المستدرك عن ابن عباس أنه قال: أول من أعال الفرائض عمر وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة، فقيل له: وأيها قدم الله، وأيها أخر، فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عزوجل عن فريضة الا إلى فريضة، فهذا ما قدم الله عزوجل كالزوج والزوجة والام وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها الا ما بقي فتلك التي أخر الله عزوجل كالاخوات والبنات فإذا اجتمع من قدم الله عزوجل ومن أخر بدئ بمن قدم فاعطى حقه كاملا، فان بقي شئ كان لمن أخر.. (الحديث) (370). وعلى هذا فإذا اجتمع الزوج والام والبنات بدئ بالزوج والام فأعطيا


(369) أهل البيت لا يعترفون بالعول: راجع: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 8 / 88 - 92، الكافي للكليني ج 7 / 79 - 80 ح 2، من لا يحضره الفقيه ج 4 / 187، كنز العمال ج 11 / 19 - 20 ح 121، وسائل الشيعة ج 17 / 426 ب 7 من أبواب موجبات الارث ح 6، جواهر الكلام ج 39 / 106، الطرائف لابن طاوس ج 2 / 469 عن أبى هلال العسكري. (370) قال الحاكم بعد ايراده: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قلت: والذهبي لم يتعقبه إذ أورده في التلخيص اذعانا بصحته. ولنا حول العول في أجوبة موسى جار الله أبحاث دقيقة فليراجعها كل ولوع بتمحيص الحقيقة (منه قدس). وراجع: أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 109، السنن الكبرى ج 6 / 253، الغدير ج 6 / 270، أجوبة مسائل جار الله ص 88 ط 2.

[262]

فريضتهما الثانية الربع للزوج والسدس للام كاملين، وأعطي الباقي للبنتين بالسواء، ولو اجتمع الاختان مع هؤلاء لم يكن لهما شئ أصلا، لان مراتب الارث بالنسب عند أئمة أهل البيت وأوليائهم ثلاث " المرتبة الاولى ": الاباء والامهات دون آبائهم وامهاتهم، والابناء والبنات على ما هو مفصل في محله، " المرتبة الثانية ": الاخوة والاخوات والاجداد والجدات على ما هو مبين في مظانه من كتب الفقه والحديث. " المرتبة الثالثة " الاعمام والعمات والاخوال والخالات على ما هو مفصل في فقهنا وحديثنا فلا يرث أحد من المرتبة التالية مع وجود أحد من سابقتها (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (371). هذا مذهب الائمة من العترة التي جعلها الله ورسوله بمنزلة الكتب إلى يوم الحساب، وعليه اجماع الامامية. فالاختان من أهل المرتبة الثانية كما بيناه فلا ترثان مع وجود الام. والله تعالى أعلم (372). [المورد - (30) - ميراث الجد مع الاخوة] أخرج البيهقي في سننه وفي شعب الايمان كليهما (1) ان عمر سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ميراث الجد مع الاخوة فقال له: ما سؤالك عن هذا يا عمر ؟ اني أظنك تموت قبل أن تعلمه، قال راوي هذا الحديث - سعيد بن المسيب - فمات عمر قبل أن يعلمه (373).


(371) سورة الانفال: 75. (372) جواهر الكلام ج 39 / 111 - 195، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 8 / 22 - 24. (1) وأخرجه الشيخ في فرائضه. ونقله المتقى الهندي في ص 15 من ج 6 من كنز العمال (منه قدس). (373) الغدير للاميني ج 6 / 116.

[263]

قلت: وقد اضطرب في هذه المسألة أيام خلافته حتى قضى فيها - فيما قيل عنه - بسبعين حكما. قال عبيدة السلماني (1): لقد حفظت لعمر بن الخطاب في الجد مائة قضية مختلفة (374). وعن عمر قال (2): اني قضيت في الجد قضيات لم آل فيها عن الحق. ورجع أخيرا في هذه المعضلة إلى زيد بن ثابت (375). قال طارق بن شهاب الزهري (3): كان عمر بن الخطاب قضى في ميراث الجد مع الاخوة قضايا مختلفة، ثم أنه جمع الصحابة وأخذ كتفا ليكتب فيه وهم يرون أنه يجعله أبا فخرجت حية فتفرقوا فقال: لو أراد الله تعالى ان يمضيه لامضاه ثم أنه أتى إلى منزل زيد بن ثابت فقال له: جئتك في أمر الجد وأريد أن أجعله ابا، فقال زيد: لا أوافقك على ان تجعله أبا فخرج عمر مغضبا ثم أرسل إليه في وقت آخر فكتب زيد مذهبه فيه في قطعة قتب، فلما أتى عمر كتاب زيد خطب الناس ثم قرأ قطعة القتب عليهم (ثم قال): ان زيدا قد قال: في الجد قولا قد امضيته (376).


(1) فيما أخرجه عنه ابن أبى شيبة والبيهقي في سننهما وابن سعد في طبقاته ونقله صاحب كنز العمال في الفرائض ص 15 من جزئه السادس (منه قدس). (374) سنن البيهقى ج 6 / 245، الجامع لابن أبى شيبة، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 336، الغدير للاميني ج 6 / 116 و 117. (2) فيما أخرجه البيهقى في شعب الايمان كما في ص 15 من ج 6 من كنز العمال (منه قدس). (375) الغدير للاميني ج 6 / 117. (3) فيما نقله الدميري في تتمة مادة الحية من حياة الحيوان. ومن أراد الوقوف على ارتباك عمر في هذه القضية فعليه بالوقوف على ما حولها من صحاح السنة ومسانيدها وحسبك ما في الفرائض من كنز العمال ومن مستدرك الحاكم (منه قدس). (376) حياة الحيوان للدميري. (*)

[264]

[المورد - (31) - الفريضة المشتركة وتعرف بالحمارية] مجمل هذه الفريضة ان امرأة ماتت عن زوج وأم، وأخوين لامها دون أبيها وأخوين آخرين لامها وأبيها معا، وذلك على عهد الخليفة الثاني فرفعت إليه هذه القضية مرتين، فقضى في المرة الاولى باعطاء زوجها فرضه وهو النصف واعطاء امها فرضها وهو السدس، واعطاء أخويها لامها خاصة الثلث لكل منهما السدس فتم المال، واسقط أخويها الشقيقين. وفي المرة الثانية أراد أن يحكم بذلك أيضا فقال له أحد الشقيقين: هب ان أبانا كان حمارا فأشركنا في قرابة امنا، فأشرك بينهم بتوزيع الثلث على الاخوة الاربعة بالسواء، فقال له رجل: انك لم تشركهما عام كذا، فقال عمر: تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا الان (377). وتعرف هذه المسألة بالفريضة الحمارية ؟ لقوله: هب أن أبانا كان حمارا


(377) أخرجه البيهقى وابن أبى شيبة في سننهما، وعبد الرزاق في جامعه كما في أول الصفحة الثانية من فرائض كنز العمال وهو الحديث 110 من أحاديث الكنز في ص 7 من جزئه السادس، وذكر في هذه القضية الفاضل الشرقاوي في حاشيته على التحرير للشيخ زكريا الانصاري، ونقل صاحب مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر: ان عمر كان أولا يقول بعدم التشريك ثم رجع. قال: وسبب رجوعه انه سئل عن هذه المسألة فأجاب كما هو مذهبه فقام واحد من الاولاد لاب وأم وقال: يا أمير المؤمنين لئن سلمنا أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فأطرق رأسه مليا وقال: صدقت لانكم بنو أم واحدة فشركهم في الثلث. أه‍، وهذه الواقعة نقلها أحمد أمين بهذه الكيفية على سبيل الاختصار في ص 285 من الجزء المختص بالحياة العقلية وهو الجزء الاول من فجر الاسلام (منه قدس). راجع: سنن البيهقى ج 6 / 255.

[265]

وربما سميت بالحجرية واليمية، إذ روى ان بعضهم قال: هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم، وقد تسمى العمرية لاختلاف قولي عمر فيها، ويقال لها المشتركه (1) وهي من المسائل المعروفة عند فقهاء المذاهب الاربعة، وهم مختلفون فيها فأبو حنيفة وصاحباه، وأحمد بن حنبل وزفر، وابن أبي ليلى، يرون حرمان الاخوين الشقيقين على ما قضى به عمر أولا، بخلاف مالك والشافعي فانهما يشركان الشقيقين مع الاخوين لام في الثلث (2) على ما قضى به خيرا (378) أما أئمة أهل البيت وشيعتهم الامامية فانهم كما بيناه آنفا يجعلون الورثة بالنسب ثلاث طبقات مرتبة لا يرث واحد من الطبقة اللاحقة مع وجود وارث واحد من الطبقة السابقة مطلقا، والام عندهم من الطبقة الاولى بخلاف الاخوة والاخوات مطلقا فانهم من الطبقة الثانية كما هو مفصل في فقههم، وعليه فالحكم في هذه المسألة عندهم أن يأخذ الزوج فرضه وهو النصف، والباقي للام فرضا وردا، وليس لواحد من الاخوة مطلقا مع وجودها شئ (379).


(1) وبهذه المناسبة ذكرها الواسطي في تاج العروس في مادة شرك تجدها مفصلة (منه قدس). (2) كما قال بعضهم: وان تجد زوجا وأما ورثا * واخوة للام حازوا الثلثا - واخوة أيضا لام وأب * واستغرقوا المال بفرض النصب - فاجعلهم كلهم لام * واجعل أباهم حجرا في اليم - واقسم على الاخوة ثلث التركة * فهذه المسألة (المشتركة) - (منه قدس) (378) الفقه على المذاهب الخمسة ص 539، المغنى لابن قدامة ج 6 / 180 ط 3. (379) جواهر الكلام ج 39 / 112، تحرير الوسيلة للامام الخمينى ج 2 / 378 وما بعدها، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 8 / 94.

[266]

[المورد - (32) - ان نصيب الورثة (مما ترك الوالدان والاقربون) مطلق من حيث العروبة وغيرها.] قال الله عز من قائل: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون، وللنساء نصيب مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) (1) وقال سبحانه وتعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) (2) وآيات الفرائض والمواريث كلها على هذا النسق في اطلاقها وهي في سورة النساء فلتراجع، ومثلها السنن المأثورة في هذا الموضوع، وعلى ذلك اجماع الامة بأسرها نصا وفتوى. قال الامام أبو عبدالله جعفر الصادق عليه السلام: " الاسلام شهادة ان لا اله الا الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث " (380). وقال الامام ابو جعفر محمد الباقر في صحيح حمران من كلام له: " والاسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق الاسلامية كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة وصوم الشهر وحج البيت، فخرجوا بذلك عن الكفر وأضيفوا إلى الايمان " (381).


(1) الاية 6 من سورة النساء. (2) الاية 10 من سورة النساء. (380) الارث والعروبة: راجع: الكافي ك الايمان والكفر ضمن مرآة العقول ج 7 / 151 ط جديد، صحيح الكافي ج 1 / 69 ط بيروت. (381) جامع أحاديث الشيعة ج 1 / 468 ب 20 ح 24 الكافي ضمن مرآة العقول ج 7 / 155، الغدير ج 6 / 187.

[267]

لكن حدث مالك في الموطأ عن الثقة عنده انه سمع سعيد بن المسيب يقول: أبى عمر ابن الخطاب ان يورث احدا من الاعاجم (1) الا احدا ولد في العرب، قال مالك: وان جاءت امرأة حامل من ارض العدو فوضعته في ارض العرب فهو ولدها يرثها ان ماتت وترثه ان مات ميراثها في كتاب الله انتهى بعين لفظه (2). [المورد - (33) - ارث الخال لابن اخته:] أخرج سعيد بن منصور في سننه: أن رجلا عرف اختا له سبيت له في الجاهلية فوجدها بعد ذلك ومعها ابن لها لا يدري من أبوه، فاشتراهما ثم اعتقهما، فأصاب الغلام مالا ثم مات، فأتوا ابن مسعود فذكروا له ذلك. فقال: أئت عمر فسله ثم ارجع الي فأخبرني بما يقول لك، فأتى عمر فذكر ذلك له فقال: ما أراك عصبته ولا بذي فريضة ولم يورثه، فرجع إلى ابن مسعود فأخبره، فانطلق ابن مسعود معه حتى دخل على عمر فقال له كيف أفتيت هذا الرجل ؟. قال: لم أره عصبة ولا بذي فريضة ولم أر وجها لتوريثه، فما ترى أنت يا عبدالله قال: أراه ذا رحم (لكونه خاله) وولي نعمة - لكونه معتقا - وأرى أن يورث به، فأبطل عمر حكمه الاول وورثه به (382).


(1) لعل اباء عمر عن توريث اولئك الاعاجم مسبب عن عدم ثبوت كونهم من ورثته شرعا، أما لكون ميتهم مسلما وهم كفار أو لكونهم لم يثبت لديه انهم من أرحامه الوارثين له والله تعالى أعلم (منه قدس). (2) فراجعه في كتاب الفرائض ص 11 من ج 2 قبل الكلام في ميراث من جهل أمره بالقتل (منه قدس). (382) الفقه على المذاهب الخمسة ص 554.

[268]

نقل هذه الواقعة صاحب كنز العمال في كتاب الفرائض ص 8 من الجزء السادس من كنزه، وانما تصح فتوى ابن مسعود إذا كانت أم الغلام متوفاة قبل ولدها. [المورد - (34) - عدة الحامل يتوفى عنها زوجها:] ذكر البيهقي في شعب الايمان ان امرأة استفتت عمر فقالت له: وضعت حملي بعد وفاة زوجي قبل انقضاء العدة، فأفتاها بوجوب التربص إلى أبعد الاجلين، فعارضه أبي بن كعب بمحضر من المرأة، وروى له: ان عدتها ان تضع حملها، وأباح لها ان تتزوج قبل الاربعة أشهر والعشر فلم يقل عمر لها سوى: اني أسمع ما تسمعين (383) وعدل عن فتواه متوقفا، لكنه بعد ذلك وافق أبي بن كعب فقال، بأنها لو وضعت ذا بطنها وزوجها على السرير لم يدفن حلت للازواج (1) وعلى هذا المنهاج سلك أهل المذاهب الاربعة إلى هذه الايام (384). لكنا نحن الامامية وجدنا في القرآن الحكيم آيتين تتعارضان في عدة المتوفى عنها زوجها وهي حبلى، وهما قوله عز من قائل، (وأولات الاحمال


(383) وهذا الحديث هو الحديث 3376 في ص 166 من ج 5 من كنز العمال فراجع (منه قدس). عدة الحامل يتوفى عنها زوجها: كنز العمال ج. (1) هذه الفتوى أخرجها عنه بالاسناد إليه كل من البيهقى وابن أبى شيبة في سننهما وهى الحديث 3379 في ص 166 من الجزء الخامس من الكنز (منه قدس). (384) الفقه على المذاهب الخمسة ص 433.

[269]

أجلهن ان يضعن حملهن) (385) وقوله تبارك وتعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (386) فالحبلى المتوفي عنها زوجها إذا أخذت بالاية الاولى حلت للازواج بوضع حملها وان لم تمض المدة المضروبة في الاية الثانية، وان أخذت بالاية الثانية حلت للازواج بمضي المدة المضروبة فيها وان لم تضع حملها، وعلى كلا الفرضين تكون مخالفة لاحدى الايتين، ولا يمكنها الاخذ بكلتيهما معا الا إذا تربصت إلى أبعد الاجلين، فإذا لا مندوحة لها عن ذلك، وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين علي (ع) وابن عباس (1) وعليه الامامية عملا بنصوص أئمتهم عليهم السلام (387). [فصل] اختلف المسلمون في ابتداء عدة الوفاة التي هي أربعة أشهر وعشر، فالذي عليه الجمهور ان ابتداءها انما هو موت زوجها سواء أعلمت بموته إذ مات أم لم تعلم لغيبته عنها أو لسبب آخر (388).


(385) سورة الطلاق: 4. (386) سورة البقرة: 234. (1) رواه عنهما الزمخشري في الكشاف فراجع منه تفسير قوله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) من سورة الطلاق وهذا مذهب أهل البيت عليهم السلام وهو الاحوط (منه قدس). (387) راجع: وسائل الشيعة ج 15 / 455 ك الطلاق باب 31 من أبواب العدد جواهر الكلام ج 32 / 275، الروضة البهية للشهيد الثاني ج 6 / 62، الفقه على المذاهب الخمسة ص 434، كشف اللثام ج 1 / 134 ك الطلاق. (388) الفقه على المذاهب الخمسة ص 435.

[270]

اما ما نحن عليه من الرأي والعمل في هذه العدة، فانما ابتداؤها علم الزوجة بوفاة زوجها فلو تأخر علمها بذلك مهما تأخر فلا تتزوج حتى تمضي عليها - بعد علمها بالوفاة - أربعة أشهر وعشر، وحينئذ تحل للازواج عملا بالتربص الذي هو صريح الاية، واخذا بالحداد الواجب على المرأة بموت زوجها (389). [المورد - (35) - تزويج زوجة المفقود.] قال الفاضل الدواليبي (1): وكذلك اجتهد عمر في زوجة المفقود حيث حكم بأن لزوجة المفقود بعد ان يمضي اربع سنوات على فقدانه ان تتزوج بعد ان تقضي عدتها، وان لم يثبت موت زوجها، وذلك دفعا لضرر بقاء الزوجة معلقة مدى العمر. (قال): وبذلك اخذ الامام مالك خلافا لمذهب الحنفية والشافعية الذين قالوا ببقاء الزوجة في عصمة زوجها المفقود حتى تثبت وفاته أو تموت اقرانه لان الاصل النظري في ذلك اعتبار الاستمرار في حياته حتى يقوم دليل على انقطاعها. (قال): غير ان رأى عمر رضي الله عنه أجدر بالاعتبار لما فيه من دفع ضرر ظاهر عن زوجة المفقود، وفيه كما ترى اطلاق النكاح لها خلافا لظواهر نصوص الشريعة التي أخذ بها بقية الائمة.


(389) تحرير الوسيلة للامام الخمينى ج 2 / 340، جواهر الكلام ج 32 / 372، الروضة البهية للشهيد الثاني ج 6 / 82، الفقه على المذاهب الخمسة ص 433. (1) في ص 241 والتى بعدها من كتابه اصول الفقه (منه قدس).

[271]

(قال): وما هذا الا تغيير للاحكام تبعا للاحوال، وذلك تقدير لظروف خاصة لابد من تقديرها دفعا للضرر والحرج، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا ضرر ولا ضرار " (390) وقال الله سبحانه وتعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (391) (قال): وليس ذلك في الحقيقة تعطيل للنصوص بل اعمال لها على ضوء المصلحة والظروف. انتهى بلفظه. قلت: أما نحن الامامية فان لدينا عن أئمة العترة الطاهرة. نصوصا تحكم على الاصل النظري في ذلك، لتصريحها بأن المفقود إذا جهل خبره، وكان لزوجته من ينفق عليها، وجب عليها التربص إلى أن يحضر، أو تثبت وفاته، أو ما يقوم مقامهما. وان لم يكن ثمة من ينفق عليها فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فان فعلت بحث الحاكم عن أمره أربع سنين من حين رفع أمرها إليه، في الجهة التي فقد فيها ان كانت معينة والا ففي الجهات الاربع، ثم يطلقها الحاكم نفسه، أو يأمر الولي. والاحوط تقديم أمر الولي به فان امتنع طلق الحاكم لانه مدلول الاخبار الصحيحة، وانما يصح هذا الطلاق بعد المدة، ورجوع الرسل أو ما في حكمه، وتعتد بعده عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وتحل بعد العدة للزواج، فان جاء المفقود في العدة فهو أملك بها، والا فلا سبيل له عليها، سواء أوجدها قد تزوجت أم لا. هذا مذهب الامامية في المسألة تبعا لائمتهم عليهم السلام (392).


(390) قاعدة لا ضرر ولا ضرار: القواعد الفقيهية للبجنوردى ج 1 / 176، وقد أورد الشيخ الانصاري هذا الحديث بطرق متعددة في رسالة خاصة طبعت ملحقا في آخر المكاسب له طبع ايران، القواعد الفقهية للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ص 22. (391) سورة الحج: 78. (392) تحرير الوسيلة للامام الخمينى ج 2 / 340، جواهر الكلام ج 32 / 288 =

[272]

[المورد - (36) - بيع أمهات الاولاد:] تصافق الجمهور أعني أهل المذاهب الاربعة من المسلمين على أن الذي حرم بيع أمهات الاولاد ونهى عنه انما هو عمر، وان بيعهن كان مباحا، على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعهد أبي بكر وفي شطر من خلافة عمر وعدوا ذلك في مناقبه (1) كما عدوا التراويح وأمثالها (393). لكن الباحثين عن حقيقة هذا الامر وجدوا في السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما هو ظاهر في تحريم بيعهن، فعلموا ان عمر انما أخذ بتلك السنن وعمل على مقتضاها، وحسبك من علمه بها ما حدث به ابنه عبدالله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أم الولد لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا توقف، يستمتع بها " أي مالكها " مدة حياته، فإذا مات عتقت بموته (394). وحدث ابن عباس فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبره (395). وهذان الحديثان أوردهما بعين لفظهما عن ابن عمر وابن عباس، شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب أمهات الاولاد وهو في


= الروضة البهية للشهيد الثاني ج 6 / 65، وسائل الشيعة ج 14 ك النكاح باب - 44 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة وج 15 / 389 باب - 23 - من أبواب أقسام الطلاق. (1) وحسبك في ذلك ما قاله خالد محمد خالد مما نقلناه عنه في مبحث الطلاق الثلاث على كتابنا هذا فراجع (منه قدس). (393) الكامل في التاريخ ج 3 / 31، الطبقات لابن سعد ج 3 / 281. (394) الخلاف للشيخ الطوسى ج. (395) الخلاف للشيخ الطوسى ج. وقريب منه في: الفتح الكبير ج 1 / 262.

[273]

آخر المجلد الثاني من كتاب الخلاف، وعلى مقتضى الظاهر منهما، ان منع عمر لم يكن عن رأي رآه، وانما كان منه عملا بحديث ابنه عبدالله وحديث ابن عباس ولعل هذا لا يخفى. لكن الشيخ قد اضطرته نصوص الائمة من أهل البيت في هذا الموضوع إلى تأويل الحديثين بحملهما على ما يقتضيه مذهبهم عليهم السلام كما سنتلوه عليك من كلامه. واليك نصه: قال: إذا استولد الرجل أمة في ملكه ثبت لها حرمة الاستيلاد، ولا يجوز بيعها ما دامت حاملا، فإذا ولدت لم يزل الملك عنها ولم يجز بيعها مادام ولدها باقيا الا في ثمن رقبتها، فان مات ولدها جاز بيعها على كل حال، فان مات سيدها جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه، فان لم يخلف غيرها عتق منها نصيب ولدها واستسعت لباقي الورثة. (قال) وبه قال علي عليه الصلاة والسلام، وابن الزبير، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وابن مسعود، والوليد ابن عقبة وسويد بن غفلة، وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين، وعبد الملك بن يعلى من أهل الظاهر. (قال): وقال داود: يجوز التصرف فيها على كل حال ولم يفصل. (قال) وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك: لا يجوز بيعها ولا التصرف في رقبتها بوجه وتعتق عليه بوفاته. (قال): دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا فلا خلاف انه يجوز وطؤها بالملك فلو كان الملك قد زال لما جاز ذلك، وأيضا فلا خلاف انه يجوز عتقها، فلو كان زال الملك عنها لما جاز ذلك، وأيضا فالاصل كونها رقا فمن ادعى زوال ذلك وثبوت عتقها بعد وفاته فعليه الدلالة. (قال): وما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: " أيما أمة ولدت من

[274]

سيدها فهي حرة عن دبره " فمحمول على انه إذا مات سيدها فحصلت لولدها فانها تنعتق عليه. (قال): وما رواه عبدالله بن عمر ان النبي صلى الله عليه وآله قال: " أم الولد لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا توقف. يستمتع بها مدة حياته فإذا مات عتقت بموته ". فالمعنى فيه أن لا يجوز بيعها مادام ولدها حيا فإذا مات سيدها انعتقت على ما قلناه في الخبر الاول. هذا كلام الشيخ بنصه أعلى الله مقامه (396). [المورد - (37) - وجوب التيمم للصلاة ونحوها مع فقد الماء.] حسبك من النصوص على ذلك قوله عز من قائل في سورة المائدة: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) (397) وقوله سبحانه وتعالى في سورة النساء: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ان الله


(396) الخلاف للشيخ الطوسى ج. وراجع: جواهر الكلام ج 22 / 374، الروضة البهية في شرح اللمعة ج 3 / 256. (397) وجوب التيمم عند فقد الماء: سورة المائدة: 6.

[275]

كان عفوا غفورا) (398). والسنن المأثورة في ذلك صحاح متضافرة، والمسألة مما اجمعت الامة عليه، لم ينقل فيها مخالفة (399) الا عن عمر بن الخطاب، فان المشهور عنه (1) سقوط الفريضة عمن فقد الماء حتى يجده (400). وقد أخرج البخاري ومسلم في التيمم من صحيحيهما عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزي عن أبيه: ان رجلا أتى عمر فقال: اني اجنبت فلم أجد ماء فقال: لا تصل - وكان عمار بن ياسر إذ ذاك حاضرا - فقال: عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: انما كان يكفيك ان تضرب بيديك الارض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك. فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: ان شئت لم احدث به (2) !. فقال عمر نوليك ما توليت "


(398) سورة النساء: 43. (399) صحيح البخاري ج 1 / 129، صحيح مسلم ك الطهارة باب التيمم ج 1 / 191، مسند أحمد ج 4 / 434، سنن البيهقى ج 1 / 216 و 217 و 219 و 220، تاريخ بغداد ج 8 / 377، الغدير ج 6 / 85 - 92. (1) نقل عنه هذه الشهرة عدة من الاعلام كالقسطلاني في مباحث التيمم ص 131 من الجزء الثاني من ارشاد السارى في شرح صحيح البخاري (منه قدس). (400) عمر وسقوط الفريضة عند عدم الماء: راجع: الغدير للاميني ج 6 / 84 و 85، عمدة القارى للعينى ج 2 / 172، فتح الباري ج 1 / 352، صحيح مسلم ج 1 / 193. (2) انما قال ذلك خوفا بدليل قول عمر له. نوليك ما توليت تهديدا له (منه قدس).

[276]

انتهى واللفظ لمسلم (401). وقيل: مال إلى رأي عمر في هذه المسألة ابن مسعود، إذ أخرج البخاري وغيره من أصحاب الصحاح والسنن واللفظ للبخاري من طريق شقيق بن سلمة (1) قال: كنت عند عبدالله بن مسعود وأبي موسى الاشعري، فقال له أبو موسى يا أبا عبدالرحمن إذا أجنب المكلف فلم يجد ماء كيف يصنع ؟ قال عبدالله: لا يصلي حتى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي صلى الله عليه وآله: كان يكفيك ؟ قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك. فقال أبو موسى: دعنا من قول عمار فما تصنع بهذه الاية - وتلا عليه آية المائدة - قال: فما درى عبدالله ما يقول.. (الحديث) (402). قلت: انما كان ابن مسعود في كلامه هذا مع أبي موسى متقيا من عمر ومن صاحبه أبي موسى، لا ريب في ذلك والله تعالى أعلم. [المورد - (38) -: التطوع بركعتين بعد العصر.] أخرج مسلم في صحيحه (2) عن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت:


(401) صحيح مسلم ك الطهارة باب التيمم ج 1 / 193، صحيح البخاري ج 1 / 87، الطرائف لابن طاوس ص 464 عن الجمع بين الصحيحين، سنن أبى داود ج 1 / 53، سنن ابن ماجة ج 1 / 200، مسند أحمد ج 4 / 265، سنن النسائي ج 1 / 59 و 61، سنن البيهقى ج 1 / 209، الغدير ج 6 / 83. (1) في ص 50 من الجزء الاول من صحيحه (منه قدس). (402) ابن مسعود والتيمم: صحيح البخاري ج 1 / 128، صحيح مسلم ج 1 / 110 وطبع العامرة ج 1 / 192، سنن أبى داود ج 1 / 53، تيسير الوصول ج 3 / 97، سنن البيهقى ج 1 / 226. (2) راجع باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي بعد العصر ص 309 والتى بعدها من جزئه الاول تجد ثمة هذا الحديث والحديثين اللذين بعده (منه قدس).

[277]

ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين بعد العصر عندي قط (403). وأخرج أيضا عن عبدالرحمن بن الاسود عن أبيه عن عائشة قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي قط سرا ولا علانية، ركعتان قبل الفجر وركعتان بعد العصر (404). وأخرج أيضا عن الاسود ومسروق. قالا: نشهد على عائشة انها قالت: ما كان يومه الذي يكون عندي الا صلاهما رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي تعني الركعتين بعد العصر. انتهى بلفظه (405). لكن عمر بن الخطاب كان ينهى عنهما ويضرب من يقيمهما من المسلمين أخرج الامام مالك في الموطأ (1) عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد: انه رأى عمر بن الخطاب يضرب المكندر (2) في الصلاة بعد العصر. وروى عبد الرزاق عن زيد بن خالد (3) ان عمر رآه وهو خليفة ركع


(403) التطوع عند العصر: صحيح مسلم ك الصلاة باب معرفة الركعتين اللتين بعد العصر ج 2 / 211. (404) صحيح مسلم ج 2 / 211، الغدير ج 6 / 185. (405) صحيح مسلم ج 2 / 211. (1) راجع من الموطأ آخر موارد النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. وراجع من شرح الموطأ للزرقاني آخر الجزء الاول منه (منه قدس). (2) المكندر هو ابن محمد بن المكندر القرشى التيمى المدنى المتوفى سنة ثمانين للهجرة كما في شرح الموطأ للزرقاني. وتوفى أبوه محمد بن المكندر فيما نص عليه القيسرانى في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين سنة 130 للهجرة أي بعد وفاة ابنه بخمسين سنة (منه قدس). (3) فيما نقله الزرقاني في آخر الجزء الاول من شرح الموطأ وغير واحد من الاثبات (منه قدس).

[278]

بعد العصر فضربه فذكر الحديث. وفيه فقال عمر: يا زيد لولا اني أخشى ان يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما (406). وروى عن تميم الدارى نحو ذلك وفيه: ولكني أخاف ان يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب حتى يمروا بالساعة (1) التي نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يصلي فيها انتهى بلفظه (407). [المورد - (39) - تأخير مقام ابراهيم عن موضعه:] مقام ابراهيم عليه السلام وهو الحجر الذي يصلي الحاج عنده بعد الطواف عملا بقوله تعالى: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) وكان ابراهيم واسماعيل عليهما السلام - لما بنيا البيت وارتفع بناؤه - يقفان عليه لمناولة الحجر و الطين، وكان ملصقا بالكعبة أعزها الله تعالى، لكن العرب بعد ابراهيم واسماعيل أخرجوه إلى مكانه اليوم، فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وآله وفتح له ألصقه بالبيت، كما كان على عهد أبويه ابراهيم واسماعيل، فلما ولي عمر أخره إلى موضعه


(406) مجمع الزوائد ج 2 / 222 وحسن سنده، الغدير ج 6 / 184. (1) أراد بالساعة التى نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة فيها ساعة الغروب، والحديث في ذلك ثابت في الصحاح ولفظه عند الامام مالك في الموطأ بالاسناد إلى ابن عمر مرفوعا لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها.. (الحديث) والحكمة فيه أن لا تشبه الامة في عبادتها بالمجوس يعبدون الشمس عند طلوعها وعند الغروب وقد احتاط الخليفة فنهى عن الصلاة بعد العصر مطلقا غير مقتصر على وقت الغروب، فخالف بذلك من حيث يريد الطاعة كما ترى. وليته اكتفى بمجرد النهى ولم يضرب عباد الله وهم ماثلون بين يديه عزوجل محرمين في الصلاة (منه قدس). (407) الغدير ج 6 / 183.

[279]

اليوم وكان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر ملصقا بالبيت (408). وفي السنة السابعة عشرة للهجرة وسع عمر المسجد الحرام باضافة دور جماعة من حوله إليه، وكانوا أبوا بيعها فهدمها عليهم (1) ووضع أثمانها في بيت المال حتى أخذوها (409). [المورد - (40) - البكاء على الموتى:] حزن الانسان عند موت احبته، وبكاؤه عليهم من لوازم العاطفة البشرية، وهما من مقتضيات الرحمة، ما لم يصحبهما شئ من منكرات الاقوال أو الافعال. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث عنه صحيح أخرجه الامام أحمد عن ابن


(408) كما نص عليه ابن سعد في ترجمة عمر من طبقاته في صفحة 204 من جزئه الثالث، والسيوطي في أحوال عمر من كتابه - تاريخ الخلفاء - صفحة 53 منه، وابن أبى الحديد في أحوال عمر صفحة 113 من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة، والدميري في مادة الديك من كتابه حياة الحيوان، وأبو الفرج ابن الجوزى أول صفحة 60 من كتابه - تاريخ عمر - (منه قدس). عمر زحزح مقام ابراهيم عن موضعه: الطبقات لابن سعد ج 3 / 284، تاريخ الخلفاء ص 137، روضة الكافي ص 58 - 63، جامع أحاديث الشيعة ج 10 / 55 ب 9 ح 7 و 8 و 9 و 10، مقدمة مرآة العقول ج 2 / 128. (1) كما نص عليه ابن الاثير في حوادث تلك السنة من كامله، وغير واحد من أهل السير والاخبار (منه قدس). (409) الكامل في التاريخ لابن الاثير ج 2 / 376، تاريخ الخلفاء ص 137، روضة الكافي ص 58، مقدمة مرآة العقول ج 2 / 128، تاريخ الطبري في حوادث سنة 17 ه‍، الغدير ج 6 / 266.

[280]

عباس (1) مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان (410). والسيرة القطعية بين المسلمين وغيرهم مستمرة على ذلك من غير نكير واصالة الاباحة تقتضيه. على ان النبي صلى الله عليه وآله نفسه بكى في مقامات عديدة، وأقر غيره على البكاء في موارد، واستحسنه في موارد أخر، وربما دعا إليه (411).


(1) في صلى الله عليه وآله 335 من الجزء الاول من مسنده (منه قدس). (410) البكاء على الميت: الغدير للاميني ج 6 / 159، السنن الكبرى ج 4 / 70. البكاء على الميت سنة طبيعية 1 - بكاء آدم على ابنه هابيل: وقال: ومالى لا أجود بسكب دمع * وهابيل تضمنه الضريح - راجع: العرائس للثعالبي ص 64 ط بمبى، دعوة الحسينية ص 75. 2 - بكاء ابراهيم على اسماعيل: راجع: العرائس ص 130، دعوة الحسينية ص 75. 3 - بكاء اسماعيل: العرايس ص 130، دعوة الحسينية ص 75. 4 - بكاء يعقوب على يوسف: الايات القرآنية في سورة يوسف، العرايس ص 155. 5 - بكاء زكريا وزوجته على يحيى: راجع: دعوة الحسينية ص 76. (411) 6 - بكاء الرسول صلى الله عليه وآله على جده عبدالمطلب: راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى في ذكر والد على بن أبى طالب، دعوة الحسينية ص 48. =

[281]

......


= بكاء الرسول صلى الله عليه وآله على عمه أبى طالب: راجع الطبقات لابن سعد ج 1 / 123 ط بيروت، دعوة الحسينية ص 48. بكاء الرسول صلى الله عليه وآله على على عليه السلام: عن ابن عباس: قال: خرجت أنا والنبى صلى الله عليه وسلم وعلى رضى الله عنه في حيطان المدينة فمررنا بحديقة فقال على رضى الله عنه: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله ؟ فقال حديقتك في الجنة أحسن منها، ثم أومأ بيده إلى رأسه ولحيته ثم بكى حتى علا بكاه. قيل ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني ". وفى لفظ عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام: ".. فلما خلا له الطريق اعتقنى وأجهش باكيا ! ! فقلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك الا بعدى ! ! فقلت: في سلامة من دينى ؟ قال: في سلامة من دينك ". وفى لفظ عن أنس ابن مالك: ".. ثم وضع النبي رأسه على احدى منكبي على فبكى ! فقال له: ما يبكيك يا رسول الله ؟ صلى الله عليك. قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتى أفارق الدنيا.. ". المصادر: سيرتنا وسنتنا للاميني ص 29، فرائد السمطين ج 1 / 152 ح 114، المصنف لابن أبى شيبة باب فضائل على عليه السلام ج 6، كنز العمال ج 15 / 146، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 / 327 ح 831، مجمع الزوائد ج 9 / 118، الفضائل لاحمد بن حنبل ح 231، المستدرك للحاكم ج 3 / 139، تاريخ بغداد ج 12 / 398، المناقب للخوارزمي ص 26، دعوة الحسينية ص 65، ينابيع المودة ص 53. =

[282]

.......


= بكاء الرسول على امه: زار الرسول صلى الله عليه وآله قبر امه وبكا عليها وأبكى من حوله: راجع: سنن البيهقى ج 4 / 70، تاريخ بغداد للخطيب ج 7 / 279، الغدير ج 6 / 165. بكاء الرسول صلى الله عليه وآله على أهل بيته: راجع: ينابيع المودة ص 135 باب 45، فرائد السمطين ج 2 / 34 ح 371، سيرتنا وسنتنا ص 112، المصنف لابن أبى شيبة ج 12، سنن ابن ماجة ج 2 / 518، المستدرك للحاكم ج 4 / 464، مقاتل الطالبيين ص 290 ط الحيدرية. بكاء الرسول صلى الله عليه وآله على فاطمة: فرائد السمطين ج 2 / 34. بكاء الرسول على الامام الحسن: فرائد السمطين ج 2 / 34، المستدرك للحاكم ج 4 / 464. بكاء الرسول صلى الله عليه وآله على الامام الحسين: راجع: سيرتنا وسنتنا ص 34 و 35 و 38 و 39 و 47 و 55 و 64 و 66 و 74 و 75 و 78 و 79 و 82 و 97 و 103 و 106 و 108 و 113 و 115 و 116 و 119، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 87 و 88 و 158 و 159 و 162 و 170 وج 2 / 167، ذخائر العقبى ص 119 و 147 و 148، فرائد السمطين ج 2 / 104 ح 412 وص 172 ح 460، دلائل النبوة للبيهقي في ترجمة الامام الحسين، ترجمة الامام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ح 629 و 630 و 631 و 622 و 626 و 627 و 628 و 611 و 612 و 613 و 614، الفصول المهمة ص 154 و 145، الصواعق ص 115 ط 1 وص 190 ط المحمدية، الخصائص الكبرى ج 2 / 125 و 126، المستدرك ج 3 / 176، المعجم الكبير للطبراني ترجمة الامام الحسين، كفاية الطالب في مناقب على بن أبى طالب للكنجي الشافعي ص 279 ط الغرى، مجمع الزوائد ج 9 / 187 و 188 و 189 و 179، أعلام النبوة الماوردى ص 83 ب 12، جوهرة الكلام ص 117 و 120، كنز العمال ج 6 / 223 ط 1 وج 13 / 112 ط 2 وج 3 / 108 ط 1، المصنف لابن أبى شيبة ج 12، نظم درر السمطين للزرندى ص 215، الطبقات =

[283]

.......


= الكبرى لابن سعد بترجمة الامام الحسين مخطوط، المسند لاحمد بن حنبل ج 2 / 60 و 61 ط 2، البداية والنهاية لابن كثير ج 6 / 230 وج 8 / 199، الروض النضير ج 1 / 89 و 92 و 93، المعجم الكبير للطبراني ترجمة الامام الحسين طبع ضمن مجموعة " الحسين والسنة " ص 122 ح 45 و 48 و 51 و 53 و 54 و 95، طرح التثريب للعراقي ج 1 / 42، المواهب اللدنية ج 2 / 195، تذكرة الخواص ص 142، السراط السوى للشيخاني ص 93، أمالى الشجرى ص 163 و 166 و 181 و 169، تهذيب التهذيب ج 2 / 347، فضائل أحمد بن حنبل ترجمة الحسين، ينابيع المودة ص 220 و 318 و 320 تاريخ الاسلام للذهبي ج 3 / 10، سير أعلام النبلاء ج 3 / 193 و 194. بكاء الرسول على عثمان بن مضعون: راجع: سيرتنا وسنتنا ص 162، المستدرك للحاكم ج 3 /، سنن أبى داود ج 2 / 63، سنن ابن ماجة ج 1 / 445، الغدير ج 7 / 214 عن سنن البيهقى ج 3 / 406، حلية الاولياء ج 1 / 105، الاستيعاب ج 2 / 495، الاصابة ج 2 / 464، أسد الغابة ج 3 / 387، سنن الترمذي أبواب الجنائز، دعوة الحسينية ص 53. بكاء الصحابة بمحضر الرسول صلى الله عليه وآله على الامام الحسين: مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 163. بكاء الرسول على رقية: راجع: الغدير ج 7 / 214 وج 3 / 24، الروض الانف ج 3 / 24، مستدرك الحاكم ج 4 / 47، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 2 / 348 وصححه، الاصابة ج 4 / 304 و 489 الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 288 وج 4 / 15، الطبقات لابن سعد ج 8 / 38، ذخائر العقبى ص 166 وفيه ام كلثوم، قاموس الرجال ج 10 / 439 و 440. 7 - بكاء الامام أمير المؤمنين عليه السلام على فاطمة: راجع: فرائد السمطين ج 2 / 88 ح 405، مروج الذهب للمسعودي ج 2 / 298 دعوة الحسينية ص 65، مستدرك الحاكم ج 3 ك معرفة الصحابة. بكاء الامام على عليه السلام على الامام الحسين: راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد بترجمة الامام الحسين مخطوط، سيرتنا =

[284]

.......


= وسنتنا ص 116 و 117 و 119 و 120 و 121 و 123 و 163، المعجم الكبير للطبراني ج 1، تذكرة الامة للسبط بن الجوزى ص 142، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 162، مجمع الزوائد ج 9 / 191، دعوة الحسينية ص 116. بكاء الامام أمير المؤمنين على ولده حين مر بكربلاء: راجع: ينابيع المودة ص 319 و 320، دعوة الحسينية ص 96 و 97. بكاء الامام أمير المؤمنين عليه السلام على عمه حمزة: راجع: فرائد السمطين ج 2 / 127 ح 427. الامام أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بالبكاء على مالك الاشتر: قال في حقه: " على مثل مالك فلتبك البواكي ". راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 30 ط 1 وج 6 / 77 بتحقيق أبو الفضل، الكامل لابن الاثير ج 3 / 178 وفى طبع آخر ج 3 / 153، تاج العروس ج 2 / 454، لسان العرب ج 4 / 336. 8 - فاطمة الزهراء تبكى على أبيها: راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 311 و 312، صحيح البخاري باب مرض النبي ووفاته، سنن أبى داود ج 2 / 197، سنن النسائي ج 4 / 13، مستدرك الحاكم ج 3 / 163، تاريخ بغداد ج 7 / 289، صحيح مسلم ك الفضائل باب فضائل فاطمة، سنن الترمذي أبواب المناقب باب مناقب فاطمة ج 5 ص 361 ح 3964، خصائص النسائي ص 48 ط النجف، دعوة الحسينية، البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي ص 80 - 81 ط 1 النجف، المناقب للخوارزمي ص 62، ينابيع المودة ص 80 و 81 و 265. وروى ابن عساكر في " التحفة " قال: جاءت فاطمة رضى الله عنها فوقفت على قبره صلى الله عليه وسلم وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت وأنشأت تقول: ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا - صبت على مصائب لو أنها * صبت على الايام عدن لياليا - راجع: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج 4 / 1405، السيرة النبوية لابن سيد الناس ج 2 / 340، الشمائل للقارى ج 2 / 210، الاتحاف للشبراوي ص 9، صلح الاخوان =

[285]

.......


= ص 57، مشارق الانوار للحمزاوي ص 63، السيرة النبوية لزين دحلان ج 3 / 391، أعلام النساء لعمر رضا كحالة ج 3 / 1205، الغدير ج 5 / 147 وغيرهم. 9 - بكاء ام سلمة على الامام الحسين عليه السلام: راجع: سيرتنا وسنتنا ص 62 و 129 و 130 و 131 و 134، الصواعق المحرقة ص 115 ط 1، صحيح الترمذي ج 13 / 193، دلائل النبوة للبيهقي باب رؤية النبي في المنام، ترجمة الامام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ص، المستدرك للحاكم ج 4 / 19، دعوة الحسينية ص 101، كفاية الطالب للكنجي ص 286 ط الغرى، جامع الاصول ج، أسد الغابة ج 2 / 22، تيسير الوصول لابن الديبع ج 3 / 277، نظم درر السمطين للزرندى ص 217، مطالب السئول لابن طلحة ص 71، مشكاة المصابيح ج 2 / 171، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 139، الخصائص الكبرى للسيوطي ج 2 / 126، شرح بهجة المحافل ج 2 / 236، نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني ص 70، ينابيع المودة ص 331. بكاء أم سلمة على الوليد بن الوليد: قالت أم سلمة بنت أبى أمية: جزعت حين مات الوليد بن الوليد جزعا لم أجزعه على ميت فقلت لابكين عليه بكاءا تحدث به نساء الاوس والخزرج، وقلت غريب توفى في بلاد غربة، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لى في البكاء... ". راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 / 133. وقريب منه في: وسائل الشيعة ج 2 / 922 ك التجارة ب 17 من أبواب ما يكتسب به ح 2. 10 - بكاء أم أيمن على الرسول صلى الله عليه وآله: راجع: صحيح مسلم ج 7 ك الفضائل فضائل ام أيمن، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 311. وقالت ترثيه: عين جودى فان بذلك للدم‍ * ع شفاء، فأكثر م البكاء - حين قالوا: الرسول أمسى فقيدا * ميتا كان ذاك كل البلاء - =

[286]

......


= وأبكيا خير من رزئناه في الدن‍ * يا ومن خصه بوحى السماء - بدموع غزيرة منك حتى * يقضى الله فيك خير القضاء - راجع: الطبقات ج 2 / 332 و 333، سيرة ابن هشام ج 4 / 346. 11 - الجن تبكى على الامام الحسين عليه السلام: راجع: المعجم الكبير للطبراني ترجمة الامام الحسين ضمن " الحسين والسنة " ص 141 ح 96 و 99 و 100 و 101 و 102، كفاية الطالب ص 442 - 443 باب الحسين وشهادته، دعوة الحسينية ص 103، ينابيع المودة ص 319 و 320. 12 - الصحابة يبكون على الامام الحسين في مجلس الرسول صلى الله عليه وآله: راجع: مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي ج 1 / 163، سيرتنا وسنتنا ص 47. 13 - الناس يبكون على أمير المؤمنين عليه السلام: راجع: أنساب الاشراف ج 3 / 29 ح 43. 14 - نساء آل البيت يبكين الامام الحسين عند الوداع: راجع: دعوة الحسينية ص 111. 15 - الامام الحسين يبكى على أبيه عليه السلام: راجع: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 304 ح 1404. 16 - الامام الحسين يبكى على طفله الرضيع: راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 252، دعوة الحسينية ص 111. الامام الحسين يبكى على ابنه على الاكبر: راجع: دعوة الحسينية ص 111، ينابيع المودة ص. 17 - الامام على بن الحسين يقيم المأتم على أبيه في كربلاء بعد رجوعه: راجع: نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني، دعوة الحسينية ص 117. الامام على بن الحسين يبكى على أبيه: راجع: نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني، ينابيع المودة، حلية الاولياء =

[287]

.......


= لابي نعيم، دعوة الحسينية ص 116 و 121، وسائل الشيعة ج 2 / 922 ك الطهارة ب 87 من أبواب الدفن ح 7 و 10 و 11، اللهوف لابن طاوس ص 80، مثير الاحزان ص 92، مقدمة مرآة العقول ج 2 / 318. 18 - ابن عباس يبكى الامام الحسن عليه السلام: راجع: الامامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 144، الغدير ج 11 / 12. ابن عباس يبكى الامام الحسين عليه السلام: راجع: الصواعق لابن حجر ب 11 فصل 3 ص 194، دعوة الحسينية ص 98، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 206 - 207، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 152 ط الحيدرية. 19 - محمد بن الحنفية يبكى على أخيه الحسن: راجع: مروج الذهب ج 2 / 429 ط دار الاندلس وفيه رثاه بقوله: سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة * وما خضر في دوح الحجاز قضيب - محمد بن الحنفية يبكى على أخيه الحسين: راجع: أنساب الاشراف للبلاذرى ترجمة الامام الحسين ضمن " الحسين والسنة " ص 52، نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني، دعوة الحسينية ص 97، ينابيع المودة ص 334 - 337، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 137. 20 - بكاء زينب على أخيها الامام الحسين: راجع: ينابيع المودة ص 163 ب 61، دعوة الحسينية ص 99 و 112. 21 - سكينة تبكى أباها: راجع: دعوة الحسينية ص 112. 22 - أم كلثوم تبكى على أبيها: راجع: ينابيع المودة ص 163، دعوة الحسينية ص 74. أم كلثوم تبكى على أخيها الحسين: راجع: دعوة الحسينية ص 119، مقتل الحسين لابي مخنف. =

[288]

.......


= 23 - نساء آل البيت يبكين على الاكبر: راجع: دعوة الحسينية ص 111. 24 - النساء والصبيان والرجال يبكون الامام الحسن سبعة أيام: راجع: ترجمة الامام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص 235 ح 373. 25 - فاختة بنت قرظة تبكى الامام الحسن: راجع: مروج الذهب ج 2 / 430 ط دار الاندلس. 26 - سودة بنت عمارة تبكى أمير المؤمنين عليه السلام: راجع: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 345 ح 1503. 27 - سائر الناس يبكون على الامام الحسين عند شهادته: راجع: أنساب الاشراف للبلاذرى ج 3 / 6، شرح ابن أبى الحديد ج 16 / 11، ترجمة الامام الحسن من تاريخ ابن عساكر ص 236 ح 374، تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 3 / 265. 28 - المسلمون يبكون حمزة: راجع: شرح ابن أبى الحديد ج 15 / 38، دعوة الحسينية ص 79. 29 - الحارث بن الصمة يبكى على حمزة: راجع: فرائد السمطين ج 2 / 127 ح 427. 30 - أبو هريرة يبكى على الامام الحسن: راجع: ترجمة الامام الحسن من تاريخ ابن عساكر ص 229 ح 367. 31 - بكاء بلال على الرسول صلى الله عليه وآله: راجع: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج 4 / 1356 و 1405، شفاء السقام للسبكي ص 39 و 40، الغدير ج 5 / 147، أسد الغابة ج 1 / 208، صلح الاخوان ص 57، مشارق الانوار للحمزاوي ص 57، المواهب اللدنية. 32 - الامام الشافعي يرثى الامام الحسين: راجع: معراج الوصول للزرندى، ينابيع المودة ب 62، دعوة الحسينية ص 122 و 123. =

[289]

.......


= 33 - الزهري يبكى إذا ذكر السجاد عليه السلام: راجع: حلية الاولياء ج 3 / 135، ينابيع المودة ص 378 ط اسلامبول، كفاية الطالب ص 299 ط الغرى، اثبات الهداة ج 3 / 30 ط جديد. 34 - ابن الهبارية يبكى الامام الحسين: راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى، دعوة الحسينية ص 122. 35 - سليمان بن قتة يبكى الامام الحسين: راجع: الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة سليمان المذكور، دعوة الحسينية ص 123. 36 - بكاء حمنة بنت جحش على زوجها وتقرير الرسول صلى الله عليه وآله ذلك: راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 15 / 18، سيرة ابن هشام ج 3 / 104 غزوة أحد. 37 - أنس بن مالك يبكى على الامام الحسين: راجع: الصواعق لابن حجر ص عن الترمذي، ينابيع المودة ص، دعوة الحسينية ص 113. 38 - زيد بن أرقم يبكى الامام الحسين: راجع: الصواعق لابن حجر ص، ينابيع المودة ص، دعوة الحسينية ص 113. 39 - راهب يبكى على الامام الحسين ثم يسلم: راجع: رشفة الصادى لابي بكر الحضرمي، الصواعق لابن حجر، ينابيع المودة، تذكرة الخواص، دعوة الحسينية ص 114 - 117، مقتل الحسين لابي مخنف. 40 - الحسن البصري يبكى على الامام الحسين: راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى، دعوة الحسينية ص 117، الاستيعاب لابن عبد البر. 41 - أهل المدينة يبكون على الامام الحسين: راجع: نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني ص، دعوة الحسينية ص 117، ينابيع المودة، مقتل الحسين لابي مخنف. =

[290]

.......


= 42 - فاطمة بنت عقيل تبكى اخوتها: راجع: دعوة الحسينية ص 122. 43 - صفية بنت عبدالمطلب تبكى الرسول صلى الله عليه وآله وتقول: أفاطم بكى ولا تسأمى * بصبحك ما طلع الكوكب - هو المرء يبكى وحق البكاء * هو الماجد السيد الطيب.. الخ - وقالت أيضا: أعيني جودا بدمع سجم * يبادر غربا بما منهدم - أعيني فاسحنفرا واسكبا * بوجد وحزن شديد الالم - وقالت أيضا: عين جودى بدمعة تسكاب * للنبى المطهر الاواب - وأندبي المصطفى فعمى وخصى * بدموع غزيرة الاسراب - عين من تندبين بعد نبى * خصه الله ربنا بالكتاب - راجع بقية أشعارها في: الطبقات لابن سعد ج 2 / 328 و 329 و 330. 44 - هند بنت الحارث بن عبدالمطلب تبكى الرسول صلى الله عليه وآله وتقول: يا عين جودى بدمع منك وابتدرى * كما تنزل ماء الغيث فانشعبا - الطبقات لابن سعد ج 2 / 330. 45 - أبو الطفيل يبكى على الامام أمير المؤمنين عليه السلام: راجع: المناقب للخوارزمي ص 239، دعوة الحسينية ص 70. 46 - الخضر يبكى على الرسول صلى الله عليه وآله: صحيح مسلم ك الفضائل فضائل ام أيمن، دلائل البيهقى. 47 - أروى بنت عبدالمطلب تبكى الرسول صلى الله عليه وآله بقولها: ألا يا عين ويحك أسعديني * بدمعك ما بقيت وطاوعيني - ألا يا عين ويحك واستهلى * على نور البلاد وأسعديني.. الخ - راجع: الطبقات لابن سعد ج 2 / 325. = (*)

[291]

.......


= 48 - عاتكة بنت عبدالمطلب تبكى الرسول صلى الله عليه وآله وتقول: يا عين جودى ما بقيت بعبرة * سحا على خير البرية أحمد - يا عين فاحتفلى وسحى واسجمى * وابكى على نور البلاد محمد - إلى ان قالت: فابكى المبارك والموفق ذا التقى * حامى الحقيقة ذا الرشاد المرشد - وقالت: عينى جودا طوال الدهر وانهمرا * سكبا وسحا بدمع غير تعذير - يا عين فاسحنفرى بالدمع واحتفلي * حتى الممات بسجل غير منزور - يا عين فانهملي بالدمع واجتهدى * للمصطفى دون خلق الله بالنور - راجع: الطبقات لابن سعد ج 2 / 326. وقالت أيضا: أعيني جودا بالدموع السواجم * على المصطفى بالنور من آل هاشم - راجع: نفس المصدر. 49 - هند بنت أثاثة بن عباد بن عبدالمطلب تبك الرسول صلى الله عليه وآله وتقول: ألا يا عين بكى لا تملى * فقد بكر النعى بمن هويت - الطبقات لابن سعد ج 2 / 331. 50 - عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل تبكى الرسول صلى الله عليه وآله وتقول: أمست مراكبه أوحشت * وقد كان يركبها زينها - وأمست تبكى على سيد * تردد عبرتها عينها - الطبقات لابن سعد ج 2 / 332. 51 - بكاء زينب الصغرى بنت عقيل بن أبى طالب على قتلا الطف وتقول: ماذا تقولون ان قال النبي لكم * ماذا فعلتم وكنتم آخر الامم - بأهل بيتى وأنصاري وذريتي * منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم - ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * ان تخلفوني بسوء في ذوى رحم - راجع: المعجم الكبير للطبراني ترجمة الامام الحسين طبع ضمن " الحسين والسنة " =

[292]

.......


= ص 137 ح 87، دعوة الحسينية ص 121 و 124، ينابيع المودة باب 60. 51 - أبو بكر يبكى على رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: يا عين فابكى ولا تسأمى * وحق البكاء على السيد - راجع: الطبقات لابن سعد ج 2 / 319. وذكر بكائه على الرسول في: الغدير ج 7 / 214 عن صحيح البخاري ك المغازى ج 6 / 281، سيرة ابن هشام ج 4 / 334، طبقات ابن سعد ط مصر رقم التسلسل 785، تاريخ الطبري ج 3 / 198، صحيح مسلم ج 7 ك الفضائل فضائل أم أيمن. 52 - عبدالله بن أنيس يقول في رثاء الرسول صلى الله عليه وآله: ولكننى باك عليه ومتبع * مصيبته انى إلى الله راجع - راجع: الطبقات لابن سعد ج 2 / 321. 53 - حسان بن ثابت يرثى الرسول صلى الله عليه وآله قال: يا عين جودى بدمع منك اسبال * ولا تملن من سح واعوال - وقال أيضا: يا عين فأبكى رسول الله إذ ذكر * ذات الاله فنعم القائد الوالى - راجع: الطبقات لابن سعد ج 2 / 323 و 324. 54 - كعب بن مالك يبكى الرسول صلى الله عليه وآله ويقول: يا عين فابكى بدمع ذرى * لخير البرية والمصطفى - وبكى الرسول وحق البكاء * عليه لدى الحرب عند اللقا - راجع: الطبقات لابن سعد ج 2 / 324. 55 - بكاء عمر بن الخطاب على شيخ قد مات: راجع: الرياض النضرة ج 2 / 54 ط 1، الغدير ج 6 / 164 وج 5 / 155، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 310. بكى عمر على النعمان بن مقرن الذى توفى سنة 21 ه‍: وهذا يدل على ان الاسباب السياسية التى دعت إلى المنع عن البكاء في هذا الوقت قد ارتفعت. والا لماذا يصعد المنبر ويضع يده على رأسه ويبكى على النعمان ؟ راجع في بكائه على النعمان: الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الاصابة ج 1 / 297 =

[293]

بكى على عمه الحمزة أسد الله وأسد رسوله، قال ابن عبد البر (1) وغيره لما رأى النبي صلى الله عليه وآله حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق (412). وذكر الواقدي (2): ان النبي صلى الله عليه وآله كان يومئذ إذا بكت صفية يبكي وإذا نشجت ينشج (قال): وجعلت فاطمة تبكي، فلما بكت بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (413).


= بترجمة النعمان، الغدير ج 6 / 164 وج 5 / 155. 56 - ابن عمر يبكى على رسول الله صلى الله عليه وآله: الطبقات لابن سعد ج 2 / 312. (1) في ترجمة حمزة من الاستيعاب (منه قدس). (412) بكاء النبي صلى الله عليه وآله على عمه حمزة: الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الاصابة ج 1 / 275 ط 1، الغدير للاميني ج 6 / 165، الامتاع للمقريزى ص 154، الكامل في التاريخ ج 2 / 170، مجمع الزوائد ج 6 / 120، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 307 و 310، ذخائر العقبى ص 180، دعوة الحسينية ص 80، سيرة ابن هشام ج 3 / 105 غزوة أحد. وروى ابن مسعود قال: " ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله باكيا قط أشد من بكائه على حمزة ابن عبدالمطلب لما قتل. - إلى ان قال - ووضعه في القبر ثم وقف صلى الله عليه وسلم على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء... ". ذخائر العقبى ص 181 قال محب الدين الطبري في شرح الحديث: النشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشى.، السيرة الحلبية ج 2 / 246. (2) كما في أوائل الجزء الخامس عشر من شرح النهج الحميدى في أواخر ص 387 من ج 3 (منه قدس). (413) اشتمل هذا الحديث على بكاء النبي وتقريره صلى الله عليه وآله كما لا يخفى (منه قدس). الرسول يبكى مع صفية على حمزة: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 15 / 17، الامتاع للمقريزى ص 154، الغدير ج 6 / 165، السيرة الحلبية ج 2 / 247.

[294]

وعن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله - إذ كان جيش المسلمين في مؤتة -: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبدالله بن رواحة فأصيب. وان عيني رسول الله صلى الله عليه وآله لتذرفان.. (الحديث) (414). وذكر ابن عبد البر في ترجمة زيد من استيعابه: ان النبي (ص) بكى على جعفر وزيد، وقال: أخواي ومؤنساي ومحدثاي (415). وعن أنس من حديث أخرجه البخاري في صحيحه (1) قال فيه. ثم دخلنا عليه صلى الله عليه وآله وابراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله تذرفان فقال له عبدالرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله ! فقال: يابن عوف انها رحمة، ثم أتبعها باخرى، فقال صلى الله عليه وآله: ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا


(414) أخرجه البحترى في باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه صفحة 148 من الجزء الاول من صحيحه المطبوع سنة 1334 بالمطبعة الملجية، وأخرجه أيضا في باب غزوة مؤتة أواخر صفحة 39 من جزئه الثالث (منه قدس). بكاء الرسول على جعفر: الكامل ج 2 / 161 ط دار الكتاب العربي، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 / 282، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 43، صحيح البخاري ك الجنائز باب الرجل ينعى إلى أهل الميت وكتاب فضل الجهاد والسير باب من تأمر في الحرب بغير امرة وكتاب المغازى باب غزوة مؤتة، ابن أبى الحديد ج 15 / 71. (415) بكاء النبي صلى الله عليه وآله على جعفر وزيد: الاستيعاب بهامش الاصابة ج 1 / 548، سنن البيهقى ج 4 / 70، وسائل الشيعة ج 2 / 922 ك الطهارة ب 87 من أبواب جواز البكاء ح 6، صحيح البخاري ك المناقب باب علامات النبوة في الاسلام، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 47، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 43، شرح ابن أبى الحديد ج 15 / 73. (1) راجع باب قول النبي انا بك لمحزونون من أبواب الجنائز ص 154 والتى بعدها من ج 1 (منه قدس).

[295]

ما يرضى ربنا، وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون (416). وعن اسامة بن زيد قال: أرسلت ابنة النبي إليه ان ابنا لي قبض فأتنا فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذة بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت فرفع الصبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ونفسه تتقعقع ففاضت عينا رسول الله، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا ؟ فقال صلى الله عليه وآله: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وانما يرحم الله من عباده الرحماء.. (الحديث) (417). وعن عبدالله بن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي يعوده ومعه عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى ؟ قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه وآله فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وآله بكوا فقال: ألا تسمعون، ان الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم


(416) بكاء النبي صلى الله عليه وآله على ابنه ابراهيم: صحيح البخاري ك الجنائز باب قول النبي انا بك لمحزونون، وسائل الشيعة ج 2 / 921 ب 87 من أبواب جواز البكاءك الطهارة ح 3 و 4 و 8، سنن أبى داود ج 3 / 58، سنن ابن ماجة ج 1 / 482، الغدير ج 6 / 164، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 / 137 و 138 و 139 و 140 و 142 و 143 و 144، ذخائر العقبى ص 153 و 155، دعوة الحسينية ص 50 و 51. (417) أخرجه الشيخان في صحيحيهما، فراجع من صحيح البخاري صفحة 152 من جزئه الاول ومن صحيح مسلم باب البكاء على الميت من جزئه الاول (منه قدس). بكاء النبي صلى الله عليه وآله على ابن بنته: راجع: سنن أبى داود ج 2 / 63، الغدير للاميني ج 6 / 165، سنن ابن ماجة ج 1 / 481، صحيح البخاري ك الجنائز، دعوة الحسينية ص 48، صحيح مسلم ك الجنائز باب البكاء على الميت ج 3 / 39 ط العامرة.

[296]

.. (الحديث) (418). وفي ترجمة جعفر من الاستيعاب قال: لما جاء النبي صلى الله عليه وآله نعي جعفر، أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها، قال: ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول: واعماه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " على مثل جعفر فلتبكي البواكي " (419). وذكر أهل السير والاخبار كأبن جرير وابن الاثير وابن كثير وصاحب العقد الفريد وغيرهم، ما قد أخرجه الامام أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر في ص 40 من الجزء الثاني من مسنده: من أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من أحد جعلت نساء الانصار يبكين على من قتل من أزواجهن، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولكن حمزة لا بواكي له. قال: ثم نام فانتبه وهن يبكن، قال فهن اليوم إذا يبكين يندبن حمزة (420).


(418) أخرجه البخاري في باب البكاء عند المريض من أبواب الجنائز صفحة 155 من الجزء الاول من صحيحه، وأخرجه أيضا مسلم في باب البكاء على الميت صفحة 341 من الجزء الاول من صحيحه (منه قدس). بكاء النبي صلى الله عليه وآله وجملة من الصحابة على سعد بن عبادة: راجع: صحيح البخاري ك الجنائز باب البكاء عند الميت، صحيح مسلم ك الجنائز باب البكاء على الميت ج 3 / 40 ط العامرة، دعوة الحسينية ص 52. (419) تضمن هذا الحديث تقريره صلى الله عليه وآله على البكاء وأمره به على أن مجرد صدوره من سيدة النساء حجة (منه قدس). بكاء فاطمة الزهراء على جعفر وأمر النبي به: الاستيعاب بهامش الاصابة ج 1 / 211، أسد الغابة ج، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 / 282، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 42 ط بيروت. (420) أي يبكينه ويعددن محاسنه (منه قدس). النبي صلى الله عليه وآله يعتب على الانصار لعدم البكاء على حمزة: الكامل لابن الاثير ج 2 / 113، السيرة النبوية لابن هشام ج 3 / 104، الغدير =

[297]

وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب نقلا عن الواقدي، قال: لم تبك امرأة من الانصار على ميت - بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله لكن حمزة لا بواكي له - إلى اليوم، الا بدأن بالبكاء على حمزة (421). قلت: حسبك تلك السيرة المستمرة على بكاء حمزة من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعهد أصحابه والتابعين لهم باحسان، وكفى بها في رجحان البكاء على من هو كحمزة وان بعد العهد بموته. ولا تنسى ما في قوله صلى الله عليه وآله: لكن حمزة لا بواكي له من العتب عليهن لعدم نياحتهن عليه والبعث لهن على ندبه وبكائه. وحسبك به وبقوله صلى الله عليه وآله: " على مثل جعفر فلتبك البواكي " دليلا على الاستحباب. ومع ذلك كله فقد كان من رأي الخليفة عمر بن الخطاب النهي عن البكاء على الميت مهما كان عظيما حتى أنه كان يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة، ويحثي بالتراب (1) يفعل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله واستمر عليه طيلة حياته (422).


= للاميني ج 6 / 165، مجمع الزوائد ج 6 / 120، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 44 وج 3 / 11 و 17، وسائل الشيعة ج 2 / 922 ك الطهارة ب 88 من أبواب الدفن ح 3. (421) نساء الانصار يبدئن بالبكاء على حمزة قبل البكاء على موتاهن: راجع: الاستيعاب بهامش الاصابة ج 1 / 275، أسد الغابة ج، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 44 وج 3 / 11 و 17 و 18 و 19، ذخائر العقبى ص 183، السيرة النبوية لابن هشام ج 3 / 104، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 15 / 42. (1) تجد فعله هذا كله في آخر باب البكاء عند المريض ص 255 من ج 1 من صحيح البخاري (منه قدس). (422) زجر وضرب عمر لمن يبكى على ميته: راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 68، الغدير للاميني ج 6 / =

[298]

وقد أخرج الامام أحمد من حديث ابن عباس (1) من جملة حديث ذكر فيه موت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وبكاء النساء عليها، قال: فجعل عمر يضربهن بسوطه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: دعهن يبكين، وقعد على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي، قال فجعل النبي صلى الله عليه وآله يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها. اه‍ (423). وأخرج أيضا في مسند أبي هريرة (2) حديثا جاء فيه: انه مر على رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة معها بواكي فنهرهن عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " دعهن فان النفس مصابة، والعين دامعة " (424). وكانت عائشة وعمر في هذه المسألة على طرفي نقيض، فكان عمر وابنه


= 160، السنن الكبرى للبيهقي ج 4 / 70، المستدرك للحاكم ج 1 / 181 وج 3 / 191، سنن ابن ماجة ج 1 / 181، مسند أحمد ج 3 / 333 وج 1 / 237 و 335، عمدة القارى ج 4 / 87، مسند الطيالسي ص 351، الاستيعاب بهامش الاصابة ترجمة عثمان بن مظعون ج 2 / 482، مجمع الزوائد ج 3 / 17، الطبقات لابن سعد ج 8 / 37. (1) في ص 335 من الجزء الاول من مسنده (منه قدس). (423) النساء يبكين على رقية وعمر يضربهن: راجع: مسند أحمد ج 1 / 335 ط 1، وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج 3 / 894، سنن البيهقى ج 4 / 70، الغدير ج 6 / 159، الطبقات لابن سعد ج 8 / 37. (2) في ص 333 من الجزء الثاني من مسنده (منه قدس). (424) وسمع يوما نائحة في بيت فدخل عليها - وذلك في عهد خلافته - فمال عليهن ضربا بدرته حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها ثم قال لغلامه: اضرب النائحة ويلك اضربها فانها نائحة لا حرمة لها إلى آخر ما كان منه يومئذ مما ذكره ابن أبى الحديد من هذه الواقعة ص 111 من المجلد الثالث من شرح النهج (منه قدس). السنن الكبرى للبيهقي ج 4 / 70، مسند أحمد ج 2 / 408، الغدير ج 6 / 160.

[299]

عبدالله يرويان عن النبي انه صلى الله عليه وآله قال: ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه (425). وفي رواية: ببعض بكاء أهله عليه (426). وفي ثالثة: ببكاء الحي عليه (427). وفي رابعة: يعذب في قبره بما ينح عليه (428). وفي رواية خامسة: من يبك عليه يعذب (429). وهذه الروايات كلها خطأ من راويها بحكم العقل والنقل. قال الفاضل النووي (حيث أورد هذه الروايات في باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من شرح صحيح مسلم): هذه الروايات كلها من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبدالله (قال): وأنكرت عائشة عليهما ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه واحتجت بقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (430). قلت: وأنكر هذه الروايات ايضا ابن عباس (431). وأئمة أهل البيت


(425) صحيح مسلم ك الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ج 3 / 41 و 43 ط العامرة. (426) صحيح مسلم ج 3 / 43. (427) صحيح مسلم ج 3 / 41. (428) صحيح مسلم ج 3 / 41. (429) صحيح مسلم ج 3 / 42. (430) سورة الانعام: 164. (431) ابن عباس ينكر روايات المنع عن البكاء: صحيح مسلم ج 1 / 42 و 43، اختلاف الحديث للشافعي في هامش كتاب الام ج 7 / 266، صحيح البخاري في أبواب الجنائز، مسند أحمد ج 1 / 41، سنن النسائي ج 4 / 18، سنن البيهقى ج 4 / 73، الغدير ج 6 / 159.

[300]

كافة واحتجوا على خطأ راويها (432)، وما زالت عائشة وعمر في هذه المسألة على طرفي نقيض (433) حتى ناحت على أبيها يوم وفاته، فكان بينها وبينه ما قد أخرجه الطبري عند ذكر وفاة أبي بكر في حوادث سنة 13 من الجزء الرابع من تاريخه بالاسناد إلى سعيد بن المسيب.


(432) أهل البيت ينكرون روايات منع البكاء: وقد روت الشيعة عدة روايات في جواز البكاء على الميت ما لم يقل ما يسخط الرب. راجع: وسائل الشيعة ك الطهارة ب 87 و 88 من أبواب الدفن ج 2 / 920، جامع أحاديث الشيعة ج 3 / 469 ب 6. (433) عائشة تنكر روايات عمر وابنه في المنع عن البكاء وتخطائهما في ذلك: راجع: صحيح مسلم ج 3 / 42 و 43 و 44 و 45، الغدير ج 6 / 160 عن المستدرك للحاكم ج 1 / 381، اختلاف الحديث للشافعي بهامش كتاب الام ج 7 / 266، صحيح البخاري أبواب الجنائز، مسند أحمد ج 1 / 41، جامع بيان العلم ج 2 / 105، سنن النسائي ج 4 / 18، سنن البيهقى ج 4 / 73، مختصر المزني هامش كتاب الام ج 1 / 187، الموطأ لمالك ج 1 / 96، دعوة الحسينية للهمداني ص 23. سنن الترمذي ك الجنائز باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت ج 2 / 236 ح 1009 وقال هذا الحديث صحيح وح 1010 (وقال بعده): حديث عائشة حديث حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن عائشة. (وقال) وقد ذهب أهل العلم إلى هذا وتأولوا هذه الاية (ولا تزروا وازرة وزر أخرى) وهو قول الشافعي. وقد رجح الشافعي في اختلاف الحديث حديث عائشة على أحاديث عمر. عمر لا يمنع عن البكاء في موت خالد بن الوليد المتوفى 22 ه‍: راجع: الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 308 عن الاصابة ج 1 / 415، صفة الصفوة ج 1 / 655، أسد الغابة ج 2 / 96، حياة الصحابة ج 1 / 465، تاريخ =

[301]

قال: لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح فأقبل عمر بن الخطاب حتى قام ببابها فنهاهن عن البكاء عليه، فأبين أن ينتهين فقال عمر لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج الي ابنة أبي قحافة، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر: اني أحرج عليك بيتي. فقال عمر لهشام: ادخل فقد أذنت لك، فدخل هشام فأخرج أم فروة أخت أبي بكر إلى عمر فعلاها بالدرة فضربها ضربات فتفرق النوح حين سمعوا ذلك. اه‍ (434). وهنا نلفت أولي الالباب إلى البحث عن السبب في تنحي الزهراء عن البلد في نياحتها على أبيها صلى الله عليه وآله وخروجها بولديها في لمة من نسائها إلى البقيع يندبن رسول الله صلى الله عليه وآله في ظل أراكة كانت هناك فلما قطعت بنى لها علي بيتا


= الخميس ج 2 / 247. النبي صلى الله عليه وآله ينهى عمر عن التعرض للذين يبكون موتاهم: راجع: الغدير ج 6، مسند أحمد ج 1 / 237 و 335 وج 2 / 408 وج 3 / 333، مستدرك الحاكم ج 3 / 191 وصححه وج 1 / 381، تلخيص المستدرك للذهبي، مسند أبى داود الطيالسي ص 351، الاستيعاب بهامش الاصابة بترجمة عثمان بن مضعون ج 2 / 482 مجمع الزوائد ج 3 / 17، سنن البيهقى ج 4 / 70، عمدة القارى ج 4 / 87، سنن ابن ماجة ج 1 / 481، دعوة الحسينية ص 16، كنز العمال ج 8 / 117 ط 1. (434) عمر يضرب النساء في البكاء على أبى بكر: كنز العمال ج 8 / 119، الاصابة لابن حجر ج 3 / 606، الغدير ج 6 / 161، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد. عمر يسمح لعائشة فقط أن تبك على أبيها: كنز العمال ج 8 / 119، الاصابة لابن حجر ج 3 / 606، الغدير ج 6 / 161. ولاجل المزيد من الاطلاع على جواز البكاء راجع: كتاب دعوة الحسينية إلى مواهب الله السنية للشيخ محمد باقر الهمداني ففيه مباحث جيدة ومفيدة.

[302]

في البقيع كانت تأوى إليه للنياحة يدعى بيت الاحزان (435) وكان هذا البيت يزار في كل خلف من هذه الامة كما تزار المشاهد المقدسة حتى هدم في هذه الايام بأمر الملك عبد العزيز بن سعود الجندي لما استولى على الحجاز وهدم المقدسات في البقيع عملا بما يقتضيه مذهبه الوهابي وذلك سنة 1344 للهجرة وكنا سنة 1339 تشرفنا بزيارة هذا البيت (بيت الاحزان) إذ من الله علينا في تلك السنة بحج بيته وزيارة نبيه ومشاهد أهل بيته الطيبين الطاهرين في البقيع عليهم السلام (436).


(435) راجع: كشف الارتياب للسيد محسن الامين ص 55 و 287 ط 2، وسائل الشيعة ج 2 / 922 ك الطهارة ب 87 من أبواب الدفن. (436) آل سعود يمحون الاثار الاسلامية في مكة والمدينة: فقد هدم آل سعود: 1 - البيت الذى ولد فيه النبي محمد صلى الله عليه وآله بشعب الهواشم بمكة المكرمة. 2 - هدموا بيت السيدة خديجة أم المؤمنين وأول امرأة آمنت بالرسول صلى الله عليه وآله والرسالة الاسلامية وبذلت كل أموالها في سبيل الدعوة الالهية. 3 - هدموا البيت الذى ولدت فيه الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء. 4 - هدم آل سعود بيت أبى بكر ويقع بمحلة المسفلة بمكة. 5 - هدم آل سعود بيت حمزة بن عبدالمطلب عم النبي صلى الله عليه وآله أسد الله وأسد رسوله ويقع بيته في المسفلة بمكة. 6 - هدم آل سعود بيت الارقم وهو أول بيت تكونت فيه خلايا الثورة الاسلامية وكان الرسول صلى الله عليه وآله يجتمع فيه مع أصحابه سرا وهذا البيت يقع بجوار الصفا بمكة.. أما الان فقد شيد في مكانه قصر أعطى لتاجر الفتاوى السعودية الباطلة عبدالملك بن ابراهيم ليتاجر به وذريته ويفسدون. 7 - هدم آل سعود قبور الشهداء الواقعة في المعلى بأعلى مكة وبعثروا رفاتها. =

[303]

.......


= 8 - هدم آل سعود قبور الشهداء في بدر. 9 - هدم آل سعود البيت الذى ولد فيه الحسن والحسين عليهما السلام في المدينة. 10 - سرق آل سعود الذهب الموجود في القبة الخضراء. في المدينة. 11 - دمر آل سعود بقيع الغرقد الذى يرقد فيه الائمة الاربعة من أهل البيت وهم الحسن بن على وزين العابدين والامام الباقر والامام الصادق عليهم السلام، وزوجات النبي صلى الله عليه وآله وبناته وأولاده وجملة كبيرة من أصحابه. 12 - هدموا بيت الاحزان الذى بناه الامام على سيدة النساء فاطمة الزهراء لتبكى على أبيها فيه. 13 - طموا المكان الذى ربضت فيه ناقة الرسول صلى الله عليه وآله عند قدومه إلى المدينة. 14 - مكتبات من أثمن المكتبات في العالم أحرقتها الهمجية السعودية بمكة والمدينة: فقد أحرق آل سعود " المكتبة العربية " الاثرية الاسلامية التاريخية العلمية التى كانت في مكة المكرمة وهى التى تعد من أثمن المكتبات في العالم إذ لا تقدر بالمال أبدا، ولا بمليارات العملات. لقد كان بهذه المكتبة (000 و 60) من الكتب النادرة الوجود الجامعة لمختلف المناهل العلمية والتاريخية. وفيها (000 و 40) مخطوطة نادرة الوجود من مخطوطات " جاهلية " خطت كمعاهدات بين طغات قريش واليهود وتكشف الغدر اليهودي وعدم ارتباط اليهود بالدين والوطن من قديم الزمان وتكشف مؤامرات اليهود على - النبي محمد صلى الله عليه وآله - وفيها وثائق خطت قبل الثورة المحمدية بمئات السنين وفيها ما يعطى فكرة ممتازة عن تلك الحضارات العربية القديمة. وفى هذه المكتبة وغيرها من مكتبات المدينة بعض المخطوطات المحمدية التى كتبت بخط النبي محمد في أيام كفاحه السرى وهناك ما هو بخط على بن أبى طالب وأبى بكر وعمر وخالد بن الوليد وطارق بن زياد وعدد من الصحابة، ومن هذه المخطوطات ما يسجل =

[304]

.......


= العديد من الخطط الحربية التى أرسلها خالد بن الوليد لعمر بن الخطاب والتى أرسلها - عمر - لخالد والتى يظهر بعضها بعض الخلاف الاجتهادي في وجهات النظر. ومن تلك المخطوطات ما هو مخطوط على جلود الغزلان وعلى فرش من الحجارة وألواح من عظام فخوذ الابل وغيرها من الوسائل القابلة للكتابة كالالواح الخشبية والفخارية والطين المصهور بالافران.. والمكتبة العربية التاريخية في مكة المكرمة بالاضافة إلى كونها مكتبة نادرة فهى متحف أيضا يحتوى على مجموعة آثار ما قبل الاسلام وبعده، وأنواع من أسلحة النبي محمد صلى الله عليه وآله وفيها آخر الاصنام المعبودة التى حطمتها الثورة المحمدية، مثل اللات، والعزى، ومناة، وهبل.. وغيرها.. ويقول ناصر السعيد المختطف حاليا من قبل السلطات اليهودية السعودية: ويحدثنا أحد المشايخ المؤرخين المعاصرين (ونمتنع عن ذكر اسمه خشية عليه من جهنم آل سعود) فيقول: وكنت أزور هذه المكتبة مع والدى قبل الاحتلال السعودية وكان يرودها العديد من الدارسين، فتقدم بعضهم بشكوى للحسين بن على يطلبون منه " احراق بعض المخطوطات النادرة لان فيها كفريات " فقال لهم: (أي الشريف حسين): " اننى معكم قد لا أو يد هذه الكفريات وبعض هذه المخطوطات هي ليست من حقى أو حقكم أو حق أي كائن من البشر احراق التاريخ " !. وقال ان في هذه المكتبة وثائق تكشف اصل آل سعود بانهم من اليهود الذين أسلموا.. وان فيها مخطوطات بأقلام مجموعة من الصحابة ومنهم عبدالله بن مسعود سجلوا فيها عددا من الايات القرآنية الكريمة التى دار الصراع عليها وقال التجار انها " منسوخة " وقال الفقراء في اللجنة انها غير " منسوخة " من القرآن الكريم، وفى تلك المخطوطات اتهام واضح لعثمان بن عفان في محاولاته حذف آيات من القرآن الكريم ويرى عدم تسجيلها في المصحف الذى شكلت لجنة لتحقيقه الذى أمر بجمعه - في عهده - من أفواه وصدور الرواة من حفظة القرآن ومن السجلات الجلدية وغيرها. =

[305]

.......


= ويتابع الثائر المقدام ناصر السعيد نقلا عن ذلك المؤرخ قائلا: وقال المؤرخ: ان من هذه الايات التى رأى عثمان عدم اثباتها في القرآن واعتبارها آيات منسوخة تلك الايات التى تقطع في اعطاء الفقراء حقوقهم ودعوتهم للقتال من أجلها، وكذلك مساواة النساء بالرجال ومساواة الناس أجمعين ودعوة المغلوبين على أمرهم لاخذ حقوقهم بقوة القتال، وان من تمتع بحقوق الناس فهو باغ وان الناس شركاء في الخير والشر والسراء والضراء، وان ملكية الاشياء والارض مشاعة، وان الملوك بغاة.. إلى غير ذلك.. وقال ناصر السعيد نقلا عن ذلك المؤرخ: وقال: ان بعض هذه المخطوطات كانت بخط الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود وهو من أوائل الذين رافقوا النبي محمد صلى الله عليه وآله ومن المسؤولين عن " لجنة " أو جماعة الاشراف التى تشكلت في عهد عثمان لجمع القرآن في كتاب موحد، وكان ابن مسعود ممن يعبرون عن رأى محمد وعلى والكادحين لكونه من رعاة الاغنام فشهر ابن مسعود سيفه بوجه " يمين " اللجنة وبحضور عثمان وقال: ما معناه والله لا أعيدن سيفى إلى غمده حتى تعيدون للقرآن آية - الكنز التى تأمر بحرق أصحاب الاموال بالنار -... (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) " انتهى كلامه. راجعه في كتابه تاريخ آل سعود ج 1 / 158 - 160 ط بيروت. وكذلك راجع جملة من جرائمهم في كتاب: كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب ص 55 و 187 و 324 و 86، أعيان الشيعة ج 2 / 7، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 1 / 81، آل سعود من أين إلى أين ص 47، مذكرات مستر هنفر. أقول: في سنة 1389 ه‍ تشرفت بزيارة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته ورأيت جملة من الاماكن المقدسة والاثار القديمة والتى الان أعفى أثرها ومن جملتها: أنى زرت قبر السيدة فاطمة بنت أسد أم الامام أمير المؤمنين عليه السلام والتى ربت الرسول صلى الله عليه وآله بعد والدته وجده وكان يعبر عنها بامه قال السمهودى: " لما استقر بفاطمة وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله قال إذا توفيت فأعلموني، فلما توفيت خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بقبرها فحفر =

[306]

.......


= في موضع المسجد الذى يقال له اليوم قبر فاطمة، ثم لحد لها لحدا، ولم يضرح لها ضريحا فلما فرغ منه نزل فاضطجع في اللحد وقرأ فيه القرآن ثم نزع قميصه فأمر ان تكفن فيه، ثم صلى عليها عند قبرها فكبر تسعا وقال: ما أعفى أحد من ضغطة القبر الا الا فاطمة بنت أسد... قال السمهودى قلت: وقوله في موضع المسجد إلى آخره يقتضى انه كان على قبرها مسجد يعرف به في ذلك الزمان ". وفاء الوفاء باخبار دار المصطفى ج 3 / 897. أقول: زرت هذا المرقد الطاهر الذى شرفه الرسول صلى الله عليه وآله بالاضطجاع فيه وكان هذا المرقد حجرة مبنية من الطين قد اردمت من جوانبها الاربع وفى سنة 1400 ه‍ تشرفت بزيارة الرسول صلى الله عليه وآله أيضا ومررت على هذا المكان فلم أرى أثرا لذلك القبر الشريف فقد حرثه آل سعود وأنشأوا مكانه عمارات شاهقة فنادق وغيرها وهذا مرقد وأثر واحد من مئات بل آلاف الاماكن المقدسة التى كانت في مكة والمدينة لانجد لها في يومنا هذا عين ولا أثر فبعد احتلال آل سعود.. مكة والمدينة أذهبوا بتلك الاثار والاماكن المشرفة وحققوا أهداف أجدادهم اليهود في القضاء على الاسلام ومآثره. ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. من أراد مزيد الاطلاع على فساد مذهب الوهابية، وجواز زيارة القبور، والدعاء عندها، والتبرك بها، والنذور، وجواز نقل الميت، وجرائم آل سعود من حرقهم للاثار الاسلامية، وهدم القبور وعمالتهم للاستعمار وغيرها من الجرائم. فاليرجع إلى: تاريخ آل سعود ج 1 ط بيروت لناصر السعيد، كشف الارتياب للسيد محسن الامين ط بيروت، هكذا رأيت الوهابيين، هذه هي الوهابية، الغدير للاميني ج 5 / 66 - 207، مذكرات مستر هنفر الجاسوس البريطاني في البلاد الاسلامية وغيرها من عشرات المصادر.

[307]

[المورد - (41) -: نصه على صدق حاطب ونهيه صلى الله عليه وآله اياهم عن أن يقولوا له الا خيرا] أخرج البخاري في صحيحه عن أبي عوانة عن حصين، قال: تنازع أبو عبدالرحمن وحبان بن عطية، فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء - يعني عليا - قال: ما هو ؟ لا أبا لك. قال: شئ سمعته يقوله. قال: ما هو ؟. قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله والزبير وأبا مرثد، وكلنا فارس، قال: حتى تأتوا روضة حاج (1) (قال أبو سلمة هكذا قال أبو عوانة حاج) فان فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها، فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله تسير على بعير لها، وكان حاطب كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم، فقلنا: أين الكتاب الذي معك ؟. قالت: ما معي كتاب. فأنخنا بها بعيرها فابتغاه في رحلها فما وجدنا شيئا، فقال صاحباي: ما نرى معها كتابا. قال: فقلت لقد علمنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم حلف علي: والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لاجردنك (2) فأهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله و رسوله والمؤمنين دعني فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حاطب ما حملك على ما صنعت ؟. قال يا رسول الله مالي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله،


(1) لعل الصواب روضة خاخ وهو موضع بين الحرمين بخاءين معجمتين (منه قدس). (2) انما تهددها بتجريدها من حجزتها التى كانت محتجزة بها وهى الكساء وقد كان الكتاب في تلك الحجيزة (منه قدس).

[308]

ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك أحد الا له هناك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله، قال: صدق لا تقولوا له الا خيرا، قال فعاد عمر فقال: يا رسول الله قد خان الله و رسوله والمؤمنين دعني فلاضرب عنقه. (الحديث) (437). قلت: كان الواجب أن لا يقولها عمر بعد أن اخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بصدق الرجل ونهيه اياهم عن أن يقولوا له الا خيرا. [المورد - (42) - كتابه صلى الله عليه وآله إلى امرائه فيمن يبردونه إليه:] أخرج الامام مالك والبزاز - كما في مادة لقحة (1) بوزن بركة من حياة الحيوان - للدميري - عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه كتب إلى امرائه إذا ابردتم الي بريدا فأبردوه حسن الاسم حسن الوجه، فقام عمر حين علم بذلك قائلا: لا أدري أقول أم أسكت ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: بل قل يا عمر فقال: كيف نهيتنا عن الطيرة وتطيرت ؟ فقال: ما تطيرت ولكن اخترت. اه‍ (438). [المورد - (43) - لمزه صلى الله عليه وآله في الصدقات:] أخرج الامام أحمد من حديث عمر في مسنده (2) عن سلمان بن ربيعة،


(437) فراجعه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم من ج 4 من صحيحه (منه قدس). مجمع البيان للطبرسي ج 9 / 269، الكامل في التاريخ ج 2 / 163، السيرة الحلبية ج 3 / 75، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 245. (1) اللقحة هي الناقة الحلوب (منه قدس). (438) (2) ص 20 من جزئه الاول (منه قدس).

[309]

قال: سمعت عمر يقول: قسم رسول الله صلى الله عليه وآله قسمة، فقلت: يا رسول الله لغير هؤلاء أحق منهم، اهل الصفة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انكم تسألوني بالفحش، وتبخلوني ولست بباخل. اه‍ (439). قلت: وأتم القسمة على ما أراد الله ورسوله، وعن أبي موسى ان عمر سأل النبي عن أشياء يكرهها رسول الله فغضب صلى الله عليه وآله حتى رأى عمر ما في وجهه من الغضب. (الحديث) (440) أخرجه البخاري في باب، الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، من أبواب كتاب العلم ص 19 من الجزء الاول من صحيحه. [المورد - (44) - قوله صلى الله عليه وآله لعمر حين اسلم: استر اسلامك:] روى شيخ العرفاء محي الدين ابن العربي (1) ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمر بن الخطاب حين أسلم: أستر اسلامك وان عمر أبى الا اعلانه (441)


(439) صحيح مسلم ج 2 / 730 ط محمد فؤاد وج 3 / 103 ط مشكول، الطرائف ص 465. وهناك أحاديث اخرى في الاعتراض على النبي صلى الله عليه وآله في القسمة ولا يعتبر عدالة النبي صلى الله عليه وآله الا انه لقضايا سياسية لم يصرح باسم قائلها. راجع هذه الاحاديث في: صحيح مسلم ج 3 / 109 ط مشكول. (440) (1) فيما نقله عنه الكاتب محمد لطفي المصرى في تاريخ فلسفة الاسلام ص 301 (منه قدس). (441) اختلاف في أي وقت أسلم عمر فهل أسلم قبل انتشار الدعوة أم بعد انتشارها وظهورها ولعل الصحيح انه أسلم قبل هجرة الرسول إلى المدينة بقليل فقد روى البخاري في صحيحه ج 5 / 163 ط مشكول عن نافع قال ان الناس يتحدثون ان ابن عمر =

[310]

قلت: كانت الحكمة يومئذ تضطر إلى الكتمان، وكانت الدعوة إلى الله ورسوله لا سبيل إليها الا بالتستر، لكن بطولة عمر تأبى عليه الا الصراحة برأيه وان خالف النص. [المورد - (45) - ما كان في بدء الاسلام مما يتعلق بالصيام:] وذلك ان الصائم كان إذا امسى حل له في شهر رمضان الاكل والشرب والنساء وسائر المفطرات إلى أن يصلي العشاء الاخرة أو يرقد فإذا صلاها أو رقد حرم عليه ما حرم على الصائم إلى الليلة القابلة (442). لكن عمر أتى أهله بعد العشاء واغتسل فندم على ما فعل، فأتى النبي صلى الله عليه وآله قائلا: يا رسول الله اني اعتذر إلى الله واليك من نفسي هذه الخاطئة، وأخبره بما فعل، وحينئذ قام رجال فاعترفوا بأنهم كانوا يصنعون كما صنع عمر بعد العشاء، فأنزل الله عزوجل (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، هن لباس لكم وأنتم لباس لهن. علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم، فالان باشروهن وابتغوا ما كتب لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل (1))


= أسلم قبل عمر. الخ. وابن عمر أسلم وعمره عشر سنين قبيل الهجرة. فيكون هذا المورد من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع. راجع: الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 93. (442) راجع: الميزان في تفسير القرآن ج 2 / 45، تفسير القمى، الدر المنثور وغيرها. (1) وهى الاية 187 من سورة البقرة، فليراجع تفسيرها في الكشاف وغيره من =

[311]

الاية (443) وان كانت صريحة بأنهم كانوا يختانون أنفسهم غير مرة، لكنها نص بالتوبة عليهم والعفو عنهم وقد وسع الله عليهم، وخفف مما كان قد كلفهم به. فالحمد لله على عفوه ومغفرته، وله الالاء على سعة رحمته. [المورد - (46) - حول الخمر وتحريمها.] وذلك أن الله عزوجل أنزل في الخمر ثلاث آيات، الاولى قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس) (444).. (الاية)، فكان من المسلمين شارب وتارك إلى ان شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر، فنزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) (445).. (الاية)، فشربها بعد من شربها من المسلمين وتركها من تركها، قال أهل الاخبار حتى شربها عمر بن الخطاب فأخذ بلحي بعير وشج به رأس عبدالرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الاسود بن يعفر إذ يقول: وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام - أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام -


= سائر التفاسير، وقد أخرجه الامام الواحدى في كتابه أسباب النزول ص 33 منه (منه قدس). (443) ذكرت ان السبب في ذلك عمر عدة روايات: راجع: مجمع البيان للطبرسي ج 2 / 280، تفسير الطبري، الدر المنثور، الميزان في تفسير القرآن ج 2 / 50. (444) سورة البقرة: 219. (445) سورة النساء: 43.

[312]

أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي - ألا من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام - فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي - فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا يجر ردائه فرفع شيئا كان في يده فضربه به فقال: أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فأنزل الله تعالى: (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر و يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) (446) قال: فقال عمر انتهينا انتهينا (447).


(446) سورة المائدة: 91. (447) تجد هذه القضية بلفظها في الباب الرابع والسبعين المختص بتحريم الخمر وذمها والنهى عنها من الجزء الثاني من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف للامام شهاب الدين الابشيهى وهو من الكتب المنتشرة، ونقلها جماعة من الاثبات عن ربيع الابرار للزمخشري. وقد ألمع الامام الرازي إلى شئ منها في تفسير قوله تعالى: (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) من سورة المائدة، في ص 446 من الجزء الثالث من تفسيره الكبير إذ قال: روى أنه لما نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) قال عمر بن الخطاب: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فلما نزلت هذه الاية: (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل منتهون). قال عمر: انتهينا يا رب (منه قدس). الغدير للاميني ج 6 / 251، عن المستطرف ج 2 / 291، ربيع الابرار للزمخشري مخطوط، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 48 وغيرها. ومن أراد مزيد اطلاع على هذا الموضوع فاليراجع كتاب الغدير ج 6 / 251 فقد نقل شرب الخليفة في الجاهلية ولم ينته عن شربه الا بعد نزول آية (فهل أنتم منتهون) التى في سورة المائدة، والمائدة آخر سورة نزلت في القرآن والتى نزلت =

[313]

.......


= على الرسول في حجة الوداع. ثم بعد ذلك صار يشرب النبيذ الشديد وكان يقول: انا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الابل في بطوننا أن تؤذينا.. الخ وقد " شرب شخص من النبيذ الذى كان يشرب منه فأسكره فأقام عليه الخليفة الحد قال الشعبى: شرب اعرابي من أدواة عمر فأغشى فحده عمر. ثم قال وانما حده للسكر لا للشرب ". العقد الفريد ج 3 / 416. وقريب منه في: أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 565. لاجل المزيد من الاطلاع على هذا الموضوع راجع الغدير ج 6 / 257. ناد الخمر في دار أبى طلحة: ولعل الاية الاخيرة نزلت بسبب نادى الخمر الذى عقد في دار أبى طلحة وكان يضم أحد عشر رجلا من كبار الصحابة: ذكر الطبري في تفسيره ج 2 / 203 وفى طبعة اخرى ج 2 / 211 عن أبى القموص قال: أنزل الله عزوجل في الخمر ثلاث مرات فأول ما نزل قال الله: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما) قال: فشربها من المسلمين ما شاء الله منهم على ذلك حتى شرب رجلان فدخلا في الصلاة فجعلا يهجران كلاما لا يدرى - عوف - ما هو فأنزل الله عزوجل فيها: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) فشربها من شربها منهم وجعلوا يتقونها عند الصلاة حتى شربها فيما زعم أبوالقموص رجل فجعل ينوح على قتلى بدر: تحيى بالسلامة ام عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام ؟ - ذريني اصطبح بكرا فانى * رأيت الموت نقب عن هشام - وود بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام - كأنى بالطوى طوى بدر * من الشيزى يكلل بالسنام - كأنى بالطوى طوى بدر * من الفتيان والحلل الكرام - قال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء فزعا يجر رداءه من الفزع حتى انتهى إليه فلما عاينه الرجل فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا كان بيده ليضربه قال أعوذ بالله من غضب الله =

[314]

[المورد - (47) - النهى عن قتل العباس وغيره (1).] وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لاصحابه وقد حمي الوطيس يوم بدر: عرفت رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا كرها لا حاجة لهم لقتالنا، فمن


= ورسوله والله لا أطعمها أبدا فأنزل الله تحريمها (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس.. - إلى قوله - فهل أنتم منتهون) فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: انتهينا. انتهينا. وفى هذه الرواية تحريف من الطبري أو غيره فحذف اسم (أبو بكر) وجعل مكانه (رجل) وفى الابيات حذف اسم (ام بكر) وجعل مكانه (ام عمرو) والذى قال الابيات هو أبو بكر كما في مجمع الزوائد ج 5 / 51 وذكر القصة كل من: الحكيم الترمذي في نوادر الاصول ص 66، وابن حجر في الاصابة ج 4 / 22، وابن حجر في فتح الباري ج 10 / 30، والعيني في عمدة القارى ج 10 / 82. وكان النادى يضم أحد عشر رجلا وهم: 1 - أبو بكر وهو الذى قرأ الابيات. 2 - عمر 3 - أبو عبيدة بن الجراح. 4 - أبو طلحة زيد بن سهل صاحب النادى 5 - سهيل بن بيضاء 6 - أبى بن كعب 7 - أبو دجانة سماك بن خرشة 8 - أبو أيوب الانصاري 9 - أبو بكر ابن شغوب 10 - أنس بن مالك ساقى القوم ذكر هؤلاء ابن حجر في فتح الباري ج 10 / 30 وغيره 11 - معاذ بن جبل كما في صحيح مسلم ج 6 / 88 وغيره. وكانت هذه الحادثة في سنة 8 ه‍ عام الفتح راجع: في خصوصيات هذه الحادثة مع مصادرها والاراء في تحريم الخمر ومتى كان. الغدير للعلامة الاميني ج 7 / 95 - 102، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 50 وغيرهما. (1) أما نهيه صلى الله عليه وآله عن قتل العباس فمما لا ريب فيه. والاخبار فيه متواترة، والصحاح مشحونة به، وكل من أرخ بدرا من أهل السير نص عليه. وعلى النهى عن قتل بنى هاشم كافة (منه قدس).

[315]

لقي أحدا من بني هاشم فلا يقتله (448) ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله (449) ومن لقي العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يقتله، فانه خرج مستكرها (450). تراه صلى الله عليه وآله نهى عن قتل بني هاشم عامة، ثم نهى عن قتل عمه العباس بالخصوص، تأكيدا للمنع من قتله، وتشديدا ومبالغة في ذلك، ولما أسر


(448) الكامل في التاريخ ج 2 / 89، تاريخ الطبري ج 2 / 281، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 172، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 281 ط بيروت، السيرة الحلبية ج 2 / 168، شرح النهج لابن ابى الحديد ج 14 ص 182. 449 تجد هذا في غزوة بدر العظمى ص 284 والتى بعدها من جزء 3 من البداية والنهاية لابن كثير، وفى غيرها من كتب السير والاخبار كسيرة بن اسحاق وغيرها وانما نهى عن قتل أبى البخترى لانه كان ممن قام في نقض الصحيفة، وكان لا يؤذى رسول الله ولم يبلغه عنه شئ يكرهه، فكان صلى الله عليه وآله يؤثر بقاؤه حيا أملا بتوفيقه وهدايته إلى الله تعالى ورسوله، لكن لقيه في حومة الحرب المجذر بن زياد البلوى حليف الانصار، فقال له ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهانا عن قتلك، ومع أبى البخترى زميل له خرج معه من مكة، وهو جنادة بن مليحة من بنى ليث قال: وزميلي ؟. قال له المجذر: لا والله ما نحن بتاركي زميلك، ما أمرنا رسول الله الا بك وحدك، قال: لا والله اذن لاموتن وهو جميعا لا تتحدث عنى نساء قريش بمكة انى تركت زميلي حرصا على الحياة. فاقتتلا فقتله المجذر ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: والذى بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فأتيك به فأبى الا أن يقاتلني فقاتلته فقتلته (منه قدس). الكامل في التاريخ ج 2 / 89، تاريخ الطبري ج 2 / 282، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 172، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 281، السيرة الحلبية ج 2 / 168، شرح النهج لابن ابى الحديد ج 14 / 133 و 183. (450) الكامل في التاريخ ج 2 / 89، الدرجات الرفيعة ص 80، تاريخ الطبري ج 2 / 282، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 172، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 281، السيرة الحلبية ج 2 / 168، شرح النهج الحديدي ج 14 / 183.

[316]

العباس بات رسول الله صلى الله عليه وآله ساهرا أرقا فقال له أصحابه - كما نص عليه كل من أرخ وقعة بدر من أهل السير والاخبار - يا رسول الله مالك لا تنام ؟ قال صلى الله عليه وآله سمعت تضور عمي العباس في وثاقه فمنعني النوم، فقاموا إليه فأطلقوه فنام رسول الله صلى الله عليه وآله (451). وعن يحيى بن أبي كثير: أنه لما كان يوم بدر أسر المسلمون من المشركين سبعين رجلا، فكان ممن أسر العباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله فولي وثاقه عمر بن الخطاب، فقال العباس: أما والله يا عمر ما يحملك على شد وثاقي الا لطمي اياك في رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع أنين العباس فلا يأتيه النوم. فقالوا: يا رسول الله ما يمنعك من النوم ؟. فقال رسول الله: كيف أنام وأنا أسمع أنين عمي. فأطلقه الانصار.. (الحديث) (452). وكان أصحاب رسول الله كافة من مهاجرين وأنصار وغيرهم يعلمون ما لابي الفضل العباس من المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وحب السلامة له والكرامة، ولما بلغه صلى الله عليه وآله كلمة أبي حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان معه في بدر - إذ قال أنقتل آبائنا واخواننا ونترك العباس، والله لئن لقيته لالجمنه بالسيف ساءه صلى الله عليه وآله ذلك من أبي حذيفة فاستنجد بعمر يقول له مثيرا حفيظته: يا أبا حفص أيضرب وجه عم الرسول بالسيف ؟. قال عمر: والله انه لاول يوم كناني فيه


(451) الكامل لابن الاثير ج 2 / 89، الدرجات الرفيعة ص 80، مجمع البيان ج 4 / 559، شرح النهج لابن ابى الحديد ج 14 / 182. (452) تجده في ج 5 / 272 من الكنز وهو حديث 5391 وقد أخرجه ابن عساكر (منه قدس). وراجع: الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 520 عن جملة من المصادر.

[317]

رسول الله بأبي حفص (453). وما ان وضعت الحرب أوزارها - ونصره الله عبده، وأعز جنده وقتل الطواغيت سبعين وأسر سبعين آخرين. وجئ بهم موثوقين - حتى قام أبو حفص يحرض على قتلهم بأشد لهجة قائلا: يا رسول الله انهم كذبوك وأخرجوك وقاتلوك فمكني من فلان - لقريب أو نسيب له - فأضرب عنقه، ومكن عليا من أخيه عقيل فيضرب عنقه، ومكن حمزة من أخيه العباس فيضرب عنقه (454). قلت: يا سبحان الله لم يكن عباس ولا عقيل ممن كذبوا رسول الله، ولا ممن أخرجوه، ولا ممن آذوه، وقد كانوا معه في الشعب أيام حصرهم فيه يكابدون معه تلك المحن، وقد أخرجا إلى بدر كرها بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله لهما بذلك. ونهى رسول الله عن قتلهم والحرب قائمة على ساقها، فكيف يقتلان وهما أسيران ؟. وإذا كان تضور العباس أقلق رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعه النوم، فما ظنك بقتله صبرا بلا مقتض لذلك، فان العباس كان من قبل ذلك مسلما، وانما كتم اسلامه لحكمة كان لله ورسوله فيها رضا، وله وللامة فيها صلاح (455)


(453) نقل ذلك عنه ابن اسحاق وغيره من أهل السير والاخبار فراجع ص 285 من الجزء 3 من البداية والنهاية (منه قدس). أقول وراجع أيضا: الكامل في التاريخ ج 2 / 89، تاريخ الطبري ج 2 / 282، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 281، السيرة الحلبية ج 2 / 168، ابن ابى الحديد ج 14 / 183. (454) الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 249، صحيح مسلم ك الجهاد والسير باب الامداد بالملائكة ج 6 / 157، الدرجات الرفيعة ص 82، السيرة الحلبية ج 2 / 190 و 191، ابن ابى الحديد ج 14 / 183. (455) قال مفتى الشافعية في عصره السيد أحمد زينى دحلان حيث ذكر العباس في غزوة بدر من سيرته النبوية ص 504 من جزئه الاول المطبوع في هامش السيرة الحلبية نقلا عن المواهب ما هذا لفظه: وكان العباس فيما قاله أهل العلم بالتاريخ قد أسلم قديما =

[318]

.......


= وكان يكتم اسلامه، وكان يسره ما يفتح الله على المسلمين، وكان النبي صلى الله عليه وآله يطلعه على أسراره حين كان بمكة وكان يحضر مع النبي حين كان يعرض نفسه على القبائل، وكان يحثهم ويحرضهم على مناصرته كما تقدم ذلك في حضوره بيعة العقبة التى كانت مع الانصار، فهذا كله يدل على اسلامه. (قال): وكان النبي صلى الله عليه وآله أمره بالمقام بمكة ليكتب له أسرار قريش وأخبارهم، ولما أرادت قريش الخروج إلى بدر واستنفرت الناس لم يمكنه التخلف عنها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر: من لقى العباس فلا يقتله فانه خرج مستكرها. (قال) ولا ينافى ذلك قوله صلى الله عليه وآله لما طلب منه الفداء: ظاهر أمرك انك كنت علينا لان كونه عليهم في الظاهر لا ينافى كونه مكرها في الباطن، وانما عامله النبي صلى الله عليه وآله بظاهر حالة تطييبا لقلوب الصحابة حيث فعل مثل ذلك بآبائهم وأبنائهم وعشائرهم. (قال) وكان للعباس مال وديون في قريش وكان يخشى ان أظهر أسلامه ضياعها عندهم، فكان يخفى اسلامه بأذن من النبي صلى الله عليه وآله ولم يظهر النبي للصحابة اسلام عمه رفقا به وخوفا على ضياع ماله. (قال) وللنبى صلى الله عليه وآله غرض في اخفاء اسلامه ليكون عينا له ينقل أخبار القوم إليه ومن ثم لما قهرهم الاسلام يوم فتح مكة أظهر اسلامه، فهو لم يظهر اسلامه الا يوم فتح مكة. (قال) وكان العباس كثيرا ما يطلب الهجرة إلى رسول الله، فكتب النبي صلى الله عليه وآله له: مقامك بمكة خير لك. (قال) وفى رواية كتب إليه: يا عم أقم مكانك الذى أنت فيه، فان الله عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة، فكان الامر كذلك فقد كان آخر المهاجرين لانه التقى بالنبي صلى الله عليه وآله في الابواء ولا علم له بخروج النبي لفتح مكة فرجع معه إلى آخر كلامه، وللحلبي في سيرته كلام أصرح في تقدم اسلام العباس وزوجته أم الفضل على الهجرة، فليراجعه من شاء التتبع، وليراجع نصوص العلماء في هذا الموضوع (منه قدس). =

[319]

[المورد - (48) - اخذ الفداء من الاسرى يوم بدر:] لما نصر الله عزوجل عبده ورسوله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان في بدر، وجئ بالاسرى إليه، علم من عزمه انه سيبقي عليهم، أملا بأن يهديهم الله - فيما بعد - لدينه، ويوفقهم لما دعا إليه من سبيله - كما وقع ذلك والحمد لله - وهذا هو النصح لله تعالى ولعباده. لكن قرر رسول الله صلى الله عليه وآله - مع العفو عنهم - أخذ الفداء منهم ليضعفهم عن مقاومته، ويقوى به عليهم، وهذا هو الاصح - في الواقع للفريقين، وفيه النصح لله تعالى ولعباده أيضا كما لا يخفى (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى) (456) على أنه صلى الله عليه وآله كان مطبوعا على الرحمة ما وجد إليها سبيلا. وكان من رأي عمر بن الخطاب أن يقتلوا، بأجمعهم، جزاء بما كذبوا وآذوا وهموا بما لم ينالوا، وأخرجوا وقاتلوا، وكان قوي العزيمة شديد الشكيمة في استئصالهم قتلا بأيدي أرحامهم من المسلمين، حتى لا يبقى منهم أحد (457). لكن رسول الله صلى الله عليه وآله مثل فيهم كلمته التي حكاها الله تعالى عنه في محكم فرقانه العظيم (1) ألا وهي قوله: (ان أتبع الا ما يوحى الي اني أخاف ان


= الدرجات الرفيعة ص 80، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 301، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 242. (456) سورة النجم: 3. (457) الدرجات الرفيعة ص 82، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 242، صحيح مسلم ج 5 / 157. (1) هي الاية 16 من سورة يونس (منه قدس).

[320]

عصيت ربي عذاب يوم عظيم). فخلى سبيلهم - عفوا عنهم وكرما - بعد أن أخذ منهم الفداء، فكان الجاهلون بعصمته وحكمته بعد ذلك (لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا) انما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بقياه عليهم، وأخذه الفداء منهم مجتهدا (1) وكان الصواب قتلهم، واستئصال شأفتهم، محتجين بأحاديث مفتأتة لا يجيزها عقل ولا نقل. فمنها: أن عمر غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أخذه الفداء فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال: ما يبكيكما فان وجدت بكاء بكيت والا تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل عذاب ما أفلت منه الا ابن الخطاب (458). (قالوا) وأنزل الله تعالى (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في


(1) نقل ذلك عنهم السيد الدحلانى في السطر الاخير من ص 512 من الجزء الاول من سيرته النبوية المطبوعة في هامش السيرة الحلبية (منه قدس). (458) تجد هذا اللفظ في ص 512 من الجزء الاول من السيرة النبوية للدحلانى وتجد غيره مما هو في معناه فيها وفى السيرة الحلبية، وفى البداية والنهاية لابن كثير نقلا عن كل من الامام أحمد ومسلم وأبى داود والترمذي بالاسناد إلى عمر بن الخطاب (منه قدس). راجع: صحيح مسلم ج 5 / 157، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 243 عن: تاريخ الطبري ج 1 / 169، الكامل في التاريخ ج 2 / 136، السيرة الحلبية ج 2 / 190، أسباب النزول للواحدي ص 137، حياة الصحابة ج 2 / 42، كنز العمال ج 5 / 265 عن عدة كتب، الدر المنثور ج 3 / 201 - 203، مشكل الاثار ج 4 / 291، المغازى للواقدي ج 1 / 107، فواتح الرحموت بهامش المستصفى للغزالي ج 2 / 267، تاريخ الخميس ج 1 / 393، المستصفى للغزالي ج 2 / 356.

[321]

في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) الايات (459). (وما قدروا الله حق قدره) (460) إذ أمعنوا في التيه. فجوزوا الاجتهاد على رسول الله صلى الله عليه وآله والله تعالى يقول: (ان هو الا وحي يوحى) وقد أو غلوا في الجهل إذ نسبوا إليه الخطأ، وتسكعوا في الضلال، إذ آثروا قول غيره، واشتبهت عليهم - في هذه الاية - معالم القصد، وعميت لديهم - فيها - وجوه الرشد، فقالوا بنزولها في التنديد برسول الله وأصحابه، حيث آثروا - بزعم هؤلاء الحمقى - عرض الدنيا على الاخرة فاتخذوا الاسرى، وأخذوا منهم الفداء قبل ان يثخنوا في الارض، وزعموا أنه لم يسلم يومئذ من هذه الخطيئة الا عمر، وأنه لو نزل العذاب لم يفلت منه الا ابن الخطاب. وكذب من زعم أنه اتخذ الاسرى وأخذ منهم الفداء قبل أن يثخن في الارض فانه صلى الله عليه وآله انما فعل ذلك بعد أن أثخن في الارض، وقتل صناديد قريش وطواغيتها كأبي جهل بن هشام، وعتبة، وشيبة بن أبي ربيعة، والوليد بن عتبة، والعاص بن سعيد، والاسود بن عبد الاسد المخزومي، وامية بن خلف، وزمعة بن الاسد، وعقيل بن الاسود، ونبيه، ومنبه، وأبي البختري، وحنظلة بن أبي سفيان، وطعيمة بن عدي بن نوفل، ونوفل بن خويلد، والحارث ابن زمعة، والنظر بن الحارث بن عبد الدار، وعمير بن عثمان التميمي، وعثمان ومالك اخوي طلحة، ومسعود بن امية بن المغيرة، وقيس بن الفاكه بن المغيرة، وحذيفة بن أبي حذيفة ابن المغيرة، وأبي قيس بن الوليد بن المغيرة، وعمرو بن مخزوم، وأبي المنذر بن


(459) سورة الانفال: 67. (460) سورة الانعام: 91.

[322]

أبي رفاعة، وحاجب بن السائب بن عويمر، وأوس بن المغيرة بن لوذان، وزيد بن مليص، وعاصم بن أبي عوف، وسعيد بن وهب حليف بن عامر، ومعاوية بن عبدالقيس، وعبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد، والسائب بن مالك، وأبي الحكم بن الاخنس، وهشام بن ابي أمية بن المغيرة. (461) إلى سبعين من رؤس الكفر، وزعماء الشرك كما هو معلوم بالضرورة، فكيف يمكن بعد هذا ان يكون صلى الله عليه وآله قد أخذ الفداء قبل أن يثخن في الارض لو كانوا يعقلون ؟ وكيف يتناوله هذا اللوم بعد اثخانه يا مسلمون ؟ ! وقد تنزه رسول الله وتعال الله عن ذلك علوا كبيرا. والصواب ان الاية انما نزلت في التنديد بالذين كانوا يودون العير وأصحابه على ما حكاه الله تعالى عنهم في قوله - عن هذه الواقعة - عز من قائل: (واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) (1) وكان صلى الله عليه وآله قد استشار أصحابه فقال لهم (2): ان القوم قد خرجوا على كل صعب وذلول فما تقولون ؟ العير أحب اليكم أم النفير ؟. قالوا: بل العير أحب الينا من لقاء العدو، وقال بعضهم حين رآه صلى الله عليه وآله مصرا على القتال: هلا ذكرت لنا القتال لتتأهب له ؟ انا خرجنا للعير لا للقتال، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في


(461) الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 192 وما بعدها، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 14 / 208 - 212، المغازى للواقدي ص 143 - 151. (1) الاية 7 من سورة الانفال (منه قدس). (2) كما في السيرتين الحلبية والدحلانية وغيرهما من الكتب المشتملة على هذه الواقعة (منه قدس).

[323]

الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) (1). وحيث اراد الله عزوجل أن يقنعهم بمعذرة النبي صلى الله عليه وآله في اصراره على القتال، وعدم مبالاته بالعير وأصحابه قال عز من قائل (ما كان لنبي) من الانبياء المرسلين قبل نبيكم محمد صلى الله عليه وآله (أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض) فنبيكم لا يكون له أسرى حتى يثخن في الارض على سنن غيره من الانبياء الذين اتخذوا أسرى أبي سفيان وأصحابه حين هربوا بعيرهم إلى مكة، لكنكم أنتم (تريدون) إذ تودون أخذ العير وأسر أصحابه (عرض الدنيا والله يريد الاخرة) باستئصال ذات الشوكة من أعدائه (والله عزيز حكيم) والعزة والحكمة تقتضيان يومئذ اجتثاث عز العدو، واطفاء جمرته، ثم قال تنديدا بهم (لولا كتاب من الله سبق) في علمه الازلي بأن يمنعكم من أخذ العير، وأسر أصحابه لاسرتم القوم وأخذتم عيرهم، ولو فعلتم ذلك (لمسكم فيما أخذتم) قبل أن تثخنوا في الارض (عذاب عظيم). هذا معنى الاية الكريمة، ولا يصح حملها على غيره، على اني لا أعلم أحدا سبقني إليه، إذ أوردت الاية وفسرتها في الفصول المهمة (2). [المورد - (49) - اسرى حنين:] لما نصر الله عبده ورسوله صلى الله عليه وآله على هوازن يوم حنين، وفتح الله له يومئذ فتحه المبين نادى مناديه: ان لا يقتل اسير من القوم، فمر عمر بن الخطاب برجل من الاسرى يعرف بابن الاكوع وهو مغلول، وكانت هذيل بعثته يوم الفتح إلى مكة عينا لها على رسول الله يتجسس أخباره وأخبار أصحابه، فيخبرها


(1) الاية 5 و 6 من سورة الانفال (منه قدس). (2) راجع منها الفصل الثامن (منه قدس).

[324]

بما يكون منهم قولا وفعلا، فلما رآه عمر قال - كما نص عليه شيخنا المفيد في غزوة حنين من ارشاده -: هذا عدو الله كان عينا، علينا ها هو أسير فاقتلوه فضرب بعض الانصار عنقه، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لامهم على قتله، وقال: ألم آمركم ان لا تقتلوا اسيرا. اه‍ (462). وقتلوا بعده من أسرى حنين - كما في ارشاد شيخنا المفيد أيضا - جميل بن معمر بن زهير (قال) فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الانصار وهو مغضب يقول لهم: ما حملكم على قتله، وقد جاءكم رسولي أن لا تقتلوا أسيرا ؟ فاعتذروا بأنا انما قتلناه بقول عمر، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى كلمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك (463). قلت: وممن قتل في حنين امرأة من هوازن قتلها خالد بن الوليد فساء رسول الله صلى الله عليه وآله قتلها إذ مر بها والناس مجتمعون عليها، فقال لبعض أصحابه: أدرك خالدا فقل له: ان رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا - أي أجيرا - هكذا رواه ابن اسحاق منقطعا (464). وقد قال الامام أحمد (1): حدثنا أبو عامر عبدالملك بن عمرو وحدثنا المغيرة بن عبدالرحمن عن أبي الزناد قال حدثني المرقع بن صيفي عن جده رباح بن ربيع أخي بني حنظلة الكاتب انه أخبره انه رجع رسول الله صلى الله عليه وآله


(462) الارشاد للشيخ المفيد ص 76 ط الحيدرية. (463) غضب النبي على بعض أصحابه: الارشاد للشيخ المفيد ص 76 ط الحيدرية. (464) النبي يستاء من خالد: الكامل لابن الاثير ج 2 / 180، السيرة النبوية لابن هشام ج 4 / 100. (1) فيما نقله ابن كثير في آخر غزوة حنين من كتابه البداية والنهاية (منه قدس).

[325]

في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فمر رباح وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وآله على راحلته، فانفرجوا عنها فوقف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما كانت هذه لتقاتل، فقال لاحدهم: الحق خالدا فقل له: لا تقتلن ذرية ولا عسيفا، وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث المرقع بن صيفي (465). [المورد - (50) - فرار من فر منهم من الزحف:] حسب المسلم نصا على تحريم الفرار من الزحف مطلقا قوله عز من قائل وقد نادى المؤمنين كافة: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار، ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) (466). نص صريح مطلق (1) في آية محكمة من آيات الذكر الحكيم والفرقان العظيم، وتأوله من الصحابة من يؤثر رأيه - في مقام العمل - على التعبد بالنصوص، ثم لم يكن ذلك منهم في مقام واحد، بل كان في مواقف عديدة.


(465) سنن ابن ماجة ج 2 / 948 ح 2842. وقريب من هذا في: الغدير ج 7 / 168. الفرار من الزحف (466) سورة الانفال: 15. (1) لم يتقيد ولم يتخصص، حتى لو سلمنا نزول الاية يوم بدر، لان اطلاقها وعمومها مما لا ريب فيه، كما انه لا ريب في ان المورد لا يقيد الوارد ولا يتخصصه باتفاق أهل العلم (منه قدس).

[326]

فمنها: يوم أحد إذ حمل ابن قمئة على مصعب بن عمير (ره) فقتله، وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وآله فرجع إلى قريش يبشرهم بقتل محمد فجعل المشركون يبشر بعضهم بعضا يقولون: قتل محمد قتل محمد، قتله ابن قمئة، فانخلعت قلوب المسلمين، وأوغلوا في الهرب مولهين مدلهين لا يلوون على أحد، كما حكاه الله عزوجل عنهم حيث قال: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم) الاية (467). والاصعاد هو الذهاب في الارض والابعاد فيها، يقال: صعد في الجبل وأصعد في الارض إذ أبعد، وكان الرسول يدعوهم فيقول: الي عباد الله الي عباد الله أنا رسول الله من كر فله الجنة، كان يدعوهم بهذا ونحوه، وهو في اخراهم، أي في ساقتهم وجماعتهم المتأخرة، يقال: جئت في آخر الناس وأخراهم، كما تقول في أخراهم وأولاهم، وهم لا يلوون على أحد، أي لا يلتفتون إلى أحد مطلقا. قال ابن جرير وابن الاثير في تاريخيهما: وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين وفيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الاعوص فأقاموا بها ثلاثا، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم حين رآهم: لقد ذهبتم فيها عريضة (468).


(467) سورة آل عمران: 153. راجع: الكامل لابن الاثير ج 2 / 108. (468) انتهاء الهزيمة بهؤلاء إلى الاعوص ورجوعهم بعد ثلاث ليال وقول النبي صلى الله عليه وآله لهم: لقد ذهبتم فيها عريضة مما لا يخلو منه كتاب يفصل غزوة أحد من كتب أهل الاخبار (منه قدس). فرار عثمان وغيره في أحد ثلاثة أيام: تاريخ الطبري ج 2 / 203، الكامل لابن الاثير ج 2 / 110، السيرة الحلبية ج 2 / =

[327]

وذكر ابن جرير الطبري وابن الاثير الجزري في تاريخيهما: ان أنس بن النضر وهو عم أنس بن مالك انتهى إلى عمر وطلحة في رجال من المهاجرين قد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يحبسكم. قالوا: قتل النبي. قال: فما تصنعون بالحياة بعده ؟ موتوا على ما مات عليه النبي. ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل، فوجد به سبعون ضربة وطعنة وما عرفته الا اخته. عرفته بحسن بنانه. (قالوا) وسمع أنس بن النضر نفرا من المسلمين - الذين فيهم عمر وطلحة - يقولون لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وآله قتل: ليت لنا من يأتي عبدالله بن أبي سلول ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان قبل أن يقتلونا، فقال لهم أنس: يا قوم ان كان محمد قد قتل فان رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد اللهم اني أعتذر اليك مما يقول هؤلاء وأبرء اليك مما جاء به هؤلاء، ثم قاتل حتى استشهد (1) رضوان الله وبركاته عليه (469).


= 227 قال: وكان من جملة من انهزم عثمان بن عفان.. الخ، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص 411، مجمع البيان ج 2 / 524، الارشاد للشيخ المفيد ص 48، البحار ج 20 / 84، البداية والنهاية ج 4 / 28، السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 55، شرح النهج للمعتزلي ج 15 / 21 وقال ج 15 / 20 مع اتفاق الرواة كافة على ان عثمان لم يثبت، الدر المنثور ج 2 / 89. فرار عثمان يوم حنين: دلائل الصدق ج 3 ق 1 ص 362، وذكر ابن هشام في السيرة النبوية ج 4 / 85 أسماء من ثبت مع الرسول ولم يكن عثمان منهم. (1) هذه الحكاية عن أنس بن النضر رحمه الله تعالى نقلها كل من فصل غزوة أحد من المحدثين وأهل الاخبار (منه قدس). (469) فرار عمر يوم أحد: راجع: شرح النهج الحديدي ج 14 / 276 وج 15 / 20 و 21 و 22 و 24 و 25، لباب الاداب ص 179 حياة محمد لهيكل ص 265، الارشاد للمفيد ص 48، البحار ج 20 / 24 =

[328]

ومنها: يوم حنين (إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا (1) وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) (470) الذين ثبتوا معه صلى الله عليه وآله حين فر عنه أصحابه وولوا الدبر، وكان فيهم عمر بن الخطاب. كما نص عليه البخاري (2) في حديث أخرجه عن أبي قتادة الانصاري إذ قال: وانهزم المسلمون - يوم حنين - وانهزمت معهم فإذا عمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس، قال: أمر الله. (الحديث) (471).


= و 53، تفسير الرازي ج 9 / 67، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص 411، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 246 عن، الدر المنثور ج 2 / 80 و 88، دلائل الصدق ج 2 / 358، كنز العمال ج 2 / 242، حياة الصحابة ج 3 / 497، المغازى للواقدي ج 2 / 609، تفسير القمى ج 1 / 114، الكامل في التاريخ ج 2 / 108. (1) كان الجيش يومئذ اثنى عشر ألفا فيهم ألفان من مسلمة الفتح. فقال أبو بكر: لن نغلب اليوم من قلة (منه قدس). (470) سورة التوبة: 24. الذى أعجبه الكثرة هو أبو بكر. راجع: الارشاد للشيخ المفيد ص 74. (2) في باب قوله تعالى: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) من الجزء الثالث من صحيحه ص 46 وذكر ابن كثير في غزوة حنين من كتابه - البداية والنهاية - نقلا عن البخاري ومسلم وغيره فراجع ص 329 من جزئه الرابع (منه قدس). (471) فرار عمر يوم حنين: صحيح البخاري ك التفسير باب قوله تعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم، دلائل الصدق ج 3 ق 1 ص 362، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص 618. لم يثبت في أحد غير على عليه السلام: شرح التجريد للقوشجى ص 486، دلائل الصدق ج 2 / 357 عنه، نور الابصار للشبلنجى ص 87، الارشاد للمفيد ص 49، البحار ج 20 / 69 و 86 و 87 و 113، الاحتجاج =

[329]

ومنها: يوم سار النبي صلى الله عليه وآله إلى خيبر، فبعث أبا بكر إليها فسار بالناس فانهزم حتى رجع (472).


= ج 1 / 199، حياة محمد لمحمد حسين هيكل. فرار أبى بكر يوم أحد: عن عائشة: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال: ذاك كان يوم طلحة.. ثم أنشأ يحدث قال كنت أول من فاء يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت كن طلحة حيث فاتني ما فاتني يكون رجلا من قومي ". راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 15 / 23 و 24، سيرة المصطفى لمعروف ص 411 و 414، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 243 عن منحة المعبود في تهذيب مسند الطيالسي ج 2 / 99، طبقات ابن سعد ج 3 / 155 وط دار صادر ج 3 / 218، والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 58، تاريخ الخميس ج 1 / 431، البداية والنهاية ج 4 / 29، كنز العمال ج 10 / 268 و 269، حياة الصحابة ج 1 / 272، دلائل الصدق ج 2 / 359. وهناك نصوص اخرى تدل على فراره يوم أحد راجعها في: مستدرك الحاكم ج 3 / 27، تلخيص الذهبي للمستدرك نفس الصفحة، مجمع الزوائد ج 6 / 112، لباب الاداب ص 179، حياة محمد لهيكل ص 265، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص 411. راجع بقية المصادر في الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 4 / 244. فرار أبى بكر يوم حنين: راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 13 / 293، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 282، دلائل الصدق ج 3 ق 1 ص 360. (472) هذا حديث أخرجه الحاكم في غزوة خيبر ص 37 من الجزء 3 من المستدرك بعين لفظه الذى أوردناه. ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وأورده الذهبي بعين لفظه في تلخيصه للمستدرك مصرحا بصحته (منه قدس). فرار أبى بكر وعمر يوم خيبر: راجع: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 169 =

[330]

وعن علي سار النبي (ص) إلى خيبر، فلما أتاها بعث عمر وبعث معه الناس إلى مدينتهم، أو قصرهم، فلم يلبثوا ان هزموا عمر وأصحابه، فجاؤا يجبنونه.. ويجبنهم. (الحديث) (473). وعن جابر بن عبدالله من حديث طويل أخرجه الحاكم وصححه في المستدرك (1) قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لابعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبانه، لا يولي الدبر يفتح الله على يديه، فتشرف لها الناس، وعلي يومئذ أرمد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله سر. فقال يا رسول الله ما أبصر موضعا. فتفل في عينيه، وعقد له، ودفع إليه الراية. فقال علي: يا رسول الله على م أقاتلهم ؟ ! فقال صلى الله عليه وآله: على أن يشهدوا أن لا اله الا الله واني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم الا بحقهما وحسابهم على الله عزوجل، قال: فلقيهم ففتح الله عليه ". اه‍ (474).


= ح 233 و 234 و 235 و 236 و 240 و 241 و 247 و 261 و 262 ط 1، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 181 ح 217 ط 1، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 52 و 53، أسد الغابة ج 4 / 21، مسند أحمد ج 6 / 353، البداية والنهاية ج 4 / 186، الغدير ج 1 / 38، مجمع الزوائد ج 9 / 122 و 124، مصنف ابن أبى شيبة ج 6 / 154، الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 282، تذكرة الخواص، مسند البزاز ج 1، الكامل لابن الاثير ج 2 / 149. (473) أخرجه الحاكم في المستدرك أيضا بعين لفظه. ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وأورده الذهبي بلفظه في تلخيصه معترفا بصحته (منه قدس). فرارهما أيضا بروايات اخرى: راجع: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 177 ح 242 و 243 و 247، شذرات الذهبية لابن طولون ص 52. (1) راجعه في كتاب المغازى ص 38 من جزئه الثالث (منه قدس)، (474) قول الرسول صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام يوم خيبر: =

[331]

......


= " لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار " فدفعها إلى على بن أبى طالب عليه السلام وكان أرمد العين فتفل صلى الله عليه وآله فيها فبرأت.. الخ. حديث الراية في خيبر: 1 - برواية جابر بن عبدالله الانصاري: فرائد السمطين ج 1 / 259 ح 200، المعجم الصغير للطبراني ج 2 / 100، مجمع الزوائد ج 6 / 151، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 205 ح 269، المستدرك للحاكم ج 3 / 38، عيون الاثر ج 2 / 132، احقاق الحق ج 5 / 400، فرائد السمطين ج 1 / 260 ح 200 و 202. 2 - برواية أبى هريرة: ترجمة الامام على من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 157 ح 219 و 220 و 221 و 222 و 223 و 225 و 226 و 227، مسند أحمد ج 2 / 384 ط 1، صحيح مسلم ج 7 / 121 ط العامرة، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 93، خصائص النسائي ص 7 ط مصر وص 58 ط الحيدرية، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 181 ح 217 و 221، مسند أبى داود الطيالسي ص 320، احقاق الحق ج 5 / 410، الطبقات لابن سعد ج 2 / 110 ط دار صادر، ينابيع المودة ص 49 ط اسلامبول، نزل الابرار ص 43. 3 - برواية سهل بن سعد الساعدي: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 163 ح 227 و 228 و 229 و 230 و 231، فرائد السمطين ج 1 / 253 ح 196، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 24 ط الحيدرية، صحيح البخاري ج 5 / 22، صحيح مسلم ج 7 / 121 ط العامرة بمصر، خصائص النسائي ص 55 ط الحيدرية، السنن الكبرى للبيهقي ج 9 / 106، حلية الاولياء ج 1 / 62، ينابيع المودة ص 48 ط اسلامبول، أسنى المطالب للجزري ص 62 وقال الحديث متفق على صحته، فضائل الخمسة ج 2 / 161. 4 - برواية سلمة بن الاكوع: صحيح البخاري ج 5 / 23 باب مناقب على بن أبى طالب، صحيح مسلم باب =

[332]

.......


= مناقب على بن أبى طالب ج 7 / 122 ط العامرة، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 / 36، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 168 ح 232 و 233 و 234 و 235 و 236 و 237 و 238، نزل الابرار للبدخشانى ص 44. 5 - برواية بريدة الاسلمي: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 174 ح 239 و 240 و 241 و 242 و 243، المسند لاحمد ج 5 / 353 و 355 و 358 ط 1، أسد الغابة ج 4 / 21، البداية والنهاية ج 4 / 182، تاريخ الطبري ج 2 / 300 ط الاستقامة وج 3 / 11 ط دار المعارف، احقاق الحق ج 5 / 415، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 187 ح 222، الخصائص للنسائي ص 5 ط مصر، المستدرك للحاكم ج 3 / 437، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 29، الكامل في التاريخ لابن الاثير ج 2 / 149، ينابيع المودة للقندوزى ص 49 ط اسلامبول، تذكرة الخواص ص 25. 6 - برواية عبدالله بن عباس: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 182 ح 147 و 148 و 149 و 250 و 251، مجمع الزوائد ج 9 / 124، البداية والنهاية ج 7 / 337، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 106 ط 1. 7 - رواه ابن عباس ضمن حديث طويل راجع: المستدرك للحاكم ج 3 / 132، وتلخيصه للذهبي، مسند أحمد ج 5 / 25 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، خصائص النسائي ص 61 ط الحيدرية وص 15 ط بيروت وص 8 ط التقدم بمصر، ذخائر العقبى ص 87، كفاية الطالب للگنجى الشافعي ص 240 ط الحيدرية وص 115 ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص 72، الاصابة لابن حجر ج 2 / 509، ينابيع المودة ص 34 ط اسلامبول وص 38 ط الحيدرية وج 1 / 33 ط العرفان الرياض النضرة ج 2 / 269 و 270 ط 2، فضائل الخمسة ج 1 / 230، الغدير ج 1 / 51 وج 3 / 197، فرائد السمطين ج 1 / 328 ح 255، المراجعات ص 195 ط 2 المحققة، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 116 تحت رقم (468) ط 2 بيروت. =

[333]

.......


= 8 - برواية عمران بن حصين: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 191 ح 252 و 253 و 254 و 255، الخصائص للنسائي ص 7 ط مصر و 59 ط الحيدرية، البداية والنهاية ج 7 / 338، المناقب لابن المغازلى ص 180 ح 215 ط 1، مجمع الزوائد ج 9 / 124، التهذيب ج 3 / 237، تهذيب التهذيب ج 7 / 480، الروض الانف للسهيلي ج 2 / 229، تاريخ الاسلام للذهبي ج 2 / 194، صبح الاعشى ج 10 / 174. 9 - برواية أبى سعيد الخدرى: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 193 ح 256 و 257 و 290، المسند لاحمد ج 3 / 16 ط 1، مجمع الزوائد ج 6 / 151 وج 9 / 124، البداية والنهاية ج 4 / 185 وج 7 / 338، المناقب لابن المغازلى ص 184 ح 220، عمدة القارى ج 16 / 216، الشافي لعلم الهدى ص 70، تلخيص الشافي للطوسي ج 3 / 13. 10 - برواية أبى ليلى الانصاري: التاريخ الكبير للبخاري ج 4 / 262، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 195 ح 258 و 259 و 260 و 261 و 262 و 263 و 264، الخصائص للنسائي ص 52 ط الحيدرية، المستدرك للحاكم ج 3 / 37، تذكرة الخواص ص 25، الغدير ج 1 / 38، مجمع الزوائد ج 9 / 122، دلائل النبوة لابي نعيم ص 397 ط حيدر آباد، العقد الفريد ج 2 / 194 ط الاشرفية، المسند لاحمد ج 1 / 78 و 99 و 133 ط 1، سنن ابن ماجة ج 1 / 56، كنز العمال ج 15 / 106 ط 2، فرائد السمطين ج 1 / 263 ح 205، أسنى المطالب للجزري ص 64، نزل الابرار ص 43. 11 - برواية أم موسى: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 203 ح 265 و 266، مسند أبى داود الطيالسي ص 26 ط حيدر آباد، المناقب لابن المغازلى ص 179 ح 214، البداية والنهاية ج 7 / 339، تاريخ الاسلام للذهبي ج 2 / 193، فرائد السمطين ج 1 / 262 ح 203، مسند أحمد ج 1 / 78 ط 1 وج 2 / 27 ط 2، مجمع الزوائد ج 9 / 122. =

[334]

......


= 12 - برواية أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 204 ح 268 فرائد السمطين ج 1 / 261 ح 201، الكامل في التاريخ ج 2 / 149، تذكرة الخواص ص 27. 13 - برواية سعد بن أبى وقاص: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 205 ح 270 و 271 و 272 و 273 و 274 - 280، المناقب للخوارزمي ص 59، الغدير ج 1 / 257 وج 3 / 200، المناقب لابن المغازلى ص 188 ح 223، المسند لاحمد ج 1 / 185، صحيح مسلم ج 7 / 119 ط صبيح وص 1871 ط محمد فؤاد وج 7 / 120 ط العامرة وج 2 / 360 ط الحلبي، صحيح الترمذي ج 13 / 171 ط الصاوى وج 5 / 301 ط آخر، الخصائص للنسائي ص 16 ط مصر، المستدرك للحاكم ج 3 / 108، فرائد السمطين ج 1 / 378 ح 307، شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 / 19 ح 654 و 656، نظم درر السمطين للزرندى ص 107، كفاية الطالب للگنجى ص 84 ط الحيدرية وص 28 ط الغرى، أسد الغابة ج 1 / 134 وج 4 / 25، الاصابة لابن حجر ج 2 / 509، العقد الفريد ج 4 / 29 ط لجنة التأليف وج 2 / 144 ط آخر، وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 92 و 82، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 1 / 256 و 361 ط 1 وج 3 / 100 وج 4 / 72 ط مصر بتحقيق أبو الفضل، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 63، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 218 ط 2 بيروت، كنز العمال ج 15 / 143 ط 2، مروج الذهب للمسعودي ج 3 / 14 ط دار الاندلس بيروت، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 2، ينابيع المودة ص 51 ط اسلامبول. 14 - برواية عمر بن الخطاب: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 119 ح 282 كنز العمال ج 15 / 102 و 108 ط 2 وج 6 / 393 و 395 ط 1، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 44 و 45 ط 1، مجمع الزوائد ج 9 / 120، المناقب للخوارزمي ص 102. =

[335]

قال الحاكم بعد ايراده: قد اتفق الشيخان على اخراج حديث الراية ولم يخرجاه بهذه السياقة وكذلك قال الذهبي بعد ايراده في تلخيصه. وعن أياس بن سلمة، قال: حدثني أبي. قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر حين بصق في عيني علي فبرأتا فأعطا الراية، فبرز إليه مرحب وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب - إذا الحروب أقبلت تلهب - قال: فبرز إليه علي رضي الله عنه وهو يقول:


= 15 - برواية عبدالله بن عمر: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 220 ح 283 و 284 و 285 و 286 و 287 و 289 وص 180 ح 245 و 246، شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 / 197 ح 903، سمط النجوم ج 2 / 461، مجمع الزوائد ج 9 / 120 و 123. 16 - وقال عمر بن الخطاب: " لقد اعطى على بن أبى طالب ثلاثا لان تكون لى واحد منها أحب إلى من حمر النعم: زوجته فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد مع رسول الله يحل له ما يحل له في والراية يوم خيبر ". يوجد في: المستدرك للحاكم ج 3 / 125، مسند أحمد ج 2 / 26 ط 1 وج 7 / 21 ح 4797 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، ينابيع المودة للقندوزى ص 210 ط اسلامبول وص 248 ط الحيدرية، المناقب للخوارزمي ص 238 ط الحيدرية، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 220 ح 283، الصواعق المحرقة ص 76 ط 1 وص 125 ط المحمدية، مجمع الزوائد ج 9 / 120، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 172 نظم درر السمطين ص 129، كنز العمال ج 15 / 101 ح 291 ط 2، الرياض النضرة ج 2 / 254 ط 2، الغدير ج 3 / 204، فرائد السمطين ج 1 / 345 ح 268 ط 1، فضائل الخمسة ج 2 / 250، أسنى المطالب للجزري ص 65.

[336]

أنا الذي سمتني امي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة - أوفيكم بالصاع كيل السندرة (1) - قال فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح (475). ومنها: غزوة السلسلة بوادي الرمل. وهي كغزوة خيبر إذ بعث رسول الله اولا فيها أبا بكر فرجع بالجيش منهزما، ثم بعث عمر فرجع بمن معه كذلك، فبعث بعدهما عليا ففتح الله عليه، ورجع بالغنائم والاسرى والحمد لله وقد ذكر هذه الغزوة على سبيل التفصيل شيخنا المفيد أعلى الله مقامه في كتابه - الارشاد - فليراجعها من أراد الوقوف على كنهها بتفصيل (476). وغزوة السلسلة هذه غير غزوة ذات السلاسل التي كانت سنة سبع للهجرة وكانت امرة الجيش فيها لعمرو بن العاص، وفي الجيش يومئذ أبو بكر وعمر وأبو عبيدة كما نص عليه أهل السير والاخبار كافة (477).


(1) قال في أقرب الموارد: أكيلكم بالسيف كيل السندرة: أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا (منه قدس). (475) أخرجه الحاكم بلفظه في غزوة خيبر من مستدركه ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة، وصححه الذهبي على هذا الشرط إذ أورده في التلخيص (منه قدس). وراجع: المناقب للخوارزمي ص 103 ط الحيدرية، تذكرة الخواص ص 26 ط الحيدرية مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 178 و 182، ترجمة أمير المؤمنين على ابن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 171 ح 237، صحيح مسلم ك الجهاد والسير باب غزوة ذى قرد وغيرها ج 5 / 195 ط العامرة، الطبقات لابن سعد ج 2 / 112 ط دار صادر، تاريخ الطبري ج 2 / 300، ينابيع المودة ص 49 ط اسلامبول، نزل الابرار ص 44. (476) الارشاد للشيخ المفيد ص 60 - 61 ط الحيدرية. (477) السيرة النبوية لابن هشام ج 4 / 272 و 274، الكامل لابن الاثير ج 2 / 156، السيرة الحلبية ج 3 / 190.

[337]

وكان بين عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص هنات ذكرها الحاكم في كتاب المغازي من الجزء الثالث من مستدركه ص 43 بالاسناد إلى عبدالله بن بريدة عن أبيه. قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو ان لا ينوروا نارا فغضب عمر بن الخطاب وهم ان ينال منه فنهاه أبو بكر وأخبره انه لم يستعمله رسول الله عليك الا لعلمه بالحرب فهدأ عنه عمر. اه‍. قال الحاكم بعد اخراجه: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وقد أورده الذهبي في التلخيص مصرحا بصحته أيضا. [تنبيه] كان لرسول الله صلى الله عليه وآله في التنويه بعلي، وتفضيله على من سواه من أهل السوابق لاساليب حكيمة عرفها متدبروا سيرته المقدسة (478).


(478) تفضيل الرسول صلى الله عليه وآله عليا (ع) على من سواه كثيرة جدا وفضائل أمير المؤمنين على ابن أبى طالب عليه السلام لا تعد ولا تحصى وقد ربت على حد التواتر وقد ألف في فضائله عشرات الكتب بل المئات قديما وحديثا منها: مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى الشافعي ط ايران، المناقب للخوارزمي الحنفي ط النجف، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى الحنفي ط النجف، نور الابصار للشبلنجى، فرائد السمطين للحموينى ط بيروت، نظم درر السمطين للزرندى الحنفي ط النجف، ترجمة الامام على بن أبى طالب لابن عساكر الشافعي ج 1 وج 2 وج 3 ط بيروت، كفاية الطالب في مناقب على بن أبى طالب للگنجى الشافعي ط الغرى والحيدرية، الغدير للاميني ج 1 - ج 11 ط ايران وبيروت، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ط النجف وبيروت، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 وج 2 ط بيروت، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ط في اسلامبول وايران والنجف وصيدا طبع 8 طبعات، =

[338]

فمنها: أنه لم يؤمر عليه أحدا أبدا لا في حرب ولا في سلم، وقد أمرت الامراء على من سواه (1) فأمر ابن العاص على أبي بكر وعمر في غزوة ذات السلاسل كما سمعت (479)، ولحق النبي صلى الله عليه وآله بالرفيق الاعلى وأسامة بن زيد - على حداثته - امير على مشيخة المهاجرين والانصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وأمثالهم، وهذا معلوم بحكم الضرورة من أخبار السلف (480).


= خصائص أمير المؤمنين للنسائي ط في مصر وبيروت والنجف، وغيرها من الكتب المطبوعة والمخطوطة ولاجل المزيد من الاطلاع على ذلك راجع مقدمة ينابيع المودة للقندوزى ط الحيدرية في النجف. وقد ألف أبو جعفر الاسكافي المعتزلي المتوفى 240 ه‍ في خصوص أفضلية الامام على بن أبى طالب عليه السلام على غيره كتابا أسماه " المعيار والموازنة " طبع في بيروت. (1) سئل الحسن البصري عن على عليه السلام، فقال: ما أقول فيمن جمع الخصال الاربع ائتمانه على براءة وما قاله له رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك فلو كان يفوته شئ غير النبوة لاستثناه، وقول النبي صلى الله عليه وآله الثقلان كتاب الله وعترتي، وانه لم يؤمر عليه أمير قط، وقد أمرت الامراء على غيره. هذا كلامه بعين لفظه فراجعه في ص 369 من المجلد الاول من شرح النهج نقلا عن الواقدي (منه قدس). (479) أبو بكر وعمر في جيش عمرو بن العاص: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 131، الاستيعاب بهامش الاصابة، الكامل في التاريخ ج 2 / 156، السيرة النبوية لابن هشام ج 4 / 272 و 274، السيرة الحلبية ج 3 / 190، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 232، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 6 / 319. (480) أبو بكر وعمر في جيش اسامة الذى بعثه النبي صلى الله عليه وآله في مرضه يوجد في: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 190، تاريخ اليعقوبي ج 2 / 93 ط الغرى وج 2 / 74 ط دار صادر، الكامل لابن الاثير ج 2 / 317، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 159 وج 6 / 52 بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 53 وج 2 / 21 ط 1 بمصر، سمط النجوم =

[339]

وكان صلى الله عليه وآله إذا أمر عليا في غزوة أو سرية ضم إلى لوائه من سواه من أهل السوابق، فإذا أمر غيره استثناه مستأثرا به لنفسه (481). وإذا بعث سريتين احداهما معه والاخرى مع غيره عهد اليهما أنكما إذا اجتمعتما فالامارة لعلي وحده على السريتين كلتيهما، وان افترقتما فكل منكما على سريته (482).


= العوالي لعبد الملك العاصمى المكى ج 2 / 224، السيرة الحلبية ج 3 / 207، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 339، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 180، المراجعات ص 365، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 268 تحت رقم (862) ط 2 بيروت، عبدالله بن سبأ ج 1 / 71. (481) كما فعل صلى الله عليه وآله في غزوة خيبر إذ أمر أبا بكر ثم أمر عمر ولم يكن على معهما فلما أمر عليا كانا معه حتى فتح الله عليه. والحمد لله على ذلك كله (منه قدس). ترجمة أمير المؤمنين على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 156 - 225 وراجع ما تقدم من مصادر تحت رقم (474). (482) أخرج الامام أحمد من حديث بريدة ص 356 من المجلد الخامس من مسنده قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعثين إلى اليمن، على أحدهما على بن أبى طالب وعلى الاخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلى على الناس، وان افترقتما فكل واحد منكما على جنده، قال: فلقينا بنى زبيدة من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين، فقلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى على امرأة من السبى لنفسه، قال بريدة: فكتب معى خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره بذلك، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وآله دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب على وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تقع في على فانه منى وأنا منه وهو وليكم بعدى، وانه منى وأنا منه وهو وليكم بعدى). انتهى بلفظ أحمد. وأخرجه غير واحد من أصحاب السنن والمسانيد أشرنا إليهم في المراجعة 36 من كتابنا (المراجعات) فليراجع (منه قدس). =

[340]

وربما بعث غيره في الغزوة فيرجع بجيشه غير فاتح ولا مفلح، فيبعث عليا بعده فيظفر بالنصر العزيز والفتح المبين (483) وبذلك يظهر من فضله ما لم يكن ليظهر منه لو بعثه من أول الامر كما لا يخفى. وربما بعث غيره في المهمة، تطاول إليها الاعناق، فيوحي الله عزوجل إليه: لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك يعني عليا، كما كانت الحال في براءة الله ورسوله من المشركين ونبذ عهودهم يوم الحج الاكبر (484).


= على هو الامير في إذا كان في سرية: راجع: خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائي ص 24 ط مصر وص 98 ط الحيدرية، مجمع الزوائد ج 9 / 127، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 369 ح 466 و 467 و 468 و 469 و 473 - 482، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 450 ط مصر وج 9 / 170 بتحقيق أبو الفضل، فضائل الخمسة ج 1 / 341، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 134 تحت رقم (530). (483) كما كانت الحال في غزوة خيبر الانفة الذكر، وفى غزوة السلسلة التى احلناك فيها على ارشاد شيخنا المفيد فراجع (منه قدس). راجع: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 169 ح 233 - 236 و 240 و 241 و 247 و 261 و 262، الكامل في التاريخ ج 2 / 149. راجع ما تقدم تحت رقم (472). (484) ان لنا في بعث براءة لبحثا وفقنا الله فيه للصواب، وقد أسفر فيه الحق به لاولى الالباب، فراجعه في الحديث 18 ص 157 وما بعدها إلى ص 188 من كتاب - أبو هريرة - (منه قدس). أخذ الامام على عليه السلام سورة براءة من أبى بكر بأمر من الرسول صلى الله عليه وآله. راجع: صحيح الترمذي ج 4 / 339 ح 3085، مسند أحمد ج 2 / 319 ح 1286 بسند صحيح وج 2 / 322 ح 1296 ط دار المعارف بمصر وج 1 / 3 و 150 و 331 وج 3 / 212 و 283 ط الميمنية، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 91 و 92 ط الحيدرية =

[341]

[المورد - (51) - نهيه صلى الله عليه وآله لاصحابه عن جواب ابى سفيان في احد.] كان رسول الله صلى الله عليه وآله نزل يوم احد بأصحابه - وهم سبعمائة - في عدوة الوادي، وجعل ظهره إلى الجبل، وكان المشركون ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ومائتا فارس، ومعهم خمسة عشر امرأة وفي المسلمين مائتا دارع وفارسان. وتعبأ الجيشان للقتال، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، وترك أحدا


= وص 33 و 34 ط بيروت، المستدرك للحاكم ج 2 / 51 و 331 وج 3 / 51 و 52، الدر المنثور ج 3 / 209 و 210، فضائل الخمسة ج 2 / 343، تفسير الطبري ج 10 / 64 و 65 ط 2، مجمع الزوائد ج 7 / 29، تفسير ابن كثير ج 2 / 333 و 334، الغدير للاميني ج 3 / 245 وج 6 / 338، ذخائر العقبى ص 69، الفصول المهمة لابن الصباغ ص 22، تذكرة الخواص ص 42 ط النجف وص 37 ط الحيدرية، ينابيع المودة للقندوزى ص 88 و 89 ط اسلامبول وص 101 ط الحيدرية، التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوى ج 1 / 330، الكشاف للزمخشري ج 2 / 243 ط بيروت، شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 231 ح 309 - 318 و 322 - 327، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 155 ح 164 ط بيروت، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 6 / 45 بتحقيق أبو الفضل، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 / 376 ح 871 - 882 و 883 و 885 و 886، كفاية الطالب للگنجى الشافعي ص 285 ط الحيدرية وص 152 ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص 99 - 100 و 223، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 116 ح 155، تاريخ الطبري ج 3 / 123، الكامل لابن الاثير ج 2 / 291، الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 163، أبو هريرة لشرف الدين ص 120، الرياض النضرة ج 2 / 227 - 229، تفسير الخازن ج 3 / 47، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن ج 2 / 49، جامع الاصول لابن الاثير ج 9 / 475، كنز العمال ج 15 / 95 ط 2، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 148 تحت رقم (567).

[342]

خلف ظهره، وجعل وراءه الرماة وهم خمسون راميا، أمر عليهم عبدالله بن جبير وقال له: انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا، واثبتوا مكانكم، ان كانت لنا، أو كانت علينا، فانا انما نؤتى من هذا الشعب شعب أحد (1). وخرج طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين ينادي: يا معشر اصحاب محمد انكم تزعمون ان يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة فهل أحد منكم يعجله سيفي إلى الجنة، ويعجلني سيفه إلى النار ؟ قال ابن الاثير في كامله: فبرز إليه علي بن أبي طالب فضربه فقطع رجله فسقط وانكشفت عورته، فناشده الله فتركه - لما به يخور بدمه حتى هلك - فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: كبش الكتيبة، وكبر المسلمون بتكبيره، وقال لعلي: ما منعك ان تجهز عليه ؟ فقال ناشدني الله والرحم فاستحييت منه. وصمد علي بعده لاصحاب اللواء يحمل عليهم فيقتلهم واحدا بعد واحد. قال ابن الاثير وغيره: وقد كان المسلمون قتلوا أصحاب اللواء وبقي مطروحا لا يدنو منه أحد، فأخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته فاجتمعت قريش حوله، وأخذه صواب عبد لبني عبد الدار - كان من أشد الناس قوة - فقتل عليه (قال) وكان الذي قتل أصحاب اللواء علي بن أبي طالب، قاله أبو رافع. واقتتل الناس قتالا شديدا. وأمعن حمزة وعلي وأبو دجانة في رجال من المسلمين وأبلوا بلاء حسنا، وأنزل الله نصره عليهم وكانت الهزيمة على المشركين، وهرب النساء مصعدات في الجبل، ودخل المسلمون عسكرهم ينهبون، فلما نظر بعض الرماة إلى اخوانهم ينهبون، آثروا النهب على البقاء في الشعب، ونسوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وحضهم عليه. وحين رأى خالد بن الوليد قلة من بقي من الرماة حمل عليهم فقتلهم، وشد


(1) الشعب بالكسر ما انفرج بين الجبلين (منه قدس).

[343]

بمن معه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من خلفهم، وتبادر المنهزمون من المشركين حينئذ بنشاط مستأنف لقتال المسلمين حتى هزموهم بعد أن قتلوا سبعين من أبطالهم، فيهم أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبدالمطلب وقاتل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ قتالا شديدا، فرمى بالنبل حتى فني نبله وانكسرت سية قوسه، وانقطع وتره، وأصيب بجرح في وجنته، وآخر في جبهته وكسرت رباعيته السفلى، وشقت - بأبي هو وأمي - شفته، وعلاه ابن قمئة بالسيف. وقاتل دونه علي، ومعه خمسة من الانصار استشهدوا في الدفاع عنه رضي الله عنهم وأرضاهم، وترس أبو دجانة رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه، فكان يقع النبل بظهره وهو منحن عليه، وقاتل مصعب بن عمير فاستشهد، قتله ابن قمئة الليثي وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وآله فرجع إلى قريش يقول لهم: قتلت محمدا، فجعل الناس يقولون: قتل محمد، قتل محمد فأوغل المسلمون في الهرب على غير رشد، وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وآله كعب بن مالك، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله حي لم يقتل فأشار إليه صلى الله عليه وآله أن أنصت (1). وحينئذ نهض علي بمن كان معه حتى خلصوا برسول الله صلى الله عليه وآله إلى الشعب، فتحصن النبي صلى الله عليه وآله به، وهم يحوطونه مدافعين عنه. قال ابن جرير وابن الاثير في تاريخيهما وسائر أهل الاخبار: فأبصر النبي صلى الله عليه وآله - أي وهو في الشعب - جماعة من المشركين، فقال صلى الله عليه وآله لعلي: احمل عليهم، فحمل عليهم ففرقهم وقتل منهم، ثم أبصر جماعة أخرى، فقال صلى الله عليه وآله: اكفنيهم يا علي فحمل عليهم وفرقهم وقتل منهم. فقال جبرائيل: يا رسول الله هذه المواساة، فقال رسول الله [ص]: انه مني وأنا منه. فقال


(1) مخافة أن يسمع العدو فيهجم عليه (منه قدس).

[344]

جبرائيل: وأنا منكما. (قالوا) وسمع صوت: لا سيف الا ذو الفقا * ر ولا فتى الا علي (485) - وجعل علي ينقل الماء لرسول الله صلى الله عليه وآله في درقته من المهراس يغسل به جرح النبي فلم ينقطع الدم (1). ووقعت هند وصواحباتها على الشهداء يمثلن بهم، فاتخذت من آذان الرجال وآنافهم وأصابع أيديهم وأرجلهم ومذاكيرهم قلائد ومعاضد، وكانت أعطت وحشيا معاضدها وقلائدها جزاء قتلة حمزة فلاكتها فلم تسغها فلفظتها (486). ثم أشرف أبو سفيان على المسلمين، فقال: أفي القوم محمد ؟ ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (2): لا تجيبوه (3) فقال أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر أقتلنا


(485) لا سيف الا ذو الفقا * ر ولا فتى الا على - راجع: فرائد السمطين للحموينى الشافعي ج 1 / 257 ح 198، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 1 / 148 ح 215، الكامل في التاريخ ج 2 / 107، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 197، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 26، المناقب للخوارزمي ص 213 ط الحيدرية، السيرة النبوية لابن هشام ج 3 / 106، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 14 / 251 وقد نقل تصحيحه عن شيخه عبد الوهاب ابن سكينة. (1) حتى أحرقت سيدة نساء العالمين بعد ذلك حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدم، وقد شهدت الواقعة عليها السلام فكانت تعانقه وهو مجروح وتبكى (منه قدس). (486) الكامل في التاريخ ج 2 / 111، الدرجات الرفيعة ص 66 - 69، السيرة النبوية لابن هشام ج 3 / 96 - 97، السيرة الحلبية ج 2 / 246. (2) كما في غزوة احد من تاريخي ابن جرير وابن الاثير وطبقات ابن سعد والسيرتين الحلبية والدحلانية وكتاب البداية والنهاية لابي الفداء وسائر الكتب المشتملة على غزوة أحد (منه قدس). (3) كأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن آمنا من أبى سفيان وأصحابه أن يشدوا عليه = (*)

[345]

محمدا ؟ قال عمر: اللهم لا وانه ليسمع كلامك (487). قلت: هذا محل الشاهد من هذه الحكاية إذ آثر رأيه في جواب أبي سفيان على نهي النبي صلى الله عليه وآله اياهم عن جوابه كما ترى. [المورد - (52) - التجسس مع النهى عنه:] قال الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم) (488). وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله: اياكم والظن، فان الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تناجشوا ولا تحاسد، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله اخوانا.. الحديث (489). لكن عمر رأى في أيام خلافته ان بالتجسس نفعا للامة وصلاحا للدولة، فكان يعس ليلا، ويتجسس نهارا، حتى سمع هو يعس في المدينة صوت


= إذا علموا ببقائه حيا، ولذلك نهاهم عن جوابه، وكأن عمر إذ أجابه لم يكن خائفا ولم يكن يرى لهذا الاحتياط وجها (منه قدس). (487) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 47، الكامل لابن الاثير ج 2 / 111، السيرة الحلبية ج 2 / 245. (488) سورة الحجرات: 12. (489) مجمع البيان ج 9 / 137، صحيح مسلم ج 8 / 10 ط العامرة، صحيح الترمذي ج 1 / 359، صحيح البخاري ج 3 / 431 وج 4 / 128، مسند أحمد ج 2 / 245 و 287 و 265 و 517، الجامع الصغير ح 2901، وصحيح الجامع الصغير ح 2676، أسنى المطالب ص 98، الفتح الكبير ج 1 / 490. (*)

[346]

رجل يتغنى في بيته فسور عليه فوجد عنده امرأة وزقا من خمر، فقال: أي عدو الله ظننت ان الله يسترك وأنت على معصية، فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين ان كنت اخطأت في واحدة، فقد اخطأت انت في ثلاث. قال الله تعالى: (ولا تجسسوا) فقد تجسست وقال: (وأتوا البيوت من ابوابها) وقد تسورت وقال: (إذا دخلتم فسلموا) وما سلمت. فقال: هل عندك من خير ان عفوت عنك ؟. قال نعم. فعفا عنه وخرج (490). وعن السدي قال: خرج عمر بن الخطاب فإذا هو بضوء نار ومعه عبدالله بن مسعود واتبع الضوء حتى دخل الدار، فإذا سراج في بيت، فدخل وحده وترك ابن مسعود في الدار، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه، فلم يشعر حتى هجم عليه عمر، فقال: ما رأيت منظرا أقبح من شيخ ينتظر أجله فرفع الشيخ رأسه فقال: بلى صنيعك أنت أقبح مما رأيت مني، إذ تجسست وقد نهى الله عن التجسس، ودخلت بغير اذن، فقال عمر: صدقت ثم خرج عاضا على ثوبه يبكي. وقال: ثكلت عمر أمه، إلى أن قال: وهجر الشيخ مجلس عمر حينا، فبينا عمر بعد ذلك جالس إذ به قد جاء شبه المستخفي حتى جلس في أخريات الناس فرآه عمر فقال: علي بهذا، فقيل له: أجب فقام وهو يرى ان عمر سيسوئه بما رأى منه. فقال عمر: ادن مني فلا زال يدنيه حتى


(490) أخرجه الخرائطي في كتاب مكارم الاخلاق وهو الحديث 3696 من أحاديث الكنز في ص 167 من جزئه الثاني، وأورده ابن أبى الحديد في ص 96 من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة، وذكره الغزالي في ص 137 من كتابه احياء العلوم (منه قدس). الغدير للاميني ج 6 / 121، الرياض النضرة ج 2 / 46 ط 1، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 61 وج 3 / 96 ط 1، الدر المنثور ج 6 / 93، الفتوحات الاسلامية ج 2 / 477.

[347]

أجلسه بجنبه، فقال: ادن مني اذنك فالتقم أذنه فقال له. والذي بعث محمدا بالحق ما اخبرت أحدا من الناس بما رأيت منك، ولا ابن مسعود فانه كان معي.. (الحديث) (491). وعن الشعبي: ان عمر فقد رجلا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في الاناء فتناوله أياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا، فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الاناء ؟. فقال عمر: أتخاف ان يكون هذا تجسسا ؟ قال: بل هو التجسس. قال: وما التوبة من هذا ؟. قال: لا تعلمه بما اطلعت عليه من أمره !. (الحديث) (492). وعن المسور بن مخرمة، عن عبدالرحمن بن عوف: انه حرس المدينة مع عمر بن الخطاب ليلة فبينا هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه فإذا باب مجاف - مغلق - على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فأخذ عمر بيد عبدالرحمن بن عوف فقال له: هذا بيت ربيعة بن امية، وهم الان يشربون الخمر فما ترى ؟. قال أرى انا قد أتينا ما نهى الله عنه إذ تجسسنا، فانصرف عنهم عمر وتركهم ! (493).


(491) أخرجه أبو الشيخ في كتاب القطع والسرقة، ونقله صاحب كنز العمال في ص 141 من جزئه الثاني وهو الحديث 3354 (منه قدس). (492) أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وهو الحديث 3694 في ج 2 من الكنز (منه قدس). (493) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والخرائطي في مكارم الاخلاق وهو الحديث 3693 من أحاديث الكنز في الجزء المتقدم ذكره. وأخرجه الحاكم أيضا وصححه في باب النهى عن التجسس من كتاب الحدود صفحة 377 من الجزء الرابع من المستدرك =

[348]

وعن طاووس: ان عمر خرج ليلة فمر ببيت فين ناس يشربون فناداهم أفسقا ؟ أفسقا ؟ فقال بعضهم: قد نهاك الله عن هذا، فرجع عمر وتركهم ! (494). وعن أبي قلابة: ان عمر حدث ان أبا محجن الثقفي يشرب الخمر في بيته هو وأصحابه فانطلق عمر حتى دخل عليه، فقال أبو محجن: يا أمير المؤمنين ان هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس، أفسأل عمر زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن الارقم فقالا: صدق يا أمير المؤمنين فخرج عمر وتركه ! (495) قلت: من تتبع ما جاء من الاخبار حول تجسسه رأى من نشاطه في سياسته وعزائمه المبذولة في سبيلها ما هو ماثل بأجلى المظاهر (496). وكأنه (رض) كان يرى أن الحدود الشرعية تدرأ بخطأ الحاكم في طريق اثباتها، ولذلك لم يقم على واحد من هؤلاء المجرمين حدا، بل لم يؤذ منهم أحدا، وما ندري كيف رضي أن لا يكون لتجسسه أثر، الا تمرد المجرمين في اجرامهم، بعد أن رأو هذا التسامح من أمامهم ؟ !. [المورد - (53) - تشريع حد لمهور النساء] يجب في المهر أن يكون مما يملكه المسلم، عينا كان أم دينا، أم منفعة،


= أورده الذهبي في تلخيصه مصرحا بصحته (منه قدس). الغدير للاميني ج 6 / 122، سنن البيهقى ج 8 / 334، الاصابة ج 1 / 531، الدر المنثور ج 6 / 93، السيرة الحلبية ج 3 / 293، الفتوحات الاسلامية ج 2 / 476. (494). (495) هذا الحديث وحديث طاووس موجودان في ج 2 / 141 من كنز العمال (منه قدس). مجمع البيان ج 9 / 135. (496) الغدير للاميني ج 6 / 121، مجمع البيان ج 9 / 135.

[349]

وتقديره راجع إلى الزوجين فيما يتراضيان عليه، كثيرا كان أم قليلا، ما لم يخرج بسبب القلة عن المالية كحبة من طعام مثلا، نعم يستحب في جانب الكثرة أن لا يزيد على مهر السنة وهو خمسمائة درهم (497). وكان عمر (رض) عزم على النهي عن الغلو في مهور النساء، تسهيلا لامر التناكح الذي به التناسل، وبه صون الاحداث عن الحرام وأن من تزوج أحرز ثلثي دينه (498) فقام في بعض أيامه خطيبا في هذا المعنى، فكان مما قاله في خطابه: لا يبلغني ان امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله الا أرجعت ذلك منها. فقامت إليه امرأة فقالت: والله ما جعل الله ذلك لك، انه يقول: (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا، أتأخذونه بهتانا واثما مبينا، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) (499) فعدل عن حكمه قائلا: الا تعجبون من امام أخطأ وامرأة أصابت ؟ ! ناضلت امامكم فنضلته (500). وفي رواية (1) انه قال: كل أحد أعلم من عمر، تسمعونني اقول مثل


(497) الوسائل باب - 2 - من أبواب المهور ح 1، جواهر الكلام ج 31 / 3 و 14 و 15، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 / 161 ط بيروت. (498) مستدرك الوسائل ك النكاح باب - 1 - من أبواب مقدمات النكاح ح 2 و 3، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 5 / 86. (499) سورة النساء آية: 20. (500) رواه بهذه الالفاظ كثير من حفظة السنن وسدنة الاثار، وأرسله ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص 96 من المجلد الثالث من شرح النهج - ارسال المسلمات (منه قدس). وراجع: الغدير للاميني ج 6 / 98، وشرح النهج الحديدي ج 1 / 61 وج 3 / 96 ط 1. (1) ذكرها الزمخشري في تفسير: وآتيتم احداهن قنطارا من سورة النساء في كشافه (منه قدس).

[350]

هذا القول فلا تنكرونه علي حتى ترد علي امرأة ليست أعلم من نسائكم ؟ ! (501). وفي رواية اخرى (1) فقامت امرأة فقالت: يابن الخطاب الله يعطينا وأنت تمنع وتلت هذه الاية، فقال عمر: كل الناس أفقه من عمر ورجع عن حكمه (502). قلت: استدلوا بهذه الواقعة وأمثالها على انصافه واعترافه، وكم له من قضايا مع الخاصة والعامة من رجال ونساء تمثل له الانصاف والاعتراف و كان إذا أعجبه القول أو الفعل يستفزه العجب، وربما ظهر عليه الطرب. كما اتفق له مع رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سئل عن أشياء كرهها، فيما أخرجه البخاري عن أبي موسى الاشعري إذ قال: سئل النبي عن أشياء كرهها لكونها


(501) الغدير للاميني ج 6 / 97، الكشاف للزمخشري ج 1 / 357 وفى طبع آخر ج 1 / 514، شرح صحيح البخاري للقسطلاني ج 8 / 57. (1) ذكرها الرازي في تفسير الاية آخر ص 175 من الجزء الثالث من تفسيره الكبير، وله ثمة عثرة لليدين وللفم، إذ قال: وعندي ان الاية لا دلالة فيها على جواز المنالاة. إلى آخر كلامه الملتوى عن الفهم الذى أراد به تخطثه المرأة دفاعا عن عمر وقد زاد في طينته بلة من حيث لا يدرى، فليراجع الباحثون كلامه ليعجبوا من أسفافه، وفى ص 150 من تاريخ عمر بن الخطاب لابي الفرج ابن الجوزى حديث عن عبدالله ابن مصعب وآخر عن ابن الاجدع يتضمنان خطاب عمر في نهيه عن الغلو في مهور النساء ورد المرأة عليه بما ألزمه بالرجوع عما نهى عنه معترفا بخطأه وصواب المرأة (منه قدس). (502) الغدير للاميني ج 6 / 98، تفسير القرطبى ج 5 / 99، تفسير النيسابوري ج 1، تفسير الخازن ج 1 / 353، الفتوحات الاسلامية ج 2 / 477 وزاد فيه: حتى النساء. وهناك روايات اخرى من أراد الاطلاع عليها مع مصادرها فاليراجعها في الغدير ج 6 / 95 وما بعدها.

[351]

مما لا يعنى العقلاء بها، ولا هي مما بعث الانبياء لبيانها، فلما أكثروا عليه غضب لتعنتهم في السؤال، وتكلمهم فيما لا حاجة لهم به، ثم قال للناس. سلوني، كأنه صلى الله عليه وآله رآهم فشلوا أو خجلوا حيث أغضبوه فتبسط لهم بقوله: سلوني، رأفة بهم ورحمة، فقال رجل هو عبدالله بن حذافة: من أبي يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله: أبوك حذافة، فقام آخر وهو سعد بن سالم فقال: من أبي يا رسول الله ؟. فقال: أبوك سالم مولى أبي شيبة. وكان سبب هذا السؤال منهما طعن الناس في نسبيهما، فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله من الغضب قال: يا رسول الله انا نتوب إلى الله عزوجل مما يوجب غضبك اه‍. وسره من رسول الله الحاق عبدالله بحذافة، والحاق سعد بسالم تصديقا لاميهما في نسبيهما. وفي صحيح البخاري أيضا عن أنس بن مالك ان عبدالله بن حذافة سأل رسول الله فقال له: من أبي ؟. فقال صلى الله عليه وآله: أبوك حذافة. وفي صحيح مسلم: انه كان يدعى لغير أبيه، فلما سمعت أمه سؤاله هذا، قالت: ما سمعت بابن أعق منك أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس. فبرك عندها عمر على ركبتيه أمام رسول الله فقال معجبا بتصديق النبي لام عبدالله ابن حذافة في نسبه: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا. (503) قالها طربا بستره صلى الله عليه وآله على كثير من الامهات المفارقات في الجاهلية وقد جب الاسلام ما قبله.


(503) تجد هذا الحديث في باب من برك على ركبتيه عند الامام أو المحدث، وتجد قبله حديث أبى موسى في أواخر كتاب العلم صفحة 19 من الجزء الاول من صحيح البخاري (منه قدس). صحيح مسلم.

[352]

[المورد - (54) - استبدال الحد الشرعي بامر آخر يختاره الحاكم] وذلك ان غلمة الحاطب بن بلتعة، اشتركوا في سرقة ناقة لرجل من مرينة فجي بهم إلى عمر فأقروا، فأمر عمر كثير بن الصلت ان يقطع أيديهم، فلما ولي بهم ردهم عمر إليه ثم استدعى ابن مولاهم وهو عبدالرحمن بن حاطب فقال له: أما والله لولا انكم تستعملونهم وتجيعونهم لقطعت أيديهم. وأيم الله إذ لم أفعل، لاغرمتك غرامة توجعك إلى آخر ما كان من هذه الواقعة فلتراجع في ص 32 والتي بعدها من الجزء الثالث من أعلام الموقعين. ونقلها عنه العلامة المعاصر أحمد أمين في ص 287 من (فجر الاسلام). وأشار إليها ابن حجر العسقلاني في ترجمة عبدالرحمن بن حاطب، حيث أورده في القسم الثاني من الاصابة فقال: وله قضية مع عمر (504). قلت: لعل ما فعله عمر من درء الحد عن هؤلاء الغلمة وجها، وذلك حيث لا تكون السرقة الا عن مخمصة اضطرتهم إليها بقيا على رمقهم ليكونوا ممن عناهم الله عزوجل بقوله: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) (505). لكنهم أقروا بالسرقة فثبتت عليهم ولم يدعوا الضرورة الملجئة إليها، ولو فرض انهم ادعوها، لكان على الحاكم ان يطالبهم بما يثبتها، لكنا لم نر منه سوى أنه وسعهم باشفاقه مشتدا على ابن حاطب، وما ندري من أين علم


(504) وقريب من هذا ما وقع منه مع المغيرة بن شعبة وذلك لما زنى المغيرة بام جميل فدرأ عنه الحد. راجع تفصيل القضية في كتاب الغدير ج 6 / 137 - 144. (505) سورة البقرة آية: 173.

[353]

انهم كانوا يجيعونهم هذا الجوع ؟. [المورد - (55) - اخذ الدية حيث لم تشرع:] وذلك ان أبا خراش الهذلي الصحابي الشاعر، أتاه نفر من أهل اليمن قدموا عليه حجاجا، فأخذ قربته وسعى نحو الماء تحت الليل حتى استقى لهم ثم أقبل صادرا فنهشته حية قبل ان يصل إليهم، فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء وقال: اطبخوا شاتكم وكلوا. ولم يعلمهم ما أصابه، فباتوا على شأنهم يأكلون حتى أصبحوا، وأصبح أبوخراش وهو في الموتى، فلم يبرحوا حتى دفنوه وقال وهو يموت في شعر له: لقد أهلكت حية بطن واد * على الاخوان ساقا ذات فضل - فما تركت عدوا بين بصرى * إلى صنعاء يطلبه بذحل - فبلغ خبره عمر بن الخطاب فغضب غضبا شديدا وقال: لولا ان تكون سنة لامرت ان لا يضاف يماني ابدا، ولكتبت بذلك إلى الافاق. ثم كتب إلى عامله باليمن ان يأخذ النفر الذين نزلوا على أبي خراش الهذلي فيلزمهم ديته ويؤذيهم بعد ذاك بعقوبة يمسهم بها جزاء لفعلهم ! ؟ (506). [المورد - (56) - اقامة حد الزنى حيث لم يثبت مقتضيه] وذلك فيما اخرجه ابن سعد في أحوال عمر ص 205 من الجزء الثالث


(506) هذه القضية أوردها ابن عبد البر في أحوال أبى خراش الهذلى من كتابه الاستيعاب وأورده الدميري في حياة الحيوان بمادة حية (منه قدس). =

[354]

من طبقاته (1) بسند معتبر، أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته، فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها فإذا فيها: ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدا لك من أخي ثقة ازاري - قلائصنا هداك الله انا * شغلنا عنكم زمن الحصار - فما قلص وجدن معقلات * قفا سلع بمختلف البحار - قلائص من بني سعد بن بكر * وأسلم أو جهينة أو غفار - يعقلهن جعدة من سليم * معيدا يبتغي سقط العذار - فقال: ادعوا لي جعدة من سليم. [قال] فدعوا به فجلده مائة معقولا ونهاه ان يدخل على امرأة مغيبة. انتهى بلفظ ابن سعد (507). قلت: لا وجه لاقامة الحد هنا بمجرد هذه الابيات، إذ لم يعرف قائلها ولا مرسلها، على انها لا تتضمن سوى استعداء الخليفة على جعدة بدعوى انه تجاوز الحد مع فتيات من بني سعد ابن بكر، وسلم، وجهينة، وغفار، فكان يعبث بهن فيعقلهن كما تعقل القلص، يبتغي بذلك سقط عذارهن، أي سقط الحياء والحشمة، هذا كل ما في الابيات مما نسب إلى جعدة. وهو لو ثبت شرعا لا يوجب بمجرده اقامة الحد، نعم يوجب تربيته وتعزيره. ولعل ما فعله الخليفة انما كان من هذا الباب. وشتان ما كان منه هنا، وما كان منه مع المغيرة بن شعبة مما ستسمعه قريبا ان شاء الله. [المورد - (57) - درؤه الحد عن المغيرة بن شعبة:] وذلك حيث فعل المغيرة (مع الاحصان) ما فعل مع ام جميل بنت عمرو


(1) وأخرجه ابن عساكر في تاريخه، وذكر جلده ونفيه إلى عمان (منه قدس). (507) الطبقات الكبرى ج 2 / 285 ط دار صادر.

[355]

امرأة من قيس في قضية هي من أشهر الوقائع التاريخية في العرب، كانت سنة 17 للهجرة لا يخلو منها كتاب يشتمل على حوادث تلك السنة، وقد شهد عليه بذلك كل من أبي بكرة - وهو معدود في فضلاء الصحابة وحملة الاثار النبوية - ونافع بن الحارث - وهو صحابي أيضا - وشبل بن معبد، وكانت شهادة هؤلاء الثلاثة صريحة فصيحة بأنهم رأوه يولجه فيها ايلاج الميل في المكحلة لا يكنون ولا يحتشمون، ولما جاء الرابع - وهو زياد بن سمية - ليشهد، أفهمه الخليفة رغبته في ان لا يخزي المغيرة، ثم سأله عما رآه فقال: رأيت مجلسا وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا، ورأيته مستبطنها. فقال عمر: أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟. فقال لا لكن رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تتردد إلى ما بين فخذيها، ورأيت حفزا شديدا، وسمعت نفسا عاليا. فقال عمر: رأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟. فقال: لا. فقال عمر: الله أكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم. فقام يقيم الحدود على الثلاثة. واليكم تفصيل هذه الواقعة بلفظ القاضي أحمد الشهير بابن خلكان في كتابه - وفيات الاعيان - إذ قال ما هذا لفظه: وأما حديث المغيرة بن شعبة والشهادة عليه، فان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد رتب المغيرة أميرا على البصرة، وكان يخرج من دار الامارة نصف النهار، وكان أبو بكرة يلقاه فيقول: أين يذهب الامير ؟. فيقول: في حاجة. فيقول: ان الامير يزار ولا يزور. [قال]: وكان يذهب إلى امرأة يقال لها أم جميل بنت عمرو وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن وهب الجشمي، ثم ذكر نسبها، ثم روى عن أبا بكرة بينما هو في غرفته مع اخوته، وهم نافع، وزياد، وشبل بن معبد أولاد سمية فهم اخوة لام، وكانت أم جميل المذكورة في غرفة اخرى قبالة هذه الغرفة فضرب الريح

[356]

باب غرفة أم جميل ففتحه ونظر القوم فإذا هم بالمغيرة مع المرأة على هيئة الجماع، فقال أبو بكرة: بلية قد ابتليتم بها فانظروا فنظروا حتى أثبتوا فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة فقال له: ان كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا. (قال) وذهب المغيرة ليصلي بالناس الظهر ومضى أبو بكرة. فقال أبو بكرة: لا والله لا تصل بنا وقد فعلت ما فعلت. فقال الناس: دعوه فليصل فانه الامير واكتبوا بذلك إلى عمر رضي الله عنه، فكتبوا إليه فأمرهم ان يقدموا عليه جميعا، المغيرة والشهود، فلما قدموا عليه جلس عمر رضي الله عنه، فدعا بالشهود والمغيرة، فتقدم أبو بكرة فقال له: رأيته بين فخذيها ؟ قال: نعم والله لكأني انظر إلى تشريم جدري بفخذيها، فقال له المغيرة ألطف النظر ؟ فقال أبو بكرة: لم آل ان اثبت ما يخزيك الله به. فقال عمر رضي الله عنه: لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيه ايلاج المرود في المكحلة. فقال: نعم أشهد على ذلك. فقال: اذهب مغيرة ذهب ربعك. ثم دعا نافعا فقال له: على م تشهد ؟ قال على مثل ما شهد أبو بكرة. قال: لا حتى تشهد انه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة. قال: نعم حتى بلغ قذذة فقال له عمر رضي الله عنه: اذهب مغيرة قد ذهب نصفك. ثم دعا الثالث فقال له: على م تشهد ؟ فقال: على مثل شهادة صاحبي فقال له عمر اذهب مغيرة فقد ذهب ثلاثة أرباعك. ثم كتب إلى زياد وكان غائبا وقدم فلما رآه جلس له في المسجد واجتمع عنده رؤس المهاجرين والانصار، فلما رآه مقبلا قال: الي أرى رجلا لا يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين، ثم ان عمر رضي الله عنه رفع رأسه إليه فقال ما عندك يا سلح الحبارى ؟ فقيل ان المغيرة قام إلى زياد. فقال: لا مخبأ لعطر بعد عروس.

[357]

فقال له المغيرة: يا زياد اذكر الله تعالى واذكر موقف يوم القيامة فان الله تعالى وكتابه ورسوله وامير المؤمنين قد حقنوا دمي الا ان تتجاوز إلى ما لم تر مما رأيت فلا يحملنك سوء منظر رأيته على أن تتجاوز إلى ما لم تر فوالله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أن يسلك ذكري فيها. قال: فدمعت عينا زياد واحمر وجهه وقال: يا أمير المؤمنين أما ان أحق ما حقق القوم فليس عندي، ولكن رأيت مجلسا وسمعت نفسا حيثيا وانتهازا ورأيته مستبطنها. فقال له عمر رضي الله عنه: رأيته يدخله ويولجه كالميل في المكحلة فقال: لا. وقيل قال زياد: رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تردد ما بين فخذيها ورأيت حفزا شديدا وسمعت نفسا عاليا. فقال عمر رضي الله عنه. رأيته يدخله ويولجه كالميل في المكحلة. فقال لا، فقال عمر: الله اكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم فقال إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين، وأعجبه قول زياد ودرأ الحد عن المغيرة. فقال ابو بكرة بعد أن ضرب: أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا. فهم عمر ان يضربه حدا ثانيا، فقال له على بن ابى طالب: ان ضربته فارجم صاحبك فتركه واستناب عمر أبا بكرة فقال: انما تستتبني لتقبل شهادتي. فقال: أجل. فقال: لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا، فلما ضربوا الحد قال المغيرة: الله أكبر الحمد لله الذي أخزاكم. فقال عمر رضي الله عنه: اخزى الله مكانا رأوك فيه. (قال) وذكر عمر بن شيبة في كتاب أخبار البصرة ان أبا بكرة لما جلد أمرت أمه بشاة فذبحت وجعل جلدها على ظهره. فكان يقال: ما كان ذاك الا من ضرب شديد. (قال) وحكى عبدالرحمن بن ابى بكرة: ان أباه حلف لا يكلم زيادا ما

[358]

عاش، فلما مات أبو بكرة كان قد أوصى ان لا يصلى عليه الا أبوبرزة الاسلمي وكان النبي صلى الله عليه وآله آخى بينهما، وبلغ ذلك زيادا فخرج إلى الكوفة، وحفظ المغيرة بن شعبة ذلك لزياد وشكره. ثم ان ام جميل وافت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالموسم والمغيرة هناك، فقال له عمر: أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟ فقال: نعم هذه أم كلثوم بنت على. فقال عمر: أتتجاهل علي والله ما أظن أبا بكرة كذب فيما شهد عليك، وما رايتك الا خفت أن أرمي بحجارة من السماء. (قال) ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في أول باب عدد الشهور في كتابه المهذب: وشهد على المغيرة ثلاثة أبو بكرة، ونافع، وشبل بن معبد. (قال) وقال زياد: رأيت استأ تنبو ونفسا يعلو ورجلين كأنهما اذنا حمار ولا أدري ما وراء ذلك فجلد عمر الثلاثة ولم يحد المغيرة. (قال) قلت: وقد تكلم الفقهاء على قول علي رضي الله عنه لعمر: ان ضربته فارجم صاحبك. فقال أبو نصر بن الصباغ: يريد ان هذا القول ان كان شهادة اخرى فقد تم العدد، وان كان هو الاولى فقد جلدته عليه والله أعلم. انتهت هذه المأساة وما إليها بلفظ القاضي ابن خلكان عينا فراجعه في ترجمة يزيد بن زياد الحميري من الجزء الثاني من وفيات الاعيان المنتشرة (508). وأخرج الحاكم هذه القضية في ترجمة المغيرة ص 449 والتي بعدها من الجزء الثالث من صحيحه المستدرك، وأوردها الذهبي في تلخيص المستدرك أيضا، وأشار إليها مترجمو كل من المغيرة، وأبي بكرة، ونافع، وشبل بن


(508) وفيات الاعيان ج 2 / 455.

[359]

معبد، ومن أرخ حوادث سنة 17 للهجرة من أهل الاخبار (509). [المورد - (58) - تشدده على جبلة بن الايهم] وذلك انه وفد عليه في خمسمائة من فرسان عك وجفنة، تخب بهم مطهماتهم العربية، وعليهم الوشي المنسوج بالذهب والفضة، وفي - مقدمتهم جبلة وعلى رأسه تاجه وفيه قرط جدته مارية فاسلموا جميعا، وفرح المسلمون بهم وبمن وراءهم من أتباعهم فرحا شديدا، وحضر جبلة بأصحابه الموسم من عامهم ذاك مع الخليفة، فبينا جبلة يطوف بالبيت إذ وطأ ازاره رجل من فزارة فحله فلطمه جبلة، فاستعدى الفزاري عمر، فأمر عمر جبلة أن يقيده من نفسه أو يرضيه، وضيق عليه في ذلك حتى بلغ اليأس، فلما جنه الليل خرج بأصحابه فأتوا القسطنطينية فتنصروا جميعا مرغمين، وقد نالهم ثمة من الخطوة بهرقل ومن العز والابهة فوق ما يتمنون (510) وكان جبلة مع هذا كله يبكي أسفا على ما فاته من دين الاسلام. وهو القائل:


(509) الاغانى لابي الفرج الاصبهاني ج 14 / 146، الغدير للاميني ج 6 / 137 - 144 و 274، فتوح البلدان للبلاذرى ص 352، تاريخ الطبري ج 4 / 207، الكامل لابن الاثير ج 2 / 378، البداية والنهاية لابن كثير ج 7 / 81، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 3 / 161 ط 1 وج 12 / 231 - 239 ط بتحقيق أبو الفضل، عمدة القارى ج 6 / 240، سنن البيهقى ج 8 / 235. (510) كما فصله ابن عبد ربه الاندلسي حيث ذكر وفود جبلة على عمر في كتابه - الجمانة - في الوفود صفحة 187 من الجزء الاول من عقده الفريد. وتجد أيضا في صفحة 62 من الجزء الاول من كتاب الدروس العربية للمدارس الثانوية المطبوع في مطبعة الكشاف ببيروت نقلا عن الاغانى لابي الفرج الاصفهانى (منه قدس). وكذلك تغريبه: ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر ثم دخل أرض الروم وارتد. راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 282.

[360]

تنصرت الاشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر - تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور - فياليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القوم الذي قال لي عمر - ويا ليتني ارعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر - قلت: ليت الخليفة لم يحرج هذا الامير العربي وقومه ولو ببذل كل ما لديه من الوسائل إلى رضا الفزاري من حيث لا يدري ذلك الامير أو من حيث يدري، وهيهات أن يفعل عمر ذلك. انه أراد أن يقود جبلة في أول بادرة تبدر منه ببرة (1) الصغار، فيجدع أنف عزه، وهذه سيرته مع كل عزيزي الجانب منيعي الحوزة كما يعلمه متتبعو سيرته من أولي الالباب. وقد مر عليك تشدده على خالد وهو من أخواله. وشتان بين يوميه، يومه مع صاحبه المغيرة إذ درأ عنه حد الزنى محصنا كما سمعته آنفا، ويومه مع خالد إذ أصر على رجمه ولولا أبو بكر لرجم، كما سمعته أيضا، فان قوة شكيمة خالد واعتداده بنفسه أوجبا شدة وطأة عمر عليه، كما ان شمم جبلة وعزة نفسه أوجبا ذلك عليه أيضا، بخلاف المغيرة فانه كان - مع دهائه ومكره وحيله - أطوع لعمر من ظله، وأذل من نعله، ولذلك استبقاه مع فجوره. وكانت سياسته تقتضي ارهاب الرعية بالتشدد على من كان عزيزا كجبلة وخالد، وربما أرهبهم بالوقيعة بذوي رحمه كما فعله بابنه أبي شحمة وبأم فروة أخت أبي بكر وبمن لا فائدة له به ممن لا يكون في عير السياسة ولا في نفيرها، كما فعله بجعدة السلمي، وضبيع التميمي، ونصر بن حجاج، وابن


(1) البرة حلقة من صفر أو نحوه توضع في أنف الجمل الشرود، فيربط بها حبل يقاد به ذلك الجمل (منه قدس).

[361]

عمه أبي ذؤيب، وأبي هريرة المسكين وأمثالهم (511). وقد اعتصم بتقشفه في مأكله ومشربه ومسكنه ومركبه، وأخذه بالصبر عن الشهوات، والكف عن الملذات، والاكتفاء بالبلغة وأسباغه عطاياه على الامة من الغنائم، لا يؤثر نفسه وأهله بشئ منها، ووفره على بيت المال. وأخذه بالحزم في محاسبة العمال. ومقاسمتهم إلى كثير من أمثال هذه الامور التي ساقت الامة بعصاه. وأخرست الالسن وألجمت الافواه. لم يسلم منه أحد من عماله سوى معاوية على ما بينهما من تباين المشرب والسيرة. فانه لم يحاسبه في شئ ولا عاقبه في أمر. بل تركه يسرح ويمرح على غلوائه إذ قال له: لا آمرك ولا أنهاك. ومن عرف عمر علم انه لامر ما آثر معاوية هذا الايثار (512). [المورد - (59) - تشدده على أبى هريرة] وذلك ان عمر بعثه واليا على البحرين سنة احدى وعشرين، فلما كانت سنة ثلاث وعشرين عزله وولى عثمان بن أبي العاص الثقفي، ولم يكتف بعزله حتى استنقذ منه لبيت المال عشرة آلاف زعم انه سرقها من مال الله في قضية مستفيضة، وحسبك منها ما ذكره ابن عبد ربه المالكي (فيما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم من أوائل الجزء الاول من عقده الفريد) إذ قال - وقد ذكر عمر - ثم دعا أبا هريرة فقال له: علمت اني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ؟. ثم بلغني انك ابتعت افراسا بألف دينار وستمائة دينار !. قال: كانت لنا


(511) الغدير ج 6 / 316، راجع ما تقدم تحت رقم (434) والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 285. (512) شيخ المضيرة أبو هريرة ص 86.

[362]

أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت. قال: حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل فأده قال: ليس لك ذلك. قال: بلى والله وأوجع ظهرك، ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه، ثم قال: ائت بها. قال: احتسبها عند الله. قال: ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعا، أجئت من أقصى حجر البحرين يجبى الناس لك لا لله ولا للمسلمين ؟ ما رجعت (1) بك أميمة الا لرعية الحمر. قال ابن عبد ربه: وفي حديث أبي هريرة: لما عزلني عمر عن البحرين قال لي: يا عدو الله وعدو كتابه ! سرقت مال الله ؟. قال فقلت: ما أنا عدو الله وعدو كتابه، ولكني عدو من عاداك وما سرقت مال الله، قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف ؟. قال فقلت: خيل تناتجت، وعطايا تلاحقت، وسهام تتابعت. قال: فقبضها مني فلما صليت الصبح استغفرت لامير المؤمنين ! (الحديث). وقد أورده ابن أبي الحديد إذ ألم بشئ من سيرة عمر في المجلد الثالث من شرح النهج (2) وأخرجه ابن سعد في ترجمة أبي هريرة من طبقاته الكبرى (3) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال لي عمر: يا عدو الله وعدو كتابه أسرقت مال الله ؟ إلى آخر الحديث. وأورده ابن حجر العسقلاني في ترجمة أبي هريرة من اصابته فحوره عطفا على أبي هريرة تحويرا خالف فيه الحقيقة الثابتة باتفاق أهل العلم، وذهل


(1) الرجع والرجيع العذرة والروث سميا رجعيا لانهما رجعا من حالتهما الاولى بعد ان كانا طعاما وعلفا، وأميمة أم أبى هريرة، وكلمة الخليفة هذه من أفظع كلمات الشتم (منه قدس). (2) ص 104 طبع مصر (منه قدس). (3) ص 90 من قسمها الثاني من جزئها الرابع (منه قدس).

[363]

عما يستلزمه ذلك التحوير من الطعن بمن ضرب ظهره فأدماه وأخذ ماله وعزله (513). [المورد - (60) - تشدده على سعد بن أبى وقاص بتحريق قصره عليه.] وذلك انه استعمله على الكوفة فبلغه انه يحتجب في قصره عن الرعية، فدعا محمد بن مسلمة فقال له: اذهب إلى سعد بالكوفة فحرق عليه قصره، ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني. فذهب محمد إلى الكوفة فأضرم النار في القصر يفاجئ بذلك سعدا، فخرج سعد وهو يقول: ما هذا ؟. فقال له محمد: هذا حزم أمير المؤمنين، فتركه حتى أحرق ثم انصرف إلى المدينة (الحديث) (514). [المورد - (61) - تشدده على خالد بن الوليد.] وذلك إذ انتجعه (وهو على قنسرين من قبل عمر) الاشعث بن قيس فأجازه بعشرة آلاف، فسمع بذلك عمر بن الخطاب، وكان لا يخفى عليه شئ من عمله، فدعا عمر البريد، فكتب معه إلى أبي عبيدة - عامله على حمص -: أن أقم خالدا على رجل واحدة معقول الاخرى بعمامته وانزع قلنسوته على رؤس الاشهاد، من موظفي الدولة، ووجوه الشعب، حتى يعلمك من أين


(513) تاريخ الذهبي ج 2 / 338، سير أعلام النبلاء للذهبي ج 2 / 444، الغدير للاميني ج 6 / 271، شيخ المضيرة أبو هريرة لابي رية ص 79، فتوح البلدان للبلاذرى ص 82 ط أوربا. (514) الكامل في التاريخ ج 2 / 369، فتوح البلدان للبلاذرى ص 286، الغدير ج 6 / 271.

[364]

أجاز الاشعث، أمن ماله، فهو الاسراف، والله لا يحب المسرفين، أم من مال الامة ؟ فهي الخيانة، والله لا يحب الخائنين، واعزله على كل حال، واضمم اليك عمله، فكتب أبو عبيدة إلى خالد. فقدم عليه، ثم جمع الناس، وجلس لهم على المنبر في المسجد الجامع، فقام البريد فسأل خالدا من أين أجاز الاشعث ؟ فلم يجبه، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا، فقام بلال الحبشي فقال ان أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ونزع عمامته، ووضع قلنسوته، ثم أقامه فعقله بعمامته، وقال: من أين أجزت الاشعث ؟ أمن مالك ؟ أم من مال الامة ؟. فقال من مالي. فأطلقه وأعاد قلنسوته، ثم عممه بيده وهو يقول: نسمع لولاتنا. ونفخم ونخدم موالينا، وأقام خالد متحيرا لا يدري أمعزول أم غير معزول، إذ لم يعلمه أبو عبيدة بعزله تكرمة وتفخمة له، فلما تأخر قدومه على عمر ظن الذي كان، فكتب إلى خالد انك معزول فتنح، ثم لم يوله بعد ذلك عملا حتى مضى لسبيله (515). وقد ذكر العقاد هذه القضية كما في ص 245 من أصل الكتاب إلى آخر المورد. [المورد - (62) -: نفيه لضبيع التميمي وضربه اياه:] وذلك ان رجلا جاء إليه فقال: ان ضبيعا التميمي لقينا فجعل يسألنا يا أمير المؤمنين عن تفسير آيات من القرآن. فقال لي اللهم أمكني منه. فبينا هو يوما جالس يغدي الناس إذ جاءه ضبيع وعليه ثياب وعمامة، فتقدم فأكل مع


(515) الكامل في التاريخ ج 2 / 375، الغدير ج 6 / 274، الحلبية ج 3 / 220، البداية والنهاية ج 7 / 115.

[365]

الناس حتى إذا فرغ قال: يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى: (والذاريات ذروا فالحاملات وقرا). فقال له ويحك: أنت هو ؟. فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فإذا له ضفيرتان، فقال: والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا ضربت رأسك. ثم أمر به فحبس في بيت ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه مائة ! فإذا برى أخرجه فضربه مائة أخرى ! ! ثم حمله على قتب وسيره إلى البصرة، فكتب إلى عامله أبي موسى يأمره أن يحرم على الناس مجالسته وأن يقوم في الناس خطيبا يقول لهم: ان ضبيعا قد ابتغى العلم فأخطأه. فلم يزل بعدها ضبيع عند الناس وفي قومه حتى هلك، وقد كان من قبل سيد قومه (516). [المورد - (63) - نفيه نصر بن حجاج] وذلك فيما رواه عبدالله بن بريد إذ قال (1) بينا عمر يعس ذات ليلة انتهى إلى باب مجاف وامرأة تغني نسوة: هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج - فقال عمر: أما، ما عاشت فلا. فلما أصبح دعا نصر بن حجاج - وهو نصر بن حجاج بن علابط البهزي السلمي - فأبصره وهو من أحسن الناس وجها وأصبحهم وأملحهم حسنا فأمر أن يطم شعره فخرجت جبهته فازدادت حسنا فقال له عمر اذهب فاعتم. فاعتم فبدت وفرته فأمره بحلقها فازداد حسنا.


(516) أخرجها أهل الاخبار مسندة وأرسلها المتتبع ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص 122 من المجلد الثالث من شرح النهج طبع مصر (منه قدس). وج 12 / 102 ط مصر بتحقيق أبو الفضل. (1) كما في ص 99 من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة (منه قدس).

[366]

فقال له: فتنت نساء المدينة يا ابن حجاج لا تجاورني في بلدة أنا مقيم بها. ثم سيره إلى البصرة فأقام بها أياما، ثم كتب لعمر كتابا فيه هذه الابيات: لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * لما نلت من عرضي عليك حرام - أئن غنت الدلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام - ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء فمالي في الندي كلام - وأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام - فيمنعني مما تظن تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام - ويمنعها مما تغنت صلاتها * وحال لها في دينها وصيام - فهاتان حالانا فهل أنت راجع * فقد جب مني كاهل وسنام - فقال عمر: أما ولي ولاية فلا. فلما قتل عمر ركب نصر راحلته ولحق بأهله في المدينة (517) [المورد (64) - تجاوزه الحد الشرعي في الغلظة على ولده:] وذلك أن ولده عبدالرحمن المكنى أبا شحمة شرب الخمر في مصر أيام ولاية عمرو بن العاص عليها، فأمر به الوالي ابن العاص فحلق رأسه وجلد الحد الشرعي بمحضر من أخيه عبدالله بن عمر، فلما بلغ عمر ذلك كتب إلى ابن العاص أن يبعث به إليه في عباءة على قتب بغير وطاء وشدد عليه في ذلك، وأغلظ له القول، فارسله إليه على الحال التي أمر بها أبوه. وكتب إلى عمر أني أقمت الحد عليه بحلق رأسه وجلده في صحن الدار، وحلف بالله الذي لا يحلف بأعظم منه أنه الموضع الذي تقام فيه الحدود على


(517) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 285.

[367]

المسلمين والذميين، وبعث بالكتاب مع عبدالله بن عمر، فقدم عبدالله بن عمر بالكتاب وبأخيه عبدالرحمن على أبيهما وهو في عباءة لا يستطيع المشي لمرضه واعيائه ومما فيه من عقر القتب، فشدد أبوه عليه وقال: يا عبدالرحمن فعلت وفعلت !. ثم صاح: السياط السياط. فكلمه عبدالرحمن بن عوف وقال: يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد، وشهد بذلك أخوه عبدالله. فلم يلتفت إليه وزبره، فأخذته السياط، وجعل يصيح: أنا مريض وأنت والله قاتلي. فلم يرق له وتصام عن صياحه حتى استوفى الحد وحبسه بعده شهرا فمات (518). ومحل الشاهد هنا ان ابن العاص، ان كان مأمونا على حدود الله وثقة في نفس عمر فقد أخبره باقامة الحد على ولده أبي شحمة بحضور أخيه عبدالله، وكان عبدالله من أوثق آل الخطاب في نفس أبيه، وإذا فلا وجه لاقامة الحد


(518) هذه الواقعة من الوقائع المشهورة ذكرها أهل الاخبار في أحوال عمر وخصائصه فلتراجع في ص 123 وما بعدها من المجلد الثالث من شرح النهج الحميدى طبع مصر. وتجد في ص 127 من المجلد نفسه عن بعض أولياء عمر: أنه ضرب ابنا له على الشراب فمات من ضربه. وكل من ذكر أبا شحمة ذكر ذلك حتى أن ابن عبد البر أورد هذه القضية بنحو من التنسيق والتنميق في ترجمة عبدالرحمن الاكبر بن عمر هو أخو أبى شحمة الذى هو عبدالرحمن الاوسط، ولهما أخ ثالث يدعى عبدالرحمن الاصغر كما نقلها ابن عبد البر. وقال الدميري في مادة ديك من حياة الحيوان: وكان عمر قد حد ابنه عبدالله على الشراب فقال له وهو يحده قتلتنى يا أبتاه. (قال): والذى في كتب السير ان المحدود في الشراب ابنه الاوسط أبو شحمة أه‍. وعقد ابن الجوزى بابا مختصا بضرب عمر لولده على شرب الخمر، وهو الباب 77 من تاريخ عمر (منه قدس). الغدير للاميني ج 6 / 316، سنن الكبرى للبيهقي ج 8 / 312، العقد الفريد ج 3 / 370، تاريخ بغداد للخطيب ج 5 / 455، سيرة عمر لابن الجوزى ص 170 وفى طبع آخر ص 207، الرياض النضرة ج 2 / 32 ط 1، ارشاد السارى ج 9 / 439، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 2 / 394.

[368]

عليه مرة أخرى، وان كان ابن العاص غير مأمون على حدود ولا صادق فيما يخبر به حتى لو حلف الايمان المغلظة كما فعل، فكيف يوليه مصر فيسلطه على أحكام الله وحدوده ؟ ودماء عباده ؟ وأعراضهم وأموالهم ؟ !. على أن المريض لا يحد قبل شفائه والمحدود لا يحبس بعد اقامة الحد عليه ولاسيما إذا كان مريضا أو أضره الحبس، لكن عمر مولع بايثار رأيه في المصلحة على النصوص. [المورد - (65) - قطعة شجر الحديبية:] شجرة الحديبية هذه بويع رسول الله صلى الله عليه وآله بيعة الرضوان تحتها، فكان من عواقب تلك البيعة ان فتح الله لعبده ورسوله فتحا مبينا، ونصره نصرا عزيزا، وكان بعض المسلمين يصلون تحتها تبركا بها، وشكرا لله تعالى على ما بلغهم من أمانيهم في تلك البيعة المباركة. فبلغ عمر ما كان من صلاتهم تحتها فأمر بقطعها وقال (1): ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد إلى الصلاة عندها الا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد. اه‍ (519). سبحان الله وبحمده والله أكبر ! ! يأمره بالامس رسول الله بقتل ذي الخويصره وهو رأس المارقة فيمتنع عن قتله احتراما لصلاته (520) " ثم يستل


(1) كما في السطر الاخير من ص 59 من المجلد الاول من شرح النهج الحميدى (منه قدس). (519) الغدير للاميني ج 6 / 146، شرح النهج الحديدي ج 3 / 122، سيرة عمر لابن الجوزى ص 107، الطبقات الكبرى لابن سعد، السيرة الحلبية ج 3 / 29، فتح الباري ج 7 / 361 وقد صححه، ارشاد السارى ج 6 / 337، شرح المواهب للزرقاني ج 2 / 207، الدر المنثور ج 6 / 73، عمدة القارى ج 8 / 284 وقال: اسناد صحيح. (520) كما تقدم تحت رقم (131) فراجعه مع مصادره.

[369]

اليوم سيفه لقتل من يصلي من أهل الايمان تحت الشجرة شجرة الرضوان ؟ ! " وي، وي ما الذي أرخص له دماء المصلين من المخلصين لله تعالى في صلواتهم ؟ ان هذه لبذرة أجذرت وآتت أكلها في نجد (حيث يطلع قرن الشيطان) (521). وكم لفاروق الامة من أمثال هذه البذرة كقوله للحجر الاسود: " انك لحجر لا تنفع ولا تضر، ولولا اني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك... " (522). ولقد كانت هذه الكلمة منه كأصل من الاصول العملية بني عليها بعض الجاهلين تحريم التقبيل للقرآن الحكيم، والتعظيم لضريح النبي الكريم ولسائر الضرائح المقدسة، ففاتهم العمل بكثير من مصاديق قوله تعالى: (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) (ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب (1)). ولم يكونوا في شغفهم بحب الله عزوجل على حد قول القائل: وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا -


(521) صحيح البخاري ك الجهاد والسير باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ج 4 / 46 ط استانبول وج 4 / 10 ط مطابع الشعب. (522) أخبار مكة للازرقي ج 1 / 323 و 329 و 330 ط دار الاندلس، الغدير ج 6 / 103، المستدرك للحاكم ج 1 / 457، سيرة عمر لابن الجوزى ص 106، ارشاد السارى ج 3 / 195، عمدة القارى ج 4 / 606، شرح النهج الحديدي ج 3 / 122 ط 1 وج 12 / 100 ط مصر بتحقيق أبو الفضل، الفتوحات الاسلامية ج 3 / 486، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 40 ح 1073 ط بيروت. (1) الايتان في سورة الحج (منه قدس).

[370]

[المورد - (66) - يوم شكته أم هاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله:] أخرج الطبراني في الكبير عن عبدالرحمن بن أبي رافع عن أم هاني بنت أبي طالب عليه السلام انها قالت: يا رسول الله ان عمر بن الخطاب لقيني فقال لي: ان محمدا لا يغني عنك شيئا. فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقام خطيبا فقال: ما بال أقوام يزعمون ان شفاعتي لا تنال أهل بيتي، وان شفاعتي لتنال حاء وحكم (523). وغضب صلى الله عليه وآله في مقام آخر إذ توفي لعمته صفية ولد فعزاها صلى الله عليه وآله، فلما خرجت لقيها رجل (1) فقال لها: ان قرابة محمد لن تغني عنك شيئا. فبكت حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وآله صوتها ففزع من ذلك، فخرج إليها فسألها فأخبرته فغضب فقال: يا بلال هجر بالصلاة، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع، ان كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي، وان رحمي موصولة في الدنيا والاخرة (524).


(523) قبيلتان في اليمن بعيدتا النسب من قريش (منه قدس). ينابيع المودة للقندوزى ص 267 ط اسلامبول. (1) هو عمر بن الخطاب بلا ريب (منه قدس). (524) أخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى بالاسناد إلى ابن عباس (منه قدس). مجمع الزوائد ج 8 / 216 وصرح بأن القائل هو عمر بن الخطاب، المعرفة والتاريخ ج 2 / 499، ينابيع المودة ص 267 ط اسلامبول. وقريب منه في: فرائد السمطين ج 2 / 288 ح 548 و 549، المسند لاحمد ج 3 / 18 و 39 و 62 ط 1، تفسير ابن كثير ج 7 / 34، احقاق ج 9 / 514، شرح نهج البلاغة ج 2 / 187 ط 2 القول الفصل للحداد ج 2 / 16. =

[371]

[المورد - (67) - يوم النجوى:] وقد فات الخير يومئذ جميع الناس حاشا عليا عليه السلام فانه الفائز بخيرها لا يشاركه فيه فاروق ولا صديق ولا غيرهما من سائر البشر. واليك آيتها فتدبرها ولا تكن ممن عناهم الله بقوله تعالى: أم على قلوب أقفالها. والاية في سورة المجادلة وهي قوله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر) فلم يعمل بها سوى علي باجماع هذه الامة، كما تراه في تفسير الاية من كل من كشاف الزمخشري، والتفسير الكبير للطبري، والتفسير العظيم للثعلبي، ومفاتيح الغيب للرازي، وسائر التفاسير. ودونك من الصحاح ما أخرجه الحاكم في تفسير الاية ص 842 من الجزء الثاني من صحيحة المستدرك عن علي عليه السلام قال: ان في كتاب الله لاية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدى، آية النجوى، كان عندي


= قوله صلى الله عليه وآله: " كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي " عن عمر بن الخطاب: راجع: مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 108 ح 150 و 151 و 152 و 153، تاريخ بغداد للخطيب ج 6 / 182، سنن البيهقى ج 7 / 63 و 64، حلية الاولياء ج 7 / 314، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 3 / 124، تذكرة الحفاظ ج 3 / 117 وفى ط 910، مجمع الزوائد ج 4 / 271 وج 9 / 173، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 / 463 ط بيروت، ينابيع المودة ص 267 ط اسلامبول. وعن ابن عباس: تاريخ بغداد للخطيب ج 10 / 271، مجمع الزوائد ج 9 / 173 وج 8 / 216، الجامع الصغير ص 236، كفاية الطالب ص 380 ط الحيدرية، ينابيع المودة ص 267 ط اسلامبول.

[372]

دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت كلما ناجيته صلى الله عليه وآله قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت بقوله تعالى: (اشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات (1) فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله) (525). فشمل هذا التقريع عمر وغيره من سائر الصحابة حاشا عليا عليه السلام فانه ما اشفق من تقديم الصدقات ولا خاف الامر ليحتاج إلى التوبة. وقد قام الرازي هنا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنه


(1) قال الحاكم بعد ايراد هذا الحديث هنا بلفظه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قلت وصححه الذهبي من شرط الشيخين إذ أورده في تلخيص المستدرك (منه قدس). (525) آية النجوى لم يعمل به الا الامام أمير المؤمنين عليه السلام. راجع: شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 2 / 230 ح 949 و 950 و 951 و 952 و 953 و 954 و 955 و 956 و 957 و 958 و 959 و 960 و 961 و 962 و 963 و 964 و 965 و 966 و 967 ط 1، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 325 ح 372 و 373 ط 1، فرائد السمطين للحموينى ج 1 / 322 و 357 ح 283 و 284 دلائل الصدق ج 2 / 104، نظم درر السمطين للزرندى ص 90، مقام أمير المؤمنين للعسكري ص 58، ينابيع المودة للقندوزى ص 100 ط اسلامبول، المستدرك للحاكم ج 2 / 481، مسند أحمد ج 2 / 21 ط 1، المناقب للخوارزمي ص 196 ط الحيدرية، تفسير الطبري ج 28 / 19، كفاية الطالب ص 135، سمط النجوم العوالي ج 2 / 474، تفسير الحبرى، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 39 ط مصر، تفسير ابن كثير ج 4 / 326، صحيح الترمذي ج 5 / 80 رقم - 3355 - وج 2 / 227 ط آخر الذهبي ج 3 / 146، أحكام القرآن للجصاص ج 3 / 526، صحيح ابن حبان ج 2 / 180، المصنف لابن أبى شيبة ج 6، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 2 / 21، تفسير النسفى بهامش تفسير الخازن ج 4 / 242، تاريخ الطبري ج 8 / 184، دلائل الصدق ج 3 / 212، الاستيعاب بترجمة معاوية.

[373]

قال: ان الاية تضيق قلب الفقير وتوجب حزنه لعدم تمكنه من الصدقة، وتوحش الغني بما تشتمل عليه من التكليف، وتوجب طعن بعض المسلمين ببعض، فالعمل بها يسبب فرقة ووحشة، وترك العمل بها يسبب الفة، والذي يكون سببا للالفة أولى مما يكون سببا للوحشة، إلى آخر هذيانه المعارض لقوله تعالى: (ذلك خير لكم وأطهر). والمناقض لقوله عز اسمه: (فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة) فراجع هذا الهذيان منه في ص 168 من الجزء 8 من تفسيره الكبير مفاتيح الغيب. ولم يبق عليه الا أن يقول: ان الزكاة والحج مثلا يضيقان قلب الفقير ويوجبان حزنه لعدم تمكنه من فعلهما، ويوحشان الغنى بما يشتملان عليه من التكليف، فالعمل بها يسبب فرقة ووحشة وترك العمل بهما يسبب الفة ومحبة والذي يكون سببا للالفة أولى من الذي يكون سببا للوحشة، فترك الزكاة والحج أولى على قياس هذا الامام، بل قياسه يوجب ترك الاديان كلها ترجيحا للاتفاق على الاختلاف. نعوذ بالله من سبات العقل وخطل القول وبه نستجير ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. [المورد - (68) - تسامحه مع معاوية إذ ولاه امر الشام] حيث أملى له في غيه، وخلا بينه وبين ما أراد، مطلقا له العنان، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، مسوما مترفا، راكبا سجيحة رأسه، لا يبالي في غير ما يختاره لنفسه، على نقيض ما يعجب عمر من سيرة امرائه، وقد رآه في الشام أبهة كسروية، وأزياء تنفر منها جبلة عمر، ويبرأ منها فما قال له عندها سوى: لا آمرك ولا أنهاك (أ)، يقلده حبله، ويقرطه عنانه، فعاث ما شاء أن يعيث ولا راد لجماح غلوائه، ولا مقوم من صعره، فكانت عاقبة هذا الاملاء له ما

[374]

كان منه في صفين من بغيه على أمير المؤمنين، وبعدها ما كان منه في ساباط مع سيد الاسباط. وبهذا اتخذ بنو امية مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا (526) فانا لله وانا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. [المورد - (69) -] أمره بما يخالف الشرع ورجوعه عن ذلك بعد تنبيه وموارد ذلك كثيرة: أولا: ما أخرجه محمد بن مخلد العطار في فوائد (1): ان عمر (رض) قد أمر برجم حبلى زنت. فقال له معاذ بن جبل منكرا عليه ذلك: ان يكن لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها، فأبطل عمر حكمه. وقال: عجزت النساء ان يلدن معاذ، ولولا معاذ لهلك عمر (527). ثانيا: ما أخرجه الحاكم - في رفع عنه القلم من كتاب الحدود ص 389 الجزء الرابع من مستدركه - بالاسناد إلى ابن العباس. قال: اتى عمر بامرأة مجنونة حبلى، فأراد أن يرجمها. فقال له علي: أو ما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة ؟. عن المجنون حتى يعقل، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى


(526) شيخ المضيرة أبو هريرة ص 86 ط 3، المستدرك للحاكم ج 4 / 479 و 480، كنز العمال ج 6 / 39 ط 1، الغدير ج 8 / 250. (1) كما نص عليه ابن حجر العسقلاني في ترجمة معاذ بن جبل من اصابته (منه قدس). (527) الاصابة لابن حجر ج 3 / 427 ط 1. وروى ان الذى اعترض عليه هو الامام أمير المؤمنين عليه السلام. راجع: الغدير ج 6 / 110 و 111، الرياض النضرة ج 2 / 196 ط 1، ذخائر العقبى ص 80 و 81، مطالب السئول ص 13، المناقب للخوارزمي ص 39 ط الحيدرية.

[375]

يستيقظ. فخلى عمر عنها (528). قلت: هذه غير تلك التي نبهه فيها معاذ لم تكن مجنونة، فكان له عليها سبيل، ولكن بعد وضع حملها، والا من عليه في حضانته بعد رجمها. اما هذه فلا سبيل له عليها مطلقا لجنونها كما لا يخفى. ولقاضي القضاة عبد الجبار في كتابه - المغي - كلام حول الامر برجم الحبلى كان محل البحث بينه وبين الشريف المرتضى في كتابه - الشافي - وقد أورد كلاميهما ابن أبي الحديد في هذه المواضيع ص 150 إلى ص 152 من المجلد الثالث من شرح النهج طبع مصر. ثالثا: ما أخرجه الامام أحمد من حديث علي - ص 154 والتي بعدها من الجزء الاول من مسنده - عن أبي ظبيان الجنبي (1) قال: ان عمر أتى بامرأة


(528) سنن أبى داود ج 2 / 227، الغدير ج 6 / 101، سنن ابن ماجة ج 2 / 227 المستدرك للحاكم ج 2 / 59 وج 4 / 389 وصححه، السنن الكبرى للبيهقي ج 8 / 264، تيسير الوصول ج 2 / 5، الرياض النضرة ج 2 / 196، ذخائر العقبى ص 81، ارشاد السارى ج 10 / 9، فيض القدير ج 4 / 357، حاشية العزيزي على الجامع الصغير ج 2 / 417، مصباح الظلام ج 2 / 56، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 147 ط النجف، فتح الباري ج 12 / 101، عمدة القارى ج 11 / 151، المناقب للخوارزمي ص 38 ط الحيدرية، الطرائف لابن طاوس ج 2 / 473. (1) أخرجه الحاكم باسناده إلى ابن عباس بألفاظ تقارب ألفاظ أحمد. فراجع باب من رفع عنه القلم من كتاب الحدود أول ص 389 من الجزء الرابع من المستدرك تجده صحيحا على شرط الشيخين. وأورده الذهبي في تلخيصه مصرحا بصحته. واختصره البخاري في كتاب الحدود من صحيحه فقال ما هذا لفظه: باب لا يرجم المجنون والمجنونة وقال على لعمر: أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبى حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ انتهى بلفظ البخاري في أول ص 117 من جزئه الرابع (منه قدس).

[376]

قد زنت فأمر برجمها، فانتزعها علي من أيديهم وردهم بها، فرجعوا إلى عمر فقالوا: ردنا علي بن أبي طالب. قال: ما فعل هذا الا لشئ قد علمه، فارسل إلى علي فجاءه وهو شبه المغضب. فقال له عمر: مالك رددت هؤلاء ؟. قال: أما سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل. قال: بلى. قال على: فان هذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها. فقال عمر: لا أدرى فلم يرجمها (529). رابعا: ما ذكره ابن القيم في كتابه - الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية -: ان امرأة جئ بها إلى عمر فأقرت بالزنى فأمر برجمها فاستمهله علي إذ لعل لها عذرا يدرأ عنها الحد ثم قال لها: ما حملك على الزنى ؟. قالت: كان لي خليط، وفي ابله ماء ولبن، ولم يكن في ابلي ماء ولبن فظمئت فاستسقيته فابى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي، فأبيت عليه ثلاثا، فلما ظمئت وظننت ان نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني. فقال علي: الله أكبر، " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم " (530). وروى البيهقي في سننه (1) عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: أتي عمر بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها الا أن تمكنه من نفسها ففعلت. فشاور عمر الناس في رجمها فقال علي: هذه مضطرة أرى


(529) الغدير للاميني ج 6 / 101، المناقب للخوارزمي ص 38، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 147 ط الحيدرية. (530) الاية 115 من سورة النحل (منه قدس). كنز العمال ج 3 / 96، الغدير ج 6 / 120. (1) فيما نقله ابن القيم في ص 53 من كتابه (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) (منه قدس).

[377]

أن يخلى سبيلها، ففعل عمر ذلك (531). خامسا: ما ذكره ابن القيم في أول ص 55 من طرقه الحكيمة، إذ قال: رفعت إلى عمر امرأة أخرى وقد زنت فأقرت لديه بذلك، وكررت الاقرار به وأيدت ما فعلت من فجورها، وكان علي إذ ذاك حاضرا فقال: انها لتستهل به استهلال من لا يعلم انه حرام، فدرأ الحد عنها (532). قال ابن القيم: وهذا من دقيق الفراسة. سادسا: ما نقله العلامة المعاصر أحمد أمين بك في ص 285 من كتابه (فجر الاسلام) نقلا على كتاب (أعلام الموقعين) قال: رفعت إلى عمر قضية رجل قتلته امرأة أبيه وخليلها. فتردد عمر في قتل اثنين بواحد. فقال له علي: أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة توجب القطع أكنت قاطعهم ؟. قال: نعم قال: فكذلك. فعمل برأي علي. وكتب إلى عامله أن اقتلهما فلو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم (533). سابعا: ما قد رواه أهل السير والاخبار، واللفظ للمتتبع علامة المعتزلة ابن أبي الحديد (1) إذ قال: استدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملا فلشدة هيبته ألقت ما في بطنها، فأجهضت به جنينا ميتا، فاستفتى أكابر الصحابة في ذلك. فقالوا: لا شئ عليك، انما أنت مؤدب. فقال له علي: ان كانوا


(531) سنن البيهقى ج 8 / 236، الغدير للاميني ج 6 / 119، الرياض النضرة ج 2 / 196 ط 1، ذخائر العقبى ص 81. (532) (533) (1) في ص 58 من ج 1 من شرح النهج الحديدي أثناء شرح الخطبة الشقشقية (منه قدس).

[378]

راقبوك فقد غشوك، وان كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا، عليك غرة، يعني عتق رقبة، فرجع عمر والصحابة إلى قوله (534). ثامنا: تحيره في أمر رجل من المهاجرين الاولين من أهل بدر، - وهو قدامة بن مظعون: جئ به وقد شرب الخمر فأمر به عمر أن يجلد. فقال: لم تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب الله عزوجل. فقال عمر: في أي كتاب الله اني لا أجلدك ؟. فقال: ان الله تعالى يقول في كتابه: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الاية. فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا. شهدت مع رسول الله بدرا والحديبية والخندق والمشاهد - فلم يدر عمر ما يقول في رده - فقال: ألا تردون عليه. فقال ابن عباس: ان هذه الايات أنزلت عذرا للماضين، وحجة على الباقين، لان الله عزوجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) ثم قرأ حتى أتم الاية الاخرى. [ومنها] (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا) (1) فان الله عزوجل قد نهى عن أن يشرب الخمر فأين شاربها عن التقوى بعد أن نهى عنها ؟. فقال عمر: صدقت فماذا ترون: فأفتى علي بجلده ثمانين وجرى الامر على هذا من ذلك اليوم (535).


(534) الغدير للاميني ج 6 / 119، سيرة عمر لابن الجوزى ص 117، فضل العلم لابي عمر ص 146، كنز العمال ج 7 / 300 ط 1، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 178 ح 206 ط بيروت. (1) الاية 90 - 93 من سورة المائدة. (535) أخرجه الحاكم في باب مشورة الصحابة في حد الخمر من كتاب الحدود =

[379]

تاسعا: ما نقله ابن القيم في ص 27 من كتابه (الطرق الحكمية) في قضية امرأة تعلقت بشاب من الانصار وكانت تهواه، فلما لم يساعدها احتالت عليه فأخذت بيضة فألقت صفرتها وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها ثم جاءت عمر صارخة تستعديه عليه فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي، وهذا أثر ما فعله بي. فسأل عمر: النساء ؟، فقلن له: ان ببدنها وثوبها أثر المني. فهم بعقوبة الشاب، والشاب يستغيث ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري، فوالله ما أتيت بفاحشة، وما هممت بها ولقد راودتني عن نفسي فاعتصمت. وكان علي حاضرا، فقال عمر: يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما ؟ فنظر علي إلى الثوب ثم دعا بماء حار شديد الغليان، فصبه على الثوب فجمد ذلك البياض ثم أخذه فشمه وذاقه فعرف طعم البيض وزجر المرأة فاعترفت (536). عاشرا: ما ذكر ابن القيم في ص 30 والتي بعدها من طرقه الحكمية من ان رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة وقالا لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، فلبثا حولا فجاء أحدهما فقال: ان صاحبي قد مات، فادفعي الي الدنانير. فأبت وقالت انكما قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه فلست بدافعتها اليك. فتوسل إليها بأهلها وجيرانها حتى دفعتها إليه. وبعد حول تام جاء الاخر فقال: ادفعي الي الدنانير. فقالت: ان صاحبك قد جاءني فزعم انك قدمت فطالبني بها، فدفعتها إليه. فترافعا إلى عمر: فأراد أن يقضي عليها. فقالت: ارفعنا إلى علي بن أبي طالب، فرفعهما إليه، فعرف علي انهما


= 4 / 376 من مستدركه مصرحا بصحته. وأورده الذهبي في التلخيص وصححه أيضا (منه قدس). المناقب للخوارزمي ص 53 ط الحيدرية. (536) الغدير للاميني ج 6 / 126.

[380]

قد مكرا بها فقال للرجل أليس قلتما لها لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه ؟. قال: بلى. قال: فاذهب إذا فجئ بصاحبك تدفعه اليكما، والا فلا سبيل لك عليها (537). الحادي عشر: ما أخرجه الامام أحمد من حديث ابن عباس ص 190 من الجزء الاول من مسنده: أن عمر تحير في حكم الشك في الصلاة فقال له: يا غلام هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله أو من أحد أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع ؟. قال: فبينا هو كذلك أقبل عبدالرحمن بن عوف. فقال: فيم أنتما ؟. فقال عمر: سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول الله أو أحد أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع. فقال عبدالرحمن: سمعت رسول الله يقول: إذا شك أحدكم في صلاته.. (الحديث) (538) وفيه فتوى عبد الرحمن وهي على خلاف المأثور عن رسول الله عندنا فلتراجع (539). وما أكثر أمثال هذه القضايا من نوادره الدالة على انقياده للحق في مثل هذه المسائل إذا عرفه، واستسلامه إلى من ينبهه إليه إذا جهله (540) لكنه كان


(537) الغدير للاميني ج 6 / 126، الاذكياء لابن الجوزى ص 18، أخبار الظراف لابن الجوزى ص 19، الرياض النضرة ج 2 / 197، ذخائر العقبى ص 80، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 148 ط الحيدرية، المناقب للخوارزمي ص 53 ط الحيدرية. (538) الغدير للاميني ج 6 / 92، مسند أحمد ج 1 / 190 و 195، سنن البيهقى ج 2 / 332. (539) فانه في فتوى عبدالرحمن البناء على الاقل. وأما عندنا فالبناء على الاكثر إذا لم يكن مبطلا هذا في الركعات. راجع: جامع أحاديث الشيعة ج 5 / 591 - 614. (540) الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 / 39، ذخائر العقبى ص 81 و 82، تذكرة =

[381]

مع ذلك يشهد فيما يبرمه من سياسته لا يلوي فيه على أحد. وكانت له وطأة على ولاته في أنفسهم وأموالهم، إذ كان يقاسمهم فيها لبيت المال عنوة، ويسوقهم بعصاه بكل قسوة، وربما حرق عليهم كما فعله مع عامله في الكوفة سعد بن أبي وقاص إذ فاجأه بتحريق قصره عليه. وخفقه بالدرة مرة إذ زاحم الناس في الوصول إليه. ورأى مرة أناسا يتبعون أبي بن كعب في الطريق، فرفع عليه الدرة ليعلوه بها. فقال له أبي: اتق الله يا أمير المؤمنين. قال عمر: فما هذا الجموع خلفك ؟ يا بن كعب، أما علمت انها فتنة للمتبوع ومذلة للتابع (541). وكانت درته كسوط عذاب يخشاها أكابر الصحابة، حتى قيل (1) انها كانت أهيب من سيف الحجاج (542). وقد أوجع عمر بها أم فروة بنت أبي قحافة، يوم مات أخوها أبو بكر، إذ ناحت عليه في نسوة صحابيات ترأسهن عائشة، لم تأخذه في ذلك حرمتها، ولا احترام عائشة ولا حفظها في عمتها، ولا حفظ أبي بكر في اخته إذ جرها هشام بن الوليد سحبا إلى الطريق بكل امتهان، أخاف النسوة المجتمعات فإذا


= الخواص ص 144 - 148، كفاية الطالب للكنجي ص 192 ط الغرى وص 334 ط الحيدرية، الرياض النضرة ج 2 / 255 - 261، الفصول المهمة لابن الصباغ ص 17، المناقب للخوارزمي ص 38 و 39 و 50 و 51 و 53 و 54، احقاق الحق للتستري ج 8 / 182 - 242، فرائد السمطين ج 1 / 337 و 342 و 346 - 351 و 354، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 259 تحت رقم (836) ط بيروت. (541) الغدير للاميني ج 6 / 271، الكامل ج 2 / 369، فتوح البلدان للبلاذرى ص 286. (1) كما في ص 60 من المجلد الاول من شرح النهج الحميدى (منه قدس). (542) وقريب منه في: الطبقات لابن سعد ج 3 / 282.

[382]

هن منهزمات (543) وكم له من قبل ومن بعد سطوة في سبيل مبدئه، لا تأخذه فيه عاطفة، ولا يخاف في سبيله عاقبة. وحسبك قوله لعلي ومن كان معه من أوليائه إذ قعدوا عن البيعة في بيت الزهراء: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة، أو لاحرقن عليكم. فخرجت وديعة رسول الله وبقيته صلى الله عليه وآله فيهم تبكي وتصيح (544) وفي رواية: انها لما رأت ما يصنع بعلي والزبير، وقفت على باب الحجرة وقالت: ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله (545). إلى كثير من أمثال هذه المواقف السياسية التي تمثل فيها قول علي (ع) - وقد ذكر عهد أبي بكر إليه بالخلافة -: فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها (1) ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها، والاعتذار منها، فصاحبها كراكب


(543) تاريخ الطبري في حوادث السنة - 13 -. (544) الامامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 21 ط مصطفى محمد بمصر، العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 / 259 و 260 ط لجنة التأليف، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 134 وج 2 / 19 ط 1 وج 2 / 56 وج 6 / 48 ط بتحقيق أبو الفضل، تاريخ الطبري ج 3 / 202، الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 57 ط دار المعرفة، بحار الانوار ج 28 / 338 و 339 ط الجديد، الغدير ج 7 / 77، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 261 تحت رقم (842) ط بيروت. (545) تجد هذا كله في شرح النهج لابن أبى الحديد عند انتهائه إلى قول على عليه السلام: " فنظرت فإذا ليس لى معين الا أهل بيتى فضننت بهم عن الموت " فراجع من الشرح ج 1 / 134 (منه قدس). الغدير للاميني ج 7 / 77، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 261 تحت رقم (842) ط بيروت. (1) الكلام بالضم: الارض الغليظة (منه قدس).

[383]

الصعبة (1) ان أشنق لها خرم، وان أسلس لها تقحم، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس (2) وتلون واعتراض. إلى آخر الخطبة الشقشقية (546). [المورد - (70) - عهده بالشورى] يوم دنى أجل عمر فجعلها في ستة، زعم ان أخا النبي ووصيه أحدهم وهو بعد النبي خير البرايا * والسما خير ما بها قمراها - وهو في آية التباهل نفس * المصطفى ليس غيره اياها - وهما مقلتا العوالم يسرا * ها علي وأحمد يمناها - انما المصطفى مدينة علم * وهو الباب من أتاه أتاها (547) - فيا لله والشورى، متى اعترض الريب فيه مع الاول منهم، حتى صار يقرن إلى هذه النظائر، لكنه، - بأبي وامي - أسف إذ أسفوا، فصغى رجل منهم لضغنه - هو سعد - ومال الاخر - عبدالرحمن - لصهره - عثمان - مع هن وهن (3). إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه، بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع، إلى أن انتكث عليه فتله، وأجهز


(1) الصعبة من الابل: ما ليست بذلول (منه قدس). (2) الشماس بالكسر: اباء ظهر الفرس عى الركوب (منه قدس). (546) فليراجع شرحها في المجلد الاول من شرح النهج، فهناك الفوائد، والعلم الجم (منه قدس). الموجودة في نهج البلاغة وهى الخطبة - 3 -. (547) هذه الابيات للشيخ كاظم الازري من قصيدته الهائية المعروفة بالازرية. (3) اشارة إلى احداث فظيعة كره عليه السلام التصريح بها. وهى كما قيل: - على هنوات شوها متتابع - (منه قدس).

[384]

عليه عمله، وكبت به بطنته، وكانت الفتنة (548). ولهذه الشورى لوازم سيئة، وعواقب شر، كانت من أضر العواقب في الاسلام، وكان لعمر فيها متناقضات يربأ - بالفاروق - عن مثلها. وذلك انه لما طعن (1) ويئس من الحياة، وقيل له: لو استخلف. قال: لو كان أبو عبيدة حيا استخلفته، لانه أمين هذه الامة (2) ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته، لانه شديد الحب لله تعالى (3) فذكر له ابنه عبدالله فأبى أن يستخلفه فخرج القوم ثم رجعوا إليه فقالوا له: يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا فقال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي الاولى ان اولي أمركم رجلا هو أحراكم أن يحملكم على الحق، - يشير إلى علي عليه السلام - فقالوا له: ما يمنعك منه ؟. قال: لا أتحملها حيا وميتا !. ثم قال: عليكم بهؤلاء الرهط، علي. وعثمان. وعبد الرحمن. وسعد. والزبير. وطلحة. فلتشوروا بينهم، وليختاروا واحدا منهم، فإذا ولوه فاحسنوا مؤازرته وأعينوه، ثم استدعى اولائك الرهط فقال لهم: إذا أنا مت فليصل بالناس صهيب، وتشاوروا أنتم ثلاثة أيام


(548) من مضمون كلام الامام أمير المؤمنين عليه السلام من خطبة الشقشقية. راجع نهج البلاغة الخطبة - 3 - ص 34. (1) صبح الاربعاء لاربع بقين من " حج " سنة 23 ومات بعد ثلاث ودفن يوم الاحد (منه قدس). (2) ان كان أبو عبيدة أمين هذه الامة - كما يحدثون - فعلى عليه السلام أولى بالامة من نفسها كما يعلمون، وقد بخبخ له عمر يومئذ فيمن يبخبخون (منه قدس). (3) ما أظنه نسى رجوعه بعد رجوع صاحبه باللواء من خيبر فشلين كئيبين، ولا نسى بشارة النبي صلى الله عليه وآله بالفتح المبين على يد على، ولا قوله صلى الله عليه وآله يومئذ معرضا: أما والله لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وفى رواية: كرار غير فرار (منه قدس).

[385]

ولا يأت اليوم الرابع الا وعليكم أمير منكم. ثم أمر أبا طلحة الانصاري ان يختار خمسين رجلا من الانصار يقومون معه مسلحين على رؤوس الستة حتى يختاروا رجلا منهم في ثلاثة أيام من موته وأمر صهيبا ان يصلي في الناس تلك المدة، وان يدخل اولائك الستة بيتا فيقوم عليهم بسيفه مع أبي طلحة وأصحابه، وقال له: ان اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف، وان اتفق أربع وأبى اثنان فاضرب رأسيهما، وان افترقوا ثلاثة وثلاثة فالخليفة في الذين فيهم عبدالرحمن، واقتلوا اولائك ان خالفوا، فان مضت الثلاثة أيام ولم يتفقوا على واحد منهم فاضربوا أعناق الستة (1)، ودعوا الامر شورى بين المسلمين يختارون لانفسهم من شاؤوا. هذا ملخص عهد الشورى (549). وإذا كان كارها لتحملها كما يقول، فلم زج نفسه بما فر منه، وألقى بيده إليه، على أسوأ الوجوه، وأشدها ضررا وخطرا ؟ !. حيث اختص من الامة


(1) وما يدريك لعلها استخفافه بدمائهم أوجب استخفاف قاتلي عثمان بدمه: واستخفاف الخوارج يومى الجمل بالبصرة. وفى النهروان وصفين بقتال على وقتله ؟ واستخفاف يزيد بدم سيد الشهداء في كربلاء فان الفاروق منزلته القدوة ولاسيما عند هؤلاء كما لا يخفى (منه قدس). (549) عهده في الشورى على هذه الكيفية التى لخصناها ثابت بالتواتر. وقد ذكره ابن الاثير حيث ذكر قصة الشورى في حوادث سنة 23 من الجزء الثالث من كامله وابن جرير في حوادث تلك السنة من كتابه تاريخ الامم والملوك. وابن أبى الحديد في شرح خطبة الشقشقية ص 62 من المجلد الاول من شرح النهج وسائر أهل الاخبار (منه). تاريخ الطبري ج 5 / 33، الكامل لابن الاثير ج 3 / 34. وقريب منه في: الطبقات لابن سعد ج 3 / 338.

[386]

كلها ستة، ووصفهم بما يمنع استخلافهم مما لم نذكره (550) ثم رتب الامر ترتيبا يوجب استخلاف عثمان على كل حال (1) وأي صور التحمل يكون أكثر من هذا ؟. وما الفرق بين ان يعهد بها إلى عثمان توا أو يفعل ما فعل من الحصر والترتيب المؤدي إلى خلافة عثمان، وقتل من يخالف ؟ وليته عهد بها إليه، أو إلى من يشاء ولم يوقف ذلك العبد صهيبا على رؤوسهم مع أبي طلحة وشرطته مصلتي سيوفهم لقتلهم إذا خرجوا من تلك الخطة الضيقة الحرجة التي خطها لهم. ولو عهد بها توا إلى من شاء، ما رأته الامة مستخفا بدمائهم، لا يتأثم ولا يتحرج، ولا يأبه لسفكها (2) ولا رأته الامة يمتهنهم بتقديم العبد صهيب في الصلاة على جنازته، وفي الصلوات الخمس. وكأنه ما اكتفى بما ألحق بهم من الهوان والامتهان، بقوله: لو كان أبو عبيده حيا لاستخلفته، ولو كان سالما حيا لاستخلفته، تفضيلا لهم على الستة.


(550) راجع ما وصفهم به في ص 72 من المجلد الاول من شرح النهج الحميدى. فهناك العجب العجاب (منه قدس). تاريخ الطبري ج 5 / 35. (1) فلهذا قال على عليه السلام: عدلت عنا. فقال عمه العباس - كما في كامل ابن الاثير وتأريخ ابن جرير وغيرهما -: وما علمك ؟ قال قرن بى عثمان، وقال: كانوا مع الاكثر، فان اختار رجلان رجلا ورجلان رجلا آخر، فكانوا مع الذين فيهم عبدالرحمن، فسعد لا يخالف عمه عبدالرحمن أبدا، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان أبدا، فلو كان الاخران معى لم ينفعاني أه‍ (منه قدس). (2) مع ما عظمه الله عزوجل من حرماتها في محكمات الكتاب، وصحاح السنن المتواترة واجماع الامة على بكرة أبيها (منه قدس).

[387]

وفيهم أخو النبي (551) ووليه (552) ووارثه (553).


(551) قد تواتر الاحاديث بالمؤاخات بين النبي صلى الله عليه وآله والامام على عليه السلام. راجع منها: صحيح الترمذي ج 5 / 300 ح 3804، كفاية الطالب ص 193 و 194 ط الحيدرية وص 82 و 83 ط الغرى، الفصول المهمة لابن الصباغ ص 21، تذكرة الخواص ص 20 - 24، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 37 ح 57 و 59 و 60 و 65، المناقب للخوارزمي ص 7، نظم درر السمطين للزرندى ص 94 و 95، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 170، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 108 ط بيروت، أسد الغابة ج 2 / 221 وج 3 / 137 وج 4 / 29، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 6 / 167 وج 18 / 24 بتحقيق أبو الفضل وج 2 / 61 و 450 ط 1 إلى غيرها من عشرات المصادر ولاجل المزيد راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 113 تحت رقم 459 و 482 و 484 و 488 و 490 و 492 و 493 و 494 - 506 ط بيروت. (552) على ولى النبي صلى الله عليه وآله: المستدرك للحاكم ج 3 / 132 وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك وصححه، مسند أحمد ج 5 / 25 ح 3062 بسند صحيح ط دار المعارف، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 61 ط الحيدرية وص 15 ط بيروت وص 8 ط مصر، ذخائر العقبى ص 87، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 240 ط الحيدرية وص 155 ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص 72، الاصابة لابن حجر ج 2 / 509، ينابيع المودة ص 34 ط اسلامبول وص 38 ط الحيدرية وج 1 / 33 ط صيدا، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 183 ح 249 و 251، الرياض النضرة ج 2 / 269، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 106، فضائل الخمسة ج 1 / 230، الغدير ج 1 / 51 وج 3 / 197، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 277 - ميزان الاعتدال ج 2 / 75، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (503) ط بيروت. (553) على وارث النبي صلى الله عليه وآله: كفاية الطالب للكنجي ص 261 ح 309، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 89 ح 141 و 148، ينابيع المودة ص 53 و 114 ط اسلامبول وص 59 و 135 ط الحيدرية، فتح الملك بصحة حديث باب مدينة العلم على =

[388]

ووصيه (554) وهارون هذه الامة (555) وأقضاها (556).


= ص 19 ط الاسلامية وص 48 ط الحيدرية، الرياض النضرة ج 2 / 234. ولاجل المزيد من المصادر راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (718 و 503). (554) على وصى النبي صلى الله عليه وآله: تاريخ الطبري ج 2 / 319، الكامل لابن الاثير ج 2 / 62، شرح النهج لابن أبى الحديد ج 13 / 210 و 244 وصححه بتحقيق أبو الفضل، السيرة الحلبية ج 1 / 311، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 41 و 42، شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 371 ح 514 و 580، ترجمة الامام على بن أبى طالب لابن عساكر ج 1 / 85 ح 139 و 140 و 141. ولاجل المزيد من المصادر راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (459 و 717 و 718 و 719) وقد عقد القندوزى الباب الخامس عشر من ينابيع المودة في وصية الرسول لعلى ص 78 ط اسلامبول. (555) على هارون هذه الامة: شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 368، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 328، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 107، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (473 و 374 و 375 و 376). (556) على أعلم الامة وأقضاها: قول الرسول صلى الله عليه وآله: " أعلم امتى من بعدى على بن أبى طالب ". راجع: كفاية الطالب ص 332 ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص 39 و 40، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 43، كنز العمال ج 6 / 153 و 156، الغدير ج 3 / 96، كنوز الحقائق ص 18، فرائد السمطين ج 1 / 97 ح 66. قول الرسول صلى الله عليه وآله: " أقضى امتى على ": يوجد في: المناقب للخوارزمي ص 41، الغدير ج 3 / 96، مصابيح السنة للبغوي ج 2 / 277، الرياض النضرة ج 2 / 198، فتح الباري ج 8 / 136، بغية الوعاة ص 447، ينابيع المودة ص 75 اسلامبول. قول الرسول صلى الله عليه وآله: " أقضاكم على ": يوجد في: الغدير ج 3 / 96، الاستيعاب هامش الاصابة ج 3 / 38، المواقف =

[389]

وباب دار الحكمة (557) وباب مدينة العلم (558) ومن عنده علم الكتاب (559).


= للقاضى الايجى ج 3 / 276، شرح ابن أبى الحديد ج 2 / 235 ط 1، مطالب السئول ص 23، تمييز الطيب من الخبيث ص 25، كفاية الشنقيطى ص 46. قول ابن عباس: " أعلمنا بالقضاء وأقرأونا للقرآن على بن أبى طالب ". يوجد في: شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 25 ح 21. قول عمر بن الخطاب: " على أقضانا ": يوجد في: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 27 ح 1054 و 1055 و 1056 و 1057 و 1058 و 1059 و 1060 و 1061 و 1062 ط بيروت، حلية الاولياء ج 1 / 65، صحيح البخاري ك التفسير ج 6 / 23، المستدرك للحاكم ج 3 / 305، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 97 ح 21 و 23، احقاق الحق ج 8 / 61، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 / 39 و 40، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 339 و 340، تذكرة الحفاظ ج 3 / 38، أخبار القضاة ج 1 / 88، المناقب للخوارزمي ص 47، أسنى المطالب للجزري ص 72، البداية والنهاية ج 7 / 359، تاريخ الخلفاء ص 115، الغدير ج 3 / 97. قول عبدالله بن مسعود: " أقضى أهل المدينة على بن أبى طالب ": يوجد في: ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 34 ح 1063 و 1064 و 1065 و 1066 و 1067 و 1068 و 1069 ط بيروت، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 97 ح 22، الطبقات الكبرى ج 2 / 338، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 / 39 و 41، شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 24 ح 20، المستدرك للحاكم ج 3 / 135، أخبار القضاة ج 1 / 89، احقاق الحق ج 8 / 57، الرياض النضرة ج 2 / 209 ط 1، مجمع الزوائد ج 9 / 116، فتح الباري ج 8 / 59، المناقب للخوارزمي ص 47، أسنى المطالب للجزري ص 73، تمييز الخبيث من الطيب ص 25. (557) سوف يأتي مصادره تحت رقم (912). (558) سوف يأتي مع مصادره تحت رقم (910). (559) اشارة إلى الاية الكريمة: (قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب). =

[390]

على أن سالما لم يكن من قريش، ولا من العرب، وانما هو أعجمي من اصطخر أو من كرمد، وكان عبدا مملوكا لزوجة أبو حذيفة بن عتبة، واسمها ثبيتة بنت يعار بن زيد بن عبيد ابن زيد الانصاري الاوسي (1) وقد انعقد


= سورة الرعد: 43. والذى عنده علم الكتاب هو على بن أبى طالب عليه السلام كما رواه عن الرسول صلى الله عليه وآله كل من: أبى سعيد الخدرى، وابن عباس. وروى أيضا عن أبى جعفر عليه السلام وابن الحنفية وأبى صالح. راجع: شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 306 ح 422 و 423 و 424 و 425 و 426 و 427 المناقب لابن المغازلى ص 314 ح 358، تفسير القرطبى ج 9 / 336، ينابيع المودة ص 102 ط اسلامبول، دلائل الصدق ج 2 / 134. الامام على أعلم بعلوم القرآن من غيره: فقد عقد الحاكم الحسكاني الحنفي في كتابه شواهد التنزيل فصلا خاصا بذلك روى فيه عدة أحاديث فراجع ج 1 / 29 وما بعدها حديث: 28 و 29 و 30 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35 و 36 و 37 و 38 و 39 و 40 و 41 - 48، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق ج 3 / 20 ح 1035 و 1036 و 1037 و 1038 و 1039 و 1040 و 1043 و 1044 و 1045 و 1046 و 1047 و 1048 و 1049 و 1050 و 1051 و 1052 وراجع أيضا: الغدير ج 6 / 193، تفسير ابن كثير ج 4 / 231، جامع بيان العلم ج 1 / 114، الرياض النضرة ج 2 / 198، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 124، الاتقان ج 2 / 319، تهذيب التهذيب ج 7 / 338، فتح الباري ج 8 / 485، عمدة القارى ج 9 / 167، مفتاح السعادة ج 1 / 400، حلية الاولياء ج 1 / 68، ينابيع المودة ص 74 وص 274، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 338، أنساب الاشراف ج 2 / 98، مجمع الزوائد ج 9 / 116 و 288، دلائل الصدق ج 2 / 335، أسنى المطالب للجزري ص 73 الغدير ج 3 / 99، الصواعق ص 76 ط 1. (1) نص على ذلك ابن عبد البر في ترجمة سالم من الاستيعاب. وذكر ان هذا لم يختلف فيه (منه قدس).

[391]

الاجماع نصا وفتوى على عدم جواز عقد الامامة لمثله (560) فكيف مع هذا يقول: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته (1) ؟. على ان هذه الشورى قد انشأت بين رجالها الستة من التنافس والفتن ما قد فرق جماعة المسلمين، وشق عصاهم، إذ رأى كل من رجالها نفسه كفؤا للخلافة، ورأى أنه نظير الاخرين منها، ولم يكونوا قبل الشورى على هذا الرأي، بل كان عبدالرحمن تبعا لعثمان، وسعد كان تبعا لعبد الرحمن، والزبير انما كان من شيعة علي، والقائمين بنصرته يوم السقيفة على ساق، وهو الذي استل سيفه (561) ذودا عن حياض أمير المؤمنين وكان فيمن شيع جنازة


(560) صرح بانعقاد الاجماع نصا وفتوى على ذلك غير واحد من الاعلام كالفاضل النووي في أول كتاب الامامة من شرح صحيح مسلم (منه قدس). والقاضى الايجى في المواقف، وأبو الثناء في مطالع الانظار ص 470 وراجع الغدير ج 7 / 140. (1) اعتذروا عنه بأنه انما قال ذلك عن اجتهاد كان منه، ورأى أدى إليه نظره. وممن صرح بهذا العذر صاحب الاستيعاب في ترجمة سالم. فراجع لتعلم أنهم كانوا لا توقفهم النصوص عما يرون (منه قدس). (561) أخرج أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب السقيفة حديثا طويلا أورده ابن أبى الحديد في أول المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى جاء فيه ما هذا لفظه: ذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة منهم أسيد بن خضير، وسلمة بن أسلم، فقال لهم - أي لعلى ومن كان معه في البيت -: انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه وخرج إليهم الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار.. الحديث (منه قدس). شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 219 وج 6 / 9 و 11 و 19 و 40 و 47 و 48 و 49 ط بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 74 ط 1. وكان الزبير في يوم السقيفة آخذ بقائم سيفه وهو يقول: =

[392]

الزهراء عليها السلام، وحضر الصلاة عليها إذ دفنت سرا في ظلام الليل (1) بوصية منها (562) وهو القائل على عهد عمر: والله لو مات عمر بايعت عليا (563) لكن الشورى سولت له الطمع بالخلافة، ففارق عليا مع المفارقين، وخرج


= " لا أحد أولى بهذا الامر من ابن أبى طالب ". راجع: الامامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 57، العقد الفريد ج 2 / 278، شرح النهج الحديدي ج 2 / 81 ط 1، الغدير ج 9 / 106. (1) وصلى عليها على عليه السلام، ولم يؤذن بها أبا بكر - كما أخرجه البخاري في غزوة خيبر ص 39 من الجزء الثاني من صحيحه. وأخرجه مسلم في باب قول النبي: لا نورث ما تركنا فهو صدقة ص 72 من الجزء الثاني من صحيحه (منه قدس). (562) دفنت بضعت المصطفى سرا في ظلام الليل ولم يؤذن بها أبو بكر ولا عمر: راجع: الشرف المؤبد للنبهاني ص، الاصابة لابن حجر، الاستيعاب، بهامش الاصابة ج، اسد الغابة، كشف الغمة ج 1 ص 504، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 6 / 49 و 50 وقال: والصحيح عندي أنها ماتت وهى واجدة على أبى بكر وعمر وأنها أوصت ألا يصليا عليها. (563) أن لعمر كلاما طويلا أشاد به على المنبر فقال فيه: ثم أنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول انما كانت بيعة أبى بكر فلتة وتمت، الا وأنها كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها إلى آخر كلامه. وقد أخرجه البخاري عنه في باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت 119 من الجزء الرابع من صحيحه. وذكر القسطلانى في شرح هذا الحديث من كتابه - ارشاد السارى - ان الزبير بن العوام كان يقول: لو مات عمر بايعت عليا فقد كانت بيعة أبى بكر فلتة وتمت فبلغ عمر قوله فغضب وخطب تلك الخطبة وهذا ما صرح به شارحوا البخاري أجمع (منه قدس). راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 23 و 26 و 29 بتحقيق أبو الفضل، تاريخ الطبري ج 3 / 205، الكامل ج 2 / 327.

[393]

عليه يوم الجمل الاصغر (564) ويوم الجمل الاكبر مع الخارجين (565). كما أن عبدالرحمن بن عوف ندم على ما فعله من ايثار عثمان على نفسه بالخلافة، ففارقه وعمل على خلعه فلم يأل جهدا، ولم يدخر وسعا في ذلك. لكنه لم يفلح (566). وقد علم الناس ما كان من طلحة والزبير من التأليب على عثمان (567) وانضمام عائشة في ذلك اليهما نصرة لطلحة، وأملا منها برجوع الخلافة إلى تيم. وكانت تقول: " اقتلوا نعثلا فقد كفر " (568).


(564) تاريخ الطبري ج 4 / 474، أسد الغابة ج 2 / 38، شرح النهج لابن أبى الحديد 2 / 38 ط 1، أنساب الاشراف ج 2 / 288. (565) راجع: كتاب صفين لنصر ابن مزاحم، أحاديث ام المؤمنين عائشة ق 1 ص 121 - 200. (566) الغدير للاميني ج 9 / 86، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 57، العقد الفريد ج 2 / 258 و 261 و 272، تاريخ أبى الفداء ج 1 / 166، تاريخ الطبري ج 5 / 113، الكامل لابن الاثير ج 3 / 70، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 65 و 66 و 165 و 63 و 64 ط 1. (567) تأليب طلحة والزبير على عثمان: راجع: الغدير للاميني ج 9 / 91 - 109، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 506، تاريخ الطبري ج 5 / 139 و 122 و 43 و 165 و 154 راجع بقية المصادر الغدير. (568) أرجافها بعثمان وانكارها عليه ونبذها اياه، وقولها اقتلوا نعثلا فقد كفر مما لا يخلوا منه كتاب يشتمل على تلك الحوادث وقد أنبها بعض معاصريها فقال: فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر - وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا: انه قد كفر - إلى آخر الابيات وهى في ص 80 من ج 3 من كامل ابن الاثير حيث ذكر وقعة الجمل (منه قدس). =

[394]

وقد عمل هؤلاء وأولياؤهم من الانكار على عثمان، ما أهاب بأهل المدينة وأهل الامصار إلى خلعه وقتله (569) فلما قتل وبايع الناس عليا كان طلحة والزبير أول من بايع (570) لكن مكانتها في الشورى أطمعتهما بالخلافة، وحملتهما على نكث البيعة، والخروج على الامام، فخرجا عليه، وخرجت معهما عائشة طمعا باستخلاف طلحة، وكان ما كان في البصرة وصفين والنهروان من الفتن الطاغية، والحروب الطاحنة: وكلها من آثار الشورى، حيث صورت اندادا لعلي ينافسونه في حقه، ويحاربونه عليه، بل نهبت معاوية إلى هذا، وأطمعته بالخلافة (1) فكان معاوية وكل واحد من اصحاب الشورى عقبة كؤودا في


= تاريخ الطبري ج 4 / 459، الكامل في التاريخ لابن الاثير ج 3 / 206، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 61 و 64، الامام والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 49 وفيه (فجر) بدل (كفر)، السيرة الحلبية ج 3 / 286، أحاديث ام المؤمنين عائشة للعسكري ق 1 ص 105، المناقب للخوارزمي ص 117 ط الحيدرية، الغدير ج 9 / 80 و 81. (569) الغدير للاميني ج 9 / 198 وما بعدها وراجع بقية المصادر فيه. (570) أول من بايع عليا طلحة والزبير: راجع: المعيار والموازنة للاسكافي ص 22 و 51، تذكرة الخواص ص 57، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 31، تاريخ الطبري ج 5 / 152 و 157 و 199، الكامل لابن الاثير ج 3 / 98 ط دار الكتاب العربي، مروج الذهب للمسعودي ج 2 / 364 ط بيروت، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 205 ح 250 و 272 و 275 ط بيروت. (1) أخرج أبو عثمان في كتاب السفيانية - كما في ص 62 من المجلد الاول من شرح النهج الحميدى - عن معمر بن سليمان التميمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لاهل الشورى: انكم ان تعاونتم وتوازرتم وتناضحتم أكلتموها وأولادكم، وان تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم غلبكم على هذا الامر معاوية بن أبى سفيان، وكان معاوية يومئذ أمير الشام من قبل عمر. ولا يخفى ما في هذه الكلمة من ترشيح معاوية وحمله على طلب الخلافة بكل ما لديه من =

[395]

سبيل ما يتبغيه الامام من اصلاح الخلائق، واظهار الحقائق (571). على أن الشورى أغرت الامة بعثمان (1) وبذرت بذورا أجذرت بعد قتله فاستغلها الناكثون والقاسطون والمارقون (572). والعجب العجاب أمره بقتل الستة - الذين رشحهم يوم الشورى لانتخاب أحدهم خليفة عنه - إذا لم ينفذوا عهده هذا قبل انتهاء اليوم الثالث من وفاته. وي، وي. ما كنا لنؤمن أو لنجوز عليه الامر بقتل هؤلاء الستة، أو واحد منهم بمجرد تأخر انفاذ عهده عن اليوم الثالث من وفاته ! !.


= خول وطول، وفعل وقول، ومكر وخداع. على أن مصير الخلافة بعد عمر إلى عثمان كاف في مصيرها بعد عثمان إلى معاوية، ولذلك رتب عمر عهده بالشورى ترتيبا ينتج استخلاف عثمان كما بيناه. وبالجملة لم يقض عثمان نحبه حتى صور خمسة يكافئون عليا وينافسونه في حقه، ويحاربونه عليه ولم يكتف بهذا حتى أغرى معاوية وأطعمه في الامر كما لا يخفى على أولى النظر (منه قدس). (571) الغدير ج 7 / 146، البيان والتبيين للجاحظ ج 2 / 85 راجع بقية المصادر في الغدير. (1) حيث ان عمر قال يوم عهده بالشورى لعثمان: كأنى بك وقد قلدتك قريش هذا الامر، فحملت بنى أمية وبنى أبى معيط على رقاب الناس، وآثرتهم بالفئ فسارت اليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا، والله لئن فعلوا لتفعلن، وان فعلت ليفعلن: ثم أخذ بناصية عثمان فقال: إذا كان كذلك فاذكر قولى فانه كائن. أه‍. (قال) ابن أبى الحديد بعد نقل هذا الخبر في ص 22 من المجلد الاول من شرح النهج ذكر هذا الخبر كله شيخنا أبو عثمان في كتاب السفيانية، وذكره جماعة غيره في فراسة عمر. (قلت): وهذا مما يؤيد نظرتنا في أن عمر انما أراد من خلافة عثمان تمهيد الامر لمعاوية علما منه أنه سيقتل فيفتح لمعاوية طريقا مهيعا يوصله إلى الخلافة بل هو مجرد خلافة عثمان طريق لحب يوصله إلى الخلافة (منه قدس). (572) الناكثون: أصحاب الجمل. والقاسطون: أهل صفين. والمارقون: أهل =

[396]

لكن الحقيقة في الواقع أنه أمر بقتلهم مرتاحا إلى ذلك، مطمئنا إليه كل الاطمئنان، وأوعز إلى أبي طلحة الانصاري وجنوده بهذا الامر، وشدد عليهم وعلى صهيب في انفاذه. والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجع - وهذا غاية ما تمادى به الفاروق. ومضى فيه على غلوائه، وقد كان من أعرف الناس بمكانة السنة من الصحبة، وشهد يومئذ بأن رسول الله صلى الله عليه وآله مات راضيا عنهم (573). على أن في الستة من هو من رسول الله كالصنو من الصنو، والذراع من العضد (574) وكان منه بمنزلة هارون من موسى الا أنه ليس بنبي (575) ولكنه


= النهروان وقد وردت الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله بأمر الامام على بن أبى طالب بقتال هؤلاء الطوائف الثلاث: راجع: المستدرك للحاكم ج 3 / 139، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 168 ح 1205 - 1208 المناقب للخوارزمي ص 110 و 122 و 125. راجع بقية المصادر، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 163 تحت رقم (597)، المعيار والموازنة للاسكافي ص 37 و 55 وهذا الحديث من علامات النبوة وقد عده أبو حاتم الرازي من علامات نبوته كما في كتابه اعلام النبوة فصل - 5 - ص 110. (573) تاريخ الطبري ج 5 / 34، الكامل في التاريخ ج 3 / 35. (574) (575) سوف تأتى مصادره وراجع سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 117 رقم (475) ط بيروت.

[397]

الوزير (576) والوصي (577) وأبو السبطين (578) وصاحب بدر وأحد وحنين (579) ومن عنده علم الكتاب (580). فما كان أغنى فاروق الامة عن تعريضه وتعريض بقية الستة لهذا الخطر، وهذه المهانة، وقد كان في وسعه أن لا يعهد إلى أحد ما فيذر الامر شورى بين أفراد الامة كافة، يختارون لانفسهم من شاؤوا، وحينئذ يكون قد صدق في قوله لا أتحملها حيا وميتا. أو يعهد إلى عثمان بكل صراحة، كما عهد أبو بكر إليه فيكون حينئذ صريحا فيما يريد - غير مما كر ولا مداور - حيث رتب أمر الشورى ترتيبا


(576) مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص 11 ح 154، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 3 / 261 ط 1 وج 13 / 228 بتحقيق أبو الفضل، تذكرة الخواص ص 43، المناقب للخوارزمي ص 62 و 250، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 89 ح 141 و 143 و 155 و 157 و 158، احقاق الحق للتستري ج 4 / 27، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 116 تحت رقم (468) ط بيروت. (577) سوف يأتي الحديث مع مصادره. (578) هذا معلوم بالوجدان. وراجع سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 229 تحت رقم (738). (579) كتب السير والاخبار والتاريخ شاهد على ذلك. وراجع فرائد السمطين ج 1 / 251 وما بعدها، المناقب للخوارزمي ص 102 وما بعدها، المناقب لابن المغازلى ص 176 و 197 و 200، ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / 156 وما بعدها، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (519 و 520) وراجع ما تقدم تحت رقم (469 و 471 و 472 و 473 و 474)، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 94 و 106، الطبقات لابن سعد ج 3 / 23 ط بيروت، دلائل الصدق ج 2 / 353 (580) تقدم تحت رقم (559) فراجع.

[398]

يفضي إلى استخلاف عثمان لا محالة، فان ترجيح عبدالرحمن على الخمسة ليس الا لعلمه بأنه سيؤثر بالامر، وان سعدا لا يخالف عبدالرحمن أبدا. وقد علم الناس هذا من فاروقهم، وان ظن انه موه الامر على الناس وقال لا أتحملها حيا وميتا. وما رأى المسلمين لو سمع رسول الله صلى الله عليه وآله عمر يأمر أبا طلحة فيقول: " ان اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف، وان اتفق أربعة وأبي اثنان فأضرب رأسيهما، وان افترقوا ثلاثة وثلاثة فالخليفة في الذين فيهم عبد الرحمن، واقتلوا أولئك ان خالفوا، فان مضت ثلاثة أيام ولم يتفقوا على واحد منهم فاضربوا أعناق الستة " (581) أفتونا أيها المسلمون، وكونوا أحرارا فيما تفتون. وانا لله وانا إليه راجعون.


(581) تاريخ الطبري ج 5 / 35، الكامل لابن الاثير ج 3 / 35.

[399]

[الفصل الثالث] [تأول عثمان وأتباعه] [المورد - (70) - صلته لارحامه:] كان عثمان وصولا لارحامه (582) [آل أبي العاص] (583) ولوعا بحبهم وايثارهم، حتى لم تأخذه في سبيلهم ملامة اللائمين، ولا ثوراث الثائرين، وقد استباح في صلتهم مخالفات كثيرة من أدلة الكتاب الحكيم، والسنن المقدسة، والسيرة التي كانت مستمرة من قبله.


(582) ان له في سبيل أرحامه مخالفات لنصوص شتى، وموارده في ذلك لا تستقصى في هذا الكتاب، ولعلها لا تنقص عن موارد الخليفتين السابقتين بأجمعها (منه قدس). اعطائه الاموال وصلاته لارحامه مما لا يشك فيه أدنى انسان مطلع على التاريخ. راجع: الغدير للاميني ج 8 / 286، شيخ المضيرة أبو هريرة لمحمود أبى رية المصرى ص 166. (583) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا، أخرجه الحاكم بالاسناد إلى كل من على أمير =

[400]

قال ابن أبي الحديد (1): وصحت فيه فراسة عمر، إذ قد أوطأ بني أمية رقاب الناس، وأولادهم الولايات، وأقطعهم القطائع، وافتتحت أرمينيا في أيامه، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان فقال عبدالرحمن بن الحنبل الجمحي: أحلف بالله رب الانام * ما تر الله شيئا سدى - ولكن خلقت لنا فتنة * لكي نبتلي بك أو نبتلى - فان الامينين قد بينا * منار الطريق عليه الهدى - فما أخذا درهما غيلة * ولا جعلا درهما في هوى - وأعطيت مروان خمس البلاد * فهيهات سعيك من سعى (584) -


= المؤمنين، وأبى ذر، وأبى سعيد الخدرى، وصححه في ص 480 من الجزء الرابع من مستدركه. واعترف بصحته الذهبي إذ أورده في تلخيص المستدرك. والصحاح في ذم آل أبى العاص متواترة، وقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر هؤلاء المتغلبين من المنافقين ولعنهم " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة " وحسبك من اعلانه ما أخرجه الحاكم في كتاب الفتن والملاحم من صحيحه (المستدرك) ويكفيك ما أوردناه في كتابنا (أبو هريرة) مما علقناه على الحديث الرابع عشر وهو في ص 118 إلى منتهى ص 128 فراجع (منه قدس). لعن الرسول صلى الله عليه وآله آل أبى العاص في مواطن كثيرة: راجع: الصواعق لابن حجر ص 179 ط المحمدية وص 108 ط الميمنية، تطهير الجنان لابن حجر ص 63 ملحقا بالصواعق ط المحمدية وص 144 بهامش الصواعق ط الميمنية، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 172، الدر المنثور للسيوطي ج 4 / 191 وج 6 / 41، سير أعلام النبلاء ج 2 / 80، أسد الغابة ج 2 / 34، السيرة الحلبية ج 1 / 317 السيرة الدحلانية بهامش الحلبية ج 1 / 225 - 226، الغدير للاميني ج 8 / 245، شيخ المضيرة أبو هريرة ص 160. (1) في ج 1 / 66 من شرحه للنهج طبع مصر، فراجع ما أورده ثمة من أحداث عثمان (منه قدس). (584) اعطائه خمس ارمينيا لمروان مشهور لاشك فيه:

[401]

قال ابن أبي الحديد: وطلب منه عبدالله بن خالد بن أسيد صلة، فأعطاه اربعمائة الف درهم (585) [قال]: وأعاد الحكم بن أبي العاص بعد أن سيره رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر، وأعطاه مائة الف درهم (586) وتصدق رسول الله صلى الله عليه وآله بموضع سوق بالمدينة يعرف بنهروز على المسلمين، فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم (587). واقطع مروان فدكا وقد كانت فاطمة طلبتها بعد وفاة أبيها رسول الله تارة بالميراث، وتارة


راجع: الغدير للاميني ج 8 / 257، المعارف لابن قتيبة ص 84، تاريخ أبى الفداء ج 1 / 168، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 38، تاريخ الطبري ج 5 / 50. (585) صلته لعبد الله بن خالد بن أسيد: راجع: الغدير للاميني ج 8 / 276، العقد الفريد ج 2 / 261، المعارف لابن قتيبة ص 84. (586) ارجاعه للحكم بن أبى العاص: راجع: الغدير للاميني ج 8 / 241 وما بعدها وفيه مصادر كثيرة، شيخ المضيرة أبو هريرة ص 168. وقد لعن الرسول الحكم بن أبى العاص وما يخرج من صلبه: راجع: نفس المصادر التى تقدمت تحت رقم - 583 - مع نفس الصفحات لها الغدير ج 8 / 245 عن مصادر متعددة. (587) الغدير للاميني ج 8 / 268، شيخ المضيرة أبو هريرة ص 169، العقد الفريد ج 4 / 283، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 / 67 وفى لفظ شرح النهج (بهزور) وهو تحريف بل في عقد الفريد (مهزور). وراجع أيضا: محاضرات الراغب ج 2 / 211، المعارف لابن قتيبة ص 84، الاحكام السلطانية للماوردى وأبى يعلى في بيان باب تركة الرسول، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 159.

[402]

بالنحلة فدفعت عنها (588). (قال): وحمى المراعي حول المدينة كلها عن مواشي المسلمين كلهم الا عن بني أمية (589) (قال): وأعطى عبدالله ابن أبي سرح جميع ما أفاه الله عليه من فتح افريقية، وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة، من غير أن يشرك فيه أحدا من المسلمين (590). (قال): وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي الف من بيت المال (591) في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة الف من بيت المال، وقد كان زوجه ابنته أم أبان، فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح ووضعها


(588) عثمان يعطى فدكا لمروان: راجع: المعارف لابن قتيبة ص 195، تاريخ أبى الفداء ج 1 / 169 وفى طبع آخر ج 1 / 232، سنن البيهقى ج 6 / 301، العقد الفريد ج 4 / 283، وفاء الوفاء ج 3 / 1000، فدك في التاريخ ص 20، الغدير للاميني ج 7 / 195 وج 8 / 236 - 238. وراجع بقية المصادر فيما تقدم تحت رقم - 99 - من هذا الكتاب. ومقدمة مرآة العقول ج 1 / 158، الطبقات لابن سعد ج 5 / 388، شيخ المضيرة أبو هريرة ص 169. ويعطيه أيضا خمس الغز والثانى لافريقيا: راجع: تاريخ الذهبي ج 2 / 79، الكامل لابن الاثير ج 3 / 46، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 25 و 28، تاريخ الخلفاء ص 156. (589) الغدير للاميني ج 8 / 235، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 37، السيرة الحلبية ج 2 / 87، شرح النهج الحديدي ج 1 / 67 و 235 وغيرها. (590) عثمان يعطى بن أبى سرح خمس الغز والاول لافريقيا: الغدير للاميني ج 8 / 279، شرح النهج ج 1 / 67، تاريخ الذهبي ج 2 / 79، الكامل لابن الاثير ج 2 / 46، أسد الغابة ج 3 / 173، تاريخ ابن كثير ج 7 / 152، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 26. (591) الغدير ج 8 / 277.

[403]

بين يدي عثمان وبكى. فقال عثمان: أتبكي ان وصلت رحمى ! قال: لا ! ولكن أبكي لاني اظنك انك أخذت هذا المال عوضا عما كنت انفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله والله لو أعطيت مروان مائه درهم لكان كثيرا. فقال عثمان ألق المفاتيح يا ابن أرقم فانا سنجد غيرك (592). قال ابن أبي الحديد: وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسمها كلها في بني أمية (593) وأنكح الحارث بن الحكم ابنته عائشة فأعطاه مائة الف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنه (594) (قال): وانضم إلى هذه الامور امور اخرى نقمها عليه المسلمون، كتسيير أبي ذر إلى الربذة (595) وضرب عبدالله بن مسعود حتى كسر اضلاعه (596)، وما أظهر من الحجاب


(592) الغدير للاميني ج 8 / 259، شرح النهج الحديدي ج 1 / 67، السيرة الحلبية ج 2 / 87. (593) شرح النهج الحديدي ج 1 / 67. (594) وقيل ثلاث مائة ألف كما في أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 52 و 28، الغدير ج 8 / 267. وأما ثروة الخليفة نفسه: فراجع: الغدير ج 8 / 285، مروج الذهب ج 2 / 332، الطبقات لابن سعد ج 3 / 58. (595) الغدير للاميني ج 8 / 292 - 386، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 52 - 54، صحيح البخاري ك الزكاة والتفسير، الطبقات لابن سعد ج 4 / 232، مروج الذهب ج 2 / 339، تاريخ اليعقوبي ج 2 / 148 ط الغرى، شرح ابن أبى الحديد ج 1 / 240 - 242 ط 1، فتح الباري ج 3 / 213، عمدة القارى ج 4 / 291. (596) الغدير ج 9 / 3 - 14، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 36، تاريخ اليعقوبي ج 2 / 147.

[404]

والعدول عن طريقة عمر في اقامة الحدود، ورد المظالم، وكف الايدي العادية. والانتصاب لسياسة الرعية، وختم ذلك بما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين (597) فاجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر لتعديد احداثه عليه فقتلوه وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة ولا يعجلوا بقتله (قال): وأمير المؤمنين أبرأ الناس من دمه. وقد صرح بذلك في كثير من كلامه، فمن ذلك قوله: والله ما قتلت عثمان ولا مالات على قتله. وقد صدق صلوات الله عليه.. إلى آخر ما قاله ابن أبي الحديد فليراجع. قلت: وبالجملة فان احداث [ذي النورين] كلها أوجلها متواترة عنه. رواها المحدثون وأهل السير والاخبار بأسانيدهم متعددة الطرق المعتبرة، وأرسلها الكثير منهم ارسال المسلمات فلتراجع (598).


(597) الغدير للاميني ج 9 / 177، مروج الذهب ج 2 / 344، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 / 26، الامامة والسياسة ص 33 - 37، تاريخ الطبري ج 5 / 119، الكامل في التاريخ ج 3 / 85. (598) وان ممن أرسلها كمسلمات لاريب فيها الشهرستاني في كتابه الملل والنحل فليراجع الخلاف التاسع من الاختلافات التى أوردها في المقدمة الرابعة من المقدمات التى جعلها في أول كتابه المذكور، وكم لذى النورين من أحداث غيرها نقمها عليه المسلمون كاحراقه المصاحف جمعا للناس على قراءة واحدة واعطائه المقاتلة من مال الصدقة مع انهم ليسوا من الاصناف الثمانية التى حصر الله الصدقة بهم وقصرها عليهم في قوله عزوجل: " انما الصدقات للفقراء والمساكين " (الاية). وكضربه عمار بن ياسر ذلك الضرب المبرح وعدم اقامته الحد على عبيد الله بن عمر إذ قتل الهرمزان وكتابه =

[405]

وحسبك ما في الخطبة الشقشقية لامير المؤمنين عليه السلام وقد ذكره فيها فقال: إلى ان قام ثالث القوم نافجا حضنيه بيه نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته (1).. إلى آخر كلامه وانه عليه السلام لمن لا يأثم فيمن يحب ولا يحيف على من يكره، يشهد له بذلك عدوه ووليه. [المورد - (72) - صلاته في السفر:] وذلك ان الصلاة الرباعية تقصر في السفر إلى ركعتين، سواء أكان ذلك في حال الخوف، أم كان في حال الامن، وقد ثبتت مشروعية التقصير بالكتاب والسنة والاجماع. قال الله تعالى: [وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا] (599). وعن يعلى بن أمية. قال قلت لعمر: مالنا نقصر وقد أمنا فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك. فقال صلى الله عليه وآله صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته. أخرجه مسلم (600).


= إلى أهل مصر بقتل محمد بن أبى بكر وجماعة من المؤمنين معه (منه قدس). ولاجل المزيد من الاطلاع: راجع: الغدير للاميني ج 8 و 9 ط بيروت. (1) قال ابن أبى الحديد في تعليقه على هذا الكلام من شرحه لنهج البلاغة: هذا من ممض الذم وأشد من قول الحطيئة الذى قيل أنه أهجى بيت قالته العرب: دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فانك أنت الطاعم الكاسى - (منه قدس) (599) سورة النساء: 101. (600) في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ص 258 من الجزء الاول من صحيحه (منه قدس). =

[406]

وعن ابن عمر فيما أخرجه مسلم في صحيحه (1) قال: اني صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر فلم يزد على الركعتين حتى قبضه الله تعالى إليه، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين (2). وقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) (601) وروى ابن أبي شيبة ان النبي صلى الله عليه وآله قال: " ان خيار أمتي من شهد أن لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أسأوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا " (602). وعن أنس بن مالك - فيما أخرجه الشيخان في صحيحيهما - قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة (603).


= صحيح مسلم ج 1 / 191 - 192 وفى طبع العامرة ج 2 / 143، سنن أبى داود ج 1 / 187، سنن ابن ماجة ج 1 / 329، سنن النسائي ج 3 / 116، سنن البيهقى ج 3 / 134 و 141، أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 308، المحلى لابن حزم ج 4 / 267، الغدير ج 8 / 111. (1) ص 259 في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (منه قدس). (2) على هذا كان عمل عثمان حتى مضى من خلافته ست سنوات أو تسع ثم لم يقصر وانما كان يتم حتى مضى لسبيله كما سنبينه في الاصل (منه قدس). (601) الغدير ج 8 / 111، مسند أحمد ج 2 / 45، سنن ابن ماجة ج 1 / 330، سنن النسائي ج 3 / 123، أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 310، زاد المعاد هامش شرح المواهب للزرقاني ج 2 / 29، صحيح مسلم ج 2 / 144 ط العامرة. (602) المصنف لابن أبى شيبة. (603) صحيح البخاري ج 2 / 153، صحيح مسلم ج 1 / 260 وفى طبع العامرة ج 2 / 145، مسند أحمد ج 3 / 190، سنن البيهقى ج 3 / 136 و 145.

[407]

وعن ابن عباس - فيما أخرجه البخاري في صحيحه - قال: قام النبي في مكة تسعة عشر يقصر.. " الحديث " (604) قلت: وانما قصر مع اقامته تسعة عشر يوما لعدم نية الاقامة. وثبت عن رسول الله (ص) انه كان يصلي بأهل مكة اماما بعد الهجرة فيسلم في الرباعيات على رأس الركعتين الاوليين وكان قد تقدم إلى القوم بأن يتموا صلاتهم أربع ركعات معتذرا عن نفسه وعمن جاء معه بأنهم قوم سفر (605). وعن أنس: قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر في المدينة أربعا، وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين (606). قلت: دلت الاية المحكمة على مشروعية القصر للمسافر في حال خوفه، ودل ما بعدها من النصوص الصحاح المتظافرة على مشروعيته للمسافر مطلقا وعلى ذلك اجماع الامة، بلا خلاف ينقل عن أحد منها غير عائشة وعثمان، وقد تواتر عنهما الاتمام في السفر. (607) وكان ذلك أول ما تكلم الناس فيه على


(604) تجده في باب ما جاء في التقصير من أبواب التقصير ص 131 من ج 1 من صحيحه (منه قدس). (605) سنن البيهقى ج 3 / 153، الغدير ج 8 / 100. (606) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها من الجزء الاول من صحيحه (منه قدس). صحيح مسلم ج 2 / 144 ط العامرة. (607) صحيح البخاري ج 2 / 154، صحيح مسلم ج 2 / 260 وفى طبع العامرة ج 2 / 146، مسند أحمد ج 2 / 148 ط 1، سنن البيهقى ج 3 / 126، الموطأ ج 1 / 282 سنن النسائي ج 3 / 120. راجع بقية المصادر في الغدير ج 8 / 98 وما بعدها.

[408]

عثمان وعده المؤرخون من حوادث سنة تسع وعشرين للهجرة - (608) ودلت عليه صحاح كثيرة. فمنها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن نافع عن ابن عمر واللفظ لمسلم قال: صلى رسول الله بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرا من خلافته، ثم ان عثمان صلى بعد أربعا.. (الحديث) (609). ومنها ما أخرجاه أيضا عن عبدالرحمن بن يزيد انه قال: صلى بنا عثمان ابن عفان بمنى أربع ركعات، فقيل لعبد الله بن مسعود فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر ركعتين، وصليت مع عمر بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان (610). وأخرجا أيضا عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: صلى بنا النبي والناس أكثر ما كانوا فكانت صلاته ركعتين (611).


(608) فراجعها في كامل ابن الاثير ج 3 / 49 وفى ج 3 / 322 من تاريخ الطبري (منه قدس). الغدير ج 8 / 101، الكامل في التاريخ ج 3 / 51. (609) صحيح البخاري ج 2 / 154، مسند أحمد ج 2 / 148، صحيح مسلم ج 1 / 260 وفى طبع العامرة ج 2 / 146، سنن البيهقى ج 3 / 126، الغدير ج 8 / 98. (610) صحيح البخاري ج 2 / 154، الغدير ج 8 / 99، مسند أحمد ج 1، صحيح مسلم ج 1 / 261 وفى طبع العامرة ج 2 / 146. (611) وان مما رواه حفظة الاثار في هذا الموضوع من أهل السنن والاخبار ما رواه الامام أحمد بن حنبل من حديث معاوية في مسنده ص 94 من جزئه الرابع بالاسناد إلى عباد بن عبدالله بن الزبير عن ابيه عباد. قال لما قدم علينا معاوية حاجا قدمنا معه من مكة (قال): فصلى بنا الظهر ركعتين