الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




أصدق الأخبار- السيد محسن الأمين

أصدق الأخبار

السيد محسن الأمين


[1]

اصدق الاخبار في قصة الاخذ بالثار (تأليف المولى الفقيه العلامة المحقق المدقق الديب) (الماهر المتتبع السيد محسن بن المرحوم السيد) (عبد الكريم الحسيني العاملي نزيل دمشق) (المحروسة دام ظله العالي) (آمين) حقوق (الطبع المحفوظة له طبع بمطبعة للعرفان * صيداء. سنة 1331 هجرية منشورات مكتبة بصيرتي

[2]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ولي المؤمنين وقاصم الجبارين. والمنتقم من الظالمين. ولو بعد حين. الذي يهلك ملوكا ويستخلف آخرين. وصلى الله عليه سيدنا محمد خاتم النبيين. وآله الطاهرين المظلومين (وبعد) فاني مورد في هذا الكتاب المسمى (باصدق الاخبار في قصة الاخذ بالثار) خلاصة ما ذكره المؤرخون والمحدثون من اخبار الذين طلبوا بدم مولانا الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام وتتبعوا قاتليه حتى قتلوهم وشفوا النفوس منهم وظهر بذلك تصديق قول الحسين (ع) في الدعاء على اهل الكوفة الذين حاربوه (وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبره ولا يدع فيهم احدا الا قتله قتلة بقتلة وضربة بضربة ينتقم لي ولاوليآئي واهل بيتي واشياعي منهم) وغلام ثقيف هو المختار بن ابي عبيدة الثقفي الذي اخذ بثار الحسين عليه السلام وقتل قاتليه. وقوله (ع) لعمر بن سعد انك لاتفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراما " الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم وقوله (ع) له ايضا قطع الله رحمك وسلط عليك من يذبحك على فراشك. وقوله " ع " اللهم احصهم عدد

[3]

واقتلهم بددا ولا تغادر منهم احدا. متعمدا في ذلك على الكتب الموثوق بها راجيا بذلك شفاعة الحسين وجده وابيه واهل بيته عليهم السلام في الدار الاخرة وعلى الله اتوكل وبه اعتصم وهو حسبي ونعم الوكيل (ذكر التوابين وطالبهم بثار الحسين " ع ") لما قتل الحسين " ع " ندم من بالكوفة من الشيعة على تركهم نصرته وتلاوموا فيما بينهم ورأوا ان قد اخطأوا خطأ كبيرا وانه لا يكفر عنهم الذنب ويغسل العار غير الطلب بثاره (وكان) من جملة من تداخله الندم على ذلك عبد الله بن الحر الجعفي وكان حين مجئ الحسين " ع " إلى العراق خارج الكوفة في موضع يقال له قصر بني مقاتل فندبه الحسين (ع) إلى الخروج معه فلم يفعل ثم ندم بعد قتل الحسين " ع " وجعل يقول فيالك حسرة ما دمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي حسين حين يطلب بذل نصري * على اهل الضلالة والنفاق غداة يقول لي بالقصر قولا * اتتركنا وتزمع بالفراق ولو أني اواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى نفسي فداه * تولى ثم ودع بانطلاق فلو فقل التلهف قلب حي * لهم اليوم قلبي بانفلاق فقد فاز الاولى نصر واحسينا * وخاب الاخرون إلى النفاق

[4]

فاجتمعت الشيعة إلى خمسة نفر من روءسائهم وهم (سليمان) بن صرد الخزاعي وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو من المهاجرين وكان اسمه يسارا فسماه رسول الله (ص) سليمان وكان له سن عالية وشرف في قومه فلما قبض رسول الله (ص) تحول فنزل الكوفة وشهد مع امير المؤمنين (ع) الجمل وصفين وكان من جملة الذين كتبوا للحسين (ع) غير انه لم يقاتل معه خوفا من ابن زياد (والمسيب) بن نجبة الفزاري وكان من اصحاب علي " ع " (وعبد الله) بن سعد بن نفيل الازدي (ورفاعة) بن شداد البجلي (وعبد الله) بن وال التيمي (1) وكان هؤلاء الخمسة من خيار اصحاب علي " ع " فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فخطبهم المسيب فقال بعد حمد الله والثناء عليه (اما بعد) فانا قد ابتلينا بطول العمر والتعرض لانواع الفتن فنرغب إلى ربنا ان لا يجعلنا ممن يقول له غدا أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر فان امير المؤمنين عليا عليه السلام قال العمر الذي اعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة وليس فينا رجل الا وقد بلغه وقد كنا مغرمين بتزكية انفسنا فوجدنا الله كاذبين في نصر ابن بنت نبيه " ص " وقد بلغنا قبل ذلك كتبه ورسله واعذر الينا فسألنا نصره فبخلنا عنه بانفسنا حتى قتل إلى جانبنا لا نحن نصرناه بايدينا


(1) من بني تيم اللات بن ثعلبة " منه ".

[5]

ولا جادلنا عنه بالسنتنا ولا قويناه باموالانا ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا فما عذرنا عند ربنا وعند لقاء نبينا وقد قتل فينا ولد حبيبه وذريته ونسله لا والله لا عذر دون ان تقتلوا قاتله أو تقتلوا في طلب ذلك فعسى ربنا ان يرضى عنا عند ذلك ايها القوم ولوا عليكم رجلا منكم فأنه لابد لكم من امير تفزعون إليه وراية تحفون بها. وقام رفاعة بن شداد فقال (اما بعد) فان الله قد هداك لاصوب القول وبدأت بارشد الامور بدعائك إلى جهاد الفاسقين والى التوبة من الذنب العظيم فمسموع منك مستجاب إلى قولك وقلت ولوا امركم رجلا فان تكن انت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا وان رأيتم ولينا هذا الامر شيخ الشيعة وصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد الخزاعي المحمود في باسه ودينه الموثوق بحزمه فقال المسيب قد اصبتم فولوا امركم سليمان بن صرد (فخطب) سليمان وقال في جملة كلامه انا كنا نمد اعناقنا إلى قدوم آل بيت نبينا " ص " نمنيهم النصرة ونحثهم على القدوم فلما قدموا ونينا وعجزنا واذهلنا حتى قتل فينا ولد نبينا وسلالته وبضعة من لحمه ودمه إذ جعل يستصرخ ويسأل النصف فلا يعطى اتخذه الفاسقون غرضا للنبل ودريئة للرماح الا انهضوا فقد سخط عليكم ربكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والابناء حتى يرضى الله والله ما اظنه راضيا دون ان تناجزوا من قتله الا

[6]

لا تهابوا الموت فما هابه احد قط الا ذل وكونوا كبني اسرائيل إذ قال لهم نبيهم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا انفسكم ففعلوا (ثم قال) أحدوا السيوف وركبوا الاسنة واعدوا لهم ما استطعتم من القوة ومن رباط الخيل حتى تدعوا الناس وتستفزوهم (فقال) خالد بن نفيل اما انا فوالله لم اعلم انه ينجيني من ذنبي ويرضي ربي عني قتل نفسي لقتلتها وانا اشهد كل من حضر أن كل ما املكه سوى سلاحي صدقة على المسلمين اقويهم به على قتال الفاسقين وقال غيره مثل ذلك (فقال) لهم سليمان بن صرد كل من اراد المعونة بشئ من ماله فليأت به إلى عبد الله بن وال فإذا اجتمع ذلك عنده جهزنا به الفقراء من اصحابنا، وكتب سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة بن اليمان ومن معه من الشيعة بالمدائن كتابا مع عبد الله بن مالك الطائي يعلمه بما عزموا عليه ويدعوهم إلى مساعدته " فقرأ " سعد كتاب على الشيعة الذين بالمدائن فأجابوا إلى ذلك فكتب سعد إلى سليمان يعلمه بعزمهم فقرأ سليمان كتاب حذيفة على اصحابه فسروا بذلك " وكتب " سليمان ايضا إلى المثني بن مخزمة العبدي بالبصرة بمثل ذلك وبعث الكتاب مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد " فكتب " إليه المثني الجواب يقول اما بعد فقد قرأت كتابك واقرأته اخوانك فحمدوا رأيك واستجابوا لك ونحن موافوك ان شاء الله تعالى

[7]

للاجل الذي ضربت والسلام وكتب في اسفل الكتاب تبصر كأني اتيتك معلما * على اتلع الهادي (1) اجش هزيم طويل القرانهدا حق (2) مقلص * ملح على فاس (3) اللجام روءم بكل فتى لايملاء الروع قلبه (4) * محش لنار الحرب غير سوءم اخي ثقة ينوي الا له بسعيه * ضروب بنصل السيف غير اثيم " وكان " ابتداء تحرك الشيعة للاخذ بثار الحسين عليه السلام في السنة التي قتل فيها الحسين عليه السلام وهي سنة احدي وستين من الهجرة فما زالو يستعدون للحرب ويجمعون السلاح ويدعون الناس في السر إلى الطلب بدم الحسين عليه * السلام إلى ان هلك يزيد بن معاوية في سنة اربع وستين وكان بين قتل الحسين عليه السلام وموت يزيد ثلاث سنين وشهران واربعة أيام " فلما " مات يزيد جاء اصحاب سليمان بن صرد إليه وقالوا له قد هلك هذا الطاغية وامر بني امية ضعيف فدعنا نظهر الطلب بدم الحسين عليه السلام ونقتل قاتليه وندعوا الناس إلى اهل هذا البيت المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم فقال لهم سليمان لا تعجلوا اني نظهرت فيما ذكرتم فوجدت قتلة الحسين عليه السلام هم اشراف الكوفة وفرسان العرب ومتى


الهادي العنق " منه ". (2) أشق خ ل نهد الشواء خ ل. (3) قاري خ ل. (4) الدرع نحره خ ل.

[8]

علموا مرادكم كانوا أشد الناس عليكم ونظرت فيمن تبعني منكم فوجدتهم قليلين فلو خرجوا لم يدركوا ثارهم ولم يشفوا نفوسهم وقتلوا ولكن الرأي ان تبثوا دعاتكم في الناس وتنظروا حتى يكثر جمعكم ففعلوا ما اشار به واتبعهم ناس كثير بعد هلاك يزيد اضعاف من كان اتبعهم قبل ذلك وقال عبد الله بن الاحمر يحرض على الخروج والقتال شعرا صحوت وودعت الصبا والغوانيا * وقلت لاصحابي اجيبوا المناديا وقولوا له إذ قا يدعو إلى الهدى * وقبل الدعا لبيك لبيك داعيا الا وانع خير الناس جدا ووالدا * حسينا لاهل الدين ان كنت ناعيا ليبك حسينا مر مل ذو خصاصة * عديم واما (كذا) تشكى المواليا فاضحي حسين للرماح دريئة * وغودر مسلوبا لدى الطف ثاويا فياليتني إذ ذاك كنت شهدته * فضاربت عنه الشانئين الا عاديا سقى الله قبرا ضمن المجد والتقى * بغربية الطف الغام الغواديا فيا امة تاهت وضلت سفاهة * انيبوا فارضوا الواحد المتعاليا " واما " عبيدالله بن زياد فانه كان عند موت يزيد واليا على البصرة وكان عمرو بن حريث واليا على الكوفة بالنيابة عن ابن زياد " فجاء " الخبر إلى ابن زياد بالبصرة بموت يزيد واختلاف الناس بالشام فجمع الناس واخبرهم بموت يزيد وجعل يذمه وطلب منهم ان يبايعوا

[9]

رجلا يقوم بامرهم فبايعوه ثم انصرفوا ومسحوا ايديهم بالحيطان وقالوا ايظن ابن مرجانة اننا ننقاد له في جميع الاوقات " وارسل " ابن زياد رسولين إلى اهل الكوفة يدعوهم إلى البيعة فقام يزيد بن رويم فقال الحمد لله الذي اراحنا من ابن سمية انحن نبايعه لاولا كرامة لا حاجة لنا في بني امية ولا في امارة ابن مرجانة ومرجانة ام عبيد الله وسميته ام زياد وحصب الرسولين اي رماهما بالحصا فحصبهما الناس فرجع الرسولان إلى ابن زياد واخبراه بذلك فقال اهل البصرة ايخلعه اهل الكوفة ونوليه نحن فضعف سلطانه عندهم وخاف على نفسه فاستجار ببعض روءساء البصرة ثم هرب إلى الشام " ثم " ان اهل الكوفة طردوا عمرو بن حريث عامل ابن زياد عنهم وارادوا ان ينصبوا لهم اميرا إلى ان ينظروا في امرهم فاشار بعضهم بعمر بن سعد قاتل الحسين عليه السلام فاقبلت نساء من همدان وغيرهم حتى دخلن المسجد الجامع صارخات باكيات معمولات يندبن الحسين عليه السلام ويقلن اما يرضى عمربن سعد بقتل الحسين عليه السلام حتى اراد ان يكون اميرا علينا على الكوفة فبكى الناس واعرضوا عن عمروكان الفضل في ذلك لنساء همدان وهمدان هم الذين يقول فيهم امير المؤمنين علي عليه السلام فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

[10]

" ثم " ان اهل الكوفة بايعوا لابن الزبير وارسل إليهم ابن الزبير واليا من قبله على الكوفة يسمى عبد الله بن يزيد الانصاري وارسل معه ابراهيم بن محمد بن طلحة الصحابي اميرا على الخراج فوصلا إلى الكوفة لثمان بقين من شهر رمضان سنة اربع وستين وسليمان واصحابه يدعون الناس للاخذ بثار الحسين عليه السلام " وكان " عبد الله بن الزبير دعا الناس إلى نفسه في حياة يزيد واظهر الطلب بثار الحسين عليه السلام وكذلك اهل المدينة كانوا قد خلعوا طاعة يزيد فارسل إليهم يزيد جيشا فحاربهم وغلهم واستباح المدينة ثلاثة ايام وهي وقعة الحرة المشهورة وكان امير الجيش مسلم بن عقبة المري ثم توجه الجيش إلى مكة لحرب ابن الزبير فمات مسلم بن عقبة في الطريق واستخلف على الجيش الحصين بن نمير فلما هلك يزيد كان الحصين في عسكر الشام يحاصرون ابن الزبير بمكة فلما علموا بموت يزيد رجعوا إلى المدينة واجترأ عليهم اهل المدينة واهانوهم ثم توجهوا إلى الشام وخرج معهم بنو امية الذين كانوا بالمدينة وفيهم مروان بن الحكم " وبويع " بالخلافة في الحجاز والعراق وغيرها لعبدالله بن الزبير " ولما " مات يزيد اعرض عبد الله بن الزبير عن اظهار الطلب بدم الحسين عليه السلام " وكان " اهل الشام بعد موت يزيد بايعوا معاوية بن يزيد بالخلافة فمات بعد

[11]

ثلاثة اشهر وقيل بعد اربعين يوما بعد ان خلع نفسه من الخلافة وقيل أن بني امية قتلوه بالسم " وكان " مروان بن الحكم قد عزم على ان يسير إلى ابن الزبير فيبايعه بالخلافة فلما قدم عبيد الله بن زياد إلى الشام قلبه عن رأيه وقوى عزمه على طلب الخلافة ثم بايعه الناس بالخلافة " ثم " ان مروان بن الحكم بعث عبيدالله بن زياد في جيش إلى قتال اهل الجزيرة وامره إذا فرغ منها ان يسير إلى العراق " واما " سليمان بن صرد واصحابه فما زالوا يتجهزون ويشترون السلاح إلى سنة خمس وستين وبعث سليمان إلى روءساء اصحابة فأتوه وخرج في اول ليلة من شهر ربيع الاخر فعسكر بالنخيلة قريب الكوفة وجعل يدور في عسكره فوجده قليلا فأرسل رجلين من اصحابه في خيل إلى الكوفة وامرهم ان ينادوه في الكوفة يا لثارات الحسين وان ينادوا بذلك في المسجد الاعظم وكانوا اول من نادي بذلك فسمع النداء عبد الله بن حازم الازدي وعنده ابنته وامر أته سهلة ابنة سبرة وكانت من اجمل النساء واحبهم إليه ولم يكن دخل مع القوم فوثب إلى ثيابه فلبسها والى سلاحه وفرسه فقالت له زوجته ويحك اجننت قال لا ولكني سمعت داعي الله عزوجل فانا مجيبه وطالب بدم هذا الرجل حتى اموت فقالت إلى من تودع بنيك هذا قال إلى الله اللهم اني استودعك ولدي واهلي اللهم احفظني فيهم وتب علي مما فرطت

[12]

في نصر ابن بنت نبيك " طافت " الخيل تلك الليلة بالكوفة ينادون يا لثارات الحسين ونادوا في المسجد الجامع والناس يصلون العشاء الاخرة يا لثارات الحسين " وكان " في المسجد كرب بن نمران يصلي فقال يا لثارات الحسين وخرج حتى اتى اهله فلبس سلاحه ودعا بفرسه ليركبه فقالت له ابنته يا ابت مالي اراك تقلدت سيفك ولبست سلاحك فقال يا بنية ان اباك يفر من ذنبه إلى ربه ثم خرج فلحق بالقوم " فلما " كان من الغد جاء إلى سليمان من الكوفة بقدر من كان معه حتى صار معه اربعة آلاف فنظر في ديوانه وهو الدفتر الذي يكتب فيه اسماء العسكر فوجد أن الذين بايعوه ستة عشر الفا وقيل ثمانية عشر الفا فقال سبحان الله ما وافانا من ستة عشر الفا الا اربعة آلاف " واقام " بالنخيلة ثلاثة ايام يبعث إلى من تخلف عنه فخرج إليه نحو من الف رجل فصار معه خمسة آلاف " فقال " له المسيب بن نجبة انه لا ينفعك الكاره للخروج ولا يقاتل معك الا من خرج على بصيرة محبا للخروج فلا تنتظر احدا فقال له سليمان نعم ما رأيت (ثم خطب سليمان اصحابه وهو متوكأ على قوس له عربية (فقال) ايها الناس من كان خرج يريد بخروجه وجه الله والاخرة فذلك منا ونحن منه فرحمة الله عليه حيا وميتا ومن كان انما يريد الدنيا فوالله مأيأتي فئ نأخذه ولا غنيمة نغنمها ما خلا رضوان الله وما معنا من

[13]

ذهب ولا فضة ولا متاع الا سيوفنا على عواتقنا ورماحنا في اكفنا وزاد قدر البلغة فمن كان ينوي هذا فلا يصحبنا فتنادي اصحابه من كل جانب انا لا نطلب الدنيا وليس لها خرجنا انما خرجنا نطلب التوبة والطلب بدم ابن بنت رسول الله نبينا صلى الله عليه وآله وسلم (فلما) عزم سليمان على المسير قال له عبد الله بن سعد بن نفيل اتاخرجنا نطلب بدم الحسين عليه السلام والذين قتلوه كلهم بالكوفة منهم عمر بن سعد واشراف القبائل وليس في الشام سوى عبيد الله فقال سليمان ابن الذي قتله وعبى الجنود إليه هذا الفاسق ابن الفاسق ابن مرجانة عبيدالله بن زياد فسيروا إليه على بركة الله فان ينصركم الله رجونا ان يكون من بعده اهون علينا منه ورجونا ان يطيعكم اهل مصركم يعنى الكوفة بغير قتال فتنظرون إلى كل من شرك في دم الحسين عليه السلام فتقتلونه وان تستشهدوا فما عند الله خير للابرار فاستخيروا الله وسيروا (ارسل) عبد الله بن يزيد امير الكوفة وابراهيم بن محمد بن طلحة امير خراجها رسولا إلى سليمان انهما يريدان ان يأتيا إليه فقال سليمان لرفاعة بن شداد قم فاحسن تعبية الناس ودعاء روءساء اصحابه فجلسوا حوله وجاء عبد الله وابراهيم ومعهما اشراف اهل الكوفة سوى من شرك في قتل الحسين " ع " فان عبد الله قال لكل من شرك في قتل الحسين عليه السلام من

[14]

المعروفين ان لا يخرجوا معهم خوفا من سليمان واصحابه " وكان " عمر بن سعد في تلك الايام يبيت في قصر الامارة خوفا منهم فاشار عبد الله وابراهيم على سليمان واصحابه ان يقيموا ولا يستعجلوا فإذا علموا ان عبيد الله بن زياد سار إليهم تهيأوا وساروا إليه جميعهم وجعلا لسليمان واصحابه خراج جوخى ان اقاموا فلم يقبلوا وقالوا انا ليس للدنيا خرجنا فقال لهم عبد الله اقيموا حتى نرسل معكم جيشا كثيفا فلم يقم سليمان واصحابه (ونظروا) فإذا شيعتهم من اهل البصرة والمدائن لم يوافوهم لميعادهم فجعل بعضهم يلومونهم فقال سليمان لا تلوموهم فانهم سيلحقونكم قريبا متى بلغهم خبر مسيركم وما اراهم تأخروا الا لقلة النفقة ثم خطبهم سليمان فقال في خطبته ان للدنيا تجارا وللاخرة تجارا فاما تاجر الاخرة فساع إليها لا يشتري بها ثمنا لا يري الا قائما وقاعدا وراكعا وساجدا لا يطلب ذهبا ولا فضة ولا دنيا ولا لذة واما تاجر الدنيا فمكب عليها راتع فيها لا يبتغي بها بدلا فعليكم بطول الصلوة في جوف الليل وبذكر الله كثيرا على كل حال وتقربوا إلى الله بكل خير قدرتم عليه حتى تلقوا هذا العدو المحل القاسط فتجاهدو فانكم لن تتوسلوا إلى ربكم بشئ هو اعظم عنده ثوابا من الجهاد والصلوة (وساروا) عشية الجمعة لخمس مضين من ربيع الاخر سنة خمس وستين يقدمهم روءساؤهم المذكورون

[15]

فباتوا بمكان يقال له دير الاعور وقد تخلف عنهم ناس كثير فقال سليمان بن صرد ما احب ان لا يتخلفوا ولو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ان الله كره انبعاثهم فثبطهم وخصكم بالفضل دونهم ثم سار فنزل على اقساس بني مالك على شاطئي الفرات ثم اصبحوا عند قبر الحسين عليه السلام فلما وصلوا صاحوا صيحة واحدة وضجوا بالبكاء والعويل فلم ير يوم اكثر باكيا من ذلك اليوم وترحموا على الحسين " ع " وتابوا عند قبره واقاموا عنده يوما وليلة يكون ويتضرعون ويستغفرون ويترحمون على الحسين " ع " واصحابه (وكان) من قولهم عند ضريحه اللهم الرحمن حسينا الشهيد ابن الشهيد المهدي ابن المهدي الصديق ابن الصديق اللهم انا نشهدك انا على دينهم وسبيلهم واعداء قاتليهم واولياء محبيهم اللهم انا خذلنا ابن بنت نبينا صلى الله عليه وآله فاغفر لنا ما مضى ما وتب علينا وارحم حسينا واصحابه الشهداء الصديقين وانا نشهدك انا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وزادهم النظر إلى القبر الشريف حنقا ثم ودعوا القبر الشريف وازدحموا عليه عند الوداع اكثر من الازدحام على الحجر الاسود وكان الرجل يعود إلى ضريحه كالمودع له حتى بقي سليمان في نحو ثلاثين من اصحابه آخر الناس فأحاطوا بالقبر وقال سليمان الحمد لله الذي لو شاء

[16]

اكرمنا بالشهادة مع الحسين عليه السلام اللهم إذ احرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده وتكلم الروؤسا من اصحاب سليمان فاحسنوا وقام في تلك الحال وهب بن زمعة الجعفي باكيا على القبر الشريف وانشد ابيات عبيد الله بن الحر الجعفي. تبيت النشاوي من امية نوما * وبالطف قتلي ما ينام حميمها وما ضيع الاسلام الا قبيلة * تأمر نوكاها ودام نعيمها واضحت قناة الدين في كف ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها فاقسمت لا تنفك نفسي حزينة * وعيني تبكي لاتجف سجومها حياتي أو تلقى امية خزية * يذل لها حتى الممات قرومها وكان مع الناس عبد الله بن عوف الاحمر على فرس كميت يتأكل تأكلا وهو يقول خرجن يلمعن بنا ارسالا * عوابسا يحملننا ابطالا نريد ان نلقى بها الاقيالا * القاسطين (1) الغدر الضلالا وقدر فضنا الاهل (2) والاموالا * والخفرات البيض والحجالا نرجو به التحفة والنوالا * لنرضي المهيمن المفضالا (3) ثم ساروا على الانبار وكتب إليهم عبد الله يزيد والى الكوفة كتابا يطلب فيه منهم الرجوع فقال سليمان واصحابه قد اتانا هذا ونحن في


(1) الفاسقين خ ل. (2) الولد خ ل. (3) نرضي به ذا النعم المفضالا خ ل.

[17]

مصرنا فحين وطنا انفسنا على الجهاد ودنونا من ارض عدونا نرجع ما هذا برأي وكتب إليه سليمان يشكره ويقول ان القوم قد استبشروا ببيعهم انفسهم من ربهم وتوجهوا إلى الله وتوكلوا عليه ورضوا بما قضى الله عليهم فقال عبد الله قد استمات القوم والله ليقتلن كراما مسلمين (ثم) ساروا حتى اتواهيت ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قرقيسيا وبها زفر بن الحارث الكلابي (وكان) زفر هذا بعد هلاك يزيد بقنسرين من بلاد الشام يبايع لابن الزبير فلما بويع مروان ابن الحكم وتغلب على بلاد الشام هرب زفر من قنسرين واتى إلى فرقيسيا وعليها عياض الحرشى كان يزيد ولاه اياها فطلب منه ان يدخل الحمام وحلف له بالطلاق والعتاق على انه لما يخرج من الحمام لا يقيم بها فاذن له فدخلها وغلب عليها تحصن بها ولم يدخل حمامها " فتحصن " زفر من سليمان واصحابه " فارسل " سليمان المسيب بن نجبة إلى زفر يطلب إليه ان يخرج لهم سوقا فجاء المسيب إلى باب المدينة وطلب الاذن على زفر فجاء هذيل بن زفر إلى ابيه وقال بباب المدينة رجل حسن الهيئة اسمه المسيب بن نجبة يستأذن عليك فقال له ابوه اما تدري يا بني من هذا هذا فارس مضرا الحمراء كلها إذا عد من اشرافها عشرة كان هو احدهم وهو متعبد ناسك له دين ائذن له فلما دخل عليه المسيب اجلسه إلى جانبه واخبره المسيب بما عزموا عليه فقال

[18]

له زفر انا لم نغلق ؟ ابواب المدينة الا لنعلم أيانا تريدون ام غيرنا وما نحب قتالكم وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة جميلة وامر ابنه ان يخرج لهم سوقا وامر للمسيب بألف درهم وفرس فرد المال واخذ الفرس وقال لعلي احتاج إليه إذا عرج فرسي وبعث زفر إلى المسيب وسليمان كل واحد عشرين جزورا والى عبد الله بن سعد وعبد الله بن وال ورفاعة كل واحد بعشر جزر وبعث إلى العسكر بخبز كثير وعلف ودقيق وجمال وقال انحروا منها ما شئتم حتى استغنى الناس عن السوق الا ان كان الرجل يشتري سوطا أو ثوبا " ثم " ارتحلوا من الغد وخرج إليهم زفر يشيعهم وقال لسليمان انه خرج خمسة امراء من الرقة منهم عبيدالله بن زياد في عدد كثير مثل الشوك والشجر وعرض عليهم ان يدخلوا المدينة وتكون يدهم واحدة فإذا جاء العدو قاتلوهم جميعا فقال سليمان قد طلب منا اهل مصرنا ذلك فابينا قال زفر فاسبقوهم إلى عين الوردة وتسمى رأس عين ايضا فاجعلوا المدينة في ظهوركم فيكون البلد والماء والمؤن في ايديكم وما بيننا وبينكم فانتم آمنون منه فوالله ما رأيت جماعة قط اكرم منكم فاطووا المنازل فاني ارجو ان تسبقوهم ولا تقاتلوهم في فضاء فانهم اكثر منكم ولا آمن ان يحيطوا بكم فيصرعوكم ولا تصفوا لهم فاني لا أري معكم رجالة ومعهم الرجالة والفرسان يحمي بعضهم بعضا

[19]

ولكن القوهم في الكتائب ثم بثوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كل كتيبة كتيبة اخرى إلى جانبها فان حملوا على احدى الكتيبين تقدمت الاخرى وعاونتها وفرجت عنها ومتى شاءت احدى الكتائب ارتفعت ومتى شاءت انحطت ولو كنتم صفا واحدا فزحفت اليكم الرجالة فدفعتكم عن الصف انتقض فكانت الهزيمة ثم ودعهم ودعا لهم وعدوا له واثنوا عليه " ثم " ساروا مجدين فجعلوا يقطعون كل مرحلتين في مرحلة حتى وردوا عين الوردة فنزلوا غربيها واستراحوا خمسة ايام واراحوا دوابهم واقبل عبيدالله بن زياد في عساكر الشام حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة " فقام " سليمان بن صرد خطيبا في اصحابه فوعظهم وذكرهم الدار الاخرة ورغبهم فيها ثم قال " اما بعد " فقد اتاكم عدوكم الذي دأبتم إليه في السير اناء الليل والنهار قاذا لقيتموهم فاصدقوهم القتال واصبروا أن الله مع الصابرين ولا يولينهم امروء دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ولا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا اسيرا من اهل دعوتكم اي من المسلمين الا ان يقاتلكم بعد ان تأسروه فأن هذه كانت سيرة علي عليه السلام في أهل هذه الدعوة " ثم " قال ان انا قتلت فأميركم المسيب بن نجبة فان قتل فالامير عبد الله بن سعد بن نفيل فان قتل فالامير عبد الله بن وال فان قتل فالامير رفاعة بن شداد

[20]

رحم الله امرءا صدق ما عاهد الله عليه " ثم " بعث المسيب في اربعمائة فارس وقال سر حتى تلقى أول عساكرهم فشن الغارة عليهم فأن رأيت ما تحبه من النصر والا رجعت واياك ان تنزل أو تترك واحدا من اصحابك ان ينزل واخر ذلك حتى لاتجد منه بدا " قال " حميد بن مسلم كنت معهم يومئذ فسرنا يومنا كله وليلتنا حتى إذا كان وقت السحر نزلنا ونمنا قليلا ثم صلينا الصبح وركبنا ففرق المسيب العسكر وبقي معه مائة فارس وارسل اصحابه في الجهات ليأتوه بمن يلقونه فرأوا اعرابيا يطرد حمرا وهو يقول يا مال لا تعجل إلى صحبي * واسرح فأنك آمن السرب فقال عبد الله بن عوف بشري ورب الكعبة وقال للاعرابي ممن انت قال من بني تغلب قال غلبناهم ورب الكعبة ان شاء الله ثم اتوا بالاعرابي إلى المسيب واخبروه بما قال فسر بذلك وقال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه الفال ثم قال للاعرابي كم بيننا وبين ادني القوم فقال ميل (والميل نحو من مسير نصف ساعة) هذا شراحيل بن ذي الكلاع منك على رأس ميل ومعه اربعة آلاف ومن ورائهم الحصين بن في اربعة آلاف ومن ورائهم الصلت بن ناجية الغلابي في اربعة آلاف وجمهور العسكر مع عبيدالله بن زياد بالرقة " وكان ابن زياد توجه من الشام في عسكر عظيم كما تقدم فلما وصل

[21]

إلى الرقة ارسل هوء لاء امامه مقدمة له " فسار " المسيب ومن معه مسرعين حتى اشرفوا على عسكر اهل الشام وهم آمنون غير مستعدين فقال المسيب لاصحابه كروا عليهم فحملوا في جانب عسكرهم فانهزم عسكر اهل الشام وقتل المسيب واصحابه منهم وجرحوا كثيرا واخذوا الدواب وخلى الشاميون معسكرهم وانهز موافغنم منه اصحاب المسيب ما اردادوا ثم صاح في اصحابه الرجعة انكم قد نصرتم وغنمتم وسلمتم فانصرفوا إلى سليمان موفورين غانمين " ووصل الخبر إلى عبد الله بن زياد " فارسل " إليهم الحصين بن نمير مسرعا في اثني عشر الفا وقيل في عشرين الفا وعسكر الغراق يومئذ ثلاثة آلاف ومائة لاغير فتهيأت العساكر للقتال وذلك يوم الاربعاء لاربع وقيل لثمان بقين من جمادى الاولى سنة خمس وستين " فجعل " آهل العراق على ميمنتهم المسيب بن نجبة وعلى ميسرتهم عبد الله بن سعد وقيل بالعكس وعلى الجناح رفاعة بن شداد والامير سليمان بن صرد في القلب " وجعل " اهل الشام على ميمنتهم عبد الله بن الضحاك بن قيس الفهري وقيل جبلة بن عبد الله وعلى ميسرتهم ربيعة بن المخارق الغنوى وعلى الجناح شراحيل بن ذي الكلاع وفي القلب الحصين بن نمير " ودنا " بعضهم من بعض فدعاهم اهل الشام إلى الدخول في طاعة عبد الله بن مروان وكان مروان قد مات في شهر رمضان من

[22]

هذه السنة وبويع بالخلافة ولده عبد الملك " وقيل " بل كان مروان حيا ودعاهم اصحاب سليمان إلى تسليم عبيدالله بن زياد إليهم والخروج من طاعة عبد الملك وآل الزبير ورد الامر إلى اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله فابي الفريقان وحمل بعضهم على بعض وجعل سليمان بن صرد يحرضهم على القتال ويبشرهم بكرامة الله ثم كسر جفن سيفه وتقدم نحو اهل الشام وجعل يرتجز ويقول اليك ربي تبت من ذنوبي * وقد علاني في الوري مشيبي فارحم عبيدا غير ما تكذيب * واغفر ذنوبي سيدي وحوبي فحملت ميمنة سليمان على ميسرة الحصين وميسرته على ميمنته وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فانهزم اهل الشام إلى معسكرهم وظفر بهم اصحاب سليمان وما زال الظفر لاصحاب سليمان إلى ان حجز بينهم الليل فلما كان الغد وصل إلى الحصين جيش مع ابن ذي الكلاع عدده ثمانية آلاف كان امدهم به عبيدالله بن زياد فصاروا عشرين الفا وخرج اصحاب سليمان عند الصباح فقاتلوهم قتالا لم يكن اشد منه لم ير الشيب والمراد مثله جميع النهار ولم يحجز بينهم الا الصلوة فلما امسوا تحاجزوا وقد كثرت الجراح في الفريقين " وكان " في اصحاب سليمان ثلاثة من القصاص وهم الذين يحفظون القصص والاخبار منهم رفاعة بن شداد وابو جويرية العبدي

[23]

فجعلوا يطفون على اصحاب سليمان يحرضونهم " وكان " جويرية يدور فيهم ويقول ابشروا عباد الله بكرامة الله ورضوانه فحق والله لمن ليس بينه وبين لقاء الاحبة ودخول الجنة الا فراق هذه النفس الامارة بالسوء ان يكون بفراقها سخيا وبلقاء ربه مسرورا " فلما " اصبح اهل الشام أتاهم ادهم بن محرز الباهلي في نحو من عشرة آلاف أمدهم بهم ابن زياد فصاروا ثلاثين الفا فاقتتلوا اليوم الثالث وهو يوم الجمعة قتالا شديدا إلى وقت الضحى " ثم " ان اهل الشام تكاثروا عليهم واحاطوا بهم من كل جانب فلما رأى سليمان رحمه الله ذلك نزل ونادى يا عباد الله من اراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه فالي ثم كسر جفن سيفه ونزل معه ناس كثير وكسروا جفون سيوفهم ومشوا معه فقاتلوا حتى قتلوا من اهل الشام مقتلة عظيمة وجرجوا فيهم فاكثروا الجراح فلما رأى الحصين صبرهم وباسهم بعث الرجالة ترميم بالنبل فأتت السهام كالشرار المتطاير واكتنفتهم الخيل والرجال فقتل سليمان رحمه الله تعالى رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع " وكان " عمره يوم قتل ثلاثا وتسعين سنة فلما قتل سليمان اخذ الراية المسيب بن نجبة ؟ " وكان " من وجوه اصحاب علي عليه السلام وترحم على سليمان ثم تقدم إلى القتال وكر على القوم وجعل يرتجز ويقول

[24]

قد علمت ميالة الذوائب * واضحة الخدين (1) والترائب اني غداة الروع والتغالب (2) * اشجع من ذي لبدة مواثب قصاع اقران مخوف الجانب فقاتل بها ساعة ثم رجع ثم حمل فلم يزل يحمل ويقاتل ثم يرجع حتى فعل ذلك مرارا وقتل جمعا كثيرا ثم تكاثروا عليه فقتل رضى الله عنه " فلما " قتل اخذ الراية عبد الله بن سعيد بن نفيل وترحم على سليمان والمسيب ثم قرأ فمنهم من قضي نحبه ومنهم ينتظر وما بدلوا تبديلا ثم حمل على القوم وجعل يرتجز ويقول ارحم آلهي عبدك التوابا * ولا تؤاخذه فقد انابا وفارق الاهلين والا حبابا * يرجو بذلك الفوز والثوابا وحف به من كان معه من الازد (فبينما) هم في القتال اتاهم فرسان ثلاثة وهم عبد الله بن الخضل الطائي وكثير بن عمرو المزني وسعر بن ابي سعر الحنفي وقد ارسلهم سعد بن حذيفة فاخبروا بمسيرة من المدائن في سبعين ومائة من اهل المدائن واخبروا بمسير اهل البصرة مع المثنى بن مخزمة العبدي في ثلاثمائة فسر الناس بذلك فقال عبد الله بن سعد ذلك لو جاءونا ونحن احياء فلما نظر الرسل إلى مصارع اخوانهم ساءهم ذلك واسترجعوا وقاتلوا معهم فكان اول من استشهد


(1) اللبات خ ل. (2) والمقانب خ ل.

[25]

في ذلك الوقت من الثلاثة كثير بن عمرو المزني وطعن الحنفي فوقع بين القتلى ثم برء بعد ذلك وكان الطائي فارسا شاعرا ؟ فجعل يقول قد علمت ذات القوام الرود * ان لست بالواني ولا الرعديد يوما ولا بالفرق الحيود وقاتل قتالا شديد وطعن فقطع انفه " وقاتل " عبد الله بن سعد بن نفيل فاختلف هو وربيعة بن المخارق ضربتين فلم يصنع سيافهما شيئا واعتنق كل واحد منهما صاحبه فوقعا إلى الارض ثم قاما فاضطربا وحمل ابن اخ لربيعة على عبد الله بن سعد فطعنه في ثغرة نحره فقتله فحمل عبد الله بن عوف بن الاحمر على ربيعة فطعنه فصرعه ثم قام ربيعة فكر عليه عبد الله بن عوف في المرة الثانية فطعنه اصحاب ربيعة فصرعوه ثم ان اصحابه استنقذوه " وقال " خالد بن سعد بن نفيل اروني قاتل اخي فاروه اياه فحمل عليه فقنعه بالسيف فاعتنقه الاخر فخر إلى الارض فحمل اهل الشام فخلصوه بكثرتهم وقتلوا خالدا " وبقيت الرايه ليس عندها احد فنادوا عبد الله بن وال فإذا هو يحارب في جانب آخر في عصابة معه فحمل رفاعة بن شداد فكشف اهل الشام عنه فاتى واخذ الراية وقاتل مليا حتى قطعت يده اليسري ثم استند إلى اصحابه ويده تشخب ثم كر عليهم وهو يقول نفسي فداكم اذكروا الميثاقا * وصابروهم واحذروا النفاقا

[26]

لاكوفة نبغي ولا عراقا * لابل نريد الموت والعناقا وفي رواية ثم قال لاصحابه من اراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب والسرور الذي ليس بعده حزن فليتقرب إلى الله يقتال هاؤلاء الرواح إلى الجنة وذلك عند العصر فحمل هو واصحابه ققتلوا رجالا وكشفوهم ثم ان اهل الشام تعطفوا عليهم من كل جانب حتى ردوهم إلى المكان الذي كانوا فيه وكان مكانهم لا يؤتي الا من وجه واحد فلما كان المساء تولى قتالهم ادهم بن محرز الباهلي فحمل عليهم في خيله ورجله فوصل إلى ابن وال وهو يتلو ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فغاظ ذلك ادهم فحمل على ابن وال فضرب يده فابانها ثم تنحى وقال اني اظنك تتمنى ان تكون عند أهلك قال ابن وال بئسما ظننت والله ما احب ان يدك كانت قد قطعت مكان يدي الا ان يكون لي من الاجر مثل ما في قطع يدي ليعظم وزرك ويعظم اجري فغاظه ذلك ايضا فحمل عليه وطعنه ققتله وهو مقبل ما يزول " وكان " ابن وال من الفقهاء العباد " فلما " قتل عبد الله بن وال اتوا الى رفاعة بن سداد وطلبوا منه ان ياخذ الراية فاشار عليهم بالرجوع لما رأي انه لا طاقة لهم باهل الشام وقال لعل الله يجمعنا ليوم هو شر لهم فقال له عبد الله بن عوف بن احمر ليس هذا برأي لئن انصرفنا

[27]

ليتبعوننا فلانسير فرسخا حتى نقتل عن آخرنا وان نجا منا احد اخذته العرب يتقربون به إليهم فيقتل صبرا ولكن هذه الشمس قد قاربت الغروب فنقاتلهم على خيلنا فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا اول الليل وسرنا حتى نصبح ونسير على مهل ويحمل الرجل صاحبه وجريحه ونعرف الجهة التي نتوجه إليها فقال رفاعة نعم ما رأيت واخذ الراية وقاتلهم قتالا شديدا وجعل يرتجز ويقول يا رب اني تائب اليكا * قد اتكلت سيدي عليكا قدما ارجي الخير من يديكا * فاجعل ثوابي املي لديكا ورام اهل الشام استئصالهم قبل الليل فلم يقدروا لشدة قتالهم وقوة بأسهم (وتقدم) عبد الله بن عزيز الكناني فقاتل اهل الشام ومعه ولده محمد وهو صغير فنادي بني كنانة من اهل الشام وسلم ولده إليهم ليوصلوه إلى الكوفة فعرضوا عليه الامان فأبى واخذ ابنه يبكي في اثر ابيه وبكى الشاميون رقة له ولابنه فقال يا بني لو كان شئ آثر عندي من طاعة ربي لكنت انت ثم اعتزل ذلك الجانب وقاتل حتى قتل " ولما " علم كريب بن زيد الحميري ما عزم عليه رفاعة من الرجوع جمع إليه رجالا من حمير وهمدان وقال عباد الله روحوا إلى ربكم والله ما في شئ من الدنيا خلف من رضا الله وقد بلغني ان طائفة منكم يريدون الرجوع فاما انا فوالله لا اولي هذا

[28]

العدو ظهري حتى ارد مورد اخواني فأجابوه وقالوا رأينا مثل رأيك فتقدم عند المساء في مائة من اصحابه فقاتلهم اشد القتال فعرض ابن ذي الكلاع الحميري عليه وعلى اصحابه الامان فقال قد كنا آمنين في الدنيا وانما خرجنا نطلب امان الاخرة فقاتلوهم حتى قتلوا (وتقدم) صخر (صحير خ ل) ابن حذيفة بن هلال المزني في ثلاثين من مزينة فقال لهم لا تهابوا الموت في الله فانه لاقيكم ولا ترجعوا إلى الدنيا التي خرجتم منها إلى الله فانها لا تبقى لكم ولا تزهدوا فيما رغبتم فيه من ثواب الله فان ما عند الله خير لكم ثم مضوا فقاتلوا حتى قتلوا (فلما) امسوا رجع اهل الشام إلى معسكرهم (ونظر) رفاعة إلى كل رجل قد عقربه فرسه أو جرح فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته كلها وجعل لا يمر بجسر الا قطعه خوفا ان يلحقهم الطلب وجعل وراءهم ابا الجويرية العبدي في سبعين فارسا فإذا مروا برجل قد سقط حمله اعانوه أو وجدوا متاعا قد سقط قبضوه حتى يوصلوه إلى صاحبه (واصبح) الحصين واصحابه فلم يجدوهم فتركهم الحصين ولم يبعث احدا في اثرهم فلما ساروا واصبحوا إذا عبد الله بن غزية في نحو من عشرين رجلا قد ارادوا الرجوع إلى العدو مستقتلين فجاء رفاعة واصحابه وناشدوههم الله ان يفعلوا فلم يزالوا يناشدوهم حتى ردوهم الا رجل من مزينة يسمى عبيدة بن سفيان فانه انسل من بين الناس ورجع

[29]

بدون ان يعلم به احد حتى لقي اهل الشام فشد عليهم بسيفه يضاربهم حتى عقر فرسه فجعل يقاتل راجلا وهو يقول اني من الله إلى الله افر * رضوانك اللهم ابدي واسر فقيل له من انت قال من بني آدم لااحب ان اعرفكم ولا ان تعرفرني يا مخربي البيت الحرام فبرز إليه سليمان بن عمرو الازدي وكان من اشجع الناس وحمل كل منهما على صاحبه وكلاهما اثخن صاحبه واصابه وشد الناس عليه من كل جانب فقتلوه (قال الراوي) فوالله ما رأيت احدا قط هو اشد منه " وساروا " حتى اتوا قرقيسيا فعرض عليهم زفر الاقامة فاقاموا ثلاثة ايام فاضافهم وارسل إليهم الاطباء ثم زودهم وساروا إلى الكوفة " ثم " اقبل سعد بن حذيفة بن اليمان في اهل المدائن حتى بلغ هيت فاتاه الخبر فيها فرجع فلقى المثنى بن مخزمة العبدي في اهل البصرة بصندوداء (1) فاخبره الخبر فاقاموا حتى اتاهم رفاعة فاستقبلوه وبكى بعضهم إلى بعض واقاموا يوما وليلة ثم تفرقوا فسار كل طائفة منهم إلى بلدهم " وقطع " اصحاب ابن زياد رأس المسيب بن نجبة وسليمان بن صرد فبعث بهما ابن زياد إلى مروان بن الحكم أو إلى ولده عبد الملك في الشام وقال اعشى همدان يذكر الوقعة ويرثي من قتل من التوابين من


(1) قال في القاموس صندوداء موضع بالشام.

[30]

قصيدة انتخبنا منها هذه الابيات الم خيال منك يا ام غالب * فحييت عنا من حبيب مجانب فما انسي لا انس انتقالك في الضحى * الينا مع البيض الحسان (1) الخراعب تراءت لنا هيفاء مهضومة الحشا * لطيفة طي الكشح ريا الحقائب فتلك الهوى وهي الجوى لي والمنى * فاحبب بها من خلة لم تصاقب ولا يبعد الله الشباب وذكره * وحب تصافي المعصرات الكواعب فأني وان لم انسهن لذاكر * رزيئة مخبات كريم المناصب توسل بالتقوى إلى الله صادقا * وتقوى الالة خير تكساب كاسب وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها * وتاب إلى الله الرفيع المراتب تخلى عن الدنيا وقال اطرحتها * فلست إليها ما حييت بآيب وما انا فيما يكره (2) الناس فقده * ويسعى له الساعون فيها براغب توجه من دون الثوية سائرا * إلى ابن زياد في الجموع الكتائب (3) بقوم هم اهل النقيبة والنهى * مصاليت انجاد سراة مناجب مضوا تاركي رأي ابن طلحة حسبة * ولم يستجيبوا للامير المخاطب فساروا وهم ما (4) بين ملتمس التقى * وآخر مما جر بالامس تائب فلا قوا بعين الوردة الجيش فاصلا * إليهم (5) فحيوهم (6) ببيض قواضب


(1) الوسام خ ل. (2) يكبر خ ل. (3) الكباكب خ ل. (4) من خ ل. (5) عليهم خ ل. (6) فحسوهم خ ل.

[31]

يمانية تذري الاكف وتارة * نجيل ؟ عتاق مقربات سلاهب فجاءهم جمع من الشام بعده * جموع كموج البحر من كل جانب فما بر حواحتى ابيدت سراتهم (1) * فلم ينج منهم ثم غير عصائب وغودر اهل الصبر صرعي فاصبحوا * تعاورهم ريح الصبا والجنائب واضحى الخزاعي الرئيس (2) مجدلا * كأن لم يقاتل مرة ويحارب ورأس بني شمخ (3) وفارس قومه * شنوأة (4) والتيمي (5) هادي الكتائب (وعمرو بن بشر و الوليد (6) وخالد (7) * وزيد بن بكر والحليس بن غالب خ ل) وضارب من همدان كل مشيع * إذا شد لم ينكل كريم المكاسب ومن كل قوم قد اصيب زعيمهم * وذو حسب في ذروة المجد ثاقب ابوا غير ضرب يفلق الهمام وقعه * وطعن باطراف الا سنة صائب فياخير جيش للعراق واهله * سقيتم روايا كل اسحم ساكب فلا تبعدن فرساننا وحماتنا * إذا البيض ابدت عن خدام الكواعب فان تقتلوا فالقتل اكرم ميتة * وكل فتى يوما لا حدى النوائب (8)


(1) جموعهم خ ل. (2) هو سليمان بن صرد رحمه الله تعالى " منه ". (3) هو المسيب بن نجبة بالنون والجيم والباء الموحدة المفتوحات الفزاري " منه ". (4) هو عبد الله بن سعد بن نفيل الازدي ازد شنوأة " منه ". (5) هو عبد الله بن وال بن تيم اللات بن ثعلبة " منه ". (6) هو الوليد بن عصير الكناني " منه ". (7) هو خالد بن سعد بن نفيل اخو عبد الله " منه ". (8) الشواعب خ ل.

[32]

(ذكر المختار بن ابي عبيدة الثقفي وطلبه بثار الحسين عليه السلام) لما بعث الحسين (ع) مسلم بن عقيل إلى الكوفة نزل دار المختار فبايعه المختار في جملة من بايعه من اهل الكوفة وناصحه ودعا الناس إليه فلما خرج مسلم كان المختار في قرية له خارج الكوفة لان خروج مسلم كان قبل ميعاده بسبب ضرب ابن زياد لهاني وحبسه فجاء الخبر إلى المختار عند الظهر بخروج مسلم فاقبل المختار في مواليه حتى دخل الكوفة واتى إلى باب الفيل وهو من ابواب المسجد بعد المغرب وكان ابن زياد قد عقد لعمرو بن حريث راية وامره على الناس واقعده في المسجد فمر بالمختار رجل من اصحاب ابن زياد يسمى هانئ بن ابي حية الوداعي فقال للمختار ما وقوفك ههنا لا انت مع الناس ولا انت في بيتك فقال له المختار اصبح رأي مرتجا لعظم خطيئتكم فدخل هاني على عمرو بن حريث واخبره بذلك فارسل عمرو إلى المختار رجلا يأمره ان لا يجعل على نفسه سبيلا فقال زائدة بن قدامة بن مسعود لعمرو يأتيك المختار على انه آمن قال عمرو امامني فهو آمن وان بلغ الامير عبيدالله عنه شئ شهدت عنده ببرأته وشفعت له احسن الشفاعة فجاء المختار إلى ابن حريث وجلس تحت رايته حتى اصبح. وجاء عمارة بن عقبة بن الوليد بن عقبة بن ابي معيط فاخبر ابن زياد بامر المختار فلما اذن ابن زياد للناس دخل عليه المختار في جملة من

[33]

دخل فقال له ابن زياد انت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل فقال لم افعل ولكني اقبلت وقعدت تحت راية عمرو بن حريث إلى الصباح وشهد له عمرو بن حريث بذلك فضربه ابن زياد بالقضيب على وجهه حتى اصاب عينه فشترها (1) وقال والله لولا شهادة عمرو لك لضربت عنقك وأمر به إلى السجن وحبس معه ميثم التمار صاحب امير المؤمنين عليه لاسلام فقال ميثم للمختار انك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين (ع) فتقتل هذا الذي يقتلنا وتطأ بقدميك على وجنته وكان ميثم اخذ ذلك من امير المؤمنين عليه السلام (فلم) يزل المختار محبوسا حتى قتل الحسين " ع " فارسل المختار رسولا إلى عبد الله بن عمر يطلب منه ان يكتب إلى يزيد ليكتب إلى ابن زياد باطلاق المختار فلما جاء الرسول إلى عبد الله بن عمرو وعلمت زوجته صفية بحبس اخيها بكت وجزعت فرق لها عبد الله وكتب إلى يزيد يطلب منه ان يكتب إلى ابن زياد باطلاقه فكتب يزيد إلى ابن زياد (اما بعد) فخل سبيل المختار ابن ابي عبيد حين تنظر في كتابي فدعا ابن زياد بالمختار فاخرجه ثم قال له قد اجلتك ثلاثا فان ادركنك بالكوفة بعدها فقد برئت منك الذمة فلما كان اليوم الثالث خرج المختار إلى الحجاز فلقيه ابن العرق مولى


(1) الشتر انقلاب جفن العين (منه).

[34]

ثقيف وراء واقصة فسلم عليه وسأله عن عينه فقال خبطها ابن الزانية بالقضيب فصارت كما ترى ثم قال قتلني الله ان لم اقاطع انامله واعضاءه أربا أربا ثم قال له إذا سمعت بمكان قد ظهرت به في عصابة من المسلمين اطلب بدم الشهيد المظلوم المقتول بالطف سيد المسلمين وابن سيدها وابن بنت سيد المرسلين الحسين بن علي فو ربك لاقتلن بقتله عدة القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام فجعل ابن العرق يتعجب من قوله ثم سار المختار حتى وصل إلى مكة وابن الزبير يدعو إلى نفسه سرا فكتم امره عن المختار ففارقه المختار وغاب عنه سنة فسأل عنه ابن الزبير فقيل له انه بالطائف ثم حضر المختار وبايع ابن الزبير على شروط شرطها واقام عنده وحارب معه اهل الشام وقاتل قتالا شديدا وكان اشد الناس على اهل الشام " فلما " هلك يزيد واطاع اهل العراق ابن الزبير اقام المختار عنده خمسة اشهر واياما فقدم هاني بن ابي حية الوداعي إلى مكة يريد العمرة في رمضان فسأله المختار عن اهل الكوفة فاخبره انهم على طاعة ابن الزبير الا أن طائفة من الناس هو عدد اهلها لو كان لهم من يجمعهم على رأيهم اكل بهم الارض فقال المختار انا ابو اسحق انا والله لهم ان اجمعهم على الحق والقى بهم ركبان الباطل واهلك بهم كل جبار عنيد ثم ركب راحلته واقبل نحو الكوفة حتى وصل إلى نهر الحيرة يوم

[35]

الجمعة فاغتسل وادهن ولبس ثيابه واعتم وتقلد سيفه وركب راحلته ودخل الكوفة وجعل لا يمر على مجلس الاسلم على اهله وقال ابشروا بالنصرة والفلج اتاكم ما تحبون ولقيه عبيدة بن عمرو والبدائي الكندي وكان من اشجع الناس واشعرهم واشدهم تشيعا وحبا لعلي عليه السلام فقال له ابشر بالنصر والفلج " وكان " سليمان بن صرد واصحابه في ذلك الوقت يستعدون للطلب بثار الحسين عليه السلام فلما خرج سليمان واصحابه نحو الشام على ما قدمنا ذلك قال عمر بن سعد وشبث ابن ربعي ويزيد بن الحارث بن رويم وهم من قتلة الحسين عليه السلام لعبد الله بن يزيد الخطمي وهو والي الكوفة من قبل ابن الزبير وابراهيم بن محمد بن طلحة وهو امير الخراج ان المختار الشد عليكم من سليمان بن صرد ان سليمان انما خرج يقاتل عدوكم وان المختار يريد ان يثب عليكم في مصركم فاوثقوه واسجنوه فاتوا واخذوه بغتة واراد ابراهيم ان يقيده ويمشيه حافيا فلم يقبل عبد الله واتي ببغلة دهماء فحمل عليها وقيل بل قيدوه " وكان " يقول وهو في السجن اما ورب البحار والنخيل والاشجار والمهامه والقفار والملائكة الابرار والمصطفين الاخيار لاقتلن كل جبار بكل لدن خطار ومهند بتار بجموع ؟ الانصار ليسوا بميل أغمار ولا بعزل اشرار حتى إذا اقمت عمود الدين ورابت شعب صدع المسلمين وشفيت

[36]

غليل صدور المؤمنين وادركت ثار النبيين لم يكبر علي زوال الدنيا ولم احفل بالموت إذا اتى " ولما " قدم اصحاب سليمان بن صرد إلى الكوفة كتب إليهم المختار من الحبس " اما بعد " فان الله اعظم لكم الاجر وحط عنكم الوزر بمفارقة القاسطين وجهاد المحلين انكم لم تنفقوا نفقة ولم تقطعوا عقبة ولم تخطوا خطوة الا رفع الله لكم بها درجة وكتب لكم حسنة فابشروا فاني لو خرجت اليكم جردت فيما بين المشرق والمغرب من عدوكم السيف باذن الله فجعلتهم ركاما وقتلتهم فذا وتوأما فرحب الله لمن قارب واهتدى ولا يبعد الله الا من عصى وابى والسلام يا اهل الهدى وارسل إليهم الكتاب مع رجل يقال له سيحان قد ادخله في قلنسوته بين الظهارة والبطانة فلما جاء الكتاب ووقف عليه جماعة من روءساء القبائل اعادوا إليه الجواب مع عبد الله بن كامل وقالوا قل له قد قرأنا كتابك ونحن حيث يشرك فأن شئت ان تأتيك حت نخرجك من الحبس فعلنا فاتاه فاخبره فسر لذلك وارسل إليهم لا تفعلوا هذا فاني اخرج في ايامي هذه وكان المختار قد بعث غلاما له إلى عبد الله بن عمر زوج اخته وكتب إليه " اما بعد " فاني قد حبست مظلوما وظن بي الولاة ظنونا كاذبة فاكتب في يرحمك الله إلى هذين الظالمين يعني والى الكوفة وامير خراجها كتابا لطيفا عسى الله ان يخلصني من ايديهما بلطفك وبركتك ويمنك والسلام

[37]

فكتب اليهما عبد الله بن عمر " اما بعد " فقد علمتا الذي بيني وبين المختار من الصهر والذي بيني وبينمكما من الود فاقسمت عليكما بحق ما بيني وبينكما لما خليتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا والسلام علكيما ورحمة الله وبركاته " فلما " اتاهما كتاب ابن عمر طلبا من المختار كفلاء فاتي اناس كثير من اشراف الكوفة ليكفلوه فاختار عبد الله بن يزيد منهم عشرة من الاشراف فضمنوه فدعا به عبد الله بن يزيد وابراهيم بن محمد بن طلحة وحلفاه ان لا يخرج عليهما فان خرج فعليه الف بدنة ينحرها لدى رتاج الكعبة ومماليكه كلهم احرار فحلف لهما بذلك وخرج إلى داره " وكان " يقول بعد ذلك قاتلهم الله ما احمقهم حين يرون اني افي لهم بايمانهم هذه اما حلفى بالله فاني أذا حلفت على يمين فرأيت خيرا منها اكفر عن يمينى وخروجي عليهم خير من كفي عنهم واما هدى الف بدنة فهو اهون علي من بصقة واما عتق مماليكي فوالله لوددت انه تم لي امري ثم لم املك مملوكا ابدا " ولما " استقر المختار في داره اخذت الشيعة تختلف إليه واتفقوا على الرضا به وكان اكثر من استجاب له همدان وقوم كثير من ابناء العجم الذين كانوا بالكوفة وكانوا يسمون الحمراء الحمرة وجوههم وكان منهم بالكوفة زهاء عشرين الف رجل " وكان " قد بويع للمختار وهو في السجن ولم يزل اصحابه يكثرون وامره يقوى حتى عزل ابن الزبير عبد الله

[38]

ابن يزيد وابراهيم بن محمد بن طلحة وبعث عبد الله بن مطيع واليا على الكوفة " فلما " قدمها جاءه اياس بن مضارب وقال له لست آمن المختار ان يخرج عليك وقد بلغني ان امره قد تم فابعث إليه فاحبسه فبثع إليه ابن مطيع زائدة بن قدامة وحسين بن عبد الله بن همدان فقالا له اجب الامير فدعا بثيابه وامر باسراج دابته وهم بالذهاب معهما فلما رأى ذلك زائدة قرأ قوله تعالى واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ففهمها المختار فجلس ثم نزع ثيابه وقال القوا علي القطيفة ما اراني الاقد وعكت أني لاجد قفقفة شديدة وتمثل بقول الشاعر إذا ما معشر تركوا نداهم * ولم يأتوا الكريهة لم يهابوا وقال للرسولين ارجعا إلى ابن مطيع فاخبراه بحالتي فرجعا فإذا اصحابه على بابه وفي داره منهم جماعة كثيرة. وقال حسين الزائدة اني قد فهمت قولك حين قرأت الاية فانكر زائدة ان يكون اراد شيئا فقال له حسين لا تحلف فما كنت لابلغ عنك ولا عنه شيئا تكرهانه فاقبلا إلى ابن مطيع فاخبراه بعلته فصدقهما وتركه وقيل ان ابن مطيع بعث إلى المختار ما هذه الجماعات التي تغدو وتروح اليك فقال المختار مريض يعاد. " وبعث " المختار إلى اصحابه فاخذ يجمعهم في الدور حوله واراد ان يثب بالكوفة في المحرم " فجاء " رجل

[39]

من شبام حي من همدان اسمه عبد الرحمن بن شريح وكان شريفا فاجتمع مع اربعة من الشيعة وقال لهم ان المختار يريد ان يخرج بنا ولا ندري ارسله ابن الحنفية ام لا فاتفق رأيهم على ان يأتوا ابن الحنفية فان امرهم باتباع المختار التبعوه وان نهاهم عنه اجتنبوه فأتوا المدينة واخبروا ابن الحنفية بذلك فقال لهم والله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه فخرجوا من عنده وهم يقولون قد اذن لنا ولو كره لقال لا تفعلوا " قال " ابن نما رحمه الله تعالى وقد رويت عن والدي ان ابن الحنفية قال لهم قوموا بنا إلى امامي وامامكم علي بن الحسين عليهما السلام فلما دخلوا عليه واخبره الخبر قال يا عم لو ان عبدا زنجيا تعصب لنا اهل البيت لوجب على الناس موازرته وقد وليتك هذا الامر فاصنع ما شئت فخرجوا وهم يقولون اذن لنا زين العابدين ومحمد بن الحنفية اه‍ " وروى " المسعودي في مروج الذهب ان المختار كتب إلى علي بن الحسين السجاد عليه السلام يربده على ان يبايع له ويقول بامامته ويظهر دعوته وانفذ إليه مالا كثيرا فأبي علي " ع " ان يقبل ذلك منه أو يجيبه عن كتابه وسبه على روءس الاشهاد فلما يئس المختار من علي بن الحسين كتب إلى محمد به الحنفية بمثل ذلك فاشار عليه علي بن الحسين ان لا يجيبه إلى شئ من ذلك وان يتبرأ منه كما فعل هو فاستشار ابن عباس

[40]

فقال لا تفعل لانك لا تدري ما انت عليه من ابن الزبير فسكت عن المختار اه‍ (ويمكن) الجمع بان يكون سب زين العابدين (ع) له جهارا للتبري مما نسبه إليه من ادعاء الامامة خوفا من بني امية لما علمه عن آبائه عن النبي (ص) من انهم لابد ان يستولوا على الملك وان كان راضيا بطلبه بدم الحسين (ع) وبقتله لمن شرك في دمه ودماء اصحابه " وكان " المختار علم بخروج من خرج إلى المدينة فشق ذلك عليه خوفا من ان لا يجيبهم ابن الحنفية بما يحب فيتفرق عنه الناس فكان يريد النهوض باصحابه قبل قدومهم من المدينة فلم يتيسر له ذلك فلم يكن الا شهرا وزيادة حتى قدموا الكوفة فدخلوا على المختار قبل دخولهم إلى بيوتهم فقال لهم ما وراءكم فد فتنتم وارتبتم فقالوا له انا قد امرنا بنصرك فقال الله اكبر انا ابو اسحق الجمعوا لي الشيعة فجمع منهم من كان قريبا إليه فقال لهم ان نفرا قد احبوا ان يعلموا مصداق ما جئت به فرحلوا إلى امام الهدى والنجيب المرتضى ابن خير من مشي حاشا النبي المجتبي فاعلمهم اني وزيره وظهيره ورسوله وامركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين والطلب بدماء اهل بيت نبيكم المصطفين فقام عبد الرحمن بن شريح واخبرهم ان ابن الحنفية امرهم بمظاهرته وموازرته وقال فليبلغ الشاهد الغائب واستعدوا وتأهبوا وقام اصحابه فتكلموا بنحو من كلامه وكان

[41]

اول من اجاب المختار إلى ذلك عامر الشعبي وابوه شراحيل " وقال " جماعة للمختار ان اشراف اهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع فان اجابنا إلى امرنا ابراهيم بن مالك الاشتر رجونا القوة على عدونا فانه فتى رئيس وابن رجل شريف له عشيرة ذات عز وعدد فقال لهم المختار فالقوه فادعوه واعلموه الذي امرنا به من الطلب بدم الحسين (ع) واهل بيته فخرجوا إليه ومعهم الشعبي فاتوه واعلموه عزمهم على الطلب بدماء اهل البيت (ع) وسألوه مساعدتهم على ذلك وذكروا له ما كان ابوه عليه من ولاء علي (ع) واهل بيته فقال لهم اني قد اجبتكم إلى الطلب بدم الحسين (ع) واهل بيته على ان تولوني الامر فقالوا له انت اهل لذلك ولكن ليس إلى ذلك سبيل هذا المختار قد جاءنا من قبل امام الهدى ومن نائبه محمد بن الحنفية وهو المأمور بالقتال وقد امر نا بطاعته فسكت ابراهيم ولم يجبهم فانصرفوا عنه واخبروا المختار فمكث المختار ثلاثا ثم دعا جماعة من اصحابه فدخلوا عليه وبيده صحيفة مختومة بالرصاص فدفعها إلى الشعبي وقال لاصحابه انطلقوا بنا إلى ابراهيم بن الاشتر فسار في بضعة عشر رجلا من وجوه اصحابه وفيهم الشعبي وابوه فدخلوا على ابراهيم فالقي لهم الوسائد فجلسوا عليها وجلس المختار معه على فراشه فقال له المختار ان الله اكرمك واكرم اباك من قبلك بموالاة بني هاشم

[42]

ونصرتهم ومعرفة فضلهم وما اوجب الله من حقهم وهذا كتاب محمد بن علي امير المؤمنين وهو خير اهل الارض اليوم وابن خير اهل الارض كلها قبل اليوم بعد انبياء الله ورسوله يأمرك ان تنصرنا وتوازرنا فان فعلت اغتبطت وان امتنعت فهذا الكتاب حجة عليك وسيغني الله محمدا واهل بيته عنك ثم قال للشعبي ادفع الكتاب إليه فدفعه إليه الشعبي فدعا بالمصباح وفض خاتمه وقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدي إلى ابراهيم بن مالك الاشتر سلام عليك فاني احمد اليك الله الذي لا اله الا هو اما بعد فاني قد بعثت اليكم وزيري واميني الذي ارتضيته لنفسي وقد امرته بقتال عدوي والطلب بدماء اهل بيتي فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن اطاعك فانك ان نصرتني واجبت دعوتي كانت لك بذلك عندي فضيلة ولك اعنة الخيل وكل جيش غاز وكل مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة واقصى بلاد الشام فلما فرغ ابراهيم من قراءة الكتاب قال قد كتب الي ابن الحنفية قبل اليوم وكتبت إليه فلم يكتب الي الا باسمه واسم ابيه قال المختار ذلك زمان وهذا زمان قال ابراهيم فمن يعلم ان هذا الكتاب فشهد جماعة ممن معه بذلك منهم يزيد بن انس واحمر بن شميط وعبد الله بن كامل وسكت الشعبي وابوه فتأخر ابراهيم عند ذلك عن صدر الفراش واجلس المختار عليه وبايعه ابراهيم

[43]

فقال المختار اتاتينا أو ناتيك في امرنا فقال ابراهيم بل انا آتيك كل يوم ودعا بفاكهة وشراب من عسل فاكلوا وشربوا وخرجوا فخرج معهم ابن الاشتر وركب مع المختار ثم رجع ابراهيم ومعه الشعبي إلى دار ابراهيم فقال له يا شعبي اني قد رأيتك لم تشهد انت ولا ابوك افتري هؤلاء شهدوا على حق قال له الشعبي قد شهدوا على ما رأيت وهم سادة القراء ومشيخة الصر وفرسان العرب ولا ارى مثل هؤلاء يقولون الا حقا قال الشعبي قلت له هذه المقالة وانا والله لهم على شهادتهم متهم غير انه يعجبني الخروج وانا ارى رأي القوم واحب تمام ذلك الامر فلم اطلعه على ما في نفسي ثم كتب ابراهيم اسماءهم وتركها عنده " وكان " ابراهيم رحمه الله تعالى ظاهر الشجاعة وارى زناد الشهامة نافذ حد الصرامة مشمرا في محبة اهل البيت عن ساقيه متلقيا غاية النصح لهم بكلتا يديه فجمع عشيرته واخوانه ومن اطاعه واقبل يختلف إلى المختار كل عشية عند المساء في نفز من مواليه وخدمه يدبرون امورهم فيبقون عامة الليل " وكان " حميد بن مسلم الاسدي صديقا لابراهيم بن الاشتر فكان يذهب به معه إلى المختار واجتمع رأيهم على ان يخرجوا ليلة الخميس لاربع عشرة بقيت من ربيع الاول وقيل الاخر سنة ست وستين فلما كانت ليلة الثلاثاء وقيل الاربعاء عند المغرب قام ابراهيم فاذن وصلى المغرب

[44]

باصحابه ثم خرج يريد المختار وعليه وعلى اصحابه السلاح وكان أياس ابن مضارب صاحب شرطة عبد الله بن مطيع امير الكوفة فاتاه فقال له ان المختار خارج عليك في احدي هاتين الليلتين فخذ حذرك منه ثم خرج اياس فبعث ابنه راشدا إلى الكناسة واقبل يسير حول السوق في الشرط ثم دخل على ابن مطيع فقال له اني قد بعثت ابني إلى الكناسة فلو بعثت في كل جبانة عظيمة بالكوفة رجلا من اصحابك في جماعة من اهل الطاعة لهاب المختار واصحابه الخروج عليك فبعث ابن مطيع إلى الجبانات من شحنها بالرجال واوصى كلا منهم ان يحفظ الجهة التي هو فيها. وبثعت شبث بن ربعي إلى السبخة وقال إذا سمعت صوت القوم فوجه نحوهم وكان ذلك يوم الاثنين. وخرج ابراهيم ابن الاشتر يريد المختار ليلة الثلاثاء وقد بلغه ان الجبانات قد ملئت رجالا وان اياس بن مضارب في الشرط قد احاطوا بالسوق والقصر فاخذ معه من اصحابه نحوا من مائة رجلا عليهم الدروع وقد لبسوا عليها الاقبية وتقلدوا بالسيوف وقال له اصحابه تجنب الطريق فقال والله لامرن وسط السوق بجنب القصر ولا رعبن به عدونا ولا رينهم هو انهم علينا فسار على باب الفيل ثم على دار عمرو بن حريث فلقيهم اياس بن مضارب في الشرط مظهرين السلاح فقال لهم من انتم فقال له ابراهيم انا ابراهيم بن الاشتر فقال اياس ما هذا الجمع الذي معك

[45]

وما تريد والله ان امرك لمريب وقد بلغني انك تمر كل عشية من هاهنا وما انا بتاركك حتى آتي بك الامير فيرى فيك رأيه فقال ابراهيم خل سبيلنا فقال لاافعل " وكان " مع أياس ابن مضارب رجل من همدان يقال له ابو قطن وكان يصحب امراء الشرطة فهم يكرمونه وكان صديقا لابن الاشتر ومن عشيرته فقال له ابن الاشتر ادن مني يا ابا قطن فظن انه يريد ان يطلب منه ان يشفع له عند اياس فدنا منه وكان معه ابي قطن رمح طويل فتناوله منه ابن الاشتر وهو يقول ان رمحك هذا لطويل وحمل به على اياس فطعنه في ثغره نحره فصرعه وامر رجلا من قومه فاحتز راسه وانهزم اصحاب اياس ورجعوا إلى ابن مطيع فاخبروه فبعث راشدا بن اياس مكان ابيه على الشرط وبعث مكان راشد سويدا المنقري إلى الكناسة " واقبل " ابن الاشتر إلى المختار وقال له انا اتعدنا الخروج في الليلة القابلة وقد عرض امر لابد معه من الخروج الليلة قال ما هو قال عرض لي اياس في الطريق فقتلته وهذا رأسه مع اصحابي على الباب فاستبشر المختار بذلك وتفأل بالنصر والظفر وقال هذا اول الفتح ان شاء الله تعالى ثم قال قم يا سعيد بن منقذ واشعل النار في القصب ثم ارفعها للمسلمين وامر مناديه ان ينادي يا لثارات الحسين ثم دعا بدرعه وسلاحه فلبسه وهو يقول

[46]

قد علمت بيضاء حسنا الطلل * واضحة الخدين عجزا الكفل اني غداة الروع مقدام بطل * لا عاجزا فيها ولا وغد فشل ثم قال له ابراهيم ان هؤلاء الذين في الجبابين يمنعون اصحابنا من اتياننا فلو سرت إلى قومي بمن معي فيأتيني كل من بايعني من قومي وسرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت بشعارنا لخرج الينا من اراد الخروج فمن اتاك ابقيته عندك فان جاءك عدو كان معك من تمتنع به فإذا فرغت انا عجلت الرجوع اليك فقال له المختار افعل وعجل واياك ان تسير إلى اميرهم تقاتله ولا تقاتل احدا إذا امكنك ان لا تقاتله الا ان يبدأك احد بقتال. فخرج ابراهيم في الكتيبة التي جاء بها حتى اتى قومه واجتمع إليه جل من كان اجابه فسار بهم في سكك الكوفة طويلا من الليل وهو يتجنب المواضع التي فيها الامراء الذين بعثهم ابن مطيع فلما وصل إلى مسجد السكون اتاه جماعة من خيل زجر بن قيس ليس عليهم امير فحمل عليهم ابراهيم فكشفهم حتى ادخلهم جبانة كندة فقال ابراهيم من صاحب الخيل في جبانة كندة فقيل له زجر بن قيس فشد ابراهيم واصحابه عليهم وهو يقول. اللهم انك تعلم انا غضبنا لاهل بيت نبيك وثرنا لهم فانصرنا على هاؤلاء وتمم لنا دعوتنا حتى انتهى إليهم هو واصحابه فكشفوهم وركب بعضهم بعضا كلما لقيهم زقاق دخل منهم طائفة فقال

[47]

ابراهيم لاصحابه انصرفوا بنا عنهم وسار ابراهيم حتى اتى جبانة اثير فوقف فيها وتنادى اصحابه بشعارهم فاتاه سويد بن عبد الرحمن المنقري ورجاء ان يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع فلم يشعر ابراهيم الا وهم معه فقال ابراهيم لاصحابه يا شرطة الله انزلوا فانكم اولى بالنصر من هؤلاء الفساق الذين خاضوا في دماء اهل بيت نبيكم فنزلوا ثم حمل عليهم ابراهيم حتى اخرجهم إلى الصحراء وولوا منهزمين يركب بعضهم بعضا وهم يتلاومون فقال قائل منهم ان هذا لامر يراد ما يلقون لنا جماعة الا هزموهم. فلم يزل ابراهيم يهزمهم حتى ادخلهم الكناسة فقال له اصحابه اتبعهم فاغتنم ما دخلهم من الرعب فقال ولكن ناتي صاحبنا اي المختار يوءمن الله بنا وحشته ويعلم ما كان من نصرنا له فيزداد هو واصحابه قوة ولا آمن ان يكون جاءه اعداوءه فسار ابراهيم حتى اتى باب المختار فسمع الاصوات عالية والقوم يقتتلون وكان قد جاء شبث بن ربعي من قبل السبخة فعبي له المختار يزيد بن انس. وجاء حجار بن ابجر فجعل المختار في وجهه احمر بن شميط فبينما الانس يقتتلون إذ جاء ابراهيم من قبل القصر فبلغ حجارا واصحابه ان ابراهيم قد جاء هم من ورائهم فتفرقوا في الازقة قبل ان ياتيهم ابراهيم وجاء رجل من اصحاب المختار اسمه قيس بن طهفة النهدي في قريب من مائة رجل من بني

[48]

نهد فحمل على شبث وهو يقاتل يزيد بن انس فخلى لهم شبث الطريق حتى اجتمعوا جميعا وجاء عبد الله بن الحر الجعفي في قومه لنصرة المختار. ثم ان شبثا ترك لهم السكة واقبل إلى ابن مطيع فقال له اجمع الامراء الذين في الجبابين وجميع الناس ثم اخرج إلى هؤلاء القوم فقاتلهم فان امرهم قد قوي وقد خرج المختار وظهر وقوي امره فلما بلغ المختار قوله خرج في جماعة من اصحابه حتى نزل في ظهر دير هند في السبخة وخرج ابو عثمان النهدي من اصحاب المختار فنادي في بني شاكر وهم مجتمعون في دورهم يخافون ان يظهروا لقرب كعب الخثعمي منهم وهو من اصحاب اياس وكان قد اخذ عليهم افواه السكك فلما اتاهم ابو عثمان في جماعة من اصحابه نادي يا لثارات الحسين يا منصور امت يا ايها الحي المهتدون ان امين آل محمد ووزيرهم قد خرج فنزل دير هند وبعثنى اليكم داعيا ومبشرا فاخرجوا رحمكم الله فخرجوا ينادون يا لثارات الحسين وقاتلوا كعبا حتى خلوالهم الطريق فاقبلوا إلى المختار فنزلوا معه وخرج عبد الله بن قتادة (قراد خ ل) الخثعمي في نحو من مأتين فنزلوا مع المختار وكان قد تعرض لهم كب فلما عرف انهم من قومه خلى عنهم وخرجت شبام وهم حي من همدان من آخر ليلتهم فبلغ خبرهم عبد الرحمن بن سعيد الهمداني فارسل إليهم ان كنتم تريدون المختار

[49]

فلا تمروا من ناحيتنا فلحقوا بالمختار حتى اجتمع عنده ثلاثة آلاف وثمانمائة قبل الفجر وكان قد بايعه اثنا عشر الفا وكان ممن خرج معه حميد بن مسلم. فاصبح المختار وقد فرغ من تعبئة جيشه فصلى باصحابه في الغلس (اي الظلمة) وارسل ابن مطيع إلى من بالجبابين ان يأتوا المسجد وامر راشدا بن اياس صاحب شرطته فنادي في الناس برئت الذمة من رجل لم يأت المسجد الليلة فاجتمعوا فبعث ابن مطيع شبث بن ربعي في نحو ثلاثة آلاف إلى المختار وبعث راشدا ايضا في اربعة آلاف من الشرط. هكذا ذكر الطبري وغيره وزاد ابن نما رحمه الله انه بعث حجار بن ابجر في ثلاثة آلاف وثلاثة آخرين في ثلاثة آلاف وتتابعت العساكر إلى نحو من عشرين الفا فلما صلى المختار الغداة سمعوا اصواتا مرتفعة فقال المختار من يأتينا بخبر هؤلاء فقال له رجل انا اصلحك الله قال المختار فالق سلاحك واذهب حتى تدخل فيهم كأنك منفرج وائتنا بخبرهم قال الرجل فلما دنوت منهم إذا مؤذنهم يقيم وإذا شبث بن ربعي ومعه خيل عظيمة فصلى بهم فقرأ إذا زلزلت الارض زلزالها فقلت في نفسي اما والله اني لارجو ان يزلزل الله بكم ثم قرأ والعاديات ضبحا فقال له اناس من اصحابه لو كنت قرأت اطول من هاتين السورتين شيئا فقال ترون الديلم فد نزلت بساحتكم وانتم تقولون لو قرأت

[50]

سورة البقرة وآل عمران مما دل على وقوع الرعب في قلبه فأقبل الرجل إلى المختار واخبره بخبر شبث واصحابه واتاه ايضا سعر الحنفي يركض وكان ممن بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليلة خرج خوفا من الحرس فلما اصبح اقبل على فرسه فاعترضه راشد بن اياس واصحابه فركض على فرسه وافلت منهم حتى اتى المختار فاخبره بخبرهم فبعث المختار ابراهيم بن الاشتر إلى راشد بن اياس في تسعمائة (سبعمائة خ ل) وقيل في ستمائة فارس وستمائة راجل وبعث نعيم بن هبيرة اخا مصقلة بن هبيرة إلى شبث بن ربعي في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل وامرهما بتعجيل القتال وان لايقفنا مقابلة عدوهما لانه اكثر منهما وقال لا ترجعا حتى تظهرا أو تقتلا. فتوجه ابراهيم إلى راشد وتوجه نعيم بن هبيرة إلى شبث وقدم المختار امامه يزيد بن انس في تسعمائة. فاما نعيم فجعل سعر الحنفي على الخيل ومشى هو في الرجالة وقاتل شبثا قتالا شديدا حتى اشرقت الشمس وانبسطت وضربهم اصحاب نعيم حتى ادخلوهم البيوت منهزمين فناداهم شبث وحرضهم فرجع إليه منهم جماعة فحملوا على اصحاب نعيم وقد تفرقوا فانهزم اصحاب نعيم وصبر هو فقتل واسر سعر ومعه رجلان احدهما مولى فقتله شبث واطلق الاخرين لانهما عربيان فاتيا المختار فاغتم اصحاب المختار لذلك غما شديدا واخبره احد

[51]

الرجلين بما كان من امره فقال له اسكت فليس هذا بمكان الحديث وجاء شبث حتى احاط بالمختار ويزيد بن انس وبعث ابن مطيع يزيد ابن الحارث بن رويم في الفين فوقفوا في افواه السكك وولى المختار يزيد بن انس على الخيل وخرج هو في الرجالة فحملت عليهم خيل شبث حملتين فلم يبرحوا من مكانهم فقال لهم يزيد بن انس يا معشر الشيعة قد كنتم تقتلون وتقطع ايديكم وارجلكم وتسمل اعينكم وترفعون على جذوع النخل في حب اهل بيت نبيكم وانتم مقيمون في بيوتكم مطيعون لعدوكم فما ظنكم بهاؤلاء القوم ان ظهروا عليكم اليوم إذا والله لا يدعون منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا ولترون منهم في اولادكم وازواجكم واموالكم ما الموت خير منه والله لا ينجيكم منهم الا الصدق والصبر والطعن الصائب في اعينهم والضرب الدراك على هامهم فتيسروا للشدة وتهيأوا للحملة فإذا حركت رايتي مرتين فاحملوا فتهيأوا وجثوا على الركب وانتظروا امره (واما ابراهيم) بن الاشتر فانه اقبل نحو راشد بن اياس فإذا معه اربعة آلاف فقال ابراهيم لاصحابه لا يهولنكم كثرة هؤلاء فوالله لرب رجل خير من عشرة ولرب فئة قليلة قد غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين. ثم قال لخزيمة بن نصر سر إليهم في الخيل واخذ هو يمشي في الرجالة ويقول لصاحب رايته

[52]

تقدم برايتك امض بها قدما قدما واقتتل الناس قتالا شديدا وحمل خزيمة بن نصر العبسي على راشد فطعنه فقتله ثم نادي قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم اصحاب راشد واقبل ابراهيم بن الاشتر وخزيمة ابن نصر ومن معهما بعد قتل راشدا نحو المختار وارسل البشير إلى المختار بقتل راشد فكبر هو واصحابه وقويت نفوسهم ودخل اصحاب ابن مطيع الفشل. وارسل ابن مطيع حسانا العبسي في نحو من الفين ليعترض ابراهيم بن الاشتر فتقدم إليهم ابراهيم فانهزموا من غير قتال واقبل ابراهيم نحو المختار وشبث بن ربعي محيط به فلما رآه يزيد بن الحارث الذي كان على افواه السكك مقبلا نحو شبث اقبل نحوه ليرده عن شبث واصحابه فبعث ابراهيم إليه طائفة من اصحابه مع خزيمة بن نصر وسار هو نحو شبث فيمن بقي معه فلما اقبل ابراهيم نحو شبث جعل شبث واصحابه ينكصون إلى الورآء قليلا قليلا فلما دنا منهم ابراهيم حمل عليهم امر يزيد بن انس ان يحمل عليهم ففعل فانهزموا حتى وصلوا إلى بيوت الكوفة وحمل خزيمة بن نصر على يزيد بن الحارث فهزمه واصحابه وازدحموا على افواه السكك وكان يزيد ابن الحارث قد وضع الرماة على افواه السكك فوق البيوت. واقبل المختار فلما انتهى إلى افواه السكك رمته الرماة بالنبل فصدوه عن دخول الكوفة من ذلك الوجه. ورجع الناس منهزمين إلى ابن مطيع

[53]

وجاءه قتل راشد بن اياس فسقط في يده اي بهت وتحير فقال له عمرو ابن الحجاج ايها الرجل لاتلق بيدك واخرج إلى الناس واندبهم إلى عدوك فان الناس كثير وكلهم معك الا هذه الطائفة التي خرجت والله يخزيها وانا اول منتدب فانتدب معي طائفة ومع غيري طائفة. فخرج ابن مطيع فقام في الناس وونجههم على هزيمتهم وامرهم بالخروج إلى المختار واصحابه (واما المختار) فانه لما منعه الرماة من دخول الكوفة عدل إلى بيوت مزينة واحمس وبارق وبيوتهم منفردة فاستقبلوه بالماء فشرب اصحابه ولم يشرب هو لانه كان صائما فقال احمر بن شميط لابن كامل اترى الامير صائما قال نعم قال لو افطر كان اقوى له قال هو اعلم بما يصنع قال صدقت استغفر الله. فقال المختار نعم المكان للقتال هذا فقال له ابراهيم قد هزمهم الله وفلهم وادخل الرعب في قلوبهم وتنزل ههنا سربنا فوالله ما دون القصر مانع فترك المختار هناك كل شيخ ضعيف وكل ذي علة وثقلهم واستخلف عليهم ابا عثمان النهدي وقدم ابراهيم امامه وبعث ابن مطيع عمرو بن الحجاج في الفين فخرج عليهم فبعث المختار إلى ابراهيم ان اطوه ولا تقم عليه فطواه ابراهيم وامر المختار يزيد ابن انس ان يصمد لعمرو بن الحجاج فمضى نحوه سار المختار خلف ابراهيم ثم وقف المختار في موضع مصلى خالد بن عبد الله وامر

[54]

ابراهيم ان يمضي على وجهه حتى يدخل الكوفة من جهة الكناسة فمضى فخرج إليه شمر بن ذي الجوشن في الفين فسرح إليه المختار سعيد بن منقذ الهمداني فواقعه وارسل إلى ابراهيم ان اطوه وامض على وجهك فمضى حتى انتهى إلى سكة شبث فإذا نوفل بن مساحق في الفين وقيل خمسة آلاف قال الطبري وهو الصحيح وكان ابن مطيع امر مناديا فنادي في الناس ان الحقوا بابن مساحق وخرج ابن مطيع فوقف بالكناسة واستخلف شبث بن ربعي على القصر فدنا ابن الاشتر من ابن مطيع فامر اصحابه بالنزول فنزلوا فقال قربوا خيولكم بعضها من بعض ثم امشوا إليهم مصلتين بالسيوف ولا يهولنكم ان يقال جاء آل فلان وآل فلان وسمى بيوتات اهل الكوفة. ثم قال ان هؤلاء لو وجدوا حر السيوف لانهزموا عن ابن مطيع انهزام المعزي من الذئب ففعلوا ذلك واخذ ابن الاشتر اسفل قبائه فادخله في منطقته وكان قد لبس القباء فوق الدرع ثم قال لاصحابه شدوا عليهم فدى لكم عمي وخالي فلم يلبثوا ان انهزموا يركب بعضهم بعضا علي افواه السكك وازدحموا وانتهى ابن الاشتر إلى ابن مساحق فاخذ بلجام دابته ورفع السيف ليقتله فسأله ان يعفو عنه فخلى سبيله وقال اذكرها لي فكان يذكرها له ودخلوا الكناسة في آثارهم حتى دخلوا السوق والمسجد وحصروا ابن مطيع ومعه الاشراف غير

[55]

عمرو بن حريث فانه خرج إلى البر وجاء المختار حتى نزل جانب السوق وولى ابراهيم بن الاشتر حصار القصر ومعه يزيد بن انس واحمر بن شميط فحصروا القصر من ثلاث جهات ثلاثة ايام. واشرف رجل من اصحاب ابن مطيع عشية على اصحاب المختار فجعل يشتمهم فرماه رجل منهم بسهم فاصاب حلقه فقطع الجلد فوقع ثم برأ بعد ذلك. وجعل ابن مطيع يفرق على اصحابه الدقيق وهو محصور واشتد عليهم الحصار واقبلت همدان حتى تسلقوا القصر بالحبال فلما رأى ابن مطيع واصحابه ذلك اشار عليه شبث ان ياخذ لنفسه امانا فكره ذلك فاشار عليه ان يخرج خفية إلى دار من دور الكوفة ثم يلحق بابن الزبير فقبل وخرج ليلا فدخل دار ابي موسى وخلى القصر ففتح اصحابه الباب. وجاء ابن الاشتر فطلب من بالقصر منه الامان فأمنهم فخرجوا فبايعوا المختار وجاء المختار حتى دخل القصر فبات فيه واصبح الاشراف في المسجد وعلى باب القصر وخرج المختار فصعد المنبر وخطب الناس وقال انا المسلط على المحلين الطالب بدم ابن نبي رب العالمين إلى ان قال ادخلوا فبايعوا بيعة هدى فوالله ما بايعتم بعد بيعة علي بن ابي طالب (ع) وآل علي عليهم السلام اهدى منها ثم نزل فدخل عليه اشراف الكوفة فبايعوه على كتاب الله وسنة رسوله (ص) والطلب بدماء اهل البيت وجهاد المحلين والدفع عن

[56]

الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا. واحسن المختار السيرة جهده وفي ذلك يقول الشاعر ولما دعاء المختار جئنا لنصره * على الخيل تردي من كميت واشقرا دعا بالثارات الحسين فاقبلت * تعادي بفرسان الصياح لتثأرا وبلغه ان ابن مطيع في دار ابي موسى فأرسل إليه مائة الف درهم وقال تجهز بها وكان بينهما صداقة فاخذها ومضى إلى البصرة. ووجد المختار في بيت المال تسعة آلاف درهم وفرق العمال على ارمينية واذربيجان والموصل والمدائن وحلوان والري وهمدان واصبهان وغيرها ودانت له البلاد كلها الا الحجاز والجزيرة والشام ومصر والبصرة واستعمل على شرطته عبد الله بن كامل الشاكري وعلى حرسه كيسان ابا عمرة مولى عرينة (بجيلة خ ل) وصار يجلس للقضاء بين الناس ثم اقام شريحا للقضاء وكانوا يقولون آنه عثمان وانه ممن شهد على حجر بن عدي وانه لم يبلغ عن هاني ابن عروة ما ارسله به وان عليا عليه السلام عزله عن القضاء فاراد المختار عزله فتمارض فعزله وجعل مكانه غيره. وقال عبد الله بن همام يذكر المختار واصحابه ويمدحهم وفي ليلة المختار ما يذهل الفتي * ويلهيه عن روءد اشباب شموع دعا يا لثارات الحسين فاقبلت * كتائب من همدان بعد هزيع

[57]

ومن مذحج جاء الرئيس ابن مالك * يقود جموعا اردفت بجموع ومن اسد وافى يزيد لنصره * بكل فتى حامي الذمار منيع وجاء نعيم خير شيبان كلها * بامر لدى الهيجا احد جميع وما ابن شميط إذ يحرض قومه * هناك بمخذول ولا بمضيع وسار ابو النعمان لله سعيه * إلى ابن اياس مصحرا لوقوع بخيل عليها يوم هيجا دروعها * اخرى حسورا غير ذات دروع فكر الخيول كرة ثقفتهم * وشد باولاها على ابن مطيع فولى بضرب يشدخ الهام وقعه * وطعن غداة السكتين وجيع فحوصر في دار الامارة بائيا * بذل وارغام له وخضوع فمن وزير ابن الوصي عليهم * وكان لهم في الناس خير شفيع وآب الهدى حقا إلى مستقرة * بخير اياب آبه ورجوع إلى الهاشمي المهتدي المهتدي به * فنحن له من سامع ومطيع (ذكر قتل المختار قتلة الحسين عليه السلام والمشايعين على قتله) كان مروان بن الحكم بعد ان بويع له بالشام ارسل عبيد الله ابن زياد في جيش إلى الجزيرة فإذا فرغ منها سار إلى العراق كما تقدم وجعل له كل ما غلب عليه وامره ان ينهب الكوفة ان ظفر باهلها ثلاثا ثم كان من امره مع التوابين ما تقدم ذكره وكان زفر بن الحارث الكلابي ومعه قبيلة تسمى قيس عيلان بالجزيرة على طاعة ابن الزبير

[58]

فلم يزل ابن زياد مشتغلا بهم عن العراق نحو سنة فهلك مروان وولي بعده ابنه عبد الملك فاقر ابن زياد على ما كان ابوه ولاه فلما عجز ابن زياد عن زفر ومن معه بالجزيرة اقبل إلى الموصل وهي للمختار فتنحى عامل المختار إلى تكريت وكتب إلى المختار يخبره بذلك فكتب إليه المختار يصوب رأيه ويامره ان لا يفارق مكانه حتى ياتيه امره وارسل المختار يزيد بن انس الاسدي وانتخب معه ثلاثة آلاف فارس ووعده المدد متى احتاج وشيعه وقال إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم وإذا امكنتك الفرصة فلا تؤخرها وليكن خبرك كل يوم عندي وتكب إلى عامل الموصل ان يخلي بينه وبين البلاد فسار حتى اتى ارض الموصل فبلغ خبره ابن زياد فقال لابعثن إلى كل الف الفين فارسل إليه ستة آلاف ثلاثة مع ربيعة الغنوي وثلاثة مع عبد الله ابن جملة الخثعمي فسار ربيعة قبل عبد الله بيوم حتى لقي يزيد بن انس فخرج يزيد بن انس وهو مريض شديد المرض راكب على حمار يمسكه الرجال فوقف على اصحابه وعباهم وحثهم على القتال ثم وضع بين الرجال على سرير وقال قاتلوا عن اميركم ان شئتم أو فروا عنه وجعل يأمر الناس بما يفعلونه ثم يغمى عليه ثم يفيق واقتتل الناس عند فلق الصبح يوم عرفة فاشتد القتال إلى ارتفاع الضحى فانهزم اهل الشام واخذ عسكرهم ووصل اهل العراق إلى اميرهم

[59]

ربيعة وقد انهزم عنه اصحابه وهو يناديهم ويحرضهم على القتال ويقول انما تقاتلون من خرج من الاسلام فاجتمع إليه جماعة فقاتلوا معه واشتد القتال وخرج رجل من اهل العراق يعترض الناس بسيفه وهو يقول برئت من دين المحكمينا * وذاك فينا شر دين دينا ثم انهزم اهل الشام وقتل اميرهم ربيعة فسار المنهزمون ساعة فلقيهم عبد الله الخثعمي الامير الثاني لاهل الشام في ثلاثة آلاف فرد معه المنهزمين وجاء إلى الموضع الذي فيه اصحاب المختار فباتوا ليلتهم يتحارسون فلما اصبحو يوم عيد الاضحى خرجوا إلى القتال واقتتلوا قتالا شديدا ثم نزلوا فصلو الظهر ثم عادوا إلى القتال فانهزم اهل الشام هزيمة قبيحة وقتلوا قتلا ذريعا وحوى اهل العراق عسكرهم حتى انتهوا إلى اميرهم عبد الله فقتلوه واسروا منهم ثلاثمائة اسير فأمر يزيد بن انس بقتلهم وهو في آخر رمق فقتلوا ثم مات آخر النهار فدفنه اصحابه وكسر قلوبهم موته وكان قد استخلف عليهم ورقاء بن عازب الاسدي فقال لاصحابه ماذا ترون انه بلغني أن ابن زياد قد اقبل اليكم في ثمانين الفا واني لا ارى لنا بأهل الشام طاقة فلو انصرفنا من تلقاء انفسنا لقالوا انما رجعنا عنههم لموت اميرنا ولم يزالوا لنا هائبين فقالوا نعم ما رأيت فانصرفوا فبلغ ذلك المختار

[60]

واهل الكوفة فارجف الناس بالمختار وقالوا ان يزيد قتل ولم يصدقوا انه مات فارسل المختار إلى عامله بالمدائن يسأله عن ذلك فاخبره بموته وان العسكر انصرف من غير هزيمة ولا كسرة فطاب قلب المختار فدعا ابراهيم بن الاشتر وارسله وقال إذا لقيت جيش يزيد ابن انس فانت الامير عليهم فارددهم معك حتى تلقى ابن زياد واصحابه فتقاتلهم ثم ودعه وانصرف. فخرج ابراهيم فلما سار اجتمع اشراف الكوفة عند شبث بن ربعي وقالوا ان المختار تأمر علينا بغير رضا منا ولقد ادني موالينا اي عبيدنا فحملهم على الدواب واعطاهم فيئنا فقال لهم شبث دعوني حتى القاه فذهب إليه فلم يدع شيئا انكروه الا ذكره له والمختار يقول انا ارضيهم وافعل كلما احبوا ولم يكن اصعب عليهم من مشاركة الموالي اي العبيد المعتقين لهم في الفئ فقال المختار ان انا تركت مواليكم وجعلت فيئكم لكم تقاتلون معي بني امية وابن الزبير وتعطوني العهد على ذلك فقال شبث حتى ارجع إلى اصحابي فاخبرهم فخرج ولم يرجع إلى المختار فأجمع رأيهم على قتاله وكان بقي مع المختار اربعة آلاف. فقال عبد الرحمن الاسدي لاهل الكوفة لا تخرجوا على المختار فاني اخاف ان تختلفوا وتتفرقوا ومع الرجل شجعانكم ومواليكم وكلمتهم واحدة فانتظروا قليلا يكفيكم ذلك اهل الشام واهل البصرة فلم يقبلوا وخرجوا على المختار بعد

[61]

مسير ابراهيم بالجبانات كل رئيس بجبانة وجاهروا بالعصيان ولم يبق احد ممن شرك في قتل الحسين (ع) وكان مختفيا الا ظهر فلما بلغ ذلك المختار ارسل رسولا مجدا إلى ابرهيم فلحقه وهو بساباط المدائن قريب بغداد وكتب إليه المختار ان لا تضع كتابي من يدك حتى تقبل الي بجميع من معك وبعث إليهم المختار اخبروني ما تريدون فاني اصنع كلما احببتم قالوا نريد ان تعتزلنا فانك زعمت ان محمد بن الحنفية بعثك ولم يبعثك قال فارسلوا إليه وفدا من قلبكم وارسل إليه انا وفدا وهو يريد ان يطاولهم حتى يقدم عليه ابراهيم وامر اصحابه ان يكفوا ايديهم وقد اخذ عليهم اهل الكوفة بافواه السكك فليس يصل إليهم من الماء الا القليل. ولما سار رسول المختار وصل إلى ابن الاشتر في عشية ذلك اليوم فرجع ابن الاشتر بقية عشيته تلك ثم نزل عند المساء فتعشى اصحابه واراحوا دوابهم قليلا ثم سار ليلته كلها واليوم الثاني حتى وصل إلى الكوفة عند العصر وبات في المسجد ومعه من اصحابه اهل القوة والجلد. ثم ان المختار عبا اصحابه وارسل ابن الاشتر إلى مضر وخشي ان يرسله إلى اهل اليمن فلا يبالغ في قتالهم لانهم قومه وسار المختار إلى اهل اليمن وقدم بين يديه احمر بن شميط وعبد الله بن كامل وامر كلا بلزوم طريق مخصوص واسر اليهما ان شباما قد ارسلوا إليه يخبرونه انهم ياتون القوم من ورائهم

[62]

فمضيا الى اليمن واقتتلوا اشد قتال راه الناس ثم انهزم اصحاب احمر واصحاب ابن كامل ووصلوا إلى المختار فردهم واقبل بهم نحو القوم ثم ارسل عبد الله بن قراد الخثعمي في اربعمائة إلى ابن كامل وقال له ان كان قد هلك فانت مكانه فقاتل القوم وان كان حيا فاترك عنده ثلاثمائة وامض في مائة حتى تاتي جبانة السبيع فمضي فوجد ابن كامل يقاتلهم في جماعة قد صبروا معه فترك عنده ثلاثمائة وسار في مائة وبعث المختار مالك بن عمرو النهدي وكان شجاعا و عبد الله بن شريك النهدي في اربعمائة إلى احمر بن شميط فوصلوا إليه وقد غلبه القوم فاشتد قتالهم عند ذلك (واما ابن الاشتر) فأنه مضى الم مضر فلقي شبث بن ربعي ومن معه فقال لهم ويحكم انصرفوا فما احب ان يصاب من مضر على يدي احد فلا تهلكوا انفسكم فأبو افقاتلهم ابراهيم فهزمهم وارسل إلى المختار يبشره بذلك فارسل المختار إلى احمر بن شميط وابن كامل يبشرهما فاشتد امرهما. واجتمعت شبام ليأتوا اليمن من ورائهم كما ارسلوا إلى المختار ورأسوا عليهم ابا القلوص فقال بعضهم لو جعلتم جدكم على مضر أو ربيعة لكان اصوب فقال ابو القلوص قال الله تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار فسار نحو اهل اليمن فلقيهم الاعسر الشاكري فقتلوه ونادوه يا لثارات الحسين (ع) فأجابهم اصحاب ابن شميط يا لثارات الحسين (ع) فنادي

[63]

يزيد بن عمير يا لثارات عثمان فقال لهم رفاعة بن شداد البجلي وكان معهم على المختار لااقاتل مع قوم يبغون دم عثمان ثم رجع عنهم فقاتل مع المختار وهو يقول انا ابن شداد على دين علي * لست لعثمان بن اروي بولي لاصلين اليوم فيمن يصطلي * بحر نار الحرب غير مؤتلي فقاتل حتى قتل وانهزم اهل اليمن هزيمة قبيحة واستخرج من دور الوداعيين خمسمائة اسير فأتي بهم إلى المختار مكتفين فقال اعرضوهم علي وانظروا كل من شهد قتل الحسين (ع) فاعلموني به فقتل كل من شهد قتل الحسين (ع) وقتل منهم مأتين وثمانية واربعين رجلا في مجلس واحد واطلق الباقي (ونادي) منادي المختار من اغلق بابه فهو آمن الا رجلا شرك في دم آل محمد (هدم دور من شرك في قتل الحسين " ع ") (وامر) المختار صاحب شرطته ابا عمرة ان يجمع الف رجل من الفعلة بالمعاول ويتتبع دور من خرج إلى قتال الحسين (ع) فيهدمها وكان ابو عمرة بذلك عارفا فجعل يدور بالكوفة على دورهم فيهدم الدار في لحظة فمن خرج إليه منها قتله حتى هدم دورا كثيرة وقتل اناسا كثيرا من قتلة الحسين (ع) وجعل يطلب ويستقصي فمن ظفر

[64]

به منهم قتله وجعل ماله وعطاءه لرجل من ابناء العجم الذين كانوا معه (وتجرد) المختار لقتلة الحسين (ع) وقال مامن ديننا ان نترك قتلة الحسين (ع) احياء بئس ناصر آل محمد (ص) انا انا إذا الكذاب كما سموني واني استعين بالله عليهم فسموهم لي ثم اتبعوهم حتى تقتلوهم فانه لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى اطهر الارض منهم (قتل الذين رضوا جسد الحسين عليه السلام) فأول من بدء به المختار الذين رضوا جسد الحسين عليه السلام بخيولهم فاخذهم وطرحهم على ظهورهم وضرب سكك الحديد في ايديهم وارجلهم واجري الخيل عليهم حتى قطعتهم ثم احرقهم بالنار (قتل عمرو بن الحجاج الذي كان موكلا بالمشرعة) وكان عمرو بن الحجاج الزبيدي ممن شهد قتل الحسين (ع) فركب راحلته واخذ طريق واقصة فلم يعلم له خبر حتى الساعة (وقيل) ادركه اصحاب المختار وقد سقط من شدة العطش فذبحوه واخذوا رأسه (وقيل) انه هرب يريد البصرة وكان من روءساء قتلة الحسين (ع) فخاف الشماتة فعدل إلى شراف فقال له اهل الماء ارحل عنا فأنا لانأ من المختار فارتحل عنهم فتلاوموا وقالوا قد اسأنا فركب جماعة منهم ليردوه فلما رآهم ظن انهم من اصحاب المختار فسلك الرمل بمكان يدعي البييضه وذلك في اشد ما يكون من حرارة القيظ فيما بين

[65]

بلاد كلب وبلاد طئ فقال فيها فاهلكه ومن معه العطش. وعمرو ابن الحجاج هذا هو الذي كان على المشرعة يمنع الحسين (ع) من الماء فاهلكه الله تعالى عطشا في الدنيا ولعذاب الاخرة اشد وابقي (قتل خولى بن يزيد الذي جاء برأس الحسين عليه السلام) وبعث المختار ابا عمرة فأحاط بدار خولى بن يزيد الاصبحي الذي حمل رأس الحسين " ع " إلى ابن زياد فاختبي في بيت الخلاء ووضع على رأسه قوصرة وهي ما يصنع من ورق النخل ليوضع فيه التمر فدخلوا الدار ليفتشوا عليه فخرجت امرأته إليهم وهي العيوف بنت مالك وقيل اسمها النوار وكانت محبة لاهل البيت عليهم السلام وكانت قد نصبت له العداوة من يوم جاء برأس الحسين (ع) فقالت ما تريدون فقالوا لها اين زوجك فقالت لا ادري اين هو واشارت بيدها إلى بيت الخلاء فدخلوا فوجدوه وقد وصع على رأسه القوصرة فاخرجوه وكان المختار يسير في الكوفة فجاء في اثرهم فأرسلوا إليه يخبرونه فرده حتى قتله إلى جانب اهله ثم احرقه بالنار ولم يبرح من مكانه حتى عاد رمادا (قتل حكيم بن الطفيل) وبعث المختار عبد الله بن كامل إلى حكيم بن الطفيل وهو الذي سلب العباس (ع) ثيابه ورمي الحسين عليه السلام بسهم فكان يقول

[66]

تعلق سهمي بسر باله ولم يضره فاتاه ابن كامل فاخذه فذهب اهله إلى عدي بن حاتم ليشفع فيه فلحقهم في الطريق فقالوا ليس امره الينا انما امره إلى المختار فمضى إلى المختار وكان المختار قد شفعه في جماعة من قومه اسروا يوم قتال المختار مع اهل الكوفة لم يكونوا نطقوا بشئ من امر الحسين " ع " واهل بيته عليهم السلام فقال اصحاب ابن كامل له انا نخاف ان يشفعه الامير في هذا الخبيث وله من الذنب ما قد علمت فدعنا نقتله قال نعم فأتوا به وهو مكتوف وقالوا له سلبت ابن علي ثيابه والله لنسلبنك ثيابك وانت حي تنظر فنزعوا ثيابه وقالوا له رميت حسينا واتخذته غرضا لنبلك وقلت تعلق سهمي بسر باله ولم يضره والله لنرمينك كما رميته بنبال ما تعلق بك منها اجزاك فجعلوه غرضا للنبل ورموه رشقا واحدا حتى صار كالقنفذ فخر ميتا. ودخل عدي على المختار فشفع فيه فقال له المختارا تستحل ان تشفع في قتلة الحسين " ع " فقال انه مكذوب عليه قال إذا ندعه لك فدخل ابن كامل فاخبر المختار بقتله فاظهر لومهم على ذلك ولكنه سر بقتله فقال ابن كامل غلبتني عليه الشيعة فقال عدي كذبت ولكنك ظننت ان من هو خير منك سيشفعني فيه فقتلته فسبه ابن كامل فنهاه المختار

[67]

(قتل مالك بن النسر ورجلين معه) ودل المختار على عبد الله بن اسيد الجهني ومالك بن النسر البدائي وحمل بن مالك المحاربي فبعث إليهم المختار مالك بن عمرو النهدي وكان من روءساء اصحابه فأتاهم وهم بالقادسية فاخذهم واقبل بهم حنى ادخلهم على المختار عشاء فقال لهم المختار يا اعداء الله واعداء كتابه واعداء رسوله واهل رسوله اين الحسين بن علي ادوا الي الحسين قتلتم من امرتم بالصلوة عليه في الصلوة فقالوا بعثنا ونحن كارهون فامنن علينا واستبقنا فقال فهلا مننتم على الحسين ابن بنت نبيكم واستبقيتموه وسقيتموه. ثم قال لمالك بن النسر انت صاحب برنس الحسين فقال له ابن كامل نعم هو هو فأمر بقطع يديه ورجليه وتركه يضطرب فلم يزل ينزف الدم حتى هلك وامر بالرجلين الاخرين فقتلا وعجل الله بارواحهم إلى النار (قتل شمر لعنه الله) وكان شمر لعنه الله قد هرب من الكوفة ومعه جماعة ممن شرك في قتل الحسين (ع) على خيول لهم مضمرة فارسل إليه المختار عبدا له اسود يقال له زربي وكان شجاعا وقيل انه مولى بجيلة ومعه مائة فارس على الخيل العتاق فجعل يجد السير حتى انقطع عن اصحابه الا عشرة فوارس فقال شمر لاصحابه تباعدوا عني لعل العبد

[68]

يطمع في فتباعدوا عنه ولحقه العبد حتى إذا انقطع عن اصحابه حمل شمر فقتله وانهزم اصحابه العشرة حتى لحق بهم الباقون ثم مضى شمر واصحابه حتى نزلوا قرية يقال لها الكلتانية قريبا من البصرة على شاطئ نهر إلى جانب تل ثم اخذ شمر علجا من القرية ودفع إليه كتابا وقال عجل به إلى مصعب الزبير بالبصرة وكتب عنوانه للامير مصعب من شمر بن ذي الجوشن فمضى العلج حتى دخل قرية فيها ابو عمرة صاحب المختار وكان قد ارسله المختار إلى تلك القرية في خمسمائة فارس ليكون مسلحة بينه وبين اهل البصرة فلقي ذلك العلج علجا آخر من تلك القرية فجعل يشكو إليه ما لقي من شمر فبينا هو يكلمه إذ مر به رجل من اصحاب ابي عمرة فرأي الكتاب مع العلج وعنوانه إلى مصعب من شمر فسألوا العلج عن مكان شمر فاخبرهم فإذا ليس بينه وبينهم الا ثلاثة فراسخ فاقبلوا يسيرون إليه وكان اصحاب شمر قالوا له تلك الليلة لو ارتحلت بنا من هذه القرية فانا نتخوف منها فقال كل هذا فزعا من الكذاب يعني المختار والله لا اتحول منها ثلاثة ايام ملا الله قلوبكم رعبا فبينما شمر واصحابه نيام إذ سمع رجل من اصحابه كان بين النائم واليقظان وقع حوافر الخيل فقال في نفسه هذا صوت الدبي وهو الجراد الصغير وكان بذلك المكان دبى كثير ثم سمعه اشد من ذلك فانتبه ومسح

[69]

عينيه وقال والله ما هذا بالدبي وذهب ليقوم فإذا بالخيل قد اشرفت عليهم من التل فكبروا والحاطوا بالبيوت فهرب اصحاب شمر وتركوا خيلهم وقام شمر وهو عريان مئتزر بأزار وكان ابرص وبرصه يبدو من تحت الازار واعجلوه عن لبس ثيابه وسلاحه فجعل يقاتلهم بالرمح ثم القاه واخذ السيف وجعل يقاتلهم به فلما بعد عنه اصحابه سمعوا التكبير وقائلا يقول قتل الله الخبيث وقتله عبد الرحمن بن ابي الكنود وهو الذي وجد الكتاب مع العلج ذبحه ذبحا كما ذبح الحسين عليه السلام واوطأوا الخيل صدر شمر وظهره ثم القيت جثته للكلاب وباء في الدنيا قبل الاخرة بالذل وسوء العذاب وقطعوا رأسه وارسلوه إلى المختار فارسله المختار إلى محمد بن الحنفية بالمدينة (وقيل) جاءه من اصحاب المختار خمسون فارسا وامامهم نبطي يدلهم على الطريق وذلك في ليلة مقمرة فلما احس بهم شمر دعا بفرسه فركبه وركب من كان معه ليهربوا فادركهم القوم فقاتلوهم فقتل شمر وجميع من كان معه واحتزوا روءسهم واتوا بها امير هم فارسها إلى المختار فنصبها المختار في رحبة الحذائين حذاء الجامع (وفي البحار عن أمالي الشيخ قدس سره) ان المختار لما طلب شمرا هرب إلى البادية فخرج إليه ابو عمرة في نفر من اصحابه فقاتلهم قتالا شديدا واثخنته الجراحة فاخذه ابو عمرة اسيرا وبعث

[70]

به إلى المختار فضرب عنقه واغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسخ ووطئ مولى لال حارثة بن المضرب وجهه ورأسه (قتل حرملة بن كاهل) وعن المنهال بن عمرو قال دخلت على زين العابدين عليه السلام أو دعه وانا اريد الانصراف من مكة فقال يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل وكان معي بشر بن غالب الاسدي فاخبره انه حي بالكوفة فرفع يديه وقال اللهم اذقه حر الحديد اللم اذقه حر النار. قال المنهال وقدمت الكوفة وقد ظهر المختار وكان لي صديقا فركبت إليه فلقيته خارجا من داره فقال يا منهال لم تشركنا في ولايتنا هذه فعرفته اني كنت بمكة فمشى حتى اتى الكناس وقف كأنه ينتظر شيئا فلم يلبث ان جاء قوم فقالوا الشر ؟ ايها الامير ققد اخذ حرملة فجي به فقال لعنك الله الحمد لله الذي امكنني منك ثم قال الجزار الجزار فأتي بجزار فأمره بقطع يديه ورجليه فقطعهما ثم قال النار النار فاتي بنار وقصب فاحرقه فقلت سبحان الله سبحان الله فقال ان التسبيح لحسن لم سبحت فاخبرته بقول زين العابدين عليه السلام فقال لي اسمعت علي بن الحسين علهيما السلام يقول هذا فقلت والله لقد سمعته فنزل عن دابته وصلى ركعتين واطال السجود وركب وقد احترق حرملة وسار فحاذي داري فطلب منه ان ينزل وياكل من طعامي

[71]

فقال تعلمني ان علي بن الحسين (ع) دعا باربع دعوات فاجابه الله على يدي ثم تدعوني إلى الطعام هذا يوم صوم شكرا الله تعالى فقلت احسن الله توفيقك (قتل الذين نهبوا الورس من رحل الحسين عليه السلام) وبعث المختار اصحابه فاتوه بجماعة من الذين كانوا نهبوا من الورس الذي كان مع الحسين عليه السلام وهم زياد بن مالك الضبعي وعمر بن خالد العنزي وعبد الرحمن بن ابي خشكارة البجلي وعبد الله بن قيس الخولاني فجاءوه بهم حتى ادخلوهم عليه فقال لهم يا قتلة الصالحين وقتلة سيد شباب اهل الجنة الا ترون الله قد اقاد منكم اليوم لقد جائكم الورس بيوم نحس ثم أمر بهم فاخرجوا إلى السوق وضربت اعناقهم (قتل جماعة آخرين ممن شرك في قتل الحسين (ع)) وارسل المختار خيلا فاتوه بعبدالله وعبد الرحمن ابني صلخت وحميد بن مسلم وعبد الله بن وهب ابن عم اعشى همدان فقبضوا عليهم الا حميد بن مسلم فانه هرب وجئ بهم إلى المختار فامر بهم فقتلوا في السوق

[72]

(قتل من اشترك في قتل عبد الرحمن بن عقيل) وبعث المختار عبد الله بن كامل في خيل إلى عثمان بن خالد الدهماني وبشر بن سوط وكانا ممن شهدا قتل الحسين عليه السلام واشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب وسلبه فأحاط عبد الله بن كامل عند العصر بمسجد بني دهمان واقسم ان يضرب اعناقهم عن آخرهم ان لم ياتوه بعثمان بن خالد فقالوا امهلنا حتى نطلبه فخرجوا مع الخيل في طلبه فوجدوه هو وبشر بن سوط جالسين في الجبانة وكانا يريد ان أن يهربا إلى الجزيرة فاتي بهما عبد الله بن كامل فقال الحمد لله الذي كفى المؤمنين القتال لو لم يجدوا هذا مع هذا لاتعبنا بالذهاب إلى منزله في طلبه فالحمد لله الذي امكن منك فخرج بهما وضرب اعناقهما في الطريق ورجع فاخبر المختار فأمره ان يرجع اليهما ويحرقهما بالنار وقال لا يدفنان حتى يحرقا فاحرقهما (قتل عمر بن سعد لعنه الله) وكان عمر قداختفى حين ظهور امر المختار وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة ابن اخت امير المؤمنين علي عليه السلام اكرم الناس على المختار لقرابته من امير المؤمنين على (ع) فطلب عمر بن سعد من عبد الله بن جعدة ان ياخذ له امانا من المختار ففعل وكتب له المختار امانا وشرط فيه ان لا يحدث حدثا (قال الطبري) وغيره

[73]

فكان ابو جعفر محمد بن علي الباقر يقول انما اراد المختار بقوله الا ان يحدث حدثا هو ان يدخل بيت الخلاء ويحدث فلما كتب المختار الامان لابن سعد ظهر ابن سعد فكان المختار يدنيه ويكرمه ويلجسه معه على سريره واتى يزيد بن شراحيل الانصاري محمد بن الحنفية رضي الله عنه فجري ذكر المختار فقال محمد يزعم انه لنا شيعة وقتلة الحسين (ع) عنده على الكراسي يحدثونه فلما قدم يزيد الكوفة اخبر المختار بذلك فعزم على قتل عمر بن سعد (وكان) امير المؤمنين عليه السلام في جملة اخباره بالمغيبات قد اخبر ان عمر بن سعد سيقتل الحسين عليه السلام (قال) ابن الاثير في تاريخه قال عبد الله بن شريك ادركت اصحاب الاردية المعلمة واصحاب البرانس السود من اصحاب السواري إذا مر بهم عمر بن سعد قالوا هذا قاتل الحسين (ع) وذلك قبل ان يقتله وقال ابن سيرين قال علي (ع) لعمر بن سعد كيف انت إذا قمت مقاما تخير فيه بين الجنة والنار فتختار النار اه‍ (ثم) ان المختار قال يوما لاصحابه لاقتلن غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين مشرف الحاجبين يهمز الارض برجله يسر قتله المؤمنين والملائكة المقربين وكان عنده الهيثم النخعي فوقع في نفسه انه يريد عمر بن سعد فبعث ولده العريان إلى ابن سعد يعرفه ذلك فقال ابن سعد جزى الله اباك خيرا كيف يقتلني

[74]

بعد العهود والمواثيق ثم ان عمر بن سعد خرج ليلا فاتى حمامه واخبر مولى له بما كان من امانه وبما بلغه عن المختار فقال له مولاه واي حدث اعظم مما صنعت تركت اهلك ورحلك واتيت إلى هنا ارجع ولا تجعل للرجل عليك سبيلا فرجع إلى منزله. وجاء الخبر إلى المختار بخروجه فقال كلا ان في عنقه سلسلة سترده (وقال) المرزباني ان ابن سعد لما بلغه قول المختار عزم على الخروج من الكوفة فاحضر رجلا من بني تيم اللات اسمه مالك وكان شجاعا فاعطاه اربعمائة دينارا وقال هذه معك لحوائجنا وخرجا فلما كانا عند حمام عمر أو نهر عبد الرحمن وقف عمر وقال اتدري لم خرجت قال لا قال خفت المختار قال هو اذل من ان يقتلك وان هربت هدم دارك وانتهب عيالك ومالك وخرب ضياعك وانت اعز العرب فاغتر بكلامه ودخل الكوفة مع الغداة (وقيل) ان عمر نام على الناقة فرجعت به وهو لا يدري حتى ردته إلى الكوفة فارسل عمر عند الصبح ابنه حفصا إلى المختار ليجدد له الامان فقال له المختار اين ابوك فقال في المنزل ولم يكن عمر بن سعد وابنه حفص يجتمعان عند المختار فإذا حضر احدهما غاب الاخر خوفا ان يجتمعا فيقتلهما فقال حفص ابي يقول اتفي لنا بالامان قال اجلس وطلب المختار ابا عمرة كيسان فاقبل رجل قصير يتخشخش في السلاح فاسر إليه المختار

[75]

ان يقتل عمر بن سعد وبعث معه رجلين آخرين وقال له إذا دخلت ورأيته يقول يا غلام علي بطيلساني فانه يريد السيف فبادره واقتله فذهب ابو عمرة إلى ابن سعد وقال له اجب الامير فقام عمر فعثر في جبة له فضربه ابو عمرة بسيفه فقتله وقطع رأسه وحمله في طرف قبائه حتى وضعه بين يدي المختار وظهر بذلك تصديق قول الحسين (ع) لابن سعد وسلط الله عليك من يذبحك بعدي على فراشك فقال المختار لابنه حفص اتعرف هذا الرأس فاسترجع وقال نعم ولاخير في العيش بعده فقال له المختار صدقت وانك لا تعيش بعده فامر به فقتل وإذا رأسه مع رأس ابيه. وقال المختار هذا بالحسين وهذا بعلي ابن الحسين ولاسواء والله لو قتلت به ثلاثة ارباع قريش ما وفوا أنملة من انامله. ثم بعث المختار برأسي عمر بن سعد وابنه إلى محمد بن الحنفية وكتب إليه يعلمه انه قد قتل من قدر عليه وانه في طلب الباقين ممن حضر قتل الحسين (ع) فبينما محمد بن الحنفية جالس مع اصحابه وهو يتعتب على المختار فما تم كلامه الا والرأسان عنده فخر ساجدا شكرا لله تعالى ثم رفع رأسه وبسط كفيه وقال اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار واجزه عن اهل بيت نبيك محمد خير الجزاء فوالله ما على المختار بعد هذا من عتب

[76]

(ما جرى لمرة بن منقذ قاتل علي بن الحسين عليهما السلام) وبعث المختار عبد الله بن كامل إلى مرة بن منقذ قاتل علي بن الحسين عليهما السلام وكان شجاعا فاتاه بن كامل نجيله فأحاط بداره فخرج إليهم وبيده الرمح وهو على فرس جواد فطعن رجلا من اصحاب المختار فصرعه ولم يضره وضربه ابن كامل بالسيف فاتقاها بيده اليسرى فاسرع السيف فيها وعدا به الفرس فافلت وهرب إلى البصرة إلى مصعب بن الزبير وشلت يده بعد ذلك (قتل زيد بن رقاد قاتل عبد الله بن مسلم) وبعث المختار عبد الله بن كامل إلى زيد بن رقاد قاتل عبد الله ابن مسلم بن عقيل الذي رماه بسهم وهو واضح كفه على جبهته فسمرها فلم يستطع تحريكها ثم رماه بسهم فقتله وجاءه وهو ميت فنزع السهم من جوفه وجعل ينضنض السهم الذي في جبهته حتى نزعه وبقي النصل في جبهته لم يقدر على نزعه فأحاط ابن كامل بداره واقتحم الرجال عليه الدار فخرج إليهم بالسيف وكان شجاعا فقال ابن كامل لا تضربوه بسيف ولا تطعنوه برمح ولكن ارموه بالنيل وارجموه بالحجارة ففعلوا ذلك به فسقط فاحرقوه حيا

[77]

(قتل بجدل بن سليم الكلبي الذي أخذ خاتم الحسين عليه السلام وقطع اصبعه مع الخاتم) واتي المختار ببجدل بن سليم الكلبي وعرفوه انه اخذ خاتم الحسين (ع) وقطع اصبعه فامر بقطع يديه ورجليه فلم يزل ينزف الدم حتى مات (قتل الذين اكلوا من لحوم ابل الحسين عليه السلام) وكان شمر بن ذي الجوشن لعنه الله نهب من الابل التي كانت مع الحسين (ع) فلما قدم الكوفة نحرها وقسم لحومها على قوم من اهل الكوفة فامر المختار فاحصوا كل دار دخلها ذلك اللحم فقتل اهلها وهدمها ولم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين (ع) حتى قتل منهم خلقا كثيرا وقتلت العبيد مواليها الذين شركوا في قتل الحسين (ع) وجاءوا إلى المختار فاعتقهم وكان العبد يسعى بمولاه انه ممن شرك في قتل الحسين (ع) فيقتله المختار حتى ان العبد كان يقول لسيده احملني على عنقك فيحمله ويدلي رجليه على صدره اهانة له لخوفه من سعايته به إلى المختار بانه من قتلة الحسين (ع) (قتل عمرو بن صبيح) وطلب المختار عمرو بن صبيح وكان يقول لقد طعنت فيهم يعني

[78]

في اصحاب الحسين (ع) وجرحت وما قتلت منهم احدا فاتوه ليلا وهو على سطحه بعد ما هدأت العيون وسيفه تحت رأسه فاخذوه واخذوا سيفه فجئ به إلى المختار فحبسه فلما اصبح اذن للناس فدخلوا وجئ به وهو مقيد فقال المختار علي بالرماح فأتي بها فقال اطعنوه حتى يموت فطعن بالرماح حتى مات (قتل قيس بن الاشعث بن قيس الذي اخذ قطيفة الحسين (ع)) قال ابو حنيفة الدينوري في كتاب الاخبار الطوال ان قيس ابن الاشعث الذي اخذ قطيفة الحسين (ع) حين قتل فكان يسمي قيس القطيفة انف من ان يأتي البصرة فيشمت به اهلها فاتى الكوفة واستجار بعبد الله بن كامل وهو من اخص اصحاب المختار فاقبل ابن كامل إلى المختار واخبره بانه استجار به واجاره فسكت المختار وشغله بالحديث ثم قال ارني خاتمك فناوله اياه فجعله في اصبعه ثم دعا ابا عمرة فدفع إليه الخاتم وقال له سرا ان ينطلق إلى امرأة عبد الله بن كامل فيقول لها هذا خاتم بعلك علامة لتدخليني إلى قيس بن الاشعث فاني اريد مناظرته فيما فيه خلاصه من المختار فادخلته إليه فانتضى سيفه فضرب عنقه واخذ رأسه فأتى به المختار فالقاه بين يديه فقال المختار هذا بقطيفة الحسين (ع) فاسترجع ابن كامل وقال للمختار قتلت جاري فقال له المختار لله ابوك اسكت اتستحل ان

[79]

تجير قتلة ابن بنت نبيك (قتل سنان بن انس النخعي) وطلب المختار ابن انس النخعي فوجده قد هرب إلى البصرة فهدم داره ثم خرج من البصرة نحو القادسية وكان عليه عيون فاخبروا المختار فارسل إليه فاخذه بين العذيب والقادسية فقطع انامله ثم قطع يديه ورجليه واغلى له زيتا في قدر ورماه فيها ذكر الذين هربوا من المختار فهدم دورهم من قتلة الحسين " ع ". وكان محمد بن الاشعث بن قيس في قرية له إلى جنب القادسية فبعث المختار إليه حوشبا في مائة فخرج حتى اتى قصره فأحاط به وهرب محمد من القصر وهم لا يعلمون به فلحق بمصعب ثم دخلوا القصر فوجدوه قد هرب فرجعوا إلى المختار فاخبروه فأمر بهدم داره وقصره واخذ ما فيها وبني بلبن داره وطينها دار حجر بن عدي الكندي وكان زياد بن سمية قد هدمها (وطلب) المختار ايضا عبد الله بن عروة الخثعمي الذي كان يقول رميت فيهم يعني في اصحاب الحسين " ع " باثني عشر سهما فهرب ولحق بمصعب بن الزبير فهدم المختار داره (وطلب) المختار عبد الله بن عقبة الغنوي قاتل ابي بكر ابن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام فوجده قد هرب إلى الجزيرة فهدم داره (وبلغ) المختار ان شبث بن ربعي في اناس من

[80]

اشراف الكوفة قد اخذوا طريق البصرة فارسل خيلا في طلبهم فقاتلوها ثم انهزموا (وكان) اسماء بن خارجة الفزاري ممن سعي في قتل مسلم بن عقيل فقال المختار يوما أما ورب السماء ورب الضياء لتنزلن نار من السماء دهماء حراء سحماء تحرق دار اسماء فبلغ ذلك اسماء فقال سجع بي ابو اسحق ليس ههنا مقام بعد هذا وكان المختار يستعمل السجع في كلامه يذهب في ذلك مذهب الكهان وخرج اسماء من داره هاربا إلى البادية فهدم داره ودور بني عمه (وهرب) اشراف اهل الكوفة والوجوه فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة (قتل عبيد الله بن زياد لعنهما الله) ولما فرغ المختار من قتال الذين خالفوه من اهل الكوفة بعد رجوع ابراهيم بن الاشتر بقي ابراهيم بن الاشتر بعد ذلك يومين ثم وجهه المختار لقتال عبيد الله بن زياد واهل الشام فسار ابراهيم لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين وبعث معه المختار وجوه اصحابه وفرسانهم وذوي البصائر منهم ممن قد شهد الحروب وجربها. قال الشيخ رحمه الله في الا مالي انه خرج في تسعة آلاف وقيل في اثني عشر الفا اه‍ وقال ابن نما انه كان في اقل من عشرين الفا وخرج المختار مع ابراهيم يشيعه وانشأ المختار يقول أما ورب المرسلات عرفا * لنقتلن بعد صف صفا

[81]

وبعد الف قاسطين الفا وقال ابن نما رحمه الله تعالى ان ابراهيم جعل يرتجز ويقول انا وحق المرسلات عرفا * حقا وحق العاصفات عصفا لنعسفن من بغانا عسفا * حتى نسوم القوم منا خسفا زحفا إليهم لا نمل الزحفا * حتى نلاقي بعد صف صفا وبعد الف قاسطين الفا * نكشفهم لدى الهياج كشفا ثم ان المختار ودع ابراهيم وقال له خذ عني ثلاثا خف الله عز وجل في سر امرك وعلانيتك وعجل السير وإذا لقيت عدوك فعجل القتال ساعة تلقاهم ليلا كان أو نهارا ثم رجع المختار وسار ابراهيم يجد السير ليلقى ابن زياد قبل ان يدخل ارض العراق وكان ابن زياد قدسار في عسكر عظيم من الشام حتى وصل إلى الموصل وملكها فسار ابراهيم حتى وصل إلى الارض الموصل وجعل لا يسير الا على تعبية حتى وصل إلى نهر الخازر فنزل قرية يقال لها باربيثا بينها وبين الموصل خمسة فراسخ وجاء ابن زياد حتى نزل قريبا منهم على شاطئ نهر الخازر في ثلاثين الفا على رواية سبط ابن الجوزي وعلى رواية ابن نما انهم كانوا ثلاثة وثمانين الفا وارسل رجل من روءساء اصحاب ابن زياد يسمى عمير السلمي إلى ابن الاشتر اني اريد ملاقاتك الليلة وكانت عشيرة عمير هذا حاقدة على بني مروان من اجل بعض

[82]

الوقائع فاتى عمير إلى ابن الاشتر ومعه رجل يسمى فرات بن سالم وكانا يمران بمسالح اهل الشام فيقولون لهما ما انتما فيقولان طليعة للامير الحصين بن نمير فاتيا ابراهيم وقد اوقد النيران وهو قائم يعبي اصحابه وعليه قميص اصفر هروي وملاءة موردة متوشحابها متقلدا سيفه فدنا منه عمير فصار خلفه واحتضنه من ورائه فلم يعبأ به ابراهيم ولا تحلحل عن موضعه غير انه امال راسه وقال من هذا قال انا عمير فقال اجلس حتى افرغ فجلس فقال عمير لصاحبه هل رايت رجلا اربط جاشا واشد قلبا منه تراه تحلحل من مكانه أو اكترث بي وانا محتضنه من خلفه فقال صاحبه ما رايت مثله ثم بايعه عمير واخبره انه على ميسرة ابن زياد ووعده ان ينهزم بالناس عند الحرب بعدان اختبره ابراهيم وعرف نصحه ثم انصرف عمير. وبث ابن الاشتر الحرس تلك الليلة ولم يدخل عينه النوم فلما كان وقت السحر الاول عبى اصحابه وكتب كتائبه وامر أمراءه فلما انفجر الفجر صلى باصحابه صلاة الصبح وقت الغلس ثم خرج بهم فصفهم والحق كل امير بمكانه ونزل هو يمشي وقال للناس ازحفوا فزحفوا وجعل يحرضهم ويمنيهم الظفر وسار بهم رويدا حتى اشرف على تل عظيم مشرف على اهل الشام واذاهم لم يتحرك منهم احد بعد فارسل ابراهيم فارسا من اصحابه ياتيه بخبرهم فلم يلبث الا يسيرا حتى عاد

[83]

إليه وقال له قد خرج القوم على دهش وفشل لقيني رجل منهم وليس له كلام الا يا شيعة ابي تراب يا شيعة المختار الكذاب فقلت ما بيننا وبينكم اجل من الشتم ودعا ابن الاشتر بفرس له فركبه ثم مر باصحاب الرايات كلها فكلما مر على راية وقف عليها ثم قال يا انصار الدين وشيعة الحق هذا عبيد الله بن مرجانة قاتل الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حال بينه وبين بناته ونسائه وشيعته وبين ماء الفرات ان يشربوا منه وهم ينظرون إليه ومنعه الذهاب في الارض العريضة حتى قتله وقتل اهل بيته فوالله ما عمل فرعون بنجباء بني اسرائيل ما عمل ابن مرجانة باهل بيت رسول الله (ص) الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فوالله اني لارجو ان يشفي الله صدوركم بسفك دمه على ايديكم فقد علم الله انكم خرجتم غضبا لاهل بيت نبيكم فسار فيما بين الميمنة والميسرة وسار في الناس كلهم يرغبهم في الجهاد ويحرضهم على القتال ثم رجع إلى موضعه. وتقابل الجمعان فخرج من عسكر ابن زياد رجل يقال له ابن ضبعان الكلبي ونادى يا شيعة المختار الكذاب يا شيعة ابن الاستر المرتاب وجعل يرتجز ويقول انا ابن ضبعان الكريم المفضل * من عصبة يبرون من دين علي كذاك كانوا في الزمان الاول

[84]

فخرج إليه الا حوص بن شداد الهمداني وهو يقول (1) انا ابن شداد على دين علي * لست لعثمان بن اروى بولي لا صلين اليوم فيمن يصطلي * بحر نار الحرب حتى تنجلي فقال للشامي ما اسمك فقال منازل الابطال قال له الاحوص وانا مقرب الاجال ثم حمل الاحوص عليه وضربه فسقط قتيلا ثم نادى هل من مبارز فخرج إليه داود الدمشقي وهو يقول انا ابن من قاتل في صفينا * قتال قرن لم يكن غبينا بل كان فيها بطلا حرونا * مجربا لدى الوغى مكينا فاجابه الاحوص يقول يا ابن الذي قاتل في صفينا * ولم يكن في دينه غبينا كذبت قد كنت بها مغبونا * مذبذبا في امره مفتونا لا يعرف الحق ولا اليقينا * بوءسا له لقد قضى ملعونا ثم التقيا فضربه الاحوص فقتله ثم عاد إلى صفه. وزحف ابن زياد إلى ابن الاشتر فلما تدانى الصفان حمل الحصين بن نمير في ميمنة اهل الشام على ميسرة ابراهيم وعليها علي بن مالك الجشمي فثبت له هو بنفسه فقتل فاخذ رايته ولده قرة بن علي فقتل في رجال من


(1) قد تقدم ان رفاعة بن شداد ارتجز بهذه الابيات بعينها سوى قوله في البيت الاخير حتى تنجلي فذكر بدلها غير موءتلي والله اعلم لايهما هي " منه "

[85]

اهل الباس وانهزمت ميسرة ابراهيم فاخذ الراية عبد الله بن ورقاء فاستقبل اهل الميسرة حين انهزموا فقال الي يا شرطة الله فاقبل إليه اكثرهم فقال هذا اميركم يقاتل ابن زياد ارجعوا بنا إليه فرجعوا فإذا ابراهيم كاشف عن راسه ينادي الي يا شرطة الله انا ابن الاشتر ان خير فراركم كراركم ليس مسيئا من اعتب فرجع إليه اصحابه وحملت ميمنة ابراهيم على ميسرة ابن زياد وهم يرجون ان ينهزم عمير صاحب ميسرة ابن زياد كما وعدهم فقاتلهم عمير قتالا شديد أو انف من الفرار فلما راى ذلك ابراهيم قال لاصحابه اقصدوا هذا السواد الاعظم فوالله لئن هزمناه لا نجفل من ترونه يمنة ويسرة انجفال الطير إذا ذعرته فمشى اصحابه إليهم فتطاعنوا بالرماح ثم تضاربوا بالسيوف والعمد وكان يسمع ضرب الحديد على الحديد كاصوات القصار وجعل ابراهيم يحمل على عسكر ابن زياد ويضرب فيهم بسيفه وهو يقول قد علمت مذحج علما لاخطل * اني إذا القرن لقيني لا وكل ولا جزوع عندها ولا نكل * اروع مقداما إذا النكس فشل اضرب في القوم إذا جاء الاجل * واعتلي راس الطرماح البطل بالذكر البتار حتى ينجدل وكان ابراهيم يقول لصاحب رايته انغمس فيهم فيقول لا اقدر على التقدم فيقول له ابراهيم بلى فيتقدم فإذا تقدم شد ابراهيم

[86]

عليهم بسيفه فلا يضرب رجلا الا صرعه وجعل ابراهيم يطرد الرجال بين يديه كالمعزي وحمل اصحابه حملة رجل واحد واشتد القتال حتى صلوا صلاة الظهر بالتكبير والايماء وقتل من الفريقين قتلى كثيرة وانهزم اصحاب ابن زياد. وكان اول من انهزم عمير الذي وعد ابراهيم ان ينهزم كما تقدم وانما قاتل اولا حتى يكون معذورا وحمل ابراهيم على عبيدالله بن زياد وهو لا يعرفه فضربه ابراهيم ضربة قده بها نصفين وذهبت رجلاه في المشرق ويداه في المغرب وعجل الله بروحه إلى النار. فلما انهزم اصحاب ابن زياد قال ابراهيم اني قتلت رجلا تحت راية منفرده على شاطئ نهر الخازر فالتمسوه فاني شممت منه رائحة المسك شرقت يداه وغربت رجلاه فطلبوه فإذا هو ابن زياد قتيلا بضربة ابراهيم فقد قدته نصفين فذهبت رجلاه في المشرق ويداه في المغرب كما قال ابراهيم فاحتزوا راسه واخذوه واحرقوا جثته. وكانوا قد احتفظوا بجسده طول الليل فلما اصبحوا عرفه مهران مولى زياد فلما رآه ابراهيم قال الحمد لله الذي اجرى قتله على يدي (وفي رواية) ان ابراهيم رحمه الله صلبه منكوسا. وحمل شريك التغلبي على الحصين بن نمير وهو يظنه عبيد الله بن زياد فاعتنق كل واحد منهما صاحبه فنادى التغلبي اقتلوني وابن الزانية فقتلوا الحصين وكان من قتلة الحسين عليه السلام. وقيل ان

[87]

الحصين خرج وهو يقول يا قادة الكوفة اهل المنكر * وشيعة المختار وابن الاشتر هل فيكم قرم كريم العنصر * مهذب في قومه بمفخر يبرز نحوي قاصدا لا يمتري فخرج إليه شريك التلغبي وهو يقول يا قاتل الشيخ الكريم الازهر * بكربلا يوم التقاء العسكر اعني حسينا ذا الثنا والمفخر * وابن النبي الطاهر المطهر وابن علي البطل المظفر * هذا فخذها من هزبر قسور ضربة قرم ربعي مضري فالتقيا بضربتين وجدله التغلبي صريعا. وقتل شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري من روءساء اهل الشام ولما انهزم اصحاب ابن زياد تبعهم اصحاب ابراهيم فكان من غرق منهم اكثر ممن قتل وانتهبوا عسكرهم وكان فيه من كل شئ وارسل ابراهيم البشارة إلى المختار وهو بالمدائن فكاد المختار يطير فرحا. وكانت الوقعة يوم عاشورا سنة سبع وستين في اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام ولم يقتل من اهل الشام بعد صفين مثلما قتل في هذه الوقعة (قال ابن نما رحمه الله تعالى) وجعلوا يعدون القتلى بالقصب يضعون عند كل قتيل قصبة فكانوا سبعين الفا. وفرق ابراهيم عماله

[88]

على بلاد الموصل واقام هو بالموصل وقال سراقة بن مرداس البارقي يمدح ابراهيم بن الاشتر واصحابه في قتلهم لعبيد الله بن زياد اتاكم غلام من عرانين مذحج * جري على الاعداء غير نكول فيا ابن زياد بوء باعظم هالك (1) * وذق حد ماضي الشفرتين صقيل ضربناك بالعضب الحسام بحدة * إذا ما ابانا قاتلا بقتيل جزى الله خيرا شرطة الله انهم * شفوا من عبيدالله امس غليلي وقال ابو السفاح الزبيدي في ذلك ايضا (2) أتاكم غلام من عرانين مذحج * جري علي الاعداء غير نكول اتاه عبيد الله في شر عصبة * من الشام لما ان رضوا بقليل فلما التقى الجمعان في حومة الوغى * وللموت فيهم ثم جر ذيول فاصبحت قد ودعت هندا واصبحت * مولهة ما وجدها بقليل واخلق بهند ان تساق سبية * لها من ابي اسحق شر حليل تولى عبيد الله خوفا من الردى * وخشية ماضي الشفرتين صقيل جزى الله خيرا شرطة الله انهم * شفوا بعبيد الله كل غليل يعني بقوله هند بنت اسماء بن خارجة زوجة عبيد الله بن زياد وكانت معه فلما قتل حملها عتبة اخوها إلى الكوفة وابو اسحق هو المختار


(1) (مالك خ ل) (2) هكذا ذكره ابن نما رحمه الله تعالى ولا يخفي ان فيها بعض ابيات سراقة ولعله توهم من الرواة (منه)

[89]

وقال عبيد الله بن الزبير الاسدي بفتح الزاي وقيل عبد الله ابن عمرو الساعدي يمدح ابراهيم ايضا ويذكر هذه الرقعة الله اعطاك المهابة والتقى * واحل بيتك في العديد الاكثر واقر عينك يوم وقعة خازر * والخيل تعثر بالقنا المتكسر من ظالمين كفتهم آثامهم * تركوا لعافية وطير حسر (1) ما كان اجراهم جزاهم ربهم * شر الجزاء على ارتكاب المنكر وقال يزيد بن المفرغ في قتل ابن زياد ان المنايا إذا مازرن طاغية * هتكن استار حجاب وابواب (2) اقول بعدا وسحقا عند مصرعه * لابن الخبيثة وابن الكودن (3) الكابي لا تقبل الارض موتاهم إذا قبروا * وكيف تقبل رجسا بين اثواب ان الذي عاش غدارا بذمته * ومات هزلا قتيل الله بالزاب ما شق جيب ولا ناحتك نائحة * ولا بكتك جياد عند اسلاب وقال عمير السلمي الذي كان على ميسرة ابن زياد يذم جيش ابن زياد وما كان جيش يجمع الخمر والزنا * محلا إذا لاقى العدو لينصرا وانفذ ابراهيم براس عبيد الله بن زياد ورؤوس قواده وفيها راس الحصين بن نمير إلى المختار وفي آذانهم رقاع فيها اسماوءهم فقدموا


(1) لحاجلة وطير اعثر خ ل (2) هتكن عنه ستورا بعد ابواب خ ل (3) الكودن الفرس الهجين أي غير العتيق " منه "

[90]

عليه وهو يتغدى فحمد الله على الظفر فلما فرغ من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله ثم رمى بها إلى غلامه وقال اغسلها فاني وضعتها على وجه نجس كافر. والقيت الرؤوس في القصر بين يديه فالقاها في المكان الذي وضع فيه راس الحسين (ع) ورؤوس اصحابه ونصب المختار راس ابن زياد في المكان الذي نصب فيه راس الحسين (ع) ثم القاه في اليوم الثاني في الرحبة مع الرؤوس. ولما وضع راس ابن زياد امام المختار جاءت حية دقيقة فتخللت الرؤوس حتى دخلت في فم عبيد الله بن زياد ثم خرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه فعلت هذا مرارا فقال المختار دعوها دعوها. قال ابن الاثير اخرج هذا الترمذي في جامعه. وعن ابي الطفيل عامر بن واثلة قال وضعت الرؤوس عند السدة بالكوفة عليها ثوب ابيض فكشفنا عنها الثوب وحية تتغلغل في راس عبيد الله ونصبت الرؤوس في الرحبة قال عامر ورايت الحية تدخل في منافذ راسه وهو مصلوب مرارا. قال سبط بن الجوزي وفي رواية فعلت ذلك ثلاثه ايام. ثم ان المختار بعث براس عبيد الله بن زياد وراس الحصين بن نمير وراس شراحيل بن ذي الكلاع إلى مكة إلى محمد بن الحنفية ومعها ثلاثون الف دينار وكتب إليه. اني بعثت انصاركم وشيعتكم إلى عدوكم فخرجوا محتسبين آسفين فقتلوهم

[91]

فالحمد لله الذي ادرك لكم الثار واهلكهم في كل فج عميق وشفي الله صدور قوم مؤمنين فلما قدمت عليه خر ساجدا لله دعا للمختار وقال جزاه الله خير الجزاء فقد ادرك لنا ثارنا ووجب حقه على كل من ولده عبد المطلب بن هاشم ودعا لابن الاشتر ايضا. وبعث براس عبيد الله بن زياد وراس آخر معه إلى علي بن الحسين عليه السلام وكان يومئذ بمكة فادخل عليه وهو يتغدى فسجد شكرا لله وقال الحمد لله الذي ادرك لي ثاري من عدوي وجزى الله المختار خيرا ادخلت على عبيد الله بن زياد وهو يتغدى وراس ابي بين يديه فقلت اللهم لا تمتني حتى تريني راس ابن زياد. وعن الصادق عليه السلام انه قال ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت ولا روءي في دار هاشمي دخان خمس سنين حتى قتل عبيد الله بن زياد. وعن فاطمة بنت علي امير المؤمنين عليه السلام انها قالت ما تحنات امراة منا ولا اجالت في عينها مرودا ولا امتشطت حتى بعث المختار براس عبيد الله بن زياد ووردت اخبار في ذم المختار والله اعلم بحقيقة امره وعلى كل حال فقد شفى النفوس وادرك الثار وانتقم الله به من الطغاة الفجار (وروي) انه قتل في ايام ولايته وهي ثمانية عشر شهرا ثمانية عشر الفا ممن شرك في قتل الحسين عليه السلام

[92]

وقد تم والحمد لله ما اردنا جمعه من قصة الاخذ بالثار. وكان الفراغ من تسويده عصر يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رجب المرجب سنة احدى وثلاثين بعد الالف وثلاثمائة من الهجرة النبوية على مهاجرها وآله افضل الصلاة والسلام والتحية والحمد لله وحده وصلى الله على نبيه وآله وخيار اصحابه وسلم تسليما وقد تم طبعه في اليوم العاشر من شهر شوال من السنة المذكورة منشورات بنت علي امير المؤمنين عليه السلام انها قالت ما تحنات امراة منا ولا اجالت في عينها مرودا ولا امتشطت حتى بعث المختار براس عبيد الله بن زياد ووردت اخبار في ذم المختار والله اعلم بحقيقة امره وعلى كل حال فقد شفى النفوس وادرك الثار وانتقم الله به من الطغاة الفجار (وروي) انه قتل في ايام ولايته وهي ثمانية عشر شهرا ثمانية عشر الفا ممن شرك في قتل الحسين عليه السلام

[92]

وقد تم والحمد لله ما اردنا جمعه من قصة الاخذ بالثار. وكان الفراغ من تسويده عصر يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رجب المرجب سنة احدى وثلاثين بعد الالف وثلاثمائة من الهجرة النبوية على مهاجرها وآله افضل الصلاة والسلام والتحية والحمد لله وحده وصلى الله على نبيه وآله وخيار اصحابه وسلم تسليما وقد تم طبعه في اليوم العاشر من شهر شوال من السنة المذكورة منشورات مكتبة بصيرتي الطبعة الثانية ذى القعدة 1404 ه‍

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية