الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




خلاصة عبقات الأنوار - السيد حامد النقوي ج 1

خلاصة عبقات الأنوار

السيد حامد النقوي ج 1


[1]

عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار حديث الثقلين - السند (1) تأليف حجة التاريخ والبحث والتحقيق الامام السيد حامد حسين اللكهنوى 1246 - 1306

[2]

تاريخ الطبع: 1405 هجرية.

[3]

خلاصة عبقات الانوار في إمامة الائمة الاطهار (حديث الثقلين - السند - 1) بقلم علي الحسيني الميلاني

[5]

إهداء الى حامل لواء الامامة الكبرى والخلافة العظمى، ولى العصر المهدى المنتظر الحجة ابن الحسن العسكري ارواحنا فداه " يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين " على

[7]

دراسات في كتاب العبقات السيد على الحسينى الميلاني

[9]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم اجمعين من الاولين والاخرين. وبعد: فان الاعتقادات أشرف الموضوعات، وأهمها الامامة، فان من العدل نصب الامام على العباد كي يعبد به الله تعالى، وتتبع سنن النبي صلى الله عليه وآله، ويصلح أمر المعاد. وكتاب " عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار " أجل ما كتب في الامامة من صدر الاسلام الى الان، ولم يكتب مثله في بابه في السلف والخلف، ومن كتب بعده فيها فعيال عليه، وناسج على منواله، وسالك في سبيله.. وقد من الله تعالى علي أن وفقني لتعريبه وتهذيبه ومراجعة مصادره وتحقيقه منذ عام 1385، وبعد أن شرعت بدراسة العلوم الاسلامية في الحوزات العلمية.. فكان كلما سنحت لي فرصة انتهزتها لخدمته، وكلما حصلت في الدروس عطلة صرفتها في كتابته.. حتى تم اعداد عدة مجلدات منه، وطبع أربعة منها في

[10]

الفترة ما بين سنة 1398 وسنة 1401.. بمدينة قم المشرفة، باسم " خلاصة عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار ". وقد كانت لي مذكرات كتبتها في خلال العمل حول الكتاب وأساليبه في ردوده واستدلالاته، وما يتوفر عليه من فوائد وتحقيقات لم يسبق إليها في سائر المؤلفات، واضافات على ما كتبته في حياة المؤلف وأسرته والتعريف بكتابه ومكتبته. فلما عزمنا - بحول الله وقوته، ورعاية سيدنا الامام المهدي عجل الله فرجه وعنايته - على اعادة طبع تلك المجلدات والاستمرار في طبع ما بقي منها، دونت تلك المذكرات، وجعلتها في أبواب تتقدمها تمهيدات، فالباب الاول في بيان التزام المؤلف بقواعد البحث وآداب المناظرة، والثاني: في أسلوبه في الاستدلال، والثالث: في أسلوبه في الرد، والرابع: في بحوث وتحقيقات في كتاب العبقات، والخامس: في التعريف بالكتاب، والسادس: في ترجمة المؤلف ومشاهير أسرته، والسابع: في التعريف بمكتبة الاسرة، والثامن: في التعريف بكتاب التحفة الاثنى عشرية، والتاسع: في ترجمة مؤلف التحفة الاثنى عشرية، والعاشر: في بيان عملنا في الكتاب. وقد سميت هذه المجموعة باسم (دراسات في كتاب العبقات). والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وان يتقبلها بأحسن قبول، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. انه سميع مجيب. قم المشرفة 1 / محرم الحرام / 1405 على الحسينى الميلاني

[11]

تمهيدات (1) لبى النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعوة ربه.. لكن شريعته خاتمة الشرائع ولا نبي بعده... فلابد له من وصي يقوم بأمره، وخليفة يخلفه في أمته. وهذا أمر لا خلاف فيه ولا كلام. انما الكلام في شخص الخليفة عن رسول الله، فأصحابه صلى الله عليه وآله وسلم كثيرون عددا، وفيهم المهاجرون والانصار، القرشيون وغيرهم، والاقارب والاباعد.. فمن الخليفة من بعده ؟ وما الطريق الى معرفته ؟ يقول الله عزوجل: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " 1. ويقول سبحانه: "... فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول " 2.


1) سورة النساء: 69. 2) سورة النساء: 63.

[12]

ويقول تعالى: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " 1. ويقول: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " 2. و (الامامة) " شئ " تنازعت الامة فيه، وأمر " شجر " بينهم، فيجب ردها الى " الله والرسول ".. وهم... - وربك - لا يؤمنون حتى يحكموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضى، ولا يكون لهم الخيرة، ويسلموا تسليما.. والعقل يرى أن أقرب الطرق وأوثقها الى معرفة " الوصي " هو الرجوع الى نفس " النبي ".. هذا النبي الذي " ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " 3.. ولو فرض أنه قد فوض إليه أمر تعيين الخليفة من بعده، فانه أعرف الناس بأصحابه، وأحرصهم على أمته.. فلنرجع الى الله والرسول، أي: الى الكتاب والسنة. (2) في القرآن الكريم طوائف من الايات لها علاقة بمسألة الامامة والخلافة: 1) الاية الواردة في خصوص مسألة الامامة، وهي قوله تعالى: " وإذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن. قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " 4. اذن: " الامامة " لا تنال: " الظالمين ".


1) سورة القصص: 68. 2) سورة الاحزاب: 36. 3) سورة النجم: 3. 4) سورة البقرة: 119.

[13]

2) الايات التي تعطينا الملاك العام للافضلية والتقدم، كقوله تعالى: " ان أكرمكم عند الله أتقاكم " 1. " يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات " 2. " فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما " 3. فملاك التقدم في هذه الايات هو " التقوى " و " العلم " و " الجهاد ". 3) الايات النازلة في قضايا ومواطن خاصة، في حق أشخاص من الصحابة يستدل بها على الاولوية بالامامة، كقوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " 4. فقد جعل الله سبحانه في هذه الاية " الولاية " لمن آمن وأقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع. الا أن المرجع في تعيين من نزلت في حقه هو " السنة ". وفي السنة أيضا طوائف من الاحاديث لها علاقة بموضوع الامامة والخلافة أهمها طائفتان: الاولى: النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خصوص موضوع الامامة والخلافة. والثانية: النصوص الواردة في تفسير الايات المتعلقة بالامامة المشار إليها... ونحن يمكننا معرفة " الوصي " على ضوء النصوص من الطائفة الاولى،


1) سورة الحجرات: 13. 2) سورة المجادلة: 13. 3) سورة النساء: 98. 4) سورة المائدة: 60.

[14]

كما يمكننا معرفته بمراجعة نصوص الطائفة الثانية، والنظر في كلمات المفسرين وأخبار المؤرخين حول نزول تلك الايات. وإذا تم ذلك وجب العمل والاتباع عقلا ونقلا - كما أشرنا - وبذلك يرتفع " التنازع " و " التشاجر ".. " فلا وربك لا يؤمنون حتى.. يسلموا تسليما ". وان امكان تعيين الخليفة على ضوء تلك الاحاديث، يتوقف على ثبوتها سندا ودلالة، أي: لابد أولا من الوثوق بصدور الحديث من النبي صلى الله عليه وآله، فإذا ثبت صدوره عنه نظرنا في مدلوله ومفاده، فان دل على معنى - من غير معارض له في ذلك - أخذنا به وقلنا: هذا ما قضى الله ورسوله به وصدق الله ورسوله. وهذه هي الطريقة التي يتبعها الفقهاء بالنسبة الى نصوص الفروع الفقهية والمسائل الشرعية، فلماذا لا تتبع في نصوص مسألة الامامة ؟ (3) نشأت الطائفة الشيعية في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كما دلت الاحاديث المتفق عليها - والشيعي من شايع عليا 1 وتابعه ووالاه. وقد عرف بهذه الصفة عدة من خيار صحابة النبي، اعتقدوا امامته عليه السلام للامة وخلافته بعد النبي " ص ". وانحازوا إليه بعد وفاته " ص "، ولم يفارقوه حين فارقه الناس، ولم يعرضوا عنه حين أعرض عنه الجمهور.. وتطورت هذه الفرقة، وامتدت جذورها الى جميع الاقطار، وانتشرت عقائدها في كل مكان، واعتنقها طائفة كبيرة من التابعين فمن بعدهم، رجعوا


1) القاموس المحيط " شاع ".

[15]

الى أئمة أهل البيت فيما أشكل عليهم من الكتاب والسنة، وعندهم درسوا، وعنهم أخذوا. فكان فيهم المفسرون، والفقهاء، والمحدثون، والزهاد، والعلماء.. حتى جاء دور الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، فأصل الاصول وشيد الاركان، فعرف مذهب هذه الفرقة ب‍ " المذهب الجعفري ". (4) واشتغل الشيعة في مسألة " الامامة " منذ وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجد وجهد، لانها عندهم " زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين ". " ان الامامة أس الاسلام النامي، وفرعه السامي ". " بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات، وامضاء الحدود والاحكام، ومنع الثغور والاطراف " 1. فدافعوا عنها، وضحوا من أجلها، واستسهلوا المشاق في سبيلها، ولم تثن عزائمهم السياط ولا السجون، وحتى استشهد من لا يحصي عددهم الا الله. قالوا: " الخليفة " بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو " علي بن أبي طالب " لا سواه.. واستدلوا - منذ اليوم الاول - لما قالوا بالكتاب والسنة.. فانه " ما من شئ الا وفيه كتاب أو سنة " 2.. وهما المرجع في كل شئ، ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يسلم لما جاءا به تسليما... ثم ألفوا في ذلك الكتب، ونظموا الاشعار.. في ظروف قاسية وايام


1) الكافي 1 / 200. 2) المصدر نفسه 1 / 59.

[16]

صعبة، يتتبعهم الجواسيس، وتلاحقهم السلطات.. ومع ذلك كله تراهم - إذا نظرت أحوالهم وسبرت أخبارهم - لا يعتمدون في بحوثهم الاعلى الكتاب والسنة، يطلبون الحق، وينشدون الحقيقة، رائدهم الدين الصحيح، والاصلاح ما استطاعوا، بهدوء ووقار، ونقاش متين، وأدب رفيع، وجدال بالتي هي أحسن.. (5) ويعتقد الشيعة الامامية بأن مسألة " الامامة " بعد النبي صلى الله عليه وآله هي مسألة أصولية كالنبوة 1. وبأن في النصوص الواردة عنه " ص " في تعيين الامام من بعده غنى عن أي دليل آخر. وهم - وان كان اعتمادهم في السنة على ما ورد عنه " ص " بطريق اهل بيته المعصومين - يحتجون في هذه المسألة بالنصوص الواردة عن طريق خصومهم، والمسطورة في أسفار مخالفيهم.. هذا من حيث السند. وأما من حيث الدلالة.. فقد صدرت تلك الاقوال من النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم " بلسان عربي مبين ". وكما يرجع في فهم كلماته والالفاظ


1) ويستدلون على ذلك أيضا بالكتاب والسنة كما لا يخفى على من راجع كتبهم في الامامة. ومن النصوص النبوية الدالة على ذلك الحديث المشهور المتفق عليه: " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " وله ألفاظ أخرى في مختلف الكتب، هذا بالنسبة الى أصل الامامة. قالوا: والمراد امامة على وأولاده، واستدلوا على هذا بنصوص كذلك، منها ما أخرجه الحاكم والطبراني وأبو نعيم وغيرهم عنه " ص " انه قال: " من أحب أن يحيى حياتي ويموت موتى ويسكن جنة الخلد التى وعدني ربى فليتول على بن أبى طالب فانه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة ".

[17]

الصادرة عنه في مسائل الصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والبيع، والشراء، والنكاح، والطلاق.. وأمثالها.. الى العرف واللغة.. كذلك يرجع الشيعة في فهم مداليل ألفاظه في مسألة الامامة والخلافة الى اللغة والعرف، والى سائر الاحاديث النبوية، لان " الحديث يفسر بعضه بعضا ". وفي هذا المقام أيضا يحتج الشيعة بكلمات علماء أهل السنة في التفسير واللغة والادب وغير ذلك... هذه طريقة الشيعة في الاستدلال بالنصوص على امامة أمير المؤمنين عليه السلام، وهي طريقة واضحة لا غموض فيها ولا اعوجاج ولا اضطراب.. وقال أهل السنة بأن " الخليفة " بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو " ابو بكر ".. وقد اختلف استدلالهم على هذا الاعتقاد، واضطربت كلماتهم.. فتارة: يستدلون بالنصوص التي يروونها في فضل أبي بكر مثل: " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ". وأخرى: يستدلون بالافضلية. فقالوا بأن " الاتقى " في قوله تعالى: " وسيجنبها الاتقى الذي يؤتي ماله يتزكي وماله عند أحد من نعمة تجزى " هو " ابو بكر " و " الاتقى " هو " الافضل " لقوله تعالى: " ان اكرمكم عند الله أتقاكم " فأبو بكر هو الافضل. ولا تنعقد ولاية المفضول عند وجود " الافضل ". وثالثة: يستدلون بالاجماع. وأجاب الشيعة ببطلان الحديث المذكور سندا ودلالة. وبأن المرجع في تعيين المراد من " الاتقى " في الاية هو السنة. وبأن الاجماع غير منعقد على خلافة أبي بكر. (6) وأنكر أهل السنة النص على امامة أمير المؤمنين عليه السلام، وألفوا الكتب

[18]

في الرد على الشيعة، الا أنها - في الاكثر - مشحونة بالبغضاء والشحناء، والسب والاهانة والكذب والبهتان.. لينظر المنصف الى ما كتبه العلامة الحلي المتوفى سنة 726 مثل كتاب " منهاج الكرامة في الامامة " وكتاب " نهج الحق ".. ليرى هناك الاحتجاج بصحاح أهل السنة، وسائر كتبهم المعتمدة في الفنون المختلفة، بأسلوب متين، لا تعصب فيه ولا تعسف.. ثم لينظر الى كتاب " منهاج السنة " 1) الذي كتبه احمد بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية في الرد على " منهاج الكرامة " (1... وما كتبه فضل الله بن روزبهان الخنجي في الرد على " نهج الحق " وهو الكتاب الذي أسماه ب‍ " ابطال نهج الباطل " (2. فهل قابلاه بالمثل استدلال وأدبا ومتانة ؟ ثم ان أقل ما يجده المنصف المتتبع لكتب أهل السنة هو التعصب وانكار الحقيقة... ولنذكر لذلك مثالا: يقول الشيعي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم غدير خم: " ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". فيقول رجل من أهل السنة: هذا كذب لم يقله رسول الله. فيجيب الشيعي قائلا: أخرجه فلان وفلان من أهل السنة. فإذا رأى السني أن لا جدوى لانكار أصل القضية قال:


1) رد عليه أحد أعلام الشيعة في القرن الثامن بكتاب: " الانصاف في الانتصاف لاهل الحق من الاسراف ". 2) رد عليه القاضى نور الله التسترى الشهيد ببلاد الهند بكتاب: " احقاق الحق وازهاق الباطل " وعمد الشيخ محمد حسن المظفر الى تأليف كتاب " دلائل الصدق لنهج الحق " تتميما لما كتبه القاضى المذكور. وقد أعاد سيدنا النجفي المرعشي طبع " احقاق الحق " مع تعليقات كثيرة جدا، صدر منه حتى الان 17 جزءا. (*)

[19]

وأين كان علي في ذاك اليوم ؟ كان باليمن.. فيعود الشيعي ليقول: روى قدومه من اليمن فلان وفلان.. من أهل السنة. وإذا انتهى دور المكابرة في السند. قال: صدر الحديث: " ألست أولى.. " من وضع الشيعة. فأجاب الشيعي: رواه فلان وفلان من أهل السنة.. فيدعي انكار أهل اللغة مجئ (المولى) بمعنى (الاولى). فيخرج له الشيعي قائمة بأسماء اللغويين الذين نصوا على ذلك وهم من أهل السنة. ومثال آخر: يقول الشيعي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ". فأول ما ينكر السني صدور هذا الحديث عنه " ص ". فإذا رأى أسماء رواته من كبار علماء طائفته قال: فأبوبكر و.. أبواب كذلك. فإذا أثبت له الشيعي جهل هؤلاء بأبسط المسائل على ضوء كتب أهل السنة قال: ليس " علي " في الحديث علما، بل هو وصف للباب بمعني " مرتفع ". لماذا هذا التلاعب بالنصوص النبوية ؟ وهلا فعلوا ذلك بلفظ " الصلاة " و " الحج " و " الوضوء " و " الغسل " وأمثالها ؟ (7) وقد شكلت كتب الردود قسما كبيرا من مؤلفات الامامية في مسائل الامامة،

[20]

كما لا يخفى على من لاحظ فهارس المؤلفات. والسبب في ذلك هو أن أهل السنة لا بضاعة لهم الا الكذب والانكار، فمن السهل عليهم أن يقولوا حديث: " مثل أهل بيتى فيكم كمثل سفينة نوح فمن ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك " كذب موضوع. أو أن حديث: " اللهم ائتني بأحب خلقك اليك والى رسولك يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي فأكل معه " لم يروه أحد من أصحاب الصحاح ولا صححه أئمة الحديث. أو حديث: " خلقت أنا وعلي من نور واحد " موضوع باجماع أهل السنة. أو يقولوا في جواب: " من كنت مولاه فعلي مولاه " لم يقل أحد من أهل العربية بمجئ (المولى) بمعنى (الاولى). أو أن " علي " في " أنا مدينة العلم وعلي بابها " هو من " العلو " أي مرتفع، أو أن المراد من " بأحب خلقك اليك والى رسولك يأكل معي.. " هو " الاحب في الاكل مع النبي ".. ان كل واحد من هذه الاقاويل سطر واحد أو سطران، لكن الجواب عنه يستدعي فصلا كبيرا من البحث، وربما يشكل كتابا برأسه، كما هو واضح. فمن هنا ترى كثرة كتب الرد - كما وكيفا - عند الشيعة قديما وحديثا: فألف عمرو بن بحر الجاحظ كتاب " العثمانية ". ورد عليه جماعة من أعلام الشيعة بردود اشتهرت ب‍ " نقص العثمانية "، كما رد عليه ابو جعفر الاسكافي من المعتزلة. وألف السيد المرتضى علي بن الحسين الموسوي كتاب " الشافي في الامامة " ردا على كتاب " المغني " للقاضي عبد الجبار بن أحمد، ثم لخصه تلميذه الشيخ محمد بن الحسن الطوسى، واشتهر كتابه ب‍ " تلخيص الشافي ". وألف شهاب الدين الشافعي الرازي 1) من بني مشاط كتاب " بعض فضائح الروافض ".


1) قال في الذريعة: هو وان لم يصرح في الكتاب باسمه لكنه يعرف باشاراته كما

[21]

فرد على الشيخ نصير الدين عبد الجليل بن أبي الحسين بكتاب " بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض ". وألف يوسف الاعور الشافعي الواسطي كتاب " الرسالة المعارضة في الرد على الرافضة ". فرد عليه: الشيخ عز الدين الحسن بن شمس الدين المهلبي الحلي بكتاب " الانوار البدرية في كشف شبه القدرية " قال فيه: " التزمت فيه على ان لا استدل من المنقول عن الرسول صلى الله عليه وآله الا بما ثبت من طريق الخصم ولا أفعل كما فعل الناصب في كتابه ". والشيخ نجم الدين خضر بن محمد الحبلرودي الرازي بكتاب " التوضيح الانور في دفع شبه الاعور ". وألف شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي المكي كتاب " الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة ". فرد عليه القاضي نور الله الشهيد بكتاب " الصوارم المهرقة في رد الصواعق المحرقة " وكذا السيد مير محمد القزويني المعاصر... وهكذا.. توالت كتب التهجم على الشيعة حتى زماننا، فألف كتاب من أهل السنة في هذا العصر " الصراع بين الوثنية والاسلام " و " الوشيعة في رد عقائد الشيعة " و " الخطوط العريضة " و " مسائل موسى جار الله ".. وو.. وصدرت كتب الردود عليها من قبل علماء الشيعة.. (8) وكان لعلماء الهند من الفريقين السهم الوافر والدور البارز في هذا الباب، فالهند بلاد واسعة يقطنها الملايين من المسلمين، أنجبت في كل فرقة علماء ورجالا تركوا آثارا خالدة في مختلف العلوم الاسلامية. ومن الطبيعي أن تدعو كل فرقة الى نفسها، وتستغل كافة الوسائل في سبيل نشر عقائدها، وقد ساعد على ذلك ما في بلاد الهند من حرية الفكر والقول والتأليف والنشر.


ذكره القزويني المذكور في نقضه.

[22]

وقد بلغ النشاط الفكري والصراع العقائدي ذروته في الهند في القرنين الثاني عشر والثالث عشر.. فقد نبغ بين الشيعة الفقيه المجاهد الكبير السيد دلدار علي بن معين الدين النقوي المولود سنة 1166 والمتوفى سنة 1235، الذي انتشرت بفضل جهوده تعاليم المذهب الجعفري في تلك الارجاء، وانتظمت على يده أمور الطائفة، بعد أن كانوا متفرقين ليست لهم دعوة الى مذهبهم، وما كانت لهم جامعة تجمعهم، واشتغل طيلة أيام حياته الشريفة بترويج الدين ونشر الاحكام باقامة الشعائر وتأليف الكتب وتربية العلماء. ولما وصل خبره الى حسن رضاخان - من وزراء حكومة " أوده " في لكهنو استدعاه للاقامة بلكنهو، فهاجر إليها، وانصرف الى بث تعاليم الدين واقامة الشعائر. وكان العلامة المولى محمد علي الكشميري الشهير بپادشاه (1 نزيل فيض آباد قد ألف في تلك الايام رسالة في فضل صلاة الجمعة، حث فيها السلطان آصف الدولة ابن شجاع بن صدر جنك سلطان مملكة " أوده " في لكهنو على اقامة الجمعة، وذكر من هو أهل لامامة الجماعة، وهم: السيد دلدار علي وتلميذاه الميرزا محمد خليل والامير السيد مرتضى، فأمر السلطان باقامتها، ورشح السيد لها. فأقامها ابتداء من ظهر اليوم الثالث عشر من رجب - يوم ولادة أمير المؤمنين عليه السلام - سنة 1200. ثم أقيمت الجمعة في السابع والعشرين منه، يوم مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت أول صلاة جماعة للشيعة تقام في تلك الديار. ثم استمرت الجماعة والخطب، وانتشرت أندية الذكر ومجالس الوعظ، واهتم السلطان لترويج الشريعة، وتشييد الدين، وكثر طلاب العلم، وأخذوا يتواردون على السيد من كل صوب 2).


1) توجد ترجمته في: أعلام الشيعة، نزهة الخواطر 7 / 456. 2) أعلام الشيعة الكرام البررة 2 / 519.

[23]

قال السيد عبد الحي اللكهنوي المحقق السني: ثم انه بذل جهده في احقاق مذهبه وابطال غيره من المذاهب، لا سيما الاحناف والصوفية والاخبارية، حتى كاد يعلم مذهبه في بلاد " أوده " ويتشيع كل الفرق (1. أقول: ولعل هذا الذي ذكر السبب في تأليف معاصره المولوي عبد العزيز ابن ولي الله العمري الدهلوي الحنفي المولود 1159 والمتوفى سنة 1239 كتاب " التحفة الاثنا عشرية في الرد على الامامية ".. ألفه ليكون سدا أمام تقدم المذهب الجعفري في الاقطار الهندية وتشيع كل الفرق.. وهذا هو دأب أهل السنة في كل صقع.. فقد قال ابن حجر المكي في أول كتاب " الصواعق المحرقة " ما نصه: " فاني سئلت قديما في تأليف كتاب يبين حقية خلافة الصديق وامارة ابن الخطاب، فأجبت الى ذلك مسارعة في خدمة هذا الباب، فجاء بحمد الله أنموذجا لطيفا ومنهاجا شريفا ومسلكا منيفا. ثم سئلت في اقرائه في رمضان سنة خمسين وتسعمائة بالمسجد الحرام، لكثرة الشيعة والرافضة ونحوهما الان بمكة المشرفة أشرف بلاد الاسلام، فأجبت الى ذلك رجاء لهداية بعض من زل به قدمه عن أوضح المسالك.. ". فهذا دأب القوم، وليتهم أخذوا بالنزاهة في البحث والتزموا بجانب الانصاف، وعملوا بقواعد المناظرة. لكن صاحب " التحفة " نسج على منوال أسلافه من صاحب " الصواعق " وأمثاله.. فأكثر من التهجم على الشيعة، ونسب إليهم العقائد الباطلة التي هم منها براء، وحاول الحط عليهم بالاكاذيب والافتراءات.. وما ان انتشر كتاب " التحفة " حتى انبرى له جماعة من علماء الشيعة - وعلى


1) نزهة الخواطر 7 / 167.

[24]

رأسهم السيد دلدار على نفسه - بالرد والنقد، وسنذكر أسماء تلك الكتب فيما بعد. وظلت مواضيع الباب السابع المتعلق بمباحث الامامة من كتاب " التحفة " موضع الاخذ والرد، والنقض والابرام، وحديث المجالس والاندية، حتى صدر كتاب " عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار ".

[25]

دراسات في كتاب العبقات و " عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار " كتاب ألفه " السيد مير حامد حسين " في الرد على " التحفة الاثنى عشرية ".. وقد كان صاحب التحفة قد زعم في باب الامامة من كتابه انحصار أدلة الشيعة على امامة علي عليه السلام في ستة آيات واثني عشر حديثا فقط. ثم انه أجاب بزعمه عن الاستدلال بالايات والروايات.. فجعل السيد صاحب العبقات كتابه في منهجين، المنهج الاول في الايات، وهي: 1 - انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. 2 - انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. 3 - قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى. 4 - فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم

[26]

ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. 5 - انما أنت منذر ولكل قوم هاد. 6 - والسابقون السابقون أولئك المقربون. والمنهج الثاني في الاحاديث، وهي: 1 - يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا. بلى. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. 2 - قوله لعلي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي. 3 - ان عليا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن من بعدي. 4 - كان عند النبي طائر قد طبخ له أو أهدي إليه. فقال: اللهم أئتني بأحب الناس اليك يأكل معي هذا الطير. فجاءه علي. 5 - أنا مدينة العلم وعلي بابها.. 6 - من أراد ان ينظر الى آدم في علمه والى نوح في تقواه والى ابراهيم في حلمه والى موسى في بطشه والى عيسى في عبادته فلينظر الى علي بن أبي طالب. 7 - من ناصب عليا الخلافة فهو كافر. 8 - كنت أنا وعلي بن أبي طالب نورا بين يدي الله قبل ان يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين فجزء أنا وجزء علي بن أبي طالب. 9 - قوله " ص " يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه. 10 - رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار.

[27]

11 - قوله لعلي: انك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. 12 - انى تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي احدهما اعظم من الاخر كتاب الله وعترتي. وقد بحث في ذيله حول حديث: " مثل اهل بيتى فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ". ولما كانت " التحفة " بالفارسية كان من الطبيعي أن يؤلف " العبقات " بالفارسية أيضا. وان هذا التراث العلمي الخالد بحاجة ماسة الى مقدمة علمية تتوفر على دراسته، لاسيما بعد ان أصبح الباحثين المحققين في القرن الرابع عشر في مجال الصراع العقائدي.. واليك ذلك في أبواب: الباب الاول الالتزام بآداب المناظرة وقواعد البحث ويلوح للناظر في كتاب العبقات - قبل كل شئ - التزام مؤلفه العملاق بآداب المناظرة وقواعد البحث، فان هذه الظاهرة متجلية للناظر فيه لاول وهلة ومثله سائر علماء الشيعة في كل ما كتبوا في الاحتجاج على أهل السنة، لكن القوم لم يلتزموا بشئ من هذه الاداب والقواعد. لقد كان صاحب العبقات على جانب عظيم من الحلم والصبر وضبط النفس فهو يقابل السباب بالادب، والتعدي بالرفق، والظلم بالعدل والانصاف. ومن قواعد البحث: أن ينقل المخاصم كلام خصمه حول المسألة المبحوث عنها، من دون زيادة أو نقصان، وبكل دقة وأمانة، فإذا انتهى من ايراد كلامه بجميع جوانبه على أحسن ما يرام، وقرره أتقن تقرير، شرع في جوابه وبيان مواضع الاشكال والنظر فيه.. ليكون البحث بحثا موضوعيا نزيها

[28]

ينير الدرب للاجيال، ويوقفهم على ما يقوله الطرفان، فيستمعون إليه وينظرون فيه فيتبعون أحسنه.. وكذلك فعل علماء الشيعة في بحوثهم.. وصاحب العبقات.. فانه يصدر بحثه بعد خطبة الكتاب بنص عبارة الدهلوي صاحب التحفة الاثني عشرية، فينقلها كاملة غير منقوصة ولا مبتورة، بل يتعرض لما أضافه الدهلوي في هامش كلامه من نفسه أو نقلا عن غيره، من دليل وحجة، أو توضيح وبيان.. ثم يأخذ رحمه الله في ابطاله وتفنيده، بالاساليب المختلفة، من نقض أو معارضة أو جواب حلي.. لكن القوم لم يلتزموا بهذه القاعدة.. فترى الدهلوي يريد الجواب عن الاستدلال بحديث الثقلين: " اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " لا يتطرق الى وجه استدلال الشيعة بهذا الحديث أصلا. وفي حديث النور: " خلقت أنا وعلي من نور واحد " يقول: " لا دلالة لهذا الحديث على ما يدعيه الامامية " ولكن أين وجه الاستدلال به على ما يدعونه ؟ ويقول بالنسبة الى حديث السفينة: " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق " يقول: " لا يدل الا على الفلاح والهداية الحاصلين من حبهم والناشئين من اتباعهم، وان التخلف عن حبهم موجب للهلاك ".. فهذا صحيح.. ولكن كيف يستدل به الشيعة على الامامة والخلافة ؟ ومن قواعد البحث: أن يحتج المخاصم بما يرويه خصمه ويراه حجة، لا بما يرويه هو ويعتمد عليه. وهذا مما التزم به صاحب العبقات وطبقه في بحوثه - كما عليه سائر علمائنا الذين كتبوا في الاحتجاج على أهل السنة - فهو في مقام الاستدلال في كل باب

[29]

يحتج بكتب أهل السنة، ويستدل بأقوال كبار حفاظهم ومشاهير علمائهم في مختلف العلوم والفنون، وسنشير الى هذه الجهة باختصار عن قريب. لكن القوم ما التزموا بهذه القاعدة، فان ادعوا الالتزام بها لم يعملوا بها.. وقد نبه صاحب العبقات رحمه الله على مواضع كثيرة خالف فيها الدهلوي هذه القاعدة المقررة، فتراه يتمسك بحديث: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ " في مقابلة حديث الثقلين، فيجيب السيد عنه قبل كل شئ بأن هذا الحديث مما تفرد به أهل السنة، وان الاحتجاج به ينافي الالتزام بالقاعدة. ومن قواعد البحث: أن يقال بالحق ويعترف بالحقيقة في كلا مقامي الاحتجاج والرد على السواء. وكذلك فعل صاحب العبقات، فانه كما يسند الحديث الذي يريد الاحتجاج به الى مخرجيه من أعلام أهل السنة، كذلك يسند الحديث الذي يحتج به الخصم الى مخرجيه وان كانوا كثرة، فلا يكتم الحقيقة، ولا يكتفي بالاسناد والنقل عن واحد أو اثنين ليقلل من شأن الحديث، بل يعترف بالواقع، وينقله عمن رواه بجميع أسانيده وطرقه، ثم يجيب عنه نقضا وحلا. فهو حيث يريد الجواب عن تمسك الدهلوي بما رووه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " في مقابلة حديث الطائر: " اللهم ائتني بأحب خلقك.. " لا ينكر أن هذا الحديث يرويه أهل السنة عن خمسة من الصحابة، بل لا يسكت عن ذلك، بل يعترف بروايتهم اياه عنهم وهم: حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر.. ثم ينقل نصوص أحاديثهم عن أهم مصادرهم كالمصنف لابن أبي شيبة، والمسند لاحمد، وصحيح الترمذي، والمستدرك للحاكم. ثم يشرع في ابطال الحديث المذكور سندا ومتنا بوجوه كثيرة جدا.

[30]

لكن القوم لم يلتزموا بهذه القاعدة.. فترى الدهلوي حيث يريد الجواب عن حديث الثقلين يقول: " رواية زيد بن أرقم عن النبي " ص " اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الاخر، كتاب الله وعترتي ". فتجاهل أن هذا الحديث مروي عن أكثر من عشرين صحابيا، منهم: أمير المؤمنين علي عليه السلام. جابر بن عبد الله الانصاري. زيد بن أرقم. أبو سعيد الخدري. حذيفة بن أسيد. خزيمة بن ثابت. زيد بن ثابت. سهل بن سعد. ضميرة الاسلمي. عامر بن ليلى الغفاري. عبد الرحمن بن عوف. عبد الله بن عباس. عبد الله بن عمر. عدي بن حاتم. عقبة بن عامر. أبو ذر الغفاري. أبو رافع الانصاري.

[31]

أبو شريح الخزاعي. أبو قدامة الانصاري. أبو هريرة. أبو الهيثم بن التيهان. أم سلمة أم المؤمنين. أم هاني بنت أبي طالب. وهذا العدد فوق التواتر بكثير. ثم ان اللفظ الذي أورده الدهلوي مبتور، فالحديث في (صحيح الترمذي) و (مسند أحمد) وغيرهما من مصادر الحديث عند أهل السنة بعد " وعترتي " جملة: " أهل بيتي، وانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ". الباب الثاني أسلوبه في الاستدلال وعلى ضوء ما تقدم نتمكن من معرفة أسلوب صاحب " عبقات الانوار " في استدلالاته. فان كتابه هو " في اثبات امامة الائمة الاطهار " من الكتاب والسنة. وقد وقع البحث في هذا الكتاب عن عدة من النصوص يعتقد الشيعة دلالتها على امامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رسول الله بلا فصل، وقد أشرنا سابقا الى أن في النصوص الواردة في السنة النبوية غنى عن أي دليل آخر في هذا الباب. الا ان اثبات دلالة هذه النصوص على المذهب الحق يتوقف - كما أشرنا سابقا - الى ثبوتها من حيث السند أولا، ودلالتها على المطلوب ثانيا. وقد ذكرنا أن من قواعد البحث - بل عمدتها - هو الاحتجاج والاستدلال

[32]

بما يسلم به الخصم ويعتمده ويراه حجة. وهكذا كان بحث صاحب العبقات. 1 - البحث السندي فقدم السيد البحث حول أسانيد النصوص على البحث حول الدلالة، إذ لابد أولا من " تثبيت العرش " ثم " النقش " عليه. فلا يجوز الاحتجاج - في الاصول وفي المسائل الفرعية من الواجبات والمحرمات - بأحاديث لا أصل لها، أو مراسيل، أو ضعيفة سندا.. فكيف بمسألة " الامامة " التى هي أهم المسائل الاسلامية.. الا أنه يشترط في باب الامامة أن يكون الخبر المحتج به - بالاضافة الى اعتباره - معلوم الصدور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتواتر أو بالقرائن والشواهد والمؤيدات المفيدة للعلم. أما الخبر الواحد المجرد عن كل قرينة مفيدة للعلم فلا يكفي للاستدلال على الامامة وان كان حجة. وهذا الذي ذكرناه مما تسالم عليه الطرفان، وهو من أسسهم المعتمدة في البحث، فترى ابن تيمية يقول في رده لحديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " يقول: " وخبر الواحد لا يفيد العلم الا بقرائن " ومن المعلوم عدم كفاية الظن في المسائل الاعتقادية. لا سيما الامامة. والسيد صاحب العبقات يرد على المعارضة بالحديث " قريش والانصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار موالي دون الناس كلهم ليس لهم موالي دون الله ورسوله " وبعض الاحاديث الاخرى بوجوه. منها: انه خبر واحد. اذن.. لابد من اثبات اعتبار الحديث وصدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا أول ما يهتم به السيد المؤلف. فيذكر أولا أسماء الصحابة..

[33]

ثم التابعين.. ثم الرواة والمخرجين للحديث في الطبقات المختلفة، منذ القرن الثاني حتى القرن الثالث عشر.. من حفاظ أهل السنة وكبار علمائهم ومشاهير أعلامهم.. ثم يورد نصوص الاخبار والروايات عن أمهات المصادر، ابتداء بالصحاح فالمسانيد فالكتب الحديثية المعتبرة.. وحينئذ يتبين عدد الرواة للحديث من الصحابة والتابعين والمحدثين من كل طبقة، فان تحقق بذلك شرط التواتر فلا حاجة الى ذكر الشواهد ونصوص عبارات أعلام القوم الصريحة بتواتره، ومن هنا لم يذكر شيئا منها في (حديث الثقلين) لا سيما وأنه مخرج في أحد الصحيحين. وقد يتحقق شرط التواتر بأضعاف مضاعفة، ولكن أهمية البحث تستدعي التعرض لبعض ذلك، كما هو الحال في (حديث الغدير) فانه روي عن أكثر من مائة وعشرين رجل وامرأة من الصحابة، ولكن هذا الحديث أهم الاحاديث التي يستدل بها الشيعة على الامامة. ولذا تراه يذكر - بعد نصوص الحديث، واخراجه بأسانيد أهل السنة - طائفة من المؤلفين في هذا الحديث، وينقل عن الحافظ ابن كثير عن امام الحرمين الجويني: " انه كان يتعجب ويقول: شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف، فيه روايات هذا الخبر، مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه، ويتلوه المجلد التاسع والعشرون ". ثم يورد نص جماعة من الحفاظ كالذهبي وابن الجزري والسيوطي وغيرهم.. على تواتر حديث الغدير. وقد يتحقق شرط التواتر، ويذكر - مع ذلك - طائفة من شواهد الحديث. (كحديث السفينة) الذي رواه أئمة أهل السنة عن عدة من الصحابة، كسيدنا أمير المؤمنين، وسيدتنا فاطمة الزهراء، وابن عباس، وأبي ذر، وأبي سعيد

[34]

الخدري... و (كحديث أنا مدينة العلم) الذي رواه عشرات الاعلام من أهل السنة، عن عدة من الصحابة، كأمير المؤمنين، والامام الحسن، والامام الحسين وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر وعمرو بن العاص، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك.. فقد ذكر عدة من شواهده، مثل: " أنا دار الحكمة وعلي بابها ". " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ". " أنا دار العلم وعلي بابها ". " أنا ميزان العلم وعلي كفتاه ". " أنا مدينة الجنة وعلي بابها ". " أنا مدينة الفقه وعلي بابها ". " علي باب علمي ويبين لامتي ما أرسلت به من بعدي ". " علي بن أبي طالب باب حطة ". " لا يؤدي عني الا أنا أو علي ". وغيرها من الاحاديث المعتبرة التى رواها مشاهير أئمة أهل السنة في كتبهم المعتبرة. وقد يتحقق شرط التواتر كما هو الحال في (حديث المنزلة) الذي رواه اكثر من عشرين صحابي وصحابية عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخرجه عنهم الائمة والحفاظ من أهل السنة في كل القرون وجميع الطبقات. لكنه يضيف الى ذلك ثلاثة فصول: الاول: في كثرة طرق حديث المنزلة. فأورد فيه نصوص عبارات جماعة من مشاهير القوم في صحة هذا الحديث وكثرة طرقه، كالحافظ ابن عبد البر، والحافظ المزي، والحافظ ابن كثير،

[35]

والحافظ ابن حجر العسقلاني، وغيرهم. والثاني: في تواتر حديث المنزلة. فأورد فيه عبارة ابن حجر المكي الصريحة في تحقق التواتر لحديث ورد من حديث ثمانية من الصحابة، وعبارة الحافظ ابن حزم الصريحة في تحققه لخبر أربعة من الصحابة.. فيكون (حديث المنزلة) الوارد عن أكثر من عشرين من الصحابة متواترا بالاولوية القطعية. ثم نقل نصوص عبارات جماعة اعترفوا بتواتر هذا الحديث الشريف. والثالث: في قطعية صدور أحاديث الصحيحين. فأورد فيه نصوص كثيرة عن مشاهير الائمة الصريحة في أن ما أخرج في الصحيحين مقطوع الصدور. وقد بحث عن ذلك من جهة أن (حديث المنزلة) مخرج في كلا الصحيحين. توثيق الرواة: ولما كان اعتبار الخبر وحجيته باعتبار رواته ووثاقتهم، كان أسلوب السيد: 1 - ذكر اسماء الرواة والمخرجين للحديث، مع سني وفياتهم قلوا أو كثروا. 2 - ثم الشروع بايراد نصوص روايتهم بأسانيدها من الاول الى الاخير، نقلا عن كتبهم ومؤلفاتهم رأسا، أو عن كتاب معتبر وقع الرجل في طريق روايته، أو نسب إليه فيه رواية الحديث. 3 - ثم يأتي بنصوص علماء الجرح والتعديل وأصحاب التراجم والسير، مراعيا في ذلك طبقاتهم أيضا، حيث ينقل عبارة الاسبق فالاسبق.. في توثيق الراوي والثناء عليه ومدح مصنفاته.. وربما يوثق الموثق أيضا.

[36]

ولقد توفرت بحوثه رحمه الله في هذه الناحية على فوائد جمة ومباحث قيمة وتحقيقات ثمينة.. من تحقيق حال رجال مشاهير، وتحقيق حال كتب معروفة.. سنشير الى طرف من ذلك فيما سنذكره تحت عنوان " بحوث وتحقيقات ". 2 - البحث الدلالى وعندما ينتهي رحمه الله من بحث السند، يأخذ في بيان وجوه دلالة الحديث على امامة أمير المؤمنين عليه السلام.. وقد التزم في هذه الجهة أيضا بقواعد البحث والمناظرة التزاما تاما، ويمكن ترسيم الخطوط العامة لاسلوبه في البحث الدلالي على النحو التالي: 1 - الاحتجاج بأخبار أهل السنة لا بأخبار الشيعة وهذا من قواعد البحث - بل أهمها -. فالسيد في جميع بحوثه ملتزم بهذه القاعدة، إذ تراه يحتج بأخبار أهل السنة حتى في السيرة وحوادث التاريخ. وهذه ظاهرة غير خافية على من ألقى نظرة واحدة على هذا الكتاب من أوله الى آخره، فلا نطيل.. 2 - الرجوع الى كتب أهل السنة في كل فن وهو مع ذلك لا ينقل أخبار أهل السنة عن طريق كتب الشيعة، بل ينقلها عن كتب اهل السنة أنفسهم - الا ما شذ وندر -، فلا يقول مثلا: أخرج المرتضى عن أحمد في مسنده عن... بل يرجع الى نفس مسند أحمد، أو ينقل خبره عن واحد أو اكثر من أهل السنة عنه...

[37]

وليس كل كتاب في الاخبار والاحاديث ينقل عنه ويعتمد عليه، بل اكثر نقله واعتماده على أهم كتب أهل السنة وأشهرها في الحديث، أمثال 1: 1 - الصحاح الستة وشروحها. 2 - الموطأ وشروحه. 3 - الجمع بين الصحيحين. 4 - الجمع بين الصحاح الستة. 5 - معاجم الطبراني. 6 - المستدرك على الصحيحين. 7 - المسانيد المعتبرة، وأشهرها مسند أحمد. 8 - كتب السنن.. 9 - المشكاة وشروحها. 10 - جامع الاصول. 11 - الجامع الصغير وشروحه. 12 - كنز العمال. هذا بالنسبة الى الاخبار والاحاديث. وأما بالنسبة الى العلوم الاخرى، فانه يرجع الى كتب أهل السنة في كل علم وفن، ففى التفسير مثلا الى: 1 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي. 2 - تفسير الجلالين. 3 - مفاتيح الغيب - التفسير الكبير - للفخر الرازي. 4 - غرائب القرآن لنظام الدين النيسابوري.


1) لسنا بصدد اعطاء قائمة بمصادر المؤلف، فان لذلك مجالا آخر سنقوم به باذن الله تعالى.

[38]

5 - تفسير القرآن لمحمد بن جرير الطبري. 6 - الكشاف لجار الله الزمخشري. 7 - التفسير الوسيط لابي الحسن الواحدي. 8 - تفسير القرآن لابن عربي الاندلسي. 9 - البحر المحيط لابي حيان الاندلسي. 10 - أنوار التنزيل، تفسير القاضي البيضاوي. 11 - السراج المنير للخطيب الشربيني. 12 - الدر المنثور لجلال الدين السيوطي. 13 - الدر اللقيط من البحر المحيط لتاج الدين القيسي. 14 - التفسير الحسيني - المواهب العلية. للحسين الكاشفي. 15 - روح المعاني، تفسير - لشهاب الدين الالوسي. 16 - فتح البيان لصديق حسن خان القنوجي. 17 - الكشف والبيان لابي اسحاق الثعلبي. 18 - لباب التأويل لعلاء الدين الخازن. 19 - معالم التنزيل للبغوي. 20 - تفسير شاهي لمحمد محبوب العالم. 21 - النهر الماد من البحر المحيط لاثير الدين ابي حيان. هذا بالاضافة الى أبواب التفسير في كتب الحديث. وفى السيرة وفضائل الائمة الى: 1 - السيرة النبوية المعروفة بسيرة ابن هشام. 2 - انسان العيون لنور الدين الحلبي.

[39]

3 - السيرة النبوية لاحمد زيني دحلان. 4 - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للدمشقي. 5 - الروض الانف في شرح السيرة للسهيلي. 6 - الشفا في تعريف حقوق المصطفى وشروحه. 7 - المواهب اللدنية بالمنح المحمدية وشرحه للزرقاني. 8 - الخصائص الكبرى لجلال الدين السيوطي. 9 - فضائل أمير المؤمنين علي لاحمد بن حنبل. 10 - الاتحاف بحب الاشراف لعبدالله الشبراوي. 11 - احياء الميت بفضائل اهل البيت للسيوطي. 12 - استجلاب ارتقاء الغرف لشمس الدين السخاوي. 13 - اسعاف الراغبين لمحمد الصبان المصري. 14 - جواهر العقدين لنور الدين السمهودي. 15 - خصائص على بن ابي طالب للنسائي. 16 - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى لمحب الدين الطبري. 17 - الرياض النضرة لمحب الدين الطبري. 18 - كفاية الطالب في مناقب علي بن ابي طالب للكنجي الشافعي. 19 - المناقب للفقيه ابن المغازلي. 20 - المناقب لموفق بن احمد الخوارزمي. وغيرها. بالاضافة الى أبواب السير والفضائل في كتب الحديث. وفى الفقه الى: 1 - المبسوط لشمس الدين السرخسي.

[40]

2 - بدائع الصنائع للكاشاني. 3 - الهداية وشروحها. 4 - نيل الاوطار للشوكاني. 5 - احكام الاحكام في شرح عمدة الاحكام لعماد الدين الحلبي. 6 - المحلى لابن حزم الاندلسي. وفى اصول الفقه الى: 1 - المختصر لابن الحاجب وشروحه. 2 - الاصول للسرخسي. 3 - الاصول للبزودي وشروحه. 4 - المنار وشروحه. 5 - مسلم الثبوت وشروحه. 6 - المحصول للفخر الرازي. 7 - التلويح في شرح التنقيح للتفتازاني. 8 - التحرير لابن همام وشروحه. 9 - الاحكام في اصول الاحكام للامدي. 10 - الاحكام في أصول الاحكام لابن حزم. 11 - ارشاد الفحول للشوكاني. 12 - نهاية العقول للفخر الرازي. وفى معرفة الصحابة الى: 1 - الاستيعاب لابن عبد البر.

[41]

2 - الاصابة لابن حجر. 3 - أسد الغابة لابن الاثير. 4 - تجريد أسماء الصحابة للذهبي. وفى معرفة الاحاديث الموضوعة والمشتهرة والمتواترة من غيرها الى: 1 - الموضوعات لابن الجوزي. 2 - اللالي المصنوعة للسيوطي. 3 - التعقيبات على الموضوعات للسيوطي. 4 - الموضوعات لمحمد طاهر الفتني. 5 - الموضوعات لعلي القاري. 6 - تذكرة الموضوعات لعبد الحق الهندي. 7 - العلل المتناهية في الاحاديث الواهية لابن الجوزي. 8 - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الاحاديث الشنيعة الموضوعة لابن عراق. 9 - مختصر تنزيه الشريعة لرحمة الله الهندي. 10 - الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة للشوكاني. 11 - الدرر المنتثرة في الاحاديث المشتهرة للسيوطي. 12 - المقاصد الحسنة في الاحاديث المشتهرة على الالسنة للسخاوي. 13 - الدرر المتناثرة في الاحاديث المتواترة للسيوطي. والى غيرها من الكتب. وفى معرفة الضعفاء والوضاعين والمدلسين الى: 1 - الضعفاء والمتروكين للبخاري.

[42]

2 - الضعفاء والمتروكين للنسائي. 3 - كشف الاحوال في الرجال لعبد الوهاب المدراسي. 4 - الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث لسبط ابن العجمي. 5 - التبيين لاسماء المدلسين لسبط ابن العجمي. 6 - تمييز الطيب من الخبيث للشيباني. 7 - المغنى في الضعفاء للذهبي. وفى معرفة رجال الحديث الى: 1 - تهذيب الكمال للمزي. 2 - تذهيب التهذيب للذهبي. 3 - تهذيب التهذيب لابن حجر. 4 - تقريب التهذيب لابن حجر. 5 - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي. 6 - الكمال في أسماء الرجال لعبد الغني المقدسي. 7 - الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني المقدسي. 8 - الكاشف عن أسماء رجال الصحاح الستة للذهبي. 9 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي. 10 - لسان الميزان لابن حجر العسقلاني. 11 - الثقات لابن حبان. 12 - أسماء رجال المشكاة للخطيب التبريزي وغيره. وفى الدراية وقواعد التحديث الى: 1 - علوم الحديث لابن الصلاح.

[43]

2 - التقييد والايضاح للزين العراقي. 3 - التقريب للنووي. 4 - تدريب الراوي للسيوطي. 5 - شرح ألفية الحديث للزين العراقي. وفى الكلام الى: 1 - شرح المقاصد للتفتازاني. 2 - شرح المواقف للجرجاني. 3 - شرح التجريد للقوشچي. وفى تراجم العلماء الى: 1 - اتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فهد المكي. 2 - اخبار الاخيار لعبد الحق الدهلوي. 3 - الانساب للسمعاني. 4 - التاج المكلل لصديق حسن القنوجي. 5 - اخبار اصبهان لابي نعيم الحافظ. 6 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي. 7 - التدوين بذكر علماء قزوين للرافعي. 8 - تذكرة الحفاظ للذهبي. 9 - تراجم الحفاظ للبدخشاني. 10 - تهذيب الاسماء واللغات للنووي. 11 - خلاصة الاثر في اعيان القرن الحادى عشر للمحبي.

[44]

12 - الدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة لابن حجر. 13 - دول الاسلام للذهبي. 14 - الضوء اللامع لاهل القرن التاسع للسخاوي. 15 - سبحة المرجان في علماء هندوستان للبلكرامي. 16 - سير أعلام النبلاء للذهبي. 17 - طبقات الحفاظ للسيوطي. 18 - طبقات الشافعية للسبكي والاسنوي وابن قاضى شهبة الاسدي. 19 - طبقات الصوفية للسلمي. 20 - طبقات القراء لابن الجزري. 21 - طبقات المفسرين للداودي. 22 - الطبقات لمحمد بن سعد. 23 - العبر في خبر من غبر للذهبي. 24 - العقد الثمين في تاريخ البلد الامين للفاسي. 25 - فوات الوفيات لابن شاكر. 26 - كتائب اعلام الاخيار للكفوي. 27 - لواقح الانوار في طبقات الاخيار للشعراني. 28 - الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي. 29 - مرآة الجنان لليافعي. 30 - معجم الادباء لياقوت الحموي. 31 - اتحاف النبلاء المتقين لصديق حسن خان. 32 - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني. 33 - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي.

[45]

34 - وفيات الاعيان لابن خلكان. 35 - الوافي بالوفيات للصفدي. 36 - النور السافر في اعيان القرن العاشر للعيدروسي. 37 - سلك الدرر في اعيان القرن الحادي عشر لمحمد خليل المرادي. وفى التاريخ الى: 1 - تاريخ الطبري. 2 - تاريخ ابن الاثير. 3 - تاريخ ابن خلدون. 4 - تاريخ اليعقوبي. 5 - مروج الذهب للمسعودي. 6 - تاريخ المظفري لابن أبي الدم. 7 - تاريخ الخلفاء للسيوطي. 8 - تاريخ الخميس للديار بكري. 9 - تاريخ أبي الفداء - المختصر في اخبار البشر. 10 - روضة المناظر لابن الشحنة. 11 - النجوم الزاهرة لابن تغري بردى. 12 - حسن المحاضرة في اخبار مصر والقاهرة للسيوطي. 13 - مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي. 14 - عقد الجمان في تاريخ اهل الزمان للعينى. 15 - فتوح البلدان للبلاذري. وفى غريب الحديث وعلوم العربية الى: 1 - النهاية لابن الاثير.

[46]

2 - الفائق للزمخشري. 3 - مجمع البحار للفتني. 4 - المفردات في غريب القرآن للراغب. 5 - الصحاح للجوهري. 6 - المخصص لابن سيدة. 7 - القاموس المحيط للفيروز آبادي. 8 - تاج العروس للزبيدي. 9 - لسان العرب لابن منظور. 10 - النثير في مختصر نهاية ابن الاثير للسيوطي. 11 - أساس البلاغة للزمخشري. 12 - منتهى الارب للصفي پوري. 13 - تهذيب اللغة للازهري. 14 - المزهر في علوم اللغة للسيوطي. 15 - المغني في علم النحو لابن هشام. 16 - الاشباه والنظائر في اللغة للسيوطي. 17 - التصريح في شرح التوضيح لخالد الازهري. 18 - مفتاح العلوم للسكاكي. 19 - المطول في علم البلاغة للتفتازاني. 20 - الكافية لابن الحاجب وشروحها. وفى معرفة البلدان الى: 1 - معجم البلدان لياقوت الحموي.

[47]

2 - مراصد الاطلاع للبغدادي... وهكذا.. في كتب الاخلاق، والتصوف، والسلوك، وحتى في كتب المحاضرات والطرائف والقصص والادب... كل ذلك يرجع فيه الى كتب أهل السنة.. هذا، وفي كثير من الاحايين يؤكد على اعتبار الكتاب الذي ينقل عنه أو يستشهد بما جاء فيه، وأسلوبه في ذلك هو: 1 - ذكر كلام كاشف الظنون. وبذلك يثبت اسم الكتاب واسم مؤلفه وصحة نسبة الكتاب الى مؤلفه. 2 - ذكر رواية العلماء للكتاب في كتب الاجازات والاسانيد. 3 - ذكر من نقل عن الكتاب واعتمد عليه. 4 - ذكر من جعل الكتاب من مصادر كتابه ونص على ذلك في خطبة مؤلفه. 5 - خطبة الكتاب المشتملة على التزام مؤلفه بالنقل عن الكتب المعتبرة وايراد الاخبار المعتمدة. ولا يخفى ما لهذا الاسلوب من الاثر في بلوغ المرام وكفاية الخصام. - " تنبيه " - قد ذكرنا ان احتجاج الشيعة بأخبار أهل السنة ورجوعهم الى كتب أولئك هو من قواعد البحث وقوانين المناظرة.. لكن بعض متعصبي أهل السنة جهلوا أو تجاهلوا، فقالوا بأن ذلك دليل على أن الشيعة ليس لهم كتاب ولا رواية ولا علماء، فهم في كل ما يدعونه عيال على أهل السنة.. قال ابن روزبهان في الرد على العلامة الحلي: " العجب من هذا الرجل، لا ينقل حديثا الا من جماعة أهل السنة، لان

[48]

الشيعة ليس لهم كتاب ولا رواية ولا علماء مجتهدون مستخرجون للاخبار، فهو في اثبات ما يدعيه عيال على أهل السنة ". والسيد رحمه الله غير غافل عن هذا التوهم أو التجاهل، فأورد في بحثه حول بعض الاحاديث (كحديث النور) ألفاظا منه بطرق الشيعة الامامية عن أئمتهم الاطهار عن النبي المختار صلى الله عليه وآله ردا على كلام ابن روزبهان ومن لف لفه.. 3 - الاستناد الى فهم الاصحاب ومن أساليبه في الاستدلال على ما يذهب إليه هو الرجوع الى فهم الاصحاب فان فهم الصحابة - لا سيما من خالف منهم عليا عليه السلام - يكون حجة ومرجعا لدى الخصومة والنزاع في معنى الحديث النبوي، وذلك: 1 - لانهم عدول عند المشهور بين أهل السنة. 2 - لانهم عاصروا النبي صلى الله عليه وآله وحضروا الوقائع وشهدوا صدور الحديث المتنازع فيه وسمعوه ووعوه. 3 - ولانهم أهل اللسان. فمن الحري بنا أن نرجع الى فهمهم، وهذا ما صنعه السيد في مواضع من بحوثه، نذكر هنا بعضها من باب التمثيل: 1 - في معنى " من كنت مولاه فعلى مولاه " لقد فهم الاصحاب مما قاله النبي صلى الله عليه وآله في يوم غدير خم نفس المعنى الذي تقول به الشيعة: 1 - ناشد أمير المؤمنين عليه السلام الناس عن (حديث الغدير) وطلب ممن

[49]

حضر ذلك اليوم وسمع النبي " ص " أن يقوم فيشهد. أترى انه عليه السلام كان يفهم من الحديث غير الامامة ؟ 2 - ولو كان المراد من (حديث الغدير) غير " الامامة " من معاني " الولاية " فلماذا كتم جماعة من الاصحاب الشهادة بذلك ؟ ولماذا دعا عليه السلام على من كتم ؟ 3 - ولماذا " سأل سائل بعذاب واقع، للكافرين ليس له دافع ".. أليس قد فهم " الامامة " من الخطبة ؟ ألم يقل للنبي: "... ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه.. " 4 - وقال حسان بن ثابت الانصاري في شعره في يوم الغدير: " رضيتك من بعدي اماما وهاديا ". 5 - واستنكر أبو الطفيل (حديث الغدير). قال: " فخرجت وفي نفسي شئ ". 6 - وقال أبو أيوب الانصاري وجماعة من الاصحاب دخلوا على أمير المؤمنين عليه السلام: " السلام عليك يا مولانا. فقال عليه السلام: وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب ؟ قالوا: سمعنا رسول الله " ص " يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه ". 7 - وهنأ ابو بكر وعمر وسائر الصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم الغدير قائلين: " ليهنئك يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.. " 8 - وقال عمر - في جواب من قال له: تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من اصحاب رسول الله " ص " - قال: " انه مولاي ". 9 - وقال لمن استنكف من قضاء علي: " ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ".

[50]

10 - وقال ابن حجر المكي في (الصواعق) في وجوه الجواب عن حديث الغدير: " ثالثها: سلمنا انه أولى، لكن لا نسلم أن المراد انه الاولى بالامامة، بل بالاتباع والقرب منه، فهو كقوله تعالى: ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه. ولا قاطع بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال. بل هو الواقع، إذ هو الذي فهمه ابو بكر وعمر، وناهيك بهما في الحديث، فانهما لما سمعاه قالا له: أمسيت يا ابن أبى طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. اخرجه الدارقطني. وأخرج أيضا انه قيل لعمر: انك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي " ص ". فقال: انه مولاي ". 2 - في معنى حديث الطائر قال الدهلوي: ان المراد من " الاحب " في قوله صلى الله عليه وآله: " اللهم ائتني بأحب خلقك اليك والى رسولك يأكل معي من هذا الطائر " هو " الاحب في الاكل ". وقد أجاب السيد رحمه الله عن هذه الدعوى ب‍ " 70 " وجها، ومنها الرجوع الى فهم الاصحاب، فانهم قد فهموا من هذا اللفظ ما تقوله الشيعة وتفهمه.. فمن ألفاظ الحديث عن مالك بن أنس قال: " أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حجل مشوي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ائتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطعام. فقالت عائشة: اللهم اجعله أبي. وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي. قال أنس: فقلت أنا: اللهم اجعله سعد بن عبادة. قال أنس: سمعت حركة الباب فسلم فإذا علي. فقلت: ان رسول الله على حاجة. فانصرف. ثم سمعت حركة الباب فسلم علي وسمع رسول الله فقال: أنظر من هذا. فخرجت فإذا علي فجئت الى

[51]

رسول الله فأخبرته فقال: ائذن له فأذنت له فدخل - فقال رسول الله: الي الي ". فليت شعري هل كان هذا الشوق من عائشة وحفصة وانس لان يكون " الاحب في الاكل " غير علي ؟ وما ضرهم لو كان علي " الاحب في الاكل " ؟ وهل يرتكب انس بن مالك كبيرة الكذب لامر صغير كهذا ؟ ثم ان هذه القضية لتذكر الانسان بقضية أمر النبي صلى الله عليه وآله في ايام مرضه بأن يدعو له الحاضرون عليا عليه السلام لاجل الوصية إليه، ولان يأمره بالصلاة في مقامه.. ففي الحديث عن الارقم بن شرحبيل قال: " سألت ابن عباس: أوصى رسول الله " ص " ؟ قال: لا. قلت: فكيف كان ذلك ؟ قال: قال رسول الله " ص ": ابعثوا الى علي فادعوه. فقالت عائشة: لو بعثت الى أبي بكر. وقالت حفصة: لو بعثت الى عمر، فاجتمعوا عنده جميعا. فقال رسول الله " ص ": انصرفوا فان تك لي حاجة أبعث اليكم. فانصرفوا.. " وفيه: عن عائشة قالت " قال رسول الله " ص " - وهو في بيتها لما حضره الموت - ادعوا لي حبيبي. فدعوت له أبا بكر، فنظر إليه ثم وضع رأسه، ثم قال: ادعوا لي حبيبي. فدعوت له عمر، فنظر إليه ثم وضع رأسه، ثم قال: ادعوا لي حبيبي. فقلت: ويلكم أدعوا له عليا فوالله ما يريد غيره. فلما رآه أفرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله معه. فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه 1 ". 3 - في معنى ثلاثة أحاديث ورووا عن سعد بن أبي وقاص قال: قدم معاوية في بعض حجاته فدخل


1) بحث الحافظ ابن الجوزى مسألة صلاة أبى بكر في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رسالة له اسمها (آفة أصحاب الحديث). فأثبت فيها خروج النبي عند ذاك الى المسجد واقامته تلك الصلاة بنفسه الشريفة، وقد نشرنا هذه الرسالة لاول مرة سنة 1398. مكتبة نينوى الحديثة - طهران - مع مقدمة أثبتنا فيها كون خروج أبى بكر بأمر

[52]

على سعد، فذكروا عليا، فنال منه، فغضب سعد وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله " ص " يقول له ثلاث خصال لئن تكون له واحدة منهن أحب الي من الدنيا وما فيها. سمعته يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه. وسمعته يقول: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله. وسمعته يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي " فما الذي فهم من " الولاية " و " الحب " و " المنزلة " وتمنى حصوله له مرجحا اياه على الدنيا وما فيها ؟ ! 4 - في معنى حديث المنزلة وفهم معاوية من حديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي " أعلمية الامام عليه السلام، فقد قال ابن حجر المكي وغيره واللفظ له: " أخرج أحمد أن رجلا سأل معاوية عن مسألة، فقال: اسأل عنها عليا فهو أعلم. فقال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب الي من جواب علي. فقال: بئسما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول الله يغزره بالعلم غزرا. ولقد قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي. وكان عمر إذا أشكل عليه شئ اخذ منه. وقد أخرجه آخرون بنحوه، لكن زاد بعضهم: قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان. ولقد كان عمر يسأله ويأخذ عنه، ولقد شهدته إذا اشكل عليه شئ قال: ههنا علي ؟ ".


من عائشة لا من النبي " ص " وذكرنا فيها مطالب جليلة، وأضفنا الى تلك الرسالة فوائد علمية وتعاليق هامة لا تخفى قيمتها على الباحثين.

[53]

5 - في معنى حديث التشبيه وفهم أبو بكر من حديث التشبيه ما يفهمه الامامية، ففي الحديث عن حارث الاعور قال: بلغنا أن رسول الله " ص " كان في جمع من أصحابه فقال: أريكم آدم في علمه ونوحا في فهمه وابراهيم في حكمته. فلم يكن بأسرع من أن طلع علي. فقال أبو بكر: يا رسول الله أقست رجلا بثلاثة من الرسل ؟ ! بخ بخ لهذا الرجل، من هو يا رسول الله ؟ قال النبي " ص ": ألا تعرفه يا أبا بكر. قال: الله ورسوله أعلم. قال: أبو الحسن علي بن ابي طالب. قال أبو بكر: بخ بخ لك يا أبا الحسن، وأين مثلك يا أبا الحسن ؟ ! " 4 - الاستدلال بالقواعد المقررة ثم ان في كل علم من العلوم قواعد مقررة مقبولة عند علماء ذاك العلم، وكل استدلال يجب ان لا يتنافى مع قاعدة من تلك القواعد، بل لابد من أن ينطبق عليها، والا فلا يتم الاستدلال ولا ينتج المطلوب. وأنت لا تجد في استدلال من استدلالات صاحب العبقات مخالفة لشئ من القواعد المسلمة في علم من العلوم، بل الامر بالعكس، فانك ترى - في كل مقام اقتضى البحث - الاستدلال المتين بالقواعد العلمية المتفق عليها بين العلماء، وهو حيث يستدل بقاعدة يستشهد لاعتبارها بموارد من استدلال كبار علماء القوم بها في كتبهم المختلفة، ونحن نشير هنا الى بعض تلك القواعد:

[54]

1 - قاعدة " تقدم المثبت على النافي " وهذه قاعدة عامة استند إليها السيد في الجواب عن مناقشة الفخر الرازي لحديث الغدير، فكان مما ذكر الرازي أن البخاري ومسلما.. لم يخرجوا حديث الغدير، فأجاب عن كل جملة جملة من كلامه في فصل خاص يتوفر على مطالب جليلة ومباحث مهمة ووجوه كثيرة.. وكان من تلك الوجوه: تقديم قول الرواة المثبتين لحديث الغدير على قول النافين له - فضلا عن الساكتين عن روايته - استنادا الى قاعدة " تقدم المثبت على النافي "، وهي قاعدة استند إليها المحدثون والفقهاء والاصوليون والادباء.. ففي (السيرة الحلبية) في البحث عن أنه هل صلى رسول الله صلى الله عليه وآله في الكعبة يوم فتح مكة أولا: " فبلال رضي الله عنه مثبت للصلاة في الكعبة وأسامة رضي الله عنه ناف، والمثبت مقدم على النافي ". وفي (زاد المعاد في هدي خير العباد) - في كيفية جلوس النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة، وانه هل كان يحرك اصبعه عندما يشير باصبعه إذا دعا فيها أولا ذكر حديثين أحدهما لابي داود عن عبد الله بن الزبير وفيه: " لا يحركها " والاخر لابي حاتم عن وائل بن حجر وفيه: " ويحركها ". فأجاب عن الاول بوجوه، منها قوله: " وأيضا فليس في حديث أبي داود ان هذا كان في الصلاة، فلو كان في الصلاة لكان نافيا، وحديث وائل مثبتا، وهو مقدم ". وفي (الفتح الوهبي) في تحقيق أنه هل في لفظ " المشورة " لغة واحدة أو لغتان ؟ فنقل عن بعض اللغويين أنها لغة واحدة لا غير، وعن بعض لغتان. وقال مرجحا للقول الثاني: " والمثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ".

[55]

2 - قاعدة " عدم حمل الاستثناء على المنفصل ما امكن المتصل " وهذه قاعدة أصولية نص عليها كبار الاصوليين، استند إليها السيد في الاستدلال بحديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي " في جواب دعوى الدهلوي الضرورة على كون الاستثناء في هذا الحديث منقطعا. فأثبت أنه لا وجه للحمل على الانفصال وحمله على الاتصال ممكن، والاصل هو الحمل على الاتصال مهما أمكن، لان الاستثناء المتصل حقيقة، والمنقطع مجاز، ومهما امكن حمل الاستثناء على الحقيقة وجب حمله عليها، إذ الاصل في الكلام هو الحقيقة. وقد أورد هناك نصوص عدة من الاصوليين على هذه القاعدة عن المتون الاصولية الشهيرة وشروحها، كالمختصر لابن الحاجب، والمنهاج للبيضاوي، والتلويح للتفتازاني، وكشف الاسرار في شرح اصول البزودي لعبد العزيز البخاري. وغيرها. 3 - قاعدة " الحمل على المعنى " وهي قاعدة أدبية، استند إليها السيد في حديث المنزلة قائلا بأن " الا أنه لا نبي بعدي " محمول على " الا النبوة " عملا بقاعدة " الحمل على المعنى ". ثم ذكر رحمه الله نظائر لهذا الحمل عملا بتلك القاعدة عن كتاب (الاشباه والنظائر) للسيوطي. 4 - قاعدة " الحديث يفسر بعضه بعضا " وهي قاعدة حديثية. استند إليها في بعض بحوثه وهو بصدد الاستدلال بحديث

[56]

أو الرد على كلام. فمن الاول: استدلاله على دلالة " المولى " في (حديث الغدير) على معنى " الاولوية بالتصرف " بالالفاظ المختلفة الاخرى الاوضح دلالة على المعنى المذكور، فتكون تلك الالفاظ مفسرة للفظ " المولى " في لفظ " من كنت مولاه فهذا مولاه ". ومن الثاني: استدلاله بشواهد ومؤيدات (حديث أنا مدينة العلم) - والتي ذكرنا نصوص طائفة منها - على ابطال تأويل يوسف الواسطي لفظ " علي " في الحديث بأن المراد منه هو " العلو والارتفاع ". وقد استند الى هذه القاعدة كبار علماء الحديث كالحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري - في شرح الاحاديث وبيان معانيها. 5 - قاعدة " لزوم حمل اللفظ المشترك عند فقد المخصص على جميع معانيه " استند الى هذه القاعدة في دلالة حديث: " ان عليا مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن من بعدي ".. فان لفظ " ولي " يحمل هنا على جميع معانيه ومنها " الاولى بالتصرف " بعد التنزل عن تبادر هذا المعنى منها بالخصوص في هذا الحديث الشريف. الباب الثالث اسلوبه في الرد وتتجلى عظمة المؤلف، ودقته في النظر، واحاطته بالعلوم، وتتبعه للاقوال، وأمانته في النقل، والتزامه العملي بقواعد البحث.. في أساليبه في الرد على الاشكالات أو النقد للاستدلالات.. لقد قطع رحمه الله بأقوى الحجج وأمتن البراهين كافة الطرق والذرائع،

[57]

ودفع جميع الشكوك والشبهات، حتى لم يبق للخصوم أي طعن في المذهب، أو قدح في دليل، أو تضعيف لحديث.. الا ودفعه بالتى هي أحسن، ورد عليه الرد الجميل: " بتحقيقات أنيقة، وتدقيقات رشيقة، واحتجاجات برهانية، والزامات نبوية، واستدلالات علوية، ونقوض رضوية " مستندا في ذلك كله الى كتب أهل السنة، ومستدلا بأقوال أساطين علمائهم في مختلف العلوم والفنون. لقد تناول كل كلمة جاءت في " التحفة " رادا عليها أو منتقدا لها. وكثيرا ما يرد كلمات صاحب " التحفة " بما ذكره هو في نفس الكتاب أو غيره من كتبه، وطالما يفندها بكلمات والده وغيره من شيوخه وأساتذته. " حتى عاد الباب من التحفة الاثني عشرية خطابات شعرية، وعبارات هندية، تضحك منها البرية ". وقد يناقش كلمات شيخه ووالده " ولي الله الدهلوي " وكلمات تلامذته ولا سيما محمد رشيد الدين خان الدهلوي، وحيدر علي الفيض آبادي. بل لقد تناول بالرد والبحث كل ما ذكره أولئك المتعصبون المنكرون للحقائق طعنا في مذهب أهل البيت، أمثال أبناء تيمية والجوزي وحجر وكثير.. فتراه في حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " الذي بحث فيه في مجلدين كبيرين - يخصص المجلد الاول منهما باثبات الحديث سندا ثم بيان وجوه دلالته على امامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل.. كل ذلك ردا على المولوي عبد العزيز صاحب " التحفة ".. وبه يتم البحث اثباتا وردا، ثم يخصص المجلد الثاني للبحث مع الذين ناقشوا في الاستدلال بهذا الحديث على الامامة بالطعن في سنده أو دلالته.. من علماء أهل السنة.. من المتقدمين والمتأخرين... من الهنود وغيرهم.. كما سيأتي. وبذلك أصبح هذا الكتاب موسوعة عقائدية علمية تاريخية.. ومن أهم وأوسع الكتب المؤلفة في مجال الصراع العقيدي.. واليك بعض الجوانب

[58]

المهمة من خصائص الكتاب في أسلوبه في النقاش العلمي: 1 - نقل كلام الخصم كاملا قد ذكرنا أن من عادة علماء الشيعة في الرد هو نقل كلام الخصم بصورة كاملة، وبلفظه الوارد في كتابه، فلا ينقصون منه شيئا ولا ينقلونه بالمعنى.. وهكذا كان دأب السيد صاحب العبقات.. فانه يورد كلام الدهلوي وغيره ثم يرد عليه جملة جملة تحت عنوان " قوله - أقول ".. 2 - الاستيعاب الشامل واستوعب هذا الكتاب جميع جوانب البحث حول كل موضوع من مواضيعه.. فهو حينما يأخذ بالرد على استدلال الخصم بحديث من الاحاديث، أو بكلام له في الطعن على استدلال الامامية.. لا يغفل عن جانب من جوانب البحث فيه، ولا يكتفي بالرد عليه من ناحية أو ناحيتين، بل يعالجه علاجا جذريا، ويهدم ما تفوه به من الاساس هدما كليا.. فتراه حينما يرد على قدح ابن الجوزي في حديث الثقلين بايراده في كتابه " العلل المتناهية في الاحاديث الواهية " قائلا: " حديث في الوصية لعترته: أنبأنا عبد الوهاب الانماطي قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: نا أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا يوسف بن الدخيل قال: حدثنا أبو جعفر العقيلي قال: نا أحمد بن يحيى الحلواني قال: نا عبد الله بن داهر قال: نا عبد الله بن عبد القدوس عن الاعمش عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله " ص ": اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وانهما لن يفترقا جميعا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. قال المصنف: هذا حديث لا يصح. أما عطية فقد ضعفه أحمد ويحيى وغيرهما.

[59]

واما ابن عبد القدوس فقال يحيى: ليس بشئ رافضي خبيث. وأما عبد الله بن داهر فقال أحمد ويحيى: ليس بشئ ما يكتب منه انسان فيه خير ". يرد عليه بمائة وست وخمسين وجها.. توفرت هذه الوجوه على الرد في هذا الكلام من جهات: 1 - النقض برواية أصحاب الصحاح والمسانيد وغيرهم اياه وتصحيح آخرين له.. 2 - البحث حول " عطية " و " ابن عبد القدوس " و " عبد الله بن داهر ". 3 - استنكار جماعة من علماء أهل السنة كلام ابن الجوزي، وايراده الحديث في " العلل المتناهية ". فأورد كلام سبط ابن الجوزي في الرد على جده قائلا: " والعجب كيف خفي على جدي ماروى مسلم.. " وكلام الحافظ السخاوي حيث يقول: " وتعجبت من ايراد ابن الجوزي له في العلل المتناهية، بل أعجب من ذلك قوله انه حديث لا يصح " والحافظ السمهودي القائل: " ومن العجيب ذكر ابن الجوزي له في العلل المتناهية، فاياك أن تغتربه... " وابن حجر المكى: " وذكر ابن الجوزي لذلك في العلل المتناهية وهم أو غفلة.. " والمناوي: " ووهم من زعم ضعفه كابن الجوزي ". فهل ترى لابن الجوزي من باقية ؟ وتراه حينما يرد على معارضة الخصم حديث: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بما وضعوه عن النبي صلى الله عليه وآله: " ما صب الله شيئا في صدري الا وصببته في صدر أبي بكر " يرد عليه باثني عشر وجها.. توفرت هذه الوجوه على الرد عليه من جهات، أهمها: 1 - مصادمته للواقع. 2 - تصريح العلماء ببطلانه ووضعه، كابن الجوزي، والطيبي، وابن قيم الجوزية، ومجد الدين الفيروز آبادي، ومحمد بن طاهر الفتني، والشيخ

[60]

علي القاري، والشيخ عبد الحق الدهلوي، والشوكاني.. قال القاري نقلا عن ابن القيم: " ومما وضعه جهلة المنتسبين الى السنية في فضل الصديق حديث: ان الله يتجلى للناس عامة يوم القيامة ولابي بكر خاصة. وحديث: ما صب الله في صدري شيئا الا وصببته في صدر أبي بكر، وحديث: كان إذا اشتاق الى الجنة قبل شيبة أبي بكر.. ". 3 - التتبع الهائل وتتبع السيد رحمه الله جميع الاقوال الواردة في كل موضوع بحثه، فلم يترك قولا لم يتعرض له، بل يذكر ما يمكن أن يقال أيضا.. فهو عندما ينتهي من الرد على خصمه الدهلوي يشرع في البحث مع الاخرين، وقد يقدم الرد على كلام غيره - لاقتضاء البحث ذلك - ثم يدخل في مناقشة كلمات " التحفة ". فمن الثاني ما صنعه في حديث: " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح.. " الذى رد الدهلوي على الاستدلال به على امامة أمير المؤمنين عليه السلام من جهة الدلالة، ولم يتعرض الى جهة السند.. فذكر السيد رحمه الله أسماء طائفة من المخرجين لهذا الحديث الشريف وهم 92 رجلا، ابتداء بالشافعي فأحمد فمسلم بن الحجاج.. وانتهاء بالمعاصرين له.. ثم نصوص رواياتهم.. لما ذكرنا سابقا من أن البحث عن السند مقدم على البحث الدلالي. وقد دعاه الى ذلك طعن ابن تيمية في هذا الحديث بقوله: " أما قوله: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح. فهذا لا يعرف له اسناد أصلا، صحيح ولا ضعيف، ولا هو في شئ من كتب الحديث التي يعتمد عليها، وان كان قد رواه من يروي أمثاله من حطاب الليل الذين يروون الموضوعات، فهذا مما يزيده وهنا وضعفا ".

[61]

وقد ذكرنا في مقدمة قسم حديث السفينة: " فإذا لم يكن (فضائل علي لاحمد بن حنبل) و (المستدرك للحاكم) و (تهذيب الاثار لابن جرير الطبري) و (مسند أبى يعلى) و (مسند البزار) و (المعجم الصغير للطبراني) و (مشكاة المصابيح) و (المطالب العالية لابن حجر) وأمثالها " من كتب الحديث التي يعتمد عليها " فأي كتاب عندهم يعتمدون عليه ؟ وإذا كان (الاعمش) و (أبو إسحاق السبيعي) و (مسلم) و (الشافعي) و (الطبراني) و (الدارقطني) و (أبو داود) و (أحمد) و (البزار) و (الطبراني) و (الحاكم) و (أبو نعيم) و (الخطيب) و (ابن حجر) وأمثالهم " من حطاب الليل الذين يروون الموضوعات " فمن هو المحدث الذي يعتمدون عليه ؟ ! " ومنه ما صنعه في حديث: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " هذا الحديث المتواتر قطعا، والمخرج في الصحيحين، والذي نص أكابر الائمة على أنه من أصح الاحاديث وأثبتها.. فانه تعرض لجهة السند فيه في فصول عديدة.. ليرد على الامدي ومن تبعه من المتعصبين القائلين بأنه غير صحيح.. ومن الواضح أنه لو لم يتعرض الى هذه الناحية بالنسبة الى هذين الحديثين لم يعترض عليه، لعدم تعرض الدهلوي المردود عليه لها.. لكن " عبقات الانوار " الذي ألف " في اثبات امامة الائمة الاطهار " لابد وأن يتعرض للرد على هذه الكلمة الكبيرة التي خرجت من أفواه هؤلاء.. وليثبت للملا العلمي مدى تعصب القوم، وتجريهم على الافتراء والكذب.. ومن الاول: ما صنعه في حديث: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " حيث أثبت الحديث سندا، وذكر وجوه دلالته على الامامة، ورد على مناقشات خصمه الدهلوي.. ثم عاد ليرد في مجلد ضخم آخر كلمات كل من ناقش في الاستدلال بهذا الحديث، بالطعن في سنده أو دلالته.. وهم: العاصمي، والطيبي، وابن

[62]

تيمية، ويوسف الاعور الواسطي، والسخاوي، والسمهودي، وابن روزبهان، وابن حجر المكي، والقاري، والبنباني، والشيخاني القادري، وعبد الحق الدهلوي، وولي الله الدهلوي، والاورنك آبادي، والقاضي پاني پتي. وقد توفر هذا المجلد على بحوث جليلة ومطالب قيمة، لا تجدها في أي كتاب آخر، كما أنك لو اطلعت عليه لعرفت مدى جهالة هؤلاء القوم، وشدة تعصبهم للباطل. 4 - الكشف عن الجذور ومن أساليبه في هذا الباب: أنه رحمه الله حيث يورد كلام الخصم.. يرجع الى أصله، ويكشف عن جذوره.. لما في ذلك من الفوائد العلمية، والاثار المهمة في كشف الحق. ومن ذلك: 1 - انتحال الدهلوى لبحوث الاخرين فأول شئ يقصد السيد ابانته هو أن لا جديد عند الدهلوي، بل ان جميع ما جاء به مذكور في كتب السابقين عليه، بل حقق السيد رحمه الله وأثبت ان كتاب " التحفة الاثنا عشرية " منحول من كتاب " الصواقع لنصر الله الكابلي " مع زيادات من أقاويل والده وحسام الدين السهار نبورى صاحب " المرافض "، وأن كتاب " بستان المحدثين لعبد العزيز الدهلوي " منحول من كتاب " كفاية المتطلع لتاج الدين الدهان ".. وهذه فائدة جليلة.. 2 - نسب لا أصل لها ويظهر من الرجوع الى الجذور والكشف عنها ما في كلمات القوم في المناقشة

[63]

مع الامامية من النسب التى لا أصل لها ولا واقعية، فكثيرا ما ينبه في مطاوي البحوث على ما وقع منهم من هذا القبيل، واليك نماذج من ذلك: 1 - قال جماعة في الجواب عن حديث الطائر: " أورده ابن الجوزي في الموضوعات ". وهذه النسبة كاذبة.. 2 - ونسب الى الحافظ يحيى بن معين انه قال في حديث أنا مدينة العلم: " لا أصل له " وهذه النسبة باطلة جدا.. 3 - ونسب الى الترمذي انه قال في حديث " أنا مدينة العلم " منكر غريب. وهذه النسبة لا اصل لها. 4 - ونسبوا القدح في حديث أنا مدينة العلم الى شمس الدين ابن الجزري. وهي نسبة مكذوبة. 5 - وعزا ابن تيمية حديثا استدل به الى الصحيحين قائلا: " ألا ترى الى ما ثبت في الصحيحين من قول النبي " ص " في حديث الاسارى لما استشار أبا بكر، فأشار بالفداء، واستشار عمر فأشار بالقتل. قال: سأخبركم عن صاحبيكم، مثلك يا ابا بكر مثل ابراهيم إذ قال: فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم. ومثل عيسى إذ قال: ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال: رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا. ومثل موسى إذ قال: ربنا اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم ". لكن لا وجود لهذا الحديث في الصحيحين. 6 - وأنكر بعضهم رواية البيهقي لحديث الاشباه: " من أراد ان ينظر الى آدم في علمه والى.. فلينظر الى علي بن أبي طالب " ردا على العلامة الحلي الذي استدل برواية البيهقي اياه. فأجاب السيد عن هذا الانكار بالتفصيل.. 7 - وادعى الفخر الرازي عدم رواية ابن اسحاق حديث الغدير، وان عدم

[64]

روايته له دليل على ضعفه. وهذه الدعوى باطلة، فابن اسحاق غير معرض عن حديث الغدير، بل هو من رواته، وقد رواه عنه جماعة.. 8 - ونسب الشيخ علي القاري وولي الله الدهلوي الحديث الموضوع: " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " الى الصحيحين، وهذه النسبة باطلة مكذوبة، وقد نص الحاكم حيث أخرجه في مستدركه على أنهما " لم يخرجاه ". 3 - تحريفات وتصرفات ومن فوائد هذا الاسلوب هو الوقوف على طرف من تصرفات القوم في الاحاديث، وفي نصوص عبارات العلماء.. وهذا باب واسع لو جمع لكان كتابا برأسه... ولا بأس بذكر موارد منه: فمن تصرفات القوم في الاحاديث: ما كان في حديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه يختلف لفظه في كل موضع عن غيره، اختلافا فاحشا لا يكون الا عن عمد، ولاغراض معينة لا تخفى على أحد.. واليك الحديث: في كتاب الجهاد باب حكم الفئ، عن مالك بن أوس، أن عمر قال مخاطبا لعلي والعباس: " فلما توفي رسول الله قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته عن أبيها. فقال أبو بكر: قال رسول الله " ص ": لا نورث ما تركنا صدقة. فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم انه لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفي أبو بكر وكنت أنا ولي رسول الله " ص " وولي أبي بكر، فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم اني لصادق بار راشد تابع للحق ". هذا هو الحديث.

[65]

وأخرجه في باب فرض الخمس: "... فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل رسول الله " ص " والله يعلم انه فيها لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفى الله ابا بكر فكنت أنا ولي ابي بكر، فقبضتها سنتين من امارتي، اعمل فيها بما عمله رسول الله وبما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم أني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ". حذف منه الفقرتين: " فرأيتماه.. " و " فرأيتماني... ". وأخرجه في كتاب المغازي في حديث بني النضير: " فقبضه أبو بكر، فعمل فيه بما عمل رسول الله " ص ". فقال - وأنتم حينئذ. فأقبل على علي وعباس وقال - تذكر ان أن أبا بكر فيه كما تقولان، والله يعلم أنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفى الله أبا بكر، فقبضته سنتين من أمارتى اعمل فيه بما عمل فيه رسول الله وأبو بكر، والله يعلم انى فيه صادق بار راشد تابع للحق ". فحذف فقرة " فرأيتماه.. " وجعل مكانها " تذكران أن ابا بكر فيه كما تقولان "، وحذف الفقرة الثانية. وأخرجه في كتاب النفقات باب حبس نفقة الرجل قوت سنته: " فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله " ص " وانتما حينئذ - وأقبل على علي وعباس - تزعمان أن ابا بكر كذا وكذا، والله يعلم انه فيها صادق بار راشد تابع للحق. ثم توفى الله ابا بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله وأبو بكر " فحذف الفقرة الاولى، وجعل مكانها: " تزعمان ان ابا بكر كذا وكذا "، وحذف الفقرة الثانية. وأخرجه في كتاب الفرائض باب قول النبي " ص ": لا نورث ما تركناه صدقة: " فتوفى الله نبيه فقال ابو بكر: أنا ولي رسول الله " ص " فقبضها فعمل

[66]

بما عمل به رسول الله " ص "، ثم توفى الله ابا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله " ص " فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول الله " ص " وأبو بكر ". فحذف الفقرتين. وفي كتاب الاعتصام باب ما يكره من التعمق والتنازع: " ثم توفى الله نبيه فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله، فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله. وانتما حينئذ - واقبل على علي وعباس فقال - تزعمان ان ابا بكر فيها كذا، والله يعلم انه فيها صادق بار راشد تابع للحق. ثم توفى الله ابا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله وابى بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول الله وأبو بكر ". فحذف الفقرة الاولى ووضع مكانها: " تزعمان ان ابا بكر فيها كذا " وحذف الفقرة الثانية. فممن هذا التلاعب ؟ أمن البخاري ؟ أم من الرواة ؟ وستطلع في باب " بحوث وتحقيقات " حيث نذكر " أحاديث موضوعة " على أمثلة من تصرفاتهم وتحريفاتهم في خصوص أحاديث مناقب أمير المؤمنين عليه السلام. ومن تصرفات القوم التي تنكشف عن طريق التحقيق في العبارات الصادرة عنهم: قول الدهلوي في حديث: " خلقت أنا وعلي من نور واحد.. " ما نصه: " وهذا حديث موضوع باجماع أهل السنة، وفي اسناده محمد بن خلف المروزي. قال يحيى بن معين: كذاب. وقال الدارقطني: متروك ولم يختلف أحد في كذبه، ويروى من طريق آخر وفيه: جعفر بن أحمد وكان رافضيا غاليا وضاعا، وكان أكثر ما يضع في قدح الاصحاب وسبهم.. " هذا كلا (الدهلوي) وقد أخذ هذا - على عادته - من (نصر الله الكابلي)

[67]

الاخذ أكثر ما ذكره من (ابن روزبهان). وهذه عبارة ابن روزبهان في الجواب عن الاستدلال بالحديث المذكور: " ذكر ابن الجوزي هذا الحديث بمعناه في كتاب الموضوعات وقال: هذا الحديث موضوع على رسول الله " ص "، والمتهم به في الطريق الاول محمد ابن خلف المروزي. قال يحيى بن معين: كذاب. وقال الدارقطني متروك. وفي الطريق الثاني المتهم به جعفر بن أحمد، وكان رافضيا كذابا يضع الحديث في سب اصحاب رسول الله ". فهذه عبارة ابن روزبهان. وقال الكابلي: " وهو باطل لانه موضوع باجماع أهل الخبر، وفي اسناده محمد بن خلف المروزي. قال يحيى بن معين هو كذاب. وقال الدارقطني متروك ولم يختلف أحد في كذبه. ويروى من طريق آخر وفيه: جعفر بن أحمد وكان رافضيا غاليا كذابا وضاعا، وكان اكثر ما يضع في قدح الاصحاب وسبهم ". فزاد الكابلي " لانه موضوع باجماع أهل الخبر ". وعبارة (ابن الجوزي) في (كتاب الموضوعات) واردة في حديث آخر غير حديث النور الذي يتمسك به الامامية - ومن هنا قال ابن روزبهان " بمعناه " - وفيها فوارق كثيرة مع عبارات القوم، واليك نص عبارته بعينها ليتضح واقع الامر وتنكشف تصرفاتهم فيها: " الحديث الاول فيما خلق منه علي بن أبي طالب أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق قال: ثنا محمد بن اسماعيل الوراق قال: ثنا ابراهيم بن الحسين بن داود القطان قال: ثنا محمد بن خلف المروزي ثنا موسى ابن ابراهيم، ثنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده قال قال رسول الله " ص ": خلقت أنا

[68]

وهارون بن عمران ويحيى بن زكريا وعلي بن أبي طالب من طينة واحدة. هذا حديث موضوع على رسول الله " ص " والمتهم به: المروزي، قال يحيى ابن معين: هو كذاب. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: كان مغفلا يلقن فيتلقن فاستحق الترك. وقد روى جعفر بن احمد بن بيان عن محمد بن عمر الطائي عن أبيه عن سفيان عن داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن نمير الحضرمي عن أبي ذر قال قال رسول الله " ص ": خلقت أنا وعلي من نور واحد. وكنا عن يمين العرش قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، ثم خلق الله آدم، فانقلبنا في أصلاب الرجال، ثم جعلنا في صلب عبد المطلب، ثم اشتق أسماءنا من اسمه، فالله محمود وأنا محمد، والله الاعلى وعلي علي. قال المصنف: هذا وضعه جعفر بن احمد وكان رافضيا يضع الحديث. قال ابن عدي: كان يتقين انه يضع ". فعلم من هذا التحقيق: 1 - ان دعوى وقوع " محمد بن خلف المروزي " في طريق حديث النور كاذبة. 2 - لقد رمى ابن الجوزي " جعفر بن أحمد " بوضع الحديث، وابن روزبهان أضاف " في سب أصحاب رسول الله " ص ". 3 - ان ابن روزبهان أضاف كلمة " كذابا ". 4 - ان الكابلي أضاف الى ما تقدم " غاليا وضاعا ". 5 - ان الكابلي أضاف كلمة " وكان اكثر ما يضع في قدح الاصحاب وسبهم ". 6 - ان الكابلي أضاف الى ذلك كله أيضا كلمة: " ولم يختلف أحد في كذبه ". فهذه زيادات أربع من الكابلي، واثنتان من ابن روزبهان شاركه فيهما

[69]

الكابلي... وليس لها وجود في كلام ابن الجوزي. 7 - وابن روزبهان نقل عن ابن الجوزي الاتهام بأن " محمد بن خلف " كان وضاعا للحديث، لكن الكابلي لم يذكر ابن الجوزي لئلا يتعقب عليه. 8 - والكابلي نسب الاتهام بالوضع الى " اجماع أهل الخبر " بدل أن ينسبه إلى ابن الجوزي. 9 - والدهلوي ذكر " اجماع اهل السنة " بدل " اجماع أهل الخبر ". وروى الترمذي حديث: " أنا دار الحكمة وعلي بابها " وقال: " حسن غريب ". هكذا نقل عنه المحب الطبري في (الرياض النضرة) - فأسقط بعضهم كلمة " حسن " وترك كلمة " غريب " على حالها... كما في (المشكاة) و (تاريخ ابن كثير) و (فيض القدير). وأبدل بعضهم لفظة " غريب " - بعد اسقاط لفظة " حسن " - بلفظة " منكر "... كما في (تهذيب الاسماء واللغات) و (المقاصد الحسنة). وجمع بعضهم - بعد حذف " حسن " - بين لفظتي " غريب " و " منكر "... كما في (قرة العينين). وقال الترمذي بعد حديث: " أنا دار الحكمة وعلي بابها ": " لا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك " فحرفه بعضهم وجعل كلمة " عن " في مكان كلمة " غير "... أنظر (المرقاة في شرح المشكاة). ومن تحريفاتهم اسقاطهم حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " من (صحيح الترمذي) ومن (مصابيح السنة للبغوي). أما (صحيح الترمذي)... فقد روى عنه الحديث المذكور جماعة منهم: 1 - ابن الاثير في (جامع الاصول). 2 - محمد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤل).

[70]

3 - السيوطي في (تاريخ الخلفاء). 4 - ابن حجر المكي في (الصواعق المحرقة). 5 - الزرقاني المالكي في (شرح المواهب اللدنية). وأما (المصابيح) فقد نقل عنه الحديث المذكور جماعة منهم: 1 - المحب الطبري في (الرياض النضرة) و (ذخائر العقبى). 2 - القاري في (المرقاة في شرح المشكاة). 3 - أحمد بن الفضل المكي في (وسيلة المآل). وأخرج الترمذي حديث: " ان عليا مني وأنا من علي وانه ولي كل مؤمن من بعدي ". فاسقط البغوي منه كلمة " بعدي " وعزاه إلى الترمذي، وقد تبع البغوي على ذلك جماعة منهم السهار نفوري صاحب المرافض، المولوي حسن علي المحدث تلميذ المولوي عبد العزيز الدهلوي. بل زعم محمد بن معتمد خان البدخشي في رسالة له أسماها ب‍ (رد البدعة) أن كلمة " بعدي " في هذا الحديث موضوعة. والشاة ولي الله الدهلوي روى الحديث عن الترمذي في موضع من (ازالة الخفاء) باللفظ الكامل. لكنه حرفه عند ما تصدى للجواب عنه، فوضع كلمة " أنا " في مكان " انه " وحذف كلمة " بعدي " كما فعل البغوي ومن تبعه. (5) - التنبيه على موارد مخالفة الالتزامات: وينبه السيد رحمه الله في كثير من الموارد على مخالفة الدهلوي لقواعد البحث، ولما التزم به في كتابه (التحفة)... لقد كان من جملة ما التزم به الدهلوي في كتابه: 1 - لا يصلح الاحتجاج الا بأحاديث الصحاح

[71]

ذكر الدهلوي في كتابه: " ان القاعدة المقررة لدى أهل السنة هي ان كل حديث ورد في كتاب لم يلتزم صاحبه فيه بالصحة - كما فعل البخاري ومسلم وسائر أرباب الصحاح في كتبهم - فانه غير صالح للاحتجاج ". 2 - ما لا سند له لا يصغى إليه وقال في الجواب عما طعن به ابو بكر من تخلفه عن جيش أسامة - وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لعن الله من تخلف عن جيش اسامة -: " ان الحديث المعتبر لدى أهل السنة هو ما اخرج في كتب المحدثين المسندة مع الحكم عليه بالصحة، وأما الحديث العاري عن السند فلا يصغون إليه أبدا ". 3 - الاحتجاج على الشيعة بأخبارهم والتزم الدهلوي في تحفته بالنقل عن كتب الشيعة والاحتجاج بأخبارهم في كتبهم المعتبرة. قال: " لان أخبار كل فرقة لا تكون حجة على الفرقة الاخرى ". 4 - عدم جواز الاحتجاج بأحاديث أهل السنة على الشيعة والدهلوي يتبع شيخه ووالده (ولي الله الدهلوي) في جميع بحوثه ويعتقد به الاعتقاد الراسخ... لكنه يخالف ما نص عليه والده في أحد كتبه قائلا: " لا تصح المناظرة مع الامامية والزيدية بأحاديث الصحيحين فضلا عن غيرها ". 5 - أخبار أهل السنة مقدوحة عند الشيعة وكيف يجوز احتجاج أهل السنة بأحاديثهم على الشيعة مع أن الشيعة تقدح في أحاديث أهل السنة ولا تعتقد بها ؟ ومن هنا قال محمد رشيد الدهلوي تلميذ صاحب التحفة: " بأن كل فرقة تذعن بالاخبار المروية عن طرقها وتقدح في الاخبار المروية من طرق الفرقة المخالفة لها ". اذن لا يجوز الاحتجاج على الشيعة بما يرويه أهل السنة، وان كان حديثا مسندا صحيحا عندهم. فهذه أمور التزم بها بالخصوص الدهلوي وشيخه وتلميذه في بحوثهم،

[72]

ولكنا وجدناهم لا يوفون بما عاهدوا عليه، كما لم يلتزموا بالاصول العامة للبحث والمناظرة... والسيد رحمه الله ينبه على مخالفة الدهلوي لهذه الالتزامات في مختلف البحوث... لئلا يغتر القارئون لكتابه ولا ينخدع العوام. (6) - رد بعضهم ببعض وطالما يرد السيد رحمه الله كلام الدهلوي بكلامه هو في موضع آخر من كتابه، أو بكلام والده وبالعكس، وهكذا الامر بالنسبة الى كلام غيرهما من علماء أهل السنة... ففي (حديث التشبيه): " من أراد أن ينظر... " يرد على انكار الدهلوي دلالته على المساواة بكلمات للدهلوي نفسه قالها في الجواب عن حديث المنزلة " أنت مني بمنزلة هارون من موسى... " وبما قاله في الجواب عن حديث السفينة: " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح... " وفي (حديث الغدير) ذكر الدهلوي بأن الاستدلال بهذا الحديث يتوقف على كون " المولى " فيه بمعنى " الاولى " فزعم أن اللغويين ينكرون مجئ اللفظ المذكور بهذا المعنى. ثم نقض بأنه لو كان " المولى " بمعنى " الاولى " لجاز أن يقال " مولى منك " كما يقال: " أولى منك ". فأجاب السيد عن الانكار المذكور وعن النقض بوجوه عديدة، منها - ما ذكره الدهلوي نفسه في جواب " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " حيث قال بأن الولاية هذه بمعنى المحبة. قال السيد فاذن " الاولى " في تلك الفقرة بمعنى " الاحب " مع أنه لا يقال: " أولى إليه " كما يقال: " أحب إليه ". ثم ان السيد ذكر أن هذا النقض مأخوذ من كلام الفخر الرازي في كتابه

[73]

(نهاية العقول)، فأورد نص كلام الرازي، وشرع في الجواب عنه بوجوه كثيرة منها كلام الرازي نفسه في كتابه (المحصول)... حيث أذعن فيه بأن الترادف لا يلازم جواز استعمال أحد المترادفين في مقام الاخر. وأجاب السيد عن دعوى ابن حجر المكي عدم مجئ " المولى " بمعنى " الاولى " بما ذكره هو من أن أبا بكر وعمر فهما من " المولى " في حديث الغدير معنى " الاولى بالاتباع " وأضاف بأن هذا هو الواقع وناهيك بهما في فهم الحديث ! ! وذكر السيد في (حديث التشبيه) انكار ولي الله الدهلوي - تبعا لابن تيمية - انتهاء سلاسل الصوفية الى الامام أمير المؤمنين عليه السلام... ومن وجوه الرد عليه كلام ولده الدهلوي الصريح في تلك الحقيقة... وقد أورد نصه في مبحث (حديث السفينة). واعترف الدهلوي بدلالة حديث المنزلة " أنت مني بمنزلة... " على امامة أمير المؤمنين عليه السلام - وتبعه على ذلك تلميذه محمد رشيد الدهلوي - وذكر الدهلوي ان من أنكر ذلك فهو ناصبي. وهنا تعرض السيد الى نفي والده شاه ولي الله الدهلوي تبعا لجماعة من أعلام السنة كالتوربشتي، وابي الشكور السالمي الحنفي، وعلي القاري، وشمس الدين الخلخالي، والنووي، والكرماني وابن حجر العسقلاني، والقسطلاني، ومحب الدين الطبري... وغيرهم - دلالة هذا الحديث الشريف على الامامة والخلافة... وأما رد كلام بعضهم بكلام البعض الاخر فكثير جدا... فقد رأيت كيف يبطل قدح ابن الجوزي لحديث الثقلين بكلمات مشاهير علماء أهل السنة... وفي حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " يرد على ذكر ابن الجوزي اياه في (الموضوعات) بوجوه، منها: رد أعلام الحفاظ ومشاهير العلماء عليه:

[74]

1 - كصلاح الدين العلائي. 2 - وبدر الدين الزركشي. 3 - وابن حجر العسقلاني. 4 - وشمس الدين السخاوي. 5 - وجلال الدين السيوطي. 6 - ونور الدين السمهودي. 7 - وابن عراق الكنانى. 8 - وابن حجر المكي. 9 - ومجد الدين الفيروز آبادي. 10 - وعلي المتقي الهندي. 11 - وعلي القاري الهندي. 12 - وعبد الرؤف المناوي. 13 - وعبد الحق الدهلوي. 14 - والزرقاني المالكي. 15 - وقاضي القضاة الشوكاني. واستدل الدهلوي في الجواب عن (حديث الثقلين) بما نسب بعضهم الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء ". فرد عليه السيد بنصوص كبار الائمة والحفاظ على بطلان هذا الحديث: 1 - كجمال الدين المزي. 2 - وشمس الدين الذهبي. 3 - وابن قيم الجوزية. 4 - وتاج الدين السبكي.

[75]

5 - وابن كثير الدمشقي. 6 - وسراج الدين ابن الملقن. 7 - وابن حجر العسقلاني. 8 - وابن أمير الحاج الحنفي. 9 - وأمير بادشاه البخاري. 10 - وشمس الدين السخاوي. 11 - وجلال الدين السيوطي. 12 - وعلي القاري الهندي. 13 - ومحب الله البهاري. 14 - وقاضي القضاة الشوكاني. واستدل بحديث: " اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعمر " في مقابلة (حديث الثقلين). فأجاب عنه السيد بقدح كبار الائمة والعلماء لهذا الحديث وتصريحهم بوضعه: 1 - كأبي حاتم الرازي. 2 - وأبي عيسى الترمذي. 3 - وأبي بكر البزار. 4 - وأبي جعفر العقيلي. 5 - وأبي بكر النقاش. 6 - وأبي الحسن الدار قطني. 7 - وابن حزم الاندلسي. 8 - والعبري الفرغاني. 9 - وشمس الدين الذهبي. 10 - وابن حجر العسقلاني.

[76]

واستدل بعضهم في مقابلة حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بحديث طويل في فضل جماعة من الاصحاب، أوله: " أرحم امتى بأمتى أبو بكر... ". وقد بحث عنه السيد سندا ودلالة بالتفصيل، فذكر بالتالى كلمات بعض الاعلام من أهل السنة في قدح هذا الحديث، بين مضعف له وبين قائل بأنه موضوع: 1 - كابن تيمية الحراني. 2 - وابن عبد الهادي. 3 - وعبد الرؤف المناوي. (7) - النظر في اسانيد الاحاديث قد ذكرنا سابقا أنه يشترط في جواز الاستدلال بالخبر اعتبار سنده أولا وتمامية دلالته على المدعى ثانيا... وعلى هذا الاساس فان النظر في أسانيد الاحاديث التى يستدل بها الخصم يشكل جانبا مهما من ردود السيد المؤلف ومناقشاته للادلة... والخطوط الرئيسية لاسلوبه في النظر في الاسانيد هي: 1 - نقل الحديث بسنده - أو بطرقه ان كان له طرق متعددة - عن المصادر الاولية. 2 - النظر في حال من عليه مدار هذا الحديث في مختلف طرقه وأسانيده. 3 - النظر في حال من وقع في كلا الطريقين أو جميع الطرق. 4 - النظر في حال سائر رجاله على ضوء كلمات أئمة الجرح والتعديل من أهل السنة. 5 - التنبيه على ما في السند من خلل كالارسال ونحوه. ثم انه ان وجد الحديث مرويا عندهم بلفظ آخر مشابه للفظ المستدل به... أتى به وأبطله بالنظر في سنده... وان لم يكن الخصم مستدلا به...

[77]

ولا يخفى على ذوي الفضل ما تنطوي عليه هذه البحوث من فوائد جليلة من علوم الحديث والرجال والتاريخ والدراية... ولنذكر نموذجا واحدا لهذا الاسلوب: لقد عارض العاصمي حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بما رووه عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الامة أبو عبيدة ". فبحث السيد عن هذا الحديث بصورة تفصيلية جدا، فذكر أنه منسوب إلى عدة من الاصحاب... فأورد نصوص الحديث عنهم واحدا واحدا وتكلم عليها... ونحن نكتفي هنا بما ذكره حول حديث انس بن مالك. فقد أورد حديثه عن الترمذي وابن ماجة قائلا: قال الترمذي: " مناقب معاذ ابن جبل وزيد بن ثابت وأبي وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم. حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله... هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة الا من هذا الوجه. وقد رواه ابو قلابة عن أنس عن النبي " ص " نحوه: حدثنا محمد بن بشار نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن انس بن مالك قال قال رسول الله... " وقال ابن ماجة: " حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ثنا خالد الحذاء عن ابي قلابة عن أنس بن مالك ان رسول الله " ص " قال: أرحم أمتي بأمتى أبو بكر...

[78]

حدثنا على بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، مثله ". ثم قال: أولا: مدار الطرق الاربعة على " أنس " وعداؤه لامير المؤمنين عليه السلام معلوم. وثانيا: مدار الطريق الثاني للترمذي وكلا طريقي ابن ماجة على " أبي قلابة " وهو مجروح جدا. وثالثا: في الطريق الثاني عند الترمذي وكلا الطريقين عند ابن ماجة " خالد الحذاء ". وقد جرحه شعبة، وابن علية، وحماد بن زيد، وسليمان التيمي وأبو حاتم، وابو جعفر العقيلي... ورابعا: في الطريق الثاني للترمذي والاول لابن ماجة " عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ". فذكر كلمات القوم في قدحه. وخامسا: في الطريق الثاني للترمذي " محمد بن بشار " وهو مقدوح. وسادسا: في أول طريقي ابن ماجة: " محمد بن المثنى العنزي " قال يحيى ابن معين: " كذاب " وقال أبو حاتم: " ذاهب الحديث ". وسابعا: في ثاني طريقي ابن ماجة " سفيان الثوري " وهو مقدوح ومجروح. وثامنا: في ثاني طريقي ابن ماجة " وكيع بن الجراح " وقد جرحه أحمد وغيره. وتاسعا: في أول طريقي الترمذي: " قتادة " وله قوادح ومثالب عظيمة... وعاشرا: في أول طريقي الترمذي: " داود بن عبد الرحمن العطار " قال يحيى بن معين: " ضعيف الحديث " وقال الازدي: " يتكلمون فيه ". والحادي عشر: في أول طريقي الترمذي: " سفيان بن وكيع " قال

[79]

البخاري: " يتكلمون فيه " وقال أبو زرعة: " يتهم بالكذب " وقال ابو حاتم " لين " وامتنع أبو داود من التحديث عنه، وقال الذهبي " ضعيف ". والثاني عشر: هذا الحديث مرسل. قال ابن الحجر الحافظ في فتح الباري بشرح حديث " وان لكل أمة أمينا... ": " تنبيه - أورد الترمذي وابن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بهذا الاسناد مطولا. وأوله: ارحم أمتي... واسناده صحيح، الا أن الحفاظ قالوا: ان الصواب في أوله الارسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري. والله اعلم ". وقال بشرح قول عمر: " أقرؤنا أبي ": " كذا أخرجه موقوفا، وقد أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا في ذكر أبي. وفيه ذكر جماعة. وأوله: أرحم أمتي... وصححه. لكن قال غيره: ان الصواب ارساله ". وهكذا قال غيره من العلماء ذكرهم السيد. ثم أورد السيد رحمه الله نصوص عدة من علماء الحديث والدراية كابن الصلاح والنووي والسيوطي على أن " المرسل حديث ضعيف لا يحتج به عند جماهير المحدثين ". ثم انه نبه على رواية العاصمي الحديث عن أبي قلابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسا. وعلى أن بعضهم رواه - كما في المصابيح والمشكاة وفتح الباري - عن قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وآله رأسا. وهذان مرسلان بلا كلام. (8) - النظر في شأن صدورها من أساليبه: النظر في متون الاحاديث من حيث ظروف صدورها... ولا يخفى على أهل الفضل ما في ذلك من الاثر البالغ في كشف الحقائق والوصول

[80]

الى الواقع... ونحن نكتفي بمثالين من هذا القبيل... لقد عارض الدهلوي حديث: " اني تارك فيكم الثقلين... " بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل عبد الله بن مسعود: " رضيت لكم ما رضي به ابن أم عبد ". فمن نظر في هذا الحديث رآه مفيدا لرضى النبي " ص " بما رضي به ابن مسعود على الاطلاق... وبذلك ربما يمكن مقابلة حديث الثقلين به... ولكن السيد رحمه الله رجع الى متن الحديث فوجده مقرونا بما يخرجه عن الاطلاق ويسقطه عن الصلاحية للمعارضة المذكورة. فالحديث في مستدرك الحاكم باسناده عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال: قال النبي " ص " لعبدالله بن مسعود: " اقرأ. قال: اقرأ وعليك أنزل ؟ قال: اني أحب أن أسمع من غيري. قال: فافتتح سورة النساء حتى بلغ: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) فاستعبر رسول الله " ص " وكف عبد الله. فقال له رسول الله " ص ": تكلم، فحمد الله في أول كلامه وأثنى على الله، وصلى على النبي " ص "، وشهد شهادة الحق وقال: رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا، ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله. فقال رسول الله " ص ": رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد ". ومن وجوه الجواب عن حديث أبي بردة: " صلينا المغرب مع رسول الله " ص " ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء. قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: ما زلتم ههنا ؟ قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: احسنتم - أو: أصبتم - قال: فرفع رأسه الى السماء - وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء - فقال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم اتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لاصحابي فإذا ذهبت أتى اصحابي ما يوعدون، واصحابي امنة لامتي فإذا ذهب أصحابي أتى امتي ما يوعدون ".

[81]

ان هذا الحديث محرف، ففي المستدرك: "... انه خرج ذات ليلة وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة - أو: ساعة - والناس ينتظرون في المسجد. فقال: ما تنتظرون ؟ فقالوا: ننتظر الصلاة. فقال: انكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها. ثم قال: اما انها صلاة لم يصلها احد ممن قبلكم من الامم. ثم رفع رأسه الى السماء فقال: النجوم امان لاهل السماء فإذا طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون، وأنا أمان لاصحابي فإذا قبضت اتى اصحابي ما يوعدون، واهل بيتى امان لامتي فإذا ذهب اهل بيتي اتى امتى ما يوعدون ". (9) - النظر في متونها ومنها: النظر في متون الاحاديث التي يروونها في فضل الاصحاب ويعارضون بها فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام... من حيث التأمل في سير من رويت في حقهم، وفي سير الاخرين من الصحابة معهم... ونحن نشير اشارة سريعة الى بعض تلك الاحاديث، وخلاصة البحوث المتعلقة بها من هذه الناحية: 1 - لقد عارض عبد العزيز الدهلوي حديث الثقلين بحديث: " اهتدوا بهدى عمار ". فذكر السيد رحمه الله ان عمارا من شيعة علي عليه السلام، وأنه قد تخلف عن بيعة أبي بكر... هذا هدى عمار فلماذا لم يهتدوا بهداه ؟ ثم ان عمر بن الخطاب قد أعرض عن هدى عمار، وعثمان اعتدى عليه وعبد الرحمن بن عوف خالفه، وسعد بن أبي وقاص كان يبغضه، وطلحة والزبير ومن معهما خرجوا على علي وعمار معه، وعمرو بن العاص خرج لقتله، ومعاوية سر بمقتله... 2 - وعارض الحديث المذكور بما رووه في حق ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: " رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد ". فذكر السيد صنائع عثمان مع ابن مسعود. 3 - وعارضه بحديث: " اعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل " كما

[82]

عارض به العاصمي حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها ". فذكر السيد رحمه الله ما كان من معاذ بن جبل من الجهل بأحكام الشرع المبين، والتصرف الباطل في أموال المسلمين... 4 - وعارضه بحديث " أصحابي كالنجوم... ". فذكر السيد في جوابه موارد كثيرة من جهل الصحابة بالقرآن والاحكام الشرعية، وارتكاب بعضهم المحرمات كالربا، وبيع الخمر، وبيع الاصنام، والكذب الصريح... 5 - وعارضه أيضا بحديث " انما الشورى للمهاجرين والانصار ". فذكر السيد ما كان من أمير المؤمنين عليه السلام ومن تبعه وغيرهم من الاصحاب من الخلاف والاعتراض على خلافة الخلفاء الثلاثة، فهي كانت من غير مشورة من المهاجرين والانصار. 6 - وعارض العاصمي حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بحديث " أرحم - أو: أرف - أمتى بأمتي أبو بكر " فذكر السيد قضايا من سيرة أبي بكر تكذب ذلك بكل وضوح. 7 - وعارضه بحديث: " لكل أمة أمين وأمين هذه الامة أبو عبيدة ". فذكر السيد قضايا من تاريخ أبي عبيدة تنافي الامانة بكل صراحة. 8 - وعارض عبد العزيز الدهلوي الحديث المذكور بحديث: " ما صب الله شيئا في صدري الا وصببته في صدر أبي بكر " فذكر السيد جهل أبي بكر بابسط المعارف الالهية والامور الشرعية... بل حتى بمفاهيم بعض الالفاظ القرآنية... 9 - وعارضه بحديث: " لو كان بعدي نبي لكان عمر ". فذكر السيد في وجوه بطلانه أن المسبوق بالكفر لا يكون نبيا...

[83]

(10) - النقض ومنها: النقض... وقد كان رحمه الله ذايد طولى في هذه الجهة كسائر جهات البحث... وكتابه مشحون بأنواع النقوض القوية التي لا يمكن الجواب عنها... فمما قال عبد العزيز الدهلوي في الجواب عن حديث الغدير: انه لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد الامامة والخلافة لجاء بلفظ صريح في الدلالة حتى لا يكون فيه خلاف ونزاع. فنقض عليه السيد رحمه الله بحديث: " الائمة من بعدي اثنا عشر ". الذي حار القوم في معناه، وذكروا له وجوها عديدة... حتى قال بعضهم بأن الاولى ترك الخوض في البحث عنه... ذكر السيد كلماتهم حوله... لاجل النقض... ثم قال بأن التحقيق وضوح دلالة هذا الحديث على مذهب الامامية، وانما زعم القوم اجماله وأطنبوا في توجيهه حتى يصرفوه على الدلالة عن المعنى الظاهر فيه. واستدل بعضهم على خلافة أبي بكر بحديث " خوخة أبي بكر "... قال: يدل على ذلك بمعونة القرائن. فنقض عليه بأن حديث "... من كنت مولاه فعلي مولاه... " أحرى بأن يكون دالا على الامامة ولو بمعونة القرائن.... وأنكر ابن كثير معنى حديث أبي هريرة في فضل صوم يوم الغدير بأن " صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستين شهرا ؟ هذا باطل ". فأبطل هذا الكلام بذكر فضل صيام أيام من السنة بأحاديث أهل السنة أنفسهم كيوم السابع والعشرين من رجب، وصوم أيام من شهر رجب، وصوم يوم عرفة... وأنكر ابن روزبهان أن يكون أمير المؤمنين قد دعا على أنس بن مالك،

[84]

والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله البجلي.... الذين كتموا الشهادة بحديث الغدير قائلا: " لم يكن من أخلاق أمير المؤمنين أن يدعو على صاحب رسول الله... ". فأبطله بذكر موارد من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام والصحابة... ولو أردنا أن نذكر نماذج أخرى للنقض في الكتاب لطال بنا المقام، وفيما ذكرناه كفاية. (11) - المعارضة ومنها - المعارضة... وهي أمتن أساليبه في الجواب... فقد عارض السخاوي حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بما وضعوه على لسان أمير المؤمنين عليه السلام وأخرجه البخاري بسنده عن محمد بن الحنفية قال: " قلت لابي: أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أبو بكر. قال قلت: ثم من ؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول عثمان قلت: ثم أنت ؟ قال: ما أنا الا رجل من المسلمين ". فأجاب عنه السيد مكذبا اياه بحديث أخرجه البخاري نفسه عن مالك بن أوس عن عمر بن الخطاب في حديث طويل، أنه قال مخاطبا عليا والعباس: فلما توفي رسول الله " ص " قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله " ص " فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها. فقال أبو بكر قال رسول الله " ص ": لا نورث ما تركنا صدقة. فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم انه لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفى أبو بكر فكنت أنا ولي رسول الله " ص " وولي أبو بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم اني لصادق بار راشد تابع للحق ".

[85]

فمن كان يرى أبا بكر وعمر كاذبين آثمين غادرين خائنين كيف يراهما خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! وعارض المولوي عبد العزيز الدهلوي حديث مدينة العلم بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: " لو كان بعدي نبي لكان عمر ". فأجاب السيد هذه المعارضة بوجوه كذب فيها الحديث المذكور، وكان من جملة الوجوه: ان هذا الحديث يدل على أفضلية عمر من أبي بكر، فهو معارض بما استدلوا به من الاخبار - واجمعوا عليه - على أفضلية أبي بكر من عمر بن الخطاب فالحديث باطل، فالمعارضة ساقطة. وعارض عبد العزيز حديث: " اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي... " بحديث: " أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهديتم ". فأبطل السيد هذا الحديث وأثبت وضعه في بحث طويل وفي وجوه كثيرة... منها: - المعارضة بالاحاديث الواردة في ذم الاصحاب، المخرجة في الصحاح والمسانيد... كحديث الذود عن الحوض ونحوه... (12) - الالزام ومنها - الزام القوم بما ألزموا به أنفسهم، فطالما يرد على دليل أو مناقشة للدهلوي أو غيره من أهل السنة بما التزم به من دليل أو حديث أو قاعدة... وان من أهم موارد الالزام موضوع الصحاح الستة والصحيحين منها بالخصوص... ففي حديث: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " عقد فصلا عنوانه " قطعية أحاديث الصحيحين " ذكر فيه ان ذلك مذهب ابن الصلاح، وأبي اسحاق الاسفرائيني، وأبي حامد الاسفرائيني، والقاضي أبى الطيب، والشيخ أبي اسحاق الشيرازي، وأبي عبد الله الحميدي، وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق،

[86]

والسرخسي الحنفي، والقاضي عبد الوهاب المالكي، وأبي يعلى الحنبلي، وابن الزاغوني الحنبلي، وابن فورك، ومحمد بن طاهر المقدسي، والبلقيني، وابن تيمية، وابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، وعبد الحق الدهلوي وولي الله الدهلوي... وغيرهم. بل عن بعضهم انه وقف تجاه قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " فقلت: يا رسول الله كلما رواه البخاري عنك صحيح ؟ فقال: صحيح. فقلت له: أرويه عنك يا رسول الله ؟ قال: أروه عني ". وعن بعضهم: أنه ذكر صحيح مسلم أيضا. وعن جماعة كالعسقلاني والنووي وابن حجر المكي الاجماع على أن صحيحيهما أصح الكتب بعد القرآن... ومع ذلك قدح الامدي، ومحمود بن عبد الرحمن الاصفهاني، وابن حجر المكي، واسحاق الهروي... في حديث: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " المخرج في الصحيحين.... وقدح البخاري، وابن الجوزي، وابن تيمية.. في حديث: " اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي... " المخرج في صحيح مسلم. وأبطل السهارنفوري وعبد العزيز الدهلوي حديث هجر فاطمة الزهراء عليها السلام أبا بكر.... وهو في باب فرض الخمس وغيره - من صحيح البخاري... الذي جاء فيه: " فغضبت فاطمة بنت رسول الله " ص " فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت... ".... وأخرجه مسلم في باب حكم الفئ من كتاب الجهاد. وأبطل المولوي حيدر علي الفيض آبادي حديث: " ايتوني بكتف ودواة... " المخرج في سبعة مواضع من البخاري، وبثلاثة طرق عند مسلم بن الحجاج...

[87]

فقدح هؤلاء في هذه الاحاديث... مردود بما نص عليه أئمتهم من قطعية صدور الصحيحين... وانهما أصح الكتب بعد القرآن... والاجماع على صحة ما روي فيهما... هذا الرد عليهم هو من باب الالزام. ومن ذلك الزامهم بما يروونه في حق بعض الاشخاص من علمائهم وعرفائهم أو في شأن بعض كتبهم في الحديث أو غيره... من الكرامات... فقد ذكروا في فضل " عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي " نزول قلنسوة من السماء إليه... وفي حق الثعلبي قال القشيري: رأيت رب العزة في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه، فكان في أثناء ذلك أن قال الرب: أقبل الرجل الصالح. فالتفت فإذا الثعلبي مقبل. وهكذا غير ما ذكرنا من الكرامات.. التي لا يجوز الاعتقاد بها قطعا، الا أن التمسك بها جائز لالزام الخصم بها في البحوث العلمية.. وهذا باب واسع نكتفي منه بهذا المقدار. الباب الرابع بحوث وتحقيقات في كتاب العبقات ومن يدرس كتاب " عبقات الانوار " يجد فيه الى جانب " اثبات امامة الائمة الاطهار " والرد على اشكالات المخالفين على أدلة الامامية في باب الامامة.. بحوثا وتحقيقات علمية قيمة، بحيث لو أخرج كل واحد منها لكان كتابا لطيفا في موضوعه. في هذا الكتاب بحوث علمية من أصول العقائد، والتفسير، والحديث،

[88]

والدراية، والتاريخ، والرجال، والادب.. يتطرق الى كل بحث منها لمناسبة يقتضيها المقام حيث يريد المؤلف رحمه الله اتمام الكلام على المسألة الخلافية من شتى جوانبها.. ونحن نذكر هنا طرفا من هذه البحوث تحت عناوين وضعناها لها، معترفين بعدم وفاء مذكراتنا لجميع بحوث الكتاب، آملين التوفيق لا تمامها في فرصة أخرى باذن الله تعالى. 1 - أحاديث موضوعة لقد وردت في حق علي عليه السلام أحاديث لا تعد ولا تحصى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. تناقلتها الصحابة والتابعون، وأثبها الائمة والحفاظ في أسفارهم ومعاجمهم، موثقين رجالها، مصححين طرقها، فأما ما لم يصل الينا من تلك الاحاديث.. فالله اعلم بها وبعددها. ولما رأى المخالفون لامير المؤمنين عليه السلام تلك الاحاديث وكثرتها عددا ووضوحها في الدلالة على امامته.. عمدوا الى التصرف فيها وتحريفها زيادة أو نقيصة والى وضع فضائل لابي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وغيرهم من الصحابة، والصحابة بصورة عامة.. وقد راج سوق هذا الوضع والتزوير - كما يحدثنا التاريخ - في زمن معاوية، وشاعت هذه الاحاديث وانتشرت، ووصفها بعض علماء السنة بالصحة عمدا أو جهلا.. ومع ذلك لم تخف حقيقة الحال على ذوي العلم والبصيرة، بل لقد نص عليها وصرح بها بعض المتعصبين من علماء الحديث كابن الجوزي في كتاب الموضوعات.. وأورد ابن أبي الحديد بعض الاحاديث التي وضعتها " البكرية "

[89]

في مقابلة أحاديث من فضائل أمير المؤمنين.. وجاء علماء الكلام وأصحاب الكتب في الامامة منهم، فعارضوا بهذه الموضوعات الاحاديث الصحاح في فضل علي عليه السلام.. الامر الذي استدعى البحث عن تلك المفتريات والكشف عن حالها بالنظر في أسانيدها ومداليلها على ضوء آراء علماء الجرح والتعديل من أهل السنة في كتاب " عبقات الانوار ".. وكان من جملة هذه الاحاديث المحرفة أو الموضوعة رأسا في مقابل فضيلة من الفضائل: 1 - لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن الله اتخذ صاحبكم خليلا. 2 - سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر. 3 - ما صب الله في صدري شيئا الا وصببته في صدر أبي بكر. 4 - لو كان بعدي نبي لكان عمر. 5 - لو لم أبعث فيكم لبعث عمر. 6 - ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر. 7 - ابن عمر: سمعت رسول الله " ص " قال: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى اني لارى الري يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر ابن الخطاب. قالوا: فما أولته يا رسول الله ؟ قال: العلم. 8 - أبو سعيد الخدري: قال رسول الله " ص ": بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك. وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره. قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال: الدين. 9 - أبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى.

[90]

10 - اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. 11 - خلقني الله من نوره، وخلق أبا بكر من نوري، وخلق عمر من نور أبي بكر، فخلق أمتي من نور عمر، وعمر سراج أهل الجنة. 12 - عمرو بن العاص: أي الناس أحب اليك ؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال ؟ قال: أبوها. قلت: ثم من ؟ قال: عمر. فعد رجالا. فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم. 13 - خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء. 14 - عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. 15 - أرحم - أو: أرف - أمتى بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياءا عثمان بن عفان، واعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الامة أبو عبيدة الجراح. 16 - من أحب ان ينظر الى ابراهيم في خلته فلينظر الى أبي بكر في سماحته ومن أحب ان ينظر الى نوح في شدته فلينظر الى عمر بن الخطاب في شجاعته ومن أحب ان ينظر الى ادريس في رفعته فلينظر الى عثمان في رحمته، ومن أحب ان ينظر الى يحيى بن زكريا في عبادته فلينظر الى علي بن أبي طالب في طهارته. 17 - أنا مدينة العلم، وأبو بكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها وعلي بابها. 18 - أنا مدينة العلم وعلي بابها وأبو بكر وعمر وعثمان حيطانها وأركانها. 19 - أنا مدينة العلم وأساسها أبو بكر وجدرانها عمر وسقفها عثمان وبابها علي.

[91]

20 - أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها. 21 - أنا مدينة العلم وعلي بابها وأبو بكر محرابها. 22 - أنا مدينة الصدق وأبو بكر بابها، وأنا مدينة العدل وعمر بابها، وأنا مدينة الحياء وعثمان بابها، وأنا مدينة العلم وعلي بابها. 23 - لا تقولوا في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي الا خيرا. 24 - أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم. 25 - ابن عمر: كنا في زمن النبي " ص " لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم. 26 - محمد بن الحنفية: قلت لابي أي الناس خير بعد النبي ؟ قال: أبو بكر. قال قلت: ثم من ؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول عثمان قلت: ثم أنت ؟ قال: ما أنا الا رجل من المسلمين. 2 - عدالة الصحابة ومن البحوث المهمة ذات الاثر الكبير في جميع المسائل الاسلامية " مسألة عدالة الصحابة أجمعين " فعن بعض الفرق القول بكفر الصحابة جميعا. والمشهور بين أهل السنة هو القول بأن الصحابة كلهم عدول ثقات. وقد نسب هذا القول الى أكثرهم. والحق أن " الصحبة " لا توجب " العصمة " لاحد. والصحابة فيهم العدول وغير العدول، وبهذا صرح جمع من أعلام أهل السنة كالتفتازاني والمارزي وابن العماد والشوكاني، وتبعهم: الشيخ محمد عبدة وبعض تلامذته وآخرون من الكتاب والعلماء المعاصرين. وقد توفر كتاب " عبقات الانوار " على جوانب من سير مشاهير الاصحاب

[92]

ومشايخهم.. لا يظن بقاء أحد على القول بعدالة الصحابة أجمعين بعد مراجعتها.. ! 3 - الحسن والقبح العقلان ومن المباحث المهمة في علم الكلام بحث الحسن والقبح العقليين، الذي يثبته العدلية وينكره الاشاعرة، ويترتب عليه آثار جليلة وكثيرة، وتعرض السيد لهذا البحث في قسم حديث (أنت مني بمنزلة هارون من موسى). والذي يهمنا ايراده هنا ما ذكره من أن جمعا كثيرا وجما غفيرا من أكابر نحارير أهل السنة يثبتون الحسن والقبح العقليين. فذكر كلمات القوم وحاصلها أن القول بثبوت الحسن والقبح العقليين مذهب: 1 - أبي بكر القفال الشاشي. 2 - أبي بكر الصيرفي. 3 - أبي بكر الفارسي. 4 - القاضي أبي حامد. 5 - الحليمي. 6 - علاء الدين السمرقندي صاحب (ميزان الاصول في نتائج العقول). 7 - عبد العزيز البخاري صاحب (كشف الاسرار - شرح أصول البزودي). 8 - أبي المظفر السمعاني صاحب (القواطع في أصول الفقه). 9 - أبي شكور الكشي صاحب (التمهيد). 10 - أبي حامد الغزالي في (اقتصاد الاعتقاد). 11 - عبيدالله بن مسعود صاحب (التوضيح في حل غوامض التنقيح). 12 - نظام الدين الشاشي صاحب (كتاب الخمسين في أصول الحنفية). 13 - الملا علي القاري في (شرح الفقه الاكبر). 14 - ابن قيم الجوزية في (زاد المعاد).

[93]

15 - كمال الدين السهالي في (العروة الوثقى). 16 - صالح بن مهدي المقبلي في (ملحقات الابحاث المسددة) وفي (العلم الشامخ). وقد نسب هذا القول الى كثير من أصحاب أبي حنيفة وعلى الخصوص العراقيين منهم. وذكر القاري عن الحاكم الشهيد في المنتقى انه قال أبو حنيفة لا عذر لاحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السماوات والارض وخلق نفسه وغيره. وفي المسايرة لابن الهمام الحنفي: قالت الحنفية قاطبة بثبوت الحسن والقبح على الوجه الذي قالته المعتزلة. وفيه عن بعض أكابر الاشاعرة انه لا يتم استحالة النقص على الله الا على رأي المعتزلة. وفيه عن أبي منصور الماتريدي وعامة مشايخ سمرقند: من مات ولم يؤمن ولم تبلغه دعوة رسول يخلد في النار. 4 - موقف أهل السنة من أئمة أهل البيت وقد يدعي بعض المؤلفين من أهل السنة - كعبد العزيز الدهلوي - أنهم هم المتبعون لاهل البيت - عليهم السلام - الراكبون لسفينتهم والمقتدون بهم يقولون هذا ازراءا بالشيعة وطعنا في دينهم.. وهذا ما دعا السيد رحمه الله الى ايراد طرف من كلماتهم الشائنة لائمة أهل البيت عليهم السلام كشفا عن الحقيقة، ولكي يعلن للملا العلمي أن كل ما يحاوله أهل السنة هو الرد على الشيعة ومعتقداتهم سواء كان بمدح أهل البيت ودعوى محبتهم والانقياد لهم، أو كان بالطعن فيهم وتكذيبهم والحط عليهم والعياذ بالله.

[94]

فتلك كلمات ولي الله الدهلوي في أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه (ازالة الخفاء عن سيرة الخلفاء) و (قرة العينين في فضائل الشيخين). وكلمات ابن تيمية فيه وفي بعض أئمة أهل البيت في (منهاج السنة). وكلمات ابن العربي وابن خلدون في سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام. وكلمات عبد القادر الجيلاني في أنه ينبغي أن يتخذ يوم عاشوراء يوم فرح وسرور لا يوم مصيبة وحزن.. وقول بعضهم في حق الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام " في نفسي منه شئ ". وقول بعضهم في حق الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: " يروي عن أبيه عجائب يهم ويخطئ ". 5 - حول الصحيحين لقد حف القوم الصحيحين بكل قداسة، ووضعوهما في هالة من النور والعظمة، ووضعوا لهما الكرامات الباهرة.. انهما كتابان ألفهما محدثان من المحدثين شرطا فيهما على أنفسهما شروطا خاصة.. ومن حق الباحث أن يبحث عن تلك الشروط، وأن يسأل عن توفر ما اشترطاه في كل واحد واحد من أحاديث الكتابين. ثم ان البخاري ومسلما بشران كسائر أفراد البشر يعرضهما الخطأ والسهو والنسيان، وهل الالتزام بما اشترطاه على أنفسهما قد أوجب لهما العصمة عن الخطأ والنسيان، وبلغ بكتابيهما الى حد القرآن ؟ وإذا كان لما اشترطاه هذا الاثر فلماذا لا يعتقدون هذا الاعتقاد فيما ألف على شرطهما كالمستدرك وغيره ؟

[95]

هذه - وغيرها - أمور جديرة بالبحث والتحقيق، ولا يجوز لنا أن نمر عليها مر الجهلة والمتعصبين، الذين ينزلون الكتابين منزلة الوحي المبين... ليس كل ما في الكتابين بصحيح لقد انتهى بنا البحث وأرشدتنا الادلة الى أنه ليس كل ما روي في الكتابين بصحيح، وأهم تلك الادلة هي الوجوه التالية: 1 - طعن أكابر الائمة المعاصرين للبخاري ومسلم في الكتابين ومؤلفيهما وتركهم لحديثهما والمنع من مجالستهما.. كما لا يخفى على من راجع تراجم الرجلين في (سير أعلام النبلاء) وغيره. 2 - قدح علماء الجرح والتعديل في كثير من رجالهما.. كما لا يخفى على من راجع (هدى الساري في مقدمة فتح الباري) وغيره. 3 - آراء كبار العلماء في الرجلين وكتابيهما، الصريحة في وجود الاحاديث الباطلة فيهما، وأن الذي حمل القوم على القول بصحة كل ما أخرجاه هو التعصب.. وتجد نصوص عبارات بعض هؤلاء العلماء في قسم حديث الغدير من كتاب (عبقات الانوار). 4 - وجود الاحاديث الكثيرة المقدوحة سندا ودلالة من قبل أساطين المحققين من أهل السنة كالاسماعيلي، ومغلطاي، وابن حزم، وابن الجوزي، والدمياطي والغزالي، وامام الحرمين، وابن عبد البر، والنووي، وابن حجر، والكرماني والداودي، والحميدي، وابن القيم.. وغيرهم.. في هذين الكتابين، وتجد نصوص طائفة من هذه الاحاديث وكلمات هؤلاء الاعلام في قسم حديث الغدير من كتاب (عبقات الانوار).

[96]

ليس كل ما ليس في الكتابين بغير صحيح ثم ما الدليل على أن كل ما لم يخرجاه فليس بصحيح، حتى إذا أرادوا رد حديث أو الطعن فيه قالوا: ليس في أحد الصحيحين ؟ ! قال النووي: " لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه، وانما قصدا جمع جمل من الصحيح، كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله ". وقال القاضي الكتاني: " لم يستوعبا كل الصحيح في كتابيهما ". وقال العلقمي: ليس بلازم في صحة الحديث كونه في الصحيحين ولا في أحدهما ". وقال ابن القيم: " هل قال البخاري قط: ان كل حديث لم أدخله في كتابي فهو باطل، أو ليس بحجة، أو ضعيف ؟ وكم قد احتج البخاري بأحاديث خارج الصحيح وليس لها ذكر في صحيحه ؟ وكم صحح من حديث خارج عن صحيحه ؟ ". تعصب المؤلفين في الامامة والمناقب ومما ذكرنا يظهر تعصب بعض المؤلفين في الامامة والكلام، وأصحاب الكتب في الفضائل والمناقب.. كالفخر الرازي حيث يطعن في سند حديث الغدير من جهة عدم اخراج البخاري ومسلم اياه، وكابن تيمية يرد على حديث " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " قائلا بأنه " ليس في الصحيحين " وكالبدايوني الهندي القائل في جواب جملة " كرار غير فرار " من حديث " سأعطي الراية غدا رجلا.. " بأنها " غير مذكورة في الصحيحين ". ومنهم من يطعن في بعض الاحاديث المخرجة فيهما أو في أحدهما غير مكترث بالذين ذهبوا الى قطعية صدور جميع أحاديثهما، ذكرهم السيد في قسم حديث

[97]

المنزلة وابن تيمية وابن الجوزي الذين قدحوا في حديث: " اني تارك فيكم الثقلين.. " وهو في صحيح مسلم ؟ ! وكالامدي ومن لف لفه الذين أبطلوا حديث: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وهو في الصحيحين ! ! وكالدهلوي الذي أبطل حديث هجر الزهراء عليها السلام أبا بكر حتى توفيت.. وهو في الصحيحين ! ! وفي هذا القدر كفاية لمن طلب الرشاد والهداية. 6 - تحقيق حال رجال وفي كتاب " عبقات الانوار " ترجمة المئات من الاعلام من الصحابة والتابعين والرواة وكبار العلماء والمؤلفين في مختلف العلوم والفنون.. ذكر السيد تراجمهم لاغراض مختلفة أهمها اثبات ثقتهم والاعتماد عليهم... أو جرحهم واسقاطهم عن درجة الاعتبار.. فهو يعطيك قائمة بأسماء الثقات وقوائم بأسماء الوضاعين، والضعفاء، والمدلسين، ومن تكلم فيهم من الرواة والمحدثين. وقد يستدعي الامر التوسع في بيان حال الرجل توثيقا أو تجريحا، ومن هنا فقد حقق حال رجال تحقيقا شاملا يتوفر على فوائد تاريخية ورجالية لا تخفى قيمتها على ذوي الفضل وأهل التحقيق، ولنذكر هنا بعض الامثلة على ذلك: تحقيق حال عباد بن يعقوب الرواجنى لقد أثبت وثاقة عباد بن يعقوب الرواجني بعشرة وجوه: 1 - كونه من مشايخ البخاري. 2 - كونه من مشايخ الترمذي.

[98]

3 - كونه من مشايخ ابن ماجة. 4 - رواية كبار الائمة كأبي حاتم والبزار وابن خزيمة عنه. 5 - توثيق أبي حاتم الرازي. 6 - توثيق ابن خزيمة النيسابوري. 7 - قول الدارقطني: صدوق. 8 - قول بعض أعلامهم: لولا رجلان من الشيعة ما صح لهم حديث: عباد ابن يعقوب وابراهيم بن محمد بن ميمون. 9 - قول الحافظ ابن حجر: " بالغ ابن حبان فقال: يستحق الترك ". 10 - قول الحافظ ابن حجر: " رافضي مشهور الا انه كان صدوقا ". وقد ظهر أنه لا ذنب للرواجني الا " التشيع " و " أنه يشتم السلف " كعثمان وطلحة والزبير كما في " تهذيب التهذيب " وغيره. ولعل الذي جعله " يستحق الترك " ما رواه من أن أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليا، ثم ندم فنهاه عن ذلك... رواه السمعاني في " الانساب ". تحقيق حال ابن عقدة وصنف أبو العباس ابن عقدة كتابا بطرق حديث: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " رواه فيه من مائة وخمس طرق ثم ذكر ثمانية وعشرين رجلا من الصحابة لم يذكر أسمائهم. قال السيد ابن طاوس " والكتاب عندي الان " وقد ذكر هذا الكتاب لابن عقدة جماعة من حفاظ واعلام أهل السنة كابن حجر وابن تيمية والسمهودي والمناوي وغيرهم. وقد طعن عبد العزيز الدهلوي تبعا لنصر الله الكابلي في أبي العباس ابن عقدة، قال الكابلي فيما زعمه من مكائد الامامية: " التاسع والتسعون: نقل ما يؤيد مذهبهم عن كتاب رجل يتخيل أنه من أهل السنة وليس منهم، كابن عقدة

[99]

كان جاروديا رافضيا، فانه ربما ينخدع منه كل ذي رأي غبين، ويميل الى مذهبهم أو تلعب به الشكوك ". وقد أثبت السيد صاحب العبقات وثاقة ابن عقدة وجلالته عن الدارقطني وأبي علي الحافظ وحمزة السهمي والسمعاني والسيوطي وسبط ابن الجوزي والفتني والبدخشاني.. وانه قد روى عنه الاكابر من الحفاظ كالطبراني والدار قطني وأبي نعيم وابن عدي، وكان الدارقطني يقول: أجمع أهل الكوفة على أنه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود الى زمن أبي العباس ابن عقدة أحفظ منه. وعده السبكي في طبقاته من حفاظ هذه الشريعة، ونقل السيوطي آراءه في تدريب الراوي وابن الجوزي في معرفة الصحابة، والذهبي في الجرح والتعديل. فظهر أنه لا ذنب لابن عقدة الا ما ذكره السيوطي بقوله: " وعنده تشيع " وانه - كما قال سبط ابن الجوزي -: " كان يروي فضائل أهل البيت ويقتصر عليها، ولا يتعرض للصحابة بمدح ولا بذم فنسبوه الى الرفض ". ومن قال الفتني: " وما ضعفه الا عصري متعصب ". تحقيق حال الاجلح بن عبد الله وطعن الدهلوي في سند حديث الولاية: " ان عليا مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن من بعدي " قائلا: " في أسناده الاجلح وهو شيعي متهم في حديثه ". فأجاب السيد عنه بثلاثين وجه منها: توثيق يحيى بن معين، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، ومدح أحمد، وقول الفلاس وابن عدي: " مستقيم الحديث صدوق " وتصحيح الحاكم حديثا هو في طريقه، وفي التقريب: " صدوق شيعي ". وهو من رجال أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

[100]

فظهر أنه لا ذنب له الا " التشيع ". تحقيق حال سبط ابن الجوزى وتعرض السيد لحال سبط ابن الجوزي فأشبع الموضوع بحثا وتحقيقا، وذلك لانه اعتمد عليه في نقل رواية أحمد بن حنبل لحديث النور: " خلقت أنا وعلي من نور واحد " فكان من الضروري بيان ثقته والاعتماد عليه. فذكر مدح أبي المؤيد الخوارزمي وابن خلكان وقطب الدين البعلبكي وأبي الفداء وابن الوردي والذهبي والداودي واليافعي والقاري وغيرهم وتعظيمهم اياه.. وقد وصفه الخوارزمي في (جامع مسانيد أبي حنيفة) ب‍ " الامام الحافظ " وقال هؤلاء كلهم بأنه " كان له القبول التام عند الخاص والعام ". واعتمد على تاريخه (مرآة الزمان) من تأخر عنه من المؤرخين كابن خلكان والصفدي، والحلبي في سيرته، كما اعتمد عليه جماعة من علماء الكلام كالكابلي في (صواقعه) والدهلوي في (تحفته). نعم طعن فيه وفي تاريخه الذهبي في (ميزان الاعتدال) فقال: " يأتي بمناكير الحكايات وما أظنه بثقة، بل يحيف ويجازف ثم انه يترفض ". وقد أجابوا عن ذلك.. ففي (كشف الظنون): " قال في الذيل: هذا من الحسد، فانه في غاية التحرير، ومن أرخ بعده فقد تطفل عليه، لا سيما الذهبي والصفدي، فان نقولهما منه في تاريخهما ". فظهر أنه لا ذنب له الا " الترفض " وسببه تأليف كتاب " تذكرة الخواص من الامة في ذكر مناقب الائمة ". تحقيق حال الجاحظ وتمسك الفخر الرازي بصدد الطعن في حديث الغدير بعدم نقل الجاحظ اياه.

[101]

فانبرى السيد للجواب عنه في وجوه: الاول: انه من النواصب، كما نص عليه (الدهلوي)، وصاحب كتاب المروانية كما نص عليه ابن تيمية. والثاني: ان له أباطيل واضاليل حول مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وفضائله لم يرتضها حتى بعض أهل نحلته كالاسكافي. والثالث: قول الحافظ الخطابي: الجاحظ ملحد. والرابع: قول ثعلب: ليس ثقة ولا مأمونا. والخامس: قول الذهبي في الميزان: " كان من أئمة البدع ". وفي (سير اعلام النبلاء): " كان ما جنا قليل الدين " قال: " يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق " وقد أورده في (المغني في الضعفاء). والسادس: قول الخطيب: كان لا يصلي. والسابع: ما ذكره ابو الفرج الاصبهاني من انه كان يرمى بالزندقة وأنشد في ذلك أشعارا. والثامن: قول ابن حزم: كان أحد المجان الضلال. والتاسع: قول الازهري: " ان أهل العلم ذموه وعن الصدق دفعوه ". والعاشر: قول ثعلب: " كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس ". فهل يليق بالرازي الاستدلال بعدم رواية الجاحظ لحديث الغدير ؟ ! 7 - تحقيق حال كتب ومن الفوائد في كتاب " عبقات الانوار " معرفة الكتب والفنون، فهو يعطيك أسامي آلاف الكتب في مختلف العلوم والفنون مع اسماء مؤلفيها.. بحيث لو جمعت لشكلت كتابا مفردا في هذا الفن يقع في مجلدات عديدة.

[102]

ومن هذه الكتب ما ينقل عنها في بحوثه، وهي أهم الكتب وأشهرها في كل فن.. وقد ذكرنا سابقا أسلوبه في النقل والاستدلال. وربما تعرض لحال بعض تلك الكتب فأثبت نسبتها الى أصحابها، أو أكد اعتبار ما جاء فيها أو بالعكس.. واليك نماذج من تحقيقاته في هذا المجال: 1 - تحقيق حول مسند أحمد لقد وقع الخلاف بين علماء أهل السنة - حتى الحنابلة منهم - حول أحاديث مسند أحمد بن حنبل، فقال جماعة بأن ما أودعه أحمد مسنده قد احتاط فيه اسنادا ومتنا ولم يورد فيه الاما صح سنده عنده، فأمر بالرجوع إليه وجعله أصلا يعرف به الصحيح والسقيم، وما ليس فيه فلا أصل له، وأنكر آخرون أن يكون المسند بهذه المثابة عند أحمد. وقد بحث السيد رحمه الله هذا الموضوع مؤيدا القول الاول ومحققا اياه أحسن تحقيق. فحديث الثقلين: " اني تارك فيكم الثقلين.. " الذي أخرجه في المسند بطرق عديدة صحيح عنده، فبطل قول البخاري: " قال أحمد في حديث عبد الملك عن عطية عن أبي سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم الثقلين. أحاديث الكوفيين هذه مناكير ". 2 - تحقيق حول الموضوعات لابن الجوزى وألف الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي كتاب الموضوعات.. ولكن كم من حديث صحيح أو غير موضوع أدرجه في هذا الكتاب.. وهذا ما نص عليه جماعة كبيرة من الاكابر.. قال ابن الصلاح: " ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات

[103]

في نحو مجلدين، فأودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه، وانما حقه أن يذكر في مطلق الاحاديث الضعيفة ". وقال ابن جماعة الكناني: " وصنف الشيخ ابو الفرج ابن الجوزي كتابه في الموضوعات فذكر كثيرا من الضعيف الذي لا دليل على وضعه ". وقال الطيبي: " وقد صنف ابن الجوزي في الموضوعات مجلدات قال ابن الصلاح: أودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه.. ". وقال ابن كثير: " ادخل فيه ما ليس منه، واخرج عنه ما كان يلزمه ذكره فسقط عليه ولم يهتد إليه ". وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري بعد اثبات حديث سدوا الابواب الا باب علي: " وقد اورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات.. وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا، فانه سلك رد الاحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة.. ". وقال في القول المسدد بعد الحديث المذكور: " قول ابن الجوزي في هذا الحديث: انه باطل وانه موضوع. دعوى لم يستدل عليها الا بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين. وهذا اقدام على رد الاحاديث الصحيحة بمجرد التوهم.. ". وقال السخاوي: " ربما ادرج فيها الحسن والصحيح مما هو في أحد الصحيحين فضلا عن غيرهما.. ولذا انتقد العلماء صنيعه.. ". وقال السيوطي: ".. أكثر فيه من اخراج الضعيف الذي لم ينحط الى رتبة الوضع، بل ومن الحسن ومن الصحيح.. ". وقال محمد بن يوسف الشامي: " قد نص ابن الصلاح في علوم الحديث وسائر من تبعه على ان ابن الجوزي تسامح في كتابه الموضوعات.. ".

[104]

3 - كتاب الامامة والسياسة لابن قتيبة أثبت السيد رحمه الله صحة نسبة كتاب (الامامة والسياسة) الى (ابن قتيبة) بنقل جماعة من مشاهير القوم عن الكتاب المذكور قائلين: وفي الامامة والسياسة لابي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة. أو: قال ابو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب الامامة والسياسة، ومنهم: عمر بن فهد المكي في كتاب اتحاف الورى بأخبار أم القرى. وعز الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد المكي في غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام. وتقي الدين محمد بن احمد بن علي الفاسي في العقد الثمين في أخبار البلد الامين. وأبو الحجاج يوسف بن محمد البلوى في كتاب ألف باء. ومحمد محبوب العالم في تفسيره المشهور بتفسير شاهي، الذي اعتمد عليه صاحب التحفة ومن تبعه. 4 - كتاب سر العالمين للغزالي ونقل السيد في قسم حديث الغدير كلاما لابي حامد الغزالي في الحديث المذكور عن كتابه سر العالمين. ثم أورد نص الكلام عن كتاب تذكرة خواص الامة لسبط ابن الجوزي حيث نقله عن سر العالمين للغزالي.. وبذلك أثبت كون الكتاب للغزالي وأن الكلام المذكور هو للغزالي في سر العالمين. ثم أضاف الى ذلك ما جاء في (ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي) بترجمة الحسن بن الصباح، حيث قال: " قال أبو حامد الغزالي في كتاب سر العالمين: شاهدت قصة الحسن بن الصباح.. ".

[105]

فيكون الكتاب المذكور لابي حامد الغزالي قطعا. 8 - تحقيق حول انتشار العلوم في البلاد الاسلامية لقد زعم ابن تيمية في كلام له في القدح في حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " أن العلوم انتشرت في البلاد الاسلامية من غير علي عليه السلام.. قال: " فان جميع مدائن الاسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي، أما أهل المدينة ومكة فالامر فيهم ظاهر، وكذلك الشام والبصرة، فان هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي الا شيئا قليلا، وانما كان غالب علمه في الكوفة. ومع هذا فأهل الكوفة كانوا تعلموا القرآن والسنة قبل ان يتولى عثمان فضلا عن علي وفقهاء أهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر. وتعليم معاذ بن جبل لاهل اليمن ومقامه فيهم اكثر من علي، ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ بن جبل اكثر مما رووا عن علي. وشريح وغيره من أكابر التابعين انما تفقهوا على معاذ بن جبل. ولما قدم علي الكوفة كان شريح فيها قاضيا، وهو وعبيدة السلماني تفقها على غيره. فانتشر علم الاسلام في المدائن قبل أن يقدم علي الكوفة ". فانبرى السيد للرد على هذه الدعوى محققا لهذا الموضوع تحقيقا شاملا ومثبتا لانتشار علوم الاسلام في البلاد الاسلامية بواسطة باب مدينة العلم وأمير المؤمنين علي عليه السلام، فقال في الجواب ما ملخصه: اما المدينة المنورة فقد قضى فيها الامام الشطر الاعظم من حياته المباركة وعمره الشريف، وقد كان فيها المرجع الوحيد لكبار الصحابة في المسائل والمعضلات.. وهذه حقيقة اعترف بها أعلام الحفاظ.. قال النووي: " وسؤال كبار الصحابة له ورجوعهم الى فتاواه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات مشهور ". وأما مكة المكرمة فقد عاش فيها الامام منذ ولادته حتى الهجرة، وسافر إليها

[106]

بعد الاستيطان بالمدينة مرات عديدة، ولا ريب في أخذ أهل مكة العلم منه في خلال هذه المدة. على أن تلميذه الخاص - وهو عبد الله بن العباس - كان بمكة مدة مديدة ينشر العلم، ويفسر القرآن، ويعلم المناسك، ويدرس الفقه: قال الذهبي بترجمته من (تذكرة الحفاظ): " الاعمش عن أبي وائل قال: استعمل علي ابن عباس على الحج فخطب يومئذ خطبة لو سمعها الترك والروم لاسلموا، ثم قرأ عليهم سورة النور فجعل يفسرها ". وفي (طبقات ابن سعد) عن عاعشة: " انها نظرت الى ابن عباس ومعه الخلق ليالى الحج وهو يسأل عن المناسك. فقالت: هو اعلم من بقي بالمناسك " وفي (الاستيعاب) بترجمته: " روينا ان عبد الله بن صفوان مر يوما بدار عبد الله بن عباس بمكة فرأى فيها جماعة من طالبي الفقه... ". وقد اعترف ابن تيمية نفسه بهذه الحقيقة... ففي (الاتقان للسيوطي): " قال ابن تيمية: اعلم الناس بالتفسير أهل مكة لانهم اصحاب ابن عباس رضي الله عنهما كمجاهد وعطاء بن ابى رباح وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وغيرهم ". وأما الشام: فقد انتشر العلم فيه عن أبي الدرداء، وهو تلميذ عبد الله بن مسعود، وابن مسعود من تلامذة الامام، فانتهى إليه عليه السلام علم أهل الشام... روى الحافظ محب الدين الطبري في (الرياض النضرة): " عن أبي الزعراء عن عبد الله قال: علماء الارض ثلاثة: عالم بالشام وعالم بالحجاز وعالم بالعراق فأما عالم أهل الشام فهو أبو الدرداء، وأما عالم أهل الحجاز فعلي بن ابى طالب، وأما عالم اهل العراق فأخ لكم. وعالم اهل الشام وعالم اهل العراق يحتاجان الى عالم أهل الحجاز، وعالم أهل الحجاز لا يحتاج اليهما. أخرجه الحضرمي ".

[107]

وأما البصرة فقد ورد إليها الامام عليه السلام بنفسه وتلك خطبه ومواعظه فيها مدونة في كتب التاريخ. وأيضا فقد أخذ أهل البصرة وتفقهوا على ابن عباس حيث كان واليا على البصرة من قبل الامام، وهو من أشهر تلاميذه وملازميه بلا كلام.. قال الحافظ ابن حجر في (الاصابة): " ان ابن عباس كان يعشى الناس في رمضان وهو أمير البصرة، فما ينقضي الشهر حتى يفقههم ". وأما الكوفة فقد تعلم أهلها القرآن والسنة منه عليه السلام مباشرة مدة بقائه بها.. ولو كانوا قد تعلموا شيئا من ذلك قبل وروده إليها فمن عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وهما من تلامذته عليه الصلاة والسلام. وأما اليمن فقد روى الكل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعثه الى اليمن قاضيا - والقضاء هو الفقه، فهو أفقه الامة لقوله " ص " فيما رواه الفريقان: أقضاكم علي -... فهو الذي فقه أهل اليمن وعلمهم، وقد قال " ص " حين بعثه " اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ".. فهذا بعث علي عليه السلام الى اليمن، وهذا شأنه في العلم والفقه.. فانتشر العلم في تلك البلاد عنه عليه السلام. واما معاذ فقد بعثه النبي صلى الله عليه وآله الى طائفة من اليمن " ليجبره " بعد أن " اغلق ماله من الدين.. فباع النبي " ص " ماله كله في دينه حتى قام معاذ بغير شئ ".. رواه الحافظ ابن عبد البر في (الاستيعاب). وهذا بعث معاذ الى طائفة من اليمن. وأما شأنه في العلم والفقه فلا يقاس بالامام عليه السلام - كما لا يقاس به غيره - بل في نفس خبر بعثه الى اليمن ما يدل على فسقه أو جهله بأدنى الاحكام الشرعية.. فراجع الاستيعاب وغيره. وبهذا عرفت انه قد انتشر علم الاسلام في جميع المدائن عن علي عليه السلام.

[108]

9 - تحقيق حول سلاسل الصوفية " الى من تنهي ؟ علي أو أبى بكر ؟) اعترف عبد العزيز الدهلوي بانتهاء سلاسل الصوفية الى الامام علي المرتضى عليه السلام.. وأنكر ذلك والده الدهلوي تبعا لابن تيمية الحراني. وقد انتصر المولوي حسن زمان صاحب كتاب (القول المستحسن في فخر الحسن) للحق، فرد على ابن تيمية الرد القاطع.. وأثبت انتهاء سلاسل الصوفية ورجال الطريقة الى سيد الاولياء أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام. وان شئت تفصيل ذلك فراجع قسم حديث التشبيه من كتاب (عبقات الانوار). الباب الخامس (كتاب عبقات الانوار) 1 - في سبيل التأليف ان اخراج كتاب مثل " عبقات الانوار " الى عالم الوجود يتطلب بذل جميع الطاقات بشتى أشكالها في سبيل توفير المصادر الاصلية للبحوث، ثم استخراج المواضيع المطلوبة وتنسيقها.. فان هذين العنصرين أهم العناصر المتوقف عليها انجاز هذه المهمة. وبالفعل فان السيد المؤلف لم يدخر شيئا مما كان بوسعه، فلم يأل جهدا في طريق تحصيل المصادر اللازمة، من مختلف المكتبات العامة والخاصة، في داخل الهند وخارجه. فمن المصادر ما كان في مكتبة والده الموقوفة، مثل كتاب (زاد المسير للسيوطي). ومن هنا يعلم أن والده العلامة السيد محمد قلي هو المؤسس الاول

[109]

لمكتبة الاسرة المعروفة ب‍ (المكتبة الناصرية) التي سنتحدث عنها. ومنها: ما اشتراه في بعض أسفاره، مثل (كتاب ألف باء في المحاضرات للبلوي) قال: اشتريته من (الحديدة) ونسخة من كتاب (تهذيب الكمال للمزي) نسخت من خط المزي وقرئت عليه، قال: اشتريتها في (الحديدة) يوم الاربعاء 8 محرم سنة 1283 لدى رجوعي من الحج. ومنها: ما أرسل إليه من البلاد المختلفة بطلب منه، (كالاربعين في فضائل أمير المؤمنين لابي عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الفوارس الرازي) قال: حصلت عليه بعد جهد بذله بعض العلماء الاعلام أدامهم الله المنعام. و (استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ذوي الشرف للمزي) قال: نسخة عتيقة حصلت عليها بسعي من أحد العلماء. ومنها: ما رآه واستفاد منه في المكتبات العامة وغيرها في بعض أسفاره.. ففي الحجاز استفاد من مكتبة الحرم النبوي الشريف من عدة من الكتب (كالنور السافر عن أخبار القرن العاشر للعيدروس) قال: هي نسخة الاصل، وعليها خط المصنف وتصحيحه، رآها ونقل منها، ثم ذكر أنه قد حصل على نسخة عتيقة منه بعد سعي كثير.. وكتاب (سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي). ومن مكتبة الحرم المكي الشريف.. كتاب (عجالة الراكب وبلغة الطالب لعبد الغفار بن ابراهيم العلوي) و (كنز البراهين الكسبية والاسرار الوهبية الغيبية لشيخ بن علي الجفري باعلوي) قال: وهو مطبوع مصر. و (الاعلام بأعلام بيت الله الحرام) قال: رأيته في الهند أيضا، وهو مطبوع بلندن. و (رسالة الاسانيد للشيخ أحمد النخلي) وذكر أنه قد حصل على نسخة منه بعد ذلك. وفي العراق حصل على كتب منها (المجالس لابي الليث نصر بن محمد) وكتاب (كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب للكنجي الشافعي) و (التبر المذاب في بيان ترتيب الاصحاب لاحمد بن محمد الحافي الحسيني الشافعي)

[110]

و (الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبي وعترته الطاهرة للمطيري) رآه في النجف الاشرف سنة 1283. ومنها: ما وقف عليه في بعض المكتبات الخاصة.. ومن له أقل المام بنفسيات أصحاب المكتبات الخاصة يعلم مدى صعوبة الاستفادة من كتب المكتبات الخاصة، لا سيما إذا كان صاحبها من المخالفين.. وهناك قضايا نادرة تنقل حول كيفية استفادة السيد المؤلف من هذه المكتبات. فهذا طرف من متاعبه وجهوده في سبيل تحصيل مصادر كتابه. وأما ما تحمله رحمه الله في سبيل استخراج مطالبه من المصادر، وتأليف كتابه وكتابته.. فلسنا مبالغين ان قلنا بأنه قد ضحى بنفسه الشريفة في هذا السبيل فقد كتب بيده اليمنى حتى عجزت عن الكتابة، فأضحى يكتب باليسرى، وكان إذا تعب من الجلوس اضطجع وكتب، وإذا تعب استلقى على ظهره ووضع الكتاب على صدره وأملى. لقد كان هذا دأبه ليلا ونهارا.. ولا يقوم عن مقامه الا لحاجة ملحة، ولا يأكل ولا ينام الا بقدر الضرورة. وحتى العبادات والاعمال الشرعية لم يعمل الا بالفرائض منها.. الى أن مرض.. فلم يتمكن الا من الاملاء... ولم يتركه حتى آخر لحظة من حياته. وقد حكى لنا آية الله السيد شهاب الدين النجفي المرعشي دام ظلة نقلا عن السيد ناصر حسين أنه لما وضع السيد على المغتسل لوحظ أثر عميق على شكل خط أفقى على صدره الشريف كان موضع الكتاب الذي اعتاد على وضعه على صدره للاملاء. 2 - أثر الكتاب أ - في أوساط الهند ان الغرض من تأليف هذا الكتاب هو الرد على كتاب (التحفة الاثنا عشرية)

[111]

الذي ألفه (المولوي عبد العزيز الدهلوي)، محاولة منه للحيلولة دون تطور المذهب الشيعي، وفي ظروف قام الشيعة فيها بالنشاط الفكري من جديد في بلاد الهند، واسسوا فيها مراكز علمية جعلوها منطلقا لترويج مذهبهم ونشر عقائدهم... حتى كادت تتشيع سائر الفرق. وكتاب التحفة - وان كان في الاغلب تكرارا لما قاله أبناء تيمية وحجر وروزبهان وكثير والجوزي... والفخر الرازي.. وغيرهم من متعصبي أهل السنة السابقين، في مؤلفاتهم التي رد عليها علماء الشيعة المعاصرون لهم أو المتأخرون عنهم.. الا أن من الطبيعي أن يحدث فتنة عظيمة بين المسلمين في تلك الاقطار، وأن يحسب العوام والجهلة من أهل السنة أن قد نجح هذا الكتاب في الهدف الذي لاجله ألف، وهو الصد عن تقدم المذهب الشيعي. لكن الشيعة كانوا ينتظرون بفارغ الصبر وبقلوب مطمئنة صدور الرد بل الردود العديدة عليه من قبل فطاحل العلماء الذين قيضهم الله عزوجل للذب عن الدين الحنيف والدفاع عن المذهب الحق. حتى انبرى له جماعة من فحول الطائفة - سيأتي ذكر أسمائهم - وكتبوا ردودهم عليه لا سيما الباب السابع منه المتعلق بمباحث الامامة والخلافة. ذكر صاحب كتاب علماء معاصرين ص 30 أن العالم الجليل الشيخ عباس الهندي الشرواني ألف كتابا باسم سواطع الانوار في تقريظات عبقات الانوار وانه قد طبع مع كتاب زينة الانشاء بمطبعة بستان مرتضوي ببلدة لكهنو سنة 1303. وان من يقف على كتاب (عبقات الانوار) الذي ألف في النصف الثاني من القرن الثالث عشر يمكنه - بسهولة - تقدير الاثر الذي تركه هذا الكتاب في زمن صدوره وانتشاره في الاوساط العلمية وغيرها من بلاد الهند. لقد شفى هذا الكتاب غليل الشيعة، ورفع رؤوسهم، وأثلج صدورهم،

[112]

فكان برهانا لامعا لاعلان الحق، والدعوة الى سبيل الله، وتبليغ رسالاته، وسيفا قاطعا على الاعداء والخصوم.. وأصبح نبراسا يضئ طريق الحق للسائرين ورائدا لمن جاء بعده من الباحثين.. وان في ما ذكرناه في (الدراسات) في الدلالة على ما قلناه كفاية.. والحمد لله رب العالمين. ب - في الاوساط الاخرى وقد ترك هذا الكتاب آثارا بالغة في الاوساط الاسلامية الاخرى.. يتجلى ذلك بوضوح لمن يدقق النظر في التقاريظ والرسائل الموجهة الى المؤلف واسرته وكبار رجالات الطائفة في الهند.. فقد جاء في رسالة لاية الله المازندراني أنه يهتدي ببركة هذا الكتاب في كل عام جمع كثير وجم غفير من أهل السنة في بغداد ومكة وشام وحلب بالاضافة الى بلاد الهند نفسها. وفي رسالة للسيد المجدد الشيرازي الحكم بلزوم قراءة هذا الكتاب على كل مسلم، والامر بوجوب نشره وترويجه بكل طريق ممكن. وفي رسائل عديدة من جماعة من أعلام علماء الوقت طلب المزيد من نسخ الكتاب لاجل استفادة العلماء والفضلاء منه في الحوزات العلمية، والتأكيد على السيد المؤلف في مواصلة العمل لاجل انجاز بقية مجلدات الكتاب. ومن هنا فقد صدر الحكم من آية الله الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري الى مقلديه في الهند بالمبادرة في أسرع وقت الى طبع أجزاء الكتاب بمجرد خروجها من السواد الى البياض وأن من الواجب المحتم عليهم أن يضعوا كافة قدراتهم المالية وغيرها تحت تصرف السيد ممتثلين جميع أوامره... 3 - تقاريظ الكتاب ولما وصل كتاب (عبقات الانوار) الى الاقطار الاسلامية كالعراق وايران..

[113]

واطلع عليه كبار الفقهاء، ووقف عليه رجالات الحديث والكلام، والعلماء في مختلف العلوم الاسلامية.. أكبروه غاية الاكبار، وأثنوا عليه وعلى مؤلفه الثناء البالغ والمدح العظيم، وأرسلوا الى السيد المؤلف رسائل التقريظ والتبجيل شاكرين الله تعالى على هذه النعمة، ومعبرين عن غاية سرورهم واعتزازهم بهذه الموهبة. وقد جمعت نصوص تلك التقاريض في كتاب سمي ب‍ (سواطح الانوار في تقريضات عبقات الانوار) حوى المختار منه 1، منها 27 تقريضا، وهي من كبار فقهاء ومحدثي عصر المؤلف.. قد وجه بعضها الى المؤلف في حياته وبعضها الاخر الى نجله السيد ناصر حسين... ونحن نكتفي هنا بذكر نصوص بعضها: (1) تقريظ سيد الطائفة في عصره المجدد السيد الميرزا الشيرازي 2: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ابدع بقدرته على وفق ارادته فطرة الخليقة، وأولى كلا


1) طبع في الهند سنة 1359. 2) هو السيد الميرزا محمد حسن الحسينى الشيرازي النجفي، أعظم علماء عصره وأشهرهم وأعلى مراجع الامامية في الاقطار الاسلامية في زمانه، حضر على الشيخ محمد تقى صاحب حاشية المعالم والسيد حسن المدرس والشيخ محمد ابراهيم الكلباسى في اصفهان وفى النجف الاشرف على الشيخ صاحب الجواهر والشيخ الانصاري والشيخ حسن آل كاشف الغطاء وكان أيام زعامته مقيما في سامراء المشرفة، وقصة (التنباك) وفتواه بتحريمه مشهورة. ولد سنة 1230 وتوفى سنة 1312 (اعلام الشيعة).

[114]

بحسب قابليته ما يليق به من صبغة الحقيقة، فعلم آدم الاسماء، واصطفى أكابر ذريته، وخلص صفوته للبحث عن حقائق الاشياء، والاطلاع على ما في بطون الانبياء فألهمهم علوم حقائقه، وأعلمهم نوادر دقائقه، وجعلهم مواضع ودائع اسراره وطالع طوالع أنواره، فاستنبطوا وافادوا، واستوضحوا واجادوا، والصلاة والسلام على من حبه خير وأبقى، وآله الذين من تمسك بهم فقد استمسك بالعروة الوثقى. أما بعد: فلما وقفت بتأييد الله تعالى وحسن توفيقه على تصانيف ذي الفضل الغزير، والقدر الخطير، والفاضل النحرير، والفائق التحرير، والرائق التعبير، العديم النظير، المولوي السيد حامد حسين، أيده الله في الدارين وطيب بنشر الفضائل أنفاسه، وأذكى في ظلمات الجهل من نور العلم نبراسه. رأيت مطالب عالية، تفوق روائح تحقيقها الغالية، عباراتها الوافية دليل الخبرة واشاراتها الشافية محل العبرة، وكيف لا ؟ وهي من عيون الافكار الصافية مخرجة، ومن خلاصة الاخلاص منتجة، هكذا هكذا والا فلا، العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من الاخيار، وفي الحقيقة افتخر كل الافتخار، ومن دوام العزم وكمال الحزم وثبات القدم وصرف الهمم في اثبات حقية أهل بيت الرسالة بأوضح مقالة أغار، فانه نعمة عظمي وموهبة كبرى، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. أسأل الله أن يديمك لاحياء الدين ولحفظ شريعة خاتم النبيين صلوات الله عليه وآله أجمعين. فليس حياة الدين بالسيف والقنا * فأقلام أهل العلم امضى من السيف والحمد لله على ان قلمه الشريف ماض نافع، ولا لسنة أهل الخلاف حسام قاطع، وتلك نعمة من الله بها عليه، وموهبة ساقها إليه. واني وان كنت اعلم ان الباطل فاتح فاه من الحنق الا ان الذوات المقدسة

[115]

لا يبالون في أعلاء كلمة الحق، فأين الخشب المسندة من الجنود المجندة، وأين ظلال الضلالة من البدر الانور، وظلام الجهالة من الكوكب الازهر. أسأل الله ظهور الحق على يديه، وتأييده من لديه، وان يجعله موفقا منصورا مظفرا مشكورا، وجزاه الله عن الاسلام خيرا. والرجاء منه الدعاء مدى الايام، بحسن العاقبة والختام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرره الاحقر محمد حسن الحسيني في ذي الحجة الحرام سنة 1301 (الختم المبارك) (2) تقريظ خاتمة المحدثين الميرزا حسين النوري 1: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خصنا من بين الفرق بالفلج، وأيدنا ما دونهم بأوضح الحجج والصلاة على من اصطفاه لدين قيم غير ذي عوج، وعلى آله الذين نشروا لواء الحق ولو بسفك المهج، وأحضوا على العلم ولو بخوض اللجج، عجل الله لهم النصر والفرج، وصلى الله عليهم ما مدحت الثغور بالبلج، ووصفت الحواجب بالزجج.


1) هو امام أئمة الحديث والرجال في الاعصار المتأخرة، مؤلفاته تربو على العشرين أشهرها وأهمها (المستدرك) استدرك فيه على كتاب (وسائل الشيعة) وهو أحد المجاميع الثلاثة المتأخرة، في ثلاثة مجلدات كبار تشتمل على زهاء (23000) حديث، وقد ختمها بخاتمة ذات فوائد جليلة، وله في بعض مؤلفاته آراء لم يوافقه عليها سائر العلماء. ولد سنة 1254 وتوفى سنة 1320 " أعلام الشيعة ".

[116]

وبعد: فان العلم مشرع سلسال، لكن على أرجائه ضلال، وروض مسلوف لكن دونه قلل الجبال، دونهن حتوف، وان من أجل من اقتحم موارده، وارتاد آنسه وشارده، وعاف في طلابه الراحة، ورأى في اجتلاء أنواره مروحة وراحة، حتى فازمنه بالخصل، بل وادرك الفرع منه والاصل: السيد السديد والركن الشديد، سباح عيالم التحقيق، سياح عوالم التدقيق، خادم حديث أهل البيت، ومن لا يشق غباره الاعوجي الكميت، ولا يحكم عليه لو ولاكيت سائق الفضل وقائده وأمير الحديث ورائده، ناشر ألوية الكلام، وعامر أندية الاسلام، منار الشيعة، مدار الشريعة، يافعة المتكلمين، وخاتمة المحدثين، وجه العصابة وثبتها، وسيد الطائفة وثقتها، المعروف بطنطنة الفضل بين ولايتي المشرقين، سيدنا الاجل حامد حسين، لا زالت الرواة تحدث من صحاح مفاخره بالاسانيد مما تواتر من مستفيض فضله المسلسل كل معتبر عال الاسانيد. ولعمري لقد وفى حق العلم بحق براعته، ونشر حديث الاسلام بصدق لسان يراعته، وبذل من جهده في اقامة الاود وابانة الرشد ما يقصر دونه العيوق فأنى يدرك شأوه المسح السابح السبوق ! ! فتلك كتبه قد حبت الظلام وجلت الايام، وزينت الصدور واخجلت المدور، ففيها (عبقات) أنوار اليقين و (استقصاء) شاف في تقدير نزهة المؤمنين، وظرائف طرف في ايضاح خصائص الارشاد هي غاية المرام من مقتضب الاركان، وعمدة وافيه في ابانة نهج الحق لمسترشد الصراط المستقيم الى عماد الاسلام ونهج الايمان، وصوارم في استيفاء احقاق الحق هي مصائب النواصب، ومنهاج كرامة كم له في اثبات الوصية بولاية الانصاف من مستدرك مناقب، ولوا مع كافية لبصائر الانس في شرح الاخبار، تلوح منها أنوار الملكوت، ورياض مونقة في كفاية الخصام من أنوارها المزرية بالدر النظيم تفوح نفحات اللاهوت.

[117]

فجزاه الله عن آبائه الاماجد خير ما جزى به ولدا عن والد، وأيد الله اقلامه في رفع الاستار عن وجه الحق والصواب، وأعلى ذكره في الدين ما شهد ببارع فضله القلم والكتاب، وملات بفضائله صدور المهارق وبطون الدفاتر، ونطقت بمكارمه ألسنة الاقلام، وأفواه المحابر. آمين آمين لا أرضى بواحدة * حتى أضيف إليها ألف أمينا وصلى الله على سيدنا محمد والميامين من عترته وسلم تسليما. كتب بيمناه الداثرة الخاثرة العبد المذنب المسئ حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي. في ليلة الثاني عشر من شهر الصيام، في الناحية المقدسة سر من رأى، سنة 1303 حامدا مصليا (3) تقريظ الفقيه الكبير الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري 1: ".. چون متدرجا مجلدات كتب مؤلفات ومصنفات آنجناب سامي صفات كه عبارت از (استقصاء الافحام) (وعبقات) بوده باشد در اين صفحات به دست علماء وفضلاى اين عتبات عرش درجات ملحوظ ومشاهد افتاد به اضعاف مضاعف آنچه شنيده مى شد ديده شد " كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير " از صفحاتش نمودار " كتاب مرقوم يشهده المقربون " از اوراقش پديدار، از عناوينش " آيات محكمات هن أم الكتاب " پيدا، واز مضامينش


1) من كبار الفقهاء ومراجع التقليد، درس في النجف الاشرف ثم انتقل الى كربلاء المقدسة واشتغل بالتدريس والتصنيف حتى توفى في 16 ذى القعدة سنة 1309 ودفن في الصحن الحسينى الشريف.

[118]

" هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنه الحق وليذكر أولو الالباب " هويدا از فصولش عالمي را تاج تشيع واستبصار بر سر نهاده، واز أبوابش بسوى " جنات عدن تجري من تحتها الانهار " بابها گشاده. كلماتش " وجعلناها رجوما للشياطين " كلامش " ألا لعنة الله على القوم الظالمين ". مفاهيمش " ألم أعهد اليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين " مضامينش در لسان حال اعدا " يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين وبئس القرين ". دلائلش " هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين " براهينش " كتاب أنزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ". براى دفع يأجوج ومأجوج مخالفين دين مبين سدى است متين، واز جهت قلع وقمع زمره معاندين مذهب وائين چون تيغ أمير المؤمنين، سيمرغ سريع النقل عقل از طيران بسوى شرف اخبارش عاجز، هماي تيزپاى خيال از وصول بسوى غرف آثارش قاصر. كتبي به اين لياقت ومتانت واتقان تا الان از بنان تحرير نحريرى سر نزده، وتصنيفي در اثبات حقيت مذهب وايقان تا اين زمان از بيان تقرير حبر خبيرى صادر وظاهر نگشته. از عبقاتش رائحه تحقيق وزان، واز استقصايش استقصا بر جميع دلائل قوم عيان، ولله در مؤلفها ومصنفها: " أكان للناس عجبا أن أوحينا الى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون ان هذا لساحر مبين.. ". (4) تقريظ سماحة العلامة الحجة الفقيه السيد محمد حسين الشهرستاني 1:


1) من أئمة العلم ومراجع التقليد في كربلاء المقدسة، وقد انتهت إليه الرياسة في

[119]

" بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي نصر الدين المبين بالعلماء الراسخين، ونفى بهم عنه بدع المبتدعين وانتحال المبطلين، وفضل مدادهم على دماء الشهداء في الدين، ولم يخل الارض منهم في آن ولا حين، والصلاة على سيد العالمين والنبي قبل الماء والطين، وآله الذين هم لمعات أنواره، وعبقات أزهاره، سيما وصيه ومعدن اسراره، الذي شبهه النبي صلى الله عليه بالانبياء فكان موجبا لافتخارهم لا لافتخاره، وبعد: فاني قد نظرت في كتاب عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار عليهم صلوات الله وسلامه ما بقي الليل والنهار، للمولى الجليل والعالم النبيل، الذي علا علاه الفرقدين، وسما سناؤه النيرين، المبرأ من كل شين والمحلى بكل زين، مجمع البحرين جامع الفضلين المولوي السيد حامد حسين لا زال محبورا بكل ما يقر به العين، مشكور السعي في النشأتين، فرأيته كتابا متينا متقنا حاويا للتحقيقات الرشيقة التي يهتزلها الناظر، جامعا للتدقيقات التي يطرب بها الخاطر كم من عنق من الباطل به مكسور، وكم من عرق للضلالة به مبتور، قد أدحض به أباطيل المبطلين، وأوضح به الحجج والبراهين على الحق المبين وأرغم أنوف المعاندين، فلله دره من فاضل ما أفضله، وعالم ما أكمله، وبارع ما أفهمه ودقيق ما أتقنه، قمع رؤس المشككين بمقامع الحديد، وأذاب قلوبهم بشراب الصديد، ولم يدع لهم ركنا الا هدمه، ولا بابا الا ردمه، ولا عرقا الا قلعه، ولا شكا الا رفعه، ولا ريبا الا منعه، ولا دليلا الا صدعه، ولا قولا الا دفعه، ولا قرنا الا صرعه، ولا مذهبا الا نقضه، ولا رئيسا الا رفضه، ولا كيدا الا دمره ولا نقضا الا سمره. فجزاه الله عن الدين وأهله خير جزاء الصالحين، وأعطاه بكل حرف بيتا


التدريس والزعامة في الامور بعد وفاة أستاذه المحقق الاردكانى، الى أن توفى ليلة الخميس الثالث من شوال سنة 1315. وخلف آثارا جليلة تنيف على الثمانين.

[120]

في الجنة كما وعد به على لسان الصادقين، وحشره مع المجاهدين في زمن أجداده الطاهرين. ونرجو من المؤلف دام بقاه أن يمن على أهل هذه النواحي ببعث سائر المجلدات من هذا الكتاب المبارك، ونشره في هذه الاصقاع، عسى أن ينفع به من طابت سريرته وحسنت سيرته، وسبقت له من الله العناية بسعادته، ولم يستحق الخذلان والحرمان بشقاوته. والله المستعان وعليه التكلان. وان لا ينسانا من الدعوات في مظان الاجابة وموارد الاستجابة، والسلام هو الختام. وقد قلت مرتجلا: عبقات فاحت من الهند طيبا * عطست منه معطس الحرمين فأشار الحسين بالحمد منه * ودعا شاكرا لحامد حسين حرره الجاني الفاني محمد حسين الشهرستاني عفي عنه وعن والديه بالنبي والوصي 26 جمادى الاولى سنة 1303 في أرض كربلاء المشرفة على مشرفها ألف ألف سلام وتحية. آمين والحمد لله رب العالمين 4 - بعض ما قيل في الكتاب ثم ضع يدك على أي كتاب شئت من كتب التراجم وفهارس المصنفات وغير ذلك تجد فيه كلمات جليلة من أكابر العلماء في حق كتاب العبقات... ونحن نكتفي كذلك بذكر بعض تلك الكلمات، وعليها فقس ما سواها: 1 - الميرزا أبو الفضل الطهراني: "... عبقات الانوار تصنيف السيد الجليل، المحدث العالم العامل، نادرة الفلك وحسنة الهند، ومفخرة لكهنو وغرة العصر، خاتم المتكلمين، المولولي الامير حامد حسين المعاصر الهندي اللكهنوي قدس سره وضوعف بره، الذي

[121]

اعتقد أنه لم يصنف مثل هذا الكتاب المبارك منذ بداية تأسيس علم الكلام حتى الان في مذهب الشيعة، من حيث اثبات الاتفاق في النقل، وكثرة الاطلاع على كلمات الاعداء، والاحاطة بالروايات الواردة من طرقهم في باب الفضائل. فجزاه الله عن آبائه الاماجد خير جزاء ولد عن والده، ووفق خلفه الصالح لاتمام هذا الخير الناجح " 1. 2 - السيد محسن الامين العاملي: " عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار بالفارسية، لم يكتب مثله في بابه في السلف والخلف، وهو في الرد على باب الامامة من (التحفة الاثنى عشرية) للشاه عبد العزيز الدهلوي، فان صاحب التحفة انكر جملة من الاحاديث المثبتة امامة أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأثبت المترجم تواتر كل واحد من تلك الاحاديث من كتب من تسموا بأهل السنة، وهذا الكتاب يدل على طول باعه وسعة اطلاعه وهو في عدة مجلدات، منها مجلد في حديث الطير، وقد طبعت هذه المجلدات ببلاد الهند، وقرأت نبذا من أحدها فوجدت مادة غزيرة وبحرا طاميا، وعلمت منه ما للمؤلف من طول الباع وسعة الاطلاع. وحبذا لو انبرى أحد لتعريبها وطبعها بالعربية، ولكن الهمم عند العرب خامدة.. " 2. 3 - وقال شيخنا الحجة الطهراني: " وهو أجل ما كتب في هذا الباب من صدر الاسلام الى الان " 3. وقال أيضا:


1) شفاء الصدور 99 - 100. 2) أعيان الشيعة 18 / 371. والحمد لله الذى وفقنا لتلبية هذا النداء. 3) أعلام الشيعة 1 / 348.

[122]

" هو من الكتب الكلامية التاريخية الرجالية، أتى فيه بمالا مزيد لاحد من قبله " 1. 4 - وقال المحدث الكبير الشيخ القمى ما تعريبه: " لم يؤلف مثل كتاب (العبقات) من صدر الاسلام حتى يومنا الحاضر، ولا يكون ذلك لاحد الا بتوفيق وتأييد من الله تعالى ورعاية من الحجة عليه السلام " 2. 5 - وقال المحقق الشيخ محمد على التبريزي ما تعريبه: " ويظهر لمن راجع كتاب (عبقات الانوار) انه لم يتناول أحد منذ صدر الاسلام حتى عصرنا الحاضر علم الكلام - لا سيما باب الامامة منه - على هذا المنوال.. وظاهر لكل متفطن خبير أن هذه الاحاطة الواسعة لا تحصل لاحد الا بتأييد من الله تعالى وعناية من ولي العصر عجل الله فرجه " 3. 5 - الاحاديث التى تم البحث عنها قد ذكرنا أن المؤلف جعل كتابه في منهجين: (الاول) في الايات التي تعرض لها صاحب التحفة وهي ستة، ذكرناها سابقا. وهذا المنهج - كما في بعض مجلدات الكتاب - مؤلف كلا أو بعضا لكن في الذريعة: ان هذا المنهج تام ومخلوط في المكتبة الناصرية، ويوجد في غيرها أيضا 4.


1) مصفى المقال في مصنفي علم الرجال 149. 2) هدية الاحباب في المعروفين بالكنى والالقاب 177. وانظر الفوائد الرضوية 91 - 92. 3) ريحانة الادب في المعروفين بالكنية واللقب 3 / 432. 4) الذريعة الى تصانيف الشيعة 15 / 214. (*)

[123]

(والثاني) في الاحاديث التي تعرض لها الدهلوي، وهي اثنا عشر حديثا، ذكرنا نصوصها على الترتيب سابقا. وقد كمل البحث عن الاحاديث التالية منها: 1 - حديث الغدير. 2 - حديث المنزلة. 3 - حديث الولاية. 4 - حديث الطير. 5 - حديث الباب. 6 - حديث التشبيه. 7 - حديث المناصبة. 8 - حديث النور. 9 - حديث الثقلين - ومعه حديث السفينة. 10 - حديث خبير. المجلد الاول منه (1). وقد وقع البحث عن كل واحد من هذه الاحاديث في جهتين: (الاولى): في سند الحديث، فأثبت تواتره من كتب العامة، بأسلوب لطيف، إذ يورد الحديث ثم يذكر رواته من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن رواه عنهم من التابعين، ثم من رواه عن التابعين من تابعيهم ثم من أخرجه في كتابه.. كل ذلك حسب سني وفياتهم، مع ترجمة كل واحد منهم مثبتا وثاقته وجلالته لدى تلك الطائفة. (الثانية): في دلالة الحديث: فأثبت دلالته على امامة أمير المؤمنين عليه السلام بالادلة العقلية والنقلية من مختلف كتب العامة المعتبرة... وإذا ثبتت امامته بلا فصل ثبتت لولده الاحد عشر عليهم السلام كما هو واضح.


(1) ذكر ذلك لنا الحجة المرحوم السيد محمد سعيد حفيد المؤلف.

[124]

6 - مؤلفو هذه المجلدات وما طبع منها ثم انه قد اشترك في انجاز البحث في تلك المجلدات السيد حامد حسين وولده وحفيده، فأنجز السيد المؤلف - السيد حامد حسين - من هذه المهمة البحث عن: 1 - حديث الغدير، سندا ودلالة. 2 - حديث المنزلة، سندا ودلالة. 3 - حديث الولاية، سندا ودلالة. 4 - حديث التشبيه، سندا ودلالة. 5 - حديث النور، سندا ودلالة. وهذه المجلدات كلها مطبوعة. ولما لم يمهله الاجل لاكمال سائر الاحاديث، أخذ ولده - السيد ناصر حسين - يكمل هذا المنهج متبعا أسلوب والده المرحوم وخطته المرسومة فكتب: 1 - حديث الطير، سندا ودلالة. 2 - حديث الباب، سندا ودلالة. 3 - حديث الثقلين - ومعه حديث السفينة، سندا ودلالة. وقد طبعت هذه أيضا، وأعيد طبع المجلد الاول من مجلدتي حديث الغدير للمرة الثانية في ايران، وكذا حديث الثقلين في ستة أجزاء مع فهارس باهتمام العلامة الروضاتي وزملائه في اصفهان. وجاء حفيده - السيد محمد سعيد - فأكمل: 1 - حديث المناصبة، سندا ودلالة. 2 - حديث خيبر، سندا فقط. ولم يطبع منهما شئ، فالمجلدات المطبوعة من هذه الموسعة هي (16)

[125]

مجلدا حول (8) أحاديث باعتبار أن كل حديث في مجلدين أحدهما للسند والاخر للدلالة، ولم يكتب من الاحاديث الاثني عشر: 1 - حديث الحق. 2 - حديث خيبر، القسم الثاني منه (1). والجدير بالذكر: ان السيد ناصر حسين وولده قد جعلا ما ألفاه وأكملاه من (العبقات) باسم السيد حامد حسين تجليلا له وتقديرا لجهوده، ولانه رحمة الله تعالى عليه قد رسم الخطوط لجميع هذه الاحاديث الاثني عشر، وفهرس رؤوس اقلامها وأمهات مطالبها، وأشر على المصادر الموجودة لديه في أوائلها تسهيلا لاخراج ما يريد منها... 7 - استفادة المؤلفين من الكتاب وقد أصبح هذا الكتاب من أهم الموسوعات العلمية، وأمهات مصادر الامامة والكلام والعلوم الاسلامية، منذ صدوره حتى يومنا هذا، إذ اعتمد عليه كبار العلماء الاعلام ومشاهير المؤلفين والكتاب، من معاصري المؤلف فمن بعدهم بين ناقل عنه ومحيل إليه، في شتى بحوثهم ومختلف مؤلفاتهم، ومنهم: 1 - العلامة المحدث الكبير الحاج ميرزا حسين النوري في (مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل) وبعض مؤلفاته الاخرى. 2 - آية الله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في (أصل الشيعة وأصولها). 3 - العلامة المحقق الميرزا أبو الفضل الطهراني في (شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور). 4 - العلامة المحدث الشيخ عباس القمي في بعض تآليفه.


(1) أخذنا هذا من العلامة الحجة السيد محمد سعيد، وذكر ان ما كتبه هو باللغة العربية.

[126]

5 - العلامة الشيخ نجم الدين العسكري في جملة من مؤلفاته. 6 - العلامة الشيخ قوام الدين الوشنوي في (حديث الثقلين). 7 - العلماء الافاضل المؤلفون لكتاب (جامع أحاديث الشيعة) تحت اشراف زعيم الطائفة في عصره السيد حسين الطباطبائي البروجردي رحمه الله. 8 - العلامة السيد سبط الحسن الهندي اللكنهوي رحمه الله في كتاب (حديث الغدير) بلغة أردو. 9 - العلامة السيد مرتضى حسين الفتحپوري في كتاب (تفسير التكميل) في آية: اليوم أكملت لكم دينكم... النازلة في واقعة غدير خم. 10 - العلامة السيد صديق حسن خان القنوجي، من مشاهير المؤلفين من أهل السنة، المعاصرين لصاحب العبقات في الهند، في كتابه (أبجد العلوم). 11 - العلامة الحجة المجاهد الشيخ عبد الحسين الاميني في أثره الخالد (الغدير) فقد قال رحمه الله: " السيد مير حامد حسين ابن السيد محمد قلي الموسوي الهندي اللكهنوي المتوفى سنة 1306 عن 60 سنة. ذكر حديث الغدير وطرقه وتواتره ومفاده في مجلدين ضخمين، في ألف وثمان صحائف وهما من مجلدات كتابه الكبير العبقات. وهذا السيد الطاهر العظيم - كوالده المقدس - سيف من سيوف الله المشهورة على أعدائه، وراية ظفر الحق والدين، وآية كبرى من آيات الله سبحانه، قد أتم به الحجة وأوضح المحجة. وأما كتابه العبقات فقد فاح أريجه بين لابتي العالم، وطبق حديثه المشرق والمغرب، وقد عرف من وقف عليه انه ذلك الكتاب المعجز المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وقد استفدنا كثيرا من علومه المودعة في هذا السفر القيم، فله ولوالده

[127]

الطاهر منا الشكر المتواصل، ومن الله تعالى لهما أجزل الاجور " (1) 8 - ترجمته الى اللغات لم ينتشر الى الان - حسبما نعلم - كتاب بعنوان ترجمة كتاب عبقات الانوار بلغة من اللغات، وان كنا وجدنا بعض المؤلفات باللغة العربية كل مطالبه أو جلها من كتاب العبقات... لكن لا ريب في تصدي بعض العلماء والفضلاء لتعريب الكتاب أو ترجمته الى اللغة الاردوية... ملخصا أو غير ملخص... في خلال هذه المدة المديدة... ومن ذلك: 1 - فيض القدير في حديث الغدير. للعلامة المحدث الشيخ عباس القمي رحمه الله فانه ملخص من مجلد حديث الغدير من عبقات الانوار... وهو موجود لدى نجل المؤلف حفظه الله. 2 - الثمرات للسيد محسن نواب بن السيد أحمد النواب اللكهنوي فانه تعريب وتلخيص لمجلدات من كتاب العبقات. ذكره صاحب الذريعة. 3 - حديث مدينة العلم. لحفيد المؤلف السيد محمد سعيد - وسنترجم له - لخص فيه مجلد حديث مدينة العلم. وهذا مطبوع بالنجف الاشرف. 9 - فشل القوم في الرد عليه قد أشرنا سابقا الى أن نشاط الامام السيد دلدار على النقوي هو السبب في تأليف " التحفة الاثني عشرية " وأن ذلك كان بداية فصل جديد للصراع العقائدي بين الطائفتين على صعيد المؤلفات في الردود والمناقشات... فأول من رد على " التحفة " هو السيد دلدر علي نفسه، حيث رد عليها بكتاب " الصوارم الالهيات


(1) الغدير 1 / 156.

[128]

في قطع شبهات عابدي العزى واللات " وكتاب " صارم الاسلام ". فرد عليه رشيد الدين الدهلوي تلميذ صاحب التحفة بكتاب " الشوكة العمرية ". فرد عليه حكيم باقر علي خان بكتاب " الحملة الحيدرية ". ورد الميرزا محمد الكامل على " التحفة " بكتاب " النزهة الاثنا عشرية " فرد عليه أحد العامة بكتاب أسماه " رجوم الشياطين "، فرد عليه السيد جعفر الموسوي بكتاب " معين الصادقين في رد رجوم الشياطين ". ورد السيد محمد قلي والد صاحب العبقات على التحفة ب‍ " الاجناد الاثنا عشرية المحمدية ". فرد عليه محمد رشيد الدهلوي، فعاد السيد محمد قلي ورد عليه بكتاب " الاجوبة الفاخرة في الرد على الاشاعرة ". اذن بقيت مواضيع كتاب " التحفة " موضع الاخذ والرد بين الطرفين، فان كلا من السيد دلدار علي وصاحب التحفة أسس لمذهبه مدرسة وقاد حركة وتزعم أسرة علمية وربى تلامذة... حتى جاء دور صاحب عبقات الانوار، فألف كتابه العظيم في ظروف لا يصدر عن الشيعة شئ الا وقد رد عليه من قبل تلامذة الدهلوي والمدافعين عن تحفته، كحيدر علي الفيض آبادى، ومحمد رشيد الدين الدهلوي، وغيرهما من مشاهير المعاصرين له من علماء أهل السنة... ولكن لم نسمع حتى الان صدور كتاب في الرد على عبقات الانوار، مما يدل على عجز القوم عن الرد عليه... فان عدم الرد هنا كاف في الدلالة على العجز. أضف الى ذلك ما ذكره المحقق السني عبد الحي اللكهنوي المتوفى سنة 1341 في كتابه " نزهة الخواطر " بترجمة المولوي أمير حسن السهسواني المتوفى سنة 1291 قائلا: " واني سمعت بعض الفضلاء يقول: ان مولانا حيدر علي

[129]

الفيض آبادي استقدمه الى حيدر آباد ورتب له ثلاثمائة ربية شهريا ليعينه في الرد على " عبقات الانوار ". لان أوقاته لا يفرغ لذلك لكثرة الخدمات السلطانية. فأبى قبوله وقال: اني لا أرضى بأن أحتمل هم ثلاثمائة ربية، أين أضعها ؟ وفيهم أبذلها ؟ " (1). أترى أن حيدر علي كان يهتم بالخدمات السلطانية أكثر من الرد على العبقات ؟ أترى أن المانع للسهسواني عن قبول الدعوة عدم تمكنه من تحمل هم الربيات أين يضعها وفيم يبذلها ؟ الحقيقة هي العجز عن الرد... والا لترك الفيض آبادي الخدمات السلطانية حتى الانتهاء من الرد على " العبقات "، كما فعل السيد حامد حسين حيث اعتزل الناس والشوؤن الاجتماعية حتى وفق للرد على " التحفة ". ولو كان السهسواني قادرا على الرد على العبقات للبى الدعوة وأخذ الربيات بل استحق الاكثر من الثلاثمائة بأضعاف مضاعفة... ولو كان صادقا في العذر الذي ذكره لحضر الى حيدر آباد وأعان الفيض آبادي في تلك المهمة... ثم اعتذر عن قبول الربيات... الحقيقة هي العجز عن الرد... وكذلك كتاب العبقات... لا يمكن الرد عليه... فكان القول الفصل، والكلام الحاسم في النزاع والصراع بين أنصار " التحفة " والرادين عليها... وهذا من خصائص هذا الكتاب... لانه الكتاب المعجز المبين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه... فلاجرم أن أجمع علماء الشيعة على أنه لم يكتب مثله في بابه بين السلف والخلف... فلله دره وعليه أجره.


(1) نزهة الخواطر 7 / 79.

[130]

الباب السادس ترجمة مشاهير بيت صاحب العبقات (1) (1) ترجمة السيد محمد قلى هو: السيد محمد قلي ابن السيد محمد حسين المعروف بالسيد الله كرم ابن السيد حامد حسين ابن السيد زين العابدين ابن السيد محمد المعروف بالسيد البولاقي ابن السيد محمد المعروف بالسيد مدا ابن السيد حسين المعروف بالسيد ميئهر ابن السيد جعفر ابن السيد علي ابن السيد كبير الدين ابن السيد شمس الدين ابن السيد جمال الدين ابن السيد شهاب الدين أبي المظفر حسين الملقب بسيد السادات المعروف بالسيد علاء الدين أعلى بزرك ابن السيد محمد المعروف بالسيد عز الدين ابن السيد شرف الدين أبي طالب المعروف بالسيد الاشرف ابن السيد محمد الملقب بالمهدي المعروف بالسيد محمد المحروق ابن حمزة ابن علي بن أبي محمد بن جعفر بن مهدي بن أبي طالب بن علي بن حمزة بن


(1) قال شيخنا الحجة الطهراني رحمه الله: " ان هذا البيت الجليل من البيوت التى غمرها الله برحمته، فقد صب سبحانه وتعالى على أعلامه المواهب، وأمطر عليهم المؤهلات واسبل عليهم القابليات وغطاهم بالالهام، واحاطهم بالتوفيق، فقد عرفوا قدر نعم الله عليهم فلم يضيعوها. بل كرسوا حياتهم وبذلوا جهودهم وأفنوا أعمارهم في الذب عن حياض الدين، وسعوا سعيا حثيثا في تشييد دعائم المذهب الجعفري، فخدماتهم للشرع الشريف وتفانيهم دون اعلان كلمة الحق غير قابلة للحد والاحصاء، ولذا وجب حقهم على جميع الشيعة الامامية ممن عرف قدر نفسه واهتم لدينه ومذهبه... " اعلام الشيعة - الكرام البررة - 2 / 148.

[131]

أبي القاسم حمزة ابن الامام أبي ابراهيم موسى الكاظم ابن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق ابن الامام أبى جعفر محمد الباقر ابن الامام أبى محمد علي زين العابدين ابن السبط الشهيد الامام أبى عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (1). كان: متكلما، محققا، كثير التتبع، جامعا بين المعقول والمنقول، جدليا حسن المناظرة، ومن كبار علماء الامامية في بلاد الهند، وكان له الاهتمام البالغ في الرد على المخالفين، وقد قام بذلك أحسن قيام. ولادته: ولد السيد محمد قلي يوم الاثنين الخامس من شهر ذي القعدة سنة 1188 في بلدة كنتور (2). أساتذته: لم يذكر المترجمون له من أساتذته سوى: الامام الاكبر السيد دلدار علي النقوي، ولعله لم يأخذ الامنه ولم يحضر على غيره، إذ به الكفاية في جميع العلوم كما يظهر من تراجم العلماء له (3).


(1) تكملة نجوم السماء 2 / 25. الفضل الجلى ص 2 عن تذكرة ناصر الملة. (2) الفضل الجلى. (3) هو: من أعاظم علماء الشيعة في عصره وكبار فحول علماء الهند، وهو الذى نشر عقائد الشيعة هناك، عبر عنه الشيخ صاحب الجواهر بكلمات قلما جاءت في حق أحد من الشيخ رحمه الله ومن غيره، قرأ في الهند، وهاجر الى العراق فحضر في كربلاء المقدسة على الوحيد البهبهانى وصاحب الرياض والميرزا الشهرستاني، وفى النجف الاشرف على السيد بحر العلوم، ثم سافر الى مشهد الرضا، فحضر هناك على الشهيد السيد محمد مهدى ابن هداية الله الخراساني، ثم رجع الى بلاده حاملا الاجازات والشهادات الثمينة، وخلف

[132]

مؤلفاته: 1 - تطهير المؤمنين عن نجاسة المشركين (1). 2 - تكميل الميزان في علم الصرف (2). 3 - رسالة في التقية (3). 4 - تقريب الافهام في تفسير آيات الاحكام (4). 5 - الشعلة الظفرية (5) في الرد على الشوكة العمرية لرشيد الدين الدهلوي. 6 - حكم أحاديث الصحيحين. 7 - الفتوحات الحيدرية، في الرد على كتاب الصراط المستقيم لعبد الحق الدهلوي (6). 8 - أحكام العدالة العلوية (7). 9 - الحواشي والمطالعات (8). 10 - رسالة في الكبائر (9).


آثارا جليلة في الفقه والاصول والفلسفة والكلام، وأولادا علماء أبرار ستأتي تراجم بعضهم ولد سنة 1166، وتوفى سنة 1235. ريحانة الادب 4 / 230، اعلام الشيعة الترجمة رقم 948 (1) الذريعة 4 / 202. (2) المصدر 4 / 416. (3) المصدر 4 / 405. (4) المصدر 4 / 466. (5) المصدر 14 / 199. (6) المصدر 16 / 116. (7) المصدر 1 / 299. (8) القول الجلى. (9) الذريعة 17 / 259.

[133]

11 - الاجوبة الفاخرة في رد الاشاعرة (1). وذكروا في مؤلفاته " نقاق الشيخين " لكن في نزهة الخواطر: " نفاق الشيخين بحكم أحاديث الصحيحين " فيكون كتابا واحدا. هذا بالاضافة الى كتبه التي رد بها على أبواب من (التحفة الاثنا عشرية) والتي سنوافيك بأسمائها. وفاته: وتوفي في 4 محرم سنة 1260 رحمة الله تعالى عليه (2). وقد أرخه العلامة السيد محمد عباس التستري بقوله كما في (أحسن الوديعة): " لموته هو اقبال يوم عاشورا ". (2) ترجمة السيد حامد حسين هو: السيد حامد حسين ابن السيد محمد قلي المذكور... كلمات العلماء في حقه: 1 - قال الحجة الامين العاملي: " كان من أكابر المتكلمين الباحثين عن اسرار الديانة، والذابين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف، علامة نحريرا ماهرا بصناعة الكلام والجدل،


(1) المصدر 2 / 677. (2) مصادر الترجمة: ريحانة الادب 4 / 55، أعيان الشيعة 46 / 161. الفضل الجلى في ترجمة السيد محمد قلى.

[134]

محيطا بالاخبار والاثار، واسع الاطلاع، كثير التتبع، دائم المطالعة، لم ير مثله في صناعة الكلام والاحاطة بالاخبار والاثار في عصره بل وقبل عصره بزمان طويل وبعد عصره حتى اليوم. ولو قلنا: انه لم ينبغ مثله في ذلك بين الامامية بعد عصر المفيد والمرتضى لم نكن مبالغين، يعلم ذلك من مطالعة كتابه (العبقات) وساعده على ذلك ما في بلاده من حرية الفكر والقول والتأليف والنشر، وطار صيته في الشرق والغرب واذعن لفضله عظماء العلماء. وكان جامعا لكثير من فنون العلم، متكلما، محدثا، رجاليا، أديبا، قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة " (1). 2 - وقال شيخنا الحجة الطهراني ما ملخصه: " من أكابر متكلمي الامامية وأعاظم علماء الشيعة المتبحرين في أوليات هذا القرن، كان كثير التتبع، واسع الاطلاع والاحاطة بالاثار والاخبار والتراث الاسلامي، بلغ في ذلك مبلغا لم يبلغه أحد من معاصريه ولا المتأخرين عنه، بل ولا كثير من أعلام القرون السابقة، أفنى عمره الشريف في البحث عن اسرار الديانة والذب عن بيضة الاسلام وحوزة الدين الحنيف، ولا أعهد في القرون المتأخرة من جاهد جهاده وبذل في سبيل الحقائق الراهنة طارفه وتلاده، ولم ترعين الزمان في جميع الامصار والاعصار مضاهيا له في تتبعه وكثرة اطلاعه ودقته وذكائه وشدة حفظه وضبطه. قال سيدنا الحسن الصدر في (التكلمة): كان من أكابر المتكلمين، وأعلام علماء الدين وأساطين المناظرين المجاهدين، بذل عمره في نصرة الدين وحماية شريعة سيد المرسلين والائمة الهادين، بتحقيقات أنيقة وتدقيقات رشيقة،


(1) أعيان الشيعة 18 / 371.

[135]

واحتجاجات برهانية، والزامات نبوية، واستدلالات علوية، ونقوض رضوية حتى عاد الباب من (التحفة الاثنى عشرية) خطابات شعرية وعبارات هندية تضحك منها البرية، ولا عجب: فالشبل من ذاك الهزبر وانما * تلد الاسود الضاريات أسودا " (1). 3 - وقال المحقق الشيخ محمد على التبريزي ما تعريبه: " حجة الاسلام والمسلمين، لسان الفقهاء والمجتهدين، ترجمان الحكماء والمتكلمين علامة العصر مير حامد حسين، من ثقات وأركان علماء الامامية، ووجوه وأعيان فقهاء الاثنى عشرية، كان جامعا للعلوم العقلية والنقلية، بل من آيات الله وحجج الفرقة المحقة، ومن مفاخر الشيعة بل الامة الاسلامية، وبالاخص فانه يعد من أسباب افتخار قرننا على سائر القرون... " (2). 4 - وقال العلامة المحدث القمى ما تعريبه: " السيد الاجل العلامة والفاضل الورع الفهامة، الفقيه المتكلم المحقق والمفسر المحدث المدقق، حجة السلام والمسلمين آية الله في العالمين، وناشر مذهب آبائه الطاهرين، السيف القاطع والركن الدافع والبحر الزاخر والسحاب الماطر، الذي شهد بكثرة فضله العاكف والبادي، وارتوى من بحار علمه الضمآن والصادي: هو البحر لا بل دون ما علمه البحر * هو البدر لا بل دون طلعته البدر هو النجم لا بل دونه النجم طلعة * هو الدر لا بل دون منطقه الدر هو العالم المشهور في العصر والذي * به بين أرباب النهى افتخر العصر هو الكامل الاوصاف في العلم والنقى * فطاب به في كل ما قطر الذكر


(1) أعلام الشيعة 1 / 347. (2) ريحانة الادب 2 / 432.

[136]

محاسنه جلت عن الحصر وازدهى * بأوصافه نظم القصائد والنثر وبالجملة: فان وجوده كان من آيات الله وحجج الشيعة الاثنى عشرية، ومن طالع كتابه (العبقات) يعلم انه لم يصنف على هذا المنوال في الكلام - لا سيما في مبحث الامامة - من صدر الاسلام حتى الان... " (1). 5 - وقال عمر رضا كحالة: ".. أمير، متكلم، فقيه، أديب... " (2). 6 - وقال صاحب تكملة نجوم السماء: " آية الله في العالمين وحجته على الجاحدين، وارث علوم أوصياء خير البشر المجدد للمذهب الجعفري على رأس المائة الثالثة عشر، مولانا ومولى الكونين المقتفي لاثار آبائه المصطفين جناب السيد حامد حسين أعلى الله مقامه وزاد في الخلد اكرامه. بلغ في علو المرتبة وسمو المنزلة مقاما تقصر عقول العقلاء وألباب الالباء عن دركه، وتعجز ألسنة البلغاء وقرائح الفصحاء عن بيان ايسر فضائله... " (3). 7 - وقال صاحب المآثر والاثار: " مير حامد حسين اللكهنوي آية من الايات الالهية، وحجة من حجج الشيعة الاثنى عشرية، جمع الى الفقه التضلع في علم الحديث والاحاطة بالاخبار والاثار وتراجم رجال الفريقين، فكان في ذلك المتفرد بين الامامية، وهو صاحب المقام المشهود والموقف المشهور بين المسلمين في فن الكلام - ولا سيما مبحث الامامة - ومن وقف على كتابه عبقات الانوار علم انه لم يصنف على منواله في الشيعة من الاولين والاخرين.. ومن الامارات على كونه مؤيدا من


(1) الفوائد الرضوية 91 - 92. (2) معجم المؤلفين. (3) تكملة نجوم السماء 2 / 24.

[137]

عند الله ظفره بكتاب الصواقع لنصر الله الكابلي الذي انتحل الدهلوي كله... " (1). 8 - وقال صاحب احسن الوديعة: " لسان الفقهاء والمجتهدين، وترجمان الحكماء والمتكلمين، وسند المحدثين مولانا السيد حامد حسين... كان رحمه الله من أكابر المتكلمين الباحثين في الديانة، والذابين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف، وقد طار صيته في الشرق والغرب، وأذعن بفضله صناديد العجم والعرب، وكان جامعا لفنون العلم، واسع الاحاطة، كثير التتبع، دائم المطالعة، محدثا رجاليا أديبا أريبا، وقد قضى عمره الشريف في التصنيف والتأليف، فيقال انه كيف بيمناه حتى عجزت بكثرة العمل، فأضحى يكتب باليسرى. وله مكتبة كبيرة في لكهنو، وحيدة في كثرة العدد من صنوف الكتب، ولا سيما كتب المخالفين. وبالجملة، فهو في الديار الهندية سيد المسلمين حقا وشيخ الاسلام صدقا وأهل عصره كلهم مذعنون لعلو شأنه في الدين والسيادة وحسن الاعتقاد وكثرة الاطلاع وسعة الباع ولزوم طريقة السلف (2) ". أساتذته: قرأ قدس سره المقدمات ومبادئ العلوم والكلام على والده العلامة، وأخذ الفقه والاصول عن السيد حسين (3) بن السيد دلدار علي المذكور سابقا والمعقول


(1) المآثر والاثار: 168. (2) أحسن الوديعة في تراجم علماء الشيعة: 103. (3) من مشاهير علماء الشيعة في الهند، لقب ب‍ (سيد العلماء) نشأ عن أبيه واخوته بلغ رتبة الاجتهاد في سن الشباب، نبغ نبوغا باهرا وذاع صيته وقصده الطلاب. وله خدمات جليلة في العتبات المقدسة، ومصنفات ثمينة منها:

[138]

عن السيد مرتضى (1) بن السيد محمد بن السيد دلدار علي، والادب عن المفتى السيد محمد عباس (2). وهؤلاء كلهم من أعاظم الوقت واشهر مشاهير ذلك العصر. تصانيفه: قال شيخنا العلامة الطهراني: " وله تصانيف جليلة نافعة، تموج بمياه التحقيق والتدقيق، وتوقف على ما لهذا الحبر من المادة الغزيرة وتعلم الناس بأنه بحر طام لا ساحل له " (3) وهي (عدا العبقات): 1 - استقصاء الافحام واستيفاء الانتقام في رد منتهى الكلام لحيدر على الفيض آبادي، كتبه في الرد على الامامية (4).


1 - مناهج التحقيق ومعارج التدقيق، فقه. 2 - روضة الاحكام في مسائل الحلال والحرام. 3 - الافادات الحسينية في تصحيح العقائد الدينية، في الرد على مقالات الشيخ أحمد الاحسائي. 4 - طرد المعاندين. ولد سنة 1211 - وتوفى سنة 1273. أعلام الشيعة (الكرام البررة) الترجمة رقم 793. (1) كان عارفا بالعلوم العقلية وتوفى شابا في حياة والده، وكان عالما كاملا أريبا، وأما والده (السيد محمد) فكان من كبار مجتهدي الشيعة ومن أعاظم متكلميهم في الهند، لقب ب‍ (سلطان العلماء).. أحسن الوديعة 1 / 43، ريحانة الادب، وغيرهما. (2) هو العالم الشقير أديب الهند الكبير المفتى محمد عباس التسترى من العلماء الاعلام. (الكرام البررة في ترجمة السيد حسين النقوي). (3) أعلام الشيعة - ترجمته. (4) الذريعة 2 / 31.

[139]

2 - اسفار الانوار عن حقائق أفضل الاسفار، شرح فيه وقائع سفره الى بيت الله الحرام وزيارة الائمة الطاهرين عليهم السلام (1) والظاهر انه (الرحلة المكية والسوانح السفرية) الذي ذكره كحالة (2). 3 - الشريعة الغراء، فقه كامل (3). 4 - الشعلة الجوالة، بحث فيه احراق المصاحف على عهد عثمان (4). 5 - شمع المجالس، قصائد له في رثاء الحسين سيد الشهداء عليهم السلام (5). 6 - الطارف، مجموعة ألغاز ومعميات (6). 7 - صفحة الالماس في أحكام الارتماس (7). 8 - العشرة الكاملة، حل فيه عشرة مسائل مشكلة (8). 9 - افحام أهل المين في رد ازالة الغين (9) وهو لحيدر علي الفيض آبادي. 10 - شمع ودمع، شعر فارسي (10). 11 - الظل الممدود والطلح المنضود (11).


(1) الذريعة 2 / 60. (2) معجم المؤلفين. (3) الذريعة 14 / 187. (4) المصدر 14 / 198. (5) المصدر 14 / 231. (6) المصدر 15 / 133. (7) المصدر 15 / 47. (8) ولعله نفس كتاب كشف المعضلات في حل المشكلات الذى جاء في تكملة نجوم السماء 2 / 31. (9) الذريعة 2 / 257. (10) المصدر 14 / 233. (11) المصدر 15 / 201.

[140]

12 - العضب البتار في مبحث آية الغار (1). 13 - الدرر السنية في المكاتيب والمنشآت العربية (2). 14 - الذرائع في شرح الشرائع (3). 15 - شوارق النصوص (4). 16 - درة التحقيق (5). قال المحقق التبريزي: " وقد صرح بعض الاكابر ببلوغ مؤلفاته المائتين مجلدا " (6). وفي (أعلام الشيعة): " الامر العجيب أنه ألف هذه الكتب النفائس والموسوعات الكبار وهو لا يكتب الا بالحبر والقرطاس الاسلاميين، لكثرة تقواه وتورعه، وأمر تحرزه عن صنائع غير المسلمين مشهور متواتر " (7). وفاته: توفى بلكهنو في 18 صفر سنة 1306 ودفن في حسينية له هناك. وقد كانت ولادته سنة 1246. رثاؤه: وقد رثاه جماعة من شعراء عصره بقصائد طبعت في مجموعة باسم (القصائد


(1) المصدر 15 / 277. (2) تكملة نجوم السماء 2 / 31. (3) المصدر. (4) ذكره في مجلد حديث الطير. (5) ذكره في مجلد حديث مدينة العلم كما في ترجمة المؤلف في حديث الثقلين طبعة اصفهان. (6) ريحانة الادب 3 / 432. (7) اعلام الشيعة (نقباء البشر) 1 / 347.

[141]

المشكلة في المراثي المثكلة). احتوت هذه المجموعة على قصائد من: 1 - الشيخ محمد سعيد ابن الشيخ محمود سعيد نائب سادن الروضة الحيدرية. 2 - السيد حسين الواعظ اليزدي الطباطبائي الحائري. 3 - الشيخ جعفر العرب. 4 - السيد كلب مهدي الجائسي الهندي. 5 - قصيدة أخرى للسيد كلب مهدي. 6 - قصيدة أخرى للشيخ محمد سعيد. 7 - قصيدة أخرى للسيد حسين الواعظ. 8 - قصيدة ثالثة للسيد حسين الواعظ. 9 - قصيدة للسيد محمد حسين ابن السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي. 10 - قصيدة السيد مهدي ابن السيد طاهر القزويني. 11 - قصيدة الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محسن الحائري. 12 - قصيدة للسيد حسن اليزدي الحائري. 13 - قصيدة أخرى للشيخ محمد حسين الحائري. 14 - قصيدة أخرى للسيد كلب مهدي الهندي. 15 - قصيدة أخرى للشيخ محمد سعيد. 16 - قصيدة أخرى للسيد محمد حسين آل بحر العلوم. 17 - قصيدة أخرى للسيد كلب مهدي. (3) ترجمة السيد اعجاز حسين هو: السيد اعجاز حسين ابن السيد محمد قلي المذكور، وكان عالما

[142]

متبحرا خبيرا بالعلوم والاخبار، ومن كبار رجالات الشيعة في الهند ومن أعاظم علمائهم. ولع - بالوراثة عن والده - بالتتبع والتنقيب والبحث والتحقيق، ولا سيما فيما يعود الى مسائل الخلاف بين الطائفتين الشيعة والسنة، وكان من جلالة القدر وعظم الشأن بمكان. قال عبد الحي بترجمته: " أحد العلماء المشهورين في مذهب الشيعة الامامية ولد بمدينة ميرته لتسع بقين من رجب سنة 1240 " (1). اساتذته: نشأ على أبيه وأخيه السيد حامد حسين وناهيك بها نشأة علمية عالية. مؤلفاته: له تآليف ثمينة وآثار جليلة منها: 1 - كشف الحجب والاستار عن وجه الكتب والاسفار (2) قال شيخنا الحجة الطهراني: " فهرس لمؤلفات الشيعة، لم يحتو الا على نزر قليل، فانه لم يزد فيه على ما في خزانة كتبهم الجليلة الا قليلا، ولذا منعه شيخنا العلامة الاكبر الحجة الميرزا حسين النوري المتوفى 1320 من طبعه ونشره، مخافة ان يظن الاجانب انحصار مؤلفات الشيعة بذلك المقدار، وقد اهدى نسخته بخطه لشيخنا المذكور، وذلك حين تشرفه للزيارة في النجف الاشرف مع أخيه العلامة السيد حامد حسين مؤلف عبقات الانوار، وقد كان عازما على طبعه، ولما منعه الاستاذ


(1) نزهة الخواطر 7 / 66 - 31 - (2) الذريعة 18 / 27.

[143]

اهداه إليه، وهو الان في مكتبة سبط الاستاذ المذكور. وقد طبع في الهند أخيرا في سنة 1333 باشراف بعض احفاده " (1). 2 - شذور العقيان في تراجم الاعيان (2). 3 - القول السديد (3). 4 - مناظرته مع المولى محمد جان اللاهوري (4). 5 - رسالة في أحوال الميرزا محمد الدهلوي مؤلف (النزهة الاثنى عشرية) (5). وفاته: توفي رحمة الله عليه بلكنهو في 17 شوال سنة 1286 (6). (4) ترجمة السيد سراج حسين هو السيد سراج حسين ابن السيد محمد قلى. كلمات العلماء في حقه: 1 - قال شيخنا الحجة الطهراني: " عالم كبير، وحكيم فاضل " (7).


(1) اعلام الشيعة (الكرام البررة) 302. (2) المصدر. (3) الذريعة 17 / 210. (4) أعلام الشيعة (الكرام البررة) ترجمته. (5) المصدر. (6) ريحانة الادب 4 / 55، الكرام البررة 2 / 148. (7) الكرام البررة - الترجمة رقم 1072.

[144]

2 - وقال صاحب نجوم السماء " الفاضل الجليل، حكيم عصره وفيلسوف دهره... " (1). 3 - وقال عبد الحي: " الشيخ الفاضل... أحد علماء الشيعة... برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، وولى التدريس في المدرسة الانجليزية " (2). اساتذته: قرأ على والده المرحوم، واخيه الاكبر السيد حامد حسين، والسيد حسين ابن دلدار علي. ولم يذكر له فيما نعلم شئ من الاثار والمؤلفات. وفاته: توفى رحمه الله في سنة 1282. (5) ترجمة السيد ناصر حسين هو: السيد ناصر حسين ابن السيد حامد حسين ابن محمد قلى... المولود في 19 جمادى الثانية سنة 1284. بعض الكلمات في حقه: 1 - قال السيد الحجة الامين:


(1) نجوم السماء. (2) نزهة الخواطر 7 / 195.

[145]

" امام في الرجال والحديث، واسع التتبع، كثير الاطلاع، قوي الحافظة لا يكاد يسأله أحد عن مطلب الا ويحيله الى مظانه من الكتب مع الاشارة الى عدد الصفحات، وكان احد الاساطين والمراجع في الهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة واستبداد في الرأي ومواظبة على العبادات، وهو معروف بالادب بالفارسية والعربية معدود من اساتذتهما واليه يرجع في مشكلاتهما، وخطبه مشتملة على عبارات جزلة والفاظ مستطرفة، وله شعر جيد " (1). 2 - وقال العلامة المحدث القمي - في ذيل ترجمة السيد حامد حسين - ما تعريبه: " وجناب السيد مير ناصر حسين خلفه في جميع الملكات والاثار ووارث ذاك البحر الزخار، وهو مصداق قوله: ان السري إذا سرى فبنفسه * وابن السرى إذا سرى أسراهما ولم يترك جهود والده تذهب سدى، بل اشتغل بتتميم عبقات الانوار واخرج الى البياض حتى الان عدة مجلدات وطبعت، أدام الباري بركات وجوده الشريف واعانه لنصرة الدين الحنيف " (2). 3 - وقال المحقق العلامة الشيخ التبريزي ما تعريبه ملخصا: " السيد ناصر حسين الملقب ب‍ (شمس العلماء) - كان عالما متبحرا فقيها أصوليا محدثا رجاليا كثير التتبع واسع الاطلاع دائم المطالعة، من اعاظم علماء الامامية في الهند والمرجع في الفتيا لاهالي تلك البلاد " (3). 4 - وقال المحقق الشيخ محمد هادى الاميني: " امام في الفقه والحديث والرجال والادب " (4).


(1) أعيان الشيعة 49 / 107 - 108. (2) هدية الاحباب 177. (3) ريحانة الادب 4 / 144 - 145. (4) معجم رجال الفكر والادب 390.

[146]

5 - وقال العلامة السيد محمد مهدي الاصفهاني: " شمس العلماء السيد ناصر حسين. عارف بالرجال والحديث، واسع التتبع، كثير الاطلاع، دائم المطالعة، وهو أحد مراجع أهالي هند. ولد سلمه الله في 19 جمادى الثانية 1284 " (1). 6 - وقال العلامة السيد مرتضى حسين اللاهوري: " هذا السيد العظيم شبل من ذاك الاسد، آية من آيات الله، قد أتم به الحجة وأوضح المحجة، كان فقيها محدثا رجاليا متضلعا، أديبا متطلعا، خطيبا مفوها عالي الهمة، نبيه المنزلة، واسع العطاء، كريم الاخلاق، لين الجانب، ذا فكرة وقادة، حصيف الرأي، مرجع الامور، نافذ الامر، ومع أعمال المرجعية وأشغاله الكثيرة كان ضابطا للاوقات، مثابرا على التحقيق والبحث، عاكفا على التصنيف والتأليف، حتى في أضيق الاحوال والمرض والاسقام، يروح ويغدو دائما في المكتبة ويجلس طول النهار، فكتب وأكثر وصنف وأفاض، فأتم قسما هاما من تأليف عبقات الانوار. ونشر كتب والده، ووسع في المكتبة، الى ان صارت تلك الخزانة من اكبر خزائن الكتب للشيعة واشهرها في العالم " (2). استاذته: قرأ العلوم الدينية على والده المرحوم والمفتى محمد عباس، وغيرهما. مؤلفاته: ذكر مترجموه الكتب التالية له (عدا ما كتبه من عبقات الانوار):


(1) أحسن الوديعة: 104، (2) الفضل الجلى.

[147]

1 - نفحات الازهار في فضائل الائمة الاطهار عليهم السلام. 2 - ديوان شعر (1). 3 - كتاب المواعظ. 4 - ديوان الخطب (2). 5 - كتاب الانشاء (3). 6 - اسباغ النائل بتحقيق المسائل (4). 7 - مسند فاطمة بنت الحسين عليهما السلام (5). 8 - ما ظهر من الفضائل لامير المؤمنين عليه السلام يوم خيبر (6). 9 - نفحات الانس في وجوب السورة (7). 10 - اثبات رد الشمس لامير المؤمنين (ع) ودفع ما أورد عليه من الشبهات (8). 11 - سبائك الذهبان في الرجال والاعيان (9). 12 - فهرست أنساب السمعاني (10). هذا وقد طبع له أخيرا كتاب " افحام الاعداء والخصوم " في نفي تزويج عمر


(1) الذريعة 9 / 1154. (2) المصدر 7 / 186. (3) المصدر 2 / 395. (4) الذريعة 2 / 3. (5) الفضل الجلى. (6) الذريعة 19 / 22. (7) الفضل الجلى. (8) الذريعة 1 / 95. (9) الفضل الجلى في حياة السيد محمد قلى. (10) المصدر.

[148]

بام كلثوم، حققه وقدم له العلامة الشيخ محمد هادي الاميني، الا أنه لم يذكر من نسبه إليه من مترجميه، ونحن كذلك لم نجد ذلك فيما كان بأيدينا من المصادر بل لم يذكره له الاميني حيث ترجم للسيد ناصر حسين في مجلة المكتبة الصادرة عن مكتبة امير المؤمنين عليه السلام بالنجف الاشرف. وفاته: توفي - كما في الفضل الجلى - في غرة رجب سنة 1361، ودفن عند مرقد القاضى التسترى الشهيد قدس سره بمدينة (آگره) بالهند حسب وصيته. (6) ترجمة السيد ذاكر حسين هو: السيد ذاكر حسين ابن السيد حامد حسين، وكان من كبار العلماء البارزين في بلاد الهند، وكان أديبا شاعرا (1). اساتذته: لم نقف له الا على السيد ناصر حسين، ولعله قرأ على غيره ايضا. مؤلفاته: قال شيخنا العلامة الطهراني: " له آثار: منها: (الادعية المأثورة)، طبع في الهند وعليه تقريض اخيه العلامة السيد ناصر حسين المتوفى سنة 1361 وتصديقه باعتبارها كما ذكرناه في الذريعة 1 / 399.


(1) ريحانة الادب 4 / 144.

[149]

وكان معين اخيه المذكور في تتميم مجلدات (العبقات). وله (ديوان شعر) بالفارسية والعربية معا. وله (حواشى على عبقات) والده " (1). (7) ترجمة السيد محمد سعيد هو: السيد محمد سعيد ابن السيد ناصر حسين، وكان عالما فاضلا مجتهدا متكلما محققا مؤلفا. ولادته: ولد السيد محمد سعيد في 8 محرم 1333 في لكهنو. استاذته. شب وترترع في أحضان العلماء في لكنهو، وعلى رأسهم والده العلامة ثم هاجر الى النجف الاشرف، وحضر على كبار العلماء حتى بلغ الدرجات العالية والمقامات السامية، وكان من أشهر اساتذته في المرحلة الاخيرة من دراساته: سيد الطائفة في عصره السيد ابو الحسن الاصفهانى، وشيخ المحققين الاستاذ الشيخ آغا ضياء الدين العراقي. شخصيته العلمية والاجتماعية: بعد ما فرغ من الدروس وبرزت شخصيته ولمع نجمه، عاد الى بلده


(1) أعلام الشيعة 714.

[150]

(لكنهو) حيث تولى شؤون الرئاسة العلمية والدينية بجدارة، وكانت له هيبة في قلوب العامة ومكانة لدى جميع الطبقات. زار العتبات المقدسة مرارا وحل ضيفا بكربلاء في دار والدنا آية الله السيد نور الدين الميلاني، فكنا مسرورين مبتهجين بمجلسه، مستفيدين من علومه ومعلوماته، ومنه اخذنا جملة من معلوماتنا حول (عبقات الانوار)، ولقد كان على جانب عظيم من الاخلاق الكريمة والسجايا الفاضلة. مؤلفاته: ألف كتبا تحقيقية كثيرة الفائدة، وهى (عدا ما كتبه من أحاديث العبقات): 1 - الامام الثاني عشر، ألفه حينما كان في النجف الاشرف ردا على كلمات جاءت في كتاب (سبائك الذهب في معرفة انساب العرب للسويدي) " وانما توجد كلماته المردودة في الطبع الاول من السبائك، فان الطبع الثاني اسقطت عنه تلك الكلمات " (1) وقد طبع بالنجف الاشرف سنة 1345 (2). 2 - مسانيد الائمة عليهم السلام (3). 3 - الايمان الصحيح " كتاب تحقيقي علمي يبحث فيه عن العقائد الصحيحة تحت اشعة القرآن الشريف " (4). 4 - معراج البلاغة، جمع فيه خطب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. 5 - مدينة العلم، بحث فيه حديث الباب (5).


(1) الذريعة 2 / 319. (2) وفى سنة 1393 للمرة الثانية مع تعليقات واضافات منا. (3) رأيناه في المكتبة الناصرية، وهو كتاب كبير. (4) الذريعة 2 / 514. (5) الذريعة 20 / 251. رد به على (ابن عاشور) شيخ الاسلام بتونس، وله مقدمة

[151]

6 - آية التطهير (1). 7 - آية الولاية (2). 8 - شرح خطبة الزهراء عليها السلام (3). هذا... بالاضافة الى ما كتبه من (عقبات الانوار). وفاته: توفى رحمه الله بالهند في 12 جمادى الثانية سنة 1378 وقد اقيمت مجالس الفاتحة على روحه الطاهرة، ودفن الى جنب والده المرحوم في صحن السيد التسترى الشهيد، واعقب الخطيب الفاضل السيد على ناصر (4). (8) ترجمة السيد محمد نصير هو: السيد محمد نصير ابن السيد ناصر حسين المولود سنة 1317 كان رحمه الله عالما كبيرا واستاذا جليلا.. درس في النجف الاشرف وتخرج على كبار العلماء، ثم لما عاد الى بلاده اقتضت الظروف الخاصة والمصلحة العامة للمسلمين ان يدخل الحقل السياسي، فدخل المجلس النيابي منتخبا من قبل الشيعة الامامية.


(1) بقلم المرحوم الحجة السيد هبة الدين الشهرستاني. (1) الفضل الجلى. (2) المصدر. (3) المصدر. (4) مصادر الترجمة: الذريعة، معجم رجال الفكر 390، مؤلفين كتب چاپى 3 / 23 الفضل الجلى في حياة السيد محمد قلى، معلومات شخصية.

[152]

مؤلفاته: 1 - ديوان شعر. 2 - مجمع الاداب. 3 - التطهير. 4 - ترجمة وجوب السورة في الصلاة الى الاردوية. وفاته: توفى في (لكنهو) سنة 1386 وحمل نعشه الى العراق فدفن في كربلاء في الصحن الشريف بمقبرة شيخ الطائفة في عصره الزعيم المجاهد الميرزا الشيرازي قدس سره، واقيمت على روحه مجالس الفاتحة في كل مكان (1). منها: المجلس الذى اقامه سيدى الوالد آية الله السيد نور الدين الميلاني بكربلاء. الباب السابع المكتبة الناصرية ومن آثار هذه الاسرة وخدماتهم للعلم والطائفة: المكتبة العظيمة التي خلفتها في مدينة لكهنو، هذه المكتبة التي كانت كتب العلامة السيد محمد قلي نواة لها، ثم ضم إليها نجله السيد حامد حسين كلما حصل إليه من الكتب، ولا سيما ما كان يفحص عنه وحصل عليه في البلاد المختلفة من امهات المصادر في مختلف


(1) مصادر الترجمة: معجم رجال الفكر 390 الفضل الجلى - معلومات شخصية.

[153]

العلوم والفنون لاجل كتابه عبقات الانوار... ثم سعى نجله السيد ناصر حسين في تطويرها وتوسعتها فاشتهرت بالمكتبة الناصرية... لقد كانت في زمن السيد حامد حسين تحتوي على ثلاثين ألف كتاب، قال شيخنا الطهراني بترجمته: " وللمترجم خزانة كتب جليلة وحيدة في لكهنو بل في بلاد الهند، وهي احدى مفاخر العالم الشيعي، جمعت ثلاثين ألف كتاب بين مخطوط ومطبوع، من نفائس الكتب وجلائل الاثار، ولا سيما تصانيف أهل السنة من المتقدمين والمتأخرين. حدثني شيخنا العلامة الميرزا حسين النوري أن المترجم كتب إليه من لكهنو يطلب منه ارسال احد الكتب إليه، فأجابه الاستاذ بأنه من العجيب خلو مكتبتكم من هذا الكتاب على عظمها واحتوائها. فأجابه المترجم بأن من المتيقن لدي وجود عدة نسخ من هذا الكتاب، ولكن التفتيش عنه والحصول عليه أمر يحتاج الى متسع من الوقت، والكتاب الذي ترسله الي يصلني قبل وقوفي على الكتاب الذي هو في مكتبتي التي أسكنها. انتهى. فمن هذا يظهر عظم المكتبة واتساعها. وحدثني بعض فضلاء الهند أن أحد اهل الفضل حاول تأليف فهرس لها وفشل في ذلك. وقد أهدي الى بعض أجلاء الاصدقاء صورة جانب واحد من جوانبها الاربع وهو كتب التفاسير، وقد زرناه فادهشنا. وبالجملة فان مكتبة هذا الامام الكبير من أهم خزائن الكتب في الشرق " (1) وقال السيد محسن الامين: " ومكتبته في لكهنو وحيدة في كثرة العدد من صنوف الكتب، ولا سيما كتب غير الشيعة. ويناهز عدد كتبها الثلاثين ألفا ما بين مطبوع ومخطوط... فيما كتبه الشيخ محمد رضا الشبيبي في مجلة العرفان


(1) أعلام الشيعة - نقباء البشر 1 / 348.

[154]

ما صورته: من أهم خزائن الكتب الشرقية في عصرنا هذا: خزانة كتب المرحوم السيد حامد حسين اللكهنوي - نسبة الى لكهنو من بلاد الهند - صاحب كتاب عبقات الانوار الكبير في الامامة، من ذوي العناية بالكتاب والتوفر على جمع الاثار، أنفق الاموال الطائلة على نسخها ووراقتها، وفي كتابه عبقات الانوار المطبوع في الهند ما يشهد على ذلك. وقد اشتملت خزانة كتبه على ألوف من المجلدات فيها كثير من نفائس المخطوطات القديمة " (1). وفي (أحسن الوديعة) بترجمته: " وله مكتبة كبيرة في لكهنو وحيدة في كثرة العدد من صنوف الكتب، ولا سيما كتب المخالفين ". وجاء في (صحيفة المكتبة) الصادرة عن مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الاشرف في ذكر المكتبات التي زارها العلامة الحجة المجاهد صاحب الغدير في مدينة لكهنو بالهند ما نصه: " مكتبة الناصرية العامة. تزدهر هذه المكتبة العامرة بين الاوساط العلمية وحواضر الثقافة في العالم الاسلامي بنفائسها الجمة، ونوادرها الثمينة، وما تحوي خزانتها من الكتب الكثيرة في العلوم العالية من: الفقه وأصوله، والتفسير، والحديث، والكلام، والحكمة والفلسفة، والاخلاق، والتاريخ، واللغة، والادب. الى معاجم ومجاميع وموسوعات في الجغرافيا، والتراجم، والرجال، والدراية، والرواية. وهي نتيجة فكرة ثلاثة من أبطال العلم والدين، جمعت يمنى كل منهم قسما من هذه الثروة الاسلامية الطائلة في حياته السعيدة، فأسدى بها الى أمة القرآن الكريم خدمة كبيرة، تذكر وتشكر مع الابد، ولم يكتف أولئك الفطاحل بذلك


(1) أعيان الشيعة - بترجمة السيد حامد حسين.

[155]

الى أن وقف كل منهم ماله عليه وقفا. فغدت يقضي بها كل عالم مأربه، ويسد بها كل ثقافي حاجته. وكانت النواة لها مكتبة السيد محمد قلي الموسوي... ثم حذا حذوه وضم كتبه إليها نجله القدوة والاسوة السيد حامد حسين... ثم شفعت تلك المكتبة بمكتبة شبله السيد ناصر حسين... وهذه المكتبة العامرة تسمى باسمه، يناهز عدد كتبها اليوم ثلاثين ألفا من المطبوع والمخطوط، يقوم بادارة شئونها شقيقي الفضيلة: السيد محمد سعيد العبقاتي، والزعيم المحنك السيد محمد نصير العبقاتي، وقد شيدت لها حين كنا في تلكم الديار بهمتهما القعساء بناية فخمة تقع في أهدء مكان، قد خصصت لها الادارة المحلية لمتصرفية لكهنو، والادارة المركزية للشئون الثقافية للحكومة الهندية منحة مالية سنوية لادارة شئونها، وتسديد رواتب موظفيها، وهي وان كانت جل ذلك فضلا عن الكل، الا انها مساعدة تحمد عليها وتقدر ". ثم ذكر الكاتب أسماء نفائس من هذه الخزانة مما وقف عليه العلامة الاميني وغيره... ونحن نضيف الى تلك الاسماء قائمة بأسماء جملة من الكتب التي ذكرها صاحب العبقات في ثنايا الكتاب، ونص على وجود النسخ العتيقة الثمينة منها عنده: 1 - العلل المتناهية في الاحاديث الواهية لابن الجوزي. 2 - بغية الطالبين - رسالة الاسانيد للشيخ أحمد النخلي. 3 - قصص الانبياء لابي الحسن محمد بن عبد الله الكسائي. 4 - نقاوة الملل وطراوة النحل لعبد الوهاب الروداوري. 5 - ألف باء في المحاظرات للبلوي.

[156]

6 - زاد المسير لجلال الدين السيوطي. 7 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال لابي الحجاج المزي. 8 - العلل (الجزء الثالث منه) لابي الحسن علي بن عمر الدار قطني. 9 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال لشمس الدين الذهبي. عنده ثلاث نسخ منه. 10 - المنح المكية في شرح القصيدة الهمزية لابن حجر المكي. نسخة مستنسخة عن أصل نسخة الشارح. 11 - الكوكب المنير في شرح الجامع الصغير للعلقمي. 12 - الضوء اللامع لاهل القرن التاسع لشمس الدين السخاوي. النسخة بخط عبد العزيز بن فهد المكي، عليها خط المصنف واجازته لابن فهد المذكور. 13 - الفصول المهمة في معرفة الائمة لنور الدين ابن الصباغ المالكي. عنده منه نسختان. 14 - المقاصد الحسنة في الاحاديث المشتهرة على الالسنة لشمس الدين السخاوي. عنده منه نسخ عديدة. 15 - لواقح الانوار في طبقات السادة الاخيار لعبد الوهاب الشعراني. عنده منه ثلاث نسخ، واحدة منها محشاة بخط الميرزا محمد بن معتمد خان البدخشاني. 16 - النور السافر عن أخبار القرن العاشر. للعيدروس. 17 - غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام. لابن فهد المكي. نسخة مكتوبة في حياة مؤلفه. 18 - العرائس في قصص الانبياء لابي اسحاق الثعلبي. 19 - الاربعين في فضائل أمير المؤمنين لعطاء الله بن فضل الله المحدث الشيرازي.

[157]

20 - ملحقات الابحاث المسددة في الفنون المتعددة لصالح بن مهدي المقبلي الصنعاني. 21 - التاريخ الصغير لمحمد بن اسماعيل البخاري. 22 - الموضوعات لابن الجوزي. 23 - شرح منهاج البيضاوي لبرهان الدين عبيدالله بن محمد العبري. الفرغاني. 24 - شرح منهاج البيضاوي لكمال الدين محمد بن محمد ابن امام الكاملية. نسخة مقروة على المصنف وعليها خطه. 25 - الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد. 26 - اقتصاد الاعتقاد لابي حامد الغزالي. 27 - خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائي. عنده منه نسختان احداهما مصححة من قبل بعض الافاضل. 28 - المسند لاحمد بن حنبل. 29 - المنمق لابن حبيب البغدادي. 30 - الثقات لابن حبان البستي. 31 - نوادر الاصول للحكيم الترمذي. 32 - المعجم الصغير للطبراني. 33 - المفاتيح في شرح المصابيح لشمس الدين محمد بن المظفر الخلخالي. 34 - المنتقى في سيرة المصطفى لسعيد الدين محمد بن مسعود الكازروني. 35 - احياء الميت بفضائل أهل البيت لجلال الدين السيوطي. عنده منه نسختان في احداهما أربعون حديثا وفي الاخرى ستون حديثا. 36 - حلية الاولياء لابي نعيم الاصبهاني.

[158]

الباب الثامن كتاب التحفة الاثنا عشرية هو كتاب انتشر في أوائل القرن الثالث عشر الهجري في بلاد الهند باللغة الفارسية، وكان في طبعته الاولى عليه اسم مستعار هو " غلام حليم " وهذا الاسم هو مادة تاريخ ولادة مؤلفه عبد العزيز الدهلوي - ثم وضع اسمه الصريح في طبعته الثانية. وموضوع هذا الكتاب استعراض عقائد الشيعة - ولا سيما الاثنى عشرية - في التوحيد والنبوة والامامة والمعاد - وغيرها ثم نقدها والرد عليها، ولقد ذكر صاحبه في أوله ومواضع عديدة منه التزامه بنقل ما هو المسلم والمتفق عليه، الا أنه ملا الكتاب بأشياء تخالف الواقع وتنافي الحقيقة، ولا سيما في باب الامامة، حيث انكر الاحاديث ودلالة الايات على امامة علي أمير المؤمنين عليه السلام، وشحنه بأكاذيب ومفتريات لم يأت بها أحد من قبله. وهذا ما دعا علماء الشيعة - ولا سيما صاحب العبقات - الى الرد عليه وبيان ما هو الواقع والصحيح، فأثبتوا الاحاديث سندا ودلالة، وظهور دلالة الايات الكريمة في عقيدة الشيعة الامامية، على ضوء كتب العامة وكلمات علمائهم. ولم يكن عبد العزيز الدهلوي يقصد من تأليف هذا الكتاب ونشره الا اشاعة الفتنة بين الطوائف الاسلامية وضرب بعضها ببعض. والجدير بالذكر: انه قد ثبت لدى المحققين ان (التحفة) هذه مسروقة من كتاب (الصواقع) لنصر الله الكابلي، وقد ترجمة (الدهلوي) الى الفارسية.

[159]

أ - فهرس هذا الكتاب ولقد جاء ذكر الاحاديث الاثنى عشر التي أجاب عنها في الباب السابع حيث بحث فيه الامامة، وكان رد (صاحب العبقات) على حسب ترتيبه، ابتداءا بحديث الغدير، وانتهاءا بالثقلين. هذا ولمزيد الفائدة نذكر عناوين أبواب التحفة: الباب الاول: في ذكر فرق الشيعة وبيان كيفية حدوث مذهب التشيع. الباب الثاني: في ذكر مكائد الشيعة. الباب الثالث: في ذكر اسلاف الشيعة وعلمائهم وتصانيفهم. الباب الرابع: في أخبار الشيعة ورواتهم. الباب الخامس: في الالهيات. الباب السادس: في النبوات. الباب السابع: في الامامة. الباب الثامن: في المعاد. الباب التاسع: في مسائل فقهية. الباب العاشر: في مطاعنهم في الخلفاء الثلاثة وغيرهم. الباب الحادى عشر: في ما يختص به الشيعة ولم يوجد عند غيرهم من فرق الاسلام. الباب الثاني عشر: في التولى والتبرى. ب - طبعاته: والظاهر ان (التحفة) طبعت أكثر من مرة كما مر، وأما ترجمتها الى اللغة العربية فقد طبعت مرارا كما سيأتي.

[160]

ج - ترجمته الى مختلف اللغات: لقد ترجم " الحافظ غلام محمد بن الشيخ محي الدين بن الشيخ عمر المدعو بالاسلمى " تلميذ المولوي عبدالعلى بن نظام الدين التحفة الى العربية وسماها بالترجمة العبقرية والصولة الحيدرية للتحفة الاثنا عشرية " (1) وجاء في مقدمة كتاب (المنحة الالهية في مختصر التحفة الاثنى عشرية) انه قد اختصره من (ترجمة العالم العلامة والنحرير الفهامة الشيخ غلام محمد الاسلمي الهندي). وعلى هذا فالترجمة الاولى (للتحفة) كانت الى اللغة العربية ومن قبل غلام محمد المذكور. ثم جاء محمود شكري الالوسي فهذب ألفاظ تلك الترجمة واختصرها باسم (المنحة الالهية تلخيص ترجمة التحفة الاثنى عشرية) وقدمه الى السلطان عبد الحميد العثماني قائلا: " وقدمته لاعتاب خليفة الله في أرضه ونائب رسوله عليه الصلاة والسلام في سنته وفرضه، الذي راعى رعاياه بجميل رعايته ودبرهم بصائب تدبيره وواسع بدايته، وسلك أحسن المسالك في استقامة أمورهم وصيانة نفوسهم وحراسة جمهورهم، وخص من بينهم علماء دولته وصلحاء ملته بحسن ملاحظته وفضل محافظته، تمييزا لهم بالعناية، وتخصيصا بما يجب من الرعاية ووضعا للامور مواضعها واصابة بها مواقعها، وهو أمير المؤمنين الواجب طاعته على الخلق أجمعين سلطان البرين وخاقان البحرين السلطان ابن السلطان، السلطان الغازي عبد الحميد خان ابن السلطان الغازي عبد المجيد خان. اللهم أيده بنصرك وانصره لتأييد ذكرك، واطمس شر سويداء قلوب اعدائه واعدائك، ودق أعناقهم بسيوف قهرك وسطوتك.. ".


(1) هكذا جاء في عبقات الانوار، قسم حديث الغدير عند النقل عنه.

[161]

وقسم الالوسي ترجمته هذه الى تسعة أبواب وهذا تفصيلها: الباب الاول: في ذكر فرق الشيعة وبيان أسلافهم ونبذة من مكايدهم. الباب الثاني: في بيان أقسام الشيعة وأحوال رجال أسانيدهم. الباب الثالث: في الالهيات. الباب الرابع: في النبوة. الباب الخامس: في الامامة (وفيه الايات والاحاديث والدلائل العقلية التي يستند إليها الشيعة على امامة الامير بلا فصل). الباب السادس: في بعض العقائد الامامية المخالفة لعقائد أهل السنة. الباب السابع: في الاحكام الفقهية. الباب الثامن: في المطاعن. الباب التاسع: في ذكر ما اختص بهم ولم يوجد عند غيرهم من فرق الاسلام. ولقد طبع هذا الكتاب في " بمبئ " سنة 1301، ثم طبع ثانية في مصر من قبل مدير مجلة (الازهر)، وطبع مرة أخرى مع تعاليق المدعو بمحب الدين الخطيب. هذا.. وقد جاء في بعض فهارس (لاهور) انه قد طبع مترجما الى اللغة الاردوية أيضا. 5 - الردود عليه لقد رد على (التحفة) جماعة من كبار علماء الشيعة، وهذه أسماؤهم (عدا العبقات): 1 - أبو أحمد محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع الاخباري النيسابوري

[162]

المقتول سنة 1232، وقد سماه ب‍ (السيف المسلول على مخربي دين الرسول) (1). 2 - السيد دلدار علي النقوي المتقدمة ترجمته، وهو في أربعة ملجدات رد بها على أبواب (التحفة) الخامس والسادس والسابع والثاني عشر، وقد سمى كل مجلد باسم... وبعض هذه المجلدات مطبوع. 3 - الميرزا محمد بن عناية أحمد خان الكشميري الملقب ب‍ (الكامل) والمتوفى سنة 1235 مسموما، وقد سماه ب‍ (النزهة الاثنا عشرية)، وقد ترجم له السيد اعجاز حسين في رسالة خاصة كما تقدم، كما ذكره السيد محسن الامين رحمه الله (2). 4 - السيد محمد قلي المتقدم ذكره، وقد سماه ب‍ (الاجناد الاثنا عشرية المحمدية) وهو في مجلدات رد بها على الابواب: الاول والثاني والسابع والعاشر والحادي عشر من (التحفة) وهذه كلها مطبوعة، وقد سمى رده على الباب العاشر ب‍ (تشييد المطاعن) وهو في ثلاثة أجزاء ضخام. 5 - الشيخ سبحان علي خان الهندي المتوفى بعد عام 1260، وقد سماه ب‍ (الوجيزة في الاصول). 6 - السيد محمد ابن السيد دلدار علي النقوي المتوفى سنة 1284 وقد سماه ب‍ (الامامة) (3) باللغة العربية، وهو رد على الباب السابع، كما ان له عليه ردا آخر بالفارسية سماه ب‍ (البوارق الالهية) (4). 7 - السيد جعفر الموسوي الدهلوي، وقد رد على البابين: السابع والعاشر من (التحفة). * (هامش) (1) الذريعة 12 / 288. (2) أعيان الشيعة 46 / 208. (3) الذريعة 2 / 335. (4) المصدر 3 / 97.

[163]

8 - المولوي خير الدين محمد الاله آبادي وقد سماه ب‍ (هداية العزيز) وهو رد على باب الرابع من (التحفة). 9 - السيد المفتى محمد عباس التستري المتوفى سنة 1306، وقد سماه ب‍ (الجواهر العبقرية) وهو رد على ما ذكره في (التحفة) في باب السابع حول غيبة المهدي عليه السلام، وهو مطبوع (1). هذا ولقد رد على المنحة الالهية - تلخيص مختصر التحفة الاثنى عشرية - المذكور سابقا علمان من أعلام الطائفة الشيعية وهما: 1 - الحجة الكبير المجاهد الشيخ محمد مهدي الخالصي الكاظمي المتوفى سنة 1343 وقد سماه ب‍ (تصحيف المنحة الالهية عن النفثة الشيطانية) في ثلاثة مجلدات (2). 2 - العلامة الحجة الاية الشيخ ميرزا فتح الله شيخ الشريعة المتوفى سنة 1339 (3) الباب التاسع ترجمة صاحب التحفة هو الشيخ المحدث عبد العزيز بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري (ينتهي نسبه الى عمر بن الخطاب) الدهلوي. ولادته: ولد ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان سنة 1159.


(1) الذريعة 5 / 271. (2) المصدر 3 / 633. (3) أعيان الشيعة 42 / 259.

[164]

أساتذته: أخذ العلم عن والده، ولما توفي أبوه أخذ عن تلامذته وهم جماعة منهم: 1 - الشيخ نور الله البرهانوي. 2 - الشيخ محمد أمين الكشميري الدهلوي. 3 - الشيخ محمد عاشق الفلتي. تلامذته: وقد قرأ عليه جماعة من علماء أسرته وغيرهم، ومنهم: 1 - أخوه عبد القادر. 2 - أخوه رفيع الدين. 3 - أخوه عبد الغني. 4 - ختنه عبد الحي بن هبة الله البرهانوي. 5 - المفتي الهي بخش الكاندهلوي. 6 - السيد قمر الدين السوني پتني. 7 - الشيخ غلام علي بن عبد اللطيف الدهلوي. 8 - المولوي حيدر علي الفيض آبادي. 9 - المولوي محمد رشيد الدين الدهلوي. جهوده وآثاره: وكما ذكرنا سابقا فقد كان المولوي عبد العزيز الدهلوي قائد حركة علمية ورائد نشاط في سبيل نشر المذهب السني، فأصبح تلامذته الذين ذكرناهم

[165]

وغيرهم مشايخ وأساتذة... وبذلك يكون قد أسس حوزة علمية لاهل السنة في مدينة دهلي، ثم بنى مدرسة تولى بنفسه زعامتها والتدريس فيها، ثم خلفه أخواه في ذلك، كما خلف هو أباه. ولهذا الامور وغيرها وأهمها التهجم على الشيعة في الامامة والمسائل الكلامية لقبه قومه ب‍ (سراج الهند). مؤلفاته: قال عبد الحي: " للشيخ عبد العزيز مؤلفات كلها مقبولة عند العلماء، محبوبة إليهم، يتنافسون فيها ويحتجون بترجيحاته وهو حقيق بذلك، وفي عبارته قوة وفصاحة وسلاسة، تعشقها الاسماع وتلتذ بها القلوب... " ثم ذكر له مصنفات ورسائل أشهرها: 1 - تفسير القرآن المسمى بفتح العزيز. 2 - الفتاوى في المسائل المشكلة. 3 - التحفة الاثنا عشرية. 4 - بستان المحدثين. 5 - العجالة النافعة. رسالة في أصول الحديث. 6 - ميزان البلاغة. 7 - السر الجليل في مسألة التفضيل. رسالة في تفضيل الصحابة بعضهم على بعض. 8 - سر الشهادتين. رسالة في شهادة الحسنين عليهما السلام. وفاته: وتوفى في 7 شوال سنة 1239.

[166]

كلماتهم في ترجمته: هذا وقد بالغ القوم في مدح الدهلوي ووصفه كما هو شأنهم ودأبهم بالنسبة الى علمائهم عامة والى المتعصبين منهم على الشيعة خاصة -: 1 - قال أحمد الانصاري الشرواني: " سلطان اقليم المعاني، ومالك أزمة البيان وبديع الزمان الثاني، وهو مؤيد مذهب النعمان، مصنفاته لا تحصى، ومؤلفاته تجل عن تعداد الرمل والحصى... " (1). 2 - وقال محسن بن يحيى الترهتي: " بلغ من الكمال والشهرة بحيث ترى الناس في مدن أقطار الهند يفتخرون باعتزائهم إليه، بل بانسلاكهم في سمط من ينتمي الى أصحابه... ومن سجاياه الفاضلة الجميلة التي لا يدانيه عامة أهل زمانه قوة عارضته، لم يناضل أحدا الا أصاب غرضه وأصمى رميته وأحرز خصله. ومن ذلك براعته في تحسين العبارة وتحبيرها... ومنها فراسته التي أقدره الله بها على تأويل الرؤيا... " (2). 3 - وقال عبد الحي بترجمته حيث عنونه: " سراج الهند، حجة الله، الشيخ عبد العزيز الدهلوي. الشيخ الامام العالم الكبير العلامة المحدث عبد العزيز بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، سيد علماءنا في زمانه وابن سيدهم... وكان أحد أفراد الدنيا بفضله وآدابه وعلمه وذكائه وسرعة فهمه. اشتغل بالدرس والافادة وله خمس عشرة سنة، فدرس وأفاد حتى صار في الهند


(1) حديقة الافراح لازالة الاتراح: 166. (2) اليانع الجنى: 73.

[167]

العلم المفرد، وتخرج عليه الفضلاء، وقصدته الطلبة من أغلب الارجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء... " (1). وقد استغرقت هذه الترجمة ثمان صحائف، ذكر فيها فضائله وآثاره ومصنفاته ونموذجا من نظمه... والذي يجلب الانتباه في هذه الترجمة ما ذكره من أن الشيخ عبد العزيز الدهلوي قد مرض بأنواع الامراض من الجذام والبرص والعمى واختلال الحواس وهو ابن خمس وعشرين سنة الى أن مات. ترجمة والده: وأما والده وشيخه ولي الله الدهلوي فهذه خلاصة ما جاء بترجمته في نزهة الخواطر: " شيخ الاسلام ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي. الشيخ الامام الهمام حجة الله بين الانام امام الائمة قدوة الامة علامة العلماء وارث الانبياء، آخر المجتهدين، أوحد علماء الدين، زعيم المتضلعين بحمل أعباء الشرع المبين، محيى السنة ومن عظمت به الله علينا المنة شيخ الاسلام قطب الدين أحمد ولي الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الدهلوي. العالم الفاضل النحرير أفضل من * بث العلوم فأروى كل ظمآن ولد يوم الاربعاء لاربع عشرة خلون من شوال سنة 1114، واشتغل بالدرس نحوا من اثنتي عشرة سنة، وحصل له الفتح العظيم في التوحيد والجانب الواسع في السلوك، ونزل على قلبه العلوم الوجدانية فوجا فوجا، وخاض في بحار المذاهب الاربعة وأصول فقههم خوضا بليغا، ونظر في الاحاديث التي هي متمسكاتهم في الاحكام وارتضى من بينها بامداد النور الغيبي طريق الفقهاء المحدثين


(1) نزهة الخواطر 7 / 268 - 275.

[168]

واشتاق الى زيارة الحرمين الشريفين، فرحل إليها سنة 1143 فأقام بالحرمين عامين كاملين، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة، وعاد الى الهند سنة 1145. ومن نعم الله تعالى عليه انه خصه بعلوم لم يشرك معه فيها غيره، والتي أشرك فيها معه غيره من سائر الائمة كثيرة لا يحصيها البيان. ومن نعم الله تعالى عليه أن أولاه خلعة الفاتحية وألهمه الجمع بين الفقه والحديث وأسرار السنن ومصالح الاحكام وسائر ما جاء به النبي من ربه عزوجل. حتى أثبت عقائد أهل السنة بالادلة والحجج، وطهرها من قذى أهل المعقول. وقد أثنى عليه الاجلة من العلماء. وقال السيد صديق حسن القنوجي في الحطة بذكر الصحاح الستة في ذكر من جاء بعلم الحديث في الهند: ثم جاء الله سبحانه وتعالى من بعدهم بالشيخ الاجل والمحدث الاكمل، ناطق هذه الدورة وحكيمها، ونائق تلك الطبقة وزعيمها، الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي المتوفى سنة 1176. وكذا بأولاده الامجاد وأولاد أولاده أولي الارشاد، المشمرين في هذا العلم عن ساعد الجد والاجتهاد. وقال القنوجي المذكور في أبجد العلوم: كان بيته في الهند بيت علم الدين وهم كانوا مشايخ الهند في العلوم النقلية بل والعقلية. أصحاب الاعمال الصالحات وأرباب الفضائل الباقيات، لم يعهد مثل علمهم بالدين علم بيت واحد من المسلمين في قطر من أقطار الهند " (1). الباب العاشر في عملنا في الكتاب لقد وقفت على جانب من عظمة كتاب العبقات.


(1) نزهة الخواطر 6 / 398 - 415.

[169]

وعلى أنه لم يكتب مثله في بابه من السلف والخلف، وأنه ذلك الكتاب المعجز المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه... كما في كلمات أعلام الطائفة. وعلى أنه لم ينتشر حتى الان باللغة العربية مطلقا... بالرغم من انتشار تلخيص التحفة الاثنى عشرية باللغة العربية منذ أكثر من قرن... وقد قال السيد محسن الامين: يا حبذا لو ينبري أحد من العرب لتعريبه... نعم ليته ترجم الى اللغة العربية ونشر قبل أن ينتشر تعريب التحفة، أو بعده بقليل في الاقل... لكن هذا الواجب المحتم ترك، والفراغ بقي، ولم تتحقق هذه الامنية... عن قصور أو تقصير... وشاء الله ان يكتب التوفيق لهذا العبد لان يلبي هذا النداء بعد قرن وربع قرن تقريبا... ولم يكن تعريبا فقط... وان كان تعريبه فقط عملا جبارا ومشروعا ضخما... فقد وفقت لتعريبه، وتحقيقه، وتلخيصه، وتنظيمه، والتعليق عليه ووضع الفهارس له... ولا أقول انه كتاب جديد كما قيل، أو مؤلف مستقل كما عليه عرف المؤلفين في عصرنا... في طريق العمل لقد شرعت في هذا العمل في سنة 1385، وواصلته بشوق مستلهم من ولائي لابائي، جنبا الى جنب دراساتي في الحوزات العلمية، واشتغالي بتأليف أخرى في بعض العلوم الاسلامية، وكنت أعلم منذ البدء أن الوصول الى الغاية في هذا العمل - لا سيما مع الحرص على الدراسات الحوزوية - لا يكون

[170]

بسهولة، بل يستدعي بذل الطاقة، وترك الراحة، وتحمل المصاعب والمتاعب واستسهال المشاق، وعدم الحضور في المجالس والقضايا الاجتماعية... شرعت في العمل في مدينة كربلاء المقدسة في قسم السند من حديث الغدير، حتى إذا انتهيت منه وأخرجته الى البياض واجهت مشكلة مصادر التحقيق إذ لم تكن متوفرة في مكتبات كربلاء... فكنت كلما سافرت الى النجف الاشرف أخذت معي ملزمة لتحقيق مصادرها في مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام العامة ومكتبة آية الله الحكيم العامة... ثم شرعت في حديث الثقلين - ولم يكن عندي آنذاك قسم الدلالة من حديث الغدير - ففرغت منه ومن حديث النور وحديث التشبيه أو الاشباه. ولما انتقلت الى الحوزة العلمية في النجف الاشرف للحضور على أكابر العلماء والاساتذة في الفقه والاصول تمكنت في خلال ذلك من مراجعة بعض المصادر. حتى انتقلنا الى ايران ونزلت مدينة قم المقدسة، حيث الحوزة العلمية ومكتبة آية الله النجفي المرعشي العامة... وقد نجزت في هذه المكتبة مهمة التحقيق للنصوص الواردة في المجلدات المذكورة... وقد طبع ما طبع من الكتاب وما زال العمل مستمرا ولله الحمد ومنه التوفيق. فهذا موجز ما كان في طريق العمل. وأما أسلوبنا في العمل في الكتاب فاليك بيانه بايجاز كذلك: 1 - الاسلوب في التعريب لم يكن تعريب كتاب عبقات الانوار بالامر الهين... فقد جمع هذا الكتاب بين الدقة العلمية والابداع في الاساليب والعذوبة في الالفاظ، فحاولنا جهد

[171]

المستطاع أن نحافظ على دقائق عباراته ولطائف اشاراته، وان استدعى ذلك في بعض الاحيان اتباع طريقة الترجمة الحرفية. 2 - الاسلوب في التحقيق وفي مجال تحقيقه فان من عادة صاحب العبقات أنه حيث يورد نصا أو ينقل كلاما لاحد يسنده الى روايه وقائله، ذاكرا اسم المصدر - وربما يذكر عنوان الباب والفصل ونحو ذلك أيضا - وهذا الامر يسهل كما هو معلوم الرجوع الى المصدر واستخراج المطلب منه. لقد راجعت مصادر الكتاب مع تطبيق العبارات المنقولة عنها بقدر الامكان ووضعت في الهامش موضع المطلب برقم صفحة الكتاب ورقم الجزء ان كان له أجزاء. هذا كله بالنسبة الى المصادر المطبوعة التي حصلنا عليها في المكتبات، وأما المخطوطة منها فقد اكتفينا بوضع كلمة " مخطوط " في مقابلها. وهناك مصادر لم يظهر لنا هل هي مطبوعة أو لا، ولم نقف عليها، وهي - في الاكثر - المصادر الهندية، فتركناها على حالها حتى يتبين لنا الامر في المستقبل، فنراجعها للطبعات اللاحقة للكتاب ان شاء الله تعالى. 3 - الاسلوب في التلخيص وكان من الضروري أن يخرج عملنا أصغر حجما من كتاب العبقات لجهات: 1 - ان العبقات باللغة الفارسية، وكلما ورد فيه نص عربي ترجم معناه الى الفارسية... وإذا سقطت هذه الترجمة - والنصوص العربية مستغرقة لقسط وافر من العبقات - من كل مجلد قل حجم الكتاب بكثير.

[172]

2 - يذكر صاحب العبقات أسماء الاشخاص ومؤلفاتهم بصورة كاملة فيقول مثلا: قال مجد الدين مبارك بن محمد المعروف بابن الاثير الجزري الشافعي في جامع الاصول. وقال أبو إسحاق ابراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي في كتاب الموافقات في أصول الاحكام. وقال علاء الدين علي ابن محمد بن ابراهيم البغدادي المعروف بالخازن في تفسيره لباب التأويل... ونحن نقول: قال ابن الاثير في جامع الاصول، وقال الشاطبي في الموافقات وقال الخازن في لباب التأويل... لان هذه الكتب أصبحت في عصرنا معروفة بفضل المطابع، وأصحابها علماء مشهورون بألقابهم أو كناهم. 3 - من دأب صاحب العبقات في بعض المجلدات وصف الرواة والعلماء بأوصاف تستغرق عدة من السطور، قبل ذكر نصوص عبارات المترجمين وبعدها، كقوله بعد ايراد رواية الاعمش: " ولا يخفى ان الاعمش من أكابر الموثقين ذوي المراتب الرفيعة، ومن أعاظم المبجلين أولي المناقب الغزيرة، ومن أجلة الناسكين الزهاد وأفاخم الخاشعين العباد عند أهل السنة " ثم قال بعد ترجمته عن عدة من المصادر: " فهذا سليمان بن مهران الاعمش قد أغاظ بروايته قلوب أهل البغي وأحمش، وأسبل على أبصارهم ظلاما تحندس في ايهمه وأغطش، وذر القذى في أعين كل معتام منهم أعشى أو اخفش، فانقشعت بحمد الله تلميعات كل من نمق لضلاله وبرقش، وانحسرت تخديعات كل من نمنم بتزويره ورقش، وانقطعت آمال كل من وكم الشيطان في صدره فعشش، وانخزلت أغمال كل من وغر الشنآن في قلبه فأفحش ". وقال بعد رواية المحاملي: " والعلامة المحاملي من أفاخم الحفاظ المتبحرين وأعاظم النقاد المتمهرين من أهل السنة. ولا تخفى محامده الشامخة ومحاسنه الباذخة على من نظر في كتبهم الرجالية والتاريخية مثل... " ثم قال: " فهذا

[173]

المحاملي الحامل لراية الصناعة بين الماهرين الافاضل، والمقدم على تلك الجماعة عند الكابرين الاماثل، قد روى هذا الحديث الشريف الفاضل في أماليه المبهرة المزهرة الفواضل، فأثبته دفعا لريب كل معاند محائد لدود متجاهل، وصححه رغما لانف كل مكابر مباهت عنود متحامل، فلا يحيد عنه غب هذا الا اللجوج الماحك الماحل، الذي هو عن صوب الصواب ناكب مائل، ولا يصدف عنه اثر هذا الا الحيود الافين الفائل الذي هو الى كسر الخسار آئب آئل ". وهكذا الى أمثال هذه العبارات في حق كبار المحدثين من أهل السنة، وهي كما ترى تنبئ عن قدرته الفائقة وبراعته وتضلعه في الادب الفارسي والعربي، لكنا حذفناها لغرض الاختصار. 4 - وحيث يذكر السيد تراجم العلماء - وهي في الاغلب في قسم السند من كل حديث - يورد نصوص عبارات المترجمين كاملة، وقد كان اسلوبنا في التلخيص في هذه الجهة هو الاقتصار على الاسم وتاريخ الوفاة وكلمات الموثقين فان هذا القدر هو المقصود بالذات والمحتاج إليه كما هو واضح، وأما أسامي مؤلفات المترجم وأولاده وتلامذته وعدد أسفاره وزوجاته وغير ذلك مما يذكر عادة في الترجمة... فهذه كلها فوائد لا علاقة لها بالموضوع. وبالنسبة الى كلمات الموثقين أيضا... فان هذه الكلمات تتكرر، لان المتأخر كابن حجر العسقلاني حيث يترجم الراوي يتعرض لكلمات الذين من قبله كالذهبي وابن حبان... والمفروض أن كلمات أولئك مذكورة في الكتاب فلا وجه لتكرارها. وقد يذكر الرجالي الراوي في جميع كتبه بعبارة واحدة كالذهبي يعبر عن الرجل في العبر والكاشف بنفس العبارة التي قالها في حقه في تذكرة الحفاظ... فنكتفي بنقل عبارته في هذا الاخير ونقول: وكذا في العبر والكاشف.

[174]

5 - وفي قسم الدلالة، لاحظنا أن كثيرا من الوجوه التي يذكرها السيد - في مقام الرد على دعوى أو الاستدلال على موضوع - متشابهة في مفادها، ويمكن دمج بعضها ببعض، فلم نكرر المطلب، بل أدخلنا بعض الوجوه في بعض بجعل عناوين جامعة، مع عدم الاخلال بشئ من جوانب البحث. 4 - الاسلوب في التعليق وقد أضفنا الى الكتاب فوائد في هوامشه - وربما في المتن - والى قسم السند في كل مجلد ملحقا بأسماء طائفة أخرى من رواة الحديث المبحوث عنه فيه، وقفنا على روايتهم من النظر في الاسانيد أو مراجعة بعض الكتب والمصادر الاخرى، وقد كان ملحق حديث الثقلين بقلم العلامة المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي. 5 - الاسلوب في التنظيم ولو ألقيت نظرة في كتاب العبقات لعرفت قيمة تنظيمه والجهود المبذولة في هذا السبيل، فقد فصلنا كل موضوع منه عن غيره بعنوان يخصه، ولكل بحث من بحوث الموضوع عنوان، وكذا لكل وجه من الوجوه المذكورة في كل بحث... وهكذا... مع الارقام والعلائم الفنية المختلفة... الى غير ذلك مما يتطلبه الذوق في عصرنا الحاضر. وبالنسبة الى الفهارس فقد وضعنا في آخر كل حديث ثلاثة فهارس: أحدها للموضوعات، والثاني للاعلام المترجمين، والثالث للمصادر. وأما مصادر التحقيق فسننشرها في آخر المجلدات في جزء خاص. هذا ولم التزم في العمل والنشر بترتيب العبقات، بل نباشر بطبع كل ما يتم اعداده وينجز العمل فيه.

[175]

ووضعت كلمة (الدهلوي) رمزا لصاحب (التحفة الاثنى عشرية). وجعلت اسم الكتاب (خلاصة عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار) حرصا على عنوان كتاب العبقات وتخليدا لاسم مؤلفه وجهوده. وفي الختام أشكر ادارة مكتبة آية الله النجفي المرعشي العامة في قم، لا سيما العلامة السيد محمود النجفي المرعشي، والاخ المكرم حيدر الواعظي الحائري على تفضلهم بتسهيل مهمة التحقيق ومراجعة المصادر. والعلامة الجليل المحقق الحاج السيد عبد العزيز الطباطبائي... فقد استفدت كثيرا من معلوماته العلمية وارشاداته القيمة، ومن مكتبته الخاصة العامرة. للموضوعات، والثاني للاعلام المترجمين، والثالث للمصادر. وأما مصادر التحقيق فسننشرها في آخر المجلدات في جزء خاص. هذا ولم التزم في العمل والنشر بترتيب العبقات، بل نباشر بطبع كل ما يتم اعداده وينجز العمل فيه.

[175]

ووضعت كلمة (الدهلوي) رمزا لصاحب (التحفة الاثنى عشرية). وجعلت اسم الكتاب (خلاصة عبقات الانوار في امامة الائمة الاطهار) حرصا على عنوان كتاب العبقات وتخليدا لاسم مؤلفه وجهوده. وفي الختام أشكر ادارة مكتبة آية الله النجفي المرعشي العامة في قم، لا سيما العلامة السيد محمود النجفي المرعشي، والاخ المكرم حيدر الواعظي الحائري على تفضلهم بتسهيل مهمة التحقيق ومراجعة المصادر. والعلامة الجليل المحقق الحاج السيد عبد العزيز الطباطبائي... فقد استفدت كثيرا من معلوماته العلمية وارشاداته القيمة، ومن مكتبته الخاصة العامرة. وأصحاب مطبعة سيد الشهداء ومطبعة الخيام، والعاملين فيهما على عنايتهم في اخراج الكتاب بالصورة اللائقة. والله أسأل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وان يكتب هذا العمل في صحيفة ولائنا للنبي وأهل بيته الطاهرين انه سميع مجيب. قم المقدسة - ايران علي الحسيني الميلاني (تصحيح) جاء في ص 111: " ذكر صاحب كتاب علماء معاصرين... سنة 1303 ". هذه الاسطر الثلاثة تتعلق بالهامش رقم 1 في ص 113.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية