الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




شرح الزيارة الجامعة- السيد عبد الله الشبر

شرح الزيارة الجامعة

السيد عبد الله الشبر


[1]

الانوار اللامعة

[2]

* اسم الكتاب: الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة * تأليف: عبد الله شبر * طبع بالافست: مطبعة امير * العدد: 2000 نسخه * الناشر: مكتبة الرضى - قم

[3]

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة تأليف السيد عبد الله شبر مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان

[4]

كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الاولى 1403 ه‍ - 1983 م‍ موسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: 386868

[5]

كلمة الناشر

[7]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين من هم المعصومون عليهم السلام ؟ ولماذا نزورهم ؟ وما هي فلسفة الزيارات الخاصة الصادرة عنهم ؟ هذه الاسئلة تملئ افكار تلة من الجيل الصاعد يتلهف بشوق بالغ الى الوقوف على اجوبتها ونحن في هذه العجالة، ومقدمة لهذه الزيارة الجامعة نذكر اجوبة مقتضبة عن هذه الاسئلة الثلاثة مستعينين بالله تعالى مستلهمين من ارواح المعصومين عليه السلام، مستندين الى الاحاديث المنقولة عنهم عليهم السلام 1): المعصومون: هم اربعة عشر شخصا، ثلاثة عشر رجلا،. وامرأة واحدة، انتخبهم الله تعالى من بين مجموعات خلقه هداة، وقادة، واسوة، هم:

[8]

رسول الله وسيد الانبياء وخير الخلق اجمعين محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وآله وسلم. فاطمة الزهراء بنت النبي وزوج الوصي وام الائمة الاطهار، عليهم السلام. الامام علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليه السلام الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام الامام الحسين بن علي الشهيد بكربلاء عليه السلام الامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الامام موسى بن جعفر عليه السلام الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام الامام محمد بن علي الجواد عليه السلام الامام علي بن محمد الهادي عليه السلام الامام الحسن بن علي العسكري عليه السلام الامام المهدي الموعود المنتظر بن الحسن عليه السلام هؤلاء الاربعة عشرة هم خيرة الله تعالى من جميع الخلق هم القمم الشاهقة في الفضيلة والتقوى

[9]

هم العلماء الذين لا يدانيهم أحد من الخلق في العلم والمعرفة هؤلاء... هم الذين علموا الانسان، والملائكة عبادة الله تعالى هؤلاء... هم الذين سبحوا فسبحت الملائكة، وهللوا فهللت الملائكة، وكبروا فكبرت الملائكة.. هؤلاء هم المعصومون الذين عصمهم الله من كل زلة، وكل سهو وكل نسيان وكل خطأ، وكل جهل، وكل رذيلة، وكل شذوذ، وكل انحراف. فهم الطاهرون المطهرون الاطهار وهم المزكون، الازكياء 2): لماذا نزورهم ؟ يتلخص الجواب على هذا السؤال في استلهام معاني الخير والفضيلة، واصول التربية الصحيحة في المثول امام قبور هؤلاء الاطهار، ونذكر حياتهم الحافلة بالمكرمات والنصيحة من أجل الله.. وبالتالي: الحصول على مرضاة الله تعالى التي من أجلها خلق الانسان، وخلق كل شئ. اخرج الشيخ الاجل الكليني، قدس الله سره، في كتاب الكافي الشريف.

[10]

والشيخ الجليل الصدوق، قدس سره في كتابه الشريف (من لا يحضره الفقيه) والشيخ الكبير ابن قولويه في كتابه الشريف (كامل الزيارات) باسانيدهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، انه قال لعلي عليه السلام: (يا علي: من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى اصيره معي في درجتي) (1). ومن الطبيعي ان الانسان إذا زار عظيما من امثال المعصومين عليهم السلام ان يتأثر بروحهم، ويتغير من سيئ الى حسن، ومن حسن الى أحسن وهذا ما نجده في غالب اولئك الذين يوفقون لزيارة النبي وأهل بيته الكرام، عليه وعليهم الصلاة والسلام. وكم رأينا عصاة آثمين تغير مسيرهم بزيارة اهل البيت عليهم السلام وانقلبوا نفسيا وفكريا من الشذوذ الى الصراط المستقيم


(1): أ - الكافي (الفروع) / ج 1 / ص 324. ب - من لا يحضره الفقيه / ج 1 / ص 182. ج - كامل الزيارات / ص 11.

[11]

فلسفة الزيارات المروية اما الزيارات الخاصة المروية عن أهل البيت عليهم السلام فانها بحق مدرسة جامعة لكل الكمالات الانسانية التي لم تشذ عنها شاردة، ولا تركت فضيلة الا دمجتها في تعبيرات عقلانية وعاطفية في القمة فالطهارة البدنية، والطهارة النفسية، والطهارة الاجتماعية، والطهارة التربوية، والطهارة العائلية، وغيرها من اقسام الطهارة كلها متقلبة في مختلف زيارات اهل البيت، عليهم السلام، الواردة عنهم ومن جميل ما ورد في زيارة للامام الحسين عليه لسلام العبارات التالية: (اشهد اشهد انك طهر طاهر مطهر من طاهر مطهر طهرت وطهرت بك البلاد وطهرت ارض انت بها وطهر حرمك) طهارة، في طهارة، في طهارة اية مدرسة هذه التي تكرر الطهارة، وتجعلها اساس التربية ؟

[12]

هذه المدسة هي التي انجبت الالوف، والالوف من العلماء العظام الذين يضرب المثل بخلقهم، وفضلهم، وانسانيتهم الزيارة الجامعة الزيارة الجامعة: في مصطلح أهل الحديث، تطلق على المقطوعات المروية عن أهل البيت، عليهم السلام، ويزار بها جميعهم، من غير اختصاص ببعضهم دون بعض وتلك عدة زيارات مذكورة في كتب الادعية ولعل أهمها، وأجمعها، في تفصيل هذه الزيارة التي بين يديك هي مروية عن عاشر ائمة اهل البيت علي بن محمد الهادي عليهما السلام.. رواها الشيخ الجليل الصدوق، قدس سره، في كتابه الشريف (عيون أخبار الرضا) عن الدقاق، والسناني، والوراق والمكتب جميعا، عن الاسدي، عن البرمكي، عن النخعي قال: قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب، صلوات الله وسلامه عليهم، علمني يا بن رسول الله قولا اقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال عليه السلام..

[13]

شارح الزيارة وقد تصدى جمع من علمائنا الابرار لشرح هذه الزيارة شروحا متنوعة في التفصيل والاجمال، وغير ذلك، وقد شرح العلامة المجلسي قدس سره في (بحار الانوار) شرحا مختصرا وممن شرحها شرحا متوسطا بين التفصيل الكبير، والاجمال الصغير هو العالم الجليل، آية الله، المؤلف المكثر المرحوم السيد عبد الله شبر، قدس الله سره. فقد شرح هذه الزيارة الجامعة هذا الشرح، الذي بين يديك، الذي هو غنيمة باردة، تؤتي اكلها كل حين باذن ربها وحق على من يحصل عليه أن يغتنم هذه النعمة، ويشكر الله عليها قولا، وعملا بالعمل والتقوى. والله المسؤول أن يوفق الجميع لذلك الناشر

[15]

المقدمة

[17]

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله حمدا لا يحصيه عد ولا ينتهي إلى حد والصلاة والسلام على خاتم النبيين وآله أزمة الحق والسنة الصدق سفن النجاة والميامين الهداة. وبعد فان هذا السفر النفيس المسمى (بالانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة) حلقة من تلك السلسلة الذهبية التي صاغتها يراعة المؤلف من مؤلفاته الغراء وفرع من تلك الدوحة الباسقة التي سقتها عبقريته بماء الفضيلة وزكت بين حدائق علومه الالهية ومعارفه القدسية ولقد أودع هذا المؤلف من دقائق قريحته الوقادة ونكات تفكيره العميق وغزير فضله وواسع علمه المعجز من ثمار الوحي الهاشمي وأسرار الكمال النبوي مما لا ينتهى إلى مداه ولا يحاول أقصاه. وان شعائر الحج إلى الضرائح القدسية المنورة بتلك الاجساد الطيبة والهياكل الملكوتية ومناسك الزيارة للمشاهد المشرفة بمضاجع أمناء الله على وحيه وودائع سره لمن أفضل ما ندب إليه الائمة الاطهار المعتصمين بولائهم والاخذين بسببهم فان فيها تتجه ألباب شيعتهم وتنصرف قلوب مواليهم الى ما يلم شعثهم ويؤلف شتاتهم ويجمع كلمتهم ويشد عرى جماعتهم من

[18]

الولاء والتمسك بمواضع الرسالة ومهابط الوحي الامين وقد عرفوهم بآداب تلك الزيارات وسنن هذه المناسك ورووا لهم الثقات من أصحابهم وحملة أحاديثهم ما أملوه عليهم من لطيف الخطاب وبليغ البيان وأرشدوهم إلى ما يليق بمقامهم من ذلك. وان الزيارة الجامعة الكبيرة من أعظم تلك الزيارات شأنا وأعلاها مكانة وان فصاحة الفاظها وبلاغة مضامينها تنادي بصدورها عن ينابيع الوحي والالهام وتدعوا إلى أنها خرجت من السنة نواميس الدين ومعاقل الانام فانها فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق الملك العلام وقد اشتملت على الاشارة إلى جملة من الادلة والبراهين المتعلقة بمعارف أصول الدين وأسرار الائمة الطاهرين وتضمنت شطرا وافرا من حقوق أولى الامر الذين أمر الله بطاعتهم وأهل البيت الذين حث الله على متابعتهم مع الاشارة إلى آيات فرقانية وروايات نبوية وأسرار الاهية وعلوم غيبية ومكاشفات حقية وحكم ربانية وقد عمد إليها المؤلف نور الله ضريحه فكشف النقاب عن معانيها وهتك الحجب عن أسرارها وأفصح عن مشتبهاتها وحل الغامض من مشكلاتها ونفض عنها غبار الريب والشكوك واقام الحجج الناصعة والادلة القاطعة على صدروها وصحة روايتها وطلع على العلم والادب والرشاد بهذا السفر النفيس الذي لا يستغني عنه كل مؤمن تشرف بزيارة مراقد أهل الذكر وأولي الامر وفاز بلثم تلك الاعتاب السامية والمشاهد المقدسة العالية واختار لنفسه أجر تلاوتها ورغب في ثواب قراءتها ولا غرو فان

[19]

مؤلفه ذلك البحر الخضم الثبت المتبحر نسيج وحده وجمال عصره الصراط والمحجة والاية البالغة والحجة صاحب المؤلفات الكثيرة في سائر الفنون الاسلامية الغزيرة المادة التي لا ينضب قليبها ولا يأسن معينها نسأله تعالى أن يتغمده برحمته ويتفضل عليه بما أعده لاوليائه المقربين. ومن العمل المرفوع المتقبل والبر الخالد والاجر المضاعف المتزايد أن يرشد التوفيق الالهي والنصيب السماوي مؤمنا صالحا برا مواليا (السيد الاجل السيد أحمد آل السيد محمد السيد جعفر نجل المؤلف قدس سره) فيتبرع بطبع هذا السفر الجليل ويبذل نفقات نشر هذا الذكر الجميل فيدل على الخير فاعله ويهدي إلى الصلاح عامله فان خير الناس من نفع الناس بعلمه وأعماله ومساعيه وأمواله وفقنا الله وإياه للطاعات والمبرات آمين... محمد رضا الهادي آل كاشف الغطاء في اليوم 12 من ربيع الاول سنة 1354

[21]

متن الزيارة

[23]

الزيارة الجامعة السلام عليكم يا اهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي ومعدن الرحمة وخزان العلم ومنتهى الحلم وأصول الكرم وقادة الامم وأوليآء النعم وعناصر الابرار ودعائم الاخيار وساسة العباد وأركان البلاد وأبواب الايمان وأمناء الرحمن وسلالة النبيين وصفوة المرسلين وعترة خيرة رب العالمين ورحمة الله وبركاته السلام على أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأعلام التقى وذوي النهى وأولي الحجى وكهف الورى وورثة الانبياء والمثل الاعلى والدعوة الحسنى وحجج الله على أهل الدنيا والاخرة والاولى ورحمة الله وبركاته السلام على محآل معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله وحملة كتاب الله وأوصياء نبي الله وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته السلام على الدعاة الى الله والادلاء على مرضات الله والمستقرين (والمستوفرين) في أمر الله والتآمين في محبة الله والمخلصين في توحيد الله والمظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ورحمة الله وبركاته السلام على الائمة الدعاة والقادة الهداة والسادة الولاة والذادة الحماة وأهل الذكر وأولى الامر وبقية الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه ونوره وبرهانه ورحمة الله وبركاته أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته وأولو العلم من خلقه لا اله الا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمدا عبده المنتجب ورسوله المرتضى أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وأشهد أنكم الائمة الراشدون المهديون المعصومون المكرمون المقربون المتقون الصادقون المصطفون المطيعون لله القوامون بأمره العاملون بإرادته الفائزون بكرامته اصطفاكم بعلمه وارتضاكم لغيبه واختاركم لسره واجتبيكم بقدرته وأعزكم بهداه وخصكم ببرهانه وانتجبكم لنوره (بنوره) وأيدكم بروحه ورضيكم خلفاء في أرضه وحججا على بريته وأنصارا لدينه وحفظة لسره وخزنة لعلمه ومستودعا لحكمته وتراجمة لوحيه وأركانا لتوحيده وشهداء على خلقه وأعلاما لعباده ومنارا في بلاده وأدلاء على صراطه عصمكم الله من الزلل وامنكم من الفتن

[24]

وطهركم من الدنس وأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا فعظمتم جلاله وأكبرتم شأنه ومجدتم كرمه وأدمتم (وأدمنتم) ذكره ووكدتم (وذكرتم) ميثاقه وأحكمتم عقد طاعته ونصحتم له في السر والعلانية ودعوتم الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وبذلتم أنفسكم في مرضاته وصبرتم على ما أصابكم في جنبه (حبه) وأقمتم الصلوة واتيتم الزكوة وامرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم في الله حق جهاده حتى أعلنتم دعوته وبينتم فرائضه وأقمتم حدوده ونشرتم (وفسرتم) شرايع أحكامه وسننتم سنته وصرتم في ذلك منه الى الرضا وسلمتم له القضاء وصدقتم من رسله من مضى فالراغب عنكم مارق وللازم لكم لاحق والمقصر في حقكم زاهق والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه وميراث النبوة عندكم وإياب الخلق اليكم وحسابهم عليكم و فصل الخطاب عندكم وايات الله لديكم وعزائمه فيكم ونوره وبرهانه عندكم وأمره اليكم من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم فقد عادى الله ومن أحبكم فقد أحب الله ومن أبغضكم قد أبغض الله ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله أنتم الصراط الاقوم وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقآء والرحمة الموصولة والاية المخزونة والامانة المحفوظة والباب المبتلى به الناس من أتيكم نجى ومن لم يأتكم هلك الى الله تدعون وعليه تدلون وبه تؤمنون وله تسلمون وبأمره تعلمون وإلى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون سعد من توالاكم وهلك من عاداكم وخاب من جحدكم وضل من فارقكم وفاز من تمسك بكم وامن من لجأ اليكم وسلم من صدقكم وهدي من اعتصم بكم من اتبعكم فالجنة ماويه ومن خالفكم فالنار مثويه ومن جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك

[25]

ومن رد عليكم في أسفل درك من الجحيم اشهد ان هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيما بقي وان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض خلقكم الله انوارا فجعلكم بعرشه محدقين حتى من علينا بكم فجعلكم في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه وجعل صلوتنا (صلواتنا) عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيبا لخلقنا وطهارة لانفسنا وتزكية (وبركة) لنا وكفارة لذنوبنا فكنا عنده مسلمين بفضلكم ومعروفين بتصديقنا اياكم فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين وأعلى منازل المقربين وأرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ولا يسبق سابق ولا يطمع في إدراكه طامع حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة أمركم وعظم خطركم وكبر شأنكم وتمام نوركم وصدق مقاعدكم وثبات مقامكم وشرف محلكم ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي أشهد الله وأشهدكم أني مؤمن بكم وبما آمنتم به كافر بعدوكم وبما كفرتم به مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم موال لكم ولاوليائكم مبعض لاعدائكم ومعادلهم سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم محقق لما حققتم مبطل لما ابطلتم مطيع لكم عارف بحقكم مقر بفضلكم محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم معترف بكم مؤمن بإيابكم مصدق برجعتكم منتظر لأمركم مرتقب لدولتكم اخذ بقولكم عامل بأمركم مستجير بكم زائر لكم لائذ عائذ بقبوركم مستشفع الى الله عز وجل بكم ومتقرب بكم إليه ومقدمكم

[26]

امام طلبتي وحوائجي وارادتي في كل أحوالي وأموري مؤمن بسركم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم وأولكم واخركم ومفوض في ذلك كله اليكم ومسلم فيه معكم وقلبي لكم مسلم وأيي لكم تعب ونصرتي لكم معدة حتى يحيي الله تعالى دينه بكم ويردكم في أيامه ويظهركم لعدله ويمكنكم في أرضه فمعكم معكم لا مع غيركم امنت بكم وتوليت اخركم بما توليت به أولكم وبرئت الى الله عز وجل من أعدائكم ومن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم الجاحدين لحقكم والمارقين من ولايتكم أو الغاصبين لإرثكم " و " الشاكين فيكم " و " المنحرفين عنكم ومن كل وليجة دونكم وكل مطاع سواكم ومن الائمة الذين يدعون الى النار فثبتني الله أبدا ما حييت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم ووفقني لطاعتكم ورزقني شفاعتكم وجعلني من خيار مواليكم التابعين لما دعوتم إليه وجعلني من يقتص اثاركم ويسلك سبيلكم ويهتدي بهديكم ويحشر في زمرتكم ويكر في رجعتكم ويملك في دولتكم ويشرف في عافيتكم ويمكن في أياكم وتقر عينه غدا برؤيتكم بأبي انتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم وموالي لا أحصي ثناءكم ولا ابلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم وأنتم نور الاخيار وهداة الابرار وحجج الجبار بكم فتح الله وبكم يختم الله وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض الا بإذنه وبكم ينفس الهم ويكشف الضر وعندكم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته والى جدكم (وان كانت الزيارة لأمير المؤمنين " ع " فعوض والى جدكم قل) والى اخيك بعث الروح الامين اتاكم الله ما لم يؤت أجدا من العالمين طأطأ كل شريف لشرفكم ونجع كل متكبر لطاعتكم وخضع كل جبار لفضلكم وذل كل شئ لكم واشرقت الارض بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم بكم يسلك الى الرضوان وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن بأبي انتم وأمي ونفسي وأهلي

[27]

ومالي ذكركم في الذاكرين واسماؤكم في الاسماء وأجسادكم في الاجساد وأرواحكم في الارواح وأنفسكم في النفوس واثاكم في الاثار وقبوركم في القبور فما احلى اسماءكم وأكرم أنفسكم وأعظم شأنكم وأجل خطركم وأوفى عهدكم وأصدق وعدكم كلامكم نور وأمركم رشد ووصيتكم التقوى وفعلكم الخير وعادتكم الاحسان وسجيتكم الكرم وشأنكم الحق والصدق والرفق وقولكم حكم وحتم ورأيكم علم وحلم وحزم إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأويه ومنتهاه بأبي أنتم وأمي ونفسي كيف أصف حسن ثنائكم وأحصي جميل بلائكم وبكم اخرجنا الله من الذل وفرج عنا غمرات الكروب وأنقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار بأبي أنتم وأمي ونفسي بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا واصلح ما كان فسد من دنيانا وبمولاتكم تمت الكلمة وعظمت النعمة وائتلفت الفرقة وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ولكم المودة الواجبة والدرجات الرفيعة والمقام المحمود والمكان (والمقام) المعلوم عند الله عز وجل والجاه العظيم الشأن الكبير والشفاعة المقبولة ربنا امنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا يا ولي الله إن بيني وبين الله عزوجل ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاكم فبحق من ائتمنكم على سره واسترعاكم أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي فإني لكم مطيع من أطاعكم فقد أطاع الله ومن عصاكم فقد عصى الله ومن أحبكم فقد أحب الله ومن أبغضكم فقد أبغض الله اللهم اني لو وجدت شفعاء اقرب اليك من محمد وأهل بيته الاخيار الائمة الابرار لجعلتهم شفعائي فبحقهم الذي اوجبت لهم عليك أسئلك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم وفى زمرة المرحومين بشفاعتهم انك أرحم الراحمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل

[29]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على آلائه والحمد من آلائه والشكر على نعمائه والشكر من نعمائه والصلاة على محمد خاتم أنبيائه وعلى سيد أصفيائه وأوليائه وآلهما الطاهرين خيرة خلفائه وأمنائه. (أما بعد) فيقول العبد الاثم العاصي الغريق في بحار الخطايا والمعاصي أفقر الخلق إلى ربه الغني (عبد الله بن محمد رضا الحسيني) ختم الله لهما بالحسنى ورزقهما خير الاخرة والاولى لا يخفي على أولى البصاير النقادة وأرباب الاذهان الوقادة وذوي العقول السليمة وأصحاب الافهام المستقيمة أن الزيارة الجامعة الكبيرة أعظم الزيارات شأنا وأعلاها مكانة ومكانا وان فصاحة الفاظها وفقراتها وبلاغة مضامينها وعباراتها تنادي بصدورها من عين صافية نبعت عن (ينابيع الوحي) والالهام وتدعو إلى إنها خرجت من السنة نواميس الدين ومعاقل الانام فانها فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق الملك العلام قد اشتملت على الاشارة إلى جملة من الادلة والبراهين المتعلقة بمعارف (أصول الدين) وأسرار الائمة الطاهرين ومطاهر صفات (رب العالمين) وقد احتوت على رياض نضرة وحدائق خصرة مزينة بازهار المعارف والحكمة محفوفة بثمار

[30]

أسرار أهل بيت العصمة وقد تضمنت شطرا وافرا من حقوق أولى الامر الذين أمر الله بطاعتهم وأهل البيت الذين حث الله عليه متابعتهم وذوي القربى الذين أمر الله بمودتهم وأهل الذكر الذين أمر الله بمسألتهم مع الاشارة الى آيات فرقانية وروايات نبوية وأسرار الهية وعلوم غيبية ومكاشفات حقية وحكم ربانية ولم يتفق لها شرح شاف يكشف النقاب عن وجوه معانيها وبيان كاف يفتح مغلق مشكلها وخافيها سوى ما اتفق من التعليق للعلامتين (المجلسيين) في البحار (وشرح الفقيه) وكنت أحدث نفسي بذلك وأروم ما هنالك وكان يعوقني عن ذلك قلة البضاعة وكثرة الاضاعة وحقارة الاطلاع في هذه الصناعة ورأيت أن ذلك بالنسبة إلى مثلي ممن لم يعض على العلوم بضرس قاطع ولم يعط التأمل والتتبع حقه في المواضع متعسر بل متعذر فشرعت مع تبلبل البال وتفاقم الاحوال في بيان ما أمكن منها بحسب المقدور إذ الميسور لا يسقط بالمعسور وضممت إلى ذلك أحاديث شريفة وأخبارا ظريفة تحل مشكلاتها وتبين مفصلاتها فان كلامهم عليهم السلام يحل بعضه بعضا ونسئل الله الهداية والتسديد والعصمة والارشاد والتأييد فانه قريب مجيد عزيز حميد.

[31]

مقدمة (اعلم) ان هذه الزيارة قد رواها جملة من أساطين الدين وحملة علوم الائمة الطاهرين وقد اشتهرت بين الشيعة الابرار اشتهار الشمس في رابعة النهار وجواهر مبانيها وأنوار معانيها دلائل حق وشواهد صدق على صدورها عن صدور حملة العلوم الربانية وأرباب الاسرار الفرقانية المخلوقين من الانوار الالهية فهي كسائر كلامهم الذي يغنى فصاحة مضمونه وبلاغة مشحونه عن ملاحظة سنده كنهج البلاغة والصحيفة السجادية وأكثر الدعوات والمناجات وقد رواها شيخ الطايفة المحقة في (التهذيب) ورئيس المحدثين الصدوق في (الفقيه) و (العيون) وغيرهما عن محمد بن اسماعيل البرمكي الثقة عن موسى بن عبد الله النخعي عن علي الهادي عليه السلام وسند العيون هكذا (الدقاق) و (الشيباني) و (الوراق) و (المكتب) جميعا (عن الاسدي) عن البرمكي عن النخعي قال قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام علمني يا بن رسول الله قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال إذا صرت إلى الباب فقف وقل الله أكبر الله أكبر (ثلاثين مرة) ثم امش

[32]

قليلا وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك ثم قف وكبر الله عزوجل (ثلاثين مرة) ثم ادن من القبر وكبر الله أربعين مرة تمام مائة تكبيرة ثم قل وساق (الزيارة) الاتية وفي الفقيه كذلك.

[33]

إيضاح المراد بالوقوف الوقوف على باب الروضة والاتيان بالشهادتين لتقدمهما رتبة أو للتيمن ولعل السر في الاتيان بالتكبير عند رؤية جلال كبريائهم للاشارة إلى أن (الله أكبر) كل كبير وان الكبرياء والعظمة له تعالى أو لنزول الدهشة عن الداخل إلى محل كبريائهم والسكينة عبارة عن اطمئنان القلب (بذكر الله) وتذكر عظمته بل عظمة أوليائه وأصفيائه فانها راجعة إلى عظمته والوقار اطمئنان البدن (وقيل) بالعكس ومقاربة الخطا اما لاجل حصول كثرة الثواب فان له بكل خطوة أجرا مقدرا أو لحصول الوقار. (واعلم) أن هذه الزيارة الشريفة لا تحتاج إلى ملاحظة سند فان فصاحة مشحونها وبلاغة مضمونها تغني عن ذلك فهي كالصحيفة السجادية ونهج البلاغة ونحوهما. (وقال الفاضل التقي المجلسي) عند شرح هذه الزيارة ما لفظه هذه زيارة جامعة لجميع الائمة عليهم السلام عند مشهد كل واحد ويزور الجميع قاصدا بها الامام الحاضر والباقي والبعيد يلاحظ الجميع ولو قصد في كل مرة واحدا بالترتيب

[34]

والباقي بالتبع لكان أحسن كما كنت أفعل (ورأيت) في الرؤيا الحقة تقرير الامام ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وتحسينه عليه السلام ولما وفقني الله تعالى لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام وشرعت في حوالي الروضة في المجاهدات وفتح الله تعالى علي ببركة مولانا أبواب المكاشفات التي لا تحتملها العقول الضعيفة رأيت في ذلك العالم وان شئت قلت بين النوم واليقظة عندما كنت في رواق عمران جالسا أني بسر من رأى ورأيت مشهدهما في نهاية الارتفاع والزينة ورأيت مولاي ومولى الانام صاحب العصر والزمان عليه السلام جالسا وظهره عليه القبر ووجهه إلى الباب فلما رأيته شرعت في هذه الزيارة بالصوت المرتفع كالمداحين فلما اتممتها قال صلى الله عليه فسلم نعمت الزيارة قلت مولاي روحي فداك زيارة جدك وأشرت إلى نحو القبر فقال نعم أدخل فلما دخلت وقفت قريبا من الباب فقال عليه السلام تقدم فقلت مولاي أخاف أن أصير كافرا بترك الادب فقال عليه السلام لا بأس إذا كان باذننا فتقدمت قليلا فكنت خائفا مرتعشا فقال عليه السلام تقدم تقدم حتى صرت قريبا منه عليه السلام قال اجلس قلت أخاف مولاي قال عليه السلام لا تخف فلما جلست جلسة العبد الذليل بين يدي المولى الجليل قال عليه السلام استرح واجلس مربعا فانك تعبت جئت ماشيا حافيا والحاصل انه وقع منه عليه السلام بالنسبة إلى عبده الطاف عظيمة ومكالمات لطيفة لا يمكن عدها ونسيت أكثرها ثم انتبهت من تلك الرؤيا وحصل في ذلك اليوم أسباب الزيارة بعد كون الطريق مسدودا في مدة طويلة وبعد ما حصلت

[35]

الموانع العظيمة ارتفعت بفضل الله وتيسرت الزيارة بالمشي والحفا كما قاله الصاحب عليه السلام وكنت ليلة في الروضة المقدسة وزرت مكررا بهذه الزيارة وظهر لي في الطريق والروضة كرامات عجيبة بل معجزات غريبة يطول ذكرها. والحاصل أنه لا شك ان هذه الزيارة من أبي الحسن الهادي بتقرير الصاحب عليه السلام وانها أكمل الزيارات وأحسنها بل بعد تلك الرؤيا كنت أكثر الاوقات أزور الائمة عليهم السلام بهذه الزيارة في العتبات العاليات ما زرتهم إلا بهذه الزيارة. إنتهى كلامه رفع مقامه وهو الثقة العدل الصادق المصدق وربما يتوهم التنافي بين قوله رضى الله عنه رأيت في ذلك العلم وان شئت قلت بين النوم واليقظة وقوله بعد ذلك ثم انتبهت من تلك الرؤيا ولا منافاة في ذلك فان رؤياه رضي الله عنه كانت في عالم الانخلاع عن الطبيعة البشرية وتوجه القلب إلى العوالم الملكوتية وتحلي النفس القدسية بالفضائل الفواضل الفيضانية ورجوع النفس المطمئنة إلى ربها راضية مرضية ولما كان ذلك تعجز عنه العقول القاصرة والافهام الكاسدة الفاترة وتعده أمرا عظيما وخطبا جسيما عدل رضي الله عنه عن التعبير الاول بقوله وان شئت قلت بين النوم واليقظة كما يتفق ذلك لساير الخلق ولذا أطلق عليه بعد ذلك الرؤيا لا يقال كيف يمكن ادعاء رويته عليه السلام في غير المنام وقد ورد عنهم في التوقيع لعلي بن محمد السمري على ما في الاحتجاج والاكمال وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة إلا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج

[36]

السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر لانا نقول ان ذلك محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وايصال الاخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة الابرار على نحو السفراء والنواب وإلا فقد استفاضت الاخبار وتظافرت الاثار عن جمع كثير من الثقات الابرار من المتقدمين والمتأخرين ممن رأوه وشاهدوه في الغيبة الكبرى وقد عقد لها المحدثون في كتبهم أبوابا على حدة وسيما العلامة المجلسي رضي الله عنه في البحار وصرح بحمل هذا الخبر ونحوه على ذلك لئلا ينافي سائل الاخبار.

[37]

شرح الزيارة

[39]

السلام عليكم


(السلام عليكم) قد اختلف في معنى هذا اللفظ فقيل معناه الدعاء اي سلمت من المكاره وقيل معناه اسم السلام عليكم وقيل معناه اسم الله عليك أي أنت في حفظه كما يقال الله معك وإذا قيل السلام علينا أو السلام على الاموات فليس المراد به الاعلام بالسلامة يقينا وربما يقال أن معناه الدعاء بالسلامة لصاحبه من آفات الدنيا أو عذاب الاخرة أو كليهما ثم وضعه الشارع موضع التحية والبشرى بالسلامة واختار لفظ السلام وجعله تحية لما فيه من المعاني أو لانه مطابق للسلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى تيمنا وتبركا وكان قبل الاسلام يحيى به قليلا وبغيره أكثر فلما جاء الاسلام اقتصر عليه وصارت تحية. الاسلام السلام ويجوز الاتيان به منكرا تبعا للكتاب ومعرفا ولعل التعريف أزين لفظا وأبلغ معنى وعلى تقدير ان يراد بالسلام اسم الله تعالى عليكم فوجهه أن خاصية ذلك الاسم الرحمة والسلامة أو يراد ذات الله المتصف بالسلامة مما لا يليق به عليكم بان يرحمكم ويسلمكم منها (*).

[40]

يا أهل بيت النبوة


(يا أهل بيت النبوة) أهل البيت هم الائمة عليهم السلام لان النبي منهم والرسالة نزلت في بيوتهم وأهل البيت أعرف بما فيه وفي الحديث لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد وسأل الصادق عليه السلام من الآل فقال ذرية محمد فقيل له من الاهل فقال الائمة وفي معاني الاخبار سأل من آل محمد فقال ذريته فقيل ومن أهل بيته قال الائمة قيل ومن عترته قال أصحاب العبا قيل فمن أمته قال المؤمنون قال بعض أرباب الكمال في تحقيق معرفة الآل ما ملخصه أن آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل من يؤول إليه وهم قسمان (الاول) من يؤول إليه مآلا صوريا جسمانيا كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمدية (والثاني) من يؤول إليه مآلا معنويا روحانيا وهم أولاده الروحانيون من الاولياء الراسخين والعلماء الكاملين والحكماء المتألهين. المقتبسين للعلوم من مشكاة أنوار خاتم النبيين ولا ريب أن النسبه الثانية آكد من الاولى وإذا اجتمعت النسبتان كان نورا على نور كما في الائمة المشهورين من العترة الطاهرين وكما حرم على الاولاد الصوريين الصدقة الصورية كذلك حرم على الاولاد المعنويين الصدقة المعنوية أعني تقليد الغير في العلوم الالهية والمعارف الربانية الاحكام الشرعية إنتهى. والنبوة في الاصل بمعنى الرفعة وسمى النبي نبيا لانه ارتفع =

[41]

=


وشرف على سائر الخلق (النبي) قيل هو الانسان المخبر عن الله بغير واسطة بشرا عم من أن يكون له شريعة (كمحمد صلى الله عليه وآله وسلم) أو ليس له شريعة (كيحيى) وقيل انما سمي نبيا لانه أنبأ عن الله تعالى أي أخبر وعلى هذا فاصله الهمزة (وعن زرارة) قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (وكان رسولا نبيا) ما الرسول وما النبي قال النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك قلت الامام ما منزلته قال يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ثم تلا هذه الاية (وما أرسلنا من قبلك من رسول) (2) ولا نبي ولا محدث وعن الرضا عليه السلام الفرق بين الرسول والنبي والامام أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا (ابراهيم عليه السلام) والنبي وربما سمع الكلام وبما رأى الشخص ولم يسمع والامام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص وعن الباقر والصادق عليه السلام (الرسول) الذي يظهر له الملك فيكلمه (والنبي) هو الذي يرى في منامه وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد والمحدث الذي يسمع الصوت =

(1): سورة مريم آية 54 (2): سورة الانبياء آية 25

[42]

وموضع الرسالة ومختلف الملائكة. =


ولا يرى الصورة فقيل أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في النوم حق وأنه من الملك قال يوفق لذلك حتى يعرفه. (موضع الرسالة) بالنصب عطف على أهل أي مخزن علوم جميع رسل الله وموضع أسرار أنبياء الله أو معناه القوم الذين جعل الله الرسالة منهم والاول أظهر قال أمير المؤمنين عليه السلام كنت إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختلى بي وأقام عني نسائه فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عني فاطمة ولا أحدا من بنيي. (ومختلف الملائكة) أي محل اختلافهم وترددهم ونزولهم وعروجهم أما لأكتساب العلوم الالهية والمعارف الربانية والاسرار الملكوتية منهم عليهم السلام لكونهم أفضل من الملائكة كما دل عليه العقل والنقل فعن الباقر عليه السلام أن في السماء سبعين صفا من الملائكة لو أجمع أهل الارض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم وأنهم ليدينون بولايتنا وروى العامة والخاصة عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ان الله عز وجل خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا وقدسنا فقدسوا وهللنا فهللوا ومجدنا فمجدوا ووحدنا فوحدوا ثم خلق الله السموات =

[43]

=


والارض وخلق الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة وكذلك في البواقي فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا (وعن الرضا) عن آبائه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) أنا سيد من خلق الله عز وجل وأنا خير من جبرئيل وميكائيل واسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف وأنا وعلي أبوا هذه الامة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله ومن علي سبطا نبي سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ومن ولد الحسين أئمة تسعة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي وتاسعهم قائمهم ومهديهم وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا الحديث واما للتبرك بهم والتشرف بخدمتهم والالتذاذ بصحبتهم وأما لكون الملائكة تحدثهم عن الله تعالى فانهم محدثون على البناء للمفعول كما تقدم (فعن السجاد عليه السلام) قال ما ينقم الناس منا فنحن والله شجرة النبوة وبيت الرحمة ومعدن العلم ومختلف الملائكة (وعن الصادق عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إنا أهل البيت شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومفاتيح الحكمة ومعدن العلم وموضع سر الله ونحن وديعة الله في عباده ونحن حرم الله الاكبر ونحن ذمة الله ونحن عهد الله فمن وفي بعهدنا وفي بعهد الله ومن حضرنا =

[44]

ومهبط الوحي =


فقد حضر ذمة الله وعهده (وقال الصادق عليه السلام) لمسمع كردين أنك تأكل طعام قوم صالحين تصافحهم الملائكة على فرشهم قال قلت ويظهرون لكم قال فمسح يده على بعض صبيانه فقال هم الطف بصبياننا منا بهم وعن الحسين بن أبي العلا عن الصادق عليه السلام قال قال يا حسين وضرب بيده إلى مساور في البيت مساور طالما اتكت عليها الملائكة وربما التقطنا من زغبها والمساور هي المتكئات من ادم وفي الصحيح عن (أبي حمزة الثمالي) قال دخلت عل علي بن الحسين عليه السلام فاحتبست في الدار ساعة ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت فقلت جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقط أي شئ هو فقال فضله من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سبحا لاولادنا فقلت جعلت فداك وأنهم ليأتونكم فقال يا أبا حمزة انهم ليزاحمونا على تكائنا وفي القوى عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن قال سمعته يقول ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه الا بدأ بالامام فعرض ذلك على وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الامر. (ومهبط الوحي) بكسر الباء وزن مسجد أي منزله وقد تفتح الباء والوحي الالهام أو الاعلام والرسالة والمقصود معلوم وهم مهبط الوحى اما باعتبار هبوطه على الرسول صلى الله عليه =

[45]

=


وآله وسلم في بيوتهم فعن (صاحب الديلم) قال سمعت الصادق عليه السلام يقول وعنده أناس من أهل الكوفة عجبا للناس انهم أخدوا علمهم كله عن (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فعملوا به واهتدوا ويرون ان أهل بيته لم يأخذوا علمه ونحن أهل بيته وذريته في منازلنا ينزل الوحي ومن عندنا خرج العلم إليهم أفيرون أنهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن وضللنا إن هذا لمحال (وعن الحكم بن عيينه) قال لقى رجل الحسين بن علي بالثعلبية وهو يريد كربلا فدخل عليه فسلم عليه فقال له الحسين عليه السلام من أي البلاد أنت قال من أهل الكوفة قال أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لاريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله بالوحي على جدي يا أخا أهل الكوفة أفمستقى الناس العلم من عندنا فعلموا وجهلنا هذا ما لا يكون وأما أنهم مهبط الوحي باعتبار نزوله عليه وتحديث الملائكة لهم بغير الشرايع والاحكام كالمغيبات أو الاعم منها في ليلة القدر وغيرها ولا ينافي ذلك ان الله تعالى أكمل الدين لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه باجمعه الامير المؤمنين وهو لاولاده الطاهرين إذ يمكن كونه في الشرايع والاحكام على تقدير وقوعه للتأكيد والتبيين ويدل على ذلك جملة من الاخبار (ومنها ما رواه ثقة الاسلام في الكافي) عن محمد بن مسلم قال ذكر المحدث عند أبي عبد الله عليه السلام فقال أنه يسمع = (*)

[46]

=


الصوت ولا يرى الشخص فقلت له أصلحك الله كيف يعلم أنه كلام الملك قال أنه يعطى السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام الملك (وعن الكاظم عليه السلام) قال مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه (ماض) و (عابر) و (حادث) فاما الماضي فمسر واما العابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا (وعن الحرث بن المغيرة) عن الصادق عليه السلام قال قلت اخبرني عن علم عالمكم قال وراثة من رسول الله ومن علي قال قلت إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبهم وينكت في آذانهم قال أو ذاك (وعن الصادق) قال ان علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع فقال أما العابر فما تقدم من علمنا وأنا المزبور فما يأتينا وأما النكت في القوب فالهام وأما النقر في الاسماع فامر الملك وعن (أبي جعفر عليه السلام) قال قال الله عز وجل ذكره في ليلة القدر فيها يفرق كل أمر حكيم يقول ينزل فيها كل أمر حكيم والمحكم ليس بشيئين انما هو شئ واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل ومن حكم يحكم فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت أنه لينزل في ليلة القدر إلى أولي الامر تفسير الامور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا وفي أمر الناس بكذا وكذا وأنه ليحدث لولي الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز وجل ذكره =

[47]

=


الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر ثم قرأ عليه السلام (ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله ان الله عزيز حكيم) (1) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال كان علي كثيرا ما يقول اجتمع العدوى والتيمي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ انا أنزلناه في ليلة القدر بتخشع وبكاء فيقولان ما أشد رقتك لهذه السورة (فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي يعني عليا فيقولان وما الذي رأيت وما الذي يرى قال فيكتب لهما في التراب تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر قال ثم يقول هل بقي شئ بعد قوله عز وجل كل أمر فيقولان لا فيقول هل تعلمان من المنزل إليه بذلك فيقولان أنت يا رسول الله فيقول نعم فيقول هل تكون ليلة القدر من بعدي فيقولان نعم قال فيقول فهل ينزل فيها فيقولان نعم قال فيقول إلى من فيقولان لا ندري فيأخد برأسي ويقول ان لم تدريا فادريا هو هذا من بعدي قال فان كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله من شدة ما تداخلهما من الرعب (وعن الباقر عليه السلام) قال يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلحوا فوالله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد =

(1): سورة لقمان آية 27.

[48]

ومعدن الرحمة وخزان العلم. =


رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانها لسيدة دينكم وأنها لغاية علمنا يا معشر الشعية خاصموا بحم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فانها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله الحديث. (ومعدن الرحمة) بكسر الدال على وزن مجلس أما لان الرحمة الربانية عامها وخاصها انما تنزل على القوابل بسببهم حتى الامطار والارزاق كما يرشد إليه حديث لولاك لما خلقت الافلاك وغيره أو لانهم لو لم يكونوا في الارض لساخت باهلها فعن أبي حمزة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام تبقى الارض بغير امام قال لو بقيت بغير امام لساخت (وعن محمد بن الفضيل) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له تبقى الارض بغير امام قال لا فانا نروي عن أبي عبد الله أنها لا تبقى بغير امام الا أن يسخط الله على أهل الارض أو على العباد فقال لا تبقى الارض إذا لساخت وعن أبي جعفر عليه السلام قال لو أن الامام رفع من الارض ساعة لماجت باهلها كما يموج البحر باهله واما لانهم مظاهر رحمة الله إذا رحمتهم للخلق وشفقتهم على أمة جدهم سيما محبيهم وشيعتهم قد بلغت الغاية بل تجاوزت النهاية. (وخزان العلم) فان جميع العلوم الالهية والاسرار الربانية =

[49]

=


والمعارف الحقيقية وما اشتملت عليه الكتب الالهية مخزونة عندهم عليهم السلام وهم الراسخون في العلم العالمون بتأويل الكتاب وفصل الخطاب فعن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال نحن الرسخون في العلم ونحن نعلم تأويله وعن بريد بن معوية عن أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) (1) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين في العلم قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلم تأويله وأوصيائه من بعده يعلمونه كله إلى أن قال عليه السلام والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ فالراسخون في العلم يعلمونه وعن الصادق عليه السلام قال الراسخون في العلم أمير المؤمنين عليه السلام والائمة من بعده عليه السلام وعن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر يقول في هذه الاية (بل هو آيات بينات في صدور الذين اتوا العلم) (2) فاومى بيده إلى صدره وعن الصادق عليه السلام قال هم الائمة وعن أبي بصير عن الباقر عليه السلام في هذه الاية قال أما والله يا أبا محمد ما قال بين دفتي المصحف قلت من هم جعلت فداك قال من عسى أن يكون غيرنا وعن الفضل بن =

(1): سورة آل عمران آية 7 (2): سورة العنكبوت آية 49

[50]

=


يسار قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ان في علي سنة الف نبي من الانبياء وان العلم الذي نزل مع آدم عليه السلم لم يرفع وما مات عالم فذهب علمه والعلم يتوارث وعن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه الرضا عليه السلام أما بعد فان محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان أمين الله في خلقه فلما قبض كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الاسلام وانا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق وان شيعتنا لمكتوبون باسمائهم وأسماء آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم نحن النجباء النجاة ونحن أفراط الانبياء ونحن أبناء الاوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله تبارك وتعالى ونحن أولى الناس بكتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) (1) قد وصانا بما وصى به نوحا (والذي أوحينا (2) اليك) يا محمد (وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى) (3) فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا واستودعنا علمهم نحن ورثة ألى العزم من الرسل (ان اقيموا الدين) (4) يا آل محمد (لا تتفرقوا فيه) (5) وكونوا على جماعة الحديث وعن الباقر =

(1 - 5): سورة الشورى آية 13

[51]

=


عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أول وصي كان على وجه الارض هبة الله بن آدم وما من نبي مضى الا وله وصي وكان جميع الانبياء مائة الف نبي وأربعة وعشرين الف نبي منهم خمسة أولوا العزم (نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم) وان علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد صلى الله عليه عليه وآله وسلم وورث علم الاوصياء وعلم من كان قبله اما ان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين الحديث. وعن المفضل قال قال الصادق عليه السلام ان سليمان ورث داود وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ورث سليمان وانا ورثنا محمدا وأن عندنا علم التوراة والانجيل والزيور وتبيان ما في الالواح قال قلت ان هذا لهو العلم قال ليس هذا هو العلم ان العلم الذي يحدث يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة وعن ضريس عن الصادق عليه السلام قال ان داود ورث علم الانبياء وان سليمان ورث داود وأن محمدا ورث سليمان وانا ورثنا محمدا وان عندنا صحف ابراهيم وألواح موسى فقال له أبو بصير ان هذا لهو العلم فقال يا أبا محمد ليس هذا هو العلم انما العلم ما يحدث بالليل والنهار يوما بيوم وساعة بساعة (وعن ابراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاول قال قلت له جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورث النبيين كلهم قال نعم قلت من لدن ادم حتى انتهى إلى نفسه قال ما بعث الله نبيا إلا ومحمد =

[52]

=


اعلم منه قال قلت أن عيسى بن مريم كان يحيى الموتى باذن الله قال صدقت وسليمان بن داود يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقدر على هذه المنازل قال. فقال ان سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره (فقال مالي لا أرى الهدهد أن كان من الغائبين) (1) حين فقده فغضب عليه (فقال لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) (2) وانما غضب لانه كان يدل على الماء فهذا وهو طائر قد اعطي ما لم يعطه سليمان وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طايعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرفه وان الله يقول في كتابه (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى (3)) وقد ورثنا هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء وان في كتاب الله لايات ما يراد بها أمرا إلا ان يأذن الله به مع ما قد يأذن الله عما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب ان الله يقول (وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين (4)) ثم قال: =

(1 - 2): سورة النمل آية 21 - 22 (3): سورة الرعد آية 32. (4): سورة النمل آية 76.

[53]

=


(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (1) فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ (وعن الصادق عليه السلام) قال والله اني أعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي خبر السماء وخبر الارض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن قال الله عز وجل (تبيانا لكل شئ) (2) وعنه عليه السلام قال (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) (3) ففرج أبو عبد الله بين أصابعه فوضعها في صدره ثم قال وعندنا والله علم الكتاب كله وعن سدير قال قال الصادق عليه السلام يا سدير ألم تقرأ القرآن قلت بلى قال فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك) قال قلت جعلت فداك قد قرأته قال فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب قال قلت أخبرني به قال قدر قطرة من الماء في البحر الاخضر فما يكون ذلك من علم قال قلت جعلت فداك ما أقل هذا فقال يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل أيضا (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (4) قال قلت قد قرأته =

(1): سورة فاطر آية 33. (3) سورة النمل آية 41. (2) سورة النحل آية 90. (4) سورة الرعد آية 44.

[54]

ومنتهى الحلم واصول الكرم =


جعلت فداك قال فمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه قلت بعضه قلت لا بل من عنده علم الكتاب كله قال فاومى بيده الى صدره وقال علم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب والله كله عندنا. (ومنتهى) اسم مكان أي محل نهاية (الحلم) بالكسر اما بمعنى الاناة وكظم الغيظ أو العقل والاول أظهروهم عليهم السلام قد بلغوا فيه الغاية وتجاوزا النهاية (فروى ثقة الاسلام في الكافي) ان الصادق عليه السلام بعث غلاما له في حاجة فابطأ فخرج أبو عبد الله عليه السلام على أثره لما أبطأ فوجده نائما فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه فلما انتبه قال له الصادق عليه السلام يا فلان والله ما ذلك لك تنام الليل والنهار لك الليل ولنا منك النهار وعن معتب قال كان أبو الحسن موسى عليه السلام في حائط له يصرم فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة من تمر فرمى بها وراء الحائط فاتيته فاخدته وذهبت به إليه فقلت جعلت فداك اني وجدت هذا وهذه الكارة فقال للغلام فلان قال لبيك قال أتجوع قال لا يا سيدى قال فتعرى قال لا يا سيدي قال فلاي شئ أخذت هذا قال اشتهيت ذلك قال اذهب فهي لك وقال خلوا عنه (وأصول الكرم) الكريم هو الجواد المعطي أو الجامع لانواع الخير والشرف والفضائل والمعنيان فيهم عليهم السلام =

[55]

وقادة الامم =


كاملان ويمكن أن يكون المراد أنهم أسباب كرم الله عليه العباد روى أنه وجد بخط مولانا أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام ما صورته قد صعدنا ذرى الحقايق باقدام النبوة والولاية ونورنا سبع طبقات أعلام الفتوة بالهداية فنحن ليوث الوغى وغيوث الندى وطعناء العدى وفينا السيف والقلم في العاجل ولواء الحمد في الاجل وأسباطنا حنفاء الدين وخلفاء النبيين ومصابيح الامم ومفاتيح الكرم فالكليم ألبس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء وروح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدايقنا الباكورة وشيعتنا الفئة الناجية والفرقة الزاكية صاروا لنا بردا وصونا وعلى الظلمة البا وعونا وستنفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام ألم وطه والطواسين وهذا الكتاب ذرة من جبل الرحمة وقطرة من بحر الحكمة وكتب الحسن بن علي العسكري عليه السلام في سنة أربع وخمسين ومائتين. (وقادة الامم) جمع قائد وهم عليهم السلام قادة طوائف هذه الامة إلى معرفة الله تعالى وطاعته في الدنيا بالهداية وإلى درجات الجنان في الاخرة بالشفاعة أو أنهم قادة مواضي جميع الامم في الاخرة بالشفاعة الكبرى والوسيلة العظمى بل في الدنيا أيضا لان بالتوسل بانوارهم المقدسة وأشباحهم المعظمة اهتدى الانبياء وأممهم فعنهم عليهم السلام بعبادتنا عبد الله ولولا نحن ما عبد الله (وعن أبان عن الصادق عليه السلام قال إذا كان يوم =

[56]

=


القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه فيقوم داود النبي (عليه السلام) فيأتي النداء من عند الله لسنا اياك أردنا وان كنت لله خليفة ثم ينادي ثانية أين خليفة الله في أرضه فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيأتي النداء من قبل الله يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان قال فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه الى الجنة ثم يأت النداء من عند الله عز وجل الا من أئتم بامام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به فحينئذ (تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب (1)) وعن الباقر عليه السلام في وقوله تعالى (يوم ندعوا كل أناس بامامهم (2)) قال يجئ رسول الله في قرنه وعلي والحسن والحسين وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه وقال الصادق عليه السلام قال ليس من قوم ائتموا بامام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم ومن على مثل حالكم وعن اسماعيل بن همام قال قال الرضا عليه السلام في قوله تعالى (يوم ندعوا كل أناس بامامهم) قال إذا كان =

(1): سورة البقرة آية 167. (2): سورة الاسراء آية 72.

[57]

واولياء النعم =


يوم القيامة قال الله أليس عدل من ربكم أن يولى كل قوم من تولوا قالوا بلى قال فيقول تميزوا فيتميزون. (وألياء النعم) الظاهرة والباطنة والدنيوية والاخروية فان بهم تنزل البركات وتمطر السموات ومنهم النعم الحقيقية من العلوم والكمالات والمعارف الربانية عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين ما بال أقوام غيروا سنة الله وعدلوا عن وصيته لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ثم تلا هذه الاية (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفر وأحلوا قومهم دار البوار جهنم) (1) ثم قال نحن النعمة التي أنعم الله بها على العباد وبنا يفوز من فاز وروي في تفسر قوله تعالى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) (2) أي أبا النبي أم بالوصي وعن أبي يوسف البزاز قال تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الاية: (واذكروا آلاء الله) (3) قال أتدري ما آلاء الله قلت لا قال هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا وعن عبد الرحمن بن كثير قال سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) الاية قال عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله ونصبوا له. =

(1): سورة ابراهيم آية 28 (2): سورة الرحمن آية 13 (3): سورة الاعراف آية 74.

[58]

وعناصر الابرار =


الحرب وجحدوا وليه ووصيه وعن الصادق عليه السلام أن سأل أبا حنيفة عن قوله تعالى (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) (1) فقال له من النعيم عندك يا نعمان قال القوت من الطعام والماء البارد فقال عليه السلام لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى سئلك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه قال فما النعيم جعلت فداك قال نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العبد وبنا ائتلفوا بعد ان كانوا مختلفين وبنا الف الله بين قلوبهم فجعلهم اخوانا بعد أن كانوا أعداء وبنا هداهم الله للاسلام وهو النعمة التي لا تنقطع والله سائهم عن حق النعيم الذي أنعم الله عليهم وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعترته. (وعناصر) بكسر الصاد جمع عنصر بضمتين وقد تفتح الصاد وهو الاصل والحسب وهم أصول (الابرار) جمع بر بالفتح وهو البار أي فاعل البر وهو الخير والبررة جمع بار وإنما سموا بذلك اما لانهم أصول الابرار لانتسابهم إليهم واهتدائهم بهم أو لان الابرار انما وجدوا البر والخير ببركتهم أو لان كلا منهم قد خلف من هو سيد الابرار وعلى أي حال فهم أصولهم أو لانهم لما كانوا سببا لايجاد العالم وخلق الابرار فهم أصل للابرار أو لان الشيعة لابرار خلقوا من فاضل طينتهم أو لانهم ينتمون =

(1): سورة التكاثر آية 8

[59]

ودعآئم إلى ولايتهم ويقرون بامامتهم فروى ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب عن سلمان رضي الله عنه قال سمعت حبيبي المصطفى يقول كنت أنت وعلي نورا بين يدي الله عز وجل مطيعا يسبح الله ذلك النور ويدقسه قبل أن يخلق ادم باربعة عشر الف عام فلما خلق الله ادم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فجزء أنا وجزء علي ونحوه روى أحمد بن حنبل في مسنده وعن منهج التحقيق لابن خالويه يرفعه إلى جابر بن عبد الله الانصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ان الله عز وجل خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا وقدسنا فقدسوا وهللنا فهللوا ومجدنا فمجدوا ووحدنا فوحدوا ثم خلق الله السموات والارض وخلق الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا فسبحان فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة وكذلك في البواقي فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا وحقيق على الله عز وجل كما اختصنا وشيعتنا أن يزلفنا وشيعتنا في أعلا عليين إن الله اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساما فدعانا فاجبناه فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله عز وجل. (ودعائم) جمع دعامة بكسر الدال وهي عماد البيت وهم =

[60]

الاخيار =


عليهم السلام إستناد (الاخيار) واعتماد الابرار وعليهم المعول والمعتمد في المعارف الربانية والاسرار الالهية والاحكام الشرعية والفضائل الخلقية ومن لم يستند إليهم فقد ضل وغوى عن محمد ابن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ لاعماله ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فباتت معها في مربضها فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها فهجت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فصاح بها الراعي الحقي براعيك وقطيعك فانت تايهة متحيرة عن راعيك وقطيعك فهجت ذعرة متحيرة تايهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فاكلها وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الامة لا امام له من الله عز وجل ظاهر عادل أصبح ضالا تايها وان مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق واعلم يا محمد أن ائمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فاعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد.

[61]

وساسة العباد واركان البلاد


(وساسة العباد) جمع سايس أي ملوك العباد وخلفاء الله عليهم فعن بشير العطار عن الصادق عليه السلام قال نحن قوم فرض الله طاعتنا وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته وعن الباقر عليه السلام في قوله تعالى (وآتيناهم ملكا عظيما (1)) قال الطاعة المعروضة وعن الصادق عليه السلام قال نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا لنا الانفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذي قال الله (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله (2)) وعن الحسين ابن أبي العلى قال ذكرت لابي عبد الله عليه السلام قولنا في الاوصياء ان طاعتهم مفترضة فقال نعم هم الذين قال الله عز وجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (3)) وهم الذين قال الله عز وجل (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنو (4)). (وأركان البلاد) فان نظام العالم وانتظامه وبقائه بوجود الامام ولولاه لساخت الارض باهلها كما تقدم وعن المفضل عن =

(1): سورة النساء آية 54 (2): سورة النساء آية 54 (3): سورة النساء آية 59 (4): سورة المائدة آية 55

[62]

وابواب الايمان =


الصادق عليه السلام في حديث قال فيه في الائمة جعلهم اركان الارض ان تميد باهلها وحجته البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى وعنه قال كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه وسبيله الذي من سلك غيره هلك وبذلك جرت الائمة واحدا بعد واحد جعلهم الله أركان الارض أن تميد بهم والحجة البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى وقال أمير المؤمنين عليه السلام أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الاكبر وأنا صاحب العصا والميسم الحديث. وعن الوشا قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل تبقى الارض بغير امام قال لا قلت أنا نروى أنها لا تبقى إلا أن يسخط الله عز وجل على العباد قال لا تبقى إذا لساخت. (وأبواب الايمان) أي لا يعرف الايمان إلا منهم ولا يحصل بدون ولايتهم فهم خلفائه الذين تجب طاعتهم وابوابه التي يؤتى منها (ففي الكافي) عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال الاوصياء هم أبواب الله عز وجل التي يؤتى منها ولولاهم ما عرف الله عز وجل وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه (وعن الصادق عليه السلام) قال أبى الله أن يجري الاشياء إلا باسبابها فجعل لكل شئ سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح علما وجعل لكل علم بابا ناطقا عرفه من =

[63]

وأمناء الرحمن وسلالة النبيين وصفوة المرسلين =


عرفه وجله من جهله ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن. (وأمناء الرحمن) على العباد وسفرائه في البلاد (في الكافي) عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام قال أن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا. (وسلالة النبيين) السلالة بالضم ما انسل من الشئ والمراد به الولد وهم عليهم السلام من ذرية الانبياء نوح وابراهيم واسماعيل (وصفوة) بتثليث الصاد أي خلاصة (المرسلين) ونقاوتهم بل هم عليهم السلام أفضل الانبياء والمرسلين ما عدا جدهم خاتم النبيين وعن الكاظم عليه السلام قال لن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ووصية علي عليه السلام وعن الصادق عليه السلام قال ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا.

[64]

وعترة خيرة رب العالمين ورحمة الله وبركاته


(وعترة خيرة رب العالمين) عترة الرجل نسله ورهطه وعشيرته الاقربون والخيرة بكسر الخاء وسكون الياء وفتحها المختار وهم عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو خير العالمين كما قال صلى الله عليه وآله وسلم أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي. (ورحمة الله) عطف على السلام اما بيانا وتفسيرا له أو مغايرا بأن يكون السلام لرفع المكاره والرحمة لجلب الفضايل الدينية أو الاعم (وبركاته) للدنيوية أو الاخروية أو الاعم.

[65]

السلام على أئمة الهدى


(السلام على أئمة الهدى) الائمة بالهمزة أو الياء جمع امام وهو المقتدى به والهدى الهداية والمراد أن الهدى يلزمهم ويتبعهم فكأنهم أئمته أو أنهم أئمة الناس في الهداية (في الكافي) عن الصادق عليه السلام قال إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفوا حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها ضل أصحاب الثلثة وتاهوا تيها بعيدا ان الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود فمن وفا لله عز وجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل ما وعده إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون فقال (واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (1)) وقال (انما يتقبل الله من المتقين (2)) فمن اتقى فيما أمره لقى الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله =

(1): سورة طه آية 82 (2): سورة المائدة آية 27

[66]

=


وسلم هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون انه من أتى البيوت من أبوابها فقد اهتدى ومن أخذ من غيرها سلك طريق الردى وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة أمره لم يطع الله ولا رسوله وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عز وجل (خذوا زينتكم عند كل مسجد (1)) والتمسوا البيوت التي (أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه (2)) فانه أخبركم أنهم (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار (3) ان الله قد استخلص الرسل لامره ثم استخلص لهم مصدقين بذلك في نذره فقال (وان من أمة إلا خلا فيها نذير (4)) تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل ان الله عز وجل يقول (فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (5)) وكيف يهتدي من لم يبصر وكيف يبصر من لم يتدين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم =

(1): سورة الاعراف آية 31 (2): سورة النور آية 36 (3): سورة النور آية 37 (4): سورة فاطر آية 24 (5): سورة الحج آية 46

[67]

ومصابيح الدجى واعلام التقى =


وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى فأنهم علامات الامامة والتقى واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السلام وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الاثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم. (ومصابيح الدجى) المصابيح جمع مصباح وهو السراج الثاقب المضئ والدجى جمع الدجية بضم الدال فيهما وهي الظلمة وقد يعبر بالمصباح عن القوة العاقلة والحركات الفكرية الشبيهة بالمصباح كما يقال أضاء مصباح الهدى في قلبه والمراد هنا أنهم عليهم السلام هادون للخلق من ظلمة الشرك والكفر والضلالة والجهل إلى نور الايمان والطاعة والعلم (فعن بريد العجلي) في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى (انما أنت منذر ولكل قوم هاد (1)) فقال رسول الله المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم الهدات من بعده علي ثم الاوصياء واحدا بعد واحد. (وأعلام التقى) الاعلام جمع علم بفتحتين وهو العلامة والمنار والجبل والتقى عبارة عن التقوى وهي على مراتب =

(1): سورة الرعد آية 7

[68]

وذوي النهى =


(الاولى) تقوى العوام وهي اجتناب المحرمات (والثانية) تقوى الخواص وهي اجتناب المكروهات (والثالثة) تقوى خواص الخواص وهي اجتناب المباحات واجتناب كلما يشغل عن الله تعالى كما قال الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله (1)) وقال تعالى (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله (2)) والمراد من هذه الفقرة أنهم معروفون عند كل واحد بالتقوى كالمنار الذي لا يخفي أو ان التقوى لا تعرف إلا منهم ولا تؤخذ إلا عنهم لانهم اتقى المتقين (وبالجملة) فهم العلامات التي يهتدي بها الناس (فعن داود الجصاص) قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (3)) قال النجم هو رسول الله والعلامات هم الائمة (وعن الرضا عليه السلام) قال نحن العلامات والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وعن الصادق عليه السلام: ان النبي النجم والعلامات الائمة عليهم السلام. (وذوي النهى) بالضم جمع نهية العقل سمى به لانه ينهى عن القبايح.

(1): سورة النافقون آية 9 (2): سورة النور آية 37 (3): سورة النحل آية 16

[69]

واولي الحجى وكهف الورى وورثة الانبياء =


(وأولي الحجى) كأولى العقل والفطنة وعلى الاول فهما اما مترادفان واما متغايران بالنسبة إلى أن العقل له اطلاقات عديدة فيمكن أن يراد باحدهما عقل المعاش وبالاخر عقل المعاد أو نحو ذلك وأيما كان فهم عليهم السلام أولو العقول الكاملة كجدهم (ففي الكافي) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل واقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ولا بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته وما يضمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين وما أدى العبد فرايض الله حتى عقل عنه ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل والعقلاء هم أولوا الالباب الذين قال الله تعالى (انما يتذكر أولوا الالباب) (1). (وكهف الورى) الكهف هو الملجأ أي أنتم ملجأ الخلايق في الدين أو الدنيا والاخرة وقد تقدم ما يدل عليه من الاخبار. (وورثة الانبياء) فانهم ورثوا علوم جميع الانبياء وآثارهم حتى التابوت والالواح وعصى موسى وخاتم سليمان وعمامة =

(1): سورة الرعد آية 19.

[70]

=


هارون وغير ذلك (فعن أبي بصير) عن أبي عبد الله قال قال لي يا أبا محمد ان الله عز وجل لم يعط الانبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الانبياء وعندنا الصحف التي قال تعالى (صحف ابراهيم وموسى (1)) قلت جعلت فداك لفي الالواح قال نعم (وعن عبد الله بن سنان) عن أبي عبد الله عليه السلام أن سأله عن قول الله عز وجل (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر (2)) ما الزبور وما الذكر قال الذكر عند الله والزبور الذي أنزل على داود وكل كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم (وعن محمد بن الفيض) عن أبي جعفر عليه السلام قال كانت عصى موسى لآدم فصارت إلى شعيب ثم صارت إلى موسى بن عمران وأنها لعندنا وأن عهدي بها أنفا وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها وانها لتنطق إذا استنطقت أعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى عليه السلام وانها لتروع وتلقف ما يأفكون وتصنع ما تؤمر به انها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون ينتج لها شعبتان احديهما في الارض والاخرى في السقف وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها (وعن أبي حمزة الثمالي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول =

(1): سورة الاعلى آية 19 (2): سورة الانبياء آية 105

[71]

=


ألواح موسى عندنا وعصى موسى عندنا ونحن ورثة النبيين وعن أبي سعيد الخراساني عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أبو جعفر ان القائم إذا قام بمكة وأراد ان يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه إلا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا ويحمل حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير فلا ينزل منزلا إلا انبعت عين منه فمن كان جائعا شبع ومن كان ظاميا روي فهو زادهم حتى ينزل النجف من ظهر الكوفة وعن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال خرج أمير المؤمنين ذات ليلة بعد عتمة وهو يقول همهمة همهمة وليلة مظلمة خرج عليكم الامام عليه قميص آدم عليه السلام وفي يده خاتم سليمان عليه السلام وعصى موسى وعن المفضل عن الصادق عليه السلام قال له أتدري ما كان قميص يوسف عليه السلام قال قلت لا قال ان ابراهيم لما أوقدت له النار أتاه جبرائيل بثوب من ثياب الجنة فالبسه اياه فلم يضره معه حر ولا برد فلما حضر ابراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحق وعلقه اسحق على يعقوب فلما ولد يوسف علقه عليه فكان في عضده حتى كان من أمره ماكان فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله (اني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (1)) فهو ذلك =

(1): سورة يوسف آية 94

[72]

=


القميص الذي أنزله الله من الجنة قلت جعلت فداك فالى من صار ذلك القميص قال إلى أهله ثم قال كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم (وعن سعيد السمان) قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له أفيكم امام مفترض الطاعة قال فقال لا قال فقالا له قد أخبرنا عنك الثقاة انك تفتى وتقول به ونسميهم لك فلان وفلان وهم أصحاب ورع وتشهير وهم ممن لا يكذب فغضب أبو عبد الله عليه السلام وقال ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب من الزيدية وهما يزعمان ان سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عبد الله بن الحسن فقال كذبا لعنهما الله والله ما رآه عبد الله بن الحسن بعينيه ولا بواحدة من عينيه ولا رآه أبوه اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليه السلام فان كانا صادقين فما علامة في مقبضه وما أثر في موضع مضربه وان عندي لسيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وان عندي لراية رسول الله ودرعه ولامته ومغفره فان كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله وان عندي لراية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونعليه وان عندي ألواح موسى وعصاه وان عندي لخاتم سليمان بن داود وان عندي الطشت الذي كان موسى يقرب بها القربان وان عندي الاسم الذي كان رسول الله إذا وضعه بين المشركين والمسلمين لم يصل إلى =

[73]

=


المسلمين من المشركين نشابه وان عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني اسرائيل وكانت بنو اسرائيل في أي أهل بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة ومن صار إليه السلاح منا أوتي الامامة وقد لبس أبي درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخطت على الارض خطيطا ولبستها أنا فكانت وكانت وقائمنا من إذا لبسها ملأها ان شاء الله تعالى وعن عبد الاعلى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول عندي سلاح رسول الله لا أنازع فيه ثم قال ان السلاح مدفوع عنه لو وضع عند شر خلق الله كان خيرهم قال قال ان هذا الامر يصير إلى من يلوى له الحنك فإذا كانت من الله عز وجل فيه المشيئة خرج فيقول الناس ما هذا الذي كان ويضع الله له يدا على رأس رعيته وعن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال ترك رسول الله في المتاع سيفا ودرعا وعنزة ورحلا وبغلته الشهباء فورث ذلك كله علي بن أبي طالب عليه السلام وعنه قال ليس أبي درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات الفضول فخطت ولبستها أنا ففضلت وعن أحمد بن أبي عبد الله عن الرضا عليه السلام قال سألته عن ذي الفقار سيف رسول الله من أين هو قال هبط به جبرائيل من السماء وكانت حليته من فضة وهو عندي وعن حمران عن أبي جعفر عليه السلام

[74]

والمثل الاعلى =


قال سألته عما يتحدث الناس انه دفعت الى أم سلمة صحيفة مختومة فقال ان رسول الله لما قبض ورث علي عليه السلام علمه وسلاحه وما هناك ثم صار الى الحسن ثم صار إلى الحسين فلما خشا أن يغشا استودعهما أم سلمة ثم قبضها بعد ذلك علي بن الحسين قال فقالت ثم صار الى أبيك ثم انتهى اليك قال نعم (وعن الباقر) قال انما مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني اسرائيل أينما دار التابوت دار الملك وأينما دار السلاح فينا دار العلم. (والمثل الاعلى) المثل محركة الحجة والحديث والصفة والجمع على المثل بضمتين ويمكن قرائته بهما فانهم حجج الله تعالى بل أعلاهم وهم المتصفون بصفات الله تعالى فكأنهم صفاته بل هم مظاهر أسمائه وصفاته ويمكن أن يراد بالمثل الاعلى المثل الذي مثل الله تعالى به نوره في آية النور فانها نزلت فيهم فان قرئ بالجمع فهو الموافق وان قرئ بالافراد فهو اما لانه مثل لجميعهم واما لان نورهم واحد (ففي الكافي عن صالح بن شهل الهمداني عن الصادق عليه السلام) في قوله تعالى (الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة) فاطمة (فيها مصباح) الحسن (المصباح) الحسين (في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري) فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا (يوقد من شجرة مباركة) ابراهيم (زيتونة لا شرقية ولا =

[75]

والدعوة الحسنى وحجج الله على اهل الدنيا والاخرة والاولى =


غربية) لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها يضئ) يكاد العلم يتفجر منها (ولو لم تمسسه نار نور على نور) امام منها بعد امام (يهدي الله لنوره من يشاء) يهدي الله من يشاء للائمة (ويضرب الله الامثال للناس) (1) الحديث. (والدعوة الحسنى) اما أن يكون الحمل للمبالغة أي هم أهل الدعوة الحسنى فانهم يدعون الناس إلى طريق النجاة وهم أحسن الدعاة إلى الله تعالى أو المراد أنهم هم الذين فيهم الدعوة الحسنى من ابراهيم حيث قال (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم (2)) وقال (ومن ذريتي (3)) كما قال النبي أنا دعوة إبراهيم (وعن أبي جعفر) في قوله (قل هذه سبيلي اعدوا الى الله عليه بصيرة أنا ومن اتبعني (4)) قال ذلك رسول الله وأمير المؤمنين والاوصياء من بعده. (وحجج الله) أي يحتج الله بهم ويتم حجته (على أهل الدنيا والاخرة) بالمعجزات الباهرات والدلائل الظاهرات والعلامات الواضحات والاخلاق النفسانية والفضائل الملكوتية =

(1): سورة النور آية 35 (2): سورة ابراهيم آية 37 (3): سورة ابراهيم آية 40 (4): سورة يوسف آية 108

[76]

ورحمة الله وبركاته =


والعلوم الربانية والاسرار الالهية ويحتج بهم على أهل الاخرة في عالم البرزخ عند السؤال أو في القيمة أو الاعم منها (والاولى) اما تأكيدا للدنيا أو التكرار للسجع أو المراد بها النشأة الاولى وهي عالم الذر (ففي الكافي) باسانيد عديدة عن الكاظم والرضا عليهما السلام ان الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام حتى يعرف وعن الصادق عليه السلام قال أن الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق وعن الصادق عليه السلام قال ما زالت الارض إلا ولله فيها الحجة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله وعن أبي بصير عن أحدهما قال ان الله لم يدع الارض بغير عالم ولولا ذلك لم يعرف الحق من الا باطل وعن الباقر عليه السلام قال والله ما ترك الله أرضا منذ قبض الله آدم عليه السلام إلا وفيها امام يهتدى به إلى الله وهو حجته على عباده ولا تبقى الارض بغير حجة لله على عباده. (ورحمة الله وبركاته) عطف على السلام والكلام هنا كما تقدم.

[77]

السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله


السلام على محال معرفة الله) وفي بعض النسخ بصيغة المفرد والمراد أنه لم يعرف الله حق معرفته الا هم ولا يعرف الله الا بهم ومنهم وكفي شاهدا بذلك ما ورد عنهم في بيان توحيد الله وصفاته الجلالية والجمالية ونعوته الثبوتية والسلبية ويمكن أن يكون المراد أنهم مظاهر أسماء الله وصفاته من العلم والجود والكرم والقدرة وغيرها فمن عرفهم عرف الله وعلى تقدير الافراد في محال فهو للاشارة إلى أنهم كنفس واحدة في المعرفة فانها لا تختلف بخلاف باقي الصفات. (ومساكن) جمع مسكن (بركة الله) أي خيره وكرمه فانهم هم القوابل لذلك أو أن الله تعالى انما يبارك على الخلائق بالارزاق الدنيوية والمعارف الحقانية والعلوم الالهية بهم. (ومعادن حكمة الله) كما قال رسول الله أنا مدينة الحكمة وعلي بابها والحكمة هي العلوم الحقيقية الالهية وعلومهم عليهم السلام كذلك لانها مأخوذة من الله تعالى وهم معدن الحكم الالهية والمعارف الربانية (في الكافي) عن سيف النمار قال كنا مع أبي عبد الله جماعة من الشيعة في الحجر فقال علينا عين فالتفتنا يمنة ويسرة فلم =

[78]

وحفظة سر الله =


نر أحدا فقلنا ليس علينا عين فقال ورب الكعبة ورب البنية ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولانبئتهما بما ليس في أيديهما لان موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله وراثة. (وحفظة سره الله) أي أسرار الله التي لا يحتملها ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا يجوز أفشائها إلا لبعض بالنسبة إلى من هو أهل كسلمان وكميل بن زياد ونحوهما ففي البصائر عن أبي الصامت قال قال أبو عبد الله أن حديثنا صعب مستصعب شريف كريم ذكوان ذكي وعر لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن قلت فمن يحتمله جعلت فداك قال من شئنا يا أبا الصامت قال أبو الصامت فظننت أن لله عبادا هم أفضل من هؤلاء الثلاثة. (بيان) لعل المراد هو الامام الذي بعده فانه أفضل من الثلاثة واستثناء نبينا ظاهر والمراد به الاسرار الغريبة والامور العجيبة التي لا يحتملها غيرهم (وعن أبي الصامت) قال سمعت أبا عبد الله يقول ان من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن قلت فمن يحتمله قال نحن نحتمله (وروى الصدوق) في معاني الاخبار عن بعض أهل المدائن قال كتبت إلى أبي محمد روي عن آبائكم عليهم السلام أن حديثكم صعب مستصعب لا يحتمله =

[79]

=


ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قال فجاءه الجواب انما معناه ان الملك لا يحتمله في جوفه حتى يخرجه إلى ملك مثله ولا يحتمله نبي حتى يخرجه إلى نبي ولا يحتمله مؤمن حتى يخرجه إلى مؤمن مثله انما معناه أن لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره وقد ورد في بعض الاخبار بلفظ الاستثناء ولا منافاة فيها لما تقدم لان الاولى عبارة عن الاسرار التي لا يحتملها غيرهم والاخبار الاتية عبارة عن الاسرار التي لا يحتملها غيرهم الا هؤلاء الثلاثة فلا تنافى فمن ذلك ما رواه الكليني في الكمال والصدوق في الخصال والامالي ومعاني الاخبار عن شبيب الحداد قال سمعت الصادق عليه السلام يقول ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة وسئل عن تفسير المدينة فقال القلب المجتمع (وفي البصائر) عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ثلاث نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ثم قال يا أبا حمزة ألا ترى أنه اختار لامرنا من الملائكة المقربين ومن النبيين المرسلين ومن المؤمنين الممتحنين (وعن ابن صدقة) عن جعفر عن أبيه قال ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين فقال والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما فما ظنكم بسائر الخلق ان علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك =

[80]

=


مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قال وانما صار سلمان من العلماء لانه امرء منا أهل البيت فلذلك نسبه الينا وعن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول ان حديث آل محمد صعب مستصعب ثقيل مقنع أجرد ذكوان لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة فإذا قام قائمنا نطق وصدقه القرآن وفي رواية أخرى عن الصادق عليه السلام مثله وزاد فيه قلت فسر لي قال ذكوان ذكي أبدا قلت أجرد قال طري أبدا قلت مقنع قال مستور وفي البصائر أيضا عن جابر عن أبي عبد الله عيه السلام قال أن أمرنا سر مستسر وسر لا يفيده إلا سر وسر على سر وسر مقنع بسر وعن أبان بن عثمان قال قال لي أبو عبد الله أن أمرنا هذا مستور مقنع بالميثاق من هتكه أذله الله وعن مرازم قال قال أبو عبد الله أن أمرنا هذا هو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وسر المستسر وسر مقنع بالسر وروى الكشي عن جابر قال حدثني أبو جعفر عليه السلام تسعين الف حديث لم أحدث بها أحدا قط ولا أحدث بها أحدا أبدا قال جابر فقلت لابي جعفر جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون قال يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبال فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل حدثني محمد بن علي بكذا وكذا وقد أوضحنا معاني هذه الاخبار =

[81]

وخزنة علم الله =


ببيانات رائقة ومعاني فائقة في كتابنا مصابيح الانوار في حل مشكلات الاخبار (وخزنة علم الله) (في الكافي عن أبي بصير) قال دخلت على أبي عبد الله فقلت جعلت فداك اني أسألك عن مسألة ههنا أحد يسمع كلامي قال فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال يا أبا محمد سل عما بدالك قال قلت جعلت فداك أن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم عليا باب يفتح له منه الف باب قال فقال يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا الف باب يفتح من كل باب الف باب قال قلت هذا لعلم قال فنكث ساعة في الارض ثم قال انه لعلم وما هو بذاك قال ثم قال يا أبا محمد وان عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (ص) وأملاه من فلق فيه وخط علي بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شئ محتاج إليه الناس حتى الارش في الخدش وضرب بيده إلى فقال تأذن لي يا أبا محمد قال قلت جعلت فداك انما أنا لك فاصنع ما شئت قال فغمزني بيده وقال حتى أرش هذه كأنه مغضب قال قلت هذا والله العلم قال انه لعلم وليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال وأن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر قال قلت وما الجفر قال وعاء من آدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني اسرائيل قال قلت ان هذا لهو العلم قال انه لعلم وليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال وان عندنا لمصحف =

[82]

=


فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة قال قلت وما مصحف فاطمة قال مصحف مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد قال قلت هذا والله العلم قال انه لعلم وليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال ان عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى ان تقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا والله هو العلم قال انه لعلم وليس بذاك قال قلت جعلت فداك فاي شئ العلم قال ما يحدث بالليل والنهار الامر بعد الامر والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة وعن الحسين بن أبي العلا عن الصادق عليه السلام قال ان عندي الجفر الابيض قال قلت فاي شئ فيه قال ربور داود وتوارة موسى وانجيل عيسى وصحف ابراهيم والحلال والحرام ومصحف فاطمة ما أزعم ان فيه قرآنا وفيه ما يحتاج الناس فيه الينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش وعندي الجفر الاحمر قال قلت وأي شئ في الجفر الاحمر قال السلاح وذلك انما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل الحديث (وعن أبي يحيى الصنعاني) عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال لي يا أبا يحيى ان لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن قال قلت جعلت فداك وما ذاك الشأن قال يؤذن لارواح الانبياء الموتى وأرواح الاوصياء الموتى وروح الوصي الذي بين ظهرانيكم يعرج بها الى السماء حتى توافي عرش ربها فنطوف به أسبوعا وتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش =

[83]

وحملة كتاب الله =


ركعتين ثم ترد الى الابدان التي كانت فيها فتصبح الانبياء والوصياء قد ملئوا سرورا ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفر وعن أبي بصير عن الصادق والباقر عليهما السلام قال ان لله عز وجل علمين علما عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه وعلم نبذه إلى ملائكته ورسله فما نبذه إلى ملائكته ورسله فقد إنتهى الينا (وعن عبد الواحد) قال قال أبو جعفر عليه السلام لو كان لالسنتكم أوكيه لحدثت كل أمرء بماله وعليه وعن الباقر عليه السلام في حديث قال فيه فلم يعلم والله رسول الله حرفا مما علمه الله عز وجل إلا وقد علمه عليا ثم انتهى العلم الينا ثم وضع يده على صدره. (وحملة كتاب الله) الذي فيه تبيان كل شئ وفيه علم الاولين والاخرين فانهم هم الحاملون لعلومه وأسراره والواقفون على أغواره وهم الحاملون لالفاظه أيضا من دون زيادة ونقصان وتغيير وتبديل عن الحرث بن المغيرة و عبد الاعلى وأبي عبيده وعبد الله بن بشير الخثعمي أنهم سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول اني لاعلم ما في السموات وما في الارض واعلم ما في الجنة واعلم ما في النار واعلم ما كان وما يكون قال ثم سكت هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال علمت ذلك من كتاب الله عز وجل أن الله تبارك =

[84]

واوصياء نبي الله =


وتعالى يقول (تبيانا لكل شئ) (1) وعن الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام قي قوله تعالى (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم (2)) قال هم الائمة خاصة (وعن أبي ولاد) قال سألت الصادق عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) (3) قال هم الائمة (وعن مسعده بن صدقة عن الصادق عليه السلام) قال قال امير المؤمنين عليه السلام أيها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسل اليكم الرسول وأنزل إليه الكتاب بالحق الى ان قال فاستنطقوه ولن ينطق لكم ولكن أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي الى يوم القيامة وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سئلتموني عنه لعلمتكم (وعن اسماعيل بن جابر) عن الصادق عليه السلام قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه إلى غير ذلك من الاخبار. (وأوصياء نبي الله) بالمعجزات الباهرة والايات الظاهرة والنصوص المتواترة من طرف العامة والخاصة وقد روى العامة في صحاحهم بهذا المعنى ما يزيد على ستين حديثا نقلنا جملة منها في =

(1): سورة النحل آية 89 (2): سورة العنكبوت آية 49 (3): سورة البقرة آية 121

[85]

=


رسالتنا البرهان المبين في أصول الدين وفي بعضها التنصيص على أسمائهم إلى القائم فرووا في الجمع بين الصحيحين عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه يكون من بعدي إثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلمة خفية ثم قال كلهم من قريش (وفي صحيح البخاري) بطريقين أولهما إلى جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله يقول يكون من بعدي اثنا عشر أميرا ثم قال كلمة لم أسمعها قال أبي قال كلهم من قريش (ورووا عن ابن عباس) قال سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين حضرته الوفاة وقلت إذا كان ما نعوذ بالله فالى من فأشار بيده إلى علي وقال هذا مع الحق والحق معه ثم يكون من بعده احدى عشر اماما (ورووا عن عائشة) انها سألت كم خليفة لرسول الله فقالت اخبرني انه يكون من بعده إثنى عشر خليفة ومن المعلوم أنه لا يمكن حمل هذه الاخبار على خلفاء الجور لزيادة عددهم من قريش عل ذلك أضعافا مضاعفة مع أن جملة منها صريحة في اتصال الاثنى عشر بآخر الزمان وفي بعضها آخرهم المهدي ورووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال أوصيائي من بعدي عدد أوصياء موسى أو حوراي عيسى وكانوا إثنى عشر (وعن ابن مسعود) عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال ان أوصيائي من بعدي عدد نقباء بني اسرائيل وكانوا إثنى عشر وروى علامة زمخشرهم عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال فاطمة ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري والائمة من ولدها أمناء وحي وحبل =

[86]

=


ممدود بينه وبين خلقه من اعتصم بهم نجى ومن تخلف عنهم هوى ومن مستطرفات الاثار ما يحكى عن بعض الامراء انه لما عثر على هذه الاخبار من طرقهم سئل علمائهم عنها موردا عليهم انه ان عنى مطلق قريش فعدد سلاطينهم فوق ذلك أضعافا مضاعفة وان أراد غير ذلك فبينوه فاستمهلوه عشرة أيام فامهلهم فلما حل الوعد تقاضاهم الجواب فحاروا وافتقد منهم رجلا مبرزا فطلب الامان فاعطاه الامان فقال هذه الاخبار لا تنطبق الا على مذهب الشيعة الاثنى عشرية ولكنها اخبار آحاد لا توجب العمل فرضى بقوله وانهم عليه فانطقه الله بالحق (فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير (1)) ولعمري انها اخبار متواترة قد اتفق عليها الفريقان وحفظها في كتبهم وصحاحهم مع اقتضاء الحال اخفائها واعدامها ادل دليل واصدق شاهد على صدقها وصحتها وليتهم اتوا بخبر واحد يدل على حقيقة خلافة ائمتهم وان شهد الوجدان وقام البرهان على خلافه مع انهم رووا باسانيد عديدة عن أنه قال (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) وفيه أبين دلالة على بقاء الائمة إلى انقضاء التكليف وان الامامة من اصول الدين وهو لا ينطبق إلا على مذهبنا وروي ان هذا الحديث صار سببا لتشيع بعض المخالفين.

(1): سورة الملك آية 11

[87]

وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله


(وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) شمل أمير المؤمنين عليه السلام تغليبا أو هذه الفقرة مختصة بغيره (في روضة الكافي عن أبي الجاورد) قال قال لي أبو جعفر عليه السلام يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله قال فأي شئ احتججتم عليهم قلت احتججنا عليهم بقول تبارك وتعالى في عيسى بن مريم (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى (1)) بجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح قال فاي شئ قالوا لكم قلت قالوا يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب قال فأي شئ احتججتم عليهم قلت احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم (فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم) (2) قال فاي شئ قالوا قلت قالوا قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر يقول ابنائنا قال فقال أبو جعفر عليه السلام يا ابا الجارود لاعطينكها من كتاب الله عز وجل انهما من صلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يردها إلا كافر قلت أين ذلك جعلت فداك قال من حيث قال الله عز وجل (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم =

(1): سورة الانعام آية 84 و 85 (9 2: سورة آل عمران آية 61

[88]

=


واخواتكم (1)) الاية الى ان انتهى الى قوله تعالى (وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم (2)) فسألهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكاح حليلتهما فان قالوا نعم كذبوا وفجروا وان قالوا لا فهما ابناه لصلبه (وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما) قال لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقول الله عز وجل (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) (3) حرم على الحسن والحسين لقوله تبارك وتعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) (4) ولا يصلح للرجل ان ينكح امرأة جده (وفي الاحتجاج) في حديث عن الكاظم وفيه ان الرشيد قال له لم جوزتم للعامة والخاصة ان ينسبوكم الى رسول الله وانتم من علي وانما ينسب المرء الى ابيه وفاطمة انما هي وعاء والنبي جدكم من قبل امكم فقال له لو ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نشأ فخطب اليك كريمتك هل كنت تجيب فقال سبحان الله ولم أجبيه بل أفتخر على العرب وقريش بذلك فقال لكنه لا يخطب إلي =

(1): سورة النساء آية 23 (2): سورة النساء آية 23 (3): سورة الاحزاب آية 53 (4): سورة النساء آية 22

[89]

ورحمة الله وبركاته =


ولا ازوجه فقال احسنت يا موسى الحديث (وعن عائذ الاحمسي) قال دخلت على أبي عبد الله وأنا أريد ان أسأله عن صلاة الليل فقلت السلام عليك يا ابن رسول فقال وعليك السلام أي والله انا لولده وما نحن بذوي قرابة الحديث. ورحمة الله وبركاته)

[91]

سلام على الدعاة إلى الله والادلاء على مرضات الله والمستقرين في آمر الله


(السلام على الدعاة) جمع داع كقضاة جمع قاض (إلى الله) أي إلى معرفته وعبادته واطاعته كما تقدم في تسير قوله تعالى (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (1)) وعن الرضا عليه السلام في وصف الامام الامام امين الله في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حرم الله. (والادلاء) جمع دليل أو دال (على مرضاة الله) إذ هم يدلون الناس على المعارف الالهية والاحكام الشرعية التي توجب رضاء الله تبارك وتعالى عن عباده وفي حديث الرضا عليه السلام في وصف الامام الامام الماء العذب على الظما والدال على الهدى والمنجي من الردى. (والمستقرين في أمر الله) إي مستقرين في اوامره أي عاملين بها أو مستقرين في أمر الخلافة وفي بعض النسخ (المستوفرين) من الوفور =

(1): سورة يوسف آية 108

[92]

والتآمين في محبة الله =


بمعنى الكثرة أي العاملين باوامر الله اكثر من سائر الخلق. (والتامين في محبة الله) إذ هم قد حازوا أعلا مراتب محبته تعالى (ونقل عن بعض النسخ القديمة) النامين بالنون من النمو اي نشأوا في بدوسنهم في محبة الله أو انهم في كل آن وزمان يزدادون في حبه تعالى وهذه الفقرة صريحة في الرد على قوم من البهايم أنكروا محبة الله بل أحالوها وقالوا لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة الله عز وجل وأما حقيقة المحبه فمحال إلا مع لها الجنس والمثل ويلزم من انكار المحبة انكار الانس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتعوابعه والتحقيق ان الحب عبارة عن الميل إلى الشئ المستلذ وانما يحصل بعد المعرفة بذلك الشئ وادراكه إما بالحواس أو بالقلب وكما كانت المعرفة به اقوى واللذة اشد ادراكا من العين وجمال المعاني المدركة بالعقل اعظم من جمال الصور الظاهرة فتكون لا محالة لذة القلوب بما تدركه الامور الشريفة الالهية التي تجمل ان تدركها الحواس اتم وأبلغ فيكون ميل الطبع السليم والعقل الصحيح إليه اقوى فلا ينكر إذا حب الله تعالى الامن قعد به القصور في درجة البهائم فلم يجاوز اداركه الحواس وكما أن الانسان يحب نفسه وبقاء نفسه فكذلك قد يجب غيره لذاته لا لحظ يناله منه وراء ذاته عين حظه وهذا هو الحب الحقيقي البالغ الذي يوثق به فهذا مع ان الكتاب والسنة قد نصب على حقيقة =

[93]

=


المحبة قال الله تعالى (يحبهم ويحبونه (1)) وقال الله تعالى (والذين آمنوا أشد حبا لله (2)) وقال الله تعالى (ان كان آباؤكم وأبناؤكم وأخوانكم) الى قوله (احب اليكم من الله ورسوله) (3) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله احب إليه مما سواهما وقال صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب ما يقربني إلى حبك واجعل حبك احب إلي من الماء البارد (وفي الحديث القدسي) يا بن عمران كذب من زعم انه يحبني فإذا جنه الليل نام عني أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبابي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم الي من قلوبهم تمثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة ويكلموني عن المشاهدة يوكلموني عن الحضور (وروى الصدوق) في العلل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان شعيبا بكى من حب الله عز وجل حتى عمي فرد الله عليه بصره ثم بكى حتى عمي فرد الله بصره فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه يا شعيب إلى متى يكون هذا منك ان يكن هذا خوفا من =

(1): سورة المائدة آية 54 (2): سورة البقرة آية 165 (3): سورة التوبة آية 24

[94]

والمخلصين في توحيد الله =


النار فقد أجرتك وان يكن شوقا الى الجنة فقد أجبتك فقال الهي وسيدي أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا الى جنتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك فأوحى الله إليه أما إذا كان هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران والاخبار والاثار في ذلك أكثر من أن تحصى. (والمخلصين) بكسر اللام أي الذين أخلصوا (في توحيد الله) وبالفتح أي الذين أخلصهم الله تعالى أي اختارهم لتوحيده بمعنى أنهم عرفوا الله باقصى مراتب التوحيد ذاتا وصفة كما قرر في محله والاخلاص تجريد النية عن الشوب وأعلاه ارادة وجهه تعالى ويعرف بالتفكر في صفاته وأفعاله ومناجاته وأدنى منه ارادة نفع الاخوة إذ فيه حظ نفس وورد في حقيقته أن يقول ربي الله ثم تستقيم كما أمرت تعمل لله لا تحب أن تحمد عليه قال الله تعالى: (الا لله الدين الخالص) (1) وقال أمير المؤمنين طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن =

(1): سورة الزمر آية 3

[95]

والمظهرين لأمر الله ونهيه =


صدره بما أعطى غيره وقال الصادق عليه السلام في قوله تعالى (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (1) ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة ثم قال عليه السلام الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله والطريق الى الاخلاص كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدينا والتجرد للاخرة بحيث يغلب ذلك على القلب وكم من أعمال يتعب الانسان فيها ويظن انها خالصة لوجه الله تعالى ويكون فيها مغرورا لانه لا يدري وجه الافة فيها ونحن في غفلة وإذا انتبهنا رأينا في الاخرة حسناتنا كلها سيئات كما قال تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونا يحتسبون) (2) (وبدا لهم سيئات ما عملوا) (3) وقال تعالى: (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) (4). (والمظهرين لامر الله ونهيه) حتى أنه قد جمع علماء محدثينا المتقدمين ما وصل إليهم من الائمة عليهم السلام في أربعمائة كتاب =

(1): سورة الملك آية 2 (2): سورة الزمر آية 47 (3): سورة الجاثية آية 33 (4): سورة الكهف آية 104

[96]

وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون ورحمة الله وبركاته =


تسمى الاصول وروى راو واحد من رواتهم عليهم السلام وهو أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام ثلاثين الف حديث. (وعباده المكرمين) أضافهم سبحانه إلى نفسه لمزيد الاختصاص كما قال تعالى (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان (1)) والمكرمين بالتشديد أي الذين كرمهم الله تعالى بالعصمة والطهارة والمعرفة ونحوها. الذين (لا يسبقونه بالقول) (2) اي لا يقولون بقول إلا أن يكون مأخذه عنه تعالى ولا يتكلمون إلا بامره بل كلامهم كلامه تعالى كما قال تعالى في وصف نبيه (وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى (3)) وهم نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكلما ثبت له ثبت لهم عليهم السلام إلا النبوة كما تظافرت به الاخبار. (وهم بامره يعملون) (4) في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم وهذا مختص بهم كما يرشد إليه تقديم الظرف المفيد للاختصاص. (ورحمة الله وبركاته).

(1): سورة الحجر آية 42 (2): سورة الانبياء آية 27 (3): سورة النجم آية 3، 4. (4): سورة الانبياء آية 27

[97]

السلام على الائمة الدعاة والقادة الهداة


(السلام على الائمة الدعاة) إلى الله وإلى معرفته واطاعته وعبادته كما تقدم. (والقادة) لشيعتهم الى طريق النجاة وأعلا الدرجات جمع قائد. (الهداة) جمع هاد الذين قال الله فيهم (وجعلناهم أئمة يهدون بامرنا (1)) ففي الكافي عن الفضل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل جلاله (ولكل قوم هاد) فقال امام هاد للقرن الذي هو فيهم (وعن بريد العجلي) عن أبي جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله ثم الهداة من بعده علي ثم الاوصياء واحدا بعد واحد (وعن أبي بصير) قال قلت لابي عبد الله (انما أنت منذر ولكل قوم هاد (2)) فقال رسول الله انا المنذر وعلي الهادي يا أبا محمد =

(1) سورة الانبياء آية 73 (2) سورة الرعد آية 7

[98]

والسادة الولاة =


هل من هاد اليوم قلت بلى جعلت فداك ما زال منكم هاد من بعد هاد حتى رفعت اليك فقال رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الاية مات الكتاب ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى (وعن الباقر) في الاية قال رسول الله المنذر وعلي الهادي أما والله ما ذهبا منا وما زالت فينا إلى الساعة. (والسادة) جمع سيد وهو الرئيس الكبير في قومه المطاع في عشيرته وان لم يكن هاشميا أو علويا فإذا كان فهو نور على نور ويطلق السيد على المالك والشريف والفاضل والكريم والحليم والمتحمل أذى قومه والمقدم والمناسبة ظاهرة. (الولاء) جمع والي فانهم (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) كما قال تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) (1) روي عن الباقر عليه السلام أنهم نزلت في الامرة يعني الامارة أي هو أحق بهم من انفسهم حتى لو احتاج الى مملوك لاحد هو محتاج إليه جاز أخذه منه (وفي الحديث) النبي أولى بكل مؤمن من نفسه وكذا علي من بعده وبيان ذلك أن الرجل ليست له على نفسه ولاية إن لم يكن له مال وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام ومن بعدهما من الائمة لزمهم هذا فلذا صاروا إولى بهم =

(1): سورة الاحزاب آية 6

[99]

=


من أنفسهم وقال تعالى (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (1)) نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام عند المخالف والمؤالف حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فاومى إليه بخنصره اليمنى فاخذ السائل الخاتم من خنصره (وروي عن الصادق عليه السلام) ان الخاتم الذي تصدق به كان وزن حلقته أربعة مثاقيل فضة ووزن فصه خمسة مثاقيل وهي ياقوته حمراء قيمته خراج الشام وخراج الشام ستمائة حمل فضة وأربعة أحمال من الذهب وروي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي أشدد به ظهري قال أبو ذر فوالله ما استتم الكلام حتى نزل جبرائيل فقال يا محمد اقرء (انما وليكم الله ورسوله) الاية والمعنى الذي يتولى تدبيركم ويليي أموركم الله ورسوله والذين آمنوا المتصفون بهذه الصفات وقد اشتهر في اللغة التعبير عن الواحد بلفظ الجمع للتعظيم ونقل أنه اجتمع جماعة من الصحابة في مسجد رسول الله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض ان كفرنا بهذه الاية كفرنا بسائرها وان آمنا صارت فيما يقول ولكنا نتولى ولا نطيع عليا فيما أمر فنزلت هذه الاية (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها (2)).

(1): سورة المائدة آية 55 (2): سورة النحل آية 83

[100]

والذادة الحماة وأهل الذكر


(والذادة) جمع ذائد من الذود وهو الدفع والطرد أي يدفعون عن دين الله ما يبطله ويذودون الناس عما يهلكهم ويضلهم. (الحماة) جمع حام فانهم يحمون شيعتهم في الدنيا عن الاراء الفاسدة والمذاهب الكاسدة والبليات المهلكة بالمراعات والدعوات والاستشفاعات الى عالم السر والخفيات وفي الاخرة بالشفاعة والحماية كما نطقت به الاخبار والمتواترة والروايات المتظافرة. (وأهل الذكر) الذين أمر الله بمسئلتهم في قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (1)) والذكر إما عبارة عن القرآن لقوله تعالى (وانه لذكر لك ولقومك) وقوله تعالى (ءأنزل عليه الذكر من بيننا (2)) سمي به لانه لا يزال يذكر ويذكر به واما عبارة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم أهلهما على التقديرين عن عبد الرحمن بن كثير قال قلت لابي عبد الله (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) قال الذكر محمد ونحن أهله المسؤولون قال قلت قوله (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (3)) قال أيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون (وعن الباقر عليه السلام) في الاية قال =

(1): سورة النحل آية 43 (2): سورة ص آية 8 (3): سورة الزخرف آية 44

[101]

واولي الامر =


رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذكر أنا والائمة أهل الذكر وقوله عز وجل (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) (1) قال أبو جعفر نحن قومه ونحن المسؤولون (وعن محمد بن مسلم) عن أبي جعفر قال ان من عندنا يزعمون أن قول الله عز وجل (فاسألوا هل الذكر ان كنتم لا تعلمون) (2) انهم اليهود والنصارى قال إذا يدعونكم الى دينهم ثم قال بيده الى صدره نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون. (وأولي الامر) الذين أمر الله بطاعتهم في قوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (3)) ففي الكافي عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر عن قوله عز وجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) فكان جوابه (الم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون اللذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (4)) يقولون لائمة الضلالة والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ام لهم نصيب من =

(1): سورة الزخرف آية 44 (2): سورة النحل آية 43 (3): سورة النساء آية 59 (4): سورة النساء آية 51.

[102]

=


الملك (1)) يعني الامامة والخلافة (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (2)) نحن الناس الذين عني الله والنقير النقطة التي في وسط النواة (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله (3)) نحن الناس المحسودون على ما أتانا الله من الامامة دون خلق الله اجمعين (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) (4) يقول جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون به في آل ابراهيم وينكرونه في آل محمد (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) (5) (ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما (6)) وعن أبي الصباح الكناني قال قال أبو عبد الله نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا لنا الانفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) وعن الحسين بن أبي العلا قال ذكرت لابي عبد الله قولنا في الاوصياء ان طاعتهم مفترضة فقال نعم هم الذين قال الله عزوجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (7)) وهم الذين قال الله عز وجل (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (8))

(1 - 6): سورة النساء آية 52 - 56. (7): سورة النساء آية 59. (8): سورة المائدة آية 55.

[103]

وبقية الله وخيرته


(وبقية الله) أي بقية خلفاء الله وحججه في الارض من الانبياء والاوصياء ولعله إشارة إلى قوله تعالى (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) (1) وتأتي البقية بمعنى الرحمة أي هم رحمة الله التي من بها على عباده ويحتمل ان يكون المعنى الذين بهم أبقى الله عليه العباد ورحمهم فالحمل للمبالغة فيكون اشارة إلى قوله تعالى أو لو بقية وقيل أي أو لو تمييز وطاعة في فلان بقية أي فضل مما يمدح به. (وخيرته) إذ هم الذين اختارهم الله من العالمين واصطفاهم على الملائكة المقربين (في الكافي) عن الصادق عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الائمة قال فيها فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين من عقب كل امام يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم كلما مضى منهم امام نصب لخلقه من عقبه اماما علما بينا وهاديا نيرا واماما قيما وحجة عالما ائمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه يدين بهداهم العباد وتستهل بنورهم البلاد وينموا ببركتهم التلاد وجعلهم صفوة للانام ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للاسلام جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها فالامام هو المنتخب المرتضى والهادي المنتجا والقائم المرتجا اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه وفي البرية حين برأه ظلا قبل خلق نسمة عن يمين =* (هامش) (1): سورة هود آية 86.

[104]

وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه =


عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده اختاره بعلمه وانتجبه لطهره بقية من آدم وخيرة من ذرية نوح ومصطفى من آل ابراهيم وسلالة من اسماعيل وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الحديث. (وحزبه) بالكسر فالسكون الطائفة والجماعة من الناس والجنود والاضافة إليه تعالى لمزيد الاختصاص وفيه إشارة إلى قوله تعالى (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون (1)). (وعيبة علمه) العيبة هي الصندوق أو مستودع أفضل الثياب (وعيبة علمه) على الاستعارة أي هم خزنة علم الله ومستودع سره كلما تقدم. (وحجته) التي يتج بها على خلقه كما تقدم. (وصراطه) إشارة إلى وقوله تعالى (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه (2)) روى الصدوق باسناده عن المفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط فقال هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل وهما صراطان صراط في الدينا وصراط في الاخرة فاما الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفروض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى =

(1): سورة المجادلة آية 22 (2): سورة الانعام آية 153

[105]

=


بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الاخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الاخرة فتردى في نار جهنم وفي تفسير الامام العسكري الصراط المستقيم صراطان صراط في الدنيا وصراط في الاخرة فاما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل وأما الصراط في الاخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة الى النار ولا الى غير النار سوى الجنة (وقال الصدوق في الاعتقادات) اعتقادنا في الصراط انه حق وانه جسر جهنم وان عليه ممر جميع الخلق قال الله عز وجل (وان منكم الا ورادها كان على ربك حتما مقضيا (1)) والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا واطاعهم اعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرائيل على الصراط فلا يجوز على الصراط الا من كانت معه برائة بولايتك (وقال الشيخ المفيد) في شرحه الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطا لانه طريق الى الثواب وله سمي الولاء لأمير المؤمنين والائمة من ذريته عليهم السلام صراطا ومن معناه قال أمير الؤمنين عليه السلام أنا صراط الله المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها يعني ان معرفته والتمسك به طريق الى الله سبحانه وقد جاء الخبربان الطريق يوم =

(1): سورة مريم آية 71

[106]

ونوره =


القيامة الى الجنة كالحسر تمر به الناس وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله وعن شماله أمير المؤمنين ويأتيهما النداء من الله تعالى (القيا في جهنم كل كفار عنيد (1)) وجاء في الخبر انه لا يعبر الصراط يوم القيامة الا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب من النار. (ونوره) النور كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها والمراد بكونهم نور الله انهم الذين نوروا العالم بعلم الله وهدايته أو بنور الوجود لانهم علل غائيه بوجود الاشياء أو الاعم منهما أو لانهم الادلة الواضحة والانوار اللائحة التى تلوح لبصائر الخلق فيقتدى بهم (وفي الكافي عن أبي خالد الكابلي) قال سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا (2)) فقال يا أبا خالد النور والله الائمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة وهم والله نور الله في السموات وفي الارض والله يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء ويظلم قلوبهم الحديث وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوارة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل =

(1): سورة ق آية 24 (2): سورة التغابن آية 8

[107]

وبرهانه ورحمة الله وبركاته =


لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الى قوله (واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) (1) قال عليه السلام النور في هذا الموضع امير المؤمنين والائمة (وعن الباقر عليه السلام) في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به) (2) يعني إماما تأتمون به (وعن محمد بن الفضيل) عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل (يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم) (3) قال يريدون ليطفؤوا ولاية أمير المؤمنين بافواههم قلت قوله تعالى (والله متم نوره) (4) قال يقول والله متم الامامة والامامة هي النور وذلك قوله (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) (5) قال النور هو الامام. (وبرهانه) فانهم براهين الله الدالة على كمال ذاته وآياته المبينة لافعاله وصفاته عن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول ما لله =

(1): سورة الاعراف آية 157 (2): سورة الحديد آية 28 (3): سورة التوبة آية 32 (4): سورة الصف آية 8 (5): سورة التغابن آية 8

[108]

عز وجل آية اكبر مني ولا لله من بناء أعظم مني. (ورحمة الله وبركاته)

[109]

اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته واولو العلم من خلقه


(أشهد أن لا إله) معبودا بحق (الا الله) المستجمع لجميع الكمالات لذاته. (وحده لا شريك له) تأكيد لما تقدمه. (كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته) اشاره إلى أن توحيده تعالى بالتوحيد الحقيقي والاخلاص التحقيقي ليس مما تطيقه القدرة البشرية والقوة الانسانية فنشهد له تعالى بالذات والصفات كما شهد تعالى لنفسه كما قال صلى الله عليه وآله وسلم سبحانك لا اصفك الا بما وصفت به نفسك وفيه إشارة إلى قوله تعالى (شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة (1)) (وأولوا العلم من خلقه) من الانبياء والمرسلين والاولياء والصالحين والموحدين والعارفين.(1): سورة آل عمران آية 18 (*)

[110]

لا إله الا هو العزيز الحكيم واشهد ان محمدا عبده المنتجب المرتضى ارسله بالهدى


(لا اله الا هو العزيز) كرر اما للتأكيد أو لاجل التوصيف بالعزيز وهو الغالب القاهر الذي لا يصل أحد الى كبريائه. (الحكيم) أي العليم الفاعل للاشياء المحكمة المتقنة بحسب المصالح. (وأشهد أن محمدا عبده) الاضافة للاختصاص اشارة الى قوله تعالى: (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) (1) اي عبده الذي عبده حق العبادة أو قام بوظائف العبودية وأدى بحسب القدرة البشرية وظائف الربوبية. (المنتجب) الذي انتجبه من النبيين واصطفاه من المرسلين ففاق الخلائق أجمعين. (ورسوله المرتضى) الذي ارتضاه الرسالته. (أرسله) مقرونا (بالهدى) فجعله هاديا إلى الله وبشيرا ونذيرا

(1): سورة الاسراء آية 65

[111]

ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون واشهد انكم الائمة الراشدون الهادون المهديون المعصومون


(ودين الحق) أي دين الله فان الله هو الحق أو الدين الحق القائم إلى يوم القيامة الذي لا يعتريه نسخ ولا تبديل. (ليظهره) ويغلبه (على) جنس (الدين كله ولو كره المشركون) وهذا الوعد والاستيلاء إنما يتحقق في الرجعة عند ظهور القائم. (وأشهد انكم الائمة الراشدون) إلى الدين الحق المبين (الهادون) الى شريعة سيد المرسلين (وروى العامة) عنه أنه قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فان صح فالمراد به هم كما رووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم مستفيضا انه قال اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانه قال مثل اهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها هوى وغير ذلك. (المهديون) بهدى الله فان الهدى هدى الله. (المعصومون) من الذنوب المبرئون من الادناس والعيوب للدلائل العقلية والبراهين النقلية المذكورة في كتب اصحابنا الكلامية منها انه لو لم يكن النبي أو الامام معصوما لا نتفى الوثوق بقوله ووعده ووعيده فلا يطاع فيكون نصبه عبثا (ومنها) انه لو لم =

[112]

=


يكن معصوما لكان محل انكار ومورد عتاب كما في قوله تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم (1)) وقوله تعالى (لم تقولون ما لا تفعلون (2)) فيجب ان يكون مؤتمرا بما يأمر به ومنتهيا عما ينهي عنه (ومنها) انه لو كان يخطئ لا حتاج إلى من يسدده ويمنعه عن أخطائه فاما ان يكون معصوما فيثبت المطلوب أو غير معصوم فيتسلسل (ومنها) انه يقبح من الحكيم ان يكلف الناس باتباع من يجوز عليه الخطا (ومنها) انه يجب صدقه لانه لو كذب والحال ان الله تعالى امرنا بطاعته لوجب علينا ان نطيعه في الكذب وهو محال (ومنها) انه لو عصي لا قيمت عليه الحدود ووجب انكار الرعية عليه فيسقط محله عن القلوب إلى غير ذلك من الادلة (والعصمة) عبارة عن قوة العقل من حيث لا يغلب مع كونه قادرا على المعاصي كلها كجائز الخطأ وليس معنى العصمة ان الله يجبره على ترك المعصية بل يفعل به الطافا يترك معها المعصية باختياره مع قدرته عليها كقوة العقل وكمال الذكاء والفطنة وصفاء النفس وكمال الاعتناء بطاعة الله تعالى ولو لم يكن قادرا على المعاصي لكان غير مكلف واللازم باطل فالملزوم مثله والنبي اولى من كلف حيث قال (فانا أول العابدين (3)) وقال تعالى (واعبد ربك حتى =

(1): سورة البقرة آية 44 (2): سورة الصف آية 2 (3): سورة الزخرف 81

[113]

المكرمون المقربون المتقون الصادقون =


يأتيك اليقين) (1) ولانه لو لم يكن قادرا على المعصية لكان أدنى مرتبة من صلحاء المؤمنين القادرين على المعاصي التاركين لها. (المكرمون) الذين كرمهم الله تعالى ذاتا وصفاتا وأقوالا وأفعالا وأحوالا وأكرمهم بالكرامات الصورية والمعنوية والدنيوية والاخروية. (المقربون) عند الله تعالى قربا معنويا فإن لهم المحل الاعلى عنده بحيث لا يدانيهم ملك مقرب ولا نبي مرسل عدا جدهم. (المتقون) أصل التقوى الخوف من الله تعالى بملاحظة جلاله وعظمته وقبح مخالفته وشدة عقوبته والمتقي من يجعل بينه وبين ما يخاف منه وقاية تقيه ومنه اتقوا النار ولو بشق تمرة وأعلا مراتب التقوى الاعراض عما سوى الله تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر. (الصادقون) في جميع أقوالهم وأفعالهم واحوالهم الذين قال الله =

(1): سورة الحجر آية 99

[114]

المصطفون =


تعالى فيهم (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (1) إذ ليس المراد بالصادقين في الجملة إذ ما من احد إلا هو صادق في الجملة حتى الكافر والله سبحانه لا يأمر بالكون معه بل المراد بهم الصادقون في أيمانهم وعهودهم وقصودهم وأقوالهم واخبارهم واعمالهم وشرائعهم في جميع احوالهم وازمانهم وليس ذلك متحققا في غيرهم اتفافا إذ كل من سواهم لا يخلوا من الكذب في الجملة فتعين ان يكونوا هم والاية تدل على عصمتهم إذ يقبح الامر بمتابعة غير المعصوم كما قرر في محله (وعن بريد العجلي) قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال أيانا عني (وعن البزنطي) عن الرضا عليه السلام قال سألته عن قول الله (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال الصادقون هم الائمة والصديقون بطاعتهم. (المصطفون) الذين اصطفاهم الله واجتباهم واختارهم على العالمين وهم مصطفى آل ابراهيم في وقوله تعالى (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) (2) وفي قراءتهم (وآل محمد) (وعن أبي حمزة الثمالي) قال سمعت =

(1): سورة التوبة آية 119 (2): سورة آل عمران آية 33

[115]

المطيعون لله القوامون بآمره العاملون بارادته =


أبا جعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله تبارك وتعالى يقول استكمال حجتى على الاشقياء من امتك من ترك ولاية علي ووالى اعدائه وانكر فضله وفضل الاوصياء من بعده فان فضلك فضلهم وطاعتك طاعتهم وحقك حقهم ومعصيتك معصيتهم وهم الائمة الهداة من بعدك جرى فيهم روحك وروحك جرى فيك من ربك وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك وقد أرى الله عز وجل فيهم سنتك وسنة الانبياء قبلك وهم خزاني على علمي من بعدك حق علي لقد اصطفيتهم واجتبيتهم واخلصتهم وارتضيتهم ونجى من احبهم ووالاهم وسلم لفضلهم ولقد اتاني جبرائيل باسمائهم واسماء آبائهم واحبائهم والمسلمين لفضلهم. (والمطيعون لله) في اقوالهم وافعالهم واحوالهم حتى بذلوا انفسهم واموالهم وابدانهم وارواحهم في سبيله وصبروا على جميع ذلك لرضاه. (القوامون بامره) الذى هو امر الامامة أو الاعم من ذلك أو المقيمون لغيرهم على الطاعة بامره تعالى. (العالمون بارادته) اي اعمالهم على وفق ارادته تعالى لارادتهم بل ليس لهم ارادة إلا إرادته تعالى وإراتدهم ارادته تعالى.

[116]

الفائزون بكرامته اصطفاكم بعلمه وارتضاكم لغيبه (الفائزون بكرامته) في الدنيا بوجوب إطاعة الناس وانقيادهم إليهم وكونهم مخزن العلم ومعدن الحكمة وفي الاخرة بالشفاعة والرضا والقرب من الله تعالى وغير ذلك. (اصطفاكم بعلمه) اي عالما بأنكم مستاهلون لذلك الاصطفاء أو اصطفاكم بسبب ان جعلكم خزان علمه أو لان يجعلكم كذلك ويؤيده ما في بعض النسخ من اللام موضع الباء. (وارتضاكم لغيبه) أي لسبب ان جعلكم مخزن عيبه وفي بعض النسخ باللام وهو اظهر وفيه اشارة إلى قوله تعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا إلا من ارتضى من رسول (1)) ودخلوهم في الاية اما لكون الرسول في الاية شاملا لهم على التغليب أو يكون المراد به معنى آخر اعم من المعنى المصطلح أو ان علمهم عليهم السلام انما هو بتوسط من الرسول (عن سدير الصيرفي) قال سمعت حمران بن اعين يسأل ابا جعفر عن قول الله عز وجل (بديع السموات والارض (2)) فقال أبو جعفر عليه السلام ان الله عز وجل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله فابتدع السموات والارضين ولم يكن قبلهن سموات ولا ارضون اما تسمع =


(1): سورة الجن آية 26 (2): سورة البقرة آية 117

[117]

=


لقوله تعالى وكان عرشه على الماء فقال له حمران أرأيت قوله جل ذكره (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (1)) فقال له أبو جعفر عليه السلام (إلا من ارتضى من رسول) (2) وكان والله محمد ممن ارتضاه واما قوله عالم الغيب فان الله عز وجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شئ ويقضيه في علمه قبل ان يخلقه وقبل ان يقضيه إلى الملائكة فذلك يا حمران علم موقوف عنه إليه فيه المشية فيقضيه إذا أراد ويبدوله فيه فلا يمضيه فاما العلم الذي يقدره الله عز وجل ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم الينا (وعن معمر بن خلاد) قال سأل ابا الحسن رجل من أهل فارس فقال له اتعلمون الغيب قال فقال أبو جعفر يبسط لنا العلم فنعمل ويقبض عنا فلا نعلم وقال سر الله عز وجل أسره إلى جبرائيل وأسره جبرائيل الى محمد وأسره محمد الى من يشاء الله (وعن الصادق) باسانيد عديدة قال إذا أراد الامام ان يعلم شيئا أعلمه الله ذلك (وعن أبي بصير) قال قال أبو عبد الله أي امام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه (وعن الكاظم) عن أبيه عن جده انه أتى علي بن الحسين عليه السلام ليلة قبض فيها بشراب فقال يا أبت أشرب هذا فقال يا بني ان هذه الليلة التي أقبض فيها وهي الليلة التي قبض فيها رسول الله (وعن حمران =

(1): سورة الجن آية 26 (2): سورة الجن آية 27

[118]

واختاركم لسره واجتباكم بقدرته =


بن أعين) عن أبي عبد الله قال أتى رسول الله برمانتين فأكل رسول الله احداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا واطعم عليا نصفا ثم قال رسول الله يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان قال لا قال أما الاولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب واما الاخرى فالعلم انت شريكي فيه فقلت اصلحك الله كيف كان يكون شريكه فيه قال لم يعلم الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم علما إلا وأمره أن يعلم عليا (وفي رواية عن محمد بن مسلم) عن الباقر عليه السلام فلم يعلم والله ورسول الله حرفا مما علمه الله عز وجل إلا وقد علمه عليها ثم انتهى العلم الينا ثم وضع يده على صدره. (واختاركم لسره) فانهم خزنة سر الله كما تقدم (في البصائر عن أبي الجارود) عن أبي جعفر عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله علي وآله وسلم دعا عليا في المرض الذي توفي فيه فقال يا علي أدن مني حتى أسر اليك ما أسر الله إلي وائتمنك على ما ائتمنني الله عليه ففعل ذلك رسول الله بعلي وفعله علي بالحسن وفعله الحسن بالحسين وفعله الحسين بابي وفعله أبي بي صلوات الله عليهم أجمعين (وعن جابر) عن أبي عبد الله عليه السلام قال أن أمرنا سر مستسر وسر لا يفيده إلا سر وسر على سر وسر مقنع بسر. (واجتباكم بقدرته) اشارة الى علو مرتبة اجتبائهم حيث نسبه إلى قدرته موميا إلى أن مثل ذلك من غرائب قدرته تعالى أو لاظهار =

[119]

واعزكم بهداه وخصكم ببرهانه وانتجبكم بنوره =


قدرته ويحتمل ان يكون المرد اعطاكم قدرته وأظهر منكم الامور التي هي فوق طاقة البشر بقدرته كما روى عن امير المؤمنين أنه رؤي بيده كسرة خبز من شعير يابسة يريد أن يكسرها فلا تنكسر فقيل له يا أمير المؤمنين أين تلك القوة التي قلعت بها باب خيبر فقال تلك قوة ربانية وهذه قوة جسمانية. (وأعزكم بهداه) أي جعلكم أعزة بالهداية للناس أو بالاهتداء منه تعالى كما تقدم. (وخصكم ببرهانه) الذي هو القرآن الكريم أو بالحجج الظاهرات والدلايل النيرات والمعجزات الباهرات والايات الواضحات أو الاعم من جميع ذلك. (وانتجبكم بنوره) الذي هو الهداية الربانية والعلوم الفرقانية والكمالات القدسية فاهتدى الناس بانوارهم وعلمومهم وكمالاتهم كما تقدم أنهم أنوار الله عز وجل في الارض أو تكون الباء بمعنى من أي اجتباكم وأوجدكم من نوره أو اجتباكم متلبسين بنوره (كما روى محمد بن مروان) عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ان الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للانبياء ولذلك صرنا نحن وهم الناس وسائر الناس همج للنار وإلى النار =

[120]

وايدكم بروحه =


(وعن امير المؤمنين عليه السلام) ان لله نهرا دون عرشه ودون النهر الذي دون عرشه نور نوره وأن في حافتي النهرر وحين مخلوقين روح القدس وروح من أمره وان لله عشر طينات خمسة من الجنة وخمسة من الارض ففسر الجنان وفسر الارض ثم قال ما من نبي ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ فيه من إحدى الروحين وجعل النبي من احدى الطينتين قلت لابي الحسن ما الجبل فقال الخلق غيرنا أهل البيت فان الله تعالى عز وجل خلقنا من العشر طينات ونفخ فينا من الروحين جميعا فاطب بها طينا. (وأيدكم بروحه) أي الروح الذي اختاره وهو روح القدس الذي هو معهم ويسددهم (ففي الكافي عن أبي بصير في الصحيح) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان (1)) قال خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله يخبره ويسدده وهو مع الائمة من بعده (وعن أسباط بن سالم) قال سأله رجل من أهل هيت وأنا حاضر عن قول الله عز وجل (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا) فقال منذ أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد ما صعد الى السماء وانه لفينا (وعن أبي بصير) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله =

(1): سورة الشورى آية 52 (*)

[121]

=


عز وجل (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (1)) قال خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول وهو مع الائمة وهو من الملكوت وعنه في الاية قال خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل لم يكن مع احد ممن مضى غير محمد وهو مع الائمة يسددهم وليس كلما طلب وجد وعن أبي حمزة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلم أهو شئ يتعلمه العالم من افواه الرجال أم في الكتاب عندكم تقرأونه فتعلمون منه قال الامر اعظم من ذلك واوجب اما سمعت قول الله عز وجل (وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان (2)) ثم قال اي شئ يقول اصحابكم في هذه الاية أيقرأون انه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان فقلت لا ادري جعلت فداك ما يقولون فقال بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تعالى الروح التي ذكر في الكتاب فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم وهي الروح التي يعطيها الله تعالى من يشاء فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم وفي خبر آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام ان ليس من الملائكة ويدل على ذلك أيضا مضافا إلى التصريح انه اعظم من جبرائيل وميكائيل ولم يثبت ان أحدا من الملائكة أعظم منهما ولان الملائكة لم يعلموا جميع الاشياء كما اعترفوا به حيث قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا وهذا الخلق عالم بجميعها فيحتمل أن يكون نورا =

(1): سورة الاسراء آية 85 (2): سورة الشورى آية 52

[122]

ورضيكم خلفاء في آرضه =


إلهيا صرفا مجردا عن العلائق عارفا بالله وصفاته ومعلولاته إلى آخرها متعلقا بالنفوس البشرية إذا صفت وتخلصت عن الكدورات كلها واتصفت بالقوة القدسية المذكورة تعلقا تاما يوجب اشراقها وانطباع ما فيه من العلوم الكلية والجزئية فيها والمراد بانزاله إليه هو هذا التعلق وبتسديده هو هذا الاشرق أو أن يكون عبارة عن تنوير نفوسهم القدسية وعقولهم الملكوتية بالعلوم الالهية والاسرار الربانية والافاضات العلوية إلا أنه لا حاجة إلى هذا الحمل ولا بعد في ابقائه على ظاهره من كونه خلقا من خلق الله متصفا بتلك الصفات والنعوت. (ورضيكم خلفاء في أرضه) كما قال تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) (1) وكمال الاستخلاف الذي وعده الله به يكون في زمن القائم عليه السلام (فعن عبد الله بن سنان) قال سألت ابا عبد الله عن قول الله تبارك وتعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات) الاية قال هم الائمة (وعن الجعفري) قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول الائمة خلفاء الله عز وجل في أرضه.

(1): سورة النور آية 55

[123]

وحججا على بريته وانصارا لدينه وحفظة لسره وخزنة لعلمه ومستودعا لحكمته


(وحججا على بريته) كما تقدم أنهم حجج الله على الخلق (وعن أبي بصير) قال قال أبو عبد الله الاوصياءهم أبواب الله تعالى التي يؤتى منها ولو لاهم ما عرف الله تبارك وتعالى وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه (وعن بعد الله بن أبي يعفور) قال قال أبو عبد الله يا بن ابي يعفور ان الله واحد متوحد بالوحدانية متفرد بامره فخلق خلقا فقدرهم لذلك الامر فنحن هم يا بن ابي يعفور فنحن حجج الله في عباده وخزانه على علمه والقائمون بذلك. (وانصارا لدينه) حتى أنهم بذلوا مهجهم ونفوسهم في نصرة دين الله واعلاء كلمته. (وحفظة لسره) حيث أن حديثهم لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن إلا هم كما تقدم. (وخزنة لعلمه) عن الباقر عليه السلام قال والله انا لخزان الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضة إلا على علمه. (ومستودعا لحكمته) فانهم هم الذين أوتوا الحكمة وفصل الخطاب كما تقدم.

[124]

وتراجمة لوحيه واركانا لتوحيده وشهداء على خلقه


(وترجمة لوحيه) التراجمة بكسر الجيم جمع ترجمان بالضم والفتح وهو الذي يفسر الكلام بلسان آخر والمراد بالوحي هنا اما القرآن أو سائر ما أوحي إلى نبينا وإلى سائر الانبياء عليهم السلام كما تقدم سابقا. (وأركانا لتوحيده) أي لا يقبل الله تعالى التوحيد من أحد إلا إذا كان مقروبا باعتقاد ولايتهم كما ورد في جملة من الاخبار ان مخالفيهم مشركون وان كلمة التوحيد في القيامة تسلب من غير شيعتهم فولايتهم بمنزلة الركن للبيت الذي لا قوام له إلا به أو المعنى أنهم لو لم يكونوا لم يتبين توحيده تعالى جعلهم أركنا للارض لاجل أن يوحده الخلق (فعن الصادق عليه السلام) في وصف الائمة جعلهم الله أركانا الارض ان تميد باهلها وحجته البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى. (وشهداء على خلقه) كما قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (1) وفي قراءتهم ائمة بدل امة (فعن الصادق عليه السلام) نحن الامة الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه ثم =

(1): سورة البقرة آية 143

[125]

واعلاما لعباده ومنارا في بلاده =


قال فرسول الله هو الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عز وجل ونحن الشهداء على الناس فمن صدق صدقناه يوم القيامة ومن كذب يوم القيامة كذبناه (وعن سماعة) قال قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (1)) قال نزلت في أمة محمد خاصة في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد علينا وعن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) (2) قال امير المؤمنين عليه السلام الشاهد على رسول الله ورسول الله على بينة من ربه (وعن الباقر عليه السلام في الصحيح) قال نحن الامة الوسطى ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه. (واعلاما لعباده) أي يعلمون بهم أمور دنياهم وأخرتهم ومعاشهم ومعائهم أو مرادفة لقوله. (ومنارا في بلاده) أي يهتدي بهم أهل البلاد وتنور أخبارهم وآثارهم قلوب العباد كما يهتدي بالمنار.

(1): سورة النساء آية 41 (2): سورة هود آية 17

[126]

وادلاء على صراطه عصمكم الله من الزلل وامنكم من الفتن وطهركم من الدنس وادهب عنكم الرجس أهل البيت


(وادلاء على صراطه) أي على دينه القويم في الدنيا والصراط المعروف في الاخرة. (عصمكم الله من الزلل) أي من الخطأ والسهو والنسيان لطهارتهم الاصيلة وأنفسهم القدسية ولكونهم مخلوقين من نور الله وتأيدهم بروح القدس وصفاء قلوبهم وشدة عزمهم على طاعة الله وذلك كله مانع من الخطاء. (وآمنكم من الفتن) في الدين بصدور صغيرة أو كبيرة أو اختلاج شك وشبهة. (وطهركم من الدنس) أصل الدنس الوسخ وهو هنا كناية عما يدنس القلب من الاعمال الردية. (وأذهب عنكم الرجس) أي الشرك والشك والمعاصي كلها صغيرها وكبيرها. (أهل البيت) منصوب على الاختصاص.

[127]

وطهركم تطهيرا


(وطهركم تطهيرا) وفي الاية من التأكيدات للتطهير من الرجس ما لا يخفى حيث أكد ذلك بانما واللام والاختصاص وتقديم الجار ونصب المصدر والتعبير بالادهاب وانما عبر تعالى بالارادة وهي لا تقتضي الوقوع لان إرادته تعالى مستلزمة للوقوع وأطلق السبب هنا وأراد المسبب لا يقال لعل المراد بالطهارة العفة ونقاء الذيل وبالرجس ما يقابل ذلك فلا تكون دليلا على العصمة لانا نقول للرجس معنيان لا ثالث لهما (الاول) ما يستخبث من النجاسات والاقذار (والثاني) ما يستخبث من الاقوال والافعال (والاول) غير مراد قطعا فتعين (الثاني) على أن اللام في الرجس للطبيعة والماهية وذهاب الماهية انما يتحقق بذهاب جميع افرادها على أن طهارتهم عليهم السلام بمعنى عفتهم ونقاء ذيلهم لم يكن محل ريبة ولم يكن عزيزا في الناس حتى يؤكد بهذه التأكيدات تنويها بشأنه فتعين ما قلنا وقد تواترت الاخبار من طرقنا وطرق المخالفين أن أهل البيت هم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (فروى الثعلبي وغيره عن أبي سعيد الخدري) ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال نزلت في وفي على وفاطمة والحسن والحسين (وروى ابن حنبل) في مسنده بثمانية طرق متفقة المعنى انها نزلت في الخمسة (وروى في مسنده عن أنس والحميدي) وفي الجمع بين الصحيحين والثعلبي أن رسول الله كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول يا أهل البيت (انما يريد الله) (1) الاية وأما ما ذهب إليه بعض =

(1): سورة الاحزاب آية 33

[128]

فعظمتم جلاله =


المعاندين لله ولرسوله من أن المراد باهل البيت الازواج بقرينة السياق فهو خرق للاجماع ورد على الله ورسوله فان الالتفات شايع في كلام الفصحاء ولو كان الخطاب للازواج لقال عنكن على النمط السابق واللاحق والتغليب انما يحسن لوقوع هذا ابتداء اما بعد ان يكون الكلام في خصوص الازواج فلا على أنهم رووا أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما أخذ كسائه ووضعه عليه وعلى علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي (فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) وكان ذلك عند أم سلمة فادخلت رأسها في البيت وقالت أنا معكم يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم انك إلى خير وكأنهم ذهبوا إلى عصمة عائشة لما اتفق لها من الخروج على أمير المؤمنين الذي قال فيه النبي يا علي حربك حربي وقتل ستة عشر الف من أولادها واثارتها الفتنة ولعلهم زعموا أن ذلك جهاد في سبيل الله فلهذا فضلوها على فاطمة لجلوسها في بيتها حين غصبها حقها وظلمها تراثها وقد قال الله (وفضل الله المجاهدين على القاعدين (1)). (فعظمتم جلاله) جلال الله عظمته والجليل من أسمائه تعالى راجع إلى كمال الصفات كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات والمراد انكم عظمتم عظمة الله بمعرفتكم وقولكم وعملكم.

(1): سورة النساء آية 95

[129]

وأكبرتم شأنه ومجدتم كرمه وادمتم ذكره ووكدتم ميثاقه


(وأكبرتم شأنه) كما تقدم أي عظمتم أمره تعالى. (ومجدتم كرمه) أي عظمتم كرامته التي أكرمكم بها الدنيوية والاخروية فعرفتم قدرها وعظمتم مقدارها شكرا له تعالى والمعنى عظمتم ذاته الكريمة المشتملة على الصفات المجيدة. (وأدمتم) من الادمان وهو المداومة (ذكره) باللسان والجنان (عن الصادق عليه السلام) قال ما من شئ إلا وله حد ينتهى إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه ثم قال وكان أبي كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وانه ليذكر الله وآكل معه الطعام وانه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله عز وجل ولقد كنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول (لا إله إلا الله) وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا امره بالذكر. (ووكدتم ميثاقه) أي الميثاق الذي اخذه الله تعالى على الارواح على عالم الذر بقوله (ألست بربكم (1)) كما قال تعالى (وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم (2)) ويحتمل ان يراد بالميثاق =

(1): سورة الاعراف آية 172 (2): سورة الاعراف آية 172

[130]

واحكمتم عقد طاعته ودعوتم الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وبذلتم انفسكم في مرضاته =


الميثاق المأخوذ عليهم من التبليغ واعلاء الكلمة كما قال تعالى (واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) (1) اي تبليغ الرسالة والدعاء الى التوحيد. (واحكمتم عقد طاعته) بالمواعظ الشافية والنصائح الكافية وباظهار الدين المبين واعلان شريعة سيد المرسلين والترغيب في ثوابه والتخويف والتهديد من عقابه. (ودعوتم) الخلق (الى سبيله) القويم وصراطه المستقيم. (بالحكمة) فكلمتم كلا على ما يوافق علقه وفهمه فانهم كانوا يكلمون الناس على قدر عقولهم. (والموعظة الحسنة) الجاذبة للقلوب المقربة للمطلوب كما قال تعالى (وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن (2)). (وبذلتم أنفسكم في مرضاته) بالمداومة على العبادات وباظهار الطاعات وابداء الشريعة الحقة وتعليم الفرقة المحقة واعلاء =

(1): سورة الاحزاب آية 7 (2): سورة العنكبوت آية 46

[131]

وصبرتم على ما اصابكم في جنبه واقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وامرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم في الله حق جهاده =


كلمة الله وتشييد دين الله سرا وجهرا وان أصابهم ما أصابهم من القتل والاسر وغيرهما. (وصبرتم على ما أصابكم) من الاهانة والخوف والقتل. (في جنبه) أي في أمره أو رضاه أو طاعته أو حقه كما قيل في قوله تبارك وتعالى: (على ما فرطت في جنب الله) (1). (واقمتم الصلاة) اقامة الصلاة عبارة عن تهذيب اركانها وحفظها من ان يقع زيغ في أفعالها من أقام العود إذا قومه وقيل من قامت السوق إذا انفقت فمعنى أقمتها جعلتها نافقة فانها إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه وإذا ضيعت كانت كالكاسد المرغوب عنه وقيل اقامتها عبارة عن التشمير لا دائها من غير فتور ولا توان من قولهم قام بالامر إذا جد فيه وتجلد وضده قعد فيه تقاعد وعلى كل حال فالمراد انكم اقمتموها حق اقامتها من الخضوع والخشوع والاخلاص وحضور القلب وجميع ما هو شرط للقبول والكمال وكذا الكلام في قوله: (وآتيتم الزكاة وامرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم في الله حق جهاده) لسانا وجنانا واركانا.

(1): سورة الزمر آية 56

[132]

حتى اعلنتم دعوته وبينتم فرائضه واقمتم حدوده ونشرتم شرائع احكامه


(حتى اعلنتم دعوته) واظهرتموها على الملا (وبينتم فرائضه) اي واجباته أو احكامه التي قدرها فان الفرض يرد بمعنى التقدير أو المراد بالفرائض المواريث (واقمتم حدوده) ببيانها وتعليمها أو اقامتها بالنسبة الى بعضهم أو اقامتها في كل زمان بحسبه (ونشرتم شرائع احكامه) والاضافة اما بيانية من قبيل خاتم فضه أو المراد بالشرائع ادلة الاحكام من الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ وانتشار الاحكام قد صدر منهم وان كان من الصادقين اكثر (وقد ذكر الشيخ المفيد) في الارشاد (وابن شهر آشوب) في معالم العلماء (والطبرسي) في اعلام الورى وغيرهم ان الذين رووا عن الصادق عليه السلام خاصة من الثقات على اختلافهم في الاراء كانوا اربعة الاف رجل وذكر (المحقق) في اوائل المعتبر في حق جعفر بن محمد عليه السلام انه روى عنه من الرجال ما يقارب اربعة الاف رجل وبرز بتعليمه من الفقهاء الافاضل جم غفير كزرارة بن اعين واخويه بكير وحمران وجميل بن دراج ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية والهشامين وابي بصير وعبد الله ومحمد وعمران الحلبين وعبد الله بن سنان وابي الصباح الكناني وغيرهم من اعيان الفضلاء حتى كتبت من اجوبة مسائله اربعمائة مصنف سموها اصولا وفي حق =

[133]

وسنتتم سننه وصرتم في ذلك منه إلى الرضا وسلمتم له القضاء =


الجواد عليه السلام قد كان تلامذته فضلاء كالحسين بن سعيد واخيه الحسن واحمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي واحمد بن محمد بن خالد البرقي وشاذان بن الفضل القمي وايوب بن نوح بن دراج واحمد بن محمد بن عيسى وغيرهم ممن يطول تعدادهم وكتبهم الان منقوله بين الاصحاب دالة على العلم الغزير وانتهى وقد ذكر جملة من الاصحاب ان ابان بن تغلب قد روى عن (الصادق عليه السلام) ثلاثين الف حديث (وسننتم) اي بينتم (سنته) اي طريقته التي سنها (وصرتم في ذلك) اي في الجهاد اوفى كل من الامورات المذكورة وكلمة (في) تحمل السببية (منه) تعالى (الى الرضا) اي رضاء الله عنكم أو رضاكم عنه (رضي الله عنهم ورضوا عنه (1)). (وسلمتم له القضاء) في جميع اموركم حتى في القتل عن حمران عن (الباقر عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك ارأيت ما كان من امر قيام على بن ابي طالب والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم وقيامهم بدين من الله عز ذكره وما اصيبوا من قتل الطواغيت اياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا فقال أبو جعفر عليه السلام يا حمران (ان الله تبارك وتعالى) قد كان قدر ذلك عليهم =

(1): سورة البينة آية 8.

[134]

وصدقتم من رسله من مضى فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق والمقصر في حقكم =


وقضاه بهم وامضاه وحتمه على سبيل الاختبار ثم اجراه فبتقدم علم إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام علي والحسن والحسين عليهم السلام وبعلم صمت من صمت منا ولو انهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من اسر الله عز وجل واظهار الطواغيت عليهم (سألوا) الله عز وجل ان يدفع عنهم ذلك وألحوا عليه في طلب ازالة تلك الطواغيت وذهاب ملكهم اسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد وما كان ذلك الذي اصابهم يا حمران لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ولكن لمنازل وكرامة من الله اراد ان يبلغوها فلا تذهبن بك المذاهب فيهم. (وصدقتم من رسله من مضى) اي جميعهم مفصلا حسبما اخبركم الله تعالى باحوالهم مفصلا. (فالراغب عنكم) مع ظهور هذه الاوصاف والاحوال منكم. (مارق) عن الدين المبين ضال عن طريقة سيد المرسلين (واللازم لكم) بامامتكم والاخذ بأقوالكم والمتابعة لاعمالكم. (لاحق) بكم في الدنيا والاخرة أو لاحق بالدرجات العالية بالطريق الحق. (والمقصر في حقكم) وامامتكم أو رتبتكم العالية أو متابعتكم أو الجميع.

[135]

زاهق والحق معكم وفيكم ومنكم


(زاهق) يقال زهق الباطل اي اضمحل وزهق السهم إذا جاوز الهدف (والحق معكم) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحق مع علي وعلي مع الحق يدور معه حيثما دار وقال اللهم ادر الحق معه حيثما دار (وفيكم) اي في متابعتكم وفي اقوالكم (ومنكم) فان كل ما لم يخرج منهم فهو باطل وكل ما صدر منهم فهو حق عن محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ليس عند أحد من الناس حق ولا صواب ولا احد من الناس يقضي بقضاء حق الا ما خرج منا اهل البيت وإذا تشعبت بكم الامور كان الخطأ كنهمك والصواب من علي عليه السلام وعن (زرارة) قال كنت عند ابي جعفر عليه السلام فقال له رجل من اهل الكوفة يسأله (عن) قول امير المؤمين عليه السلام سلوني عما شئتم فلا تسألوني عن شئ الا نبأتكم به قال انه ليس احد عنده علم الا شئ خرج من عند امير المؤمنين عليه السلام فليذهب الناس حيث شاؤا فوالله ليس الامر الا من هيهنا وأشار بيده الى بيته وعن (ابي مريم) قال قال أبو جعفر عليه السلام لسملة بن كهيل والحكم بن عيينه شرقا وغربا فلا تجدان علما صحيحا الا شيئا خرج من عندنا اهل البيت وفي رواية اخرى فليشرق الحكم أو ليغرب اما والله لا =

[136]

واليكم وانتم اهله ومعدنه وميراث النبوة عندكم واياب الخلق =


يصيب العلم الا من اهل بيت نزل عليهم جبرئيل (واليكم) أي كل حق في أيدي الناس فمرجعه اليكم لانه منكم اخذ أو انكم الباعث على وصوله الى الخلق وكلمات الحكمة التي توجد في كلام المخالفين كالحسن (البصري) ومن يحذوا حذوه كلها مأخوذة من (كلام) امير المؤمنين عليه السلام كما لا يخفى على الماهر البصير والمتتبع الخبير. (وانتم اهله) لان جميع علوم الانبياء والاوصياء انتهت الى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ومنه انتهت إليهم عليهم السلام باجمعها (ومعدنه) حسبما تقدم (وميراث النبوة عندكم) كالواح موسى وعصاه وحجره وصحف ابراهيم موسى وسلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحو ذلك حسبما تقدم مفصلا (وإياب) بكسر الهمزة اي رجوع (الخلق) في الدنيا لامور دينهم ودنياهم واحكام شرائعهم واصلاح معادهم ومعاشهم أو في القيمة لاجل الحساب والشفاعه

[137]

اليكم وحسابهم عليكم


(اليكم) أو إلى كلامكم أو إلى مشاهدكم (وحسابهم عليكم) فقوله تعالى (ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم (1)) اي الى اوليائهم كما يشعر به صيغة الجمع والاستبعاد في ذلك فقد وكل تعالى بالعذاب والحساب والكتاب جمعا من الملائكة وهم افضل من الملائكة (عن جابر عن) ابي جعفر عليه السلام قال يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والاخرين لفصل الخطاب ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعا امير المؤمنين عليه السلام الى ان قال ثم يصوران ثم يدعى بنا فيدفع الينا حساب الناس فنحن والله ندخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار (الحديث) وعن سماعة قال كنت قاعدا مع ابي الحسن الاول والناس في الطواف في جوف الليل فقال يا سماعه (الينا) اياب هذا الخلق (وعلينا حسابهم الحديث) وعن (قبيصه) عن ابي عبد الله في قوله تعالى (ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم) قال فينا قلت انما اسألك عن التفسير قال نعم يا قبيصة إذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا الينا فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الله وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم اداه محمد صلى الله عليه وآله وسلم عنهم وما كان فيما بيننا وبينهم وهبناه لهم حتى يدخلوا الجنة بغير حساب.

(1): سورة الغاشية آية 25 - 26.

[138]

وفصل الخطاب عندكم وآيات الله لديكم وعزائمه فيكم ونوره


(وفصل الخطاب عندكم) اي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل. (وآيات الله لديكم) أي معرفة آيات الله عندكم فانهم اهل الذكر العالمون بتنزيله وتأويله ومحكمه ومتشابهه كما تقدم أو المعجزات التي اعطيت جميع الانبياء لديكم أو مطلق براهين الله وآياته لديكم (وعزائمه فيكم) اي الجد والاجتهاد والاهتمام في التبليغ والصبر على المكاره والصدق بالحق فيكم وردت وعليكم وجبت أو الواجبات اللازمه التي لم يرخص في تركها للعباد انما هي فيكم كوجوب متابعتكم والاعتقاد بامامتكم وجلالتكم وعصمتكم أو المعنى العزائم التي اقسم الله بها في القرآن كالشمس والقمر والضحى والتين والزيتون والبلد الامين ونحوها انما هي فيكم وانتم المقصودون بها أو القيم بها انما هو لكم أو السور العزائم أو سائر الايات في المدح نزلت فيكم أو المعني انتم الاخذون بالعزائم دون الرخص أو المعني ان قبول الواجبات اللازمه انما هو بمتابعتكم أو الوفاء بالمواثيق والعهود انما هو بمتابعتكم (ونوره) من العلوم الالهية والمعارف الربانية والهدايات السبحانيه

[139]

وبرهانه عندكم وامره اليكم


(وبرهانه) من الدلائل الظاهرة والمعجزات الباهره. (عندكم) فانهم مظاهر آيات الله وعلومه كما تقدم. (وامره) من الامامة أو اظهار العلوم. (اليكم) كما ورد في جملة من الاخبار ان الله فرض عليكم السؤال ولم يفرض علينا الجواب فعن الوشا قال سألت الرضا عليه السلام فقلت له جعلت فداك (فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون (1)) فقال نحن اهل الذكر ونحن المسؤولون قلت فأنتم المسؤولون ونحن السائلون قال نعم قلت حقا علينا ان نسألكم قال نعم قلت حقا عليكم ان تجيبونا قال لا ذاك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل اما تسمع قول الله تبارك وتعالى (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب (2)) والاخبار بهذا المضمون كثيره وكان السر في ذلك ان بعض السائلين قد يكون منكرا لفضلهم ورادا لقولهم فقد يكون ترك الجواب اولى من الجواب وقد يكون الجواب على وجه التقية متعينا وبعضهم قد يكون مقرا بفضلهم ولكن في ترك جوابه مصلحة يعرفها الامام دونه فيجوز لهم ترك الجواب تحصيلا لتلك المصلحة كما ورد في سؤالهم عن تعيين ليلة القدر والاسم الاعظم والقضاء والقدر والاية وان كانت خطابا لسليمان الا انها جارية في =

(1): سورة النحل آية 43 (2): سورة ص آية 39

[140]

=


حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويكون المعنى فيها هذا عطاؤنا من الملك والعلم فاعط من شئت وامنع من شئت حال كونك غير محاسب على الاعطاء والمنع وظاهر الفقرة تؤدي الى التفويض إليهم كما ورد في الجامعة الرجبية فيما اليكم التفويض ودلت عليه اخبار كثيرة مروية في الكافي وبصائر الدرجات وغيرهما ومنها ما رواه في الكافي باسنادين عن ابي اسحق النحوي قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام فسمعته يقول ان الله عز وجل ادب نبيه على محبته فقال (انك لعلى خلق عظيم (1)) ثم فوض إليه فقال عز وجل (وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (2)) وقال عز وجل (من يطع الرسول فقد اطاع الله (3)) ثم قال وان نبي الله فوض الى علي عليه السلام وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فوالله ان تقولوا إذا قلنا وان تصمتوا إذا صمتنا لنحبكم ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ما جعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا وفي رواية اخرى فما فوض الله الى رسوله فقد فوضه الينا وعن زيد الشحام قال سألت ابا عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (هذا عطاؤنا فمنن أو امسك بغير حساب) (4) قال اعطي سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه =

(1): سورة القلم آية 4 (2): سورة الحشر آية 7 (3): سورة النساء آية 80 (4): سورة ص آية 36

[141]

=


الاية في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان له ان يعطي ما شاء من شاء ويمنع من يشاء واعطاه افضل مما اعطى سليمان لقوله تعالى (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (1) وقد عقد الكليني والصفار لهذا المضمون بابا على حده وقد أو ضحنا الكلام في هذه (الاخبار) بما لا مزيد في مقدمة شرح المفاتيح وفي مصابيح الانوار في حل مشكلات الاخبار وملخص القول هنا ان للتفويض معان (بعضها) صحيح وبعضها باطل والثاني عبارة عن تفويض الخلق والايجاد والرزق والاحياء والاماتة إليهم كما روي عن الرضا عليه السلام انه (قال) اللهم من زعم اننا أرباب (فنحن) منه براء ومن زعم ان الينا الخلق وعلينا الرزق (فنحن) منه براء ومن كبراءة عيسى بن مريم من النصارى (وعن) زراره قال (قلت للصادق عليه السلام) ان رجلا من ولد عبد المطلب بن سبا يقول بالتفويض فقال عليه السلام فما التفويض فقلت ان الله عز وجل خلق محمدا وعليا ثم فوض الامر اليهما فخلقا ورزقا واحيا واماتا فقال عليه السلام كذب عدو الله إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الاية التي في سورة الرعد (ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار (2)) فانصرفت الى الرجل فاخبرته ما قال (الصادق عليه السلام) فكأنما القمته حجرا أو قال =

(1): سورة الحشر آية 7. (2): سورة الرعد آية 16

[142]

=


فكأنما خرس ومن هذا القسم القول بتفويض افعال العباد إليهم بمعنى انه تعالى لو شاء ان يصرفهم عنها لما قدر امر التفويض إليهم بمعنى ما شاؤ وافعلوا أو التفويض إليهم من دون مدخليته تعالى في التوفيق والخذلان كما قالوا عليهم السلام لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين (واما التفويض الصحيح) فهو اقسام منها تفويض امر الخلق إليهم بمعنى وجوب طاعتهم في كل ما امروا به ونهوا عنه سواء علموا وجه الصحة ام لا بل الواجب عليهم الانقياد والاذعان ويمكن حمل كثير من اخبار التفويض على هذا المعنى ومنها تفويض الاحكام والافعال بان يثبتوا ما رأوه حسنا ويردوا ما رأوه قبيحا فيجيزه الله تعالى كما ورد في ان الني صلى إليه عليه وآله وسلم هو الذي زاد في الصلاة الركعتين الاخيرتين فأجازه الله تعالى ومنها تفويض الارادة بان يريد شيئا لحسنه ولا يريد شيئا لقبحه فيجيزه الله تعالى لارادته وهذه الاقسام الثلاثة لا تنافي ما ثبت من انه صلى الله عليه وآله وسلم (ما ينطق عن الهوى (1)) (ان هو الا وحي يوحى (2)) لان كل واحد منها ثبت من الوحي الا ان الوحي نابع لارادة ذلك فأوحى إليه كما انه صلى الله عليه وآله وسلم ارد تغيير القبلة وزيادة الركعتين في الرباعية والركعة في الثلاثية وغير ذلك فأوحى الله تعالى إليه بما اراد والمقام لا يخلو من اشكال والله العالم بحقيقة الحال

(1، 2): سورة النجم آية 3، 4.

[143]

من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم فقد عادى الله ومن احبكم فقد احب الله ومن ابغضكم فقد ابغض الله ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله


(من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم فقد عادى الله ومن احبكم فقد احب الله ومن ابغضكم فقد ابغض الله ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله) والسر في ذلك ان الله تعالى هو الامر بموالاتهم ومحبتهم والاعتصام بهم والناهي عن معاداتهم وبغضهم فالموالي لهم موال له تعالى وهكذا وأيضا انهم لما كانوا متخلقين بأخلاق الله ومتصفين بصفاته جرى لهم عليهم السلام حكمه تعالى في الاشياء المذكورة ونحوها كما قال تعالى (ان الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم (1)) (وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون (2)) (فلما اسفونا انتقمنا منهم (3)) من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة قوله صلى الله عليه وآله وسلم من رآني فقد رآى الحق يا علي حربك حربي وحرب علي حرب الله وفاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني فقد آذى الله ونحو ذلك فعن حمزة بن بزيع عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (فلما اسفونا انتقمنا منهم) فقال =

(1): سورة الفتح آية 10 (2): سورة البقرة آية 57 (3): سورة الزخرف آية 55

[144]

=


ان الله عز وجل لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضاء نفسه وسخطهم سخط نفسه لانه جعلهم الدعاة إليه والادلاء عليه فلذلك صاروا كذلك وليس ان ذلك يصل الى الله كما يصل الى خلقه لكن هذا معنى ما قال من ذلك وقد قال من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها وقال (من يطع الرسول فقد اطاع الله (1)) وقال (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم (2)) وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك والرضا والغضب وغيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك الحديث وعن زراره عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل (وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون (3)) قال ان الله اعظم وأعز وأجل وأمنع من ان يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (4)) يعني الائمة منا ثم قال في موضع آخر (وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون) ثم ذكر مثله.

(1): سورة النساء آية 80 (2): سورة الفتح آية 10 (3): سورة البقرة آية 57 (4): سورة المائدة آية 55

[145]

انتم السبيل الاعظم والصراط الاقوم وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء


(انتم السبيل الاعظم) الذي من سلكه نجا ومن تخلف عنه ضل وغوى (والصراط الاقوم) فانهم الصراط المستقيم القويم في الدنيا كما تقدم وطريق متابعتهم في العقائد والمعارف والافعال والاحوال اقوم الطرق وامتنها بل هو الطريق (وشهداء دار الفناء) اي شهداء الله على خلقه في دار الدنيا كما تقدم في قوله تعالى (وكذلك نجعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (1)) (وشفعاء دار البقاء) فعن الصادق والباقر عليهما السلام قالا والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقول اعدائنا (فمالنا من شافعين ولا صديق حميم (2)) الحديث وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (فما لنا من شافعين) (ولا صديق حميم) قال الشافعون الائمة والصديق من المؤمنين وعنهم للنبي شفاعة في امته ولنا شفاعة في شيعتنا ولشيعتنا شفاعة في اهل بيتهم (وقال =

(1): سورة البقرة آية 143 (2): سورة الشعراء آية 101

[146]

والرحمة الموصولة والاية المخزونة والامانة المحفوظة =


الصادق عليه السلام) من انكر ثلاثة اشياء فليس من شيعتنا المعراج والمسائلة في القبر والشفاعة. (والرحمة الموصولة) اي المتصلة الغير المقطعة فان كل امام منهم بعده امام وكل منهم رحمة للعالمين كجدهم خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم وبذلك فسر قوله تعالى (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (1)) في بعض الاخبار أو المعنى الرحمة الموصولة من الله الى الخلق (والاية المخزونة) اي هم علامات قدرة الله تعالى وعظمته ولكن معرفة ذلك كما ينبغي مخزونة الا عن خواص اوليائهم وفيه اشارة الى ان الايات هم الائمة الهداة عليهم السلام وقد قال امير المؤمنين عليه السلام مالله آية اكبر مني (والامانة المحفوظة) اي التي يجب حفظها على العالمين (وان يبذلوا انفسهم) واموالهم في حراستها وحفظها لان قوامهم بها ونظام امور دينهم ودنياهم بها (ايضا) أو المراد ذوو الامانة بمعنى ان ولايتهم هي (الامانة المحفوظة) المعروضة على السموات والارض فقد وردت اخبار كثيرة ان الامانة المعروضة هي الولاية أو المعنى أن أمانة كل من اللاحق محفوظة عند السابق يؤديها إليه عند الوفاة كما روى =

(1): سورة القصص آية 51

[147]

والباب المبتلى به الناس =


احمد بن عمر قال سألت الرضا عليه السلام غعن قول الله عز وچل (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانتا الى اهلها (1)) قال هم الائدمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ان يؤدي الامام الامامة الى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه وفي (رواية) اخرى عن (الصادق عليه السلام) قال امر الله الامام الاول ان يدفع الى الامام الذي بعده كل شئ عنده وفي (رواية) اخرى ايانا عني ان يؤدي الاول الى الامام الذي بعده الكتب والعم والسلاح (والباب المتلى به الناس) اشارد الى وقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل اهل بيتي مثل باب حطة يني الباب اذي ابتلا الله بتي اسرائيل بدخوله سجد وان يقولا حطة اي هو حطة لذنوبنا أو حط عنا ذنوبنا فدخلها قوم منهم كذلك فنجوا (فبدل سالذنى ظملموت قلوا غير الذي قيل لهم (2)) فهلكوا وهم كذلك من دخل في باب متابعتهم نجى ومن لم يدخل هلك وييكن ان يكون اشرة الى قوله (انا مدينة العلم وعلي بابها) ومن اراد المدينة فليأتها من بابها أو الى قوله (واتوا البيوت من ابوابها (3))

(1): سورة النساء آية 58 (2) *: سورة البقرة آية 59 (3): سورة البقرة آية 189

[148]

من اتاكم فقد نجى ومن لم ياتكم فقد هلك الى الله تدعون وعليه تدلون وبه تؤمنون وله تسلمون وبامره تعلمون والى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون سعد والله من والاكم


(من اتاكم فقد نجى ومن لم يأتكم فقد هلك) إذ الطريق الى النجاة منحصر فيكم. (الى الله تدعون) بالحكمة والموعظة الحسنة. (وعليه تدلون) بالمعارف الحقانية والبراهين النورانية. (وبه) دون غيره. (تؤمنون) الايمان الحقيقي الخالي من شوائب الشرك الجلي والخفي. (وله) دن غيره. (تسلمون) بالتشديد اموركم وتفوضونها أو بالتخفيف. (وبأمره تعملون) لا بارادتكم بل ليس لكم امر الا امره ولا إرادة إلا إرادته تعالى. (وإلى سبيله) القويم وصراطه المستقيم. (ترشدون) الخلق كمال الارشاد. (وبقوله تحكمون) لا بالاراء والاستحسانات والقياسات. (سعد والله من والاكم) في الدارين وفاز في النشأتين (*)

[149]

وهلك من عاداكم وخاب من جحدكم وضل من فارقكم وفاز من تمسك بكم وامن من لجأ اليكم وسلم من صدقكم وهدي من اعتصم بكم


(وهلك من عاداكم) بالخلود في النار وبئس المصير. (وخاب) اي خسر وهلك. (من جحدكم) ولم يؤمن بامامتكم. (وضل من فارقكم) وترك متابعتكم ولعله عبر بالضلال هنا للاشارة الى المستضعفين المفارقين لهم من دون نصب وعناد فانهم الضالون ولله فيهم المشيئة ان يشأ يعذبهم وان يشأ يعف عنهم كما ورد عنهم. (وفاز من تمسك بكم) فوزا عظيما. (وامن) من عذاب الله وغضبه. (من لجأ اليكم) بالاعتقاد والمتابعة والاستشفاع. (وسلم) من الهلاك والعذاب. (من صدقكم) في الامامة وغيرها. (وهدي) الى طريق النجاة. (من اعتصم بكم) كما قال تعالى (واعتصموا بحبل =

[150]

من اتبعكم فالجنة ماواه ومن خالفكم فالنار مثواه ومن جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك ومن رد عليكم =


الله (1)) والمراد به الائمة كما روي في الاخبار. (من اتبعكم فالجنة مأواه ومن خالفكم فالنار مثواه ومن جحدكم) وأنكر امامتكم. (كافر) وقد دلت اخبار كثيرة على كفر المخالفين يحتاج جمعها الى كتاب مفرد والجمع بينها وبين ما علم من أحوالهم عليهم السلام من معاشرتهم ومواكلتهم ومجالستهم ومخالطتهم يقتضي الحكم بكفرهم وخلودهم في الاخرة وجريان حكم الاسلام عليهم في الدنيا رأفة ورحمة بالطائفة المحقة لعدم امكان الاجتناب عنهم. (ومن حاربكم مشرك) بالله تعالى وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم يا علي حربك حربي ومن حاربه فقد حارب الله تعالى ويجري لاخرهم ما يجري لاولهم. (ومن رد عليكم) شيئا من أقوالكم أو أخباركم.

(1): سورة آل عمران آية 103

[151]

في اسفل درك من الجحيم اشهد ان هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيما بقى وأشهد ان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض


(في اسفل درك من الجحيم اشهد ان هذا) أي وجوب متابعتكم أو كل واحد من المذكورات (سابق لكم فيما مضى) أي جار لكم فيمن مضى وتقدم منكم (وجار لكم فيما بقى) منكم وما تستعمل في اولي العقول كثيرا أو المعنى سابق لكم فيما مضى من الازمنة السالفة أو الكتب المتقدمة (وجار لكم فيما بقى) منها (واشهد ان أرواحكم ونوركم وطينتكم واحده) مخلوقة من أعلا عليين وأبدانهم من عليين وعلومهم وكمالاتهم واحده (طابت) تلك الارواح (وطهرت) تلك الابدان (بعضها من بعض) كما قال تعالى (ذرية بعضها من بعض (1)) أي من طينة واحدة مخلوقة من نور عظمته تعالى (فعن الصادق عليه السلام) قال ان الله خلقنا من عليين =

(1): سورة آل عمران آية 34

[152]

خلقكم الله انوارا فجعلكم بعرشه محدقين حتى من علينا بكم فجعلكم في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه =


وخلق ارواحنا من فوق ذلك وخلق اراوح شيعتنا من عليين وخلق اجسادهم من دون ذلك فمن اجل ذلك القارابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن الينا (خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين) بالحاء والدال المهملتين اي مطيفين به والمراد بالعرش اما العلم وهم مستنهضون من علمه تعالى أو المراد به الجسم المحيط وكانوا أشباحا أو في اجساد مثاليه يطوفون به أو هم الان كذلك (حتى من علينا بكم) بان جعلكم أئمتنا وسادتنا وقدتنا في الدنيا والاخرة (فجعلكم في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه) اشارة الى الايات التي في سورة النور وان اولها فيهم كما ان الذين بعدها في اعدائهم والايات هكذا (الله نور السموات والارض (1)) الى قوله (في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال (2)) (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار) (3) =

(1 - 2 - 3): سورة النور آية 35، 36، 37.

[153]

وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيبا =


ليجزيهم الله احسن ما علموا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (1)) (والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب (2)) (أو كظلمات في البحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا اخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور (3)) (عن الصادق عليه السلام) أو كظلمات الاول وصاحبه ويغشاه موج الثالث من فوقه موج ظلمات الثاني بعضها فوق بعض معويه وفتن بني اميه إذا اخرج يده المؤمن في ظلمة فتنتهم لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا اماما من ولد فاطمة فماله من نور امام يوم القيامة الحديث والمراد بالبيوت التي (اذن الله ان ترفع) اما البيوت المعنوية التي هي بيوت العلم والحكمه وغيرهما أو البيوت الصورية التي هي بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام في حياتهم ومشاهدهم بعد وفاتهم. (وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيبا) مفعول ثان لجعل. =

(1 - 2 - 3): سورة النور آية 38، 39، 40.

[154]

لخلقنا وطهارة لانفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا فكنا عنده مسلمين بفضلكم ومعروفين بتصديقنا اياكم =


(لخقنا) بالفتح اشارة الى ما استفاض فيي الروايات من ان ولايتهم وحبهم عليهم السلام علامة طيب الولادة أو بالضم اي جعل صلواتنا عليكم وولايتنا لكم سببا لتزكيه اخلاقنا. (وطهارة لانفسنا) من الرذائل وسببا لتحليتها بالفضائل. (وتزكية لنا) من الاعتقادات الفاسدة والمذاهب الباطلة الكاسدة. (وكفارة لذنوبنا) الكبائر والصغائر. (فكنا عنده) اي في علمه تعالى. (مسلمين) بالتسليم القلبي الحقيقي. (بفضلكم) على العالمين وفي بعض النسخ مسمين وهو الاظهر ويكون اشارة الى ما روى ان عندهم كتابا فيه اسماء شيعتهم واسماء آبائهم وبلدانهم فعن الرضا عليه السلام قال في جملة حديث وانا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم واسماء آبائهم الحديث. (ومعروفين بتصديقنا اياكم) بالامامة والفضيلة وفرض =

[155]

فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين واعلى منازل المقربين وارفع درجات المرسلين =


الطاعة واعلم ان جملة وجعل الخ يحتمل ان تكون خبرية وان تكون انشائية دعائية وايما كان فهي معطوفة على اذن وعطف الانشائية على الاخبارية جايز سيما إذا كانت بصورتها كما في قوله تعالى حسبنا الله ونعم الوكيل. (اشرف محل المكرمين) وافضل مراتبهم. (وأعلى منازل المقربين) من الانبياء والمرسلين. (وأرفع دراجات المرسلين) وهي درجات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فيلزم افضليتهم على الانبياء كما يدل عليه قوله تعالى (وانفسنا وانفسكم (1)) وقوله من أراد ان ينظر الى آدم في علمه والى نوح في عبادته والى ابراهيم في خلته والى موسى في هيبته والى عيسى في زهده والى يحيى في ورعه فلينظر الى علي بن ابي طالب عليه السلام فان فيه سبعين خصلة من خصال الانبياء وعن الزيارات (قال قال لي) أبو عبد الله عليه السلام اي شئ تقول الشيعة في موسى وعيسى وامير المؤمنين عليهم السلام قلت يزعمون ان =

(1): سورة آل عمران آية 61

[156]

حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق =


موسى وعيسى افضل من امير المؤمنين عليهم السلام قال ايزعمون ان امير المؤمنين عليه السلام علم ما علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت نعم ولكن لا يقدمون على اولى العزم من الرسل احدا قال أبو عبد الله عليه السلام فخاصمهم بكتاب الله قلت في اي موضع منه (قال قال) الله لموسى (وكتبنا له في الالواح من كل شئ (1)) وقال الله لعيسى (لابين لكم بعض الذي تختلفون فيه (2)) وقال تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (3)) ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وعن الصادق عليه السلام قال ان الله خلق اولي العزم من الرسل وفضلهم بالعلم واورثنا علمهم وفضلنا عليهم في علمهم وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يعلموا وعلمنا علم الرسول وعلمهم الى غير ذلك من الاخبار والفقرات الاتية مسوقة لذلك وهي قوله: (حيث لا يلحقه لاحق) ممن هو دونكم. (ولا يفوقه فائق) منهم على الانبياء كأولي العزم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وامير المؤمنين عليه السلام =

(1): سورة الاعراف آية 145 (2): سورة الزخرف آية 63 (3): سورة النساء آية 41

[157]

ولا يسبقه سابق ولا يطمع في ادراكه طامع حتى لا يبقى لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بنى ذلك شهيد الا عرفهم =


مستثنيان بالادلة (ولا يسبقه سابق) في فضيلة من الفضائل. (ولا يطمع في ادراكه طامع) اي لا يطمع طامع من الانبياء أو الاوصياء أو الملائكة في الوصول والادارك لذلك المقام الذي وصلتموه لانهم يعلمون انها موهبة خاصة من الله تبارك وتعالى لكم ولا يمكن الوصل إليها بالسعي والاجتهاد. (حتى لا يبقى) اي حتى لم يبق احد في عالم الارواح ولا في عالم الاجساد. (لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلك شهيد) اي عالم أو حاضر. (الا عرفهم) في الكتب الالهيه والصحف السماوية أو على ألسنة الانبياء والمرسلين وبالنسبة إليهم بالوحي.

[158]

جلالة أمركم وعظم خطركم وكبر شأنكم وتمام نوركم وصدق مقاعدكم وشرف محلكم وثبات مقامكم ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه بابي انتم وامي واهلي ومالي واسرتي اشهد الله تعالى واشهدكم اني مؤمن بكم


(جلالة امركم وعظم خطركم) خطر الرجل بالتحريك قدره ومنزلته. (وكبر شأنكم) بالهمزة الامر والحال. (وتمام نوركم وصدق مقاعدكم) اي انكم صادقون في هذه المرتبة وانها حقكم ولعله اشارة الى قوله تعالى (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (1). (وشرف محلكم وثبات مقامكم) اي مقام مرضي قيامكم في طاعة الله ومرضاته ومعرفته. (ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه بأبي انتم) اي أفديكم أو انتم مفديون بأبي. (وامي واهلي ومالي واسرتي) الاسرة بالضم من الرجل الرهط الادنون. (اشهد الله تعالى واشهدكم اني مؤمن بكم) اي بامامتكم ووجوب طاعتكم وفضلكم.

(1): سورة القمر الاية الاخيرة.

[159]

وبما آمنتم به كافر بعدوكم وبما كفرتم به مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم وموال لكم ولاوليائكم مبغض لاعدائكم ومعاد لهم سلم لمن سالمكم


(وب‍) اي بجميع. (ما آمنتم به) مجملا وان لم اعلم تفصيله. (كافر بعدوكم وبما كفرتم به) مجملا وان لم اعرف تفصيلة وفيه اشاره الى ان الايمان بهم لا يتم الا مع الكفر بعدوهم والبراءة منه وان حبهم لا يجتمع مع حب اعدائهم فان الحب من يحب اولياء المحبوب ويبغض اعدائه وقد اشار الله تعالى الى ذلك بقوله (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) (1). (مستبصرا بشأنكم) اي طالب للبصيرة بمعرفة امركم وحالكم وفيه اشارة الى الاعتراف بالعجز عن ادعاء البصيرة في معرفة مرتبتهم فان القوة البشرية لا تطيق الاحاطة بمعرفتها إذ هم انوار الله جل جلاله ومظاهر صفاته ويمتنع الاحاطة بمعرفة كنه صفاته تعالى (وبضلالة من خالفكم موال لكم ولاوليائكم مبغض لاعدائكم ومعاد لهم سلم لمن سالمكم) السلم بالكسر =

(1) سورة البقرة آية 256.

[160]

وحرب لمن حاربكم محقق لما حققتم مبطل لما ابطلتم مطيع لكم عارف بحقكم مقر بفضلكم محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم معترف بكم مؤمن بأيابكم =


المصالحة والانقياد اي اني منقاد لمن انقاد لكم ومصالح من صالحكم أو اني محب لمن احبكم. (وحرب لمن حاربكم محقق لما حققتم) اي اعتقد ان ما حققتموه حق أو اسعى في بيان حقيته وكذا قوله: (مبطل لما ابطلتم مطيع لكم) في الجملة أو معترف بوجوب اطاعتكم وان صدر مني مخالفة في بعض الاحيان. (عارف بحقكم) الواجب علي. (مقر بفضلكم محتمل لعلمكم) اي لا ارد ما ورد عنكم وان لم يحتمله عقلي القاصر واعلم انه حق وان لم يصل إليه فكري الفاتر. (محتجب بذمتكم) اي مستتر من المهالك بدخولي في ذمتكم وامامتكم بأن اجعل الدخول في حجابكم وأمانكم مانعا من دخول النار ومن وسوسة الشياطين أو اني مستتر وداخل في الداخلين تحت امانكم. (معترف بكم) بامامتكم وفضلكم. (مؤمن بأيابكم) اي معتقد برجوعكم في الدنيا لاعلاء =

[161]

مصدق برجعتكم =


الدين والانتقام من الكافرين والمنافقين وقصم شوكة المعاندين قبل يوم القيامة والدين. (مصدق برجعتكم) تفسير لم قبلها وهاتان الفقرتان تدلان على رجعة جميع الائمة وقد تظافرت الاخبار وتواترت الاثار وأجمعت الشيعة الابرار على الرجعة في الجملة وانهم يرجعون الى الدنيا في زمان المهدي عجل الله فرجه جماعة من خلص المؤمنين واشقياء المخالفين وقد انكر المخالفون ذلك علينا اشد انكار وشنعوا بذلك علينا مع ان الايات القرآنية ناطقه بذلك فقد ذكر الله تعالى رجعة عزير واصحاب الكهف والملأ من بني اسرائيل فقال تعالى (الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم (1)) كانوا سبعين الف بيت وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة فيخرج الاغنياء لقوتهم ويبقى الفقراء لضعفهم فيقل الطاعون في الذين يخرجون ويكثر في الذين يقيمون فيقول المقيمون لو خرجنا لما اصابنا الطاعون ويقول الخارجون لو اقمنا لاصابنا كما اصابهم فاجمعوا على ان يخرجوا جميعا من ديارهم وقت الطاعون فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شط بحر فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله موتوا =

(1): سورة البقرة آية 243 (*)

[162]

=


فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق فبقوا بذلك ما شاء الله ثم مر بهم ارمينا النبي عليه السلام فقال لو شئت يا رب لاحييتهم فيعمروا بلادك ويلدوا عبادك ويعبدوك مع من عبدك فأوحى الله إليه افتحب ان احييهم قال نعم فاحياهم الله له وبعثهم معه فهؤلاء ماتوا ورجعوا الى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم وقال تعالى (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال اني يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مئة عام فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر الى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شئ قدير (1)) وهو عزير مات مائة سنة ورجع الى الدنيا وبقي فيها ثم مات بأجله وقال تعالى في قصة المختارين من قوم موسى (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (2)) وذلك انهم لما سمعوا كلام الله لموسى وقالوا لموسى لا نؤمن لك انه كلام الله (حتى نرى الله جهرة فاخذتكم الصاعقة) (3) فماتوا فقال موسى يا رب ما اقول لبني اسرائيل إذا رجعت إليهم فأحياهم الله له =

(1): سورة البقرة آية 259 (2): سورة البقرة آية 56 (3): سورة البقرة آية 55 (*)

[163]

=


فرجعوا الى الدنيا فاكلوا وشربوا ونكحوا النساء وولدوا الاولاد ثم ماتوا بآجالهم وقال الله لعيسى (واذ تخرج الموتى باذني) (1) وجميع الموتى الذين احياهم عيسى باذن الله رجعوا الى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا وقال تعالى في اصحاب الكهف (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (2)) ثم بعثهم الله فرجعوا الى الدنيا وقصتهم معروفة وقد روى مخالفونا بأسانيد متظافرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال يكون في هذه الامة مثل ما يكون في الامم السالفه حذو النعل بالنعل والقذة باقذة فيجب (ح) ان يكون في هذه الامة رجعة كما كان سالفا وروى مخالفونا انه إذا خرج المهدي عجل الله فرجه نزل عيسى بن مريم فصلى خلفه ونزوله الى الارض رجوعه الى الدنيا بعد موته لان الله تعالى يقول (اني متوفيك ورافعك الي (3)) وقال تعالى (وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا (4)) مع قوله تعالى (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا (5)) واليوم الذي فيه الجمع غير اليوم الذي =

(1): سورة المائدة آية 110 (2): سورة الكهف آية 25 (3): سورة آل عمران آية 55 (4): سورة الكهف آية 47 (5): سورة النمل آية 83 (*)

[164]

=


يحشر فيه الفوج وهو الرجعة وقال تعالى (واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا (1)) يعني في الرجعة لقوه تعالى بعد ذلك (ليبين لهم الذي يختلفون فيه (2)) والتبيين يكون في الدنيا لا في الاخرة وقال تعالى (انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا (3)) ومن المعلوم انه لم يتحقق ذلك الا في الرجعة وقال تعالى (قالوا ربنا امتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل) (4) وقال تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (5)) والكرة الموعود بها انما هي الرجعة واما الاخبار التي وردت من طرقنا فهي قريبة التواتر بل لعلها متواترة وقد رواها جم غفير من ثقات علمائنا الاعلام وجمع كثير من الثقات العظام قريبا من مائتي حديث ومنهم الكليني والصدوق والمفيد والطوسي والمرتضى والنجاشي والكشي والعياشي وعلي بن ابراهيم وسليم الهلالي والكراجكي والنعماني والصفار وسعد =

(1): سورة النحل آية 38 (2): سورة النحل آية 39 (3): سورة غافر آية 51 (4): سورة غافر آية 11 (5): سورة الاسراء آية 6

[165]

=


ابن عبد الله وابن قولويه وابن طاوس وولده وفرات بن ابراهيم وامين الاسلام أبو الفضل الطبرسي وابو طالب الطبرسي والبرقي وابن شهر آشوب والقطب الراوندي والعلامة والفضل بن شاذان والشهيد الاول وغيرهم وقد الف جملة من قدماء الاصحاب فيها رسائل وكتبا كأحمد بن داود بن سعيد الجرجاني قال الشيخ في الفهرست له كتاب المتعة والرجعة والحسن بن علي بن ابي حمزة البطايني عد النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة والفضل بن شاذان النيشابوري ذكر الشيخ في الفهرست والنجاشي ان له كتابا في اثبات الرجعة والصدوق فقد عد النجاشي من كتبه كتاب الرجعة ومحمد بن مسعود العياشي ذكر الشيخ والنجاشي كتابه في الرجعة وغيرهم ومن الاخبار فيها ما في الكتاب الاختصاص عن الصادق عليه السلام قال اول من تنشق الارض عنه ويرجع الى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام وان الرجعة ليست بعامه وهي خاصة لا يرجع الا من محض الايمان محضا أو محض الشرك محضا وعن الباقر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليا عليه السلام سيرجعان وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (ويوم نحشر من كل امة فوجا (1)) قال ليس احد من المؤمنين =

(1): سورة النمل آية 83

[166]

=


قتل الا سيرجع حتى يموت ولا احد من المؤمنين مات الا سيرجع حتى يقتل وعن الباقر عليه السلام في قوله تعالى (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم (1)) مثل ذلك عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (وإذ اخذ الله ميثاق النبيين (2)) الاية قال ليؤمنن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولينصرن عليا امير المؤمنين عليه السلام قال نعم والله من لدن آدم فهلم جرا فلم يبعث الله نبيا ولا رسولا الا رد جميعهم الى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن ابي طالب عليه السلام وعن (سليمان الديلمي) انه سأل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى (إذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا) (3) فقال الانبياء رسول الله وابراهيم واسماعيل وذريته والملوك الائمة قال فقلت واي ملك اعطيتم فقال ملك الجنة وملك الكره وعن الصادق عليه السلام فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر وقال في قوله تعالى (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد (4)) نبيكم راجع اليكم وفي تفسير =

(1): سورة آل عمران آية 157 (2): سورة آل عمران آية 81 (3): سورة المائدة آية 20 (4): سورة القصص آية 85

[167]

=


القمي عن الصادق عليه السلام قال ما بعث الله نبيا من لن آدم فعلم جرا الا يرجع الى الدنيا وينصر امير المؤمنين عليه السلام وهو قوله (لتؤمنن به) يعني برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولتنصرن امير المؤمنين عليه السلام وعن (المفضل بن عمر) قال ذكرنا القائم عجل الله فرجه ومن مات من اصحابنا ينتظره فقال لنا أبو عبد الله عليه السلام إذا قام اتى المؤمن في قبره يقال له يا هذا انه قد ظهر صاحبك فان تشأ ان تلحق به فالحق وان تشأ ان تقيم في كرامة ربك فاقم (واعلم) ان للمخالفين شبهات ركيكة في الرجعة منها انها لو كانت حقا فما الذي يمنع من توبة يزيد والشمر وابن ملجم فيها ويرجعون عن كفرهم وضلالهم فلا يجوز حينئذ لعنهم وفيه انه حيث ورد عن ائمة الهدى لعنهم علمنا انهم لا يختارون الايمان وممن قال الله فيهم (لو اننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله (1)) اي الا ان يحثهم الله وايضا ان الله تعالى إذا رد الكافرين في الرجعة للانتقام منهم لا يقبل لهم توبة وجروا مجرى فرعون لما ادركه الغرق وقال (آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا =

(1): سورة الانعام آية 111

[168]

=


من المسلمين (1)) فقال له الله (الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (2)) وقد روى عنهم في قوله تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا (3)) انها عند ظهور القائم عجل الله فرجه إذا تاب المخالف لم تقبل توبته (واوردوا) ايضا بأنه كيف يعود الكفار والمخالفين الى طغيانهم بعد الرحمة وقد عاينوا عذاب الله والجواب ما تقدم من انهم ممن قال فيهم تعالى (فلما رأو بأسنا قالوا آمنا (4)) أو ممن قال فيهم تعالى (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين (5)) فقال تعالى (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه (6)) وقال السيد ابن طاوس في الطرائف روى مسلم في صحيحه في اوائل الجزء الاول باسناده الى الجراح بن مليح قال سمعت جابرا يقول عندي سبعون الف حديث عن ابي جعفر محمد الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تركوها =

(1): سورة يونس آية 90 (2): سورة يونس آية 91 (3): سورة الانعام آية 158 (4): سورة غافر آية 84 (5): سورة الانعام آية 27 (6): سورة الانعام آية 28

[169]

مرتقب لدولتكم منتظر لامركم =


كلها ثم ذكر مسلم في صحيحه باسناده الى محمد بن عمر الرازي قال سمعت حريزا يقول لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم اكتب عنه لانه كان يؤمن بالرجعة فانظر رحمك الله كيف حرموا انفسهم الانتفاع برواية سبعين الف حديث عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم برواية ابي جعفر الذي هو من اعيان اهل بيته الذين امرهم بالتمسك بهم ثم ان اكثر المسلمين أو كلهم قد رووا احياء الاموات في الدنيا وحديث إحياء الله الاموات في القبور للمسألة وقد تقدمت روايتهم عن اصحاب الكهف وهذا كتابهم يتضمن (الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم (1)) والسبعون الذين اصابتهم الصاعقة مع موسى فأي فرق بين هؤلاء وبين ما رواه اهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من الرجعة وأي ذنب كان لجابر في ذلك حتى يسقط حديثه انتهى كلامه رضي الله عنه. (مرتقب) اي منتظر. (لدولتكم) في الرجعة. (منتظر لامركم) اي غلبتكم على الاعادي في زمن المهدي عجل الله فرجه أو منتظر لظهور امامتكم.

(1): سورة البقرة آية 243

[170]

آخذ بقولكم عامل بأمركم مستجير بكم زائر لكم عائذ بكم لائذ بقبوركم مستشفع الى الله عز وجل بكم ومتقرب بكم إليه ومقدمكم امام طلبتي وحوائجي وارادتي في كل أحوالي واموري


(آخذ بقولكم عامل بأمركم) في الجملة أو معتقد لذلك أو عازم على ذلك. (مستجير بكم) أي بولايتكم أو بمحبتكم أو بزيارتكم أو الاعم. (زائر لكم) راجيا بذلك الفوز بالثواب والنجاة من العقاب. (عائذ بكم لائذ بقبوركم) يقال لاذ به إذا التجأ وانضم واستغاث. (مستشفع الى الله عز وجل بكم) اي اجعلكم شفعائي الى الله تعالى. (ومتقرب بكم إليه ومقدمكم امام طلبتي وحوائجي وارادتي في كل أحوالي واموري) اي اسأله بحقكم واستشفع بكم قبل ذلك حتى يحصل تنجيز الامور أو المراد اني اقدم الصلاة عليكم قبل ذلك ليستجاب الدعاء (ففي الصحيح عن) هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد وعنه (قال) من دعا ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم =

[171]

مؤمن بسركم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم =


رفرف الدعاء على رأسه فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع الدعاء وعن مرازم عن الصادق عليه السلام قال أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله اني جعلت ثلث صلواتي لك (فقال) له خيرا (فقال) يا رسول الله اني جعلت نصف صلواتي لك (فقال) له ذاك أفضل (فقال) اني جعلت كل صلواتي لك فقال اذن يكفيك الله عز وجل ما أهمك من امر دنياك وآخرتك فقال له رجل أصلحك الله كيف يجعل صلوته له (فقال) لا يسأل الله عز وجل الابدا بالصلاة على محمد وآله. (مؤمن بسركم وعلانيتكم) أي بما استتر عن أكثر الخلق من غرائب احوالكم وبما علن منها أو مؤمن باعتقاداتكم السرانية وبأعمالكم وأقوالكم العلانيه (وشاهدكم) من الائمة الاحد عشر (وغائبكم) المهدي (وأولكم) علي بن أبي طالب عليه السلام (وآخركم) القائم لا كما يقول العامة بامامة اولكم دون الاخير أو الواقفة الذين وقفوا دون آخركم

[172]

ومفوض في ذلك كله إليكم ومسلم فيه معكم وقلبي لكم مسلم ورأيي لكم تبع ونصرتي لكم معدة


(ومفوض في ذلك كله اليكم) اي لا اعترض عليكم في شئ من اموركم بل اعلم ان كلما تأتون به فهو بأمره تعالى أو المعنى اسلم جميع اموري اليكم لكي تصلحوا خللها وفاسدها فان أعمال الخلائق تعرض عليهم. (ومسلم فيه) أي في ذلك كله (معكم) الى الله تعالى فلا اعترض على الله تعالى في عدم استيلائكم وغيبتكم وغير ذلك بل اسلم لامره وأرضى بقضائه معكم اي كما سلمتم ورضيتم (وقلبي لكم مسلم) أي منقاد مطيع مذعن لاموركم وافعالكم لا يختلج فيه شئ من اقوالكم وأفعالكم وأحوالكم وفي بعض النسخ سلم بالكسر بالمعنى المتقدم أو بمعنى الصلح اي لا اعتراض له وان لم يصل عقلي القاصر وفكري الفاتر الى وجه الحكمة فيما صدر منكم (ورأيي لكم تبع) اي رأي تابع لرأيكم ولا رأي لي مع رأيكم كما لاعدائكم يقول قال علي واقول انا (ونصرتي لكم معدة) ومهيأة فها انا منتظر لخروجكم والجهاد في خدمتكم مع اعدائكم أو المعنى نصرتي معدة لبيان دينكم واعلاء كلمتكم بالبراهين والادلة بحسب الامكان.

[173]

حتى يحيى الله تعالى دينه بكم ويردكم في ايامه ويظهركم لعدله ويمكنكم في أرضه فمعكم معكم


(حتى يحيى الله تعالى دينه) بعد الاندارس والانطماس. (بكم) اي بتمكنكم وظهوركم واستيلائكم. (ويردكم في أيامه) اي ايام ظهور دينه واستيلاء كلمته وهي ايام الرجعة وفيه اشارة الى ما ورد في جملة من الاخبار في تفسير قوله تعالى (وذكرهم بأيام الله (1)) ان المراد بها ايام قيام القائم. (ويظهركم) في الرجعة. (لعدله) اي لاقامة عدله واظهاره. (ويمكنكم في ارضه) كما قال تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعلموا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) (2) الاية. (فمعكم معكم) اي بالقلب واللسان أو في الدنيا والرجعة أو في الدنيا والاخرة أو كرر لمجرد التأكيد.

(1): سورة ابراهيم آية 5 (2): سورة النور آية 55

[174]

لا مع عدوكم آمنت بكم وتوليت اخركم بما توليت به اولكم وبرئت الى الله عز وجل من أعدائكم ومن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم الجاحدين لحقكم والغاصبين لارثكم


(لا مع عدوكم) وفي بعض النسخ لا مع غيركم. (آمنت بكم) قلبا ولسانا وفي عالم الذر وفي هذا العالم (وتوليت آخركم بما توليت به اولكم) اي اتولى واعتقد آخركم وهو المهدي عجل الله فرجه بنحو ما كنت اتولى اولكم امير المؤمنين عليه السلام أو اتولى كل واحد منكم بنحو ما كنت اتولى به اولكم فان كل واحد منهم عليهم السلام آخر بالنسبة الى سابقة. (وبرئت) حال كوني ملتجئ (الى الله عز وجل) تعالى. (من اعدائكم) الضالين والناصبين والجاحدين والمعاندين (ومن الجبت والطاغوت)... (والشياطين) سائر خلفاء الجور والسلاطين. (وحزبهم) اتباعهم. (الظالمين لكم والجاحدين لحقكم والغاصبين لارثكم) من الامامة والفئ وفدك والعوالي والخمس والانفال وصفو المال وغيرها.

[175]

والشاكين فيكم المنحرفين عنكم ومن كل وليجة دونكم وكل مطاع سواكم ومن الائمة الذين يدعون الى النار


(الشاكين فيكم) اي في امامتكم كأنهم وان لم يقولوا بامامتهم ولكنهم يحتملونها وفي بعض النسخ بالواو وهو اظهر (المنحرفين) اي المايلين والعادلين (عنكم) الى غيركم من اعداء الدين ومردة المنافقين (ومن كل وليجة دونكم) الوليجه الدخيله وخاصتك من الرجال (ومن) تتخذه معتمدا عليه من غير اهلك والرجل يكون في القوم وليس منهم والمعنى اني لا اتخذ من غيرهم من اعتمد عليه في ديني وسائر اموري وابرء من كل من ادخلوه معكم في الامامة والخلافة وليس منكم وفيه اشارة الى ان المؤمنين في قوله تعالى: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) (1) هم الائمة كما ورد في الاخبار وفسرها بعض المفسرين بالدخل قال اي دخلا وبطانة من المشركين يخالطوهم ويودونهم. (ومن كل مطاع سواكم ومن الائمة الذين يدعون الى النار) اشارة الى قوله تعالى (وجعلناهم أئمة يدعون الى النار (2)) اي الى الاعتقادات والاعمال الموصلة الى النار أو =

(1): سورة التوبة آية 16 (2): سورة القصص آية 41

[176]

فثبتني الله ابدا ما حييت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم ووفقني لطاعتكم ورزقني شفاعتكم وجعلني ممن يقتص اثاركم ويسلك سبيلكم =


ان تلك الاعتقادات التي اعتقد وها في الدنيا والاعمال التي عملوها تكون نارا في القيامة يعذبون بها كما قال انما هي اعمالكم (فثبتني الله) تعالى (ابدا) جملة دعائية (ما حييت) اي مدة حياتي (على موالاتكم) متعلق يثبتني (ومحبتكم) وهي مرادفه للموالات أو المراد بالموالات المتابعة في الاقوال والافعال والاعمال (ودينكم ووفقني لطاعتكم) في الاقوال والاعمال في الدنيا (ورزقني شفاعتكم) في الاخرة (وجعلني ممن يقتص) اي يتبع (آثاركم) قولا وفعلا (ويسلك سبيلكم) وطريقكم الذي تسلكوه

[177]

ويهتدي بهداكم ويحشر في زمرتكم ويكر في رجعتكم ويملك في دولتكم ويشرف في عافيتكم ويمكن في أيامكم وتقر عينه غدا برؤيتكم


(ويهتدي بهداكم) الذي هو هدى الله فان الهدى هدى الله. (ويحشر في زمرتكم) الزمره بالضم الفوج والجماعة. (ويكر في رجعتكم) الفعل كر يكر كمد يمد والكر الرجوع يقال كر وكر يتعدى بنفسه ولا يتعدى وفيه اشارة الى رجوع خواص الشيعة في رجعتهم عليه السلام اي جعلني الله من خواص شيعتكم حتى اكر في رجعتكم. (ويملك في دولتكم) اي جعلني الله ممن يصير ملكا لاعلاء كلمته واظهار دينه في دولتكم فان خواص شيعتهم يصيرون ملوكا في دولتهم. (ويشرف في عافيتكم) بالقاف أو الفاء اي من يصير شريفا معظما في عاقبة امركم وهي دولتكم وايام ظهوركم أو في زمان سلامتكم من الاعادي. (ويمكن في ايامكم) اي يجعل له التمكين والاستيلاء. (وتقر عينه غدا برؤيتكم) وفيه اشارة الى نهاية قربه كما قال تعالى (انهم يرونه بعيدا) (ونراه قريبا) (1). (*)

(1): سورة المعارج آية 6 - 7.

[178]

بأبي انتم وأمي ونفسي واهلي ومالي من اراد الله بدء بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم إليه موالي لا احصي ثنائكم) * (هامش) (بابي انتم) اي مفديون أو افديكم بابي. (وامي ونفسي واهلي ومالي من اراد الله بدأ بكم) اي من لم يبدأ بكم فلم يرد الله بل اراد الشيطان اذلا يمكن الوصول الى معارفه تعالى ومرضاته الا بأتباعكم في العقائد والاقوال والاعمال. (ومن وحده قبل عنكم) اي من لم يقبل عنكم فليس بموحد بل هو مشرك وان اظهر التوحيد أو كل من يقول بتوحيد الله يقبل قولكم فان البرهان كما يدل على التوحيد يدل على وجوب امامتكم وخلافتكم أو ان حقيقة التوحيد انما عرفت منكم فمن لم يقبل العلوم منكم لم يعرف التوحيد. (ومن قصده توجه بكم إليه) إذا انتم وجه الله الذي به يتوجه به وباب الله الذي منه يؤتى. (موالي) منادى جمع مولى. (لا احصي ثنائكم) كما انه لا يمكن احصاء الثناء على الله كما قال (سبحانك لا احصي ثنائي عليك انت كما اثنيت على نفسك) إذ هم مظاهر صفات الله واسمائه ولا يمكن لغيرهم معرفة كمالاتهم كما (روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم = (*)

[179]

ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم وانتم نور الاخيار =


قال) يا علي ما عرف الله الا انا وانت وما عرفني الا الله وانت وما عرفك الا الله وانا وكذا الكلام في قوله. (ولا ابلغ من المدح كنهكم ولا من الوصف قدركم) في حديث الرضا عليه السلام في وصف الامام الامام واحد دهره لا يدانيه احد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب من له ولا اكتساب بل ختصاص من المفضل الوهاب فمن الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الالباب وخسأت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وحصرت الخطباء وجهلت الالباء وكلت الشعراء وعجزت الادباء وعيت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله وأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من امره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه بلا كيف وانى وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين الحديث. (وانتم نور الاخيار) اي كيف احصي ثنائكم وامدحكم كنه مدحكم واصف قدركم والحال. (انكم نور الاخيار) اي معلموهم وهادوهم مع انه لا يمكن معرفة الاخيار من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين أو انتم كالشمس من بينهم فكما ان البصر عاجز عن رؤية الشمس = (*)

[180]

وهداة الابرار وحجج الجبار بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض =


كذلك البصيرة عاجزة عن ادراك مراتب شمس كمالكم وصفاتكم. (وهداة) الشيعة. (الابرار وحجج الملك الجبار بكم فتح الله) الوجود أو الخلافة أو جميع الخيرات والافاضات أو بكم خلق الله إذ لو لاكم لما خلقت سماء (مبنية ولا ارض مدحيه ولا شمس مضيئة ولا قمر منير ولا ريح تسير) ولا غير ذلك والباء تحتمل السببية والصلة. (وبكم ينزل الغيث) كما ورد في الاخبار أو بدعائهم. (وبكم يختم) اي دولتكم آخر الدول أو الدولة في الاخرة أيضا لكم. (وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض) مع حصول أسباب ذلك من أقوال الخلق وأفعالهم الموجبة لذلك من اداء الولد والصاحبه لله تعالى واتخاذ الالهة الباطلة كما قال تعالى (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا (1)) (ان دعوا للرحمن ولدا (2)).

(1): سورة مريم آية 90 - 91.

[181]

الا باذنه وبكم ينفس اللهم ويكشف الغم ويرفع الضر


وقوله (الا باذنه) يعني عند قيام الساعة أو في كل وقت يريده تعالى ويأذن فيه (وبكم ينفس الهم ويكشف الغم ويرفع الضر) وفي بعض النسخ وبكم يكشف الضر ورى الصدوق في الاكمال باسناده عن الرضا عليه السلام قال نحن حجج الله في ارضه وخلفائه في عباده وامنائه على سره ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى ونحن شهداء الله وأعلامه في بريته بنا يمسك السموات والارض ان تزولا وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة لا تخلو الارض من قائم منا ظاهر أو خاف ولو خلت يوما بغير حجة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهل وعن الصادق عليه السلام قال ان الكواكب جعلت في السماء أمانا لاهل السماء فإذا ذهبت نجوم السماء جاء اهل السماء (ما كانوا يوعدون) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل اهل بيتي امانا لامتي فإذا ذهب اهل بيتي جاء امتي (ما كانوا يوعدون) وعن السجاد عليه السلام قال نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين وسادة المؤمنين وقادة الغر المحجلين وموالي المؤمنين ونحن امان اهل الارض كما أن النجوم امان لاهل السماء ونحن الذين بنا يمسك الله السماء ان تقع على الارض الا باذنه وبنا يمسك الارض ان تمور بأهلها وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمه وتخرج بركات الارض الحديث.

[182]

وعندكم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته والى جدكم بعث الروح الامين اتاكم الله ما لم يؤت احدا من العالمين)


(وعندكم ما نزلت به رسله) من الصحف الالهية والكتب السماوية والعلوم الربانية والاسرار الحقانية (وهبطت به ملائكته) تفسير لما قبلها كما تقدم في احوالهم (والى جدكم بعث الروح الامين) جبرائيل وان كانت الزيارة لامير المؤمنين عليه السلام فقل (والى اخيك بعث الروح الامين (اتاكم الله) من العلوم الربانية والمعارف الحقانية والاسرار الالهية والفضائل النفسانية والاخلاق الملكوتية (ما لم يؤت أحدا من العالمين) عدا جدكم سيد المرسلين ان لم يكن داخلا في الخطاب فيهم (عن) يعقوب بن شعيب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون (1)) قال هم الائمة وعن الزيات قال قلت للرضا عليه السلام ادع لي ولاهل بيتي فقال اولست أفعل والله ان =

(1): سورة التوبة آية 105

[183]

أعمالكم لتعرض علي كل يوم وليله قال فاستعظمت ذلك فقال لي اما تقرأ كتاب الله عز وجل (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) هو والله علي بن ابي طالب عليه السلام وفي قرائتهم انها والمأمونون وعنهم ان عندنا صحف ابراهيم وألواح موسى والزبور الذي أنزل على داود وكل كتاب نزل فهو عند اهل البيت ونحن هم وعن الباقر عليه السلام قال ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة العين وعندنا نحن من الاسم الاعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله تبارك وتعالى استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وعن الصادق عليه السلام قال ان عيسى بن مريم اعطي حرفين كان يعمل بهما واعطي موسى اربعة احرف واعطي ابراهيم ثمانية احرف واعطي نوح خمسة عشر حرفا واعطي آدم خمسة وعشرين حرفا وان الله تبارك وتعالى جمع ذلك كله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وان اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرفا واحدا وعن الباقر عليه السلام قال لو كان =

[184]

=


لالسنتكم اوكيه لحدثت كل امرء بما له وعليه وعن ابن جبل عن الصادق عليه السلام قال كنا ببابه فخرج علينا اقوام شبه الزط عليهم ازر واكسية فسألنا أبا عبد الله عليه السلام فقال هؤلاء اخوانكم من الجن وفي رواية اخرى يأتوننا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم وعن خيثمه الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته ونحن مستودع مواريث الانبياء ونحن امناء الله عز وجل ونحن حجة الله ونحن أركان الايمان ونحن دعائم الاسلام ونحن رحمة الله على خلقه ونحن من بنا يفتح وبنا يختم ونحن ائمة الهدى ونحن مصابيح الدجى ونحن منار الهدى ونحن السابقون ونحن الاخرون ونحن العلم المرفوع للخلق من تمسك بنا لحق ومن تأخر عنا غرق ونحن قادة الغر المحجلين ونحن خيرة الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم الى الله ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين الينا تختلف الملائكة ونحن السراج لمن إستضاء بنا ونحن السبيل لمن إهتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عرى الاسلام ونحن السنام الاعظم ونحن الذين أنزل الله عز وجل بنا الرحمه وبنا تسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن =

[185]

طأطأ كل شريف لشرفكم وبخع كل متكبر لطاعتكم وخضع كل جبار لفضلكم وذل كل شئ لكم =


عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا واخذ بأمرنا فهو منا والينا. (طأطأ) أي خضع وخفض (كل شريف لشرفكم) أي لاجله إذ لم يصل إليه يقال طأطأ رأسه أي خفضه. (وبخع) بالباء الموحدة والخاء المعجمة اي خضع. (كل متكبر لطاعتكم) أي فيها أو لاجلها أو لاجل اطاعتكم الله تعالى يقال بخع بالحق بخوعا اقر به وخضعه به كبخع بالكسر بخاعة وفي بعض النسخ بالنون يقال نخع لي بحقي كمنع اي أقر. (وخضع كل جبار) أي متجبر (لفضلكم) اي لاجله. (وذل كل شئ لكم) بقدرة الله تعالى وخضوع الخلفاء الجبارة لهم وتذلل الاسود والحيوانات بين يديهم في الاثار مشهورة وفي كتب الاخبار مسطورة وقد ذكرنا جملة منها في كتابنا جلاء العيون في بيان أحوالهم عليهم السلام (ومن) ذلك ما روى ان الرشيد لما أراد قتل موسى الكاظم عليه السلام أرسل الى عماله في الاطراف فقال التمسوا لي قوما لا يعرفون الله استعين بهم في مهم لي فارسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة فلما قدموا عليه وكانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من داره قريب من المطبخ ثم حمل إليهم المال =

[186]

واشرقت الارض بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم بكم يسلك الى الرضوان =


والثياب والجواهر والاشربة والخدم ثم استدعاهم وقال من ربكم فقالوا ما نعرف ربا وما سمعنا بهذه الكلمة فخلع عليهم ثم قال للترجمان قل لهم ان لي عدوا في هذه الحجرة فادخلوا إليه وقطعوه فدخلوا باسلحتهم على الكاظم عليه السلام والرشيد ينظر ماذا يفعلون فلما رأوه رموا اسلحتهم وخروا له سجدا فجعل موسى عليه السلام يمر يده على رؤوسهم وهم منكسون وهو يخاطبهم بألسنتهم فلما رأى الرشيد ذلك غشي عليه وصاح بالترجمان اخرجهم فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى عليه السلام ثم ركبوا خيولهم واخذوا الاموال ومضوا. (واشرقت الارض بنوركم) اي بنور وجودكم فانه لولاكم لما اوجدت هي وغيرها من الموجودات أو اشرقت قلوب اهل الارض بنور هدايتكم وأفرد النور لانهم نور واحد كما تقدم أو يكون اشارة الى قوله تعالى (واشرقت الارض بنور ربها (1)) فانهم نور الله تعالى كما سبق. (وفاز الفائزون بولايتكم) اي لسبب اعتقاد امامتكم ومحبتكم ومتابعتكم (بكم) دون غيركم (يسلك) الى الطريق =

(1): سورة الزمر آية 69

[187]

وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن بابي انتم وأمي ونفسي واهلي ومالي ذكركم في الذاكرين واسماؤكم في الاسماء واجسادكم في الاجساد وارواحكم في الارواح وانفسكم في النفوس وآثاركم في الاثار وقبوركم في القبور =


(الرضوان) اي رضاء الله تعالى الذي هو اعظم الدرجات كما قال تعالى: (ورضوان من الله اكبر) (1). (وعلى من جحد ولايتكم) وانكر امامتكم وخلافتكم ووجوب طاعتكم (غضب الرحمن) الذي هو اعظم انواع العذاب. (بابي انتم) اي مفديون أو افديكم. (بأبي وامي ونفسي واهلي ومالي ذكركم في الذاكرين واسمائكم في الاسماء واجسادكم في الاجساد وأرواحكم في الارواح وانفسكم في النفوس واثاركم في الاثار وقبوركم في القبور) هذه الفقرات تحتمل معان الاول ان يكون المعنى ان ذكركم وان كان في الظاهر مذكورا بين الذاكرين بان يذكروكم ويذكروا غيركم وتذكر اسمائكم في اسمائهم بان يقولوا محمدا وعلي وهكذا وكذا البواقي الا انه لا نسبة بين ذكركم وذكر غيركم ولا بين اسمائكم واسماء غيركم وكذا البواقي بقرينة قوله بعد ذلك.(1): سورة التوبة آية 72.

[188]

فما احلى آسمائكم واكرم انفسكم واعظم شأنكم واجل خطركم وأوفى عهدكم واصدق وعدكم


(فما احلى اسمائكم واكرم انفسكم واعظم شأنكم) اي رتبتكم وأمركم. (واجل خطركم) اي قدركم وعظمتكم. (وأوفى عهدكم واصدق وعدكم) ويمكن تطبيق هذه الفقرات على الفقرات الاولى بأدنى تكلف مع انه لا حاجه إلى ذلك إذ مجموع هذه الفقرات في مقابلة مجموع تلك وبالجملة فحاصل المعنى ان ما يذكر ويسمى ويتكلم به فهو غير خارج عن خالق ومخلوق واسمائكم وانفسكم وارواحكم واجسادكم وسائر افعالكم واحوالكم واطواركم واخلاقكم وان كانت من جملة المخلوقات وداخلة في جملتها الا ان لها كمال الامتياز والسمو والعلو والرفعة والقدر والمنزلة بحيث لا نسبة بينها وبين غيرها وكونها من جملة غيرها لا تقتضي مساواتها لها كما قال من قال: فان تفق الانام وانت منهم فان المسك بعض دم الغزال وهذا المعنى احسن المعاني واوضحها (الثاني) ان يكون المعنى إذا ذكر الذاكرون الله بمدح أو ثناء فأنتم داخلون فيهم لانكم سادات الذاكرين وكذا إذا ذكرت الاسماء الشريفه والاوصاف المنيفه والارواح الطيبه ولاجساد الطاهره والانفس =

[189]

=


السليمة والعقول المنيفه والارواح الطيبه والاجساد الطاهرة والانفس السليمه والعقول المستقيمه ونحو ذلك فأسمائكم وارواحكم واجسادكم ونفوسكم داخلة في ذلك لانكم سادة السادات وقادة الهداة (الثالث) ان يكون المعنى انه ينبغي ان يكون ذكركم مذكورا في السنة الذاكرين وكذا اسمائكم والباقي بمعنى ان من اراد ان يذكر احدا بمدح فينبغي ان لا يذكر غيركم ومن اراد الثناء على الاسماء والارواح والاجساد والنفوس فليس له ان يتجاوزكم إلى غيركم كما قال من قال: اليكم وإلا تشد الركائب ومنكم وإلا لا تصح المواهب وفيكم وإلا فالحديث مزخرف وعنكم وإلا فالمحدث كاذب وهذا المعنى لا يخلو من لطف إلا أنه بعيد من اللفظ (الرابع) ان يكون المعنى ان ذكركم واسمائكم وارواحكم وسائر ما ذكر بمنزلة المظروف وجميع ذلك من غيركم بمنزلة الظرف فشرافة هذه الاشياء منكم كشرافة المظروف على الظرف وامتيازه ولا يخلو من بعد (الخامس) ان يقرأ واسمائكم وارواح الخ مجرورا معطوفا على ضمير =

[190]

كلامكم نور وامركم رشد ووصيتكم التقوى =


الخطاب المجرور في ذكركم اي يذكركم الله تعالى في جنب الذاكرين فيكون من اضافة المصدر الى المفعول فإذا ذكر الناس الذاكرين ذكركم الله تعالى في جنبهم وذكر اسمائكم ومدحها وكذا ارواحكم واجسادكم في جنب ذكرهم لها كما ورد في تفسير قوله تعالى (ولذكر الله اكبر (1)) اي ذكر الله عبده اكبر من ذكر العبد ربه وهو العبد والله العالم بحقائق كلام اوليائه واصفيائه واحبائه وهم عليهم السلام. (كلامكم نور) اي علم وهداية من الله اوله امتياز عن غيره كامتياز النور من الظلمة فان كلامكم تحت كلام الخالق وفوق كلام المخلوق وما ترى في كثير من الروايات من عدم سلاسة الالفاظ وجزالة المعاني والتكرار ونحو ذلك فاما لانه نقل بالمعنى أو لانهم يكلمون الناس على قدر عقولهم وأفهامهم. (وامركم رشد) اي هداية الى الصواب. (ووصيتكم التقوى) كما لا يخفى على من لاحظ الاخبار الواردة في وصيتهم حين وفاتهم فلم يزل كل منهم يقول لاهل بيته اوصيكم بتقوى الله.

(1): سورة العنكبوت آية 45

[191]

وفعلكم الخير وعادتكم الاحسان وسجيتكم الكرم وشأنكم الحق والصدق والرفق وقولكم حكم وحتم ورايكم علم وحلم وحزم


(وفعلكم الخير) اي منحصر فيه فلا يصدر منهم شر ابدا. (وعادتكم الاحسان) الى البر والفاجر والصديق والعدو. (وسجيتكم) اي طبيعتكم (الكرم) فانهم اكرم الخلق طرا حتى صار الكرم لهم طبيعة وسجية. (وشأنكم الحق) في المعارف والاحوال. (والصدق) في الاقوال (والرفق) في المعاشرات والافعال. (وقولكم حكم) اي حكمة لانكم أهل الحكمة ومنكم صدرت. (وحتم) يجب اتباعه. (ورأيكم علم) لا بظني وتخمين بل رأيكم علم الهي وأهل الرأي هم المعولون على الظنون والقياسات والاستحسانات والتخمين والمصالح المرسلة كالحنفية ونحوهم. (وحلم) لا سفه أو صادر عن عقل سليم يقال ذووا الاحلام اي ذوو العقول اي رأيكم رأي اولي العلم والحلم. (وحزم) اي مضبوط متقن متيقن.

[192]

ان ذكر الخير كنتم اوله واصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه بابي انتم وأمي ونفسي كيف اصف حسن ثنائكم وأحصي جميل بلائكم وبكم اخرجنا الله من الذل


(ان ذكر الخير كنتم اوله) لان ابتداءه بكم ومنكم. (وانتم اصله) وأصل الوجود الذي هو مبدأ الخيرات ولولاكم لما خلقت الموجودات (وفرعه) حيث ان وجودكم نشأ من خير الله تعالى وفضله على عباده ورأفته بخلقه فأنتم فرع ذلك الخير وان كمالاتكم العليه وأفعالكم المرضية فرع وجودكم الذي هو الاصل فانتم الاصل والفرع. (ومأواه) أي لا يوجد لا عندكم ولا يصدر الا منكم. (ومنتهاه) لان كل خير يرجع بالاخرة اليكم لانكم سببه أو ان الخيرات الكاملة النازلة من الله تعالى تنتهي اليكم وتنزل عليكم. بأبي أنتم وامي ونفسي كيف أصف حسن ثنائكم) اي كيف أقدر على وصف حسن وصفكم بأن يكون اضافة الحسن الى الثناء من اضافة الصفه الى الموصوف اي كيف أصف ثنائكم الحسن أو المعنى كيف اصف حسن ثنائكم على الله وتمجيدكم له. (واحصي جميل بلائكم) اي نعمتكم التي انعم الله بها علينا والحال (ان بكم) اي بسببكم وبسبب وجودكم. امامتكم وخلافتكم (أخرجنا الله من الذل) اي ذل الكفر =

[193]

وفرج عنا غمرات الكروب وانقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار بأبي انتم وأمي ونفسي بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا واصلح ما كان فسد من دنيانا =


والجهل إلى عز الاسلام والايمان والعلم أو من ذل العذاب الدنيوي والاخروي. (وفرج عنا غمرات) اي شدائد (الكروب) ومزدحماته من الكفر والظلم والجهل ونحوها. (وأنقذنا) أي خلصنا ونجانا. (من شفا جرف الهلكات) وشفا كنوى بالشين المعجمه والقصر الطرف والجانب والجرف بضم الجيم أو مع الراء الموضع الذي تجرفته السيول اي أكلت ما تحته والهلكات المهالك واريد بها هنا الكفر والضلال والفسق والمعنى أنقذنا بكم حين كنا مشرفين على المهالك الكفر والضلال والفسق فهدانا بكم وخلصنا من تبعاتها. (ومن النار بأبي انتم وامي ونفسي بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا) بأخباركم وآثاركم وأقوالكم وأفعالكم وأحوالكم وكل ما لم يخرج من بيتكم ومن عندكم فهو باطل عاطل. (واصلح ما كان فسد من دنيانا) فان معرفة امور الدين التي تتعلق بالمعاملات والمعاشرات بها ينتظم امور الدنيا وبها يصلح نظام الخلق وامور المعاش فضلا عن المعاد.

[194]

وبموالاتكم تمت الكلمة وعظمت النعمة وائتلفت الفرقة وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة


(وبموالاتكم تمت الكلمه) اي كلمة التوحيد كما روى عن الرضا عليه السلام من قال (لا اله الا الله دخل الجنة بشرطها وشروطها وأنا من شروطها) أو كلمة الايمان اشارة الى قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم). (وعظمت النعمة علينا) اشارة الى قوله تعالى حين نصب النبي وصيه إمتثالا لقوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته) (1) (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (2). (وائتلفت الفرقه) الحاصلة بالاراء الفاسدة والمذاهب الكاسدة فحصل الائتلاف والاتفاق بوجوب الرجوع إليهم والاخذ عنهم والرد إليهم ومتابعتهم في اقوالهم وافعالهم. (وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة) على بناء المفعول يقال افترضه الله اي اوجبه فان طاعتهم من اصول الدين ولا يقبل الفرع بدون الاصل وقد تقدمت الاخبار الداله على ان الاعمال لا تقبل بدون ولايتهم ومنها قول الباقر عليه = (*)

(1): سورة المائدة آية 67 (2): سورة المائدة آية 3

[195]

ولكم المودة الواجبة والدرجات الرفيعة والمقام المحمود =


السلام كل من دان لله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من الله عز وجل فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ لعمله الحديث. (ولكم المودة الواجبة) إشارة إلى قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى) وقوله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (1)) فعن الباقر عليه السلام في قوله تعالى (قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى (2)) قال هم الائمة وورد في (الاية الثانية) انها نزلت فيهم. (والدرجات الرفيعة) في الاخرة. (والمقام المحمود) اشارة الى قوله تعالى (عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) (3) وهو مقام الشفاعة الكبرى كما روي عن الصادق عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخر ساجدا في القيامة فيمكث ما شاء الله الله فيقول الله عز وجل ارفع رأسك واشفع تشفع واسئل تعط وذلك قوله (عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا). (1): سورة مريم آية 96 (2): سورة الشورى آية 23 (3): سورة الاسراء آية 79

[196]

والمقام المعلوم عند الله عز وجل والجاه العظيم والشأن الكريم والشفاعة المقبولة


(والمقام المعلوم) وفي بعض النسخ والمكان المعلوم اي المعلوم في القرب والكمال اشارة الى قوله تعالى (وما منا الا له مقام معلوم) (1). (والجاه العظيم والشأن الكريم والشفاعة المقبولة) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال اتاني جبرائيل وهو فرح مستبشر فقلت جبيبي جبرائيل مع ما انت فيه من الفرح ما منزلة اخي وابن عمي علي ابن ابي طالب عليه السلام عند ربه فقال والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا الا لهذا يا محمد الله العلي الاعلى يقرئكما السلام (وقال) محمد نبي رحمتي وعلي مقيم حجتي لا اعذب من والاه وان عصاني ولا ارحم من عاداه وان اطاعني (ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرائيل ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقه الشقة منه اوسع من الشمس والقمر وانا على كرسي من كراسي الرضوان فوق منبر من منابر القدس فأخذه وادفعه الى علي بن ابي طالب عليه السلام فوثب الثاني وقال يا رسول الله وكيف =

(4): سورة الصافات آية 164 (*)

[197]

ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب =


يطيق علي حمل اللواء وقد ذكرت انه سبعون شقه الشقة منه اوسع من الشمس والقمر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة يعطي الله عليا من القوة مثل قوة جبرائيل ومن النور مثل نور آدم ومن الحلم مثل حلم رضوان ومن الجمال مثل جمال يوسف ومن الصوت ما يداني صوت داود لولا ان يكون داود خطيبا لعلي في الجنان لاعطي مثل صوته وان عليا اول من يشرب من السلسبيل والزنجبيل لا يجوز لعلي قدم على الصراط الا وثبتت له مكانها اخرى وان لعلي وشيعته من الله مكانا يغبطه به الاولون والاخرون. (ربنا آمنا بما انزلت) في علي من الولاية اشارة الى قوله تعالى (بلغ ما انزل اليك) (1) أو الاعم من ذلك (واتبعنا الرسول) في ما أمرنا به من ذلك وفي بعض النسخ وآل الرسول (فاكتبنا مع الشاهدين) الذين آمنوا بذلك عن شهود وحضور أو اكتبنا مع أئمتنا فانهم شهداء الله على خلقه كما تقدم. (ربنا لا تزغ) اي لا تمل (قلوبنا) الى الباطل (بعد إذ هديتنا) الى الحق (وهب لنا من لدنك رحمة) في الدنيا والاخرة وان =* (هامش) (1): سورة المائدة آية 67

[198]

سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا يا ولي الله ان بيني وبين الله عز وجل ذنوبا لا يأتي عليها الا رضاكم =


كنا غير مستوجبين لذلك وغير مستحقين لما هنالك (انك انت الوهاب) بلا استحقاق (وفي حديث الكاظم عليه السلام) مع هشام يا هشام ان الله حكى عن قوم صالحين انهم قالوا ربنا لا تزغ قلوبنا الخ حين علموا ان القلوب تزيغ وتعود الى عمائها وردائها. (سبحان ربنا) اي منزه ربنا تنزيها عمالا يليق به فسبحان منصوب على المصدرية لفعل محذوف. (ان كان) ان مخففه من المثقلة. (وعد ربنا لمفعولا) اي ما وعده ربنا لنا من اجابة الدعوات وتضعيف المثوبات مفعول واقع (لا يخلف الله وعده. (يا ولي الله) المخاطب هو الامام الحاضر الذي يزوره أو يقصده بالزيارة أو المراد جميع الائمة بشمول الجنس له ويؤيد الاتيان بلفظ الجمع بعد ذلك (ان بيني وبين الله عز وجل ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاكم) اي لا يذهبها ولا يمحوها إلا رضاكم عنا وشفاعتكم لنا يقال اتي عليه الدهر اي اهلكه اي لا يهلكها ولا يمحوها إلا رضاكم.

[199]

فبحق من ائتمنكم على سره واسترعاكم امر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته


(فبحق من ائتمنكم) اي جعلكم امناء (على سره) من العلوم الالهية والمعارف الربانية والمكاشفات الغيبية والحقائق الحقانية. (واسترعاكم أمر خلقه) أي جعلكم ائمة ودعاة لامور الخلائق من المعارف والاعمال وجعل الخلق رعية لكم. (وقرن طاعتكم بطاعته) حيث قال (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم (1)) وقال تعالى (من يطع الرسول فقد اطاع الله (2)) والنكتة في تكرار الفعل في الاية الاولى بالنسبة الى الرسول وعدم تكراره بالنسبة الى اولي الامر انه لما كان بين الله والرسول كمال المباينة مباينة الخالق والمخلوق فصل بينهما بالفعل ولما كان بين الرسول واولي الامر كمال المناسبة والاتحاد لم يفصل بينهما بالفعل ومن المعلوم ان الله سبحانه لا يأمر المؤمنين وسيما العلماء الفضلاء الصلحاء الاتقياء باطاعة كل ذي امر وحكم لان فيهم الفساق والظلمة ومن يأمر بمعاصي الله وينهى عن طاعته فيجب ان يكون المراد باولي الامر الذين امر الله =

(1): سورة النساء آية 59 (2): سورة النساء آية 80

[200]

لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي فاني لكم مطيع من اطاعكم فقد اطاع الله =


بطاعتهم الائمة المعصومين من الزلل المفطومين من الخلل الذين هم مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومثل هذا لا يكون منصوبا إلا من الله العالم بالسرائر المطلع على الضمائر وليس ذلك متحققا في غيرهم اتفاقا. (لما استوهبتم ذنوبي) كلمة لما يحتمل ان تكون مشددة ايجابية بمعنى إلا أي اسألكم واقسم عليكم في جميع الاحوال الا حال استيهاب الذنوب الذي هو وقت حصول المطلوب ويحتمل ان يكون مخففه واللام لتأكيد القسم وما زائدة للتأكيد. (وكنتم شفعائي) في الدنيا والاخرة. (فاني لكم مطيع) في الجملة أو قائل مقر معتقد بوجوب طاعتكم وإن صدرت مني مخالفتكم. (من أطاعكم فقد أطاع الله) لان الله تعالى هو الذي أمر بطاعتكم وأوجب علينا متابعتكم فمن أطاعكم فقد أطاعه كما قال تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله (1)) وكذا الكلام في قوله: =

(1): سورة النساء آية 80

[201]

ومن عصاكم فقد عصى الله ومن احبكم فقد احب الله ومن ابغضكم فقد ابغض الله اللهم اني لو وجدت شفعاء اقرب اليك من محمد واهل بيته الاخيار الائمة الابرار لجعلتهم شفعائي =


(ومن عصاكم فقد عصى الله ومن أحبكم فقد أحب الله ومن أبغضكم فقد أبغض الله اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب اليك) وأعظم عندك منزلة وأقرب لديك مرتبة (من محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المصطفين الاخيار الائمة الابرار لجعلتهم شفعائي (اليك ولكني لم أجد أحدا من العالمين أفضل منهم عندك وأقرب منهم لديك لا من ملك مقرب ولا من نبي مرسل فلهذا اقدمهم طلبتي وحوائجي دون غيرهم فروي عنهم أنهم قالوا نزهونا عن الربوبية وادفعوا عنا حظوظ البشرية يعني الحظوظ التي تجوز عليكم فلا يقاس بنا احد من الناس فإنا نحن الاسرار الالهية المودعة في الهياكل البشريه والكلمة الرابانية الناطقة في الاجساد الترابيه وقولوا بعد ذاك ما استطعتم فان البحر لا ينزف وعظمة الله لا توصف وعن ابن عباس قال رأيت جابر بن عبد الله متوكئا على عصى يدور في سكك الانصار ويقول يا معاشر الانصار ادبوا أولادكم بحب علي فمن ابى فانظروا في حال امه وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي من أحبك فقد أحبني ومن سبك فقد سبني يا =

[202]

=


علي أنت مني وأنا منك روحك من روحي وطينتك من طينتي وان الله سبحانه خلقني وإياك واصطفاني وإياك واختارني للنبوة واختارك للامامه فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي يا علي أنت وصيي وخليفتي أمرك أمري ونهيك نهي اقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البريه انك حجة الله على خلقه وأمينه على وحيه وخليفته على عباده وأنت مولى كل مسلم وامام كل مؤمن وقائد كل تقي وبولايتك صارت امتي مرحومه وبعداوتك صارت الفرقة المخالفة منها ملعونه وأن الخلفاء من بعدي اثنا عشر انت اولهم وآخرهم القائم عجل الله فرجه الذي يفتح الله به مشارق الارض ومغاربها كأني أنظر اليك وانت واقف على عجز جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفيرها واشتد حرها وانت آخذ بزمامها فتقول لك جهنم أجرني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي فتقول لها قري يا جهنم خذي هذا واتركي هذا وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله عز وجل امرني ان اقيم عليا اماما وحاكما وخليفة وان اتخذه اخا ووزيرا ووليا وهو صالح المؤمنين امره أمري وحكمه حكمي وطاعته طاعتي فعليكم بطاعته واجتناب معصيته فانه صديق هذه الامة وفاروقها ومحدثها وهارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها وباب حطتها وسفينة نجاتها وطالوتها وذو قرنياها ألا وانه محنة الورى والحجة العظمى والعروة الوثقى وإمام اهل الدنيا =

[203]

فبحقهم الذي اوجبت لهم عليك اسألك ان تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم وفي زمرة =


وانه مع الحق والحق معه وانه قسيم الجنة فلا يدخلها عدو له ولا يزحزح عنها ولي له وقسيم النار فلا يدخلها ولي له ولا يزحزح عنها عدو له الا وان ولاية علي ولاية الله وحبه عبادة الله واتباعه فريضة الله وأولياءه أولياء الله واعداءه اعداء الله وحربه حرب الله وسلمه سلم الله وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال يوما ما بال قوم إذا ذكر ابراهيم وآله ابراهيم استبشروا وإذا ذكر آل محمد إشمأزت قلوبهم فوالذي نفس محمد بيده لو جاء احدكم بأعمال سبعين نبيا ولم يأت بولاية اهل بيتي لدخل النار صاغرا وحشر في جهنم خاسرا أيها الناس نحن اصل الايمان وتمامه ونحن وصية الله في الاولين والاخرين ونحن قسم الله الذي اقسم بنا فقال: (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين) ولولانا لم يخلق الله خلقا ولا جنة ولا نارا. (فبحقهم الذي اوجبت لهم عليك) من عدم رد شفاعتهم ومن استجابة دعائهم بل استجابة دعاء من توسل واستشفع بهم (اسألك ان تدخلني في جملة العارفين) كمال المعرفة الممكنة في حقي (بهم) اي بامامتهم (وبحقهم) من وجوب محبتهم ومتابعتهم واطاعتهم. (وفي زمرة) اي جماعة.

[204]

المرحومين بشفاعتهم إنك ارحم الراحمين صلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله نعم الوكيل)


(المرحومين بشفاعتهم انك ارحم الراحمين) اشارة الى ان ذلك غير واجب لي باستحقاق بل برحمتك وكرمك. (وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل) ولنقصر الكلام في هذا المقام المرحومين بشفاعتهم إنك ارحم الراحمين صلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله نعم الوكيل)

(المرحومين بشفاعتهم انك ارحم الراحمين) اشارة الى ان ذلك غير واجب لي باستحقاق بل برحمتك وكرمك. (وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل) ولنقصر الكلام في هذا المقام حامدين لله مصلين على سيد انبياء الله وعترته الطاهرين صفوة الله معترفين بالتقصير والقصور عن اداء أقل ما ينبغي في هذا الشرح من الواجب المقدور فاني كتبت هذه الوريقات مع تبلبل البال وتفاقم الاحوال وقصور الباع في ايام قلائل وقلة التتبع والاطلاع وحقارة البضاعة وكثرة الاضاعه واسأل الله العفو عن زلاتي والمسامحة لخطيئاتي والغفران لذنوبي والستر لعيوبي والحشر مع ائمتي وساداتي وان لا يفرق بيني وبينهم طرفة عين في الدنيا والاخرة بحق محمد وآله الخيرة المصطفين.

[205]

مؤسسة الوفاء المكتب: بئر العبد - مقابل مدرسة قصر الثقافة - بناية الكساب وبرجاوي المستودع: المريجة - شارع البلدية - ملك دياب. هاتف: 386868 ص ب: 1457 - بيروت.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية