الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




العوالم، الامام الحسين (ع)- الشيخ عبدالله البحراني

العوالم، الامام الحسين (ع)

الشيخ عبدالله البحراني


[1]

بسم الله الرحمن الرحيم التقديم إلى سدة مجدك العلوية يا رسول الانسانية، منقذ الامة من براثن الظلم و الظلالة والجهالة، يا صاحب الشرعة المحمدية حدوثا ووجودا، والحسينية إحياء وبقاء، إذ قلت - وما تنطق عن الهوى -: حسين مني وأنا من حسين. يا صاحب المصائب العظيمة ومؤسس النياحة الحسينية يوم مولد سبطك بما عزاك الله بمقام التهنئة بميلاده، بل وعزيت به الانبياء والمرسلون قبلك صلى الله عليك يا سيدهم وشفيعهم - إذ قلت: يا بني - يا زين السماوات والارض - أنت شهيد آل محمد صلى الله عليه وآله. إلى رفيع أعتابك السامية وعظيم مقاماتك غير المتناهية، يا أمير المؤمنين و اب الائمة الطيبين الطاهرين المكرمين، يا سيد الاوصياء وإمام الاتقياء، يا من قلت فيه " يا عبرة كل مؤمن، بأبي وامي أيها المقتول بظهر الكوفة، بطف كربلاء ". إلى حضرة ينبوع الفيوضات الالهية، وموضع الاسرار الربانية، الحوراء الانسية الطاهرة الرضية المرضية أم المصائب... يا فاطمة الزهراء وام الائمة المحزونة المحدثة من الله بأن الحسين سيد الشهداء من الاولين والآخرين... إليكما يا سيدي شباب أهل الجنة، يا فرعي الدوحة العلوية وثمرتي الشجرة النبوية التي تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها... يا سبطي الرسول وقرة عين الزهراء البتول. إليك يا مصباح الهدى وسفينة النجاة والعروة الوثقى، يا ثار الله وابن ثاره وقتيل الله وابن قتيله، يا صريع العبرة الساكبة، وقرين المصيبة الراتبة، أشهد أن دمك سكن الخلد واقشعرت له أظلة العرش وبكت له السماوات

[2]

والارض، صلى الله عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك، عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار. إليكم يا أئمة الهدى وصفوة الاصفياء ومصابيح الدجى وأعلام التقى، و ذوي النهى، وورثة الانبياء أبناء من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا، وبقيه السيف وحجج الله على أهل الدنيا، يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة و مختلف الملائكة ومهبط الوحي ومعدن الرحمة. إليك يا بقية الله في الارضين، وخلف الماضين المصطفين من سلالة خير النبيين، قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ومهدي امته دون العالمين وشاهد ظليمتهم الذاب بظهوره عن حرمتهم... إليك يا حجة الله البالغ ربه به أمره في الثأر من قتلة الحسين عليه السلام. صلى الله عليكم بما صبرتم وارزيتم، وشعاركم " إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا " و " لا يوم كيوم الحسين " سادتي وموالي هذي بضاعتنا نرفعها إلى مقامكم الاقدس، هي صفحات رائعات، ونفحة من نفحاتكم العاطرات، وروضة من رياضكم الممرعات ضمت سيرة " سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين المبكية المدمعة " التي نصدعت لجلال مصيبته الجبال، فتقبلوها بقبول حسن اللهم يا قديم الاحسان - بحق الحسين الذي بذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من حيرة الظلام والظلال إلى الهدى - اجعل محياي محيا محمد وآل محمد ومماتي ممات محمد وآله وارزقني شفاعته يوم الورود، وثبت لي قدم صدق عندك مع الحسين وأصحابه الباذلين الواهبين مهجهم دونه عليه السلام. السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني قم المقدسة - 27 رجب 1407. ه‍ - ق

[3]

بسم الله الرحمن الرحيم عوالم العلوم: الامام الحسين عليه السلام

[4]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي جعل إكرامنا بعد توحيده والشهادة برسالة رسوله وولاية وليه بمحبة الحسن وولاء الحسين عليهما السلام، ثم زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق الذين هم من أولاد الازكياء - الحسين 1 عليه السلام -، ثم موسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد التقي وعلي والحسن العسكري والخلف الحجة الذي يقتل ذراري خصماء الحسين. والصلاة والسلام على رسوله وصهر رسوله وأولاد رسوله الذين [هم] من أولاد النجباء - الحسين (2) عليه السلام -، والمرملون بدمائهم والمزملون بلحائهم من الاقرباء والاصحاب الشهداء - الحسين 3 عليه السلام -. أما بعد: فيقول الفقير الحقير الحزين لمصيبة الحسين عليه السلام " عبد الله بن نور الله " نور الله عينيه برؤية الحسين والبكاء على مصيبته بجلاء العين. هذا هو المجلد السابع عشر من كتاب عوالم العلوم والمعارف والاحوال من الآيات والاخبار والاقوال الذي صنفه وألفه هذا الفقير الحقير خادم أخبار الائمة الاطهار وتراب أعتاب العلماء الاخيار في أحوال الامام الثالث الذي من جده وأبيه و أخيه هو الوارث، إمام السعداء وسيد الشهداء عليه السلام وأحد سيدي شباب أهل الجنة، وأحد صاحبي الحزن والمحنة حجة الله بعد جده وأبيه وأخيه على أهل المشرقين أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وعلى جده وأبيه، وامه وأخيه، والطيبين من بنيه راجيا من الله شفاعة الحسين عليه السلام، ودعاء الخير من الناظرين إليه والباكين عليه بالعين. وها أنا أشرع في المقصود، بعون الله الملك المعبود، قائلا - وبالله من غيره مائلا -: " الكتاب السابع عشر " من كتاب عوالم العلوم والمعارف والاحوال من الآيات والاخبار والاقوال: في أحوال الامام المظلوم والشهيد المغموم حجة الثقلين " أبي عبد الله الحسين " صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين.


1 - الظاهر: من أولاد الحسين عليه السلام الازكياء. 2 - الظاهر: من أولاد الحسين عليه السلام النجباء. 3 - الظاهر: وأصحاب الحسين عليه السلام الشهداء.

[5]

1 - أبواب بدو خلقه ونوره وروحه صلوات الله عليه وعلى جده وأبيه وامه وأخيه إلى يوم الدين 1 - باب نوره ونور أبيه وامه وأخيه عليهم السلام [الاخبار: الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله] 1 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان: من كتاب السيد حسن بن كبش مما أخذه من المقتضب، ووجد في المقتضب أيضا مسندا عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره فدعاني فأطعته وخلق من نوري عليا فدعاه (إلى طاعته) فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي فاطمة فدعاها فاطاعته، وخلق مني ومن علي و (من) فاطمة 2 الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه فسمانا الله (عزوجل) بخمسة أسماء من أسمائه، فالله المحمود وأنا محمد والله العلي 3 وهذا علي، ولله فاطر وهذه فاطمة ولله الاحسان 4 وهذا الحسن والله المحسن 5 وهذا الحسين عليه السلام، ثم خلق [منا و] من نور الحسين عليه السلام تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله [عزوجل] سماء مبنية. أو أرضا مدحية، أو هواء أو ماء


1 - في الاصل والمصدر: صفاء. 2 - في المصدر: من نوري ونور علي وفاطمة. 3 - في المصدر: الاعلى. 4 - في المصدر: والله المحسن، وفي البحار: والله ذو الاحسان. 5 - في المصدر: ذو الاحسان

[6]

أو ملكا، أو بشرا، وكنا بعلمه أنوارا نستبحه ونسمع له ونطيع. 1 2 - باب آخر على وجه آخر الاخبار: الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 1 - كنز الفوائد: عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا بن مسعود إن الله تعالى خلقني وخلق عليا والحسن والحسين عليهم السلام من نور قدسه، فلما أراد أن ينشئ خلقه 2 فتق نوري وخلق منه السماوات والارض، وأنا والله أجل من السماوات والارض [وأنا والله أجل من السماوات والارض]، وفتق نور علي وخلق منه العرش والكرسي وعلي والله أجل من العرش والكرسي، وفتق نور الحسن عليه السلام وخلق منه الحور العين والملائكة والحسن والله أجل من الحور العين والملائكة، وفتق نور الحسين عليه السلام وخلق منه اللوح والقلم والحسين والله أجل من اللوح والقلم. 3 3 - باب آخر على وجه آخر الاخبار: الائمه: الباقر عليهم السلام 1 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان: مما رواه من كتاب منهج التحقيق بإسناده عن محمد بن الحسين رفعه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام (عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:) [إنه] قال: إن الله تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا، فقيل له: يا بن رسول الله (عدهم بأسمائهم) فمن هؤلاء الاربعة عشر نورا ؟ فقال: [هو] محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة 4 من ذرية 5 الحسين عليهم السلام (و) تاسعهم قائمهم، ثم عدهم بأسمائهم، (ثم) قال: نحن والله الاوصياء الخلفاء من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. 6


1 - ص 152 والبحار: 53 / 142 ح 162. 2 - في المصدر: ينشئ الصنعة. 3 - ص 211 ح 4 والبحار: 36 / 73. 4 - في المصدر: والتسعة. 5 - في البحار والمصدر: ولد. 6 - ص 129 والبحار: 25 / 4 ح 7.

[7]

2 - أبواب ولادته ورضاعه وعقيقته صلوات الله عليه 1 - باب تاريخ ولادته عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - مصباح المتهجد: وروى الحسين بن زيد، عن جعفر عليه السلام قال: ولد الحسين بن علي عليهما السلام لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع [خلون] من الهجرة. 1 2 - ومنه: - بعد ما ذكر دعاء ليوم الثالث من شعبان -، قال ابن عياش: سمعت الحسين بن علي بن سفيان البزوفري (يقول: سمعت 2) أبا عبد الله عليه السلام يدعو به في هذا اليوم، وقال: هو من أدعية اليوم الثالث من شعبان وهو مولد الحسين عليه السلام 3. صاحب الامر عليه السلام 3 - مصباح المتهجد: خرج إلى القاسم بن (ال‍) - علاء الهمداني وكيل أبي محمد 333 أن مولانا الحسين صلوات الله عليه ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان. 4


4 - ص 593 والبحار: 101 / 101 ح 38. 5 - في الاصل: أن. 3 - ص 575 والبحار: 101 / 348. 4 - ص 574 والبحار: 43 / 260 ح 48.

[8]

الكتب: 4 - إرشاد المفيد: ولد عليه السلام في المدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة 1. 5 - المناقب لابن شهر اشوب: ولد الحسين عليه السلام عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلاثاء لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر وعشرين يوما. وروي أنه لم يكن بينه وبين أخيه إلا الحمل والحمل ستة أشهر 2. 6 - مقاتل الطالبين: كان مولده عليه السلام لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة 3. 7 - إعلام الورى: ولد عليه السلام بالمدينة يوم الثلاثاء. وقيل: يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان وقيل: لخمس خلون منه سنة أربع من الهجرة. وقيل: ولد آخر شهر ربيع الاول سنة ثلاث من الهجرة. 4 8 - كشف الغمة: قال [الشيخ] كمال الدين (بن طلحة): ولد عليه السلام بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، [وكانت والدته الطهر البتول فاطمة عليها السلام] علقت البتول عليها السلام به بعد أن ولدت أخاه الحسن عليه السلام بخمسين ليلة (وكذلك قال الحافظ الجنابذي 5) 6. 9 - ومنه: وقال الحافظ عبد العزيز [الجنابذي في كتاب معالم العترة الطاهرة]: الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وامه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله، ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. 7 بيان وتحقيق: الاشهر في ولادته عليه السلام أنه ولد لثلاث خلون من شعبان. 10 - لما رواه الشيخ في المصباح أنه خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد عليه السلام أن مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من


1 - ص 218 والبحار: 43 / 250 ذح 26. 2 - 3 / 231 والبحار: 44 / 198 ح 15. 3 - ص 51 والبحار: 44 / 199 ح 16. 4 - ص 214 والبحار: 44 / 200 ح 18. 5 - في المصدر: هكذا صح النقل. 6 - 2 / 215 والبحار: 44 / 200 ح 19. 6 - 2 / 265 والبحار: 44 / 201.

[9]

شعبان فصم 1 وادع فيه بهذا الدعاء، وذكر الدعاء. وقيل: إنه عليه السلام ولد لخمس ليال خلون من شعبان. لما رواه الشيخ رحمه الله أيضا في المصباح: من حديث حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام وقد مر 2. 11 - وقال الشيخ رحمه الله في التهذيب: ولد عليه السلام آخر شهر ربيع الاول سنة ثلاث من الهجرة. 3 قال الكليني (ره): ولد عليه السلام سنة ثلاث. 4 وقال الشهيد (ره) في الدروس: ولد عليه السلام بالمدينة آخر شهر ربيع الاول سنة ثلاث من الهجرة. وقيل: يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان. 5 وقال المفيد: لخمس خلون من شعبان سنة أربع. 6 وقال الشيخ ابن نما في مثير الاحزان: ولد عليه السلام لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. وقيل: الثالث منه. وقيل: أواخر شهر ربيع الاول سنة ثلاث. وقيل: لخمس خلون من جمادى الاولى سنة أربع من الهجرة وكانت مدة حمله ستة أشهر، ولم يولد لستة سواه وعيسى وقيل يحيى عليهم السلام. 7 أقول: قيل: إنما اختار الشيخ (ره) كون ولادته عليه السلام في آخر شهر ربيع الاول مع مخالفته لما رواه من الروايتين السالفتين [اللتين تدلان على الثالث والرواية الاخرى التي تدل على الخامس من شعبان] ليوافق ما ثبت عنده. واشتهر بين الفريقين من كون ولادة الحسن عليه السلام في منتصف شهر رمضان وما مر في الرواية الصحيحة في


1 - في المصدر: فصمه. 2 - من هذا الكتاب ص 7 ح 1. 3 - 6 / 41 ب 15. 4 - 1 / 463. 5 - ص 152. 6 - ص 218 جميع الارقام في البحار 44 / 202. 7 - ص 7 والبحار 44 / 202. (*)

[10]

باب ولادتهما عليهما السلام من أن بين ولادتيهما لم يكن إلا ستة أشهر وعشرا. لكن مع ورود هذه الاخبار يمكن عدم القول بكون ولادة الحسن عليه السلام في شهر رمضان لعدم استناده إلى خبر على ما عثرنا عليه، والله يعلم. 2 - باب حمله وكيفية ولادته عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - الخرائج والجرائح: [وعن جماعة، عن أبي جعفر] محمد بن اسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك بن حماد، عن أبي ثوبان الاسدي وكان من أصحاب أبي جعفر، عن الصلت بن المنذر، عن المقداد بن أسود الكندي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج في طلب الحسن و الحسين عليهما السلام وقد خرجا من البيت، وأنا معه فرأيت أفعى على الارض، فلما أحست بوطئ النبي صلى الله عليه وآله قامت ونظرت وكانت أعلى من النخلة وأضخم من البكر [متبصبصة]، تخرج 1 من فيها النار فهالني ذلك، فلما رأت رسول الله صلى الله عليه وآله صارت كأنها خيط، فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (أ) لا تدري ما تقول (هذه) يا أخا كندة ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وآله: قالت 2: الحمد لله الذي لم يمتني حتى جعلني حارسا لابني رسول الله صلى الله عليه وآله فجرت في الرمل، رمل الشعاب فنظرت إلى شجرة " لا أعرفها بذلك " 3 الموضع (لاني) ما رأيت فيه شجرة قط قبل يومي (ذلك) ولقد أتيت 4 - بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها وكانت الشجرة أظلتهما بورق وجلس النبي صلى الله عليه وآله بينهما، فبدأ بالحسين 5 عليه السلام فوضع رأسه على فخذه (الايمن)، ثم (وضع رأس الحسن عليه السلام) 6 على فخذه الايسر، ثم يرخي لسانه في فم الحسين عليه السلام فانتبه الحسين عليه السلام فقال عليه السلام: يا أبه، ثم عاد في نومه، فانتبه الحسن وقال: يا أبه، وعاد في نومه، فقلت: كأن الحسين أكبر ؟


1 - في البحار: يخرج. 3 - في المصدر: وأنا أعرف ذلك. 5 - في المصدر: بالحسن. 2 - في المصدر: تقول. 4 - في المصدر: ولا رأيتها ولقد أتيتها. 6 - في المصدر: بالحسين فوضع رأسه.

[11]

فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة، سل امه عنه، فلما انتبها حملهما على منكبه، ثم أتيت [أنا] فاطمة فوقفت بالباب، فأتت حمامة وقالت: يا أخا كندة، [ف‍] قلت: من أعلمك أني بالباب ؟ ! فقالت: أخبرتني سيدتي فاطمة أن بالباب رجلا من كندة من أطيبها أخبارا عندي يسألني عن موضع قرة عيني، فكبر ذلك عندي، فوليتها ظهري كما كنت أفعل حين أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في منزل ام سلمة، فقلت لفاطمة: (ما) منزلة الحسين عليه السلام ؟ قالت: إنه لما ولدت الحسن عليه السلام أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذة حتى أفطمه، فأتاني أبي زائرا فنظر إلى الحسن عليه السلام وهو يمص النوى 1، فقال: فطمته ؟ قلت: نعم. قال: إذا أحب علي الاشتمال فلا تمنعيه، فإني أرى في مقدم وجهك ضوءا ونورا وذلك إنك ستلدين حجة لهذا الخلق [وحجة على ذي الخلق] فلما [أن] تم [ال‍] شهر من حملي وجدت في [بطني] سخنة فقلت لابي ذلك، فدعا بكوز 2 من ماء فتكلم عليه وتفل عليه 3 وقال: اشربي، فشربت فطرد الله عني ما كنت أجد وصرت في الاربعين من الايام فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في بين الجلدة والثوب فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر (الثاني) فوجدت الاضطراب والحركة فو الله لقد تحرك [في بطني] وأنا بعيد [ة] من المطعم والمشرب، فعصمني الله [عنهما] كأني شربت [هنا] لبنا حتى تمت الثلاثة (أشهر) و (أنا) أجد الزيادة والخير في منزلي. فلما صرت في الاربعة آنس الله به وحشتي ولزمت المسجد لا أبرح منه إلا لحاجة تظهر لي فكنت في الزيادة والخفة في الظاهر والباطن 4 حتى تمت 5 الخمسة، فلما صارت 6 الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلاي التسبيح والتقديس (في باطني)، فلما مضى (فوق ذالك) 7


1 - في البحار: الثدي. 2 - في المصدر: بتور. 3 - في المصدر: فيه. 4 - في المصدر: ظاهري وباطني. 5 - في المصدر: أكم‍ ؟ ت. 6 - في المصدر: إذ دخلت. 7 - في المصدر: من المستة.

[12]

تسع ازددت قوة، [وكنت ضعيفة اللذات] فذكرت ذلك لام سلمة فشد الله بها أزري، فلما زادت العشر [من الستة، و] غلبتني عيني (و) أتاني آت (في منامي) فمسح جناحه على ظهري، فقمت وأسبغت الوضوء وصليت ركعتين ثم غلبتني عيني وأتاني آت في منامي وعليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي ونفخ في وجهي وفي قفاي فقمت و أنا خائفة فأسبغت الوضوء وأديت أربعا، ثم غلبتني عيني وأتاني آت في منامي، وأقعدني ورقاني وعوذني، فأصبحت وكان يوم ام سلمة [المباركة]، فدخلت في ثوب [ي] حمامة، ثم أتيت ام سلمة فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه صلى الله عليه وآله فذهب عني ما كنت أجد وحكيت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله. فقال: أبشري، أما الاول فخليلي عزرائيل الموكل بأرحام النساء [يفتحها]، و أما الثاني فخليلي ميكائيل الموكل بأرحام أهل بيتي (ف‍) نفخ فيك، [ف‍] قلت: نعم، فبكى، [قالت:] ثم ضمني إليه 1 وقال: (و) أما الثالث، فذاك 2 حبيبي جبرئيل يخدمه 3 الله ولدك، فرجعت فنزل 4 تمام الستة. 5 توضيح: قال الجوهري: وإني لاجد في نفسي سخنة بالتحريك، وهي فضل حرارة تجدها مع وجع، قولها عليها السلام: وأنا بعيدة عن المطعم والمشرب أي لا أجدهما ولا أشتهيهما. ولا يخفى تنافي الاخبار الواردة في مدة الحمل وأخبار الستة أشهر أشهر وأكثر وأقوى. 2 - أمالي الصدوق: أحمد بن الحسين، عن السكري، عن الجوهري، عن الضبي، عن الحسين بن يزيد، عن عمر بن علي بن الحسين عليهما السلام، عن فاطمة بنت الحسين عليه السلام، عن أسماء بنت أبي بكر، عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين عليه السلام من بطن امه وكنت وليتها عليها السلام، قال النبي صلى الله عليه وآله: يا عمة هلمي إلي ابني، فقلت: يا رسول الله إنا لم ننظفه بعد، فقال صلى الله عليه وآله: يا عمة أنت تنظفينه ؟ ! إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره 6.


1 - في المصدر: إلى نفسه. 2 - في المصدر: فاخي. 3 - في المصدر: يقيمه. 4 - في المصدر: فأنزلته في. 5 - الخرائج (المخطوط) ص 434 ح 63، البحار: 43 / 271 ح 39. 6 - أمالي الصدوق 117 صدر ح 5 البحار: 43 / 243 ح 16.

[13]

3 - ومنه: بهذا الاسناد عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين عليه السلام من بطن امه فدفعته إلى النبي صلى الله عليه وآله، فوضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه، وأقبل الحسين عليه السلام على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله يمصه، قالت: فما كنت أحسب رسول الله صلى الله عليه وآله يغذوه إلا لبنا أو عسلا، قالت: فبال الحسين فقبل النبي صلى الله عليه وآله بين عينيه، ثم دفعه إلي وهو يبكي ويقول: لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني، يقولها ثلاثا، قال: فقلت: فداك أبي وامي، ومن يقتله ؟ ! قال: بقية الفئة الباغية من بني امية لعنهم الله 1. 4 - عيون المعجزات: وروى العلائي 2 في كتابه، يرفع الحديث إلى صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين بن فاطمة عليهما السلام كنت بين يديها. فقال (لي) النبي صلى الله عليه وآله: هلمي الي بابني، فقلت: يا رسول الله إنا لم ننظفه بعد، فقال لي النبي صلى الله عليه وآله: أنت تنظفينه ؟ ! إن الله تعالى قد نظفه وطهره. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام إليه وأخذه فكان يسبح ويهلل ويمجد صلوات الله عليه 3. 5 - كمال الدين: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن الكوفي، عن أبي الربيع الزهراني، عن جرير 4، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن لله تعالى ملكا يقال له: دردائيل، كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء والارض 5، فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك و تعالى ما قال، فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح، ثم أوحى الله عزوجل إليه أن طر، فطار مقدار خمسمائة عام (6)، فلم ينل رأسه 7 قائمة من قوائم العرش،


1 - أمالي الصدوق 117 ذح 5 البحار 43 / 243 ح 17. 2 - في المصدر: الغلابي. 3 - عيون المعجزات 63 س 19، البحار 43 / 256 ذح 34. 4 - في البحار: حريز 5 - في المصدر: إلى الارض 6 - في المصدر: خمسين عاما 7 - في المصدر: رأس

[14]

فلما علم الله عزوجل أتعابه أوحى إليه: أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم وليس فوقي شئ ولا أو صف بمكان، فسلبه الله تعالى أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فلما ولد الحسين بن علي عليهما السلام، وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى مالك خازن النار 1: أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله وأوحى (الله) إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود 2 ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحور العين [أن] تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا. وأوحى الله عزوجل إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا، وأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل عليه السلام أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل، والقبيل ألف ألف ملك [من الملائكة] على خيول بلق مسرجة ملجمة عليها قباب الدر والياقوت، [و] معهم ملائكة يقال لهم الروحانيون، بأيديهم حراب وأطباق من نور، أن هنوا (4) محمدا بمولود (5). واخبره يا جبرئيل إني قد سميته الحسين (وهنئه) وعزه، وقل له: يا محمد يقتله شرار امتك على شرار الدواب، فويل للقاتل وويل للسائق وويل للقائد، قاتل الحسين عليه السلام أنا منه برئ وهو مني برئ لانه لا يأتي أحد يوم القيامة إلا وقاتل الحسين عليه السلام أعظم جرما منه، قاتل الحسين عليه السلام يدخل النار يوم القيامة مع الذين يدعون مع الله إلها آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسين عليه السلام ممن أطاع الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرئيل عليه السلام يهبط من السماء إلى الارض إذ مر بدردائيل، فقال له دردائيل: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء ؟ هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال: لا، ولكن ولد لمحمد صلى الله عليه وآله مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عزوجل لاهنئه بمولوده، فقال الملك (له): يا جبرئيل بالذي خلقك وخلقني إن، هبطت إلى محمد


1 - في البحار: النيران 2 - في البحار: مولد 3 - في البحار: في القبيل 4 - في المصدر: هنئوا 5 - في المصدر: إذا

[15]

صلى الله عليه وآله فاقرأه مني السلام وقل له: بحق هذا المولود عليك إلا سألت (الله) ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وهنأه كما أمر الله عزوجل وعزاه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: تقتله امتي ؟ ! [ف‍] قال [له]: نعم [يا محمد]، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما هؤلاء بامتي، أنا برئ منهم، والله عزوجل برئ منهم، قال جبرئيل: وأنا برئ منهم يا محمد. فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام وهنأها وعزاها، فبكت فاطمة وقالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار، [و] قال النبي صلى الله عليه وآله: (و) أنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه 1 الائمة الهادية بعده. ثم قال صلى الله عليه وآله: الائمة بعدي: الهادي علي، المهدي الحسن، الناصر الحسين، المنصور علي بن الحسين، الشافع محمد بن علي، النفاع جعفر بن محمد، الامين موسى بن جعفر، الرضا علي بن موسى، الفعال محمد بن علي، المؤتمن علي بن محمد، العلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام [القائم عليه السلام]، فسكنت 2 فاطمة عليها السلام من البكاء. ثم أخبر جبرئيل عليه السلام [النبي صلى الله عليه وآله] نقضية 3 الملك وما اصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرق من صوف، فأشار به إلى السماء، ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك، لا بل بحقك عليه وعلى أجداده 4 محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي [و] ابن فاطمة عندك حق 5 فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب الله دعاءه، وغفر للملك [ورد عليه أجنحته ورده إلى صفوف الملائكة]، والملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن علي، ابن رسول الله صلى الله عليه وآله 6.


1 - في الاصل: من. 2 - في المصدر والبحار: فسكتت 3 - في المصدر: بقصة 4 - في البحار والمصدر: جده 5 - في البحار والمصدر: قدر 6 - ج 1 / 282 ح 36، البحار: 43 / 248 ح 24

[16]

توضيح: لعل هذا على تقدير صحة الخبر كان بمحض خطور البال من غير اعتقاد بكون الباري تعالى ذامكان، أو المراد بقوله: فوق ربنا شئ، فوق عرش ربنا، إما مكانا أو رتبة، فيكون ذلك منه تقصيرا في معرفة عظمته وجلاله، فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما يتوهم متوهم، والله يعلم. الائمة، الصادق عليه السلام 6 - في حديث المفضل: بطوله الذي يأتي بإسناده في كتاب الغيبة عن الصادق عليه السلام أنه قال صلوات الله عليه: كان ملك من المقربين يقال له: صلصائيل، بعثه الله في بعث فأبطأ، فسلبه ريشه ودق جناحيه 1 وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر [و هو عند الناس أنه سها وغفل عن تسبيحه فعاقبه الله بهذه العقوبة] إلى ليلة ولد الحسين عليه السلام فنزلت 2 الملائكة (و) استأذنت الله في تهنئة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وتهنئة أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام، فأذن الله لهم، فنزلوا أفواجا من العرش و من سماء (إلى) سماء، فمروا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة، (فلما نظروا إليه وقفوا) فقال لهم: يا ملائكة ربي إلى أين تريدون ؟ وفيم هبطتم ؟ فقالت (له) الملائكة: يا صلصائيل، قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله صلى الله عليه وآله، و أبيه علي، وامه فاطمة، وأخيه الحسن، وهو الحسين عليه السلام. وقد استأذنا الله في تهنئة حبيبه 3 محمد صلى الله عليه وآله به 4 فأذن لنا، فقال صلصائيل: يا ملائكة الله 5، إني أسألكم بالله ربنا وربكم، وبحبيبه محمد صلى الله عليه وآله، و بهذا المولود، أن تحملوني معكم إلى حبيب الله [محمد] وتسألونه وأسأله أن يسأل الله


1 - في المصدر هكذا: نظر إلى بعض ما فضلنا الله به فلم يطق حمله وشك فيه فأهبطه الله من جواره بدلا من: بعثه... ريشه. 2 - في المصدر: إلى الليلة التي ولد فيها الحسين ابني وأن... 3 - في المصدر: جده 4 - في الاصل: لولده، 5 - في المصدر: ربي.

[17]

بحق هذا المولود الذي وهبه الله له، أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردني إلى مقامي مع الملائكة المقربين. فحملوه وجاءوا (به) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فهنوه بابنه الحسين، وقصوا عليه قصة الملك، وسألوه مسألة الله والاقسام 1 عليه بحق الحسين عليه السلام، أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه ويرده إلى مقامه مع الملائكة (المقربين)، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل على فاطمة عليها السلام، فقال لها: (يا موفقة) ناوليني ابني الحسين عليه السلام، فأخرجته إليه (في تصريبه) مقموطا يناغي جده رسول الله صلى الله عليه وآله. فخرج به إلى الملائكة فحمله على بطن 2 كفه، فهللوا وكبروا وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه [فزادوا في تهنئة رسول الله)، فتوجه به إلى القبلة [ورفعه] نحو السماء، فقال: اللهم إني أسألك بحق ابني الحسين عليه السلام [عليك] أن تغفر لصلصائيل [الملك] خطيئته وتجبر (كسر) جناحه وترده إلى مقامه مع الملائكة المقربين [فهبط جبرئيل عليه السلام، فقال: يا رسول الله، ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: ما كانت خطيئة الملك إلا شك فيما أعطيتكم من فضلي عليكم، فعاقبته وقد غفرت]، (فتقبل الله تعالى من النبي صلى الله عليه وآله ما أقسم به عليه، وغفر لصلصائيل) خطيئته (وجبر كسر جناحه ورده) 3 إلى مقامه مع الملائكة (المقربين) 4. 7 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن عبد الله بن صباح، عن إبراهيم بن شعيب، قال: سمعت [الصادق] أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الحسين بن علي عليهما السلام لما ولد أمر الله عزوجل جبرئيل عليه السلام أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله صلى الله عليه وآله من الله عزوجل ومن جبرئيل، قال: فهبط جبرئيل عليه السلام فمر على جزيزة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس، كان من الحملة، فبعثه الله عزوجل في شئ فأبطأ عليه، فكسر جناحه وألقاه في تلك


1 - في المصدر: والقسم. 3 - في المصدر: وجبرت جناحه وردته. 4 - الهداية للحسين بن حمدان الحضينى ص 228 (مخلوط) البحار: 43 / 258 ح 47. 2 - في المصدر: باطن.

[18]

الجزيرة، فعبدالله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي عليهما السلام فقال الملك لجبرئيل: يا جبرئيل، أين تريد ؟ قال: إن الله عزوجل أنعم على محمد صلى الله عليه وآله بنعمة فبعثت اهنئه من الله ومني. فقال: يا جبرئيل احملني معك لعل محمدا صلى الله عليه وآله يدعو لي، قال: فحمله، قال: فلما دخل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله هنأه من الله عزوجل ومنه وأخبره بحال فطرس، فقال النبي صلى الله عليه وآله: قل له: تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك، قال: فتمسح فطرس بالحسين بن علي عليهما السلام وارتفع. فقال: يا رسول الله، أما إن امتك ستقتله وله علي مكافأة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه، ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه، ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته، ثم ارتفع. 1 كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن إبراهيم بن شعيب، مثله 2. أقول: قد مضى بتغيير ما في باب أخذ ميثاقهم من الملائكة. 8 - المناقب لابن شهر اشوب: ابن عباس والصادق عليه السلام، مثله. ثم قال: وقد ذكر الطوسي في المصباح رواية عن القاسم بن (أبي) العلاء الهمداني حديث فطرس الملك في الدعاء. وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة: عن أبي محمد الحسن بن طاهر القائيني الهاشمي: إن الله تعالى كان خيره بين عذابه في الدنيا أو في الآخرة، فاختار عذاب الدنيا، فكان معلقا بأشفار عينيه في جزيرة في البحر، لا يمر به حيوان، وتحته دخان منتن غير منقطع، فلما أحس الملائكة نازلين سأل من مر به منهم عما أوجب لهم ذلك ؟ فقال: ولد للحاشر النبي الامي أحمد من بنته ووصيه ولد يكون منه أئمة الهدى إلى يوم القيامة، فسأل من أخبره أنه يهنئ رسول الله صلى الله عليه وآله بتلك عنه، ويعلم


1 - ص 118 ح 8، البحار: 43 / 243 ح 18. 2 - ص 66 ب 20 ح 1، البحار: 43 / 244.

[19]

حاله، فلما علم النبي صلى الله عليه وآله بذلك سأل الله تعالى أن يعتقه للحسين عليه السلام، ففعل سبحانه. فحضر فطرس وهنأ النبي صلى الله عليه وآله وعرج إلى موضعه وهو يقول: من مثلي وأنا عتاقة الحسين بن علي وفاطمة وجده أحمد الحاشر. 1 توضيح: العتاقة بالفتح: الحرية، وهو يقول: فلان مولى عتاقة، فالمصدر بمعنى المفعول، ولعله سقط لفظ المولى من النساخ. 9 - السرائر لابن إدريس: في جامع البزنطي: عن حيان 2 مولى سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن رجل من أصحابنا: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن فطرس ملك كان يطوف بالعرش، فتلكأ في شئ من أمر الله فقص جناحيه 3 ورمى به على جزيرة من جزائر البحر. فلما ولد الحسين عليه السلام هبط جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يهنئه بولادة الحسين عليه السلام، فمر به، فعاذ بجبرئيل عليه السلام، فقال: قد بعثت إلى محمد صلى الله عليه وآله اهنئه بمولود ولد له، فإن شئت حملتك إليه ؟ فقال: قد شئت، فحمله فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فبصبص بإصبعه إليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إمسح جناحك بحسين عليه السلام، فمسح جناحه بحسين عليه السلام، فعرج. 4 توضيح: تلكأ عن الامر تلكؤا: تباطأ عنه وتوقف. 10 - التهذيب: علي بن الحسين، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن موسى، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا سقط لستة أشهر فهو تام. وذلك أن الحسين بن علي صلوات الله عليه ولد وهو ابن ستة أشهر 5. 11 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان،


1 - ج 3 / 228، البحار: 43 / 244 ح 19. 3 - في الاصل والبحار: وخ. ل الاصل: جناحه. 5 - ج 1 / 328 ح 127، البحار: 43 / 258 ح 44، وكان في الاصل: الكافي بدل التهذيب، وهو اشتباه، إذ لم نجده في الكافي، إضافة إلى أن سند الرواية ليس من أسانيد الكافي. 2 - في البحار: عيسان. 4 - ص 478، البحار: 43 / 250 ح 27.

[20]

عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: حمل الحسين (بن علي) عليهما السلام ستة أشهر، وارضع سنتين، وهو قول الله عزوجل: " ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ". 1 12 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمان العرزمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر، وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشرا. 2 الرضا، عن ابائه، عن علي بن الحسين عليهما السلام 13 - عيون أخبار الرضا: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام، عن أسماء بنت عميس، قالت: (قبلت جدتك فاطمة بالحسن والحسين عليهما السلام، فلما ولد الحسن عليه السلام) 3 جاء النبي صلى الله عليه وآله، وساق الحديث في ولادة الحسن عليه السلام كما مر في باب كيفية ولادته إلى أن قال: فلما كان بعد حول ولد الحسين عليه السلام وجاءني النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا أسماء، هلمي ابني، فدفعته إليه في خرقة بيضاء. فأذن في اذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ووضعه في حجره، فبكى، فقالت أسماء: (قلت: فداك أبي وامي)، مم بكاؤك ؟ قال: على ابني هذا، قلت: إنه ولد الساعة يا رسول الله ! فقال: تقتله الفئة الباغية من بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي، ثم قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنها قريبة عهد بولادته. ثم قال لعلي عليه السلام: أي شئ سميت ابني ؟ قال: ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله، و (قد) كنت احب أن اسميه حربا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ولا أسبق باسمه ربي عزوجل، ثم هبط جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد، العلي الاعلى يقرؤك 4 السلام ويقول لك:


1 - ج 2 / 274، البحار: 43 / 258 ح 45، سورة الاحقاف: 15. 2 - ج 1 / 463 ح 2، البحار: 43 / 258 ح 46. 3 - في المصدر: حدثتني فاطمة عليها السلام: لما حملت بالحسن عليه السلام وولدتة،... 4 - في الاصل: يقرأ السلام عليك.

[21]

علي منك كهارون من موسى، سم ابنك [هذا] باسم ابن هارون، قال النبي صلى الله عليه وآله: وما اسم ابن هارون ؟ قال: شبير، قال النبي صلى الله عليه وآله: لساني عربي، قال جبرئيل عليه السلام: سمه الحسين، (فسماه الحسين) عليه السلام، فلما كان يوم سابعه عق النبي صلى الله عليه وآله بكبشين أملحين، و أعطى القابلة فخذا ودينارا، ثم حلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقا، وطلى رأسه بالخلوق، فقال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية. 1 صحيفة الرضا: عن آبائه عليهم السلام، مثله. 2 أقول: قد مر تمام الخبر في باب كيفية ولادة الحسن بأسانيد، وقد مرت أخبار اخر تركناها خوفا للاطالة. الكتب: 14 - المناقب لابن شهر اشوب: كتاب الانوار: إن الله تعالى هنأ النبي صلى الله عليه وآله بحمل الحسين عليه السلام وولادته، وعزاه بقتله، فعرفت فاطمة فكرهت ذلك، فنزلت: " حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " فحمل النساء تسعة أشهر، ولم يولد مولود لستة أشهر عاش غير عيسى والحسين عليهما السلام. 3 3 - باب رضاعه عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: عن أبي المفضل بن خير 4 بإسناده أنه اعتلت فاطمة لما ولدت الحسين عليه السلام وجف لبنها، فطلب رسول الله صلى الله عليه وآله مرضعا فلم يجد، فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصها، ويجعل الله له في إبهام رسول الله رزقا يغذوه.


1 - ج 2 / 24 ح 5، البحار: 43 / 238 ح 4. 2 - ص 16، البحار: 43 / 240. 3 - ج 3 / 209، البحار: 43 / 253 ح 31. 4 - في المصدر: غرر أبي الفضل بن حيزانة.

[22]

ويقال: بل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل لسانه في فيه فيغره كما يغر الطائر فرخه، فجعل الله له في ذلك رزقا، ففعل أربعين يوما وليلة، فنبت لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله 1. توضيح: قال الجوهري: غر الطائر فرخه يغره غرا أي زقه. 2 - المناقب لابن شهر اشوب: برة ابنة امية الخزاعي، قالت: لما حملت فاطمة عليها السلام بالحسن، خرج النبي صلى الله عليه وآله في بعض وجوهه، فقال لها: إنك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرئيل، فلا ترضعيه حتى أصير إليك، قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن عليه السلام وله ثلاث ما أرضعته، فقلت لها: أعطينيه حتى أرضعه، فقالت: كلا. ثم أدركتها رقة الامهات فارضعته، فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله، قال لها: ماذا صنعت ؟ قالت: أدركني عليه رقة الامهات فأرضعته، فقال: أبى الله عزوجل إلا ما أراد، فلما حملت بالحسين عليه السلام قال لها: يا فاطمة إنك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرئيل عليه السلام، فلا ترضعيه حتي أجئ إليك ولو أقمت شهرا، قالت: أفعل ذلك، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض وجوهه. فولدت فاطمة عليها السلام فما أرضعته حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: ماذا صنعت ؟ قالت: ما أرضعته، فأخذه فجعل لسانه في فمه فجعل الحسين عليه السلام يمص حتى قال النبي صلى الله عليه وآله: إيها حسين إيها حسين، ثم قال: أبى الله إلا ما يريد: أي فيك وفي ولدك، يعني الامامة 2. الائمة: الصادق عليهم السلام 3 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن عيسى وأبي إسحاق النهاوندي، عن عبيدالله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: [و] أقبل جيران ام أيمن إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فقالوا: يا رسول الله إن ام أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكي حتى أصبحت.


1 - 3 / 209، والبحار: 43 / 254 ح 31. 2 - 3 / 209، والبحار: 43 / 254 ح 32.

[23]

قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ام أيمن فجاءته، فقال لها: يا ام أيمن لا أبكى الله عينك 1، إن جيرانك أتوني وأخبروني أنك لم تزلي الليل تبكين أجمع، فلا أبكى الله عينك، ما الذي أبكاك ؟ قالت: يا رسول الله رأيت رؤيا عظيمة شديدة، فلم أزل أبكي الليل أجمع، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: فقصيها على رسول الله، فإن الله ورسوله أعلم، فقالت: تعظم علي أن أتكلم بها، فقال لها: إن الرؤيا ليست على ما ترى فقصيها على رسول الله. قالت: رأيت في ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقى في بيتي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: نامت عينك يا ام أيمن تلد فاطمة الحسين عليه السلام فتربينه وتلينه، فيكون بعض أعضائي في بيتك، فلما ولدت فاطمة الحسين عليه السلام فكان يوم السابع أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فحلق رأسه وتصدق بوزن شعره فضة وعق عنه. ثم هيأته ام أيمن ولفته في برد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أقبلت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال [لها رسول الله]: مرحبا بالحامل والمحمول، يا ام أيمن هذا تأويل رؤياك. المناقب لابن شهر اشوب: الصادق عليه السلام وابن عباس مثله، أخرجه القيرواني في التعبير، وصاحب فضائل الصحابة. 2 4 - علل الشرائع: أحمد بن الحسن، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير 3 الهاشمي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين عليه السلام الفضل على ولد الحسن عليه السلام ؟ وهما يجريان في شرع واحد. فقال: لا أراكم تأخذون به، إن جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله وما ولد الحسين بعد، فقال له: يولد لك غلام تقتله امتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا، ثم دعا عليا عليه السلام فقال له: إن جبرئيل عليه السلام يخبرني عن الله عزوجل أنه يولد لك غلام تقتله امتي من بعدك، فقال: لا حاجة لي [فيه]


1 - في المصدر: عينيك. 2 - أمالي الصدوق 75 ح 1، والبحار: 43 / 242 ح 15 و 243، والمناقب 3 / 226. 3 - في الاصل: عبد الرحمن المثنى.

[24]

يا رسول الله. فخاطب عليا عليه السلام ثلاثا، ثم قال: إنه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة، فأرسل إلى فاطمة عليها السلام، أن الله يبشرك بغلام تقتله امتي من بعدي، فقالت فاطمة: ليس لي حاجة إليه (1) يا أبه، فخاطبها ثلاثا، فأرسل إليها: لابد أن يكون فيه الامامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن الله عزوجل. فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام فحملت ستة أشهر، ثم وضعت ولم يعش مولود قط لستة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم عليهما السلام فكفلته ام سلمة و كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيه في كل يوم ويضع لسانه في فم الحسين عليه السلام فيمصه حتى يروى، فأنبت الله عزوجل لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه واله ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط. ولذا 2 أنزل الله عزوجل فيه: " وحمله وفصله ثلثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى ولدى وأن أعمل صلحا ترضه و أصلح لى في ذريتي ". ولو قال: أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة ولكن خص هكذا. 3 توضيح: قال الجوهري: قولهم: الناس في هذا الامر شرع سواء، يحرك ويسكن ويستوي فيه الواحد والمؤنث والجمع، وهذا شرع هذا، وهما شرعان أي: مثلان، قوله عليه السلام: لا أراكم تأخذون به، أي: لا تعتقدون المساواة أيضا، بل تفضلون ولد الحسن عليه السلام أو أنكم لا تأخذون بقولي إن تبينت لكم العلة في ذلك، والاخير أظهر. 5 - الكافي: محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر والزيات، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يرضع الحسين عليه السلام من فاطمة عليها السلام ولا من انثى، كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه، فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث.


1 - في المصدر والبحار: فيه. 2 - في المصدر والبحار: فلما. 3 - 1 / 205 ح 3، والبحار: 43 / 245 ح 20 " سورة الاحقاف - 15 ".

[25]

فنبت لحما للحسين 1 من لحم رسول الله ودمه، ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم والحسين بن علي عليهما السلام 2. الرضا عليه السلام 6 - الكافي: وفي رواية اخرى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين عليه السلام فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزي به ولم يرضع 3 من انثى 4. الكتب: 7 - تفسير علي بن إبرهيم: " ووصينا الانسان بوالديه إحسانا "، قال: الاحسان رسول الله صلى الله عليه وآله، [و] قوله: بوالديه، إنما عنى الحسن والحسين عليهما السلام ثم عطف على الحسين عليه السلام فقال: " حملته امه كرها ووضعته كرها " 5، وذلك أن الله أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبشره بالحسين قبل حمله، وأن الامامة تكون في ولده إلى يوم القيامة. ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثم عوضه بأن جعل الامامة في عقبه، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه ويملكه الارض وهو قوله: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم (الآية) 6، وقوله: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون ". (7) فبشر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن أهل بيتك 8 يملكون الارض ويرجعون إليها ويقتلون أعداءهم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام بخبر الحسين عليه السلام وقتله ف‍ " حملته كرها " (ثم) قال أبو عبد الله عليه السلام: فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فيحمله كرها لما علمت من ذلك. وكان بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر واحد، وكان


1 - في المصدر: لحم الحسين. 2 - 1 / 464 ح 4، والبحار: 44 / 198 ح 14. 3 - في المصدر: يرتضع. 4 - 1 / 465 ح 4، والبحار: 44 / 198 ذ ح 14. 5 - الاحقاف - 15. 6 - القصص - 5. 7 - الانبياء - 105. 8 - في المصدر: بيته (*).

[26]

الحسين عليه السلام في بطن امه ستة أشهر، وفصاله أربعة وعشرون شهرا وهو قول الله عز وجل: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا 1 ". توضيح: إنما عبر عن الامامين عليهما السلام بالوالدين، لان الامام كالوالد للرعية في الشفقة عليهم ووجوب طاعتهم له وكون حياتهم بالعلم والايمان بسببه فقوله " إحسانا " نصب على العلة، أي وصينا كل إنسان بإكرام الامامين للرسول ولانتسابهما إليه، ولا يبعد أن يكون مصحفا ويكون في الاصل قال الانسان رسول الله صلى الله عليه وآله، و يكون في قراءتهم بولديه بدون الالف. 4 - باب في عقيقته وحلق رأسه عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عن أبيه عليهم السلام 1 - الكافي: العدة: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن عاصم الكوزي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله عق عن الحسن عليه السلام بكبش وعن الحسين عليه السلام بكبش و أعطى القابلة ربعا وحلق رأسيهما 2 يوم - سابعهما ووزن شعرهما وتصدق بوزنه فضة 3. الرضا، عن آبائه، [عن زين العابدين] عليهم السلام، عن أسماء بنت عميس 2 - عيون أخبار الرضا بالاسانيد الثلاثة: [عن الرضا]، عن آبائه، عن زين العابدين عليهم السلام، في حديث أسماء بنت عميس وقد مر تمامه في ولادة الحسن عليه السلام، ثم قالت في ولادة الحسين عليه السلام: فلما كان يوم سابعه عق عنه النبي صلى الله عليه وآله بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا، ثم حلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقا، وطلى رأسه بالخلوق فقال: يا أسماء، الدم فعل الجاهلية. صحيفة الرضا: [عن الرضا] عن آبائه عليهم السلام مثله. 4 أقول: قد مر في باب عقيقة الحسن عليه السلام أخبار هذا الباب فلا نعيدها لحجم الكتاب.


1 - ص 621، والبحار: 43 / 246 ح 21. 2 - في المصدر: رؤوسهما. 4 - عيون أخبار الرضا 2 / 24، وصحيفة الرضا ص 16، والبحار: 43 / 238 - 240 ح 4. 3 - 6 / 33 ح 3، والبحار: 43 / 257 ح 38.

[27]

3 - أبواب اسمه وكنيته ولقبه وشمائله ونقش خاتمه 1 - باب اسمه عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: عمران بن سلمان وعمر وبن ثابت، قالا: الحسن والحسين اسمان من أسامي أهل الجنة ولم يكونا في الدنيا. جابر: قال النبي صلى الله عليه وآله: سمي الحسن حسنا لان بإحسان الله قامت السماوات والارضون، واشتق الحسين من الاحسان وعلي والحسن اسمان من أسماء الله تعالى، والحسين تصغير الحسن 1. 2 - معاني الاخبار وعلل الشرائع: الحسن العلوي، عن جده، عن داود بن القاسم، عن عيسى، عن يوسف بن يعقوب، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: لما ولدت فاطمة عليها السلام الحسن جاءت به إلى النبي صلى الله عليه وآله فسماه حسنا، فلما ولدت الحسين عليه السلام جاءت به إليه فقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا فسماه حسينا. 2 3 - علل الشرائع: بالاسناد عن الجوهري، عن الحكم بن أسلم، عن وكيع عن الاعمش، عن سالم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبرا وشبيرا. 3


1 - 3 / 398، والبحار: 43 / 252 ح 30. 2 - معاني الاخبار ص 57 ح 7 وعلل الشرائع: 1 / 139 ح 10 والبحار: 43 / 242 ح 12. 3 - 1 / 138 ح 8 والبحار: 43 / 241 ح 9.

[28]

4 - ومنه: بالاسناد عن الضبي، عن حرب بن ميمون، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله. يا فاطمة اسم الحسن والحسين في اسم ابني هارون شبر وشبير لكرامتهما على الله عزوجل. 1 الائمة: الصادق، عن أبيه عليهم السلام 5 - علل الشرائع: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن أحمد بن صالح التميمي، عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أهدى جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اسم الحسن بن علي عليهما السلام وخرقة حرير من ثياب الجنة واشتق اسم الحسين من الحسن عليها السلام 2. اقول: قد مرت الاخبار في هذا الباب في باب اسم اخيه الحسن فلا نعيدها خوفا من الاكثار وحجم الكتاب. 2 - باب كنيته وألقابه الشريفة الكتب: 1 - كشف الغمة: قال كمال الدين بن طلحة: كنية الحسين عليه السلام أبو عبد الله لا غير، وأما ألقابه فكثيرة: الرشيد والطيب والوفي والزكي والمبارك والتابع لمرضات الله والسبط [فكل هذه كانت تقال له وتطلق عليه] واشهرها الزكي، ولكن أعلاها رتبة ما لقبه به رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله عنه وعن أخيه: أنهما سيدا شباب أهل الجنة. فيكون السيد أشرفها وكذلك السبط، فإنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: حسين سبط من الاسباط، (و) قال ابن الخشاب يكنى بأبي عبد الله، لقبه الرشيد والطيب والوفي والسيد والمبارك والتابع لمرضات الله والدليل على ذات الله عزوجل والسبط 3. 2 - ارشاد المفيد: وكنية الحسين عليه السلام أبو عبد الله 4.


1 - 1 / 138، والبحار: 43 / 241 ح 10. 2 - 1 / 139 ح 9، والبحار: 43 / 241 ح 11. 3 - 2 / 4 والبحار: 43 / 237 ح 2. 4 - ص 218 والبحار: 43 / 250 ح 26.

[29]

3 - باب في حليته وشمائله الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب كتاب السؤدد: بالاسناد عن سفيان بن سليم والابانة: عن العكبري بالاسناد عن زينب بنت أبي رافع أن فاطمة عليها السلام أتت بابنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت: انحل ابني هذين يا رسول الله. وفي رواية: هذان ابناك فورثهما شيئا، فقال: أما الحسن فله هيبتي وسؤددي، وأما الحسين (فإن له) 1 جرأتي وجودي. وفي كتاب آخر أن فاطمة قالت: رضيت يا رسول الله، فلذلك كان الحسن حليما [مهيبا] والحسين نجدا جوادا. الارشاد والروضة والاعلام 2 وشرف النبي 3 صلى الله عليه وآله وجامع الترمذي وابانة العكبري من ثمانية طرق، رواه أنس وأبو جحيفة: إن الحسين عليه السلام كان يشبه النبي صلى الله عليه وآله من صدره إلى رأسه، والحسن يشبه به من صدره إلى رجليه 4. 2 - المناقب: وكانت فاطمة عليها السلام ترقص ابنها حسنا وتقول: أشبه أباك يا حسن * واخلع من 5 الحق الرسن واعبد إلها ذا منن * [ولا توال ذا الاحن] وقالت للحسين عليه السلام: أنت شبيه بأبي * لست شبيها بعلي 6 3 - أقول: روي في بعض الكتب المعتبرة عن الطبري، عن طاووس


1 - في المصدر: فله. 2 - ارشاد المفيد: ص 218 والروضة ص 198 والاعلام: ص 212 - 217. 3 - في المصدر: المصطفى. 4 - 3 / 165 والبحار 43 / 293. 5 - في المصدر والبحار: عن. 6 - 3 / 159 والبحار 43 / 286.

[30]

اليماني: إن الحسين بن علي عليهما السلام كان إذا جلس في المكان المظلم يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله [كان] كثيرا ما يقبل جبينه ونحره 1. 4 - المناقب لابن شهر اشوب: الترمذي في الجامع: كان ابن زياد لعنه الله يدخل قضيبا في أنف الحسين عليه السلام ويقول: ما رأيت مثل هذا الرأس حسنا، فقال أنس: إنه أشبههم برسول الله صلى الله عليه وآله. وروي أن الحسين عليه السلام كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه ببياض جبينه ونحره. 2 4 - باب نقش خاتمه الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي عن الحسن بن علي بن سالم، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: كان للحسين عليه السلام خاتمان، نقش أحدهما لا إله إلا الله عدة للقاء الله، و نقش الآخر: إن الله بالغ أمره، وكان نقش خاتم علي بن الحسين عليهما السلام: خزي وشقي قاتل الحسين بن علي عليهما السلام (3). الائمه: الصادق عليهم السلام 2 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن محمد بن العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنى، عن محمد بن مسلم، قال: سألت الصادق جعفر ابن محمد عليهما السلام عن خاتم الحسين بن علي عليهما السلام إلى من صار، وذكرت له أني


1 - البحار: 44 / 187. 2 - 3 / 230 والبحار: 44 / 194. 3 ص 113 ح 7 والبحار: 43 / 247 ح 22.

[31]

سمعت أنه اخذ من إصبعه فيما اخذ، قال عليه السلام: ليس كما قالوا، إن الحسين عليه السلام أوصى إلى ابنه علي بن الحسين عليهما السلام وجعل خاتمه في إصبعه وفوض إليه أمره كما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين عليه السلام وفعل أمير المؤمنين بالحسن عليه السلام وفعل الحسن بالحسين عليهما السلام ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي عليه السلام بعد أبيه، وصار إلي، فهو عندي، وإني لالبسه كل جمعة واصلي فيه. قال محمد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلي، فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده فرأيت [في إصبعه] خاتما نقشه لا إله إلا الله عدة للقاء الله، فقال: هذا خاتم جدي أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام 1 3 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن جميل، عن ابن ظبيان و حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان خاتم الحسن والحسين عليهما السلام الحمد لله. 2 الرضا عليه السلام 4 - الكافي: العدة، (عن) سهل، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم الحسن عليه السلام: العزة لله وخاتم الحسين عليه السلام: إن الله بالغ أمره 3.


1 - ص 134 ح 13 والبحار: 43 / 247 ح 23. 2 - 6 / 473 والبحار: 43 / 258 ح 42. وفي المصدر: " حسبي الله " بدل " الحمد لله ". 3 - 6 / 474 ح 8 والبحار: 43 / 258 ح 43.

[33]

4 - أبواب فضائله ومناقبه بخصوصه زائدا على ما مر في كتاب أحوال الحسن عليه السلام مشتركا بينهما 1 - باب محبة الرسول له وأنه سبط من الاسباط الاخبار: الصحابة والتابعين عن رسول الله صلى الله عليه وآله 1 - كشف الغمة: الترمذي بسنده عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط 1. 2 - كامل الزيارات: [حدثني] الحسين بن علي الزعفراني [بالري]، عن يحيى بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى ابن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط. إرشاد المفيد وإعلام الورى: سعيد مثله 2. 3 - كامل الزيارات: محمد الحميري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن عبد الاعلى بن حماد، عن وهب، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن [أبي] راشد، عن يعلى العامري أنه خرج من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طعام دعي إليه، فإذا هو بحسين


1 - 2 / 6 والبحار: 43 / 261 ح 1. 2 - كامل الزيارات ص 52 ح 11 وارشاد المفيد ص 280 واعلام الورى ص 217 والبحار: 43 / 270 ح 35.

[34]

عليه السلام يلعب مع الصبيان، فاستقبله النبي صلى الله عليه وآله أمام القوم ثم بسط يده فطفر الصبي هنا مرة وههنا مرة وجعل رسول الله يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاخرى تحت قفاه ووضع فاه على فيه وقبله، ثم قال: حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط. 1 4 - المناقب: ابن ماجة في السنن والزمخشري في الفائق: رأى النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام يلعب مع الصبيان في السكة، فاستقبل النبي صلى الله عليه وآله أمام القوم فبسط إحدى يديه [فطفق الصبي يفر مرة من ههنا ومرة من ههنا ورسول الله يضاحكه ثم أخذه فجعل إحدى يديه] تحت ذقنه والاخرى على فأس رأسه واقنعه، فقبله وقال: أنا من حسين وحسين مني، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط 2. توضيح: استقبل أي تقديم، وأقنعه أي رفعه. قال الجزري فيه: فجعل إحدى يديه في فأس رأسه (و) هو طرف مؤخره المشرف على القفا. 2 - باب أن لحمة ثيابه من زغب جناح جبرئيل الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - في بعض مؤلفات أصحابنا: عن هشام بن عروة، عن ام سلمة أنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس ولده الحسين عليه السلام حلة (و) ليست من ثياب الدنيا، فقلت له: يا رسول الله ما هذه الحلة ؟ فقال: هذه هدية أهداها إلي ربي للحسين عليه السلام وأن لحمتها من زغب جناح جبرئيل وها أنا البسه إياها وازينه بها، فإن اليوم يوم الزينة وإني احبه. 3


1 - ص 52 ح 12 والبحار: 43 / 271 ح 36. 2 - 3 / 226 والبحار: 43 / 296. 3 - البحار: 43 / 271 ح 38.

[35]

3 - باب قصره وحوره في الجنة. الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: الطبري، (طاووس) اليماني، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في الجنة قصرا من درة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال: للحسين ابنك ثم تقدمت أمامه فإذا أنا بتفاح، فأخذت تفاحة ففلقتها، فخرجت منها حوراء كأن مقاديم النسور أشفار عينيها، فقلت: لمن أنت ؟ فبكت، ثم قالت: لابنك الحسين 1. 4 - باب أنه أحب أهل الارض إلى أهل السماء الائمة: الرضا، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 1 - المناقب لابن شهر اشوب: الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الارض إلى أهل السماء فلينظر إلى الحسين عليه السلام. رواه الطبرانيان في الولاية والمناقب، والسمعاني في الفضائل بأسانيدهم، عن إسماعيل بن أبي رجا وعمرو بن شعيب: أنه مر الحسين عليه السلام على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الارض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز، فما كلمته منذ ليالي صفين، فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين عليه السلام فقال (له) الحسين: أتعلم أني أحب أهل الارض إلى أهل السماء و تقاتلني وأبي يوم صفين، والله إن أبي لخير مني. فاستعذر وقال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لي: أطع أباك فقال له


1 - 3 / 229 والبحار: 43 / 298 ذ ح 59. (*)

[36]

الحسين عليه السلام: أما سمعت قول الله تعالى: " وأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " 1 وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الطاعة (الطاعة) في المعروف وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق 2. 5 - باب شفقة النبي صلى الله عليه وآله له وإلطافه به عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: تفسير النقاش باسناده عن سفيان الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله و على فخذه الايسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الايمن الحسين عليه السلام وهو تارة يقبل هذا و تارة يقبل هذا إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين، فلما سرى عنه، قال: أتاني جبرئيل من ربي وقال: يا محمد إن ربك يقرء عليك السلام ويقول: لست أجمعهما (لك) فافد أحدهما بصاحبه، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى إبراهيم فبكى، ونظر إلى الحسين فبكى، (وقال): إن إبراهيم امه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وام الحسين عليه السلام فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي و حزن ابن عمي وحزنت أنا عليه. وأنا اوثر حزني على حزنهما، يا جبرئيل يقبض إبراهيم، فديته للحسين، قال: فقبض بعد ثلاث، فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين عليه السلام مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال: فديت من فديته بابني إبراهيم. 3 2 - امالي الصدوق: القطان، عن السكري، [عن الجوهري،] عن ابن عائشة والحكم والعباس جميعا عن مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب


1 - لقمان - 15. 2 - 3 / 228 والبحار: 43 / 297 ح 59. 3 - 3 / 234 والبحار: 43 / 261 ح 2.

[37]

عن " ابن أبي نعيم " 1 قال: شهدت ابن عمر وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة فقال: [م‍] من أنت ؟ قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا يعني الحسن والحسين عليهما السلام. المناقب: أبو عيسى في جامعه وأبو نعيم في حليته والسمعاني في فضائله وابن بطة في إبانته عن [ابن] أبي نعيم مثله. 2 3 - أمالي الصدوق: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن عمير بن عمران، عن سليمان بن عمران النخعي، عن ربعي بن خراش 3، عن حذيفة " بن اليمان " 4 قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله آخذا بيد الحسين بن علي عليهما السلام وهو يقول: [يا] أيها الناس هذا الحسين بن علي فاعرفوه فو الذي نفسي بيده انه لفي الجنة ومحبيه في الجنة، ومحبي محبيه في الجنة. 5 4 - معاني الاخبار 6: محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هيثم، عن يونس، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وآله اتي بالحسين بن علي عليهما السلام فوضع في حجره فبال عليه فاخذ، فقال: لا تزرموا ابني ثم دعا بماء فصب عليه. 7 قال الاصمعي الازرام: القطع، يقال للرجل إذا قطع بوله (قد) أزرمت بولك و أزرمه غيره إذا قطعه، وزرم البول نفسه إذا انقطع. 5 - كامل الزيارات: أبي، عن الحميري، عن رجل [نسيت اسمه] من


1 - ابي نعيم / خ. 2 - أمالي الصدوق: 123 ح 12، المناقب: 3 / 230 والبحار: 43 / 262 ح 5. 3 - في المصدر: خراص. 4 - اليماني / خ. 5 - ص 478 ح 4، والبحار: 43 / 262 ح 6. 6 - في البحار: قرب الاسناد ومعاني الاخبار، وفي الاصل: قرب الاسناد فقط: والصحيح ما أثبتناه و ذلك لان محمد بن هارون الزنجاني من مشايخ الصدوق راجع أماليه حديث 7 من المجلس الاول. 7 - ص 211 ح 1 والبحار: 43 / 265 ح 22.

[38]

أصحابنا، عن عبيدالله بن موسى 1، عن مهلهل العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن أبي ذر الغفاري - رحمه الله - قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله " يقبل الحسين بن علي عليها السلام " 2 وهو يقول: من أحب الحسن والحسين عليهما السلام وذريتهما مخلصا لم تلفح النار وجهه، ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج 3 إلا أن يكون [ذنبه] ذنبا يخرجه من الايمان. 4 6 - المناقب لابن شهر اشوب: سليم بن قيس، عن سلمان الفارسي - رحمه الله - قال: كان الحسين عليه السلام على فخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقبله ويقول: أنت السيد ابن السيد أبو السادات 5، أنت الامام ابن الامام أبو الأئمة، أنت الحجة ابن الحجة أبو الحجج تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم. ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله بينما هو يخطب على المنبر إذ خرج الحسين عليه السلام فوطئ في ثوبه فسقط فبكى فنزل النبي صلى الله عليه وآله عن المنبر فضمه إليه وقال: قاتل الله الشيطان، إن الولد لفتنة والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري. أبو السعادات في فضائل العشرة: قال يزيد بن أبي زياد: خرج النبي صلى الله عليه وآله من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة عليها السلام فسمع الحسين عليه السلام يبكي، فقال: ألم تعلمي 6 أن بكاءه يؤذيني. ابن ماجة في السنن 7، والزمخشري في الفائق 8: رأى النبي صلى الله عليه وآله الحسين


1 - في البحار: عبد الله بن موسى. 2 - في المصدر: يقبل الحسن والحسين عليهما السلام. 3 - قال ابو عبيد الله السكوني: عالج رمال بين فيد والقريات ينزلها بنو بحتر من طئ وهي متصلة بالثعلبيه على طريق مكة لا ماء بها ولا يقدر أحد عليهم فيه، وهو مسيرة أربع ليال، وفيه برك إذا سالت الاودية امتلات، وذهب بعضهم إلى أن رمل عالج هو متصل بوبار. (معجم البلدان ج 4 ص. 7). 4 - ص 51 ح 4 والبحار: 43 / 269 ح 29. 5 - في المصدر والبحار: السادة. 6 - في الاصل: تعلم. 7 - سنن ابن ماجه الجزء 1 ص 51 ح 144. 8 - الفائق في غريب الحديث للزمخشري: الجزء الثاني ص 282.

[39]

عليه السلام يلعب مع الصبيان في السكة فاستقبل النبي صلى الله عليه وآله أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الصبي يفر مرة من ههنا ومرة من ههنا ورسول الله صلى الله عليه وآله يضاحكه، ثم أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاخرى على فأس 1 رأسه وأقنعه فقبله وقال: أنا من حسين وحسين مني، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط 2. توضيح: استقبل أي تقدم، وأقنعه أي رفعه. (و) قال الجزري فيه: فجعل إحدى يديه في فأس رأسه، هو طرف مؤخره المشرف على القفا 7 - المناقب: قال المغيرة بن عبد الله: مر الحسين عليه السلام، فقال [له] أبو ظبيان: ماله ؟ ! قبحه الله، إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليفرج بين رجليه ويقبل زبيبته 3. عبد الرحمان بن أبي ليلى 4 قال: كناه 5 جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل الحسين عليه السلام فجعل ينزو على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وعلى بطنه، فبال فقال: دعوه. أبو عبيد في غريب الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله: لا تزرموا 6 ابني أي لا تقطعوا عليه بوله ثم دعا بماء فصبه على بوله. سنن أبي داود: إن الحسين عليه السلام بال في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت 7 لبابة 8: أعطني إزارك حتى اغسله. قال: " إنما يغسل من بول الانثى، وينضح من بول الذكر ". أحاديث الليث بن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي يوما في فئة والحسين صغير


1 - في المصدر: أس. 2 - 3 / 226 والبحار: 43 / 295 ذ ح 56. 3 - في المصدر: زبيبه، وفي خ: زبيته. 4 - في المصدر: عبد الرحمان أبي ليلى. 5 - قال: قال: كنا / خ. 6 - في المصدر: لا ترزموا. 7 - في المصدر: فقال. 8 - في البحار والمصدر: لبانة، وفي سنن أبي داود: ج 1 ص 102 ح 375: لبابة بنت الحارث و كذلك في سنن ابن ماجه: ج 1 ص 174 ح 522. والبيهقي: ج 2 ص 414.

[40]

بالقرب منه فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا سجد جاء الحسين فركب 1 ظهره ثم حرك رجليه وقال: حل حل، فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه فإذا سجد عاد إلى 2 ظهره وقال: حل حل، فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من صلاته. فقال يهودي: يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله، لرحمتم الصبيان، قال: فاني اومن بالله و برسوله، فأسلم لما رأى كرمه مع عظم قدره. 3 توضيح: قال الجوهري: حلحلت القوم: اي أزعجتهم عن موضعهم وحلحلت (ب‍) الناقة إذا قلت لها: حل بالتسكين وهو زجر للناقة وحوب زجر للبعير، وحل أيضا بالتنوين في الوصل. 8 - المناقب لابن شهر اشوب: أمالي الحاكم قال أبو رافع: كنت الاعب الحسين عليه السلام وهو صبي بالمداحي فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت: احملني فيقول: أتركب ظهرا حمله رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فأتركه فإذا أصابت 4 مدحاته مدحاتي قلت: لا احملك كما لم تحملني فيقول: أما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول الله صلى الله عليه وآله فأحمله. 5 توضيح: قال الجزري: دحا أي رمى وألقى، ومنه حديث أبي رافع [قال]: كنت الاعب الحسن والحسين عليهما السلام بالمداحي، هي أحجار مثل 6 القرصة كانوا يحفرون حفيرة ويدحون فيها بتلك الاحجار فإن وقع الحجر فقد غلب صاحبها وإن لم يقع غلب.


1 - فيركب / خ. 2 - في المصدر وخ: على. 3 - 3 / 226 والبحار 43 / 296 ح 57. 4 - في الاصل: اصاب. 5 - 3 / 227 والبحار 43 / 297 ح 58. 6 - في البحار: أمثال.

[41]

6 - باب جوامع فضائله الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: كتاب التخريج عن العامري بالاسناد عن هبيرة بن مريم 1، عن ابن عباس قال: رأيت الحسين عليه السلام قبل أن يتوجه إلى العراق على باب الكعبة وكف جبرئيل في كفه وجبرئيل ينادي: هلموا إلى بيعة الله عزوجل. 2 2 - المناقب لابن شهر اشوب: وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة، عن أبي محمد الحسن بن طاهر القاثني الهاشمي قال: جاء الحديث أن جبرئيل نزل يوما فوجد الزهراء نائمة والحسين قلقا 3 على عادة الاطفال مع امهاتهم فقعد جبرئيل يلهيه عن البكاء حتى استيقظت فأعلمها رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك 4. 3 - من بعض كتب المناقب القديمة: روي في بعض الاخبار أن أعرابيا أتى الرسول فقال له: يا رسول الله لقد صدت حشفة 5 غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين عليهما السلام، فقبلها النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بالخير، فإذا الحسن عليه السلام واقف عند جده فرغب إليها فأعطاه إياها، فما مضى ساعة إلا والحسين قد أقبل ورأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال: [يا أخي من أين لك هذه الخشفة ؟ فقال الحسن عليه السلام: أعطانيها جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فسار الحسين عليه السلام مسرعا إلى جده فقال:] 6 يا أبة 7 أعطيت أخي الخشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها، وجعل يكرر القول على جده وهو ساكت لكنه يسلي


1 - في المصدر: هبيرة بن بريم. 2 - 3 / 211 والبحار: 44 / 185 ذ ح 12. 3 - ملقى / خ. 4 - 3 / 229 والبحار: 43 / 297 5 - الخشف: ولد الغزال، والجمع خشوف كحمل وحمول. (مجمع البحرين ج 5 ص 46). 6 - ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار. 7 - في البحار: يا جداه. (*)

[42]

خاطره ويلاطفه بشي، من الكلام حتى أفضى من أمر الحسين عليه السلام إلى أن هم يبكي، فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد، فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها و من خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله وتضربها بأحد أطرافها حتى أتت بها إلى النبي صلى الله عليه وآله. ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح، وقالت: يا رسول الله قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك، وبقيت [لي] هذه الاخرى وأنا بها مسرورة وإني كنت الآن ارضعها، فسمعت قائلا يقول: أسرعي أسرعي يا غزالة بخشفك إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وأوصليه سريعا لان الحسين واقف بين يدي جده وقد هم أن يبكي والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة ولو بكى الحسين عليه السلام لبكت الملائكة المقربون لبكائه، وسمعت أيضا قائلا يقول: أسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين عليه السلام فإن لم تفعلي سلطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت بخشفي إليك يا رسول الله وقطعت مسافة بعيدة، ولكن طويت لي الارض حتى أتيتك سريعة وأنا أحمد الله ربي أن جئتك قبل جريان دموع الحسين عليه السلام على خده فارتفع التكبير والتهليل من الاصحاب، ودعا النبي صلى الله عليه وآله للغزالة بالخير والبركة، وأخذ الحسين عليه السلام الخشفة و أتى بها إلى امه الزهراء فسرت بذلك سرورا عظيما 1. الائمة: الصادق عليهم السلام 4 - التهذيب: الحسين بن سعيد، عن النضر وفضالة، عن عبد الله بن سنان، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين بن علي عليهما السلام، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر 2 الحسين عليه السلام التكبير، (ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين عليه السلام التكبير،) 3 ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر و يعالج الحسين عليه السلام التكبير فلم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات، فأحار الحسين عليه السلام التكبير في السابعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فصارت سنة 4.


1 - البحار: 43 / 312. 2 - " فلم يحر " أي: لم يرجع ولم يرد. " النهايه ج 1 ص 458 ". 3 - ما بين القوسين ليس في البحار. 4 - 2 / 67 ح 11 والبحار: 43 / 307 ح 69.

[43]

الكاظم عن آبائه عليهم السلام. 5 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال علي عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله قبل زب الحسين بن علي عليهما السلام كشف عن اربيته 1، وقام فصلى من غير أن يتوضأ. 2 الكتب: 6 - في بعض الكتب المعتبرة: أن جبرئيل نزل يوما فوجد الزهراء نائمة والحسين عليه السلام في مهده يبكي، فجعل يناغيه ويسليه حتى استيقظت فسمعت صوت من يناغيه، فالتفتت فلم تر أحدا، فأخبرها النبي صلى الله عليه وآله أنه كان جبرئيل عليه السلام 3.


1 - في الاصل: ازبيته، والاربية: أصل الفخذ. 2 - ص 40 والبحار: 43 / 317 ح 75. 3 - البحار 44 / 188.

[45]

5 - أبواب معجزاته صلوات الله عليه 1 - باب معجزته عليه السلام في دفع العاهات الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله ابن القاسم، عن صباح المزني، عن صالح بن ميثم الاسدي، قال: دخلت أنا وعباية بن ربعي على امرأة في بني والبة قد احترق وجهها من السجود، فقال لها عباية: يا حبابة هذا ابن أخيك، قالت: وأي أخ ؟ قال: صالح بن ميثم، قالت: ابن أخي والله حقا، يا بن أخي ألا أحدثك حديثا سمعته من الحسين بن علي عليهما السلام ؟ قال: قلت: بلى يا عمة، قالت: كنت زوارة الحسين بن علي عليهما السلام قالت: فحدث بين عيني وضح فشق ذلك علي، واحتبست عليه أياما فسأل عني: ما فعلت حبابة الوالبية ؟ فقالوا: إنها حدث بها 1 حدث بين عينيها. فقال لاصحابه: قوموا إليها، فجاء مع أصحابه حتى دخل علي وأنا في مسجدي هذا، فقال: يا حبابة ما أبطأ بك علي ؟ " قلت: يا بن رسول الله حدث هذا لي 2، [قالت:]


1 - في الاصل: حدثت لها. 2 - في المصدر والبحار: بي.

[46]

فكشفت القناع " 1، فتفل فيه 2 الحسين بن علي عليهما السلام، فقال: يا حبابة أحدثي لله شكرا فإن الله قد درأه عنك، قالت: فخررت 3 ساجدة، قالت: فقال: يا حبابة ارفعي رأسك وانظري في مرآتك، قالت: فرفعت رأسي فلم أحس منه شيئا، قالت 4: فحمدت الله 5. دعوات الراوندي: قال: روى ابن بابويه بإسناده عن صالح بن ميثم وذكر مثله، وزاد في آخره، فنظر إلي فقال: يا حبابة نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منها براء 6. 2 - رجال الكشي: حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن إسحاق بن سويد الفراء، عن اسحاق بن عمار، عن صالح بن ميثم، قال: دخلت أنا و عباية الاسدي على حبابة الوالبية، فقال لها: هذا ابن أخيك ميثم، قالت: ابن أخي والله حقا، ألا احدثكم بحديث عن الحسين بن علي عليهما السلام، فقلت: بلى، قالت: دخلت عليه فسلمت فرد السلام ورحب. ثم قال: ما ابطأ بك 7 عن زيارتنا والتسليم علينا يا حبابة ؟ ! قالت 8. ما أبطأني 9 (عنك) إلا علة عرضت، قال: وما هي ؟ قالت: فكشفت خماري عن برص، قالت: فوضع يده على البرص ودعا فلم يزل يدعو حتى رفع يده و (قد) كشف الله ذلك البرص، ثم قال: يا حبابة إنه ليس أحد على ملة ابراهيم في هذه الامة غيرنا وغير شيعتنا ومن سواهم


1 - في المصدر هكذا: قلت: يا بن رسول الله ما ذاك الذي منعني إن لم أكن اضطررت إلى المجئ إليك إضطرارا، لكن حدث هذا بي، قال: فكشفت القناع... 2 - في المصدر والبحار: عليه. 3 - في الاصل: فخرت، وفي المصدر: قال: فخزرت. 4 - في المصدر: قال. 5 - ص 270 ح 6 والبحار: 44 / 180 ح 1. 6 - ص 65 ح 163 البحار: 44 / 180 ح 2. 7 - في المصدر والبحار: ما بطأ بك. 8 - في المصدر: قلت. 9 - في المصدر والبحار: ما بطاني.

[47]

منها براء. 1 الائمة: الصادق عليهم السلام 3 - التهذيب: محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن أيوب بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن امرأة كانت تطوف وخلفها رجل، فأخرجت ذراعها فمال 2 بيده حتى وضعها على ذراعها، فأثبت الله يد الرجل 3 في ذراعها حتى قطع الطواف وارسل إلى الامير واجتمع الناس، وارسل إلى الفقهاء فجعلوا يقولون: اقطع يده 4 فهو الذي جنى الجناية، فقال: ههنا أحد من ولد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالوا: نعم، الحسين بن علي عليهما السلام قدم اللية، فأرسل إليه فدعاه فقال: انظر ما لقي ذان، فاستقبل القبلة 5 ورفع يديه 6 فمكث طويلا يدعو، ثم جاء إليهما 7 حتى خلص يده من يدها، فقال الامير: ألا تعاقبه 8 بما صنع ؟ قال: لا 9. م: 4 - الخرائج والجرائح: روي أنه لما ولد الحسين عليه السلام أمر الله تعالى جبرئيل أن يهبط في ملا من الملائكة فيهنئ محمدا، فهبط فمر بجزيرة فيها ملك يقال له: فطرس، بعثه الله في شئ فأبطأ فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة، فعبد الله سبعمائة عام، فقال فطرس


1 - ص 115 ح 183 والبحار: 44 / 186 ح 15. 2 - في المصدر: فقال. وهي بمعنى مال " النهاية ج 4 ص 124 ". 3 - في المصدر: يده. 4 - في الاصل والبحار: يديه. 5 - في البحار: الكعبة. 6 - في الاصل: يده. 7 - في المصدر: إليها. 8 - في المصدر: نعاقبه. 9 - 5 / 470 ح 293 والبحار: 44 / 183 ح 10.

[48]

لجبرئيل: إلى أين ؟ فقال: إلى محمد صلى الله عليه وآله، قال: احملني معك [إلى محمد] لعله يدعو لي. فلما دخل جبرئيل عليه السلام وأخبر محمدا صلى الله عليه وآله بحال فطرس، قال له النبي صلى الله عليه وآله: قل [له] يتمسح 1 بهذا المولود، فتمسح 2 فطرس بمهد الحسين عليه السلام فأعاد الله عليه في الحال جناحه ثم ارتفع مع جبرئيل إلى السماء 3. 2 - باب معجزته عليه السلام في شفاء المرضى الاخبار: الائمة: الصادق، عن آبائه عليهم السلام 1 - المناقب لابن شهر اشوب: زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يحدث عن آبائه عليهم السلام: أن مريضا شديد الحمى عاده الحسين عليه السلام، فلما دخل من باب الدار طارت الحمى عن الرجل، فقال له: رضيت بما اوتيتم به حقا حقا، والحمى تهرب عنكم، فقال له الحسين عليه السلام: والله ما خلق الله شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا، قال: فإذا (نحن) نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول: لبيك، قال: أليس أمير المؤمنين عليه السلام أمرك ألا تقربي إلا عدوا أو مذنبا لكي تكوني كفارة لذنوبه ؟ ! فما لهذا ؟ 4 فكان المريض عبد الله ابن شداد بن الهادي الليثي. 5 2 - رجال الكشي: وجدت في كتاب محمد بن شاذان بن نعيم بخطه: روي عن حمران بن أعين أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يحدث عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رجلا كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام مريضا شديد الحمى، فعاده الحسين بن علي عليهما السلام إلى آخر الخبر 6.


1، 2 - في المصدر: يمسح، فمسح 3 - المخطوط ص 131 ح 6 والبحار: 44 / 182 ح 7 4 - في المصدر والبحار: فما بال هذا 5 - 3 / 210 والبحار: 44 / 183 ح 8. 6 - ص 87 ح 141 والبحار: 44 / 183 ح 9.

[49]

3 - باب معجزته عليه السلام في استنطاق الرضيع الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - المناقب لابن شهر اشوب: صفوان بن مهران قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: رجلان اختصما في زمن الحسين عليه السلام في امرأة وولدها فقال: هذا لي، وقال: هذا لي، فمر بهما الحسين عليه السلام، فقال لهما: فيما 1 تمرجان ؟ قال أحدهما: أن الامرأة لي، وقال الآخر: إن الولد لي، فقال للمدعي الاول: اقعد فقعد، وكان الغلام رضيعا، فقال الحسين عليه السلام يا هذه اصدقي من قبل أن يهتك الله سترك، فقالت: هذا زوجي والولد له ولا أعرف هذا. فقال عليه السلام: يا غلام ما تقول هذه ؟ انطق بإذن الله تعالى، فقال له: ما أنا لهذا ولا لهذا ! وما أبي إلا راع لآل فلان، فأمر برجمها، قال جعفر عليه السلام: فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها. 2 4 - باب دعوته عليه السلام في إحياء الموتى الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - الخرائج والجرائح: روي عن أبي خالد الكابلي، عن يحيى بن ام الطويل قال: كنا عند الحسين عليه السلام إذ دخل عليه شاب يبكي، فقال له الحسين عليه السلام: ما يبكيك ؟ قال: إن 3 والدتي توفيت في هذه الساعة ولم توص، ولها مال وكانت قد أمرتني ألا أحدث في أمرها شيئا 4 حتى اعلمك خبرها، فقال الحسين عليه السلام: قوموا [بنا] حتى نصير إلى هذه الحرة، فقمنا معه حتى انتهينا 5 إلى باب البيت الذي توفيت فيه المرأة مسجاة.


1 - في المصدر: فيماذا. 2 - 3 / 210 والبحار: 44 / 184 ذح 11. 3 - في الاصل: لان. 4 - في المصدر: حدثا. 5 - في المصدر: انتهى.

[50]

فأشرف على 1 البيت ودعا الله ليحييها، حتى توصي بما تحب من وصيتها، فأحياها الله تعالى، فإذا المرأة جلست وهي تتشهد، ثم نظرت إلى الحسين عليه السلام، فقالت: ادخل البيت يا مولاي ومرني بأمرك، فدخل وجلس على مخدة، ثم قال لها: وصي يرحمك 2 الله. فقالت: يا بن رسول الله لي من المال كذا وكذا في مكان كذا وكذا، وقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك، والثلثان لابني هذا، إن علمت أنه من مواليك و أوليائك، وإن كان مخالفا فخذه إليك، فلا حق للمخالفين 3 في أموال المؤمنين، ثم سألته أن يصلي عليها وأن يتولى أمرها، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت 4. 5 - باب آخر في إراءته النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام حيا الاخبار: الائمة: الحسين عليهم السلام 1 - المناقب لابن شهر اشوب: الاصبغ بن نباتة، قال: سألت الحسين عليه السلام فقلت: سيدي أسألك عن شئ أنا به موقن، وإنه من سر الله وأنت المسرور إليه ذلك السر، فقال: يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وآله لابي دون يوم مسجد قبا ؟ قال: هذا الذي أردت، قال: قم، فإذا أنا وهو 5 بالكوفة فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلي بصري فتبسم في وجهي، ثم قال 6: يا أصبغ إن سليمان بن داود اعطي الريح " غدوها شهر ورواحها شهر " وأنا قد اعطيت أكثر مما اعطي سليمان، فقلت: صدقت والله يا بن رسول الله. فقال: نحن الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه وليس " عند أحد " 7 من خلقه ما


1 - في المصدر: فأشرق في. 2 - في المصدر: رحمك. 3 - في البحار: في المخالفين. 4 - المخطوط ص 127 والبحار: 44 / 180 ح 3. 5 - في الاصل: إنا قعود 6 - في المصدر: فقال. 7 - في المصدر: لاحد.

[51]

عندنا لانا أهل سر الله، فتبسم في وجهي، ثم قال: نحن آل الله وورثة رسوله، فقلت: الحمد لله على ذلك، (ثم) قال لي: ادخل فدخلت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله محتبئ في المحراب بردائه فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام قابض على تلابيب الاعسر، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يعض على الانامل، وهو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة الله ولعنتي 1. توضيح: " لابي دون " أي: لابي بكر عبر به عنه تقية و " الدون ": الخسيس، و " الاعسر ": الشديد أو الشؤم، والمراد به إما أبو بكر أو عمر. 6 - باب استجابة دعائه في الاستسقاء الاخبار: الائمة: الصادق، عن أبيه عليهما السلام، عن جده عليه السلام 1 - عيون المعجزات: جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: جاء أهل الكوفة إلى علي عليه السلام فشكوا إليه إمساك المطر و قالوا له: استسق لنا، فقال للحسين عليه السلام: قم واستسق، فقام وحمد الله وأثنى عليه و صلى على النبي صلى الله عليه وآله، وقال: اللهم معطي الخيرات ومنزل البركات، أرسل السماء علينا مدرارا واسقنا غيثا مغزارا، واسقنا 2 غدقا مجللا 3، سحا سفوحا ثجاجا 4، تنعش به الضعيف 5 من عبادك، وتحيي به الميت من بلادك آمين (يا) رب العالمين. فما 6 فرغ من دعائه حتى غاث الله تعالى غيثا بغتة 7 وأقبل أعرابي من بعض نواحي الكوفة، فقال: تركت الاودية والآكام يموج بعضها 8 في بعض 9.


1 - 3 / 211 والبحار: 44 / 184. 2 في المصدر والبحار: واسعا. 3 - في الاصل: مجلجلا. 4 - في الاصل والبحار: فجاجا. 5 - في المصدر والبحار: " تنفس به الضعف " بدل " تنعش به الضعيف ". 6 - في المصدر والبحار: فلما. 7 - في المصدر: نعته (ع)، والظاهر أنه اشتباه. 8 - في المصدر: بعضهم. 9 - ص 64 والبحار: 44 / 187 ح 16.

[52]

7 - باب استجابة دعائه عليه السلام على الاعداء الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - عيون المعجزات: جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن أخيه قال: شهدت يوم الحسين عليه السلام فأقبل رجل من تيم يقال له: عبد الله بن جويرة، فقال: يا حسين، فقال: ما تشاء ؟ فقال: أبشر بالنار، فقال عليه السلام: كلا إني أقدم على رب غفور وشفيع مطاع، وأنا من خير إلى خير، من أنت ؟ قال: أنا ابن جويرة، فرفع يده الحسين عليه السلام حتى رأينا بياض إبطيه وقال: اللهم جره إلى النار، فغضب ابن جويرة فحمل عليه، فاضطرب به فرسه في جدول وتعلق رجله بالركاب ووقع رأسه في الارض و نفر الفرس فأخذ يعدو به ويضرب رأسه بكل حجر وشجر وانقطعت قدمه وساقه وفخذه و بقي جانبه الآخر معلقا (1) في الركاب، فصار لعنه الله إلى نار الجحيم 2. 8 - باب آخر في دعائه على الاعداء ولهم أيضا الاخبار: الائمة: الكاظم عليهم السلام 1 - الخرائج والجرائح: عن الحسين بن الحسن، عن أبي سمينة محمد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي ابراهيم عليه السلام قال: خرج الحسن والحسين عليهما السلام حتى أتيا نخل العجوة للخلاء، فهويا إلى مكان، وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى الله بينهما بجدار يستر 3 أحدهما عن صاحبه، فلما قضينا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع عن موضعه، وصار في الموضع عين ماء واجانتان 4 فتوضئا وقضيا ما أرادا.


1 - في المصدر والبحار: متعلقا. 2 - ص 65 والبحار: 44 / 187 ذ ح 16. 3 - في المصدر: يستتر به. 4 - في البحار: جنتان، خ ل اجانتان.

[53]

ثم انطلقا حتى صارا في بعض الطريق، عرض لهما رجل فظ غليظ، فقال لهما: ما خفتما عدوكما من أين جئتما ؟ فقالا: إنهما جاءا من الخلاء، فهم بهما، فسمعوا صوتا يقول: يا شيطان اتريد أن تناوئ 1 ابني محمد صلى الله عليه وآله وقد علمت 2 بالامس ما فعلت وناويت امهما، وأحدثت في دين الله، وسلكت عن 3 الطريق، وأغلظ له الحسين عليه السلام أيضا، فهوى بيده ليضرب 4 وجه الحسين عليه السلام فأيبسها الله من 5 منكبه، فأهوى باليسرى، ففعل الله به مثل ذلك، فقال 6: أسألكما بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما الله أن يطلقني. فقال الحسين عليه السلام: اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة، واجعل ذلك عليه حجة، (فأطلق الله يده،) فانطلق قدامهما حتى أتي 7 عليا، وأقبل عليه بالخصومة، فقال: أين دسستهما ؟ وكان هذا 8 بعد يوم السقيفة بقليل. فقال علي عليه السلام: ما خرجا إلا للخلاء، وجذب رجل منهم عليا حتى شق رداءه، فقال الحسين عليه السلام للرجل: لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلى بالدياثة في أهلك وولدك، وقد كان الرجل قاد 9 ابنته إلى رجل من العراق فلما خرجا إلى منزلهما، قال الحسين للحسن 10 عليهما السلام: سمعت جدي يقول: إنما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه الله من بطن الحوت وألقاه بظهر الارض، وأنبت عليه شجرة من يقطين، وأخرج له عينا من تحتها، فكان يأكل من اليقطين، ويشرب من ماء العين. وسمعت جدي يقول: أما العين فلكم، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، وقد قال


1 - في المصدر: تناول. 2 - في المصدر: عملت. 3 - في المصدر: غير. 4 - في المصدر والبحار: ليضرب به. 5 - في المصدر: من عند. 6 - في المصدر: ثم قال. 7 - في البحار: أتيا. 8 - في المصدر: " وكأن هذا كان " بدل " وكان هذا ". 9 - في المصدر: يقود. 10 - في الاصل: الحسن للحسين. والظاهر أنه تصحيف.

[54]

الله في يونس: " وارسلناه إلى مائة الف أو يزيدون، فامنوا فمتعناهم إلى حين " 1 ولسنا نحتاج إلى اليقطين، ولكن علم الله حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا وسنرسل إلى أكثر من ذلك، فيكفرون ويتمتعون 2 إلى حين. فقال الحسن عليه السلام قد سمعت هذا 3. توضيح: " ناواه ": عاداه، و " الدس ": الاخفاء و " الدسيس " من تدسه ليأتيك بالاخبار أي: أين أرسلتهما خفية ليأتياك بالخبر. 9 - باب إخباره بالمغيبات الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: روى عبد العزيز بن كثير أن قوما أتوا إلى الحسين عليه السلام وقالوا: حدثنا بفضائلكم، قال: لا تطيقون وانحازوا عني لاشير إلى بعضكم، فإن أطاق سأحدثكم، فتباعدوا عنه، فكان يتكلم مع أحدهم حتى دهش ووله وجعل يهيم 4 ولا يجيب أحدا وانصرفوا عنه 5. 2 - المناقب: كتاب الابانة: قال بشر بن عاصم: سمعت ابن 6 الزبير يقول: قلت للحسين بن علي عليهما السلام: إنك تذهب إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك ! فقال: لئن اقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل في مكة عرض لي. 7 علي بن الحسين عليهما السلام 3 - الخرائج والجرائح: روي عن جابر، عن زين العابدين عليه السلام قال: أقبل


1 - الصافات: 147، 148. 2 - في المصدر: يمتعون. 3 - المخطوط ص 437 والبحار: 43 / 273 ح 40. 4 - في الاصل: يهم. 5 - 3 / 210 والبحار: 44 / 183 ح 11. 6 - في المصدر: أن الزبير. وهو تصحيف لان الزبير قتل في معركة الجمل. 7 - 3 / 211 والبحار: 44 / 185 ح 12.، وفي المصدر والبحار: يستحل بي مكة، عرض به.

[55]

أعرابي إلى المدينة ليختبر الحسين عليه السلام لما 1 ذكر له من دلائله، فلما صار بقرب المدينة خضخض ودخل المدينة، فدخل [على] الحسين [وهو جنب] فقال له أبو عبد الله الحسين عليه السلام: أما تستحي يا أعرابي أن تدخل إلى إمامك وأنت جنب ؟ ! أنتم 2 معاشر العرب إذا دخلتم خضخضتم، فقال الاعرابي: [يا مولاي] قد بلغت حاجتي فيما 3 جئت فيه، فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه فسأله عما كان في قلبه 4. توضيح: قال الجزري: " الخضخضة ": الاستمناء وهو استنزال المني في غير الفرج، وأصل الخضخضة التحريك. الصادق، عن آبائه عليهم السلام 4 - الخرائج والجرائح: روى مندل عن هارون بن خارجة 5، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام " قال: إذا أراد الحسين عليه السلام " 6 أن ينفذ غلمانه في بعض اموره قال لهم: لا تخرجوا يوم كذا واخرجوا يوم كذا فإنكم إن خالفتموني قطع عليكم، فخالفوه مرة و خرجوا فقتلهم اللصوص، وأخذوا ما معهم، واتصل الخبر بالحسين 7 عليه السلام، فقال: لقد حذرتهم فلم يقبلوا مني، ثم قام من ساعته ودخل على الوالي، فقال الوالي: [يا أبا عبد الله] بلغني قتل غلمانك فآجرك الله فيهم، فقال الحسين عليه السلام: فإني أدلك على من قتلهم فاشدد يدك بهم. قال: أو تعرفهم يا بن رسول الله ؟ قال: نعم كما أعرفك وهذا منهم، وأشار بيده إلى رجل واقف بين يدي الوالي، فقال الرجل: ومن أين قصدتني 8 بهذا ؟ ! ومن أين تعرف أني منهم ؟ ! فقال له الحسين عليه السلام: إن أنا صدقتك تصدقني، فقال [الرجل]: نعم والله


1 - في المصدر: فيما. 2 - في الاصل والبحار: فقال أنتم. 3 - في الاصل والبحار: مما. 4 - المخلوط ص 128 والبحار: 44 / 181 ح 4. 5 - في الاصل والبحار: هارون بن صدقة. 6 - في المصدر: " إن الحسين إذا أراد ". 7 - في الاصل والبحار: إلى الحسين. 8 - في الاصل: تصدقني.

[56]

لاصدقنك، فقال: خرجت ومعك فلان وفلان وذكرهم كلهم فمنهم أربعة من موالي المدينة والباقون من حبشان 1 المدينة. فقال الوالي: ورب القبر والمنبر لتصدقني أو لاهرأن 2 لحمك بالسياط، فقال الرجل: والله ما كذب الحسين عليه السلام ويصدق 3 وكأنه كان معنا، فجمعهم الوالي [جميعا] فأقروا جميعا، فضرب أعناقهم 4. م: 5 - الخرائج والجرائح: روي أن رجلا صار إلى الحسين عليه السلام فقال: جئتك أستشيرك في تزويجي فلانة، فقال: لا احب ذلك [لك] وكانت كثيرة المال و كان الرجل أيضا مكثرا، فخالف الحسين عليه السلام: فتزوج بها، فلم يلبث الرجل حتى افتقر فقال [له] الحسين عليه السلام: قد أشرت إليك فخل سبيلها فإن الله يعوضك 5 خيرا منها، ثم قال: وعليك بفلانة، فتزوجها فما مضت سنة حتى كثر ماله، وولدت له [ولدا] ذكرا وانثى ورأى منها ما أحب 6. 10 - باب جوامع معجزاته عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كتاب النجوم للسيد ابن طاووس: من كتاب الدلائل لعبدالله بن جعفر الحميري بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج الحسين بن علي عليهما السلام إلى مكة [في] سنة ماشيا فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم فقال: كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتره منه ولا تماكسه، فقال له


1 - في الاصل والبحار: جيشان. 2 - في الاصل: لا تفرقن، وفي البحار: لاهرقن. 3 - في البحار: ولصدق، وفي المصدر: ولقد صدق. 4 - المخطوط ص 128 والبحار: 44 / 181 ح 5. 5 - في المصدر: يعوضك منها. 6 - المخطوط ص 129 والبحار: 44 / 182 ح 6. (*)

[57]

مولاه: بأبي أنت وامي ما قدامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء 1 ! فقال: بلى أمامك دون المنزل فسار ميلا فإذا هو بالاسود. فقال الحسين عليه السلام لمولاه: دونك الرجل فخذ منه الدهن [واعطه الثمن فأخذ منه الدهن] 2 وأعطاه الثمن، فقال له الغلام 3: لمن أردت هذا الدهن، فقال للحسين بن علي عليهما السلام، فقال: انطلق بي 4 إليه، فصار الاسود نحوه، [فسلم] وقال: يا بن رسول الله إني مولاك لا آخذ له 5 ثمنا ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا ذكرا سويا يحبكم أهل البيت فإني خلفت امرأتي تمخض، فقال: انطلق إلى منزلك فإن الله قد وهب لك ولدا ذكرا سويا، " فولدت غلاما سويا، ثم رجع الاسود " 6 إلى الحسين عليه السلام فدعا له بالخير لولادة الغلام له، ثم 7 إن الحسين عليه السلام قد مسح رجليه 8 ما قام من موضعه حتى زال ذلك الورم. 9 توضيح: قد مر هذا في معجزات الحسن عليه السلام، وفي الكافي 10 - أيضا كذلك و صدوره عنهما واتفاق القضيتين 11 من جميع الوجوه لا يخلو من بعد، والظاهر أن ما هنا من تصحيف النساخ والله يعلم.


1 - في المصدر: الدهن. 2 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر والبحار. 3 - في المصدر: فقال الاسود للمولى. 4 - في الصمدر: بنا، وفي البحار: به. 5 - في المصدر: فلا آخذ منك. 6 - في الصمدر: فذهب فوجده ثم عاد. 7 - في الاصل والبحار: و. 8 - في المصدر: من الدهن بدل " رجليه ". 9 - ص 226 والبحار: 44 / 185 ح 13، وفي المصدر: ذهب الورم عنه. 10 - 1 / 463 ح 6. 11 - في البحار: القصتين.

[59]

6 - أبواب مكارم أخلاقه ومحاسن أوصافه وسيرته 1 - باب علمه عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين والرواة 1 - جامع الاخبار: في أسانيد أخطب خوارزم أورد [ه] في كتاب له في مقتل آل الرسول صلى الله عليه وآله أن أعرابيا جاء إلى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: يا بن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائه، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال الحسين عليه السلام: يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنين أعطيتك ثلثين، 1 وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل، فقال الاعرابي: يا بن رسول الله أمثلك يسأل عن 2 مثلي وأنت من أهل [بيت] العلم والشرف ؟ ! فقال الحسين عليه السلام: بلى سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله [يقول]: المعروف بقدر المعرفة. فقال الاعرابي: سل عما بدالك، فإن (علمت) أجبت وإلا تعلمت منك ولا قوة إلا بالله، فقال الحسين عليه السلام: أي الاعمال أفضل ؟ فقال الاعرابي: الايمان بالله، فقال الحسين عليه السلام: فما النجاة من المهلكة ؟ فقال الاعرابي: الثقة بالله، فقال الحسين عليه السلام: فما يزين الرجل ؟ فقال الاعرابي: علم معه حلم، فقال: فإن أخطأه ذلك ؟ فقال: مال معه مروءة، فقال: فإن أخطأه ذلك ؟ فقال: فقر معه صبر.


1 - في المصدر والبحار: ثلثي المال. 2 - الظاهر زائدة. (*)

[60]

فقال الحسين عليه السلام: فإن أخطأه ذلك ؟ فقال الاعرابي: فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فإنه أهل لذلك، فضحك الحسين عليه السلام ورمى بصرة إليه فيها ألف دينار وأعطاه " خاتما وفيه فص قيمته مائتا درهم " 1، وقال: يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك، و اصرف الخاتم في نفقتك، فأخذ [ه] الاعرابي وقال: " الله أعلم حيث يجعل رسالته "، الآية 2. 2 - في بعض مؤلفات أصحابنا: عن أبي سلمة قال: حججت مع عمر بن الخطاب، فلما صرنا بالابطح فإذا بأعرابي قد أقبل علينا فقال: يا أمير المؤمنين إني خرجت وأنا حاج محرم فأصبت بيض النعام، فاجتنيت وشربت 3 وأكلت فما يجب علي ؟ قال: ما يحضرني في ذلك شئ، فاجلس لعل الله يفرج عنك ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فإذا أمير المؤمنين عليه السلام قد أقبل والحسين عليه السلام يتلوه. فقال عمر: يا أعرابي هذا علي بن أبي طالب عليه السلام فدونك ومسألتك، فقام الاعرابي وسأله، فقال علي عليه السلام: يا أعرابي سل هذا الغلام عندك - يعني الحسين - فقال الاعرابي: إنما يحيلني كل واحد منكم على الآخر ! فأشار الناس إليه ويحك هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فاسأله، فقال الاعرابي: يا بن رسول الله إني خرجت من بيتي حاجا (محرما) وقص عليه القصة. فقال له الحسين عليه السلام: ألك إبل ؟ قال: نعم، قال: خذ بعدد البيض الذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة فما فصلت فاهدها إلى بيت الله الحرام، قال عمر: يا حسين النوق يزلقن، فقال الحسين عليه السلام: يا عمر إن البيض يمرقن، فقال: صدقت وبررت فقام علي عليه السلام وضمه إلى صدره وقال: " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ". 4 3 - كشف الغمة: ودعاه عبد الله بن الزبير وأصحابه فأكلوا، ولم يأكل الحسين عليه السلام فقيل له: ألا تأكل ؟ قال: إني صائم ولكن تحفة الصائم، قيل: وما هي ؟


1 - خاتم فضة تبلغ قيمته أربعين دينارا / خ ل، وفي المصدر والبحار: خاتمه وفيه..... 2 - ص 160 والبحار 44 / 196 ح 11 - الانعام: 124. 3 - في البحار: شويت. 4 - البحار: 44 / 197 ح 12، وراجع نظيرها في أخيه الحسن عليه السلام في البحار: 43 / 354 ح 32 نقلا عن مناقب ابن شهر آشوب 3 / 176 - آل عمران: 34.

[61]

قال: الدهن والمجمر 1. 4 - منه: وقال الفرزدق: لقيني الحسين عليه السلام [في] منصرفي من الكوفة، فقال: ما وراءك يا أبا فراس ؟ قلت: اصدقك ؟ قال: الصدق اريد، قلت: أما القلوب فمعك، وأما السيوف فمع بني امية والنصر من عند الله، قال: ما أراك إلا صدقت، الناس عبيد المال والدين لعق 2 على ألسنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم، فإذا محصوا للابتلاء 3 قل الديانون. وقال: من أتانا لم يعدم خصلة من أربع: آية، محكمة، وقضية عادلة، وأخا مستفادا، ومجالسة العلماء 4. 2 - باب عبادته عليه السلام الاخبار والكتب: 1 - فلاح السائل: ذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد أنه قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام: ما أقل ولد أبيك ؟ فقال: العجب كيف ولدت ؟ ! كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. الملهوف للسيد ابن طاووس: مثله 5. 3 - باب خوفه عليه السلام من الله تعالى وخشيته الكتب: 1 - جامع الاخبار: وكان الحسين بن علي عليهما السلام إذا توضأ تغير لونه وارتعدت


1 - 2 / 31 والبحار: 44 / 195 ح 9. 2 - في المصدر والبحار: لغو. 3 - في المصدر: بالبلاء. 4 - 2 / 32 والبحار: 44 / 195 ح 9. 5 - الملهوف: 40 والبحار: 82 / 311 ح 17 عنه وج: 44 / 196 ح 10 عن فلاح السائل ولم نجده في المصدر المطبوع.

[62]

مفاصله، فقيل له في ذلك فقال: حق لمن 1 وقف بين يدي الملك الجبار أن يصفر لونه و يرتعد 2 مفاصله 3. 2 - المناقب لابن شهر اشوب: قيل له: ما أعظم خوفك من ربك ؟ قال: لا يأمن يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا 4. 4 - باب سخاوته عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب: عمرو بن دينار قال: دخل الحسين عليه السلام على اسامة بن زيد وهو مريض، وهو يقول: واغماه، فقال له الحسين عليه السلام: وما غمك يا أخي، قال: ديني وهو ستون ألف درهم، فقال الحسين عليه السلام: هو علي، قال: إني أخشى أن أموت، فقال الحسين عليه السلام: لن تموت حتى أقضيها عنك، قال: فقضاها قبل موته، وكان عليه السلام يقول: شر خصال الملوك الجبن 5 من 6 الاعداء والقسوة على الضعفاء والبخل عند الاعطاء. وفي كتاب انس المجالس: إن الفرزدق أتى الحسين عليه السلام لما أخرجه مروان من المدينة فأعطاه أربعمائة دينار، فقيل له: إنه شاعر فاسق منتهر 7، فقال عليه السلام: إن خير مالك ما وقيت به عرضك، وقد أثاب 8 رسول الله صلى الله عليه وآله كعب بن زهير، وقال في عباس بن مرداس: اقطعوا لسانه عني. (و) وفد 9 أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها، فدل على الحسين عليه السلام


1 - في الاصل والبحار: لمؤمن. 2 - في المصدر: وارتعد. 3 - ص 76. 4 - 3 / 224 والبحار 44 / 192 ح 5. 5 - في الاصل: الجبر. 6 - على / خ ل. 7 - في المصدر: مشهر. 8 - في المصدر: أصاب. 9 - في المصدر: وقدم.

[63]

[فدخل المسجد] فوجده مصليا فوقف بازائه وأنشأ: لم يخب الآن من رجاك ومن * حرك من دون بابك الحلقة أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقة قال: فسلم الحسين عليه السلام وقال: يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شئ ؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار، فقال: هاتها قد جاء من هو أحق بها منا، ثم نزع بردته 1 ولف الدنانير فيها 2 وأخرج يده من شق الباب حياء من الاعرابي، وأنشأ: خذها فإني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة لكن ريب الزمان ذو غير * والكف مني قليلة النفقة قال: فأخذها الاعرابي وبكى، فقال: لعلك استقللت ما أعطيناك، قال: لا ولكن كيف يأكل التراب جودك، وهو المروي عن الحسن بن علي عليهما السلام 3. توضيح: قوله: " عصا " لعل العصا كناية عن الامارة والحكم، قال الجوهري: قولهم: لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به: الادب، وإنه لضعيف العصا أي الترعية، ويقال أيضا: إنه للين العصا أي رفيق حسن السياسة لما ولى انتهى. أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية وحكم أو قوة لامست يد عطائنا عليك صبابة 4، و " السماء " كناية عن يد الجود والعطاء، و " الاندفاق " الانصباب، و " ريب الزمان " حوادثه، [وغير الدهر " كعنب " أحداثه] أي حوادث الزمان تغير الامور. قوله: " كيف يأكل التراب جودك " أي كيف تموت وتبيت تحت التراب فتمحى وتذهب جودك (وكرمك). 2 - المناقب: شعيب بن عبد الرحمان الخزاعي قال: وجد على ظهر الحسين بن


1 - في المصدر والبحار: برديه. 2 - في المصدر: فيهما. 3 - 3 / 221 والبحار: 44 / 189 ح 2. 4 - في البحار: صابة.

[64]

علي عليهما السلام يوم الطف أثر، فسألوا زين العابدين عن ذلك، فقال عليه السلام: هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الارامل واليتامى والمساكين. وقيل: إن عبد الرحمان السلمي علم ولد الحسين عليه السلام " الحمد " فلما قرأها على أبيه، أعطاه ألف دينار وألف حلة وحشا فاه درا، فقيل له في ذلك فقال: وأين يقع هذا من عطائه - يعني تعليمه - وأنشد الحسين عليه السلام: إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولت 1 3 - كشف الغمة: أنس قال: كنت عند الحسين عليه السلام فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت له: تحييك 2 بطاقة ريحان لا خطر لها فعتقتها 3 ؟ قال: كذا أدبنا الله، قال الله: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " 4 وكان أحسن منها عتقها، وقال يوما لاخيه عليهما السلام: يا حسن وددت أن لسانك لي وقلبي لك، وكتب إليه الحسن عليه السلام يلومه على إعطاء الشعراء، فكتب إليه أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقي العرض 5. توضيح: لعل لومه ليظهر عذره للناس. 4 - كشف الغمة: أيضا وقال: صاحب الحاحة لم يكرم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن رده 6. 5 - المناقب: وروي عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: صح عندي قول النبي صلى الله عليه وآله: أفضل الاعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمنين 7 بمالا إثم


1 - 3 / 222 والبحار: 44 / 190 ح 3. 2 - في الاصل والبحار: تجيئك. 3 - في المصدر والبحار: فتعتقها. 4 - النساء: 86. 5 - 2 / 31 والبحار: 44 / 195 ح 8. 6 - 2 / 32 والبحار: 44 / 196. 7 - في المصدر والبحار: المؤمن.

[65]

فيه، فإني رأيت غلاما يواكل كلبا، فقلت له في ذلك، فقال: يا بن رسول الله إني مغموم أطلب سرورا بسروره لان صاحبي يهودي اريد افارقه. فأتى الحسين عليه السلام إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له، فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك وهذا البستان له ورددت عليك المال، فقال عليه السلام: وأنا قد وهبت لك المال، قال: قبلت المال ووهبته للغلام، فقال الحسين عليه السلام: أعتقت الغلام ووهبت 1 له جميعا، فقالت امرأته: قد أسلمت ووهبت زوجي مهري، فقال اليهودي: وأنا 2 أسلمت وأعطيتها هذه الدار 3. 5 - باب تواضعه عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - تفسير العياشي: عن مسعدة قال: مر الحسين بن علي عليهما السلام بمساكين قد بسطوا كساء لهم وألقوا عليه كسرا، فقالوا: هلم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ! فثنى وركه فأكل معهم ثم تلا: " إن الله لا يحب المستكبرين " 4، ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم يا بن رسول الله 5 صلى الله عليه وآله، فقاموا معه حتى أتوا منزله، فقال للجارية 6: أخرجي ما كنت تدخرين 7. 2 - كنز الفوائد: محمد بن العباس، عن أبي الازهر، عن الزبير بن بكار، عن رجل من أصحابه قال: قال رجل للحسين عليه السلام: إن فيك كبرا، فقال: كل 8 الكبر لله


1 - في المصدر: ووهبته. 2 - في المصدر والبحار: وأنا أيضا. 3 - 3 / 229 والبحار: 44 / 194. 4 - إقتباس من سورة النحل: 23 " إنه لا يحب المستكبرين ". 5 - في المصدر: نعم يا بن رسول الله وتعمى عين. 6 - في المصدر: للرباب. 7 - 2 / 257 ح 15 والبحار: 44 / 189 ح 1. 8 - في المصدر: كلا. (*)

[66]

وحده " ولا يكون غيره " 1، قال الله تعالى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " 2 الائمة: الصادق عليهم السلام 3 - المناقب لابن شهر اشوب: حدثنا الصولي عن الصادق عليه السلام في خبر أنه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية كلام، فكتب ابن الحنفية إلى الحسين عليه السلام: أما بعد يا أخي فإن أبي وأباك علي لا تفضلني فيه ولا أفضلك وامك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كان ملء 3 الارض ذهبا ملك امي ما وفت بامك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى ترضاني 4 فإنك أحق بالفضل مني والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ففعل الحسين عليه السلام ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شئ 5. توضيح: " بامك " أي بفضلها. 6 - باب شجاعته عليه السلام الاخبار: الصحابة والكتب 1 - المناقب لابن شهر اشوب: ومن شجاعته عليه السلام أنه كانه بين الحسين و بين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة فتناول الحسين عليه السلام عمامة الوليد عن رأسه وشدها في عنقه، وهو يومئذ وال على المدينة، فقال مروان: بالله ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره، فقال الوليد: والله ما قلت هذا غضبا لي ولكنك حسدتني على حلمي عنه، وإنما كانت الضيعة له، فقال الحسين عليه السلام: الضيعة لك يا وليد وقام. وقيل له يوم الطف: انزل على حكم بني عمك قال: لا والله، لا اعطيكم بيدي 6 إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد، ثم نادى: يا عباد الله إني عذت بربي وربكم من كل


1 - في المصدر: " ولكن في عزة ". 2 - تأويل الآيات: مخطوط ص 231 ح 1 والبحار: 44 / 198 ح 13 - المنافقون: 8. 3 - في المصدر: من. 4 - في المصدر والبحار: تترضاني. 5 - 3 / 222 والبحار: 44 / 191. 6 - في الاصل والبحار: يدي.

[67]

متكبر لا يؤمن بيوم الحساب. وقال عليه السلام: موت في عز 1 خير من حياة في ذل، وأنشأ يوم قتل: الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار والله ما هذا وهذا جاري ابن نباتة: الحسين الذي رأى القتل في العز * حياة والعيش في الذل قتلا الحلية: وروى محمد بن الحسن أنه لما نزل القوم بالحسين عليه السلام وأيقن أنهم قاتلوه، قال لاصحابه: قد نزل ما ترون من الامر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الاناء، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، و إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما، وأنشأ 3 متمثلا لما قصد الطف: سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا 4 وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مذموما وخالف مجرما اقدم نفسي لا اريد بقاءها * لتلقى 5 خميسا في الهياج عرمرما فإن عشت لم اذمم وإن مت لم الم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما 6 توضيح: " الصبابة " بالضم البقية من الماء في الاناء، و " الوبلة " بالتحريك الثقل والوخامة، وقد وبل المرتع بالضم وبلا ووبالا فهو بيل أي وخيم، ذكره


1 - في الاصل: الموت في العز. 2 - في المصدر: " في يوم قتله " بدل " يوم قتل ". 3 - في المصدر: وأنشد. 4 - حقا / خ ل. 5 - في المصدر والبحار: لنلقى. 6 - 3 / 223 والبحار: 44 / 191 ح 4.

[68]

الجوهري، و " البرم " بالتحريك السأمة والملال، و " الخميس " الجيش لانهم خمس فرق، المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساق، و " يوم الهياج " يوم القتال، و " العرمرم " الجيش الكثير، و " عرام الجيش " كثرته. 2 - كشف الغمة: وكان يرتجز يوم قتل ويقول: الموت خير من ركوب العار * والعار خير من دخول النار والله ما هذا 1 وهذا جاري 2 7 - باب زهده عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: ومن زهده عليه السلام أنه قيل له: ما أعظم خوفك من ربك ؟ قال: لا يأمن يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا. إبانة ابن بطة: قال عبد الله بن عبيد أبو عمير: لقد حج الحسين بن علي عليهما السلام خمسا وعشرين حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد معه. عيون المحاسن 3: إنه ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة، فبكى ثم قال: اذهب عني، قال أنس: فاستخفيت عنه فلما طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلا: يا رب يا رب أنت مولاه * فارحم عبيدا إليك ملجاه يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لمن كنت أنت مولاه طوبى لمن كان خادما 4 أرقا * يشكو إلى ذي الجلال بلواه وما به علة ولا سقم * أكثر من حبه لمولاه إذا اشتكى بثه وغصته * أجابه الله ثم لباه


1 - في المصدر والبحار: من هذا. 2 - 2 / 32 والبحار: 44 / 196. 3 في المصدر: عيون المجالس. 4 - في المصدر: خائفا.

[69]

(إذا ابتلى بالظلام مبتهلا * أكرمه الله ثم أدناه) فنودي: لبيك عبدي وأنت 1 في كنفي * وكلما قلت قد علمناه صوتك تشتاقه ملائكتي * فحسبك الصوت قد سمعناه دعاك عندي يجول قي حجب * فحسبك الستر قد سفرناه لو هبت الريح من جوانبه * خر صريعا لما تغشاه سلني بلا رغبة 2 ولا رهب * ولا حساب إنني 3 أنا الله 4 توضيح: " الارق " بكسر الراء، من سهر بالليل، قوله: " قد سفرناه " أي حسبك إنا (قد) كشفنا الستر عنك، قوله: " لو هبت الريح من جوانبه " الضمير إما راجع إلى الدعاء كناية عن أنه يجول في مقام لو كان مكانه رجل لغشي عليه مما يغشاه من أنوار الجلال، و يحتمل إرجاعه إليه عليه السلام على سبيل الالتفات لبيان غاية خضوعه وولهه في العبادة بحيث لو تحرك الريح 5 لا سقطته. 2 - المناقب: وله عليه السلام: يا أهل لذة دنيا لا بقاء لها * إن اغترارا بظل زائل حمق ويروى للحسين عليه السلام: سبقت العالمين إلى المعالي * بحسن خليقة وعلو همة ولاح بحكمتي نور الهدى في * ليال في الضلالة مدلهمة يريد الجاحدون ليطفؤه * ويأبى الله إلا أن يتمه 6


1 - في المصدر: لبيك لبيك أنت. 2 - في المصدر: رعبة. 3 - في المصدر والبحار: إني. 4 - 3 / 224 والبحار: 44 / 192 ح 5. 5 - في البحار: تحركت ريح. 6 - 3 / 225 - 227 والبحار: 44 / 193 ح 6.

[70]

8 - باب عفوه عليه السلام الكتب: 1 - كشف الغمة: وجنى غلام له جناية توجب العقاب عليه، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي والكاظمين الغيظ، قال: خلوا 1 عنه، قال: يا مولاي والعافين عن الناس، قال عليه السلام: قد عفوت عنك، قال: يا مولاي والله يحب المحسنين، قال: أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما كنت اعطيك 2. 9 - باب سيره وبعض أحواله عليه السلام الاخبار: الائمة: الباقر عليهم السلام 1 - كشف المحجة للسيد ابن طاووس " ره ": باسناده عن كتاب عبد الله ابن بكير، باسناده عن أبي جعفر عليه السلام: إن الحسين عليه السلام قتل وعليه دين. 3 الصادق عليه السلام 2 - المناقب لابن شهر اشوب: حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله [كان] في الصلاة وإلى جانبه الحسين عليه السلام، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر 4 الحسين عليه السلام التكبير، ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين عليه السلام التكبير، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه واله يكبر ويعالج الحسين عليه السلام التكبير، [فلم يحر] حتى أكمل رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات، فأحار الحسين عليه السلام التكبير في السابعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فصارت سنة. 5


1 - في المصدر: اخلوا. 2 - 2 / 31 والبحار: 44 / 195. 3 ص 125 والبحار: 43 / 321. 4 - " فلم يحر " أي لم يرجع ولم يرد (النهاية ج 1 / 458). 5 - 3 / 228 والبحار: 44 / 194 ح 7 ورواه الشيخ في التهذيب: 2 / 67 ح 11.

[71]

3 - الكافي: أبو العباس، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن أبي شيبة الاسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خضب الحسين عليه السلام بالحنا والكتم 1. 4 - ومنه: العدة، عن البرقي، عن عدة من أصحابه، عن ابن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قتل الحسين عليه السلام وهو مختضب بالوسمة. وعنه: عن أبيه، عن يونس، عن الحضرمي، عنه عليه السلام مثله 2. 5 - ومنه: علي، عن أبيه 3 ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل جميعا، عن ابن أبي عمير وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين بن علي عليهما السلام خرج معتمرا فمرض في الطريق، فبلغ عليا عليه السلام ذلك وهو في المدينة، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي ؟ فقال: أشتكي رأسي، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر. 4 6 - ومنه: العدة، عن سهل وعلي، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن زياد ابن عيسى، عن عامر بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي عليهما السلام يمشي معه فلقيه مولى له، فقال له الحسين عليه السلام: أين تذهب يا فلان، قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليها، فقال له الحسين عليه السلام: انظر أن تقوم على 5 يميني فما تسمعني أقول فقل مثله. فلما أن كبر عليه وليه، قال الحسين عليه السلام: الله أكبر، اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، واصله حر نارك، وأذقه أشد عذابك، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك. 6


1 - 6 / 481 ح 9 والبحار: 44 / 203 ح 23 وج: 46 / 298 ح 32. 2 - 6 / 483 ح 5، 6 والبحار: 44 / 204 ح 24 وج: 45 / 94 ح 7، 8. 3 - في المصدر: عن أبيه، عن ابن أبي عمير. 4 - 4 / 369 ح 3 والبحار: 44 / 203 ح 22. 5 - عن / خ ل. 6 - 3 / 188 ح 2 والبحار: 44 / 202 ح 20.

[72]

7 - ومنه: العدة، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحسين بن علي عليهما السلام جالسا فمرت عليه جنازة (يهودي) فقام الناس حين طلعت الجنازة، فقال الحسين بن علي عليهما السلام: مرت جنازة يهودي فكان رسول الله صلى الله عليه وآله [على طريقها] جالسا فكره 1 أن تعلو رأسه جنازة يهودي، فقام لذلك 2.


1 - في الاصل: فكبره. 2 - 3 / 192 ح 2 والبحار: 44 / 202 ح 21. (*)

[73]

7 - أبواب النصوص عليه عليه السلام أقول: قد مرت النصوص عليه وعلى أخيه الحسن من الآيات أيضا في كتاب الحسن بن علي بن أبي طالب فلا نعيدها حذرا للتكرار وروما للاختصار. 1 - باب نص النبي صلى الله عليه وآله عليه الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: سليم بن قيس، عن سلمان الفارسي قال: كان الحسين بن علي عليهما السلام على فخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقبله ويقول: أنت السيد ابن السيد أبو السادات 1 أنت الامام ابن الامام أبو الأئمة، أنت الحجة ابن الحجة أبو الحجج، تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم 2. 2 - كفاية الاثر: بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للحسين: أنت الامام ابن الامام وأخو الامام، تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم.


1 - في المصدر والبحار: السادة. 2 - 3 / 226 والبحار: 43 / 295.

[74]

المناقب: عن عطية مثله 1. 3 - الكفاية: بإسناده عن عطية، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للحسين عليه السلام: يا حسين أنت الامام ابن الامام أخو الامام تسعة من ولدك أئمة أبرار تاسعهم قائمهم، فقيل: يا رسول الله كم الائمة من بعدك، قال: اثنا عشر تسعة من صلب الحسين عليه السلام. 2 2 - باب آخر فيما نقلت فاطمة عليها السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في النص على الحسين عليه السلام الاخبار: فاطمة عليها السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 1 - كفاية الاثر: بإسناده عن زينب بنت علي عليه السلام، عن فاطمة قالت: دخل أبي 3 رسول الله صلى الله عليه وآله عند ولادة ابني الحسين عليه السلام فناولته إياه في خرقة صفراء فرمى بها و أخذ خرقة بيضاء فلفه فيها ثم قال: خذيه يا فاطمة فإنه الامام وأبو الائمة، تسعة من صلبه أبرار والتاسع قائمهم. 4 2 - ومنه: بإسناده عن أبي ذر (ره) قال: سمعت فاطمة عليها السلام تقول: سألت أبي عن قول الله تعالى " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " 5 قال: هم الائمة بعدي علي وسبطاي وتسعة من صلب الحسين، هم رجال الاعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفهم 6 ويعرفونه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وينكرونه، لا يعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتهم. المناقب لابن شهر اشوب: عن فاطمة عليها السلام مثله. 7


1 - كفاية الاثر: 28 والمناقب: 1 / 254 والبحار: 36 / 290 ح 113. 2 - ص 30 والبحار: 36 / 291 ح 116. 3 - في المصدر والبحار: إلي. 4 - ص 193 والبحار: 36 / 350 ح 219. 5 - الاعراف: 46. 6 - في المصدر والبحار: يعرفهم. 7 - كفاية الاثر: 194 والمناقب: 1 / 254 والبحار: 36 / 351 ح 220.

[75]

3 - الكفاية: بإسناده عن سهل بن سعد الانصاري قال: سألت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الائمة، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي يا علي أنت الامام والخليفة (من) بعدي وأنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضيت فابنك الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا مضى الحسين فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى محمد فابنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالقائم المهدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، يفتح الله به مشارق الارض ومغاربها فهم أئمة الحق وألسنة الصدق منصور من نصرهم مخذول من خذلهم. 1 أقول: أخبار هذا الباب أوردناه في باب النصوص عن فاطمة، عن النبي صلى الله عليه وآله على الاثني عشر في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام فلا نعيدها حذرا من الاكثار. 3 - باب نص أمير المؤمنين عليه السلام عليه من النبي صلى الله عليه وآله الاخبار: الائمة: أمير المؤمنين عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 1 - كفاية الاثر: في حديث طويل ذكرنا في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام في أبواب النصوص على الاثني عشر، أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله أفلا تسميهم لي، قال: نعم، أنت الامام والخليفة بعدي تقضي ديني وتنجز عداتي، وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي زين العابدين، وبعد علي 2 ابنه محمد يدعى بالباقر، وبعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق، وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، و بعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي، وبعد محمد ابنه


1 - ص 195 والبحار: 36 / 351 ح 221. 2 - في المصدر: " وبعده " بدل " وبعد علي ". (*)

[76]

علي يدعى بالنقي، وبعد علي 1 ابنه الحسن يدعى بالامين وبعد الحسن ابنه القائم من ولد الحسين عليه السلام سميي وأشبه الناس بي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا 2. 2 - كمال الدين: في حديث طويل عن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله في النصوص على الاثني عشر قال فيه: قلت: يا رسول الله سمهم لي، فقال: [ابني] هذا ووضع يده على رأس الحسن، ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام، ثم ابن له يقال له: علي - الخبر - 3. الصادق، عن آبائه عليهم السلام 3 - عيون أخبار الرضا: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن [معنى] قول رسول الله صلى الله عليه وآله " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " من العترة ؟ 4 فقال: أنا والحسن والحسين والائمة التسعة من ولد الحسين عليه السلام تاسعهم مهديهم وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه. 5 4 - باب نص علي عليه السلام عليه وحده: الاخبار: الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 1 - كفاية الاثر: محمد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين 6 الاشناني، عن محمد ابن يزيد القاضي، عن محمد بن آدم 7، عن جعفر بن زياد الاحمر، 8 عن أبي الصيرفي 9، عن


1 - في الاصل والبحار: وبعده. 2 - ص 217 والبحار: 36 / 354 ح 225. 3 - 1 / 284 ح 37 والبحار: 36 / 256 ح 75. 4 - في الاصل: قلت: من العترة ؟. 5 - 1 / 46 ح 25 والبحار 36 / 373 ح 2 وج: 25 / 215 ح 10. 6 - في الاصل: محمد بن الحسن. 7 - في المصدر: يحيى بن آدم. 8 - لاسمر / خ ل. 9 - في الاصل: ام الصيرفي.

[77]

صفوان بن قبيصة 1، عن طارق بن شهاب قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحسن والحسين: أنتما إمامان بعقبي 2 وسيدا شباب أهل الجنة والمعصومان حفظكما الله ولعنة الله على من عاداكما. 3 2 - كمال الدين: بإسناده عن ابن نباتة قال: خرج [علينا] أمير المؤمنين عليه السلام [ذات يوم] ويده في يد الحسن 4 وساق الحديث إلى أن يقول أمير المؤمنين عليه السلام: ألا وإني أقول: [إن] خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا وهو إمام كل مسلم و أمير كل مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كربلا، ألا وإنه وأصحابه من سادة 5 الشهداء يوم القيامة 6. 5 - باب وصية الحسن إليه بنصوصه والنص منه عليه بخصوصه الاخبار: الائمة: الباقر عليهم السلام 1 - إعلام الورى: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن محمد ابن سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، [عن محمد بن مسلم] قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: لما احتضر الحسن عليه السلام قال للحسين عليه السلام: يا أخي إني اوصيك بوصية: إذا أنا مت فهيئني 7 ووجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لاحدث به عهدا ثم اصرفني إلى امي فاطمة ثم 8 ردني فادفني بالبقيع إلى آخر الخبر 9.


1 - في البحار: صفوان بن قميصة: 2 - بعدي / خ وكذا في بعض نسخ المصدر أيضا. 3 - كفاية الاثر: ص 221 والبحار: 43 / 264 ح 18 عن روضة ابن شاذان، وهو اشتباه. 4 - في البحار: ولده الحسن، وفي المصدر: ابنه الحسن. 5 - في البحار: سادات. 6 - 1 / 259 ح 5 والبحار: 36 / 253 ح 69. 7 - في المصدر: كفني. 8 - في المصدر: و. 9 - إعلام الورى: ص 215 والبحار: 44 / 174 ح 1، ورواه الشيخ الكليني في الكافي ج 1 / 300 ح 1.

[78]

الصادق عليه السلام 2 - إعلام الورى: الكليني بإسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حضرت الحسن الوفاة قال: يا قنبر انظر هل ترى وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد عليهم السلام ؟ فقال: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: امض فادع لي محمد بن علي، قال: فأتيته فلما دخلت عليه قال: هل حدث إلا خير ؟ ! قلت: أجب أبا محمد عليه السلام، فعجل عن 1 شسع نعله فلم يسوه فخرج معي يعدو. فلما قام بين يديه سلم، فقال له الحسن عليه السلام: اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلام يحيى به الاموات ويموت به الاحياء، كونوا أوعية العلم ومصابيح الدجى فإن ضوء النهار بعضه أضوء من بعض، أما علمت أن الله عزوجل جعل ولد إبراهيم أئمة وفضل بعضهم على بعض، وآتى داود زبورا، وقد علمت بما استأثر الله محمدا صلى الله عليه وآله. يا محمد بن علي إني لا أخاف 2 عليك الحسد وإنما وصف الله به الكافرين، فقال: " كفارا حسدا من عند انفسهم من بعدما تبين لهم الحق " 3 ولم 4 يجعل الله للشيطان عليك سلطانا، يا محمد بن علي ألا اخبرك بما سمعت من أبيك عليه السلام فيك قال: بلى، قال: سمعت أباك يقول يوم البصرة: من أحب أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبر محمدا [ولدي] يا محمد بن علي لو شئت أن اخبرك وأنت نطفة في 5 ظهر أبيك لاخبرتك يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي وعند الله في الكتاب الماضي وراثة [من] النبي صلى الله عليه وآله أضافها في وراثة 6 أبيه وامه علم الله أنكم خير خلقه فاصطفى منكم محمدا واختار محمد عليا واختارني علي للامامة


1 - في المصدر: على. 2 - في المصدر: أخاف. 3 - البقرة: 109. 4 - لن / خ ل. 5 - في المصدر: من. 6 - في المصدر: أضافها الله له في تراثة، وفي البحار: " أصابها " بدل " أضافها ".

[79]

واخترت أنا الحسين عليه السلام. فقال له محمد بن علي: أنت إمامي وسيدي [وأنت وسيلتي إلى محمد والله لوددت أن نفسي قد ذهبت قبل أن اسمع منك هذا الكلام] 1 ألا وإن في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء ولا تغيره نغمة 2 الرياح، كالكتاب المعجم في الرق المنمنم أهم بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل وما جاءت به الرسل وإنه لكلام يكل به لسان الناطق، ويد الكاتب [حتى لا يجد قلما، ويؤتوا بالقرطاس حمما] 3 ولا يبلغ فضلك، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله. الحسين عليه السلام أعلمنا علما وأثقلنا حلما وأقربنا من رسول الله صلى الله عليه وآله رحما، كان (فقيها) إماما 4 قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله أن أحدا خير منا ما اصطفى محمدا، فلما اختار محمدا واختار محمد عليا 5 إماما واختارك علي [من] بعده واخترت الحسين عليه السلام [من] بعدك، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا، وبمن نسلم به من المشكلات 6. توضيح: قوله " فقال: الله " أي لا تحتاج إلى أن أذهب وأرى فإنك بعلومك الربانية أعلم بما اخبرك بعد النظر ويحتمل أن يكون المراد بالنظر، النظر بالقلب بما علموه من ذلك، فإنه كان من أصحاب الاسرار فلذا قال: أنت أعلم به مني من هذه الجهة، ولعل السؤال لانه كان يريد أولا أن يبعث غير قنبر لطلب ابن الحنفية، فلما لم يجد غيره بعثه. ويحتمل أن يكون أراد بقوله " مؤمنا " ملك الموت عليه السلام، فإنه كان يقف و يستأذن للدخول عليهم فلعله أتاه بصورة بشر فسأل قنبرا عن ذلك ليعلم أنه يراه أم لا، فجوابه حينئذ إني لا أرى أحدا وأنت أعلم بما تقول، وترى مالا أرى، فلما علم أنه الملك بعث


1 - ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار. 2 - في الاصل والبحار: بعد. 3 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 4 - في المصدر: إمامنا. 5 - في المصدر: " اختار عليا " بدل " واختار محمد عليا ". 6 - إعلام الورى: ص 216 والبحار: 44 / 174 ح 2، ورواه الشيخ الكليني في الكافي ج 1 / 300 ح 2.

[80]

إلى أخيه. " فعجل عن شسع نعله " أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع النعل، قوله " عن سماع كلام " أي النص على الخليفة فإن السامع إذا أقر فهو حي بعد وفاته، وإذا أنكر فهو ميت في حياته، أو المعنى إنه سبب لحياة الاموات بالجهل والضلالة بحياة العلم والايمان، و سبب لموت الاحياء بالحياة الظاهرية أو بالحياة المعنوية إن لم يقبلوه، وقيل " يموت به الاحياء " أي بالموت الارادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة اخروية في دار الدنيا و هو بعيد. " كونوا أوعية العلم " تحريص 1 على استماع الوصية، وقبولها ونشرها، أو على متابعة الامام والتعلم منه، وتعليم الغير، قوله: " فإن ضوء النهار " (هذا الكلام في ظهوره كضوء النهار)، أي لا تستنكفوا عن التعلم وإن كنتم علماء فإن فوق كل ذي علم عليم، أو عن تفضيل بعض الاخوة على بعض، والحاصل إنه قد استقر في نفوس الجهلة بسبب الحسد إن المتشعبين من أصل واحد في الفضل سواء ولذا يستنكف بعض الاخوة والاقارب عن متابعة بعضهم، وكان الكفار يقولون للانبياء: " ما أنتم إلا بشر مثلنا " 2 فأزال عن تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة فإن كله من الشمس لكن بعضه أضوء من بعض كأول الفجر وبعد طلوع الشمس وبعد الزوال وهكذا فباختلاف الاستعدادات و القابليات تختلف إفاضة الانوار على المواد. قوله: " أما علمت أن الله " تمثيل لما ذكر سابقا وتأكيد له، وقوله " فجعل ولد إبراهيم عليه السلام أئمة " إشارة إلى قوله تعالى " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ". 3 قوله: " وفضل " الخ إشارة إلى قوله تعالى " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " 4، " وقد علمت بما استأثر " أي علمت بأي جهة استأثر الله محمدا أي فضله إنما كان لوفور علمه (وعمله وحلمه) ومكارم أخلاقه لا بنسبه ولا بحسبه وأنت تعلم أن الحسين عليه السلام أفضل منك بجميع هذه الجهات ويحتمل أن يكون ما مصدرية والباء لتقوية التعدية، أي علمت استئثار الله إياه.


1 - الظاهر أنها: تحريض. 2 - يس: 15. 3 - الانبياء: 72 - 73. 4 - الاسراء: 55.

[81]

قوله: " إني لا أخاف " فيما عندنا من نسخ الكافي " إني أخاف " ولعل ما هنا أظهر قوله عليه السلام: " ولم يجعل الله " الظاهر أن المراد قطع عذره في ترك ذلك أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الانكار ولا ينافي ذلك، قوله تعالى: " إنما سلطانه على الذين يتولونه " 1 لان ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله ذلك أو السلطان في الآية محمول على ما [لا] يتحقق معه الجبر، أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين وقد قال تعالى: " ان عبادي ليس لك عليهم سلطان " 2 ويحتمل أن يكون جملة دعائية. قوله: " وعند الله " في الكافي وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من النبي صلى الله عليه وآله أضافها الله عزوجل [له] في وراثة أبيه وامه عليهما السلام فعلم الله، أي كونه إماما، مثبت عند الله في اللوح أو في القرآن وقد ذكر الله وراثته مع وراثة أبيه وامه كما سبق في وصية النبي صلى الله عليه وآله فيكون " في " بمعنى " إلى " أو " مع " ويحتمل أن تكون " في " سببية، كما أن الظاهر مما في الكتاب أن يكون كذلك. قوله: " ألا وإن في رأسي كلاما " أي في فضائلك ومناقبك " لا تنزفه الدلاء " أي لا تفنيه كثرة البيان من قولك نزفت ماء البئر إذا نزحت كله " ولا تغيره بعد الرياح " كناية عن عذوبته وعدم تكدره بقلة ذكره فان ما لم تهب عليه الرياح تتغير وفي الكافي: نغمة الرياح و إن ذلك أيضا قد يصير سببا للتغير أي لا يتكرر ولا يتكدر بكثرة الذكر ومرور الازمان أو كنى بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق كما قال تعالى: " يريدون ليطفوا نور الله بأفواههم ". 3 قوله: " كالكتاب المعجم من الاعجام " بمعنى الاغلاق يقال: أعجمت الكتاب خلاف أعربته، وباب معجم كمكرم مقفل، كناية عن أنه من الرموز والاسرار، أو من التعجيم أو الاعجام بمعنى إزالة العجمة بالنقط والاعراب أشار به إلى إبانته عن المكتوبات 4 " والرق " ويكسر جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء، ويقال: " نمنمه " أي زخرفه ورقشه والنبت المنمنم الملتف المجتمع، وفي بعض نسخ الكافي: المنهم من النهمة، بلوغ الهمة في الشئ، كناية عن كونه ممتلئا أو من قولهم: أنهم البرد والشحم، أي


1 - النحل: 100. 2 - الحجر: 42. 3 - الصف: 8. 4 - في البحار: المكنونات. (*)

[82]

ذابا كناية عن إغلاقه كأنه قد ذاب ومحي. قوله: " فأجدني " أي كلما أهم أن أذكر من فضائلك شيئا أجده مذكورا في كتاب الله وكتب الانبياء، وقيل: أي سبقتني إليه أنت وأخوك لذكره في القرآن وكتب الانبياء وعلمها عندكما، والظاهر أن " سبق " مصدر ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا على الاستئناف، وعلى التقديرين سبقت على صيغة المجهول " وإنه " أي ما في رأسي. وفي بعض نسخ الكافي بعد قوله: ويد الكاتب " حتى لا يجد قلما ويؤتي بالقرطاس حمما " وضمير يجد للكاتب وكذا ضمير يؤتى أي يكتب حتى تفني الاقلام وتسود جميع القراطيس، والحمم بضم الحاء وفتح الميم جمع الحمة 1 كذلك أي الفحمة يشبه بها الشئ الكثير السواد، وضمير يبلغ للكاتب. " أعلمنا علما " تميز للنسبة على المبالغة والتأكيد كان إماما، وفي الكافي كان فقيها قبل أن يخلق: أي بدنه الشريف كما [مر] أن أرواحهم المقدسة قبل تعلقها بأجسادهم المطهرة كانت عالمة بالعلوم الدينية، ومعلمة للملائكة " قبل أن ينطق " أي بين الناس كما ورد أنه عليه السلام أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الارواح وفي الرحم. وفي الكافي في آخر الخبر " من بغيره يرضى ومن كنا نسلم به من مشكلات أمرنا " فقوله " من بغيره يرضى " الاستفهام للانكار، والظرف متعلق بما بعده، وضمير يرضى راجع إلى من، وفي بعض النسخ بالنون وهو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام أي بمن بغيره نرضى، وفي بعضها " بعزه نرضى " أي هو من بعزه وغلبته نرضى، أو الموصول مفعول رضينا " ومن كنا نسلم به " أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره ونسلم أما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات و على الاحتمال الاخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على المفعول ويؤيد الاخير فيهما ما هنا.


1 - في البحار: حممة.

[83]

8 - أبواب احتجاجاته عليه السلام على معاوية وأوليائه لعنهم الله وما جرى بينه وبينهم 1 - باب احتجاجه عليه السلام على معاوية وما جرى بينهما الاخبار: الصحابة والتابعين وغيرهما 1 - المناقب لابن شهر اشوب والاحتجاج: عن موسى بن عقبة، أنه قال: لقد قيل لمعاوية: إن الناس قد رموا أبصارهم إلى الحسين عليه السلام فلو قد أمرته يصعد المنبر فيخطب فإن فيه حصرا وفي لسانه كلالة، فقال لهم معاوية: قد ظننا ذلك بالحسن فلم يزل حتى عظم (ذلك) في أعين الناس وفضحنا، فلم يزالوا به حتى قال للحسين عليه السلام، يا أبا عبد الله لو صعدت المنبر فتخطب 1. فصعد الحسين عليه السلام [على] المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله فسمع رجلا يقول: من هذا الذي يخطب ؟ فقال الحسين عليه السلام: نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله الاقربون، وأهل بيته الطيبون،


1 - في الاحتجاج والبحار: فخطبت.

[84]

وأحد الثقلين الذين جعلنا رسول الله ثاني كتاب 1 الله تبارك وتعالى الذي فيه تفصيل كل شئ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، ولا يبطئنا تأويله بل نتبع حقائقه. فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " 2 وقال: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " 3. واحذركم الاصغاء إلى هتوف الشيطان بكم، فانه لكم عدو مبين، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم " 4. فتلقون للسيوف ضربا، وللرماح وردا، وللعمد حطما، وللسهام غرضا، ثم لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، قال معاوية: حسبك يا أبا عبد الله فقد أبلغت 5. توضيح: " الضرب "، بالتحريك المضروب، " والورد " بالتحريك أي ما ترد عليه الرماح وقد مر مثله في خطبة الحسن عليه السلام الكتب: 2 - المناقب لابن شهر اشوب: يقال دخل الحسين عليه السلام على معاوية وعنده أعرابي يسأله حاجة، فأمسك وتشاغل بالحسين عليه السلام، فقال الاعرابي لبعض من حضر:


1 - كتائب / خ ل. 2 - النساء: 59. 3 - النساء: 83. 4 - الانفال: 48. 5 - المناقب: 3 / 223 والاحتجاج: 2 / 22 والبحار: 44 / 205 ح 1.

[85]

من هذا الذي دخل ؟ قالوا: الحسين بن علي، فقال الاعرابي للحسين عليه السلام: أسألك يا بن [بنت] رسول الله لما كلمته في حاجتي، فكلمه الحسين عليه السلام [في ذلك] فقضى حاجته، فقال الاعرابي: أتيت العبشمي فلم يجد لي * إلى أن هزه ابن الرسول هو ابن المصطفى كرما وجودا * ومن بطن المطهرة البتول وإن لها شم فضلا عليكم * كما فضل الربيع على المحول فقال معاوية: يا أعرابي اعطيك وتمدحه، فقال الاعرابي: [يا معاوية] أعطيتني من حقه، وقضيت حاجتي بقوله 1. 2 - باب ما جرى بينه وبين عمرو بن العاص عليه اللعنة والعذاب الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: محاسن البرقي: قال عمرو بن العاص للحسين عليه السلام: ما بال أولادنا أكثر من أولادكم ؟ فقال عليه السلام: بغاث الطير أكثرها فراخا * وام الصقر مقلات نزور فقال: ما بال الشيب إلى شوار بنا أسرع منه إلى شواربكم ؟ فقال عليه السلام: إن نساءكم نساء بخرة، فإذا دنا أحدكم من امرأته نهكته 2 في وجهه، فشاب منه شاربه، فقال: ما بال لحائكم أو فر من لحائنا ؟ فقال عليه السلام: " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا " 3 فقال معاوية لعنه الله: بحقي عليك إلا سكت فإنه ابن علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال عليه السلام. إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة قد علم العقرب واستيقنت * أن لا لها دنيا ولا آخرة 4


1 - 3 / 235 والبحار: 44 / 210 ح 6. 2 - في المصدر: نكهت. 3 - الاعراف: 58. 4 - 3 / 223 والبحار: 44 / 209 ح 5.

[86]

توضيح: قال الجوهري: قال ابن السكيت: " البغاث " طائر أبغث إلى الغبرة دوين الرخمة، بطئ الطيران، وقال الفراء: " بغاث الطير " شرارها ومالا يصيد 1 منها و بغاث [وبغاث وبغاث] ثلاث لغات. قوله: " مقلات " لعله من القلى بمعنى البغض أي لا تحب الولد ولا تحب زوجها لتكثر الولد، أو من قولهم " قلا العير اتنه " يقلوها قلوا إذا طردها والصواب أنه من قلت، قال الجوهري: المقلات من النوق التي تضع واحدا ثم لا تحمل بعدها، والمقلات من النساء التي لا يعيش لها ولد. وقال: " النزور " المرأة القليلة الولد، ثم استشهد بهذا الشعر. ويقال: نهكته الحمى إذا جهدته وأضنته، ونهكه أي بالغ في عقوبته والاصوب نكهته، قال الجوهري: استنكهت الرجل فنكه في وجهي، ينكه وينكه نكها إذا أمرته أن ينكه لتعلم أشارب هو أم غير شارب. 3 - باب ما جرى بينه وبين مروان بن الحكم الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب والاحتجاج: عن محمد بن السائب أنه قال: قال مروان بن الحكم يوما للحسين بن علي عليهما السلام: لولا فخركم بفاطمة بما كنتم تفتخرون علينا ؟ فوثب الحسين عليه السلام - وكان صلوات الله عليه شديد القبضة - فقبض على حلقه فعصره، ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه، ثم تركه، وأقبل الحسين عليه السلام: على جماعة من قريش، فقال: انشدكم بالله إلا صدقتموني إن صدقت، أتعلمون أن في الارض حبيبين كانا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مني ومن أخي ؟ أو على ظهر الارض ابن بنت نبي غيري وغير أخي ؟ قالوا: [اللهم] لا، قال: وإني لا أعلم [أن] في الارض ملعون ابن ملعون غير هذا وأبيه 2 طريد رسول الله صلى الله عليه وآله والله ما بين جابرس وجابلق أحدهما بباب المشرق والآخر بباب المغرب رجلان


1 - في الاصل: ومالا يصاد. 2 - في الاصل: غير هذا وابنه أو أبيه.

[87]

ممن ينتحل الاسلام أعدى لله ولرسوله ولاهل بيته منك ومن أبيك إذ كان، وعلامة قولي فيك أنك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبك، قال: فو الله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتفض وسقط رداؤه عن عاتقه. 1 2 - المناقب: عبد الملك بن عمير والحاكم والعباس قالوا: خطب الحسن عليه السلام عائشة بنت عثمان، فقال مروان: ازوجها عبد الله بن الزبير. ثم إن معاوية كتب إلى مروان وهو عامله على الحجاز: يأمره أن يخطب ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد، فأتى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك، فقال عبد الله: إن أمرها ليس إلي إنما هو إلى سيدنا الحسين عليه السلام وهو خالها، فأخبر الحسين عليه السلام بذلك، فقال: أستخير الله تعالى، اللهم وفق لهذا الجارية رضاك من آل محمد. فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل مروان حتى جلس إلى الحسين عليه السلام وعنده من الجلة، وقال: إن أمير المؤمنين أمرني بذلك وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيين مع قضاء دينه، واعلم أن من يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم والعجب كيف يستمهر يزيد ؟ وهو كفو من لا كفو له، و بوجهه يستسقى الغمام فرد خيرا يا أبا عبد الله. فقال الحسين عليه السلام: الحمد لله الذي اختارنا لنفسه، وارتضانا لدينه، واصطفانا على خلقه - إلى آخر كلامه - ثم قال: يا مروان قد قلت فسمعنا قولك، أما قولك: مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في بناته ونسائه وأهل بيته وهو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمائة وثمانين درهما. وأما قولك: مع قضاء دين أبيها فمتى كن نساؤنا يقضين عنا ديوننا، وأما صلح ما بين هذين الحيين فإنا قوم عاديناكم في الله ولم نكن نصالحكم للدنيا، فلعمري فلقد أعيا النسب فكيف السبب. وأما قولك: العجب ليزيد كيف يستمهر ؟ فقد استمهر من هو خير من يزيد ومن أبي يزيد ومن جد يزيد، وأما قولك: إن يزيد كفو من لا كفو له، فمن كان كفوه قبل (هذا)


1 - المناقب: 3 / 209 والاحتجاج: 2 / 23 والبحار: 44 / 206 ح 2.

[88]

اليوم فهو كفوه اليوم ما زادته إمارته في الكفاءة شيئا. وأما قولك: بوجهه يستسقى الغمام، فإنما كان ذلك بوجه رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما قولك: من يغبطنا به أكثر ممن يغبطه بنا، فإنما يغبطنا به أهل الجهل ويغبطه بنا أهل العقل. ثم قال بعد كلام: فاشهدوا جميعا أني قد زوجت ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر على أربعمائة وثمانين درهما وقد نحلتها ضيعتي بالمدينة، أو قال: أرضي بالعقيق، وإن غلتها في السنة ثمانية آلاف دينار ففيها لهما غنى إن شاء الله. قال: فتغير وجه مروان وقال: غدرا يا بني هاشم ؟ تأبون إلا العداوة، فذكره الحسين عليه السلام خطبة الحسن عليه السلام عائشة وفعله، ثم قال: فأين موضع الغدر يا مروان ؟ فقال مروان: أردنا صهركم لنجد 1 ودا * قد أخلقه به حدث الزمان فلما جئتكم فجبهتموني * وبحتم بالضمير من الشنآن فأجابه ذكوان مولى بني هاشم: أماط الله منهم كل رجس * وطهرهم بذلك في المثاني فما لهم سواهم من نظير * ولا كفؤ هناك ولا مداني أتجعل كل جبار عنيد * إلى الاخيار من أهل الجنان ثم إنه كان الحسين عليه السلام تزوج بعائشة بنت عثمان 2. توضيح: قال الجوهري: مشيخة جلة أي مسان. وقال: باح بسره، أظهره والشنآن بفتح النون وسكونها العداوة. 3 - المناقب: العقد عن الاندلسي 3: دعا معاوية مروان بن الحكم، فقال له: أشر علي في الحسين عليه السلام، فقال: أرى أن تخرجه معك إلى الشام وتقطعه عن أهل العراق و


1 - في الاصل: لنجدده. 2 - 3 / 199 والبحار: 44 / 207 ح 4. 3 - هكذا ورد لان ابن شهر اشوب ينقل عن العقد بالواسطة. راجع مقدمة المناقب.

[89]

تقطعهم عنه. فقال: أردت والله أن تستريح منه وتبتليني به فإن صبرت عليه صبرت على ما أكره وإن أسأت إليه قطعت رحمه، فأقامه وبعث إلى سعيد بن العاص فقال له: يا أبا عثمان أشر علي في الحسين عليه السلام، فقال: إنك والله ما تخاف الحسين عليه السلام إلا على من بعدك وإنك لتخلف له قرنا إن صارعه ليصرعنه وإن سابقه ليسبقنه فذر الحسين عليه السلام بمنبت النخلة يشرب الماء ويصعد في الهواء ولا يبلغ إلى السماء. 1 توضيح: قوله: " يشرب الماء " الظاهر أنه صفة النخلة أي كما أن النخلة في تلك البلاد تشرب الماء وتصعد في الهواء وكلما صعدت لا تبلغ إلى السماء فكذلك هو كلما تمنى وطلب الرفعة لا يصل إلى شئ ويحتمل أن يكون الضمائر راجعة إليه صلوات الله عليه. 4 - تفسير فرات: علي بن حمدون معنعنا، عن أبي الجارية والاصبغ بن نباتة الحنظلي، قالا: لما كان مروان على المدينة خطب الناس فوقع في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فلما نزل عن 2 المنبر أتى الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقيل له: إن مروان قد وقع في علي، قال: فما كان في المسجد الحسن عليه السلام ؟ قالوا: بلى، قال: فما قال له شيئا ؟ قالوا: لا، قال: فقام الحسين عليه السلام مغضبا حتى دخل على مروان، فقال له: يا بن الزرقاء ويا بن آكلة القمل أنت الواقع في علي، قال له مروان: أنت صبي لا عقل لك، قال: فقال له الحسين عليه السلام: ألا اخبرك بما فيك وفي أصحابك وفي علي فإن الله يقول: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " 3 فذلك لعلي وشيعته " فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين " 4 فبشر بذلك النبي العربي لعلي بن أبي طالب عليه السلام. 5 5 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن محمد العرزمي 6 قال: استعمل معاوية مروان بن الحكم على المدينة وأمره أن يفرض لشباب قريش ففرض لهم، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: فأتيته فقال: ما اسمك ؟ فقلت:


1 - 3 / 235 والبحار: 44 / 210. 2 - في المصدر: من. 3، 4 - مريم: 96 - 97. 5 - ص 90 والبحار: 44 / 210 ح 7. 6 - في الاصل: الفزاري.

[90]

علي بن الحسين عليهما السلام، فقال: ما اسم أخيك ؟ فقلت: علي، فقال: علي وعلي ما يريد أبوك أن يدع أحدا من ولده إلا سماه عليا ؟ ! ثم فرض إلي فرجعت إلى أبي فأخبرته، فقال: ويلي على ابن الزرقاء دباغة الادم، لو ولد لي مائة لاحببت ألا أسمي أحدا منهم إلا عليا. 1 توضيح: " ويلي على ابن الزرقاء " أي ويل وعذاب وشدة مني عليه. قال الجوهري: ويل كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب، يقال: ويله وويلك وويلي وفي الندبة ويلاه، قال الاعشى: ويلي عليك وويلي منك يا رجل. م: 6 - رجال الكشي: روي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية وهو عامله على المدينة: أما بعد، فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي عليهما السلام، وذكر أنه لا يأمن وثوبه، وقد بحثت عن ذلك فبلغني أنه لا يريد الخلافة 2 يومه هذا، ولست آمن من أن يكون هذا أيضا 3 لما بعده فاكتب إلي برأيك في هذا والسلام. فكتب إليه معاوية: أما بعد، فقد بلغني وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين عليه السلام فإياك أن تعرض للحسين عليه السلام في شئ واترك حسينا ما تركك، فإنا لا نريد أن نعرض له في شئ ما وفى ببيعتنا، ولم ينازعنا سلطاننا، فاكمن عنه ما لم يبدلك صفحته والسلام. وكتب معاوية إلى الحسين بن علي عليهما السلام: أما بعد، فقد انتهت إلي امور عنك إن كانت 4 حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها، ولعمر الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء، وإن كان الذي بلغني (عنك) باطلا فإنك أعزل الناس لذلك، وعظ


1 - 6 / 19 ح 7 والبحار: 44 / 211 ح 8. 2 - في المصدر والبحار: الخلاف. 3 - في الاصل: لمن. 4 - في الاصل: كان.

[91]

نفسك فاذكر وبعهد الله أوف ! فإنك متى " ما تنكرني انكرك 1 " ومتى، تكدني أكدك فاتق شق عصا هذه الامة وأن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس وبلوتهم، فانظر لنفسك، ولدينك ولامة محمد صلى الله عليه وآله ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون. فلما وصل الكتاب إلى الحسين عليه السلام كتب إليه: أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغك عني امور أنت لي عنها راغب، وأنا بغيرها عندك جدير، فإن الحسنات لا يهدي [لها] ولا يسدد إليها إلا الله. وأما ما ذكرت أنه انتهى اليك عني فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤون بالنميم وما اريد لك حربا ولا عليك خلافا، وأيم الله إني لخائف لله في ترك ذلك وما أظن الله راضيا بترك ذلك، ولا عاذرا بدون الاعذار فيه إليك، وإلى اولئك 2 القاسطين الملحدين حزب الظلمة وأولياء الشياطين. ألست القاتل حجرا أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم ؟ ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة والمواثيق المؤكدة، ولا تأخذهم بحدث 3 كان بينك وبينهم، ولا بإحنة تجدها في نفسك. أو لست قاتل عمرو بن الحمق (الخزاعي) صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، وصفرت لونه بعد ما آمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو اعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربك و استخفافا بذلك العهد. أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " فتركت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين: يقطع أيدي المسلمين و


1 - في الاصل: ما انكرك تنكرني، وفي المصدر: تنكرني أنكرك. 2 - في المصدر والبحار: وفي أوليائك. 3 - في الاصل: بحديث.

[92]

أرجلهم ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الامة، و ليسوا منك. أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية إنهم كانوا على دين علي عليه السلام ؟ فكتبت إليه أن اقتل كل من كان على دين علي ! فقتلهم ومثل بهم بأمرك، ودين علي - والله - الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، وبه جلست مجلسك الذي جلست، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين 1. وقلت فيما قلت: " انظر لنفسك ولدينك ولامة محمد صلى الله عليه وآله، واتق شق عصا هذه الامة وأن تردهم إلى فتنة " وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامة من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرا لنفسي ولديني ولامة محمد صلى الله عليه وآله وعلينا أفضل من [أن] اجاهدك، فإن فعلت فإنه قربة إلى الله، وإن تركته فإني أستغفر الله لذنبي 2 وأسأله توفيقه لارشاد أمري. وقلت فيما قلت: " إني إن أنكرتك تنكرني وإن أكدك تكدني "، فكدني ما بدا لك فإني أرجو أن لا يضرني كيدك في وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، لانك قد ركبت جهلك 3، وتحرصت على نقض عهدك، ولعمري ما وفيت بشرط، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا، ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا وتسليمهم 4 حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا. فابشر يا معاوية بالقصاص واستيقن بالحساب، واعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وليس الله بناس لاخذك بالظنة، وقتلك أولياءه على التهم ونقلك 5 أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، وأخذك الناس 6 ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب، لا اعلمك إلا وقد خسرت نفسك وتبرت 7 دينك و غششت رعيتك وأخربت 8 أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقي


1 - إشارة إلى قوله تعالى: " رحلة الشتاء والصيف ". 2 - في المصدر: لديني. 3 - في المصدر: على أنك قد ركبت بجهلك. 4 - في المصدر والبحار: وتعظيمهم. 5 - في المصدر والبحار: ونفيك. 6 - في المصدر: وأخذ للناس. 7 - في البحار: وبترت، وتبرت بمعنى: أهلكت. 8 - في البحار: وأخزيت.

[93]

الحليم لاجلهم والسلام. فلما قرأ معاوية الكتاب، قال: لقد كان في نفسه ضب ما أشعر به، فقال يزيد: يا أمير المؤمنين أجبه جوابا يصغر إليه نفسه وتذكر فيه أباه بشر فعله، قال: و دخل عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له معاوية: أرأيت 1 ما كتب به الحسين عليه السلام ؟ قال: وما هو ؟ [قال:] فأقرأه الكتاب، فقال: وما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه، وإنما قال ذلك في هوى معاوية، فقال يزيد: كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي، فضحك معاوية، فقال: أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك. قال عبد الله: فقد أصاب يزيد، فقال معاوية: أخطأتما أرأيتما لو أني ذهبت لعيب علي محقا ما عسيت أن أقول فيه، ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل ومالا يعرف، و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل 2 بصاحبه، ولا يراه الناس شيئا وكذبوه، وما عسيت أن أعيب حسينا، ووالله ما أرى للعيب فيه موضعا وقد رأيت أن أكتب إليه أتوعده وأتهدده ثم رأيت أن لا أفعل ولا أمحكه 3. 7 - الاحتجاج: أما بعد فقد بلغني كتابك أنه قد بلغك عني امور أن بي عنها غنى، وزعمت أني راغب فيها، وأنا بغيرها عنك جدير، وساق الحديث نحوا مما مر إلى قوله: وما أرى فيه للعيب موضعا إلا أني قد أردت أن أكتب إليه وأتوعده وأتهدده 4 واسفهه واجهله، ثم رأيت أن لا أفعل. قال: فما كتب إليه بشئ يسوؤه، ولا قطع عنه شيئا كان يصله إليه 5، كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف درهم سوى عروض وهدايا من كل ضرب. 6 توضيح: قوله " فقد أظنك تركتها " أي الظن بك أن تتركها رغبة في ثواب الله أو في


1 - في المصدر والبحار: أما رأيت. 2 - في الاصل: لم يحفل به. 3 - ص 47 ح 97 والبحار: 44 / 212 ح 9، وفي الاصل والمصدر: ولا امحله. 4 - في المصدر: واهدده. 5 - في المصدر والبحار: به. 6 - 2 / 20 والبحار: 44 / 215 ح 10.

[94]

بقاء المودة، أو أظنك تركتها لرغبتي عن فعلك ذلك وعدم رضاي بذلك شفقة عليك ويمكن أن يكون تركبها بالباء الموحدة أي أظنك ركبت هذه الامور للرغبة في الدنيا وملكها و رئاستها ويؤيد الاخير ما في نسخة الاحتجاج في جواب ذلك ويؤيد الوسط ما في رواية الكشي " أنت لي عنها راغب " وشق العصا كناية عن تفريق الجمع. قوله عليه السلام: " وما أظن الله راضيا بترك ذلك " أي بعد حصول شرائطه و " الاحنة " بالكسر الحقد والعداوة، قوله " الرحلتين " أي رحلة الشتاء والصيف وفي الاحتجاج: " ولولا ذلك لكان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما عنكم " وفيه بعد قوله " وإن أكدك تكدني " وهل رأيك إلا كيد الصالحين منذ خلقت فكدني ما بدالك إن شئت فإني أرجو أن لا يضرني كيدك، و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، على أنك تكيد فتوقظ عدوك، وتوبق نفسك كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم ومثلت بهم بعد الصلح والعهد والميثاق. وفيه " غلام من الغلمان يشرب الشراب ويلعب بالكعاب " قوله لعنه الله: " لقد كان في نفسه ضب 1 " في أكثر النسخ بالصاد المهملة ولعله بالضم. قال الجزري 2: " وفيه لتعودن فيها أساود صبا ": الاساود الحيات والصب جمع صبوب على أن أصله صبب كرسول ورسل، ثم خفف كرسل فادغم وهو غريب من حيث الادغام، قال النضر: ان الاسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ انتهى. أقول: الاظهر أنه بالضاد المعجمة، قال الجوهري: الضب الحقد تقول: اضب فلان على غل في قلبه أي أضمره انتهى، ويقال: لم يحفل بكذا: أي لم يبال به وفي الاحتجاج: لم يحفل به صاحبه ولعله أظهر، قوله: " ولا أمحكه " من المحك اللجاج والمماحكة الملاجة، وفي بعض النسخ باللام ولعله من المحل بمعنى الكيد والاول أظهر.


1 - في البحار: صب. 2 - في الاصل: قال الفيروز آبادي، وهو اشتباه.

[95]

9 - أبواب الايات المؤولة بشهادته صلوات الله عليه 1 - باب تأويل قوله " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم " الآية الاخبار: الائمة: الباقر عليهم السلام 1 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: والله الذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس، والله لفيه نزلت هذه الآية " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " 1 انما هي طاعة الامام فطلبوا القتال، " فلما كتب عليهم " مع الحسين عليه السلام " قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب " 2 وقوله " ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل " 3 أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام 4. 2 - ومنه: الحلبي، عنه عليه السلام " كفوا أيديكم " قال: يعني ألسنتكم 5 الصادق عليه السلام 3 - كتاب النوادر لعلي بن أسباط: عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن بن زياد العطار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " ألم تر إلى الذين


1، 2 - النساء: 77. 3 - إبراهيم: 44. 4 - 1 / 258 ح 196 والبحار: 44 / 217 ح 2. 5 - 258 1 ح 197 والبحار: 44 / 217 ح 3.

[96]

قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة " قال: نزلت في الحسن بن علي عليهما السلام أمره الله بالكف، قال: قلت: " فلما كتب عليهم القتال " قال: نزلت في الحسين بن علي عليهما السلام كتب الله عليه وعلى أهل الارض أن يقاتلوا معه. قال علي بن أسباط: ورواه بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام وقال: لو قاتل معه أهل الارض كلهم لقتلوا كلهم 1. 4 - تفسير العياشي: عن إدريس مولى لعبدالله بن جعفر، عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير هذه الآية " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم " مع الحسن عليه السلام " وأقيموا الصلاة..... فلما كتب عليهم القتال " مع الحسين " قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولآ أخرتنا إلى أجل قريب " إلى خروج القائم عليه السلام فإن معه النصر والظفر، قال الله: " قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى " الآية 3. 2 - باب في أن قوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " مؤول فيه وأنه يطلب الله بثأره. الاخبار: الائمة: الباقر عليهم السلام 1 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: نزلت هذه الآية في الحسين عليه السلام " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل - قاتل الحسين عليه السلام - إنه كان منصورا " 3 قال: الحسين عليه السلام 4. 2 - تفسير العياشي: عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا "


1 - ص 122 والبحار: 44 / 220 ح 14. 2 - 1 / 257 ج 195 والبحار: 44 / 217 ح 1 والآية من سورة النساء: 77. 3 - الاسراء: 33. 4 - 2 / 290 ح 65 والبحار: 44 / 218 ح 6.

[97]

قال: هو الحسين بن علي عليهما السلام قتل مظلوما ونحن أولياؤه، والقائم منا إذا قام طلب بثأر الحسين عليه السلام فيقتل حتى يقال قد أسرف في القتل، وقال: المقتول الحسين عليه السلام ووليه القائم، والاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله، إنه كان منصورا، فإنه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله عليه الصلاة وعليهم السلام يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما 1. الصادق عليه السلام 3 - الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحجال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عزوجل " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " قال: نزلت في الحسين عليه السلام، لو قتل أهل الارض به ما كان مسرفا 2. توضيح: فيه إيماء إلى أنه كان في قراءتهم عليهم السلام فلا يسرف بالضم ويحتمل أن يكون المعنى أن السرف ليس من جهة الكثرة فلو شرك جميع أهل الارض في دمه أو رضوا به لم يكن قتلهم سرفا وانما السرف من يقتل من لم يكن كذلك وانما نهي عن ذلك. 3 - باب سورة الفجر وقوله تعالى " يا أيتها النفس المطمئنة " 3 الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كنز الفوائد: روى محمد بن العباس بإسناده عن الحسن بن محبوب بإسناده عن صندل 4، عن دارم 5 بن فرقد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فإنها سورة الحسين بن على عليهما السلام وارغبوا فيها رحمكم الله تعالى، فقال [له] أبو أسامة - وكان حاضر المجلس: وكيف صارت هذه السورة للحسين عليه السلام


1 - 2 / 290 ج 67 والبحار: 44 / 218 ح 7، اعتمدنا في نقل ح 1 - 2 على ما في المصدر والبحار. 2 - 8 / 255 ح 364 والبحار: 44 / 219 ح 10، وفي المصدر والبحار: سرفا. 3 - الفجر: 27. 4 - في المصدر: مندله. 5 - في المصدر: داود.

[98]

خاصة ؟ فقال: ألا تسمع إلى قوله " يا أيتها النفس المطمئنة " الآية، انما عنى الحسين بن علي صلوات الله عليه فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية، وأصحابه من آل محمد صلى الله عليه وآله هم الراضون عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم. وهذه السورة 2 في الحسين بن علي عليهما السلام وشيعته وشيعة آل محمد خاصة، من أدمن قراءة الفجر كان مع الحسين بن علي عليهما السلام في درجته في الجنة، إن الله عزيز حكيم. 3 2 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى 4، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " 5 يعني الحسين بن علي عليهما السلام 6. 4 - باب سائر الآيات المؤولة بشهادته عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - الكافي: علي بن محمد رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم " 7 قال: حسب فرأى ما يحل بالحسين عليه السلام، فقال: إني سقيم لما يحل بالحسين عليه السلام. 8 2 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد وابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وإذا الموؤدة سئلت


1 - في المصدر والبحار: يعني، 2 - في المصدر: وهذه السورة نزلت. 3 - تأويل الآيات: مخطوط ص 258 ح 5 والبحار: 24 / 93 ح 6 وج: 44 / 218 ح 8. 4 - عبيدالله بن موسى / خ. 5 - الفجر: 27 - 30. 6 - ص 725 والبحار: 24 / 350 ح 62 وج: 44 / 219 ح 11. 7 - الصافات: 88 و 89. 8 - 1 / 465 ح 5 والبحار: 44 / 220 ح 12.

[99]

بأي ذنب قتلت " 1، قال: نزلت في الحسين بن علي عليهما السلام 2. 3 - تفسير العياشي: عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: [من] قتل النفس التي حرم الله، فقد قتل 3 الحسين عليه السلام في أهل بيته 4. أقول: سيأتي الاخبار المناسبة لهذه الابواب في باب علة تأخير العذاب عن قتلته عليه السلام.


1 - التكوير: 8 و 9. 2 - ص 63 ح 3 والبحار: 44 / 220 ح 13. 3 - في الاصل والبحار: قتلوا. 4 - 2 / 290 ح 64 والبحار: 44 / 218 ح 5.

[101]

10 - أبواب إخبار الله تعالى أنبياءه ونبينا صلوات الله عليهم بشهادته عليه السلام 1 - باب جوامع ما أخبر به الانبياء عليهم الصلاة والسلام من شهادته ولعنهم لقتلته عليهم اللعنه الاخبار: م: 1 - في بعض مؤلفات أصحابنا: روي مرسلا أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الارض لم ير حواء فصار يطوف الارض في طلبها فمر بكربلا فاغتم وضاق صدره من غير سبب، وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين عليه السلام، حتى سال الدم من رجليه 1، فرفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به ؟ فإني طفت جميع الارض، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الارض. فأوحى الله تعالى إليه يا آدم ما حدث منك ذنب، ولكن يقتل في هذه الارض ولدك الحسين عليه السلام ظلما، فسال دمك موافقة لدمه، فقال آدم: يا رب أيكون الحسين عليه السلام نبيا ؟ قال: لا. ولكنه سبط النبي محمد صلى الله عليه وآله، فقال: ومن القاتل له ؟ قال: قاتله يزيد لعين أهل السماوات والارض، فقال آدم: فأي شئ أصنع يا جبرئيل ؟ فقال: العنه يا آدم، فلعنه أربع مرات ومشى خطوات إلى جبل عرفات فوجد حواء هناك 2.


1 - في البحار: رجله. 2 - البحار: 44 / 242 ح 37.

[102]

2 - وروي أن نوحا لما ركب في السفينة طافت به جميع الدنيا، فلما مرت بكربلا أخذته الارض وخاف نوح الغرق، فدعا ربه، وقال: إلهي طفت جميع الدنيا وما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الارض، فنزل جبرئيل عليه السلام، وقال يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين عليه السلام سبط محمد خاتم الانبياء، وابن خاتم الاوصياء 1، فقال: ومن القاتل له يا جبرئيل ؟ قال: قاتله لعين أهل سبع سماوات وسبع أرضين، فلعنه نوح أربع مرات، فسارت السفينة حتى بلغت الجودي 2 واستقرت عليه 3. 3 - وروي أن إبراهيم عليه السلام مر في أرض كربلا وهو راكب فرسا فعثر به وسقط إبراهيم وشج رأسه وسال دمه، فأخذ في الاستغفار، وقال: إلهي أي شئ حدث مني ؟ فنزل إليه جبرئيل عليه السلام وقال: يا إبراهيم ما حدث منك ذنب، ولكن يقتل هنا سبط خاتم الانبياء، وابن خاتم الاوصياء، فسال دمك موافقة لدمه. قال: يا جبرئيل ومن يكون قاتله ؟ قال: لعين أهل السماوات والارضين والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربه، فأوحى الله إلى القلم إنك استحققت الثناء بهذا اللعن. فرفع إبراهيم عليه السلام يديه ولعن يزيد لعنا كثيرا وأمن فرسه بلسان فصيح، فقال إبراهيم لفرسه: أي شئ عرفت حتى تؤمن على دعائي ؟ فقال: يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك علي، فلما عثرت وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي وكان سبب ذلك من يزيد لعنه الله تعالى. 4 4 - وروي أن اسماعيل عليه السلام كانت أغنامه ترعى 5 بشط الفرات، فأخبره الراعي أنها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوما، فسأل ربه عن سبب ذلك، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: [يا اسماعيل] سل غنمك فإنها تجيب 6 عن سبب ذلك، فقال لها: لم لا تشربين من هذا الماء ؟، فقالت بلسان فصيح: قد بلغنا أن ولدك الحسين عليه السلام سبط


1 - الاولياء / خ. 2 - قال الطريحي في مجمع البحرين " ج 3 ص 28 ": قوله تعالى: " واستوت على الجودي " بتشديد الياء، وقرئ بإرسالها تخفيفها، اسم للجبل الذي وضعت عليه سفينة نوح، قيل: هو بناحية الشام أو آمد، و قيل: بالجزيرة ما بين دجلة والفرات. وفي الحديث " هو فرات الكوفة " وهو الاصح. 3 - البحار: 44 / 243 ح 38. 4 - البحار: 44 / 243 ح 39. 5 - كان أغنامه يرعى / خ. 6 - في البحار: تجيبك.

[103]

محمد صلى الله عليه وآله يقتل هنا عطشانا فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزنا عليه، فسألها عن قاتله فقالت: يقتله لعين أهل السماوات والارضين والخلائق أجمعين، فقال اسماعيل: اللهم العن قاتل الحسين عليه السلام 1. 5 - وروي أن موسى كان ذات يوم سائرا ومعه يوشع بن نون، فلما جاء إلى أرض كربلا انخرق نعله، وانقطع شراكه، ودخل الحسك 2 في رجليه وسال دمه، فقال: إلهي أي شئ حدث مني ؟ فأوحى (الله) إليه أن هنا يقتل الحسين عليه السلام، وهنا يسفك دمه، فسال دمك موافقة لدمه، فقال رب: ومن يكون الحسين عليه السلام ؟ فقيل له: هو سبط محمد المصطفى وابن علي المرتضى، قال: ومن يكون قاتله ؟ فقيل: هو لعين السمك في البحار، والوحوش في القفار، والطير في الهواء، فرفع موسى عليه السلام يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمن يوشع بن نون على دعائه ومضى لشأنه 3. 6 - وروي أن سليمان كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء، فمر ذات يوم و هو سائر في أرض كربلا، فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتى خاف السقوط فسكنت الريح، ونزل البساط في أرض كربلا. فقال سليمان للريح: لم سكنتي ؟ فقالت: إن هنا يقتل الحسين عليه السلام، فقال عليه السلام: ومن يكون الحسين ؟ فقالت: هو سبط محمد المختار، وابن علي الكرار، فقال: ومن قاتله ؟ قالت: لعين أهل السماوات والارض يزيد، فرفع سليمان يديه، ولعنه ودعا عليه و أمن على دعائه الانس والجن فهب الريح وسار البساط 4. 7 - وروي أن عيسى عليه السلام كان سائحا في البراري ومعه الحواريون فمروا بكربلا، فرأوا أسدا كاسرا قد أخذ الطريق، فتقدم عيسى عليه السلام إلى الاسد، وقال له: لم جلست في هذا الطريق ؟ وقال: لا تدعنا نمر فيه، فقال الاسد بلسان فصيح: إني لم أدع


1 - البحار: 44 / 243 ح 40. 2 - قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط " ج 3 ص 298 ": " الحسك " محركة، نبات تعلق ثمرته بصوف الغنم، ورقه كورق الرجلة وأدق، وعند ورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شعب. 3 - البحار: 44 / 244 ح 41. 4 - البحار: 44 / 244 ح 42.

[104]

لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين، فقال عيسى عليه السلام: ومن يكون الحسين عليه السلام ؟ قال: هو سبط محمد النبي الامي وابن علي الولي، قال: ومن قاتله ؟ قال: قاتله لعين الوحوش والذئاب والسباع أجمع خصوصا أيام عاشورا، فرفع عيسى عليه السلام يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمن الحواريون على دعائه فتنحى الاسد [عن طريقهم] ومضوا لشأنهم 1. 2 - باب ما ورد في إخبار الله تعالى خصوص آدم على نبينا وآله وعليه السلام بشهادته الاخبار: الكتب 1 - في بعض مؤلفات أصحابنا: روى صاحب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى: " فتلقى آدم من ربه كلمات " 2 أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والائمة عليهم السلام، فلقنه جبرئيل عليه السلام قال: يا حميد بحق محمد، يا عالي بحق علي، يا فاطر بحق فاطمة، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الاحسان. فلما ذكر الحسين عليه السلام سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي ؟، قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عنده المصائب، فقال: يا أخي وما هي ؟ قال: يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول واعطشاه واقلة ناصراه، حتى يحول العطش بينه و بين السماء كالدخان، فلم يجبه أحدا إلا بالسيوف وشرب الحتوف 3، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤوسهم هو وانصاره في البلدان، ومعهم النسوان، كذلك سبق في علم الواحد المنان، فبكى آدم وجبرئيل عليه السلام بكاء الثكلى 4.


1 - البحار: 44 / 244 ح 43. 2 - البقرة: 37. 3 - في الاصل: الهتوف. والظاهر أنه تصحيف. 4 - البحار: 44 / 245 ح 44.

[105]

3 - باب إخبار الله تعالى نوحا بشهادته عليه السلام. الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - الخرائج والجرائح: من تاريخ محمد النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصرية بإسناد مرفوع إلى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما أراد الله أن يهلك قوم نوح أوحى (الله) إليه أن شق ألواح الساج، فلما شقها لم يدر ما يصنع بها. فهبط جبرئيل، فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت بها مائة ألف مسمار وتسعة و عشرون ألف مسمار فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار فأشرق بيده، وأضاء كما يضئ الكوكب الدري في افق السماء، فتحير نوح، فأنطق الله المسمار بلسان طلق ذلق، (فقال:) أنا على اسم خير الانبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله. فهبط جبرئيل، فقال له: يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله ؟ فقال: هذا باسم سيد الانبياء محمد بن عبد الله اسمره على أولها على جانب السفينة الايمن، ثم ضرب بيده إلى 1 مسمار ثان فأشرق وأنار، فقال [نوح]: وما هذا المسمار ؟ فقال: هذا مسمار أخيه وابن عمه سيد الاوصياء علي بن أبي طالب عليه السلام فأسمره على جانب السفينة الايسر في أولها، ثم ضرب بيده إلى 2 مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار، فقال جبرئيل: هذا مسمار فاطمة، فأسمره إلى جانب [مسمار] أبيها، ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر و أنار، فقال جبرئيل: هذا مسمار الحسن فأسمره إلى جانب مسمار أبيه، ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فزهر وأنار وأظهر النداوة، فقال جبرئيل عليه السلام: هذا مسمار الحسين عليه السلام، فأسمره إلى جانب [مسمار] أبيه، فقال نوح عليه السلام: يا جبرئيل ما هذه النداوة ؟ فقال: هذا الدم، فذكر قصة الحسين عليه السلام وما تعمل الامة به، فلعن الله قاتله وظالمه و خاذله 3.


1، 2 - في الاصل: على. 3 - البحار: 11 / 328 ح 49 وج: 44 / 230 ح 12 ولم نجده في الخرائج.

[106]

4 - باب إخبار الله تعالى إبراهيم عليه السلام بشهادته الاخبار: الائمة: الرضا عليهم السلام 1 - الخصال: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، قال: سمعت الرضا عليه السلام، يقول: لما أمر الله عزوجل إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل عليه السلام الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام بيده و أنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. فأوحى الله عزوجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك ؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله فأوحى الله إليه: أفهو أحب إليك أم نفسك ؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك ؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي. قال: يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من امة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم لذلك، وتوجع قلبه، وأقبل يبكي، فأوحى الله عزوجل: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل - لو ذبحته بيدك - بجزعك على الحسين عليه السلام وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عزوجل " وفديناه بذبح عظيم " 1 بيان وتوضيح وتحقيق: قد اورد على هذا الخبر إعضال وهو أنه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين عليه السلام لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به فإن أئمتنا صلوات الله عليهم أشرف من اولي العزم عليه السلام فكيف من غيرهم ؟ مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء، التعويض عن الشئ بما دونه في الخطر والشرف. وأجيب بأن الحسين عليه السلام لما كان من أولاد إسماعيل عليه السلام فلو كان ذبح


1 - ص 58 ح 79 والبحار: 12 / 124 وج: 44 / 225 ح 6 - الصافات: 107.

[107]

إسماعيل عليه السلام لم يوجد نبينا وكذا سائر الائمة صلوات الله عليهم وسائر الانبياء من ولد إسماعيل، فإذا عوض من ذبح اسماعيل عليه السلام بذبح واحد من أسباطه وأولاده وهو الحسين صلوات الله عليه فكأنه عوض عن ذبح الكل وعدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الاجزاء بخصوصه، ولا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم وأجل من مرتبة الجزء بخصوصه. وقيل: ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين عليه السلام بل فيه أنه فدى جزع إبراهيم على إسماعيل بجزعه على الحسين عليه السلام، وظاهر أن الفداء على هذا ليس على معناه بل المراد التعويض، ولما كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه، عوض‍ [- ه] الله بما هو أجل وأشرف وأكثر ثوابا وهو الجزع على الحسين عليه السلام. والحاصل أن شهادة الحسين عليه السلام كان أمرا مقررا ولم يكن لرفع قتل إسماعيل حتى يرد الاشكال، وعلى ما ذكرنا فالآية تحتمل وجهين: الاول: أن يقدر مضاف أي فديناه " بجزع مذبوح عظيم الشأن " والثاني: أن يكون الباء سببية أي " فديناه بسبب مذبوح عظيم بأن جزع عليه " وعلى التقديرين لابد من تقدير مضاف أو تجوز في الاسناد في قوله " فديناه "، والله يعلم. 5 - باب إخبار الله تعالى زكريا عليه السلام بشهادته الاخبار: الائمة: صاحب الامر صلوات الله عليه 1 - الاحتجاج: سعد بن عبد الله، قال: سألت القائم عليه السلام عن تأويل " كهيعص " 1، قال: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله وذلك أن زكريا سأل الله ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن عليهم السلام سري عنه همه، وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين عليه السلام خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة، فقال عليه السلام ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم


1 - مريم: 1.

[108]

من همومي، وإذا ذكرت الحسين عليه السلام تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته، فقال: " كهيعص "، فالكاف اسم كربلا، والهاء هلاك العترة [الطاهرة]، والياء يزيد وهو ظالم الحسين عليه السلام، والعين عطشه، والصاد صبره. فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكان يرثيه: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما ؟ ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على الكبر فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم افجعني به كما تفجع محمدا صلى الله عليه وآله حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى وفجعه به وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك، الخبر 1. توضيح: " سري عنه همه " بضم السين وكسر الراء المشددة انكشف " والبهرة " بالضم تتابع النفس " وزفر " أخرج نفسه بعد مده إياه " والزفرة " ويضم النفس كذلك. 6 - باب إخبار الله تعالى إسماعيل بن حزقيل صادق الوعد بشهادته الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير و محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن إسماعيل الذي قال الله تعالى: " واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " 2 لم يكن إسماعيل بن ابراهيم بل كان نبيا من الانبياء، بعثه الله عزوجل إلى 3 قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك، فقال: إن الله جل جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي اسوة بما يصنع بالحسين عليه السلام.


1 - 2 / 272 والبحار: 44 / 223 ح 1 وج: 14 / 178 ح 14. 2 - مريم: 54. 3 - في الاصل: على.

[109]

كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب وابن يزيد جميعا، عن محمد بن سنان مثله 1 2 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن إسماعيل كان رسولا نبيا سلط الله عليه قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه فأتاه رسول من رب العالمين، فقال له: ربك يقرؤك السلام ويقول: قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك، فمرني بما شئت، فقال: يكون لي بالحسين بن علي عليهما السلام اسوة. كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب وابن يزيد جميعا، عن محمد بن سنان مثله. كامل الزيارات: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده 2 علي بن مهزيار، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. 3 3 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب وأحمد بن الحسن بن فضال، [عن الحسن بن فضال]، عن مروان بن مسلم 4، عن بريد العجلي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يا بن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: " واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " 5 أكان إسماعيل بن إبراهيم عليها السلام ؟ فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم. فقال عليه السلام: إن إسماعيل مات قبل إبراهيم عليه السلام وإن إبراهيم كان حجة لله قائما صاحب شريعة فإلى من ارسل إسماعيل إذن ؟، قلت: فمن كان جعلت فداك ؟ قال: ذلك إسماعيل بن حزقيل النبي عليه السلام بعثه الله إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا وجهه،


1 - علل الشرائع: 1 / 77 ح 2 وكامل الزيارات: ص 64 ح 1 والبحار: 44 / 227 ح 7. 2 - في الاصل والبحار: عن جده، عن علي بن مهزيار، والصحيح ما أثبتناه من المصدر. 3 - علل: 1 / 78 ح 3 وكامل ص 64 ح 2 وص 65 ح 4 والبحار: 44 / 227 ح 8. 4 - في الاصل: عبد الله بن مسلم. 5 - مريم: 54. (*)

[110]

فغضب الله له عليهم فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب، فقال له: يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة إليك لاعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت، فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل. فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل ؟ فقال إسماعيل: يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولاوصيائه بالولاية، وأخبرت (خير) خلقك بما تفعل امته بالحسين عليه السلام من بعد نبيها، وإنك وعدت الحسين عليه السلام أن تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي اليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل، كما تكر الحسين عليه السلام فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك، فهو يكر مع الحسين بن علي عليهما السلام 1. 7 - باب ما وجد من خبر شهادته في الكتب السالفة والبيع والكنائس و غيرها الكتب السالفة وغيرها 1 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن عمر 2 بن حفص، عن زياد بن المنذر، عن سالم بن أبي جعدة، قال: سمعت كعب الاحبار يقول: [إن] في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يقتل ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين فمر بنا الحسن، فقلنا: هو هذا ؟ قال: لا. (قال:) فمر بنا الحسين عليه السلام، فقلنا: هو هذا ؟ قال: نعم. 3 2 - ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر ابن سعد، عن أبي الشعيب التغلبي، عن يحيى بن يمان، عن إمام لبني سليم، عن أشياخ لهم، قالوا: 4 غزونا بلاد الروم، فدخلنا كنيسة من كنائسهم فوجدنا فيها مكتوبا:


1 - ص 65 ح 3 والبحار: 44 / 237 ح 28 وج: 13 / 390 ح 6 وج: 53 / 105 ح 132. 2 - محمد / خ. 3 - ص 121 ح 4 والبحار: 44 / 224 ح 2. 4 - قال / خ.

[111]

أيرجو معشر قتلوا حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قالوا: فسألنا منذ كم هذا في كنيستكم ؟ قالوا: قبل أن يبعث نبيكم بثلاث مائة عام 1. 3 - مثير الاحزان لابن نما: روى النطنزي، عن جماعة، عن سليمان الاعمش، قال: [بينا] أنا في الطواف أيام الموسم، إذا رجل يقول: اللهم اغفر لي وأنا أعلم إنك لا تغفر، فسألته عن السبب فقال: كنت أحد الاربعين الذين حملوا رأس الحسين عليه السلام إلى يزيد على طريق الشام، فنزلنا أول مرحلة رحلنا من كربلا على دير النصارى والرأس مركوز على رمح، فوضعنا الطعام ونحن نأكل إذا بكف على حائط الدير يكتب عليه بقلم حديد سطرا بدم: أترجوا أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فجزعنا جزعا شديدا، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذه فغابت، فعاد أصحابي 2. 4 - وحدث: عبد الرحمان بن مسلم، عن أبيه أنه قال: غزونا بلاد الروم، فأتينا كنيسة من كنائسهم قريبة من القسطنطينية وعليها شئ مكتوب، فسألنا أناسا من أهل الشام يقرؤون بالرومية، فإذا [هو] مكتوب هذا البيت 3. 5 - وذكر أبو عمرو الزاهد في كتاب الياقوت قال: قال عبد الله بن الصفار صاحب أبي حمزة الصوفي: غزونا غزاة، وسبينا سبيا وكان فيهم شيخ من عقلاء النصارى، فأكرمناه وأحسنا إليه، فقال لنا: أخبرني أبي، عن آبائه أنهم حفروا في بلاد الروم حفرا قبل أن يبعث [محمد] العربي بثلاث مائة سنة، فأصابوا حجرا عليه مكتوب بالمسند هذا البيت: أترجو عصبة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب والمسند كلام أولاد شيث 4. 6 - المناقب لابن شهر اشوب: قال سعد بن أبي وقاص: إن قس بن ساعدة


1 - ص 113 ح 6 والبحار: 44 / 224 ح 3. 2 و 3 - ص: 96، البحار: 44 / 224. 4 - البحار: 44 / 225 ذ ح 4.

[112]

الايادي، قال قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله. تخلف المقدار منهم عصبة * ثاروا بصفين وفي يوم الجمل والتزم الثأر الحسين بعده * واحتشدوا على ابنه 1 حتى قتل 2 توضيح: " تخلف المقدار " أي جازوا قدرهم وتعدوا طورهم أو كثروا حتى لا يحيط بهم مقدار وعدد، قوله: ثاروا من الثوران أو من الثأر، من قولهم ثأرت القتيل أي قتلت قاتله، فإنهم كانوا يدعون طلب دم عثمان ومن قتل منهم في غزوات الرسول صلى الله عليه وآله، و يؤيده قوله: والتزم الثأر أي طلبوا الثأر بعد ذلك من الحسين عليه السلام لاجل من قتل منهم في الجمل وصفين وغير ذلك، أو المعنى أنهم قتلوه حتى لزم ثأره انتهى.


1 - عليه بعده / خ. 2 - 3 / 218 والبحار: 44 / 240 ح 32.

[113]

11 - أبواب إخبار الله تعالى نبينا صلى الله عليه وآله بشهادته 1 - باب إخبار الله تعالى نبينا صلى الله عليه وآله بشهادته وقت حمله بواسطة جبرئيل عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما حملت فاطمة بالحسين عليهما السلام جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن فاطمة ستلد ولدا 1 تقتله امتك من بعدك، فلما حملت فاطمة الحسين عليهما السلام كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هل رأيتم في الدنيا اما تلد غلاما فتكرهه، ولكنها كرهته لانها علمت أنه 2 سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآيه: " ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلثون شهرا " 3 توضيح: قوله: لما حملت، لعل المعنى قرب حملها أو المراد بقوله: جاء جبرئيل


1 - غلاما / خ. 2 - إنما / خ. 3 - كامل الزيارات: ص 55 ح 2 والبحار: 44 / 231 ج 16، ورواه الشيخ الكليني في الكافي: 1 / 464 ح 3 - الاحقاف: 15.

[114]

عليه السلام مجيئه قبل ذلك أو بقوله: حملت ثانيا شعرت به، ولعله على هذا التأويل الباء في قوله: بوالديه للسببية، وحسنا مفعول وصينا. وفي بعض القراءات حسنا بالتحريك فهو صفة لمصدر محذوف أي إيصاء حسنا، فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بقوله: وصينا، جعلناه وصيا. قال في مجمع البيان: قرأ أهل الكوفة إحسانا والباقون حسنا 1 وروي عن علي وأبي عبد الرحمان حسنا بفتح الحاء والسين، انتهى. 2 والوالدان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام كما في سائر الاخبار ويحتمل الظاهر أيضا. 2 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز بن أبي الخطاب، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، إن جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله، فقال: يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله امتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله امتي من بعدي قال: فعرج جبرئيل (إلى السماء) ثم هبط، فقال له: مثل ذلك فقال (له): يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله امتي من بعدي فعرج جبرئيل إلى السماء ثم هبط، فقال له: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام، ويبشرك أنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية، فقال: قد رضيت. ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد منك تقتله امتي من بعدي، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي في مولود يولد مني تقتله امتك من بعدك، فأرسل إليها أن الله جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية، فأرسلت إليه: إني قد رضيت " حملته امه كرها و وضعته كرها وحمله وفصاله ثلثون شهرا حتى إذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضيه واصلح لي في ذريتي " 3 فلو أنه قال: أصلح لي ذريتي لكانت ذريتهم كلهم أئمة.


1 - مجمع البيان: 9 / 84. 2 - البحار: 69 / 265 عن مجمع البيان. 3 - الاحقاف: 15.

[115]

ولم يرضع الحسين عليه السلام من فاطمة ولا من انثى 1 ولكنه كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثه، فينبت لحم الحسين من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ودمه [من دمه] ولم يولد مولود لستة أشهر إلا عيسى من مريم والحسين ابن علي عليهما السلام. كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد، بإسناده، مثله 2. 3 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى جبرئيل (إلى) رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: السلام عليك يا محمد ألا ابشرك بغلام تقتله امتك من بعدك ؟. فقال: لا حاجة لي فيه، قال: فانتهض 3 إلى السماء ثم عاد إليه الثانية، فقال [له]: مثل ذلك فقال: لا حاجة لي فيه فانعرج إلى السماء، ثم انقض عليه 4 الثالثه فقال له: مثل ذلك، فقال: لا حاجة لي فيه، فقال: إن ربك جاعل الوصية في عقبه، فقال: نعم [أو قال: ذلك]، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل على فاطمة، فقال لها: إن جبرئيل أتاني فبشرني بغلام تقتله امتي من بعدي، فقالت: لا حاجة لي فيه، فقال لها: إن ربي جاعل الوصية في عقبه، فقالت: نعم، إذن. قال: فأنزل الله تبارك وتعالى عند ذلك هذه الآية فيه " حملته امه كرها و وضعته كرها " لموضع إعلام جبرئيل إياها بقتله فحملته كرها بأنه مقتول ووضعته كرها لانه مقتول 5.


1 غيرها شئ / خ. 2 - ص 56 ح 4 و 5 والبحار: 44 / 232 ح 17. 3 - في البحار وفي احدى نسختي الاصل: فانقض. 4 - في المصدر: إليه. 5 - ص 56 ح 3 والبحار: 44 / 233 ح 18.

[116]

2 - باب عموم إخبار الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله بشهادته خصوصا بعد مولده بواسطة جبرئيل وغيره الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - مثير الاحزان: باسناده عن زوجة العباس بن عبد المطلب وهي ام الفضل لبابة بنت الحارث، قالت: رأيت في النوم قبل مولد الحسين عليه السلام كأن قطعة من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله قطعت ووضعت في حجري، فقصصت الرؤيا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إن صدقت رؤياك فإن فاطمة ستلد غلاما وأدفعه إليك لترضعيه، فجرى الامر على ذلك، فجئت به يوما فوضعته في حجره فبال، فقطرت منه قطرة على ثوبه، فقرصته 1 فبكى. فقال كالمغضب: مهلا يا ام الفضل، فهذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني، قالت: فتركته ومضيت لآتيه بماء، فجئت فوجدته يبكي، فقلت: ما بكاؤك يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟، فقال: إن جبرئيل أتاني وأخبرني أن امتي تقتل ولدي هذا 2. قال: وقال أصحاب الحديث: فلما أتت على الحسين عليه السلام سنة كاملة هبط على النبي صلى الله عليه وآله اثنا عشر ملكا على صور مختلفة، أحدهم على صورة بني آدم يعزونه ويقولون: إنه سينزل بولدك الحسين بن فاطمة ما نزل بهابيل من (قبل) قابيل وسيعطى مثل أجر هابيل، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل، ولم يبق ملك إلا نزل إلى النبي صلى الله عليه وآله يعزونه، والنبي صلى الله عليه وآله، يقول: اللهم اخذل خاذله واقتل قاتله ولا تمتعه بما طلبه. وعن أشعث بن عثمان، عن أبيه، عن أنس بن أبي سحيم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: إن ابني هذا يقتل بأرض العراق، فمن أدركه منكم فلينصره، فحضر أنس مع الحسين عليه السلام كربلا وقتل معه.


1 - في الاصل: فقرضته. 2 - ورد الحديث في تذكرة الخواص ص 232 والاصابة لابن حجر ج 4 ص 484 نقلا عن ابن سعد في الطبقات ج 8 ص 278، وقد ترك ذيل الخبر.

[117]

ورويت عن عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش، عن شيخه أبي الفرج عبد الرحمان بن الجوزي، عن رجاله، عن عائشة، قالت: دخل الحسين عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وهو غلام يدرج، فقال: أي عائشة ألا اعجبك لقد دخل علي آنفا ملك ما دخل علي قط، فقال: إن ابنك هذا مقتول وإن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها، فتناول ترابا أحمر فأخذته ام سلمة فخزنته في قارورة، فأخرجته يوم قتل وهو دم. وروى: مثل هذا عن زينب بنت جحش. وعن عبد الله بن يحيى قال: دخلنا مع علي إلى صفين، فلما حاذى نينوى نادى صبرا يا أبا عبد الله، فقال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعيناه تفيضان، فقلت: بأبي أنت وامي يا رسول الله، اما لعينيك تفيضان ؟ أغضبك أحد ؟ قال: لا، بل كان عندي جبرئيل، فأخبرني أن الحسين عليه السلام يقتل بشاطئ الفرات، وقال: هل لك أن أشمك من تربته ؟ قلت: نعم، فمد يده وأخذ قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا، و اسم الارض كربلا. فلما أتت عليه سنتان خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى سفر فوقف في بعض الطريق و استرجع ودمعت عيناه، فسئل عن ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشط الفرات يقال لها كربلا يقتل فيها ولدي الحسين عليه السلام وكأني أنظر إليه وإلى مصرعه و مدفنه بها، وكأني أنظر إلى 1 السبايا على أقتاب 2 المطايا، وقد اهدي رأس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه الله، فو الله ما ينظر أحد إلى رأس الحسين عليه السلام ويفرح إلا خالف الله بين قلبه ولسانه، وعذبه الله عذابا أليما. ثم رجع النبي صلى الله عليه وآله من سفره مغموما مهموما كئيبا حزينا فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين عليهما السلام وخطب ووعظ الناس فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن واليسرى على رأس الحسين عليهما السلام، وقال: اللهم إن محمدا عبدك ورسولك


1 - في البحار: على. 2 - في الاصل: أقطاب، والقتب بالتحريك، رحل البعير صغير على قدر السنام، وجمعه " أقتاب " كأسباب. " مجمع البحرين: ج 2 ص 139 ".

[118]

وهذان أطائب عترتي، وخيار ارومتي 1، وأفضل ذريتي ومن اخلفهما في امتي، وقد أخبرني جبرئيل عليه السلام أن ولدي هذا مقتول بالسم والآخر شهيد مضرج بالدم، اللهم فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء، واللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله وأصله حر نارك، واحشره في أسفل درك الجحيم. قال: فضج الناس بالبكاء والعويل، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: أيها الناس أتبكونه ولا تنصرونه، اللهم فكن أنت له وليا وناصرا، ثم قال: يا قوم إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي وارومتي ومزاج مائي، وثمرة فؤادي، ومهجتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ألا وإني لا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم عنه، أسألكم عن المودة في القربى، واحذروا أن تلقوني غدا على الحوض وقد آذيتم عترتي، وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم. ألا إنه سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامة: الاولى راية سوداء مظلمة قد فزعت منها الملائكة، فتقف علي، فأقول لهم: من أنتم ؟ فينسون ذكري، ويقولون: نحن أهل التوحيد من العرب، فأقول لهم: أنا أحمد نبي العرب والعجم، فيقولون: نحن من امتك، فأقول: كيف خلفتموني من بعدي في أهل بيتي وعترتي وكتاب ربي ؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعناه، أما العترة فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الارض، فلما أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي، فيصدرون عطاشى مسودة وجوههم. ثم ترد علي راية اخرى أشد سوادا من الاولى، فأقول لهم: كيف خلفتموني من بعدي في الثقلين كتاب الله وعترتي ؟ فيقولون: أما الاكبر فخالفناه وأما الاصغر فمزقناهم كل ممزق، فأقول: إليكم عني فيصدرون عطاشى مسودة وجوههم. ثم ترد علي راية تلمع وجوههم نورا، فأقول لهم: من أنتم ؟ فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى من امة محمد المصطفى ونحن بقية أهل الحق، حملنا كتاب ربنا و حللنا حلاله وحرمنا حرامه وأحببنا ذرية نبينا محمد صلى الله عليه وآله، ونصرناهم من كل ما نصرنا


1 - قال الطريحي في مجمع البحرين " ج 6 ص 7 ": الاروم بفتح الهمزة: أصل الشجرة والقرن. قاله الجوهري: والازومة زنة أكولة: الاصل.

[119]

به أنفسنا، وقاتلنا معهم من ناواهم، فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيكم محمد، ولقد كنتم في الدنيا كما قلتم، ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويين مستبشرين، ثم يدخلون الجنة خالدين فيها أبد الآبدين 1. 3 - باب آخر وهو ما أخبر الله نبينا صلى الله عليه وآله بشهادته وشهادة أخيه الحسن عموما بواسطة جبرئيل عليه السلام خصوصا الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - روي في بعض مؤلفات الاصحاب: عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ودخل في أثره 2 الحسن والحسين عليهما السلام وجلسا إلى جانبيه، فأخذ الحسن على ركبته اليمنى والحسين عليهما السلام على ركبته اليسرى وجعل يقبل هذا تارة وهذا اخرى، وإذا بجبرئيل عليه السلام قد نزل وقال: يا رسول الله إنك لتحب الحسن والحسين، فقال: وكيف لا احبهما وهما ريحانتاي من الدنيا وقرتا عيني. فقال جبرئيل عليه السلام: يا نبي الله، إن الله قد حكم عليهما بأمر فاصبر له، فقال: و ما هو يا أخي ؟ قال: قد حكم على هذا الحسن أن يموت مسموما وعلى هذا الحسين أن يموت مذبوحا وإن لكل نبي دعوة مستجابة، فإن شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسين، فادع الله أن يسلمهما من السم والقتل، وإن شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعصاة من امتك يوم القيامة. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل أنا راض بحكم ربي لا اريد إلا ما يريده، وقد أحببت أن تكون دعوتي ذخيرة لشفاعتي في العصاة من امتي ويقضي الله في ولدي ما يشاء 3. 2 - ومنه: وروي عن بعض الثقات الاخيار أن الحسن والحسين عليهما السلام دخلا يوم عيد إلى حجرة جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالا: يا جداه اليوم يوم العيد، وقد تزين أولاد العرب بألوان اللباس، ولبسوا جديد الثياب، وليس لنا ثوب جديد وقد توجهنا لذلك إليك،


1 - ص 16 والبحار: 44 / 246 ح 46. 2 - معه / خ. 3 - البحار: 44 / 241 ح 35.

[120]

فتأمل النبي صلى الله عليه وآله حالهما وبكى، ولم يكن عنده في البيت ثياب يليق بهما، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما، فدعا ربه وقال: إلهي اجبر قلبهما وقلب امهما. فنزل جبرئيل عليه السلام ومعه حلتان بيضاوان من حلل الجنة فسر النبي صلى الله عليه وآله، وقال لهما: يا سيدي شباب أهل الجنة خذا أثوابا خاطها خياط القدرة 1 على قدر طولكما، فلما رأيا الخلع بيضا، قالا: يا جذاه كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب، فأطرق النبي صلى الله عليه وآله ساعة متفكرا في أمرهما. فقال جبرئيل عليه السلام: يا محمد طب نفسا وقر عينا إن صابغ صبغة الله عزوجل يقضي 2 لهما هذا الامر ويفرح قلوبهما بأي لون شاءا، فأمر يا محمد بإحضار الطست و الابريق، فاحضرا فقال جبرئيل: يا رسول الله أنا أصب الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك، فتصبغ لهما بأي لون شاءا. فوضع النبي صلى الله عليه وآله حلة الحسن عليه السلام في الطست، فأخذ جبرئيل عليه السلام يصب الماء، ثم أقبل النبي صلى الله عليه وآله على الحسن وقال له: يا قرة عيني بأي لون تريد حلتك ؟ فقال: اريدها خضراء، ففركها النبي صلى الله عليه وآله بيده في ذلك الماء، فأخذت بقدرة الله لونا أخضر فائقا كالزبرجد الاخضر، فأخرجها النبي صلى الله عليه وآله وأعطاها الحسن عليه السلام، فلبسها. ثم وضع حلة الحسين عليه السلام في الطست وأخذ جبرئيل عليه السلام يصب الماء فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى 3 الحسين عليه السلام وكان له من العمر خمس سنين، وقال له: يا قرة عيني أي لون تريد حلتك ؟ فقال الحسين عليه السلام: يا جد اريدها حمراء، ففركها النبي صلى الله عليه وآله بيده في ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الاحمر، فلبسها الحسين عليه السلام، فسر النبي صلى الله عليه وآله بذلك وتوجه الحسن والحسين عليهما السلام إلى امهما فرحين مسرورين. فبكى جبرئيل لما شاهد تلك الحال، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أخي في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن ؟ فبالله عليك إلا ما أخبرتني فقال جبرئيل عليه السلام: إعلم يا رسول الله إن اختيار ابنيك على اختلاف 4 اللون، فلابد للحسين عليه السلام أن


1 - في الاصل: القدر. 2 - يبقي / خ. 3 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: إلى نحو. 4 - اختيار / خ

[121]

يسقوه السم ويخضر لون جسده من عظم السم، ولابد للحسين عليه السلام أن يقتلوه ويذبحوه و يخضب بدنه من دمه، فبكى النبي صلى الله عليه وآله وزاد حزنه لذلك 1. 4 - باب ما أخبر الله تعالى من شهادته في الجنة بلسان الحوراء والرضوان الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - تفسير فرات: بإسناده، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: لما اسري بي (إلى السماء) أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة، وأنا مسرور فإذا أنا بشجرة من نور مكللة بالنور، في أصلها ملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامي، فإذا أنا بتفاح لم أر تفاحا هو أعظم منه، فأخذت واحدة ففلقتها فخرجت علي منها حوراء كأن أجفانها مقاديم أجنحة النسور، فقلت: لمن أنت ؟ فبكت، وقالت 2: لابنك المقتول ظلما الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام. ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيه، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمه عليها السلام 3. م: 2 - في بعض مؤلفات أصحابنا: روي أن الحسن عليه السلام لما دنت وفاته و نفدت أيامه، وجرى السم في بدنه، تغير لونه واخضر، فقال له الحسين عليه السلام: مالي أرى لونك [مائلا] إلى الخضرة ؟ فبكى الحسن وقال: يا أخي لقد صح حديث جدي في وفيك، ثم اعتنقه طويلا وبكيا كثيرا. فسئل عن ذلك، فقال: أخبرني جدي قال: لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان، ومررت على منازل أهل الايمان، رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة


1 - البحار: 44 / 245 ح 45. 2 - في البحار: وقال. 3 - ص 10 والبحار: 44 / 240 ح 33.

[122]

واحدة [إلا أن] أحدهما من الزبرجد الاخضر، والآخر من الياقوت الاحمر، فقلت: يا جبرئيل لمن هذان القصران ؟ فقال: أحدهما للحسن عليه السلام، والآخر للحسين عليه السلام. فقلت: يا جبرئيل فلم لم يكونا على لون واحد ؟ فسكت ولم يرد جوابا، فقلت: لم لا تتكلم ؟ قال عليه السلام: حياء منك فقلت له: سألتك بالله إلا ما أخبرتني، فقال: أما خضرة قصر الحسن عليه السلام فإنه يموت بالسم، ويخضر لونه عند موته، وأما حمرة قصر الحسين عليه السلام، فإنه يقتل ويحمر وجهه بالدم. فعند ذلك بكيا وضج الحاضرون بالبكاء والنحيب 1. 5 - باب آخر في إخبار الله تعالى نبينا بشهادته وشهادة أخيه وامه وأبيه صلوات الله عليهم أجمعين الاخبار: الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 1 - كامل الزيارات: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم فقدمنا إليه طعاما وأهدت إلينا ام أيمن صحفة من تمر وقعبا من لبن وزبد، فقدمنا إليه فأكل فلما فرغ قمت فسكبت على يديه 2 ماء فلما غسل يديه 3 مسح وجهه ولحيته ببلة يديه، ثم قام إلى مسجد في جانب البيت [وصلى] وخر ساجدا فبكى، فأطال البكاء، ثم رفع رأسه فما اجترأ منا أهل البيت أحد يسأله عن شئ. فقام الحسين عليه السلام: يدرج حتى يصعد 4 على فخذي رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ برأسه إلى صدره ووضع ذقنه على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: يا أبه ما يبكيك، فقال: يا بني إني نظرت إليكم اليوم فسررت بكم 5 سرورا لم اسر بكم مثله قط، فهبط إلي


1 - البحار: 44 / 145 ح 13. 2 - في المصدر: يدي رسول الله صلى الله عليه وآله. 3 - في البحار والاصل: يده. 4 - في المصدر: صعد. 5 - في الاصل: إليكم.

[123]

جبرئيل فأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى، فحمدت الله على ذلك، وسألته لكم الخيرة. فقال له: يا أبه فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتتها ؟ قال: طوائف من امتي يريدون بذلك بري وصلتي، أتعاهدهم 1 في الموقف وآخذ بأعضادهم فانجيهم من أهواله و شدائده 2. الباقر، عن أمير المؤمنين عليهما السلام 2 - كامل الزيارات: ابن الوليد، عن سعد، عن اليقطيني، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أهدت لنا ام أيمن لبنا وزبدا وتمرا [ف‍] قدمنا منه فأكل ثم قام إلى زاوية البيت فصلى ركعات فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدا فلم يسأله أحد منا إجلالا وإعظاما له. فقام الحسين عليه السلام [وقعد] في حجره وقال له: يا أبه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك، ثم بكيت بكاء غمنا، فما أبكاك ؟ فقال: يا بني أتاني جبرئيل عليه السلام آنفا، فأخبرني أنكم قتلى، وأن مصارعكم شتى، فقال: يا أبه فما لمن يزور 3 قبورنا على تشتتها، فقال: يا بني اولئك طوائف من امتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة، و حقيق علي أن آتيهم يوم القيامة حتى اخلصهم من أهوال الساعة [و] من ذنوبهم ويسكنهم الله الجنة. أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان مثله 4.


1 - أعاهدهم / خ. 2 - ص 58 ح 7 والبحار: 44 / 234 ح 21 وج: 66 / 355 ح 11. 3 - في المصدر: زار. 4 - كامل الزيارات: ص 57 ح 6 وأمالي الطوسي: 2 / 281 والبحار: 44 / 234 ح 20.

[124]

6 - باب إخبار جبرئيل عليه السلام وغيره نبينا صلى الله عليه وآله من الله تعالى بشهادته و إراءة تربته الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - كامل الزيارات: الحسين بن علي الزعفراني 1، عن محمد بن عمرو الاسلمي، عن 2 عمرو بن عبد الله بن عنبسة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الملك الذي جاء إلى محمد صلى الله عليه وآله يخبره بقتل الحسين عليه السلام كان جبرئيل الروح الامين منشور الاجنحة، باكيا صارخا قد حمل من تربته 3، وهي تفوح 4 كالمسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وتفلح امة تقتل فرخي ؟ أو قال: فرخ ابنتي ؟ فقال جبرئيل عليه السلام يضربها الله بالاختلاف فيختلف قلوبهم. كامل الزيارات: عبيدالله بن الفضل بن هلال، عن محمد بن عمرو 5 الاسلمي، عن عمرو بن عبد الله بن عنبسة مثله 6. 2 - ومنه: أحمد بن عبد الله بن علي، عن جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الرحمان الغنوي، عن سليمان 7 قال: وهل بقي في السماوات ملك لم ينزل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعزيه في ولده 8 الحسين عليه السلام ؟ ويخبره بثواب الله إياه، ويحمل إليه تربته مصروعا عليها، مذبوحا مقتولا، [جريحا] طريحا مخذولا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اخذل من خذله، واقتل من قتله، واذبح من ذبحه، ولا تمتعه بما طلب. قال عبد الرحمان: فو الله لقد عوجل الملعون يزيد، ولم يتمتع بعد قتله [بما طلب


1 - في المصدر: حدثني أبي، عن الزعفراني. 2 - في الاصل: ابن، والظاهر أنه تصحيف. 3 - في المصدر: تربة الحسين عليه السلام. 4 - في الاصل والبحار: وهو يفوح. 5 - هكذا في الاصل، وفي البحار: عمرة، وفي المصدر: عميرة. 6 - كامل الزيارات ص 61 ح 7 وص 62 والبحار: 44 / 237 ح 28. 7 - في الاصل: سلمان. 8 - في المصدر: بولده.

[125]

قال عبد الرحمان] 1 ولقد اخذ مغافصة 2 بات سكرانا وأصبح ميتا متغيرا، كأنه مطلي بقار، اخذ على أسف وما بقي أحد ممن تابعه على قتله أو كان في محاربته إلا أصابه جنون أو جذام أو برص وصار ذلك وراثة في نسلهم. ومنه: عبيدالله بن الفضل 3، عن جعفر بن سليمان مثله 4 3 - أمالي الطوسي: عنه 5، عن أبي المفضل، عن ابن عقدة، عن إبراهيم بن عبد الله النحوي، عن محمد بن سلمة 6، عن يونس بن أرقم، عن الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك أن عظيما من عظماء الملائكة استأذن ربه عزوجل في زيارة النبي صلى الله عليه وآله فأذن له، فبينما هو عنده إذ دخل عليه الحسين عليه السلام فقبله النبي صلى الله عليه وآله وأجلسه في حجره، فقال له الملك: أتحبه ؟ قال: أجل أشد الحب إنه ابني، قال له: إن امتك ستقتله، قال: امتي تقتل ولدي، [ابني هذا] ؟ قال: نعم وإن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها، قال: نعم، فأراه تربة حمراء طيبة الريح، فقال: إذا صارت هذه التربة دما عبيطا فهو علامة قتل ابنك هذا. قال سالم بن أبي الجعد: اخبرت أن الملك كان ميكائيل 7. 4 - ومنه: عنه، عن أبي المفضل، عن هاشم بن نقيبة 8 الموصلي، عن جعفر بن محمد بن جعفر المدائني، عن زياد بن عبد الله المكاري، عن ليث بن أبي سليم، عن جذير أو جدمر 9 بن عبد الله المازني، عن زيد مولى زينب بنت جحش، [عن زينب بنت جحش]


1 - من المصدر. 2 - في المصدر: مناقصة. وقال الفيروز آبادي في قاموس المحيط " ج 2 ص 310 " " غافصه " فاجأه وأخذه على غرة، والغافصة من أوازم الدهر. 3 - في الاصل: عبد الله بن الفضل. 4 - ص 61 ح 8 وص 62 والبحار: 44 / 236 ح 27 وج 45 / 309 ح 10. 5 - المراد منه: محمد بن علي بن خشيش. 6 - في الاصل: مسلم، وفي البحار: مسلمة. 7 - 1 / 321 والبحار: 44 / 228 ح 10 8 - في البحار: نقية، وفي المصدر: تقية. 9 - هكذا في المصدر، وفي الاصل: صدير أو حدير، وفي البحار: حدير أو حدمر وكذا ما بعده.

[126]

قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم عندي نائما فجاء الحسين عليه السلام فجعلت اعلله مخافة أن يوقظ النبي صلى الله عليه وآله فغفلت عنه فدخل وأتبعته فوجدته وقد قعد على بطن النبي صلى الله عليه وآله فوضع زبيته 1 في سرة النبي صلى الله عليه وآله فجعل يبول عليه، فأردت أن آخذه عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعي ابني يا زينب حتى يفرغ من بوله، فلما فرغ توضأ النبي صلى الله عليه وآله وقام يصلي فلما سجد ارتحله الحسين عليه السلام فلبث النبي صلى الله عليه وآله حتى نزل، فلما قام (و) عاد الحسين عليه السلام فحمله حتى فرغ من صلاته فبسط النبي صلى الله عليه وآله يده وجعل يقول: أرني أرني يا جبرئيل، فقلت: يا رسول الله لقد رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك صنعته قط قال: نعم جاءني جبرئيل فعزاني في ابني الحسين عليه السلام واخبرني أن امتي تقتله وأتاني بتربة حمراء. قال زياد بن عبد الله: أنا شككت في اسم الشيخ جدير أو جدمر بن عبد الله، وقد أثنى عليه ليث خيرا وذكر من فضله 2. 5 - ومنه: عنه، عن أبي المفضل، عن العباس بن خليل، عن محمد بن هاشم، عن سويد بن عبد العزيز، عن داود بن عيسى الكوفي، عن عمارة بن عرية 3، عن محمد بن إبراهيم التيمي 4، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجلس حسينا على فخذه وجعل يقبله فقال جبرئيل عليه السلام: أتحب ابنك هذا ؟ قال: نعم قال: فإن امتك ستقتله بعدك، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: إن شئت أريتك من تربته التي يقتل عليها قال: نعم فأراه جبرئيل عليه السلام ترابا من تراب الارض التي يقتل عليها وقال: تدعى الطف 5. 6 - ومنه: عنه، عن الحسين بن الحسن بن عامر، عن محمد بن دليل بن بشر 6، عن علي بن سهل، عن مؤمل، عن عمارة بن زازان 7، عن ثابت، أنس أن ملك المطر


1 - في المصدر: زبيبته. 2 - 1 / 323 والبحار: 44 / 229 ح 11. 3 - هكذا في البحار، وفي نسختي الاصل: عميرة، غرية، وفي المصدر: عرقة. 4 - في الاصل: التميمي. 5 - 1 / 324 والبحار: 44 / 230 ج 13. 6 - محمد بن وليد بن بشر / خ. 7 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: زاذان، وفي المصدر: رازان.

[127]

استأذن أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله لام سلمة: أملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسين عليه السلام ليدخل فمنعته، فوثب حتى دخل فجعل يثب على منكبي رسول الله صلى الله عليه وآله ويقعد عليهما. فقال له الملك: أتحبه ؟ قال: نعم، قال: فإن امتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه 1، فمد يده فإذا طينة حمراء فأخذتها ام سلمة فصيرتها إلى 2 طرف خمارها، قال ثابت، فبلغنا أنه المكان الذي قتل به بكربلا 3. 7 - إرشاد المفيد: روى الاوزاعي، عن عبد الله بن شداد، عن ام الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله رأيت الليلة حلما منكرا قال: وما هو ؟ قالت: إنه شديد، قال: وما هو ؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك [قد] قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك. فولدت فاطمة الحسين عليه السلام قالت: وكان في حجري كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت به يوما على النبي صلى الله عليه وآله فوضعته في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم حانت مني التفاتة، فإذا عينا رسول الله عليه السلام تهرقان بالدموع، فقلت: بأبي أنت وامي يا رسول الله مالك ؟ قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فأخبرني أن امتي تقتل 4 ابني هذا وأتاني بتربة حمراء من تربته 5. 8 - ومنه: وروي بإسناد آخر عن ام سلمة أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا، ثم جاءنا وهو أشعث أغبر ويده مضمومة، فقلت له: يا رسول الله مالي أراك شعثا 6 مغبرا ؟ فقال: اسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له: كربلا فاريت 7 فيه مصرع الحسين عليه السلام ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي


1 - في المصدر: به. 2 - في / خ. 3 - 1 / 338 والبحار: 44 / 231 ح 14. 4 - في المصدر: ستقتل. 5 - ص 281 والبحار: 44 / 238 ح 30. 6 - في المصدر: أشعث. 7 - في المصدر: فرأيت.

[128]

فلم أزل القط 1 دماءهم فها هو في يدي وبسطها إلي فقال: خذيه فاحتفظي به فأخذته فإذا هو شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت به. فلما خرج الحسين عليه السلام من مكة متوجها نحو العراق، كنت اخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة وأشمها وأنظر إليها ثم أبكي لمصابه، فلما كان اليوم العاشر من المحرم وهو اليوم الذي قتل فيه [الحسين] عليه السلام أخرجتها في أول النهار وهي بحالها ثم عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط فصحت 2 في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدنية فيتسرعوا 3 بالشماتة فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتى جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت 4. 9 - أقول: روي في بعض كتب المناقب المعتبرة: عن الحسن بن أحمد الهمداني، عن أبي علي الحداد، عن محمد بن أحمد الكاتب، عن عبد الله بن محمد، عن أحمد ابن عمرو، عن إبراهيم بن سعيد، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن عبد الرحمان بن محمد بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن جده، عن ام سلمة " رض " قالت: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن امتك تقتله - يعني الحسين عليه السلام - بعدك ثم قال: ألا اريك من تربته ؟ قالت: فجاء بحصيات فجعلهن رسول الله صلى الله عليه وآله في قارورة فلما كان ليلة قتل الحسين عليه السلام، قالت ام سلمة: سمعت قائلا يقول: أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل قد لعنتم على لسان داود * وموسى وصاحب الانجيل قالت: فبكيت ففتحت القارورة فإذا قد حدث فيها دم. 5 الائمة: الصادق عليهم السلام 10 - أمالي الصدوق: أبي، عن حبيب بن الحسين التغلبي، عن عباد بن


1 - ألتقط / خ. في المصدر: فججت. 3 - في إحدى نسختي الاصل: فتسرعوا، وفي المصدر: فيسرعوا. 4 - ص 281 والبحار: 44 / 239. 5 - البحار: 44 / 241 ح 34.

[129]

يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله 1 عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله في بيت ام سلمة، فقال لها: لا يدخل علي أحد، فجاء الحسين عليه السلام وهو طفل فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي صلى الله عليه وآله، فدخلت ام سلمة على آثره، فإذا الحسين عليه السلام على صدره وإذا النبي صلى الله عليه وآله يبكي، وإذا في يده شئ يقلبه 2. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا ام سلمة إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيه عندك، فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي، فقالت ام سلمة: يا رسول الله سل الله أن يدفع ذلك عنه ؟ قال: قد فعلت، فأوحى الله عزوجل إلي أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين، وأن له شيعة يشفعون فيشفعون، وإن المهدي من ولده فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته، هم والله الفائزون يوم القيامة 3. 11 - أمالي الطوسي: ابن حشيش، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن علي بن معمر، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير ومحمد بن سنان، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: بينا الحسين عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد أتحبه ؟ قال: نعم، قال: أما إن امتك ستقتله، فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك حزنا شديدا، فقال جبرئيل عليه السلام: أيسرك أن اريك التربة التي يقتل فيها ؟ قال: نعم. قال: فخسف جبرئيل عليه السلام ما بين مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله إلى كربلا حتى التقت القطعتان هكذا - وجمع بين السبابتين - فتناول بجناحيه من التربة فناولها رسول الله 4 صلى الله عليه وآله، ثم دحيت 5 الارض أسرع من طرف العين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى لك من تربة وطوبى لمن يقتل فيك. كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان مثله 6.


1 - في المصدر: عن أبي جعفر عليه السلام. 2 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: يقبله. 3 - ص 120 ح 3 والبحار: 44 / 225 ح 5. 4 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: لرسول الله صلى الله عليه وآله. 5 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: دحى، والدحو بمعنى البسط. 6 - أمالي الطوسي: 1 / 321 وكامل الزيارات: ص 60 ح 5 البحار: 44 / 228 ح 9.

[130]

بيان: أقول: قد بينا معنى التقاء القطعتين في أحوال بلقيس في كتاب قصص الانبياء عليهم السلام. 12 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه وآله والحسين عليه السلام يلعب بين يدي رسول الله 1 صلى الله عليه وآله فأخبره أن امته ستقتله، قال: فجزع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا اريك التربة التي يقتل فيها ؟ قال: فخسف ما بين مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المكان الذي قتل فيه [الحسين عليه السلام] حتى التقت القطعتان فأخذ منها ودحيت في أسرع من طرفة العين، فخرج وهو يقول: طوبى لك من تربة وطوبى لمن يقتل حولك. قال: وكذلك صنع صاحب سليمان تكلم باسم الله الاعظم فخسف ما بين سرير سليمان وبين العرش من سهولة الارض وحزونتها حتى التقت القطعتان فاجتر العرش قال سليمان: يخيل إلي أنه خرج من تحت سريري، قال: ودحيت في أسرع من طرفة العين. 2 13 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعى جبرئيل الحسين عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ام سلمة فدخل عليه الحسين عليه السلام وجبرئيل عنده فقال: إن هذا تقتله امتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرني من التربة التي يسفك فيها دمه، فتناول جبرئيل عليه السلام قبضة من تلك التربة فإذا هي تربة حمراء 3. ومنه: أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل وابن أبي الخطاب وابن هاشم جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وزاد فيه: فلم تزل عند ام سلمة حتى ماتت رحمها الله 4. 14 - ومنه: أبي، عن سعد، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن حماد بن عثمان عن عبد الملك بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في


1 - في المصدر: يديه. 2 - ص 59 ح 1 والبحار: 44 / 235 ح 22. 3 - ص 59 ح 2 والبحار: 44 / 236 ح 23. 4 - ص 60 ح 3 والبحار: 44 / 236 ح 24.

[131]

بيت ام سلمة وعنده جبرئيل عليه السلام فدخل عليه الحسين عليه السلام فقال له جبرئيل: إن امتك تقتل هذا ابنك ألا اريك من تربة الارض التي يقتل فيها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم فأهوى جبرئيل عليه السلام بيده وقبض قبضة منها فأراها النبي صلى الله عليه وآله. 1) 15 - ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ولدت فاطمة الحسين جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: إن امتك تقتل الحسين عليه السلام من بعدك، ثم قال: ألا اريك من تربته 2 فضرب بجناحه فأخرج من تربة كربلا فأراها إياه، ثم قال: هذه التربة التي يقتل عليها 3. 7 - باب جوامع ما أخبر الله تعالى نبينا صلى الله عليه وآله بشهادة الحسين عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - إرشاد المفيد: روى سماك، عن ابن المخارق 4، عن ام سلمة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا والحسين عليه السلام [جالس] في حجره إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت [له]: يا رسول الله مالي أراك تبكي جعلت فداك ؟ [ف‍] قال: جاءني جبرئيل عليه السلام فعزاني بابني الحسين عليه السلام وأخبرني أن طائفة من امتي تقتله، لا أنالها الله شفاعتي 5. الائمة: الصادق عليهم السلام 2 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله


1 - ص 60 ح 4 والبحار: 44 / 236 ح 25. 2 - في الاصل والبحار: تربتها. 3 - ص 61 ح 6 والبحار: 44 / 236 ح 26. 4 - في الاصل: سماك بن المحارق، والظاهر أنه اشتباه. 5 - ص 281 والبحار: 44 / 239 ح 31.

[132]

في منزل فاطمة والحسين عليه السلام في حجره إذ بكى وخر ساجدا، ثم قال: يا فاطمة يا بنت محمد إن العلي الاعلى تراءى لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيأ هيئة و قال لي: يا محمد أتحب الحسين عليه السلام ؟ فقلت: نعم قرة عيني وريحانتي وثمرة فؤادي وجلدة ما بين عيني، فقال لي: يا محمد - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - بورك من مولود عليه بركاتي وصلاتي ورحمتي ورضواني، [ونقمتي] ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه، أما إنه سيد الشهداء من الاولين والآخرين في الدنيا والآخرة، وسيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين وأبوه أفضل منه وخير، فاقرأه (مني) السلام وبشره بأنه راية الهدى ومنار أوليائي وحفيظي وشهيدي على خلقي وخازن علمي وحجتي على أهل السماوات وأهل الارضين والثقلين الجن والانس 1. توضيح: إن العلي الاعلى أي رسوله جبرئيل عليه السلام أو يكون الترائي كناية عن غاية الظهور العلمي وحسن الصورة كناية عن ظهور صفات كماله له ووضع اليد كناية عن إفاضة الرحمة. 3 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد ابن سنان، عن سعيد بن يسار أو غيره، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما أن هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل الحسين عليه السلام أخذ بيد علي فخلا به مليا من النهار فغلبتهما [ال‍] عبرة فلم يتفرقا حتى هبط عليهما جبرئيل أو قال: رسول رب العالمين فقال لهما: ربكما يقرئكما السلام ويقول: [قد] عزمت عليكما لما صبرتما، قال: فصبرا. ومنه: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن سعيد مثله. ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن سنان، عن سعيد مثله 2. م: 4 - بعض مؤلفات الاصحاب: روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوما مع


1 - ص 70 ح 6 والبحار: 44 / 238 ح 29. 2 - ص 55 ح 1 والبحار: 44 / 231 ح 15.

[133]

جماعة من أصحابه مارا في بعض الطريق وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق، فجلس النبي صلى الله عليه وآله عند صبي منهم وجعل يقبل ما بين عينيه ويلاطفه ثم أقعده على حجره وكان يكثر تقبيله فسئل عن علة ذلك فقال: إني رأيت هذا الصبي يوما يلعب مع الحسين عليه السلام و رأيته يرفع التراب من تحت قدميه ويمسح وجهه وعينيه فأنا احبه لحبه لولدي 1 الحسين عليه السلام، ولقد أخبرني جبرئيل عليه السلام أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلا 2.


1 - في الاصل: بولدي. 2 - البحار: 44 / 242 ح 36.

[135]

12 - أبواب ما أخبر به الرسول وأمير المؤمنين والحسن عليهم السلام بشهادته عليه السلام 1 - باب ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وآله بشهادته عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - كتاب سليم بن قيس الهلالي: عن عبد الله بن جعفر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يقتل ابني الحسن عليه السلام بالسم، ويقتل ابني الحسين عليه السلام بالسيف يقتله طاغ ابن طاغ دعي ابن دعي 1. 2 - أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن الازدي عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي و يمسك 2 قضيبا غرسه ربي عزوجل، ثم قال له: كن فكان 3، فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام وليأتم بالاوصياء من ولده فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو


1 - ص 233 والبحار: 8 / 582 ط حجر. 2 - في المصدر: فكان يتمسك. 3 - في المصدر: فيكون.

[136]

أعداءهم من امتي المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلن 1 [ابني] بعدي الحسين عليه السلام لا أنالهم الله شفاعتي. 2 3 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين 3، عن يزيد بن شعر 4، عن هارون ابن حمزة، عن أبي عبد الرحمان، عن سعد الاسكاف، عن محمد بن علي بن عمر بن علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل جنة ربي التي وعدني جنة عدن منزلي، قضيب من قضبانه غرسه ربي تبارك وتعالى بيده، فقال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام والاوصياء من ذريته، إنهم الائمة من بعدي، هم عترتي من لحمي ودمي، رزقهم الله فضلي و علمي وويل للمنكرين فضلهم من امتي القاطعين صلتي، والله ليقتلن ابني لا أنالهم الله شفاعتي 5. كامل الزيارات: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن زكريا المؤمن عن أيوب بن عبد الرحمان وزيد بن أبي الحسن وعباد جميعا، عن سعد الاسكاف، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله 6. توضيح: قوله " قضيب " أي فيها قضيب. 4 - المناقب لابن شهر اشوب: ابن عباس: سألت هند عائشة أن تسأل النبي صلى الله عليه وآله تعبير رؤيا، فقال: قولي لها فلتقصص رؤياها، فقالت: رأيت كأن الشمس قد طلعت من فوقي، والقمر قد خرج من مخرجي، وكأن كوكبا خرج من القمر أسود فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها 7 فاسود الافق لابتلاعها ثم رأيت كواكب بدت من السماء وكواكب مسودة في الارض إلا أن المسودة أحاطت بافق


1 - في المصدر: لتقتلن. 2 - ص 39 ح 11 والبحار: 44 / 257 ح 6. 3 - في المصدر: محمد بن الحسن. 4 - في البحار: يزيد شعر 5 - بصائر الدرجات ص 50 ح 7 والبحار: 44 / 258 ح 9. 6 - كامل الزيارات ص 69 ح 3، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام، والبحار: 44 ص 259 ذ ح 9 وص 302 ح 12. 7 - في الاصل: فابتلعتها.

[137]

الارض من كل مكان. فاكتحلت عين رسول الله صلى الله عليه وآله بدموعه ثم قال: هند هي اخرجي يا عدوة الله - مرتين - فقد جددت علي أحزاني ونعيت إلي أحبابي، فلما خرجت، قال: اللهم العنها والعن نسلها. فسئل عن تعبيرها 1 فقال صلى الله عليه وآله: أما الشمس التي طلعت عليها فعلي بن أبي طالب والكواكب الذي خرج كالقمر أسود فهو معاوية مفتون فاسق جاحد لله وتلك الظلمة التي زعمت، ورأت كوكبا يخرج من القمر أسود فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعه 2 فاسودت فذلك ابني الحسين عليه السلام يقتله ابن معاوية فتسود الشمس ويظلم الافق، وأما الكواكب السود 3 في الارض أحاطت بالارض 4 من كل مكان فتلك بنو امية 5. 5 - كفاية الاثر: بإسناده، عن ابن عباس قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله والحسن عليه السلام على عاتقه والحسين عليه السلام على فخذه يلثمهما ويقبلهما ويقول: اللهم وال من والاهما، وعاد من عاداهما، ثم قال: يا ابن عباس كأني به وقد خضبت شيبته من دمه، يدعو فلا يجاب، ويستنصر فلا ينصر، قلت: فمن يفعل ذلك يا رسول الله ؟ قال (أ) شرار امتي، مالهم لا أنالهم الله شفاعتي، - الخبر 6 -. 6 - مثير الاحزان: عن ابن عباس قال: لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله مرضه الذي مات فيه، [وقد] ضم الحسين عليه السلام إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه، و يقول: مالي وليزيد، لا بارك الله فيه، اللهم العن يزيد، ثم غشي عليه طويلا وأفاق و جعل يقبل الحسين عليه السلام وعيناه تذرفان، ويقول: أما إن لي ولقاتلك مقاما بين يدي الله عزوجل: 7. الائمة: الباقر عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله


1 - في البحار: تفسيرها. 2 - في الاصل والمصدر: فابتلعتها. 3 - في المصدر: المسودة. 4 - في المصدر: الارض. 5 - 3 / 227 والبحار: 44 / 263 ح 21. 6 - ص 16 والبحار: 36 / 285 ح 107. 7 - ص: 22 البحار: 44 / 266 ح 24.

[138]

7 - كامل الزيارات: محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن حماد الكوفي، عن إبراهيم بن موسى الانصاري، عن مصعب، عن جابر، عن محمد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويدخل جنتي: جنة عدن غرسها ربي بيده، فليتول عليا ويعرف فضله والاوصياء من بعده 1، و يتبرأ من عدوي، أعطاهم الله فهمي وعلمي، هم عترتي من لحمي ودمي، أشكو إليك 2 ربي عدوهم من امتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، والله ليقتلن ابني ثم لا تنالهم شفاعتي. 3 8 - ومنه: الحسن بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن شجرة، [عن سلام الجعفي،] عن عبد الله بن محمد الصنعاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الحسين عليه السلام اجتذبه 4 إليه ثم يقول لامير المؤمنين عليه السلام: أمسكه ثم يقع عليه فيقبله ويبكي، يقول: يا أبه لم تبكي ؟ فيقول: يا بني اقبل موضع السيوف منك وأبكي، قال: يا أبه واقتل ؟ قال: إي والله وأبوك وأخوك وأنت قال: يا أبه فمصارعنا 5 شتى ؟ قال: نعم يا بني، قال: فمن يزورنا من امتك ؟ قال: لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصديقون من امتي 6. الصادق، عن أبيه عليهما السلام 9 - بصائر الدرجات: سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله، عن أبيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن يحيا حياتي ويموت ميتتي 7، ويدخل جنة [ربي: جنة] عدن غرسه ربي، فليتول عليا وليعاد عدوه، وليأتم بالاوصياء من بعده فإنهم أئمة الهدى من بعدي أعطاهم الله تعالى فهمي وعلمي، وهم عترتي من


1 - بعدي / خ. 2 - في المصدر: إلى. 3 - ص 71 ح 7 والبحار: 44 / 260 ح 13. 4 - في المصدر: جذبه. 5 - في الاصل والبحار: 100: " فمصادرنا ". 6 - ص 70 ح 4 والبحار: 44 / 261 ح 14 وج 100 / 119 ح 14. 7 - في المصدر: مماتي.

[139]

لحمي ودمي، إلى الله أشكو من امتي المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلن ابني - يعني الحسين عليه السلام - لا أنالهم الله شفاعتي 1. 10 - كامل الزيارات: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطيني، عن صفوان وجعفر بن عيسى، عن الحسين بن أبي غندر، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحسين بن علي عليهما السلام ذات يوم في حجر النبي صلى الله عليه وآله يلاعبه ويضاحكه فقالت عائشة: يا رسول الله ما أشد إعجابك بهذا الصبي ؟ فقال لها: ويلك وكيف لا احبه ولا اعجب به، وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني، أما إن امتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي 2. قالت: يا رسول الله حجة من حججك ؟ قال: نعم، وحجتين من حججي قالت: يا رسول الله حجتين من حججك ؟ قال: نعم، وأربعة، قال: فلم تزل تزاده ويزيد ويضعفه حتى بلغ تسعين حجة من حجج رسول الله صلى الله عليه وآله بأعمارها. أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين مثله. 3 11 - تفسير فرات: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحسين عليه السلام مع امه تحمله فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وقال: لعن الله قاتلك، ولعن الله سالبك، وأهلك الله المتوازرين عليك، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك. قالت فاطمة الزهراء عليها السلام: يا أبه أي شئ تقول ؟ قال: يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الاذى والظلم والغدر والبغي، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل، وكأني أنظر إلى معسكرهم، وإلى موضع رحالهم وتربتهم. قالت: يا أبه وأين هذا الموضع الذي تصف ؟ قال: موضع يقال له: كربلا و هي دار 4 كرب وبلاء علينا وعلى الامه 5 يخرج عليهم شرار امتي " لو أن أحدهم شفع " 6 له


1 - ص 52 ح 17 والبحار: 44 / 259 ح 10. 2 - في نسختي الاصل: حجتي، حجي. 3 - كامل الزيارات ص 68 ح 1 وأمالي الطوسى: 2 / 280 والبحار: 44 / 260 وج 101 / 35 ح 42. 4 - ذات / خ ل. 5 - في الاصل وخ ل البحار: الائمة. 6 - في المصدر: وإن أحمدهم لو يشفع.

[140]

من في السماوات والارضين ما شفعوا فيه، وهم المخلدون في النار. قالت: يا أبه فيقتل ؟ قال: نعم يا بنتاه، وما قتل قتلته 1 أحد كان قبله وتبكيه (أهل) السماوات والارضين، والملائكة، والوحش، (والحيتان)، والنباتات، 2 والبحار والجبال، ولو يؤذن لها ما بقي على الارض متنفس، ويأتيه قوم من محبينا ليس في الارض أعلم بالله ولا أقوم بحقنا منهم، وليس على ظهر الارض أحد يلتفت إليه غيرهم اولئك مصابيح في ظلمات الجور، وهم الشفعاء وهم واردون حوضي غدا 3 أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم وكل أهل دين يطلبون أئمتهم، وهم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا، وهم قوام الارض، وبهم ينزل الغيث. فقالت فاطمة الزهراء عليها السلام: يا أبه إنا لله وبكت، فقال لها: يا بنتاه " إن أفضل أهل الجنان " 4 هم الشهداء في الدنيا بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا 5، فما عند الله خير من الدنيا وما فيها 6 قتلة أهون من ميتة، [و] من كتب عليه القتل، خرج إلى مضجعه، ومن لم يقتل فسوف يموت. يا فاطمة بنت محمد أما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب ؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟ أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة ؟ أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه ؟ أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار 7، يأمر النار فتطيعه، يخرج منها من 8 يشاء ويترك من يشاء ؟ أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء [و] ينظرون إليك وإلى ما تأمرين به، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند الله فما ترين الله صانع بقاتل ولدك وقاتليك وقاتل بعلك إذا أفلجت 9 حجته على الخلائق، وامرت النار أن تطيعه ؟.


1 - في المصدر: قتله. 2 - في / خ ل. 3 - في الاصل: هذا. 4 - في المصدر: إن أهل الجنة. 5 - في المصدر: الحق. 6 - في المصدر: وما فيه. 7 - في المصدر: الجنة. 8 - في الاصل: ما. 9 - قال الطريحي في مجمع البحرين " ج 2 ص 323 ": وأفلج الله حجته: أي أظهرها.

[141]

أما ترضين أن تكون الملائكة تبكي لابنك ويأسف 1 عليه كل شئ ؟ أما ترضين أن يكون من أتاه زائرا في ضمان الله، ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت الله [الحرام] واعتمر، ولم يخل من الرحمة طرفة عين، وإذا مات مات شهيدا وإن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي، ولم يزل في حفظ الله وأمنه حتى يفارق الدنيا. قالت: يا أبه سلمت ورضيت وتوكلت على الله، فمسح على قلبها ومسح عينها، و قال: إني وبعلك وأنت وابنيك 2 في مكان تقر عيناك ويفرح قلبك. كامل الزيارات: محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلى قوله: بهم ينزل الغيث، ثم قال: وذكر [هذا] الحديث بطوله 3. توضيح: قوله: " يتهادون إلى القتل " إما من الهدية كأنه يهدي بعضهم بعضا إلى القتل، أو من قولهم: " تهادت المرأة " تمايلت في مشيتها، أو من قولهم: هداه أي يتقدمه أي يتسابقون، وعلى التقديرات كناية عن فرحهم وسرورهم بذلك، والذود: الطرد والدفع. الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام، عن أسماء بنت عميس 12 - أمالي الطوسي: يإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: حدثتني أسماء بنت عميس الخثعمية قالت: (أ) قبلت 4 جدتك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين عليهما السلام قالت: فلما ولدت الحسن عليه السلام جاء النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا أسماء هاتي ابني، قالت: فدفعته إليه في خرقة صفراء، فرمى بها وقال: ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء، ودعا بخرقة بيضاء فلفه بها 5،


1 - في البحار: وتأسف. 2 - في الاصل: وابنك. 3 - تفسير فرات ص 55 وكامل الزيارات ص 68 ح 2 والبحار: 44 / 264 ح 22. 4 - قال ابن الاثير الجزري في النهاية " ج 4 ص 9 ": " قبلت القابلة الولد تقبله " إذا تلقته عند ولادته من بطن امه. 5 - في المصدر: فيها.

[142]

ثم أذن في اذنه اليمنى وأقام في اذنه اليسرى، وقال لعلي: بما سميت ابني 1 هذا ؟ قال: ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: وأنا ما كنت لاسبق ربي عزوجل، قال: فهبط جبرئيل عليه السلام وقال: إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا محمد علي منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك، فسم ابنك باسم ابن هارون، قال النبي صلى الله عليه وآله: [يا جبرائيل] وما اسم ابن هارون ؟ قال جبرئيل عليه السلام: شبر، قال: وما شبر ؟ قال: الحسن قالت أسماء: فسماه الحسن. قالت أسماء: فلما ولدت فاطمة الحسين عليهما السلام نفستها به فجاءني النبي صلى الله عليه وآله فقال: هلمي ابني يا أسماء، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ففعل به كما فعل بالحسن عليه السلام، قالت: وبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: إنه سيكون لك حديث، اللهم العن قاتله، لا تعلمي فاطمة بذلك. قالت أسماء: فلما كان في يوم سابعه جاءني النبي صلى الله عليه وآله فقال: هلمي ابني فأتيته به، ففعل به كما فعل بالحسن وعق عنه كما عق عن الحسن عليه السلام كبشا أملح وأعطى القابلة الورك ورجلا وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقا، وخلق رأسه بالخلوق 2، وقال: إن الدم من فعل الجاهلية. قالت: ثم وضعه في حجره ثم قال: يا أبا عبد الله عزيز علي، ثم بكى، فقلت: بأبي انت وامي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الاول فما هو ؟ قال: أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني امية لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم، ثم قال: اللهم [و] إني أسألك فيهما ما سألك إبراهيم عليه السلام في ذريته، اللهم أحبهما وأحب من يحبهما، والعن من يبغضهما ملء السماوات والارض. 3 توضيح: نفستها به: لعل المعنى كنت قابلتها وإن لم يرد بهذا المعنى فيما عندنا من اللغة ويحتمل أن يكون من نفس به بالكسر بمعنى ظن، أي ظننت به وأخذته منها، وخلقه


1 - في المصدر: ابنك. 2 - قال ابن الاثير في النهاية " ج 2 ص 71 ": الخلوق: هو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران و غيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة. 3 - 1 / 377 والبحار: 44 / 250 ح 1.

[143]

تخليقا طيبه. قوله صلى الله عليه وآله: " عزيز علي " أي قتلك، قال الجزري: عز علي يعز أن أراك بحال سيئة أي يشتد ويشق علي. 2 - باب إخبار أمير المؤمنين عليه السلام بشهادته عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين، عن أمير المؤمنين عليه السلام 1 - أمالي الصدوق: أبي، عن الكميداني، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن عبدالسمين 1، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فو الله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا نبأتكم 2 به، فقام إليه سعد بن أبي وقاص 3 فقال: يا أمير المؤمنين [عليك السلام] أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة، فقال له: أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله إنك ستسألني 4 عنها، وما في رأسك [ولحيتك] من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني و عمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه. كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي نجران، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن عبد 5 السمين يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس وذكر مثله 6. 2 - أمالي الصدوق: السناني، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن


1 - في المصدر والبحار: عبيدالسمين. 2 - في المصدر: أنبأتكم. 3 - راجع حاشية البحار: 44 ص 257، فإن السائل المتعنت مشكوك فيه. 4 - في المصدر: تسألني. 5 - في البحار: عبيد، وقال المحشي في كامل الزيارات: والظاهر أنه هو عبد الحميد بن أبي العلاء الكوفي الشهير بالسمين، فما في بعض النسخ من عبيدالسمين تصحيف. 6 - أمالي الصدوق ص 115 ح 1 وكامل الزيارات ص 74 ح 12 والبحار: 44 / 256 ح 5.

[144]

بهلول، عن ابن عاصم، عن الحصين بن عبد الرحمان، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في خرجته إلى صفين، فلما نزل بنينوى وهو بشط الفرات، قال بأعلى صوته: يا بن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين، فقال عليه السلام: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي. قال: فبكى طويلا حتى اخضلت 1 لحيته، وسالت الدموع على صدره، وبكينا معا وهو يقول: أوه أوه مالي ولآل أبي سفيان ؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر (والطغيان) ؟ صبرا يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم. ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة 2 فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم ذكر نحو كلامه الاول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثم انتبه فقال: يا بن عباس، فقلت: ها أنا ذا فقال: ألا احدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي، فقلت: نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين. قال: رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الارض خطة ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الارض تضطرب بدم عبيط، وكأني بالحسين عليه السلام سخلي 3 وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون: صبرا آل الرسول صلى الله عليه وآله فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة ثم يعزونني ويقولون: يا أبا الحسن أبشر، فقد أقر الله به عينك [يوم القيامة] يوم يقوم الناس لرب العالمين. ثم انتبهت [و] هكذا والذي نفس علي بيده، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهذه أرض كرب وبلاء يدفن فيها الحسين عليه السلام وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة عليهما السلام وإنها لفي السماوات


1 - اختضبت / خ ل. 2 - في المصدر: وضوءه للصلاة. 3 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: سخيلي، والسخل: المولود المحبب إلى أبويه، وهو في الاصل ولد الغنم. " النهاية ج 2 ص 350 ".

[145]

معروفة تذكر أرض كرب وبلاء، كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس. ثم قال لي: يا بن عباس اطلب في حولها بعر الظباء فو الله ما كذبت ولا كذبت وهي مصفرة، لونها لون الزعفران، قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي، فقال علي عليه السلام: صدق الله ورسوله. ثم قام يهرول إليها فحملها وشمها، وقال: هي هي بعينها، أتعلم يا بن عباس ما هذه الابعار ؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم عليه السلام، وذلك إنه مر بها ومعه الحواريون فرأى ههنا الظباء مجتمعة وهي تبكي، فجلس عيسى عليه السلام وجلس الحواريون معه فبكى و بكى الحواريون، وهو لا يدرون لم جلس ولم بكى. فقالوا: يا روح 1 الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا: لا. قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد صلى الله عليه وآله وفرخ الحرة الطاهرة البتول، شبيهة امي ويلحد فيها طينة أطيب من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا يكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء، فهذه الظباء تكلمني وتقول: إنها ترعى في هذه العرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الارض. ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران 2 فشمها وقال: هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها، اللهم فابقها أبدا حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء وسلوة، قال: فبقيت إلى يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها وهذه أرض كرب وبلاء، ثم قال بأعلى صوته: يا رب عيسى بن مريم لا تبارك في قتلته، والمعين عليه، والخاذل له. ثم بكى بكاء طويلا وبكينا معه، حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا، ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك، ثم قال: يا بن عباس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا ويسيل منها دم عبيط، فاعلم إن أبا عبد الله قد قتل بها ودفن. قال ابن عباس: فو الله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لبعض ما افترض الله


1 - يا رسول / خ ل. 2 - الابعار / خ، والصيران: جمع صوار - كغراب وكتاب - ومن معانيها وعاء المسك، كأنه أراد تشبيه البعر بنافخة المسك لطيبها، ويحتمل أن يكون جمع صور بالفتح - وأراد به الحشيش الملتف النابت في تلك الارض " عن هامش البحار ".

[146]

علي وأنا لا احلها من طرف كمي، فبينما أنا نائم في البيت إذا انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا، وكان كمي قد امتلا دما عبيطا، فجلست وأنا باك وقلت: قد قتل والله الحسين، والله ما كذبني علي قط في حديث حدثني، ولا أخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان كذلك، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره. ففزعت وخرجت، وذلك عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثم طلعت الشمس ورأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست وأنا باك فقلت: قد قتل والله الحسين عليه السلام وسمعت صوتا من ناحية البيت وهو يقول: اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول نزل الروح الامين * ببكاء وعويل ثم بكى بأعلى صوته وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة، وكان شهر المحرم يوم عاشورا لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتأريخه كذلك فحدثت هذا الحديث اولئك الذين كانوا معه، فقالوا: والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو، فكنا نرى أنه الخضر. كمال الدين: أحمد بن محمد بن الحسن القطان وكان شيخا لاصحاب الحديث ببلد الري يعرف بأبي علي بن عبد ربه، عن أحمد بن يحيى بن زكريا بالاسناد المتقدم مثله سواء 1. توضيح: قال الجوهري: قولهم عند الشكاية أوه من كذا ساكنة الواو إنما هو توجع، وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا: آه من كذا، وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا: أوه من كذا وقال: " المضغة " قطعة لحم، وقلب الانسان مضغة من جسده. قوله عليه السلام: " ولا كذبت " على بناء المجهول، من قولهم: كذب الرجل أي أخبر بالكذب أي ما أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بكذب قط، ويحتمل أن يكون على بناء التفعيل أي ما أظهر أحد كذبي والاول أظهر، والضباب بالفتح ندى كالغيم أو سحاب رقيق


1 - أمالي الصدوق ص 478 ح 5 وإكمال الدين: 2 / 532 ح 1 والبحار: 44 / 252 ح 2 و 3.

[147]

كالدخان، قوله: " أثر عين " أي من الاعيان الموجودة في الخارج، والنحول من النحل بالضم بمعنى الهزال. 3 - أمالي الصدوق: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن قيس بن حفص الدارمي، عن حسين الاشقر، عن منصور بن الاسود، عن ابي حسان التيمي، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم، عن جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم، قال: غزونا مع علي بن أبي طالب عليه السلام صفين، فلما انصرفنا نزل بكربلا فصلى بها الغداة، ثم رفع إليه من تربتها فشمها، ثم قال: واها لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب. فرجع هرثمة إلى زوجته، وكانت شيعة لعلي عليه السلام فقال: ألا احدثك عن 1 وليك أبي الحسن، نزل بكربلا فصلى، ثم رفع إليه من تربتها، فقال: واها لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب، قالت: أيها الرجل فإن أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل إلا حقا. فلما قدم الحسين عليه السلام، قال هرثمة: كنت في البعث الذين بعثهم عبيدالله بن زياد، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري ثم صرت إلى الحسين عليه السلام فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين عليه السلام، فقال: معنا أنت أم 2 علينا ؟ فقلت: لا معك ولا عليك خلفت صبية أخاف عليهم عبيدالله بن زياد، قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلا ولا تسمع لنا صوتا فو الذي نفس [ال‍] حسين عليه السلام بيده لا يسمع اليوم واعيتنا احد فلا يعيننا إلا أكبه الله لوجهه 3 في جهنم 4. توضيح: قال الجوهري: إذا تعجبت من طيب شئ قلت: واها له ما أطيبه. أقول: لعل المراد إن مع سماع الواعية وترك النصرة العذاب أشد وإلا فالظاهر وجوب نصرتهم على أي حال.


1 - في الاصل: من. 2 - أو / خ. 3 - في الاصل: بوجهه. 4 - ص 117 ح 6 والبحار: 44 / 255 ح 4.

[148]

4 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن سويد بن غفلة قال: إنا عند أمير المؤمنين عليه السلام إذ [ا] أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إنه لم يمت فأعادها 1 عليه، فقال [له] علي عليه السلام: (إنه) لم يمت والذي نفسي بيده لا يموت، فأعادها عليه الثالثة، فقال: سبحان الله اخبرك أنه مات، وتقول: لم يمت، فقال له علي عليه السلام: لم يمت والذي نفسي بيده، لا يموت حتى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جماز. قال: فسمع بذلك حبيب فأتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: اناشدك 2 في وإني لك شيعة، وقد ذكرتني بأمر لا والله ما أعرفه من نفسي. فقال له علي عليه السلام: إن كنت حبيب بن جماز فتحملنها 3، فولى حبيب بن جماز وقال: إن كنت حبيب بن جماز لتحملنها. قال أبو حمزة: فو الله ما مات حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليهما السلام و جعل خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب صاحب رايته. إرشاد المفيد: الحسن بن محبوب، عن ثابت الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سويد بن غفلة، عنه مثله وزاد في آخره: وسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل 4. 5 - كمال الدين: بإسناده عن الاصبغ بن نباته، عن علي عليه السلام في حديث له: وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كرب وبلاء ألا (و) إنه وأصحابه من سادة 5 الشهداء يوم القيامة 6. 6 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله ابن أبي الخطاب، عن علي ابن النعمان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن أبي داود البصري، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام والحسين إلى جنبه فضرب بيده على كتف الحسين عليه السلام ثم قال: إن هذا يقتل ولا ينصره أحد قال: قلت: يا أمير المؤمنين والله إن تلك 7 لحياة


1 - هكذا في المصدر والبحار، وفي نسختي الاصل: فأعاد، فأعاده. 2 - في المصدر: ناشدك. 3 - لتحملنها / خ 4 - بصائر الدرجات ص 298 ح 11 وإرشاد المفيد ص 190 والبحار: 44 / 259 ح 11 و 12. 5 - في البحار: سادات. 6 - 1 / 259 والبحار: 36 / 253. 7 - هذا / خ.

[149]

سوء، قال: إن ذلك لكائن. كامل الزيارات: أبي، عن سعد [والحميري ومحمد العطار جميعا]، 1 عن ابن أبي الخطاب مثله 2. 7 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن خاله ابن أبي الخطاب، عن نصر ابن مزاحم، عن عمرو بن سعيد 3، عن يزيد بن إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي عليه السلام قال: ليقتل الحسين عليه السلام قتلا وإني لاعرف تربة الارض التي يقتل عليها 4 قريبا من النهرين. كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب مثله 5. 8 - إرشاد المفيد: روى إسماعيل بن صبيح، عن يحيى بن المسافر 6 العابدي، عن اسماعيل بن زياد [قال:] إن عليا عليه السلام قال للبراء بن عازب ذات يوم: يا براء يقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حي لا تنصره، فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء بن عازب يقول: صدق والله علي بن أبي طالب عليه السلام قتل الحسين عليه السلام ولم أنصره، ثم يظهر على ذلك الحسرة والندم 7. 9 - كشف الغمة وإرشاد المفيد: روى عبد الله بن شريك العامري قال: كنت أسمع أصحاب علي إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون: هذا قاتل الحسين عليه السلام وذلك قبل أن يقتل بزمان طويل 8. 10 - أقول: في بعض الكتب المعتبرة: عن لوط بن يحيى، عن عبد الله بن


1 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر والبحار. 2 - ص 71 ح 1 والبحار: 44 / 261 ح 15. 3 - في المصدر: عمر بن سعد، وقال المحشي في هامش المصدر: والظاهر بالقرائن أن الصحيح هو عمرو بن سعيد وهو المدائني الساباطي الثقة الراوي عن الرضا عليه السلام. 4 - في الاصل: فيها. 5 - ص 72 ح 3 والبحار: 44 / 262 ح 16. 6 - في المصدر: المساور. 7 - ص 192 والبحار: 44 / 262 ح 18، وفي المصدر: ثم أظهر الحسرة على ذلك والندم. 8 - كشف الغمة: 2 / 9 وإرشاد المفيد ص 282 والبحار: 44 / 263 ح 19.

[150]

قيس، قال: كنت مع من غزى مع أمير المؤمنين عليه السلام في صفين وقد أخذ أبو أيوب الاعور السلمي الماء وحرزه عن الناس فشكى المسلمون العطش فأرسل فوارس على كشفه، فانحرفوا خائبين، فضاق صدره، فقال له ولده الحسين عليه السلام: أمضي إليه يا أبتاه ؟ فقال: امض يا ولدي، فمضى مع فوارس فهزم أبا ايوب عن الماء، وبنى خيمته وحط فوارسه، وأتي إلى أبيه وأخبره، فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ وهذا أول فتح ببركة الحسين عليه السلام فقال: ذكرت أنه سيقتل عطشانا بطف كربلا حتى ينفر فرسه ويحمحم ويقول: الظليمة الظليمة لامة قتلت ابن بنت نبيها. 1 11 - في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: حسين إذا كنت في بلدة * غريبا فعاشر آدابها فلا تفخرن فيهم بالنهي * فكل قبيل بألبابها ولو عمل ابن أبي طالب * بهذي الامور كأسبابها ولكنه اعتام أمر الاله * فأحرق فيهم بأنيابها عذيرك من ثقة بالذي * ينيلك دنياك من طابها فلا تمرحن لاوزارها * ولا تضجرن لاوصابها قس الغد بالامس كي تستريح * فلا تبتغي سعي رغابها كأني بنفسي وأعقابها * وبالكربلاء ومحرابها فتخضب منا 2 اللحى بالدماء * خضاب العروس بأثوابها أراها ولم يك رأي العيان * واوتيت مفتاح أبوابها مصائب تأباك من أن ترد * فاعدد لها قبل منتابها سقى الله قائمنا صاحب * القيامة والناس في دأبها هو المدرك الثأر لي يا حسين * بل لك فاصبر لاتعابها لكل دم ألف ألف وما * يقصر في قتل 3 أحزابها هنالك لا ينفع الظالمين * قول بعذر وإعتابها


1 - البحار: 44 / 266 ح 23. 2 - في الاصل: مني، منك. 3 - قلب / خ.

[151]

حسين فلا تضجرن للفراق * فديناك أضحت لتخرابها سل الدور تخبر وأفصح بها * بأن لا بقاء لاربابها أنا الدين لا شك للمؤمنين * بآيات وحي وإيجابها لنا سمة الفخر في حكمها * فصلت علينا بإعرابها فصل على جدك المصطفى * وسلم عليه لطلابها 1 توضيح: " ولو عمل " " لو " للتمني، وقال الجوهري: العيمة بالكسر خيار المال و اعتام الرجل إذا أخذ العيمة، وقال: حرقت الشئ حرقا بردته وحككت بعضه ببعض و منه قولهم: حرق نابه يحرقه ويحرقه أي سحقه حتى سمع له صريف 2. وقال: " عذيرك من فلان " أي هلم من يعذرك منه، بل يلومه ولا يلومك. وقال الرضي " رض ": معنى من فلان: من أجل الاساءة إليه وإيذائه أي أنت ذو عذر فيما تعامله به من المكروه، واضافة الدنيا إلى المخاطب للاشعار بأن لا علاقة بينه عليه السلام وبين الدنيا. وقال الجوهري: الطاب الطيب، وقال: المرح شدة الفرح، وقال: الوصب المرض، وقوله: " سعي " إما مفعول به لقوله: " لا تبتغي " أو مفعول مطلق من غير اللفظ، والمحراب محل الحرب، والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة، والمنتاب مصدر ميمي من قولهم: انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد اخرى. ووصف القائم بصاحب القيامة لاتصال زمانه عليه السلام بها أو لرجعة بعض الاموات في زمانه، والدأب مصدر دأب في عمله أي جد وتعب أو العادة والشأن والاتعاب بالفتح جمع التعب والاعتاب الارضاء، والتخراب بالفتح مبالغة في الخراب وتخبر على بناء الفاعل أو المفعول، وأفصح بها للتعجب، والحمل في أنا الدين للمبالغة، واشارة إلى قوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم " 3. وإلى أن الاسلام لا يتم إلا بولايته عليه السلام لقوله تعالى: " إن الدين عند الله الاسلام " 4. وقوله عليه السلام: للمؤمنين متعلق بالنسبة بين أنا والدين أو خبر " لا " وبآيات متعلق


1 - البحار: 44 / 266 ح 25. 2 - حريق / خ. 3 - المائدة: 3. 4 - آل عمران: 19.

[152]

بالنسبة أو بالمؤمنين، قوله: " وإيجابها " أي إيجاب الآيات طاعتي وولايتي على الناس والمصراع (الذي) بعده إشارة إلى ما نزل في شأن أهل البيت عليهم السلام عموما وإسناد الصلاة إلى الآيات مجاز، والاعراب الاظهار والبيان. وقال شارح الديوان: المصراع الذي بعده إشارة إلى قراءة نافع وابن عامر و يعقوب " آل يس " بالاضافة إلى ما روي أن " يس " اسم محمد صلى الله عليه وآله [أو] إلى قوله تعالى: " وسلام على عباده الذين اصطفى " 1 ولطف إعرابها على التوجيه الاول غير خفي أقول: لا وجه للتخصيص غير التعصب، بل ربع القرآن نازل فيهم عليهم السلام كما عرفت وستعرفه إن شاء الله تعالى. الائمة: الصادق، عن أبيه عليهم السلام 12 - قرب الاسناد: محمد بن عيسى، عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: مر علي عليه السلام بكربلا في اثنين من أصحابه قال: فلما مر بها ترقرقت عيناه للبكاء ثم قال: هذا مناخ ركابهم، وهذا ملقى رحالهم، وههنا تهراق دماؤهم، طوبى لك من تربة عليك تهراق دماء الاحبة 2. وحده 13 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن خاله ابن أبي الخطاب وحدثني أبي وجماعة، عن سعد ومحمد العطار معا، عن ابن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعيد 3، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي للحسين: يا أبا عبد الله اسوة أنت قدما ؟ فقال: جعلت فداك ما حالي ؟ قال: قد علمت ما جهلوا وسينتفع عالم بما علم، يا بني اسمع وابصر من قبل أن يأتيك فو الذي نفسي بيده ليسفكن بنو امية دمك ثم لا يزيلونك 4 عن دينك، ولا ينسونك دكر


1 - النمل: 59. 2 - ص 14 والبحار: 44 / 258 ح 8. 3 - في المصدر: عمر بن سعد. 4 - في الاصل والبحار: لا يريدونك.

[153]

ربك، فقال الحسين عليه السلام: والذي نفسي بيده حسبي، وأقررت بما أنزل الله واصدق نبي الله ولا اكذب قول أبي 1. توضيح: الاسوة ويضم القدوة وما يتأسى به الحزين أي ثبت قديما أنك اسوة الخلق يقتدون بك، أو يتأسى بذكر مصيبتك كل حزين. قوله عليه السلام: " لا يريدونك عن دينك " أي لا يريدون صرفك عن دينك والاصوب لا يردونك. الكتب: 14 - إرشاد المفيد والاحتجاج: جاء في الآثار أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخطب فقال في خطبته: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألوني عن فئة 2 تضل مائة و تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها، وسأئقها إلى يوم القيامة. فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والله لقد حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله بما سألت عنه، وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطان يستفزك، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، آية ذلك مصداق ما [أ] خبرتك به ولولا أن الذي سألت [عنه] يعسر برهانه لاخبرتك به، ولكن آية ذلك ما أنبأتك 3 به من لعنتك، وسخلك الملعون، وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا يحبو. فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان تولى قتله، كما قال أمير المؤمنين 4. توضيح: استفزه أي استخفه وأزعجه. 15 - في بعض كتب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام: عن محمد بن الحنفية في وصية أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال: يا أبا محمد ويا أبا عبد الله كأني بكما وقد خرجت


1 - ص 71 ح 2 والبحار: 44 / 262 ح 2 17 - في الاحتجاج: فتنة. 3 - في الاحتجاج: نبأتك، وفي الارشاد: نبأت. 4 - إرشاد المفيد ص 191 والاحتجاج: 1 / 388 والبحار: 10 / 125 ح 5 وج 44 / 258 ح 7. (*)

[154]

عليكما من بعدي الفتن [من] ههنا فاصبرا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، ثم قال: يا أبا عبد الله أنت شهيد هذه الامة فعليك بتقوى الله والصبر على بلائه. 1 16 - منه: قال أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته للحسن عليه السلام لما رأى كثرة بكائه: يا بني أتجزع على أبيك وغدا تقتل بعدي مسموما مظلوما ؟ ويقتل أخوك بالسيف هكذا وتلحقان بجدكما وأبيكما وامكما. 2 3 - باب إخبار الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام بشهادته عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن علي 1 - أمالي الصدوق: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد ابن يحيى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن أبيه، عن جده أن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام دخل يوما إلى الحسن عليه السلام فلما نظر إليه بكى فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال: أبكي لما يصنع بك، فقال له الحسن عليه السلام: إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فاقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف 3 إليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من امة جدنا محمد صلى الله عليه وآله وينتحلون دين الاسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك 4، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني امية اللعنة، وتمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار 5. 4 - باب إخباره بشهادته عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - كشف الغمة، إرشاد المفيد: روى سالم بن أبي حفصة قال: قال عمر


1 - البحار: 42 / 292. 2 - البحار: 42 / 283. 3 - قال الطريحي في مجمع البحرين " ج 5 ص 68 ": ازدلف القوم: إذا تقدموا. 4 - ونسلك / خ. 5 - ص 101 ح 3 والبحار: 45 / 218 ح 44.

[155]

ابن سعد للحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله إن قبلنا (ا) ناسا سفهاء يزعمون أني أقتلك، فقال له الحسين عليه السلام: إنهم ليسوا سفهاء، ولكنهم حلماء، أما إنه يقر عيني أن لا تأكل [من] بر العراق بعدي إلا قليلا 1. الائمة: الباقر عليهم السلام 2 - كامل الزيارات: أبي وابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الحسين عليه السلام خرج من مكه قبل التروية بيوم، فشيعه عبد الله بن الزبير فقال: يا أبا عبد الله قد حضر الحج وتدعه وتأتي العراق ؟ فقال: يا بن الزبير لان ادفن بشاطئ الفرات أحب إلي من أن ادفن بفناء الكعبة 2. 3 - ومنه: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل وابن أبي الخطاب معا، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كتب الحسين بن علي عليهما السلام من مكة إلى محمد بن علي: " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم أما بعد: فإن من لحق بي استشهد ومن لم يلحق لم يدرك الفتح والسلام ". (و) قال محمد بن عمرو: وحدثني كرام عبد الكريم بن عمرو، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كتب الحسين بن علي إلى محمد بن علي من كربلا: " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم أما بعد فكأن الدنيا لم تكن، وكأن الآخرة لم تزل والسلام ". 3 الصادق، عن أبيه، عن جده، عن الحسين عليهم السلام 4 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن


1 - كشف الغمة 2 / 9 وإرشاد المفيد ص 282 والبحار: 44 / 263 ح 20. 2 - ص 73 ح 6 والبحار: 45 / 86 ح 318 - ص 75 ح 15 و 16 والبحار: 45 / 87 ح 23.

[156]

محمد بن يحيى الخثعمي، عن طلحة بن زيد، أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال: والذي نفس حسين بيده لا يهنئ 1 بني امية [ملكهم] حتى يقتلوني، وهم قاتلي، فلو قد قتلوني لم يصلوا جميعا أبدا، ولم يأخذوا عطاء في سبيل الله جميعا أبدا، إن أول قتيل هذه الامة أنا وأهل بيتي، والذي نفس حسين بيده لا تقوم الساعة وعلى الارض هاشمي يطرف 2. ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن طلحة، عن جعفر مثله 3. توضيح: لعل المعنى: لم يوفق الناس للصلاة جماعة 4 مع إمام الحق ولا أخذ الزكاة. وحقوق الله على ما يحب الله إلى قيام القائم عليه السلام وآخر الحديث إشارة إلى ما يصيب بني هاشم من الفتن في آخر الزمان. وحده، عن الحسين عليهما السلام 5 - كامل الزيارات: جماعة مشايخي منهم علي بن الحسين، ومحمد بن الحسن، عن سعد، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ابن عبد ربه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما صعد الحسين بن علي عليهما السلام عقبة البطن قال لاصحابه: ما أراني إلا مقتولا، قالوا: وما ذاك يا أبا عبد الله ؟ قال: رؤيا رأيتها في المنام، قالوا: وما هي ؟ قال: رأيت كلابا تنهشني أشدها علي كلبا أبقع. 5 6 - ومنه: أبي وجماعة مشايخي، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن النضر، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين عليه السلام صلى بأصحابه يوم اصيبوا ثم قال: أشهد أنه قد اذن في قتلكم يا قوم فاتقوا الله واصبروا 6.


1 - في المصدر واحدى نسختي الاصل: لا ينتهي. 2 - في الاصل والمصدر: يطرق. 3 - ص 74 ح 13 والبحار: 45 / 88 ح 25. 4 - والظاهر أنه بالتخفيف من وصل يصل، أي لا يجمع الله بينهم حتى يصل بعضهم بعضه هامش البحار. 5 - ص 75 ح 14 والبحار: 45 / 87 ح 24. 6 - ص 73 ح 10 والبحار: 45 / 87 ح 22.

[157]

الكتب: 7 - الخرائج والجرائح: من معجزاته أنه لما أراد العراق قالت له ام سلمة: لا تخرج إلى العراق فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يقتل ابني الحسين بأرض العراق 1، وعندي تربة دفعها إلي في قارورة، فقال: إني والله مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا وإن أحببت أن اريك 2 مضجعي ومصرع أصحابي، ثم مسح بيده على وجهها ففسح 3 الله عن بصرها حتى رأيا 4 ذلك كله وأخذ تربة فأعطاها 5 من تلك التربة أيضا في قارورة اخرى وقال عليه السلام: إذا فاضت دما فاعلمي أني قتلت. فقالت ام سلمة: فلما كان يوم عاشورا نظرت إلى القارورتين بعد الظهر فإذا هما قد فاضتا 6 دما فصاحت، ولم يقلب في ذلك اليوم حجر ولا مدر إلا وجد تحته دم عبيط 7.


1 - في المصدر: بالعراق. 2 - في البحار: أراك. 3 - في الاصل: ففتح. 4 - في المصدر: أراها. 5 - في المصدر: ثم أعطاها. 6 - في المصدر: فاضا. 7 - المخطوط ص 131 والبحار: 45 / 89 ح 27.

[159]

13 - أبواب ما جرى عليه عليه السلام بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية عليهما اللعنة إلى شهادته وأولاده وأصحابه، ولعنة الله على ظالميهم وقاتليهم والراضين بقتلهم والمؤازرين عليهم إلى يوم الدين 1 - باب ما جرى عليه عليه السلام بعد بيعة الناس ليزيد إلى شهادته أقول: بدأت أولا في إيراد تلك القصص الهائلة بإيراد رواية أوردها الصدوق رحمه الله في أماليه، ثم جمعت في إيراد تمام القصة بين ما في الكتب المعتبرة من رواية المفيد رحمه الله في الارشاد، ورواية السيد ابن طاووس رضي الله عنه في كتاب اللهوف، ورواية الشيخ جعفر بن محمد بن نما في كتاب مثير الاحزان، ورواية أبي الفرج الاصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين، ورواية السيد العالم محمد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري من كتاب كبير جمعه في مقتله، ورواية كتاب صاحب المناقب الذي ألفه بعض القدماء من الكتب المعتبرة، وذكر أسانيده إليها ومؤلفه أما من الامامية، أو من الزيدية، ورواية المسعودي في كتاب مروج الذهب وهو من علمائنا الامامية، ورواية ابن شهر اشوب في المناقب، ورواية صاحب كشف الغمة وغير ذلك مما قد نصرح باسم من ننقل عنه إن شاء الله.

[160]

الاخبار: الائمة: الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام 1 - أمالي الصدوق: محمد بن عمر البغدادي الحافظ، عن الحسن بن عثمان ابن زياد التستري من كتابه، عن إبراهيم بن عبيدالله 1 بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ، قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمتي، قالت: حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية و كانت عمتي، قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبد الله التغلبي، عن خالها عبد الله ابن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي، قال: سألت جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام. فقلت: حدثني عن مقتل ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام قال: لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه، فقال له: يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب، ووطدت لك البلاد، وجعلت الملك وما فيه لك طعمة وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، و عبد الله بن الزبير، والحسين بن علي. فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه، وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا فإنه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته، ويواربك مؤاربة 2 الثعلب للكلب. وأما الحسين - عليه السلام - فقد عرفت حظه من رسول الله وهو من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ودمه، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه، فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا تؤاخذه بفعله، ومع ذلك فإن لنا به خلطة ورحما، وإياك أن تناله بسوء أو يرى منك مكروها.


1 - في الاصل: عبد الله. 2 - في الاصل: ويواريك موارية.

[161]

قال: فلما هلك معاوية وتولى الامر بعده يزيد - لعنه الله - بعث عامله على مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عمه عتبة بن أبي سفيان فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم، وكان عامل معاوية، فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه لينفذ فيه أمر يزيد، فهرب مروان، فلم يقدر عليه وبعث عتبة إلى الحسين بن علي عليهما السلام، فقال: إن أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له، فقال الحسين: يا عتبة قد علمت إنا أهل بيت الكرامة، و معدن الرسالة، وأعلام الحق الذين أودعه الله عزوجل قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزوجل، ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف ابايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله هذا. فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين من عتبة بن أبي سفيان. أما بعد: فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة فرأيك في أمره والسلام. فلما ورد الكتاب على يزيد لعنه الله كتب الجواب إلى عتبة: " أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه، وبين لي في كتابك كل من في طاعتي أو خرج عنها وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي عليهما السلام ". فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فهم بالخروج من أرض الحجاز إلى أرض العراق، فلما أقبل الليل راح إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله ليودع القبر، فلما وصل إلى القبر سطع له نور من القبر فعا ؟ إلى موضعه، فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر فقام يصلي فأطال فنعس وهو ساجد، فجاءه النبي صلى الله عليه وآله وهو في منامه فأخذ الحسين عليه السلام و ضمه إلى صدره، وجعل يقبل بين عينيه ويقول: بأبي أنت كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة يرجون شفاعتي، مالهم عند الله من خلاق، يا بني إنك قادم على أبيك وامك وأخيك وهم مشتاقون إليك وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة. فانتبه الحسين عليه السلام من نومه باكيا فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا، وودعهم وحمل أخواته على المحامل، وابنته وابن أخيه القاسم بن الحسن بن علي عليهما السلام ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته منهم أبو بكر بن علي، ومحمد بن علي، وعثمان بن علي، والعباس بن علي، و عبد الله بن مسلم بن عقيل، وعلي بن

[162]

الحسين الاكبر، وعلي بن الحسين الاصغر عليهم السلام. وسمع عبد الله بن عمر بخروجه، فقدم راحلته، وخرج خلفه مسرعا، فأدركه في بعض المنازل، فقال: أين تريد يا بن رسول الله ؟ قال: العراق، قال: مهلا ارجع إلى حرم جدك، فأبى الحسين عليه السلام عليه، فلما رأى ابن عمر إباءه، قال: يا أبا عبد الله اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبله منك، فكشف الحسين عليه السلام، عن سرته فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى، وقال: استودعك الله يا أبا عبد الله فإنك مقتول في وجهك هذا. فسار الحسين عليه السلام وأصحابه، فلما نزلوا ثعلبية 1، ورد عليه رجل يقال له: بشر ابن غالب، فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل " يوم ندعوا كل اناس بإمامهم " 2 قال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في 3 الجنة وهؤلاء في النار، وهو قوله عزوجل " فريق في الجنة وفريق في السعير " 4. ثم سار حتى نزل العذيب 5، فقال فيها 6 قائلة الظهيرة، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه ؟ فقال: يا بني إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها وإنه


1 - الثعلبية: منسوب، بفتح أوله: من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية، وهي ثلثا الطريق. " معجم البلدان ج 2 ص 78 ". 2 - الاسراء: 71. 3 - إلى / خ. 4 - الشورى: 7. 5 - العذيب: تصغير العذب، وهو الماء الطيب: وهو ماء بين القادسية والمغيثة، بينه وبين القادسية أربعة أميال وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلا، وقيل هو واد لبني تميم، وهو من منازل حاج الكوفة، وقيل هو حد السواد، وقال أبو عبد الله السكوني: العذيب يخرج من قادسية الكوفة إليه وكانت مسلحة للفرس، بينها وبين القادسية حائطان متصلان بينهما نخل وهي ستة أميال، فإذا خرجت منه دخلت البادية ثم المغيثة. " معجم البلدان ج 4 ص 92 ". 6 - أي نام القيلولة.

[163]

عرض لي في منامي 1 عارض، فقال: (أ) تسرعون السير والمنايا تسير 2 بكم إلى الجنة. ثم سار حتى نزل الرهيمة فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنى: أبا هرم، 3 فقال: يا بن النبي ما الذي أخرجك من المدينة ؟ فقال: ويحك يا أبا هرم 4 شتموا عرضي فصبرت، وطلبوا مالي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وأيم الله ليقتلني ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، وليسلطن عليهم من يذلهم. قال: وبلغ عبيدالله بن زياد لعنه الله الخبر وإن الحسين قد نزل الرهيمة 5 فأسرى 6 إليه (ال‍) حر بن يزيد في ألف فارس، قال الحر: فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين عليه السلام نوديت - ثلاثا -: يا حر أبشر بالجنة فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: ثكلت الحر امه، يخرج إلى قتال ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ويبشر بالجنة ! ؟ فرهقه 7 عند صلاة الظهر، فأمر الحسين عليه السلام ابنه فأذن وأقام، وقام الحسين عليه السلام فصلى بالفريقين (جميعا)، فلما سلم وثب الحر بن يزيد، فقال: السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال الحسين عليه السلام: وعليك السلام من أنت يا عبد الله ؟ فقال: أنا الحر بن يزيد، فقال: يا حر أعلينا أم لنا ؟ فقال الحر: والله يا بن رسول الله لقد بعثت لقتالك، وأعوذ بالله أن احشر من قبري وناصيتي مشدودة إلي 8 ويدي مغلولة إلى عنقي واكب على حر وجهي في النار، يا بن رسول الله أين تذهب ؟ ارجع إلى حرم جدك فإنك مقتول، فقال الحسين عليه السلام: سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما


1 - في البحار: منام. 2 - تسرع / خ. 3 - أبا هر / خ. 4 - يا أبا هر / خ. 5 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: الرهيمية. 6 - في المصدر: فأنزل. 7 - أي دنا منه. 8 - في المصدر: إلى رجلي.

[164]

فإن مت لم أندم وإن عشت لم الم * كفى بك ذلا أن تعيش 1 وتر غما ثم سار الحسين عليه السلام حتى نزل القطقطانة 2 فنظر إلى فسطاط مضروب، فقال: لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل: لعبدالله 3 بن الحر الحنفي فأرسل إليه الحسين عليه السلام فقال: أيها الرجل إنك مذنب خاطئ وإن الله عزوجل آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه فتنصرني، ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى. فقال: يا بن رسول الله والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك، ولكن هذا فرسي خذه إليك فو الله ما ركبته قط، وأنا أروم شيئا إلا بلغته، ولا أرادني أحد إلا نجوت عليه، فدونك فخذه فأعرض عنه الحسين عليه السلام بوجهه ثم قال: لا حاجة لنا 4 فيك ولا في فرسك، " وما كنت متخذ المضلين عضدا " 5، ولكن فر، فلا لنا ولا علينا فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت، ثم لم يجبنا (أ) كبه الله على وجهه في نار جهنم. ثم سار حتى نزل بكربلا، فقال: أي موضع هذا ؟ فقيل: هذا كربلاء يا بن رسول الله، فقال: هذا والله يوم كرب وبلاء، وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا، و يباح فيه حريمنا، فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة وبعث إلى الحسين عليه السلام رجلا يقال له: عمر بن سعد قائده في أربعة آلاف فارس، وأقبل عبد الله [بن] الحصين التميمي في ألف فارس يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس، و محمد بن الاشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس وكتب لعمر بن سعد


1 - في الاصل والمصدر والبحار: تموت، والصحيح ما أثبتناه في المتن على ما رواه الشيخ المفيد في الارشاد ص 251. 2 - قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ج 4 ص 374: القطقطانة: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف به كان سجن النعمان بن المنذر. 3 - في المصدر: عبيدالله. 4 - لي / خ. 5 - الكهف: 51.

[165]

(الامارة) على الناس، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه. فبلغ عبيدالله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر الحسين عليه السلام ويحدثه، ويكره قتاله، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس، وكتب إلى عمر بن سعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تمهلن الحسين بن علي عليهما السلام وخذ بكظمه، وحل بين الماء وبينه كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار، فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه الله، أمر مناديه فنادى: إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم فشق ذلك على الحسين وعلى أصحابه، فقام الحسين عليه السلام في أصحابه خطيبا، فقال: " اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحابا هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون وأنتم في حل من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وتفرقوا في سواده، فإن القوم إنما يطلبوني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري ". فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا بن رسول الله ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الاعمام وابن نبينا سيد الانبياء، لم نضرب معه بسيف، ولم نقاتل معه برمح، لا والله أو نرد موردك ونجعل أنفسنا دون نفسك، ودماءنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا. وقام إليه رجل يقال له: زهير بن القين البجلي، فقال: يا بن رسول الله وددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وأن الله دفع بي عنكم أهل البيت، فقال له ولاصحابه: جزيتم خيرا. ثم إن الحسين عليه السلام أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق، وأمر (بحطب) فحشيت حطبا وأرسل عليا ابنه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء وهم على وجل شديد وأنشأ الحسين عليه السلام يقول: يا دهر اف لك من خليل * كم لك في الاشراق والاصيل من طالب وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الامر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي

[166]

ثم قال لاصحابه: قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم، وتوضؤوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم، ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبئة الحرب، وأمر بحفيرته التي حول عسكره فاضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد. وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له يقال له: ابن أبي جويرية المزني، فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده ونادى: يا حسين وأصحاب حسين أبشروا بالنار ! فقد تعجلتموها في الدنيا، فقال الحسين عليه السلام: من الرجل ؟ فقيل: ابن أبي جويرية المزني، فقال الحسين عليه السلام: اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا، فنفر به فرسه و ألقاه في تلك النار فاحترق. ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له: تميم بن [ال‍] حصين الفزاري فنادى: يا حسين ويا أصحاب [ال‍] حسين أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات 1 والله لاذقتم منه قطرة حتى تذوقو الموت جزعا 2، فقال الحسين عليه السلام: من الرجل ؟ فقيل: تميم بن حصين، فقال الحسين عليه السلام: هذا وأبوه من أهل النار، اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم، قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطأته الخيل بسنابكها فمات. ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له: محمد بن أشعث بن قيس الكندي، فقال: يا حسين بن فاطمة أية حرمة لك من رسول الله صلى الله عليه وآله ليست لغيرك ؟ فتلا 3 الحسين عليه السلام هذه الآية " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية " 4 الآية، ثم قال: والله إن محمدا لمن آل إبراهيم وإن العترة الهادية لمن آل محمد، من الرجل ؟ فقيل: محمد بن أشعث بن قيس الكندي، فرفع الحسين عليه السلام رأسه إلى السماء، فقال: اللهم أر محمد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا، فعرض له عارض، فخرج من العسكر يتبرز، فسلط الله عليه عقربا فلدغته 5، فمات بادي العورة.


1 - الحيتان / خ. 2 - في الاصل: جرعا. 3 - في المصدر: قال. 4 - ال عمران: 33 - 34. 5 - في إحدى نسختي الاصل والمصدر: فلذعه، وفي نسخة اخرى: فلدغه.

[167]

فبلغ العطش من الحسين عليه السلام وأصحابه، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له: يزيد بن الحصين الهمداني، قال إبراهيم بن عبد الله راوي الحديث: هو خال أبي إسحاق الهمداني فقال: يا بن رسول الله [أ] تأذن لي فأخرج إليهم فاكلمهم 1 ؟ فأذن له، فخرج إليهم، فقال: يا معشر الناس إن الله عزوجل بعث محمدا بالحق بشيرا و نذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها، وقد حيل بينه وبين ابنه، فقالوا: يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف 2 فو الله ليعطش 3 الحسين كما عطش من كان قبله، فقال الحسين عليه السلام: اقعد يا يزيد. ثم وثب الحسين عليه السلام متوكئا على سيفه، فنادى بأعلى صوته، فقال: أنشدكم الله هل تعرفوني ؟ قالوا: نعم، أنت ابن [بنت] رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطه. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن امي فاطمة بنت محمد ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الامة إسلاما ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن جعفر الطيار في الجنة عمي ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا متقلده ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله صلى الله عليه وآله أنا لابسها ؟


1 - في المصدر: فأملهم. 2 - فاكتف / خ. 3 - في البحار: ليعطشن.

[168]

قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن عليا كان أولهم إسلاما وأعلمهم علما و أعظمهم حلما وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فبم تستحلون دمي ؟ وأبي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء، ولواء الحمد في يد جدي يوم القيامة، قالوا: قد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشانا 1. فأخذ الحسين عليه السلام بطرف لحيته وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة، ثم قال: اشتد عضب الله على اليهود حين قالوا: عزيز ابن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله، وأشتد غضب الله على قوم قتلوا نبيهم، واشتد غضب الله على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن بنت نبيهم 2. قال: فضرب الحر بن يزيد فرسه وجاز عسكر عمر بن سعد لعنه الله إلى عسكر الحسين عليه السلام واضعا يده على رأسه وهو يقول: اللهم إليك انيب فتب علي، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك، يا بن رسول الله هل لي من توبة ؟ قال: نعم تاب الله عليك، قال: يا بن رسول الله إئذن 3 لي فاقاتل عنك، فأذن له فبرز وهو يقول: أضرب في أعناقكم بالسيف * عن خير من حل بلاد الخيف فقتل منهم ثمانية عشر رجلا، ثم قتل، فأتاه الحسين عليه السلام ودمه يشخب فقال: بخ بخ يا حر أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة، ثم أنشأ الحسين عليه السلام يقول: لنعم الحر حر بني رياح * صبور عند 4 مختلف الرماح ونعم الحر إذ نادى حسينا * فجاد بنفسه عند الصباح


1 - في المصدر والبحار: عطشا. 2 - في البحار: قتلي ابن نبيهم وفي المصدر وإحدى نسختي الاصل: قتل ابن نبيهم. 3 - في المصدر: أتأذن. 4 - في البحار: ونعم الحر، وفي المصدر وإحدى نسختي الاصل: ونعم الحر عند.

[169]

ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي وهو يقول مخاطبا للحسين عليه السلام: اليوم نلقى جدك النبيا * وحسنا والمرتضى عليا فقتل منهم تسعة عشر رجلا ثم صرع وهو يقول: أنا زهير وأنا ابن القين * أذبكم بالسيف عن حسين ثم برز من بعده حبيب بن مظاهر 1 الاسدي (رض) وهو يقول: أنا حبيب وأبي مظاهر 2 * لنحن أزكى منكم وأطهر ننصر خير الناس حين يذكر فقتل منهم أحدا وثلاثين رجلا ثم قتل رضوان الله عليه. ثم برز من بعده عبد الله بن أبي عروة الغفاري وهو يقول: قد علمت حقا بنو غفار * اني أذب في طلاب الثأر بالمشرفي والقنا الخطار فقتل منهم عشرين رجلا، ثم قتل رحمه الله. ثم برز من بعده برير بن خضير 3 الهمداني وكان أقرء أهل زمانه وهو يقول: أنا برير وأبي خضير 4 * لا خير فيمن ليس فيه خير فقتل منهم ثلاثين رجلا، ثم قتل رضوان الله عليه. ثم برز من بعده مالك بن أنس الكاهلي وهو يقول: قد علمت كاهلها ودودان * والخندفيون وقيس غيلان 5 بأن قومي قصم الاقران * يا قوم كونوا كاسود الجان آل علي شيعة الرحمن * وآل حرب شيعة الشيطان فقتل منهم ثمانية عشر رجلا، ثم قتل رضوان الله عليه.


1 - في البحار وفي بعض نسخ المصدر: مظهر. 2 - في البحار: مطهر، وفي إحدى نسختي الاصل: مظهر. 3 - في البحار: بدير بن حفير، وفي بعض نسخ المصدر: بدير بن خضير. 4 - في البحار: أنا بدير وأبي حفير. 5 - في المصدر والبحار: عيلان

[170]

وبرز من بعده زياد بن مهاصر الكندي فحمل عليهم وأنشأ يقول: (أنا زياد وأبي مهاصر) 1 * أشجع من ليث العرين الخادر يا رب إني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك مهاجر فقتل منهم بعده تسعة، ثم قتل رضوان الله عليه. وبرز من بعده وهب بن وهب وكان نصرانيا أسلم على يدي الحسين عليه السلام هو وامه فاتبعوه إلى كربلاء فركب فرسا وتناول بيده عود الفسطاط، فقاتل وقتل من القوم سبعة أو ثمانية ثم استؤسر، فاتي به عمر بن سعد لعنه الله فأمر بضرب عنقه فضربت عنقه ورمي [به] إلى عسكر الحسين عليه السلام وأخذت امه سيفه وبرزت، فقال لها الحسين عليه السلام: يا ام وهب اجلسي فقد وضع الله الجهاد عن النساء إنك وابنك مع جدي محمد صلى الله عليه وآله في الجنة. ثم برز من بعده هلال بن حجاج وهو يقول: أرمي بها معلمة أفواقها 2 * والنفس 3 لا ينفعها إشفاقها فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ثم قتل رضوان الله عليه ورحمته. وبرز من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام وأنشأ يقول: أقسمت لا اقتل إلا حرا * وقد وجدت الموت شيئا مرا أكره أن ادعى جبانا فرا * إن الجبال من عصى وفرا فقتل منهم ثلاثة، ثم قتل رضوان الله عليه ورحمته. وبرز من بعده علي بن الحسين عليه السلام، فلما برز إليهم دمعت عين الحسين عليه السلام فقال: اللهم كن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم ابن رسولك وأشبه الناس وجها وسمتا به، فجعل يرتجز وهو يقول: أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي أما ترون كيف أحمي عن أبي * (ضرب غلام هاشمي عربي) 4


1 - ما بين القوسين ليس في المصدر. 2 - الافواق جمع الفوق بالضم: مشق رأس السهم حيث يقع الوتر. 3 - والناس / خ. 4 - ما بين القوسين ليس في المصدر والبحار.

[171]

فقتل منهم عشرة، ثم رجع إلى أبيه، فقال: يا أبه العطش، فقال له الحسين عليه السلام: صبرا يا بني ليسقيك 1 جدك بالكأس الاوفى، فرجع فقاتل حتى قتل منهم أربعة وأربعين رجلا ثم قتل صلى الله عليه. وبرز من بعده القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وهو يقول: لا تجزعي نفسي فكل فان * اليوم تلقين ذرى الجنان فقتل منهم ثلاثة، ثم رمي عن فرسه رضوان الله عليه وصلواته. ونظر الحسين عليه السلام يمينا وشمالا ولا يرى أحدا فرفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك، وحال بنو كلاب بينه وبين الماء، ورمي بسهم فوقع في نحره وخر عن فرسه، فأخذ السهم فرمى به، وجعل يتلقى الدم بكفه، فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته و (هو) يقول: ألقى الله عزوجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي، ثم خر على خده الايسر صريعا. وأقبل عدو الله سنان بن أنس الايادي وشمر بن ذي الجوشن العامري لعنهما الله في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين عليه السلام، فقال بعضهم لبعض: ما تنظرون ؟ أريحوا الرجل، فنزل سنان بن أنس الايادي لعنه الله وأخذ بلحية الحسين عليه السلام، وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول: والله إني لاجتز رأسك وأنا أعلم أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وخير الناس اما وأبا، وأقبل فرس الحسين عليه السلام حتى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين عليه السلام وجعل يركض ويصهل، فسمعت بنات النبي صلى الله عليه وآله صهيله فخرجن، فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أن حسينا عليه السلام قد قتل، وخرجت ام كلثوم بنت علي 2 عليه السلام واضعة يدها على رأسها تندب وتقول: وامحمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة والرداء، وأقبل سنان لعنه الله حتى أدخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام على عبيدالله بن زياد لعنه الله وهو يقول: إملا ركابي فضة وذهبا * إني 3 قتلت الملك المحجبا


1 - في المصدر والبحار: يسقيك. 2 - هكذا في إحدى نسختي الاصل، وفي الاخرى والمصدر والبحار: " بنت الحسين "، ويؤيد الاول الاعتبار المشهور، وما سيأتي في آخر الرواية " ام كلثوم اخت الحسين ". 3 - في الاصل والبحار: انا.

[172]

قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال له عبيدالله بن زياد لعنه الله: ويحك، فإن علمت أنه خير الناس اما وأبا لم قتلته إذا، فأمر به فضربت عنقه وعجل الله بروحه إلى النار، وأرسل ابن زياد قاصدا إلى أم كلثوم - اخت الحسين 1 عليه السلام - فقال لها: الحمد لله الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم ؟ فقالت: يا بن زياد لئن قرت عينك 2 بقتل الحسين عليه السلام فطال ما قرت عين جده به، وكان يقبله ويلثم شفتيه 3، ويضعه على عاتقه، يا بن زياد أعد لجده جوابا فإنه خصمك غدا 4. توضيح: " وطدت الشئ أطده وطدا " أي أثبته وثقلته، والتوطيد مثله " والارب " بالكسر العضو، " وجثا " كدعى " ورمى جثوا وجثيا بضمهما " جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، " ورمله بالدم فترمل وارتمل " أي تلطخ " والخلاق " النصيب، " والظهيرة " شدة الحر نصف النهار " والاسراء " السير بالليل ويقال: " طلبت فلانا حتى رهقته " أي حتى دنوت منه، فربما أخذه وربما لم يأخذه، و حر الوجه ما بدا من الوجنة، " والثبور " الهلاك والخسران، " والواعية " الصراخ والصوت، " والمسامرة " الحديث بالليل، ويقال: " أخذت بكظمه " بالتحريك أي بمخرج نفسه. وقال الجزري: يقال للرجل إذا أسرى ليله جمعاء أو أحياها بصلاة أو غيرها من العبادات اتخذ الليل جملا كأنه ركبه ولم ينم فيه انتهى، " وشرقت الشمس " أي طلعت " وأشرقت " أي أضاءت، " والاصيل " بعد العصر إلى المغرب، " والبديل ": البدل " وسنبك الدابة " هو طرف حافرها، " والبراز " بالفتح الفضاء الواسع " وتبرز الرجل " أي خرج إلى البراز للحاجة، " والذود " الطرد والدفع. وقال الجوهري: " المشرفية " سيوف، قال أبو عبيد [ة]: نسبت إلى مشارف


1 - في المصدر والبحار وإحدى نسختي الاصل: " بنت الحسين " وقد تقدم التعليق على هذا الموضوع فراجع. 2 - عينيك / خ. 3 - شفته / خ. 4 - أمالي الصدوق ص 129 ح 1 والبحار: 44 / 310 ح 1.

[173]

وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف، يقال: سيف مشرفي، " والقنا " بالكسر جمع قناة وهي الرمح " ورمح خطار " ذو اهتزاز، ويقال: " خطران الرمح " ارتفاعه و انخفاضه للطعن، و " الكاهل " أبو قبيلة من أسد وكذا دودان أبو قبيلة منهم، " وخندف " في الاصل لقب ليلى بنت عمران سميت به القبيلة، وقيس أبو قبيلة من مضر، و هو قيس غيلان 1، " والعرين " مأوى الاسد الذي يألفه. وفي بعض النسخ " العريز " وكأنه من المعارزة بمعنى المعاندة، " والخدر " الستر " وأسد خادر " أي داخل الخدر، " ورجل فر " أي فرار، ويقال: " ملك محجب " أي محتجب عن الناس. الكتب: 2 - قال الشيخ المفيد في الارشاد: روى الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة قالوا: لما مات الحسن عليه السلام تحركت الشيعة بالعراق، وكتبوا إلى الحسين عليه السلام في خلع معاوية والبيعة له، فامتنع عليهم، وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة، فإذا مات معاوية نظر في ذلك. فلما مات معاوية وذلك للنصف من شهر رجب سنة ستين من الهجرة، كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ الحسين عليه السلام بالبيعة له ولا يرخص له في التأخير عن ذلك، فأنفذ الوليد إلى الحسين عليه السلام في الليل فاستدعاه فعرف الحسين عليه السلام الذي أراد، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح، وقال لهم: إن الوليد قد استدعاني في هذا الوقت، ولست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا اجيبه 2 إليه وهو غير مأمون، فكونوا معي، فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب، فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه عني. فصار الحسين عليه السلام إلى الوليد بن عتبة فوجد عنده مروان بن الحكم فنعى إليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين عليه السلام ثم قرأ عليه كتاب يزيد، وما أمره فيه من


1 - في البحار: عيلان. 2 - في المصدر: لا اجيب.

[174]

أخذ البيعة منه له، فقال الحسين عليه السلام: إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرا حتى ابايعه جهرا فيعرف ذلك الناس، فقال له الوليد: أجل، فقال الحسين عليه السلام: فتصبح و ترى رأيك في ذلك، فقال له الوليد: انصرف على اسم الله تعالى حتى تأتينا مع جماعة الناس. فقال له مروان: والله لئن فارقك الحسين - عليه السلام - الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فوثب الحسين عليه السلام عند ذلك، وقال: أنت يا بن الزرقاء تقتلني أم هو ؟ كذبت والله وأثمت، وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله. 1 قال السيد: كتب يزيد إلى الوليد [وكان أمير المدينة] يأمره بأخذ البيعة على أهلها [عامة] وخاصة على الحسين عليه السلام ويقول [له]: إن أبى عليك فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه، فأحضر الوليد مروان واستشاره في أمر الحسين عليه السلام، فقال: إنه لا يقبل، ولو كنت مكانك ضربت 2 عنقه، فقال الوليد: ليتني لم أك شيئا مذكورا. ثم بعث إلى الحسين عليه السلام فجاءه في ثلاثين [رجلاء] من أهل بيته ومواليه، ثم ساق الكلام إلى عن قال: فغضب الحسين عليه السلام، ثم قال: ويلي عليك 3 يا بن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت والله وأثمت 4. ثم أقبل عليه الوليد فقال: أيها الامير إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، و مختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله 5، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر و تنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة، ثم خرج عليه السلام 6. وقال ابن شهر اشوب: كتب (يزيد) إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين


1 - ص 221 والبحار: 44 / 324 ح 2. 2 - في المصدر: لضربت. 3 - في المصدر: ويل لك. 4 - في المصدر: ولؤمت. 5 - في المصدر: لمثله. 6 - اللهوف ص 10 والبحار: 44 / 324.

[175]

عليه السلام و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن الزبير، و عبد الرحمن أبى بكر أخذا عنيفا 1 ليست فيه رخصة فمن يأبى 2 عليك منهم فضرب عنقه وابعث إلي برأسه، فشاور في ذلك مروان، فقال: الرأي أن تحضرهم وتأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا. فوجه في طلبهم، وكانوا عند التربة، فقال عبد الرحمن و عبد الله: ندخل دورنا و نغلق أبوابنا، وقال ابن الزبير: والله ما ابايع ييد أبدا، وقال الحسين: أنا لابد لي من الدخول على الوليد وذكر قريبا مما مر. 3 قال المفيد: فقال مروان للوليد: عصيتني لا والله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا، فقال [له] الوليد: ويح غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ودنياي، والله ما احب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه 4 من مال الدنيا وملكها، وإني قتلت حسينا، سبحان الله أقتل حسينا [لما] إن قال: لا ابايع، والله إني لاظن أن امرءا يحاسب بدم الحسين عليه السلام خفيف الميزان عند الله يوم القيامة، فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت - يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه - 5. وقال السيد: فما أصبح الحسين عليه السلام خرج من منزله يستمع الاخبار فلقيه مروان بن الحكم، فقال له: يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد، فقال الحسين عليه السلام: وما ذاك ؟ قل حتى أسمع، فقال (له) مروان: إني آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين فإنه خير لك في دينك ودنياك، فقال الحسين عليه السلام: إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الاسلام السلام، إذ قد بليت الامة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان، وطال الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان وهو غضبان. فلما كان الغداة توجه الحسين عليه السلام إلى مكة لثلاث مضين من شعبان سنة ستين، فأقام بها باقي شعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة. 6


1 - في المصدر: ضيقا. 2 - في المصدر: تأبى. 3 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 240 والبحار: 44 / 325. 4 - في الاصل: منه. 5 - إرشاد المفيد ص 222 والبحار: 44 / 325. 6 - اللهوف ص 11 و 14 والبحار: 44 / 326.

[176]

قال المفيد " ره ": فأقام 1 الحسين عليه السلام في منزله تلك الليلة، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين [من الهجرة]، واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد، وامتناعه عليهم، وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجها إلى مكة، فلما أصبح الوليد سرح في أثره الرجال، فبعث راكبا من موالي بني امية في ثمانين راكبا، فطلبوه فلم يدركوه، فرجعوا. فلما كان آخر نهار [يوم] السبت بعث الرجال إلى الحسين عليه السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية، فقال لهم الحسين عليه السلام: اصبحوا ثم ترون ونرى ! فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه، فخرج عليه السلام من تحت ليلته وهي ليلة الاحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة، ومعه بنوه وبنو أخيه وإخوته وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية، فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجه، فقال له: يا أخي أنت أحب الناس إلي، وأعزهم علي، ولست أدخر النصيحة لاحد من الخلق إلا لك، وأنت أحق بها تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الامصار ما استطعت، ثم ابعث رسلك إلى الناس ثم ادعهم إلى نفسك فإن بايعك الناس و بايعوا لك حمدت الله على ذلك، وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروتك ولا فضلك، إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الامصار فيختلف الناس بينهم، فمنهم طائفة معك واخرى عليك فيقتتلون، فتكون إذا لاول الاسنة غرضا، فإذا خير هذه الامة كلها نفسا واما وأبا أضيعها دما وأذلها أهلا. فقال له الحسين عليه السلام: فأين أذهب 2 يا أخي ؟ قال: انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فذاك 3 وإن نبت 4 بك لحقت بالرمال وشعف 5 الجبال، وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس [إليه]، فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الامر استقبالا. [ف‍] قال: يا أخي قد نصحت وأشفقت، وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا. 6


1 - في الاصل والبحار: فقام. 2 - في البحار: أنزل. 3 - في المصدر: فسبيل ذلك، وفي البحار: فستنل ذلك. 4 - في المصدر: بنت. 5 - شعوب / خ، والشعف: رؤوس الجبال. 6 - إرشاد المفيد ص 222 والبحار: 44 / 326.

[177]

وقال محمد بن أبي طالب الموسوي: لما ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين عليه السلام عظم ذلك عليه، ثم قال: والله لا يراني الله أقتل ابن نبيه ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها. قال: وخرج الحسين عليه السلام من منزله ذات ليلة وأقبل إلى قبر جده، فقال: السلام عليك يا رسول الله، أنا الحسين بن فاطمة، فرخك وابن فرختك، وسبطك الذي خلفتني في امتك، فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم ققد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني، و هذه شكواي إليك حتى ألقاك، قال: ثم قام فصف قدميه فلم يزل راكعا (و) ساجدا. قال: وأرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه السلام لينظر أخرج من المدينة أم لا ؟ فلم يصبه في منزله، فقال: الحمد لله الذي خرج 1 ولم يبتلني بدمه، قال: ورجع الحسين عليه السلام إلى منزله عند الصبح. فلما كانت الليلة الثانية، خرج إلى القبر أيضا وصلى ركعات، فلما فرغ من صلاته جعل يقول: اللهم هذا قبر نبيك محمد، وأنا ابن بنت نبيك، وقد حضرني من الامر ما قد علمت، اللهم إني احب المعروف، وأنكر المنكر، وأنا اسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق القبر ومن فيه إلا اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى. قال: ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فاغفي، فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين عليه السلام إلى صدره وقبل (ما) بين عينيه، وقال: حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك، مذبوحا بأرض كرب وبلاء، بين 2 عصابة من امتي، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى، وظمآن لا تروى، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، حبيبي يا حسين إن أباك وامك و أخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك، وإن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة. قال: فجعل الحسين عليه السلام في منامه ينظر إلى جده ويقول: يا جداه لا حاجة.


1 - أخرج الحسين / خ. 2 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: من

[178]

لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لابد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم، فإنك وأباك وأخاك وعمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة. قال: فانتبه الحسين عليه السلام من نومه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على أهل بيته و بني عبد المطلب فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشد غما من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أكثر باك ولا باكية منهم. قال: وتهيأ الحسين عليه السلام للخروج من المدينة، ومضى في جوف الليل إلى قبر امه فودعها، ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن عليه السلام ففعل كذلك، ثم رجع إلى منزله وقت الصبح فأقبل إليه أخوه محمد بن الحنفية، وقال: يا أخي أنت أحب الخلق إلي و أعزهم علي ولست والله أدخر النصيحة لاحد من الخلق، وليس أحد أحق بها منك لانك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري وكبير أهل بيتي ومن وجبت طاعته في عنقي، لان الله قد شرفك علي وجعلك من سادات أهل الجنة. وساق الحديث كما مر إلى أن قال: تخرج إلى مكة فأن اطمأنت بك الدار بها فذاك، وإن تكن الاخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنهم أنصار جدك وأبيك، و هم أرأف الناس، وأرقهم قلوبا، وأوسع الناس بلادا، فأن اطمأنت بك الدار، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال، وجزت 1 من بلد إلى بلد، حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس ويحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين. قال: فقال الحسين عليه السلام: يا أخي والله لو لم يكن (في الدنيا) ملجأ و لا مأوى، لما بايعت يزيد بن معاوية، فقطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى، فبكى الحسين عليه السلام معه ساعة ثم قال: يا أخي جزاك الله خيرا، لقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا عازم على الخروج إلى مكة، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي و شيعتي، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي، وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة،


1 - وخرجت / خ.

[179]

فتكون لي عينا (عليهم ف‍) لا تخفي عني شيئا من امورهم. ثم دعا الحسين عليه السلام بدواة وبياض وكتب هذه الوصية لاخيه محمد: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية أن الحسين عليه السلام يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، جاء بالحق من عند الحق، وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليهما السلام، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين، وهذه وصيتي يا أخي اليك وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب. قال: ثم طوى الحسين عليه السلام الكتاب وختمه بخاتمه، ودفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه وخرج في جوف الليل. وقال محمد بن أبي طالب: وروى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن مروان بن إسماعيل، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال 1: ذكرنا خروج الحسين عليه السلام وتخلف ابن الحنفية، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا حمزة إني سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا، إن الحسين عليه السلام لما فصل 2 متوجها، دعا بقرطاس وكتب فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم، أما بعد فإن من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام ". وقال شيخنا المفيد بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لما سار أبو عبد الله


1 - ثم قال / خ. 2 - فصل بمعنى خرج، ومنه قوله تعالى: " ولما فصلت العير " أي خرجت

[180]

عليه السلام من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسومة في أيديهم الحراب على نجب 1 من نجب الجنة، فسلموا عليه، وقالوا: يا حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه، إن الله سبحانه أمد جدك بنا في مواطن كثيرة، وإن الله أمدك بنا، فقال لهم: الموعد حفرتي و بقعتي التي استشهد فيها وهي كربلا، فإذا وردتها فأتوني، فقالوا: يا حجة الله مرنا نسمع ونطع، فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك ؟ فقال ؟ فقال: لا سبيل لهم علي ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي. وأتته أفواج مسلمي الجن، فقالوا: يا سيدنا نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بأمرك وما تشاء فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك، فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا، وقال لهم: أوما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله " اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " 2 وقال سبحانه وتعالى " لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " 3 وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلي هذا الخلق المتعوس ؟ وبماذا يختبرون ؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلا ؟ و قد اختارها الله تعالى يوم دحا الارض، وجعلها معقلا لشيعتنا، ويكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة، ولكن تحضرون يوم السبت، وهو يوم عاشوراء الذي في آخره اقتل ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي، ويسار برأسي إلى يزيد لعنه الله. فقالت الجن: نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه، لولا أن أمرك طاعة وأنه لا يجوز لنا مخالفتك، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك، فقال صلوات الله عليه لهم: نحن والله أقدر عليهم منكم ولكن " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة " 4 انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب. 5 وفي بعض الكتب أنه لما عزم على الخروج من المدينة أتته ام سلمة (رض) فقالت: يا بني لا تحزني بخروجك إلى العراق فإني سمعت جدك يقول: يقتل ولدي


1 - النجيب من الابل: القوي الخفيف السريع. " مجمع البحرين ج 2 ص 169 ". 2 - النساء: 78. 3 - آل عمران: 154. 4 - الانفال: 42. 5 - البحار: 44 / 327.

[181]

الحسين عليه السلام بأرض العراق في أرض يقال لها: كربلا، فقال لها: يا اماه وأنا والله أعلم ذلك، واني مقتول لا محالة، وليس لي من هذا بد وإني والله لاعرف اليوم الذي اقتل فيه، وأعرف من يقتلني، وأعرف البقعة التي ادفن فيها، وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي، وإن أردت يا اماه اريك حفرتي ومضجعي. ثم أشار إلى جهة كربلا فانخفضت الارض حتى أراها مضجعه ومدفنه و موضع عسكره وموقفه ومشهده، فعند ذلك بكت ام سلمة بكاء شديدا، وسلمت أمره إلى الله، فقال لها: يا اماه قد شاء الله عزوجل أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين، وأطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا. وفي رواية اخرى: قالت ام سلمة: وعندي تربة دفعها إلي جدك في قارورة فقال: والله إني مقتول كذالك وإن لم أخرج إلى العراق، يقتلوني أيضا، ثم أخذ تربة فجعلها في قارورة وأعطاها إياها، وقال: اجعليها مع قارورة جدي فإذا فاضتا دما فاعلمي أني قد قتلت. 1 ثم قال المفيد (ره): فسار الحسين عليه السلام إلى مكة وهو يقرأ " فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين " 2 ولزم الطريق الاعظم، فقال له أهل بيته: لو تنكبت عن الطريق (الاعظم) كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب، فقال: لا والله لا افارقه حتى يقضي الله ما هو قاض، ولما دخل الحسين عليه السلام مكة كان دخوله إياها يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان، دخلها وهو يقرأ " ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل " 3. ثم نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه، ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة، وهو قائم يصلي عندها 4 ويطوف، ويأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه، فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير [لانه] قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه مادام الحسين


1 - البحار: 44 / 331. 2، 3 - القصص: 21، 22. 4 - في الاصل: بها.

[182]

عليه السلام في البلد، وأن الحسين عليه السلام أطوع في الناس منه وأجل. وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية، فأرجفوا بيزيد، وعرفوا خبر الحسين عليه السلام وامتناعه من بيعته، وما كان من أمر ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكة، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد فذكروا هلاك معاوية، فحمدوا الله وأثنوا عليه، فقال سليمان: إن معاوية قد هلك، وإن حسينا قد نقض 1 على القوم ببيعته، وقد خرج إلى مكة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه و مجاهدوا عدوه، فاكتبوا إليه [وأعلموه]، فإن خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه قالوا: لا، بل نقاتل عدوه، ونقتل أنفسنا دونه، [قال:] فاكتبوا إليه. فكتبوا إليه: بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي عليهما السلام من سليمان بن صرد، و المسيب بن نجبة 2، ورفاعة بن شداد البجلي، وحبيب بن مظاهر وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة، سلام عليك، فإنا نحمد اليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد، الذي انتزى على هذه الامة فابتزها أمرها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها، واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها، فبعدا له كما بعدت ثمود، إنه ليس علينا 3 إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن بشير في قصر الامارة، لسنا نجتمع معه في جمعة، ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه، حتى نلحقه بالشام إن شاء الله. ثم سرحوا الكتاب 4 مع عبد الله بن مسمع الهمداني، و عبد الله بن وال 5 و أمروهما بالنجا [ء]، 6 فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين عليه السلام بمكة لعشر مضين


1 - في الاصل والبحار: نقض. 2 - في الاصل والمصدر: نبعية، والصحيح ما أثبتناه في المتن، كما ضبطه ابن حجر في الاصابة ج 3 ص 495، وابن سعد في طبقاته الكبرى ج 6 ص 216، حيث قال: المسيب بن نجبه بن ربيعة بن رياح بن هلال بن شمخ بن فزارة، شهد القادسية وشهد مع علي بن أبي طالب مشاهده، وقتل يوم عين الوردة مع التوابين. 3 - لنا / خ. 4 - في المصدر والبحار: بالكتاب 5 - في البحار: وأل. 6 - أي السرعة.

[183]

من شهر رمضان. ثم لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب، وأنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي " و عبد الله و عبد الرحمان ابني عبد الله بن زياد الارحبي 1 " وعمارة بن عبد الله السلولي إلى الحسين عليه السلام ومعهم نحو مائة وخمسين صحيفة، من الرجل و الاثنين والاربعة. 2 وقال السيد: وهو مع ذلك يتأبى 3 ولا يجيبهم، فورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب، وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده [منها] في نوب متفرقة اثنا عشر ألف كتاب. 4 وقال المفيد (ره): ثم لبثوا يومين آخرين وأخرجوا 5 إليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي وكتبوا إليه: بسم الله الرحمن الرحيم إلى الحسين 6 بن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين. أما بعد فحي هلا فإن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل، ثم العجل العجل، والسلام. ثم كتب شبث بن ربعي، وحجار بن أبجر، ويزيد بن الحارث بن رويم، و عروة بن قيس، وعمرو بن حجاج الزبيدي لعنه الله، ومحمد بن عمرو التيمي، أما بعد: فقد اخضر الجناب، 7 وأينعت الثمار، وأعشبت الارض، وأورقت الاشجار، فإذا شئت فأقبل على جند لك مجندة والسلام عليك وعلى أبيك من قبلك ورحمة الله و بركاته. وتلاقت الرسل كلها عنده فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس، ثم كتب مع هانئ بن هانئ وسعيد بن عبد الله، وكانا آخر الرسل: " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى الملا من المؤمنين


1 - هكذا في البحار، وفي الاصل: عبد الله بن شداد بن عبد الله الارخي، وفي المصدر: و عبد الله، و عبد الرحمن ابنا شداد الارحبي. 2 - إرشاد المفيد ص 223 والبحار: 44 / 334. 3 - في المصدر: يتأنى. 4 - اللهوف ص 15 والبحار: 44 / 334. 5 - في المصدر والبحار: وسرحوا. 6 - في المصدر: للحسين. 7 - في البحار: الجنات، وفي إحدى نسختي الاصل: الجنان.

[184]

والمسلمين، أما بعد فإن هانئا وسعيدا (قد) قدما علي بكتبكم، وكانا آخر من قدم علي من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم، أنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى، وأنا 1 باعث إليكم أخي و ابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، فإن كتب إلي [ب‍] أنه قد اجتمع رأي ملاكم، وذوي الحجى والفضل منكم، على مثل ما قدمت به رسلكم، وقرأت في كتبكم، فإني أقدم إليكم وشيكا إن شاء الله تعالى، فلعمري ما الامام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذلك لله، 2 والسلام ". ودعا الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي و عمارة بن عبد الله السلولي، و عبد الرحمان بن عبد الله الازدي 3 وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللطف، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين 4 عجل إليه بذلك. فأقبل مسلم (ره) حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وودع من أحب من أهله، واستأجر دليلين من قيس، فأقبلا به يتنكبان الطريق فضلا عن الطريق، وأصابهما عطش شديد فعجزا عن السير، فأومأ له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهم 5 ذلك، فسلك مسلم ذلك السنن، ومات الدليلان عطشا، فكتب مسلم بن عقيل رحمة الله عليهما من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر " أما بعد فإني أقبلت من المدينة مع دليلين فحازا عن الطريق فضلا واشتد عليهما 7 العطش فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت، وقد تطيرت من توجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني [منه] 8 وبعثت غيري والسلام ".


1 - في المصدر: وإني. 2 - في المصدر: ذات الله. 3 - في المصدر: لا و عبد الله و عبد الرحمان ابنا شداد الارحبي. 4 - في الاصل: مستوثقين. 5 - في المصدر: لهما. 6 - في المصدر: فجازا. 7 - في البحار: علينا. 8 - في البحار: عنه.

[185]

فكتب إليه الحسين عليه السلام: " أما بعد فقد خشيت 1 أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من التوجه 2 الذي وجهتك [له] إلا الجبن، فامض لوجهك الذي وجهتك فيه والسلام ". فلما قرأ مسلم الكتاب قال: أما هذا فلست أتخوفه على نفسي، فأقبل حتى مر بماء لطي فنزل [به] ثم ارتحل عنه، فإذا رجل يرمي الصيد، فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه، فقال مسلم بن عقيل: نقتل عدونا إن شاء الله تعالى. ثم أقبل حتى دخل الكوفة، فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب، وأقبلت الشيعة تختلف إليه فكلما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين عليه السلام وهم يبكون، وبايعه الناس حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا، فكتب مسلم إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل - رحمه الله - حتى علم بمكانه. فبلغ النعمان (بن) بشير ذلك وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد قاتقوا [الله] عباد الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة، فإن فيها تهلك الرجال، وتسفك الدماء، وتغصب الاموال، إني لا اقاتل من لا يقاتلني، ولا آتي على من لم يأت علي، ولا انبه نائمكم ولا أتحرش بكم، ولا آخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي و نكثتم 3 بيعتكم، وخالفتم إمامكم، فو الله الذي لا إله غيره لاضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن لي [منكم] ناصر، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل. فقام إليه عبد الله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي حليف بني امية، فقال له: إنه لا يصلح ما ترى [أيها الامير] إلا الغشم 4 و [إن] هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك، رأي المستضعفين، فقال له النعمان: (ل‍) إن أكون من المستضعفين في طاعة الله


1 - في البحار: حسبت. 2 - في المصدر والبحار: الوجه. 3 - ونقضتم / خ. 4 - أي: الظلم.

[186]

أحب إلي من أن أكون من الاعزين 1 في معصية الله ثم نزل. وخرج عبد الله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية كتابا: أما بعد فإن مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة وبايعه الشيعة للحسين بن علي بن أبى طالب عليهما السلام، فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك، ويعمل مثل عملك في عدوك، فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف، أو هو يتضعف. ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه، ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك، فلما وصلت الكتب إلى يزيد، دعا سرحون 2 مولى معاوية، فقال: ما رأيك ؟ إن الحسين قد [أ] نفذ إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له، و قد بلغني عن النعمان ضعف وقول سئ فمن ترى أن أستعمل على الكوفة ؟ - وكان يزيد عاتبا على عبيدالله بن زياد - فقال له سرحون 3: أرأيت لو نشر 4 لك معاوية حيا ما كنت آخذا برأيه ؟ قال: بلى، قال: فأخرج سرحون 5 عهد عبيدالله على الكوفة، و قال: هذا رأي معاوية، مات وقد أمر بهذا الكتاب فضم المصرين إلى عبيدالله، فقال له يزيد: أفعل، ابعث بعهد عبيدالله بن زياد إليه. ثم دعا مسلم بن عمرو الباهلي وكتب إلى عبيدالله [معه] " أما بعد: فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة ويخبرونني أن ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة، فتطلب ابن عقيل طلب الخزرة حتى تثقفه فتوثقه، أو تقتله أو تنفيه والسلام " وسلم إليه عهده على الكوفة، فخرج مسلم ابن عمرو حتى قدم على عبيدالله البصرة وأوصل إليه العهد والكتاب، فأمر عبيدالله بالجهاز من وقته (إلى الحسين عليه السلام) والمسير والتهيؤ إلى الكوفة من (بعد) الغد، ثم خرج من البصرة فاستخلف أخاه عثمان 6. وقال ابن نما (ره): رويت إلى حصين بن عبد الرحمان أنه أهل الكوفة كتبوا إليه: إنا معك مائة ألف. وعن داود بن أبي هند 7، عن الشعبي، قال: بايع الحسين


1 - في الاصل: الغاوين الاغرين. 2، 3، 5 - في المصدر: سرجون. 4 - في المصدر: يشير. 6 - إرشاد المفيد ص 224 والبحار: 44 / 334. 7 - في الاصل: نهد.

[187]

عليه السلام أربعون ألفا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب، ويسالموا من سالم، فعند ذلك رد جواب كتبهم يمنيهم بالقبول، ويعدهم بسرعة الوصول، وبعث مسلم بن عقيل (رض) 1. وقال السيد (ره) بعد ذلك: وكان الحسين عليه السلام قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان ويكنى أبا رزين، يدعوهم إلى نصرته ولزوم طاعته، منهم: يزيد بن مسعود النهشلي، والمنذر بن الجارود العبدي، فجمع يزيد ابن مسعود بني تميم وبني حنظلة وبني سعد فلما حضروا قال: يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم وحسبي منكم ؟ فقالوا: بخ بخ أنت والله فقرة الظهر، ورأس الفخر حللت في الشرف وسطا وتقدمت فيه فرطا، قال: فاني قد جمعتكم لامر اريد أن اشاوركم فيه وأستعين بكم عليه، فقالوا: إنما 2 والله نمنحك النصيحة ونحمد 3 لك الرأي، فقل [حتى] نسمع. فقال: إن معاوية مات فأهون به والله هالكا ومفقودا، ألا وإنه قد انكسر باب الجور والاثم، وتضعضعت أركان الظلم، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظن أن‍ (- ه) قد أحكمه، وهيهات والذي أراد، اجتهد والله ففشل وشاور فخذل، وقد قام [ابنه] يزيد شارب الخمور، ورأس الفجور، يدعي الخلافة على المسلمين، ويتأمر عليهم [بغير رضى منهم] مع قصر حلم وقلة علم لا يعرف من الحق موطئ قدمه 4. فاقسم بالله قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين، وهذا الحسين بن علي، ابن (بنت) رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الشرف الاصيل، والرأي الاثيل، له فضل لا يوصف، وعلم لا ينزف، وهو أولى بهذا الامر لسابقته وسنه وقدمته 5 وقرابته، يعطف على الصغير ويحنو على الكبير، فأكرم به راعي رعية 6، وإمام قوم وجبت لله به الحجة، وبلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحق، ولا تسكعوا في وهدة الباطل، فقد


1 - مثير الاحزان ص 26، البحار: 44 / 337. 2 - في المصدر: إنا. 3 - في المصدر: ونجهد. 4 - في المصدر: قدميه. 5 - في المصدر: وقدمه. 6 - في الاصل: رعيته. 7 - في المصدر: تغشوا.

[188]

كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ونصرته، والله لا يقصر أحد عن نصرته إلا أورثه الله الذل في ولده، والقلة في عشيرته، وها أنا [ذا] قد لبست للحرب لامتها، وادرعت لها بدرعها، من لم يقتل يمت ومن يهرب لم يفت، فأحسنوا رحمكم الله در الجواب. فتكلمت بنو حنظلة فقالوا: (يا) أبا خالد نحن نبل كنانتك، وفرسان عشيرتك، إن رميت بنا أصبت، وإن غزوت بنا فتحت، لا تخوض والله غمرة إلا خضناها، ولا تلقى والله شدة إلا لقيناها، ننصرك بأسيافنا، ونقيك بأبداننا، إذا شئت [فافعل]. وتكلمت بنو سعد بن زيد 1، فقالوا: (يا) أبا خالد إن أبغض الاشياء إلينا خلافك والخروج من رأيك، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال، فحمدنا أمرنا و بقي عزنا فينا فامهلنا نراجع المشورة ويأتيك رأينا 2. وتكلمت بنو عامر بن تميم، فقالوا: يا أبا خالد نحن [بنو عامر] بنو أبيك و حلفاؤك لا نرضى إن غضبت، ولا نقطن 3 إن ظعنت، والامر إليك فادعنا نجبك، و [ا] مرنا نطعك، والامر لك إذا شئت، فقال: والله يا بني سعد لئن فعلتموها لا رفع الله السيف عنكم أبدا، ولا زال سيفكم فيكم. ثم كتب إلى الحسين عليه السلام: " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلي كتابك وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له، من الاخذ بحظي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك، وإن الله لم 4 يخل الارض قط من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة، وأنتم حجة الله عليه خلقه ووديعته في أرضه، تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها، وأنتم فرعها، فأقدم سعدت بأسعد طائر، فقد ذللت لك أعناق بني تميم، وتركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الابل الظماء لورود الماء يوم خمسها [وكضها]، وقد ذللت لك رقاب بني سعد وغسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهل 5 برقها فلمع ". فلما قرأ الحسين عليه السلام الكتاب قال: مالك آمنك الله يوم الخوف وأعزك و


1 - في المصدر: يزيد. 2 - في المصدر: ونأتيك برأينا. 3 - في المصدر: نوطن. 4 - في المصدر: لا. 5 - في البحار: استحل.

[189]

أرواك يوم العطش، فلما تجهز المشار إليه للخروج إلى الحسين بلغه قتله قبل أن يسير فجزع 1 من انقطاعه عنه. وأما المنذر بن جارود فإنه جاء بالكتاب والرسول إلى عبيدالله بن زياد، لان المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيدالله وكانت بحرية بنت المنذر بن جارود تحت عبيدالله 2 بن زياد فأخذ عبيدالله الرسول فصلبه، ثم صعد المنبر فخطب وتوعد أهل البصرة على الخلاف وإثارة الارجاف، ثم بات تلك الليلة، فلما أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد وأسرع هو إلى قصد 3 الكوفة 4. وقال ابن نما (ره): 5 كتب الحسين صلوات الله عليه كتابا إلى وجوه أهل البصرة، منهم: الاحنف بن قيس، وقيس بن الهيثم، والمنذر بن الجارود، ويزيد بن مسعود النهشلي وبعث الكتاب مع زراع السدوسي وقيل مع سليمان المكنى بأبي رزين فيه: " إني أدعوكم إلى الله وإلى نبيه فإن السنة قد اميتت، فإن تجيبوا دعوتي، وتطيعوا أمري، أهدكم سبيل الرشاد " فكتب الاحنف إليه، أما بعد " فاصبر إن وعد الله حق ولا سيتخفنك الذين لا يوقنون " 6 ثم ذكر أمر الرجلين مثل ما ذكره السيد رحمهما الله إلى أن قال: فلما أشرف على الكوفة نزل حتى أمسى ليلا فظن أهلها أنه الحسين عليه السلام و دخلها مما يلي النجف، فقالت امرأة: الله أكبر ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ورب الكعبة، فتصايح الناس، قالوا: إنا معك أكثر من أربعين ألفا، وازدحموا عليه حتى أخذوا بذنب دابته وظنهم أنه الحسين عليه السلام، فحسر اللثام، وقال: أنا عبيدالله، فتساقط القوم و وطئ بعضهم بعضا، ودخل دار الامارة وعليه عمامة سوداء. فلما أصبح قام خاطبا، وعليهم عاتبا، ولرؤسائهم مؤنبا، ووعدهم بالاحسان على لزوم طاعته، وبالاساءة على معصيته والخروج عن حوزته، ثم قال: يا أهل الكوفة إن أمير المؤمنين يزيد ولاني بلدكم، واستعملني على مصركم، وأمرني بقسمة فيئكم


1 - في المصدر: فخرج. 2 - في المصدر: زوجة لعبيدالله. 3 - في المصدر: قصر. 4 - اللهوف ص 17 والبحار: 44 / 337. 5 - مثير الاحزان ص 27. 6 - الروم: 60.

[190]

بينكم، وإنصاف مظلومكم من ظالمكم، وأخذ الحق لضعيفكم من قويكم، والاحسان للسامع المطيع، والتشديد على المريب، فأبلغوا هذا الرجل الهاشمي مقالتي ليتقي غضبي، ونزل، يعني بالهاشمي: مسلم بن عقيل رضي الله عنه. 1 وقال المفيد (ره): وأقبل ابن زياد إلى الكوفة، ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن الاعور الحارثي وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم، والناس قد بلغهم إقبال الحسين عليه السلام إليهم، فهم ينتظرون قدومه، فظنوا حسن رأوا عبيدالله أنه الحسين عليه السلام فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه، وقالوا: مرحبا بك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله قدمت خير مقدم فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه فقال مسلم بن عمرو - لما أكثروا -: تأخروا، هذا الامير عبيدالله بن زياد. وسار حتى وافى القصر بالليل، ومعه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه الحسين عليه السلام، فأغلق النعمان بن بشير عليه (الباب) وعلى خاصته، فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب، فاطلع عليه النعمان وهو يظنه الحسين عليه السلام، فقال: أنشدك الله إلا تنحيت والله ما أنا بمسلم إليك أمانتي، وما لي في قتالك من إرب فجعل لا يكلمه، ثم إنه دنا وتدلى النعمان من شرف القصر فجعل يكلمه، فقال: افتح لا فتحت، فقد طال ليلك، وسمعها إنسان خلفه، فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين عليه السلام، فقال: يا قوم ابن مرجانة ! والذي لا إله غيره، ففتح له النعمان، فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس وانفضوا. وأصبح فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج إليهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن أمير المؤمنين يزيد ولاني مصركم وثغركم و فيئكم، وأمرني بإنصاف مظلومكم، وإعطاء محرومكم، والاحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالد البر وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي، فليتق امرؤ على نفسه، الصدق ينبي عنك لا الوعيد، ثم نزل.


1 - البحار: 44 / 339.

[191]

وأخذ العرفاء والناس أخذا شديدا، فقال: اكتبوا إلي العرفاء ! ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، ومن فيكم من أهل الحرورية، وأهل الريب الذين شأنهم الخلاف والنفاق والشقاق، فمن يجئ لنا بهم فبرئ، ومن لم يكتب لنا أحدا فليضمن 1 لنا من في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغي علينا (منهم) باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة وحلال لنا دمه وماله، وأيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه 2 إلينا صلب على باب داره، والغيت تلك العرافة من العطاء. ولما سمع مسلم بن عقيل رحمة الله عليه مجئ عبيدالله إلى الكوفة، ومقالته التي قالها، وما أخذ به العرفاء والناس، خرج من دار المختار، حتى انتهى إلى دار هانئ ابن عروة فدخلها، فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستر واستخفاء من عبيدالله، وتواصوا بالكتمان، فدعا ابن زياد مولى له، يقال له: معقل، فقال (له): خذ ثلاثة آلاف درهم واطلب مسلم بن عقيل والتمس أصحابه، فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم، وقل لهم: استعينوا بها على حرب عدوكم وأعلمهم أنك منهم، فإنك لو قد أعطيتهم إياها لقد اطمأنوا اليك، ووثقوا بك، ولم يكتموك شيئا من امورهم وأخبارهم، ثم اغد عليهم ورح حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل وتدخل عليه. ففعل ذلك، وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الاسدي في المسجد الاعظم وهو يصلي، فسمع قوما يقولون: هذا يبايع للحسين، فجاء وجلس إلى جنبه حتى فرغ من صلاته، ثم قال: يا عبد الله إني امرؤ من أهل الشام أنعم الله علي بحب أهل البيت وحب من أحبهم وتباكى له، وقال: معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فكنت اريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا أعرف مكانه، فإني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، وإني أتيتك لتقبض مني هذا المال وتدخلني على صاحبك، فإني أخ من إخوانك، وثقة عليك، وإن


1 - فليمض / خ ل. 2 - يعرفه / خ ل.

[192]

شئت أخذت [ب‍] بيعتي له قبل لقائه. فقال له ابن عوسجة: أحمد الله على لقائك [إياي]، فقد سرني ذلك لتنال الذي تحب، ولينصرن الله بك أهل بيت نبيه عليه وعليهم السلام، ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الامر قبل أن يتم مخافة هذا الطاغية وسطوته، [ف‍] قال له معقل: لا يكون إلا خيرا خذ البيعة علي، فأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن، فأعطاه من ذلك ما رضي به، ثم قال له: اختلف إلي أياما في 1 منزلي فاني طالب لك الاذن على صاحبك، وأخذ يختلف مع الناس فطلب له الاذن، فأذن له، فأخذ مسلم بن عقيل بيعته وأمر أبا ثمامة الصائدي بقبض المال منه، وهو الذي كان يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا، ويشتري لهم به السلاح، وكان بصيرا و فارسا من فرسان العرب ووجوه الشيعة، وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو أول داخل وآخر خارج، حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد [من أمرهم] فكان يخبره [به] وقتا فوقتا 2. وقال ابن شهر اشوب: لما دخل مسلم الكوفة سكن 3 في دار سالم بن المسيب فبايعه اثنا عشر ألف رجل، فلما دخل ابن زياد انتقل من دار سالم إلى دار هانئ في جوف الليل، ودخل في أمانه، وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون ألف رجل، فعزم على الخروج، فقال هانئ: لا تعجل وكان شريك بن الاعور الهمداني جاء من البصرة مع عبيدالله بن زياد، فمرض فنزل (في) دار هانئ أياما، ثم قال لمسلم: إن عبيدالله يعودني وإني مطاوله الحديث، فاخرج إليه بسيفك فاقتله وعلامتك أن أقول: اسقوني ماء، ونهاه هانئ عن ذلك، فلما دخل عبيدالله على شريك وسأله عن وجعه وطال سؤاله ورأى أن أحدا لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول: ما الانتظار بسلمى 4 أن تحييها * " كأس المنية بالتعجيل اسقوها " فتوهم ابن زياد وخرج، فلما دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب


1 - في المصدر: إلى. 2 - إرشاد المفيد ص 227 والبحار: 44 / 340. 3 - في الاصل: دخل. 4 - في الاصل والمصدر: لسلمى.

[193]

أخذه من يدي عبد الله بن يقطر فإذا فيه: للحسين بن علي أما بعد فإني اخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة كذا فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل فإن الناس كلهم معك، وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى، فأمر ابن زياد بقتله 1. وقال ابن نما: فلما خرج ابن زياد دخل مسلم والسيف في كفه، قال له شريك: ما منعك من الامر ؟ قال مسلم: هممت بالخروج فتعلقت بي امرأة وقالت: نشدتك الله إن قتلت ابن زياد في دارنا وبكت في وجهي، فرميت السيف وجلست، قال هانئ: يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها، والذي فررت منه وقعت فيه. 2 وقال أبو الفرج في المقاتل: قال هانئ لمسلم: إني لا احب أن يقتل في داري. قال: فلما خرج مسلم، قال له شريك: ما منعك من قتله ؟ قال: خصلتان، أما أحدهما فكراهية هانئ أن يقتل في داره، وأما الاخرى فحديث حدثنيه الناس، عن النبي صلى الله عليه وآله: أن الايمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن، فقال له هانئ: أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا 3. ثم قال المفيد (ره): وخاف هانئ بن عروة عبيدالله على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض، فقال ابن زياد لجلسائه: مالي لا أرى هانئا ؟ فقالوا: هو شاك، فقال: لو علمت بمرضه لعدته، ودعا محمد بن الاشعث، وأسماء بن خارجة، وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة، وهي ام يحيى بن هانية، فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا ؟ فقالوا: ما ندري وقد قيل: إنه يشتكي، قال: قد بلغني أنه قد برئ، وهو يجلس على باب داره، فالقوه ومروه أن لا يدع ما عليه من حقنا، فاني لا احب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب. فأتوه حتى وقفوا عليه عشية، وهو جالس على بابه وقالوا له: ما يمنعك من لقاء الامير ؟ فإنه قد ذكرك وقال: لو أعلم أنه شاك لعدته. فقال لهم: الشكوى تمنعني، فقالوا: قد بلغه أنك تجلس كل عشية على بابك 4


1 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 242 باختصار، والبحار: 44 / 343. 2 - مثير الاحزان ص 31 والبحار: 44 / 343. 3 - مقاتل الطالبيين ص 65 والبحار: 44 / 344. 4 - في المصدر والبحار: باب دارك.

[194]

وقد استبطأك والابطاء والجفاء لا يحتمل‍ (- ه) السلطان، أقسمنا عليك لما ركبت معنا، فدعا بثيابه فلبسها، ثم دعا ببغلته 1 فركبها، حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ببعض الذي كان، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة: يا بن الاخ إني والله لهذا الرجل لخائف، فما ترى ؟ فقال: يا عم، والله ما أتخوف عليك شيئا، ولم تجعل على نفسك سبيلا، ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيدالله. فجاء هانئ حتى دخل على عبيدالله بن زياد وعنده القوم، فلما طلع، قال عبيد الله: أتتك بحائن 2 رجلاه فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه فقال: أريد حياته 3 ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد وقد كان أول ما قدم مكرما له ملطفا، فقال له [هانئ]: وما ذاك أيها الامير ؟ قال: إيه يا هانئ بن عروة، ما هذه الامور التي تربص في دارك لامير المؤمنين وعامة المسلمين ؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له [الجموع، و] السلاح والرجال في الدور بحولك وظننت أن ذلك يخفى علي ؟ قال: ما فعلت ذلك وما مسلم عندي، قال: بلى قد فعلت، فلما كثر بينهما وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته، دعا ابن زياد معقلا - ذلك العين - فجاء حتى وقف بين يديه، فقال [له]: أتعرف هذا ؟ قال:


1 - ببلغة / خ. 2 - هكذا في البحار، وفي المصدر والاصل: بخائن، والحائن: الذي حان حينه وهلاكه، وقال أبو الفضل الميداني في مجمع الامثال ج 1 ص 21 تحت الرقم 57: كان المفضل يخبر بقائل هذا المثل فيقول: إنه الحارث بن جبلة الغساني، قاله للحارث بن عيف العبدي، وكان ابن العيف قد هجاه، فلما غزا الحارث بن جبلة المنذر ابن ماء السماء كان ابن العيف معه، فقتل المنذر، وتفرقت جموعه وأسر ابن العيف، فأتى به إلى الحارث بن جبلة، فعندها قال: أتتك بحائن رجلاه، يعني مسيره مع المنذر إليه، ثم أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربة دقت منكبه، ثم برأ منها وبه خبل. وقيل: أول من قاله عبيد بن الابرص حين عرض للنعمان بن المنذر في يوم بؤسه، وكان قصده ليمدحه، ولم يعرف أنه يوم بؤسه، فلما انتهى إليه قال له النعمان: ما جاء بك يا عبيد ؟ قال: أتتك بحائن رجلاه، فقال النعمان: هلا كان هذا غيرك ؟ قال: البلايا على الحوايا، فذهبت كلمتاه مثلا. 3 - في البحار: حباءه.

[195]

نعم، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم، وأنه قد أتاه بأخبارهم فاسقط في يده ساعة، ثم راجعته نفسه فقال: اسمع مني وصدق مقالتي، فو الله ما 1 كذبت، والله ما دعوته إلى منزلي، ولا علمت بشئ من أمره حتى جاءني يسألني النزول، فاستحييت من رده، وداخلني من ذلك ذمام فضيفته وآويته، وقد كان من أمره ما بلغك، فإن شئت ان أعطيك الآن موثقا مغلظا أن لا أبغيك سوءا ولا غائلة ولآتينك حتى أضع يدي في يدك، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك، وأنطلق إليه فأمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الارض فأخرج من ذمامه وجواره. فقال له ابن زياد: والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به، قال: لا والله لا أجيئك به أبدا، أجيئك بضيفي تقتله ؟ ! قال: والله لتأتيني به، قال: والله لا آتيك به، فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره - فقال: أصلح الله الامير خلني وإياه حتى اكلمه، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد و هما منه بحيث يراهما، فإذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان. فقال له مسلم: يا هانئ، أنشدك الله أن تقتل نفسك، وأن تدخل البلاء في عشيرتك، فو الله إني لانفس بك عن القتل، إن هذا (الرجل) ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه، فادفعه إليهم فإنه ليس عليك بذلك مخزأة ولا منقصة، إنما تدفعه إلى السلطان، فقال هانئ: والله إن علي في ذلك الخزي والعار أن أدفع جاري وضيفي وأنا حي صحيح أسمع وأرى، شديد الساعد، كثير الاعوان، والله لو لم " يكن لي " 2 إلا واحد ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه، فأخذ يناشده وهو يقول: والله لا أدفعه إليه أبدا. فسمع ابن زياد لعنه الله ذلك فقال: ادنوه مني، فأدنوه منه، فقال: والله لتأتيني به أو لاضربن عنقك، فقال هانئ: إذا والله تكثر 3 البارقة حول دارك، فقال ابن زياد: والهفاه عليك، أبالبارقة تخوفني ؟ - وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه - ثم قال: ادنوه


1 - في الاصل والمصدر: لا. 2 - في المصدر: أكن. 3 - في المصدر: لكثر.

[196]

مني فادني منه، فاستعرض 1 وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسالت الدماء على وجهه ولحيته، ونثر لحم جبينه وخده على لحيته، حتى كسر القضيب، وضرب هانئ يده على 2 قائم سيف شرطي، وجاذبه الرجل ومنعه. فقال عبيدالله: أحروري سائر اليوم، قد حل [لنا] دمك جروه، فجروه فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه، فقال: اجعلوا عليه حرسا، ففعل ذلك به، فقام [إليه] حسان بن أسماء فقال: أرسل غدر سائر اليوم ! أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به هشمت أنفه ووجهه وسيلت دماءه على لحيته، وزعمت أنك تقتله ؟ فقال له عبيدالله: وإنك لههنا: فأمر به فلهز وتعتع وأجلس ناحية، فقال محمد بن الاشعث: قد رضينا بما رأى الامير، لنا كان أم علينا، إنما الامير مؤدب. وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل، فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم 3 فقال 4: أنا عمرو بن الحجاج، وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة، وقد بلغهم أن صاحبهم [قد] قتل فأعظموا ذلك، فقيل لعبيدالله ابن زياد: وهذه فرسان مذحج بالباب ؟ فقال لشريح القاضي: ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج وأعلمهم أنه حي لم يقتل، فدخل شريح فنظر إليه، فقال هانئ لما رأى شريحا: يا لله يا للمسلمين، أهلكت عشيرتي ؟ أين أهل الدين ؟ أين أهل المصر ؟ والدماء تسيل على لحيته إذ سمع الضجة 5 على باب القصر، فقال: إني لاظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين، إنه إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني. فلما سمع كلامه 6 شريح خرج إليهم فقال لهم: إن الامير لما بلغه كلامكم 7 ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه، فأتيته فنظرت إليه فأمرني أن ألقاكم و اعرفكم أنه حي، وأن الذي بلغكم من قتله باطل، فقال له عمرو بن الحجاج و أصحابه: أما إذا لم يقتل فالحمد لله، ثم انصرفوا.


1 - في المصدر: فاعترض. 2 - في المصدر: إلى. 3 - كثير / خ. 4 - في المصدر: ثم نادى. 5 - في المصدر: الرجة، وفي إحدى نسختي الاصل: الصيحة. 6 - في الاصل: مقالة. 7 - في المصدر: مكانكم.

[197]

فخرج عبيدالله بن زياد فصعد المنبر ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه فقال: أما بعد أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم، ولا تفرقوا فتهلكوا و تذلوا وتقتلوا وتجفوا تحرموا، إن أخاك من صدقك، وقد أعذر من أنذر والسلام. ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمارين يشتدون ويقولون: قد جاء ابن عقيل، فدخل عبيدالله القصر مسرعا 1 وأغلق أبوابه، فقال عبد الله بن حازم: أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لانظر ما فعل هانئ 2 فلما ضرب وحبس ركبت فرسي فكنت أول داخل 3 الدار على مسلم بن عقيل بالخبر وإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين: يا عبرتاه (و) يا ثكلاه، فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر، فأمرني أن انادي في أصحابه، وقد ملا بهم الدور حوله (ف‍) كانوا فيها أربعة آلاف رجل، فقال لمناديه: ناد: يا منصور أمت، فناديت [: يا منصور أمت] فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه. فعقد مسلم رحمه الله لرؤوس الارباع [على القبائل] كندة ومذحج وتميم و أسد ومضر وهمدان، وتداعى الناس واجتمعوا، فما لبثنا إلا قليلا حتى امتلاء المسجد من الناس والسوق، وما زالوا يتوثبون حتى المساء، فضاق بعبيد الله أمره، وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر، وليس معه [في القصر] إلا ثلاثون رجلا من الشرط، و عشرون رجلا من أشراف الناس وأهل بيته وخاصته، وأقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار الروميين، وجعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم وهم يرمونهم بالحجارة ويشتمونهم ويفترون 4 على عبيدالله وعلى امه وأبيه 5. فدعا ابن زياد كثير بن شهاب وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من 6 مذحج، فيسير في الكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل، ويخوفهم الحرب، ويحذرهم عقوبة السلطان


1 - في المصدر: سرعا. 2 - ما فعل بهاني / خ. 3 - في المصدر: الداخلين. 4 - أي يقذفون. 5 - في المصدر: وعلى أبيه، وفي البحار وإحدى نسختي الاصل: وعلى امه. 6 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: في.

[198]

وأمر محمد بن الاشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاء من الناس، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر السلمي 1 وشمر بن ذي الجوشن العامري، وحبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس. فخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن مسلم وخرج محمد بن الاشعث حتى وقف عند دور بني عمارة فبعث ابن عقيل 2 إلى محمد بن الاشعث [من المسجد] عبد الرحمان بن شريح الشيباني 3. فلما رأى ابن الاشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه، وجعل محمد بن الاشعث وكثير بن شهاب والقعقاع بن ثور الذهلي وشبث بن ربعي يردون الناس عن اللحوق بمسلم، ويخوفونهم السلطان، حتى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم وغيرهم، فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميين، ودخل القوم معهم. فقال [له] كثير بن شهاب: أصلح الله الامير ! معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك 4 فاخرج بنا إليهم، فأبى عبيدالله، و عقد لشبث بن ربعي لواء وأخرجه، وأقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء و أمرهم شديد، فيعث عبيدالله إلى الاشراف فجمعهم ثم أشرفوا على الناس فمنوا 5 أهل الطاعة الزيادة والكرامة، وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة، وأعلموهم وصول الجند من الشام إليهم. وتكلم كثير بن شهاب حتى كادت الشمس أن تجب، فقال: أيها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى الله الامير عهدا لئن تممتم 6 على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم، أن يحرم 7 ذريتكم العطاء، ويفرق مقاتليكم في مغازي 8 الشام، وأن


1 - في المصدر: العجلي. 2 - في المصدر: ابن عقيل محمد. 3 - في المصدر: الشامي. 4 - في المصدر: وموالينا. 5 - في المصدر: فمنعوا. 6 - في المصدر: صممتم، ويقال: تم على الامر: أي استمر عليه " النهاية ج 1 ص 197 ". 7 - في المصدر: ليحرمن. 8 - في البحار: مفازي، والمفاوز: البرية القفر.

[199]

يأخذ البرئ منكم بالسقيم، والشاهد بالغائب، حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها، وتكلم الاشراف بنحو من ذلك. فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون وكانت المرأة تأتي ابنها [أ] وأخاها فتقول: انصرف الناس يكفونك، ويجئ الرجل إلى ابنه وأخيه ويقول: غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر، انصرف ! فيذهب به فينصرف، فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل وصلى المغرب وما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد. فلما رأى أنه قد أمسى وليس 1 معه إلا اولئك النفر، خرج متوجها إلى 2 أبواب كندة، فلم يبلغ 3 الابواب إلا ومعه [منهم] عشرة، ثم خرج من الباب، فإذا ليس معه إنسان يدله، فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق، ولا يدله على منزله ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو، فمضى على وجهه متلددا في أزقة الكوفة، لا يدري أين يذهب، حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة، فمضى 4 حتى (إذا) أتى 5 إلى باب امرأة يقال لها: طوعة ام ولد كانت للاشعث بن قيس فأعتقها وتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا، وكان بلال قد خرج مع الناس وامه قائمة تنتظره. فسلم عليها ابن عقيل فردت عليه السلام، فقال لها: يا أمة الله اسقيني ماء فسقته، وجلس ودخلت 6 ثم خرجت فقالت: يا عبد الله ألم تشرب ؟ قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك فسكت، ثم أعادت مثل ذلك، فسكت، ثم قالت في الثالثة: سبحان الله يا عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احله لك، فقام وقال: يا أمة الله مالي 7 في هذا المصر أهل 8 ولا عشيرة، فهل لك في أجر ومعروف ولعلي مكافيك بعد هذا اليوم، قالت: يا عبد الله وما ذاك ؟ قال: أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني وأخرجوني، قالت: أنت مسلم ؟ قال: نعم، قالت: ادخل. فدخل إلى بيت 9 (في) دارها غير البيت الذي تكون فيه، وفرشت له وعرضت


1 - في المصدر: وما. 2 - في المصدر: نحو. 3 - في المصدر: فما بلغ. 4 - في المصدر: فمشى. 5 - في المصدر: انتهى. 6 - في المصدر: وأدخلت الاناء. 7 - ليس لي / خ. 8 - في المصدر: منزل. 9 - في المصدر: فدخل بيتا.

[200]

عليه العشاء فلم يتعش، ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها، فرآها تكثر الدخول في البيت و الخروج منه، فقال لها: والله إنه ليريبني كثرة دخولك إلى هذا البيت وخروجك منه منذ الليلة، إن لك لشأنا، قالت [له]: يا بني اله عن هذا، قال: والله لتخبريني قالت له: اقبل على شأنك، ولا تسألني عن شئ، فألح عليها، فقالت: يا بني لا تخبر [ن] أحدا من الناس بشئ مما اخبرك 1 به، قال: نعم، فأخذت عليه الايمان، فحلف لها فأخبرته فاضطجع وسكت. ولما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل رحمه الله طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لاصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك، فقال لاصحابه: أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا ؟ فأشرفوا فلم يجدوا أحدا، قال: فانظروهم لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم فنزعوا تخاتج 3 المسجد، وجعفوا يخفضون بشعل النار في أيديهم وينظرون وكانت أحيانا تضئ لهم وتارة 4 لا تضئ [لهم] كما يريدون، فدلوا القناديل وأطنان القصب تشد بالحبال ثم يجعل فيها النيران، ثم تدلى حتى ينتهي إلى الارض، ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها، حتى فعل ذلك بالظلة التي فيها المنبر، فلما لم يروا شيئا أعلموا بان زياد بتفرق القوم. ففتح باب السدة التي في المسجد، ثم خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه، و أمرهم فجلسوا قبيل العتمة، وأمر عمرو بن نافع فنادى: ألا برئت الذمة من رجل من الشرط [أ] والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد، فلم يكن إلا ساعة حتى امتلا المسجد من الناس، ثم أمر مناديه فأقام الصلاة وأقام الحرس خلفه وأمرهم بحراسته من أن يدخل إليه من 5 يغتاله وصلى بالناس، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فأن ابن عفيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف والشقاق


1 - في الاصل: أخبرتك. 2 - في المصدر: يروا. 3 - في المصدر: تخائج. 4 - في المصدر: وأحيانا. 5 - في المصدر: يدخل عليه أحد.

[201]

فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره، ومن جاء به فله ديته، إتقوا الله عباد الله والزموا الطاعة 1 وبيعتكم، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا. يا حصين بن نمير ثكلتك امك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة، [أ] و خرج هذا الرجل ولم تأتني به، وقد سلطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصد على أهل الكوفة 2 ودورهم، وأصبح غدا واستبرء الدور وجس خلالها، حتى تأتيني بهذا الرجل، وكان الحصين بن نمير على شرطه 3، وهو من بني تميم، ثم دخل ابن زياد القصر وقد عقد لعمرو بن [ال‍] حريث راية وأمره على الناس. فلما أصبح جلس مجلسه وأذن للناس، فدخلوا عليه وأقبل محمد بن الاشعث فقال: مرحبا بمن لا يستغش ولا يتهم، ثم أقعده إلى جنبه، وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمان بن محمد بن الاشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند 4 امه، فأقبل عبد الرحمان حتى أتى أباه وهو عند ابن زياد فساره، فعرف ابن زياد سراره، فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه: قم فأتني به الساعة، فقام وبعث معه قومه لانه قد علم أن كل قوم يكرهون أنه يصاب فيهم مثل مسلم بن عقيل. وبعث معه عبيدالله بن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس، حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل رحمه الله، فلما سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال علم أنه قد اتي، فخرج إليهم بسيفه، واقتحموا عليه الدار فشد عليهم يضربهم 5 بسيفه حتى أخرجهم من الدار، ثم عادوا إليه، فشد عليهم كذلك، فاختلف هو وبكر بن حمران الاحمري ضربتين، فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا، وأسرع السيف في السفلى و فصلت له ثنيتاه، وضرب مسلم [في] رأسه ضربة منكرة وثناة باخرى على حبل العاتق كادت تطلع إلى جوفه. فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت، وأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون


1 - في المصر: طاعتكم. 2 - في المصدر: السكك. 3 - في المصدر: شرطته. 4 - في الاصل: من 5 - في المصدر: فضربهم.

[202]

النار في أطنان 1 القصب، ثم يرمونها 2 عليه من فوق البيت، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة، فقال [له] محمد بن الاشعث: لك الامان لا تقتل نفسك، وهو يقاتلهم ويقول: أقسمت لا اقتل إلا حرا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا ويخلط 3 البارد سخنا مرا * رد شعاع الشمس فاستقرا كل امرئ يوما ملاق شرا * أخاف أن اكذب أو اغرا فقال [له] محمد بن الاشعث: إنك لا تكذب ولا تغر ولا تخدع 4 إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضائريك، وكان قد اثخن بالحجارة، وعجز عن القتال، فانتهز 5 وأسند 6 ظهره إلى جنب تلك الدار: فأعاد ابن الاشعث عليه القول: لك الامان، فقال: [أ] آمن أنا ؟ قال: نعم، فقال للقوم الذين معه: ألي الامان ؟ قال القوم له: نعم، إلا عبيدالله بن العباس السلمي فإنه قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل، ثم تنحى. فقال مسلم: أما لو لم تأمنوني ما وضعت يدي في أيديكم، فاتي ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله ونزعوا 7 سيفه، فكأنه عند ذلك يئس من نفسه، فدمعت عيناه، ثم قال: هذا أول الغدر، فقال له محمد بن الاشعث: أرجو أن لا يكون عليك بأس، قال: وما هو إلا الرجاء ؟ أين أمانكم ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون، وبكى، فقال له عبيدالله بن العباس [السلمي]: إن من يطلب مثل الذي طلبت إذا ينزل 8 به مثل ما 9 نزل بك لم يبك، قال: والله إني ما لنفسي بكيت، ولا لها من القتل أرثي، وإن كنت لم احب لها طرفة عين تلفا، ولكني أبكي لاهلي المقبلين إلي، 10 أبكي للحسين وآل الحسين عليه السلام.


1 - في المصدر: أطناب، وقال الطريحي في مجمع البحرين ج 6 ص 278: الظن بالضم: حزمة من حطب أو قصب، الواحدة طنة والجمع أطنان. 2 - في المصدر: يلقونها. 3 - في المصدر: ويجعل. 4 - في المصدر: فلا تجزع. 5 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: فانبهر. 6 - في الاصل والبحار: واستند 7 - في المصدر: وانتزعوا. 8 - في المصدر: تطلب إذا نزل. 9 - في المصدر: الذي. 10 - في البحار: إني.

[203]

ثم أقبل على محمد بن الاشعث، فقال: يا عبد الله، إني أراك والله ستعجز عن أماني، فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا وقد خرج اليوم أو خارج غدا وأهل بيته، ويقول له: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في يد 1 القوم، لا يرى أنه يمسي حتى يقتل، وهو يقول لك: ارجع فداك أبي وامي بأهل بيتك ولا يغررك 2 أهل الكوفة، فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس لمكذوب 3 رأي، فقال ابن الاشعث: والله لافعلن ولاعلمن ابن زياد أني قد أمنتك 4. وقال محمد بن شهر اشوب: أنفذ عبيدالله عمرو بن حريث المخزومي ومحمد ابن الاشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم، وهو يقول: هو الموت فاصنع ويك 5 ما أنت صانع * فأنت لكأس الموت لا شك جارع فصبرا لامر الله جل جلاله * فحكم قضاء الله في الخلق ذائع فقتل منهم واحدا 6 وأربعين رجلا 7. وقال محمد بن أبي طالب: لما قتل مسلم منهم جماعة كثيرة، وبلغ ذلك ابن زياد، (ف‍) أرسل إلى محمد بن الاشعث يقول: بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره، فأرسل ابن الاشعث: أيها الامير، أتظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة، أو إلى جرمقاني من جرامقة الحيرة ! أو لم تعلم أيها الامير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام، وسيف حسام، في كف بطل همام، من آل خير الانام، فأرسل إليه ابن زياد أن أعطه الامان فإنك لا تقدر عليه إلا به 8. أقول: روي في بعض كتب المناقب: عن علي بن أحمد العاصمي، عن


1 - في المصدر: أيدي. 2 - في المصدر: ولا يغروك. 3 - في المصدر: لكذوب. 4 - إرشاد المفيد ص 230 والبحار: 44 / 344. 5 - في الاصل: فيك. 6 - في الاصل والبحار: أحدا. 7 - المناقب: 3 / 244 والبحار: 44 / 354. 8 - البحار: 44 / 354.

[204]

إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن والده، عن أبي الحسين بن بشران، عن أبي عمرو بن السماك، عن حنبل بن إسحاق، عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أرسل الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة، وكان مثل الاسد، قال عمرو وغيره، لقد كان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده فيرمى به فوق البيت 1. رجعنا إلى كلام المفيد (ره): وأقبل ابن الاشعث بابن عقيل إلى باب القصر واستأذن فأذن له، فدخل على عبيدالله بن زياد فأخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إياه، وما كان من أمانه له، فقال له عبيدالله: وما أنت والامان، كأنا 2 أرسلناك لتؤمنه، إنما 3 أرسلناك لتأتينا به، فسكت ابن الاشعث، وانتهى بابن عقيل إلى باب القصر، وقد اشتد به العطش، وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الاذن، فيهم: عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وعمرو بن حريث، ومسلم بن عمرو، و كثير بن شهاب، وإذا قلة باردة موضوعة على الباب. فقال مسلم: اسقوني من هذا الماء، فقال له مسلم بن عمرو: أتراها ما أبردها، لا والله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم، فقال له ابن عقيل رحمة الله عليه: ويحك 4 من أنت ؟ فقال: أنا الذي 5 عرف الحق إذ أنكرته، ونصح لامامه إذ غششته، وأطاعه إذ خالفته، أنا مسلم بن عمرو الباهلي، فقال له ابن عقيل: لامك الثكل، ما أجفاك وأفظك 6 وأقسى قلبك، أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم منى. ثم جلس فتساند إلى حائط، وبعث عمرو بن حريث غلاما له فأتاه 7 بقلة عليها منديل وقدح فصب فيه ماء، فقال له: اشرب، فأخذ كلما شرب امتلا القدح دما من فمه 8 ولا يقدر أن يشرب، ففعل ذلك [مرة أو] مرتين، فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح، فقال: الحمد لله لو كان [لي] من الرزق المقسوم لشربته.


1 - البحار: 44 / 354. 2 - ما كنا / خ. 3 - في المصدر: أما. 4 - في المصدر: ويلك. 5 - في المصدر: من. 6 - في البحار: وأقطعك. 7 - في المصدر: فجاءه. 8 - في المصدر: فيه.

[205]

وخرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه، فلما دخل لم يسلم عليه بالامرة، فقال له الحرسي: ألا تسلم على الامير ؟ فقال: إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه، وإن كان لا يريد قتلي فليكثرن سلامي عليه، فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلن، قال: كذلك ؟ قال: نعم، قال: فدعني اوصي إلى بعض قومي، قال: افعل ! فنظر مسلم إلى جلساء عبيدالله بن زياد، وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، فقال: يا عمر إن بيني و بينك قرابة، ولي إليك حاجة، وقد يجب لي عليك نجح حاجتي، وهي سر، فامتنع عمر أن يسمع منه، فقال له عبيدالله بن زياد: لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك ؟ فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد، فقال له: إن علي بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم، فبع سيفي ودرعي فاقضها عني، وإذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد فوارها، وابعث إلى الحسين عليه السلام من يرده، فإني قد كتبت إليه اعلمه أن الناس معه، ولا أراه إلا مقبلا. فقال عمر لابن زياد: أتدري أيها الامير ما قال لي ؟ إنه ذكر كذا وكذا، فقال ابن زياد: إنه لا يخونك الامين، ولكن قد يؤتمن الخائن، أما ماله 1 فهو له 2 ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحب 3، وأما جثته فإنا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها، وأما حسين فإنه إن 4 لم يردنا لم نرده. ثم قال ابن زياد لعنه الله: إيه ابن عقيل، أتيت الناس وهم جمع فشتتت بينهم، وفرقت كلمتهم، وحملت بعضهم على بعض، قال: كلا لست لذلك أتيت، ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعوا إلى [حكم] الكتاب، فقال له ابن زياد: وما أنت وذاك يا فاسق ؟ لم لم تعمل فيهم بذلك إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر ؟ قال مسلم: أنا أشرب الخمر ؟ ! أما والله إن الله ليعلم أنك غير صادق، أنك قد قلت بغير علم، وأني لست كما ذكرت، وأنك أحق بشرب الخمر مني، وأولى بها من يلغ في دماء


1، 2 - في المصدر: " لك " بدل " له ". 3 - في المصدر: ما أحببت. 4 - في المصدر: فإن هو.

[206]

المسلمين ولغا، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ويسفك الدم " الذى حرم الله " 1 على الغصب والعداوة وسوء الظن، وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا. فقال له ابن زياد: يا فاسق إن نفسك منتك 2، ما حال الله دونه، ولم يرك الله له أهلا، فقال [له] مسلم: فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله ؟ فقال ابن زياد: أمير المؤمنين يزيد، فقال مسلم: الحمد لله على كل حال، رضينا بالله حكما بيننا وبينكم، فقال له ابن زياد: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الاسلام من الناس، فقال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الاسلام ما لم يكن، وأنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة 3، لا أحد أولى بها منك، فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليا وعقيلا عليهم السلام، وأخذ مسلم لا يكلمه. ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم أتبعوه جسده، فقال مسلم رحمه الله: والله لو كان بيني وبينك قرابة ما قتلتني، فقال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف ؟ فدعى بكر بن حمران الاحمري، فقال له: اصعد فلتكن أنت الذي تضرب عنقه، فصعد به وهو يكبر (الله) ويستغفر الله ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وآله، ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وخذلونا، وأشرفوا به على موضع الحذائين اليوم، فضرب عنقه وأتبع رأسه جثته 4. وقال السيد (ره): ولما قتل مسلم منهم جماعة نادى إليه محمد بن الاشعث: يا مسلم لك الامان، فقال مسلم: وأي أمان للغدرة الفجرة ثم أقبل يقاتلهم ويرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي يوم القرن: " أقسمت لا اقتل إلا حرا " إلى آخر الابيات، فنادى 5 إليه: إنك لا تكذب ولا تغر، فلم يلتفت إلى ذلك وتكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح، فطعنه رجل من خلفه فخر إلى الارض فاخذ أسيرا، فلما (ا) دخل


1 - في المصدر: الحرام. 2 - في المصدر: تمنيك. 3 - في المصدر: الغيلة. 4 - الارشاد ص 238 والبحار: 44 / 354، وفي المصدر: جسده رأسه. 5 - في المصدر: فنادوا.

[207]

على عبيدالله لم يسلم عليه، فقال له الحرسي: سلم على الامير، فقال له: أسكت يا ويحك، (اسكت) والله ما هو لي بأمير، فقال ابن زياد: لا عليك سلمت أولم تسلم فإنك مقتول، فقال له مسلم: إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خير مني، ثم قال ابن زياد: يا عاق، ويا شاق خرجت على إمامك وشققت عصا المسلمين وألقحت الفتنة، فقال مسلم: كذبت يا بن زياد إنما شق عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد، وأما الفتنة فانما ألقحها أنت وأبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من ثقيف، وأنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شر بريته. ثم قال السيد بعد ما ذكر بعض ما مر: فضرب عنقه ونزل مذعورا، فقال له ابن زياد: ما شأنك ؟ فقال: أيها الامير رأيت ساعة قتلته 1 رجلا اسود سئ الوجه 2 حذائي عاضا على إصبعه أو قال: شفتيه، ففزعت [منه] فزعا لم أفزعه قط ! فقال ابن زياد: لعلك دهشت 3. وقال المسعودي: دعا ابن زياد بكر بن حمران الذي قتل مسلما، [ف‍] قال: أقتلته ؟ قال: نعم، قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به لتقتلوه، قال: كان يكبر و يسبح ويهلل ويستغفر الله، فلما أدنيناه لنضرب عنقه، قال: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا ثم خذلونا وقتلونا، فقلت [له]: الحمد لله الذي أقادني منك و ضربته ضربة لم تعمل شيئا، فقال لي: أو ما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك أيها العبد ؟ قال ابن زياد: وفخرا عند الموت، قال: فضربته الثانية فقتلته 4. وقال المفيد (ره): فقام محمد بن الاشعث إلى عبيدالله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة، فقال: إنك قد عرفت موضع 5 هانئ من المصر وبيته في العشيرة وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك، وأنشدك الله لما وهبته لي، فإني أكره عدواة المصر وأهله [لي] فوعده أن يفعل، ثم بدا له وأمر بهانئ في الحال، فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه، فاخرج


1 - في المصدر: قتله. 2 - في الاصل: الخلق. 3 - اللهوف ص 23 والبحار: 44 / 357. 4 - مروج الذهب: 3 / 60 والبحار: 44 / 358. 5 - في المصدر: منزلة.

[208]

هانئ حتى " اتي [به] إلى مكان 1 " من السوق كان يباع فيه [من] الغنم، وهو مكتوف: فجعل يقول: وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم، يا مذحجاه يا مذحجاه (و) أين مذحج ؟ فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف، ثم قال: أما من عصا أو سكين أو حجارة أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه ؟ فوثبوا إليه فشدوه وثاقا، ثم قيل له: امدد 2 عنقك، فقال: ما أنا بها [ب‍] سخي وما أنا بمعينكم على نفسي، فضربه مولى لعبيدالله بن زياد تركي يقال له: رشيد بالسيف فلم يصنع شيئا، فقال له هانئ: إلى الله المعاد، اللهم إلى رحمتك ورضوانك، ثم ضربه اخرى فقتله. وفي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة رحمهما الله، يقول عبد الله بن الزبير الاسدي: فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل أصابهما أمر اللعين 3 فأصبحا * أحاديث من يسري بكل سبيل ترى جسدا قد غير الموت ل‍ ؟ ونه * ونضح دم قد سال كل مسيل فتى كان 4 أحيا من فتاة حيية * وأقطع من ذي شفرتين صقيل أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طالبته مذحج بذحول تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبة من سائل ومسئول فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا ارضيت بقليل ولما قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة بعث ابن زياد برأسيهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي، والزبير بن الا روح التميمي إلى يزيد بن معاوية وأمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان من أمر مسلم وهانئ، فكتب الكاتب وهو عمرو بن نافع فأطال فيه، وكان أول من أطال في الكتب، فلما نظر فيه عبيدالله كرهه وقال: ما هذا التطويل و [ما] هذه الفضول ؟ أكتب:


1 - في المصدر: انتهى به مكانا. 2 - في المصدر: مد. 3 - في المصدر: الامير. 4 - في المصدر: هو.

[209]

أما بعد: فالحمد لله الذي أخذ لامير المؤمنين بحقه، وكفاه مؤنة عدوه، اخبر أمير المؤمنين أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي، وإني جعلت عليهما المراصد والعيون، ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتى أخرجتهما 1 وأمكن الله منهما فقدمتهما 2 وضربت أعناقهما، وقد بعثت إليك برأسيهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي والزبير بن الا روح التميمي وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة، فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب من أمرهما فإن عندهما علما وورعا وصدقا، والسلام. فكتب إليه يزيد: أما بعد فإنك لم تعد أن كنت كما احب عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش، وقد أغنيت وكفيت وصدقت ظني بك ورأيي فيك، وقد دعوت رسوليك، وسألتهما وناجيتهما، فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت، فاستوص بهما خيرا، وإنه قد بلغني أن حسينا قد توجه نحو 3 العراق، فضع المناظر والمسالح، واحترس واحبس على الظنة، واقتل على التهمة، واكتب إلي في كل يوم ما يحدث من خبر 4 إن شاء الله تعالى. 5 وقال ابن نما: كتب يزيد إلى ابن زياد: قد بلغني أن حسينا قد سار إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الازمان، وبلدك من بين البلدان، وابتليت به من بين العمال، وعندها تعتق أو تعود عبدا كما تعبد العبيد 6. توضيح: قوله: " ويح غيرك "، قال: هذا تعظيما له، أي لا أقول لك ويحك بل أقول لغيرك، و " السلام " بالكسر الحجر، ذكره الجوهري، وقال: نبا بفلان منزله إذا لم يوافقه، وقال: " الشعفة " بالتحريك رأس الجبل، والجمع شعف وشعوف وشعاف و شعفات وهي رؤوس الجبال. قوله: " من تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح " أي لا يتيسر له فتح وفلاح في الدنيا أو في الآخرة أو الاعم، وهذا [إما] تعليل بأن ابن الحنفية أنما لم يلحق لانه علم أنه يقتل


1 - في المصدر: استخرجتهما. 2 - في المصدر: فقدتهما. 3 - في المصدر: إلى. 4 - في الاصل: خير. 5 - إرشاد المفيد ص 240 والبحار: 44 / 358. 6 - ص: 40 البحار: 44 / 360.

[210]

إن ذهب بأخباره أو بيان لحرمانه عن تلك السعادة أو لانه لا عذر له في ذلك لانه أعلمه عليه السلام وأمثاله بذلك. قوله: " نحمد إليك الله " أي نحمد الله منهيا إليك، و " التنزي و الانتزاء ": التوثب والتسرع، وابتززت الشئ استلبته، و " النجا " الاسراع. وقال الجوهري: يقال: حي هلا الثريد، فتحت ياؤه لاجتماع الساكنين، و بنيت " حي " مع " هل " إسما واحدا مثل خمسة عشر، وسمي به الفعل، وإذا وقفت عليه قلت حي هلا. وقال: الجناب - بالفتح -: الفناء وما قرب من محلة القوم، يقال أخصب جناب القوم، والحشاشة بالضم بقية الروح في المريض. قال الجزري فيه: فانفلتت البقرة بحشاشة نفسها أي برمق بقية الحياة والروح، و " التحريش " الاغراء بين القوم، و " القرف " التهمة، و " الغشم " الظلم. " طلب الخرزة " كأنه كناية عن شدة الطلب فإن من يطلب الخرزة يفتشها في كل مكان وثقبة، و " ثقفه ": صادفه، قوله: " فرطا " أي تقدما كثيرا، من قولهم: فرطت القوم أي سبقتهم أو هو حال فإن الفرط بالتحريك من يتقدم الواردة إلى الماء و الكلاء ليهئ لهم ما يحتاجون إليه. قوله: " فأهون به " صيغة تعجب، أي ما أهونه، و " الاثيل " الاصيل، و " التسكع " التمادي في الباطل، و " قطن بالمكان " كنصر أقام، وظعن أي سار. قوله: " لئن فعلتموها " أي المخالف، و " الخمس " بالكسر من أظماء الابل أن ترعى ثلاثة أيام وترد اليوم الرابع، و " المزنة " السحابة البيضاء، والجمع المزن، ذكره الجوهري. وقال الفيروزآبادي: " المزن " بالضم السحاب، أو أبيضه، أو ذو الماء. قوله: " لا فتحت " دعاء عليه أي لا فتحت على نفسك بابا من الخير، فقد طال ليلك: أي كثر وامتد همك، أو انتظارك. وفي مروج الذهب: " فقد طال نومك " أي غفلتك " وضربوا االباب " أي أغلقوه. قوله: " فإن الصدق ينبي عنك "، قال الزمخشري في المستقصى: " الصدق ينبي عنك لا الوعيد " غير مهموز من أنباه إذا جعله نابيا أي إنما يبعد عنك العدو ويرده أن

[211]

تصدقه القتال، لا التهديد، يضرب للجبان يتوعد ثم لا يفعل. وقال الجوهري في المثل: " الصدق ينبي عنك لا الوعيد " أي إن الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد، قال أبو عبيد: هو ينبي غير مهموز، ويقال: أصله الهمز من الانباء أي أن الفعل يخبر عن حقيقتك لا القول، انتهى. وفي بعض النسخ عليك أي عندما يتحقق ما أقول تطلع على فوائد ما أقول لك وتندم على ما فات لا مجرد وعيدي، ويقال: نبأت على القوم طلعت عليهم، والظاهر أنه تصحيف، و " العريف " النقيب وهو دون الرئيس. قوله: ولم تجعل على نفسك الجملة حالية. وقال الجزري في حديث علي عليه السلام، قال وهو ينظر إلى ابن ملجم: " عذيرك، من خليلك من مراد " يقال: عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه، فعيل بمعنى فاعل، قوله إيه أي اسكت والشائع فيه إيها. وقال الفيروزآبادي: " ربص بفلان ربصا " انتظر به خيرا أو شرا يحل به كتربص، ويقال: سقط في يديه أي ندم، وجوز اسقط في يديه، و " الذمام " الحق والحرمة، وأذم فلانا أجاره، ويقال: أخذتني منه مذمة أي رقة وعار من ترك حرمته، و " الغائلة " الداهية، ونفس به بالكسر أي ضن به، و " البارقة " السيوف، و " الحروري الخارجي " أي أنت كنت أو تكون خارجيا في جميع الايام أو في بقية اليوم. وقال الجوهري: ومن أمثالهم في اليأس عن الحاجة " أسائر اليوم وقد زال الظهر " 1 أي أتطمع فيما بعد وقد تبين لك اليأس، لان من كان حاجته اليوم بأسره وقد زال الظهر وجب أن ييأس منه بغروب الشمس انتهى. والظاهر أن هذا المعنى لا يناسب المقام. و " اللهز " الضرب بجميع اليد في الصدر، و " لهزه بالرمح " طعنه في صدره، و " تعتعه " حركه بعنف وأقلقه، قوله: " استيحاشا إليهم " يقال: " استوحش " أي وجد


1 - في مجمع الامثال للميداني ج 1 ص 335 تحت الرقم 1790: " أسائر القوم وقد زال الظهر " فراجع.

[212]

الوحشة وفيه تضمين معنى الانضمام، و " المتلدد " المتحير الذي يلتفت يمينا وشمالا، و " التخاتج " لعله جمع تختج معرب " تخته " أي نزعوا الاخشاب من سقف المسجد لينظروا هل فيه أحد منهم وإن لم يرد بهذا المعنى في اللغة، و " المنكب " هو رأس العرفاء، و " الاستبراء " الاختبار والاستعلام. قوله: " وجس خلالها " من قولهم " جاسوا خلال الديار " أي تخللوها فطلبوا ما فيها، قوله: " فانتهز " أي اغتنم الامان، قوله: " لا ناقة لي في هذا " قال الزمخشري في مستقصى الامثال: أي لا خير لي فيه ولا شر، وأصله أن الصدوف بنت حليس كانت تحت زيد بن الاخنس وله بنت من غيرها تسمى الفارعة كانت تسكن بمعزل منها في خباء آخر، فغاب زيد غيبة فلهج بالفارعة رجل عدوي يدعى شبثا وطاوعته فكانت تركب على عشية جملا لابيها وتنطلق معه إلى متيهة يبيتان فيها، ورجع زيد عن وجهه، فعرج على كاهنة اسمها طريقة فأخبرته بريبة في أهله، فأقبل سائرا لا يلوي على أحد، وإنما تخوف على امرأته حتى دخل عليها فلما رأته عرفت الشر في وجهه، فقالت: لا تعجل واقف الاثر لا ناقة لي في ذا ولا جمل، يضرب في التبري عن الشئ، قال الراعي: وما هجرتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل قال الفيروزآبادى: " الجرامقة " قوم من العجم صاروا بالموصل في أوائل الاسلام، الواحد جرمقاني و " الضرغام " بالكسر الاسد، و " الهمام " كغراب الملك العظيم الهمة، و " السيد " الشجاع، قوله عليه السلام: " من يلغ " من ولوغ الكلب. وقال الجوهري: " طمار " المكان المرتفع، وقال الاصمعي: انصب عليه من طمار، مثل قطار، قال الشاعر: " فإن كنت " إلى آخر البيتين، وكان ابن زياد أمر برمي مسلم بن عقيل من سطح انتهى. قوله: " أحاديث من يسري " أي صارا بحيث يذكر فصتهما كل من يسير بالليل

[213]

في السبيل، و " شفرة السيف " حده أي من سلاح مصقول يقطع من الجانبين، و " الصقيل " السيف أيضا و " الهماليج " جمع الهملاج، وهو نوع من البراذين و " أسماء " هو أحد الثلاثة الذين ذهبوا بهانئ إلى ابن زياد، و " الرقبة " بالفتح الارتقاب، و الانتظار وبالكسر التحفظ، قوله: فكونوا بغايا أي زواني، وفي بعض النسخ: أيامى. - إرشاد المفيد: قال المفيد رحمه الله: فصل: وكان خروج مسلم بن عقيل رحمه الله بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين، وقتله رحمة الله عليه يوم الاربعاء لتسع خلون منه، يوم عرفة، وكان توجه الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة، وهو يوم التروية بعد مقامه بمكة بقية شعبان و [شهر] رمضان وشوالا وذا القعدة وثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين، وكان قد اجتمع إلى الحسين 1 عليه السلام مدة مقامه بمكة نفر من أهل الحجاز، ونفر من أهل البصرة، انضافوا إلى بيته ومواليه. ولما أراد الحسين عليه السلام التوجه إلى العراق طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وأحل من إحرامه وجعلها عمرة، لانه لم يتمكن من تمام الحج مخافة أن يقبض عليه بمكة، فينفذ [به] إلى يزيد بن معاوية، فخرج مبادرا بأهله وولده ومن انضم إليه من شيعته ولم يكن خبر مسلم بلغه لخروجه 2 يوم خروجه على ما ذكرناه 3. وقال السيد " رض ": روى أبو جعفر الطبري 4، عن الواقدي وزرارة بن صالح 5 قال: لقينا الحسين بن علي عليهما السلام قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى 6 الناس بالكوفة، وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله، فقال عليه السلام: لولا تقارب الاشياء، وحبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلاء، ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي ولا ينجو منهم إلا ولدي علي. ورويت بالاسناد عن أحمد بن داود القمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:


1 - في المصدر: إليه. 2 - في الاصل والبحار: بخروجه. 3 - ص 242 والبحار: 44 / 363. 4 - رواه الطبري في دلائل الامامة ص 74. 5 - في المصدر: زرارة بن خلج. 6 - في المصدر: ضعف.

[214]

جاء 1 محمد بن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة التي أراد الحسين عليه السلام الخروج في صبيحتها عن مكة، فقال له: يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك و أخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من بالحرم وأمنعه، فقال: يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت، فقال له ابن الحنفية: فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد، فقال: أنظر فيما قلت. فلما كان السحر إرتحل الحسين عليه السلام، فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأتاه فأخذ بزمام ناقته - وقد 2 ركبها - فقال: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال: بلى، قال: فما حداك 3 على الخروج عاجلا ؟ [ف‍] قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله بعدما فارقتك، فقال يا حسين اخرج (إلى العراق) فإن الله قد شاء أن يراك قتيلا، فقال محمد بن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟ " فقال له: قد قال لي صلى الله عليه وآله: " 4 إن الله قد شاء أن يراهن سبايا، فسلم عليه ومضى. 5 قال: وجاء عبد الله بن العباس و عبد الله بن الزبير فأشارا عليه 6 بالامساك، فقال لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرني بأمر وأنا ماض فيه، قال: فخرج ابن العباس وهو يقول: واحسيناه، ثم جاء عبد الله بن عمر فأشار عليه 7 بصلح أهل الضلال و حذره من القتل والقتال، فقال: يا أبا عبد الرحمان، أما علمت أن من هوان الدنيا على الله تعالى أن رأس يحيى بن زكريا اهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، أما تعلم أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا، ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا، فلم يعجل الله عليهم بل [أمهلهم و] أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام، اتق الله يا أبا عبد الرحمان ولا تدع 8 نصرتي 9.


1 - في المصدر: سار. 2 - في المصدر: التي. 3 - جدك / خ. 4 - هكذا في المصدر: وفي الاصل والبحار: قال: فقال. 5 - اللهوف ص 26 والبحار: 44 / 364. 6 - في المصدر: فأشاروا إليه. 7 - في المصدر: إليه. 8 - في المصدر: ولا تدعن. 9 - اللهوف ص 14 والبحار: 44 / 364.

[215]

ثم قال المفيد " ره ": وروي عن الفرزدق أنه قال: حججت بامي في سنة ستين، فبينما 1 أنا أسوق بعيرها حتى 2 دخلت الحرم إذ لقيت الحسين عليه السلام خارجا من مكة، معه 3 أسيافه و [أ] تراسه، فقلت: لمن هذا القطار ؟ فقيل: للحسين بن علي عليهما السلام، فأتيته وسلمت عليه، وقلت له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وامي يا بن رسول الله، ما أعجلك عن الحج ؟ قال: لو لم اعجل لاخذت، ثم قال لي: من أنت ؟ قلت: رجل 4 من العرب ولا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك. ثم قال لي: أخبرني عن الناس خلفك ؟ فقلت: الخبير سألت قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء، فقال: صدقت، لله الامر من قبل ومن بعد وكل يوم (ربنا) هو في شأن، إن نزل 5 القضاء بما نحب [و نرضى] فنحمد الله عليه نعمائه وهو المستعان على إداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سيرته 6، فقلت له: أجل بلغك الله ما تحب، وكفاك ما تحذر، وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها، وحرك راحلته وقال: السلام عليك، ثم افترقنا. وكان الحسين بن علي عليهما السلام لما خرج من مكة اعترضه يحيى بن سعيد بن العاص، ومعه جماعة أرسلهم إليه عمرو بن سعيد، فقالوا له: انصرف [إلى] أين تذهب ؟ فأبى عليهم ومضى، وتدافع الفريقان واضطربوا بالسياط، فامتنع الحسين عليه السلام وأصحابه منهم امتناعا قويا وسار حتى أتى التنعيم 7، فلقي عيرا قد أقبلت من اليمن، فاستأجر من أهلها جمالا لرحله وأصحابه، وقال لاصحابها: من أحب أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا في بعض الطريق


1 - في المصدر: فبينا. 2 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: حين. 3 - في المصدر: مع. 4 - في المصدر: امرؤ. 5 - في الصمدر: ينزل. 6 - في المصدر: سريرته. 7 - قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ج 2 ص 49: التنعيم: بالفتح ثم السكون، وكسر العين المهملة، وياء ساكنه، وميم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة وقيل: على أربعة، وسمي بذلك لان جبلا عن يمينه يقال له: نعيم، وآخر عن شماله يقال له: ناعم، والوادي نعمان.

[216]

أعطيناه كراه على قدر ما قطع من الطريق، فمضى معه قوم وامتنع آخرون. وألحقه عبد الله بن جعفر بابنيه عون ومحمد، وكتب على أيديهما [إليه] كتابا يقول فيه: أما بعد فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي هذا، فإني مشفق عليك من هذا الوجه 1 الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طفئ نور الارض، فإنك علم المهتدين، ورجاء المؤمنين، ولا تعجل بالسير فإني في أثر كتابي والسلام. وصار عبد الله إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب إلى الحسين عليه السلام أمانا ويمنيه ليرجع عن وجهه، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنيه فيه الصلة، ويؤمنه على نفسه، وأنفذه مع [أخيه] يحيى بن سعيد، فلحقه يحيى و عبد الله بن جعفر بعد نفوذ ابنيه، و دفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع، فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام و أمرني بما أنا ماض له، فقالوا 2 له: [ف‍] ما تلك الرؤيا، فقال: ما حدثت بها أحدا ولا أنا محدث بها أحدا حتى ألقى ربي عزوجل، فلما يئس 3 منه عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه، والمسير معه، والجهاد دونه، ورجع مع يحيى بن سعيد إلى مكة. وتوجه الحسين عليه السلام إلى 4 العراق مغذا 5 لا يلوي إلى 6 شئ حتى نزل ذاته عرق. 7 وقال السيد " ره ": وتوجه الحسين عليه السلام من مكة لثلاث مضين من ذي الحجة سنة ستين قبل أن يعلم بقتل مسلم لانه خرج من مكة في اليوم الذي قتل فيه مسلم رضوان الله عليه. وروي أنه لما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا، فقال: الحمد لله وما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله وسلم خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير


1 - في البحار: التوجه. 2 - في المصدر: فقالا. 3 - في الصمدر: أيس. 4 - في المصدر: نحو. 5 - أي مسرعا في السير، وفي المصدر: مجدا. 6 - في المصدر: عن. 7 - إرشاد المفيد ص 243 والبحار: 44 / 365.

[217]

لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها 1 عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلا، فيملان مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا اجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه وتنجز لهم 2 وعده، من كان فينا باذلا مهجته، موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإني راحل مصبحا إن شاء الله تعالى. أقول: روى هذه الخطبة في كشف الغمة، عن كمال الدين بن طلحة 3. وقال السيد وابن نما رحمة الله عليهما: ثم سار حتى مر بالتنعيم فلقي هناك عيرا تحمل هدية قد بعث بها بحير بن ريسان الحميري عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية - وكان عامله على اليمن - وعليها الورس والحلل فأخذها 4 لان حكم أمور المسلمين إليه، وقال لاصحاب الابل 5: من أحب منكم أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكرى 6 بقدر ما قطع من الطريق فمضى قوم وامتنع آخرون. ثم سار عليه السلام حتى بلغ ذات عرق، فلقي بشر بن غالب واردا من العراق، فسأله عن أهلها، فقال: خلفت القلوب معك، والسيوف مع بني امية، فقال: صدق أخو بني أسد: إن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال: ثم سار حتى نزل الثعلبية وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثم استيقظ، فقال: قد رأيت هاتفا يقول: أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنة، فقال له ابنه علي: يا أبه أفلسنا على الحق ؟ فقال: بلى يا بني و [الله] الذي إليه مرجع العباد، فقال: يا أبه إذا لا نبالي بالموت، فقال له الحسين عليه السلام: جزاك الله يا بني خير ما جزى ولدا عن والد 5 ثم بات عليه السلام في الموضع [المذكور].


1 - في الاصل والبحار: يتقطعها. 2 - في المصدر: وينجز بهم. 3 - اللهوف ص 25 كشف الغمة: 2 / 29 والبحار: 44 / 366. 4 - في المصدر: فأخذ الهديه. 5 - في المصدر: الجمال. 6 - في المصدر: كراه.

[218]

فلما أصبح إذا برجل من أهل الكوفة يكنى أبا هرة الازدي قد أتاه فسلم عليه، ثم قال: يا بن رسول الله ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد صلى الله عليه وآله، فقال الحسين عليه السلام: ويحك [يا] أبا هرة إن بني امية أخذوا مالي فصبرت، و شتموا عرضي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وأيم الله لتقتلني الباغية و ليلبسنهم الله ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، وليسلطن عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة منهم فحكمت في أموالهم ودمائهم 2. وقال محمد بن أبي طالب: واتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسين عليه السلام توجه إلى العراق، فكتب إلى ابن زياد: " أما بعد فإن الحسين عليه السلام قد توجه إلى العراق وهو ابن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فاحذر يا بن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك وقومك أمرا في هذه الدنيا لا يصده شئ، ولا تنساه الخاصة والعامة أبدا ما دامت الدنيا " قال: فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد. وفي كتاب تاريخ: عن الرياشي، بإسناده عن راوي حديثه، قال: حججت فتركت أصحابي وانطلقت أتعسف 3 الطريق وحدي فبينما أنا أسير إذ رفعت طرفي إلى أخبية وفساطيط، فانطلقت نحوها حتى أتيت أدناها، فقلت: لمن هذه الابنية ؟ فقالوا: للحسين عليه السلام، قلت: ابن علي وابن فاطمة عليهما السلام ؟ قالوا: نعم. قلت: في أيها هو ؟ قالوا: في ذلك الفسطاط، فانطلقت نحوه فإذا الحسين عليه السلام متك على باب الفسطاط يقرأ كتابا بين يديه، فسلمت فرد علي، فقلت: يا بن رسول الله، بأبي أنت وامي ما أنزلك في هذه الارض القفراء التي ليس فيها ريف ولا منعة ؟ قال: إن هؤلاء أخافوني و هذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي، فإذا فعلوا ذلك ولم يدعوا لله محرما إلا انتهكوه بعث الله إليهم من يقتلهم حتى يكونوا أذل من قوم الامة. وقال ابن نما: 4 حدث عقبة بن سمعان، قال: خرج الحسين عليه السلام من مكة فاعترضته رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد ليردوه، فأبى عليهم و


1 - في المصدر: من. 2 - اللهوف ص 29، مثير الاحزان ص 42 والبحار: 44 / 367. 3 - أي يتخبط على غير هداية. 4 - مثير الاحزان ص 39.

[219]

تضاربوا بالسياط، ومضى عليه السلام على وجهه، فبادروه وقالوا: يا حسين ألا تتقي الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الامة ؟ فقال: لي عملي ولكم عملكم، أنتم بريئون مما أعمل، وأنا برئ مما تعملون. ورويت أن الطرماح بن حكم قال: لقيت حسينا وقد امترت لاهلي ميرة 1 فقلت: اذكرك في نفسك لا يغرنك أهل الكوفة، فو الله لئن دخلتها لتقتلن ووإني لاخاف أن لا تصل إليها، فإن كنت مجمعا على الحرب فانزل أجأ 2 فإنه جبل منيع والله ما نالنا فيه ذل قط، وعشيرتي يرون جميعا نصرك، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم، فقال: إن بيني و بين القوم موعدا أكره أن اخلفهم فإن يدفع الله عنا فقديما ما أنعم علينا وكفى، وإن يكن ما لابد منه ففوز وشهادة إن شاء الله. ثم حملت الميرة إلى أهلي وأوصيتهم بامورهم وخرجت اريد الحسين عليه السلام، فلقيني سماعة بن زيد النبهاني فأخبرني بقتله فرجعت 3. وقال المفيد " ره ": ولما بلغ عبيدالله بن زياد إقبال الحسين عليه السلام من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه 4 حتى نزل القادسية، ونظم الخيل ما بين القادسية إلى خفان 5، وما بين القادسية إلى القطقطانية، 6 وقال للناس: هذا الحسين يريد العراق، ولما بلغ الحسين عليه السلام الحاجز من بطن الرمة، بعث قيس ابن مسهر الصيداوي، ويقال: إنه 7 بعث أخاه من الرضاعة عبد الله بن يقطر إلى أهل الكوفة، ولم يكن علم بخبر مسلم بن عقيل - رحمه الله - وكتب معه إليهم: " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى (وجوه) إخوانه [من] المؤمنين والمسلمين، سلام [الله] عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما


1 - قال الفيروزآبادي في قاموس المحيط ج 2 ص 137: الميرة: بالكسر، جلب الطعام، والميار: جالب الميرة. 2 - أجأ: جبل لطئ، راجع معجم البلدان ج 1 ص 94. 3 - البحار: 44 / 368. 4 - في الصمدر: شرطته. 5 - خفان: موضع قرب الكوفة يسلكه الحاج، وهو مأسدة " معجم البلدان ج 2 ص 379 ". 6 - في البحار: القطقطانه. 7 - في الصمدر: بل.

[220]

بعد فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبر [ني] فيه بحسن رأيكم، وإجماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا، فسألت الله أن يحسن لنا الصنيع، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الاجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء، لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدوا فاني قادم عليكم في أيامي هذه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". وكان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة، وكتب إليه أهل الكوفة أن لك ههنا مائة ألف سيف ولا تتأخر. فأقبل قيس بن مسهر [إلى الكوفة] بكتاب الحسين عليه السلام، حتى إذا انتهى (إلى) القادسية أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيدالله بن زياد إلى الكوفة، فقال له عبيدالله بن زياد: اصعد فسب الكذاب الحسين بن علي. 2 وقال السيد " ره ": فلما قارب دخول الكوفة، اعترضه الحصين بن نمير ليفتشه فأخرج [قيس] الكتاب ومزقه فحمله الحصين إلى ابن زياد، فلما مثل بين يديه، قال له: من أنت ؟ قال: أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنه عليهما السلام، قال: فلماذا خرقت الكتاب ؟ قال: لئلا تعلم ما فيه، قال: وممن الكتاب وإلى من ؟ قال: من الحسين بن علي إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم، فغضب ابن زياد، وقال: والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد المنبر وتلعن الحسين بن علي عليهما السلام وأباه وأخاه، وإلا قطعتك إربا إربا، فقال قيس: أما القوم فلا اخبرك بأسمائهم، وأما لعن‍ (- ة) الحسين عليه السلام وأبيه وأخيه فأفعل، فصعد المنبر وحمد الله [وأثنى عليه] وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وأكثر من الترحم على علي عليه السلام وولده 3 صلوات الله عليهم، ثم لعن عبيدالله بن زياد وأباه، ولعن عتاة بني امية عن آخرهم، ثم قال: [أيها الناس] أنا رسول الحسين بن علي عليهما السلام إليكم وقد خلفته بموضع كذا فأجيبوه 4. ثم قال المفيد " ره ": فأمر به عبيدالله بن زياد أن يرمى (به) من فوق القصر،


1 - في المصدر والبحار: واجتماع. 2 - إرشاد المفيد ص 244 والبحار: 44 / 396. 3 - في المصدر: والحسن والحسين. 4 - اللهوف ص 31 والبحار: 44 / 370.

[221]

فرمي 1 به وتقطع، وروي أنه وقع إلى الارض مكتوفا فتكسرت عظامه وبقي به رمق، فأتاه 2 رجل يقال له: عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه، فقيل له في ذلك وعيب عليه، فقال: أردت أن اريحه. ثم أقبل الحسين عليه السلام من الحاجز يسير نحو الكوفة 3 فانتهى إلى ماء من مياه العرب، فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي وهو نازل به، فلما رأى 4 الحسين عليه السلام قام إليه، فقال: بأبي أنت وامي يا بن رسول الله ما أقدمك واحتمله وأنزله، فقال له الحسين عليه السلام: كان من موت معاوية ما قد بلغك، وكتب [إلي] أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم. فقال له عبد الله بن مطيع: اذكرك الله يا بن رسول الله وحرمة الاسلام أن تنتهك 5، أنشدك الله في حرمة قريش، أنشدك الله في حرمة العرب، فو الله لئن طلبت ما في [أ] يدي بني امية ليقتلنك، ولئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا أبدا، والله إنها لحرمة الاسلام تنتهك 6، وحرمة قريش وحرمة العرب، فلا تفعل ولا تأت الكوفة، ولا تعرض نفسك لبني امية، فأبى الحسين عليه السلام إلا أن يمضي. وكان عبيدالله بن زياد أمر، فأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام وإلى طريق البصرة، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج، فأقبل الحسين عليه السلام لا يشعر بشئ حتى لقي الاعراب فسألهم، فقالوا: لا والله ما ندري غير أنا لا نستطيع أن نلج ولا أن نخرج، فسار تلقاء وجهه. وحدث جماعة من فزارة ومن بجيلة قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة، وكنا نساير الحسين عليه السلام، فلم يكن شئ أبغض علينا 7 من أن ننازله في منزل، فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل " في منزل " 8 لم نجد بدا من أن ننازله، فنزل 9 الحسين عليه السلام في جانب ونزلنا 10 في جانب، فبينا نحن جلوس نتغدى 11 من طعام لنا إذ


1 - في المصدر: فرموا. 2 - في المصدر: فجاء. 3 - في البحار: العراق. 4 - في البحار: رآه. 5، 6 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: تنهتك. 7 - في المصدر: إلينا. 8 - في المصدر: منزلا. 9، 10 - في الاصل: فينزل، وننزل. 11 - في البحار: نتغذى. (*)

[222]

أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم ثم دخل، فقال: يا زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه، فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى كأنما على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته: - قال السيد " ره ": وهي ديلم بنت عمرو - سبحان الله أيبعث إليك ابن [بنت] رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا تأتيه ؟ لو أتيته فسمعت كلامه ثم انصرفت. فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا، قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله [ورحله] ومتاعه، فقوض وحمل إلى الحسين عليه السلام، ثم قال لامرأته: أنت طالق ! إلحقي بأهلك، فإني لا احب أن يصيبك بسببي إلا خير. 1 وزاد السيد " ره ": وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام لافديه بروحي، و أقيه بنفسي، ثم أعطاها مالها وسلمها إلى بعض بني عمها ليوصلها إلى أهلها، فقامت إليه وبكت وودعته، وقالت: [كان الله عونا ومعينا] 2 خار الله لك، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جد الحسين صلى الله عليه وآله. 3 وقال المفيد " ره ": ثم قال لاصحابه: من أحب منكم أن يتبعني وإلا فهو آخر العهد، إني سأحدثكم حديثا إنا غزونا البحر، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم. فقال لنا سلمان " ره ": أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم ؟ فقلنا: نعم. [ف‍] قال: إذا أدركتم سيد شباب آل محمد صلى الله عليه وآله فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه 4 مما أصبتم اليوم من الغنائم، فأما أنا فأستودعكم الله. قالوا: ثم والله ما زال في القوم مع الحسين عليه السلام حتى قتل رحمة الله عليه. 5 وفي المناقب: ولما نزل الخزيمية 6 أقام بها يوما وليلة، فلما أصبح أقبلت إليه


1 - إرشاد الفيد ص 245 والبحار: 44 / 370. 2 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 3 - اللهوف ص 30 والبحار: 44 / 372. 4 - في المصدر: معهم. 5 - إرشاد المفيد ص 246 والبحار: 44 / 372. 6 - منزل للحاج بعد الثعلبية من الكوفة وقبل الاجفر " معجم البلدان ج 2 ص 370 ".

[223]

اخته زينب، فقالت: يا أخي ألا اخبرك بشئ سمعته البارحة ؟ فقال الحسين عليه السلام: وما ذاك ؟ فقال: خرجت في بعض الليل لقضاء الحاجة فسمعت هاتفا يهتف، وهو يقول: ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعد فقال لها الحسين عليه السلام: يا اختاه كل الذي قضي فهو كائن. 1 وقال المفيد: وروى عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمعل الاسديان قالا: لما قضينا حجتنا لم تكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق لننظر ما يكون من أمره، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين، حتى لحقناه بزرود 2، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من [أهل] الكوفة (و) قد عدل عن الطريق حين 3 رأى الحسين عليه السلام، فوقف الحسين عليه السلام كأنه يريده، ثم تركه ومضى ومضينا نحوه، فقال أحدنا لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا لنسأله فإن عنده خبر الكوفة، فمضينا حتى انتهينا إليه، فقلنا: السلام عليك، فقال: وعليكما السلام، قلنا: ممن الرجل ؟ قال: أسدي، قلنا له: ونحن أسديان، فمن أنت ؟ قال: أنا بكر بن فلان، فانتسبنا له، ثم قلنا له: أخبرنا عن الناس وراءك ؟ قال: نعم، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، ورأيتهما يجران بأرجلهما في السوق. فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين عليه السلام فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا، فجئناه حين نزل فسلمنا عليه، فرد علينا السلام، فقلنا له: يرحمك 4 الله إن عندنا خبرا إن شئت حدثناك به علانية، وإن شئت سرا، فنظر إلينا وإلى أصحابه، ثم قال: ما دون هؤلاء سر، فقلنا له: [أ] رأيت الراكب الذي استقبلته عشي‍ (- ة) أمس، فقال: نعم (و) قد أردت مسألته، فقلنا: قد والله استبرأنا لك خبره، وكفيناك مسألته، وهو امرؤ منا ذو رأي


1 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 245 مع تفاوت والبحار: 44 / 372. 2 - زرود: رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة. " معجم البلدان ج 3 ص 139 ". 3 - في البحار: حتى. 4 - في المصدر: رحمك.

[224]

وصدق وعقل، وإنه حدثنا أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ، و رآهما يجران في السوق بأرجلهما، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمة الله عليهما، يردد ذلك مرارا. فقلنا له: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا عليك، فنظر إلى بني عقيل، فقال: ما ترون وقد قتل مسلم ؟ فقالوا: والله ما 1 نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق، فأقبل [علينا الحسين] عليه السلام فقال: لا خير في العيش بعد هؤلاء، فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير، فقلنا له: خار الله لك، فقال: يرحمكم الله، فقال له أصحابه: إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان أسرع الناس اليك، فسكت 2. وقال السيد " ره ": أتاه خبر مسلم في زبالة، ثم أنه سار فلقيه الفرزدق فسلم عليه ثم قال: يا بن رسول الله كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ؟ قال: فاستعبر الحسين عليه السلام باكيا، ثم قال: رحم الله مسلما فلقد صار إلى روح الله وريحانه وجنته 3 ورضوانه، ألا 4 إنه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا، ثم أنشأ يقول: فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل 5 وإن تكن الابدان للموت انشأت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل وإن تكن الارزاق قسما مقدرا * فقلة حرص المرء في الرزق 6 أجمل وإن تكن الاموال للترك جمعها * فما بال متروك به الحر يبخل 7 وقال المفيد " ره ": ثم انتظر حتى إذا كان السحر، فقال لفتيانه وغلمانه: أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا، ثم ارتحلوا فسار حتى انتهى إلى زبالة فأتاه خبر عبد الله بن يقطر. 8


1 - في المصدر: لا. 2 - إرشاد المفيد ص 247 والبحار: 44 / 372 3 - في الاصل والبحار: وتحي‍ ؟ ه 4 - في المصدر والبحار: أما. 5 - في المصدر: فإن ثواب الله أغلى. 6 - في المصدر: السعي. 7 - اللهوف: ص 30، وفيه " به المرء يبخل "، والبحار: 44 / 374. 8 - الارشاد: ص 248 والبحار: 44 / 374.

[225]

وقال السيد " ره ": فاستعبر باكيا ثم قال: اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريما واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك إنك على كل شئي قدير. 1 وقال المفيد " ره ": فأخرج للناس كتابا، فقرأ " ره " عليهم " فإذا فيه ": 2 بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنه أتانا خبر فظيع: قتل مسلم بن عقيل، و هانئ بن عروة، و عبد الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج، ليس عليه 3 ذمام، فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة، ونفر يسير ممن انضموا إليه، وإنما فعل ذلك لانه علم أن الاعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهلها، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على ما يقدمون. فلما 4 كان السحر أمر أصحابه، فاستقوا ماءا وأكثروا، ثم سار [وا] حتى مر ببطن العقبة، فنزل عليها، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له: عمر (و) بن لوذان 5، قال له: 6 أين تريد ؟ [ف‍] قال له الحسين عليه السلام: الكوفة، فقال له الشيخ: أنشدك الله لما انصرفت فو الله ما تقدم إلا على الاسنة، وحد السيوف، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطأوا لك الاشياء، فقدمت عليهم كان ذلك رأيا، فأما على هذه الحال التي تذكر فإني لا أرى لك أن تفعل، فقال [له]: يا عبد الله ليس يخفى علي الرأي ولكن 7 الله تعالى لا يغلب على أمره. ثم قال عليه السلام: والله لا يدعونني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم، حتى يكونوا أذل فرق الامم، ثم سار من 8 بطن العقبة حتى نزل شراف، فلما كان السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء وأكثروا، ثم سار [منها] حتى انتصف النهار، فبينما هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه، فقال له الحسين عليه السلام:


1 - اللهوف: ص 32 والبحار: 44 / 374. 2 - في الاصل: كتابا. 3 - في المصدر: معه. 4 - في الاصل: فإذا. 5 - في الاصل: يوزان. 6 - في المصدر: فسأله. 7 - في المصدر: وإن. 8 - في المصدر: في.

[226]

الله أكبر، لم كبرت ؟ فقال: رأيت النخل، فقال [له] جماعة ممن صحبه 1: والله إن هذا المكان ما رأينا فيه نخلة قط. فقال الحسين عليه السلام: فما ترونه ؟ قالوا: والله نراه أسنة الرماح وآذان الخيل، فقال: وأنا والله أرى ذلك. ثم قال: مالنا ملجأ نلجأ إليه ونجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد، فقلنا له: بلى هذا ذو جشم 2 إلى جنبك فمل 3 إليه عن يسارك، فإن سبقت إليه فهو كما تريد، فأخذ إليه ذات اليسار، وملنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي 4 الخيل فتبيناها وعدلنا، فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا، كأن أسنتهم اليعاسيب وكأن راياتهم أجنحة الطير، فاستبقنا إلى ذي جشم 5 فسبقناهم إليه وأمر الحسين عليه السلام بأبنيته، فضربت [خيمة]، فجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة، والحسين عليه السلام وأصحابه معتمون متقلدون أسيافهم. فقال الحسين عليه السلام لفتيانه: اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا، ففعلوا وأقبلوا يملاون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه، وسقي 6 آخر، حتى سقوها عن آخرها. 7 فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأى 8 الحسين عليه السلام ما بي وبفرسي من العطش، قال: أنخ الراوية ! - والراوية عندي السقاء - ثم قال: يا بن الاخ أنخ الجمل ! فأنخته، فقال: اشرب، فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين عليه السلام: اخنث السقاء - أي اعطفه - فلم أدر كيف أفعل، فقام فخنثه، فشربت وسقيت فرسي. وكان مجئ الحر بن يزيد من القادسية، وكان عبيدالله بن زياد بعث


1 - في المصدر: أصحابه. 5 2 - في المصدر: حسم. 3 - في المصدر: تميل. 4 - قال ابن الاثير في النهاية ج 5 ص 255: " طلعت هوادي الخيل " يعني أوائلها. والهادي والهادية: العنق، لانها تتقدم على البدن، ولانها تهدي الجسد. 6 - في المصدر: وسقوا. 7 - في المصدر: كلها. 8 - في المصدر: رآني. (*)

[227]

الحصين بن نمير وأمره أن ينزل القادسية، وتقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم الحسين عليه السلام، فلم يزل الحر مواقفا للحسين عليه السلام حتى حضرت صلاة الظهر، فأمر الحسين عليه السلام الحجاج بن مسروق أن يؤذن. فلما حضرت الاقامة، خرج الحسين عليه السلام في إزار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم، وقدمت علي رسلكم أن: " أقدم علينا فليس 1 لنا إمام لعل الله أن يجمعنا وإياكم 2 على الهدى و الحق " فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم و مواثيقكم، وإن لم تفعلوا (أ) وكنتم لمقدمي 3 كارهين، انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم، فسكتوا عنه ولم يتكلموا كلمة 4. فقال للمؤذن: أقم، فأقام الصلاة، فقال للحر: أتريد أن تصلي بأصحابك، فقال الحر: لا بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك، فصلى بهم الحسين عليه السلام، ثم دخل فاجتمع عليه 5 أصحابه، وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه، فدخل خيمة قد ضربت له، فاجتمع إليه خمسمائة 6 من أصحابه، وعاد الباقون إلى صفهم الذي كانوا فيه [فأعادوه]، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان فرسه وجلس في ظلها. فلما كان وقت العصر أمر الحسين عليه السلام أن يتهيأوا للرحيل، ففعلوا، ثم أمر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقدم الحسين عليه السلام وقام فصلى بالقوم، ثم سلم، و انصرف إليهم بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه و 7 قال: أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لاهله، يكن أرضى لله عنكم، ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله أولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور و العدوان، فإن أبيتم إلا الكراهة لنا، والجهل بحقنا، وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم، وقدمت به علي رسلكم، انصرفت عنكم.


1 - في المصدر: فإنه ليس. 2 - في المصدر: بك. 3 - في المصدر: لقدومي. 4 - في المصدر: ولم يتكلم أحد منهم بكلمة. 5 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: إليه. 6 - في المصدر: جماعة. 7 - في المصدر: ثم.

[228]

فقال [له] الحر: أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر، فقال الحسين عليه السلام لبعض أصحابه: يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين الذين فيهما كتبهم إلي، فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه، فقال له الحر: [إنا] لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد امرنا أنا إذا لقيناك لا 1 نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيدالله بن زياد. فقال الحسين عليه السلام: الموت أدنى إليك من ذلك، ثم قال لاصحابه: فقوموا و اركبوا، فركبوا وانتظر حتى ركبت نساؤه 2، فقال لاصحابه: انصرفوا، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف، فقال الحسين عليه السلام للحر: ثكلتك امك ما تريد ؟ فقال له الحر: أما لو (كان) غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر امه بالثكل كائنا من كان، ولكن والله مالي من ذكر امك من سبيل إلا بأحسن ما نقدر عليه. فقال له الحسين عليه السلام: فما تريد ؟ قال: اريد أن أنطلق بك إلى الامير عبيدالله ابن زياد، فقال: إذا والله لا أتبعك، فقال: إذا والله لا أدعك، فترادا القول ثلاث مرات، فلما كثر الكلام بينهما، قال له الحر: إني لم اؤمر بقتالك إنما امرت أن لا افارقك حتى اقدمك الكوفة، فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة، ولا يردك [إلى] المدينة، يكون بيني وبينك نصفا، حتى أكتب إلى الامير عبيدالله بن زياد فلعل الله أن [يأتي بأمر] يرزقني [فيه] العافية من أن ابتلى بشئ من أمرك، فخذ ههنا. فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، وسار الحسين عليه السلام، وسار الحر في أصحابه يسايره وهو يقول له: يا حسين إني اذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، فقال له الحسين عليه السلام: أفبالموت تخوفني ؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني، وسأقول كما قال أخو الاوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله فخوفه ابن عمه وقال: أين تذهب فإنك مقتول ؟ فقال:


1 - في المصدر: الا. 2 - في المصدر: وانتظروا حتى ركب نساؤهم.

[229]

سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وودع 1 مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت لم الم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما 2 أقول: وزاد محمد بن أبي طالب: قبل البيت الاخير هذا البيت. اقدم نفسي لا اريد بقاءها * لتلقى خميسا في الوغى وعرمرما ثم قال: ثم أقبل الحسين عليه السلام على أصحابه وقال: هل فيكم أحد يعرف الطريق على غير الجادة ؟ فقال الطرماح: نعم يا بن رسول الله أنا أخبر الطريق، فقال الحسين عليه السلام: سر بين أيدينا، فسار الطرماح واتبعه الحسين عليه السلام وأصحابه، وجعل الطرماح يرتجز ويقول: يا ناقتي لا تذعري من زجري * وامض بنا قبل طلوع الفجر بخير فتيان وخير سفر * آل رسول الله آل الفخر السادة البيض الوجوه الزهر * الطاعنين بالرماح السمر الضاربين بالسيوف البتر * حتى تحلى بكريم الفخر الماجد الجد رحيب الصدر * أثابه الله بخير أمر عمره الله بقاء الدهر يا مالك النفع معا والضر 3 * أيد حسينا سيدي بالنصر على الطغاة من بقايا الكفر * على اللعينين سليلي صخر يزيد لا زال حليف الخمر * وابن زياد عهر بن العهر وقال المفيد " ره ": فلما سمع الحر ذلك تنحى عنه، وكان يسير بأصحابه ناحية، والحسين عليه السلام في ناحية [اخرى] حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات، ثم مضى الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به فإذا هو بفسطاط مضروب، فقال: لمن هذا ؟ فقيل لعبيدالله بن الحر الجعفي، قال: ادعوه [إلي]، فلما أتاه


1 - في المصدر: وخالف. 2 - إرشاد المفيد ص 248 والبحار: 44 / 374. 3 - في البحار: والنصر.

[230]

الرسول، قال له: هذا الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام يدعوك، فقال عبيدالله: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين عليه السلام وأنا بها 1، والله ما اريد أن أراه ولا يراني. فأتاه الرسول فأخبره، فقام [إليه] الحسين عليه السلام فجاء حتى دخل عليه وسلم وجلس، ثم دعاه إلى الخروج معه، فأعاد عليه عبيدالله بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه، فقال له الحسين عليه السلام: فإن لم تكن تنصرنا فاتق الله أن لا تكون ممن يقاتلنا، فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لم ينصرنا إلا هلك، فقال له: أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله تعالى، ثم قال الحسين عليه السلام من عنده حتى دخل رحله. ولما كان في آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء، ثم أمر بالرحيل، فارتحل من قصر بني مقاتل، فقال عقبة بن سمعان: فسرنا معه ساعة فخفق عليه السلام وهو على ظهر فرسه خفقة ثم انتبه وهو يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " [و] الحمد لله رب العالمين، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين فقال: مم حمدت الله واسترجعت ؟ (ف‍) قال: يا بني إني خفقت خفقة فعن لي فارس على فرس وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير 2 إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا، فقال له: يا أبت لا أراك الله سوءا، ألسنا على الحق ؟ قال: بلى والله الذي إليه مرجع العباد، فقال: فإننا إذا ما 3 نبا لي أن نموت محقين، فقال له الحسين عليه السلام: جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده. فلما أصبح نزل وصلى بهم الغداة، ثم عجل الركوب وأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيرده وأصحابه، فجعل إذا ردهم نحو الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم يزالوا يتسايرون كذلك حتى انتهوا إلى نينوى بالمكان الذي نزل به الحسين عليه السلام، فإذا راكب على نجيب له عليه سلاح متنكبا قوسا مقبلا من الكوفة فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلما انتهى إليهم سلم على الحر وأصحابه ولم يسلم على الحسين عليه السلام وأصحابه، ودفع إلى الحر كتابا من عبيدالله بن زياد لعنه الله فإذا


1 - في البحار: فيها. 2 - في المصدر: تصير. 3 - في المصدر: لا.

[231]

فيه: أما بعد فجعجع بالحسين حين [ي‍] بلغك كتابي [هذا] ويقدم عليك رسولي ولا تنزله إلا بالعراء في غير خضر وعلى غير ماء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري والسلام. فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر: هذا كتاب الامير عبيدالله يأمرني أن اجعجع بكم في المكان الذي يأتيني 1 كتابه، وهذا رسوله وقد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ أمره فيكم، فنظر يزيد بن مهاجر الكندي - وكان مع الحسين عليه السلام - إلى رسول ابن زياد فعرفه، فقال له: ثكلتك امك ماذا جئت فيه قال: أطعت إمامي ووفيت ببيعتي، فقال له ابن المهاجر، بل عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك، وكسبت 2 العار والنار وبئس الامام إمامك، قال الله تعالى " وجعلناهم ائمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون " 3 فإمامك منهم، وأخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية، فقال له الحسين عليه السلام: دعنا ويحك ننزل [في] هذه القرية أو هذه - يعني نينوى والغاضرية - أو هذه يعني شفية 4، قال: لا والله ما 5 أستطيع ذلك، هذا رجل قد بعث إلي عينا علي، فقال له زهير بن القين: إني والله لا أرى أن 6 يكون بعد الذي ترون إلا أشد مما ترون، يا بن رسول الله إن قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعدهم مالا قبل لنا به، فقال الحسين عليه السلام: ما كنت لابدأهم بالقتال، ثم نزل وذلك اليوم يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم سنة إحدى وستين 7. وقال السيد " ره ": فقام الحسين عليه السلام خطيبا في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه قد نزل [لنا] من الامر ما قد ترون، وإن الدنيا تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها [واستمرت حذاء] 8 ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء، وخسيس عيش كالمرعى


1 - في المصدر: يأتي. 2 - في البحار: وكسيت. 3 - القصص: 41. 4 - في الاصل: شنفيه. 5 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: لا. 6 - في المصدر: ما أراه. 7 - إرشاد المفيد: 251 والبحار: 44 / 379. 8 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، وقال ابن الاثير في النهاية ج 1 ص 356: " حذاء " أي خفيفة سريعة. (*)

[232]

الوبيل، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا محقا 1 فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما. فقام زهير بن القين فقال: قد سمعنا - هداك الله يا بن رسول الله - مقالتك، ولو كانت الدنيا لنا باقية، وكنا فيها مخلدين، لآثرنا النهوض معك على الاقامة فيها. قال: ووثب 2 هلال بن نافع البجلي، فقال: والله ما كرهنا لقاء ربنا، وإنا على نياتنا وبصائرنا، نوالي من والاك ونعادي من عاداك. قال: وقام برير بن خضير، فقال: والله يا بن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك فيقطع 3 فيك أعضاؤنا، ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة. قال: ثم إن الحسين عليه السلام ركب وسار، (و) كلما أراد السير يمنعونه تارة ويسايرونه اخرى، حتى بلغ كربلاء وكان ذلك في اليوم الثامن 4 من المحرم. 5 وفي المناقب: فقال له زهير: فسر بنا حتى ننزل بكربلاء فإنها على شاطئ الفرات، فنكون هنالك، فإن قاتلونا قاتلناهم، واستعنا الله عليهم، قال: فدمعت عينا الحسين عليه السلام، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء، ونزل الحسين عليه السلام في موضعه ذلك، ونزل الحر بن يزيد حذاءه في ألف فارس، ودعا الحسين عليه السلام بدواة وبيضاء وكتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظن أنه على رأيه: بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبه 6، ورفاعة بن شداد، و عبد الله بن وأل، وجماعة المؤمنين، أما بعد فقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال في حياته: " من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان ثم لم يغير يقول


1 - في البحار: حقا حقا. 2 - في المصدر: وقام. 3 - في الاصل: فينقطع، وفي المصدر: ونقطع. 4 - في المصدر: الثاني. 5 - اللهوف ص 32 والبحار: 44 / 381. 6 - في الاصل: نجيه، وقد تقدم ضبطه في ص 182 فراجع.

[233]

ولا فعل، كان حقيقا على الله أن يدخله مدخله " وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتولوا عن طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفئ، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وإني أحق بهذا الامر لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد أتتني كتبكم و (قد) قدمت علي رسلكم ببيعتكم، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظكم ورشدكم، ونفسي مع أنفسكم، وأهلي وولدي مع أهاليكم وأولادكم، فلكم بي اسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهودكم وخلعتم بيعتكم، فلعمري ما هي منكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي والمغرور من اغتر بكم، فحظكم أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم والسلام. ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي - وساق الحديث كما مر - ثم قال: ولما بلغ الحسين عليه السلام قتل قيس استعبر باكيا، ثم قال: اللهم اجعل لنا ولشيعتنا عندك منزلا كريما، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك إنك على كل شئ قدير. قال: فوثب [إلى] الحسين عليه السلام رجل من شيعته يقال له: هلال بن نافع البجلي، فقال (له): يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أنت تعلم أن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقدر أن يشرب الناس محبته، ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر، ويضمرون له الغدر، يلقونه بأحلى من العسل، ويخلفونه بأمر من الحنظل، حتى قبضه الله إليه، وإن أباك عليا رحمة الله عليه قد كان في مثل ذلك، فقوم قد أجمعوا على نصره و قاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين، حتى أتاه أجله فمضى إلى رحمة الله ورضوانه، و أنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة، فمن نكث عهده، وخلع بيعته، فلن يضر إلا نفسه، والله مغن عنه، فسر بنا راشدا معافى مشرقا إن شئت، وإن شئت مغربا، فو الله ما أشفقنا من قدر الله، ولا كرهنا لقاء ربنا، وإنا على نياتنا وبصائرنا، نوالي من والاك ونعادي من عاداك. ثم وثب إليه برير بن خضير الهمداني فقال: والله يا بن رسول الله لقد من الله بك

[234]

علينا أن نقاتل بين يديك تقطع 1 فيه أعضاؤنا، ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة بين أيدينا، لا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم، اف لهم غدا ماذا يلاقون ؟ ينادون بالويل والثبور في نار جهنم. قال: فجمع الحسين عليه السلام ولده وإخوته وأهل بيته، ثم نظر إليهم فبكى ساعة، ثم قال: اللهم إنا عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وقد اخرجنا وطردنا وازعجنا عن حرم جدنا، و تعدت بنو امية علينا، اللهم فخذلنا بحقنا، وانصرنا على القوم الظالمين. قال: فرحل من موضعه حتى نزل في يوم الاربعاء أو يوم الخميس بكربلاء، و ذلك في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين، ثم أقبل على أصحابه، فقال: الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه مادرت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون، ثم قال: أهذه كربلاء ؟ فقالوا: نعم يا بن رسول الله فقال: هذا موضع كرب و بلاء، ههنا مناخ ركابنا، ومحط رحالنا، ومقتل رجالنا، ومسفك دمائنا. قال: فنزل القوم وأقبل الحر حتى نزل حذاء الحسين عليه السلام في ألف فارس، ثم كتب إلى ابن زياد لعنه الله يخبره بنزول الحسين عليه السلام بكربلا. وكتب ابن زياد لعنه الله إلى الحسين عليه السلام: أما بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلا، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير، ولا أشبع من الخمير، أو الحقك باللطيف الخبير، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام. فلما ورد كتابه على الحسين عليه السلام وقرأه رماه من يده ثم قال: لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فقال له الرسول: جواب الكتاب أبا عبد الله ؟ فقال: ماله عندي جواب لانه قد حقت عليه كلمة العذاب، فرجع الرسول إليه فخبره بذلك، فغضب عدو الله من ذلك أشد الغضب، والتفت إلى عمر بن سعد وأمره بقتال الحسين عليه السلام - وقد كان ولاه الري قبل ذلك - فاستعفي عمر من ذلك، فقال ابن زياد: فاردد إلينا عهدنا، فاستمهله ثم قبل بعد يوم خوفا عن أن يعزل عن ولاية الري 2.


1 - في الاصل: ليقطع. 2 - البحار: 44 / 381.

[235]

وقال المفيد (ره): فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف فارس فنزل بنينوى، فبعث إلى الحسين عليه السلام عروة بن قيس الاحمسي وقال له: إئته فسله ما الذي جاء بك ؟ وماذا تريد ؟ وكان عروة ممن كتب إلى الحسين، فاستحيا منه أن يأتيه، فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه وكلهم أبى ذلك وكرهه. فقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي وكان فارسا شجاعا لا يرد وجهه شئ فقال له: أنا أذهب إليه، ووالله لئن شئت لافتكن به فقال له عمر بن سعد: ما اريد أن تفتك به، ولكن إئته فاسأله ما الذي جاء به ؟ فأقبل كثير إليه، فلما رآه أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين عليه السلام: أصلحك الله يا أبا عبد الله ! قد جاءك شر أهل الارض وأجرأهم على دم (الناس) وأفتكهم 1، وقام إليه فقال له: ضع سيفك، قال: لا والله ولا كرامة إنما أنا رسول [ف‍] إن سمعتم كلامي 2 بلغتكم ما ارسلت (به) إليكم، وإن أبيتم انصرفت عنكم، قال: فإني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم [بحاجتك]، قال: لا والله لا تمسه، فقال [له]: أخبرني بما جئت به وأنا ابلغه عنك ولا أدعك تدنو منه، فإنك فاجر، فاستبا وانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر. فدعا عمر بن سعد قرة بن قيس الحنظلي فقال له: ويحك [يا قرة] إلق حسينا فسله ما جاء به وماذا يريد ؟ فأتاه قرة، فلما رآه الحسين عليه السلام مقبلا قال: أتعرفون هذا ؟ فقال [له] حبيب بن مظاهر: [نعم] هذا رجل من حنظلة تميم، وهو ابن أختنا و قد كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد، فجاء حتى سلم على الحسين عليه السلام وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، فقال له الحسين عليه السلام: كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم، فاما إذا كرهتموني فأنا أنصرف عنكم، فقال 3 حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرة أين تذهب 4 ؟ إلى القوم الظالمين ؟ انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة، [ف‍] قال له قرة: أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي،


1 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: وأجرأه على دم وأفتكه. 2 - في المصدر: مني. 3 - في المصدر: ثم قال له. 4 - في المصدر: ترجع.

[236]

فانصرف إلى عمر بن سعد عليه اللعنة وأخبره الخبر، فقال عمر بن سعد: أرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله. وكتب إلى عبيدالله بن زياد: " بسم الله الرحمن الرحيم [أما بعد] فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي 1 فسألته عما أقدمه وماذا يطلب ؟ فقال: كتب إلي أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم يسألوني القدوم [إليهم] ففعلت، فأما إذا كرهتموني، وبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم، فأنا منصرف عنهم ". قال حسان بن قائد العبسي: وكنت عند عبيدالله بن زياد حين أتاه [هذا] الكتاب فلما قرأه قال: الآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص وكتب إلى عمر بن بن سعد: " أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو وجميع أصحابه، فإذا [هو] فعل ذلك رأينا رأينا والسلام " فلما ورد الجواب على عمر بن سعد قال: قد خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية 2. وقال محمد بن أبي طالب: فلم يعرض ابن سعد على الحسين عليه السلام ما أرسل به ابن زياد لانه علم أن الحسين عليه السلام لا يبايع يزيد أبدا، قال: ثم جمع ابن زياد الناس في جامع الكوفة ثم خرج فصعد المنبر ثم قال: أيها الناس إنكم بلوتم آل أبي سفيان فوجدتموهم كما تحبون، وهذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه حسن السيرة، محمود الطريقة، محسنا إلى الرعية، يعطي العطاء في حقه، قد أمنت السبل على عهده، وكذلك كان أبوه معاوية في عصره، وهذا ابنه يزيد من بعده، يكرم العباد، ويغنيهم بالاموال، ويكرمهم، وقد زادكم في أرزاقكم مائة مائة، وأمرني أن اوفرها عليكم واخرجكم إلى حرب عدوه الحسين، فاسمعوا له وأطيعوا. ثم نزل عن المنبر ووفر الناس العطاء، وأمرهم أن يخرجوا إلى حرب الحسين


1 - في المصدر: من رسلي. 2 - إرشاد المفيد 253 والبحار: 44 / 384.

[237]

عليه السلام، ويكونوا عونا لابن سعد على حربه، فأول من خرج شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف، فصار ابن سعد في تسعة آلاف، ثم اتبعه يزيد 1 بن ركاب الكلبي في ألفين، والحصين بن نمير السكوني في أربعة آلاف، وفلانا المازني في ثلاثة آلاف، ونصر ابن فلان في ألفين، فذلك عشرون ألفا. ثم أرسل إلى شبث بن ربعي أن أقبل إلينا وإنا نريد أن نتوجه 2 بك إلى حرب الحسين عليه السلام، فتمارض شبث وأراد أن يعفيه ابن زياد فأرسل إليه: أما بعد: فإن رسولي أخبرني بتمارضك، وأخاف أن تكون من الذين " إذا لقوا الذين آمنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون " 3 إن كنت في طاعتنا فأقبل إلينا مسرعا. فأقبل إليه شبث بعد العشاء لئلا ينظر إلى وجهه فلا يرى عليه أثر العلة، فلما دخل رحب به وقرب مجلسه، وقال: احب أن تشخص إلى قتال هذا الرجل عونا لابن سعد عليه فقال: أفعل أيها الامير، فما زال يرسل إليه بالعساكر حتى تكامل عنده ثلاثون ألفا ما بين فارس وراجل، ثم كتب إليه ابن زياد: إني لم أجعل لك علة في كثرة الخيل والرجال، فانظر لا اصبح ولا امسي إلا وخبرك عندي غدوة وعشية، وكان ابن زياد يستحث عمر بن سعد لستة أيام مضين من المحرم. وأقبل حبيب بن مظاهر إلى الحسين عليه السلام فقال: يا بن رسول الله ههنا حي من بني أسد بالقرب منا [أ] تأذن لي في المصير إليهم فأدعوهم إلى نصرتك، فعسى الله أن يدفع بهم عنك قال: قد أذنت لك، فخرج حبيب إليهم في جوف الليل متنكرا 4 حتى أتى إليهم فعرفوه أنه من بني أسد، فقالوا: ما حاجتك ؟ فقال: إني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى 5 قوم، أتيتكم أدعوكم إلى نصر ابن بنت نبيكم، فإنه في عصابة من المؤمنين، الرجل منهم خير من ألف رجل، لن يخذلوه ولن يسلموه أبدا، وهذا عمر بن سعد قد أحاط به 6، وأنتم قومي وعشيرتي وقد أتيتكم بهذه النصيحة فأطيعوني اليوم في نصرته


1 - في البحار: أتبعه بيزيد. 2 - في البحار: نوجه. 3 - البقرة: 14. 4 - في الاصل: مستنكرا. 5 - على / خ. 6 - بهم / خ. (*)

[238]

تنالوا بها شرف الدنيا والآخرة، فإني اقسم بالله لا يقتل أحد منكم في سبيل الله مع ابن بنت رسول الله صابرا محتسبا إلا كان رفيقا لمحمد صلى الله عليه وآله في عليين، قال: فوثب إليه رجل من بني أسد يقال له: عبد الله بن بشر، فقال: أنا أول من يجيب إلى هذه الدعوة، ثم جعل يرتجز ويقول: قد علم القوم إذا تواكلوا * وأحجم الفرسان إذ تناقلوا 1 إني شجاع بطل مقاتل * كأنني ليث عرين باسل ثم تبادر رجال الحي حتى التأم منهم تسعون رجلا فأقبلوا يريدون الحسين عليه السلام، وخرج رجل في ذلك الوقت من الحي حتى صار إلى عمر بن سعد فأخبره بالحال، فدعا ابن سعد برجل من أصحابه يقال له: الازرق، فضم إليه أربعمائة فارس ووجه نحو حي بني أسد، فبينما اولئك القوم قد أقبلوا يريدون عسكر الحسين عليه السلام في جوف الليل، إذا استقبلهم خيل ابن سعد على شاطئ الفرات، وبينهم وبين عسكر الحسين عليه السلام اليسير، فناوش القوم بعضهم بعضا واقتتلوا قتالا شديدا، وصاح حبيب ابن مظاهر الاسدي بالازرق: ويلك مالك ومالنا انصرف عنا، ودعنا يشقى بنا غيرك، فأبى الازرق أن يرجع، وعلمت بنو أسد أنه لا طاقة لهم بالقوم، فانهزموا راجعين إلى حيهم، ثم إنهم ارتحلوا في جوف الليل خوفا من ابن سعد أن يبيتهم 2، ورجع حبيب بن مظاهر إلى الحسين عليه السلام فخبره بذلك فقال عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: ورجعت خيل ابن سعد حتى نزلوا على شاطئ الفرات، فحالوا بين الحسين عليه السلام وأصحابه وبين الماء. وأضر العطش بالحسين عليه السلام وأصحابه، فأخذ الحسين عليه السلام فأسا (قال:) وجاء إلى وراء خيمة النساء فخطا في الارض تسع عشرة خطوة نحو القبلة ثم حفر هناك، فنبعت له عين من الماء العذب، فشرب الحسين عليه السلام وشرب الناس بأجمعهم، وملاوا أسقيتهم، ثم غارت العين فلم ير لها أثر، وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى عمر بن سعد: بلغني أن الحسين عليه السلام يحفر الآبار، ويصيب الماء، فيشرب هو وأصحابه، فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت


1 - تناضلوا / خ. 2 - أي يصيبهم ويأخذهم بغتة في الليل.

[239]

وضيق عليهم، ولا تدعهم يذوقوا الماء، وافعل بهم كما فعلوا بالزكي عثمان، فعندها ضيق عمر بن سعد عليهم غاية التضييق. فلما اشتد العطش بالحسين عليه السلام دعا بأخيه العباس فضم إليه ثلاثين فارسا و عشرين راكبا، وبعث معه عشرين قربة، فأقبلوا في جوف الليل حتى دنوا من الفرات، فقال عمرو بن الحجاج: من أنتم ؟ فقال رجل من أصحاب الحسين عليه السلام يقال له: هلال بن نافع البجلي: ابن عم لك جئت أشرب من هذا الماء، فقال عمرو: اشرب هنيئا، فقال هلال: ويحك (كيف) تأمرني ان اشرب والحسين بن علي ومن معه يموتون عطشا ؟ فقال عمرو: صدقت، ولكن امرنا بأمر لابد أن ننتهي إليه، فصاح هلال بأصحابه فدخلوا الفرات، وصاح عمرو بالناس واقتتلوا قتالا شديدا، فكان قوم يقاتلون وقوم يملاون حتى ملاوها، ولم يقتل من أصحاب الحسين عليه السلام أحد، ثم رجع القوم إلى معسكرهم، فشرب الحسين عليه السلام ومن كان معه، ولذلك سمي العباس السقاء. ثم أرسل الحسين عليه السلام إلى عمر بن سعد لعنه الله: إني اريد أن اكلمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك، فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين عليه السلام في مثل ذلك، فلما التقيا أمر الحسين عليه السلام [أصحابه] فتنحوا عنه، وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الاكبر، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحوا عنه وبقي معه ابنه حفص وغلام له. فقال له الحسين عليه السلام: ويلك يا بن سعد أما تتقي الله الذي إليه معادك ؟ أتقاتلني وأنا ابن من علمت ؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنه أقرب لك إلى الله تعالى، فقال عمر بن سعد: أخاف أن يهدم داري، فقال (له) الحسين عليه السلام: أنا أبنيها لك، فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي فقال الحسين عليه السلام: أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز، فقال: لي عيال وأخاف عليهم، ثم سكت ولم يجبه إلى شئ، فانصرف عنه الحسين عليه السلام، وهو يقول: مالك، ذبحك الله على فراشك عاجلا، ولا غفر لك يوم حشرك، فو الله إني لارجو ألا تأكل من بر العراق إلا يسيرا، فقال ابن سعد: في الشعير كفاية عن البر مستهزئا بذلك القول. 1


1 - البحار: 44 / 385.

[240]

رجعنا إلى سياقة حديث المفيد قال: وورد كتاب ابن زياد في الاثر إلى عمر بن سعد: أن حل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، فلا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقي الزكي عثمان بن عفان، فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة وحالوا بين الحسين عليه السلام وأصحابه وبين الماء ومنعوهم أن يسقوا 1 منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين عليه السلام بثلاثة أيام. ونادى عبد الله بن الحصين الازدي، وكان عداده في بجيلة، (ف‍) قال بأعلى صوته: يا حسين ألا تنظر (ون) إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لا تذوقوا منه قطرة واحدة حتى تموتوا عطشا، فقال الحسين عليه السلام: اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا. قال حميد بن مسلم: والله لعدته في مرضه بعد ذلك فو الله الذي لا إله غيره لقد رأيته يشرب الماء حتى يبغر 2، ثم يقيئه ويصيح العطش [العطش]، ثم يعود ويشرب حتى يبغر ثم يقيئه ويتلظى عطشا، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ نفسه. ولما رأى الحسين عليه السلام نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله، أنفذ إلى عمر بن سعد أنني اريد أن ألقاك، (وأجتمع معك)، فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا، ثم رجع عمر إلى مكانه، وكتب إلى عبيدالله بن زياد: " أما بعد: فإن الله قد أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الامة، هذا حسين قد أعطاني (عهدا) أن يرجع إلى المكان الذي [هو] منه أتى، أو أن يسير إلى ثغر من الثغور، فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده 3، فيرى فيما بينه وبينه (فيرى) رأيه، وفي هذا لك رضى وللامة صلاح. فلما قرأ عبيدالله الكتاب قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه، فقام إليه


1 - في المصدر: يستقوا. 2 - يقال: بغر الرجل: إذا شرب فلم يرو. 3 - قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 248: وقد وقع في بعض النسخ أن الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد: دعوني: أمضي إلى المدينة أو إلى يزيد فأضع يدي في يده ولا يصح ذلك عنه فإن عقبة بن سمعان قال: صحبت الحسين من المدينة إلى العراق ولم أزل معه إلى أن قتل، والله ما سمعته قال ذلك.

[241]

شمر بن ذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وأتى 1) جنبك ؟ والله لئن رحل (من) بلادك و لم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة، ولتكونن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فإنها من الوهن ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة، وإن عفوت كان ذلك لك. فقال [له] ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين عليه السلام وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إلي سلما، وإن هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له وأطع وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش، فضرب عنقه وابعث إلي برأسه. وكتب إلى عمر بن سعد: (إني) لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه، ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء، ولا لتعتذر عنه، ولا لتكون [له] عندي شفيعا 2، انظر فإن نزل [ال‍] حسين وأصحابه على حكمي واستسلموا، فابعث بهم إلي سلما، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم، فإنهم لذلك مستحقون، فإن قتلت حسينا 3 فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنه عات 4 ظلوم، ولست أرى أن هذا يضر بعد الموت شيئا، ولكن علي قول قد قلته [أن] لو قد قتلته لفعلت 5 هذا به، فإن أنت مضيت لامرنا [فيه] جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا، وخل بين شمر ابن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنا قد أمرناه بأمرنا، والسلام. فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد فلما قدم عليه وقرأه، قال له عمر: مالك ويلك، لا قرب الله دارك، قبح الله ما قدمت به علي، والله إني لاظنك (أنك) نهيته [أن يقبل] عما كتبت به إليه، وأفسدت علينا أمرا كنا قد رجونا أن يصلح، لا يستسلم والله حسين، إن نفس أبيه لبين جنبيه، فقال له


1 - في المصدر: وإلى. 2 - في المصدر: شافعا. 3 - في المصدر: فإن قتل الحسين. 4 - في المصدر: عاق. 5 - في البحار: لفعلته.

[242]

شمر: أخبرني ما أنت صانع، أتمضي لامر أميرك وتقاتل عدوه ؟ وإلا فخل بيني (وبينه) وبين الجند والعسكر، قال: لا ولا كرامة لك، ولكن أنا أتولى ذلك فدونك، فكن أنت على الرجالة. ونهض عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عشية [يوم] الخميس لتسع مضين من المحرم وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين عليه السلام فقال: أين بنو اختنا ؟ فخرج إليه جعفر والعباس و عبد الله وعثمان بنو علي، فقالوا: ما تريد ؟ فقال: أنتم يا بني اختي آمنون، فقال له الفتية 1: لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له ؟ ثم نادى عمر: يا خيل الله اركبي، وبالجنة أبشري ! فركب الناس ثم زحف نحوهم بعد العصر، والحسين عليه السلام جالس أمام بيته، محتبئ بسيفه إذ خفق برأسه على ركبته 2، وسمعت اخته الضجة 3، فدنت من أخيها وقالت، يا أخي أما تسمع هذه الاصوات قد اقتربت ؟ فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة في المنام، وهو يقول لي: إنك تروح إلينا، فلطمت اخته وجهها ونادت بالويل، فقال لها الحسين عليه السلام: ليس لك الويل يا اخية 4 اسكتي رحمك الله 5. وفي رواية السيد قال: يا اختاه إني رأيت الساعة جدي محمدا وأبي عليا و امي فاطمة وأخي الحسن وهم يقولون: يا حسين إنك رائح إلينا عن قريب، وفي بعض الروايات: غدا، قال: فلطمت زينب على وجهها وصاحت [وبكت]، فقال لها الحسين عليه السلام: مهلا لا تشمتي القوم بنا 6. قال المفيد: فقال له العباس بن علي: يا أخي أتاك القوم، فنهض ثم قال: [يا عباس] اركب [بنفسي] أنت يا أخي حتى تلقاهم وتقول لهم: مالكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم، فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا، فيهم زهير بن القين، وحبيب بن مظاهر، فقال لهم العباس: ما بدا لكم وما تريدون ؟ قالوا: قد جاء


1 - في البحار: الفئة. 2 - في المصدر والبحار: ركبتيه. 3 - في البحار: الصيحة. 4 - في البحار: يا اخته، وهو مخفف يا اختاه. 5 - إرشاد المفيد ص 255 والبحار: 44 / 389. 6 - اللهوف ص 38 والبحار: 44 / 391.

[243]

أمر الامير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه، أو نناجزكم، [ف‍] قال: فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله عليه السلام فأعرض عليه ما ذكرتم، فوقفوا وقالوا: القه وأعلمه، ثم القنا بما يقول لك، فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين عليه السلام يخبره (ب‍) الخبر، ووقف أصحابه يخاطبون القوم، ويعظونهم ويكفونهم عن قتال الحسين عليه السلام. وجاء العباس إلى الحسين عليه السلام وأخبره بما قال القوم، [ف‍] قال: ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غد وتدفعهم عنا العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه و نستغفره، فهو يعلم أني قد كنت احب الصلاة له، وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار. فمضى العباس إلى القوم، ورجع من عندهم، ومعه رسول من قبل عمر بن سعد يقول: إنا قد أجلناكم إلى غد، فإن استسلمتم سرحنا بكم 1 إلى [أميرنا] عبيدالله بن زياد، وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم فانصرف، وجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء. قال علي بن الحسين زيد العابدين عليه السلام: فدنوت منه لاسمع ما يقول لهم و أنا إذ ذاك مريض، فسمعت أبي يقول لاصحابه: اثني على الله أحسن الثناء، وأحمده على السراء والضراء، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن، وفقهتنا (وفهمتنا) في الدين، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، فاجعلنا من الشاكرين. أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر و (لا) أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيرا، ألا وإني لاظن 2 يوما لنا من هؤلاء، ألا وإني قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم حرج مني ولا ذمام 3، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا. فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: لم نفعل ذلك ؟ لنبقى


1 - في المصدر: سرحناكم. 2 - في المصدر: لا أظن. 3 - في المصدر: من ذمام.

[244]

بعدك ؟ لا أرانا الله ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العباس بن علي واتبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه، فقال الحسين عليه السلام: يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم بن عقيل فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم، فقالوا: سبحان الله ! [ف‍] ما نقول للناس 1 ؟ نقول 2: إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الاعمام، ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا، لا والله ما نفعل [ذلك] ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلنا، ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك. وقام إليه مسلم بن عوسجة، فقال: أنحن نخلي عنك، بما نعتذر إلى الله في أداء حقك ؟ لا 3 والله حتى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، (لا) والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك، أما والله لو [قد] علمت أني اقتل ثم احيا ثم احرق ثم احيا ثم اذرى، يفعل بي ذلك سبعين مرة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا. وقام زهير بن القين " ره " فقال: [والله] لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت، حتى اقتل هكذا ألف مرة، وإن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك. وتكلم جماعة [من] أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد، فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا، وانصرف إلى مضربه 4. وقال السيد " ره ": وقيل لمحمد بن بشر 5 الحضرمي في تلك الحال: قد اسر ابنك بثغر الري، فقال: عند الله أحتسبه ونفسي، ما [كنت] احب أن يؤسر وأنا أبقى بعده، فسمع الحسين عليه السلام قوله، فقال: رحمك الله أنت في حل من بيعتي فاعمل في


1 - في المصدر والبحار وإحدى نسختي الاصل: ما يقول الناس. 2 - في المصدر: يقولون. 3 - في المصدر: أما. 4 - إرشاد المفيد ص 257 والبحار: 44 / 391. 5 - في المصدر: بشير.

[245]

فكاك ابنك فقال: أكلتني السباع حيا إن فارقتك، قال: فأعط ابنك هذه الاثواب [و] البرود يستعين بها في فداء أخيه، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار. قال: وبات الحسين عليه السلام وأصحابه تلك الليلة، ولهم دوي كدوي النحل، ما بين راكع وساجد، وقائم وقاعد، فعبر إليهم 1 في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلا. فلما كان الغداة أمر الحسين عليه السلام بفسطاط [ه] فضرب، وأمر بجفنة فيها مسك كثير، فجعل فيها 2 نورة ثم دخل ليطلي، فروي أن برير بن خضير الهمداني و عبد الرحمن ابن عبد ربه الانصاري، وقفا على باب الفسطاط ليطليا [بعده]، فجعل برير يضاحك عبد الرحمن، فقال له عبد الرحمن، يا برير أتضحك ؟ ما هذه ساعة [ضحك ولا] باطل، فقال برير: لقد علم قومي أنني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابا، وإنما أفعل ذلك استبشارا بما نصير إليه، فو الله ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا، نعالجهم [بها] ساعة ثم نعانق الحور العين 3. رجعنا إلى رواية المفيد، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: إني جالس في تلك الليلة 4 التي قتل أبي في صبيحتها، وعندي عمتي زينب تمرضني إذ اعتزل أبي في خباء له، وعنده فلان 5 مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه، وأبي يقول: يا دهر اف لك من خليل * كم لك بالاشراق والاصيل من صاحب [أ] وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الامر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي فأعادها مدتين أو ثلاثا، حتى فهمتها وعلمت 6 ما أراد فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل، وأما عمتي (زينب) فلما سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر


1 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: عليهم. 2 - في المصدر: عندها. 3 - اللهوف ص 39 والبحار: 44 / 394 وج 45 / 1. 4 - في المصدر: العشية. 5 - جون / خ، وفي المصدر: جوين. 6 - في المصدر: وعرفت.

[246]

ثوبها وهي حاسرة حتى انتهت إليه، وقالت: واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت امي فاطمة، وأبي علي وأخي الحسن، يا خليفة الماضي وثمال الباقي 1، فنظر إليها الحسين عليه السلام وقال لها: يا اخية لا يذهبن حلمك الشيطان ! وترقرقت عيناه بالدموع، وقال: لو ترك القطا [ليلا] 2 لنام، فقالت: يا ويلتا [ه] أفتغتصب نفسك اغتصابا ؟ فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي، ثم لطمت وجهها، وهوت إلى جيبها وشقته و خرت مغشيا عليها. فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها: [إيه] 3 يا اختاه اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الارض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وإن كل شئ هالك إلا وجه الله تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق ويعودون 4 (إليه)، وهو فرد وحده، (جدي خير مني) وأبي خير مني وامي خير مني و أخي خير مني، ولي ولكل مسلم برسول الله صلى الله عليه وآله اسوة، فعزاها بهذا ونحوه، وقال لها: يا اختاه إني أقسمت عليك فأبري قسمي، لا تشقي علي جيبا، ولا تخمشي علي وجها، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي. 5 ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب 6 بعضهم بيوتهم من بعض، وأن يدخلوا الاطناب بعضها في 7 بعض، وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون 8 القوم من 9 وجه واحد والبيوت من ورائهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، قد حفت بهم، إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم، ورجع عليه السلام إلى مكانه فقام ليلته كلها يصلي ويستغفر ويدعو


1 - في المصدر: يا خليفة الماضين وثمال الباقين، والثمال - بالكسر - الملجأ والغياث. " النهاية ج 1 ص 222 ". 2 - القطا: طائر معروف في حجم الحمام، وهذا مثل يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته، وقيل غير ذلك. راجع مجمع الامثال للميداني ج 2 ص 174 تحت الرقم 3230. 3 - في المصدر: إيها. 4 - في المصدر: ويعيدهم. 5 - في المصدر: عنده. 6 - في البحار: يقرن. 7 - في المصدر: من. 8 - في الاصل: فيقتلون، وفي البحار: فيقبلوا. 9 - في البحار: في.

[247]

وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون ويستغفرون 1. وقال في المناقب: فلما كان وقت السحر خفق الحسين عليه السلام برأسه خفقة ثم استيقظ فقال: أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة ؟ فقالوا: وما الذي رأيت يا بن رسول الله ؟ فقال: رأيت كأن كلابا قد شدت علي لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدها علي، وأظن أن الذي يتولى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم، ثم إني رأيت بعد ذلك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي: يا بني أنت شهيد آل محمد صلى الله عليه وآله، وقد استبشر بك أهل السماوات وأهل الصفيح الاعلى، فليكن إفطارك عندي الليلة، عجل ولا تؤخر فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء، فهذا ما رأيت وقد أنف 2 الامر، واقترب الرحيل من هذه الدنيا، لا شك في ذلك 3. وقال المفيد: قال الضحاك بن عبد الله: ومرت بنا خيل لابن سعد تحرسنا، و إن حسينا ليقرأ: " ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " 4 فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له: عبد الله بن سمير وكان مضحاكا وكان شجاعا بطلا فارسا شريفا فاتكا، فقال: نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا بكم 5، فقال له برير بن خضير: يا فاسق أنت يجعلك الله من الطيبين ؟ فقال له: من أنت ويلك ؟ قال: أنا برير بن خضير فتسابا. وأصبح الحسين عليه السلام فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة، وكان معه اثنان و ثلاثون فارسا وأربعون راجلا. 6


1 - إرشاد المفيد ص 259 والبحار: 45 / 1. 2 - قال الازهري: استأنفت الشئ إذا ابتدأته، وفعلت الشئ آنفا، أي في أول وقت يقرب مني " النهاية ج 1 ص 76 ". 3 - البحار: 45 / 3. 4 - آل عمران: 178، 179. 5 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: منكم. 6 - إرشاد المفيد ص 260 والبحار: 45 / 3.

[248]

وقال محمد بن أبي طالب: وفي رواية اخرى اثنان وثمانون راجلا. وقال السيد: روي عن الباقر عليه السلام إنهم كانوا خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل. وكذا قال ابن نما 1. وقال المفيد " ره ": فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، وأعطى رايته العباس أخاه، وجعلوا البيوت في ظهورهم، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد حفر هناك، وأن يحرق بالنار، مخافة أن يأتوهم من ورائهم. وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم، وهو يوم الجمعة، وقيل يوم السبت، فعبأ أصحابه وخرج فيمن معه من الناس نحو الحسين عليه السلام، وكان على ميمنته عمرو بن الحجاج، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عروة بن قيس، وعلى الرجالة شبث بن ربعي، وأعطى الراية دريدا مولاه. 2 وقال محمد بن أبي طالب: وكانوا نيفا على اثنين وعشرين ألفا، وفي رواية عن الصادق عليه السلام: ثلاثين ألفا. وقال المفيد: وروي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: لما أصبحت الخيل تقبل على الحسين عليه السلام رفع يديه وقال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب و [أنت] رجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من كرب 3 يضعف عنه 4 الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت (به) 5 العدو، أنزلته بك، وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته [عني] وكشفته، فأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة. قال: فأقبل القوم يجولون حول بيت 6 الحسين عليه السلام، فيرون الخندق في ظهورهم والنار تضطرم في الخطب والقصب الذي كان القي فيه، فنادى شمر بن ذي


1 - اللهوف ص 42، مثير الاحزان ص 54 والبحار: 45 / 4. 2 - ارشاد المفيد ص 260 والبحار: 45 / 4. 3 - في المصدر: هم. 5 4 - في المصدر: فيه. 6 - في المصدر: بيوت.

[249]

الجوشن بأعلى صوته: يا حسين أتعجلت بالنار قبل يوم القيامة ؟ فقال الحسين عليه السلام: من هذا كأنه شمر بن ذي الجوشن ؟ فقالوا [له]: نعم، فقال: يا بن راعية المعز [ى] أنت أولى بها صليا، ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك فقال له: دعني حتى أرميه، فإن 1 الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارين، وقد أمكن الله منه، فقال له الحسين عليه السلام: لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم بقتال 2. وقال محمد بن أبي طالب: وركب أصحاب عمر بن سعد لعنه الله، فقرب إلى الحسين عليه السلام فرسه فاستوى عليه، وتقدم نحو القوم في نفر من أصحابه، وبين يديه برير بن خضير، فقال له الحسين عليه السلام: كلم القوم، فتقدم برير، فقال: يا قوم اتقوا الله فإن ثقل محمد صلى الله عليه وآله قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه، فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون أن تصنعوا بهم ؟ فقالوا: نريد أن نمكن منهم الامير ابن زياد، فيرى رأيه فيهم، فقال لهم 3 - برير: أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاؤا منه ؟ ويلكم يا أهل الكوفة أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم الله عليها ؟ يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم، حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد، وحلاتموهم 4 عن ماء الفرات ؟ بئس ما خلفتم نبيكم في ذريته، مالكم لا سقاكم الله يوم القيامة، فبئس القوم أنتم. فقال له نفر منهم: يا هذا ما ندري ما تقول ؟ فقال برير: الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة، اللهم إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم، اللهم ألق بأسهم بينهم، حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان، فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع برير إلى ورائه. وتقدم الحسين عليه السلام حتى وقف بإزاء القوم، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنهم السيل، ونظر إلى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة، فقال: الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالا بعد حال، فالمغرور من غرته والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيب طمع من طمع


1 - في المصدر: فإنه. 2 - إرشاد المفيد ص 261 والبحار: 45 / 4. 3 - في الاصل: له. 4 - أي منعتموهم.

[250]

فيها، وأراكم اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم، وأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحل بكم نقمته، وجنبكم رحمته، فنعم الرب ربنا، وبئس العبد أنتم، أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر الله العظيم، فتبا لكم ولما تريدون، إنا لله وإنا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين. فقال عمر: ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه، والله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع ولما حصر، فكلموه، فتقدم شمر لعنه الله فقال: يا حسين ما هذا الذي تقول ؟ أفهمنا حتى نفهم، فقال: أقول: اتقوا الله ربكم ولا تقتلوني، فإنه لا يحل لكم قتلي، ولا انتهاك حرمتي، فإني ابن بنت نبيكم وجدتي خديجة زوجة نبيكم، ولعله قد بلغكم قول نبيكم صلى الله عليه وآله: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " إلى آخر ما سيأتي برواية المفيد 1. وقال المفيد: ودعا الحسين عليه السلام براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته: يا أهل العراق - وجلهم يسمعون - فقال: أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم علي، وحتى أعذر إليكم 2، فإن أعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد، وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين. ثم حمد الله وأثنى عليه، وذكر الله بما هو أهله، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وعلى ملائكته وعلى أنبيائه، فلم يسمع متكلم قط قبله ولا بعده أبلغ منه في منطق. ثم قال: أما بعد فانسبوني، فانظروا من أنا، ثم راجعوا أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن (بنت) نبيكم، وابن وصيه وابن عمه، وأول مؤمن مصدق 3 لرسول الله صلى الله عليه وآله بما جاء به من عند ربه ؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عمي ؟ أو ليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي ؟ أولم يبلغكم ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولاخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة ؟ فإن صدقتموني بما


1 - البحار: 45 / 5. 2 - في البحار: عليكم. 3 - في المصدر: المؤمنين المصدق.

[251]

أقول وهو الحق، والله ما تعمدت كذبا منذ علمت أن الله يمقت عليه أهله، وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، اسألوا جابر بن عبد الله الانصاري، وأبا سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، يخبرونكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولاخي، أما في هذا حاحز لكم عن سفك دمي ؟ فقال له شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول 1، فقال له حبيب بن مظاهر: والله إني لاراك تعبد الله على سبعين حرفا، وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك. ثم قال لهم الحسين عليه السلام: فإن كنتم في شك من هذا، أفتشكون أني ابن بنت نبيكم ؟ فو الله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ أو مال لكم استهلكته ؟ أو بقصاص [من] جراحة ؟ فأخذوا لا يكلمونه، فنادى: يا شبث بن ربعي، [و] يا حجار بن أبجر، [و] يا قيس بن الاشعث، [و] يا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجند (ة) ؟ فقال له قيس بن الاشعث: ما ندري ما تقول ولكن انزل على حكم بني عمك، فإنهم لن 2 يروك إلا ما تحب، فقال لهم الحسين عليه السلام: لا والله لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر لكم إقرار العبيد 3. ثم نادى: يا عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون، وأعوذ بربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، ثم إنه أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان بعقلها، فأقبلوا يزحفون نحوه 4. وفي المناقب: روى بإسناده، عن عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله قال: لما عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن علي عليهما السلام ورتبهم مراتبهم، وأقام الرايات في مواضعها، وعبا أصحاب


1 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: ما تقول. 2 - في المصدر: لم. 3 - في المصدر: ولا أفر فرار العبيد. 4 - إرشاد المفيد: ص 261 والبحار: 45 / 6.

[252]

الميمنة والميسرة، فقال لاصحاب القلب: اثبتوا. وأحاطوا بالحسين عليه السلام من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة، فخرج حتى أتى الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتى قال لهم: ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إلي فتسمعوا قولي، وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، ومن عصاني كان من المهلكين، وكلكم عاص لامري غير مستمع قولي، فقد ملئت بطونكم من الحرام، وطبع على قلوبكم، و يلكم ألا تنصتون ؟ ألا تسمعون ؟ فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوا: انصتوا له. فقام الحسين عليه السلام فقال: تبا لكم أيتها الجماعة وترحا، أفحين استصرختمونا ولهين متحيرين فأصرختكم مؤدين مستعدين، سللتم علينا سيفا في رقابنا، وحششتم علينا نار الفتن جناها 1 عدوكم وعدونا فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا عليهم لاعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، إلا الحرام من الدنيا أنالوكم، وخسيس عيش طمعتم فيه، من غير حدث كان منا، ولا رأي تفيل لنا. فهلا - لكم الويلات - إذ كرهتمونا وتركتمونا، تجهزتمونا 2 والسيف لم يشهر، والجاش طامن، والرأي لم يستحصف 3، ولكن أسرعتم علينا كطيرة الذباب، وتداعيتم كتداعي الفراش، فقبحا لكم، فإنما أنتم من طواغيت الامة، وشذاذ الاحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الآثام، ومحرفي الكتاب، ومطفئ السنن، وقتلة أولاد الانبياء، ومبيري عترة الاوصياء، وملحقي العهار بالنسب، ومؤذي المؤمنين، وصراخ أئمة المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين. وأنتم ابن حرب وأشياعه تعتمدون، وإيانا تخاذلون، أجل والله الخذل فيكم معروف، وشبحت عليه عروقكم، وتوارثته اصولكم وفروعكم، وثبتت عليه قلوبكم، وغشيت صدوركم، فكنتم أخبث شئ سنخا 4 للناصب واكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا فأنتم


1 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: خباها. 2 - في البحار: تجهزتموها. 3 - في نسختي الاصل: يستصحف، يسحفف. 4 - في الاصل: سخنا.

[253]

والله هم. ألا إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين القلة والذلة، وهيهات ما آخذ الدنية، أبى الله ذلك ورسوله، وجدود طابت، وحجور طهرت، وانوف حمية، و نفوس أبية، لا تؤثر مصارع اللئام على مصارع الكرام، ألا قد أعذرت وأنذرت، ألا إني زاحف بهذه الاسرة، على قلة العتاد، وخذلة الاصحاب، ثم أنشأ يقول: فإن نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا. ألا ! ثم لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرس، حتى تدور بكم (دور) الرحى، عهد عهده إلي أبي عن جدي، فأجمعوا أمركم وشركاءكم تم كيدوني جميعا فلا تنظرون، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسني يوسف، وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة، ولا يدع فيهم آحدا إلا [قتله] بقتلة وضربة بضربة، ينتقم لي ولاوليائي ولاهل بيتي وأشياعي منهم، فإنهم غرونا وكذبونا و خذلونا، وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. ثم قال: أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر ! فدعي له، وكان كارها لا يحب أن يأتيه، فقال: يا عمر أنت تقتلني ؟ تزعم أن يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري و جرجان، والله لا تتهنأ بذلك أبدا، عهدا معهودا، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة، يتراماه الصبيان و يتخذونه غرضا بينهم. فاغتاظ عمر من كلامه، ثم صرف بوجهه عنه ونادى بأصحابه: ما تنتظرون به ؟ احملوا بأجمعكم إنما هي اكلة واحدة، ثم إن الحسين عليه السلام دعا بفرس رسول الله صلى الله عليه وآله المرتجز فركبه، وعبأ أصحابه 1. أقول: قد روى الخطبة في تحف العقول نحوا مما مر، ورواه السيد بتغيير


1 - البحار: 45 / 8.

[254]

واختصار وستأتي برواية الاحتجاج أيضا 1. ثم قال المفيد " ره ": فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد، أي عمر أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال: إي والله قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرؤوس، وتطيح الايدي، قال: أفمالكم فيما عرضه عليكم رضى، قال عمر: أما لو كان الامر إلي لفعلت، ولكن أميرك قد أبى، فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له: قرة بن قيس، فقال له: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قالا: لا، قال: فما تريد أن تسقيه ؟ قال قرة: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى ولا يشهد القتال، فكره أن أراه حين يصنع ذلك، فقلت له، لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه، فو الله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين عليه السلام. فأخذ يدنو من الحسين عليه السلام قليلا قليلا، فقال له المهاجر بن أوس، ما تريد يا بن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه فأخذه مثل الافكل وهي الرعدة، فقال له المهاجر: إن أمرك لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا، ولو قيل لي: من أشجع [أهل] الكوفة ؟ لما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك ؟ فقال له الحر: إني والله اخير نفسي بين الجنة والنار، فو الله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت واحرقت. ثم ضرب فرسه فلحق (ب‍) الحسين عليه السلام فقال له: جعلت فداك يا بن رسول الله، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، والله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت، وأنا تائب إلى الله مما صنعت، فترى لي من ذلك توبة ؟ فقال له الحسين عليه السلام: نعم يتوب الله عليك فانزل، فقال: أنا لك فارسا خير مني راجلا، اقاتلهم [لك] على فرسي ساعة، وإلى النزول [ما] يصير آخر أمري، فقال له الحسين عليه السلام: فاصنع يرحمك الله ما بدا لك.


1 - تحف العقول ص 240 واللهوف ص 40.

[255]

فاستقدم أمام الحسين عليه السلام فقال: يا أهل الكوفة لامكم الهبل لامكم الهبل والعبر، أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم 1 أسلمتموه ؟ وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثم عدوتم عليهم لتقتلوه، [و] أمسكتم بنفسه، وأخذتم بكلكله 2، وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه من التوجه إلى 3 بلاد الله العريضة، فصار كالاسير في أيديكم، لا يملك لنفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرا، وحلاتموه ونساءه وصبيته وأهله عن 4 ماء الفرات الجاري، تشربه اليهود والنصارى والمجوس، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابهم، وها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمدا صلى الله عليه وآله في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ. فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام الحسين عليه السلام، ونادى عمر بن سعد: يا دريد أدن رايتك، فأدناها، ثم وضع سهما 5 في كبد قوسه ثم رمى وقال: اشهدوا أني أول من رمى الناس. 6 وقال محمد بن أبي طالب: فرمى أصحابه كلهم فما بقي من أصحاب الحسين عليه السلام إلا أصابه (سهم) من سهامهم، قيل: فلما رموهم هذه الرمية، قل أصحاب الحسين عليه السلام وقتل في هذه الحملة خمسون رجلا 7. وقال السيد " ره ": فقال عليه السلام لاصحابه: قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه فإن هذه السهام رسل القوم إليكم، فاقتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة، حتى قتل من أصحاب الحسين عليه السلام جماعة، قال: فعندها ضرب الحسين عليه السلام يده على 8 لحيته وجعل يقول: اشتد غضب الله على اليهود إذ جعلوا له ولدا، واشتد غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة، واشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه، واشتد غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيهم، أما والله لا اجيبهم إلى شئ مما يريدون حتى ألقى الله تعالى وأنا مخضب بدمي.


1 - في المصدر: جاءكم. 2 - في المصدر: بكظمه. 3 - في المصدر: في. 4 - في الاصل: من. 5 - في المصدر: سهمه. 6 - إرشاد المفيد ص 263 والبحار: 45 / 10. 7 - البحار: 45 / 12. 8 - في المصدر: بيده إلى.

[256]

وروي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال: سمعت أبي يقول: لما التقى الحسين عليه السلام وعمر بن سعد لعنه الله وقامت الحرب، انزل النصر حتى رفرف على رأس الحسين عليه السلام، ثم خير بين النصر عليه أعدائه وبين لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى. قال الراوي: ثم صاح عليه السلام أما من مغيث يغيثنا لوجه الله، أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. 1 وقال المفيد: وتبارزوا فبرز يسار مولى زياد بن أبي سفيان وبرز إليه عبد الله ابن عمير، فقال له يسار: من أنت ؟ فانتسب له، فقال (له): لست أعرفك " حتى يخرج " 2 إلي زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر، فقال له عبد الله بن عمير: يا بن الفاعلة وبك رغبة عن 3 مبارزة أحد من الناس، ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد (ه) 4، إنه لمشغول بضربه إذ شد عليه سالم مولى عبيدالله بن زياد، فصاحوا به: قد رهقك العبد فلم يشعر (به) حتى غشيه، فبدره بضربة اتقاها ابن عمير بيده اليسرى فأطارت أصابع كفه، ثم شد عليه فضربه حتى قتله، وأقبل وقد قتلهما جميعا وهو يرتجز ويقول: إن تنكروني فأنا ابن [ال‍] كلب * أنا امرؤ ذو مرة وعصب 5 ولست بالخوار عند النكب وحمل عمرو بن الحجاج على ميمنة أصحاب الحسين عليه السلام فيمن كان معه من أهل الكوفة، فلما دنا من الحسين عليه السلام جثوا له على الركب وأشرعوا الرماح نحوهم، فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع، فرشقهم أصحاب الحسين عليه السلام بالنبل، فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين. وجاء رجل من بني تميم يقال له: عبد الله بن خوزة 6 فأقدم على عسكر


1 - اللهوف ص 42 والبحار: 45 / 12. 2 - في المصدر: ليخرج. 3 - في المصدر: من. 4 - برد أي مات " النهاية ج 1 ص 115 ". 5 - في الاصل: غضب، وفي المصدر: عضب. 6 - في المصدر: حوزة.

[257]

الحسين عليه السلام، فناداه القوم: إلى أين (يا بن خوزة) ثكلتك امك ؟ فقال: إني أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع، فقال الحسين عليه السلام لاصحابه: من هذا ؟ فقيل له: هذا ابن خوزة 1 التميمي، فقال: اللهم جره 2 إلى النار، فاضطرب به فرسه في جدول فوقع وتعلقت رجله اليسرى في الركاب وارتفعت اليمنى، وشد على مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فطارت 3 وعدا به فرسه فضرب برأسه كل حجر وكل شجر 4، حتى مات وعجل الله بروحه إلى النار، ونشب القتال فقتل من الجميع جماعة 5. وقال محمد بن أبي طالب وصاحب المناقب وابن الاثير في الكامل و رواياتهم متقاربة: إن الحر أتى الحسين عليه السلام فقال: يا بن رسول الله كنت أول خارج عليك فأذن لي لاكون أول قتيل بين يديك، وأول من يصافح جدك غدا، وإنما قال الحر: لاكون أول قتيل بين يديك والمعنى يكون أول قتيل من المبارزين وإلا فإن جماعة كانوا قد قتلوا في الحملة الاولى كما ذكر، فكان أول من تقدم إلى براز القوم، وجعل ينشد ويقول: إني أنا الحر ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حل بأرض الخيف * أضربكم ولا أرى من حيف وروي أن الحر لما الحق بالحسين عليه السلام قال رجل من تميم يقال له يزيد بن سفيان: أما والله لو لحقته لاتبعته السنان، فبينما هو يقاتل وإن فرسه لمضروب على اذنيه وحاجبيه وإن الدماء لتسيل إذ قال الحصين: يا يزيد هذا الحر الذي كنت تتمناه، قال: نعم، فخرج إليه فما لبث الحر أن قتله وقتل أربعين فارسا وراجلا، فلم يزل يقاتل حتى عرقب فرسه وبقي راجلا وهو يقول: إني أنا الحر ونجل الحر * أشجع من ذي لبد هزبر ولست بالجبان عند الكر * لكنني الوقاف عند الفر ثم لم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله فاحتمله أصحاب الحسين عليه السلام حتى


1 - في المصدر: حوزة. 2 - في المصدر: حزه. 3 - في الاصل والبحار: فأطارت. 4 - في المصدر: يضرب رأسه بكل حجر ومدر. 5 - إرشاد المفيد: ص 264 والبحار: 45 / 12.

[258]

وضعوه بين يدي الحسين عليه السلام وبه رمق، فجعل الحسين عليه السلام يمسح وجهه ويقول: أنت الحر كما سمتك امك، وأنت الحر في الدنيا، وأنت الحر في الآخرة، ورثاه من أصحاب الحسين عليه السلام وقيل بل رثاه علي بن الحسين عليهما السلام: لنعم الحر حر بني رياح * صبور عند مختلف الرماح ونعم الحر إذ نادى حسينا * فجاد بنفسه عند الصياح فيا ربي أضفه في جنان * وزوجه مع الحور الملاح وروي أن الحر كان يقول: آليت لا اقتل حتى أقتلا * أضربهم بالسيف ضربا معضلا لا ناقلا عنهم ولا معللا * لا عاجزا عنهم ولا مبدلا أحمي الحسين الماجد المؤملا 1 وقال المفيد " ره ": فاشترك في قتله أيوب بن مسرح ورجل آخر من فرسان أهل الكوفة. انتهى كلامه. 2 وقال ابن شهر اشوب: قتل نيفا وأربعين رجلا منهم. 3 وقال ابن نما: ورويت بإسنادي أنه قال للحسين عليه السلام: لما وجهني عبيدالله إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي: أبشر يا حر بخير، فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين عليه السلام، وما احدث نفسي باتباعك، فقال عليه السلام: لقد أصبت أجرا وخيرا. 4 ثم قالوا: وكان كل من أراد الخروج ودع الحسين عليه السلام وقال: السلام عليك يا بن رسول الله، فيجيبه: وعليك السلام ونحن خلفك، ويقرأ صلوات الله عليه: " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " 5. ثم برز برير بن خضير الهمداني بعد الحر وكان من عباد الله الصالحين فبرز و هو يقول:


1 - البحار: 45 / 13. 2 - الارشاد ص 266 والبحار: 45 / 14. 3 - المناقب: 3 / 250 والبحار: 45 / 15. 4 - مثير الاحزان ص 59 والبحار: 45 / 15. 5 الاحزاب: 23.

[259]

أنا برير وأبي خضير * ليث يروع الاسد عند الزأر يعرف فينا الخير أهل الخير * أضربكم ولا أرى من ضير كذاك فعل الخير من برير وجعل يحمل على القوم وهو يقول: اقتربوا مني يا قتلة المؤمنين، اقتربوا مني يا قتلة أولاد البدريين، اقتربوا مني يا قتلة أولاد رسول رب العالمين وذريته الباقين، و كان برير أقرأ أهل زمانه، فلم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثين رجلا، فبرز إليه رجل يقال له: يزيد بن معقل فقال لبرير: أشهد أنك من المضلين، فقال له برير: هلم فلندع الله أن يلعن الكاذب منا، وأن يقتل المحق منا المبطل، فتصاولا فضرب يزيد لبرير ضربة خفيفة لم يعمل شيئا، وضربه برير ضربة قدت المغفر، ووصلت إلى دماغه، فسقط قتيلا. قال: فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريرا رحمة الله عليه وكان يقال لقاتله، بخير بن أوس الضبي فجال في ميدان الحرب وجعل يقول: سلي تخبري عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع ألم آت أقصى ما كرهت ولم يحل * غداة الوغى والروع ما أنا صانع معي مزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مشحوذ الغرارين قاطع فجردته في عصبة ليس دينهم * كديني وإني بعد ذاك لقانع وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد جالدوا لو أن ذلك نافع فأبلغ عبيدالله إذ ما لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع قتلت بريرا ثم جلت لهمه * غداة الوغى لما دعى من يقارع قال: ثم ذكر له بعد ذلك أن بريرا كان من عباد الله الصالحين وجاءه ابن عم له وقال: ويحك يا بحير قتلت برير بن خضير فبأي وجه تلقى ربك غدا ؟ فندم الشقي وأنشأ يقول: فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عند ابن جائر

[260]

لقد كان ذا عارا علي وسبة * يعير بها الابناء عند المعاشر فياليت إني كنت في الرحم حيضة * ويوم حسين كنت ضمن المقابر فيا سوأتا ماذا أقول لخالقي * وما حجتي يوم الحساب القماطر ثم برز من بعده وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي وقد كانت معه يومئذ، فقالت: قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أفعل يا اماه ولا اقصر، فبرز وهو يقول: إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي وأدفع الكرب أمام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللعب ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة فرجع إلى امه وامرأته فوقف عليهما فقال: يا اماه أرضيت ؟ فقالت: ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين عليه السلام فقالت امرأته: لا تفجعني في نفسك ! فقالت امه: يا بني لا تقبل قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي الله، فرجع قائلا: إني زعيم لك ام وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب * حتى يذيق القوم مر الحرب إني امرؤ ذو مرة وعصب 1 * ولست بالخوار عند النكب حسبي إلهي من عليم حسبي فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا واثني عشر راجلا، ثم قطعت يداه فأخذت امرأته 2 عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول: فداك أبي وامي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل كي يردها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه، وقالت: لن أعود أو أموت معك. فقال الحسين عليه السلام: جزيتم من أهل بيتي خيرا ارجعي إلى النساء رحمك الله، فانصرفت وجعل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه، قال: فذهبت امرأته تمسح الدم


1 - في الاصل: وغضب. 2 - امه / خ.

[261]

عن وجهه فبصر بها شمر، فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين عليه السلام. ورأيت حديثا أن وهبا هذا كان نصرانيا فأسلم هو وامه على يد الحسين، فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلا واثني عشر فارسا ثم اخذ أسيرا فاتي به عمر بن سعد فقال: ما أشد صولتك ؟ ثم أمر فضرب عنقه ورمي برأسه إلى عسكر الحسين عليه السلام فأخذت امه الرأس فقبلته ثم رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلا فقتلته، ثم شدت بعمود الفسطاط فقتلت رجلين، فقال لها الحسين عليه السلام: ارجعي يا ام وهب أنت وابنك مع رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الجهاد مرفوع عن النساء، فرجعت و هي تقول: إلهي لا تقطع رجائي، فقال لها الحسين عليه السلام: لا يقطع الله رجاك يا ام وهب. ثم برز من بعده عمرو بن خالد الازدي وهو يقول: إليك يا نفس إلى الرحمان * فأبشري بالروح والريحان اليوم تجزين على الاحسان * قد كان منك غابر الزمان ما خط في اللوح لدى الديان * لا تجزعي فكل حي فان والصبر أحظى لك بالاماني * يا معشر الازد بني قحطان ثم قاتل حتى قتل رحمة الله عليه 1. وفي المناقب: ثم تقدم ابنه خالد بن عمرو وهو يرتجز ويقول: صبرا على الموت بني قحطان * كي ما تكونوا في رضى الرحمان ذي المجد والعزة والبرهان * وذي العلى والطول والاحسان يا أبتا قد صرت في الجنان * في قصر رب حسن البنيان 2 ثم تقدم فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله. وقال محمد بن أبي طالب: ثم برز من بعده سعد بن حنظلة التميمي وهو


1 - البحار: 45 / 15. 2 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 250 وفيه: في قصر در حسن البنيان، والبحار: 45 / 18.

[262]

يقول: صبرا على الاسياف والاسنة * صبرا عليها لدخول الجنة وحور عين ناعمات هنه * لمن يريد الفوز لا بالظنة يا نفس للراحة فاجهدنه * وفي طلاب الخير فارغبنه ثم حمل وقاتل قتالا شديدا ثم قتل رضوان الله عليه. وخرج من بعده عمير بن عبد الله المذحجي وهو يرتجز ويقول: قد علمت سعد وحي مذحج * أني لدى الهيجاء ليث مخرج أعلو بسيفي هامة المدجج * وأترك القرن لدى التعرج فريسة الضبع الازل الاعرج ولم يزل يقاتل حتى قتله مسلم الضبابي و عبد الله البجلي. ثم برز من بعده مسلم بن عوسجة - رضي الله عنه - وهو يرتجز: إن تسألوا عني فإني ذو لبد * من فرع قوم من ذرى بني أسد فمن بغانا حائد عن الرشد * وكافر بدين جبار صمد ثم قاتل قتالا شديدا. 1 وقال المفيد (ره) وصاحب المناقب بعد ذلك: وكان نافع بن هلال البجلي يقاتل قتالا شديدا ويرتجز ويقول: أنا ابن هلال البجلي 2 * أنا على دين علي ودينه دين النبي فبرز إليه رجل من بني قطيعة، وقال المفيد: هو مزاحم بن حريث، فقال: أنا على دين عثمان، فقال له نافع: أنت على دين الشيطان فحمل عليه نافع فقتله. فصاح عمرو بن الحجاج بالناس: يا حمقى أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان أهل المصر، وأهل البصائر، وقوما مستميتين، لا يبرز (ن) منكم لهم أحد إلا


1 - البحار: 45 / 18. 2 - كذا في الاصل ولكن لا يستقيم الرجز والظاهر ان القائل هلال بن حجاج فقال: أنا هلال البجلي... إلى آخر ما مذكور أعلاه.

[263]

قتلوه على قلتهم، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم، فقال [له] عمر بن سعد لعنه الله: (صدقت) الرأي ما رأيت، فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم، وقال: لو خرجتم إليهم وحدانا لاتوا عليكم مبارزة. ودنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين عليه السلام وقال: يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام، فقال الحسين عليه السلام: يا بن الحجاج أعلي تحرض الناس ؟ أنحن مرقنا من الدين وأنتم ثبتم عليه ؟ والله لتعلمن أينا المارق من الدين ومن هو أولى بصلي النار. ثم حمل عمرو بن الحجاج لعنه الله في ميمنة من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة، وانصرف عمرو وأصحابه وانقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع 1. وقال محمد بن أبي طالب: فسقط إلى الارض وبه رمق فمشى إليه الحسين عليه السلام ومعه حبيب بن مظاهر، فقال له الحسين عليه السلام: رحمك الله يا مسلم " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " 2. ثم دنا منه حبيب فقال: يعز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة، فقال له قولا ضعيفا: بشرك الله بخير، فقال له حبيب: لولا أعلم أني في الاثر لاحببت أن توصي إلي بكل ما أهمك، فقال مسلم: فإني أوصيك بهذا وأشار إلى الحسين عليه السلام فقاتل دونه حتى تموت، فقال حبيب: لانعمتك عينا ثم مات رضي الله عنه. قال: وصاحت جارية له: يا سيداه، يا بن عوسجتاه، فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين: قتلنا مسلم بن عوسجة، فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله: ثكلتكم أمهاتكم أما إنكم تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلون عزكم، أتفرحون بقتل مسلم بن عوسجة ؟ ! أما والذي أسلمت له لرب موقف له في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين. ثم حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة، فثبتوا له وقاتلهم أصحاب الحسين


1 - إرشاد المفيد ص 265 والبحار: 45 / 19. 2 - الاحزاب: 23.

[264]

عليه السلام قتالا شديدا وإنما هم اثنان وثلاثون فارسا، فلا يحملون على جانب من أهل الكوفة إلا كشفوهم، فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة، فاقتتلوا 1 حتى دنوا من الحسين عليه السلام وأصحابه، فرشقوهم بالنبل فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وقاتلوهم حتى انتصف النهار، واشتد القتال ولم يقدروا أن يأتوهم إلا من جانب واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض، فأرسل عمر بن سعد الرجال ليقوضوها عن أيمانهم و (عن) شمائلهم ليحيطوا بهم، وأخذ الثلاثة والاربعة من أصحاب الحسين عليه السلام يتخللون فيشدون على الرجل يعرض وينهب فيرمونه عن قريب فيصرعونه ويقتلونه. فقال ابن سعد: احرقوها بالنار فأضرموا فيها، فقال الحسين عليه السلام: دعوهم يحرقوها فإنهم إذا فعلوا ذلك لم يجوزوا إليكم، فكان كما قال صلوات الله عليه. وقيل: أتاه شبث بن ربعي وقال: أفزعنا النساء ثكلتك امك، فاستحيا و أخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد، وشد أصحاب زهير بن القين فقتلوا أبا عذرة الضبابي من أصحاب شمر، فلم يزل يقتل من أصحاب الحسين عليه السلام الواحد والاثنان فيبين ذلك فيهم لقلتهم ويقتل من أصحاب عمر العشرة فلا يبين ذلك فيهم لكثرتهم. فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك واحب أن ألقى الله ربي وقد صليت هذه الصلاة، فرفع الحسين رأسه إلى السماء وقال: ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين، نعم هذا أول وقتها، ثم قال: سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي، فقال الحصين بن نمير: إنها لا تقبل، فقال حبيب بن مظاهر: لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله وتقبل منك يا ختار 2، فحمل عليه الحصين بن نمير وحمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشب به الفرس ووقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه، فقال الحسين عليه السلام لزهير بن القين وسعيد 3 بن عبد الله: تقدما أمامي حتى


1 - هكذا في الاصل والبحار. 2 - الختر: الغدر. يقال: ختر يختر فهو خاتر وختار للمبالغة. " النهاية ج 2 ص 9 ". 3 - في الاصل: سعد.

[265]

اصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف. وروي أن سعيد بن عبد الله الحنفي تقدم أمام الحسين عليه السلام، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلما أخذ الحسين عليه السلام يمينا وشمالا قام بين يديه، فما زال يرمى به حتى سقط إلى الارض وهو يقول: اللهم العنهم لعن عاد وثمود، اللهم أبلغ نبيك السلام عني وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت بذلك نصرة ذرية نبيك، ثم مات رضي الله عنه فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح 1. وقال ابن نما: وقيل: صلى الحسين عليه السلام وأصحابه فرادى بالايماء، ثم قالوا: ثم خرج عبد الرحمان بن عبد الله اليزني وهو يقول: أنا ابن عبد الله من آل يزن * ديني على دين حسين وحسن أضربكم ضرب فتى من اليمن * أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن ثم حمل فقاتل حتى قتل 2. وقال السيد " ره ": فخرج عمرو بن قرظة الانصاري فاستأذن الحسين عليه السلام فأذن له، فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء، وبالغ في خدمة سلطان السماء، حتى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد وجمع بين سداد وجهاد، وكان لا يأتي إلى الحسين عليه السلام سهم إلا اتقاه بيده، ولا سيف إلا تلقاه بمهجته، فلم يكن يصل إلى الحسين عليه السلام سوء حتى اثخن بالجراح فالتفت إلى الحسين عليه السلام وقال: يا بن رسول الله اوفيت ؟ ! قال: نعم أنت أمامي في الجنة، فاقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله مني 3 السلام، و أعلمه أني في الاثر، فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه 4. وفي المناقب أنه كانه يقول: قد علمت كتيبة الانصار * أن سوف أحمي حوزة الذمار ضرب غلام غير نكس شاري * دون حسين مهجتي وداري وقال السيد: ثم تقدم جون مولى أبي ذر الغفاري وكان عبدا أسود، فقال له


1 - البحار: 45 / 20. 2 - البحار: 45 / 22. 3 - في المصدر: عني. 4 - اللهوف ص 45 والبحار: 45 / 22.

[266]

الحسين عليه السلام: أنت في إذن مني فإنما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا، فقال: يا بن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم، والله إن ريحي لنتن 1، وإن حسبي للئيم ولوني لاسود، فتنفس علي بالجنة، فتطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيض وجهي، لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم. 2 وقال محمد بن أبي طالب: ثم برز إلى القتال وهو ينشد ويقول: كيف يرى الكفار ضرب الاسود * بالسيف ضربا عن بني محمد أذب عنهم باللسان واليد * أرجو به الجنة يوم المورد ثم قاتل حتى قتل، فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال: اللهم بيض وجهه، و طيب ريحه، واحشره مع الابرار، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد. وروي عن الباقر عليه السلام، عن علي بن الحسين عليهما السلام أن الناس كانوا يحضرون المعركة ويدفنون القتلى، فوجدوا جونا بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة المسك رضوان الله عليه 3. وقال صاحب المناقب: كان رجزه هكذا: كيف يرى الفجار ضرب الاسود * بالمشرفي القاطع المهند بالسيف صلتا عن بني محمد * أذب عنهم باللسان واليد أرجو بذاك الفوز عند المورد * من الاله الاحد الموحد إذ لا شفيع عنده كأحمد وقال السيد: ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي، فقال للحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله [جعلت فداك] قد هممت أن ألحق [ب‍] أصحابي 4 وكرهت أتخلف وأراك وحيدا من 5 أهلك قتيلا، فقال له الحسين عليه السلام: تقدم فإنا لاحقون بك عن ساعة، فتقدم فقاتل حتى قتل.


1 - في البحار: لمنتن. 2 - اللهوف: 45 والبحار: 45 / 22. 3 - البحار: 45 / 22. 4 - في المصدر: بأصحابك. 5 - في المصدر: بين.

[267]

قال: وجاء حنظلة بن (أ) سعد الشبامي 1 فوقف بين يدي الحسين عليه السلام يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره، وأخذ ينادي: يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد، ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولون مدبرين، مالكم من الله من عاصم، (و) يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب، وقد خاب من افترى 2. وفي المناقب: فقال له الحسين عليه السلام: يا بن (أ) سعد رحمك الله إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك يشتمونك و أصحابك، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين، قال: صدقت جعلت فداك أفلا نروح إلى ربنا فنلحق بإخواننا ؟ فقال له: رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها، وإلى ملك لا يبلى. فقال: السلام عليك يا بن رسول الله، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك، وجمع بيننا وبينك في جنته قال: آمين آمين، ثم استقدم فقاتل قتالا شديدا فحملوا عليه فقتلوه رضوان الله عليه 3. وقال السيد: فتقدم سويد بن عمر [و] بن أبي المطاع وكان شريفا، كثير الصلاة، فقاتل قتال الاسد الباسل، وبالغ في الصبر على الخطب النازل، حتى سقط بين القتلى وقد اثخن بالجراح، فلم يزل كذلك وليس به حراك، حتى سمعهم يقولون: قتل الحسين عليه السلام فتحامل وأخرج سكينا من خفه وجعل يقاتل حتى قتل. 4 وقال صاحب المناقب: فخرج يحيى بن سليم المازني وهو يرتجز ويقول: لاضربن القوم ضربا فيصلا * ضربا شديدا في العداة معجلا


1 - في الاصل والبحار: الشامي، وما أثبتناه من المصدر، كما في " الكامل لابن الاثير ج 4 ص 72 " والشبام بطن من همدان. 2 - اللهوف ص 46 والبحار: 45 / 23. 3 - البحار: 45 / 23. 4 - اللهوف ص 47 وفيه: وجعل يقاتلهم بها حتى قتل، والبحار: 45 / 24.

[268]

لا عاجزا فيها ولا مولولا * ولا أخاف اليوم موتا مقبلا لكنني كالليث أحمي أشبلا ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله. ثم خرج من بعده قرة بن أبي قرة الغفاري وهو يرتجز ويقول: قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار بأنني الليث لدى الغيار * لاضربن معشر الفجار بكل عضب ذكر بتار * ضربا وجيعا عن بني الاخيار رهط النبي السادة الابرار قال: ثم حمل وقاتل حتى قتل رحمه الله. وخرج من بعده مالك بن أنس المالكي وهو يرتجز ويقول: قد علمت مالكها 1 والدودان * والخندفيون وقيس عيلان 2 بأن قومي آفة الاقران * لدى الوغى وسادة الفرسان مباشر والموت بطعن آن * لسنا نرى العجز عن الطعان آل علي شيعة الرحمان * آل زياد شيعة الشيطان ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله. وقال ابن نما: اسمه أنس بن الحارث الكاهلي. وفي المناقب: ثم خرج من بعده عمر بن مطاع الجعفي وهو يقول: أنا ابن جعف وأبي مطاع * وفي يميني مرهف قطاع وأسمر في رأسه لماع * يرى له من ضوئه شعاع اليوم قد طاب لنا القراع 3 * دون حسين الضرب والسطاع يرجى بذاك الفوز والدفاع * عن حر نار حين لا انتفاع ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.


1 - في الاصل: مالك. 2 - هكذا ورد وزن البيت الاول يختلف عن الثلاثة الاخرى. 3 - النزاع / خ. (*)

[269]

وقالوا 1: ثم خرج الحجاج بن مسروق - وهو مؤذن الحسين عليه السلام - و (هو) يقول: أقدم حسينا هاديا مهديا * اليوم تلقى جدك النبيا ثم أباك ذا الندا عليا * ذاك الذي نعرفه وصيا والحسين الخير الرضي الوليا * وذا الجناحين الفتى الكميا وأسد الله الشهيد الحيا ثم حمل فقاتل حتى قتل. ثم خرج من بعده زهير بن القين رضي الله عنه وهو يرتجز ويقول: أنا زهير وأنا ابن القين * أذودكم بالسيف عن حسين إن حسينا أحد السبطين * من عترة البر التقي الزين ذاك رسول الله غير المين 2 * أضربكم ولا أرى من شين يا ليت نفسي قسمت قسمين وقال محمد بن أبي طالب: فقاتل حتى قتل مائة وعشرين رجلا فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس التميمي فقتلاه، فقال الحسين عليه السلام حين صرع زهير: لا يبعدك الله يا زهير ! ولعن قاتلك لعن الذين مسخوا قردة وخنازير. ثم خرج سعيد بن عبد الله الحنفي وهو يرتجز: أقدم حسين اليوم تلقى أحمدا * وشيخك الخير 3 عليا ذا الندا وحسنا كالبدر وافى الا سعدا * وعمك القرم الهمام الارشدا خمزة ليث الله يدعى أسدا * وذا الجناحين تبوأ مقعدا في جنة الفردوس يعلو صعدا وقال في المناقب: وقيل: بل القائل لهذه الابيات هو سويد بن عمر بن أبي المطاع، قال: فلم يزل يقاتل حتى قتل.


1 - في الاصل: وقال محمد بن أبي طالب. 2 - المين أي الكذب " النهاية ج 4 / ص 383 ". 3 - في البحار: الحبر.

[270]

ثم برز حبيب بن مظاهر الاسدي وهو يقول: أنا حبيب وأبي مظاهر 1 * فارس هيجاء وحرب تسعر وأنتم عند العديد أكثر * ونحن أعلى حجة وأظهر وأنتم عند الوفاء أغدر * ونحن أوفى منكم وأصبر حقا وأنمى منكم وأعذر وقاتل قتالا شديدا وقال أيضا: اقسم لو كنا لكم أعدادا * أو شطركم وليتم الاكتادا يا شر قوم حسبا وآدا * وشرهم قد علموا أندادا ثم حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه الله على (ام) رأسه بالسيف فوقع ونزل التميمي فاجتز رأسه، فهد مقتله الحسين عليه السلام، فقال: عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي. وقيل: بل قتله رجل يقال له: بديل بن صريم وأخذ رأسه فعلقه في عنق فرسه فلما دخل مكة 2 رآه ابن حبيب وهو غلام غير مراهق فوثب إليه فقتله وأخذ رأسه. وقال محمد بن أبي طالب: فقتل اثنين وستين رجلا فقتله الحصين بن نمير و علق رأسه في عنق فرسه. ثم برز هلال بن نافع البجلي وهو يقول: أرمي بها معلمة أفواقها * والنفس لا ينفعها إشفاقها مسمومة تجري بها أخفاقها * ليملان أرضها رشاقها فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه، ثم ضرب يده إلى سيفه فاستله وجعل يقول:


1 - في خ والبحار: مظهر. 2 - هكذا في الاصل والبحار، وهو تصحيف " الكوفة " قال ابن الاثير في الكامل ج 4 ص 71: فلما رجعوا إلى الكوفة أخذ الرأس وجعله في عنق فرسه ثم أقبل به إلى ابن زياد في القصر، فبصر به القاسم بن حبيب، وقد راهق، فأقبل مع الفارس لا يفارقه، ولم يزل يطلب غرة أبيه حتى كان زمان مصعب وغزا مصعب باجميرى، ودخل القاسم عسكره فإذا قاتل أبيه في فسطاطه فدخل عليه نصف النهار فقتله.

[271]

أنا الغلام اليمني البجلي * ديني على دين حسين وعلي إن اقتل اليوم فهذا أملي * فذاك رأيي والاقي عملي فقتل ثلاثة عشر رجلا فكسروا عضديه واخذ أسيرا، فقام إليه شمر فضرب عنقه. قال: ثم خرج شاب قتل أبوه في المعركة وكانت امه معه، فقالت له امه: اخرج يا بني وقاتل بين يدي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرج فقال الحسين عليه السلام: هذا شاب قتل أبوه (في المعركة) ولعل امه تكره خروجه. فقال الشاب: امي أمرتني بذلك فبرز وهو يقول: أميري حسين ونعم الامير * سرور فؤاد البشير النذير علي وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير ؟ له طلعة مثل شمس الضحى * له غرة مثل بدر منير وقاتل حتى قتل وجز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين عليه السلام فحملت امه رأسه وقالت: أحسنت يا بني يا سرور قلبي ويا قرة عيني، ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته وأخذت عمود خيمته وحملت عليهم وهي تقول: أنا عجوز سيدي ضعيفة * خاوية بالية نحيفة أضربكم بضربة عنيفة * دون بني فاطمة الشريفة وضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين عليه السلام بصرفها ودعا لها. وفي المناقب: ثم خرج جنادة بن الحارث الانصاري وهو يقول: أنا جناد وأنا ابن الحارث * لست بخوار ولا بناكث عن بيعتي حتى يرثني وارث * اليوم شلوي في الصعيد ماكث قال: ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله. قال: ثم خرج من بعده عمرو بن جنادة وهو يقول: أضق الخناق من ابن هند وارمه * من عامه 1 بفوارس الانصار


1 - في الاصل: عامر.

[272]

ومهاجرين مخضبين رماحهم * تحت العجاجة من دم الكفار خضبت على عهد النبي محمد * فاليوم تخضب من دم الفجار واليوم تخضب من دماء أراذل * رفضوا القرآن لنصرة الاشرار طلبوا بثأرهم ببدر إذ أتوا * بالمرهفات وبالقنا الخطار والله ربي لا أزال مضاربا * في الفاسقين بمرهف بتار هذا على الازدي حق واجب * في كل يوم تعانق وكرار قال: ثم خرج عبد الرحمان بعروة فقال: قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار لنضر بن معشر الفجار * بكل عضب ذكر بتار يا قوم ذودوا عن بني الاخيار * بالمشرفي والقنا الخطار ثم قاتل حتى قتل رحمه الله. وقال محمد بن أبي طالب: وجاء عابس بن [أبي] شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر وقال: يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال: ما أصنع ! اقاتل حتى اقتل، قال: ذاك الظن بك، فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الاجر بكل ما نقدر عليه فإنه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب. فتقدم فسلم على الحسين عليه السلام وقال: يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على وجه الارض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشئ أعز علي من نفسي ودمي لفعلت، السلام عليك يا أبا عبد الله أشهد أني على هداك وهدى أبيك، ثم مضى بالسيف نحوهم. قال ربيع بن تميم: فلما رأيته مقبلا عرفته وقد كنت شاهدته في المغازي و كان أشجع الناس فقلت: أيها الناس، هذا أسد الاسود، هذا ابن [أبي] شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم، فأخذ ينادي: ألا رجل ؟. ألا جل ؟ فقال عمر بن سعد: إرضخوه بالحجارة من كل جانب فلما رأى ذلك ألقى درعه

[273]

ومغفره ثم شد على الناس فو الله لقد رأيته 1 يطرد أكثر من مائتين من الناس، ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب، فقتل، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة، هذا يقول: أنا قتلته، والآخر يقول كذلك، فقال عمر بن سعد: لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد حتى فرق بينهم بهذا القول. ثم جاءه عبد الله و عبد الرحمان الغفاريان، فقالا: يا أبا عبد الله السلام عليك إنه جئنا لنقتل بين يديك، وندفع عنك، فقال: مرحبا بكما ادنوا مني، فدنوا منه وهما يبكيان، فقال: يا ابني أخي ما يبكيكما ؟ فو الله إني لارجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين، فقالا: جعلنا الله فداك والله ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك، نراك قد احيط بك ولا نقدر على أن ننفعك، فقال عليه السلام: جزاكم الله يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين. ثم استقدما وقالا: السلام عليك يا بن رسول الله، فقال: وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته فقاتلا حتى قتلا. قال: ثم خرج غلام تركي كان للحسين عليه السلام وكان قارئا للقرآن فجعل يقاتل ويرتجز ويقول: البحر من طعني وضربي يصطلي * والجو من سهمي ونبلي يمتلي إذا حسامي في يميني ينجلي * ينشق قلب الحاسد المبجل فقتل جماعة ثم سقط صريعا فجاء [ه] الحسين عليه السلام فبكى ووضع خده على خده ففتح عينه فرأى الحسين فتبسم ثم صار إلى ربه رضي الله عنه. قال: ثم رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم وكان كلما رمى قال الحسين عليه السلام: اللهم سدد رميته، واجعل ثوابه الجنة فحملوا عليه فقتلوه. وقال ابن نما: حدث مهران مولى بني كاهل قال: شهدت كربلا مع الحسين عليه السلام فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا لا يحمل على قوم إلا كشفهم ثم يرجع إلى الحسين عليه السلام ويرتجز ويقول:


1 - في البحار: رأيت.

[274]

أبشر هديت الرشد تلقى أحمدا * في جنة الفردوس تعلو صعدا فقلت: من هذا ؟ فقالوا: أبو عمرو النهشلي، وقيل: الخثعمي، فاعترضه عامر ابن نهشل أحد بني اللات من ثعلبة فقتله واجتز رأسه، وكان أبو عمرو هذا متهجدا 1 كثير الصلاة. وخرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشاب، وصار مع الحسين عليه السلام وهو يقول: أنا يزيد وأبي المهاجر * كأنني ليث بغيل خادر 2 يا رب إني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر 3 وكان يكنى أبا الشعثاء من بني بهدلة من كندة. قال: وجاء رجل فقال أين الحسين ؟ فقال: ها أنا ذا، قال: أبشر بالنار تردها الساعة، قال: ابشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من أنت ؟ قال: أنا محمد بن الاشعث، قال: اللهم إن كان عبدك كاذبا فخذه إلى النار، واجعله اليوم آية لاصحابه. فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمى به وثبتت رجله في الركاب فضربه حتى قطعه ووقعت مذاكيره في الارض، فو الله لقد عجبت من سرعة دعائه. ثم جاء آخر فقال: أين الحسين ؟ فقال: ها أنا ذا قال: أبشر بالنار، قال: ابشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من أنت ؟ قال: أنا شمر بن بذي الجوشن، قال الحسين عليه السلام: الله أكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت كأن كلبا أبقع يلغ في 4 دماء أهل بيتي، وقال الحسين عليه السلام: رأيت كأن كلابا تنهشني وكأن فيها كلبا أبقع كان أشدهم علي وهو أنت وكان أبرص. 5 ونقلت من الترمذي: قيل للصادق عليه السلام: كم تتأخر الرؤيا ؟ فذكر منام رسول الله صلى الله عليه وآله فكان التأويل بعد ستين سنة. وتقدم سيف بن أبي الحارث بن سريع ومالك بن عبد الله بن سريع


1 - مجتهدا / خ. 2 الغيل: موضع الاسد، والخادر: الكامن. 3 - مهاجر / خ. 4 - من / خ. 5 - مثير الاحزان ص 57 و 61 و 64.

[275]

الجابريان - بطن من همدان يقال لهم: بنو جابر - أمام الحسين عليه السلام ثم التقيا فقالا: السلام عليك يا أبا عبد الله يا بن رسول الله، فقال: وعليكما السلام، ثم قاتلا حتى قتلا. ثم قال محمد بن أبي طالب وغيره: وكان يأتي الحسين الرجل بعد الرجل فيقول: السلام عليك يا بن رسول الله، فيجيبه الحسين عليه السلام ويقول: و عليك السلام ونحن خلفك، ثم يقرأ " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " 1 حتى قتلوا عن آخرهم رضوان الله عليهم ولم يبق مع الحسين عليه السلام إلا أهل بيته. وهكذا يكون المؤمن يؤثر دينه على دنياه، وموته على حياته في سبيل الله، [و] ينصر الحق وإن قتل، قال سبحانه: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون " 2. ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على شهداء احد وفيهم حمزة رضي الله عنه و قال: أنا أشهد على هؤلاء القوم زملوهم 3 بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما فاللون لون الدم والريح ريح المسك. ولما قتل أصحاب الحسين عليه السلام ولم يبق إلا أهل بيته، وهم ولد علي، و ولد جعفر، وولد عقيل، وولد الحسن، وولده عليه السلام اجتمعوا يودع بعضهم بعضا، وعزموا على الحرب، فأول من برز من أهل بيته عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب 4 عليه السلام وهو يرتجز ويقول: اليوم ألقى مسلما وهو أبي * وفتية بادوا على دين النبي ليسوا بقوم عرفوا بالكذب * لكن خيار وكرام النسب من هاشم السادات أهل الحسب


1 - الاحزاب: 23. 2 - آل عمران: 169. 3 - أي لفوهم. 4 - هكذا في الاصل والبحار، وهو موافق لما روي في أمالي الصدوق ص 137 وروضة الواعظين ص 225 ومناقب ابن شهر اشوب ج 3 ص 254 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 26، لكن المشهور أن أول من برز واستشهد من أهل بيته عليه السلام هو ابنه علي الاكبر، على ما روي في إرشاد المفيد ص 267 و إعلام الورى ص 246 واللهوف ص 47 وتاريخ الطبري ج 4 ص 340 والكامل في التاريخ ج 4 ص 74 وأنساب الاشراف ج 3 ص 200 ومقاتل الطالبيين ص 52.

[276]

وقال محمد بن أبي طالب: فقاتل حتى قتل ثمانية وتسعين رجلا في ثلاث حملات ثم قتله عمرو بن صبيح الصيداوي وأسد بن مالك 1. وقال أبو الفرج: عبد الله بن مسلم، امه رقية بنت علي بن أبي طالب قتله عمرو بن صبيح فيما ذكرناه عن المدائني وعن حميد بن مسلم، وذكر أن السهم أصابه وهو واضع يده على جبينه فأثبته في راحته وجبهته، ومحمد بن مسلم بن عقيل امه ام ولد قتله فيما رويناه عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أبوجرهم 2 الازدي ولقيط بن إياس الجهني 3. وقال محمد بن أبي طالب وغيره: ثم خرج من بعده جعفر بن عقيل وهو يرتجز ويقول: أنا الغلام الابطحي الطالبي * من معشر في هاشم وغالب ونحن حقا سادة الذوائب * هذا حسين أطيب الاطائب من عترة البر التقي العاقب فقتل خمسة عشر فارسا. 4 وقال ابن شهر اشوب: وقيل قتل رجلين ثم قتله بشر بن سوط الهمداني. 5 وقال أبو الفرج: امه ام الثغر بنت عامر العامري، قتله عروة بن عبد الله الخثعمي فيما رويناه عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، وعن حميد بن مسلم 6. وقالوا: ثم خرج من بعده أخوه عبد الرحمان بن عقيل وهو يقول: أبي عقيل فاعرفوا مكاني * من هاشم وهاشم إخواني كهول صدق سادة الاقران * هذا حسين شامخ البنيان وسيد الشيب مع الشبان فقتل سبعة عشر فارسا ثم قتله عثمان بن خالد الجهني.


1 - البحار: 45 / 24. 2 - في المصدر: أبو مرهم. 3 - مقاتل الطالبيين ص 62 والبحار: 45 / 32. 4 - البحار: 45 / 32. 5 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 254 والبحار: 45 / 33. 6 - مقاتل الطالبيين ص 61 والبحار: 45 / 33.

[277]

وقال أبو الفرج: و عبد الله بن عقيل 1 بن أبي طالب امه ام ولد [و] قتله عثمان ابن خالد بن أشيم (2) الجهني لعنه الله وبشر بن حوط القائضي، 3 فيما ذكر سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم، و عبد الله الاكبر بن عقيل امه ولد قتله - فيما ذكر المدائني - عثمان بن خالد الجهني، ورجل من همدان ولم يذكر عبد الرحمان أصلا. ثم قال: ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب الاحول، وامه ام ولد، قتله لقيط بن ياسر الجهني، رماه بسهم فيما رويناه عن المدائني، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم. وذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل معه جعفر بن محمد بن عقيل ووصف أنه قد سمع أيضا من يذكر أنه قد قتل يوم الحرة. وقال أبو الفرج: [وما رأيت] في كتب 4 الانساب لمحمد بن عقيل ابنا يسمى جعفرا، وذكر أيضا محمد بن علي بن حمزة، عن عقيل بن عبد الله بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أن علي بن عقيل، وامه ام ولد قتل يومئذ 5. ثم قالوا: وخرج من بعده محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو يقول: نشكو إلى الله من العدوان * قتال قوم في الردى عميان 6 قد تركوا معالم القرآن * ومحكم التنزيل والتبيان وأظهروا الكفر مع الطغيان ثم قاتل حتى قتل عشرة أنفس، ثم قتله عامر بن نهشل التميمي. ثم خرج من بعده عون بن عبد الله بن جعفر وهو يقول: إن تنكروني فأنا ابن جعفر * شهيد صدق في الجنان أزهر يطير فيها بجناح أخضر * كفى بهذا شرفا في المحشر ثم قاتل حتى قتل من القوم ثلاثة فوارس وثمانية عشر راجلا، ثم قتله عبد الله


1 - في المصدر: عبد الرحمان بن عقيل، وهو خلاف لكلام المصنف حيث يقول: " ولم يذكر عبد الرحمن أصلا ". 2 - في المصدر: خالد بن أسيد. 3 - في البحار: القابضي. 4 - في الاصل: كتاب. 5 - مقاتل الطالبيين ص 61 - 62 والبحار: 45 / 33. 6 - عيان / خ.

[278]

ابن بطة الطائي. قال أبو الفرج بعد ذكر قتل محمد وعون: وإن عونا قتله عبد الله بن قطنة التيهاني. وعبيدالله بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ذكر يحيى بن الحسن فيما أخبرني أحمد بن سعيد عنه أنه قتل مع الحسين عليه السلام بالطف 1. ثم قال أبو الفرج ومحمد بن أبي طالب وغيرهما: ثم خرج من بعده عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وفي أكثر الروايات أنه القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر الحسين عليه السلام إليه قد برز اعتنقه (طويلا) وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما، ثم استأذن الحسين عليه السلام في المبارزة فأبى الحسين عليه السلام أن يأذن له فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه حتى أذن له، فخرج ودموعه تسيل على خديه وهو يقول: إن تنكروني فأنا ابن الحسن * سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالاسير المرتهن * بين اناس لاسقوا صوب المزن وكان وجهه كفلقة القمر، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة و ثلاثين رجلا. قال حميد: كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص و إزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنه كان اليسرى، فقال عمر [و] بن سعيد 2 الازدي: والله لاشدن عليه، فقلت: سبحان الله وما تريد بذلك ؟ والله لو ضربني ما بسطت إليه يدي، يكفيك 3 هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه، قال: والله لافعلن فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ووقع الغلام لوجهه، ونادى: يا عماه. قال: فجاء الحسين عليه السلام كالصقر المنقض فتخلل الصفوف وشد (عليه) شدة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف، فاتقاه بيده فأطنها من المرفق فصاح ثم تنحى عنه، وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين عليه السلام، فاستقبلته


1 - مقاتل الطالبيين ص 60 - 61 والبحار: 45 / 34. 2 - في الاصل والبحار: سعد وما اثبتناه من مقاتل الطالبيين. 3 - في البحار: يكفيه.

[279]

بصدورها، وجرحته بحوافرها، ووطئته حتى مات 1، فانجلت الغبرة فإذا بالحسين عليه السلام قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجله، فقال الحسين عليه السلام: يعز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك، بعدا لقوم قتلوك. ثم احتمله وكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الارض، وقد وضع صدره على صدره، فقلت في نفسي: ما يصنع ؟ فجاء حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا، صبرا يا بني عمومتي، صبرا يا أهل بيتي، لا رأيتم هوانا بعد هذا 2 اليوم أبدا. ثم خرج عبد الله بن الحسن - الذي ذكرناه أولا وهو الاصح - أنه برز بعد القاسم وهو يقول: إن تنكروني فأنا ابن حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة على الاعادي مثل ريح صرصرة فقتل أربعة عشر رجلا ثم قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي فاسود وجهه 3. قال أبو الفرج: كان أبو جعفر الباقر عليه السلام يذكر أن حرملة بن كاهل الاسدي قتله، وروي عن هانئ بن ثبيت القائضي أن رجلا منهم قتله. ثم قال: وأبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، وامه ام ولد. ذكر المدائني: في إسنادنا عنه، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد أن عبد الله بن عقبة الغنوي قتله، وفي حديث عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أن عقبة الغنوي قتله 4.


1 - في الاصل والبحار: " مات الغلام " وهو سهو ظاهر لما يؤكده سياق الحديث، حيث يقول بعده: " وهو يفحص برجله " أي يجود بنفسه، ومخاطبة الحسين عليه السلام إياه، حيث لا يدع مجالا للشك أن الذي مات هو عمرو بن سعيد الازدي، وهذا ما أكدته النصوص الواردة في: إرشاد المفيد ص 268 ومقاتل الطالبيين ص 58 وتاريخ الطيري ج 4 ص 341 والكامل في التاريخ ج 4 ص 75 وأنساب الاشراف ج 3 ص 201، فراجع. 2 - في الاصل: ذلك. 3 - البحار: 45 / 34. 4 - مقاتل الطالبيين ص 57 - 58 والبحار: 45 / 36.

[280]

قالوا: 1 ثم تقدم إخوة الحسين عليه السلام عازمين على أن يموتوا دونه، فأول من خرج منهم أبو بكر بن علي واسمه عبيدالله 2، وامه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي التميمية فتقدم وهو يرتجز: شيخي علي ذو الفخار الاطول * من هاشم الصدق الكريم المفضل هذا حسين بن النبي المرسل * عنه نحامي بالحسام المصقل تفديه نفسي من أخ مبجل فلم يزل يقاتل حتى قتله زحر بن بدر النخعي، وقيل: عبد الله بن عقبة الغنوي 3. قال أبو الفرج: لا يعرف اسمه. وذكر أبو جعفر الباقر عليه السلام في الاسناد الذي تقدم أن رجلا من همدان قتله. وذكر المدائني: أنه وجد في ساقية مقتولا لا يدرى من قتله 4. قالوا: ثم برز من بعده أخوه عمر بن علي وهو يقول: أضربكم ولا أرى فيكم زحر * ذاك الشقي بالنبي قد كفر يا زحر يا زحر تدان من عمر * لعلك اليوم تبوأ من سقر شر مكان في حريق وسعر * لانك الجاحد يا شر البشر ثم حمل على زحر قاتل أخيه فقتله، واستقبل القوم وجعل يضرب بسيفه ضربا منكرا وهو يقول: خلوا عداة الله خلوا عن عمر * خلوا عن الليث العبوس المكفهر يضربكم بسيفه ولا يفر * وليس فيها كالجبان المنجحر فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم برز من بعده أخوه عثمان بن علي، وامه ام البنين بنت حزام بن خالد من بني كلاب وهو يقول:


1 - في الاصل: قال. 2 - في الاصل: عبد الله. 3 - البحار: 45 / 36 وفيه: عبيدالله بن عقبة الغنوي. 4 - مقاتل الطالبيين ص 56 والبحار: 45 / 37. (*)

[281]

إني أنا عثمان ذو المفاخر * شيخي علي ذو الفعال الظاهر وابن عم للنبي الطاهر * أخي حسين خيرة الاخاير وسيد الكبار والاصاغر * بعد الرسول والوصي الناصر فرماه خولي بن يزيد الاصبحي على جبينه فسقط عن فرسه، وجز رأسه رجل من بني أبان بن حازم 1. قال أبو الفرج: قال يحيى بن الحسن، عن علي بن إبراهيم، عن عبيدالله بن الحسن 2 و عبد الله بن العباس قالا: قتل عثمان بن علي وهو ابن إحدى وعشرين سنة. وقال الضحاك بإسناده: إن خولي بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأسقطه 3، و شد عليه رجل من بني أبان (بن) دارم (فقتله،) وأخذ رأسه، وروي عن علي عليه السلام أنه قال: إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون 4. أقول: ولم يذكر أبو الفرج عمر بن علي في المقتولين يومئذ. قالوا: ثم برز من بعده أخوه جعفر بن علي، وامه ام البنين أيضا، وهو يقول: إني أنا جعفر ذو المعالي * ابن علي الخير ذو النوال حسبي بعمي شرفا وخالي * أحمي حسينا ذا الندى المفضال ثم قاتل 5 فرماه خولي الاصبحي فأصاب شقيقته أو عينه. ثم برز أخوه عبد الله بن علي وهو يقول: أنا ابن ذي النجدة والافضال * ذاك علي الخير ذو الفعال سيف رسول الله ذو النكال * في كل قوم ظاهر الاهوال فقتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. 6 قال أبو الفرج: حدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن علي بن إبراهيم، عن عبيدالله بن الحسن و عبد الله بن العباس قالا: قتل عبد الله بن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن خمس وعشرين سنة ولا عقب له، وقتل جعفر بن علي وهو


1 - البحار: 45 / 37. 2 - في الاصل: عبد الله بن الحسن. 3 - في المصدر: فأوهطه، أي أضعفه وأوهنه. 4 - مقاتل الطالبيين ص 55 والبحار: 45 / 37. 5 - قال / خ. 6 - البحار: 45 / 38.

[282]

ابن تسع عشرة سنة. حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن عمر بن سعد، عن أبي مخنف، عن عبد الله بن عاصم، عن الضحاك المشرقي قال: قال العباس بن علي لاخيه من أبيه وامه عبد الله بن علي: تقدم بين يدي حتى أراك وأحتسبك فإنه لا ولد لك، فتقدم بين يديه وشد عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي فقتله. وبهذا الاسناد: أن العباس بن علي عليهما السلام قدم أخاه جعفرا بين يديه فشد عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي [الذي قتل أخاه] 1 فقتله. وقال نصر بن مزاحم: حدثني عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد ابن علي أن خولي بن يزيد الاصبحي قتل جعفر بن علي عليه السلام. ثم قال: ومحمد الاصغر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وامه ام ولد. حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، وحدثني أحمد بن أبي شيبة، عن أحمد بن الحارث، عن المدائني أن رجلا من تميم من بني أبان بن دارم قتله رضوان الله عليه. قال: وقد ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل يومئذ إبراهيم بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وامه ام ولد. وما سمعت بهذا من غيره ولا رأيت لابراهيم في شئ من كتب الانساب ذكرا، وذكر يحيى بن الحسن أن أبا بكر بن عبيدالله الطلحي حدثه عن أبيه أن عبيدالله بن علي 2 قتل مع الحسين عليه السلام، وهذا خطأ وإنما قتل عبيدالله يوم المذار 3 قتله أصحاب المختار وقد رأيته بالمذار 4. وقال: كان العباس بن علي يكنى أبا الفضل، وامه ام البنين أيضا وهو أكبر ولدها، وهو آخر من قتل من إخوته لابيه وامه فحاز مواريثهم ثم تقدم فقتل، فورثهم وإياه عبيدالله ونازعه في ذلك عمه عمر بن علي فصولح على شئ ارضي به. وكان العباس رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه يخطان في


1 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر والبحار. 2 - في الاصل: عبد الله بن علي. 3 - 4 - في الاصل: الدار، وفي المصدر: المدار.

[283]

الارض، وكان يقال له: قمر بني هاشم، وكان لواء الحسين عليه السلام معه [يوم قتل]. حدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن بكر بن عبد الوهاب، عن ابن وأبي أويس، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عبأ الحسين بن علي أصحابه فأعطى رايته أخاه العباس. حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أن زيد بن رقاد وحكيم بن الطفيل الطائي قتلا العباس بن علي، وكانت ام البنين ام هؤلاء الاربعة الاخوة القتلى تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها، فكان مروان يجئ فيمن يجئ لذلك، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي. ذكر ذلك محمد بن علي بن حمزة، عن النوفلي، عن حماد بن عيسى الجهني، عن معاوية بن عمار، عن جعفر بن محمد عليهما السلام. 1 قالوا: وكان العباس السقاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين عليه السلام وهو أكبر الاخوان، مضى يطلب الماء فحملوا عليه وحمل عليهم وجعل يقول: لا أرهب الموت إذا الموت رقا * حتى اواري في المصاليت لقى نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا * إني أنا العباس أغدو بالسقا ولا أخاف الشر يوم الملتقى ففرقهم فكمن له زيد بن ورقاء 2 من وراء نخلة وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله وحمل وهو يرتجز: والله إن قطعتم يميني * إني احامي أبدا عن ديني وعن إمام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الامين فقاتل حتى ضعف، فكمن له الحكيم بن الطفيل الطائي 3 من وراء نخلة فضربه على شماله فقال:


1 - مقاتل الطالبيين ص 54 - 57 والبحار: 45 / 38. 2 - تقدم عن المقاتل أنه زيد بن رقاد. 3 - في البحار: الحكم بن الطفيل الطائي.

[284]

يا نفس لا تخشي من الكفار * وأبشري برحمة الجبار مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري فأصلهم يا رب حر النار فضربه ملعون بعمود من حديد فقتله، فلما رآه الحسين عليه السلام صريعا على شاطئ الفرات بكى وأنشأ يقول: تعديتم يا شر قوم ببغيكم * وخالفتم دين النبي محمد أما كان خير الرسل أوصاكم بنا ؟ * أما نحن من نجل النبي المسدد ؟ أما كانت الزهراء امي دونكم ؟ * أما كان من خير البرية أحمد ؟ لعنتم واخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حر نار توقد أقول: في بعض تأليفات أصحابنا أن العباس لما رأى وحدته عليه السلام أتى أخاه وقال: يا أخي هل من رخصة ؟ فبكى الحسين عليه السلام بكاء شديدا ثم قال: يا أخي أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرق عسكري 1، فقال العباس: قد ضاق صدري و سئمت من الحياة واريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين. فقال الحسين عليه السلام: فاطلب لهؤلاء الاطفال قليلا من الماء، فذهب العباس و وعظهم وحذرهم فلم ينفعهم فرجع إلى أخيه فأخبره فسمع الاطفال ينادون: العطش العطش ! فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة وقصد نحو الفرات فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات، ورموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم على ما روي ثمانين رجلا حتى دخل الماء. فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين عليه السلام وأهل بيته، فرمى الماء وملا القربة وحملها على كتفه الايمن، وتوجه نحو الخيمة، فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب، فحاربهم حتى ضربه نوفل الازرق على يده اليمنى


1 - العسكر ليس دائما بمعنى الجيش، بل يأتي بمعنى الكثير من كل شئ والمال والنعم، وفي المقام أن العباس عليه السلام صاحب لواء الامام الحسين عليه السلام كان آخر من برز إلى القوم، فببقائه ما انكسر ظهر الامام وما انقطع رجاء أهل بيته، فصاحب اللواء يمثل عسكرا، ويوجب ثباته وخوف العدو منه.

[285]

فقطعها، وحمل القربة على كتفه الايسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند، فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة واريق ماؤها، ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره، فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين عليه السلام: أدركني، فلما أتاه رآه صريعا فبكى وحمله إلى الخيمة. ثم قالوا: ولما قتل العباس عليه السلام قال الحسين عليه السلام: الآن انكسر ظهري و قلت حيلتي 1. قال ابن شهر اشوب: ثم برز القاسم بن الحسن 2 وهو يرتجز: إن تنكروني فأنا ابن حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة على الاعادي مثل ريح صرصرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة 3 وذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقا وفيه غرابة 4. قالوا: ثم تقدم علي بن الحسين عليهما السلام. وقال محمد بن أبي طالب وأبو الفرج: وامه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة 5. وقال ابن شهر اشوب: ويقال: ابن خمس وعشرين سنة. 6 قالوا: ورفع الحسين عليه السلام سبابته نحو السماء وقال: اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك، كنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه، اللهم امنعهم بركات الارض، وفرقهم تفريقا، ومزقهم تمزيقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فأنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا. ثم صاح الحسين عليه السلام بعمر بن سعد: مالك ؟ قطع الله رحمك، ولا بارك الله


1 - البحار: 45 / 40. 2 - في المصدر والبحار: القاسم بن الحسين. 3 - المناقب: 3 / 256 والبحار: 45 / 42، وقد مر في ص 314 أن هذا الرجز لعبدالله بن الحسن، فراجع. 4 - الظاهر إنما كرره لاختلاف الرواية في ترتيب الشهداء. 5 - مقاتل الطالبيين ص 52 والبحار: 45 / 42. 6 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 257 والبحار: 45 / 42.

[286]

لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم رفع الحسين عليه السلام صوته وتلا: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وال ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " 1. ثم حمل علي بن الحسين عليهما السلام على القوم وهو يقول: أنا علي بن الحسين بن علي * من عصبة جد أبيهم النبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي * ضرب غلام هاشمي علوي فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم. وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة، فقال: يا أبه العطش قد قتلني، ثقل الحديد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الاعداء ؟ فبكى الحسين عليه السلام وقال: يا بني يعز على محمد صلى الله عليه وآله وعلى علي بن أبي طالب وعلي أن تدعوهم فلا يجيبوك، وتستغيث بهم فلا يغيثوك، يا بني هات لسانك، فأخذ [ب‍] لسانه فمصه ودفع إليه خاتمه، وقال عليه السلام: أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك فإني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الاوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا، فرجع إلى القتال وهو يقول: الحرب قد بانت لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين، ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي 2 لعنه الله على مفرق رأسه ضربة صرعته، وضربه الناس بأسيافهم، ثم اعتنق صلوات الله عليه فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الاعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا.


1 - آل عمران: 33، 34. 2 - هكذا في الاصل والبحار، والمشهور كما في تاريخ الطبري ج 4 ص 340: مرة بن منقذ بن النعمان العبدي، وهكذا في الكامل لابن الاثير ج 4 ص 74 وأنساب الاشراف ج 3 ص 200 ومقاتل الطالبيين ص 76.

[287]

فلما بلغت الروح التراقي قال رافعا صوته: يا أبتاه هذا جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد سقاني بكأسه الاوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا وهو يقول: العجل العجل فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة، فصاح الحسين عليه السلام وقال: قتل الله قوما قتلوك، ما أجرأهم على الرحمن وعلى رسوله، وعلى انتهاك حرمة الرسول، (بني) على الدنيا بعدك العفا. قال حميد بن مسلم: فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور وتقول: يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه، يا نور عيناه ! فسألت عنها، فقيل: هي زينب بنت على عليهما السلام، وجاءت وانكبت عليه فجاء الحسين عليه السلام وأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط، وأقبل صلوات الله عليه بفتيانه، و قال: احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه فجاءوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. 1 وقال المفيد وابن نما بعد ذلك: ثم رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له: عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه فأصاب السهم كفه ونفذ إلى جبهته فسمرها به، فلم يستطع تحريكها، ثم انحنى عليه 2 آخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله. وحمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام فقتله، وحمل عامر بن نهشل التميمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام فقتله، وشد عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمان بن عقيل بن أبي طالب فقتله 3. وقال أبو الفرج في المقاتل: حدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن بكر بن عبد الوهاب، عن إسماعيل بن أبي زياد بن إدريس، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام: إن أول قتيل قتل من ولد أبي طالب مع الحسين ابنه علي عليه السلام.


1 - البحار: 45 / 42. 2 - في المصدر: انتحى إليه. 3 - إرشاد المفيد ص 268 ومثير الاحزان ص 67 والبحار: 45 / 44.

[288]

وحدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن غير واحد، عن محمد بن أبي عمير 1، عن أحمد بن عبد الرحمان البصري، عن عبد الرحمان بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن ثابت قال: لما برز علي بن الحسين عليهما السلام إليهم، أرخى الحسين عليه السلام عينيه فبكى ثم قال: اللهم فكن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم غلام أشبه الخلق 2 برسول الله صلى الله عليه وآله، فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى أبيه فيقول: يا أبه العطش، فيقول له الحسين عليه السلام: اصبر حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله صلى الله عليه وآله بكأسه، وجعل يكر كرة بعد كرة، حتى رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه وأقبل يتقلب في دمه ثم نادى: يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤك السلام و (هو): يقول: عجل القدوم علينا 3، وشهق شهقة فارق الدنيا عليه السلام 4. قال أبو الفرج: علي بن الحسين هذا هو الاكبر ولا عقب له، ويكنى أبا الحسن، وامه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو أول من قتل في الوقعة، وإياه عنى معاوية في الخبر الذي حدثني به محمد بن محمد بن سليمان، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن مغيرة قال: قال معاوية: من أحق الناس بهذا الامر ؟ قالوا: أنت، قال: لا، أولى الناس بهذا الامر علي بن الحسين بن علي عليهم السلام جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيه شجاعة بني هاشم، وسخاء بني امية، وزهو ثقيف. وقال يحيى بن الحسن العلوي: وأصحابنا الطالبيون يذكرون أن المقتول لام ولد، وأن الذي امه ليلى هو جدهم، وولد في خلافة عثمان. 5 ثم قالوا: وخرج غلام من تلك الابنية وفي اذنيه درتان وهو مذعور، فجعل يلتفت يمينا وشمالا وقرطاه يتذبذبان، فحمل عليه هانئ بن ثبيت لعنه الله فقتله، فصارت شهربانو تنظر إليه ولا تتكلم كالمدهوشة. ثم التفت الحسين عليه السلام عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال، والتفت عن يساره


1 - في المصدر: محمد بن عمير. 2 - الناس / خ. 3 - في المصدر: القوم إلينا. 4 - مقاتل الطالبيين ص 76 - 77 والبحار: 45 / 45. 5 - مقاتل الطالبيين ص 52 والبحار: 45 / 45.

[289]

فلم ير أحدا، فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وكان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه، وام كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع، فقال: يا عمتاه ذريني اقاتل بين يدي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله: فقال الحسين عليه السلام: يا ام كلثوم خذيه لئلا تبقى الارض خالية من نسل آل محمد صلى الله عليه وآله. ولما فجع الحسين عليه السلام بأهل بيته وولده، ولم يبق غيره وغير النساء والذراري نادى: هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ هل من موحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا ؟ وارتفعت أصوات النساء بالعويل، فتقدم إلى باب الخيمة فقال: ناولوني عليا ابني الطفل حتى اودعه، فناولوه الصبي 1. وقال المفيد " ره ": دعا ابنه عبد الله 2. قالوا: فجعل يقبله وهو يقول: ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدك محمد المصطفى خصمهم، والصبي في حجره، إذ رماه حرملة بن كاهل الاسدي لعنه الله بسهم فذبحه في حجر الحسين عليه السلام، فتلقى الحسين عليه السلام دمه حتى امتلات كفه ثم رمى به إلى السماء. وقال السيد: ثم قال: هون علي ما نزل بي أنه بعين الله. قال الباقر عليه السلام: فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الارض 3. قالوا: ثم قال: لا يكون أهون عليك من فصيل، اللهم إن كنت حبست عنا النصر، فاجعل ذلك لما هو خير لنا. أقول: وفي بعض الكتب أن الحسين عليه السلام لما نظر إلى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته صرعى، التفت إلى الخيمة، ونادى: يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا ام كلثوم ! عليكن مني السلام، فنادته سكينة: يا أبه استسلمت للموت ؟ فقال: كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين، فقالت: يا أبه ردنا إلى حرم جدنا فقال: هيهات


1 - البحار: 45 / 46. 2 - في الارشاد ص 269: ثم جلس الحسين عليه السلام أمام الفسطاط فأتي بابنه عبد الله وهو طفل الخ. 3 - اللهوف ص 49 والبحار: 45 / 46.

[290]

لو ترك القطا لنام، فتصارخن النساء فسكتهن الحسين عليه السلام وحمل على القوم 1. وقال أبو الفرج: و عبد الله بن الحسين عليه السلام وامه الرباب بنت امرئ القيس وهي التي يقول فيها أبو عبد الله الحسين عليه السلام: لعمرك إنني لاحب دارا * تكون بها سكينة والرباب احبهما وأبذل جل مالي * وليس لعاتب عندي عتاب وسكينة التي ذكرها ابنته من الرباب، واسم سكينة أمينة، وإنما غلب عليها سكينة، وليس باسمها. وكان عبد الله يوم قتل صغيرا جاءته نشابة وهو في حجر أبيه فذبحته. حدثني أحمد بن شبيب، عن أحمد بن الحارث، عن المدائني، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم قال: دعا الحسين عليه السلام بغلام فأقعده في حجره فرماه عقبة بن بشر فذبحه. وحدثني محمد بن الحسين الاشناني بإسناده عمن شهد الحسين عليه السلام قال: كان معه ابن له صغير فجاء سهم فوقع في نحره، قال: فجعل الحسين عليه السلام يمسح 2 الدم من نحر [ه و] لبته فيرمي به إلى السماء فما رجع منه قطرة 3 ويقول: اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل. 4 ثم قالوا: ثم قام الحسين عليه السلام وركب فرسه وتقدم إلى القتال وهو يقول: كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب الله رب الثقلين قتلوا القوم عليا وابنه * حسن الخير كريم الابوين حنقا منهم وقالوا أجمعوا * (و) احشرو الناس إلى حرب الحسين يا لقوم من اناس رذل * جمع الجمع لاهل الحرمين ثم صاروا وتواصوا كلهم * باجتياحي لرضاء الملحدين لم يخافوا الله في سفك دمي * لعبيدالله نسل الكافرين


1 - البحار: 45 / 47. 2 - في المصدر: يأخذ. 3 - في المصدر والبحار: شئ. 4 - مقاتل الطالبيين ص 59 والبحار: 45 / 47. (*)

[291]

وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكوف الهاطلين لا لشئ كان مني قبل ذا * غير فخري بضياء النيرين بعلي الخير من بعد النبي * والنبي القرشي الوالدين خيرة الله من الخلق أبي * ثم امي فأنا ابن الخيرتين 1 فضة قد خلصت من ذهب * فأنا الفضة بين 2 الذهبين من له جد كجدي في الورى * أو كشيخي فأنا ابن العلمين فاطم الزهراء امي وأبي * قاصم الكفر ببدر وحنين عبد الله غلاما يافعا * وقريش يعبدون الوثنين يعبدون اللات والعزى معا * وعلي كان صلى القبلتين فأبي شمس وامي قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين وله في يوم احد وقعة * شفت الغل بفض العسكرين ثم في الاحزاب والفتح معا * كان فيها حتف أهل الفيلقين في سبيل الله ماذا صنعت * امة السوء معا بالعترتين 3 عترة البر النبي المصطفى * وعلي الورد يوم الجحفلين ثم وقف صلوات الله عليه قبالة القوم وسيفه مصلت في يده آئسا من الحياة، عازما على الموت، وهو يقول: أنا ابن علي الطهر من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر وجدي رسول الله أكرم من مضى * ونحن سراج الله في الارض 4 نزهر وفاطم امي من سلالة أحمد * وعمي يدعى ذا الجناحين جعفر وفينا كتاب الله انزل صادقا * وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر ونحن أمان الله للناس كلهم * نسر بهذا في الانام ونجهر ونحن ولاة الحوض نسقي ولاتنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر وشيعتنا في الناس أكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر 5


1 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: الخيرين. 2 - في البحار: وابن. 3 - في البحار: بالعنزين. 4 - في البحار: الخلق. 5 - البحار 45 / 47.

[292]

أقول: روي في الاحتجاج أنه لما بقي فردا ليس معه إلا ابنه علي بن الحسين عليهما السلام، وابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله، أخذ الطف ليودعه، فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي فقتله، فنزل عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه، ورمله بدمه ودفنه، ثم وثب قائما وهو يقول إلى آخر الابيات 1. وقال محمد بن أبي طالب: وذكر أبو علي السلامي في تأريخه أن هذه الابيات للحسين عليه السلام من إنشائه، وقال: ليس لاحد مثلها: فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فإن 2 ثواب الله أعلى وأنبل وإن يكن الابدان للموت انشأت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل وإن يكن الارزاق قسما مقدرا * فقلة سعي المرء في الكسب أجمل وإن تكن الاموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل ثم إنه عليه السلام دعا الناس إلى البراز، فلم يزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة، ثم حمل على الميمنة، وقال: " الموت خير من ركوب العار " ثم على الميسرة وهو يقول: أنا الحسين بن علي * آليت أن لا أنثني أحمي عيالات أبي * أمضي على دين النبي 3 قال المفيد والسيد وابن نما " رحمهم الله ": واشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد الفرات، والعباس أخوه بين يديه، فاعترضه خيل ابن سعد، فرمى رجل من بني دارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف، فانتزع صلوات الله عليه السهم، وبسط يديه 4 تحت حنكه حتى امتلات راحتاه من الدم، ثم رمى به، وقال: اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك، ثم اقتطعوا العباس عنه، و أحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه، وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم ابن الطفيل السنبسي، فبكى الحسين عليه السلام لقتله بكاء شديدا 5.


1 - الاحتجاج: 2 / 25 والبحار: 45 / 49. 2 - فدار / خ. 3 - البحار: 45 / 49. 4 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: يده. 5 - إرشاد المفيد ص 269 واللهوف ص 49، ومثير الاحزان ص 70 - 71 والبحار: 45 / 50.

[293]

قال السيد: ثم إن الحسين عليه السلام دعا الناس إلى البراز، فلم يزل يقتل كل من برز إليه، حتى قتل مقتلة عظيمة، وهو في ذلك يقول: القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار قال بعض الرواة: فو الله ما رأيت مكثورا 1 قط قد قتل ولده وأهل بيته و أصحابه 2 أربط جأشا منه، وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، ثم يرجع إلى مركزه، وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 3. وقال ابن شهر اشوب ومحمد بن أبي طالب: ولم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا سوى المجروحين، فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم، أتدرون لمن تقاتلون ؟ هذا ابن الانزع البطين، هذا ابن قتال العرب، فاحملوا عليه من كل جانب، وكانت الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام، فحالوا بينه وبين رحله 4. وقال ابن أبي طالب وصاحب المناقب والسيد: فصاح بهم: ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن 5 كنتم عربا 6. فناداه شمر فقال: ما تقول يا بن فاطمة ؟ قال: أقول: أنا الذي اقاتلكم وتقاتلوني، والنساء ليس عليهم جناح، فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا، فقال شمر: لك هذا، ثم صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه، فلعمري لهو كفو كريم، قال: فقصده القوم وهو في ذلك يطلب شربة من ماء، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم، حتى


1 - المكثور: المغلوب، وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه: أي ما رأينا مقهورا أجرأ منه إقداما. " النهاية ج 4 ص 152 ". 2 - في الاصل: وصاحبه، وفي البحار: وصحبه. 3 - اللهوف ص 49 والبحار: 45 / 50 4 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 258 والبحار: 45 / 50. 5 - في البحار: إذ. 6 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: أعرابا.

[294]

أجلوه عنه 1. وقال ابن شهر اشوب: روى أبو مخنف، عن الجلودي أن الحسين عليه السلام حمل على الاعور السلمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة، وأقحم الفرس على الفرات، فلما أولغ 2 الفرس برأسه ليشرب، قال عليه السلام: أنت عطشان وأنا عطشان، والله لا ذقت 3 الماء حتى تشرب، فلما سمع الفرس كلام الحسين عليه السلام شال رأسه ولم يشرب، كأنه فهم الكلام، فقال الحسين عليه السلام: (اشرب) فأنا أشرب، فمد الحسين عليه السلام يده فغرف من الماء، فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك 4، فنفض الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم، فإذا الخيمة سالمة 5. وقال أبو الفرج: قال: وجعل الحسين عليه السلام يطلب الماء، وشمر لعنه الله يقول له: والله لا ترده أو ترد النار، فقال له رجل: ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيات 6، والله لا تذوقه أو تموت عطشا، فقال الحسين عليه السلام: اللهم أمته عطشا، قال: والله لقد كان هذا الرجل يقول: اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه، ثم 7 يقول: اسقوني قتلني العطش، فلم يزل كذلك حتى مات 8. فقالوا: ثم رماه رجل من القوم يكنى أبو الحتوف الجعفي لعنه الله بسهم فوقع السهم في جبهته، فنزع‍ (- ه) من جبهته، فسالت الدماء على وجهه ولحيته، فقال صلوات الله عليه: اللهم إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تذر على وجه الارض منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا. ثم حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه 9 بسيفه


1 - اللهوف ص 50 والبحار: 45 / 51، وفيه: حتى أحلوه عنه. 2 - في المصدر: أولع. 3 - في المصدر: لا أذوق. 4 - في المصدر: حرمتك. 5 - المناقب: 3 / 215 والبحار: 45 / 51. 6 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: الحيتان. 7 - في المصدر: وهو. 8 - مقاتل الطالبيين ص 78 والبحار: 45 / 51. 9 - في الاصل: يعجه، والظاهر أنه تصحيف، وفي هامش البحار: نفحه.

[295]

فقتله، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بنحره وصدره ويقول: يا امة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته، أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي، وأيم الله إني لارجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون. قال: فصاح به الحصين بن مالك السكوني، فقال: يا بن فاطمة وبماذا ينتقم لك منا ؟ قال: يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ثم يصب عليكم العذاب الاليم. ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة. وقال صاحب المناقب والسيد: حتى أصابته أثنتان وسبعون جراحه 1. وقال ابن شهر اشوب: قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال: وجدنا بالحسين عليه السلام ثلاثا وثلاثين طعنة، وأربعا وثلاثين ضربة. وقال الباقر عليه السلام: اصيب الحسين عليه السلام ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح، [أ] و ضربة بسيف، أو رمية بسهم، وروي: ثلاثمائة وستون جراحة، وقيل: ثلاث وثلاثون ضربة سوى السهام، وقيل: ألف وتسعمائة جراحة، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ. وروي أنها كانت كلها في مقدمه 2. قالوا: فوقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في صدره - وفي بعض الروايات: على قلبه - فقال الحسين عليه السلام: " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله " ورفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الارض ابن نبي غيره، ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه، فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح، فلما امتلات رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء، ثم وضع يده ثانيا، فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته، وقال:


1 - اللهوف ص 50 والبحار: 45 / 52. 2 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 258 والبحار: 45 / 52.

[296]

هكذا أكون حتى ألقى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مخضوب بدمي، وأقول: يا رسول الله قتلني فلان وفلان. ثم ضعف عن القتال فوقف، فكلما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له: مالك بن اليسر لعنه الله، فشتم الحسين عليه السلام وضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس فامتلا دما، فقال له الحسين عليه السلام: لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين، ثم ألقى البرنس ولبس قلنسوة واعتم عليها وقد أعيا، وجاء الكندي وأخذ البرنس وكان من خز، فلما قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه، فقالت له امرأته: أتدخل بيتي بسلب ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ اخرج عني، حشا الله قبرك نارا، فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوء حال، ويبست يداه، وكانتا في الشتاء ينضحان دما، وفي الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان 1. وقال المفيد والسيد: فلبثوا هنيئة، ثم عادوا إليه وأحاطوا به فخرج عبد الله ابن الحسن بن علي عليهما السلام وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام، فلحقته زينب بنت علي لتحبسه، فقال الحسين عليه السلام: احبسيه يا اختي ! فأبى وامتنع امتناعا شديدا، وقال: لا والله لا افارق عمي، وأهوى بحر 2 بن كعب - وقيل: حرملة بن كاهل - إلى الحسين عليه السلام بالسيف، فقال له الغلام: ويلك يا بن الخبيثة، أتقتل عمي ؟ فضربه بالسيف، فاتقاه الغلام بيده، فأطنها إلى الجلد، فإذا هي معلقة، فنادى الغلام: يا عماه 3، فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه، وقال: يا بن أخي اصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين 4. قال السيد (ره): فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه، وهو في حجر عمه


1 - البحار: 45 / 53. 2 - في الاصل والبحار والارشاد: أبجر، وما أثبتناه من اللهوف، وهو موافق لما في تاريخ الطبري ج 4 ص 344 والكامل في التاريخ ج 4 ص 77 وأنساب الاشراف ج 3 ص 202. 3 - في البحار والمصدرين: يا اماه. 4 - إرشاد المفيد ص 270 واللهوف ص 51 والبحار: 45 / 53.

[297]

الحسين عليه السلام. ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين عليه السلام فطعنه بالرمح ثم قال: علي بالنار أحرقه على من فيه، فقال له الحسين عليه السلام: يا ابن ذي الجوشن، أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي ! أحرقك الله بالنار، وجاء شبث فوبخه، فاستحيا وانصرف. قال: وقال الحسين عليه السلام: ابعثوا 1 إلي ثوبا لا يرغب فيه، أجعله تحت ثيابي، لئلا اجرد، فاتي بتبان 2، فقال: لا، ذاك لباس من ضربت عليه بالذلة، فأخذ ثوبا خلقا فخرقه وجعله تحت ثيابه - فلما قتل جردوه منه - ثم استدعى الحسين عليه السلام بسراويل من حبرة ففزرها 3 ولبسها، وإنما فزرها 4 لئلا يسلبها، فلما قتل سلبها بحر بن 5 كعب وتركه مجردا، فكانت يد (ا) بحر 6 بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان [يابسان]، ويترطبان في الشتاء فينضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله تعالى. قال: ولما أثخن بالجراح وبقي كالقنفذ، طعنه صالح بن وهب المزني 7 على خاصرته طعنة، فسقط عن فرسه إلى الارض على خده الايمن [وهو يقول: بسم الله و بالله وعلى ملة رسول الله] 8 صلوات الله عليه. قال: وخرجت زينب من الفسطاط وهي تنادي: وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه، ليت السماء اطبقت على الارض، وليت الجبال تدكدكت على السهل، [و] قال: وصاح شمر [بأصحابه]: ما تنتظرون بالرجل ؟ فحملوا عليه من كل جانب، فضربه زرعة بن شريك على كتفه [اليسرى]، وضرب الحسين عليه السلام زرعة فصرعه، و ضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا عليه السلام بها لوجهه، وكان قد أعيا، وجعل ينوء ويكبو، فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته، ثم انتزع الرمح فطعنه في


1 - في المصدر: ابغوا. 2 - التبان: سراويل صغير يستر العورة المغلظة فقط، ويكثر لبسه الملاحون. " النهاية ج 1 ص 181 ". 3، 4 - أي شقها، وفي الاصل: فغرزها - غرزها، وفي المصدر: ففرزها - فرزها. 5، 6 - تقدم الكلام عنه في الصفحة السابقة، فراجع. 7 - في المصدر: المري. 8 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

[298]

بواني 1 صدره، ثم رماه سنان أيضا بسهم فوقع السهم في نحره فسقط عليه السلام وجلس قاعدا، فنزع السهم من نحره وقرن كفيه جميعا وكلما امتلاتا من دمائه خضب بهما رأسه ولحيته، و [هو] يقول: هكذا حتى ألقى الله مخضبا بدمي، مغصوبا علي حقي. فقال عمر بن سعد لرجل عن يمينه: انزل ويحك إلى الحسين فأرحه، فبدر إليه خولي بن يزيد الاصبحي ليجتز 2 رأسه فارعد، فنزل إليه سنان بن أنس النخعي فضربه بالسيف في حلقه الشريف، وهو يقول: واله إني لاجتز 3 رأسك وأعلم أنك ابن رسول الله وخير الناس أبا واما، ثم اجتز 4 رأسه المقدس المعظم صلى الله عليه وسلم وكرم. وروي أن سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة، ثم قطع يديه ورجليه وأغلى له قدرا فيها زيت ورماه فيها وهو يضطرب 5. وقال ابن شهر اشوب: أنشأ 6 عليه السلام يوم الطف " كفر القوم وقدما رغبوا " إلى آخر ما مر من الابيات 7 وزاد فيما بينها من الابيات: فاطم الزهراء امي وأبي * وارث الرسل ومولى الثقلين طحن الابطال لما برزوا * يوم بدر وباحد وحنين وأخو خيبر إذ بارزهم * بحسام صارم ذي شفرتين والذي أردى 8 جيوشا أقبلوا * يطلبون الوتر في يوم حنين من له عم كعمي جعفر * وهب الله له أجنحتين جدي المرسل مصباح الهدى * وأبي الموفى له بالبيعتين بطل قرم هزبر ضيغم * ماجد سمح قوي الساعدين عروة الدين علي ذاكم * صاحب الحوض مصلي القبلتين مع رسول الله سبعا كاملا * ما على الارض مصل غير ذين ترك الاوثان لم يسجد لها * مع قريش مذ نشا طرفة عين


1 - البواني: أضلاع الصدر، وفي الاصل: بواقي. 2، 3، 4 - في المصدر: ليحتز، لاحتز، احتز. 5 - اللهوف ص 51 والبحار: 45 / 54. 6 - أنشد / خ. 7 - تقدمت الابيات في ص 290 من كتابنا هذا. 8 - في الاصل: أروى، والظاهر أنه تصحيف.

[299]

وأبي كان هزبرا ضيغما * يأخذ الرمح فيطعن طعنتين كتمشي الاسد بغيا فسقوا * كأس حتف من نجيع الحنظلين 1 وقال صاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب: ولما ضعف صلوات الله عليه نادى شمر لعنه الله: ما وقوفكم ؟ وما تنتظرون 2 بالرجل ؟ قد أثخنته الجراح والسهام احملوا عليه ثكلتكم امهاتكم، فحملوا عليه من كل جانب، فرماه الحصين بن تميم في فيه، وأبو أيوب الغنوي بسهم في حلقه، وضربه زرعة بن شريك التميمي، و كان قد طعنه سنان بن أنس النخعي في صدره، وطعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته، فوقع عليه السلام إلى الارض على خده الايمن، ثم استوى جالسا ونزع السهم من حلقه، ثم دنا عمر بن سعد من الحسين عليه السلام. قال حميد: وخرجت زينب بنت علي وقرطاها يجولان بين اذنيها وهي تقول: ليت السماء انطبقت على الارض، يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ و دموع عمر تسيل على خديه ولحيته وهو يصرف وجهه عنها، والحسين عليه السلام جالس و عليه جبة خز، وقد تحاماه الناس، فنادى شمر: ويلكم ما تنتظرون به ؟ اقتلوه ثكلتكم امهاتكم، فضربه زرعة بن شريك فأبان كفه اليسرى ثم ضربه على عاتقه، ثم انصرفوا عنه وهو يكبو مرة ويقوم اخرى. فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه، وقال لخولي بن يزيد: اجتز رأسه، فضعف وارتعدت يده، فقال له سنان: فت الله عضدك، وأبان يدك، فنزل إليه شمر لعنه الله وكان اللعين أبرص، فضربه برجله فألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته فقال الحسين عليه السلام: أنت الابقع الذي رأيتك في منامي، فقال: أتشبهني بالكلاب ؟ ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين عليه السلام وهو يقول: أقتلك اليوم ونفسي تعلم * علما يقينا ليس فيه مزعم ولا مجال لا ولا تكتم * إن أباك خير من تكلم وروى في المناقب: بإسناده عن عبد الله بن ميمون، عن محمد بن عمرو بن


1 - المناقب: 3 / 233 والبحار: 45 / 92 ح 32. 2 - في الاصل: وما تنظرون.

[300]

الحسن قال: كنا مع الحسين عليه السلام بنهر كربلا، ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص، فقال: الله أكبر الله أكبر، صدق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي. ثم قال: فغضب عمر بن سعد لعنه الله ثم قال لرجل عن يمينه: انزل ويحك إلى الحسين عليه السلام فأرحه، فنزل إليه خولي بن يزيد الاصبحي لعنه الله فاجتز رأسه. وقيل: بل جاء إليه شمر لعنه الله وسنان بن أنس والحسين عليه السلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش، ويطلب الماء، فرفسه شمر لعنه الله برجله، وقال: يا بن أبي تراب ألست تزعم أن أباك على حوض النبي صلى الله عليه وآله يسقي من أحبه ؟ فاصبر حتى تأخذ الماء من يده، ثم قال لسنان: اجتز رأسه قفاء، فقال سنان: والله لا أفعل فيكون جده محمد خصمي. فغضب شمر لعنه الله وجلس على صدر الحسين عليه السلام وقبض لحيته وهم بقتله، فضحك الحسين عليه السلام فقال له: أتقتلني ولا تعلم من أنا ؟ فقال: أعرفك حق المعرفة، امك فاطمة الزهراء، وأبوك علي المرتضى، وجدك محمد المصطفى، وخصمك العلي الاعلى، أقتلك ولا أبالي، فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة، ثم جز رأسه صلوات الله وسلامه عليه، ولعن الله قاتله ومقاتله والسائرين إليه بجموعهم 1. وقال ابن شهر اشوب: روى أبو مخنف، عن الجلودي أنه كان صرع الحسين عليه السلام فجعل فرسه يحامي عنه، ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه، ويدوسه، حتى قتل الفرس أربعين رجلا، ثم تمرغ في دم الحسين عليه السلام وقصد نحو الخيمة وله صهيل عال ويضرب بيديه الارض 2. وقال السيد رضي الله عنه: فلما قتل صلوات الله عليه ارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة، فيها ريح حمراء، لا ترى فيها عين ولا أثر، حتى ظن القوم أن العذاب قد جاءهم، فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم. وروى هلال بن نافع قال: إني لواقف 3 مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ


1 - البحار: 45 / 55. 2 - المناقب: 3 / 215 والبحار: 45 / 56. 3 - في المصدر: كنت واقفا.

[301]

صارخ: أبشر أيها الامير فهذا شمر قد قتل الحسين، قال: فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وإنه ليجود بنفسه، فو الله ما رأيت قط قتيلا مضمخا 1 بدمه أحسن منه ولا أنور وجها، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته 2 عن الفكر في قتله، فاستسقى في تلك الحالة ماء، فسمعت رجلا يقول: [والله] لا تذوق الماء حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها 3 ؟ بل أرد على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأشرب من ماء غير آسن، و أشكو إليه ما ارتكبتم مني وفعلتم بي، قال: فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزوا 4 رأسه وإنه ليكلمهم، فتعجبت من قلة رحمتهم وقلت: والله لا اجامعكم على أمر أبدا. قال: ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي فلبسه فصار أبرص وامتعط 5 شعره. وروي أنه وجد في قميصه مائة وبضع عشرة ما بين رمية وطعنة 6 وضربة. وقال الصادق عليه السلام: وجد بالحسين عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة وأربع و ثلاثون ضربة، وأخذ سراويله بحر بن كعب التميمي 7، وروي أنه صار زمنا مقعدا من رجليه وأخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي، وقيل: جابر بن يزيد الاودي فاعتم بها فصار معتوها، وفي غير رواية السيد: فصار مجذوما، وأخذ درعه مالك ابن بشير الكندي فصار معتوها. فقال السيد: وأخذ نعليه 8 الاسود بن خالد، وأخذ خاتمه بجدل بن سليم


1 - في المصدر: مضرجا. 2 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: هيئته. 3 - في المصدر: يا ويلك أنا لا أرد الحامية ولا أشرب من حميمها. 4 - في المصدر: فاحتزوا. 5 - يقال: امعط شعره وتمعط، إذا تناثر. " النهاية ج 4 ص 343 ". 6 - في المصدر: وطعنة سهم. 7 - في الاصل والبحار: أبجر بن كعب التميمي، وقد تقدم الكلام عنه. 8 - في المصدر: نعله.

[302]

الكلبي فقطع إصبعه مع الخاتم، وهذا أخذه المختار فقطع يديه ورجليه وتركه يتشحط في دمه حتى هلك، وأخذ قطيفة له عليه السلام كانت من خز قيس بن الاشعث، وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد، فلما قتل عمر بن سعد وهبها المختار لابي عمرة قاتله [بسيفه]، وأخذ سيفه جميع بن الخلق الازدي 1، ويقال: رجل من بني تميم يقال له: الاسود بن حمظلة. وفي رواية ابن سعد أنه أخذ سيفه القلافس 2 النهشلي، وزاد محمد ابن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت الحبيب بن بديل، وهذا السيف المنهوب [المشهور] ليس بذي الفقار، وإن ذلك كان مذخورا ومصونا مع أمثاله من ذخائر النبوة والامامة، وقد نقل الرواة تصديق ما قلناه وصورة ما حكيناه. قال: وجاءت جارية من ناحية [م‍] خيم الحسين عليه السلام فقال لها رجل: يا أمة الله أن سيدك قتل، قالت الجارية: فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح، فقمن في وجهي وصحن. قال: وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول صلى الله عليه وآله وقرة عين الزهراء البتول، حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها، وخرجن بنات [آل] الرسول صلى الله عليه وآله وحرمه يتساعدن 3 على البكاء ويندبن لفراق الحماة والاحباء. وروى حميد بن مسلم قال: رأيت امرأة من [بني] بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليه السلام (و) فسطاطهن وهم يسلبونهن أخذت سيفا وأقبلت نحو الفسطاط، وقالت: يا آل بكر ابن وائل أتسلب بنات رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ لا حكم إلا لله يا لثارات 4 رسول الله، فأخذها زوجها وردها إلى رحله. قال: ثم أخرجوا النساء من الخيمة، وأشعلوا فيها النار، فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات، يمشين سبايا في أسر الذلة، وقلن: بحق الله إلا ما مررتم بنا على مصرع الحسين عليه السلام، فلما نظرت النسوة إلى القتلى، صحن وضربن وجوههن.


1 - في المصدر: الاودي. 2 - في الاصل: الفلان، وما أثبتناه من المصدر، وكذلك تذكرة الخواص ص 253. 3 - في المصدر: وحريمه يتسارعن. 4 - في الاصل والبحار: يا ثارات.

[303]

قال: فو الله لا أنسى زينب بنت علي وهي تندب الحسين عليه السلام وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب: وا محمداه صلى عليك مليك 1 السماء، هذا حسين مرمل بالدماء، مقطع الاعضاء، وبناتك سبايا، إلى الله المشتكى، وإلى محمد المصطفى، وإلى علي المرتضى، [وإلى فاطمة الزهراء] وإلى حمزة سيد الشهداء، وامحمداه هذا حسين بالعراء، يسفي عليه [ريح] الصبا، قتيل أولاد البغايا، يا حزناه يا كرباه، اليوم مات جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، يا أصحاب محمداه، هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا. وفي بعض الروايات: يا محمداه بناتك سبايا، وذريتك مقتلة، تسفي عليهم ريح الصبا وهذا حسين مجزور 2 الرأس من القفا، مسلوب العمامة والرداء، بأبي من [أضحى] عسكره في يوم الاثنين نهبا، بأبي من فسطاطه مقطع العرى، بأبي من لا هو غائب فيرتجى، ولا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتى قضى، بأبي العطشان حتى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء، بأبي من جده رسول إله السماء، بأبي من هو سبط نبي الهدى، بأبي محمد المصطفى، بأبي خديجة الكبرى، بأبي علي المرتضى، بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء، بأبي من ردت له 3 الشمس حتى صلى 4. قال: فأبكت والله كل عدو وصديق. ثم إن سكينة اعتنقت جسد [أبيها] الحسين عليه السلام فاجتمع عدة من الاعراب حتى جروها عنه، قال: ثم نادى عمر بن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين عليه السلام فيوطئ الخيل ظهره [وصدره]، فانتدب منهم عشرة وهم: إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين عليه السلام قميصه، وأخنس بن مرثد، وحكيم بن الطفيل السنبسي، وعمرو 5 بن صبيح الصيداوي، ورجاء بن منقذ العبدي، وسالم بن خثيمة الجعفي، وصالح بن وهب الجعفي وواحظ 6 بن ناعم، و هانئ بن ثبيت الحضرمي، واسيد بن مالك، فداسوا الحسين عليه السلام بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره وصدره.


1 - في المصدر: ملائكة. * 2 - في المصدر: محزوز. 3 - في البحار: عليه. 4 - في المصدر: وصلى. 5 - في الاصل والمصدر: عمر. 6 - في المصدر: وواحد.

[304]

قال: وجاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد، فقال اسيد بن ملك - أحد العشرة - شعر: نحن رضضنا الصدر بعد الظهر * بكل يعبوب شديد الاسر فقال ابن زياد: من أنتم ؟ فقالوا: نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا جناجن صدره، فأمر لهم بجائزة يسيرة. قال أبو عمرو الزاهد: فنظرنا إلى 1 هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زنا، و هؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد وأوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا. 2 أقول: المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنه لم يتيسر لهم ذلك وهو المعتمد ويحتمل أن يكون هذا مرة وما في الكافي مرة اخرى ويؤيده ما سيأتي في الباب الآتي من كتاب النوادر لعلي بن أسباط 3 نقلا عن الباقر عليه السلام. وقال صاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب: قتل الحسين عليه السلام باتفاق الروايات يوم عاشورا، عاشر المحرم سنة إحدى وستين، وهو ابن أربع وخمسين سنة و ستة أشهر ونصف. قالا: وأقبل فرس الحسين عليه السلام وقد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ، فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السلام. ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء، وهو يصهل ويضرب برأسه إلى الارض عند الخيمة حتى مات، فلما نظر (ت) أخوات الحسين عليه السلام وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد، رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل، ووضعت ام كلثوم يدها على ام رأسها ونادت: وا محمداه، وا جداه، وا نبياه، وا أبا القاسماه، وا علياه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حسناه، هذا حسين بالعراء، صريع بكربلا، مجزوز الرأس من القفاء، مسلوب العمامة والرداء، ثم غشي عليها. فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتى أحدقوا بالخيمة، ومعهم شمر لعنه الله فقال:


1 - في الاصل والبحار: في. 2 - اللهوف ص 53 والبحار: 45 / 57. 3 - يأتي في ص 317 ح 9 من كتابنا هذا.

[305]

ادخلوا فاسلبوا بزتهن 1، فدخل القوم لعنهم الله وأخذوا ما كان في الخيمة، حتى أفضوا إلى قرط كان في اذن ام كلثوم اخت الحسين عليه السلام فأخذوه وخرموا اذنها، حتى كانت المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتى تغلب عليه، وأخذ قيس بن الاشعث لعنه الله قطيفة الحسين عليه السلام فكان يسمى قيس القطيفة، وأخذ نعليه رجل من بني أود، يقال له: الاسود، ثم مال الناس على الورس والحلي والحل والابل فانتهبوها 2. أقول: في بعض كتب الاصحاب أن فاطمة الصغرى قالت: كنت واقفة ببات الخيمة وأنا أنظر إلى أبي وأصحابه 3 مجززين كالاضاحي على الرمال، والخيول على أجسادهم تجول، وأنا افكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني امية، أيقتلوننا أو يأسروننا ؟ فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه وهن يلذن بعضهن ببعض، وقد اخذ ما عليهن من أخمرة وأسورة، وهن يصحن: وا جداه، وا أبتاه، و علياه، واقلة ناصراه، واحسناه، أما من مجير يجيرنا ؟ أما من ذائد يذود عنا ؟ قالت: فطار فؤادي وارتعدت فرائصي، فجعلت أجيل بطرفي يمينا وشمالا على عمتي ام كلثوم خشية منه أن يأتيني. فبينا أنا على هذه الحالة، وإذا به قد قصدني ففررت منهزمة، وأنا أظن أني أسلم منه، وإذا به قد تبعني 4، فذهلت خشية منه وإذا بكعب الرمح بين كتفي، فسقطت على وجهي فخرم اذني وأخذ قرطي ومقنعتي، وترك الدماء تسيل على خدي، ورأسي تصهره الشمس، وولى راجعا إلى الخيم، وأنا مغشي علي، فإذا أنا بعمتي عندي تبكي وهي تقول: قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل، فقمت وقلت: يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظار ؟ فقالت: يا بنتاه وعمتك مثلك، فرأيت رأسها مكشوفة، ومتنها قد اسود من الضرب، فما رجعنا إلى الخيمة إلا وهي قد نهبت وما فيها، وأخي علي بن الحسين عليهما السلام مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والاسقام، فجعلنا نبكي عليه ويبكي


1 - في الاصل: بزينتهن. 2 - البحار: 45 / 60. 3 - في البحار واحدى نسختي الاصل: وأصحابي. 4 - بلغني / خ.

[306]

علينا. 1 وقال المفيد " ره ": قال حميد بن مسلم: فانتهينا إلى علي بن الحسين عليهما السلام و هو منبسط على فراش وهو شديد المرض، ومع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له: ألا نقتل هذا العليل ؟ فقلت: سبحان الله أتقتل الصبيان ! إنما هذا صبي وإنه لما به، فلم أزل حتى دفعتهم عنه، وجاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه وبكين، فقال لاصحابه: لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض، فسألته النسوة أن يسترجع 2 ما اخذ منهن ليستترن به، فقال: من أخذ من متاعهن 3 شيئا فليرده [عليهن]، فو الله ما رد أحد منهم شيئا، فوكل بالفسطاط وبيوت النساء وعلي بن الحسين عليهما السلام جماعة ممن كان معه وقال: احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد ولا يساء إليهم. 4 وقال محمد بن أبي طالب: ثم إن عمر بن سعد سرح برأس الحسين عليه السلام يوم عاشورا مع خولي بن يزيد الاصبحي وحميد بن مسلم إلى ابن زياد، ثم أمر برؤوس الباقين من أهل بيته وأصحابه فقطعت وسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة، وأقام ابن سعد يومه ذلك وغده إلى الزوال فجمع قتلاه فصلى عليهم ودفنهم، وترك الحسين عليه السلام وأصحابه منبوذين بالعراء، فلما ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد، فصلوا عليهم ودفنوهم. وقال ابن شهر اشوب: وكانوا يجدون لاكثرهم قبورا ويرون طيورا بيضاء. 5 وقال محمد بن أبي طالب: وروي أن رؤوس أصحاب الحسين عليه السلام و أهل بيته كانت ثمانية وسبعين رأسا، واقتسمتها القبائل ليتقربوا بذلك إلى عبيدالله و إلى يزيد، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا، وصاحبهم قيس بن الاشعث، وجاءت هوازن باثني عشر رأسا، وفي رواية ابن شهر اشوب: بعشرين، وصاحبهم شمر لعنه الله،


1 - البحار: 45 / 60، وستأتي هذه الرواية في ص 360 من كتابنا هذا. 2 - في المصدر: ليسترجع. 3 - في البحار: متاعهم. 4 - الارشاد ص 272 والبحار: 45 / 61. 5 - المناقب: 3 / 259 والبحار: 45 / 62.

[307]

وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا وفي رواية ابن شهر اشوب: بتسعة عشر، وجاءت بنو أسد بستة عشر رأسا، وفي رواية ابن شهر اشوب: بتسعة رؤوس، وجاءت مذحج بسبعة رؤوس، وجاءت سائر الناس بثلاثة عشر رأسا، وقال ابن شهر اشوب: وجاء سائر الجيش بتسعة رؤوس، ولم يذكر مذحج قال: فذلك سبعون رأسا. ثم قال: وجاءوا بالحرم اسارى إلا شهربانويه فإنها أتلفت 1 نفسها في الفرات. 2 توضيح: ولنوضح بعض مشكلات ما تقدم في هذا الباب. قوله: " لولا تقارب الاشياء " أي قرب الآجال أو إناطة الاشياء بالاسباب بحسب المصالح، أو أنه يصير سببا لتقارب الفرج، وغلبة أهل الحق ولما يأت أوانه، و في بعض النسخ " لولا تفاوت الاشياء " أي في الفضل والثواب. قوله: " فلم يبعد " أي من الخير والنجاح والفلاح، وقد شاع قولهم: بعدا له وأبعده الله، " والاغذاذ 3 في السير " الاسراع، وقال الجزري: في حديث أبي قتادة: " فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد " أي لا يلتفت ولا يعطف عليه، " وألوى برأسه ولواه " إذا [أ] ماله من جانب إلى جانب انتهى. " والوله " الحيرة، وذهاب العقل حزنا، والمراد هنا شدة الشوق، وقال الفيروز آبادي: " عسل الذئب أو الفرس يعسل عسلا وعسلانا " اضطرب في عدوه و هز رأسه، والعسل الناقة السريعة، وأبو عسله بالكسر الذئب انتهى، أي يتقطعها الذئاب الكثيرة العدو السريعة أو الاعم منه ومن سائر السباع، " والكرش " من الحيوانات كالمعدة للانسان، " والاجربة " جمع الجراب وهو الهميان اطلق على بطونها على الاستعارة، ولعل المعنى أني أصير بحيث يزعم الناس أني أصير كذلك بقرينة قوله


1 - ألقت / خ. 2 - البحار: 45 / 62، وهذا قول لا يعتد به، والمعتمد ما رواه الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا ج 2 ص 26 ح 6، والقطب الراوندي في الخرائج والجرائح - المخطوط - ص 390 ح 67، ونقله العلامة المجلسي عنهما في البحار ج 46 / ص 8 ح 19 وص 10 ح 21، حسب الترتيب، حيث قالا: إنها ماتت في نفاسها، فتدبر. 3 - في الاصل: الاقذاذ، والظاهر أنه تصحيف.

[308]

عليه السلام " وهي مجموعة له في حظيرة القدس " فيكون استعارة تمثيلية أو يقال: نسب إلى نفسه المقدسة ما يعرض لاصحابه أو يقال: إنها تصير ابتداء إلى أجوافها لشدة الابتلاء ثم تنتزع منها وتجتمع في حظيرة القدس، ويقال، انكمش أي أسرع. قوله: " كأنما على رؤوسنا الطير " أي بقينا متحيرين لا نتحرك. قال الجزري: في صفة الصحابة كأنما على رؤوسهم الطير، وصفهم بالسكون والوقار، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن انتهى. " والتقويض " نقض من غير هدم أو هو نزع الاعواد والاطناب، " والارقال " ضرب من الخبب، وهو ضرب من العدو، و " هوادي الخيل " أعناقها. قوله: " كأن أسنتهم اليعاسيب "، وهو جمع يعسوب أمير النحل شبهها في كثرتها بأن كلا منها: كأنه أمير النحل اجتمع عليه عسكره، قال الجزري: في حديث الدجال " فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل " جمع يعسوب أي تظهر له وتظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها انتهى، وكذا تشبيه الرايات بأجنحة الطير إنما هو في الكثرة واتصال بعضها ببعض. وقال الجوهري: وقولهم هم زهاء مائة أي قدر مائة، قوله: " ورشفوا الخيل " أي اسقوهم قليلا، قال الجوهري: الرشف المص، وفي المثل: الرشف أنقع أي إذا ترشفت الماء قليلا قليلا كان أسكن للعطش، " والطساس " بالكسر جمع الطس وهو لغة في الطست، ولا تغفل عن كرمه عليه السلام حيث أمر بسقي رجال المخالفين ودوابهم، وبخل المخالفين عليهم اللعنة حيث منعوا ماء الفرات عن ابن النبي ولا يمنعوا عن كلابهم. قوله: " والراوية عندي السقاية " أي كنت أظن أن مراده بالراوية المزادة التي يسقي به، ولم أعرف أنها تطلق على البعير، فصرح عليه السلام بذكر الجمل قال الفيروز آبادي: الرواية المزادة فيها الماء، والبعير والبغل والحمار يستقى عليه، وقال الجزري: فيه نهي عن اختناث الاسقية، " خنثت السقاء " إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه وقبعته إذا ثنيته إلى داخل، و " الخميس ": الجيش، " والوغى ": الحرب، و " العرمرم " الجيش

[309]

الكثير، " والباتر " السيف القاطع، وقال الجوهري: " الجعجعة " الحبس، وكتب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد أن جعجع بالحسين عليه السلام، قال الاصمعي: يعني احبسه، وقال ابن الاعرابي: يعني ضيق عليه، وقال: " العراء " بالمد الفضاء لا ستر به، قال الله تعالى: " لنبذ بالعراء " ويقال: " مالي به قبل " بكسر القاف أي طاقة، و " الصبابة " بالضم البقية من الماء في الاناء. وقال الجوهري: " الوبلة " بالتحريك الثقل والوخامة، وقد وبل المرتع وبلا ووبالا فهو بيل أي وخيم، " والبرم " بالتحريك ما يوجب السأمة والضجر، " والوثير " الفراش الوطيئ اللين، " والخمير " الخبز البائت، " والفتك " أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله. وقال البيضاوي: في قوله تعالى: " ولات حين مناص " 2 أي ليس الحين حين مناص " ولا " هي المشبهة بليس، زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على " رب " و " ثم " وخصت بلزوم الاحيان، وحذف أحد المعمولين وقيل: هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم، وقيل: للفعل، والنصب بإضماره، أي ولا أرى حين مناص، والمناص المنجا. قوله: " قد خشيت " أي ظننت أو علمت، " وكبد السماء " وسطها، " والبغر " بالتحريك داء وعطش، قال الاصمعي: هو عطش يأخذ الابل فتشرب فلا تروى و تمرض عنه فتموت، تقول منه بغر بالكسر " والزحف " المشي، و " المناجزة " المبارزة و المقاتلة، " والثمال " بالكسر الغياث، يقال: فلان ثمال قومه أي غياث لهم يقوم بأمرهم، ويقال: حلات الابل عن الماء تحلئة إذا طردتها عنه ومنعتها أن ترده، قاله الجوهري. و قال: تقول " تبا لفلان "، تنصبه على المصدر بإضمار فعل أي ألزمه الله هلاكا وخسرانا، و " الترح " بالتحريك ضد الفرح، و " المستصرخ " المستغيث " وحششت النار " أحشها حشا أوقدتها. قوله: " جناها " أي أخذها وجمع حطبها، وفي رواية السيد: " فأصرخناكم


1 - القلم: 49. 2 - ص: 3.

[310]

موجفين، سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم، وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوكم و عدونا ". وقال الجوهري: " ألبت الجيش " إذا جمعته، وتألبوا تجمعوا، وهم ألب وإلب إذا كانوا مجتمعين، و " تفيل رأيه " أخطأ وضعف، " والجأش " رواغ القلب إذا اضطرب عند الفزع ونفس الانسان، وقد لا يهمز. قوله عليه السلام: " طامن " أي ساكن مطمئن، " واستحصف الشئ " استحكم، " وشذاذ الناس " الذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم. قوله: " ونفثة الشيطان " أي ينفث فيهم الشيطان بالوساوس أو أنهم شرك شيطان، وقال الفيروز ابادي: نفث ينفث وينفث وهو كالنفخ، ونفث الشيطان الشعر، والنفاثة ككناسة ما ينفثه المصدور من فيه، والشطيبة من السواك تبقى 1 في الفم فتنفث، وفي تحف العقول: بقية الشيطان. قوله: " جعلوا القرآن عضين " قال الجوهري: هو من عضوته أي فرقته لان المشركين فرقوا أقاويلهم، فجعلوه كذبا وسحرا وكهانة وشعرا، وقيل: أصله عضهه لان العضة والعضين في لغة قريش السحر. قوله عليه السلام: " قد ركز " أي أقامنا بين الامرين من قولهم ركز الرمح أي غرزه في الارض، وفي رواية السيد والتحف " ركن " بالنون أي مال وسكن إلينا بهذين، والاظهر تركني كما في الاحتجاج، " والقلة " قلة العدد بالقتل، وفي رواية السيد والاحتجاج: " السلة " وهي بالفتح والكسر استلال السيوف، وهو أظهر. قوله: " فغير مهزمينا " على صيغة المفعول أي إن أرادوا أن يهزمونا فلا نهزم، أو إن هزمونا وأبعدونا فليس على وجه الهزيمة بل على جهة المصلحة، والاول أظهر، " والطب " بالكسر العادة والحاصل أنا لم نقتل بسبب الجبن فإنه ليس من عادتنا، ولكن بسبب أن حضر وقت منايانا ودولة الآخرين. قوله عليه السلام: " إلا ريثما يركب " أي إلا قدر ما يركب، " وطاح يطوح و يطيح " هلك وسقط، و " الهبل " بالتحريك مصدر قولك هبلته امه أي ثكلته،


1 - في الاصل: ما تبقى.

[311]

" والكلكل " الصدر، وفي بعض النسخ " بكظمه " وهو بالتحريك مخرج النفس وهو أظهر " والزئير " صوت الاسد في صدره. قوله لعنه الله: " مزني " أي رمح مزني، وكعوب الرمح: النواشز في أطراف الانابيب، " وعدم خيانتها " كناية عن كثرة نفوذها وعدم كلالها، " والغراران ": شفرتا السيف، " والحاسر " الذي لا مغفر عليه ولا درع، " ويوم قماطر " بالضم شديد، قوله: " هنه " الهاء للسكت، وكذا في قوله: فاجهدنه، وفارغبنه، " ورجل مدجج " أي شاك في السلاح ويقال: " عرج فلان على المنزل " إذا حبس مطيته عليه وأقام، وكذلك التعرج ذكره الجوهري، وقال: قال أبو عمرو: " الازل " الخفيف الوركين " والسمع الازل " الذئب الارسح يتولد بين الذئب والضبع، وهذه الصفة لازمة له كما يقال: الضبع العرجاء، وفي المثل هو أسمع من الذئب الازل 1، و " اللبد " بكسر اللام وفتح الباء جمع اللبدة، وهي الشعر المتراكب بين كتفي الاسد، ويقال للاسد ذو لبد. قوله: " لا نعمتك عينا " أي نعم أفعل ذلك إكراما لك وإنعاما لعينك، " وشب الفرس " يشب ويشب شبابا وشبيبا إذا قمص ولعب وأشببته أنا إذا هيجته، " واحتوش القوم على فلان " أي جعلوه وسطهم. وقال الجوهري: قولهم " فلان حامي الذمار " أي إذا ذمر وغضب حمى و فلان أمنع ذمارا من فلان، ويقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، قوله: " شاري " أي شرى نفسه وباعها بالجنة، " والمهند " السيف المطبوع من حديد الهند، و " أصلت سيفه " أي جرده من غمده، فهو مصلت، وضربه بالسيف صلتا وصلتا إذا ضربه به، وهو مصلت، " والباسل ": البطل الشجاع، " والفيصل " الحاكم والقضاء بين الحق والباطل، " والولولة " الاعوال، " والاشبل " جمع الشبل ولد الاسد " والغيار " بالكسر من الغيرة أو الغارة وقد يكون بمعنى الدخول في الشئ، " والعضب " بالفتح السيف القاطع.


1 - قال الميداني في مجمع الامثال ج 1 ص 352 تحت الرقم 1885: " أسمع من سمع " ويقال أيضا: " أسمع من السمع الازل ". فراجع.

[312]

وقال الجوهري: " سيف ذكر ومذكر " أي ذو ماء، قال أبو عبيد: هي سيوف شفراتها حديد ذكر، ومتونها أنيث، قال: ويقول الناس: إنها من عمل الجن. " و دودان بن أسد " أبو قبيلة، قوله: " بطعن آن " أي حار شديد الحرارة، ويقال: " أرهفت سيفي " أي رققته فهو مرهف، " والاسمر ": الرمح، " والسطاع " لعله من سطوع الغبار، " والكمي " الشجاع المتكمي في سلاحه لانه كمى نفسه أي سترها بالدرع والبيضة. " والقرم " السيد، " والاكتاد " جمع الكتد، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، " والآد " القوة، " والاخفاق ": لعله جمع الخفق بمعنى الاضطراب أو الخفق بمعنى ضربك الشئ بدرة أو عريض، أو صوت النعل أو من أخفق الطائر ضرب بجناحيه، " والرشق " الرمي بالنبل وغيره وبالكسر الاسم، " والخور " الضعف والجبن، " والشلو " بالكسر العضو من أعضاء اللحم، وأشلاء الانسان أعضاؤه بعد البلى و التفرق. قوله: " من عامه " أي متحير ضال، ولعله بيان لابن هند، " والعجاجة ": الغبار، " والذوائب ": جمع الذؤابة وهي من العز والشرف وكل شئ أعلاوه، " والصوب ": نزول المطر، " والمزن ": جمع المزنة وهي السحابة البيضاء، " والفلقة " بالكسر القطعة، " وأسد حرب " بكسر الراء أي شديد الغضب. قوله: " فأطنها " أي قطعها، " والضرغام " بالكسر الاسد، وقال الجزري فيه: " واقتلهم بددا " يروى بكسر الباء جمع بدة وهي الحصة والنصيب أي اقتلهم حصصا مقسمة لكل واحد حصته ونصيبه، ويروى بالفتح أي متفرقين في القتل واحدا بعد واحد من التبديد انتهى. " والقسورة ": العزيز والاسد، والرماة من الصيادين، ويقال: " أحجرته " أي ألجأته إلى أن دخل جحره فانجحر. قوله عليه السلام: " إذا الموت رقا " أي صعد كناية عن الكثرة أو القرب والاشراف، وفي بعض النسخ " زقا " بالزاء المعجمة أي صاح، " والمصاليت ": جمع المصلات وهو الرجل الماضي في الامور، " واللقا " بالفتح الشئ الملقى لهوانه، وقال الجوهري: " القدة " الطريقة والفرقة من الناس إذا كان هوى كل واحد على حدة، يقال: كنا طرائق قددا.

[313]

وقال الجوهري: " العفاء " بالفتح والمد التراب، وقال صفوان بن محرز: إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفا وشربت عليه ماء فعلى الدنيا العفاء، وقال أبو عبيدة: العفاء الدروس والهلاك، وقال: وهذا كقولهم عليه الدبار إذا دعا عليه أن يدبر فلا يرجع، " والتذبذب ": التحرك، " والوكوف " القطرات، " والهطل " تتابع المطر، " والفيلق " بفتح الفاء واللام الجيش، " والورد " بالفتح الاسد، " والجحفل " الجيش، " ونفحه بالسيف ": تناوله من بعيد، وفي بعض النسخ " بعجه "، من قولهم بعج بطنه بالسكين إذا شقه. وقال الجوهري: " البقع " في الطير والكلاب بمنزلة البلق في الدواب، " والرفس " الضرب بالرجل، " وسفت الريح التراب " تسفيه سفيا أذرته، " واليعبوب ": الفرس الكثير الجري، " وشددنا أسره " أي خلقه، " والجناجن " عظام الصدر. 2 - باب آخر وهو من الاول أيضا في أخبار اخر متفرقة موجزة وردت من حين خروجه من المدينة إلى شهادته، وعلة خروجه من مكة إلى الكوفة مع قلة الانصار، وإمارات الظن بالقتل والفوز بسعادته الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - كامل الزيارات: أبي وابن الوليد معا 1، عن سعد، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي سعيد عقيصا قال: سمعت الحسين بن علي عليهما السلام وخلا به عبد الله بن الزبير فناجاه طويلا قال: ثم أقبل الحسين عليه السلام بوجهه إليهم وقال عليه السلام: ان هذا يقول لي: كن حماما من حمام الحرم، ولان اقتل وبيني وبين الحرم باع احب إلي من أن اقتل وبيني وبينه شبر، ولان اقتل بالطف أحب إلي من أن اقتل بالحرم. 2


1 - في المصدر: ابي وعلي بن الحسين جميعا. 2 - ص 72 ح 4 والبحار: 45 / 85 ح 16.

[314]

2 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبد الله بن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عتيبة، قال: لقي رجل الحسين بن علي عليهما السلام بالثعلبية وهو يريد كربلاء، فدخل عليه فسلم عليه، فقال له الحسين عليه السلام: من أي البلاد أنت ؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لاريتك أثر جبرئيل من دارنا، ونزوله بالوحي على جدي، يا أخا أهل الكوفة أفمستقى الناس العلم من عندنا فعلموا وجهلنا ؟ ! هذا مالا يكون 1. 3 - ثواب الاعمال وعقاب الاعمال: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن أبي الجارود، عن عمرو بن قيس المشرقي، قال: دخلت على الحسين عليه السلام أنا وابن عم لي وهو في ؟ صر بني مقاتل، فسلمنا عليه، فقال له ابن عمي: يا أبا عبد الله هذا الذي أرى خضاب أو شعرك ؟ فقال: خضاب والشيب إلينا بني هاشم يعجل، ثم أقبل علينا فقال عليه السلام: جئتما لنصرتي ؟ فقلت: إني رجل كبير السن، كثير الدين، كثير العيال، وفي يدي بضائع للناس، ولا أدري ما يكون وأكره أن اضيع أمانتي، وقال له ابن عمي مثل ذلك، قال لنا فانطلقا فلا تسمعا لي واعية، ولا تريا لي سوادا، فإنه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا ولم يغثنا كان حقا على الله عزوجل أن يكبه على منخريه في النار. رجال الكشي: وجدت بخط محمد بن عمر السمرقندي، وحدثني بعض الثقات، عن الاشعري مثله 2. الصحابة والتابعين والائمة جميعا 4 - المناقب لابن شهر اشوب: الحسن البصري وام سلمة: إن الحسن


1 - 1 / 398 ح 2 والبحار: 45 / 93 ح 34. 2 - ثواب الاعمال ص 308 ح 1 ورجال الكشي ص 113 ح 181 والبحار: 27 / 204 ح 6 وج 45 / 84 ح 12.

[315]

والحسين عليهما السلام دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه جبرئيل عليه السلام فجعلا يدوران حوله يشبهانه بدحية الكلبي، فجعل جبرئيل يومئ بيده كالمتناول شيئا فإذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمانة، فناولهما وتهلل وجهاهما 1، وسعيا إلى جدهما فأخذ منها فشمهما 2، ثم قال: صيرا إلى امكما بما معكما، وبدؤكما بأبيكما أعجب، فصارا كما أمرهما، فلم يأكلوا حتى صار النبي صلى الله عليه وآله إليهم، فأكلوا جميعا. فلم يزل كلما أكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، قال الحسين عليه السلام: فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى توفيت، [فلما توفيت] فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد أمير المؤمنين عليه السلام فقد السفرجل، وبقي التفاح على هيئته عند الحسن عليه السلام، حتى مات في سمه، وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن (بها) لهب عطشي، فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء. قال علي بن الحسين عليهما السلام: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، فلما قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين عليه السلام، و لقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فإنه يجده إذا كان مخلصا. 3 الائمة: الحسين بن على عليهم السلام 5 - إرشاد المفيد: روى سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد 4، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا وما ارتحل منه إلا ذكر يحيى بن زكريا وقتله، وقال يوما: ومن هوان الدنيا على الله عزوجل أن رأس يحيى ابن زكريا اهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. 5


1 - في الاصل والبحار: وتهللت وجوههما. 2 - في البحار: منهما فشمها. 3 - 3 / 161 والبحار: 45 / 91 ح 31. 4 - في الاصل: يزيد. 5 - ص 283 والبحار: 45 / 89 ح 28.

[316]

الباقر عليه السلام 6 - كامل الزيارات: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن محمد بن يحيى المعاذي عن الحسن 1 بن موسى الاصم، عن عمرو، عن جابر، 2 عن محمد بن علي عليهما السلام قال: لما هم الحسين عليه السلام بالشخوص من 3 المدينة أقبلت نساء بني عبد المطلب، فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين عليه السلام، فقال: أنشدكن الله، أن تبدين هذا الامر معصية لله ولرسوله، [ف‍] قالت له نساء بني عبد المطلب: فلمن نستبقي النياحة والبكاء، فهو عندنا كيوم مات [فيه] رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة ورقية و زينب وام كلثوم، 4 فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت، يا حبيب 5 الابرار من أهل القبور، وأقبلت بعض عماته تبكي وتقول: أشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك وهم يقولون: وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت حبيب رسول الله لم يك فاحشا * أبانت مصيبتك الانوف وجلت وقلن أيضا: بكوا 6 حسينا سيدا ولقتله شاب الشعر * ولقتله زلزلتم ولقتله انكسف القمر واحمرت آفاق السماء من العشية والسحر * وتغيرت شمس البلاد بهم وأظلمت الكور ذاك ابن فاطمة المصاب به الخلائق والبشر * أورثتنا ذلا به جدع الانوف مع الغرر 7 7 - كامل الزيارات: أبي وابن الوليد 8، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن


1 - في بعض نسخ المصدر: الحسين. 2 - في الاصل: عمرو بن جابر، وهو تصحيف. 3 - في المصدر: عن، وفي البحار: إلى. 4 - المقصود بنات رسول الله صلى الله عليه وآله. 5 - في الاصل والبحار: فيا حبيب. 6 - في المصدر: أبكي: والبك: دق العنق " لسان العرب ". 7 - ص 96 ح 9 والبحار: 45 / 88 ح 26. 8 - في المصدر: أبي ومحمد بن الحسين.

[317]

علي بن الحكم، عن أبيه، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن الحسين عليه السلام خرج مكة قبل التروية بيوم، فشيعه عبد الله بن الزبير، فقال: يا أبا عبد الله حضر الحج وتدعه وتأتي العراق ؟ فقال: يا بن الزبير لان ادفن بشاطئ الفرات أحب إلي من أن ادفن بفناء الكعبة. 1 8 - ومنه: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل وابن أبي الخطاب معا، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كتب الحسين بن علي عليهما السلام من مكة إلى محمد بن علي: " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم، أما بعد فإن من لحق بي أستشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام ". (و) قال محمد بن عمرو: وحدثني كرام عبد الكريم بن عمرو، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كتب الحسين بن علي عليهما السلام إلى محمد بن علي من كربلا، " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم أما بعد: فكأن الدنيا لم تكن وكأن الآخرة لم تزل والسلام " 2. 9 - كتاب النوادر لعلي بن أسباط: عن بعض أصحابه رواه، قال: إن أبا جعفر عليه السلام، قال: كان أبي مبطونا يوم قتل أبوه عليه السلام وكان في الخيمة وكنت أرى موالينا 3 كيف يختلفون معه، يتبعونه بالماء يشد على الميمنة مرة وعلى الميسرة مرة، وعلى القلب مرة، ولقد قتلوه قتلة نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتل بها الكلاب، [و] لقد قتل بالسيف والسنان، وبالحجارة، وبالخشب، وبالعصا، ولقد أوطؤه الخيل بعد ذلك 4. الصادق عليه السلام 10 - الكافي: علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل، عن


1 - ص 73 والبحار: 45 / 86 ح 18. 2 - ص 75 ح 15 و 16 والبحار: 45 / 87 ح 23 3 - في المصدر: موالياتنا 4 - ص 122 والبحار: 45 / 91 ح 30

[318]

حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر الياني 1، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الحسين ابن علي عليهما السلام خرج قبل (يوم) التروية بيوم إلى العراق وقد كان دخل معتمرا. 2 11 - ومنه: علي بن إبراهيم، [عن أبيه،] عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء، وقد اعتمر الحسين عليه السلام في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق، والناس يروحون إلى منى، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج 3. 12 - كامل الزيارات: أبي وابن الوليد معا 4، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال عبد الله بن الزبير للحسين بن علي: لو جئت إلى مكة فكنت بالحرم، فقال الحسين عليه السلام: لا نستحلها ولا تستحل بنا، ولان اقتل على تل أعفر أحب إلي من أن اقتل بها. 5 توضيح: قال الجوهري: " الاعفر " الرمل الاحمر، و " الاعفر " الابيض وليس بالشديد البياض انتهى، وقال المسعودي: " تل أعفر " موضع من بلاد ديار ربيعة. 13 - بصائر الدرجات: أيوب بن نوح، عن صفوان، عن مروان بن إسماعيل، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكرنا خروج الحسين عليه السلام وتخلف ابن الحنفية عنه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حمزة إني سأحدثك في هذا الحديث ولا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا، إن الحسين عليه السلام لما فصل متوجها دعا بقرطاس وكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هشم أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد معي، ومن تخلف لم يبلغ الفتح والسلام " 6.


1 - في الاصل: عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي حمزة الثمالي. 2 - الكافي: 4 / 535 ح 3، والبحار: 45 / 85 ح 14، ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 5 / 436 ح 162. 3 - الكافي: 4 / 535 ح 4، والبحار: 45 / 85 ح 4، رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 5 / 437 ح 165. 4 - في المصدر: أبي وعلي بن الحسين. 5 - ص 72 ح 5 والبحار: 45 / 85 ح 17. 6 - ص 481 ح 5 والبحار: 42 / 81 ح 2 وج 45 / 84 ح 13.

[319]

14 - كامل الزيارات: جماعة مشايخي منهم علي بن الحسين ومحمد بن الحسن، عن سعد، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ابن عبد ربه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما صعد الحسين بن علي عليهما السلام عقبة البطن، قال لاصحابه: ما أراني إلا مقتولا، قالوا: و ما ذاك يا أبا عبد الله ؟ قال: رؤيا رأيتها في المنام، قالوا: وما هي ؟ قال عليه السلام: رأيت كلابا تنهشني أشدها علي كلب أبقع 1. 15 - ومنه: أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الحسين بن علي عليهما السلام قال لاصحابه يوم اصيبوا: أشهد أنه قد اذن في قتلكم فاتقوا الله واصبروا. 2 16 - ومنه: الحسن بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، [عن محمد بن عيسى] 3 عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الحسين بن علي عليهما السلام صلى بأصحابه الغداة، ثم التفت إليهم، فقال: إن الله قد أذن في قتلكم فعليكم بالصبر 4. توضيح: أي قدر قتلكم في علمه تعالى. 17 - كامل الزيارات: أبي وجماعة مشايخي، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن النضر، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين عليه السلام صلى بأصحابه يوم اصيبوا، ثم قال: أشهد أنه قد اذن في قتلكم يا قوم فاتقوا الله واصبروا. 5 18 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن يزيد أو غيره، عن سليمان كاتب علي بن يقطين، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال إن الاشعث بن قيس شرك


1 - ص 75 ح 14 والبحار: 45 / 87 ح 24. 2 - ص 73 ح 7 والبحار: 45 / 86 ح 19. 3 - في المصدر: الحسن بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أبيه. 4 - ص 73 ح 8 والبحار: 45 / 86 ح 20. 5 - ص 73 ح 10 والبحار: 45 / 87 ح 22.

[320]

في دم أمير المؤمنين عليه السلام وابنته جعدة سمت الحسن عليه السلام ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام 1. خاتمة: قال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الانبياء: فإن قيل ما العذر في خروجه من مكة بأهله وعياله إلى الكوفة، والمستولي عليها أعداؤه، والمتأمر فيها من قبل يزيد اللعين يتسلط 2 الامر والنهي، وقد رأى صنع أهل الكوفة بأبيه وأخيه صلوات الله عليهما، وأنهم غادرون خوانون، وكيف خالف ظنه ظن نصحائه في الخروج وابن عباس يشير بالعدول عن الخروج، ويقطع على العطب فيه، وابن عمر لما ودعه، يقول له: استودعك الله من قتيل إلى غير ذلك ممن تكلم في هذا الباب. ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل وقد أنفذه رائدا له، كيف لم يرجع لما علم 3 الغرور من القوم ؟ وتفطن 4 بالحيلة والمكيدة، ثم كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها مواد لها كثيرة ؟ ثم لما عرض عليه ابن زياد الامان وأن يبايع يزيد كيف لم يستجب حقنا لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه ؟ ولم ألقى بيده إلى التهلكة وبدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الامر إلى معاوية، فكيف يجمع بين فعليهما في الصحة ؟. الجواب: قلنا: قد علمنا أن الامام متى غلب على 5 ظنه أنه يصل إلى حقه والقيام بما فوض إليه بضرب من الفعل، وجب عليه ذلك، وإن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها 6، وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام لم يسر طالبا الكوفة 7 إلا بعد توثق من القوم وعهود وعقود، وبعد أن كاتبوه طائعين غير مكرهين، ومبتدئين غير مجيبين، وقد


1 - 8 / 167 ح 187 والبحار: 42 / 228 ح 40 وج 44 / 142 ح 8 وج 45 / 96 ح 42. 2 - في المصدر: منبسط. 3 - في الاصل والبحار: " ويعلم " بدل " لما علم ". 4 - في الاصل والبحار: ويفطن. 5 - في المصدر: في. 6 - في المصدر: مثلها تحملها. 7 - في المصدر: للكوفة، وفي الاصل: إلى الكوفة.

[321]

كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرائها، تقدمت إليه في أيام معاوية و بعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن فدفعهم، وقال في الجواب ما وجب، ثم كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السلام ومعاوية باق فوعدهم ومناهم وكانت أيام معاوية صعبة لا يطمع في مثلها. فلما مضى معاوية وأعادوا المكاتبة 1، وبذلوا الطاعة وكرروا الطلب والرغبة، ورأى عليه السلام من قوتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد عليه اللعنة وتسلطهم 2 عليه وضعفه عنهم ما قوى في ظنه أن المسير هو الواجب، تعين عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبب، ولم يكن في حسبانه عليه السلام أن القوم يغدر بعضهم، ويضعف أهل الحق عن نصرته، ويتفق ما اتفق من الامور الغريبة، فإن مسلم بن عقيل لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها. ولما وردها عبيدالله بن زياد - وقد سمع بخبر مسلم بن عقيل ودخوله بالكوفة وحصوله في دار هانئ بن عروة المرادي على ما شرح في السيرة - وحصل شريك بن الاعور بها، جاء [ه] ابن زياد عائدا، وقد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك، وأمكنه ذلك، وتيسر له، فما فعل واعتذر بعد فوت الامر إلى شريك بأن ذلك فتك، وأن النبي صلى الله عليه وآله، قال: " إن الايمان قيد الفتك " ولو كان فعل مسلم " من قتل ابن زياد 3 " ما تمكن منه ووافقه شريك عليه لبطل الامر ودخل الحسين عليه السلام الكوفة غير مدافع عنها، وحسر كل أحد قناعه في نصرته، واجتمع له من كان في قلبه نصرته وظاهره مع أعدائه. وقد كان مسلم بن عقيل أيضا لما حبس ابن زياد هانئا سار إليه في جماعة من أهل الكوفة حتى حصره 4 في قصره، وأخذ بكظمه 5، وأغلق ابن زياد الابواب دونه خوفا وجبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس ويرهبونهم ويخذلونهم عن نصرة ابن عقيل، فتقاعدوا (عنه) وتفرق أكثرهم حتى أمسى في شرذمة، وانصرف


1 - في المصدر: عادو الكتابة. 2 - في المصدر: وتشحنهم. 3 - في المصدر: بابن زياد. 4 - في الاصل البحار: حضره. 5 - أي أخذ بمخرج نفسه.

[322]

فكان من أمره ما كان. وإنما أردنا بذكر هذه الجملة، أن أسباب الظفر بالاعداء كانت لائحة متوجهة، وأن الاتفاق السيئ - عكس الامر إلى ما يروون 1 من صيره واستسلامه وقلة ناصره على الرجوع إلى الحق دينا أو حمية، فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه شهداء، ومثل هذا يطمع فيه ويتوقع في أحوال الشدة. فأما الجمع بين فعله وفعل أخيه الحسن فواضح صحيح لان أخاه سلم كفا للفتنة، وخوفا على نفسه وأهله وشيعته، وإحساسا بالغدر من أصحابه، وهذا عليه السلام لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه ووثق له، ورأى من أسباب قوة نصار الحق و ضعف نصار الباطل ما وجب معه عليه الطلب والخروج، فلما انعكس ذلك، وظهرت إمارات الغدر فيه، وسوء الاتفاق، رام الرجوع والمكافة والتسليم كما فعل أخوه، فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه، فالحالان متفقان إلا أن التسليم والمكافة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه عليه السلام، ولم يجب إلى الموادعة، وطلبت نفسه عليه السلام، فمنع منها بجهده حتى مضى كريما إلى جنة الله ورضوانه، وهذا واضح لمتأمله، أنتهى كلامه رفع الله في الجنة مقامه 2. أقول: قد مضت في كتاب الامامة وكتاب غصب الخلافة وكتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام وغيرها أخبار كثيرة دالة على أن كلا منهم عليهم السلام كان مأمورا بامور خاصة مكتوبة في الصحف السماوية النازلة على الرسول صلى الله عليه وآله فهم كانوا يعملون بها، ولا ينبغي قياس الاحكام المتعلقة بهم على أحكامنا، وبعد الاطلاع على أحوال الانبياء عليهم السلام وأن كثيرا منهم كانوا يبعثون فرادى على الوف من الكفرة، و يسبون آلهتهم، ويدعونهم إلى دينهم، ولا يبالون بما ينالهم من المكاره والضرب والحبس والقتل والالقاء في النار وغير ذلك، لا ينبغي الاعتراض على أئمة الدين، (وخلفاء رسول رب العالمين) في أمثال ذلك، مع أنه بعد ثبوت عصمتهم بالبراهين والنصوص المتواترة، لا مجال للاعتراض عليهم بل يجب التسليم لهم في كل ما يصدر عنهم.


1 - في المصدر: ما يرون. 2 - ص 175 والبحار: 45 / 96. (*)

[323]

على أنك لو تأملت حق التأمل علمت أنه عليه السلام فدى نفسه المقدسة دين جده، ولم يتزلزل أركان دولة بني امية إلا بعد شهادته عليه السلام، ولم يظهر للناس كفرهم وضلالتهم (وشقاوتهم) إلا عند فوزه بسعادته، ولو كان يسالمهم ويوادعهم كان يقوى سلطانهم، ويشتبه على الناس أمرهم، فيعود بعد حين أعلام الدين طامسة، وآثار الهداية مندرسة، مع أنه قد ظهر لك من الاخبار السابقة أنه هرب من المدينة خوفا من القتل إلى مكة، وكذا خرج من مكة بعد ما غلب على ظنه أنهم يريدون غيلته وقتله، حتى لم يتيسر له - فداه نفسي وأبي وامي وولدي - أن يتم حجة، فتحلل وخرج منها خائفا يترقب، وقد كانوا لعنهم الله ضيقوا عليه جميع الاقطار ولمن يتركوا له موضعا للفرار. ولقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة أن يزيد لعنه الله أنفذ عمرو بن سعيد ابن العاص في عسكر عظيم وولاه أمر الموسم وأمره على الحاج كلهم، وكان قد أوصاه بقبض الحسين عليه السلام سرا وإن لم يتمكن منه بقتله غيلة، ثم إنه دس مع الحاج في تلك السنة ثلاثين رجلا من شياطين بني امية وأمرهم بقتل الحسين عليه السلام على أي حال اتفق، فلما علم الحسين عليه السلام بذلك حل من إحرام الحج وجعلها عمرة مفردة. وقد روي بأسانيد أنه عليه السلام لما منعه محمد بن الحنفية عن الخروج إلى الكوفة، قال: والله يا أخي لو كنت في جحر هامة من هوام الارض لاستخرجوني منه حتى يقتلوني. بل الظاهر أنه عليه السلام لو كان يسالمهم ويبايعهم لا يتركونه لشدة عداوتهم، و كثرة وقاحتهم، بل كانوا يغتالونه بكل حيلة، ويدفعونه بكل وسيلة، وإنما كانوا يعرضون البيعة عليه أولا لعلمهم بأنه عليه السلام لا يوافقهم في ذلك، ألا ترى إلى مروان لعنه الله كيف كان يشير على والي المدينة بقتله قبل عرض البيعة عليه، وكان عبيدالله بن زياد عليه لعائن الله إلى يوم التناد، يقول: اعرضوا عليه فلينزل على أمرنا ثم نرى فيه رأينا، ألا ترى كيف أمنوا مسلما رضي الله عنه ثم قتلوه. فأما معاوية لعنه الله فإنه مع شدة عداوته وبغضه لاهل البيت عليهم السلام كان ذا دهاء ونكراء وحزم، وكان يعلم أن قتلهم علانية يوجب رجوع الناس عنه، وذهاب

[324]

ملكه وخروج الناس عليه، وكان يداريهم ظاهرا على أي حال، ولذا صالحه الحسن عليه السلام، ولم يتعرض له الحسين عليه السلام ولذلك كان يوصي ولده اللعين بعدم التعرض للحسين عليه السلام لانه كان يعلم أن ذلك يصير سببا لذهاب دولته. اللهم العن كل من ظلم أهل بيت نبيك وقتلهم وأعان عليهم ورضى بما جرى عليهم من الظلم والجور لعنا وبيلا، وعذبهم عذابا أليما، واجعلنا من خيار شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وأنصارهم، والطالبين بثأرهم مع قائمهم وخاتمهم صلوات الله عليهم أجمعين آمين رب العالمين 1. 3 - باب تاريخ شهادته ومدة عمره وجملة تواريخه وأحواله عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - الكافي: روي عن الحسن بن علي الهاشمي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبان، عن عبد الملك، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم، فقال: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه السلام و أصحابه رضي الله عنهم بكربلاء، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها، واستضعفوا فيه الحسين عليه السلام و أصحابه رضي الله عنهم، وأيقنوا أنه لا يأتي الحسين عليه السلام ناصر، ولا يمده أهل العراق، بأبي المستضعف الغريب. ثم قال: وأما يوم عاشوراء فيوم اصيب فيه الحسين عليه السلام صريعا بين أصحابه، وأصحابه حوله صرعى عراة، أفصوم يكون في ذلك اليوم ؟ ! كلا ورب البيت الحرام، ما هو يوم صوم، وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الارض وجميع المؤمنين، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم، وذلك يوم بكت [عليه] جميع بقاع الارض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد، ممسوخ القلب، مسخوطا عليه، ومن ادخر


1 - البحار: 45 / 98.

[325]

إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده، وشاركه الشيطان في جميع ذلك 1. 2 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صوم يوم عاشوراء، فقال: ذلك يوم قتل [فيه] الحسين عليه السلام فإن كنت شامتا فصم. ثم قال: إن آل بني امية لعنهم الله ومن أعانهم على قتل الحسين عليه السلام من أهل الشام نذروا نذرا إن قتل الحسين عليه السلام وسلم من خرج إلى الحسين عليه السلام وصارت الخلافة في آل أبي سفيان أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم يصومون 2 فيه شكرا [و يفرحون أولادهم] فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم، واقتدى بهم الناس جميعا لذلك، فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم وأهاليهم الفرح في ذلك اليوم - الخبر - 3. الرضا عليه السلام 3 - الكافي: الحسن بن علي الهاشمي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثنا جعفر بن عيسى أخوه، قال: سألت الرضا عليه السلام عن صوم عاشوراء وما يقول الناس فيه فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني ؟ ذلك يوم صامه الادعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السلام وهو يوم يتشاءم به آل محمد صلى الله عليه وآله ويتشاءم به أهل الاسلام، واليوم الذي يتشاءم به أهل الاسلام لا يصام ولا يتبرك به، ويوم الاثنين يوم نحس، قبض الله عزوجل فيه نبيه، وما اصيب آل محمد إلا في يوم الاثنين، فتشاءمنا به، و تبرك به عدونا، ويوم عاشوراء قتل الحسين عليه السلام وتبرك به ابن مرجانة، وتشاءم به آل محمد صلى الله عليه وآله، فمن صامهما أو تبرك بهما لقى الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما 4.


1 - 4 / 147 ح 7 والبحار: 45 / 95 ح 40. 2 - في المصدر: أن يصوموا. 3 - 2 / 279 والبحار: 45 / 95 ح 41 وج 96 / 267 ح 17. 4 - الكافي 4 / 146 ح 5 والبحار: 45 / 94 ح 39، وروي في التهذيب: 4 / 301 ح 17.

[326]

الكتب: 4 - إرشاد المفيد: ومضى الحسين عليه السلام في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة، بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآنا صابرا محتسبا، وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة، أقام منها 1 مع جده صلى الله عليه وآله سبع سنين، ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثين سنة، ومع أخيه الحسن عليه السلام عشر سنين 2 وكانت مدة خلافته بعد أخيه أحد عشر سنة. 3 5 - المناقب لابن شهر اشوب: ولد الحسين عليه السلام عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلاثاء لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر وعشرين يوما. وروي أنه لم يكن بينه وبين أخيه إلا الحمل، والحمل ستة أشهر. عاش مع جده ستة سنين وأشهرا، وقد كمل عمره خمسين، ويقال: كان عمره سبعا وخمسين سنة وخمسة أشهر، ويقال: ست وخمسون سنة وخمسة أشهر، ويقال: ثمان وخمسون. ومدة خلافته خمس سنين وأشهر في آخر ملك معاوية وأول ملك يزيد. قتله عمر بن سعد بن أبي وقاص، وخولي بن يزيد الاصبحي، واجتز رأسه سنان بن أنس النخعي، وشمر بن ذي الجوشن، وسلب جميع ما كان عليه إسحاق بن حيوة الحضرمي، وأمير الجيش عبيدالله بن زياد، وجه 4 به يزيد بن معاوية. ومضى قتيلا يوم عاشوراء، وهو يوم السبت العاشر من المحرم قبل الزوال، و يقال: يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، وقيل: يوم الاثنين بطف كربلاء بين نينوى و الغاضرية من قرى النهرين بالعراق سنة ستين من الهجرة، ويقال: سنة إحدى وستين،


1 - في الاصل والبحار: فيها. 2 - في المصدر: ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام سبعا وثلاثين سنة، ومع أخيه الحسن عليه السلام سبعا وأربعين سنة. 3 - ص 283 والبحار: 45 / 90. 4 - وجهه / خ.

[327]

ودفن بكربلاء من غربي الفرات. قال الشيخ المفيد 1 - (ره): فأما أصحاب الحسين عليه السلام فإنهم مدفونون حوله و لسنا نحصل لهم أجداثا، والحائر محيط بهم. وذكر المرتضى في بعض مسائله: إن رأس الحسين عليه السلام رد إلى بدنه عليه السلام بكربلاء من الشام وضم إليه. وقال الطوسي: ومنه زيارة الاربعين. وروى الكليني 2 في ذلك روايتين، إحداهما عن أبان بن تغلب، عن الصادق عليه السلام أنه مدفون بظهر الكوفة دون قبر أمير المؤمنين عليه السلام، والاخرى عن يزيد بن عمرو بن طلحة، عن الصادق عليه السلام أنه مدفون بجنب أمير المؤمنين عليه السلام. 3 6 - مقاتل الطالبيين: كان مولده لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم، سنة إحدى وستين، وله ست وخمسون سنة وشهور، وقيل: قتل يوم السبت روى ذلك عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والذي ذكرناه أولا أصح. وأما ما تقوله العامة من أنه قتل يوم الاثنين فباطل، هو شئ قالوه بلا رواية، و كان أول المحرم الذي قتل فيه يوم الاربعاء، أخرجنا ذلك بالحساب الهندي من سائر الزيجات، وإذ كان ذلك كذلك فليس يجوز أن يكون اليوم العاشر من المحرم يوم الاثنين. قال أبو الفرج: وهذا دليل صحيح واضح تنضاف إليه الرواية. وروى سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد: إن الحسين بن علي عليهما السلام قتل وله ثمان وخمسون سنة 4. 7 - إعلام الورى: ولد عليه السلام بالمدينة يوم الثلاثاء، وقيل: يوم الخميس


1 - إرشاد المفيد ص 280. 2 - الكافي: 4 / 571 ح 1 و 2 وقد وقع هنا تقديم وتأخير في اسناد الروايتين في الاصل والبحار تبعا للمناقب والصحيح ما اثبتناه. 3 - المناقب 3 / 231 والبحار 444 / 198 ح 15. 4 - ص 51 والبحار: 44 / 199 ح 16.

[328]

لثلاث خلون من شعبان، وقيل: لخمس خلون منه سنة أربع من الهجرة، وقيل: ولد آخر شهر ربيع الاول سنة ثلاث من الهجرة، وعاش سبعا وخمسين سنة وخمسة أشهر، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين ومع أمير المؤمنين عليه السلام سبعا وثلاثين ومع أخيه الحسن سبعا وأربعين سنة، وكانت مدة خلافته عشر سنين وأشهرا. 1 8 - كشف الغمة: قال كمال الدين بن طلحة: ولد بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، علقت البتول به بعد أن ولدت أخاه الحسن بخمسين ليلة، وكذلك قال الحافظ الجنابذي. وقال كمال الدين: كان انتقاله إلى دار الآخرة في سنة إحدى وستين من الهجرة فتكون مدة عمره ستا وخمسين سنة وأشهرا، كان منها مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله ست سنين وشهورا، وكان مع أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاثين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وكان مع أخيه الحسن عليه السلام بعد وفاة أبيه عليه السلام عشر سنين، و بقى بعد وفاة أخيه الحسن عليه السلام إلى وقت مقتله عشر سنين. قال ابن الخشاب: حدثنا حرب بإسناده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: مضى أبو عبد الله الحسين بن علي، امه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن سبع وخمسين سنة، في عام الستين من الهجرة في يوم عاشورا، كان مقامه مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين إلا ما كان بينه وبين أبي محمد صلوات الله عليه وهو سبعة أشهر وعشرة أيام، وأقام مع أبيه عليه السلام ثلاثين سنة، وأقام مع أبي محمد عشر سنين، و أقام بعد مضي أخيه الحسن عشر سنين، فكان عمره سبعا وخمسين سنة إلا ما كان بينه وبين أخيه من الحمل، وقبض في يوم عاشورا في يوم الجمعة في سنة إحدى وستين. ويقال: في يوم عاشوراء يوم الاثنين، وكان بقاؤه بعد أخيه الحسن عليه السلام أحد عشر سنة. وقال الحافظ عبد العزيز: الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وامه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل


1 - ص 214 والبحار: 44 / 200 ح 18.

[329]

بالطف يوم عاشورا سنة إحدى وستين، وهو ابن خمس وخمسين سنة وستة أشهر 1. 4 - باب الوضع الذي صار عليه السلام شهيدا عليه الاخبار: الائمة: الباقر عليهم السلام 1 - الكافي: أبو علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قتل الحسين بن علي وعليه جبة خزدكناء، فوجدوا فيها ثلاثة وستين من بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم. 2 الصادق عليه السلام 2 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن يوسف ابن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز. 3 3 - ومنه: العدة، عن البرقي، عن عدة من أصحابه، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قتل الحسين عليه السلام وهو مختضب بالوسمة. 4 4 - ومنه: العدة عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخضاب بالوسمة، فقال: لا بأس قد قتل الحسين عليه السلام و هو مختضب بالوسمه 5. الكتب: 5 - إرشاد المفيد: وكان يخضب بالحناء والكتم، وقتل عليه السلام وقد نصل 6 الخضاب من عارضيه 7.


1 - 2 / 3 - 40 والبحار: 44 / 200 ح 19. 2 - 6 / 452 ح 9 والبحار: 45 / 94 ح 36. 3 - 6 / 442 ح 7 والبحار: 45 / 94 ح 35. 4 - 6 / 483 ح 5 والبحار: 45 / 94 ح 37. 5 - 6 / 483 ح 6 والبحار: 45 / 94 ح 38. 6 - في المصدر: خرج. 7 - ص 283 والبحار: 45 / 90.

[330]

5 - باب عدد الجراحات التي في بدنه المقدس الاخبار: الائمة: الباقر عليهم السلام 1 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي الجارود وابن بكير وبريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: اصيب الحسين بن علي عليهما السلام ووجد به ثلاثمائة وبضعة و عشرين طعنة برمح، أو ضربة بسيف، أو رمية بسهم، فروي أنها كانت كلها في مقدمه لانه عليه السلام كان لا يولي. 1 2 - الكافي: في حديث جابر المتقدم ذكره في الباب السابق عن الباقر عليه السلام: قتل الحسين بن علي عليهما السلام وعليه جبة خز دكناء، فوجدوا فيها ثلاثة وستين بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم. 2 الصادق عليه السلام 3 - أمالي الطوسي: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي ابن فضال، عن العباس بن عامر، عن أبي عمارة، عن معاذ بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وجد بالحسين بن علي عليهما السلام (نيف وسبعون طعنة و) 3 نيف و سبعون ضربة بالسيف 4. الكتب: 4 - مروج الذهب: ووجد به عليه السلام يوم قتل ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، وضرب زرعة بن شريك التميمي لعنه الله كفه اليسرى، وطعنه سنان ابن أنس النخعي لعنه الله، ثم نزل واحتز 5 رأسه، وتولى قتله من أهل الكوفة خاصة، لم يحضرهم شامي 6.


1 - ص 139 ح 1 والبحار: 45 / 82 ح 7. 2 - 6 / 452 ح 9 والبحار: 45 / 94 ح 36. 3 - ما بين القوسين ليس في المصدر. 4 - 2 / 289 والبحار: 45 / 82 ح 8. 5 - في الاصل: واجتز. 6 - 3 / 61 - 62 والبحار: 45 / 74.

[331]

14 - أبواب أحوال أزواجه وأولاده عليه السلام 1 - باب جوامع عدد أزواجه وأولاده الكتب: 1 - إعلام الورى: في ذكر عدد أولاد الحسين عليه السلام كان له ستة أولاد: علي بن الحسين الاكبر زين العابدين عليه السلام، امه شاه زنان بنت كسرى يزد جرد بن شهريار، وعلي الاصغر قتل مع أبيه، وامه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية، والناس يغلطون [ويقولون:] إنه علي الاكبر، وجعفر بن الحسين وامه قضاعية ومات في حياة أبيه ولا بقية له، و عبد الله قتل مع أبيه صغيرا وهو في حجر أبيه، وقد مر ذكره فيما تقدم، وسكينة بنت الحسين عليه السلام، وامها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي [بن] أوس وهي ام عبد الله بن الحسين أيضا، وفاطمة بنت الحسين عليه السلام و امها ام إسحاق بن طلحة بن عبد الله تيمية 1.


1 - ص 255، وفي الاصل: تميمية.

[333]

15 - أبواب أحوال أصحابه والشهداء معه عليه السلام 1 - باب جمل أحوال أصحابه وأسمائهم عموما الكتب: 1 [الاختصاص:] أصحاب الحسين عليه السلام جميع من استشهد معه. ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حبيب بن مظاهر 2، ميثم التمار، رشيد الهجري، سليم 3 بن قيس الهلالي أبو صادق، أبو سعيد عقيصا. 4 1 - المناقب لابن شهر اشوب: ومن أصحابه عبد الله بن يقطر رضيعه، و كان رسوله رمي به من فوق القصر بالكوفة، وأنس بن الحارث الكاهلي، وأسعد الشامي، عمرو بن ضبيعة، رميث بن عمرو، زيد بن معقل، عبد الله بن عبد ربه الخزرجي، سيف بن مالك، شبيب بن عبد الله النهشلي، ضرغامة بن مالك، عقبة بن سمعان، عبد الله بن سليمان، المنهال بن عمرو الاسدي، الحجاج بن مالك، بشر بن غالب، عمران بن عبد الله الخزاعي 5. 2 - باب خصوص حال ميثم التمار ورشيد الهجري وحبيب بن مظاهر من أصحابه عليه السلام


1 - الاخبار / خ. 2 - في المصدر والبحار: مظهر. 3 - في الاصل: سلمان. 4 - ص 5 والبحار: 44 / 200 ح 17. 4 - 3 / 232 والبحار: 44 / 199.

[334]

الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن النضر، عن عبد الله بن يزيد الاسدي، عن فضيل بن الزبير قال: مر ميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر الاسدي عند مجلس بني أسد، فتحدثا حتى اختلفت أعناق فرسيهما، ثم قال حبيب: لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن، يبيع البطيخ عند دار الرزق، قد صلب في حب أهل بيت نبيه، ويبقر بطنه على الخشبة. فقال ميثم: وإني لاعرف رجلا أحمر له ضفيرتان، يخرج لنصرة ابن بنت نبيه و يقتل ويجال برأسه بالكوفة، ثم افترقا. فقال أهل المجلس: ما رأينا أحدا أكذب من هذين. قال: ولم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رشيد الهجري فطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما، فقالوا: افترقا وسمعناهما يقولان: كذا وكذا، فقال رشيد: رحم الله ميثما نسي " ويزاد في عطاء الذي يجئ بالرأس مائة درهم " ثم أدبر، فقال القوم: هذا والله أكذبهم. فقال القوم: والله ما ذهبت الايام والليالي حتى رأيناه مصلوبا على باب دار عمرو بن حريث، وجئ برأس حبيب بن مظاهر [و] قد قتل مع الحسين عليه السلام و رأينا كل ما قالوا. وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام، ولقوا جبال الحديد، واستقبلوا الرماح بصدورهم، والسيوف بوجوههم، وهم يعرض عليهم الامان والاموال، فيأبون فيقولون: لا عذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إن قتل الحسين عليه السلام ومنا عين تطرف، حتى قتلوا حوله، ولقد مزح 1 حبيب بن مظاهر الاسدي، فقال له يزيد بن حصين 2 الهمداني - وكان يقال له: سيد القراء -: يا أخي ليس هذه بساعة ضحك، قال: فأي موضع أحق من هذا بالسرور، والله ما هو إلا أن تميل علينا هذه الطغام بسيوفهم فنعانق الحور العين. قال الكشي: هذه الكلمة مستخرجة من كتاب مفاخرة الكوفة والبصرة. 3 بيان: قوله: " اختلفت أعناق فرسيهما " أي كانت تجئ وتذهب وتتقدم و تتأخر كما هو شأن الفرس الذي يريد صاحبه أن يقف وهو يمتنع، أو المعنى حاذى عنقاهما


1 - فرح / خ. 2 - برير بن خضير / خ. 3 - ص 78 ح 133 والبحار: 45 / 92 ح 33.

[335]

على الخلاف، " والبقر " الشق، و " الضفيرة " العقيصة ويقال: صفرت المرأة شعرها. الكتب: 2 - إرشاد المفيد: وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين بن علي عليهما السلام بعشرة أيام 1. 3 - باب أسماء الشهداء معه عموما رضوان الله عليهم وعددهم وجمل أحوالهم وأسماء قاتليهم عليهم لعائن الله الاخبار: الائمة: صاحب الامر عليهم السلام 1 - إقبال الاعمال للسيد ابن طاووس (ره): قال: روينا بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي، عن محمد بن أحمد بن عياش، عن الشيخ الصالح أبي منصور ابن عبد المنعم بن النعمان البغدادي رحمه الله، قال: خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين ومائتين 2 على يد الشيخ محمد بن غالب الاصفهاني حين وفاة أبي (ره) وكنت حديث السن، وكتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد الله عليه السلام وزيارة الشهداء رضوان الله عليهم فخرج إلي منه: بسم الله الرحمن الرحيم إذا أردت زيارة الشهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الحسين عليه السلام وهو قبر علي بن الحسين صلوات الله عليهما فاستقبل القبلة بوجهك فإن هناك حومة الشهداء وأومئ وأشر إلى علي بن الحسين عليهما السلام وقل: السلام عليك يا أول قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل، صلى الله عليك وعلى أبيك، إذ قال فيك: قتل الله قوما قتلوك يا بني ! ما أجرأهم على الرحمان، وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا، كأني بك بين يديك ماثلا، وللكافرين قاتلا قائلا أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي أطعنكم بالرمح حتى ينثني * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشمي عربي * والله لا يحكم فينا ابن الدعي حتى قضيت نحبك، ولقيت ربك، أشهد أنك أولى بالله وبرسوله، وأنك ابن رسوله


1 - ص 188 والبحار: 42 / 125. 2 - هكذا في جميع النسخ، إلا أن هذا لتأريخ لا يناسب تأريخ ولادة وغيبة الامام المهدي (عج) بفارق عدة سنوات، فيحتمل تصحيف الرقم، أو أنها وردت عن الامام العسكري عليه السلام، وقد ذكر العلامة المجلسي هذين الاحتمالين في البحار: 101 / 274، كما ذكر المصنف في عوالم العلوم ج 63 / 787 (مخطوط) هذه الرواية تحت عنوان: الاخبار: الائمة: القائم أو أبيه.

[336]

وحجته ودينه 1، وابن حجته وأمينه، حكم الله على قاتلك مرة بن منقذ بن النعمان العبدي لعنه الله وأخزاه ومن شركه في قتلك، وكانوا عليك ظهيرا، أصلاهم الله جهنم وساءت مصيرا، وجعلنا الله من ملاقيك (ومرافقيك) ومرافقي جدك وأبيك وعمك وأخيك وامك المظلومة، وأبرأ إلى الله من أعدائك اولي الجحود، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. السلام على عبد الله بن الحسين، الطفل الرضيع، المرمي الصريع، المتشحط دما، المصعد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه، لعن الله راميه حرملة بن كاهل الاسدي و ذويه. السلام على عبد الله بن أمير المؤمنين، مبلى البلاء، والمنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلا ومدبرا، لعن الله قاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. السلام على أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الآخذ لغده من أمسه، الفادي له، الواقي الساعي إليه بمائه، المقطوعة يداه، لعن الله قاتله يزيد بن الرقاد الجهني 2 وحكيم بن الطفيل الطائي. السلام على جعفر بن أمير المؤمنين، الصابر بنفسه محتسبا، والنائي عن الاوطان مغتربا، المستسلم للقتال، المستقدم للنزال، المكثور بالرجال، لعن الله قاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. السلام على عثمان بن أمير المؤمنين، سمي عثمان بن مظعون، لعن الله راميه بالسهم، خولي بن يزيد الاصبحي الايادي، والاباني الداري. السلام على محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام، قتيل الاباني 3 الداري لعنه الله، وضاعف عليه العذاب الاليم، وصلى الله عليك يا محمد وعلى أهل بيتك الصابرين. السلام على أبي بكر بن الحسن بن علي الزكي الولي، المرمي بالسهم الردي، لعن الله قاتله (وراميه) عبد الله بن عقبة الغنوي. السلام على عبد الله بن الحسن الزكي، لعن الله قاتله وراميه حرملة بن كاهل الاسدي. السلام على القاسم بن الحسن بن علي، المضروب على هامته، المسلوب لامته، حين نادى الحسين عمه، فجلى عليه عمه كالصقر، وهو يفحص برجليه التراب، والحسين عليه السلام يقول: " بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة جدك وأبوك ". ثم قال: " عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو أن يجيبك وأنت قتيل جديل فلا


1 - في البحار: وأمينه. 2 - في المصدر والاصل: الحيتي. 3 - في المصدر والاصل: الايادي.

[337]

ينفعك، هذا والله يوم كثر واتره، وقل ناصره، جعلني الله معكما يوم جمعكما، وبوأني مبوأكما، و لعن الله قاتلك عمر بن سعد بن عروة بن نفيل الازدي، وأصلاه جحيما وأعد له 1 عذابا أليما. السلام على عون بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنان، حليف الايمان، ومنازل الاقران، الناصح للرحمن، التالي للمثاني والقرآن، لعن الله قاتله عبد الله بن قطبة النبهاني. السلام على محمد بن عبد الله بن جعفر، الشاهد مكان أبيه، والتالي لاخيه، وواقيه ببدنه، لعن الله قاتله عامر بن نهشل التميمي. السلام على جعفر بن عقيل، لعن الله قاتله وراميه بشر بن خوط الهمداني. السلام على عبد الرحمان بن عقيل، لعن الله قاتله وراميه عثمان بن خالد بن أشيم الجهني. 2 السلام على القتيل ابن القتيل، عبد الله بن مسلم بن عقيل، ولعن الله قاتله عامر بن صعصعة، وقيل: أسد بن مالك. السلام على أبي عبيدالله 3 بن مسلم بن عقيل، ولعن الله قاتله وراميه عمرو بن صبيح الصيداوي. السلام على محمد بن أبي سعيد بن عقيل، ولعن الله قاتله لقيط بن ناشر الجهني. السلام على سليمان مولى الحسين بن أمير المؤمنين عليهما السلام، لعن الله قاتله سليمان بن عوف الحضرمي. السلام على قارب مولى الحسين بن علي عليهما السلام. السلام على منجح مولى الحسين بن علي عليهما السلام. السلام على مسلم بن عوسجة الاسدي، القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف: أنحن نخلي عنك ؟ وبم نعتذر عند الله من أداء حقك، لا والله حتى أكسر في صدورهم رمحي هذا، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا افارقك، ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، ولم افارقك حتى أموت معك. وكنت أول من شرى نفسه، وأول شهيد شهد لله وقضى نحبه، ففزت ورب الكعبة، شكر الله استقدامك ومواساتك إمامك، إذ مشى إليك وأنت صريع، فقال: يرحمك الله يا مسلم ابن عوسجة، وقرأ: " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا 4 " لعن الله المشتركين


1 - الله / خ. 2 - في الاصل والمصدر: عمر بن خالد بن أسد الجهني. 3 - في الاصل: ابي عبد الله. 4 - الاحزاب: 23.

[338]

في قتلك: عبد الله الضبابي، و عبد الله بن خشكارة البجلي، ومسلم بن عبد الله الضبابي. السلام على سعد بن عبد الله الحنفي، القائل للحسين عليه السلام وقد أذن له في الانصراف: لا والله لا نخليك حتى يعلم الله إنا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك، والله لو أعلم أني اقتل ثم احيا ثم احرق ثم اذرى ويفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك، حتى ألقى حمامي دونك، وكيف (لا) أفعل ذلك وإنما هي موتة أو قتلة واحدة، ثم هي بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا. فقد لقيت حمامك، وواسيت إمامك، ولقيت من الله الكرامة في دار المقامة، حشرنا الله معكم في المستشهدين، ورزقنا (الله) مرافقتكم في أعلى عليين. السلام على بشر بن عمر الحضرمي 1، شكر الله لك قولك للحسين عليه السلام وقد أذن لك في الانصراف، أكلتني إذن السباع حيا إن فارقتك، وأسأل عنك الركبان، وأخذلك مع قلة الاعوان، لا يكون هذا أبدا. السلام على يزيد بن حصين الهمداني المشرقي 2 القارئ، المجدل بالمشرفي. السلام على عمر بن كعب الانصاري. السلام على نعيم بن عجلان الانصاري. السلام على زهير بن القين البجلي، القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف: لا والله لا يكون ذلك أبدا، أترك ابن رسول الله أسيرا في يد الاعداء، وأنجو ؟ لا أراني الله ذلك اليوم. السلام على عمرو بن قرظة الانصاري. السلام على حبيب بن مظاهر الاسدي. السلام على الحر بن يزيد الرياحي. السلام على عبد الله بن عمير الكلبي. السلام على نافع بن هلال بن نافع البجلي المرادي. السلام على أنس بن كاهل الاسدي. السلام على قيس بن مسهر الصيداوي. السلام على عبد الله و عبد الرحمان ابني عروة بن حراق الغفاريين. السلام على جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري.


1 - في الاصل: سعد بن بشر بن عمر الحضرمي. 2 - المشرفي / خ.

[339]

السلام على شبيب بن عبد الله النهشلي. السلام على الحجاج بن زيد السعدي. السلام على قاسط وكرش ابني ظهير التغلبيين. السلام على كنانة بن عتيق. السلام على ضرغامة بن مالك. السلام على حوي بن مالك الضبعي. السلام على عمرو بن ضبيعة الضبعي. السلام على يزيد 1 بن ثبيت القيسي. السلام على عبد الله وعبيدالله ابني يزيد بن ثبيت القيسي السلام على عامر بن مسلم. السلام على قعنب بن عمرو التمري. السلام على سالم مولى عامر بن مسلم. السلام على سيف بن مالك. السلام على زهير بن بشر الخثعمي. السلام على زيد بن معقل الجعفي. السلام على الحجاج بن مسروق الجعفي. السلام على مسعود بن الحجاج وابنه. السلام على مجمع بن عبد الله العائذي. السلام على عمار بن حسان بن شريح الطائي. السلام على حباب 2 بن الحارث السلماني الازدي. السلام على جندب بن حجر الخولاني. السلام على عمرو بن خالد الصيداوي. السلام على سعيد مولاه. السلام على يزيد بن زياد بن مهاصر 3 الكندي. السلام على زاهد مولى عمرو بن الحمق الخزاعي. السلام على جبلة بن علي الشيباني.


1 - في المصدر والبحار: زيد. 2 - في الاصل والمصدر: حيان. 3 - في الاصل والمصدر: مظاهر.

[340]

السلام على سالم مولى بني المدنية الكلبي. السلام على أسلم بن كثير الازدي الاعرج. السلام على زهير بن سليم الازدي. السلام على قاسم بن حبيب الازدي. السلام على عمر بن جندب الحضرمي. السلام على أبي ثمامة عمر بن عبد الله الصائدي. السلام على حنظلة بن سعد الشبامي 1. السلام على عبد الرحمان بن عبد الله بن الكدر الارحبي. 2 السلام على عمار بن أبي سلامة الهمداني. السلام على عابس بن أبي شبيب الشاكري. السلام على شوذب مولى شاكر. السلام على شبيب بن الحارث بن سريع. السلام على مالك بن عبد بن سريع. السلام على الجريح المأسور سوار بن أبي حمير الفهمي الهمداني. السلام على المرتب 3 معه عمرو بن عبد الله الجندعي. السلام عليكم يا خير أنصار، السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، بوأكم الله مبوأ الابرار، أشهد لقد كشف الله لكم الغطاء، ومهد لكم الوطاء، وأجزل لكم العطاء، وكنتم عن الحق غير بطاء، وأنتم لنا فرطاء، ونحن لكم خلطاء في دار البقاء، والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته. 4 توضيح: قوله: " وقيل " لعله من السيد أو بعض الرواة. الكتب: 2 - وقال المسعودي في كتاب مروج الذهب: فعدل الحسين عليه السلام إلى


1 - في الاصل والمصدر: حنظلة بن أسعد الشيباني. 2 - في الاصل: الارجي. 3 - المرتث / خ. 4 - إقبال الاعمال ص 573 والبحار: 45 / 64.

[341]

كربلاء وهو في مقدار ألف فارس 1 من أهل بيته وأصحابه ونحو مائة راجل، فلم يزل يقاتل حتى قتل صلوات الله عليه، وكان الذي تولى قتله رجل من مذحج، وقتل وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل: ابن تسع وخمسين سنة، وقيل: غير ذلك، ووجد به صلوات الله عليه يوم قتل ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، وضرب زرعة ابن شريك التميمي لعنه الله كفه اليسرى، وطعنه سنان بن أنس النخعي لعنه الله، ثم نزل واجتز 2 رأسه، وتولى قتله من أهل الكوفة خاصة، لم يحضرهم شامي، وكان جميع من قتل معه سبعا وثمانين، وكان عدة من قتل من أصحاب عمر بن سعد في حرب الحسين عليه السلام ثمانية وثمانين رجلا. 3 3 - المناقب لابن شهر اشوب: المقتولون من أصحاب الحسين عليه السلام في الحملة الاولى: نعيم بن عجلان، وعمران بن كعب بن حارث الاشجعي، وحنظلة ابن عمرو الشيباني، وقاسط بن زهير، وكنانة بن عتيق، وعمرو بن مشيعة، وضرغامة ابن مالك، وعامر بن مسلم، وسيف بن مالك النميري، و عبد الرحمان الارحبي 4 ومجمع العائذي، وحباب بن الحارث، وعمرو الجندعي والجلاس 5 بن عمرو الراسبي وسوار ابن أبي حمير 6 الفهمي وعمار بن أبي سلامة الدالاني، والنعمان بن عمرو الراسبي، و زاهر بن عمرو مولى ابن الحمق، وجبلة بن علي، ومسعود بن الحجاج، و عبد الله بن عروة الغفاري، وزهير بن بشير 7 الخثعمي، وعمار بن حسان، و عبد الله بن عمير، و مسلم بن كثير، وزهير بن سليم، و عبد الله وعبيدالله ابنا زيد البصري، وعشرة من موالي الحسين، وأثنان من موالي أمير المؤمنين عليه السلام. 8


1 - في المصدر: خمسمائة فارس. 2 - في المصدر والبحار: واحتز. 3 - 3 / 61 - 63 والبحار: 45 / 74 ح 4. 4 - في الاصل: الارجي. 5 - في الاصل: الحلاسي، وفي المصدر: الحلاس. 6 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: عمير. 7 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: بشر. 8 - 3 / 260 والبحار: 45 / 64.

[342]

4 - باب آخر في عدد المقتولين من أهل البيت الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب القديمة: من كتاب بستان الطرف، عن الحسن البصري قال: قتل مع الحسين بن علي عليهما السلام ستة عشر من أهل بيته، ما كان لهم على وجه الارض شبيه، وروي عن الحسن بإسناد آخر: سبعة عشر من أهل بيته 1. الائمة: الباقر عليهم السلام 2 - مثير الاحزان: قالت الرواة: كنا إذا ذكرنا عند محمد بن علي الباقر عليهما السلام قتل الحسين عليه السلام، قال: قتلوا (معه) سبعة عشر إنسانا، كلهم ارتكض في بطن فاطمة، يعني بنت أسد ام علي. 2 الصادق عليه السلام 3 - المصباح الكبير: عن عبد الله بن سنان قال: دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في يوم عاشوراء، فألفيته كاسف اللون، ظاهر الحزن، و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: يا بن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك ؟ فقال لي: أو في غفلة أنت ؟ أما علمت أن الحسين بن علي عليهما السلام اصيب في مثل هذا اليوم ؟ قلت: يا سيدي فما قولك في صومه ؟ فقال: صمه من غير تبييت، وأفطره من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كملا، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن 3 آل رسول الله صلى الله عليه وآله، وانكشفت الملحمة عنهم وفي الارض منهم ثلاثون صريعا من 4 مواليهم، يعز على رسول الله صلى الله عليه وآله مصرعهم، ولو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلوات الله عليه هو المعزى بهم. قال: وبكى أبو عبد الله عليه السلام حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال: إن لله


1 - البحار: 45 / 64. 2 - ص 111 البحار 45 / 63. 3 - في الاصل: من. 4 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: في، وفي المصدر: و. (*)

[343]

عزوجل لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان، وخلق الظلمة في يوم الاربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك اليوم، يعني (يوم) العاشر من شهر المحرم في تقديره، وجعل لكل منهما شرعة ومنهاجا إلى آخر الخبر. 1 4 - أمالي الطوسي: بإسناده عن معاوية بن وهب قال: كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليهما السلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر، وساق الكلام كما يجئ في باب مجئ الحسين عليه السلام مع جده إلى المحشر في آخر أبواب هذا الكتاب، وقال في آخره: قال الصادق عليه السلام للشيخ: يا شيخ ذاك دم يطلب الله تعالى به، ما اصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين عليه السلام، ولقد قتل عليه السلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا لله وصبروا في جنب الله، فجزاهم الله أحسن جزاء الصابرين - الخبر -. 2 الكتب: 5 - قال ابن شهر اشوب وصاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب: اختلفوا في عدد المقتولين من أهل البيت عليهم السلام فالاكثرون على أنهم كانوا سبعة و عشرين، سبعة من بني عقيل: مسلم المقتول بالكوفة، وجعفر و عبد الرحمان ابنا عقيل، و محمد بن مسلم، و عبد الله بن مسلم، وجعفر بن محمد بن عقيل، ومحمد بن أبي سعيد ابن عقيل، - وزاد ابن شهر اشوب: عونا ومحمدا ابني عقيل - وثلاثة من ولد جعفر بن أبي طالب: محمد بن عبد الله بن جعفر، وعون الاكبر بن عبد الله، وعبيدالله بن عبد الله، ومن ولد علي عليه السلام تسعة: الحسين عليه السلام، والعباس، ويقال: وابنه محمد ابن العباس، وعمر بن علي، وعثمان بن علي، وجعفر بن علي، وإبراهيم بن علي، و عبد الله بن علي الاصغر، ومحمد بن علي الاصغر، وأبو بكر شك في قتله، وأربعة من بني الحسن عليه السلام: أبو بكر، و عبد الله، والقاسم، وقيل: بشر، وقيل: عمرو كان صغيرا، وستة من بني الحسين عليه السلام مع اختلاف فيه: علي الاكبر، وإبراهيم، و عبد الله، ومحمد، وحمزة، وعلي، وجعفر، وعمر، وزيد، وذبح عبد الله في حجره، ولم


1 - مصباح المتهجد ص 547 والبحار: 45 / 63 ح 3. 2 - 1 / 162 والبحار: 45 / 313 ح 14.

[344]

يذكر صاحب المناقب إلا عليا و عبد الله، وأسقط ابن أبي طالب حمزة وإبراهيم وزيدا وعمر. وقال ابن شهراشوب: ويقال: لم يقتل محمد الاصغر بن علي لمرضه، و يقال: رماه رجل من بني دارم فقتله 1. وقال أبو الفرج: جميع من قتل يوم الطف من ولد أبي طالب سوى من يختلف في أمره اثنان وعشرون رجلا. 2 5 - باب بعض أحواله عليه السلام مع أصحابه في الطف الاخبار: الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 1 - الخرائج والجرائح: ومنها ما روي عن زين العابدين عليه السلام أنه قال: لما كانت الليلة التي قتل [فيها] الحسين عليه السلام في صبيحتها قام في أصحابه فقال عليه السلام: إن هؤلاء يريدوني دونكم، ولو قتلوني لم يصلوا 3 إليكم، فالنجاء النجاء، و أنتم في حل فإنكم إن أصبحتم معي قتلتم كلكم، فقالوا: لا نخذلك، ولا نختار العيش بعدك، فقال صلوات الله عليه: إنكم تقتلون كلكم حتى لا يفلت منكم أحد، فكان كما قال. 4 الباقر عليه السلام 2 - الخرائج والجرائح: سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن فضل، عن سعد الجلاب، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الحسين عليه السلام لاصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: يا بني إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين، وهي أرض تدعى عمورا، وأنك تستشهد بها، و يستشهد معك جماعة من أصحابك، لا يجدون ألم مسن الحديد وتلا: " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " 5 يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم، فأبشروا فو الله لئن


1 - المناقب: 3 / 260 والبحار: 45 / 62. 2 - مقاتل الطالبيين ص 62 والبحار: 45 / 63. 3 - في المصدر: يلتفتوا. 4 - المخطوط ص 132 ح 8 والبحار: 45 / 89. 5 - الانبياء: 69.

[345]

قتلونا فإنا نرد على نبينا. قال عليه السلام: ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من ينشق الارض عنه، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين عليه السلام، وقيام قائمنا، وحياة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم لينزلن علي وفد من المساء من عند الله، لم ينزلوا إلى الارض قط، ولينزلن إلي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وجنود من الملائكة، ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب: جمال 1 من نور لم يركبها مخلوق. ثم ليهزن محمد صلى الله عليه وآله لواءه، وليدفعه إلى قائمنا مع سيفه، ثم إنا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن، وعينا من ماء، وعينا من لبن، ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ويبعثني إلى المشرق والمغرب 2، فلا آتي على عدو لله إلا أهرقت دمه، ولا أدع صنما إلا أحرقته، حتى أقع إلى الهند فأفتحها، وإن دانيال ويوشع يخرجان إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقولان: صدق الله ورسوله صلى الله عليه وآله، ويبعث معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم، ويبعث بعثا إلى الروم، فيفتح الله لهم. ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها، حتى لا يكون على وجه الارض إلا الطيب، وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل، ولاخيرنهم بين الاسلام والسيف، فمن أسلم مننت عليه، ومن كره الاسلام أهرق الله دمه، ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب، ويعرفه أزواجه ومنزلته 3 في الجنة، ولا يبقى على وجه الارض أعمى، ولا مقعد، ولا مبتلى، إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت، ولينزلن البركة من السماء إلى الارض، حتى أن الشجرة لتقصف بما يزيد الله فيها من الثمرة، ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء، وذلك قوله عزوجل: " ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " 4.


1 - في المصدر: خيل بلق. 2 - في المصدر: الشرق والغرب. 3 - منزله / خ، وفي المصدر: منازله. 4 - الاعراف: 96.

[346]

ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شئ في الارض وما كان فيها حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعلمون. 1 توضيح: " لتقصف " أي تنكسر أغصانها لكثرة ما حملت من الثمرة. الصادق، عن أبيه عليهما السلام 3 - غيبة النعماني: ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن التفليسي، عن السمندي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: المؤمنون يبتلون ثم يميزهم الله عنده، إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها، 2 ولكن آمنهم من العمى والشقاء في الآخرة، ثم قال: كان الحسين بن علي 3 عليهما السلام يضع قتلاه بعضهم على بعض ثم يقول: قتلانا قتلى النبيين وآل النبيين. 4 وحده 4 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين بن علي عليهما السلام قال لاصحابه يوم اصيبوا: أشهد أنه قد اذن في قتلكم فاتقوا الله واصبروا. 5 الحسن العسكري عليه السلام 5 - تفسير الامام عليه السلام: قال الامام عليه السلام: ولما امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه وحملوا رأسه، قال لعسكره: أنتم في حل من بيعتي، فالحقوا بعشائركم ومواليكم، وقال لاهل بيته: قد جعلتكم في حل من مفارقتي فإنكم 6 لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم، وما المقصود غيري، فدعوني والقوم،


1 - المخطوط ص 438 ح 66 والبحار: 45 / 80 ح 6. 2 - ومرارتها / خ. 3 - في المصدر: كان علي بن الحسين بن علي عليهم السلام 4 - ص 211 ح 19 والبحار: 45 / 80 ح 5. 5 - ص 73 ح 7 والبحار: 45 / 86 ح 19. 6 - في المصدر: فأنتم.

[347]

فإن الله عزوجل يعينني ولا يخليني من حسن نظره، كعاداته 1 في أسلافنا الطيبين، فأما عسكره ففارقوه، وأما أهله الادنون من أقربائه 2 فأبوا وقالوا: لا نفارقك، [ويحل بنا ما يحل بك] 3 ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا معك. فقال لهم: فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما [قد] وطنت نفسي عليه، فاعلموا أن الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره، وإن الله وإن كان خصني - مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا - من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكروهات، فإن لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى، و اعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم، والانتباه في الآخرة، والفائز من فاز فيها، والشقي من شقي فيها. 4 أقول: تمامه في أبواب أحوال آدم عليه السلام. 5 6 - باب فضل الشهداء معه وعلة عدم مبالاتهم وبيان أنه عليه السلام كان فرحا لا يبالي بما يجري عليه الكتب المتقدمة: 1 - كامل الزيارات: في حديث كعب الاحبار الآتي تمامه في باب ما ورد في كفر قتلة الحسين عليه السلام وكفر قتلة الانبياء السابقة في وصية عيسى عليه السلام لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل العنوا قاتله وإن أدركتم أيامه فلا تجلسوا عنه، فإن الشهيد معه كالشهيد مع الانبياء مقبل غير مدبر 6.


1 - في المصدر: كعادته. 2 - في المصدر: والادنون من أقربائنا. 3 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 4 - ص 73 والبحار: 11 / 149 ح 25 وج 45 / 90 ح 29، وفي المصدر: يشقي فيها. 5 - تقدم في عوالم العلوم - مخطوط ج 8 جزء 16 ص 17. 6 - ص 67 ح 2 والبحار: 44 / 301 ح 10، ويأتي في ص 593 ح 2 من كتابنا هذا.

[348]

الاخبار: الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام. 2 - كمال الدين: بإسناده عن ابن نباتة، عن علي عليه السلام في حديث له: وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه، المقتول في أرض كربلاء، ألا إنه وأصحابه من سادة 1 الشهداء يوم القيامة 2. علي بن الحسين عليهم السلام 3 - علل الشرائع وأمالي الصدوق: في حديث ميثم التمار: يا جيلة اعلمي أن الحسين بن علي سيد الشهداء يوم القيامة، ولاصحابه على سائر الشهداء فضلا و درجة في السماء. 3 الصادق عليه السلام 4 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل عمن حدثه، عن علي بن أبي حمزة، عن الحسين بن أبي العلاء وأبي المعزا و عاصم بن حميد جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شهيد إلا وهو يحب لو أن الحسين بن علي حي [حتى] يدخلون الجنة معه 4. 7 - باب فضل العباس بن علي بخصوصه على الشهداء الذين معه 1 - الخصال وأمالي الصدوق: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن أسباط، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن الثمالي قال: نظر علي بن الحسين سيد العابدين إلى عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام فاستعبر، ثم قال: ما من يوم أشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من يوم احد، قتل فيه عمه حمزة


1 - في البحار: سادات. 2 - ص 259 ح 5 والبحار: 36 / 253 ح 69. 3 - علل الشرائع: 1 / 228 وأمالي الصدوق ص 110 ح 1 والبحار: 45 / 202 ح 4، وفيهم: " درجة " بدل " فضلا ودرجة في السماء ". 4 - ص 111 ح 7 والبحار: 44 / 298 ح 5.

[349]

ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال عليه السلام: ولا يوم كيوم الحسين عليه السلام، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنهم من هذه الامة، كل يتقرب إلى الله عزوجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا. ثم قال عليه السلام: رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب عليه السلام، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة. 1 8 - باب فضل أولاد عقيل بن أبي طالب عليه السلام بخصوصهم الاخبار: الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 1 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن الفزاري، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن محمد بن زياد، عن أبي الجارود، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إنك لتحب عقيلا ؟ قال: اي والله إني لاحبه حبين حبا له وحبا لحب أبي طالب له، وإن ولده [ل‍] مقتول في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلي عليه الملائكة المقربون، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي. 2


1 - الخصال: 1 / 68 ح 101 وأمالي الصدوق ص 373 ح 10 والبحار: 22 / 274 ح 21 وج 44 / 298 ح 4. 2 - ص 111 ح 3 والبحار: 44 / 287 ح 27.

[350]

9 - باب علة عدم مبالاتهم بالقتل وأنهم فرحون مسرورون من القتل الاخبار: الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 1 - الخرائج والجرائح: سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن الثمالي قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها، فقال لاصحابه: هذا الليل فاتخذوه جنة 1، فإن القوم إنما يريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، وأنتم في حل وسعة، فقالوا: والله لا يكون هذا أبدا، فقال عليه السلام: إنكم تقتلون غدا كلكم ولا يفلت 2 منكم رجل، قالوا: الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك. ثم دعا فقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم و منازلهم من الجنة، وهو يقول لهم: هذا منزلك يا فلان [وهذا قصرك يا فلان، وهذه درجتك يا فلان] 3، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله 4 في الجنة 5. الصادق عليه السلام 2 - علل الشرائع: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: أخبرني عن أصحاب الحسين عليه السلام و إقدامهم على الموت فقال: إنهم كشف لهم الغطاء 6 حتى رأوا منازلهم من الجنة، فكان الرجل [منهم] يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها، وإلى مكانه من الجنة 7. محمد التقي، عن آبائه، عن زين العابدين عليهم السلام 3 - معاني الاخبار: المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن


1 - أي سترا، وفي المصدر: جملا. 2 - في المصدر: كذلك لا يفلت. 3 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 4 - في البحار: منزلته. 5 - المخطوط ص 438 ح 65 والبحار: 44 / 298 ح 3. 6 - في الاصل: فقال لهم كشف الغطاء. 7 - 1 / 229 ح 1 والبحار: 44 / 297 ح 1.

[351]

علي الناصري، عن أبيه، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم، لانهم كلما أشتد الامر تغيرت ألوانهم، وارتعدت فرائصهم، ووجلت قلوبهم، وكان الحسين عليه السلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، و تهدأ جوارحهم، وتسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموت، فقال لهم الحسين عليه السلام: صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ وما هو لاعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب. إن أبي حدثني، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، و الموت جسر هؤلاء إلى جنانهم 1 وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت. 2


1 - في المصدر: جناتهم. 2 - ص 288 والبحار: 44 / 297 ح 2.

[353]

16 - أبواب الوقائع المتأخرة عن قتله 1 - باب شهادة ولدي مسلم الصغيرين رضوان الله عليهما الاخبار: الصحابة والتابعين وغيرهما 1 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن إبراهيم بن رجا، عن علي بن جابر، عن عثمان بن داود الهاشمي، عن محمد بن مسلم، عن حمران بن أعين، عن أبي محمد شيخ لاهل الكوفة، قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام اسر من معسكره غلامان صغيران، فاتي بهما عبيدالله بن زياد، فدعا سجانا له، فقال: خذ هذين الغلامين إليك، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما، ومن البارد فلا تسقيهما، وضيق عليهما سجنهما. وكان الغلامان يصومان النهار، فإذا جنهما الليل اتيا بقرصين من شعير، وكوز من ماء القراح. فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة، قال أحدهما لصاحبه: يا أخي قد طال بنا مكثنا، ويوشك أن تفنى أعمارنا، وتبلى أبداننا، فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا، وتقرب إليه بمحمد صلى الله عليه وآله لعله يوسع علينا في طعامنا، ويزيدنا في شرابنا.

[354]

فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير، وكوز من ماء القراح، فقال له الغلام الصغير: يا شيخ أتعرف محمدا ؟ قال: فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي ؟ ! قال: أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟ قال: وكيف لا أعرف جعفرا وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ؟ ! قال: أفتعرف علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال: وكيف لا أعرف عليا وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي ؟ ! قال له: يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك اسارى نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا، ومن بارد الشراب فلا تسقينا، وقد ضيقت علينا سجننا. فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما، ويقول: نفسي لنفسكما الفداء، ووجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبي الله المصطفى، هذا باب السجن بين (أ) يديكما مفتوح، فخذا أي طريق شئتما. فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير، وكوز من ماء القراح، ووقفهما على الطريق، وقال لهما: سيرا يا حبيبي الليل، واكمنا النهار حتى يجعل الله عزوجل لكما من أمركما فرجا ومخرجا، ففعل الغلامان ذلك. فلما جنهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب، فقالا لها: يا عجوز إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق، وهذا الليل قد جننا، أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق، فقالت لهما: فمن أنتما يا حبيبي فقد شممت الروائح كلها فما شممت رائحة هي أطيب من رائحتكما ؟ فقالا لها: يا عجوز نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله هربنا من سجن عبيدالله بن زياد من القتل، قالت العجوز: يا حبيبي إن لي ختنا فاسقا قد شهد الوقعة مع عبيدالله بن زياد أتخوف أن يصيبكما ههنا فيقتلكما، قالا: (أضيفينا) سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق، فقالت: ساتيكما بطعام، ثم أتتهما بطعام فاكلا وشربا. فلما ولجا الفراش قال الصغير للكبير: يا أخي إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه، فتعال حتى اعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا، ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما، فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز

[355]

الفاسق حتى قرع الباب قرعا خفيفا، فقالت العجوز: من هذا ؟ قال: أنا فلان، قالت: ما الذي أطرقك هذه الساعة وليس هذا لك بوقت ؟ قال: ويحك افتحي الباب قبل أن يطير عقلي، وتنشق مرارتي في جوفي، جهد البلاء قد نزل بي، قالت: ويحك ما الذي نزل بك ؟ قال: هرب غلامان صغيران من عسكر عبيدالله بن زياد، فنادى الامير في معسكره: من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم، ومن جاء برأسهما فله ألفا درهم، فقد أتعبت وتعبت ولم يصل في يدي شئ. فقالت العجوز: يا ختني احذر أن يكون محمد صلى الله عليه وآله خصمك في القيامة، قال لها: ويحك إن الدنيا محرص عليها، فقالت: وما تصنع بالدنيا وليس معها آخرة ؟ قال: إني لاراك تحامين عنهما، كأن عندك من طلب الامير شئ، فقومي فإن الامير يدعوك، قالت: وما يصنع الامير بي، وإنما أنا عجوز في هذه البرية، قال: إنما لي الطلب، افتحي لي الباب حتى أريح وأستريح، فإذا أصبحت فكرت 1 في أي الطريق آخذ في طلبهما، ففتحت له الباب وأتته بطعام وشراب، فأكل وشرب. فلما كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف البيت، فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج، ويخور كما يخور الثور، ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير، فقال له: من هذا ؟ قال: أما أنا فصاحب المنزل، فمن أنتما ؟ فأقبل الصغير يحرك الكبير ويقول: قم يا حبيبي فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره. قال لهما: من أنتما ؟ قالا له: يا شيخ إن نحن صدقناك فلنا الامان ؟ قال: نعم، قالا: أمان الله وأمان رسوله، وذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم، قالا: ومحمد ابن عبد الله على ذلك من الشاهدين ؟ قال: نعم، قالا: والله على ما نقول وكيل وشهيد ؟ قال: نعم، قالا له: يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله هربنا من سجن عبيدالله بن زياد من القتل، فقال لهما: من الموت هربتما وإلى الموت وقعتما، الحمد لله


1 - في الاصل والبحار: بكرت (*).

[356]

الذي أظفرني بكما، فقال إلى الغلامين فشد أكتافهما، فبات 1 الغلامان ليلتهما مكتفين. فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاما له أسود يقال له: فليح، فقال له: خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات واضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما لانطلق بهما إلى عبيدالله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم، فحمل الغلام السيف (ومضى بهما) ومشى أمام الغلامين، فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين: يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: إن مولاي [قد] أمرني بقتلكما فمن أنتما ؟ قالا له: يا أسود، نحن من عترة نبيك محمد، هربنا من سجن عبيدالله بن زياد من القتل، أضافتنا عجوزكم هذه، ويريد مولاك قتلنا، فانكب الاسود على أقدامهما و يقبلهما ويقول: نفسي لنفسكما الفداء، وجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبي الله المصطفى، والله لا يكون محمد خصمي في القيامة، ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية، وطرح نفسه في الفرات، وعبر إلى الجانب الآخر، فصاح به مولاه: يا غلام: عصيتني فقال: يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله، فإذا عصيت الله فأنا برئ منك في الدنيا والاخرة. فدعا ابنه، فقال: يا بني إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك، والدنيا محرص عليها، فخذ هذين الغلامين إليك، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات، فاضرب أعناقهما و ائتني برؤوسهما لانطلق بهما إلى عبيدالله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم، فأخذ الغلام السيف ومشى أمام الغلامين فما مضيا إلا غير بعيد، حتى قال (له) أحد الغلامين: يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم، فقال: يا حبيبي فمن أنتما ؟ قالا: من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله يريد والدك قتلنا، فانكب الغلام على أقدمهما يقبلهما ويقول لهما مقالة الاسود، ورمى بالسيف ناحية، وطرح نفسه في الفرات وعبر، فصاح به أبوه: يا بني عصيتني ؟ قال: لئن اطيع الله وأعصيك أحب إلي من أن أعصي الله واطيعك.


1 - في الاصل: فقام.

[357]

قال الشيخ: لا يلي قتلكما أحد غيري، وأخذ السيف ومشى أمامهما، فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف عن جفنه، فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما، وقالا له: يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا، ولا ترد أن يكون محمد صلى الله عليه وآله خصمك في القيامة غدا فقال: لا ولكن أقتلكما وأذهب برؤوسكما 1 إلى عبيدالله بن زياد وآخذ جائزة ألفين، فقالا له: يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: مالكما من رسول الله قرابة، قالا له: يا شيخ فائت بنا إلى عبيدالله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره، قال: ما [بي] إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما، قالا له: يا شيخ أما ترحم صغر سننا ؟ قال: ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئا. قالا: يا شيخ إن كان ولابد فدعنا نصلي ركعات، قال فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة، فصلى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا: يا حي يا حليم 2 يا أحكم الحاكمين، احكم بيننا وبينه بالحق، فقام إلى الاكبر فضرب عنقه، وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة، وأقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه وهو يقول: حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مختضب بدم أخي، فقال: لا عليك سوف الحقك بأخيك، ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه وأخذ رأسه، ووضعه في المخلاة، ورمى ببدنهما في الماء، وهما يقطران دما، ومر حتى أتى بهما عبيدالله بن زياد، وهو قاعد على كرسي له، وبيده قضيب خيزران فوضع الرأسين بين يديه. فلما نظر إليهما قام ثم قعد، ثم قام ثم قعد ثلاثا، ثم قال: الويل لك أين ظفرت بهما ؟ قال: أضافتهما عجوز لنا، قال: فما عرفت لهما حق الضيافة ؟ قال: لا، قال: فأي شئ قالا لك ؟ قال: قالا: يا شيخ اذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا و لا ترد أن يكون محمد صلى الله عليه وآله خصمك في القيامة، قال: فأي شئ قلت لهما ؟ قال: قلت: لا، ولكن أقتلكما وانطلق برؤوسكما إلى عبيدالله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم، قال: فأي شئ قالا لك ؟ قال: قالا: ائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى


1 - في المصدر: برأسكما، وهكذا فيما يأتي. 2 - في المصدر: يا حكيم، وهكذا فيما يأتي.

[358]

يحكم فينا بأمره، قال: فأي شئ قلت ؟ قال: قلت: ليس إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما 1، قال: أفلا جئتني بهما حيين ؟ فكنت اضعف 2 لك الجائزة، وأجعلها أربعة آلاف درهم ؟ قال: ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرب إليك بدمهما. قال: فأي شئ قالا لك أيضا ؟ قال: قالا لي: يا شيخ احفظ قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فأي شئ قلت لهما ؟ قال: قلت لهما: مالكما من رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة، قال: ويلك فأي شئ قالا لك أيضا ؟ قال: قالا: يا شيخ ارحم صغر سننا، قال: فما رحمتهما ؟ قال: قلت: ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئا، قال: ويلك فأي شئ قالا لك أيضا ؟ قال: يقالا: دعنا نصلي ركعات، فقلت: فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة، فصلى الغلامان أربع ركعات، قال: فأي شئ قالا في آخر صلاتهما ؟ قال: رفعا طرفيهما إلى السماء وقالا: يا حي يا حليم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا و بينه بالحق. قال عبيدالله بن زياد: فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم. من للفاسق 3 ؟ قال: فانتدب له 4 رجل من أهل الشام فقال: أنا له، قال: فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين فاضرب عنقه، ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجل برأسه، ففعل الرجل ذلك وجاء برأسه فنصبه على قناة، فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة وهم يقولون: هذا قاتل ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله. 5 توضيح: غطيط النائم والمخنوق نخيرهما. أقول: روي في المناقب القديم هذه القصة مع تغيير بقال: أخبرنا سعد الائمة سعيد بن محمد بن أبي بكر الفقيمي، عن محمد بن عبد الله السرختكي، عن أحمد بن يعقوب، عن طاهر بن محمد الحدادي، عن محمد بن علي بن نعيم، عن محمد بن الحسين ابن علي، عن محمد بن يحيى الذهلي قال: لما قتل الحسين بن علي بكربلا هرب


1 - في المصدر: إليك بدمهما. 2 - في المصدر: اضاعف. 3 - في المصدر: بينكم وبين الفاسق. 4 - في الاصل: إليه. 5 - أمالى الصدوق ص 76 ح 2 والبحار 45 / 100 ح 1.

[359]

غلامان من عسكر عبيدالله بن زياد، أحدهما يقال له: إبراهيم والآخر يقال له: محمد، وكانا من ولد جعفر الطيار، فإذا هما بامرأة تستسقي، فنظرت إلى الغلامين وإلى حسنهما وجمالهما، فقالت لهما: من أنتما ؟ فقالا: نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة، هربنا من عسكر عبيدالله بن زياد. فقالت المرأة: إن زوجي في عسكر عبيدالله بن زياد، ولولا أني أخشى أن يجيئ الليلة وإلا ضيفتكما وأحسنت ضيافتكما، فقالا لها: أيتها المرأة انطلقي بنا فنرجوا أن لا يأتينا زوجك الليلة، فانطلقت المرأة والغلامان حتى انتهيا إلى منزلها فأتتهما بطعام، فقالا: مالنا في الطعام من حاجة، إئتينا بمصلى نقضي فوائتنا، فصليا، فانطلقا إلى مضجعهما، فقال الاصغر للاكبر: يا أخي ويا ابن امي التزمني واستنشق من رائحتي فإني أظن أنها آخر ليلتي، لا نصبح بعدها. وساق الحديث نحوا مما مر إلى أن قال: ثم هز السيف وضرب عنق الاكبر و رمى ببدنه الفرات، فقال الاصغر: سألتك 1 بالله أن تتركني حتى أتمرغ بدم أخي ساعة، قال: وما ينفعك ذلك ؟ قال: هكذا احب، فتمرغ بدم أخيه إبراهيم ساعة، ثم قال له: قم، فلم يقم فوضع السيف على قفاه، فضرب عنقه من قبل القفا ورمى ببدنه إلى الفرات، فكان بدن الاول على وجه الفرات ساعة، حتى قذف الثاني، فأقبل بدن الاول راجعا يشق الماء شقا حتى التزم بدن أخيه، ومضيا في الماء، وسمع هذا الملعون صوتا من بينهما وهما في الماء: رب تعلم وترى ما فعل بنا هذا الملعون، فاستوف لنا حقنا منه يوم القيامة. ثم قال: فدعا عبيدالله بغلام له أسود يقال له: نادر، فقال له: يا نادر دونك هذا الشيخ شد كتفيه فانطلق به إلى الموضع الذي قتل الغلامين فيه فاضرب عنقه، و سلبه لك، ولك عشرة آلاف درهم، وأنت حر لوجه الله، فانطلق الغلام به إلى الموضع الذي ضرب أعناقهما فيه، فقال له: يا نادر لا بد لك من قتلي ؟ قال: فضرب عنقه فرمى بجيفته إلى الماء، فلم يقبله الماء، ورمى به إلى الشط وأمر عبيدالله بن زياد أن يحرق


1 - حالفتك / خ.

[360]

بالنار، ففعل به ذلك وصار إلى عذاب الله 1. 2 - باب بعض ما وقع بعد قتله إلى ذهاب أهل البيت إلى الكوفة زائدا على ما مر الاخبار: الصحابة والتابعين وغيرهما 1 - أمالي الصدوق (ره): ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن عبد الله بن الحسن 2، عن امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قالت: دخلت العامة علينا الفسطاط وأنا جارية صغيرة، وفي رجلي خلخالان من ذهب، فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا عدو الله ؟ فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: لا تسلبني، قال: أخاف أن يجيئ غيري فيأخذه. قالت: وانتهبوا ما في الابنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا 3. أقول: في بعض كتب الاصحاب أن فاطمة الصغرى قالت: كنت واقعة بباب الخيمة وأنا أنظر إلى أبي وأصحابه 4 مجزرين كالاضاحي على الرمال، والخيول على أجسادهم تجول، وأنا افكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني امية، أيقتلوننا أو يأسروننا ؟ فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه، وهن يلذن بعضهن ببعض، وقد أخذ ما عليهن من أخمرة وأسورة، وهن يصحن: واجداه، واأبتاه، واعلياه، واقلة ناصراه، واحسناه، أما من مجير يجيرنا ؟ أما من ذائد يذود عنا ؟ قالت: فطار فؤادي، وارتعدت فرائصي، فجعلت أجيل بطرفي يمينا وشمالا على عمتي ام كلثوم خشية منه أن يأتيني.


1 - البحار: 45 / 105. 2 - في الاصل والمصدر والبحار: عبد الله بن الحسين. 3 - ص 139 ح 2 والبحار: 45 / 82 ح 9. 4 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: وأصحابي.

[361]

فبينا أنا على هذه الحالة وإذا به قد قصدني، ففررت منهزمة، وأنا أظن أني أسلم منه، وإذا 1 به قد تبعني، فذهبت خشية منه وإذا بكعب الرمح بين كتفي، فسقطت على وجهي، فخرم اذني وأخذ قرطي ومقنعتي، وترك الدماء تسيل على خدي، ورأسي تصهره الشمس، وولى راجعا إلى الخيم، وأنا مغشي علي، وإذا أنا بعمتي عندي تبكي وهي تقول: قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل، فقمت وقلت: يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظار ؟ فقالت: يا بنتاه وعمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة، ومتنها قد اسود من الضرب، فما رجعنا إلى الخيمة إلا وهي قد انتهبت وما فيها، وأخي علي بن الحسين عليهما السلام مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والاسقام، فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا. 2 أقول: قد مرت الرواية بعينها. 3 الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 2 - كامل الزيارات: 4 عبيدالله 5 بن الفضل بن محمد بن هلال، عن سعيد ابن محمد، عن محمد بن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمد الواسطي، عن عيسى بن أبي شيبة القاضي، عن نوح بن دراج، عن قدامة بن زائدة، عن أبيه قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله عليه السلام أحيانا ؟ فقلت: إن ذلك لكما بلغك، فقال عليه السلام لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا، وذكر فضائلنا، والواجب على هذه الامة من حقنا ؟ فقلت: والله ما اريد بذلك إلا الله ورسوله ولا أحفل بسخط من سخط، ولا يكبر في


1 - وإذا أنا / خ. 2 - البحار: 45 / 60. 3 - تقدمت في ص 305 من كتابنا هذا 4 - هذا الحديث ليس من أصل كتاب كامل الزيارات، بل أدرجه فيه بعض تلامذة ابن قولويه (قدس سره) كما صرح في صدر الخبر، إلا أن المصنف أورده كما في البحار من غير تنبيه، بحيث يظهر أنه من كتاب كامل الزيارات، راجع المصدر ص 259 ح 1، وهكذا نبه المحط النوري مفصلا في المستدرك ج 3 ص 522 فراجع. 5 - في الاصل: عبد الله. (*)

[362]

صدري مكروه ينالني بسببه، فقال: والله إن ذلك لكذلك، فقلت: والله إن ذلك لكذلك يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا، فقال: أبشر ثم أبشر ثم أبشر فلاخبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزون. إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبي عليه السلام، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الاقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا فيعظم 1 ذلك في صدري، ويشتد 2 - لما أرى منهم - قلقي، فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى، فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي ؟ فقلت: وكيف لا أجزع و أهلع 3، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مضرجين بدمائهم، مرملين بالعراء مسلبين، لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر، فقالت: لا يجزعنك ما ترى فو الله إن ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق اناس من هذه الامة لا تعرفهم فراعنة هذه الارض 4، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة، وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والايام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهورا، وأمره الا علوا. فقلت: وما هذا العهد ؟ وما هذا الخبر ؟ فقالت: [نعم] حدثتني ام أيمن أن رسول الله صلى الله عليه وآله زار منزل فاطمة عليها السلام في يوم من الايام فعملت له حريرة عليهما السلام، و أتاه علي عليه السلام بطبق فيه تمر، ثم قالت ام أيمن: فأتيتهم بعس فيه لبن وزبد، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من تلك الحريرة، وشرب


1 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: فعظم. 2 - في المصدر: واشتد. 3 - ولا أبكي / خ. 4 - في المصدر: هذه الامة.

[363]

رسول الله صلى الله عليه وآله وشربوا من ذلك اللبن، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد 1، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وآله يده وعلي يصب عليه الماء. فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه، ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا فيه 2 السرور في 3 وجهه، ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا، ثم وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه يدعو 4، ثم خر ساجدا وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه، ثم رفع رأسه وأطرق إلى الارض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر، فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله صلى الله عليه وآله، وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك، قال له علي وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك ؟ فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك، فقال: يا أخي سررت بكم - وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه ههنا 5 - فقال: يا حبيبي إني سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط، وإني لانظر إليكم وأحمد الله على نعمته علي فيكم إذ هبط علي جبرئيل فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى إطلع على ما في نفسك، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك، فأكمل لك النعمة، وهنأك العطية بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة لا يفرق بينك وبينهم، يحيون كما تحيا 6 ويعطون كما تعطى حتى ترضى وفوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا، ومكاره تصيبهم بأيدي اناس ينتحلون ملتك، ويزعمون أنهم من امتك، براء من الله ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا، شتى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من الله لهم ولك فيهم، فاحمد الله عزوجل على خيرته، وارض بقضائه، فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم. ثم قال [لي] جبرئيل عليه السلام: يا محمد إن أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على


1 - في البحار: بالزبد. 2 - في المصدر: به. 3 - من / خ 4 - في المصدر: ودعا. 5 - روى الحسين بر أحمد المغيرة تلميذ ابن قولويه هذا الحديث بسندين، ذكر المصنف أحدهما في المتن، ولم يذكر الآخر، ومزاحم بن عبد الوارث راوية في السند الآخر، راجع المصدر. 6 - يحبون كما تحبى / خ والمصدر.

[364]

امتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك، يقتله [أ] شر الخلق والخليقة، وأشقى البرية، نظير عاقر الناقة، ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده، وفيه على كل حال يكثر بلواهم، ويعظم مصابهم، وإن سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين - مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من امتك بضفة الفرات، بأرض تدعى 1 كربلا، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته، وهي أطهر 2 بقاع الارض وأعظمها حرمة، [يقتل فيها سبطك وأهله] وإنها لمن بطحاء الجنة. فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله، وأحاطت بهم 3 كتائب أهل الكفر واللعنة، تزعزعت الارض من أقطارها، ومادت الجبال وكثر اضطرابها، و اصطفقت البحار بأمواجها، وماجت السماوات بأهلها، غضبا لك يا محمد ولذريتك، واستعظاما لما ينتهك من حرمتك، ولشر ما تكافى 4 به في ذريتك وعترتك، ولا يبقى شئ من ذلك إلا استأذن الله عزوجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين، الذين هم حجة الله على خلقه بعدك، فيوحي الله إلى السماوات والارض والجبال والبحار ومن فيهن: إني أنا الله الملك القادر، [و] الذين لا يفوته هارب، ولا يعجزه ممتنع، وأنا أقدر (فيه) على الانتصار والانتقام، وعزتي وجلالي لاعذبن من وتر رسولي وصفيي، وانتهك حرمته، وقتل عترته، ونبذ عهده، وظلم أهله، عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين. فعند ذلك يضج كل شئ في السماوات والارضين بلعن من ظلم عترتك واستحل حرمتك، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها، تولى الله عزوجل قبض أرواحها بيده، وهبط إلى الارض ملائكة من السماء السابعة، معهم آنية من الياقوت والزمرد، مملؤة من ماء الحياة، وحلل من حلل الجنة، وطيب من طيب الجنة، فغسلوا جثثهم بذلك الماء، وألبسوها الحلل، وحنطوها بذلك الطيب، وصلى الملائكة صفا


1 - في المصدر: يقال لها. 2 - في المصدر: أطيب. 3 - في المصدر: به. 4 - في الاصل: يكافى، وفي البحار: بتكافى.

[365]

صفا عليهم. ثم يبعث الله قوما من امتك لا يعرفهم الكفار، (و) لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية، فيوارون أجسامهم، ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء، يكون علما لاهل الحق، وسببا للمؤمنين إلى الفوز، وتحفه الملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة، ويصلون عليه، [ويطوفون عليه] ويسبحون الله عنده، ويستغفرون الله لزواره 1، ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من امتك متقربا إلى الله وإليك بذلك، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم، ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله " هذا زائر قبر خير الشهداء، وابن خير الانبياء "، فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الابصار يدل عليهم ويعرفون به. وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل، وعلي أمامنا، ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عدده 2، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه بين الخلائق حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك، لا يريد به غير الله عزوجل، وسيجد 3 اناس ممن حقت عليهم من الله اللعنة والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا أبكاني وأحزنني. قالت زينب: فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله أبي ورأيت [عليه] أثر الموت منه، قلت له: يا أبه حدثتني ام أيمن بكذا وكذا، وقد أحببت أن أسمعه منك، فقال: يا بنية الحديث كما حدثتك ام أيمن، وكأني بك وببنات 4 أهلك (ل‍) سبايا بهذا البلد، أذلاء خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس، فصبرا (ثم) صبرا، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الارض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم وشيعتكم، ولقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخبرنا بهذا الخبر: إن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا، فيجول الارض


1 - في المصدر: لمن زاره. 2 - في المصدر: عددهم. 3 - في المصدر: وسيجتهد. 4 - في المصدر: وبنساء.

[366]

كلها في شياطينه وعفاريته، فيقول: يا معشر الشياطين قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة، وبلغنا في هلاكهم الغاية، وأورثناهم 1 النار، إلا من اعتصم بهذه العصابة فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم، وحملهم على عدواتهم، وإغرائهم بهم وأوليائهم، حتى تستحكم 2 ضلالة الخلق وكفرهم، ولا ينجو منهم ناج، ولقد صدق عليهم أبليس وهو كذوب أنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح، ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر. قال زائدة: ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام بعد أن حدثني بهذا الحديث: خذه إليك أما لو ضربت في طلبه آباط الابل حولا لكان قليلا. 3 توضيح: " العس " القدح العظيم، قولها: " رمق بطرفه " أي نظر، ونشج الباكي ينشج بالكسر نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب، وخبطه يخبطه ضربه شديدا، والبعير بيده الارض وطئه شديدا، والقوم بسيفه جلدهم، " وضفة النهر " بالكسر أي جانبه، والتزعزع التحرك، وكذلك الميد، والاصطفاق الاضطراب يقال: الريح تصفق الاشجار فتصطفق، والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا وترة، وضرب آباط الابل كناية عن الركض والاستعجال، فإن المستعجل يضرب رجليه بإبطي الابل ليعدو، أي لو سافرت سفرا سريعا في طلبه حولا. الرضا عليه السلام 3 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن حمدان بن سليمان، عن منصور بن العباس، عن إسماعيل بن سهل، عن بعض أصحابنا قال: كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري، فقال علي بعد كلام جرى بينهم وبينه في إمامته: إنا روينا عن آبائك عليهم السلام أن الامام لا يلي أمره إلا إمام مثله، فقال له أبو الحسن عليه السلام: فأخبرني عن الحسين بن علي


1 - وأوردناهم / خ. 2 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: تستحكموا. 3 - ص 260 والبحار: 45 / 179 ح 30.

[367]

عليهما السلام كان إماما أو [كان] غير إمام ؟ قال: كان إماما، قال: فمن ولي أمره ؟ قال: علي بن الحسين عليهما السلام، قال: وأين كان علي بن الحسين عليهما السلام ؟ كان 1 محبوسا [بالكوفة] في يد عبيدالله بن زياد لعنه الله قال: خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف، فقال له أبو الحسن عليه السلام: إن هذا [الذي] أمكن علي بن الحسين عليهما السلام أن يأتي (ب‍) كربلا فيلي أمر أبيه، فهو يمكن صاحب [هذا] الامر أن يأتي بغداد ويلي أمر أبيه. 2 أقول: تمامه في باب الرد على الواقفية. 3 الكتب: 4 - قال السيد ابن طاووس رحمه الله في كتاب اللهوف على أهل الطفوف والشيخ ابن نما رحمه الله في مثير الاحزان واللفظ للسيد: إن عمر بن سعد لعنه الله بعث برأس الحسين عليه السلام في ذلك اليوم وهو يوم عاشورا مع خولي بن يزيد الاصبحي وحميد بن مسلم الازدي إلى عبيدالله بن زياد، وأمر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فنظفت وسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الاشعث و عمرو بن الحجاج، فأقبلوا بها حتى قدموا الكوفة، وأقام بقية يومه واليوم الثاني إلى زوال الشمس ثم رحل بمن تخلف من عيال الحسين عليه السلام، وحمل نساءه صلوات الله عليه على أحلاس أقتاب بغير وطاء مكشفات الوجوه بين الاعداء، وهن ودائع خير الانبياء، وساقوهن كما يساق سبي الترك والروم في أسر 4 المصائب والهموم ولله در القائل: 5 يصلى على المبعوث من آل هاشم * ويغزى بنوه إن ذالعجيب قال: ولما انفصل ابن سعد عن كربلا خرج قوم من بني أسد فصلوا على الجثث الطواهر المرملة بالدماء ودفنوها على ما هي عليه الآن. 6 وقال المفيد: دفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الاصغر عند رجليه، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا


1 - في المصدر: قال: كان. 2 - ص 463 ح 883 والبحار: 45 / 169 ح 16. 3 - في عوالم العلوم ج 21 ص 444 (مخطوط). 4 - في المصدر: أشد. 5 - في المصدر: قائله. 6 - اللهوف ص 60 - 61، مثير الاحزان ص 84 والبحار: 45 / 107 ح 1.

[368]

حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام، ثم 1 جمعوهم ودفنوهم جميعا معا، ودفنوا العباس بن علي رضي الله عنه في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن. 2 وقال صاحب الكامل وصاحب المناقب وابن نما: ذكر أبو مخنف أن عمر بن سعد لعنه الله لما دفع الرأس إلى خولي الاصبحي لعنه الله ليحمله إلى ابن زياد عليه اللعنة أقبل به خولي ليلا فوجد باب القصر مغلقا فأتى به منزله، وله امرأتان أمرأة من بني أسد، واخرى حضرمية يقال لها النوار، فآوى إلى فراشها، فقالت له: ما الخبر ؟ فقال: جئتك بالذهب هذا رأس الحسين عليه السلام معك في الدار، فقالت: ويلك جاء الناس بالذهب والفضة، وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة أبدا، قالت: فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار، ودعا بالاسدية فأدخلها عليه، فما زلت والله أنظر إلى نور مثل العمود يسطع من الاجانة التي فيها رأس الحسين عليه السلام إلى السماء، ورأيت طيورا بيضاء ترفرف حولها وحول الرأس. 3 3 - باب فيما وقع من دخول أهل البيت الكوفة إلى خروجهم منها إلى الشام، وخبر قتل الحسين عليه السلام إلى المدينة الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - الاحتجاج: عن حذيم بن شريك الاسدي قال: لما أتى علي بن الحسين زين العابدين عليهم السلام بالنسوة من كربلا، وكان مريضا، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون، فقال زين العابدين عليه السلام بصوت ضئيل وقد نهكته العلة: إن هؤلاء يبكون [علينا]، فمن قتلنا غيرهم ؟ فأومأت زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام إلى الناس بالسكوت. قال حذيم الاسدي: فلم أر والله خفرة أنطق منها، كأنها 4 تنطق وتفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام، وقد أشارت إلى الناس بأن انصتوا، فارتدت الانفاس


1 - في المصدر والبحار: و. 2 - إرشاد المفيد ص 273 والبحار: 45 / 108. 3 - الكامل في التاريخ: 4 / 78، مثير الاحزان ص 85 والبحار: 45 / 125. 4 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: كأنما.

[369]

وسكنت الاجراس. ثم قالت بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله: أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل 1 والغدر والجدل 2، ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم [ك‍] مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف 3 والكذب، وملق الاماء وغمز الاعداء، كمرعى 4 على دمنة، أو كفضة 5 على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم و في العذاب أنتم خالدون. أتبكون [على أخي] ؟ (اي) أجل والله فابكوا، فإنكم والله أحق 6 بالبكاء، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها، ومنيتم بشنارها، ولن ترحضوها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، و ملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، وآسي كلمكم، ومفرع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم 7، ومدره حججكم، ومنار محجتكم، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم، وساء ما تزرون، ليوم بعثكم، فتعسا تعسا ونكسا نكسا ! لقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة. أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد صلى الله عليه وآله فريتم 8 ؟ وأي عهد نكثتم ؟ وأي كريمة له أبرزتم ؟ وأي حرمة له هتكتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الارض وتخر الجبال هذا ! لقد جئتم بها شوهاء، [صلعاء، عنقاء، سوداء، فقماء] 9 خرقاء [ك‍] طلاع الارض و [ملء] السماء، أفعجبتم أن تمطر 10 السماء دما ؟ ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون، فلا يستخفنكم المهل، فإنه


1 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: الختر. 2 - في المصدر: والخذل. 3 - يقال: شنف له شنفا إذا أبغضه " النهاية ج 2 ص 505 ". 4 - في المصدر: أو كمرعى. 5 - في البحار: كقصة. 6 - في المصدر: أحرى. 7 - في المصدر: مقاتلتكم. 8 - في المصدر: فرثتم. 9 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 10 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: أن لم تمطر.

[370]

عزوجل من لا يحفزه 1 البدار ولا يخشى 2 عليه فوت الثأر، كلا إن ربك لنا ولهم لبالمرصاد، ثم أنشأت تقول: ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا صنعتم وأنتم آخر الامم ؟ بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي 3 * منهم اسارى ومنهم ضرجوا بدم ؟ ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي إني لاخشى عليكم أن يحل بكم * مثل العذاب الذي أودى على إرم ثم ولت عنهم. قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم، فالتفت إلى شيخ إلى 4 جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء، ويده مرفوعة إلى السماء وهو يقول: بأبي وامي كهولهم خير الكهول، [ونساؤهم خير النساء،] وشبابهم خير شباب، ونسلهم نسل كريم، وفضلهم فضل عظيم، ثم أنشد شعرا: كهولهم خير الكهول ونسلهم 5 * إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى فقال علي بن الحسين عليهما السلام: يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار، و أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة، إن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر، فسكتت، ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه، وأنزل نساءه ودخل الفسطاط 6. إيضاح: قولها " وآسي كلمكم " الآسي الطبيب، والكلم الجراحة. وقال الجوهري: " النكس " بالضم عود المرض بعد النقه، وقد نكس الرجل نكسا، يقال:


1 - في الاصل: لا يغفره. 2 - في الاصل: ولا يخاف. 3 - في المصدر: وتكرمتي. 4 - في المصدر: في. 5 - في المصدر: ونسلكم. 6 - 2 / 29 والبحار: 45 / 162 ح 7.

[371]

تعسا له ونكسا، وقد يفتح ههنا للازدواج، أو لانه لغة. وفي أكثر النسخ هنا " من لا يحفزه " بالحاء المهلة والزاء المعجمة، يقال: حفزه أي دفعه من خلفه يحفزه بالكسر حفزا، والليل يحفز النهار أي يسوقه. قولها: " أودى " في أكثر النسخ بالدال المهملة، يقال: " أودى " أي هلك، وأودى به الموت أي ذهب، فكأن على هنا بمعنى الباء وفي بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار. 2 - مجالس المفيد ومجالس الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران، عن أحمد بن محمد الجوهري، عن محمد بن مهران، عن موسى بن عبد الرحمان، عن عمر بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن راشد، عن حذلم بن ستير 1 قال: قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين عند منصرف علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة من كربلاء ومعهم الاجناد يحيطون بهم، وقد خرج الناس للنظر إليهم، فلما اقبل بهم على الجمال بغير وطاء، جعل نساء الكوفة يبكين ويندبن، فسمعت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول بصوت ضئيل، وقد نهكته العلة، وفي عنقه الجامعة، ويده مغلولة إلى عنقه: إن هؤلاء النسوة يبكين، فمن قتلنا ؟. قال: ورأيت زينب بنت علي عليهما السلام، ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام قال: وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدت الانفاس وسكنت الاصوات، فقالت: الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله صلى الله عليه وآله. أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والخذل، فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنة، فإنما مثلكم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا وهل فيكم ألا الصلف والسرف 2، خوارون في اللقاء، عاجزون عن الاعداء، ناكثون للبيعة، مضيعون للذمة، فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم و في العذاب أنتم خالدون.


1 - في الاصل: " جزام بن ستير "، وفي أمالي الطوسي: " حذلم بن كثير ". 2 - هكذا في الاصل والبحار، وفي أمالي المفيد: الصلف النطف، والصدر الشنف، وفي أمالي الطوسي: الصلف الظلف، والضرم الشرف.

[372]

أتبكون ؟ اي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فلقد فزتم بعارها وشنارها، ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا، فسليل خاتم الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، و ملا ذخيرتكم، ومفزع نازلتكم، وأمارة محجتكم، ومدرجة حجتكم خذلتم، وله قتلتم، ألا ساء ما تزرون، فتعسا ونكسا، ولقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة. ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد صلى الله عليه وآله فريتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي كريمة له أصبتم ؟ لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الارض، و تخر الجبال هدا، ولقد أتيتم بها خرقاء 1 شوهاء طلاع الارض والسماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما ؟ ولعذاب الاخرة أخزى، فلا يستخفنكم المهل، فإنه لا يعجزه 2 البدار، ولا يخاف عليه فوت الثأر، كلا إن ربك لبالمرصاد. قال: ثم سكتت، فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخا وقد بكى حتى اخضلت لحيته وهو يقول: كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يخيب ولا يخزى 3 أقول: في بعض الكتب المعتبرة: روي مرسلا عن مسلم الجصاص، قال: دعاني ابن زياد عليه اللعنة لاصلاح دار الامارة بالكوفة، فبينا أنا اجصص الابواب و إذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلت على خادم كان معنا، فقلت: مالي أرى الكوفة تضج ؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلت: من هذا الخارجي ؟ فقال: الحسين بن علي عليه السلام، قال: فتركت الخادم حتى خرج و لطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن تذهبا، وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس. فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو


1 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: خرماء. 2 - في أمالي المفيد: لا يحفزه، وفي أمالي الطوسي: لا يخفره. 3 - أمالي المفيد ص 320 ح 8 وأمالي الطوسي: 1 / 90 والبحار: 45 / 164 ح 8.

[373]

أربعين شقة تحمل على أربعين جملا فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة، وإذا بعلي بن الحسين عليهما السلام على بعير بغير وطاء، وأوداجه تشخب دما، وهو مع ذلك يبكي ويقول: يا امة السوء لا سقيا لربعكم * يا امة لم نراع جدنا فينا لو أننا ورسول الله يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيرونا على الاقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا بني امية ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الارض تسبونا أليس جدي رسول الله ويلكم * أهدى البرية من سبل المضلينا يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * والله يهتك أستار المسيئينا قال: وصار أهل الكوفة يناولون الاطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز، فصاحت بهم ام كلثوم وقالت: يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الاطفال وأفواههم وترمي به إلى الارض، قال: كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم. ثم إن ام كلثوم أطلعت رأسها من المحمل وقالت لهم: صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم ؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء، فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت، وإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام و هو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته كسواد السبج 1 قد اتصل بها 2 الخضاب، ووجهه دارة قمر طالع والمرح 3 تلعب بها يمينا وشمالا، فالتفتت زينب عليها السلام فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول: يا هلالا لما استتم كمالا * غاله خسفه فأبدا غروبا


1 - السبج: معرب شبى، للقميص بالفارسية. وقيل هو ثوب صوف أسود. " النهاية ج 2 ص 331 "، وفي نسختي الاصل: الشج، الشيخ، وهو تصحيف. 2 - في البحار: انتصل منها. 3 - في الاصل: والريح.

[374]

ما توهمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدرا مكتوبا يا أخي فاطم الصغيرة كلمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا يا أخي قلبك الشفيق علينا * ماله قد قسى وصار صليبا ؟ يا أخي لو ترى عليا لدى الاسر * مع اليتم لا يطيق وجوبا كلما أوجعوه بالضرب نادا * ك بذل يفيض 1 دمعا سكوبا يا أخي ضمه إليك وقربه * وسكن فؤاده المرعوبا ما أذل اليتيم حين ينادي * بأبيه، ولا يراه مجيبا 2 توضيح: قولها " لا يطيق وجوبا " أي لزوما بالارض وسكونا أو عملا يواجب على هيئة الاختيار. 3 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك، عن إسماعيل بن عامر، عن الحكم بن محمد بن القاسم، قال: حدثني أبي، عن أبيه أنه حضر عبيدالله بن زياد حين اتي برأس الحسين عليه السلام، فجعل ينكت بقضيب ثناياه ويقول: إنه كان لحسن الثغر 3، فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك، فطال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يلثم موضعه، قال: إنك شيخ قد خرفت، فقام زيد يجر ثيابه، ثم عرضوا عليه فأمر بضرب عنق علي بن الحسين عليهما السلام، فقال له [علي]: إن كان بينك وبين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن 4، فقال: نؤديهن 5 أنت، و كأنه أستحيا، وصرف الله عزوجل عن علي بن الحسين عليهما السلام القتل. قال أبو القاسم بن محمد: ما رأيت منظرا قط أفضع 6 من إلقاء رأس الحسين عليه السلام بين يديه وهو ينكته. 7 4 - أمالي الطوسي: بالاسناد المتقدم، عن الحكم بن محمد، عن أبي إسحاق السبيعي، أن زيد بن أرقم خرج من عنده يومئذ وهو يقول: أما والله لقد سمعت رسول


1 - في البحار: يغيض. 2 - البحار: 45 / 114. 3 - الشفة / خ. 4، 5 - في الاصل: يرد بهن، تردبهن. 6 - في المصدر: أفزع. 7 - 1 / 257 والبحار: 45 / 167 ح 10.

[375]

الله صلى الله عليه وآله: يقول: اللهم إني أستودعكه وصالح المؤمنين، فكيف حفظكم لوديعة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟. 1 5 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن أبي نعيم، قال: حدثني حاجب عبيدالله بن زياد أنه لما جيئ برأس الحسين عليه السلام أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب، وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ويقول: لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله، فقال رجل من القوم: مه فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله: يلثم حيث تضع قضيبك ! فقال: يوم بيوم بدر، ثم أمر بعلي بن الحسين عليهما السلام فغل وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن، وكنت معهم، فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملاء رجال ونساء يضربون وجوههم ويبكون، فحسبوا في السجن وطبق عليهم. ثم إن ابن زياد لعنه الله دعا بعلي ابن الحسين عليهما السلام والنسوة واحضر رأس الحسين عليه السلام، وكانت زينب ابنة علي عليهما السلام فيهم، فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحاديثكم، فقالت زينب عليها السلام: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وطهرنا تطهيرا، إنما يفضح الله الفاسق، ويكذب الفاجر، قال: كيف رأيت صنع الله بكم أهل البيت ؟ قالت: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع الله بينك وبينهم فتتحاكمون عنده، فغضب ابن زياد لعنه الله عليها، وهم بها، فسكن منه عمرو بن حريث. فقالت زينب عليها السلام: يا بن زياد حسبك ما ارتكبت منا فلقد قتلت رجالنا، و قطعت أصلنا، وأبحت حريمنا، وسبيت نساءنا وذرارينا، فإن كان ذلك للاستشفاء فقد استشفيت 2، فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين عليه السلام، ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين عليه السلام فحملوا إلى الشام إلى آخر ما سيأتي في الباب الآتي. 3


1 - 1 / 258 والبحار: 45 / 167 ح 11. 2 - في المصدر والبحار: للاشتفاء فقد اشتفيت. 3 - ص 140 ح 3 والبحار: 45 / 154 ح 3.

[376]

مجالس المفيد: المرزباني، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن عليل، عن عبد الكريم بن محمد، عن علي بن سلمة، عن محمد بن فخار، عن عبد الله بن عامر قال: لما أتى نعي الحسين عليه السلام إلى المدينة خرجت أسماء بنت عقيل بن أبى طالب - رضي الله عنها - في جماعة من نسائها حتى انتهت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلاذت به، وشهقت عنده، ثم التفتت إلى المهاجرين والانصار وهي تقول: ماذا تقولون إن قال النبي لكم * يوم الحساب وصدق القول مسموع خذلتم عترتي أو كنتم غيبا * والحق عند ولي الامر مجموع أسلمتموهم بأيدي الظالمين فما * منكم له اليوم عند الله مشفوع ما كان عند غداة الطف إذ حضروا * تلك المنايا ولا عنهن مدفوع قال: فما رأينا باكيا ولا باكية أكثر مما رأينا (في) ذلك اليوم 1. 7 - الطرائف: من مسند أحمد بن حنبل بإسناده إلى سهل، قال: قالت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله حين جاء نعي الحسين بن علي عليهما السلام: لعنت أهل العراق وقالت: قتلوه قتلهم الله، غروه وأذلوه لعنهم الله، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد جاءته فاطمة عليها السلام عشية 2 ببرمة 3 قد صنعت فيها عصيدة، تحملها في طبق حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: أين ابن عمك ؟ قالت: هو في البيت قال: اذهبي فادعيه و ائتيني بإبنيه، قالت: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد، وعلي يمشي بأثرها 4 حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسهما في حجره وجلس علي عن يمينه وجلست فاطمة عن يساره. قالت ام سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا 5، فلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ طرفي الكساء، وألوى بيده اليمنى إلى ربه عزوجل، وقال: اللهم


1 - ص 138 ح 5 والبحار: 45 / 188 ح 34. 2 - في المصدر: غدوة. 3 - البرمة: القدر مطلقا، وجمعها برام، وهي في الاصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. " النهاية ج 1 ص 121 ". 4 - في المصدر: في أثرهم. 5 - في المصدر: بساطا لنا على المثابة في المدينة.

[377]

هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قلت: يا رسول الله ألست من أهلك 1 ؟ قال: بلى، قالت: فأدخلني في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمه [علي] و ابنته فاطمة وابنيهما. 2 الائمة: الباقر عليهم السلام 8 - التهذيب: محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن عبيس ابن هشام، عن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جددت أربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين عليه السلام، مسجد الاشعث، ومسجد جرير، ومسجد سماك، ومسجد شبث بن ربعي لعنهم الله 3. الكتب: قال السيد ابن طاووس " ره " في كتاب اللهوف - وبعد ما ذكرنا عنه في الباب السابق -: وسار ابن سعد بالسبي المشار إليه فلما قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهن، قال: فأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت: من أي الاسارى أنتن ؟ فقلن: نحن اسارى (من) آل محمد صلى الله عليه وآله فنزلت من سطحها وجمعت ملاء وازرا ومقانع، فأعطتهن فتغطين، قال: وكان مع النساء علي بن الحسين عليهما السلام قد نهكته العلة، والحسن بن الحسن المثنى وكان قد واسى عمه وإمامه في الصبر على [ضرب السيوف وطعن] الرماح وإنما أرتث وقد اثخن بالجراح، وكان معهم أيضا زيد وعمرو ولدا الحسن السبط عليه السلام. فجعل أهل الكوفة ينوحون ويبكون، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: أتنوحون و تبكون من أجلنا ؟ فمن قتلنا ؟ قال بشير بن حزيم الاسدي: ونظرت إلى زينب بنت علي عليهما السلام يومئذ ولم أر والله خفرة قط أنطق منها كأنها 4 تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب


1 - أهل بيتك / خ. 2 - الطرائف ص 126 ح 194 ومسند أحمد بن حنبل: 6 / 298 والبحار: 45 / 198 ح 38. 3 - التهذيب: 3 / 250 ح 7 والبحار: 45 / 189 ح 35، ورواه في الكافي: 3 / 490 ح 3. 4 - في البحار: كأنما.

[378]

عليه السلام وقد أومأت إلى الناس بأن انصتوا 1، فارتدت الانفاس وسكنت الاجراس، ثم قالت: الحمد لله والصلاة على أبى محمد وآله الطيبين الاخيار. أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة، 2 ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف، [والصدر الشنف] وملق الاماء، و غمز الاعداء، أو كمرعى على دمنة، أو كفضة على ملحودة، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون وتنتحبون ؟ إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، 3، [و معدن الرسالة،] وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفرع نازلتكم، ومنار حجتكم، ومدره سنتكم، ألا ساء ما تزرون، وبعدا لكم وسحقا، فلقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة. ويلكم يا أهل الكوفة [أتدرون] أي كبد لرسول الله فريتم ؟ وأي كريمة له أبرزتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي حرمة له انتهكتم ؟ لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء - وفي بعضها: خرقاء شوهاء - كطلاع الارض، وملاء السماء، أفعجبتم أن قطرت 4 السماء دما ولعذاب الاخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل، فإنه لا يحفزه البدار ولا يخاف فوت الثأر وإن ربكم لبالمرصاد. قال: فو الله لقد رأيت الناس [يومئذ] حيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخا واقفا إلى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته، وهو يقول: بأبي أنتم وامي كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، و نسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى.


1 - في المصدر والبحار: أن اسكتوا. 2 - العبرة / خ. 3 - في الاصل والبحار: الانبياء. 4 - في المصدر: مطرت.

[379]

وروى زيد بن موسى قال: حدثني أبي، عن جدي عليهم السلام قال: خطبت فاطمة الصغرى، بعد أن ردت 1 من كربلاء، فقالت: الحمد لله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده واومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن ولده 2 ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل ولا ترات. اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه السلام المسلوب حقه، المقتول من غير ذنب، كما قتل ولده بالامس في بيت من بيوت الله تعالى فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعسا لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيما في حياته، ولا عند مماته، حتى قبضته إليك، محمود النقيبة، طيب العريكة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم يأخذه اللهم فيك لومة لائم ولا عذل عاذل، هديته يا رب للاسلام صغيرا، وحمدت مناقبه كبيرا، ولم يزل ناصحا لك ولرسولك حتى قبضته إليك زاهدا في الدنيا، غير حريص عليها، راغبا في الآخرة، مجاهدا لك في سبيلك، رضيته فاخترته وهديته إلى صراط مستقيم. أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسنا وجعل علمه عندنا، وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، ووعاء فهمه وحكمته، حجته في الارض لبلاده ولعباده 3، أكرمنا الله بكرامته، وفضلنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله على كثير ممن خلق تفضيلا بينا، فكذبتمونا وكفرتمونا، و رأيتم قتالنا حلالا، وأموالنا نهبا، كأنا أولاد ترك أو كابل، كما قتلتم جدنا بالامس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم، قرت لذلك عيونكم، وفرحت قلوبكم، افتراء منكم على الله، ومكرا مكرتم والله خير الماكرين، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا، ونالت أيديكم من أموالنا، فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة، والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير،


1 - في المصدر: وردت. 2 - في المصدر: أولاده. 3 - في المصدر: وحجته على الارض في بلاده لعباده.

[380]

لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور. تبا لكم فانتظروا اللعنة والعذاب، وكأن قد حل بكم، وتواترت من السماء نقمات فتسحتكم 1 بما كسبتم، ويذيق بعضكم بأس بعض، ثم تخلدون في العذاب الاليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ألا لعنة الله على الظالمين. ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم ؟ وأية نفس نزعت إلى قتالنا ؟ أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا ؟ [والله] قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسول لكم الشيطان وأملى لكم، و جعل على بصركم 2 غشاوة، فأنتم لا تهتدون. تبا لكم يا أهل الكوفة أي ترات لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم، وذحول له لديكم ؟ بما عندتم 3 بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي، وبنيه عترة النبي الطاهرين الاخيار، وافتخر بذلك مفتخر (من الظالمين) فقال: نحن قتلنا عليا وبني علي * بسيوف هندية ورماح وسبينا نساءهم سبي ترك * ونطحناهم فأي نطاح بفيك أيها القائل الكثكث، ولك الاثلب، افتخرت بقتل قوم زكاهم الله وطهرهم [الله] وأذهب عنهم الرجس، فاكظم وأقع كما أقعى أبوك، وإنما لكل امرئ [ما كسب و] ما قدمت يداه، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضلنا الله عليكم. فما ذنبا إن جاش دهرا بحورنا * وبحرك ساج لا يواري الدعا مصا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. قال: فارتفعت الاصوات بالبكاء [والنحيب]، وقالوا: حسبك يا ابنة الطيبين، فقد أحرقت قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضرمت أجوافنا، فسكتت عليها وعلى أبيها وجدتها السلام. 4


1 - اي تهلككم وتستأصلكم. 2 - في المصدر: أبصاركم. 3 - اعتديتم / خ، وفي المصدر: صنعتم. 4 - اللهوف ص 61 والبحار: 45 / 107.

[381]

أقول: ذكر في الاحتجاج هذه الخطبة بهذا الاسناد 1، ولنرجع إلى كلام السيد. قال: وخطبت أم كلثوم بنت علي عليه السلام في ذلك اليوم من وراء كلتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت: يا أهل الكوفة سوأة لكم ما (با) لكم خذلتم حسينا وقتلموه، و انتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه، فتبا لكم وسحقا. ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم ؟ وأي وزر على ظهوركم حملتم ؟ وأي دماء سفكتموها ؟ وأي كريمة أصبتموها ؟ وأي صبية سلبتموها ؟ وأي أموال انتهبتموها ؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي، ونزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إن حزب الله هم الفائزون، وحزب الشيطان هم الخاسرون، ثم قالت: قتلتم أخي صبرا فويل لامكم * ستجزون نارا حرها يتوقد سفكتم دماء حرم الله سفكها * وحرمها القرآن ثم محمد ألا فابشروا بالنار إنكم غدا * لفي سقر حقا يقينا تخلدوا وإني لابكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبي سيولد بدمع غزير مستهل مكفكف * على الخد مني ذائبا 2 ليس يجمد قال: فضج الناس بالبكاء والحنين والنوح، ونشر (ن) النساء شعورهن، و وضعن التراب على رؤوسهن، وخمشن وجوههن، وضربن خدودهن، ودعون بالويل والثبور، وبكى الرجال، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم. ثم إن زين العابدين عليه السلام أومأ إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا، فقام قائما فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي وصلى عليه، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا [أعرفه بنفسي، أنا] علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات، أنا ابن من انتهك حريمه، وسلب نعيمه 3، وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا.


1 - الاحتجاج: 2 / 27. 2 - في المصدر: دائما. 3 - في المصدر: انتهكت حرمته وسلبت نعمته.

[382]

أيها الناس، ناشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، و أعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة، فقاتلتموه وخذلتموه ؟ فتبا (لكم) لما قدمتم لانفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من امتي ؟. قال: فارتفعت أصوات الناس 1 (بالبكاء) من كل ناحية، ويقول بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون، فقال عليه السلام: رحم الله امرءا قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وأهل بيته، فإن لنا في رسول الله صلى الله عليه وآله اسوة حسنة، فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا يا بن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك، وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، فقال عليه السلام: هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل ؟ كلا ورب الراقصات، فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي صلوات الله عليه بالامس وأهل بيته معه، ولم ينسني 2 ثكل رسول الله صلى الله عليه وآله وثكل أبي وبني أبي، ووجده بين لهاتي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه يجري في فراش صدري، ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا، ثم قال: لاغرو أن قتل الحسين وشيخه * قد كان خيرا من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي * اصيب حسين كان ذلك أعظما قتيل بشط النهر روحي فداؤه * جزاء الذي أرداه نار جهنما 3 أقول: روى في الاحتجاج هكذا، قال حذيم بن بشير: خرج زين العابدين عليه السلام إلى الناس وأومأ إليهم أن اسكتوا فسكتوا إلى آخر الخبر 4. قال السيد: ثم قال عليه السلام: رضينا منكم رأسا برأس فلا يوم لنا ولا [يوم] علينا.


1 - في المصدر: فارتفعت الاصوات. 2 - في المصدر: ينس. 3 - اللهوف ص 65 والبحار: 45 / 112. 4 - الاحتجاج: 2 / 31 وفيه: قال: حذيم بن شريك.

[383]

ثم قال السيد: ثم إن ابن زياد جلس في القصر للناس، وأذن إذنا عاما، وجيئ برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه، وادخل نساء الحسين عليه السلام وصبيانه إليه، فجلست زينب بنت علي عليهما السلام متنكرة، فسأل عنها، فقيل: هذه زينب بنت علي، فأقبل عليها 1 فقال: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب احدوثتكم، فقال: إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا، فقال ابن زياد لعنه الله: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ فقالت: ما رأيت إلا جميلا، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع [الله] بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امك يا بن مرجانة. قال: فغضب [ابن زياد] وكأنه هم بها، فقال له عمرو بن حريث: إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشئ من منطقها، فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله [قلبي] من طاغيتك الحسين - عليه السلام - والعصاة المردة من أهل بيتك، فقالت: لعمري لقد قتلت كهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: هذه سجاعة ! ولعمري لقد كان أبوك سجاعا شاعرا، فقالت: يابن زياد ما للمرأة والسجاعة. 2 وقال ابن نما: وإن لي عن السجاعة لشغلا وإني لاعجب ممن يشتفي بقتل أئمته، ويعلم أنهم منتقمون منه في آخرته. 3 وقال المفيد (ره): فوضع الرأس بين يديه ينظر إليه ويتبسم، وبيده قضيب يضرب به ثناياه، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو شيخ كبير، فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال [له]: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فو الله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما مالا احصيه يقبلهما، ثم انتحب باكيا، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، أتبكي لفتح الله ؟ والله لولا أنك شيخ كبير قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين


1 - في المصدر: إليها. 2 - اللهوف ص 67 والبحار: 45 / 115. 3 - مثير الاحزان ص 91 والبحار: 45 / 116.

[384]

يديه وصار إلى منزله. 1 وقال محمد بن أبي طالب: ثم رفع صوته يبكي وخرج وهو يقول: ملك عبد حرا، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة، حتى يقتل خياركم، ويستعبد أشراركم، رضيتم بالذل فبعدا لمن رضي 2. وقال المفيد (ره): وادخل عيال الحسين بن علي عليهما السلام على ابن زياد، فدخلت زينب اخت الحسين عليه السلام في جملتهم متنكرة، وعليها أرذل ثيابها، ومضت حتى جلست ناحية [من القصر]، وحفت بها إماؤها، فقال ابن زياد لعنه الله: من هذه التي انحازت فجلست ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب، فأعاد القول ثانية وثالثة يسأل عنها، فقالت له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فأقبل عليها ابن زياد وقال [لها]: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم و أكذب احدوثتكم، فقالت [زينب]: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله، و طهرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفتضح الفاسق إلى آخر ما مر. 3 وقال السيد وابن نما: ثم التفت ابن زياد لعنه الله إلى علي بن الحسين عليهما السلام، فقال: من هذا ؟ فقيل: علي بن الحسين، فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟ فقال علي عليه السلام: قد كان لي أخ يسمى 4 علي بن الحسين عليه السلام قتله الناس، فقال: بل الله قتله، فقال علي عليه السلام: " الله يتوفى الانفس حين موتها و التي لم تمت في منامها " 5، فقال ابن زياد لعنه الله: ولك جرأة على جوابي ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه، فسمعت 6 عمته زينب، فقالت: يا بن زياد إنك لم تبق منا أحدا، فإن عزمت على قتله فاقتلني معه 7. وقال المفيد وابن نما: فتعلقت به زينب عمته وقالت: يا بن زياد حسبك من دمائنا، واعتنقته، وقالت: والله لا افارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فنظر ابن زياد إليها


1 - ارشاد ص 273 والبحار: 45 / 116. 2 - البحار 45 / 117. 3 - إرشاد المفيد ص 273 والبحار: 45 / 117. 4 - في المصدر: يقال له. 5 - الزمر: 42. 6 - في المصدر: فسمعت به. 7 - اللهوف ص 68، مثير الاحزان ص 91 والبحار: 45 / 117.

[385]

وإليه ساعة، ثم قال: عجبا للرحم والله إني لاظنها ودت أني قتلتها معه، دعوه فإني أراه لما به 1. وقال السيد: فقال علي لعمته: اسكتي يا عمة حتى اكلمه، ثم أقبل فقال: أبالقتل تهددني يا بن زياد ؟ أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة ؟ ثم أمر ابن زياد لعنه الله بعلي بن الحسين عليهما السلام وأهله فحملوا إلى دار جنب 2 المسجد الاعظم، فقالت زينب بنت علي: لا يدخلن علينا عربية إلا ام ولد أو مملوكة فإنهن سبين وقد 3 سبينا 4. وقال ابن نما: رويت أن أنس بن مالك قال: شهدت عبيدالله بن زياد وهو ينكت بقضيب على أسنان الحسين عليه السلام و (هو) يقول: إنه كان حسن الثغر، فقلت: أم والله لاسوءنك، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل موضع قضيبك من فيه. وعن سعيد بن معاذ وعمرو بن سهل أنهما حضرا عبيدالله يضرب بقضيبه أنف الحسين عليه السلام وعينيه ويطعن في فمه، فقال زيد بن أرقم: ارفع قضيبك، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله واضعا شفتيه على موضع قضيبك، ثم انتحب باكيا، فقال له: أبكى الله عينيك عدو الله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فقال زيد: لاحدثنك حديثا هو أغلظ عليك من هذا: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى، فوضع يده على يافوخ كل واحد منهما وقال: اللهم إني أستودعك إياهما وصالح المؤمنين، فكيف كان وديعتك لرسول الله صلى الله عليه وآله. وقال: [و] لما اجتمع عبيدالله بن زياد وعمر بن سعد عليهما اللعنة بعد قتل الحسين عليه السلام قال عبيدالله لعمر: ائتني بالكتاب الذي كتبته إليك في معنى قتل الحسين - عليه السلام - ومناجزته، فقال: ضاع، فقال: لتجيئنني به أتراك معتذرا في عجائز قريش ؟ (ف‍) قال عمر: والله لقد نصحتك في الحسين نصيحة لو استشارني بها أبي سعد كنت قد أديت حقه، فقال عثمان بن زياد أخو عبيدالله: صدق والله لوددت أنه ليس


1 - إرشاد المفيد ص 274، مثير الاحزان ص 91، البحار: 45 / 117. 2 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: إلى جنب. 3 - في المصدر: كما. 4 - اللهوف ص 68 والبحار: 45 / 118.

[386]

من بني زياد رجل إلا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأن حسينا يقتل، قال عمر بن سعد: والله ما رجع أحد بشر مما رجعت، أطعت عبيدالله، وعصيت الله، وقطعت الرحم 1. وقال السيد: ثم أمر ابن زياد برأس الحسين عليه السلام فطيف به في سكك الكوفة، ويحق لي أن أتمثل ههنا بأبيات لبعض ذوي العقول يرثي بها قتيلا من آل الرسول صلى الله عليه وآله، فقال: رأس ابن بنت محمد ووصيه * للناظرين على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجع كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزؤك كل اذن تسمع ما روضة إلا تمنت أنها * لك حفرة ولخط قبرك مضجع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع 2 وقال ابن شهر اشوب: وروى أبو مخنف، عن الشعبي أنه صلب رأس الحسين عليه السلام بالصيارف في الكوفة، فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله: " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " 3 فلم يزدهم ذلك إلا ضلالا. وفي أثر: أنهم لما صلبوا رأسه عليه السلام على الشجر سمع منه " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " 4. قال: ثم إن ابن زياد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال في بعض كلامه: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين وأشياعه، وقتل الكذاب ابن الكذاب، فما زاد على هذا الكلام شيئا حتى قام إليه عبد الله بن عفيف الازدي وكان من خيار الشيعة وزهادها، وكانت عينه اليسرى ذهبت في يوم الجمل والاخرى في يوم صفين، وكان يلازم المسجد الاعظم فيصلي فيه إلى الليل، فقال: يا بن مرجانة 5 إن


1 - ص 91، البحار: 45 / 118. 2 - اللهوف ص 68 والبحار: 45 / 119. 3 - الكهف: 13. 4 - المناقب: 3 / 218 والبحار: 45 / 304، والآية من سورة الشعراء: 227. 5 - في المصدر: يا ابن زياد.

[387]

الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك، ومن استعملك وأبوه، يا عدو الله أتقتلون أبناء النبيين، وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين ؟ قال: فغضب ابن زياد، ثم قال: من هذا المتكلم ؟ فقال: أنا المتكلم يا عدو الله، (أ) تقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب الله عنهم الرجس، وتزعم أنك على دين الاسلام ؟ واغوثاه أين أولاد المهاجرين والانصار لينتقموا 1 من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمد رسول رب العالمين. قال: فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه وقال: علي به، فبادر 2 إليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه، فقامت الاشراف من الازد من بني عمه فخلصوه من أيدي الجلاوزة وأخرجوه من باب المسجد وانطلقوا به إلى منزله، فقال ابن زياد: اذهبوا إلى هذا الاعمى، أعمى الازد، أعمى الله قلبه كما أعمى عينيه 3، فائتوني به، فانطلقوا [إليه]، فلما بلغ ذلك الازد اجتمعوا واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم. قال: وبلغ ذلك إلى ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمهم إلى محمد بن الاشعث، وأمرهم بقتال القوم، قال: فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل بينهم جماعة من العرب، قال: ووصل أصحاب ابن زياد إلى دار عبد الله بن عفيف، فكسروا الباب واقتحموا عليه، فصاحت ابنته أتاك القوم من حيث تحذر، فقال: لا عليك ناوليني سيفي، فناولته إياه فجعل يذب عن نفسه ويقول: أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن ام عامر كم دارع من جمعكم وحاسر * وبطل جدلته مغاور 4 قال: وجعلت ابنته تقول: يا أبت ليتني كنت رجلا اخاصم بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة، قال: وجعل القوم يدورون عليه من كل جهة وهو يذب عن نفسه فلم يقدر عليه أحد، وكلما جاؤا من جهة قالت (ابنته): يا أبت قد


1 - في الاصل والبحار: لا ينتقمون. 2 - في المصدر: فتبادرت. 3 - في المصدر والبحار: عينه. 4 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: مغادر.

[388]

جاؤوك من جهة كذا حتى تكاثروا عليه وأحاطوا به، فقالت بنته: واذلاه يحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به، فجعل يدير سيفه، ويقول: اقسم لو يفسح 1 لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري قال: فما زالوا به حتى أخذوه، ثم حمل فادخل على ابن زياد فلما رآه قال: الحمد لله الذي أخزاك، فقال له عبد الله بن عفيف: يا عدو الله ! وبماذا أخزاني الله ؟ والله لو فرج 2 لي عن بصري * ضاق عليك موردي ومصدري فقال ابن زياد: يا عدو الله ما تقول في عثمان بن عفان. ؟ فقال: يا عبد بني علاج يا بن مرجانة - وشتمه - ما أنت وعثمان ؟ إن أساء أم أحسن، وأصلح أم أفسد ؟ والله تعالى ولي خلقه يقضي بينهم وبين عثمان بالعدل والحق، ولكن سلني عن أبيك وعنك وعن يزيد وأبيه، فقال ابن زياد: والله لا سألتك عن شئ أو تذوق الموت [غصة بعد غصة]، فقال عبد الله بن عفيف: الحمد لله رب العالمين، أما إني قد كنت أسأل الله ربي أن يرزقني الشهادة [من] قبل أن تلدك امك، وسألت الله أن يجعل ذلك على يدي ألعن خلقه وأبغضهم إليه، فلما كف بصري يئست من الشهادة، والآن [ف‍] الحمد لله الذي رزقنيها بعد اليأس منها، وعرفني الاجابة منه في قديم دعائي. فقال ابن زياد: اضربوا عنقه، فضرب عنقه وصلب في السبخة. وقال المفيد: فلما أخذته الجلاوزة نادى شعار الازد، فاجتمع منهم سبعمائة، فانتزعوه من الجلاوزة، فلما كان الليل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته، فضرب عنقه وصلبه في السبخة رحمة الله عليه 4. وقال ابن نما: ثم دعا جندب بن عبد الله الازدي وكان شيخا فقال: يا عدو الله ألست صاحب أبي تراب ؟ قال: بلى لا أعتذر منه، قال: ما أراني إلا متقربا إلى الله بدمك، فقال: إذا لا يقربك الله منه بل يباعدك، قال: شيخ قد ذهب عقله، وخلى سبيله. 5


1 - يفتح / خ. 2 - في المصدر: يفسح. 3 - اللهوف ص 69 والبحار: 45 / 119. 4 - إرشاد المفيد ص 275 والبحار: 45 / 121. 5 - مثير الاحزان ص 94، البحار: 45 / 121.

[389]

ثم قال المفيد (ره): ولما أصبح عبيدالله بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به في سكك الكوفة [كلها] وقبائلها. فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: 1 مر به علي وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ 2 " ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " 3 فقف 4 والله شعري علي وناديت: رأسك [والله] يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أعجب وأعجب. 5 وقال السيد: وكتب عبيدالله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بقتل الحسين عليه السلام وخبر أهل بيته، وكتب أيضا إلى عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة بمثل ذلك 6. وقال المفيد: ولما أنفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السلام إلى يزيد تقدم إلى عبد الملك بن أبي الحارث السلمي، فقال: انطلق حتى تأتي عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة فبشره بقتل الحسين، قال عبد الملك: فركبت راحلتي وسرت نحو المدينة فلقيني رجل من قريش، فقال: ما الخبر ؟ فقلت: الخبر عند الامير تسمعه، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قتل والله الحسين عليه السلام، فلما دخلت على عمرو بن سعيد، قال: ما وراءك ؟ فقلت: ما يسر 7 الامير، قتل الحسين بن علي، فقال: اخرج فناد بقتله، فناديت، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين بن علي حين سمعوا النداء بقتله. ثم دخلت على عمرو بن سعيد، فلما رآني تبسم إلي ضاحكا ثم أنشأ متمثلا بقول عمرو بن معدي كرب: عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الارنب


1 - في الاصل: لما. 2 - يقول / خ. 3 - الكهف: 9. 4 - أي تقبض، كأنه قد يبس وتشنج " النهاية ج 4 ص 91 ". 5 - إرشاد المفيد ص 275 والبحار: 45 / 121. 6 - اللهوف ص 71 والبحار: 45 / 121. 7 - في الاصل والبحار: ما سر.

[390]

ثم قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان، ثم صعد المنبر فأعلم الناس بقتل الحسين عليه السلام ودعا ليزيد ونزل. 1 وقال صاحب المناقب: قال في خطبته: إنها لدمة بلدمة وصدمة بصدمة، كم (من) خطبة بعد خطبة، وموعظة بعد موعظة، حكمة بالغة فما تغن النذر، والله لوددت أن رأسه في بدنه، وروحه في جسده، أحيانا كان يسبنا ونمدحه، ويقطعنا ونصله، كعادتنا وعادته، ولم يكن من أمره ما كان، ولكن كيف نصنع بمن سل سيفه يريد قتلنا إلا أن ندفعه عن أنفسنا. فقام عبد الله بن السائب فقال: لو كانت فاطمة حية فرأت رأس الحسين عليه السلام لبكت عليه، فجبهه عمرو بن سعيد وقال: نحن أحق بفاطمة منك، أبوها عمنا، وزوجها أخونا وابنها ابننا 2، لو كانت فاطمة حيه لبكت عينها، وحرت كبدها، و ما لامت من قتله، ودفعه عن نفسه. 3 ثم قال المفيد: فدخل بعض موالي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام فنعى إليه ابنيه، فاسترجع، فقال أبو السلاسل مولى عبد الله: هذا ما لقينا من الحسين بن علي فحذفه 4 عبد الله بن جعفر بنعله ثم قال: يا بن اللخناء 5 أللحسين تقول هذا ؟ والله لو شهدته لاحببت أن لا افارقه حتى اقتل معه، والله إنه لمما يسخي بنفسي عنهما ويعزي عن المصائب بهما، إنهما اصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له، صابرين معه. ثم أقبل على جلسائه فقال: الحمد لله، عز علي مصرع الحسين 6 عليه السلام، إن لا أكن آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولداي، فخرجت ام لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين عليه السلام حاسرة ومعها أخواتها ام هانئ وأسماء ورملة وزينب بنات عقيل تبكي قتلاها بالطف وهي تقول:


1 - إرشاد المفيد ص 278 والبحار: 45 / 121. 2 - وامها ابنتنا / خ. 3 - البحار: 45 / 122. 4 - فقذفه / خ. 5 - اللخناء: هي المرأة التي لم تختن، وقيل: النتن، وقد لخن السقاء يلخن. " النهاية ج 4 ص 244 " 6 - في المصدر: الحمد لله الذي عز علي بمصرع الحسين عليه السلام.

[391]

ماذا تقولون إذ 1 قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم ؟ بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم اسارى وقتلى 2 ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي فلما كان الليل في ذلك اليوم الذي خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين عليه السلام بالمدينة، سمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي يسمعون صوته ولا يرون شخصه: أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الانجيل 3 وقال ابن نما: وروي أن يزيد بن معاوية لعنهما الله بعث بمقتل الحسين عليه السلام إلى المدينة محرز بن حريث بن مسعود الكلبي من بني عدي بن حباب ورجلا من بهرا 4 وكانا من أفاضل أهل الشام، فلما قدما خرجت امرأة من بنات عبد المطلب - قيل: هي زينب بنت عقيل - ناشرة شعرها، واضعة كمها على رأسها، تتلقاهم وهي تبكي (وتقول:) " ماذا تقولون إذ قال النبي لكم " إلى آخره. وقال شهر بن حوشب: بينما أنا عند ام سلمة إذ دخلت صارخة تصرخ وقالت: قتل الحسين عليه السلام، قالت ام سلمة: فعلوها ملا الله قبورهم نارا. ونقلت من تاريخ البلاذري أنه لما وافى رأس الحسين عليه السلام المدينة سمعت الواعية من كل جانب، فقال مروان بن الحكم: ضربت منهم رؤوس ضربة 5 * أثبتت أوتاد ملك فاستقر


1 - في المصدر: إن. 2 - ومنهم / خ. 3 - إرشاد المفيد ص 278 والبحار: 45 / 122. 4 - في البحار: يهرا. 5 - في البحار: ضربت دوسر فيهم ضربة.

[392]

ثم أخذ ينكت وجهه بقضيب ويقول: يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الاحمر في الخدين كأنه بات بمجسدين 1 * شفيت منك النفس يا حسين ومما انفرد به النطنزي في الخصائص، عن أبي ربيعة، عن أبي قبيل، قيل: سمع في الهواء بالمدينة قائل (يقول): يا من يقول بفضل آل محمد * بلغ رسالتنا بغير تواني قتلت شرار بني امية سيدا * خير البرية ماجدا ذا شأن ابن المفضل في السماء وأرضها * سبط النبي وهادم الاوثان بكت المشارق والمغارب بعدما * بكت الانام له بكل لسان 2 إيضاح: قال الجوهري: ارتث فلان، هو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق وقال: الخفر بالتحريك شدة الحياء، وجارية خفرة و متخفرة، وقال: فرعت الجبل صعدته، وفرعت الجبل صعدت، ويقال: بئسما أفرعت به أي ابتدأت. أقول: في بعض النسخ تفرغ بالغين المعجمة من الافراغ بمعنى السكب وهو أظهر، والختل الخدعة، وفي الاحتجاج 3: الختر، وهو أيضا بالتحريك الغدر. قولها عليها السلام " كمثل التي " إشارة إلى قوله تعالى " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا " 4 قال الطبرسي (ره): أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار وفتل للمغزل، وهي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار، ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن، ولا تزال ذلك دأبها، وقيل: إنه مثل ضربه الله، شبه فيه حال ناقض العهد بمن كان كذلك، " أنكاثا " جمع نكث، وهو الغزل من


1 - مجسد ومجسد: مصبوغ بالزعفران، وكمبرد: ثوب يلي الجسد " القاموس المحيط ج 1 ص 283 ". 2 - مثير الاحزان ص 94 البحار: 45 / 123. 3 - الاحتجاج: 2 / 29، الا ان فيه الختل ايضا. 4 - النحل: 92. 5 - مجمع البيان: 6 / 382.

[393]

الصوف والشعر، يبرم ثم ينكث وينقض ليغزل ثانية، " تتخذون ايمانكم دخلا بينكم " أي دغلا وخيانة ومكرا. وقال الخليل: الصلف مجاوزة قدر الظرف 1 والادعاء فوق ذلك تكبرا والنطف بالتحريك التلطخ بالعيب، وفي الاحتجاج: بعد الصلف " والعجب والشنف والكذب " والشنف بالتحريك: البغض والتنكر، والدمنة بالكسر ما تدمنه الابل والغنم بأبوالها وأبعارها أي تلبده في مرابضها، فربما نبت فيها النبات، شبهتهم تارة بذلك النبات في دناءة أصلهم، وعدم الانتفاع بهم، مع حسن ظاهرهم وخبث باطنهم، و اخرى بفضة تزين بها القبور في أنهم كالاموات زينوا أنفسهم بلباس الاحياء ولا ينتفع بهم الاحياء 2، ولا يرجى منهم الكرم والوفاء. قولها: " بعارها " الضمير راجع إلى الامة أو الازمنة، وفي الاحتجاج: " أجل والله فابكوا فإنكم والله أحق بالبكاء، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها و منيتم بشنارها " والشنار العيب، ورحضه كمنعه غسله كأرحضه، والمدره بالكسر زعيم القوم وخطيبهم والمتكلم عنهم والذي يرجعون إلى رأيه، وتبت الايدي أي خسرت أو هلكت، والايدي إما مجاز للانفس أو بمعناها. والفري: القطع، وفي بعض نسخ الروايات: " فرثتم " بالثاء المثلثة، قال في النهاية: في حديث ام كلثوم بنت علي عليه السلام لاهل الكوفة: أتدرون أي كبد فرثتم لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ الفرث تفتيت الكبد بالغم والاذى، والصلعاء الداهية القبيحة، قال الجزري: في حديث عائشة إنها قالت لمعاوية حين ادعى زيادا " ركبت الصليعا " أي الداهية والامر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة انتهى. والعنقاء بالقاف الداهية، وفي بعض النسخ بالفاء من العنف، والفقماء من قولهم: تفاقم الامر أي عظم، والخرق ضد الرفق، والشوهاء القبيحة، والضمير في قولها " جئتم بها " راجع إلى الفعلة القبيحة، والقضية الشنيعة التي أتوا بها، والكلام مبني على التجريد، وطلاع الارض بالكسر ملؤها، والحفز الحث والاعجال.


1 - في الاصل: قد الظرف رجاء. 2 - في البحار: الاحباء.

[394]

قولها: " لا يبزى " أي لا يغلب ولا يقهر، والذحل الحقد والعداوة، يقال: طلب بذحله أي بثأره، والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه: وتره يتره وترا و ترة. قولها عليها السلام: " في بيت " متعلق بالمقتول، لان أمير المؤمنين عليه السلام قتل في المسجد وسائر الاوصاف بعد ذلك نعوت له، والتعس الهلاك، والضيم الظلم، والنقيبة النفس، والعريكة الطبيعة، والعذل الملامة، والجذل بالتحريك الفرح، وسحته وأسحته أي استأصله، ونزع إليه (أي) اشتاق، وفي بعض النسخ فزعت أي لجأت. وقال الجوهري: الكثكث، والكثكث فتات الحجارة والتراب مثل الاثلب والاثلب، ويقال: بفيه الكثكث، وقال: كظم غيضه كظما اجترعه، والكظوم السكوت، وكظم البعير بكظم كظوما إذا أمسك عن الجرة وقال: أقعى الكلب إذا جلس على أسته مفترشا رجليه، وناصبا يديه، وقد جاء النهي عن الاقعاء في الصلاة، وقال الشاعر: فأقع كما أقعى أبوك على أسته * رأى أن ريما فوقه لا يعادله وقال: جاش الوادي زخر وامتد جدا، وقال: سجا يسجو سجوا سكن ودام، وقوله تعالى: " واليل إذا سجى " 1 أي إذا دام وسكن، ومنه البحر الساجي. قال الاعشى: فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم * وبحرك ساج لا يواري الدعامصا وقال: الدعموص دويبة تغوص في الماء والجمع الدعاميص والدعامص أيضا، ثم ذكر بيت الاعشى، والكلة بالكسر الستر الرقيق، والصبية جمع الصبي. وقال الجزري فيه: إنه نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا، هو أن يمسك شئ من ذوات الروح حيا ثم يرمى بشئ حتى يموت وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطاء فإنه مقتول صبرا، قوله: " ولم ينسني " كأنه على سبيل القلب، وفيه


1 - الضحى: 2.

[395]

لطف أو المعنى لم يتركني، واللهاة: اللحمة في أقصى الفم، والفراش بالفتح ما يبس بعد الماء من الطين على الارض، وبالكسر ما يفرش، وموقع اللسان في قعر الفم. قولها " لا يطيق وجوبا " أي لزوما بالارض وسكونا، أو عملا بواجب على هيئة الاختيار، ويقال: طعنه فجدله أي رماه بالارض ورجل مغاور بضم الميم أي مقاتل، وهو صفة لقوله " بطل " أو حال عنه بالاضافة إلى ياء المتكلم، وضرجه بدم أي لطخه، ويقال: قف شعري أي قام من الفزع، وقال الجوهري: اللدم صوت الحجر أو الشئ يقع بالارض وليس بالصوت الشديد، وفي الحديث والله لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد، ثم يسمى الضرب لدما، ولدمت المرأة وجهها ضربته، والتدام النساء ضربهن صدورهن في النياحة، واللدم بالتحريك الحرم في القرابات، والقبيل الكفيل والعريف، والجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى أي كل قبيل من قبائل الملائكة. 4 - باب فيما وقع من خروج أهل البيت عليهم السلام من الكوفة إلى الشام ومنه إلى المدينة الاخبار: الصحابة والتابعين والرواة 1 - أمالي الصدوق: في حديث أبي نعيم، عن حاجب 1 عبيدالله بن زياد لعنه الله المتقدم صدره في الباب المتقدم، قال: - بعد ما ذكرنا عنه في الباب السابق - فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين عليه السلام، ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين عليه السلام فحملوا إلى الشام، فلقد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة أنهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجن على الحسين عليه السلام إلى الصباح، و قالوا: فلما دخلنا دمشق ادخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشفات الوجوه، فقال أهل الشام الجفاة: ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء، فمن أنتم ؟ فقالت سكينة ابنة الحسين عليه السلام: نحن سبايا (من) آل محمد صلى الله عليه وآله، فاقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا


1 - في الاصل: صاحب.

[396]

وفيهم علي بن الحسين عليهما السلام وهو يومئذ فتى شاب، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال لهم: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم، وقطع قرن الفتنة، فلم يأل عن شتمهم، فلما انقضى كلامه. قال له علي بن الحسين عليهما السلام: أما قرأت كتاب الله عزوجل ؟ قال: نعم، قال (له): أما قرأت هذه الآية: " قل لا اسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى 1 " ؟ قال: بلى، قال: فنحن اولئك، ثم قال: أما قرأت " وآت ذا القربى حقه " 2 ؟ قال: بلى، قال: فنحن هم، (قال:) فهل قرأت هذه الآية " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " 3 ؟ قال: بلى، قال: فنحن هم، فرفع الشامي يده إلى السماء، ثم قال: اللهم إني أتوب إليك - ثلاث مرات - اللهم إني أبرأ إليك من عدو آل محمد صلى الله عليه وآله ومن قتلة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم. ثم ادخل نساء الحسين عليه السلام على يزيد بن معاوية، فصحن نساء آل يزيد و بنات معاوية وأهله، وولولن وأقمن المآتم، ووضع رأس الحسين عليه السلام، بين يديه، فقالت سكينة: (والله) ما رأيت أقسى قلبا من يزيد، ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه، ولا أجفى منه، وأقبل يقول وينظر إلى الرأس: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل ثم أمر برأس الحسين عليه السلام فنصب على باب مسجد دمشق، فروي عن فاطمة بنت علي عليهما السلام أنها قالت: لما اجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا 4 أول شئ وألطفنا، ثم إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه، فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، يعنيني، 5 وكنت جارية وضيئة، فارعبت وفزعت 6، وظننت أنه يفعل ذلك، فأخذت بثياب اختي وهي أكبر مني وأعقل، فقالت: كذبت والله ولعنت، ما ذاك لك ولا له، فغضب يزيد وقال: بل كذبت والله لو شئت لفعلته، قالت: لا والله


1 - الشورى: 23. 2 - الاسراء: 26. 3 - الاحزاب: 33. 4 - علينا / خ. 5 - في المصدر: تعينني. 6 - في البحار: وفرقت، أي خفت وفزعت.

[397]

ما جعل الله ذلك له إلا أن تخرج من ملتنا، وتدين بغير ديننا، فغضب يزيد، ثم قال: إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك، فقالت: بدين الله و (ب‍) دين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك، قال: كذبت يا عدوة الله، قالت: أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه ؟ قالت: فكأنه لعنه الله استحيا فسكت، فأعاد الشامي، فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، فقال له: اعزب ! وهب الله لك حتفا قاضيا 1 توضيح 2: قال علي بن ابراهيم في تفسير " ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله " 3، فهو رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة، وهرب منهم إلى الغار، وطلبوه ليقتلوه، فعاقبهم الله يوم بدر، وقتل عتبة، وشيبة، والوليد، وأبو جهل، وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله طلب بدمائهم فقتل الحسين عليه السلام وآل محمد صلى الله عليه وآله بغيا وعدوانا، وهو قول يزيد حين تمثل بهذا الشعر: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع 4 الخزرج من وقع الاسل [لاهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل] 5 لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل وكذاك الشيخ أوصاني به * فاتبعت الشيخ فيما قد سأل [قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل] 6 وقال الشاعر في مثل ذلك شعر: يقول والرأس مطروح يقلبه * يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر حتى يقيسوا قياسا لا يقاس به * أيام بدر وكان الوزن بالقدر فقال الله تعالى: " ومن عاقب " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " بمثل ما عوقب


1 - ص 140 ح 3 والبحار: 45 / 154 ح 3. 2 - ليس التوضيح لما تقدم، بل التوضيع للآية من علي بن إبراهيم. 3 - الحج: 60. 4 - في البحار: وقعة. 5 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 6 - ما بين المعقوفين من المصدر والبحار.

[398]

به " [يعني] حين 1 أرادوا أن يقتلوه " ثم بغي عليه لينصرنه الله " [يعنى] بالقائم عليه السلام من ولده 2 انتهى. وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغه في جملة أبيات ذكرها عن ابن الزبعرى أنه قالها لوصف يوم احد: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل حين حطت بقباء 3 بركها * واستحر 4 القتل في عبد الاشل ثم قال: كثير من الناس يعتقدون أن هذا البيت ليزيد بن معاوية، وقال من أكره التصريح باسمه: هذا البيت ليزيد، فقلت له: إنما قال‍ [- ه] يزيد متمثلا لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام، وهو لابن الزبعرى، فلم تسكن نفسه إلى ذلك، حتى أوضحته له، فقلت: ألا تراه قال: " جزع الخزرج من وقع الاسل " والحسين عليه السلام لم تحارب عنه الخزرج، وكان يليق أن يقول: " جزع بني هاشم من وقع الاسل "، فقال بعض من كان حاضرا: لعله قال‍ [- ه] يوم الحرة، فقلت: المنقول أنه أنشده لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام، والمنقول أنه شعر ابن الزبعرى ولا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول 5. 2 - الخرائج والجرائح: أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء، عن محمد بن عبد الله ابن عمر الخاني، عن أبي القاسم بكراد 6 بن الطيب بن شمعون، عن أبي بكر بن أحمد ابن يعقوب، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن سعد، عن الحسن بن عمر، عن سليمان بن مهران الاعمش، قال: بينما أنا في الطواف بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو وهو يقول: اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تغفر 7، قال: فارتعدت 8 لذلك ودنوت منه وقلت: يا هذا أنت في حرم الله وحرم رسوله، وهذه أيام حرم في شهر عظيم، فلم تيأس من المغفرة ؟ قال: يا هذا ذنبي عظيم، قلت: أعظم من جبل تهامة ؟ قال: نعم، قلت: يوازن الجبال


1 - في بعض نسخ المصدر: حسين عليه السلام. 2 - تفسير القمي ص 442 والبحار: 45 / 167 ح 12. 3 - في الاصل: بفناء. 4 - أي اشتد، وفي الاصل: واستجر. 5 - شرح نهج البلاغة: 14 / 280 والبحار: 45 / 156. 6 - بكرار / خ، وفي المصدر: بكران. 7 - في المصدر: لا تفعل. 8 - في المصدر: فارتعت.

[399]

الرواسي ؟ قال: نعم، فإن شئت أخبرتك، قلت: أخبرني، قال: اخرج بنا عن الحرم، فخرجنا منه. فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر الميشوم عسكر عمر بن سعد لعنه الله حين قتل الحسين عليه السلام، وكنت أحد الاربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة، فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير النصارى، وكان الرأس معنا مركوزا على رمح، ومعه الاحراس، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل، فإذا بكف في حائط الدير تكتب: أترجو امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغابت، ثم عاد أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف قد عادت تكتب: فلا والله ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب فقام أصحابنا إليها فغابت ثم عادوا إلى الطعام، فعادت تكتب: وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب فامتنعت من 1 الطعام وما هنأني أكله، ثم أشرف علينا راهب من الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فأشرف فرأى عسكرا، فقال الراهب للحراس: من أين جئتم ؟ قالوا: من العراق، حاربنا الحسين - عليه السلام -، فقال الراهب: ابن فاطمة بنت نبيكم وابن ابن عم نبيكم ؟ قالوا: نعم، قال: تبا لكم، والله لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا، ولكن لي إليكم حاجة، قالوا: وما هي ؟ قال: قولوا لرئيسكم: عندي عشرة آلاف دينار 2 ورثتها من آبائي [ل‍] - يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل، فإذا رحل رددته إليه، فأخبروا عمر بن سعد بذلك، فقال: خذوا منه الدنانير وأعطوه إلى وقت الرحيل فجاءوا إلى الراهب، فقالوا: هات المال حتى نعطيك الرأس، فأدلى إليهم جرابين، في كل جراب خمسة آلاف


1 - في المصدر: عن. 2 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: درهم.

[400]

دينار 1، فدعا عمر بالناقد والوزان، فانتقدها ووزنها ودفعها إلى خازن له 2، وأمر أن يعطى الرأس. فأخذ الراهب الرأس، فغسله ونظفه وحشاه بمسك وكافور كان عنده، ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره، ولم يزل ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس، فقال: يا رأس والله لا أملك إلا نفسي، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أسلمت على يديك وأنا مولاك، وقال لهم: إني أحتاج أن اكلم رئيسكم بكلمة واعطيه الرأس، فدنا 3 عمر بن سعد (منه) فقال: سألتك بالله وبحق محمد أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس ولا تخرج هذا الرأس من هذا الصندوق، فقال له: أفعل فأعطاه 4 الرأس ونزل من الدير يلحق ببعض الجبال يعبد الله. ومضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الاول، فلما دنا من دمشق قال لاصحابه: انزلوا وطلب من خازنه 5 الجرابين فاحضرا 6 بين يديه، فنظر إلى خاتمه، ثم أمر بفتحهما 7، فإذا الدنانير قد تحولت خزفة فنظروا في سكتها فإذا على جانبها مكتوب " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " 8 وعلى الجانب 9 الآخر [مكتوب] " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " 10 فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، خسرت الدنيا والآخرة. ثم قال لغلمانه: اطرحوها في النهر فطرحت ورحل 11 إلى دمشق من الغد، و ادخل الرأس إلى يزيد وابتدر قاتل الحسين عليه السلام إلى يزيد فقال: املا ركابي فضة وذهبا * إني قتلت الملك المحجبا


1 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: درهم كما تقدم. 2 - في المصدر: جارية له. 3 - في الاصل: فدعا. 4 - في المصدر: فأعطاهم. 5 - في المصدر والبحار: الجارية. 6 - في الاصل والبحار: فاحضرت. 7 - في البحار: أن يفتح، وفي المصدر: أن يفتحهما. 8 - إبراهيم: 42. 9 - في المصدر: الوجه. 10 - الشعراء: 227. 11 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: ودخل.

[401]

قتلت خير الناس اما وأبا فأمر يزيد بقتله، وقال: إن علمت أن حسينا 1 خير الناس اما وأبا فلم قتلته ؟ فجعل الرأس في طست وهو ينظر إلى أسنانه (وهو) يقول: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا 2 يا يزيد لا تشل وجزيناهم ببدر مثلها * وباحد يوم احد فاعتدل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل فدخل عليه زيد بن أرقم ورأى الرأس في الطست وهو يضرب بالقضيب على أسنانه، فقال: كف عن ثناياه، فطالما رأيت النبي صلى الله عليه وآله يقبلها، فقال يزيد: لولا أنك شيخ كبير خرفت لقتلتك، ودخل عليه رأس اليهود فقال: ما هذا الرأس ؟، فقال: رأس خارجي، قال: ومن هو ؟ قال: الحسين قال: ابن من ؟ قال: ابن علي، قال: ومن امه ؟ قال: فاطمة، قال: ومن فاطمة ؟، قال: بنت محمد قال: نبيكم ؟ قال: نعم، قال: لا جزاكم الله خيرا، بالامس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته، ويحك إن بيني وبين داود النبي نيفا وثلاثين أبا، فإذا رأتني اليهود كفرت إلي، ثم مال إلى الطست وقبل الرأس وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدك محمدا رسول الله وخرج فأمر يزيد بقتله. وأمر فادخل الرأس القبة التي بإزاء القبة 3 التي يشرب فيها، ووكلنا بالرأس، وكل ذلك كان في قلبي فلم يحملني النوم في تلك القبة 4، فلما دخل الليل وكلنا أيضا بالرأس، فلما مضى وهن من الليل سمعت دويا من السماء، فإذا مناد ينادي: يا آدم اهبط، فهبط أبو البشر ومعه [خلق] كثير من الملائكة، ثم سمعت مناديا ينادي 5: يا


1 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: حين علمت أنه. 2 - في المصدر: ولقالوا. 3 - في المصدر: المجلس. 4 - في المصدر: السنه. 5 - في المصدر: ثم سمعت دويا كالاول فإذا مناد ينادي.

[402]

إبراهيم اهبط، فهبط ومعه (خلق) كثير من الملائكة، ثم سمعت مناديا ينادي: يا موسى اهبط، فهبط ومعه كثير من الملائكة، ثم سمعت مناد ينادي: يا عيسى اهبط، فهبط ومعه كثير من الملائكة، ثم سمعت دويا عظيما ومناد ينادي: يا محمد اهبط، فهبط ومعه خلق كثير من الملائكة، فأحدق الملائكة بالقبة. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله دخل القبة وأخذ الرأس منها - وفي رواية أن محمدا قعد تحت الرأس، فانحنى الرمح ووقع الرأس في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله - فأخذه وجاء به إلى آدم، فقال: يا أبي آدم ما ترى ما فعلت امتي بولدي من بعدي ؟ فاقشعر لذلك جلدي، ثم قام جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد أنا صاحب الزلزال 1، فأمرني لا زلزل بهم الارض، و أصيح بهم صيحة واحدة يهلكون فيها، فقال: لا، فقال: يا محمد دعني وهؤلاء الاربعين الموكلين بالرأس، قال: فدونك، فجعل ينفخ بواحد واحد 2 فدنا مني، فقال: تسمع و ترى، فقال النبي صلى الله عليه وآله دعوه دعوه لا يغفر الله له، فتركني وأخذوا الرأس وولوا، فافتقد الرأس من تلك الليلة فما عرف له خبر، ولحق عمر بن سعد بالري، فما لحق بسلطانه ومحق الله عمره، فاهلك في الطريق. فقال سليمان الاعمش 3: قلت للرجل تنح عني لا تحرقني بنارك، ووليت ولا أدري بعد ذلك ما خبره 4. توضيح: التكفير أن يخضع الانسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين، يضع يده على صدره ويتطأمن له، والوهن نحو نصف من الليل، قوله: " تسمع وترى " كأنه كلام على سبيل التهديد، أي وقفت ههنا وتنظر وتسمع ؟ أو المعنى أنك كنت في العسكر وإن لم تفعل شيئا فكنت تسمع واعيتهم وترى ما يفعل بهم. 3 - الاحتجاج: روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس أنه لما دخل علي بن الحسين عليهما السلام وحرمه على يزيد لعنه الله، جئ 5 برأس الحسين


1 - في المصدر والبحار: الزلازل. 2 - في المصدر: بواحد واحد فيهلك. 3 - في الاصل: سليمان بن الاعمش. 4 - المخطوط ص 298 ح 75 والبحار: 45 / 184 ح 31. 5 - في الاصل والمصدر: وجئ. (*)

[403]

عليه السلام ووضع بين يديه في طست، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول: [لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل] 1 ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل لاهلوا واستهلوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل فجزيناهم 2 ببدر مثلها * وأقمنا مثل بدر فاعتدل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل فقامت [إليه] زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام وامها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على جدي سيد المرسلين، صدق الله سبحانه كذلك يقول: " ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوأى ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن 3 ". أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الارض، وضيقت علينا آفاق السماء، فأصبحنا لك في إسار، نساق إليك سوقا في قطار، وأنت علينا ذو اقتدار، أن بنا من الله هوانا، وعليك منه كرامة وامتنانا ؟ وأن ذلك لعظم خطرك، وجلالة قدرك، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، تضرب أصدريك فرحا، وتنفض مذرويك مرحا، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والامور لديك 4 متسقة، وحين صفى لك ملكنا، وخلص لك سلطاننا، فمهلا مهلا لا تطش جهلا، أنسيت قول الله عزوجل: " ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إنما ولهم عذاب مهين 5 ". أمن العدل يا بن الطلقاء نخديرك حرائرك [وإمائك]، وسوقك بنات رسول


1 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 2 - في المصدر: فجزيناه. 3 - الروم: 10. 4 - في الاصل: إليك. 5 - آل عمران: 178.

[404]

الله صلى الله عليه وآله سبايا ؟ قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، يحدو بهن الاعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهن أهل المناقل، ويبرزن لاهل المناهل، ويتصفح وجوههن القريب و البعيد، والغائب والشهيد، والشريف والوضيع، والدني والرفيع، ليس معهن من رجالهن ولي، ولا من حماتهن حمي، عتوا منك على الله، وجحودا لرسول الله صلى الله عليه وآله، و دفعا لما جاء به من عند الله. ولاغرو منك، ولا عجب من فعلك، وأنى يرتجي مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء، ونبت لحمه بدماء السعداء، ونصب الحرب لسيد الانبياء، وجمع الاحزاب، و شهر الحراب، وهز السيوف في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، أشد العرب لله جحودا، وأنكرهم له رسولا، وأظهرهم له عدوانا، وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا. ألا إنها نتيجة 1 خلال الكفر، وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر، فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وشنآنا واحنا وأضغانا، يظهر 2 كفره برسوله، ويفصح ذلك بلسانه، وهو يقول فرحا بقتل ولده، وسبي ذريته غير متحوب ولا مستعظم: لاهلوا واستهلوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل منحنيا 3 على ثنايا أبي عبد الله عليه السلام - وكان مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ينكتها بمخصرته، قد التمع السرور بوجهه، لعمري لقد نكأت 4 القرحة، واستأصلت الشأفة بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة، وابن يعسوب العرب، وشمس آل عبد المطلب، وهتفت بأشياخك، وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك، ثم صرخت 5 بندائك، ولعمري قد ناديتهم لو شهدوك ووشيكا تشهدهم، ويشهدوك ولتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها [وجدت]، وأحببت امك لم تحملك، وأباك لم يلدك، 6 حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك ومخاصم أبيك رسول الله صلى الله عليه وآله.


1 - قبيحة / خ. 2 - في الاصل يظهره. 3 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: منتحيا. 4 - يقال نكأت القرحة أنكؤها، إذا قشرتها. " النهاية ج 1 ص 117 ". 5 - صرحت / خ. 6 - في المصدر: وإياك لم يلد، أو حين.

[405]

اللهم خذ بحقنا، وانتقم من ظالمنا، واحلل غضبك بمن 1 سفك (من) دمائنا، و نقض ذمامنا 2، وقتل حماتنا، وهتك عنا سدولنا. وفعلت فعلتك التي فعلت، وما فريت إلا جلدك، وما جززت إلا لحمك، و سترد على رسول الله صلى الله عليه وآله بما تحملت من [دم] ذريته، وانتهكت من حرمته، و سفكت من دماء عترته ولحمته، حيث يجمع به شملهم، ويلم به شعثهم، وينتقم من ظالمهم، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم، فلا يستفزنك الفرح بقتله 3، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله " 4، وحسبك بالله وليا وحاكما، وبرسول الله خصيما، وبجبرئيل ظهيرا، وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا، وأنكم 5 شر مكانا وأضل سبيلا. وما استصغاري قدرك، ولا استعظامي تقريعك، توهما لانتجاع الخطاب فيك، بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى، وصدورهم عند ذكره حرى، فتلك قلوب قاسية، ونفوس طاغية، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول، قد عشش فيه الشيطان وفرخ، ومن هناك مثلك ما درج ونهض، فالعجب كل العجب لقتل الاتقياء، وأسباط الانبياء، وسليل الاوصياء، بأيدي الطلقاء الخبيثة، ونسل العهرة الفجرة، تنطف أكفهم من دمائنا، وتتحلب أفواههم من لحومنا، وللجثث 6 الزاكية على الجبوب 7 الضاحية، تنتابها العواسل، وتعفرها [امهات] الفراعل 8 فلئن اتخذتنا مغنما، لتجد بنا 9 وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك وما الله بظلام للعبيد، وإلى الله المشتكى والمعول، وإليه الملجأ والمؤمل. ثم كد كيدك واجهد جهدك، فو [الله] الذي شرفنا بالوحي والكتاب،


1 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: على من. 2 - في المصدر: ذمارنا. 3 - في المصدر: بقتلهم. 4 - آل عمران: 169 - 170. 5 - في المصدر: وأيكم. 6 - في المصدر: تلك الجثث. 7 - في الاصل والمصدر: الجيوب. 8 - أي ولد الضبع، وفي المصدر: الفواعل. 9 - في الاصل والبحار: لتتخذنا.

[406]

والنبوة والانتجاب 1، لا تدرك أمدنا، ولا تبلغ غايتنا، ولا تمحو ذكرنا، ولا يرحض عنك عارنا، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعن (الله) الظالم العادي. والحمد لله الذي حكم لاوليائه بالسعادة، وختم لاصفيائه 2 ببلوغ الارادة 3، نقلهم إلى الرحمة والرأفة، والرضوان والمغفرة، ولم يشق بهم غيرك، ولا ابتلى بهم سواك، ونسأله أن يكمل لهم الاجر، ويجزل لهم الثواب والذخر، ونسأله حسن الخلافة، وجميل الانابة، إنه رحيم ودود. فقال يزيد مجيبا لها شعرا: يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح ثم أمر بردهم 4. توضيح: قال الجزري: في حديث الحسن " يضرب أسدريه " أي عطفيه و منكبيه يضرب بيده عليهما، وروي بالزاء والصاد بدل السين بمعنى واحد، وهذه الاحرف الثلاثة تتعاقب مع الدال، وقال في باب الصاد: في حديث الحسن " يضرب أصدريه " أي منكبيه، وقال في باب الميم والذال: في حديث الحسن " ما تشاء أن ترى أحدهم ينفض مذرويه " المذروان جانبا الاليتين ولا واحد لهما، وقيل: هما طرفا كل شئ، وأراد بهما الحسن فرعي المنكبين، يقال: جاء فلان ينفض مذرويه، إذا جاء باغيا يتهدد، وكذلك إذا جاء فارغا في غير شغل والميم زائدة. وقال الفيروزآبادي: الاصدران عرقان تحت الصدغين، وجاء يضرب أصدريه أي فارغا، وقال في المذروين: بكسر الميم نحوا مما مر. ويقال: " لا غرو " أي ليس بعجب، والضب الحقد الكامن في الصدر، وفي بعض النسخ مكان " شنفا وشنآنا " " سيفا وسنانا "، وفلان يتحوب من كذا أي يتأثم، والتحوب أيضا التوجع والتحزن، والسديل ما اسبل على الهودج، والجمع


1 - في المصدر: والانتخاب. 2 - في البحار: لاوصيائه. 3 - في المصدر: وختم لاصفيائه بالشهادة. 4 - 2 / 34 والبحار: 45 / 157 ح 5.

[407]

السدول. قولها رضي الله عنها: " فتلك " إشارة إلى أعوانه وأنصاره، وفي بعض النسخ " قبلك " بكسر القاف وفتح الباء أي عندك أو بفتح القاف وسكون الباء إشارة إلى آبائه لعنهم الله. قولها: " ما درج " كلمة ما زائدة كما في قوله تعالى: " فبما رحمة من الله " 1 أي بإعانة هؤلاء درجت ومشيت وقمت، أو في حجور هؤلاء الاشقياء ربيت، ومنهم تفرعت، والجبوب بضم الجيم والباء الارض الغليظة، ويقال: وجه الارض، وفي بعض النسخ بالنون فعلى الاول الضاحية من قولهم: مكان ضاح أي بارز، وعلى الثاني من قولهم: ضحيت للشمس أي برزت، وإنما أوردت بعض الروايات مكررا لكثرة اختلافها. 4 - الاحتجاج: روى ثقات الرواة وعدولهم (أنه) لما ادخل علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في جملة من حمل إلى الشام سبايا من أولاد الحسين بن علي عليهم السلام وأهاليه على يزيد لعنه الله، قال له: يا علي الحمد لله الذي قتل أباك، قال [علي] عليه السلام: قتل أبي الناس، قال يزيد: الحمد لله الذي قتله فكفانيه، قال (علي) عليه السلام: على من قتل أبي لعنة الله، أفتراني لعنت الله عزوجل ؟ قال يزيد: يا علي اصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة، وما رزق الله أمير المؤمنين من الظفر ! فقال علي ابن الحسين عليهما السلام: ما أعرفني بما تريد، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المروة والصفا، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعلى، فجاز سدرة المنتهى، وكان من ربه مكان قاب قوسين أو أدنى. فضج أهل الشام بالبكاء حتى خشي يزيد أن يرحل من مقعده، فقال للمؤذن: أذن، فلما قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، جلس علي بن الحسين عليهما السلام على


1 - آل عمران: 159.

[408]

المنبر، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله (و) أشهد أن محمدا رسول الله، بكى علي بن الحسين عليهما السلام، ثم التفت إلى يزيد فقال: يا يزيد هذا أبوك أم أبي ؟ قال: بل أبوك، فانزل. فنزل فأخذ [ب‍] - ناحية باب المسجد، فلقيه مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: كيف أمسيت يا بن رسول الله ؟ قال: أمسينا بينكم مثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. فلما انصرف يزيد إلى منزله دعا بعلي بن الحسين عليهما السلام وقال: يا علي أتصارع ابني خالدا ؟ قال عليه السلام: [و] ما تصنع بمصارعتي إياه ؟ أعطني سكينا وأعطه سكينا، فليقتل أقوانا أضعفنا، فضمه يزيد إلى صدره، ثم قال: لا تلد الحية إلا الحية، أشهد أنك ابن علي بن أبي طالب. ثم قال له علي بن الحسين عليهما السلام: يا يزيد بلغني أنك تريد قتلي، فإن كنت لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يردهن 1 إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يردهن 2 غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما أمرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم أحسن جائزته، وحمله والنساء إلى المدينة 3. 5 - الاحتجاج: عن ديلم بن عمر قال: كنت بالشام حتى اتي بسبايا آل محمد صلى الله عليه وآله فاقيموا على باب المسجد حيث تقام السبايا، وفيهم علي بن الحسين عليهما السلام فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتلكم، وأهلككم، وقطع قرن 4 الفتنة، ولم يأل عن 5 [سبهم و] شتمهم، فلما انقضى كلامه. قال له علي بن الحسين عليهما السلام: إني قد أنصت لك حتى فرغت من منطقك، وأظهرت ما في نفسك من العداوة والبغضاء، فأنصت لي كما أنصت لك، فقال له، هات، قال علي عليه السلام: أما قرأت كتاب الله عزوجل ؟ فقال: نعم، قال [له]: اما قرأت هذه


1، 2 - في المصدر: يؤديهن - لا يؤديهن. 3 - 2 / 38 والبحار: 45 / 161 ح 6. 4 - في المصدر: قرون. 5 - في الاصل: على.

[409]

الآية " قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " 1 ؟ قال: بلى، فقال له علي عليه السلام: فنحن اولئك، فهل تجد لنا في سورة بني اسرائيل حقا خاصة دون المسلمين ؟ فقال: لا، قال علي بن الحسين عليهما السلام: أما قرأت هذه الآية " وآت ذا القربى حقه " 2 ؟ قال: نعم قال علي بن الحسين عليهما السلام: فنحن اولئك الذين أمر الله عزوجل نبيه أن يؤتيهم حقهم، فقال الشامي: إنكم لانتم هم ؟ فقال علي عليه السلام: نعم، فهل قرأت هذه الآية " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " 3 ؟ فقال له الشامي: نعم، 4 فقال علي عليه السلام: فنحن ذو القربى، فهل تجد لنا في سورة الاحزاب حقا خاصة دون المسلمين ؟ فقال: لا (والله)، قال علي عليه السلام: أما قرأت هذه الآية " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " 5 ؟ قال: فرفع الشامي يده إلى السماء، ثم قال: اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات، اللهم إني أتوب إليك من عداوة آل محمد، ومن قتل أهل بيت محمد 6 صلى الله عليه وآله، ولقد قرأت القرآن منذ دهر فما شعرت بها قبل اليوم 7. 6 - المناقب لابن شهر اشوب: في كتاب الاحمر قال الاوزاعي: لما اتي بعلي ابن الحسين عليهما السلام ورأس أبيه إلى يزيد بالشام، قال لخطيب بليغ: خذ بيد هذا الغلام فأت به [إلى] المنبر وأخبر الناس بسوء رأي أبيه وجده وفراقهم الحق، وبغيهم علينا، قال: فلم يدع شيئا من المساوئ إلا ذكره فيهم، فلما نزل قام علي بن الحسين عليهما السلام، فحمد لله بمحامد شريفة وصلى على النبي صلاة بليغة موجزة، ثم قال: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اعرفه نفسي، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن مروة 8 والصفا، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعلى، فجاز سدرة المنتهى، وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن


1 - الشورى: 23. و 2 - الاسراء: 26. 3 - الانفال: 41. 4 - في المصدر والبحار واحدى نسختي الاصل: بلى. 5 - الاحزاب: 33. 6 - في المصدر: وأبرأ إليك ممن قتل أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله 7 - 2 / 33 والبحار: 45 / 166 ح 9. 8 - في الاصل والبحار: المروة.

[410]

من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى، أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن المقتول ظلما، أنا ابن المجزوز الرأس من القفا، أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن طريح كربلا، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الارض والطير في الهواء، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى. أيها الناس إن الله تعالى وله الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن، حيث جعل راية الهدى والعدل والتقى فينا، وجعل راية الضلال والردى في غيرنا، فضلنا أهل البيت بست خصال: فضلنا بالعلم، والحلم، والشجاعة، والسماحة، والمحبة، والمحلة في قلوب المؤمنين، وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين من قبلنا، فينا مختلف الملائكة و تنزيل الكتب 1. قال: فلم يفرغ حتى قال المؤذن: الله أكبر، فقال علي عليه السلام: نعم لا شئ أكبر من الله 2 فقال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال علي عليه السلام: أشهد بما تشهد به، فلما قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال علي عليه السلام: يا يزيد هذا جدي أو جدك ؟ فإن قلت جدك فقد كذبت، وإن قلت جدي فلم قتلت أبي وسبيت حرمه وسبيتني ؟ ثم قال: معاشر الناس هل فيكم من أبوه وجده رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فعلت الاصوات بالبكاء، فقام إليه رجل من شيعته يقال له المنهال بن عمرو الطائي، وفي رواية: مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: كيف أمسيت يا بن رسول الله ؟ فقال: ويحك كيف أمسيت ؟ أمسينا 3 فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، الآية 4، وأمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلى الله عليه وآله منها، وأمست قريش تفتخر على العرب بأن محمدا صلى الله عليه وآله منها، وأمسى آل


1 - الكتاب / خ. 2 - في المصدر والبحار: فقال علي عليه السلام: الله أكبر كبيرا. 3 - في الاصل: أمسيت. 4 - اقتباس من سورة البقرة، آية: 49.

[411]

محمد صلى الله عليه وآله مقهورين مخذولين، فإلى الله نشكو كثرة عدونا، وتفرق ذات بيننا، و تظاهر الاعداء علينا 1. كتاب النسب: عن يحيى بن الحسن، قال يزيد لعلي بن الحسين عليهما السلام: واعجبا لابيك سمى عليا وعليا ! فقال: إن أبي أحب أباه فسمى باسمه مرارا. تأريخي الطبري والبلاذري: إن يزيد بن معاوية قال لعلي بن الحسين عليهما السلام: أتصارع هذا ؟ يعني خالدا ابنه، قال: وما تصنع بمصارعتي إياه ؟ أعطني سكينا وأعطه سكينا، ثم اقاتله، فقال يزيد: " شنشنة أعرفها من أخزم " 2. هذا العصا من العصية 3 * هل تلد الحية إلا الحية وفي كتاب الاحمر قال: أشهد أنك ابن علي بن أبي طالب. وروي أنه قال لزينب عليها السلام: تكلمي، فقالت: هو المتكلم، فأنشد 4 السجاد عليه السلام: لا تطمعوا أن تهينونا فنكرمكم * وأن نكف الاذى عنكم وتؤذونا والله يعلم أنا لا نحبكم * ولا نلومكم أن لا تحبونا فقال: صدقت يا غلام ولكن أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين والحمد لله الذي قتلهما وسفك دماءهما، فقال عليه السلام: لم تزل النبوة والامرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد. قال المدائني: لما انتسب السجاد إلى النبي صلى الله عليه وآله قال يزيد لجلوازه: أدخله


1 - 3 / 305 والبحار: 45 / 174 ح 22. 2 - قال الميداني في مجمع الامثال ج 1 ص 361 تحت الرقم 1933: " شنشنة أعرفها من أخزم " قال ابن الكلبي: إن الشعر لابي أخزم الطائي، وهو جد أبي حاتم أو جد جده، وكان له ابن يقال له أخزم، وقيل: كان عاقا، فمات وترك بنين فوثبوا يوما على جدهم أبي أخزم فأدموه فقال: إن بني ضرجوني بالدم شنشنة أعرفها من أخزم. يعني أن هؤلاء أشهوا أباهم في العقوق، والشنشنة: الطبيعة والعادة، يضرب في قرب الشبه. 3 - مثل أصله " إن العصا من العصية "، راجع مجمع الامثال للميداني ج 1 ص 15 تحت الرقم 32، وفي المصدر والبحار: " هذا من العصا عصية ". 4 - فقال / خ.

[412]

في هذا البستان واقتله وادفنه فيه، فدخل به إلى البستان، وجعل يحفر والسجاد يصلي، فلما هم بقتله ضربته يد من الهواء فخر لوجهه وشهق ودهش، فرآه خالد بن يزيد و ليس لوجهه بقية، فانقلب إلى أبيه وقص عليه فأمر بدفن الجلواز في الحفرة وإطلاقه. و موضع حبس زين العابدين عليه السلام هو اليوم مسجد 1. 7 - الخرائج والجرائح: عن المنهال بن عمرو قال: أنا والله رأيت رأس الحسين عليه السلام حين حمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله تعالى " ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من اياتنا عجبا 2 " فأنطق الله الرأس بلسان ذرب ذلق، فقال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي 3. 8 - المحاسن: الحسن بن ظريف، عن أبيه، عن الحسين بن زيد 4، عن عمر ابن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام لبسن 5 نساء بني هاشم السواد والمسوح، وكن لا يشتكين من حر ولا برد، وكان علي بن الحسين عليهما السلام يعمل لهن الطعام للمأتم 6. الائمة: علي بن الحسين صلوات الله عليهما 9 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن صفوان، عن داود بن فرقد قال: ذكر قتل الحسين عليه السلام وأمر علي بن الحسين عليهما السلام لما أن حمل إلى الشام فدفعنا 7 إلى السجن، فقال أصحابي: ما أحسن بنيان هذا الجدار ! فتراطن 8 أهل الروم 9 بينهم، فقالوا: ما في هؤلاء صاحب دم إن كان إلا ذلك، يعنوني، فمكثنا يومين ثم دعانا وأطلق عنا 10.


1 - 3 / 309 والبحار: 45 / 175. 2 - الكهف: 9. 3 - المخطوط 298 ح 74 والبحار: 45 / 188 ح 32. 4 - في الاصل: الحسين بن يزيد. 5 - في البحار: لبس وفي احدى نسخ الاصل: لبست. 6 - 2 / 420 ح 195 والبحار: 45 / 188 ح 33. 7 - في المصدر: فرفعنا. 8 - في المصدر: فطراطن 9 - في نسخة من الاصل: العراق / خ، وفي اخرى: الروم والعراق. 10 - ص 339 ح 6 والبحار: 45 / 177 ح 26. (*)

[413]

توضيح: قوله: " فدفعنا " من كلام علي بن الحسين عليهما السلام وقد حذف صدر الخبر، قوله: " صاحب دم " أي طالب دم المقتول أو من يريد يزيد قتله. الصادق، عن أبيه، عن زين العابدين عليهم السلام 10 - إقبال الاعمال للسيد ابن طاووس " ره ": رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: قال لي أبي محمد بن علي عليهما السلام: سألت أبي علي بن الحسين عليهما السلام عن حمل يزيد له، فقال عليه السلام: حملني على بعير يظلع 1 بغير وطاء، ورأس الحسين عليه السلام على علم، ونسوتنا خلفي على بغال فأكف، والفارطة خلفنا وحولنا بالرماح، إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح، حتى إذا دخلنا دمشق صاح صائح: يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون 2. توضيح: قوله " فأكف " أي أميل وأشرف على السقوط، والاظهر " واكفة " أي كانت البغال باكاف أي برذعة 3 من غير سرج، وفرط سبق، وفي الامر قصر به وضيعه وعليه، (و) في القول أسرف، وفرط القوم تقدمهم إلى الورد لاصلاح الحوض، والفرط بضمتين الظلم والاعتداء، والامر المجاوز فيه الحد، ولعل فيه أيضا تصحيف. 11 - قرب الاسناد: اليقطيني، عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، قال: لما قدم على يزيد بذراري الحسين عليه السلام ادخل بهن نهارا، مكشفات وجوههن 4، فقال أهل الشام الجفاة: ما رأينا سبيا أحسن من هؤلاء، فمن أنتم ؟ فقالت سكينة بنت الحسين عليه السلام: نحن سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله. 5 وحده 12 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الاهوازي والبرقي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، (عن عمران الحلبي،) 6 عن محمد الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله


1 - يطبع / خ، وفي البحار: يطلع. 2 - ص 583 والبحار: 45 / 154 ح 2. 3 - في الاصل: برزعة. 4 - في المصدر: وجوههم. 5 - ص 14 والبحار: 45 / 169 ح 15. 6 - ما بين القوسين ليس في المصدر.

[414]

عليه السلام يقول: لما اتي بعلي بن الحسين عليهما السلام يزيد بن معاوية - عليهما لعائن الله - و من معه جعلوه في بيت، فقال بعضهم: إنما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا، فراطن 1 الحرس فقالوا: انظروا إلى هؤلاء يخافون أن تقع عليهم البيت وإنما يخرجون غدا فيقتلون. قال علي بن الحسين عليهما السلام: لم يكن فينا أحد يحسن الرطانة غيري، والرطانة عند أهل المدينة: الرومية. 2 13 - أمالي الطوسي: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أبي عمارة، عن عبد الله بن طلحة 3، عن عبد الله بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قدم علي بن الحسين عليهما السلام وقد قتل الحسين بن علي صلوات الله عليهم، استقبله إبراهيم بن طلحة بن عبيدالله [و] قال: يا علي بن الحسين من غلب ؟ وهو يغطي 4 رأسه وهو [في] المحمل قال: فقال له علي ابن الحسين صلوات الله عليهما: إذا أردت أن تعلم من غلب ودخل وقت الصلاة، فأذن ثم أقم 5. 14 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: لما ادخل علي بن الحسين عليهما السلام على يزيد لعنه الله نظر إليه، ثم قال له: يا علي بن الحسين " وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " 6 فقال علي بن الحسين عليهما السلام: كلا ما هذه فينا نزلت، وإنما نزلت فينا " ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبراها ان ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتيكم " 7 فنحن الذين لا نأسى عن ما فاتنا من أمر الدنيا


1 - الرطانة: بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبا كلام العجم. " النهاية ج 2 ص 233 ". 2 - ص 337 ح 1 والبحار: 45 / 177 ح 25. 3 - في المصدر: عبيدالله بن طلحة. 4 - في المصدر: مغطى. 5 - 2 / 289 والبحار: 45 / 177 ح 27. 6 - الشورى: 30. 7 - الحديد: 22 - 23.

[415]

ولا نفرح بما اوتينا 1. 15 - ومنه: قال الصادق عليه السلام: لما ادخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد لعنه الله وادخل عليه علي بن الحسين عليهما السلام وبنات أمير المؤمنين عليه السلام، (و) كان علي بن الحسين عليهما السلام مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا علي بن الحسين الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: لعنة الله على من قتل أبي 2، قال: فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: فإذا قتلتني، فبنات رسول الله صلى الله عليه وآله من يردهم إلى منازلهم، وليس لهم محرم غيري ؟ فقال: أنت تردهم إلى منازلهم، ثم دعا بمبرد، فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثم قال له: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي اريد بذلك ؟ قال: بلى، تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك، فقال يزيد: هذا والله ما أردت، ثم قال يزيد: يا علي بن الحسين " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم " فقال علي بن الحسين عليهما السلام: كلا ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها " فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما آتانا منها 3. الرضا عليه السلام 16 - عيون أخبار الرضا: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما حمل رأس الحسين عليه السلام إلى الشام آمر يزيد لعنه الله فوضع ونصب عليه مائده، فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره، وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطرنج ويذكر الحسين عليه السلام وأباه وجده (رسول الله) صلوات الله عليهم،


1 - ص 603 والبحار: 45 / 168 ح 13. 2 - في المصدر: لعن الله من قتل أبي، أفترى ألعن ربي ؟ 3 - تفسير القمي ص 665 والبحار: 45 / 168 ح 14.

[416]

ويستهزئ (عليهم) بذكرهم، فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات، ثم صب فضلته مما يلي 1 الطست من الارض. فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع واللعب بالشطرنج، ومن نظر إلى الفقاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام وليلعن يزيد وآل زياد 2، يمحو الله بذلك ذنوبه ولو كانت كعدد النجوم 3. ومنه: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الانصاري، عن الهروي، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: أول من اتخذ له الفقاع في الاسلام بالشام يزيد بن معاوية لعنة الله عليه، فاحضر وهو على المائدة، وقد نصبها على رأس الحسين عليه السلام فجعل يشربه ويسقي أصحابه ويقول: اشربوا فهذا شراب مبارك، (و) من بركته أنا 4 أول ما تناولناه ورأس عدونا بين أيدينا، ومائدتنا منصوبة عليه، ونحن نأكل ونفوسنا ساكنة، وقلوبنا مطمئنة. فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع، فإنه [من] شراب أعدائنا 5. الرواة 17 - دعوات الراوندي: وروي أنه لما حمل علي بن الحسين عليهما السلام إلى يزيد لعنه الله هم بضرب عنقه، فوقف‍ [- ه] بين يديه وهو يكلمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله، وعلي بن الحسين عليهما السلام يجيبه حسب ما يكلمه، وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه وهو يتكلم، فقال له يزيد: اكلمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك، فكيف يجوز ذلك ؟ فقال: حدثني أبي عن جدي أنه كان إذا صلى الغداة وانفتل


1 - في المصدر: على ما يلي. 2 - في الاصل: وآل يزيد. 3 - عيون أخبار الرضا: 2 / 21 ح 50 والبحار: 45 / 176 ح 23، ورواه الصدوق في الفقيه: 4 / 419 ح 5915. 4 - في المصدر: ولو لم يكن إلا أنا. 5 - 2 / 22 ح 51 والبحار: 45 / 176 ح 24.

[417]

لا يتكلم حتى يأخذ (ب‍) - سبحة بين يديه، فيقول: اللهم إني أصبحت اسبحك وامجدك و أحمدك واهل لك بعدد ما ادير به سبحتي، ويأخذ السبحة ويديرها، وهو يتكلم بما يريد من غير أن يتكلم بالتسبيح، وذكر أن ذلك محتسب 1 له وهو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه، فإذا آوى إلى فراشه قال مثل ذلك القول ووضع سبحته تحت رأسه، فهي 2 محسوبة له من الوقت إلى الوقت، ففعلت هذا اقتداء بجدي. فقال له يزيد: لا 3 اكلم أحدا منكم إلا ويجيبني بما يعوذ به، وعفا عنه ووصله و أمر بإطلاقه. 4 قال بعض الافاضل: نقلا من خط الشهيد " ره " قال: لما جئ برؤوس الشهداء والسبايا من آل محمد صلى الله عليه وآله أنشد يزيد لعنه الله: لما بدت تلك الرؤوس وأشرقت * تلك الشموس على ربى جيرون صاح الغراب فقلت صح أو لا تصح * فلقد قضيت من النبي ديوني 5 18 - المناقب القديم: وروي أنه لما حمل رأسه إلى الشام جن عليهم الليل، فنزلوا عند رجل من اليهود، فلما شربوا وسكروا قالوا: عندنا رأس الحسين، فقال: أروه لي، فأروه، وهو في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء، فتعجب منه اليهود [ي] فاستودعه منهم، وقال للرأس: اشفع لي عند جدك، فأنطق الله الرأس، فقال: إنما شفاعتي للمحمديين، ولست بمحمدي، فجمع اليهودي أقرباءه، ثم أخذ الرأس ووضعه في طست وصب عليه ماء الورد، وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر، ثم قال لاولاده وأقربائه: هذا رأس ابن بنت محمد صلى الله عليه وآله. ثم قال: يا لهفاه حيث لم أجد جدك محمد صلى الله عليه وآله فاسلم على يديه، (ثم قال:) يا لهفاه حيث لم أجدك حيا فاسلم على يديك واقاتل بين يديك، فلو أسلمت الآن [أ] تشفع لي يوم القيامة ؟ فأنطق الله الرأس، فقال بلسان فصيح: إن أسلمت فأنا


1 - محسوب / خ. 2 - في الاصل: فهو. 3 - في البحار: لست. 4 - ص 61 ح 152 والبحار: 45 / 200 ح 41. 5 - البحار: 45 / 199 ح 40.

[418]

لك شفيع، قاله ثلاث مرات وسكت، فأسلم الرجل وأقرباؤه. ولعل هذا اليهودي كان راهب قنسرين 1 لانه أسلم بسبب رأس الحسين عليه السلام، وجاء ذكره في الاشعار، وأورده الجوهري الجرجاني في مرثية الحسين عليه السلام 2. وفي بعض مؤلفات الاصحاب: مرسلا أن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد لعنه الله، وقد حضر في مجلسه الذي اتي إليه فيه برأس الحسين عليه السلام، فلما رأى النصراني رأس الحسين عليه السلام بكى وصاح وناح حتى ابتلت لحيته بالدموع، ثم قال: اعلم يا يزيد أني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي صلى الله عليه وآله وقد أردت أن آتيه بهدية، فسألت من أصحابه أي شئ احب إليه من الهدايا ؟ فقالوا: الطيب أحب إليه من كل شئ، وإن له رغبة فيه. قال: فحملت من المسك فارتين، وقدرا من العنبر الاشهب، وجئت بها إليه وهو يومئذ في بيت زوجته ام سلمة رضي الله عنها، فلما شاهدت جماله ازداد [ل‍] عيني من لقائه نورا ساطعا، وزادني منه سرور 3، وقد تعلق قلبي بمحبته، فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه، فقال: ما هذا ؟ قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك فقال لي: ما اسمك ؟ فقلت: اسمي عبدالشمس، فقال لي: بدل اسمك فأنا اسميك عبد الوهاب، إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية، قال: فنظرته وتاملته، فعلمت أنه نبي وهو النبي الذي أخبرنا عنه عيسى عليه السلام حيث قال: " إني مبشر لكم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد "، فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة، ورجعت إلى الروم وأنا اخفي الاسلام، ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع


1 - قنسرين: بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده، وقد كسره قوم، ثم سين مهملة: مدينة بينها وبين حلب مرحلة، كانت عامرة بأهلها، فلما غلب الروم على حلب في سنة إحدى وخمسين وثلثمائة خاف أهل قنسرين وجلوا عنها وتفرقوا في البلاد، ولم يبق بها إلا خان تنزله القوافل. " مراصد الاطلاع ج 3 ص 1126 ". 2 - البحار: 45 / 172 ح 20. 3 - في الاصل: بسرور.

[419]

من البنات، وأنا اليوم وزير ملك الروم وليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا. واعلم يا يزيد أني يوم كنت في حضرة النبي صلى الله عليه وآله وهو في بيت ام سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهينا حقيرا قد دخل على جده من باب الحجرة والنبي صلى الله عليه وآله فاتح باعه ليتناوله وهو يقول: مرحبا بك يا حبيبي، حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره، وجعل يقبل شفتيه، ويرشف ثناياه وهو يقول: بعد عن رحمة الله من قتلك، لعن الله من قتلك يا حسين وأعان على قتلك، والنبي صلى الله عليه وآله مع ذلك يبكي. فلما كان اليوم الثاني كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في مسجده إذ أتاه الحسين عليه السلام مع أخيه الحسن عليه السلام وقال: يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الآخر، وإنما نريد أن نعلم أينا أشد قوة من الآخر، فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي يا مهجتي إن التصارع لا يليق بكما، ولكن اذهبا فتكاتبا، فمن كان خطه أحسن كذلك تكون قوته أكثر، قال: فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا وأتيا إلى جدهما النبي صلى الله عليه وآله فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إليهما ساعة ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما، فقال لهما: يا حبيبي إني نبي امي لا أعرف الخط، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما وينظر أيكما أحسن خطا. قال: فمضيا إليه وقام النبي صلى الله عليه وآله أيضا معهما، ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليها السلام فما كان إلا ساعة وإذا النبي صلى الله عليه وآله مقبل وسلمان الفارسي معه، وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة، فسألته كيف حكم أبوهما، وخط أيهما أحسن ؟ قال سلمان رضوان الله عليه: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يجبهما بشئ لانه تأمل أمرهما وقال: لو قلت: خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين عليه السلام، ولو قلت: خطا الحسين عليه السلام أحسن كان يغتم الحسن عليه السلام، فوجههما إلى أبيهما. فقلت يا سلمان: بحق الصداقة والاخوة التي بيني وبينك، وبحق دين الاسلام إلا ما أخبرتني، كيف حكم أبوهما بينهما ؟ فقال: لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما رق لهما، ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما قال لهما: امضيا إلى امكما فهي تحكم بينكما، فأتيا إلى امهما، و عرضا عليها ما كتبا في اللوح، وقالا: يا اماه إن جدنا أمرنا أن نتكاتب فكل من كان خطه

[420]

أحسن تكون 1 قوته أكثر، فتكاتبنا وجئنا إليه، فوجهنا إلى أبينا، فلم يحكم بيننا ووجهنا إليك، فتفكرت فاطمة عليها السلام بأن جدهما وأباهما ما أرادا كسر خاطرهما، أنا ماذا أصنع ؟ وكيف أحكم بينهما ؟ فقالت لهما: يا قرتي عيني إني أقطع قلادتي على رأسكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن وتكون قوته أكثر، قال: وكان في قلادتها سبع لؤلؤات، ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما، فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات، والتقط الحسين عليه السلام ثلاث لؤلؤات وبقيت الاخرى، فأراد كل منهما تناولها، فأمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام بنزوله إلى الارض وأن يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة ويقدها نصفين، فأخذ كل منهما نصفا. فانظر يا يزيد كيف رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة، ولم يرد كسر قلبهما، وكذلك أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام ؟ وكذلك رب العزة لم يرد كسر قلبهما بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما، وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ اف لك ولدينك يا يزيد. ثم إن النصراني نهض إلى رأس الحسين عليه السلام واحتضنه وجعل يقبله وهو يبكي ويقول: يا حسين اشهد لي عند جدك محمد المصطفى، وعند أبيك علي المرتضى، وعند امك فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين 2. وقال في الكتاب المذكور: ونقل أن سكينة بنت الحسين عليه السلام قالت: يا يزيد رأيت البارحة رؤيا إن سمعتها مني قصصتها عليك، فقال يزيد: هاتي ما رأيتي، قالت: بينما أنا ساهرة وقد كللت من البكاء بعد أن صليت ودعوت الله تعالى بدعوات، فلما رقدت عيني رأيت أبواب السماء قد تفتحت وإذا أنا بنور ساطع من السماء إلى الارض، وإذا أنا بوصائف من وصائف الجنة، وإذا أنا بروضة خضراء، وفي تلك الروضة قصر، وإذا أنا بخمس مشايخ يدخلون إلى ذلك القصر وعندهم وصيف. فقلت: يا وصيف أخبرني لمن هذا القصر ؟ فقال: هذا لابيك الحسين عليه السلام أعطاه الله ثوابا لصبره، فقلت: ومن هذه المشايخ ؟ فقال: أما الاول فآدم أبو البشر، وأما


1 - في الاصل: كان. 2 - البحار: 45 / 189 ح 36.

[421]

الثاني فنوح نبي الله، وأما الثالث فإبراهيم خليل الرحمان، وأما الرابع فموسى الكليم، فقلت له: ومن الخامس الذي أراه قابضا على لحيته باكيا حزينا من بينهم ؟ فقال لي: يا سكينة أما تعرفيه ؟ فقلت: لا، فقال: هذا جدك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت له: إلى أين يريدون ؟ فقال: إلى أبيك الحسين عليه السلام، فقلت: والله لالحقن جدي واخبرنه بما جرى علينا، فسبقني ولم ألحقه. فبينما أنا متفكرة وإذا بجدي علي بن أبي طالب عليه السلام، وبيده سيفه، وهو واقف، فناديته: يا جداه قتل والله ابنك من بعدك، فبكى وضمني إلى صدره، وقال: يا بنية صبرا والله المستعان، ثم إنه مضى ولم أعلم إلى أين، فبقيت متعجبة كيف لم أعلم به، فبينما أنا كذلك إذا بباب قد فتح من السماء، وإذا بالملائكة يصعدون وينزلون على رأس أبي، قال: فلما سمع يزيد ذلك لطم على وجهه وبكى وقال: مالي ولقتل الحسين ؟ 1. وفي رواية اخرى: إن سكينة قالت: ثم أقبل علي رجل دري اللون قمري الوجه، حزين القلب، فقلت للوصيف: من هذا ؟ فقال: جدك رسول الله صلى الله عليه وآله، فدنوت منه وقلت له: يا جداه قتلت والله رجالنا، وسفكت والله دماؤنا، وهتكت والله حريمنا، وحملنا على الاقتاب من غير وطاء نساق إلى يزيد، فأخذني إليه وضمني إلى صدره، ثم أقبل على آدم ونوح وإبراهيم وموسى عليهم السلام، ثم قال لهم: ما ترون إلى ما صنعت امتي بولدي من بعدي ؟ ثم قال الوصيف: يا سكينة اخفضي صوتك فقد أبكيتي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أخذ الوصيف بيدي فأدخلني القصر، وإذا بخمس نسوة قد عظم الله خلقهن 2 وزاد في نورهن، وبينهن امرأة عظيمة الخلقة، ناشرة شعرها، وعليها ثياب سود، وبيدها قميص مضمخ بالدم، وإذا قامت يقمن معها، وإذا جلست يجلسن معها، فقلت للوصيف: ما هؤلاء النسوة اللاتي قد عظم الله خلقهن 3 ؟ فقال: يا سكينة هذه حواء ام البشر، وهذه مريم ابنة عمران، وهذه خديجة بنت خويلد، وهذه هاجر، وهذه سارة، وهذه التي


1 - البحار: 45 / 194. 2، 3 - في البحار: خلقهن.

[422]

بيدها القميص المضمخ وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها هي جدتك فاطمة الزهراء عليها السلام. فدنوت منها وقلت لها: يا جدتاه قتل والله أبي واوتمت على صغر سني، فضمتني إلى صدرها وبكت (بكاء) شديدا، وبكين النسوة كلهن وقلن لها: يا فاطمة يحكم الله بينك وبين يزيد يوم فصل القضاء. ثم إن يزيد تركها ولم يعبأ بقولها. قال: ونقل عن هند زوجة يزيد قالت: كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء وقد فتحت، والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين عليه السلام، وهم يقولون: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله، فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء، وفيها رجال كثيرون، وفيهم رجل دري اللون، قمري الوجه، فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين عليه السلام يقبلها و هو يقول: ولدي قتلوك أتراهم ما عرفوك، ومن شرب الماء منعوك، يا ولدي أنا جدك رسول الله، وهذا أبوك علي المرتضى، وهذا أخوك الحسن، وهذا عمك جعفر، وهذا عقيل، وهذان حمرة والعباس، ثم جعل يعدد أهل بيت واحدا بعد واحد. قالت هند: فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة، وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين عليه السلام فجعلت أطلب يزيد، وهو قد دخل إلى بيت مظلم وقد دار وجهه إلى الحائط وهو يقول: مالي وللحسين ؟ وقد وقعت عليه الهمومات، فقصصت عليه المنام و هو منكس الرأس. قال: فلما أصبح استدعى بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهن: أيما أحب إليكن: المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة ولكم الجائزة السنية ؟ قالوا: نحب أولا أن ننوح على الحسين عليه السلام، قال: افعلوا ما بدا لكم، ثم اخليت لهن الحجر والبيوت في دمشق، ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا ولبست السواد على الحسين عليه السلام، وندبوه على ما نقل سبعة أيام. فلما كان اليوم الثامن دعاهن يزيد وعرض عليهن المقام، فأبين وأرادوا الرجوع إلى المدينة، فأحضر لهم المحامل وزينها، وأمر بالانطاع الابريسم، وصب عليها الاموال، وقال: يا ام كلثوم خذوا هذه الاموال عوض ما أصابكم، فقالت ام كلثوم: يا

[423]

يزيد ما أقل حياءك وأصلب وجهك ؟ تقتل أخي وأهل بيتي وتعطيني عوضهم ؟ ثم قال: وأما ام كلثوم فحين توجهت إلى المدينة جعلت تبكي وتقول: مدينة جدنا لا تقبلينا * فبالحسرات والاحزان جئنا ألا فاخبر رسول الله عنا * بأنا قد فجعنا في أبينا 1 وأن رجالنا بالطف صرعى * بلا رؤوس، وقد ذبحوا البنينا وأخبر جدنا أنا اسرنا * وبعد الاسر يا جدا سبينا ورهطك يا رسول الله أضحوا * عرايا بالطفوف مسلبينا وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول الله فينا فلو نظرت عيونك للاسارى * على أقتاب 2 الجمال محملينا رسول الله، بعد الصون صارت * عيون الناس ناظرة إلينا وكنت تحوطنا حتى تولت * عيونك، ثارت الاعدا علينا أفاطم لو نظرت إلى السبايا * بناتك في البلاد مشتتينا أفاطم لو نظرت إلى الحيارى * ولو أبصرت زين العابدينا أفاطم لو رأيتينا سهارى * ومن سهر الليالي قد عمينا أفاطم ما لقيتي من عداك * ولا قيراط مما قد لقينا فلو دامت حياتك لم تزالي * إلى يوم القيامة تندبينا وعرج بالبقيع وقف وناد * أ [يا] ابن حبيب رب العالمينا وقل يا عم يا حسن المزكى * عيال أخيك أضحوا ضائعينا أيا عماه إن أخاك أضحى * بعيدا عنك بالرمضا رهينا بلا رأس تنوح عليه جهرا * طيور والوحوش الموحشينا ولو عاينت يا مولاي ساقوا * حريما لا يجدن لهم معينا على متن النياق بلا وطاء * وشاهدت العيال مكشفينا


1 - أخينا / خ. 2 - هكذا والظاهر أنها تصحيف " قتب "، حتى يستقيم الوزن.

[424]

مدينة جدنا لا تقبلينا * فبالحسرات والاحزان جئنا خرجنا منك بالاهلين جمعا * رجعنا لا رجال ولا بنينا وكنا في الخروج بجمع شمل * رجعنا حاسرين مسلبينا وكنا في أمان الله جهرا * رجعنا بالقطيعة خائفينا ومولانا الحسين لنا أنيس * رجعنا والحسين به رهينا فنحن الضائعات بلا كفيل * ونحن النائحات على أخينا ونحن السائرات على المطايا * نشال على جمال المبغضينا ونحن بنات يس وطه * ونحن الباكيات على أبينا ونحن الطاهرات 1 بلا خفاء * ونحن المخلصون المصطفونا ونحن الصابرات على البلايا * ونحن الصادقون الناصحونا ألا يا جدنا قتلوا حسينا * ولم يرعوا جناب الله فينا ألا يا جدنا بلغت عدانا * مناها واشتفى الاعداء فينا لقد هتكوا النساء وحملوها * على الاقتاب قهرا أجمعينا وزينب أخرجوها من خباها * وفاطم والهة تبدي الانينا سكينة تشتكي من حر وجد * تنادي: الغوث رب العالمينا وزين العابدين بقيد ذل * وراموا قتله أهل الخؤونا فبعدهم على الدنيا تراب * فكأس الموت فيها قد سقينا وهذي قصتي مع شرح حالي * ألا يا سامعون ابكوا علينا قال الراوي: وأما زينب فأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت: يا جداه إني ناعية إليك أخي الحسين عليه السلام، وهي مع ذلك لا تجف لها عبرة، ولا تفتر من البكاء والنحيب، وكلما نظرت إلى علي بن الحسين عليهما السلام تجدد حزنها وزاد وجدها 2.


1 - الظاهرات / خ. 2 - البحار: 45 / 195.

[425]

الكتب: 19 - قال السيد ابن طاووس قدس الله سره في كتاب " اللهوف " - بعد ما نقلنا عنه في الباب السابق من كتاب ابن زياد إلى يزيد وبشارته إياه بقتل الحسين عليه السلام -: وأما يزيد بن معاوية فإنه لما وصل كتاب عبيدالله (إليه) ووقف عليه، أعاد الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسين عليه السلام ورؤوس من قتل معه، وحمل أثقاله ونسائه وعياله، فاستدعى ابن زياد بمحفر 1 بن ثعلبة العائذي، فسلم إليه الرؤوس والنساء، فسار بهم (محفر) 2 إلى الشام كما يسار [ب‍] سبايا الكفار، يتصفح وجوههن أهل الاقطار 3. وقال المفيد (ره): دفع ابن زياد - لعنه الله - رأس الحسين عليه السلام إلى زحر 4 بن قيس ودفع إليه رؤوس أصحابه وسرحه إلى يزيد بن معاوية، وأنفذ معه أبي بردة بن عوف الازدي، وطارق بن أبي ظبيان في جماعة من أهل الكوفة حتى وردوا بها على يزيد بدمشق 5. وقال صاحب المناقب: روى أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن ابن لهيعة، عن ابن أبي قبيل، قال: لما قتل الحسين عليه السلام بعث برأسه إلى يزيد، فنزلوا في أول مرحلة، فجعلوا يشربون ويتبجحون بالرأس فيما بينهم، فخرجت عليهم كف من الحائط معها قلم من حديد فكتبت أسطرا بدم: أترجوا امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب 6 وقال صاحب المناقب والسيد، واللفظ لصاحب المناقب: روى ابن لهيعة و غيره حديثا أخذنا منه موضع الحاجة، قال: كنت أطوف بالبيت فإذا أنا برجل يقول: اللهم اغفر لي وما أراك فاعلا ! فقلت له: يا عبد الله اتق الله ولا تقل مثل هذا، فإن


1 - في الاصل: بمحضر، وفي البحار: بمخفر. 2 - ما بين القوسين ليس في البحار، وفي الاصل: محضر. 3 - اللهوف ص 71 والبحار: 45 / 124. 4 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: زجر. 5 - إرشاد المفيد ص 275 والبحار: 45 / 124. 6 - البحار: 45 / 125.

[426]

ذنوبك لو كانت مثل قطر الامطار، وورق الاشجار، فاستغفرت الله غفرها لك، فإنه غفور رحيم، قال: فقال لي: تعال حتى اخبرك بقصتي، فأتيته. فقال: اعلم أننا كنا خمسين نفرا ممن سار مع رأس الحسين عليه السلام إلى الشام، وكنا إذا أمسينا وضعنا 1 الرأس في تابوت وشربنا الخمر حول التابوت، فشرب أصحابي ليلة حتى سكروا ولم أشرب معهم، فلما جن الليل سمعت رعدا ورأيت برقا، فإذا أبواب السماء قد فتحت ونزل آدم، ونوح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، و نبينا محمد صلى الله عليه وآله ومعهم جبرئيل وخلق من الملائكة، فدنا جبرئيل من التابوت فأخرج الرأس وضمه إلى نفسه وقبله، ثم كذلك فعل الانبياء كلهم، وبكى النبي صلى الله عليه وآله على رأس الحسين عليه السلام فعزاه الانبياء، فقال له جبرئيل: يا محمد إن الله تعالى أمرني أن اطيعك في امتك، فإن أمرتني زلزلت بهم الارض وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يا جبرئيل، فإن لهم معي موقفا بين يدي الله يوم القيامة. قال: ثم صلوا عليه، ثم أتى قوم من الملائكة وقالوا: إن الله تبارك وتعالى أمرنا بقتل الخمسين، فقال لهم 2 النبي صلى الله عليه وآله: شأنكم بهم فجعلوا يضربون بالحربات، ثم قصدني واحد منهم بحربة 3 ليضربني، فقلت: الامان الامان يا رسول الله، فقال: اذهب فلا غفر الله لك، فلما أصبحت رأيت أصحابي كلهم جاثمين رمادا 4. ثم قال صاحب المناقب: وبإسنادي إلى أبي عبد الله الحدادي عن أبي جعفر الهندواني بإسناده في هذا الحديث فيه زيادة عند قوله: ليحمله إلى يزيد، قال: كل من قتله جفت يده. وفيه إذ سمعت صوت برق لم أسمع مثله، فقيل: قد أقبل محمد صلى الله عليه وآله فسمعت (صوت) صهيل الخيل، وقعقعة السلاح، مع جبرئيل وميكائيل و اسرافيل والكروبيين والروحانيين والمقربين عليهم السلام، وفيه: فشكى النبي صلى الله عليه وآله إلى الملائكة والنبيين، وقال: قتلوا ولدي وقرة عيني، وكلهم قبل الرأس وضمة إلى صدره


1 - دفعنا / خ. 2 - في الاصل: له. 3 - في البحار: بحربته. 4 - اللهوف ص 72 والبحار: 45 / 125.

[427]

ولباقي يقرب بعضها من بعض. أقول: وفي بعض الكتب أنهم لما قربوا من بعلبك كتبوا إلى صاحبها فأمر بالرايات فنشرت، وخرج الصبيان يتلقونهم على نحو من ستة أميال، فقالت ام كلثوم: أباد الله كثرتكم، وسلط عليكم من يقتلكم، ثم بكى علي بن الحسين عليهما السلام وقال: [و] هو الزمان فلا تفنى عجائبه * من الكرام وما تهدأ مصائبه فليت شعري إلى كم ذا تجاذبنا * فنونه وترانا لم نجاذبه يسرى بنا فوق أقتاب بلا وطأ * وسائق 1 العيس يحمي عنه غاربه كأننا من اسارى الروم بينهم * كأن ما قاله المختار كاذبه كفرتم برسول الله ويحكم * فكنتم مثل من ضلت مذاهبه 2 ثم قال السيد " ره ": وسار القوم برأس الحسين عليه السلام ونسائه والاسرى من رجاله، فلما قربوا من دمشق دنت ام كلثوم من شمر وكان في 3 جملتهم، فقالت (له): لي إليك حاجة، فقال: ما حاجتك ؟ فقالت: إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة، وتقدم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحونا عنها، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ونحن في هذه الحال، فأمر في جواب سؤالها أن يجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه وكفرا، وسلك بهم بين النظارة على تلك الصفة حتى أتى بهم باب دمشق، فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي 4. وروى صاحب المناقب بإسناده عن زيد، عن آبائه، أن سهل بن سعد قال: خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطردة الانهار، كثيرة الاشجار، قد علقوا الستور والحجب والديباج وهم فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول، فقلت في نفسي: لا نرى لاهل الشام عيدا لا نعرفه نحن، فرأيت قوم يتحدثون، فقلت: يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا: يا شيخ نراك غريبا 5 ؟ فقلت: أنا سهل بن سعد قد رأيت محمدا صلى الله عليه وآله، قالوا: يا سهل ما أعجبك


1 - في البحار: وسابق. 2 - البحار: 45 / 126. 3 - في المصدر: من. 4 - اللهوف ص 73 والبحار: 45 / 127. 5 - في البحار: أعرابيا.

[428]

السماء لا تمطر دما والارض لا تنخسف بأهلها ؟ قلت: ولم ذاك ؟ قالوا: هذا رأس الحسين عليه السلام عترة محمد صلى الله عليه وآله يهدى من أرض العراق فقلت: واعجباه، يهدى رأس الحسين عليه السلام والناس يفرحون ؟ قلت: من أي باب يدخل ؟ فأشاروا إلى باب يقال له باب الساعات. قال: فبينا أنا كذلك حتى رأيت الرايات يتلو بعضها بعضا، فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان، عليه رأس من أشبه الناس وجها برسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا أنا من ورائه رأيت نسوة على جمال بغير وطاء، فدنوت من اولاهم، فقلت: يا جارية، من أنت ؟ فقالت: أنا سكينة بنت الحسين عليه السلام، فقلت لها: ألك حاجة إلي ؟ فأنا سهل ابن سعد ممن رأى جدك وسمعت حديثه، قالت: يا سهل 1 قل لصاحب هذا الرأس أن يقدم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. قال سهل: فدنوت من صاحب الرأس فقلت له: هل لك أن تقضي حاجتي و تأخذ مني أربعمائة دينار ؟ قال: ما هي ؟ قلت: تقدم الرأس أمام الحرم، ففعل ذلك، فدفعت إليه ما وعدته. ووضع الرأس في حقة، ودخلوا على يزيد فدخلت معهم، وكان يزيد جالسا على السرير وعلى رأسه تاج مكلل بالدر والياقوت، وحوله كثير من مشايخ قريش، فلما دخل صاحب الرأس وهو يقول: أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون النسبا قال: لو علمت أنه خير الناس (اما وأبا) لم قتلته ؟ قال: رجوت الجائزة منك، فأمر بضرب عنقه، فجز رأسه، ووضع رأس الحسين عليه السلام على طبق من ذهب وهو يقول: كيف رأيت يا حسين 2 ؟


1 - في البحار: يا سعد. 2 - البحار: 45 / 127، وذكره الخوارزمي في مقتل الحسين ج 2 ص 60.

[429]

ثم قال السيد " ره ": فروي أن بعض فضلاء التابعين لما شاهد رأس الحسين 1 عليه السلام بالشام أخفى نفسه شهرا من جميع أصحابه، فلما وجدوه بعد إذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك، فقال: ألا ترون ما نزل بنا ؟ ثم أنشأ يقول: جاؤا برأسك يا بن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا 2 قتلوك عطشانا ولما يرقبوا 3 * في قتلك التأويل والتنزيلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا قال: وجاء شيخ فدنا من نساء الحسين عليه السلام وعياله وهم اقيموا على درج باب المسجد 4، فقال: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم، وأراح البلاد من 5 رجالكم، و أمكن أمير المؤمنين منكم، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: يا شيخ هل قرأت القرآن ؟ قال: نعم، قال: فهل عرفت هذه الآية " قل لآ أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " 6 ؟ قال الشيخ: [نعم] قد قرأت ذلك، فقال له علي عليه السلام: فنحن القربى يا شيخ [فهل قرأت في بني إسرائيل " وات ذا القربى حقه " 7 فقال الشيخ: قد قرأت، فقال علي بن الحسين: فنحن القربى يا شيخ،] 8 فهل قرأت هذه الآية " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " 9 ؟ قال: نعم، قال علي عليه السلام: فنحن القربى يا شيخ، وهل قرأت هذه الآية " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " 10 ؟ قال الشيخ: قد قرأت [ذلك]، قال علي عليه السلام: فنحن أهل البيت الذين خصصنا 11 بآية الطهارة يا شيخ. قال: فبقي 12 الشيخ ساكتا نادما على ما تكلم به، وقال: بالله إنكم هم ؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: تالله إنا لنحن هم، من غير شك، وحق جدنا رسول الله


1 - في الاصل والبحار: شهد برأس الحسين عليه السلام. 2 - في الاصل والبحار: قتلوا جهارا عامدين رسولا. 3 - في المصدر: ولم يترقبوا. 4 - في المصدر: وهم في ذلك الموضع. 5 - في المصدر: عن. 6 - الشورى: 23. 7 - الاسراء: 26. 8 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 9 - الانفال: 41. 10 - الاحزاب: 33. 11 - في المصدر: خصنا الله. 12 - فبكى / خ.

[430]

صلى الله عليه وآله إنا لنحن هم، فبكى الشيخ ورمى عمامته، ورفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إني أبرأ 1 اليك من عدو آل محمد صلى الله عليه وآله من الجن والانس، ثم قال: هل لي من توبة ؟ 2 فقال له: نعم إن تبت تاب الله عليك وأنت معنا، فقال: أنا تائب، فبلغ (ذلك) يزيد بن معاوية حديث الشيخ، فأمر به، فقتل 3. وقال المفيد وابن نما: روى عبد الله بن ربيعة الحميري قال: أنا لعند يزيد ابن معاوية بدمشق إذ أقبل زجر 4 بن قيس حتى دخل عليه، فقال له يزيد: ويلك ما وراءك ؟ وما عندك ؟ قال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد علينا الحسين ابن علي في ثمانية عشر [رجلا] من أهل بيته، وستين من شيعته، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الامير عبيدالله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام، فعدونا 5 عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحية حتى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم، جعلوا يهربون إلى غير وزر، ويلوذون منا بالآكام والحفر لواذا كما لاذ الحمام من الصقر، فو الله يا أمير المؤمنين ما كان إلا جزر جزور، أو نومة قائل، حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجردة، وثيابهم مرملة 6، وخدودهم معفرة، تصهرهم الشمس وتسفي عليهم الرياح، [و] زوارهم الرخم والعقبان. فأطرق يزيد هنيئة، ثم رفع رأسه وقال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، أما لو كنت 7 صاحبه لعفوت عنه. ثم إن عبيدالله بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين عليه السلام أمر فتيانه وصبيانه و نساءه فجهزوا، وأمر بعلي بن الحسين فغل بغل في عنقه، ثم سرح بهم في أثر الرؤوس مع محفر 8 بن ثعلبة العائذي وشمر بن ذي الجوشن لعنه الله، فانطلقوا بهم حتى لحقوا


1 - في المصدر: إنا نبرا. 2 - في الاصل: ثم قال لي هل من توبة. 3 - اللهوف ص 73 والبحار: 45 / 129. 4 - في البحار: زحر. 5 - في الاصل: فغدونا. 6 - في المصدر: مزملة. 7 - في المصدر: أني. 8 - في الاصل: محضر، وفي البحار: مخفر، وكذا الذي يلي.

[431]

بالقوم الذين معهم الرؤوس 1، ولم يكن علي بن الحسين يكلم أحدا من القوم [الذين معهم الرأس] في الطريق كلمة واحدة حتى بلغوا، فلما انتهوا إلى باب يزيد لعنه الله، رفع محفر بن ثعلبة صوته، فقال: هذا محفر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين بالفجرة اللئام، فأجاب‍ [- ه] علي بن الحسين: " ما ولدت ام محفر أشر 2 وألام " وزاد في المناقب " ولكن قبح الله ابن مرجانة " 3. قال في المناقب: وكان عبد الرحمن بن الحكم قاعدا في مجلس يزيد - لعنه الله - وأنشد: لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليست بذي نسل قال يزيد: نعم، فلعن الله ابن مرجانة إذ أقدم على قتل 4 الحسين بن فاطمة، لو كنت صاحبه لما سألني خصلة إلا أعطيته إياها، ولدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت، ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن قضى الله أمرا فلم يكن له مرد. وفي رواية أن يزيد أسر إلى عبد الرحمن وقال: سبحان الله أفي هذا الموضع ؟ [أ] ما يسعك السكوت ؟ 5 وقال المفيد: ولما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد لعنه الله وفيها رأس الحسين عليه السلام، قال يزيد لعنه الله: نفلق هاما من اناس 6 أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال يحيى بن الحكم ما مر ذكره، فضرب يزيد على 7 صدر يحيى يده وقال: اسكت 8.


1 - في المصدر والبحار: الرأس. 2 - في الاصل: أشد. 3 - إرشاد المفيد ص 275 ومثير الاحزان ص 98 والبحار: 45 / 129. 4 - مثل / خ والبحار. 5 - البحار: 45 / 130 6 - في المصدر: رجال. 7 - في المصدر: في. 8 - إرشاد المفيد ص 276 والبحار: 45 / 131.

[432]

ثم أقبل على أهل مجلسه، فقال: إن هذا كان يفخر علي، ويقول: " أبي خير من أب يزيد، وامي خير من امه، وجدي خير من جده، وأنا خير منه، فهذا الذي قتله ". فأما قوله: بأن أبي خير من أب يزيد، فلقد حاج أبي أباه فقضى الله لابي على أبيه، وأما قوله: بأن امي خير من ام يزيد، فلعمري لقد صدق فإن فاطمة بنت رسول الله خير من امي، وأما قوله: جدي خير من جده، فليس لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر يقول: بأنه خير من محمد، وأما قوله: بأنه خير مني، فلعله لم يقرأ هذه الآية " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك " الآية. 1 وقال ابن نما: نقلت من تاريخ دمشق عن ربيعة بن عمرو الجرشي، قال: أنا عند يزيد لعنه الله إذ سمعت صوت محفر يقول: هذا محفر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة، فأجابه يزيد لعنه الله: ما ولدت ام محفر أشر وألام 2. وقال السيد: ثم ادخل ثقل الحسين عليه السلام ونساؤه ومن تخلف من أهله على يزيد لعنه الله وهم مقرنون في الحبال، فلما وقفوا بين يديه وهم على تلك الحال، قال له علي بن الحسين عليه السلام: أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله لو رآنا على هذه الحالة 3 ؟ فأمر يزيد بالحبال فقطعت، ثم وضع رأس الحسين بين يديه وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن 4 إليه، فرآه علي بن الحسين عليهما السلام فلم يأكل الرؤوس بعد ذلك أبدا 5. وقال ابن نما: قال علي بن الحسين: ادخلنا على يزيد لعنه الله ونحن اثنا عشر رجلا مغللون، فلما وقفنا بين يديه قلت: أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله لو رآنا على هذه الحالة ؟ وقالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام: يا يزيد بنات رسول الله سبايا ؟ فبكى الناس وبكى أهل داره، حتى علت الاصوات، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: فقلت وأنا مغلول: أتأذن لي في الكلام ؟ فقال: قل ولا تقول هجرا، فقال: لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر، ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله لو رآني في الغل ؟ فقال لمن حوله: حلوه.


1 - آل عمران: 26. 2 - مثير الاحزان ص 98 والبحار: 45 / 131. 3 - في المصدر: الصفة. 4 - في الاصل: ينظرون. 5 - اللهوف ص 74 والبحار: 45 / 131.

[433]

حدث عبد الملك بن مروان: لما اتي يزيد لعنه الله برأس الحسين قال: لو كان بينك وبين ابن مرجانة قرابة لاعطاك ما سألت، ثم أنشد يزيد لعنه الله: نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما قال علي بن الحسين عليهما السلام: " ما اصاب من مصيبة في الارض ولآ في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها ان ذلك على الله يسير " 1. ثم قالوا: وأما زينب فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقته، ثم نادت بصوت حزين تفزع القلوب: يا حسيناه ! يا حبيب رسول الله ! يا بن مكة ومنى ! يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء ! يا بن بنت المصطفى ! قال: فأبكت والله كل من كان في المجلس، و يزيد لعنه الله ساكت. ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين عليه السلام وتنادي: واحبيباه ! يا سيد أهل بيتاه ! يا بن محمداه ! يا ربيع الارامل واليتامى ! يا قتيل أولاد الادعياء ! قال: فأبكت كل من سمعها. ثم دعا يزيد لعنه الله بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السلام، فأقبل [عليه] أبوبرزة الاسلمي، وقال: ويحك يا يزيد أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة ؟ أشهد لقد رأيت النبي يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول: أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل الله قاتلكما [ولعنه] وأعد له جهنم وساءت مصيرا، قال: فغضب يزيد وأمر بإخراجه فاخرج سحبا، قال: وجعل يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعرى: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل لاهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل أقول: وزاد محمد بن أبي طالب: لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل وفي المناقب: " لست من عتبة إن لم أنتقم " 2 قال السيد وغيره: فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت:


1 - الحديد: 22. 2 - مثير الاحزان ص 98 - 101 والبحار: 45 / 132. (*)

[434]

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق الله كذلك [يقول:] " ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوآى ان كذبوا بايات الله وكانوا بها يستهزؤن " 1 أظننت 2 يا يزيد حيث 3 أخذت علينا أقطار الارض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى، أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة ؟ وإن ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسرورا، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والامور متسقة، وحين صفا لك 4 ملكنا وسلطاننا، مهلا مهلا، أنسيت قول الله تعالى " ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين " 5 ؟. أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله صلى الله عليه وآله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الاعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من رجالهن ولي، ولا من حماتهن حمي ؟ وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الازكياء، ونبت لحمه بدماء الشهداء ؟ وكيف يستبطئ في بغضنا 6 أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن، والاحن والاضغان ؟ ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم: وأهلوا 7 واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل منتحيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة، تنكتها بمخصرتك، وكيف لا تقول ذلك ؟ ولقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذرية محمد صلى الله عليه وآله ونجوم الارض من آل عبد المطلب، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم، فلتردن وشيكا موردهم، ولتودن أنك شللت وبكمت، ولم يكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت. " اللهم خذ [لنا] بحقنا، وانتقم من ظالمنا 8، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا، وقتل حماتنا ".


1 - الروم: 10. 2 - في الاصل: تقول: أظننت. 3 - حين / خ. 4 - في المصدر: خفالك. 5 - آل عمران: 178. 6 - في المصدر: بغضاء. 7 - في المصدر: لاهلوا. 8 - في المصدر: ممن ظلمنا.

[435]

فو الله ما فريت إلا جلدك، ولا جززت 1 إلا لحمك، ولتردن على رسول الله صلى الله عليه وآله بما تحملت من سفك دماء ذريته، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم، ويلم شعثهم، ويأخذ بحقهم، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون " 2، [و] حسبك بالله حاكما، وبمحمد صلى الله وعليه وآله خصيما، وبجبرئيل ظهيرا، وسيعلم من سوى لك 3 ومكنك من رقاب المسلمين، بئس للظالمين بدلا، وأيكم شر مكانا وأضعف جندا. ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لاستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك وأستكبر 4 توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الايدي تنطف من دمائنا، والافواه تتحلب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفرها 5 امهات الفراعل، ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما، حين لا تجد إلا ما قدمت [يداك] وما ربك بظلام للعبيد، فإلى الله المشتكى وعليه المعول، فكد كيدك واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تمبت وحينا، ولا تدرك أمدنا، ولا ترحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين. فالحمد لله الذي ختم لاولنا بالسعادة [والمغفرة]، ولآخرنا بالشهادة والرحمة، و نسأل الله أن يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد، ويحسن علينا الخلافة إنه رحيم ودود [و] حسبنا الله ونعم الوكيل. فقال يزيد لعنه الله: يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح قال: ثم استشار أهل الشام فيما يصنع بهم، فقالوا: " لا تتخذ [ن] من كلب سوء جروا " 6، فقال له النعمان بن بشير: انظر ما كان الرسول يصنعه بهم فاصنعه بهم 7.


1 - في المصدر: ولا حززت. 2 - آل عمران: 169. 3 - في المصدر: سول لك. 4 - في المصدر: وأستكثر. 5 - في البحار: وتعفوها. 6 - مثل أصله " لا تقتن من كلب سوء جروا "، راجع مجمع الامثال ج 2 ص 226 تحت الرقم 3555. 7 - اللهوف ص 76 والبحار: 45 / 133.

[436]

وقال المفيد " ره ": ثم قال لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا بن الحسين أبوك قطع رحمي، وجهل، ونازعني (في) سلطاني، فصنع الله به ما قد رأيت، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: " ما اصاب من مصيبة في الارض ولآ في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها ان ذلك على الله يسير " 1، فقال يزيد لابنه خالد: اردد عليه ! فلم يدر خالد ما يرد عليه، فقال له يزيد قل: " وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير 2 ". وقال صاحب المناقب بعد ذلك: فقال علي بن الحسين عليهما السلام: يا ابن معاوية وهند وصخر لم تزل النبوة والامرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم بدر واحد والاحزاب في يده راية رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوك وجدك في أيديهما رايات 3 الكفار، ثم جعل علي بن الحسين عليهما السلام يقول: ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم ؟ بعترتي وبأهلي عند 4 مفتقدي * منهم اسارى ومنهم ضرجوا بدم ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام: ويلك يا يزيد إنك لو تدري ماذا صنعت ؟ و ما الذي ارتكبت من أبي وأهل بيتي وأخي وعمومتي إذا لهربت في الجبال، وافترشت الرماد، ودعوت بالويل والثبور، أن يكون رأس أبي الحسين بن فاطمة وعلي منصوبا على باب مدينتكم وهو وديعة رسول الله صلى الله عليه وآله فيكم، فابشر بالخزي والندامة غدا إذا جمع الناس ليوم القيامة 5. وقال المفيد " ره ": ثم دعا بالنساء والصبيان فاجلسوا بين يديه، فرأى هيئة قبيحة، فقال: قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينكم وبينه قرابة ورحم ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم على هذه الحالة 6. فقالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام: ولما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا، فقام إليه رجل من [أهل] الشام أحمر، فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية - يعنيني -


1 - الحديد: 22. 2 - ارشاد المفيد ص 276 والبحار: 45 / 135، والآية من سورة الشورى: 30. 3 - راية / خ. 4 - بعد / خ. 5 - البحار 45 / 135. 6 - في الاصل والبحار: على هذا.

[437]

وكنت جارية وضيئة، فارعدت وظننت أن ذلك جائز لهم، فأخذت بثيات عمتي زينب، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون. وفي رواية السيد: قلت: أو تمت واستخدم 1 ؟ فقالت عمتي للشامي: كذبت والله ولؤمت 2، والله ما ذلك لك ولا له، فغضب يزيد وقال: كذبت والله إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت، قالت: كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا، وتدين بغيرها، فاستطار يزيد لعنه الله غضبا، وقال: إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك، قالت زينب عليها السلام: بدين الله و دين أبي ودين أخي اهتديت أنت وأبوك وجدك إن كنت مسلما، قال: كذبت يا عدوة الله، قالت [له]: أنت أمير تشتم ظالما وتقهر بسلطانك 3، فكأنه استحيا وسكت، وعاد الشامي، فقال: هب لي هذه الجارية، فقال له يزيد: اعزب، وهب الله لك حتفا قاضيا 4. وفي بعض الكتب: قالت ام كلثوم للشامي: اسكت يا لكع الرجال، قطع الله لسانك، وأعمى عينيك، وأيبس يديك، وجعل النار مثواك، إن أولاد الانبياء لا يكونون خدمة لاولاد الادعياء، قال: فو الله ما استتم كلامها حتى أجاب الله دعاءها في ذلك الرجل، فقالت: الحمد لله الذي عجل لك العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، فهذا جزاء من يتعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي رواية السيد " ره ": فقال الشامي: من هذه الجارية ؟ فقال يزيد: هذه فاطمة بنت الحسين، وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب، فقال الشامي: الحسين بن فاطمة وعلي بن أبي طالب عليهم السلام ؟ ! قال: نعم، فقال الشامي: لعنك الله يا يزيد، [أ] تقتل عترة نبيك وتسبي ذريته ! والله ما توهمت إلا أنهم [من] سبي الروم، فقال يزيد: والله لالحقنك بهم، ثم أمر به فضرب عنقه. قال السيد: ودعا يزيد بالخطيب 5 وأمره أن يصعد المنبر فيذم الحسين عليه السلام وأباه صلوات الله عليهما، فصعد وبالغ في ذم أبي الحسن أمير المؤمنين والحسين الشهيد صلوات الله عليهما والمدح لمعاوية ويزيد، فصاح به علي بن الحسين عليهما السلام: ويلك أيها الخطيب 6 اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار.


1 - اللهوف ص 78. 2 - في البحار: ولو مت. 3 - في البحار: لسلطانك. 4 - ارشاد المفيد ص 276 والبحار 45 / 136. 5، 6 - في الاصل والبحار: الخاطب.

[438]

ولقد أحسن ابن سنان الخفاجي في وصف أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها 1 ؟ وقال صاحب المناقب وغيره: روي أن يزيد لعنه الله أمر بمنبر وخطيب ليخبر الناس بمساوئ الحسين وعلي عليهما السلام وما فعلا، فصعد الخطيب المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم أكثر الوقيعة في علي والحسين عليهما السلام، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد لعنهما الله، فذكرهما بكل جميل، قال: فصاح بن علي بن الحسين صلوات الله عليهما: ويلك يا أيها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبوأ مقعدك من النار. ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام: يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الاعواد فأتكلم 2 بكلمات لله فيهن رضا، ولهؤلاء الجلساء فيهن أجر وثواب، قال: فأبى يزيد عليه ذلك، فقال الناس: يا أمير المؤمنين ائذن له فليصعد المنبر فلعلنا نسمع منه شيئا 3، فقال: إنه إن صعد لم ينزل إلا بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان، فقيل له: يا أمير المؤمنين وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال: إنه من أهل بيت قدر زقوا العلم زقا. قال: فلم يزالوا به حتى أذن له، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم خطب خطبة أبكى منها العيون، وأوجل منها القلوب، ثم قال: أيها الناس اعطينا ستا وفضلنا بسبع، اعطينا العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبة في قلوب المؤمنين، وفضلنا بأن منا النبي المختار محمدا، ومنا الصديق، ومنا الطيار، ومنا أسد الله وأسد رسوله، ومنا سبطا هذه الامة، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي. أيها الناس أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن 4 بأطراف الرداء، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حج ولبى، أنا ابن من حمل على البراق في الهواء، أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى، أنا ابن من بلغ به جبرئيل عليه السلام إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا: لا إله


1 - اللهوف ص 78 والبحار: 45 / 137. 2 - في الاصل: فأكلم. 3 - ثناء / خ. 4 - الزكاة / خ.

[439]

إلا الله. أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بسيفين، وطعن برمحين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبيين، وقامع الملحدين، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين، وزين العابدين، وتاج البكائين، وأصبر الصابرين، وأفضل القائمين من آل ياسين رسول رب العالمين، أنا ابن المؤيد بجبرئيل، المنصور بميكائيل، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين، وقاتل المارقين والناكثين والقاسطين، والمجاهد أعداءه الناصبين، وأفخر من مشى من قريش أجمعين، وأول من أجاب واستجاب لله ولرسوله من المؤمنين، و أول السابقين، وقاصم المعتدين، ومبيد المشركين، وسهم من مرامي الله على المنافقين، ولسان حكمة العابدين، وناصر دين الله، وولي أمر الله، وبستان حكمة الله، وعيبة علمه. سمح، سخي، بهي، بهلول، زكي، أبطحي، رضي، مقدام، همام، صابر، صوام، مهذب، قوام، قاطع الاصلاب، ومفرق الاحزاب، أربطهم عنانا، وأثبتهم جنانا، وأمضاهم عزيمة، وأشدهم شكيمة، أسد باسل، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الاسنة، وقربت الاعنة، طحن الرحا، ويذروهم فيها ذرو الريح الهشيم، ليث الحجاز، وكبش العراق، مكي مدني، خيفي، عقبي، بدري احدي، شجري، مهاجري، من العرب سيدها، ومن الوغى ليثها، وارث المشعرين، وأبو السبطين: الحسن والحسين، ذاك جدي علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال: أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء، فلم يزل يقول: أنا أنا، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب، وخشي يزيد لعنه الله أن يكون فتنة فأمر المؤذن فقطع عليه الكلام، فلما قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر قال علي عليه السلام: لا شئ أكبر من الله، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال علي بن الحسين عليهما السلام: شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي، فلما قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله التفت من فوق المنبر إلى يزيد فقال: محمد هذا جدي أم جدك يا يزيد ؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت، وإن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته ؟ قال: وفرغ

[440]

المؤذن من الاذان والاقامة وتقدم يزيد فصلى صلاة الظهر. قال: وروي أنه كان في مجلس يزيد هذا حبر من أحبار اليهود، فقال: من هذا الغلام يا أمير المؤمنين ؟ قال: هو علي بن الحسين، قال: فمن الحسين ؟ قال: ابن علي بن أبي طالب، قال: فمن امه ؟ قال: امه فاطمة بنت محمد فقال الحبر: يا سبحان الله ! فهذا ابن بنت نبيكم قتلتموه في هذه السرعة ؟ بئسما خلفتموه في ذريته، والله لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لظننا أنا كنا نعبده من دون ربنا، وإنكم 1 إنما فارقكم نبيكم بالامس، فوثبتم على ابنه فقتلتموه ؟ سوأة لكم من امة. قال: فأمر به يزيد - لعنه الله -، فوجئ في حلقه ثلاثا، فقام الحبر وهو يقول: إن شئتم فاضربوني، وإن شئتم فاقتلوني أو فذروني 2، فإني أجد في التوراة أن من قتل ذرية نبي لا يزال 3 ملعونا أبدا ما بقي، فإذا مات يصليه الله نار جهنم 4. وروى الصدوق في الامالي: عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن لوط بن يحيى، عن الحارث بن كعب، عن فاطمة بنت علي عليه السلام قالت: ثم إن يزيد - لعنه الله - أمر بنساء الحسين عليه السلام، فحبسن مع علي بن الحسين عليهما السلام في محبس لا يكنهم من حر ولا قر، حتى تقشرت وجوههم، ولم يرفع من بيت 5 المقدس حجر على 6 وجه الارض إلا وجد تحته دم عبيط، وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء، كأنها الملاحف المعصفرة إلى أن خرج علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة ورد رأس الحسين عليه السلام إلى كربلاء 7. وقال ابن نما: ورأت سكينة في منامها وهي بدمشق كأن خمسة نجب من نور قد أقبلت، وعلى كل نجيب شيخ، والملائكة محدقة بهم، ومعهم وصيف يمشي، فمضى النجب وأقبل الوصيف إلي وقرب مني وقال: يا سكينة إن جدك يسلم عليك، فقلت: وعلى رسول الله السلام، [يا رسول] من أنت ؟ قال: وصيف من


1 - في البحار: وأنتم. 2 - تذروني / خ. 3 - لم يزل / خ. 4 - البحار: 45 / 137. 5 - في المصدر والبحار: ببيت. 6 - في المصدر: عن. 7 - أمالي الصدوق ص 142 ح 4 والبحار: 45 / 140.

[441]

وصائف الجنة، فقلت: من هؤلاء المشيخة الذين جاءوا على النجب ؟ قال: الاول آدم صفوة الله، والثاني إبراهيم خليل الله، والثالث موسى كليم الله، والرابع عيسى روح الله، فقلت: من هذا القابض على لحيته يسقط مرة ويقوم اخرى ؟ فقال: جدك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: وأين هم قاصدون ؟ قال: إلى أبيك الحسين عليه السلام. فأقبلت أسعى في طلبه لاعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده، فبينما أنا كذلك إذ أقبلت خمسة هوادج من نور في كل هودج امرأة، فقلت: من هذه النسوة المقبلات ؟ قال الاولى حواء ام البشر، الثانية آسية بنت مزاحم، والثالثة مريم ابنة عمران، والرابعة خديجة بنت خويلد، فقلت: من الخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرة وتقوم اخرى ؟ فقال: جدتك فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله ام أبيك، فقلت: والله لاخبرنها ما صنع بنا، فلحقتها ووقفت بين يديها أبكي وأقول: يا اماه 1 جحدوا والله حقنا، يا اماه بددوا والله شملنا، يا اماه استباحوا والله حريمنا، يا اماه قتلوا والله الحسين أبانا. فقالت: كفي صوتك يا سكينة فقد أحرقت 2 كبدي، وقطعت نياط قلبي، هذا قميص أبيك الحسين عليه السلام معي لا يفارقني حتى ألقى الله به، ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام، وحدثت به أهلي فشاع بين الناس 3. وقال السيد: وقالت سكينة: فلما كان اليوم الرابع من مقامنا، رأيت في المنام [رؤيا]، وذكرت مناما طويلا تقول في آخره: ورأيت امرأة راكبة في هودج، و يدها موضوعة على رأسها، فسألت عنها، فقيل لي: هذه فاطمة بنت محمد ام أبيك، فقلت: والله لانطلقن إليها ولاخبرنها بما صنع بنا، فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها، فوقفت بين يديها أبكي وأقول: يا اماه جحدوا والله حقنا، يا اماه بددوا والله شملنا، يا اماه استباحوا والله حريمنا، يا اماه قتلوا والله الحسين عليه السلام أبانا، فقالت لي: كفي صوتك يا سكينة فقد قطعت نياط قلبي، هذا قميص أبيك الحسين عليه السلام لا يفارقني حتى ألقى الله [به].


1 - في البحار واحدى نسختي الاصل: يا امتاه، وكذا التي تلي. 2 - أقرحت / خ. 3 - مثير الاحزان ص 104 والبحار: 45 / 140.

[442]

وقال السيد وابن نما: وروى ابن لهيعة، عن أبي الاسود محمد بن عبد الرحمن قال: لقيني رأس الجالوت، فقال: والله إن بيني وبين داود لسبعين 1 أبا، وإن اليهود تلقاني فتعظمني ! وأنتم ليس بينكم وبين ابن [بنت] نبيكم إلا أب واحد قتلتموه 2. وروي عن زين العابدين عليه السلام أنه لما اتي برأس الحسين عليه السلام إلى يزيد كان يتخذ مجالس الشراب ويأتي برأس الحسين عليه السلام ويضعه بين يديه ويشرب عليه، فحضر في مجلسه ذات يوم رسول ملك الروم، وكان من أشراف الروم وعظمائهم، فقال: يا ملك العرب هذا رأس من ؟ فقال له يزيد: مالك ولهذا الرأس ؟ فقال: إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شئ رأيته، فأحببت أن اخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه، حتى يشاركك في الفرح والسرور، فقال له يزيد: هذا رأس الحسين بن علي ابن أبي طالب، فقال الرومي: ومن امه ؟ فقال: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النصراني: اف لك ولدينك، لي دين أحسن من دينك 3 إن أبي من حوافد داود عليه السلام وبيني وبينه آباء 4 كثيرة، والنصارى يعظموني ويأخذون من تراب قدمي، تبركا بأني 5 من حوافد داود عليه السلام، وأنتم تقتلون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما بينه وبين نبيكم 6 إلا ام واحدة، فأي دين دينكم ؟ ثم قال ليزيد: هل سمعت حديث كنيسة الحافر ؟ فقال له: قل حتى أسمع، فقال: بين عمان والصين بحر مسيرة سنة ليس فيها عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء طولها ثمانون فرسخا في ثمانين [فرسخا] ما على وجه الارض بلدة أكبر منها، ومنها يحمل الكافور والياقوت، [و] أشجارهم العود والعنبر، وهي في أيدي النصارى، لا ملك لاحد من الملوك فيها سواهم، وفي تلك البلدة كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر، في محرابها حقة [من] ذهب معلقة، فيها حافر يقولون: إن هذا حافر حمار كان يركبه عيسى


1 - تسعين / خ. 2 - في اللهوف: قتلتم ولده. 3 - في اللهوف: دينكم. 4 - في اللهوف: مدة. 5 - في اللهوف والبحار: بأبي. 6 - في اللهوف: وما بينه وبينكم.

[443]

عليه السلام، وقد زينوا حول الحقة بالذهب والديباج، يقصدها في كل عام عالم من النصارى، ويطوفون حولها ويقبلونها ويرفعون حوائجهم إلى الله تبارك وتعالى [عندها]، هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أن حافر حمار كان يركبه عيسى عليه السلام نبيهم، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم ؟ فلا بارك الله تعالى فيكم في دينكم. فقال يزيد: اقتلوا هذا النصراني لئلا يفضحني في بلاده، فلما أحس النصراني بذلك قال له: [أ] تريد أن تقتلني ؟ قال: نعم، قال: اعلم أني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول لي: يا نصراني أنت من أهل الجنة ! فتعجبت من كلامه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم وثب إلى رأس الحسين عليه السلام فضمه إلى صدره، وجعل يقبله ويبكي حتى قتل 1. وقال ابن شهر اشوب: وسمع أيضا صوته بدمشق يقول: " لا قوة إلا بالله " و سمع أيضا يقول 2: " ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من اياتنا عجبا " 3، فقال زيد ابن أرقم: أمرك أعجب يا بن رسول الله 4. وقال صاحب المناقب: وذكر أبو مخنف وغيره أن يزيد لعنه الله أمر بأن يصلب رأس الحسين عليه السلام على باب داره، وأمر بأهل بيت الحسين عليه السلام أن يدخلوا داره، فلما دخلت النسوة دار يزيد لم يبق من آل معاوية ولا أبي سفيان أحد إلا استقبلهن بالبكاء والصراخ والنياحة على الحسين عليه السلام، وألقين ما عليهن من الثياب والحلي وأقمن المأتم عليه ثلاثة أيام. وخرجت هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز امرأة يزيد - وكانت قبل ذلك تحت الحسين عليه السلام - حتى شقت الستر 5 وهي حاسرة، فوثبت إلى يزيد وهو في مجلس عام، فقالت: يا يزيد أرأس ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله مصلوب على فناء بابي ؟ فوثب إليها يزيد فغطاها، وقال: نعم، فاعولي عليه يا هند وابكي على ابن بنت


1 - اللهوف ص 79 ومثير الاحزان ص 103 والبحار: 45 / 141. 2 - في المصدر والبحار: يقرأ. 3 - الكهف: 9. 4 - مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 218 والبحار: 45 / 304. 5 - في الاصل: الستور.

[444]

رسول الله صلى الله عليه وآله وصريخة قريش، عجل عليه ابن زياد لعنه الله فقتله، قتله الله. ثم إن يزيد لعنه الله أنزلهم في داره الخاصة، فما كان يتغدى ولا يتعشى حتى يحضر علي بن الحسين عليهما السلام. 1 وقال السيد وغيره: وخرج زين العابدين عليه السلام يوما يمشي في أسواق دمشق فاستقبله المنهال بن عمرو، فقال له: كيف أمسيت يا بن رسول الله ؟ قال: أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، يا منهال أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا عربي، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشردودن، فإنا لله وإنا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال. ولله در مهيار 2 حيث قال: يعظمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا بأي حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنكم صحب له تبع قال: ودعا يزيد يوما بعلي بن الحسين عليهما السلام وعمرو بن الحسن عليه السلام وكان عمرو صغيرا يقال ان عمره أحد عشرة سنة، فقال له: أتصارع هذا ؟ - يعني ابنه خالد - فقال له عمرو: لا ولكن اعطني سكينا وأعطه سكينا ثم اقاتله، قال يزيد: " شنشنة أعرفها من أخزم "، " هل تلد الحية إلا الحية ". وقال لعلي بن الحسين عليهما السلام: اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن، فقال [له]: الاولى: أن تريني وجه سيدي وأبي ومولاي الحسين عليه السلام فأتزود منه وأنظر إليه واودعه، والثانية: أن ترد علينا ما اخذ منا، والثالثة: إن كنت عزمت على قتلي أن توجه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن، فقال: أما وجه أبيك فلن 4 تراه أبدا، وأما قتلك فقد عفوت عنك، وأما النساء فلا يردهن 5 إلى المدينة


1 - البحار: 45 / 142، وذكره الخوارزمي في مقتل الحسين ج 2 ص 73. 2 - في الاصل: مهياز. 3 - في اللهوف: عمرو بن الحسين. 4 - في اللهوف: فلا. 5 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: فما يؤديهن.

[445]

غيرك، أما ما اخذ منكم فأنا اعوضكم عنه 1 أضعاف قيمته، فقال عليه السلام: أما مالك فما 2 نريده، وهو موفر عليك، وإنما طلبت ما اخذ منا لان فيه مغزل فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله ومقنعتها وقلادتها وقميصها، فأمر برد ذلك وزاد عليه 3 مائتي دينار، فأخذها زين العابدين عليه السلام وفرقها في الفقراء والمساكين، ثم أمر برد الاسارى وسبايا البتول 4 إلى أوطانهم بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله 5. قال ابن نما: وأما الرأس الشريف اختلف الناس فيه، إلى آخر ما سيأتي من كلامه وكلام السيد وكلام صاحب المناقب في الباب الاتي إن شاء الله تعالى. 6 ثم قال المفيد وصاحب المناقب - واللفظ لصاحب المناقب -: وروي أن يزيد عرض عليهم المقام بدمشق فأبوا ذلك وقالوا: بل ردنا إلى المدينة فإنها مهاجر جدنا، فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله: جهز هؤلاء بما يصلحهم وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا خيرا [وابعث معهم خيلا] وأعوانا، ثم كساهم وحباهم وفرض لهم الارزاق والانزال. ثم دعا بعلي بن الحسين عليهما السلام، فقال له: لعن الله ابن مرجانة أما والله لو كنت صاحبه ما سألني خلة إلا أعطيتها إياه، ولدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه، ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن قضى الله ما رأيت، فكاتبني وأنه إلي كل حاجة تكون لك، ثم أوصى بهم الرسول. فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون أمامهم، فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو و أصحابه كهيئة الحرس، ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء، ويعرض عليهم حوائجهم، ويلاطفهم حتى دخلوا المدينة. قال الحارث بن كعب: قالت [لي] فاطمة بنت علي عليه السلام: قلت لاختي زينب: قد وجب علينا حق هذا لحسن صحبته لنا، فهل لك أن نصله 7 ؟ قالت:


1 - في الاصل: منه. 2 - في اللهوف: فلا. 3 - في اللهوف: وزاد فيه من عنده. 4 - في اللهوف: الحسين 5 - اللهوف ص 81 والبحار: 45 / 143. 6 - مثير الاحزان ص 70106 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: تصله.

[446]

فقالت: والله ما لنا ما نصله به إلا أن نعطيه حلينا، فأخذت سواري ودملجي وسوار اختي ودملجها فبعثنا بها إليه واعتذرنا من قلتها، وقلنا: هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا، فقال: لو كان الذي صنعت‍ [- ه] للدنيا كان في دون هذا رضاي، ولكن والله ما فعلته إلا لله وقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله 1. ثم قال السيد: ولما رجعت نساء الحسين عليه السلام وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق، قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء، فوصلوا إلى موضع المصرع، فوجدوا جابر ابن عبد الله الانصاري - رحمة الله عليه - وجماعة من بني هاشم ورجالا 2 من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وقد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام، فوافوا في وقت واحد، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم، وأقاموا المآتم المقرحة للاكباد، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد، و أقاموا على ذلك أياما. فروي عن أبي حباب الكلبي قال: حدثنا الجصاصون، قالوا: كنا نخرج إلى الجبانة في الليل عند مقتل الحسين عليه السلام، فنسمع الجن ينوحون عليه فيقولون: مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من عليا 3 قريش * وجده خير الجدود قال: ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة. قال بشير بن حذلم 4: فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين عليهما السلام، فحط رحله، وضرب فسطاطه، وأنزل نساءه، و قال: يا بشير رحم الله أباك لقد كان شاعرا، فهل تقدر على شئ منه ؟ قلت: بلى يا بن رسول الله إني لشاعر، قال: فادخل المدينة وانع أبا عبد الله، قال بشير: فركبت فرسي و ركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول: يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار


1 - البحار: 45 / 145. 2 - في البحار: ورجلا. 3 - في المصدر: أعلى. 4 - في الاصل: بشير بن جذلم.

[447]

قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم، و نزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم، اعرفكم مكانه. [قال:] فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن، مكشوفة شعورهن، مخمشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعون بالويل والثبور، فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم، ولا يوما أمر على المسلمين منه، وسمعت جارية تنوح على الحسين عليه السلام فتقول: نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فأفجعا فعيني جودا بالدموع وأسكبا * وجودا بدمع بعد دمعكما معا على من دهى عرش الجليل فزعزعا * فأصبح هذا المجد والدين أجدعا على ابن نبي الله وابن وصيه * وإن كان عنا شاحط الدار أشسعا 1 ثم قالت: أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد الله عليه السلام، وخدشت منا قروحا لما تندمل، فمن أنت رحمك الله ؟ فقلت: أنا بشير بن حذلم 2 وجهني مولاي علي ابن الحسين عليهما السلام وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله عليه السلام و نسائه، قال: فتركوني مكاني وبادروا 3. فضربت فرسي حتى رجعت إليهم، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع، فنزلت عن فرسي وتخطيت 4 رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط و كان علي بن الحسين عليهما السلام داخلا ومعه خرقة يمسح بها دموعه، وخلفه خادم معه كرسي، فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة، وارتفعت أصوات الناس بالبكاء، وحنين الجواري والنساء، والناس من كل ناحية يعزونه، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة، فأومأ بيده أن اسكتوا فسكنت 5 فورتهم، فقال عليه السلام:


1 - في المصدر: أشعثا، ويقال: " رجل شاسع الدار " أي بعيدها. 2 - في الاصل: بشير بن جذلم. 3 - في المصدر: وبادروني. 4 - في الاصل: وتخطأت. 5 - فسكتت / خ.

[448]

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين بارئ الخلائق أجمعين، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى، وقرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الامور، وفجائع الدهور، وألم الفجائع، ومضاضة اللواذع، وجليل الرزء، وعظيم المصائب الفاضعة، الكاظة الفادحة الجائحة 1. أيها الناس 2 إن الله - وله الحمد - ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الاسلام عظيمة، قتل أبو عبد الله وعترته، وسبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان، من فوق عامل 3 السنان، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية. أيها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله ؟ أم أية عين منكم تحبس دمعها، وتضن عن انهمالها ؟ ! فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها، والسماوات بأركانها، والارض بأرجائها، والاشجار بأغصانها، والحيتان، ولجج البحار، والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون. [يا] أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله ؟ أم أي فؤاد لا يحن إليه ؟ أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام [ولا يصم] ؟ أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين [و] شاسعين عن الامصار، كأنا أولاد ترك وكابل، من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمة في الاسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين، إن هذا إلا اختلاق، والله لو أن النبي صلى الله عليه وآله تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما ازدادوا على ما فعلوا بنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها، وأوجعها، وأفجعها، وأكظها، وأفظها 4، وأمرها، وأفدحها، فعند الله نحتسب فيما أصابنا، وما بلغ بنا، 5 إنه عزيز ذو انتقام. قال: فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان، وكان زمنا، فاعتذر إليه صلوات


1 - الجائحة: كل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة " النهاية ج 1 ص 312 ". 2 - في المصدر: القوم. 3 - في المصدر: عالي. 4 - في المصدر: وأفظعها. 5 - في المصدر: وأبلغ بنا.

[449]

الله عليه بما عنده من زمانة رجليه، فأجابه بقبول معذرته وحسن الظن فيه، وشكر له، وترحم على أبيه 1. ثم قال السيد: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن زين العابدين عليه السلام بكى على أبيه أربعين سنة، صائما نهاره قائما ليله، فإذا حضر الافطار جاء [ه] غلامه بطعامه وشرابه، فيضعه بين يديه، فيقول: كل يا مولاي، فيقول: قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله جائعا، قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله عطشانا، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه، ثم يمزج شرابه بدموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عزوجل. وحدث مولى له أنه عليه السلام برز يوما إلى الصحراء، قال: فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه، وأحصيت عليه ألف مرة [يقول:] لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا 2، ثم رفع رأسه من السجود وإن لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه، فقلت: يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي، ولبكائك أن يقل ؟ ! فقال لي: ويحك، إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام كان نبيا ابن نبي، كان له اثنا عشر ابنا، فغيب الله سبحانه واحدا منهم، فشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم، وذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدنيا، وأنا فقدت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي ؟. 3 توضيح: 4 قوله: - لعنه الله - " تصهرهم الشمس " أي تذيبهم، والمخصرة بكسر الميم كالسوط، وكلما اختصر الانسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها، والاسل الرمح، وشمخ الرجل بأنفه تكبر، وعطفا الرجل بالكسر جانباه، والنظر في العطف كناية عن الخيلاء، والجذل بالتحريك الفرح، وقد جذل بالكسر يجذل فهو جذلان. وقولها: " يحدو بهن " أي يسوقهن سوقا شديدا، واستشرف الشئ: رفع بصره ينظر إليه، والمنقل الطريق في الجبل، والمنقلة المرحلة من مراحل السفر، قولها عليها السلام:


1 - اللهوف ص 82 والبحار: 45 / 146. 2 - في الاصل: وتصديقا. 3 - اللهوف ص 87 والبحار: 45 / 149. 4 - البحار: 45 / 152.

[450]

" وكيف يستبطئ في بغضنا " أي لا يطلب منه الابطاء والتأخير في البغض، والشنف بالتحريك البغض والتنكر، والاحن بكسر الهمزة وفتح الحاء جمع الاحنة بالكسر وهي الحقد، والانتحاء الاعتماد والميل، وانتحيت لفلان أي عرضت له، وأنحيت على حلقه السكين أي عرضت، ونكأت القرحة قشرتها. وقال الفيروز آبادي: الشأفة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، وإذا قطعت مات صاحبها، والاصل، واستأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه أزاله من أصله، انتهى، ويقال: خرج وشيكا أي سريعا، والفري القطع. قولها: و " لئن جرت علي الدواهي مخاطبتك " يحتمل أن يكون مخاطبتك مرفوعا بالفاعلية، أي إن أوقعت علي مخاطبتك البلايا، فلا ابالي ولا اعظم قدرك، أو يكون منصوبا بالمفعولية، أي إن أوقعتني دواهي الزمان إلى حال إحتجت إلى مخاطبتك فلست معظمة لقدرك. قولها: " تنطف " بكسر الطاء وضمها أي تقطر، وقال الفيروز آبادي: " تحلب عينه وفوه " أي سالا، والعواسل الذئاب السريعة العدو، قولها: " وتعفوها امهات الفراعل " من قولهم: عفت الريح المنزل أي درسته أو من قولهم: فلان تعفوه الاضياف أي تأتيه كثيرا، وفي بعض النسخ: تعفرها أي تلطخها بالتراب عند الاكل، وفي بعضها بالقاف من العقر بمعنى الجرح، ومنه كلب عقور، والفرعل بالضم ولد الضبع، و في رواية السيد: امهات الفراعل، وهو أظهر، " والفند " بالتحريك الكذب وضعف الرأي، والبهلول من الرجال الضحاك، وربط العنان كناية عن ترك المحارم وملازمة الشريعة في جميع الامور، وفلان شديد الشكيمة: إذا كان شديد النفس أنفا أبيا، و وجأته بالسكين ضربته. والنياط بالكسر عرق علق به القلب من الوتين، فإذا قطع مات صاحبه، والشنشنة الخلق والطبيعة، الشحط البعد، والشاسع البعيد، واللواذع المصائب المحرقة الموجعة ويقال: كظني هذا الامر أي جهدني من الكرب، والجائحة الشدة التي تستأصل المال وغيره، وقال الجوهري: عامل الرمح ما يلي السنان.

[451]

5 - باب في موضع رأسه الشريف عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كامل الزيارات: أبي والكليني معا، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا، عن يزيد بن عمرو بن طلحة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك ؟ قال: قلت: بلى، يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام، قال: فركب وركب إسماعيل معه، وركبت معهم حتى إذا جاز الثوية وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهم، فصلى وصلى إسماعيل وصليت، فقال لاسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين بن علي، فقلت: جعلت فداك أليس الحسين عليه السلام بكربلاء ؟ فقال: نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين صلوات الله عليهما 1. 2 - ومنه: محمد بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسين معا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن يونس بن ظبيان - أو عن رجل، عن يونس - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الملعون عبيدالله بن زياد لعنه الله لما بعث برأس الحسين بن علي عليهما السلام إلى الشام، رد إلى الكوفة، فقال: أخرجوه عنها لا يفتتن به أهلها فصيره الله عند أمير المؤمنين عليه السلام فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس. 2 توضيح: قوله: " فقال " أي عبيدالله، قوله: " فالرأس مع الجسد " أي بعد ما دفن هناك ظاهرا الحق بالجسد بكربلاء، أو صعد به مع الجسد إلى السماء كما في بعض الاخبار، أو أن بدن أمير المؤمنين عليه السلام كالجسد لذلك الرأس، وهما من نور واحد. أقول: قد روي غير ذلك من الاخبار في الكافي والتهذيب تدل على كون رأسه


1 - كامل الزيارات ص 34 ح 4، الكافي ج 4 ص 571، والبحار: 45 / 178 ح 28. 2 - ص 36 ح 10 والبحار: 45 / 178 ح 29.

[452]

مدفونا عند قبر والده عليهما السلام والله يعلم. 1 الكتب: قال ابن نما: وأما الرأس الشريف اختلف الناس فيه، فقال قوم: إن عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة. وعن منصور بن جمهور أنه دخل خزانة يزيد بن معاوية (و) لما فتحت وجد به جؤنة حمراء، فقال لغلامه سليم: احتفظ بهذه الجؤنة فإنها كنز من كنوز بني امية، فلما فتحها إذا فيها رأس الحسين عليه السلام وهو مخضوب بالسواد، فقال لغلامه: ائتني بثوب فأتاه به، فلفه ثم دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق. وحدثني جماعة من أهل مصر أن مشهد الرأس عندهم يسمونه مشهد الكريم، عليه من الذهب شئ كثير، يقصدونه في المواسم ويزورونه ويزعمون أنه مدفون هناك، والذي عليه المعول من الاقوال أنه اعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد ودفن معه 2. وقال السيد: فأما رأس الحسين عليه السلام، فروي أنه اعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف صلوات الله عليه وكان عمل الطائفة على هذا المعنى 3 المشار إليه، و رويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرناه تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب. 4 وقال صاحب المناقب: وذكر الامام أبو العلاء الحافظ بإسناده عن مشايخه أن يزيد بن معاوية حين قدم إليه 5 رأس الحسين عليه السلام بعث إلى المدينة فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم وضم إليهم عدة من موالي أبي سفيان، ثم بعث بثقل الحسين عليه السلام ومن بقي (معه) من أهله معهم، وجهزهم 6 بكل شئ، ولم يدع لهم حاجة


1 - راجع الكافي ج 4 ص 571 باب موضع رأس الحسين عليه السلام 2 - مثير الاحزان ص 106 والبحار: 45 / 3 144 - في المصدر: العمل. 4 - اللهوف ص 82 البحار: 45 / 144. 5 - في البحار: عليه. 6 - في الاصل: وجهز لهم.

[453]

بالمدينة إلا أمر لهم بها، وبعث برأس الحسين عليه السلام إلى عمرو بن سعيد بن العاص و هو إذ ذاك عامله على المدينة، فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إلي، ثم أمر عمرو به فدفن بالبقيع عند قبر امه فاطمة عليها السلام. وذكر غيره أن سليمان بن عبد الملك بن مروان رأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام كأنه يبره ويلطفه، فدعا الحسن البصري فسأله عن ذلك، فقال: لعلك اصطنعت إلى أهله معروفا، فقال سليمان: إني وجدت رأس الحسين عليه السلام في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة من الديباج، وصليت عليه في جماعة من أصحابي وقبرته، فقال الحسن: إن النبي رضى عنك 1 بسبب ذلك وأحسن إلى الحسن، وأمره بالجوائز. وذكر غيرهما أن رأسه صلب بدمشق ثلاثة أيام ومكث في خزائن بني امية حتى ولي سليمان بن عبد الملك، [فطلب] فجيئ به وهو عظيم أبيض، فجعله في سفط وطيبه وجعل عليه ثوبا ودفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلى عليه، فلما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى المكان يطلب منه الرأس، فاخبر بخبره، فسأل عن الموضع الذي دفن فيه فنبشه وأخذه، والله أعلم ما صنع به، فالظاهر من دينه أنه بعث إلى كربلاء فدفن مع جسده عليه السلام 2. أقول: هذه أقوال المخالفين في ذلك، والمشهور بين علمائنا الامامية أنه دفن رأسه مع جسده، رده علي بن الحسين عليهما السلام، وقد وردت أخبار كثيرة في أنه مدفون عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام.


1 - في البحار: منك. 2 - البحار: 45 / 145.

[455]

17 - أبواب عظمة مصيبته، وما ظهر بعد شهادته من بكاء السماء والارض عليه عليه السلام وانكساف الشمس والقمر وغيرها، وما ظهر من شهادته في الملائكة والجن والوحوش والطيور 1 - باب جوامع ما ظهر بعد شهادته من بكاء السماء والارض عليه عليه السلام وانكساف الشمس والقمر وغيرها، وبكاء الجن والانس والوحش والطير، وتزلزل البحار والجبال وجميع ما خلق الله الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - كامل الزيارات: محمد بن عبد الله بن علي الناقد، عن عبد الرحمان الاسلمي، عن عبد الله بن الحسين، عن عروة الزبير قال: سمعت أبا ذر وهو يومئذ قد أخرجه عثمان إلى الربذة، فقال له الناس: يا أبا ذر أبشر فإن هذا قليل في الله. فقال: ما أيسر هذا، ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قتلا أو قال: ذبح ذبحا، والله لا يكون في الاسلام بعد قتل الخليفة أعظم قتلا 1 منه، وإن الله سيسل سيفه على هذه الامة لا يغمده أبدا، ويبعث قائما 2 من ذريته فينتقم من الناس، وإنكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار، وسكان الجبال في الغياض والآكام،


1 - في البحار: قتيلا. 2 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: ناقما.

[456]

وأهل السماء من قتله، لبكيتم والله حتى تزهق انفسكم، وما من سماء يمر به روح الحسين عليه السلام إلا فزع له سبعون ألف ملك، يقومون قياما ترعد مفاصلهم إلى يوم القيامة، وما من سحابة تمر وترعد وتبرق إلا لعنت قاتله، وما من يوم إلا ويعرض روحه على رسول الله صلى الله عليه وآله فيلتقيان 1. 2 - ومنه: أحمد بن عبد الله بن علي، عن عبد الرحمان السلمي، وقال أحمد: وأخبرني عمي، عن أبيه، عن [أبي] نضرة 2، عن رجل من أهل بيت المقدس أنه قال: والله لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، قلت: وكيف ذلك ؟ قال: ما رفعنا حجرا ولا مدرا ولا صخرا إلا ورأينا تحتها دما [عبيطا] يغلي، واحمرت الحيطان كالعلق، ومطرنا ثلاثة أيام دما عبيطا، وسمعنا مناديا ينادي في جوف الليل يقول: أترجو امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب معاذ الله لا نلتم يقينا * شفاعة أحمد وأبي تراب قتلتم خير من ركب المطايا * وخير الشيب طرا والشباب وانكسفت الشمس ثلاثا 3، ثم تجلت عنها، وانشبكت النجوم، فلما كان من الغد ارجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير شئ حتى نعي إلينا الحسين عليه السلام 4. الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 3 - علل الشرائع والامالي للصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن أرطاة بن حبيب، عن فضيل الرسان، عن جبلة المكية، قالت 5: سمعت ميثم التمار قدس الله روحه يقول: والله لتقتل هذه الامة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، وإن ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى ذكره، أعلم ذلك بعهد 6 عهده إلي مولاي


1 - ص 73 ح 11 والبحار: 45 / 219 ح 47. 2 - في المصدر: أبو نصر. 3 - في المصدر: ثلاثة أيام. 4 - ص 76 ح 2 والبحار: 45 / 204 ح 6. 5 - في نسختي الاصل والبحار: قال. 6 - في الاصل والبحار: لعهد.

[457]

أمير المؤمنين عليه السلام، ولقد أخبرني أنه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحر، والطير في السماء 1، ويبكي عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والارض، ومؤمنو الانس والجن، وجميع ملائكة السماوات والارضين، ورضوان ومالك وحملة العرش، وتمطر السماء دما ورمادا. ثم قال: وجبت - لعنة الله - على قتلة الحسين عليه السلام كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر، وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس. قالت 2 جبلة: فقلت له: يا ميثم فكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام يوم بركة ؟ فبكى ميثم (رض) ثم قال: يزعمون لحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وإنما تاب الله على آدم في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود، وإنما قبل الله عزوجل توبته في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس من بطن الحوت، وإنما أخرج الله يونس من بطن الحوت في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي، وإنما استوت على الجودي في يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله عزوجل فيه البحر لبني إسرائيل وإنما كان ذلك في ربيع الاول. ثم قال ميثم: يا جبلة اعلمي أن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام سيد الشهداء يوم القيامة ولاصحابه على سائر الشهداء درجة 3، يا جبلة إذا نظرت إلى الشمس حمراء كأنها دم عبيط فاعلمي أن سيد الشهدا الحسين عليه السلام قد قتل. قالت جبلة: فخرجت ذات يوم فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، فصحت حينئذ وبكيت وقلت: قد والله قتل سيدنا الحسين بن علي عليهما السلام. 4 4 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حنان بن سدير، عن عبد الله بن الفضل الهمداني 5، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: مر عليه رجل


1 - الهواء / خ. 2 - في البحار: قال. 3 - فضلا / خ. 4 - علل الشرائع: 1 / 227 ح 3 وأمالي الصدوق ص 110 ح 1 والبحار: 45 / 202 ح 4. 5 - في المصدر: عبد الله بن الفضيل الهمداني.

[458]

عدو لله ولرسوله صلى الله عليه وآله فقال: " فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " 1 ثم مر عليه الحسين بن علي عليهما السلام فقال: [و] لكن هذا لتبكين عليه السماء والارض، وقال: وما بكت السماء والارض إلا على يحيى بن زكريا و [على] الحسين بن علي صلوات الله عليهما 2. 5 - كامل الزيارات: أبي وجماعة مشايخي: علي بن الحسين، ومحمد بن الحسن، عن سعد، عن ابن يزيد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن علي الازرق، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن رجل قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول في الرحبة: وهو يتلو هذه الآية: " فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " وخرج عليه الحسين عليه السلام من بعض أبواب المسجد، فقال: أما إن هذا سيقتل وتبكي عليه السماء والارض 3. 6 - ومنه: محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن يزداد 4 بن عيسى الانصاري، عن محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن إبراهيم النخعي، قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام فجلس في المسجد، واجتمع أصحابه حوله، وجاء الحسين عليه السلام حتى قام بين يديه، فوضع يده على رأسه، فقال: يا بني إن الله عير أقواما في القرآن فقال: " فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " وأيم الله ليقتلنك [بعدي] ثم تبكيك السماء والارض. ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن ابي الخطاب بإسناده مثله 5. 7 - ومنه: أبي وعلي بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي، قال: بينا نحن جلوس عند أمير المؤمنين عليه السلام في الرحبة إذ طلع الحسين عليه السلام [عليه] فضحك علي حتى بدت نواجذه، ثم قال: إن الله ذكر قوما فقال:


1 - الدخان: 29. 2 - ص 616 والبحار: 45 / 201 ح 1. 3 - ص 88 ح 1 والبحار: 45 / 209 ح 15. 4 - في المصدر: داود / خ. 5 - ص 88 ح 2 والبحار: 45 / 209 ح 16.

[459]

" فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليقتلن هذا، ولتبكين عليه السماء والارض. ومنه: أبي، عن سعد والحميري معا، عن ابن عيسى مثله 1. الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 8 - اللهوف: في خطبة خطبها حين قدم من كربلاء إلى المدينة: وهذه الرزية التي لا مثلها رزية، أيها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله ؟ [أم أي فؤاد لا يحزن من أجله ؟] 2 أم أية عين منكم تحبس دمعها، وتضن عن انهمالها، فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها، والسماوات بأركانها، والارض بأرجائها، والاشجار بأغصانها، والحيتان ولجج البحار، والملائكة المقربون، وأهل السماوات أجمعون 3. الباقر عليه السلام 9 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بكت الانس والجن والطير والوحش على الحسين بن علي عليهما السلام حتى ذرفت دموعها. ومنه: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد ومحمد العطار معا، عن محمد بن الحسين مثله. 4 توضيح: " ذرفت " أي سالت. الصادق، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن علي عليهم السلام 10 - أمالي الصدوق: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد،


1 - ص 92 ح 16 و 19 والبحار: 45 / 212 ح 29. 2 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. 3 - ص 84 والبحار: 45 / 148. 4 - ص 79 ح 1 والبحار: 45 / 205 ح 8.

[460]

عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام دخل يوما إلى الحسن عليه السلام، فلما نظر إليه بكى، فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال: أبكي لما يصنع بك، فقال له الحسن عليه السلام: إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فاقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من امة جدنا محمد صلى الله عليه وآله وينتحلون دين الاسلام، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك، و انتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني امية اللعنة، وتمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار 1. وحده 11 - قرب الاسناد: عنهما 2، عن حنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: زوروا الحسين عليه السلام ولا تجفوه، فإنه سيد شباب الشهداء، وسيد شباب أهل الجنة، و شبيه يحيى بن زكريا، وعليهما بكت السماء والارض 3. 12 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أبي فاختة، قال: كنت أنا وأبو سلمة السراج ويونس بن يعقوب والفضيل بن يسار عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، فقلت له: جعلت فداك إني أحضر مجالس هؤلاء القوم فأذكركم في نفسي، فأي شئ أقول ؟ فقال: يا حسين إذا حضرت مجالس هؤلاء فقل: " اللهم أرنا الرخاء والسرور فإنك تأتي على ما تريد "، قال: فقلت: جعلت فداك إني أذكر الحسين بن علي فأي شئ أقول إذا ذكرته ؟ فقال: قل: " صلى الله عليك يا أبا عبد الله " تكررها ثلاثا. ثم أقبل علينا، وقال: إن أبا عبد الله الحسين عليه السلام لما قتل بكت عليه


1 - ص 101 ح 3 والبحار: 45 / 218 ح 44. 2 - يعني محمد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمد. 3 - ص 48 والبحار: 45 / 201 ح 2.

[461]

السماوات السبع والارضوان السبع، وما فيهن وما بينهن، ومن يتقلب في الجنة والنار، وما يرى ومالا يرى، إلا ثلاثة أشياء فإنها لم تبك عليه، فقلت: جعلت فداك وما هذه الثلاثة الاشياء التي لم تبك عليه ؟ فقال: البصرة ودمشق وآل الحكم بن أبي العاص 1. 13 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن الحسن ابن علي بن أبي عثمان، عن عبد الجبار النهاوندي، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير و ابن ظبيان وأبي سلمة السراج والمفضل كلهم قالوا: سمعنا أبا عبد الله يقول: إن أبا عبد الله الحسين عليه السلام لما مضى بكت عليه السماوات السبع والارضون السبع، وما فيهن وما بينهن، وما يتقلب في الجنة والنار 2 من خلق ربنا 3، وما يرى ومالا يرى. ومنه: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين مثله. 4 14 - ومنه: أبي، عن سعد، عن الحسين بن عبيدالله 5، عن الحسن بن علي ابن أبي عثمان، عن عبد الجبار، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير، عن يونس وأبي سلمة السراج والمفضل قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما مضى أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام بكى عليه جميع ما خلق الله إلا ثلاثة أشياء: الصرة ودمشق و آل عثمان 6. 15 - ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا وابن ظبيان والمفضل وأبو سلمة السراج جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام، فكان المتكلم يونس وكان أكبرنا سنا وذكر حديثا طويلا يقول: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أبا عبد الله عليه السلام لم مضى بكت عليه السماوات السبع وما فيهن، والارضون السبع وما فيهن وما بينهن، وما ينقلب في الجنة والنار من خلق ربنا، وما يرى ومالا يرى بكى على أبي عبد الله عليه السلام إلا


1 - 1 / 53 والبحار: 45 / 201 ح 3. 2 - في المصدر والبحار: ومن يتقلب عليهن والجنة والنار. 3 - في البحار: ومن خلق ربنا، وفي المصدر: وما خلق ربنا. 4 - ص 80 ح 3 والبحار: 45 / 205 ح 10. 5 - في الاصل: الحسين بن عبد الله. 6 - ص 80 ح 1 والبحار: 45 / 206 ح 11.

[462]

ثلاثة أشياء لم تبك عليه، قلت: جعلت فداك ما هذه الثلاثة أشياء ؟ قال: لم تبك عليه البصرة، ولا دمشق، ولا آل عثمان بن عفان عليهم لعنة الله، وذكر الحديث 1. 16 - ومنه: محمد بن الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن أبي يعقوب، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا زرارة إن السماء بكت على الحسين عليه السلام أربعين صباحا بالدم، وإن الارض بكت أربعين صباحا بالسواد، وإن الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة، وإن الجبال تقطعت وانتثرت، وإن البحار تفجرت، وإن الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين عليه السلام، وما اختضبت منا امرأة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت، حتى أتانا رأس عبيدالله بن زياد لعنه الله، وما زلنا في عبرة بعده. وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملا عيناه لحيته، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه، وإن الملائكة الذين عند قبره ليبكون‍ [- ه] فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة، ولقد خرجت نفسه فزفرت جهنم زفرة كادت الارض تنشق لزفرتها، ولقد خرجت نفس عبيدالله بن زياد ويزيد بن معاوية لعنهم الله فشهقت جهنم شهقة لولا أن الله حبسها بخزانها لاحرقت من على وجه 2 الارض من فورها، ولو يؤذن لها ما بقي شئ إلا ابتلعته، ولكنها مأمورة مصفودة، ولقد عتت على الخزان غير مرة حتى أتاها جبرئيل عليه السلام فضربها بجناحه فسكنت، وإنها لتبكيه وتندبه، وأنها لتتلظى على قاتله، ولولا من على الارض من حجج الله لنقضت الارض وأكفأت ما عليها، وما تكثر الزلازل إلا عند اقتراب الساعة. وما [من] عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه، وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه، ووصل رسول الله صلى الله عليه وآله وأدى حقنا، وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على [جدي] الحسين عليه السلام فإنه يحشر وعينه قريرة، والبشارة تلقاه، والسرور [بين] على وجهه، والخلق في الفزع وهم


1 - ص 80 ح 5 والبحار: 45 / 206 ح 12. 2 - في المصدر والبحار: ظهر.

[463]

آمنون، والخلق يعرضون (على الحساب) وهم حداث الحسين عليه السلام تحت العرش، وفي ظل العرش، لا يخافون سوء [يوم] الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنة، فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه، وإن الحور لترسل إليهم أنا قد اشتقناكم مع الولدان المخلدين، فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة، وإن أعداءهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار، ومن قائل: " مالنا من شافعين ولا صديق حميم ". وإنهم ليرون منزلتهم 1 وما يقدرون أن يدنوا إليهم، ولا يصلون إليهم، وإن الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم ومن خزانهم 2 على ما اعطوا من الكرامة، فيقولون: نأتيكم إن شاء الله، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقا إذا هم خبروهم بما هم فيه من الكرامة وقربهم من الحسين عليه السلام، فيقولون: الحمد لله الذي كفانا الفزع الاكبر، وأهوال القيامة، ونجانا مما كنا نخاف، ويؤتون بالمراكب والرحال على النجائب، فيستوون 3 عليها، وهم في الثناء على الله، والحمد لله، والصلاة على محمد وعلى آله حتى ينتهوا إلى منازلهم 4. 17 - ومنه: محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام واحدثه، فدخل عليه ابنه فقال له: مرحبا وضمه وقبله، وقال: حقر الله من حقركم، وانتقم ممن وتركم، وخذل الله من خذلكم، ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم وليا وحافظا و ناصرا، فقد طال بكاء النساء، وبكاء الانبياء والصديقين، والشهداء، وملائكة السماء. ثم بكى، وقال: يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين عليه السلام أتاني ما لا أملكه بما اتي إلى أبيهم وإليهم، يا أبا بصير إن فاطمة لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها، وقد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها،


1 - في المصدر والبحار: منزلهم. 2 - في المصدر: خدامهم. 3 - فيسيرون / خ. 4 - ص 80 ح 6 والبحار: 45 / 206 ح 13.

[464]

فيحرق أهل الارض فيكبحونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الارض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة، وإن البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض وما منها 1 قطرة إلا بها ملك موكل، فإذا سمع الموكل 2 صوتها، أطفأ نأرها 3 بأجنحته، وحبس بعضها على بعض، مخافة على الدنيا ومن فيها 4 ومن على الارض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون 5 لبكائها، ويدعون الله ويتضرعون إليه، ويتضرع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الارض، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل إلى الارض لصعق أهل الارض، وتقلعت 6 الجبار، وزلزلت الارض بأهلها. قلت: جعلت فداك إن هذا الامر عظيم، قال: غيره أعظم منه ما لم تسمعه، ثم قال [لي]: يا أبا بصير أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة ؟ فبكيت حين قالها، فما قدرت على المنطق، وما قدرت على كلامي من البكاء، ثم قام إلى المصلى يدعو، و خرجت من عنده على تلك الحال فما انتفعت بطعام، وما جاءني النوم، وأصبحت صائما وجلا، حتى أتيته فلما رأيته [قد] سكن سكنت وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة. 7 توضيح: تقول: " كبحت الدابة " إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري. 18 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن وهيب ابن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين عليه السلام بكتا لقتله السماء والارض واحمرتا، ولم تبكيا أحد قط إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام 8.


1 - في الاصل: وما بها. 2 - في المصدر والبحار: الملك. 3 - نأرت نائرة كمنع هاجت هائجة " القاموس المحيط ج 2 ص 137 "، والمراد: إطفاء هيجان الماء. 4 - في المصدر: وما فيها. 5 - في المصدر: يبكونه. 6 - تقلقلت / خ، وفي المصدر: تقطعت. 7 - ص 82 ح 7 والبحار: 45 / 208 ح 14. 8 - ص 89 ح 3 والبحار: 45 / 209 ح 17.

[465]

19 - ومنه: أبي وعلي بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن موسى ابن الفضل، عن حنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما تقول في زيارة قبر الحسين بن علي فإنه بلغنا عن بعضهم أنها تعدل حجة وعمرة ؟ قال: لا تعجب 1 ما أصاب من يقول 2 هذا كله، ولكن زره ولا تجفه فإنه سيد شباب الشهداء، وسيد شباب أهل الجنة، وشبيه يحيى بن زكريا، وعليهما بكت السماء والارض. ومنه: [أبي، و] ابن الوليد، عن الصفار، عن عبد الصمد بن محمد، عن حنان ابن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. ومنه: أبي وجماعة من مشايخي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن حنان مثله 3. توضيح: قوله: " ما أصاب " محمول على التقية. 20 - كامل الزيارات: محمد بن الحسن 4، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن فضالة، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان الذي قتل الحسين عليه السلام ولد زنا، والذي قتل يحيى بن زكريا ولد زنا، وقال: احمرت السماء حين قتل الحسين صلوات الله عليه سنة، ثم قال: بكت السماوات والارض على الحسين وعلى يحيى بن زكريا وحمرتها بكاؤها 5. 21 - قصص الراوندي: عن أبي عبد الله عليه السلام: إن الحسين بن علي صلوات الله عليهما بكى لقتله السماء والارض واحمرتا، ولم يبكيا على أحد قط إلا على يحيى بن زكريا صلوات الله عليه 6.


1 - في الاصل: ما تعجب. 2 - في الاصل والمصدر: ما يقول. 3 - ص 91 ح 13 والبحار: 45 / 211 ح 27. 4 - في المصدر: " أبي، عن محمد بن الحسن " وهو محل تأمل، لان محمد بن الحسن بن مهزيار من مشايخ ابن قولويه، فتدبر. 5 - ص 93 ح 21 والبحار: 45 / 213 ح 31. 6 - مخطوط ص 190 والبحار: 45 / 219 ح 46.

[466]

الرضا عليه السلام 22 - عيون أخبار الرضا: في خبر ابن شبيب عن الرضا عليه السلام أنه بكت السماوات [السبع] والارضون لقتله 1. غير الائمة 23 - في بعض كتب المناقب المعتبرة: بإسناده عن يعقوب بن سفيان، عن أيوب بن محمد الرقي، عن سلام 2 بن سليمان الثقفي، عن زيد بن عمرو الكندي، عن ام حيان قالت: يوم قتل الحسين عليه السلام أظلمت علينا ثلاثا، ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلا احترق، ولم يقلب حجر ببيت المقدس إلا أصبح تحته دما عبيطا. 3 2 - باب آخر في خصوص بكاء السماء عليه عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: أبو نعيم في دلائل النبوة، والنسوي في المعرفة: قالت نضرة الازدية: لما قتل الحسين عليه السلام أمطرت السماء دما، وحبابنا وجرارنا صارت مملوة دما. وقال قرظة 4 بن عبيدالله: مطرت السماء يوما نصف النهار عليه شملة بيضاء، فنظرت فإذا هو دم، وذهبت الابل إلى الوادي لتشرب فإذا هو دم، وإذا هو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام. اسامة بن شبيب بإسناده عن ام سليم قالت: لما قتل الحسين عليه السلام مطرت السماء مطرا كالدم، احمرت منه البيوت والحيطان. وروى قريبا من ذلك في الابانة.


1 - 1 / 233 والبحار: 45 / 201. 2 - سلمان / خ. 3 - البحار: 45 / 216. 4 - في الاصل والمصدر: قرطة.

[467]

تفسير القشيري والفتال: قال السدي: لما قتل الحسين عليه السلام بكت عليه السماء، وعلامتها حمرة أطرافها. محمد بن سيرين قال: اخبرنا أن حمرة أطراف السماء لم تكن قبل قتل الحسين عليه السلام. تاريخ النسوي: روى حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد قال: تعلم هذه الحمرة في الافق مم هي 1 ؟ ثم قال: من يوم قتل الحسين عليه السلام. 2 أقول: قال صاحب المناقب: وروى هذا الحديث أبو عيسى الترمذي. 2 - المناقب لابن شهر اشوب: الاسود بن قيس لما قتل الحسين عليه السلام ارتفعت حمرة من قبل المشرق، وحمرة من قبل المغرب، فكادتا تلتقيان في كبد السماء ستة أشهر. تاريخ النسوي: قال أبو قبيل: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام كسفت الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننت 3 أنها هي 4. توضيح: " أنها هي " أي القيامة. أقول: وروي هذا الخبر في بعض كتب المناقب المعتبرة: عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن والده، عن محمد بن الحسين القطان، عن عبيدالله بن جعفر بن درستويه النحوي، عن يعقوب بن سفيان، عن النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، مثله. وبهذا الاسناد، عن يعقوب، عن إسماعيل، عن علي بن مسهر، عن جدته قالت: كنت أيام الحسين عليه السلام جارية شابة فكانت السماء أياما علقة. وبهذا الاسناد، عن يعقوب، عن مسلم بن إبراهيم، عن ام سرق العبدية، عن نضرة الازدية، قالت: لما أن قتل الحسين عليه السلام مطرت السماء دما فأصبحت وكل شئ لنا ملآن دما 5.


1 - في الاصل: هو. 2 - 3 / 212 والبحار: 45 / 215 ح 38. 3 - في المصدر والبحار: ظننا. 4 - 3 / 212 والبحار: 45 / 216 ح 39. 5 - البحار: 45 / 216.

[468]

3 - إرشاد المفيد: روى يوسف بن عبدة قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لم تر هذه الحمرة في السماء إلا بعد قتل الحسين عليه السلام 1. بيان: يمكن أن يكون المراد كثرة الحمرة وزيادتها. 4 - أمالي الطوسي: ابن حشيش، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن دليل، عن علي بن سهل، عن مؤمل، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار قال: أمطرت السماء يوم قتل الحسين عليه السلام دما عبيطا. 2 5 - الطرائف: روي في أول الجزء الخامس من صحيح مسلم في تفسير قوله تعالى: " فما بكت عليهم السماء والارض " 3 قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام بكت السماء، وبكاؤها حمرتها. وروى الثعلبي: في تفسير هذه الآية أن الحمرة التي مع الشفق لم تك قبل قتل الحسين عليه السلام. وروى الثعلبي أيضا يرفعه قال: مطرنا دما بأيام قتل الحسين عليه السلام. 4 6 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن عبد الله بن أحمد، عن عمرو 5 بن سهل، عن علي بن مسهر القرشي قال: حدثتني جدتي أنها أدركت الحسين بن علي حين قتل صلوات الله عليه قالت: فمكثنا سنة وتسعة أشهر والسماء مثل العلقة، مثل الدم ما ترى الشمس. 6 7 - ومنه: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعد 7، عن محمد بن سلمة، عمن حدثه قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام أمطرت السماء ترابا أحمر. 8


1 - ص 282 والبحار: 45 / 219 ح 48. 2 - 1 / 339 والبحار: 45 / 217 ح 41. 3 - الدخان: 29. 4 - ص 203 والبحار: 45 / 217 ح 40. 5 - في المصدر: عمر. 6 - ص 89 ح 5 والبحار: 45 / 210 ح 19. 7 - عمرو بن سعد / خ والبحار. 8 - ص 90 ح 11 والبحار: 45 / 211 ح 25.

[469]

الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 8 - كامل الزيارات: حكيم بن داود، عن سلمة، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عيسى، عن أسلم بن القاسم، عن عمرو بن ثبيث، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن السماء لم تبك منذ وضعت إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهم السلام، قلت: أي شئ [كان] بكاؤها ؟ قال: كانت إذا استقبلت بالثوب وقع على الثوب شبه أثر البراغيث من الدم. 1 9 - اللهوف: في خطبة خطبها علي بن الحسين عليهما السلام لما قدم من كربلاء إلى المدينة: فلقد بكت السبع الشداد لقتله، إلى قوله: والسماوات بأركانها. 2 الباقر عليه السلام 10 - كامل الزيارات: علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم وسعد معا، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما بكت السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن علي صلوات الله عليهما فإنها بكت عليه أربعين يوما. 3 11 - قصص الراوندي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " لم نجعل له من قبل سميا " 4 قال: يحيى بن زكريا لم يكن له سمي قبله، والحسين ابن علي لم يكن له سمي قبله، وبكت السماء عليهما أربعين صباحا، وكذلك بكت الشمس عليهما، وبكاؤها أن تطلع حمراء وتغيب حمراء، وقيل: أي بكى أهل السماء و هم الملائكة. 5


1 - ص 90 ح 12 والبحار: 45 / 211 ح 26. 2 - ص 84 والبحار: 45 / 148. 3 - ص 90 ح 9 والبحار: 45 / 211 ح 23. 4 - مريم: 7. 5 - مخطوط ص 190 والبحار: 45 / 218 ح 45.

[470]

الصادق عليه السلام 12 - كامل الزيارات: علي بن الحسين وغيره، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن هلال قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن السماء بكت على الحسين بن علي عليهما السلام ويحيى بن زكريا ولم تبك على أحد غيرهما، قلت: وما بكاؤها ؟ قال: مكثوا أربعين يوما تطلع الشمس بحمرة وتغرب بحمرة، قلت: فذاك بكاؤها ؟ قال: نعم. 1 13 - ومنه: علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " 2 قال: لم تبك السماء أحدا 3 منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين عليه السلام فبكت عليه. قصص الانبياء 4: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن علي بن إبراهيم مثله. 5 14 - ومنه: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: احمرت السماء حين قتل الحسين بن علي عليهما السلام سنة، (قال: ثم بكت السماء والارض على الحسين سنة) 6 وعلى يحيى بن زكريا، وحمرتها بكاؤها. 7 15 - ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " لم نجعل له من قبل سميا " الحسين بن علي لم يكن له من قبل سميا، ويحيى بن زكريا


1 - ص 89 ح 4 والبحار 45 / 210 ح 18. 2 - الدخان: 29. 3 - في المصدر: على أحد. 4 - في الاصل: " ومنه "، وما أثبتناه من البحار. 5 - كامل الزيارات ص 89 ح 6، قصص الانبياء: مخطوط ص 190، والبحار: 45 / 210 ح 20. 6 - ما بين القوسين ليس في المصدر. 7 - كامل الزيارات ص 90 ح 7 والبحار: 45 / 210 ح 21.

[471]

لم يكن له من قبل سميا، ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا قال: قلت: ما بكاؤها ؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغرب حمراء 1. 16 - ومنه: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن كليب بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم تبك السماء إلا على الحسين ابن علي ويحيى بن زكريا عليهم السلام. 2 17 - ومنه: بإسناده عن ابن عيسى، عن غير واحد، عن جعفر بن بشير، عن حماد، عن عامر بن معقل، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا، وقاتل الحسين ولد زنا، ولم تبك السماء على أحد إلا عليهما، قال: قلت: وكيف تبكي ؟ قال: تطلع الشمس في حمرة وتغيب في حمرة. ومنه: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير مثله. 3 18 - ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن، عن أبي سلمة، قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: ما بكت السماء [والارض] إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهم السلام. 4 19 - المناقب لابن شهر اشوب: وقال الصادق عليه السلام: بكت السماء على الحسين عليه السلام أربعين يوما بالدم. زرارة بن أعين، عن الصادق عليه السلام قال: بكت السماء على يحيى بن زكريا و على الحسين بن علي عليهم السلام أربعين صباحا، ولم تبك إلا عليهما، قلت: فما بكاؤها ؟ قال: كانت الشمس تطلع حمراء تغيب حمراء. 5


1 - ص 90 ح 8 والبحار: 45 / 211 ح 22. 2 - ص 90 ح 10 والبحار: 45 / 211 ح 24. 3 - ص 91 ح 14 والبحار: 45 / 212 ح 28. 4 - ص 92 ح 17 والبحار: 45 / 213 ح 30. 5 - 3 / 212 والبحار: 45 / 215.

[472]

3 - باب فيما ورد في خصوص بكاء الارض عليه الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - كامل الزيارات: أحمد بن عبد الله بن علي الناقد باسناده قال: قال عمر بن سعد حدثني أبو معشر، عن الزهري قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام لم يبق ببيت المقدس حصاة إلا وجد تحتها دم عبيط. ومنه: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد مثله 1. 2 - أقول في بعض كتب المناقب المعتبرة: باسناده عن يعقوب بن سفيان، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن معمر قال: أول ما عرف‍ [- ت] الزهري تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي عليهما السلام ؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط. 2 الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 3 - اللهوف: في خطبة السجاد لما قدم إلى المدينة من كربلا، فلقد بكت السبع الشداد لقتله... إلى قوله: والارض بأرجائها 3. الصادق، عن أبيه عليهما السلام 4 - كامل الزيارات: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن رجل، عن يحيى بن بشير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث هشام بن عبد الملك إلى أبيه فأشخصه إلى الشام فلما دخل عليه قال له: يا أبا جعفر


1 - ص 77 ح 3 وص 92 ح 20 ح والبحار: 45 / 205 ح 7. 2 - البحار: 45 / 216. 3 - ص 84 والبحار: 45 / 148.

[473]

أشخصناك لنسألك عن مسألة لم يصلح أن يسألك عنها غيري، ولا أعلم في الارض خلقا ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلا واحدا، فقال أبي، ليسألني أمير المؤمنين عما أحب فان علمت أجبت (عن) ذلك، وإن لم أعلم قلت: لا أدري، و كان الصدق أولى بي. فقال هشام: أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب عليه السلام، بما استدل به الغائب عن المصر الذي قتل فيه على قتله، وما العلامة فيه للناس فان علمت ذلك وأحببت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير علي عليه السلام [في قتله] ؟ فقال له أبي: يا أمير المؤمنين إنه لم كان‍ (- ت) [تلك] الليلة التي قتل فيها علي عليه السلام لم يرفع عن وجه الارض حجر إلا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر وكذلك كانت الليلة التي قتل 1 فيها هارون أخو موسى عليهما السلام، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون، وكذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم [إلى السماء]، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها شمعون بن حمون الصفا، وكذلك [كانت] الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب عليه السلام، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين بن علي عليهما السلام. قال: فتربد وجه هشام حتى انتقع لونه، وهم أن يبطش بأبي، فقال له أبي: يا أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لامامهم، والصدق له بالنصيحة، وإن الذي دعاني إلى أن اجيب 2 أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي له 3 بما يجب له علي من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنين الظن، فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت، قال: فخرج، فقال له هشام عند خروجه: أعطني عهد الله وميثاقه أن لا توقع 4 هذا الحديث إلى أحد حتى أموت، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه، وذكر الحديث بطوله. 5 توضيح: قال الجوهري: " تربد وجه فلان " أي تغير من الغضب، وانتقع لونه على بناء المجهول أي تغير من حزن أو سرور.


1 - فقد / خ. 2 - في الاصل والبحار: أجبت. 3 - في المصدر: إياه. 4 - في الاصل: لا ترفع. 5 - ص 75 ح 1 والبحار: 45 / 203 ح 5.

[474]

باب ضجيج الملائكة إلى الله تعالى في أمره، وإن الله بعثهم لنصره، وبكائهم عليه عليه السلام الاخبار: الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 1 - اللهوف: في خطبة السجاد لما قدم من كربلاء إلى المدينة: لقد بكت السبع الشداد لقتله - إلى قوله - والملائكة المقربون، وأهل السماوات أجمعون. 1 2 - المناقب لابن شهر اشوب: في خطبة السجاد عليه السلام في مجلس يزيد: أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء. 2 الباقر عليه السلام. 3 - علل الشرائع: الدقاق وابن عصام معا، عن الكليني، عن القاسم بن العلاء، عن إسماعيل الفزاري، عن محمد بن جمهور العمي، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن الثمالي، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله ألستم كلكم قائمين بالحق ؟ قال: بلى، قلت: فلم سمي القائم قائما ؟ قال: لما قتل جدي الحسين عليه السلام ضجت الملائكة إلى الله عزوجل بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك، وخيرتك من خلقك ؟ فأوحى الله عزوجل إليهم: قروا ملائكتي، فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عزوجل عن الائمة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة، فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي، فقال الله عزوجل: بذلك القائم أنتقم منهم 3.


1 - ص 84 والبحار: 45 / 148. 2 - 3 / 305 والبحار: 45 / 174 ح 22. 3 - 1 / 160 ح 1 والبحار: 45 / 221 ح 4.

[475]

4 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر القطان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة. 1 5 - ومنه: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكون الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحد إلا استقبلوه، ولا يمرض أحد إلا عادوه، ولا يموت أحد إلا شهدوه. ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب بإسناده مثله. 2 أحدهما: 6 - كامل الزيارات: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان، عن حريز، عن الفضيل، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن على قبر الحسين عليه السلام أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة. قال محمد بن مسلم: يحرسونه 3. الصادق، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 7 - كتاب المحتضر: 4 روى الحسن بن سليمان من كتاب المعراج بإسناده عن الصدوق بإسناده، عن بكر بن عبد الله، عن سهل بن عبد الوهاب، عن أبي، معاوية، عن الاعمش، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ليلة اسري بي إلى السماء فبلغت السماء الخامسة نظرت إلى صورة علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه الصورة ؟ فقال جبرئيل: يا محمد اشتهت الملائكة أن ينظروا إلى صورة علي عليه السلام، فقالوا: ربنا إن بني آدم في دنياهم يتمتعون غدوة و عشية بالنظر إلى علي بن أبي طالب حبيب 5 حبيبك محمد صلى الله عليه وآله وخليفته ووصيه و


1 - ص 84 ح 4 والبحار: 45 / 222 ح 8. 2 - ص 85 ح 10 والبحار: 45 / 223 ح 14. 3 - ص 84 ح 8 والبحار: 45 / 223 ح 12. 4 - في الاصل: كتاب المختصر. 5 - في المصدر: ابن عم.

[476]

أمينه، فمتعنا بصورته قدر ما تمتع أهل الدنيا به، فصور لهم صورته من نور قدسه عزوجل، فصورة علي 1 بين أيديهم ليلا ونهارا يزورونه وينظرون إليه غدوة وعشية. قال: فأخبرني الاعمش، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: فلما ضربه اللعين ابن ملجم على رأسه، صارت تلك الضربة في صورته التي في السماء، فالملائكة ينظرون إليه غدوة وعشية ويلعنون قاتله ابن ملجم. فلما قتل الحسين بن علي صلوات الله عليه هبطت الملائكة وحملته حتى أوقفته مع 2 صورة علي في السماء الخامسة، فكلما هبطت الملائكة من السماوات العليا 3، وصعدت ملائكة السماء الدنيا فما 4 فوقها إلى السماء الخامسة لزيارة صورة علي عليه السلام والنظر إليه و إلى الحسين بن علي عليهما السلام متشحطا بدمه لعنوا [ابن ملجم و] يزيد وابن زياد و [من] قاتل 5 الحسين بن علي إلى يوم القيامة. قال الاعمش: قال لي الصادق عليه السلام: هذا من مكنون العلم ومخزونه لا تخرجه إلا إلى أهله. 6 8 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي عليهما السلام فلم يؤذن له في القتال، فرجعوا في الاستئذان وهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له: منصور. كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب مثله. 7 9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن


1 - في الاصل والبحار: فعلي. 2 - ارتفعته إلى / خ. 3 - في الاصل والبحار: من علا. 4 - في الاصل والبحار: فمن. 5 - في الاصل: وقاتلي. 6 - ص 146 والبحار: 45 / 228 ح 24. 7 - أمالي الصدوق ص 509 ح 7، كامل الزيارات ص 83 ح 2، والبحار: 45 / 220 ح 2.

[477]

محمد بن عبيد، عن ابن أسباط، عن ابن عميرة، عن محمد بن حمران، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما كان من أمر الحسين بن علي عليهما السلام ما كان ضجت الملائكة إلى الله تعالى وقالت: يا رب يفعل هذا بالحسين عليه السلام صفيك وابن نبيك ؟ قال: فأقام الله لهم ظل القائم، وقال: بهذا أنتقم له من ظالميه. 1 10 - كامل الزيارات: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مالكم لا تأتونه يعني قبر الحسين عليه السلام فإن أربعة آلاف ملك يبكونه عند قبره إلى يوم القيامة. 2 11 - ومنه: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مالكم لا تأتونه، يعني قبر الحسين عليه السلام فإن أربعة آلاف ملك يبكون عنده إلى يوم القيامة. 3 12 - ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن حماد ابن عيسى، عن ربعي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام بالمدينة: أين قبور الشهداء ؟ فقال: أليس أفضل الشهداء عندكم ؟ ! والذي نفسي بيده إن حوله أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة. ومنه: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف بإسناده مثله. 4 13 - ومنه: أبي، عن سعد، عن الحسن بن علي بن المغيرة، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن الثمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله وكل بقبر الحسين عليه السلام أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، وإذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك وصعد أربعة آلاف [ملك]، فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر وذكر الحديث. 5


1 - 2 / 33 والبحار: 45 / 221 ح 3. 2 - ص 83 ح 1 والبحار: 45 / 222 ح 6. 3 - ص 84 ح 3 والبحار: 45 / 222 ح 7. 4 - ص 84 ح 9 والبحار: 45 / 223 ح 13. 5 - ص 85 ح 11 والبحار: 45 / 223 ح 15.

[478]

14 - ومنه: أبي ومحمد بن عبد الله، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن أبي القاسم، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقال: ما لمن زار قبر الحسين عليه السلام ؟ فقال عليه السلام: إن الحسين عليه السلام لما اصيب بكته حتى البلاد فوكل الله به أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة وذكر الحديث. 1 15 - ومنه: بإسناده عن الاصم، عن أبي عبيدة البزاز، عن حرير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما أقل بقاؤكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض، مع حاجة هذا الخلق إليكم ؟ فقال: إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما امر به عرف أن أجله قد حضر، وأتاه النبي صلى الله عليه وآله يعنى إليه نفسه، وأخبره بما له عند الله. وإن الحسين عليه السلام قرأ صحيفته التي اعطيها، وفسر له ما يأتي وما يبقي، وبقي منها أشياء لم تنقض فخرج إلى القتال، وكانت تلك الامور التي بقيت أن الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لها 2 فمكثت تستعد للقتال، وتأهبت لذلك، حتى قتل فنزلت [الملائكة] وقد انقطعت مدته وقتل صلوات الله عليه، فقالت الملائكة: يا رب أذنت لنا في الانحدار، وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أن الزموا قبته حتى ترونه وقد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، وإنكم خصصتم بنصرته والبكاء عليه، فبكت الملائكة تقربا 3 وجزعا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج صلوات الله عليه يكونون أنصاره. الكافي: علي، عن أبيه، عن الاصم، عن أبي عبد الله البزاز، عن حريز مثله. 4 16 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن قتيبة الهمداني، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني كنت بالحائر 5 ليلة عرفة، وكنت اصلي، وثم نحو من خمسين ألفا من الناس، جميلة وجوههم،


1 - ص 85 ح 12 والبحار: 45 / 223 ح 16. 2 - في المصدر والبحار: لهم. 3 - في المصدر: حزنا. 4 - كامل الزيارات ص 87 ح 17، الكافي: 1 / 283 والبحار: 45 / 225 ح 18. 5 - في الاصل والبحار: بالحيرة.

[479]

طيبة روائحهم 1، وأقبلوا يصلون بالليل أجمع، فلما طلع الفجر سجدت ثم رفعت رأسي فلم أر منهم أحدا، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: إنه مر بالحسين بن علي عليهما السلام خمسون ألف ملك وهو يقتل، فعرجوا إلى السماء فأوحى الله إليهم: مررتم بابن حبيبي وهو يقتل فلم تنصروه، فاهبطوا إلى الارض فاسكنوا عند قبره شعثا غبرا إلى أن تقوم الساعة. 2 17 - ومنه: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال (لي) أبو عبد الله: هبط أربعة آلاف ملك يريدون القتال مع الحسين عليه السلام فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان 3 فهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام ولعن قاتله ومن أعان عليه، ومن شرك في دمه، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له: منصور، فلا يزوره زائر إلا استقبلوه، ولا يودعه مودع إلا شيعوه، ولا يمرض (أحد) 4 إلا عادوه، ولا يموت (أحد) إلا صلوا على جنازته، واستغفروا له بعد موته، فكل هؤلاء في الارض ينتظرون قيام القائم عج 5. 18 - الكافي: علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن شمون، عن الاصم، عن كرام قال: حلفت فيما بيني وبين نفسي أن لا آكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد صلى الله عليه وآله، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام، قال: فقلت له: رجل من شيعتكم جعل لله عليه أن لا يأكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال: فصم إذا يا كرام ولا تصم العيدين ولا ثلاثة التشريق، ولا إذا كنت مسافرا ولا مريضا، فإن الحسين عليه السلام لما قتل عجت السماوات والارض ومن عليهما والملائكة، فقالوا: يا ربنا أئذن لنا في هلاك الخلق حتى نجدهم من 6 جديد الارض بما استحلوا (من) حرمتك وقتلوا صفوتك، فأوحى الله إليهم: يا ملائكتي ويا


1 - في الاصل والبحار: أرواحهم. 2 - ص 115 ح 6 والبحار: 45 / 226 ح 20، وفي المصدر: إلى يوم تقوم الساعة. 3 - في الاصل والبحار: الاستئمار. 4 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: مريض. 5 - ص 192 ح 9 والبحار: 45 / 226 ح 21. 6 - في المصدر: عن.

[480]

سماواتي ويا أرضي اسكنوا، ثم كشف حجابا من الحجب فإذا خلفه محمد واثنا عشر وصيا له عليهم السلام ثم أخذ بيد فلان القائم عج من بينهم، فقال: يا ملائكتي ويا سماواتي و يا أرضي بهذا أنتصر لهذا، قالها ثلاث مرات. 1 توضيح: جددت الشئ أجده جدا قطعته، وجد النخل يجده أي صرمه، و الجديد وجه الارض. 19 - كامل الزيارات 2: أبي وعلي بن الحسين معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وكل الله بالحسين بن علي سبعين ألف ملك يصلون عليه كل يوم شعثا غبرا منذ يوم قتل إلى ما شاء الله، يعني بذلك قيام القائم عج 3. 20 - كامل الزيارات: بالاسناد عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن مبارك العطار، عن محمد بن قيس قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: عند قبر أبي عبد الله عليه السلام أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة. 4 21 - ومنه: أبي وابن الوليد وعلي بن الحسين جميعا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وكل الله به أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة. 5 22 - ومنه: أبي وأخي معا، عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى معا، عن العمركي قال: حدثنا يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر الثاني عليه السلام - عن علي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته في طريق المدينة ونحن نريد مكة، فقلت: يا بن رسول الله مالي أراك كئيبا حزينا منكسرا ؟ فقال: لو تسمع ما أسمع


1 - 1 / 534 ح 19 والبحار: 45 / 228 ح 23. 2 - في الاصل والبحار: المحاسن، وهو سهو بقرينة الاسناد. 3 - ص 84 ح 5 والبحار: 45 / 222 ح 9. 4 - ص 84 ح 6 والبحار: 45 / 222 ح 10. 5 - ص 84 ح 7 والبحار: 45 / 222 ح 11.

[481]

لشغلك عن مساءلتي، قلت: وما الذي تسمع ؟ قال: ابتهال الملائكة إلى الله عزوجل على قتلة أمير المؤمنين عليه السلام وقتلة الحسين عليه السلام، ونوح الجن وبكاء الملائكة الذين حوله وشدة جزعهم، فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم وذكر الحديث. 1 الكتب: 23 - المناقب لابن شهر اشوب: قال الطبري: وسمع نوح الملائكة في أول منزل نزلوا قاصدين إلى الشام: أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقتيل 2 قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الانجيل 3 5 - باب نوح الجن عليه عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عبد الرحمان بن أبي حماد، عن أبي ليلى الواسطي، عن عبد الله بن حسان الكناني قال: بكت الجن على الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقالت: ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم ؟ بأهل بيتي وإخواني ومكرمتي * من بين أسرى وقتلى ضرجوا بدم 4 2 - ومنه: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن محمد بن يحيى المعاذي، عن عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن عمرو بن عكرمة قال: أصبحنا ليلة قتل الحسين عليه السلام بالمدينة فإذا مولى لنا يقول: سمعنا البارحة مناديا ينادي و (هو) يقول: أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل


1 - ص 92 ح 18 والبحار: 45 / 226 ح 19. 2 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: وقبيل. 3 - 3 / 219 والبحار: 45 / 236. 4 - ص 95 ح 6 والبحار: 45 / 237 ح 4.

[482]

كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقتيل 1 قد لعنتم على لسان ابن داود * وذي الروح حامل الانجيل 2 3 - ومنه: حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن سنان، عن عبد الله بن القاسم بن الحارث، عن داود الرقي، قال: حدثتني جدتي أن الجن لما قتل الحسين عليه السلام بكت عليه بهذه الابيات: يا عين جودي بالعبر * وابكي فقد حق الخبر ابكي ابن فاطمة الذي * ورد الفرات فما صدر الجن تبكي شجوها * لما أتى منه الخبر قتل الحسين ورهطه * تعسا لذلك من خبر فلابكينك حرقة * عند العشاء وبالسحر ولابكينك ما جرى * عرق وما حمل الشجر 3 4 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله قالت: ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي إلا الليلة، ولا أراني إلا وقد اصبت بابني، قالت: وجاءت الجنية منهم تقول: ألا يا عين فانهملي بجهد * فمن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبر في ملك عبد كامل الزيارات: محمد بن جعفر القرشي، عن ابن أبي الخطاب مثله. المناقب: أمالي النيسابوري والطوسي مثله. وروي في المناقب القديم: عن شهردار الديلمي، عن محمود بن إسماعيل، عن أحمد بن فازشاه قال: وأخبرني أبو علي مناولة عن أبي نعيم الحافظ قالا: أخبرنا الطبراني، عن القاسم بن عباد الخطابي، عن سويد بن سعيد، عن عمرو بن ثابت مثله


1 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: وقبيل 2 - ص 97 ح 10 والبحار: 45 / 238 ح 6. 3 - ص 97 ح 11 والبحار: 45 / 238 ح 7.

[483]

وفيه: ألا يا عين فاحتفلي بجهد. 1 5 - مجالس المفيد وأمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد، عن علي بن العباس، عن عبد الكريم بن محمد، عن سليمان بن مقبل الحارثي، عن المحفوظ بن المنذر قال: حدثني شيخ من بني تميم كان يسكن الرابية، قال: سمعت أبي يقول: ما شعرنا بقتل الحسين عليه السلام حتى كان مساء ليلة عاشوراء، فإني لجالس بالرابية ومعي رجل من الحي فسمعنا هاتفا يقول: والله ما جئتكم حتى بصرت به * بالطف منعفر الخدين منحورا وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يطفون الدجى نورا وقد حثثت قلوصي 2 كي اصادفهم * من قبل أن تتلاقى الحرد 3 الحورا فعاقني قدر، والله بالغه * وكان أمرا قضاه الله مقدورا كان الحسين سراجا يستضاء به * الله يعلم أني لم أقل زورا صلى الاله على جسم تضمنه * قبر الحسين حليف الخير مقبورا مجاورا لرسول الله في غرف * وللوصي وللطيار مسرورا فقلنا له: من أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا وآلي 4 من جن نصيبين 5، أردنا مؤازرة الحسين ومواساته بأنفسنا، فانصرفنا من الحج فأصبناه قتيلا. 6 توضيح: " حرد " جمع حارد من قولهم: " أسد حارد " أي غضبان، أو من قولهم: " حرد الرجل حرودا " إذا تحول عن قومه، وفيما سيأتي من رواية ابن قولويه " من قبل ما أن يلاقوا الخرد الحورا " وهو أظهر، قال الفيروزآبادي: " الخريد " وبهاء والخرود: البكر لم تمسس أو الخفرة الطويلة السكوت الخافضة الصوت المتسترة، والجمع


1 - أمالي الصدوق ص 120 ح 2، كامل الزيارات ص 93 ح 1، مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 219 والبحار: 45 / 238 ح 8. 2 - القلوص: الناقة الشبابة " النهاية ج 4 ص 100 " 3 - في المصدرين: الخرد 4 - في المصدرين: وأبي. 5 - نصيبين: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام وفيها وفي قراها على ما يذكر أهلها أربعون ألف بستان " معجم البلدان ج 5 ص 288 ". 6 - أمالي المفيد ص 320 ح 7، أمالي الطوسي 1 / 89 والبحار: 45 / 239 ح 9.

[484]

خرائد وخرد وخرد. 6 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن إبراهيم بن عقبة، عن أحمد بن عمرو بن مسلم، عن الميثمي قال: خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين ابن علي فعرسوا 1 بقرية يقال لها: شاهي 2 إذ أقبل عليهم رجلان شيخ وشاب فسلما عليهم قال: فقال الشيخ: أنا رجل من الجن وهذا ابن أخي أردنا 3 نصر هذا الرجل المظلوم، قال: فقال لهم الشيخ الجني: قد رأيت رأيا، قال: فقال الفتية الانسيون: وما هذا الرأي الذي رأيت ؟ قال: رأيت أن أطير فأتيكم بخبر القوم فتذهبون على بصيرة، فقالوا له: نعم ما رأيت، قال: فغاب يومه وليلة، فلما كان من الغد إذا هم بصوت يسمعونه ولا يرون الشخص، وهو يقول: " والله ما جئتكم حتى بصرت به " إلى آخر ما مر من الابيات سوى بيتين مصدرين بقوله " فعاقني " وبقوله " فصلى "، فأجابه بعض الفتية من الانسيين [يقول] اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه * إلى القيامة يسقى الغيث ممطورا وقد سلكت سبيلا كنت 4 سالكه * وقد شربت بكأس كان مغزورا وفتية فرغوا لله أنفسهم * وفارقوا المال والاحباب والدورا 5 7 - ومنه: حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب، عن عمرو بن سعد، عن عمرو بن ثابت 6، عن أبي زياد القندي، قال: كان الجصاصون يسمعون نوح الجن حين قتل الحسين بن علي في السحر بالجبانة وهم يقولون: مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من 7 عليا قريش * جده 7 خير الجدود 9 المناقب القديم: عن أبي العلا الحسن بن أحمد الهمداني، عن محمود بن


1 - في المصدر: فمروا، والتعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة " النهاية ج 3 ص 206 ". 2 - شاهي: موضع قرب القادسية " معجم البلدان ج 3 ص 316 ". 3 - في الاصل والبحار: أراد. 4 - في المصدر: أنت. 5 - ص 93 ح 2 والبحار: 45 / 240 ح 10. 6) - في المصدر: عمر بن سعد وعمرو بن ثابت. 7 - في البحار: في. 8 - في الاصل: وجده. 9 - ص 94 ح 3 والبحار: 45 / 241 ح 11.

[485]

إسماعيل، عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن أبي القاسم اللخمي، عن محمد بن عثمان، عن جندل بن والق، عن عبد الله بن الطفيل، عن أبي زيد الفقيمي، عن أبي حباب الكلبي، عن الجصاصين، مثله. 1 8 - كامل الزيارات: بالاسناد، عن عمر بن سعد، عن الوليد بن غسان، عمن حدثه قال: كانت الجن تنوح على الحسين بن علي صلوات الله عليهما فتقول: لمن الابيات بالطف على كره بنينه * تلك أبيات حسين يتجاوبن الرنينه 2 9 - ومنه: حكيم بن داود، عن سلمة، عن أيوب بن سليمان، عن علي بن الحزور قال: سمعت ليلى وهي تقول: سمعت نوح الجن على الحسين بن علي عليهما السلام وهي تقول: يا عين جودي بالدموع فإنما * يبكي الحزين بحرقة وتفجع 3 يا عين ألهاك الرقاد بطيبه * من ذكر آل محمد وتوجع باتت ثلاثا بالصعد جسومهم * بين الوحوش وكلهم في مصرع 4 الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 10 - المناقب لابن شهر اشوب: في خطبة السجاد عليه السلام في مجلس يزيد: أنا ابن من ناحت عليه الجن في الارض والطير في الهواء 5. الرضا عليه السلام 11 - كامل الزيارات: حكيم بن داود، عن سلمة، عن علي بن الحسين، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: بينا الحسين عليه السلام يسير في جوف الليل وهو متوجه إلى العراق وإذا رجل يرتجز ويقول: وحدثني أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن الرضا


1 - البحار: 45 / 241 ح 11. 2 - ص 95 ح 4 والبحار: 45 / 241 ح 12. 3 - في الاصل والبحار: وتوجع. 4 - ص 95 ح 5 والبحار: 45 / 241 ح 13. 5 - 3 / 305 والبحار: 45 / 174.

[486]

عليه السلام مثل ألفاظ سلمة قال: وهو يقول: يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلى بكريم القدر 1 بماجد الجد رحيب الصدر * أبانه 2 الله لخير أمر ثمت أبقاه بقاء الدهر فقال الحسين بن علي عليهما السلام: سأمضى وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت لم الم * كفى بك موتا أن تذل وتغرما 3 الكتب: 12 - مثير الاحزان: ناحت عليه الجن وكان نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله منهم المسور بن مخرمة يستمعون النوح ويبكون. وذكر صاحب الذخيرة: عن عكرمة أنه سمع ليلة قتله بالمدينة مناد يسمعونه ولا يرون شخصه: أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء تبكي عليكم * من نبي وملاك وقبيل 4 قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الانجيل وروي أن هاتفا سمع بالبصرة ينشد ليلا: إن الرماح الواردات صدورها * نحو الحسين تقاتل التنزيلا ويهللون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا فكأنما قتلوا أباك محمدا * صلى عليه الله أو جبريلا


1 - في البحار: البحر. 2 - في البحار: أثابه. 3 - ص 95 ح 7، 8 والبحار: 45 / 237 ح 5. 4 - وقتيل / خ.

[487]

وذكر ابن الجوزي في كتاب النور في فضائل الايام والشهور نوح الجن عليه فقالت: لقد جئن نساء الجن يبكين شجيات * ويلطمن خدودا كالدنانير نقيات ويلبسن الثياب السود بعد القصبيات 1. 13 - المناقب لابن شهر اشوب: قال دعبل: حدثني أبي، عن جدي، عن امه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها سمعت نوح الجن على الحسين عليه السلام: يا بن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار عجبا لمصقول أصابك حده * في الوجه منك وقد علاك غبار إبانة بن بطة أنه سمع من نوحهم: أيا عين جودي ولا تجمدي * وجودي على الهالك السيد فبالطف أمسى صريعا فقد * رزئنا الغداة بأمر بدي ومن نوحهم: نساء الجن يبكين من الحزن شجيات * وأسعدن بنوح للنساء الهاشميات ويندبن حسينا عظمت تلك الرزيات * ويلطمن خدودا كالدنانير نقيات ويلبسن ثياب السود بعد القصبيات ومن نوحهم: احمرت الارض من قتل الحسين كما * اخضر عند سقوط الجونة العلق يا ويل قاتله يا ويل قاتله * فإنه في سعير 2 النار يحترق [ومن نوحهم:] أبكي ابن فاطمة الذي * من قتله شاب الشعر ولقتله زلزلتم * ولقتله خسف القمر وسمع نوح جن قصدوه لمؤازرته:


1 - مثير الاحزان ص 107 البحار: 45 / 235 ح 2. - 2 - في المصدر: شفير.

[488]

والله ما جئتكم حتى بصرت به * بالطف منعفر الخدين منحورا 1 توضيح: " بأمر بدي " أي بأمر بديع غريب، وقال الجوهري: " الجونة " عين الشمس وإنما سميت جونة عند مغيبها لانها تسود حين تغيب، والعلق القطعة من الدم أي كما يخضر الافق عند سقوط الشفق 2، ولعل الاظهر كما احمر. 6 - باب ما وقع على الوحوش من قتله عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - الكافي: الحسين بن أحمد قال: حدثني أبو كريب وأبو سعيد الاشج قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبد الله الاودي قال: لما قتل الحسين عليه السلام أراد القوم أن يوطئوه الخيل، فقالت فضة لزينب: يا سيدتي إن سفينة كسر به في البحر فخرج به إلى جزيرة فإذا هو بأسد، فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق، والاسد رابض في ناحية، فدعيني امضي إليه فاعلمه ما هم صانعون غدا. قال: فمضت إليه، فقالت: يا أبا الحارث فرفع رأسه، ثم قالت: أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله عليه السلام ؟ يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره، قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين عليه السلام، فأقبلت الخيل فلما نظروا إليه، قال لهم عمر ابن سعد لعنه الله: فتنة لا تثيروها، فانصرفوا. 3 توضيح: قولها: " إن سفينة كسر به " إشارة إلى قصة سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وأن الاسد رده إلى الطريق، وقد مر بأسانيد في أبواب معجزات الرسول 4 صلى الله عليه وآله وأبو الحارث من كنى الاسد. الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 2 - كامل الزيارات: أبي وعلي بن الحسين معا، عن سعد، عن ابن


1 - 3 / 219 والبحار: 45 / 236 ح 3. 2 - الشمس / خ. 3 - عن الكافي 1 / 465 ح 8 سفينة: لقب مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، يكنى: أبا ريحانة، واسمه قيس، وكسر به في البحر يعني الفلك والبحار: 45 / 169 خ 17. 4 - راجع المجلد التاسع ج 4 ص 440 من عوالم العلوم (مخطوط).

[489]

عيسى، عن أحمد بن داود، عن سعيد بن عمرو الجلاب 1، عن الحارث الاعور قال: قال علي: بأبي وامي الحسين المقتول بظهر الكوفة والله كأني أنظر إلى الوحوش مادة أعناقها على قبره من أنواع الوحش يبكونه ويرثونه ليلا حتى الصباح فإذا كان كذلك فإياكم والجفاء 2. 3 - علل الشرائع والامالي للصدوق: في حديث ميثم التمار، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات - الخبر 3 -. 4 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله محمد بن الحسين، عن ابن يزيع، عن أبي اسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بكت الانس والجن والطير والوحش على الحسين بن علي عليهما السلام حتى ذرفت دموعها. ومنه: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد ومحمد العطار معا، عن محمد بن الحسين مثله 4. الصادق، عن أبيه، عن جده، عن الحسن صلوات الله عليهم أجمعين 5 - أمالي الصدوق: قد مر في باب إخبار الحسن الحسين عليهما السلام بشهادته أنه قال: يبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار. 5 7 - باب ما وقع على الطيور لقتله الاخبار: الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 1 - المناقب لابن شهر اشوب: في خطبة علي بن الحسين عليهما السلام في مجلس يزيد: أنا ابن من ناحت عليه الجن في الارض والطير في الهواء. 6


1 - في المصدر: سعيد بن عمر الجلاب. 2 - ص 79 ح 2 والبحار: 45 / 205 ح 9. 3 - علل الشرائع: 1 / 227 ح 3، أمالي الصدوق ص 110 ح 1 والبحار: 45 / 202 ح 4. 4 - ص 79 ح 1 والبحار: 45 / 205 ح 8. 5 - ص 101 ح 3 والبحار: 45 / 218 ح 44. 6 - 3 / 305 والبحار: 45 / 174.

[490]

الصادق، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام 2 - المناقب القديم: عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه، عن أبي عبد الله الحافظ، عن يحيى بن محمد العلوي، عن الحسين بن محمد العلوي، عن أبي علي الطرسوسي، عن الحسن بن علي الحلواني، عن علي بن يعمر، عن إسحاق بن عباد، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لما قتل الحسين عليه السلام جاء غراب فوقع في دمه، ثم تمرغ ثم طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين بن علي وهي الصغرى فرفعت رأسها فنظرت إليه فبكت بكاء شديدا وأنشأت تقول: نعب الغراب فقلت: من * تنعاه ويلك يا غراب قال الامام بدلا من: فقلت: من ؟ * قال: الموفق للصواب إن الحسين بكربلا * بين الاسنة والضراب فابكي الحسين بعبرة * ترجي الاله مع الثواب قلت: الحسين ؟ فقال لي: * حقا لقد سكن التراب ثم استقل به الجناح * فلم يطق رد الجواب فبكيت مما حل بي * بعد الدعاء المستجاب قال محمد بن علي: فنعته 1 لاهل المدينة، فقالوا: قد جاءتنا بسحر عبد المطلب، فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي عليهما السلام 2. توضيح: " نعب الغراب " أي صاح. وحده 3 - الكافي: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن علي 3، عن يونس، عن مصقلة الطحان، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لما قتل الحسين عليه السلام أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما وبكت (عليه) وبكين النساء


1 - في البحار: فنعتته. 2 - البحار: 45 / 171 ح 19. 3 - في الاصل والبحار: الحسين بن علي.

[491]

والخدم حتى جفت دموعهن وذهبت، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل، فدعتها، فقالت لها: مالك أنت من بيننا تسيل دموعك ؟ قالت: إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق، قال [أبو عبد الله]: فأمرت [زوجته] بالطعام والاسوقة فأكلت وشربت وأطعمت وسقت وقالت: إنما نريد بذلك أن نتقوى على البكاء على الحسين عليه السلام. قال: واهدي إلى الكلبية جؤنا لتستعين بها على مأتم الحسين عليه السلام، فلما رأت الجؤن قالت: ما هذه ؟ قالوا: هدية أهداها فلان لتستعيني بها على مأتم الحسين عليه السلام، فقالت: لسنا في عرس فما نصنع بها ؟ ثم أمرت بهن فاخرجن من الدار، فلما اخرجن من الدار لم يحس لها حس كأنما طرن بين السماء والارض، ولم ير لهن بعد خروجهن من الدار أثر. 1 توضيح: " الجوني " بالضم ضرب من القطا سود البطون والاجنحة، ذكره الجوهري وكأن الجون بالضم أو كصرد جمعه وإن لم يذكره اللغويون، وقوله: " وأهدى " أي رجل والظاهر اهدي على بناء المجهول، ورفع جون، ولعل فقدهن على سبيل الاعجاز ذهب بهن إلى الجنة، ويحتمل أن يكون الاتي بهن من الملائكة أيضا. 4 - كامل الزيارات: أبي وعلي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم فإنها تلعن قتلة الحسين عليه السلام 2. 5 - ومنه: أبي وأخي وعلي بن الحسين ومحمد بن الحسن جميعا، عن أحمد ابن إدريس، عن الجاموراني، عن ابن البطائني، عن صندل، عن داود بن فرقد قال: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله عليه السلام فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلا فنظر إلي أبو عبد الله عليه السلام طويلا، فقال: يا داود [أ] تدري ما يقول هذا الطير ؟ قلت: لا والله جعلت فداك، قال: تدعو على قتلة الحسين صلوات الله عليه، فاتخذوه في منازلكم.


1 - 1 / 466 ح 9 والبحار: 45 / 170 ح 18. 2 - ص 98 ح 1 والبحار: 45 / 213 ح 32.

[492]

ومنه: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن الجاموراني بإسناده مثله 1. 6 - ومنه: ابن الوليد وجماعة مشايخي، عن سعد، عن اليقطيني، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في البومة، فقال: هل أحد منكم رآها نهارا ؟ قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار، ولا تظهر إلا ليلا، قال: أما إنها لم تزل تأوي العمران أبدا فلما أن قتل الحسين عليه السلام آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبدا ولا تأوي إلا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنها الليل، فإذا جنها الليل فلا تزال ترن على الحسين عليه السلام حتى تصبح. 2 7 - ومنه: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن البومة لتصوم النهار فإذا أفطرت تدلهت 3 على الحسين عليه السلام حتى تصبح 4. توضيح: قال الفيروزآبادي: " الدله " محركة والدلوه: ذهاب الفؤاد من هم و نحوه، ودلهه العشق تدليها فتدله. 8 - كامل الزيارات: علي بن الحسين، عن سعد، عن موسى بن عمر، عن الحسن بن علي الميثمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا يعقوب 5 رأيت بومة قط تنفس بالنهار ؟ فقال: لا، قال: وتدري لم ذلك ؟ قال: لا، قال: لانها تظل يومها صائمة [على ما رزقها الله] فإذا جنها الليل أفطرت على ما رزقت، ثم لم تزل ترنم 6 على الحسين عليه السلام حتى تصبح. 7 توضيح: لعل التنفس كناية عن التصويب أو عن الاكل والشرب، قال


1 - ص 98 ح 2 والبحار: 45 / 213 ح 33. 2 - ص 98 ح 1 والبحار: 45 / 213 ح 34. 3 - في المصدر: أندبت. 4 - ص 99 ح 3 والبحار: 45 / 214 ح 36. 5 - هكذا في النسخ والبحار: 45 / 214 ح 37، ولا يخفى ما فيه من الاشكال، وعليه ففي الرواية احتمالان، الاول: ان يعقوب بن شعيب الميثمي حاضرا في المجلس وخطاب الامام معه، والثاني: ان العلامة المجلسي نقل عين الرواية في البحار: 64 / 330 ح 4 بلفظ: " يا با يعقوب " ولعلها كنية الحسن بن علي الميثمي، فلا إشكال إذن. 6 - ترن / خ. 7 - ص 99 ح 4 والبحار: 45 / 214 ح 37.

[493]

الفيروزآبادي: " تنفس في الاناء " شرب من غير أن يبينه عن فيه انتهى. أو عن التفرج والتوسع يقال: " أنت في نفس من عمرك " أي في سعة وفسحة، وقال الجزري فيه: فلو كنت تنفست أي أطلت الكلام. الرضا عليه السلام 9 - كامل الزيارات: حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن الحسين بن علي بن صاعد البربري قيما لقبر الرضا عليه السلام قال: حدثني أبي، قال: دخلت على الرضا عليه السلام فقال لي: ترى هذه البومة، ما يقول الناس ؟ قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك، قال: فقال [لي]: هذه البومة كانت على عهد جدي رسول الله صلى الله عليه وآله تأوي المنازل والقصور والدور، وكانت إذا أكل الناس الطعام تطير فتقع أمامهم، فيرمى إليها بالطعام وتسقى ثم ترجع إلى مكانها، ولما قتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما خرجت من العمران إلى الخراب والجبال والبراري، وقالت: بئس الامة أنتم قتلتم ابن نبيكم ولا آمنكم على نفسي. 1 الكتب: 10 - في بعض مؤلفات الاصحاب: قال: وروي عن طريق أهل البيت عليهم السلام أنه لما استشهد الحسين عليه السلام بقي في كربلاء صريعا، ودمه على الارض مسفوحا، وإذا بطائر أبيض قد أتى وتمسح بدمه، وجاء والدم يقطر منه فرأى طيورا تحت الظلال على الغصون والاشجار، وكل منهم يذكر الحب والعلف والماء، فقال لهم ذلك الطير المتلطخ بالدم: يا ويلكم أتشتغلون بالملاهي، وذكر الدنيا والمناهي، والحسين عليه السلام في أرض كربلاء في هذا الحر ملقى على الرمضاء، ظام مذبوح ودمه مسفوح، فعادت الطيور كل منهم قاصدا كربلاء، فرأوا سيدنا الحسين عليه السلام ملقى في


1 - ص 99 ح 2 والبحار: 45 / 214 ح 35.

[494]

الارض جثة بلا رأس ولا غسل ولا كفن، قد سفت عليه السوافي، وبدنه مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها، زواره وحوش القفار، وندبته جن السهول والاوعار، (و) قد أضاء التراب من أنواره، وأزهر الجو من أزهاره. فلما رأته الطيور، تصايحن وأعلن بالبكاء والثبور، وتواقعن على دمه يتمرغن فيه، وطار كل واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها عن قتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فمن القضاء والقدر أن طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول، وجاء يرفرف والدم يتقاطر من أجنحته ودار حول قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله يعلن بالنداء: ألا قتل الحسين عليه السلام بكربلا، ألا ذبح الحسين بكربلا ! فاجتمعت الطيور عليه وهم يبكون عليه وينوحون. فلما نظر أهل المدينة من الطيور ذلك النوح، وشاهدوا الدم يتقاطر من الطير، لم يعلموا ما الخبر حتى انقضت مدة من الزمان، وجاء خبر مقتل الحسين عليه السلام علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل ابن فاطمة البتول، وقرة عين الرسول صلى الله عليه وآله. وقد نقل أنه كان في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطير إلى المدينة، كان في المدينة رجل يهودي له بنت عمياء زمناء طرشاء مشلولة، والجذام قد أحاط ببدنها، فجاء ذلك الطائر والدم يتقاطر منه، ووقع على شجرة، يبكي طول ليلته، وكان اليهودي قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان وتركها في البستان الذي جاء الطير ووقع فيه، فمن القضاء والقدر أن تلك الليلة عرض لليهودي عارض فدخل المدينة لقضاء حاجته، فلم يقدر أن يخرج تلك الليلة إلى البستان التي فيها ابنته المعلولة، والبنت لما نظرت أباها لم يأت 1 تلك الليلة لم يأتها نوم لوحدتها، لان أباها كان يحدثها ويسليها حتى تنام. فسمعت عند السحر بكاء الطير وحنينه، فبقيت تتقلب على وجه الارض إلى أن صارت تحت الشجرة التي عليها الطير، فصارت كلما حن ذلك الطير تجاوبه من قلب


1 - في البحار: يأتها.

[495]

محزون، فبينما هي كذلك، إذ وقعت قطرة من الدم، فوقعت على عينها ففتحت، ثم قطرة اخرى على عينها الاخرى فبرءت، ثم قطرة على يديها فعوفيت، ثم على رجليها فبرءت، وعادت كلما قطرت قطرة من الدم تلطخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين عليه السلام. فلما أصبحت أقبل أبوها إلى البستان فرأى بنتا تدور ولم يعلم أنها ابنته فسألها أنه كان لي في البستان ابنة عليلة لم تقدر أن تتحرك، فقالت ابنته: والله أنا أبنتك، فلما سمع كلامها وقع مغشيا عليه، فلما أفاق قام على قدميه فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكرا على الشجرة يئن من قلب حزين محترق مما رأى مما فعل بالحسين عليه السلام. فقال له اليهودي: أقسمت عليك بالذي خلقك أيها الطير أن تكلمني بقدرة الله تعالى، فنطق الطير مستعبرا، ثم قال: إني كنت واكرا على بعض الاشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة، وإذا بطير ساقط علينا، وهو يقول: أيتها الطيور تأكلون وتتنعمون، والحسين في أرض كربلاء في هذا الحر على الرمضاء طريحا ظامئا والنحر دام، ورأسه مقطوع، على الرمح مرفوع، ونساؤه سبايا، حفاة عرايا، فلما سمعن بذلك تطايرن إلى كربلاء، فرأيناه في ذلك الوادي طريحا، الغسل من دمه، والكفن الرمل السافي عليه، فوقعنا كلنا عليه ننوح ونتمرغ بدمه الشريف، وكان كل منا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا المكان. فلما سمع ذلك اليهودي تعجب، وقال: لو لم يكن الحسين عليه السلام ذا قدر رفيع عند الله ما كان دمه شفاء من كل داء، ثم أسلم اليهودي وأسلمت البنت وأسلم خمسمائة من قومه. 1 في بعض كتب المناقب المعتبرة: بالاسناد، عن أبي عبد الله الحافظ، عن الزبير بن عبد الله، عن أبي عبد الله بن وصيف، عن الشطاخ 2 الوراق قال: سمعت الفتح بن مثخرف 3 العابد يقول: أفت 4 الخبز للعصافير كل يوم فكانت تأكل، فلما كان


1 - البحار: 45 / 191. 2 - في البحار: المشطاح. 3 - في البحار: الفتح بن شخرف. 4 - فت: كسره بأصابعه.

[496]

يوم عاشوراء فتت لها فلم تأكل، فعلمت أنها امتنعت لقتل الحسين بن علي عليهما السلام. 1 8 - باب حال الشجر والنباتات من قتله عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - في بعض كتب المناقب المعتبرة: إنه روي عن السيد الحفاظ أبي منصور الديلمي، عن الرئيس أبي الفتح الهمداني، عن أحمد بن الحسين الحنفي، عن عبد الله بن جعفر الطبري، عن عبد الله بن محمد التميمي، عن محمد بن الحسن العطار، عن عبد الله بن محمد الانصاري، عن عمارة بن زيد، عن بكر بن حارثة، عن محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عمر، عن عبد الله بن عمر الخزاعي، عن هند بنت الجون قالت: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بخيمة خالتها ام معبد ومعه أصحاب له، فكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس، فقال في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد، وكان يوم قائظ شديد حره. فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما ثم مضمض فاه ومجه على عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتها ثلاث مرات، واستنشق ثلاثا وغسل وجهه وذراعيه ثم مسح برأسه ورجليه وقال: لهذه العوسجة شأن. ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك، ثم قام فصلى ركعتين، فعجبت وفتيات الحي من ذلك وما كان عهدنا ولا رأينا مصليا قبله. فلما كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عارية وأبهى وخضد الله شوكها، وساخت عروقها، وكثرت أفنانها، واخضر ساقها وورقها، ثم أثمرت بعد ذلك، وأينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق، ورائحة العنبر، وطعم الشهد، والله ما أكل منها جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولا سقيم إلا برأ، ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغنى، ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا سمنت ودر لبنها، ورأينا النماء والبركة في أموالنا منذ يوم نزل،


1 - البحار: 45 / 310.

[497]

وأخصبت بلادنا وأمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة " المباركة " وكان ينتابنا 1 من حولنا من أهل البوادي يستظلون بها، ويتزودون من ورقها في الاسفار، ويحملون معهم في الارض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام والشراب. فلم تزل كذلك، وعلى ذلك أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمارها، واصفر ورقها، فأحزننا ذلك وفرقنا 2 له، فما كان إلا قليل حتى جاء نعي رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هو قد قبض ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم والطعم والرائحة، فأقامت على ذلك ثلاثين سنة، فلما كانت ذات يوم أصبحنا وإذا بها قد تشوكت من أولها إلى آخرها، فذهبت نظارة عيدانها، وتساقط جميع ثمرها، فما كان إلا يسيرا حتى وافى مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا ولا كثيرا، وانقطع ثمرها ولم نزل ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي مرضانا بها، و نستشفي به من أسقامنا. فأقامت على ذلك برهة طويلة، ثم أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد انبعث من ساقها دما عبيطا جاريا، وورقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم، فقلنا: إن قد حدث عظيمة، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلما اظلم الليل علينا سمعنا بكاء و عويلا من تحتها وجلبة شديدة ورجة، وسمعنا صوت باكية تقول: أيا ابن النبي ويا ابن الوصي * ويا بقية 3 ساداتنا الاكرمينا ثم كثرت الرنات والاصوات فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون، فأتانا بعد ذلك فتل الحسين عليه السلام ويبست الشجرة وجفت، فكسرتها الرياح والامطار بعد ذلك، فذهبت واندرس أثرها. قال عبد الله بن محمد الانصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله فحدثته بهذا الحديث فلم ينكره وقال: حدثني أبي، عن جدي، عن امه سعيدة بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة فأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي


1 - يأتينا / خ. 2 - أي خفنا وفزعنا. 3 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: ويا من بقية.

[498]

طالب عليه السلام وأنها سمعت تلك الليلة نوح الجن فحفظت من جنية منهن: يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار عجبا 1 لمصقول أصابك حده * في الوجه منك وقد علاوه غبار قال دعبل: فقلت في قصيدتي: زر خير قبر في العراق يزار * واعص الحمار فمن نهاك حمار لم لا أزورك يا حسين لك الفدا * قومي ومن عطفت عليه نزار ولك المودة في قلوب ذوي النهى * وعلى عدوك مقتة ودمار يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار 2 توضيح: خضدت الشجر قطعت شوكها. 2 - المناقب لابن شهر اشوب: تاريخ النسوي، وتاريخ بغداد، وإبانة العكبري: قال سفيان بن عيينة: حدثتني جدتي أن رجلا ممن شهد قتل الحسين عليه السلام كان يحمل ورسا 3 فصار ورسه دما، ورأيت النجم كأن فيه النيران يوم قتل الحسين يعني بالنجم النبات. محمد بن الحكم، عن امه قالت 4: انتهب الناس ورسا من عسكر الحسين عليه السلام فما استعملته امرأة إلا برصت 5. الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 3 - اللهوف: في خطبة علي بن الحسين عليهما السلام لما ورد من كربلاء إلى المدينة: فلقد بكت السبع الشداد لقتله - إلى قوله - والاشجار بأغصانها. 6


1 - في الاصل: عجبت. 2 - البحار: 45 / 233 ح 1. 3 - الورس: نبت أصفر يصبغ به " النهاية ج 5 ص 173 " 4 - في البحار: قال. 5 - 3 / 213 والبحار: 45 / 300. 6 - ص 84 والبحار: 45 / 148.

[499]

9 - باب ما ظهر من شهادته عليه السلام في البحار والجبال الكتب السالفة: 1 - بعض مؤلفات الاصحاب: عن كعب الاحبار حين أسلم في أيام خلافة عمر بن الخطاب وجعل الناس يسألونه عن الملاحم التي تظهر في آخر الزمان فصار كعب يخبرهم بأنواع الاخبار والملاحم والفتن التي تظهر في العالم ثم قال: وأعظمها فتنة وأشدها مصيبة لا تنسى إلى أبد الآبدين، مصيبة الحسين عليه السلام وهي الفساد التي ذكره الله في كتابه المجيد حيث قال: " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس " 1 وإنما فتح الفساد بقتل هابيل بن آدم، وختم بقتل الحسين عليه السلام، وساق إلى أن قال: وإنه يسمى في السماء حسينا المذبوح، وفي الارض أبا عبد الله المقتول، وفي البحار الفرخ الازهر المظلوم، وإنه يوم قتله تنكسف الشمس بالنهار، وفي 2 الليل ينخسف القمر وتدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام، وتمطر السماء دما (ورمادا)، وتدكدك الجبال وتغطمط 3 البحار، ولولا بقية من ذريته وطائفة من شيعته الذين يطلبون بدمه ويأخذون بثأره لصب الله عليهم نارا من السماء أحرقت الارض ومن عليها - الخبر -. 4 2 - كامل الزيارات: في حديث أبي ذر المتقدم ذكره في باب جوامع ما ظهر بعد شهادته 5: وإنكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار، وسكان الجبال في الغياض والآكام، وأهل السماء ومن قتله، لبكيتم والله حتى تزهق أنفسكم - الخبر -. 6 الاخبار: الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 3 - علل الشرائع وأمالي الصدوق: في حديث ميثم التمار عن أمير المؤمنين


1 - الروم: 41. 2 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: ومن. 3 - الغطمطة: إلتطام الامواج " لسان العرب، مادة غطم ". 4 - البحار: 45 / 315. 5 - تقدم في ص 455 ح 1 من كتابنا هذا. 6 - ص 74 والبحار: 45 / 219 ح 47.

[500]

عليه السلام: وإنه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحر، والطير في السماء - الخبر - 1. علي بن الحسين عليهما السلام 4 - اللهوف: في خطبة السجاد حين قدومه المدينة من كربلاء: فقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها - إلى قوله - والحيتان ولجج البحار. 2 الصادق، عن أبيه، عن جده، عن الحسن عليهم السلام 5 - أمالي الصدوق: قد مر في إخبار الحسن الحسين عليهما السلام بشهادته أنه قال للحسين عليه السلام: يبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار 3. وحده: 6 - كامل الزيارات: في حديث أبي بصير المتقدم ذكره في باب جوامع ما ظهر بعد شهادته 4، عن الصادق عليه السلام: يا أبا بصير إن فاطمة لتبكيه وتشهق فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الارض، فيكبحونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الارض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة، وإن البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض، وما منها قطرة إلا بها ملك موكل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نأرها بأجنحته، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا ومن فيها ومن على الارض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها، ويدعون الله ويتضرعون إليه ويتضرع أهل العرش ومن حوله وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الارض، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل إلى الارض لصعق أهل الارض


1 - علل الشرائع: 1 / 227 ح 3، أمالي الصدوق ص 110 ح 1 والبحار: 45 / 202 ح 4. 2 - ص 84 والبحار: 45 / 148. 3 - ص 101 ح 3 والبحار: 45 / 218 ح 4. 4 - تقدم في ص 511 ح 1 من كتابنا هذا.

[501]

وتقلعت 1 الجبال وزلزلت الارض بأهلها - الخبر -. 2 غير الائمة 7 - كامل الزيارات: الحسين بن علي الزعفراني، عن محمد بن عمر النصيبي، عن هشام بن سعد قال: أخبرني المشيخة أن الملك الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بقتل الحسين بن علي عليهما السلام كان ملك البحار وذلك أن ملكا من ملائكة الفردوس نزل على البحر فنشر أجنحته عليها، ثم صاح صيحة وقال: يا أهل البحار البسوا أثواب الحزن فإن فرخ الرسول صلى الله عليه وآله مذبوح، ثم حمل من تربته في أجنحته إلى السماوات فلم يلق ملكا [فيها] إلا شمها، وصار عنده لها أثر، ولعن قتلته وأشياعهم وأتباعهم 3.


1 - في المصدر: وتقطعت. 2 - ص 82 ح 7 والبحار: 45 / 208 ح 14. 3 - ص 67 ح 3 والبحار: 45 / 221 ح 5.

[503]

18 - أبواب ما ظهر بعد شهادته عليه السلام من بكاء الانبياء والائمة وفاطمة عليهم السلام 1 - باب جوامع ما ظهر بعد شهادته من بكاء الملائكة والانبياء والاوصياء وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كامل الزيارات: محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، [عن محمد بن خالد،] عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله الاصم قال: وحدثنا الهيثم بن واقد 1، عن عبد الملك بن مقرن 2، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زرتم أبا عبد الله عليه السلام فالزموا الصمت إلا من خير، وإن ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء، فينتظرونهم حتى تزول الشمس وحتى ينور الفجر، ثم يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السماء، فأما


1 - في الاصل والبحار: وحدثنا الهيثم بن واقد عن عبد الله بن حماد البصري. 2 - في الاصل: عن عبد الملك بن مروان.

[504]

ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء، ولا تشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم فإنما 1 شغلهم بكم إذا نطقتم. قلت: جعلت فداك وما الذي يسألونهم عنه، وأيهم يسأل صاحبه: الحفظة أو أهل الحائر ؟ قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لان أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون، والفظة تنزل وتصعد، قلت: فما ترى يسألونهم عنه ؟ قال: إنهم يمرون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء فربما وافقوا النبي صلى الله عليه وآله وعنده فاطمة 2 والحسن والحسين والائمة من مضى منهم فيسألونهم عن أشياء وعمن حضر منكم الحائر، ويقولون: بشروهم بدعائكم، فتقول الحفظة: كيف نبشرهم وهم لا يسمعون كلامنا ؟ فيقولون لهم: باركوا عليهم وادعوا لهم عنا فهي البشارة منا، وإذا انصرفوا فحفوهم بأجنحتكم حتى يحسوا مكانكم وإنا نستودعهم الذي لا تضيع ودائعه. ولو يعلموا ما في زيارته من الخير، ويعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته بالسيوف، ولباعوا أموالهم في إتيانه، وإن فاطمة عليها السلام إذا نظرت إليهم ومعها ألف نبي وألف صديق وألف شهيد ومن الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء، وإنها لتشهق شهقة فلا يبقى في السماوات ملك إلا بكى رحمة لصوتها، وما تسكن حتى يأتيها النبي صلى الله عليه وآله فيقول: يا بنية قد أبكيت أهل السماوات وشغلتهم عن التقديس والتسبيح، فكفي حتى يقدسوا فإن الله بالغ أمره، وإنها لتنظر إلى من حضر منكم، فتسأل الله لهم من كل خير، ولا تزهدوا في إتيانه فإن الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى 3.


1 - في الاصل والبحار: فإنهم. 2 - في البحار وإحدى نسختي الاصل: عنده وفاطمة. 3 - ص 86 ح 16 والبحار: 45 / 224 ح 17.

[505]

2 - باب ما وقع بعد شهادته من صيحة جبرئيل عليه السلام وحضور النبي صلى الله عليه وآله الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كامل الزيارات: ابن الوليد، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عبد الله الاصم، عن الحسين، عن الحلبي قال: قال [لي] أبو عبد الله عليه السلام: لما قتل الحسين عليه السلام سمع أهلنا قائلا بالمدينة يقول: اليوم نزل البلاء على هذه الامة، فلا يرون فرحا حتى يقوم قائمكم فيشفي صدوركم، ويقتل عدوكم، وينال بالوتر أوتارا، ففزعوا منه وقالوا: إن لهذا القول لحادثا قد حدث ما نعرفه 1، فأتاهم بعد ذلك خبر الحسين عليه السلام وقتله 2 فحسبوا ذلك فإذا هي تلك الليلة التي تكلم فيها المتكلم، فقلت له: جعلت فداك إلى متى أنتم ونحن في هذا القتل والخوف والشدة ؟ فقال: حتى مات سبعون فرخا أخو أب 3 ويدخل 4 وقت السبعين [فإذا دخل وقت السبعين] أقبلت الايات تترى كأنها نظام فمن أدرك ذلك [الوقت] قرت عينه. إن الحسين عليه السلام لما قتل أتاهم آت وهم في المعسكر فصرخ فزبر 5 فقال لهم: وكيف لا أصرخ ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم ينظر إلى الارض مرة وينظر إلى حربكم 6 مرة، وأنا أخاف أن يدعو الله على أهل الارض فأهلك فيهم، فقال بعضهم لبعض: هذا إنسان مجنون. فقال التوابون: تالله ما صنعنا بأنفسنا ؟ قتلنا لابن سمية سيد شباب أهل الجنة، فخرجوا على عبيدالله بن زياد فكان من أمرهم الذي كان.


1 - في المصدر وإحدى نسختي الاصل: مالا نعرفه. 2 - في المصدر: فأتاهم خبر قتل الحسين بعد ذلك. 3 - في المصدر: حتى يأتي سبعون فرجا أجواب. 4 - مذحل / خ. 5 - أي انتهر واغلظ عليه. 6 - في المصدر: حزبكم.

[506]

قال: قلت له: جعلت فداك من هذا الصارخ ؟ قال: ما نراه إلا جبرئيل عليه السلام، أما إنه لو اذن له فيهم لصاح بهم صيحة يخطف منها 1 أرواحهم من أبدانهم إلى النار ولكن امهل لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب أليم. قلت: جعلت فداك ما تقول فيمن ترك زيارته وهو يقدر على ذلك ؟ قال: إنه قد عق رسول الله صلى الله عليه وآله وعقنا واستخف بأمر هو له، ومن زاره كان الله له من وراء حوائجه، وكفاه 2 ما أهمه من أمر دنياه، وإنه ليجلب الرزق على العبد، ويخلف عليه ما أنفق، ويغفر له ذنوب 3 خمسين سنة، ويرجع إلى أهله وما عليه وزر 4 ولا خطيئة إلا وقد محيت من صحيفته، فإن هلك في سفره نزلت الملائكة فغسلته وفتح له باب إلى الجنة يدخل عليه روحها حتى ينشر، وإن سلم فتح الباب الذي ينزل منه رزقه، فجعل له بكل درهم أنفقه عشرة ألاف درهم [وذخر ذلك له، فإذا حشر قيل له: لك بكل درهم عشرة الاف درهم] 5 وإن الله تبارك وتعالى نظر لك وذخرها لك عنده 6. 3 - باب رؤية ام سلمة النبي صلى الله عليه وآله في المنام وإخباره بشهادة الحسين عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: جامع الترمذي وكتاب السدي وفضائل السمعاني: أن ام سلمة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وعلى رأسه التراب، فقلت: مالك يا رسول الله ؟ فقال: شهدت قتل الحسين عليه السلام آنفا. ابن فورك في فصوله، وأبو يعلى في مسنده، والعامري في إبانته، من طرق منها عن عائشة، وعن شهر بن حوشب، أنه دخل الحسين بن علي عليهما السلام على النبي صلى الله عليه وآله


1 - في المصدر: به. 2 - في الاصل: وكفى. 3 - في الاصل: من ذنوبه. 4 - في المصدر: ذنب. 5 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر والبحار. 6 - ص 336 ح 14 والبحار: 45 / 172 ح 21.

[507]

وهو يوحى إليه، فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو منكب على ظهره، فقال جبرئيل: تحبه ؟ فقال: ألا احب ابني ؟ فقال: إن امتك ستقتله من بعدك، فمد جبرئيل يده فإذا بتربة بيضاء، فقال: في هذه التربة يقتل ابنك، هذه يا محمد اسمها الطف - الخبر -. وفي أخبار سالم بن الجعد أنه كان ذلك ميكائيل، وفي مسند أبي يعلى أن ذلك ملك القطر. أحمد في المسند عن أنس، والغزالي في كيمياء السعادة، وابن بطة في كتاب الابانة من خمسة عشر طريقا، وابن حبيش التميمي واللفظ له، قال ابن عباس: بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت ام سلمة وهي تقول: يا بنات عبد المطلب أسعدنني 1 وابكين معي فقد قتل سيدكن، فقيل: ومن أين علمت ذلك ؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام الساعة شعثا مذعورا، فسألته عن ذلك فقال: قتل ابني الحسين عليه السلام وأهل بيته فدفنتهم. قالت: فنظرت فإذا بتربة الحسين عليه السلام التي أتى بها جبرئيل عليه السلام من كربلا، وقال: إذا صارت دما فقد قتل ابنك، فأعطانيها النبي صلى الله عليه وآله وقال: اجعليها في زجاجة، فلتكن عندك فإذا صارت دما فقد قتل الحسين عليه السلام، فرأيت القارورة الآن (قد) صارت دما عبيطا يفور 2. 2 - أقول: في بعض كتب المناقب: روي عن أبي الحسن العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد، عن والده، عن علي بن أحمد بن عبيد، 3 عن تمتام، عن أبي سعيد، عن أبي خالد الاحمر، عن زر بن حبيش، عن سلمة 4، قالت: دخلت على ام سلمة و هي تبكي، فقلت لها: ما يبكيك ؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وعلى رأسه ولحيته أثر التراب، فقلت: مالك يا رسول الله مغبرا ؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا.


1 - في الاصل والبحار: أسعديني، وهو إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها اخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة. " النهايه ج 2 ص 366 ". 2 - 3 / 213 والبحار: 45 / 227 ح 22. 3 - في البحار: علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد. 4 - في البحار: سلمى.

[508]

وجاء في المراسيل أن سلمى المدنية قالت: دفع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ام سلمة قارورة فيها رمل من الطف، وقال لها: إذا تحول هذا دما عبيطا فعند ذلك يقتل الحسين، قالت سلمى: فارتفعت واعية من حجرة ام سلمة، فكنت أول من أتاها، فقلت: ما دهاك 1 يا ام المؤمنين ؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام والتراب على رأسه، فقلت: مالك ؟ فقال: وثب الناس على ابني فقتلوه، وقد شهدته قتيلا الساعة، فاقشعر جلدي فوثبت إلى القارورة، فوجدتها تفور دما، قالت سلمى: فرأيتها موضوعة بين يديها 2. 3 - أمالي الطوسي: ابن حبيش، عن أبي المفضل الشيباني، عن علي بن محمد بن مخلد، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمان، عن عون 3 بن مبارك الخثعمي، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه أبي المقدام، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: بينا [أنا] راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله، فخرجت يتوجه بي قائدي إلى منزلها، وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء. فلما انتهيت إليها قلت: يا ام المؤمنين ما [با] لك تصرخين وتغوثين ؟ فلم تجبني، وأقبلت على النسوة الهاشميات، وقالت: يا بنات عبد المطلب أسعدنني 4 وابكين معي فقد قتل والله سيدكن وسيد شباب أهل الجنة، قد والله قتل سبط رسول الله و ريحانته الحسين، فقلت: يا ام المؤمنين، ومن أين علمت ذلك ؟ قالت: رأيت رسول الله في المنام الساعة شعثا مذعورا، فسألته عن شأنه ذلك، فقال: قتل ابني الحسين عليه السلام و أهل بيته اليوم، فدفنتهم والساعة فرغت من دفنهم. قالت: فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلا فقال: إذا صارت هذه التربة دما فقد قتل ابنك وأعطانيها النبي فقال: اجعلي هذه التربة في زجاجة - أو قال: في قارورة - ولتكن عندك، فإذا صارت دما عبيطا فقد قتل الحسين، فرأيت القارورة الان وقد صارت دما


1 - في الاصل: ما دعاك. 2 - البحار: 45 / 232. 3 - في المصدر: غوث. 4 - في المصدر والبحار: أسعديني.

[509]

عبيطا تفور. قال: فأخذت ام سلمة من ذلك الدم فلطخت به وجهها، وجعلت ذلك اليوم مأتما ومناحة على الحسين عليه السلام، فجاءت الركبان بخبره وأنه قتل في ذلك اليوم. قال عمرو بن ثابت: [قال أبي:] إني دخلت على أبي جعفر محمد بن علي منزله فسألته عن هذا الحديث وذكرت له رواية سعيد بن جبير هذا الحديث عن عبد الله ابن عباس، فقال أبو جعفر عليه السلام: حدثنيه عمر بن أبي سلمة، عن امه ام سلمة. قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير عنه قال: فلما كانت الليلة القابلة رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي أغبر أشعث، فذكرت له ذلك، وسألته عن شأنه فقال لي: ألم تعلم أني فرغت من دفن الحسين وأصحابه. قال عمرو بن أبي المقدام: فحدثني سدير، عن أبي جعفر عليه السلام أن جبرئيل جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله بالتربة التي يقتل عليها الحسين عليه السلام، قال أبو جعفر عليه السلام: فهي عندنا. 1 الائمة: الصادق عليهم السلام 4 - مجالس المفيد وأمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران 2، عن أحمد ابن محمد الجوهري، عن الحسن بن عليل العنزي، عن عبد الكريم بن محمد، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن عبد العظيم بن عبد الله العلوي، عن الحسن بن الحسين العرني 3، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: أصبحت يوما ام سلمة رضي الله عنها تبكي، فقيل لها: مم بكاؤك ؟ فقالت: لقد قتل ابني الحسين الليلة، وذلك أنني ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله منذ مضى إلا الليلة فرأيته شاحبا كئيبا، فقالت: قلت: مالي أراك يا رسول الله شاحبا كئيبا ؟ قال: ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين و أصحابه.


1 - 1 / 322 والبحار: 45 / 230 ح 2. 2 - في الاصل: محمد بن حمران. 3 - في البحار: العربي.

[510]

أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عنه عليه السلام مثله. 1 توضيح " شحب جسمه " أي تغير. 4 - باب رؤية ابن عباس وغيره النبي صلى الله عليه وآله في المنام وإخباره بشهادة الحسين عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - في بعض كتب المناقب: روي عن الحسن بن أحمد الهمداني، عن هبة الله بن محمد الشيباني، عن الحسن بن علي التميمي، عن أحمد بن جعفر القطيفي، عن إبراهيم بن عبد الله، عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن عمار: أن ابن عباس رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه يوما بنصف النهار، وهو أشعث أغبر، في يده قارورة فيها دم، فقال: يا رسول الله ما هذا الدم ؟ فقال: دم الحسين عليه السلام، لم أزل التقطه منذ اليوم، فاحصي ذلك اليوم، فوجد [أنه] قتل في ذلك اليوم. 2 2 - الطرائف: من كتاب الجمع بين الصحاح الستة، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله رئي في المنام وهو يبكي، فقيل له: مالك 3 يا رسول الله ؟ قال: قتل الحسين عليه السلام آنفا. 4


1 - مجالس المفيد ص 319 ح 6، أمالي الطوسي: 1 / 89، أمالي الصدوق ص 119 ح 1 والبحار: 45 / 230 ح 1. 2 - البحار: 45 / 231 ح 3 رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 242 و 283، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ج 4 ص 397، والحافظ الذهبي في التلخيص بذيله ص 398، و ابن الاثير في اسد الغابة ج 2 ص 22، وابن حجر العسقلاني في الاصابة ج 1 ص 335، وابن عبد البر في الاستيعاب بذيله ص 381. 3 - في المصدر: ما يبكيك. 4 - ص 203 ح 292 والبحار: 45 / 232 ح 4.

[511]

5 - باب آخر في بكاء فاطمة عليها السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كامل الزيارات: في حديث أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، أنه قال: يا أبا بصير إن فاطمة لتبكيه وتشهق فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها و قد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق، أو يشرد دخانها فيحرق أهل الارض فيكبحونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الارض فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة، وإن البحار تكاد أن تنفتق فتدخل بعضها على بعض، وما فيها 1 فطرة إلا بها ملك موكل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نأرها بأجنحته، وحبس بعضها على بعض، مخافة على الدنيا ومن فيها ومن على الارض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون 2 لبكائها، ويدعون الله ويتضرعون إليه ويتضرع أهل العرش و من حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الارض - الخبر -. 3 2 - ومنه: في حديث عبد الملك بن مقرن: وإن فاطمة إذا نظرت إليهم و معها ألف نبي وألف صديق وألف شهيد، ومن الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء، وإنها لتشهق شهقة فلا يبقى في السماوات ملك إلا بكى رحمة لصوتها، وما تسكن حتى يأتيها النبي صلى الله عليه وآله، فيقول: يا بنية قد أبكيت أهل السماوات وشغلتهم عن التسبيح والتقديس، فكفي حتى يقدسوا فإن الله بالغ أمره، وإنها لتنظر إلى من حضر منكم فتسأل الله لهم من كل خير، ولا تزهدوا في إتيانه فإن الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى. 4 الكتب: 3 - المناقب لابن شهر اشوب: أمالي المفيد، النيشابوري: إن زرة النائحة


1 - وما بها / خ، وفي المصدر والبحار: وما منها. 2 - في المصدر: يبكونه. 3 - ص 82 ح 7 والبحار: 45 / 208 ح 14. 4 - ص 87 والبحار: 45 / 225.

[512]

رأت فاطمة عليها السلام فيما يرى النائم أنها وقفت 1 على قبر الحسين عليه السلام تبكي وأمرتها أن تنشد: أيها العينان فيضا * واستهلا لا تغيضا وابكيا بالطف ميتا * ترك الصدر رضيضا لم امرضه قتيلا * لا ولا كان مريضا 2 6 - باب ما رئي من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد شهادته الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - من بعض كتب الاصحاب: قال: حكي عن رجل أسدي قال: كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر، عسكر بني امية، فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلا بعضها، منها أنه إذا هبت الرياح تمر علي نفحات كنفحات 3 المسك والعنبر، إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء إلى الارض ويرقى من الارض إلى السماء مثلها، وأنا منفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك، وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فاولي عنه إلى منزلي، فإذا أصبح وطلعت الشمس و ذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا. فقلت في نفسي: إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيدالله بن زياد فأمر بقتلهم وأرى منهم ما لم أره من سائر القتلى، فو الله هذه الليلة لابد من المساهرة لابصر هذا الاسد يأكل من هذه الجثث أم لا ؟ فلما صار عند غروب الشمس فإذا به أقبل فحققته فإذا هو هائل المنظر فارتعدت منه، وخطر ببالي: إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني، وأنا احاكي نفسي بهذا فمثلته وهو يتخطى القتلى حتى وقع على جسد كأنه الشمس إذا طلعت فبرك عليه فقلت: يأكل منه وإذا به يمرغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم، فقلت: الله اكبر ما هذه إلا اعجوبة، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام، وإذا بشموع معلقة


1 - في المصدر: وقعت. 2 - 3 / 220 والبحار 45 / 227. 3 - في الاصل: نفخات كنفخات.

[513]

ملات الارض، وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع، فقصدت تلك الاصوات فإذا هي تحت الارض، ففهمت من ناع فيهم يقول: واحسيناه ! وا إماماه ! فاقشعر جلدي، فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون ؟ فقال: إنا نساء من الجن، فقلت: و ما شأنكن ؟ فقلن: في كل يوم وليلة هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان، فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الاسد ؟ قلن: نعم أتعرف هذا الاسد ؟ قلت: لا، قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب عليه السلام، فرجعت ودموعي تجري على خدي. 1


1 - البحار: 45 / 193.

[515]

19 - أبواب أن مصيبته عليه السلام كانت أعظم المصائب وذل الناس بقتله، ورد قول من قال: إنه لم يقتل ولكن شبه لهم، والعلة التي من أجلها لم يكف الله قتلة الائمة ومن ظلمهم عن قتلهم وظلمهم، وعلة ابتلائهم عليهم السلام 1 - باب أن مصيبته كانت أعظم المصائب، ورد قول من قال: إنه لم يقتل ولكن شبه لهم الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - علل الشرائع: محمد بن علي بن بشار القزويني، عن المظفر بن أحمد، عن الاسدي، عن سهل، عن سليمان بن عبد الله، عن عبد الله بن الفضل، قال: قلت

[516]

لابي عبد الله عليه السلام: يا ابن رسول الله كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغم وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، واليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام، واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين عليه السلام، واليوم الذي قتل فيه الحسن عليه السلام بالسم ؟ فقال: إن يوم قتل الحسين عليه السلام أعظم مصيبة من جميع سائر الايام، وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله عزوجل كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبي صلى الله عليه وآله بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فكان للناس فيهم عزاء وسلوة، فلما مضت فاطمة عليها السلام كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام للناس عزاء وسلوة، فلما مضى منهم أمير المؤمنين عليه السلام كان للناس في الحسن والحسين عليهما السلام عزاء وسلوة، فلما مضى الحسن عليه السلام كان للناس في الحسين عليه السلام عزاء وسلوة. فلما قتل الحسين عليه السلام لم يكن بقي من أصحاب 1 الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم الايام مصيبة. قال عبد الله بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا ابن رسول الله فلم لم يكن في علي بن الحسين عليهما السلام عزاء وسلوة مثل ما كان لهم في آبائه ؟ فقال: بلى، إن علي بن الحسين عليهما السلام كان سيد العابدين، وإماما وحجة على الخلق بعد آبائه الماضين، و لكنه لم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمع منه، وكان علمه وراثة عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قد شاهدهم الناس مع رسول الله صلى الله عليه وآله في أحوال تتوالى 2، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكروا حاله مع 3 رسول الله صلى الله عليه وآله وقول رسول الله صلى الله عليه وآله له وفيه، فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الاكرمين على الله عزوجل، ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلا في فقد 4 الحسين لانه مضى في آخرهم فلذلك صار يومه أعظم الايام مصيبة.


1 - في المصدر: أهل. 2 - في المصدر: في آن يتوالى. 3 - في البحار: من. 4 - قتل / خ.

[517]

قال عبد الله بن الفضل الهاشمي: فقلت له: يا ابن رسول الله، فكيف سمت العامة يوم عاشوراء يوم بركة ؟ فبكى عليه السلام ثم قال: لما قتل الحسين عليه السلام تقرب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الاخبار، وأخذوا عليها الجوائز من الاموال، فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم، وأنه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه، حكم الله بيننا وبينهم. قال: ثم قال عليه السلام: يا ابن عم وإن ذلك لاقل ضررا على الاسلام وأهله مما وضعه قوم انتحلوا مودتنا وزعموا أنهم يدينون بموالاتنا ويقولون بإمامتنا، زعموا أن الحسين لم يقتل، وأنه شبه للناس أمره كعيسى بن مريم فلا لائمة إذا على بني امية ولا عتب على زعمهم، يا ابن عم من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فقد كذب رسول الله [وعليا] وكذب من بعده من الائمة عليهم السلام في إخبارهم بقتله، ومن كذبهم فهو كافر بالله العظيم ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه. قال عبد الله بن الفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله فما تقول في قومن من شيعتك يقولون به ؟ فقال عليه السلام: ما هؤلاء من شيعتي وإني برئ منهم، قال: فقلت: فقول الله عزوجل: " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " 1 قال: إن اولئك مسخوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا، وإن القردة اليوم مثل اولئك، وكذلك الخنزير وسائر المسوخ، ما وجد منها اليوم من شئ فهو مثله لا يحل أن يؤكل لحمه، ثم قال عليه السلام: لعن الله الغلاة والمفوضة فإنهم صغروا عصيان الله وكفروا به، وأشركوا وصلوا وأضلوا فرارا من إقامة الفرائض وإداء الحقوق. 2 الرضا عليه السلام 2 - عيون أخبار الرضا: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: [يا ابن رسول الله] إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو، قال: قلت: يا ابن رسول الله وفيهم قوم


1 - البقرة: 65. 2 - 1 / 225 ح 1 والبحار: 44 / 269 ح 1.

[518]

يزعمون أن الحسين بن علي عليهما السلام لم يقتل، وأنه القي شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي 1، وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم ويحتجون بهذه الآية " ولن يجعل الله للكافرين على االمؤمنين سبيلا ". 2 فقال: كذبوا عليهم غضب الله ولعنته، وكفروا بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وآله في إخباره بأن الحسين بن علي سيقتل، والله لقد قتل الحسين عليه السلام، وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي عليهم السلام، وما منا إلا مقتول، وأنا و الله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني، أعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره به جبرئيل عليه السلام، عن رب العالمين. وأما قول الله عزوجل " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " فإنه يقول: ولن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة، ولقد أخبر الله تعالى عن 3 كفار قتلوا النبيين بغير الحق ومع قتلهم إياهم لن يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجة. 4 صاحب الامر (عج) 3 - الاحتجاج: الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: ورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عج) علي، على يد محمد بن عثمان العمري (ره) بخطه (عج): أما قول من زعم أن الحسين (عج) لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال. 5 2 - باب العلة التي من أجلها لم يكف الله تعالى قتلة الائمة ومن ظلمهم عن قتلهم وظلمهم، وعلة ابتلائهم عليهم السلام الاخبار: الائمة: الباقر عليهم السلام 1 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين، عن ابن محبوب،


1 - في المصدر: الشبامي. 2 - النساء: 141. 3 - في الاصل والبحار: من. 4 - 2 / 203 ح 5 والبحار: 44 / 271 ح 4. 5 - 2 / 283 والبحار: 44 / 271 ح 3.

[519]

عن ابن رئاب، عن ضريس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول واناس من أصحابه حوله: وأعجب 1 من قوم يتولوننا ويجعلوننا أئمة، ويصفون بأن طاعتنا عليهم مفترضة كطاعة الله ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصون حقنا، ويعيبون بذلك علينا من أعطاه الله برهان حق معرفتنا، والتسليم لامرنا، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفي عنهم أخبار السماوات و الارض، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم. فقال له حمران: جعلت فداك يا أبا جعفر أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام وخروجهم وقيامهم بدين الله وما اصيبوا به من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم، حتى قتلوا أو غلبوا ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يا حمران إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه ثم أجراه، فبتقدم علم من رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم في ذلك قام علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وبعلم صمت من صمت منا، ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر الله وإظهار الطواغيت عليهم، سألوا الله دفع ذلك عنهم، وألحوا عليه 2 في طلب ازالة ملك الطواغيت، إذا لاجابهم ودفع ذلك عنهم، ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد، وما كان الذي أصابهم من ذلك يا حمران لذنب اقترفوه، ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها، ولكن لمنازل و كرامة من الله أراد أن يبلغوها، فلا تذهبن فيهم المذاهب [بك]. 3 الصادق، عن أبيه عليهما السلام 2 - الخصال: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: إن أيوب ابتلي سبع سنين من غير ذنب، و إن الانبياء لا يذنبون لانهم معصومون مطهرون، لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا.


1 - في المصدر: إني أعجب. 2 - في المصدر: فيه. 3 - ص 124 ح 3 والبحار: 44 / 276 ح 5.

[520]

وقال عليه السلام: إن أيوب عليه السلام مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة، ولا قبحت له صورة، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا تدود شئ من جسده، وهكذا يصنع الله عزوجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه، وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرج، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: " أعظم الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل ". وإنما ابتلاه الله عزوجل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى 1 متى شاهدوه، ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين، استحقاق واختصاص، ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، ولا فقيرا لفقره، ولا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه يسقم من يشاء، ويشفي من يشاء، متى شاء، كيف شاء، بأي سبب شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء، وشقاوة لمن شاء، وسعادة لمن شاء، وهو عزوجل في جميع ذلك عدل في قضائه، وحكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم، ولا قوة لهم إلا به 2. وحده: 3 - قرب الاسناد: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " 3 قال: فقال هو: " ويعفوا عن كثير " قال: قلت له: ما أصاب عليا وأشباهه من أهل بيته من ذلك ؟ قال: فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله عزوجل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب. 4 4 - معاني الاخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وما أصابكم من


1 - في الاصل: نعمة الله تعالى. 2 - 2 / 399 ح 108 والبحار: 44 / 275 ح 3. 3 - الشورى: 30. 4 - ص 79 والبحار: 44 / 275 ح 2.

[521]

مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير " أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله عزوجل ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب، إن الله عزوجل يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب. 1 توضيح: أي كما أن الاستغفار يكون في غالب الناس لحط الذنوب وفي الانبياء لرفع الدرجات، فكذلك المصائب. صاحب الامر عليه السلام 5 - إكمال الدين وعلل الشرائع والاحتجاج: محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال له: اريد أن أسألك عن شئ فقال له: سل عما بدا لك، فقال الرجل: أخبرني عن الحسين بن علي أهو ولي الله ؟ قال: نعم، قال: أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو الله ؟ قال: نعم، قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عدوه على وليه ؟ فقال له أبو القاسم (رض): افهم عني ما أقول لك: اعلم أن الله عزوجل لا يخاطب الناس بشهادة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنه عزوجل بعث إليهم رسلا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم، فلو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلما جاءوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق، قالوا لهم: أنتم [بشر] مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتونا بشئ نعجز أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عزوجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها. فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الانذار والاعذار، فغرق جميع من طغى وتمرد و منهم: من القي في النار فكانت عليه بردا وسلاما، ومنهم: من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبنا، ومنهم: من فلق له البحر، وفجر له من الحجر


1 - معاني الاخبار ص 383 ح 15، الكافي: 2 / 450 ح 2، والبحار: 44 / 276 ح 4.

[522]

العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون، ومنهم: من أبرأ الاكمه والابرص وأحيا الموتى بإذن الله تعالى، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ومنهم: من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك. فلما أتوا بمثل هذه المعجزات 1، وعجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عزوجل، ولطفه بعباده وحكمته، أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وفي اخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين، وفي حال مقهورين، ولو جعلهم عزوجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزوجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار. ولكنه عزوجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين، وفي حال العافية والظهور على الاعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، وتكون حجة الله تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الانبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة. قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رض): فقدمنا 2 إلى الشيخ أبي القاسم بن روح قدس الله روحه من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه ؟ فابتدأني فقال لي: يا محمد بن ابراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق، أحب إلي من أن أقول في دين الله تعالى ذكره برأيي [أ] ومن عند نفسي، بل ذلك من 3 الاصل، ومسموع من 4 الحجة صلوات الله عليه. 5 توضيح: " فتخطفني " أي تأخذني بسرعة، والسحيق: البعيد.


1 - في المصادر: فلما أتوا بمثل ذلك. 2 - في المصادر والبحار: فعدت. 3، 4 - في المصادر والبحار: عن. 5 - إكمال الدين: 2 / 507 ح 37، علل الشرائع: 1 / 241 ح 1، الاحتجاج: 2 / 287، والبحار: 44 / 273 ح 1.

[523]

3 - باب ذل الناس بقتله عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - الخصال: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن داود، عن عيسى بن عبد الرحمن بن صالح، عن أبي مالك الجهني، عن عمر بن بشر الهمداني قال: قلت لابي إسحاق: متى ذل الناس ؟ قال: حين قتل الحسين بن علي عليهما السلام، و ادعي زياد وقتل حجر بن عدي. 1


1 - 1 / 181 ح 248 والبحار: 44 / 271 ح 2.

[525]

20 - أبواب ثواب البكاء على مصيبته و مصائب سائر الائمة والمرثية وغيرها 1 - باب ما يعم ثواب البكاء على مصيبته ومصيبة سائر الائمة عليهم السلام الاخبار: الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 1 - الخصال: الاربع مائة: (قال:) قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الارض فاختارنا، واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا، و يحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، اولئك منا وإلينا. 1 وقال: كل عين يوم القيامة باكية، وكل عين يوم القيامة ساهرة، إلا عين من اختصه الله بكرامته، وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم 2.


1 - 2 / 635 والبحار: 44 / 287 ح 26. 2 - 2 / 625 والبحار: 10 / 103.

[526]

الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام 2 - مجالس المفيد وأمالي الطوسي: المفيد، عن أبي عمرو عثمان الدقاق، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن يحيى الاودي، عن مخول بن إبراهيم، عن الربيع ابن المنذر، عن أبيه، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة، أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا. قال أحمد بن يحيى الاودي: فرأيت الحسين بن علي عليهما السلام في المنام، فقلت: حدثني مخول بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عنك أنك قلت: ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة، أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا، قال: نعم قلت، سقط الاسناد بيني وبينك. 1 توضيح: " الحقب " كناية عن الدوام، قال الفيروزآبادي: " الحقبة " بالكسر من الدهر مدة لا وقت لها، والسنة والجمع كعنب وحبوب و [الحقب] بالضم وبضمتين ثمانون سنة أو أكثر والدهر والسنة والسنون 2 والجمع أحقاب وأحقب. علي بن الحسين عليهما السلام 3 - كامل الزيارات: حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن بكار بن أحمد القسام، والحسن بن عبد الواحد، عن مخول بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: من قطرت عيناه فينا قطرة ودمعت عيناه فينا دمعة بوأه الله بها في الجنة (غرفا يسكنها) حقبا. 3 محمد بن علي، عن أبيه عليهما السلام 4 4 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد،


1 - مجالس المفيد ص 340 ح 6، أمالي الطوسي: 1 / 116 والبحار: 44 / 279 ح 8. 2 - في الاصل: الثمانون. 3 - ص 100 ح 4 والبحار: 44 / 292 ح 34، وفي المصدر: أحقابا وأحقابا. 4 - في الاصل: علي بن الحسين عليهما السلام، وهو اشتباه.

[527]

عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا، وأيما مؤمن دمعت عيناه [دمعا] حتى يسيل (دمعه) على خده لاذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله مبوأ صدق في الجنة، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل (دمعه) على خديه من مضاضة ما اوذي فينا صرف الله عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار. كامل الزيارات: الحسن بن 1 عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله. ثواب الاعمال: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب مثله. 2 أقول: روى السيد ابن طاووس هذا الخبر مرسلا وفيه مكان دمعت أولا " ذرفت " وفيه: أيما مؤمن مسه أذى فينا صرف الله عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخط النار. 3 توضيح: " المضاضة " بالفتح وجع المصيبة، وذرفت عينه سال دمعها. الصادق عليه السلام 5 - قرب الاسناد: ابن سعد، عن الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لفضيل: تجلسون وتحدثون ؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إن تلك المجالس احبها فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا، يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله [له] ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر. 4 6 - محاسن البرق: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح


1 - في الاصل: عن. 2 - تفسير القمي ص 616، كامل الزيارات ص 100 ح 1، ثواب الاعمال ص 108 ح 1 والبحار: 44 / 281 ح 13. 3 - اللهوف ص 5 والبحار: 44 / 281. 4 - ص 18 والبحار: 44 / 282 ح 14.

[528]

الذباب، غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. 1 7 - تفسير علي بن ابراهيم: أبي، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر 2. 8 - مجالس المفيد وأمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن سليمان بن مسلم 3 الكندي، عن ابن غزوان، عن 4 عيسى بن أبي منصور، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمه لنا عبادة، وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب. 5 9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن عبد الحميد، عن محمد بن عمرو 6 بن عتبة، عن الحسين الاشقر، عن محمد بن أبي عمارة الكوفي قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: من دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا أو حق لنا انقصناه، أو عرض انتهك لنا أو لاحد من شيعتنا بوأه الله تعالى بها في الجنة حقبا. مجالس المفيد: الجعابي مثله 7. 10 - كامل الزيارات: حكيم بن داود، عن سلمة، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد، عن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب 8، غفر (الله) له ذنوبه ولو كان مثل زبد البحر. كامل الزيارات: محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن البرقي، عن أبيه، عن


1 - 1 / 63 ح 110 والبحار: 44 / 289 ح 30. 2 - ص 616 والبحار: 44 / 278 ح 3. 3 - في أمالي المفيد: سلمة. 4 - في أمالي المفيد: و. 5 - مجالس المفيد ص 338 ح 3، أمالي الطوسي: 1 / 115 والبحار: 44 / 278 ح 4. 6 - في المصدر: عمر. 7 - أمالي الطوسي: 1 / 197، مجالس المفيد: ص 174 ح 5 والبحار: 44 / 279 ح 7. 8 - في المصدر: بعوضة.

[529]

بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. 1 11 - ومنه: حكيم بن داود، عن سلمة، عن علي بن سيف، عن بكر بن محمد، عن فضيل بن فضالة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرم الله وجهه على النار. 2 12 - ومنه: وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لكل سر 3 ثواب إلا الدمعة فينا. 4 توضيح: لعل المعنى أن أسرار كل مصيبة والصبر عليها موجب للثواب إلا البكاء عليهم ويحتمل أن يكون مصحف شئ أي لكل شئ من الطاعة ثواب مقدر إلا الدمعة فيهم فإنه لا تقدير لثوابها. 13 - كامل الزيارات: محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله الاصم، عن مسمع كردين، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟ قلت: لا، أنا رجل مشهور من 5 أهل البصرة، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة، وأعداؤنا كثيرة 6 من أهل القبائل من النصاب وغيرهم ولست آمنهم أن يرفعوا علي حالي عند 7 ولد سليمان فيمثلون 8 علي 9، قال لي: أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت: بلى 10، قال: فتجزع ؟ قلت: إي والله واستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي، قال: رحم الله دمعتك، أما إنك من الذين يعدون في 11 أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، ويأمنون إذا أمنا، أما إنك سترى عند موتك وحضور آبائي لك ووصيتهم ملك


1 - ص 103 ح 8 والبحار: 44 / 284 ح 20. 2 - ص 104 ح 10 والبحار: 44 / 285 ح 22. 3 - في المصدر: شئ. 4 - ص 106 ح 6 والبحار: 44 / 287 ح 25. 5 - في المصدر: عند. 6 - في المصدر: وعدونا كثير. 7 - إلى / خ. 8 - فيميلون / خ. 9 - في المصدر: بي. 10 - في المصدر: نعم. 11 - في المصدر: من.

[530]

الموت بك وما يلقونك به من البشارة ما تقربه عينك قبل 1 الموت، فملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الام الشفيقة على ولدها. قال: ثم استعبر واستعبرت معه، فقال: الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة، يا مسمع إن الارض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين عليه السلام رحمة لنا وما بكى لنا من الملائكة أكثر وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه فإذا سالت 2 دموعه على خده (غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) 3 فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لاطفأت حرها حتى لا يوجد لها حر، وإن الموجع لنا قلبه ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض، وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام مالا يشتهي أن يصدر عنه. يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، ولم يشق بعدها أبدا، وهو في برد الكافور وريح المسك، وطعم الزنجبيل، أحلى من العسل، وألين من الزبد، و أصفى من الدمع وأذكى من العنبر يخرج من تسنيم، وتمر بأنهار الجنان تجري على رضراض الدر والياقوت، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة (حتى) يقول الشارب منه: [يا] ليتني تركت ههنا لا أبغي بهذا بدلا ولا عنه تحويلا. أما إنك يا كردين ممن تروى منه، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر، وسقيت منه وأن الشارب منه من 4 أحبنا، فإن الشارب منه ليعطى من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا، وإن على الكوثر أمير المؤمنين عليه السلام، وفي يده عصا من عوسج يحطم بها أعداثنا، فيقول الرجل منهم: إني أشهد الشهادتين فيقول: انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك، فيقول:


1 - ذلك / خ. 2 - هكذا في المصدر، وفي البحار ونسختي الاصل: سال. 3 - ما بين القوسين ليس في البحار والمصدر. 4 - ممن / خ.

[531]

يتبرأ مني إمامي الذي تذكره، فيقول: ارجع [إلى] ورائك فقل للذي كنت تتولاه و تقدمه على الخلق، فاسأله إذ كان عندك خير الخلق أن يشفع لك، فإن خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع، فيقول: إني أهلك عطشا، فيقول: زادك الله ظمأ وزادك الله عطشا. قلت: جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟ [ف‍] قال: ورع عن أشياء قبيحة، وكف عن شتمنا [أهل البيت] إذا ذكرنا، وترك أشياء اجترى عليها غيره، وليس ذلك لحبنا ولا لهوى منه (لنا) ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته وتدينه، ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس، فأما قلبه فمنافق، و دينه النصب، واتباع أهل النصب وولاية الماضين وتقدمه لهما على كل أحد. 1 توضيح: " الرضراض " الحصى أو صغارها، قوله عليه السلام: " وسقيت " إسناد السقي إليها مجازي لسببيتها لذلك. الرضا عليه السلام 14 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا عليه السلام: من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا، كان معنا في درجاتنا يوم القيامة، ومن ذكر بمصابنا 2 فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت (فيه) القلوب. 3 15 - عيون أخبار الرضا: القطان والنقاش والطالقاني جميعا، عن أحمد الهمداني، عن ابن فضال، عن أبيه قال: قال الرضا عليه السلام: من تذكر مصابنا فبكى و أبكى لم تبك - إلى آخر الخبر -. 4


1 - ص 101 ح 6 والبحار: 44 / 289 ح 31. 2 - تذكر مصابنا / خ. 3 - ص 68 ح 4 والبحار: 44 / 278 ح 1. 4 - 1 / 229 ح 48 والبحار: 44 / 278 ح 2.

[532]

16 - اللهوف للسيد ابن طاووس: روي عن آل الرسول صلى الله عليه وآله أنهم قالوا: من بكى [أ] وأبكى فينا مائة فله 1 الجنة، ومن بكى [أ] وأبكى خمسين فله الجنة، و من بكى [أ] وأبكى ثلاثين فله الجنة، ومن بكى [أ] وأبكى عشرين 2 فله الجنة، و من بكى [أ] وأبكى عشرة فله الجنة، ومن بكى [أ] وأبكى واحد فله الجنة، ومن تباكى فله الجنة. 3 2 - باب فيما ورد في ثواب البكاء عليه خصوصا الاخبار: الائمة: الباقر، عن أبيه عليهم السلام 1 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا - الخبر -. 4 الباقر، عن زين العابدين عليها السلام 2 - كامل الزيارات: أبي وجماعة مشايخنا، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن حمزة بن علي الاشعري، عن الحسن بن معاوية بن وهب، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: وذكر مثل حديث أبي هارون المكفوف الآتي. 5 3 - كامل الزيارات: حكيم بن داود، عن سلمة، عن الحسن بن علي، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين عليه السلام دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا. 6


1 - في المصدر: ضمنا له على الله. 2 - في المصدر: عشرة. 3 - ص 5 والبحار: 44 / 288. 4 - ص 616 والبحار: 44 / 281 ح 13. 5 - ص 101 والبحار: 44 / 292. 6 - ص 104 ح 9 والبحار: 44 / 285 ح 21.

[533]

الصادق عليه السلام 4 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله محمد بن الحسين الزيات، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون المكفوف قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث طويل [له]: ومن ذكر الحسين عليه السلام عنده، فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزوجل، ولم يرض له بدون الجنة. 1 5 - ومنه: أبي، عن سعد، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء [والجزع] على الحسين بن علي عليهما السلام، فإنه فيه مأجور. 2 6 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الانصاري، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام. 3 7 - ومنه: المفيد، عن الحسين بن محمد النحوي، عن أحمد بن مازن، 4 عن القاسم بن سليمان، عن بكر بن هشام، عن إسماعيل بن مهران، عن الاصم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الحسين بن عليهما السلام عند ربه عزوجل ينظر إلى [موضع] معسكره ومن حله من الشهداء معه وينظر إلى زواره و هو أعرف بهم 5 وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنزلتهم عند الله عزوجل من أحدكم بولده، وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له، ويسأل آبائه عليهم السلام أن يستغفروا له و يقول: لو يعلم زائري ما أعد الله له لكان فرحه أكثر من جزعه، وإن زائره لينقلب وما عليه من ذنب. 6 8 - كامل الزيارات 7: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن


1 - ص 100 ح 3 والبحار: 44 / 291 ح 33. 2 - ص 100 ح 2 والبحار: 44 / 291 ح 32. 3 - 1 / 163 والبحار: 44 / 280 ح 9. 4 - في المصدر: ماذن. 5 - في المصدر: بحالهم. 6 - 1 / 54 والبحار: 44 / 281 ح 13. 7 - في الاصل: ومنه، والصحيح ما أثبتناه في المتن.

[534]

عبد الله بن زرارة، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله بن بكير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل فقلت: يا ابن رسول الله لو نبش قبر الحسين بن علي عليهما السلام هل كان يصاب في قبره شئ ؟ فقال: يا ابن بكير ما أعظم مسائلك ! إن الحسين بن علي عليهما السلام مع أبيه وامه وأخيه في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله و معه يرزقون ويحبرون، وإنه لعن يمين العرش متعلق به يقول: يا رب أنجز لي ما وعدتني وإنه لينظر إلى زواره فهو 1 أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحائلهم من أحدهم بولده، وإنه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له، ويسأل أباه الاستغفار له، و يقول: أيها الباكي لو علمت ما أعد الله لك لفرحت أكثر مما حزنت، وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة. ومنه: أبي، عن ابن أبان، عن الاهوازي، عن عبد الله بن المغيرة، عن الاصم مثله. 2 الكتب: 9 - في بعض مؤلفات الاصحاب: روي أنه لما أخبر النبي صلى الله عليه وآله ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين عليه السلام وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة عليها السلام بكاء شديدا، وقالت: يا أبت متى يكون ذلك ؟ قال: في زمان خال مني ومنك ومن علي فاشتد بكاؤها وقالت: يا أبت فمن يبكي عليه ومن يلتزم بأقامة العزاء له ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة إن نساء امتي يبكين على نساء أهل بيتي ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجددون العزاء جيلا بعد جيل في كل سنة فإذا كان (يوم) القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال، وكل من بكى منهم على مصاب الحسين عليه السلام أخذنا بيده وأدخلناه الجنة، يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على مصاب الحسين عليه السلام فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة. 3 وقال فيه: إنه حكي عن السيد علي الحسيني قال: كنت مجاورا في مشهد


1 - في المصدر: وإنه. 2 - ص 103 ح 7 والبحار: 44 / 292 ح 35. 3 - البحار: 44 / 292 ح 37.

[535]

مولاي علي بن موسى الرضا عليهما السلام مع جماعة من المؤمنين فلما كان [اليوم] العاشر من شهر عاشوراء ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين عليه السلام فوردت رواية عن الباقر عليه السلام أنه قال: من ذرفت عيناه على مصاب الحسين عليه السلام ولو (كان) مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، وكان معنا في المجلس جاهل مركب يدعي العلم، ولا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح والعقل لا يعتقده و كثر البحث بيننا وافترقنا عن 1 ذلك المجلس، وهو مصر على العناد في تكذيب الحديث، فنام ذلك الرجل تلك الليلة فرأى [في منامه] كأن القيامة قد قامت وحشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وقد نصبت الموازين، وامتد الصراط، ووضع الحساب، ونشرت الكتب، واسعرت النيران، وزخرفت الجنان، و اشتد الحر عليه، وإذا هو قد عطش عطشا شديدا، وبقي يطلب الماء فلا يجده. فالتفت يمينا وشمالا وإذا هو بحوض عظيم الطول والعرض، قال: فقلت في نفسي: هذا هو الكوثر، فإذا فيه ماء أبرد من الثلج وأحلى من العذب، وإذا عند الحوض رجلان وامرأة أنوارهم تشرق على الخلائق، ومع ذلك لبسهم السواد وهم باكون محزونون، فقلت: من هؤلاء ؟ فقيل: هذا محمد المصطفى، وهذا الامام علي المرتضى، وهذه الطاهرة فاطمة الزهراء، فقلت: مالي أراهم لابسين السواد وباكين و محزونين ؟ فقيل لي: أليس هذا يوم عاشوراء، يوم مقتل الحسين عليه السلام ؟ فهم محزونون لاجل ذلك. قال: فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة، فقلت لها: يا بنت رسول الله إني عطشان فنظرت إلي شزرا وقالت لي: أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين عليه السلام ومهجة قلبي وقرة عيني، الشهيد المقتول ظلما وعدوانا ؟ لعن الله قاتليه وظالميه ومانعيه من شرب الماء ؟ قال الرجل: فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا و استغفرت الله كثيرا، وندمت على ما كان مني، وأتيت إلى أصحابي الذين كنت معهم، وخبرت برؤياي، وتبت إلى الله عزوجل. 2


1 - في الاصل: من. 2 - البحار: 44 / 293 ح 38.

[536]

3 - باب آخر: إنه قتيل العبرة لا يذكره مؤمن إلا بكى الاخبار: الائمة: الصادق، عن آبائه، عن الحسين عليهم السلام 1 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن أبي بصير، عن الصادق، عن آبائه قال: قال أبو عبد الله الحسين عليه السلام: أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر. كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين مثله. ومنه: أبي، عن سعد، عن الخشاب، عن إسماعيل بن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير مثله. 1 2 - كامل الزيارات: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن أبان الاحمر، عن محمد بن الحسين الخزاز، عن ابن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فذكرنا الحسين بن علي عليهما سلام الله وعلى قاتله لعنة الله فبكى أبو عبد الله عليه السلام وبكينا، قال: ثم رفع رأسه فقال: قال الحسين بن علي عليهما السلام: أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى وذكر الحديث. 2 3 - ومنه: السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن مسكان، عن ابن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الحسين بن علي عليهما السلام: أنا قتيل العبرة، قتلت مكروبا وحقيق على الله أن لا يأتيني مكروب [قط] إلا رده الله واقلبه 3 إلى أهله مسرورا. ومنه: حكيم بن داود، عن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن ابن خارجة مثله. 4 توضيح: قوله: " أنا قتيل العبرة " أي قتيل منسوب إلى العبرة والبكاء، وسبب


1 - أمالي الصدوق ص 118 ح 7، كامل الزيارات ص 108 ح 5 وص 108 ح 3 والبحار: 44 / 284 ح 19. 2 - ص 108 ح 6 والبحار: 44 / 279 ح 5. 3 - في البحار: أو أقلبه. 4 - ص 109 ح 7 والبحار: 44 / 279 ح 6.

[537]

لها، أو اقتل مع العبرة والحزن وشدة الحال والاول أظهر. وحده، عن أمير المؤمنين عليه السلام 4 - كامل الزايارات: أبي، وعلي بن الحسين وابن الوليد جميعا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن أبي يحيى الحذاء، عن بعض أصحابه 1، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: نظر أمير المؤمنين إلى الحسين صلوات الله عليهما فقال: يا عبرة كل مؤمن، فقال: أنا يا أبتاه، فقال: نعم يا بني. 2 عن الحسين عليه السلام 5 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن الخشاب، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الحسين عليه السلام: أنا قتيل العبرة. 3 وحده 6 - كامل الزيارات: جماعة مشايخي، عن محمد العطار، عن الحسين بن عبيدالله، عن ابن أبي عثمان، عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن أبي عمارة المنشد قال: ما ذكر الحسين بن علي عند أبي عبد الله عليه السلام في يوم قط فرئي أبو عبد الله عليه السلام متبسما في ذلك اليوم إلى الليل، وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول: الحسين عبرة كل مؤمن. ومنه: محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي، عن ابن أبي عمير، عن علي بن المغيرة، عن أبي عمارة مثله، إلى قوله: في ذلك اليوم والليل. 4


1 - في المصدر: أصحابنا. 2 - ص 108 ح 1 البحار: 44 / 280 ح 10. 3 - ص 108 ح 4 والبحار 44 / 280 ح 12. 4 - ص 108 ح 2، ص 101 ح 5 والبحار: 44 / 280 ح 11.

[538]

4 - باب فيما ورد في أيام المحرم ويوم عاشوراء وآداب المآتم والبكاء الاخبار: الائمة: الرضا عليهم السلام 1 - أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا عليه السلام: إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، و اضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله صلى الله عليه وآله حرمة في أمرنا، إن يوم الحسين عليه السلام أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء 1 إلى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام. ثم قال عليه السلام: كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام 2. 2 - عيون أخبار الرضا وأمالي الصدوق: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن شبيب قال: دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم، فقال لي: يا ابن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت: لا، فقال: إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عزوجل، فقال: " رب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " 3 فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزوجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا عليه السلام. ثم قال: يا ابن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها، ولا حرمة نبيها


1 - في المصدر: وأورثتنا (يا ارض كرب وبلاء أورثتنا) الكرب البلاء. 2 - ص 111 ح 2 والبحار: 44 / 283 ح 17. 3 - آل عمران: 38.

[539]

صلى الله عليه وآله، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبدا. يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشئ فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فإنه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه ثمانية عشر رجلا من أهل بيته، ما لهم في الارض شبيهون، ولقد بكت السماوات السبع والارضون لقتله، ولقد نزل إلى الارض من الملائكة أربعة آلاف لنصره، " فوجدوه قد قتل " 1 فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم عليهم السلام فيكونون من أنصاره، وشعارهم: " يا لثارات الحسين " عليه السلام. يا ابن شبيب لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، أنه لما قتل جدي الحسين عليه السلام أمطرت السماء دما وترابا أحمر، يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا، قليلا كان أو كثيرا. يا ابن شبيب إن سرك أن تلقى الله عزوجل ولا ذنب عليك فزر الحسين عليه السلام، يا ابن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي صلى الله عليه وآله فالعن قتلة الحسين عليه السلام. يا ابن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين عليه السلام فقل متى ما ذكرته " يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ". يا ابن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا، وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا، فلو أن رجلا تولى 2 حجرا لحشره الله تعالى معه يوم القيامة. 3 3 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه،


1 - في العيون: فلم يؤذن لهم. 2 - في عيون اخبار الرضا: أحب. 3 - عيون اخبار الرضا: 1 / 233 ح 58، أمالي الصدوق ص 112 ح 5 والبحار: 44 / 285 ح 23.

[540]

جعل الله عزوجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره، وقرت بنا في الجنان عينه، ومن سمى يوم عاشورا يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادخر، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيدالله بن زياد وعمر بن سعد - لعنهم الله - إلى أسفل درك من النار. 1 5 - باب ثواب إنشاد الشعر فيه عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن اللؤلؤي، عن ابن أبي عثمان، عن علي بن المغيرة، عن أبي عمارة المنشد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا أبا عمارة انشدني في الحسين بن علي عليهما السلام قال: فأنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى، قال: فو الله ما زلت أنشده ويبكى حتى سمعت البكاء من الدار. قال: فقال: يا أبا عمارة من أنشد في الحسين بن علي عليهما السلام [شعرا] فأبكى خمسين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فأبكى عشرين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فأبكى عشرة فله الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فأبكى واحدا فله الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فتباكى فله الجنة. ثواب الاعمال: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري مثله. كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عثمان مثله. 2 2 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن ابن عيسى، عن يحيى بن عمران،


1 - ص 112 ح 4 والبحار: 44 / 284 ح 18. 2 - أمالي الصدوق ص 121 ح 6، ثواب الاعمال ص 109 ح 2، كامل الزيارات ص 104 ح 2 والبحار: 44 / 282 ح 15.

[541]

عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ونحن جماعة من الكوفيين، فدخل جعفر بن عفان على أبي عبد الله عليه السلام فقربه وأدناه ثم قال: يا جعفر قال: لبيك جعلني الله فداك، قال: بلغني أنك تقول الشعر في الحسين عليه السلام و تجيد، فقال له: نعم جعلني الله فداك، قال: قل، فأنشده 1 صلى الله عليه فبكى ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته. ثم قال: يا جعفر والله لقد شهدت 2 ملائكة الله المقربون ههنا يسمعون قولك في الحسين عليه السلام ولقد بكوا كما بكينا [أ] وأكثر، ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنة بأسرها وغفر الله لك. فقال: يا جعفر ألا أزيدك ؟ قال: نعم يا سيدي، قال: ما من أحد قال في الحسين عليه السلام شعرا فبكى وأبكى به إلا أوجب الله له الجنة وغفر له. 3 3 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله 4 بن حسان، عن ابن أبي شعبة، عن عبد الله بن غالب، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأنشدته مرثية الحسين بن علي عليهما السلام فلما انتهيت إلى هذا الموضع: لبلية تسقو حسينا * بمسقاة الثرى غير التراب [ف‍] صاحت باكية من وراء الستر: يا أبتاه. 5 4 - ومنه: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون المكفوف قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: أنشدني فأنشدته، فقال: لا كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره، [قال] فأنشدته: أمرر على جدث الحسين * فقل لاعظمه الزكية قال: فلما بكى أمسكت أنا، فقال: مر فمررت، قال: ثم قال: زدني [زدني


1 - في الاصل: فأنشدته. 2 - في المصدر: شهدك. 3 - ص 289 ح 508 والبحار: 44 / 282 ح 16. 4 - محمد / خ. 5 - ص 105 ح 3 والبحار: 44 / 286 ح 24.

[542]

قال:] فأنشدته: يا مريم قومي فاندبي مولاك * وعلى الحسين فأسعدي ببكاك قال: فبكى وتهايج النساء، قال: فلما أن سكتن قال لي: يا أبا هارون من أنشد في الحسين عليه السلام فأبكى عشرة فله الجنة، ثم جعل ينتقص 1 واحدا واحدا حتى بلغ الواحد، فقال: من أنشد في الحسين عليه السلام فأبكى واحدا فله الجنة، ثم قال: من ذكره فبكى فله الجنة. وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لكل شئ 2 ثواب إلا الدمعة فينا 3. 5 - ثواب الاعمال: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون المكفوف قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا هارون أنشدني في الحسين عليه السلام، قال: فأنشدته، قال: فقال [لي]: انشد [ني] كما تنشدون يعني بالرقة قال: فانشدته شعرا: أمرر على جدث الحسين * فقل لاعظمه الزكية قال: فبكى، ثم قال: زدني فأنشدته القصيدة الاخرى، قال: فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلما فرغت، قال: يا ابا هارون من أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فبكى وأبكى عشرة كتبت لهم الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فبكى وأبكى خمسة كتبت لهم الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فبكى و أبكى واحدا كتبت لهما الجنة، ومن ذكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينيه من الدمع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزوجل، ولم يرض له بدون الجنة. كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب مثله. 4 توضيح: (قيل في معناه) الرقة بالفتح بلدة على الفرات واسطة ديار ربيعة و آخر غربي بغداد وقرية أسفل منها بفرسخ، ذكره الفيروزآبادي. أقول: ويحتمل أن يقرأ بالرقة بالكسر أي كما تنشدون بالرقة والحزن والتأثير.


1 - في المصدر: ينقص. 2 - في الاصل والبحار: سر. 3 - ص 105 ح 5 والبحار: 44 / 287 ح 25. 4 - ثواب الاعمال ص 108 ح 1 وكامل الزيارات ص 100 ح 3 والبحار: 44 / 288 ح 28.

[543]

6 - ثواب الاعمال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أنشد في الحسين عليه السلام بيتا من شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة ومن أنشد في الحسين عليه السلام بيتا فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنة، فلم يزل حتى قال: و من أنشد في الحسين عليه السلام بيتا 1 فبكى - وأظنه قال: أو تباكى - فله الجنة. كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل مثله. ومنه: محمد بن أحمد بن الحسين العسكري، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن محمد بن إسماعيل مثله. 2 6 - باب ما قيل من المراثي فيه عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - مجالس المفيد وأمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران، عن محمد ابن إبراهيم، عن عبد الله بن أبي سعيد 3، عن مسعود بن عمرو، عن إبراهيم بن داحة 4 قال: أول شعر رثي به الحسين بن علي عليهما السلام قول عقبة بن عمرو 5 السهمي من بني سهم بن عوف بن غالب: إذا العين قرت في الحياة وأنتم * تخافون في الدنيا فأظلم نورها مررت على قبر الحسين بكربلا * ففاض عليه من دموعي غزيرها فما زلت ارثيه وأبكي لشجوه * ويسعد عيني دمعها وزفيرها وبكيت من بعد الحسين عصائب * أطافت به من جانبيها قبورها سلام على أهل القبور بكربلا * وقل لها مني سلام يزورها


1 - في المصدر: شعرا. 2 - ثواب الاعمال ص 110 ح 3، كامل الزيارات ص 105 ح 4 و 106 ح 7 والبحار: 44 / 289 ح 29. 3 - في البحار: سعد. 4 - في أمالي الطوسي: راحه، وفي خ: راجه. 5 - في أمالي الطوسي: عميه وفي الاصل: عمر.

[544]

سلام بآصال العشي وبالضحى * تؤديه نكباء الرياح ومورها ولا برح الوفاد زوار قبره * يفوح عليهم مسكها وعبيرها المناقب لابن شهر اشوب: مرسلا مثله 1 توضيح: النكباء: الريح الناكبة التي تنكب عن مهاب الرياح القوم ذكره الجوهري وقال الفيروزآبادي: ريح انحرفت ووقعت بين ريحين أو بين الصبا والشمال، والمور بالضم: الغبار بالريح. 2 - مثير الاحزان لابن نما: رويت إلى ابن عائشة قال: مر سليمان بن قتة العدوي 2 مولى بني تيم بكربلا بعد قتل الحسين عليه السلام بثلاث فنظر إلى مصارعهم فاتكأ على فرس له عربية و (قال) أنشأ: مررت 3 على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت ألم تر أن الشمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت وكانوا رجاء ثم أضحوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت 4 وتسألنا قيس فنعطي فقيرها * وتقتلنا قيس إذا 5 النعل زلت وعند غني قطرة من دمائنا * سنطلبهم يوما بها حيث حلت فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم بزعمي تخلت وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت وقد أعولت 6 تبكي السماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وصلت 7 وقيل الابيات لابي الرمح الخزاعي، حدث المرزباني قال: دخل أبو الرمح إلى فاطمة بنت الحسين بن علي عليهما السلام فأنشدها مرثية في الحسين عليه السلام: أجالت على عيني سحائب عبرة * فلم تصح بعد الدمع حتى ارمعلت 8


1 - أمالي المفيد ص 324 ح 9 وأمالي الطوسي: 1 / 91 ح 52 والمناقب: 3 / 268 والبحار: 45 / 242 ح 1. 2 - في نسختي الاصل: قتيبة العدوي، قتيبة الاودي، وما أثبتناه هو الارجح راجع هامش البحار: 45 / 244. 3 - وردت / خ. 4 - في الاصل: وحلت. 5 - في الاصل: إذ. 6 - في إحدى النسخ: اقبلت، والاخرى: اعبلت. 7 - في الاصل: تبكي النساء " وأنجما ". 8 ارمقلت / خ.

[545]

تبكي على آل النبي محمد * وما أكثرت في الدمع 1 لا بل أقلت اولئك قوم لم يشيموا سيوفهم * وقد نكأت أعدائهم حين سلت وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت فقالت فاطمة: يا أبا رمح هكذا تقول، قال: فكيف أقول جعلني الله فداك، قالت: قل: " أذل رقاب المسلمين فذلت "، قال: لا أنشدها بعد اليوم إلا هكذا. 2 3 - أقول: [رأيت] في بعض مؤلفات المتأخرين أنه [قال:] حكى دعبل الخزاعي قال: دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا عليهما السلام في مثل هذه الايام، فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله، فلما رآني مقبلا قال لي: مرحبا بك يا دعبل، مرحبا بناصرنا بيده ولسانه، ثم إنه وسع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه، ثم قال لي: يا دعبل احب أن تنشدنا شعرا، فإن هذه الايام أيام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني امية، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله، يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا، يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين عليه السلام غفر الله له ذنوبه البتة. ثم إنه عليه السلام نهض، وضرب سترا بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين عليه السلام، ثم التفت إلي، وقال لي: يا دعبل ارث الحسين عليه السلام، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيا، فلا تقصر عن 3 نصرنا ما استطعت، قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول: أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات أفاطم قومي يا بنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلاة قبور بكوفان واخرى بطيبة * واخرى بفخ نالها صلواتي قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معر سهم فيها بشط فرات


1 - بالدمع / خ. 2 - مثير الاحزان ص 110 والبحار: 45 / 293. 3 - في / خ.

[546]

توافوا عطاشا بالعراء فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والفضعات 1 إذا فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والقرآن والسورات وعدوا عليا ذا المناقب والعلا * وفاطمة الزهراء خير بنات وحمزة والعباس ذا الدين والتقى * وجعفرها الطيار في الحجبات اولئك مشؤمون هندا وحربها 2 * سمية من نوكى ومن قذرات هم منعوا الآباء من أخذ حقهم * وهم تركوا الابناء رهن شتات سأبكيهم ما حج لله راكب * وما ناح قمري على الشجرات فيا عين بكيهم وجودي بعبرة * فقد آن للتسكاب والهملات بنات زياد في القصور مصونة * وآل رسول الله منهتكات وآل زياد في الحصون منيعة * وآل رسول الله في الفلوات ديار رسول الله أصبحن بلقعا * وآل زياد تسكن الحجرات وآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد غلظ القصرات وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد ربة الحجلات وآل رسول الله تسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا من 3 الاوتار منقبضات سأبكيهم ما ذر في الارض 4 شارق * ونادى منادي الخير للصلوات وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم وبالغدوات 5 اقول: سيأتي تمام القصيدة وشرحها في أبواب تاريخ الرضا عليه السلام. 4 - المناقب لابن شهر اشوب: الكميت: أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان لتسعة بالطف قد غودروا * صاروا جميعا رهن أكفان وستة لا يتجازى بهم * بنو عقيل خير فرسان


1 - الغصصات / خ. 2 - هند وحزبها / خ. 3 - عن / خ. 4 - الافق / خ. 5 - البحار: 45 / 257 ح 15.

[547]

ثم علي الخير مولاهم * ذكرهم هيج أحزاني 1 بيان: التجازي: التقاضي. 5 - المناقب لابن شهر اشوب: السري الرفا: 2 أقام روح وريحان على جدث * ثوى الحسين به ظمآن آمينا كأن أحشاءنا من ذكره أبدا * تطوى على الجمر أو تحشى السكاكينا 3 مهلا فما نقضوا أوتار والده * وإنما نقضوا في قتله الدينا 4 بيان: لعل الاوتار جمع وتر: القوس، كناية عن العهود والمواثيق. 6 - المناقب لابن شهر اشوب: دعبل: هلا بكيت على الحسين وأهله * هلا بكيت لمن بكاه محمد فلقد بكته في 5 السماء ملائك * زهر كرام راكعون وسجد لم يحفظوا حب 6 النبي محمد * إذ جرعوه حرارة ما 7 تبرد قتلوا الحسين فأثكلوه بسبطه * فالثكل من بعد الحسين مبدد هذا حسين بالسيوف مبضع * متخضب 8 بدمائه مستشهد عار بلا ثوب صريع في الثرى * بين الحوافر والسنابك يقصد كيف القرار وفي السبايا زينب * تدعو بفرط حرارة يا أحمد يا جد إن الكلب يشرب آمنا * ريا ونحن عن الفرات نطرد يا جد من ثكلي وطول 9 مصيبتي * ولما أعاينه أقوم وأقعد 10 توضيح: قوله: " فالثكل من بعد الحسين مبدد " أي تفرق وكثر القتل والثكل بعد قتله عليه السلام في أولاد الرسول صلى الله عليه وآله أو (في) سائر الخلق أيضا، ولا يبعد أن يكون


1 - المناقب: 3 / 262 والبحار: 45 / 242 ح 2. 2 - في المصدر: الوفى السري. 3 - في المصدر: تخشى. 4 - 3 / 262 والبحار: 45 / 243 ح 3. 5 - من / خ. 6 - في المصدر: حق. 7 - في احدى النسخ: لم وفي الاخرى: لا. 8 - في المصدر واحدى النسخ: وملطخ. 9 - في احدى النسخ: وحر مصيبتي، وفي الاخرى: ومصيبتي. 10 - 3 / 263 والبحار: 45 / 243 ح 4.

[548]

" فالكل " فصحف. 7 - المناقب لابن شهر اشوب كشاجم: إذا تفكرت في مصابهم * أثقب زند الهموم قادحه 1 فبعضهم قربت مصارعه * وبعضهم بعدت مطارحه أظلم في كربلاء يومهم * ثم تجلى وهم ذبائحه ذل حماه وقل ناصره * ونال أقوى مناه كاشحه خالد بن معدان: جاؤا برأسك يا ابن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك التنزيل والتأويلا وكأنما بك يا ابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا سليمان بن قتة 2 الهاشمي: مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت ألم تر أن الارض أضحت مريضة * لفقد حسين 3 والبلاد اقشعرت وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت فكانوا رجاء ثم عادوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت السوسي: لهفي على السبط وما ناله * قد مات عطشانا بكرب الظما لهفي لمن نكس عن سرجه * ليس من الناس له من حمى لهفي على بدر الهدى إذ علا * في رحمه يحكيه بدر الدجى لهفي على النسوة إذ برزت * تساق سوقا بالعنا والجفا لهفي على تلك الوجوه التي * ابرزن بعد الصون بين الملا


1 - في المصدر: قاطعه. 2 - قد مر ذكره ص (544) وفي المصدر وخ: قبة. 3 - في المصدر: الحسين.

[549]

لهفي على ذاك 1 العذار الذي * علاه بالطف تراب العرا 2 لهفي على ذاك القوام الذي * حناه بالطف سيوف العدا وله: كم دموع ممزوجة بدماء * سكبتها العيون في كربلاء لست أنساه بالطفوف غريبا * مفردا بين صحبه بالعراء وكأني به وقد خر في الترب * صريعا مخضبا بالدماء وكأني به وقد لحظ النسوا * ن يهتكن مثل هتك الاماء وله: جودي على حسين يا عين بانغزار * جودي على الغريب إذ الجار لا يجار جودي على النساء مع الصبية الصغار * جودي على القتيل مطروح في القفار وله: ألا يا بني الرسول لقد قل الاصطبار * ألا يا بني الرسول خلت منكم الديار ألا يا بني الرسول فلا قر لي قرار وله: لا عذر للشيعي يرقأ دمعه * ودم الحسين بكربلاء اريقا يا يوم عاشورا لقد خلفتني * ما عشت في بحر الهموم غريقا فيك استبيح حريم آل محمد * وتمزقت أسبابهم تمزيقا ءأذوق ري الماء وابن محمد * لم يرو حتى للمنون اذيقا وله: وكل جفني بالسهاد * مذعرس الحزن في فؤادي ناع نعى بالطفوف بدرا * أكرم به رائحا وغادي نعى حسينا فدته روحي * لما أحاطت به الاعادي في فتية ساعدوا وواسوا * وجاهدوا أعظم الجهاد


1 - تلك / خ. 2 - في المصدر: العزا.

[550]

حتى تفانوا 1 وظل فردا * ونكسوه عن الجواد وجاء شمر إليه حتى * جرعه الموت وهو صاد وركب الرأس في سنان * كالبدر يجلو دجى السواد واحتملوا أهله سبايا * على مطايا بلا مهاد وله أيضا: أأنسى حسينا بالطفوف مجدلا * ومن حوله الاطهار كالانجم الزهر أأنسى حسينا يوم سير برأسه * على الرمح مثل البدر في ليلة البدر أأنسى السبايا من بنات محمد * يهتكن من بعد الصيانة والخدر 2 توضيح: وهو صاد أي عطشان. 8 - المناقب لابن شهر اشوب: العوني: فيا بضعة من فؤاد النبي * بالطف أضحت كثيبا مهيلا ويا كبدا من فؤاد البتول * بالطف شلت 3 فأضحت أكيلا قتلت فأبكيت عين الرسول * وأبكيت من رحمة جبرئيلا وله: يا قمرا غاب حين لاحا * أورثني فقدك المناحا 4 يا نوب الدهر لم يدع [لي] * صرفك من 5 حادث صلاحا أبعد يوم الحسين ويحي * أستعذب اللهو والمزاحا يا بأبي أنفس ظماة 6 * ماتوا ولم يشربوا المباحا يا بأبي غرة هداة * باكرها حتفها صباحا


1 - في احدى النسخ: تنالوا، وفي الاخرى توافوا. 2 - 3 / 263 والبحار: 45 / 244 ح 5. 3 - في المصدر: ثلت. 4 - في البحار: المنايا. 5 - في المصدر وخ / عن. 6 - في البحار: ظماء.

[551]

يا سادتي يا بني علي * بكى الهدى لفقدكم 1 وناحا يا سادتي يا بني إمامي * أقولها عنوة صراحا أوحشتم الحجر والمساعي * آنستم القفر والبطاحا أوحشتم الذكر والمثاني * والسور النول 2 الفصاحا 3 توضيح: " النول " كركع جمع النائل أي العطاء. 9 - المناقب لابن شهر اشوب: وله: لم أنس يوما للحسين وقد ثوى * بالطف مسلوب الرداء خليعا ظمآن من ماء الفرات معطشا * ريان من غصص 4 الحتوف نقيعا يرنو إلى ماء الفرات بطرفه * فيراه عنه محرما ممنوعا 5 توضيح: " نقيعا " أي كأنه نقع له سم الحتوف، أو من قولهم سم ناقع، أي بالغ وسم منقع أي مربى، ورنا إليه يرنو رنوا أدام النظر. 10 - المناقب لابن شهر اشوب: الزاهي: اعاتب عيني إذا أقصرت * وافني دموعي إذا ما جرت لذكراكم يا بني المصطفى * دموعي على الخد قد سطرت لكم وعليكم جفت غمضها 6 * جفوني عن النوم واستشعرت أمثل أجسادكم بالعراق ؟ * وفيها الاسنة قد كسرت أمثلكم في عراص الطفوف * بدورا تكسف إذ أقمرت غدت أرض يثرب من جمعكم * كخط الصحيفة إذ أقفرت وأضحى 7 بكم كربلا مغربا * لزهر 8 النجوم إذ غورت كأني بزينب حول الحسين * ومنها الذوائب قد نشرت تمرغ في نحره شعرها * وتبدي من الوجد ما أضمرت


1 - في المصدر: بعدكم وفي البحار: فقدكم. 2 - النزل / خ، وفي المصدر: الطول. 3 - 3 / 265 والبحار: 45 / 246 ح 6. 4 - خصص / خ. 5 - 3 / 265 والبحار: 45 / 247 ح 7. 6 - غمزها / خ. 7 - وأضحت / خ. 8 - في الاصل: كزهر.

[552]

وفاطمة عقلها طائر * إذا السوط في جنبها أبصرت وللسبط فوق الثرى شيبة * بفيض 1 دم النحر قد عفرت ورأس الحسين أمام الرفاق * كغرة صبح إذا أسفرت وله أيضا: لست أنسى النساء في كربلاء * وحسين ظام فريد وحيد ساجد 2 يلثم الثرى وعليه * قضب الهند ركع وسجود يطلب الماء والفرات قريب * ويرى الماء 3 وهو عنه بعيد 4 توضيح: " جفت " أي أبعدت وقوله: " جفوني " فاعله، وقوله: " عن النوم " متعلق به بتضمين معنى الفرار ونحوه أي أبعدت وتركت جفوني غمضها وضمها فرارا عن النوم، و " استشعرت " أي أضمرت حزنا يقال: استشعر فلان خوفا أي أضمره، قوله: " إذ أقمرت " أي قبل أن تصل إلى البدرية والكمال تكسفت، قوله: " إذ أقفرت " أي خلت أرض يثرب منكم فبقي فيها منكم آثار خربة كخط الصحيفة، يقال: سيف قاضب وقضيب أي قطاع والجمع قواضب وقضب. 11 - المناقب لابن شهر اشوب: الناشي: مصائب نسل فاطمة البتول * نكت 5 حسراتها كبد الرسول ألا بأبي البدور لقين كسفا * وأسلمها الطلوع إلى الافول ألا يا يوم عاشورا رماني * مصابي منك 6 بالداء الدخيل كأني بابن فاطمة جديلا * يلاقي الترب بالوجه الجميل يجرن 7 في الثرى قدا ونحرا * على الحصباء بالخد التليل صريعا ظل فوق الارض أرضا * فوا أسفا على الجسم النحيل أعاديه توطأه ولكن * تخطاه العتاق من الخيول وقد قطع العداة الرأس منه * وعلوه على رمح طويل


1 - في خ والبحار: يفيض. 2 - في المصدر: ماجد. 3 - في المصدر: الناس. 4 - 3 / 266 والبحار: 45 / 247 ح 8. 5 - نكبت / خ. 6 - فيك / خ. 7 - في المصدر: يحزن.

[553]

وقد برز النساء مهتكات * يجززن الشعور من الاصول يسرن مع اليتامى من قتيل * [يخضب بالدماء إلى قتيل] 1 فطورا يلتثمن بني علي * وطورا يلتثمن بني عقيل وفاطمة الصغيرة بعد عز * كساها الحزن أثواب الذليل تنادي جدها يا جد إنا * طلبنا بعد فقدك بالذحول توضيح: قال الفيروزآبادي: داء وحب دخيل أي داخل، " والجديل " الصريع " وجرن الحب " طحنه، وجرن الثوب جرونا: انسحق، " والقد " القامة، " وتله للجبين " أي صرعه " والذحول " جمع الذحل يقال: طلب بذحله أي ثأره. المرتضى: إن يوم الطف يوما * كان للدين عصيبا لم يدع للقلب مني * في المسرات نصيبا لعن الله رجالا * أترعوا الدنيا غصوبا سالموا عجزا فلما * قدروا شنوا الحروبا طلبوا أوتار بدر * عندنا ظلما وحوبا وله: لقد كسرت للدين في يوم كربلا * كسائر لا تؤسى ولا هي تجبر فإما سبي بالرماح مسوق * وإما قتيل بالتراب معفر وجرحى كما اختارت رماح وأنصل * وصرعى كما شاءت ضباع وأنسر توضيح: " يوم عصيب " أي شديد، " وأترعه " أي ملاه (على الترع)، والترع محركة الاسراع إلى الشر، وترع فلان كفرح اقتحم الامور فرحا ونشاطا، " والحوب " بالضم الاثم والهلاك والبلاء، قوله: لا تؤسي من أسوت الجرح أي داويته. الرضي: كربلا لازلت كربا وبلا * ما لقى عندك آل المصطفى


1 - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر والبحار.

[554]

كم على تربك لما صرعوا * من دم سال ومن دمع جرى وضيوف لفلاة قفرة * نزلوا فيها على غير قرى لم يذوقوا الماء حتى اجتمعوا * بحدى 1 السيف على ورد الردى تكسف الشمس شموس منهم * لا تدانيها علوا وضيا وتنوش الوحش من أجسادهم * أرجل السبق وأيمان الندا ووجوها كالمصابيح فمن * قمر غاب ومن نجم هوى غيرتهن الليالي وغدا * جائر الحكم عليهن البلى يا رسول الله لو عاينتهم * وهم ما بين قتل وسبا من رميض يمنع الظل ومن * عاطش يسقى أنابيب القنا ومسوق عاثر يسعى به * خلف محمول على غير وطا جزروا جزر الاضاحي نسله * ثم ساقوا أهله سوق الاما قتلوه بعد علم منهم * أنه خامس أصحاب الكسا ميت تبكي له فاطمة * وأبوها وعلي ذو العلا وله أيضا. شغل الدموع عن الديار بكاؤها * لبكاء فاطمة على أولادها لم يخلفوها في الشهيد وقد رأى 2 * دفع الفرات يذاد عن ورادها أترى درت أن الحسين طريدة * لقنا بني الطرداء 3 عند ولادها كانت مآتم بالعراق تعدها * اموية بالشام من أعيادها ما راقبت عضب النبي وقد غدا * زرع النبي مظنة لحصادها جعلت رسول الله من خصمائها * فلبئس ما ادخرت 4 ليوم معادها نسل النبي على صعاب مطيها * ودم الحسين على رؤوس صعادها والهفتاه لعصبة علوية * تبعت امية بعد ذل قيادها


1 - بحد / خ وفي المصدر: بحذا. 2 - في المصدر: رأت. 3 - في الاصل: الطراد. 4 - في المصدر: ما ذخرت.

[555]

جعلت عران الذل في آنافها * وغلاظ 1 وسم الضيم في أجيادها واستأثرت بالامر عن عيابها * وقضت بما شاءت على أشهادها طلبت تراث الجاهلية عندها * وشفت قديم الغل من 2 أحقادها يا يوم عاشوراء كم لك لوعة * تترقص الاشياء 3 من إيقادها 4 أقول: وفي بعض الكتب فيه زيادة: إن قوضت تلك القباب فإنها * خرت عماد الدين قبل عمادها هي صفوة الله التي أوحى بها * وقضى أوامره إلى أمجادها يروي مناقب فضلها أعداؤها * أبدا فيسندها إلى أضدادها يا فرقة ضاعت دماء محمد * وبنيه بين يزيدها وزيادها صفدا 5 بمال الله ملء أكفها * وأكف آل الله في أصفادها ضربوا بسيف محمد أبنائه * ضرب الغرائب عدن بعد ذيادها 6 يا يوم عاشوراء كم لك لوعة * تترقص الاحشاء 7 من إيقادها ما عدت إلا عاد قلبي علة * حزني 8 ولو بالغت في إيرادها 9 توضيح: قوله " بحدى السيف " أي حداهم السيف حتى اجتمعوا على نوبة هلاكهم أو على ما يورد عليه من الهلاك، ويمكن أن يكون بحد السيف على التخفيف لضرورة الشعر. وفي بعض النسخ بحذا السيف أي قبال السيف، قوله: " تكسف الشمس " أي هم شموس كل منهم يغلب نوره نور الشمس ويكسفها والنوش: التناول، قوله: " جائر الحكم " حال عن البلى، أي بلى كثير كأنه جار في الحكم ولعل مراده غير المعصوم فإنه لا يتطرق إليه البلى، مع أنه في الشعر قد لا يراعى تلك الامور، قوله: " شغل الدموع " أي شغل البكاء على تلك المصيبة الدموع عن انصبابها لذكر ديار المحبوبين


1 - في المصدر: وعلاظ. 2 - في المصدر وخ / عن. 3 - في المصدر: الاحشاء. 4 - 3 / 266 والبحار 45 / 248 ح 10. 5 - في البحار: صغرا وفي خ / صقرا. 6 - في الاصل: زيادها. 7 - الاشياء / خ. 8 - حزنا / خ. 9 - البحار: 45 / 250.

[556]

ومنازلهم فالضمير في " بكاؤها " راجع إلى العيون بقرينة المقام والاصوب شغل العيون أي عن النظر إلى الديار قوله: " لم يخلفوها " أي لم يرعوا حرمة فاطمة عليها السلام في الشهيد، والدفع بضم الدال وفتح الفاء جمع الدفعة أي دفعات الفرات وانصباباتها والدفاع: طحمة الموج والسيل. قوله: درت أي علمت فاطمة عليها السلام، قوله: بني الطرداء أي أبناء الذين كانوا مطرودين ملعونين حين تلد فاطمة تلك الاولاد والزرع: الولد وهنا معناه الآخر مرعي والصعدة القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف والصعاد جمعها والعران: العود الذي يجعل في وترة أنف البختي. 12 - المناقب لابن شهر اشوب: آخر. تبيت النشاوى من امية نوما * وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما قتل 1 الاسلام إلا عصابة * تامر نوكاها ونام زعيمها فأضحت قناة الدين في كف ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها غيره: واخجلة الاسلام من أضداده * ظفروا له بمعائب ومعائر 2 آل العزير يعظمون حماره * ويرون فوزا لثمهم 3 للحافر وسيوفكم بدم ابن بنت نبيكم * مخضوبة لرضى يزيد الفاجر وفي رواية: " واخجلة الاسلام من أضداده * ظفروا له بمعائب ومعائر) 4 رأس ابن بنت محمد ووصيه * تهدى جهارا للشقي الفاجر الصنوبري: يا خير من لبس النبو * ة من جميع الانبياء وجدي على سبطيك وج‍ * - د ليس يؤذن بانقضاء


1 - في المصدر: قتلا. 2 - في المصدر: معاثر. 3 - في الاصل: لهم. 4 - ما بين القوسين ليس في المصدر.

[557]

هذا قتيل الاشقيا * ء وذا قتيل الادعياء يوم الحسين هرقت دم‍ * - ع الارض بل دمع السماء يوم الحسين تركت با * ب العز مهجور الفناء يا كربلا خلفت 1 من * كرب علي ومن بلاء كم فيك من وجه تشر * ب ماؤه ماء البهاء نفسي فداء المصطلي * نار الوغى أي اصطلاء حيث 2 الاسنة في الجوا * شن كالكواكب في السماء فاختار درع الصبر حي‍ * ث الصبر من لبس السناء وأبى إباء الاسد إن * الاسد صادقة الاباء وقضى كريما إذ قضى * ظمآن في نفر ظماء منعوه طعم الماء لا * وجدوا لماء طعم ماء من ذا لمعفور الجوا * د ممال أعواد الخباء من للطريح الشلو عر * يانا مخلى بالعراء من للمحنط بالترا * ب وللمغسل بالدماء من لابن فاطمة المغي‍ * ب عن عيون الاولياء 3 توضيح: " الشلو " - بالكسر - العضو من أعضاء اللحم، وأشلاء الانسان أعضاؤه بعد التفرق. 13 - المناقب لابن شهر اشوب: للشافعي: تأوه قلبي والفؤاد كئيب * وأرق نومي فالسهاد عجيب فمن مبلغ عني الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب ذبيح بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الارجوان خضيب فللسيف إعوال وللرمح رنة * وللخيل من بعد الصهيل نحيب تزلزلت الدنيا لآل محمد * وكادت لهم صم الجبال تذوب


1 - في المصدر وخ: خلقت. 2 - في الاصل: حين. 3 - 3 / 268 والبحار: 45 / 252 ح 11.

[558]

وغارت نجوم واقشعرت كواكب * وهتك أستار وشق جيوب يصلى على المبعوث من آل هاشم * ويغزى بنوه إن ذا لعجيب لئن كان ذنبي حب آل محمد * فذلك ذنب لست عنه أتوب هم شفعائي يوم حشري وموقفي * إذا ما بدت للناظرين خطوب الجوهري: عاشورنا ذا ألا لهفي على الدين * خذوا حدادكم يا آل ياسين اليوم شقق جيب الدين وانتهبت * بنات أحمد نهب الروم والصين اليوم قام بأعلى الطف نادبهم * يقول من ليتيم أو لمسكين اليوم خضب حبيب المصطفى بدم * أمسى عبير نحور الحور والعين اليوم خر نجوم الفخر من مضر * على مناخر تذليل وتوهين اليوم اطفئ نور الله متقدا * وجزرت 1 لهم التقوى على الطين اليوم هتك أسباب الهدى مزقا * وبرقعت عزة 2 الاسلام بالهون اليوم زعزع قدس من جوانبه * وطاح بالخيل ساحات الميادين اليوم نال بنو حرب طوائلها * مما صلوه ببدر ثم صفين اليوم جدل 3 سبط المصطفى شرقا * من نفسه بنجيع غير مسنون 4 توضيح: الحداد بالكسر: ثياب المأتم السود، وطاح أي هلك وسقط، والطوائل جمع طائلة وهي العداوة والترة، والنجيع من الدم ما كان إلى السواد وقيل: هو دم الجوف خاصة، والمسنون: المتغير المنتن، وقوله: شرقا فعل والالف للاشباع أي شرق بسبب مصيبة من هو بمنزلة نفسه بدم طري من الحزن. 14 - المناقب لابن شهر اشوب: شاعر: يا كربلا يا كربتي وزفرتي * كم فيك من ساق ومن جمجمة ومن يمين بالحسام بينت * للفاطميات العظام الحرمة


1 - في المصدر: وجررت. 2 - في المصدر: غرة. 3 - في البحار وخ / جدك. 4 - 3 / 269 والبحار: 45 / 253 ح 12.

[559]

قد خر أركان العلى وانهدت * وغلقت أبوابه وسدت تلك الرزايا عظمت وجلت آخر: كم سيد لي بكربلا * فديته السيد الغريب (كم سيد لي بكربلا * للموت في صدره وجيب) 1 كم سيد لي بكربلا * عسكره بالعرا نهيب كم سيد لي بكربلا * ليس لما يشتهي طبيب كم سيد لي بكربلا * خاتمه والردا سليب كم سيد لي بكربلا * خضب من نحره المشيب كم سيد لي بكربلا * ملثمه والرداء خضيب كم سيد لي بكربلا * يسمع صوتي ولا يجيب كم سيد لي بكربلا * ينقر في ثغره القضيب آخر: رأس ابن بنت محمد ووصيه * للناظرين على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجع كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزؤك كل اذن تسمع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع ما روضة إلا تمنت أنها * لك منزل ولخط قبرك مضجع آخر: إذا جاء عاشورا تضاعف حسرتي * لال رسول الله وانهل عبرتي هو اليوم فيه اغبرت الارض كلها * وجوما عليها والسماء اقشعرت اريقت دماء الفاطميين بالملا * فلو عقلت شمس النهار لخرت بنفسي خدود في التراب تعفرت * بنفسي جسوم بالعراء تعرت


1 - ما بين القوسين لم نجده في المصدر.

[560]

بنفسي رؤوس معليات على الفنا * إلى الشام تهدى بارقات 1 الاسنة بنفسي شفاه ذا بلات من الظما * ولم تحظ من ماء الفرات بقطرة بنفسي عيون عائرات 2 سواهر * إلى الماء منها قطرة بعد قطرة 3 بنفسي من آل النبي خرائد * حواسر لم تعرف عليهم بسترة 4 توضيح: قال الجوهري: وجم من الامر وجوما والواجم الذي اشتد حزنه أي 5 أمسك عن الكلام ويوم وجيم أي شديد الحر، وقال الفيروزآبادي: الزفت الملء والغيظ والطرد والسوق والدفع والمنع وبالكسر القار المزفت المطلي به والظاهر بارقات كما ستجيئ والخريدة من النساء الحيية، والجمع خرائد، قوله: " لم تعرف " من العرف والمعروف بمعنى الاحسان. 15 - المناقب لابن شهر اشوب: لابي الفرج ابن الجوزي: أحسين والمبعوث جدك بالهدى * قسما يكون الحق فيه مسائلي لو كنت شاهد كربلا لبذلت في * تنفيس كربك جهد بذل الباذل وسقيت حد السيف من أعدائكم * جللا وحد السمهري الذابل لكنني اخرت عتك لشقوتي * فبلابلي بين الغري وبابل إذ لم أفز بالنصر من أعدائكم * فأقل من حزن ودمع سائل آخر: يا حر صدري يا لهيب الحشا * انهد ركني يا أخي والقوى كنت أخي ركني ولم يبق لي * ذخر ولا ركن ولا ملتجا وكنت أرجوك فقد خانني * ما كنت أرجوه فخاب الرجا يا ابن امي لو تأملتني * رأيت مني ما يسر العدا حل بأعدائك ما حل بي * من ألم السير وذل السبا


1 - في البحار: بازفات. 2 - في المصدر: غابرات. 3 - في الاصل: نظرة بعد نظرة. 4 - 3 / 270 والبحار: 45 / 254 ح 13. 5 - في البحار: حتى.

[561]

ويا شفيعي 1 أنا أفديك من * يومك هذا وأكون الفدا ولا هنأني العيش يا سيدي * ما عشت من بعدك أو ادفنا آخر: يا من رأى حسينا شلوا لدى الفلاة 2 والرأس منه عال في ذروة القناة وزينب تنادي قد قتلوا حماتي * يا جد لو ترانا أسرى مهتكات 3 توضيح: الجلل بالتحريك العظيم، والسمهري: الرمح الصلب، والبلابل: شدة الهموم والوساوس. 16 - أقول في بعض مؤلفات الاصحاب: للشيخ الخليعي: لم أبك ربعا للاحبة قد خلا * وعفا وغيره الجديد وأمحلا كلا ولا كلفت صحبي وقفة * في الدار إن لم أشف ضبا 4 عللا ومطارح النادي وغزلان النقا * والجرع لم أحفل بها متغزلا وبواكر الاضعان لم أسكب لها * دمعا ولا خل نأى وترحلا لكن بكيت لفاطم ولمنعها * فدكا وقد أتت الخئون الاولا إذ طالبته بإرثها فروى لها * خبرا ينافي المحكم المتنزلا 5 لهفي لها وجفونها قرحى وقد * حملت من الاحزان عبئا مثقلا وقد اغتدت منفية وحميها * متطيرا ببكائها متثقلا تخفي تفجعها وتخفض 6 صوتها * وتظل نادبة أباها المرسلا تبكي على تكدير دهر ما صفا * من بعده وقرير عيش ما حلا لم أنسها إذ أقبلت في نسوة * من قومها تروي مدامعها الملا 7 وتنفست صعدا ونادت أيها * الانصار يا أهل الحماية والكلا أترون يا نجب الرجال وأنتم * أنصارنا وحماتنا أن نخذلا مالي وما لدعي تيم ادعى * إرثي وضل مكذبا ومبدلا


1 - في البحار: يا شقيقي. 2 - في المصدر: الفرات. 3 - 3 / 271 والبحار: 45 / 256 ح 14. 4 - في الاصل: صبا. 5 - الحكم والتنزيلا / خ. 6 - وتخفي / خ. 7 - البلا / خ.

[562]

أعليه قد نزل الكتاب مبينا * حكم الفرائض أم علينا نزلا أم خصه المبعوث منه بعلم ما * أخفاه عنا كي نضل ونجهلا أم انزلت آي بمنعي إرثه * قد كان يخفيها النبي إذا تلا أم كان في حكم النبي وشرعه * نقص فتممه الغوي 1 وكملا أم كان ديني غير دين أبي فلا * ميراث لي منه وليس له ولا قوموا بنصري إنها لغنيمة * لمن اغتدى لي ناصرا متكفلا واستعطفوه وخوفوه وأشهدوا * ذلي له وجفاه لي بين الملا إن لج في سخطي فقد عدم الرضى * من ذي الجلال وللعقاب تعجلا أو دام في طغيانه فقد اقتنى * لعنا على مر الزمان مطولا أين المودة والقرابة يا ذوي * الايمان ما هذي القطيعة والقلا أفهل عسيتم إن توليتم بأن * تمضوا على سنن الجبابرة الاولى وتنكبوا نهج السبيل بقطع ما * أمر الاله عباده أن يوصلا ولقد أزالكم الهوى وأحلكم * دار البوار من الجحيم وادخلا ولسوف يعقب ظلمكم أن تتركوا * ولدي برمضاء الطفوف مجدلا في فتية مثل البدور كواملا * عرض المحاق بها فأضحت افلا وأقوم من خلل اللحود حزينة * والقوم قد نزلت 2 بهم غير البلا ويروعني نقط القنا بجسومهم * ويسوؤني شكل السيوف على الطلى فاقبل النحر الخضيب وأمسح * الوجه التريب مضمخا ومرملا ويقوم سيدنا النبي ورهطه * متلهفا متأسفا متقلقلا فيرى الغريب المستضام النازح * الاوطان ملقى في الثرى ما غسلا وتقوم آسية وتأتي مريم * يبكين من كربي بعرصة كربلا ويطفن 3 حولي نادبات الجن إشفا * قا علي يفضن دمعا مسبلا وتضج أملاك السماء لعبرتي * وتعج بالشكوى إلى رب العلا


1 - القوي / خ. 2 - بذلت / خ. 3 - يطن / خ.

[563]

وأرى بناتي يشتكين حواسرا * نهب المعاجر والهات ثكلا وأرى إمام العصر بعد أبيه في * صفد الحديد مغللا ومعللا وأرى كريم مؤملي في ذابلي * كالبدر في ظلم الدياجي يجتلى يهدى إلى الرجس اللعين فيشتفي * منه فؤاد بالحقود قد امتلى ويظل يقرع منه ثغرا طالما * قدما ترشفه 1 النبي وقبلا ومضلل أضحى يوطئ عذره * ويقول وهو من البصيرة قد خلا لو لم يحرم أحمد ميراثه * لم يمنعوه أهله وتأولا فأجبته: إصر بقلبك أم قذى * في العين منك عدتك تبصرة الجلا أو ليس أعطاها ابن خطاب لحيدرة * الرضا مستعتبا متنصلا أتراه حلل ما رآه محرما * أم ذاك حرم ما رآه محللا يا راكبا تطوي المهامه عيسه * طي الردا وتجوب أجواز 2 الفلا عرج بأكناف الغري مبلغا * شوقي ونادبها الامام الافضلا ومن العجيب تشوقي لمزار من * لم يتخذ إلا فؤادي منزلا فاحبس 3 وقل يا خير من وطئ الثرى * وأعزهم جارا وأعذب منهلا لو شئت قمت بنصر بضعة أحمد * الهادي بعقد عزيمة لن تحللا ورميت أعداء الرسول بجمرة * من حد سيفك حرها لا يصطلى لكن صبرت لان تقام عليهم * حجج الاله ولن ترى أن تعجلا كيلا يقولوا إن عجلت عليهم * كنا نراجع أمرنا لو أمهلا 4 مولاي يا جنب الاله وعينه * يا ذا المناقب والمراتب والعلى إحياؤك العظم الرميم وردك * الشمس المنيرة والدجى قد أسبلا وخضوعها لك في الخطاب وقولها * يا قادرا يا قاهرا يا أولا وكلام أصحاب الرقيم 5 وردهم * منك السلام وما استنار وما انجلى


1 - الرشف: المص. 2 - وتجوز اطراد / خ. 3 - في الاصل: فاجلس. 4 - في الاصل: اهملا. 5 - الرقيم: بفتح أوله، وكسر ثانيه، المذكور في القرآن المجيد، قيل: هو لوح رصاص فيه مكتوب أسماء أهل

[564]

وحديث سلمان ونصرته على * أسد الفرات 1 وعلم ما قد أشكلا لا يستفز ذوي النهى ويقل من * أن يرتضي ويجل من أن يذهلا أخذ الاله لك العهود على الورى * في الذر لما أن برى وبك ابتلى في يوم قال لهم: ألست بربكم * وعلي مولاكم [معا ؟] قالوا: بلى قسما بوردي من حياض معارفي * وبشربي العذب الرحيق السلسلا ومن استجارك من نبي مرسل * ودعا بحقك ضارعا متوسلا لو قلت إنك رب كل فضيلة * ما كنت فيما قلته متنحلا 2 أو بحت بالخطر الذي أعطاك رب * العرش كادوني وقالوا قد غلا فإليك من تقصير عبدك عذره * فكثير ما انهي [ي‍] رآه مقللا بل كيف يبلغ كنه وصفك قائل * والله في علياك أبلغ مقولا ونفائس القرآن فيك تنزلت * وبك اغتدى متحليا متجملا فاستجلها بكرا فأنت مليكها * وعلى سواك تجل من أن تجتلى ولئن بقيت لانظمن قلائدا 3 * ينسي ترصعها 4 النظام الاولا شهد الاله بأنني متبرئ * من حبتر ومن الدلام ونعثلا وبراءة الخلعي من عصب الخنا * تبنى على أن البرا أصل الولا قصيدة لابن حماد رحمه الله: مصاب شهيد الطف جسمي أنحلا * وكدر من دهري وعيشي ما حلا فما هل شهر العشر إلا تجددت * بقلبي أحزان توسدني البلى وأذكر مولاي الحسين وما جرى * عليه من الارجاس في طف كربلا فو الله لا أنساه بالطف قائلا * لعترته الغر الكرام ومن تلا ألا فانزلوا في هذه الارض واعلموا * بأني بها امسي صريعا مجدلا


الكهف، وقصتهم. وبقرب البلقاء موضع يقال له الرقيم، يزعم بعضهم أن أهل الكهف كانوا به. والصحيح أنه ببلاد الروم. وقد روى عن ابن عباس: إن الرقيم اسم الكهف، والكهف بين عمورية و تيقية، بينه وبين طرسوس عشرة أيام، وقيل: غير ذلك (مراصد الاطلاع الجزء 2 ص 627). 1 - الغزاة / خ. 2 - متخيلا / خ. 3 - قدايد / خ. 4 - نرخصها / خ، والترصع: أي قدره ونسجه.

[565]

واسقي بها كأس المنون على ظما 1 * ويصبح جسمي بالدماء مغسلا ولهفي له يدعو اللئام تأملوا * مقالي يا شر الانام وأرذلا ألم تعلموا أني ابن بنت محمد * ووالدي الكرار للدين كملا فهل سنة غيرتها أو شريعة * وهل كنت في دين الاله مبدلا ؟ أحللت ما قد حرم الطهر أحمد * أحرمت ما قد كان قبل محللا فقالوا له: دع ما تقول فإننا * سنسقيك كأس الموت غصبا معجلا كفعل أبيك المرتضى بشيوخنا * ونشفي صدورا من ضغائنكم ملا فأثنى إلى نحو النساء جواده * وأحزانه منها الفؤاد قد امتلا ونادى ألا يا أهل بيتي تصبروا * على الضر بعدي والشدائد والبلا فإني بهذا اليوم أرحل عنكم * على الرغم مني ولا ملال ولا قلى فقوموا جميعا أهل بيتي وأسرعوا * اودعكم والدمع في الخد مسبلا فصبرا جميلا واتقوا الله إنه * سيجزيكم خير الجزاء وأفضلا فأثنى على أهل العناد مبادرا * يحامي عن دين المهيمن ذي العلى وصال عليهم كالهزبر مجاهدا * كفعل أبيه لن يزل 2 ويخذلا فمال عليه القوم من كل جانب * فألقوه عن ظهر الجواد معجلا وخر كريم السبط يا لك نكبة * بها أصبح الدين القويم معطلا فأرتجت السبع الشداد وزلزلت * وناحت عليه الجن والوحش في الفلا وراح جواد السبط نحو نسائه * ينوح وينعى الظامئ المترملا خرجن بنيات البتول 3 حواسرا * فعاين مهر السبط والسرج قد خلا فأدمين باللطم الخدود لفقده * وأسكبن دمعا حره ليس يصطلى ولم أنس زينب تستغيث سكينة * أخي كنت لي حصنا حصينا وموئلا أخي يا قتيل الادعياء كسرتني * وأورثتني حزنا مقيما مطولا أخي كنت أرجو أن أكون لك الفدا * فقد خبت 4 فيما كنت فيه اؤملا


1 - على ضمانه / خ. 2 - في الاصل: يذل. 3 - الهاشمي / خ. 4 في الاصل: جئت.

[566]

أخي ليتني أصبحت عميا ولا أرى 1 * جبينك والوجه الجميل مرملا وتدعو إلى الزهراء بنت محمد * أيا ام ركني قد وهى وتزلزلا أيا ام قد أمسى حبيبك بالعرا * طريحا ذبيحا بالدماء مغسلا أيا ام نوحي فالكريم على القنا * يلوح كالبدر المنير إذا انجلى ونوحي على النحر الخضيب وأسكبي * دموعا على الخد التريب المرملا ونوحي على الجسم التريب تدوسه * خيول بني سفيان في أرض كربلا ونوحي على السجاد في الاسر بعده * يقاد إلى الرجس اللعين مغللا فيا حسرة ما تنقصي ومصيبة * إلى أن نرى المهدي بالنصر أقبلا إمام يقيم الدين بعد خفائه * إمام له رب السمات فضلا أيا 2 آل طه يا رجائي وعدتي * وعوني أيا أهل المفاخر والعلى يمينا بأني ما ذكرت مصابكم * أيا سادتي إلا أبيت مقلقلا فحزني عليكم كل آن مجدد * مقيم إلى أن أسكن الترب والبلى عبيدكم العبد الفقير 3 محمد * كئيب وقد أمسى عليكم معولا يؤملكم يا سادتي تشفعوا له * إذا ما أتى يوم الحساب ليسألا فو الله ما أرجو النجاة بغيركم * غدا يوم آتي خائفا متوجلا إذا فر مني والدي ومصاحبي * وعاينت ما قدمت في زمن الخلا ومنوا على الحضار بالعفو في غد * لان بكم قدري وقدرهم علا عليكم سلام الله يا آل أحمد * سلام على مر الزمان مطولا أيضا لابن حماد: أهجرت يا ذات الجمال دلالا * وجعلت جسمي للصدود خبالا 4 وسقيتني كأس الفراق مرارة * ومنعت عذب رضا بك السلسالا أسفا كما منع الحسين بكربلا * ماء الفرات وأوسعوه خبالا وسقوه أطراف الاسنة والقنا * ويزيد يشرب في القصور زلالا


1 - عمياء لا أرى / خ. 2 - في المصدر والاصل: ألا. 3 - في البحار وخ: الحقير. 4 - المصدد خيالا / خ.

[567]

لم أنس مولاي الحسين بكربلا * ملقى طريحا بالدماء رمالا واحسرتا كم يستغيث بجده * والشمر منه يقطع الاوصالا ويقول يا جداه ليتك حاضر * فعساك تمنع دوننا الانذالا ويقول للشمر اللعين وقد علا * صدرا تربى في تقى ودلالا يا شمر تقتلني بغير جناية * حقا ستجزى في الجحيم نكالا واجتز بالعضب المهند رأسه * ظلما وهز برأسه العسالا 1 وعلا به فوق السنان وكبروا * لله جل جلاله وتعالى فارتجت السبع الطباق وأظلمت * وتزلزلت لمصابه زلزالا وبكين أطباق السماء وأمطرت * أسفا لمصرعه دما قد سالا يا ويلكم أتكبرون لفقد من * قتلوا به التكبير والتهلالا تركوه شلوا في الفلاة وصيروا * للخيل في جسد الحسين مجالا ولقد عجبت من الاله وحلمه 2 * في الحال جل جلاله وتعالى كفروا فلم يخسف بهم أرضا بما * فعلوا وأمهلهم به إمهالا وغدا الحصان من الوقيعة عاريا * ينعى الحسين وقد مضى إجفالا متوجها نحو الخيام مخضبا * بدم الحسين وسرجه قد مالا وتقول زينب يا سكينة قد أتى * فرس الحسين فانظري ذا الحالا قامت سكينة عاينته محمحما * ملقى العنان فأعولت إعوالا فبكت وقالت واشماتة حاسدي * قتلوا الحسين وأيتموا الاطفالا يا عمتا جاء الحصان مخضبا * بدم الشهيد ودمعه قد سالا لما سمعن الطاهرات سكينة * تنعى الحسين وتظهر الاعوالا أبرزن من وسط الخيول صوارخا * يندبن سبط محمد المفضالا فلطمن منهن الخدود وكشفت * منها الوجوه وأعلنت إعوالا وخمشن منهن الوجوه لفقد من * نادى مناد في السماء وقالا


1 - العسال: الرمح، اضطرب واشتد اهتزازه. 2 - حكمه / خ.

[568]

قتل الامام ابن الامام بكربلا * ظلما وقاسى منهم الا هوالا وتقول يا جداه نسل امية * قتلوا الحسين وذبحوا الاطفالا يا جدنا فعلوا علوج امية * فعلا شنيعا يدهش الافعالا يا جدنا هذا الحسين بكربلا * قد بضعوه أسنة ونصالا ملقى على شاطي الفرات مجدلا * في الغاضرية للورى أمثالا ثم استباحوا في الطفوف حريمه * نهبوا السراة وقوضوا 1 الاحمالا وغدوا بزين العابدين مكتفا * فوق المطية يشتكي الا هوالا يبكي أباه بعبرة مسفوحة * أسروه مضنى لا يطيق نزالا وأتوا به نحو الخيام وامه * تبكي وتسحب خلفه الاذيالا وتقول ليت الموت جاء ولم أرى * هذي الفعال وأنظر الانذالا لو كان والده علي المرتضى * حيا لجدل دونه الابطالا ولفر جيش المارقين هزيمة * من سيفه لا يستطيع قتالا يا ويلكم فستصبحون 2 أذلة * وستحملون بفعلكم أثقالا فعلى ابن سعد واللعين عبيده * لعن تجدد لا يزول زوالا وعلى محمد ثم آل محمد * روح وريحان يدوم مقالا وعليهم صلى المهيمن ماحدا * في البيد ركبان تسير عجالا فمتى تعود لآل أحمد دولة * ونرى لملك الظالمين زوالا ؟ يا آل أحمد أنتم سفن النجا * وأنا وحقكم لكم أتوالى أرجوكم لي في المعاد ذريعة * وبكم أفوز وأبلغ الآمالا فلانتم حجج الاله على الورى * من لم يقل ما قلت قال محالا والله أنزل " هل أتى " في مدحكم * والنمل والحجرات والانفالا والمرتقى من فوق منكب أحمد * منكم ولو رام السماء لنالا وعليكم نزل الكتاب مفصلا * والله أنزله لكم إنزالا


1 - في الاصل: وفوضوا. 2 - في البحار وخ: فستسحبون.

[569]

نص بإذن الله لا من نفسه * ذو العرش نص به لكم إفضالا فتكلم المختار لما جاءه * من ربه جبريلهم أرسالا إذ قال: هذا وارثي وخليفتي * في امتي فتسمعوا ما قالا أفديكم آل النبي بمهجتي * وأبي وأبذل فيكم الاموالا وأنا ابن حماد وليكم الذي * لم يرض غيركم ولم يتوالا أصبحت معتصما بحبل ولائكم * جدا وإن قصر الزمان وطالا وأنا الذي أهواكم يا سادتي * أرجو بذاك عناية ونوالا بعد الصلاة على النبي محمد * ما غرد القمري وأرخى البالا 1 أقول: روي في بعض كتب المناقب القديمة: بإسناده عن البيهقي، عن علي بن محمد الاديب يذكر بإسناد له أن رأس الحسين بن علي عليهما السلام لما صلب بالشام أخفى خالد بن عفران وهو من أفضل التابعين شخصه من أصحابه، فطلبوه شهرا حتى وجدوه فسألوه عن عزلته، فقال: أما ترون ما نزل بنا ؟ ثم أنشأ يقول. جاءوا برأسك يا بن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا وكأنما بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك التنزيل والتأويلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي، عن محيي السنة أبو الفتح إجازة قال: أنشدني أبو الطيب البابلي، أنشدني أبو النجم بدر بن إبراهيم بالدينور 2، للشافعي محمد بن إدريس: تأوب غمي 3 والفؤاد كئيب * وأرق نومي فالرقاد غريب ومما نفى جسمي وشيب لمتي 4 * تصاريف أيام لهن خطوب


1 - البحار: 45 / 258 ح 16. 2 - الدينور: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين، بينهما وبين همذان نيف وعشرون فرسخا (مراصد الاطلاع الجزء 2 ص 581). 3 - في البحار: همى. 4 - لحيتي / خ، اللمة: الشعر المجاوز شحمة الاذن.

[570]

فمن مبلغ عني الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب قتيلا بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الارجوان خضيب وللسيف إعوال وللرمح رنة * وللخيل من بعد الصهيل نحيب تزلزلت الدنيا لآل محمد * وكادت لها صم الجبال تذوب يصلى على المهدي من آل هاشم * ويغزى 1 بنوه إن ذا لعجيب لئن كان ذنبي حب آل محمد * فذلك ذنب لست منه 2 أتوب أخبرني أبو منصور الديلمي، عن أحمد بن علي بن عامر الفقيه أنشدني أبو منصور 3 بن علي القطيعي المعروف بالقطان ببغداد لنفسه: يا أيها المنزل المحيل * غاثك مستخفر هطول أودى 4 عليك الزمان لما * شجاك من أهله 5 الرحيل لا تغترر بالزمان واعلم * أن يد الدهر تستطيل فان آجالنا قصار * فيه وآمالنا تطول تفنى الليالي وليس يفنى * شوقي ولا حسرتي تزول لا صاحب منصف فأسلوا * به ولا حافظ وصول وكيف أبقى بلا صديق * باطنه باطن جميل يكون في البعد والتداني * يقول مثل الذي أقول هيهات قل الوفاء فيهم * فلا حميم ولا وصول يا قوم ما بالنا جفينا * فلا كتاب ولا رسول لو وجدوا بعض 6 ما وجدنا * لكاتبونا ولم يحولوا لكن خانوا ولم يجودوا * لنا بوصل ولم ينيلوا 7 قلبي قريح به كلوم * افتنه طرفك البخيل أنحل جسمي هواك حتى * كأنه حصرك النحيل


1 - ويعزى / خ. 2 - عنه / ح. 3 - في البحار: أحمد بن منصور. 4 - ادرى / خ. 5 - في الاصل: اهلك. 6 - بعد / خ. 7 - ولا ينيبوا / خ. (*)

[571]

يا قاتلي بالصدود رفقا * بمهجة شفها 1 غليل غصن من البان حيث مالت * ريح الخزامى 2 به تميل يسطو علينا بغنج لحظ * كأنه مرهف صقيل كما سطت بالحسين قوم * أراذل ما لهم اصول يا أهل كوفان لم غدرتم * بنا وكم أنتم نكول ؟ أنتم كتبتم إلي كتبا * وفي طرطياتها ذحول 3 فراقبوا الله في خباي * فيه لنا فتية غفول وام كلثوم قد تنادي * ليس الذي حل بي قليل تقول لما رأته: خلوا * قد خسفت صدره الخيول جاشت بشط الفرات تدعو * ما فعل السيد القتيل أين الذي حين أرضعوه * ناغاه في المهد جبرئيل أين الذي حين غمدوه * قبله أحمد الرسول أين الذي جده النبي * وامه فاطم 4 البتول أنا ابن منصور لي لسان * على ذوي النصب يستطيل ما الرفض ديني ولا اعتقادي * ولست عن مذهبي أحول قال: ولدعبل الخزاعي " رحمه الله ": أأسبلت دمع العين بالعبرات * وبت تقاسي شدة الزفرات وتبكي لآثار لآل محمد * فقد ضاق منك الصدر بالحسرات ألا فابكهم حقا وبل عليهم * عيونا لريب الدهر منسكبات فلا تنس في يوم الطفوف مصابهم * وداهية من أعظم النكبات سقى الله أجداثا على أرض كربلا * مرابيع أمطار من المزنات وصلى على روح الحسين حبيبه * قتيلا لدى النهرين بالفلوات


1 - في احدى النسخ: ببهجة شعتها، وفي الاخرى: ببهجة شفها. 2 - الخزامى: نبت زهره من أطيب الازهار. 3 - في الاصل: دخول. الذحل: الثأر، العداوة والحقد. 4 - فاطمة / خ.

[572]

قتيلا بلا جرم فجيعا بفقده * فريدا ينادي أين أين حماتي أنا الظامئ العطشان في أرض غربة * قتيلا ومطلوبا بغير ترات وقد رفعوا رأس الحسين على القنا * وساقوا نساء ولها 1 خفرات فقل لابن سعد عذب الله روحه * ستلقى عذاب النار باللعنات سأقنت طول الدهر ما هبت الصبا * وأقنت بالآصال والغدوات على معشر ضلوا جميعا وضيعوا * مقال رسول الله بالشبهات قال: ولدعبل أيضا " رحمه الله ": يا امة قتلت حسينا عنوة * لم ترع حق الله فيه فتهتدي قتلوه يوم الطف طعنا بالقنا * وبكل أبيض صارم ومهند ولطال ما ناداهم بكلامه * جدي النبي خصيمكم في المشهد جدي النبي (و) أبي علي فاعلموا * والفخر فاطمة الزكية محتدي يا قوم إن الماء يشربه الورى * ولقد ظمئت وقل منه تجلدي قد شفني عطشي وأقلقني الذي * ألقاه من ثقل الحديد المؤيد 2 قالوا له هذا عليك محرم * هذا يباع للغبي المؤبد 3 فأتاه سهم من يد مشؤومة * من قوس ملعون خبيث المولد يا عين جودي بالدموع وجودي * وابكي الحسين السيد ابن السيد قال ولبعضهم: إن كنت محزونا فمالك ترقد * هلا بكيت لمن بكاه محمد هلا بكيت على الحسين ونسله * إن البكاء لمثلهم قد يحمد لتضعضع الاسلام يوم مصابه * فالجود يبكي فقده والسؤدد أنسيت إذ سارت إليه كتائب * فيها ابن سعد والطغاة الجحد فسقوه من جرع الحتوف بمشهد * كثر العداة به وقل المسعد


1 - النساء لها / خ. 2 - المؤبد / خ. 3 - في البحار: هذا حلال من يبايع للغبي، وفي خ / حتى تبايع للغبي.

[573]

ثم استباحوا الصائنات حواسرا * والشمل من بعد الحسين مبدد كيف القرار وفي السبايا زينب * تدعو المسا يا جدنا يا أحمد هذا حسين بالحديد مقطع * متخضب بدمائه مستشهد عار بلا كفن صريع في الثرى * تحت الحوافر والسنابك مقصد والطيبون بنوك قتلى حوله * فوق التراب ذبائح لا تلحد يا جد قد منعوا الفرات وقتلوا * عطشا فليس لهم هنالك مورد يا جد من ثكلي وطول مصيبتي * ولما اعاينه أقوم وأقعد وله: حسب الذي قتل الحسي‍ * ن من الخسارة والندامة أن الشفيع لدى الال‍ * - ه خصيمه يوم القيامة قال: ولدعبل أيضا " رحمه الله ": منازل بين أكناف الغري إلى * وادي المياه إلى الطوي لقد شغل الدموع عن الغواني * مصاب الاكرمين بني علي أيا 1 أسفي على هفوات دهر * تضاءل فيه أولاد الزكي ألم تقف البكاء على حسين * وذكرك مصرع الحبر التقي ألم يحزنك أن بني زياد * أصابوا بالترات بني النبي وأن بني الحصان يمر فيهم * علانية سيوف بني البغي قال: وللرضي الموسوي نقيب النقباء البغدادي: سقى الله المدينة من محل * لباب الودق بالنطف العذاب وجاد على البقيع وساكنيه * رخي البال ملآن الوطاب وأعلام الغري وما أساخت * معالها من الحسب 2 اللباب وقبرا بالطفوف يضم شلوا * قضى ظمأ إلى برد الشراب وبغدادا وسامرا وطوسا * هطول الودق منخرق العباب


1 - أتا / خ والبحار. 2 - الحبب / خ.

[574]

بكم في الشعر فخري لا بشعري * وعنكم طال باعي 1 في الخطاب ومن أولى بكم مني وليا * وفي أيديكم طرف انتسابي قال: ولابي الحسن علي بن أحمد الجرجاني من قصيدة طويلة يمدح أهل البيت عليهم السلام: وجدي بكوفان ما وجدي بكوفان * تهمي عليه ضلوعي قبل أجفان أرض إذا نفحت 2 ريح العراق بها * أتت بشاشتها أقصى خراسان ومن قتيل بأعلى كربلاء على * جهد الصدى فتراه غير صديان وذي صفائح يستسقي البقيع به * ري الجوانح من روح ورضوان هذا قسيم رسول الله من آدم * قدا معا مثل ما قد الشريكان 3 وذاك سبطا رسول الله جدهما * وجه الهدى وهما في الوجه عينان واخجلتا من أبيهم يوم يشهدهم * مضرجين نشاوى من دم قان يقول: يا امة حف الضلال بها * فاستبدلت للعمى كفرا بإيمان ماذا جنيت عليكم إذ أتيتكم * بخير ما جاء من آي وفرقان ألم اجركم 4 وأنتم في ضلالتكم * على شفا حفرة من حر نيران ألم أؤلف قلوبا منكم فرقا 5 * مثارة بين أحقاد وأضغان أما تركت كتاب الله بينكم * وآية الغر 6 في جمع وقرآن ألم أك فيكم غوثا لمضطهد * ألم أك فيكم ماء لظمأن قتلتم ولدي صبرا على ظمأ * هذا وترجون عند الحوض إحساني ؟ سبيتم ثكلتكم امهاتكم * بني البتول وهم لحمي وجثماني مزقتم 7 ونكثتم عهد والدهم * وقد قطعتم بذاك النكث أقراني يا رب خذ لي منهم إذ هم ظلموا * كرام رهطي وراموا هدم بنياني ماذا تجيبون والزهراء خصمكم * والحاكم الله للمظلوم والجاني


1 - ماغي / خ. 2 - نفخت / خ. 3 - في البحار وخ: الشراكان. 4 - في الاصل: اخبركم 5 - في البحار: مزقا [فرقا]. 6 - في الاصل: العز. 7 - فرقتم / ح

[575]

أهل الكساء صلاة 1 الله ما نزلت * عليكم الدهر من مثنى ووحدان 2 أنتم نجوم بني حواء ما طلعت * شمس النهار وما لاح السما كان 3 ما زلت منكم على شوق يهيجني * والدهر يأمرني فيه وينهاني حتى أتيتك والتوحيد راحلتي * والعدل زادي وتقوى الله إمكاني هذي حقائق لفظ كلما برقت * ردت بلالائها أبصار عميان هي الحلى لبني طه وعترتهم * هي الردى 4 لبني حرب ومروان هي الجواهر جاء الجوهري بها * محبة لكم من أرض جرجان قال: وله أيضا في يوم عاشورا من قصيدته الطويلة: يا أهل عاشورا يا لهفي على الدين * خذوا حدادكم يا آل ياسين إلى آخر ما مضى في رواية ابن شهر اشوب وزاد فيه: زادوا عليه بحبس الماء غلته * تبا لرأي فريق فيه مغبون نالوا أزمة دنياهم ببغيهم * فليتهم سمحوا منها بماعون حتى يصيح بقنسرين راهبها * يا فرقة الغي يا حزب الشياطين أتهزؤن برأس بات منتصبا * على القناة بدين الله يوصيني آمنت ويحكم بالله مهتديا * وبالنبي وحب المرتضى ديني فجدلوه صريعا فوق جبهته * وقسموه 5 بأطراف السكاكين وأوقروا صهوات الخيل من إحن * على اساراهم فعل الفراعين مصفدين على أقتاب أرحلهم 6 * محمولة بين مضروب ومطعون أطفال فاطمة الزهراء قد فطموا * من الثدي بأنياب الثعابين يا امة ولي الشيطان رايتها * ومكن الغي منها كل تمكين ما المرتضى وبنوه من معاوية * ولا الفواطم من هند وميسون ؟


1 - صلوات / خ. 2 - من شف ووحداني / خ. 3 - السماكان: تجمان نيران، الاعزل والرمح. 4 - المدرى / خ. 5 - وتساموه / خ. 6 - في الاصل: مصعدين على اقتاب أرجلهم.

[576]

آل الرسول عباد يد 1 السيوف فمن * هام على وجهه خوفا ومسجون يا عين لا تدعي شيئا لغادية * تهمي ولا تدعي دمعا لمحزون قومي على جدث بالطف فانتقضي 2 * بكل لؤلؤ دمع فيك مكنون يا آل أحمد إن الجوهري لكم * سيف يقطع عنكم كل موصون قال ولغيره عاشورية طويلة انتخبت منها هذه الابيات: إذا جاء عاشورا تضاعف حسرتي * لآل رسول الله وانهل عبرتي هو اليوم فيه اغبرت الارض كلها * وجوما عليهم والسماء اقشعرت مصائب ساءت كل من كان مسلما * ولكن عيون الفاجرين أقرت إذا ذكرت نفسي مصيبة كربلا * وأشلاء سادات بها قد تفرت 3 أضاقت فؤادي واستباحت تجاربي 4 * وعظم كربي ثم عيشي أمرت اريقت دماء الفاطميين بالملا * فلو عقلت شمس النهار لخرت ألا بأبي تلك الدماء التي جرت * بأيدي كلاب في الجحيم استقرت توابيت من نار عليهم قد اطبقت * لهم زفرة في جوفها بعد زفرة فشتان من في النار قد كان هكذا * ومن هو في الفردوس فوق الاسرة بنفسي خدود في التراب تعفرت * بنفسي جسوم بالعراء تعرت بنفسي رؤس معليات على القنا * إلى الشام تهدى بارقات الاسنة بنفسي شفاه ذابلات من الظما * ولم تحظ من ماء الفرات بقطرة بنفسي عيون غائرات سواهر * إلى الماء منها نظرة بعد نظرة بنفسي من آل النبي خرائد * حواسر لم تقذف عليهم بسترة تفيض دموعا بالدماء مشوبة * كقطر الغوادي 5 من مدافع سرة على خير قتلى من كهول وفتية * مصاليت أنجاد إذا الخيل كرت


1 - العباديد والعبابيد بلا واحد: الفرق من الناس أو الخيل. 2 - فانقضي / خ. 3 - تعرت / خ. 4 - في البحار: تجارتي. 5 - في الاصل: الفؤادي. والغوادي جمع الغادية: السحابة تنشأ غدوة.

[577]

ربيع اليتامى والارامل فابكها * مدارس للقرآن في كل سحرة وأعلام دين المصطفى وولاته 1 * وأصحاب قربان وحج وعمرة ينادون يا جداه أيه محنة * تراه علينا من امية مرت ضغائن بدر بعد ستين اظهرت * وكانت اجنت في الحشا واسرت شهدت بأن لم ترض نفس بهذه * وفيها من الاسلام مثقال ذرة كأني ببنت المصطفى قد تعلقت * يداها بساق العرش والدمع أذرت 2 وفي حجرها ثواب الحسين مضرجا * وعنها جميع العالمين بحسرة تقول أيا عدل اقض بيني وبين من * تعدى على ابني بعد قهر وقسرة أجالوا عليه بالصوارم والقنا * وكم جال فيهم من سنان وشفرة على غير جرم غير إنكار بيعة * لمنسلخ من دين أحمد عرة 3 فيقضي على قوم عليه تألبوا * بسوء عذاب النار من غير فترة ويسقون من ماء صديد إذا دنا * شوى الوجه والامعاء منه تهدت 4 مودة ذي القربى رعوها كما ترى * وقول رسول الله: اوصي بعترة فكم عجرة قد أتبعوها بعجرة * وكم غدرة قد ألحقوها بغدرة هم أول العادين ظلما على الورى * ومن سار فيهم بالاذى والمضرة مضوا وانقضت أيامهم وعهودهم * سوى لعنة باؤا بها مستمرة لآل رسول الله ودي خالصا * كما لمواليهم ولائي ونصرتي وها أنا مذ أدركت حد بلاغتي * اصلي عليهم في عشيي وبكرتي وقول النبي: المرء مع من أحبه * يقوي رجائي في إقالة عثرتي على حبهم يا ذا الجلال توفني * وحرم على النيران شيبي وكبرتي قال: ولعلي بن الحسين الدوادي من قصيدة طويلة انتخبت منها: بنو المصطفى المختار أحمد طهروا * وأثنى عليهم محكم السورات


1 - في الاصل: وولايه. 2 - في الاصل: أذوت. 3 - في الاصل: غره. 4 - في البحار: تهددت.

[578]

بنو حيدر المخصوص بالدرجات * من الله والخواض في الغمرات فروع النبي المصطفى ووصيه 1 * وفاطم طابت تلك من شجرات وسائلة لم تسكب الدمع دائبا 2 * وتقذف نارا منك في الزفرات فقلت على وجه الحسين وقد ذرت * عليه السوافي ثائر الهبوات فقد غرقت منه المحاسن في دم * واهدي للفجار فوق قناة وحلئ 3 من ماء الفرات وقد صفت * موارده للشاء والحمرات على ام كلثوم تساق سبية * وزينب والسجاد ذي الثفنات اصيبوا بأطراف الرماح فاهلكوا * وهم للورى أمن من الهلكات بهم عن شفير النار قد نجي الورى * فجازوهم بالسيف ذي الشفرات فيا أقبرا حطت 4 على أنجم هوت * وفرقن في الاطراف مغتربات 5 وليس قبورا هن بل هي روضة * منورة مخضرة الجنبات وما غفل الرحمن عن عصبة طغت * وما هتكت ظلما من الحرمات أمقروعة في كل يوم صفاتكم * بأيدي رزايا فتن كل صفات فحتام ألقى جدكم وهو مطرق * غضيض وألقى الدهر غير موات فيا رب غير ما تراه معجلا * تعاليت يا ربي عن الغفلات قال: وللصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد من قصيدة طويلة انتخبت منها هذه الابيات: بلغت نفسي مناها * بالموالي آل طاها برسول الله من * حاز المعالي وحواها وببنت المصطفى من * أشبهت فضلا أباها وبحب الحسن البالغ * في العليا مداها والحسين المرتضى * يوم المساعي إذ حواها


1 - في الاصل: ووهيبه. 2 - في الاصل: رابيا. 3 - في الاصل: وخلى، وحلئ: منع عن ورود الماء. 4 - في احدى النسخ: خطت وفي الاخرى: هطت. 5 - مفتريات / خ.

[579]

ليس فيهم غير نجم * قد تعالى وتناهى عترة أصبحت الدنيا * جميعا في حماها ما يحدث عصب البغي * بأنواع عماها أردت 1 الاكبر بالسم * وما كان كفاها وانبرت تبغي حسينا * وعرته وعراها منعته شربة والطير * قد أروت صداها 2 فأفاتت نفسه يا ليت * روحي قد فداها بنته تدعو أباها * اخته تبكي أخاها لو رأى أحمد ما * كان دهاه ودهاها ورأى زينب إذ * شمر أتاها وسباها لشكي الحال إلى الله * وقد كان شكاها وإلى الله سيأتي * وهو أولى من جزاها وللصاحب أيضا منتخبة من قصيدته: ما لعلي العلى أشباه * لا والذي لا إله إلا هو مبناه مبنى 3 النبي تعرفه * وابناه عند التفاخر ابناه لو طلب النجم ذات أخمصه * أعلاه والفرقدان نعلاه يا بأبي السيد الحسين وقد * جاهد في الدين يوم بلواه يا بأبي أهله وقد قتلوا * من حوله والعيون ترعاه يا قبح الله امة خذلت * سيدها لا تريد مرضاه يا لعن الله جيفة نجسا * يقرع من بغضه ثناياه وللصاحب أيضا منتخبة من قصيدته: برأت من الارجاس رهط امية 4 * لما صح عندي من قبيح غذائهم


1 - في احدى النسخ: اروت، وفي الاخرى: أدرت. 2 - حداها / خ. 3 - بنى / خ. 4 - في الاصل: بني امية.

[580]

ولعنهم خير الوصيين جهرة * لكفرهم المعدود في شردائهم وقتلهم السادات من آل هاشم * وسبيهم عن جرأة لنسائهم وذبحهم خير الرجال ارومة * حسين العلا بالكرب في كربلائهم وتشتيتهم شمل النبي محمد * لما ورثوا من بغضه في فنائهم وما غضبت إلا لاصنامها التي * اديلت وهم أنصارها لشقائهم أيا رب جنبني المكاره 1 واعف عن * ذنوبي لما اخلصته من ولائهم أيا رب أعدائي كثير فزدهم * بغيظهم لا يظفروا بابتغائهم أيا رب من كان النبي وأهله * وسائله لم يخش من غلوائهم حسين توسل 2 لي إلى الله إنني * بليت بهم فادفع عظيم بلائهم فكم قد دعوني رافضيا لحبكم * فلم ينثني عنكم طويل عوائهم وللصاحب أيضا من قصيدة منتخبة: يا أصل عترة أحمد لولاك لم * يك أحمد المبعوث ذا أعقاب 3 ردت عليك الشمس وهي فضيلة * بهرت فلم تستر بكف نقاب لم أحك إلا ما روته نواصب * عادتك 4 فهي مباحة الاسلاب عوملت ياتلو النبي وصنوه * بأوابد جاءت بكل عجاب قد لقبوك أبا تراب بعدما * باعوا شريعتهم بكف تراب أتشك في لعني امية بعدما * كفرت على الاحرار والاطياب 5 قتلوا الحسين فيا لعولي بعده * ولطول حزني أو أصير لمابي فسبوا بنات محمد فكأنما * طلبوا ذحول الفتح والاحزاب رفقا ففي يوم القيامة غنية * والنار باطشة 6 بصوت عقاب وللصاحب أيضا من قصيدته الطويلة: أجروا دماء أخي النبي محمد * فلتجر غزر دموعنا ولتهمل


1 - المكارم / خ. 2 - في البحار: توصل. 3 - في الاصل: عقاب. 4 - حادتك / خ. 5 - الاصرار والاطناب / خ. 6 - باطنة / خ.

[581]

ولتصدر اللعنات غير مزالة * لعداه من ماض ومن مستقبل وتجردوا لبنيه ثم بناته * بعظائم فاسمع حديث المقتل منعوا الحسين الماء وهو مجاهد * في كربلاء فنح كنوح المعول منعوه أعذب منهل وكذا غدا * يردون في النيران أوخم منهل أيجز رأس ابن النبي وفي الورى * حي أمام ركابه لم يقتل وبنو السفاح تحكموا في أهل حي * على الفلاح بفرصة وتعجل نكت الدعي ابن البغي ضواحكا * هي للنبي الخير خير مقبل تمضي بنو هند سيوف الهند في * أوداج أولاد النبي وتعتلي ناحت ملائكة السماء لقتلهم * وبكوا فقد سقوا كؤوس الذبل فأرى البكاء على الزمان محللا * والضحك بعد الطف غير محلل كم قلت للاحزان دومي هكذا * وتنزلي في القلب لا تترحل ولزينب بنت فاطمة البتول من قصيدة انتخبت منها هذه: تمسك بالكتاب ومن تلاه * فأهل البيت هم أهل الكتاب بهم نزل الكتاب وهم تلوه * وهم كانوا الهداة إلى الصواب أمامي وحد الرحمن طفلا * وآمن قبل تشديد الخطاب علي كان صديق البرايا * علي كان فاروق العذاب شفيعي في القيامة عند ربي * نبي والوصي أبو تراب وفاطمة البتول وسيدا من * يخلد في الجنان مع الشباب على الطف السلام وساكنيه * وروح الله في تلك القباب نفوسا قدست في الارض قدما * وقد خلصت من النطف العذاب مضاجع 1 فتية عبدوا فناموا * هجودا في الفدافد 2 والشعاب علتهم في مضاجعهم كعاب * بأوراق منعمة رطاب وصيرت القبور لهم قصورا * مناخا ذات أفنية رحاب


1 - في البحار وخ: فضاجع. 2 - الفدافد جمع الفدفد: الفلاة، المكان الغليظ.

[582]

لئن وارتهم أطباق أرض * كما أغمدت سيفا في قراب كأقمار إذا جاسوا رواض * وآساد إذا ركبوا غضاب لقد كانوا البحار لمن أتاهم * من العافين والهلكى السغاب 1 فقد نقلوا 2 إلى جنات عدن * وقد عيضوا النعيم من العقاب بنات محمد أضحت سبايا * يسقن مع الاسارى والنهاب مغبرة الذيول مكشفات * كسبي الروم دامية الكعاب لئن ابرزن كرها من حجاب * فهن من 3 التعفف في حجاب أيبخل في الفرات على حسين * وقد أضحى مباحا للكلاب فلي قلب عليه ذو التهاب * ولي جفن عليه ذو انسكاب ولدعبل الخزاعي من قصيدته الطويلة: جاءوا من الشام المشومة أهلها * للشؤم يقدم جندهم إبليس لعنوا وقد لعنوا بقتل إمامهم * تركوه وهو مبضع مخموس وسبوا فوا حزني بنات محمد * عبرى 4 حواسر ما لهن لبوس تبا لكم يا ويلكم أرضيتم * بالنار ؟ ! ذل هنالك المحبوس بعتم بدنيا غيركم جهلا بكم * عز الحياة وأنه لنفيس أخسر بها 5 من بيعة اموية * لعنت وحظ البائعين خسيس بؤسا لمن بايعتم وكأنني * بإمامكم وسط الجحيم 6 حبيس يا آل أحمد ما لقيتم بعده * من عصبة هم في القياس مجوس كم عبرة فاضت لكم وتقطعت * يوم الطفوف على الحسين نفوس صبرا موالينا فسوف نديلكم * يوما على آل اللعين عبوس ما زلت متبعا لكم ولامركم * وعليه نفسي ما حييت أسوس [ومن] قصيدة لجعفر بن عفان الطائي رحمه الله:


1 - السغاب: الجوع. 2 - وصلوا / خ. 3 - مع / خ. 4 - عبروا / خ. 5 - في احدى النسخ: أحريتها وفي الاخرى: اخربها. 6 - الجميع / خ.

[583]

ليبك على الاسلام من كان باكيا * فقد ضيفت أحكامه واستحلت غداة حسين للرماح ذرية 1 * وقد نهلت منه السيوف وعلت وغودر في الصحراء لحما مبددا * عليه عناق الطير باتت وظلت فما نصرته امة السوء إذ دعا * لقد طاشت الاحلام منها وظلت ألا بل محوا أنوارهم بأكفهم * فلا سلمت تلك الاكف وشلت وناداهم جهدا بحق محمدا 2 * فإن ابنه من نفسه حيث حلت فما حفظوا قرب الرسول ولا رعوا * وزلت بهم أقدامهم واستزلت أذاقته حر القتل امة جده * هفت نعلها 3 في كربلاء وزلت فلا قدس الرحمن امة جده * وإن هي صامت للاله وصلت كما فجعت بنت الرسول بنسلها * وكانوا حماة الحرب حين استقلت ومن قصيدة طويلة انتخبت منها أبياتا: بكي الحسين لركن الدين حين 4 وهى 5 * وللامور العظيمات الجليلات هل لامرئ عاذر في حزن دمعته * بعد الحسين ومسبا الفاطميات أم هل لمكتئب 6 حران فقده * لذاذة العيش تكرار الفجيعات مثل النجوم الدراري 7 في مراتبها * إن غاب نجم بدا نجم لميقات يا امة السوء هاتوا ما حجاجكم * إذا برزتم لجبار السماوات وأحمد خصمكم والله منصفه * بالحق والعدل منه لا المحابات ألم ابين لكم ما فيه رشدكم * من الحلال ومن ترك الخبيثات فما صنعتم أضل الله سعيكم * فيما عهدت إليكم في وصيات أما بني فمقتول ومكبول 8 * وهارب في رؤوس المشمخرات وقد أخفتم بناتي بين أظهركم * ماذا أردتم شفيتم من بنياتي


1 - في الاصل: درية. 2 - وناداهم جهرا أن ابن محمد / خ. 3 - فعلها / خ. 4 - خير / خ. 5 - وهى: ضعف. 6 - المكتسب / خ. 7 - الدواري / خ. 8 - مكبل / خ.

[584]

ينقلن من عند جبار يعاهده 1 * إلى جبابر أمثال السبيات أكان هذا جزائي لا أبالكم * في أقربائي وفي أهل الحرمات ردوا الجحيم فحلوها بسعيكم * ثم اخلدوا في عقوبات أليمات قال ومن مرثية [زينب] بنت فاطمة اخت الحسين عليه السلام حين ادخلوا دمشق: أما شجاك يا سكن قتل الحسين والحسن * ظمآن من طول الحزن وكل 2 وغد ناهل يقول يا قوم أبي علي البر الوصي * وفاطم امي التي لها التقى والنائل منوا على ابن المصطفى بشربة يحيى بها * أطفالنا من الظما حيث الفرات سائل قالوا له لا ماء لا إلا السيوف والقنا * فانزل بحكم الادعيا فقال بل اناضل حتى أتاه مشقص رماه وغد أبرص * من سقر لا يخلص رجس دعي واغل فهللوا بختله واعصوصبوا 3 لقتله * وموته في نضله قد اقحم المناضل 4 وعفروا جبينه وخضبوا عثنونه * بالدم يا معينه ما أنت عنه غافل وهتكوا حريمه وذبحوا فطيمه * وأسروا 5 كلثومه وسيقت الحلائل


1 - معاهدة / خ. 2 - أوكل / خ. 3 - في احدى النسخ: واغضبوا وفي الاخرى واعضوضبوا. واعصوصبوا: اجتمعوا وصاروا عصائب. 4 - التاصل / خ. 5 - في البحار: وآثروا.

[585]

يسقن بالتنائف 1 بضجة الهواتف * وأدمع ذوارف عقولها زوائل يقلن يا محمد يا جدنا يا أحمد * قد أسرتنا الاعبد وكلنا ثواكل تهدى سبايا كربلا إلى الشام 2 والبلا * قد انتعلن بالدما ليس لهن ناعل إلى يزيد الطاغية معدن كل داهية من نحو باب الجابية 3 فجاحد 4 وخالل حتى دنا بدر الدجى رأس الامام المرتجى * بين يدي شر الورى ذاك اللعين القاتل يظل في بنانه قضيب خيزرانه * ينكت في أسنانه قطعت الانامل أنامل بجاحد وحافد مراصد * مكابد معاند في صدره غوائل طوائل بدرية غوائل كفرية * شوهاء جاهلية ذلت لها الافاضل فيا عيوني اسكبي على بني بنت النبي * بفيض دمع ناضب كذاك يبكي العاقل روي أن أبا يوسف عبد السلام بن محمد القزويني ثم البغدادي قال لابي العلاء المعري: هل لك شعر في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فان بعض شعراء قزوين يقول فيهم مالا يقول شعراء تنوخ 5 ؟ فقال له المعري: وماذا تقول شعراؤهم ؟ فقال: يقولون: رأس ابن بنت محمد ووصيه * للمسلمين على قناة يرفع


1 - النتائف / خ. 2 - في البحار: الشئام. 3 - الجائية / خ. 4 - وفي البحار: بجاحد. 5 - وتنوح / خ. (*)

[586]

والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا جازع منهم ولا متوجع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم نعيك كل اذن تسمع ما روضة إلا تمنت أنها * لك مضجع ولحط قبرك موضع فقال (له) المعري: وأنا أقول: مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من عليا قريش * جده خير الجدود ولبعض التابعين: يا حسين بن علي * يا قتيل ابن زياد يا حسين بن علي * يا صريعا في البوادي لو رأت فاطم بكت * بدموع كالعهاد 1 لو رأت فاطم ناحت * نوح ورقاء بوادي ولقامت وهي ولهاء * وتبكي وتنادي ولدي سبط نبي * قد بالسمر 2 الشداد آه من شمر بغي * كافر وابن زياد لعن الله يزيدا * وابن حرب لعن عاد هم أعادي لرسول ال‍ * - له أبناء أعادي ولهم عاجل خزي * وعذاب في التناد ومهاد في الجحيم * انها شر مهاد ولبعض الشيعة: متى يشفيك دمعك من هموم * ويبرد ما بقلبك من غليل قتيل ما قتيل بني 3 زياد * ألا بأبي ونفسي من قتيل اريق دم الحسين فلم يراعوا * وفي الاحياء أموات العقول


1 - العهاد جمع العهد: اول مطر الربيع. 2 - في الاصل / بالشمر. 3 - ابن / خ.

[587]

فدت نفسي جبينك من جبين * جرى دمه على خد أسيل أيخلو قلب ذي ورع تقي * من الاحزان والالم الطويل وقد شرقت رماح بني زياد * بري من دماء بني الرسول فؤادك والسلو فإن قلبي * سيأبى أن يعود إلى ذهول فيا طول الاسى من بعد قوم * ادير عليهم كأس الافول تعاورهم أسنة آل حرب * وأسياف قليلات الفلول بتربة كربلا لهم ديار * ينام الاهل دارسة السلول تحيات ومغفرة وروح * على تلك المحلة والحلول وأوصال الحسين ببطن قاع * ملاعب للدبور وللقبول برئنا يا رسول الله ممن * أصابك بالاذاء وبالذحول 1 ولمنصور بن النمري: يقتل ذرية النبي ويرجون * جنان الخلود للقاتل ما الشك عندي في كفر قاتله * لكنني قد أشك في الخاذل وللصاحب رحمه الله: لا يشتفي إلا بسبي بناته * وجدانها التخويف والابعاد إن لم أكن حربا لحرب كلها * لنفاني 2 الآباء والاجداد إن لم افضل أحمدا ووصيه * لهدمت مجدا شأوه 3 عباد يا كربلا تحدثي ببلايا * وبكربنا إن الحديث يعاد أسد نماه أحمد ووصيه * أرداه كلب قد نماه زياد فالدين يبكي والملائك تشتكي * والجو أكلف والسنون جماد ولسليمان بن قتة: مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها حين حلت


1 - الدخول / خ. 2 - في خ: ضعاني وفي البحار: فنفاني. 3 - في احدى النسخ: شناد، وفي الاخرى شاده.

[588]

فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم بزعمي تخلت ألا إن قتلى الطف من آل هاشم * أذلت رقاب المسلمين فذلت وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية * ألا عظمت تلك الرزايا وجلت وأنشدني الامام الاجل ركن الاسلام أبو الفضل الكرماني رحمه الله أنشدها الامام الاجل الاستاذ فخر القضاة محمد بن الحسين الارسايندي لواحد من الشعراء: عين جودي بعبرة وعويل * واندبي إن بكيت آل الرسول واندبي تسعة لصلب علي * قد اصيبوا وخمسة لعقيل واندبي كلهم فليس إذا ما * ضن بالخير كلهم بالبخيل واندبي إن ندبت عونا أخاهم * ليس فيما ينوبهم بخذول وسمي النبي غودر فيهم * قد علوه بصارم مسلول قال فخر القضاة: وأنشدني القاضي الامام محمد بن عبد الجبار السمعاني من قيله 1: بمحمد سلوا سيوف محمد * رضخوا بها هامات آل محمد ولغيره: محن الزمان سحائب مترادفه * هي بالفوادح والفواجع ساجمه وإذا الهموم تعاورتك فسلها * بمصاب أولاد البتول 2 فاطمه وللصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد رحمه الله: عين جودي على الشهيد القتيل * واترك الخد كالمحيل المحيل كيف يشفي البكاء في قتل مولاي * إمام التنزيل والتأويل ولو أن البحار صارت دموعي * ما كفتني لمسلم بن عقيل قاتلوا الله والنبي ومولاهم * عليا إذ قاتلوا ابن الرسول صرعوا حوله كواكب دجن * قتلوا حوله ضراغم خيل إخوة كل واحد منهم ليث * عرين وحد سيف صقيل


1 - في الاصل: قبله. 2 - في البحار: البتولة.

[589]

أو سعوهم ضربا وطعنا ونحرا * وانتهابا يا ضلة من سبيل والحسين الممنوع شربة ماء * بين حر الظبى 1 وحر الغليل مثكلا بابنه وقد ضمه وهو * غريق 2 من الدماء الهمول فجعوه من بعده برضيع * هل سمعتم بمرضع مقتول ثم لم يشفهم سوى قتل نفس * هي نفس التكبير والتهليل هي نفس الحسين نفس رسول الله * نفس الوصي نفس البتول ذبحوه ذبح الاضاحي فيا * قلب تصدع على العزيز الذليل وطأوا جسمه وقد قطعوه * ويلهم من عقاب يوم وبيل أخذوا رأسه وقد بضعوه * إن سعي الكفار في تضليل نصبوه على القنا فدمائي * لا دموعي تسيل كل مسيل واستباحوا بنات فاطمة الزهراء * لما صرخن حول القتيل حملوهن قد كشفن على الاقتاب * سبيا بالعنف والتهويل يا لكرب بكربلاء عظيم * ولرزء على النبي ثقيل كم بكى جبرئيل مما دهاه * في بنيه صلوا على جبرئيل سوف تأتي الزهراء تلتمس * الحكم. إذا حان محشر التعديل وأبوها وبعلها وبنوها * حولها والخصام غير قليل وتنادي يا رب ذبح أولادي * لماذا ؟ وأنت خير مديل فينادي بمالك ألهب النار * وأجج وخذ بأهل الغلول يا بني المصطفي بكيت وأبكيت * ونفسي لم تأت بعد بسؤل ليت روحي ذابت دموعا فأبكي * للذي نالكم من التذليل فولائي لكم عتادي وزادي * يوم ألقاكم على سلسبيل لي فيكم مدائح ومراثي * حفظت حفظ محكم التنزيل


1 - الظبى: حد السيف أو السنان ونحوهما. 2 - غريز / خ.

[590]

قد كفاها في الشرق والغرب فخرا * أن يقولوا هي من قيل 1 إسماعيل ومتى كادني النواصب فيكم * حسبي الله وخير وكيل وللصاحب أيضا رحمه الله [من] قصيدة طويلة: هم وكدوا أمر الدعي * يزيد ملفوظ 2 السفاح فسطا على روح الحسين * وأهله جم الجماح صرعوهم قتلوهم * نحروهم نحر الاضاحي يا دمع حي على انسجا * م ثم حي على انسفاح 3 في أهل حي على الصلا * ة وأهل حي على الفلاح 3 يحمي يزيد نساءه * بين النضائد والوشاح وبنات أحمد قد كشف‍ * - ن على حريم مستباح ليت النوائح ما سكت‍ * - ن عن النياحة والصياح يا سادتي لكم ودا * دي وهو داعية امتداحي وبذكر فضلكم اغتبا * طي، كل يوم واصطباحي لزم ابن عباد ولا * ء كم الصريح بلا براح 4 أقول: ما قيل من المراثي في مصيبته عليه السلام جمة لا تحصى ولا يناسب إيرادها ما نحن بصدده في هذا الكتاب، وإنما أوردنا قليلا منها رجاء أن يشركني الله تعالى مع من يبكي وينوح بها في ثوابه، ولذلك عدونا ما التزمناه في صدر الكتاب بذكر بعض القصص عن التواريخ والكتب التي لم تك في درجة ما أوردته في الفهرست في الوثوق والاعتماد وتأسينا في ذلك بسنة علمائنا الماضين - رضوان الله عليهم - فإنهم في إيراد تلك القصص الهائلة اعتمدوا على التواريخ لقلة ورود خصوصياتها في الاخبار على أن أكثرها مؤيدة بالاخبار المعتبرة التي أوردتها والله الموفق للصواب وعليه التكلان (في كل باب).


1 - في احدى النسخ: فهي قيل، وفي الاخرى: هي من قبل. 2 - لفوظ / خ. 3 - التسفاح / خ. 4 - البحار: 45 / 273.

[591]

21 - أبواب أحوال قاتليه عليهم لعائن الله 1 - باب ما ورد في كفر قتلته واللعن عليهم وشدة عذابهم في الاخرة من الانباء السابقة وفي الكتب السابقة والامم الماضية الاخبار، والصحابة، والتابعين: 1 - في بعض مؤلفات الاصحاب: عن كعب الاحبار حين أسلم في أيام خلافة عمر بن الخطاب، وجعل الناس يسألونه عن الملاحم التي تظهر في آخر الزمان، فصار كعب يخبرهم بأنواع الاخبار والملاحم والفتن التي تظهر في العالم، ثم قال: وأعظمها فتنة وأشدها مصيبة (التي) لا تنسى إلى أبد الآبدين (هي) مصيبة الحسين عليه السلام وهي الفساد الذي ذكره الله تعالى في كتابه المجيد حيث قال: " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس " 1 وإنما فتح الفساد بقتل هابيل بن آدم، وختم بقتل الحسين عليه السلام أولا تعلمون أنه يفتح يوم قتله أبواب السماوات ويؤذن السماء بالبكاء فتبكي دما، فإذا رأيتم الحمرة في السماء قد ارتفعت، فاعلموا أن السماء تبكي حسينا. فقيل: يا كعب، لم لا تفعل السماء كذلك ولا تبكي دما لقتل الانبياء ممن كان أفضل من الحسين عليه السلام ؟ فقال: ويحكم، إن قتل الحسين أمر عظيم، وإنه ابن


1 - الروم: 41.

[592]

سيد المرسلين، وإنه يقتل علانية مبارزة ظلما وعدوانا، ولا تحفظ فيه وصية جده رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مزاج مائه وبضعة من لحمه، يذبح بعرصة كربلا، فو الذي نفس كعب بيده لتبكينه زمرة من الملائكة في السماوات السبع، لا يقطعون بكاءهم عليه إلى آخر الدهر، وإن البقعة التي يدفن فيها خير البقاع، وما من نبي إلا ويأتي إليها ويزورها ويبكي على مصابه، ولكربلا في كل يوم زيارة من الملائكة والجن والانس. فإذا كانت ليلة الجمعة ينزل إليها تسعون ألف ملك يبكون على الحسين عليه السلام، ويذكرون فضله وإنه يسمى في السماء: حسينا المذبوح، وفي الارض: أبا عبد الله المقتول، وفي البحار الفرخ الازهر المظلوم، وإنه يوم قتله تنكسف الشمس بالنهار، ومن الليل ينخسف القمر، وتدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام وتمطر السماء دما (ورمادا) وتدكدك الجبال وتغطمط البحار 1، ولولا بقية من ذريته وطائفة من شيعته الذين يطلبون بدمه ويأخذون بثأره، لصب الله عليهم نارا من السماء أحرقت الارض ومن عليها. ثم قال كعب: يا قوم كأنكم تتعجبون بما احدثكم فيه من أمر الحسين عليه السلام، وإن الله تعالى لم يترك شيئا كان أو يكون من أول الدهر إلى آخره إلا وقد فسره لموسى عليه السلام، وما من نسمة خلقت إلا وقد رفعت إلى آدم عليه السلام في عالم الذر، وعرضت عليه، ولقد عرضت عليه هذه الامة ونظر إليها وإلى اختلافها وتكالبها على هذه الدنيا الدنية، فقال آدم: يا رب ما لهذه الامة الزكية وبلاء الدنيا وهم أفضل الامم ؟ فقال له: يا آدم، إنهم اختلفوا فاختلفت قلوبهم، وسيظهرون الفساد في الارض كفساد قابيل حين قتل هابيل عليه السلام، وإنهم يقتلون فرخ حبيبي محمد المصطفى. ثم مثل لآدم عليه السلام مقتل الحسين صلوات الله عليه ومصرعه ووثوب امة جده عليه، فنظر إليهم فرآهم مسودة وجوههم، فقال: يا رب ابسط عليهم الانتقام كما قتلوا


1 - غطمط البحر: اضطرب وعلت أمواجه.

[593]

فرخ نبيك الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام 1. 2 - كامل الزيارات: محمد بن عبد الله بن علي الناقد، عن أبي هارون العبسي، عن جعفر بن حيان 2، عن خالد الربعي، قال: حدثني من سمع كعبا يقول: أول من لعن قاتل الحسين عليه السلام إبراهيم خليل الرحمن [لعنه] وأمر ولده بذلك، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ثم لعنه موسى بن عمران وأمر امته بذلك، ثم لعنه داود وأمر بني إسرائيل بذلك. ثم لعنه عيسى وأكثر أن 3 قال: يا بني إسرائيل العنوا قاتله وإن أدركتم أيامه فلا تجلسوا عنه فإن الشهيد معه كالشهيد مع الانبياء " مقبلا " غير مدبر، وكأني أنظر إلى بقعته، وما من نبي إلا وقد زار كربلاء ووقف عليها وقال: أنك لبقعة كثيرة الخير، فيك يدفن القمر الازهر 4. توضيح: قوله: " مقبل " الاصوب مقبلا أي: كشهيد استشهد معهم حال كونه مقبلا على القتال غير مدبر وعلى ما في النسخ صفة لقوله كالشهيد لانه في قوة النكرة. 3 - في بعض مؤلفات المتأخرين: إنه لما جمع ابن زياد لعنه الله قومه لحرب الحسين عليه السلام (و) كانوا سبعين ألف فارس، فقال ابن زياد: أيها الناس من منكم يتولى قتل الحسين وله ولاية أي بلد شاء ؟ فلم يجبه أحد منهم، فاستدعى بعمر بن سعد لعنه الله، وقال له: يا عمر [اريد] أن تتولى حرب الحسين بنفسك فقال له: اعفني من ذلك، فقال ابن زياد: قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبنا إليك بولاية الري، فقال عمر: أمهلنا 5 الليلة، فقال له: قد أمهلتك فانصرف عمر بن سعد إلى منزله، وجعل يستشير قومه وإخوانه، ومن يثق به من أصحابه، فلم يشر عليه أحد بذلك، وكان عند عمر بن سعد رجل من أهل الخير يقال له: كامل، و كان صديقا لابيه من قبله، فقال له: يا عمر، مالي أراك بهيئة 6 وحركة فما الذي


1 - البحار: 45 / 315. 2 - في المصدر: حنان. 3 - ثم / خ. 4 - ص 67 ح 2 والبحار: 44 / 301 ح 10. 5 - في الاصل: أمهلني. 6 - بهيبة / خ.

[594]

أنت عازم عليه ؟ وكان كامل كإسمه ذا رأي وعقل ودين كامل، فقال له ابن سعد لعنه الله: إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين - عليه السلام -، وإنما قتله عندي وأهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء، وإذا قتلته خرجت إلى ملك الري، فقال له كامل: اف لك يا عمر بن سعد، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول الله، اف لك ولدينك يا عمر، أسفهت الحق وضلت الهدى، أما تعلم إلى حرب من تخرج، ولمن تقاتل، إنا لله وإنا إليه راجعون، والله لو اعطيت الدنيا وما فيها على قتل رجل واحد من امة محمد صلى الله عليه وآله لما فعلت، فكيف تريد تقتل الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وما الذي " تقول غدا لرسول الله " 1 صلى الله عليه وآله إذا وردت عليه وقد قتلت ولده وقرة عينيه وثمرة فؤاده، وابن سيدة نساء العالمين، و ابن سيد الوصيين، وهو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين، وإنه في زماننا هذا بمنزلة جده في زمانه، وطاعته فرض علينا كطاعته، وإنه باب الجنة والنار، فاختر لنفسك ما أنت مختار، وإني أشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث 2 في الدنيا [بعده] إلا قليلا. فقال له عمر بن سعد لعنه الله: فبالموت تخوفني ؟ ! وإني إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس وأتولى 3 ملك الري، فقال له كامل 4: إني احدثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله. إعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي و تهت وعطشت، فلاح لي دير راهب فملت إليه ونزلت عن فرسي وأتيت إلى باب الدير لاشرب ماء، فأشرف علي راهب من ذلك الدير، وقال: ما تريد ؟ فقلت له: إني عطشان، فقال لي: أنت 5 من امة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة ؟ ويتنافسون فيها على حطامها ؟ فقلت له: أنا من الامة المرحومة امة محمد صلى الله عليه وآله. فقال: إنكم أشر امة فالويل لكم يوم القيامة وقد غدوتم 6 إلى عترة نبيكم و


1 - في احدى النسخ: تقول عند رسول الله، وفي الاخرى تريد غدا لرسول الله. 2 - تبيت / خ. 3 - واوتى / خ. 4 - مالك / خ. 5 - من أنت / خ. 6 - عدوتم / خ.

[595]

تسبون نساءه وتنهبون أمواله، فقلت له: يا راهب، نحن نفعل ذلك ؟ ! قال: نعم، و إنكم إذا فعلتم ذلك عجت السماوات والارضون والبحار والجبال والبراري والقفار والوحوش والاطيار باللعنة على قاتله، ثم لا يلبث 1 قاتله في الدنيا إلا قليلا، ثم يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في دمه إلا قتله وعجل الله بروحه إلى النار. ثم قال الراهب: إني لارى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيب، والله إني لو أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف، فقلت: يا راهب إني اعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إن لم تكن أنت فرجل قريب منك، وإن قاتله عليه نصف عذاب أهل النار، وإن عذابه أشد من عذاب فرعون و هامان، ثم ردم الباب في وجهي ودخل يعبد الله تعالى وأبى أن يسقيني الماء. قال كامل: فركبت فرسي ولحقت أصحابي، فقال لي أبوك سعد: ما أبطأك عنا يا كامل ؟ فحدثته بما سمعته من الراهب، فقال لي: صدقت. ثم إن سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبلي فأخبره أنه هو الرجل الذي يقتل ابن بنت رسول الله، فخاف أبوك سعد من ذلك وخشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه وأقصاك، فاحذر يا عمر أن تخرج عليه يكون عليك نصف عذاب أهل النار، قال: فبلغ الخبر ابن زياد - لعنه الله - فاستدعى بكامل وقطع لسانه فعاش بها يوم أو بعض يوم ومات رحمه الله. قال: وحكي أن موسى بن عمران عليه السلام رآه إسرائيلي مستعجلا وقد كسته الصفرة واعترى بدنه الضعف وحكم بفرائصه الرجف وقد اقشعر جسمه وغارت عيناه و نحف، لانه كان إذا دعاه ربه للمناجاة يصير عليه ذلك من خيفة الله تعالى فعرفه الاسرائيلي وهو ممن آمن به، فقال له: يا نبي الله، أذنبت ذنبا عظيما، فاسأل ربك أن يعفو عنى، فأنعم وسار. فلما ناجى ربه قال له: يا رب العالمين أسألك وأنت العالم قبل نطقي [به]، فقال تعالى: يا موسى ما تسألني أعطيك، وما تريد ابلغك، قال: رب إن فلانا عبدك الاسرائيلي أذنب ذنبا ويسألك العفو، قال: يا موسى أعفو عمن استغفرني إلا قاتل الحسين عليه السلام.


1 - يبيت / خ.

[596]

قال موسى: يا رب ومن الحسين ؟ قال له: الذي مر ذكره عليك بجانب الطور، قال: يا رب ومن يقتله ؟ قال: تقتله امة جده الباغية الطاغية في أرض كربلا، وتنفر فرسه وتحمحم وتصهل وتقول في صهيلها: الظليمة الظليمة من امة قتلت ابن بنت نبيها فيبقى ملقى على الرمال من غير غسل ولا كفن وينهب رحله وتسبى نساؤه في البلدان، ويقتل ناصر (و) ه، وتشهر رؤوسهم مع رأسه على أطراف الرماح، يا موسى ! صغيرهم يميته العطش، وكبيرهم جلده منكمش، يستغيثون ولا ناصر (لهم)، و يستجيرون ولا خافر (لهم). قال: فبكى موسى عليه السلام وقال: يا رب وما لقاتليه من العذاب ؟ قال: يا موسى، عذاب يستغيث منه 1 أهل النار بالنار، لا تنالهم رحمتي، ولا شفاعة جده، ولو لم تكن كرامة له لخسفت بهم الارض، قال موسى: برئت إليك اللهم منهم وممن رضي بفعالهم، فقال سبحانه: يا موسى، كتبت رحمة لتابعيه من عبادي واعلم أنه من بكى عليه أو أبكى أو تباكى حرمت جسده على النار 2. 2 - باب جوامع ما ورد من كفر قتلته واللعن عليهم وشدة عذابهم في الدنيا والآخرة على لسان نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم أجمعين الاخبار: الصحابة والتابعين، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 1 - كامل الزيارات: محمد الحميري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن عمرو بن المختار، عن إسحاق بن بشر، عن العوام 3 مولى قريش، قال: سمعت مولاي عمر بن هبيرة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله والحسن والحسين في حجره يقبل هذا مرة و (يقبل) هذا مرة، ويقول للحسين عليه السلام: [إن] الويل لمن يقتلك 4.


1 - به / خ. 2 - البحار 44 / 305. 3 - في المصدر: القوام (العوام خ. ل). 4 - ص 70 ح 5، البحار: 44 / 302 ح 11.

[597]

الائمة: الصادق عليهم السلام 2 - كامل الزيارات: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن زكريا المؤمن، عن أبوب بن عبد الرحمان وزيد أبي الحسن وعباد، جميعا عن سعد الاسكاف، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام 1 قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يحيا حياتي 3 ويموت مماتي ويدخل جنة عدن، [فيلزم] قضيب غرسه ربي بيده، فليتول عليا والاوصياء من بعده، وليسلم لفضلهم فإنهم الهداة المرضيون، أعطاهم الله فهمي وعلمي وهم عترتي من لحمي 3 ودمي، إلى الله أشكو عدوهم من امتي المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، والله ليقتلن ابني " لا أنالهم الله " 4 شفاعتي 5. الصادق، عن أبيه، عن زين العابدين، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 3 - الخصال: حمزة العلوي، عن أحمد الهمداني، عن يحيى بن الحسن، عن محمد بن ميمون، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب، الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والتارك لسنتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله ويعز من أذله الله، والمستأثر بفئ المسلمين المستحل له: 6. أقول: قد مضى مثل هذا الخبر بأسانيد متعددة في باب القضاء والقدر. الرضا، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 4 - عيون أخبار الرضا: وبإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يقتل الحسين شر الامة ويتبرا من ولده من يكفر بي 7. الحسن العسكري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 5 - تفسير الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما نزلت " وإذ أخذنا


1 - في المصدر: أبو جعفر عليه السلام. 2 - في المصدر: محياي. 3 - في الاصل: خلفي. 4 - في البحار وخ: لا نالتهم. 5 - ص 69 ح 3 والبحار: 44 / 302 ح 12. 6 - 1 / 338 ح 41، والبحار: 44 / 300 ح 6. 7 - 2 / 64 ح 277 والبحار 44 / 300 ح 5.

[598]

ميثاقكم لا تسفكون دماءكم " 1 الآية، في اليهود " أي الذين " 2 نقضوا عهد الله، و كذبوا رسل الله، وقتلوا أولياء 2 الله، أفلا انبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الامة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قوم من امتي ينتحلون أنهم من أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب ارومتي، ويبدلون شريعتي وسنتي، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف [هؤلاء] اليهود زكريا ويحيى. ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم عليه السلام يحرقهم بسيوف أولياء إلى نار جهنم، ألا ولعن الله قتلة الحسين عليه السلام ومحبيهم وناصريهم والساكتين عن لعنهم من غير تقية تسكتهم. ألا وصلى الله على الباكين على الحسين عليه السلام رحمة وشفقة واللاعنين لاعدائهم والمتلئين عليهم غيظا وحنقا، ألا وإن الراضين بقتل الحسين عليه السلام شركاء قتلته، 4 ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله. إن الله ليأمر ملائكته المقربين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين عليه السلام إلى الخزان في الجنان فيمزجوها بماء الحيوان فتزيد [في] عذوبتها وطيبها ألف ضعفها و إن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين عليه السلام ويلقونها في الهاوية ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها فيزيد في شدة حرارتها و [عظيم] عذابها ألف ضعفها تشدد بها على المنقولين 5 إليها من أعداء آل محمد عذابهم 6. الكتب: 6 - في بعض مؤلفات أصحابنا: مرسلا عن بعض الصحابة، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله يمص لعاب الحسين عليه السلام كما يمص الرجل السكرة، وهو يقول: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، وأبغض الله من أبغض حسينا، حسين سبط من الاسباط، لعن الله قاتله.


1 - البقرة: 84. 2 - في المصدر: هؤلاء اليهود. 3 - في المصدر: أنبياء. 4 - في الاصل: قتله. 5 - في المصدر: المقتولين. 6 - ص 126 والبحار: 44 / 304 ح 17.

[599]

فنزل جبرئيل عليه السلام، وقال: يا محمد، إن الله قتل بيحيى بن زكريا سبعين ألفا من المنافقين وسيقتل بابن ابنتك الحسين عليه السلام سبعين ألفا، وسبعين ألفا من المعتدين، وإن قاتل الحسين عليه السلام في تابوت من نار ويكون عليه نصف عذاب أهل النار 1 وقد شدت يداه ورجلاه بسلاسل من نار وهو منكس على ام رأسه في قعر جهنم وله ريح يتعوذ أهل النار من شدة نتنها، وهو فيها خالد ذائق العذاب الاليم لا يفتر عنه ويسقى من حميم جهنم 2. وروي أيضا في بعض الاخبار أن ملكا من ملائكة الصفيح الاعلى اشتاق لرؤية النبي صلى الله عليه وآله واستأذن ربه بالنزول إلى الارض لزيارته، وكان ذلك الملك لم ينزل إلى الارض أبدا منذ خلقت فلما أراد النزول أوحى الله تعالى إليه يقول: أيها الملك أخبر رسول الله أن رجلا من امته اسمه يزيد يقتل فرخه الطاهر ابن الطاهرة نظيرة البتول مريم بنت عمران، فقال الملك: لقد نزلت إلى الارض وأنا مسرور برؤية نبيك محمد صلى الله عليه وآله فكيف اخبره بهذا الخبر الفظيع وإنني لاستحيي منه أن افجعه بقتل ولده، فليتني لم أنزل إلى الارض. قال: فنودي الملك من فوق رأسه أن افعل ما امرت به، فدخل الملك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ونشر أجنحته بين يديه، وقال: يا رسول الله، اعلم أني قد استأذنت ربي في النزول إلى الارض شوقا لرؤيتك وزيارتك فليت ربي كان حطم أجنحتي ولم آتك بهذا الخبر ولكن لابد من انفاذ أمر ربي عزوجل، اعلم يا محمد أن رجلا من امتك اسمه يزيد، زاده الله لعنا في الدنيا وعذابا في الآخرة، يقتل فرخك الطاهر ابن الطاهرة، ولن يتمتع قاتله في الدنيا من بعده إلا قليلا ويأخذه الله مقاصا له على سوء عمله ويكون مخلدا في النار. فبكى النبي صلى الله عليه وآله بكاء شديدا، وقال: أيها الملك هل تفلح امة [ب‍] قتل ولدي وفرخ ابنتي ؟ فقال: لا يا محمد، بل يرميهم الله باختلاف قلوبهم وألسنتهم في دار الدنيا ولهم في الآخرة عذاب إليم 3.


1 - في الاصل: الدنيا. 2 - البحار: 45 / 314. 3 - البحار: 45 / 314.

[600]

3 - باب أن قتلته عليه السلام ولد زنا الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كامل الزيارات: أبي وجماعة مشايخي، عن سعد، عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حماد، عن كليب بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان قاتل يحيى بن زكريا عليهما السلام ولد زنا، وكان قاتل الحسين عليه السلام ولد زنا، ولم تبك السماء إلا عليهما. كامل الزيارات: ابن الوليد ومحمد بن أحمد بن الحسين معا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسن، عن فضالة، عن كليب بن معاوية، مثله. ومنه: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن مروان ابن مسلم، عن إسماعيل بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام، مثله 1. 2 - ومنه: أبي وابن الوليد معا، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان قاتل الحسين بن علي عليهما السلام ولد زنا، وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا. ومنه: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام، مثله 2. 3 - ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قاتل الحسين بن علي عليهما السلام ولد زنا 3. خاتمة: قال مؤلف كتاب إلزام النواصب وغيره: إن ميسون بنت بجدل الكلبية


1 - ص 77 ح 1 ب 425 ص 77 ح 41 ص 79 ح 11، والبحار: 44 / 302 ح 13. 2 - ص 78 ح 44 ص 78 ح 6، والبحار: 44 / 303 ح 14. 3 - ص 78 ح 8، البحار: 44 / 303 ح 15.

[601]

أمكنت عبد أبيها من 1 نفسها فحملت يزيد - لعنه الله -، وإلى هذا أشار النسابة الكلبي 2 بقوله: فإن يكن الزمان أتى علينا * بقتل الترك والموت الوحي فقد قتل الدعي وعبد كلب * بأرض الطف أولاد النبي أراد بالدعي عبيدالله بن زياد لعنه الله، فإن أباه زياد بن سمية كانت امه سمية مشهورة بالزنا، وولد على فراش أبي عبيد عبد بني علاج من ثقيف فادعى معاوية أن أبا سفيان زنى بام زياد فأولدها زيادا وأنه أخوه فصار اسمه الدعي، و كانت عائشة تسميه زياد بن أبيه لانه ليس له أب معروف، ومراده بعبد كلب يزيد ابن معاوية لانه من عبد بجدل الكلبي. وأما عمر بن سعد - لعنه الله - فقد نسبوا أباه سعدا إلى غير أبيه، وإنه من رجل من بني عذرة كان خدنا 3 لامه، ويشهد بذلك قول معاوية حين قال سعد لمعاوية: أنا أحق بهذا الامر منك، فقال له معاوية: يأبى عليك ذلك بنو عذرة، وضرط له، روى ذلك النوفلي بن سليمان من علماء السنة، ويدل على ذلك قول السيد الحميري: قدما تدعوا زنيما ثم سادهم * لولا خمول 4 بني سعد لما سادوا 5 4 - باب فيما ورد في لعن الحمام الراعبي على قتلة الحسين عليه السلام الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - الكافي: العدة، (عن أحمد بن محمد)، عن الجاموراني، عن ابن أبي حمزة، عن صندل، عن داود بن فرقد، قال: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله عليه السلام فنظرت إلى حمام راعبي يقرقر [طويلا]، فنظر إلي أبو عبد الله عليه السلام، فقال: يا داود أتدري ما يقول هذا الطير ؟ قلت: لا والله جعلت فداك، قال: يدعو على قتلة الحسين عليه السلام، فاتخذوا في منازلكم 6.


1 - في البحار: عن. 2 - في الاصل: البكري. 3 - حدثا / خ، والخدن: الحبيب والصاحب. 4 - فحول / خ. 5 - البحار: 44 / 309. 6 - 6 / 547 ح 10 والبحار: 44 / 305 ح 18.

[602]

2 - ومنه: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم فإنها تلعن قتلة الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ولعن الله قاتله 1. 5 - باب ثواب اللعن على قتلة الحسين عليه السلام عند شرب الماء وغيره وما ينبغي أن يقال عند ذكره الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن داود الرقي، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذا استسقى الماء فلما شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال لي: يا داود، لعن الله قاتل الحسين عليه السلام، فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السلام ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة، وحط عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله تعالى يوم القيامة ثلج الفؤاد. ومنه: الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل، عن جعفر بن إبراهيم، عن سعد بن سعد: مثله 2. 2 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسن 3 بن أبي فاختة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني أذكر الحسين بن علي عليهما السلام فأي شئ أقول إذا ذكرته ؟ فقال: قل: صلى الله عليك يا أبا عبد الله ! تكررها ثلاثا - الخبر 4 -.


1 - 6 / 547 ح 13، والبحار: 44 / 305 ح 19. 2 - ص 106 ح 1 والبحار: 44 / 303 ح 16. 3 - في المصدر: الحسين. 4 - ج 1 / 53 س 18 والبحار: 44 / 301 ح 7 وتمامه في ج 45 / 201 ح 3.

[603]

الرضا عليه السلام 3 - عيون أخبار الرضا 1: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن شبيب، عن الرضا عليه السلام، قال: يا بن شبيب، إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله صلوات الله عليهم فالعن قتلة الحسين عليه السلام، يا بن شبيب، إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين عليه السلام فقل متى ما ذكرته: " يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما " - الخبر 2 -. 4 - عيون أخبار الرضا: عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن الرضا عليه السلام، قال: من نظر إلى الفقاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام، و ليلعن يزيد وآل زياد، يمحو الله عزوجل بذلك ذنوبه ولو كانت كعدد 3 النجوم 4. 6 - باب ما وجد من عذاب قاتليه في الكنائس وغيرها الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: دلائل النبوة، عن أبي بكر البيهقي، بالاسناد إلى أبي قبيل وأمالي أبي عبد الله النيسابوري أيضا، أنه لما قتل الحسين عليه السلام واجتز رأسه، قعدوا 5 في أول مرحلة يشربون النبيذ، ويتحيون بالرأس فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب سطرا بالدم: أترجو امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال: فهربوا وتركوا الرأس ثم رجعوا. وفي كتاب ابن بطة أنهم وجدوا ذلك مكتوبا في كنيسة. وقال أنس بن مالك: احتفر رجل من أهل نجران حفيرة 6 فوجد فيها لوح من ذهب فيه مكتوب هذا البيت وبعده: فقد قدموا عليه بحكم جور * فخالف حكمهم حكم الكتاب


1 - في البحار: عيون أخبار الرضا وأمالي الصدوق. 2 - 1 / 233 والبحار: 44 / 299 ح 1. 3 - في المصدر: بعدد. 4 - 2 / 21 ح 50 والبحار: 44 / 299 ح 2. 5 - في الاصل: فغدوا. 6 - في المصدر: حفرة.

[604]

ستلقى يا يزيد غدا عذابا * من الرحمن يا لك من عذاب فسألناهم: منذ كم هذا في كنيستكم ؟ فقالوا: قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام 1. 7 - باب فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام في شدة عذاب قتلته في عالم البرزخ والقيامة عموما الاخبار الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 1 - الفردوس: عن علي عليه السلام، قال: قاتل الحسين عليه السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار 2. الباقر عليه السلام 2 - عقاب الاعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في النار منزلة لم يكن يستحقها أحد من الناس إلا بقتل الحسين بن علي و يحيى بن زكريا عليهم السلام. كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم مثله 3. الصادق عليه السلام 3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الانصاري، عن معاوية بن وهب، قال: كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليهما السلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر، فقال: السلام عليك ورحمة الله (وبركاته)، فقال [له] أبو عبد الله عليه السلام: وعليك السلام ورحمة الله [و


1 - 3 / 218 والبحار: 45 / 305 ح 4. 2 - البحار: 45 / 322، وفي الاصل والبحار: الدنيا. 3 - عقاب الاعمال ص 257 ح 2، وكامل الزيارات ص 77 و 78 ح 2 والبحار: 44 / 301 ح 9.

[605]

بركاته] يا شيخ، ادن مني فدنا منه وقبل يده وبكى. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: وما يبكيك يا شيخ ؟ قال له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من 3 مائة سنة أقول هذه السنة، وهذا الشهر [و هذا اليوم] ولا أراه فيكم فتلومني أن أبكي، قال: فبكى أبو عبد الله عليه السلام، ثم قال: يا شيخ، إن اخرت منيتك كنت معنا، وإن عجلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الشيخ: ما ابالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول الله، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا شيخ إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله المنزل، وعترتي أهل بيتي تجئ وأنت معنا يوم القيامة. ثم قال: يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة ؟ قال: لا قال: فمن أين ؟ قال: من سوادها جعلت فداك، قال: أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين عليه السلام ؟ قال: إني لقريب منه، قال: كيف إتيانك له ؟ قال: إني لآتيه واكثر. قال: يا شيخ ذاك دم يطلب الله تعالى به ما اصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين عليه السلام، ولقد قتل عليه السلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا لله وصبروا في جنب الله فجزاهم الله أحسن جزاء الصابرين إنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه الحسين عليه السلام ويده على رأسه يقطر دما، فيقول: يا رب سل امتي فيم قتلوا ابني ؟ وقال عليه السلام: كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام 2. 4 - عقاب الاعمال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن زياد القندي، عن محمد بن أبي حمزة، عن عيص بن القاسم، قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام قاتل الحسين بن علي صلوات الله عليه فقال بعض أصحابه: كنت أشتهي أن ينتقم الله منه في الدنيا، فقال: كأنك تستقل له عذاب الله، وما عند الله أشد عذابا وأشد نكالا 3. الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله 5 - عيون أخبار الرضا: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام


1 - تجوز / خ. 2 - 1 / 162 والبحار: 45 / 313 ح 14. 3 - ص 257 ح 1 والبحار: 44 / 301 ح 8.

[606]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن قاتل الحسين بن علي عليهما السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار وقد شد [ت] يداه ورجلاه بسلاسل من نار، منكس في النار، حتى يقع في قعر جهنم وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الاليم مع [جميع] من شايع على قتله، كلما نضجت جلودهم بدل الله عزوجل عليهم الجلود غيرها حتى يذوقوا العذاب الاليم لا يفتر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنم، فالويل لهم من عذاب [الله تعالى في] النار. صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله 1. 6 - عيون أخبار الرضا: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى ابن عمران عليه السلام سأل ربه عزوجل، فقال: يا رب إن أخي هارون مات فاغفر له، فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى لو سألتني في الاولين والآخرين لاجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي عليهما السلام، فإني أنتقم له من قاتله. صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله 2. 8 - باب شدة عقاب قاتل الحسين عليه السلام في عالم البرزخ الاخبار: الائمة: الصادق عليهم السلام 1 - عقاب الاعمال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أحمد ابن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن بكر الارجاني، قال: صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة من المدينة، فنزل منزلا يقال له عسفان 3، ثم مررنا بجبل أسود على يسار الطريق [م‍] وحش، فقلت: يا بن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ! ما رأيت في الطريق جبلا مثله !


1 - عيون أخبار الرضا: 2 / 46 ح 178، وصحيفة الرضا: ص 23 والبحار: 44 / 300 ح 3. 2 - عيون أخبار الرضا: 2 / 47 ح 179، وصحيفة الرضا: ص 44 والبحار: 44 / 300 ح 4. 3 - عسفان: سميت عسفان لتعسف السيل فيها كما سميت الابواء لتبوء السيل بها، وقيل عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل بين المسجدين وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: هي على مرحلتين من مكة على طريق المدينة (راجع معجم البلدان ج 4 / 121 - 122).

[607]

فقال: يا بن بكر أتدري أي جبل هذا ؟ هذا جبل يقال له: الكمد، وهو على واد من أودية جهنم فيه قتلة أبي الحسين عليه السلام " استودعهم الله فيه 1 " تجري من تحته مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم الآن، وما يخرج من جهنم وما يخرج من طينة خبال، وما يخرج من لظى وما يخرج من الحطمة وما يخرج من سقر، وما يخرج من الجحيم، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السعير، وما مررت بهذا الجبل في مسيري، فوقفت إلا رأيتهما يستغيثان ويتضرعان وإني لانظر إلى قتلة أبي فأقول لهما: إن هؤلاء إنما فعلوا لما أسستما، لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على حقنا و استبددتم بالامر دوننا، فلا [ي‍] رحم الله من [ي‍] رحمكما، ذوقا وبال ما صنعتما، و ما الله بظلام للعبيد. كامل الزيارات: مثله، وفي آخره زيادات أوردناها في باب جميع ما يتضمن كفر الثلاثة ونفاقهم ولعنهم وعذابهم 2. 9 - باب انتقام الله تعالى من قتلته عليه السلام في الرجعة والعلة التي من أجلها يقتل أولاد قتلته عليه السلام الاخبار: الرسول صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين 1 - الفردوس لابن شيرويه: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: قال لي جبرئيل: قال الله عزوجل: قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني أقتل بدم ابنك الحسين بن علي سبعين ألفا وسبعين ألفا 3. 2 - المناقب لابن شهر اشوب، تاريخ بغداد وخراسان والابانة والفردوس: قال ابن عباس: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله إني قتلت بيحيى بن زكريا عليهما السلام سبعين ألفا وأقتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا 4.


1 - في احدى النسخ: اسود بهم فيه، وفي الاخرى: استعوذ منه. 2 - عقاب الاعمال: ص 258 ح 6، كامل الزيارات: ص 326 ح 2 والبحار: 8 / 213 طبع حجر. 3 - البحار: 45 / 233. 4 - 3 / 237 والبحار: 45 / 298 ح 10.

[608]

الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 3 - المناقب لابن شهر اشوب: قال: خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا ولا ارتحل عنه إلا وذكر يحيى بن زكريا، وقال يوما: من هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى اهدي 1 إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. وفي حديث مقاتل، عن زين العابدين، [عن أبيه] عليه السلام: إن امرأة ملك بني إسرائيل كبرت وأرادت أن تزوج بنتها منه للملك، فاستشار الملك يحيى بن زكريا فنهاه عن ذلك فعرفت المرأة ذلك وزينت بنتها وبعثتها إلى الملك، فذهبت ولعبت بين يديه، فقال لها الملك: ما حاجتك ؟ قالت: رأس يحيى بن زكريا، فقال الملك: يا بنية حاجة غير هذا، قالت: ما اريد غيره، وكان الملك إذا كذب فيهم عزل عن ملكه، فخير بين ملكه وبين قتل يحيى، فقتله، ثم بعث برأسه إليها في طست من ذهب، فأمرت الارض فأخذتها وسلط الله عليهم بخت نصر فجعل يرمي عليهم بالمجانيق 2 ولا تعمل شيئا، فخرجت إليه 3 عجوز من المدينة، فقالت: أيها الملك ! إن هذه مدينة الانبياء لا تنفتح إلا بما أدلك عليه، قال: لك ما سألت قالت: ارمها بالخبث والعذرة ففعل، فتقطعت فدخلها، فقال: علي بالعجوز فقال لها: ما حاجتك ؟ قالت: في المدينة دم يغلي فاقتل عليه حتى يسكن، فقتل عليه سبعين ألفا حتى سكن، يا ولدي يا علي والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة الفسقة سبعين ألفا 4. الباقر عليه السلام 4 - كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله لقد قتل قتلة الحسين عليه السلام ولم يطلب بدمه بعد 5. 5 - ومنه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن صفوان،


1 - في الاصل: يهدى. 2 - في الاصل والبحار: بالمناجيق. 3 - في المصدر: عليه. 4 - 3 / 237 والبحار: 45 / 298 ح 10. 5 - ص 63 ح 2 والبحار: 45 / 298 ح 6 قطعه منه.

[609]

عن حكم الحناط، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في قول الله عزوجل " اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير " 1 قال: علي والحسن والحسين عليهم السلام 2. أحدهما عليهما السلام 6 - تفسير العياشي: عن الحسن بياع الهروي، يرفعه عن أحدهما عليهما السلام في قوله " فلا عدوان إلا على الظالمين " 3 قال: إلا على ذرية قتلة الحسين عليه السلام 4. 7 - ومنه: عن إبراهيم، عمن رواه، عن أحدهما عليهما السلام، قال: قلت " فلا عدوان إلا على الظالمين " قال: لا يعتدي الله على أحد إلا على نسل ولد قتلة الحسين عليه السلام 5. الصادق عليه السلام 8 - عقاب الاعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: القائم والله يقتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها 6. 9 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى " فلا عدوان إلا على الظالمين " قال: أولاد قتلة الحسين عليه السلام. كامل الزيارات: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم وابن أبي الخطاب، عن عثمان بن عيسى، مثله 7. توضيح: لعل المراد بالعدوان ما يسمى ظاهرا عدوانا، وإن كان في الواقع موافقا للعدل.


1 - الحج: 39. 2 - ص 63 ح 4 والبحار: 45 / 297 ح 4. 3 - البقرة: 193. 4 - 1 / 86 ح 214 والبحار: 45 / 298 ح 8. 5 - 1 / 87 ح 216 والبحار: 45 / 298 ح 9. 6 - ص 257 ح 4 والبحار: 45 / 296 ح 3. 7 - ص 63 ح 6 وذيله، والبحار: 45 / 296 ح 4.

[610]

10 - كامل الزيارات: محمد بن جعفر القرشي الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن صالح ابن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين " 1 قال: قتل أمير المؤمنين عليه السلام وطعن الحسن بن علي عليهما السلام " ولتعلن علوا كبيرا " 2 قتل الحسين بن علي عليهما السلام " فإذا جاء وعد أوليهما " 3 قال: إذا جاء نصر الحسين بن علي عليهما السلام " بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار " 4 قوما يبعثهم الله قبل قيام القائم عج لا يدعون وترا لال محمد إلا أحرقوه وكان وعد الله مفعولا. 5 11 - ومنه: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن سنان، عن رجل قال: سألت عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ". 6 قال: ذلك قائم آل محمد يخرج فيقتل بدم الحسين بن علي عليهما السلام فلو قتل أهل الارض لم يكن (م‍) سرفا، وقوله تعالى " فلا يسرف في القتل " لم يكن ليصنع شيئا يكون سوفا. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يقتل والله ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها 7. 12 - المناقب لابن شهر اشوب: الصادق عليه السلام: قتل بالحسين مائة ألف و ما طلب بثأره، وسيطلب بثأره 8. الرضا، عن الصادق عليهما السلام 13 - علل الشرائع وعيون أخبار الرضا: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي، قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا خرج القائم عج قتل ذراري قتلة الحسين


1 - 2 - الاسراء: 4. 3 - 4 - الاسراء: 5. 5 - ص 62 ح 1 والبحار: 45 / 297 ح 5. 6 - الاسراء: 33. 7 - ص 63 ح 5 والبحار: 45 / 298 ح 7. 8 - 3 / 234 والبحار: 45 / 298 ح 10.

[611]

عليه السلام بفعال آبائها ؟ فقال عليه السلام: هو كذلك، فقلت: وقول الله عزوجل " ولا تزر وازرة وزر اخرى " 1 ما معناه ؟ [ف‍] قال: صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسين عليه السلام يرضون بفعال 2 آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه، ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عزوجل شريك القاتل، وإنما يقتلهم القائم عج إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم، قال: [ف‍] قلت له: بأي شئ يبدأ القائم عج منكم إذا قام ؟ قال: يبدأ ببني شيبة، فيقطع أيديهم لانهم سراق بيت الله عزوجل 3. الحسن العسكري، عن آبائه، عن زين العابدين عليهم السلام 14 - تفسير الامام والاحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام أن علي بن الحسين عليهما السلام كان يذكر حال من مسخهم الله قردة من بني إسرائيل ويحكي قصتهم، فلما بلغ آخرها قال: إن الله تعالى مسخ " اولئك القوم " 4 لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عزوجل يكون حال من قتل أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وهتك حريمه ؟ إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب [الله في] الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ. فقيل له: يا بن رسول الله فإنا قد سمعنا منك هذا الحديث، فقال لنا بعض النصاب: فإن كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم [عند الله] من صيد السمك في السبت، [أ] فما 5 كان يغضب [الله] على قاتليه كما غضب على صيادي السمك ؟ ! قال علي بن الحسين عليهما السلام: قل لهؤلاء النصاب، فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه، فأهلك الله من شاء منهم كقوم نوح وفرعون، ولم يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات 6، ألا 7 كان ربنا عزوجل حكيما بتدبيره وحكمه فيمن


1 - وردت هذه الآية في سورة الانعام: 164، الاسراء: 15، فاطر: 18، الزمر: 7. 2 - في عيون اخبار الرضا: بافعال، وفي علل الشرائع: أفعال. 3 - علل الشرائع: 1 / 229، وعيون أخبار الرضا: 1 / 212 ح 5 والبحار: 45 / 295 ح 1. 4 - في تفسير الامام: هؤلاء. 5 - إنما / خ. 6 - في الاحتجاج: المحرمات. 7 - تفسير الامام: والافان، وفي الاحتجاج: اما.

[612]

أهلك، وفيمن استبقى، فكذلك هؤلاء الصائدون (للسمك) في السبت، وهؤلاء القاتلون للحسين عليه السلام يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب والحكمة، لا يسأل عما يفعل وعباده يسألون. وقال الباقر عليه السلام: [ف‍] لما حدث علي بن الحسين عليهما السلام بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه: يا بن رسول الله، كيف يعاتب 1 الله ويوبخ هؤلاء الاخلاف على قبائح أتى بها 2 أسلافهم ؟ وهو يقول: " ولا تزر وازرة وزر اخرى " ؟ فقال زين العابدين عليه السلام: إن القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل [هذا] اللسان بلغتهم، يقول الرجل 3 التميمي - قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه - أغرتم على بلد كذا (و فعلتم كذا) 4، ويقول العربي أيضا: [و] نحن فعلنا ببني فلان ونحن سبينا آل فلان، و نحن خربنا 5 بلد كذا، لا يريد أنهم باشروا ذلك، ولكن يريد هؤلاء بالعذل واولئك بالافتخار، 6 إن قومهم فعلوا " كذا وقول " 7 الله عزوجل في هذه الآيات 8 إنما هو توبيخ لاسلافهم وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لان ذلك هو اللغة التي [ا] نزل بها القرآن، ولان هؤلاء الاخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم مصوبون ذلك لهم، فجاز أن يقال لهم: أنتم فعلتم أي إذ رضيتم قبيح فعلهم 6. 10 - باب ما عجل الله به قتلة الحسين عليه السلام من العذاب في الدنيا و ما ظهر من إعجازه واستجابة دعائه في ذلك عند الحرب وبعده الاخبار: الصحابة والتابعين والرواة 1 - المناقب لابن شهر اشوب: روي أن الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد: إن مما يقر لعيني أنك لا تأكل من بر العراق بعدي إلا قليلا، فقال مستهزئا: يا أبا


1 - في تفسير الامام: يعاقب. 2 - في الاحتجاج: اتاها، وفي خ وتفسير الامام: ما أتاه. 3 - يقال للرجل / ح. 4 - في تفسير الامام: وقتلتم كذا. 5 - ضربنا / خ. 6 - في تفسير الامام: بالامتحان. 7 - في تفسير الامام: ذلك فيقول. 8 - في البحار وفي خ: الآية. 9 - تفسير الامام: ص 90، والاحتجاج: 2 / 40 والبحار: 45 / 295 ح 2.

[613]

عبد الله في الشعير خلف، فكان كما قال لم يصل إلى الري وقتله المختار 1. 2 - ومنه: أمالي أبي سهل القطان يرويه عن ابن عيينة، قال: أدركت من قتلة الحسين عليه السلام رجلين، أما أحدهما فإنه طال ذكره حتى كان يلفه. وفي رواية: كان يحمله على عاتقه، وأما الآخر فإنه كان يستقبل الرواية فيشربها إلى آخرها ولا يروى وذلك أنه نظر إلى الحسين عليه السلام وقد أهوى إلى فيه بماء و هو يشرب، فرماه بسهم، فقال الحسين عليه السلام: لا أرواك الله من [ال‍] ماء في دنياك ولا في آخرتك. وفي رواية: إن رجلا من كلب 2 رماه بسهم فشك شدقه فقال الحسين عليه السلام: لا أرواك الله، فعطش الرجل حتى ألقى نفسه في الفرات وشرب حتى مات. 3 توضيح: الشك اللزوم واللصوق. 3 - المناقب لابن شهر اشوب: المقتل عن ابن بابويه، والتاريخ عن الطبري، قال أبو القاسم الواعظ: نادى رجل: يا حسين ! إنك لن تذوق من الفرات قطرة حتى تموت أو تنزل على حكم الامير، فقال الحسين عليه السلام: اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا، فغلب عليه العطش، فكان يعب المياه ويقول واعطشاه حتى تقطع. تاريخ الطبري: إنه كان هذا المنادي عبد الله بن الحصين الازدي رواه حميد بن مسلم، وفي رواية: كان رجلا من دارم. فضائل العشرة: عن أبي السعادات بالاسناد في خبر أنه لما رماه الدارمي بسهم، فأصاب حنكه جعل يتلقى الدم، ثم يقول هكذا إلى السماء، فكان هذا الدارمي يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره، بين يديه المراوح والثلج، وخلفه الكانون 4 والنار، و هو يقول: اسقوني فيشرب العس 5 ثم يقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقد بطنه. ابن بطة في الابانة وابن جرير في التاريخ: إنه نادى الحسين ابن جوزة فقال، يا حسين أبشر فقد تعجلت النار في الدنيا قبل الآخرة، قال: ويحك أنا ؟ قال:


1 - 3 / 213 والبحار: 45 / 300 ح 1. 2 - في الاصل: كليب. 3 - 3 / 214 والبحار: 45 / 300. 4 - الكانون: الموقد، المصطلى. 5 - العس: الاناء الكبير.

[614]

نعم، قال: ولي رب رحيم وشفاعة نبي مطاع، اللهم إن كان عندك 1 كاذبا فجره إلى النار، قال: فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فوثب به فرمى به وبقيت رجله في الركاب، ونفر الفرس فجعل يضرب برأسه كل حجر وشجر حتى مات. وفي رواية غيرهما: اللهم جره إلى النار وأذقه حرها في الدنيا قبل مصيره إلى الآخرة، فسقط عن فرسه في الخندق وكان فيه نار فسجد الحسين عليه السلام 2. (تاريخ الطبري: قال أبو مخنف: وكان فيه نار فسجد الحسين عليه السلام) 3. تاريخ الطبري: قال أبو مخنف: حدثني عمرو بن شعيب، عن محمد بن عبد الرحمان أن يدي أبجر 4 بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء، وفي الصيف تيبسان كأنهما عودان، وفي رواية غيره: كانت يداه تقطران في الشتاء دما وكان هذا الملعون سلب الحسين عليه السلام. ويروى أنه أخذ عمامته جابر بن زيد 5 الازدي وتعمم بها فصار في الحال معتوها، وأخذ ثوبه جعوبة بن حوية الحضرمي ولبسه فتغير وجهه، وحص شعره، و برص بدنه، وأخذ سراويله الفوقانية بحير بن عمرو الجرمي وتسرول به فصار مقعدا 6. توضيح: رجل أحص: بين الحصص: أي قليل شعر الرأس، وقد حصت البيضة رأسه. 4 - المناقب لابن شهر اشوب، تاريخ الطبري: إن رجلا من كندة يقال له مالك بن اليسر أتى الحسين عليه السلام بعد ما ضعف من كثرة الجراحات، فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس من خز، فقال عليه السلام: لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين، فألقى ذلك البرنس من رأسه، فأخذه الكندي فأتى به أهله، فقالت امرأته: أسلب الحسين تدخله في بيتي ؟ " لا يجتمع رأسي ورأسك أبدا " 7 فلم يزل فقيرا حتى هلك 8.


1 - عبدك / خ. 2 - 3 / 214 والبحار: 45 / 301 ح 2. 3 - ما بين القوسين اثبتناه من احدى النسخ. 4 - في المصدر: أبحر. 5 - في الاصل: يزيد. 6 - 3 / 214 والبحار: 45 / 301. 7 - في المصدر: اخرج فو الله لا تدخل بيتي أبدا. 8 - 3 / 215 والبحار: 45 / 302 ح 3.

[615]

5 - المناقب لابن شهر اشوب: وروي أن الحسين عليه السلام دعا [وقال]: اللهم إنا أهل بيت نبيك وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا وغصبنا حقنا، إنك سميع قريب، فقال محمد ابن الاشعث: وأي قرابة بينك وبين محمد صلى الله عليه وآله، فقرأ الحسين عليه السلام " ان الله اصطفى آدم ونوحا وال إبراهيم وال عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض " 1 ثم قال: اللهم أرني فيه في هذا اليوم ذلا عاجلا، فبرز ابن الاشعث للحاجة فلسعته عقرب على ذكره فسقط وهو يستغيث ويتقلب على حدثه 2. أقول: [روي] في بعض كتب المناقب المعتبرة: بإسناده عن أحمد بن الحسين، عن أبي الحسين بن بشران، عن الحسين بن صفوان، عن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، عن العباس بن هشام 3 بن محمد الكوفي، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل من أبان ابن دارم يقال له زرعة، شهد قتل الحسين عليه السلام فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه، فجعل يتلقى الدم - ثم يقول هكذا إلى السماء - فيرمي به، وذلك أن الحسين عليه السلام دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظمئه اللهم ظمئه. قال: فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه، والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش، فيؤتى بعس عظيم فيه السويق والماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم، قال: فيشربه ثم يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقد بطنه كانقداد البعير. وذكر أعثم الكوفي هذا الحديث مختصرا، قال: اسم الرامي - لعنه الله - عبد الرحمان الازدي، فقال له الحسين عليه السلام: اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا. قال القاسم بن أصبغ: لقد رأيتني عند ذلك الرجل وهو يصيح والماء يبرد له فيه السكر والاعساس فيها اللبن، وهو يقول: ويلكم اسقوني فقد قتلني العطش، فيعطى القلة أو العس فإذا نزعه من فيه يصيح حتى انقد بطنه ومات شرميتة لعنه الله 4.


1 - آل عمران: 33 و 34. 2 - 3 / 215 والبحار: 45 / 302. 3 - اسام / خ. 4 - البحار: 45 / 310.

[616]

11 - باب ما نهب من أسبابه عليه السلام وانقلب رمادا ودخانا ودما و غيرها ومن استعمله صار مبروصا وغيره الاخبار: الصحابة والتابعين والرواة 1 - أمالي الطوسي: أحمد بن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي ابن عفان، عن الحسن بن عطية، عن ناصح، [عن] أبي عبد الله، عن قريبة 1 جارية لهم قالت: كان عندنا رجل خرج على الحسين عليه السلام ثم جاء بجمل وزعفران، قالت: فلما دقوا الزعفران صار نارا [قالت:] فجعلت المرأة تأخذ منه الشئ فتلطخه على يدها فيصير منه برص قال‍ [ت]: ونحروا البعير [قالت:] فلما 2 جزوا بالسكين صار مكانها نارا، قالت: فجعلوا يسلخونه فيصير مكانه نارا، قالت: فقطعوه فخرج منه النار، قالت: فطبخوه فكلما أوقدوا النار فارت القدر نارا قالت: فجعلوه في الجفنة فصار (ت) نارا، قالت: وكنت صبية يومئذ فأخذت عظما منه فطينت عليه " فوجدته بعد زمان " 3 فلما حززناه 4 بالسكين صار مكانه 5 نار فعرفنا أنه ذلك العظم فدفناه 6. 2 - المناقب لابن شهر اشوب، تاريخ النسوي وتاريخ بغداد وإبانة العكبري: قال سفيان بن عيينة: حدثتني جدتي أن رجلا ممن شهد قتل الحسين عليه السلام كان يحمل ورسا فصار ورسه دما، ورأيت النجم كأن فيه النيران يوم قتل الحسين عليه السلام، يعني بالنجم النبات. محمد بن الحكم، عن امه، قالت: انتهب الناس ورسا من عسكر الحسين عليه السلام فما استعملته امرأة إلا برصت 7.


1 - في المصدر: مرية. وفي خ: مريية. 2 - في المصدر وخ فكلما. 3 - في المصدر: فسقط وأنا يومئذ وأنا يومئذ امرأة فأخذناه نصنع منه اللعب. قالت: 4 - في المصدر: جررناه، وفي خ: جززناه. 5 - في المصدر: خرج مكانه، وفي خ فكأنه. 6 - 2 / 336 والبحار: 45 / 322 ح 16، وبدل " فدفناه " في المصدر: قذفناه. 7 - 3 / 213 و 168، والبحار: 45 / 300 ذ ح 1.

[617]

3 - المناقب لابن شهر اشوب: أحاديث ابن الحاشر: قال: كان عندنا رجل خرج على الحسين عليه السلام، ثم جاء بجمل وزعفران، فكلما دقوا الزعفران صار نارا، فلطخت امرأته على يديها فصارت برصاء، وقال: ونحر البعير فكلما جزوا بالسكين صار مكانها نارا، قال: فقطعوه فخرج منه النار، قال: فطبخوه ففارت القدر نارا. (ويروى عن سفيان بن عينة ويزيد بن هارون الواسطي أنهما قالا: نحر إبل الحسين عليه السلام، فإذا لحمه يتوقد نارا) 1. تاريخ النسوي: قال حماد بن زيد 2: قال جميل بن مرة: لما طبخوها صارت مثل العلقم 3. توضيح: العلقم شجر مر ويقال للحنظل ولكل شئ مر علقم. 4 - المناقب لابن شهر اشوب، النطنزي في الخصائص: لما جاءوا برأس الحسين عليه السلام ونزلوا منزلا يقال له قنسرين 4 اطلع راهب من صومعته إلى الرأس، فرأى نورا ساطعا يخرج من فيه ويصعد إلى السماء، فأتاهم بعشرة آلاف درهم، وأخذ الرأس وأدخله صومعته فسمع صوتا ولم ير شخصا، قال: طوبى لك وطوبى لمن عرف حرمته فرفع الراهب رأسه، وقال: يا رب بحق عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلم معي، فتكلم الرأس، وقال: يا راهب ! أي شئ تريد ؟ قال: من أنت ؟ قال: أنا ابن محمد المصطفى وأنا ابن علي المرتضى، وأنا ابن فاطمة الزهراء (و) أنا المقتول بكربلاء، أنا المظلوم، أنا العطشان وسكت، فوضع الراهب وجهه على وجهه، وقال: لا أرفع وجهي عن وجهك حتى تقول أنا شفيعك يوم القيامة، فتكلم الرأس وقال: ارجع إلى دين جدي محمد صلى الله عليه وآله، فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقبل له الشفاعة، فلما أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم فلما بلغوا الوادي نظروا الدراهم قد صارت حجارة.


1 - ما بين القوسين ليس في المصدر. 2 - في الاصل: يزيد. 3 - 3 / 215 والبحار: 45 / 302 ذ ح 3. 4 - قنسرين: مدينة بينها وبين حلب مرحلة (راجع مراصد الاطلاع الجزء 3 ص 1126).

[618]

وفي أثر: عن ابن عباس أن ام كلثوم قالت لحاجب ابن زياد: ويلك هذه الالف درهم خذها إليك واجعل رأس الحسين عليه السلام أمامنا واجعلنا على الجمال وراء الناس ليشتغل الناس بنظرهم إلى رأس الحسين عليه السلام عنا، فأخذ الالف وقدم الرأس فلما كان الغد أخرج الدراهم وقد جعلها الله حجارة سوداء مكتوبا على أحد جانبيها " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " 1 وعلى الجانب الآخر " وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " 2. 5 - المناقب لابن شهر اشوب، أبو مخنف: في رواية لما دخل بالرأس على يزيد - لعنه الله - كان للرأس طيب قد فاح على كل طيب ولما نحر الجمل الذي [حمل] عليه رأس الحسين عليه السلام كان لحمه أمر من الصبر ولما قتل [الحسين] عليه السلام صار الورس دما وانكسفت الشمس إلى ثلاثة أسبات، وما في الارض حجر إلا وتحته دم، وناحت عليه الجن كل يوم فوق قبر النبي صلى الله عليه وآله إلى سنة كاملة 3. توضيح: قوله إلى ثلاثة أسبات أي أسابيع، وإنما ذكر هكذا لانهم ذكروا أن قتله عليه السلام كان يوم السبت فابتداء ذلك من هذا اليوم. 6 - أقول: [روي] في بعض كتب المناقب المعتبرة باسناده عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن الحسين القطان، عن عبد الله بن جعفر بن درستويه، عن يعقوب ابن سفيان النسوي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن جميل بن مرة قال: أصابوا إبلا في عسكر الحسين عليه السلام يوم قتل فنحروها وطبخوها، قال: فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا. ثم قال وبهذا الاسناد: عن يعقوب بن سفيان، عن أبي بكر الحميدي، عن سفبان قال: حدثتني جدتي، قال‍ [ت]: لقد رأيت الورس عاد رمادا ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين عليه السلام. وبهذا الاسناد: عن يعقوب بن سفيان، عن أبي نعيم، عن عقبة بن أبي حفصة، عن أبيه، قال: إن كان الورس من ورس الحسين عليه السلام ليقال به هكذا، فيصير


1 - إبراهيم: 42. 2 - 3 / 217 والبحار: 45 / 303، الشعراء: 227. 3 - 3 / 218 والبحار: 45 / 305 ذح 3.

[619]

رمادا. وبهذا الاسناد: عن أحمد بن الحسين، عن أبي عبد الله الحافظ، عن محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين، عن جريز، عن زيد بن أبي الزياد 1، قال: قتل الحسين عليه السلام ولي أربع عشرة سنة وصار الورس رمادا الذي كان في عسكرهم، واحمرت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم، فكانوا يرون في لحمها النيران.


1 - في البحار: الزناد. 2 - البحار: 45 / 310.

[621]

22 - أبواب بعض ما عجل ليزيد - عليه اللعنة - في الدنيا من الانتقام ولسائر قتلته عليه السلام 1 - باب بعض ما أصاب يزيد - عليه اللعنة - في الدنيا الاخبار: الصحابة والتابعين والرواة 1 - كامل الزيارات: أحمد بن عبد الله بن علي، عن جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الرحمان الغنوي، عن سليمان قال: وهل بقي في السماوات ملك لم ينزل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعزيه في ولده الحسين عليه السلام ؟ ويخبره بثواب الله إياه و يحمل إليه تربته مصروعا عليها، مذبوحا مقتولا، [جريحا] طريحا مخذولا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله واذبح من ذبحه ولا تمتعه بما طلب. قال عبد الرحمان: فو الله لقد عوجل الملعون يزيد ولم يتمتع بعد قتله [بما طلب، قال عبد الرحمان:] ولقد اخذ مغافصة 2، بات سكرانا وأصبح ميتا متغيرا كأنه مطلي بقار اخذ على أسف وما بقي أحد ممن تابعه على قتله أو كان في محاربته إلا أصابه جنون أو جذام أو برص وصار ذلك وراثة في نسلهم 3 [لعنهم الله].


1 - في الاصل: بصائر الدرجات وهو اشتباه. 2 - المغافصة: المفاجأة 3 - كامل الزيارات ص 61 ح 8 والبحار: 44 / 236 ح 27.

[622]

2 - باب بعض ما أصاب ابن زياد - لعنه الله - من العذاب في الدنيا الاخبار: الصحابة والتابعين والرواة 1 - في بعض كتب المناقب المعتبرة: عن الحسن بن أحمد الهمداني، عن محمود بن إسماعيل الصيرفي، عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن الطبراني، عن محمد ابن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن يحيى الصوفي، عن أبي غسان، عن عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك بن كردوس، عن حاجب عبيدالله بن زياد - لعنه الله - قال: دخلت القصر خلف عبيدالله بن زياد - لعنه الله - فاضطرم في وجهه نارا فقال هكذا بكمه على وجهه وقال: هل رأيت ؟ قلت: نعم، فأمرني أن أكتم ذلك 1. 2 - عقاب الاعمال: بإسناده عن عمر بن سعد، عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن عمار بن عمير التيمي 2، قال: لما جئ برأس عبيدالله بن زياد - لعنه الله - ورؤوس أصحابه عليهم غضب الله، قال: انتهيت إليهم والناس يقولون قد جاءت، [قال:] فجاءت حية تتخلل الرؤوس حتى دخلت في منخر عبيدالله بن زياد - لعنة الله عليه - ثم خرجت فدخلت في المنخر الآخر 3. 3 - المناقب لابن شهر اشوب: كتابي ابن بطة والترمذي وخصائص النطنزي واللفظ للاول، عن عمارة بن عمير، إنه لما جئ برأس ابن زياد، ورؤوس أصحابه إلى المسجد انتهيت إليهم، والناس يقولون قد جاءت قد جاءت، قال: فجاءت حية تتخلل الرؤوس حتى دخلت في منخره ثم خرجت من المنخر الآخر، ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا. 4 3 - باب بعض ما أصاب عمر بن سعد - عليه اللعنة - في الدنيا الاخبار: الائمة عليهم السلام 1 - المناقب لابن شهر اشوب: روي أن الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد: إن مما يقر لعيني أنك لا تأكل من بر العراق بعدي إلا قليلا، فقال مستهزئا: يا أبا عبد الله في الشعير خلف، فكان كما قال، لم يصل إلى الري وقتله المختار 5.


1 - البحار: 45 / 309. 2 - في الاصل: التميمي. 3 - ص 260 ح 9 والبحار: 45 / 308 ح 8. 4 - 3 / 218 البحار: 45 / 304. 5 - 3 / 213 والبحار: 45 / 300 ح 1.

[623]

[أقول:] روى السائل عن السيد المرتضى رضي الله عنه، عن خبر روى النعماني في كتاب التسلي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي صلوات الله عليه وجبرئيل وملك الموت، فيدنو إليه علي عليه السلام فيقول: يا رسول الله إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل ! إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فابغضه، فيقول جبرئيل لملك الموت: إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيته فابغضه وأعنف به، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك، أخذت أمان براءتك، تمسكت بالعصمة الكبرى في دار الحياة الدنيا فيقول: وما هي ؟ فيقول: ولاية علي بن أبي طالب، فيقول: ما أعرفها ولا أعتقد بها، فيقول له جبرئيل: يا عدو الله وما كنت تعتقد ؟ فيقول له جبرئيل: أبشر يا عدو الله بسخط الله وعذابه في النار، أما ما كنت ترجو فقد فاتك، وأما الذي كنت تخاف قد نزل بك، ثم يسل نفسه سلا عنيفا، ثم يوكل بروحه مائة شيطان كلهم يبصق في وجهه ويتأذى بريحه، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار يدخل إليه من فوح ريحها ولبها، ثم إنه يؤتى بروحه إلى جبال برهوت ثم إنه يصير في المركبات بعد أن يجري في كل سنخ 1 مسخوط عليه 2 حتى يقوم قائمنا أهل البيت، فيبعثه الله فيضرب عنقه، وذلك قوله " قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " 3 والله لقد اتي بعمر بن سعد بعدما قتل، وإنه لفي صورة قرد في عنقه سلسلة، فجعل يعرف أهل الدار وهم لا يعرفونه والله لا يذهب الايام حتى يمسخ عدونا مسخا ظاهرا حتى أن الرجل منهم ليمسخ في حياته قردا أو خنزيرا ومن ورائهم عذاب غليظ ومن ورائهم جهنم وساءت مصيرا 4. بيان: هذا خبر غريب ولم ينكره السيد في الجواب، وأجاب بما حاصله إنا ننكر تعلق الروح بجسد آخر، ولا ننكر تغير جسمه إلى صورة اخرى. وأقول: يمكن حمله على التغيير في الجسد المثالي أو أجزاء جسده الاصلي إلى


1 - في الاصل: مسخ. والسنخ بالكسر من كل شئ: أصله. 2 - المسخوط عليه: المغضوب عليه. 3 - المؤمن: 11. 4 - البحار: 45 / 312.

[624]

الصور القبيحة، وسيأتي بعض القول في ذلك إن شاء الله في كتاب المعاد. 4 - باب ما أصاب سائر قتلته عليه السلام والحاضرين في محاربته من العقوبات والنقمات في الدنيا الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - المناقب لابن شهر اشوب: إبانة ابن بطة وجامع الدارقطني وفضائل أحمد، روى قرة بن أعين، عن خاله 1، قال: كنت عند أبي رجاء العطاردي، فقال: لا تذكروا أهل البيت إلا بخير، فدخل عليه رجل من حاضري كربلاء وكان يسب الحسين عليه السلام فأهوى الله عليه نجمين فعميت عيناه. وسأل عبد الله " بن رياح " 2 القاضي أعمى عن عمائه، فقال: كنت حضرت كربلاء وما قاتلت، فنمت فرأيت شخصا هائلا، قال لي: أجب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: لا اطيق، فجرني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدته حزينا وفي يده حربة وبسط قدامه نطع 3 وملك قبله قائم في يده سيف من النار يضرب أعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم ثم يحيون ويقتلهم أيضا هكذا، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت سهما، فقال النبي صلى الله عليه وآله ألست كثرت السواد ؟ فسلمني وأخذ من طست فيه دم فكحلني من ذلك الدم، فاحترقت عيناي فلما انتبهت كنت أعمى 4. كنز المذكرين: قال الشعبي: رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم اغفر لي ولا أراك تغفر لي، فسألته عن ذنبه فقال: كنت من الوكلاء على رأس الحسين عليه السلام وكان معي خمسون رجلا فرأيت غمامة بيضاء من نور [و] قد (ت‍) نزلت من السماء إلى الخيمة وجمعا كثيرا أحاطوا بها فإذا فيهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى و عيسى، ثم نزلت اخرى وفيها النبي صلى الله عليه وآله وجبرئيل وميكائيل وملك الموت فبكى


1 - في الاصل: عن خالد. 2 - في البحار: ابن رباح وفي المصدر: الرياح. 3 - النطع: بساط من الاديم (قاموس المحيط ج 3 ص 89). 4 - 3 / 216 والبحار: 45 / 303.

[625]

النبي صلى الله عليه وآله وبكوا معه جميعا، فدنا ملك الموت وقبض تسعا وأربعين، " فوثب علي " 1، فوثبت على رجلي وقلت: يا رسول الله الامان الامان، فو الله ما شايعت في قتله ولا رضيت، فقال: ويحك وأنت تنظر إلى ما يكون ؟ فقلت: نعم، فقال: يا ملك الموت خل عن قبض روحه، قإنه لابد أن يموت يوما فتركني وخرجت إلى هذا الموضع تائبا [على ما كان مني] 2. أقول في اللهوف وغيره: عن عبد الله بن رياح 3 القاضي قال: لقيت 4 رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين عليه السلام، فسئل عن [ذهاب] بصره، فقل: (قد) كنت شهدت قتله عاشر عشرة غير أني لم أطعن برمح ولم أضرب بسيف ولم أرم بسهم، فلما قتل رجعت إلى منزلي وصليت العشاء الآخرة ونمت، فأتاني آت في منامي، فقال: أجب رسول الله صلى الله عليه وآله، [فإنه يدعوك] فقلت: مالي وله، فأخذ بتلبيبي 5 وجرني إليه، فإذا النبي صلى الله عليه وآله جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه أخذ بحربة وملك قائم بين يديه وفي يده سيف من نار (و) يقتل 6 أصحابي التسعة، فكلما ضرب ضربة التهب‍ (- ت) أنفسهم نارا فدنوت منه وجثوت بين يديه وقلت: السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي [السلام]، ومكث طويلا، ثم رفع رأسه وقال: يا عدو الله انتهكت حرمتي وقتلت عترتي ولم ترع حقي وفعلت 7 وفعلت، فقلت: يا رسول الله ! ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، فقال: صدقت ولكنك كثرت السواد، ادن مني ! فدنوت منه، فإذا طست مملوء دما، فقال لي: هذا دم ولدي الحسين فكحلني من ذلك الدم فانتبهت حتى الساعة لا أبصر شيئا 8. 2 - مقاتل الطالبيين: قال المدائني: حدثني أبو غسان، عن هارون بن سعد، عن القاسم بن أصبغ بن نباتة، قال: رأيت رجلا من بني أبان بن دارم أسود الوجه وكنت أعرفه جميلا شديد البياض، فقلت له: ما كدت أعرفك، قال: إني قتلت


1 - في المصدر: فوثب على رجلي (رجل). 2 - 3 / 216 والبحار: 45 / 303. 3 - في البحار: رباح. 4 - في المصدر: رأيت. 5 - في المصدر: بتلابيبي. 6 - في المصدر: فقتل. 7 - في المصدر: ما فعلت. 8 - اللهوف ص 57 والبحار: 45 / 306 ح 5.

[626]

شابا أمرد 1 مع الحسين عليه السلام بين عينيه أثر السجود، فما نمت ليلة منذ قتلته إلا أتاني فيأخذ بتلابيبي حتى يأتي جهنم فيدفعني فيها، فأصيح فما يبقى أحد في الحي إلا سمع صياحي، قال: والمقتول العباس بن علي عليهما السلام 2. 3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن علي بن الحسين بن سفيان، عن محمد بن عبد الله بن سليمان، عن عباد بن يعقوب، عن الوليد بن أبي ثور، عن محمد ابن سليمان، عن عمه، قال: لما خفنا 3 أيام الحجاج 4 خرج نفر منا من الكوفة مستترين، وخرجت معهم فصرنا إلى كربلاء، وليس بها موضع نسكنه، فبنينا كوخا على شاطئ الفرات، وقلنا نأوي إليه، فبينا نحن فيه إذ جاءنا رجل غريب، فقال: أصير معكم في هذا الكوخ الليلة، فإني عابر سبيل، فأجبناه وقلنا غريب منقطع به، فلما غربت الشمس وأظلم الليل أشعلنا وكنا نشعل بالنفط، ثم جلسنا نتذاكر أمر الحسين عليه السلام ومصيبته وقتله ومن تولاه، فقلنا: ما بقي [أحد] من قتلة الحسين عليه السلام إلا رماه الله ببلية في بدنه، فقال ذلك الرجل: فأنا [قد] كنت فيمن قتله، والله ما أصابني سوء وإنكم يا قوم تكذبون، فأمسكنا عنه 5، وقل ضوء النفط، فقام ذلك الرجل ليصلح الفتيلة بإصبعه، فأخذت النار كفه فخرج [و] نادى حتى ألقى نفسه في الفرات يتغوص 6 به، فو الله لقد رأينا [ه] يدخل رأسه في الماء والنار على وجه الماء، فإذا أخرج رأسه سرت النار إليه، فيغوصه إلى الماء ثم يخرجه فتعود إليه، فلم يزل ذلك دأبه حتى هلك 7. 4 - عقاب الاعمال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن محمد بن يحيى الحجازي، عن إسماعيل بن داود، (عن) أبي العباس الاسدي، عن سعيد بن الخليل، عن يعقوب ابن سليمان، قال: سمرت 8 أنا ونفر ذات ليلة، فتذاكرنا مقتل الحسين عليه السلام، فقال


1 - الامرد: الشاب الذي طلع شاربه ولم تنبت لحيته. 2 - ص 78 والبحار: 45 / 306. 3 - في الاصل: رجعنا. 4 - في المصدر: الحج. 5 - في المصدر: منه. 6 - في البحار وخ: يتغوث. 7 - 1 / 163 والبحار: 45 / 307 ح 6. 8 - سهرت / خ.

[627]

رجل من القوم: ما تلبس أحد بقتله إلا أصابه بلاء في أهله ونفسه، وماله، فقال شيخ من القوم: فهو والله ممن شهد قتله وأعان عليه فما أصابه إلى الآن أمر يكرهه، فمقته القوم وتغير السراج وكان دهنه نفطا، فقام إليه ليصلحه، فأخذت النار بإصبعه فنفخها فأخذت بلحيته فخرج يبادر إلى الماء فألقى نفسه في النهر وجعلت النار ترفرف 1 على رأسه فإذا أخرجه أحرقته حتى مات لعنه الله 2. 5 - ومنه: بهذا الاسناد، عن عمر بن سعد، عن القاسم بن الاصبغ قال: قدم علينا رجل من بني دارم ممن شهد قتل الحسين عليه السلام مسود الوجه وكان رجلا جميلا شديد البياض، فقلت له: ما كدت [أن] أعرفك لتغير لونك، فقال: قتلت رجلا من أصحاب الحسين عليه السلام أبيض بين عينيه أثر السجود وجئت برأسه، فقال القاسم: لقد رأيته على فرس له مرحا وقد علق الرأس بلبانها وهو يصيب ركبتها 3، قال: فقلت لابي: لو أنه رفع الرأس قليلا، أ [ما] ترى ما تصنع به الفرس بيديها ؟ فقال لي: يا بني ما يصنع به أشد، لقد حدثني، فقال: ما نمت ليلة منذ قتلته إلا أتاني في منامي حتى يأخذ بتلبيبي 4 فيقودني، فيقول: انطلق فينطلق بي إلى جهنم فيقذف بي فيها حتى أصبح، قال: فسمعت بذلك جارة 5 له فقالت: ما يدعنا ننام شيئا من الليل من صياحه، قال: فقمت في شباب من الحي فأتينا أمرأته فسألناها فقالت: قد ابدى على نفسه، قد صدقكم 6. توضيح: قوله مرحا حال عن الراكب أي فرحا وفي نسخة قديمة موجأ فهو صفة للمركوب أي خصي والاصل فيه موجوء، لكن قد يستعمل هكذا. قال الجزري: ومنه الحديث أنه ضحى بكبشين موجوئين أي خصيين ومنهم من يرويه موجأين بوزن مكرمين وهو خطأ ومنهم موجيين بغير همزة على التخفيف و يكون من وجئه وجئا فهو موجئ. وقال الفيروزآبادي: اللبان بالفتح الصدر أو وسطه أو ما بين الثديين أو صدر


1 - في المصدر: ترفرفت. 2 - ص 259 ح 7 والبحار: 45 / 307 ح 7. 3 - في المصدر: ركبتيها. 4 - في المصدر: بكتفي. 5 - في البحار: جارية. 6 - ص 259 ح 8، والبحار: 45 / 308 ح 7.

[628]

ذي الحافر، وقوله أبدى على نفسه أي أظهر وفيه تضمين معنى الطعن أي طاعنا على نفسه. 6 - وفي بعض كتب المناقب المعتبرة: قال: أخبرنا علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي 1، عن والده أحمد بن الحسين، عن أبي عبد الله الحافظ، عن محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد، عن الاسود بن عامر، عن شريك بن عمير يعني عبد الملك، قال: قال الحجاج يوما: من كان له بلاء فليقم فلنعطه على بلائه، فقام رجل فقال: أعطني على بلائي، قال: وما بلاؤك ؟ قال: قتلت الحسين، قال: وكيف قتلته ؟ قال: دسرته والله بالرمح دسرا، 2 وهبرته بالسيف هبرا 3 وما أشركت معي في قتله أحدا، قال: أما إنك وإياه لن تجتمعا في مكان أبدا، قال له: اخرج، قال: وأحسبه لم يعطه شيئا. 4 7 - ومنه: بإسناده عن أبي الدنيا، عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان قال: حدثتني جدتي ام أبي، قالت: أدركت رجلين ممن شهد قتل الحسين عليه السلام، فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية فيشربها حتى يأتي على آخرها، قال سفيان: أدركت ابن أحدهما بن خبل أو نحو هذا 5. وروي أن رجلا بلا أيد ولا أرجل 6 وهو أعمى، يقول: رب نجني من النار فقيل له: لم تبق لك عقوبة، ومع ذلك تسأل النجاة من النار ! قال: كنت فيمن قتل الحسين عليه السلام بكربلا، فلما قتل رأيت عليه سراويلا وتكة حسنة بعد ما سلبه الناس فأردت أن أنزع منه التكة فرفع يده اليمنى ووضعها على التكة فلم أقدر على دفعها فقطعت يمينه، ثم هممت أن آخذ التكة فرفع شماله، فوضعها على تكته فقطعت يساره، ثم هممت بنزع التكة من السراويل، فسمعت زلزلة فخفت وتركته، فألقى الله علي النوم فنمت بين القتلى، فرأيت كأن محمدا صلى الله عليه وآله (قد) أقبل ومعه علي وفاطمة فأخذوا رأس الحسين عليه السلام فقبلته فاطمة، ثم قالت: يا ولدي قتلوك قتلهم الله، من


1 - البهيقي / خ. 2 - دسره - دسرا أي طعنه. 3 - هبر - هبرا أي قطعه قطعا كبارا. 4 - البحار: 45 / 309. 5 - البحار: 45 / 311. 6 - بلا يد ولا رجل / خ.

[629]

فعل هذا بك ؟ فكان يقول: قتلني شمر وقطع يداي هذا النائم وأشار إلي، فقالت فاطمة لي: قطع الله يديك ورجليك وأعمى بصرك وأدخلك النار، فانتبهت فأنا لا أبصر شيئا وسقطت مني يداي ورجلاي، ولم يبق من دعائها إلا النار 1. 8 - أقول: في بعض مؤلفات المتأخرين من الاصحاب، عن سعيد بن المسيب، قال: لما استشهد سيدي ومولاي الحسين عليه السلام وحج الناس من قابل دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام، فقلت له: يا مولاي قد قرب الحج فماذا تأمرني ؟ فقال: امض على نيتك وحج فحججت فبينما (أنا) أطوف بالكعبة وإذا أنا برجل مقطوع اليدين ووجهه كقطع الليل المظلم وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم رب هذا البيت [الحرام] اغفر لي وما أحسبك (أن) تفعل ولو تشفع في سكان سماواتك وأرضيك وجميع ما خلقت لعظم جرمي. قال سعيد بن المسيب: فشغلت وشغل الناس عن الطواف حتى حف به الناس واجتمعنا إليه، فقلنا: يا ويلك لو كنت ابليس ما كان ينبغي لك أن تيأس من - رحمة الله - فمن أنت ؟ وما ذنبك ؟ فبكى وقال: يا قوم أنا أعرف بنفسي وذنبي و ما جنيت، فقلنا له: تذكره لنا، فقال: أنا كنت جمالا لابي عبد الله (الحسين) عليه السلام لما خرج 1 من المدينة إلى العراق وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي فأرى تكة تغشي الابصار بحسن إشراقها وكنت أتمناها تكون لي إلى أن صرنا بكربلاء وقتل الحسين عليه السلام وهي معه فدفنت نفسي في مكان من الارض. فلما جن الليل خرجت من مكاني فرأيت من تلك المركة نورا لا ظلمة، ونهارا لا ليلا، والقتلى مطرحين على وجه الارض، فذكرت لخيبتي 3 وشقائي التكة 4 فقلت والله لاطلبن الحسين وأرجو أن تكون التكة في سراويله فاخذها ولم أزل أنظر في وجوه القتلى حتى أتيت إلى الحسين عليه السلام فوجدته مكبوبا على وجهه وهو جثة بلا رأس و نوره مشرق مرمل بدمائه، والرياح سافية عليه، فقلت: هذا والله الحسين فنظرت إلى


1 - ما مضمونه في كتاب الهداية للحضيني (مخطوط): ص 85، والبحار: 45 / 311. 2 - في الاصل: اخرج. 3 - لحيني / خ وفي البحار: لخبثي. 4 - التكة: رباط السراويل.

[630]

سراويله كما كنت أراها فدنوت منه وضربت بيدي إلى التكة لآخذها فإذا هو قد عقدها عقدا كثيرة فلم أزل احلها حتى حللت عقدة منها. فمد يده اليمنى وقبض على التكة فلم أقدر على أخذ يده عنها ولا أصل إليها فدعتني النفس الملعونة إلى أن أطلب شيئا أقطع به يديه فوجدت قطعة سيف مطروح فأخذتها وانتكبت 1 على يده ولم أزل أحزها 2 حتى فصلتها عن زنده ثم نحيتها عن التكة و مددت يدي إلى التكة لاحلها فمد يده اليسرى فقبض عليها فلم أقدر على أخذها فأخذت قطعة السيف ولم أزل أحزها حتى فصلتها عن التكة ومددت يدي إلى التكة لاخذها فإذا الارض ترجف والسماء تهتز وإذا بغلبة عظيمة، وبكاء ونداء وقائل يقول: وا ابناه، وامقتولاه، واذبيحاه، واحسيناه، واغريباه، يا بني قتلوك وما عرفوك ومن شرب الماء منعوك. فلما رأيت ذلك صعقت 3 ورميت نفسي بين القتلى وإذا بثلاث نفر وامرأة وحولهم خلائق وقوف وقد امتلات الارض بصور الناس وأجنحة الملائكة وإذا بواحد منهم يقول: يا ابناه يا حسين، فداك جدك وأبوك وامك وأخوك وإذا بالحسين عليه السلام قد جلس ورأسه على بدنه وهو يقول: لبيك يا جداه يا رسول الله، ويا أبتاه يا أمير المؤمنين ! ويا اماه ! يا فاطمة الزهراء، ويا أخاه المقتول بالسم، عليكم مني السلام، ثم إنه بكى وقال: يا جداه قتلوا - والله - رجالنا، يا جداه سلبوا - والله - نساءنا، يا جداه نهبوا - والله - رحالنا، يا جداه ذبحوا - والله - أطفالنا، يا جداه يعز والله عليك أن ترى حالنا، وما فعل الكفار بنا. وإذا هم جلسوا يبكون حوله على ما أصابه وفاطمة تقول: يا أباه يا رسول الله أما ترى ما فعلت امتك بولدي ؟ أتأذن لي أن آخذ من دم شيبه واخضب به ناصيتي ؟ وألقى الله عزوجل وأنا مختضبة بدم ولدي الحسين، فقال لها: خذي ونأخذ يا فاطمة فرأيتهم يأخذون من دم شيبه، وتمسح به فاطمة ناصيتها والنبي وعلي والحسن عليهم السلام يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:


1 - في البحار: واتكيت. 2 - في الاصل: أجزها. 3 - ضعفت / خ.

[631]

فديتك يا حسين يعز والله علي أن أراك مقطوع الرأس مرمل الجبينين دامي النحر مكبوبا على قفاك قد كساك الذارئ من الرمول وأنت طريح مقتول مقطوع الكفين، يا بني من قطع يدك اليمنى وثنى باليسرى ؟ 1 فقال: يا جداه كان معي جمال من المدينة، وكان يراني إذا وضعت سراويلي للوضوء، فيتمنى أن تكون تكتي له، فما منعني أن أدفعها إليه إلا لعلمي أنه صاحب هذا الفعل. فلما قتلت خرج يطلبني بين القتلى، فوجدني جثة بلا رأس فتفقد سراويلي فرأى التكة وقد كنت عقدتها عقدا كثيرة، فضرب بيده إلى التكة فحل عقدة منها فمددت يدي اليمنى، فقبضت على التكة، فطلب في المعركة فوجد قطعة سيف مكسور فقطع به يميني، ثم حل عقدة اخرى فقبضت على التكة بيدي اليسرى كي لا يحلها فتنكشف عورتي، فحز 2 يدي اليسرى، فلما أراد حل التكة حس بك فرمى نفسه بين القتلى. فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله كلام الحسين عليه السلام بكى بكاء شديدا، وأتى إلي بين القتلى إلى أن وقف نحوي، فقال: مالي ومالك يا جمال ؟ تقطع يدين طالما قبلهما جبرئيل وملائكة الله أجمعين، وتباركت بهما 3 أهل السماوات والارضين ؟ أما كفاك ما صنع به الملاعين من الذل والهوان ؟ ! فهتكوا 4 نساءه من بعد الخدور وانسدال الستور سود الله وجهك يا جمال في الدنيا والآخرة وقطع الله يديك ورجليك، وجعلك في حزب من سفك دماءنا وتجرأ على الله، فما استتم دعاءه صلى الله عليه وآله حتى شلت يداي وحسست بوجهي كأنه البس قطعا من الليل مظلما وبقيت على هذه الحالة فجئت إلى هذا البيت أستشفع وأنا أعلم أنه لا يغفر لي أبدا فلم يبق في مكة أحد إلا [و] سمع حديثه وتقرب إلى الله تعالى بلعنته وكل يقول حسبك ما جنيت يا لعين " وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " 5.


1 - وثنى السيرى / خ. 2 - في الاصل: فجز. 3 - في البحار: بها. 4 - انتهكوا / خ. 5 - البحار 45 / 316 والآية من سوره الشعراء: 227.

[632]

أقول: هذه القصة وجدتها في كتاب الهداية للحسين بن حمدان، عن سعيد بن المسيب. 1 9 - منتخب المجالس 2: قال: حكي عن رجل كوفي حداد، قال: لما خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن علي عليهما السلام جمعت حديدا عندي، وأخذت التي وسرت معهم، فلما وصلوا وطنبوا خيمهم بنيت خيمة وصرت أعمل أوتادا للخيم وسككا ومرابط للخيل وأسنة للرماح وما أعوج من سنان أو خنجر أو سيف كنت بكل ذلك بصيرا فصار رزقي كثيرا وشاع ذكري بينهم حتى أتى الحسين عليه السلام مع عسكره فارتحلنا إلى كربلا وخيمنا على شاطئ العلقمي، وقام القتال فيما بينهم وحموا الماء عليه، وقتلوه وأنصاره وبنيه، وكان مدة إقامتنا وارتحالنا تسعة عشر يوما فرجعت غنيا إلى منزلي والسبايا معنا، فعرضت على عبيدالله - لعنه الله - فأمر أن يشهروهم إلى يزيد - لعنه الله - إلى الشام. فلبثت في منزلي أياما قلائل، وإذا أنا ذات ليلة راقد على فراشي، فرأيت طيفا كأن القيامة قامت، والناس يموجون على الارض كالجراد إذا فقدت دليلها وكلهم دالع لسان على صدره من شدة الظلمأ، وأنا أعتقد بأن ما فيهم أعظم مني عطشا لانه كل سمعي وبصري من شدته هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي والارض تغلي كأنها القير، إذا اشعل تحتها نار، فخلت أن رجلي قد تقلعت قدماها، فو الله العظيم لو أني خيرت بين عطشي وتقطيع لحمي حتى يسيل دمي لاشربه لرأيت شربه خيرا من عطشي. فبينا أنا في العذاب الاليم، والبلاء العميم، إذا أنا برجل قد عم الموقف نوره، وابتهج الكون بسروره، راكب على فرس، وهو ذو شيبة قد حفت به الوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيد وصالح، فمر كأنه ريح أو سيران فلك، فمرت ساعة وإذا


1 - الهداية: ص 85. 2 - لم يذكر في البحار اسم الكتاب بل كان متصلا بالحديث المنقول عن بعض مؤلفات أصحابنا وبدله حرف و.

[633]

أنا بفارس على جواد أغر، له وجه كتمام القمر، تحت ركابه الوف، إن أمر ائتمروا، و إن زجر انزجروا فاقشعرت الاجسام من لفتاته، وارتعدت الفرائص من خطراته فتأسفت على الاول ما سألت عنه خيفة من هذا، وإذا به قد قام في ركابه وأشار إلى أصحابه، وسمعت قوله خذوه، وإذا بأحدهم قاهر بعضدي 1 كلبه 2 حديد 3 خارجة من النار، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقلعت، فسألته الخفة فزادني ثقلا، فقلت له: سألتك بمن أمرك علي من تكون ؟ قال: ملك من ملائكة الجبار، قلت: ومن هذا ؟ قال: علي الكرار، قلت: والذي قبله ؟ قال: محمد المختار، قلت: والذي حوله ؟ قال: النبيون، والصديقون، والشهداء، والصالحون، والمؤمنون، قلت: أنا ما فعلت حتى أمرك علي ؟ قال: إليه يرجع الامر، وحالك حال هؤلاء، فحققت النظر وإذا بعمر بن سعد أمير العسكر، وقوم لم أعرفهم وإذا بعنقه سلسلة من حديد، والنار خارجة من عينيه واذنيه فأيقنت بالهلاك وباقي القوم منهم مغلل ومنهم مقيد ومنهم مقهور بعضده مثلي. فبينا نحن نسير، وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله الذي وصفه الملك جالس على كرسي عال يزهر 4 أظنه من اللؤلؤ، ورجلين ذي شيبتين بهيتين 5 عن يمينه، فسألت الملك عنهما، فقال: نوح وإبراهيم وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما صنعت يا علي ؟ قال: ما تركت أحدا من قاتلي الحسين إلا وأتيت به، فحمدت الله تعالى على أني لم أكن منهم ورد إلي عقلي، وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قدموهم فقدموهم إليه وجعل يسألهم ويبكي و يبكي كل من في الموقف لبكائه لانه يقول للرجل: ما صنعت بطف كربلاء بولدي الحسين ؟ فيجيب يا رسول الله أنا حميت الماء عليه وهذا يقول: أنا قتلته وهذا يقول: أنا وطئت صدره بفرسي، ومنهم من يقول: أنا ضربت ولده العليل، فصاح رسول الله صلى الله عليه وآله: وا ولداه واقلة ناصراه واحسيناه واعلياه هكذا جرى عليكم بعدي أهل بيتي انظر يا أبي آدم، انظر يا أخي نوح، كيف خلفوني في ذريتي ؟ فبكوا حتى ارتج المحشر، فأمر بهم زبانية جهنم يجرونهم أولا فأولا إلى النار. وإذا بهم قد أتوا برجل، فسأله فقال: ما صنعت شيئا، فقال: أما كنت نجارا ؟


1 - بعضدتي / خ. 2 - كلبتا / خ. 3 - في الاصل: حديدة. 4 - في البحار: يزهو. 5 - بهيين / ح.

[634]

قال: صدقت يا سيدي لكني ما عملت شيئا إلا عمود الخيمة لحصين بن نمير لانه انكسر من ريح عاصف فوصلته، فبكى وقال: كثرت السواد على ولدي خذوه إلى النار و صاحوا لا حكم إلا لله ولرسوله ووصيه. قال الحداد: فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدموني فاستخبرني فأخبرته فأمر بي إلى النار فما سحبوني إلا وانتبهت، وحكيت لكل من لقيته، وقد يبس لسانه ومات نصفه وتبرأ منه كل من يحبه ومات فقيرا لا رحمه الله " وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " 1. قال: وحكي عن السدي، قال: أضافني رجل في ليلة كنت احب الجليس، فرحبت به وقربته وأكرمته، وجلسنا نتسامر وإذا به ينطلق بالكلام كالسيل إذا قصد الحضيض، فطرقت له فانتهى في سمره طف كربلاء، وكان قريب العهد من قتل الحسين عليه السلام فتأوهت (الزفراء) الصعداء، وتزفرت كملا 2، فقال: ما بالك ؟ قلت: ذكرت مصابا يهون عنده كل مصاب، قال: أما كنت حاضرا يوم الطف ؟ قلت: لا والحمد لله، قال: أراك تحمد على أي شئ ؟ قلت: على الخلاص من دم الحسين لان جده صلى الله عليه وآله قال: إن من طولب بدم ولدي الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان. قال: [قال:] هكذا جده ؟ قلت: نعم، وقال صلى الله عليه وآله: ولدي الحسين يقتل ظلما وعدوانا، ألا ومن قتله يدخل في تابوت من نار، ويعذب بعذاب نصف أهل النار، و قد غلت يداه ورجلاه وله رائحة يتعوذ أهل النار منها، هو ومن شايع وبايع أو رضي بذلك " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " 2 لا يفتر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنم، فالويل لهم من عذاب جهنم. قال: لا تصدق هذا الكلام يا أخي قلت: كيف هذا ؟ وقد قال صلى الله عليه وآله: لا كذبت ولا كذبت، قال: ترى قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قاتل ولدي الحسين لا يطول عمره، وها أنا وحقك قد تجاوزت التسعين مع أنك ما تعرفني، قلت: لا والله، قال: أنا الاخنس بن زيد، قلت: وما صنعت يوم الطف ؟ قال: أنا الذي امرت على


1 - الشعراء: 227. 2 - كملا: تاما. 3 - النساء: 56.

[635]

الخيل الذين أمرهم عمر بن سعد بوطئ جسم الحسين بسنابك الخيل، وهشمت أضلاعه، وجررت نطعا من تحت علي بن الحسين عليهما السلام وهو عليل حتى كببته على وجهه، وخرمت اذني صفية بنت الحسين عليه السلام لقرطين كانا في اذنيها. قال السدي: فبكى قلبي هجوعا، وعيناي دموعا، وخرجت اعالج على إهلاكه وإذا بالسراج قد ضعفت، فقمت أزهرها فقال: اجلس وهو يحكي (لي) متعجبا من نفسه وسلامته، ومد اصبعه ليزهرها 1 فاشتعلت به ففركها 2 في التراب، فلم تنطف فصاح بي أدركني يا أخي فكببت الشربة عليها، وأنا غير محب لذلك، فلما شمت النار رائحة الماء ازدادت قوة، وصاح بي ما هذه النار وما يطفئها ؟ قلت: ألق نفسك في النهر، فرمى بنفسه، [ف‍] كلما ركس جسمه في الماء اشتعلت في جميع بدنه كالخشبة البالية في الريح البارح 3، هذا وأنا أنظره، فو الله الذي لا إله إلا هو لم تطفأ حتى صار فحما وصار على وجه الماء ألا لعنة الله على الظالمين، " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " 4. 10 - أمالي الطوسي: بالاسناد عن ابن عطية، قال: سمعت جدي أبا امي بزيعا، قال: كنا نمر ونحن غلمان زمن خالد على رجل في الطريق جالس أبيض الجسد أسود الوجه، وكان الناس يقولون: خرج على الحسين عليه السلام 5. الائمة: الصادق عليهم السلام 11 - عقاب الاعمال: أبي، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن عبد الله ابن محمد، عن علي بن زياد، عن محمد بن علي الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي عليهما السلام فنزع الله ملكهم، وقتل هشام زيد ابن علي عليهما السلام فنزع الله ملكه، وقتل الوليد يحيى بن زيد - رحمه الله - فنزع الله ملكه 6.


1 - لزهرها / خ. 2 - فعركها / خ. 3 - البارح: الريح الحارة. 4 - البحار: 45 / 319. 5 - 2 / 337، والبحار: 45 / 322 ح 17. 6 - ص 261 ح 11، والبحار: 45 / 308 ح 9.

[637]

23 - أبواب أحوال أزواجه وأولاده عليه السلام 1 - باب جمل أحوال أزواجه وأولاده وعددهم عموما الكتب: 1 - إرشاد المفيد: كان للحسين عليه السلام ستة أولاد: علي بن الحسين الاكبر كنيته أبو محمد [و] امه شهزنان 1 بنت كسرى يزدجرد، وعلي بن الحسين الاصغر قتل مع أبيه بالطف، وقد تقدم ذكره فيما سلف وامه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية 2، وجعفر بن الحسين عليه السلام لا بقية له، وامه قضاعية وكانت وفاته في حياة الحسين عليه السلام، و عبد الله بن الحسين عليه السلام قتل مع أبيه صغيرا جاءه سهم وهو في حجر أبيه فذبحه، وسكينة بنت الحسين عليه السلام وامها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي كل‍ ؟ ة معدية وهي ام عبد الله بن الحسين، وفاطمة بنت الحسين وامها ام إسحاق بنت طلحة بن عبد الله تميمية 3. 4 2 - المناقب لابن شهر اشوب: أبناؤه: علي الاكبر الشهيد امه برة بنت عروة ابن مسعود الثقفي، وعلي الامام وهو علي الاوسط، وعلي الاصغر وهما من شهربانويه، ومحمد و عبد الله الشهيد من ام: الرباب بنت (امرئ القيس 5)، وجعفر وامه قضاعية، وبناته عليه السلام سكينة امها رباب بنت امرئ القيس الكندية، وفاطمة امها ام إسحاق بنت طلحة بن عبد الله، وزينب، وأعقب الحسين عليه السلام من ابن واحد وهو زين العابدين عليه السلام وابنتين وبابه رشيد الهجري 6


1 - في البحار: شهربال. 2 - ابي مرة عروه بن مسعود الثقفية / خ. 3 - في البحار: عبيدالله تيمية. 4 - ص 284 والبحار: 45 / 329 ح 5 1 - في الاصل: امرأة الحسن. 6 - 3 / 231، والبحار: 45 / 330 ح 4.

[638]

2 - باب خصوص أحوال بعض أزواجه الكتب: 1 - المناقب لابن شهر اشوب: لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع 1 النساء، وأن يجعل الرجال عبيد العرب وعزم على أن يحمل‍ [وا] العليل والضعيف والشيخ الكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: أكرموا كريم قوم وإن خالفوكم، وهؤلاء الفرس حكماء كرماء، فقد ألقوا إلينا بالسلم 2 ورغبوا في الاسلام، وقد اعتقت منهم لوجه الله حقي وحق بني هاشم، ققال المهاجرون والانصار: قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله، فقال: اللهم فاشهد، إنهم قد وهبوا وقبلت وأعتقت، فقال عمر: سبق إليها علي بن أبي طالب و نقض عزمتي في الاعاجم. ورغب جماعة في بنات الملوك أن يستنكحوهن، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تخيرهن ولا تكرههن 3 فأشار أكبرهم إلى تخيير شهربانويه بنت يزدجرد فحجبت و أبت، فقيل لها: أيا كريمة قومها من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت راضية بالبعل ؟ فسكتت، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد رضيت وبقي الاختيار بعد سكوتها إقرارها، فأعادوا القوم في التخيير، فقالت: لست ممن تعدل عن النور الساطع، والشهاب اللامع الحسين، إن كنت مخيرة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لمن تختارين أن يكون وليك ؟ فقالت: أنت، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام حذيفة بن اليمان يخطب فخطب فزوجت من الحسين عليه السلام. قال ابن الكلبي: ولى علي بن أبي طالب حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق فبعث بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى فأعطاها علي ابنه الحسين عليه السلام فولدت منه عليا. وقال غيره: إن حريثا بعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام ببنتي يزدجرد فأعطى


1 - في المصدر: بيع. 2 - في البحار: السلام. 3 - في المصدر: ولا نكرههن.

[639]

واحدة لابنه الحسين عليه السلام، فأولدها علي بن الحسين عليهما السلام، وأعطى الاخرى محمد ابن أبي بكر فأولدها القاسم بن محمد فهما ابنا خالة 1. 3 - باب آخر في خصوص أحوال أولاده عليه السلام الكتب: 1 - المناقب لابن شهر اشوب: ذكر صاحب كتاب البدع وصاحب كتاب شرح الاخبار أن عقب الحسين عليه السلام من ابنه علي الاكبر وأنه هو الباقي بعد أبيه، وإن المقتول هو الاصغر منهما، وعليه يعول، فإن علي بن الحسين الباقي كان يوم كربلاء من أبناء ثلاثين سنة، وإن ابنه محمد الباقر عليه السلام كان يومئذ من أبناء خمس عشرة سنة، و كان لعلي الاصغر المقتول نحو اثنتي عشرة سنة. وتقول الزيدية: [إن العقب] من 2 الاصغر [و] أنه كان في يوم كربلاء ابن سبع سنين، ومنهم من يقول أربع سنين وعلى هذا النسابون. كتاب النسب: عن يحيى بن الحسن قال يزيد لعلي بن الحسين عليهما السلام: واعجبا لابيك سمى عليا وعليا ؟ فقال عليه السلام: إن أبي أحب أباه فسمى باسمه مرارا. 3 2 - كشف الغمة: قال كمال الدين بن طلحة: كان له من الاولاد ذكور و اناث عشرة: ستة ذكور وأربع اناث، فالذكور: علي الاكبر وعلي الاوسط وهو زين العابدين وعلي الاصغر ومحمد و عبد الله وجعفر. فأما علي الاكبر فإنه قاتل بين يدي أبيه حتى قتل شهيدا. وأما علي الاصغر فجاءه سهم وهو طفل فقتله، وقيل إن عبد الله قتل أيضا مع أبيه شهيدا، وأما البنات: فزينب وسكينة وفاطمة، هذا قول مشهور. وقيل: كان له أربع بنين وبنتان 4 والاول أشهر، وكان الذكر المخلد والبناء المنضد، مخصوصا من بين بنيه بعلي الاوسط زين العابدين دون بقية الاولاد آخر


1 - 3 / 207 والبحار: 45 / 330 ح 3. 2 - في الاصل: في. 3 - 3 / 309 والبحار: 45 / 329 ح 2. 4 - هكذا ورد في الاصل والمصدر والبحار. 5 - في الاصل: وبنات.

[640]

كلامه. قلت: عدد أولاده عليه السلام [و] ذكر بعضا وترك بعضا. قال ابن الخشاب: ولد له ستة بنين وثلاث بنات، علي الاكبر الشهيد مع أبيه وعلي الامام سيد العابدين وعلي الاصغر ومحمد و عبد الله الشهيد مع أبيه و جعفر، وزينب وسكينة وفاطمة. وقال الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذي: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ستة: أربعة ذكور وابنتان علي الاكبر وقتل مع أبيه، وعلي الاصغر، و جعفر و عبد الله، وسكينة وفاطمة، قال: ونسل الحسين عليه السلام من علي الاصغر، و امه ام ولد، وكان أفضل أهل زمانه، وقال الزهري: ما رأيت هاشميا أفضل منه. قلت: قد أخل الحافظ بذكر علي زين العابدين حيث قال: علي الاكبر و علي الاصغر، وأثبته حيث قال: ونسل الحسين من علي الاصغر فسقط في هذه الرواية علي الاصغر، والصحيح أن العليين من أولاده ثلاثة كما ذكر كمال الدين وزين العابدين عليه السلام هو الاوسط، والتفاوت بين ما ذكره كمال الدين والحافظ أربعة 1.


1 - 2 / 38 والبحار: 45 / 331 ح 5.

[641]

24 - أبواب أحوال عشائره وأهل زمانه عليه السلام وما جرى بينهم وبين يزيد من الاحتجاج وقد مضى أكثرها في الابواب السابقة وسيأتي بعضها 1 - باب ما جرى بين يزيد وابن عباس الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - روي في بعض كتب المناقب القديمة: عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، [عن أحمد بن الحسين البيهقي،] عن أبي الحسين بن فضل القطان، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن سفيان، عن عبد الوهاب بن الضحاك، عن عيسى بن يونس، عن الاعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام أتى عبد الله بن الزبير فدعا ابن عباس إلى بيعته فامتنع ابن عباس وظن يزيد بن معاوية - عليهما اللعنة - أن امتناع ابن عباس تمسكا منه ببيعته فكتب إليه: أما بعد: فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته والدخول في طاعته لتكون له على الباطل ظهيرا، وفي المآثم شريكا، وإنك اعتصمت ببيعتنا وفاء منك لنا، وطاعة لما عرفك من حقنا، فجزاك الله عن ذي رحم خير ما يجزي الواصلين بأرحامهم، الموفين بعهودهم، فما أنسى من الاشياء فلست بناس برك، وتعجيل صلتك بالذي أنت له أهل من القرابة من الرسول، فانظر من طلع عليك من الآفاق ممن

[642]

سحرهم 1 ابن الزبير بلسانه وزخرف قوله، فأعلمهم برأيك، فإنهم منك أسمع ولك أطوع من المحل للمحرم 2 المارق. فكتب إليه ابن عباس: أما بعد: فقد جاءني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى بيعته، والدخول في طاعته، فإن يكن ذلك كذلك فإني والله ما أرجو بذلك برك ولا حمدك، ولكن الله بالذي أنوي به عليم، وزعمت أنك غير ناس بري وتعجيل صلتي، فاحبس أيها الانسان برك وتعجيل صلتك، فإني حابس عنك ودي، فلعمري ما تؤتينا مما لنا قبلك من حقنا إلا اليسير، وإنك لتحبس عنا منه العريض الطويل، وسألت أن أحث الناس إليك، وأن أخذلهم من ابن الزبير فلا ولاء ولا سرورا ولا حباء 3 أنك تسألني نصرتك، [و] تحثني على ودك، وقد قتلت حسينا عليه السلام وفتيان عبد المطلب مصابيح الهدى، ونجوم الاعلام غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد، مرملين بالدماء، مسلوبين بالعراء، لا مكفنين ولا موسدين تسفي عليهم الرياح، وتنتابهم عرج الضباع حتى أتاح الله بقوم لم يشركوا في دمائهم كفنوهم وأجنوهم، وجلست مجلسك الذي جلست. فما أنسى من الاشياء فلست بناس إطرادك حسينا عليه السلام من حرم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حرم الله وتسييرك إليه الرجال لتقتله (في) الحرم، فما زلت بذلك وعلى ذلك، حتى أشخصته من مكة إلى العراق فخرج خائفا يترقب، فزلزلت به خيلك، عداوة منك لله ولرسوله ولاهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اولئك لا كآبائك الجلاف الجفاة أكباد [الابل و] الحمير، فطلب إليكم الموادعة، وسألكم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره، واستئصال أهل بيته، تعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك فلا شئ أعجب عندي من طلبتك ودي وقد قتلت ولد أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت أحد ثأري فإن شاء الله لا يبطل لديك دمي ولا تسبقني بثأري، و إن سبقتني في الدنيا فقبل ذلك ما قتل النبيون وآل النبيين فيطلب الله بدمائهم فكفى


1 - سيجرهم / خ. 2 - في البحار: للمحل للحرم، وفي خ: من المحل للحرم. 3 - الحباء: العطية.

[643]

بالله للمظلومين ناصرا، ومن الظالمين منتقما، فلا يعجبك أن ظفرت بنا اليوم فلنظفرن بك يوما. وذكرت وفائي وما عرفتني من حقك فإن يك ذلك كذلك فقد والله بايعتك و من قبلك، وإنك لتعلم أني وولد أبي أحق بهذا الامر منك، ولكنكم معشر قريش كابرتمونا حتى دفعتمونا عن حقنا ووليتم الامر دوننا فبعدا لمن تحرى ظلمنا، واستغوى السفهاء علينا، كما بعدت ثمود، وقوم لوط وأصحاب مدين، ألا وإن من أعجب الاعاجيب وما عسى أن أعجب حملك بنات عبد المطلب وأطفالا صغارا من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوبين، تري الناس أنك قهرتنا، وأنت تمن علينا، وبنا من الله عليك، ولعمرو الله فلئن كنت تصبح آمنا من جراحة يدي إني لارجو أن يعظم الله جرحك من لساني، ونقضي وإبرامي والله ما أنا بآيس من بعد قتلك ولد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأخذك أخذا أليما ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا، فعش لا أبا لك ما استطعت، فقد والله ازددت عند الله أضعافا واقترفت مآثما والسلام على من اتبع الهدى. 1 2 - باب ما جرى بين محمد بن الحنفية (رض) ويزيد عليه اللعنة الكتب: 1 - من بعض كتب المناقب القديمة: ذكر كتاب يزيد - لعنه الله - إلى محمد بن الحنفية ومصيره إليه وأخذ جائزته، كتب يزيد - لعنه الله - إلى محمد بن علي بن الحنفية وهو يومئذ بالمدينة: أما بعد: فإني أسأل الله لنا ولك عملا صالحا يرضى به عنا، فإني ما أعرف اليوم في بني هاشم رجلا هو أرجح منك حلما وعلما ولا أحضر فهما 2 وحكما، ولا أبعد من كل سفه ودنس وطيش، وليس من يتخلق بالخير تخلقا وينتحل الفضل تنحلا كمن جبله 3 الله على الخير جبلا، وقد عرفنا ذلك منك قديما وحديثا، شاهدا وغائبا غير أني


1 - البحار: 45 / 323 ح 1. 2 - منهم رأيا / خ. 3 - جبله: طبعه، خلقه.

[644]

قد أحببت زيارتك والاخذ بالحظ من رؤيتك فإذا نظرت في كتابي هذا فاقبل إلي آمنا مطمئنا أرشدك الله أمرك، وغفر لك ذنبك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. قال: فلما ورد الكتاب على محمد بن علي وقرأه أقبل على ابنيه جعفر و عبد الله أبي هاشم، فاستشارهما في ذلك، فقال له ابنه عبد الله: يا أبة اتق الله في نفسك ولا تصر إليه فإني خائف أن يلحقك بأخيك الحسين ولا يبالي، فقال محمد: يا بني ولكني لا أخاف ذلك منه. فقال له ابنه جعفر: يا أبه إنه قد ألطفك في كتابه إليك وأظنه يكتب إلى أحد من قريش بأن أرشدك الله أمرك وغفر لك ذنبك، وأنا أرجو أن يكف الله شره عنك قال: فقال محمد بن علي: يا بني إني توكلت على الله الذي يمسك السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه وكفى بالله وكيلا. قال: ثم تجهز محمد بن علي وخرج من المدينة وسار حتى قدم على يزيد بن معاوية بالشام، فلما استأذن أذن له وقربه وأدناه وأجلسه معه على سريره، ثم أقبل عليه بوجهه، فقال: يا أبا القاسم آجرنا الله وإياك في أبي عبد الله الحسين بن علي فو الله لئن كان نقصك فقد نقصني، ولئن كان أوجعك فقد أوجعني، ولو كنت أنا 1 المتولي لحربه لما قتلته (ولو كنت استولي لحربه لما قتلته) ولدفعت عنه القتل ولو بحز 2 أصابعي وذهاب بصري: ولفديته بجميع ما ملكت يدي، وإن كان قد ظلمني وقطع رحمي ونازعني حقي، ولكن عبيدالله بن زياد لم يعلم رأيي في ذلك فعجل عليه بالقتل فقتله، ولم يستدرك ما فات، وبعد فإنه ليس يجب علينا أن نرضى بالدنية في حقنا ولم يكن يجب على أخيك أن ينازعنا في أمر خصنا الله به دون غيرنا، وعزيز علي ما ناله والسلام فهات الآن ما عندك يا أبا القاسم. قال: فتكلم محمد بن علي فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني قد سمعت كلامك فوصل الله رحمك ورحم حسينا وبارك له فيما صار إليه من ثواب ربه والخلد الدائم الطويل في جوار الملك الجليل، وقد علمنا أن ما نقصنا فقد نقصك وما عراك فقد


1 - لها / خ. 2 - في الاصل: ولو بجز.

[645]

عرانا من فرح وترح، وكذا أظن أن لو شهدت ذلك بنفسك لاخترت أفضل الرأي والعمل، ولجانبت أسوء الفعل والخطل والآن فإن حاجتي إليك أن لا تسمعني فيه ما أكره، فإنه أخي وشقيقي وابن أبي، وإن زعمت أنه قد كان ظلمك وكان عدوا لك كما تقول. قال: فقال له يزيد: إنك لن تسمع مني إلا خيرا ولكن هلم فبايعني واذكر ما عليك من الدين حتى أقضيه عنك، قال: فقال له محمد بن علي عليهما السلام: أما البيعة فقد بايعتك وأما ما ذكرت من أمر الدين فما علي من دين والحمد لله، وإني من الله تبارك وتعالى في كل نعمة سابغة لا أقوم بشكرها. قال: فالتفت يزيد - لعنه الله - إلى ابنه خالد، فقال: يا بني إن ابن عمك هذا بعيد من الخب 1 واللؤم والدنس والكذب، ولو كان غيره كبعض من عرفت لقال علي من الدين كذا وكذا ليستغنم أخذ أموالنا. قال: ثم أقبل عليه يزيد، فقال: بايعتني يا أبا القاسم ؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فإني قد أمرت لك بثلاث مائه ألف درهم فابعث من يقبضها 2، فإذا أردت الانصراف عنا وصلناك إن شاء الله، قال: فقال [له] محمد بن علي: لا حاجة لي في هذا المال ولا له جئت، قال يزيد: فلا عليك أن تقبضه وتفرقه فيمن أحببت من أهل بيتك، قال: فإني قد قبلت يا أمير المؤمنين قال: فأنزله في بعض منازله، وكان محمد بن علي يدخل عليه في كل يوم صباحا ومساء. قال: وإذ وفد أهل المدينة قد قدموا على يزيد - لعنه الله - وفيهم منذر بن الزبير و عبد الله بن عمرو بن حفص بن مغيرة المخزومي و عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الانصاري فأقاموا عند يزيد - لعنه الله - أياما فأجازهم يزيد لكل رجل منهم بخمسين ألف درهم وأجاز المنذر بن الزبير بمائة ألف درهم، فلما أرادوا الانصراف إلى المدينة أقبل محمد بن علي حتى دخل على يزيد فاستأذنه في الانصراف معهم إلى المدينة فأذن له في ذلك ووصله بمائتي ألف درهم وأعطاه عروضا بمائة ألف درهم.


1 - الخب: الخداع. 2 - يقتضمها / خ.

[646]

ثم قال: يا أبا القاسم إني لا أعلم في أهل بيتك اليوم رجلا هو أعلم منك بالحلال والحرام، وقد كنت احب أن لا تفارقني وتأمرني بما فيه حظي ورشدي فو الله ما احب أن تنصرف عني وأنت ذام لشئ من أخلاقي، فقال له محمد بن علي عليهما السلام: أما ما كان منك إلى الحسين بن علي عليهما السلام فذاك شئ لا يستدرك، وأما الآن فإني ما رأيت منك منذ قدمت عليك إلا خيرا ولو رأيت منك خصلة أكرهها لما وسعني السكوت دون أن أنهاك عنها، واخبرك بما يحق (ا) لله عليك منها للذي أخذ الله تبارك وتعالى على العلماء في علمهم أن يبينوه للناس ولا يكتموه ولست مؤديا عنك إلى من ورائي من الناس إلا خير، غير أني أنهاك عن شرب هذا المسكر فإنه رجس من عمل الشيطان، وليس من ولي امور الامة ودعي له بالخلافة على رؤوس الاشهاد على المنابر كغيره من الناس، فاتق الله في نفسك وتدارك ما سلف من ذنبك والسلام. قال: فسر يزيد بما سمع من محمد بن علي سرورا شديدا ثم قال: فإني قابل منك ما أمرتني به وأنا احب أن تكاتبني في كل حاجة تعرض لك من صلة أو تعاهد ولا تقصرن في ذلك. فقال محمد بن علي: أفعل ذلك إن شاء الله ولا أكون إلا عند ما تحب. قال: ثم ودعه محمد بن علي ورجع إلى المدينة ففرق 1 ذلك المال كله في أهل بيته، وسائر بني هاشم وقريش حتى لم يبق من بني هاشم وقريش من الرجال والنساء والذرية والموالي إلا صار إليه شئ من ذلك المال، ثم خرج محمد بن علي عليهما السلام من المدينة إلى مكة فأقام بها مجاورا لا يعرف شيئا غير الصوم والصلاة و صلى الله على محمد وآله ورضى عنهم ورزقنا شفاعتهم بحوله ومنه وفضله و كرمه إن شاء الله تعالى. 2


1 - فتفرق / خ. 2 - البحار: 45 / 325.

[647]

3 - باب ما جرى بين عبد الله بن عمر ويزيد لعنه الله الكتب: 1 - قال العلامة - رحمه الله - روى البلاذري قال: لما قتل الحسين عليه السلام كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية: أما بعد فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة وحدث في الاسلام حدث عظيم ولا يوم كيوم الحسين عليه السلام فكتب إليه يزيد: أما بعد يا أحمق فإننا جئنا إلى بيوت منجدة، وفرش ممهدة، ووسائد منضدة، فقاتلنا عنها فإن يكن الحق لنا فعن حقنا قاتلنا، وإن يكن الحق لغيرنا فأبوك أول من سن هذا وابتز واستأثر بالحق على أهله. أقول: قد مر في كتاب مطاعن الثلاثة وأحوالهم خبر طويل أخرجناه من كتاب دلائل الامامة بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه لما ورد نعي الحسين عليه السلام المدينة، وقتل ثمانية عشر من أهل بيته وثلاثة وخمسين رجلا من شيعته، وقتل علي ابنه بين يديه بنشابة وسبي ذراريه خرج عبد الله بن عمر إلى الشام منكرا لفعل يزيد، و مستنفرا للناس عليه حتى أتى يزيد وأغلظ له القول فخلا به يزيد، وأخرج إليه طومارا 1 طويلا كتبه عمر إلى معاوية وأظهر فيه أنه على دين آبائه من عبادة الاوثان، و إن محمدا كان ساحرا غلب على الناس بسحره، وأوصاه بأن يكرم أهل بيته ظاهرا و يسعى في أن يجتثهم عن جديد الارض ولا يدع أحدا منهم عليها في أشياء كثيرة، قد مر ذكرها، فلما قرأه ابن عمر رضي بذلك ورجع، وأظهر للناس أنه محق فيما أتى به و معذور فيما فعله، ولنعم ما قيل " ما قتل الحسين إلا في يوم السقيفة " فلعنة الله على من أسس أساس الظلم والجور على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله 2.


1 - الطومار: الصحيفة. 2 - البحار: 45 / 328.

[649]

25 - أبواب أحوال المختار بن أبي عبيدة الثقفي وما جرى على يديه وأيدي أوليائه من قتل الحسين عليه السلام 1 - باب في تحقيق حال المختار وما ورد في مدحه وذمه الاخبار: الائمة: أمير المؤمنين عليهم السلام 1 - رجال الكشي: جبرئيل، عن العبيدي 1، عن ابن أسباط، عن عبد الرحمان بن حماد، عن علي بن حزور، عن الاصبغ، قال: رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين عليه السلام، وهو يمسح رأسه ويقول: يا كيس يا كيس 2. أقول: قد مر ذم المختار في كتاب أحوال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام في أبواب مصالحته مع معاوية عليه اللعنة 3. علي بن الحسين عليهما السلام 2 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن أبي علي، عن خالد 4 بن يزيد، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي بن الحسين، إن علي بن الحسين عليهما السلام لما اتي برأس عبيدالله بن زياد ورأس عمر بن سعد [قال:] خر ساجدا وقال: الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي وجزى [الله] المختار خيرا 5. 3 - ومنه: بهذا الاسناد، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي، إن المختار أرسل إلى علي بن الحسين صلوات الله عليهما بعشرين ألف دينار فقبلها وبنى بها دار


1 - في الاصل: العبدي. 2 - ص 127 ح 201 والبحار: 45 / 344 ح 11. 3 - عوالم العلوم (الامام الحسن ع). ج 16 ص 201. 4 - في الاصل: خلاد. 5 - ص 127 ح 203 والبحار: 45 / 344 ح 13.

[650]

عقيل بن أبي طالب ودارهم التي هدمت. قال: ثم إنه بعث إليه بأربعين ألف دينار بعد ما أظهر الكلام الذي أظهره فردها، ولم يقبلها والمختار هو الذي دعا الناس إلى محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية وسموا الكيسانية وهم المختارية، وكان لقبه كيسان، ولقب بكيسان لصاحب شرطه المكنى أبا عمرة، وكان اسمه كيسان، وقيل: إنه سمي كيسان بكيسان مولى علي ابن أبي طالب عليه السلام وهو الذي حمله على الطلب بدم الحسين عليه السلام ودله على قتلته، و كان صاحب سره والغالب على أمره، وكان لا يبلغه عن رجل من أعداء الحسين عليه السلام أنه في دار أو في موضع إلا قصده وهدم الدار بأسرها، وقتل كل من فيها من ذي روح، وكل دار بالكوفة خراب فهي مما هدمها وأهل الكوفة يضربون بها المثل، فإذا افتقر إنسان، قالوا: " دخل أبو عمرة بيته " حتى قال فيه الشاعر: إبليس بما فيه * خير من أبي عمرة يغويك ويطغيك * ولا يعطيك 1 كسرة 2 4 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان: قيل: المختار بن أبي عبيدة 3 إلى علي بن الحسين عليهما السلام بمائة ألف درهم فكره أن يقبلها منه، وخاف أن يردها فتركها في بيت، فلما قتل المختار كتب إلى عبد الملك يخبره بها فكتب إليه: خذها طيبة هنيئة فكان علي عليه السلام يلعن المختار ويقول: كذب على الله وعلينا لان المختار [كان] يزعم أنه يوحى إليه 4. الباقر، عن أبيه عليهما السلام 5 - رجال الكشي: محمد بن الحسن وعثمان بن حامد، عن محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن يسار، عن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله ابن شريك قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام يوم النحر وهو متكئ، وقد 5 أرسل إلى


1 - في المصدر: ولا يطغيك. 2 - ص 127 ح 204 والبحار: 45 / 344 ح 14. 3 - في البحار: عبيد. 4 - البحار: 45 / 346 ح 16، ولم نجده في المحتضر. 5 - في البحار: وقال.

[651]

الحلاق، فقعدت بين يديه إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبلها فمنعه، ثم قال: من أنت ؟ قال: أنا أبو محمد الحكم 1 بن المختار بن أبي عبيدة 2 الثقفي، وكان متباعدا عن أبي جعفر عليه السلام فمد يده إليه حتى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده، ثم قال: أصلحك الله إن الناس قد أكثروا في أبي وقالوا والقول والله قولك، قال: وأي شئ يقولون ؟ قال: يقولون: كذاب، ولا تأمرني بشئ إلا قبلته، فقال: سبحان الله أخبرني أبي والله إن مهر امي كان مما بعث به المختار، أو لم يبن دورنا ؟ وقتل قاتلينا ؟ و طلب بدمائنا ؟ فرحمه الله. وأخبرني - والله - أبي أنه كان ليسمر 3 عند فاطمة بنت علي يمهدها الفراش ويثني لها الوسائد، ومنها أصاب الحديث، رحم الله أباك رحم الله أباك ما ترك لنا حقا عند أحد إلا طلبه، قتل قتلتنا، وطلب بدمائنا 4. توضيح: ليسمر من السمر وهو الحديث بالليل، وفي بعض النسخ ليستمر فهو إما افتعال أيضا من السمر أو بتشديد الراء أي كان دائما عندها، وفي بعض النسخ ليقيم 5 وفي بعضها ليتم والاول كان أصوب. 6 - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن العبيدي، عن محمد بن عمرو، عن يونس بن يعقوب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كتب المختار بن أبي عبيدة إلى علي ابن الحسين عليهما السلام، وبعث إليه بهدايا من العراق فلما وقفوا على باب علي دخل الآذن يستأذن لهم، فخرج إليهم رسوله، فقال: أميطوا 6 عن بابي فإني لا أقبل هدايا الكذابين 7 ولا أقرأ كتبهم، فمحوا العنوان وكتبوا للمهدي [محمد] بن علي، فقال أبو جعفر: والله لقد كتب إليه بكتاب ما أعطاه فيه شيئا إنما كتب إليه يا ابن خير من طشى و مشى. فقال أبو بصير: فقلت لابي جعفر عليه السلام: أما المشي فأنا أعرفه فأي شئ


1 - في المصدر: ابو الحكم. 2 - في المصدر والبحار وخ / عبيد، وقد مر ذكره. 3 - في المصدر: ليمر (خ. ل ليقيم، ليسمر). 4 - ص 125 ح 199 والبحار: 45 / 343 ح 9. 5 - في البحار: ليتيم. 6 - ماط: تنحى، وابتعد. 7 - هكذا ورد وسيرد في الاحاديث التالية.

[652]

الطشي، فقال أبو جعفر عليه السلام: الحياة. 1 بيان: لم أجد الطشي فيما عندنا من كتب اللغة. وحده 7 - رجال الكشي: حمدويه، عن يعقوب عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن المثنى، عن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تسبوا المختار، فإنه قد قتل قتلتنا و طلب بثأرنا، وزوج أراملنا وقسم فينا المال على العسرة. 2 الصادق عليه السلام 8 - رجال الكشي: محمد بن الحسن وعثمان بن حامد، عن محمد بن يزداد الرازي، عن ابن أبي الخطاب، عن عبد الله المزخرف، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المختار يكذب على علي بن الحسين عليهما السلام 3. 9 - ومنه: إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن علي، عن العباس بن عامر، عن ابن (أبي) عميرة، عن جارود بن المنذر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت حتى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين صلوات الله عليه. 4 10 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: ما زال سرنا مكتوما حتى صار في يدي ولد كيسان فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد. 5 توضيح: قال الفيروزآبادي: كيسان لقب المختار بن أبي عبيدة المنسوب إليه الكيسانية.


1 - ص 126 ح 200 والبحار: 45 / 334 ح 10. 2 - ص 125 ح 197 والبحار: 45 / 343 ح 7. 3 - ص 125 ح 197 والبحار: 45 / 343 ح 8. 4 - ص 127 ح 202 والبحار: 45 / 344 ح 12. 5 - 2 / 223 ح 6 والبحار: 45 / 345 ح 15. (*)

[653]

11 - قصص الراوندي: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن الكوفي، عن أبي عبد الله الخياط، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عزوجل إذا أراد أن ينتصر لاوليائه انتصر لهم بشرار خلقه، وإذا أراد أن ينتصر لنفسه انتصر بأوليائه، ولقد انتصر ليحيى ابن زكريا عليهما السلام ببخت نصر. 1 12 - السرائر لابن ادريس: أبان بن تغلب، عن جعفر بن إبراهيم، عن زراعة، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان يوم القيامة مر رسول الله صلى الله عليه وآله بشفير النار، وأمير المؤمنين والحسن والحسين فيصيح صائح من النار: (يا رسول الله أغثني يا رسول الله (أغثني) ثلاثا) 2 قال: فلا يجيبه، قال: فينادي يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين [يا أمير المؤمنين] ثلاثا أغثني فلا يجيبه [قال: فينادي يا حسن يا حسن يا حسن أغثني فلا يجيبه] قال: فينادي يا حسين يا حسين يا حسين أغثني أنا قاتل أعدائك. قال: فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: قد احتج عليك، قال: فينقض عليه كأنه عقاب كاسر، قال: فيخرجه من النار، قال: فقلت لابي عبد الله عليه السلام: ومن هذا جعلت فداك ؟ قال: المختار، قلت له: ولم عذب بالنار وقد فعل ما فعل ؟ قال: إنه كان في قلبه منهما شئ، والذي بعث محمدا بالحق لو أن جبرئيل وميكائيل كان في قلبهما شئ لاكبهما الله في النار على وجوههما 3. توضيح: انقض الطائر: هوى في طيرانه، وكسر الطائر أي ضم جناحيه حين ينقض. 13 - التهذيب: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، عن بعض من رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يجوز النبي صلى الله عليه وآله الصراط يتلوه علي، ويتلو عليا الحسن، ويتلو


1 - ص 178 ح 6 والبحار: 45 / 339 ح 4. 2 - في المصدر: يا رسول الله، يا رسول الله، يا رسول الله أغثني. 3 - ص 475 والبحار: 45 / 339 ح 5.

[654]

الحسن الحسين عليهما السلام فإذا توسطوه نادى المختار الحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله إني طلبت بثأرك فيقول النبي صلى الله عليه وآله للحسين عليه السلام: أجبه، فينقض الحسين عليه السلام في النار كأنه عقاب كاسر، فيخرج المختار حممة ولو شق عن قلبه لوجد حبهما في قلبه 1. توضيح: الحمم بضم الحاء وفتح الميم الرماد والفحم، وكل ما احترق من النار، (و) قوله عليه السلام: " حبهما " أي حب الشيخين الملعونين وقيل: حب الحسنين صلوات الله عليهما، فيكون تعليلا لاخراجه كما أنه على الاول تعليل لدخوله واحتراقه، ويدفعه ما مر من خبر سماعة (الاول) وقيل: المراد حب الرئاسة والمال والاول هو الصواب. ثم أعلم: إن هذا الخبر كان وجه جمع بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا الباب بأنه وإن لم يكن كاملا في الايمان واليقين، ولا مأذونا فيما فعله صريحا من أئمة الدين، لكن لما جرى على يديه الخيرات الكثيرة، وشفى بها صدور قوم مؤمنين كانت عاقبة أمره آيلة إلى النجاة فدخل بذلك تحت قوله سبحانه: " واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم " 2 وأنا في شأنه من المتوقفين، وإن كان الاشهر بين أصحابنا أنه من المشكورين (والله يعلم) 3. 2 - باب بعض أحوال المختار الاخبار: الصحابة والتابعين 1 - بصائر الدرجات: أيوب نوح، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب قال: حدث‍ [ني] أبو جعفر أن علي بن دراج حدثه أن المختار استعمله على بعض عمله، وإن المختار أخذه فحبسه وطلب منه مالا حتى إذا كان يوما من الايام دعاه هو و بشر بن غالب فهددهما بالقتل، فقال له بشر بن غالب وكان رجلا متنكرا: والله ما


1 - ص 466 ح 173 والبحار: 45 / 345 ح 16. 2 - التوبة: 102. 3 - البحار: 45 / 339 / بيان.

[655]

تقدر 1 على قتلنا، قال: (و) لم ومم ثكلتك امك وأنتما أسيران في يدي ؟ قال: لانه جاءنا في الحديث أنك [إنما] تقتلنا حين تظهر على دمشق فتقتلنا على درجها، قال له المختار: صدقت قد جاء هذا، [قال:] فلما قتل المختار خرجا من محبسهما. 2 أقول: تمامه في أبواب معجزات الباقر عليه السلام. الائمة: الحسن العسكري، عن أمير المؤمنين عليهم السلام 2 - تفسير الامام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: [ف‍] كما أن بعض بني اسرائيل أطاعوا فأكرموا، وبعضهم عصوا فعذبوا، فكذلك تكونون أنتم، فقالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين ؟ قال: الذين امروا بتعظيمنا أهل البيت وتعظيم حقوقنا، فخانوا وخالفوا ذلك، [وعصوا] وجحدوا حقوقنا، 3 واستخفوا بها وقتلوا [أولادنا]، أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله الذين امروا بإكرامهم ومحبتهم، قالوا: يا أمير المؤمنين [و] إن ذلك لكائن ؟ قال: بلى خبرا حقا وأمرا كائنا سيقتلون ولدي هذين الحسن والحسين. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: وسيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف بعض من يسلط الله تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون، كما أصاب بني إسرائيل الرجز، قيل: ومن هو ؟ قال: غلام من ثقيف يقال له: المختار بن أبي عبيدة. وقال علي بن الحسين عليهما السلام: فكان [ذلك] بعد قوله هذا بزمان، وإن هذا الخبر اتصل بالحجاج بن يوسف - لعنه الله - من قول علي بن الحسين عليهما السلام قال: أما رسول الله صلى الله عليه وآله (ف‍) ما قال هذا، وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فأنا أشك هل 4 حكاه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وأما بن الحسين عليهما السلام فصبي مغرور، يقول الاباطيل ويغر بها متبعوه، اطلبوا لي المختار. فطلب فاخذ فقال: قدموه إلى النطع فاضربوا عنقه، فاتي بالنطع فبسط و أبرك 5 عليه المختار، ثم جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسيف، قال الحجاج: مالكم ؟ قالوا لسنا نجد مفتاح الخزانة وقد ضاع منا، والسيف في الخزانة، فقال المختار:


1 - في المصدر: تقدم. 2 - ص 248 ح 14 والبحار: 45 / 338 ح 3. 3 - في المصدر: حقنا. 4 - في المصدر: فيما. 5 - في المصدر: وانزل.

[656]

لن تقتلني ولن يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله ولئن قتلتني ليحييني الله حتى أقتل منكم ثلاث مائة و ثلاثة وثمانين ألفا، فقال الحجاج لبعض حجابه أعط السياف سيفك يقتله، فأخذ السياف [ب‍] سيفه وجاء ليقتله به والحجاج يحثه ويستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر 1 والسيف بيده فأصاب السيف بطنه فشقه فمات، فجاء بسياف آخر وأعطاه السيف، فلما رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب وسقط فمات، فنظروا وإذا العقرب فقتلوها. فقال المختار: يا حجاج إنك لا تقدر على قتلي ويحك يا حجاج أما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان للشابور ذي الاكتاف حين كان يقتل العرب ويصطلمهم فأمر نزار " ولده: فوضع " 2 في زنبيل في طريقه فلما رآه، قال [له]: من أنت ؟ قال: أنا رجل من العرب اريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم إليك، وقد قتلت الذين كانوا مذنبين 3 في عملك والمفسدين ؟ قال: لاني وجدت في الكتاب أنه يخرج منهم رجل يقال له: محمد صلى الله عليه وآله يدعي النبوة فيزيل دولة ملوك الاعاجم ويفنيها فأ [نا أ] قتلهم حتى لا يكون منهم ذلك الرجل، فقال نزار: لئن كان ما وجدته في كتب الكذابين فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين]، وإن كان ذلك من قول الصادقين، فإن الله سيحفظ ذلك الاصل الذي يخرج منه هذا الرجل ولن تقدر على إبطاله، ويجري قضاؤه وينفذ أمره ولو لم يبق من جميع العرب إلا واحد. فقال شابور: صدقت هذا نزار يعني بالفارسية المهزول كفوا عن العرب فكفوا عنهم ولكن يا حجاج إن الله قد قضى أن أقتل منكم ثلاث مائة ألف وثلاثة وثمانين ألف رجل فإن شئت فتعاط قتلي وإن شئت فلا تتعاط 4 فإن الله إما أن يمنعك عني و إما أن يحييني بعد قتلك فإن قول رسول الله صلى الله عليه وآله حق لا مرية فيه. فقال للسياف: اضرب عنقه، فقال المختار: إن هذا لن يقدر على ذلك وكنت أحب أن تكون أنت المتولي لما تأمره فكان يسلط عليك أفعى كما سلط على هذا الاول عقربا، فلما هم السياف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح بالسياف كف [ويحيك] عنه ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان فإذا فيه:


1 - في المصدر: نعس (خ. ل نس). 2 - في المصدر: أن يوضع. 3 - في المصدر: متمردين. 4 - في الاصل: فلا تعاط.

[657]

بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنه قد سقط إلينا طير عليه رقعة [فيها] أنك أخذت المختار بن أبي عبيدة تريد قتله، [و] تزعم أنه حكى عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه أنه سيقتل من أنصار بني امية ثلاث مائة وثلاثة وثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخل عنه، ولا تعرض له إلا بسبيل خير فإنه زوج ظئر 1 أبني 2 الوليد بن عبد الملك بن مروان و [ل‍] قد كلمني فيه الوليد، وإن الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، وإن كان حقا فانك لا تقدر على تكذيب قول رسول الله صلى الله عليه وآله فخلى عنه الحجاج. فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، وأخرج وقت كذا وأقتل من الناس كذا و هؤلاء صاغرون يعني بني امية [قاطبة] فبلغ ذلك الحجاج فاخذ وانزل وأمر بضرب العنق، فقال المختار: إنك لا تقدر على ذلك فلا تتعاط ردا على الله وكان في ذلك إذ (ا) سقط عليه طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان. بسم الله الرحمن الرحيم يا حجاج لا (ت‍) تعرض للمختار فإنه زوج مرضعة ابني 3 الوليد ولئن كان حقا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان قضى الله أن يقتل بني اسرائيل، فتركه الحجاج وتوعده إن عاد لمثل " مقالته، فعاد لمثل " 4 مقالته واتصل بالحجاج الخبر فطلبه فاختفى مدة ثم ظفر به فلما هم بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب عبد الملك (إلى الحجاج أن ابعث إلي المختار) فاحتبسه الحجاج وكتب إلى عبد الملك كيف تأخذ إليك عدوا مجاهرا يزعم أنه يقتل من أنصار بني امية كذا وكذا ألفا ؟ فبعث إليه [عبد الملك] إنك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقنا برعاية حقه لحق من خدمنا، وإن كان الخبر فيه حقا فإنا 5 سنربيه ليسلط علينا كما ربى فرعون موسى عليه السلام حتى سلط عليه فبعث به الحجاج و كان من [أمر] المختار ما كان وقتل من قتل. وقال علي بن الحسين عليهما السلام لاصحابه وقد قالوا له: يا بن رسول الله إن


1 - الظئر: المرضعة. 2، 3 - في الاصل: ابن. 4 - ذلك فعاد بمثل / خ. 5 - في البحار، وخ: فإنه.

[658]

أمير المؤمنين عليه السلام ذكر من أمر المختار ولم يقل متى يكون قتله لمن يقتل ؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: [صدق أمير المؤمنين] أولا اخبركم متى يكون ؟ قالوا: بلى، قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قولي هذا، وسيؤتى برأس عبيدالله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن - عليهما اللعنة - في يوم كذا وكذا وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما قال: فلما كان اليوم الذي أخبرهم أنه يكون فيه القتل من المختار لاصحاب بني امية كان علي بن الحسين عليهما السلام مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم: معاشر إخواننا طيبوا انفسكم 1، فإنكم تأكلون وظلمة بني امية يحصدون، قالوا: أين ؟ قال: في موضع كذا يقتلهم المختار وسيؤتى برأسين يوم كذا وكذا، فلما كان في ذلك اليوم اتي بالرأسين لما أراد أن يقعد للاكل وقد فرغ من صلاته، فلما رآهما سجد، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني، فجعل يأكل وينظر إليهما فلما كان وقت الحلوى لم يأت بالحلوى لانهم 2 كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين فقال ندماؤه: 3 ولم يعمل 4 اليوم الحلوى، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: لا نريد حلوى أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين ثم عاد إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام قال: وما للكافرين والفاسقين عند الله أعظم وأوفى 6 5. توضيح: قوله عليه السلام " فكان [ذلك] بعد قوله هذا " أي ولد المختار، بعد قول أمير المؤمنين عليه السلام هذا بزمان. 3 - باب بعض ما جرى على يديه وأيدي أوليائه من قتل قتلة الحسين عليه السلام الاخبار: الصحابة والتابعين والرواة 1 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران المرزباني، عن محمد بن إبراهيم، عن الحارث بن أبي اسامة قال: حدثنا 7 المدائني، عن رجاله أن المختار بن أبي


1 - في المصدر: نفسا وكلوا. 2 - في المصدر: لما. 3 - ندماؤه: رفقاؤه. 4 - في المصدر: نعمل. 5 - في المصدر: وابقى. 6 - ص 214 والبحار: 45 / 339 ح 6. 7 - في الاصل: حدثني.

[659]

عبيدة الثقفي - رحمه الله - ظهر بالكوفة ليلة الاربعاء لاربع عشرة ليلة بقيت من [شهر] ربيع الآخر سنة ست وستين، فبايعه الناس على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله والطلب بدم الحسين بن علي عليهما السلام ودماء أهل بيته - رحمة الله عليهم - والدفع عن الضعفاء فقال الشاعر في ذلك: ولما دعا المختار جئنا لنصره * على الخيل تردي 1 من كميت وأشقرا دعا يا لثارات الحسين فأقبلت * تعادي بفرسان الصباح لتثأرا ونهض المختار إلى عبد الله بن مطيع وكان على الكوفة من قبل ابن الزبير فأخرجه وأصحابه منها منهزمين، وأقام بالكوفة إلى المحرم، سنة سبع وستين، ثم عمد على إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد - لعنه الله - وكان بأرض الجزيرة فصير على شرطه أبا عبد الله الجدلي وأبا عمارة كيسان مولى عربية 2 وأمر إبراهيم بن الاشتر - رحمة الله عليه - بالتأهب للمسير إلى ابن زياد - لعنه الله - وأمره على الاجناد فخرج إبراهيم يوم السبت لسبع خلون من المحرم سنة سبع وستين في ألفين من مذحج وأسد وألفين من تميم وهمدان، وألف وخمسمائة من قبائل المدينة وألف وخمسمائة من كندة و ربيعة وألفين من الحمراء 3، وقال بعضهم: كان ابن الاشتر في أربعة آلاف من القبائل 4 وثمانية آلاف من الحمراء. وشيع المختار إبراهيم بن الاشتر - رحمهما الله - ماشيا فقال له إبراهيم: اركب رحمك الله فقال: إني لاحتسب الاجر في خطاي معك واحب أن تغبر قدماي في نصر آل محمد صلى الله عليه وآله، ثم ودعه وانصرف فسار ابن الاشتر حتى أتى المدائن ثم سار يريد ابن زياد - لعنة الله عليه - فشخص المختار عن الكوفة لما أتاه أن ابن الاشتر قد ارتحل من المدائن وأقبل حتى نزل المدائن. فلما نزل ابن الاشتر نهر الخازر بالموصل أقبل ابن زياد - لعنه الله - في الجموع


1 - في المصدر: بردى. 2 - في المصدر: عرينة. 3 - الحمراء: العجم، لان الغالب على الوان العجم الحمرة، والعرب تسمي الموالي الحمراء (راجع النهاية لابن الاثير ج 1 / 437 - 438). 4 - في المصدر: القباط.

[660]

فنزل على أربعة فراسخ من عسكر ابن الاشتر ثم التقوا فحض ابن الاشتر أصحابه و قال: يا أهل الحق وأنصار الدين هذا ابن زياد قاتل الحسين بن علي وأهل بيته قد أتاكم الله به وبحزبه حزب الشيطان فقاتلوهم بنية وصبر لعل الله يقتله بأيدكم و يشفي صدوركم. وتزاحفوا ونادى أهل العراق يا آل ثارات الحسين ! فجال أصحاب ابن الاشتر جولة فناداهم يا شرطة الله الصبر الصبر فتراجعوا فقال لهم عبد الله بن بشار 1 بن أبي عقب الدئلي: حدثني خليلي إنا نلقى أهل الشام على نهر يقال له الخازر فيكشفونا حتى نقول: هي هي، ثم نكر عليهم فنقتل أميرهم فابشروا واصبروا فانكم لهم قاهرون. ثم حمل ابن الاشتر رحمه الله يمينا فخالط القلب، وكسرهم 2 أهل العراق فركبوهم يقتلونهم فانجلت الغمة وقد قتل عبيدالله بن زياد، وحصين بن نمير، و شرحبيل " بن " 3 ذي الكلاع، وابن حوشب، وغالب الباهلي، و عبد الله بن أياس السلمي، وأبو الاشرس الذي كان على خراسان، وأعيان أصحابه لعنهم الله. فقال ابن الاشتر لاصحابه: إني رأيت بعدما انكشف الناس طائفة منهم قد صبرت تقاتل فأقدمت عليهم وأقبل رجل آخر في كبكبة كأنه بغل أقمر يغري 4 الناس لا يدنو منه أحد إلا صرعه، فدنا مني فضربت يده فأبنتها وسقط على شاطئ نهر (فشرقت يداه وغربت) 5 رجلاه فقتلته، ووجدت منه ريح المسك وأظنه ابن زياد فاطلبوه فجاء رجل فنزع خفيه وتأمله فإذا هو ابن زياد - لعنه الله - على ما وصف ابن الاشتر فاجتز رأسه واستوقدوا عامة الليل بجسده فنظر إليه مهران مولى زياد وكان يحبه حبا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا فأصبح الناس فحووا ما في العسكر، وهرب غلام لعبيدالله إلى الشام. فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد ؟ فقال: جال الناس فتقدم فقاتل وقال: ائتني بجرة فيها ماء فأتيته فاحتملها فشرب منها وصب الماء بين


1 - في المصدر: يسار. 2 - في المصدر: وكسرهم. 3 - في المصدر: وابن. 4 - في المصدر: يفري. 5 - في البحار وخ: فسرقت يداه وغربت.

[661]

درعه وجسده على ناصية فرسه فصهل ثم اقتحمه 1 فهذا آخر عهدي به. قال: وبعث ابن الاشتر برأس ابن زياد إلى المختار وأعيان من كان معه فقدم بالرؤوس والمختار يتغدى فالقيت بين يديه، فقال: الحمد لله رب العالمين وضع رأس الحسين بن علي عليهما السلام بين يدي ابن زياد - لعنه الله - وهو يتغدى، واتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدى، قال: وانسابت 2 حية بيضاء تخلل الرؤوس حتى دخلت في أنف ابن زياد - لعنه الله - وخرجت من اذنه ودخلت في اذنه وخرجت من أنفه، فلما فرغ المختار من الغداء قام فوطأ وجه ابن زياد بنعله، ثم رمى بها إلى مولى له وقال: اغسلها فإني وضعتها على وجه نجس كافر. وخرج المختار إلى الكوفة وبعث برأس ابن زياد ورأس حصين بن نمير (و رأس شر حبيل بن ذي الكلاع) 3 مع عبد الرحمان بن أبي عمير الثقفي و عبد الله بن شداد الجشمي 4 والسائب بن مالك الاشعري إلى محمد بن الحنفية بمكة، وعلي بن الحسين عليهما السلام يومئذ بمكة وكتب إليه معهم. أما بعد: فإني بعثت أنصارك وشيعتك إلى عدوك يطلبونه بدم أخيك المظلوم الشهيد، فخرجوا محتسبين محنقين أسفين، فلقوهم دون نصيبين 5، فقتلهم رب العباد والحمد لله رب العالمين الذي طلب لكم الثأر، وأدرك لكم رؤساء 6 أعدائكم فقتلهم في كل فج وغرقهم في كل بحر، فشفى بذلك صدور قوم مؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم. وقدموا بالكتاب والرؤوس عليه فبعث برأس ابن زياد - لعنة الله عليه - إلى علي بن الحسين عليهما السلام فادخل عليه وهو يتغدى فقال علي بن الحسين عليها السلام: ادخلت على ابن زياد - لعنه الله - وهو يتغدى ورأس أبي بين يديه فقلت: اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدى، فالحمد لله الذي أجاب دعوتي.


1 - في المصدر: انقحمه. 2 - في المصدر: رأينا. 3 - في المصدر: وابن بشر حبيل وابن ذي الكلاع. 4 - في المصدر: الجشيمي. 5 - نصيبين: وهي مدينة عامرة من بلاد الحزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام (معجم البلدان ج 5 / 288). 6 - في المصدر وخ: رؤوس.

[662]

ثم أمر فرمي به، فحمل إلى ابن الزبير فوضعه ابن الزبير على قصبة فحركتها الريح فسقط فخرجت حية من تحت الستار فأخذت بأنفه، فأعادوا القصبة فحركتها الريح فسقط فخرجت الحية فأزمت بأنفه، ففعل ذلك ثلاث مرات، فأمر ابن الزبير فالقي في بعض شعاب مكة. قال: وكان المختار - رحمة الله عليه - قد سئل في أمان عمر بن سعد بن أبي وقاص فآمنه على أن لا يخرج من الكوفة، فان خرج منها فدمه هدر، قال: فأتى عمر بن سعد رجل فقال: إني سمعت المختار يحلف ليقتلن رجلا والله ما أحسبه غيرك، قال: فخرج عمر حتى أتى الحمام 1 فقيل له: أترى هذا يخفى على المختار ؟ فرجع ليلا فدخل داره، فلما كان الغد غدوت فدخلت على المختار، وجاء الهيثم 2 بن الاسود فقعد فجاء حفص بن عمر بن سعد، فقال للمختار: يقول لك أبو حفص: أين لنا 3 بالذي كان بيننا وبينك ؟ قال: اجلس فدعا المختار أبا عمرة فجاء رجل قصير يتخشخش 4 في " الحديد فساره " 5 ودعا برجلين فقال: اذهبا معه، فذهب فو الله ما أحسبه بلغ دار عمر بن سعد حتى جاء برأسه فقال المختار لحفص: أتعرف هذا ؟ [ف‍] قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، [نعم] قال: يا أبا عمرة ألحقه به فقتله فقال المختار - رحمة الله عليه: عمر بالحسين وحفص بعلي بن الحسين ولا سواء. قال: واشتد أمر المختار بعد قتل ابن زياد وأخاف الوجوه وقال: لا يسوغ لي طعام ولا شراب حتى أقتل قتلة الحسين بن علي عليهما السلام وأهل بيته وما من ديني أترك أحدا منهم حيا وقال: أعلموني من شرك في دم الحسين وأهل بيته، فلم يكن يأتونه برجل فيقولون إن هذا من قتلة الحسين أو ممن أعان عليه إلا قتله وبلغه أن شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - أصاب مع الحسين إبلا فأخذها 6، فلما قدم الكوفة نحرها وقسم لحومها، فقال المختار: احصوا لي كل دار دخل فيها شئ من ذلك اللحم فأحصوها فأرسل إلى من كان أخذ منها شيئا فقتلهم، وهدم دورا بالكوفة.


1 - الحمام: إما أن يكون حمام سعد: موضع في طريق الحاج بالكوفة. وإما أن حمام أعين: بتشديد الميم: بالكوفة، وذكره في الاخبار مشهور، منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاص (معجم البلدان: 2 / 299). 2 - في البحار وخ: الهشيم 3 - في المصدر: انزلنا 4 - يتخشخش: يسمع له صوت عند اصطكاكه. 5 - في المصدر: لخده دف فسار 6 - في المصدر: فأقعدها.

[663]

واتي المختار بعبدالله بن اسيد الجهني ومالك بن الهيثم البلداني 1 من كندة وحمل بن مالك المحاربي، فقال: يا أعداء الله أين الحسين بن علي ؟ قالوا: أكرهنا على الخروج إليه، قال: أفلا مننتم عليه وسقيتموه من الماء ؟ وقال للبداني: أنت صاحب برنسه لعنك الله ؟ قال: لا، قال. بلى، ثم قال: اقطعوا يديه ورجليه، ودعوه يضطرب حتى يموت، فقطعوه وأمر بالاخرين فضربت أعناقهما واتي بقرار 2 بن مالك وعمرو 3 بن خالد و عبد الرحمان البجلى و عبد الله بن قيس الخولاني، فقال لهم: يا قتلة الصالحين ألا ترون الله بريئا 4 منكم لقد جاءكم الورس بيوم نحس فأخرجهم إلى السوق، فقتلهم. وبعث المختار معاذ 5 بن هانئ الكندي وأبا عمرة كيسان إلى دار خولي بن يزيد الاصبحي وهو الذي حمل رأس الحسين عليه السلام إلى ابن زياد - لعنة الله عليه - فأتوا داره فاستخفى في المخرج، فدخلوا عليه فوجدوه (و) قد ركب 6 على نفسه قوصرة فأخذوه وخرجوا يريدون المختار، فتلقاهم في ركب، فردوه داره وقتله عندها و أحرقه. وطلب المختار شمر بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية فسعى به إلى أبي عمرة 7 فخرج إليه مع نفر من أصحابه فقاتلهم قتالا شديدا فأثخنته الجراحة، فأخذه أبو عمرة أسيرا وبعث به إلى المختار فضرب عنقه وأغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسخ، و وطئ مولى لآل حارثة بن مضروب وجهه ورأسه، ولم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين عليه السلام وأهله حتى قتل منهم خلقا كثيرا، وهرب الباقون فهدم دورهم، وقتلت العبيد مواليهم الذين قاتلوا الحسين عليه السلام وأتوا المختار فأعتقهم 8. توضيح: " ردى الفرس " بالفتح يردي رديا إذا رجم الارض رجما بين العدو والمشي الشديد، قوله " تعادى " من العداوة أو من العدو، والاخير أظهر، قوله " لتثأر " أي لتطلب الثأر بدم الحسين عليه السلام.


1 - في المصدر: البداي وفي الاصل: البداني. 2 - في البحار: بقراد. 3 - في المصدر: عمر. 4 - في المصدر: وخ: برئنا. 5 - في المصدر: معاد. 6 - في المصدر: أكب. 7 - في المصدر: أبي حمزة. 8 - 1 / 245 والبحار: 45 / 333 ح 2.

[664]

وقال الفيروزآبادي: سرقت مفاصله كفرح ضعف وفي بعض النسخ بالشين من الشرق بمعنى الشق، أو من قولهم " شرق الدم بجسده شرقا " إذا ظهر ولم يسل وعرب كفرح: ورم وتقيح، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة، من قولهم " غرب كفرح اسود ". وقال الجوهري: يقال: " أزم الرجل بصاحبه " إذا لزمه، عن أبي زيد " وأزمه أيضا " أي عضه " والحمام " اسم موضع خارج الكوفة. وقال الجوهري: القوصرة بالتشديد هو الذي يكنز فيه التمر من البواري. الائمة: علي بن الحسين عليهم السلام 2 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المظفر بن محمد البلحي، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن داود بن عمر النهدي، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن يونس، عن المنهال بن عمرو قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام منصرفي من مكة، فقال لي: يا منهال ! ما صنع 1 حرملة بن كاهل الاسدي ؟ فقلت: تركته حيا بالكوفة، قال: فرفع يديه جميعا ثم قال عليه السلام: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. قال المنهال: فقدمت الكوفة وقد ظهر المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان لي صديقا فكنت في منزلي أياما حتى انقطع الناس عني وركبت إليه فلقيته خارجا من داره فقال: يا منهال لم تأتنا في ولايتنا هذه ولم تهنئنا بها، ولم تشركنا فيها ؟ فأعلمته ألي كنت بمكة وأني قد جئتك الآن، وسايرته ونحن نتحدث حتى أتى الكناس فوقف وقوفا كأنه ينتظر 2 شيئا وقد كان اخبر بمكان حرملة بن كاهل‍ [- ة] فوجه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون وقوم يشتدون، حتى قالوا: أيها الامير البشارة، قد اخذ حرملة بن كاهل‍ [- ة] فما لبثنا أن جيئ به، فلما نظر إليه المختار، قال لحرملة: الحمد لله الذي مكنني منك، ثم قال: الجزار الجزار فاتي بجزار 3. فقال له: اقطع يديه فقطعتا، ثم قال له: اقطع رجليه، فقطعتا، ثم قال: النار النار فاتي بنار وقصب فالقي عليه فاشتعل


1 - ما فعل / خ. 2 - في البحار: ينظر. 3 - في نسختي الاصل: الجزاز الجزاز فاتي بجزاز. (*)

[665]

فيه النار. فقلت: سبحان الله ! فقال لي: يا منهال، إن التسبيح لحسن ففيم سبحت ؟ فقلت: أيها الامير دخلت في سفرتي 1 هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين عليهما السلام، فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل‍ (- ة) الاسدي ؟ فقلت: تركته حيا بالكوفة، فرفع يديه جميعا فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. فقال لي المختار: أسمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول هذه ؟ فقلت: (و) الله لقد سمعته يقول هذا، فنزل عن دابته وصلى ركعتين فأطال السجود، ثم قام فركب وقد احترق حرملة وركبت معه وسرنا فحاذيت 2 داري، فقلت: أيها الامير إن رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي، فقال: يا منهال تعلمني أن علي بن الحسين عليهما السلام دعا بأربع دعوات، فأجابه الله على يدي ثم تأمرني أن آكل ؟ هذا يوم صوم، شكرا لله عز وجل على ما فعلته بتوفيقه، وحرملة هو الذي حمل رأس الحسين عليه السلام. 3 توضيح: الحرمة مالا يحل انتهاكه، ومنه قولهم: تحرم بطعامه، وذلك لان العرب إذا أكل رجل منهم من طعام غيره حصلت بينهما حرمة وذمة يكون كل منهما آمنا من أذى صاحبه. 4 - باب آخر نورد فيه رسالة شرح الثأر الذي ألفه الشيخ الفاضل البارع جعفر بن محمد بن نما، فإنها مشتملة على جل أحوال المختار ومن قتله من الاشرار، على وجه الاختصار يشفي به صدور المؤمنين الاخيار ويظهر منها بعض أحوال المختار وهي هذه:


1 - منصرفي / ح. 2 - في المصدر: فجازيت. 3 - 1 / 243 والبحار: 45 / 332 ح 1.

[666]

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: حمدا لله الذي جعل الحمد ثمنا لثوابه ونجاة يوم الوعيد من عقابه، والصلاة على محمد الذي شرفت الاماكن بذكره وعطرت المساكن بريا 1 نشره، وعلى آله وأصحابه الذين عظم قدرهم بقدره وتابعوه في نهيه و أمره، فإني لما صنفت كتاب المقتل الذي سميته مثير الاحزان ومنير سبل الاشجان، و جمعت فيه من طرائف الاخبار، ولطائف الآثار ما يربي على الجوهر والنضار، سألني جماعة من الاصحاب أن اضيف إليه عمل الثأر، وأشرح قضية المختار، فتارة اقدم و اخرى احجم، ومرة أجنح جنوح الشامس 2، وآونة أنفر نفور العذراء من يد اللامس، و أردهم عن عمله فرقا من التعرض لذكره وإظهار مخفي سره. ثم كشفت قناع المراقبة في إجابة سؤالهم والانقياد لمرامهم، وأظهرت ما كان في ضميري، وجعلت نشر فضيلته أنيسي وسميري، لانه به خبت نار وجد سيد المرسلين، وقرة عين زين العابدين، وما زال السلف يتباعدون عن زيارته ويتقاعدون عن إظهار فضيلته، تباعد الضب عن الماء، والفراقد من الحصباء، ونسبوه إلى القول بإمامة محمد بن الحنفية، ورفضوا قبره، وجعلوا قربهم إلى الله هجره مع قربه (من الجامع) وإن قبته لكل من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع، وعدلوا من العلم إلى التقليد، ونسوا ما فعل بأعداء المقتول الشهيد، وإنه جاهد في الله حق الجهاد، وبلغ من رضا زين العابدين عليه السلام غاية المراد، ورفضوا منقبته التي رقت حواشيها 3 وتفجرت ينابيع السعادة فيها. وكان محمد بن الحنفية أكبر من زين العابدين سنا ويرى تقديمه عليه فرضا و دينا ولا يتحرك حركة إلا بما يهواه، ولا ينطق إلا عن رضاه، ويتأمر له تأمر الرعية للوالي، ويفضله تفضيل السيد على الخادم والموالي، وتقلد محمد - رحمة الله عليه - أخذ الثأر إراحة لخاطره الشريف، من تحمل الاثقال، والشد والرحال 4 ويدل على ذلك ما رويته عن أبي بحير 5 عالم الاهواز، وكان يقول بإمامة ابن الحنفية، قال:


1 - في البحار: برباء، وفي خ: برياح. وريا: الريح الطيبة. 2 - الشامس من الخيل: الذي استعصى على راكبه ومنع ظهره. (مجمع البحرين ج 4 ص 80). 3 - جواسيها / خ. 4 - في البحار: والترحال، وفي خ / والارتحال 5 - في البحار: عن أبي بجير.

[667]

حججت فلقيت إمامي وكنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه فقام فتلقاه وقبل ما بين عينيه وخاطبه بالسيادة ومضى الغلام وعاد محمد إلى مكانه، فقلت له: عند الله أحتسب عناي، فقال: وكيف ذاك ؟ قلت: لانا نعتقد إنك الامام المفترض الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام، وتقول له: يا سيدي ؟ فقال: نعم هو والله إمامي، فقلت: ومن هذا ؟. قال: علي ابن أخي الحسين، إعلم أني نازعته الامامة ونازعني، فقال لي: أترضى بالحجر الاسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت: وكيف نحتكم إلى حجر جماد ؟ فقال: إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بإمام، فاستحييت من ذلك، وقلت: بيني و بينك الحجر الاسود فقصدنا الحجر وصلى وصليت وتقدم إليه، وقال: أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الامام منا فنطق - والله - الحجر، وقال: يا محمد سلم الامر إلى ابن أخيك فهو أحق به منك، وهو إمامك و تحلحل 1 حتى ظننته يسقط، فأذعنت بإمامته، ودنت له بفرض طاعته، قال أبو بحير: فانصرفت من عنده وقد دنت بإمامة علي بن الحسين عليهما السلام وتركت القول بالكيسانية. وروي عن أبي بصير أنه قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا ولا يشك أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له: جعلت فداك إن لي حرمة ومودة فأسألك بحرمة (الله و) رسول الله وأمير المؤمنين إلا أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟ قال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم، الامام علي ابن أخي، علي وعليك وعلى كان مسلم. فلما سمع أبو خالد قول محمد بن الحنفية جاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام فاستأذن ودخل وقال له: مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر، ما بدالك فينا ؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لما سمع من زين العابدين عليه السلام، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي، قال: وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟ قال: لانك دعوتني


1 - تحلحل عن مكانه: تحرك وتزحزح.

[668]

بإسمي الذي لا يعرفه سوى امي، وكنت في عمياء من أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا لا أشك أنه إمام حتى أقسمت عليه فأرشدني إليك وقال: هو الامام علي و عليك وعلى كل مسلم ثم انصرف، وقد قال بامامة زين العابدين عليه السلام. وقال قوم من الخوارج لمحمد بن الحنفية: لم غرر بك في الحروب ولم يغرر بالحسن والحسين ؟ قال: لانهما عيناه وأنا يمينه، فهو يدفع بيمينه عن عينيه. وروى العباس بن بكار قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان يوم من أيام صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمدا فقال: شد علي الميمنة فحمل (محمد) مع أصحابه فكشف ميمنة عسكر معاوية ثم رجع وقد جرح، فقال له: العطش فقام إليه عليه السلام فسقاه جرعة من ماء ثم صب الماء بين درعه وجلده فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدرع ثم أمهله ساعة، ثم قال: شد في الميسرة فحمل مع أصحابه على ميسرة معاوية فكشفهم ثم رجع وبه جراحة، وهو يقول: الماء الماء، فقام إليه ففعل مثل الاول ثم قال: شد في القلب، فكشفهم ثم رجع وقد أثقلته الجراحات وهو يبكي، فقام إليه فقبل ما بين عينيه وقال: (سررتني) فداك أبوك لقد سررتني والله يا بني، فما يبكيك أفرح أم جزع ؟ فقال: كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله تعالى، وكلما رجعت إليك لتمهلني فما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشئ ؟ فقبل - عليه السلام - رأسه وقال: يا بني أنت ابني و هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله أفلا أصونهما ؟ قال: بلى يا أباه جعلني الله فداك وفداهما. وإذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته ويعدل عن الاسلام بمخالفته مع علم محمد بن الحنفية أن زين العابدين عليه السلام ولي الدم وصاحب الثأر والمطالب بدماء الابرار، فنهض المختار نهوض الملك المطاع، ومد إلى أعداء الله يد طويلة الباع فهشم عظاما تغذت بالفجور، وقطع أعضاء نشأت على الخمور، وحاز إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف شرفها عربي ولا أعجمي، وأحرز منقبة لم يسبقه إليها هاشمي وكان إبراهيم بن مالك الاشتر مشاركا له في هذه البلوى، ومصدقا على الدعوى ولم يك إبراهيم شاكا في دينه، ولا ضالا في اعتقاده ويقينه، والحكم فيهما واحدا وأنا أشرح بوار الفجار على يد المختار، معتمدا قانون الاخصار، وسميته ذوب النضار في شرح الثأر، وقد

[669]

وضعته على أربع مراتب، والله الموفق للصواب، المكافي يوم الحساب. المرتبة الاولى في ذكر نسبه وطرف من أخباره: هو المختار بن أبي عبيدة بن مسعود بن عمير الثقفي وقال المرزباني ابن عمير بن عقدة بن عنزة: كنيته أبو إسحاق و كان أبو عبيدة والده يتنوق في طلب النساء فذكر له نساء قومه فأبى أن يتزوج منهن فأتاه آت في منامه فقال: تزوج دومة الحسناء الحومة 1 فما تسمع فيها للائم لومة، فأخبر أهله، فقالوا: قد امرت، فتزوج دومة بنت وهب بن عمر بن معتب، فلما حملت بالمختار، قالت: رأيت في النوم قائلا يقول: أبشري بالولد * أشبه شئ بالاسد إذ 2 الرجال في كبد * فقاتلوا 3 على بلد 4 كان له الحظ الاشد فلما وضعت أتاها ذلك الآتي، فقال لها: إنه قبل أن يتزعزع 5، وقبل أن يتشعشع، قليل الهلع، كثير التبع، يدان بما صنع، وولدت لابي عبيدة: المختار وجبرا و أبا جبر وأبا الحكم وأبا امية، وكان مولده في عام الهجرة، وحضر مع أبيه وقعة قس الناطف 6 وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان يتفلت للقتال فيمنعه سعد بن مسعود عمه، فنشأ مقداما شجاعا لا يتقي شيئا، وتعاطى معالي الامور، وكان ذا عقل وافر، وجواب حاضر، وخلال مأثورة، ونفس بالسخاء موفورة، وفطرة تدرك الاشياء بفراستها، و همة تعلو على الفراقد بنفاستها، وحدس مصيب، وكف في الحروب مجيب، و (قد) مارس التجارب فحنكته، ولابس الخطوب فهذيته. وروي عن الاصبغ بن نباتة أنه قال: رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين عليه السلام وهو يمسح رأسه ويقول: يا كيس يا كيس، فسمي كيسان وإليه عزي الكسانية كما عزي الواقفية إلى موسى بن جعفر عليهما السلام والاسماعيلية إلى أخيه إسماعيل وغيرهم من الفرق.


1 - الخوضة / خ. 2 - في البحار: إذا. 3 - في البحار: تقاتلوا. 4 - لبد / خ. 5 - بترعرع / خ. 6 - قس الناطف: موضع قريب من الكوفة، على شاطئ الفرات الشرقي، وبه كان وقعة لهم على الفرس. وفي الاصل: قيس الناطف، وهو تصحيف. (مراصد الاطلاع ج 3 ص 1092).

[670]

وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: لا تسبوا المختار، فإنه قتل قتلتنا وطلب ثأرنا، وزوج أراملنا، وقسم فينا المال على العسرة. وروي أنه دخل جماعة على أبي جعفر الباقر عليه السلام وفيهم عبد الله بن شريك، قال: فقعدت بين يديه إذ دخل عليهم شيخ من أهل الكوفة، فتناول يده ليقبلها فمنعه، ثم قال: من أنت ؟ قال: أنا أبو الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان متباعدا منه عليه السلام فمد يده فأدناه حتى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده. فقال: أصلحك الله، إن الناس قد أكثروا في أبي، والقول والله قولك، قال: و أي شئ يقولون ؟ قال: يقولون: كذاب، ولا تأمرني بشئ إلا قبلته، فقال: سبحان الله، أخبرني أبي أن مهر امي مما بعث به المختار إليه، أو لم يبن دورنا، وقتل قاتلنا، و طلب بثأرنا، فرحم الله أباك - وكررها ثلاثا - ما ترك لنا حقا عند أحد إلا طلبه. وعن: أبي حمزة الثمالي قال: كنت أزور علي بن الحسين عليهما السلام في كل سنة مرة في وقت الحج، فأتيته سنة وإذا على فخذه صبي فقام الصبي فوقع على عتبة الباب فانشج فوثب إليه مهرولا فجعل ينشف دمه ويقول: إني اعيذك أن تكون المصلوب في الكناسة، قلت: بأبي أنت وامي، وأي كناسة ؟ قال: كناسة الكوفة، قلت: ويكون ذلك ؟ قال: إي والذي بعث محمدا بالحق، لئن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة وهو مقتول مدفون منبوش مسحوب مصلوب في الكناسة ثم ينزل فيحرق ويذرى في البر، فقلت: جعلت فداك وما اسم هذا الغلام ؟ فقال: ابني زيد، ثم دمعت عيناه وقال: لاحدثنك بحديث ابني هذا بينا أنا ليلة ساجد وراكع ذهب بي النوم فرأيت كأني في الجنة وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة والحسن والحسين قد زوجوني حوراء من حور العين فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى ووليت، هتف بي هاتف، ليهنئك زيد. فاستيقظت وتطهرت وصليت صلاة الفجر، فدق الباب رجل فخرجت إليه فإذا معه جارية ملفوف كمها على يده، مخمرة بخمار، قلت: (ما) حاجتك ؟ قال: اريد علي بن الحسين، قلت: أنا هو، قال: أنا رسول المختار بن أبي عبيدة الثقفي يقرؤك السلام ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار، وهذه ستمائة

[671]

دينار فاستعن بها على دهرك، ودفع إلي كتابا كتبت جوابه، وقلت: ما اسمك ؟ قالت: حوراء، فهيؤوها لي وبت بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فأسميته زيدا وستري ما قلت لك. قال أبو حمزة الثمالي: فو الله لقد رأيت كل ما ذكره عليه السلام في زيد. وروي عن عمر بن علي عليه السلام أن المختار أرسل إلى علي بن الحسين عليهما السلام عشرين ألف دينار، فقبلها وبنى منها دار عقيل بن أبي طالب ودارهم التي هدمت، و كان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار 1 مأمون العثار، إن نثر سجع، وإن نطق برع، ثابت الجنان، مقدم الشجعان، ما حدس إلا أصاب، ولا تفرس قط خاب، ولو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المخاخر، ورأس على الامراء والعساكر. وولي علي عليه السلام عمه على المدائن عاملا والمختار معه، فلما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية - لعنه الله - رحل المختار إلى المدينة، وكان يجالس محمد ابن الحنفية ويأخذ عنه الاحاديث، فلما عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق، فقال المغيرة: يا لها غارة ويا له جمعا، إني لاعلم كلمة لو نعق لها ناعق ولا ناعق لها لاتبعوه، ولا سيما الاعاجم الذين إذا القي إليهم الشئ قبلوه، فقال له المختار: و ما هي يا عم ؟ قال: يستأدون بآل محمد صلى الله عليه وآله، فأغضي عليها المختار، ولم يزل ذلك في نفسه، ثم جعل يتكلم بفضل آل محمد صلى الله عليه وآله وينشر مناقب علي والحسن والحسين عليهم السلام ويسير ذلك ويقول: إنهم أحق بالامر من كل أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله و يتوجع لهم مما نزل بهم. ففي بعض الايام لقيه معبد بن خالد الجدلي - جديلة قيس - فقال له: يا معبد إن أهل الكتب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين، وينصر المظلومين، و يأخذ بثأر المستضعفين، ووصفوا صفته، فلم يذكروا صفة في الرجل إلا وهي في غير خصلتين: أنه شاب وقد جاوزت الستين، وإنه ردي البصر، وأنا أبصر من عقاب، فقال معبد: أما السن فإن ابن ستين، وسبعين عند أهل ذلك الزمان شاب، وأما بصرك فما


1 - القرار / خ.

[672]

تدري ما يحدث الله فيه لعله يكل، قال: عسى، فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية، وولي يزيد ووجه الحسين - عليه السلام - مسلم بن عقيل إلى الكوفة فأسكنه المختار داره وبايعه، فلما قتل مسلم رحمة الله عليه سعي بالمختار إلى عبيدالله بن زياد - لعنه الله - فأحضره، وقال له: يا بن عبيدة أنت المبايع لاعدائنا ؟ فشهد له عمرو بن حريث أنه لم يفعل، فقال عبيدالله: لولا شهادة عمرو لقتلتك، وشتمه وضربه بقضيب في يده فشتر عينه وحبسه وحبس أيضا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب. وكان في الحبس ميثم التمار - رحمه الله - فطلب عبد الله حديدة يزيل بها شعر بدنه، وقال: لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي من الشعر، فقال المختار: والله لا يقتلك ولا يقتلني ولا يأتي عليك إلا قليل حتى تلي البصرة، فقال ميثم للمختار: وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الذي يريد قتلنا وتطأ بقدميك على وجنتيه. ولم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين عليه السلام، كتب المختار إلى اخته صفية بنت أبي عبيدة وكانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية، فكتب إليه، فقال يزيد: نشفع أبا عبد الرحمان، وكلمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله ابن الحارث، وهي خالته، فكتب إلى عبيدالله فأطلقهما بعد أن أجل المختار ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة، وإن تأخر عنها ضرب عنقه، فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة 1 لقى الصقعب بن زهير الازدي، فقال: يا أبا إسحاق مالي أرى عينك على هذه الحال ؟ قال: فعل بي ذلك عبيدالله بن زياد، قتلني الله إن لم أقتله واقطع أعضاءه ولاقتلن بالحسين عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا وهم سبعون ألفا. ثم قال: والذي أنزل القرآن، وبين الفرقان، وشرع الاديان، وكره العصيان، لاقتلن العصاة من أزد عمان، ومذحج وهمدان، ونهد وخولان وبكر " و هران وتعل وتيهان 2 وعبس ودبيان 3 " وقبائل قيس عيلان 4 غضبا لابن بنت نبي


1 - واقصة: منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة. (معجم البلدان ج 5 ص 354). 2 - في البحار: وهزان وثعل ونبهان. 3 - في البحار: وذبيان وفي خ: زيبان. 4 - في خ: غيلان.

[673]

الرحمن، نعم يا صقعب وحق السميع العليم، العلي العظيم، العدل الكريم، العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم، لاعركن عرك الاديم بني كندة وسليم، والاشراف من تميم، ثم سار إلى مكة. قال ابن العرق: رأيت المختار أشتر العين، فسألته فقال: شترها ابن زياد يا بن العرق، إن الفتنة أرعدت وأبرقت، وكأن قد أينعت، وألقت خطامها وخبطت و شمست، وهي رافعة ذيلها، وقائلة ويلها، بدجلة وحولها. فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد - لعنه الله - يوم الخميس لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وستين وقيل سنة أربع وعمره على الخلاف فيه ثمان وثلاثون سنة، وكانت مدة خلافته سنتين وثمانية أشهر، وخلفت أحد عشر ولدا منهم أبو ليلى معاوية، وبويع له بالشام وخلع نفسه وقد ذكرت حديثه في المقتل و أخوه خالد امه بنت هاشم بن عتبة بن عبد شمس تزوجها مروان بن الحكم - لعنه الله - بعد يزيد - لعنه الله - وفيها قال الشاعر: أسلمي ام خالد * رب ساع لقاعد وفي تلك السنة بويع لعبدالله بن الزبير بالحجاز ولمروان بن الحكم بالشام و لعبيدالله بن زياد بالبصرة. وأما أهل العراق فإنهم وقعوا في الحيرة والاسف والندم على تركهم نصرة الحسين عليه السلام وكان عبيدالله بن الحر بن المجمع بن حزيم 1 الجعفي من أشراف أهل الكوفة وكان قد مشى إليه 2 الحسين عليه السلام وندبه إلى الخروج معه فلم يفعل، ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض فقال: فيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي حسين حين يطلب بذل نصري * على أهل الضلالة والنفاق غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بالفراق ولو أني اواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى نفسي فداه * تولى ثم ودع بانطلاق


1 - في البحار: حريم. 2 - في البحار: إلى.

[674]

فلو فلق التلهف قلب حي * لهم اليوم قلبي بانفلاق فقد فاز الاولى نصروا حسينا * وخاب الآخرون اولو 1 النفاق ولم يكن في العراق من يصلح للقتال والنجدة والبأس إلا قبائل العرب بالكوفة، فأول من نهض سليمان بن صرد الخزاعي وكان‍ [ت] له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله ومع علي عليه السلام والمسيب بن نجبة الفزاري 2 وهو من كبار الشيعة وله صحبة مع علي عليه السلام، و عبد الله بن سعد بن نفيل الازدي ورفاعة بن شداد البجلي و عبد الله بن وأل التيمي من بني تيم اللات بن ثعلبة، واجتمعوا في دار سليمان ومعهم اناس من الشيعة، فبدأ سليمان بالكلام، فحمد الله وأثنى عليه فقال: أما بعد: فقد ابتلينا بطول العمر، والتعرض للفتن، ونرغب إلى ربنا أن لا يجعلنا ممن يقول له " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير " 3 وقال علي عليه السلام: العمر الذي أعذر الله فيه ابن آدم ستون سنة وليس فينا إلا من قد بلغها، وكنا مغرمين بتزكية أنفسنا، ومدح شيعتنا، حتى بلى الله خيارنا، فوجدنا كذابين في نصر ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عذر دون أن تقتلوا قاتليه، فعسى ربنا أن يعفو عنا. قال رفاعة بن شداد: قد هداك الله لاصوب القول، ودعوت إلى أرشد الامور جهاد الفاسقين، وإلى التوبة من الذنب، فمسموع منك، مستجاب لك، مقبول قولك، فإن رأيتم ولينا هذا الامر شيخ الشيعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله سليمان بن صرد، فقال المسيب بن نجبة 4: أصبتم ووفقتم، وأنا أرى الذي رأيتم، فاستعدوا للحرب. وكتب سليمان كتابا إلى من كان بالمدائن من الشيعة من أهل الكوفة، و حمله مع عبد الله بن مالك الطائي إلى سعد بن حذيفة بن اليمان 5 يدعوهم إلى أخذ الثأر، فلما وقفوا على الكتاب قالوا: رأينا مثل رأيهم، وكتب سعد بن حذيفة الجواب بذلك.


1 - في الاصل: إلى. 2 - في احدى النسخ: المسيب بن نجية الضرائري، وفي الاخرى: المسيب بن نجية الضرارى. 3 - فاطر: 37. 4 - في الاصل: نجية. 5 - اليماني / خ.

[675]

وكتب سليمان إلى المثنى بن مخرمة العبدي كتابا وبعثه مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد فكتب المثنى الجواب: أما بعد: فقد قرأت كتابك وأقرأته إخوانك فحمدوا رأيك واستجابوا لك، فنحن موافوك إن شاء الله تعالى للاجل الذي ضربت، والسلام عليك. وكتب في أسفل كتابه: تبصر كأني قد أتيتك معلما 1 * على أبلغ الهادي أجش هزيم طويل القرا نهد أشق مقلص * ملح على قارئ اللجام رؤوم بكل فتى لا يملا الدرع نحره * محش لنار الحرب غير سؤم أخي ثقة يبغي الاله بسعيه * ضروب بنصل السيف غير أثيم وذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه - أن أول ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة إحدى وستين وهي السنة التي قتل فيها الحسين، فما زالوا في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال، ودعاء الشيعة بعضهم لبعض في السر للطلب بدم الحسين عليه السلام حتى مات يزيد بن معاوية (- عليهما اللعنة والهاوية -) وكان بين مقتل الحسين عليه السلام وهلاك يزيد (- لعنه الله -) ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام، وكان أمير العراق عبيدالله (لعنه الله) وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي، وكان عبد الله ابن الزبير قبل موت يزيد يدعو الناس إلى طلب ثأر الحسين - عليه السلام - وأصحابه ويغريهم بيزيد، ويوثبهم عليه، فلما مات يزيد أعرض عن ذلك القول، وبان أنه يطلب الملك لنفسه لا للثأر. وذكر المدائني عن رجاله أن المختار لما قدم على عبد الله بن الزبير لم ير عنده ما يريد فقال: ذو مخاريق وذو مندرحة * وركابي حيث وجهت ذلل لا تبيتن منزلا تكرهه * وإذا زلت بك النعل فزل فخرج المختار من مكة متوجها إلى الكوفة فلقيه هانئ بن أبي حية الوادعي 2 فسأله عن أهلها، فقال: لو كان لهم رجل يجمعهم على شئ واحد لاكل الارض بهم،


1 - معلنا / خ. 2 - الوادعي / خ.

[676]

فقال المختار: أنا والله أجمعهم على الحق وألقى بهم ركبان الباطل وأقتل بهم كل جبار عنيد إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله. ثم سأله المختار عن سليمان بن صرد هل توجه لقتال المحلين ؟ قال: لا، ولكنهم عازمون على ذلك، ثم سار المختار حتى انتهى إلى نهر الحيرة و [هو] يوم الجمعة، فنزل و اغتسل ولبس ثيابه وتقلد سيفه، وركب فرسه، ودخل الكوفة نهارا لا يمر على مسجد القبائل ومجالس القوم ومجتمع المحال إلا وقف وسلم وقال: أبشروا بالفرج، فقد جئتكم بما تحبون، وأنا المسلط على الفاسقين، والطالب بدم أهل بيت نبي رب العالمين. ثم دخل الجامع وصلى فيه، فرأى الناس ينظرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: هذا المختار ما قدم إلا لامر، ونرجوا به الفرج، وخرج من الجامع، ونزل داره - ويعرف قديما بسالم بن المسيب - ثم بعث إلى وجوه الشيعة، وعرفهم أنه جاء من محمد بن الحنفية للطلب بدماء أهل البيت، وهذا أمر لكم فيه الشفاء، وقتل الاعداء، فقالوا: أنت موضع ذلك وأهله، غير أن الناس قد بايعوا سليمان بن صرد الخزاعي فهو شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل في أمرك، فسكت المختار وأقام ينتظر ما يكون من أمر سليمان، والشيعة حينئذ يريدون أمرهم سرا خوفا من عبد الملك بن مروان ومن عبد الله بن الزبير وكان خوف الشيعة من أهل الكوفة أكثر، لان أكثرهم قتلة الحسين عليه السلام وصار المختار يفخذ الناس عن سليمان بر صرد ويدعوهم إلى نفسه، فأول من بايعه وضرب على يده عبيد بن عمر وإسماعيل بن كثير. فقال عمر بن سعد وشبث بن ربعي لاهل الكوفة: إن المختار أشد عليكم، لان سليمان إنما خرج يقاتل عدوكم، والمختار إنما يريد أن يثب عليكم، فسيروا إليه وأوثقوه بالحديد، وخلدوه السجن، فما شعر حتى أحاطوا بداره واستخرجوه. فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة لعبدالله بن يزيد: أوثقه كتافا ومشه حافيا، فقال له: لم أفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا إنما أخذناه على الظن، فأتى ببغلة له دهماء فركبها، وأدخلوه السجن، قال يحيى بن أبي عيسى: دخلت مع حميد بن مسلم الازدي إلى المختار، فسمعته يقول: أما ورب البحار، والنخل والاشجار،

[677]

والمهامه القفار، والملائكة الابرار، والمصطفين الاخيار، لاقتلن كل جبار بكل لدن خطار، ومهند بتار، في جموع من الانصار، ليسوا بميل ولا أغمار، ولا بعزل أشرار، حتى إذا أقمت عمود الدين، ورأيت صدع المسلمين، وأدركت ثأر النبيين، لم يكبر علي زوال الدنيا، ولم أحفل بالموت إذا أتى. المرتبة الثانية: في ذكر رجال سليمان بن صرد وخروجه ومقتله لما أراد النهوض بعسكره من النخيلة 1 وهي العباسية مستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين، وهي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده لابنيه عبد الملك و عبد العزيز، وجعلهما وليي عهده، وفيها مات مروان بدمشق مستهل شهر رمضان، وكان عمره إحدى وثمانين سنة، وكانت خلافته تسعة أشهر وكان عبيدالله - لعنه الله - بالعراق، فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بموت مروان - لعنه الله - وخرج سليمان بن صرد ليرحل فرأى عسكره فاستقله، فبعث حكيم بن منقذ الكندي والوليد بن حصين 2 الكناني في جماعة وأمرهما بالنداء في الكوفة: يا آل ثاراث الحسين. فسمع النداء رجل من كثير من الازد، وهو عبد الله بن حازم وعنده ابنته و امرأته سهلة بنت سبرة، وكانت من أجمل النساء وأحبهم إليه، ولم يكن دخل في القوم فوثب إلى ثيابه فلبسها، وإلى سلاحه وفرسه، قالت له زوجته: ويحك أجننت ؟ قال: لا ولكني سمعت داعي الله عزوجل فأنا مجيبه، وطالب بدم هذا الرجل حتى أموت، فقالت: إلى من تودع بيتك هذا ؟ قال: إلى الله، اللهم إني أستودعك ولدي وأهلي، اللهم احفظني فيهم، وتب علي فيما فرطت في نصرة ابن بنت نبيك. ثم نادوا: يا آل ثارات الحسين في الجامع، والناس يصلون العشاء الآخرة فخرج جمع كثير إلى سليمان وكان معه ستة عشر ألفا مثبتة في ديوانه، فلم يصف منهم


1 - النخيلة: تصغير نخلة، موضع قرب الكوفة على سمت الشام (مراصد الاطلاع ج 3 ص 1366). 2 - في الاصل: عصين. (*)

[678]

سوى أربعة آلاف، وعزم على المسير إلى الشام لمحاربة عبيدالله بن زياد - لعنه الله - فقال له عبد الله بن سعد: إن قتلة الحسين عليه السلام كلهم بالكوفة، (ف‍) - منهم عمر بن سعد ورؤوس الارباع وأشراف القبائل، وليس بالشام سوى عبيدالله بن زياد - لعنه الله - فلم يوافق إلا على المسير. فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر كما ذكرنا فباتوا بدير الاعور، ثم سار فنزل على أقساس 1 بني مالك على شاطئ الفرات، ثم أصبحوا عند قبر الحسين عليه السلام فأقاموا يوما وليلة يصلون ويستغفرون ثم ضجوا ضجة واحدة بالبكاء والعويل فلم ير يوم أكثر بكاء فيه 2، وازدحموا عند الوداع على قبره كالزحام على الحجر الاسود وقام في تلك الحال وهب بن زمعة 3 الجعفي باكيا على القبر وأنشد أبيات عبد الله 4 بن الحر الجعفي: تبيت النشاوى من امية نوما * وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما ضيع الاسلام إلا قبيلة * تأمر نوكاها 5 ودام نعيمها وأضحت قناة الدين في كف ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة * وعيني تبكي لا يجف سجومها حياتي أو تلقى امية خزية * يذل لها حتى الممات قرومها وكان مع الناس عبد الله بن عوف الاحمر على فرس كميت 6 يتأكل تأكلا و هو يقول: خرجن يلمعن بنا إرسالا * عوابسا قد تحمل الابطالا نريد أن نلقى بها الاقيالا * الفاسقين الغدر الضلالا وقد رفضن الاهل والاموالا 7 * والخفرات البيض والحجالا


1 - اقتناس / خ، واقساس بني مالك: قرية بالكوفة وكورة [يقال لها] أقساس مالك، منسوبة إلى مالك بن عبد هند بن لجم. (مراصد الاطلاع ج 1 ص 104). 2 - منه / خ. 3 - وفعة / خ. 4 - في البحار: عبيدالله. 5 - نوكاها: أحمقها. 6 - الكميت: لون بين السواد والحمرة يكون في الخيل والابل، يستوي فيه المذكر والمؤنث. (لسان العرب ج 2 ص 81). 7 - العيالا / خ.

[679]

نرجوا به التحفة والنوالا * لنرضي المهيمن المفضالا فساروا حتى أتوا هيت، ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قرقيسيا 1 وبلغهم أن أهل الشام في عدد كثير فساروا سيرا مغذا حتى وردوا عين الوردة عن يوم وليلة ثم قام سليمان بن صرد، فوعظهم وذكرهم الدار الآخرة وقال: إن قتلت فأميركم المسيب بن نجبة فإن اصيب المسيب فالامير عبد الله بن سعد بن نفيل، فإن اصيب فأخوه خالد بن سعد، فإن قتل خالد فالامير عبد الله بن وأل، فإن قتل ابن وأل فأميركم رفاعة بن شداد. ثم بعث سليمان المسيب بن نجبة في أربعة آلاف فارس رائدا، وأن يشن عليهم الغارة، قال حميد بن مسلم: كنت معهم فسرنا يومنا كله وليلتنا، حتى إذا كان السحر نزلنا وهومنا 2 ثم ركبنا وقد صلينا الصبح ففرق العسكر وبقي معه مائة فارس، فلقي أعرابيا فقال: كم بيننا وبين أدنى القوم ؟ فقال: ميل. أقول: الميل أربعة آلاف ذراع وكل ثلاثة أميال فرسخ - وهذا عسكر شر حبيل ابن ذي الكلاع من قبل عبيدالله معه أربعة آلاف ومن ورائهم حصين بن نمير السكوني في أربعة آلاف، ومن ورائهم الصلت بن ناحية 3 الغلابي في أربعة آلاف، وجمهور العسكر مع عبيدالله بن زياد بالرقة 4. فساروا حتى أشرفوا على عسكر الشام، فقال المسيب لاصحابه: كروا عليهم، فحمل (عليهم) عسكر العراق فانهزموا فقتل منهم خلق كثير وغنموا منهم غنيمة عظيمة وأمرهم المسيب بالعود فرجعوا إلى سليمان بن صرد، ووصل الخبر إلى عبيدالله فسرح إليهم الحصين بن نمير وأتبعه بالعساكر حتى نزل في عشرين ألفا، وعسكر العراق يومئذ ثلاثة آلاف ومائة لا غير.


1 - في البحار واحدى نسخ الاصل: قرقيسا، وفي الاخرى قرسيسا، وما أثبتناه هو الارجح. قرقيسياء: بلد على الخابور عند مصبه، وهي على الفرات، جانب منها على الخابور وجانب على الفرات، فوق رحبة مالك بن طوق. (مراصد الاطلاع ج 3 ص 1080). 2 - هوم: نام قليلا، هز الرأس من النعاس. 3 - في البحار: ناجية. 4 - الرقة: مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقي، في بلاد الشام. (مراصد الاطلاع ج 2 ص 626).

[680]

ثم تهيأت العساكر للحرب، فكان على ميمنة أهل الشام عبد الله بن الضحاك بن قيس الفهري، وعلى ميسرتهم مخارق بن ربيعة الغنوي، وعلى الجناح شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري وفي القلب الحصين بن نمير السكوني، ثم جعل أهل العراق على ميمنتهم المسيب بن نجبة الفزاري، وعلى ميسرتهم عبد الله بن سعد بن نفيل الازدي، وعلى الجناح رفاعة بن شداد البجلي، وعلى القلب الامير سليمان بن صرد الخزاعي ووقف العسكر فنادى أهل الشام: ادخلوا في طاعة عبد الملك بن مروان، ونادى أهل العراق: سلموا إلينا عبيدالله بن زياد وأن يخرج الناس من طاعة عبد الملك وآل الزبير، ويسلم الامر إلى أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله، فأبى الفريقان، وحمل بعضهم على بعض وجعل سليمان بن صرد يحرضهم على القتال ويبشرهم بكرامة الله، ثم كسر جفن سيفه وتقدم نحو أهل الشام وهو يقول: إليك ربي تبت من ذنوبي * وقد علاني في الورى مشيبي فارحم عبيدا عرما 1 تكذيب * واغفر ذنوبي سيدي وحوبي 2 قال حميد بن مسلم: حملت ميمنتنا على ميسرتهم، وحملت ميسرتنا على ميمنتهم، وحمل سليمان في القلب فهزمناهم وظفرنا بهم، وحجز الليل بيننا وبينهم ثم قاتلناهم في الغد وبعده حتى مضت ثلاثة أيام ثم أمرهم الحصين بن نمير لاهل الشام برمي النبل فأتت السهام كالشرار المتطاير فقتل سليمان بن صرد رحمه الله فلقد بذل في أهل الثأر مهجته، وأخلص لله توبته وقد قلت هذين البيتين، حيث مات مبرءا من العتب والشين: قضى سليمان نحبه فغدا * إلى جنان ورحمة الباري مضى حميدا في بذل مهجته * وأخذه للحسين بالثار ثم أخذ الراية المسيب بن نجبة، فقاتل قتالا خرت له الاذقان، وأثر في ذلك الجيش الجم الطعان ثلاث مرات، وكان من أعظم الشجعان قتالا وأكرهم على الاعداء نكالا وهو يقول:


1 - عرم: إتهم بما لم يجن. 2 - الحوب: الاثم.

[681]

قد علمت ميالة الذوائب * واضحة الخدين والترائب إني غداة الروع والتغالب * أشجع من ذي لبدة مواثب قصاع أقران مخوف الجانب فلم يزل يكر عليهم فيفرون بين يديه حتى تكاثروا فقتلوه. ثم أخذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل ثم حمل على القوم وطعن وهو يقول: إرحم إلهي عبدك التوابا * ولا تؤاخذه فقد أنابا وفارق الاهلين والاحبابا * يرجو بذاك الفوز والثوابا فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم تقدم أخوه خالد بن سعد بالراية، وحرضهم على القتال، ورغبهم في حميد المآل، فقاتل أشد قتال، ونكل بهم أي نكال، حتى قتل. وتقدم عبد الله بن وأل فأخذ الراية، وقاتل حتى قطعت يده اليسرى ثم استند إلى أصحابه ويده تشخب دما، ثم كر عليهم وهو يقول: نفسي فداكم اذكروا الميثاقا * وصابروهم واحذروا النفاقا لا كوفة نبغي ولا عرقا * لا بل نريد الموت والعتاقا وقاتل حتى قتل، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم النجدة مع المثنى بن مخزمة 1 العبدي من البصرة ومن المدائن مع كثير بن عمرو الحنفي فاشتدت قلوب أهل العراق بهم، واجتمعوا وكبروا واشتد القتال، فتقدم رفاعة بن شداد نحو صفوف (أهل) الشام وهو يرتجز ويقول: يا رب اني تائب إليكا * قد اتكلت سيدي عليكا قدما ارجي 2 الخير من يديكا * فاجعل ثوابي أملي إليكا 3 قال عبد الله بن عوف الازدي: واشتد القتال حتى بان في أهل العراق الضعف والقلة، وتحدثوا في ترك القتال، فبعضهم يوافق، وبعضهم يقول: إن ولينا ركبنا السيف، فلا نمشي فرسخا حتى لا يبقى منا واحد، وإنما نقاتل حتى يأتي الليل


1 - في البحار: مخرمة. 2 - قديما ارجو / خ. 3 - لديكا / خ.

[682]

ونمضي. ثم تقدم عبد الله بن عوف إلى الراية فرفعها، واقتتلوا أشد قتال، فقتل جماعة من أهل العراق، وانفلت الجموع، وافترق الناس، وعاد العسكر حتى وصلوا قرقيسيا من جانب البر، وجاء سعد بن حذيفة إلى هيت 1، فلقيه الاعراب فأخبروه بما لقى الناس، ثم عاد أهل المدائن وأهل البصرة وأهل الكوفة إلى بلادهم، والمختار محبوس وكان يقول لاصحابه: عدوا لغارتكم هذه 2 أكثر من عشر ودون الشهر، ثم يجيئكم نبأهتر، من طعن بتر، وضرب هبر 3، وقتل جم، وأمرهم، فمن لها، أنالها، لا تكذبن أنا لها، وكان المختار يأخذ أفعاله بالرجز والفراسة والخدع وحسن السياسة. قال المرزباني في كتاب الشعراء: كان له غلام اسمه جبرئيل، وكان يقول: قال لي جبرئيل، وقلت لجبرئيل، فيتوهم الاعراب وأهل البوادي أنه جبرئيل عليه السلام فاستحوذ عليهم بذلك حتى انتظمت له الامور، وقام بإعزاز الدين ونصره، وكسر الباطل وقصره. ولما قدم أصحاب سليمان بن صرد من الشام، كتب إليهم المختار من الحبس. اما بعد: فان الله أعظم لكم الاجر، وحط عنكم الوزر، بمقارقة القاسطين، و جهاد المحلين 4، إنكم لن تنفقوا نفقة ولم تقطعوا عقبة، ولم تخطوا خطوة إلا رفع الله لكم بها درجة، وكتب لكم حسنة، فابشروا فإني لو خرجت إليكم جردت [فيما] بين المشرق والمغرب من عدوكم بالسيف باذن الله، فجعلتهم ركاما، وقتلتهم فذا وتواما، فرحب الله لمن قارب واهتدى، ولا يبعد الله إلا من عصى وأبى والسلام يا أهل الهدى. فلما جاء كتابه وقف عليه جماعة من رؤوساء القبائل وأعادوا الجواب قرأنا كتابك ونحن حيث يسرك، فإن شئت أن نأتيك حتى نخرجك من الحبس فعلنا، فأخبره الرسول، فسر باجتماع الشيعة له وقال: - لا تفعلوا هذا فإني أخرج في أيامي هذه،


1 - هيت: بالكسر، وآخره تاء مثناة، سميت باسم بانيها، وهو هيت بن البندى. ويقال البلندي: بلدة على الفرات فوق الانبار (مراصد الاطلاع ج 3 ص 1468) 2 - في الاصل والبحار: هذا. 3 - هتر / خ. 4 - في الاصل: المخلين.

[683]

وكان المختار قد بعث إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب: أما بعد فإني حبست مظلوما وظن بي الولاة ظنونا كاذبة، فاكتب في [رحمك الله] إلى هذين الظالمين، وهما عبد الله بن يزيد، وإبراهيم بن محمد كتابا عسى الله أن يخلصني من أيديهما بلطفك ومنك والسلام عليك. فكتب إليهما ابن عمر: أما بعد، فقد علمتما الذي بينى وبين المختار من الصهر، والذي بيني وبينكما من الود، فأقسمت عليكما لما خليتما سبيله، حين تنظران في كتابي هذا والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته. فلما قرأ الكتاب، طلبا من المختار كفلاء فأتاه جماعة من أشراف الكوفة، فاختارا منهم عشرة ضمنوه، وحلفاه أن لا يخرج عليهما، فإن هو خرج فعليه ألف بدنة 1 ينحرها لدى رتاج 2 الكعبة، ومماليكه كلهم أحرار، فخرج وجاء داره. قال حميد بن مسلم: سمعت المختار يقول: قاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم حيث يرون أني أفي لهم بأيمانهم هذه، أما حلفي بالله فانه ينبغي إذا حلفت يمينا و رأيت ما هو أولى منها أن أتركها وأعمل الاولى واكفر عن يميني، وخروجي خير من كفي عنهم، وأما هدي 3 ألف بدنة فهو أهون علي من بصقة، وما يهولني ثمن ألف بدنة، وأما عتق مماليكي فو الله لوددت أنه استتب لي أمري من أخذ الثأر، ثم لم أملك مملوكا أبدا. ولما استقر في داره، اختلفت الشيعة إليه، واجتمعت عليه، واتفقوا على الرضا به، وكان قد بويع له وهو في السجن، ولم يزل يكثرون وأمرهم يقوى ويشتد حتى عزل عبد الله بن الزبير الواليين من قبله، وهما عبد الله بن زيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة المذكورين، وبعث عبد الله بن مطيع واليا على الكوفة، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة، فدخل ابن مطيع إليها، وبعث المختار إلى أصحابه فجمعهم


1 - البدنة: الناقة أو البقرة المسمنة. 2 - الرتاج: الباب العظيم، وقيل: هو الباب المغلق. (لسان العرب ج 2 ص 279). 3 - الهدي: هو ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر، فاطلق على جميع الابل وإن لم تكن هديا. (النهاية لابن الاثير ج 5 ص 254). (*)

[684]

في الدور حوله، وأراد أن يثب 1 على أهل الكوفة. فجاء رجل من أصحابه من شبام 2 عظيم الشرف وهو عبد الرحمان بن شريح فلقي جماعة منهم سعد بن منقذ، وسعر بن أبي سعر الحنفي، والاسود الكندي، وقدامة بن مالك الجشمي وقد اجتمعوا، فقالوا له: إن المختار يريد الخروج بنا للاخذ بالثأر وقد بايعناه، ولا نعلم أرسله إلينا محمد بن الحنفية أم لا ؟ فانهضوا بنا إليه نخبره بما قدم به علينا، " فان رخص " 3 لنا أتبعناه وإن نهانا تركناه، فخرجوا وجاءوا إلى ابن الحنفية فسألهم عن الناس فخبروه، وقالوا: لنا إليك حاجة قال: سر أم علانية، قلنا: بل سر، قال: رويدا إذن، ثم مكث قليلا وتنحى ودعانا، فبدأ عبد الرحمان بن شريح بحمد الله والثناء عليه وقال: أما بعد فإنكم أهل بيت خصكم الله بالفضيلة وشرفكم بالنبوة، و عظم حقكم على هذه الامة، وقد اصبتم بحسين عليه السلام مصيبة عمت المسلمين، وقد قدم المختار يزعم أنه جاء من قبلكم وقد دعانا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله والطلب بدماء أهل البيت فبايعناه على ذلك، فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه وإن نهيتنا اجتنبناه. فلما سمع كلامه وكلام غيره حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله و قال: أما ما ذكرتم مما خصنا الله فإن الفضل لله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وأما مصيبتنا بالحسين فذلك في الذكر الحكيم، وأما الطلب بدمائنا. 4 قال جعفر بن نما مصنف هذا الكتاب: فقد رويت عن والدي رحمة الله عليه أنه قال لهم: قوموا بنا إلى إمامي وإمامكم علي بن الحسين، فلما دخل ودخلوا عليه أخبر (ه) خبرهم الذي جاءوا لاجله، قال: يا عم لو أن عبدا زنجيا تعصب لنا أهل البيت، لوجب على الناس مؤازرته وقد وليتك هذا الامر فاصنع ما شئت، فخرجوا، و قد سمعوا كلامه وهم يقولون: أذن لنا زين العابدين عليه السلام ومحمد بن الحنفية. وكان المختار علم بخروجهم إلى محمد بن الحنفية، وكان يريد النهوض


1 - في نسختي الاصل: يبث. 2 - شبام: بكسر أوله: جبل عظيم بصنعاء. (مراصد الاطلاع ج 2 ص 779). 3 - وخص / خ. 4 - هكذا في البحار ونسختي الاصل.

[685]

بجماعة الشيعة قبل قدومهم، فلما تهيأ ذلك له، وكان يقول: إن نفيرا منكم تحيروا وارتابوا، فإن هم أصابوا أقبلوا وأنابوا، وإن هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا 1 فقد خسروا وخابوا، فدخل القادمون من عند محمد بن الحنفية فقال: ما وراءكم فقد فتنتم و ارتبتم ؟ فقالوا: قد امرنا بنصرتك، فقال: أنا أبو إسحاق اجمعوا إلي الشيعة، فجمع من كان قريبا، فقال: يا معشر الشيعة إن نفرا أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به، فخرجوا إلى إمام الهدى والنجيب المرتضى وابن المصطفى المجتبى - يعني زين العابدين عليه السلام - فعرفهم أني 2 ظهيره ورسوله وأمركم باتباعي وطاعتي وقال كلاما يرغبهم إلى الطاعة والاستنفار 3 معه وأن يعلم الحاضر الغائب. وعرفه قوم أن جماعة من أشراف الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع، و متى جاء معنا إبراهيم بن الاشتر رجونا بإذن الله تعالى القوة على عدونا فله عشيرة، فقال: ألقوه وعرفوا الاذن لنا في الطلب بدم الحسين عليه السلام وأهل بيته، فعرفوه، فقال: قد أجبتكم على أن تولوني الامر، فقالوا له: أنت أهل، ولكن ليس إليه سبيل، هذا المختار قد جاءنا من قبل إمام الهدى ومن نائبه محمد بن الحنفية وهو المأذون له في القتال فلم يجب، فانصرفوا وعرفوه المختار. فبقي ثلاثا ثم إنه دعا جماعة من وجوه أصحابه، قال عامر الشعبي: وأنا وأبي فيهم، فسار المختار وهو أمامنا يقد 4 بنا بيوت الكوفة، لا يدري أين يريد حتى وقف على باب إبراهيم، فأذن له والقيت الوسائد فجلسنا عليها وجلس المختار معه على فراشه، و قال: هذا كتاب محمد ابن أمير المؤمنين يأمرك أن تنصرنا فإن فعلت (اغتبطت، وإن امتنعت) 5 فهذا الكتاب حجة عليك وسيغني الله محمدا وأهل بيته عنك، وكان المختار قد سلم الكتاب إلى الشعبي فلما تم كلامه، قال: ادفع 6 الكتاب إليه، ففض ختمه و هو كتاب طويل فيه، بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد المهدي إلى إبراهيم بن الاشتر، سلام عليك


1 - يخابوا / خ. 2 - إلى / خ. 3 - في احدى النسخ: الاستغفار، وفي الاخرى: الاستنقاذ وما أثبتناه من البحار. 4 - يتعد / خ. ويقد: يقطع. 5 - اغتطبت وان اقنعت / خ. 6 - في البحار: ارفع.

[686]

قد بعثت إليك المختار ومن ارتضيته لنفسي، وقد أمرته بقتال عدوي، والطلب بدماء أهل بيتي فامض معه بنفسك وعشيرتك، وتمام الكتاب بما يرغب إبراهيم في ذلك. فلما قرأ الكتاب قال: ما زال يكتب إلي اسمه واسم أبيه فما باله ويقول في هذا الكتاب المهدي ؟ قال المختار: ذاك زمان، قال إبراهيم: من يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلي ؟ قال يزيد بن أنس وأحمر بن سقيط و عبد الله بن كامل وغيرهم: نحن نعلم ونشهد أنه كتاب محمد إليك، قال الشعبي: إلا أنا وأبي لا نعلم، وعند ذلك تأخر إبراهيم عن صدر الفراش وأجلس المختار عليه، وقال: ابسط يدك فبسط يده فبايعه، ودعا بفاكهة وشراب من عسل فأصبنا منه فأخرجنا معنا إبراهيم إلى أن دخل المختار داره. فلما رجع أخذ بيدي قال: يا شعبي علمت أنك لا تشهد ولا أبوك أفترى هؤلاء شهداء على حق ؟ قلت: شهدوا على ما رأيت وفيهم سادة القراء ومشيخة المصر و فرسان العرب، وما يقول مثل هؤلاء إلا حقا. وكان إبراهيم - رحمه الله - ظاهر الشجاعة، واري زناد الشهامة، نافذ حد الصرامة، مشمرا في محبة أهل البيت عن ساقيه، متلقيا راية النصح لهم بكلتا يديه، فجمع عشيرته وإخوانه وأهل مودته وأعوانه، وكان يتردد بهم إلى المختار عامة الليل، و معه حميد بن مسلم الازدي 1 حتى تصوب النجوم، وتنقض 2 الرجوم، وأجمع رأيهم أن يخرجوا يوم الخميس لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ست وستين، و كان إياس بن مضارب صاحب شرطة عبد الله بن مطيع أمير الكوفة، فقال له: إن المختار خارج عليك لا محالة، فخذ حذرك، ثم خرج إياس مع الحرس، وبعث ولده راشدا إلى الكناسة، وجاء هو إلى السوق وأنفذ 3 ابن مطيع إلى الجبانات من شحنها بالرجال يحرسها من أهل الربية. وخرج إبراهيم بعد المغرب إلى المختار ومعه جماعة عليهم الدروع وفوقها الاقبية 4 وقد أحاط الشرط بالسوق والقصر، لقي إياس بن مضارب أصحاب إبراهيم


1 - الازود / خ. 2 - وتنقص / خ. 3 - انفد / خ. 4 - الاقية / خ.

[687]

وهم متسلحون، فقال: ما هذا الجمع ؟ إن أمرك لمريب، ولا أتركك حتى آتي بك إلى الامير، فامتنع إبراهيم ووقع التشاجر بينهم، ومع إياس رجل من همدان اسمه أبا قطن قال له إبراهيم: ادن مني، لانه صديقه فظن أنه يريد أن يجعله شفيعه في تخلية القوم، و بيد أبى قطن رمح طويل فأخذه إبراهيم منه وطعن إياس [بن مضارب] في نحره فصرعه و أمرهم فاجتزوا رأسه وانهزم أصحابه وأقبل إبراهيم إلى المختار وعرفه ذلك فاستبشر و تفاءل بالنصر والظفر، ثم أمر بإشعال النار في هرادي 1 القصب وبالنداء: يا لثارات 1 الحسين، ولبس درعه وسلاحه وهو يقول: قد علمت بيضاء حسناء الطل * واضحة الخدين عجزاء الكفل إني غداة الروع مقدام بطل * لا عاجز فيها ولا وغد فشل فأقبل الناس من كل ناحية وجاء عبد الله 3 بن الحر الجعفي في قومه وتقاتلوا قتالا عظيما، وشرد الناس ومن كان في الطرق والجبانات من أصحاب السلاح واستشعروا الحذر، وتفرقوا في الازقة خوفا من إبراهيم وأشار شبث بن ربعي على الامير ابن مطيع بالقتال. فعلم المختار فخرج في أصحابه حتى نزل دير هند 4 مما يلي بستان زائدة في السبخة، ثم جاء أبو عثمان النهدي في جماعة أصحابه إلى الكوفة ونادوا: يا آل ثارات الحسين يا منصور أمت - وهذه علامة بينهم - يا أيها الحي المهتدون، ألا إن أمين آل محمد صلى الله عليه وآله قد خرج فنزل دير هند وبعثني إليكم داعيا ومبشرا فاخرجوا إليه رحمكم الله، فخرجوا من الدور يتداعون، وفي هذا المعنى قلت هذه الابيات متأسفا على ما فات، كيف لم أكن من أصحاب الحسين عليه السلام في نصرته، ولا من أصحاب المختار و جماعته ؟ ! ولما دعا المختار للثأر 5 أقبلت * كتائب من أشياع آل محمد


1 - هرادي القصب: أصفره ويابسه. 2 - في البحار: يا آل ثارات. 3 - في البحار: عبيدالله. 4 - نهد / خ. دير هند الصغرى: بالحيرة، يقارب خطة بني عبد الله بن دارم بالكوفة، مما يلي الخندق. وهند هذه بنت النعمان بن المنذر المعروفة بالحرقة. (مراصد الاطلاع ج 2 ص 579). 5 - في احدى النسخ: بالثأر، وفي الاخرى: الثأر.

[688]

وقد لبسوا فوق الدروع قلوبهم * وخاضوا بحار الموت في كل مشهد هم نصروا سبط النبي ورهطه * ودانوا بأخذ الثأر من كل ملحد ففازوا بجنات النعيم وطيبها * وذلك خير من لجين وعسجد ولو أنني يوم الهياج 1 لدى الوغى * لاعملت 2 حد المشرفي المهند فوا أسفا إذ لم أكن من حماته * فأقتل فيهم كل باغ ومعتدي المرتبة الثالثة: في وصف الوقعة مع ابن مطيع قال الوالبي وحميد بن مسلم، والنعمان بن أبي الجعد: خرجنا مع المختار، فو الله ما انفجر الفجر حتى فرغ من تعبئة عسكره، فلما أصبح تقدم وصلى بنا الغداة فقرأ " والنازعات " و " عبس " فو الله ما سمعنا إماما أفصح لهجة منه، ونادى ابن مطيع في أصحابه، فلما جاءوا بعث شبث بن ربعي في ثلاثة آلاف، وراشد بن إياس في أربعة آلاف، وحجار بن أبجر العجلي في ثلاثة آلاف، وعكرمة بن ربعي وشداد بن أبجر، و عبد الرحمان بن سويد في ثلاثة آلاف، وتتابعت العساكر نحوا من عشرين ألفا فسمع المختار أصواتا مرتفعة، وضجة ما بين بني سليم وسكة البريد فأمر باستعلام ذلك فإذا هو شبث بن ربعي ومعه خيل عظيمة وأتاه في الحال سعر بن أبي سعر الحنفي وهو ممن بايع المختار، يركض من قبل مراد، فلقي راشد بن إياس فأخبر المختار فأرسل إبراهيم بن الاشتر في تسعمائة فارس وستمائة راجل ونعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل، وقدم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث 3 في تسعمائة فقاتلوهم حتى أدخلوهم البيوت و قتل من الفريقين جمع، وقتل نعيم بن هبيرة، وجاء إبراهيم فلقي راشد بن إياس، ومعه أربعة آلاف فارس فقال إبراهيم لاصحابه: لا يهولنكم كثرتهم فلرب فئة قليلة غلبت فئة كثيرة والله مع الصابرين. فاشتد قتالهم وبصر خزيمة بن نصر العبسي براشد وحمل عليه وطعنه فقتله، ثم


1 - في الاصل: الصياح. 2 - لا حملت / خ. 3 - شيث / خ.

[689]

نادى خزيمة: قتلت راشدا ورب الكعبة، فانهزم القوم وانكسروا وأجفلوا إجفال النعام وأطلوا عليهم كقطع الغمام 1، واستبشر أصحاب المختار، وحملوا على خيل الكوفة فجعلوا صفو حياتهم كدرا، وساقوهم حتى أوصلوهم إلى الموت زمرا، حتى أوصلوهم السكك، وأدخلوهم الجامع، وحصروا الامير ابن مطيع ثلاثا في القصر، ونزل المختار بعد هذه الوقعة جانب السوق، وولى حصار القصر إبراهيم بن الاشتر. فلما ضاق عليه وعلى أصحابه الحصار وعلموا أنه لا تعويل لهم على مكر، ولا سبيل إلى مفر، أشاروا عليه أن يخرج ليلا في زي امرأة ويستتر في بعض دور الكوفة ففعل وخرج حتى صار إلى دار أبي موسى الاشعري فآواه، 2 وأما هم فإنهم طلبوا الامان فآمنهم وخرجوا وبايعوه وصار يمنيهم ويستجر مودتهم ويحسن السيرة فيهم. ولما خرج أصحاب ابن مطيع من القصر سكنه المختار ثم خرج إلى الجامع و أمر بالنداء: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس ورقى المنبر ثم قال: الحمد لله الذي وعد وليه النصر، وعدوه الخسر، وعدا مأتيا، وأمرا مفعولا، وقد خاب من افترى، أيها الناس مدت لنا غاية، ورفعت لنا راية، 3 فقيل في الراية ارفعوها ولا تضيعوها 4، وفي الغاية خذوها ولا تدعوها، فسمعنا دعوة الداعي، وقبلنا قول الراعي، فكم من باغ و باغية، وقتل‍ [- ى] في الراعية، ألا فبعدا لمن طغى وبغى، وجحد ولغى، وكذب و تولى، ألا فهلموا عباد الله إلى بيعة الهدى، ومجاهدة الاعداء والذب عن الضعفاء من آل محمد المصطفى، وأنا المسلط على المحلين 5، المطالب 6 بدم ابن نبي رب ا