الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 97

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 97


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء السابع والتسعون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم (أبواب) * " (الجهاد والمرابطة وما يتعلق بذلك من المطالب) " * 1. * (باب) * * " (وجوب الجهاد وفضله) " * الايات: البقرة: " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون " (1). وقال تعالى: " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل " (2) وقال: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين " (3). وقال: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد " (4) وقال: " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " (5) وقال تعالى:


(1) سورة البقرة: 154. (2) سورة البقرة: 191190. (3) سورة البقرة: 193. (4) سورة البقرة: 207. (5) سورة البقرة: 216

[2]

" إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله " (1) وقال تعالى: " وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم " (2) وقال تعالى: " قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين " (3) وقال تعالى " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين " (4) وقال تعالى: " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " (5). آل عمران: وقال تعالى: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " (6) وقال: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكريم * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين " (7) وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الارض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير * ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون * ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون " (8) وقال تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتيهم الله من فضله ويسبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة


(1) سورة البقرة 218. (2) سورة البقرة: 244. (3) سورة البقرة: 249. (4) سورة البقرة: 251. (5) سورة البقرة: 256. (6) سورة آل عمران: 142. (7) سورة آل عمران: 148146. (8) سورة آل عمران: 157156.

[3]

من الله وفضل وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين " (1) وقال تعالى: " فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيأتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب " (2). النساء: " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا " (3) وقال تعالى: " فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما " (4). إلى قوله " الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا " (5) وقال تعالى: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ولا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة و رحمة وكان الله غفورا رحيما (6). المائدة: " وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون " (7) وقال تعالى: " يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم " (8). الانفال: " وما النصر إلا من عند الله " (9) وقال سبحانه: " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " (10) وقال تعالى: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله فان انتهوا فان الله بما يعملون


(1) سورة آل عمران: 171169. (2) سورة آل عمران: 196. (3) سورة النساء: 71. (4) سورة النساء: 74. (5) سورة النساء: 76. (6) سورة النساء: 9695 (7) سورة المائدة: 35. (8) سورة المائدة: 54 (9) سورة الانفال: 10. (10) سورة الانفال: 17.

[4]

بصير " (1). التوبة: " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم " (2) وقال تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم " (3) وقال تعالى: " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " (4) وقال سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحيوة الدنيا من الآخرة فما متاع الحيوة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابا إليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير " (5). إلى قوله تعالى: " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون " (6) إلى قوله سبحانه: " قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون " (7) إلى قوله تعالى " فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون " (8) إلى قوله تعالى: " لكن الرسول


(1) سورة الانفال: 40. (2) سورة التوبة: 1514. (3) سورة التوبة: 2219. (4) سورة التوبة: 36. (5) سورة التوبة: 4140. (6) سورة التوبة: 42. (7) سورة التوبة: 52. (8) سورة التوبة: 81.

[5]

والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون * أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم " (1) وقال تعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم * التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " (2) إلى قوله سبحانه: " ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفهسم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطأ يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون * وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقه منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون * يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين " (3). الحج: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " (4) العنكبوت: " ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين " (5).


(1) سورة التوبة: 112111. (2) سورة التوبة: 121120. (3) سورة التوبة: 123. (4) سورة الحج: 4039. (5) سورة العنكبوت: 6.

[6]

محمد: " ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم * يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم " (1) وقال تعالى: " فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف " (2) وقال: " و لنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم " (ظ) وقال تعالى: " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " (4). الفتح: " ولله جنود السموات والارض وكان الله عليما حكيما " (5)، الحجرات: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " (6). الصف: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص " (7) وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين * يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين " (8).


(1) سورة محمد: 74. (2) سورة محمد: 2120. (3) سورة محمد: 31. (4) سورة محمد: 37. (5) سورة الفتح: 4. (6) سورة الحجرات: 5. (7) سورة الصف: 4. (8) سورة الصف: 1410.

[7]

1 الهداية: الجهاد فريضة واجبة من الله عزوجل على خلقه بالنفس والمال مع إمام عادل، فمن لم يقدر على الجهاد معه بالنفس والمال فليخرج بماله من يجاهد عنه، ومن لم يقدر على المال وكان قويا ليست له علة تمنعه فعليه أن يجاهد بنفسه. والجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض وجهاد سنة. فأما أحد الفرضين فمجاهدة نفسه عن معاصي الله وهو من اعظم الجهاد، و مجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلا مع فرض، فان مجاهدة العدو فرض على جميع الامة ولو تركت الجهاد لاتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة وهو سنة على الامام أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم، وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال لانه إحياء سنة (1). وقال النبي صلى الله عليه وآله: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عملوها من غير أن ينتقص من أجورهم شئ (2). وقد روي أن الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله (3). وروي أن جهاد المرأة حسن التبعل (4). وروي أن الحج جهاد كل ضعيف (5). 2 نهج البلاغة: من خطبة لامير المؤمنين عليه السلام أما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه البسه الله ثوب الذل وشملة البلاء، وديث


(1) الهداية ص 11. (52) نفس المصدر ص 12 بتفاوت يسير.

[8]

بالصغار والقماء (1) وضرب على قلبه بالاسداد واديل (2) الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف ومنع النصف. إلى آخر ما مر في كتاب الفتن (3). 3 لى: علي بن عيسى، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عو زيد بن علي، عن ابيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: فان في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل ومن اسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة ذوات أجنحة لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنة حيث شاؤا: فيقول الذي أسفل منهم: يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة ؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون ويصومون النهار ولا يع أكلون. ويجاهدون العدو ولا يجبنون، ويتصدقون ولا يبخلون (4). 4 لى: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشرف الموت قتل الشهادة (5). 5 لى: بالاسناد المتقدم، عن البرقي، عن ابيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل عليه السلام أخبرني بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد من غزا غزوة في سبيل الله من أمتك فما اصابته قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة (6). 6 لى: وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للجنة باب يقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون سيوفهم والجمع في


(1) القماء: الذل والقمئ الذليل الصغير. (2) اديل. بمعنى تحول ومنه التداول، والمقصود غلب عليه، ومنه الادالة بمعنى الغلبة. (3) نهج البلاغة محمد عبده ج 1 ص 63. (4) أمالى الصدوق ص 291 وفيه (عتاق) بدل (بلق). (5) لم نعثر عليه في مظانه. (6) أمالى الصدوق ص 577.

[9]

الموقف والملائكة ترحب بهم، فمن ترك الجهاد البسه الله ذلا في نفسه وفقرا في معيشته، ومحقا في دينه، إن الله تبارك وتعالى أعز أمتي بسنابك خيلها و مراكز رماحها (1). 7 لى: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في باب غزوته (2). أقول: روى في ثو هذا الخبر والخبرين اللذين هما قبله، عن ابيه، عن سعد، عن البرقي (3). 8 ثو: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيول الغزاة هي خيولهم في الجنة (4). 9 ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن أبي همام، عن محمد بن غزوان، عن السكوني مثله (5). 10 ثو (6) لى: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخير كله في السيف، وتحت ظل السيف، ولا يقيم الناس إلا السيف، والسيوف مقاليد الجنة والنار (7). 11 ب: أبوالبختر، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه قال: القتل قتلان، قتل كفارة وقتل درجة، والقتال: قتالان: قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيؤا (8).


(1) أمالى الصدوق ص 577. (2) نفس المصدر 578. (3) ثواب الاعمال ص 172. (4) لم نجده بهذا السند في (ثو) ولكنه موجود في أمالى الصدوق ص 578 ولعل الاشتباه في الرمز من سهو النساخ. (5) ثواب ثواب الاعمال ص 172. (6) نفس المصدر ص 172. (7) أمالى الصدوق ص 578. (8) قرب الاسناد ص 62.

[10]

12 ل، أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابي البختري مثله (1). 13 ع (2) ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله إلا الدين فانه لا كفارة له إلا اداؤه أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحق (3). 14 ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن همام، عن ابن غزوان، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: فوق كل بربر حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله عزوجل فليس فوقه بر، وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل أحد والديه فإذا قتل احدهما فليس فوق عقوق (4). 15 كتاب الغايات: قال النبي صلى الله عليه وآله: وذكر مثله (5). 16 ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن ابي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: مامن قطرة أحب إلى الله عزوجل من قطرتين قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلا الله عزوجل (6). 17 ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين كيف شاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف لله عزوجل، ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله عزوجل (7). 18 ل: الخليل، عن أبي القاسم البغوي، عن علي بن الجعد، عن شعبة


(1) الخصال ج 1 ص 39. (2) علل الشرائع ص 528. (3) لم نجده في مظانه. (4) الخصال ج 1 ص 8. (5) الغايات ص 84. (6) الخصال ج 1 ص 31 ذيل حديث. (7) الخصال ج 1 ص 53.

[11]

عن الوليد بن الغيزان، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله: أي الاعمال أحب إلى الله عزوجل ؟ قال: الصلاة لوقتها، قلت: ثم اي شئ ؟ قال: بر الوالدين: قلت: ثم اي شئ ؟ قال: الجهاد في سبيل الله عزوجل، قال فحدثني بهذا ولو استزدته لزادني (1). 19 ل: بهذا الاسناد، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن أحب الاعمال إلى الله عزوجل الصلاة والبر والجهاد (2). 20 مع (3) ل: في خبر أبي ذر أنه سال النبي صلى الله عليه وآله: اي الاعمال أحب إلى الله عزوجل ؟ فقال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله، قال: قلت: فأي الجهاد أفضل ؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه في سبيل الله (4). 21 ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: افضل الاعمال عند الله عزوجل إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور، وأول من يدخل الجنة شهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، ورجل عفيف متعفف ذو عبادة (5). أقول: قد مضى خطبة أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالنخيلة في هذا المعنى مع تفسيره في أبواب تاريخه عليه السلام. 22 ما: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الموت طالب ومطلوب لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهارب، فقدموا ولا تتكلوا، فانه ليس عن الموت محيص، إنكم إن لم تقتلوا تموتوا، والذي نفس علي بيده لالف ضربة بالسيف على الرأس أهون


(1) الخصال ج 1 ص 107 والصواب في سنده الوليد بن العيزار بن حريث وهو مترجم في كتب العامة. (2) الخصال ج 1 ص 122. (3) لم نجده في مظانه. (4) الخصال ج 2 ص 300 ضمن حديث طويل. (5) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 28 بتفاوت وزيادة في آخره وأخرجه المفيد في أماليه ص 54 وليس فيه (شهيد).

[12]

من موت على فراش (!). 23 ما: عن أمير المؤمنين عليه السلام افضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله، الخبر (2). 24 ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم: الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء (3). 25 ثو أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اغتاب مؤمنا غازيا أو آذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب عمله يوم القيامة ليستغرق حسناته، ثم يركس في النار ركسا إذا كان الغازي في طاعة الله عزوجل (4). 26 سن: أبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين كيف شاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف لله عزوجل، و رجل أشرف على مال حرام فتركه لله (5). 27 صح: عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: بينما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يخطب الناس ويحضهم على الجهاد إذ قام إليه شاب فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله ؟ فقال علي عليه السلام: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته العضباء ونحن قافلون من غزوة ذات السلاسل فسألته عما سألتني عنه فقال: إن الغزاة إذا هموا بالغز وكتب الله لهم براءة من النار، فإذا تجهزوا لغزهم باهى الله تعالى بهم الملائكة، فإذا ودعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها، ويوكل الله عزوجل بهم بكل رجل منهم أربعين ألف ملك


(1) أمالى الشيخ الطوسي ج 1 ص 220. (2) نفس المصدر ج 1 ص 220 (3) قرب الاسناد ص 31 وأخرجه الصدوق في الخصال ج 1 ص 102. (4) ثواب الاعمال ص 229. (5) المحاسن ص 6.

[13]

يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ولا يعمل حسنة إلا ضعفت له ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة كل سنة ثلاث مائة وستون يوما، واليوم مثل عمر الدنيا، وإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله لياهم، فإذا برزوا لعدوهم واشرعت الاسنة وفوقت السهام وتقدم الرجل إلى الرجل حفتهم الملائكة بأجنحتهم ويدعون الله لهم بالنصر والتثبيت، فينادي مناد: الجنة تحت ظلال السيوف، فتكون الطعنة و الضربة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف، وإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الارض حتى يبعث الله عزوجل زوجته من الحور العين فتبشره بما أعد الله له من الكرامة، فإذا وصل إلى الارض تقول له: مرحبا بالروح الطيبة التي أخرجت من البدن الطيب، أبشر فان لك مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويقول الله عزوجل: أنا خليفته في أهله ومن ارضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني، ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث تشاء تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش، ويعطي الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس [ما بين صنعاء والشام يملا نورها ما بين الخافقين في كل غرفة سبعون بابا على كل باب] سبعون مصراعا من ذهب على كل باب ستور مسبلة، في كل غرفة سبعون خيمة في كل خيمة سبعون سريرا من ذهب قوائمها الدر والزبرجد موصولة بقضبان من زمرد على كل سرير اربعون فرشا غلظ كل فراش اربعون ذراعا، على كل فراش زوجة من الحور العين عربا أترابا، فقال الشاب: يا أمير المؤمنين أخبرني عن العربة ؟ قال: هي الغنجة الرضية المرضية الشهية لها سبعون ألف وصيف وسبعون ألف و وصيفة صفر الحلي بيض الوجوه عليهم تيجان اللؤلؤ، على رقابهم المناديل بأيديهم الاكوبة والاباريق، وإذا كان يوم القيامة يخرج من قبره شاهرا سيفه تشخب أوداجه دما، اللون لون الدم والرائحة المسك يخطو في عرصة القيامة. فوالذي نفسي بيده لو كان الانبياء على طريقهم لترجلوا لهم لما يرون من

[14]

بهائم حتى يأتوا إلى موائد من الجواهر فيقعدون عليها، ويشفع الرجل منهم سبعين ألفا من أهل بيته وجيرته، حتى أن الجارين يختصمان أيهما اقرب فيقعدون معه ومع إبراهيم على مائدة الخلد فينظرون إلى الله تعالى في كل بكرة وعشية (1). 28 شا: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الموت طالب حثيث، ومطلوب لا يعجزه المقيم، ولا يفوته الهارب، فاقدموا ولا تتكلوا، فانه ليس عن الموت محيص إنكم إن لا تقتلوا تموتوا، والذي نفس علي بيده لالف ضربة بالسيف على الرأس أيسر من موتة على فراش (2). 29 شى: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إني راغب نشيط في الجهاد قال: فجاهد في سبيل الله فانك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، ولن مت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب إلى الله، هذا تفسير " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا " (3). 30 شى: عن أبي الجارود، عن زيد بن علي في قول الله: " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " قال: السيف (4). 31 ين: فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن رجل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في سبيل الله أو قطرة من دموع عين في سواد الليل من خشية الله، وما من قدم أحب إلى الله


(1) صحيفة الامام الرضا (ع) ص 2826 الطبعة الثانية بمطبعة المعاهد بمصر سنة 1340، بتفاوت وما بين القوسين زيادة من المصدر، وفيه النظر إلى الله أي النظر إلى كرامة الله وقد سبق في هامش بعض الاحاديث أنه تعالى ليس بجسم وامتناع رؤيته وان الاحاديث التي توهم ذلك ان لم يمكن تفسيرها بما لا يتنافى مع الضرورى من الدين فهو من الاخبار المدسوسة، فراجع. (2) الارشاد ص 127. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 206 والاية في آل عمران: 169. (4) نفس المصدر ج 2 ص 315 والاية في الاسراء: 80.

[15]

من خطوة إلى ذي رحم، أو خطوة يتم بها زحفا في سبيل الله، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ أو جرعة ترد بها العبد مصيبته (1). 32 نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فوق كل بر برا حتى يقتل الرجل شهيدا في سبيل الله، وفوق كل عقوق عقوقا حتى يقتل الرجل أحد والديه (2). 33 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيول الغزاة في الدنيا هي خيولهم في الجنة (3). 34 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة، والمجاهدون في الله تعالى قواد أهل الجنة، والرسل سادات أهل الجنة (4). 35 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعا موسى وأمن هارون و أمنت الملائكة فقال الله سبحانه: استقيما فقد أجيبت دعوتكما، ومن غزافي سبيلي استجبت له إلى يوم القيامة (5). 36 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل نعيم مسؤل عنه يوم القيامة إلا ما كان في سبيل الله تعالى (6). 37 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أبخل الناس من بخل بالسلام، وأجود الناس من جاد بنفسه وماله في سبيل الله (7). 38 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوصي أمتي بخمس بالسمع والطاعة والهجرة والجهاد والجماعة، ومن دعا بدعاء الجاهلية فله حثوة من حثي جهنم (8).


(1) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الاهوازي في باب البكاء من خشية الله نسخة مخطوطة في مكتبتي. (2) نوادر الراوندي ص 5. (3) نفس المصدر ص 15. (4) نفس المصدر ص 20 19. (75) نفس المصدر ص 20. (8) نفس المصدر ص 21.

[16]

39 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول من قاتل في سبيل الله إبراهيم الخليل عليه السلام حيث أسرت الروم لوطا عليه السلام فنفر إبراهيم عليه السلام واستنقذه من أيديهم (1). 2. " (باب) " * (أقسام الجهاد وشرائطه وآدابه) * الايات: الحجرات: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " (2). 1 فس: أبي، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة اسياف: ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم " فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " وسيف منها ملفوف، وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا، فأما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله عزوجل " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا " يعني آمنوا " فاخوانكم في الدين " فهولاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى الله عليه وآله فانه سبي وعفا وقبل الفداء. والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله جل ثناؤه " وقولوا للناس حسنا " نزلت في أهل الذمة ثم نسخها قوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم


(1) نفس المصدر ص 23. (2) سورة الحجرات: 9.

[17]

الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل ومالهم وذراريهم سبي فإذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لناسبيهم وأموالهم ولم يحل لنا نكاحهم ولم يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام. والسيف الثالث على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر قال الله جل ثناؤه في أول السورة الذي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم قال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام، فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في الحرب. وأما السيف الملفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي صلى الله عليه وآله من هو ؟ فقال: خاصف النعل يعني يعني أمير المؤمنين عليه السلام، وقال عمار بن ياسر: قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى بلغوا بناسعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل فكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة، فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار ابي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم يوم البصرة: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن.

[18]

وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله " النفس بالنفس والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا، فهذه السيوف التي بعث الله بها نبيه صلى الله عليه وآله فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرتها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله (1). 2 ل: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص مثله (2). 3 ف: مرسلا مثله (3). 4 ج: لقي عباد البصري، علي بن الحسين عليه السلام في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين ! تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينه وإن الله عزوجل يقول: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون " إلى قوله: " وبشر المؤمنين " فقال علي بن الحسين عليهما السلام: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج (4). 5 فس: أبي، عن بعض رجاله قال: لقي الزهري علي بن الحسين عليه السلام في طريق الحج وساق الحديث إلى آخر ما نقلنا (5). 6 ج: عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطا وحفص ابن سالم وأناس من رؤسائهم، وذلك حين قتل الوليد واختلف أهل الشام بينهم فتكلموا فأكثروا وخبطوا فأطالوا فقال لهم أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: إنكم قد أكثرتم علي واطلتم فاسندوا أمركم إلى رجل منكم فليتكلم بحجتكم وليوجز فاسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ وأطال فكان فيما قال، أن قال: قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله بعضهم ببعض وشتت أمورهم فنظرنا فوجدنا رجلا له


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 640 بتفاوت وأخرجه الكليني في الكافي ج 5 ص 10 والشيخ في التهذيب ج 6 ص 136. (2) الخصال ج 1 ص 189. (3) تحف العقول ص 296. (4) الاحتجاج ج 2 ص 44. (5) تفسير علي بن ابراهيم ص 261 والاية في سورة التوبة 111.

[19]

دين وعقل ومروة ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ثم نظهر أمرنا معه وندعو الناس إليه فمن بايعه كنا معه وكان منا ومن اعتزلنا كففنا عنه، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ونرده إلى الحق وأهل، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فانه لا غناء بنا عن مثلك لفضلك وكثرة شيعتك فلما فرغ قال أبو عبد الله عليه السلام: أكلكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا: نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: إنما نسخط إذا عصي الله، فإذا أطيع الله رضينا، أخبرني يا عمرو لو أن الامة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة فقيل لك: ولها من شئت ! من كنت تولي ؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال: بين كلهم ؟ قال: نعم، قال: بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال: نعم، قال: قريش و غيرهم ؟ قال: نعم قال: العرب والعجم ؟ قال: نعم قال: أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرء منها ؟ قال: أتولاهما، قال: يا عمر وإن كنت رجلا تتبرء منهما فانه يجوز لك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا، ثم جعلها عمر شورى بين ستة فأخرج منها الانصار غير أولئك الستة من قريش، ثم أوصى الناس فيهم بشئ مما أراك ترضى به أنت ولا اصحابك، قال: وما صنع ؟ قال: أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة ايام وأن يتشاوروا أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر يشاورونه وليس له من الامر شئ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والانصار إن مضت ثلاثة ايام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن تضرب أعناق الستة جميعا، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة ايام وخالف إثنان أن يضرب أعنقا الاثنين افترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟ قالوا: لا، قال: يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه ثم اجتمعت لكم الامة ولم يختلف عليكم فيها رجلان فأفضيتم إلى المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدوا الجزية كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون بسيرة رسول الله

[20]

صلى الله عليه وآله في المشركين في حربهم، قالوا: نعم، قال: فتصنعون ماذا ؟ قالوا: ندعوهم إلى الاسلام فان أبوا دعوناهم إلى الجزية، قال: وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب ؟ قالوا: وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب، قال: وإن كانوا أهل الاوثان وعبدة النيران والبهايم وليسوا بأهل كتاب ؟ قالوا: سواء قال: فأخبرني عن القرآن أتقرأه ؟ قال: نعم قال: اقرأ " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون " قال: فاستثنى الله عزوجل واشترط من الذين أوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ قال نعم قال عليه السلام: عمن أخذت هذا ؟ قال: سمعت الناس يقولونه، قال: فدع ذا فانهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم وظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة ؟ قال: أخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليها قال: تقسمه بين جميع من قاتل عليها ؟ قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في فعله وفي سيرته وبيني وبينك فيها فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فسلهم فانهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما صالح الاعراب على أن يدعهم في ديارهم وأن لا يهاجروا على أنه إن دهمه من عدوه داهم فيستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم من الغنيمة نصيب، وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في سيرته في المشركين، ودع ذا ما تقول في الصدقة ؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها " إلى آخرها، قال: نعم فكيف تقسم بينهم ؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزء من الثمانية جزءا قال عليه السلام: إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا ورجلين وثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال: نعم، قال: وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء ؟ قال: نعم قال: فخالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في كل ما أتى به في سيرته، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسمه بينهم بالسوية إنما يقسم على قدر ما يحضره منهم وعلى ما يرى، وعلى قدر ما يحضره

[21]

فان كان في نفسك شئ مما قلت فان فقهاء أهل المدينة ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله كذا كان يصنع، ثم أقبل على عمرو وقال: اتق الله يا عمرو وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله، فان أبي حدثني وكان خير أهل الارض وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف (1). 7 ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن ابي عمير والبزنطي معا عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اربع لا يجزن في أربعة: الخيانة والغلول والسرقة والرباء، لا تجوز في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة (2). 8 ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام وأكثروا ذكر الله عزوجل. ولا تولوهم الادبار فتسخطوا الله ربكم وتستوجبوا غضبه، وإذا رأيتم من إخوانكم في الحرب الرجل المجروح أو من قد نكل أو من قد طمع عدوكم فيه فقوه بأنفسكم (3). 9 وقال عليه السلام: لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم و لا ينفذ في الفئ أمر الله عزوجل فانه إن مات في ذلك كان معينا لعدونا في حبس حقنا ولاشاطة بدمائنا ومييته ميتة جاهلية (4). 10 ع: أبي، عن سعد، عن أبي الجوزا، عن الحسين بن علوان، عن عمرو ابن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا التقى المسلمان بسيفيهما على غير سنة فالقاتل والمقتول في النار، فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال: لانه أراد قتلا (5). 11 ع: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران الهمداني وابن بزيع معا، عن يونس، عن عبد الرحمن، عن العيص بن قاسم قال: سمعت


(1) الاحتجاج ج 2 ص 118. (2) الخصال ج 1 ص 116. (3) الخصال ج 2 ص 407. (4) الخصال ج 2 ص 418 بتفاوت يسير. (5) علل الشرائع ص 462 وفيه (قتله) بدل (قتلا).

[22]

أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله وانظروا لانفسكم، فان أحق من نظر لها أنتم لو كان لاحدكم نفسان فقدم إحداهما وجرب بها استقبل التوبة بالاخرى كان ولكنها نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة، إن أتاكم منا آت يدعوكم إلى الرضا منا فنحن نستشهدكم أنا لا نرضى، إنه لا يطيعنا اليوم وهو وحده فكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات والاعلام (1). 12 ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن معاوية بن حكيم، عن ابن ابي عمير، عن أبان بن عثمان، عن يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء وتقبل التوبة وينزل النصر ويقول: هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل، ويرجع الطالب ويفلت المهزوم (2). 13 ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام قال: ذكرت الحرورية عند علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: إن خرجوا من جماعة أو على إمام عادل فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فان لهم في ذلك مقالا (3). 14 ع: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا يعطي السيف والفرس في السبيل فأتاه فأخذهما منه ثم لقيه اصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردهما، قال: فليفعل، قال: قلت: قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له: قد شخص الرجل، قال: فليرابط ولا يقاتل، قال: قلت له: ففي مثل قزوين والديلم وعسقلان وما اشبه هذه الثغور ؟ فقال: نعم، فقال له: يجاهد ؟ فقال: لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين، أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يتابعوهم ؟ قال: يرابط ولا يقاتل فان خاف على


(1) نفس المصدر ص 577. (32) علل الشرائع ص 603.

[23]

بيضة الاسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان، قال: قلت: فان جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال: يقاتل عن بيضة الاسلام لا عن هؤلاء لان في دروس الاسلام دروس ذكر محمد صلى الله عليه وآله (1). 15 ل: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الجهاد اسنة هو أم فريضة ؟ فقال: الجهاد على اربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض، وجهاد سنة: فأما احد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عزوجل، وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلا مع فرض فان مجاهدة العدو فرض على جميع الامة ولو تركوا الجهاد لاتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة وهو سنة على الامام أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقسامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال لانه أحيى سنة قال النبي صلى الله عليه وآله: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شئ (2). 16 أقول: رواه في كتاب الغايات (3) عن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام. 17 وفى ف: (4) عن الحسين صلوات الله عليه مرسلا، وفيه: وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. 18 ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: الجهاد واجب مع إمام عادل، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ولا يحل قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية إلا قاتل أو ساع في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك، ولا على أصحابك (5).


(1) علل الشرائع ص 603 والظاهر سقوط (قلت) قبل قوله (أرأيتك). (2) الخصال ج 1 ص 163. (3) كتاب الغايات ص 74. (4) تحف العقول ص 247. (5) الخصال ج 2 ص 394.

[24]

19 ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون مثله (1). 20 ف: كتاب كتبه أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى زياد بن النضر حين أنفذه على مقدمته إلى صفين: اعلم أن مقدمة القوم عيونهم، وعيون المقدمة طلايعهم، فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوك فلا تسأم من توجيه الطلايع في كل ناحية، وفي بعض الشعاب والشجر والخمر وفي كل جانب حتى لا يغيركم عدوكم، ويكون لكم كمين ولا تسير الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلى السماء إلا تعبية، فان دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبية، وإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم، فليكن معسكركم في إقبال الشراف أو في سفاح الجبال وأثناء الانهار كيما تكون لكم ردءا ودونكم مردا ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين، واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال وبأعلى الشراف وبمناكب الانهار يربؤن لكم لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن، وإذا نزلتم فانزلوا جميعا، وإذاا رحلتم فارحلوا جميعا، وإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح و الترسة، واجعلوا رماتكم يلون ترستكم كيلا تصاب لكم غرة ولا تلقى لكم غفلة واحرس عسكرك بنفسك، وإياك ان توقد أو تصبح إلا غرارا أو مضمضة ثم ليكن ذلك شأنك ودابك حتى تنتهي إلى عدوكم، وعليك بالتؤدة في حربك وإياك و العجلة إلا أن تمكنك فرصة، وإياك أن تقاتل إلا أن يبدؤوك أو يأتيك أمري والسلام عليك ورحمة الله (2). 21 ما: باسناد المجاشعي، عن الصادق عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: عليكم بالجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، فانما يجاهد في سبيل الله رجلان


(1) عيون أخبار الرضا (ع) ص 124 بتفاوت يسير. (2) تحف العقول ص 188 وفيه (الاشراف) بدل (الشراف) والاشراف جمع شرف محركة وهو العلو. وسفاح الجبال أسافلها، وصياصيها أعاليها، وأثناء الانهار منعطفاتها والمناكب المرتفعات، والربيئة العين، والغرار النوم الخفيف، والمضمضة أن ينام ثم يستيقظ ثم ينام، تشبها بمضمضة الماء في الفم يأخذه ثم يمجه وفي المصدر (التأني) بدل (التوأدة).

[25]

إمام هدى أو مطيع له مقتد بهداه (1). 22 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن الاصم، عن حيدرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الجهاد أفضل الاشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد ولا جهاد إلا مع الامام (2). 23 سن: الوشا، عن محمد بن حمران وجميل بن دراج كلاهما، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بعث سرية بعث أميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة، وأيما رجل من ادنى المسلمين أو أقصاهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فإذا سمع كلام الله فان تبعكم فأخوكم في دينكم، وإن أبى فاستعينوا بالله عليه وأبلغوه إلى مأمنه (3). 24 سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا حرنت على أحدكم دابة يعني إذا قامت في ارض العدو في سبيل الله فليذبحها ولا يعرقبها (4). 25 سن: عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: لما كان يوم موتة كان جعفر على فرسه فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف وكان أول من عرقب في الاسلام (5). 26 شى: عن اسباط بن سالم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل فقال له: أخبرني عن قول الله " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " قال: عنى بذلك القمار، وأما قوله " ولا تقتلوا أنفسكم " عنى بذلك الرجل من


(1) أمالى الشيخ ج 2 ص 136 ضمن حديث. (2) لم نجده في المصدر المذكور ولا في أمالى الطوسى والخصال فيما بحثنا عنه حيث احتملنا التصحيف في الرمز. (3) المحاسن ص 355 بزيادة في آخره. (54) المحاسن ص 634.

[26]

المسلمين يشد على المشركين في منازلهم فيقتل فنهاهم الله عن ذلك (1). 27 وقال في رواية أبي علي رفعه قال: كان الرجل يحمل على المشركين وحده حتى يقتل أو يقتل فأنزل الله هذه الآية " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " (2). 28 شى، عن محمد بن علي، عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " قال: كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فيقتلهم كيف شاء فنهاهم الله أن يدخلوا عليهم في المغارات (3). 29 شى: عن محمد بن يحيى في قوله " ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين " يعني الايمان لا يقبلونه إلا والسيف على رؤوسهم (4). 30 شى: عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف، قاله لعمرو بن عبيد حيث سأله أن يبايع عبد الله بن الحسن (5). 31 شى: عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: " اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا، وأكرمها إليك مآبا، وأحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا، فاجعلني ممن اشتريت فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعته التي بايعك عليها غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا يبدل تبديلا " مختصر (6).


(21) تفسير العياشي ج 1 ص 235 والاية في سورة النساء: 29. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 236 وفيه في الموضعين (المغازات) بدل (المغارات) وهو غلط واضح. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 56 والاية في سورة البقرة: 114. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 85. (6) تفسير العياشي ج 2 ص 113.

[27]

32 شى: عن حمران بن عبد الله التميمي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله تبارك وتعالى: " قاتلوا الذين يلونكم من الكفار " قال: الديلم (1). 33 شى: عدي بن حاتم، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال يوم التقى هو و معاوية بصفين فرفع بها صوته يسمع اصحابه: والله لاقتلن معاوية واصحابه، ثم يقول في آخر قوله: إنشاء الله يخفض بها صوته، وكنت قريبا منه فقلت: يا أمير المؤمنين إنك حلفت ما فعلت ثم استثنيت فما أردت بذلك ؟ فقال: إن الحرب خدعة وأنا عند المؤمن غير كذوب فأردت أن أحرض أصحابي عليهم لكيلا يفشلوا، ولكي يطمعوا فيهم فافعلهم ينتفعوا بها بعد اليوم إنشاء الله (2). 34 كش: طاهر بن عيسى، عن جعفر بن أحمد بن ايوب، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي الصيرفي، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عقبة ابن بشير، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه قال: لما هزم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام الناس يوم الجمل قال: لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جرحى، ومن أغلق بابه فهو آمن، فلما كان يوم صفين قتل المدبر وأجهز على الجرحى، قال أبان بن تغلب قلت لعبد الله بن شريك: ما هاتان السيرتان المختلفتان ؟ قال: إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير، وإن معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم (3). 35 ختص: علي بن إبراهيم الجعفري، عن مسلم مولى أبي الحسن عليه السلام قال: سأله رجل فقال له: الترك خير أم هؤلاء ؟ قال: فقال: إذا صرتم إلى الترك يخلون بينكم وبين دينكم ؟ قال: قلت: نعم جعلت فداك قال: هؤلاء يخلون بينكم وبين دينكم ؟ قال: قلت: لا بل يجهدون على قتلنا، قال: فان غزوهم أولئك


(1) نفس المصدر ج 2 ص 118 والاية في سورة التوبة: 123. (2) لم نجده في المصدر رغم البحث عنه ورواه الشيخ في التهذيب ج 6 ص 163 والكليني في الكافي ج 7 ص 460 وعلي بن ابراهيم في تفسيره ص 419. (3) رجال الكشى ص 190.

[28]

فاغزوهم معهم أو أعينوهم عليهم الشك من أبي الحسن عليه السلام (1). 36 كتاب صفين لنصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب أن عليا عليه السلام لما رأى يوم صفين ميمنته قد عادت إلى مواقفها و مصافها وكشف من بازائها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتى انتهى إليهم فقال: إني قد رأيت جولتكم، وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام، وأنتم لهاميم العرب والسنام الاعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذا ضل الخاطئون، فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين، ولقد هون علي بعض وجدي وشفى بعض أحاح صدري أني رأيتكم بآخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم من مصافهم كما أزالوكم، تحوزونهم بالسيوف ليركب أولهم آخرهم كالابل المطردة الهيم، فالآن فاصبروا أنزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين، وليعلم المنهزم أنه مسخط لربه وموبق نفسه وفي الفرار موجدة لله عليه، والذل اللازم، وفساد العيش عليه، وإن الفار منه لا يزيد في عمره ولا يرضي ربه، فيموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها والاقرار عليها (2). 3. * باب * * " (أحكام الجهاد وفيه أيضا بعض ما ذكر في الباب السابق) " * الايات: البقرة: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (3) وقال تعالى: " ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت


(1) الاختصاص ص 261 والظاهر سقوط كلمة مولى في قوله (الشك من أبي الحسن فيكون الصواب (الشك من مولى ابي الحسن ع) وهو راوي الحديث. (2) وقعة صفين ص 289 طبع مصر، والاحاح: بالضم اشتداد الحزن والغيظ. (3) سورة البقرة: 195.

[29]

أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم باذن الله " (1). الاعراف: " ولباس التقوى ذلك خير " (2). الانفال: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأويه جهنم وبئس المصير " (3) وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون * واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " (4) وقال تعالى: " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين و إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مأة صابرة يغلبوا مأتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا الفين باذن الله والله مع الصابرين * ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم " (5). وقال تعالى: " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم " (6). التوبة: " ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة " (7) وقال تعالى: " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون * إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن


(1) سورة البقرة: 251250. (2) سورة الاعراف: 26. (3) سورة الانفال: 1615. (4) سورة الانفال: 4645. (5) سورة الانفال: 6765. (6) سورة الانفال: 70. (7) سورة التوبة: 46.

[30]

يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون (1). النحل: " وسرابيل تقيكم بأسكم " (2). الانبياء: " وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون " (3). محمد: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشآء الله لانتصر منهم " (4). الفتح: " ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج " (5). 1 في: " يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين وإن يكن منكم مأة صابرة يغلبوا ألفا " قال: كان الحكم في أول النبوة في أصحاب رسول صلى الله عليه وآله أن الرجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة منه الكفار فان هرب منهم فهو الفار من الزحرف، والمأة يقاتلوا الفا ثم علم الله أن فيهم ضعفا لا يقدرون على ذلك فأنزل " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مأة صابرة يغلبوا مأتين " ففرض الله عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار، فان فر منهما فهو الفار من الزحف، وإن كانوا ثلاثة من الكفار وواحد من المسلمين ففر المسلم منهم فليس هو الفار من الزحف (6). أقول: قد مر مثله في تفسير النعماني في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال عليه السلام نسخ قوله: " وقولوا للناس حسنا " يعني اليهود حين هادنهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما رجع من غزاة تبوك أنزل الله تعالى " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " إلى قوله: " حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون " فنسخت هذه الآية تلك الهدنة.


(1) سورة التوبة: 9391. (2) سورة النحل: 81. (3) سورة الانبياء: 80. (4) سورة محمد: 4. (5) سورة الفتح: 17. (6) تفسير علي بن ابراهيم ص 256.

[31]

2 ب: أبو البختري، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يقتل الرسل ولا الرهن (1). 3 ب: بهذا الاسناد قال: سئل علي عليه السلام عن أجعال الغزو فقا: ل لا بأس أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل (2). 4 ب: بهذا الاسناد، عن علي عليه السلام أنه قال: الحرب خدعة إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا فوالله لئن أخر من السماء أو تخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول صلى الله عليه وآله، وإذا حدثتكم عني فانما الحرب خدعة فان رسول الله صلى الله عليه وآله بلغه أن بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان: إنكم إذا التقيتم أنتم ومحمد صلى الله عليه وآله أمددناكم وأعناكم، فقام النبي صلى الله عليه وآله فخطبنا فقال: إن بني قريظة بعثوا إلينا أنا إذا التقينا نحن وأبو سفيان أمددونا وأعانونا فبلغ ذلك أبا سفيان فقال: غدرت يهود فارتحل عنهم (3). 5 ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه، عليهما السلام أنه قال: عرضهم رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ يعني بني قريظة على العانات فمن وجده أنبت قتله، ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذراري (4). 6 ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس رضي الله عنه يسأله عن اربعة اشياء: أهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغزوا بالنساء ؟ وهل كان يقسم لهن شيئا ؟ وعن موضع الخمس ؟ وعن اليتيم متى ينقطع يتمه ؟ وعن قتل الذراري ؟ فكتب إليه ابن عباس: رضي الله عنه أما قولك في النساء فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحذيهن ولا يقسم لهن شيئا، وأما الخمس فانا نزعم أنه لنا وزعم قوم أنه ليس لنا فصبرنا، وأما اليتيم فانقطاع يتمه أشده وهو الاحتلام


(31) قرب الاسناد ص 62. (4) قرب الاسناد ص 63.

[32]

إلا أن لا تونس منه رشدا فيكون عندك سفيها أو ضعيفا فيمسك عليه وليه، وأما الذراري فلم يكن النبي صلى الله عليه وآله يقتلها وكان الخضر عليه السلام يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم، فان كنت تعلم منهم ما يعلم الخضر فأنت أعلم (1). 7 ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن محمد بن إسحاق بن عمرو بن شعيب، عن ابيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيما حلف كان في الجاهلية فان الاسلام لم يرده ولا حلف في الاسلام، المسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم اقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ودية الكافر نصف دية المؤمن، ولا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الحديث في خطبة يوم الجمعة قال: يا أيها الناس (2). 8 ما: ابن مخلد، عن جعفر بن محمد بن نصير، عن الحسين بن الكميت، عن المعلى بن مهدي، عن ابي شهاب، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن عمر عن عطية رجل من بني قريظة قال: عرضنا رسول الله صلى الله عليه وآله فمن كانت له عانة قتله ومن لم تكن له عانة تركه، فلم تكن لي عانة فتركني (3). 9 ب: عنهما عن حنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نعيت إلى النبي صلى الله عليه وآله نفسه وهو صحيح ليس به وجع قال: نزل به الروح الامين، فنادى الصلاة جامعة، ونادى المهاجرين والانصار بالسلاح قال: فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فنعى إليهم نفسه ثم قال: اذكر الله الوالي من بعدي على أمتي الا يرحم على جماعة المسلمين فأجل كبيرهم ورحم صغيرهم ووقر عالمهم ولم يضر بهم فيذلهم ولم يصغرهم فيكفرهم، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم، ولم يجمرهم في ثغورهم فيقطع نسل أمتي ثم قال: اللهم قد بلغت ونصحت فاشهد فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذا آخر كلام تكلم به النبي صلى الله عليه وآله على المنبر (4).


(2) الخصال ج 1 ص 160. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 269. (4) نفس المصدر ج 2 ص 5. (5) قرب الاسناد ص 48.

[33]

10 ب: أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يكتب إلى أمراء الاجناد: أنشدكم الله في فلاحي الارض أن يظلموا قبلكم (1). 11 ب: ابن ظريف عن ابن علوان عن الصادق، عن أبيه عليه السلام قال: قال عليه السلام: إطعام الاسير والاحسان إليه حق واجب وإن قتلته من الغد (2) 12 ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل اشترى عبدا مشركا وهو في أرض الشرك فقال العبد: لا أستطيع المشي وخاف المسلمون أن يلحق العبد بالعدو أيحل قتله ؟ قال: إذا خاف حل قتله (3). 13 ع: أبي عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن عيسى بن يونس عن الاوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن أخذت الاسير فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فارسله ولا تقتله فانك لا تدري ما حكم الامام فيه، وقال: الاسير إذا ساسلم فقد حقن دمه وصار فيئا (4). 14 فس: " والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق " فإنها نزلت في الاعراب، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة، وعلى أنه إن أرادهم رسول الله صلى الله عليه وآله غزا بهم وليس لهم في الغنيمة شئ، وأوجبوا على النبي صلى الله عليه وآله أنه إن ارادهم الاعراب من غيرهم أو دهاهم دهم من عدوهم أن ينصرهم إلا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدة (5). 15 ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تعرب بعد الهجرة، ولا


(1) نفس المصدر ص 65. (2) نفس المصدر ص 42. (3) نفس المصدر ص 113. (4) علل الشرائع ص 565. (5) تفسير علي بن ابراهيم ص 256 والاية في سورة الانفال: 72.

[34]

هجرة بعد الفتح (1). 16 شى: عن حسين بن صالح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي صلوات الله عليه يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر من الزحف، ومن فر من ثلاثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر (2). 17 نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليه السلام: كان علي عليه السلام يباشر القتال بنفسه ولا يأخذ السلب (3). 18 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: اعتم أبو دجانة الانصاري وأرخى عذبة العمامة من خلفه بين كتفيه، ثم جعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا عند القتال (4). 19 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن قال: يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الاسلام، وايم الله لان يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس، ولك ولاؤه يا علي (5). 20 وبهذا الاسناذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: امير القوم أقطفهم دابة (6). 21 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا إلى خثعم فلما غشوهم استعصموا بالسجود، فقتل بعضهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: للورثة نصف العقل بصلاتهم ثم قال: إني برئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب (7). 22 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقتلوا في الحرب إلا من


(1) الخصال ج 2 ص 413. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 68 وفى آخره (من الزحف). (3) نوادر الراوندي ص 20 وقد سقط من النسخة المطبوعة قوله: كان علي عليه السلام. (4 و 5) نفس المصدر ص 20 وعذبة العمامة ما سدل بين الكتفين. (76) نفس المصدر ص 23.

[35]

جرت عليه المواسي (1). 23 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اسلم على شئ فهو له (2). 24 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسرية بعثها: ليكن شعاركم حم لا ينصرون فانه، اسم من اسماء الله تعالى عظيم (3). 25 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: كان شعار رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم بدر: يا منصور أمت وكان شعارهم يوم أحد للمهاجرين يا بني عبد الله، وللخزرج يا بني عبد الرحمن وللاوس يا بني عبيد الله (4). 26 وبهذا الاسناد قال: قدم ناس من مزينة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهم: ما شعاركم ؟ فقالوا: حرام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل شعاركم حلال (5). 27 وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: كان شعار اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم مسيلمة: يا اصحاب البقرة: وكان شعار المسلمين مع خالد: أمت أمت (6). 28 وبهذا الاسناد قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام ثلاثين فرسا في غزوة ذات السلاسل وقال: يا علي أتلوا عليك آية في نفقة الخيل " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " هي النفقة على الخيل سرا وعلانية (7). 29 كتاب صفين: لنصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن مالك بن أعين، عن يزيد بن وهب قال: إن عليا عليه السلام قال في صفين: حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا، قال: فقام في الناس عشية الثلثا ليلة الاربعا بعد العصر فقال: الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض وساق الخطبة إلى قوله: ألا إنكم لاقوا العدو غدا إن شاء الله فأطيلوا الليلة القيام، وأكثروا تلاوة القرآن، واسئلوا لله الصبر والنصر، والقوهم بالجد والحزم، وكونوا صادقين، ثم انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم


(1) نوادر الراوندي ص 23. (2) لم نجده في المطبوعة من النوادر. (73) نوادر الراوندي ص 33.

[36]

ورماحهم ونبالهم يصلحونها (1). 30 وعن عمر، عن الحارث بن حصيرة وغيره قال: كان علي عليه السلام يركب بغلا له يستلذه فلما حضرت الحرب قال: إيتوني بفرس، قال: فأتي بفرس له ادهم يقاد بشطنين، يبحث بيديه الارض جميعا له حمحمة وصهيل فركبه وقال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " (2). 31 وفيه وعن عمر بن شمر، عن جابر، عن تميم قال: كان علي عليه السلام إذا سار إلى القتال ذكر اسم الله حين يركب ثم يقول: الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى الله ثم يقول: اللهم إليك نقلت الاقدام، وأتعبت الابدان، وأفضت القلوب، ورفعت الايدي، وشخصت الابصار ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ثم يقول: سيروا على بركة الله، ثم يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر يا الله يا أحد يا صمد يا رب محمد اكفف عناشر الظالمين الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فكان هذا شعاره بصفين (3). 32 وفيه عن أبيض بن الاغر عن سعد بن طريف، عن الاصبغ قال: ماكان علي في قتال قط إلا نادى يا كهيعص (4). 33 وعن قيس بن الربيع، عن عبد الواحد بن حسان، عمن حدثه، عن علي أنه سمعه يقول يوم صفين: اللهم إليك رفعت الابصار، وبسطت الايدي ودعيت الالسن، وافضت القلوب، وإليك نقلت الاقدام أنت الحاكم في الاعمال فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاتحين، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وقلة عددنا


(1) وقعة صفين ص 253 252 طبعة مصر بتفاوت يسير. (2) نفس المصدر ص 258. (43) نفس المصدر ص 259 بتفاوت يسير في الاول.

[37]

وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا وشدة الزمان وظهور الفتن، أعنا عليه بفتح تعجله ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره (1). 34 وعن عمر بن شمر، عن عمران، عن سويد قال: كان علي إذا أراد أن يسير إلى الحرب قعد على دابته وقال: الحمد لله رب العالمين على نعمه علينا وفضله العظيم سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم يوجه دابته إإى القبلة ثم يرفع يديه إلى السماء ثم يقول: " اللهم إليك نقلت الاقدام، وأفضت القلوب، ورفعت الايدي، وشخصت الابصار، نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، سيروا على بركة الله ثم يورد والله من اتبعه ومن حاده حياض الموت (2). 35 وعن عمر بن سعد، عن سلام بن سويد، عن علي عليه السلام في قوله: " " " و ألزمهم كلمة التقوى " قال: هي لا إله إلا الله والله أكبر قال: هي آية النصر (3). 36 وعن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب أن عليا عليه السلام خرج إليهم فاستقبلوه ورفع يديه إلى السماء فقال: اللهم رب السقف المحفوظ المكفوف الذي جعلته مغيضا لليل والنهار، وجعلت فيه مجرى للشمس والقمر ومنازل الكواكب والنجوم، وجعلت سكانه سبطا من الملائكة لا يسأمون العبادة، ورب هذه الارض التي جعلتها قرارا للانعام والهوام والانعام وما لا يحصى مما يرى وما لا يرى من خلقك العظيم ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، ورب السحاب المسخر بين السماء والارض، ورب البحر المسجور المحيط بالعالمين، ورب الرواسي التي جعلتها للارض أوتادا وللخلق متاعا إن اظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق، فان اظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصم بقية اصحابي من الفتنة (4).


(1) نفس المصدر ص 259. (2) نفس المصدر ص 260. (3) لم نجده في مطبوعة مصر ويوجد في طبعة ايران القديمة ص 119. (4) نفس المصدر ص 261.

[38]

37 وعن عمر بن سعد باسناده قال: كان من أهل الشام بصفين رجل يقال له الاصبغ بن ضرار وكان يكون طليعة ومسلحة فندب له علي عليه السلام الاشتر فأخذه اسيرا من غير أن يقاتل وكان علي عليه السلام ينهى عن قتل الاسير الكاف فجاء به ليلا وشد وثاقه وألقاه مع اضيافه ينتظر به الصباح، وكان الاصبغ شاعرا مفوها فأيقن بالقتل ونام أصحابه فرفع صوته فأسمع الاشتر أبياتا يذكر فيها حاله يستعطفه، فغدا به الاشتر على علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالامس والله لو علمت أن قتله لحق قتلته، وقد بات عندنا الليلة وحركنا بشعره فان كان فيه القتل فاقتله وإن غضبنا فيه، وإن كنت فيه بالخيار فهبه لنا قال: هو لك يا مالك، فإذا أصبت اسيرا فلا تقتله فان أسير أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل فرجع به الاشتر إلى منزله وقال: لك ما أخذنا معك ليس لك عندنا غيره (1). 38 ومنه عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن عمير الانصاري قال: والله لكأني اسمع عليا عليه السلام يوم الهرير وذلك بعد ما طحنت رحا مذحج فيما بينها وبين عك ولخم وجذام والاشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي من حين استقلت الشمس حتى قام قائم الظهيرة ويقول علي عليه السلام لاصحابه حتى متى نخلي بين هذين الحيين وقدفنيتا وأنتم وقوف تنظرون إليهم، أما تخافون مقت الله، ثم انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى القبله ثم نادى يا الله يا رحمن يا واحد يا صمد يا الله يا إله محمد صلى الله عليه وآله اللهم إليك نقلت الاقدام وافضت القلوب، ورفعت الايدي، ومدت الاعناق، وشخصت الابصار، وطلبت الوائج، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا صلى الله عليه وآله وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، سيروا على بركة الله، ثم نادى لا إله إلا الله والله أكبر كلمة التقوى (2).


(1) نفس المصدر ص 534 وفيه 12 بيتا قالها الاصبغ في تلك الليلة. (2) وقعة صفين ص 545.

[39]

أقول: تمامه في كتاب الفتن. 39 ومنه: عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن الشعبي قال: لما أسر علي عليه السلام أسرى يوم صفين فخلى سبيلهم أتوا معاوية وقد كان عمرو بن العاص يقول لاسرى اسرهم معاوية: اقتلهم، فما شعروا الا باسراهم قد خلى سبيلهم علي عليه السلام فقال معاوية: يا عمرو لو أطعناك في هؤلاء الاسرى لوقعنا في قيح من الامر، الا ترى قد خلى سبيل أسرانا فأمر بتخلية من في يديه من اسرى علي وقد كان علي عليه السلام إذا أخذ اسيرا من أهل الشام خلى سبيله إلا أن يكون قد قتل من أصحابه أحدا فيقتله به فإذا خلى سبيله، فإن عاد الثانية قتله ولم يخل سبيله، وكان عليه السلام لا يجهز على الجرحى ولا على من أدبر بصفين لمكان معاوية (1). 40 نهج البلاغة: قال عليه السلام: لا تدعون إلى مبارزة وإن دعيت إليها فأجب فان الداعي باغ والباغي مصروع (2). 41 نهج البلاغة: من كلامه عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل، تزول الجبال ولا تزل: عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك، تد في الارض قدمك، وارم ببصرك اقصى القوم، وغض بصرك، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه (3). 42 وقال عليه السلام: لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه، يعني معاوية وأصحابه (4). 43 وقال عليه السلام في بعض ايام صفين: معاشر المسلمين استشعروا الخشية وتجلببوا السكينة، وعضوا على النواجذ: فانه أنبي للسيوف عن الهام، واكملوا اللامة وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها، والحظوا الخزر، واطعنوا الشزر،


(1) نفس المصدر ص 595. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 204. (3) نفس المصدر ج 1 ص 39. (4) نفس المصدر ج 1 ص 103.

[40]

ونافحوا بالظبى، وصلوا السيوف بالخطى وعاودوا الكر، واستحيوا من الفر، فانه عار في الاعقاب ونار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفسا، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا، إلى آخر ما مر في كتاب الفتن (1). 44 ومن كلام قاله لاصحابه في وقت الحرب: وأي امرءي منكم أحس من نفسه رباطة جاش عند اللقاء، ورأى من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما يذب عن نفسه، فلو شاء الله لجعله مثله، إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، إن أكرم الموت القتل، و الذي نفس ابي طالب بيده لالف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش (2). 45 ومنه: وكأني انظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما، قد خليتم والطريق فالنجاة للمقتحم، والهلكة للمتلوم (3). 46 ومنه: فقدموا الدارع، وأخروا الحاسر، وعضوا على الاضراس فانه أنبى للسيوف عن الهام، والتووا في أطراف الرماح فانه أمور للاسنة، وغضوا الابصار فانه أربط للجاش واسكن للقلوب، وأميتوا الاصوات فانه اطرد للفشل ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم فان الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها حفافيها ووراء ها وأمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها، ولا يتقدمون عليها فيفردوها، أجزأ امرئ قرنه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآجلة وأنتم لهاميم العرب والسنام الاعظم إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي، وإن الفار لغير مزيد في عمره، ولا محجور بينه وبين يومه، وإن الرائح إلى الله كالظمآن يرد


(1) نفس المصدر ج 1 ص 110. (2) نفس المصدر ج 2 ص 3. (3) نفس المصدر ج 2 ص 4.

[41]

الماء، الجنة تحت أطراف العوالي (1) إلى آخر ما مر في كتاب الفتن مشروحا. 48 ومنه: قال عليه السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين: اللهم رب السقف المرفوع والجو المكفوف، الذي جعلته مغيضا لليل والنهار ومجرى للشمس و القمر ومختلفا للنجوم السيارة، وجعلت سكانه سبطا من ملائكتك لا يسأمون عن عبادتك، ورب هذه الارض التي جعلتها قرارا للانام ومدرجا للهوام والانعام و ما لا يحصى مما يرى ومما لا يرى، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للارض أوتادا وللخلق اعتمادا، إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة، اين المانع للذمار والغاير عند نزول الحقايق من أهل الحفاظ، العار وراءكم والجنة أمامكم (2). 48 ومنه: ومن كلامه عليه السلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة: أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب، وقد والله أخذت منكم وتركت، وهي لعدوكم أنهك، لقد كنت أمس أميرا فاصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا، وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون (3). 49 ومنه: كان عليه السلام يقول إذا لقي العدو محاربا: اللهم إليك افضت القلوب، ومدت الاعناق، وشخصت الابصار، ونقلت الاقدام، وانصبت الابدان اللهم قد صرح مكنون الشنآن، وجاشت مراجل الاضغان، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (4). 50 وكان يقول عليه السلام لاصحابه عند الحرب: لا تشدن عليكم فرة بعدها كرة، ولا جولة بعدها حملة، وأعطوا السيوف حقوقها، ووطؤا للجنوب مصارعها


(1) نفس المصدر ج 2 ص 64. (2) نفس المصدر ج 2 ص 101. (3) نفس المصدر ج 2 ص 212. (4) نفس المصدر ج 3 ص 17.

[42]

واذ مروا أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي وأميتوا الاصوات فانه اطرد للفشل (1). 51 كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي باسناده، عن ابن نباتة قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: يقول الرجل جاهدت ولم يجاهد، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو، وقد تقاتل أقوام فيحبون القتال لا يريدون إلا الذكر والاجر، وإن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة فيحمي من يعرف و من لا يعرف، ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وأمه إلى العدو، وإنما المثال حتف من الحتوف، وكل امرءي على ما قاتل عليه، وإن الكلب ليقاتل دون أهله. 52 وعن ميسرة قال: قال علي عليه السلام: قاتلوا أهل الشام مع كل إمام بعدي. 53 مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن ابي الدنيا المعمر المغربي، عن امير المؤمنين عليه السلام قال: الحرب خدعة (2).


(1) نفس المصدر ج 3 ص 17. شرح بعض الكلمات اللغوية في الاخبار المذكورة عن نهج البلاغة آنفا: (الناجذ) واحد النواجذ وهى أقص الاضراس وقيل كلها أو الانياب (تد) فعل أمر من وتديتد أي ثبتها، (أنبى للسيوف عن الهام) أبعد تأثيرا فيها لان الانسان إذا عض على نواجذه تصلبت أعصابه وعضلاته المتصلة بالدماغ فتكون الهامة اصلب وأقوى على مقاومة السيف، و (الهام) جمع هامة وهى الرأس، (اللامة) الدرع والبيضة أو آلات الحرب واكمالها استيفاؤها (الخزر) محركة النظر كأنه من أحد الشقين (الشزر) الطعن في الجوانب يمينا وشمالا (السجح) بضمتين السهل اللين (كشيش الضباب) صوت احتكاك جلودها عند ازدحامها (أمور للاسنة) أي اشد فعلا للمور وهو الاضطراب الموجب للانزلاق و عدم النفوذ، (لهاميم العرب) جمع لهميم الجواد السابق من الانسان والخيل (إذ مروا) أي وطنوا وحرضوا. (الطعن الدعسى) اسم من الدعس أي الطعن الشديد (والضرب الطلحفى) أي الضرب الشديد أو اشد الضرب. (2) لم نجدها في المصدر المذكور رغم البحث عنها مكررا نعم يوجد فيه قوله (ع)

[43]

54 العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في تنحي النبي صلى الله عليه وآله عن قريش ان النبي صلى الله عليه وآله كان نبي السيف، والقتال لا يكون إلا بأعوان فتنحى حتى وجد أعوانا ثم غزاهم. 4. * باب * * " (الاسلحة وأدوات الحرب) " * الايات: الاعراف: " ولباس التقوى ذلك خير " (1). النحل: " وسرابيل تقيكم بأسكم " (2). الانبياء: " وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون " (3). سبأ: " وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد " (4). الحديد: " وأنزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب لن الله قوي عزيز " (5). 5. * باب * * " (العهد والامان وشبهه) " * الايات: البقرة: " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " (6). النساء: " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت


(الحرب خدعة " منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وآله في حديث له صلى الله عليه وآله مع نمام كاد الله له صلى الله عليه وآله في بنى قريظة وذلك في ج 1 ص 267 كما هو صدر حديث يرويه أبوالبخترى في قرب الاسناد ص 62 عن الصادق عليه السلام. (1) سورة الاعراف: 26. (2) سورة النحل: 81. (3) سورة الانبياء: 80. (4) سورة سبأ: 11. (5) سورة الحديد: 25. (6) سورة البقرة: 177.

[44]

صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا * ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فان لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا " (1). المائدة: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " (2) الانفال: " الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون * فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين " (3). وقال تعالى: " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم " (4). وقال سبحانه " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق " (5). التوبة: " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الارض اربعة اشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين " (6). إلى قوله تعالى: " إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (7). إلى قوله سبحانه " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله


(1) سورة النساء: 90 - 91. (2) سورة المائدة: 1 (3) سورة الانفال: 56 - 58. (4) سورة الانفال: 61. (5) سورة الانفال: 72. (6) سورة التوبة: 1 - 2. (7) سورة التوبة: 4.

[45]

ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون " (1). إلى قوله تعالى: " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " (2). 1 ل: جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي بن المغيرة، عن علي ابن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية وإذا جار الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين (3). 2 ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن محمد ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدت في كتاب علي عليه السلام إذا ظهر الزنا من بعدي ظهرت موتة الفجأة وإذا طففت المكائيل أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الارض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الحكم تعاونوا على الاثم والعدوان، وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم، وإذا قطعت الارحام جعلت الاموال في أيدي الاشرار، وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الاخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم ثم تدعو خيارهم فلا يستجاب لهم (4).


(1) سورة التوبة: 8 - 10. (2) سورة التوبة: 14. (3) الخصال ج 1 ص 165. (4) أمالى الشيخ الطوسى ج 1 ص 213 واخرجه الصدوق في أماليه ص 308 و ثواب الاعمال ص 225 بتفاوت في الجميع.

[46]

3 ع (1) ما: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن محبوب عن ابن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة، وإذا طففت المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الارض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الاحكام تعاونوا على الظلم والعدوان، وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم وإذا قطعت الارحام جعلت الاموال في أيدي الاشرار، وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الاخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم فتدعو خيارهم فلا يستجاب لهم (2). 4 مع: ماجيلويه، عن محمد العطار عن الاشعري، عن سهل، عن ابن يزيد عن عبد ربه بن نافع، عن الحباب بن موسى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ولد في الاسلام حرا فهو عربي، ومن كان له عهد فخفر في عهده فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ومن دخل في الاسلام طوعا فهو مهاجر (3). 5 ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن ابيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام أجاز أمان عبده لاهل حصن وقال: هو من المسلمين (4). 6 ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بمنى في حجة الوداع في مسجد الخيف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، و النصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فان دعوتهم محيطة من ورائهم، المسلمون


(1) علل الشرائع ص 584. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 214213 إلى قوله: إذا نقضوا العهد. (3) معاني الاخبار ص 405. (4) قرب الاسناد ص 65.

[47]

إخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم، هم يد على من سواهم (1). 7 ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن يحيى بن عمران، عن يوسف، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من آمن رجلا على دمه ثم قتله جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر (2). 8 نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعتصموا بالذمم في أوتادها (3). 9 ومنه: في عهده عليه السلام للاشتر: ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضا، فان في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك، وأمنا لبلادك، ولكن الحذر كل الذر من عدوك بعد صلحه فان العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن، وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو البسته منك ذمة، فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالامانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت، فانه ليس من فرائض الله سبحانه شئ الناس عليه أشد اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر، فلا تغدرن بذمتك ولا تخيسن بعهدك، ولا تختلن عدوك فانه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي، وقد جعل الله عهده وذمته أمنا افضاه بين العباد برحمته، وحريما يسكنون إلى منعته، ويستفيضون إلى جواره، فلا إدغال ولا مد السة ولا خداع فيه، ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق، فان صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته، وأن تحيط بك فيه من الله طلبة، فلا تستقبل فيها دنياك ولا آخرتك (4). 10 كتاب الاعمال المانعة من الجنة: للشيخ جعفر بن أحمد القمي


(1) الخصال ج 1 ص 98. (2) ثواب الاعمال ص 229 وفيه (لواء غدره). (3) نهج البلاغة ج 3 ص 191. (4) نهج البلاغة ج 3 ص 117.

[48]

روي عن المطلب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قتل رجلا من أهل الذمة حرم الله عليه الجنة التي توجد ريحها من مسيرة اثنى عشر عاما (1). 11 - دعائم الاسلام: عن علي صلوات الله عليه أنه قال: والجهاد فرض على جميع المسلمين لقول الله " كتب عليكم القتال " فان قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سايرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد، فان احتاجوا لزم الجميع أن يمدوهم حتى يكتفوا قال الله عزوجل " وما كان المؤمنون لينفروا كافة " وإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم نفروا كلهم، قال الله عزوجل " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله " (2). 12 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله: " انفروا خفافا وثقالا " شبابا وشيوخا (3). 13 وعنه أنه سئل عن قول الله: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " هذا لكل من جاهد في سبيل الله أم لقوم دون قوم ؟ فقال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام إنه لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله سأله بعض أصحابه عن هذا فلم يجبه فأنزل الله عليه بعقب ذلك " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فأبان الله بهذا صفة المؤمنين الذين اشترى منهم أموالهم وأنفسهم، فمن أراد الجنة فليجاهد في سبيل الله على هذه الشرايط، وإلا فهو في جملة من قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ينصر الله هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة (4). 14 - وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن الاعراب هل عليهم جهاد ؟ قال: لا إلا أن ينزل بالاسلام أمر وأعوذ بالله أن يحتاج فيه إليهم، وقال: وليس لهم


(1) كتاب الاعمال المانعة من دخول الجنة ص 63. (2 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 341.

[49]

من الفئ شئ ما لم يجاهدوا (1). 15 وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أحس من نفسه جبنا فلا يغز (2). 16 قال علي عليه السلام: ولا يحل للجبان أن يغزو لانه ينهزم سريعا، و لكن لينظر ما كان يريد أن يغزو به فليجهز به غيره فان له مثل أجره ولا ينقص من أجره شئ (3). 17 وعنه صلوات الله عليه أنه قال: ليس على العبيد جهاد ما استغني عنهم ولا على النساء جهاد، ولا على من لم يبلغ الحلم (4). 18 وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: إذا اجتمع للامام عدة أهل بدر ثلاث مائة وثلاثة عشر وجب عليه القيام والتغيير (5). 19 وروينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي صلوات الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل نعيم مسؤول عنه العبد إلا ما كان في سبيل الله (6). 20 وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: اصل الاسلام الصلاة، وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (7). 21 وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سافروا تصحوا واغزوا تغنموا، وحجوا تستغنوا (8). 22 وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: للايمان اربعة اركان: الصبر واليقين والعدل والجهاد (9). 23 وعن صلوات الله عليه أنه قال: جاهدوا في سبيل الله بأيديكم، فان لم تقدروا فجاهدوا بألسنتكم، فان لم تقدروا فجاهدوا بقلوبكم (10).


(91) دعائم الاسلام ج 1 ص 342. (10) نفس المصدر ج 1 ص 343.

[50]

24 وعنه عليه السلام أنه قال: عليكم بالجهاد في سبيل الله مع كل إمام عدل فان الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة (1). 25 وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة، والمجاهدون في سبيل الله قوادهم، والرسل سادة أهل الجنة (2). 26 وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله، وأبخل الناس من بخل بالسلام (3). 27 وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما دعا موسى وهارون ربهما قال الله: قد أجبت دعوتكما، ومن غزا في سبيلي استجيب له كما استجبت لكما إلى يوم القيامة (4): 28 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من اغتاب غازيا في سبيل الله أو آذاه أو خلفه بسوء في أهله نصب له يوم القيامة علم غدر فيستفرغ حسناته ثم يركس في النار (5). 29 - وعنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في سبيل الله أو قطرة دمع في جوف الليل من خشية الله (6). 30 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله، وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل احد والديه (7). 31 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: كل مؤمن من أمتي صديق و شهيد ويكرم الله بهذا السيف من شاء من خلقه ثم تلا " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " (8). 32 وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: كل عين ساهرة يوم القيامة إلا ثلاث عيون: عين سهرت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين


(1 - 6) نفس المصدر ج 1 ص 343 واخرج الاخير وهو السادس الشيخ المفيد في اماليه ص 5 ذيل حديث. (7 - 8) نفس المصدر ج 1 ص 343.

[51]

بكت من خشية الله (1) 33 وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عزوجل: " رضوا بان يكونوا مع الخوالف " قال: مع النساء (2). 34 وعن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال في قول الله عزوجل: " ولباس التقوى " قال: لباس التقوى السلاح في سبيل الله (3). 35 وعن علي صلوات الله لعيه أنه قال: أول من جاهد في سبيل الله إبراهيم صلى الله عليه وآله أغارت الروم على ناحية فيها لوط عليه السلام فاسروه فبلغ ذلك إبراهيم صلى الله عليه فنفر فاستنقذه من أيديهم، وهو أول من عمل الرايات عليه افضل السلام (4). 6. * باب * * " (الجهاد في الحرم وفي الاشهر الحرم ومعنى) " * * " (أشهر الحرم واشهر السياحة) " * الايات: البقرة: " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين * فان انتهوا فان الله غفور رحيم " (5). وقال تعالى: " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين " (6). وقال تعالى: " يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله " (7).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 343. (42) نفس المصدر ج 1 ص 344 وفى الثاني (لباس السلاح). (5) سورة البقرة: 192191. (6) سورة البقرة: 194. (7) سورة البقرة: 217.

[52]

المائدة: " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا " (1). وقال تعالى: " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام " (2). التوبة: " فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم " (3). وقال تعالى: " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم " (4). إلى قوله تعالى: " إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين " (5). 1 - ل: عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم: رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم الخبر (6). 2 ل: ماجليويه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض " قال: المحرم وصفر وربيع الاول وربيع الآخر وجمادى الاولى وجمادى الاخرة ورجب وشعبان وشهر رمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة


(1) سورة المائدة: 3. (2) سورة المائدة: 97. (3) سورة التوبة: 5. (4) سورة التوبة: 36. (5) سورة التوبة: 37. (6) الخصال ج 2 ص 257.

[53]

منها أربعة حرم عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر (1). 3 فس: الاشهر الحرم: رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم متصلة حرم الله فيها القتال ويضاعف فيها الذنوب وكذلك الحسنات، وأشهر السياحة معروفة " وهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر، وهي التي أجل الله فيها المشركين في قوله " فسيحوا في الارض اربعة اشهر " واشهر الحج معروفة وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة (2). 4 شى: عن العلاء بن الفضيل قال: سألته عن المشركين أيبتدئ بهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام ؟ فقال: إذا كان المشركون ابتدؤوهم باستحلالهم ورأى المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه وذلك قوله: " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص " (3). 5 شى: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله: " فسيحوا في الارض اربعة أشهر " قال: عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر (4). 6 شى: عن جعفر بن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام أن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة اسياف على مشركي العرب قال الله جل وجهه: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا " يعني فان آمنوا " فاخوانكم في الدين " لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يسبى لهم ذرية ومالهم فئ " (5). 7 شى: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله " فإذا انسلخ الاشهر


(1) نفس المصدر ج 2 ص 260. (2) تفسير القمى ص 265. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 86. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 75 والاية في سورة البقرة 194. (5) نفس المصدر ج 2 ص 77.

[54]

الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " قال: هي يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الآخر (1). 8 شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت عنده قاعدا خلف المقام وهو محتب مستقبل القبلة فقال: النظر إليها عبادة، وما خلق الله بقعة من الارض أحب إليه منها ثم أهوى بيده إلى الكعبة ولا أكرم عليه منها، لها حرم الله الاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والارض ثلاثة أشهر متوالية وشهر مفرد للعمرة، قال أبو عبد الله عليه السلام: شوال وذو القعدة وذو الحجة ورجب (2). 7. * باب * * " (كيفية قسمة الغنائم وحكم أموال) " * * " (المشركين والمخالفين والنواصب) " * الايات: الانفال: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " الآية وقال تعالى: " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم " (3). 1 ب: ابن ظريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل للفارس ثلاثة اسهم وللراجل سهما (4). 2 ب: بهذا الاسناد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عمن أحدث حدثا أو آوى محدثا ما هو ؟ فقال: من ابتدع بدعة في الاسلام أو مثل بغير حد أو من انتهب نهبة يرفع المسلمون إليها أبصارهم أو تدفع عن صاحب الحدث أو ينصره أو يعينه (5).


(1) نفس المصدر ج 2 ص 77. (2) نفس المصدر ج 2 ص 88. (3) سورة الانفال: 41 و 69. (4) قرب الاسناد ص 42. (5) قرب الاسناد ص 50.

[55]

3 ب: أبوالبختري عن الصادق عن أبيه علي صلوات الله عليهم قال: إذا ولد المولود في أرض الحرب اسهم له (1). 4 ب: أبوالبختري عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: كسى علي عليه السلام الناس بالكوفة، فكان في الكسوة برنس خز فسأله إياه الحسن فأبى أن يعطيه إياه واسهم عليه بين المسلمين فصار لفتى من همدان فانقلب به الهمداني، فقيل له: إن حسنا كان سأله أباه فمنعه إياه، فارسل به الهمداني إلى الحسن عليه السلام فقبله (2). 5 ل: ابن الوليد عن الصفار وسعد معا عن ابن عيسى والبرقي معا عن محمد البرقي عن محمد بن سنان، عن ابي الجارود، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعطيت خمسا لم يعطها احد قبلي، جعلت لي الارض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب، وأحل لي المغنم، وأعطيت جوامع الكلم، و أعطيت الشفاعة (3). أقول: قد مضى مثله بأسانيد في كتاب النبوة وعيره. 6 شى: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في الغنيمة: يخرج منها الخمس ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك، ولنما الفئ و الانفال فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله (4). 7 شى: عن ابن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يخرج خمس الغنيمة ثم يقسم اربعة أخماس على من قاتل على ذلك أو وليه (5). 3 سر: محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير، عن سيف بن عميرة، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خذ مال الناصب حيث وجدت وابعث إلينا بالخمس (6).


(1) قرب الاسناد ص 65. (2) نفس المصدر ص 69. (3) الخصال ج 1 ص 225 (4) تفسير العياشي ج 2 ص 61. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 62. (6) السرائر ص 490 وكان الرمز في المتن (ير) لبصائر الدرجات، وهو من سهو القلم فيما نظن.

[56]

9 سر: محمد بن علي عن أحمد بن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن حفص ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس. قال محمد بن إدريس: الناصب المعني في هذين الخبرين أهل الحرب لانهم ينصبون الحرب للمسلمين، وإلا فلا يجوز أخذ مال مسلم ولا ذمي على وجه من الوجوه (1). 10 ومحمد بن جرير الطبري غير التاريخي قال: لما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيدا فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أكرموا كريم كل قوم، فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلم ورغبوا في الاسلام ولا بد من أن يكون لي منهم ذرية، وأنا اشهد الله وأشهدكم أني قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله تعالى. فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقنا أيضا لك يا أمير المؤمنين فقال: اللهم اشهد أنى قد أعتقت ما وهبوني لوجه الله. فقال المهاجرون والانصار: قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اللهم اشهد أنهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته وأشهد أني قد أعتقتهم لوجهك. فقال عمر: لم نقضت علي عزمي في الاعاجم، وما الذي رغبك عن رأيي فيهم فأعاد عليه ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في إكرام الكرماء فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وساير ما لم يوهب لك فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم اشهد على ما قاله وعلى عتقي إياهم، فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هؤلاء لا يكرهن على ذلك، ولكن يخيرن وما اخترنه عمل به، فأشار جماعة إلى شهر بانويه بنت كسرى فخيرت، وخوطبت من وراء


(1) السرائر ص 490 وكان الرمز في المتن (سن) للمحاسن. وهو من سهو القلم فيما نظن.

[57]

الحجاب والجمع حضور، فقيل لها: من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت تريدين بعلا ؟ فسكنت، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد أرادت وبقي الاختيار فقال عمر: و ما علمك بارادتها البعل ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أتته كريمة قوم لا ولي لها وقد خطبت يأمر أن يقال لها: أنت راضية بالبعل ؟ فان استحيت وسكتت جعلت إذنها صماتها، وأمر بتزويجها، وإن قالت لا، لم تكره على ما تختاره، وإن شهر بانويه اريت الخطاب فأومأت بيدها واختارت الحسين بن علي عليهما السلام فأعيد القول عليها في التخيير فأشارت بيدها، وقالت بلغتها هذا إن كنت مخيرة وجعلت أمير المؤمنين وليها، وتكلم حذيفة بالخطبة فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما اسمك ؟ فقالت: شاه زنان بنت كسرى، قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنت شهربانويه وأختك مرواريد بنت كسرى ؟ قالت: آريه (1). 8. * " باب " * * " (فضل اعانة المجاهدين وذم ايذائهم) " * 1 م: سئل أمير المؤمنين علي عليه السلام عن النفقة في الجهاد إذا لزم أو استحب فقال: أما إذا لزم الجهاد بأن لا يكون بازاء الكافرين من ينوب عن ساير المسلمين فالنفقة هناك الدرهم بسبعمائة ألف، فاما المستحب الذي هو قصد الرجل وقد ناب عليه من سبعة واستغنى عنه فالدرهم بسبعمائة حسنة، كل حسنة خير من الدنيا وما فيها مائة ألف مرة (2). 2 نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اغتاب غازيا أو آذاه أو خلفه في أهله بخلافة سوء نصب له يوم القيامة علم فيستفرغ بحسناته ويركس في النار (3).


(1) دلائل الامامة ص 81 طبع النجف الحيدرية. (2) لم نعثر عليه في المصدر. (3) نوادر الراوندي ص 21.

[58]

9. * (باب) * * " (أحكام الارضين) " * 1 شى: عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده قال: فما كان لله فهو لرسوله، وما كان لرسول الله فهو للامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 2 شى: عن ابي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام " أن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " وأنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الارض ونحن المتقون، والارض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها، فان تركها وأخربها بعد ما عمرها فأخذها رجل من المسلمين بعده فعمرها وأحياها فهو أحق به من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الامام من اهل بيتي وله ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحوزها ويمنعها ويخرجهم عنها كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فانه يقاطعهم ويترك الارض في أيديهم (2). 3 كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي قال: بعث اسامة بن زيد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن ابعث علي بعطائي فوالله لتعلم أنك لو كنت في فم اسد لدخلت معك، فكتب إليه: إن هذا المال لمن جاهد عليه، ولكن هذا مالي بالمدينة فأصب منه ما شئت. 4 ب: هارون عن ابن زياد، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالنزول على أهل الذمة ثلاثة أيام، وقال: إذا قام قائمنا اضمحلت القطايع


(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 25 والاية في سورة الاعراف: 128.

[59]

فلا قطايع (1). 5 ب: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: إن لي ارض خراج وقد ضقت بها (2). 6 ب: ابن أبي الخطاب عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: ذكر له الخراج وما سار به أهل بيته فقال: العشر ونصف العشر على من أسلم طوعا تركت ارضه بيده يؤخذ منه العشر ونصف العشر فيما عمر منها، وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبله ممن يعمره وكان للمسلمين، وليس فيما كان أقل من خمسة أو ساق شئ، وما أخذ بالسيف فذلك للامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر قبل ارضها ونخلها، والناس يقولون: لا تصلح قبالة الارض والنخل، البياض أكثر من السواد وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر وعليهم في حصتهم العشر ونصف العشر (3). قال: وسمعته يقول: إن أهل الطائف اسلموا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل عليهم العشر ونصف العشر، وأهل مكة كانوا اسراء فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أنتم الطلقاء (4). 7 نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام فيما رده من قطائع عثمان بن عفان: والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الاماء لرددته، فان في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق (5). 8 ومنه فيما كتب عليه السلام إلى قثم بن العباس: مر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا فان الله سبحانه يقول: " سواء العاكف فيه والباد " فالعاكف المقيم به، والبادي الذي يحج إليه من غير أهله (6). 9 كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي، عن أبي يحيى المدني، عن


(21) قرب الاسناد ص 39. (43) قرب الاسناد ص 170 بزيادة في آخرهما. (5) نهج البلاغة ج 1 ص 42. (6) نهج البلاغة ج 3 ص 40.

[60]

جويبر، عن الضحاك بن مزاحم عن علي عليه السلام قال: كان خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحبس شيئا لغد، وكان أبو بكر يفعل وقد رأى عمر بن الخطاب في ذلك أن دون الدواوين وأخر المال من سنة إلى سنة، وأما أنا فأصنع كما صنع خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: وكان علي عليه السلام يعطيهم من الجمعة إلى الجمعة، وكان يقول: * " (شعر) " * هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه 10 وفيه عن إبراهيم بن العباس، عن ابن المبارك البجلي، عن بكر بن عيسى، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه أنه قال: كنت عند علي عليه السلام فجاءه مال من الجبل فقام فقمنا معه حتى انتهى إلى خربند خزو حمالين فاجتمع إليه حتى ازدحموا عليه فأخذ حبالا فوصلها بيده وعقد بعضها إلى بعض ثم أدارها حول المتاع ثم قال: لا أحل لاحد أن يجاوز هذا الحبل، قال: فقعدنا من وراء الحبل ودخل علي عليه السلام فقال: أين رؤوس الاسباع ؟ فدخلوا عليه فجعلوا يحملون هذا الجوالق إلى هذا الجوالق وهذا إلى هذا حتى قسموه سبعة أجزاء، قال: فوجد مع المتاع رغيفا فكسره سبع كسر ثم وضع على كل جزء كسرة، ثم قال: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه قال: ثم أقرع عليها فجعل كل رجل يدعو قومه ويحملون الجوالق (1). 10. * (باب النوادر) * 1 ب: هارون عن ابن زياد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تاركوا الحبشة ما تاركوكم فوالذي نفسي بيده لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين (2).


(1) الجوالق: العدل من صوف أو شعر والكلمة معربة. (2) قرب الاسناد ص 40 وفيه (ذو الشريعتين) والذي يؤيد ما في الاصل ما ورد في 61

[61]

2 ب: الريان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وجه جيشا فأمهم أمير بعث معهم من ثقاته من يتجسس له خبره (1). 3 ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألنا الرضا عليه السلام هل احد من أصحابكم يعالج السلاح ؟ فقلت: رجل من اصحابنا زراد فقال: إنما هو سراد أما تقرأ كتاب الله عزوجل في قول الله لداود عليه السلام " أن اعمل سابغات وقدر في السرد " الحلقة بعد الحلقة (2). 4 ل: العسكري، عن عبد الله بن محمد، عن عبدان العسكري، عن محمد بن سليمان، عن حنان بن علي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا يا اربع مائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يهزم اثنا عشر الف من قلة إذا صبروا وصدقوا (3). 5 ل: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يوم الثلثاء يوم حرب ودم (4). أقول: قد مضى بتمامه في باب الايام. 6 ما: التمار، عن محمد بن القاسم الانباري، عن أبيه، عن الغزي، عن إبراهيم بن مسلم، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن مروان بن سالم، عن الاعمش عن أبي وايل وزيد بن وهب عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تاركوا الترك ما تركوكم فان من يسلب أمتي ملكها وما خولها الله لبنو قنطور ابن كركروهم الترك (5).


النهاية ج 2 ص 209 وفيه: لا يستخرج كنز الكعبة الا ذو السويقتين من الحبشة، السويقة تصغير الساق وهي مؤنثة فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها، وانما صغر الساق لان الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة. (1) قرب الاسناد ص 148. (2) نفس المصدر ص 160. (3) الخصال ج 1 ص 133. (4) الخصال ج 2 ص 147. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 5.

[62]

7 ع: ابي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تاركوا الترك ما تركوكم فان كلبهم شديد وكلبهم خسيس (1). 11. * (باب المرابطة) * الايات: آل عمران: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " (2). الانفال: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون " (3). 1 ب: محمد بن عيسى قال: أتيت أنا ويونس بن عبد الرحمن باب الرضا عليه السلام وبالباب قوم قد استأذنوا عليه قبلنا واستأذنا بعدهم، وخرج الآذان فقال: ادخلوا ويتخلف يونس ومن معه من نل يقطين، فدخل القوم وخلفنا فما لبثوا أن خرجوا وأذن لنا، فدخلنا فسلمنا عليه فرد السلام ثم أمرنا بالجلوس. فقال له يونس بن عبد الرحمن: يا سيدي تأذن لي أن أسألك عن مسألة ؟ فقال له: سل، فقال له يونس: أخبرني عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف إلى رجل يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور فعمد الوصي فدفع ذلك كله إلى رجل من اصحابنا فأخذه وهو لا يعلم أنه لم يأت لذلك وقت بعد، فما تقول ؟ ايحل له أن يرابط عن هذا الرجل في بعض هذه الثغور أم لا ؟ فقال: يرد على الوصي ما أخذ منه ولا يرابط، فانه لم يأن لذلك وقتا بعد، فقال: يرده عليه، فقال يونس: فانه لا يعرف الوصي ولا يدري أين مكانه ؟


(1) (علل الشرائع ص 603 وفيه (وسلبهم خسيس). (2) سورة آل عمران: 200. (3) سورة الانفال: 60.

[63]

فقال له الرضا عليه السلام: يسأل عنه، فقال له يونس بن عبد الرحمن: فقد سال عنه فلم يقع عليه كيف يصنع ؟ فقال: إن كان هكذا فليرابط ولا يقاتل، فقال له يونس: فانه قد رابط وجاءه العدو وكاد أن يدخل عليه في داره فما يصنع يقاتل أم لا ؟ فقال له الرضا عليه السلام: إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء، ولكن يقاتل عن بيضة الاسلام، فان في ذهاب بيضة الاسلام دروس ذكر محمد صلى الله عليه وآله، فقال له يونس: إن عمك زيدا قد خرج بالبصرة وهو يطلبني ولا آمنه على نفسي، فما ترى لي ؟ أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة ؟ قال: بل اخرج إلى الكوفة فإذا فصر إلى البصرة، قال: فخرجنا من عنده ولم نعلم معنى " فإذا " حتى وافينا القادسية حتى جاء الناس منهزمين يطلبون يدخلون البدو، وهزم أبو السرايا ودخل هر ثمة الكوفة واستقبلنا جماعة من الطالبين بالقادسية متوجهين نحوا الحجاز، فقال لي يونس " فإذا " هذا معناه، فصار من الكوفة إلى البصرة ولم يبدأه بسوء (1) أقول: قد مضى مثله في باب أقسام الجهاد. 12. * (باب) * * (الجزية وأحكامها) * الايات: آل عمران: " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " (2). التوبة: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " (3). 1 فس: محمد بن عمرو، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن إسماعيل


(1) قرب الاسناد ص 150. (2) سورة آل عمران: 85. (3) سورة التوبة: 29.

[64]

ابن سهل، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما حد الجزية على أهل الكتاب ؟ وهل عليهم في ذلك شئ يوصف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال: ذلك إلى الامام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما يطيق إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون، له أن يأخذ منهم بها حتى يسلموا فإن الله قال: " حتى يعطوا الزية عن يدوهم صاغرون " قلت: وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه ؟ قال: لا حتى يجد ذلا لما أخذ منه ويألم لذلك فيسلم (1). 2 شى: عن زرارة مثله (2). 3 ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أخذ زانيا أو شارب خمر ما عليه ؟ قال: يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير امصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكام المسلمين، قال: وسألته عن اليهود والنصارى والمجوس هل يصلح [أن يسكنوا في دار الهجرة] قال: أما أن يسكنوا فلا يصلح ولكن ينزلوا بها نهارا ويخرجوا منها ليلا (3). 4 ل: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا جزية على النساء (4). 5 ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني المجوس (5). 6 ما: ابن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن مكي، عن محمد ابن يسار، عن وهب بن حزام، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن بريد بن ابي حبيب، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمان، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى عنده وفاته


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 264. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 55 وفيه (موظف) بدل (يوصف). (3) قرب الاسناد ص 112. (4) الخصال ج 2 ص 374. (5) أمالي الطوسى ج 1 ص 375.

[65]

بخروج اليهود من جزيرة العرب فقال: الله الله في القبط فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله (1). 7 ع: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن عيسى بن يونس عن الاوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: سألته عن النساء كيف سقطت الجزية ورفعت عنهن ؟ فقال: لان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن تقاتل، وإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا، فلما نهي في دار الحرب كان ذلك في دار الاسلام أولى، ولو امتنعت تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها، ولو منع الرجال وأبوا أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم لان قتل الرجال مباح في دار الشرك، وكذلك المقعد من أهل الشرك والذمة والاعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية (2). 8 ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن سهل، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من مولد ولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وانما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهودوا، ولا ينصروا، فاما الاولاد وأهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم (3). 9 ع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا لحم الخنزير ولا ينكحوا الاخوات ولا بنات الاخ ولا بنات الاخت، فمن فعل ذلك منهم برءت منه ذمة الله وذمة رسوله، وقال: ليست لهم ذمة (4). 10 يد: القطان والدقاق معا عن ابن زكريا القطان، عن محمد والعباس عن محمد بن أبي السري، عن احمد بن عبد الله بن يونس، عن مسعد الكناني، عن


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 18. (42) علل الشرائع ص 376.

[66]

الاصبغ، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام وقال: سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الاشعث بن قيس، فقال له: يا أمير المؤمنين كيف يؤخذ من المجوس الزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ؟ قال: بلى يا اشعث قد أنزل الله عليهم كتابا وبعث عليهم رسولا حتى كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها فلما اصبح تسامع به قومه، فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته فاخرج نطهرك ونقيم عليك الحد، فقال لهم: اجتمعوا واسمعوا كلامي فان يكن لي مخرجا مما ارتكبت وإلا فشأنكم، فاجتمعوا فقال لهم: هل علمتم أن الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حواء ؟ قالوا: صدقت ايها الملك، قال: أفليس زوج بنيه بناته وبناته من بنيه ؟ قالوا: صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك، فمحا الله ما في صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب، والمنافقون أشد حالا منهم الخبر (1). 11 ب: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالنزول على أهل الذمة ثلاثة ايام وقال: إذا قام قائمنا اضمحلت القطايع فلا قطايع (2). 12 ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: ينزل المسلمون على أهل الذمة في اسفارهم وحاجاتهم ولا ينزل المسلم على المسلم إلا باذنه (3). 13 سن: علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن أبي أيوب وحفص ابن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن نساء اليهود والنصارى والمجوس كيف سقطت عنهن الجزية ورفعت ؟ قال: لان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان في الحرب إلا أن تقاتل، ثم قال: وإن قاتلت فأمكس عنها ما أمكنك ولم تخف خللا فلما نهى عن قتلهم في دار الحرب كان ذلك في دار الاسلام أولى


(1) توحيد الصدوق ص 250 في حديث طويل طبعة الحيدرية النجف الاشرف. (2) قرب الاسناد ص 39 وقد سبق في باب أكام الارضين الحديث 4. (3) قرب الاسناد ص 62.

[67]

فلو امتنعت أن تؤدي الجزية كانوا ناقضي العهد وحل دماؤهم وقتلهم، لان قتل الرجال مباح في دار الشرك، وكذلك المقعد من أهل الذمة والاعمى والشيخ الفاني ليس عليهم جزية، لانه لا يمكن قتلهم لما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل المقعد والاعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في دار الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية (1). 14 شى: عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن ابيه قال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف فسيف على أهل الذمة قال الله " وقولوا للناس حسنا " نزلت في أهل الذمة ثم نسختها أخرى قوله " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " إلى " وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا اداء الجزية أو القتل ويؤخذ ما لهم وتسبي ذراريهم فإذا قبلوا الجزية ما حل لنا نكاحهم ولا ذبحهم ولا يقبل منهم إلا اداء الجزية أو القتل (2). 15 م: قال الامام عليه السلام: " ودكثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا " بما يوردونه عليكم من الشبه " حسدا من عند أنفسهم " لكم بأن أكرمكم بمحمد وعلي وآلهما الطاهرين " من بعد ما تبين لهم الحق " بالمعجزات الدالات على صدق محمد وفضل علي وآلهما الطيبين من بعد " فاعفوا واصفحوا " عن جهلهم وقابلوهم بحجج الله وادفعوا بها أباطيلهم " حتى يأتي الله بأمره " فيهم بالقتل يوم فتتح مكة فحينئذ تجلونهم من بلد مكة ومن جزيرة العرب ولا تقرون بها كافرا (3). 16 كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن سالم الجعفي عن الشعبي، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كنتم


(1) المحاسن ص 327. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 85. (3) تفسير العسكري عليه السلام ص 212 طبع تبريز سنة 1314 وص 196 طبع سنة 1315 بتفاوت يسير.

[68]

وإياهم في طريق فالجئوهم إلى مضائقه وصغروا بهم كما صغر الله بهم في غير أن تظلموا. 17 كتاب الامامة والتبصرة، عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي عن محمد بن الحسين، عن علي بن اسباط، عن ابن فضال، عن الصادق، عن ابيه عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: شر اليهود يهود بيسان، وشر النصارى نصارى نجران (1). (أبواب) * " (الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) " * * " (وما يتعلق بهما من الاحكام) " * 1. * (باب) * * " (وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وفضلهما) " * الايات: آل عمران: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " (2). (1) بيسان: مدينة بالاردن بالغور الشامي بين حوران وفسلطين (ونجران) من مخاليف اليمن من ناحية مكة، وبها كان خبر الاخدود واليها تنسب كعبة نجران وكانت ربيعة بها أساقفة مقيمون منهم السيد والعاقب اللذين جاءا إلى النبي صلى الله عليه وآله في اصحابهما ودعاهم إلى المباهلة فخرج إليهم في أهل بيته خاصة: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة وذلك قوله تعالى (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين). (2) سورة آل عمران: 104.

[69]

وقال تعالى: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " (1). وقال سبحانه " يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين " (2). النساء: فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا " (3). المائدة: " ولولا ينهيهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون " (4). وقال تعالى: " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " (5). الانعام: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون * وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع " (6). وقال تعالى: " ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " (7). وقال: " فذرهم وما يفترون " (8). الاعراف: " يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر " (9). وقال تعالى في قصة اصحاب السبت: " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون " (10).


(1) سورة آل عمران: 110. (2) سورة آل عمران: 104. (3) سورة النساء 63. (4) سورة المائدة: 63. (5) سورة المائدة: 79. (6) سورة الانعام: 7068. (7) سورة الانعام: 91. (8) سورة الانعام: 112. (9) سورة الاعراف: 157. (10) سورة الاعراف: 165164.

[70]

وقال تعالى " وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " (1). التوبة: " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف " (2). إلى قوله تعالى: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " (3). هود: " فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين " (4). طه: " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * قالا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا إنني معكما اسمع وأرى " (5). وقال تعالى: " وأمر أهلك بالصلاة " (6). الحج: " الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر " (7). لقمان: " يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك إن ذلك من عزم الامور " (8). التحريم: " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " (9). 1 المجازات النبوية: قال صلى الله عليه وآله: المعروف والمنكر خليفتان ينصبان للناس، فيقول المنكر لاهله: إليكم إليكم، ويقول المعروف لاهله: عليكم عليكم وما يستطيعون له إلا لزوما.


(1) سورة الاعراف: 199. (2) سورة التوبة: 67. (3) سورة التوبة: 71. (4) سورة هود: 116. (5) سورة طه: 46. (6) سورة طه: 132. (7) سورة الحج: 41. (8) سورة لقمان 17. (9) سورة التحريم: 6.

[71]

وهذا القول مجاز والمراد أن الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات وعلى الفعل المنكر أمارات، ووعد على فعل المعروف حلول دار النعيم وأوعد على فغل المنكر خلود دار الجحيم، فكان بين الامرين الحجاز البين والفرقان النير فكان المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب، وكذلك المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب، فلذلك قال عليه السلام: فيقول المنكر لاهله إليكم إليكم، على طريق الاتساع والمجاز، وقوله عليه السلام من بعد: وما يستطيعون له إلا لزوما. المراد به أنهم مع قوارع النذر وصوادع الغير وزواجر التحذير، وبوالغ الوعيد ليتنازعون إلى فعله ويتسارعون إلى ورده، وليس المراد أنهم لا يستطيعون له إلا لزوما على الحقيقة، وإنما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه والاصرار عليه، كما يقول القائل: ما استطيع النظر إلى فلان أولا استطيع الاجتماع مع فلان إذا أراد المبالغة في نفسه لشدة الابغاض لذكل الانسان والاستثقال لرؤيته والنفور من مقاعدته، وإن كان على الحقيقة مستطيعا لذلك بصحة أدواته والتمكن من تصرف إراداته، ولو لم يكن هؤلاء المذكورون في الخبر قادرين على الانفصال من فعل المنكر لما كانوا على مواقعته مذمومين وبجريرته مطالبين، وذلك أوضح من أن نستقصي الكلام فيه ونستكثر من الحجاج عليه (!). 2 الهداية: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان واجبتان من الله عزوجل على الامكان، على العبد أن يغير المنكر بقلبه ولسانه ويده، فان لم يقدر عليه فبقلبه ولسانه، فان لم يقدر فبقلبه. 3 وقال الصادق عليه السلام: إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم، فأما صاحب سيف وسوط فلا (2). 4 المجازات النبوية: قال عليه السلام لاصحابه: لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليلحينكم الله كما لحيت عصاي هذه لعود في يده وفي هذا الكلام موضع استعارة وهو قوله عليه السلام: " أو ليلحينكم الله " والمراد ليتنقصنكم الله في النفوس والاموال وليصيبنكم بالمصائب العظام فتكونون كالاغصان التي جردت من أوراقها


(1) المجازات النبوية ص 211. (2) الهداية: 11 بتفاوت يسير.

[72]

وعريت من ألحيتها واليافها فصارت قضبانا مجردة، وعيدانا مفردة، وهم يقولون لمن جلف الزمان ماله، أو سلبه أولاده وأعضاده، قد لحاه الدهر لحي العصا لان ما كان ينضم إليه من ولدته وحفدته، ويسبغ عليه من جلابيب نعمته بمنزلة اللحاء للقضيب والورق للغصن الرطيب، فإذا أخرج عن ذلك أجمع كان كالعود العاري والقضيب الذاوي (1). 5 لى: ابي عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: أما إنه ليس من سنة أقل مطرا من سنة، ولكن الله يضعه حيث يشاء، إن الله جل جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال، وإن الله ليعذب الجعل في حجرها بحبس المطر عن الارض التي هي بمحلتها لخطايا من بحضرتها، وقد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي. قال: ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فاعتبروا يا أولي الابصار، ثم قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة، وإذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الارض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الاحكام تعاونوا على الظلم والعدوان، وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم، وإذا قطعوا الارحام جعلت الاموال في أيدي الاشرار، وإذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتبعوا الاخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم (2). 6 فس: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن أول ما تقلبون إليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل اسفله أعلاه فلا يقبل خيرا ابدا (3).


(1) المجازات النبوية ص 227. (2) أمالى الصدوق ص 308 ورواه في ثواب الاعمال ص 225. (3) لم نجده في المصدر رغم البحث عنه مكررا.

[73]

7 فس: أبي عن الاصبهاني عن المنقري، عن فضيل بن عياض، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الورع فقال: الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب هؤلاء (الشبهات) وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه، وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن يعصى الله، ومن أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال: " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " (1). 8 مع: أبي عن سعد عن الاصبهاني مثله (2). 9 شى: عن ابن عياض مثله (3). 10 فس: أبي عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أيها الناس أومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يباعدا رزقا، فان الامر ينزل من السماء إلى الارض كقطر المطر في كل يوم إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس، وإذا اصاب أحدكم مصيبة في مال أو نفس ورأى عند أخيه عفوة فلا تكونن له فتنة، فان المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ويخشع لها إذا ذكرت ويغغري بها لئام الناس كان كالياسر الفالج الذي ينتظر إحدى فوزة من قداحه توجب له المغنم، ويدفع عنه بها المعزم كذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة والكذب ينتظر إحدى الحسنيين، إما داعيا من الله فما عند الله خير له وإما رزقا من الله فهو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه، المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لاقوام (4).


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 188. (2) معاني الاخبار ص 252 والاية في سورة الانعام: 44 وليس فيه (الشبهات) وكذا توجد في المصدر الاتى. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 360. (4) تفسير علي بن ابراهيم ص 397.

[74]

11 ين: علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن يحيى ابن عقيل، عن حبشي كذا قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وذكر ابن عمه محمدا صلى الله عليه وآله فصلى عليه ثم قال: أما بعد فانه إنما هلك من كان قبلكم بحيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والاحبار عن ذلك فانهم لما تمادوا في المعاصي نزلت بهم العقوبات، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وساق الحديث إلى آخره كما مر (1). 12 فس: أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن زرعة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودنا الناس والحجارة " قلت: هذه نفسي أقيها فكيف اقي أهلي ؟ قال: تأمرهم بما أمرهم الله به وتنهيهم عمانهيهم الله عنه، فان أطاعوك كنت وقيتهم، وإن عصوك فكنت قد قضيت ما عليك (2). 13 ين: النضر مثله (3). 14 ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: كيف بكم إذا فسد نساؤكم، وفسق شبانكم، ولم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر ؟ فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال: نعم وشر من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، قيل: يا رسول الله ويكون ذلك ؟ قال: نعم وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا (4). 15 ب: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المعصية إذا عمل


(1) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ص 82 (مخطوط). (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 688 والاية في سورة التحريم 6. (3) كتاب الزهد باب الادب والحض على الخير ص 10 (مخطوط). (4) قرب الاسناد ص 26.

[75]

بها العبد سرا لم تضر إلا عاملها، وإذا عمل بها علانية ولم يغير عليه أضرت بالعامة (1). 16 ب: بهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: أيها الناس إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة إذا عملت الخاصة بالمنكر سرا من غير أن تعلم العامة، فإذا عملت الخاصة المنكر جهارا فلم يغير ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من الله (2). 17 ع: أبي، عن الحميري مثله (3). 18 ب: أبوالبختري، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: أتي علي عليه السلام برجل كسر طنبورا لرجل فقال: بعدا [تعدي خ ل] (4). 19 ل: أبي عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة قال: سئل جعفر ابن محمد عليهما السلام عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله: إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه ؟ قال: هذا على أن يأمره بقدر معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا (5). 20 ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الطويل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم، فأما صاحب سوط وسيف فلا (6). 21 ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن يزيد رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله عزوجل فمن نصرهما أعزه الله، ومن خذلهما خذله الله (7). 22 ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن سهل، عن عمرو بن عثمان


(21) قرب الاسناد ص 26. (3) علل الشرائع ص 522. (4) قرب الاسناد ص 26 وفيه فقال بعدا. (5) الخصال ج 1 ص 6. (6) الخصال ج 1 ص 21. (7) نفس المصدر ج 1 ص 25 وأخرجه في ثواب الاعمال ص 145.

[76]

عن ابن المغيرة، عن طلحة الشامي، عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " فلما نسوا ما ذكروا به " قال: كانوا ثلاثة اصناف صنف ائتمروا وأمروا فنجوا وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا (1). 23 ل: العطار عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن بكر بن صالح، عن ابن فضال، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه، ويعير الناس بما لا يستطيع تركه، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه (2). 24 ل: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو اشار به فهو شريك، ومن أمر بسوء أو دل عليه أو اشار به فهو شريك (3). 25 ع (4) ن: أبي عن الحميري، عن الريان بن الصلت قال: جاء قوم بخراسان إلى الرضا عليه السلام فقالوا: إن قوما من اهل بيتك يتعاطون أمورا قبيحة فلونهيتهم عنها، فقال: لا أفعل، فقيل: ولم ؟ قال: لاني سمعت أبي عليه السلام يقول: النصيحة خشنة (5). 26 ن: ابن المتوكل، عن السعد آبادى عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن ابي جعفر الثاني، عن ابيه عليهما السلام قال: دخل ابي عليه السلام على هارون الرشيد وقد استحفزه الغضب على رجل فقال: إنما تغضب لله عزوجل فلا تغضب بأكثر مما غضب لنفسه (6).


(1) الخصال ج 1 ص 63 وفيه (وزا) بدل (ذرا). (2) الخصال ج 1 ص 69. (3) الخصال ج 1 ص 90. (4) علل الشرائع ص 581. (5) عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 290. (6) نفس المصدر ج 1 ص 292.

[77]

27 ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إذا أمكن ولم تكن خيفة على النفس (1). 28 ما: المفيد، عن محمد بن أحمد الشافعي، عن الحسين بن اسماعيل، عن عبد الله بن شبيب، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن الحسن، عن أبيه، عن جده قال: كان يقال: لا يحل لعين مؤمنة ترى الله يعصى فتطرف حتى تغيره (2). 29 ما: جماعة، عن ابي المفضل، عن داود بن الهيثم، عن جده إسحاق عن أبيه بهلول، عن طلحة بن زيد، عن الوصين بن عطا، عن عمير بن هاني، عن جنادة بن ابي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ستكون فتن لا يستطيع المؤمن أن يغير فيها بيد ولا لسان، فقال علي بن ابي طالب: وفيهم يومئذ مؤمنون ؟ قال: نعم، قال فينقص ذلك من إيمانهم شئ ؟ قال: لا إلا كما ينقص القطر من الصفا، إنهم يكرهونه بقلوبهم (3). 30 ما: باسناد المجاشعي، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: لا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله أموركم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم دعاؤكم (4). 31 مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا زبر له، فقال: هو الذي لا ينهى عن المنكر. ووجدت بخط البرقي رحمه الله أن الزبر هو العقل، فمعنى الخبر أن الله عزوجل يبغض الذي لا عقل له، وقد قال قوم: إنه عزوجل يبغض المؤمن الضعيف الذي لا زبر له وهو الذي لا يمتنع من إرسال الريح في كل موضع، فالاول اصح (5).


(1) نفس المصدر ج 2 ص 125. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 54 وليس فيه (يقال). (3) نفس المصدر ج 2 ص 88. (4) نفس المصدر ج 2 ص 136 ضمن حديث. (5) معاني الاخبار ص 344.

[78]

32 ثو: ابي، عن سعد، عن ابن ابي الخطاب، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي عبد الله الخراساني، عن الحسين بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما ناش نشأ في قوم ثم لم يؤدب على معصية فان الله عزوجل أول ما يعاقبهم فيه أن ينقص من أرزاقهم (1). 33 ثو: ابي عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عرفة قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تركت أمتي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فليؤذن بوقاع من الله جل اسمعه (2). 34 ثو: ابي عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ما اقر قوم بالمنكر بين اظهرهم لا يغيرونه إلا أوشك أن يعمهم الله عزوجل بعقاب من عنده (3). 35 ثو: ابن الوليد، عن محمد بن ابي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المعصية إذا عمل بها العبد سرا لم تضر إلا عاملها، وإذا عمل بها علانية ولم يغير عليه اضرت العامة. قال جعفر بن محمد عليهما السلام: وذلك أنه يذل بعمله دين الله ويقتدي به أهل عداوة الله (4). 36 ثو: بهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: ايها الناس إن الله عزوجل لا يعذب العامة بذنب الخاصة إذا عملت الخاصة بالمنكر سرا من غير أن تعلم العامة، فإذا عملت الخاصة بالمنكر جهارا فلم يغير ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من الله عزوجل، وقال: لا يحضرن أحدكم رجلا يضربه سلطان جائر ظلما وعدوانا ولا مقتولا ولا مظلوما إذا لم ينصره، لان نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة إذا هو حضره، والعافية أوسع ما لم تلزمك الحجة الحاضرة، قال:


(1) ثواب الاعمال ص 200 وفيه في آخره (من أرزاقهم ايمان). (2) نفس المصدر ص 228. (3 - 4) نفس المصدر ص 233.

[79]

ولما جعل التفضل في بني إسرائيل جعل الرجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهاه فلا ينتهي فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وجليسه وشريبه حتى ضرب الله عزوجل قلوب بعضهم ببعض ونزل فيه القرآن حيث يقول عزوجل " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " إلى آخر الآيتين (1). 37 ف: من كلام الحسين بن علي صلوات الله عليهما في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويروى عن أمير المؤمنين عليه السلام: اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الاحبار إذ يقول: " لولا ينهيهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم " وقال: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل " إلى قوله: " لبئس ما كانوا يفعلون " وإنما عاب الله ذلك عليهم لانهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما يحذرون، والله يقول: " ولا تخشوا الناس واخشون " وقال: " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " فبدء الله بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا اديت واقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها، وذلك أن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم، وقسمة الفيئ والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها، ووضعها في حقها. ثم أنتم أيها العصابة عصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وبالله في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف، ويكرمكم الضعيف ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يدلكم عنده، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الاكابر، اليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الله، وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون، فاستخففتم بحق الائمة، فأما حق الضعفاء فضيعتم، وأما حقكم بزعمكم


(1) ثواب الاعمال ص 233.

[80]

فطلبتم، فلا مال بذلتموه، ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله، أنتم تتمنون على الله جنته ومجاورة رسله وأمانه من عذابه. لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته، لانكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها، ومن يعرف بالله لا تكرمون، وأنتم بالله في عباده تكرمون، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تقرعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تقرعون وذمة رسول الله محقورة، والعمي والبكم والزمن في المداين مهملة لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تعتبون، وبالادهان و المصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون، وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسمعون. ذلك بأن مجاري الامور والاحكام على أيدي العلماء بالله، الامناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البيتة الواضحة، ولو صبرتم على الاذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد، وعنكم تصدر، وإليكم ترجع، ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم، واسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات، و يسيرون في الشهوات، سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم، اقتداء بالاشرار، وجرأة على الجبار، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع، فالارض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبار عنيد، وذي سطوة على الضعفة شديد، مطاع لا يعرف المبدئ والمعيد، فيا عجبا ومالي [لا] أعجب والارض من غاش غشوم ومتصدق ظلوم، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا. اللهم إنك تعلم إنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان، ولا التماسا من

[81]

فضول الحطام، ولكن لنري المعالم من دينك، ونظهر الاصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسنتك وأحكامك، فانكم إلا تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم، وعملوا في إطفاء نور نبيكم، وحسبنا الله وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير (1). 38 ف: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده (2). 39 ص: بالاسناد إلى الصدوق باسناده عن جابر عن الباقر صلوات الله عليه قال: قال علي عليه الصلاة والسلام: أوحى الله تعالى جلت قدرته إلى شعيا [شعيب] عليه السلام إني مهلك من قومك مائة ألف: اربعين ألفا من شرارهم وستين الفا من خيارهم فقال عليه السلام: هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار. فقال: داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي. 40 سن: أبي، عن محمد بن سنان وابن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن ابى عبد الله عليه السلام أن رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أخبرني ما افضل الاعمال ؟ فقال: الايمان بالله، قال: ثم ماذا ؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا ؟ فقال: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر (3). 41 ضا: أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إنما هلك من كان قبلكم بما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والاحبار عن ذلك، إن الله جل وعلا بعث ملكين إلى مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا إليها وجدا رجلا يدعو الله و يتضرع إليه، فقال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الرجل الداعي ؟ فقال له: رأيته ولكن أمضي لما أمرني به ربي، فقال الآخر: ولكني لا أحدث شيئا حتى أرجع فعاد إلى ربه فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعو و


(1) تحف العقول ص 240. (2) نفس المصدر ص 479. (3) المحاسن ص 291.

[82]

يتضرع إليك فقال عزوجل: امض لما أمرتك فان ذلك رجل لم يتغير وجهه غضبا لى قط (1). 42 - وأروي أن رجلا سأل العالم عليه السلام عن قول الله عزوجل " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " قال: يأمرهم بما أمرهم الله وينهاهم عما نهاهم الله فان أطاعوا كان قد وقاهم، وإن عصوه كان قد قضى ما عليه (2). 43 وروي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يخطب فعارضه رجل فقال يا أمير المؤمنين حدثنا عن ميت الاحياء فقطع الخطبة ثم قال: منكر للمنكر بقلبه ولسانه ويديه، فخلال الخير حصلها كلها، ومنكر للمنكر بقلبه ولسانه وتارك له بيده فخصلتان من خصال الخير. ومنكر للمنكر بقلبه وتارك بلسانه ويده فخلة من خلال الخير حاز، وتارك للمنكر بقلبه ولسانه ويده فذلك ميت الاحياء، ثم عاد عليه السلام إلى خطبته (3). 44 ونروي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أخبرني ما أفضل الاعمال ؟ فقال: الايمان بالله، قال: ثم ماذا ؟ قال: ثم صلة الرحم، قال: ثم ماذا ؟ قال: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، فقال الرجل: فأي الاعمال ابغض إلى الله ؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا ؟ قال: قطيعة الرحم، قال ثم ماذا ؟ قال: الامر بالمنكر والنهي عن المعروف (4). 45 ونروي أن صبيين توثبا على ديك فنتفاه فلم يدعا عليه ريشة وشيخ قائم يصلي لا يأمرهم ولا ينهاهم قال: فامر الله الارض فابتلعته (5). 46 وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: انما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم وأما صاحب سيف وسوط فلا (6). 47 نروي: حسب المؤمن عيبا إذا رأى منكرا أن لا يعلم من قلبه أنه له كاره (7). 48 وأروي عن العالم عليه السلام أن الله قال: ويل للذين يجتلبون الدنيا بالدين


(1 - 7) فقه الرضا ص 51.

[83]

وويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للذين إذا المؤمن فيهم يسير بالعدل يعتدون وعليه يجترون ولا يهتدون لاتيحن لهم فتنة يترك الحكيم فيهم حيرانا (1). 49 ونروي: من أعظم الناس حسرة يوم القيامة ؟ قال: من وصف عدلا فخالفه إلى غيره (2). 50 ونروي في قول الله تعالى " فكبكبوا فيها هم والغاون " قال: هم قوم وصفوا بألسنتهم عدلا ثم خالفوه إلى غيره، فسئل عن معنى ذلك فقال: إذا وصف الانسان عدلا خالفه إلى غيره فرأى يوم القيامة الثواب الذي هو واصفه لغيره عظمت حسرته (3). 51 مص: قال الصادق عليه السلام: من لم ينسلخ عن هواجسه، ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها، ولم يهزم الشيطان، ولم يدخل في كنف الله وأمان عصمته لا يصلح له الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لانه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما اظهر أمرا يكون حجة عليه ولا ينتفع الناس به قال الله عزوجل " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " ويقال له: يا خائن أتطالب خلقي بما خنت به نفسك وارخيت عنه عنانك (4). 52 روي أن ثعلبة الخشنى سال رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " فقال عليه السلام: وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، واصبر على ما اصابك حتى إذا رأيت شحا مطاعا و هوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع أمر العامة، وصاحب الامر بالمعروف يحتاج إلى أن يكون عالما بالحلال والحرام، فارغا من خاصة نفسه عما يأمرهم به، وينهاهم عنه، ناصحا للخلق، رحيما رفيقابهم، داعيا لهم باللطف و


(31) فقه الرضا ص 51. (4) مصباح الشريعة ص 42 طبع طهران سنة 1379 والاية في سورة البقرة: 44.

[84]

حسن البيان، عارفا بتفاوت أخلاقهم، لينزل كلا منزلته، بصيرا بمكر النفس، و مكائد الشيطان، صابرا على ما يلحقه لا يكافيهم بها ولا يشكو منهم، ولا يستعمل الحمية ولا يغتاظ لنفسه، مجردا نيته لله مستعينا به ومبتغيا لوجهه، فان خالفوه وجفوه صبر، وإن وافقوه وقبلوا منه شكر، مفوضا أمره إلى الله ناظرا إلى عيبه (1). 53 مص: قال الصادق عليه السلام: أحسن المواعظ ما لا يجاوز القول حد الصدق، والفعل حد الاخلاص، فان مثل الواعظ والموعوظ كاليقظان والراقد فمن استيقظ عن رقدته وغفلته ومخالفته ومعاصيه، صلح أن يوقظ غيره من ذلك الرقاد، وأما السائر في مفاوز الاعتداء والخائض في مراتع الغي وترك الحياء باستحباب السمعة والرياء والشهرة والتصنع في الخلق المتزيي بزي الصالحين المظهر بكلامه عمارة باطنه، وهو في الحقيقة خال عنها، قد غمرتها وحشة حب المحمدة وغشيتها ظلمة الطمع، فما أفتنه بهواه واضل الناس بمقاله قال الله عزوجل: " لبئس المولى ولبئس العشير " وأما من عصمه الله بنور التأييد، وحسن التوفيق وطهر قلبه من الدنس، فلا يفارق المعرفة والتقى، فيستمع الكلام من الاصل ويترك قائله كيف ما كان، قالت الحكماء: خذ الحكمة ولو من أفواه المجانين قال عيسى عليه السلام: جالسوا من تذكر كم الله رؤيته ولقاؤه، فضلا عن الكلام، و لا تجالسوا من يوافقه ظاهركم، ويخالفه باطنكم، فان ذلك المدعي بما ليس له إن كنتم صادقين في استفادتكم، فإذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته ولقاءه ومجالسته ولو ساعة، فان ذلك يؤثر في دينك وقلبك وعبادتك بركاته، قوله لا يجاوز فعله، وفعله لا يجاوز صدقه، وصدقه لا ينازع ربه، فجالسه بالحرمة، وانتظر الرحمة والبركة، واحذر لزوم الحجة عليك، وراع وقته كيلا تلومه فتخسر، وانظر إليه بعين فضل الله عليه، وتخصيصه له، وكرامته إياه (2). 54 شى: عن يعقوب بن شعيب، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قلت " أتأمرون


(1) نفس المصدر ص 42 والاية في سورة المائدة: 105. (2) نفس المصدر ص 49 بادنى تفاوت والاية في سورة الحج: 130.

[85]

الناس بالبر وتنسون أنفسكم " قال: فوضع يده على حلقه قال: كالذابح نفسه (1). 55 وقال الحجال، عن ابي إسحاق عمن ذكره " وتنسون أنفسكم " اي تتركون (2). 56 شى: عن محمد بن الهيثم التميمي، عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله: " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " قال: أما إنهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون مجالسهم، ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم و أنسوا بهم (3). 57 م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أوحى الله فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل فأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفار والفجار فقال جبرئيل يا رب أخسف بهم إلا بفلان الزاهد ؟ فيعرف ماذا يأمره الله به ؟ فقال الله تعالى: بل اخسف بهم وبفلان قبلهم فسأل ربه، فقال رب عرفني لم ذلك وهو زاهد عابد ؟ قال: مكنت له واقدرته فهولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، وكان يتوفر على حبهم وفي غضبي لهم، فقالوا: يا رسول الله فكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمكم الله بعذاب ثم قال: من رأى منكرا فلينكره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، فحسبه ان يعلم الله من قلبه إنه لذلك كاره (4). 58 سر: من كتاب المشيخة لابن محبوب، عن ابن محمد عن الحارث بن المغيرة قال: لقيني أبو عبد الله عليه السلام في بعض طرق المدينة ليلا فقال لي: يا حارث، فقلت:


(21) تفسير العياشي ج 1 ص 43 والاية في سورة البقرة: 44 وفيه (ابن اسحاق) بدل (ابي اسحاق). (3) نفس المصدر ج 1 ص 335 والاية في سورة المائدة: 79. (4) لم نعثر عليه في المصدر المذكور رغم البحث عنه مكررا.

[86]

نعم فقال: أما ليحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم، ثم مضى، قال: ثم أتيته فاستأذنت عليه فقلت: جعلت فداك لم قلت: ليحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم فقد دخلني من ذلك أمر عظيم فقال لي: نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهونه مما يدخل به علينا الاذى والعيب عند الناس أن تأتوه فتؤنبوه وتعظوه وتقولوا له قولا بليغا، فقلت له: إذا لا يقبل منا ولا يطيعنا، قال فقال: فإذا فاهجروه عند ذلك واجتنبوا مجالسته (1). 59 ين: علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن ابن فرقد، عن ابي شيبة الزهري، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: لا دين لمن لا يدين الله بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر (2). 60 ين: النضر عن درست، عن بعض أصحابه، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إن الله بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو الله ويتضرع إليه، فقال أحدهما للآخر: أما ترى هذا الداعي فقال: قد رأيته ولكن أمضي لما أمرني به ربي فقال: ولكني لا أحدث شيئا حتى أرجع إلى ربي، فعاد إلى الله تبارك وتعالى فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك فقال: امض لما أمرتك فان ذلك رجل لم يتغير وجهه غضبا لي قط (3). 61 ين: النضر عن يحيى الحلبي، عن ابن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله بعث إلى بني إسرائيل نبيا يقال له ارميا فقال: قل لهم: ما بلد بنفسه من كرام البلدان ؟ وغرس فيه من كرام الغروس ؟ ونقيته من كل غريبة


(1) السرائر ص 488. (2) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وفيه (ويل لقوم لا يدينون الله بالامر بالمعروف) (مخطوط). (3) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الرياء والنفاق والعجب والكبر ص 45 (مخطوط).

[87]

فأخلف فأنبت خرنوبا ؟ فضحكوا منه واستهزؤا به فشكاهم إلى الله، فأوحى الله إليه أن قل لهم: إن البلد البيت المقدس والغرس بنوا إسرائيل نقيتهم من كل غريبة ونحيت عنهم كل جبار فأخلفوا فعملوا بمعاصي فلاسلطن عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم، وإن بكوا لم أرحم بكاءهم، وإن دعوا لم استجب دعاءهم فشلوا وفشلت أعمالهم لاخربنها مائة عام ثم لاعمرنها، قال فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا: يا رسول الله ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم، فعاود لنا ربك فصام سبعا فلم يوح إليه فأكل أكلة ثم صام سبعا فلما كان اليوم الواحد والعشرون أوحى الله إإيه لترجعن عما تصنع أن تراجعني في أمر قد قشيته أولاردن وجهك على دبرك، ثم أوحى إليه أن قل لهم: إنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، وسلط عليهم بخت نصر ففعل بهم ما قد بلغك (1). أقول: قد مر في كتاب النبوة بأسانيد. 62 ين: علي بن النعمان عن داود بن ابي يزيد، عن ابي شيبة الزهري عن أحدهما عليهم السلام قال: ويل لقوم لا يدينون الله بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر (2). 63 ين: عثمان بن عيسى، عن فرات بن أحنف، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ويل لمن بأمر بالمنكر وينهى عن المعروف (3). 64 نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر به، رفيق فيما ينهى عنه، عدل فيما يأمر به، عدل فيما ينهى عنه، عالم بما يأمر به، عالم بما ينهى عنه (4). 65 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يشفع شفاعة حسنة أو


(1) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ص 81 (مخطوط). (32) نفس المصدر في نفس الباب ص 83. (4) نوادر الراوندي ص 21.

[88]

أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو اشار به فهو شريك ومن أمر بسوء أو دل عليه أو اشار به فهو شريك (1). 66 مجالس الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لو أنكم إذا بلغكم عن الرجل شئ مشيتم إليه فقلتم: يا هذا إما أن تعتزلنا وتجتنبنا أو تكف عنا، فان فعل و إلا فاجتنبوه (2). 67 ومنه بهذا الاسناد، عن ابن وهبان، عن علي بن حبشي، عن العباس ابن محمد بن الحسين، عن ابيه عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى، عن الحسين ابن أبي غندر، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رجل شيخ ناسك يعبد الله في بني إسرائيل فبينا هو يصلي وهو في عبادته إذ بصر بغلامين صبيين إذا أخذا ديكا وهما ينتفان ريشه فأقبل على ما هو فيه من العبادة ولم ينههما عن ذلك، فأوحى الله إلى الارض أن سيخي بعبدي فساخت به الارض، وهو يهوي في الدردور (3) أبد الآبدين ودهر الداهرين (4). 68 ومنه بهذا الاسناد، عن الحسين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله أهبط ملكين إلى قرية ليهلكهم فإذا هما برجل تحت الليل قائم يتضرع إلى الله ويتعبد، قال: فقال أحد الملكين للآخر: اني أعاود ربي في هذا الرجل وقال الآخر: بل تمضي لما أمرت ولا تعاود ربي فيما قد أمر به، قال: فعاود الآخر ربه في ذلك فأوحى الله إلى الذي لم يعاود ربه فيما أمره أن أهلكه معهم فقد حل به معهم سخطي إن هذا لم يتمعر وجهه قط غضبا لي، والملك الذي عاود ربه


(1) نوادر الراوندي ص 21. (2) أمالى الشيخ الطوسى ج 2 ص 275. (3) الدردور: موضع في البحر يجيش ماؤه فيخاف فيه الغرق. (4) أمالى الشيخ الطوسى ج 2 ص 282.

[89]

فيما أمر سخط الله عليه فأهبط في جزيرة فهو حتى الساعة فيها ساخط عليه ربه (1)، 69 نهج البلاغه: روى ابن جرير الطبري في تاريخه، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى الفقيه وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الاشعث إنه قال: فيما كان يحضض به الناس على الجهاد إني سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين واثابه ثواب الشهداء والصديقين يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو افضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي اصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين (2). 70 وفي كلام له عليه السلام آخر يجري هذا المجرى: فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيع اشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الاحياء، وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي، وإن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق، وافضل ذلك كلمة عدل عند إمام جائر (3). 71 وعن أبي جحيفة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن أول ما تقلبون عليه من الجهاد، الجهاد بأيديكم ثم بالسنتكم ثم بقلوبكم، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه اسفله (4). 72 وقال عليه السلام: إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله وإنهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق (5).


(1) أمالى الشيخ الطوسى ج ص 282 وفيه (يصعر) بدل (يتمعر). (32) نهج البلاغة ج 3 ص 243. (4) نهج البلاغة ج 3 ص 244. (5) نهج البلاغة ج 3 ص 63 وفيه (الحلماء) بدل (الحكماء).

[90]

73 نهج البلاغة: فان الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي والحكماء لترك التناهي (1). 74 نهج: في وصيته عليه السلام للحسن: وأمر بالمعروف تكن من أهله، و أنكر المنكر بيدك ولسانك، وباين من فعله بجهدك، وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم (2). 75 وقال في وصيته للحسنين عليهما السلام عند وفاته: وقولا بالحق، واعملا للاجر وكونا للظالم خصما، وللمظلوم عونا (3). ثم قال عليه السلام: الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم والسنتكم في سبيل الله، لا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي عليكم اشراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم (4). 76 كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي: عن محمد بن هشام المرادي عن عمر بن هشام، عن ثابت ابي حمزة، عن موسى، عن شهر بن حوشب أن عليا عليه السلام قال لهم إنه لم يهلك من كان قبلكم من الامم إلا بحيث ما أتوا من المعاصي و لم ينههم الربانيون والاحبار، فلما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والاحبار عمهم الله بعقوبة، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم، واعلموا أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق، فان الامر ينزل من السماء إلى الارض، كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في نفس أو أهل أو مال، فإذا كان لاحدكم نقصان في ذلك يواري لاخيه عفوه، فلا يكن له فتنة، فان المرء المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت، ويغري بها لئام الناس، كان كالياسر الفالج


(1) نفس المصدر ج 2 ص 180. (2) نفس المصدر ج 3 ص 44. (3) نفس المصدر ج 3 ص 85. (4) نفس المصدر ج 2 ص 86 وفيه (شراركم).

[91]

ينتظر أول فوزة من قداحه يوجب له بها المغنم ويذهب عنه بها المغرم فذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر إحدى الحسنيين إما داعي الله، فما عند الله خير له وإما رزقا من الله واسع، فإذا هو ذو أهل ومال ومعه حبسه، المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لاقوام. 77 مشكاة الانوار: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها المؤمنون إن من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعا إليه، وأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو افضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي اصاب الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه التبيين (1). 78 وعن الباقر عليه السلام قال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله (2). 79 وقال الصادق عليه السلام: إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال: عالم لما يأمر به وتارك لما ينهى عنه، عادل فيما يأمر عادل فيما ينهى، رفيق فيما يأمر رفيق فيما ينهى (3). 80 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت رجلا من أمتي في المنام قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلصاه من بينهم وجعلاه من الملائكة (4). 81 وقال الصادق عليه السلام: ويل لقوم لا يدينون الله بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر (5). 82 وقال النبي صلى الله عليه وآله: كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم، و لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر، قيل: ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال: نعم وشر من ذلك، فكيف بكم إذا أتيتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له: يا


(1) مشكاة الانوار ص 46 طبع النجف الحيدرية وفيه (اليقين) بدل (التبيين). (52) نفس المصدر ص 46 وأخرج الثاني الصدوق في الخصال ج 1 ص 68.

[92]

رسول الله ويكون ذلك ؟ قال: نعم وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا (1). 83 وقال الصادق عليه السلام: لما نزلت هذه الآية " يا ايها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا قد عجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك (2). 84 وقال الرضا عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا أمتي تواكلت الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فلتأذن بوقاع من الله تعالى (3). 85 وقال الصادق عليه السلام: حسب المؤمن غيرا إن راى منكرا أن يعلم الله من نيته أنه له كاره (ط). 86 وعن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله يرفع بها صوته (5). 87 وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من طلب مرضات الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر طاعة الله عزوجل بغضب الناس كفاه الله عزوجل عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ، وكان الله عزوجل له ناصرا وظهيرا (6). 88 وعن مفضل بن زيد عن ابي عبد الله قال: قال: يا مفضل من تعرض لسلطان جائر فاصابته بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها (7). 89 وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله فوض إلى المؤمن أمره كله ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا أما تسمع الله يقول عزوجل " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، فان المؤمن أعز من الجبل


(61) نفس المصدر ص 47 وفي الاول فيه (أمرتم) بدل (أتيتم). (7) نفس المصدر ص 48.

[93]

يستقل منه بالمعاول، والمؤمن لا يستقل من دينه بشئ (1). 90 وعن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم (2). 91 وعن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه ؟ قال: لا يدخل فيما يعتذر منه (3). 92 وعن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الامة جميعا ؟ قال: لا، فقيل: ولم ؟ قال: إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا، إلى اي من اي يقول: إلى الحق أم إلى الباطل ؟ والدليل على ذلك من كتاب الله قول الله عزوجل " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " فهذا خاص غير عام كما قال الله " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " ولم يقل على أمة موسى ولا على كل قوم وهم يومئذ أمم مختلفة والامة واحد فصاعدا كما قال الله عزوجل " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله " يقول: مطيعا لله وليس على من يعلم ذلك في الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة (4). 93 قال مسعدة: وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله إن افضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه ؟ قال: هذا أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا (5). 94 وعن جابر، عن أبي جعفر عليه الاسلام قال: أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي عليه السلام إني معذب من قومك مائة الف أربعين ألفا من شرارهم وستين الفا من خيارهم فقال: يا رب هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار ؟ فأوحى الله عزوجل إليه داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي (6).


(51) نفس المصدر ص 48. (6) نفس المصدر ص 49.

[94]

95 وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت عنهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الارض ولا في السماء (1). 96 وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام هذا ختامه: من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت الاحياء (2). 2. * (باب) * * " (لزوم انكار المنكر وعدم الرضا بالمعصية) " * * " (وان من رضى بفعل فهو كمن أتاه) " * الايات: الشعراء: " قال إني لعملكم من القالين " (3). 1 شى: عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله " قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلموهم إن كنتم صادقين " وقد علم أن هؤلاء لم يقتلوا، ولكن فقد هواهم مع الذين قتلوا فسماهم الله قاتلين لمتابعة هواهم ورضاهم لذلك الفعل (4). 2 شى: عمر بن معمر قال أبو عبد الله عليه السلام: لعن الله القدرية لعن الله الحرورية لعن الله المرجئة لعن الله المرجئة قال: قلت له: جعلت فداك كيف لعنت هؤلاء مرة ولعنت هؤلاء مرتين فقال: إن هؤلاء زعموا أن الذين قتلونا مؤمنين فثيابهم ملطخة بدمائنا إلى يوم القيمة أما تسمع لقول الله " الذين قالوا إن الله عهد الينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات إلى قوله: صادقين " قال: فكان بين الذين خوطبوا بهذا القول وبين


(21) نفس المصدر ص 49. (3) سورة الشعراء: 168. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 208 والاية في سورة آل عمران: 183.

[95]

القاتلين خمس مائة عام فسماهم الله قاتلين برضاهم بما صنع أولئك (1). 3 شى: محمد بن هاشم عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية " قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " وقد علم أن قالوا والله ما قتلنا ولا شهدنا، قال: وإنما قيل لهم ابرؤا من قتلتهم فأبوا (2). 4 شى: محمد بن الارقط عن أبي عبد الله عليه السلام قال لي: تنزل الكوفة ؟ قلت: نعم، قال: فترون قتلة الحسين بين اظهركم ؟ قال: قلت: جعلت فداك ما بقي منهم أحد، قال: فإذا أنت لا ترى القاتل إلا من قتل أو من ولي القتل ألم تسمع إلى قول الله " قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " فاي رسول الله قتل الذين كان محمد صلى الله عليه وآله بين اظهرهم ولم يكن بينه وبين عيسى رسول، إنما رضوا قتل أولئك فسموا قاتلين (3). 5 شى: عن أبي عمرو الزبيري، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله في كتابه يحكي قول اليهود " إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان " الآية فقال: " لم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين " وإنما نزل هذا في قوم يهود وكانوا على عهد محمد صلى الله عليه وآله لم يقتلوا الانبياء بأيديهم ولا كانوا في زمانهم، وإنما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم فنزلوا بهم أولئك القتلة فجعلهم الله منهم واضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولوهم (4). 6 نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس إنما يجمع الناس الرضا والسخط، وانما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا قال سبحانه: " فعقروها فاصبحوا نادمين " فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الارض الخوارة، أيها الناس من سلك الطريق


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 208. (2) نفس المصدر ج 1 ص 209. (3) نفس المصدر ج 1 ص 209. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 51 والاية في سورة البقرة: 91.

[96]

الواضح ورد الماء، ومن خالف وقع في التيه (1). 7 نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كل داخل في باطل إيمان، إثم العمل به وإثم الرضا به (2). 8 وقال عليه السلام لما اظفره الله تعالى باصحاب الجمل وقد قال له بعض اصحابه: وددت إن اخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك فقال عليه السلام: أهوى أخيك معنا ؟ قال: نعم، قال: فقد شهدنا ولقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرجال وأرحام النساء سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الايمان (3). 3. * (باب) * * " (النهى عن الجلوس مع أهل المعاصي) " * * " (ومن يقول بغير الحق) " * 1 شى: عن محمد بن الفضيل، عن ابي الحسن الرضا عليه السلام في قول الله تعالى " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله " إلى قوله " إنكم إذا مثلهم " قال: إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده (4). 2 شى: عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " وقد نزل عليكم في الكتاب " إلى قوله " إنكم إذا مثلهم " فقال: إنما عنى الله بهذا إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في الائمة فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان (5).


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 207. (2) نفس المصدر ج 3 ص 191. (3) نفس المصدر ج 1 ص 39. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 281 والاية في سورة النساء: 140. (5) نفس المصدر ج 1 ص 282.

[97]

3 شى: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح بني آدم وقسمه عليها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت أختها فمنها أذناه اللتان يسمع بهما ففرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له فيما نهى الله عنه، والاصغاء إلى ما سخط الله تعالى، فقال في ذلك: " وقد نزل عليكم في الكتاب " إلى قوله " حتى يخوضوا في حديث غيره " ثم استثنى موضع النسيان فقال: " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وقال: " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " إلى قوله " أولي الالباب " وقال: " قد افلح المؤمنون الذينهم في صلواتهم خاشعون والذينهم عن اللغو معرضون " وقال تعالى: " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه " وقال: " وإذا مروا باللغو مروا كراما " فهذا ما فرض الله على السمع من الايمان ولا يصغى إلى ما لا يحل وهو عمله وهو من الايمان (1). 4. * باب * * " (وجوب الهجرة وأحكامها) " * الايات: النساء: " إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض، قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأويهم جهنم وسائت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنساء لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا * ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما " (2).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 282. (2) سورة النساء: 10097.

[98]

الانفال: " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير * والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير * والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم * والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم " (1). التوبة: " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون " (2) وقال تعالى: " الاعراب اشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم " (3). النحل: " والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوءنهم في الدنيا حسنة ولاجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون " (4). وقال تعالى: " ثم إن ربك للذين هاجروا منه بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم " (5). الحج: " والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين *) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم " (6). العنكبوت: " يا عبادي الذين آمنوا إن ارضي واسعة فاياي فاعبدون " (7). الزمر: " وأرض الله واسعة " (8).


(1) سورة الانفال: 75 72. (2) سورة التوبة: 20. (3) سورة التوبة: 97. (4) سورة النحل: 41. (5) سورة النحل: 110. (6) سورة الحج: 5958. (7) سورة العنكبوت: 56. (8) سورة الزمر: 10.

[99]

1 نهج البلاغه: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة: والهجرة قائمة على حدها الاول، ما كان لله في أهل الارض حاجة من مستسر الائمة ومعلنها، لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الارض، فمن عرفها وأقربها فهو مهاجر (1). 2 وقال عليه السلام فيما كتبه إلى معاوية: وذكرت أن زائري في المهاجرين والانصار وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك (2). كتاب الغارات: لابراهيم الثقفي باسناده عن ابن نباته قال: قال علي عليه السلام في بعض خطبه: يقول الرجل هاجرت ولم يهاجر، إنما المهاجرون الذين يهجرون السيئات ولم يأتوا بها. [ههنا تم المجلد الحادي والعشرون]


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 152. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 135. لقد تم والحمد لله وحده ما اردنا تعليقه على هذا الجزء من بحار الانوار، و نسأل المولى جل اسمه أن يوفقنا لاكمال باقى أجزائه انه ولى التوفيق.

[100]

كتاب المزار

[101]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لزيارة أحبائه واصفيائه، فجعلها ذريعة للوصول إلى أعلى منازل الفوز والفلاح، والصلاة على من بالصلاة والسلام عليه فاز من سعد بالارتقاء على أقصى مدارج الكرامة والنجاح، محمد وأهل بيته الاطهرين الذين بتقبيل أعتباهم صعد المؤمنون اسنى معارج الشرف والصلاح، ولعنة الله على أعدائهم ما اظلم ليل واستنار صباح. أما بعد: فهذا هو المجلد الثاني والعشرون من كتاب بحار الانوار الكاشف للاستار، عن وجوه زيارات النبي والائمة الابرار، عليهم صلوات عالم الخفايا و الاسرار، وفضلها وادابها ومقدماتها وما يتعلق بها على وجه كامل يبتهج به شيعتهم الاخيار، مما الفه خادم أخبار الائمة الابرار، وتراب أقدام المؤمنين الاخيار، محمد باقر بن محمد تقي حشرهما الله مع مواليهما الاطهار. 1. * (باب) * * " (مقدمات السفر وآدابه) " * اقول: قد قدمنا في كتاب الآداب جل الاخبار المتعلقة بهذا الباب وبعضها في كتاب الحج، لكن نذكر هيهنا ما أورده السيد النقيب الفاضل علي بن طاووس قدس الله روحه في مفتتح كتاب مصباح الزائر لانه مضامين أكثر الاخبار الواردة في ذلك، ونضيف إليه ما وجدته في المزار الكبير تأليف محمد بن المشهدي أو السيد فخار

[102]

أو بعض معاصريهما من الافاضل الكبار (1) لئلا يخلو هذا المجلد عما يحتاج إليه زائر الائمة الاطهار. قال السيد رحمه الله: (2) إذا أردت الخروج إلى السفر فينبغي أن تصوم الاربعا والخميس والجمعة وتختار من ايام الاسبوع يوم السبت. 1 فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من أراد سفرا فليسافر يوم السبت فلو أن حجرا زال عن جبل في يوم سبت لرده الله إلى مكانه (3). أو يوم الثلثا فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام، أو يوم الخميس فان النبي صلى الله عليه وآله كان يسافر يوم الخميس. 2 وقال: يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وملائكته (4). واجتنب السفر في يو الاثنين والاربعاء وقبل الظهر من يوم الجمعة، و يكره أن تسافر اليوم الثالث من الشهر والرابع والخامس منه، والسادس منه والثالث عشر منه، والسادس عشر منه، والحادي والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين، والسادس والعشرين. 3 وروي من طريق أخرى أن اليوم الرابع والسادس من الشهر واليوم


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (1) المزار الكبير لمحمد بن المشهدي (مخطوط) وقد راجعنا في تصحيح المنقول عنه في هذا الكتاب على نسختين (احداهما) مخطوطة بتاريخ سنة 956 ه‍ في مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام العامة في النجف الاشرف. (وثانيتهما) مخطوطة بتاريخ سنة 1355 ه‍ في مكتبة السيد الحكيم العامة في النجف الاشرف برقم 652 وقد اعتمدناها في المراجعة والتخريج. (2) مصباح الزائر (مخطوط) اعتمدنا في تصحيح المنقول عنه في هذا الكتاب على نسخة في مكتبة السيد الحكيم العامة في النجف الاشرف كتبت سنة 1112 ه‍ برقم 445. (3) مصباح الزائر ص 12. (4) نفس المصدر ص 12.

[103]

الحادي والعشرين منه صالحة للاسفار ولغيرها (1). وفي هذه الرواية أن الثامن من الشهر والثالث والعشرين منه مكروهان في السفر، ولا تسافر والقمر في برج العقرب. 4 فقد جاء عن الصادق عليه السلام أنه كره السفر في ذلك الوقت (2). وإن دعت ضرورة إلى الخروج في هذه الاحوال والاوقات المكروهة فليعمل المسافر ما سيأتي وصفه في هذا الفصل عند ذكر وداع منزله إنشاء الله تعالى، ويفتتح سفره بالصدقة ودعائها على ما سيجئ ذكره ايضا ويخرج متى شاء. 5 فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: افتتح سفرك بالصدقة واخرج إذا بدالك فانك تشتري سلامة سفرك (3). 6 وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا اراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عزوجل بما تيسر له (4). وذكر صاحب كتاب عوارف المعارف حديثا أسنده أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سافر حمل معه خمسة اشياء: المرآة والمكحلة والمدري والسواك والمشط (5). 7 وفي رواية أخرى والمقراض (6). وفي المزار الكبير: إذا عزمت على الخروج فاختر يوما له وليكن أحد ثلاثة أيام: السبت والثلثا أو الخميس (7). 8 فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من أراد سفرا فليسافر يوم السبت


(21) نفس المصدر ص 12. (43) المصدر السابق ص 13 والمدرى والمدراة: شئ يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من اسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد، ويستعمله من لا مشط له النهاية لابن الاثير ج 2 ص 22 (درى). (65) المصدر السابق ص 13. (7) المزار الكبير ص 7 باب العزم على الخروج واختيار الايام لذلك الخ نسخة مكتبة الامام عليه السلام وص 6 نسخة مكتبة السيد الحكيم.

[104]

فلو أن حجرا زال من مكانه يوم السبت لرده الله إلى مكانه (1) وأما يوم الثلثا. 9 فانه روي عنه عليه السلام أنه قال: سافروا في يوم الثلثا واطلبوا الحوائج فيه فانه اليوم الذي ألان الله عزوجل فيه الحديد لداود عليه السلام (2). 10 وأما يوم الخميس فانه روي عنه عليه السلام أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغزو باصحابه في يوم الخميس فيظفر، فمن أراد سفرا فليسافر يوم الخميس (3). واتق الخروج في يوم الاثنين فانه اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وانقطع الوحي وابتز أهل بيته الامر، وقتل الحسين عليه السلام وهو يوم نحس، واتق الخروج يوم الاربعا فانه اليوم الذي خلقت فيه أركان النار، وأهلك فيه الامم الطاغية (4) واتق الخروج يوم الجمعة قبل الصلاة فانه. 11 روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: ما يؤمن من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة أن لا يحفظه الله في سفره ولا يخلفه في أهله ولا يرزقه من فضله (5). واتق الخروج يوم الثالث من الشهر فانه يوم نحس وهو اليوم الذي سلب فيه آدم وحوا لباسهما، واتق يوم الرابع منه فانه يخاف على المسافر فيه نزول البلاء، واتق يوم الحادي والعشرين منه فانه يوم نحس أيضا وهو اليوم الذي ضرب الله تعالى فيه أهل مصر مع فرعون بالآيات، فان اضطررت إلى الخروج في واحد مما عددناه فاستخر الله تعالى كثيرا واسأله العافية والسلامة وتصدق بشي ء واخرج على اسم الله تعالى (6). ثم قال السيد رحمه الله: ذكر ما يعتمده الانسان من حين خروجه وما يتبع ذلك: يستحب أن يغتسل قبل التوجه ويقول عند الغسل: " بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله وعلى ملة رسول الله، والصادقين عن الله صلوات الله عليهم


(1) المزار الكبير ص 7 نسخة مكتبة الامام عليه السلام وص 6 نسخة مكتبة الحكيم بتفاوت يسير. (42) المصدر السابق ص 7 نسخة مكتبة الامام عليه السلام وص 6 نسخة مكتبة الحكيم. (65) المصدر السابق ص 8 نسخة مكتبة الامام (ع) وص 6 نسخة مكتبة الحكيم.

[105]

أجمعين، اللهم طهر به قلبي واشرح به صدري، ونور به قلبي، اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وشفاء من كل داء وآفة وعاهة وسوء، ومما أخاف وأحذر وطهر قلبي وجوارحي وعظامي ودمي وشعري ومخي وعصبي وما أقلت الارض مني، اللهم اجعله لي شاهدا يوم حاجتي وفقري وفاقتي إليك يا رب العالمين انك على كل شي ء قدير " ثم تجمع أهلك بين يديك وتصلي ركعتين وتسأل الله الخيرة وتقرأ آية الكرسي وتحمد الله وتثني عليه وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله وتقول: " اللهم إني أستودعك اليوم نفسي وأهلي ومالي وولدي، ومن كان مني بسبيل، الشاهد منهم والغائب، اللهم احفظنا بحفظ الايمان واحفظ علينا، اللهم اجعلنا في رحمتك ولا تسلبنا فضلك إنا إليك راغبون، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال والولد في الدنيا والآخرة، اللهم إني أتوجه إليك هذا التوجه طلبا لمرضاتك وتقربا إليك، اللهم فبلغني ما أومله وارجوه فيك وفي أوليائك يا ارحم الراحمين " (1). وإن شئت قلت: " اللهم إني خرجت في وجهي هذا بلا ثقة مني لغيرك، ولا رجاء يأوي بي إلا إليك، ولا قوة أتكل عليها ولا حيلة أرجع إليها، إلا طلب رضاك وابتغاء رحمتك وتعرضا لثوابك، وسكونا إلى حسن عائدتك، وأنت أعلم بما سبق لي في علمك في وجهي مما أحب وأكره، اللهم اصرف عني مقادير كل بلاء ومقضي كل لاواء، وابسط علي كنفا من رحمتك، ولطفا من عفوك، وحرزا من حفظك، وسعة من رزقك، وتماما من نعمتك، وجماعا من معافاتك، ووفق لي يا رب فيه جميع قضائك على موافقة هواي وحقيقة أملي، وادفع عني ما أحذر وما لا أحذر على نفسي مما أنت أعلم به مني، واجعل ذلك خيرا لي لآخرتي ودنياي مع ما اسئلك أن تخلفني في من خلفت ورائي من أهل ومال وإخوان و جميع حزانتي بأفضل ما تخلف غائبا من المؤمنين في تحصين كل عورة، وحفظ كل مضيعة، وتمام كل نعمة، ودفاع كل سيئة، وكفاية كل محذور، وصرف


(1) مصباح الزائر ص 1413.

[106]

كل مكروه، وكمال ما تجمع لي به الرضا والسرور في الدنيا والآخرة، ثم ارزقني ذكرك وشكرك وطاعتك وعبادتك حتى ترضى وبعد الرضا، اللهم إني أستودعك اليوم ديني ونفسي ومالي وأهلي وذريتي وجميع إخواني، اللهم احفظ الشاهد منا والغائب، اللهم احفظنا واحفظ علينا، اللهم اجعلنا في جوارك ولا تسلبنا نعمتك ولا تغير ما بنا من نعمة وعافية وفضل " (1). 12 وروي أنك إذا اردت التوجه في وقت يكره فيه السفر أو تخاف فيه شيئا من الامور فقدم أمام توجهك قراءة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي و القدر وآل عمران من قوله تعالى " إن في خلق السموات والارض " إلى آخرها ثم قل: " اللهم بك يصول الصائل، وبقدرتك يطول الطائل، ولا حول لكل ذي حول إلا بك، ولا قوة يمتارها ذو قوة إلا منك، بصفوتك من خلقك وخيرتك من بريتك محمد نبيك وعترته وسلالته عليه وعليهم اسلام صل على محمد وعليهم واكفني شر هذا اليوم وضره وارزقني خيره ويمنه واقض لي في متصر فاتي بحسن العاقبة و بلوغ المحبة والظفر بالامنية وكفاية الطاغية الغوية وكل ذي قدرة لي على اذية، حتى أكون في جنة وعصمة ونعمة [من كل بلاء ونقمة] (2) وأبدلني فيه من المخاوف أمنا، ومن العوائق فيه برا حتى لا يصدني صاد عن المراد ولا يحل بي طارق من أذى العباد إنك على كل شئ قدير وهو السميع البصير " (3). ثم ودع أهلك وانهض وقف بالباب فسبح الله تعالى بتسبيح الزهراء عليهما السلام واقرأ سورة الحمد أمامك وعن يمينك وعن شمالك وآية الكرسي كذلك وقل " اللهم إليك وجهت وجهي وعليك خلفت أهلي ومالي وما خولتني وقد وثقت بك فلا تخيبني يا من لا يخيب من أراده ولا يضيع من حفظه، اللهم صل على محمد وآله واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي يا ارحم الراحمين: اللهم بلغني


(1) نفس المصدر ص 14 - 15. (2) مابين القوسين لم نجده في المصدر. (3) المصدر السابق ص 15.

[107]

ما توجهت له، وسبب إلى المزار (1) وسخر لي عبادك وبلادك، وارزقني زيارة نبيك ووليك أمير المؤمنين والائمة من ولده وجميع أهل بيته عليه وعليهم السلام و املاني منك بالمعونة في جميع أحوالي ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى غيري فأكل و أعطب وزودني التقوى واغفر لي في الآخرة والاولى، اللهم اجعلني أوجه من توجه إليك " (2). وتقول أيضا: " بسم الله وبالله توكلت على الله واستعنت بالله وألجات ظهري إلى الله وفوضت أمري إلى الله رهبة من الله ورغبة إلى الله ولا ملجأ ولا منجا ولا مفر من الله إلا إلى الله رب آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي ارسلت لانه لا يأتي بالخير إلهى إلا أنت، ولا يصرف السوء إلا أنت، عز جارك وجل ثناؤك وتقدست أسماؤك وعظمت آلاؤك ولا إله غيرك (3). 13 فقد روي أن من خرج من منزله مصبحا ودعا بهذا الدعاء لم يطرقه بلاء حتى يمسي أو يؤب، وكذلك إن خرج في المساء ودعا به لم يطرقه بلاء حتى يصبح أو يؤب إلى منزله (4). ثم اقرأ قل هو الله أحد عشر مرات، وإنا أنزلناه وآية الكرسي والمعوذتين وأمرها على جميع جسدك، وتصدق بما يسهل عليك وقل: اللهم إني اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة سفري وما معي اللهم احفظني واحفظ ما معي، وسلمني وسلم ما معي، وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل. ثم تقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم العظيم سبحان الله رب السموات السبع، ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين، اللهم كن لي جارا من كل جبار عنيد، ومن كل شيطان مريد، بسم الله دخلت، وبسم الله خرجت، اللهم إني أقدم بين يدي نسياني و


(1) المراد خ ل. (42) مصباح الزائر ص 15.

[108]

عجلتي بسم الله وما شاء الله في سفري هذا ذكرته أم نسيته، اللهم أنت المستعان على الامور كلها وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل، اللهم هون علينا سفرنا واطولنا الارض وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لتا ظهرنا، وبارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري، اللهم اقطع عني بعده ومشقته واصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وتأخذ معك عصا من شجر اللوز المر (1). 14 فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: من خرج إلى السفر ومعه عصا لو زمر وتلا قوله تعالى: " ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل " إلى قوله " والله على ما نقول وكيل " أمنه الله تعالى من كل سبع ضار ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة يرجع إلى منزله وكان معه سبع وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعها (2). 15 وروي عنه صلوات الله عليه أنه قال: مرض آدم عليه السلام مرضا شديدا أصابته فيه وحشة فشكا ذلك إلى جبرئيل عليه السلام فقال له: اقطع منها واحدة وضمها إلى صدرك ففعل ذلك فأذهب الله عنه الوحشة (3). 16 وقال عليه السلام: من اراد أن تطوى له الارض فليتخذ النقد من العصى والنقد عصا اللوز المر على ما ذكره ابن بابويه رحمة الله عليه (4). 17 وروي عن الائمة عليهم السلام ايضا أنهم قالوا: إذا أراد أحدكم أن يسافر فليصحب معه عصا من شجر اللوز المر وليكتب هذه الاحرف في رق ويحفر العصا ويجعل الرق فيها وهي سلمحلس وه به يهوه‍ يا هابيه ه‍ باوبه ضاف ه‍ مصينابه ه‍ (5)


(1 - 3) نفس المصدر ص 16. (4) مصباح الزائر ص 16 والفقيه ج 2 ص 176. (5) المصدر السابق ص 17.

[109]

ولا تخرج وحدك في سفر فان فعلت فقل: " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم آنس وحشتي وأعني على وحدتي وأدغيبتي ". ويستحب أن يخرج معتما محنكا. 18 فقد روي عن الكاظم عليه السلام أنه قال: أنا ضامن لمن يخرج يريد سفرا معتما تحت حنكه أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق (1). وتأخذ معك شيئا من تربة الحسين عليه السلام وقل إذا أخذتها: " اللهم هذه طينة قبر الحسين عليه السلام وليك وابن وليك اتخذتها حرزا لما أخاف وما لا أخاف ". 19 وروي في صفة هذا الدعاء من طريق أخرى أنك تقول: اللهم إني أخذته من قبر وليك وابن وليك فاجعله لي أمنا وحرزا مما أخاف ومما لا أخاف (2). 20 فقد روي أن من خاف سلطانا أو غيره وخرج من منزله واستعمل ذلك كان حرزا له (3). وإذا اردت السير نهارا فليكن طرفي النهار وانزل وسطه. وان كان ليلا فليكن سيرك في آخره فان الارض تطوى من آخر الليل كما روي فإذا أردت الركوب فقل: " بسم الله والله أكبر، فإذا استويت فقل: الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين الهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الامر اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير بلاغا يبلغ إلى رحمتك ورضوانك ومغفرتك اللهم لا ضير لنا إلا ضيرك، ولا خير لنا إلا خيرك، ولا حافظ غيرك " وتسبح الله سبعا وتحمده سبعا وتهلله سبعا وتقرأ آية السخرة ثم تقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وان كان ركوبك في سفينة فسيجئ ذلك في آخر هذا الفصل إنشاء الله تعالى.


(31) المصدر السابق ص 127.

[110]

ثم تسير وتقول في مسيرك: " اللهم خل سبيلنا وأحسن تسييرنا وأعظم عاقبتنا " وتقول: " اللهم اجعل مسيري عبرا وصمتي تفكرا وكلامي ذكرا " وتقول أيضا في طريقك: " خرجت بحول الله وقوته بغير حول مني ولا قوة لكن بحول الله و قوته برئت إليك يا رب من الحول والقوة، اللهم إني اسألك بركة سفري هذا وبركة أهله، اللهم إني أسئلك من فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا تسوقه إلي وأنا خافض في عافية بقوتك وقدرتك اللهم إني سرت في سفري هذا بلا ثقة مني لغيرك ولا رجاء لسواك فارزقني في ذلك شكرك وعافيتك ووفقني لطاعتك وعبادتك حتى ترضى وبعد الرضا " (1). وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا هبط سبح، وإذا صعد كبر (2) وتقول: إذا علوت تلعة (3)، أو أكمة أو قنطرة: " الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله رب العالمين، اللهم لك الشرف على كل شرف ". فإذا بلغت جسرا فقل حين تضع قدمك عليه: " بسم الله اللهم ادحر عني الشيطان ". وإذا اشرفت على منزل أو قرية أو بلد فقل: " اللهم رب السموات السبع وما اظلت، ورب الارضين السبع وما اقلت، ورب الشياطين وما اضلت ورب الرياح وما ذرت، ورب البحار وما جرت، إني اسئلك خير هذه القرية وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم يسر لي ما كان فيها من يسر وأعني على قضاء حاجتي يا قاضي الحاجات، ويا مجيب الدعوات، ادخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ". فإذا نزلت منزلا فقل: " اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين " وصل


(1) نفس المصدر ص 17. (2) المصدر السابق ص 18. (3) التلعة: من الاضداد: هي مجرى الماء من أعلا الوادي، وما انهبط من الارض، ولما كانت القرينة في المقام موجودة على المعنى الاول تعين انه المراد.

[111]

ركعتين قبل أن تجلس فقل: " اللهم ارزقنا خير هذه البقعة وأعذنا من شرها، اللهم اطمعنا من جناها وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها الينا " وقل أيضا " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن عليا أمير المؤمنين والائمة من ولده أئمة أتولاهم وابرأ من أعدائهم اللهم إني اسئلك خير هذه البقعة وأعوذ بك من شرها اللهم واجعل أول دخولنا هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا " وإذا نزلت منزلا تتخوف منه السبع فقل: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم إني أعوذ بك من شر كل سبع ". فإذا خفت شيئا من هوام الارض فقل في المكان الذي يخاف ذلك فيه: " يا ذاري ما في الارض كلها لعلمك بما يكون مما ذرأت، لك السلطان على كل من دونك، اللهم إني أعوذ بك وبقدرتك على كل شئ من الضر في بدني من سبع أو هامة أو عارض من سائر الدواب، يا خالقها بقدرته ادرأها عني واحجزها ولا تسلطها علي وعافني من شرها وبأسها، يا الله يا ذا العالم العظيم حطني بحفظك وأجنني بسترك الواقي في مخاوفي يا رحيم ". وإذا خفت شيئا من الاعداء واللصوص فقل في المكان الذي تخاف ذلك فيه " يا آخذا بنواصي خلقه، والسابق بها إلى قدرته، والمنفذ فيها حكمه وخالقها و جاعل قضائه لها غالبا، إني مكيد لضعفي، ولقوتك على من كادني تعرضت لك فان حلت بيني وبينهم فذلك ما ارجو، وإن أسلمتني إليهم غيروا ما بي من نعمتك، يا خير المنعمين لا تجعل أحدا مغيرا نعمك التي أنعمت بها علي سواك ولا تغيرها أنت ربي قد ترى الذي نزل بي فحل بيني وبين شرهم بحق ما به تستجيب الدعاء يا الله يا رب العالمين " وتقول ايضا: " بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله اللهم إليك أسلمت نفسي، وإليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري فاحفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن

[112]

تحتي، وادفع عني بحولك وقوتك، فانه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " (1). 21 فقد روي عن زين العابدين عليه السلام أنه قال: ما أبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع على الجن والانس (2) وإذا خفت جنا أو شيطانا فقل: يا الله الاله الاكبر القاهر بقدرته جميع عباده، المطاع لعظمته عند كل خليقته والممضي مشيته لسابق قدرته، أنت الذي تكلأ ما خلقت بالليل والنهار لا يمتنع من أردت به سوءا بشئ دونك من ذلك السوء، ولا يحول أحد دونك بين أحد وبين ما تريده من الخير، كل ما يرى وما لا يرى في قبضتك، وجعلت قبائل الجن و الشياطين يرونا ولا نراهم، وأنا لكيدهم خائف فآمني من شرهم وبأسهم بحق سلطانك العزيز يا عزيز. وتقول في جميع أحوالك هذا الدعاء لحفظ نفسك وردك إلى وطنك سالما: يا جامعا بين أهل الجنة على تألف من القلوب وشدة تواصل لهم في المحبة، ويا جامعا بين أهل طاعته من خلقه، ويا مفرج حزن كل محزون، ويا مسهل كل غربة ويا ارحم الراحمين ارحمني في غربتي بحسن الحفظ والكلاءة والمعونة، وفرج ما بي من الضيق والحزن بالجمع بيني وبين أحبائي، ولا تفجعني بانقطاع رؤية أهلي عني، ولا تفجع أهلي بانقطاع رؤيتي عنهم، بكل مسائلك اسئلك وأدعوك فاستجب لي. وإذا أردت الرحيل من منزل فصل ركعتين وادع الله بالحفظ وودع الموضع وأهله فان لكل موضع أهلا من الملائكة وقل: السلام على ملائكة الله الحافظين السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ورحمة الله وبركاته، وقل: اللهم قد ارتحلنا من منزلنا هذا ونحن عنك راضون فارض عنا برحمتك. وإذا ضللت عن الطريق فناد: يا صالح ويا ابا صالح ارشدونا إلى الطريق يرحمكم الله (3). 22 فقد روي عن الصادق عليه السلام أن البر موكل به صالح، والبحر موكل به


(1 - 3) مصباح الزائر ص 19.

[113]

حمزه (1) وروي إذا ضللتم فتيامنوا (2) وإذا استصعبت عليك دابتك في الطريق فاقرأ في أذنها اليمنى " وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها و إليه ترجعون ". فإذا ركبت في سفينة فكبر الله تعالى مائة تكبيرة، وصل على محمد وآل محمد مائة مرة، والعن ظالمي آل محمد مائة مرة، وقل: بسم الله وبالله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الصادقين، اللهم أحسن مسيرنا وعظم أجورنا، اللهم بك انتشرنا وإليك توجهنا وبك آمنا، وبحبلك اعتصمنا وعليك توكلنا اللهم أنت ثقتنا ورجاؤنا وناصرنا لا تحل بناما لا نحب، اللهم بك نحل وبك نسير، اللهم خل سبيلنا واعظم عافيتنا أنت الخليفة في الاهل والمال وأنت الحامل في الماء و على الظهر " وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرسيها إن ربي لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " اللهم أنت خير من وفد إليه الرجال وشدت إليه الرحال وأنت سيدي أكرم مزور ومقصود وقد جعلت لكل زائر كرامة ولكل وافد تحفة، فأسئلك أن تجعل تحفتك إياي فكاك رقبتي من النار، واشكر سعيي وارحم مسيري من أهلي بغير من مني عليك، بل لك المنة علي أن جعلت لي سبيلا إلى زيارة وليك وعرفتني فضله وحفظتتي في ليلي ونهاري حتى بلغتني هذا المكان، وقد رجوتك فلا تقطع رجائي، وقد أملتك فلا تخيب أملي واجعل مسيري هذا كفارة لذنوبي يا أرحم الراحمين (3). بيان: قال الجزري: (4) المدري والمدراة شئ يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد ويستعمله من لا مشط له انتهى قوله عليه " وما أقلت الارض " اي ما تحمله ويقع ثقلة عليها من جوارحي والغرض التعيم.


(21) مصباح الزائر ص 19. (3) مصباح الزائر ص 2019. (4) النهاية لابن الاثير ج 2 ص 22 (درى).

[114]

وقال الجزري (1) فيه: " اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر " أي شدته و مشقته، وقال فيه " أعوذ بك من كآبة المنقلب " الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن (2) والمعنى أنه يرجع من سفره بأمر يحزنه إما اصابه في سفره وإما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضي الحاجة أو اصابت ماله آفة أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم انتهى. قوله: " وسوء المنظر " المنظر مصدر ميمي أو اسم مكان وحاصله الاستعاذة من أن ينظر في سفره أو بعد رجوعه في أهله وماله وولده إلى شئ يسوؤه " واللاواء " الشدة وضيق المعيشة " وجماع الشئ " بالكسر مجمعه " وحزانة الرجل " بالضم عياله الذين بتحزن لامرهم وقال الجزري (3) فيه " ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة " المضيعة بكسر الضاد المفعلة من الضياع الاطراح والهوان كانه فيه ضايع فلما كانت فيه عين الكلمة ياء وهي مكسورة نقلت حركتها إلى العين فسكنت الياء فصارت بوزن معيشة. وقال: في حديث الدعاء " بك أصول " اي أسطو وأقهر، والصولة الحملة الوثبة انتهى (4). وأما قوله عليه السلام: " وبقدرتك يطول الطائل " فيحتمل أن يكون من الطول بمعنى الفضل والانعام أو من المطاولة بمعنى المغالبة على العدو. " والامتيار " جلب الطعام ويقال: امتار السيف أي استله، وعلى التقديرين الكلام مبني على التجوز قوله: " وأمرها " الضمير راجع إلى الايات والسور المتقدمة، والمراد بامرارها على الجسد إمرار اليد بعد تلاوتها عليه مجازا أو راجع إلى اليد تعويلا على قرينة المقام.


(1) المصدر السابق ج 4 ص 35 (وعث) والموجود: اللهم انا نعوذ بك الخ. (2) المصدر السابق ج 4 ص 2 (كأب). (3) المصدر السابق ج 3 ص 32 (ضيع). (4) المصدر السابق ج 3 ص 6 (صول).

[115]

قوله عليه السلام: " اللهم إني أقدم بين يدي نسياني وعجلتي " اي أقول بسم الله وما شاء الله في أول سفري هذا ليكون تداركا لما يفوت مني بعد ذلك بسبب النسيان والعجلة فان كل فعل من الافعال ينبغي أن يكون مقرونا بهذين القولين، فقوله ذكرته أو نسيته نشر على خلاف ترتيب اللف، ويحتمل أن يكون المراد بالذكر أعم مما يكون بسبب العجلة. قوله: " واطولنا الارض " لعله كناية عن سهولة السير فيها. قوله عليه السلام: " من كل سبع ضار " هو بالتخفيف من الضراوة بمعنى الجرأة والحرص على الصيد " والحمة " بضم الحاء وفتح الميم المخففة السم. وقال الفيروز آبادي (1) " المعقبات " ملائكة الليل والنهار انتهى أقول: المعقبات هنا اشارة إلى قوله تعالى " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ". وقال الفيروز آبادي (2): النقد بالتحريك ضرب من الشجر. قوله عليه السلام: " وأدغيبتي " الاسناد مجازي اي أدني إلى أهلي من غيبتي. قوله: " وما كنا له مقرنين " اي مطيقين " والظهر " مستعار لما يركب و " الضير " الضرر. قوله عليه السلام " وما جرت " على بناء المجرد اي ما جرت فيها من السفن و الحيوانات أو ما جرى منها كالانهار فالتأنيث باعتبار معين الموصول أو على بناء التفعيل اي ما أجرته البحار من الفن وغيرها " والجنا " اسم ما يجتنى من الثمر. 23 يب: محمد بن أحمد بن داود القمي، عن محمد بن الحسين بن أحمد، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الضل البغدادي قال: كتبت إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام جعلت فداك يدخل شهر رمضان على الرجل فيقع بقلبه زيارة الحسين عليه السلام وزيارة أبيك ببغداد فيقيم في منزله حتى يخرج عنه شهر رمضان ثم


(1) القاموس ج 1 ص 106 (عقب). (2) نفس المصدر ج 1 ص 341 (نقد).

[116]

يزورهم ؟ أو يخرج في شهر رمضان ويفطر ؟ فكتب: لشهر رمضان من الفضل والاجر ما ليس لغيره من الشهور، فإذا دخل فهو المأثور (1). 24 يب: محمد بن علي بن محبوب، عن هارون بن الحسن بن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه فيحضرني نية زيارة قبر أبي عبد الله عليه السلام فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا ؟ أو أقيم حتى افطرو أزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين ؟ فقال: أقم حتى تفطر، قلت له: جعلت فداك فهو افضل ؟ قال: نعم أما تقرأ في كتاب الله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (2). بيان: هذان الخبران يدلان على مرجوحية إفطار الصوم لزيارتهم عليهم السلام وقد وردت الاخبار في الترغيب على الافطار لما هو أقل فضلا منها كتشييع المؤمن واستقباله. وقد ورد الحث على زيارة الحسين عليه السلام في ليالي القدر وغيرها من ليالي الشهر ولا يتأتى لاكثر الناس بدون الافطار ولا يبعد حملهما على التقية والله يعلم. 2. * " باب " * * " (ثواب تعمير قبور النبي والائمة صلوات الله عليهم) " * * " (وتعاهدها وزيارتها وأن الملائكة يزورونهم عليهم السلام) " * 1 ن، ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الوشا قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن لكل امام عهدا في عنق اوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الاداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفاءهم يوم القيامة (3).


(1) التهذيب ج 5 ص 110. (2) نفس المصدر ج 4 ص 316. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 260 وعلل الشرائع ص 459.

[117]

2 مل: أبي وأخي وعلي بن الحسين وابن الوليد جميعا عن أحمد بن إدريس، عن عبيدالله بن موسى، عن الوشا مثله (1). 3 مل: الكليني عن أحمد بن إدريس مثله (2). 4 كا: أبو علي الاشعري، عن عبد الله بن موسى، عن الوشاء مثله (3). 5 ن، ع: أبي، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع عن صالح بن عقبة، عن زيد الشحام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما لمن زار واحدا منكم ؟ قال: كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 6 مل: الكلني، عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي الخطاب مثله (5). 7 فس: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من شئ خلق الله أكثر من الملائكة وإنه ليهبط في كل يوم أو في كل ليلة سبعون ألف ملك فيأتون البيت الحرام فيطوفون به، ثم يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم يأتون أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون الحسين فيقيمون عنده، فإذا كان السحر وضع لهم معراج إلى السماء ثم لا يعودون ابدا (6). 8 ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة وإنه لينزل من السماء كل مساء سبعون ألف ملك يطوفون بالبيت ليلتهم حتى إذا طلع الفجر انصرفوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فسلموا عليه، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسن بن علي عليهما السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه ثم يعرجون إلى السماء قبل أن


(1) كامل الزيارات ص 121. (2) نفس المصدر ص 122. (3) الكافي ج 4 ص 567. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 262 وعلل الشرائع ص 560. (5) كامل الزيارات ص 150 وأخرجه الكليني في الكافي ج 4 ص 579. (6) تفسير علي بن ابراهيم ص 543 (سورة فاطر).

[118]

تطلع الشمس، ثم تنزل ملائكة النهار سبعون ألف ملك فيطوفون بالبيت الحرام نهارهم حتى إذا دنت الشمس للغروب انصرفوا إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسن عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه ثم يعرجون إلى السماء قبل أن تغيب الشمس (1). 9 - مل: الحسن بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله (2). 10 ثو: قال الصادق عليه السلام: من زار واحدا منا كان كمن زار الحسين عليه السلام (3). 11 مل: ابن الوليد، عن سعد، عن اليقطيني، عن صفوان، عن الحسين بن ابي غندر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أهدت لنا أم ايمن لبنا وزبدا وتمرا قدمنا منه فأكل ثم قام إلى زاوية البيت فصلى ركعات، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدا فلم يسئله أحد منا إجلالا وإعظاما له، فقام الحسين فقعد في حجره وقال له: يا أبه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاء غمنا فما أبكاك ؟ فقال: يا بني أتاني جبرئيل عليه السلام آنفا فأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى، فقال: يا ابه فمالمن يزور قبورنا على تشتتها ؟ فقال: يا بني أولئك طوائف من أمتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة، وحقيق علي أن آتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ويسكنهم الله الجنة (4). 12 مل: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن الكوفي، عن عبيد بن يحيى، عن محمد بن الحسين بن علي، عن ابيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب


(1) ثواب الاعمال ص 87 طبع بغداد بتفاوت يسير وكان الرمز في المتن (ير) لبصائر الدرجات وهو من سهو النساخ فيما اظن. (2) كامل الزيارات ص 114. (3) ثواب الاعمال ص 89. (4) كامل الزيارات ص 57.

[119]

عليه السلام مثله (1). 13 ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه عن صفوان بن يحيى، وجعفر بن عيسى ابن يقطين، عن الحسين بن أبي غندر مثله (2). 14 مل: الحسن بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي ابن شجرة، عن عبد الله بن محمد الصنعاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الحسين عليه السلام اجتذبه إليه ثم يقول لامير المؤمنين أمسكه ثم يقع عليه فيقبله ويبكي فيقول: يا أبه لم تبكي ؟ فيقول: يا بني أقبل موضع السيوف منك وأبكي، قال: يا أبه وأقتل ؟ قال: إي والله وأبوك وأخوك وأنت قال: يا أبه فمصادرنا شتى قال: نعم يا بني قال: فمن يزورنا من أمتك ؟ قال: لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصديقون من أمتي (3). بيان: المصدر المرجع والمصادر كناية عن القبور لانها منها الرجوع إلى الآخرة، والاظهر أنه تصحيف فمصارعنا كما مر في الخبر السابق. 15 مل: أبي عن الحسن بن متيل، عن سهل، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن زيد الشحام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما لمن زار الحسين عليه السلام قال: كمن زار الله في عرشه، قال: قلت: فما لمن زار أحدا منكم ؟ قال: كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 16 مل: محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين مثله (5). 17 كا: العدة، عن سهل مثله وفيه: ما لمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله (6). 18 مل: أبي عن سعد، عن الحسن بن علي الزيتوني، عن هارون بن مسلم، عن عيسى بن راشد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك ما لمن


(1) كامل الزيارات ص 58. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 281. (3) كامل الزيارات ص 70 (4) كامل الزيارات ص 150 وفي نسخة (ما لمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا (ع) بدل (الحسين (ع). (5) كامل الزيارات ص 150. (6) الكافي ج 4 ص 551.

[120]

زار قبر الحسين عليه السلام وصلى عنده ركعتين ؟ قال: كتبت له حجة وعمرة، قال: قلت له: جعلت فداك وكذلك كل من أتى قبر إمام مفترض طاعته ؟ قال: وكذلك كل من أتى قبر إمام مفترض طاعته (1). 19 مل: علي بن الحسين عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، وحدثني محمد بن الحسين ابن مت الجوهري، عن محمد بن أحمد، عن هارون بن مسلم، عن أبي علي الحراني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما لمن زار قبر الحسين عليه السلام قال: من أتاه وزاره وصلى عنده ركعتين أو اربع ركعات كتبت له حجة وعمرة قال: قلت: جعلت فداك وكذلك لكل من أتى قبر إمام مفترض طاعته ؟ قال: وكذلك لكل إمام مفترض طاعته (2): 20 يب: محمد بن أحمد بن داود، عن ابن عقده، عن أحمد بن يوسف، عن هارون بن مسلم، عن ابي عبد الله الحراني مثله (3). 21 مل: أبي عن سعد، عن هارون بن مسلم مثله (4). 22 حه: يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابي البركات، عن إبراهيم الصنعاني عن الحسين بن رطبه، عن ابي علي، عن الشيخ، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن موسى الاحول، عن محمد بن أبي السري، عن عبد الله بن محمد البلوى عن عمارة بن يزيد، عن ابي عامر التباني واعظ أهل الحجاز قال: أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وقلت له: يا ابن رسول الله ما لمن زار قبره يعني أمير المؤمنين عليه السلام وعمر تربته ؟ قال: يا أبا عامر حدثني أبي عن أبيه، عن جده الحسين ابن علي عليهم السلام، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: والله لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها، قلت: يا رسول الهل ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟


(1) كامل الزيارات ص 160. (2) كامل الزيارات ص 251. (3) التهذيب ج 6 ص 79. (4) كامل الزيارات ص 251 وفيه عن أبي القاسم عن ابي على الخزاعى، وأبو القاسم هو هارون بن مسلم، والخزاعي تصحيف الحرانى.

[121]

فقال لي: يا ابا الحسن إن الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن إليكم وتحتمل المذلة والاذى فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى الله ومودة منهم لرسوله، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي الواردون حوضي وهم زواري غدا في الجنة. يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس. ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الاسلام وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، فابشر وبشر أولياءك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، و لكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم كما تغير الزانية بزنائها أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعتي ولا يردون حوضي (1). 23 حه: الوزير السعيد نصير الدين الطوسي، عن والده، عن القطب الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود عن إسحاق بن محمد، عن أحمد بن زكريا بن طهمان، عن الحسن بن عبد الله بن المغيرة، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2) 24 وقال ايضا: أخبرنا محمد بن علي بن الفضل، عن إسحاق بن محمد، عن أحمد بن زكريا بن طهمان مثله (3). 23 يب: محمد بن علي بن الفضل، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق، عن علي ابن موسى الاحول، عن محمد بن ابي السري، عن عبد الله بن محمد البلوي مثله (4). 26 مل: أحمد بن جعفر البلدي، عن محمد بن يزيد البكري، عن منصور


(1) فرحة الغرى ص 31 والحثالة: بضم الحاء، الردئ من كل شئ ومنه حثالة الشعير والارز والتمر وكل ذى قشر (النهاية ج 1 ص 233 (حثل). (32) فرحة الغرى ص 32. (4) التهذيب ج 6 ص 22.

[122]

ابن نصر المدايني، عن عبد الرحمن بن مسلم قال: دخلت على الكاظم عليه السلام فقلت له: أيما افضل الزيارة لامير المؤمنين صلوات الله عليه أولابي عبد الله عليه السلام أو لفلان أو فلان وسميت الائمة واحدا واحدا ؟ فقال لي: يا عبد الرحمن بن مسلم من زار أولنا فقد زار آخرنا، ومن زار آخرنا فقد زار أولنا ومن تولى أولنا فقد تولى آخرنا ومن تولى آخرنا فقد تولى أولنا، ومن قضى حاجة لاحد من أوليائنا فكأنما قضاها لجميعنا، يا عبد الرحمن أحببنا وأحبب فينا وأحبب لنا وتولنا وتول من يتولانا وأبغض من يبغضنا ألا وإن الراد علينا كالراد على رسول الله صلى الله عليه وآله جدنا ومن رد على رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رد على الله، ألا يا عبد الرحمن من أبغضنا فقد أبغض محمدا ومن أبغض محمدا فقد أبغض الله جل وعلا، ومن أبغض الله جل وعلا كان حقا على الله أن يصليه النار وماله من نصير (1). 27 بشا: ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا أتوا قبر النبي صلى الله عليه وآله فسلموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فسلموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين عليه السلام فسلموا عليه ثم عرجوا وينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة (2). 28 بشا: أبو علي ابن شيخ الطائفة، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقال، عن محمد بن معقل العجلي، عن محمد بن أبي الصهبان، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن حمزة بن حمران، عن ابي عبد الله، عن ابيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خبر طويل: إن الله قد وكل بفاطمة رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن يسارها وهم معها


(1) كامل الزيارات ص 335. (2) بشارة المصطفى ص 108 الطبعة الثانية سنة 1383 في النجف.

[123]

في حياتها وعند قبرها بعد موتها، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها و بنيها، فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زار فاطمة، ومن زار فاطمه فكأنما زارني، و من زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار عليا، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما (1). 29 كا: محمد بن يحيى، عن علي بن الحسين النيشابوري، عن إبراهيم بن أحمد، عن عبد الرحمن بن سعيد المكي، عن يحيى بن سليمان المازني، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة كان على عرض الرحمن اربعة من الاولين وأربعة من الآخرين، فأما الاربعة الذين هم من الاولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وأما الاربعة من الآخرين محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام ثم يمد الطعام، فيقعد معنا من زار قبور الائمة، ألا إن أعلاهم درجة وأقربهم حيوة زوار قبر ولدي عليه السلام (2). أقول: سيأتي الخبر بتمامه برواية الصدوق رحمه الله في باب ثواب زنيارة الرضا عليه السلام وفيه: ثم يمد المطمار. 30 كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن سنان عن محمد بن علي رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي (3). 31 مل: الكليني، عن عدة من اصحابنا منهم أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن العمركي، عن يحيى وكان خادما لابي جعفر الثاني عليه السلام، عن بعض أصحابنا رفعه إلى محمد بن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من زارني أو زار أحدا من ذريتي زرته يوم القيامة فأنقذته من أهوالها (4).


(1) نفس المصدر ص 139. (2) الكافي ج 4 ص 585 ذيل حديث. (3) نفس المصدر ج 4 ص 579. (4) كامل الزيارات ص 11.

[124]

32 لد: روي أن من زار إماما مفترض الطاعة بعد وفاته وصلى عنده أربع ركعات كتبت له حجة وعمرة. 33 مؤلف المزار الكبير، عن شيخيه: عبد الله بن جعفر الدوريستي ره وشاذان بن جبرئيل باسنادهما إلى الصدوق محمد بن بابويه، عن أبيه، عن سعد عن البرقي، عن الوشا قال: قلت للرضا عليه السلام: ما لمن زار قبر أحد من الائمة ؟ قال: له مثل من أتى قبر أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: وما لمن زار قبر أبي عبد الله عليه السلام ؟ قال: الجنة والله (1). 34 وباسناده عن عبد الرحمان بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من زارنا في مماتنا فكأنما زارنا في حياتنا، ومن جاهد عدونا فكأنما جاهد معنا، ومن تولى محبنا فقد أحبنا، ومن سر مؤمنا فقد سرنا، ومن أعان فقيرنا كان مكافاته على جدنا محمد صلى الله عليه وآله (2). أقول: وجدت في بعض مؤلفات متأخري اصحابنا قال في كتاب تحرير العبادة روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من نوى من بيته زيارة قبر إمام مفترض طاعته وأخرج لنفقته درهما واحدا كتب الله جل ذكره له سبعين ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف سيئة، وكتب اسمه في ديوان الصديقين والشهداء أسرف في تلك النفقة أو لم يسرف. 3. * (باب) * * " (آداب الزيارة وأحكام الروضات وبعض النوادر) " * الايات: طه: فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى " (3). الحجرات: " يا ايها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي


(1) المرار الكبير ص 3 نسخة الحكيم. (2) نفس المصدر ص 5. (3) سورة طه الاية: 12.

[125]

ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم " (1). تفسير: أقول: الآية الاولى تؤمي إلى إكرام الروضات المقدسة وخلع النعلين فيها بل عند القرب منها لا سيما في الطف والغرى لما روي أن الشجرة كانت في كربلا وأن الغرى قطعة من الطور والثانية تدل على لزوم خفض الصوت عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وعدم جهر الصوت لا بالزيارة ولا بغيرها. لما روي أن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم، وكذا عند قبور ساير الائمة عليهم السلام لما ورد أن حرمتهم كحرمة النبي صلى الله عليه وآله. 1 ويؤيد ما ذكرنا ما رواه الكليني ره باسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل يذكر فيه وفاة الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال: فلما أن صلي عليه حمل فادخل المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بلغ عايشة الخبر وقيل لها إنهم قد اقبلوا بالحسن ليدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرجت مبادرة على بغل بسرج فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا فوقفت فقالت: نحو ا ابنكم عن بيتي، فانه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك، يا عايشة، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه وآله ليحدث به عهدا واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله ستره لان الله تبارك وتعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الرجال بغير إذنه، وقد قال الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي " و لعمري لقد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند أذن رسول الله صلى الله عليه وآله المعاول وقال الله


(1) سورة الحجرات الاية: 2.

[126]

عزوجل: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الاذى وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وآله أن الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، وتالله يا عايشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه عليه السلام جايزا فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك (1). أقول: هذا الخبر يدل على أنه ينبغي أن يراعى في روضاتهم ما كان ينبغي أن يراعى في حياتهم من الآداب والتعظيم والاكرام. 2 ب: ابن سعد، عن الازدي قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق من أزقة المدينة وهو جنب ونحن لا علم لنا حتى دخلنا على ابي عبد الله عليه السلام فسلمنا عليه، فرفع راسه إلى أبي بصير فقال له: يا أبا بصير أما تعلم أنه لا ينبغي أن يدخل بيوت الانبياء، فرجع أبو بصير ودخلنا (2). 3 ع: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لا تشرب وأنت قائم، ولا تطف بقبر، ولا تبل في ماء نقيع، فانه من فعل ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه، ومن فعل شيئا من ذلك لم يكن يفارقه إلا ما شاء الله (3). بيان: يحتمل أن يكون النهي عن الطواف بالعدد المخصوص الذي يطاف بالبيت. وسيأتي في بعض الزيارات: إلا أن نطوف حول مشاهدكم، وفي بعض الروايات قبل جونب القبر. 4 وروى الكليني عن محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن


(1) الكافي ج 6 ص 150. (2) قرب الاسناد ص 21. (3) علل الشرائع ص 283.

[127]

الحسين، عن محمد بن طيب، عن عبد الوهاب بن منصور، عن محمد بن أبي العلا قال: سمعت يحيى بن أكثم قاضي سامراء بعد ما جهدت به وناظرته وحاورته وواصلته و سألته عن علوم آل محمد قال: بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيت محمد بن علي الرضا عليه السلام يطوف به، فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إلي الخبر (1). والاحوط أن لا يطوف إلا للاتيان بالادعية والاعمال المأثورة وإن أمكن تخصيص النهي بقبر غير المعصوم إن كان معارض صريح، ويحتمل أن يكون المراد بالطواف المنفي هنا التغوط. قال في النهاية (2) الطوف الحدث من الطعام ومنه الحديث نهي عن متحدثين على طوفهما اي عند الغايط ويؤيد هذا الوجه: 5 أنه روى الكليني بسند صحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من تخلى عند قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائم، أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائما أو خلى في بيت وحده أو بات على غمر فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات (3). 6 مع أنه روى أيضا بسند آخر فيه ضعف عن محمد بن مسلم راوي هذا الحديث عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: لا تشرب وأنت قائم، ولا تبل في ماء نقيع، ولا تطف بقبر، ولا تخل في بيت وحدك، ولا تمش بنعل واحدة فان الشيطان أسرع ما يكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه الحالات وقال: إنه ما اصاب أحدا شئ على هذه الحال فكاد أن يفارقه إلا أن يشاء الله عزوجل (4). فان كون كل ما في هذا الخبر موجودا في الخبر السابق سوى قوله لا تطف


الكافي ج 1 ص 353. (2) النهاية ج 3 ص 52 (طوف). (3) الكافي ج 6 ص 533 بزيادة في آخره. (4) نفس المصدر ج 6 ص 534.

[128]

بقبر مع أن فيه مكانه: من تخلى على قبر، لا سيما مع اتحاد الراوي واشتراك المفسدة المترتبة فيهما ما يورث ظنا قويا بكون الطوف هنا بمعنى التخلي، وكذا اشتراك المفسدة وساير الخصال بين خبر الحلبي والخبر الاول يدل على أن الطوف فيه أيضا بهذا المعنى، ولا اظنك ترتاب بعد التأمل الصادق في الاخبار الثلاثة في أن الاظهر ما ذكرنا. 7 ع: ابن المتوكل عن علي عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: الصلاة بين القبور قال: صل بين خلالها ولا تتخذ شيئا منها قبلة فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فان الله عزوجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1). 8 ج: كتب الحميري إلى الناحية المقدسة يسال عن الرجل يزور قبور الائمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا ؟ فأجاب عليه السلام أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، والذي عليه العمل أن يضع خده الايمن على القبر، وأما الصلاة فانها خلفه ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره لان الامام صلى الله عليه ولا يتقدم عليه ولا يساوى (2). بيان: يمكن حمل الخبر السابق على التقية أو على أنه لا يجوز أن يجعل قبورهم بمنزلة الكعبة قبلة يتوجه إليها من كل جانب ومن الاصحاب من حمل الخبر الاول على الصلاة جماعة، والخبر الثاني على الصلاة فرادى، وسيأتي الاخبار المؤيدة للخبر الثاني في أبواب الزيارات. 9 كف: يقول في أثناء غسل الزيارة ما ذكره ابن عياش في كتاب الاغسال


(1) علل الشرائع ص 358 وفيه (في خلالها). (2) الاحتجاج ج 2 ص 312 طبع النجف.

[129]

" اللهم طهرني من كل ذنب ونجني من كل كرب وذلل لي كل صعب إنك نعم المولى ونعم الرب رب كل يابس ورطب " وتقول أيضا ما روي في غسل الزيارة " بسم الله وبالله اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وشفاء من كل داء وآفة وعاهة اللهم طهر به قلبي واشرح به صدري وسهل به أمري (1). 10 مل: أبى، عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن بعض أصحابه يرفعه إلى أبي عبد الله علهى السلام قال: قلت: نكون بمكة أو بالمدينة أو الحير أو المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما يخرج الرجل يتوضأ فيجئ آخر فيصير مكانه قال: من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته (2). 11 مل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى مثله (3). 12 يب: ابن عيسى مثله (4). بيان: ظاهر الخبر بقاء حقه وإن لم يبق فيه رحله، وحمله بعض الاصحاب على ما إذا بقي رحله فيه فالتقييد باليوم والليلة إما مبني على الغالب من عدم بقاء الرجل في مثل ذلك المكان أزيد من هذا الزمان أو يقال بأن مع بقاء الرجل أيضا لا يبقى حقه أكثر من ذلك. قال الشهيد الثاني رحمة الله عليه: لا خلاف في زوال ولايته مع انتقاله عنه بنية المفارقة أما مع خروجه عنه بنية العود إليه فان كان رحله باقيا وهو شئ من أمتعته وإن قل فهو أحق به للنص على ذلك هنا. وقيده في الذكرى بأن لا يطول زمان المفارقة وإلا بطل حقه أيضا، وإن لم يكن رحله باقيا فان كان قيامه لغير ضرورة سقط حقه مطلقا في المشهور، وإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة وإزالة نجاسة وقضاء حاجة ففي بطلان حقه وجهان انتهى. 13 مل: أبي والكليني، عن محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد، عن


(1) مصباح الكفعمي ص 472. (2) كامل الزيارات ص 330. (3) كامل الزيارات ص 331. (4) التهذيب ج 6 ص 110.

[130]

علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الارض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء فانما تؤتى مواضع آثارهم لانهم يبلغون من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب (1). 14 يب: محمد بن أحمد بن داود القمي، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد ابن محمد مثله (2). 15 صبا: عن الصادق عليه السلام قال: من زار إماما مفترض الطاعة بعد وفاته وصلى عنده أربع ركعات كتبت له حجة وعمرة. 16 كش: حمدويه عن اليقطيني، عن يونس، عن أبي الحسن المكفوف عن رجل، عن بكير قال: لقيت أبا بصير المرادي فقلت: أين تريد ؟ قال: أريد مولاك قلت: أنا أتبعك فمضى معي فدخلنا عليه وأحد النظر فقال: هكذا تدخل بيوت الانبياء وأنت جنب قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضبك فقال: أستغفر الله ولا أعود، روى ذلك أبو عبد الله البرقي عن بكير (3). بيان: يفهم من هذا الخبر المنع من دخول الجنب في مشاهدهم لما دلت عليه الاخبار من أن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم، ويؤيده العمومات الدالة على تكريمهم وتعظيمهم بل الاحوط عدم دخول الحائض والنفساء إيضا فيها. 17 يب: المفيد، عن محمد بن أحمد بن طاهر الموسوي، عن ابن عقدة عن علي بن فضال، عن أخيه أحمد، عن العلا بن يحيى أخي مغلس، عن عمرو بن زياد، عن عطية الابزاري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تمكث جثة نبي ولا وصي نبي في الارض أكثر من أربعين يوما (4). بيان: يمكن الجمع بين هذا الخبر وما سبق بأن يكون رفع الاكثر بعد


(1) كامل الزيارات ص 329. (2) التهذيب ج 6 ص 107. (3) رجال الكشى ص 152 طبع النجف. (4) التهذيب ج 6 ص 106.

[131]

الثلاثة ويمكث بعضهم إلى اربعين ثم يرفع، أو بأنه يرفع كل منهم بعد الثلاثة ثم يرجع إلى قبره ثم يرفع بعد الاربعين. ثم أن في هذين الخبرين إشكالا من جهة منافاتهما لكثير من الاخبار الدالة على بقاء ابدانهم في الارض كأخبار نقل عظام آدم عليه السلام ونقل عظام يوسف عليه السلام وبعض الآثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين عليه السلام فوجدوه في قبره، وأنهم حفروا في الرصافة بئرا فوجدوا فيها شعيب بن صالح وأمثال تلك الاخبار كثيرة. فمنهم من حمل أخبار الرفع على انهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم كما ورد في بعض الاخبار أن كل وصي يموت يلحق بنبيه ثم يرجع إلى مكانه. ومنهم من حملها على أنها صدرت لنوع من المصلحة تورية لقطع أطماع الخوارج والنواصب الذين كانوا يريدون نبش قبورهم وإخراجهم منها وقد عزموا على ذلك مرارا فلم يتيسر لهم. ويمكن محمل أخبار نقل العظام على أن المراد نقل الصندوق المتشرف بعظامهم وجسدهم في ثلاثة أيام أو أربعين يوما أو أن الله تعالى ردهم إليها لتلك المصلحة وعلى هذا الاخير يحمل الاخبار الاخر والله يعلم. وقال الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوايد: إنا لا نشك في موت الانبياء عليهم السلام، غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء منعمين إلى يوم القيامة وليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أنا أكرم على الله من أن يدعني في الارض أكثر من ثلاث، وهكذا عندنا حكم الائمة عليهم السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع الله بينهما، وليست زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها ولكن لشرف الموضع فكانت غيبة الاجسام فيها ولعبادة ايضا ندبنا إليها إلى آخر ما قال رحمه الله والله يعلم (1).


(1) كنز الفوائد ص 258.

[132]

18 كا: عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن عدة من أصحابنا قال: لما قبض أبو جعفر عليه السلام أمر أبو عبد الله عليه السلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله، ثم أمر أبو الحسن عليه السلام بمثل ذلك في بيت ابي عبد الله عليه السلام حتى خرج به إلى العراق، ثم لا أدري ما كان (1). 19 يب: محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: من خرج من مكة أو المدينة أو مسجد الكوفة أو حاير الحسين صلوات الله عليه قبل أن ينتظر الجمعة نادته الملائكة: أين تذهب لاردك الله (2). 20 يب: محمد بن أحمد بن داود القمي، عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه، عن الحسن بن علي الدقاق، عن إبراهيم بن الزيات، عن محمد بن سليمان زرقان، عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام قال: قال لي: يا زرقان إن تربتنا كانت واحدة فلما كان أيام الطوفان افترقت التربة فصارت قبورنا شتى والتربة واحدة (3). 21 يب: محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن رجل، عن الزبير بن عقبة، عن فضال بن موسى النهدي، عن العلاء بن سيابة، عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: الغسل عند لقاء كل إمام (4). 22 يب: محمد بن أحمد بن داود، عن أبي بشر بن إبراهيم القمي، عن ابي محمد الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في غسل الزيارة إذا فرغ من الغسل " اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وكافيا من كل داء وسقم ومن كل آفة وعاهة وطهر به قلبي وجوارحي وعظامي ولحمي ودمي وشعري وبشري ومخي وعصبي وما اقلت الارض


(1) الكافي ج 3 ص 251. (2) التهذيب ج 6 ص 107. (3) نفس المصدر ج 6 ص 109. (4) المصدر السابق ج 6 ص 110.

[133]

مني واجعله لي شاهدا يوم القيامة يوم حاجتي وفقري وفاقتي (1). بيان: الزيارة في هذا الخبر يحتمل أن يكون المراد بها طواف الزيارة بل هو الاكثر في إطلاق الاخبار، لكن الشيخ ره أورده في باب غسل زيارة الائمة عليهم السلام. فلعله اطلع على ما يؤيد هذا المعنى، وقد وردت أخبار كثيرة بهذه اللفظة في تعداد الاغسال قد مر بعضها في كتاب الطهارة، واستدل بعض الاصحاب باطلاقها وعمومها على استحباب الغسل لزيارتهم عليهم السلام للقريب والبعيد وما ذكرنا من الاحتمال جار فيها، وقد مر الكلام فيها في أبواب الاغسال فتذكر. 23 يب: موسى بن القاسم، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر (2). بيان: هذا الخبر الصحيح يدل بعمومه على أن غسل الزيارة إذ أتى به في اليوم يكتفى به إلى الليل، وكذا إن فعل في الليل كفى إلى الفجر إذ الظاهر ان المراد بالوجوب هنا اللزوم والاستحباب المؤكد، إذ الاغسال التي هذا حكمها مستحبة على الاشهر والاظهر فلا يبطل الغسل الحدث الاصغر من النوم وغيره، و الاخبار الواردة في إعادة الغسل انما هي في غسل الاحرام وليس فيها عموم، ويؤيده أن بعض الاخبار التي استدل القوم بها لاستحباب غسل الزيارة ورد بهذا اللفظ ويوم الزيارة كما مر وقد سبق الكلام فيه. 24 سر، جميل عن حسين الخراساني، عن أحدهما عليه السلام أنه سمعه يقول: غسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك (3). بيان: هذا الخبر الذي أخرجه ابن ادريس من كتاب جميل الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه يدل على ما هو أوسع من الخبر المتقدم وأنه إذا أغتسل في أول اليوم يجزيه إلى آخر الليل أو بالعكس.


(1) المصدر السابق ج 6 ص 54. (2) المصدر السابق ج 5 ص 64. (3) السرائر ص 482.

[134]

ثم أقول: سيأتي في الزيارة الكبيرة للحسين عليه السلام برواية الثمالي عن الصادق عليه السلام أنه قال في سياق كيفية زياراته عليه السلام: وصل عند رأسه ركعتين تقرأ في الاولى الحمد ويس وفي الثانية الحمد والرحمن، وإن شئت صليت خلف القبر وعند رأسه أفضل، فإذا فرغت فصل ما أحببت إلا أن ركعتي الزيارة لا بد منهما عند كل قبر انتهى. أقول: لعل هذا الخبر مستند القوم في ذكر هاتين السورتين في كيفية كل من زيارات الائمة عليهم السلام وسيأتي أيضا في تلك الزيارة كيفية الاستيذان وأن الرقة علامة الاذن فلا تغفل. قال الشهيد رحمة الله عليه في الدروس: للزيارة آداب: (أحدها) الغسل قبل دخول المشهد والكون على طهارة فلو أحدث أعاد الغسل قاله المفيد ره وإتيانه بخضوع وخشوع في ثياب طاهرة نظيفة جدد. (وثانيها) الوقوف على بابه والدعاء والاستيذان بالمأثور فان وجد خشوعا ورقة دخل وإلا فالافضل له تحري زمان الرقة، لان الغرض الاهم حضور القلب ليلقى الرحمة النازلة من الرب، فإذا دخل قدم رجله اليمنى وإذا خرج فباليسرى. (وثالثها) الوقوف على الضريح ملاصقا له أو غير ملاصق وتوهم أن البعد ادب وهم، فقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله. (ورابعها) استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة، ثم يضع عليه خده الايمن عند الفراغ من الزيارة ويدعو متضرعا، ثم يضع خده الايسر ويدعو سائلا من الله تعالى بحقه وحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته ويبالغ في الدعاء والالحاح، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس ثم يستقبل القبلة ويدعو. (وخامسها) الزيارة بالمأثور ويكفي السلام (والحضور). (وسادسها) صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ فان كان زائرا للنبي صلى الله عليه وآله

[135]

ففي الروضة، وإن كان لاحد الائمة صلى الله عليهم فعند رأسه، ولو صلاهما بمسجد المكان جاز، ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة وصلى جاز و إن كان غير مستحسن إلا مع البعد. (وسابعها) الدعاء بعد الركعتين بما نقل وإلا فبما سنح له في أمور دينه ودنياه، وليعمم الدعاء فانه أقرب إلى الاجابة. (وثامنها) تلاوة شئ من القرآن عند الضريح وإهداؤه إلى المزور والمنتفع بذلك الزائر وفيه تعظيم للمزور. (وتاسعها) إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع والتوبة من الذنب والاستغفار، والاقلاع. (وعاشرها) التصدق على السدنة والحفظة للمشهد باكرامهم وإعظامهم فان فيه إكرام صاحب المشهد عليه الصلاة والسلام، وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمروة والاحتمال والصبر وكظم الغيظ خالين من الغلظة على الزائرين قائمين بحوائج المحتاجين، مرشدين ضال الغرباء والواردين، وليتعهد أحوالهم الناظر فيه، فان وجد من أحد منهم تقصيرا نبهه عليه، فان أصر زجره، فان كان من المحرم جاز ردعه بالضرب إن لم يجد التعنيف من باب النهي عن المنكر. (وحادي عشرها) أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليها ما دام مقيما، فإذا حان الخروج ودع وداعا بالمأثور، وسأل الله تعالى العود إليه. (وثاني عشرها) أن يكون الزائر بعد الزيارة خيرا منه قبلها فانها تحط الاوزار إذا صادفت القبول. (وثالث عشرها) تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظم الحرمة ويشتد الشوق وروي أن الخارج يمشي القهقرى حتى يتوارى. (ورابع عشرها) الصدقة على المحاويج بتلك البقعة فان الصدقة مضاعفة

[136]

هنالك وخصوصا على الذرية الطاهرة كما تقدم بالمدينة. ويستحب الزيارة في المواسم المشهورة قصدا وقصد الامام الرضا في رجب فانه من أفضل الاعمال. ولا كراهة في تقبيل الضرايح بل هو سنة عندنا ولو كان هناك تقية فتركه أولى. وأما تقبيل الاعتاب فلم نقف فيه على نص نعتد به، ولكن عليه الامامية ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى، وإذا أدرك الجمعة فلا يخرج قبل الصلاة. ومن دخل المشهد والامام يصلي بدء بالصلاة قبل الزيارة، وكذلك لو كان قد حضر وقتها وإلا فالبدأة بالزيارة أولى لانها غاية مقصده، ولو أقيمت الصلاة استحب للزايرين قطع الزيارة والاقبال على الصلاة، ويكره تركه وعلى الناظر أمرهم بذلك، وإذا أزار النساء فليكن منفردات عن الرجال، ولو كان ليلا فهو أولى، وليكن متنكرات مستترات، ولو زرن بين الرجال جاز وإن كره وينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفف السابقون إلى الضريح الزيارة وينصرفوا ليحضر من بعدهم فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز أولئك (1). وقال ره: ويستحب لمن حضر مزارا أن يزور عن والديه وأحبائه وعن جميع المؤمنين فيقول: " السلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان أتيتك زائرا عنه فاشفع له عند ربك " وتدعوا له ولو قال " السلام عليك يا نبي الله من ابي و أمي وزوجتي وولدي وحامتي وجميع إخواني من المؤمنين " أجزأ وجاز له أن يقول لكل واحد: قد أقرأت رسول الله عنك السلام وكذا باقي الانبياء و الائمة عليهم السلام (2). وقال رحمه الله: قد بينا في كتاب الذكرى (3) استحباب بناء قبور الائمة


(1) الدروس ص 158 طبع ايران سنة 1269. (2) نفس المصدر ص 156. (3) الذكرى ص 69.

[137]

عليهم السلام وتعاهدها. ولنذكر هنا نبذا من أحكام المشاهد المقدسة لم يذكرها الاصحاب: قد جمع المشهد بين المسجدية والرباط فله حكمهما فمن سبق إلى منزل منه فهو أولى ما دام رحله باقيا، ولو استبق اثنان ولم يمكن الجمع أقرع، ولا فرق بين من يعتاد منزلا منه وبين غيره، والوقف على المشاهد يتبع شرط الواقف، ولو فضل شئ من المصالح ادخر له إما عينا أو مشغولا في عقار يرجع نفعه عليه، ولو فضل عن ذلك كله فالاقرب جواز صرفه في مشهد آخر أو مسجد، وأمر مصالحه العامة إلى الحاكم الشرعي، ويجوز انتفاع الزائر بالالات المعدة فإذا انصرف سلمها إلى الناظر فيه، ولو نقلت فرشه إلى مكان آخر للزائر جاز وإن خرج عن خطة المشهد، وفي جواز صرف أوقافه ونذوره إلى مصالح الزائرين مع استغنائهم عنها نظر، أما مع الحاجة فيجوز كالمنقطع به عن أهله (1). وقال رحمه الله في الذكرى: من الصلوات المستحبة صلاة الزيارة للنبي صلى الله عليه وآله وأحد الائمة عليهم السلام وهي ركعتان بعد الفراغ من الزيارة يصلي عند الراس، وإذا زار أمير المؤمنين عليه السلام صلى ست ركعات، لان معه آدم ونوح على ما ورد في الاخبار (2). وقال ابن زهرة رحمه الله: من زار وهو مقيم في بلده قدم الصلاة ثم زار عقيبها (3). 25 أقول: وجدت بخط الشيخ حسين بن عبد الصمد ره ما هذا لفظه: ذكر الشيخ أبو الطيب الحسين بن أحمد الفقيه من زار الرضا عليه السلام أو واحدا من الائمة عليهم السلام فصلى عنده صلاة جعفر فانه يكتب له بكل ركعة ثواب من حج ألف حجة واعتمر الف عمرة وأعتق ألف رقبة ووقف ألف وقفة في سبيل الله مع نبي


(1) نفس المصدر ص 158. (2) نفس المصدر في آخر الركن الرابع في نفل الصلوات. (3) الغنية ص 43 ضمن الجوامع الفقهية.

[138]

مرسل، وله بكل خطوة ثواب مائة حجة ومائة عمرة وعتق مائة رقبة في سبيل الله وكتب له مائة حسنة وحط منه مائة سيئة. وسيأتي في باب زيارة النبي من البعيد برواية ابي الدنيا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تتخذوا قبري مسجدا. 26 كتاب محمد بن المثنى، عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يزور القبر كيف الصلاة على صاحب القبر ؟ قال: يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وعلى صاحب القبر وليس فيه شئ موقت (1).


(1) كتاب محمد بن المثنى ص 89 ضمن الاصول الستة عشر.

[139]

(أبواب) * " (زيارة النبي صلى الله عليه وآله وساير المشاهد في المدينة) " * 1. * (باب) * * " (فضل زيارة النبي صلى الله عليه وآله) " * * " (وفاطمة صلوات الله عليها والائمة) " *) * " (بالبقيع صلوات الله عليهم أجمعين) " * 1 ع، ن: السناني، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن الصادق عليه السلام قال: إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج (1). 2 ب: هارون عن ابن صدقة، عن الصادق، عن ابيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من زارني حيا وميتا كنت له شفيعا يوم القيامة (2). 3 ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أتموا برسول الله صلى الله عليه وآله حجكم إذا خرجتم إلى بيت الله، فان تركه جفاء وبذلك أمرتم، وأتموا بالقبور التي ألزمكم الله عزوجل زيارتها وحقها واطلبوا الرزق عندها (3). 4 ن: الهمداني عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون


(1) علل الشرائع ص 459 وعيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 262. (2) قرب الاسناد ص 31. (3) الخصال ج 2 ص 406 ضمن حديث طويل.

[140]

ربهم من منازلهم في الجنة ؟ فقال عليه السلام: يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا صلى الله عليه وآله على جميع خلقه من النبيين والملائكة وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته فقال الله عزوجل: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " (1) وقال: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم " (2) وقال النبي صلى الله عليه وآله: من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله تعالى ودرجة النبي صلى الله عليه وآله في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى (3). 5 ع: ابي عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي عن إبراهيم بن أبي حجر الاسلمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن جاءني زائرا وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة (4). 6 مل: ابن الوليد والكليني، عن علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان، عن ابي حجر الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر مثله وزاد في آخره: ومن مات في أحد الحرمين: مكة أو المدينة لم يعرض إلى الحساب ومات مهاجرا إلى الله وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر (5). 7 ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن المعلى بن شهاب، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله يا أبتاه ما جزاء من زارك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني من زارني حيا أو ميتا أو زار أباك أو أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة فأخلصه من ذنوبه (6).


(1) سورة النساء الآية: 80. (2) سورة الفتح الاية: 10. (3) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 115. (4) علل الشرائع ص 460. (5) كامل الزيارات ص 460. (6) علل الشرائع ص 460.

[141]

8 مل: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن أسباط، عن عثمان ابن عيسى، عن معلى بن ابي شهاب مثله (1). 9 مل: محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده علي، عن عثمان بن عيسى، عن معلى مثله (2). 10 مل: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان ابن عيسى مثله (3). 11 مل: أبي عن ابن أبان، عن حسين بن سعيد مثله (4). 12 لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن عثمان بن عيسى، عن العلاء بن المسيب، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبه ما جزاء من زارك ؟ فقال: من زارني أو زار أباك أو زارك أخاك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة حتى أخلصه من ذنوبه (5). 13 ثو: ابي، عن سعد، عن ابن ابي الخطاب مثله (6). 14 لى: ابن موسى الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطايني عن ابيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من زار الحسن في بقيعه ثبت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الاقدام (7). 15 ثو: حمزة العلوي، عن ابن عقدة، عن علي بن حمدون، عن محمد ابن الحسين القواريري، عن جعفر بن أمين، عن عثمان بن عيسى، عن العلا بن المسيب، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال الحسين صلوات الله عليه: يا أبتاه ما لمن زارنا ؟ قال: يا بني من زارني حيا وميتا، ومن زار أباك


(1 - 2) كامل الزيارات ص 11 وفيهما قال الحسين (ع) بدل الحسن (ع). (3 - 4) نفس المصدر ص 14 وفيهما قال الحسين (ع) بدل الحسن (ع). (5) أمالى الصدوق ص 59. (6) ثواب الاعمال ص 75. (7) أمالى الصدوق ص 112 ضمن حديث.

[142]

حيا وميتا ومن زار أخاك حيا وميتا ومن زارك حيا وميتا كان حقيقا علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه من ذنوبه وأدخله الجنة (1). 16 مل: أبي ره عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا الحسين بن علي عليهم السلام في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله إذ رفع رأسه فقال: يا أبه ما لمن زارك بعد موتك ؟ فقال: يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة (2). 17 مل: ابي والكليني، عن أحمد بن ادريس عمن ذكره، عن محمد بن سنان، عن محمد بن علي رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى اصيره معي في درجتي (3). 18 مل: أبي ره عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبان عن السدوسي، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتاني زائرا كنت شفيعه يوم القيامة (4). 19 مل: الحسن بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله (5). 20 مل: حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن جعفر بن بشير، عن أبان مثله (6 (). 21 مل: ابي وجماعة مشايخي ره عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن أبان مثله (7). 22 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران


(1) ثواب الاعمال ص 75. (2) كامل الزيارات ص 10. (3) نفس المصدر ص 11. (4) المصدر السابق ص 12. (65) المصدر السابق ص 13. (7) المصدر السابق ص 14.

[143]

قال: قلت لابي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك ما لمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ؟ قال: له الجنة (1). 23 مل: الكليني، عن عدة من رجاله، عن ابن عيسى مثله (2). 24 مل: جماعة، عن مشايخنا رحمهم الله، عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي نجران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عمن زار قبر النبي صلى الله عليه وآله متعمدا قاصدا ؟ قال: له الجنة (3). 25 مل: بهذا الاسناد، عن ابن ابي نجران، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قلت ما لمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ؟ قال: يدخله الله الجنة إن شاء الله (4). 26 مل: حكيم بن داود، عن سلمة، عن علي بن سيف، عن الفضل بن مالك النخعي، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن صفوان بن سليم، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من زارني في حياتي وبعد موتي كان في جواري يوم القيامة (5). 27 مل: بهذا الاسناد، عن ابن سيف، عن سليمان بن عمرو النخعي، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من زارني بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي، وكنت له شهيدا وشافعا يوم القيامة (6). 28 مل: جماعة مشايخي رحمهم الله، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس جميعا، عن سلمة، عن بعض أصحابنا، عن ابن ابي نجران قال: قلت له: ما لمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ؟ قال: يدخله الله الجنة (7). بيان: قوله عليه السلام (متعمدا) أي يكون مجيئه لمحض الزيارة لا لشئ آخر تكون الزيارة مقصودة بالتبع. 29 مل: محمد بن أحمد بن سليمان، عن موسى بن محمد بن موسى، عن محمد بن


(1) كامل الزيارات ص 12. (2) المصدر السابق ص 13. (3 - 4) المصدر السابق ص 12. (5 - 6) المصدر السابق ص 13. (7) المصدر السابق ص 14.

[144]

محمد بن الاشعث، عن أبي الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن ابيه عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي، فان لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام فانه يبلغني (1). 30 مل: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل، عن ابي جعفر عليه السلام قال: إن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله تعدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وآله مبرورة (2). 31 مل: عنه عن ابن ابي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة عن زيد قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام ما لمن زار قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: كمن زار الله في عرشه (3). 32 يب: الكليني، عن العدة، عن سهل، عن ابن ابي الخطاب وذكر مثله (4). ثم قال: قال الشيخ ره: معنى قول الصادق عليه السلام: من زار رسول الله صلى الله عليه وآله كان كمن زار الله فوق عرشه، هو أن لزائره عليه السلام من المثوبة والاجر العظيم والتبجيل في يوم القيامة كمن رفعه الله إلى سمائه وأدناه من عرشه الذي تحمهله الملائكة وأراه من خاصة ملائكته ما يكون به توكيد كرامته، وليس على ما تظنه العامة من مقتضى التشبيه. 3 مل: ابن عامر، عن المعلى، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أيهما افضل رجل يأتي مكة ولا يأتي المدينة أو رجل يأتي النبي صلى الله عليه وآله ولا يبلغ مكة ؟ قال: فقال لي: أي شئ تقولون أنتم ؟ فقلت: نحن نقول في الحسين عليه السلام فكيف في النبي صلى الله عليه وآله، قال: أما لئن قلت ذلك لقد شهد أبو عبد الله عليه السلام عيدا بالمدينة فانصرف فدخل على النبي صلى الله عليه وآله فسلم عليه ثم قال لمن حضره: أما لقد فضلنا أهل البلدان كلهم مكة فمن دونها لسلامنا


(21) كامل الزيارات ص 14. (3) نفس المصدر ص 15. (4) التهذيب ج 6 ص 78.

[145]

على رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 34 يب: روي عن الصادق عليه السلام انه قال: من زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيرا (2). 35 يب: روي عن ابي محمد الحسن العسكري عليه السلام انه قال: من زار جعفرا وأباه لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلى (3). 36 مل: محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد ابن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن هشام بن سالم، عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال في حديث له طويل: انه أتاه رجل فقال: هل يزار والدك ؟ فقال: نعم، قال: فما لمن زاره ؟ قال: الجنة إن كان يأتم به قال: فما لمن تركه رغبة عنه ؟ قال: الحسرة يوم الحسرة وذكر الحديث بطوله (4). بيان: ظاهر ما أورده من الخبر انه سأله عن زيارة الباقر عليه السلام، لكن ابن قولويه ره أورده في باب من ترك زيارة الحسين عليه السلام فلذا أوردناه في البابين. 37 كتاب الفصول: للسيد المرتضى نقلا عن شيخه المفيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للحسن: من زارك بعد موتك أوزار أباك أو زار أخاك فله الجنة، وقال له عليهما السلام في حديث له أول مشروح في غير هذا الكتاب: تزورك طائفة يريدون به بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف فأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده (5).


(1) كامل الزيارات ص 331. (2) التهذيب ج 6 ص 4. (3) التهذيب ج 6 ص 78. (4) كامل الزيارات ص 123. (5) كتاب الفصول المختارة ج 1 ص 94.

[146]

2. * (باب) * * " (زيارته عليه السلام من قريب وما يستحب أن) " * * " (يعمل في المسجد وفضل مواضعه) " * 1 كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن جميل، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري رتب في الجنة، قال قلت: هي روضة اليوم ؟ قال: نعم إنه لو كشف الغطاء لرأيتم (1). 2 كا: أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يقول الناس في الروضة فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة، فقلت له: جعلت فداك فما حد الروضة ؟ فقال: بعد أربع أساطين من المنبر إلى الظلال، فقلت: جعلت فداك من الصحن فيها شئ ؟ قال: لا (2). 3 كا: العدة عن أحمد بن محمد، عن محمد بن اسماعيل، عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حد الروضة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله إلى طرف الظلال وحد المسجد إلى الاسطوانتين عن يمين المنبر إلى الطريق مما يلي سوق الليل (3). 4 كا: العدة عن سهل، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بين منبرى وبيوتي روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعه من ترع الجنة وصلاة في مسجدي تعدل الف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، قال جميل:


(21) الكافي ج 4 ص 554. (3) الكافي ج 4 ص 555.

[147]

قلت له: بيوت النبي صلى الله عليه وآله وبيت علي منها ؟ قال: نعم وأفضل (1). 5 كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي سلمة عن هارون بن خارجة قال: الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله تعدل عشرة آلاف صلاة (2). 6 كا: علي عن أبيه، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت المسجد فان استطعت أن تقيم ثلاثة أيام الاربعاء والخميس والجمعة فصل ما بين القبر والمنبر يوم الاربعاء عند الاسطوانة التي تلي القبر فتدعو الله عندها و تسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دنيا، واليوم الثاني عند اسطوانة، ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله مقابل الاسطوانة الكثيرة الخلوق فتدعو الله عندهن لكل حاجة وتصوم تلك الثلاثة الايام (3). 7 كا: ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صم الاربعاء والخميس والجمعة وصل ليلة الاربعاء ويوم الاربعاء عند الاسطوانة التي تلي رأس النبي صلى الله عليه وآله وليلة الخميس ويوم الخميس عند اسطوانة ابي لبابة، وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند الاسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله وادع بهذا الدعاء لحاجتك وهو " اللهم إني أسئلك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا " (4). 8 كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ائت مقام جبرئيل وهو تحت الميزاب فانه كان مقامه إذا استاذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وقل " اي جواد أي كريم أي قريب اي بعيد اسئلك أن تصلي على محمد وأهل بيته واسئلك أن ترد علي نعمتك " قال: وذلك مقام لا تدعو فيه حائض تستقبل القبلة ثم تدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله (5). 9 يه: ثم ائت مقام جبرئيل إلى قوله وذلك مقام لا تدعو فيه حائض مستقبل


(1 - 2) الكافي ج 4 ص 556. (3 - 4) الكافي ج 4 ص 558. (5) الكافي ج 4 ص 557.

[148]

القبلة إلا رأت الطهر، ثم تدعو بدعاء الدم " اللهم إني أسئلك بكل اسم هولك أو تسميت به لاحد من خلقك أو هو مأثور في علم الغيب عندك، وأسئلك باسمك الاعظم الاعظم الاعظم وبكل حرف أنزلته على موسى وبكل حرف أنزلته على عيسى وبكل حرف أنزلته على محمد صلواتك عليه وآله وعلى أنبياء الله إلا فعلت بي كدا و كذا " والحايض تقول: إلا أذهبت عني هذا الدم (1). بيان: المراد بالحائض المستحاضة التي لا ينقطع عنها الدم. 10 يب: الحسين بن سعيد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله ابن ابي يعفوركم اصلي ؟ فقال: صل ثمان ركعات عند زوال الشمس فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الصلاة في مسجدي كألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام فان الصلاة في المسجد الحرام تعدل الف صلاة في مسجدي (2). بيان: المراد بالثمان إما نافلة الزوال أو نافلة أخرى لسقوط نافلة الزوال عنه لكونه مسافرا إلا أن يقال: لكونه من مواضع التخيير لا يسقط فيه النافلة ويحتمل أن يكون المراد انه يصلي الظهرين تماما لا يقصر فيهما لان الافضل في ذلك الموضع التمام وإنما يصليهما في أول الزوال لسقوط النافلة في السفر إن قلنا بسقوطها في هذا الموضع وقد مر الكلام فيه وسيأتي ايضا. 11 يب: الحسين بن سعيد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الصلاة بالمدينة والقيام عند الاساطين ليس بمفروض ولكن من شاء فليصم فانه خير له إنما المفروض صلاة الخمس وصيام شهر رمضان فأكثروا الصلاة في هذا المسجد ما استطعتم فانه خير لكم، واعلموا أن الرجل قد يكون كيسا في أمر الدنيا فيقال: ما أكيس فلانا فكيف من كاس في أمر آخرته (3) 12 كف: زيارة للنبي صلى الله عليه وآله " السلام على رسول الله وأمين الله على وحيه وعزائم أمره الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله


(1) الفقيه ج 2 ص 340. (2) التهذيب ج 6 ص 14. (3) التهذيب ج 6 ص 19.

[149]

وبركاته، السلام على صاحب السكينة، السلام على المدفون بالمدينة، السلام على المنصور المؤيد، السلام على أبي القاسم محمد ورحمة الله وبركاته ". قال الكفعمي: السكينه فعيلة من السكون يعني السكون الذي هو وقار لا السكون الذي هو ضد الحركة قاله العزيزي، وقال الهروي في قوله تعالى: " سكينة من ربكم " اي سكون لقلوبكم وطمأنينة (1) وقال الطبرسي في قوله تعالى: " ثم أنزل الله سكينته " أي رحمته التي تسكن إليها النفس ويزول معه الخوف (2). 13 ب: محمد بن عبد الحميد، عن ابن فضال قال: قلت للرضا عليه السلام: رأيتك تسلم على النبي صلى الله عليه وآله في غير الموضع الذي نسلم نحن فيه عليه من استقبال القبر قال: فقال: تسلم أنت من حيث يسلمون (3). 14 ب: قال ابن الجهم: سمعت الرضا عليه السلام يقول: موضع الاسطوانة مما يلي صحن المسجد مسجد فاطمة صلى الله عليها (4). 15 ن: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام وهو يريد أن يودع للخروج إلى العمرة فأتى القبر من موضع رأس النبي صلى الله عليه وآله بعد المغرب فسلم على النبي صلى الله عليه وآله ولزق بالقبر ثم انصرف حتى أتى القبر فقام إلى جانبه يصلي فألزق منكبه الايسر بالقبر قريبا من الاسطوانة التي دون الاسطوانة المخلقة عند رأس النبي صلى الله عليه وآله فصلى ست ركعات أو ثمان ركعات في نعليه قال: وكان مقدار ركوعه وسجوده ثلاث تسبيحات أو أكثر، فلما فرغ سجد سجدة أطال فيها حتى بل عرقه الحصى قال: وذكر بعض أصحابنا أنه الصق خديه بارض المسجد (5).


(1) مصباح الكفعمي ص 474. (2) مجمع البيان ج 5 ص 17 طبع الاسلامية سنة 1372 ه‍. (3) قرب الاسناد ص 173. (4) قرب الاسناد ص 174. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 17.

[150]

16 جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وهو قائم عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله: " أسئل الله الذي انتجبك واصطفاك واصفاك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (1). 17 مل: أبي وابن الوليد معا عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة والحسن، عن صفوان وابن أبي عمير معا عن معاوية بن عمار، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تريد أن تدخلها ثم تأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله فتسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تقوم عند الاسطوانة المقدمة من جانب القبر الايمن عند راس القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الايسر إلى جانب القبر ومنكبك الايمن مما يلي المنبر فانه موضع رأس رسول الله صلى الله عليه وآله و تقول: " اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله و أشهد أنك رسول الله وأنك محمد بن عبد الله، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك و نصحت لامتك، وجاهدت في سبيل الله، وعبدت الله حتى أتاك اليقين بالحكمة والموعظة الحسنة، واديت الذي عليك من الحق، وأنك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين، فبلغ الله بك أفضل شرف محل المكرمين، الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة، اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك الصالحين وأنبيائك المرسلين وأهل السموات والارضين ومن سبح لك يا رب العالمين من الاولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك و نجيبك وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك وخيرتك من خلقك، اللهم وأعطه الدجرة والوسيلة من الجنة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون اللهم إنك قلت: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما، وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي، وإني أتوجه


(1) مجالس الشيخ المفيد ج 1 ص 75.

[151]

إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله، يا محمد إني أتوجه إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي " وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي صلى الله عليه وآله خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يديك وسل حاجتك فانه أحرى أن تقضى إنشاء الله (1). 18 ت يه: فإذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ثم ائت قبر النبي صلى الله عليه وآله وادخل المسجد من باب جبرئيل ثم ذكر نحوه (2). توضيح: قوله عليه السلام: أو حين تريد أن تدخلها، الترديد من الراوي والمعنى قبل أن تدخلها بزمان أو حين تريد أن تدخلها بلا فصل وفي الكافي (3) والتهذيب (4) أو حين تدخلها، فالمراد بعد الدخول. قوله: حتى أتاك اليقين أي الموت إشارة إلى قوله تعالى: " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " وقوله عليه السلام: " بالحكمة " حال عن فاعل عبدت اي حال كونك متلبسا بالحكمة هاديا للخلق بها فان من أعظم عبادته صلى الله عليه وآله كان هدايته للخلق وكونه حالا عن فاعل جاهدت بعيد لفظا وإن كان أظهر معنى، " والغبطة " تمني النعمة على أن لا يتحول عن صاحبها. ثم اعلم أن استدبار النبي صلى الله عليه وآله وإن كان ظاهرا مخالفا للآداب لكن لا بأس به إذا كان التوجه إلى الله تعالى وكان الغرض الاستظهار به صلى الله عليه وآله ولكن في هذا الزمان الاولى تركه للتقية. 19 مل: جعفر بن محمد بن إبراهيم الموسوي، عن عبد الله بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا فرغت من الدعاء عند القبر فائت المنبر وامسحه بيدك وخذ برمانتيه وهما السفلاوان وامسح عينيك ووجهك به فانه يقال إنه شفاء للعين وقم عنده فاحمد الله وأثن عليه وسل حاجتك فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة، وإن منبري على ترعة من ترع الجنه وقوائم المنبر رتب في الجنة والترعة هي الباب الصغير، ثم


(1) كامل الزيارات ص 15. (2) الفقيه ج 2 ص 338. (3) الكافي ج 4 ص 550. (4) التهذيب ج 6 ص 5.

[152]

مقام النبي فصل ما بدالك، فإذا دخلت المسجد فصل على محمد وآله وإذا خرجت فاصنع مثل ذلك وأكثر من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله (1). بيان: قال الجزري (2) فيه: منبري على ترعة من ترع الجنة الترعة في الاصل الروضة على المكان المرتفع خاصة فإذا كانت في المطمئن فهي روضة. قال القتيبي معناه إن الصلاة والذكر في هذا الموضع تؤديان إلى الجنة فكأن قطعة منها، وقيل: الترعة الدرجة وقيل: الباب انتهى. أقول: الظاهر أن التفسير من الرواة ويحتمل أن يكون من الامام عليه السلام وقال الكفعمي رحمه الله في حواشي البلد الامين: ذكر السيد الرضي ره في مجازاته (3) في تفسير الترعة هنا ثلاثة أقوال: (الاول) أن يكون اسما للدرجة. (الثاني) أن يكون اسما للروضة على المكان العالي خاصة. (الثالث) أن يكون اسما للباب وهذه الاقوال تؤل إلى معنى واحد فان كانت الترعة بمعنى الدرجة فالمراد أن منبره صلى الله عليه وآله على طريق الوصول إلى درج الجنة لانه صلى الله عليه وآله يدعو عليه إلى الايمان ويتلو عليه قوارع القرآن ويخوف ويبشر وإن كانت بمعنى الباب فالقول فيهما واحد، وإن كانت بمعنى الروضة على المكان العالي فالمراد بذلك ايضا كالمراد على القولين الاولين لان منبره صلى الله عليه وآله على الطريق إلى رياض الجنة لمن طلبها وسلك السبيل إليها وفيها زيادة معنى وهو انه إنما شبهه بالروضة لما يمر عليه من محاسن الكلم وبدايع الحكم التي تشبه أزاهر الرياض ودبابيج الثياب ويقولون في الكلام الحسن كأنه قطع الروض وكأنه ديباج الرقيم فأضاف صلى الله عليه وآله الروضة إلى الجنة لان كلامه صلى الله عليه وآله يهدي إلى الجنة، ويقول بعضهم الترعة الكوة وهو غريب فان كان المراد ذلك فكأنه صلى الله عليه وآله قال: منبري هذا على مطلع من مطالع الجنة والمعنى قريب من معنى الباب لان السامع لما يتلى عليه كأنه


(1) كامل الزيارات ص 16. (2) النهاية ج 1 ص 136. (3) المجازات النبوية ص 67 طبع بغداد.

[153]

مطلع إلى الجنة ينظر إلى ما أعد الله تعالى للمؤمنين فيها انتهى. 20 مل: محمد بن أحمد بن الحسين العسكري، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن علي بن الحسن (1) بن علي بن عمر بن علي بن الحسين عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن ابيه، عن جده عليهم السلام قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يقف على قبر النبي صلى الله عليه وآله فيسلم ويشهد له بالبلاغ ويدعو بما حضره ثم يسند ظهره إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض مما يلي القبر ويلتزق بالقبر ويسند ظهره إلى القبر ويستقبل القبلة فيقول: " اللهم إليك ألجأت أمري، وإلى قبر محمد صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك أسندت ظهري، والقبلة التي رضيت لمحمد صلى الله عليه وآله استقبلت، اللهم إني اصبحت، لا أملك لنفسي خير ما أرجو لها، ولا ادفع عنها شر ما أحذر عليها، واصبحت الامور بيدك ولا فقير أفقر مني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، اللهم أردني منك بخير ولا راد لفضلك، اللهم إني أعوذ بك من أن تبدل اسمي [أ] وأن تغير جسمي أو تزيل نعمتك عني، اللهم زيني بالتقوى وجملني بالنعم واعمرني بالعافية وارزقني شكر العافية " (2). 21 مل: محمد بن الحسن بن مهزيار، عن أبيه، عن جده مثله (3). 22 كا: أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن


(1) كان في المتن والمصدر المنقول عنه (المطبوع) علي بن الحسين بن علي بن عمر ابن علي بن الحسين وهو خطأ والصواب: علي بن الحسن الخ وهذا هو أبو الحسن على العسكري الشاعر ابن ابي محمد الحسن الشجرى ابن علي الاصغر ابن عمر الاشرف ابن الامام زين العابدين ولم يكن لعلي الاصغر ولد اسمه الحسين وانما أولاده: محمد وعبد الله وموسى وعمر الشجرى والقاسم والحسن الشجرى، فعقب الاشرف من هؤلاء الثلاثة المتأخرين ومن الغريب غفلة الرجاليين عن ذلك فجروا في كتبهم على ما هو الموجود في المتن والمصدر من ان اسم أبيه (الحسين) (. (32) كامل الزيارات ص 16.

[154]

مهزيار، عن الحسن بن علي بن عثمان (1) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن علي بن جعفر مثله (2). 23 مل: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران والاهوازي و غير واحد، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسعود قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام انتهى إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فوضع يده عليه وقال: " أسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك " ثم قال: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (3). 24 مل: الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: كيف تقول في التسليم على النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقلت: الذي نعرفه ورويناه قال: أولا أعلمك ما هو أفضل من هذا ؟ فقلت: نعم جعلت فداك فكتب لي وأنا قاعد بخطه وقرأه علي: إذا وقفت على قبره صلى الله عليه وآله فقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك محمد بن عبد الله وأشهد أنك رسول الله وأشهد أنك خاتم النبيين، وأشهد أنك قد بلغت رسالة ربك ونصحت لامتك وجاهدت في سبيل ربك وعبدته حتى أتاك اليقين واديت الذي عليك من الحق اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونجيبك وأمينك وصفيك وخيرتك من خلقك افضل ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك، اللهم سلم على محمد وآل محمد كما سلمت على نوح في العالمين، وامنن على محمد وآل محمد كما مننت على موسى وهارون وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد، اللهم رب البيت الحرام


(1) لم تذكر كتب الانساب في أولاد علي بن الحسين السجاد عليه السلام من اسمه عثمان، نعم يوجد فيهم من اسمه عمر وهو الاشرف، وهذا الحديث مروى في كامل الزيارات كما سبق وليس فيه ذكر عثمان. فمن الغريب عدم انتباه محققى الكافي الطبعة الجديدة بطهران لذلك. (2) الكافي ج 4 ص 551. (3) كامل الزيارات ص 17.

[155]

ورب المسجد الحرام ورب الركن والمقام ورب البلد الحرام ورب الحل والحرام ورب المشعر الحرام بلغ روح محمد صلى الله عليه وآله مني السلام (1). 25 مل: الكليني عن عدة من اصحابنا، عن سهل، عن البزنطي قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: كيف السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله عند قبره ؟ فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله أشهد أنك رسول الله وأشهد أنك قد نصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته، اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (2). 26 كا: العدة، عن سهل، عن علي بن حسان، عن بعض أصحابنا قال: حضرت أبا الحسن الاول عليه السلام وهارون الخليفة وعيسى بن جعفر وجعفر بن يحيى بالمدينة قد جاؤا إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال هارون لابي الحسن عليه السلام: تقدم فأبى فتقدم هارون وسلم وقام ناحية، وقال عيسى بن جعفر لابي الحسن عليه السلام: تقدم فأبى فتقدم جعفر فسلم ووقف مع هارون، وتقدم أبو الحسن عليه السلام فقال: " السلام عليك يا أبه أسأل الله الذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك " فقال هارون لعيسى: سمعت ما قال ؟ قال: نعم فقال هارون: اشهد أنه أبوه حقا (3). 27 مل: علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن إبراهيم بن ناجية، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: علمني تسليما خفيفا على النبي صلى الله عليه وآله قال: قل: أسأل الله الذي انتجبك واصطفاك واختارك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك صلاة كثيرة طيبة (4). 28 مل: أبي عن سعد، عن ابن عيسى وابن يزيد وموسى بن عمر جميعا


(1) كامل الزيارات ص 17. (2) كامل الزيارات ص 18. (3) الكافي ج 4 ص 553. (4) كامل الزيارت ص 19.

[156]

عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: كيف السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله عند قبره ؟ فقال: تقول: السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام عليك و رحمة الله وبركاته، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا أمين الله، أشهد أنك رسول الله واشهد أنك محمد بن عبد الله وأشهد أنك قد نصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتى أتاك اليقين فجزاك الله افضل ما جزى نبيا عن أمته، اللهم صل على محمد وآل محمد افضل ما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (1). 29 كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن الممر في مؤخر مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اسلم على النبي فقال: لم يكن أبو الحسن عليه السلام يصنع ذلك، قلت: فيدخل المسجد فيسلم من بعيد لا يدنو من القبر ؟ فقال: لا، قال: سلم عليه حين تدخل وحين تخرج ومن بعيد (2). بيان: لعل مفاد الخبر أنه إذا أمكنه الدخول والسلام عليه من قريب فليدخل وليسلم، وإلا فليسلم عليه من بعيد من حيث يمر ولا يدخل المسجد، ويحتمل أن يكون المعنى أن الكاظم عليه السلام كان يدخل فيأتي القبر ويسلم عليه كلما مر خلف المسجد وأما أنت فسلم عليه على أي وجه تريد من خارج وداخل وقريب وبعيد فانه جايز ولكن الافضل ما كان يفعله الكاظم عليه السلام. 30 كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلوا إلى جانب قبر النبي صلى الله عليه وآله وإن كانت صلاة المؤمنين تبلغه أينما كانوا (3). 31 مل: روي عن بعضهم قال: إذا كان لك مقام بالمدينة صمت ثلاثة أيام:


(1) كامل الزيارات ص 20. (2) الكافي ج 4 ص 552. (3) الكافي ج 4 ص 553

[157]

صمت يوم الاربعاء وصل ليلة الاربعاء عند اسطوانة التوبة وهي اسطوانة أبي لبابة التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل عذره من السماء، وتقعد عندها يوم الاربعاء ثم تأتي ليلة الخميس، التي تليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله فتقعد عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الخميس. ثم تأتي الاسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك ويومك وتصوم فيه يوم الجمعة فان استطعت أن لا تتكلم بشئ في هذه الثلاثة الايام إلا ما لا بد لك منه ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة ولا تنام في ليل ولا نهار فافعل فان ذلك مما يعد فيه الفضل، ثم احمد الله في يوم الجمعة وأثن عليه صل على النبي صلى الله عليه وآله واسأل حاجتك وليكن فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها والتماسها أو لم اشرع، سألتكها أو لم اشرع، سألتكها أو لم أسئلكها فاني أتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها (1). 32 يب: موسى بن القاسم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم يوم الاربعاء وذكر نحوا مما مر وزاد في آخره: فإنك حري ان تقضى حاجتك إن شاء الله (2). زيارة الوداع: 33 مل: جماعة مشايخي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن يونس ابن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وداع قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال تقول: صلى الله عليك السلام عليك لا جعله الله آخر تسليمي عليك (3). 4 كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى مثله (4). 35 مل: بهذا الاسناد، عن ابن فضال قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام وهو يريد أن يودع للخروج إلى العمرة فأتى القبر من موضع رأس رسول الله صلى الله عليه وآله بعد


(1) كامل الزيارات ص 25. (2) التهذيب ج 6 ص 16. (3) كامل الزيارات ص 26. (4) الكافي ج 4 ص 563.

[158]

المغرب فسلم على النبي صلى الله عليه وآله ولزق بالقبر ثم انصرف حتى أتى القبر فقام إلى جانبه يصلي وألزق منكبه الايسر بالقبر قريبا من الاسطوانة التي دون الاسطوانة المخلقة التي عند رأس النبي صلى الله عليه وآله فصلى ست ركعات أو ثمان ركعات في نعليه قال: فكان مقدار ركوعه وسجوده ثلاث تسبيحات أو أكثر، فلما فرغ سجد سجدة اطال فيها السجود حتى بل عرقه الحصا. قال: وذكر بعض أصحابنا أنه رآه لصق خده بارض المسجد (1). 36 مل: محمد بن الحسن، عن أبيه عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن ابن سعيد، عن صفوان بن يحيى وابن ابي عمير وفضالة، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل ثم ائت قبر النبي صلى الله عليه وآله بعد ما تفرغ من حوائجك فودعه واصنع مثل ما صنعت عند دخولك وقل: اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك فان توفيتني قبل ذلك فاني أشهد في مماتي على ما أشهد عليه في حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك (2). 37 كا: علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير مثله (3). 38 يه: إذا أردت أن تخرج من المدينة فائت موضع راس النبي صلى الله عليه وآله فسلم عليه ثم ائت المنبر وصل عنده على النبي صلى الله عليه وآله ما استطعت وادع لنفسك بما أحببت للدين والدنيا، ثم ارجع إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وألزق منكبك الايسر على القبر قريبا من الاسطوانة التي دون الاسطوانة المخلقة عند رأس النبي صلى الله عليه وآله وصل ست ركعات أو ثمان ركعات واقرأ في كل ركعة الحمد وسورة واقنت في كل ركعتين، فإذا فرغت منها استقبلت رسول الله صلى الله عليه وآله وقلت مودعا له عليه السلام: " صلى الله عليك السلام عليك لا جعله الله آخر تسليمي عليك اللهم لا تجعله آخر العهد " إلى آخر ما مر (4).


(1) كامل الزيارات ص 26. (2) كامل الزيارات ص 27. (3) الكافي ج 4 ص 563. (4) الفقيه ج 2 ص 343 بتفاوت.

[159]

أقول: وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي على من نسب إليه السلام: 39 أروي عن موسى بن جعفر عليهما السلام انه قال: يستحب إذا قدم المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله أن يصوم ثلاثة أيام فإن كان له بها مقام أن يجعل صومها في يوم الاربعاء والخميس والجمعة (1). 40 وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من زار قبري حلت له شفاعتي ومن زارني ميتا فكأنما زارني حيا. ثم قف عند رأسه مستقبل القبلة وسلم وقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا سيد الاولين والآخرين، السلام عليك يا زين القيامة، السلام عليك يا شفيع القيامة، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله بلغت الرسالة، واديت الامانة ونصحت أمتك وجاهدت في سبيل ربك حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وعلى أهل بيتك طبت حيا وطبت ميتا، صلى الله عليك وعلى أخيك ووصيك، وابن عمك أمير المؤمنين وعلى ابنتك سيدة نساء العالمين وعلى ولديك الحسن والحسين أفضل السلام وأطيب التحية وأطهر الصلاة وعلينا منكم السلام ورحمة الله وبركاته. وتدعو لنفسك واجتهد في الدعاء للمؤمنين ولوالديك ثم تصلي عند اسطوانة التوبة وعند الحنانة وفي الروضة وعند المنبر أكثر ما قدرت من الصلاة فيها. وائت مقام جبرئيل وهو عند الميزاب إذا خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة عليها وهو الباب الذي بحيال زقاق البقيع فصل هناك ركعتين وقل: يا جواد يا كريم يا قريب غير بعيد أسئلك بأنك أنت الله ليس كمثلك شئ أن تعصمني من المهالك وأن تسلمني من آفات الدنيا والآخرة ووعثاء السفر وسوء المنقلب وأن تردني سالما إلى وطني بعد حج مقبول وسعي مشكور وعمل متقبل ولا تجعله آخر العهد من حرمك وحرم نبيك صلى الله عليه وآله. ثم ائت قبور السادة بالبقيع ومسجد فاطمة فصل فيها ركعتين وزر قبر حمزة


(1) لم نجده في المطبوع باسم فقه الرضا (ع) عاجلا.

[160]

وقبور الشهداء ومسجد الفتح ومسجد السقيا ومسجد قبا فإن فيها فضلا كثيرا ومسجد الخلوه وبيت علي بن ابي طالب ودار جعفر بن محمد عليهما السلام عند باب المسجد تصلي فيها ركعتين. ثم إذا اردت أن تخرج من المدينة تودع قبر النبي صلى الله عليه وآله تفعل مثل ما فعلت في الاول تسلم وتقول: اللهم لا تجعل آخر العهد مني من زيارة قبر نبيك وحرمه فاني اشهد أن لا إله إلا الله في حياتي إن توفيتني قبل ذلك وأن محمدا عبدك و رسولك صلى الله عليه وآله. ولا تودع القبر إلا وأنت قد اغتسلت أو أنت متوضئ إن لم يمكنك الغسل والغسل افضل (1). ثم أقول: لما ذكرنا ما وصل إلينا من الروايات الواردة في كيفية زيارته صلى الله عليه وآله نختم الباب بايراد ما الفه وأورده الشيخ الجليل المفيد، والسيد النقيب علي بن طاوس، والشيخ السعيد الشهيد: ومؤلف المزار الكبير وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين واللفظ للمفيد: 41 قال: إذا وردت إن شاء الله مدينة النبي صلى الله عليه وآله فاغتسل للزيارة، فإذا اردت الدخول فقف على الباب وقل: اللهم إني وقفت على باب بيت من بيوت نبيك وآل نبيك عليه وعليهم السلام وقد منعت الناس الدخول إلى بيوته إلا باذن نبيك، فقلت " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " اللهم وإني أعتقد حرمة نبيك في نبيك في غيبته كما أعتقد في حضرته و أعلم أن رسلك وخلفاءك أحياء عندك يرزقون، يرون مكاني في وقتي هذا وزماني ويسمعون كلامي في وقتي هذا، ويردون علي سلامي، وأنك حجبت عن سمعي كلامهم وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم، فأني أستأذنك يا رب أولا واستأذن رسولك صلواتك عليه وآله ثانيا، واستأذن خليفتك المفروض علي طاعته في الدخول في ساعتي هذه إلى بيته، واستأذن ملائكتك المؤكلين بهذه البقعة


(1) لم نجده في المطبوع باسم فقه الرضا (ع) عاجلا.

[161]

المباركة المطيعة لله السامعة، السلام عليكم أيها الملائكة الموكلون بهذه المشاهد المباركة ورحمة الله وبركاته، باذن الله وإذن رسوله وإذن خلفائه وإذنكم صلوات الله عليكم أجمعين ادخل هذا البيت متقربا إلى الله بالله ورسوله محمد وآله الطاهرين فكونوا ملائكة الله أعواني وكونوا أنصاري حتى أدخل هذا البيت وأدعو الله بفنون الدعوات، وأعترف لله بالعبودية وللرسول ولابنائه صلوات الله عليهم بالطاعة. ثم ادخل مقدما رجلك اليمنى وأنت تقول: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، رب ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا. ثم كبر الله تعالى مائة مرة. وقال السيد ره بعد ذلك: فإذا دخل فليصل ركعتين تحية المسجد ثم يمشي إلى الحجرة فإذا وصلها استلمها وقبلها وقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خاتم النبيين، اشهد أنك قد بلغت الرسالة واقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين، فصلوات الله عليك ورحمته وعلى أهل بيتك الطاهرين (1). ثم قالوا: وقف عند الاسطوانة من جانب القبر الايمن وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الايسر إلى جانب القبر ومنكبك الايمن مما يلي المنبر فانه موضع راس رسول الله صلى الله عليه وآله وقل: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله، وأشهد أنك رسول الله وانك محمد بن عبد الله، واشهد أنك قد بلغت رسالات ربك نونصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله حق جهاده، داعيا إلى طاعته زاجرا عن معصيته، وأنك لم تزل بالمؤمنين رؤفا رحيما وعلى الكافرين غليظا حتى أتاك اليقين، فبلغ الله بك اشرف محل المكرمين، الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلال، اللهم فاجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك


(1) مصباح الزائر ص 20 المزار الكبير ص 1413.

[162]

الصالحين وأنبياءك المرسلين وأهل السماوات والارضين ممن سبح لك يا رب العالمين من الاولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك ونجيك وحبيبك وخاصتك وصفوتك وخيرتك من خلقك، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون، اللهم امنحه اشرف مرتبة وأرفعه إلى أسنى درجة ومنزلة، وأعطه الوسيلة والرتبة العالية الجليلة، كما بلغ ناصحا، وجاهد في سبيلك، وصبر على الاذى في جنبك، وأوضح دينك، واقام حججك وهدى إلى طاعتك، وأرشد إلى مرضاتك، اللهم صل عليه وعلى الائمة الابرار من ذريته الاخيار من عترته وسلم عليهم أجمعين تسليما، اللهم إني لا أجد سبيلا إليك سواهم ولا ارى شفيعا مقبول الشفاعة عندك غيرهم بهم أتقرب إلى رحمتك وبولايتهم أرجو جنتك وبالبراءة من اعدائهم آمل الخلاص من عذابك، اللهم فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين وارحمني يا ارحم الراحمين (1). وقال السيد رضي الله عنه: ثم تلتفت إلى القبر وتقول: أسئل الله الذي اجتباك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين، ثم تلصق كفك بحايط الحجرة وتقول: أتيتك يا رسول الله مهاجرا إليك قاضيا لما أوجبه الله علي من قصدك، وإذ لم ألحقك حيا فقد قصدتك بعد موتك، عالما أن حرمتك ميتا كحرمتك حيا فكن لي بذلك عند الله شاهدا. ثم امسح كفك على وجهك وقل: اللهم اجعل ذلك بيعة مرضية لديك وعهدا مؤكدا عندك تحييني ما أحييتني عليه وعلى الوفاء بشرايطه وحدوده وحقوقه وأحكامه، وتميتني إذا أمتني عليه وتبعثني إذا بعثتني عليه (2). انتهى ما تفرد به السيد. ثم قالوا: ثم استقبل وجه النبي صلى الله عليه وآله واجعل القبلة خلف ظهرك والقبر أمامك وقل: السلام عليك يا نبي الله ورسوله، السلام عليك يا صفوة الله وخيرته من


(1) المزار الكبير ص 1413 مصباح الزائر ص 2221. (2) مصباح الزائر ص 22.

[163]

خلقه، السلام عليك يا أمين الله وحجته، السلام عليك يا خاتم النبيين وسيد المرسلين السلام عليك أيها البشير النذير، السلام عليك ايها الداعي إلى الله والسراج المنير السلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أشهد أنك يا رسول الله أتيت بالحق وقلت بالصدق، الحمد لله الذي وفقني للايمان والتصديق ومن علي بطاعتك واتباع سبيلك وجعلني من أمتك والمجيبين لدعوتك وهداني إلى معرفتك ومعرفة الائمة من ذريتك، أتقرب إلى الله بما يرضيك و أبرأ إلى الله مما يسخطك، مواليا لاوليائك معاديا لاعدائك، جئتك يا رسول الله زائرا وقصدتك راغبا متوسلا إلى الله سبحانه وأنت صاحب الوسيلة والمنزلة الجليلة والشفاعة المقبولة والدعوة المسموعة، فاشفع لي إلى الله تعالى في الغفران والرحمة والتوفيق والعصمة فقد غمرت الذنوب وشملت العيوب وأثقل الظهر وتضاعف الوزر وقد أخبرتنا وخبرك الصدق أنه تعالى قال وقوله الحق " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " وقد جئتك يا رسول الله مستغفرا من ذنوبي تائبا من معاصي وسيئاتي، وإني أتوجه إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي فاشفع لي يا شفيع الامة وأجزني يا نبي الرحمة صلى الله عليك وعلى آلك الطاهرين. وتجتهد في المسألة ثم تستقبل القبلة بعد ذلك بوجهك وأنت في موضعك وتجعل القبر من خلفك وتقول: اللهم إليك ألجأت امري وإلى قبر نبيك ورسولك أسندت ظهري وإلى القبلة التي ارضتيتها استقبلت بوجهي، اللهم إني لا أملك لنفسي خير ما أرجو، ولا ادفع عنها شر ما أحذر، والامور كلها بيدك، فأسئلك بحق محمد و عترته وقبره الطيب المبارك وحرمه أن تصلي على محمد وآله، وأن تغفر لي ما سلف من جرمي وتعصمني من المعاصي في مستقبل عمري، وتثبت على الايمان قلبي، وتوسع علي رزقي وتسبغ علي النعم وتجعل قسمي من العافية أوفر قسم، وتحفظني في أهلي ومالي وولدي وتكلاني من الاعداء وتحسن لي العاقبة في الدنيا ومنقلبي في الآخرة اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات إنك

[164]

على كل شئ قدير. ثم اقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر إحدى عشرة مرة، ثم صر إلى مقام النبي صلى الله عليه وآله وهو بين القبر والمنبر وقف عند الاسطوانة المخلقة التي تلي المنبر واجعله ما بين يديك وصل اربع ركعات، فإن لم تتمكن فركعتين للزيارة. فإذا سلمت منها وسبحت فقل: اللهم هذا مقام نبيك وخيرتك من خلقك جعلته روضة من رياض جنتك وشرفته على بقاع ارضك برسولك، وفضلته به وعظمت حرمته واظهرت جلالته وأوجبت على عبادتك التبرك بالصلاة والدعاء فيه، وقد أقمتني فيه بلا حول ولا قوة كان مني في ذلك إلا برحمتك، اللهم وكما أن حبيبك لا يتقدمه في الفضل خليلك فاجعل استجابة الدعاء في مقام حبيبك افضل ما جعلته في مقام خليلك، اللهم إني اسئلك في هذا المقام الطاهر أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعيذني من النار وتمن علي بالجنة وترحم موقفي وتغفر زلتي وتزكي عملي وتوسع لي في رزقي وتديم عافيتي ورشدي وتسبغ نعمتك علي وتحفظني في أهلي ومالي وتحرسني من كل متعد علي وظالم لي وتطيل عمري وتوفقني لما يرضيك عني وتعصمني عما يسخطك علي اللهم إني إني أتوسل إليك بنبيك وأهل بيته حججك على خلقك وآياتك في ارضك أن تستجيب لي دعائي وتبلغني في الدين والدنيا أملي ورجائي، يا سيدي ومولاي قد سئلتك فلا تخيبني ورجوت فضلك فلا تحرمني فأنا الفقير إلى رحمتك الذي ليس لي غير إحسانك وتفضلك فاسئلك أن تحرم شعري وبشري على النار وتؤتيني من الخير ما علمت منه وما لم أعلم وادفع عني وعن ولدي وإخواني وأخواتي من الشر ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات إنك على كل شئ قدير. ثم ائت المنبر فامسحه بيدك وخذ بر مانتيه وهما السفلاوان وامسح بهما عينيك ووجهك وقل عنده كلمات الفرج وقل بعدها: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، الحمد لله الذي عقد بك عز الاسلام وجعلك مرتقى خير الانام ومصعد الداعي إلى دار السلام، الحمد لله الذي خفض بانتصابك علو

[165]

الكفر وسمو الشرك وكس بك علم الباطل وراية الضلال اشهد أنك لم تنصب إلا لتوحيد الله سبحانه وتمجيده وتعظيم الله وتحميده ولمواعظ عباد الله والدعاء إلى عفوه وغفرانه، أشهد أنك قد استوفيت من رسول الله صلى الله عليه وآله بارتقائه في مراقبك واستوائه عليك حظ شرفك وفضلك ونصيب عزك وذخرك ونلت كمال ذكرك وعظم الله حرمتك، وأوجب التمسح بك، فكم قد وضع المصطفى صلى الله عليه وآله قدمه عليك وقام للناس خطيبا فوقك، ووحد الله وحمده، وأثنى عليه ومجده وكم بلغ عليك من الرسالة وادى من الامانة وتلا من القرآن وقرأ من الفرقان وأخبر من الوحي وبين الامر والنهي وفصل بين الحلال والحرام وأمر بالصلاة والصيام وحث العباد على الجهاد وأنبأ عن ثوابه في المعاد. ثم قف في الروضة وهي ما بين المنبر والقبر وقل: اللهم إني هذه روضة من رياض جنتك وشعبة من شعب رحمتك التي ذكرها رسولك وأبان عن فضلها و شرف التعبد لك فيها، وقد بلغتنيها في سلامة نفسي فلك الحمد يا سيدي على عظيم نعمتك علي في ذلك وعلى ما رزقتنيه من طاعتك وطلب مرضاتك وتعظيم حرمة نبيك صلى الله عليه وآله بزيارة قبره والتسليم عليه والتردد في مشاهده ومواقفه، فلك الحمد يا مولاي حمدا ينتظم به محامد حملة عرشك وسكان سمواتك لك ويقصر عنه حمد من مضى ويفضل حمد من بقي من خلقك، ولك الحمد يا مولاي حمد من عرف الحمد لك والتوفيق للحمد منك، حمدا يملا ما خلقت ويبلغ حيث ما اردت ولا يحجب عنك ولا ينقضي دونك ويبلغ اقصى رضاك ولا يبلغ آخره أوائل محامد خلقك لك، ولك الحمد ما عرف الحمد واعتقد وجعل ابتداء الكلام الحمد، يا باقي العز والعظمة ودائم السلطان والقدرة وشديد البطش والقوة ونافذ الامر والارادة وواسع الرحمة والمغفرة ورب الدنيا والآخرة كم من نعمة لك علي يقصر عن ايسرها حمدي ولا يبلغ ادناها شكري، وكم من صنايع منك إلي لا يحيط بكثرتها وهمي ولا يقيدها فكري اللهم صل على نبيك المصطفى عين البرية طفلا وخيرها شابا وكهلا، اطهر المطهرين شيمة وأجود المستمطرين ديمة وأعظم الخلق جرثومة، الذي أوضحت به الدلالات

[166]

وأقمت به الرسالات وختمت به النبوات وفتحت به باب الخيرات وأظهرته مظهرا وابتعثته نبيا وهاديا أمينا مهديا داعيا إليك ودالا عليك وحجة بين يديك، اللهم صل على المعصومين من عترته والطيبين من اسرته، وشرف لديك به منازلهم، و عظم عندك مراتبهم، واجعل في الرفيق الاعلى مجالسهم، وارفع إلى قرب رسولك درجاتهم، وتمم بلقائه سرورهم ووفر بمكانه أنسهم (1). ثم صر إلى مقام جبرئيل عليه السلام وهو تحت الميزاب الذي إذا خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة عليها السلام بحيال الباب والميزاب فوقك والباب من وراء ظهرك فصل ركعتين مندوبا وقل: يا من خلق السموات وملاها جنودا من المسبحين له من ملائكته والممجدين لقدرته وعظمته، وأفرغ على أبدانهم حلل الكرامات، وأنطق السنتهم بضروب اللغات، وألبسهم شعار التقوى: وقلدهم قلائد النهي واجعلهم أوفر أجناس خلقه معرفة بوحدانيته وقدرته وجلالته وعظمته، وأكملهم علما به وأشدهم فرقا وأدومهم له طاعة وخضوعا واستكانة وخشوعا، يا من فضل الامين جبرئيل عليه السلام بخصائصه ودرجاته ومنازله واختاره لوحيه وسفارته وعهده وأمانته وإنزال كتبه وأوامره على أنبيائه ورسله، وجعله واسطة بين نفسه وبينهم أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وعلى جميع ملائكتك وسكان سماواتك، أعلم خلقك بك وأخوف خلقك لك واقرب خلقك منك وأعمل خلقك بطاعتك، الذين لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الابدان، المكرمين بجوارك والمؤتمنين على وحيك المجتنبين الآفات والموقين السيئات، اللهم واخصص الروح الامين صلواتك عليه بأضعافها منك وعلى ملائكتك المقربين وطبقات الكروبيين والروحانيين وزد في مراتبه عندك وحقوقه التي له على أهل الارض بما كان ينزل به من شرايع دينك وما بينته على ألسنة أنبيائك من محلاتك ومحرماتك اللهم أكثر صلواتك على جبرئيل فانه قدوة الانبياء وهادي الاصفياء وسادسي اصحاب الكساء، اللهم اجعل وقوفي في مقامه هذا سببا لنزول رحمتك علي وتجاوزك عني.


(1) مصباح الزائر ص 2524.

[167]

ثم قال: أي جواد أي كريم اي قريب أي بعيد اسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن توفقني لطاعتك ولا تزيل عني نعمتك وأن ترزقني الجنة برحمتك وتوسع علي من فضلك وتغنيني عن شرار خلقك وتلهمني شكرك وذكرك ولا تخيب يا رب دعائي ولا تقطع رجائي بمحمد وآله (1). ثم صل ركعتين عند اسطوانة ابي لبابة رضى الله عنه وهى اسطوانة التوبة وقل بعدهما: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لا تهنى بالفقر ولا تذلني بالدين و لا تردني إلى الهلكة واعصمني كى أعتصم واصلحني كي أنصلح واهدنى كى أهتدي اللهم أعنى على اجتهاد نفسي ولا تعذبني بسوء ظنى ولا تهلكني وأنت رجائي، وأنت أهل أن تغفر لى وقد أخطأت وأنت أهل أن تعفو عنى وقد أقررت وأنت أهل أن تقيل وقد عثرت وأنت أهل أن تحسن وقد اسأت، وأنت أهل التقوى والمغفرة فوفقني لما تحب وترضى، ويسر لى اليسير وجنبني كل عسير، اللهم أغننى بالحلال من الحرام، وبالطاعات عن المعاصي، والبغنى عن الفقر، وبالجنة عن النار، وبالابرار عن الفجار، يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وأنت على كل شئ قدير (2). تتمة في وداع النبي صلى الله عليه وآله. فإذا أردت وداعه فائت قبره بعد فراغك من حوائجك واصنع مثل ما صنعت عند وصولك أولا ثم قل: اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك فان توفيتنى قبل ذلك فانى أشهد في مماتي على ما اشهد عليه في حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنك قد اخترت من أهل بيته الائمة الطاهرين الذين اذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا فاحشرنا معهم وفي زمرتهم وتحت لوائهم ولا تفرق بينى وبينهم في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين.


(1) نفس المصدر ص 2726 (2) نفس المصدر ص 27.

[168]

توضيح: قوله: عين البرية قال الفيروز آبادي: (1) عين الشئ خياره والشيمة بالكسر الطبيعة والديمة بالكسر مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق وجرثومة الشئ بالضم أصله قوله: وأظهرته مظهرا: المظهر بالفتح المصعد اي بنيته ورفعته على مصعد عظيم من العلو والشرف ويمكن أن يقرأ بضم الميم اي اظهرته حالكونه مظهرا لمعارفك وأحكامك. أقول: يتأكد زيارته صلى الله عليه وآله في الايام الشريفة والاوقات والازمان المتبركة لا سيما الاوقات التي لها اختصاص به عليه السلام. كيوم ولادته وهو السابع عشر من ربيع الاول، وقيل: الثاني عشر منه و الاول اظهر واشهر. ويوم وفاته وهو الثامن والعشرون من شهر صفر، ويوم مبعثه وهو السابع والعشرون من رجب، والايام التى نصره الله فيها على أعدائه أو نجاه من شرهم كيوم فتح بدر وهو السابع عشر من شهر رمضان، ويوم فتح مكة وهو العشرون من شهر رمضان، ويوم غزوة أحد احد وهو سابع عشر شوال، ويوم فتح خيبر وهو الرابع والعشرون من رجب، وساير فتوحاته على ما مر ذكرها في كتاب تاريخه، ويوم مباهلته مع نصارى نجران وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وقيل: الخامس والعشرون منه، وليلة هجرته من مكة وهى أول ليلة من ربيع الاول، ويوم دخوله المدينة وهو الثاني عشر من ربيع الاول، ويوم خروجه من شعب أبى طالب وهو منتصف رجب، وليلة حمل أمه به وهي ليلة تسع عشرة من جمادى الآخرة، وليلة معراجه وهي الحادي والعشرون من شهر رمضان وقيل: تاسع ذي الحجة، وقيل سابع عشر ربيع الاول، ويوم تزوجه بخديجة رضي الله عنها وهو عاشر شهر ربيع الاول. وكذا يستحب فيه زيارة خديجة، وكذا ساير الايام والليالي المختصة به، وقد بيناها في مجلد أحواله صلى الله عليه وآله.


(1) القاموس ج 4 ص 251.

[169]

أقول: وجدت في نسخة قديمة من مؤلفات بعض اصحابنا هذه الزيارة باختلاف كثير فأوردتها ايضا لاشتمالها على فوائد كثيرة. 42 قال بعد تقديم بعض الادعية المتقدمة: ثم تمشي إلى الاسطوانة التي عند زاوية الحجرة وأنت مستقبل القبلة فان هناك موضع راس النبي صلى الله عليه وآله ثم تقول: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واشهد أنك رسول الله وأشهد أنك محمد بن عبد الله خاتم النبيين، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة واديت الامانة ونصحت لامتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجاهدت في الله حق جهاده وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين وأنك صدعت بأمر ربك واديت الذي كان عليك من الحق وأنك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين، فبلغ الله بك اشرف محل المكرمين وأرفع درجات المرسلين وصلى الله عليك وعلى آلك الطاهرين، الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك إلى الاسلام ومن الكفر إلى الايمان ومن الضلالة إلى الهدى، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته، وصلى عليك افضل ما صلى على نبي من أنبيائه ورسله، وسلم عليك افضل ما سلم على أحد من ملائكته وأهل طاعته، اللهم اجعل افضل صلواتك وأنمى بركاتك وأزكى تحياتك وصلوات ملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وعبادك الصالحين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السموات وأهل الارضين و من سبح لك يا رب العالمين من الاولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك على وحيك ونجيبك وحبيبك وصفيك وصفوتك من بريتك وخاصتك في خليقتك وعلى أهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس أهل البيت وطهرهم تطهيرا اللهم أعطه الدرجة العليا وآته الوسيلة الشريفة وابعثه اللهم المقام المحمود حتى يغبطه الاولون والآخرون: اللهم امنحه أشرف محل ومرتبة وأرفع منزله ودرجة وأسنى كرامة وفضيلة كما بلغ ناصحا ووعظ زاجرا ورغب راحما وحذر مشفقا وجاهد في سبيلك وصبر على الاذى في جنبك حتى أوضح دينك وأقام حجتك وهدى إلى طاعتك وأرشد إلى مرضاتك، اللهم صل على الائمة الابرار من ذريته والاوصياء

[170]

الاخيار من عترته والخلفاء الراشدين من أهل بيته اللهم إني لا أجد طريقا إليك سواهم ولا أرى شفيعا مقبول الشفاعة عندك غيرهم فبهم أتقرب إلى رحمتك، و بموالاتهم أرجو جنتك، وبالبراءة من أعدائهم أؤمل الخلاص من عقوبتك، اللهم اجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ثم التفت إلى القبر وقل: أسئل الله الذي اصطفيك واجتبيك وهداك و أنقذنا بك أن يصلى عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين صلاة لا يحصيها إلا الله رب العالمين ابد الآبدين ودهر الداهرين. ثم الصق كفيك بحائط الحجرة ثم قل: أتيتك يا رسول الله مهاجرا إليك قاضيا لما أوجبه الله علي من قصدك وإذ لم ألحقك حيا ففد قصدتك بعد موتك عالما أن حرمتك ميتا كحرمتك حيا فكن بذلك عند الله شاهدا. ثم امسح يدك على وجهك وقل: اللهم اجعل ذلك بيعة مرضية لديك و عهدا مؤكدا عندك تحييني ما أحييتني عليه وعلى الوفاء بشرائطه وحدده وأحكامه وحقوقه ولوازمه، وتميتني إذا أمتني عليه وتبعثني يوم تبعثني عليه وتزيدني قوة في اليقين وفقها في الدين وتملا قلبي من محبة محمد وآله الطاهرين. ثم اجعل القبلة خلف ظهرك، وتجعل القبر أمامك وتقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك أيها البشير النذير السلام عليك أيها الداعي إلى الله باذنه والسراج المنير، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين وعلى عترتك المنتجبين، السلام عليك وعلى اصحابك الراشدين، السلام عليك وعلى الائمة الهادين، السلام عليك وعلى أنبياء الله ورسله والملائكة أجمعين اشهد يا رسول الله أنك قد أتيت بالحق وقلت الصدق، فمن أطاعك اطاع الله ومن عصاك عصى الله، الحمد لله الذي وفقني للايمان بك والتصديق بنبوتك ومن علي بطاعتك واتباع ملتك وجعلني من أمتك المجيبين لدعوتك وهداني لمعرفتك ومعرفة الائمة

[171]

من ذريتك، يا رسول الله إني أتقرب إلى الله بما يرضيك وأبرء إلى الله مما يسخطك أنا موال لاوليائك ومعاد لاعدائك، جئتك يا رسول الله زائرا، وقصدتك راغبا متوسلا بك إلى الله وأنت صاحب الوسيلة والفضيلة والمنزلة الجليلة والشفاعة المقبولة والدعوة المسموعة فاشفع لي إلى الله عزوجل في الرحمة والتوفيق و العصمة والتسديد فقد غمرتني الذنوب وشملتني العيوب وكثرت الآثام وتضاعفت الاوزار وأثقلت الخطايا ظهري وأفنت المعاصي عمري، وقد أخبرتنا وخبرك الصدق عن الله تعالى أنه قال وقوله الحق " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " وها أنا يا رسول الله قد جئت إليك مستغفرا من ذنوبي تائبا من معاصي نادما على سيئاتي تائبا من خطاياي متوجها بك إلى الله فاشفع لي يا شفيع الامة وأجرني يا نبي الرحمة واستغفره يغفر لي واسترحمه يرحمني ويتوب علي واسئله سماع ندائي وإجابه دعائي. ثم اقرأ سورة القدر أحد عشر مرة ثم توجه إلى القبلة فهي وجه الله وقل: اللهم إليك ألجأت ارمي وإلى قبر نبيك محمد أسندت ظهري وإلى القبلة التي ارتضيت لمحمد استقبلت بوجهي، اللهم إني لا أملك لنفسي خير ما ارجو ولا ادفع عنها شرما أحذر والامور كلها بيدك ولا فقير أفقر مني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، اللهم إني أعوذ بك أن تبدل اسمي أو تغير جسمي، أو تزيل نعمتك عني اللهم زيني بالتقوى وجملني بالنعمة واغمرني بالعافية وارزقني شكر العافية اللهم إني اسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وآ تغفر لي سالف جرمي وتعصمني من المعاصي في مستقبل عمري وتثبت على الايمان قدمي وتزينني به وتديم هدايتي ورشدي وتوسع علي رزقي وأن تسبغ علي النعمة، وأن تجعل قسمي من العافية أوفر القسم وتحفظني في أهلي ومالي وولدي، وتكلاني من الاعداء وتحسن عاقبتي في الدنيا ومنقلبي في الآخرة إنك سميع الدعاء، اللهم واغفر لي وارحمني و أوجب لي رحمتك كما أوجبت لمن لقي نبيك في حياته واقر له بذنوبه ودعا له

[172]

نبيك فغفرت له واجعلني بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات إنك على كل شئ قدير. ثم ائت المنبر وامسحه بيدك وامسح بهما عينيك ووجهك وتقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن وما فوقهن وهو رب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين اللهم اجعل النور في بصري والايمان في قلبي والنصيحة في صدري والاخلاص في عملي وذكرك بالليل والنهار على لساني، ورزقا واسعا حلالا غير ممنون ولا محظور فارزقني وبارك لي فيما رزقتني واغفر لي وارحمني برحمتك يا ارحم الراحمين. ثم ائت مقام النبي صلى الله عليه وآله وهو الروضة وصل فيه ركعتين فإذا سلمت سبحت تسبيح الزهراء عليها السلام ثم قال: اللهم إن هذا مقام نبيك وحبيبك وخيرتك من خلفك جعلته روضة من رياض جنتك وشرفته على بقاع ارضك برسولك وفضلت وعظمت واظهرت جلالته وأوجبت على عبادك التبرك بالدعاء والصلاة فيه وقد اقمتني بلا حول ولا قوة كان مني في ذلك إلا بتوفيقك وعونك وإحسانك، اللهم إن حبيبك لا يتقدمه في الفضل خليلك فاجعل إجابة دعائي في مقام حبيبك افضل ما جعلته في مقام خليلك، اللهم إني أسئلك في هذا المقام الطاهر أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تمن علي بالجنة وتنجيني من النار تفضلا منك وكرما وأن توسع علي من الرزق الحلال الطيب وتكلاني من كل متعد وظالم لي وتطيل لي في طاعتك عمري وتوفقني لما يرضيك عني وتعصمني عما يسخطك علي وتحفظني في نفسي وديني ومالى وأهلي وولدي وإخوتى وتمكر بمن مكربى وتديم عافيتي ورشدي، وتسبغ نعمتك علي وعندي، وتعجل عقوبة من أظهر ظلامتي اللهم إنى أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة وبأهل بيته حجتك على خلقك وأمنائك على بلادك وأن تستجيب لي دعائي وتبلغني في الدنيا والآخرة أملي و

[173]

رجائي، يا سيدي ومولاي وقد سئلتك فلا تخيبني ورجوت ما عندك فلا تحرمني وإنما أنا عبدك وفي قبضتك، اللهم إني اسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تحرم شعري وبشري وجسدي على النار، وأن تؤتيني من الخير ما علمت منه وما لم أعلم، وأن تصرف عني من الشر ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات إنك على كل شئ قدير. ثم ائت مقام جبرئيل عليه السلام وقل: ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار ربنا و آتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، أي جواد أي كريم اي قريب اي بعيد اسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن لا تغير نعمتك عني وأن تكفيني شرار خلقك وأن تستجيب دعائي وتسمع ندائي يا سيدي ومولاي اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وعبادك الصالحين وصل على الامين جبرائيل الذي نزل بالقرآن العظيم على قلب نبيك خاتم النبيين والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم وأكثر صلواتك على جبرائيل فانه قدوة الاولياء وهادي الاصفياء وسادس اصحاب الكساء، اللهم اجعل وقوفي هذا سببا لنزول رحمتك علي وتجاوزك عني وعن والدي وعن إخواني المؤمنين برحمتك يا ارحم الراحمين. 43 من المزار الكبير زيارة اخرى له صلى الله عليه وآله أملاها على النصير أدام الله عزه تقف عند الاسطوانة التي تلي راس النبي صلى الله عليه وآله وتقول: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا ماحي، السلام عليك يا عاقب السلام عليك يا بشير، السلام عليك يا نذير، السلام عليك يا طهر، السلام عليك يا طاهر، السلام عليك يا أكرم ولد آدم، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا رسول الله رب العالمين، السلام عليك يا قائد الخير، السلام عليك يا فاتح البر السلام عليك يا نبي الرحمة، السلام عليك يا سيد الامة، السلام عليك يا قائد الغر

[174]

المحجلين، السلام عليك يا خير خلق الله أجمعين، السلام عليك يا ذا الوجه الاقمر والجبين الازهر والطرف الاحور والحوض والكوثر والشفاعة في المحشر، السلام عليك وعلى ابن عمك المرتضى، السلام عليك وعلى ابنتك فاطمة الزهراء، السلام عليك وعلى خديجة الكبرى، وعلى ولديك الحسن والحسين، السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وخزان العلم، ومنتهى الحلم وقادة الامم، وأولياء النعم، وعناصر الابرار، ودعائم الاخيار، وصفوة الملك الجبار، وصفوة المرسلين، وخيرة رب العالمين، أسئل الله عزوجل أن يجزيك عنا أكرم ما جزى نبيا عن أمته وصلى الله عليك، بعدد ما ذكره الذاكرون و كلما أغفل عن ذكره الغافلون، وصلى الله عليك بعدد ما أحاط به علم الله وجرى به قلم، وصلى الله عليك في كل وقت وأوان، وصلى الله عليك في كل حين وزمان وصلى الله عليك صلاة يهتز لها عرش الرحمن وترضى بها ملائكة الله صلاة توجب لقائلها الجنة وتحقق لها الاجابة حتى تزيده إيمانا وتثبيتا ورحمة وغفرانا، صلى الله عليك كما استنفذنا بك من الضلالة وبصرنا بك من العمى وهدانا بك من الجهالة، اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله و أمينه وصفيه وخيرته من خلقه، واشهد أنك قد بلغت الرسالة واديت الامانة ونصحت للامة توجاهدت عدوالله وعبدت الله حتى أتاك اليقين، واشهد أن الجنة حق والنار حق والموت حق والبعث حق والميزان حق والصراط حق فاشهد لي بهذه الشهادة (1). وإن كان نائبا عن أحد قال: السلام عليك يا رسول الله عن فلان بن فلان ويقرأ فاتحة الكتاب ويقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم يقول: اللهم إنك قلت " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " اللهم إنا قد سمعنا قولك


(1) المزار الكبير ص 15 نسخة مكتبة الامام (ع).

[175]

وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك مستشفعين به إليك من ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين من زللنا معترفين بخطايانا مستغفرين من كل ذنب اكتسبناه بأعيننا ونسئلك التوبة ونستغفرك من كل ذنب اكتسبناه بألسنتنا، ونسئلك التوبة و نستغفرك من كل ذنب اكتسبناه بأيدينا، ونسئلك التوبة ونستغفرك من كل ذنب اكتسبناه ببطوننا، ونسئلك التوبة، ونستغفرك من كل ذنب اكتسبناه بفروجنا ونسئلك التوبة ونستغفرك من كل ذنب اكتسبناه بأرجلنا، ونسئلك التوبة و نستغفرك من كل ذنب اكتسبناه بقلوبنا، اللهم فاغفر لنا ذنوبنا قديمها وحديثها صغيرها وكبيرها عمدها وخطاها سرها وعلانيتها أولها وآخرها ما علمت منها وما لم أعلم فتب علينا واغفر لنا وارحمنا وشفع نبيك فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك فاغفر لنا ما تقدم من الزلل قبل انقضاء الاجل. ثم ادع بما بدالك وأكثر من الصلاة عنده صلى الله عليه وآله فان الصلاة الواحدة تعدل عشرة الف صلاة، الدرهم هناك بعشرة آلاف درهم (1). 44 زيارة أخرى له صلى الله عليه وآله إذا وقفت عليه صلى الله عليه وآله تقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا امين الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين، السلام عليك يا نبي الرحمة، وقائد الخير والبركة، وداعي الخلق إلى طريق النجاة والمغفرة السلام عليك يا نبي الهدى وسيد الورى، ومنقذ العباد من الضلالة والردى السلام عليك يا صاحب الخلق العظيم والشرف العميم والآيات والذكر الحكيم، السلام عليك يا صاحب المقام المحمود والحوض المورود واللواء المشهود، السلام عليك يا منهج دين الاسلام والايمان وصاحب القبلة والفرقان وعلم الصدق والحق والاحسان، السلام عليك يا صفوة الانبياء وعلم الاتقياء ومشهور الذكر في الارض والسماء، السلام عليك يا ابا القاسم ورحمة الله و بركاته، اشهد أنك رسول الله العزيز على الله، والنبي المصطفى، والحبيب المجتبى


(1) المزار الكبير ص 1815.

[176]

والامين المرتضى، والشفيع المرتجى، المبعوث حين الفترة ودروس الدين و الملة، بالنور الباهر والكتاب الزاهر والامر المرضى والبيان الجلى والمنهاج البدئ، أكرم العالمين حسبا، وافضلهم نسبا، وأجملهم منظرا، وأسخاهم كفا واشجهم قلبا، وأكملهم حلما، وأكثرهم علما، وأثبتهم اصلا وأعلاهم ذكرا واسناهم ذخرا، وابذخهم شرفا، وأحمدهم وصفا، وأوفاهم بالعهد، وأنجزهم للوعد، من شجرة اصلها راسخ في الثرى وفرعها شامخ في العلى، قد بشرت بك قبل مبعثك الانبياء وهتفت بصفاتك الاوصياء، وصرخت بنعوتك العلماء وكتب الله المنزلة على رسله من الامم الماضية والقرون الخالية تنطق بتعظيم ناموسك و شرعك وتفخيم آياتك وأعلامك وفضل أوانك وزمانك، وكان مستقرك خير مستقر ومستودعك خير مستودع، وأنك سليل الاعلام والقروم الذادة تنشأ في معادن الكرامة ومماهد السلامة، وتكون بين العلامة بين الوسامة بين كتفيك شامة يعرفك بها المستودعون للعلم أنك الموفق الرشيد والمبارك السعيد والميمون السديد وأن رايتك منصورة وأعلامك رضية مشهورة وفرائضك مهذبة وسننك نقية، وأنك أحسن العالمين خلقا وخلقا واشرفهم اصلا وأكرمهم فعلا وأسناهم خطرا وأوفاهم عهدا وأوثقهم عقدا، اشهد أن الله أخرجك من أكرم المحامد و افضل المنابت ومن أمنعها ذروة وأعزها أرومة وأعظمها جرثومة وافضلها مكرمة وأشرفها منقبة وأشهرها جلالة وأرفعها علوا وأعلاها سموا، من دوحة باسقة الفرع مثمرة الحق مورقة الصدق طيبة العود مسعدة الجدود مغروسة في الحلم عالية في ذروة العلم، اشهد أن الله بعثك رحمة للخلق ورأفة بالعباد وغيثا للبلاد وتفضلا على من فوق الارض لينيلهم بك خيره ويمنحهم بك فضله ويكرمهم بدعوتك ويهديهم بنبوتك ويبصرهم من العمى بك ويستنقذهم من الردى باتباعك، وجعل سيرتك القصد وكلامك الفصل وحكمك العدل، اشهد أن الله أكرمك بالروح الامين والنور المبين والكتاب المستبين وختم بك العباد وطوى بك الاسباب وأزجى بك السحاب وسخر لك البراق واسري بك إلى السماء وارقى بك في علو العلاء واصعدك

[177]

إلى الملاء الاعلى وأحظاك بالزلفة الادنى وأراك الآية الكبرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ما زاغ بصرك وما طغى وما كذب فؤادك ما راى، اشهد أنك أتيت بالاعلام القاهرة والآيات الباهرة والمفاخر الظاهرة وبلغت الرسالة واديت الامانة ونصحت الامة وأوضحت المحجة وتلوت عليها الكتاب والحكمة وبينت لها الشريعة وخلفت فيها الكتاب والعترة وأكدت عليها بهما الحجة، أشهد أنك المبعوث على حين فترة من الرسل وحيرة من الامم وتمكن من الجهل وارتفاع من الحق وغلبة من العمى وشدة من الردى واعتساف من الجور وامتحاء من الدين وتسعر من الحروب والبأس، والدنيا متنكرة لاهلها منقلبة على أبنائها ثمرها الفتن و طعام أهلها الجيف وشعارها الخوف ودثارها السيف، قد مزقت أهلها كل ممزق وطردتهم كل مطرد وأعمت عيونهم وأشجت قلوبهم وشغلتهم بقطع الارحام وعبادة الاصنام وخدمة النيران، واستأصلت الكفر وهدمت الشرك ومحقت الضلالة، ونفيت الجهالة، وكشف الله عنهم بك البلاء، ورد عن ديارهم بك الاعداء، ورفع من بينهم العداوة والبغضاء، وألف بين قلوبهم وأعاد الرحمة إلى صدورهم وفتح الله عليهم أبواب النعم والبسهم حلل العز والكرم (1). ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وتقول: اللهم إنك ندبت المؤمنين إلى الصلاة على رسولك محمد صلى الله عليه وآله فقلت: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل على عبدك المنتجب ونبيك المقرب ورسولك المكرم وشاهدك المعظم، سيد الانبياء وقدوة الاصفياء وعلم الاتقياء واجعله افضل النبيين عندك عطاء، وأفضلهم لديك حباء، وأعظمهم عندك منزلة وأرفعهم لديك درجة، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك صلاة تشاكل جلالته في النبيين، وتضارع فضله في الصالحين، وتوازي شرفه في المتقين، وتعلي علوه في الصالحين، ونموه في المهتدين، وارتفاعه في النبيين، اللهم صل على محمد عبدك


(1) المزار الكبير ص 2018.

[178]

المصطفى، وحبيبك المجتبى نبي الرحمة وخازن المغفرة وقائد الخير والبركة و منقذ العباد من الهلكة، وداعيهم إلى دينك القيم بأمرك أول النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثا، الذي غمست نوره في بحر الفضيلة والمنزلة الجليلة والدرجة الرفيعة وأودعته الاصلاب الطاهرة ونقلته بها إلى الارحام المطهرة لطفا منك وتحننا لك عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد كما وفى بعهدك وبلغ رسالتك وقاتل المشركين على توحيدك وجاهد في سبيلك ودعا إليك وقطع رسم الكفر في أعوان دينك ولبس ثوب البلوى في مجاهدة أعدائك، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأمينك على وحيك وخيرتك من خلقك، وصفوتك من بريتك، البشير النذير السراج المنير، الداعي إليك والدليل عليك والصادفع بأمرك والناصح لعبادك، افضل ما صليت على أنبيائك ورسلك وحججك اللهم صل على محمد سيد المرسلنى وخاتم النبيين وإمام المتقين وافضل الخلق أجمعين من الاولين والآخرين، اللهم صل على محمد وآل محمد واخصص محمدا من عطاياك بأفضلها، ومن مواهبك بأسناها وأجزلها، كما نصب لامرك نفسه وعرض للمكروه فيك بدنه وكاشف في الدعاء إليك أسرته وأدأب نفسه في تبليغ رسالتك وأتعبها في الدعاء إلى ملتك، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك ونجيك وصفيك وحبيبك ونجيبك وخليلك وخيرتك من خلقك افضل ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك وأهل الكرامة عليك، اللهم صل على محمد وآل محمد وأعط محمدا درجة الوسيلة وشرف الفضيلة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون، اللهم صل على محمد وآل محمد وأعط محمدا من كل كرامة افضل تلك الكرامة، ومن كل نعيم أوفر ذلك النعيم، ومن كل يسر أنضر ذلك اليسر، ومن كل عطاء افضل ذلك العطاء، ومن كل قسم أجزل ذلك القسم، حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منه عندك منزلة ولا أوجب لديك كرامة ولا اعظم عليك حقا منه، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك العظيم حرمته القريب منزلته الرفيع درجته والشريف ملته والجليل قبلته والمختار دينه وشرعه والزاكي اصله و فرعه، صلاة تستفرغ وسع المصلين عليه وتعيى مجهود المتقربين بحب عترته إليه

[179]

اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وعبادك الصالحين وأهل السموات وأهل الارضين ومن سبح لك أو يسبح لك يا رب العالمين من الاولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونجيك وحبيبك وخاصتك وصفوتك من خلقك، اللهم كرم مقامه وعظم برهانه وشرف بنيانه وبيض وجهه وأعل كعبه وارفع درجته وتقبل شفاعته في أمته، اللهم صل على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إنك قلت لنبيك في كتابك " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " وإني أتيتك وأتيت نبيك نبي الرحمة تائبا من ذنوبي فأعتقني من النار وارحمني بتوجهي إليك به، اللهم صل على محمد وآل محمد واخصص محمدا بأفضل صلواتك ونوامي بركاتك وفواتح خيراتك وبلغ محمدا منا السلام والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. ذكر صلاة الزيارة: تصلي صلاة الزيارة وصفتها أن تنوي بقلبك: اصلي صلاة الزيارة مندوبا قربة إلى الله تعالى وتقرأ فيها بعد الحمد ما تيسر لك من السور وإن قدرت على سورة الرحمن ويس فافعل فالفضل فيهما. فإذا فرغت منها فادع لنفسك ولاهلك ولاخوانك المؤمنين وتدعو بما أحببت. فإذا فرغت من الدعاء والصلاة فقم وزر أيضا بهذه الزيارة تقول وأنت مسند ظهرك إلى القبر: اللهم إليك ألجأت امري وبقبر نبيك اسندت ظهري وقبلتك التي رضيت لمحمد صلى الله عليه وآله استقبلت بوجهي، اللهم لا تبدل اسمي ولا تغير جسمي ولا تستبدل بي غيري اصبحت وأمسيت لا أملك لنفسي خير ما أرجو ولا اصرف عنها شيئا مما احذر عليها إلا بك وحدك لا شريك لك، اللهم ردني منك بخير إنه لا راد لفضلك، اللهم ثبتني بالتقوى وجملني بالعافية وارزقني شكر العافية إنك على كل شئ قدير (1).


(1) المزار الكبير ص 2220.

[180]

بيان: الحور في العين شدة بياض العين في شدة سوادها، والارومة بالفتح اصل الشجرة، والجرثومة: بالضم الاصل، والدوحة الشجرة العظيمة، والباسقة الطويلة. 45 ثم قال في المزار الكبير: سئل الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن مقام جبرئيل عليه السلام فقال: تحت الميزاب الذي إذا خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة بحيال الباب والميزاب فوقك والباب من وراء ظهرك. فان قدرت أن تصلي فيه ركعتين مندوبا فافعل فانه لا يدعو أحد هناك إلا استجيب له ثم قال: فإذا أردت وداعه صلى الله عليه وآله فسلم عليه كما فعلت أول مرة وقل السلام عليك يا رسول الله أستودعك الله واسترعيك وأقرأ عليك السلام آمنت بالله وبما جئت به ودللت عليه اللهم لا تجعله آخر العهد مني لزيارة قبر نبيك فان توفيتني قبل ذلك فاني اشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي اشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله (1). 46 كتاب محمد بن المثنى بن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حد المسجد فقال: من الاسطوانة إلى عند الرأس إلى الاسطوانتين إلى عند الراس إلى الاسطوانتين من وراء المنبر عن يمين القبلة، وكان وراء المنبر طريق تمر فيه الشاة أو يمر الرجل منحرفا، وزعم أن ساحة المسجد إلى البلاطة من المسجد، وسألته عن بيت علي فقال: إذا دخلت من الباب فهو من عضادته اليمنى إلى ساحة المسجد وكان بينه وبينها بيت نبي الله خوخة (2).


(1) نفس المصدر: 23. (2) كتاب محمد بن المثنى ص 8988 من الاصول الستة عشر.

[181]

2. * (باب) * * " (زيارته صلى الله عليه وآله من البعيد) " * 1 لى: الاسدي، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الله بن يوسف، عن ابي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري والاعمش، عن عبد الله بن السايب، عن زادان عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله ملئكة سياحين في الارض يبلغونني عن أمتي السلام (1). 2 ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال عن العباس بن عامر، عن بشر بن بكار، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه الله فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة ليس أحد من المؤمنين يقول صلى الله عليه محمد وآله وسلم إلا قال الملك: وعليك. ثم يقول الملك يا رسول الله إن فلانا يقرئك السلام فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: وعليه السلام (5). 3 ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام: كيف الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله في دبر المكتوبة وكيف السلام عليه ؟ فقال: السلام عليه تقول: " السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا محمد ابن عبد الله السلام عليك يا خيرة الله، السلام عيك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله، اشهد أنك رسول الله، واشهد أنك محمد بن عبد الله، واشهد أنك قد نصحت لامتك وجاهدت في سبيل ربك وعبدته حتى أتاك اليقين فجزاك الله يا رسول الله افضل ما جزى نبيا عن أمته اللهم صل على محمد و آل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (3).


(1) أمالى الصدوق ص 312. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 67. (3) قرب الاسناد ص 169.

[182]

4 ما: المفيد، عن محمد بن الحسين البزوفري، عن ابيه، عن عبد الله بن دبران البجلي، عن الحسن بن أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سلم علي في شئ من الارض أبلغته، ومن سلم علي عند القبر سمعته (1). 5 مل: محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم عن ابن عميرة، عن الحضرمي قال: أمرني أبو عبد الله عليه السلام أن أكثر الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ما استطعت، وقال: إنك لا تقدر عليه كلما شئت وقال لي: تأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقلت: نعم فقال: أما إنه يسمعك من قريب ويبلغه عنك إذا كنت نائيا (2). توضيح: قوله: إنك لا تقدر عليه كلما شئت، اي اغتنم المسجد والصلاة فيه إنه لا يتيسر لك إتيان هذا المسجد في كل وقت أردت فان التوفيق عزيز والمانع عن الخير كثير ويحتمل على بعد أن يكون الضمير راجعا إلى الاكثار اي لا تقدر على الاكثار فان كلما فعلت فهو قليل في فضل هذا المسجد. 4 مل: باسناده عن ابن عميرة، عن عامر بن عبد الله قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني زدت جمالي دينارين أو ثلاثة على أن يمر بي على المدينة فقال: قد أحسنت ما ايسر هذا تاتي قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وتسلم عليه أما إنه ليسمعك من قريب ويبلغه عنك من بعيد (3). 7 كل: العدة، عن سهل، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن إسحاق بن عمار أن أبا عبد الله عليه السلام قال لهم: مروا بالمدينة فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وآله من قريب وإن كانت الصلاة تبلغه من بعيد (4). 8 كا: العدة عن أحمد، عن الاإهوازي، عن فضالة، عن ابن وهب قال


(1) امالي الطوسى ج 1 ص 104. (2) كامل الزيارات ص 12. (3) كامل الزيارات ص 12. (4) الكافي ج 4 ص 552.

[183]

قال أبو عبد الله عليه السلام: صلوا إلى جانب قبر النبي صلى الله عليه وآله وإن كانت صلاة المؤمنين عنه عليه السلام مثله (2). 9 كتاب محمد بن المثنى، عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي عنه عليه السلام مثله (2). بيان: الظاهر أن المراد بالصلاة في الموضعين الافعال المعلومة فيدل على رجحان الصلاة للنبي صلى الله عليه وآله في كل مكان وكون المراد بالصلاة في الثاني غيرها في الاول مستبعد جدا. 10 كتاب الفصول: قال الشيخ المفيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سلم علي من عند قبري سمعته ومن سلم علي من بعيد بلغته (3). 11 أقول: قال المفيد والسيد والشهيد في زيارة البعيد: إذا اردت ذلك فمثل بين يديك شبه القبر واكتب عليه اسمه وتكون على غسل ثم قم قائما وأنت متخيل مواجهته عليه السلام ثم قل: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبدا ورسوله، وأنه سيد الاولين والآخرين، وأنه سيد الانباء و المرسلين، اللهم صل على محمد وأهل بيته الائمة الطيبين. ثم قل: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خليل الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا صفي الله، السلام عليك يا رحمة الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا نجيب الله، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا قائما بالقسط السلام عليك يا فاتح الخير، السلام عليك يا معدن الوحي والتنزيل، السلام عليك يا مبلغا عن الله، السلام عليك ايها السراج المنير، السلام عليك يا مبشر السلام عليك يا منذر، السلام عليك يا نور الله الذي يستضاء به، السلام عليك وعلى


(1) الكافي ج 4 ص 553. (2) كتاب محمد بن المثنى ص 83 من الاصول الستة عشر. (3) الفصول المختارة ج 1 ص 94.

[184]

اهل بيتك الطيبين الطاهرين الهادين المهديين، السلام عليك وعلى جدك عبد المطلب وعلى أبيك عبد الله وعلى أمك آمنة بنت وهب، السلام عليك وعلى عمك حمزة سيد الشهداء، السلام على عمك العباس بن عبد المطلب، السلام على عمك وكفيلك أبي طالب، السلام على ابن عمك جعفر الطيار في جنان الخلد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا حجة الله على الاولين والآخرين، السابق إلى طاعة رب العالمين، والمهيمن على رسله والخاتم لانبيائه الشاهد على خلقه الشفيع إليه والمكين لديه والمطاع في ملكوته، الاحمد من الاوصاف، المحمد لساير الاشراف الكريم عند الرب، والمكلم من وراء الحجب، الفائز بالسباق، والفائت عن اللحاق تسليم عارف بحقك، معترف بالتقصير في قيامه بواجبك، غير منكر ما انتهى إليه من فضلك، موقن بالمزيدات من ربك، مؤمن بالكتاب المنزل عليه، محلل حلالك محرم حرامك، أشهد ييا رسول الله مع كل شاهد وأتحملها عن كل جاحد أنك قد بلغت رسالات ربك وصدعت بأمره واحتملت الاذى في جنبه ودعوت إلى سبيله الحكمة الموعظة الحسنة الجميلة، واديت الحق الذي كان عليك وأنك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين، فبلغ الله بك اشرف محل المكرمين، وأعلى منازل المقربين، وارفع درجات المرسلين، حيث لا يلحقك لاحق، ولا يفوقك فائق، ولا يسبقك سابق، ولا يطمع في إدراكك طامع والحمد لله الذي استنقذنا بك من الهلكة، وهدانا بك من الضلالة، ونورنا بك من الظلمة، فجزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته ورسولا عمن ارسل إليه، بأبي أنت وامي يا رسول الله زرتك عارفا بحقك مقرا بفضلك مستبصرا بضلالة من خالفك وخالف أهل بيتك، عارفا بالهدى الذي أنت عليه، بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي وولدي ومالي أنا اصلي عليك كما صلى الله عليك وصلى عليك ملائكته وأنبياؤه ورسله، صلاة متتابعة وافرة متواصلة لا انقطاع لها ولا أمد و لا أجل، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين كما أنتم أهل. ثم ابسط كفيك وقل: اللهم اجعل جوامع صلواتك ونوامي بركاتك، و

[185]

فواضل خيراتك وشرائف تحياتك وتسليماتك وكراماتك ورحماتك وصلوات ملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وائمتك المنتجبين وعبادك الصالحين وأهل السموات والارضين ومن سبح لك يا رب العالمين من الاولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك وشاهدك ونبيك ونذيرك وأمينك ومكينك ونجيك ونجيبك وحبيبك وخليلك وصفيك وصفوتك وخاصتك وخالصتك ورحمتك وخيرتك من خلقك نبي الرحمة وخازن المغفرة وقائد الخير والبركة ومنقذ العباد من الهلكة باذنك وداعيهم إلى دينك القيم بأمرك، أول النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثا الذي غمسته في بحر الفضيلة والمنزلة الجليلة والدرجة الرفيعة والمرتبة الخطيرة فأودعته الاصلاب الطاهرة ونقلته منها إلى الارحام المطهرة، لطفا منك له وتحننا منك عليه إذ وكلت لصونه وحراسته وحفظه وحياطته من قدرتك عينا عاصمة حجبت بها عنه مدانس العهر ومعائب السفاح، حتى رفعت به نواظر العباد وأحييت به ميت البلاد، بأن كشفت عن نور ولادته ظلم الاستار والبست حرمك فيه حلل الانوار اللهم فكما خصصته بشرف هذه المرتبة الكريمة وذخر هذه المنقبة العظيمة صل عليه كما وفى بعهدك وبلغ رسالاتك وقاتل أهل الجحود على توحيدك وقطع رحم الكفر في إعزاز دينك ولبس ثوب البلوى في مجاهدة أعدائك، وأوجب له بكل اذى مسه أو كيد أحسه من الفئة التي حاولت قتله فضيلة تفوق الفضائل ويملك بها الجزيل من نوالك فلقد أسر الحسرة وأخفى الزفرة وتجرع الغصة ولم يتخط ما مثل من وحيك، اللهم صل عليه وعلى أهل بيته صلاة ترضاها لهم و بلغهم منا تحية كثيرة وسلاما وآتنا من لدنك في موالاتهم فضلا وإحسانا ورحمة وغفرانا إنك ذو الفضل العظيم. ثم صل صلاة الزيارة ركعتين تقرأ فيهما ما شئت (1). وقال السيد رحمه الله وهي أربع ركعات وتقرا فيها ما شئت (2).


(1) مصباح الزائر ص 3433 ومزار الشهيد ص 42. (2) مصباح الزائر ص 34.

[186]

ثم قالوا: فإذا فرغت سبح تسبيح الزهراء عليها السلام وقل: اللهم إنك قلت لنبيك محمد صلواتك عليه وآله " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " ولم أحضر زمان رسولك عليه وآله السلام اللهم وقد زرته راغبا تائبا من سيئ عملي ومستغفرا لك من ذنوبي ومقرا لك بها و أنت أعلم بها مني ومتوجها إليك بنبيك نبي الرحمة صلواتك عليه وآله فاجعلني اللهم بمحمد وأهل بيته عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، يا محمد يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا نبي الله يا سيد خلق الله إني أتوجه بك إلى الله ربك وربي ليغفر لي ذنوبي ويتقبل مني عملي ويقضي لي حوائجي، فكن لي شفيعا عند ربك وربي فنعم المسؤل ربي ونعم الشفيع أنت، يا محمد عليك وعلى أهل بيتك السلام اللهم أوجب لي منك المغفرة والرحمة والرزق الواسع الطيب النافع كما أوجبت لمن أتى نبيك محمدا عليه وآله السلام وهو حي فاقر له بذنوبه واستغفر له رسولك عليه السلام فغفرت له برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم وقد أملتك ورجوتك وقمت بين يديك ورغبت إليك عمن سواك وقد أملت جزيل ثوابك وإني لمقر غير منكر وتائب مما اقترفت وعائذ بك في هذا المقام مما قدمت من الاعمال التي تقدمت إلي فيها ونهيتني عنها وأوعدت عليها العقاب وأعوذ بكرم وجهك أن تقيمني مقام الخزي والذل يوم تهتك فيه الاستار والفضايح الكبار وترعد فيه الفرائض يوم الحسرة والندامة، يوم الافكة، يوم الازفة، يوم التغابن، يوم الفصل، يوم الجزاء يوما كان مقداره خمسين الف سنة، يوم النفخة، يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة يوم النشر، يوم العرض، يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، يوم تشقق الارض عنهم واكناف السماء، يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، يوم يردون إلى الله فينبئهم بما عملوا، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم، يوم يردون إلى الله موليهم الحق، يوم يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون، وكأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع إلى الله، يوم الواقعة، يوم ترج

[187]

الارض رجا، يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسئل حميم حميما يوم الشاهد والمشهود، يوم تكون الملائكة صفا صفا، اللهم ارحم موقفي في ذلك اليوم ولا تخزني في ذلك اليوم بما جنيت على نفسي، واجعل يا رب في ذلك اليوم مع أوليائك منطلقي وفي زمرة محمد وأهل بيته عليهم السلام محشري واجعل حوضه موردي وفي الغر الكرام مصدري وأعطني كتابي بيميني حتى أفوز بحسناتي وتبيض به وجهي وتيسر به حسابي وترجح به ميزاني وأمضي مع الفائزين في عبادك الصالحين إلى رضوانك وجنانك يا إله العالمين، اللهم إني أعوذ بك من أن تفضحني في ذلك اليوم بين يدي الخلايق بجريرتي أو أن ألقى الخزي والندامة بخطيئتي أو أن تظهر فيه سيئاتي على حسناتي أو تنوه بين الخلايق باسمي يا كريم يا كريم يا كريم العفو العفو العفو الستر الستر، اللهم وأعوذ بك من أن يكون في ذلك اليوم في مواقف الخزي ومواقف الاشرار موقفي أو في مقام الاشقياء مقامي وإذا ميزت بين خلقك فسقت كلا بأعمالهم زمرا إلى منازلهم فسقني برحمتك في عبادك الصالحين وفي زمرة أوليائك المتقين إلى جنانك يا رب العالمين (1). وقال السيد رضي الله عنه: ثم ودعه وقل: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك أيها البشير النذير، السلام عليك أيها السراج المنير، السلام عليك أيها السفير بين الله وبين خلقه، اشهد يا رسول الله أنك كنت نورا في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها واشهد يا رسول الله اني مؤمن بك وبالائمة من أهل بيتك موقن بجميع ما أتيت به، راض مؤمن، وأشهد أن الائمة من أهل بيتك أعلام الهدى والعروة الوثقى والحجة على أهل الدنيا اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة نبيك عليه السلام وإن توفيتني فاني اشهد في مماتي على ما اشهد عليه في حياتي أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك وأن الائمة من أهل بيته أولياؤك و وانصارك وحججك على خلقك وخلفاؤك في عبادك وأعلامك في بلادك وخزان


(1) مزار الشهيد ص 64.

[188]

علمك وحفظة سرك وتراجمة وحيك، اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ روح نبيك محمد في ساعتي هذه وفي كل ساعة تحية مني وسلاما، والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، لا جعله الله آخر تسليمي عليك (1). توضيح: النجيب: الكريم الحسب ويحتمل أن يكون هنا بمعنى المنتجب وهو المختار، والمهيمن: الشاهد، قوله: الاحمد من الاوصافا: من تعليلية اي هو أحمد من جميع الخلق لما فيه من الاوصاف التي لم يوجد في غيره مثله، أو المراد أن حمده ونعته أعلى من أن يصل إليه توصيفات الواصفين وفيه شئ، قوله: المحمد لساير الاشراف، اي بالغ في حمده جميع الاشراف أو غيره من الاشراف، الفائز بالسباق اي فاز بأن سابق الانبياء والصالحين في ميدان الفضل والقرب والكمال وفاز بسبب ذلك السباق بالاسباق والاخطار العظيمة فيكون الباء سببية والصلة محذوفة وهذا أظهر معنى، كما أن الاول اظهر لفظا، قوله عليه السلام: الفائت عن اللحاق، أي تقدم بحيث لا يلحقه في السباق أحد، والعهر والسفاح: بالكسر الزنا وفي أكثر النسخ مكان العهر: الغمة وهو تصحيف، قوله: نواظر العباد، اي أحداقهم وأبصارهم اي كان نظرهم مقصورا على الدنيا الدنية فرفعت به نظرهم إلى الدرجات العالية فصارت مطمح أنظارهم، ويحتمل أن يكون المراد بيان علو درجته اي لما نظروا إليه نظروا إلى منظر رفيع لعلو مكانه. وقال الفيروز آبادي (2): الفريص أوداج العنق والفريصة: واحدته، و اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد، وقال (3): الافكة كفرحة السنة المجدية وقال الجزري (4): افكه يأفكه افكا: صرفه وقلبه وفي ذكر قوم لوط قال: فمن أصابته تلك الافكه أهلكته يريد العذاب الذي ارسله الله عليهم فقل بها ديارهم، وقال


(1) مصباح الزائر ص 3634. (2) القاموس ج 2 ص 311. (3) القاموس ج 3 ص 293. (4) النهاية ج 1 ص 45 بتفاوت يسير.

[189]

الفيروز آبادي (1): ادلهم الظلام كثف واسود مدلهم مبالغة. أقول: رأيت في نسخة قديمة من مؤلفات اصحابنا بعد قول آمنه بنت وهب: السلام على عمك عمران أبي طالب، السلام على ابن عمك جعفر الطيار في جنان الخلد، السلام على عمك حمزة سيد شهداء أحد، السلام على أزواجك طاهرات الخيرات امهات المؤمنين خصوصا الصديقة الطاهرة الزكية الراضية المرضية خديجة الكبرى أم المؤمنين، السلام على التابعين لك باحسان إلى يوم الدين، السلام على البقيع وما ضم البقيع من الانبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين. 12 مصباح: روي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من أراد أن يزور قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج عليهم السلام وهو في بلده فليغتسل في يوم الجمعة وليلبس ثوبين نظيفين وليخرج إلى فلاة من الارض ثم يصلي اربع ركعات يقرأ فيهن ما تيسر من القرآن فإذا تشهد وسلم فليقم مستقبل القبلة وليقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته، السلام عليك ايها النبي المرسل والوصي المرتضى والسيدة الزهراء والسبطان المنتجبان والاولاد الاعلام والامناء المنتجبون، جئت انقطاعا إليكم و إلى آبائكم وولدكم الخلف على بركة الخلق، فقلبي لكم مسلم ونصرتي لكم معدة حتى يحكم الله لدينه فمعكم معكم لا مع عدوكم، إني لمن القائلين بفضلكم مقر برجعتكم، لا أنكر لله قدرة ولا أزعم إلا ما شاء الله، سبحان الله والحمد لله ذي الملك والملكوت، يسبح الله باسمائه جميع خلقه، والسلام على أرواحكم و اجسادكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وفي رواية اخرى: افعل ذلك على سطح دارك (2). 13 مصباح: روى مبشر بن عبد العزيز قال: كنت عند ابي عبد الله عليه السلام فدخل بعض أصحابنا فقال: جعلت فداك إني فقير، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: استقبل يوم الاربعاء بفصمه واتله بالخميس والجمعة ثلاثة ايام، فإذا كان في ضحى يوم الجمعة


(1) القاموس ج 4 ص 113. (2) مصباح الزائر ص 36.

[190]

فزر رسول الله صلى الله عليه وآله من أعلا سطحك أو في فلاة من الارض حيث لا يراك أحد ثم صل مكانك ركعتين ثم اجث على ركبتيك وافض بهما إلى الارض وأنت متوجه إلى القبلة يدك اليمنى فوق اليسرى وقل: اللهم أنت أنت انقطع الرجاء إلا منك وخابت الآمال إلا فيك يا ثقة من لا ثقة له لا ثقة لي غيرك اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب. ثم اسجد على الارض وقل: " يا مغيث اجعل لي رزقا من فضلك " فلن يطلع عليك نهار يوم السبت إلا برزق جديد (1). قال أحمد بن ما بنداد راوي هذا الحديث قلت: لابي جعفر محمد بن عثمان ابن سعيد العمري رضي الله عنه إذا لم يكن الداعي للرزق في المدينة كيف يصنع ؟ قال: يزور سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من عند راس الامام الذي يكون في بلده قلت: فان لم يكن في بلده قبر إمام ؟ قال: يزور بعض الصالحين أو يبرز إلى الصحراء و يأخذ فيها على ميامنه ويفعل ما أمر به، فان ذلك منجح انشاء الله (2). بيان: لعل سؤال الراوي عن العمري بعد كون ظاهر الخبر زيارة البعيد لزيادة الاطمينان. 14 ما: المفيد عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن ابي بكر المفيد الجرجاني، عن ابي الدنيا المعمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تتخذوا قبري مسجدا وصلوا علي حيث ما كنتم فان صلاتكم وسلامكم يبلغني (3).


(1) مصباح المتهجد ص 230. (2) نفس المصدر ص 230. (3) أمالى الطوسى لم أجده في المصدر عاجلا.

[191]

3. * (باب) * * " (نادر فيما ظهر عند قبره صلى الله عليه وآله) " * 1 ما: ابن حشيش، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن القاسم بن زكريا عن الحسن بن عبد الواحد، عن يوسف بن كليب، عن عامر بن كثير، عن ابي الجارود قال: حفر عند قبر النبي صلى الله عليه وآله عند رأسه وعند رجليه أول ما حفر فأخرج مسك اذفر لم يشكوا فيه (1). 2 كا: محمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لما كان سنة إحدى وأربعين اراد معاوية الحج فأرسل نجارا وارسل بالآلة وكتب إلى صاحب المدينة أن يقلع منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ويجعلوه على قدر منبره بالشام فلما نهضوا ليقلعوه انكسفت الشمس وزلزلت الارض فكفوا وكتبوا بذلك إلى معاوية فكتب إليهم يعزم عليهم لما فعلوه ففعلوا ذلك، فمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله المدخل الذي رأيت (2). 5. * (باب) * * " (زيارة فاطمة صلوات الله عليها وموضع قبرها) " * 1 ن: ابي وابن الوليد والعطار وماجيلويه وابن المتوكل جميعا عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا عن سهل، عن البزنطي ورواه ابن شهر اشوب أيضا في المناقب عن البزنطي (3) قال: سألت الرضا عليه السلام عن قبر فاطمة عليها السلام فقال: دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد (4).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 324. (2) الكافي ج 4 ص 554. (3) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 139. (4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 311.

[192]

2 ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله اي مكان دفنت ؟ فقال: سال رجل جعفرا عن هذه المسألة وعيسى بن موسى حاضر فقال له عيسى: دفنت في البقيع فقال الرجل: ما تقول ؟ فقال: قد قال لك، فقلت له: اصلحك الله ما أنا وعيسى بن موسى ؟ أخبرني عن آبائك ! فقال: دفنت في بيتها (1). 3 مع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن بعض أصحابنا، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة. لان قبر فاطمة عليها السلام بين قبره ومنبره، قبرها روضة من رياض الجنة وإليه ترعة من ترع الجنة. قال الصدوق ره: والصحيح عندي في موضع قبر فاطمة عليها ما رواه ابي عن محمد العطار وساق الحديث كما مر (2). 4 يب: ذكر الشيخ في الرسالة إنك تأتي الروضة فتزور فاطمة عليها السلام لانها مقبورة هناك وقد اختلف أصحابنا في موضع قبرها فقال بعضهم: إنها دفنت في البقيع وقال بعضهم: إنها دفنت بالروضة، وقال بعضهم: إنها دفنت في بيتها فلما زاد نبوأ أمية في المسجد صارت من جملة المسجد وهاتان الروايتان كالمتقاربتين والافضل عندي أن يزور الانسان في الموضعين جميعا إنه لا يضره ذلك ويحوز به أجرا عظيما، وأما من قال إنها دفنت في البقيع فبعيد من الصواب (3).


(1) قرب الاسناد ص 161. (2) معاني الاخبار ص 267. (3) التهذيب ج 6 ص 9. وروى ابن شهر آشوب في المناقب (ج 3 ص 140) عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده قال: دخلت على فاطمة فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غدابك ؟ قلت: طلب البركة، قالت: أخبرني ابي وهو ذا من سلم عليه وعلى ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة، قلت لها: في حياته وحياتك ؟ قالت: نعم وبعد موتنا. وقال العلامة في فصل الزيارات من التحرير

[193]

بيان: الاظهر أنها صلوات الله عليها مدفونة في بيتها وقد قدمنا الاخبار في ذلك ولعل، خبر ابن ابي عمير محمول على توسعة الروضة بحيث تشمل بيتها ويؤيده ما تقدم في باب زيارة النبي صلى الله عليه وآله من خبر جميل وفيه أن علامة القبر المعلومة الآن متأخرة عن قبره صلى الله عليه وآله وليست في جهة الروضة إلا أن يقال إن العلامة لا اصل لها، والقبر في جانب الروضة. 5 كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الصلاة في بيت فاطمة عليها السلام افضل أو في الروضة ؟ قال: في بيت فاطمة عليها السلام (1). 6 كا: العدة، عن سهل، عن أيوب بن نوح وصفوان وابن ابي عمير و غير واحد، عن جميل بن دراج قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الصلاة في بيت فاطمة عليها السلام مثل الصلاة في الروضة ؟ قال: وافضل (2). 7 كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية


(ص 131 طبع ايران سنة 1314) يستحب زيارة فاطمة (ع) بالمنقول استحبابا مؤكدا روت عليها السلام قالت: أخبرني أبى وهو ذا هوانه من سلم عليه وعلي ثلاثة ايام أوجب الله له الجنة، قال الراوى: قلت لها: في حياته وحياتك ؟ قالت، نعم، وبعد موتنا، واختلف في قبرها فقيل انه في الروضة بين القبر والمنبر، وروى في بيتها الذي في المسجد الان، و روى في البقيع قال الشيخ: والروايتان الاولتان متقاربتان والافضل زيارتها في الموضعين، ومن قال: انها دفنت في البقيع فبعيد من الصواب قال ابن بابويه: والصحيح عندي انها دفنت في بيتها اه‍. وفي الرسالة الحسنية المنسوبة إلى الشيخ ابي الفتوح الرازي من الحسنية قالت بحضرة الرشيد عند مناظرتها مع النظام: ان فاطمة عليها السلام قد دفنت ليلا بين القبر والمنبر لحديث: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. هكذا وجد في الحاشية. (عن هامش المطبوعة). (21) الكافي ج 4 ص 556.

[194]

ابن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بيت علي وفاطمة عليها السلام ما بين البيت الذي فيه النبي صلى الله عليه وآله إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع قال: فلو دخلت من ذلك الباب والحايط كأنه اصاب منكبك الايسر (1). 8 كا: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشا والعدة عن سهل، عن أحمد بن محمد جميعا، عن حماد بن عثمان، عن القاسم بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا دخلت من باب البقيع فبيت علي صلوات الله عليه على يسارك قدر ممر عنز من الباب وهو إلى جانب بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وباباهما جميعا مقرونان (2). 9 يب: محمد بن أحمد بن داود، عن علي بن حبشي بن قوني، عن علي ابن سليمان الزراري، عن ابن ابي الخطاب، عن محمد بن اسماعيل، عن الخيبري عن يزيد بن عبد الملك، عن ابيه، عن جده قال: دخلت على فاطمة عليها السلام فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غدا بك ؟ قلت: طلب البركة قالت: أخبرني ابي وهو ذا هو أنه من سلم عليه وعلي ثلاثه ايام أوجب الله له الجنة قلت لها: في حياته وحياتك ؟ قالت: نعم وبعد موتنا (3). 10 مصباح الانوار: عن امير المؤمنين عليه السلام عن فاطمة عليها السلام قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة. 11 يب: محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن وهبان البصري، عن الحسن ابن محمد بن الحسن السيرافي، عن العباس بن الوليد المنصوري، عن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن محمد العريضي قال: حدثنا أبو جعفر عليه السلام ذات يوم قال: إذا صرت إلى قبر جدتك فاطمة عليها السلام فقل: يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك، فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا أنا لك أولياء ومصدقون و صابرون لكل ما [انا به أبوك وأتانا به وصيه، فانا نسئلك إن كنا صدقناك إلا


(21) الكافي ج 4 ص 555. (3) التهذيب ج 6 ص 9.

[195]

الحقتنا بتصديقنا لهما لنبشر انفسنا بأناقد طهرنا بولايتك (1). 12 اقول: ثم قال الشيخ رحمه الله هذه الزيارة وجدتها مروية لفاطمة عليها السلام، وأما ما وجدت أصحابنا يذكرونه من القول عند زيارتها عليها السلام فهو أن تقف على أحد الموضعين الذين ذكرناهما وتقول: السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام عليك يا بنت نبي الله، السلام عليك يا بنت حبيب الله، السلام عليك يا بنت خليل الله، السلام عليك يا بنت صفي الله، السلام عليك يا بنت أمين الله، السلام عليك يا بنت افضل أنبياء الله ورسله وملائكته، السلام عليك يا بنت خير البرية، السلام عليك يا سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين السلام عليك يا زوجة ولي الله وخير الخلق بعد رسول الله، السلام عليك يا أم الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة السلام عليك أيتها الرضية المرضية، السلام عليك ايتها الفاضلة الزكية السلام عليك أيتها الحوراء الانسية، السلام عليك أيتها التقية النقية، السلام عليك أيتها المحدثة العليمة، السلام عليك أيتها المغصوبة المظلومة، السلام عليك أيتها المضطهدة المقهورة، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته. صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك، أشهد أنك مضيت على بينة من ربك وأن من سرك فقد سر رسول الله، ومن جفاك فقد جفا رسول الله، ومن آذاك فقد آذى رسول الله، ومن وصلك فقد وصل رسول الله، ومن قطعك فقد قطع رسول الله، لانك بضعة منه وروحه التي بين جنبيه كما قال صلى الله عليه وآله: اشهد الله ورسله و ملائكته اني راض عمن رضيت عنه، ساخط على من سخطت عليه، متبرئ ممن تبرأت منه، موال لمن واليت، معاد لمن عاديت، مبغض لمن أبغضت، محب لمن أحببت، وكفى بالله شهيدا وحسيبا وجازيا ومثيبا ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام. بيان: الحبيب المحبوب وقد يطلق على المحب، والخليل الصديق المختص، و ولي الله محبه أو من جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والشباب بالفتح جمع


(1) التهذيب ج 6 ص 9.

[196]

الشاب وكونهما سيدي شباب أهل الجنة يقتضي كونهما سيدي جميع أهل الجنة ويخص برسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما، ويحتمل أن يكون المراد من مات شابا من الانبياء وغيرهم وفيه نظر، لانهما عليهما السلام لم يموتا شابين ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وصفهما بذلك حين كونهما شابين يفضلهما على كل شاب يعلم الله أنه يدخل الجنة، وإنما اطلق عليها الحوراء لانها كانت متصفة بصفاتهن كعدم رؤية الطمث وعدم اتصافها بذمائم الاخلاق التي تتصف بها النساء وجمالها وكمالها. وقال الكفعمي ره: المحدثة قرئت بكسر الدال وفتحها، ومعنى الكسر أنها عليها السلام تحدث عن أبيها بما روته عنه وسمعته منه، ومعنى الفتح ما روي في الحديث أنها عليها السلام كانت تحدثها الملائكة انتهى. أقول: الصواب الفتح كما دلت عليه الاخبار التي قدمناها في باب اسمائها عليها السلام، والمضطهدة بفتح الهاء المقهورة والبضعة بالفتح وقد يكسر القطعة من اللحم. 13 يه: اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة عليها السلام فمنهم من روى أنها دفنت بين القبر والمنبر وأن النبي صلى الله عليه وآله إنما قال بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة لان قبرها بين القبر والمنبر، ومنهم من روى انها دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد، وهذا هو الصحيح عندي وإني لما حججت بيت الله الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق الله تعالى ذكره فلما فرغت من زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله قصدت إلى بيت فاطمة عليها وهو من الاسطوانة التي تدخل إليها من مقام جبرئيل إلى مؤخر الحظيرة التي فيها النبي صلى الله عليه وآله فقمت عند الحظيرة ويساري إليها وجعلت ظهري إلى القبلة واستقبلتها بوجهي وأنا على غسل وقلت: السلام عليك يا بنت رسول الله، وذكر نحوا مما ذكره الشيخ إلى قوله وجازيا ومثيبا، فقال ره: ثم قل: اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبد الله خاتم النبيين وخير الخلائق أجمعين، وصل على وصيه علي بن ابي طالب

[197]

أمير المؤمنين، وإمام المسلمين وخير الوصيين، وصل على فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين وصل على سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وصل على زين العابدين، علي بن الحسين، وصل على محمد بن علي باقر العلم، وصل على الصادق عن الله جعفر بن محمد، وصل على الكاظم الغيظ في الله موسى بن جعفر، وصل على الرضا علي بن موسى، وصل على التقي محمد بن علي، وصل على النقي علي بن محمد، وصل على الزكي الحسن بن علي، وصل على الحجة ابن الحسن بن علي، اللهم احي به العدل وأمت به الجور وزين بطول بقائه الارض واظهر به دينك و سنة نبيك حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق واجعلنا من أعوانه واشياعه والمقبولين في زمرة أوليائه يا رب العالمين، اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين اذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. ثم قال ره لم أجد في الاخبار شيئا موظفا محدودا لزيارة الصديقة عليها السلام فرضيت لمن نظر في كتابي هذا من زيارتها ما رضيت لنفسي (1). 14 البلد الامين: زيارة اخرى لها: قف بالروضة وقل: السلام عليك يا رسول الله السلام على أبنتك الصديقة الطاهرة، السلام عليك يا فاطمة يا سيدة نساء العالمين، السلام عليك أيتها البتول الشهيدة لعن الله مانعك إرثك ودافعك عن حقك، والراد عليك قولك لعن الله اشياعهم وأتباعهم وألحقهم بدرك الجحيم، صلى الله عليك وعلى ابيك وبعلك وولدك الائمة الراشدين وعليهم السلام السلام ورحمة الله وبركاته. 15 مصبا: زيارة فاطمة عليها السلام في الروضة، تقف في الموضع المذكور وتقول: السلام على البتولة الطاهرة والصديقة المعصومة والبرة التقية سليلة المصطفى و حليلة المرتضى وأم الائمة النجباء، اللهم إنها خرجت من دنياها مظلومة مغشومة قد ملئت داء وحسرة وكمدا وغصة تشكو إليك وإلى ابيها ما فعل بها، اللهم انتقم لها وخذلها بحقها، اللهم صل على الزهراء الزكية المباركة الميمونة صلاة تزيد في شرف محلها عندك وجلالة منزلتها لديك، وبلغها مني السلام والسلام عليها ورحمة


(1) الفقيه ج 2 ص 341.

[198]

الله وبركاته. وتقول ايضا: اللهم إني يوهمني غالب ظني أن هذه الروضة مواراة سيدة نساء العالمين ومثواها وموضع قبرها ومعزاها فصل عليها وبلغها مني السلام حيث كانت وحلت. 16 ذكر زيارتها عليها السملا من بيتها وبالبقيع تقول: السلام على البتولة الشهيدة ابنة نبي الرحمة، وزوجة الوصي الحجة، ووالدة السادة الائمة، السلام عليك يا فاطمة الزهراء ابنة النبي المصطفى، السلام عليك وعلى أبيك، السلام عليك وعلى بعلك وبنيك، السلام عليك أيتها الممتحنة، السلام عليك أيتها المظلومة الصابرة، لعن الله من منعك حقك ودفعك عن إرثك، ولعن الله من ظلمك وأعنتك وغصصك بريقك وادخل الذل بيتك، ولعن الله من رضي بذلك وشايع فيه واختاره وأعان عليه وألحقهم بدرك الجحيم إنى أتقرب إلى الله سبحانه بولايتكم أهل البيت وبالبراءة من أعدائكم من الجن والانس وصلى الله على محمد وآله الطاهرين (1). توضيح: الغشم: الظلم، والكمد بالفتح: الحزن الشديد ومرض القلب، و أعنته: أدخل المشقة عليه. 17 قل: روينا عن جماعة من أصحابنا ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف أن وفاة فاطمة صلوات الله عليها كانت يوم ثالث جمادى الآخرة فينبغي فيه زيارتها (2). 14 ذكر جامع كتاب المسائل وأجوبتها من الائمة عليهم السلام فيما سئل عن مولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام ما هذا لفظه: أبو الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إليه: إن رأيت أن تخبرني عن بيت أمك فاطمة عليها السلام أهي في طيبة، أو كما يقول الناس في البقيع ؟ فكتب: هي مع جدي صلوات الله عليه وآله، قلت أنا: وهذا النص كاف في أنها مع النبي صلى الله عليه وآله، فيقول: السلام عليك يا سيدة نساء


(1) مصباح الزائر ص 2625. (2) الاقبال ص 98 وكان الرمز لكامل الزيارات.

[199]

العالمين، السلام عليك يا والدة الحجج على الناس أجمعين، السلام عليك أيتها المظلومة الممنوعة حقها (ثم قل) اللهم صل على أمتك وابنة نبيك وزوجة وصي نبيك صلاة تزلفها فوق زلفى عبادك المكرمين من أهل السموات وأهل الارضين. فقد روي أن من زارها بهذه الزيارة واستغفر الله غفر الله له وأدخله الجنة (1). 19 مصباح الانوار: عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: من زار قبر الطاهرة فاطمة فقال: السلام عليك إلى قوله: وأهل الارضين، ثم استغفر الله غفر الله له وادخله الجنة. 20 قل: روينا باسنادنا إلى شيخنا المفيد قال: عند ذكر جمادي الآخرة ما هذا لفظه: يوم العشرين منه كان مولد السيدة الزهراء عليها السلام سنة اثنتين من المبعث وهو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين ويستحب صيامه والتطوع فيه بالخيرات والصدقة على أهل الايمان. ثم قال السيد: ومن تعظيم هذا اليوم زيارة سيدتنا عليها السلام (2) فيه، ثم قال: زيارة مولاتنا فاطمة صلوات الله عليها تقول: السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام عليك يا بنت نبي الله، السلام عليك يا بنت حبيب الله، السلام عليك يا بنت خليل الله، السلام عليك يا بنت صفي الله، السلام عليك يا بنت أمين الله، السلام عليك يا بنت خير خلق الله، السلام عليك يا بنت افضل أنبياء الله، السلام عليك يا بنت خير البرية، السلام عليك يا سيدة نساء العالمين من الؤلين والآخرين، السلام عليك يا زوجة ولي الله وخير خلقه بعد رسول الله، السلام عليك يا أم الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، السلام عليك يا أم المؤمنين، السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة، السلام عليك أيتها الرضية المرضية، السلام عليك أيتها الصادقة الرشيدة السلام عليك أيتها الفاضلة الزكية، السلام عليك أيتها الحوراء الانسية، السلام عليك أيتها التقية النقية، السلام عليك أيتها المحدثة العليمة، السلام


(1) الاقبال ص 98 وكان الرمز في المتن لكامل الزيارات. (2) الاقبال ص 99.

[200]

عليك أيتها المعصومة المظلومة، السلام عليك ايتها الطاهرة المطهرة السلام عليك أيتها المضطهدة المغصوبة، السلام عليك أيتها الغراء الزهراء، السلام عليك يا فاطمة بنت محمد رسول الله ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك يا مولاتي وبنت مولاي وعلى روحك وبدنك، اشهد أنك مضيت على بينة من ربك، وأن من سرك فقد سر الله، ومن جفاك فقد جفا رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن آذاك فقد آذى رسول الله، ومن وصلك فقد وصل رسول الله، ومن قطعك فقد قطع رسول الله، لانك بضعة منه وروحه التي بين جنبيه، كما قال عليه افضل الصلاة وأكمل السلام: اشهد الله وملائكته أني ولي لمن والاك، وعدو لمن عاداك وحرب لمن حاربك أنا يا مولاتي بك وبابيك وبعلك والائمة من ولدك موقن، وبولايتهم مؤمن ولطاعتهم ملتزم، أشهد أن الدين دينهم الحكم حكمهم وهم قد بلغوا عن الله عزوجل ودعوا إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة لا تأخذهم في الله لومة لائم، وصلوات الله عليك وعلى أبيك وبعلك وذريتك الائمة الطاهرين، اللهم صل على محمد وأهل بيته وصل على البتول الطاهرة الصديقة المعصومة التقية النقية الرضية المرضية الزكية الرشيدة المظلومة المقهورة المغصوبة حقها الممنوعة إرثها المكسور ضلعها المظلوم بعلها المقتول ولدها، فاطمة بنت رسول الله وبضعة لحمه وصميم قلبه وفلذة كبده والنخبة منك له والتحفة خصصت بها وصيه وحبيبه المصطفى وقرينه المرتضى وسيدة النساء ومبشرة الاولياء حليفة الورع والزهد، وتفاحة الفردوس والخلد، التي شرفت مولدها بنساء الجنة، وسللت منها أنوار الائمة، وأرخيت دونها حجاب النبوة، اللهم صل عليها صلاة تزيد في محلها عندك وشرفها لديك ومنزلتها من رضاك وبلغها منا تحية وسلاما وآتنا من لدنك في حبها فضلا وإحسانا ورحمة وغفرانا إنك ذو العفو الكريم. ثم تصلي صلاة الزيارة وإن استطعت أن تصلي صلاتها صلى الله عليها فافعل وهي ركعتان تقرء في كل ركعة الحمد مرة وستين مرة قل هو الله، وإن لم تستطع فصل ركعتين بالحمد وسورة الاخلاص والحمد وقل يا أيها الكافرون.

[201]

فإذا سلمت قلت: اللهم إني أتوجه إليك بنبينا محمد وبأهل بيته صلواتك عليهم واسئلك بحقك العظيم عليهم الذي لا يعلم كنهه سواك، واسئلك بحق من حقه عندك عظيم، وباسمائك الحسنى التي أمرتني أن أدعوك بها، واسئلك باسمك الاعظم الذي أمرت به إبراهيم أن يدعو به الطير فأجابته، وباسمك العظيم الذي قلت للنار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت بردا، وبأحب الاسماء إليك واشرفهاو اعظمها لديك وأسرعها إجابة وأنجحها طلبة وبما أنت أهله ومستحقة ومستوجبه وأتوسل إليك وأرغب إليك وأتضرع والح عليك، وأسئلك بكتبك التي أنزلتها على أنبيائك ورسلك صلواتك عليهم من التورية والانجيل والزبور والقرآن العظيم فان فيها اسمك الاعظم وبما فيها من أسمائك العظمى أن تصلي على محمد وآل محمد و أن تفرج عن آل محمد وشيعتهم ومحبيهم وعنى وتفتح أبواب السماء لدعائي وترفعه في عليين وتأذن في هذا اليوم وفي هذه الساعة بفرجى وإعطاء أملى وسؤلي في الدنيا والآخرة، يا من لا يعلم أ حد كيف هو وقدرته إلا هو، يا من سد الهواء بالسماء، وكبس الارض على الماء واختار لنفسه أحسن الاسماء، يا من سمى نفسه بالاسم الذي يقضى به حاجة من يدعوه، اسئلك بحق ذلك الاسم فلا شفيع أقوى لي منه أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي في حوائجي وتسمع بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد و موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة المنتظر لاذنك صلواتك وسلامك ورحمتك وبركاتك عليهم صوتي ليشفعوا لى إليك وتشفعهم في ولا تردني خائبا بحق لا إله إلا أنت. وتسئل حوائجك تقضى إنشاء الله تعالى (1). بيان: الغراء: البيضاء المنورة، والميمونة المباركة مأخوذة من غرة الفرس أو الشريفة الكريمة، والزهراء البيضاء المنيرة. وقال الجزري (2): سميت فاطمة عليها السلام البتول لانقطاعها عن نساء زمانها


(1) الاقبال 102100. (2) النهاية ج 1 ص 71.

[202]

فضلا ودينا وحسنا، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى. وقال الفيروز آبادي: (1) الصميم: العظم الذي به قوام العضو وبنك الشئ وخالصه، ورجل صميم: محض، والفلذة بالكسر القطعة من الكبد، والنخبة بالضم وكهمزة، المختار. قوله: ومبشرة الاولياء على بناء اسم المفعول أي التي بشر الله الاولياء بها ويحتمل بناء اسم الفاعل لانها تبشر أولياءها وأحباءها في الدنيا والآخرة بالنجاة من النار، ولذا سميت عليها السلام بفاطمة (قوله): حليفة الورع: بالحاء المهملة الحليف الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به كناية عن ملازمتها لهما وعدم مفارقتها عنهما، وإرخاء الستر إسداله وهي كناية عن نزول الوحي في بيتها وكونها مطلعة على أسرار النبوة، وسد الهواء بالسماء كناية عن إحاطة السماء بها، (قوله): كيس الارض على الماء يقال: كبس البئر والنهر اي طمها بالتراب والمعنى أنه جمعها وحفظها عن التفرق مع كونها على الماء، أو أنه تعالى بها دفع عنا عادية الماء وضررها فكان البحر نهر طم بالتراب. أقول: زيارتها عليها السلام في الاوقات والساعات الشريفة والازمان المختصة بها افضل وأنسب كيوم ولادتها وهو العشرون من جمادى الثانية، أو العاشر منه على قول، ويوم وفاتها وهو ثالث جمادى الثانية أو الحادي والعشرون من رجب على قول ابن عباس، ويوم تزويجها بأمير المؤمنين عليه السلام وهو نصف رجب أو أول ذي الحجة أو السادس منه، وليلة زفافها وهي تسع عشرة من ذي الحجة، أو الحادية والعشرون من المحرم، وكذا سائر الايام التي ظهر لها فيها كرامة وفضيلة، كيوم المباهلة وقد مر، ويوم نزول هل أتى، وهو الخامس والعشرون من ذي الحجة، وغيرهما مما يطول ذكرها، وقد مرت في أبواب تاريخها.


(1) القاموس ج 4 ص 140.

[203]

5. * باب * * " (زيارة الائمة بالبقيع عليهم السلام) " * 1 مل: حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب، عن عبيد الله بن أحمد عن بكر بن صالح، عن عمرو بن هاشم، عن رجل من أصحابنا، عن أحدهم عليهم السلام قال: إذا أتيت القبور بالبقيع قبور الائمة فقف عندهم واجعل القبر بين يديك ثم تقول: السلام عليكم أهل التقوى، السلام عليكم أيها الحجج على أهل الدنيا السلام عليكم ايها القوام في البرية بالقسط، السلام عليكم أهل الصفوة، السلام عليكم آل رسول الله، السلام عليكم أهل النجوى، اشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله وكذبتم واسئ إليكم فغفرتم، وأشهد أنكم الائمة الراشدون المهتدون وأن طاعتكم مفروضة وأن قولكم الصدق وأنكم دعوتم فلم تجابوا وأمرتم فلم تطاعوا، وأنكم دعائم الدين وأركان الارض لن تزالوا بعين الله ينسخكم من أصلاب كل مطهر، وينقلكم من أرحام المطهرات لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيكم فتن الاهواء، طبتم وطاب منبتكم من بكم علينا ديان الدين فجعلكم في بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلاتنا عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا إذ اختاركم الله لنا، وطيب خلقنا بما من علينا من ولايتكم، وكنا عنده مسمين. بعلمكم معترفين بتصديقنا إياكم، وهذا مكان من أسرف وأخطأ واستكان وأقر بما جنى ورجى بمقامه الخلاص، وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الردى، فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم اهل الدنيا واتخذوا آيات الله هزوا واستكبروا عنها، يا من هو قائم لا يسهو ودائم لا يلهو ومحيط بكل شئ لك المن بما وفقتني وعرفتني وائمتي بما أقمتني عليه إذ صد عنه عبادك وجهلوا معرفته واستخفوا بحقه ومالوا إلى سواه فكانت المنة منك علي مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به، فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكورا مكتوبا فلا تحرمني ما رجوت

[204]

ولا تخيبني فيما دعوت، بحرمة محمد وآله الطاهرين وصلى الله عليه محمد وآل محمد ثم ادع لنفسك بما أحببت (1). توضيح: (قوله عليه السلام) أهل النجوى اي تناجون الله ويناجيكم أو عندكم الاسرار التي ناجي الله بها رسوله، قوله عليه السلام: لم تزالوا بعين الله اي منظورين بعين عنايته ولطفه (قوله) ولم تدنسكم الجاهلية الجهلاء الجهلاء تأكيد كيوم أيوم والمعنى لم تسكنوا في صلب مشرك ولا رحم مشركة. (قوله عليه السلام) ولم تشرك فيكم فتن الاهواء أي لم يصادفكم في آبائكم اهل الاهواء الباطلة اي لم يكونوا كذلك بل كانوا على الحق والدين القويم، أو المراد خلوص نسبهم عن الشبهة، أو أنه لم تشرك في عقائدكم وأعمالكم فتن الاهواء و البدع (قوله عليه السلام) وكنا عنده مسمين بعلمكم اي كنا عنده تعالى مكتوبين مسمين أنا عالمون بكم معترفون بإمامتكم فيكون من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول، أو مسمين بأنا من حملة علمكم، أو حالكوننا متلبسين بعلمكم وأنتم تعرفوننا بذلك، أو بسبب أنكم أعلم الحق شرفنا الله تعالى بأن ذكرنا عنده قبل خلقنا بولايتكم. (وفي الفقيه) وكنا عنده بفضلكم معترفين وبتصديقنا إياكم مقرين و (في المصباح) وكنا عنده مسمين بعلمكم مقرين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم (وفي الكافي) وكنا عنده مسمين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم. (وفي التهذيب) وكنا عنده مسمين بعلمكم وبفضلكم، ثم الاصوب أن يكون معروفين بدل معترفين كما سيأتي في الزيارة الجامعة، وعلى التقادير يحتمل أن يكون مسمين من السمو بمعنى الرفعة. (وفي الكافي) وعرفتني بما ائتمنتني عليه و (في بعض نسخ التهذيب) وعرفتني فأثبتني عليه و (في بعضها) بما ثبتني عليه. و (في الكافي) وغيره ضمير الجمع في عنهم ومعرفتهم وبحقهم وسواهم. و (في التهذيب) قال بعد تمام الخبر: ثم تصلي ثمان ركعات إن شاء الله


(1) كامل الزيارات ص 53.

[205]

تعالى و (في المزار الكبير) بعد قوله واستكبروا عنها: ثم ترفع رأسك وتقول: يا من هو قائم. 2 مل: حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب، عن عمرو بن علي، عن عمه، عن عمر بن يزيد بياع السابري رفعه قال: كان محمد بن علي بن الحنفية يأتي قبر الحسن بن علي صلوات الله عليه فيقول: السلام عليك يا بقية المؤمنين وابن أول المسلمين وكيف لا تكون كذلك وأنت سليل الهدى وحليف التقى وخامس أهل الكسا وغذتك يد الرحمة وربيت في حجر الاسلام ورضعت من ثدي الايمان فطبت حيا وطبت ميتا غير أن الانفس غير طيبة بفراقك ولا شاركة في الحياة لك يرحمك الله ثم التفت إلى الحسين فقال: يا ابا عبد الله فعلى ابي محمد السلام (1). ايضاح: (قوله عليه السلام) يا بقية المؤمنين اي من بقي من المؤمنين الكاملين أي الباقي بعد جده وابيه صلوات الله عليهم أو من أبقي على المؤمنين بالصلح ولم يعرضهم للقتل كما قال تعالى " أولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض " وهذا اظهر، والسليل الولد أي لكثرة اتصافك بالهدى كأنه ولدك أو أنت المولود المنسوب إلى الهدى من حين الولادة إلى الوفاة، وكونه حليف التقى كناية عن ملازمته للتقوى وعدم انفكاك كل منهما عن الآخر، فان الحليف لا يخذل قرينه ولا يفارقه في حال، وقوله غذتك: يجوز بالتخفيف والتشديد. 3 أقول: روى الشيخ في التهذيب هذه الزيارة عن ابن قولويه وذكر في آخرها: ثم يلتفت إلى الحسين صلوات الله عليه فيقول: السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى ابي محمد السلام، ثم قال: وداع ابي محمد الحسن بن علي عليهما السلام تقف على قبره كوقوفك عليه عند الزيارة وتقول: السلام عليك يابن رسول الله السلام عليك يا مولاي ورحمة الله وبركاته أستودعك الله واسترعيك واقرء عليك عليك السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه، اللهم اكتبنا مع الشاهدين ثم تسأل حاجتك وأن لا يجعله آخر العهد منك وادع بما أحببت إن شاء الله تعالى.


(1) كامل الزيارات ص 53.

[206]

4 صبا: إذا أردت زيارة الحسن بن علي عليهما السلام فاغتسل واقصد البقيع وقف على باب الدخول واستأذن ببعض ما ذكرناه ونذكره من الاذن من أمثاله صلوات الله عليه وعليهم ثم ادخل وقف على قبره المقدس وقل: السلام عليك يا بقية المؤمنين وساق مثل ما مر (1). أقول: وذكر الزيارة الاولى الجامعة بينهم كما ذكرنا إلا أنه ذكر الغسل والاستيذان. 5 مل: علي بن الحسين وغيره رحمهم الله عن علي، عن ابيه، عن ابن أبي نجران، عن يزيد بن إسحاق، عن الحسن بن عطية، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: تقول عند قبر علي بن الحسين عليهما السلام ما أحببت (2). 6 صبا: فإذا اردت وداعهم عليهم السلام فقل: السلام على ائمة الهدى و رحمة الله وبركاته أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام آمنا بالله وبالرسول وبما جئتم به ودللتم عليه، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين ثم ادع الله كثيرا وسله أن لا يجعله آخر العهد من زيارتهم، وإن اردت البسط في زيارتهم صلوات الله عليهم وقضاء الوطر من إهداء التحية إليهم فعليك بما سيأتي من الزيارات الجامعة (3). 7 كف: تقول في زيارة أئمة البقيع عليهم السلام بعد أن تجعل القبر بين يديك وأنت على غسل: السلام عليكم يا خزان علم الله وحفظة سره وتراجمة وحيه أتيتكم يا بني رسول الله عارفا بحقكم مستبصرا بشأنكم معاديا لاعدائكم مواليا لاوليائكم، بأبي أنتم وأمي صلى الله على ارواحكم وأبدانكم، اللهم إني أتولى آخرهم كما توليت أولهم وابرء من كل وليجة دونهم آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وكل ند يدعى من دون الله (وتقول في وداعهم) السلام عليكم أئمة الهدى ورحمة الله وبركاته استودعكم الله واقرأ عليكم السلام آمنا بالله وبالرسول وبما جئتم به ودللتم عليه اللهم فاكتبنا مع الشاهدين ولا تجعله آخر


(1) مصباح الزائر ص 101. (2) كامل الزيارات ص 55. (3) مصباح الزائر ص 198.

[207]

العهد من زيارتهم والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته (1). 8 أقول: وجدت في نسخة قديمة من مؤلفات أصحابنا زيارة لهم عليهم السلام فأوردتها كما وجدتها قال: تستحضر نية زيارتهم خاشعا لله تعالى ثم تقول زائرا للجميع: السلام عليكم ائمة المؤمنين وسادة المتقين وكبراء الصديقين وأمراء الصالحين وقادة المحسنين وأعلام المهتدين وأنوار العارفين وورثة الانبياء وصفوة الاصفياء وخيرة الاتقياء وعباد الرحمن وشركاء الفرقان ومنهج الايمان ومعادن الحقايق وشفعاء الخلائق ورحمة الله وبركاته، اشهد أنكم أبواب نعم الله التي فتحها على بريته والاعلام التي فطرها لارشاد خليقته والموازين التي نصبها لتهذيب شريعته وإنكم مفاتيح رحمته ومقاليد مغفرته وسحائب رضوانه ومفاتيح جنانه وحملة فرقانه وخزنة علمه وحفظة سره ومهبط وحيه ومعادن أمره ونهيه وأمانات النبوة وودايع الرسالة وفي بيتكم نزل القرآن ومن داركم ظهر الاسلام والايمان وإليكم مختلف رسل الله والملائكة وأنتم أهل إبراهيم عليه السلام الذين ارتضاكم الله عزوجل للامامة واجتباكم للخلافة وعصمكم من الذنوب وبرأكم من العيوب وطهركم من الرجس، وفضلكم بالنوع والجنس، واصطفاكم على العالمين بالنور والهدى والعلم والتقى والحلم والنهي والسكينة والوقار والخشية و الاستغار والحكمة والآثار والتقوى والعفاف والرضا والكفاف، والقلوب الزاكية، والنفوس العالية، والاشخاص المنيرة، والاحساب الكبيرة، والانساب الطاهرة، والانوار الباهرة الموصولة، والاحكام المقرونة، وأكرمكم بالآيات وايدكم بالبينات، وأعزكم بالحجج البالغة والادلة الواضحة، وخصكم بالاقوال الصادقة والامثال الناطقة والمواعظ الشافية والحكم البالغة، وورثكم علم الكتاب، ومنحكم فصل الخطاب، وارشدكم لطرق الصواب، وأودعكم علم المنايا والبلايا ومكنون الخفايا ومعالم التنزيل ومفاصل التأويل ومواريث الانبياء كتابوت الحكمة وشعار الخليل، ومنسأة الكليم، وسابغة داود، وخاتم الملك، و


(1) مصباح الكفعمي ص 475.

[208]

فضل المصطفى، وسيف المرتضى، والجفر العظيم، والارث القديم، وضرب لكم في القرآن امثالا وامتحنكم بلوى، وأحلكم محل نهر طالوت، وحرم عليكم الصدقة وأحل لكم الخمس، ونزهكم عن الخبائث ما ظهر منها وما بطن فأنتم العباد المكرمون، والخلفاء الراشدون، والاوصياء المصطفون، والائمة المعصومون والاولياء المرضيون، والعلماء الصادقون، والحكماء الراسخون المبينون والبشراء النذراء الشرفاء الفضلاء، والسادة الاتقياء، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، واللابسون شعار البلوى ورداء التقوى، والمتسربلون نور الهدى، و الصابرون في البأساء والضراء وحين البأس ولدكم الحق ورباكم الصدق وغذاكم اليقين، ونطق بفضلكم الدين واشهد أنكم السبيل إلى الله عزوجل، والطرق إلى ثوابه، والهداة إلى خليقته، والاعلام في بريته، والسفراء بينه وبين خلقه وأوتاده في ارضه، وخزانه على علمه، وأنصار كلمة التقوى، ومعالم سبل الهدى ومفزع العباد إذا اختلفوا، والدالون على الحق إذا تنازعوا، والنجوم التي بكم يهتدى، وبأقوالكم وافعالكم يقتدى، وبفضلكم نطق القرآن وبولايتكم كمل الدين والايمان، وأنكم على منهاج الحق، ومن خالفكم على منهاج الباطل، و أن الله أودع قلوبكم اسرار الغيوب، ومقادير الخطوب، وأوفد إليكم تأييد السكينة وطمأنينة الوقار، وجعل ابصاركم مألفا للقدرة، وأرواحكم معادن للقدس. فلا ينعتكم إلا الملائكة، ولا يصفكم إلا الرسل، أنتم أمناء الله و أحباؤه وعباده واصفياؤه وأنصار توحيده واركان تمجيده ودعائم تحميده ودعاته إلى دينه وحرسة خلائقه وحفظة شرائعه، وأنا اشهد الله خالقي وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله، واشهدكم أني مؤمن بكم مقر بفضلكم معتقد لامامتكم مؤمن بعصمتكم خاضع لولايتكم متقرب إلى الله سبحانه بحبكم، وبالبراءة من أعدائكم عالم بأن الله جل جلاله قد طهركم من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ومن كل ريبة ورجاسة ودناءة ونجاسة، وأعطاكم راية الحق التي من تقدمها ضل و من تخلف عنها ذل، وفرض طاعتكم ومودتكم على كل أسود وابيض من عباده

[209]

فصلوات الله على أرواحكم وأجسادكم. ثم تنكب على القبر وتقول: السلام على ابي محمد الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة، السلام على ابي الحسن علي بن الحسين زين العابدين، السلام على ابي جعفر محمد بن علي باقر علم الدين، السلام على ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق الامين ورحمة الله وبركاته بأبي أنتم وأمي لقد رضعتم ثدي الايمان، و ربيتم في حجر الاسلام، واصطفاكم الله على الناس، وورثكم علم الكتاب، وعلمكم فصل الخطاب، وأجرى فيكم مواريث النبوة، وفجربكم ينابيع الحكمة، وألزمكم بحفظ الشريعة، وفرض طاعتكم ومودتكم على الناس، السلام على الحسن بن علي خليفة أمير المؤمنين، الامام الرضي الهادي المرضي، علم الدين وإمام المتقين، العامل بالحق والقائم بالقسط، افضل واطيب وأزكى وأنمى ما صليت على أحد من أوليائك وأصفيائك وأحبائك صلاة تبيض بها وجهه وتطيب بها روحه، فقد لزم عن آبائه الوصية، ودفع عن الاسلام البلية، فلما خاف على المؤمنين الفتن ركن إلى الذي إليه ركن، وكان بما آتاه الله عالما بدينه قائما، فاجزه اللهم جزاء العارفين وصل عليه في الاولين والآخرين، وبلغه منا السلام واردد علينا منه السلام برحمتك يا ارحم الراحمين، اللهم صل على الامام الوصي والسيد الرضي والعابد الامين علي بن الحسين زين العابدين إمام المؤمنين ووارث علم النبيين، اللهم اخصصه بما خصصت به أولياءك من شرائف رضوانك، وكرائم تحياتك، ونوامي بركاتك، فلقد بلغ في عبادته، ونصح لك في طاعته، وسارع في رضاك، وسلك بالامة طريق هداك، وقضى ما كان عليه من حقك في دولته، وادى ما وحب عليه في ولايته حتى انقضت أيامه وكان لشيعته رؤفا وبرعيته رحيما، اللهم بلغه منا السلام واردد منه علينا السلام والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم وصل على الوصي الباقر، والامام الطاهر، والعلم الظاهر، محمد بن علي ابي جعفر الباقر اللهم صل على وليك الصادع بالحق، والناطق بالصدق، الذي بقر العلم بقرا وبينه سرا وجهرا، وقضى بالحق الذي كان عليه، وادى الامانة التي صارت إليه

[210]

وأمر بطاعتك، ونهى عن معصيتك، اللهم فكما جعلته نورا يستنصئ به المؤمنون وفضلا يقتدي به المتقون، فصل عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المعصومين افضل الصلاة وأجزلها وأعطه سؤله وغاية مأموله وأبلغه منا السلام واردد علينا منه السلام، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته، اللهم وصل على الامام الهادي وصي الاوصياء، ووارث علم الانبياء، علم الدين، والناطق بالحق اليقين، وابي المساكين جعفر بن محمد الصادق الامين، اللهم فصل عليه كما عبدك مخلصا، وأطاعك مخلصا مجتهدا واجزه عن إحياء سنتك وإقامة فرائضك خير جزاء المتقين وأفضل ثواب الصالحين وخصه منا بالسلام واردد علينا منه السلام، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. أقول: زيارتهم عليهم السلام في الاوقات الشريفة والايام المتبركة والازمان المختصة بهم أولى وأنسب، كيوم ولادة الحسن عليه السلام وهو منتصف شهر رمضان ويوم وفاته وهو سابع صفر أو الثامن والعشرون منه أو آخره، ويوم طعن عليه السلام وهو الثالث والعشرون من رجب، ويوم المباهلة، ويوم نزول هل أتى وهما الرابع والعشرون والخامس والعشرون من ذي الحجة، ويم خلافته وهو يوم شهادة أبيه صلوات الله عليهما، ويوم ولادة سيد الساجدين عليه السلام وهو خامس شعبان أو تاسعه أو النصف من جمادى الآخرة أو النصف من جمادى الاولى وهو قول المفيد والشيخ رحمهما الله وقيل نصف رجب، ويوم وفاته وهو الخامس والعشرون من المحرم أو الثاني عشر منه أو الثامن عشر، ويوم خلافته وهو يوم شهادة ابيه صلوات الله عليهما، ويوم ولادة الباقر عليه السلام وهو غرة رجب لما رواه الشيخ عن جابر الجعفي قال: ولد الباقر أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام يوم الجمعة غرة رجب سنة سبع و خمسين وقيل: ثلاث صفر، ويوم وفاته وهو سابع ذي الحجة، ويوم خلافته وهو يوم وفاته أبيه عليه السلام: ويوم ولادة الصادق عليه السلام وهو يوم سابع عشر ربيع الاول ويوم وفاته وهو منتصف رجب أو شوال، ويوم خلافته وهو يوم وفات أبيه صلوات الله عليهما.

[211]

9 الكتاب العتيق: روى أبو الحسين أحمد بن الحسين بن رجاء الصيداوي هذه الزيارة لعثمان بن سعيد العمري ره ومعه أبو القاسم ابن روح قال عند زيارتهما لمولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه وقفا على باب السلام فقالا: السلام عليك يا مولاي وابن مولاي وابا موالي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا شهيد دار الفناء وزعيم دار البقاء إنا خالصتك ومواليك ونعترف بأولاك وأخراك، فاشفع لنا إلى مشفعك الله تعالى ربنا وربك، فما خاب عبد قصد بك ربه، وأتعب فيك قلبه وهجر فيك أهله وصحبه، واتخذك وليه وحسبه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. أقول: لا يبعد أن تكون هذه الزيارة لابي عبد الله الحسين عليه السلام فصحفها الناسخون. 10 قال مؤلف المزار الكبير: زيارة أخرى لهم عليهم السلام يستحب لمن أراد زيارتهم أن يغتسل أولا ثم يأتي بسكينة ووقار فإذا ورد إلى الباب الشريف وقف عليه وقال: يا موالي يا أبناء رسول الله عبدكم وابن أمتكم الذليل بين أيديكم، والمضعف في علو قدركم، والمعترف بحقكم، جاءكم مستجيرا بكم، قاصدا إلى حرمكم متقربا إلى مقامكم، متوسلا بكم إلى الله بكم، ءادخل يا موالئ ادخل يا أولياء اللهءادخل يا ملائكة الله المحدقين بهذا الحرم المقيمين بهذا المشهد ؟ واخشع لربك وابك فان خشع قلبك ودمعت عيناك فهو علامة القبول و الاذن وادخل رجلك اليمنى العتبة وأخر اليسرى وقل: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا، والحمد لله الفرد الصمد، الماجد الاحد المتفضل المنان المتطول الحنان الذي من بطوله وسهل زيارة سادتي باحسانه، ولم يجعلني عن زيارتهم ممنوعا بل تطول ومنح. ثم ادخل واجعل القبور بين يديك وقل: السلام عليكم ائمة الهدى وساق مثل ما مر إلى قوله: واستكبروا عنها، ثم قال: السلام عليكم يا ساداتي أنا عبدكم ومولاكم وزائركم اللائذ بكم أتوسل إلى الله في نجح طلبتي وكشف كربتي و إجابة دعوتي وغفران حوبتي، وأسأله أن يسمع ويجيب برحمته. ثم صل لكل إمام ركعتين وادع بما تحب فانه موضع إجابة (1).


(1) المزار الكبير ص 3634 نسخة مكتبة الامام علي وص 22 نسخة مكتبة السيد الحكيم.

[212]

7. * (باب) * * " (زيارة ابراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله) " * * " (وفاطمة بنت اسد، وحمزة وساير الشهداء) " * * " (بالمدينة، واتيان ساير المشاهد فيها) " * الايات: التوبة: " لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين " (2). تفسير: أقول: ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بهذا المسجد مسجد قبا كما تدل عليه أخبارنا، وقيل: هو مسجد النبي صلى الله عليه وآله. وقال الطبرسي رحمه الله (3) روي عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لاهل قبا: ماذا تفعلون في طهركم فان الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء ؟ قالوا: نغسل أثر الغايط فقال: أنزل الله فيكم " إن الله يحب المطهرين ". 1 مل: حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب، عن عبيدالله بن أحمد، عن بكر بن صالح، عن عمرو بن هشام، عن رجل من أصحابنا عنهم عليهم السلام قال: فيقول


(2) سورة التوبة الاية: 108. (3) مجمع البيان ج 5 ص 73 طبع الاسلامية وفي المصدر الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله فقط وما ذكره من أنه روى عن السيدين الباقر والصادق عليه السلام فانه متعلق بتفسير قوله تعالى (يحبون ان يتطهروا) وليس فيه شاهد على مسجد قبا.

[213]

عند قبر حمزة: السلام عليك يا عم رسول الله وخير الشهداء، السلام عليك يا أسد الله واسد رسوله، اشهد أنك قد جاهدت في الله، ونصحت لرسول الله، وجدت بنفسك وطلبت ما عند الله، ورغبت فيما وعد الله. ثم ادخل فصل ولا تستقبل القبر عند صلاتك، فإذا فرغت من صلاتك فانكب على القبر وقل: اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته، اللهم إني تعرضت لرحمتك بلزوقي بقبر عم نبيك صلواتك عليه وعلى أهل بيته لتجيرني من نقمتك وسخطك ومقتك، ومن الزلل في يوم تكثر فيه المعرات والاصوات وتشتغل كل نفس بما قدمت، وتجادل كل نفس عن نفسها، فان ترحمني اليوم فلا خوف علي و لا حزن، وإن تعاقب فمولاي له القدرة على عبده، اللهم فلا تخيبني اليوم ولا تصرفني بغير حاجتي، فقد لزقت بقبر عم نبيك وتقربت به إليك ابتغاء مرضاتك ورجاء رحمتك فتقبل مني، وعد بحلمك على جهلي، وبرأفتك على جناية نفسي فقد عظم جرمي وما أخاف أن تظلمني ولكن أخاف سوء الحساب، فانظر اليوم إلى تقلبي على قبر عم نبيك صلواتك على محمد وأهل بيته فبهم فكني ولا تخيب سعيي ولا يهونن عليك ابتهالي ولا تحجب منك صوتي ولا تقلبني بغير حوائجي، يا غياث كل مكروب ومحزون، يا مفرج عن الملهوف الحيران الغريب الغريق المشرف على الهلكة، صل على محمد وآل محمد وانظر إلي نظرة لا اشقى بعدها ابدا، وارحم تضرعي وغربتي وانفرادي فقد رجوت رضاك وتحريت الخير الذي لا يعطيه أحد سواك ولا ترد أملي (1). 2 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة مثله (2). 3 مل: أبي، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا، عن سلمة مثله (3). 4 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله ابن هلال، عن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث له طويل قال: قلت له عليه السلام:


(1) كامل الزيارات ص 22. (2 و 3) كامل الزيارات ص 23.

[214]

إني آتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدا ؟ فقال: ابدأ بقبا فصل فيه وأكثر فانه أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه العرصة، ثم ائت مشربة أم إبراهيم فصل فيها فانه مسكن رسول الله صلى الله عليه وآله ومصلاه، ثم تأتي مسجد الفضيخ فصل فيه ركعتين فقد صلى فيه نبيك فإذا قضيت هذا الجانب، فائت جانب أحد فبدأت بالمسجد الذي دون الحرة فصليت فيه، ثم مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلمت عليه ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم فقلت: السلام عليكم يا اهل الديار أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون، ثم تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حتى تدخل احد فتصلي فيه، فعنده خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى أحد حيث لقي المشركين فلم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى فيه، ثم مر أيضا حتى ترجع فتصلي عند قبور الشهداء ما كتب الله لك، ثم امض على وجهك ثم تأتي مسجد الاحزاب فتصلي فيه، فان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا فيه يوم الاحزاب وقال: يا صريح المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا مغيث المهمومين اكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال اصحابي (1). 5 ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ليث قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لم سمي مسجد الفضيخ ؟ قال: النخل سمي الفضيخ فلذلك سميه (2). بيان: الاشهر في وجه التسمية هو أن الفضخ الكسر، والفضيخ شراب يتخذ من بسر مفضوخ وكانوا في الجاهلية يفضخون فيه التمر لذلك فبه سمي المسجد، و اما الفضيخ بمعنى النخل فليس فيما عندنا من كتب اللغة، ولا يبعد أن يكون اسما لنخلة مخصوصة كانت فيه ويؤيده أن في الكافي: لنخل يسمى الفضيخ. 6 ت مل: محمد ابن الحسن، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسين ابن سعيد، عن صفوان بن يحيى وابن ابي عمير وفضالة بن ايوب جميعا، عن


(1) نفس المصدر صدر الحديث في ص 26 وذيله في ص 23. (2) علل الشرائع ص 459.

[215]

معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تدع إتيان المشاهد كلها: مسجد قبا فانه المسجد الذي اسس على التقوى من أول يوم، ومشربة أم إبراهيم، ومسجد الفضيخ، وقبور الشهداء، ومسجد الاحزاب وهو مسجد الفتح وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أتى قبور الشهداء قال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، وليكن فيما تقول في مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين، ويا مجيب المضطرين اكشف عني همي وغمي و كربي كما كشفت عن نبيك صلى الله عليه وآله همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان (1). 7 مل: محمد بن يعقوب وعلي بن الحسين معا، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير قال محمد بن يعقوب: وحدثني محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وذكر مثله (2). 8 مل: جماعة مشايخي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان وابن أبي عمير وفضالة جميعا، عن معاوية مثله إلى قوله: وهو مسجد الفتح (3). 9 مل: ابي ومحمد بن الحميرى معا، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي، عن الحسن، عن عبد الله بن بحر، عن حريز، عمن أخبره، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى مسجدي مسجد قبا فصلى فيه ركعتين رجع بعمرة (). 10 شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال: مسجد قبا (5). 11 شى: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله


(1 و 2) كامل الزيارات ص 24. (3) كامل الزيارات ص 25. (4) كامل الزيارات ص 24. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 111.

[216]

عليهما السلام، عن قوله " لمسجد أسس على التقوى من أول يوم " قال: مسجد قبا وأما قوله: " أحق أن تقوم فيه " قال: يعني من مسجد النفاق وكان على طريقه إذا أتى مسجد قبا فقام فينضح بالماء والسدر ويرفع ثيابه عن ساقيه ويمشي على حجر في ناحية الطريق ويسرع المشي ويكره أن يصيب ثيابه منه شئ، فسألته هل كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي في مسجد قبا ؟ قالا: نعم قال منزله على سعد بن خيثمة الانصاري فسألته هل كان لمسجد رسول الله السقف ؟ فقال: لا وقد كان بعض أصحابه قال: الا تستقف مسجدنا يا رسول الله ؟ قال: عريش كعريش موسى (1). 12 كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن هشام بن سالم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة عليها السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تاتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس فتقول: ههنا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وههنا كان المشركون (2). 13 وفي رواية أبان عمن أخبره عن ابي عبد الله عليه السلام أنها كانت تصلي هناك وتدعو حتى ماتت (3). 14 كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: هل أتيتم مسجد قبا أو مسجد الفضيخ أو مشربة أم إبراهيم ؟ قال: نعم، قال: أما إنه لم يبق من آثار رسول الله صلى الله عليه وآله شئ إلا وقد غير غير هذا (4). 15 كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة عن عمار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبد الله عليه السلام مسجد الفضيخ فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة ؟ قلت: نعم قال:


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 111. (42) الكافي ج 4 ص 561.

[217]

كانت امرأة جعفر التي خلف عليها أمير المؤمنين عليه السلام قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها: ما يبكيك يا أمه ؟ قالت: بكيت لامير المؤمنين عليه السلام فقالا لها: تبكين لامير المؤمنين ولا تبكين لابينا، قالت: ليس هذا لهذا ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين في هذا الموضع فأبكاني قالا: وما هو ؟ قالت: كنت أنا وأمير المؤمنين عليه السلام في هذا المسجد فقال لي: ترين هذه الوهدة ؟ قلت: نعم، قال كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله قاعدين فيها، إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر فكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ذهب الوقت وفاتت، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي صليت ؟ قلت: لا، قال: ولم ذاك ؟ قلت: كرهت أن أوذيك، قال: فقام و استقبل القبل ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي، فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكوكب (1). بيان: قال الفيروز آبادي (2): غط النائم: صات. 16 أقول: قال المفيد والسيد والشهيد رضي الله عنهم (3) زيارة إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقف عليه وتقول: السلام على رسول الله، السلام على نبي الله السلام على حبيب الله، السلام على صفي الله، السلام على نجي الله، السلام على محمد بن عبد الله سيد الانبياء وخاتم المرسلين وخيرة الله من خلقه في أرضه و سمائه، السلام على جميع أنبياء الله ورسله، السلام على السعداء والشهداء و الصالحين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليك أيها الروح الزاكية، السلام عليك أيتها النفس الشريفة، السلام عليك أيتها السلالة الطاهرة


(1) الكافي ج 4: 561. (2) القاموس ج 4 ص 376. (3) لم نجدها في مزار الشهيد وهي موجودة في المزار الكبير ص 23 فنحتمل اشتباه المؤلف رحمه الله في ذلك وسبق القلم منه.

[218]

السلام عليك أيتها النسمة الزاكية، السلام عليك يا ابن خير الورى، السلام عليك يا ابن النبي المجتبى، السلام عليك يا ابن المبعوث إلى كافة الورى، السلام عليك يا ابن البشير النذير، السلام عليك يا ابن السراج المنير، السلام عليك يا ابن المؤيد بالقرآن، السلام عليك يا ابن المرسل إلى الانس والجان، السلام عليك يا ابن صاحب الراية والعلامة، السلام عليك يا ابن شفيع يوم القيامة السلام عليك يا ابن من حباه الله بالكرامة، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اشهد أنك قد اختار الله لك دار إنعامه قبل أن يكتب عليك أحكامه أو يكلفك حلاله و حرامه، فنقلك إليه طيبا زاكيا مرضيا طاهرا من كل نجس مقدسا من كل دنس، وبواك جنة المأوى، ورفعك إلى الدرجات العلى، وصلى الله عليك صلاة يقربها عين رسوله ويبلغه اكبر مأموله، اللهم اجعل افضل صلواتك وأزكاها و أنمى بركاتك وأوفاها على رسولك ونبيك وخيرتك من خلقك محمد خاتم النبيين وعلى ما نسل من أولاده الطيبين، وعلى ما خلف من عترته الطاهرين، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إني أسئلك بحق محمد صفيك وإبراهيم نجل نبيك أن تجعل سعيى بهم مشكورا، وذنبي بهم مغفورا، وحياتي بهم سعيدة، وعافيتي بهم حميدة، وحوائجي بهم مقضية، وافعالي بهم مرضية، وأموري بهم مسعودة، وشؤوني بهم محمودة، اللهم وأحسن لي التوفيق، ونفس عني كل هم وضيق، اللهم جنبني عقابك، وامنحني ثوابك، واسكني جناتك، وارزقني رضوانك وأمانك، واشرك في صالح دعائي والدي وولدي وجميع المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات إنك ولي الباقيات الصالحات، آمين رب العالمين. ثم تسأل حوائجك وتصلي ركعتين للزيارة. اقول: يناسب زيارته عليه السلام في يوم وفاته وهو الثاني عشر من شهر رجب 17 ثم قالوا رحمهم الله: ثم تتوجه إلى زيارة فاطمة بنت اسد أم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فإذا وقفت على قبرها فنقول: السلام على نبي الله، السلام على رسول الله، السلام على محمد سيد المرسلين، السلام على محمد سيد

[219]

الاولين، السلام على محمد سيد الآخرين، السلام على من بعثه الله رحمة الله للعالمين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على فاطمة بنت أسد الهاشمية السلام عليك أيتها الصديقة المرضية، السلام عليك أيتها التقية النقية السلام عليك أيتها الكريمة الرضية، السلام عليك يا من ظهرت شفقتها على رسول الله خاتم النبيين، السلام عليك يا من تربيتها لولي الله الامين، السلام عليك و على روحك وبدنك الطاهر، السلام عليك وعلى ولدك ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك أحسنت الكفالة واديت الامانة، واجتهدت في مرضات الله وبالغت في حفظ رسول الله، عارفة بحقه، مؤمنة بصدقه، معترفة بنبوته، مستبصرة بنعمته، كافلة بتربيته مشفقة على نفسه، واقفة على خدمته، مختارة رضاه، واشهد أنك مضيت على الايمان والتمسك باشرف الاديان، راضية مرضية طاهرة زكية تقية نقية، فرضي الله عنك وأرضاك، وجعل الجنة منزلك ومأواك، اللهم صل على محمد وآل محمد وانفعني بزيارتها، وثبتني على محبتها، ولا تحرمني شفاعتها وشفاعة الائمة من ذريتها و ارزقني مرافقتها واحشرني معها ومع أولادها الطاهرين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي إياها وارزقني العود إليها أبدا ما ابقيتني، وإذا توفيتني فاحشرني في زمرتها وأدخلني في شفاعتها برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم بحقها عندك و منزلتها لديك اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار (1). ثم تصلي ركعتين للزيارة وتدعو بما أحببت وتنصرف. بيان: اقول لها عليها السلام مزار معروف في البقيع، وقال الشيخ رحمه الله في التهذيب (2) في نسب الصادق عليها السلام ومدفنه ما هذا لفظه: وقبره بالبقيع ايضا مع أبيه وجده وعمه الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، وروي في بعض الاخبار


(1) مصباح الزائر ص 2928 والمزار الكبير ص 2423. (2) التهذيب ج 6 ص 78.

[220]

أنهم أنزلوا على جدتهم فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف رضوان الله عليها انتهى، فلا يبعد أن يكون الموضع الذي يزور الناس فيه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في قبة ائمة البقيع هو موضع قبر فاطمة بنت اسد رضي الله عنها. 18 ثم قالوا: ثم تتوجه إلى زيارة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فإذا أتيت قبره عليه السلام بأحد فتقول: السلام عليك يا عم رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام عليك يا خير الشهداء، السلام عليك يا اسد الله واسد رسوله، اشهد أنك قد جاهدت في الله عزوجل وجدت بنفسك ونصحت رسول الله وكنت فيما عند الله سبحانه راغبا بأبي أنت وأمي أتيتك متقربا إلى رسول صلى الله عليه وآله بذلك راغبا إليك في الشفاعة أبتغي بزيارتك خلاص نفسي متعوذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهرى، فزعا إليك رجاء رحمة ربي، أتيتك من شقة بعيدة طالبا فكاك رقبتي من النار، وقد أوقرت ظهري ذنوبي وأتيت ما أسخط ربي ولم أجد أحدا افزع إليه خيرا لي منكم أهل بيت الرحمة فكن لي شفيعا يوم فقري وحاجتي فقد سرت إليك محزونا، وأتيتك مكروبا، وسكبت عبرتي عندك باكيا، وصرت إليك مفردا، وأنت ممن أمرني الله بصلته، وحثني على بره، ودلني على فضله وهداني لحبه، ورغبني في الوفادة إليه، والهمني طلب الحوائج عنده، أنتم أهل بيت لا يشقى من تولاكم، ولا يخيب من أتاكم، ولا يخسر من يهواكم، ولا يسعد من عاداكم. ثم تستقبل القبلة وتصلي ركعتين للزيارة فإذا فرغت من صلاتك فانكب على القبر وتقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إني تعرضت لرحمتك بلزومي لقبر عم نبيك صلى الله عليه وآله لتجيرني من نقمتك في يوم تكثر فيه الاصوات و تشغل كل نفس بما قدمت وتجادل عن نفسها، فان ترحمني اليوم فلا خوف علي ولا حزن، وإن تعاقب فمولى له القدرة على عبده ولا تخيبني بعد اليوم ولا تصرفني بغير حاجتي، فقد لصقت بقبر عم نبيك وتقربت به إليك، ابتغاء مرضاتك ورجاء رحمتك فتقبل مني، وعد بحلمك على جهلي، وبرأفتك على جناية نفسي، فقد عظم

[221]

جرمى، وما أخاف أن تظلمني ولكن أخاف سوء الحساب، فانطر اليوم تقلبي على قبر عم نبيك صلى الله عليه وآله فبهما فكنى من النار، ولا تخيب سعيي، ولا يهونن عليك ابتهالي، ولا تحجبن عنك صوتي، ولا تقلبني بغير حوائجي، يا غياث كل مكروب ومحزون، ويا مفرجا عن الملهوف الحيران الغريق المشرف على الهلكة، فصل على محمد وآل محمد وانظر إلي نظرة لا أشقى بعدها ابدا، وارحم تضرعي وعبرتي و انفرادي، فقد رجوت رضاك، وتحريت الخير الذي لا يعطيه أحد سواك، فلا ترد أملي، اللهم إن تعاقب فمولى له القدرة على عبده وجزائه بسوء فعله فلا أخيبن اليوم ولا تصرفني بغير حاجتي، ولا تخيبن شخوصي ووفادتي، فقد أنفدت نفقتي وأتعبت بدني وقطعت المفازات وخلفت الاهل والمال وما خولتني، وآثرت ما عندك على نفسي، ولذت بقبر عم نبيك صلى الله عليه وآله، وتقربت به ابتغاء مرضاتك، فعد بحلمك على جهلي، وبرأفتك على ذنبي، فقد عظم جرمي برحمتك يا كريم يا كريم (1). 19 ثم تأتي قبور الشهداء بأحد رضوان الله عليهم أجمعين فتزورهم فتقول: السلام على رسول الله، السلام على نبي الله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام على أهل بيته الطاهرين، السلام عليكم ايها الشهداء المؤمنون، السلام عليكم يا أهل بيت الايمان والتوحيد، السلام عليكم يا أنصار دين الله وأنصار رسوله عليه وآله السلام، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، أشهد أن الله اختاركم لدينه واصطفاكم لرسوله، واشهد أنكم قد جاهدتم في الله حق جهاده وذببتم عن دين الله وعن نبيه وجدتم بأنفسكم دونه، وأشهد أنكم قتلتم على منهاج رسول الله فجزاكم الله عن نبيه وعن الاسلام وأهله افضل الجزاء، وعرفنا وجوهكم في محل رضوانه وموضع إكرامه، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، أشهد أنكم حزب الله، وأن من حاربكم فقد حارب الله الله، وأنكم لمن المقربين الفائزين الذينهم أحياء عند ربهم يرزقون، فعلى من


(1) مصباح الزائر ص 3029 والمزار الكبير ص 2524.

[222]

قتلكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أتيتكم يا أهل التوحيد زائرا، و بحقكم عارفا، وبزيارتكم إلى الله متقربا، وبما سبق من شريف الاعمال ومرضي الافعال عالما، فعليكم سلام الله ورحمته وبركاته، وعلى من قتلكم لعنة الله وغضبه وسخطه، اللهم انفعني بزيارتهم وثبتني على قصدهم وتوفني على ما توفيتهم عليه واجمع بيني وبينهم في مستقر دار رحمتك، أشهد أنكم لنا فرط ونحن بكم لاحقون. وتقرأ سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر ما قدرت عليه وتصلي عند كل مزور ركعتين للزيارة وتنصرف إنشاء الله تعالى (1). أقول: زيارتهم في يوم شهادتهم وهو سابع عشر شوال على المشهور أولى وأنسب، ثم أقول: لا أدري لم لم يذكروا في كتبهم زيارة ابي طالب وعبد المطلب وعبد مناف وخديجة رضي الله عنهم أجمعين مع أن لهم قبورا معروفة في مكة قريبا من الابطح، وحالهم عند الشيعة معروفة في الفضل والكمال ولعلهم تركوها تقية وتستحب زيارتهم ولا سيما في الايام المختصة بهم كالسادس والعشرين من رجب يوم وفات ابي طالب، والعاشر من ربيع الاول يوم وفات عبد المطلب، والسابع عشر من المحرم يوم انصراف اصحاب الفيل عن مكة في زمن خلافة عبد المطلب و ظهور كرامته، ويوم تزويج خديجة وقد مر. ويستحب زيارة جعفر بن ابي طالب رضي الله عنهما بموته (2) ويستحب زيارة الشهداء في بدر، ويستحب زيارة ابي ذر رضي الله عنهما في الربذة قريبا من الصفراء على يمين الطريق للجائي من مكة إلى المدينة، وأما آمنة وعبد الله رضي الله عنهما فلم نطلع على قبريهما. 20 قال مؤلف المزار الكبير: ينبغي أن يصلي في المساجد المعظمة إن تمكن من ذلك ويبتدئ منها بمسجد قبا وهو الذي اسس على التقوى، قال النبي صلى الله عليه وآله


(1) مصباح الزائر ص 3130 والمزار الكبير ص 2625. (2) مؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، معجم البلدان ج 8 ص 190.

[223]

من أتى قبا فصلى ركعتين رجع بعمرة، فإذا دخله صلى فيه ركعتين تحية المسجد فإذا فرغ من الصلاة سبح وقال: السلام على أولياء الله وأصفيائه، السلام على أنصار الله وخلفائه، السلام على محال معرفة الله، السلام على معادن حكمة الله السلام على عباد الله المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، السلام على مظاهر أمر الله ونهيه، السلام على الادلاء على الله، السلام على المستقرين في مرضات الله، السلام على الممحصين في طاعة الله، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف، ومن جهلهم فقد جهل الله، أشهد الله أني حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمك، مؤمن بما آمنتم به كافر بما كفرتم به، محقق لما حققتم، مبطل لما ابطلتم، مؤمن بسركم وعلانيتكم مفوض في ذلك كله إليكم، لعن الله عدوكم من الجن والانس، وضاعف عليهم العذاب الاليم (1). وتدعو فتقول: يا كائنا قبل كل شئ، ويا كائنا بعد هلاك كل شئ، لا يستتر عنه شئ، ولا يشغله شئ عن شئ، كيف تهتدي القلوب لصفتك، أو تبلغ العقول نعتك، وقد كنت قبل الواصفين من خلقك، ولم ترك العيون بمشاهدة الابصار فتكون بالعيان موصوفا، ولم تحط بك الاوهام فتوجد متكيفا محدودا، حارت الابصار دونك فكلت الالسن عنك، وعجزت الاوهام عن الاحاطة بك، وغرقت الاذهان في نعت قدرتك، وامتنعت عن الابصار رؤيتك، وتعالت أزليتك، وصار كل شئ خلقته حجة لك، ومنتسبا إلى فعللت، وصادرا عن صنعك، فمن بين مبتدع يدل على إبداعك، ومصور يشهد بتصويرك، ومقدر ينبئ عن تقديرك، ومدبر ينطق عن تدبيرك، ومصنوع يومي إلى تأثيرك، وأنت لكل جنس من مصنوعاتك ومبروآتك ومفطوراتك صانع وبارئ وفاطر، لم تمارس في خلقك السموات والارض نصبا، ولا في ابتداعك أجناس المخلوقين تعبا، ولالك حال سبق حالا فتكون أولا قبل أن تكون آخرا، وتكون ظاهرا قبل أن تكون باطنا، أحاط


(1) المزار الكبير ص 2726.

[224]

بكل شئ علمك، وأحصى كل شئ عددا غيبك، لست بمحدود فتدركك الابصار ولا بمتناه فتحويك الانظار، ولا بجسم فتكشفك الاقدار، ولا بمرأى فتحجبك الاستار ولم تشبه شيئا فيكون لك مثلا، ولا كان معك شئ فتكون له ضدا، ابتدأت الخلق لا من شئ كان من اصل يضاف إليه فعلك حتى تكون لمثاله محتذيا وعلى قدر هيئته مهيئا، ولم يحدث لك إذ خلقته علما ولم تستفدبه عظمة ولا ملكا، ولم تكون سماواتك وأرضك وأجناس خلقك لتشديد سلطانك، ولا لخوف من زوال ونقصان ولا استعانة على ضد مكابر أوند مثاور، ولا يؤدك حفظ ما خلقت، ولا تدبير ما ذرأت ولا من عجزا كتفيت بما برأت، ولا مسك لغوب فيما فطرت وبنيت وعليه قدرت ولادخلت عليك شبهة فيما أردت، يا من تعالى عن الحدود، وعن أقاويل المشبهة و الغلاة، وإجبار العباد على المعاصي والاكتسابات، ويا من تجلى لعقول الموحدين بالشواهد والدلالات، ودل العباد على وجوده بالآيات البينات القاهرات، أسألك أن تصلي على محمد عبدك المصطفى وحبيبك المجتبى نبي الرحمة والهدى، وينبوع الحكمة والندى، ومعدن الخشية والتقى، سيد المرسلين وخاتم النبيين وافضل الاولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وافعل بنا ما أنت أهله يا ارحم الراحمين (1). ويصلي في مشربة أم إبراهيم وهي مسكن النبي صلى الله عليه وآله ما قدر عليه، ويصلي في مسجد الفضيخ فقد روي أنه الذي ردت فيه الشمس لامير المؤمنين عليه السلام لما نام النبي صلى الله عليه وآله في حجره. ومنها مسجد الاحزاب وهو مسجد الفتح وينوي في كل موضع من هذه المواضع ركعتين مندوبا قربة إلى الله تعالى. فإذا فرغ من الصلاة فيه قال: يا صريح المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا مغيث المهمومين اكشف عني ضري وهمي وكربي وغمي كما كشفت عن نبيك صلى الله عليه وآله همه وكفيته هول عدوه، واكفني ما أهمني من أمر


(1) المزار الكبير ص 26 - 27 ومصباح الزائر ص 31.

[225]

الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين. وتصلي في دار زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام ما قدرت، وتصلي في دار جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، وتصلي في مسجد سلمان الفارسي ره، وتصلي في مسجد أمير المؤمنين عليه السلام وهو محاذي قبر حمزة عليه السلام، وتصلي في مسجد المباهلة ما استطعت وتدعو فيه بما تحب وقد ذكرت الدعاء باسره في كتابي المعروف ببغية الطالب و إيضاح المناسك لمن هو راغب في الحج فمن أراده أخذه من هناك ففيه كفاية إن شاء الله تعالى (1). وقال شيخنا الشهيد قدس الله روحه في الذكرى (2): من المساجد الشريفة مسجد الغدير وهو بقرب الجحفة جدرانه باقية إلى اليو. م وهو مشهور بين وقد كان طريق الحج عليه غالبا. 21 وروى حسان الجمال قال: حملت أبا عبد الله عليه السلام من المدينة إلى مكة فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذلك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم نظر في الجانب الآخر فقال: ذلك موضع فسطاط ابي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح فلما أن رأوه رافعا يده، قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون، فنزل جبرئيل بقوله تعالى " وإن يكاد الذين كفروا " إلى آخر السورة.


(1) المزار الكبير ص 2827 ومصباح الزائر ص 32. (2) الذكرى للشهيد ص 155.

[226]

ابواب زيارة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه وما يتبعها 1. * (باب) * * " (فضل النجف وماء الفرات) " * 1 ع: الدقاق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن البطائني عن أبي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إن النجف كان جبلا وهو الذي قال ابن نوح: " سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " ولم يكن على وجه الارض جبل أعظم منه فأوحى الله عزوجل إليه يا جبل أيعتصم بك مني، فتقطع قطعا إلى بلاد الشام وصار رملا دقيقا وصار بعد ذلك بحرا عظيما وكان يسمى ذلك البحر بحرني ثم جف بعد ذلك فقيل: نى جف فسمى نيجف، ثم صار بعد ذلك يسمونه نجف لانه كان أخف على السنتهم (1). 2 ع: ماجيلويه عن علي بن إبراهيم، عن عثمان بن عيسى، عن ابي الجارود رفعه إلى علي صلوات الله عليه قال: إن إبراهيم صلى الله عليه وآله مر ببانقيا فكان يزلزل بها فبات بها فاصبح القوم ولم يزلزل بهم، فقالوا: ما هذا وليس حدث ؟ قالوا: نزل هيهنا شيخ ومعه غلام له، قال: فأتوه فقالوا له: يا هذا إنه كان يزلزل بنا كل ليلة ولم يزلزل بنا هذه الليلة فبت عندنا فبات ولم يزلزل بهم فقالوا: اقم عندنا و نحن نجري عليك ما أحببت قال: لا ولكن تبيعوني هذا الظهر ولا يزلزل بكم


(1) علل الشرائع ص 31.

[227]

قالوا: فهو لك قال: لا آخذه إلا بالشرى قالوا: فخذه بما شئت فاشتراه بسبع نعاج وأربعة أحمرة فلذلك سمي بانقيا، لان النعاج بالنطية نقيا قال: فقال له غلامه: يا خليل الرحمن ما تصنيع بهذا الظهر ليس فيه زرع ولا ضرع ؟ فقال له: اسكت فان الله عزوجل يحشر من هذا الظهر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع الرجل منهم لكذا وكذا (1). 3 مع: المظفر العلوي عن ابن العياشي، عن ابيه، عن الحسين بن اشكيب، عن عبد الرحمن بن حماد، عن أحمد بن الحسن، عن صدقة بن صدقة بن حسان، عن مهران ابن ابي نصر، عن يعقوب بن شعيب، عن ابي سعيد الاسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله عزوجل: " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " قال: الربوة الكوفة، والقرار المسجد، والعين الفرات (2). بيان: الضمير راجع إلى عيسى ومريم عليهما السلام، وذهب المفسرون إلى أن الربوة ارض بيت المقدس فانها مرتفعة أو دمشق أو رملة فلسطين أو مصر وقالوا: ذات قرار اي مستقر من الارض منبسطة، وقيل: ذات ثمار وزروع فان ساكنيها يستقرون فيها لاجلها. ويقال ماء معين ظاهر جار، وما ورد في النص هو المعتمد. 4 مل: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن مهزيار، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير قال: دخل رجل من أهل الكوفة على أبي جعفر عليه السلام فقال عليه السلام له: أتغتسل من فراتكم في كل يوم مرة ؟ قال: لا قال: ففي كل جمعة ؟ قال: لا قال: ففي كل شهر ؟ قال: لا قال: ففي كل سنة ؟ قال: لا قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: إنك لمحروم من الخير (3). 5 مل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: الماء سيد شراب الدنيا والآخرة واربعة أنهار في الدنيا من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان: الفرات الماء، والنيل العسل


(1) علل الشرائع ص 585. (2) معاني الاخبار ص 373. (3) كامل الزيارات ص 30 ضمن حديث.

[228]

وسيحان الخمر، وجيحان اللبن (1). بيان: لعل المراد أن تلك الاسماء مشتركة بينها وبين أنهار الجنة وفضلها لكون التسمية بها من جهة الوحي والالهام، ويحتمل أن يدخلها شئ من تلك الانهار التي في الجنة كما ورد في الفرات. 6 مل: عنه، عن ابي جميلة، عن سليمان بن هارون أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: من شرب من ماء الفرات وحنك به فهو محبنا أهل البيت (2). بيان: لعل الحكم متعلق بمجموع الشرب والتحنيك لا بكل منهما. 7 مل: باسناده عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود، عن ابي جعفر عليه السلام قال: لو أن بيننا وبين الفرات كذا وكذا ميلا لذهبنا إليه (3). 8 مل: علي بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن، عن عيسى ابن عبد الله العمري، عن ابيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: الفرات سيد المياه في الدنيا والآخرة (4). 9 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن سليمان بن هارون العجلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أظن احدا يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت، وسألني كم بينك وبين الفرات ؟ فأخبرته فقال: لو كنت عنده لاحببت أن آتيه طرفي النهار (5). 10 مل: علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن علي بن الحكم عن سليمان بن نهيك، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل، " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " قال: الربوة نجف الكوفة، والمعين الفرات (6) 11 مل: محمد الحميري، عن ابيه، عن البرقي، عن أبيه، عمن حدثه، عن حنان ابن سدير، عن أبيه، عن حكيم بن جبير قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول:


(31) كامل الزيارات ص 47. (4) نفس المصدر: 48. (65) المصدر السابق ص 47.

[229]

إن ملكا يهبط كل ليلة معه ثلاث مثاقيل مسك من مسك الجنة فيطرحها في الفرات وما من نهر في شرق ولا غرب أعظم بركة منه (1). 12 مل: علي بن محمد بن قولويه، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن ابي عمير، عن الحسن بن عثمان عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقطر في الفرات كل يوم قطرات من الجنة (2). 13 مل: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد وعلي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلى، عن عبد الله بن سليمان قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام الكوفة في زمن أبي العباس فجاء على دابته في ثياب سفره حتى وقف على جسر الكوفة ثم قال لغلامه: اسقني فأخذ كوز ملاح فغرف له به فأسقاه فشرب والماء يسيل من شدقيه على لحيته وثيابه، ثم استزاده فزاده فحمد الله، ثم قال: نهر ماء ما أعظم بركته، أما انه يسقط فيه كل يوم سبع قطرات من الجنة، أما لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا الاخبية على حافتيه، أما لولا ما يدخله من الخاطئين ما اغتمس فيه ذوعاهة إلا أبرئ (3). 14 مل: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن ابن سعيد، عن علي بن الحكم، عن عرفة، عن ربعي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: شاطئ الواد الايمن الذي ذكره الله في كتابه هو الفرات، والبقعة المباركة هي كربلاء والشجرة هي محمد صلى الله عليه وآله (4). بيان: لعل المراد أن بتوسط روح محمد صلى الله عليه وآله أوحى الله ما أوحى في هذا المكان وتشبيهه بالشجرة لتفرع أغصان الامامة منه واجتناء ثمرات العلوم منهم إلى آخر الدهر كما ورد في تفسير قوله تعالى " ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة " الآية. 15 مل: ابي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما اظن أحدا يحنك بماء الفرات إلا كان لنا شيعة، قال ابن ابي عمير: عن بعض أصحابنا قال: يجري في


(1) (41) نفس المصدر ص 48.

[230]

الفرات ميزابان من الجنة (1). بيان: يمكن أن يكون الميزابان في بعض الاحيان والقطرات في بعضها ويمكن أن يكون الجاري في الميزابين قطرات. 16 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن محمد ابن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن حكيم بن جبير الاسدي قال: سمعت علي ابن الحسين عليه السلام يقول: إن الله يهبط ملكا كل ليلة معه ثلاث مثاقيل من مسك الجنة فيطرحه في فراتكم هذا، وما من نهر في شرق الارض ولا غربها اعظم بركة منه (2). 17 مل: علي بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال عن ثعلبة ابن ميمون، عن سليمان بن هارون قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أظن احدا يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت (3). 18 مل: علي بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال عن ثعلبة الكوفي، عن عبد الله بن الحجال، عن غالب بن عثمان، عن عقبة بن خالد قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام الفرات قال: أما انه من شيعة علي عليه السلام وما حنك به احد إلا أحبنا أهل البيت يعني ماء الفرات (4). 19 مل: أبي، عن الحسن بن متيل، عن عمران بن موسى، عن الجاموراني، عن ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن صندل، عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أحد يشرب من ماء الفرات ويحنك به إذا ولد إلا أحبنا، لان الفرات نهر مؤمن (5). 20 مل: باسناده عن الحسن بن علي بن ابي حمزة، عن أبيه، عن ابي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: نهران مؤمنان ونهران كافران، نهران كافران نهر بلخ ودجلة والمؤمنان نيل مصر والفرات فحنكوا أولادكم بماء الفرات (6). بيان: قال الجزري (7) في شرح هذا الحديث: جعلهما مؤمنين على


(61) المصدر السابق ص 49 بتفاوت في الاول. (7) النهاية ج 1 ص 54.

[231]

التشبيه لانهما يفيضان على الارض فيسقيان الحرث بلا مؤنة، وجعل الآخرين كافرين لانهما لا يسقيان ولا ينتفع بهما إلا بمؤنة وكلفة، فهذان في الخير والنفع كالمؤمنين، وهذان في قلة النفع كالكافرين. 21 حه: محمد بن علي بن الحسن العلوي في كتاب فضل الكوفة (1) باسناد رفعه إلى عقبة بن علقمة أبي الجنوب قال: اشترى أمير المؤمنين عليه السلام ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة وفي حديث ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين الف درهم واشهد على شرائه، قال: فقيل له يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال وليس ينبت حظا ؟ فقال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كوفان كوفان يرد أولها على آخرها، يحشر من ظهرها سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي (2). بيان: يرد أولها على آخرها بالتشديد على بناء المجهول كناية عن انتظامها وعمارتها، أو إشارة إلى الرجعة فان أوائل هذه الامة الذين دفنوا فيها يردون إلى أواخرهم وهم القائم عليه السلام واصحابه، أو بالتخفيف على بناء المعلوم بهذا المعنى الاخير، ويحتمل على التقديرين أن يكون كنايه عن خرابها وحدوث الفتن فيها. 22 حه: نصير الدين الطوسي، عن والده، عن القطب الراوندي، عن الشيخ، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد ابن علي الجعفري، عن محمد بن محمد بن الفضيل ابن بنت داود الرقي قال: قال الصادق عليه السلام: اربع بقاع ضجت إلى الله أيام الطوفان: البيت المعمور فرفعه الله، و الغري وكربلا وطوس (3). 23 مل: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابي يحيى الواسطي، عن ابي


(1) توجد نسخته مصورة بمكتبة الامام امير المؤمنين (ع) العامة في النجف. (2) فرحة الغرى ص 9 وكان الرمز في المتن لكامل الزيارات. (3) فرحة الغرى ص 28.

[232]

الحسن الحذاء قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن إلى جانبكم مقبرة يقال لها: براثا يحشر منها عشرون ومائة الف شهيد كشهداء بدر (1). 24 سن: عثمان بن عيسى رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن نهركم يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة، وقال أبو عبد الله عليه السلام: لو كان بيني وبينه أميال لاتيناه نستشفي به (2). 25 شى: عن بدر بن خليل الاسدي، عن رجل من أهل الشام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة (3). أقول: قال الشيخ الحسن بن ابي الحسن الديلمي في كتاب إرشاد القلوب: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الغري قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما وقدس عليه عيسى تقديسا، واتخذ عليه إبراهيم خليلا، ومحمدا صلى الله عليه وآله حبيبا، وجعله للنبيين مسكنا (4). وروي أن امير المؤمنين عليه السلام نظر إلى ظهر الكوفة فقال: ما أحسن منظرك واطيب قعرك، اللهم اجعل قبري بها. ومن خواص تربته إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك كما وردت به الاخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام (5). وروي عن القاضي بن بدر الهمداني الكوفي وكان رجلا صالحا قال: كنت في


(1) كامل الزيارات ص 330 وبراثا: محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وكان لها جامع مفرد تصلى فيه الشيعة، وقد جرت على الجامع والمحلة أحوال وأهوال، واليوم هو من جوامع بغداد المشهورة. (2) محاسن البرقى ص 575. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 34. (4) ارشاد القلوب ج 2 ص 237 والحديث فيه عن ابن عباس. (5) ارشاد القلوب ج 2 ص 238.

[233]

جامع الكوفة ذات ليلة وكانت ليلة مطيرة فدق باب مسلم جماعة ففتح لهم وذكر بعضهم أن معهم جنازة فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه مسلم بن عقيل عليه السلام ثم إن احدهم نعس فرأى في منامه قائلا يقول لآخر ما تبصره حتى نبصر هل لنا معه حساب ؟ وينبغي أن نأخذه منه عجلا قبل أن يتعدى الرصافة فما يبقى لنا معه طريق، فانتبه وحكى لهم المنام فقال: خذوه عجلا فأخذوه ومضوا به في الحال إلى المشهد الشريف (1). وروى جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي أنه رأى كل واحد من القبور التي في المشهد الشريف وظاهره قد خرج منه حبل ممتد متصل بالقبة الشريفة صلوات الله على مشرفها (2). وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان إذا أراد الخلوة بنفسه أتى إلى طرف الغري فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف، فإذا رجل قد أقبل من البرية راكب على ناقة وقدامه جنازة فحين راى عليا عليه السلام قصده حتى وصل إليه فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: من أين ؟ قال: من اليمن، قال: وما هذه الجنازة التي معك ؟ قال: جنازة أبي لادفنه في هذه الارض، فقال علي: لم لادفنته في أرضكم ؟ قال: أوصى بذلك، وقال: إنه يدفن هناك رجل يدعى في شفاعته مثل ربيعة ومضر، فقال له عليه السلام: أتعرف ذلك الرجل ؟ قال. لا، قال: أنا والله ذلك الرجل، انا والله ذلك الرجل، أنا والله ذلك الرجل فادفن، فقام ودفنه. ومن خواص ذلك الحرم الشريف أن جميع المؤمنين يحشرون فيه (3). وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما من مؤمن يموت في شرق الارض و غربها إلا وحشر الله روحه إلى وادي السلام. وجاء في الاخبار والآثار أنه بين وادي النجف والكوفة كأني بهم قعود


(1) نفس المصدر ج 2 ص 238. (2) نفس المصدر ج 2 ص 238. (3) المصدر السابق ج 2 ص 238.

[234]

يتحدثون على منابر من نور، والاخبار في هذا المعنى كثيرة انتهى كلامه ره (1). 26 كا: علي بن محمد عن علي بن الحسن، عن الحسين بن راشد، عن المرتجل بن معمر، عن ذريح المحاربي، عن عباية الاسدي، عن حبة العرني قال: خرجت مع أمير المؤمنين إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لاقوام فقمت بقيامه حتى اعييت، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا ثم جلست حتى مللت ثم قمت وجمعت ردائي، فقلت يا أمير المؤمنين إني قد اشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال: يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته قال: قلت: يا امير المؤمنين وانهم لكذلك ؟ قال: نعم لو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون، فقلت أجسام أم أرواح ؟ فقال: أرواح، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الارض إلا قيل لروحه: الحقي بوادي السلام، وإنها لبقعة من جنة عدن (2). 27 كا: العدة، عن سهل، عن الحسن بن علي، عن احمد بن عمر رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها فقال: ما تبالي حيث ما مات أما إنه لا يبقى مؤمن في شرق الارض وغربها إلا حشر الله روحه إلى وادي السلام فقلت له: وأين وادي السلام ؟ قال: ظهر الكوفة أما إني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون (3). أقول: روى سيد على بن عبد الحميد في كتاب الغيبة باسناده إلى الفضل ابن شاذان من اصل كتابه باسناده إلى الاصبغ ابن نباته قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى ظهر الكوفة فلحقناه فقال: سلوني قبل أن تفقدوني فقد مائت الجوانح مني علما، كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت، ثم مسح بيده على بطنه وقال: أعلاه علم وأسفله ثفل، ثم مر حتى أتى الغريين فلحقناه وهو مستلقي على الارض بجسده ليس تحته ثوب، فقال له قنبر: يا أمير المؤمنين الا


(1) المصدر السابق ج 2 ص 239. (32) الكافي ج 3 ص 243.

[235]

أبسط تحتك ثوبي ؟ قال: لا هل هي إلا تربة مؤمن ومن أحمته في مجلسه فقال الاصبغ: تربة المؤمن قد عرفناها كانت أو تكون فما من أحمته بمجلسه ؟ فقال: يا ابن نباته لو كشف لكم لالفيتم أرواح المؤمنين في هذه حلقا حلقا يتزاورن ويتحدثون إن في هذا الظهر روح كل مؤمن، وبوادي برهوت روح كل كافر، ثم ركب بغله وانتهى إلى المسجد فنظر إليه وكان بخزف ودنان وطين فقال: ويل لمن هدمك وويل لمن يستهدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ، المغير قبلة نوح، وطوبى لمن شهد هدمه مع القائم من أهل بيتي أولئك خير الامة مع ابرار العترة. 2. * (باب) * * " (موضع قبره صلوات الله عليه، وموضع رأس) " * * " (الحسين صلوات الله وسلامه عليه، ومن) " * * " (دفن عنده من الانبياء عليهم السلام) " * 1 حه: ذكر الفقيه صفي الدين ابن معدان في مزرا فقيهنا محمد بن علي بن الفضل وكان ثقة عينا صحيح الاعتقاد قال: أخذت هذه الزيارة من كتب عمومتي وكانت بخط عمي الحسين بن الفضل قال: حدثني الحسين بن محمد بن مصعب وأخبرني زيد ابن علي بن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد بن مصعب، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان ابن يحيى، عن صفوان الجمال أنه قال: خرجت مع الصادق عليه السلام من المدينة اريد الكوفة فلما جزنا بالحيرة قال: يا صفوان قلت: لبيك يا ابن رسول الله قال: تخرج المطايا إلى القائم وحد الطريق إلى الغري، قال صفوان: فلما صرنا إلى قائم الغرى أخرج رشاء معه دقيقا قد عمل من الكنبار ثم أبعد من القائم مغربا خطا كثيرة، ثم مد ذلك الرشاء حتى إذا انتهى إلى آخره وقف ثم ضرب بيده إلى الارض فأخرج منها كفا من تراب فشمه مليا، ثم اقبل يمشي حتى وقف على موضع القبر الآن، ثم ضرب بيده المباركة إلى التربة فقبض منها قبضة ثم شمها ثم شهق شهقة حتى ظننت

[236]

أنه فارق الدنيا، فلما افاق قال: ههنا والله مشهد أمير المؤمنين عليه السلام، ثم خط تخطيطا فقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما منع الابرار من أهل البيت من إظهار مشهده ؟ قال: حذرا من بني مروان والخوارج أن تحتال في أذاه قال صفوان: فسألت الصادق أبا عبد الله عليه السلام كيف تزور أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال: يا صفوان إذا اردت ذلك فاغتسل والبس ثوبين طاهرين غسيلين أو جديدين ونل شيئا من الطيب فان لم تنل أجزاك، فإذا خرجت من منزلك فقل: اللهم إني خرجت من منزلي، وتمم الزيارة وتركتها لطولها (1). 2 قال: وذكر صاحب كتاب الانوار يرويها يوسف الكاتب ومعاوية بن عمار جميعا عن الصادق عليه السلام: إذا اردت الزيارة لقبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فاغتسل حيث منزلك وقل حين تعبره: اللهم اجعل سعيي مشكورا، وذكر الزيارة تكون كراستين قطع الثمن أو أكثر من ذلك وآخرها: اللهم اختم لي بالسعادة و المغفرة والخيرة. 3 وذكر محمد بن المشهدي في مزاره أن الصادق عليه السلام علم لمحمد بن مسلم الثقفي هذه الزيارة وقال: إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين عليه السلام فاغتسل للزيارة و الس أنظف ثيابك وشم شيئا من الطيب وامش وعليك السكينة والوقار، فإذا وصلت إلى باب السلام فاستقبل القبلة وكبر الله تعالى ثلاثين مرة وقل: السلام على رسول الله، السلام على خيرة الله، وذكر الزيارة بطولها (2). 4 وذكر العم السعيد في مزاره أن الصادق عليه السلام زاربها علي بن ابي طالب يوم سابع عشر ربيع الاول، وهي التي رواها محمد بن مسلم ولكني رأيت في الروايتين اختلافا كثيرا (3). توضيح: الكنبار بالكسر حبل ليف النار جيل. اقول: هذا الخبر مشتمل على أسانيد ما سنورده من الزيارات ويدل على


(1) فرحة الغرى ص 39. (2) المزار الكبير ص 9794. (3) مزار الشهيد ص 3027.

[237]

أنها منقولة فلا تغفل. 5 حه: أبو نعيم الحسن بن أحمد بن ميثم عن السكوني، عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد ومحمد بن مسلم قالا: مضينا إلى الحيرة فاستاذنا ودخلنا إلى ابي عبد الله عليه السلام فجلسنا إليه وسألناه عن أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إذا خرجتم فجزتم الثوية والقائم وصرتم من النجف على غلوة أو غلوتين رأيتم ذكوات بيضا بينها قبر قد جرفه السيل ذاك قبر أمير المؤمنين عليه السلام، قال: فغدونا من غد فجزنا الثوية والقائم وإذا ذكوات بيض فجئناها، فإذا القبر كما وصف قد جرفه السيل فنزلنا فسلمنا وصلينا عنده ثم انصرفنا، فلما كان من الغد غدونا إلى ابي عبد الله عليه السلام فوصفنا له فقال: اصبتم أصاب الله بكم الرشاد (1). بيان: قال الفيروز آبادي (2) الثوية كغنية أخفض علم بقدر قعدتك، وقال الجزري (3) فيه ذكر الثوية هي بضم الثاء وفتح الواو وتشديد الياء ويقال بفتح الثاء وكسر الواو موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الاشعري والمغيرة بن شعبة انتهى، والقائم: كأنه بناء أو اسطوانة بقرب الطريق، والذكوة في اللغة الجمرة الملتهبة، فيمكن أن يكون المراد بالذكوات التلال الصغيرة المحيطة بقبره عليه السلام شبهها لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لما فيها من الدراري المضيئة بالجمرة الملتهبة، ولا يبعد أن يكون تصحيف دكاوات جمع دكاء وهو التل الصغير، وفي بعض النسخ الركوات بالراء المهملة فيحتمل أن يكون المراد بها غدرانا وحياضا كانت حوله. 6 حه: يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابي البركات، عن الحسين بن رطبة عن ابي علي ابن شيخ الطائفة، عن ابيه، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن بكران، عن الحسن بن محمد الفرزدق، عن حميد الحجال، عن محمد بن حشيش عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أحمد بن عبد الله العامري، عن أبي معمر الهلالي عن أبي قرة رجل من اصحاب زيد بن علي كان من الموالي وكنا نعده من الاخيار


(1) فرحة الغرى ص 44. (2) القاموس ج 4 ص 310. (3) النهاية ج 2 ص 165.

[238]

قال: انطلقت أنا وزيد بن علي نحو الجبانة فصلى ليلا طويلا، ثم قال: يا أبا قرة حدثني اي موضع هذا ؟ قال: فقلت: لا ندري قال: نحن قرب قبر أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، يا أبا قرة نحن في روضة من رياض الجنة (1). 7 حه: قرأت بخط السيد الشريف الفاضل ابي يعلى الجعفري ما صورته: حدث أحمد بن محمد بن سهل قال: كنت عند الحسن بن يحيى فجاءه أحمد بن عيسى ابن يحيى ابن أخيه فسأله وأنا اسمع فقال: تعرف في حديث قبر علي بن ابي طالب عليه السلام عن حديث صفوان الجمال ؟ فقال: نعم أخبرني مولى لنا عن مولى لبني العباس قال: قال لي أبو جعفر المنصور: خذ معك معولا وزنبيلا وامض معي قال: فأخذت ما قال وذهبت معه ليلا حتى أتى الغرى فإذا بقبر فقال: احفر فحفرت حتى بلغت اللحد فقلت: هذا قبر قد ظهر، فقال: طم ذلك، هذا قبر علي عليه السلام إنما أردت أن أعلم، وهذا لان المنصور يسمع بذلك عن أهل البيت عليهم السلام فاراد أن يستبري الحال فاتضحت (2). بيان: قوله عن حديث صفوان اي القبر الذي عرفه الناس وأخذوه من حديث صفوان حيث روى تعيين هذا الموضع. 8 حه: عبد الصمد بن أحمد، عن الحافظ، عن ابي الفرج ابن الجوزي، عن إسماعيل بن أحمد السمرقندي، عن أبي منصور، عن عبد العزيز العكبري، عن الحسين بن بشران، عن أبي الحسن الاشناني، عن أبي بكر بن ابي الدنيا ونقلته من نسخة عتيقة عليها طبقات كثيرة وهي عندي: قال: أخبرنا عمر، عن عبد الله، عن ابيه، عن هشام بن محمد، عن ابي بكر بن عياش قال: سألت أبا حصين والاعمش وغيرهم فقلت: أخبركم أحد أنه صلى على علي عليه السلام أو شهد دفنه ؟ قالوا: لا، فسألت أباك محمد بن السايب فقال: اخرج به ليلا وخرج به الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية عليهم السلام وعبد الله بن جعفر وعدة من أهل بيته فدفن في ظهر الكوفة، فقلت لابيك: لم فعل به ذلك ؟ قال: مخافة أن


(1) فرحة الغرى ص 49. (2) نفس المصدر ص 51.

[239]

تنبشه الخوارج وغيرهم (1). بيان: لعل المراد بالطبقات الكواغذ التي اطبقت والزقت بها لاصلاح ما اندرس منها. 9 يب: محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن بكار النقاش، عن الحسين بن محمد الفزاري، عن الحسن بن علي النخاس، عن جعفر بن محمد الرماني، عن يحيى الحماني، عن محمد بن عبيد الطيالسي، عن مختار التمار، عن ابي مطر قال: لما ضرب ابن ملجم الفاسق لعنه الله أمير المؤمنين عليه السلام قال له الحسن: أقتله قال: لا ولكن احبسه فإذا مت فاقتلوه، فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح (2). 10 وعنه: عن محمد بن بكران، عن علي بن يعقوب، عن علي بن الحسن عن أخيه، عن أحمد بن محمد بن عمر الجرجاني، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، عن جده قال: سألت الحسن بن علي عليهما السلام أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال: على شفير الجرف ومررنا به ليلا على مسجد الاشعث وقال: ادفنوني في قبر اخي هود (3). 11 ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما سمعت من أشياخك ؟ فقلت له: حدثنا صفوان بن مهران، عن جدك أنه دفن بنجف الكوفة، ورواه بعض اصحابنا، عن يونس بن ظبيان بمثل هذا فقال: سمعت منه يذكر أنه دفن في مسجدكم بالكوفة فقلت له: جعلت فداك، ايش لمن يصلى فيه من الفضل ؟ فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: له من الفضل ثلاث مرار هكذا وهكذا بيديه عن يمينه وعن شماله وتجاه (4). بيان: قوله عليه السلام: سمعت منه أي من يونس بالواسطة وانما لم يبين عليه السلام الجواب تقية، قوله: ثلاث مرار اي أشار عليه السلام إلى الجوانب الثلاثة مبينا أن له من الفضل ما يملا تلك الجوانب إلى السماء تشبيها للمعقول بالمحسوس.


(1) المصدر السابق ص 54. (2) التهذيب ج 6 ص 33. (3) التهذيب ج 6 ص 34. (4) قرب الاسناد ص 162.

[240]

12 مل: أبي وأخي وعلي بن الحسين وابن الوليد جميعا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن صفوان بن الجمال قال: كنت وعامر بن عبد الله ابن جذاعة الازدي، فقال له عامر: إن الناس يزعمون أن امير المؤمنين عليه السلام دفن بالرحبة ؟ فقال: لا، قال: فأين دفن ؟ قال: إنه لما مات احتمله الحسن فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة من الغري يمنة عن الحيرة فدفنه بين ذكوات بيض، قال: فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع فتوهمت موضعا منه ثم أتيته فأخبرته فقال لي: اصبت رحمك الله ثلاث مرات (1). 13 حة: عمي وأبو القاسم بن سعيد معا، عن الحسن الدربي، عن محمد بن علي بن شهر آشوب، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني عن عدة من أصحابنا، عن ابن عيسى مثله (2). 14 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن ابي عمير، عن الحسين بن الخلال، عن جده قال: قلت للحسين بن علي صلوات الله عليهما: أين دفنتم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ؟ فقال: خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الاشعث حتى خرجنا إلى الظهر ناحية الغرى (3). 15 حة: ابن قولويه مثله (4). 16 مل: جماعة مشايخي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن سنان قال: أتاني عمر بن يزيد فقال لي: اركب فركبت معه فمضينا حتى أتينا منزل حفص الكناسي فاستخرجه فركب معن ا ثم مضينا حتى أتينا الغرى فانتهينا إلى قبر فقال: انزلوا هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقلت له: من أين علمت هذا ؟ قال: أتيته مع أبي عبد الله عليه السلام حيث كان بالحيرة غير مرة وخبرني أنه قبره (5).


(1) كامل الزيارات ص 33. (2) فرحة الغرى ص 24. (3) كامل الزيارات ص 33. (4) فرحة الغرى ص 11. (5) كامل الزيارات ص 34.

[241]

17 حة: بالاسناد المتقدم، عن الكليني، عن عدة، عن ابن عيسى مثله (1). 18 مل. ابي والكليني معا، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا عن يزيد بن عمرو بن طلحة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك ؟ قال: قلت: بلى يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: فركب وركب إسماعيل معه وركبت معهم حتى إذا جاز الثوية و كان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهم فصلى وصلى إسماعيل وصليت، فقال لاسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين بن علي، فقلت: جعلت فداك اليس الحسين بكربلا ؟ فقال: نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين صلوات الله عليهما (2). 19 حة: بالاسناد المتقدم عن الكليني مثله (3). 20 مل: ابي وابن الوليد معا، عن ابن متيل، عن سهل، عن إبراهيم ابن عقبة، عن الوشا، عن ابي الفرج، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فمر بظهر قبر فنزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا فصلى ركعتين، ثم سار قليلا فنزل فصلى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: جعلت فداك فما الموضعين اللذين صليت فيهما ؟ قال: موضع رأس الحسين عليه السلام و موضع منبر القائم (4). 21 حه: عمي، عن الحسن بن دربي، عن محمد بن علي بن شهر اشوب عن جده، عن الطوسي، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن عدة، عن سهل مثله (5). 22 مل: أبي عن سعد، عن الخشاب، عن ابن أسباط رفعه قال: قال


(1) فرحة الغرى ص 24. (2) كامل الزيارات ص 34. (3) فرحة الغرى ص 24. (4) كامل الزيارات ص 34 وفيه (بظهر الكوفة) بدل (بظهر قبر). (5) فرحة الغرى ص 21.

[242]

أبو عبد الله عليه السلام: إنك إذا أتيت الغري رأيت قبرين قبرا كبيرا وقبرا صغيرا، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وأما الصغير فرأس الحسين بن علي عليه السلام (1). 23 مل: محمد بن عبد الله، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن صفوان بن مهران عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه قال: سار وأنا معه من القادسية حتى أشرف على النجف فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح عليه السلام " فقال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " فأوحى الله تبارك وتعالى إليه يا نجف أيعتصم بك مني فغاب في الارض وتقطع إلى قطر الشام، ثم قال: اعدل بنافعدلت، فلم يزل سائرا حتى أتى الغري فوقف على القبر، فساق السلام من آدم على نبي نبي عليه السلام وأنا اسوق معه حتى وصل السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله، ثم خر على القبر فسلم عليه وعلا نحيبه ثم قام فصلى أربع ركعات وصليت معه، وقلت: يا ابن رسول الله ما هذا القبر ؟ فقال: هذا قبر جدي علي بن ابي طالب صلوات الله عليه (2). بيان: القطر بالضم وبضمتين الناحية والجانب. 24 مل: محمد بن أحمد بن علي بن يعقوب، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن الحسن بن الجهم قال: ذكرت لابي الحسن عليه السلام يحيى بن موسى وتعرضه لمن يأتي قبر أمير المؤمنين عليه السلام وأنه كان ينزل موضعا كان يقال له الثوية يتنزه إليه الا وقبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فوق ذلك قليلا وهو الموضع الذي روى صفوان الجمال أن أبا عبد الله عليه السلام وصفه له قال له فيما ذكر: إذا انتهيت إلى الغري ظهر الكوفة فاجعله خلف ظهرك وتوجه على نحو النجف وتيامن قليلا فإذا انتهيت إلى الذكوات البيض والثنية أمامه فذلك قبر أمير المؤمنين عليه السلام وأنا آتيه كثيرا. ومن أصحابنا من لا يرى ذلك ويقول: هو في المسجد، وبعضهم يقول: هو


(1) كامل الزيارات ص 34. (2) كامل الزيارات ص 35

[243]

في القصر فأرد عليهم بأن الله لم يكن ليجعل قبر أمير المؤمنين عليه السلام في القصر في منازل الظالمين ولم يكن يدفن في المسجد وهم يريدون ستره فأينا اصوب ؟ قال: أنت اصوب منه أخذت بقول جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: ثم قال لي: يا ابا محمد ما أرى أحدا من اصحابنا يقول بقولك ولا يذهب مذهبك، فقلت له: جعلت فداك أما ذلك شئ من قال الله: أجل لن الله يوفق من يشاء ويومن عليه، فقل ذلك بتوفيق الله واحمده عليه (1). 25 مل: محمد بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسين معا عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عنه عليه السلام مثله (2). 26 مل: بهذا الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن علي بن أحمد بن اشيم عن يونس بن ظبيان، أو عن رجل، عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند ابي عبد الله عليه السلام بالحيرة أيام مقدمه على ابي جعفر في ليلة صحيانة مقمرة، قال: فنظر إلى السماء فقال: يا يونس أما ترى هذه الكواكب ما أحسنها أما إنها أمان لاهل السماء، ونحن أمان لاهل الارض، ثم قال: يا يونس فمر بإسراج البغل والحمار فلما اسرجا قال: يا يونس أيهما أحب إليك البغل أو الحمار ؟ قال: فظننت أن البغل أعجب لقوته فقلت: الحمار، قال: أحب أن تؤثرني به، قلت: قد فعلت فركب وركبت فلما خرجنا من الحيرة قال: تقدم يا يونس، قال: فأقبل يقول تيامن تياسر، فلما انتهينا إلى الذكوات الحمر قال عليه السلام: هو المكان، قلت: نعم فتيامن ثم قصد إلى موضع فيه ماء وعين فتوضأ، ثم دنا من أكمة فصلى عندها، ثم مال عليها وبكى ثم مال إلى أكمة دونها ففعل مثل ذلك ثم قال: يا يونس افعل مثل ما فعلت ففعلت ذلك فلما تفرغت قال لي: يا يونس تعرف هذا المكان ؟ فقلت: لا فقال: الموضع الذي صليت عنده أولا هو قبر أمير المؤمنين، والاكمة


(1) كامل الزيارات ص 35. (2) كامل الزيارات ص 36.

[244]

الاخرى رأس الحسين بن علي عليهما السلام إن الملعون عبيدالله بن زياد لعنه الله لما بعث برأس الحسين بن علي عليهما السلام إلى الشام رد إلى الكوفة فقال: أخرجوه عنها لا يفتتن به أهلها فصيره الله عند أمير المؤمنين عليه السلام: فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس (1). بيان: قوله عليه السلام: فالرأس مع الجسد اي بعد ما دفن الرأس هنا ألحقه الله بالجسد، وإنما يزار ويصلي ههنا لكونه محلا للرأس المقدس وقتا ما، ويحتمل على بعد أن يكون المراد أن جسد أمير المؤمنين صلوات الله عليه كالجسد لهذا الرأس الشريف فكان الرأس لم يفارق الجسد والله يعلم (2). 27 حه: (2) مل: محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن ابي الخطاب، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن جرير، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إني لما كنت بالحيرة عند ابي العباس كنت آتي قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه ليلا وهو بناحية نجف الحيرة إلى جانب غري النعمان فأصلي عنده صلاة الليل وأنصرف قبل الفجر (3). 28 مل: عنه، عن ابن ابي الخطاب، عن الحجال، عن صفوان بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن موضع قبر أمير المؤمنين قال: فوصف لي موضعه حيث دكادك الميل، قال: فأتيته فصليت عنده، ثم عدت إلى أبي عبد الله عليه السلام من قابل فأخبرته بذهابي وصلاتي عنده فقال: اصبت فمكثت عشرين سنة أصلي عنده (4). بيان: قال الفيروز آبادي (5) الدكدك من الرمل ما تكبس واستوى أو ما التبد منه بالارض أو هي ارض فيها غلظ، الجمع دكادك انتهى، ولا يبعد أن يكون الميل تصحيف الرمل، وهذا يؤيد كون الذكوات مصحف الدكاوات. 29 مل: ابي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت: أين موضع قبر أمير المؤمنين ؟ فقال: الغري فقلت له: جعلت فداك


(1) كامل الزيارات ص 36. (2) فرحة الغرى ص 28. (43) كامل الزيارات ص 37. (5) القاموس ج 3 ص 302.

[245]

إن بعض الناس يقول: دفن في الرحبة، قال: لا ولكن بعض الناس يقول: دفن في المسجد (1). 30 حه: نقلت من خط الطوسي أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن أبي البركات، عن عبد العزيز بن أخضر الحنبلي، عن محمد بن ناصر، عن محمد بن ميمون البرسي، عن الشريف ابي عبد الله محمد بن علي بن الحسن، عن محمد بن عبد الله الجعفي ومحمد بن الحسن بن غزال، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن العلوي قال: وحدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن ابي عمير يعني الثقفي، عن الحسين الخلال عن جده قال: قلت للحسن بن علي عليه السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الاشعث حتى خرجنا إلى الظهر بجنب الغري (2). 31 حه: ذكر حسن بن الحسين بن طحال المقدادي رضي الله عنه إن زين العابدين عليه السلام ورد إلى الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي وكان من زهاد أهل الكوفة ومشايخها فصلى ركعتين، قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته فدنوت لاسمع ما يقول، فسمعته يقول: إلهي إن كان قد عصيتك فاني قد أطعتك في أحب الاشياء إليك الاقرار بوحدانيتك منا منك علي لا منا مني عليك، و الدعاء معروف، ثم نهض، قال أبو حمزة: فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبدا اسود معه نجيب وناقة، فقلت: يا اسود من الرجل ؟ فقال: أو تخفى عليك شمائله هو علي بن الحسين، قال أبو حمزة: فأكببت على قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده وقال: لا يا أبا حمزة إنما يكون السجود لله عزوجل، فقلت: يا ابن رسول الله ما اقدمك إلينا ؟ قال: ما رأيت، ولم علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبوا هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن ابي طالب ؟ قلت: أجل فسرت في ظل ناقته يحدثني حتى أتينا الغريين وهي بقعة بيضاء تلمع نورا، فنزل عن ناقته ومرغ خديه عليها وقال: يا أبا حمزة هذا قبر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم زاره


(1) كامل الزيارات ص 37. (2) فرحة الغرى ص 12.

[246]

بزيارة أولها: السلام على اسم الله الرضي، ونور وجهه المضئ، ثم ودعه ومضى إلى المدينة ورجعت أنا إلى الكوفة (1). 32 حه: عبد الرحمن بن أحمد الحربي، عن عبد العزيز بن الاخضر عن أبي الفضل بن ناصر، عن محمد بن علي بن ميمون، عن محمد بن علي بن حسين العلوي، عن جعفر بن محمد بن عيسى الجعفري، عن ابيه، عن جعفر بن مالك، عن محمد بن الحسين الصايغ، عن عبد الله بن أبي عبيد ابن زيد قال: رأيت جعفر بن محمد وعبد الله بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام فاذن عبد الله واقام الصلاة وصلى مع جعفر بن محمد وسمعت جعفرا يقول: هذا قبر أمير المؤمنين (2). 33 حه: ذكر إبراهيم الثقفي في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام حدثنا إبراهيم ابن يحيى الثوري، عن صفوان الجمال قال: حملت جعفر بن محمد عليهما السلام فلما انتهيت إلى النجف قال: يا صفوان تياسر حتى تجوز الحيرة فتأتي القائم، قال: فبلغت الموضع الذي وصف لي فنزل وتوضأ ثم تقدم هو وعبد الله بن الحسن فصليا عند قبر، فلما قضيا صلاتهما، قلت: جعلت فداك اي موضع هذا القبر ؟ قال هذا قبر علي بن ابي طالب عليه السلام وهو القبر الذي تأتيه الناس هناك (3). 34 حه: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن علي العلوي، عن ميمون بن علي ابن حميد، عن إسحاق بن محمد المقري، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن يعقوب ابن الياس، عن ابي الفرج السندي قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد حين قدم إلى الحيرة فقال ليلة: اسرجوا لي البغلة فركب وأنا معه حتى انتهينا إلى الظهر فنزل فصلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين فقلت: جعلت فداك إني رأيتك صليت في ثلاث مواضع فقال: أما الاولى فموضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام والثاني موضع راس الحسين عليه السلام، والثالث موضع منبر


(1) فرحة الغرى ص 16. (32) نفس المصدر ص 20.

[247]

القائم عليه السلام (1). 35 حه: الوزير المعظم نصير الدين الطوسي رحمه الله عن والده، عن القطب الراوندي، عن ذي الفقار، عن الشيخ الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن تمام، عن محمد بن محمد بن ريا، عن عمه علي بن محمد، عن عبد الله بن محمد ابن خالد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن خاله يعقوب بن الياس، عن مبارك الخباز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أسرج البغل والحمار في وقت ما قدم وهو في الحيرة قال: فركب وركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلى ركعتين، ثم تقدم قليلا آخر فنزل فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم ركب ورجع، فقلت له: جعلت فداك ما الاولتين والثانيتين والثالثتين ؟ فقال: الركعتين الاوليين موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، والركعتين الثانيتين موضع راس الحسين، والركعتين الثالثتين موضع منبر القائم عليه السلام (2). 36 حه: أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن خالد باسناده مثله (3). بيان: قال الفيروز آبادي (4): الجرف بالضم ما تجرفته السيول وأكلته من الارض. 37 حه: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن علي العلوي، عن محمد بن عبد الله الجعفي، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبيد بن بهرام، عن حسين بن ابي العلاء الطائي قال: سمعت أبي ذكر أن جعفر بن محمد عليهما السلام مضى إلى الحيرة ومعه غلام له على راحلتين وذاع الخبر بالكوفة، فلما كان اليوم الثاني قلت لغلام لي: اذهب فاقعد لي في موضع كذا وكذا من الطريق فإذا رأيت غلامين على راحلتين فتعال إلي، فلما اصبحنا جائني فقال: قد اقبلا فقمت إلى بارية فطرحتها على قارعة الطريق وإلى وسادة وصفرية جديدة وقلتين فعلقتهما في النخلة عندها طبق من


(21) المصدر السابق ص 21. (3) نفس المصدر ص 22. (4) القاموس ج 3 ص 123.

[248]

الرطب كانت النخلة صرفانة، فلما اقبل تلقيته وإذا الغلام معه فسلمت عليه فرحب بي ثم قلت: يا سيدي يا ابن رسول الله رجل من مواليك تنزل عندي ساعة وتشرب شربة ماء بارد فثنى رجله فنزل واتكى على الوسادة، ثم رفع رأسه إلى النخلة فنظر إليها، وقال: يا شيخ ما تسمون هذه النخلة عندكم ؟ قلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله صرفانة، فقال: ويحك هذه والله العجوة نخلة مريم القط لنا منها، فلقطت فوضعته في الطبق الذي فيه الرطب فأكل منها وأكثر، فقلت له: جعلت فداك بأبي أنت وأمي هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين ؟ قال: إي والله يا شيخ حقا، ولو أنه عندنا لحججنا إليه، قلت: فهذا الذي عندنا في الظهر أهو قبر أمير المؤمنين ؟ قال: إي والله يا شيخ حقا، ولو أنه عندنا لحججنا إليه ثم ركب راحلته ومضى (1). 38 حه: بالاسناد، عن محمد بن جعفر التميمي، عن أحمد بن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن التيملي، عن ابي داود، عن أحمد بن النضر، عن المعلى بن خنيس قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة فقال لهم: افرشوا لي في الصحراء وافرشوا للمعلى عند رأسي فجاء فرمى برأسه على صدر فراشه وجئت إلى رأسه فرأيت أنه قد نام فقال لي: يا معلى فقلت: لبيك قال: أما ترى النجوم ما احسنها ؟ قلت ما أحسنها فقال: أما إنها أمان لاهل السماء فإذا ذهبت جاء أهل السماء ما يوعدون ونحن أمان لاهل الارض فإذا ذهبنا جاء أهل الارض ما يوعدون، قل لهم: يسرجوا لي على البغل والحمار قال: اركب البغل قلت: اركب البغل ؟ قال: أقول لك: اركب وتقول لي اركب البغل ؟ قال: فركبت البغل وركب الحمار فقال لي: أمامك فجئنا حتى صرنا إلى الغريين فقال لي: هما هما ؟ قلت: نعم، قال: خذ يسرة، قال: فمضينا حتى انتهينا إلى موضع فقال لي: انزل ونزل وقال لي: هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصليت (2). 29 حه: الوزير السعيد نصير الدين الطوسى، عن والده، عن القطب الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن محمد بن


(1) فرحة الغرى ص 22. (2) نفس المصدر ص 23.

[249]

أحمد بن داود، عن محمد بن تمام، عن محمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن أحمد بن ميثم الطلحي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن ابيه، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أين دفن أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: دفن في قبر أبيه نوح ؟ قلت: وأين قبر نوح ؟ الناس يقولون إنه في المسجد، قال: لا ذلك في ظهر الكوفة (1). 40 حه: بالاسناد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن علي، عن عمه، عن أحمد بن حماد بن زهير، عن يزيد بن إسحاق، عن ابي السحيق الارحبي، عن عمرو بن عبد الله بن طلحة، عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فمضينا معه حتى انتهينا إلى الغري فصلى فأتى موضعا فصلى، ثم قال لاسماعيل: قم فصل عند رأس أبيك الحسين، قلت: اليس قد ذهب برأسه إلى الشام ؟ قال: بلى ولكن فلان هو مولى لنا سرقه فجاء به فدفنه ههنا (2). 41 حه: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن أحمد بن داود، عن علي بن سبيع ابن بيان، عن الحسن بن أبي راشد، عن محمد بن يحيى العطار، عن علي بن الحسن ابن هارون، عن ابي حفص محمد بن الحسن بن الحسن، عن أبيه قال: قال صفوان الجمال: قال جعفر بن محمد عليه السلام عند ما سأله عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام وهو بمكة وذكر الحديث بطوله إلى أن قال: حتى انتهينا إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام أنا وجعفر بن محمد فنزل جعفر بن محمد فاحتفر حفيرة فأخرج سكة حديدة علامة له، ثم أخذ سطيحة له وتهيأ للصلاة وصلى أربع ركعات ثم قال: قم يا صفوان فافعل ما فعلت، واعلم أن هذا قبر جدي أمير المؤمنين عليه السلام، و ذكر الحديث (3). بيان: السطيحة المزادة. 42 حه: بالاسناد عن محمد بن تمام، عن محمد بن محمد بن رباح، عن عمه


(21) المصدر السابق ص 25. (3) المصدر السابق ص 27.

[250]

عن علي بن الصباح الكناني، عن الحسن بن محمد، عن القاسم بن الضحاك بن المختار ابن فلفل مولى عمرو بن حريث، عن حماد بن عيسى، عن رجل، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قبر علي عليه السلام في الغرى ما بين صدر نوح ومفرق رأسه مما يلي القبلة (1). 43 حه: ذكر الحسن بن محمد بن جعفر التميمي في كتاب تاريخ الكوفة قال: أخبرنا أبو بكر الدارمي، عن إسحاق بن يحيى، عن أحمد بن صبيح، عن صفوان قال: خرجت أنا وصاحب لي من الكوفة ودخلنا على جعفر بن محمد عليهما السلام فسألناه عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال لنا: هو عندكم بظهر الكوفه في موضع كذا فوصف لنا قال: فجئت أنا وصاحبي فطلبناه فوجدناه، قال: ثم لقيناه في موضع كذا قال: نعم هو ذاك عند الذكوات البيض (2). 44 ت حه: قال محمد بن معد الموسوي: رأيت في بعض الكتب الحديثية، حدثنا محمد بن محمد بن عبد العزيز، عن عبد الله الانباري، عن محمد بن أحمد بن عيسى، عن محمد بن أحمد بن الحسن الجعفري قال: وجدت في كتاب أبي حدثتني أمي عن أمها أن جعفر بن محمد عليه السلام حدثها أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر ابنه الحسن أن يحفر له أربع قبور في أربع مواضع: في المسجد وفي الرحبة وفي الغري وفي دار جعدة بن هبيرة، وإنما اراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره (3). 45 يب: محمد أحمد بن داود، عن ابيه، عن ابن فضال، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن حسان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث حدثني به انه كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام أن أخرجوني إلى الظهر فإذا تصوبت اقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني وهو أول طهور سيناء ففعلوا ذلك (4). 46 كتاب الصفين لنصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن ابن طريف، عن


(31) المصدر السابق ص 38. (4) التهذيب ج 6 ص 34.

[251]

ابن نباته قال: مرت جنازة على علي عليه السلام وهو بالنخيلة فقال عليه السلام ما يقول: الناس في هذا القبر ؟ وفي النخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله فقال الحسن ابن علي: يقولون هذا قبر هود النبي عليه السلام لما أن عصاه قومه جاء فمات ههنا، فقال: كذبوا لانا أعلم به منهم، هذا قبر يهودابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بكر يعقوب ثم قال: ههنا أحد من المهرة ؟ قال: فأتي بشيخ كبير فقال: أين منزلك قال: على شاطئ البحر قال: أين من الجبل الاحمر ؟ قال: قريبا منه قال: فما يقول قومك فيه ؟ قال: يقولون قبر ساحر قال: كذبوا ذلك قبر هود، وهذا قبر يهود ابن يعقوب يحشر من ظهر الكوفة سبعون الفا على غرة الشمس والقمر يدخلون الجنة بغير حساب (1). تذنيب: اعلم أنه كان اختلاف بين الناس سابقا في موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، فبعضهم كانوا يقولون: إنه دفن في بيته، وبعضهم يقولون: إنه دفن في رحبة المسجد، وبعضهم كانوا يقولون: إنه دفن دفن في كرخ بغداد، لكن اتفقت الشيعة سلفا وخلفا نقلا عن ائمتهم صلوات الله عليهم أنه صلوات الله عليه لم يدفن إلا في الغرى، في الموضع المعروف الآن، والاخبار في ذلك متواترة، وقد كتب السيد ابن طاوس رضي الله عنه في ذلك كتابا سماه فرحة الغرى، ونقل الاخبار والقصص الكثيرة الدالة على المذهب المنصور، وقد قدمنا بعض القول في ذلك في أبواب شهادته صلوات الله عليه، والامر أوضح من أن يحتاج إلى البيان. ثم اعلم أنه يظهر من الاخبار المتقدمة أن راس الحسين صلوات الله عليه وآله وجسد آدم ونوح وهود وصالح صلوات الله عليهم مدفونون عنده صلوات الله عليه فينبغي زيارتهم جميعا بعد زيارته عليه السلام وسيأتي في خبر أبي أسامة، عن ابي عبد الله عليه السلام في باب فضل الكوفة أن فيها قبر نوح وإبراهيم عليهما السلام، وقبر ثلاثمائة نبي وسبعين نبيا، وستمائة وصي وقبر سيد الاوصياء فلو زار إبراهيم عليه السلام وساير الانبياء والاوصياء الذين خلوا بجواره كان أحسن.


(1) صفين لنصر بن مزاحم ص 142 طبع مصر سنة 1265.

[252]

تتميم: قال الديلمي ره في إرشاد القلوب: وأما الدليل الواضح والبرهان اللايح على أن قبره الشريف صلوات الله عليه موجود بالغري فمن وجوه " الاول " تواتر الامامية الاثني عشرية يرويه خلف عن سلف " الثاني " إجماع الشيعة و الاجماع حجة " الثالث " ما حصل عنده من الاسرار والآيات وظهور المعجزات كقيام الزمن ورد بصر الاعمى وغيرها (1). 47 " فمنها " ما روي عن عبد الله بن حازم قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة فصرنا إلى ناحية الغريين فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور والكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها فتعجب الرشيد من ذلك، ثم إن الظباء هبطت من الاكمة فسقطت الطيور والكلاب عليها فرجعت الظباء إلى الاكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها مرة ثانية، ثم فعلت ذلك مرة أخرى فقال الرشيد: اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنا فأتي بشيخ من بني اسد فقال الرشيد: أخبرني ما هذه الاكمة ؟ فقال: حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون: إن هذه الاكمة قبر علي بن ابي طالب عليه السلام جعله الله حرما لا يأوي إليه شئ إلا آمن، فنزل هارون ودعا بماء وتوضأ وصلى عند الاكمة وجعل يدعو ويبكي ويتمرغ عليها بوجهه وأمر أن يبنى قبة بأربعة أبواب فبني وبقي إلى أيام السلطان عضد الدولة الدولة رحمه الله فجاء فأقام في ذلك الطريق قريبا من سنة هو وعساكره فبعث فأتى بالصناع والاستادية من الاطراف وخرب تلك العمارة وصرف أموالا كثيرة جزيلة وعمر عمارة جليلة حسنة وهي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم (2). 48 ومنها ما حكي عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغرى لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام قالوا: فلما وصلنا إلى القبر الشريف وكان يومئذ قبرا حوله حجارة ولا بناء عنده، وذلك بعد أن اظهره الرشيد وقبل أن يعمره، فبينا نحن


(1) ارشاد القلوب ج 2 ص 234. (2) ارشاد القلوب ج 2 ص 233.

[253]

عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلي وبعضنا يزور وإذا نحن بأسد مقبل نحونا فلما قرب منا قدر رمح، قال: بعضنا لبعض ابعدوا عن القبر الشريف فجاء الاسد فجعل يمرغ ذراعيه على القبر فمضى رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنا بجئنا بأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعه على القبر و فيه جراح فلم يزل يمرغه ساعة، ثم انزاح عن القبر ومضى فعدنا إلى ما كنا عليه لاتمام الزيارة والصلاة وقراءة القرآن (1). أقول: ثم أورد رحمه الله كثيرا من القصص المشتملة على معجزات مرقده الشريف مما قد أسلفنا إيرادها في كتاب تاريخه صلوات الله عليه فتركناها حذرا من التكرار، ولظهور أمثال تلك القصص والامور الغريبة في كل عصر وزمان بحيث لا يحتاج إلى ذكر ما سنح في الزمن السالفة. 49 ولقد شاع وذاع في زماننا من شفاء المرضى ومعافات اصحاب البلوى وصحة العميان والزمنى أكثر من أن يحصى. ولقد أخبرني جماعة كثيرة من الثقات أن عند محاصرة الروم لعنهم الله المشهد الشريف في سنة اربع وثلاثين وألف من الهجرة وتحصين أهله بالبلد و إغلاق الابواب عليهم والتعرض لدفهم مع قلة عددهم وعدتهم وكثرة المحاصرين وقوتهم وشوكتهم، جلسوا زمانا طويلا ولم يظفروا بهم وكانوا يرمون بالبنادق الصغار والكبار عليهم شبه الامطار ولم يقع على أحد منهم، وكانت الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها، حتى أنهم يروون أن بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح وسقط من ذيلها ولم يصبها. ويروى عن بعض الصلحاء الافاضل من أهل المشهد أنه رأى في تلك الايام أمير المؤمنين عليه السلام في المنام وفي يده عليه السلام سواد فسأله عن ذلك فقال عليه السلام: لكثرة دفع الرصاص عنكم، والغرايب التي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة فأما التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم:


(1) ارشاد القلوب ج 2 ص 234.

[254]

50 فمنها قصة الدهن، وهو أن خازن الروضة المقدسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود (1) قدس الله روحه كان هو المتوجه لاصلاح العسكر الذي كانوا في البلد وكانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة اطراف الحصار، فلما ضاق الامر ولم يبق في السوق ولا في البيوت شئ من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبون فيها الدهن لاسراج الروضة وحواليها فبعد إتمام جميع ما في الحياض ويأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن فأخذوا منها وكفاهم إلى انقضاء وطرهم. 51 ومنها أنهم كانوا يرون في الليالي في رؤوس الجدران واطراف العمارات والمنارات نورا ساطعا بينا حتى أن الانسان إذا كان يرفع يده إلى السماء كان يرى أنامله كالشموع المشتعلة، ولقد سمعت من بعض الاشارف الثقات من غير أهل المشهد أنه قال: كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف فانتبهت في بعض الليل فرأيت النور ساطعا من الروضة المقدسة ومن أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك ومسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل ما رأيت وبقي هكذا زمانا طويلا ثم ارتفع. وسمعت ايضا من بعض الثقات قال: كنت نائما في بعض الليالي على بعض سطوح البلد الشريف فانتبهت فرأيت كوكبا نزل من السماء بحذاء القبة السامية حتى وصل إليها وطاف حولها مرارا بحيث أراه يغيب من جانب ويطلع من آخر ثم صعد إلى السماء. 52 ومن الامور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أن جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين صلوات الله وسلامه عليه لادراك بعض الزيارات المخصوصة فأبطؤوا ولم يصلوا إليه ووصلوا في ذلك اليوم إلى الغرى وكان يوم مطروطين وكان مولانا مولانا محمود رحمه الله أغلق أبواب الروضة المقدسة لذلك فأتوه


(1) كان من العلماء المشاهير تولى شؤون العسكر في البلد مضافا إلى سدانة الحرم العلوى سنة في أيام الشاه عباس الاول.

[255]

وسألوه أن يفتح لهم فابى واعتذر منهم وقال زوروا من وراء الشباك فأتوا الباب وتضرعوا وتمرغوا في التراب وقالوا قد حرمنا من زيارة ولدك فلا تحرمنا زيارتك فإنا من شيعتك وقد أتيناك من شقة بعيدة فبيناهم في ذلك إذ سقطت الاقفال وفتحت الابواب ودخلوا وزاروا، وهذه مشهور بين أهل المشهد وبين أهل البحرين غاية الاشتهار. 53 ومنها ما تواترت به الاخبار، ونظموها في الاشعار، وشاع في جميع الاصقاع والاقطار، واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، وكان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنين وسبعين بعد الالف من الهجرة، وكانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمى بمريم و كانت معروفة بالعبادة والتقوى فمرضت مرضا شديدا وامتد بها حتى صارت مقعدة مزمنة وبقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها وكونها مزمنة في الغرى. ثم إنها لتسع ليال خلون من رجب تضرعت لدفع ضرها إلى الله تعالى واستشفعت بمولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وشكت إليه عليه السلام في ذلك ونامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها وإحداهن كالقمر ليلة البدر نورا وصفاءا وقلن لها لا تخافي ولا تحزني فإن فرجك لي ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك فانتبهت فرحا، وقصت رؤياها على من حضرها، وكانت تنتظر ليلة ثاني عشر رجب فمرت بها ولم تر شيئا، ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر ايضا شيئا، فلما كانت ليلة تاسع من شهر رمضان رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن وهو يبشرنها فقلن لها: إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامض إلى روضة امير المؤمنين صلوات الله عليه وأرسلي إلى فلانة وفلانة وفلانة وسمين نسوة معروفات عليه وهن باقيات إلى حين هذا التحرير واذهبي بمن معك إليها فلما اصبحت قصت رؤياها وبقيت مسرورة مستبشرة بذلك، إلى أن دخلت تلك الليلة فأمرت بغسل ثيابها وتطهير جسدها وأرسلت إلى تلك النسوة دعتهن فأجبن وذهبن بها محمولة لانها كانت لا تقدر على المشي، فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة

[256]

منهن واعتذرت منها وبقيت معها اثنتان وانصرف منهن جميع من حضر الروضة المقدسة وغلقت الابواب ولم يبق في الرواق غيرهن، فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدس فتركتاها عند الشباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة وذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السلام يفتح إلى الصحن وخلفه الشباك فدخلتا هناك وأغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه فتحيرتا فمضتا يمينا وشمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة والاعتدال، فسئلتاها عن حالها وما جرى عليها فأخبرتهما: إنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام اقبلن وحملنني وأدخلنني داخل القبة المنورة وأنا لا أعلم كيف دخلت ومن اين دخلت، فلما قربت من الضريح المقدس سمعت صوتا من القبر يقول: حر كن المرأة الصالحة وطفن بها ثلاث مرات فطفن بي ثلاث مرات حول القبر ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلى بين البابين بحذاء الراس وخلف الباب شباك يمنع الاستطراق ولم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم، قالت: فالآن مضين عني وجئتماني وأنا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض والالم والضعف وأنا في غاية الصحة والقوة، فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة وفتح الابواب فرآهن تمشين بحيث لا يتميز واحدة منهن، وإني سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمد طاهر (1) الذي بيده مفاتيح الروضة المقدسة ومن جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة أنهم رأوها في


(1) كان خازن الحرم العلوى في ستة 1072 وكان من علماء عصره وقد رؤيت شهادته على تصديق اجتهاد الميرزا عماد الدين محمد حكيم أبي الخير بن عبد الله البافقى في سنة 1071 وقد نظم الشيخ يوسف الحصرى المترجم في نشوة السلافة تلك الكرامة التى ذكرها العلامة المجلسي في ارجوزة تزيد على مائة بيت وقد ذكرها صاحب النشوة في ترجمة الحصرى المذكور.

[257]

أول الليلة محمولة عند دخولها وفي آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها، والحمد لله على ظهور كرامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه لتقر أعين أوليائه وترغم أنوف أعدائه، وأمثال ذلك كثيرة لو أردنا ذكرها لطال الكتاب. 3. * (باب) * * " (فضل زيارته صلوات الله عليه والصلاة عنده) " * 1 ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلى الله عليه وآله فسلموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فسلموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين عليه السلام فسلموا عليه، ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة. وقال عليه السلام: من زار أمير المؤمنين عارفا بحقه غير متجبر ولا متكبر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبعث من الآمنين وهون عليه الحساب واستقبله الملائكة، فإذا انصرف شيعته إلى منزله فإن مرض عادوه وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره، قال: ومن زار الحسين عليه السلام عارفا بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة، وألف عمرة مقبولة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (1). 2 أبو علي ابن شيخ الطائفة عن أبيه، عن المفيد مثله (2). 3 مل: أبي والكليني معا عن محمد العطار، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله ابن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس، عن أبي وهب القصرى قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك أتيتك ولم أزر قبر أمير


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 218. (2) أمالى الطوسى هو سابقه بعينه سندا ومتنا.

[258]

المؤمنين عليه السلام قال: بئس ما صنعت لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الانبياء ويزوره المؤمنون، قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك قال: فاعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام افضل عند الله، من الائمة كلهم وله ثواب أعمالهم وعلى قدر أعمالهم فضلوا (1). 4 مل: الكليني، عن ابي على الاشعري، عمن ذكره، عن محمد بن سنان وحدثني محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن ابي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: دخلت على ابي عبد الله عليه السلام فقلت: إني اشتاق إلى الغري قال: فما شوقك إليه ؟ قلت له: إني أحب أن أزور أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي: فهل تعرف فضل زيارته ؟ قلت: لا يا ابن رسول الله فعرفني ذلك قال: إذا أردت زيارة أمير المؤمنين عليه السلام فاعلم أنك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن ابي طالب عليهم السلام، قلت: ان ندم هبط بسرانديب في مطلع الشمس وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نوح عليه السلام وهو في السفينة أن يطوف بالبيت اسبوعا، فطاف بالبيت اسبوعا كما أوحى الله إليه، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم عليه السلام فحمل التابوت في جوف السفينة حتى طاف بالبيت ما شاء الله أن يطوف، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله للارض: " ابلعي مائك " فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدا الماء من مسجدها، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة فأخذ نوح التابوت فدفنه في الغرى، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما، وقدس عليه عيسى تقديسا، واتخذ عليه إبراهيم خليلا، واتخذ عليه محمدا حبيبا، وجعله للنبيين مسكنا، والله ما سكن فيه أحد بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين صلوات الله عليهم، فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن ابي طالب عليه السلام، فانك زائر الآباء الاولين ومحمدا صلى الله عليه وآله خاتم النبيين، وعليا سيد الوصيين، فان زايره يفتح له أبواب السماء


(1) كامل الزيارات ص 38.

[259]

عند دعوته فلا تكن عن الخير نواما (1). 5 حة: والدي وعمي عن محمد بن نماء، عن محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر، عن الياس بن هشام، عن ابي علي، عن والده ابي جعفر، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب مثله (2). بيان: قوله عليه السلام بعد أبويه اي بعد زمان دفن أبويه فلا ينافي كونه عليه السلام افضل منهما، ولعل صدور أمثاله لضعف عقول الناس، وللخوف على ضعفاء الشيعة أو للتقية من المخالفين، وأخبارنا مستفيضة في أن أئمتنا عليهم السلام افضل من غير نبينا من الانبياء. 6 مل: علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن المعلى بن ابي شهاب، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الحسن لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبه ما جزاء من زارك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني من زارني حيا وميتا أو زار اباك كان حقا على الله عزوجل أن أزوره يوم القيامة فأخلصه من ذنوبه (3). 7 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن مفضل بن صالح، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عرض ولايتنا على أهل الامصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة، وإن إلى جانبها قبرا لا يأتيه مكروب فيصلي عنده اربع ركعات إلا رجعه الله مسرورا بقضاء حاجته (4). 8 حة: الوزير السعيد نصير الدين الطوسي، عن والده، عن القطب الراوندي عن ذي الفقار بن معبد، عن شيخ الطايفة، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود عن محمد بن علي، عن عمه، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الفضل الخزاعي، عن عثمان بن سعيد، عن رجل، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: إن إلى جانب كوفان قبرا


(1) كامل الزيارات ص 38. (2) فرحة الغرى ص 29. (3) كامل الزيارات ص 39 وكان الرمز في المتن لفرحة الغرى. (4) كامل الزيارات ص 167.

[260]

ما أتاه مكروب قط فصلى عنده ركعتين أو اربع ركعات إلا نفس الله عنه كربته وقضى حاجته، قلت: قبر الحسين بن علي ؟ فقال برأسه لا، فقلت: فقبر أمير المؤمنين قال برأسه نعم (1). 9 حة: بالاسناد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن همام قال: وجدت في كتاب كتبه ببغداد جعفر بن محمد، عن محمد بن الحسن الرازي، عن الحسين بن إسماعيل الصيمري، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من زار أمير المؤمنين ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة، فان رجع ماشيا كتب له بكل خطوة حجتان وعمرتان (2). 10 حة: يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابي البركات بن إبراهيم الصنعانى عن الحسين بن رطبة، عن ابي علي، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمد الرازي، عن ابي محمد بن المغيرة، عن الحسين بن محمد بن مالك، عن أخيه جعفر، عن رجاله يرفعه قال: كنت عند الصادق عليه السلام وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا ابن مارد من زار جدي عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، يا ابن مارد والله ما يطعم الله النار قدما تغبرت في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ماشيا كان أو راكبا، يا ابن ماردا كتب هذا الحديث بماء الذهب (3). بيان: لعل الكتابة بماء الذهب كناية عن شدة الاعتناء بشأنه والاهتمام في العمل به، ولا يبعد القول بظاهره فيدل على رجحان كتابة الاخبار مطلقا، أو الاخبار النادرة المشتملة على الفضايل الغريبة بماء الذهب والله يعلم. 11 حة: بالاسناد عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن همام، عن محمد بن محمد بن رياح، عن علي بن محمد بن رياح، عن أحمد بن حماد بن زاهر القرشي، عن زيد بن إسحاق، عن أبي السحيق الارجي، عن عمر بن عبد الله بن طلحة النهدي


(1) فرحة الغرى ص 27. (32) فرحة الغرى ص 30.

[261]

عن أبيه قال: دخلت علي ابي عبد الله عليه السلام فقال: يا عبد الله بن طلحة ما تأتون قبر ابي الحسين ؟ قلت: بلى جعلت فداك إنا لنأتينه قال: تأتونه كل جمعة ؟ قلت: لا، قال: فتأتونه في كل شهر ؟ قلت: لا، قال: ما أجفاكم إن زيارته تعدل حجة وعمرة، وزيارة أبيه تعدل حجتين وعمرتين (1). ورواه شيخنا في التهذيب (2) بسنده إليه. 12 حة: بالاسناد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن عبد الرحمن الازدي، عن عمه عبد العزيز، عن حماد بن يعلى، عن حسان بن مهران قال: قال جعفر بن محمد: يا حسان أتزور قبور الشهداء قبلكم ؟ قلت اي الشهداء ؟ قال: علي وحسين، قلت: إنا لنزورهما فنكثر قال: أولئك الشهداء المرزوقون فزوروهم وافزعوا عندهم وارفعوا بحوائجكم عندهم، فلو يكونون منا كموضعهم منكم لاتخذناهم هجرة (3). بيان: قوله: لاتخذناهم هجرة، اي لهجرنا إليهم واتخذنا عندهم وطنا، و يدل على رجحان المجاورة عندهم وسيأتي القول فيه. 13 حة: يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابي البركات، عن الحسين بن رطبه عن ابي علي، عن الشيخ نقلا من خطه من التهذيب، عن المفيد، عن محمد بن أحمد عن أبيه، عن ابن فضال، عن عمر بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نحن نقول: بظهر الكوفة قبر ما يلوذ به ذوعاهة إلا شفاه الله (4) والشيخ المفيد ذكره في مزاره ولم يسنده وقال: يعني قبر أمير المؤمنين عليه السلام. 14 حه: نصير الدين الطوسي، عن والده، عن السيد فضل الله، عن ذي الفقار، عن الشيخ، عن المفيد، عن محمد بن بكران النقاش، عن الحسين بن محمد المالكي عن أحمد بن هلال، عن أبي شعيب الخراساني قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام:


(1) نفس المصدر ص 32. (2) التهذيب ج 6 ص 21. (3) فرحة الغرى ص 32. (4) فرحة الغرى ص 38 وأخرجه الشيخ الطوسى في التهذيب ج 6 ص 34.

[262]

أيما أفضل زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام قبر الحسين عليه السلام ؟ قال: إن الحسين قتل مكروبا فحق على الله جل ذكره أن لا يأتيه مكروب إلا فرج الله كربه وفضل زيارة قبر أمير المؤمنين على زيارة قبر الحسين كفضل أمير المؤمنين على الحسين قال: ثم قال لي: أين تسكن ؟ قلت: الكوفة، قال: إن مسجد الكوفة بيت نوح لو دخله رجل مأة مرة لكتب الله له مأة مغفرة، لان فيه دعوة نوح عليه السلام حيث قال: " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا " قال: قلت من عنى بوالديه ؟ قال: آدم وحوا (1). 15 جا: الجعابي، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن الحسن، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن سنان، عن عبيدالله القضباني، عن ابي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ولايتنا ولاية الله عزوجل التي لم يبعث نبي قط إلا بها، إن الله عز اسمه عرض ولايتنا على السماوات والارض والجبال والامصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة، وإن إلى جانبهم لقبرا ما أتاه مكروب إلا نفس الله كربته وأجاب دعوته وقلبه إلى أهله مسرورا (2). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب فضل زيارة النبي صلى الله عليه وآله، وسيأتي بعضها في أبواب زياراته عليه السلام. 16 وقال الديلمي رحمه الله في ارشاد القلوب (3) قال الصادق عليه السلام: إن أبواب السماء لتفتح عند دخول الزائر لامير المؤمنين عليه السلام. 17 وفي المزار الكبير باسناده إلى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت ابا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: أتى أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن منزلي ناء عن منزلك وإني أشتاقك وأشتاق إلى زيارتك وأقدم فلا أجدك وأجد علي بن ابي طالب عليه السلام فيؤنسني بحديثه ومواعظه وأرجع وأنا متأسف على رؤيتك، فقال صلى الله عليه وآله


(1) فرحة الغرى ص 40. (2) مجالس المفيد ص 72. (3) ارشاد الديلمى ج 2 ص 241.

[263]

من زار عليا فقد زارني، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، ابلغ قومك هذا عني، ومن أتاه زائرا فقد أتاني، وأنا المجازي له يوم القيامة وجبرئيل وصالح المؤمنين. 4. * (باب) * * " (زياراته صلوات الله عليه المطلقة التى) " * * " (لا تختص بوقت من الاوقات) " * 1 صبا: إذا وردت شريعة الكوفة فاقصد الغسل فيها وهي شريعة أمير المؤمين صلوات الله عليه وإلا ففي غيرها وتلك أفضل، ونية هذا الغسل مندوب قربة إلى الله تعالى، وتقول عند غسلك: بسم الله وبالله اللهم اجعله نورا وطهورا و حرزا وأمنا من كل خوف وشفاء من كل داء، اللهم طهرني وطهر قلبي واشرح لي صدري وأجر محبتك وذكرك على لساني، الحمد لله الذي جعل الماء طهورا اللهم اجعلني عبدا شكورا ولآلائك ذكورا، اللهم أحي قلبي بالايمان، وطهرني من الذنوب، واقض لي بالحسنى، وافتح لي بالخيرات من عندك يا سميع الدعاء وصلى الله على محمد وآله كثيرا. ويقول ايضا وهو يغتسل بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وطهر قلبي وزك عملي ونور بصري واجعل غسلي هذا طهورا وحرزا وشفاء من كل داء وسقم وآفة وعاهة ومن شر ما احاذره إنك على كل شئ قدير، اللهم صل على محمد وآل محمد و اغسلني من الذنوب كلها والآثام والخطايا وطهر جسمي وقلبي من كل آفة تمحق بها ديني، واجعل عملي خالصا لوجهك يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعله لي شاهدا يوم حاجتي وفقري وفاقتي إنك على كل شئ قدير واقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر فإذا فرغت من الغسل فالبس اطهر ثيابك و قل: اللهم البسني التقوى واغفر لي وارحمني في الآخرة والاولى الحمد لله على

[264]

ما هدانا وله الشكر على ما أولانا (1). 2 مل: أحمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن مهدي بن صدقة، عن علي بن موسى، عن ابيه موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: زار زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فوقف على القبر ثم بكى وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا أمين الله في ارضه وحجته على عباده، أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده، وعملت بكتابه، و اتبعت سنن نبيه صلى الله عليه وآله، حتى دعاك الله إلى جواره، وقبضك إليه باختياره، و ألزم أعداءك الحجة في قتلهم إياك، مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه، اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك، مولعة بذكرك ودعائك، محبة لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة على نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسوابغ آلائك، مشتاقة إلى فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك، مفارقة لاخلاق أعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك. ثم وضع خده على القبر وقال: اللهم قلوب المخبتين إليك والهة، و سبل الراغبين إليك شارعة، وأعلام القاصدين إليك واضحة، وافئدة العارفين منك فازعة، واصوات الداعين إليك صاعدة، وأبواب الاجابة لهم مفتحة، ودعوة من ناجاك مستجابة، وتوبة من أناب إليك مقبولة، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة والاغاثة لمن استغاث بك موجودة، والاعانة لمن استعان بك مبذولة، وعداتك لعبادك منجزة، وزلل من استقالك مقالة، وأعمال العاملين لديك محفوظة، وأرزاق الخلائق من لدنك نازلة، وعوائد المزيد إليهم واصلة، وذنوب المستغفرين مغفورة وحوائج خلقك عندك مقضية، وجوائز السائلين عندك موفرة، وعوائد المزيد متواترة، وموائد المستطعمين معدة، ومناهل الظماء لديك مترعة، اللهم فاستجب دعائي، واقبل ثنائي، وأعطني جزائي، واجمع بيني وبين أوليائي


(1) مصباح الزائر ص 31.

[265]

بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، إنك ولي نعمائي ومنتهى مناي وغاية رجائي في منقلبي ومثواي أنت إلهى وسيدي ومولاي اغفر لاوليائنا وكف عنا أعداءنا، واشغلهم عن أذانا، واظهر كلمة الحق واجعلها العليا، وادحض كلمة الباطل واجعلها السفلى، إنك على كل شئ قدير (1). 3 مل: محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله في ما ذكر في كتابه الذي سماه كتاب الجامع روى عن ابي الحسن عليه السلام أنه كان يقول عند قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه: السلام عليك يا ولي الله أشهد أنك أنت أول مظلوم وأول من غصب حقه، صبرت واحتسبت حتى أتاك اليقين، واشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد، عذب الله قاتليك بأنواع العذاب وجدد عليه العذاب، جئتك عارفا بحقك، مستبصرا بشأنك، معاديا لاعدائك ومن ظلمك، القى على ذلك ربي إنشاء الله يا ولي الله إن لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي إلى ربك يا مولاي، فان لك عند الله مقاما معلوما، و إن لك عند الله جاها وشفاعة وقد قال الله تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى (2). 4 كا: العدة، عن سهل، عن محمد، عمن حدثة، عن ابي الحسن الثالث عليه السلام مثله (3). 5 وعن محمد بن جعفر الرازي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام مثله (4). 6 كا: الكليني عمن حدثه، عن ابن أورمة وحدثني ابي، عن ابن أبان عن ابن أورمه مثله (5). 7 حة: عمي، عن الحسن بن دربي، عن ابن شهر اشوب، عن الشيخ الطوسي عن المفيد، عن الكليني مثله (6). بيان: لعل المراد بالشفاعة أولا في قوله فاشفع لي إلى ربك الاستغفار في


(1) كامل الزيارات 39. (2) كامل الزيارات ص 41 (53) الكافي ج 4 ص 569. (6) فرحة الغرى ص 48.

[266]

هذه الحالة، وبالشفاعة ثانيا في قوله ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الشفاعة في القيامة اي ادع لي الآن بالغفران لاصير قابلا لشفاعتك في القيامة، ويحتمل أن يكون المعنى اشفع لي فان كل منم شفعتم له فهو المرتضى، ويحتمل أن يكون المقصود الاستشهاد بالقرآن لمجرد وقوع الشفاعة لا لخصوص المشفوع له والله يعلم. 8 مل: ابن الوليد فيما ذكر من كتابه الجامع، يروي عن ابي الحسن عليه السلام قال: إذا أردت أن تودع قبر أمير المؤمنين فقل: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله واسترعيك واقرء عليك السلام، آمنا بالله وبالرسل و بما جاءت به ودعت إليه ودلت عليه فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي إياه، فان توفيتني قبل ذلك فاني أشهد مع الشاهدين في مماتي على ما شهدت عليه في حايتي، أشهد أنكم الائمة وتسميهم واحدا بعد واحد وأشهد أن من قتلهم وحاربهم مشركون ومن رد علمهم ورد عليهم في أسفل درك من الجحيم، وأشهد أن من حاربهم لنا أعداء ونحن منهم برآء، وأنهم حزب الشيطان وعلى من قتلهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ومن شرك فيهم ومن سره قتلهم، اللهم إني أسئلك بعد الصلاة والتسليم أن تصلي على محمد وآل محمد وتسميهم ولا تجعله آخر العهد من زيارته فان جعلته فاحشرني مع هؤلاء المسمين الائمة اللهم وذلل قلوبنا لهم بالطاعة والمناصحة والمحبة وحسن الموازرة والتسليم (1). بيان: قوله عليه السلام: وأسترعيك يقال: استرعاه إياهم استحفظه ذكره الفيروز آبادي (2). 9 حة: ابن ابي قرة عن محمد بن عبد الله، عن إسحاق بن محمد بن مروان عن أبيه، عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن ابي جعفر عليه السلام قال: كان ابي علي بن الحسين عليه السلام قد اتخذ منزله من بعد مقتل ابيه الحسين بن علي عليه السلام بيتا من شعر وأقام بالبادية فلبث بها عدة سنين كراهية لمخالطة الناس وملابستهم، وكان يصير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائرا


(1) كامل الزيارات ص 46. (2) القاموس ج 4 ص 335.

[267]

لابيه وجده عليهما السلام ولا يشعر بذلك من فعله قال محمد بن علي: فخرج سلام الله عليه متوجها إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأنا معه وليس معنا ذو روح إلا الناقتين، فلما انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة وصار إلى مكان منه فبكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته اشهد أنك جاهدت يا أمير المؤمنين في الله حق جهاده، وعملت بكتابه، واتبعت سنن نبيه صلى الله عليه وآله حتى دعاك الله إلى جواره، فقبضك إليه باختياره، لك كريم ثوابه، وألزم أعداءك الحجة مع مالك من الحجج البالغة على عباده، اللهم صل على محمد وآله واجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك، مولعة بذكرك ودعائك، محبة لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة عند نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسابغ آلائك مشتاقة إلى فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك مفارقة لاخلاق أعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك. ثم وضع خده على قبره وقال: اللهم إن قلوب المخبتين اليك والهة، و سبل الراغبين إليك شارعة، وأعلام القاصدين إليك واضحة، وأفئدة والوفدين إليك فازعة، واصواب الداعين إليك صاعدة، وأبواب الاجابة له مفتحة، ودعوة من ناجاك مستجابة، وتوبة من أناب إليك مقبولة، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة، والاغاثة لمن استغاث بك موجودة. والاعانة لمن استعان بك مبذولة، و عداتك لعبادك منجزة، وزلل من استقالك مقالة، وأعمال العاملين لديك محفوظة وأرزاق الخلائق من لدنك نازلة، وعوائد المزيد متواترة، وجوائز المستطعمين معدة، ومناهل الظماء مترعة، اللهم فاستجب دعائي واقبل ثنائي واجمع بيني وبين أوليائي وأحبائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين آبائي إنك ولي نعمائي ومنتهى مناي وغاية رجائي في منقلبي ومثواي. قال جابر: قال الباقر عليه السلام: ما قال هذا الكلام ولادعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين أو عند قبر أحد من الائمة عليهم السلام إلا رفع دعاؤه في درج من

[268]

نور وطبع عليه بخاتم محمد صلى الله عليه وآله وكان محفوظا كذلك حتى يسلم إلى قائم آل محمد عليهم السلام فيلقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة انشاء الله تعالى. 10 قال جابر: حدثت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وقال لي: زد فيه إذا ودعت أحدا من الائمة عليهم السلام فقل: السلام عليك أيها الامام ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، آمنا بالرسول وبما جئتم به ودعوتم إليه، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي وليك، اللهم لا تحرمني ثواب مزاره الذي أوجبت له، ويسر لنا العود إليه إنشاء الله تعالى (1). قلت: يوم الغدير يختص بيومه زيادات في كتاب المسرة من كتاب مزار ابن أبي قرة وهي زيارات يوم الغدير رويناها عن جماعة إليه رحمه الله قال: أخبرنا محمد بن عبد الله وذكر نحوه. ثم قال: وقد زاره مولانا الصادق عليه السلام بنحو هذه الالفاظ من الزيارة تركنا ذكرها خوفا من الاطالة. أقول: وروى جدي أبو جعفر الطوسي هذه الزيارة ليوم الغدير عن جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام إن مولانا علي بن الحسين عليه السلام زار بها وفي ألفاظها خلاف ولم يذكر فيها وداعا انتهى كلام السيد. وأقول: إنما أوردتها ههنا لانه ليس في لفظ الخبر ما يدل على الاختصاص بيوم. 11 حه: الوزير السعيد نصير الملة والدين، عن والده، عن السيد فضل الله العلوي، عن ذي الفقار بن معبد، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد ابن داود، عن محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن روح القزويني، عن ابي القاسم النقاش، عن الحسين بن سيف بن عميرة، عن ابيه، عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام مضى ابي إلى قبر أمير المؤمنين بالمجاز وهو من ناحية الكوفة فوقف عليه ثم بكى وقال: السلام عليك، وساق الحديث إلى قوله: فيتلقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة إنشاء الله تعالى (2).


(1) فرحه الغرى ص 14. (2) نفس المصدر ص 13.

[269]

بيان: إنما كررنا تلك الزيارة لاختلاف ألفاظها وكونها من أصح الزيارات سندا وأعمها موردا قوله عليه السلام: " وألزم أعداءك الحجة " اي بقتلهم إياك كما صرح به في الرواية السابقة قوله: " مولعة " على بناء المفعول اي حريصة " والمخبت " الخاشع المتواضع " والاعلام " جمع العلم وهو ما ينصب في الطريق ليهتدي به السالكون قوله " فازعة " أي خائفة، والعوائد: جمع العائدة وهي المعروف والصلة والمنفعة أي المنافع والعطا التي تزيد يوما فيوما، أو العواطف التي توجب مزيد المثوبات والنعم و " المنهل " المشرب الذي ترده الشاربة قوله: " مترعة " على بناء اسم المفعول من باب الافعال أو على بناء اسم الفاعل من باب الافتعال يقال: أترعه اي ملاه واترع كافتعل امتلا " والدرج " بالفتح الذي يكتب فيه قوله: " فيتلقى " اي الدرج ويحتمل القائم عليه السلام على بعد قوله عليه السلام ": ثواب مزاره " مصدر ميمي أي ثواب زيارته. 12 حه: الوزير السعيد نصير الدين الطوسي، عن والده، عن فضل الله الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن محمد بن أحمد ابن داود، عن علي بن محمد بن الفضيل، عن محمد بن محمد، عن علي بن محمد بن رياح عن عبيدالله بن نهيك، عن عبيس بن هشام، عن صالح بن سعيد، عن يونس بن ظبيان قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام حين قدم الحيرة وذكر حديثا حدثناه إلا أنه سار معه حتى أتينا إلى المكان الذي أراد فقال: يا يونس اقرن دابتك فقرنت بينهما. ثم رفع يده فدعا دعاءا خفيا لا أفهمه، ثم استفتح الصلاة فقرأ فيها سورتين خفيفتين يجهر فيهما وفعلت كما فعل ثم دعا ففهمته وعلمنيه وقال: يا يونس أتدري اي مكان هذا ؟ قلت: جعلت فداك لا والله ولكني أعلم أني في الصحراء قال: هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام يلتقي هو ورسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة. (الدعاء) اللهم لا بد من أمرك، ولا بد من قدرك، ولا بد من قضائك، و لا حول ولا قوة إلا بك، اللهم فما قضيت علينا من قضاء، وقدرت علينا من قدر

[270]

فأعطنا معه صبرا يقهره ويدمغه، واجعله لنا صاعدا في رضوانك ينمى في حسناتنا و تفضيلنا وسوددنا وشرفنا ومجدنا ونعمائنا وكرامتنا في الدنيا والآخرة ولا تنقص من حسناتنا، اللهم وما أعطيتنا من عطاء أو فضلتنا به من فضيلة أو أكرمتنا به من كرامة فأعطنا معه شكرا يقهره ويدمغه، واجعله لنا صاعدا في رضوانك وحسناتنا وسوددنا وشرفنا ونعمائك وكرامتك في الدنيا والآخرة، ولا تجعله لنا أشرا ولا بطرا ولا فتنة ولا مقتا ولا عذابا ولا خزيا في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نعوذ بك من عثرة اللسان، وسوء المقام، وخفة الميزان، اللهم لقنا حسناتنا في الممات، و لا ترنا أعمالنا علينا حسرات، ولا تخزنا عند قضائك، ولا تفضحنا بسئاتنا يوم نلقاك واجعل قلوبنا تذكرك ولا تنساك وتخشاك كأنها تراك حتى تلقاك، وبدل سيئاتنا حسنات واجعل حسناتنا درجات واجعل درجاتنا غرفات واجعل غرفاتنا عاليات اللهم أوسع لفقرنا من سعة ما قضيت على نفسك، اللهم صل على محمد وآل محمد و من علينا بالهدى ما أبقيتنا والكرامة إذا توفيتنا به، والحفظ فيما بقي من عمرنا والبركة فيما رزقتنا، والعون على ما حملتنا، والثبات على ما طوقتنا، ولا تؤاخذنا بظلمنا ولا تعاقبنا بجهلنا، ولا تستدرجنا بخطيئتنا، واجعل أحسن ما نقول ثابتا في قلوبنا، واجعلنا عظماء عندك اذلة في أنفسنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما نافعا أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع وصلاة لا تقبل، أجرنا من سوء الفتن يا ولي الدنيا والآخرة، نقلته من خط الطوسي من التهذيب. 13 قال: محمد بن أحمد بن داود أخبرنا الحسن بن محمد بن علان، عن حميد ابن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن عبيس بن هشام، عن صالح القماط، عن يونس بن ظبيان مثله (1). بيان: في النسخ التي عندنا من التهذيب: يلتقي هو ورسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة فالمعنى أنه وإن فرق بين قبريهما لكنهما في القيامة لا يفترقان، وما في هذه النسخة اظهر والمعنى أنهما وإن افترقا ظاهرا لكنهما ليسا بمفترقين بل يلتتقيان في البرزخ


(1) فرحة الغرى ص 25 واخرجه الشيخ الطوسى في التهذيب ج 6 ص 35،

[271]

إلى يوم القيامة بأرواحهما ثم في القيامة يلتقيان بأجسادهما (1). وقال الفيروز آبادي: دمغه كمنعه ونصره: شجه حتى بلغت الشجة الدماغ وفلانا ضرب دماغه، والسؤدد بالهمز كقنفذ السيادة، والاشر محركة شدة البطر والبطر النشاط، وقلة احتمال النعمة والطغيان بها، والحاصل: أن وفور النعمة غالبا يستلزم الطغيان فأعطنا معها شكرا يدفع ذلك ويقهره قوله عليه السلام: " ولا تخزنا عند قضائك " اي حكمك علينا في القيامة أي فيما تقضي و تقدر لنا في الدنيا والآخرة اي عند الموت الذي قضيته علينا. ثم اعلم: أنه ذكر الشيخ المفيد والسيد بن طاوس هذا الدعاء بعد زيارة صفوان وقالا: كلما صليت صلاة فرضا كانت أونفلا مدة مقامك بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام فادع بهذا الدعاء. 14 حه: والدي، عن محمد بن نما، عن محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر عن الياس بن هشام، عن ابن شيخ الطائفة، عن ابيه، عن المفيد، عن محمد بن أحمد ابن داود، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الاودي البزار، عن ذبيان بن حكيم، عن يونس بن ظبيان، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا اردت زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام فتوضأ واغتسل وامش على هنيئتك وقل: الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته ومعرفة رسوله صلى الله، ومن فرض طاعته رحمة منه لي وتطولا منه علي بالايمان، الحمد لله الذي سيرني في بلاده وحملني على دوابه وطوى لي البعيد ودفع عني المكروه حتى أدخلني حرم اخي رسوله فأرانيه في عافية، الحمد لله الذي جعلني من زوار قبر وصي رسوله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، جاء بالحق من عنده، وأشهد أن عليا عبد الله و أخو رسوله عليهم السلام، اللهم عبدك وزائرك يتقرب إليك بزيارة قبر أخي رسولك، و على كل مأتي حق لمن أتاه وزاره، وأنت خير مأتي وأكرم مزور، فاسئلك يا


(1) القاموس ج 3 ص 105.

[272]

الله يا رحمن يا رحيم يا جواد يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تجعل تحفتك إياي من زيارتي في موقفي هذا فكاك رقبتي من النار، واجعلني ممن يسارع في الخيرات ويدعوك رغبا ورهبا، واجعلني لك من الخاشعين، اللهم إنك بشرتني على لسان نبيك محمد صلى الله عليه وآله فقلت: وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم، اللهم فاني بك مؤمن وبجميع أنبيائك فلا توقفني بعد معرفتهم موقفا تفضحني به على رؤوس الخلائق بل أوقفني معهم وتوفني على التصديق بهم فانهم عبيدك وأنت خصصتهم بكرامتك وأمرتني باتباعهم. ثم تدنو من القبر وتقول: السلام من الله والسلام على محمد أمين الله على رسالاته وعزائم أمره ومعدن الوحي والتنزيل الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله والشاهد على الخلق السراج المنير، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وأهل بيته المظلومين، افضل وأكمل وأرفع وأنفع وأشرف ما صليت على أنبيائك واصفيائك، اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك وأخي رسولك ووصي رسولك الذي بعثته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك، وديان الدين بعد لك، وفصل قضائك من خلقك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. اللهم صل على الائمة من ولده القوامين بأمرك من بعده، المطهرين الذين ارتضيتهم أنصارا لدينك وأعلاما لعبادك، وشهداء على خلقك وحفظة لسرك وتصلي عليهم جميعا ما استطعت السلام على الائمة المستودعين، السلام على خالصة الله من خلقه، السلام على المؤمنين الذين أقاموا أمرك وآزروا أولياء الله وخافوا لخوفهم، السلام على ملائكة الله المقربين. ثم تقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا حبيب حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله السلام عليك يا عمود الدين، ووارث علم الاولين والآخرين، وصاحب الميسم و

[273]

الصراط المستقيم، أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر، واتبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته، ووفيت بعهد الله وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وجدت بنفسك صابرا مجاهدا عن دين الله، موقيا لرسول الله طالبا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله جل ذكره من رضوانه، ومضيت للذي كنت عليه شاهدا وشهيدا ومشهودا، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله أفضل الجزاء، لعن الله من قتلك ولعن الله من تابع على قتلك، ولعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولعن الله من غصبك ومن بلغه ذلك فرضي به، أنا إلى الله منهم برئ ولعن الله أمة خالفتك وأمة جحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة قتلتك، وأمة خذلتك وحادت عنك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس ورد الواردين، اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك واصلهم حر نارك، اللهم العن الجوابيت و الطواغيت والفراعنة واللات والعزى والجبت والطاغوت ولك ند يدعى من دون الله وكل محدث مفتر، اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم ومحبيهم وأولياءهم وأعوانهم لعنا كثيرا، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين ثلاثا اللهم العن قتلة الحسين ثلاثا اللهم عذبهم عذابا لا تعذبه أحدا من العالمين، وضاعف عليهم عذابك بما شاقوا ولاة أمرك، وأعد لهم عذابا اليما لم تحله بأحد من خلقك، اللهم و ادخل على قتلة أنصار رسولك وقتلة أنصار أمير المؤمنين وعلى قتلة أنصار الحسن و أنصار الحسين وقتلة من قتل في ولاية آل محمد أجمعين عذابا مضاعفا في اسفل درك من الجحيم لا تخفف عنهم من عذابها وهم فيه مبلسون ملعونون ناكسوا رؤسهم وقد عاينوا الندامة والخزي الطويل بقتلهم عترة أنبيائك ورسلك وأتباعهم من عبادك الصالحين، اللهم العنهم في مستسر السر وظاهر العلانية، في سمائك وارضك اللهم اجعل لي لسان صدق في أوليائك وحبب إلي مشهدهم ومشاهدهم حتى تلحقني بهم وتجعلني لهم تبعا في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين. واجلس عند رأسه وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين والمسلمين لك

[274]

بقلوبهم والناطقين بفضلك والشاهدين على أنك صادق أمين صديق عليك يا مولاي صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك، أشهد أنك طهر طاهر مطهر منطهر طاهر مطهر، أشهد لك يا ولي الله وولي رسوله بالبلاغ والاداء واشهد أنك حبيب الله وأنك باب الله وأنك وجه الله الذي منه يؤتى، وأنك سبيل الله وأنك عبد الله وأخو رسوله أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند الله وعند رسوله، متقربا إلى الله بزيارتك طالبا خلاص نفسي من النار، متعوذا بك من نار استحققتها بما جنيت على نفسي أتيتك انقطاعا إليك وإلى ولدك الخلف من بعدك على بركة الحق، فقلبي لكم مسلم وأمري لكم متبع ونصرتي لكم معدة أنا عبد الله ومولاك وفي طاعتك، الوافد إليك، التمس بذلك كمال المنزلة عند الله، وأنت ممن أمرني الله بصلته وحثني على بره، ودلني على فضله وهداني لحبه ورغبني في الوفادة إليه والهمنى طلب الحوائج عنده، أنتم أهل بيت سعد من تولاكم ولا يخيب من أتاكم، ولا يسعد من عاداكم، لا أجد أحدا أفزع إليه خيرا لى منكم أنتم أهل بيت الرحمة ودعائم الدين وأركان الارض والشجرة الطيبة، اللهم لا تخيب توجهي إليك برسولك و آل رسولك ولا ترد استشفاعي بهم، اللهم إنك مننت علي بزيارة مولاي وولايته ومعرفته فاجعلني ممن تنصره وممن تنتصر به ومن علي بنصري لدينك في الدنيا والآخرة اللهم إني أحيى على ما حيي عليه علي بن ابي طالب وأموت على ما مات عليه علي ابن ابي طالب عليه السلام. وإذا أردت الوداع فقل: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أستودعك الله واسترعيك (1). (أقول:) وساق الوداع إلى آخر ما مر برواية ابن قولويه. بيان: روى الصدوق في الفقيه (2) هذه الزيارة بغير اسناد وقال بعد تمام الوداع بقوله وحسن المؤازرة والتسليم: وسبح تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام وهو: سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي العز الشامخ المنيف، سبحان


(1) فرحة الغرى ص 32. (2) الفقيه ج 2 ص 356352.

[275]

ذي الملك الفاخر القديم، سبحان ذي البهجة والجمال، سبحان من تردى بالنور والوقار، سبحان من يرى أثر النمل في الصفا ووقع الطير في الهواء، ورواها الشيخ رحمه الله في التهذيب (1) بهذا الاسناد إلى قوله على ما مات عليه علي بن ابي طالب عليه السلام، ثم ذكر زيارتين أخراوين ثم ذكر الوداع مرسلا بلا سند (2) و قال ابن قولويه في كامل الزيارة (3) بعد إيراد الزيارة المختصرة التي أخرجها من جامع ابن الوليد وأوردناه سابقا: وتقول عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام هذا أيضا: الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته إلى آخر الزيارة، والظاهر أنه أخرجها ايضا من جامع ابن الوليد، ثم روى الوداع من كتاب ابن الوليد كما مر، ولكن كان في رواية الصدوق وابن قولويه زيادة لم تكن في رواية الشيخ أضفناها في تلك الرواية وهي قوله: اللهم عبدك وزائرك إلى قوله وأمرتني باتباعهم، ثم اعلم: أنا وجدنا في نسخ فرحة الغرى بعد إتمام الزيارة ما هذا لفظه: أقول: إني كتبت هذه الزيارة من كتاب محمد بن أمد بن داود من النسخة التي قوبلت بالنسخة التي قوبلت بالنسخة التي عليها خط المصنف، وكتب السيد من التهذيب من خط الطوسي وبينهما اختلاف ما ذكرناه في الحاشية انتهى. أقول: لعل هذا كلام بعض رواة الكتاب ويحتمل أن يكون كلام المؤلف ويكون مراده بالسيد والده لكنه بعيد ولنوضح بعض ألفاظ الزيارة " قوله عليه السلام " على هينتك اي على رسلك ذكره الجزري (4) " قوله عليه السلام: " والسلام على محمد تأكيد للاول والمراد السلام منا وفي بعض النسخ والتسليم والثاني اظهر، و في بعض نسخ الفقيه السلام من الله، السلام بدون الواو فالثاني مجرور صفة للجلالة ولعله اصوب من الجميع " قوله عليه السلام: " وعزايم أمره اي الامور اللازمة من الواجبات والمحرمات أو جميع الاحكام فان تبليغها كان عليه صلى الله عليه وآله واجبا " قوله: " الخاتم لما سبق اي لمن سبق من الانبياء، أو لما سبق من مللهم أو المعارف والاسرار


(1) التهذيب ج 6 ص 2825. (2) التهذيب ج 6 ص 3028. (3) كامل الزيارات 4641. (4) النهاية ج 4 ص 279.

[276]

والفاتح لما استقبل اي لمن بعده من الحجج عليهم السلام أو لما استقبله من المعارف والعلوم والحكم " قوله عليه السلام: " والمهيمن على ذلك كله اي الشاهد على الانبياء والائمة صلوات الله عليهم، أو المؤتمن على تلك المعارف والحكم " قوله عليه السلام: " الذي بعثته يحتمل أن يكون صفة للوصي وللرسول وعلى الثاني فقوله: والدليل مجرور ليكون معطوفا على قوله وصي رسولك، والاول اظهر وفي الكامل ووصي رسولك الذي انتجبته من خلقك والدليل، وعلى التقديرين الباء في قوله: بعلمك تحتمل الملابسة والسببية اي بسبب علمك بأنه لذلك أهل " قوله: " والدليل اي هو لعلمه وما ظهر منه من المعجزات دليل على حقية الرسول صلى الله عليه وآله أو يدل الناس على دينه وحكمته " قوله عليه السلام: " وديان الدين بعدلك اي قاضي الدين وحاكمه الذي تقضي بعدلك، وفصل قضائك اي حكمك الذي جعلته فاصلا بين الحق والباطل بأن يكون قوله: فصل مجرورا معطوفا على عدلك، ويحتمل حينئذ أن يكون قوله بين خلقك، متعلقا بالديان أو بالقضاء، ويحتمل أن يكون قوله فصل منصوبا معطوفا على قوله هاديا، فيحتمل أن يكون الدين بمعنى الجزاء، ويكون المعنى أنه عليه السلام حاكم يوم الجزاء كما ورد في روايات كثيرة، فالاولى إشارة إلى أنه الحاكم في القيامة، والثانية إلى أنه القاضي في الدنيا. قال الجزري في صفة كلامه صلى الله عليه وآله (1): فصل لا نزر ولا هذر اي بين ظاهر يفصل بين الحق والباطل، ومنه قوله تعالى: " وإنه لقول فصل " اي فاصل قاطع " قوله: المستودعين " على بناء المفعول اي الذين استودعهم الله حكمته واسراره " قوله " على خالصة الله، اي الذين خلصوا عن محبة غيره تعالى، أو خلصوا إلى الله ووصلوا إلى قربه وحجته، أو استخلصهم الله واستخصهم لنفسه " قوله " وآزروا أولياء الله اي وعاونوهم " قوله عليه السلام: " وصاحب الميسم إشارة إلى ما ورد في الاخبار أنه عليه السلام الدابة الذي يخرج في آخر الزمان ومعه العصا والميسم يسم بهما وجوه المؤمنين والكافرين، كما مر في كتاب الغيبة وكتاب أحواله عليه السلام، وفي بعض


(1) النهاية ج 3 ص 228.

[277]

النسخ كما في التهذيب: صاحب المقام والصراط المستقيم اي هو الذي يلي حساب الخلايق عند قيامهم في القيامة ويقف على الصراط فينجي أولياءه من النار، أو هو صاحب المقام العظيم في درجة القرب والكمال وصاحب الصراط الذي من سلك فيه فاز بقرب ذي الجلال، ويحتمل نصب الصراط " قوله عليه السلام: " موقيا لرسول الله على بناء التفعيل والتوقية الحفظ والكلاءة، وفي بعض النسخ موقنا بالنون، وفي بعضها موفيا بالفاء والياء يقال: وفي بالعهد وأوفى به " قوله عليه السلام " ومضيت للذي كنت عليه في أكثر الكتب شهيدا وشاهدا ومشهودا، وعلى اي حال تحتمل وجوها " الاول " أن يكون اللام بمعنى في كما في قوله تعالى: " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة " ويقال: مضى بسبيله اي مات والمعنى مضيت في الطريق الذي كنت عليه من الحق آئلا أمرك إلى الشهادة وعالما بحقية ما كنت عليه، وشاهدا على ما صدر من الامة أو منهم ومما مضى من جميع الانبياء السالفة وأممهم، ومشهودا يشهد الله ورسوله والملائكة والمؤمنون لك بأنك كنت على الحق واديت ما عليك " الثاني " أن يكون اللام بمعنى إلى كما في قوله تعالى " بان ربك أوحى لها " اي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى مطمورة الجسد شهيدا وشاهدا ومشهودا بالمعاني التي سلفت " الثالث " ان يكون اللام صلة للشهادة اي مضيت شاهدا لما كنت عليه من الدين شهيدا عالما به ومشهودا بأنك عملت به " الرابع " أن يكون اللام للتعليل للشهادة بناء على تقديم الشهيد اي إنما قتلوك وصرت شهيدا لكونك على الحق " الخامس " أن تكون اللام للظرفية وكلمة على تعليلية أي مضيت في السبيل الذي لاجله صرت قتيلا وشاهدا على الامة ومشهودا عليك " السادس " أن تكون اللام ظرفية ايضا ويكون المعنى مضيت في سبيل كنت متهيئا له موطنا نفسك عليه وهو الموت كما يقال فلان على جناح السفر فيكون كناية عن كونه صلى الله عليه وآله مستعدا للموت غير راغب عنه والله يعلم. قوله: فجزاك الله عن رسوله: اي من قبله أو لاجله " قوله عليه السلام: " وخذلت عنك قال الفيروز آبادي: خذله وعنه خذلا وخذلانا ترك نصرته.

[278]

أقول: فهذا تأكيد للاول، ويمكن أن يقرأ بالتشديد اي أمر الناس بخذلانك وعلى التخفيف ايضا يمكن أن يكون بهذا المعنى، وفي الكامل والمصباح وساير الكتب وأمة حادت عنك وخذلتك وهو الظاهر، والحيد الميل " قوله عليه السلام: " وبئس ورد الواردين الورد بالكسر الماء الذي ترد عليه، أي بئس محل ورد الواردين ومحل ورودهم وفي الكامل: وبئس الورد المورود، وبئس ورد الواردين، وبئس الدرك المدرك فالمورود تأكيد للورد اي المورود عليه، والفقرة الثانية تأكيد للاولى ودركات النار طبقاتها اي بئس المنزل الذي يدركه الاشقياء منزلهم في جهنم، و قال: الفيروز آبادي: (1) صلى اللحم يصليه صليا شواه أو. القاه في النار للاحراق كاصلاه وصلاه " قوله " والجبت هو بالكسر الصنم والكاهن والساحر وكل ما عبد من دون الله والطاغوت الشيطان وكل رئيس في الضلالة وقد يطلق على الصنم أيضا، والمراد بالجوابيت والطواغيت والفراعنة أولا جميع خلفاء الجور وباللات والعزى والجبت والطاغوت صنما قريش خصا بالذكر للتأكيد و التنصيص لشدة شقاوتهما، والند المثل " قوله " وكل محدث اي كل مبتدع في الدين، وفي بعض الكتب: وكل ملحد مفتر. وقال الفيروز آبادي (2) المبلس الساكت على ما في نفسه وأبلس يئس و تحير وقال (3) استسر استتر فقوله: مستسر السر مبالغة في الخفاء كما أن ظاهر العلانية مبالغة في الظهور، والغرض لعنهم على جميع الاحوال وبجميع أنحاء اللعن " قوله عليه السلام " واجعل لي لسان صدق في أوليائك اي ذكرا حسنا: ثناء جميلا فيهم بأن أقول فيهم ما هم أهله من الذكر الجميل أو يكون لي بينهم ذكر حسن والاول أنسب بالمقام، والثاني أوفق بقوله تعالى: " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " وقال الفيروز آبادي (4) الصدق بالكسر الشدة وهو رجل صدق وصديق صدق


(1) القاموس ج 4 ص 352. (2) القاموس ج 2 ص 200. (3) القاموس ج 2 ص 47. (4) القاموس ج 3 ص 252.

[279]

مضافين " ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوء صدق " أنزلناهم منزلا صالحا، " قوله عليه السلام " على بركة الحق يمكن أن يكون الظرف متعلقا بالخلف اي خليفته على بركات الحق والدين من الهدايات ورفع الجهالات والشبهات أو على الحق البارك الثابت من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أو على نمو الحق وزيادته واستمراره فان البركة النماء والزيادة والسعادة، ويقال: برك اي ثبت واقام وأن يكون حالا عن ولدك، والمعنى قريب مما مر، أو عن فاعل أتيتك اي كائنا على بركة الحق اي الاهتداء به، ويمكن أن يكون الحق على بعض الوجوه اسما لله تعالى، وفي كثير من نسخ الكتب على تزكية الحق فالاحتمالات ايضا جارية فيه اي خليفتك على أن يزكي الحق ويظهره من الباطل والشك والبدع، أو على تزكية الحق وتنميته وإعلاء أمره أو حالكون الولد أو حالكوني على تزكية الحق ومدحه والاعتقاد به أو تخليصه وتصفيته أو تنميته وإشادة ذكره، وفي نسخ المصباح و الكفعمي على الحق فيجري ايضا فيه الاحتمالات، والمراد بالولد الحسين صلوات الله عليه أو جميع الائمة الذين دفنوا قريبا منه عليه السلام فان الولد يكون واحدا و جمعا، وكذا الخلف كما قال صلى الله عليه وآله: يحمل هذا العلم من كل خلف عدول. 15 حه: ذكر محمد بن المشهدي في مزاره ما صورته: حدثنا الحسن بن محمد عن بعضهم، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن عيسى عن هشام بن سالم، عن صفوان الجمال قال: لما وافيت مع جعفر الصادق عليه السلام الكوفة يريد أبا جعفر المنصور قال لي: يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر جدي أمير المؤمنين فأنختها، ثم نزل فاغتسل وغير ثوبه وتحفى، وقال لي: افعل مثل ما افعله، ثم أخذ نحو الذكوة، وقال لي: قصر خطاك والق ذقنك الارض فانه يكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة، ويمحى عنك مائة ألف سيئة، وترفع لك مائة الف درجة، وتقضى لك مائة ألف حاجة، ويكتب لك ثواب كل صديق وشهيد مات أو قتل، ثم مشى ومشيت معه وعلينا السكينة والوقار نسبح ونقدس ونهلل إلى أن بلغنا الذكوات، فوقف عليه السلام ونظر يمنة ويسرة وخط بعكازته

[280]

فقال لي: اطلب فطلبت فإذا أثر القبر، ثم ارسل دموعه على خده وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون وقال: السلام عليك أيها الوصي البر التقي، السلام عليك أيها النباء العظيم، السلام عليك أيها الصديق الرشيد، السلام عليك أيها البر الزكي السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين، السلام عليك يا خيرة الله على الخلق أجمعين، اشهد أنك حبيب الله وخاصته وخالصته، السلام عليك يا ولي الله وموضع سره وعيبة علمه وخازن وحيه. ثم انكب على قبره وقال: بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين، بأبي أنت وأمي يا حجة الخصام، بأبي أنت وأمي يا باب المقام، بأبي أنت وأمي يا نور الله التام، أشهد أنك قد بلغت عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وآله ما حملت ورعيت ما استحفظت، وحفظت ما استودعت وحللت حلال الله وحرمت حرام الله وأقمت أحكام الله ولم تتعد حدود الله، وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وعلى الائمة من بعدك. ثم قام فصلى عند الرأس ركعات وقال: يا صفوان من زار أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الزيارة وصلى بهذه الصلاة رجع إلى أهله مغفورا ذنبه مشكورا سعيه ويكتب له ثواب كل من زاره من الملائكة، قلت: ثواب كل من يزوره من الملائكة ؟ قال: يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة، قلت: كم القبيلة ؟ قال: مائة الف، ثم خرج من عنده القهقرى وهو يقول: يا جداه يا سيداه يا طيباه يا طاهراه لا جعله الله آخر العهد منك ورزقني العود إليك والمقام في حرمك والكون معك ومع الابرار من ولدك صلى الله عليك وعلى الملائكة المحدقين بك، قلت: يا سيدي تأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة به ؟ فقال: نعم وأعطاني دراهم وأصلحت القبر (1). ايضاح: " قوله عليه: " يا باب المقام اي إتيان مقام إبراهيم لحج البيت واعتماره لا يقبل إلا بولايتك، فمن لم يأته بولايتك فكأنما أتى البيت من غير بابه


(1) فرحة الغرى ص 40 والمزار الكبير ص 7675.

[281]

أو باب القيام عند رب العالمين للحساب، كناية عن أن إياب الخلق إليه وحسابهم عليه، فكما أنه لا يدخل البيت إلا بعد المرور على الباب، كذلك لا يأتي أحد ليقوم للحساب إلا بعد أن يلقاه صلوات الله عليه بما هو أهله من البشارة أو الاكتياب " قوله عليه السلام: " المحدقين بك اي المطيفين بك. أقول: روى مؤلف المزار الكبير هذه الزيارة بهذا اللفظ ويظهر منه أن مؤلفه هو محمد بن المشهدي. 16 حة: أبو القاسم بن سعيد، عن شمس الدين فخار الموسوي، عن شاذان ابن جبرئيل، عن محمد بن القاسم، عن الحسن، عن أبيه محمد بن الحسن، عن المفيد عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن صفوان، عن الصادق عليه السلام قال: سار وأنا معه في القادسية حتى اشرف على النجف فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح عليه السلام فقال: " سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " فأوحى الله عزوجل إليه أيعتصم بك مني أحد ؟ فغار في الارض وتقطع إلى الشام فقال عليه السلام: اعدل بنا فعدلت به فلم يزل سايرا حتى أتى الغري فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي نبي عليه السلام وأنا اسوق السلام معه حتى وصل السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله، ثم خر على القبر فسلم عليه وعلا نحيبه ثم قام فصلى أربع ركعات. 17 وفي خبر آخرست ركعات وصليت معه وقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا القبر ؟ قال: هذا قبر جدي علي بن ابي طالب عليه السلام (1). 18 زيارة أخرى رواها المفيد والسيد والشهيد (2) وغيرهم رضي الله عنهم عن صفوان واللفظ للمفيد قال: سألت الصادق عليه السلام، فقلت: كيف تزور أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا صفوان إذا أردت ذلك فاغتسل والبس ثوبين طاهرين ونل شيئا من الطيب وإن لم تنل أجزاك، فإذا خرجت من منزلك فقل: اللهم إني خرجت من منزلي ابغي فضلك وأزور وصي نبيك صلواتك عليهما، اللهم فيسر


(1) فرحة الغرى ص 42. (2) مزار الشهيد ص 9 - 16.

[282]

ذلك لي وسبب المزار له واخلفني في عاقبتي وحزانتي بأحسن الخلافة يا ارحم الراحمين. فسر وأنت تحمد الله وتسبحه وتهلله فإذا بلغت الخندق فقف عنده وقل: الله أكبر الله أكبر أهل الكبرياء والمجد والعظمة، الله أكبر أهل التكبير والتقديس والتسبيح والآلاء، الله أكبر مما أخاف وأحذر، الله أكبر عمادي وعليه أتوكل الله أكبر رجائي وإليه أنيب، اللهم أنت ولي نعمتي، والقادر على طلبتي، تعلم حاجتي وما تضمره هواجس الصدور وخواطر النفوس فأسئلك بمحمد المصطفى الذي قطعت به حجج المحتجين وعذر المعتذرين، وجعلته رحمة للعالمين أن لا تحرمني زيارة وليك وأخي نبيك أمير المؤمنين وقصده وتجعلني من وفده الصالحين وشيعته المتقين برحمتك يا ارحم الراحمين. فإذا تراءت لك القبة الشريفة فقل: الحمد لله على ما اختصني به من طيب المولد واستخلصني إكراما به من موالاة الابرار، السفرة الاطهار والخيرة الاعلام اللهم فتقبل سعيي إليك، وتضرعي بين يديك، واغفر لي الذنوب التي لا تخفى عليك إنك أنت الله الملك الغفار. فإذا نزلت الثوية وهي الآن تل بقرب الحنانة عن يسار الطريق لمن يقصد من الكوفة إلى المشهد فصل عندها ركعتين لما روي أن جماعة من خواص مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله دفنوا هناك وقل ما تقول عند رؤيا القبة الشريفة. فإذا بلغت العلم وهي الحنانة فصل هناك ركعتين فقد روى محمد بن ابي عمير عن المفضل بن عمر قال: جاز الصادق عليه السلام بالقائم المائل في طريق الغري فصلى ركعتين، فقيل له: ما هذه الصلاة ؟ فقال: هذا موضع راس جدي الحسين بن علي عليه السلام وضعوه هاهنا لما توجهوا من كربلاء ثم حملوه إلى عبيدالله بن زياد لعنه الله فقل هناك: اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي ولا يخفي عليك شئ من امري وكيف يخفى عليك ما أنت مكونه وبارئه، وقد جئتك مستشفعا بنبيك نبي الرحمة ومتوسلا بوصي رسولك فأسئلك بهما ثبات القدم والهدى والمغفرة في الدنيا والآخرة.

[283]

أقول: إن زار الحسين عليه السلام في الحنانة بما سنرويه عن محمد بن المشهدي بعد ايراد ما ذكروه وصلى عندها اربع ركعات كما فعله الصادق عليه السلام كان حسنا. ثم قالوا: فإذا بلغت إلى باب الحصن فقل: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي صيرني في بلاده وحملني على دوابه وطوى لي البعيد وصرف عني المحذور ودفع عني المكروه حتى أقدمني أخا رسوله صلى الله عليه وآله. ثم ادخل وقل: الحمد لله الذي أدخلني هذه البقعة المباركة التي بارك الله فيها واختارها لوصي نبيه، اللهم فاجعلها شاهدة لي، فإذا بلغت إلى الباب الاول فقل: اللهم لبابك وقفت، وبفنائك نزلت، وبحبلك اعتصمت، وبرحمتك تعرضت وبوليك صلواتك عليه توسلت، فاجعلها زيارة مقبولة ودعاء مستجابا. فإذا بلغت باب الصحن فقل: اللهم إن هذا الحرم حرمك، والمقام مقامك وأنا أدخل إليه أناجيك بما أنت أعلم به مني ومن سري ونجواى، الحمد لله الحنان المنان المتطول الذي من تطوله سهل لي زيارة مولاي باحسانه، ولم يجعلني عن زيارته ممنوعا، ولا عن ولايته مدفوعا بل تطول ومنح، اللهم كما مننت علي بمعرفته فاجعلني من شيعته وأدخلني الجنة بشفاعته يا ارحم الراحمين. ثم ادخل الصحن وقل: الحمد الله الذي أكرمني بمعرفته ومعرفة رسوله ومن فرض علي طاعته رحمة منه لي وتطولا منه علي، ومن علي بالايمان، الحمد لله الذي أدخلني حرم أخي رسوله وأرانيه في عافية، الحمد لله الذي جعلني من زوار قبر وصي رسوله، اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عند الله، وأشهد أن عليا عبد الله وأخو رسول الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله على هدايته وتوفيقه لما دعا إليه من سبيله اللهم إنك افضل مقصود وأكرم مأتي وقد أتيتك متقربا إليك بنبيك نبي الرحمة وبأخيه أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، فصل على محمد

[284]

وآل محمد ولا تخيب سعيي وانظر إلي نظرة رحيمة تنعشني بها واجعلني عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ثم امش حتى تقف على الباب في الصحن وقل: السلام على رسول الله أمين الله على وحيه وعزائم أمره الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله وبركاته، السلام على صاحب السكينة، السلام على المدفون بالمدينة، السلام على المنصور المؤيد، السلام على أبي القاسم محمد بن عبد الله ورحمة الله وبركاته. ثم ادخل وقدم رجلك اليمنى قبل اليسرى وقف على باب القبة وقل: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عنده وصدق المرسلين، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا حبيب الله، وخيرته من خلقه، السلام على أمير المؤمنين عبد الله وأخي رسول الله، يا مولاي يا أمير المؤمنين عبدك وابن عبدك وابن أمتك، جاءك مستجيرا بذمتك، قاصدا إلى حرمك، متوجها إلى مقامك، متوسلا إلى الله تعالى بك، ءأدخل يا مولاي، ءأدخل يا أمير المؤمنين، ءأدخل يا حجة الله، ءأدخل يا أمين الله، ءأدخل يا ملائكة الله المقيمين في هذا المشهد، يا مولاي أتأذن لي بالدخول افضل ما أذنت لاحد من أوليائك، فان لم أكن له أهلا فانت أهل لذلك. ثم قبل العتبة وقدم رجلك اليمنى قبل اليسرى وادخل وأنت تقول: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم (1). ثم امش حتى تحاذي القبر واستقبله بوجهك وقف قبل وصولك إليه وقل: السلام من الله على محمد رسول الله أمين الله على وحيه ورسالاته وعزائم أمره ومعدن الوحي والتنزيل الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله الشاهد على الخلق السراج المنير، السلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد


(1) مصباح الزائر ص 6260.

[285]

وأهل بيته المظلومين أفضل وأكمل وأربع وأشرف ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك وأصفيائك، اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك و أخي رسولك ووصي حبيبك الذي انتجبته من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللهم صل على الائمة من ولده القوامين بأمرك من بعده، والمطهرين الذين ارتضيتهم أنصار لدينك وحفظة لسرك وشهداء على خلقك وأعلاما لعبادك صلوات الله عليهم أجمعين السلام على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وصي رسول الله وخليفته والقائم بأمره من بعده سيد الوصيين ورحمة الله وبركاته، السلام على فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء العالمين، السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين، السلام على الائمة الراشدين، السلام على الانبياء والمرسلين السلام على الائمة المستودعين، السلام على خاصة الله من خلقه، السلام على المتوسمين، السلام على المؤمنين الذين قاموا بأمره ووازروا أولياء الله وخافوا بخوفهم السلام على الملائكة المقربين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ثم امش حتى تقف على القبر واستقبله بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا إمام الهدى، السلام عليك يا علم التقى، السلام عليك أيها الوصي البر التقى النقي الوفي، السلام عليك يا أبا الحسن والحسين، السلام عليك يا عمود الدين، السلام عليك يا سيد الوصيين، وأمين رب العالمين، وديان يوم الدين وخير المؤمنين وسيد الصديقين، والصفوة من سلالة النبيين، وباب حكمة رب العالمين، وخازن وحيه، وعيبة علمه، والناصح لامة نبيه، والتالي لرسوله، والمواسي له بنفسه، والناطق بحجته، والداعي إلى شريعته، والماضي على سنته، اللهم إني اشهد أنه قد بلغ عن رسولك ما حمل، ورعى ما استحفظ، وحفظ ما استودع وحلل حلالك وحرم حرامك، وأقام أحكامك، وجاهد الناكثين في سبيلك، و

[286]

القاسطين في حكمك، والمارقين عن أمرك، صابرا محتسبا لا تأخذه في الله لومة لائم اللهم صل عليه افضل ما صليت على أحد من أوليائك وأصفيائك وأوصياء انبيائك، اللهم هذا قبر وليك الذي فرضت طاعته، وجعلت في أعناق عبادك متابعته وخليفتك الذي به تأخذ وتعطي، وبه تثيب وتعاقب، وقد قصدته طمعا لما أعددته لاوليائك، فبعظيم قدره عندك وجليل خطره لديك وقرب منزلته منك صل على محمد وآل محمد وافعل بي ما أنت أهله، فانك أهل الكرم والجود، والسلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح ورحمة الله وبركاته. ثم قبل الضريح وقف مما يلي الرأس وقل: يا مولاي إليك وفودي، وبك أتوسل إلى ربي في بلوغ مقصودي، وأشهد أن المتوسل بك غير خائب، والطالب بك عن معرفة غير مردود، إلا بقضاء حوائجه فكن لي شفيعا إلى الله ربك وربي في قضاء حوائجي وتيسير أموري وكشف شدتي وغفران ذنبي وسعة رزقي، وتطويل عمري، وإعطاء سؤلي في آخرتي ودنياي، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين، اللهم العن قتلة الحسن والحسين، اللهم العن قتلة الائمة وعذبهم عذابا أليما لا تعذبه أحدا من العالمين، عذابا كثيرا لا انقطاع له ولا أجل ولا أمد بما شاقوا ولاة أمرك، وأعد لهم عذابا لم تحله بأحد من خلقك، اللهم وادخل على قتلة أنصار رسولك وعلى قتله أمير المؤمنين، وعلى قتلة الحسن والحسين، وعلى قتلة أنصار الحسن والحسين، وقتله من قتل في ولاية آل محمد أجمعين عذابا أليما مضاعفا في أسفل درك من الجحيم ولا يخفف عنهم العذاب وهم فيه مبلسون ملعونون ناكسوا رؤسهم عند ربهم قد عاينوا الندامة والخزي الطويل لقتلهم عترة أنبيائك ورسلك وأتباعهم من عبادك الصالحين، اللهم العنهم في مستسر السر وظاهر العلانية في ارضك وسمائك، اللهم اجعل لي قدم صدق في أوليائك وحبب إلى مشاهدهم ومستقرهم حتى تلحقني بهم وتجعلني لهم تبعا في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين. ثم قبل الضريح واستقبل قبر الحسين بن علي عليهما السلام بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك

[287]

يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا أبا الائمة الهادين المهديين، السلام عليك يا صريع الدمعة الساكبة السلام عليك يا صاحب المصيبة الراتبة، السلام عليك وعلى جدك وأبيك، السلام عليك وعلى أمك وأخيك، السلام عليك وعلى الائمة من ذريتك وبنيك أشهد أنك لقد طيب الله بك التراب، وأوضح بك الكتاب وجعلك وأباك وجدك وأخاك وبنيك عبرة لاولى الالباب، يا ابن الميامين الاطياب، التالين الكتاب، وجهت سلامي إليك، صلوات الله وسلامه عليك، وجعل افئدة من الناس تهوي إليك ما خاب من تمسك بك ولجأ إليك. ثم تحول إلى عند الرجلين وقل: السلام على أبي الائمة، وخليل النبوة والمخصوص بالاخوة، السلام على يعسوب الدين والايمان، وكلمة الرحمن السلام على ميزان الاعمال ومقلب الاحوال وسيف ذي الجلال وساقي السلسبيل الزلال، السلام على صالح المؤمنين، ووارث علم النبيين، والحاكم يوم الدين السلام على شجرة التقوى، وسامع السر والنجوى، السلام على حجة الله البالغة ونعمته السابغة، ونقمته الدامغة، السلام على الصراط الواضح والنجم اللائح، و الامام الناصح، والزناد القادح. ورحمة الله وبركاته. ثم قل: اللهم صل على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب أخي نبيك و وليه وناصره ووصيه ووزيره، ومستودع علمه، وموضع سره، وباب حكمته، و الناطق بحجته، والداعي إلى شريعته، وخليفته في أمته، ومفرج الكرب عن وجهه، قاصم الكفرة، ومرغم الفجرة، الذي جعلته من نبيك بمنزلة هارون من موسى، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، والعن من نصب له العداوة من الاولين والآخرين، وصل عليه افضل ما صليت على أحد من أوصياء أنبيائك يا رب العالمين. ثم عد إلى عند الراس لزيارة آدم ونوح وقل في زيارة آدم عليه السلام: السلام عليك يا صفي الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام

[288]

عليك يا أمين الله، السلام عليك يا خليفة الله في ارضه، السلام عليك يا ابا البشر السلام عليك وعلى روحك وبدنك وعلى الطاهرين من ولدك وذريتك صلوة لا يحصيها إلا هو ورحمة الله وبركاته (1). وقل في زيارة نوح عليه السلام: السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا صفي الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا شيخ المرسلين، السلام عليك يا أمين الله في أرضه، صلوات الله وسلامه عليك وعلى روحك وبدنك وعلى الطاهرين من ولدك ورحمة الله وبركاته. ثم صل ست ركعات ركعتان منها لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام تقرأ في الركعة الاولى فاتحة الكتاب وسورة الرحمن، وفي الثانية الحمد وسورة يس، وتشهد و سلم وسبح تسبيح الزهراء علهيا السلام، واستغفر الله عزوجل وادع لنفسك. ثم قل: اللهم إني صليت هاتين الركعتين هدية مني إلى سيدي ومولاي وليك وأخي رسولك أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه وعلى آله، اللهم فصل على محمد وآل محمد وتقبلها مني واجزني على ذلك جزاء المحسنين، اللهم لك صليت ولك ركعت ولك سجدت وحدك لا شريك لك لانه لا تكون الصلاة والركوع والسجود إلا لك، لانك أنت الله لا إله إلا أنت، اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل مني زيارتي وأعطني سؤلي بمحمد وآله الطاهرين. وتهدي الاربع ركعات الاخر إلى آدم ونوح ثم تسجد سجدة الشكر و قل فيهما: الله إليك توجهت وبك اعتصمت وعليك توكلت، اللهم أنت ثقتي ورجائي فاكفني ما أهمني وما لا يهمني وما أنت أعلم به مني عز جارك و جل ثناؤك، ولا إله غيرك صل على محمد وآل محمد وقرب فرجهم، ثم ضع خدك الايمن على الارض وقل: ارحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك ووحشتي من الناس وأنسي بك يا كريم يا كريم يا كريم.


(1) مصباح الزائر ص 6562.

[289]

ثم ضع خدك الايسر على الارض وقل: لا إله إلا أنت ربي حقا حقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا كريم يا كريم، ثم عد إلى السجود وقل شكرا مائة مرة واجتهد في الدعاء فانه موضع مسألة وأكثر من الاستغفار فانه موضع مغفرة واسئل الحوائج فانه مقام إجابة، وكلما صليت صلاة فرضا كانت أو نفلا مدة مقامك بمشهد امير المؤمنين عليه السلام فادع بهذا الدعاء: اللهم إنه لا بد من أمرك، ولا بد من قدرك، ولا بد من قضائك، و لا حول ولا قوة إلا بك، إلى آخر ما مر من الدعاء (1). ثم قال: تتمة في وداع سيدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا اردت ذلك فاستأنف الزيارة واصنع فيها ما صنعت في أول وصولك من أوله إلى آخره كما تقدم بيانه ثم ودعه في آخرها فقل: آمنت بالله وبالرسل وبما جئت به ودللتني عليه ودعوتني إليه، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول وآل الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة مولينا أمير المؤمنين وأخي رسول الله وارزقني زيارته أبدا ما أحييتني، اللهم لا تحرمني ثواب زيارته وارزقني العود ثم العود، السلام عليك يا مولاي سلام مودع لا سئم ولا قال ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبلغ أرواحهم وأجسادهم مني افضل التحية والسلام والسلام على ملائكة الله الحافين بهذا المشهد الشريف، السلام على رسول الله، السلام على فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام على أمير المؤمنين، السلام على الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة القائم بأمر الله المنتقم من أعدائه، السلام على سمي رسول الله ومظهر دين الله سلاما واصلا دائما سرمدا لا انقطاع له، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، الحمد الذي أنقذنا بكم من الشرك والضلالة، اللهم اجعلني ممن تناله منك صلوات ورحمة واحفظني بحفظ الايمان ولا تشمت بي من عاديته فيك يا رب العالمين.


(1) مصباح الزائر ص 6665.

[290]

ثم قبل الضريح المقدس صلوات الله على صاحبه وادع الله بما تريد وانصرف مغبوطا مرحوما إنشاء الله تعالى (1). توضيح: العاقبة الولد وحزانتك بالضم عيالك الذين تتحزن لامرهم و قال في النهاية (2) فيه: وما يهجس في الضماير، اي ما يخطر بها ويدور فيها من الاحاديث والافكار " قوله " واستخلصني إكراما به اي استخلصني به إكراما لي ومن بيانية، ويقال استخلصه لنفسه اي استخصه وقال في النهاية: في حديث علي عليه السلام أمرت بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين النكث نقض العهد أراد بهم أهل وقعة الجمل لانهم كانوا بايعوه، ثم نقضوا بيعته وقاتلوه، وبالقاسطين أهل صفين لانهم جاروا في حكمهم وبغوا عليه وبالمارقين الخوارج لانهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية " قوله عليه ": " لا تعذبه فيه حذف وإيصال اي لا تعذبه به " قوله " قدم صدق في أوليائك اي قدما ثابتا راسخا في ولايتهم ومتابعتهم، أو مقاما حسنا عندك بسببهم كما قال تعالى: " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم " وفي بعض النسخ لسان صدق وقد مر بيانه " قوله عليه السلام: " يا صريع الدمعة الساكبة الصريع هنا القتيل المطروح على الارض، السكب: الصب والانصباب والمراد هنا الثاني اي المقتول الذي تجري لاجله الدموع وقيل إنما نسب إلى الدمعة لانها لكثرة جريانها عليه كأنها حميمه الذي ذهب منه " قوله " المصيبة الراتبة أي الثابتة التي لا تزول إلى أن يطلب بثاره صلوات الله عليه " قوله عليه السلام: " عبرة لاولي الالباب اي ليعتبر أولوا العقول من فضلكم وعلمكم وجلالتكم ومظلوميتكم وشهادتكم فيعلموا دناءة الدنيا وخستها وأن الله لم يرضها لاوليائه وأن الآخرة هي دار القرار ومحل الاخيار " قوله عليه السلام: " التالين الكتاب أي جعلكم الرسول تلوا للكتاب ووصي بكم معه في قوله إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي أو التابعين للكتاب العاملين به والقارين له حق قرائته والاول اظهر وأصوب " قوله عليه السلام: " وجعل


(1) مصباح الزائر ص 6968 ومزار الشهيد ص 1918. (2) النهاية ج 4 ص 255.

[291]

أفئدة من الناس اشارة إلى دعاء إبراهيم عليه السلام لهم في قوله تعالى " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم " والجملة تحتمل الخبرية والدعائية وفي بعض النسخ صلى الله عليك وجعل وهو أظهر " قوله " وخليل النبوة أي صاحبها واليعسوب السيد و الرئيس والمقدم واصله أمير النحل " قوله عليه السلام: " وكلمة الرحمن أي يبين للخلق ما اراد الله لظهاره كما أن الكلمة تبين ما في ضمير صاحبها، أو المراد أنه صاحب كلمات الله وعلومه وقد مر شرحه مبسوطا في أبواب فضائله صلوات الله عليه " قوله " على ميزان الاعمال إشارة إلى ما ورد في الاخبار الكثيرة أنهم موازين يوم القيامة وهم يحاسبون الخلق " قوله عليه السلام: " ومقلب الاحوال أي يقلب أحوالهم من الضلالة إلى الهداية، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفقر إلى الغناء، ومن الحياة إلى الموت في الغزوات أو أنه محنة الورى به يتميز المؤمن من الكافر، وبه انتقل جماعة من الكفر إلى الايمان، وبه ظهر كفر المنافقين الذين كانوا يظهرون الايمان، و ظاهره يومي إلى درجة أعلا من ذلك من المدخلية في نظام العالم وتدبيره، وهذا مقام دقيق قد مر بعض القول فيه في كتاب الامامة، والسلسبيل اسم عين في الجنة وقال الفيروز آبادي (1) ماء زلال كغراب سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس " قوله عليه السلام: " والزناد القادح قال الفيروز آبادي الزند العود الذي تقدح به النار والجمع زناد، وقال قدح بالزند رام الايراء به انتهى، فالزناد جمع فكان ينبغي أن يؤتى في صفته القادحة ولعله كان في الاصل الزند فصحف لان المفرد هنا أنسب، ويحتمل أن يكون الزناد أيضا جاء مفردا ولم يذكره اللغويون أو يكون الجمع للمبالغة وفي الصفة روعي جانب المعنى لانه عبارة عن شخص واحد وعلى التقادير كناية عن كثرة ظهور أنوار العلم والحكم منه أو عن شدة البطش و الصولة في الغزوان والاول أظهر، والقصم الكسر " قوله " ولا قال: يقال قلاه اي ابغضه وكرهه ومنه قوله تعالى، " ما ودعك ربك وما قلى ". أقول: ذكر السيد بن طاوس هذه الزيارة وساقها إلى الدعاء الذي الذي ذكره


(1) القاموس ج 3 ص 389.

[292]

المفيد في آخر الزيارة ثم قال: دعاء آخر يستحب أن يدعى به عقيب صلاة الزيارة لامير المؤمنين صلوات الله عليه، وهو: يا الله يا الله يا الله يا مجيب دعوة المضطرين، وساق الدعاء إلى آخره نحوا مما سنورده برواية صفوان في زيارة الحسين عليه السلام في يوم عاشورا تركنا إيراده هنا حذرا من التكرار، فمن أراد قراءته فليرجع إليه فانه أتم وأكمل مما أورده السيد هنا (1). وهذه الرواية تشتمل على فضيلة جزيلة لزيارة الحسين عليه السلام عند رأس أمير المؤمنين والصلاة عنده فلا تغفل. ثم اعلم أن العلماء ذكروا زيارة آدم ونوح عليه السلام عنده عليه السلام، ولم يتعرضوا لزيارة صالح وهود وإبراهيم عليهم السلام، وقد مر في الاخبار كونهم أيضا مدفونين عنده وفي قربه صلوات الله عليه، فينبغي زيارتهم عليهم السلام أيضا، وإنما خصوا آدم ونوح لكثرة الاخبار الواردة في ذلك، ولورود الامر بزيارتهما في بعضها. ثم أقول: يناسب أن يتلى عند ضريح آدم عليه السلام أو بعد الصلاة لزيارته الدعاء المروي عن سيد الساجدين صلوات الله عليه، المشتمل على الصلاة عليه صلى الله عليه وهو مما الحق ببعض نسخ الصحيفة أيضا وهو هذا " اللهم وآدم بديع فطرتك وأول معترف من الطين بربوبيتك، وبكر حججك على عبادك وبريتك والدليل على الاستجارة بعفوك من عقابك، والناهج سبل توبتك، والوسيلة بين الخلق و بين معرفتك، والذي لقيته ما رضيت عنه بمنك عليه ورحمتك له، المنيب الذي لم يصر على معصيتك وسابق المتذللين بحلق رأسه في حرمك، والمتوسل بعد المعصية بالطاعة إلى عفوك وأبو الانبياء الذين أوذوا في جنبك، وأكثر سكان الارض سعيا في طاعتك، فصل عليه أنت يا رحمن وملائكتك وسكان سمواتك وارضك، كما عظم حرماتك، ودلنا على سبيل مرضاتك، يا أرحم الراحمين. أقول: ينبغي أن يزور الحسين عند قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليهما مما


(1) وكذا الشهيد في مزاره فانه ذكر الدعاء المعروف بدعاء علقمة بعد زيارة عاشوراء في هذا المقام وكأنه تبع السيد ره في روايته.

[293]

يلي رأسه مما ذكره محمد بن المشهدي في المزار الكبير. 19 وذكر أن الصادق عليه السلام زار رأس الحسين عليه السلام عند راس امير المؤمنين عليه السلام وصلى عنده اربع ركعات وهي هذه: السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا مولاي يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، اشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وتلوت الكتاب حق تلاوته وجاهدت في الله حق جهاده وصبرت على الاذى في جنبه محتسبا حتى أتاك اليقين، واشهد أن الذين خالفوك وحاربوك وأن الذين خذلوك والذين قتلوك ملعونون على لسان النبي الامي وقد خاب من افترى لعن الله الظالمين لكم من الاولين والآخرين وضاعف عليهم العذاب الاليم، أتيتك يا مولاي يابن رسول الله زائرا عارفا بحقك مواليا لاوليائك معاديا لاعدائك مستبصرا بالهدى الذي أنت عليه عارفا بضلالة من خالفك فاشفع لي عند ربك (1). أقول: سيأتي تمامها في زيارة الحسين عليه السلام، فان عمل بجميعها كان أفضل. 20 ثم ذكر السيد رحمه الله زيارة الوداع نحوا مما مر ثم قال: زيارة ثانية يزار بها عليه السلام تقف على قبره الشريف وتقول: السلام من الله على محمد، أمين الله على رسالاته، وعزائم أمره، ومعدن الوحي والتنزيل، الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله والشاهد على الخلق، والسراج المنير، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته الطاهرين افضل وأكمل وأوسع وأنفع واشرف ما صليت على أنبيائك وأصفيائك، اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك وأخي رسولك ووصيه الذي بعثته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على الائمة من ولده


(1) المزار الكبير ص 172.

[294]

القوامين بأمرك من بعده المطهرين الذين ارتضيتهم انصارا لدينك وحفظة على سرك وشهداء على خلقك، وأعلاما لعبادك، السلام على خالصة الله من خلقه، السلام على ملائكة الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا خليفة الله، السلام عليك يا عمود الدين، السلام عليك يا قسيم الجنة والنار اشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم، واشهد أنك حجة الله على خلقه وشاهده على عباده وأمينه على علمه وخازن سره وموضع حكمته وأخو رسوله عليه السلام واشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب دونك باطل مدحوض، أنت أول مظلوم، وأول مغصوب حقه، صبرت واحتسبت، لعن الله من ظلمك وتقدم عليك وصد عنك لعنا كبيرا، يلعنهم به كل ملك مقرب ونبي مرسل وكل عبد مؤمن ممتحن صلى الله عليه يا أمير المؤمنين وعلى روحك وبدنك، اشهد أنك عبد الله وأمينه بلغت ناصحا واديت أمينا، وقتلت صديقا مظلوما، ومضيت على يقين، لم تؤثر عمى على هدى ولم تمل من حق إلى باطل، واشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، واتبعت الرسول، ونصحت للامة، وتلوت الكتاب حق تلاوته، وجاهدت في الله حق جهاده، ودعوت إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة حتى أتيك اليقين اشهد أنك كنت على بينة من ربك، ودعوت إليه على بصيرة وبلغت ما أمرت به وقمت بحق الله غير واهن ولا موهن، فصلى الله عليك صلاة متتابعة متواصلة مترادفة يتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد ولا أجل، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيته، اشهد أن الجهاد معك حق وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك فصلى الله عليك وسلم تسليما، وعذب الله قاتلك بأنواع العذاب أتيتك يا امير المؤمنين عارفا بحقك مستبصرا بشأنك معاديا لاعدائك مواليا لاوليائك، بأبي أنت وأمي أتيتك عائذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند الله، وعند رسوله و

[295]

عندي، فاشفع لي عند ربك فان لي ذنوبا كثيرة وإن لك عند الله مقاما معلوما وجاها عظيما وشأنا كبيرا وشفاعة مقبولة، وقد قال الله عزوجل ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون، اللهم رب الارباب صريخ المستصرخين جبار الجبابرة وعماد المؤمنين إني عذت بأخي رسولك معاذا فبحقه عليك فك رقبتي من النار، آمنت بالله وبما أنزل إليكم وأتولى آخركم بما توليت به أولكم، و كفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وكل ند يدعى من دون الله، والسلام عليك يا مولاي ورحمة الله وبركاته. ثم قبل الضريح وعد إلى عند الرأس وقل: السلام عليك يا أمير المؤمنين، أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، جئتك زائرا لائذا بحرمك، متوسلا إلى الله بك في مغفرة ذنوبي كلها متضرعا إلى الله تعالى وإليك لمنزلتك عند الله عارفا عالما أنك تسمع كلامي وترد سلامي، لقوله تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " فيا مولاي إني لو وجدت إلى الله تعالى شفيعا أقرب منك لقصدت إليه فما خاب راجيكم ولا ضل داعيكم أنتم الحجة والمحجة إلى الله، فكن لي إلى الله شفيعا، فمالي وسيلة أوفى من قصدي إليك وتوسلي بك إلى الله، فأنت كلمة الله وكلمة رسوله صلى الله عليه وآله وأنت خازن وحيه وعيبة علمه وموضع سره والناصح لعبيدالله والتالي لرسوله والمواسي له بنفسه، والناطق بحجته، والداعي إلى شريعته، والماضي على سنته، فلقد بلغت عن النبي صلى الله عليه وآله ما حملت ورعيت ما استحفظت، وحفظت ما استودعت، وحللت حلاله وحرمت حرامه وأقمت أحكامه ولم تأخذك في الله لومة لائم فجاهدت القاسطين في حكمه، والمارقين عن أمره، والناكثين لعهده، صابرا محتسبا صلى الله عليك وسلم أفضل ما صلى على أحد من اصفيائه وأنبيائه وأوليائه إنه حميد مجيد. ثم قبل الضريح من كل جوانبه وصل صلاة الزيارة وما بدالك وادع فقل: يا من عفى عني وعن ما خلوت به من السيئات، يا من رحمني بأن ستر ذلك علي ولم يفضحني به، يا من سوى خلقي وله على ما أعمل شاهد مني، يا من ينطق

[296]

لساني وتنطق له أركاني، يا من قل حيائي منه حتى قد خشيت أن يمقتني، يا من لو علم الناس مني بعض علمه بي لعاجلوني، يا من ستر عورتي ولم يبد لخلقه سوأتي، يا من أمهلني عند خلوتي في معاصيه بلذتي، أعوذ بوجهك الكريم إن أكون ممن ينادي يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، وأعوذ بوجهك الكريم أن أكون ممن ينادي ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون، وأعوذ بوجهك الكريم أن أكون ممن ينادي فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن أكون ممن ينادي يا مالك ليقض علينا ربك، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن أگون ممن يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن أكون ممن يغل في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن يكون طعامي من الضريع، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن يكون غدوي ورواحي إلى النار، اللهم تجاوز عن سيئاتي وأبدل ذلك بالحسنات ولا تخفف بذلك ميزاني، ولا تسود به وجهي، ولا تفضح به مقامي ولا تنكس به رأسي يا رب ولا تمقتني على طول ما أبقيتني، وتجاوز عني فيمن تجاوزت عنه في اصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون، اللهم عرفني استجابة ما سئلتك وأملته فيك وطلبته منك بحق مولاي وبقبره، وبما سعيت فيه من زيارته على معرفة مني بحقه ومنزلته منك ومحبته ومودته على ما أوجبته علي في كتابك ولا تردني خائبا ولا خائفا، واقلبني مفلحا منجحا بحق محمد وعلي والائمة من ولدها، وبالشأن والجاه والقدر الذي لهم عندك فان لهم عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم ادع بما أحببت لنفسك وإخوانك. فإذا اردت وداعه فقف عليه وقل: يا سيدي ومولاي ومعتمدي في ديني ودنياي وآخرتي يا أمير المؤمنين هذا أوان انصرافي عن حرمك من غير جفاء ولا قلى من بعد ما قضيت أو طاري، وتمتعت بزيارتك ولذت بحرمك وضريحك، وسألت الله تعالى

[297]

أن يغفر لي ولوالدي وإخواني المؤمنين وقد عولت على الانصراف وأنا أسئلك أن تسأل الله تعالى لاجل مسئلتي بك أن يردني إلى أهلي سالما غانما وجميع المؤمنين والمؤمنات وقد قبل الله سعينا وزيارتنا ومحص الله جميع ذنوبنا وجرائمنا وخطايانا وأن نعود إلى أهلنا بسعي مشكور وذنب مغفور وعمل مبرور، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة مولانا وإمامنا أمير المؤمنين ولا من زيارة قبره في كل ميقات وتقبل ذلك منا بأحسن قبول، أستودعك الله ونفسي وأهلي وولدي وما أنقلب إليه في جميع أحوالي (1). أقول: قال الكليني في الكافي (2) بعد إيراد هذه الزيارة المختصرة التي رويناها سابقا عن ابي الحسن الثالث عليه السلام بسنديه ما هذا لفظه: دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام تقول: السلام عليك ياولي الله، السلام عليك يا حجة الله، ثم ساق الزيارة مثل ما ادرجه السيد في تلك الزيارة إلى قوله: اللهم رب الارباب صريخ الاحباب إني عذت بأخي رسولك معاذا ففك رقبتي من النار آمنت بالله و ما أنزل إليكم وأتولى آخركم بما توليت به أولكم وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى، وختم بذلك، ونحوه روى الشيخ في التهذيب (3). 21 ثم قال السيد ره زيارة ثالثة يزار بها عليه السلام تغتسل وتلبس أنظف ثيابك وتمس شيئا من الطيب إن أمكنك، فإذا وصلت إلى باب الناحية المقدسة فقل: الله أكبر ثلاثين مرة، لا إله إلا الله ثلاثين مرة، الحمد لله ثلاثين مرة، اللهم صل على محمد وآل محمد ثلاثين مرة، ثم تدخل مقدما رجلك اليمنى وتقول: السلام على رسول الله خاتم النبيين، السلام على أخيه ووصيه أمير المؤمنين السلام على ملائكة الله وعباده الصالحين، السلام على ملائكة هذا الحرم الذينهم به مقيمون وبمشهده محدقون ولزواره مستغفرون، والحمد لله الذي أكرمنا بمعرفته


(1) مصباح الزائر ص 7269. (2) الكافي ج 4 ص 570. (3) التهذيب ج 6 ص 3029.

[298]

ومعرفة رسوله ومن فرض علينا طاعته رحمة منه وتطولا، الحمد لله الذي سيرني في بلاده وحملني على دوابه وطوى لي البعيد ودفع عني المكاره حتى بلغني حرم اخي نبيه ووصي رسوله وادخلني البقعة التي قدسها وبارك عليها واختارها لوصي نبيه، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا عبده وأخو رسوله اللهم إني عبدك وزائرك الوافد إليك المتقرب بزيارة أخى نبيك ومستحفظ رسولك صلى الله عليه وآله، يا رب وعلى كل مأتي حق لمن زاره ووفد إليه وأنت يا رب خير مأتي وأكرم مزور فاسئلك اللهم بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وبموجبات رحمتك وعزائم مغفرتك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل حظي من زيارتي في موضعي هذا فكاك رقبتي من النار وان تجعلني ممن يسارع في الخيرات ويدعوك رغبا ورهبا، واجعلني من الخاشعين، اللهم إنك بشرتني على لسان نبيك فقلت: " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم اللهم إني مؤمن بك وبجميع أنبيائك ورسلك وكلماتك وأسمائك فلا تقفني بعد معرفتي بهم موقفا تفضحني به على رؤوس الخلايق وقفني مع محمد وأهل بيته صلى الله عليهم وتوفني على التصديق بهم والتسليم لهم فانهم عبيدك وأنت خصصتهم بكرامتك، وأمرتني باتباعهم وفرضت علي طاعتهم. ثم تدنو من القبر وتقول: السلام من الله على محمد النبي والرسول المصطفى المرتضى أمين الله على رسله وخاتم أنبيائه وعزائم أمره ومعدن الوحي والرسالة والتنزيل، ومهبط الملائكة، ومختلف الروح الامين، وحجة الله البالغة، و الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله، والشاهد على الخلق، والسراج المنير، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وأهل بيته الابرار الذين اخترتهم من خلقك، وجعلتهم أعلام دينك، اللهم وصل على محمد منتهى علمك وصلواتك وتحياتك، اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وأخى رسولك، وخير من انتجبته بعلمك، وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك

[299]

والدليل على من بعثته برسالاتك وديان دينك بعدلك، وفصل قضيتك بين خلقك والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على الائمة من ولده القوامين بأمرك من بعده، المطهرين الذين ارتضيتهم أنصارا لدينك وأوعية لعلمك، وحفظة لسرك، وشهداء على خلقك، وأعلاما لعبادك، ونجوما في أرضك، السلام على الائمة المستودعين، السلام على خاصة الله من خلقه المباركين، السلام على المؤمنين الذين اقاموا إمام الله وآزوروا أولياء الله، السلام على ملائكة الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا إمام الهدى، السلام عليك يا علم التقى، السلام عليك أيها الوصي البار المصطفى، السلام عليك ايها السراج المنير السلام عليك يا عمود الدين، السلام عليك يا وارث علم الاولين والآخرين، السلام عليك أيها النور المنير، أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وأتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، واتبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته، و بلغت عن الله ما أمرك به، ووفيت بعهد الله وقمت بكلامه، وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت لله ولرسوله، فلعن الله من قتلك ومن ظلمك وتعدى عليك وخذلك وحاد عنك وباينك، اللهم العن قتلة أنبيائك وأوليائك واوصياء أنبيائك بجميع لعناتك وأصلهم حر نارك وأليم عذابك، والعن الجوابيت والطواغيت والفراعنة و اللات والعزى والجبت والاوثان والازلام والاضداد وكل ند يدعى من دون الله وكل ملحد مفتر على الله عزوجل، اللهم ادخل على كل من اذى رسولك وقتل أنصاره وأنصار أمير المؤمنين وعلى قاتله وقاتل الحسن والحسين وقتلة أوليائك اللعن المضاعف السرمد الذي لا انقضاء له ولا فناء وعذبهم عذابا سرمدا مضاعفا في أسفل درك من الجحيم، اللهم العنهم في مستسر سرك وظاهر علانيتك، لعنا وبيلا، وأخزهم خزيا طويلا، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون، اللهم اجعل لي لسان صدق في أوليائك وحبب إلي مشاهدهم حتى تلحقني بهم وتجعلني بهم تابعا ووليا

[300]

في الدنيا والآخرة (1). ثم امض إلى الرأس وقف عليه وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين والمسلمين لك بقلوبهم، والناطقين بفضلك، والشاهدين على أنك الصادق المصدق والهادي المنتجب، عليك يا مولاي وعلى روحك وبدنك اشهد أنك طاهر مقدس وأنك ولي الله ووصي رسوله صلى الله عليكما وعلى ذريتكما أنا عبد الله ومولاك والوافد إليك الملتمس بذلك كمال المنزلة عند الله عزوجل (2). ثم انكب على القبر وقل: اللهم لرحمتك تعرضت بازاء قبر أخي نبيك وقفت عائذا به من النار فأعذني من نقمتك وسخطك وزلازل يوم القيامة يوم يكبر فيه الحساب، يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه، يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين. ثم ارفع راسك واستقبل القبلة وقل: يا أكرم من أقر له بالذنوب، ما أنت صانع بعبدك المقر لك بذنوبه، متقربا إليك بالرسول وعترته، لائذا بقبر وصي الرسول، يا من يملك حوائج السائلين كما وفقتني لوفادتى وزيارتي ومسئلتي فأعطني سؤلى في آخرتي وديناي، ووفقني لكل مقام محمود تحب أن يدعى فيه باسمائك ويسئل فيه من عطائك (3). وتصلي ست ركعات، وإن أحببت زيادة فافعل وتدعو بما أحببت فإذا أردت الوداع فقل: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله وأقرء عليك السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جاء به ودعا إليه ودل عليه، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي إليه، اللهم لا تحرمنا ثواب مزاره، وارزقنا العود فان توفيتنى قبل ذلك فاني اشهد في مماتي بما شهدت عليه في حياتي، واشهد أنهم أعلام الهدى ونجوم العلى، والقدر ابالغ، وكهوف الورى، وورثة الانبياء، والمثل الاعلى، والدعوة الحسنى، وحججك على أهل الدنيا، والسبب الاطول بينك


(1) مصباح الزائر ص 7472. (2) مصباح الزائر ص 74 (3) مصباح الزائر ص 74.

[301]

وبين خلقك، واشهد أن من رد ذلك فهو في درك الجحيم، اللهم إني اسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وتسمى الائمة واحدا واحدا وأن لا تجعله آخر العهد من وفادته والانقضاء من زيارته وإن جعلته فاجعلني مع هؤلاء الائمة ائمة الهدى اللهم ذلل قلبي لهم بالطاعة والمناصحة والموالاة، وحسن الموازرة والمودة و التسليم، حتى نستكمل بذلك طاعتك ونبلغ بها مرضاتك ونستوجب بها ثوابك برحمتك، اللهم إني اشهدك بالولاية لمن واليت ووالت رسلك وأنبياؤك وملائكتك وأشهدك بالبرائة ممن برئت أنت منه وبرئت منه رسلك وأنبياؤك وملائكتك المقربون والسفرة الابرار المطهرون ووفقني لكل مقام محمود واقلبني من هذا الحرم بخير موجود، يا ذا الجلال والاكرام، السلام عليك يا تاج الاوصياء، السلام عليك يا رأس الصديقين، السلام عليك يا وارث الاحكام، السلام عليك يا ركن المقام اللهم اجعلني من وفده المباركين وزواره المخلصين، وشيعته الصادقين، ومواليه التابعين، وأنصاره المكرمين، واصحابه المويدين، واجعلني أكرم وافد وافضل وارد وأنبل قاصد في هذا الحرم الكريم، والمقام العظيم، والمورد النبيل، والمنهل الجليل الذي أوجبت فيه غفرانك ورحمتك، وأشهد الله ومن حضر من ملائكته في هذا الحرم الذينهم به محدقون حافون أن من سكن برمسه وحل وضريحه مقدس صديق منتجب ووصي مرتضى، واها من تربة ضمنت نورا [كنزا] من الخير وشهابا من النور، وينبوع الحكمة، وغيثا من الرحمة، وإبلاغ الحجة، أنا أبرء إلى الله من قاتليك وظالميك والناصبين لك والمعينين عليك والمحاربين لك، وأودعك يا مولاى يا أمير المؤمنين وداع المحزون لفراقك، المكتئب للزوال عن حرمك، المتفجع عليك، لا جعله الله آخر العهد من زيارتك، ولا من رجوعنا إليك، إنك سميع مجيب (1). 22 زيارة رابعة مليحة يزار بها صلوات الله وسلامه عليه، يقصد باب السلام ويكبر الله عزوجل أربعا وثلاثين تكبيرة ويقول: سلام الله وسلام ملائكته


(1) (1) نفس المصدر ص 7574.

[302]

المقربين، وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين [وجميع الشهداء والصديقين] (1) عليك يا أمير المؤمنين، السلام على آدم صفوة الله، السلام على نوح نبي الله، السلام على إبراهيم خليل الله، السلام على موسى كليم الله، السلام على عيسى روح الله السلام على محمد حبيب الله ورحمة الله وبركاته، السلام على اسم الله الرضي ووجهه العلى وصراطه السوى، السلام المهذب الصفي، السلام على أبي الحسن علي ابن ابي طالب ورحمة الله وبركاته، السلام على خالص الاخلاء، السلام علي المخصوص بسيدة النساء، السلام على المولود في الكعبة المزوج في السماء السلام على اسد الله في الوغى، السلام على من شرفت به مكة ومنى، السلام على صاحب الحوض وحامل اللواء، السلام على خامس أهل العباء، السلام على البائت على فراش النبي ومفديه بنفسه من الاعداء، السلام على قالع باب خيبر والداحي به في الفضاء، السلام على مكلم الفتية في كهفهم بلسان الانبياء، السلام على منبغ القليب في الفلا، السلام على قالع الصخرة وقد عجز عنها الرجال الاشداء، السلام على مخاطب الذئب ومكلم الجمجمة بالنهروان وقد نخرت العظام بالبلى، السلام على مخاطب الثعبان على منبر الكوفة بلسان الفصحاء، السلام على الامام الزكي حليف المحراب، السلام على المعجز الباهر والناطق بالحكمة والصواب، السلام على من عنده تأويل المحكم والمتشابه وعنده أم الكتاب، السلام على من ردت عليه الشمس حين توارت بالحجاب، السلام على محيي الليل البهيم بالتهجد والاكتياب، السلام على من خاطبه جبرئيل بامرة المؤمنين بغير ارتياب ورحمة الله وبركاته، السلام على سيد السادات، السلام على صاحب المعجزات، السلام على من عجب من حملاته في الحروب ملائكة سبع سماوات السلام على من ناجى الرسول فقدم بين يدي نجواه صدقات، السلام على أمير الجيوش وصاحب الغزوات، السلام على مخاطب ذئب الفلوات، السلام على نور الله في الظلمات، السلام على من ردت له الشمس فقضى ما فاته من الصلاة


(1) ما بين القوسين لم يكن في النسخة التي راجعناها من المصدر.

[303]

ورحمة الله وبركاته، السلام على أمير المؤمنين، السلام على سيد الوصيين، السلام على إمام المتقين، السلام على وارث علم النبيين، السلام على يعسوب الدين، السلام على عصمة المؤمنين، السلام على قدوة الصادقين ورحمة الله وبركاته، السلام على حجة الابرار، السلام على أبي الائمة الاطهار، السلام على المخصوص بذي الفقار، السلام على ساقي أوليائه من حوض النبي المختار صلى الله عليه وآله ما اطرد الليل والنهار، السلام على النبإ العظيم، السلام على من أنزل الله فيه وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم، السلام على صراط الله المستقيم، السلام على المنعوت في التوراة والانجيل والقرآن الحكيم و رحمة الله وبركاته. ثم تنكب على الضريح وتقبله وتقول: يا أمين الله، يا حجة الله، يا ولي الله، يا صراط الله، زارك عبدك ووليك اللائذ بقبرك، والمنيخ رحله بفنائك المتقرب إلى الله عزوجل والمستشفع بك إلى الله زيارة من هجر فيك صحبه، و جعلك بعد الله حسبه، اشهد أنك الطور، والكتاب المسطور، والرق المنشور وبحر العلم المسجور، يا ولي الله إن لكل مزور عناية فيمن زاره وقصده وأتاه، و أنا وليك وقد حططت رحلي بفنائك ولجأت إلى حرمك ولذت بضريحك لعلمي بعظيم منزلتك وشرف حضرتك وقد أثقلت الذنوب ظهري ومنعتني رقادي، فما أجد حرزا ولا معقلا ولا ملجأ ألجأ إليه إلا الله تعالى وتوسلي بك إليه واستشفاعي لديك فها أناذا نازل بفنائك، ولك عند الله جاه عظيم، ومقام كريم فاشفع لي عند الله ربك يا مولاي. ثم قبل الضريح ووجهه وجهك إلى القبلة وقل: اللهم إني أتقرب إليك يا اسمع السامعين، ويا ابصر الناظرين، ويا اسرع الحاسبين، ويا أجود الاجودين بمحمد خاتم النبيين رسولك إلى العالمين، وبأخيه وابن عمه الانزع البطين العالم المبين علي أمير المؤمنين والحسن والحسين الامامين الشهيدين، وبعلي بن الحسين زين العابدين، وبمحمد بن علي باقر علم الاولين، وبجعفر بن محمد زكي الصديقين

[304]

وبموسى بن جعفر الكاظم المبين حبيس الظالمين وبعلي بن موسى الرضا الامين وبمحمد بن علي الجواد علم المهتدين، وبعلي بن محمد بن البر الصادق سيد العابدين وبالحسن بن علي العسكري ولي المؤمنين، وبالخلف الحجة صاحب الامر مظهر البراهين، أن تكشف ما بي من الهموم، وتكفيني شر البلاء المحتوم، وتجيرني من النار ذات السموم برحمتك يا ارحم الراحمين. ثم ادع بما تريد وودعه وانصرف انشاء الله تعالى (1). أقول: قال مؤلف المزار الكبير: زيارة أخرى له تقصد باب السلام وتكبر الله اربعا وثلاثين تكبيرة، وتحمده ثلاثا وثلاثين تحميدة، وتسبحه ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، وتهلله اربعا وثلاثين تهليلة، ثم تستقبل الضريح وتقول: سلام الله وسلام ملائكته.. أقول: وساق الزيارة نحوا مما مر بأدنى تغيير تركناها مخافة التكرار إلى قوله: يا ارحم الراحمين. ثم قال: تصلي صلاة الزيارة ست ركعات كل ركعتين بتسليمة وتسجد بعدها وتقول في سجودك ما كان يقوله امير المؤمنين عليه السلام وهو: أناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، واطلب إليك طلب من يعلم أنك تعطي ولا ينقص ما عندك، واستغفرك استغفار من يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وأتوكل عليك توكل من يعلم أنك على كل شئ قدير. ثم تقول: العفو مائة مرة، فإذا أردت وداعه تقول: استودعك الله واسترعيك وأقرء عليك السلام يا مولاي يا أمير المؤمنين، آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر وليك الهادي بعد نبيك النذير المنذر، وارزقني العود إليه أبدا ما أبقيتنى، فإذا توفيتني فاحشرني معه وفي زمرته وتحت لوائه، ولا تفرق بيني وبينه طرفة عين، ولا أقل من ذلك ولا أكثر برحمتك يا أرحم الراحمين (2).


(1) مصباح الزائر ص 7775. (2) المزار الكبير ص 8281.

[305]

23 ثم قال السيد رحمه الله: زيارة خامسة ورد فيها ثواب مضاعف يزار بها صلوات الله عليه تقف على ضريحه الشريف وتقول: أقول: أورد الشيخ المفيد ره هذه الزيارة بأدنى تغيير مع زيادات فنتبع لفظه لانه أسبق وأوثق قال ره تتمة في ذكر زيارة مولانا أبي الحسن أمير المؤمنين وابي عبد الله الحسين صلوات الله عليهما جميعا وهي مروية عن ابي عبد الله عليه السلام: إذا أردت ذلك فقف متوجها إلى قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقل: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله السلام على من اصطفاه الله واختصه واختاره من بريته، السلام عليك يا خليل الله ما دجى الليل وغسق، واضاء النهار واشرف، السلام عليك ما صمت صامت ونطق ناطق وذر شارق ورحمة الله وبركاته، السلام على مولانا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب، صاحب السوابق والمناقب، والنجدة ومبيد الكتائب، الشديد الباس العظيم المراس المكين الاساس، ساقى المؤمنين بالكاس من حوض الرسول المكين الامين، السلام على صاحب النهى والفضل والطوائل والمكرمات والنوائل السلام على فارس المؤمنين، وليث الموحدين، وقاتل المشركين، ووصي رسول رب العالمين ورحمة الله وبركاته، السلام على من ايده الله بجبرئيل وأعانه بميكائيل وأزلفه في الدارين وحباه بكل ما تقربه العين، وصلى الله عليه وعلى آل الطاهرين وعلى أولاده المنتجبين وعلى الائمة الراشدين الذين أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وفرضوا علينا الصلوات، وأمروا بايتاء الزكاة، وعرفونا صيام شهر رمضان وقراءة القرآن، السلام عليك يا أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين، السلام عليك يا باب الله، السلام عليك يا عين الله الناظرة ويده الباسطة وأذنه الواعية وحكمته البالغة ونعمته السابغة، السلام على قسيم الجنة والنار السلام على نعمة الله على الابرار ونقمته على الفجار، السلام على سيد المتقين الاخيار، السلام على أخي رسول الله وابن عمه، وزوج ابنته والمخلوق من طينته، السلام على الاصل القديم والفرع الكريم، السلام على الثمر الجني، السلام

[306]

على أبي الحسن علي، السلام على شجرة طوبى وسدرة المنتهى، السلام على آدم صفوة الله، ونوح نبي الله، وإبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله، ومحمد حبيب الله ومن بينهم من الصديقين والنبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، السلام على نور الانوار وسليل الاطهار وعناصر الاخيار السلام على والد الائمة الاطهار، السلام على حبل الله المتين وجنبه المكين و رحمة الله وبركاته، السلام على أمين الله في ارضه وخليفته والحاكم بأمره والقيم بدينه والناطق بحكمته والعامل بكتابه أخي الرسول وزوج البتول وسيف الله المسلول، السلام على صاحب الدلالات والآيات الباهرات والمعجزات القاهرات والمنجي من الهلكات الذي ذكره الله في محكم الآيات، فقال تعالى " وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم " السلام على اسم الله الرضي، ووجهه المضئ، وجنبه العلي ورحمة الله وبركاته، السلام على حجج الله وأوصيائه، وخاصة الله واصفيائه وخالصته وأمنائه، ورحمة الله وبركاته، قصدتك يا مولاي يا أمين الله وحجته زائرا عارفا بحقك مواليا لاوليائك معاديا لاعدائك، متقربا إلى الله بزيارتك فاشفع لي عند الله ربي وربك في خلاص رقبتي من النار وقضاء حوائجي حوائج الدنيا والآخرة (1). ثم انكب على القبر فقبله وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين، والمسلمين لك بقلوبهم يا أمير المؤمنين، والناطقين بفضلك، والشاهدين على أنك صادق أمين صديق عليك ورحمة الله وبركاته، اشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر اشهد لك يا ولي الله وولي رسوله بالبلاغ والاداء واشهد أنك جنب الله وبابه وأنك حبيب الله ووجهه الذي يؤتى منه، وأنك سبيل الله وأنك عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله أتيتك متقربا إلى الله عزوجل بزيارتك راغبا إليك في الشفاعة أبتغي بشفاعتك خلاص رقبتي من النار، متعوذا بك من النار هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري، فزعا إليك رجاء رحمة ربي، أتيتك استشفع بك يا مولاي و


(1) مصباح الزائر ص 7877.

[307]

أتقرب بك إلى الله ليقضي بك حوائجي، فاشفع يا أمير المؤمنين إلى الله فاني عبد الله ومولاك وزائرك، ولك عند الله المقام المحمود والجاه العظيم والشأن الكبير والشفاعة المقبولة، اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على أمير المؤمنين عبدك المرتضى، وأمينك الاوفى، وعروتك الوثقى، ويدك العليا، وجنبك الاعلى، و كلمتك الحسنى وحجتك على الورى وصديقك الاكبر، وسيد الاوصياء وركن الاولياء، وعماد الاصفياء أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وقدوة الصالحين، و إمام المخلصين، والمعصوم من الخلل، المهذب من الزلل، المطهر من العيب المنزه من الريب، أخي نبيك ووصي رسولك، البائت على فراشه، والمواسي له بنفسه، وكاشف الكرب عن وجهه الذي جعلته سيفا لنبوته، وآية لرسالته، و شاهدا على أمته ودلالة لحجته، وحاملا لرايته، ووقاية لمهجته، وهاديا لامته، ويدا لبأسه، وتاجا لرأسه، وبابا لسره، ومفتاحا لظفره، حتى هزم جيوش الشرك باذنك، وأباد عساكر الكفر بأمرك، وبذل نفسه في مرضات رسولك وجعلها وقفا على طاعته، فصل اللهم عليه صلاة دائمة باقية. ثم قل: السلام عليك يا ولي الله والشهاب الثاقب، والنور العاقب، يا سليل الاطائب، يا سر الله إن بيني وبين الله تعالى ذنوبا قد أثقلت ظهري ولا يأتي عليها إلا رضاه فبحق من ائمتنك على سره واسترعاك أمر خلقه، كن لي إلى الله شفيعا و من النار مجيرا وعلى الدهر ظهيرا فاني عبد الله ووليك وزائرك صلى الله عليك (1). وصل ست ركعات صلاة الزيارة وادع بما أحببت وقل: السلام عليك يا أمير المؤمنين، عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار. ثم أومئ إلى الحسين عليه السلام وقل: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، أتيتكما زائرا ومتوسلا إلى الله تعالى ربي وربكما ومتوجها إلى الله بكما، مستشفعا بكما إلى الله في حاجتي هذه فاشفعا لي فان لكما عند الله المقام المحمود والجاه الوجيه والمنزل الرفيع والوسيلة، إني أنقلب عنكما منتظرا


(1) مصباح الزائر ص 8978.

[308]

لتنجز الحاجة وقضائها ونجاحها من الله بشفاعتكما لي إلى الله في ذلك، فلا أخيب ولا يكون منقلبي عنكما منقلبا خاسرا بل يكون منقلبي منقلبا راجحا مفلحا منجحا مستجابا لي بقضاء جميع الحوائج فاشفعا لي، أنقلب على ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، مفوضا أمري إلى الله ملجئا ظهري إلى الله متوكلا على الله، وأقول حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله ووراءكم يا سادتي منتهى، ما شاء الله ربي كان، وما لم يشأ لم يكن، يا سيدي يا أمير المؤمنين ومولاي وأنت يا أبا عبد الله سلامي عليكما متصل ما اتصل الليل والنهار، واصل إليكما غير محجوب عنكما سلامي إنشاء الله، واسئله بحقكما أن يشاء ذلك ويفعل فانه حميد مجيد أنقلب يا سيدي عنكما تائبا حامدا لله شاكرا راضيا مستيقنا للاجابة غير آيس و لا قانط عائدا راجعا إلى زيارتكما غير راغب عنكما بل راجع إنشاء الله تعالى إليكما يا ساداتي رغبت إليكما بعد ان زهد فيكما وفي زيارتكما أهل الدنيا فلا يخيبني الله فيما رجوت وما أملت في زيارتكما إنه قريب مجيب. ثم استقبل إلى القبلة وقل: يا الله يا الله، يا مجيب دعوة المضطرين، ويا كاشف كرب المكروبين، ويا غياث المستغيثين، ويا صريخ المستصرخين، ويا من هو اقرب إلي من حبل الوريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، ويا من هو الرحمن الرحيم، يا من على العرش استوى، يا من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ويا من لا تخفى عليه خافية، يا من لا تشتبه عليه الاصوات، يا من لا تغلطه الحاجات يا من لا يبرمه إلحاح الملحين، يا مدرك كل فوت، يا جامع كل شمل يا بارئ النفوس بعد الموت، يا من هو كل يوم في شأن، يا قاضي الحاجات، يا منفس الكربات، يا معطي السؤلات، يا ولي الرغبات، يا كافي المهمات، يا من يكفى من كل شئ ولا يكفي منه شئ في السموات والارض، اسئلك بحق محمد وعلي أمير المؤمنين وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين فاني بهم أتوجه إليك في مقامي هذا وبهم أتوسل وبهم استشفع إليك، وبحقهم أسئلك واقسم وأعزم عليك، وبالشأن الذي لهم عندك وبالذي فضلتهم على العالمين، وباسمك

[309]

الذي جعلته عندهم وبه خصصتهم دون العالمين وبه أبنتهم وأبنت فضلهم من كل فضل، حتى فاق فضلهم فضل العالمين جميعا، وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكشف عني غمي وهمي وكربي، وأن تكفيني المهم من أمري وتقضي عني ديني وتجيرني من الفقر والفاقة وتغنيني عن المسألة إلى المخلوقين، وتكفيني هم من أخاف همه، وعسر من أخاف عسره، وحزونة من أخاف حزونته، وشر من أخاف شره ومكر من أخاف مكره، وبغي من أخاف بغيه، وجور من أخاف جوره، وسلطان من أخاف سلطانه، وكيد من أخاف كيده، واصرف عني كيده ومكره، و مقدرة من أخاف مقدرته علي، وترد عني كيد الكيدة ومكر المكرة، اللهم من أرادني بسوء فأرده ومن كادني فكده واصرف عني كيده وباسه وأمانيه و امنعه عني كيف شئت وأنى شئت، اللهم اشغله عني بفقر لا تجبره وبلاء لا تستره وبفاقة لا تسدها وبسقم لا تعافيه وبذل لا تعزه ومسكنة لا تجبرها، اللهم اجعل الذل نصب عينيه وادخل الفقر في منزله والسقم في بدنه، حتى تشغله عني بشغل شاغل لا فراغ له، وأنسه ذكري كما أنسيته ذكرك، وخذعني بسمعه وبصره و لسانه ويده ورجله وقلبه وجميع جوارحه، وأدخل عليه في جميع ذلك السقم ولا تشفه حتى تجعل له ذلك شغلا شاغلا عنى وعن ذكري، واكفني يا كافي ما لا يكفى سواك، يا مفرج من لا مفرج له سواك، ومغيث من لا مغيث له سواك، وجار من لا جار له سواك، وملجأ من لا ملجأ له غيرك، أنت ثقتي ورجائي ومفزعي ومهربي و ملجاي ومنجاي فبك أستفتح وبك استنجح، وبمحمد وآل محمد أتوجه إليك وأتوسل وأتشفع، يا الله يا الله يا الله ولك الحمد ولك المنة وإليك المشتكي وأنت المستعان، فأسئلك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكشف عني غمي وهمي وكربي في مقامي هذا كما كشفت عن نبيك غمه و كربه وهمه وكفيته هول عدوه، فاكشف عني كما كشفت عنه، وفرج عني كما فرجت عنه، واكفني كما كفيته، واصرف عني هول ما أخاف هوله، و مؤنة من أخاف مؤنته، وهم من أخاف همه بلا مؤنة على نفسي من ذلك واصرفني

[310]

بقضاء حاجتي وكفاية ما أهمني همه من أمر دنياي وآخرتي يا أرحم الراحمين ثم تلتفت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وتقول: السلام عليك يا امير المؤمنين والسلام على ابي عبد الله الحسين ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكما ولا فرق الله بيني وبينكما ثم تنصرف (1). أقول: أورد السيد رحمه الله هذه الزيارة إلى قوله: وعلى الدهر ظهيرا فاني عبد الله ووليك وزائرك صلى الله عليك وسلم كثيرا، ثم قال: ثم صل صلاة الزيارة ست ركعات له ولآدم ونوح عليهم السلام لكل واحد منهم ركعتان، ثم قم فزر الحسين عليه السلام من عند راس امير المؤمنين عليه السلام بالزيارة الثانية من زيارتي عاشورا اتباعا لما ورد إنشاء الله. اقول: سيظهر مما سننقله من الزيارات المخصوصة ليوم عاشورا بمعونة ما ذكره السيد ههنا وسيعيده هناك أن هذه الزيارة منقولة من طريق صفوان عن الصادق عليه السلام وسيأتي إسناده، وسيتضح لك ما فعله المفيد والسيد ره من التغير والاختصاص، وينبغي ضم تلك الزيارة مع ما سيأتي ليحوز الزائر تلك الفضيلة الجليلة التي اشتملت عليها تلك الرواية المعتبرة الآتية. 24 ويؤيد ذلك ما رواه مؤلف المزار الكبير قال: روى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمال وجماعة من أصحابنا إلى الغرى بعد ما ورد أبو عبد الله عليه السلام فزرنا أمير المؤمنين فلما فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية ابي عبد الله عليه السلام وقال: نزور الحسين بن علي عليه السلام من هذا المكان من عند رأس امير المؤمنين عليه السلام، وقال صفوان: وردت مع سيدي ابي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ففعل مثل هذا ودعا بهذا الدعاء بعد أن صلى وودع، ثم قال لي: يا صفوان تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء و زرهما بهذه الزيارة فاني ضامن على الله لكل من زارهما بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وأن سعيه مشكورا وسلامه واصل غير


(1) مصباح الزائر ص 146145.

[311]

محجوب، وحاجته مقضية من الله بالغا ما بلغت وأن الله يجيبه يا صفوان، وجدت هذه الزيارة مضمونا بهذا الضمان عن أبي، وأبي عن ابيه علي بن الحسين، و الحسين عن أخيه الحسن عن أمير المؤمنين عليه السلام مضمونا بهذا الضمان، وأمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل مضمونا بهذا الضمان قال: آلى الله عزوجل أن من زار الحسين بن علي بهذه الزيارة من قرب أو بعد في يوم عاشورا ودعا بهذا الدعاء قبلت زيارته وشفعته في مسئلته بالغا ما بلغ وأعطيته سؤله ثم لا ينقلب عني خائبا، وأقلبه مسرورا قريرا عينه بقضاء حوائجه والفوز بالجنة و العتق من النار وشفعته في كل من يشفع ما خلا الناصب لاهل البيت، آلى الله بذلك على نفسه واشهد ملائكته على ذلك. وقال جبرئيل: يا محمد إن الله ارسلني إليك مبشرا لك ولعلي وفاطمة و الحسن والحسين والائمة من ولدك فدام إلى يوم القيامة سرورك يا محمد وسرور علي وفاطمة والحسن والحسين والائمة وشيعتكم إلى يوم البعث. وقال صفوان: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا صفوان إذا حدث لك إلى إلى الله حاجة فزره بهذه الزيارة من حيث كان وادع بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك تأتك من الله والله غير مخلف وعد رسول الله صلى الله عليه وآله بمنه، والحمد لله، وهذه الزيارة السلام عليك يا رسول الله، وساقها إلى آخر ما أورده المفيد ره (1). ولنوضح بعض ما ربما يخفى على بعض الاذهان ن عبارات تلك الزيارة السالفة " قوله: " يا ولي الله أي محبه أو محبوبه أو من جعله الله أولى بأمر الخلق أو بأنفسهم في قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله " الآية " قوله عليه السلام: " أشهد أنك كلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى: " وألزمهم كلمة التقوى " وفسرها أكثر المفرين بكلمة الشهادة، وقالوا: إضافة الكلمة إلى التقوى لانها سببها أو كلمة أهلا أو بها يتقى من النار، وورد في الاخبار أن المراد بها الائمة عليهم السلام فاطلاق الكلمة عليهم لانتفاع الناس بهم وبكلامهم (2).


(1) المزار الكبير ص 6965. (2) القاموس ج 4 ص 172.

[312]

قال الفيروز آبادي: عيسى كلمة الله لانه ينتفع به وبكلامه، والحاصل أن المتكلم يظهر بكلامه ما اراد إظهاره والله تعالى بخلقهم عليهم السلام أظهر ما أراد إظهاره من علومه ومعارفه وجلالة شأنه، ويحتمل أن يكون المراد أن ولايتهم والايمان بهم كلمة بها يتقى من النار، فههنا تقدير مضاف إما في اسم أن أو في خبر ها اي أن ولايتك كلمة التقوى أو أنك ذو كلمة التقوى، ومثل هذا الحمل على جهة المبالغة شايع. وقد مر تفسير ساير صفاته ومناقبه صلوات الله عليه في كتاب الامامة وكتاب أحواله عليه السلام فلا نعيدها حذرا من التكرار " قوله عليه السلام: " مد حوض يقال: دحضت الحجة دحضا بطلت ولم اره متعديا في اللغة، ولعله كان في الاصل مدحض على بناء الافعال فصحف وقد يأتي المفعول بمعنى الفاعل، فلعل المراد به الداحض أو جاء متعديا ولم يطلع عليه اللغويون " قوله عليه السلام: " أول مظلوم اي من الائمة بعد النبي صلى الله عليه وآله " قوله: " واحتسبت اي كان صبرك أو ساير أعمالك لله تعالى لا لغرض آخر قال الجزري: (1) في الحديث من صام رمضان إيمانا واحتسابا اي طلبا لوجه الله وثوابه، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوى بعمله وجه الله احتسبه لان له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، والاحتساب في الاعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الاجر، وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها انتهى " والصديق " الكثير الصدق في القول والعمل والذي صدق رسول الله صلى الله عليه وآله أسبق وأكثر وأشد من غيره وقال الفيروز آبادي (2) العيبة زبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب ومن الرجل موضع سره " قوله عليه السلام: " والتالي لرسوله صلى الله عليه وآله أي الخليفة تلوه وبعده، أو من منزلته في الفضل والكرامة بعد مرتبته " قوله: " والمواسي له بنفسه المؤاساة بالهمز وقد يقلب واوا المشاركة والمساهمة في المعاش أي لم يضن بنفسه بل بذل نفسه


(1) النهاية ج 1 ص 258. (2) القاموس ج 1 ص 190.

[313]

في وقايته صلى الله عليهما " قوله: " من غير جفاء قال الفيروز آبادي: (1) جفا عليه كذا ثقل والجفا نقيض الصلة وقال: (2) الوطر محركة الحاجة وحاجة لك فيها هم وعناية، فإذا بلغتها فقد قضيت وطرك والجمع أوطار وقال الجزري: (3) قد تكرر ذكر الوفد في الحديث وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد، وواحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الامراء لزيارة أو استرفاد و انتجاع وغير ذلك تقول: وفد يفد فهو وافد وقال (4) في حديث الدعاء اسئلك بمعاقد العز من عرشك، اي بالخصال التي استحق بها العرش العز أو بمواضع انعقادها منه وحقيقة معناه بعز عرشك " قوله " ومنتهى الرحمة من كتابك اي منتهى الرحمة التي تظهر من كتابك اي القرآن أو اللوح ويحتمل أن يكون من بيانية " قوله عليه السلام " وعزائم مغفرتك اي ما يوجب تحتمها ولزومها " قوله " وعزائم أمره عطف على قوله أنبيائه اي خاتم أوامر الله العزيمة اللازمة فلا يعتريها بعده نسخ وتبديل " قوله عليه السلام: " منتهى علمك أي إليه ينتهي ويصل ما يهبط من علمك إلى خلقك وصلواتك وتحياتك الكاملة، أو كل عالم بعده ينتهى علمه إليه ومنه أخذه إما بلا واسطة أو بواسطة أو بوسايط، وكذا الرحمات والتحيات تنتهي إليه لانه السبب والوسيلة لحصول الخيرات التي توجبها، ويحتمل أن يقدر فيه مضاف اي هو صاحب منتهى علمك اي نهاية العلم الذي يمكن حصوله للبشر، وكذا الصلوات والتحيات وقال الفيروز آبادي: (5) الازلام قداح كانوا يستقسمون بها في الجاهلية وقال الجزري (6) هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الامر والنهي افعل ولا تفعل كان الرجل منهم يضعها في وعاء له فإذا اراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما ادخل يده فأخرج منها زلما فان خرج الامر مضى لشأنه، وإن خرج النهي كف


(1) القاموس ج 4 ص 313. (2) القاموس ج 2 ص 154. (3) النهاية ج 4 ص 237 (4) النهاية ج 3 ص 128. (5) القاموس ج 4 ص 125. (6) النهايه ج 2 ص 139.

[314]

عنه ولم يفعله انتهى. أقول: ولعله هنا كناية عن خلفاء الجور وأتباعهم كما أن سابقه ولا حقه أيضا كناية منهم والوبيل الشديد (قوله عليه السلام) والقدر البالغ في الحمل مبالغة اي لله في خلقكم تقدير كامل لصلاح أمر العباد ونظامه (قوله) والسفرة هم الملائكة يحصون الاعمال وتطلق على الانبياء والائمة عليهم السلام وهنا يحتملهما (قوله) حافون أي مطيفون و (الرمس) بالفتح القبر (قوله) واها لك قال الجزري فيه (1) من ابتلى فصبر واها واها قيل معنى هذه الكلمة التهلف وقد توضع للاعجاب بالشئ يقال واها له (قوله عليه السلام) على اسم الله استعير الاسم له عليه السلام لدلالته على الله وصفاته المقدسة كما أن الاسم يدل على المسمى أو لان التوسل به يوجب حصول المطالب كالتوسل باسمائه تعالى، أو المراد أنه العالم باسم الله الاعظم، والمراد بالوجه الجهة التي يؤتى منها اي لا يوصل إليه تعالى إلا من جهتهم ولكونه الوسيلة إلى الوصول إلى الله فكأنه صراطه، أو ولايته ومتابعته صراط يوصل الخلق إلى الله، وقد مر تفسير تلك الكلمات وأمثالها مفصلا في كتاب التوحيد وكتاب الامامة (والوغى) كفتى الصوت والجلبة وهنا كناية عن معارك الحروب (والدحو) رمي اللاعب بالحجر و الجوز ونحوه (قوله عليه السلام) بلسان الانبياء اي بنحو مكالمتهم أو من جانب الرسول صلى الله عليه وآله والاول اظهر (والفلا) جمع الفلاة وهي المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة ولعل الجمع لتعدد صدور تلك المعجزة كما مر في معجزاته صلوات الله وسلامه عليه (قوله) في يوم الورى اي يوم حسابهم أو شدتهم وعجزهم (قوله عليه السلام) على من عنده أم الكتاب اي علم اللوح المحفوظ أو لفظ القرآن وعلمه والبهم الاسود، والاكتئاب بالهمزة وقد يقلب ياء الحزن وقال الفيروز آبادى (2) حسبك درهم كفاك وهذا رجل حسبك من رجل اي كاف لك من غير (قوله عليه السلام) أشهد أنك الطور إشارة إلى تأويل قوله تعالى عليه " والطور وكتاب مسطور في رق


(1) النهاية ج 4 ص 201. (2) القاموس ج 1 ص 45.

[315]

منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور " وإنما شبه عليه السلام بالطور لرزانته وحلمه ورفعته، ولكونه سببا لثبات الارض وانتظامها كما أن الجبل سبب لعدم تزلزل الارض ووتدلها، وإنما شبه بالجبل المخصوص لكونه محلا للوحي، والرق الجلد الذي يكتب فيه، استعير هنا لما ينقش فيها العلم مطلقا، و فسر المفسرون الكتاب المسطور فيه بالقرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ أو ألواح موسى أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم أو ما يكتبه الحفظة فتشبيهه عليه السلام بالكتاب ظاهر لكونه حاملا للفظه ومعناه وعاملا بمغزاه، وفي أكثر النسخ والرق المنشور فالمراد بالكتاب هنا ليس ما هو المراد في الآية أو فيه تقدير اي أنت محل الكتاب المسطور، وفي بعض النسخ في الرق المنشور وهو اظهر فيكون التشبيه لمجموع ذاته الشريفة وعلمه بجزئي الآية وهما الرق والكتاب والتشبيه بالبحر ظاهر لوفور علمه والمسجور المملو أو الموقد إشارة إلى علمه وسطوته معا، والعناية بالكسر والفتح الاعتناء والاهتمام (قوله) ما دحى الليل اي اظلم وكذا غسق بمعناه ويقال ذرت الشمس إذا طلعت والشارق الشمس حين تشرق، والنجدة الشجاعة، والابادة الاهلاك، والكتايب جمع الكتيبة و هي الجيش، والمراس الشدة، والنهى العقل، والطول بالفتح الفضل والعلو على الاعداء، والمكرمة بضم الراء فعل الكرم والنائل العطاء (قوله) يا عين الله اي شاهده على عباده فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الامور كذلك خلقه الله ليكون شاهدا على الخلق ناظرا في أمورهم، والعين يكون بمعنى الجاسوس و بمعنى خيار الشئ، وقال الجزري (1) في حديث عمر أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه فقال: ضربك بحق أصابته عين من عيون الله أراد خاصة من خواص الله عزوجل ووليا من أوليائه انتهى، واليد كناية عن النعمة والرحمة أو القدرة، وجهة الاستعارة في الاذن أيضا واضح لانه خلقه الله تعالى ليسمع ويحفظ علوم الاولين والآخرين، وقد وردت أخبار كثيرة من طرق الخاص


(1) النهاية ج 3 ص 163.

[316]

والعام أنه لما نزلت و " تعيها أذن واعية " قال النبي صلى الله عليه وآله: سالت الله أن يجعلها أذنك يا علي " قوله عليه السلام: " وحكمته البالغة أي مظهرها أو مخزنها، والسابغة الكاملة " قوله عليه السلام: " على الاصل القديم أي اصل الائمة ومبدؤهم، والمراد بالقديم المتقادم في الزمان لا الازلي لكون نورهم سابقا في الخلق على ساير المخلوقات والفرع الكريم لكونه فرع شجرة الانبياء والاصفياء، والتشبيه بالثمرة والشجرة والسدرة ظاهر لوفور منافعه وعموم فوائده لجميع المخلوقات، ولا يبعد كونه هو المراد من بطون. تلك الآيات، والسليل الولد، والعنصر بضم الصاد وقد يفتح الاصل والحسب، والجمع للمبالغة أو المراد أحد العناصر وفي بعض النسخ بصيغة المفرد " قوله عليه السلام: " على حبل الله المتين إنما شبه عليه السلام بالحبل لانه من تمسك به وبولايته وصل إلى أعالي الدرجات وسلك سبيل النجاة، فهو الحبل الممدود بين الله وبين خلقه، وقد مر أخبار كثيرة في قوله تعالى: " واعتمصوا بحبل الله جميعا " أنه الولاية، والمتانة الشدة " قوله عليه السلام: " وجنبه المكين لعل المراد بالجنب الجانب والناحية وهو عليه السلام الناحية التي أمر الله الخلق بالتوجه إليه والجنب يكون بمعنى الامير وهو مناسب ويحتمل أن يكون كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم كما أن من اراد القرب من الملك يجلس بجنبه ويؤيده ما روي عن الباقر عليه السلام أنه قال في تفسير هذا الكلام: ليس شئ اقرب إلى الله تعالى من رسوله ولا أقرب إلى رسوله من وصيه فهو في القرب كالجنب وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله " أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله " يعني في ولاية أوليائه الخبر، والمكانة المنزلة عند الملك قوله عليه السلام: وكلمته الباقية إشارة إلى قوله تعالى " وجعلها كلمة باقية في عقبه " وقد مضت الاخبار في أن المراد بالكلمة هي الامامة وبالعقب هو الائمة عليهم السلام ففي الكلام تقدير مضاف، والثاقب المضئ قوله عليه السلام: وبالنور العاقب اي الآتي بعد الرسول صلى الله عليه وآله وخليفته. قال الفيروز آبادي: (1) والجزري (2) العاقب الذي يخلف من كان قبله في


(1) القاموس ج 1 ص 106. (2) النهاية ج 3 ص 127.

[317]

الخير " قوله عليه السلام: " لا يأتي عليها اي لا يذهبها ويفنيها يقال أتى عليه الدهر اي أهلكه واستأصله. ثم اعلم: أنه لا يظهر من الاخبار المسندة التي قدمناها كون الاربع ركعات لآدم ونوح بل بعضها يدل على خلاف ذلك كما عرفت. 25 مصبا: زيارة أخرى لامير المؤمنين عليه السلام ومقدمات ذلك: إذا أتيت الكوفة فاغتسل من الفرات قبل دخولها فانها حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وحرم أمير المؤمنين عليه السلام وقل حين تريد دخولها: " بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين " ثم امش وأنت تكبر الله تعالى وتهلله وتحمده وتسبحه حتى تأتي المسجد فإذا أتيته فقف على بابه، واحمد الله كثيرا، وأثن عليه بما هو أهله، و صل على النبي صلى الله عليه وآله وعلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ثم ادخل فصل ركعتين تحية للمسجد،، وصل بعدها ما بدالك ثم امض فاحرز رحلك وتوجه إلى أمير المؤمنين على طهرك وغسلك وعليك السكينة والوقار حتى تاتي مشهده عليه السلام فإذا أتيته فقف على بابه وقل: " الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر الحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله، اللهم صل على محمد وآل محمد و اجعل مقامي هذا مقام من لطفت له بمنك في إيقاع مرادك وارتضيت له قرباته في طاعتك، وأعطيته به غاية مأموله ونهاية سؤله، إنك سميع الدعاء قريب مجيب اللهم إنك افضل مقصود، وأكرم مأتي، وقد أتيتك متقربا إليك بنبيك نبي الرحمة وبأخيه أمير المؤمنين عليه السلام، فصل على محمد وآل محمد، ولا تخيب سعيي وانظر إلى نظرة تنعشني بها، واجعلني عندك وجيها في الدنيا والآخرة و من المقربين ". ثم ادخل وقدم رجلك اليمنى على اليسرى وقل: " بسم الله وبالله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم اغفر لي وارحمني " ثم امش حتى تحاذي القبر واستقبله بوجهك وقل: " السلام على رسول الله، السلام على أمين

[318]

الله على وحيه، وعزائم أمره، والخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله وبركاته، السلام على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، وصي رسول الله وخليفته والقائم بالامر من بعده، وسيد الوصيين ورحمة الله وبركاته، السلام على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله سيدة نساء العالمين السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين، السلام على الائمة الراشدين، السلام على الانبياء والمرسلين، السلام على الملائكة المقربين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " ثم امش حتى تقف على القبر وتستقبله بوجهك وتجعل القبلة بين كتفيك وتقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا عمود الدين، السلام عليك يا حجة الله على الخلق أجمعين، السلام عليك ايها النبا العظيم الذي هم فيه مختلفون وعنه مسؤلون، السلام عليك أيها الصديق الاكبر، السلام عليك أيها الفاروق الاعظم السلام عليك يا وصي خاتم النبيين، السلام عليك يا سيد الوصيين، السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك يا خليل الله، وموضع سره وعيبة علمه وخازن وحيه، بأبي أنت وأمي يا مولاي يا امير المؤمنين يا حجة الخصام بأبي أنت وأمي يا باب المقام، اشهد أنك حبيب الله وخاصته وخالصته، اشهد أنك عمود الدين ووارث علم الاولين والآخرين، وصاحب الميسم والصراط المستقيم، اشهد أنك قد بلغت عن رسول الله ما حملك، وحفظت ما استودعك وحللت حلاله وحرمت حرامه وأقمت أحكام الله ولم تتعد حدوده، وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين، اشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، و اتبعت الرسول، وتلوت الكتاب حق تلاوته، وجاهدت في الله حق جهاده، و نصحت لله ورسوله، وجدت بنفسك صابرا محتسبا، وعن دين الله مجاهدا، ولرسوله صلى الله عليه وآله موقيا، ولما عند الله طالبا، وفيما وعد راغبا، ومضيت

[319]

للذي كنت عليه شهيدا وشاهدا ومشهودا، فجزاك الله عن رسوله صلى الله عليه وآله، عن الاسلام وأهله افضل الجزاء، لعن الله من خالفك، ولعن الله من ظلمك، ولعن الله من افترى عليك وغضبك، ولعن الله من قتلك، ولعن الله من تابع على قتلك، ولعن الله من بلغه ذلك فرضي به، انا إلى الله منهم براء لعن الله أمة خالفتك، و أمة جحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة قتلتك وأمة حادت عنك، و أمة خذلتك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود، اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك وأصلهم حر نارك، اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة واللات والعزي وكل ند يدعى من دونك وكل ملحد مفتر، اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم لعنا كبيرا لا انقطاع له ولا نفاد ولا منتهى ولا أجل، اللهم إني أبرء إليك من جميع أعدائك، وأسئلك أن تصلي على محمد ونل محمد، وأن تجعل لي لسان صدق في أوليائك وتحبب إلي مشاهدهم حتى تلحقني بهم وتجعلني لهم تبعا في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين. ثم تحول إلى عند راسه عليه السلام وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين والمسلمين لك بقلوبهم، والناطقين بفضلك، والشاهدين على أنك صادق صديق عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك، وأشهد أنك طهر طاهر مطهر، واشهد لك يا ولي الله وولي رسوله بالبلاغ والاداء، واشهد أنك جنب الله وأنك وجه الله الذي يؤتى منه وأنك سبيل الله وأنك عبد الله وأخو رسوله، أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله، أتيتك متقربا إلى الله بزيارتك في خلاص نفسي، متعوذا من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي، أتيتك انقطاعا إليك وإلى وليك الخلف من بعدك على الحق، فقلبي لك مسلم وأمري لك متبع ونصرتي لك معدة وأنا عبد الله ومولاك في طاعتك، والوافد إليك، التمس بذلك كمال المنزلة عند الله وأنت يا مولاى من أمرني الله بصلته، وحثني على بره، ودلني على فضله، وهداني

[320]

لحبه، ورغبني إليه، وألهمني في الوفادة إليه طلب الحوائج عنده، أنتم أهل بيت يسعد من تولاكم، ولا يخيب من يهواكم، ولا يسعد من عاداكم، لا أجد أحدا أفزع إليه خيرا لي منكم، أنتم أهل بيت الرحمة ودعائم الدين وأركان الارض والشجرة الطيبة، اللهم لا تخيب توجهي إليك برسولك وآل رسولك واستشفاعي بهم إليك، اللهم أنت مننت علي بزيارة مولاي أمير المؤمنين وولايته ومعرفته، فاجعلني ممن تنصره وتنتصر به ومن على بنصري لدينك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أحيى على ما حيي عليه مولاى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وأموت على ما مات عليه. ثم انكب على القبر فقبله وضع خدك الايمن عليه ثم الايسر، ثم انفتل إلى القبلة وتوجه إليها وأنت في مقامك عند الرأس فصل ركعتين تقرا في الاولى فاتحة الكتاب وسورة الرحمن وفي الثانية الحمد ويس، ثم تتشهد وتسلم فإذا سلمت تسبح تسبيح الزهراء عليها السلام واستغفر وادع واسجد لله شكرا وقل في سجودك: " اللهم إليك توجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، اللهم أنت ثقتي ورجائي فاكفني ما أهمني ومالا يهمني، وما أنت أعلم به مني، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، صل على محمد وآل محمد وقرب فرجهم " ثم ضع خدك الايمن على الارض وقل " ارحم ذلي بين يديك وتضرعي إليك ووحشتي من العالم وأنسي بك يا كريم " ثلاثا ثم ضع خدك الايسر على الارض وقل " لا إله إلا أنت ربي حقا حقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لى يا كريم " ثلاثا ثم عد إلى السجود وقل: شكرا شكرا مائة مرة فتقوم فتصلي اربع ركعات تقرأ فيها بمثل ما قرأت به في الركعتين ويجزيك أن تقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر وسورة الاخلاص، ويجزيك إذا عدلت عن ذلك ما تيسر لك من القرآن تكمل بالاربع ست ركعات: الركعتان الاوليان منها لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام والاربع لزيارة آدم ونوح عليهما السلام ثم تسبح تسبيح الزهراء عليهما السلام، وتستغفر لذنبك وتدعو بما بدالك، وتتحول إلى الرجلين فتقف وتقول: " السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته أنت أول مظلوم وأول مغصوب حقه، صبرت واحتسبت حتى

[321]

أتاك اليقين، اشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد، عذب الله قاتلك بأنواع العذاب جئتك زائرا عارفا بحقك، مستبصرا بشأنك، معاديا لاعدائك ألقى الله على ذلك ربي إنشاء الله، ولي ذنوب كثيرة فاشفع لي عند ربك فان لك عند الله مقاما معلوما وجاها واسعا وشفاعة، وقد قال الله تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون، صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك، وعلى الائمة من ذريتك صلاة لا يحصيها إلا هو، وعليكم افضل السلام ورحمة الله وبركاته " واجتهد في الدعاء فانه موضع مسألة، وأكثر من الاستغفار فإنه موضع مغفرة واسئل الحوائج فإنه مقام إجابة فإن أردت المقام في المشهد يومك أو ليلتك فأقم فيه وأكثر من الصلاة والزيارة والتحميد والتسبيح والتكبير والتهليل وذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والدعاء والاستغفار (1). أقول: ثم ذكر رحمه الله الوداع نحوا مما مر برواية ابن قولويه، ولعله رحمه الله جمع بين الزيارة والفها، وإنما أوردنا تلك الزيارات مع تقارب الفاظها لاحتمال أن يكون لكل منها رواية مخصوصة لم نعثر عليها، وأما قرائة يس والرحمن في صلاة الزيارة، فلعلها مأخوذة من رواية ابي حمزة الثمالي المشتملة على الزيارة الطويلة للحسين عليه السلام وستاتي، فإن فيها استحباب قراءة هاتين السورتين في الصلاة عند زيارة كل إمام لكن فيها في أكثر النسخ بتقديم يس على الرحمن وهنا بالعكس وهذا الاختلاف واقع في كثير من المواضع التي ذكروا فيها هذه الصلاة. 26 مصبا: زيارة أخرى لامير المؤمنين عليه السلام تقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا إمام الهدى، السلام عليك يا علم التقى، السلام عليك يا أبا الحسن، السلام عليك يا عمود الدين ووارث علم الاولين والآخرين وصاحب الميسم والصراط المستقيم، اشهد أنك قد أقمت الصلاة


(1) مصباح الشيخ ص 515 ومصباح الكفعمي ص 476.

[322]

وبلغت عن الله عزوجل، ووفيت بعهد الله وتمت بك كلمات الله،. وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت لله ولرسوله، وجدت بنفسك صابرا ومجاهدا عن دين الله مؤمنا برسول الله، طالبا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله، ومضيت للذي كنت عليه شاهدا وشهيدا ومشهودا، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله من صديق افضل الجزاء، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، واشدهم يقينا، وأخوفهم لله وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسوله، وافضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأرفعهم درجة، واشرفهم منزلة وأكرمهم عليه، قويت حين ضعف اصحابه، و برزت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، كنت خليفته حقا لم تنازع برغم المنافقين، وغيظ الكافرين وكره الحاسدين، وضعف الفاسقين، فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا فمن اتبعك فقد هدي، كنت اقلهم كلاما، واصوبهم منطقا، وع أكثرهم رأيا، و أشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعناهم بالامور، كنت للدين يعسوبا: أولا حين تفرق الناس، وأخيرا حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما اضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذا اجتمعوا، وشهدت إذ جمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، كنت على الكافرين عذابا صبا، وللمؤمنين غيثا وخصبا، لم تفلل حجتك ولم يرع قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تهن، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، وكنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله تعالى، متواضعا في نفسك عظيما، عند الله عزوجل، كبيرا في الارض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق و قولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم، اعتدل بك الدين، وسهل

[323]

بك العسير، وأطفئت بك النيران، وقوي بك الايمان، وثبت بك الاسلام و المؤمنون، سبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فانا لله وإنا إليه راجعون. رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا كنت للمؤمنين كهفا حصينا وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا حرمنا أجرك، ولا اضلنا بعدك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وتصلي عنده عليه السلام ست ركعات تسلم في كل ركعتين لان في قبره عظام آدم، وجسد نوح، وأمير المؤمنين فتصلي لكل زيارة ركعتين. 27 ق: وزيارة أخرى لمولانا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام إذا خرجت من البلد الذي أنت به مقيم متوجها إلى نحو الغرى والخير والمشاهد الشريفة بالطاهرين الابرار عليهم السلام والرحمة والبركة فقل: اللهم إليك أخرج، وإليك أتوجه، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك استعنت، وإلى مشاهد أوليائك وأصفيائك قصدت، وإليك رغبت، فصل على محمد وآل محمد الطاهرين، وبلغني أملي ورجائي في زيارتي إياهم وقصدي إليهم، في خير وعافية وستر وسلامة وأمن وكفاية وردني مقبولا مبرورا مأجورا موفورا سعيدا غانما وارزقني العود، اللهم ما أبقيتنى فلا تجعله آخر العهد لزيارة مشاهدهم ومعارجهم إنك ارحم الراحمين. فإذا بلغت فاغتسل من حيث يجب الغسل منه، وأكثر في طريقك التسبيح و التحميد والتهليل والتكبير والتمجيد وافضله وأجمعه أن تقول: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، و صلى الله على محمد النبي وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما. فإذا صرت إلى الغري وقربت من القبر فقل حين تراه: اللهم إني أريدك فأردني وإني اقبلت إليك بوجهي. فلا تعرض بوجهك عني، وإني قصدت إليك فتقبل مني، وإن كنت علي ساخطا فارض عني، وإن كنت لي ماقتا فتب علي

[324]

ارحم مسيري إلى وصي رسولك أبتغى بذلك رضاك عني فلا تخيبني. وعليك السكينة الوقار وقل: السلام من الله، والسلام إلى الله، والسلام على رسول الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام، وعلى رسول الله وأمير المؤمنين والائمة أجمعين السلام، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأمينك، وخازن علمك، الفاتح لما أغلق، والخاتم لما قد سبق، والمهيمن على ذلك كله، السلام عليك يا حجة الله وأمينه وخازن علمه، ووارث أنبيائه و معدن حكمته، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا سيد الوصيين، السلام عليك يا وارث علم الاولين، السلام على يا باب الهدى، السلام عليك يا امام التقوى. ثم اخط عشر خطوات ثم قف وكبر ثلاثين تكبيرة وقل: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك أيها الشهيد الوصي، السلام عليك أيها البار التقي، السلام عليك أيها الامام الزكي السلام عليك أيها الهادي المهتدي، السلام عليك يا أمين الله وحجته، السلام عليك يا خازن العلم، السلام عليك يا وصي رسول الله، السلام عليك يا باب الله الهدى، السلام عليك يا عروة الله الوثقى، السلام عليك يا صاحب النجوى، السلام عليك يا صاحب الميسم، السلام عليك يا حجة الله على العالمين، السلام عليك أيها الصراط المستقيم، السلام عليك يا أمين رب العالمين، السلام عليك يا حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، وعروته الوثقى، ويده العليا، السلام عليك يا قسيم النار، السلام عليك يا ذائدا عن الحوض أعداء الله، السلام عليك يا وجه الله الذي منه يؤتى، السلام عليك أيها الركن والملجا، السلام عليك أيها الكهف الحصين السلام عليك يا صاحب اللواء، السلام عليك وعلى آلك وذريتك، الذين حباهم الله بالحجج البالغة والنور والصراط المستقيم، أشهد أنك حجة الله وأمينه و

[325]

وصي رسوله، وخازن علمه، واشهد انك قد بلغت ونصحت وصبرت في جنب الله على الاذى، واشهد أنك قد قولت وحرمت وغصبت وحقرت وظلمت وجحدت فصبرت في ذات الله، وأشهد أنك قد كذبت واسئ إليك فغفرت، وأشهد أنت الامام الراشد الهادي المهدي، هديت وقمت بالحق وعدلت به، واشهد أن طاعتك مفترضة، وأشهد أن قولك الصدق وأن دعوتك الحق وأشهد أنك دعوت إلى سبيل الله ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فلم تجب، وأمرت بطاعة الله فلم تطع، اشهد أنك من دعائم الدين وعماده، وركن الارض وعمادها وأشهد أنك الشجرة الطيبة لم تزل بعين الله تتناسخ في اصلاب المطهرين، وتنتقل في أرحام الطاهرات المطهرات لم تدنسك الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيك فتن الاهواء، طبت وطاب منبتك لم تزل بالعرش محدقا حتى من الله بك علينا، فجعلك الله في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال، وجعل صلواتنا عليك رحمة لنا، فطيب خلقنا بما خصنا به من ولايتك، وكنا مسلمين بفضله، وكنا عنده معروفين بتصديقنا إياك، فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله عليك، وجزاك عن رعيتك خيرا. ثم انكب على القبر فقل: السلام عليك يا حجة الله وسيد الوصيين، اشهد أنك حجة الله قد بلغت عن الله ما أمرت ونصحت ووفيت وجاهدت في سبيل الله ومضيت على اليقين شاهدا وشهيدا ومشهودا، صلوات الله عليك ورحمته، أنا عبدك ومولاك وفي طاعتك، الوافد إليك، ألتمس ثبات القدم في الهجرة إليك وكمال المنزلة في الآخرة، أتيتك بأبي أنت وامي ونفسي وولدي وأهلي ومالي بحقك عارفا، مقرا بالهدى الذي أنت عليه عالما به مستقيما، موجبا لطاعتك، مقرا بفضلك مستبصرا بضلالة من خالفك، لعن الله أمة جحدتك وجحدت حقك وأنكرت طاعتك وظلمتك وكذبتك وحاربتك، السلام عليك بأبي أنت وأمي ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي جعلني من زوار حجته ووصي رسوله، ورزقني معرفة فضله، والاقرار بطاعته وحقه، ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، السلام عليك يا إمام الهدى

[326]

ورحمة الله وبركاته. ثم استو جالسا وقل: أشهد أنك عبد الله ووصي رسوله وحجته على خلقه وأمينه على خزائن علمه، وأنك اديت عن الله وعن رسوله صدقا وكنت أميتا، ونصحت لله ولرسوله مجتهدا ومضيت على يقين، لم تؤثر عمى على هدى، ولم تمل من حق إلى باطل وأشهد انك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وقمت بالحق غير واهن ولا موهن، صلوات الله عليك ورحمته، وجزاك الله عن رعيتك خيرا، اللهم إني أصلي عليه كما صليت عليه وصلت ملائكتك ورسلك صلاة كثيرة متتابعة متواصلة مترادفة يتبع بعضها بعضا في محضرنا هذا وإذا غبنا وعلى كل حال أبدا، صلاة لا انقطاع لها ولا نفاد، اللهم أبلغ روحه وجسده مني في ساعتي هذه تحية كثيرة وسلاما وفي كل ساعة، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين والآمرين بذلك والراضين به والمجوزين له والفرحين به لعنا كثيرا، وعذبهم عذابا اليما لم تعذب به أحدا من العالمين، اللهم العن جوابيت هذه الامة وفراعنتها الرؤساء منهم والاتباع من الاولين والآخرين، واحش قبورهم وأجوافهم نارا واصلهم من جهنم أشدها نارا، واحشرهم إلى جهنم زرقا، أتيتك بأبي أنت وأمى وافدا إليك متوجها بك إلى الله ربك وربي لينجح بك طلبتي ويقضي بك حوائجي ويعطيني بك سؤلي فاشفع عنده وكن لي شفيعا. ثم قل: يا ربي وسيدي ويا إلهي ومولاي ! شفع وليك في حوائجي فقد وفدت إليك وجئت إلى قبره زائرا متقربا بذلك إليك فلا تجبهني، بغير من مني عليك بل لك المن علي إذ وفقتني لذلك وهديتني له، وقد جئتك هاربا من ذنوبي متنصلا إليك من سئ عملي، راجيا لك في موقفي، مبتهلا إليك في العفو عن معاصي مستغفرا من ذنوبي، راجيا بزيارة وليك وإقامتي عند قبره ووقوفي عليه الخلاص من عقوبتك طمعا أن تستنقذني من الردى بزيارتي إياه معرفة بحقه، فوردت إليه إذ رغب عن زيارته أهل الدنيا، واتخذوا آيات الله هزوا، وغرتهم الحيوة الدنيا، فلك المن يا سيدي على ما عرفتني مما جهله أهل الدنيا ومالوا إلى سواه، فكما

[327]

عرفتني وبصرتني وهديتني، فالهمني شكرك، وزدني من فضلك، وتقبل مني فانك تتقبل من المتقين. ثم ادع لنفسك بما بدالك وازدد وصل واجتهد في الدعاء لامر آخرتك ودنياك، فإذا أردت أن تنصرف فقم في الموضع الذي قمت فيه حين دخلت وقل: السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك يا وصي رسول الله، السلام عليك يا إمام الهدى، السلام عليك يا باب الرحمة، السلام عليك يا وارث العلم، السلام عليك يا قسيم النار، السلام عليك يا صاحب الحوض، السلام عليك يا ذاب عن دين الله، السلام عليك يا ناصر رسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، لعن الله من قتلك، ولعن الله من شرك في دمك، ولعن الله من بلغه ذلك فرضي به أنا إلى الله من أعدائك برئ. ثم تقول: اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وترى تضرعي ولو اذي بقبر وليك وحجتك، وأنت تعرف حوائجي ولا يخفى عليك شئ من أمري، وقد توجهت إليك بوصي رسولك وأمينك وحجتك على خلقك، وجئت زائرا لقبره متقربا بذلك إليك وإلى رسولك فاجعلني به عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، وأعطني بزيارتي له أملي ورجائي ومناي وسؤلي واقض لي جميع حوائجي ولا تردني خائبا ولا تقطع رجائي ولا تخيب دعائي وعرفني الاجابة ولا تجعله آخر العهد من زيارتي إياه وارزقني ذلك أبدا ما أبقيتني وارددني إليه ببر وتقوى وإخبات، وأعطني على ذلك من الاجر والرحمة والمغفرة والثواب و حسن الاجابة افضل ما أعطيته وأنت معطيه أحدا من خلقك ممن أتاه زائرا وبحقه عارفا، راغبا في زيارته، متقربا في ذلك إليك وإلى رسولك صلى الله عليه وآله بأبي أنت وأمي ورحمة الله وبركاته. ثم قم عند رجليه وقل مثل ذلك وقل وأنت مول للخروج: اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد وبحرمة محمد وآل محمد وبالشأن الذي جعلته لمحمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تبلغ روحه وجسده مني في ساعتي هذه وفي كل

[328]

ساعة تحية كثيرة وسلاما، واسئلك أن لا تجعله آخر العهد من زيارتي وارزقني ذلك أبدا ما أبقيتني واجعلني معه في الدنيا والآخرة، فاني بذلك راض وارض عني يا أرحم الراحمين. ثم قم على باب الخير واستقبل القبلة وقل: اللهم ارزقني العود إليه أبدا ما أبقيتني ببر وتقوى في عامي هذا وفي كل عام أبدا، واجعل ذلك في يسر منك وعافية وعرفني من بركة زيارتي إياه ما تقربه عيني، وتبشر به نفسي، ولا تقطع رجائي، ولا تخيب دعائي، وارحم ضعفي، وقلة حيلتي، ولا تكلني إلى نفسي، و لا إلى أحد من خلقك طرفة عين يا سيدي. ثم امض وأنت تقول: حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى. حتى ترد الكوفة إنشاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم. 28 ق: زيارة ودعاء عند مشهد أمير المؤمنين عليه السلام تقول: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام عليك يا وارث جميع أوصياء أنبياء الله، السلام عليك يا زوج البتول ووارث علم الرسول، السلام عليك يا أبا سبطي رسول الله، السلام عليك يا أخا رسول الله، السلام عليك يا أمين الله في ارضه، وحجته على عباده، ونوره في بلاده، يا أمير المؤمنين جاهدت في الله حق جهاده، وعملت بكتابه، واتبعت سنن نبيه، حتى دعاك الله إلى جواره فقبضك إليه باختياره، وألزم أعداءك الحجة في قتلهم إياك، مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلفه، اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقربك، راضية بقضائك، مولعة بذكرك ودعائك، محبة لصفوتك من خلقك وأوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة عند نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسوابغ

[329]

آلائك، مشتاقة إلي فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك، مفارقة لاخلاق أعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك. ثم تضع خدك على القبر وتقول: اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة، وسبيل الراغبين إليك شارعة، وأعلام القاصدين إليك واضحة، وأفئدة العارفين منك فازعة، وأصوات الداعين إليك صاعدة، وأبواب الاجابة لهم مفتحة، ودعوة من ناجاك مستجابة، وتوبة من أناب إليك مقبولة، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة، والاغاثة لمن استغاث بك مبذولة، وعداتك لعبادك منجزة وزلل من استقالك مقالة، وأعمال العاملين لك محفوظة، وأرزاق الخلائق من لدنك نازلة، وعوائد المزيد إليهم واصلة، وذنوب المستغفرين مغفورة، وحوائج الخلق عندك مقضية، وجوائز السائلين عندك موفورة، وعوائد المزيد متواترة، وموائد المستطعمين معدة، ومناهل الظماء لديك مترعة، اللهم فاستجب دعائي واقبل ثنائي وأعطني جزائي واجمع بيني وبين أوليائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، إنك ولي نعمائي، ومنتهى مناي، وغاية رجائي، في منقلبي ومثواي اللهم صل على سيدي ومولاي أمير المؤمنين علي بن ابي طالب الوصي المرتضى الخليفة والداعي إليك وإلى دار السلام، صديقك الاكبر، وفاروقك بيك الحلال والحرام، ونورك الزاهر الجميل، ولسانك الناطق بأمرك الحق المبين، وعينك على الخلق أجمعين، ويدك العليا اليمين، وحبلك المتين، وعروتك الوثقى وكلمتك العليا، ووصي رسولك المرتضى، وعلم الدين، ومنار اليقين، وخاتم الوصيين وسيد المؤمنين، وإمام المتقين، بعد النبي محمد الامين صلى الله عليهما، وقائد الغر المحجلين صلاة ترفع بها ذكره، وتحسن بها أمره، وتشرف بها نفسه، وتظهر بها دعوته، وتنصر بها ذريته، وتفلج بها حجته وتعز بها نصره وتكرم بها صحبته، سيد المؤمنين، ومعلن الحق بالحق، ودامغ جيوش الاباطيل وناصر الله ورسوله، صلى الله عليه وآله كثيرا، اللهم كما استعملته على خلقك فعمل فيهم بأمرك وعدل في الرعية، وقسم بالسوية، وجاهد عدوك بنية، وذب عن حريم

[330]

الاسلام، وحجز بين الحلال والحرام مستبصرا في رضوانك، داعيا إلى ايمانك غير ناكل عن جهاد ولا منثن عن عزم، حافظا لعهدك، قاضيا بنفاذ وعدك، هاديا لدينك، مقرا بربوبيتك، ومصدقا لرسولك، ومجاهدا في سبيلك، وراضيا لقولك، فهو امينك المأمون، وخازن علمك المكنون، وشاهد يوم الدين، و وليك في العالمين، اللهم وصل على محمد وآل محمد، وافسح له فسحا عندك، وأعطه الرضا من ثوابك الجزيل، وعظيم جزائك الجليل، اللهم واجعلنا له سامعين مطيعين، وجندا غالبين، وحزبا مسلمين، وأتباعا مصدقين، وشيعة متالفين. وصحبا موازرين، وأولياء مخلصين، ووزراء مناصحين، ورفقاء مصاحبين آمين رب العالمين، اللهم اجزه افضل جزاء المكرمين، وأعطه سؤله يا رب العالمين، و أشهد أنه قد ناصح لرسولك، وهدى إلى سبيلك، وجاهد حق الجهاد، ودعا إلى سبيل الرشاد، وقام بحقك في خلقك، وصدع بأمرك، وأنه لم يجر في حكم ولا دخل في ظلم، ولم يسع في إثم، وأنه أخو رسولك، وأول من آمن به وصدقه واتبعه ونصره، وأنه وصيه ووارث علمه، وموضع سره وأحب الخلق إليه وأنه قرينه في الدنيا والآخرة، وأبو سيدي شباب أهل الجنة، الحسن والحسين اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة الراشدين الطيبين الطاهرين، وسلم عليهم أجمعين سلاما دائما إلى يوم الدين. 29 ق: " زيارة صفوان الجمال لامير المؤمنين عليه السلام " السلام عليك يا أبا الائمة ومعدن الوحي والنبوة والمخصوص بالاخوة، السلام على يعسوب الدين والايمان، وكلمة الرحمن، وكهف الانام، السلام على ميزان الاعمال ومقلب الاحوال وسيف ذي الجلال، السلام على صالح المؤمنين ووارث علم النبيين والحاكم يوم الدين، السلام على شجرة التقوى وسامع السر والنجوى ومنزل المن والسلوى، السلام على حجة الله البالغة ونعمته السابغة، ونقمته الدامغة السلام على إسرائيل الامة وباب الرحمة وابي الائمة، السلام على صراط الله الواضح والنجم اللائح والامام الناصح والزناد القادح، السلام على وجه الله

[331]

الذي من آمن به أمن، السلام على نفس الله تعالى القائمة فيه بالسنن وعينه التي من عرفها يطمئن، السلام على أذن الله الواعية في الامم ويده الباسطة بالنعم وجنبه الذي من فرط فيه ندم، اشهد أنك مجازي الخلق وشافع الرزق والحاكم بالحق بعثك الله علما لعباده فوفيت بمراده، وجاهدت في الله حق جهاده، فصلى الله عليكم وجعل افئدة من الناس تهوي إليكم، فالخير منك وإليك، عبدك الزائر لحرمك اللائذ بكرمك، الشاكر لنعمك، قد هرب اليك من ذنوبه، ورجاك لكشف كروبه فأنت ساتر عيوبه، فكن لي إلى الله سبيلا، ومن النار مقيلا، ولما أرجو فيك كفيلا أنجو نجاة من وصل حبله بحبلك، وسلك بك إلى الله سبيلا فأنت سامع الدعاء وولي وولي الجزاء، علينا منك السلام، وأنت السيد الكريم والامام العظيم، فكن بنا رحيما يا أمير المؤمنين، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. 30 اقول: وجدت في نسخة قديمة من تأليفات بعض أصحابنا زيارة أخرى لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وهي: السلام عليك يا مولاي ومولا كل مؤمن ومؤمنة، السلام عليك يا ولي الله وحجته، السلام عليك يا خليفة الرسول على أمته، السلام عليك يا صهر النبي وزوج ابنته، السلام عليك يا قائل الحق في قضيته، السلام عليك يا صاحب الزهد في إمامته، السلام عليك يا واضح السبيل في دلالته، السلام عليك يا خليفة الطهر في نبوته، السلام عليك يا ناصر الحق في شريعته، السلام عليك يا أوحد الخلق في شجاعته، السلام عليك يا شبه الامين في سماحته، السلام عليك أيها المقبول في شفاعته، السلام عليك أيها العادل في خلافته، السلام عليك أيها الامين في إمارته، السلام عليك أيها الطيب في ولادته، السلام عليك يا صاحب الحوض وسقايته، السلام عليك يا حامل اللواء لعظم كرامته، السلام عليك يا خائف الله في سريته، السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله من بريته، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله وخيرته، السلام عليك يا وارث إبراهيم الخليل في نبوته، السلام عليك يا وارث موسى الكليم لله في رسالته السلام عليك يا وارث عيسى الروح في بلاغته، السلام عليك يا وارث محمد النبي في

[332]

أمانته. السلام عليك يا ابا السبطين وقاضي الدين ومنبع العين، السلام عليك يا أخا الرسول وزوج البتول وراد الغلول، السلام عليك يا قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، السلام عليك يا وارث العلم وصاحب الحلم وموضع الحكم، السلام عليك يا أبا الانام ومكسر الاصنام وكليم الاقوام، السلام عليك يا كاشف المحل وخاصف النعل وسيد الاهل، السلام عليك يا حامل الرأية وبالغ الغاية و صاحب الآية، السلام عليك يا علم الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى، السلام عليك يا قاسم النار وحافظ الجار ومدرك الثار، السلام عليك يا داحض الافك ومبطل الشرك ومزبل الشك، السلام عليك يا وارث الانبياء وخاتم الاوصياء وقاتل الاشقياء، السلام عليك يا هاجر اللذات وتارك الشهوات وكاشف الغمرات السلام عليك يا فاضح الاقران وقاتل الشجعان ومبطل كيد الشيطان، السلام عليك يا فاك الاسير ومعين الفقير ونعم النصير، السلام عليك يا هازم الاحزاب ومذل الرقاب ومجلي الخطاب، السلام عليك يا سند مناف وسيد الاشراف و صاحب الحوض الصاف، السلام على العادل في الرعية والحاكم بالقضية والقاسم بالسوية، اشهد عند الله وكفى به شهيدا وسائلا عن الشهادة أنك أقمت الصلاة و آتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وجاهدت الملحدين، وعبدت الله حق عبادته، وصبرت على ما أصابك طالبا لمرضاته حتى أتاك اليقين، لعن الله من قتلك ولعن الله من ظلمك ولعن الله من اعتدى عليك وعلى ولدك وذريتك صلوات الله عليك وعلى الملائكة الحافين بك، ورحمة الله وبركاته، أنا عبدك يا مولاي وابن عبدك، أتيتك زائرا معترفا بحقك، مواليا لمن واليت، عدوا لمن عاديت، سلما لمن سالمت، حربا لمن حاربت، متقربا بمحبتك وولايتك إلى الله، والسلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح ورحمة الله وبركاته. ثم تنكب على القبر وتقبله وتقول: إليك يا أمير المؤمنين وفودي، وبك أتوسل إلى الله في بلوغ مقصودي، اشهد أن المتوسل بك غير خائب، والطالب بك عن معرفة غير مردود إلا بنجاح حاجته، فكن لي شفيعا إلى ربك وربي في فكاك

[333]

رقبتي من النار وغفران ذنوبي وكشف شدتي وإعطاء سؤلي في دنياي وآخرتي فانه على كل شئ قدير. ثم توجه إلى القبلة وقل: اللهم إني أتقرب إليك يا اسمع السامعين، ويا ابصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أجود الاجودين، بمحمد خاتم النبيين رسولك إلى العالمين وبأخيه وابن عمه الانزع البطين العلم المكين علي أمير المؤمنين، وبالحسن الزكي عصمة المتقين، وبأبي عبد الله أكرم المستشهدين وبعلي بن الحسين زين العابدين، وبمحمد بن علي الباقر لعلم النبيين، و بجعفر بن محمد زكي الصديقين، وبموسى بن جعفر حبيس الظالمين، وبعلي ابن موسى الرضا الامين، وبمحمد بن علي أزهد الزاهدين، وبعلي بن محمد قدوة المهتدين، وبالحسن بن علي وارث المستخلفين، وبالحجة على العالمين مولانا صاحب الزمان مظهر البراهين، أن تكشف ما بي من الغموم وتكفيني شر القدر المحتوم، وتجيرني من النار ذات السموم برحمتك يا ارحم الراحمين. ثم تصلي صلاة الزيارة ست ركعات ركعتين منها لامير المؤمنين عليه السلام و ركعتين لآدم عليه السلام، وركعتين لنوح عليه السلام. ثم تسجد وتقول ما كان يقوله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وهو: أناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، واطلب إليك كما يطلب من يعلم أنك تعطي ولا ينقص ما عندك، وأستغفرك استغفار من يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، و أتوكل عليك توكل من يعلم أنك على كل شئ قدير. ثم تقول: العفو العفو مائة مرة وتسئل الله ما أحببت. 31 أقول: قال في المزار الكبير: إذا أتيت الكوفة فاغتسل ثم امش إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وأنت على غسلك وطهرك وإن احدثت ما ينقض الوضوء فأعد وضوءك وغسلك، فان لم يمكن ذلك لعلة فالوضوء يجزي، ثم البس من ثيابك ما طهر واسع إليه ماشيا من حيث أمكن السعي، فإذا عاينت قبره فقل: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، وامش وعليك السكينة

[334]

والوقار والخشوع، وأكثر من الصلاة على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته وقل: " الحمد لله الذي أكرمني في عباده وسرني في بلاده وحملني على دوابه " فإذا دخلت الحصن من الباب الاولى فقل: " الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم كما أحللتني حرم أخي رسولك ووصيه وسهلت زيارته فحرم جسدي على النار " وأكثر من الاستغفار حتى تصل إلى الحصن المحيط بالقبة وأبوابها ودر إلى الوجه الذي تواجه فيه الامام صلوات الله عليه وأنت منكس الرأس مطرق البصر، حتى تقف بالباب الذي هو محاذي الرأس، واسجد إذا لاحظيته إعظاما لله تعالى وحده ولوليه. ثم ارفع راسك والتفت يسرة القبلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وقل: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، وأقبل إلى الامام بوجهك وقل: السلام عليك يا مولاي وموى كل مؤمن ومؤمنة، وساق الزيارة كما مر إلى قوله وعلى ضجيعك آدم ونوح ورحمة الله وبركاته ثم قال: ثم تنكب على القبر وتقبله وتلوذ به و تسئل الله تعالى ما أحببت، وتصلي عند الراس ست ركعات ركعتين لآدم وركعتين لنوح، وركعتين لامير المؤمنين عليهم السلام، وتدعو لنفسك ولوالديك وللمؤمنين تجب إنشاء الله تعالى، فإذا أردت الانصراف فودعه عليه السلام تقف عليه كوقوفك الاول وتقول: السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، أستودعك الله وأقرأ عليك السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه اللهم فاكتبنا مع الشاهدين اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارته وارزقني صحبته وتوفني على ملته واحشرني في زمرته واقلبني مفلحا منجحا بأفضل ما ينقلب به أحد من زواره يا أرحم الراحمين (1). 32 وقال ره زيارة أخرى له عليه السلام من كتاب الانوار وقيل: إن الخضر عليه السلام زاره بها، وبالاسناد عن يوسف الكناسي وعن معاوية بن عمار جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اردت الزيارة لامير المؤمنين عليه السلام فاغتسل حيث تيسر لك وقل حين


(1) المزار الكبير ص 8180.

[335]

تعزم: اللهم اجعل سعيي مشكورا، وذنبي مغفورا، وعملي مقبولا، واغسلني من الخطايا والذنوب، وطهر قلبي من كل آفة، وزك عملي، وتقبل سعيي، و اجعل ما عندك خيرا لي، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين والحمد لله رب العالمين. ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي باب الحرم فقم على الباب وقل: اللهم إني اريدك فأردني واقبلت بوجهي إليك فلا تعرض بوجهك عني، وإني قصدت إليك فتقبل مني، وإن كنت ماقتا فارض عني، وإن كنت ساخطا علي فاعف عني، وارحم مسيري إليك برحمتك أبتغي بذلك رضاك فلا تقطع رجائي ولا تخيبني يا أرحم الراحمين، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام و أنت معدن السلام حيينا ربنا منك بالسلام والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبه ولا ولدا، والحمد لله الذي خلق كل شئ فقدره تقديرا، السلام عليك يا ابا الحسن، اشهد انك قد بلغت عن رسول الله ما أمرك به، ووفيت بعهد الله، وتمت بك كلمات الله، وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين، لعن الله من قتلك ولعن الله من بلغه ذلك فرضي عنه، أنا بأبي أنت وأمي ولي لمن والاك، وعدو لمن عاداك أبرء إلى الله ممن برئت منه وبرئ منكم (1). ثم تقول: السلام عليك يا ابا الحسن ورحمة الله وبركاته، اشهد أنك تسمع صوتي أتيتك متعاهدا لديني وبيعتي ائذن لي في بيتك، اشهد أن روحك المقدسة أعينت بالقدس والسكينة، جعلت لها بيتا تنطق على لسانك. ثم ادخل وقل: السلام على ملائكة الله المقربين، السلام على ملائكة الله المردفين، السلام على حملة العرش الكروبيين، السلام على ملائكه الله المنتجبين السلام على ملائكة الله المسومين، السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم باذن الله مقيمون، الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته ومعرفة رسوله ومن فرض طاعته رحمة منه وتطولا منه علي بذلك، الحمد لله الذي سيرني في بلاده وحملني


(1) المزار الكبير ص 7069.

[336]

على دوابه، وطوى إلي البعيد ودفع عني المكاره حتى أدخلني حرم ولي الله و أرانيه في عافية، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، جاء بالحق من عنده، واشهد أنعليا عبد الله وأخو رسوله، اللهم عبدك وزائرك متقرب إليك بزيارة اخى رسولك، وعلى كل مزور حق لمن أتاه وزاره، وأنت أكرم مزور وخير مأتي، فاسئلك يا رحمن يا رحيم يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولمن يكن له كفوا أحد، ان تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل تحفتك إياي من زيارتي في موقفي هذا فكاك رقبتي من النار، واجعلني ممن يسارع في الخيرات رغبا ورهبا واجعلني من الخاشعين، اللهم إنك بشرتني على لسان نبيك فقلت: وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم، اللهم فاني بك مؤمن وبجميع آياتك موقن، فلا توقفني بعد معرفتهم موقفا تفضحني على رؤوس الخلائق بل أوقفني معهم وتوفني على تصديقي فانهم عبيدك خصصتهم بكرامتك وأمرتني باتباعهم. ثم تدنو من القبر وتقول: السلام من الله على رسول الله محمد بن عبد الله خاتم النبيين وإمام المتقين، السلام على أمين الله على رسالاته، وعزائم رسله ومعدن الوحي والتنزيل، الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله، والشاهد على الخلق والسراج المنير، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وأهل بيته المظلومين، افضل وأكمل وارفع وأنفع وأشرف ما صليت على أحد من أنبيائك وأصفيائك، اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك و خير خلقك بعد نبيك وأخي نبيك ووصي رسولك، الذي انتجبته بعلمك، وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك، وديان يوم الدين بعدلك، وفصل خطابك من خلقك، والمهيمن على ذلك كله، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم وصل على الائمة من ولده، القوامين بامرك من بعد نبيك المطهرين الذين ارتضيتهم أنصارا لدينك وأعلاما لعبادك.

[337]

ثم تقول: السلام على الائمة المستودعين، السلام على خالصة الله من خلقه اجمعين السلام على المؤمنين الذين قاموا بأمر الله وخالفوا لخوفه العالمين، السلام على ملائكة الله المقربين. ثم تقول: السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا إمام الهدى، السلام عليك يا علم التقى، السلام عليك ايها البر التقى، السلام عليك أيها السراج المنير، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا أبا الحسن والحسين، السلام عليك يا وصي الرسول، السلام عليك يا عمود الدين ووارث علم الاولين والآخرين وصاحب الميسم والصراط المستقيم، السلام عليك يا ولي الله أنت أول مظلوم وأول من غصب حقة صبرت واحتسبت حتى أتاك اليقين، واشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد عذب الله قاتلك بأنواع العذاب جئنك يا ولي الله عارفا بحقك مستبصرا بشأنك، معاديا لاعدائك ومن ظلمك، ألقى على ذلك ربي إنشاء الله إن لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي فيها عند ربك، فان لك عند الله مقاما محمودا، وإن لك عنده جاها وشفاعة، وقد قال الله تعالى " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " السلام عليك يا نور الله في سمائه وارضه، واذنه السامعة، وذكره الخالص، ونوره الساطع، اشهد أن لك من الله المزيد، وأن وجهك إلى قبل رب العالمين، وأن لك من الله رزقا جديدا تغدو عليك الملائكة في كل صباح، رب اغفر لي وتجاز عن سيئاتي وارحم طول مكثي في القيامة به فانك علام الغيوب وأنت خير الوارثين (1). ثم تقول: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث هود نبي الله السلام عليك يا وارث داود خليفة الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك ايها الصديق الشهيد، السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك، السلام


(1) المزار الكبير ص 7170.

[338]

على ملائكة الله المحدقين بك، اشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، واتبعت الرسول، وتلوت الكتاب حق تلاوته، وبلغت عن رسول الله، ووفيت بعهد الله، وتمت بك كلمات الله، وجاهدت في سبيل الله حق جهاده ونصحت لله ورسوله، وجدت بنفسك صابرا محتسبا ومجاهدا عن دين الله موقيا لرسول الله صلى الله عليه وآله، طالبا ما عند الله راغبا فيما وعد الله، ومضيت للذي كنت عليه شاهدا ومشهودا، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله أفضل الجزاء، وكنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وآله، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق وأرفعهم درجة، واشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، وكنت خليفته حقا برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكيد الحاسدين وصغر الفاسقين، فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فمن اتبعك فقد هدي كنت أقلهم كلاما، واصوبهم منطقا، وأكثرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، واشدهم يقينا وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالله، كنت للدين يعسوبا: أولا حين تفرق الناس، و آخرا حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما اضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذ خنعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، كنت على الكافرين عذابا صبا وغلظة وغيظا، وللمؤمنين عينا وحصنا وعلما، لم تفلل حجتك، ولم يرتب قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، وكنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قويا في أمر الله وضيعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الارض جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم

[339]

وعزم، اعتدل بك الدين، وسهل بك العسير واطفئت بك النيران، وقوي بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فانا لله وإنا إليه راجعون، لعن الله من قتلك، و لعن الله من شايع على قتلك، ولعن الله من خالفك، لعن الله من ظلمك حقك، لعن الله من عصاك، لعن الله من غصبك حقك، لعن الله من بلغه ذلك فرضي به، أنا إلى الله منهم برئ لعن الله أمة خالفتك، وأمة جحدت ولايتك، وأمة حادت عنك، وأمة قتلتك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود، اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك وأصلهم حر نارك، اللهم العن الجوابيت والطواغيت وكل ند يدعى من دون الله وكل ملحد مفتر، اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم لعنا كثيرا، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين، اللهم العن قتلة الحسن والحسين اللهم عذبهم عذابا لا تعذبه أحدا من العالمين وضاعف عليهم عذابك بما شاقوا ولاة أمرك، وعذبهم عذابا لم تحله بأحد من خلقك، اللهم أدخل على قتلة رسولك وأولاد رسولك وعلى قتلة أمير المؤمنين وقتلة أنصاره وقتلة الحسن والحسين وأنصارهما ومن نصب لآل محمد وشيعتهم حربا من الناس أجمعين، عذابا مضاعفا في أسفل الدرك من الجحيم لا يخفف عنهم من عذابها وهم فيه مبلسون ملعونون، ناكسوا رؤوسهم عند ربهم، قد عاينوا الندامة والخزي الطويل، بقتلهم عترة أنبيائك ورسلك وأتباعهم من عبادك الصالحين، اللهم العنهم في مستسر السر وظاهر العلانية في سمائك و ارضك، اللهم اجعل لي لسان صدق في أوليائك وحبب إلي مشاهدهم حتى تلحقني بهم وتجعلني لهم تبعا في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين (1). ثم انكب على القبر وأنت تقول: يا سيدي تعرضت لرحمتك بلزومي لقبر أخي رسولك صلوات الله عليه عائذا لتجيرني من نقمتك وسخطك ومن زلازل يوم تكثر فيه العثرات، يوم تقلب فيه القلوب والابصار، يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه، يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، يوم الحسرة والندامة !


(1) المزار الكبير ص 7371.

[340]

يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، يوم مقداره خمسون الف سنة، يوم يشيب فيه الوليد، وتذهل كل مرضعة عما ارضعت، يوم تشخص فيه الابصار وتشغل كل نفس بما قدمت وتجادل كل نفس عن نفسها ويطلب كل ذي جرم الخلاص. ثم ارفع رأسك وقل: اللهم إن ترحمني اليوم، وفي يوم مقداره خمسون ألف سنة فلا خوف ولا حزن، وإن تعاقب فمولى له القدرة على عبده وجزاه بسوء فعله، إن لم ارحم نفسي فكن أنت رحيمها، الحجج كلها لك ولا حجة لي ولا عذرها أناذا عبدك المقر بذنبي، فيا خير من رجوت عنده المغفرة بالاقرار والاعتراف، هذه نفسي بما جنت معترفة وبذنبي مقرة وبظلم نفسي معترفة وذنوبي أكثر مما أحصيها، وإنما يخضع العبد العاصي لسيده ويخشع لمولاه بالذل، فيا من أقر له بالذنوب، ما أنت صانع بمقر لك بذنبه، متقرب إليك برسولك وعترة نبيك لائذ بقبر أخي رسولك صلوات الله عليهما، يا من يملك حوائج السائلين، ويعرف ضمير الصامتين، كما وفقتني لزيارتي ووفادتي ومسئلتي ورحمتني بذلك فأعطني مناي في آخرتي وديناي، ووفقني لكل مقام محمود تحب أن تدعى فيه باسمائك وتسئل فيه من عطائك، اللهم إني لذت بقبر أخي رسولك ابتغاء مرضاتك، فانظر اليوم إلى تقلبي في هذا القبر وبه فكني من النار، ولا تحجب عنك صوتي ولا تقلبني بغير قضاء حوائجي، وارحم تضرعي وتملقي وعبرتي، واقلبني اليوم مفلحا منجحا وأعطني افضل ما أعطيت من زاره ابتغاء مرضاتك. ثم اجلس عند راسه وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين، والمسلمين لك بقلوبهم، والناطقين بفضلك، والشاهدين على أنك صادق صديق عليك يا مولاي صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك، أشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر، أشهد لك يا ولي الله وولي رسوله بالبلاغ والاداء، وأشهد أنك حبيب الله، واشهد أنك باب الله، واشهد أنك وجه الله الذي منه يؤتى، و أنك سبيل الله، وأنك عبد الله، أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله أتيتك متقربا إلى الله بزيارتك راغبا إليك في الشفاعة، أبتغى بزيارتك

[341]

خلاص نفسي، متعوذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري، فزعا اليك رجاء رحمة ربي، أتيتك استشفع بك يا مولاي إلى الله ليقضي بك حاجتي فاشفع لي يا مولاي أتيتك مكروبا مغموما قد أوقرت ظهري ذنوبا، فاشفع لي عند ربك، أتيتك زائرا عارفا بحقك، مقرا بفضلك، مستبصرا بضلالة من خالفك، أتيتك انقطاعا إليك وإلى ولدك الخلف من بعدك على الحق، فقلبي لكم مسلم، وأمري لكم متبع ونصرتي لكم معدة حتى يحبي الله بكم دينه ويردكم فمعكم معكم لا مع غيركم إني المؤمنين برجعتكم، لا منكر لله قدرة، ولا مكذب منه مشية، أتيتك بأبي أنت وأمي ومالي ونفسي زائرا ومتقربا إلى الله بزيارتك، متوسلا إليك بك، إذ رغب عنكم مخالفوكم، واتخذوا آيات الله هزوا، واستكبروا عنها، وأنا عبد الله ومولاك في طاعتك، الوافد إليك ألتمس بذلك كمال المنزلة عند الله وأنت مولاي ممن حثني الله على بره ودلني على فضله، وهداني لحبه، ورغبني في الوفادة إليه، وألهمني طلب الحوائج عنده أنتم أهل بيت لا يشقى من تولاكم، ولا يخيب من ناداكم، ولا يخسر من يهواكم، ولا يسعد من عاداكم لا أجد أحدا أفزع إليه خيرا لي منكم، أنتم أهل بيت الرحمة ودعائم الدين واركان الارض، والشجرة الطيبة، أتيتكم زائرا وبكم متعوذا، لما سبق لكم من الله من الكرامة، اللهم لا تخيب توجهي إليك برسولك وآل رسولك، واستنقذنا بحبهم يا من لا يخيب سائله، اللهم إنك مننت علي بزيارة مولاي وولايته ومعرفته فاجعلني ممن ينصره وينتصر به، ومن علي بنصري لدينك في الدنيا والآخرة، اللهم توفني على دينه، اللهم أوجب لي من الرحمة والرضوان والمغفرة والرزق الواسع الحلال ما أنت أهله، اللهم افعل بي ما أنت أهله، اللهم إني أحيا على ما حيي عليه مولاى علي بن ابي طالب عليه السلام، وأموت على ما مات عليه، اللهم اختم لي بالسعادة والمغفرة والخير. ثم تصلي ما بدالك وتدعو وتقول: اللهم لا بد من أمرك، وساق الدعاء إلى آخر ما مر في اؤل الباب (1).


(1) المزار الكبير ص 7573.

[342]

32 ثم قال: زيارة أخرى له عليه السلام تقف على الباب وتقول: ائذن لي عليك يا أمير المؤمنين افضل ما أذنت لمن أتاك عارفا بحقك، فإن لم أكن لذلك أهلا فأنت له أهل صلى الله عليك وعلى الائمة من ولدك. ثم تقف على المشهد وتقول: السلام على رسول الله البشير النذير السراج المنير الرؤف الرحيم محمد بن عبد الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا سيد الوصيين، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا يعسوب المؤمنين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك أيها الامام البر التقي النقي الرضي المرضي الوفي الصديق الاكبر الطهر الطاهر ورحمة الله وبركاته، اشهد أنك حجة الله على عباده بعد نبيه صلى الله عليه وآله وعيبة علمه وميزان قسطه ومصباح نوره الذي يقطع به الراكب من عرض الظلمة إلى ضياء النور، وأشهد أنك الفارق بين الحلال والحرام والامين على باطن السر ومستودع العلم وخازن الوحي والعالم بكل سفر، والمبتدي بشرائع الحق ومنهاج الصدق والموضح سبل النجاة والذائد عن سبل الهلكات، وأشهد أنك خير الدهر وناموسه وحجة المعبود وترجمانه والشاهد له والدال عليه والحبل المتين والنبأ العظيم وصراط الله المستقيم، وأشهد أنك والائمة من ولدك سفينة النجاة ودعائم الاوتاد، وأركان البلاد، وساسة العباد، وحجة الله على جميع البلاد، والسبيل إليه، والمسلك إلى جنته، والمفزع إلى طاعته، والوجه والباب الذي منه يؤتى، والمفزع والركن والكهف والحصن والملجأ، وأشهد أن المتمسك بولايتكم من الفائزين بالكرامة في الدنيا والآخرة ومن عدل عنكم لن يقبل الله له عملا ولم يقم له يوم القيمة وزنا، وهو من أصحاب الجحيم، السلام عليك ورحمة الله وبركاته (1). ثم تنكب على القبر وتقول: إليك يا أمير المؤمنين وفودي، وبك أتوسل إلى ربك وربي، واشهد أن المتوسل بك غير خائب وأن الطالب بك غير مردود إلا بنجاح طلبته، فكن شفيعا إلى ربك وربي في فكاك رقبتي من النار وغفران ذنوبي وكشف شدتي وإعطاء سؤلى في دنياي وآخرتي إنك على كل شئ قدير (2).


(1) المزار الكبير ص 7776. (2) المزار الكبير ص 77.

[343]

ثم تصلي عند الرأس اربع ركعات ندبا وتقول بعد صلاتك: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله السلام السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا حبيب الله وخيرته، السلام عليك يا حجة الله وسيفه، السلام عليك يا ولي الله وأمينه، السلام عليك يا سفير الله بينه وبين خلقه، السلام عليك يا خليفة الله في ارضه، السلام عليك ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا فاطمة الزهراء والطهر البتول سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا أبا محمد الحسن الزكي ركن الدين، السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين بن علي النور المبين، السلام عليك يا أبا محمد علي بن الحسين زين العابدين، السلام عليك يا أبا جعفر بمحمد بن علي باقر كتاب رب العالمين، السلام عليك يا أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق سيد الصادقين، السلام عليك يا أبا إبراهيم حبيس الظالمين، السلام عليك يا أبا الحسن علي بن موسى الرضا في المرضيين، السلام عليك يا أبا جعفر محمد ابن علي الرضا في المؤمنين، السلام عليك يا أبا الحسن علي بن محمد بن علي هادي المسترشدين، السلام عليك يا أبا محمد الحسن الميمون خزانة الوصيين، السلام عليك يا حجة بن الحسن الهادي المهدي حجة الله على العالمين، السلام عليكم يا ساداتي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم يا خزان علم الله، السلام عليكم يا تراجمة وحي الله، السلام عليكم أيها الصادقون عن الله، السلام عليكم يا عترة رسول الله السلام عليكم يا ناصري دين الله، السلام عليكم أيها الحاكمون بحكم الله، السلام عليكم يا سادة الورى والآية الكبرى والحجة العظمى والدعوة الحسنى والمثل الاعلى وشجرة المنتهى وباب الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى، السلام عليكم يا من اتخذهم الله رحمة لخلقه وأنصارا لدينه وقواما بأمره وخزانا لعلمه وحفاظا لسره وتراجمة لوحيه ومعادن كلماته وأورثكم كتابه وخصكم بكرائم التنزيل وضرب لكم مثلا من نوره، وأجري فيكم من روحه، السلام عليكم أيها الائمة الهداة والسادة الولاة والقادة الحماة والذادة السعاة، السلام عليكم يا أولي الذكر

[344]

وخزان العلم ومنتهى الحلم وقادة الامم، السلام عليكم يا بقية الله وخيرته، السلام عليكم يا سفراء الله بينه وبين خلقه، السلام عليكم يا خلفاء الله في ارضه، أشهد أنكم الائمة الراشدون المديون الناطقون الصادقون المقربون المطهرون المعصومون عصمكم الله من الذنوب وبرأكم من العيوب وائتمنكم على الغيوب وآمنكم من الفتن واسترعاكم الانام وفوض إليكم الامور وجعل إليكم التدبير وعرفكم الاسباب والانساب وأورثكم الكتاب وأعطاكم المقاليد وسخر لكم ما خلق، فعظمتم جلاله، وأكبرتم شأنه ومجدتم كرمه وادمتم ذكره وتلوتم كتابه وحللتم حلاله وحرمتم حرامه وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وميراث النبوة عندكم وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم وفصل الخطاب عندكم وبرهانه معكم ونوره منكم وأمره إليكم، من والاكم يا ساداتي فقد والى الله، و من عاداكم فقد عادى الله، انتم أمناء الله، وأنتم آلاء الله وأنتم دلائل الله، وأنتم خلفاء الله، وأنتم حجج الله على خلقه، فبكم يعرف الله الخلائق وبكم يتحفهم أنتم يا ساداتي السبيل الاعظم والصراط المستقيم والنبأ العظيم والحبل المتين و السبب الممدود من السماء إلى الارض، أنتم شهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء أنتم الرحمة الموصولة والآية المخزونة والباب الممتحن به الناس، من أتاكم نجا ومن تخلف عنكم هوى، أشهد أنكم يا ساداتي إلى الله تدعون وإليه ترشدون وبقوله تحكمون، لم تزالوا بعينه وعنده في ملكوته تأمرون وله تخلصون و بعرشه محدقون وله تسبحون وتقدسون وتمجدون وتهللون وتعظمون وبه حافون حتى من علينا فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فتولى جل ذكره تطهيرها وأمر خلقه بتعظيمها فرفعها على كل بيت طهره في الارض وعلاها على كل بيت قدسه في السماء، لا يوازيها خطر ولا يسمو إليها الفكر، يتمنى كل أحد أنه منكم ولا تتمنون أنتم أنكم من غيركم، إليكم انتهت المكارم والشرف وفيكم استقرت الانوار والمجد والسؤدد فليس فوقكم أحد إلا الله، ولا أقرب إليه منكم ولا أكرم عليه منكم ولا أحظى لديه، أنتم سكان البلاد ونور العباد و

[345]

عليكم الاعتماد في يوم المعاد كلما غاب منكم حجة أو أفل منكم نجم أطلع الله خلفه منكم خلفا نيرا ونورا بينا خلفا عن سلف لا تنقطع عنكم مواده ولا يسلب منكم أمره سبب موصول من الله وجعل ما خصنا به من معرفتكم تطهيرا لذنوبنا و تزكية لانفسنا إذ كنا عنده معترفين بحقكم فبلغ الله بكم يا ساداتي نهاية الشرف و زادكم ما أنتم أهل ومستحقوه منه وأشهد يا موالي وطوبى لي إن كنتم موالي أني عبدكم وطوبى لي إن قبلتموني عبدا وأني مقر بكم معتصم بحبلكم متوقع لدولتكم منتظر لرجعتكم عامل بأمركم آخذ بقولكم لائذ بحرمكم متقرب إلى الله بكم يا ساداتي بكم يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا باذنه وبكم ينزل الغيث و يكشف الكرب ويغني المعدم ويشفي السقيم لبيكم وسعديكم يا من اصطفاهم الله فقال تعالى ذكره " إن الله اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس " فأنتم السفرة الكرام البررة أنتم العباد المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وأنتم الصفوة التي اصطفاها الله وصفاها ووصفها في كتابه فقال: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " فأنتم الذرية المختارة والانفس المجردة والارواح المطهرة يا محمد يا علي يا فاطمة الزهراء يا حسن يا حسين سيدي شباب أهل الجنة يا موالي الطاهرين يا ذوي النهى والتقى، يا أنوار الله في ارضه التي لا تطفى، يا عيون الله في خلقه أنا منتظر لامركم، مترقب لدولتكم معكم لا مع غيركم إليكم لا إلى عدوكم، آمنت بكم وبما أنزل إليكم، وأبرء إلى الله من عدوكم، وأشهد يا موالي أنكم تسمعون كلامي وترون مقامي وتعرفون مكاني وتردون سلامي، وأنكم حجج الله البالغة ونعمه السابغة، فاذكروني عند ربكم وأوردوني حوضكم واسقوني بكأسكم واحشروني في جملتكم واحرسوني من مكاره الدنيا والآخرة، فان لكم عند الله مقاما محمودا وجاها عريضا وشفاعة مقبولة فاني قصدت إليكم ورجوت بسلامي عليكم ووقوفي بعرصتكم واستشفاعي بكم إلى الله أن يعفو عني ويغفر ذنبي ويعز ذلي ويرفع ضرعتي ويقوي ضعفي ويسد فقري ويبلغني أملي ويعطيني منيتي ويقضي حاجتي فيما ذكرته من

[346]

حوائجي وما لم أذكره ما علم أن فيه الخيرة لي حتى يوصلني بذلك إلى رضاه و الجنة، اللهم شفعهم في وشفعني بهم وبلغني ما سالت وتوسلت يا مولاي بهم ولا تخيبني مما رجوته فيهم يا أرحم الراحمين. فإذا أردت الوداع فقل: لا جعله الله آخر العهد من زيارتك ورزقني العود اليك والمقام في حرمك والكون معك ومع الابرار من ولدك. ثم اخرج القهقري وقل: السلام عليك يا سيد الوصيين والسلام على الملائكة المقربين. وقل في مسيرك إلى أن تبعد عن القبر: إنا لله لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبي الله ونعم الوكيل (1). 33 ثم قال: زيارة أخرى له عليه السلام تغتسل أولا للزيارة منه وبا وتقصد إلى مشهده وتقف على ضريحه الطاهر وتستقبله بوجهك وتجعل القبلة بين كتفيك وتقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا ولي الله السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد الوصيين، السلام عليك يا خليفة رسول الله رب العالمين، أشهد أنك قد بلغت عن رسول الله ما حملك و حفظت ما استودعك، وحللت حلال الله وحرمت حرام الله، وتلوت كتاب الله، وصبرت على الاذى في جنب الله، محتسبا حتى أتاك اليقين، لعن الله من خالفك ولعن الله من قتلك، ولعن من بلغه ذلك فرضي به إنا إلى الله منهم براء (2). ثم تنكب على القبر وتقبله وتضع خدك الايمن عليه ثم الايسر ثم تتحول إلى عند الرأس تقف عليه وتقول: السلام عليك يا وصي الاوصياء، ووارث علم الانبياء، اشهد لك يا ولي الله بالبلاغ والاداء، أتيتك زائرا عارفا بحقك مستبصرا بشأنك، مواليا لاوليائك معاديا لاعدائك، متقربا إلى الله تعالى بزيارتك في خلاص نفسي وفكاك رقبتي من النار، وقضاء حوائجي في الدنيا والآخرة، فاشفع لي


(1) المزار الكبير ص 877 (2) المزار الكبير ص 83.

[347]

عند ربك صلوات الله عليك. ثم يقبل القبر ويضع خده الايمن ويرفع رأسه ويصلي ست ركعات حسب ما قدمناه، فإذا اراد وداعه عليه السلام فليقف على قبره كما وقف أولا ثم يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله واسترعيك واقرأ عليك السلام آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه، اللهم اكتبنا مع الشاهدين اللهم لا تجعله آخر العهد لزيارة وليك وارزقني العود إليه أبدا ما أبقيتني، فإذا توفيتني فاحشرني معه ومع ذريته الائمة الراشدين عليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته، يدعو بعد ذلك بما شاء يجب إنشاء الله (1). 34 ثم قال: زيارة أخرى له عليه السلام تقف على باب السلام وتقول: اللهم إليك وجهت وجهي وعليك توكلت ربي، الله أكبر كما بمنه هدانا، الله اكبر إلهنا و مولانا، الله أكبر ولينا الذي أحيانا، الحمد لله الذي بمنه هدانا، اللهم إني أشهدك والشهادة حظي والحق علي واداء لما كلفتني أن محمدا صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك ونبيك وصفيك وخليلك وخاصتك وخيرتك من بريتك، اللهم فصل عليه بصلواتك واحب بكراماتك ووفر ببركاتك وحي بتحياتك العالم، مقيم الدعائم ومجلي الظلماء، وماحي الطخياء، رسولك الشاهد، ودليلك الراشد، الذي اختصصته ولك أخلصته وبهدايتك بعثته وآياتك أورثته، فتلا وبين، ودعا وأعلن وطمست به أعين الطغيان، وأخرست به السن البهتان وكتبت العزة لاوليائه، وضربت الذلة على أعدائه، واشهد أنه رسولك وخاتم النبيين، جاء بالحق من عند الحق وصدق المرسلين، وأن الذين كذبوه ذائقوا العذاب الاليم، وأن الذين آمنوا معه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك المفلحون. ثم تقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب سيد الوصيين وحجة رب العالمين، على الاولين والآخرين، السلام عليك يا أمير المؤمنين ووارث علم النبيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، السلام عليك يا أمير المؤمنين يا


(1) المزار الكبير ص 8483.

[348]

إمام الهدى ومصابيح الدجى وكهف أولي الحجى وملجأ ذوي النهي، السلام عليك يا حجاب الورى والدعوة الحسنى والآية الكبرى والمثل الاعلى، السلام عليك يا شجرة النداء وصاحب الدنيا والحجة على جميع الورى في الآخرة و الاولى، السلام عليك يا صفي الله وخيرته وولي الله وحجته وباب الله وحطته و عين الله وآيته، السلام عليك يا عيبة غيب الله، وميزان قسط الله، ومصباح نور الله ومشكاة ضياء الله، السلام عليك يا حافظ سر الله، وممضي حكم الله، ومجلي إرادة الله، وموضع مشية الله، السلام عليك يا غاية من براه الله ونهاية من ذرأ الله و أول من ابتدع الله والحجة على جميع من خلق الله، السلام عليك أيها النبأ العظيم والخطب الجسيم والذكر الحكيم والصراط المستقيم، السلام عليك أيها الحبل المتين والامام الامين والباب اليقين والشافع يوم الدين، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك أيها الصديق الاكبر والناموس الانور، والسراج الازهر والزلفة والكوثر، السلام عليك يا باب الايمان وعين المهيمن المنان وولي الملك الديان وقسيم الجنان والنيران، السلام عليك يا معدن الكرم وموضع الحكم وقائد الامم إلى الخيرات والنعم، السلام عليك أيها الامام التقي والعدل الوفي والوصي الرضي والولي الزكي، السلام عليك أيها النور المصطفى والولي المرتجى والكريم المرتضى، السلام عليك يا نور الانوار ومحل سر الاسرار وعنصر الابرار ومعلن الاخيار، السلام عليك يا لسان الحق وبيت الصدق ومحل الرفق، السلام عليك يا نور الهدايات ومرشد البريات وعالم الخفيات السلام عليك يا صاحب العلم المخزون وعارف الغيب المكنون وحافظ السر المصون والعالم بما كان ويكون، السلام عليك أيها العارف بفصل الخطاب ومثيب أوليائه يوم الحساب والمحيط بجوامع علم الكتاب ومهلك أعدائه بأليم العذاب، السلام عليك يا صاحب علم المعاني وعلم المثاني والنور الشعشعاني والبشر الثاني. السلام عليك يا عماد الجبار وهادي الاخيار وأبا الائمة الاطهار وقاصم المعاندين الاشرار، السلام عليك يا مشهورا في السموات العليا معروفا في الارضين السابعة

[349]

السفلى، ومظهر الآية الكبرى وعارف السر وأخفى، السلام عليك أيها النازل من عليين والعالم بما في أسفل السافلين ومهلك من طغى من الاولين ومبيد من جحد من الآخرين، السلام عليك يا صاحب الكرة والرجعة وإمام الخلق و ولي الدعوة ومنطق البرايا ومحنة الامة، السلام عليك يا مثبت التوحيد بالشرح والتجريد ومقرر التمجيد بالبيان والتأكيد، السلام عليك يا سامع الاصوات ومبين الدعوات ومجزل الكرامات بجزيل العطيات، السلام عليك يا من حظي بكرامة ربه فجل عن الصفات واشتق من نوره فلم تقع عليه الادوات وأزلف بالقرب من خالقه فقصر دونه المقالات وعلا محله فعلا كل البريات، السلام عليك يا من أحسن عبادة ربه فحباه بأنواع الكرامات واجتهد في النصح والطاعة فخوله جميع العطيات، واستفرغ الوسع في فعاله فأسداه جزيل الطيبات وبالغ في النصح والطاعة فمنحه الحوض والشفاعة، اشهد بذلك يا مولاي يا أمير المؤمنين وأنا عبدك وابن عبدك ووليك وابن وليك أنك سيد الخلق وإمام الحق وباب الافق اجتباك الله لقدرته فجعلك عصاعزه وتابوت حكمته، وأيدك بترجمة وحيه وأعزك بنور هدايته وخصك ببرهانه، فأنت عين غيبه وميزان قسطه، وبين فضلك في فرقانه واظهرك علما لعباده وأمينا في بريته، وانتجبك لنوره فجعلك منارا في بلاده و حجته على خليقته وأيدك بروحه فصيرك ناصر دينه وركن توحيده، واختصك بفضله فأنت تبيان لعلمه وحجة على خليقته، واشتقك من نوره فصيرك دليلا على صراطه وسبيلا لقصده، وأورثك كتابه فحفظت سره ورعيت خلقه، وخصك بكرائم التنزيل فخزنت غيبه وعرفت علمه وجعلك نهاية من خلق فسبقت العالمين وعلوت السابقين، وصيرك غاية من ابتدع ففقت بالتقديم كل مبتدع ولم تأخذك في هواه لومة ولم تخدع، فكنت أول من في الذر برأ فعلمت ما علاودنا وقرب و نأى فانت عينه الحفيظة التي لا تخفى عليها خافية، واذنه السميعة التي حازت المعارف العلوية وقلبه الواعي البصير المحيط بكل شئ، ونوره الذي اضار به البرية وحوته العلوم الحقيقية، ولسانه الناطق بكل ما كان من الامور والمبين

[350]

عما كان أو يكون في سالف الازمان وغابر الدهور، كل يا مولاي عن نعتك أفهام الناعتين وعجز عن وصفك لسان الواصفين، لسبقك بالفضل بالبرايا وعلمك بالنور والخفايا، فأنت الاول الفاتح بالتسبيح حتى سبح لك المسبحون، و الآخر الخاتم بالتمجيد حتى مجد بوصفك الممجدون، كيف اصف يا مولاي حسن ثنائك أم احصي جميل بلائك والاوهام عن معرفة كيفيتك عاجزة، والاذهان عن بلوغ حقيقتك قاصرة، والنفوس تقصر عما تستحق فلا تبلغه، وتعجز عما تستوجب ولا تدركه، بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين وأعزائي واهلي وأحبائي اشهد الله ربي ورب كل شئ، وأنبياءه المرسلين، وحملة العرش والكروبيين ورسله المبعوثين، وملائكته المقربين، وعباده الصالحين، ورسوله المبعوث بالكرامة المحبو بالرسالة، السيد المنذر والسراج الانور، والبشير الاكبر والنبي الازهر والمصطفى المخصوص بالنور الاعلى، المكلم من سدرة المنتهى أني عبدك وابن عبدك ومولاك وابن مولاك مؤمن بسرك وعلانيتك كافر بمن أنكر فضلك وجحد حقك، موال لاوليائك معاد لاعدائك، عارف بحقك مقر بفضلك، محتمل لعلمك، محتجب بذمتك، موقن بآياتك، مؤمن برجعتك منتظر لامرك، مترقب لدولتك، آخذ بقولك، عامل بأمرك، مستجير بك، مفوض أمري إليك، متوكل فيه عليك، زائر لك، لائذ ببابك الذي فيه غبت ومنه تظهر حتى تمكن دينه الذي ارتضى، وتبدل بعد الخوف أمنا، وتعبد المولى حقا و لا تشرك به شيئا، ويصير الدين كله لله وأشرقت الارض بنور ربها وضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون، والحمد لله رب العالمين، فعندها يفوز الفائزون بمحبتك، ويأمن المتكلون عليك، ويهتدي الملتجئون إليك، ويرشد المعتصمون بك، ويسعد المقرون بفضلك، ويشرف المؤمنون بأيامك، ويحظى الموقنون بنورك، ويكرم المزلفون لديك، ويتمكن المتقون من أرضك، وتقر العيون برؤيتك، ويجلل بالكرامة شيعتك، ويشملهم بهاء زلفتك، وتقعدهم في حجاب عزك وسرادق مجدك، في نعيم مقيم وعيش سليم

[351]

وسدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب، ونجد ما وعدنا ربنا حقا وصدقا، وننادى: هل وجدتم ما سول لكم الشيطان حقا، تكثر الحيرة و الفظاظة والعثرة والحميقة ويقال: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، شقي من عدل عن قصدك يا أمير المؤمنين، وهوى من اعتصم بغيرك يا أمير المؤمنين، وزاغ من آمن بسواك، وجحد من خالفك، وهلك من عاداك، و كفر من أنكرك، واشرك من ابغضك وضل من فارقك، ومرق من ناكثك، و ظلم من صد عنك، وأجرم من نصب لك، وفسق من دفع حقك، ونافق من قعد عن نصرتك، وخاب من أنكر بيعتك، وخزي من تخلف عن فلكك، وخسر خسرانا مبينا، أشهدك ايها النبأ العظيم والعلي الحكيم أني موف بعهدك، مقر بميثاقك مطيع لامرك، مصدق لقولك، مكذب لمن خالفك، محب لاوليائك، مبغض لاعدائك، حرب لمن حاربت، سلم لمن سالمت، محقق لما حققت، مبطل لما أبطلت مؤمن بما اسررت، موقن بما أعلنت، منتظر لما وعدت، متوقع لما قلت، حامد لربي عزوجل على ما أوزعني من معرفتك شاكر له على ما طوقني من احتمال فضلك، بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين اشهد أنك تراني وتبصرني وتعرف كلامي وتجيبني، وتعرف ما يجنه قلبي وضميري، فاشهد يا مولاي واشفع لي عند ربك في قضاء حوائجي، اللهم بحقه الذي أوجبت له عليك صل على محمد وآل محمد وسلم مناسكي وتقبل مني وتفضل علي وارحمني وارحم فاقتي واكشف ضري وذلي وتعطف بجودك على مسكنتي وتب علي وأقلني عثرتي وتجاوز عني وامح خطيئتي وانظر إلي واغفر ذنبي وجد علي واقبل توبتي وحظ وزري وارفع درجتي واقض ديني واجبر كسري واصفح عن جرمي وأقم صرعتي وأسقط عني ذنبي واثبت حسناتي واشف سقمي وفرج غمي وأذهب همي ونفس كربتي واقلبني بالنجح مستجابا لي دعوتي واشكر سعيي وأد أمانتي وبلغني أملي وأعطني منيتي واكبت عدوي وافلح حجتي بحق محمد وآله وصلى الله عليهم يا مولاي اشفع لي عند ربك فلك عند الله المقام المحمود والجاه العريض والشفاعة المقبولة والمحل

[352]

الرفيع، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول والنور الذي أنزل معه فاكتبنا مع الشاهدين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم رب الاخيار، وإله الابرار، العزيز الجبار العظيم الغفار، صل على محمد وآله الاخيار صلاة تزلفهم وتمنحهم وتكرمهم وتحبوهم وتقربهم وتدنيهم وتقويهم وتسددهم وتجعلني وجميع محبيهم في موقفي هذا ممن تناله منك رحمة ورأفة وكرامة ومغفرة ونظرة وموهبة وتعطيني جميع ما سئلتك وما لم أسألك بما فيه صلاح آخرتي ودنياي ولاخواني وأهلي وولدي وأهل بيتي وارحمهم وارحم والدي وتجاوز عنهما ونور قبريهما وجميع من أحبني من المؤمنين والمؤمنات ومن عرفته ومن لم أعرفه إنك تعلم متقلبهم ومثواهم وارزقني الوفاء بعهدك و ثبتني على موالاة أوليائك ومعادات أعدائك ولا تجعله آخر العهد مني ومن موقفي هذا إنك جواد كريم، اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وصلى الله على محمد وآله الظاهرين ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وثبنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، إلهى إن كانت ذنوبي قد حالت بيني وبيك أن ترفع لي صوتا أو تستجيب لي دعوة فها أنا ذا بين يديك متوجه إليك بنبيك محمد وأهل بيته صلواتك عليهم أجمعين، وأسئلك بعزتك يا مولاي لما قبلت عذري وغفرت ذنوبي بتوسلي إليك بمحمد وآل محمد صلواتك ورحمتك عليهم أجمعين فانك قلت: الاعمال بخواتمها وجعلت لكل عامل أجرا فاسئلك يا إلهى أن تصلي على محمد وآل محمد وتجعل جزائي منك عتقي من النار وأن تنظر إلي نظرة رحيمة لا أشقى بعدها أبدا في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين. ثم تصلى للزيارة وتدعو بعدها وتقول: يا الله يا الله يا الله يا مجيب دعوة المضطرين (1). أقول: وساق الدعا إلى آخر ما سيأتي في زيارة عاشورا، وقد مر مختصر منه


(1) المزار الكبير ص 10197.

[353]

في الزيارة الخامسة أيضا. ثم قال مؤلف المزار الكبير: فإذا اردت وداعه عليه السلام تأتي قبره صلوات الله عليه وتقف عليه كوقوفك الاول وتقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين و يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين وحجة الله على أهل السموات والارضين سلام مودع لاسئم ولا قال ورحمة الله وبركاته إنه حميد مجيد سلام ولي غير زائغ عنك ولا منحرف منك ولا مستبدل بك ولا مؤثر عليك ولا زاهد فيك، ولا جعله الله آخر العهد من زيارتك يا أمير المؤمنين وإتيان مشهدك، والسلام عليك وحشرني الله في زمرتك وأوردني حوضك وجعلني من حزبك وارضاك عني ومكنني في دولتك وأحياني في رجعتك وملكني في أيامك وشكر سعيي بك وغفر ذنبي بشفاعتك وأقال عثرتي بحبك وأعلا كعبي بموالاتك وشرفني بطاعتك وأعزني بهدايتك وجعلني ممن أنقلب مفلحا منجحا غانما سالما معافا غنيا فائزا برضوان الله و فضله وكفايته ونصرته وأمنه ونوره وهدايته وحفظه وكلاءته بأفضل ما بينك و بين أحد من زوارك ووافديك ومواليك وشيعتك ورزقني الله العود ما أبقاني ربي بايمان وبر وتقوى وإخبات ورزق حلال واسع وعافية شاملة في النفس والاخوان والاهل والولد، اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تجعله آخر العهد من زيارة مولاي أمير المؤمنين وذكره والصلاة عليه، وأوجب لي من الخير والبركة و النور والايمان وحسن الاجابة مثل ما أوجبت لاوليائك، العارفين بحقك الموجبين لطاعتك المديمين لذكرك الراغبين في زيارتك المتقربين إليك بذلك، بأبي أنت و أمي يا أمير المؤمنين ونفسي وأحبتي اجعلني يا مولاي من حزبك وأدخلني في شفاعتك واذكرني عند ربك، اللهم صل على محمد وعلى أهل بيت محمد الطيبين الطاهرين وبلغ أرواحهم وأجسادهم مني السلام، وأعمم بما سئلتك جميع أهلي وولدي و إخواني إنك على كل شئ قدير يا ارحم الراحمين، اللهم إني اشهدك وأشهد محمدا وعليا والثمانية حملة عرشك والاربعة أملاك خزنة علمك أن فرض صلواتي لوجهك ونوافلي وزكواتي وما طاب من قول وعمل عندك فعلى محمد صلى الله عليه

[354]

وآله فأسئلك يا إلهي أن تصلي على محمد وآله وتوصلني به إليه وتقربني به لديه كما أمرتنا بالصلاة عليه، وأشهد أني مسلم له ولاهل بيته غير مستكبر ولا مستنكف فسلمنا بصلاته وصلاة أهل بيته، واجعل ما أتينا من عمل أو معرفة مستقرا لا مستودعا يا أرحم الراحمين. ثم تنكب على القبر وتقول: وليك يا مولاي يا أمير المؤمنين بك عائذ، وبحرمك لائذ، وبحبلك آخذ، وبأمرك نافذ فكن لي يا مولاي يا أمير المؤمنين إلى الله سفيرا ومن النار مجيرا وعلى الدهر ظهيرا ولزيارتي شكورا، فمن تعلق بك سلم ومن تأخر عنك ندم، وأنت مولى الامم وكاشف النقم، صلوات الله عليك عبدك بين يديك يدعوك ويشكو إليك ويتكل في أمره عليك، وأنت مالك جنته ومنفس كربته و راحم عبرته ومحيي قلبه وعليك منا السلام وبك بعد الله الاعتصام إذا حل الحمام وسكن الزحام، فاليك المآب وأنت حسبنا ونعم الوكيل. ثم تدعو بما شئت (1) وصل على محمد المصطفى وعلى آله الطاهرين و انصرف راشدا. أقول: هذا آخر ما أخرجناه من المزار الكبير المظنون أنه من مؤلفات محمد ابن المشهدي ره. 5. * (باب) * * " (زياراته صلوات الله عليه المختصة) " * * " (بالايام والليالي) " * منها زيارة يوم الحادى والعشرين من شهر رمضان: 1 كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن أحمد بن زيد النيشابوري قال: حدثنا عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمر، عن أسد


(1) المزار الكبير ص 104103.

[355]

ابن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام ارتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وجاء رجل باكيا وهو مسرع مسترجع وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: رحمك الله يا ابا الحسن كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وآله، وآمنهم على أصحابه، وافضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا، قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله إذ هم أصحابه، و كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المخالفين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وصغر الفاسقين، فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتا، وأقلهم كلاما، وأصوبهم نطقا، وأكبرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، واشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور، كنت والله يعسوبا للدين أولا وآخرا، الاول حين تفرق الناس، والآخر حين فشلوا كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما اضاعوا ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذا جتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ اسرعوا وادركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت للكافرين عذابا صبا و نهيا، وللمؤمنين عمدا وحصنا، فطرت والله بغمآئها، وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخر، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، وكنت كما قال عليه السلام: أمن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال عليه السلام: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الارض،

[356]

جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب و البعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت، قد نهج السبيل وسهل العسير وأطفئت النيران واعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فانا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا، كنت للمؤمنين كهفا و حصنا وقنة راسيا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا أحرمنا أجرك ولا اضلنا بعدك. وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى. وبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم طلبوه فلم يصادفوه (1). بيان: إنما أوردنا هذا الخبر هنا لان المتكلم كان الخضر عليه السلام كما يظهر من إكمال الدين (2) وقد خاطبه عليه السلام كما يظهر في هذا اليوم بهذا الكلام فناسب زيارته في هذا اليوم به، وقد أدرجه علماؤنا في بعض الزيارات السابقة و الآتية، والارتجاج الاضطراب، والعناء التعب ويقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه، والهدي بالفتح السيرة والسمت هيئة أهل الخير " قوله عليه السلام ": وبرزت أي إلى الجهاد والاستكانة الخضوع و التذلل " قوله عليه السلام " ونهضت اي قمت بعبادة الله وأداء حقه وترويج دينه حين وهن وضعف ساير الناس الصحابة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعده " قوله عليه السلام " إذ هم أصحابه أي قصد كل منهم مسلكا مخالفا للحق لمصالح دنياهم " قوله عليه السلام: "


(1) الكافي ج 1 ص 454 وأخرجه الصدوق في الامالى ص 241. (2) كمال الدين وتمام النعمة ص 218 طبع ايران القديم.

[357]

لم تنازع اي لم تكن محل النزاع لوضوح الامر، أو المعنى أنهم جميعا كانوا بقلوبهم يعتقدون حقيتك وخلافتك وإن أنكروا ظاهرا لاغراضهم الفاسدة " قوله " لم تضرع على بناء المعلوم بكسر الراء وفتحها أي لم تذل ولم تخضع لهم أو بضمها يقال: ضرع ككرم إذا ضعف ولم يقو على العدو " قوله عليه السلام " وصغر الفاسقين بكسر الصاد وفتح الغين وهو الذل والرضا به، وفشل كفرح: كسل وضعف وتراخى و جبن، والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أوعي " فقوله " وأعلاهم قنوتا أي طاعة وخضوعا وفي نهج البلاغة (1) وأعلاهم فوتا أي سبقا " قوله عليه السلام: " أولا وآخرا، يحتمل أن يكون المراد بالاول زمان الرسول صلى الله عليه وآله وبالآخر بعده أو كلا منهما في كل منهما، ويقال تشمر للامر إذا تهيأ، والهلع افحش الجزع " قوله: " إذ اسرعوا اي فيما لا ينبغي الاسراع فيه، والاوتار جمع وتر بالكسر وهو الجناية، والعمد بالتحريك جمع العمود " قوله عليه السلام: " فطرت والله بغمائها الغماء الداهية وفي بعض النسخ بنعمائها " وقوله " فطرت يمكن أن يقرء على بناء المجهول من الفطر بمعنى الخلقة أي كنت مفطورا على البلاء والنعماء، ويحتمل أن يكون الفاء عاطفة والطاء مكسورة من الطيران اي ذهبت إلى الدرجات العلى مع الدواهي التي أصابتك من الائمة أوطرت وذهبت بنعمائهم وكراماتهم ففقدوها بعدك، وبعضهم قرأ فطرت على بناء المجهول وتشديد الطاء من قولهم فطرت الصايم إذا أعطاه الفطور (2). وفي نهج البلاغة فطرت والله بعنائها واستبددت برهانها، وقال بعض شراحه: الضميران يعودان إلى الفضيلة فاستعار هاهنا لفظ الطيران للسبق العقلي، واستعار لفظي العنان والرهان اللذان هما من متعلقات الخيل انتهى، وقال الجوهري (3) يقال: له سابقة في هذا الامر إذا سبق الناس إليه، وفلول السيف كسور في حده


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 84 شرح محمد عبده طبع الاستقامة بمصر. (2) نهج البلاغه ج 1 ص 84. (3) صحاح الجوهري ج 4 ص 1494.

[358]

والزيغ الميل " قوله " لم تخر بالخاء المعجمة والراء المشددة من الخرور وهو السقوط من علو إلى سفل، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من الحيرة، وفي بعضها لم تخن من الخيانة وهو أظهر " قوله " في صحبتك وذات يدك اي كنت أكثر الناس أمانة في مصاحبة من صحبك لا تغش فيها وكذا فيما في يدك من بيت المال وغيره، والهمز الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم، والغمز الاشارة بالعين والحاجب وهو أيضا كناية عن إثبات المعايب " قوله " ولا لاحد فيك مطمع أي طمع أن يضلك ويصرفك عن الحق وقال الجزري (1) لا تأخذه في الله هوادة أي لا تسكن عند وجوب حد الله ولا يحابي فيه أحدا، والهوادة السكون والرخصة والمحاباة " قوله: " فيما فعلت في أكثر نسخ الحديث فأقلعت من الاقلاع وهو الكف اي كففت عن الامور كناية عن الموت، ونهج كمنع وضح " قوله: " وسبقت سبقا بعيدا اي ذهبت بالشهادة إلى الآخرة بحيث لا يمكننا اللحوق بك أو سبقت إلى الفضايل والكمالات بحيث لا يمكن لاحد أن يلحقك فيها، وكذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين، وإن كان الاول فيها اظهر " قوله: " فجللت عن البكاء أي أنت أجل من أن يقضى حق مصيبتك والجزع عليك بالبكاء بل بما هو أشد منه أو أنت أجل من أن يكون للبكاء عليك حد والاول اظهر، والرزية المصيبة، والهد الهدم الشديد، والقنة بالضم الجبل أو قلته، والراسي الثابت، وقد مضى الخبر بأسانيد أخر مشروحا في أبواب شهادته صلوات الله عليه. ومنها زيارة ليلة الغدير ويومها: 2 صبا: روى محمد بن أحمد بن داود القمي، عن رجاله، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام في حديث اختصرناه قال: قال لي: يابن ابي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام فان الله تبارك وتعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان و ليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين، وأفضل على


(1) النهاية ج 4 ص 274.

[359]

إخوانك في هذا اليوم، وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة ثم قال: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا وإنكم لممن امتحن الله قلبه للايمان مستذلون مقهورون ممتحنون يصب عليكم البلاء صبا ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات. 3 مصبا: عن البزنطي مثله (1). 4 قل: بالاسناد إلى محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمد بن عمار الكوفي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عبد الله ابن زرارة، عن البزنطي مثله (2). أقول: قد مضى في باب أعمال الغدير فضله وأعماله، وإنما نذكر هاهنا ما يتعلق بزيارته. قال الشيخ المفيد قدس الله روحه فيها روايتان: 5 أما الاولى فهي ما رواها جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: مضى ابي علي بن الحسين عليه السلام إلى مشهد امير المؤمنين عليه السلام فوقف عليه ثم بكى وقال: السلام عليك يا أمين الله في ارضه وحجته على عباده، السلام عليك يا أمير المؤمنين اشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده إلى آخر ما مر في أوايل الباب السابق من فرحة الغرى وسيأتي في الزيارات الجامعة، وقد ذكر الشيخ الطوسي وغيره إيضا هذه الزيارة من الزيارات المخصوصة بهذا اليوم ولم ار في الروايات المشتملة عليها ما يدل على اختصاصها كما أومأنا إليه ولذلك لم نوردها هاهنا. 6 ثم قال المفيد رحمه الله وأما الرواية الثانية فهي ما روي عن أبي محمد الحسن بن العسكري عن أبيه صلوات الله عليهما وذكر أنه عليه السلام زار بها في يوم الغدير في السنة التي اشخصه المعتصم، فإذا أردت ذلك فقف على باب القبة الشريفة و


(1) مصباح الشيخ س 513. (2) الاقيال ص 685.

[360]

استأذن وادخل مقدما رجلك اليمنى على اليسرى، وامش حتى تقف على الضريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك وقل: السلام على محمد رسول الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وصفوة رب العالمين أمين الله على وحيه وعزائم أمره والخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله، ورحمة الله وبركاته وصلواته وتحياته، والسلام على أنبياء الله ورسله وملائكته المقربين وعباده الصالحين، السلام عليك يا أمير المؤمنين و سيد الوصيين ووارث علم النبيين وولي رب العالمين ومولاي ومولى المؤمنين و رحمة الله وبركاته، السلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين يا أمين الله في أرضه و سفيره في خلقه وحجته البالغة على عباده، السلام عليك يا دين الله القويم وصراطه المستقيم، السلام عليك أيها النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، وعنه يسألون السلام عليك يا أمير المؤمنين آمنت بالله وهم مشركون وصدقت بالحق وهم مكذبون وجاهدت وهم محجمون وعبدت الله مخلصا له الدين صابرا محتسبا حتى أتاك اليقين الا لعنة الله على الظالمين، السلام عليك يا سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك أخو رسول الله ووصيه ووارث علمه وأمينه على شرعه وخليفته في أمته وأول من آمن بالله وصدق بما أنزل على نبيه، وأشهد أنه قد بلغ عن الله ما أنزله فيك فصدع بأمره وأوجب على أمته فرض طاعتك وولايتك وعقد عليهم البيعة لك وجعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعله الله كذلك، ثم أشهد الله تعالى عليهم فقال: ألست قد بلغت فقالوا اللهم بلى فقال: اللهم اشهد وكفى بك شهيدا وحاكما بين العباد، فلعن الله جاحد ولايتك بعد الاقرار وناكث عهدك بعد الميثاق، واشهد أنك وفيت بعهد الله تعالى وأن الله تعالى موف لك بعهده ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما، وأشهد أنك أمير المؤمنين الحق الذي نطق بولايتك التنزيل وأخذ لك العهد على الامة بذلك الرسول، واشهد أنك وعمك وأخاك الذين تاجرتم الله بنفوسكم فأنزل الله فيكم " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم

[361]

وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم * التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " اشهد يا أمير المؤمنين أن الشاك فيك ما آمن بالرسول الامين، وأن العادل بك غيرك عاند عن الدين القويم الذي ارتضاه لنا رب العالمين، وأكمله بولايتك يوم الغدير، وأشهد أنك المعني بقول العزيز الرحيم " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " ضل والله وأضل من اتبع سواك وعند عن الحق من عاداك، اللهم سمعنا لامرك واطعنا واتبعنا صراطك المستقيم فاهدنا ربنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طاعتك واجعلنا من الشاكرين لانعمك وأشهد أنك لم تزل للهوى مخالفا، وللتقى محالفا، وعلى كظم الغيظ قادرا، و عن الناس عافيا غافرا، وإذا عصى الله ساخطا، وإذا أطيع الله راضيا، وبما عهد إليك عاملا، راعيا لما استحفظت، حافظا لما استودعت، مبلغا ما حملت، منتظرا ما وعدت، وأشهد أنك ما اتقيت ضارعا، ولا أمسكت عن حقك جازعا، ولا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا، ولا اظهرت الرضا بخلاف ما يرضى الله مداهنا ولا وهنت لما اصابك في سبيل الله، ولا ضعفت ولا استكنت عن طلب حقك مراقبا معاذ الله أن تكون كذلك بل إذ ظلمت احتسبت ربك وفوضت إليه أمرك وذكرتهم فما ادكروا، ووعظتهم فما اتعظوا، وخوفتهم الله فما تخوفوا، وأشهد أنك يا أمير المؤمنين جاهدت في الله حق جهاده، حتى دعاك الله إلى جواره، وقبضك إليه باختياره، وألزم أعداءك الحجة بقتلهم إياك لتكون الحجة لك عليهم، مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه، السلام عليك يا أمير المؤمنين عبدت الله مخلصا، وجاهدت في الله صابرا، وجدت بنفسك محتسبا، وعملت بكتابه، واتبعت سنة نبيه، وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ما استطعت، مبتغيا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله، لا تحفل بالنوائب، ولا تهن عند

[362]

الشدائد، ولا تحجم عن محارب، أفك من نسب غير ذلك إليك وافترى باطلا عليك، وأولى لمن عند عنك، لقد جاهدت في الله حق الجهاد، وصبرت على الاذى صبر احتساب، وأنت أول من آمن بالله وصلى له وجاهد وأبدى صفحته في دار الشرك والارض مشحونة ضلالة والشيطان يعبد جهرة وأنت القائل: لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة، ولو اسلمني الناس جميعا لم أكن متضرعا، اعتصمت بالله فعززت، وآثرت الآخرة على الاولى فزهدت، وأيدك الله وهداك، وأخلصك واجتباك، فما تناقضت أفعالك، ولا اختلفت اقوالك، و لا تقلبت أحوالك، ولا ادعيت ولا افتريت على الله كذبا، ولا شرهت إلى الحطام، ولادنسك الآثام، ولم تزل على بينة من ربك ويقين من أمرك، تهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، اشهد شهادة حق واقسم بالله قسم صدق أن محمدا و آله صلوات الله عليهم سادات الخلق، وأنك مولاي ومولى المؤمنين وأنك عبد الله ووليه وأخو الرسول ووصيه ووارثه، وأنه القائل لك: والذي بعثني بالحق ما آمن بي من كفر بك، ولا أقر بالله من جحدك، وقد ضل من صدعنك، ولم يهتد إلى الله ولا إلي من لا يهتدي بك، وهو قول ربي عزوجل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صاالحا ثم اهتدى " إلى ولايتك، مولاي فضلك لا يخفى، ونورك لا يطفى، وأن من جحدك الظلوم الاشقى، مولاي أنت الحجة على العباد والهادي إلى الرشاد، والعدة للمعاد، مولاي لقد رفع الله في الاولى منزلتك، وأعلى في الآخرة درجتك، وبصرك ما عمي على من خالفك وحال بينك وبين مواهب الله لك، فلعن الله مستحلي الحرمة منك وذائد الحق عنك، واشهد أنهم الاخسرون الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون، وأشهد أنك ما أقدمت ولا أحجمت ولا نطقت ولا أمسكت إلا بأمر من الله ورسوله، قلت: والذي نفسي بيده لقد نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وآله اضرب بالسيف قدما فقال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأعلمك أن موتك وحياتك معي وعلى سنتي، فوالله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، ولا نسيت

[363]

ما عهد إلي ربي، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه، وبينها النبي لي، و إني لعلى الطريق الواضح، ألفظه لفظا، صدقت والله وقلت الحق فلعن الله من ساواك بمن ناواك، والله جل اسمه يقول: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " فلعن الله من عدل بك من فرض الله عليه ولايتك، وأنت ولي الله و أخو رسوله والذاب عن دينه والذي نطق القرآن بتفضيله قال الله تعالى: " و فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ". وقال الله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم اعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم "، اشهد أنك المخصوص بمدحة الله المخلص لطاعة الله، لم تبغ بالهدى بدلا، ولم تشرك بعبادة ربك أحدا وأن الله تعالى استجاب لنبيه صلى الله عليه وآله فيك دعوته، ثم أمره باظهار ما أولاك لامته، إعلاء لشانك وإعلانا لبرهانك، ودحضا للاباطيل، وقطعا للمعاذير، فلما أشفق من فتنة الفاسقين واتقى فيك المنافقين، أوحى إليه رب العالمين " يا ايها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس فوضع على نفسه أوزار المسير، ونهض في رمضاء الهجير، فخطب فاسمع ونادى فأبلغ ثم سألهم أجمع، فقال: هل بلغت ؟ فقالوا: اللهم بلى، فقال: اللهم اشهد، ثم قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا: بلى فأخذ بيدك، وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فما آمن بما أنزل الله فيك على نبيه إلا قليل، ولا زاد أكثرهم غير تخسير، ولقد أنزل الله تعالى فيك من قبل وهم كارهون " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة

[364]

على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم ". " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويوتون الزكوة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ربنا لا تزغ قلوبنا. بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك انت الوهاب، اللهم إنا نعلم أن هذا هو الحق من عندك، فالعن من عارضه واستكبر وكذب به وكفر وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون، السلام عليك يا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وأول العابدين، وأزهد الزاهدين، ورحمة الله وبركاته وصلواته و تحياته. أنت مطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا لوجه الله، لا تريد منهم جزاء ولا شكورا، وفيك أنزل الله تعالى " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ". وأنت الكاظم للغيظ والعافي عن الناس والله يحب المحسنين، وأنت الصابر في البأساء والضراء وحين الباس وأنت القاسم بالسوية والعادل في الرعية والعالم بحدود الله من جميع البرية والله تعالى أخبر عما أولاك من فضله بقوله: " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون " وأنت المخصوص بعلم التنزيل وحكم التأويل ونص الرسول ولك المواقف المشهودة والمقامات المشهورة والايام المذكورة، يوم بدر ويوم الاحزاب " إذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، و إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا " وقال الله تعالى:

[365]

" ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله و رسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما " فقتلت عمروهم وهزمت جمعهم ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ويوم أحد إذ يصعدون ولا يلون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم وأنت تذود بهم المشركين عن النبي ذات اليمين وذات الشمال حتى ردهم الله عنكما خائفين ونصر بك الخاذلين، ويوم حنين على ما نطق به التنزيل " إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " والمؤمنون أنت ومن يليك و عمك العباس ينادي المنهزمين،، يا اصحاب سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة حتى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤنة، وتكفلت دونهم المعونة، فعادوا آيسين من المثوبة، راجين وعد الله تعالى بالتوبة، وذلك قول الله جل ذكره " ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء " وأنت حائز درجة الصبر، فائز بعظيم الاجر. ويوم خيبر إذ أظهر الله خور المنافقين، وقطع دابر الكافرين، والحمد لله رب العالمين " ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار، وكان عهد الله مسؤلا " مولاي أنت الحجة البالغة والمحجة الواضحة والنعمة السابغة، والبرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك الله من فضل وتبا لشانئك ذي الجهل. شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله جميع حروبه ومغازيه تحمل الراية أمامه، وتضرب بالسيف قدامه، ثم لحزمك المشهور وبصيرتك في الامور، أمرك في المواطن ولم تكن عليك أمير، وكم من أمرك صدك عن إمضاء عزمك فيه التقى واتبع غيرك في مثله الهوى، فظن الجاهلون أنك عجزت عما إليه انتهى، ضل والله الظان لذلك وما اهتدى، ولقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهم وامترى بقولك صلى الله عليك: قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى الله فيدعها رأي العين، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين، صدقت وخسر المبطلون وإذ ماكرك الناكثان فقالا: نريد العمرة فقلت لهما: لعمر كما ما تريدان العمرة ولكن

[366]

تريدان الغدرة، فأخذت البيعة عليهما، وجددت الميثاق فجدا في النفاق، فلما نبهتهما على فعلهما أغفلا وعادا وما انتفعا وكان عاقبة أمرهم خسرا، ثم تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الاعذار وهم لا يدينون دين الحق ولا يتدبرون القرآن، همج رعاع ضالون وبالذي أنزل على محمد فيك كافرون ولاهل الخلاف عليك ناصرون، وقد أمر الله تعالى باتباعك وندب المؤمنين إلى نصرك، وقال عز وجل " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " مولاي بك ظهر الحق وقد نبذه الخلق وأوضحت السنن بعد الدروس والطمس، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل، ولك فضيلة الجهاد على تحقيق التأويل، وعدوك عدو الله جاحد لرسول الله، يدعو باطلا ويحكم جابرا ويتأمر غاصبا ويدعو حزبه إلى النار، و عمار يجاهد وينادي بين الصفين: الرواح الرواح إلى الجنة، ولما استسقى فسقي اللبن كبر وقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن، وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله، فعلى أبي العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين، وعلى من سل سيفه عليك وسللت سيفك عليه يا أمير المؤمنين من المشركين والمنافقين إلى يوم الدين، وعلى من رضي بما ساءك ولم يكرهه وأغمض عينه ولم ينكر أو أعان عليك بيد أو لسان أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك، أو غمط فضلك وجحد حقك، أو عدل بك من جعلك الله أولى به من نفسه، وصلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته وسلامه وتحياته، وعلى الائمة من آلك الطاهرين إنه حميد مجيد، والامر الاعجب والخطب الافظع بعد جحدك حقك غصب الصديقة الطاهرة الزهراء سيدة النساء فدكا، ورد شهادتك وشهادة السيدين سلالتك وعترة المصطفى صلى الله عليكم، وقد أعلى الله تعالى على الامة درجتكم ورفع منزلتكم وأبان فضلكم وشرفكم على العالمين، فأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا، قال الله عزوجل " إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين " فاستثنى الله تعالى نبيه المصطفى وأنت يا سيد الاوصياء من جميع الخلق، فما أعمه من ظلمك عن الحق، ثم اقرضوك سهم ذوي القربى مكرا

[367]

أو حادوه عن أهله جورا، فلما آل الامر إليك أجريتهم على ما أجر يا رغبة عنهما بما عند الله لك فأشبهت محنتك بهما محن الانبياء عند الوحدة وعدم الانصار واشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا، إذ قال له يا بني إني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى قال: يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إنشاء الله من الصابرين، وكذلك أنت لما أباتك النبي صلى الله عليه وآله وأمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك، أسرعت إلى إجابته مطيعا ولنفسك على القتل موطنا، فشكر الله تعالى طاعتك، وأبان عن جميل فعلك بقوله جل ذكره " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " ثم محنتك يوم صفين وقد رفعت المصاحف حيلة ومكرا فأعرض الشك وعرف الحق واتبع الظن اشبهت محنة هارون إذ أمره موسى على قومه فتفرقوا عنه، وهارون ينادي بهم و يقول: يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، وكذلك أنت لما رفعت المصاحف قلت يا قوم إنما فتنتم بها وخدعتم، فعصوك وخالفوك عليك واستدعوا نصب الحكمين فأبيت عليهم وتبرأت إلى الله من فعلهم وفوضته إليهم، فلما اسفر الحق وسفه المنكر، واعترفوا بالزلل والجور عن القصد واختلفوا من بعده وألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته، وأحبوه و حظرته وأباحوا ذنبهم الذي اقترفوه، وأنت على نهج بصيرة وهدى، وهم على سنن ضلالة وعمى، فما زالوا على النفاق مصرين، وفي الغى مترددين، حتى أذاقهم الله وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي وهوى، وأحيا بحجتك من سعد فهدى، صلوات الله عليك غادية ورائحة وعاكفة وذاهبة، فما يحيط المادح وصفك، ولا يحبط الطاعن فضلك، أنت أحسن الخلق عبادة وأخلصهم زهادة، وأذبهم عن الدين، أقمت حدود الله بجهدك، وفللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك وتهتك ستور الشبه ببيانك، وتكشف لبس الباطل عن صريح الحق، لا تأخذك في الله لومة لائم، وفي مدح الله تعالى لك غنى عن مدح المادحين وتقريظ الواصفين، قال الله تعالى: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ولما رأيت أن قتلت الناكثين والقاسطين والمارقين وصدقك

[368]

رسول الله صلى الله عليه وآله وعده فأوفيت بعهده، قلت: أما آن أن تخضب هذه من هذه ؟ أم متى يبعث اشقاها ؟ واثقا بأنك على بينة من ربك وبصيرة من أمرك، قادم على الله، مستبشر ببيعك الذي بايعته به، وذلك هو الفوز العظيم، اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك، بجميع لعناتك وأصلهم حر نارك، والعن من غصب وليك حقه، وأنكر عهده، وجحده بعد اليقين والاقرار بالولاية له يوم أكملت له الدين، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين ومن ظلمه واشياعهم وأنصارهم، اللهم العن ظالمي الحسين وقاتليه والمتابعين عدوه وناصريه والراضين بقتله وخاذليه لعنا وبيلا، اللهم العن اول ظالم ظلم آل محمد ومانعيهم حقوقهم، اللهم خص أول ظالم وغاصب لآل محمد باللعن وكل مستن بما سن إلى يوم القيامة، اللهم صل على محمد وآل محمد خاتم النبيين وعلى علي سيد الوصيين وآله الطاهرين واجعلنا بهم متمسكين، وبولايتهم من الفائزين الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. بيان: (قوله) محجمون يقال احجم عن الامر بتقديم المهملة على المعجمة اي كف أو نكص هيبة، وبتقديم المعجمة أيضا بمعنى الكف وأكثر النسخ على الاول ويقال: عند عن الطريق إي مال (قوله عليه السلام) وللتقى محالفا بالحاء المهملة، والمحالفة المواخاة، وأن يحلف كل من الصديقين لصاحبه على التعاضد والتساعد والاتفاق (قوله عليه السلام) ما اتقيت ضارعا اي متذللا متضعفا بل لاطاعة امره تعالى ورسوله والناكل الضعيف والجبان (قوله علهى السلام) مراقبا اي منتظرا لحصول منفعة دنيوية ويقال: لا يحفل بكذا أي لا يبالي به، ويقال: أفك كضرب وعلم إفكا بالكسر والفتح والتحريك كذب وأولى له: كلمة تهدد ووعيد قال الاصمعي: معناه قاربه ما يهلكه، وشره، كفرح غلب حرصه والحطام، ما تكسر من اليبس شبه به زخارف الدنيا وأموالها وقال الجزري (1) في حديث الصوم: فان عمي عليكم قيل: هو من العما السحاب الرقيق اي حال دونه ما أعمى الابصار عن رؤيته (قوله عليه السلام) وذائد الحق اي دافعه، ويقال: لفحت النار بحرها اي أحرقت، والكالح: هو الذي قصرت شفتاه عن اسنانه كما تقلص رؤوس الغنم


(1) النهاية ج 3 ص 147.

[369]

إذا شيطت بالنار، وقيل: كالحون اي عابسون، ويقال: مضى قدما بضمتين وقد يسكن الدال إذا لم يعرج ولم ينثن (قوله عليه السلام) الفظه لفظا اي أقول ذلك قولا حقا لا أبالي به أحدا (قوله عليه السلام) فوضع على نفسه أوزار المسير اي أثقال المسير إلى المقام الخطير الذي كان فيه مظنة إثارة الفتنة باقامة الحجة والحاصل أن المراد الاثقال المعنوية ويحتمل أن يكون المراد المشاق البدنية أيضا، والرمضاء الارض الشديدة الحرارة، والهجير نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو عند زوالها إلى العصر وشدة الحر، وقال الفيروز آبادي (1) كل من أعطيته ابتداء من غير مكافاة فقد أوليته (قوله عليه السلام) وأنت تذود بهم المشركين كذا في النسخ التي عندنا فلعل الياء للبدلية اي عوضا عنهم أو بمعنى عن ويمكن أن يقرء بضم الباء وسكون الهاء جمع البهيم وهو المجهول الذي لا يعرف والاظهر أنه تصحيف الدهم بفتح الدال وسكون الهاء وهو العدد الكثير أو المصدر من قولك دهمه كسمع ومنع إذا غشيه (قوله عليه السلام) ومن يليك اي من كان معك وبقربك في هذا الموقف أو من كان بعدك من الائمة عليهم السلام، والخور بالتحريك الضعف (قوله عليه السلام) وقطع دابر الكافرين الدابر الآخر اي أهلك آخر من بقي منهم كناية عن استيصالهم (قوله عليه السلام) وتبا لشانئك: التب الهلاك وهو منصوب بفعل مضمر، والشانئ المبغض وقال الجزري (2) الحول ذو التصرف والاحتيال في الامور، والقلب الرجل العارف بالامور الذي قد ركب الصعب والذلول وقلبها ظهرا لبطن وكان محتالا في أموره حسن التقلب (قوله) من لا جريحة له في الدين كذا فيما عندنا من النسخ بتقديم الجيم على الحاء المهملة، ويمكن أن يكون تصغير الجرح أي لا يرى أمرا من الامور جارحا في دينه، والصواب ما في نهج البلاغة (3) بتقديم الحاء المهملة على الجيم نقلها هكذا: ولقد اصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم قاتلهم الله قد يرى


(1) ليس في القاموس ما نقله عن الفيروز آبادي ويوجد بعينه في النهاية ج 4 ص 246 وعليه فالصواب: قال الجزرى بدل الفيروز آبادي. (2) النهاية ج 1 ص 307. (3) نهج البلاغة ج 1 ص 88.

[370]

الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها راى العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين، وقال ابن ابي الحديد (1) اي ليس بذي حرج والتحرج التأثم والحريجة التقوى وقال الفيروز آبادي (2) غفل عنه غفولا تركه وسها عنه كأغفله أو غفل صار غافلا وغفل عنه وأغفله وصل غفلته إليه وقال الجزرى (3) في حديث علي عليه السلام وساير الناس همج رعاء: الهمج رذالة الناس والهمج ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير، وقيل هو البعوض فشبه به رعاع الناس ورعاج الناس غوغاؤهم وسقاطهم وأخلاطهم (4) انتهى، والطمس المحو (قوله عليه السلام) على تصديق التنزيل اي كان الذين يقاتلهم أمير المؤمنين عليه السلام في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كافرين بنص القرآن وتنزيله، والذين يقاتلهم بعده كافرين بتأويل القرآن على ما أخبره الرسول صلى الله عليه وآله من ذلك، وقد مر القول في ذلك في كتاب أحواله عليه السلام وقال الجزري (5) في حديث عمار إن آخر شربة تشربها ضياح، الضياح والضيح بالفتح اللبن الخاثر يصب فيه الماء ثم يخلط رواه يوم قتل بصفين وقد جئ بلبن ليشربه انتهى، والغمط الاستهانة والاستحقار والفعل كضرب وعلم (قوله عليه السلام) ثم افرضوك سهم ذوي القربى أي أعطوك منه سهما ونصيبا للتلبيس على الناس (قوله عليه السلام) وأحادوه اي مالوه وصرفوه (قوله عليه السلام) رغبة عنهما اي عن فدك وسهم ذوي القربى أو عن الملعونين ومكافاتهما فيما فعلا ونقض ما صنعا (قوله عليه السلام) فأعرض الشك اي تحرك وسعى في إضلال الناس أو ظهر، قال الجوهرى (6) اعرض فلان اي ذهب عرضا وطولا وعرضت الشئ فأعرض اي اظهرته فظهر انتهى، ويقال: اسفر الصبح اي اضاء وأشرق (قوله عليه السلام) وسفه المنكر كعلم اي ظهر سفهه وبطلانه ويمكن أن يقرأ سفه على بناء المجهول من باب التفعيل، والقصد: استقامة الطريق، والجور الميل عن القصد يقال: جار عن الطريق


(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 1 ص 217 طبع البابى الحلبي بمصر. (2) القاموس ج 4 ص 25. (3) النهاية ج 4 ص 269. (4) النهاية ج 2 ص 93. (5) النهاية ج 3 ص 31. (6) صحاح اللغة للجوهري ج 3 ص 1084.

[371]

(قوله عليه السلام) وأباحوا ذنبهم كذا في النسخ، ولعله من قبيل وضع المظهر موضع المضمر والاظهر أن فيه سقطا والتفريط: المدح، وفي بعض النسخ بالقاف والظاء المعجمة بمعناه وهو اظهر وأبلغ. أقول: قد مر تفسير الآيات التي اشتملت الزيارة عليها والاخبار والفضايل والغزوات التي أومأت إليها مفصلة في كتاب أحواله عليه السلام وكتاب الفتن وكتاب احوال النبي صلى الله عليه وآله فمن اراد الاطلاع عليها فليراجع إليها. 7 وقال الشهيد ره في مزاره (1) وإذا اردت زيارته عليه السلام في يوم الغدير فاغتسل والبس اطهر ثيابك، فإذا وصلت إلى المشهد المقدس ووقفت على باب القبة وعاينت الجدث استأذن للدخول وقل: اللهم إني وقفت على باب بيت من بيوت نبيك صلى الله عليه وآله وقد منعت الناس الدخول إلى بيوته إلا باذن نبيك فقلت " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وإني أعتقد حرمة نبيك في غيبته كما أعتقدها في حضرته وأعلم أن رسولك وخلفاءك أحياء عندك يرزقون، يرون مكاني في وقتى هذا و يسمعون كلامي، وأنك حججت عن سمعي كلامهم، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم فاني استأذنك يا رب اولا، واستاذن رسولك ثانيا، واستاذن خليفتك الامام المفترض علي طاعته في الدخول في ساعتي هذه، واستأذن ملائكتك الموكلين بهذه البقعة المبارك المطيعة لك السامعة، السلام عليكم أيها الملائكة الموكلون بهذا المشهد المبارك ورحمة الله وبركاته، باذن الله وإذن رسوله وإذن خلفائه وإذن هذا الامام وإذنكم صلوات الله عليكم أجمعين، ادخل هذا البيت متقربا إلى الله ورسوله محمد وآله الطاهرين، وكونوا ملائكة الله أعواني، وكونوا أنصارى حتى أدخل هذا البيت وأدعو الله بفنون الدعوات، وأعترف لله بالعبودية، ولهذا الامام وآبائه صلوات الله عليهم بالطاعة. ثم ادخل مقدما رجلك اليمنى وامش حتى تقف على الضريح واستقبله و


(1) مزار الشهيد ص 19.

[372]

واجعل القبلة بين كتفيك وقل: السلام على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى آخر ما مر من الزيارة الطويلة (1). وأما السيد ابن طاوس رحمه الله فذكر (2) لهذا اليوم الزيارة التي نقلناها من مصباح الشيخ الطوسي ره في الزيارات المطلقة، ثم أشار إلى زيارة الجعفي التي ذكرها المفيد أولا وقال: إن شئت زره بها في هذا اليوم فان زين العابدين عليه السلام زاره بها في هذا اليوم، وكذلك الشيخ في المصباح ذكر هاتين الزيارتين لهذا اليوم، ولما لم نعثر على ما يدل على اختصاصهما بهذا اليوم أوردناهما في الزيارات المطلقة. 8 قل: روى عدة من شيوخنا عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الصفواني من كتابه باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله فادن من قبره بعد الصلاة والدعاء وإن كنت في بعد منه فأوم إليه بعد الصلاة وهذا الدعاء: اللهم صل على وليك وأخي نبيك ووزيره وحبيبه وخليله وموضع سره، وخيرته من اسرته ووصيه وصفوته وخالصته وأمينه ووليه واشرف عترته الذين آمنوا به وأبي ذريته، وباب حكمته والناطق بحجته، والداعي إلى شريعته، والماضي على سنته، وخليفته على أمته، سيد المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، افضل ما صليت على أحد من خلقك واصفيائك وأوصياء أنبيائك، اللهم إني اشهد أنه قد بلغ عن نبيك صلى الله عليه وآله ما حمل، ورعى ما استحفظ، وحفظ ما استودع، وحلل حلالك وحرم حرامك وأقام أحكامك، ودعا إلى سبيلك، ووالى أولياءك، وعادى أعداءك، وجاهد الناكثين عن سبيلك، والقاسطين والمارقين عن أمرك، صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، لا تأخذه في الله لومة لائم، حتى بلغ في ذلك الرضا، وسلم إليك القضاء، وعبدك مخلصا، ونصح له مجتهدا، حتى أتاه اليقين، فقبضته إليك شهيدا سعيدا وليا تقيا رضيا زكيا هاديا مهديا، اللهم صل على محمد وعليه افضل ما صليت على أحد من


(1) مزار الشهيد ص 2720 (2) مصباح الزائر ص 8884

[373]

أنبيائك وأصفيائك يا رب العالمين (1). ومنها زيارة يوم السابع عشر من شهر ربيع الاول وهو يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وذهب شرذمة من اصحابنا كالكليني إلى أنه اليوم الثاني عشر من ربيع الاول كما هو المشهور بين المخالفين، وقد مر بيان ضعف هذا القول في سياق اعمال السنة. قال الشيخ المفيد والشهيد (2) والسيد ابن طاوس في كتاب الاقبال (3) رضي الله عنهم أجمعين: 9 روي أن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام زار أمير المؤمنين صلوات الله عليه في هذا اليوم بهذه الزيارة وعلمها لمحمد بن مسلم الثقفي فقال: إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه فاغتسل للزيارة والبس أنظف ثيابك وشم شيئا من الطيب وعليك السكينة والوقار، فإذا وصلت إلى باب السلام فاستقبل القبلة وكبر الله ثلاثين تكبيرة وقل: السلام على رسول الله، السلام على خيرة الله، السلام على البشير النذير السراج المنير ورحمة الله وبركاته، السلام على الطهر الطاهر، السلام على العلم الزاهر، السلام على المنصور المؤيد، السلام على أبي القاسم محمد و رحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله المرسلين وعباد الله الصالحين، السلام على ملائكة الله الحافين بهذا الحرم وبهذا الضريح اللائذين به. ثم ادن من القبر وقل: السلام عليك يا وصي الاوصياء، السلام عليك يا عماد الاتقياء، السلام عليك يا ولي الاولياء، السلام عليك يا سيد الشهداء السلام عليك يا آية الله العظمى، السلام عليك يا خامس أهل العباء، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين الاتقياء، السلام عليك يا عصمة الاولياء، السلام عليك يا زين الموحدين النجباء، السلام عليك يا خالص الاخلاء، السلام عليك يا والد الائمة الامناء، السلام عليك يا صاحب الحوض وحامل اللواء، السلام


(1) الاقبال ص 711 (2) مزار الشهيد ص 3027 (3) الاقبال ص 80

[374]

عليك يا قسيم الجنة ولظى، السلام عليك يا من شرفت به مكة ومنى، السلام عليك يا بحر العلوم وكنف الفقراء السلام عليك يا من ولد في الكعبة وزوج في السماء بسيدة النساء وكان شهودها الملائكة الاصفياء، السلام عليك يا مصباح الضياء السلام عليك يا من خصه النبي بجزيل الحباء، السلام عليك يا من بات على فراش خاتم الانبياء ووقاه بنفسه شر الاعداء، السلام عليك يا من ردت له الشمس فسامى شمعون الصفا، السلام عليك يا من أنجى الله سفينة نوح باسمه واسم أخيه حيث التطم الماء حولها وطمى، السلام عليك يا من تاب الله به و بأخيه على آدم إذ غوى، السلام عليك يا فلك النجاة الذي من ركبه نجى ومن تأخر عنه هوى، السلام عليك يا من خاطب الثعبان وذئب الفلا، السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا حجة الله على من كفر وأناب، السلام عليك يا إمام ذوي الالباب، السلام عليك يا معدن الحكمة وفصل الخطاب السلام عليك يا من عنده علم الكتاب، السلام عليك يا ميزان يوم الحساب، السلام عليك يا فاصل الحكم الناطق بالصواب، السلام عليك أيها المتصدق بالخاتم في المحراب، السلام عليك يا من كفى الله المؤمنين القتال به يوم الاحزاب، السلام عليك يا من أخلص لله الواحدانية وأناب، السلام عليك يا قاتل خيبر وقالع الباب، السلام عليك يا من دعاه خير الانام للمبيت على فراشه فاسلم نفسه للمنية وأجاب، السلام عليك يا من له طوبى وحسن مآب ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا ولي عصمة الدين ويا سيد السادات، السلام عليك يا صاحب المعجزات، السلام عليك يا من نزلت في فضله صورة العاديات، السلام عليك يا من كتب اسمه في السماء على السرادقات،، السلام عليك يا مظهر العجائب والآيات، السلام عليك يا أمير الغزوات، السلام عليك يا مخبرا بما غبر وبما هو آت، السلام عليك يا مخاطب ذئب الفلوات، السلام يا خاتم الحصى ومبين المشكلات، السلام عليك يا من عجبت من حملاته في الوغا ملائكة السموات، السلام عليك يا من ناجى الرسول فقدم بين يدي نجواه الصدقات

[375]

السلام عليك يا والد الائمة البررة السادات ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا تالي المبعوث، السلام عليك يا وارث علم خير موروث ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا غياث المكروبين، السلام عليك يا عصمة المؤمنين، السلام عليك يا مظهر البراهين، السلام عليك يا طه ويس السلام عليك يا حبل الله المتين، السلام عليك يا من تصدق في صلاته بخاتمه على المسكين، السلام عليك يا قالع الصخرة عن فم القليب ومظهر الماء المعين السلام عليك يا عين الله الناظرة ويده الباسطة ولسانه المعبر عنه في بريته أجمعين السلام عليك يا وارث علم النبيين، ومستودع علم الاولين والآخرين، وصاحب لواء الحمد وساقي أوليائه من حوض خاتم النبيين، السلام عليك يا يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ووالد الائمة المرضيين ورحمة الله وبركاته، السلام على اسم الله الرضي ووجهه المضئ وجنبه القوي وصراطه السوي، السلام على الامام التقي المخلص الصفي السلام على الكوكب الدري، السلام على الامام ابي الحسن علي ورحمة الله وبركاته، السلام على ائمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأعلام التقى، ومنار الهدى، وذوي النهى، وكهف الورى، والعروة الوثقى، والحجة على أهل الدنيا ورحمة الله وبركاته، السلام على نور الانوار وحجج الجبار، ووالد الائمة الاطهار، وقسيم الجنة والنار المخبر عن الآثار، المدمر على الكفار، مستنقذ الشيعة المخلصين من عظيم الاوزار، السلام على المخصوص بالطاهرة التقية ابنة المختار، المولود في البيت دي الاستار، المزوج في السماء بالبرة الطاهرة الرضية المرضية ابنة الاطهار ورحمة الله وبركاته، السلام على النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وعليه يعرضون وعنه يسألون السلام على نور الله الانور وضيائه الازهر ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا ولي الله وحجته فيه وخالصة الله وخاصته، اشهد أنك يا ولي الله وحجته لقد جاهدت في سبيل الله حق جهاده، واتبعت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، وحللت حلال الله وحرمت حرام الله، وشرعت أحكامه، وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة، و

[376]

أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وجاهدت في سبيل الله صابرا ناصحا مجتهدا محتسبا عند الله عظيم الاجر، حتى أتاك اليقين، فلعن الله من دفعك عن حقك، و أزالك عن مقامك، ولعن الله من بلغه ذلك فرضي به، اشهد الله وملائكته وأنبياءه ورسله أني ولي لمن والاك، وعدو لمن عاداك، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثم انكب على القبر فقبله وقل: أشهد أنك تسمع كلامي وتشهد مقامي واشهد لك يا ولي الله بالبلاغ والاداء، يا مولاي يا حجة الله يا أمين الله يا ولي الله إن بيني وبين الله عزوجل ذنوبا قد أثقلت ظهري ومنعتني من الرقاد وذكرها يقلقل احشائي، وقد هربت إلى الله عزوجل وإليك، فبحث من ائمتنك على سره، واسترعاك أمر خلقه، وقرن طاعتك بطاعته، وموالاتك بموالاته، كن لي إلى الله شفيعا، ومن النار مجيرا، وعلى الدهر ظهيرا. ثم انكب ايضا على القبر فقبله وقل: يا ولي الله يا حجة الله يا باب حطة الله، وليك وزائرك واللائذ بقبرك، والنازل بفنائك، والمنيخ رحله في جوارك يسئلك أن تشفع له إلى الله في قضاء حاجته ونجح طلبته في الدنيا والآخرة فان لك عند الله الجاه العظيم والشفاعة المقبولة، فاجعلني يا مولاي من همك و ادخلني في حزبك، والسلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح، والسلام عليك وعلى ولديك الحسن والحسين، وعلى الائمة الطاهرين من ذريتك و رحمة الله وبركاته. ثم صل ست ركعات لامير المؤمنين عليه السلام ركعتين للزيارة، ولآم عليه السلام ركعتين كذلك، وكذلك لنوح عليه السلام وادع الله كثيرا يجاب إنشاء الله تعالى. بيان: قال الجزري (1) فيه أمتي الغر المحجلون اي بيض مواضع الوضوء من الايدي والاقدام استعار اثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للانسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه انتهى، والمساماة: المطاولة والمفاخرة


(1) النهاية ج 1 ص 237.

[377]

مفاعلة من السمو بمعنى العلو والرفعة، ويقال: طمى البحر إذا ارتفع بأمواجه " قوله عليه السلام: " هوى اي هلك، " قوله عليه السلام " يا قاتل خير من قبيل إضافة كريم البلد أي القاتل في الخيبر فلعله كان في الاصل قاتل مرحب، وفي الاقبال وغيره يا قالع باب خيبر الصيخود من الصلاب يقال: صخرة صيخود اي شديدة. اقول: روى هذه الزيارات مؤلف المزار الكبير (1) عن محمد بن مسلم ولم يخصها بهذا اليوم ويظهر منه أنها من الزيارات المطلقة. ومنها زيارة ليلة المبعث ويومها: وهو السابع والعشرون من شهر رجب على المشهور بين الشيعة بل المتفق عليه عندهم. 10 قال المفيد والسيد والشهيد رحمهم الله: إذا اردت ذلك فقف على باب القبة الشريفة مقابل ضريحه عليه السلام وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عبد الله وأخو رسوله، وأن الائمة الطاهرين من ولده حجج الله على خلقه. ثم أدخل وقف على ضريحه عليه السلام مستقبلا له بوجهك والقبلة وراء ظهرك ثم كبر الله مائة مرة (2) وقل: السلام عليك يا وارث آدم خليفة الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد سيد رسل الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا سيد الوصيين، السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين، السلام


(1) من الغريب ما ذكره المؤلف عن صاحب المزار الكبير من ذكره للزيارة وانه لم يخصها باليوم السابع عشر من ربيع الاول فان الزيارة مذكورة في المزار الكبير ص 6462 (نسخة مكتبة الحكيم) والعنوان لتلك الزيارة أنها في سابع عشر ربيع الاول، مع خصوصية اخرى لم يذكرها المؤلف ولا نقلها عن المفيد والسيد والشهيد رحمهم الله تعالى وتلك اختصاص وقت الزيارة عند طلوع الشمس. (2) مصباح الزائر ص 93 ومزار الشهيد ص 30.

[378]

عليك يا وارث علم الاولين والآخرين، السلام عليك أيها النبأ العظيم، السلام عليك أيها الصراط المستقيم، السلام عليك أيها المهذب الكريم، السلام عليك أيها الوصي التقي، السلام عليك أيها الزكي الرضي، السلام عليك ايها البدر المضئ، السلام عليك ايها الصديق الاكبر، السلام عليك أيها الفاروق الاعظم، السلام عليك أيها السراج المنير، السلام عليك يا إمام المهدى، السلام عليك يا علم التقى، السلام عليك يا حجة الله الكبرى، السلام عليك يا خاصة الله وخالصته، وأمين الله وصفوته، وباب الله وحجته، ومعدن حكم الله وسره، وعيبة علم الله وخازنه وسفير الله في خلقه، أشهد أنك اقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر، واتبعت الرسول، وتلوت الكتاب حق تلاوته، وبلغت عن الله ووفيت بعهد الله، وتمت بك كلمات الله، وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت لله ولرسوله صلى الله عليه وآله، وجدت بنفسك صابرا محتسبا، مجاهدا عن دين الله، موقيا لرسول الله صلى الله عليه وآله طالبا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله، ومضيت للذي كنت عليه شهيدا وشاهدا ومشهودا، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله من صديق افضل الجزاء، اشهد أنك كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، واشدهم يقينا وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وآله، وافضلهم مناقب وأكثرهم سوابق، وارفعهم درجة، واشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فقويت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، اشهد أنك كنت خليفته حقا لم تنازع برغم المنافقين وغيظ الكافرين، وضغن الفاسقين، وقمت بالامر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فمن اتبعك فقد اهتدى، كنت أولهم كلاما واشدهم خصاما، وأصوبهم منطقا، واسدهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأكثرهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما اضاعوا، ورعيت ما أهملوا، و شمرت إذ جبنوا وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، كنت على الكافرين عذابا صبا، وغلظة وغيظا، وللمؤمنين غيثا وخصبا وعلما، لم تفلل حجتك

[379]

ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك، كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله قويا في بدنك، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الارض، جليلا في السماء، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لخلق فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة يوجد الضعيف الذليل عندك قويا عزيزا حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيفا حتى تأخذ منه الحق، القريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق و الصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وعزم، ورأيك علم وجزم اعتدل بك الدين، وسهل بك العسير، واطفئت بك النيران، وقوي بك الايمان وثبت بك الاسلام، وهدت مصيبتك الانام، فانا لله وإنا إليه راجعون، لعن الله من قتلك، ولعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك، ولعن الله من ظلمك وغصبك حقك، ولعن الله من بلغه ذلك فرضي به، إنا إلى الله منهم براء، لعن الله أمة خالفتك وجحدت ولايتك، وتظاهرت عليك وقتلتك، وحادت عنك وخذلتك الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود، اشهد لك يا ولي الله وولي رسوله صلى الله عليه وآله بالبلاغ والاداء، وأشهد أنك جنب الله وبابه، وأنك حبيب الله ووجهه الذي منه يؤتى، وأنك سبيل الله، وأنك عبد الله وأخو رسوله صلى الله عليه وآله، أتيتك زائرا لعظيم حالك ومنزلتك عند الله وعند رسوله، متقربا إلى الله بزيارتك راغبا إليك في الشفاعة، أبتغي بشفاعتك خلاص نفسي، متعوذا بك من النار، هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري، فزعا إليك رجاء رحمة ربي، أتيتك استشفع بك يا مولاي إلى الله، وأتقرب بك إليه، ليقضي بك حوائجي، فاشفع لي يا أمير المؤمنين إلى الله، فاني عبد الله ومولاك وزائرك، ولك عند الله المقام المعلوم و الجاه العظيم والشأن الكبير والشفاعة المقبولة، اللهم صل على محمد وآل محمد، و صل على عبدك وأمينك الاوفى، وعروتك الوثقى، ويدك العليا، وكلمتك الحسنى وحجتك على الورى، وصديقك الاكبر، سيد الاوصياء وركن الاولياء، وعماد الاصفياء، أمير المؤمنين، ويعسوب المتقين، وقدوة الصديقين، وإمام الصالحين

[380]

المعصوم من الزلل، والمفطوم من الخلل، والمهذب من العيب، والمطهر من الريب أخي نبيك، ووصي رسولك، والبائت على فراشه، والمواسي له بنفسه، وكاشف الكرب عن وجهه، الذي جعلته سيفا لنبوته، ومعجزا لرسالته، ودلالة واضحة لحجته، وحاملا لرأيته، ووقاية لمهجته، وهاديا لامته، ويدا لباسه، وتاجا لرأسه وبابا لنصره، ومفتاحا لظفره، حتى هزم جنود الشرك بأيدك، واباد عساكر الكفر بأمرك، وبذل نفسه في مرضاة رسولك، وجعلها وقفا على طاعته، ومجنا دون نكبته، حتى فاضت نفسه صلى الله عليه وآله في كفه، واستلب بردها ومسحه على وجهه، و أعانته ملائكتك على غسله وتجهيزه، وصلى عليه، ووارى شخصه، وقضى دينه، وأنجز وعده، ولزم عهده، واحتذى مثاله، وحفظ وصيته، وحين وجد أنصارا نهض مستقلا بأعبآء الخلافة، مضطلعا بأثقال الامامة، فنصب رأية الهدى في عبادك ونشر ثوب الامن في بلادك، وبسط العدل في بريتك، وحكم بكتابك في خليقتك وأقام الحدود، وقمع الجحود، وقوم الزيع، وسكن الغمرة، وأباد الفترة، و سد الفرجة، وقتل الناكثة والقاسطة والمارقة، ولم يزل على منهاج رسول الله ووتيرته وسيرته ولطف شاكلته وجمال سيرته، مقتديا بسنته، متعلقا بهمته، مباشرا لطريقته وأمثلته نصب عينيه يحمل عبادك عليها، ويدعوهم إليها، إلى أن خضبت شيبته من دم راسه اللهم فكما لم يؤثر في طاعتك شكا على يقين، ولم يشرك بك طرفة عين صل عليه صلاة زاكية نامية يلحق بها دجرة النبوة في جنتك، وبلغه منا تحية وسلاما، وآتنا من لدنك في موالاته فضلا وإحسانا، ومغفرة ورضوانا، إنك ذو الفضل الجسيم برحمتك يا ارحم الراحمين. ثم قبل الضريح وضع خدك الايمن عليه ثم الايسر ومل إلى القبلة وصل صلاة الزيارة وادع بما بدالك بعدها وقل بعد تسبيح الزهراء عليها السلام: اللهم إنك بشرتني على لسان رسولك محمد صلواتك عليه وآله فقلت " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم " اللهم إني مؤمن بجميع أنبيائك ورسلك صلواتك عليهم فلا تقفني بعد معرفتهم موفقا تفضحني فيه على رؤوس الاشهاد، بل قفني معهم وتوفني

[381]

على التصديق بهم، اللهم وأنت خصصتهم بكرامتك، وأمرتني باتباعهم، اللهم و إني عبدك، وزائرك متقربا إليك بزيارة أخي رسولك وعلى كل مأتي ومزور حق لمن أتاه وزاره وأنت خير ماتي وأكرم مزور، فاسئلك يا الله يا رحمن يا رحيم يا جواد يا ماجد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل تحفتك إياى من زيارتي أخا رسولك فكاك رقبتي من النار، وأن تجعلني ممن يسارع في الخيرات ويدعوك رغبا ورهبا، وتجعلني لك من الخاشعين، اللهم إنك مننت علي بزيارة مولاي علي بن ابي طالب وولايته ومعرفته فاجعلني ممن ينصره وينتصر به ومن علي بنصرك لدينك، اللهم واجعلني من شيعته وتوفني على دينه، اللهم أوجب لي من الرحمة والرضوان والمغفرة، والاحسان والرزق الواسع الحلال الطيب ما أنت أهله يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين. فإذا أردت وداعه عليه السلام فقف عليه وقل: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا تاج الاوصياء، السلام عليك يا وارث علم الانبياء، السلام عليك يا راس الصديقين، السلام عليك يا باب الاحكام، السلام عليك يا ركن المقام، استدعك الله وأسترعيك واقرء عليك السلام آمنا بالله وبالرسول وبما جاء به ودعا إليه ودل عليه، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم فلا تجعله آخر العهد من زيارتي إياه، ولا تحرمني ثواب من زاره، واستعملني بالذي افترضت له علي وارزقني العود إليه،، فان توفيتني قبل ذلك فاني اشهد أنهم أعلام الهدى، والعروة الوثقى، والكلمة العليا، والحجة العظمى، والنجوم العلى، والعذر البالغ بينك وبين خلقك، وأشهد أن من رد ذلك في أسفل درك الجحيم، اللهم واجعلني من وفده المباركين، وزواره المخلصين، وشيعته الصادقين، ومواليه الميامين، وأنصاره المكرمين واصحابه المؤيدين، اللهم اجعلني أكرم وافد، وافضل وارد، وأنبل قاصد قصدك إلى هذا الحرم الكريم، والمقام العظيم، والمنهل الجليل، الذي أوجبت فيه غفرانك ورحمتك، اللهم إني اشهدك وأشهد من

[382]

حضر من ملائكتك أن الذي سكن هذا الرمس وحل هذا الضريح طهر مقدس منتجب وصي مرضي، طوبى لك من تربة ضمنت كنزا من الخير، وشهابا من النور، وينبوع الحكمة، وعينا من الرحمة، ومبلغ الحجة، أنا أبرء إلى الله من قاتلك والناصبين والمعينين عليك والمحاربين لك، اللهم ذلل قلوبنا لهم بالطاعة والمناصحة والموالاة وحسن الموازرة والتسليم، حتى نستكمل بذلك طاعتك ونبلغ به مرضاتك، ونستوجب ثوابك ورحمتك، اللهم وفقنا لكل مقام محمود واقلبني من هذا الحرم بكل خير موجود، يا ذا الجلال والاكرام، أودعك يا مولاي يا أمير المؤمنين وداع محزون على فراقك، لا جعله الله آخر عهدي منك، ولا زيارتي لك إنه قريب مجيب، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثم استقبل القبلة وابسط يديك وقل: اللهم صل على محمد وآل محمد، وابلغ عنا الوصي الخليفة والداعي إليك وإلى دار السلام، صديقك الاكبر في الاسلام وفاروقك بين الحق والباطل، ونورك الظاهر، ولسانك الناطق بأمرك بالحق المبين، وعروتك الوثقى، وكلمتك العليا، ووصي رسولك المرتضى، علم الدين ومنار المسلمين، وخاتم الوصيين، وسيد المؤمنين علي بن ابي طالب امير المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلاة ترفع بها ذكره، وتحيي بها أمره وتظهر بها دعوته، وتنصر بها ذريته، وتفلج بها حجته، وتعطيه بصيرته، اللهم واجزه عنا خير جزاء المكرمين، وأعطه سؤله يا رب العالمين، فانا نشهد أنه قد نصح لرسولك، وهدى إلى سبيلك، وقام بحقك، وصدع بأمرك، ولم يجر في حكمك ولم يدخل في ظلم، ولم يسع في إثم، وأخو رسولك، وأول من آمن به وصدقه و اتبعه ونصره، وأنه وصيه ووارث علمه وموضع سره وأحب الخلق إليه فأبلغه عنا السلام ورد علينا منه السلام يا ارحم الراحمين (1). بيان: الايد: القوة، والمجن بكسر الميم الترس، والنكبة بالفتح: المصيبة والاستلاب: الاخذ بسرعة، والبرد كناية عن الراحة، والحاصل أنه أخذها


(1) مصباح الزائر ص 9893 ومزار الشهيد ص 3530

[383]

بسرعة مع عده فوزا عظيما، ويحتمل أن يكون البرد محمولا على الحقيقة، و يقال: استقله اي حمله ورفعه، والاعباء جمع العب ء بالكسر وهو الحمل والثقيل من اي شئ كان، وهو مضطلع بالامر: اي قوي عليه، وغمرة الشئ شدته ومزدحمه والفتره: السكون عن العبادات والمجاهدات، والمعروف منها ما بين الرسولين من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة، فيحتمل أن يكون كناية عما يلزم مثل هذا الزمان من شيوع الضلالة والجهالة " قوله " وأنبل قاصد النبل النجابة، و في بعض النسخ وأنيل بالياء المثناة من النيل العطاء على بناء المفعول. أقول: لم اطلع على سند هذه الزيارة ولا على استحباب زيارته عليه السلام في خصوص هذا اليوم لكنه من المشهورات بين الشيعة والاتيان بالاعمال الحسنة في الازمان الشريفة موجب لمزيد المثوبة فزيارته صلوات الله عليه في ساير الايام الشريفة أفضل لا سيما الايام التي لها اختصاص به وظهر له فيها كرامة و فضيلة ومنقبة. كيوم ولادته وهو على المشهور ثالث عشر رجب كما رووا عن عتاب بن أسيد أنه قال: ولد أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب عليه السلام بمكة في بيت الله الحرام يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب، وللنبي صلى الله عليه وآله ثمان وعشرون سنة، قبل النبوة باثنتي عشرة سنة أو سابع شعر شعبان كما: روى الشيخ في المصباح (1) عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولد أمير المؤمنين عليه السلام يوم الاحد لسبع خلون من شعبان. ويوم وفاته وقد مر، وليلة مبيته على فراش النبي صلى الله عليه وآله وهي أولى ليلة من ربيع الاول. ويوم فتح بدر على يديه وهو السابع عشر من شهر رمضان. ويوم مواساته في غزوة أحد وهو سابع عشر شوال. ويوم فتح خيبر على يديه وهو السابع والعشرون من رجب.


(1) مصباح الشيخ ص 571 وص 597

[384]

ويوم صعوده على كتف النبي صلى الله عليه ونله لحط الاصنام وهو العشرون من شهر رمضان. ويوم فتح البصرة وهو منتصف جمادى الاولى. ويوم ردت الشمس عليه وهو سابع عشر شوال. ويوم نصبه لتبليغ آيات براءة وعزل ابي بكر عنه وظهور استحقاقه للامانة والخلافة فيه وهو اول ذي الحجة. ويوم سد الابواب وفتح بابه وهو يوم عرفة. ويوم تصدقه بالخاتم وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وهو يوم المباهلة فله اختصاص به عليه السلام من جهتين. ويوم نزول هل أتى في شانه وهو الخامس والعشرون من ذي الحجة وقيل هو يوم المباهلة ايضا. ويوم تزوجه فاطمة عليهما السلام ويوم زفافها إليه وقد مر في باب زيارة فاطمة عليها السلام. ويوم خلافته وهو يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله. ويوم بويع بالخلافة بعد قتل عثمان وهو ثامن عشر ذي الحجة أو الخامس والعشرون منه. ويوم نيروز الفرس لما روي أنه عليه السلام بويع بالخلافة في ذلك اليوم، إلى غير ذلك من الايام التي لا يمكن إحصاؤها، إذ ما من يوم إلا وقد ظهر له فيها فضيلة وجلالة وكرامة. وقد مر أكثرها في كتاب تاريخه عليه السلام، وكتاب تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وكتاب الفتن، وذكرها هنا يوجب التطويل.

[385]

6. * (باب) * * " (فضل الكوفة ومسجدها الاعظم واعماله) " * 1 أقول: روى السيد علي بن عبد الحميد من كتاب فضل بن شاذان باسناده عن الحسن بن علي عليه السلام قال: لموضع الرجل في الكوفة أحب إلي من دار بالمدينة. 2 وعنه باسناده عن سعد بن الاصبغ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان له دار في الكوفة فليتمسك بها. 3 وباسناده، عن مفضل بن عمر، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إن قائمنا إذا قام يبنى له في ظهر الكوفة مسجد له ألف باب وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلا حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفواء يريد الجمعة فلا يدركها. 4 وباسناده، عن ابي جعفر عليه السلام قال: إذا دخل المهدي عليه السلام الكوفة قال الناس: يا ابن رسول الله إن الصلاة معك تضاهي الصلاة خلف رسول الله وهذا المسجد لا يسعنا فيخرج إلى الغرى فيخط مسجدا له الف باب يسع الناس ويبعث فيجري خلف قبر الحسين عليه السلام نهرا يجري إلى الغرى حتى يجري في النجف و يعمل هو على فوهة النهر قناطر وأرحاء في السبيل. 5 نهج: كأني بك يا كوفة تمدين مد الاديم العكاظي تعركين بالنوازل وتركبين الزلازل وإني لاعلم أنه ما اراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل، ورماه بقاتل (1). بيان: العكاظ بالضم اسم موضع بناحية مكة والاديم العكاظي دباغ شديد المد استعارة لما ينال الكوفة من العنف والخبط وشدة الظلم. 6 شى: عن المفضل بن عمر قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالكوفة أيام قدم على أبي العباس فلما انتهينا إلى الكناسة، فنظر عن يساره ثم قال: يا


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 92.

[386]

مفضل ههنا صلب عمى زيد ره ثم مضى باصحابه، ثم مضى حتى أتى طاق الرفائين وهو آخر السراجين فنزل، فقال لي: أنزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الاول الذي خطه ندم وأنا أكره أن أدخله راكبا، فقلت له: فمن غيره عن خطته ؟ فقال: أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح، ثم غيره بعد أصحاب كسرى والنعمان بن منذر ثم غيره زياد بن ابي سفيان، فقلت له: جعلت فداك وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح ؟ فقال: نعم يا مفضل، وكان منزل نوح وقومه في قرية على متن الفرات مما يلى غربي الكوفة، فقال: وكان نوح رجلا نجارا فأرسله الله وانتجبه، ونوح أول من عمل سفينة فجرى على ظهر الماء، وإن نوحا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ويدعوهم إلى الهدى فيمرون به ويسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم " فقال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا " إلى قوله " إلا فاجرا كفارا " قال فأوحى الله إليه يا نوح أن اصنع الفلك وأوسعها وعجل عملها بأعيننا ووحينا، فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها، قال مفضل: ثم انقطع حديث ابي عبد الله عليه السلام عند ذلك زوال الشمس فقام فصلى الظهر ثم العصر ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره واشار بيده إلى موضع دار الداريين وهو موضع دار ابن حكيم وذلك فرات اليوم قال لي: يا مفضل ههنا نصبت اصنام قوم نوح يغوث ويعوق ونسرا ؟ ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت له: جعلت فداك في كم عمل سفينة نوح وفرغ منها ؟ قال: في الدورين فقلت: كم الدوران ؟ قال: ثمانون سنة، قلت: فان العامة تقول: عملها في خمسمائة عام ؟ قال: فقال: كلا كيف والله يقول " ووحينا " (1). 7 شى: عن المفضل قال قلت: لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت قول الله " حتى جاء أمرنا وفار التنور " ما هذا التنور ؟ وأنى كان موضعه ؟ وكيف كان ؟ فقال: كان التنور حيث وصفت لك، فقلت: فكان بدو خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال: نعم إن الله أحب أن يري قوم نوح الآية، ثم إن الله بعد ارسل عليهم مطرا يفيض


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 144.

[387]

فيضا، وفاض الفرات فيضا ايضا، والعيون كلهن عليها فغرقهم الله وأنجى نوحا ومن معه في السفينة، فقلت له: فكم لبث نوح ومن معه في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها ؟ فقال: لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها وطافت بالبيت ثم استوت على الجودي وهو فرات الكوفة، فقلت له: إن مسجد الكوفة لقديم ؟ فقال: نعم وهو مصلى الانبياء ولقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله حيث انطلق به جبرئيل على البراق، فلما انتهى به إلى دار السلام وهو ظهر الكوفة وهو يريد بيت المقدس، قال له: يا محمد هذا مسجد أبيك آدم ومصلى الانبياء فانزل فصل فيه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى، ثم انطلق به إلى بيت المقدس فصلى، ثم إن جبرئيل عرج به إلى السماء (1). 8 شى: أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: مسجد كوفان منه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل ومجمع الانبياء (2). 9 شى: عن سلمان الفارسي عن امير المؤمنين عليه السلام في حديث له في فضل مسجد الكوفه: فيه نجر نوح سفينته وفيه فار التنور وبه كان بيت نوح ومسجده (3). 10 كش أبو محمد الدمشقي عن ابن عيسى عن علي بن عقبة عن ابيه عن ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقامت حبى أخت ميسر بمكة ثلاثين سنة أو أكثر حتى ذهب أهل بيتها وفنوا أجمعين إلا قليلا قال فقال ميسر لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن حبى قد أقامت بمكة حتى ذهب أهلها وقرابتها تحزن عليها وقد بقي منهم بقية يخافون أن يذهبوا كما ذهب من مضى ولا يرونها فلو قلت لها فإنها تقبل منك، قال يا ميسر دعها فانه ما يدفع عنكم إلا بدعائها قال: فألح على أبي عبد الله عليه السلام قال لها: يا حبى ما يمنعك من مصلى علي عليه السلام الذي كان يصلي فيه علي عليه السلام قال: فانصرفت (4). أقول: قال الشيخ السعيد الشهيد (5) ومؤلف المزار الكبير (6) رفع الله درجتهما:


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 146. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 147. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 147. (4) رجال الكشى ص 356. (5) مزار الشهيد ص 75 74. (6) المزار الكبير ص 4948.

[388]

11 روى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال لبعض اصحابه: يا فلان إذا دخلت المسجد من الباب الثاني عن ميمنة المسجد فعد خمسة اساطين اثنتان منها في الظلال وثلاث منها في صحن الحائط فصل هناك فعند الثالثة مصلى إبراهيم وهي الخامسة من المسجد ركعتين وقل: السلام على أبينا آدم وأمنا حواء، السلام على هابيل المقتول ظلما وعدوانا على مواهب الله ورضوانه، السلام على شيث صفوة الله المختار الامين وعلى الصفوة الصادقين من ذريته الطيبين أولهم وآخرهم، السلام على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وعلى ذريتهم المختارين، السلام على موسى كليم الله، السلام على عيسى روح الله، السلام على محمد حبيب الله، السلام على المصطفين على العالمين، السلام على أمير المؤمنين وذريته الطيبين الطاهرين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك في الاولين، السلام عليك في الآخرين، السلام على فاطمة الزهراء، السلام على الرقيب الشاهد لله على الامم لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآله واكتبني عندك من المقبولين، واجعلني من الفايزين المطمئنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. 12 ثم قالا رحمها الله: وبالاسناد مرفوعا إلى ابي حمزة الثمالي قال: بينا أنا قاعد يوما في المسجد عند السابعة إذا برجل مما يلي أبواب كندة قد دخل فنظرت إلى أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا وأنفظهم ثوبا معمم بلا طيلسان ولا إزار عليه قميص ودراعة وعمامة وفي رجليه نعلان عربيان فخلع نعليه، ثم قام عند السابعة ورفع مسبحتيه حتى بلغا شحمتي أذنيه ثم أرسلهما بالتكبير فلم تبق في بدني شعرة إلا قامت ثم صلى اربع ركعات أحسن ركوعهن وسجودهن وقال: إلهي إن كنت قد عصيتك فقد اطعتك في أحب الاشياء إليك الايمان بك، منا منك به علي لا منا مني به عليك لم اتخذ لك ولدا، ولم ادع لك شريكا، وقد عصيتك على غير وجه المكابرة، ولا الخروج عن عبوديتك. ولا الجحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي، وأزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان، فان تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي، وإن تعف عني فبجودك وكرمك يا كريم.

[389]

ثم خر ساجدا يقولها حتى انقطع نفسه وقال أيضا في سجوده: يا من يقدر على قضاء حوائج السائلين، يا من يعلم ضمير الصامتين، يا من لا يحتاج إلى تفسير يا من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، يا من أنزل العذاب على قوم يونس وهو يريد أن يعذبهم فدعوه وتضرعوا إليه فكشف عنهم العذاب ومتعهم إلى حين قد ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم حاجتي، فاكفني ما أهمني من أمر ديني ودنياي وآخرتي يا سيدي يا سيدي سبعين مرة. ثم رفع رأسه فتأملته فإذا هو مولاي زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام فانكببت على يديه اقبلهما فنزع يده مني وأومأ إلي بالسكوت، فقلت: يا مولاي أنا من عرفته في ولائكم فما الذي أقدمك إلى ههنا ؟ قال: هو ما رأيت. أقول: وجدت الرواية بخط بعض الافاضل منقولا من خط علي بن سكون. 13 كا: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن أبي عبد الرحمن الحذاء، عن أبي اسامة، عن ابي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنة صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا وميمنته رحمة، وميسرته مكرمة، فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ومنه فار التنور ونجرت السفينة وهي صرة بابل ومجمع الانبياء (1). بيان: قوله: فيه عصا موسى اي كانت مودعة فيه فأخذها النبي صلى الله عليه وآله و الآن ايضا مودعة فيه، وكلما أراد الامام أخذه وكذا أختاها " قوله " وهي صرة بابل أي أشرف أجزائها لان الصرة مجمع النقود التي هي افضل الاموال، وفيما مر برواية العياشي بالسين قال في القاموس: سرة الوادي أفضل مواضعه (2). 14 لى: محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن جعفر المعروف بابن التبان عن إبراهيم بن خالد المقري عن عبد الله بن داهر الرازي، عن ابيه، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: بينا نحن ذات يوم حول امير المؤمنين عليه السلام في مسجد


(1) الكافي ج 3 ص 493. (2) القاموس ج 2 ص 47 والموجود فيه (وسرارة الوادي أفضل مواضعه فلاحظ.

[390]

الكوفة إذ قال: يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عزوجل بما لم يحب به أحدا ففضل مصلاكم وهو بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم الخليل، ومصلى اخي الخضر عليهم السلام، ومصلاي، وإن مسجدكم هذا أحد الاربع المساجد التي اختارها الله عزوجل لاهلها، وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم يشفع لاهله ولمن صلى فيه، فلا ترد شفاعته ولا تذهب الايام حتى ينصب الحجر الاسود فيه، وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي ومصلى كل مؤمن، ولا يبقى على الارض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه فلا تهجرن، وتقربوا إلى الله عزوجل بالصلاة فيه وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لاتوه من أقطار الارض ولوحبوا على الثلج (1). بيان: نصب الحجر الاسود فيه كان في زمن القرامطة حيث خربوا الكعبة ونقلوا الحجر إلى مسجد الكوفة ثم ردوه إلى موضعه ونصبه القايم عليه السلام بحيث لم يعرفه الناس كما مر ذكره في كتاب الغيبة، وقال الجزري: (2) فيه: لو يعلمون ما في العشاء والفجر لاتوهما ولو حبوا، الحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أواسته. 15 لى: محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن عمار القطان عن الحسين بن علي بن الحكم، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن سهل، عن ابن محبوب، عن الثمالي قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا برجل عند الاسطوانة السابعة قائم يصلي يحسن ركوعه وسجوده فجئت لانظر إليه فسبقني إلى السجود فسمعته يقول في سجوده: اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الاشياء إليك وهو الايمان بك، منا منك به علي لامنا به مني عليك، ولم أعصك في ابغض الاشياء إليك، لم أدع لك ولدا ولم أتخذ لك شريكا، منا منك علي لامنا مني عليك وعصيتك في أشياء على غير مكاثرة مني ولا مكابرة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا


(1) أمالى الصدوق ص 227. (2) النهاية ج 1 ص 231.

[391]

جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان، بعد الحجة والبيان فان تعذبني فبذنبي غير ظالم لي، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا ارحم الراحمين. ثم انفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبتنى فمر بأسود فأمره بشئ لم افهمه فقلت: من هذا ؟ فقال: هذا علي بن الحسين عليه السلام، فقلت: جعلني الله فداك ما اقدمك هذا الموضع ؟ فقال: الذي رايت (1). بيان: المكاثرة المغالة بالكثرة اي لم تكن معصيتي لان أتكل على كثرة جنودي وقوتي وأريد أن أعازك وأعارضك. 16 لى: محمد بنعلي الكوفي، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن القاسم النهمي، عن محمد بن عبد الوهاب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن توبة بن الخليل عن محمد بن الحسن، عن هارون بن خارجة قال: قال لي الصادق عليه السلام: كم بين منزلك وبين مسجد الكوفة ؟ فأخبرته فقال: ما بقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح دخل الكوفة إلا وقد صلى فيه، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله مر به ليلة اسري به فاستاذن له الملك فصلى فيه ركعتين، والصلاة الفريضة فيه الف صلاة والنافلة فيه خمسمائة صلاة، والجلوس فيه من غير تلاوة وقرآن عبادة، فأته ولو زحفا (2). 17 ما: الغضايري عن الصدوق مثله (3). 18 كا: محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عبد الله الخزاز، عن هارون مثله، ثم قال: قال سهل: وروي لي عن عمرو وأن الصلاة فيه لتعدل بحجة، وأن النافلة لتعدل بعمرة (4). بيان: الزحف مشي الصبي باسته.


(1) امالي الصدوق ص 312. (2) امالي الصدوق ص 385. (3) امالي الطوسى ج 2 ص 43. (4) الكافي ج 3 ص 290.

[392]

19 ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما سمعت من أشياخك ؟ فقلت له: حدثنا صفوان بن مهران عن جدك أنه دفن بنجف الكوفة، ورواه بعض أصحابنا عن يونس بن ظبيان بمثل هذا، فقال: سمعت منه يذكر أنه دفن في مسجدكم بالكوفة، فقلت: له جعلت فداك ايش لمن صلى فيه من الفضل ؟ فقال: كان جعفر يقول: له من الفضل ثلاث مرار هكذا وهكذا بيديه عن يمينه وعن شماله وتجاهه (1). 20 ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن الجاموراني، عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى اختار من البلدان اربعة فقال عزوجل: " والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الامين " فالتين المدينة، والزيتون بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، وهذا البلد الامين مكة (2). 21 مع: أبي عن محمد العطار، عن البرقي، عن الجاموراني مثله (3). 22 ن: باسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: ذكر علي عليه السلام الكوفة فقال: يدفع البلاء عنها كما يدفع عن أخبية النبي صلى الله عليه وآله (4). 23 ما: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن إبراهيم ابن ميمون، عن مصعب بن سلام، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي عند الاسطوانة السابعة من باب الفيل مما يلي الصحن إذ اقبل رجل عليه بردان أخضران وله عقيصتان سوداوان أبيض اللحية، فلما سلم أمير المؤمنين من صلاته أكب عليه فقبل رأسه ثم أخذ بيده فاخرجه من باب كندة قال: فخرجنا مسرعين خلفهما ولم نأمن عليه فاستقبلنا عليه السلام في چارسوخ كندة قد اقبل راجعا فقال: ما لكم ؟ فقلنا: لم نأمن عليك هذا الفارس فقال: هذا أخي الخضر


(1) قرب الاسناد ص 162. (2) الخصال ج ص 153 ضمن حديث. (3) معاني الاخبار ص 362. (4) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 65.

[393]

ألم تروا حيث أكب علينا ؟ قلنا: بلى، فقال: إنه قال لي: إنك في مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله، وعاحذر الناس، فخرجت معه لاشيعه لانه أراد الظهر (1). بيان: المدرة بالتحريك البلدة. 24 ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن البطائني، عن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على ابي عبد الله عليه السلام في زمن مروان فقال: ممن أنتم ؟ فقلنا: من أهل الكوفة، قال: ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة لا سيما هذه العصابة، ان الله هداكم لامر جهله الناس فأحببتمونا وأبغضنا الناس، وتابعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس فأحياكم الله محيانا وأماتكم مماتنا، فاشهد على ابي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقربه عينه أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هكذا وأهوى بيده إلى حلقه وقد قال الله عزوجل في كتابه " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 25 ما: المفيد عن محمد بن الحسين المقري، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن ابيه، عن عبد الرحمن بن إبراهيم شيخ من أصحابنا، عن صباح الحذاء قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من كانت له إلى الله حاجة فليقصد إلى مسجد الكوفة وليسبغ وضوءه وليصل في المسجد ركعتين يقرأ في كل واحدة منهما فاتحة الكتاب وسبع سور معها، وهي المعوذتان، وقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، وإذا جاء نصر الله والفتح، وسبح اسم ربك الاعلى، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، فإذا فرغ من الركعتين وتشهد وسلم وسأل الله حاجته فانها تقضى بعون الله إن شاء الله، قال علي بن الحسن بن فضال وقال لي هذا الشيخ: إني فعلت ذلك ودعوت الله أن يوسع علي في رزقي فأنا من الله تعالى بكل نعمة، ثم دعوته أن يرزقني الحج فرزقنيه، وعلمته رجلا كان من أصحابنا مقترا عليه في رزقه فرزقه الله


(1) امالي الطوسى ج 1 ص 50. (2) امالي الطوسى ج 1 ص 143.

[394]

تعالى ووسع عليه (1). 26 صبا: عنه عليه السلام مرسلا مثله (2). 27 قال مؤلف المزار الكبير: أخبرني السيد الاجل عبد الحميد بن النقي بن عبد الله بن أسامة الحسيني في ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة قراءة عليه بحلة الجامعين، قال: أخبرنا الشيخ أبو الفرج أحمد القرشي، عن ابي الغنائم محمد بن علي، عن الشريف محمد بن علي الحسن العلوي، عن ابي تمام عبد الله بن أحمد الانصاري، عن عبيدالله بن كثير العامري، عن محمد بن إسماعيل الاحمسي، عن محمد بن فضيل الضبي، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمه بن الاسود عن عبد الله بن الاسود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ابن مسعود لما اسري بي إلى السماء الدنيا اراني مسجد كوفان فقلت: يا جبرئيل ما هذا ؟ قال: مسجد مبارك كثير الخير عظيم البركة اختار الله لاهله وهو يشفع لهم يوم القيامة، وذكر الحديث بطوله في مسجد الكوفة (3). 28 وبالاسناد عن علي بن عبد الرحمن بن أبي السري، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن العلا بن سعيد الكندي، عن طلحة بن عيسى، عن الفضل بن ميمون البجلي، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن حبة العرني وميثم الكناني قال: أتى رجل عليا عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني تزودت زادا وابتعت راحلة وقضيت بتاتي يعني حوايجي وأنطلق إلى بيت المقدس فقال له عليه السلام: انطلق فبع راحلتك وكل زادك وعليك بمسجد الكوفة، فانه أحد المساجد الاربعة ركعتان فيه تعدلان كثيرا فيما سواه من المساجد، والبركة منه على رأس اثني عشر ميلا من حيث ما جئته وقد ترك من اسه ألف ذراع ومن زاويته فار التنور، وعند الاسطوانة الخامسة صلى إبراهيم الخليل وصلى فيه ألف نبي وألف وصي وفيه عصا موسى و خاتم سليمان وشجرة يقطين ووسطه روضة من رياض الجنة وفيه ثلاثة أعين يزهرن


(1) امالي الطوسى ج 2 ص 30 (2) مصباح الزائر ص 51. (3) المزار الكبير ص 3433.

[395]

عين من ماء، وعين من دهن، وعين من لبن، انبثت من ضغث تذهب الرجس و تطهر المؤمنين، ومنه سير جبل الاهواز، وفيه صلى نوح النبي عليه السلام وفيه أهلك يغوث ويعوق، ويحشر يوم القيامة منه سبعون ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب جانبه الايمن ذكر، وجانبه الايسر مكر، ولو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه حبوا (1). 29 (حدثنا محمد بن الحسين النحاس قال: ولو حبوا كتاب الغارات وبالاسناد) (2) عن علي بن العباس البجلي، عن بكار بن أحمد، عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم عن صباح الزعفراني، عن السدي، عن الشعبي قال: قال عليه السلام: إن مسجد الكوفة رابع اربعة مساجد للمسلمين، ركعتان فيه أحب إلي من عشر فيما سواه، ولقد نجرت سفينة نوح في وسطه، وفار التنور من زاويته اليمنى، والبركة منه على اثني عشر ميلا من حيث ما أتيته، ولقد نقص منه اثنا عشر الف ذراع بما كان على عهدهم (3). 30 وبالاسناد عن أحمد بن الحسين بن عبد الله، عن ذبيان بن حكيم، عن حماد بن زيد الحارثى قال: كنت عند جعفر بن محمد عليه السلام والبيت غاص من الكوفيين فسأله رجل منهم: يا ابن رسول الله إني ناء عن المسجد وليس لي نية الصلاة فيه فقال عليه السلام: ائته، فلو يعلم الناس ما فيه لاتوه ولو حبوا، قال: إني اشتغل قال: فأته ولا تدعه ما أمكنك، وعليك بميامنه مما يلي أبواب كندة فانه مقام إبراهيم عليه السلام، وعند الخامسة مقام جبرئيل، والذي نفسي بيده لو يعلم الناس من فضله ما أعلم لازدحموا عليه (4). (1) المزار الكبير ص 34. (2) ما بين القوسين فيه سهو قلم لا يخفى فان في المصدر المزار ص 34 (وبالاسناد قال: حدثنا محمد بن الحسين النحاس حدثنا علي بن العباس البجلى الخ. (3) المزار الكبير ص 34. (4) المزار الكبير ص 34.

[396]

31 وبالاسناد عن علي بن محمد الدهقان، عن علي بن محمد بن علي السمين عن محمد بن زيد الرطاب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبيد بن إسحاق الضبي، عن زهير بن معاوية، عن الاعمش، عن سفيان، عن حذيفة قال: والله إن مسجدكم هذا لاحد المساجد الاربعة المعدودة، المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الاقصى، ومسجدكم هذا، يعني مسجد الكوفة ألا وإن زاويته اليمنى مما يلي أبواب كندة منها فار التنور، وإن السارية الخامسة مما يلي صحن المسجد عن يمنة المسجد مما يلي أبواب كندة مصلى إبراهيم الخليل، وإن وسطه لنجرت فيه سفينة نوح، ولان اصلي فيه ركعتين أحب إلي من أن أصلي في غيره عشر ركعات، ولقد نقص من ذرعه من الاس الاول اثنا عشر الف ذراع، وإن البركة منه على اثنى عشر ميلا من أي الجوانب جئته (1). 32 وبالاسناد عن جعفر بن محمد بن حاجب، عن محمد بن اسحاق عن علي ابن هشام، عن حسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لكأني بمسجد كوفان يأتي يوم القيامة محرما في ملاءتين يشهد لمن صلى فيه ركعتين (2). 33 ع: عن أبي سعيد الخدري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: الكوفة جمجمة العرب، ورمح الله تبارك وتعالى، وكنز الايمان (3).


(1) المزار الكبير ص 34 وفيه (القطان) بدل (الرطاب). (2) المزار الكبير ص 35 وقد ورد بين هذا الحديث والحديث السابق في المصدر حديث لم يذكره المؤلف وهو: وبالاسناد قال اخبرنا محمد بن الحسين التيملى البزاز حدثنا علي بن العباس حدثنا بكار بن أحمد حدثنا محمد بن عمرو عن ابراهيم بن مهدي عن سلام بن ابي عمرو عن سعد بن طريق عن الاصبغ بن نباته عن علي (ع) قال: النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله وقد صلى فيه الف نبى وألف وصى اه‍ والمظنون قويا سقوط ذلك من قلم المؤلف سهوا. (3) علل الشرائع ص 461 ضمن حديث طويل.

[397]

بيان: قال في النهاية (1) في الحديث ائت الكوفة فان بها جمجمة العرب أي ساداتها لان الجمجم الرأس وهو أشرف الاعضاء، وقيل جماجم العرب التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم، وقال في موضع آخر (2): العرب تجعل الرمح كناية عن الدفع والمنع انتهى فالمعنى أن الله يدفع بها البلايا عن أهلها كما مر في الاخبار السابقة، وأما كونه كنز الايمان فلكثرة نشو المؤمنين الكاملين منها و انتشار شرايع الايمان فيها. 34 ثو: ابي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الاهواري، عن محمد بن سنان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: الصلاة في مسجد الكوفة فرادى افضل من سبعين صلاة في غير جماعة (3). 25 مل: محمد بن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان مثله (4). 36 ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد (5). 37 ثو: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن الجاموراني عن ابن البطائني، عن أبي بصير قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: نعم المسجد مسجد الكوفة، صلى فيه ألف نبي وألف وصي، ومنه فار التنور، وفيه نجرت السفينة، ميمنته رضوان الله، ووسطه روضة من رياض الجنة، وميسرته مكر، فقلت لابي بصير: ما يعني بقوله مكر ؟ قال: يعني منازل الشيطان (6). 38 كا: محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن ابن البطايني مثله، ثم قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقوم على باب المسجد ثم يرمي بسهمه فيقع في


(1) النهاية ج 1 ص 208. (2) النهاية ج 2 ص 108. (3) ثواب الاعمال ص 28. (4) كامل الزيارات ص 31. (5) ثواب الاعمال ص 28. (6) ثواب الاعمال ص 28.

[398]

موضع التمارين فيقول: ذاك من المسجد وكان يقول: قد نقص من أساس المسجد مثل ما نقص في تربيعه (1). 39 سن: عمرو بن عثمان الكندي عن محمد بن زياد، عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كم بينك وبين مسجد الكوفة، يكون ميلا ؟ قلت: لا، قال: أفتصلي فيه الصلاة كلها ؟ قلت: لا قال: أما لو كنت حاضرا بحضرته لرجوت أن لا تفوتني صلاة أو تدري ما فضل ذلك الموضع ؟ ما من نبي ولا عبد صالح إلا وقد صلى في مسجد الكوفة حتى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى السماء قال له جبرئيل أتدري أين أنت يا محمد ؟ أنت الساعة مقابل مسجد كوفان، قال فاستأذن لي أصلي فيه ركعتين، فنزل فصلى فيه، وإن مقدمه لروضة من رياض الجنة، وميمنته وميسرته كروضة من رياض الجنة وان وسطه لروضة من رياض الجنة وإن مؤخره لروضة من رياض الجنة، والصلاة فيه فريضة تعدل فيه بألف صلاة والنافلة فيه بخمسمائة صلاة (2). 40 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن عمرو بن عثمان عمن حدثه، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام: مثله وزاد في آخره وإن الجلوس فيه بغير صلاة ولا ذكر لعبادة، ولو علم الناس لاتوه ولوحبوا (3). بيان: المراد بالميسرة في هذا الخبر ميسرة اصل المسجد، وفي الخبر السابق خارجه المتصل به، فإن منازل الخلفاء كانت هناك. 41 مل: محمد بن الحسين بن مت الجوهرى، عن الاشعري، عن أحمد بن الحسن، عن محمد بن الحسين، عن علي بن حديد، عن محمد بن سنان، عن عمرو بن خالد، عن الثمالي: أن علي بن الحسين عليه السلام أتى مسجد الكوفة عمدا من المدينة فصلى فيه ركعتين، ثم جاء حتى ركب راحلته وأخذ الطريق (4).


(1) الكافي ج 3 ص 492. (2) المحاسن ص 56 (3) كامل الزيارات ص 28. (4) كامل الزيارات ص 28.

[399]

42 مل: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن منصور ابن يونس، عن سليمان مولى طربال وغيره قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نفقة درهم بالكوفة تحسب بمائة درهم فيما سواها، وركعتان فيها تحسب بمائة ركعة (1). 43 ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن عاصم بن عبد الواحد المديني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مكة حرم الله، والمدينة حرم محمد صلى الله عليه وآله والكوفة حرم علي بن ابي طالب عليه السلام إن عليا حرم من الكوفة ما حرم إبراهيم من مكة وما حرم محمد صلى الله عليه وآله من المدينة (2). 44 ما: بالاسناد المتقدم عن العباس عن عبد الله بن الوليد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إنه ليس من بلد البلدان اكثر محبا لنا من أهل الكوفة (3). 45 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن إبراهيم بن محمد، عن الفضل بن زكريا، عن نجم بن حطيم، عن ابي جعفر عليه السلام قال: لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لاعدوا له الزاد والراحلة من مكان بعيد، وقال: صلاة فريضة فيه تعدل حجة وصلاة نافلة تعدل عمرة (4). 46 روى في المزار الكبير: عن عبد الله بن جعفر الدوريستي، عن جده، عن المفيد، عن ابن قولويه مثله (5). بيان: لا ينافي هذا ما ورد أن الصلاة الفريضة افضل من عشرين حجة فان هذا لمحض شرف المكان زايدا عما قرر لنفس الصلاة من الفضل، ويحتمل أن يكون المراد هنا حجة مخصوصة كاملة تعدل حججا كثيرة، كما قيدت في خبر بالمقبولة، وفي آخر بكونها مع النبي صلى الله عليه وآله.


(1) كامل الزيارات ص 27. (2) امالي الطوسى ج 1 ص 284. (3) امالي الطوسى ج 2 ص 291 ضمن حديث. (4) كامل الزيارات ص 28. (5) المزارا الكبير ص 32.

[400]

47 مل: محمد الحميري، عن أبيه، عمن حدثه، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن داود بن فرقد، عن الثمالي، عن ابي جعفر عليه السلام قال: الصلاة في مسجد الكوفة الفريضة تعدل حجة مقبولة، والتطوع فيه تعدل عمرة مقبولة (1). 48 مل: الحسن بن عبد الله بن محمد، عن ابيه، عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن جبلة، عن سلام بن أبي عمرة، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته، عن علي عليه السلام قال: النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله، و الفريضة فيه تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وآله، وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي (2). 49 مل: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن ابن سعيد، عن طريف بن ناصح، عن خالد القلانسي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلاة في مسجد الكوفة ألف صلاة (3). 50 مل: محمد بن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه مثله (4). 51 مل: محمد بن الحسن بالاسناد المتقدم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة والدرهم فيها بمائة ألف درهم، والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي أمير المؤمنين الصلاة فيها في مسجدها بعشرة آلاف صلاة والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم، و الكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن ابي طالب أمير المؤمنين الصلاة في مسجدها بألف صلاة (5). 52 مل: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تدع


(1) كامل الزيارات ص 28 وكان الرمز في المتن لامالي الطوسى. (2) كامل الزيارات ص 28. (53) كامل الزيارات ص 29.

[401]

يا ابا عبيدة الصلاة في مسجد الكوفة ولو أتيته حبوا، فان الصلاة فيه تعدل سبعين صلاة في غيره من المساجد (1). بيان: لعل الاختلافات الواقعة في تلك الاخبار محمولة على اختلاف الصلوات والمصلين ونياتهم وحالاتهم مع أن الاقل لا ينافي الاكثر إلا بالمفهوم. 53 مل: بهذا الاسناد، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير قال: كنت عند ابي جعفر عليه السلام فدخل عليه رجل فسلم عليه وجلس فقال أبو جعفر عليه السلام من اي البلدان أنت ؟ قال: فقال الرجل: أنا رجل من أهل الكوفة وأنا محب موال قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: أتصلي في مسجد الكوفة كل صلواتك ؟ قال فقال الرجل لا قال فقال أبو جعفر عليه السلام: إنك لمحروم من الخير، قال ثم قال أبو جعفر عليه السلام أتغتسل من فراتكم في كل يوم مرة ؟ قال: لا، قال: ففي كل شهر ؟ قال: لا قال: ففي كل سنة ؟ قال: لا، قال فقال له أبو جعفر عليه السلام: إنك لمحروم من الخير، قال ثم قال: أتزور قبر الحسين في كل جمعة ؟ فقال: لا، قال: ففي كل شهر ؟ قال: لا، قال ففي كل سنة ؟ قال: لا، فقال له أبو جعفر عليه السلام إنك لمحروم من الخير (2). 54 كا: علي بن محمد، عن سهل، عن ابن اسباط عن علي بن شجرة، عن بعض ولد ميثم قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي إلى الاسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة وبينه وبين السابعة مقدار ممر عنز (3). 55 كا: بهذا الاسناد، عن ابن اسباط قال: وحدثني غيره: أنه كان ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك يصلون عند السابعة، ثم لا يعود منهم ملك إلى يوم القيامة (4). 56 كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل وأحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سفيان السمط قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا دخلت من الباب الثاني


(1) كامل الزيارات ص 31. (2) كامل الزيارات ص 30. (43) الكافي ج 3 ص 493.

[402]

في ميمنة المسجد فعد خمس اساطين ثنتين منها في الضلال وثلاثة في السحن، فعند الثالثة مصلى إبراهيم عليه السلام وهي الخامسة من الحايط، قال: فلما كان ايام ابي العباس دخل أبو عبد الله عليه السلام من باب الفيل فتياسر حين دخل من الباب فصلى عند الاسطوانة الرابعة وهي بازاء الخامسة، فقلت: افتلك اسطوانة إبراهيم عليه السلام ؟ فقال لي: نعم (1). بيان: الباب الثاني هو باب كندة كما سيأتي، ويحتمل أن يكون ابتداء العد من باب بيت أمير المؤمنين عليه السلام إلى يمين المسجد، فالباب الثاني أول الابواب المسدودة من الجدار الواقع عن يمين المصلي، ويحتمل أن يكون المراد الثاني من الابواب الواقعة عن يمين المسجد، وكلاهما متجه لان الاساطين واقعة بين البابين وإن كان إلى الثاني اقرب " قوله " وهي بازاء الخامسة اي الرابعة من جهة باب الفيل واقعة بازاء الخامسة الواقعة مما يلي كنده، فلما كان السائل سمع من الامام عليه السلام فضل الخامسة وتعيينها ورآه عليه السلام وقف عند الرابعة من مؤخر المسجد وكانت بحذاء الخامسة فسأله عليه السلام مشافهة عن الخامسة أهي المحاذية للرابعة ؟ فقال عليه السلام: نعم، فتلك إشارة إلى الخامسة لا الرابعة فلا ينافي ما دل على أن مقام إبراهيم عليه السلام الخامسة. 57 مل: أبي ومحمد بن عبد الله معا عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن فضيل الاعور، عن ليث بن أبي سليم قال: استقبلته وقد صلى الناس العصر فقال: إني لم أصل الظهر بعد فلا تحبسني وامض راشدا، قال قلت له: لم أخرتها إلى الساعة ؟ فقال: كانت لي حاجة في السوق فأخرت الصلاة حتى اصلي في المسجد للفضل الذي بلغني فيه قال: فرجعت فقلت: اي شئ رويت فيه ؟ قال أخبرني فلان، عن فلان، عن عايشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عرج بي إلى السماء وإني هبطت الارض فأهبطت إلى مسجد أبي نوح وأبي إبراهيم وهو مسجد الكوفة فصليت فيه


(1) الكافي ج 3 ص 493.

[403]

ركعتين، قال: ثم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصلاة المفروضة فيه تعدل حجة مبرورة والنافلة تعدل عمرة مبرورة (1). 58 مل: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن عثمان ابن عيسى، عن محمد بن عجلان، عن مالك بن ضمرة العنبري قال: قال لي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أتخرج إلى المسجد الذي في ظهر دارك تصلي فيه ؟ فقلت له: يا أمير المؤمنين ذاك مسجد يصلي فيه النساء فقالي: يا مالك ذاك مسجد ما أتاه مكروب قط يصلي فيه فدعا الله إلا فرج الله عنه وأعطاه حاجته، فقال مالك: فوالله ما أتيته ولا صليت فيه، فلما كان ليلة اصابني أمر اغتممت به فذكرت قول أمير المؤمنين عليه السلام فقمت في الليل وانتعلت فتوضأت وخرجت، فإذا على بابي مصباح فمر قدامي حتى انتهيت إلى المسجد فوقف بين يدي وكنت أصلي فلما فرغت انتعلت وانصرفت فمر قدامي حتى انتهيت إلى الباب، فلما أن دخلت ذهب فما خرجت ليلة بعد ذلك إلا وجدت المصباح على بابي وقضى الله حاجتي (2). بيان: يحتمل أن يكون المراد به مسجد السهلة أو غيره من المساجد المشرفة سوى المسجد الاعظم، واورده مؤلف المزار الكبير في فضل مسجد السهلة (3). 59 مل: ابي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن يعقوب بن عبد الله من ولد ابي فاطمة، عن اسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو في مسجد الكوفة فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد عليه السلام فقال: جعلت فداك إني اردت المسجد الاقصى فاردت أن أسلم عليك وأودعك فقال: واي شئ أردت بذلك ؟ فقال: الفضل جعلت فداك، قال: فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد فان الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة


(1) كامل الزيارات ص 31. (2) كامل الزيارات ص 32. (3) المزار الكبير ص 36 بتفاوت.

[404]

والبركة منه على اثنى عشر ميلا، يمينه يمن، ويساره مكر، وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شرابا للمؤمنين وعين من ماء طهرا للمؤمنين منه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق، وصلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا أنا أحدهم وقال بيده في صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله وفرج عنه كربته (1). بيان: لعل المراد بقوله صلوات الله عليه: البركة منه على اثنى عشر ميلا ما كان في جهة الغرى إلى حيث انتهت الاميال لبركة قبره عليه السلام، ولذا قال يمينه يمن إشارة إلى ذلك، ويحتمل أن يكون تلك البركة من جميع الجوانب، و يؤيده الخبر الآتي، وأما العيون فستظهر فيها في زمن القائم عليه السلام كما يؤمي إليه بعض الاخبار، والتخصيص بالسبعين في الانبياء والاوصياء للاهتمام بذكر أعاظمهم عليهم السلام أو من صلى منهم في هذا المقدار الذي كان مسجدا في ذلك الزمان كانوا بهذا العدد فانه قد مر أنه كان أوسع والله يعلم. 60 مل: حكيم بن داود، عن سلمة، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن المعلى، عن إسحاق بن يزداد قال: اتى رجل ابا عبد الله عليه السلام فقال: إني قد ضربت على كل شئ لي ذهبا وفضة وبعت ضياعي فقلت: أنزل مكة ؟ فقال: لا تفعل فان أهل مكة يكفرون بالله جهرة، قال: ففي حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: هم شر منهم قال: فأين أنزل ؟ قال: عليك بالعراق الكوفة فان البركة منها على اثنى عشر ميلا هكذا وهكذا وإلى جانبها قبر ما أتاه مكروب قط ولا ملهوف إلا فرج الله عنه (2). بيان: يحتمل أن يكون عليه السلام اشار إلى جانبي الغرى وكربلا لا إلى جميع الجوانب، ويحتمل أن يكون اشار إلى جميع الجوانب وإنما ذكر الراوي مرتين اختصارا. 61 حة: بالاسناد، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن


(1) كامل الزيارات ص 32. (2) كامل الزيارات ص 169.

[405]

داود، عن سلامة، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن الجاموراني، عن ابن البطايني، عن صفوان، عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: الكوفة روضة من رياض الجنة فيها قبر نوح وإبراهيم عليهما السلام وقبر ثلاثمائة نبي و سبعين نبيا وستمائة وصي وقبر سيد الاوصياء أمير المؤمنين عليه السلام (1). 62 شى: عن سلام الحناط، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام ومسجد الرسول، قلت: و المسجد الاقصى جعلت فداك ؟ فقال: ذاك في السماء إليه اسري رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس ؟ فقال: مسجد الكوفة افضل منه (2). 63 شى: عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا هارون كم بين منزلك وبين المسجد الاعظم ؟ قلت قريب، قال يكون ميلا ؟ فقلت: لكنه اقرب فقال: فما تشهد الصلاة كلها فيه ؟ فقلت: لا والله جعلت فداك ربما شغلت، فقال لي: أما إني لو كنت بحضرته ما فاتتني فيه صلاة، قال: ثم قال هكذا بيده: ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح إلا وقد صلى في مسجد كوفان حتى محمد ليلة اسري به مر به جبرئيل، فقال: يا محمد هذا مسجد كوفان، فقال: استأذن لي حتى أصلي فيه ركعتين فاستأذن له فهبط به وصلى فيه ركعتين، ثم قال: أما علمت أن عن يمينه روضة من رياض الجنة وعن يساره روضة من رياض الجنة أما علمت أن الصلاة المكتوبة فيه تعدل ألف صلاة في غيره، والنافلة خمسمائة صلاة، والجلوس فيه من غير قراءة القرآن عبادة، ثم قال هكذا باصبعه فحركها ما بعد المسجدين أفضل من مسجد كوفان (3). بيان: في التهذيب ولن ميمنته لروضة من رياض الجنة وإن مؤخره لروضة من رياض الجنة، فلا يبعد أن يكون المراد بالميمنة قبر أمير المؤمنين صلوات


(1) فرحة الغرى ص 69. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 279. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 277.

[406]

الله عليه وبالمؤخر قبر الحسين صلوات الله عليه (1). 64 كا (2) يب: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن ابي إسماعيل السراج قال: قال لي معاوية بن وهب وأخذ بيدي، قال: قال لي أبو حمزة وأخذ بيدي، قال: قال قال لي الاصبغ بن نباته وأخذ بيدي، فأراني الاسطوانة السابعة فقال: هذا مقام أمير المؤمنين عليه السلام، قال: وكان الحسن بن علي عليه السلام يصلي عند الخامسة وإذا غاب امير المؤمنين عليه السلام صلى فيها الحسن وهي من باب كندة (3). 65 كا: علي بن محمد، عن ابن اسباط رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة في الصحن مقام إبراهيم عليه السلام والخامسة مقام جبرئيل عليه السلام (4). بيان: اعلم أن للمسجد في زماننا هذا با بين متقابلين أحدهما في جانب بيت أمير المؤمنين صلوات الله عليه مما يلي القبلة، والآخر يقابله في دبر القبلة وساير الابواب مسدودة. فأما الذي في دبر القبلة فهو باب الثعبان المشتهر بباب الفيل، والباب الاول من الابواب المسدودة في يمين المسجد من جهة باب الفيل هو باب الانماط، فإذا عددت منه إلى يسار المسجد أربع اساطين فالرابعة هي اسطوانة إبراهيم، وأما باب كندة فهو الباب الآخر أو قبيل الباب الآخر من تلك الابواب المسدودة من ذلك الجانب قريبا من المحراب، فإذا عددت منه الاساطين إلى يسار القبلة يظهر لك الخامسة والسابعة، وبعض الاساطين وإن سقطت لكن مكانها ظاهر، فظهر أن الرابعة التي رواها الشهيد ره فيما سيأتي عند سياق الاعمال هي القريبة من باب الفيل، وتلك الرواية تدل على أنها مقام إبراهيم عليه السلام، و رواية ابن نباته تدل على أن مقامه عليه السلام هي السابعة التي في جهة القبلة بقرب المحراب، ورواية ابن اسباط على أنه الخامسة، ولا تنافي بينها لانه يمكن أن


(1) التهذيب ج 6 ص 32. (2) الكافي ج 3 ص 493. (3) التهذيب ج 6 ص 33. (4) الكافي ج 3 ص 493.

[407]

يكون كل منها مقامه عليه السلام، وأما السابعة التي في خبر ابن نباته السابقة المشتملة على ذكر الخضر عليه السلام فالظاهر أنها أيضا محسوبة من باب الانماط إلى يسار المسجد كما قلنا في الرابعة، والاسطوانة موجودة ولا تعرف باسم وقد يقال إنها مقام الخضر عليه السلام، ويحتمل أن يكون العد مبتدءا من باب الفيل إلى جانب القبلة فلا يبعد أن تنتهى إلى السابعة أو الخامسة اللتين مما يلي باب كنده، فالمراد بقوله مما يلي الصحن أنه ليس العد بحذاء باب الفيل ليكون مبتدا من اساطين الظلال بل من الاساطين الواقعة في الصحن، والاول اظهر ولعل خروجه عليه السلام من باب كندة يؤيد الثاني، ثم اعلم أن الظاهر أن الشهيد ره أخذ كون الرابعة مقام إبراهيم عليه السلام من خبر سفيان بن السمط على الاحتمال المرجوح الذي أومأنا إليه فلا تغفل. ولما استوفينا الاخبار التي وصلت إلينا في أعمال هذا المسجد فلنذكر ما أورده الشيخ المفيد والسيد ابن طاووس ومؤلف المزار الكبير (1) والشيخ الشهيد (2) رضي الله عنهم في كتبهم مرتبا وإن لم يصل في بعضها إلينا الخبر واللفظ للسيد رحمه الله: 66 قال: إذا وردت شريعة الكوفة فاغتسل وصل في المسجد الذي عند الشريعة بقرب القنطرة الجديدة من الجانب الشرقي فانه موضع شريف، روي أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى فيه. ثم توجه لزيارة يونس بن متى عليه السلام واقصد إلى مشهده وقف على الباب و استأذن عليه بموضع الحاجة من الاذن الذي قدمناه عند الوقوف على باب الرسول صلوات الله عليه وآله بالمدينة وادخل، وإذا وقفت على قبره فقل: السلام على أولياء الله وأصفيائه، السلام على أمناء الله وأحبائه، السلام على أنصار الله وخلفائه السلام على محال معرفة الله، السلام على معادن حكمة الله، السلام على مساكن ذكر الله، السلام على عباد الله المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون


(1) المزار الكبير ص 45. (2) مزار الشهيد ص 69 بتفاوت.

[408]

السلام على مظاهر أمر الله ونهيه، السلام على الادلاء على الله، السلام على المستقرين في مرضاة الله، السلام على الممحصين في طاعة الله، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله، أشهد الله أني حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم، مؤمن بما آمنتم به، كافر بما كفرتم به، محقق لما حققتم، مبطل لما أبطلتم، مؤمن بسركم وعلانيتكم، مفوض في ذلك كله إليكم، لعن الله عدوكم من الجن والانس، وضاعف عليهم العذاب الاليم (1). ثم تدعو لنفسك ولمن أحببت وصل ركعتين تحية المسجد وركعتين للزيارة ثم ادع بدعاء زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام ويسمى دعاء الاستقالة: يا من برحمته يستغيث المذنبون، ويا من إلى ذكر إحسانه يفزع المضطرون، ويا أنس كل مستوحش غريب، وفرج كل محزون كئيب، ويا عون كل مخذول فريد ويا عضد كل محتاج طريد، أنت وسعت كل شئ رحمة وعلما، وجعلت لكل مخلوق في نعمك سهما، وأنت الذي عفوه أنساني عقابه، وأنت الذي تسعى رحمته أمام غضبه، وأنت الذي عطاؤه أكثر من منعه، وأنت الذي لا يرغب في جزاء من أعطاه، وأنت الذي لا يفرط في عقاب من عصاه، وأنا عبدك الذي أمرته بالدعاء فقال لبيك وسعديك، ها أنا ذا بين يديك، وأنا الذي أوقرت الخطايا ظهره، أنا الذي أفنت الذنوب عمره، أنا الذي بجهله عصاك ولم تكن أهلا لذاك، هل أنت يا إلهي راحم من دعاك فأبالغ في الدعاء، أم أنت غافر لمن بكى إليك فاسرع في البكاء، أم أنت متجاوز عمن عفر وجهه لك تذللا ؟ أم أنت مغن من شكا إليك فقره توكلا، إلهى لا تخيب من لا يجد مطلبا غيرك، ولا تخذل من لا يستغني عنك بأحد دونك، إلهى صل على محمد وآل محمد ولا تعرض عني وقد اقبلت إليك ولا تحرمني وقد رغبت إليك، ولا تجبهني بالرد وقد انتصبت بين يديك، أنت


(1) مصباح الزائر ص 37.

[409]

وصفت نفسك بالرحمة فصل على محمد وآل محمد وارحمني، وأنت الذي وصفت نفسك بالعفو فاعف عني، فقد ترى يا إلهي فيض دمعي من خيفتك، ووجيب قلبي من خشيتك، وانتقاض جوارحي من هيبتك " (1) ثم تودعه عليه السلام وتنصرف إنشاء الله تعالى. ثم تتوجه بعد ذلك لدخول الكوفة فقد روي أنها حرم الله وحرم رسوله و حرم أمير المؤمنين عليه السلام والاخبار بفضلها وفضل مسجدها وكثير من أماكنها كثيرة الورود أعرضنا عن ذكرها، وقل حين تدخلها: " بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، اللهم انزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ". ثم امش وأنت تكبر الله وتهلله وتحمده وتسبحه حتى تأتي باب المسجد فإذا أتيته فقف على باب الفيل. 67 أقول: وقال الشهيد (2) ومؤلف المزار الكبير (3) رحمهما الله فإذا أتيته فقف على الباب المعروف بباب الفيل فانه روي عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: ادخل إلى الجامع من الباب الاعظم فانه روضة من رياض الجنة، فإذا اردت الدخول فقف على الباب. ثم قال السيد وقل: السللام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وآله الطاهرين، السلام على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته، و على مجالسه ومشاهده ومقام حكمته وآثار آبائه آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وبنيان بيناته، السلام على الامام الحكيم العدل الصديق الاكبر الفاروق بالقسط الذي فرق الله به بين الحق والباطل، والكفر والايمان، والشرك والتوحيد ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة، أشهد أنك أمير المؤمنين، و خاصة نفس المنتجبين، وزين الصديقين، وصابر الممتحنين، وأنك حكم الله


(1) مصباح الزائر ص 38. (2) مزار الشهيد ص 71. (3) المزار الكبير ص 45.

[410]

في أرضه، وقاضي أمره، وباب حكمته، وعاقد عهده، والناطق بوعدنه، و الحبل الموصول بينه وبين عباده، وكهف النجاة، ومنهاج التقى، والدرجة العليا ومهيمن القاضي الاعلى، يا أمير المؤمنين بك أتقرب إلى الله زلفى، أنت وليي وسيدي ووسيلتي في الدنيا والآخرة. ثم تدخل المسجد وتقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، هذا مقام العائذ بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله وبولاية أمير المؤمنين والائمة المهديين الصادقين الناطقين الراشدين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، رضيت بهم أئمة وهداة وموالي، سلمت لامر الله لا اشرك به شيئا ولا أتخذ مع الله وليا، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، حسبي الله وأولياء الله، اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله، وأن عليا والائمة المهديين من ذريته عليهم السلام أولياؤه وحجة الله على خلقه. ثم صر إلى الاسطوانة الرابعة مما يلي باب الانماط وهي بحذاء الخامسة وهي اسطوانة إبراهيم عليه السلام فصل عندها أربع ركعات ركعتان بالحمد والصمد وركعتان بالحمد والقدر (1). 68 وقال الشهيد (2) ومؤلف المزار الكبير (3) رحمهما الله: ثم تصير إلى الرابعة مما يلي الانماط تسير إلى الاسطوانة بمقدار سبعة أذرع أقل أو أكثر فقد روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه جاء في أيام السفاح حتى دخل من باب الفيل فتياسر قليلا ثم دخل فصلى عند الاسطوانة الرابعة وهي بحذاء الخامسة فقيل له له في ذلك فقال: تلك اسطوانة إبراهيم عليه السلام تصلي أربع ركعات. ثم قال السيد رحمه الله: فإذا فرغت منها تسبح تسبيح الزهراء عليها السلام. وقل: السلام على عباد الله الصالحين الراشدين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وجعلهم أنبياء مرسلين، وحجة على الخلق أجمعين


(1) مصباح الزائر ص 39. (2) مزار الشهيد ص 72. (3) المزار الكبير ص 46.

[411]

وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، ذلك تقدير العزيز العليم، سلام على نوح في العالمين سبع مرات، ثم تقول نحن على وصيتك يا ولي المؤمنين التي أوصيت بها ذريتك من المرسلين والصديقين، ونحن من شيعتك وشيعة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وعليك وعلى جميع المرسلين والانبياء والصديقين، ونحن على ملة إبراهيم، ودين محمد النبي الامي والائمة المهديين، وولاية مولانا علي أمير المؤمنين السلام على البشير النذير صلوات الله عليه ورحمته ورضوانه وبركاته، وعلى وصيه وخليفته الشاهد لله منبعده على خلقه، علي أمير المؤمنين عليه السلام الصديق الاكبر، والفاروق المبين، الذي أخذت بيعته على العالمين، رضيت بهم أولياء وموالي وحكاما في نفسي وولدي وأهلي ومالي وقسمي وحلي وإحرامي وإسلامي وديني ودنياي وآخرتي ومحياي ومماتي، أنتم الائمة في الكتاب، وفصل المقام وفصل الخطاب، وأعين الحي الذي لا تنام، وأنتم حكماء الله وبكم حكم الله، و بكم عرف حق الله، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أنتم نور الله من بين أيدينا ومن خلفنا، أنتم سنة الله التي بها سبق القضاء، يا أمير المؤمنين أنا لكم مسلم تسليما لا أشرك بالله شيئا، ولا أتخذ من دونه وليا، الحمد لله الذي هداني بكم، و ما كنت لاهتدي لولا أن هداني الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله على ما هدانا (1). ذكر الصلاة والدعاء على دكة القضاء: ثم امض إلى دكة القضاء فصل عليها ركعتين تقرء فيها بعد الحمد لله مهما اردت، فإذا فرغت منها سلمت وسبحت تسبيح الزهراء عليها السلام وقل: يا مالكي ومملكي ومتغمدي بالنعم الجسام من غير استحقاق وجهي خاضع لما تعلوه الاقدام لجلال وجهك الكريم، لا تجعل هذه الشدة و لا هذه المحنة متصلة باستيصال الشأفة، وامنحني من فضلك ما لم تمنح به أحدا من غير مسألة، أنت القديم الاول الذي لم تزل ولا تزال، صل على محمد وآل محمد واغفر لي وارحمني وزك عملي وبارك لي في أجلي، واجعلني من عتقائك وطلقائك


(1) مصباح الزائر ص 40.

[412]

من النار برحمتك يا أرحم الراحمين (1). ذكر الصلاة والدعاء في بيت الطشت المتصل بدكة القضاء تصلي هناك ركعتين فإذا سلمت وسبحت. فقل: اللهم إني ذخرت توحيدي إياك ومعرفتي بك وإخلاصي لك وإقراري بربوبيتك، وذخرت ولاية من أنعمت علي بمعرفتهم من بريتك محمد وعترته صلى الله عليهم، ليوم فزعي إليك عاجلا وآجلا، وقد فزعت إليك وإليهم يا مولاي في هذا اليوم في موقفي هذا، وسألتك ما زكى من نعمتك وإزاحة ما أخشاه من نقمتك والبركة فيما رزقتنيه، وتحصين صدري من كل هم وجائحة ومعصية في ديني ودنياي وآخرتي يا أرحم الراحمين (2). أقول: وجدت في بعض مؤلفات قدماء أصحابنا: ويستحب أن تصلي في بيت الطست وهو متصل بدكة القضاء ركعتين، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام ذلك فإذا سلمت فقل وذكر الدعاء. ثم قال السيد رحمه الله: ذكر الصلاة والدعاء في وسط المسجد تصلي هناك ركعتين تقرء في الاولى الحمد والصمد والثانية الحمد والكافرون فإذا سلمت وسبحت فقل: اللهم أنت السلام، ومنك السلام وإليك يعود السلام، ودارك دار السلام، حينا ربنا منك بالسلام، اللهم إني صليت هذه الصلاة ابتغآء رحمتك ورضوانك ومغفرتك و تعظيما لمسجدك، اللهم فصل على محمد وآل محمد وارفعها في أعلى عليين وتقبلها مني يا أرحم الراحمين (3). ثم امض إلى الاسطوانة السابعة وقف عندها واستقبل القبلة وقل: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام على أبينا آدم، وأمنا حوا السلام على هابيل المقتول ظلما وعدوانا على مواهب الله ورضوانه


(1) مصباح الزائر ص 40. (2) مصباح الزائر ص 40. (3) مصباح الزائر ص 41.

[413]

السلام على شيث صفوة الله المختار الامين، وعلى الصفوة الصادقين من ذريته الطيبين أولهم وآخرهم، السلام على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وعلى ذريتهم المختارين، السلام على موسى كليم الله، السلام على عيسى روح الله السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين، السلام على علي أمير المؤمنين وذريته الطيبين ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم في الاولين، السلام عليكم في الآخرين، السلام على فاطمة الزهراء، السلام على الائمة الهادين شهداء الله على خلقه، السلام على الرقيب الشاهد على الامم لله رب العالمين. ثم تصلي عندها اربع ركعات تقرا في الاولى الحمد والقدر، وفي الثانية الحمد والصمد، وفي الثالثة والرابعة مثل ذلك، فإذا فرغت وسبحت تسبيح الزهراء عليها السلام. فقل: اللهم إن كنت قد عصيتك فاني قد اطعتك في الايمان مني بك، منا منك علي لا منا مني عليك، وأطعتك في أحب الاشياء لك، لم أتخذ لك ولدا ولم ادع لك شريكا، وقد عصيتك في أشياء كثيرة على غير وجه المكابرة لك، و لا الخروج عن عبوديتك، ولا الجحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان، فان تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي، وإن تعف عني وترحمني فبجودك وكرمك يا كريم، اللهم إن ذنوبي لم يبق لها إلا رجاء عفوك وقد قدمت آلة الحرمان فأنا أسألك اللهم ما لا أستوجبه وأطلب منك ما لا استحقه، اللهم إن تعذبني فبذنوبي ولم تظلمني شيئا، وإن تغفر لي فخير راحم أنت يا سيدي، اللهم أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب وأنت المتفضل بالحلم وأنا العواد بالجهل، اللهم فاني أسئلك يا كنز الضعفاء يا عظيم الرجاء، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا مميت الاحياء، يا محيي الموتى، أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الذي سجد لك شعاع الشمس، ودوي الماء، وحفيف الشجر، ونور القمر، وظلمة الليل، وضوء النهار، وخفقان

[414]

الطير فأسألك اللهم يا عظيم بحقك على محمد وآله الصادقين وبحق محمد وآله الصادقين عليك، وبحقك على علي وبحق علي عليك، وبحقك على فاطمة، وبحق فاطمة عليك، وبحقك على الحسن وبحق الحسن عليك، وبحقك على الحسين، وبحق الحسين عليك، فان حقوقهم عليك من افضل إنعامك عليهم، وبالشأن الذي لك عندهم وبالشأن الذي لهم عندك، صل عليهم يا رب صلاة دائمة منتهى رضاك، واغفر لي بهم الذنوب التي بيني وبينك وارض عني خلقك، وأتمم علي نعمتك كما أتممتها على آبائي من قبل، ولا تجعل لاحد من المخلوقين علي فيها امتنانا، وامنن علي كما مننت على آبائي من قبل يا كهيعص، اللهم كما صليت على محمد وآله فاستجب لي دعائي فيما سألت يا كريم يا كريم يا كريم. ثم اسجد وقل في سجودك، يا من يقدر على حوائج السائلين، ويعلم ما في ضمير الصامتين، يا من لا يحتاج إلى التفسير، يا من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور يا من أنزل العذاب على قوم يونس وهو يريد أن يعذبهم فدعوه وتضرعوا إليه فكشف عنهم العذاب ومتعهم إلى حين، قد ترى مكاني وتسمع دعائي وتعلم سري وعلانيتي وحالي صل على محمد وآله محمد، واكفني ما أهمني من أمر ديني ودنياي وآخرتي يا سيدي يا سيدي سبعين مرة ثم ارفع رأسك من السجود وقل يا رب أسألك بركة هذا الموضع وبركة أهله، وأسألك أن ترزقني من رزقك رزقا حلالا طيبا تسوقه إلي بحولك وقوتك وأنا خائض في عافية يا ارحم الراحمين (1). 69 أقول: قال الشهييد (2) ومؤلف المزار الكبير (3) رحمهما الله بعد عمل الاسطوانة الرابعة: ثم تصلي في صحن المسجد اربع ركعات للحوائج ركعتين بالحمد وقل هو الله أحد، وركعتين بالحمد وإنا أنزلناه، فإذا فرغت فسبح تسبيح الزهراء فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه: يا فلان أما تغدو في الحاجة ؟ أما تمر في المسجد الاعظم عندكم في الكوفة ؟ قال: بلى، قال: فصل فيه أربع ركعات


(1) مصباح الزائر ص 42. (2) مزار الشهيد ص 73. (3) المزار الكبير ص 47.

[415]

وقل: إلهي إن كنت قد عصيتك فاني قد أطعتك في أحب الاشياء إليك، لم أتخذ لك ولدا، ولم ادع لك شريكا، وقد عصيتك في أشياء كثيرة على غير وجه المكابرة لك ولا الاستكبار عن عبادتك، ولا الجحود لربوبيتك، ولا الخروج عن العبودية لك ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة والبيان، فان تعذبني فبذنوبي غير ظالم أنت لي، وإن تعف عني وترحمني فبجودك وكرمك يا كريم. وتقول أيضا: غدوت بحول الله وقوته غدوت بغير حول مني ولا قوة ولكن بحول الله وقوته، يا رب اسألك بركة هذا البيت وبركة أهل، وأسألك أن ترزقني رزقا حلالا طيبا تسوقه إلي بحولك وقوتك وأنا خافض في عافيتك. وقال السيد رضي الله عنه: ثم تصلي عند الخامسة ركعتين تقرأ فيهما الحمد وما شئت من السور فإذا سلمت وسبحت فقل: اللهم إني اسألك بجميع أسمائك كلها ما علمنا منها وما لا نعلم، وأسألك باسمك العظيم الاعظم الكبير الاكبر، الذي من دعاك به أجبته، ومن سألك به أعطيته، ومن استنصرك به نصرته، ومن استغفرك به غفرت له، ومن استعانك به أعنته، ومن استرزقك به رزقته، ومن استغاثك به أغثته ومن استرحمك به رحمته، ومن استجارك به أجرته، ومن توكل عليك به كفيته، ومن استعصمك به عصمته، ومن استنقذك به من النار أنقذته، ومن استعطفك به تعطفت له ومن أملك به أعطيته، الذي اتخذت به آدم صفيا، ونوحا نجيا، وإبراهيم خليلا وموسى كليما، وعيسى روحا، ومحمدا حبيبا، وعليا وصيا صلى الله عليهم أجمعين أن تقضي لي حوائجي، وتعفو عما سلف من ذنوبي، وتتفضل علي بما أنت أهله، ولجميع المؤمنين والمؤمنات للدنيا والآخرة، يا مفرج هم المهمومين، ويا غياث الملهوفين، لا إله إلا أنت سبحانك يا رب العالمين. وقد ذكر أنه يدعو أيضا عند الخامسة بالدعاء الذي قدمناه وقت استقبال القبلة عند السابعة (1). ثم امض إلى دكة زين العابدين عليه السلام وهي عند الاسطوانة الثالثة مما يلي باب كندة فتصلي عليها ركعتين تقرأ فيهما الحمد ومهما أردت فإذا سلمت وسبحت فقل:


(1) مصباح الزائر ص 4342.

[416]

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن ذنوبي قد كثرت، ولم يبق لها إلا رجاء عفوك وقد قدمت آلة الحرمان إليك، فأنا اسئلك اللهم ما لا استوجبه، وأطلب منك مالا استحقه، اللهم إن تعذبني فبذنوبي ولم تظلمني شيئا، وإن تغفر لي فخير راحم أنت يا سيدي، اللهم أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب وأنت المتفضل بالحلم وأنا العواد بالجهل، اللهم فاني اسئلك يا كنز الضعفاء، يا عظيم الرجاء، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا مميت الاحياء، يا محيي الموتى أنت الله الذي لا إله إلا أنت، أنت الذي سجد لك شعاع الشمس، ونور القمر، و ظلمة الليل، وضوء النهار، وخفقان الطير، فأسألك اللهم يا عظيم بحقك يا كريم على محمد وآله الصادقين، وبحق محمد وآله الصادقين عليك، وبحقك على علي وبحق علي عليك، وبحقك على فاطمة وبحق فاطمة عليك، وبحقك على الحسن وبحق الحسن عليك، وبحقك على الحسين وبحق الحسين عليك، فان حقوقهم من افضل إنعامك عليهم، وبالشأن الذي لك عندهم وبالشأن الذي لهم عندك، صل يا رب عليهم صلاة دائمة منتهى رضاك، واغفر لي بهم الذنوب التي بيني وبينك وأتمم نعمتك علي كما أتممتها على آبائي من قبل يا كهيعص، اللهم كما صليت على محمد وآل محمد فاستجب لي دعائي فيما سألتك. ثم ضع خدك الايمن على الارض وقل: يا سيدي يا سيدي يا سيدي صل على محمد وآل محمد واغفر لي [اغفر لي] اغفر لي، وأكثر من قولك ذلك واخشع وابك وكذا اصنع بالخد الايسر، ثم ادع بما أحببت (1). ثم امض إلى دكة باب أمير المؤمنين فصل عليها اربع ركعات بالحمد وما شئت من القرآن فإذا فرغت وسبحت فقل: اللهم صل على محمد وآل محمد واقض حاجتي يا الله، يا من لا يخيب سائله ولا ينفذ نائله، يا قاضي الحاجات، يا مجيب الدعوات يا رب الارضين والسماوات، يا كاشف الكربات، يا واسع العطيات، يا دافع النقمات، يا مبدل السيئات حسنات، عد علي بطولك وفضلك وإحسانك، واستجب دعائي فيما سألتك وطلبت منك، بحق نبيك ووصيك وأوليائك الصالحين.


(1) مصباح الزائر ص 4443.

[417]

صفة صلاة أخرى عند الباب المذكور وهما ركعتان فإذا فرغت منهما وسبحت فقل: اللهم إني حللت بساحتك لعلمي بوحدانيتك، وصمدانيتك وأنه لا قادر على قضاء حاجتي غيرك، وقد علمت يا رب أنه كلما شاهدت نعمتك علي اشتدت فاقتي إليك وقد طرقني يا رب من مهم امري ما قد عرفته، لانك عالم غير معلم، وأسألك بالاسم الذي وضعته على السماوات فانشقت، وعلى الارضين فانبسطت، وعلى النجوم فانتشرت، وعلى الجبال فاستقرت، واسألك بالاسم الذي جعلته عند محمد وعند علي وعند الحسن وعند الحسين وعند الائمة كلهم صلوات الله عليهم أجمعين، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي لي يا رب حاجتي وتيسر عسيرها وتكفيني مهمها و تفتح لي قفلها فان فعلت ذلك فلك الحمد وإن لم تفعل فلك الحمد غير جائر في حكمك ولا حائف في عدلك، ثم تبسط خدك الايمن على الارض وتقول: اللهم إن يونس بن متى عليه السلام عبدك ونبيك دعاك في بطن الحوت فاستجبت له، وأنا أدعوك فاستجب لي بحق محمد وآل محمد. وتدعو بما تحب ثم تقلب خدك الايسر وتقول: اللهم إنك أمرت بالدعاء وتكفلت بالاجابة وأنا أدعوك كما أمرتني، فصل على محمد وآل محمد واستجب لي كما وعدتني يا كريم، ثم تعود إلى السجود وتقول: يا معز كل ذليل، ويا مذل كل عزيز، تعلم كربتي فصل على محمد وآل محمد وفرج عني يا كريم (1). صفة صلاة للحاجة عند الباب المذكور تصلي اربع ركعات فإذا فرغت وسبحت فقل: اللهم إني اسألك يا من لا تراه العيون، ولا تحيط به الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا تفنيه الدهور، تعلم مثاقيل الجبال، ومكائيل البحار، وورق الاشجار، ورمل القفار، وما اضاءت به الشمس والقمر، واظلم عليه الليل، ووضح عليه النهار، ولا تواري منك سماء سماء، ولا ارض ارضا، ولا جبل ما في اصله، ولا بحر ما في قعره، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل خير أمري آخره، وخير أعمالي خواتيمها، وخير أيامي يوم القاك، إنك على كل


(1) مصباح الزائر ص 44.

[418]

شئ قدير، اللهم من أرادني بسوء فأرده، ومن كادنى فكده، ومن بغاني بهلكة فأهلكه واكفنى ما أهمني ممن أدخل همه علي اللهم ادخلني في درعك الحصينة، واسترني بسترك الواقى، يا من يكفى من كل شئ ولا يكفي منه شئ، اكفني ما أهمني من أمر الدنيا والآخرة وصدق قولي وفعلي يا شفيق يا رفيق فرج عني المضيق ولا تحملني ما لا أطيق، اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، وارحمني بقدرتك علي يا أرحم الراحمين، يا علي يا عظيم أنت عالم بحاجتي، وعلى قضائها قدير، وهي لدينك يسير، وأنا إليك فقير، فمن علي بها يا كريم، إنك على كل شئ قدير. ثم تسجد وتقول: إلهي قد علمت حوائجي فصل على محمد وآله واقضها، و قد احصيت ذنوبي فصل على محمد وآله واغفرها يا كريم. ثم تقلب خدك الايمن وتقول: إن كنت بئس العبد فأنت نعم الرب، افعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله يا أرحم الراحمين. ثم تقلب خدك الايسر وتقول: اللهم إن عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك يا كريم. ثم تعود إلى السجود وتقول: ارحم من اساء واقترف واستكان واعترف (1). ثم صل في المكان الذي ضرب فيه أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو الايوان المجاور للباب المقدم ذكره ركعتين كل ركعة بالحمد وسورة فإذا سلمت وسبحت فقل: يا من اظهر الجميل وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر والسريرة، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة يا صاحب كل نجوى، يا منتهى كل شكوى، يا كريم الصفح يا عظيم الرجاء يا سيدي صل على محمد وآل محمد، وافعل بي ما أنت أهله يا كريم. 70 أقول: قال الشهيد (2) ومؤلف المزار الكبير (3) رحمهما الله: وتقول


(1) مصباح الزائر ص 45. (2) مزار الشهيد ص 7776. (3) المزار الكبير ص 50.

[419]

ايضا: إلهي قد مد إليك الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك، إلهي قد جلس المسئ بين يديك مقرا لك بسوء عمله، راجيا منك الصفح عن زلله، إلهي قد رفع الظالم كفيه إليك، راجيا لما بين يديك فلا تخيبه برحمتك من فضلك، إلهي قد جثا العائد إلى المعاصي بين يديك خائفا من يوم تجثو فيه الخلائق بين يديك إلهي جاءك العبد الخاطئ فزعا مشفقا، ورفع إليك طرفه حذرا راجيا، وفاضت عبرته مستغفرا نادما، إلهي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي برحمتك يا خير الغافرين. ثم قالوا: مناجات أمير المؤمنين المؤمنين عليه السلام اللهم إني اسألك الامان يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسألك الامان يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا وأسألك الامان يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام، وأسألك الامان يوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق وأسألك الامان يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، وأسألك الامان يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله، وأسألك الامان يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وأسألك الامان يوم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الارض جميعا ثم ينجيه، كلا إنها لظى نزاعة للشوى، مولاي يا مولاي أنت المولى وأنا العبد وهل يرحم العبد إلا المولى، مولاي يا مولاي أنت المالك وأنا المملوك وهل يرحم المملوك إلا المالك، مولاي يا مولاى أنت العزيز وأنا الذليل وهل يرحم الذليل إلا العزيز، مولاي يا مولاي أنت الخالق وأنا المخلوق وهل يرحم المخلوق إلا الخالق، مولاي يا مولاي أنت العظيم وأنا الحقير وهل يرحم الحقير الا العظيم مولاي يا مولاي أنت القوي وأنا الضعيف وهل يرحم الضعيف إلا القوي، مولاي يا مولاي أنت الغني وأنا الفقير وهل يرحم الفقير إلا الغني، مولاي يا مولاي أنت المعطي وأنا السائل وهل يرحم السائل إلا المعطي، مولاي يا مولاي أنت الحي وأنا الميت وهل يرحم الميت إلا الحي، مولاي يا مولاي أنت الباقي وأنا الفاني وهل يرحم الفاني الا الباقي، مولاي يا مولاي أنت الدائم وأنا الزائل وهل يرحم

[420]

الزائل إلا الدائم، مولاي يا مولاي أنت الرازق وأنا المرزوق وهل يرحم المرزوق إلا الرازق، مولاي يا مولاي أنت الجواد وأنا البخيل وهل يرحم البخيل الا الجواد، مولاي يا مولاي أنت المعافي وأنا المبتلى وهل يرحم المبتلى الا المعافي مولاي يا مولاي أنت الكبير وأنا الصغير وهل يرحم الصغير الا الكبير، مولاي يا مولاي أنت الهادي وأنا الضال وهل يرحم الضال إلا الهادي، مولاي يا مولاي أنت الرحمن وأنا المرحوم وهل يرحم المرحوم إلا الرحمن، مولاي يا مولاي أنت السلطان وأنا الممتحن وهل يرحم الممتحن إلا السلطان، مولاي يا مولاي أنت الدليل وأنا المتحير وهل يرحم المتحير إلا الدليل، مولاي يا مولاي أنت الغفور وأنا المذنب وهل يرحم المذنب إلا الغفور، مولاي يا مولاي أنت الغالب وأنا المغلوب وهل يرحم المغلوب إلا الغالب، مولاي يا مولاي أنت الرب وأنا المربوب وهل يرحم المربوب إلا الرب، مولاي يا مولاي أنت المتكبر وأنا الخاشع وهل يرحم الخاشع إلا المتكبر، مولاي يا مولاي ارحمني برحمتك وارض عني بجودك وكرمك وفضلك يا ذا الجود والاحسان والطول والامتنان، برحمتك يا ارحم الراحمين (1). ثم قال السيد رحمه الله: دعاء الامان له أيضا صلوات الله عليه: اللهم إنك ابتدأتنى بالنعم ولم أستوجبها منك بعمل ولا شكر، وخلقتني ولم أك شيئا، سويت خلقي وصورتني فأحسنت صورتي، وغذوتني برزقك جنينا، وغذوتني طفلا، وغذوتني به كبيرا، ونقلتني من حال ضعف إلى حال قوة، ومن حال جهل إلى حال علم، ومن حال فقر إلى حال غنى، وكنت في ذلك رحيما رفيقا بي تبدلني صحة بسقم، وجدة بعدم ونطقا ببكم، وسمعا بصمم، وراحة بتعب، وفهما بعي، وعلما بجهل، ونعمى ببؤس حتى إذا اطلقتني من عقال وهديتني من ضلال، واهتديت لدينك إذ هديتني، وحفظتني وكنفتني وكفيتني ودافعت عني وقويت فتظاهرت نعمك علي وتم إحسانك إلي وكمل معروفك لدي بلوت خبري فظهر لك قلة شكري والجرأة عليك مني مع العصيان لك، فحلمت عني ولم تؤأخذني بجريرتي، ولم تهتك ستري، ولم تبد للمخلوقين عورتي بل أخرتاني ومهلتني وأنقذتني، فأنا أتقلب في نعمائك، مقيم


(1) مصباح الزائر ص 45 والمزار الكبير ص 50 ومزار الشهيد ص 77.

[421]

على معاصيك، أكاتم بها من العاصين وأنت مطلع عليها مني كأنك أهون المطلعين على قبيح عملي، وكأنهم يحاسبوني عليها دونك، يا إلهي فأي نعمك اشكر، ما ابتدأتني منها بلا استحقاق، أو حلمك عني بادامة النعم وزيادتك إياي كأني من المحسنين الشاكرين ولست منهم، إلهى فلم ينقض عجبي من نفسي ومن أي أمورى كلها لا أعجب، من رغبتي عن طاعتك عمدا، أو من توجهي إلى معصيتك قصدا، أو من عكو في على الحرام بما لو كان حلالا لما أقنعني، فسبحانك ما اظهر حجتك علي وأقدم صفحك علي، وأكرم عفوك عمن استعان بنعمتك على معصيتك، وتعرض لك على معرفته بشدة بطشك وصولة سلطانك وسطوة غضبك، إلهي ما اشد استخفافى بعذابك إذ بالغت في إسخاطك وأطعت الشيطان، وأمكنت هواى من عناني وسلس له قيادي فلم أعص الشيطان ولا هواي رغبة في رضاك، ولا رهبة من سخطك، فالويل لي منك، ثم الويل، أكثر ذكرك في الضراء وأغفل عنه في السراء، وأخف في معصيتك وأثاقل عن طاعتك، مع سبوغ نعمتك علي، وحسن بلائك لدي، وقلة شكري، بل لا صبر لى علي بلاء ولا شكر لي على نعماء، إلهي فهذا ثنائي على نفسي وعلمك بما حفظت ونسيت، وما استكن في ضميري مما قدم به عهدي وحدث من كبائر الذنوب وعظائم الفواحش التي جنيتها أكثر مما نطق به لساني وأتيت به على نفسي، إلهى وها أنا ذابين يديك معترف لك بخطائي وهاتان يداي سلم لك وهذه رقبتي خاضعة بين يديك لما جنيت على نفسي، أيا حبة قلبي تقطعت اسباب الخدائع واضمحل عني كل باطل، وأسلمني الخلق، وأفردني الدهر، فقمت هذا المقام، ولولا ما مننت به علي يا سيدي ما قدرت على ذلك، اللهم فكن غافرا لذنبي، وراحما لضعفي، وعافيا عني، فما أولاك بحسن النظر لي، وبعتقي إذ ملكت رقي وبالعفو عني إذ قدرت على الانتقام مني، إلهي وسيدي أتراك راحما تضرعي وناظرا ذل موقفي بين يديك ووحشتي من الناس وأنسي بك يا كريم ليت شعري أبغفلاتي معرض أنت عني أم ناظر إلي، بل ليت شعري كيف أنت صانع بي ولا أشعر أتقول يا مولاي لدعائي نعم أم تقول لا، فان قلت نعم فذلك ظني

[422]

بك، فطوبى لي أنا السعيد، طوبى لي، أنا المغبوط، طوبى لي أنا الغني، طوبى لي أنا المرحوم، طوبى لي أنا المقبول، وإن قلت يا مولاي وأعوذ بك: لا فبغير ذلك منتني نفسي، فيا ويلى ويا عولى ويا شقوتي ويا ذلي ويا خيبة أملي ويا انقطاع أجلي، ليت شعري اللشقاء ولدتني أمي فليتها لم تلدني، بل ليت شعري اللنار ربتني فليتها لم تربني، إلهي ما أعظم ما ابتليتني به، وأجل مصيبتي، و أخيب دعائي، وأقطع رجائي، وأدوم شقائي إن لم ترحمني، إلهى إن لم ترحم عبدك ومسكينك وفقيرك وسائلك وراجيك فإلى من ؟ أو كيف ؟ أو ماذا أو من ارجو أن يعود علي حين ترفضني، يا واسع المغفرة، إلهي فلا تمنعك كثرة ذنوبي وخطاياي ومعاصي وإسرافي على نفسي واجترائي عليك ودخولي فيما حرمت علي أن تعود برحمتك على مسكنتي، وبصفحك الجميل على إساءتي، وبغفرانك القديم على عظيم جرمي، فانك تفعو عن المسئ وأنا يا سيدي المسئ وتغفر للمذنب وأنا يا سيدي المذنب وتتجاوز عن المخطئ وأنا يا سيدي مخطئ وترحم المسرف وأنا يا سيدي مسرف أي سيدي، اي سيدي، أي سيدي، اي مولاى، أي رجائي اي مترحم، اي مترأف أي متعطف، أي متحنن، أي متملك، أي متجبر، أي متسلط، لا عمل لي أرجو به نجاح حاجتي، فأسئلك باسمك المخزون المكنون الطهر الطاهر المطهر الذي جعلته في ذلك فاستقر في علمك وغيبك فلا يخرج منهما ابدا، فبك يا رب أسئلك وبه ونبيك محمد صلى الله عليه وآله، وبأخي نبيك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وبفاطمة الطاهرة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين، وبالائمة الصادقين الطاهرين الذين أوجبت حقوقهم وافترضت طاعتهم، وقرنتها بطاعتك على الخلق أجمعين، فلا شئ لي غير هذا ولا أجد أمنع لي منه، اللهم إنك قلت في محكم كتابك الناطق، على لسان نبيك الصادق، صلواتك عليه وآله " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " فها أنا يا رب مستكين متضرع إليك، عائذ بك، متوكل عليك، وقلت يا سيدي و مولاي " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله

[423]

توابا رحيما، وأنا يا سيدي أستغفرك وأتوب وأبوء بذنبي وأعترف بخطيئتي وأستقيلك عثرتي فهب لي ما أنت به خبير، وقلت جل ثناؤك وتقدست اسماؤك " يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " فلبيك اللهم لبيك وسعديك، والخير في يديك أنا يا سيدي المسرف على نفسي قد وقفت موقف الاذلاء المذنبين العاصين، المتجرئين عليك المستخفين بوعدك ووعيدك، اللاهين عن طاعتك وطاعة رسولك، فأي جرأة اجترأت عليك، وأي تغرير غررت بنفسي، فانا المقر بذنبي، المرتهن بعملي، المتحير عن قصدي، المتهور في خطيئتي، الغريق في بحور ذنوبي، المنقطع بي، لا أجد لذنوبي غافرا، ولا لتوبتي قابلا، ولا لندائي سامعا، ولا لعثرتي مقيلا، ولا لعورتي ساترا، ولا لدعائي مجيبا غيرك يا سيدي، فلا تحرمني ماجدت به على من أسرف على نفسه وعصاك ثم ترضاك، ولا تهلكني إن عذت بك ولذت وأنخت بفنائك واستجرت بك إن دعوتك يا مولاي، فبذلك أمرتني وأنت ضمنت لي، وإن سألتك فأعطني، وإن طلبت منك فلا تحرمني، إلهى اغفر لي وتب علي وارض عني، وإن لم ترض عني فاعف عني، فقد لا يرضى المولى عن عبده ثم يعفو عنه، ليس تشبه مسألتي مسألة السؤال، لان السائل إذا سأل ورد ومنع امتنع ورجع، وأنا أسألك وألح عليك بكرمك وجودك وحيائك من رد سائل مستعط، يتعرض لمعروفك، ويلتمس صدقتك، وينيخ بفنائك، ويطرق بابك، وعزتك وجلالك يا سيدي لو طبقت ذنوبي بين السماء والارض و خرقت النجوم، وبلغت أسفل الثرى، وجاوزت الارضين السابعة السفلى، وأوفت على الرمل والحصى، ما ردني الياس عن توقع غفرانك، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك، إلى وسيدي دللتني على سؤال الجنة وعرفتني فيها الوسيلة إليك وأنا أتوسل إليك بتلك الوسيلة محمد وآله صلى الله عليهم أجمعين، أفتدل على خيرك ونوالك السؤال ثم تمنعهم، وأنت الكريم المحمود في كل الافعال، كلا وعزتك يا مولاي إنك أكرم من ذلك وأوسع فضلا، اللهم اغفر لي وارحمني

[424]

وارض عني وتب علي واعصمني واعف عني وسددني ووفق لي واجعل لي ذمتك ولا تعذبني، اللهم واجعل لي إلى كل خير سبيلا، وفي كل خير نصيبا، ولا تؤمني مكرك ولا تقنطني من رحمتك، ولا تؤيسني من روحك، فانه لا يأمن مكرك إلا القوم الخاسرون، ولا يقنط من رحمتك إلا القوم الضالون، ولا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون، آمنت بك اللهم فآمني، واستجرت بك فأجرني، واستعنت بك فأعني، اللهم إني اسئلك الامان الامان يا كريم، يوم ينفح في الصور فيصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فاذاهم قيام ينظرون، وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون، وأسألك الامان الامان يا كريم يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، وأسئلك الامان الامان يا كريم يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش، وأسئلك الامان الامان يا كريم يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، وأسئلك الامان الامان يا كريم يوم تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، وأسألك الامان الامان يا كريم يوم يفر المرء من أخيه وأمه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، وأسألك الامان الامان يا كريم يوم يأتي كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون، وأسألك الامان الامان يا كريم يوم تشهد عليهم السنتهم وأيديهم وارجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين، وأسالك الامان الامان يا كريم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، فأسئلك الامان الامان يا كريم يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون، اللهم فقد استأمنت إليك فاقبلني، واستجرت بك فأجرني، يا أكرم من استجار به المستجيرون، ولا تردني خائبا من رحمتك، وهب لي من لدنك الرضا

[425]

إنك على كل شئ قدير (1). ثم تدعو ايضا بما يأتي ذكره في هذا الفصل عقيب الصلاة في مسجد زيد بن صوحان رحمه الله تعالى. ذكر صلاة الحاجة هناك خاصة وهي أربع ركعات تقرأ في الاولى فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات، وفي الثانية فاتحة الكتاب والصمد إيضا أحدا و عشرين مرة، وفي الثالثة فاتحة الكتاب والصمد ايضا أحدا وثلاثين مرة، وفي الرابعة فاتحة الكتاب والصمد أيضا أحدا واربعين مرة، فإذا سلمت وسبحت فاقرأ قل هو الله أحد أيضا أحدا وخمسين مرة وتستغفر الله خمسين مرة وتصلي على النبي وآله خمسين مرة وتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، خمسين مرة ثم تقول: يا الله المانع قدرته خلقه، والمالك بها سلطانه، والمتسلط بما في يديه على كل موجود، وغيرك يخيب رجاء راجيه وراجيك مسرور لا يخيب أسألك بكل رضى لك، وبكل شئ أنت فيه، وبكل شئ تحب أن تذكر به، وبك يا الله فليس يعد كل شئ أن تصلي على محمد وآل محمد وتحفظني وولدي وأهلي ومالي وتحفظني بحفظك وأن تقضي حاجتي في كذا وكذا، وتسال حاجتك (2). أقول: في كثير من النسخ المصححة من غير كتاب السيد رحمه الله في الثانية الصمد عشرين مرة وفي الثالثة ثلاثين مرة وفي الرابعة أربعين مرة وبعد الصلاة خمسين مرة وليس لفظ أحد في شئ من المواضع. ثم قالوا: ذكر الصلاة والدعاء على دكة الصادق عليه السلام: ثم امض إليها وهي القريبة من مسلم بن عقيل رضوان الله عليه فصل عليها ركعتين فإذا سلمت و سبحت فقل: يا صانع كل مصنوع، ويا جابر كل كسير، ويا حاضر كل ملاء ويا شاهد كل نجوى، ويا عالم كل خفية، ويا شاهدا غير غائب، ويا غالبا غير مغلوب، ويا قريبا غير بعيد، ويا مونس كل وحيد، ويا حي حين لا حي غيره، ويا محيي الموتى ومميت الاحياء، القائم على كل نفس بما كسبت، لا إله


(1) مصباح الزائر ص 5147. (2) مصباح الزائر ص 51.

[426]

إلا أنت صل على محمد وآل محمد، ثم ادع بما أحببت (1). فإذا فرغت فامض إلى قبر مسلم بن عقيل قدس الله روحه ونور ضريحه. " ذكر زيارة بن مسلم بن عقيل " تقف على قبره وتقول: الحمد لله الملك الحق المبين، المتصاغر لعظمته جبابرة الطاغين، المعترف بربوبيته جميع أهل السموات والارضين، المقر بتوحيده سائر الخلق أجمعين، وصلى الله على سيد الانام، وأهل بيته الكرام، صلاة تقربها أعينهم، وترغم بها أنف شانئهم، من الجن والانس أجمعين، سلام الله العلي العظيم، وسلام ملائكته المقربين، و أنبيائه المرسلين، وائمته المنتجبين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصديقين والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا مسلم بن عقيل بن ابي طالب ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وجاهدت في الله حق جهاده، وقتلت على منهاج المجاهدين في سبيله، حتى لقيت الله عزوجل وهو عنك راض، واشهد أنك وفيت بعهد الله، وبذلت نفسك في نصره حجته وابن حجته، حتى أتاك اليقين، أشهد لك بالتسليم والوفاء والنصيحة، لخلف النبي المرسل، والسبط المنتجب، و الدليل العالم، والوصي المبلغ، والمظلوم المهتضم، فجزاك الله عن رسوله وعن أمير المؤمنين وعن الحسن والحسين، افضل الجزاء بما صبرت واحتسبت وأعنت فنعم عقبى الدار، لعن الله من قتلك، ولعن الله من أمر بقتلك، ولعن الله من ظلمك ولعن الله من افترى عليك، ولعن الله من جهل حقك واستخف بحرمتك، ولعن الله من بايعك وغشك وخذلك وأسلمك ومن ألب عليك ولم يعنك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود، اشهد أنك قد قتلت مظلوما وأن الله منجز لكم ما وعدكم، جئتك زائرا عارفا بحقكم، مسلما لكم، تابعا لسنتكم ونصرتي لكم معدة حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، فمعكم معكم لا مع عدوكم صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم وشاهدكم وغائبكم والسلام عليكم ورحمة الله و


(1) مصباح الزائر ص 51 والمزار الكبير ص 51 ومزار الشهيد ص 78.

[427]

بركاته، قتل الله أمة قتلتكم بالايدي والالسن. ثم أشر إلى الضريح وقل: السلام عليك أيها العبد الصالح والمطيع لله ولرسوله ولامير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وعلى روحك وبدنك، اشهد أنك مضيت على ما مضى به البدريون والمجاهدون في سبيل الله، المبالغون في جهاد أعدائه ونصرة أوليائه، فجزاك الله افضل الجزاء وأكثر الجزاء، وأوفر جزاء أحد ممن وفي ببيعته، واستجاب له دعوته، وأطاع ولاة أمره، أشهد أنك قد بالغت في النصيحة، وأعطيت غاية المجهود، حتى بعثك الله في الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلا، وافضلها غرفا، ورفع ذكرك في العليين، وحشرك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، أشهد أنك لم تهن ولم تنكل، وأنك قد مضيت على بصيرة من أمرك، مقتديا بالصالحين، ومتبعا للنيين، فجمع الله بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المخبتين فانه ارحم الراحمين ثم صل عنده ركعتين واهدها له. ثم قل: اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا مرضا إلا شفيته، ولا عيبا إلا سترته، ولا شملا إلا جمعته، ولا غائبا إلا حفظته وادنيته ؟ ولا عريا إلا كسوته، ولا رزقا إلا بسطته، ولا خوفا إلا أمنته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولي فيها صلاح إلا قضيتها يا ارحم الراحمين. فإذا اردت وداعه فقف عنده وقل: أستودعك الله واسترعيك واقرا عليك السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جاء به من عند الله، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي هذا العبد الصالح، وارزقني زيارته ما أبقيتني، واحشرني معه، وعرف بيني بينه وبين رسولك وأوليائك في الجنان، اللهم صل على محمد وآل محمد وتوفني على الايمان بك، والتصديق برسولك، و

[428]

الولاية لعلي بن ابي طالب صلوات الله عليه والائمة من ولده، والبراءة من أعدائهم فاني رضيت بذلك يا رب العالمين (1). 71 قال مؤلف المزار الكبير والشهيد (2) رحمهما الله زيارة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه تقف على بابه وتقول: " سلام الله وسلام ملائكته المقربين و أنبيائه المرسلين " إلى قوله " بالايدي والالسن " ثم ادخل وانكب على القبر وقل: " السلام عليك ايها العبد الصالح " إلى قوله " فانه ارحم الراحمين " ثم انحرف إلى عند الراس فصل ركعتين وصل بعدهما ما بدالك وسبح وادع بما أحببت وقل: " اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تدع " إلى آخر ما مر. ثم قال السيد رضي الله عنه: زيارة أخرى لمسلم بن عقيل سلام الله عليه: وإذا وصلت إلى ضريحه فقف عليه مستقبل القبلة وقل: السلام عليك ايها الفادي بنفسه ومهجته، الشهيد الفقيد المظلوم، المغصوب حقه، المنتهك حرمته، السلام عليك يا من فادى بنفسه ابن عمه وفدى بدمه دمه، السلام عليك يا أول الشهداء وإمام السعداء، السلام عليك يا مسلم يا من اسلم نفسه، وسكن على طاعة الله رمسه وأخمد حسه، السلام عليك يا ابن السادة الابرار، ويا ابن اخى جعفر الطيار، و ابن أخي علي الفارس الكرار، الضارب بذي الفقار، السلام عليك ورحمة الله و بركاته، يا من أرضى بفعاله محمد المختار والملك الجبار، السلام عليك لقد صبرت فنعم عقبى الدار، السلام عليك يا وحيدا غريبا عن أهله بين الاعداء بلا ناصر ولا مجيب، أشهد بين يدي الله أنك جاهدت وصبرت وخاصمت أعداء الله على طاعته وطاعة نبيه ووصيه ووليه، فمضيت شهيدا وتوليت حميدا، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم احشرني معه ومع أبيه وعمومته وبنيهم، ولا تحرمني في بقية عمري زيارته، ثم تقبل الضريح وتصلي صلاة الزيارة وتهدي ثوابها له، ثم تودعه وتنصرف إن شاء الله (3).


(1) مصباح الزائر ص 5352. (2) المزار الكبير ص 5251 ومزار الشهيد ص 87. (3) مصباح الزائر ص 53.

[429]

ذكر زياره هاني بن عروة المرادى: فقف على قبره وتسلم على رسول الله صلى الله عليه وتقول: سلام الله العظيم وصلواته عليك يا هاني بن عروة، السلام عليك أيها العبد الصالح، الناصح لله ولرسوله ولامير المؤمنين، والحسن والحسين عليهم السلام، اشهد أنك قتلت مظلوما، فلعن الله من قتلك، واستحل دمك، و حشى الله قبورهم نارا، أشهد أنك لقيت الله وهو راض عنك بما فعلت ونصحت، واشهد أنك قد بلغت درجة الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، بما نصحت لله ولرسوله مجتهدا، وبذلت نفسك في ذات الله ومرضاته، فرحمك الله ورضي عنك وحشرك مع محمد وآله الطاهرين، وجمعنا وإياكم معهم في دار النعيم، وسلام عليك ورحمة الله، ثم صل ركعتين صلاة الزيارة واهدها له، وادع لنفسك بما شئت وودعه بما ودعت به مسلم بن عقل ره (1). بيان: اعلم أن زيارة مسلم " رضي الله عنه في يوم شهادته وهو يوم عرفة افضل وأنسب من ساير الايام، ولنفسر بعض الالفاظ والعبارات التي تحتاج إلى الشرح والتفسير " قوله " على الممحصين في طاعة الله هو على بناء المفعول أي الذي اختبرهم بالشدايد والبلايا في طاعته فخلصهم من كل غش وكدورة والتمحيص الابتلاء، ومحص الذهب بالنار أخلصه مما يشوبه " قوله " ومن تخلى منهم اي من حبهم وولايتهم وطاعتهم. وقال الفيروز آبادي (2) جبهه كمنعه ضرب جبهته ورده أو لقيه بما يكره " قوله " وبنيان بنيانه اي الابنية التي بنيت في مواضع ظهرت فيها معجزاته كبيت الطست " قوله " لما تعلوه الاقدام اي اسجد بوجهي الذي هو أشرف اعضائي على التراب الذي هو أذل الاشياء ويوطأ عليه بالاقدام خضوعا لجلال وجهك الكريم، وقال الفيروز آبادي (3) الشافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، وإذا


(1) مصباح الزائر ص 54 والمزار الكبير ص 53 ومزار الشهيد ص 88. (2) القاموس ج 4 ص 282. (3) القاموس ج 3 ص 154.

[430]

قطعت مات صاحبها، والاصل، واستأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه أزاله من اصله، والجائحة كل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة " قوله: " على مواهب الله اي المقتول لاجل مواهب الله أو كائنا عليها، وفي أكثر النسخ، السلام على مواهب الله ولعله زيد من النساخ " قوله " على الرقيب الشاهل لعل المراد به القائم عليه السلام " قوله " سجد لك شعاع الشمس السجود هنا مستعمل في معناه اللغوى اي تذلل وانقاد وجرى بأمرك وتدبيرك فيه، ودوي الماء وحفيف الشجر صوتهما عند الجري والتحرك، وخفقان الطاير طيرانه وضربه بجناحيه " قوله عليه السلام " بالاسم الذي وضعته على السموات فانشقت اي تضعه بعد ذلك في القيامة، وإنما أتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه، أو فانشقت فصارت سبع سموات، وكذا ساير الفقرات، والاول هو الاظهر، لكن يؤيد الثاني " قوله " فاستقرت، وفي المصباح والتهذيب والفقيه وغيرها فنسفت، فعليه الاحتمال الاول متعين. ثم اعلم: أن هذا الدعاء والصلاة مروي في كتب الحديث عن أبان بن تغلب، عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كانت لك حاجة فصم الاربعاء والخميس والجمعة وصل ركعتين عند زوال الشمس تحت السماء وقل: اللهم إني حللت بساحتك الدعاء فلعل ذكرهم هنا بدون تلك الشروط لخصوص هذا الموضع لرواية أخرى لم تصل إلينا " قوله " صلوات الله عليه: أيا حبة قلبي يمكن أن يقرأ بضم الحاء اي محبوب قلبي، وبالفتح اي ثمرة قلبي، والساكن في سويدائه. قال الفيروز آبادي (4) الحبة بالضم المحبوب وقال: حبة القلب سويدائه أو مهجته أو ثمرته أوهنة سوداء فيه " قوله عليه السلام " ليت شعري بكسر الشين اي ليتني شعرت وعلمت قال الجزري: فيه ليت شعري ما فعل فلان أي ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع فحذف الخبر " قوله " واوفت على الرمل والحصا اي زارت من قولهم أو في عليه إذا أشرف تشبيها للزيارة بالعلو والاشراف. أقول: قد مضى تفسير الآيات التي اشتملت عليها الادعية في كتاب المعاد فلا نعيدها " قوله عليه السلام " المانع قدرته خلقه، اي يمنع قدرته عن إيصال الضرر إلى

[431]

خلقه، والحاصل أنه لا يفعل فيهم ما يقدر عليه من التعذيب والانتقام " قوله " و من ألب عليك اي أقام. " فائدة " قال شيخنا الفاضل الكامل السيد السند البارع التقى امير شرف الدين على الشولستاني الساكن في المشهد الغروى حيا المدفون فيه ميتا قدس الله روحه في بعض فوايده: لا يخفى أنه إنما تعلم الكعبة وجهتها بمحراب المعصوم إذا علم أن بناءه بنصب المعصوم وأمره عليه السلام في زمانه أو في زمان غيره لكنه عليه السلام صلى إليه من غير تيامن وتياسر، وعلى هذا أمر مسجد الكوفة مشكل إذ بناؤه كان قبل زمان أمير المؤمنين عليه السلام والحايط القبلي والمحراب المشهور بمحراب أمير المؤمنين عليه السلام ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الايمن بل فيهما تيامن بحيث يصير الجدي قدام المنكب الايمن وكنت في هذا متأملا ومتحيرا وأيد تحيري بأنهما كانا عكس ضريحه المقدس فانه كان فيه تياسر كثير، ووقت عمارته بأمر السلطان الاعظم شاه صفي قدس الله روحه (1) قلت للمعمار: غيره إلى التيامن فغيره ومع هذا فيه تياسر في الجملة ومخالف لمحراب مسجد الكوفة، وحملته على أنه كان بناه غير المعصوم من القائلين بالتياسر، وكنت في الروضة المقدسة متيامنا، وفي الكوفة متياسرا لانه نقل أنه صلى في مسجدها، ولم ينقل أنه عليه السلام صلى باستقامة من غير تيامن وتياسر، وكان في وسط الحايط المذكور محراب كبير متروك العبادة عنده غير مشهور بمحراب أمير المؤمنين عليه السلام، ولا بمحراب أحد من الانبياء والائمة عليهم السلام، ولما صار المسجد خرابا وانهدمت الاسطوانات الكائنة فيه واختفى فرشه الاصلي بالاحجار والتراب، أراد الوزير الكبير ميرزا تقى الدين محمد ره تنظيف المسجد من الكثافات الواقعة فيه وعمارة الجانب القبلي من المسجد ورفع التراب والاحجار المرمية في صحنه إلى الفرش الاصلي ونظف وسوى دكتين في جهتي الشرقي والغربي، ظهر أن المحراب والباب المشهورين بمحرابه، وبابه عليه السلام ما كانا متصلين بالفرش الاصلي بل كانا مرتفعين عنه قريبا من ذراعين


(1) وكانت عمارته في سنة 1042.

[432]

والمحراب المتروك الذي كان في وسط الحايط القبلي كان متصلا وواصلا إليه وظهر ايضا باب كبير قريب منه واصلا إليه، وكانت عند الحايط القبلى من أوله إلى آخره اسطوانات وصفات، وبنى الوزير الامجد عمارته عليها، وعند ذلك المحراب كانت صفة كبيرة قدر صفتين من أطرافها لم يكن بينها اثر اسطوانة، و لما صار هذا المحراب الكبير عتيقا كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيضوه فقلعوا فإذا تحت الكثافة المقلوعة أنه بيضوه ثلاث مرات وحمروه كذلك، وفي كل مرتبة بياض وحمرة أمالوه إلى اليسار فتحير الامير في ذلك فاحضرني وأرانيه، وكان معه جمع كثير من العلماء والعقلاء الاخيار وكانوا متحيرين متفكرين في الوجه، فخطر ببالي أن ذلك المحراب كان محراب أمير المؤمنين عليه السلام وكان يصلي إليه لوصوله إلى الفرش الاصلي، ولوقوعه في صفة كبيرة يجمع فيها العلماء و الاخيار خلف الامام عليه السلام، وكذلك كان ذلك الباب بابه عليه السلام الذ ؟ يجئ من البيت إلى المسجد منه لاتصاله بالفرش، ولما كان الجدار قديما وكان ذلك المحراب فيه ولم يكن موافقا للجهة شرعا تياسر عليه السلام، وبعده المسلمون حرفوا وأمالوا البياض والحمرة إلى التياسر ليعلم الناس أنه عليه السلام تياسر فيه و حمروه ليعلموا أنه عليه السلام قتل عنده، وكان تكرار البياض والحمرة لتكرار الاندراس والكثافة، ولما خرب المسجد واندرست الاسطوانات والصفات واختفى الفرش الاصلي وحدث فرش آخر أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصغير وفتح بابا صغيرا قريبا منه على السطح الجديد واشتهرا بمحرابه وبابه عليه السلام، وعرضت على الوزير والحضار فكلهم صدقوني وقبلوا مني وصلوا الصلاة المقررة المعهودة عند محرابه عليه السلام عنده وقرأوا الدعاء المشهور قراءته بعد الصلاة عنده وتياسروا في الصلاة على ما رأوا في المحراب، وأمر الوزير بزينته زائدا على زينة سائر المحاريب وتساهل المعمار فيها، فحدث ما حدث في العراق وبقي على ما كان عليه كساير المحاريب، والسلام على من اتبع الهدى، انتهى كلامه رفع الله مقامه.

[433]

أقول: وجدت محاريب العراق وأبنيتها مختلفة غاية الاختلاف وأقربها إلى القواعد الرياضية قبلة حاير الحسين صلوات الله عليه، ولكنها ايضا منحرفة عن نصف النهار اقل مما تقتضيه القواعد بقليل، وأما ضريح أمير المؤمنين عليه السلام وضريح الكاظمين عليهما السلام فهما على نصف النهار من غير انحراف بين، وضريح العسكريين عليهما السلام منحرفة عن يسار نصف النهار قريبا من عشرين درجة، ومحراب مسجد الكوفة منحرفة عن يمين نصف النهار نحوا من اربعين درجة وهو قريب من قبلة اصفهان، وليس على ما ذكره السيد ره من كون الجدي قدام المنكب وإلا لكان قريبا من المغرب، وانحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضية اثنى عشر درجة عن يمين نصف النهار، وانحراف بغداد قريب منه، وانحراف سر من رأى قريبا من ثمان درجات من جهة اليمين، وقبلة مسجد السهلة قريب من القواعد، فظهر مما ذكرنا أن روضة أمير المؤمنين صلوات الله عليه أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة، ولعل هذه الاختلافات مبنية على التوسعة في أمر القبلة، ولا يبعد أن يكون الامر بالتياسر لاهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنية فيها في زمان خلفاء الجور، لا سيما المسجد الاعظم على هذا الوجه، ولم يمكنهم إظهار خطأ هؤلاء الفساق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب وعللوها بما عللوا به تقية لئلا يشتهر منهم الحكم بخطاء من مضى من خلفاء الجور. ويؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غنى وأن قبلته لقاسطة فهو يؤمي إلى أن ساير المساجد في قبلتها شئ ومسجد غنى اليوم غير موجود، وأغرب من جميع ذلك أن مسجد الرسول صلى الله عليه وآله محرابه على خط نصف النهار مع انه اظهر المحاريب انتسابا إلى المعصوم، وهو مخالف للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النهار، أي من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع وثلاثين درجة، وأيضا مخالف لما هو المشهور من أن النبي صلى الله عليه وآله قال: محرابي على الميزاب، ومن يقف في المسجد الحرام بازاء الميزاب يقع الجدي خلف منكبه الايسر بل قريبا من راس المنكب وكنت متحيرا في ذلك حتى تأملت في عمارة روضة النبي صلى الله عليه وآله التي حول قبره

[434]

الشريف فوجدتها منحرفة ذات اليسار كثيرا، وإن لم يكن بهذا المقدار، وظاهر أن البيوت كانت مبنية بعد المسجد على وفقها، فظهر أن محراب المسجد ايضا مما حرف في زمن سلاطين الجور، ويؤيده أن محراب مسجد قبا ومسجد الشجرة وأكثر المساجد القديمة التي رأيتها في المدينة وبين الحرمين إما موافقة للقواعد أو قريبة منها، مع ان النبي صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله عليهم صلوا فيها والله يعلم. 7. * (باب) * * " (مسجد السهلة وساير المساجد بالكوفة) " * 1 ص: بالاسناد إلى الصدوق عن الصائغ، عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب، عن ابن بهلول عن أبيه، عن ابن مهران، عن الصادق عليه السلام قال: إذا دخلت الكوفة فأت مسجد السهلة فصل فيه واسأل الله حاجتك لدينك ودنياك فان مسجد السهلة بيت إدريس النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يخيط فيه ويصلي فيه، ومن دعا الله فيه بما أحب قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكانا عليا إلى درجة إدريس وأجير من مكروه الدنيا ومكائد أعدائه. 2 ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن البرقى، عن الحسن بن العطاء، عن عبد السلام، عن عمار اليقظان قال: كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة وفيهم رجل يقال له أبان بن نعمان فقال: أيكم له علم بعمي زيد بن علي ؟ فقال: أنا أصلحك الله قال: وما علمك به ؟ قال: كنا عنده ليلة فقال، هل لكم في مسجد سهلة فخرجنا معه إليه فوجدنا معه اجتهادا كما قال، فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه: كان بيت إبراهيم صلوات الله عليه الذي خرج منه إلى العمالقة، وكان بيت إدريس عليه السلام الذي كان يخيط فيه، وفيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه النبيين، وفيها مناخ الراكب يعني الخضر عليه السلام

[435]

ثم قال: لو أن عمي أتاه حين خرج فصلى فيه واستجار بالله لاجاره عشرين سنة وما أتاه مكروب قط فصلى فيه ما بين العشاءين ودعا الله إلا فرج الله عنه. 3 ص: بالاسناد، عن الصدوق، عن محمد بن علي بن المفضل، عن أحمد ابن محمد بن عمار، عن أبيه، عن حمدان القلانسي، عن محمد بن جمهور، عن مريم ابن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه انه قال: يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله قلت: يكون منزله ؟ قال: نعم هو منزل إدريس عليه السلام وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون الله فيه، يا ابا محمد، أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلا فيه، ثم إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا أجمعين. 4 كا: العدة عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن ابي داود، عن عبد الله بن أبان قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فسألنا افيكم أحد عنده علم عمي زيد بن علي ؟ فقال رجل من القوم: أنا عندي علم من علم عمك، كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية ابن إسحاق الانصاري إذ قال: انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة فقال أبو عبد الله عليه السلام: وفعل ؟ فقال: لا، جاء أمر فشغله عن الذهاب فقال: أما والله لو أعاذ الله به حولا لاعاذه، أما علمت انه موضع بيت إدريس النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يخيط فيه، ومنه سار إبراهيم عليه السلام إلى اليمن بالعمالقة، ومنه سار داود عليه السلام إلى جالوت، وإن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي، ومن تحت تلك الصخرة أخذت طينة كل نبي وانه لمناخ الراكب قيل: ومن الراكب ؟ قال: الخضر عليه السلام (1). 5 أقول رواه في المزار الكبير: (2) باسناده، عن يعقوب، عن ابن فضال عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلى، عن عبد الله بن أبان مثله وفيه اما والله لو استعاذ الله حولا لاعاذه سنين، وفيه، ومنه سار داود إلى جالوت،


(1) الكافي ج 3 ص 493. (2) المزار الكبير ص 36.

[436]

قال: وأين كانت منازلهم ؟ قال: في زواياه، وان فيه لصخرة خضراء فيها مثال وجه كل نبي. 6 وبالاسناد قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: من صلى في مسجد السهلة ركعتين زاد الله في عمره سنتين (1). 7 وروى عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا ابا محمد كأني ارى نزول القائم عليه السلام في مسجد الهسلة بأهله وعياله، قلت يكون منزله جعلت فداك ؟ قال: نعم كان فيه منزل إدريس، وكان منزل إبراهيم خليل الرحمان وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه، وفيه مسكن الخضر، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، وفيه صخرة فيها صورة كل نبي، وما صلى فيه أحد فدعا الله بنية صادقة إلا صرفه الله بقضاء حاجته، وما من أحد استجاره إلا أجاره الله مما يخاف، قلت هذا لهو الفضل قال: نزيدك ؟ قلت: نعم قال: هو من البقاع التي أحب الله أن يدعى فيها، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة تزور هذا المسجد يعبدون الله فيه، أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلا فيه، يا أبا محمد وما لم اصف أكثر، قلت: جعلت فداك لا يزال القائم فيه ابدا ؟ قال: نعم، قلت فمن بعده ؟ قال: هكذا من بعده إلى انقضاء الخلق (2) اقول: قد مر تمام الخبر في باب سيرة القائم عليه السلام. 8 مل: اخي، عن محمد بن قولويه، عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمان، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول لابي حمزة الثمالي: يا أبا حمزة هل شهدت عمى ليلة خرج ؟ قال: نعم، قال: فهل صلى في مسجد سهيل ؟ قال: وأين مسجد سهيل لعلك تعني مسجد السهلة ؟ قال: نعم، قال: لا، قال: أما انه لو صلى فيه ركعتين ثم استجار الله لاجاره سنة، فقال له ابو حمزة: بأبي أنت وأمي هذا مسجد السهلة ؟ قال: نعم فيه بيت إبراهيم الذي كان يخرج منه إلى العمالقة، وفيه بيت ادريس


(21) المزار الكبير ص 37.

[437]

الذي كان يخيط فيه، وفيه مناخ الراكب، وفيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيين وتحت الصخرة الطينة التي خلق الله عزوجل منها النبيين وفيه المعراج وهو الفاروق الاعظم موضع منه، وهو ممر الناس وهو من كوفان، وفيه ينفخ في الصور وإليه المحشر، ويحشر من جانبه سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب أولئك الذين افلج الله حججهم وضاعف نعمهم المستبقون الفائزون القانتون يحبون أن يدرؤا عن أنفسهم المفخر ويجلون بعدل الله عن لقائه، واسرعوا في الطاعة فعملوا وعلموا أن الله بما يعملون بصير، ليس عليهم حساب ولا عذاب يذهب الضغن يطهر المؤمنين، ومن وسطه سار جبل الاهوان وقد أتى عليه زمان وهو معمور (1). بيان: قوله عليه السلام وفيه المعراج لعل المراد أن النبي صلى الله عليه وآله لما نزل ليلة المعراج وصلى في مسجد الكوفة أتى هذا الموضع وعرج منه إلى السماء، أو المراد أن المعراج المعنوي يحصل فيه للمؤمنين " قوله عليه السلام " وهو الفاروق موضع منه أي المعراج وقع من موضع منه وهو المسمى بالفاروق أو المراد أن في موضع منه يفرق القائم عليه السلام بين الحق والباطل كما ورد في خبر آخر أن فيها يظهر عدل الله " قوله " وهو ممر الناس اي إلى المحشر وكان الخبر أكثره سقيما مصحفا فأثبتناه كما وجدناه. 9 ب: الطيالسي، عن العلا قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تصلي في المسجد الذي عندكم الذي تسمونه مسجد السهلة ونحن نسميه مسجد الشرى ؟ قلت: إني لاصلي فيه، جعلت فداك، قال: ائته فانه لم يأته مكروب إلا فرج الله كربته، أو قال: قضى حاجته، وفيه زبرجدة فيها صورة كل نبي وكل وصي (2). 10 ل: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن إبراهيم ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن الثمالي، عن محمد بن مسلم (1) كامل الزيارات ص 29. (2) قرب الاسناد ص 74.

[438]

عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: بالكوفة مساجد ملعونة ومساجد مباركة. فأما المباركة فمسجد غنى، والله إن قبلته لقاسطة، وإن طينته لطيبة، ولقد بناه رجل مؤمن، ولا تذهب الدنيا حتى تنفجر عنده عينان ويكون فيهما جنتان وأهله ملعونون وهو مسلوب منهم، ومسجد بني ظفر، ومسجد السهلة، ومسجد بالحمراء، ومسجد جعفي وليس هو مسجدهم اليوم، ويقال: درس. وأما المساجد الملعونة فمسجد ثقيف، ومسجد الاشعث ومسجد جرير البجلي ومسجد سماك، ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة (1). 11 في المزار الكبير: روى محمد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم مثله ثم قال: وحدثني الشيخ الجليل أبو الفتح القيم بالجامع وأوقفني على مسجد مسجد من هذه المساجد وحدثني أن مسجد الاشعث ما بين السهلة والكوفة وقد بقي منه حايط قبلته ومنارته، وأخبرني غيره أن مسجد الاشعث هو الذي يدعونه بمسجد الجواشن، ومسجد سماك هو الموضع الذي فيه الحدادون قريب منه وذكر لي أنه يسمى بمسجد الحوافر، ومسجد شبث بن ربعي في السوق في آخر درب حجاج، والذي على قبر فرعون هو بمحلة النجار (2). 12 ل: ابي، عن سعد، عن ابن ابي الخطاب، عن صفوان بن يحيى عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام نهى عن الصلاة في خمسة مساجد بالكوفة، مسجد الاشعث بن قيس الكندي، ومسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد سماك بن مخرمة، ومسجد شبث بن ربعي، ومسجد تيم، قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا نظر إلى مسجدهم قال: هذه بقعة تيم ومعناه أنهم قعدوا عنه لا يصلون معه عداوة له وبغضا لعنهم (3). 13 ما: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن إسماعيل ابن صبيح، عن يحيى بن مساور، عن علي بن حزور عن الهيثم بن عوف، عن


(1) الخصال ج 2 ص 110. (2) المزار الكبير ص 31. (3) الخصال ج 2 ص 110.

[439]

خالد بن عرعرة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إن بالكوفة مساجد مباركة و مساجد ملعونة: فأما المباركة فمنها مسجد غنى وهو مسجد مبارك، والله إن قبلته لقاسطة، ولقد أسسه رجل مؤمن، وأنه لفي سرة الارض، وإن بقعته لطيبة ولا تذهب الليالي والايام حتى تنفجر فيه عيون، ويكون على جنبيه جنتان، وإن أهله ملعونون وهو مسلوب منهم، ومسجد جعفي مسجد مبارك، وربما اجتمع فيه ناس من العرب من أوليائنا فيصلون فيه، ومسجد بني ظفر مسجد مبارك، والله إن فيه لصخرة خضراء وما بعث الله من نبي إلا فيها تمثال وجهه، وهو مسجد السهلة، ومسجد الحمراء و هو مسجد يونس بن متى ولينفجرن فيه عين يظهر على السبخة وما حولها. وأما المساجد الملعونة فمسجد الاشعث بن قيس، ومسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد ثقيف ومسجد سماك، ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة (1). 14 كتاب الغارات: باسناده عن الاعمش، عن ابن عطية عنه عليه السلام مثله. بيان: هذا الخبر يدل على اتحاد مسجد بني ظفر ومسجد السهلة فيمكن أن يكون في الخبر السابق زيدت الواو من النساخ أو يكون العطف للتفسير، وفي المزار الكبير ومسجد سهيل، وهو مسجد مبارك، والظاهر أن مسجد الحمراء هو المعروف الآن بمسجد يونس وقبره عليه السلام، ولم نجد في خبر كونه عليه السلام مدفونا هناك. 15 كا: محمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن الحسين بن علي، عن عثمان عن صالح بن ابي الاسود قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وذكر مسجد السهلة فقال: أما إنه منزل صاحبنا إذا قام بأهله (2). 16 كا: محمد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن حسين بن بكر، عن عبد الرحمن بن سعيد الخزاز، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال: بالكوفة مسجد


(1) امالي الطوسى ج 1 ص 171. (2) الكافي ج 3 ص 495.

[440]

يقال له مسجد السهلة لو أن عمي زيدا أتاه فصلى فيه واستجار الله لاجاره عشرين سنة، وفيه مناخ الراكب، وبيت إدريس النبي عليه السلام، وما أتاه مكروب قط فصلى فيه بين العشاءين ودعا الله إلا فرج الله كربته (1). 17 مل: ابي، عن سعد، عن الجاموراني، عن الحسين بن سيف، عن أبيه عن الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام أو عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت: له اي بقاع الله أفضل بعد حرم الله عزوجل وحرم رسوله صلى الله عليه وآله فقال: الكوفة يا ابا بكر هي الزكية الطاهرة فيها قبور النبيين المرسلين وغير المرسلين والاوصياء الصادقين وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه، ومنه يظهر عدل الله وفيها يكون قائمه، والقوام من بعده وهي منازل النبيين والاوصياء والصالحين (2). بيان قوله عليه السلام: والقوام من بعده يدل على أن بعد وفاته عليه السلام يكون قوام له في الارض موافقا للاخبار الدالة على أن الائمة الذين يكرون في الرجعة يملكون الارض بعده وهو مخالف للمشهور، ويمكن أن يكون المراد قوامه في حياته بعد انتقاله عن هذا البلد إلى ساير البلدان، أو يكون المراد البعدية بحسب المرتبة والله يعلم. 18 مل: محمد بن الحسين بن مت، عن الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن أبي محمد، عن علي بن اسباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حد مسجد السهلة الروحاء (3). 19 مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن ابي الخطاب، عن ابن اسباط مثله (4). 20 يب: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلي فيه ركعتين بين العشاءين ويدعو الله إلا فرج الله كربه (5). 21 أقول: قال الشيخ السعيد الشهيد قدس الله روحه: روي عن بشار


(1) الكافي ج 3 ص 495. (2) كامل الزيارات ص 30. (43) كامل الزيارات ص 29. (5) التهذيب. ج 6 ص 38.

[441]

المكاري. وقال مؤلف المزار الكبير (1) حدثنا جماعة عن الشيخ المفيد ابي علي الحسن بن محمد بن علي الطوسى، وعن الشريف ابي الفضل المنتهى بن ابي زيد الحسيني وعن الشيخ الامين محمد بن شهريار الخازن، وعن الشيخ الجليل ابن شهر آشوب عن المقرى، عن عبد الجبار الرازي، وكلهم يروون عن الشيخ ابي جعفر محمد بن علي الطوسي، عن الحسين بن عبيدالله الغضايري، عن أبي المفضل محمد بن عبيدالله السلمى قالوا: وحدثنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي والشيخ محمد ابن احمد بن شهريار قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدل في داره ببغداد سنة سبع وستين واربعمائة قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، عن محمد بن يزيد، عن ابي الازهر النحوي، عن محمد بن عبد الله بن زيد النهشلي، عن أبيه، عن الشريف زيد بن جعفر العلوي، عن محمد بن وهبان، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس بن محمد بن أحمد العلوي عن محمد بن جمهور العمي، عن الهيثم بن عبد الله الناقد، عن بشار المكاري أنه قال: دخلت على ابي عبد الله عليه السلام بالكوفة وقد قدم له طبق رطب طبر زد وهو يأكل فقال لي: يا بشار ادن فكل قلت: هنأك الله وجعلني فداك قد أخذتني الغيرة من شئ رأيته في طريقي أوجع قلبي وبلغ مني فقال لي: بحقي لما دنوت فأكلت قال: فدنوت فأكلت فقال لي: حديثك، قلت رأيت جلوازا يضرب رأس امرأة يسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها المستغاث بالله ورسوله ولا يغيثها أحد، قال: ولم فعل بها ذاك ؟ قال: سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت: لعن الله ظالميك يا فاطمة فارتكب منها ما ارتكب، قال: فقطع الاكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ولحيته وصدره بالدموع، ثم قال: يا بشار قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو الله ونسأله خلاص هذه المرأة قال: ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله فان حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنا، قال: فصرنا إلى


(1) المزار الكبير ص 3927.

[442]

مسجد السهلة وصلى كل واحد منا ركعتين، ثم رفع الصادق عليه السلام يده إلى السماء وقال: أنت الله لا إله إلا أنت مبدئ الخلق ومعيدهم، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الخلق ورازقهم، وأنت الله لا إله إلا أنت القابض الباسط، وأنت الله لا إله إلا أنت مدبر الامور، وباعث من في القبور، وأنت وارث الارض ومن عليها أسألك باسمك المخزون المكنون الحي القيوم، وأنت الله لا إله إلا أنت عالم السر وأخفى، أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت واسألك بحق محمد وأهل بيته وبحقهم الذي أوجبته على نفسك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي لي حاجتي الساعة الساعة، يا سامع الدعاء، يا سيداه يا مولاه يا غياثاه، أسئلك بكل اسم سميت به نفسك أو استاثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعجل خلاص هذه المرأة، يا مقلب القلوب والابصار يا سميع الدعاء قال: ثم خر ساجدا لا اسمع منه إلا النفس، ثم رفع رأسه فقال: قم فقد اطلقت المرأة، قال: فخرجنا جميعا فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الذي وجهنا إلى باب السلطان، فقال له: ما الخبر ؟ قال له: لقد أطلق عنها، قال: كيف كان إخراجها ؟ قال: لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان إذ خرج حاجب فدعاها وقال لها: ما الذي تكلمت به ؟ قالت: عثرت فقلت لعن الله ظالميك يا فاطمة ففعل بي ما فعل، قال: فأخرج مأتي درهم وقال: خذي هذه واجعل الامير في حل فأبت أن تأخذها. فلما رأى ذلك منها دخل وأعلم صاحبه بذلك، ثم خرج فقال: انصرفي إلى بيتك، فذهبت إلى منزلها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أبت أن تأخذ مأتي درهم ؟ قال: نعم وهي والله محتاجة إليها، فقال: فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير، فقال: فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام فقالت: بالله اقرءني جعفر بن محمد السلام ؟ فقلت لها: رحمك الله والله إن جعفر بن محمد أقرأك السلام، فشهقت ووقعت مغشية عليها، قال: فصبرنا حتى أفاقت، وقالت: أعدها علي فأعدناها عليها، حتى فعلت ذلك ثلاثا ثم قلنا لها خذى هذا ما ارسل

[443]

به إليك وأبشري بذلك، فأخذته منا وقالت: سلوه أن يستوهب أمته من الله فما أعرف أحدا أتوسل به إلى الله أكبر منه ومن آبائه وأجداده عليهم السلام، قال: فرجعنا إلى ابي عبد الله عليه السلام فجعلنا نحدثه بما كان منها، فجعل يبكي ويدعو لها، ثم قلت: ليت شعري متى ارى فرج آل محمد صلى الله عليه وآله قال: يا بشار إذا توفي ولي الله وهو الرابع من ولدي في اشد البقاع بين شرار العباد فعند ذلك تصل إلى بني فلان مصيبة سوداء مظلمة فإذا رأيت ذلك التقت حلق البطان ولا مرد لامر الله. الصلاة والدعاء في زواياه. 22 قال الشيخ الشهيد رحمه الله روي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: حججت إلى آخر ما سيأتي (1). وقال مؤلف المزار الكبير (2) أخبرني أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة العلوي عند عوده من الحج في سنة اربع وسبعين وخمسمائة بمسجد السهلة عن والده عن جده، عن الشيخ ابي جعفر محمد بن علي بن بابويه، عن الشيخ الفقيه محمد ابن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ابيه قال حججت إلى بيت الله الحرام فوردنا عند نزولنا الكوفة فدخلنا إلى مسجد السهلة فإذا نحن بشخص راكع وساجد فلما فرغ دعا بهذا الدعاء: أنت الله لا إله إلا انت إلى آخر الدعاء، ثم نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك وصلى ركعتين ونحن معه، فلما انفتل من الصلاة سبح ثم دعا فقال: اللهم بحق هذه البقعة الشريفة، وبحق من تعبد لك فيها، قد علمت حوائجي، فصل على محمد وآل محمد واقضها، وقد أحصيت ذنوبي فصل على محمد وآل محمد واغفرها لي، اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وأمتني إذا كانت الوفاة خيرا لي، على موالاة أوليائك ومعاداة أعدائك، وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين. ثم نهض فسألناه عن المكان فقال: إن هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العمالقة. ثم مضى إلى الزاوية الغربية فصلى ركعتين ثم رفع يديه وقال: اللهم إني


(1) مزار الشهيد ص 78. (2) المزار الكبير ص 4039.

[444]

صليت هذه الصلاة ابتغاء مرضاتك، وطلب نائلك، ورجاء رفدك وجوائزك فصل على محمد وآل محمد وتقبلها مني بأحسن قبول، وبلغني برحمتك المأمول، وافعل بي ما أنت أهله يا ارحم الراحمين. ثم قام ومضى إلى الزاوية الشرقية فصلى ركعتين ثم بسط كفيه وقال: اللهم إن كانت الذنوب والخطايا قد أخلقت وجهي عندك فلم ترفع لي إليك صوتا ولم تستجب لي دعوة فاني أسألك بك يا الله فانه ليس مثلك أحد وأتوسل إليك بمحمد وآله أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقبل إلي بوجهك الكريم، وتقبل بوجهي إليك، ولا تخيبني حين أدعوك، ولا تحرمني حين أرجوك يا أرحم الراحمين وعفر خديه على الارض. وقام فخرج فسألناه بم يعرف هذا المكان ؟ فقال: إنه مقام الصالحين والانبياء والمرسلين. وقال: فاتبعناه وإذا به قد دخل إلى مسجد صغير بين يدي السهلة فصلى فيه ركعتين بسكينة ووقار كما صلى أول مرة ثم بسط كفيه فقال: إلهى قد مد إليك الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك، إلهي قد جلس المسئ بين يديك مقرا لك بسوء عمله وراجيا منك الصفح عن زلله، إلهى قد رفع إليك الظالم كفيه راجيا لما لديك فلا تخيبه برحمتك من فضلك، إلهى قد جثا العائد إلى المعاصي بين يديك خائفا من يوم يجثو فيه الخلائق بين يديك إلهى قد جاءك العبد الخاطي فزعا مشفقا، ورفع إليك طرفه حذرا راجيا، وفاضت عبرته مستغفرا نادما، وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا لنظرك مستخف، ولكن سولت لي نفسي وأعانتني على ذلك شقوتي، وغرني سترك المرخى علي، فمن الآن من عذابك يستنقذني، وبحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عني، فيا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا، أفمع المخفين اجوز أم مع المثقلين أحط، ويلي كلما كبر سني كثرت ذنوبي، ويلي كلما طال عمري كثرت

[445]

معاصي، فكم أتوب وكم أعود، أما آن لي أن استحيي من ربي، اللهم فبحق محمد وآل محمد اغفر لي وارحمني يا ارحم الراحمين وخير الغافرين، ثم بكى وعفر خده الايمن وقال: ارحم من اساء واقترف واستكان واعترف، ثم قلب خده الايسر وقال: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك يا كريم، ثم خرج فاتبعته وقلت له: يا سيدي بم يعرف هذا المسجد ؟ فقال: إنه مسجد زيد بن صوحان صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام وهذا دعاؤه وتهجده، ثم غاب عنا فلم نره فقال لي صاحبي: إنه الخضر عليه السلام (1). أقول: قال السيد رضي الله عنه: إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخرة من ليلة الاربعاء وهو أفضل من غيره من الاوقات فإذا أتيته فصل المغرب ونافلتها ثم قم فصل ركعتين تحية المسجد قربة إلى الله تعالى فإذا فرغت فارفع يديك إلى السماء وقل: أنت الله لا إله إلا أنت وساق الدعاء الاول إلى قوله " أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد وآل محمد و أن تعجل فرجنا الساعة الساعة يا مقلب القلوب والابصار يا سميع الدعاء " ثم اسجد واخشع وادع الله بما تريد. ثم ذكر رحمه الله أدعية الزوايا الثلاث كما مر ثم قال: ثم تصلي في البيت الذي في وسط المسجد ركعتين وتقول: " يا من هو أقرب الي من حبل الوريد، يا فعالا لما يريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، صل على محمد وآل محمد، وحل بيننا وبين من يؤذينا بحولك وقوتك يا كافي من كل شئ ولا يكفي منه شئ، اكفنا المهم من أمر الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين " ثم عفر خديك على الارض. ثم قال: الصلاة والدعاء في مسجد زيد بن صوحان رحمه الله وهو قريب من السهلة تصلي ركعتين وتبسط كفيك وتقول: إلهي قد مد الخاطئ المذنب يديه وساق الدعاء إلى قوله: ثم عفر وجهك وقل: ارحم من أساء واقترف


(1) مصباح الزائر ص 55.

[446]

واستكان واعترف. وقلب خدك الايمن وقل: إن كنت بئس العبد فأنت نعم الرب ثم قلب خدك الايسر وقل: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك يا كريم ثم عد إلى السجود وقل: العفو العفو مائة مرة. ثم قال: ذكر الصلاة في مسجد صعصعة بن صوحان رحمه الله والدعاء فيه تصلي ركعتين، فإذا فرغت فقل: اللهم يا ذا المنن السابغة إلى آخر ما سيأتي من الدعاء (1). 23 عدنا إلى رواية الشهيد (2) ومؤلف المزار الكبير (3) قالا: بالاسناد إلى علي بن محمد بن عبد الرحمن التستري أنه قال: مررت ببني رواس فقال لي بعض إخواني، لو ملت بنا إلى مسجد صعصعة فصلينا فيه فان هذا رجب، ويستحب فيه زيارة هذه المواضع المشرفة التي وطئها الموالي بأقدامهم وصلوا فيها ومسجد صعصعة منها، قال فملت معه إلى المسجد وإذا ناقة معقلة مرحلة قد أنيخت بباب المسجد، فدخلنا، وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمته كعمتهم، قاعد يدعو بهذا الدعاء، فحفظته أنا وصاحبي وهو " اللهم يا ذا المنن السابغة، والآلاء الوازعة، و الرحمة الواسعة، والقدرة الجامعة، والنعم الجسيمة، والمواهب العظيمة، والايادي الجميلة، والعطايا الجزيلة، يا من لا ينعت بتمثيل، ولا يمثل بنظير ولا يغلب بظهير يا من خلق فرزق، وألهم فأنطق، وابتدع فشرع، وعلا فارتفع، وقدر فأحسن وصور فأتقن، واحتج فأبلغ، وأنعم فأسبغ، وأعطى فأجزل، ومنح فافضل، يا من سما في العز ففات خواطر الابصار، ودنا في اللطف فجاز هواجس الافكار، يا من توحد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه، وتفرد بالآلاء والكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطآئف الاوهام، وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف ابصار الانام، يا من عنت الوجوه لهيبته، وخضعت الرقاب


(1) مصباح الزائر ص 54. (2) مزار الشهيد ص 82 وفيه محمد بن عبد الرحمن. (3) المزار الكبير ص 40 وفيه علي بن عبد الرحمن.

[447]

لعظمته، ووجلت القلوب من خيفته، أسألك بهذه المدحة التي لا تنبغي إلا لك وبما وأيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين، وبما ضمنت الاجابة فيه على نفسك للداعين، يا اسمع السامعين، وأبصر الناظرين، واسرع الحاسبين، يا ذا القوة المتين صل على محمد وآل محمد، خاتم النبيين وعلى أهل بيته، واقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمت، واحتم لي في قضائك خير ما حتمت، واختم لي بالسعادة فيمن حتمت، وأحيني ما أحييتني موفورا، وأمتني مسرورا ومغفورا، وتول أنت نجاتي من مسائله البرزخ وادرأ عني منكرا، وار عينى مبشرا وبشيرا، و اجعل لي إلى رضوانك وجنانك مسيرا وعيشا قريرا وملكا كبيرا وصل على محمد وآله كثيرا " ثم سجد طويلا وقام وركب الراحلة وذهب فقال لي صاحبي: نراه الخضر ؟ فما بالنا لا نكلمه، كأنما أمسك على ألسنتنا وخرجنا، فلقينا ابن ابي داود الرواسي فقال: من أين أقبلتما ؟ قلنا: من مسجد صعصعة وأخبرناه بالخبر فقال: هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة لا يتكلم، قلنا من هو ؟ قال: فمن تريانه أنتما ؟ قلنا: نظنه الخضر عليه السلام فقال: أنا والله ما اراه الا من الخضر عليه السلام محتاج إلى رؤيته فانصرفا راشدين، فقال لي صاحبي: هو والله صاحب الزمان (1). 24 أقول: وقال السيد بن طاووس ره في كتاب الاقبال في سياق أعمال شهر رجب: وجدت في أواخر كتاب معالم الدين قال: ذكر محمد بن أبي داود الرواسي أنه خرج مع محمد بن جعفر الدهان إلى مسجد السهلة في يوم من أيام رجب فقال: مل بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك وقد صلى به أمير المؤمنين صلوات الله عليه ووطئه الحجج بأقدامهم، فملنا إليه فبينا نحن نصلي إذا برجل قد نزل عن ناقته وعقلها بالظلال، ثم دخل وصلى ركعتين اطال فيهما ثم مد يديه فقال: " اللهم يا ذا المنن السابغة " إلى آخر الدعاء ثم قام إلى راحلته وركبها، فقال لي ابن جعفر


(1) المزار الكبير ص 4140 ومزار الشهيد ص 8382 وأخرج الصلاة والدعاء في مصباح الزائر ص 56.

[448]

الدهان الا تقوم إليه فنسأله من هو ؟ فقمنا إليه، فقلنا له: ناشدناك الله من أنت ؟ فقال: ناشدتكما الهل من ترياني ؟ قال ابن جعفر الدهان: نظنك الخضر عليه السلام فقال: وأنت أيضا ؟ فقلت: أظنك إياه فقال: والله إني لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته انصرفا فأنا إمام زمانكما. فضل مسجد غنى والصلاة فيه والدعاء. 25 قال مؤلف المزار الكبير: أخبرني الشيخ الشريف أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة ادام الله عزه، عن ابيه باسناده متصل إلى طاووس اليماني (1). وقال الشهيد ره: روي عن طاووس اليماني أنه قال: مررت بالحجر في رجب وإذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام فقلت: يا نفسي رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لاغتنم دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول " سيدي سيدي، وهذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة، وعيناي إليك بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي أمن أهل الشقاء خلقتني فاطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فابشر رجائي، سيدي الضرب المقامع خلقت أعضائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي، سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك، سيدي لو أن عذابي يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ولا ينقص منه معصية العاصين، سيدي ما أنا وما خطري هب لي خطاياي بفضلك، و جللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك، إلهي وسيدي ارحمني مطروحا على الفراش تقلبني ايدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الاقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي فما للعبد من يرحمه إلا مولاه " ثم سجدو قال: " أعوذ بك من نار حرها لا يطفى، وجديدها لا يبلى، وعطشانها لا يروى "


(2) الاقبال ص 130.

[449]

وقلب خده الايمن وقال: " اللهم لا تقلب وجهي في النار بعد تعفيري وسجودي لك بغير من مني عليك بل لك الحمد والمن على " ثم قلب خده الايسر وقال: " ارحم من أساء واقترف، واستكان واعترف " ثم عاد إلى السجود وقال: " إن كنت بئس العبد فأنت نعم الرب " العفو العفو مائة مرة. قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي فالتفت إلي وقال ما يبكيك يا يماني ؟ أو ليس هذا مقام المذنبين، فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمد صلى الله عليه وآله، قال طاووس، فلما كان العام المقبل في شهر رجب بالكوفة فمررت بمسجد غني فرأيته عليه السلام يصلى فيه ويدعو بهذا الدعاء وفعل كما فعل في الحجر تمام الحديث (1). فضل مسجد الجعفي والصلاة والدعاء فيه. 26 قال مؤلف المزار الكبير: حدثني الشريف أبوالمارم حمزة بن علي ابن زهرة العلوي أدام الله عزه املاء من لفظه ببلد الكوفة سنة أربع وسبعين و خمسمائة، عن ابيه عن جده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه رضي الله عنه عن الحسن بن علي البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن عون بن محمد الكندي عن علي بن ميثم رضي الله عنه (2). وقال الشهيد ره روي عن ميثم رضي الله عنه انه قال: اصحر بي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ليلة من الليالي قد خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي توجه إلى القبلة وصلى أربع ركعات فلما سلم وسبح بسط كفيه وقال " إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك، وكيف لا ادعوك وقد عرفتك، وحبك في قلبي مكين، مددت إليك يدا بالذنوب مملوة، وعينا بالرجاء ممدودة، إلهي أنت مالك العطايا وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء وأنا أسير بجرمي مرتهن بعملي، إلهى


(1) المزار الكبير ص 4241 ومزار الشهيد ص 84 83 وأخرج الصلاة والدعاء في مصباح الزائر ص 5756. (2) المزار الكبير ص 42 وأخرج الصلاة والدعاء في مصباح الزائر ص 5957.

[450]

ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وأوحش المسلك على من لم تكن أنيسه إلهي لئن طالبتني بذنوبي لاطالبنك بعفوك، وان طالبتني بسريرتي لاطالبنك بكرمك، وإن طالبتني بشري لاطالبنك بخيرك، وإن جمعت بيني وبين اعدائك في النار لاخبرنهم أني كنت لك محبا، وأنني كنت اشهد أن لا إله إلا الله، إلهي هذا سروري بك خائفا فكيف سروري بك آمنا، إلهي الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك، فهب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وارحمني إذا انقطع من الدنيا اثري، و امتحى من المخلوقين ذكري، وصرت من المنسيين كمن قد نسي، إلهي كبر سني ودق عظمي، ونال الدهر مني، واقترب أجلي، ونفدت أيامي، وذهبت محاسني ومضت شهوتي، وبقيت تبعتي، وبلي جسمي، وتقطعت أوصالي، وتفرقت أعضائي وبقيت مرتهنا بعملي، إلهي افحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي ولا حجة لي، إلهي أنا المقر بذنبي، المعترف بجرمي، الاسير باساءتي، المرتهن بعملي، المتهور في خطيئتي، المتحير عن قصدي، المنقطع بي فصل على محمد وآل محمد وتفضل علي وتجاوز عني، إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما وكل ظني بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي لم اسلط على حسن ظني بك قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي من بين الآملين، إلهي عظم جرمي إذ كنت المطالب به وكبر ذنبي إذ كنت المبارز به، إلا أني إذا ذكرت كبر ذنبي وعظم عفوك وغفرانك وجدت الحاصل بينهما لي أقربهما إلى رحمتك ورضوانك، إلهي إن دعاني الاى النار مخشى عقابك فقد نادانى إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك، إلهي ان أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك فقد أنسنى باليقين مكارم عطفك، إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد أنبهتني المعرفة يا سيدي بكرم آلائك، إلهي إن عزب لبي عن تقويم ما يصلحني فما عزب إيقاني بنظرك إلي فيما ينفعني، إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي فبالايمان أمضيت السالفات من أعوامي، إلهي جئتك ملهوفا وقد ألبست

[451]

عدم فاقتي وأقامنى مع الاذلاء بين يديك ضر حاجتي، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك، وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك، إلهي اصبحت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض لسواك بالمسألة عادلا، وليس من شأنك رد سائل ملهوف ومضطر لانتظار خير منك مألوف، إلهي اقمت على قنطرة الاخطار مبلوا بالاعمال والاختبار إن لم تعن عليهما بتخفيف الاثقال والآصار إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فابشر رجائي إلهي إن حرمتنى رؤية محمد صلى الله عليه وآله وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في ذلك المقام فغير ذلك منتني نفسي يا ذا الجلال والاكرام والطول والانعام إلهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت، ولو لم ترزقني الايمان بك ما آمنت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرفني حلاوة معرفتك ما عرفت، إلهي إن اقعدني التخلف عن السبق مع الابرار فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الاخيار، إلهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا كيف تسلط عليه نارا تحرقه في لظى، إلهي كل مكروب إليك يلتجي، وكل محروم لك يرتجي، إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المزلون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فتمتعوا، وسمع المجرمون بكرم عفوك فطمعوا، حتى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك وعج إليك كل منهم عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك ولكل أمل ساق صاحبه إليك وحاجة، وانت المسؤل الذي لا تسود عنده وجوه المطالب صل على محمد نبيك وآله وافعل بي ما أنت أهله إنك سميع الدعاء (1) وأخفت دعاءه وسجد وعفر وقاال: العفو العفو مائة مرة، وقام وخرج فاتبعته حتى خرج إلى الصحراء، وخط لي خطة وقال: إياك أن تجاوز هذه الخطة ومضى عني، وكانت ليلة مد لهمة فقلت يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة اي عذر يكون لك عند الله وعند رسوله والله لاقفن اثره ولاعلمن خبره وإن كان قد خالفت أمره، وجعلت أتبع اثره فوجدته عليه السلام مطلعا في البئر إلى نصفه


(1) مزار الشهيد ص 8684

[452]

يخاطب البئر والبئر تخاطبه فحس بي، والتفت عليه السلام وقال: من ؟ قلت: ميثم، فقال: يا ميثم ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطة ؟ قلت: يا مولاي خشيت عليك من الاعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعت مما قلت شيئا ؟ قلت: لا يا مولاي فقال: يا ميثم: وفي الصدر لبانات * إذا ضاق لها صدري نكت الارض بالكف * وأبديت لها سري فمهما تنبت الارض * فذاك النبت من بذري (1) فضل مسجد بني كاهل ويعرف بمسجد أمير المؤمنين والصلاة والدعا فيه. 27 قال في المزار الكبير: أخبرني الشيخ الجليل مسلم بن نجم البزاز الكوفي عن أحمد بن محمد المقري، عن عبد الله بن حمدان المعدل، عن محمد بن إسماعيل عن أبي نعيم حمزة الزيات، عن حبيب بن ابي ثابت، عن عبد الرحمان بن الاسود الكاهلي، وأخبرني الفقيه الجليل العالم أبو المكارم حمزة بن زهرة الحسيني الحلبي إملاء من لفظه وأراني المسجد وروى لي هذا الخبر عن رجاله، عن الكاهلي (2). وقال الشهيد رحمه الله روى حبيب بن ابي ثابت، عن عبد الرحمن بن الاسود الكاهلي قال: قال: ألا تذهب بنا إلى مسجد أمير المؤمنين عليه السلام فنصلى فيه ؟ قلت وأي المساجد هذا ؟ قال: مسجد بني كاهل وأنه لم يبق منه سوى أسه واس ميذنته قلت: حدثني بحديثه قال: صلى علي بن ابي طالب عليه السلام في مسجد بني كاهل الفجر فقنت بنا فقال: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من ينكرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك ونحقد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك،


(1) المزار الكبير ص 4442 ومزار الشهيد ص 8684. (2) المزار الكبير ص 3231

[453]

إن عذابك بالكفار ملحق، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (1). ثم قالا: وروي عن عبد الله بن يحيى الكاهلي أنه قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام في مسجد بني كاهل الفجر فجهر في السورتين وقنت قبل الركوع وسلم واحدة تجاه القبلة (2). بيان ما يحتاج من تلك الادعية إلى البيان: الجلواز بالكسر الشرطي من أعوان السلطان. وقال الجوهري (3): البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير يقال: التقت حلقتا البطان للامر إذا اشتد (قوله عليه السلام) والآلاء الوازعة الوزع الكف والمنع أي النعم التي تكف الناس عن المعاصي أو تجمع أمورهم وتمنعها عن التشتت. قال في النهاية (4): يقال وزعه يزعه إذا كفه ومنعه ومنه الحديث أن إبليس رأى جبرئيل يوم بدر يزع الملائكة أي يرتبهم ويسويهم ويصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار (قوله عليه السلام) يا من لا ينعت بتمثيل أي لا يوصف بالتشبيه بخلقه أو بتصويره في الذهن وليس له نظير حتى يمثل ويشبه به، ولا يغلب بظهير أي لا يمكن الغلبة عليه بمعاونة المعاونين، وابتدع الاشياء على غير مثال ومادة، فشرع في خلقها كذلك أو رفعها وخلقها في غاية الرفعة والمتانة يقال: شرع الشئ اي رفعه جدا، وعلا على كل شئ فارتفع عن أن يشبهه شئ (قوله عليه السلام) يا من سمى


(1) مزار الشهيد ص 8786 واخرج الصلاة والدعاء في مصباح الزائر ص 59. (2) المزار الكبير ص 32 ومزار الشهيد ص 87. (3) صحاح اللغة ج 5 ص 2079 (4) النهاية ج 4 ص 221

[454]

في العز، أي ارتفع فلم تبلغ إليه ما يخطر في ابصار العقلاء اي عقولهم، ودنى وقرب من جهة اللطافة والتجرد حتى بلغ ما يخطر ببال المتفكرين، وتجاوز عنه و اطلع على ما هو أخفي منه مما هو كامن في نفوسهم ولم يخطر ببالهم فانه تعالى يعلم السر وأخفى، قال الفيروز آبادي (1) هجس الشئ في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس (قوله عليه السلام) وانحسرت اي انكشفت والخطف الاستلاب والسرعة في المشى أي تنكشف وترتفع عند إدراك عظمته أو قبل الوصول إليه الابصار النافذة السريعة، ولعله كان في الاصل حسرت من قولهم حسر البصر إذا كل وانقطع من طول مدى (قوله) يا من عنت الوجوه اي ذلت وخضعت، والوأي الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه ويعزم على الوفاء به (قوله عليه السلام) وأرعيني مبشرا وبشيرا إنما استدعى رؤيتهما لانهما لا يكونان إلا للابرار وفي أكثر النسخ وارعني بسكون الراء اي وصهما برعايتي (قوله عليه السلام) وفي الصدر لبانات هي بالضم الحاجات من غير فاقة بل من همة ذكره الفيروز آبادي (2) وقد قال المئذنة (3) بالكسر موضع الاذان وقال (4) حفد يحفد حفدا وحفدانا خف في العمل واسرع وخدم (قوله) بالكفار ملحق في المزار الكبير بالكافرين يخلق، كيكرم أي يليق وهو جدير بهم. 28 ما: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن علي بن محمد القلانسي عن حمزة بن القاسم، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن المفضل قال: جاز مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بالقايم المايل في طريق الغرى فصلى عنده ركعتين فقيل له: ما هذه الصلاة ؟ قال: هذا موضع رأس جدي الحسين عليه السلام وضعوه ههنا (5). 29 ما: محمد بن أحمد بن شاذان، عن إبراهيم بن محمد المذاري، عن محمد


(1) القاموس ج 2 ص 258 (2) القاموس ج 4 ص 265 (3) القاموس ج 4 ص 195 (4) القاموس ج 1 ص 288 (5) امالي الطوسى ج 2 ص 294.

[455]

ابن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن القايم في طريق الغرى فقال: نعم إنه لما جازوا بسرير أمير المؤمنين علي عليه السلام انحنى اسفا وحزنا على أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك سرير أبرهة لما دخل عليه عبد المطلب انحنى ومال (1). بيان: أقول رأيت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي نقلا من خط الشهيد قدس الله روحهما: ولعل موضع القائم المايل هو المسجد المعروف الآن بمسجد الحنانة قرب النجف، ولذا يصلي الناس فيه. 30 كتاب الصفين لنصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر وعمر بن سعد ومحمد بن عبيدالله، عن رجل من الانصار، عن الحارث بن كعب، عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود قال: لما أراد علي عليه السلام الشخوص من النخيلة قام في الناس وخطبهم و ساق الحديث إلى قوله فخرج عليه السلام حتى إذا جاز حد الكوفة صلى ركعتين (2). قال نصر: وحدثني إسرائيل بن يونس، عن ابي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن يزيد أن عليا عليه السلام صلى بين القنطرة والجسر ركعتين (3).


(1) امالي الطوس ج 2 ص 295. (2) صقبن لنصر بن مزاحم ص 150147. (3) صفين ص 150 والحمد لله رب العالمين بدءا وختاما.

[456]

بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الاول من المجلد الثاني والعشرين من كتاب بحار الانوار، وهو الجزء السابع والتسعون حسب تجزئتنا يحتوي على 16 بابا [8873] من أبواب الجهاد والمرابطة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر (تتمة المجلد الحادي والعشرين من الاصل) و 17 بابا من أبواب كتاب المزار. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه طبقا للنسخة التي صححها الفاضل الخبير السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان بما فيها من التعليق والتنميق، والله ولي التوفيق. السيد ابراهيم الميانجى - محمد الباقر البهبودى

[457]

مقدمة المحقق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين. وبعد فهذا هو القسم الاول من المجلد الثاني والعشرين من الموسوعة الكبرى (بحار الانوار) وحيث كان المجلد المذكور قد خصه المؤلف بالمزار فجمع فيه جل ما ورد في فضل وكيفية زيارات المعصومين عليهم السلام وأبنائهم رضوان الله عليهم أجمعين، وما يتعلق بفضل بعض المساجد المباركة وأعمالها، فهو من المجلدات التي يكبر حجمها لو طبعت كما هي، فنظرا لضخامتها وخروجها عن المألوف في حجم أجزاء البحار في هذه الطبعة الجديدة الانيقة، رأينا من المناسب تقسيم المجلد المذكرو إلى ثلاثة أقسام تكاد أن تكون متساوية الحجم لتتناسب مع لداتها من باقي الاجزاء وليسهل حملها على الزائرين فجعلنا القسم الاول يشمل زيارات النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الذين هم بالمدينة المنورة وباقي أعمال المشاهد والمساجد فيها، كما أنه يشمل زيارات الامام أمير المؤمنين عليه السلام المطلقة والمخصوصة وكذلك أعمال مسجد الكوفة وباقي المساجد المباركة ذات الفضل فيها. على أن يكون القسم الثاني مختصا بفضل وكيفية زيارات سيد الشهداء أرواحنا له الفداء مع باقي الشهداء الذين استشهدوا معه في كربلا. ويضم القسم الثالث زيارات باقي الائمة المعصومين عليهم السلام وزيارات أبنائهم ممن ورد الحث على زيارتهم.

[458]

ولا اريد المن على القراء بذكر ما لاقيت من عناء في تصحيح النص وتحقيقه خصوصا فيما كان مصدره مخطوطا، مضافا إلى ما تجشمته من العناء في تخريج الاحاديث على مصادرها والبحث عنها إذ كان في كثير من الرموز التي ترمز إلى تلك المصادر اشتباهات اما من قلم المؤلف رحمه الله أو من النساخ عفا الله عنهم فقد أتعبونا كثيرا، وقد أشرت في بعض الهوامش إلى بعض تلك الموارد. وختاما ارجو من الله سبحانه وتعالى ان يتقبل هذه الخدمة منا ومن سيادة الناشر الحاج سيد إسماعيل كتابچي زيد توفيقه، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم إنه سميع مجيب. النجف الاشرف 10 ج 1388 2 محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان

[459]

استدراك ص 398 س 3 تحت الرقم 38 المكرر: كا: باسناده، عن ابي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان القائم عليه السلام إذا قام رد البيت الحرام إلى أساسه، ورد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أساسه، إنه سميع مجيب. النجف الاشرف 10 ج 1388 2 محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان

[459]

استدراك ص 398 س 3 تحت الرقم 38 المكرر: كا: باسناده، عن ابي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان القائم عليه السلام إذا قام رد البيت الحرام إلى أساسه، ورد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أساسه، ورد مسجد الكوفة إلى أساسه، وقال ابو بصير: موضع التمارين من المسجد. ص 433 س 18 بعد قوله غير موجود: ويؤيده أيضا ما رواه محمد بن ابراهيم النعماني في كتاب الغيبة، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن الحسن ومحمد ابني يوسف، عن سعدان بن مسلم عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني قال: قال امير - المؤمنين عليه السلام: كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، وقد ضربوا الفسطاط يعلمون الناس القرآن كما انزل، اما ان قائمنا إذا قام كسره وسوى قبلته. على انه لا يعلم بقاء البناء الذي كان على عهد امير المؤمنين عليه السلام بل يدل بعض الاخبار على هدمه وتغييره كما رواه الشيخ في كتاب الغيبة، عن الفضل بن شاذان، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلى، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: امير المؤمنين عليه السلام في حديث له: حتى انتهى إلى مسجد الكوفة وكان مبنيا بخزف ودنان وطين فقال: ويل لمن هدمك، وويل لمن سهل هدمك وويل لبانيك بالمطبوخ، المغير قبلة نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم أهل بيتي اولئك خيار الامة مع أبرار العترة.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية