الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 96

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 96


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء السادس والتسعون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين أما بعد: فهذا هو المجلد الحادي والعشرون من كتاب بحار الانوار تأليف المولى العلامة الفهامة مولانا محمد باقر بن المولى محمد تقي المجلسي قدس الله روحهما، وهو يشتمل على كتاب الحج والعمرة، وشطر من أحوال المدينة، والجهاد، والرباط، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمثال ذلك.


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله أجمعين واللعنة الدائمة على اعدائهم أجمعين. وبعد فهذه تعليقات بسيطة سجلنا فيها تخريج الاحاديث ببيان مواضعها في مصادرها المنقول عنها في المتن، مع بيان معاني بعض الكلمات اللغوية، أو تعيين بعض الاماكن، وغير ذلك مما سنحت به الفرصة فسجلناه قربة إلى الله تعالى شأنه، واحياءا لهذا الاثر النفيس وخدمة لمؤلفه العظيم قدس سره، وتسهيلا للقراء الكرام، فان وفقنا وأصبنا الهدف فذلك غاية المنى، وان تكن الاخرى فما توفيقنا الا بالله عليه توكلنا واليه ننيب. [*]

[2]

أبواب الحج والعمرة (1) * (باب) * * " (انه لم سمى الحج حجا) " * 1 - مع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن أبان بن عثمان، عمن أخبره قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: لم سمي الحج حجا ؟ قال: حج فلان أي أفلح فلان (1). 2 - ع: ابن الوليد: عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن حماد، مثله (2) (2) * (باب) * * " (وجوب الحج وفضله وعقاب تركه) " * * " (وفيه ذكر بعض أحكام الحج أيضا) " * الايات: البقرة: " وأتموا الحج والعمرة لله " (3). آل عمران: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن


(1) معاني الاخبار ص 170 طبع ايران سنة 1379 ه‍. وفيه: قال: الحج الفلاح يقال: حج فلان أي أفلح. (2) علل الشرائع ص 411 طبع النجف الاشرف بالمطبعة الحيدرية 1383 ه‍. (3) سورة البقرة، الايه: 196. [*]

[3]

كفر فإن الله غني عن العالمين " (1). الحج: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " (2). 1 - لى: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن الخشاب، عن جعفر ابن محمد بن حكيم، عن زكريا المؤمن، عن المشمعل الاسدي قال: خرجت ذات سنة حاجا فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: من أين بك يا مشمعل ؟ فقلت: جعلت فداك كنت حاجا، فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب ؟ فقلت: ما أدري حتى تعلمني فقال: إن العبد إذا طاف بهذا البيت اسبوعا وصلى ركعتيه وسعى بين الصفا والمروة كتب الله له ستة آلاف حسنة وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة: للدنيا كذا وادخر له للاخرة كذا، فقلت له: جعلت فداك إن هذا لكثير فقال: أفلا اخبرك بما هو أكثر من ذلك ؟ قال: قلت: بلى فقال عليه السلام: لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة حتى عد عشر حجج (3). 2 - ثو: أبي، عن الحميري، عن البرقي، عن الحسن بن عبد الله بن عمر، عن عمرو بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الحج أفضل من عتق عشر رقبات، حتى عد سبعين رقبة، والطواف وركعتاه أفضل من عتق رقبة (4). 3 - لى: الحسين بن علي بن أحمد الصائغ، عن أحمد الهمداني، عن جعفر بن عبد الله، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: صلى رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه


(1) سورة آل عمران، الاية: 97. (2) سورة الحج، الاية: 27. (3) أمالى الصدوق ص 493 طبع الاسلامية. (4) ثواب الاعمال ص 44 طبع بغداد سنة 1962 م. [*]

[4]

إلا رجلان: أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه واله: قد علمت أن لكما حاجة تريد ان تسئلاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسئلاني، وإن شئتما فاسئلاني، قالا: بل تخبرنا أنت يارسول الله فإن ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للايمان، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما أنت يا أخا الانصار فانك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي، وهذا الثقفي بدوي أفتؤثره بالمسألة ؟ فقال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما أنت يا أخا ثقيف فانك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء و قلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك. فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظه. فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك. فإذا مسحت رأسك، وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك فهذا لك في وضوئك. فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت ام الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة فهذا لك في صلاتك. وأما أنت يا أخا الانصار فانك جئت تسألني، عن حجك وعمرتك ومالك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا أنت توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ومضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا كتب الله لك حسنة و محا عنك سيئة. فإذا أحرمت ولبيت كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات. فإذا طفت بالبيت اسبوعا كان لك بذلك عند الله عزوجل عهدا وذكرا يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة.

[5]

فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط، كان لك بذلك عند الله عزوجل مثل أجر من حج ماشيا من بلاده، ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة. فإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك من الذنوب قدر رمل عالج وزبد البحر لغفرها الله لك. فإذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب لك لما تستقبل من عمرك. فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة فكتب لك لما تستقبل من عمرك. فإذا طفت بالبيت اسبوعا للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك ثم قال: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم (1). 4 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف ابن حماد، عن إسماعيل الجوهري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لان أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة، حتى انتهى إلى عشرة، ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين، ولان أعول أهل بيت من المسلمين وأشبع جوعتهم وأكسو عريهم وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة حتى انتهى إلى عشرة ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين (2). 5 - فس: قال أبو عبد الله عليه السلام: في قوله تعالى: " من كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " (3) قال: نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فعمي عن فريضة من فرائض الله (4).


(1) أمالى الصدوق ص 549. (2) ثواب الاعمال ص 127 وفيه: (واكسوا عورتهم). (3) سورة الاسراء، الاية 72. (4) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 386. [*]

[6]

6 - فس: أبي: عن ابن أبي عمير، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل لم يحج قط وله مال قال: هو ممن قال الله: " ونحشره يوم القيامة أعمى " (1) قال: سبحان الله أعمى ؟ ! قال: أعماه الله عن طريق الجنة (2). 7 - فس: " ففروا إلى الله " (3) أي حجوا (4). 8 - فس: فيقول " رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق " (5) يعني أحج (6). 9 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: للحاج والمعتمر إحدى ثلاث خصال إما يقال له: قد غفر لك ما مضى وما بقي، وإما أن يقال له: قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، وإما أن يقال له: قد حفظت في أهلك وولدك وهي أحسنهن (7). 10 - ل: في موعظة أبي ذر رحمه الله: وحج حجة لعظائم الامور (8). 11 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحجال، عن صفوان ابن يحيى، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حج حجتين لم


(1) سورة طه، الاية: 124. (2) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 424. (3) سورة الذاريات، الاية: 50. (4) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 448. (5) سورة المنافقين، الاية: 10. (6) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 682. (7) قرب الاسناد ص 1 طبع ايران سنة 1370 ه‍. (8) موعظة النبي صلى الله عليه وآله لابي ذر (رض) في ج 2 ص 300 - 303 ولم نجد هذه الفقرة فيها وراجعنا الطبعة الاولى من الخصال فوجدناها كذلك وفيها سقط بعض الفقرات أيضا. [*]

[7]

يزل في خير حتى يموت (1). 12 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يحدث إن ضيفان الله عزوجل رجل حج واعتمر فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله، ورجل كان في صلاته فهو في كنف الله حتى ينصرف، ورجل زار أخاه المؤمن في الله عزوجل وهو زاير الله في عاجل ثوابه وخزائن رحمته (2). 13 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي جميلة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الحج ثلاثة فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووقاه الله عذاب النار وأما الذي يليه فرجل غفر له ما تقدم من ذنبه ويستأنف العمل فيما بقي من عمره، و أما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله (3). أقول: قد مضى الامر بالحج والحث عليه في باب دعائم الاسلام، و باب جوامع المكارم، وباب فضل الصلاة وباب فضل الزكاة، وأبواب المواعظ وغيرها. 14 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة، القتال، والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراما في دبرها، وناكح البهيمة، ومن نكح ذات محرم منه، والساعي في الفتنة، وبايع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم يحج (4). 15 - ل: الاربع مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحج جهاد كل ضعيف (5)


(1) الخصال ج 1 ص 39 طبع الاسلامية. (2) نفس المصدر السابق ج 1 ص 83. (3) نفس المصدر ج 1 ص 96. (4) الخصال ج 2 ص 217. (5) المصدر السابق ج 2 ص 412. [*]

[8]

16 - وقال عليه السلام: نفقة درهم في الحج تعدل ألف درهم (1). 17 - وقال عليه السلام: الحاج والمعتمر وفد الله وحق على الله تعالى أن يكرم وفده ويحبوه بالمغفرة (2). 18 - سن: يحيى بن إبراهيم، عن أبيه، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحاج حملانه وضمانه على الله، فإذا دخل المسجد الحرام وكل به ملكان يحفظان عليه طوافه وسعيه، فإذا كانت عشية عرفة ضربا على منكبه الايمن ثم يقولان: يا هذا أما ما مضى فقد كفيته، فانظر كيف تكون فيما تستقبل (3). 19 - سن: بهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد المؤمن إذا أخذ في جهازه لم يرفع (قدما ولم يضع) قدما إلا كتب الله له بها حسنة، حتى إذا استقل لم يرفع بعيره خفا ولم يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة، حتى إذا قضى حجة مكث ذا الحجة ومحرم وصفر يكتب له الحسنات ولا يكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بكبيرة (4). 20 - سن: عمرو بن عثمان، عن حسين بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو كان لاحدكم مثل أبي قبيس ذهب ينفقه في سبيل الله ما عدل الحج ولدرهم ينفقه الحاج يعدل ألفي ألف درهم في سبيل الله (5). 21 - سن: الوشا، عن مثنى بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان المسلم إذا خرج إلى هذا الوجه يحفظ الله عليه نفسه وأهله، حتى إذا


(1) المصدر السابق ج 2 ص 421. (2) المصدر السابق ج 2 ص 430. (3) المحاسن للبرقي ص 63 طبع ايران، وكان الرمز في المتن (ل) أي الخصال وهو من سهو القلم والصواب ما اثبتناه. (4) المحاسن ص 63 وما بين القوسين زيادة من المصدر. (5) المصدر السابق ص 64. [*]

[9]

انتهى إلى المكان الذي يحرم فيه وكل ملكان يكتبان له أثره ويضربان على منكبيه ويقولان له: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل (1). 22 - سن: أبى، عن الحسن بن يوسف، عن زكريا، عن علي بن ميمون الصايغ قال: قدم رجل على أبي الحسن عليه السلام فقال له: قدمت حاجا ؟ فقال: نعم فقال: تدري ما للحاج ؟ قال: قلت: لا قال: من قدم حاجا وطاف بالبيت وصلى ركعتين كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف سيئة، وشفعه في سبعين ألف حاجة، وكتب له عتق سبعين رقبة كل رقبة عشرة آلاف درهم (2). 23 - سن: بعض أصحابنا، عن الحسن بن يوسف، عن زكريا بن محمد، عن مسعود الطائي، عن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا اجتمع الناس بمنى نادى مناد: أيها الجمع لو تعلمون بمن حللتم لا يقنتم بالمغفرة بعد الخلف ثم يقول الله تبارك وتعالى: إن عبدا أوسعت عليه في رزقه لم يفد إلي في كل أربع لمحروم (3). 24 - سن: محمد بن عبد الحميد، عن عبد الله بن جندب، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان الرجل من شأنه الحج في كل سنة ثم تخلف سنة فلم يخرج، قالت الملائكة الذين هم على الارض للذين هم على الجبال: لقد فقدنا صوت فلان، فيقولون: اطلبوه فيطلبونه فلا يصيبونه فيقولون: اللهم إن كان حبسه دين فأده عنه، أو مرض فاشفه، أو فقر فأغنهم، أو حبس ففرج عنهم، أو فعل بهم فافعل بهم، والناس يدعون لانفسهم وهم يدعون لمن تخلف (4) 25 - سن الحجال، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أراد الحج فتهيأ له فحرمه فبذنب حرمه (5). 26 - سن: أبو يوسف، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان ومحمد بن أبي


(1 - 2) المصدر السابق ص 64. (3) المصدر السابق ص 66 (4 - 5) المصدر السابق ص 71. [*]

[10]

حمزة وغيرهما، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من اتخذ محملا للحج كان كمن ارتبط فرسا في سبيل الله (1). 27 - سن: عبد الله الحجال رفعه قال: لا يزال على الحاج نور الحج ما لم يذنب (2). 28 - يل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن عبد الله الاصم عن حديرة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك أيما أفضل الحج أو الصدقة ؟ قال: هذه مسألة فيها مسألتان قال: كم المال ؟ يكون ما يحمل صاحبه إلى الحج ؟ قال: قلت: لا، قال: إذا كان ما لا يحمل إلى الحج فالصدقة لا تعدل الحج الحج أفضل وإن كانت لا تكون إلا القليل، فالصدقة، قلت: فالجهاد قال: الجهاد أفضل الاشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد، ولا جهاد إلا مع الامام، قلت: فالزيارة ؟ قلت: زيارة النبي صلى الله عليه واله، وزيارة الاوصياء، وزيارة حمزة، وبالعراق زيارة الحسين عليه السلام قال: فما لمن زار الحسين عليه السلام ؟ قال: يخوض في الرحمة ويستوجب الرضا ويصرف عنه السوء، ويدر عليه الرزق وشيعه الملائكة، ويلبس نورا تعرفه به الحفظة فلا يمر بأحد من الحفظة إلا دعا له (3). 29 - سن: أبي، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد قال: كتبت لابي الحسن عليه السلام: كيف صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر من يوم يحلق رأسه ؟ فقال: إن الله أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر إذ يقول: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " فأباح للمؤمنين إذا زاروه حلا من الذنوب أربعة أشهر وكانوا أحق بذلك من المشركين (4). 30 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه


(1 - 2) المصدر السابق ص 71. (3) هذا الحديث كما ترى لا يخلو من الغلط ولم نتمكن من تطبيقه على مصدره لعدم وجوده عندنا، ولم نستسغ تصحيحه كما نرى فانه تصرف في الحديث عن اجتهاد. (4) المحاسن س 335 والاية في سورة التوبة: 36. [*]

[11]

عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سافروا تصحوا وجاهدوا تغنموا و حجوا تستغنوا (1). 31 - ضا: اعلم يرحمك الله أن الحج فريضة من فرائض الله عزوجل اللازمة الواجبة من استطاع إليه سبيلا، وقد وجب في طول العمر مرة واحدة، و وعد عليها من الثواب الجنة والعفو من الذنوب، وسمى تاركه كافرا، وتوعد على تاركه بالنار فنعوذ بالله من النار (2). 32 - وروي إن مناديا ينادي بالحاج إذا قضوا مناسكهم: قد غفر لكم ما مضى فاستأنفوا العمل (3). 33 - أروي عن العالم عليه السلام إنه لا يقف أحد من موافق أو مخالف في الموقف إلا غفر له، فقيل له: إنه يقفه الشاري (4) والناصب وغيرهما فقال: يغفر للجميع حتى أن أحدهم لو لم يعاود إلى ما كان عليه ما وجد شئ مما قد تقدم وكلهم معاود قبل الخروج من الموقف (5). 34 - وروي أنه حجة مقبولة خير من الدنيا وما فيها (6). 35 - شى: جعفر بن احمد، عن علي بن محمد بن شجاع قال: روى أصحابنا قيل لابي عبد الله عليه السلام: لم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر ؟ قال: إن الله جل ذكره أمر المشركين فقال: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " (7) ولم يكن يقصر بوفده عن ذلك (8).


(1) المصدر السابق ص 345. (2 و 3) فقه الرضا عليه السلام ص 26. (4) الشارى نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج. (5) فقه الرضا (ع) ص 26. (6) المصدر السابق ص 26 وفيه (حجة غير مقبوله خير من الدنيا) الخ. (7) سورة التوبة الاية: 2. (8) تفسير العياشي ج 2 ص 75 طبع ايران سنة 1380 ه‍. [*]

[12]

36 - شى: عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر الحج فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال: هو أحد الجهادين، هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء، إنه ليس شئ أفضل من الحج الا الصلاة، وفي الحج ههنا صلاة وليس في الصلاة قبلكم حج لا تدع الحج وأنت تقدر عليه، ألا ترى أنه يشعث فيه رأسك، ويقشف فيه جلدك وتمنع فيه من النظر إلى النساء، إنا ههنا ونحن قريب ولنا مياه متصلة فما نبلغ الحج حتى يشق علينا، فكيف أنتم في بعد البلاد، وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة من تغير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك لقول الله " وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤف رحيم " (1). 37 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحاج لا يملق أبدا، قال: قلت: وما الاملاق ؟ قال: الافلاس ثم قال: " ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقهم وإياكم " (2). 38 - شى: عن أبي بصير قال: سألته عن قول الله عزوجل " ومن كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " (3) فقال: ذاك الذي سوف الحج يعني حجة السلام يقول: العام أحج العام أحج حتى يجيئه الموت (4) 39 - شى: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام مثله (5) 40 - شى: عن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبو بصير وأنا أسمع فقال له: رجل له مائة ألف فقال: العام أحج، العام أحج فأدركه الموت ولم يحج حج الاسلام فقال: يا أبا بصير أوما سمعت قول الله تعالى: " ومن كان


(1) المصدر السابق ج 2 ص 254 والاية في سورة النحل: 7. (2) المصدر السابق ج 2 ص 289 والاية في سورة الاسرى: 31. (3) سورة الاسراء، الاية: 72. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 305. (5) المصدر السابق ج 2 ص 305. [*]

[13]

في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " عمي عن فريضة من فرايض الله (1). 41 - شى: عبد الله، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد (2). 42 - شى: وعنه قال: أتى النبي صلى الله عليه واله رجلان رجل من ثقيف ورجل من الانصار، فقال الثقفي: يارسول الله حاجتي قال: سبقك أخوك الانصاري فقال: يارسول الله إني على ظهر سفر وإني عجلان فقال الانصاري: إني قد أذنت فقال النبي صلى الله عليه واله: إن شئت سألتني وإن شئت بدأتك قال: بل تبدأ يارسول الله، قال: جئت تسأل عن الصلاة وعن الركوع وعن السجود وعن الوضوء ؟ فقال: إي والذي بعثك بالحق فقال: أسبغ وضوءك، واملا يديك من ركبتيك، وعفر جبينك في التراب، وصل صلاة مودع. فقال الانصاري: يارسول الله حاجتي قال: إن شئت سألتني وإن شئت بدأتك ؟ فقال: يارسول الله صلى الله عليه واله تبدأني قال: جئت تسأل عن الحج، وعن الطواف وعن السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وحلق الرأس ويوم عرفة ؟ قال الرجل: إي والذي بعثك بالحق قال: لا ترفع ناقتك خفا إلا كتب الله لك به حسنة، ولا تضع خفا إلا حط به عنك سيئة، وطواف البيت والسعي بين الصفا والمروة ينقيك كما ولدتك امك من الذنوب، ورمي الجمار ذخز يوم القيامة، و حلق الرأس بكل شعرة نور يوم القيامة، ويوم عرفة يباهي الله بك الملائكة فلو


(1) المصدر السابق ج 2 ص 306 وكان الرمز في المتن (ين) أي كتاب الحسين ابن سعيد وهو من سهو القلم والرواية بعينها في العياش كما اثبتناه. (2) كان الرمز (ين) كسابقه وهو أيضا من سهو القلم والصواب (ضا) فان الحديث بعينه في فقه الرضا عليه السلام ص 72، وقد أخرج الحديث الكليني في الكافي ج 4 ص 255 بتفاوت، والصدوق في الفقيه ج 2 ص 143 ذيل حديث. [*]

[14]

احضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء وأيام العالم ذنوبا أذا به ذلك اليوم وقال: إنه ليس من عبد يتوضأ ثم يستلم الحجر ثم يصلي ركعتين عند مقام ابراهيم ثم يرجع فيضع يده على باب الكعبة فيحمد الله ثم لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إن شاء الله (1). 43 - مجالس: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، وجعفر بن عيسى عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي بصير قال: سمعت أبا بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بحج هذا البيت فأدمنوه، فان في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة (2). 44 - ومنه: بهذا الاسناد عن ابن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أي الاعمال هو أفضل بعد المعرفة ؟ قال: ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، وفاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا ولا شئ بعد ذلك كبر الاخوان والمواساة ببذل الدينار والدرهم، فانهما حجران ممسوحان، بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك، وما رأيت شيئا أسرع غنى ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت، وصلاة فريضة تعدل عند الله الف حجة والف عمرة مبرورات متقبلات، والحجة عنده خير من بيت مملو ذهبا، لا بل خير من ملا الدنيا ذهبا وفضة ينفقه في سبيل الله عزوجل الخبر (3).


(1) كسابقه في رمزه والصواب ما أثبتناه فانه بعينه في فقه الرضا (ع) ص 72 وقد أخرج الحديث الكليني في الكافي ج 4 ص 261 والصدوق في الفقيه ج 2 ص 130 والشيخ الطوسى في التهذيب ج 5 ص 20 بتفاوت في الجميع. والذى يؤكد أن هذا الحديث وسابقه هما عن فقه الرضا (ع) أنهما بعين اللفظ والثانى تلو الاول كما هنا. (2) مجالس ابن الشيخ الطوسى ملحقا بأمالى والده ج 2 ص 281 ذيل حديث. وكان في المتن (محاسن) وهو من سهو القلم والصواب ما ذكرناه. (3) المصدر السابق ج 2 ص 305 طبع النجف الاشرف وفيه تتمة الخبر. [*]

[15]

45 - نقل من خط الشهيد - رحمه الله - قال الصادق عليه السلام: ليحذر أحدكم أن يعوق أخاه عن الحج فتصيبه فتنة في دنياه مع ما يدخر له في الاخرة (0) 46 - وقال عليه السلام: من أنفق درهما في الحج كان خيرا له من مائة ألف درهم ينفقها في حق. 47 - وروي درهما في الحج أفضل من ألفي الف درهم فيما سواه في سبيل الله، والحاج على نور الحج ما لم يلم بذنب، وهدية الحج من نفقة الحج. 48 - ويروى أن الحاج من حيث يخرج من منزله حتى يرجع بمنزلة الطائف في الكعبة. 49 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله: كل نعيم مسؤول عنه صاحبه إلا ما كان في غزو أو حج. 50 - دعوات الراوندي: عن كعب إن الله اختار من الشهور شهر رمضان فشهر رمضان يكفر ما بينه وبين شهر رمضان، والحج مثل ذلك فيموت العبد وهو بين حسنتين حسنة ينتظرها وحسنة قد قضاها، وما من أيام أحب إلى الله من عشر ذي الحجة ولا ليالي أفضل منها. أقول: تمامه في باب فضل ليلة الجمعة. 51 - وقال أبو جعفر عليه السلام: ثلاثة مع ثوابهن في الاخرة: الحج ينفي الفقر والصدقة تدفع البلية، والبر يزيد في العمر. 52 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحج جهاد كل ضعيف (1). 53 - وقال عليه السلام: وفرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للانام يردونه ورود الانعام، ويألهون إليه ولوه الحمام، جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزته، واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الارباح في متجر عبادته، ويتبادرون عنده موعد مغفرته، جعله سبحانه وتعالى


(1) نهج البلاغة شرح محمد عبده ج 1 ص 21. [*]

[16]

للاسلام علما، وللعائذين حرما، فرض حجه، وأوجب حقه، وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين " (1). 54 - وقال عليه السلام: في وصيته عند وفاته: الله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا (2). 55 - عدة: قال الباقر عليه السلام: الحاج والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفعهم، وإن سكتوا ابتدأهم، ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم (3). 56 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أفضل الاعمال عند الله عزوجل إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه وحج مبرور (4). 57 - ما: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله - إلى أن قال - وحج البيت فإنه منفاة للدين، ومدحضة للذنب (5). أقول: قد مضى بأسانيد. 58 - ما: ابن حشيش، عن محمد بن أحمد بن علي، عن المنذر بن محمد، عن يوسف بن موسى، عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن مالك بن أبي زياد عن الاعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا كان يوم عرفة غفر الله تعالى للحاج الخلص، وإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله تعالى للتجار الخلص


(1) المصدر السابق ج 3 ص 184. (2) المصدر السابق ج 3 ص 86 وهو جزء من وصية الامام أمير المؤمنين على للحسنين عليهم السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله. (3) عدة الداعي ص 94 وليس فيه (والمعتمر). (4) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 28 صدر حديث والغلول: السرقة من مال الغنيمة، وغل: خان. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 220. [*]

[17]

وإذا كان يوم منى غفر الله تعالى لمعة لين، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر الله تعالى للسؤال، فلا يشهد خلق ذلك الموقف ممن قال لا إله إلا الله إلا غفر الله له (1). 59 - ما: باسناد المجاشعي، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تتركوا حج بيت ربكم لا يخلو منكم ما بقيتم فإنكم إن تركتموه لم تنظروا، وإن أدني ما يرجع به من أتاه أن يغفر له ما سلف (2). 60 - ع (3) ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن خالد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: لاي شئ صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر ؟ قال: لان الله تبارك وتعالى أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر إذ يقول: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " فمن ثم وهب لمن حج من المؤمنين البيت الذنوب أربعة أشهر (4). 61 - مع: أبي، عن سعيد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين " قال: حجوا إلى الله (5). 62 - مع: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن كليب بن معاوية قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: شيعتك تقول: الحاج أهله وماله في ضمان الله ويخلف في أهله، وقد أراه يخرج فيحدث على أهله الاحداث ؟ فقال: إنما يخلفه فيهم بما كان يقوم به، فأما ما كان حاضرا لم يستطع دفعه فلا (6).


(1) المصدر السابق ج 1 ص 316. (2) المصدر السابق ج 2 ص 136. (3) علل الشرائع ص 443. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 83 طبع ايران سنة 1377. (5) معاني الاخبار ص 222 طبع ايران سنه 1379 والاية في سورة الذاريات 50 والتفسير موافق لادراك السائل وهو من بعض مصاديق الفرار إلى الله تعالى. (6) المصدر السابق ص 407. [*]

[18]

63 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحجال، عن صفوان ابن يحيى، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حج ثلاث حجج لم يصبه فقر أبدا (1). 64 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن السندي بن الربيع عن محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار، عن أيمن بن محرز، ويرويه عنه القاسم وابن فضال: إن حريزا قال: من حج ثلاث سنين متوالية ثم حج أو لم يحج فهو بمنزله من يدمن الحج (2). قال الصدوق: أدام الله تأييده، الاسناد مضطرب ولم اغيره لانه كان هكذا في نسختي والحديث صحيح. 65 - ع: ابن الوليد: عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو عطل الناس الحج لوجب على الامام أن يجبرهم على الحج إن شاؤوا وإن أبوا لان هذا البيت إنما وضع للحج (3). 66 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد عن ربعي، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أناسا من هؤلاء القصاص يقولون: إذا حج رجل حجة ثم تصدق ووصل كان خيرا له، فقال: كذبوا لو فعل هذا الناس لعطل هذا البيت، إن الله عزوجل جعل هذا البيت قياما للناس (4)، 67 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان عن سيف التمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يقول: الحج أفضل من الصلاة والصيام إنما المصلى يشتغل عن أهله ساعة، وإن الصائم يشتغل عن أهله بياض


(1 - 2) كان الرمز في المتن (مع) كسابقيهما، ولم نجده في معاني الاخبار، وهما في الخصال ج 1 ص 74 فأبدلنا الرمز حيث اعتقدنا ان السابق من سهو القلم تبعا لما مضى. (3) علل الشرائع ص 396. (4) المصدر السابق ص 452. [*]

[19]

يوم، وإن الحاج يتعب بدنه، ويضجر نفسه، وينفق ماله، ويطيل الغيبة عن أهله، لا في مال يرجوه ولا إلى تجارة، وكان أبي يقول: وما أفضل من رجل يجئ يقود بأهله والناس وقوف بعرفات يمينا وشمالا يأتي بهم الفج فيسأل بهم الله تعالى (1). 68 - ع: بهذا الاسناد، عن صفوان وفضالة، عن القاسم بن محمد، عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر الحج فقال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: هو أحد الجهادين هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء، أما إنه ليس شئ أفضل من الحج إلا الصلاة في الحج لان ههنا صلاة وليس في الصلاة حج، لا تدع الحج وأنت تقدر عليه، أما ترى أنه يشعث فيه رأسك، ويقشف فيه جلدك، وتمتنع فيه من النظر إلى النساء، وأما نحن ههنا ونحن قريب، ولنا مياه متصلة ما نبلغ الحج حتى يشق علينا فكيف أنت في بعد البلاد، وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة في تغيير مطعم ومشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك، قوله عزوجل " وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤف رحيم " (2). 69 - ع: ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي، عن البطايني، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أما إن الناس لو تركوا حج هذا البيت لنزل بهم العذاب وما نوظروا (3). 70 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن القداح، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام: لا تتركوا حج بيت ربكم فتهلكوا، وقال: من ترك الحج لحاجة من حوائح الدنيا لم تقض حتى ينظر إلى المحلقين (4).


(1) المصدر السابق ص 456 والفج: الطريق الواسع بين جبلين، وفى مطبوعة النجف (الحج) بدل (الفج) وما اثبتناه موافق لمطبوعة ايران قديما. (2) المصدر السابق ص 457. (3) لم نجده في مظانه رغم البحث عنه مكررا ولعل في الرمز سهو. (4) ثواب الاعمال ص 212. [*]

[20]

71 - سن: في حديث ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (1). 72 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن موسى بن سعدان، عن الحسين بن أبي العلا، عن ذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق الحج من أجله، أو سلطان يمنعه، فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا (2). 73 - سن: محمد بن علي، عن موسى بن سعدان مثله (3). 74 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن حج أربع حجج ماله من الثواب ؟ قال: يا منصور من حج أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدا، وإذا مات صور الله الحج الذي حج في صورة حسنة من أحسن ما يكون من الصور بين عينيه تصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره ويكون ثواب تلك الصلوات له واعلم أن الصلاة من تلك الصلوات تعدل ألف ركعة من صلاة الادميين (4). 57 - كتاب الغايات: عن منصور بن حازم وذكر مثله (5). 76 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن محمد بن يحيى، عن معاذي، عن الطيالسي، عن ابن عميرة، عن الحضرمي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما لمن حج خمس حجج ؟ قال: من حج خمس حجج لم يعذبه الله أبدا (6). 77 - ل: بهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من حج عشر حجج لم


(1) المحاسن ص 88. (2) ثواب الاعمال ص 212. (3) المحاسن ص 88. (4) الخصال ج 1 ص 146. (5) كتاب الغايات لابي محمد جعفر بن أحمد القمى ص 97 طبع ايران سنة 1369 ه‍. (6) الخصال ج 1 ص 196. [*]

[21]

يحاسبه الله أبدا (1). 78 - ل: بهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من حج عشرين حجة لم ير جهنم ولم يسمع شهيقها ولا زفيرها (2). 79 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن علي بن يوسف، عن زكريا المؤمن، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من حج خمسين حجة بنى الله له مدينة في جنة عدن فيها مائة ألف قصر في كل قصر حوراء من حور العين، وألف زوجة ويجعل من رفقاء محمد صلى الله عليه واله في الجنة (3). 80 - ل: ابن الوليد، عن محمد بن العطار وأحمد بن ادريس معا، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن منصور بن العباس، عن عمرو بن سعيد عن عيسى بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أي بعير حج عليه ثلاث سنين جعل من نعم الجنة، وروي سبع سنين (4). 81 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل ليغفر للحاج ولاهل بيت الحاج، ولعشيرة الحاج ولمن يستغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الاخر (5). 82 - دعائم الاسلام: روينا عن علي عليه السلام انه سئل عن قول الله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " الاية قال: هذا فيمن ترك الحج وهو يقدر عليه (6). (1) المصدر السابق ج 2 ص 212. (2) نفس المصدر ج 2 ص 293. (3) نفس المصدر ج 2 ص 254 وفى المصدر (سبعين حجة). (4) نفس المصدر ج 1 ص 74. (5) ثواب الاعمال ص 42. (6) دعائم الاسلام ج 1 ص 288. [*]

[22]

83 - وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: وأما ما يجب على العباد في أعمارهم مرة واحدة فهو الحج فرض عليهم مرة واحدة لبعد الامكنة والمشقة عليهم في الانفس والاموال، والحج فرض على الناس جميعا، إلا من كان له عذر (1) 84 - وعن علي عليه السلام انه قال: لما نزلت " ولله على الناس حج البيت " الاية قال المؤمنون: يارسول الله صلى الله عليه واله أفي كل عام ؟ فسكت فأعادوا عليه مرتين فقال: لا، ولو قال: نعم لوجبت، فأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " (2). 85 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام انه سئل عن الرجل يسوف الحج لا تمنعه إلا تجارة تشغله أو دين له قال: لا عذر له، ليس ينبغي له أن يسوف الحج، وإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام (3). 86 - وعنه عليه السلام انه قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا (4). 87 - وعنه صلى الله عليه واله انه سئل عن رجل له مال لم يحج حتى مات قال: هذا ممن قال الله " ونحشره يوم القيامة أعمى " قيل: أعمى ؟ قال: نعم، أعمى عن طريق الخير (5). 88 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال: إذا تركت أمتي هذا البيت أن تؤمه لم تناظر (6). 89 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن قول الله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما استطاعة السبيل الذي عني الله ؟ فقال


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 288 وقد كان رمز الثلاثة (ثو) وهو رمز لجميع الاحاديث الاتية حتى تسلسل (100) وهو من سهو القلم والصواب ما اثبتناه. (4 - 6) المصدر السابق ج 1 ص 289. [*]

[23]

للسائل: ما يقول الناس في هذا ؟ قال: يقولون: الزاد والراحلة، فقال: أبو عبد الله عليه السلام: قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك فقال: هلك الناس إذا لئن كان من ليس له غير زاد وراحلة وليس لعياله قوت غير ذلك ينطلق به ويدعهم، لقد هلكوا إذا قيل له: فما الاستطاعة ؟ قال: استطاعة السفر، والكفاية من النفقة فيه، ووجود ما يقوت العيال، والامن، أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من له مائتا درهم (1). 90 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: هذا على من يجد ما يحج به، قيل: فمن عرض عليه ما يحج به فاستحيى قال: هو ممن يستطيع، ولم يستحيى ؟ يحج ولو على حمار أبتر (2). 91 - وعن علي عليه السلام أنه قال: في الصبي يحج به ولم يبلغ قال: لا يجزي ذلك عنه وعليه الحج إذا بلغ، وكذلك المرأة إذا حج بها وهي طفلة (3). 92 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن رجل لا يعرف هذا الامر حج ثم من الله عليه بمعرفته، قال: يجزيه حجه، ولو حج كان أحب إلى، وإذا كان ناصبا معتقدا للنصب فحج ثم من الله عليه بالمعرفة فعليه الحج (4). 93 - وعن علي عليه السلام انه قال: إذا اعتق العبد فعليه الحج إن استطاع إليه سبيلا (5). 94 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا حج المملوك أجزأ عنه ما دام مملوكا وإن أعتق فعليه الحج وليس يلزمه الحج وهو مملوك (6). 95 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه سئل عن ام الولد يحجها سيدها ثم يعتق، أيجزي عنها ذلك ؟ قال: لا (7).


(1 - 4) المصدر السابق ج 1 ص 289. (5 - 7) نفس المصدر ج 1 ص 290. [*]

[24]

96 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال: على الرجال أن يحجوا نساءهم، قال جعفر بن محمد: إذا كانت النفقة من مال المرأة لا على أن يكلف الزوج نفقة الحج من أجلها، ولكن يخرج معها لتؤدي فرضها والنفقة من مالها (1). 97 - وعنه أنه قال: تحج المطلقة إن شاءت في عدتها (2). 98 - وعنه عليه السلام انه قال: إذا كان الرجل معسرا فأحجه رجل ثم أيسر فعليه الحج (3). 99 - وعنه صلى الله عليه واله انه سئل عن قول الله " ولله على الناس حج البيت " الاية يعني به الحج دون العمرة ؟ قال: لا ولكن يعني به الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان وتلا قول الله عزوجل " وأتموا الحج والعمرة لله " وقال: تمامهما أداؤهما (4). 100 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام انه قال: العمرة فريضه بمنزلة الحج من استطاع (5). 101 - ثو: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن سهل، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من حج يريد به الله ولا يريد به رياء ولا سمعة غفر الله له البتة (6). 102 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن عبد الله بن وضاح، عن سيف التمار عنه عليه السلام مثله (7). 103 - ثو: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن صندل بن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحج حجان حج لله وحج للناس، فمن حج لله كان ثوابه على الله الجنة، ومن حج للناس كان ثوابه على الناس يوم القيامة (8). 104 - ثو: بهذا الاسناد عن الحسين، عن ابن عميرة، عن ابن حازم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما يصنع الله بالحاج ؟ قال: مغفور والله لهم لا أستثني فيه (9).


(1 - 5) المصدر السابق ج 1 ص 290. (6) ثواب الاعمال ص 42. (7 - 9) المصدر السابق ص 45. [*]

[25]

105 - ثو: وبهذا الاسناد، عن الحسين، عن البطائني، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: الحج جهاد الضعفاء، وهم شيعتنا (1). 106 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: حجوا واعتمروا تصح أجسامكم، وتتسع أرزاقكم، ويصلح إيمانكم، وتكفوا مؤنة الناس و مؤنة عيالاتكم (2). 107 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى، عن يحيى بن عمر، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسى أو برجل من أهلي بمالي فقال: وقد عزمت على ذلك ؟ قلت: نعم قال: إن فعلت فأيقن بكثرة المال أو أبشر بكثرة المال (3). 108 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن جميل، عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، وإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، وإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، وإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، وإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه، فعد رسول الله صلى الله عليه واله كذا وكذا موطنا كلها تخرجه من ذنوبه قال: فأنى لك أن تبلغ ما بلغ الحاج (4) 109 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب، عن الثمالي قال: قال رجل: لعلي بن الحسين عليه السلام تركت الجهاد


(1) المصدر السابق ص 45. (2) ثواب الاعمال ص 42. (3 و 4) نفس المصدر ص 43. [*]

[26]

وخشونته ولزمت الحج ولينته، قال: وكان متكئا فجلس فقال: ويحك ما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه واله في حجة الوداع: إنه لما همت الشمس أن تغيب قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا بلال قل للناس فلينصتوا، فلما أنصتوا قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم، وشفع محسنكم في مسيئكم، فأفيضوا مغفورا لكم، وضمن لاهل التبعات من عنده الرضا (1). 110 - ثو: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن صفوان وابن أبي عمير معا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أفاض رسول الله صلى الله عليه واله تلقاه أعرابي في الابطح فقال: يارسول الله صلى الله عليه واله إني خرجت اريد الحج فعاقني عائق وأنا رجل ملئ كثير المال فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ ما بلغ الحاج قال: فالتفت رسول الله صلى الله عليه واله إلى أبي قبيس فقال: لو أن أبا قبيس لك زنته ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج (2). 111 - ثو: بهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الحاج يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وصنف يحفظه في أهله وماله، فذاك أدنى ما يرجع به الحاج (3).


(1 - 3) نفس المصدر ص 43. [*]

[27]

3 - * باب * * " (الدعاء لطلب الحج) " * 1 - مع: القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله ابن الفضل، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن علي دينا كثيرا ولي عيال ولا أقدر على الحج فعلمني دعاء أدعو به فقال: قل في دبر كل صلاة مكتوبة " اللهم صل على محمد وآل محمد واقض عني دين الدنيا ودين الاخرة " فقلت له: أما دين الدنيا فقد عرفته فما دين الاخرة ؟ فقال: دين الاخرة الحج (1). 2 - سن: في رواية قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قال: ما شاء الله ألف مرة في دفعة واحدة رزق الحج من عامه، فإن لم يرزق أخره الله حتى يرزقه (2). 3 - سن: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: ألف مرة لا حول ولا قوة إلا بالله، رزقه الله تعالى الحج، فإن كان قد قرب أجله أخره الله في أجله حتى يرزقه الحج (3). من خط الشيخ محمد بن علي الجباعى رحمه الله دعاء الحج يدعى به أول ليلة من شهر رمضان، ذكره الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكى في كتاب روضة العابدين الذي صنفه لولده موسى رحمه الله " اللهم منك أطلب حاجتي، ومن طلب حاجته إلى أحد من الناس فإني لا أطلب حاجتي إلا منك وحد لا شريك لك أسألك بفضلك ورضوانك أن تصلي على محمد وأهل بيته وأن تجعل لي في عامي هذا إلى


(1) معاني الاخبار ص 175. (2) المحاسن ص 42 وكان الرمز (مع) لمعاني الاخبار وبعد فحص المعاني بدقة وعدم وجود الحديث فيه لاحظنا المحاسن فوجدنا الحديث فيه. (3) لم نجده في المصدر رغم البحث الشديد، وقد أشير في هامش ص من المحاسن إلى نقل المجلسي - ره - هذا الحديث عن المحاسن مع خلوها عنه. [*]

[28]

بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقر بها عيني وترفع بها درجتي وترزقني أن أغض بصري وأن أحفظ فرجي وأن أكف عن جميع محارمك حتى لا يكون عندي شئ آثر من طاعتك وخشيتك والعمل بما أحببت والترك بما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسر منك وعافية وأوزعني شكر ما أنعمت به علي وأسألك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك تحت راية محمد نبيك مع وليك صلواتك عليهما وأسألك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك وأن تكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهني بكرامة أحد من أوليائك اللهم اجعل لي مع الرسول سبيلا حسبي الله ما شاء الله وصلى الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين وآله الطاهرين ". أقول: رواه السيد في كتاب الاقبال (1) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ادع للحج في ليالي شهر رمضان بعد المغرب، اللهم بك ومنك أطلب حاجتى - إلى قوله - مع الرسول سبيلا. (4) * (باب) * * " (علل الحج وافعاله وفيه حج الانبياء) " * * " (وسيأتي حج الانبياء في الابواب الاتية ايضا) " * 1 - لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن محمد بن زياد، عن الفضل بن يونس قال: أتى ابن أبي العوجاء الصادق عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثم قال: له يا أبا عبد الله إن المجالس أمانات، ولابد لكل من كان به سعال أن يسعل فتأذن لي في الكلام ؟ فقال الصادق عليه السلام: تكلم بما شئت، فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا


(1) الاقبال ص 258 طبع ايران سنة 1314. [*]

[29]

البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولاذي نظر، فقل فانك رأس هذا الامر وسنامه وأبوك اسه ونظامه ؟ فقال الصادق عليه السلام: إن من أضله الله و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الانبياء وقبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه وطريق تؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، وأحق من أطيع فيما امر وانتهى عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للارواح والصور (1). 2 - يد: الدقاق، عن العلوي، عن البرمكي، عن داود بن عبد الله: عن عمرو ابن محمد، عن عيسى بن يونس مثله (2). 3 - كنزل الكراجى: عن محمد بن احمد بن شاذان، عن خال أمه جعفر ابن محمد بن قولويه، عن الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن العباس بن عمرو الفقيمي مثله (3). 4 - ج: مرسلا مثله (4). أقول: تمامه في كتاب التوحيد (5). 5 - ع: أبي عن علي بن سليمان، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمر، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم عليه السلام أرسل


(1) أمالى الصدوق ص 616 طبع الاسلامية وروى الحديث في علل الشرائع ص 403. (2) التوحيد ص 199. (3) كنز الفوائد للكراجكى ص 220. (4) الاحتجاج ج 2 ص 74 طبع النجف الاشرف - النعمان -. (5) التوحيد من ص 199 إلى ص 201. [*]

[30]

إليه جبرئيل فقال له: السلام عليك يا آدم الصابر على بليته، التائب عن خطيئته إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك لاعلمك المناسك التى يريد أن يتوب عليك بها، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزل عليه غمامة من السماء، فقال له: جبرئيل خط برجلك حيث أظلك هذا الغمام. ثم انطلق به حتى أتى به منى فأراه موضع منى، وخطه، وخط الحرم بعد ما خط مكان البيت، ثم انطلق به إلى عرفات فأقامه على المعرف وقال له: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات، ففعل ذلك آدم ولذلك سمي المعرف لان آدم عليه السلام اعترف عليه بذنبه، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم ويسألون الله عزوجل التوبة كما سألها أبوهم آدم، ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة فأمره أن يكبر على كل جبل تكبيرات ففعل ذلك آدم. ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها بين صلاة المغرب وبين صلاة العشاء الاخرة فلذلك سميت جمعا لان آدم عليه السلام جمع فيها بين الصلاتين فوقت العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع، ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح. ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله عزوجل التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، وإنما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده، فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا فقد وفي بحجه، فأفاض آدم من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلي ركعتين في مسجد منى ثم أمره أن يقرب إلى الله عزوجل قربانا ليتقبل الله منه ويعلم أن الله قد تاب عليه ويكون سنة في ولده بالقربان فقرب آدم عليه السلام قربانا فتقبل الله منه قربانه، وأرسل الله عزو جل نارا من السماء فقبضت قربان آدم، فقال له جبرئيل: إن الله تبارك وتعالى قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التى تاب عليك بها وقيل قربانك فاحلق رأسك تواضعا لله عزوجل

[31]

إذ قبل قربانك، فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى. ثم أخذ جبرئيل عليه السلام بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له: يا آدم أين تريد ؟ قال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل فذهب إبليس. ثم أخذ جبرئيل بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة فعرض له إبليس فقال له: جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس. ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد ؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس (ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع) فقال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا. ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل: إن الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك (1). 6 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليه السلام انه سئل عن ابتداء الطواف فقال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال للملائكة: " إني جاعل في الارض خليفة " فقال ملكان من الملائكة: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عزوجل، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنه سخط قولهما فقالا للملائكة ما حيلتنا، وما وجه توبتنا ؟ فقالوا: ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش قال: فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عزوجل توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الارض، وجعل على العباد الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودن إليه إلى يوم القيامة (2).


(1) علل الشرائع ص 400 وما بين القوسين زيادة من المصدر. (2) نفس المصدر ص 402. [*]

[32]

7 - ع: علي بن حبشي بن قوني، عن حميد بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلا أن رجلا دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزوجل " ن والقلم وما يسطرون " ؟ وأخبرني عن قول الله عزوجل لابليس " فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن ياتوه ؟ قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليه وقال: ما سألني عن مسألتك أحد قط قبلك، إن الله عزوجل لما قال للملائكة إني جاعل في الارض خليفة ضجت الملائكة من ذلك وقالوا: يا رب إن كنت لابد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا ممن يعمل في خلقك بطاعتك، فرد عليهم إني أعلم ما لا تعلمون، فظنت الملائكة أن ذلك سخط من الله عزوجل عليهم فلاذوا بالعرش يطوفون به فأمر الله عزوجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم قال: ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الاولى والثانية (1). 8 - ع، ن: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام علة الحج الوفادة إلى الله عزوجل، وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف، وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل، وما فيه من استخراج الاموال وتعب الابدان وحظرها عن الشهوات واللذات والتقرب في العبادة إلى الله عزوجل، والخضوع و الاستكانة والذل، شاخصا في الحر والبرد والامن والخوف ثابتا في ذلك دائما وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله عزوجل، ومنه ترك قساوة القلب، وخساسة الانفس، ونسيان الذكر، وانقطاع الرجاء والامل، وتجديد الحقوق، وحظر الانفس عن الفساد، ومنفعة من في المشرق والمغرب ومن في البر والبحر، وممن يحج وممن لا يحج من تاجر وجالب وبايع و مشتر وكاتب ومسكين، وقضاء حوائج أهل الاطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع


(1) المصدر السابق ص 401 بزيادة في آخره. [*]

[33]

فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم. وعلة فرض الحج مرة واحدة لان الله عزوجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة فمن تلك الفرائض الحج المفروض واحد ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم (1). قال الصدوق رضي الله عنه: جاء هذا الحديث هكذا والذي أعتمده وأفتي به أن الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة. أقول: قد روي في الكتابين عن الفضل مثله (2). 9 - ع: علي بن أحمد بن محمد الساني والمكتب جميعا، عن الاسدي عن البرمكي، عن علي بن العباس، عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل قال: حدثنا هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: ما العلة التي من أجلها كلف الله العباد الحج والطواف بالبيت ؟ فقال: إن الله عزوجل خلق الخلق لا لعلة إلا أنه شاء ففعل فخلقهم إلى وقت مؤجل، وأمرهم ونهاهم ما يكون من أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم فجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ليتعارفوا، ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمال، ولتعرف آثار رسول الله صلى الله عليه وآله، وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى، ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد، وسقط الجلب والارباح، وعميت الاخبار ولم يقفوا على ذلك فذلك علة الحج (3). 10 - ن (4) ع: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام علة الطواف بالبيت


(1) علل الشرائع ص 404، عيون الاخبار ج 2 ص 90. (2) في علل الشرائع ص 404 وعيون الاخبار ج 2 ص 119 عن الفضل الحديث.. (3) علل الشرائع ص 405. (4) عيون الاخبار الرضا (ع) ج 2 ص 91. [*]

[34]

ان الله تبارك وتعالى قال: " للملائكة إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب فعلموا أنهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا فأحب الله عزوجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش فسمي الضراح. ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور. ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به، فتاب الله عليه، وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة (1). 11 - ع: علي بن حاتم، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسين بن هاشم، عن ابن مسكان، عن الثمالي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو جالس على الباب الذي إلى المسجد وهو ينظر إلى الناس يطوفون، فقال: يا أبا حمزة بما أمروا هؤلاء ؟ قال: فلم أدر ما أرد عليه قال: إنما أمروا أن يطوفوا بهذه الاحجار ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم (2). 12 - ع: الحسين بن علي بن أحمد الصائغ، عن الحسين بن الحجال، عن سعد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسن الهمداني قال: سألت ذا النون البصري قلت: يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ولم يصر بالحرم ؟ قال: حدثني من سأل الصادق عليه السلام ذلك، فقال: لان الكعبة بيت الله الحرام وحجابه والمشعر بابه فلما أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتى أذن لهم بالدخول، ثم وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة، فلما نظر إلى طول تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه أمرهم بالزيارة على طهارة. قال: فقلت: لم كره الصيام في أيام التشريق ؟ فقال: لان القوم زوار الله وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه.


(1 - 2) علل الشرايع ص 406. [*]

[35]

قلت: فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك ؟ قال: مثل ذلك مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية فيتعلق بثوبه يستخذي له رجاء أن يهب له جرمه (1). 13 - كنز الكراجكى: (2). ومناقب ابن شهر آشوب (3) عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله. 14 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة وعلى خروجه من جوار الله عزوجل فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم مالك تبكي ؟ قال: يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني الله من جواره وأهبطني إلى الدنيا، قال: يا آدم تب إليه قال: وكيف أتوب ؟ فأنزل الله عليه قبة من نور في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم، فأمر الله جبرئيل أن يضع عليه الاعلام. قال: قم يا آدم فخرج به يوم التروية وأمره أن يغتسل ويحرم، واخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة، فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرئيل عليه السلام إلى منى فبات بها فلما أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين أخرجه من مكة الاحرام وأمره بالتلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية وأمره أن يغتسل، فلما صلى العصر وقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقى بها ربه وهي " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنك خير الغافرين، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي


(1) نفس المصدر ص 443. (2) كنز الفوائد ص 223 (4) مناقب ابن شهر آشوب السروى ج 2 ص 198 طبع النجف - الحيدرية. [*]

[36]

فاغفر لي فانك أنت التواب الرحيم " فبقي إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع ويبكي إلى الله فلما غابت الشمس رده إلى المشعر فبات بها فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب عليه. ثم أفضى إلى منى وأمره جبرئيل عليه السلام أن يحلق الشعر الذي عليه فحلقه. ثم رده إلى مكة فأتى به عند الجمرة الاولى فعرض إبليس له عندها فقال: يا آدم أين تريد ؟ فأمره جبرئيل عليه السلام أن يرميه بسبع حصيات وأن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل. ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة فذهب إبليس. ثم مضى به فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة وأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمي وكبر مع كل حصاه تكبيرة فذهب إبليس، وقال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد هذا أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف به سبع مرات فقال: إن الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك، قال: فلما قضى آدم حجه و لقيته الملائكة بالابطح فقالوا: يا آدم بر حجك أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام (1). 15 - فس: أبي، عن النضر، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا، لانه لم يكن له منها ولد، وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر فتغمه فشكا إبراهيم ذلك إلى الله عزوجل فأوحلى الله إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعت بها وإن أقمتها كسرتها، ثم أمره أن يخرج إسماعيل وامه عنها، فقال: يا رب إلى أي مكان ؟ فقال: إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الارض وهي مكة فأنزل عليه جبرئيل عليه السلام بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليهما السلام وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه


(1) تفسير على بن إبراهيم القمي ص 37. [*]

[37]

شجر ونخل وزرع إلا وقال: يا جبرئيل إلى ههنا إلى ههنا ؟ فيقول جبرئيل: لا إمض إمض، حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت، وقد كان إبراهيم عليه السلام عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلوا تحته، فلما سرحهم إبراهيم و وضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ فقال إبراهيم: الله الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم، ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدا - وهو جبل بذي طوى - التفت إليهم إبراهيم فقال: " ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ". ثم مضى وبقيت هاجر، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى فنادت: هل في الوادي من أنيس ؟ فغاب إسماعيل عنها فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في الوادي وظنت أنه ماء فنزلت في بطن الوادي وسعت، فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل، ثم لمع له السراب في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب الماء، فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات، فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة فنظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه، قعدت حتى جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته حوله فلذلك سميت زمزما وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات. فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحوش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان واتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبى نازلين في ذلك الموضع قد استظلا بشجرة وقد ظهر الماء لهما، فقالوا لهاجر: من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي ؟ قالت: أنا ام ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه أمر الله أن ينزلنا ههنا، فقالوا لها: فتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم ؟ فقالت لهم: حتى يأتي إبراهيم، فلما زارها إبراهيم يوم

[38]

الثالث قالت هاجر: يا خليل الله إن ههنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال إبراهيم: نعم وأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم فضربوا خيامهم، فأنست هاجر وإسماعيل بهم، فلما رآهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا، فلما تحرك إسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لاسماعيل كل واحد منهم شاة و شاتين وكانت هاجر وإسماعيل بعيشان بها، فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر الله إبراهيم أن يبني البيت فقال: يا رب في أي بقعة ؟ قال: في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام النوح عليه السلام فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت، فسميت البيت العتيق لانه اعتق من الغرق، فلما أمر الله عزوجل إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه، فبعث الله جبرئيل فخط له موضع البيت فأنزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج، فلما مسته أيدي الكفار اسود فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوي، فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الان، وجعل له بابين بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب، والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى عليه الشجر والاذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها وكانوا يكونون تحته، فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم وإسماعيل، ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال: يا إبراهيم قم فارتو من الماء لانه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم عليه السلام فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت " رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الاخر " قال: من ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم ويعودوا إليه (1).


(1) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 68. [*]

[39]

16 - ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام قال: قال علي عليه السلام إن الجمار إنما رميت ان جبرئيل عليه السلام حين أرى إبراهيم عليه السلام المشاعر برز له إبليس فأمره جبرئيل أن يرميه فرماه بسبع حصيات، فدخل عند الجمرة الاولى تحت الارض فأمسك، ثم إنه برز له عند الثانية فرماه بسبع حصيات أخر فدخل تحت الارض في موضع الثانية، ثم برز له في موضع الثالثة فرمي بسبع حصيات فدخل في موضعها (1). 17 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن استلام الحجر لم يستلم ؟ قال: لان الله تبارك وتعالى علوا كبيرا أخذ مواثيق العباد ثم دعا الحجر من الجنة فأمره فالتقم الميثاق، فالموافقون شاهدون بيعتهم (2). 18 - وسألته عن التروية لم سميت تروية ؟ قال: إنه لم يكن بعرفات ماء وإنما كان يحمل الماء من مكة فكان ينادي بعضهم بعضا يوم التروية حتى يحمل الناس ما يرويهم فسميت التروية لذلك (3). 19 - وسألته عن السعي بين الصفا والمروة ؟ فقال: جعل لسعي إبراهيم عليه السلام (4) 20 - وسألته عن التلبية لم جعلت ؟ قال: لان إبراهيم عليه السلام حين قال الله تبارك وتعالى: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا " نادى فأسمع فأقبل الناس من كل وجه يلبون فلذلك جعلت التلبية (5). 21 - وسألته عن رمي الجمار لم جعل ؟ قال: لان إبليس كان يتراءى لابراهيم عليه السلام في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت به السنة (6). 22 - ع: السنانى والدقاق والمكتب والوراق والقطان جميعا، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام: كم حج رسول الله صلى الله عليه واله ؟


(1) قرب الاسناد ص 68 طبع ايران. (2 - 6) نفس المصدر ص 105. [*]

[40]

قال: عشرين حجة مستسرا في كل حجة يمر بالمأزمين (1) فينزل فيبول، فقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ولم كان ينزل هناك فيبول ؟ قال: لانه أول موضع عبد فيه الاصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي عليه السلام من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله صلى الله عليه واله فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لاجل ذلك، قال سليمان: فقلت: فكيف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك ؟ قال: لان قول العبد: الله أكبر معناه الله أكبر أن يكون مثل الاصنام المنحوتة والالهة المعبودة دونه، وإن إبليس في شياطينه يضيق على الحاج مسلكهم في ذلك الموضع، فإذا سمع التكبير طار مع شياطينه وتبعهم الملائكة حتى يقعوا في اللجة الخضراء، فقلت: كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج ؟ فقال: لان الصرورة قاضي فرض مدعو إلى حج بيت الله فيجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه، قلت: فكيف صار الحلق عليه واجبا دون من قد حج ؟ فقال: ليصير بذلك موسما بسمة الامنين ألا تسمع الله عزوجل يقول: " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم و مقصرين لا تخافون " (2) فقلت: كيف صار وطئ المشعر عليه واجبا ؟ قال: ليستوجب بذلك بحبوحة الجنة (3). 23 - ع: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام كم حج آدم من حجة ؟ فقال له: سبعين حجة ماشيا على قدميه، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء (4). 24 - ن: في علل الفضل عن الرضا عليه السلام: فان قال: فلم أمر بالحج ؟ قيل: لعلة الوفادة إلى الله عزوجل وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف


(1) المأزمين: موضع بين عرفة والمشعر. (2) سورة الفتح، الاية: 27. (3) علل الشرائع ص 449. (4) نفس المصدر ص 594 ضمن حديث طويل. [*]

[41]

العبد، تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل، مع ما فيه من إخراج الاموال وتعب الابدان والاشتغال عن الاهل والولد، وحظر الانفس عن اللذات، شاخصا في الحر والبرد، ثابتا ذلك عليه دائما، مع الخضوع والاستكانة والتذلل، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع في شرق الارض وغربها ومن في البر والبحر ممن بحج وممن لا يحج من بين تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاسب ومسكين ومكار وفقير، وقضاء حوائج أهل الاطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الائمة عليهم السلام إلى كل صقع وناحية كما قال الله عزوجل: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وليشهدوا منافع لهم " (1). فان قال: فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك ؟ قيل: لان الله عزوجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة كما قال عزوجل " فما استيسر من الهدى " (2) يعني شاة ليسع له القوي والضعيف، وكذلك ساير الفرايض إنما وضعت على أدنى القوم قوة، وكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا، ثم رغب بعد أهل القوة بقدر طاقتهم. فإن قال: فلم أمروا بالتمتع إلى الحج، قيل: ذلك تخفيف من ربكم ورحمة لان يسلم الناس من إحرامهم ولا يطول ذلك عليهم، فيدخل عليهم الفساد ولان يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة ولا تبطل، ولان يكون الحج مفردا من العمرة ويكون بينهما فصل وتميز. وقال النبي صلى الله عليه واله: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ولولا أنه صلى الله عليه واله كان ساق الهدي ولم يكن له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله لفعل كما أمر الناس ولذلك قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتهم ولكني سقت الهدي وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، فقام إليه رجل فقال:


(1) سورة التوبة، الاية: 122. (2) سورة البقرة، الاية: 196. [*]

[42]

يارسول الله صلى الله عليه واله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر من ماء الجنابة " فقال: إنك لن تؤمن بها أبدا. فان قال قائل: فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة ؟ قيل: لان الله تعالى أحب أن يعبد بهذه العبادة في أيام التشريق، فكان أول ما حجت إليه الملائكة وطافت به في هذا الوقت فجعله سنة ووقتا إلى يوم القيامة، فاما النبيون آدم ونوح و إبراهيم وعيسى وموسى ومحمد صلوات الله عليهم وغيرهم من الانبياء إنما حجوا في هذا الوقت فجعلت سنة في أولادهم إلى يوم القيامة، فإن قال: فلم امروا بالاحرام ؟ قيل: لان يخشعوا قبل دخول حرم الله عزوجل وأمنه، ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشئ من أمر الدنيا وزينتها ولذاتها، ويكونوا جادين فيما فيه قاصدين نحوه مقبلين عليه بكليتهم، مع ما فيه من التعظيم لله عزوجل ولنبيه صلى الله عليه واله والتذلل لانفسهم عند قصدهم إلى الله عزوجل ووفادتهم إليه، راجين ثوابه، راهبين من عقابه، ماضين نحوه، مقبلين إليه بالذل والاستكانة والخضوع لله عزوجل (1). أقول: في كتاب العلل بعد قوله " ويكون بينهما فصل وتميز " هكذا: وأن لا يكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل إلا لعلة فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف لانه إن طاف أحل وفسد إحرامه يخرج منه قبل أداء الحج، ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون و يتقربون إلى الله جل جلاله فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المسكين، فان قيل فلم جعل وقتها عشر ذي الحجه ولم يقدم ولم يؤخر وساق الحديث إلى آخره قريبا مما مر (2). 25 - ص: بهذا الاسناد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أفاض آدم عليه السلام من عرفات تلقته الملائكة فقالوا له: بر حجك يا آدم أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.


(1) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 19 ؟ ؟ 121. (2) علل الشرائع ص 273 - 274. [*]

[43]

26 - ص: بالاسناد عن الصدوق باسناده، عن إبراهيم بن محرز، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام نزل بالهند فبنى الله تعالى له البيت وأمره أن يأتيه فيطوف به اسبوعا فيأتي منى وعرفات ويقضي مناسكه كما أمر الله ثم خطا من الهند فكان موضع قدميه حيث خطا عمران وما بين القدم والقدم صحار ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت فطاف به اسبوعا وقضى مناسكه فقضاها كما أمره الله فتقبل الله منه توبته وغفر له. فقال آدم صلوات الله عليه: يا رب ولذريتي من بعد فقال: نعم من آمن بي وبرسلي. 27 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن القاسم بن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدمين، منها سبع مائة حجة وثلاث مائة عمرة. 28 - ص: محمد بن عيسى ورواه لي عن العباس، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حرم الله المسجد لعلة الكعبة، وحرم الحرم لعلة المسجد ووجب الاحرام لعلة الحرم. 29 - سن: أبي، عن البزنطي، عن عبد الكريم الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: لم جعل استلام الحجر ؟ فقال: إن الله حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر من الجنة فأمره بالتقام الميثاق فالتقمه، فهو يشهد لمن وافاه بالحق، قلت: فلم جعل السعي بين الصفا والمروة، قال: لان إبليس تراءى لابراهيم عليه السلام في الوادي فسعى إبراهيم من عنده كراهة أن يكلمه وكانت منازل الشيطان، قلت: فلم جعل التلبية ؟ قال: لان الله قال لابراهيم: " وأذن في الناس بالحج " (1) فصعد إبراهيم على تل فنادى وأسمع فأجيب من كل وجه، قلت: فلم سميت التروية تروية ؟ قال: لانه لم يكن بعرفات ماء وإنما كانوا يحملون الماء من مكة فكان ينادي بعضهم ترويتم ؟ فسمي يوم التروية (2).


(1) سورة الحج، الاية: 27. (2) المحاسن ص 330. [*]

[44]

30 - سر: البزنطي مثله (1). 31 - سن: محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عبد الكريم ابن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الله اصطفى آدم ونوحا وهبطت حواء على المروة، وإنما سميت المروة لان المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة، وسمي النساء لانه لم يكن لادم إنس غير حواء، وسمي المعرف لان آدم اعترف عليه بذنبه، وسميت جمع، لان آدم عليه السلام جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، وسمي الابطح لان آدم عليه السلام أمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح، ثم امر أن يصعد جبل جمع وامر إذا طلعت عليه الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك آدم عليه السلام وانما جعله اعترافا لكيون سنة في ولده، فقرب قربانا وأرسل الله تبارك وتعالى نارا من السماء فقبضت قربان آدم عليه السلام (2). 32 - سن: عن فضالة وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سميت التروية لان جبرئيل عليه السلام أتى إبراهيم عليه السلام يوم التروية فقال: يا ابراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء، ثم مضى به إلى الموقف فقال: اعترف واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، ثم قال له: ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة (3). 33 - شى: عن زارة قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن البيت أكان يحج إليه قبل يبعث النبي صلى الله عليه واله قال: نعم لا يعلمون إن الناس قد كانوا يحجون ونخبركم أن آدم ونوحا وسليمان قد حجوا البيت بالجن والانس والطير، ولقد حجه موسى على جمل أحمر يقول: لبيك لبيك فانه كما قال الله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " (4).


(1) السرائر لابن ادريس الحلى ص 480. (2 و 3) المحاسن ص 336. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 186 والاية في سورة آل عمران: 96. [*]

[45]

اقول: روى الكراجكى في كنز الفوائد كثيرا من العلل عن علي بن حاتم القزويني مما أورده في كتاب علل الحج. 34 - وقال: روي عن الصادق عليه السلام أنه كان يقول: ما من بقعة أحب إلى الله تعالى من المسعى لانه يذل فيه كل جبار (1). 35 - نهج البلاغة: في الخطبة القاصعة: وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الاولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الاخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياما، ثم وضعه بأوعر بقاع الارض حجرا وأقل نتائق (2) الدنيا مدرا، وأضيق بطون الاودية قطرا، بين جبال خشنة و رمال دمثة (3) وعيون وشلة (4) وقرى منقطعة، لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف (5) ثم أمر سبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه (6) فصار مثابة لمنتجع (7) أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم، تهوي إليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزوا مناكبهم


(1) كنز الفوائد ص 226. (2) جمع نتيقة وهى البقاع المرتفعة، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من البلدان. (3) الدمثة: اللينة ويصعب عليها السير والاستثبات منها، وتقول: دمث المكان إذا سهل ولان ومنه دمث الاخلاق لمن سهل خلقه. (4) الوشلة: كفرحة قليلة الماء. (5) الخف للجمال، والحافر للخيل والحمار، والظلف للبقر والغنم، وهو تعبير عن الحيوان الذي لا يزكو في تلك الارض. (6) ثنى عطفه إليه مال وتوجه إليه. (7) المنتجع: محل الفائدة ومكة صارت بفريضة الحج دار اللمنافع التجارية كما هي دار لكسب المنافع الاخروية. [*]

[46]

ذللا، يهلون لله حوله، ويرملون (1) على أقدامهم، شعثا غبرا له، قد نبذوا السرابيل (2) وراء ظهورهم، وشوهوا باعفاء الشعور محاسن خلقهم، إبتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا وتمحيصا بليغا جعله الله تعالى سببا لرحمته، ووصلة إلى جنته، و لو أراد الله سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام، بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الاشجار، داني الثمار ملتف البنى (3) متصل القرى، بين برة سمراء (4) وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، وزروع ناضرة وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، ولو كان الاساس المحمول عليها، والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوته حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج (5) الريب من الناس ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبوابا فتحا (6) إلى فضله، وأسبابا ذللا لعفوه (7). أقول: قد مر بتمامه مشروحا في كتاب النبوة. 36 - دعائم الاسلام: روينا، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال في قول الله: " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل


(1) الرمل: بالتحريك ضرب من السير فوق المشى ودون الجرى وهو الهرولة. (2) السرابيل: الثياب واحدها سربال بكسر السين المهملة فسكون الراء. (3) ملتف البنى: كثير العمران. (4) البرة: الحنطة والسمراء أجودها. (5) الاعتلاج الالتطام ومنه اعتلجت الامواج إذا التطمت، والمراد زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس. (6) فتحا وذللا بضمتين، والاولى بمعنى مفتوحة واسعة، والثانية مذللة ميسرة. (7) نهج البلاغة - محمد عبده ج 2 ص 170 - 173. [*]

[47]

فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " (1) قال: كان في قولهم هذا منة منهم على الله بعبادتهم وإنما قال ذلك بعض الملائكة لما عرفوا من حال من كان في الارض من الجن قبل آدم فأعرض الله عنهم وخلق آدم وعلمه الاسماء كلها ثم قال للملائكة " أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم " (2) قال لهم: اسجدوا لادم فسجدوا فقالوا في أنفسهم وهم سجود ما كنا نظن أن الله يخلق خلقا أكرم عليه منا ونحن جيرانه وأقرب الخلق إليه فلما رفعوا رؤوسهم قال الله " إني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " (3) يعني ما أبدوه بقولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " (4) وما كتموه فقالوا في أنفسهم ما ظننا أن الله يخلق خلقا أكرم عليه منا فعلموا انهم قد وقعوا في الخطيئة فلاذوا بالعرش وطافوا حوله يسترضون ربهم فرضي عنهم و أمر الله الملائكة أن تبني في الارض بيتا ليطوف به من أصاب ذنبا من ولد آدم كما طافت الملائكة بعرشه فيرضى عنهم كما رضي عن ملائكته فبنوا مكان البيت بيتا رفع زمن الطوفان فهو في السماء الرابعة يلجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا وعلى أساسه وضع إبراهيم عليه السلام بناء البيت، فلما أصاب آدم الخطيئة وأهبطه الله إلى الارض أتى إلى البيت وطاف به كما رأى الملائكة طافت عند العرش سبعة أشواط ثم وقف عند المستجار، فنادى رب اغفر لي فنودي يا آدم قد غفرت لك قال: يا رب ولذريتي فنودي يا آدم من باء بذنبه من ذريتك حيث بؤت


(1) سورة البقرة، الاية: 30. (2) سورة البقرة، الاية: 22 - 23. (3) سورة البقرة، الاية: 33. (4) سورة البقرة، الاية: 30. [*]

[48]

أنت بذنبك ههنا غفر له (1). 37 - وعن علي عليه السلام انه قال: أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن لي بيتا في الارض تعبدني فيه فضاق به ذرعا فبعث الله عليه السكينة وهي ريح لها رأسان يتبع أحدهما صاحبه، فدارت على اس البيت الذي بنته الملائكة فوضع إبراهيم البناء على كل شئ استقرت عليه السكينة، وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويرفع القواعد، فلما صار إلى مكان الركن الاسود قال إبراهيم لاسماعيل عليهما السلام: أعطني حجرا لهذا الموضع فلم يجده قال: اذهب فاطلبه فذهب ليأتيه به، فأتاه جبرئيل عليه السلام بالحجر الاسود فجاء إسماعيل وقد وضعه موضعه فقال: من جاءك بهذا ؟ فقال: من لم يتكل على بنائك، فمكث البيت حينا فانهدم فبنته العمالقة، ثم مكث حينا فانهدم فبنته جرهم، ثم انهدم فبنته قريش ورسول الله صلى الله عليه واله يومئذ غلام قد نشأ على الطهارة وأخلاق الانبياء، فكانوا يدعونه الامين، فلما انتهوا إلى موضع الحجر أراد كل بطن من قريش أن يلي رفعه ووضعه موضعه فاختلفوا في ذلك ثم اتفقوا على أن يحكموا في ذلك أول من يطلع عليهم، وكان ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا: هذا الامين قد طلع وأخبروه بالخبر، فانتزع صلى الله عليه واله إزاره ودعا بثوب فوضع الحجر فيه فقال: يأخذ من كل بطن من قريش رجل بحاشية الثوب فارفعوه معا، فأعجبهم ما حكم به وأرضاهم وفعلوا حتى إذا صار إلى موضعه وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه واله (2). 38 - قال أبو جعفر عليه السلام والحجر كالميثاق واستلامه كالبيعة، وكان إذا استلمه قال: اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالبلاغ ونظر عليه السلام إلى ناس يطوفون وينصرفون فقال: والله لقد امروا مع هذا بغيره، قيل: وما امروا به يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: امروا إذا فرغوا من طوافهم أن يعرضوا علينا أنفسهم (3).


(1) دعائم السلام ج 1 ص 291 بتفاوت يسير. (2) المصدر السابق ج 1 ص 292. (3) نفس المصدر ج 1 ص 293. [*]

[49]

39 - وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ما سبيل من سبيل الله أفضل من الحج إلا رجل يخرج بسيفه فيجاهد في سبيل الله حتى يستشهد (1). 40 - وعنه عليه السلام أن رجلا سأله فقال: يا ابن رسول الله أنا رجل موسر وقد حججت حجة الاسلام وقد سمعت ما في التطوع بالحج من الرغائب فهل لي إن تصدقت بمثل نفقة الحج أو أكثر منها ثواب الحج ؟ فنظر أبو عبد الله عليه السلام إلى أبي قبيس وقال: لو تصدقت بمثل هذا ذهبا وفضة ما أدركت ثواب الحج (2). 41 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: من طاف بهذا البيت اسبوعا وأحسن صلاة ركعتيه غفر له (3). 42 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله لما حج حجة الوداع وقف بعرفة وأقبل على الناس بوجهه وقال: مرحبا بوفد الله ثلاث مرات الذين إن سألوا اعطوا وتخلف نفقاتهم ويجعل لهم في الاخرة بكل درهم ألف من الحسنات ثم قال: أيها الناس ألا ابشركم ؟ قالوا: بلى يارسول الله ! قال: إنه إذا كانت هذه العشية باهى الله بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي وإمائي أتوني من أطراف الارض شعثا غبرا هل تعلمون ما يسألون ؟ فيقولون: وما يسألون ؟ فيقولون: ربنا يسألونك المغفرة فيقول: اشهدكم أني قد غفرت لهم فانصرفوا من موقفهم مغفورا لهم ما سلف (4). 43 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال: ضمان الحاج المؤمن على الله إن مات في سفره أدخله الجنه، وإن رده إلى أهله لم يكتب عليه ذنب بعد وصوله إلى منزله بسبعين ليلة (5). 44 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الحاج ثلاثة، أفضلهم نصيبا رجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والذي


(1 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 293. (5) المصدر السابق ج 1 ص 294. [*]

[50]

يليه رجل غفر له ما تقدم من ذنبه ويستأنف العمل، والثالث وهو أقلهم حظا رجل حفظ في أهله وماله (1). 45 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: الحاج ثلاثة أثلاث فثلث يعتقون من النار لا يرجع الله في عتقهم، وثلث يستأنفون العمل وقد غفرت لهم ذنوبهم الماضية، وثلث تخلف عليهم نفقاتهم ويعافون في أنفسهم وأهاليهم (2). 46 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحجة المتقبلة ثوابها الجنة، ومن الذنوب ذنوب لا تغفر إلا بعرفات (3). 47 - وعنه أنه نظر إلى قطار جمال للحجيج فقال: لا ترفع خفا إلا كتبت لهم حسنة، ولا تضع خفا إلا محيت عنهم سيئة، وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم بنيتم بناء فلا تهدموه، وكفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون (4). 48 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: لما أوحى الله عزوجل إلى ابراهيم عليه السلام " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " أهبط إلى الكعبة مائة وسبعين رحمة، فجعل منها ستين للطائفين، وخمسين للعاكفين، وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين (5). 49 - وعن علي صلوات الله عليه ان رسول الله صلى الله عليه واله قال: من أراد دنيا وآخرة فليؤم هذا البيت ما أتاه عبد فسأل الله دنيا إلا أعطاه منها، أو سأله آخرة إلا ادخر له منها، أيها الناس عليكم بالحج والعمرة فتابعوا بينهما فإنهما يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدرن وينفيان الفقر كما ينفي النار خبث الحديد (6). 50 - الدر المنثور للسيوطي نقلا من تاريخ الخطيب (7) عن يحيى بن اكثم انه قال في مجلس الواثق: من حلق رأس آدم حين حج ؟ فتعايا (8) الفقهاء عن


(1 - 6) المصدر السابق ج 1 ص 294 والاية في الاخير في سورة البقرة 125. (7) تاريخ بغداد ج 12 ص 56. (8) تعايا الفقاء: أعياهم بيان الحكم فبان عجزهم فلم يمكنهم الاهتداء لوجه الصواب في الجواب. [*]

[51]

الجواب فقال الواثق: أنا احضر من ينبئكم بالخبر فبعث إلى علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر عليهم السلام فسأله فقال: حدثني أبي، عن جدي عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أمر جبرئيل أن ينزل ياقوتة من الجنة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرما (1). (5) * (باب) * * " (الكعبة وكيفية بنائها وفضلها) " * الايات: البقرة: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (2). وقال تعالى: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (3). آل عمران: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا (4). المائدة: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض وان الله بكل


(1) الدر المنثور للسيوطي ج 1 ص 56 وفيه الحديث عن على بن محمد بن جعفر ابن على بن موسى الكاظم مع ان المصدر المنقول عنه - تاريخ بغداد - على بن محمد بن على ابن موسى الخ وهو الامام الهادى (ع). (2) سورة البقرة: الاية 125. (3) سورة البقرة، الاية: 127. (4) سورة آل عمران، الاية: 96. [*]

[52]

شئ عليم (1). الحج: وإذ بوانا لابراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (2). الفيل: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول (3). القريش: لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4). 1 - ع: أبي، عن سعد عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الانماط عن أبان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما صاروا إلى بنائها وأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى انهزموا، فأتوا الحجاج فأخبروه بذلك فخاف أن يكون قد منع من بنائها فصعد المنبر ثم أنشد الناس فقال: أنشد الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به ؟ قال: فقام إليه شيخ فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى، فقال الحجاج: من هو ؟ فقال: علي بن الحسين فقال: معدن ذلك، فبعث إلى علي بن الحسين عليهما السلام فأتاه فأخبره بما كان من منع الله إياه البناء فقال علي بن الحسين عليهما السلام: يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى انه تراث لك، اصعد المنبر فأنشد الناس أن لا يبقي أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده، قال: [ففعل، فأنشد الناس أن لا يبقي أحد منهم شيئا إلا رده قال: فردوه، فلما رأى جميع التراب أتى علي بن الحسين عليهما السلام فوضع الاساس وأمرهم أن يحفروا، قال: فتغيبت الحية عنهم و


(1) سورة المائدة، الاية: 97. (2) سورة الحج، الاية: 26. (3) سورة الفيل، الايات: 1 - 5. (4) سورة قريش، الايات: 1 - 3. [*]

[53]

وحفروا حتى انتهوا إلى موضع] (1) القواعد فقال لهم علي بن الحسين عليه السلام: تنحوا فدنا منها فغطاها بثوبة ثم بكي، ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم، فوضعوا البناء، فلما ارتفعت حيطانه أمر بالتراب فألقي في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج (2). 2 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن همام، عن الرضا عليه السلام أنه قال لرجل: أي شئ السكينة عندكم ؟ فلم يدر القوم ما هي، فقالوا: جعلنا الله فداك ما هي ؟ قال: ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة الانسان تكون مع الانبياء عليهم السلام وهي التي انزلت على إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة، فجعلت تأخذ كذا وكذا ويبني الاساس عليها (3). 3 - شى: عن ابن فضال مثله (4). 4 - ع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما هدمت قريش الكعبة لان السيل كان يأتيهم من أعلا مكة فيدخلها فانصدعت (5). 5 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليهما السلام قال: كنت عنده قاعدا خلف المقام وهو محتب مستقبل القبلة فقال: النظر إليها عبادة، وما خلق الله بقعة من الارض أحب إليه منها - ثم أهوى بيده إلى الكعبة - ولا أكرم عليه منها، ولها حرم الله الاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والارض ثلاثة أشهر متوالية وشهر مفرد للعمرة (6).


(1) ما بين القوسين زيادة من المصدر وقد سقط من البحار. (2) علل الشرائع ص 448. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 312. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 84. (5) علل الشرائع ص 449. (6) تفسير العياشي ج 2 ص 88. [*]

[54]

6 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن على بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن منصور، عن كلثوم بن عبد المؤمن الحراني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أمر الله عزوجل إبراهيم أن يحج ويحج باسماعيل معه ويسكنه الحرم، قال: فحجا على جمل أحمر ما معهما إلا جبرئيل، فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل عليه السلام: يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم فنزلا واغتسلا وأراهما حيث يتهيئا للاحرام ففعلا، ثم أمرهما فأهلا بالحج، وأمرهما بالتلبية الاربع والتي لبى بها المرسلون، ثم سار بهما حتى أتى بهما باب الصفا فنزلا عن البعير، وقام جبرئيل بينهما فاستقبل البيت فكبر وكبرا، وحمد الله وحمدا ومجد الله وأثنى عليه ففعلا مثل ما فعل، وتقدم جبرئيل وتقدما يثنون على الله ويمجدونه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر، فاستلم جبرئيل عليه السلام وأمرهما أن يستلما، وطاف بهما اسبوعا، ثم قال بهما في موضع مقام إبراهيم فصلى ركعتين وصليا، ثم أراهما المناسك وما يعملانه، فلما قضيا نسكهما أمر الله عزوجل إبراهيم بالانصراف، وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غيره. فلما كان من قابل أذن الله عزوجل لابراهيم في الحج وبناء الكعبة وكانت العرب تحج إليه وكان ردما (1) الا أن قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما أن أذن الله عزوجل في البناء قدم إبراهيم، فقال: يا بني قد أمرنا الله عزوجل ببناء الكعبة فكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله عزوجل إليه: ضع بناءها، وأنزل الله عزوجل عليه أربعة أملاك يجمعون له الحجارة، فصار إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة والملائكة تناولهم حتى تمت اثنا عشر ذراعا، وهيأ له (بابين بابا يدخل منه و) (2)


(1) الردم: مصدر. ما يسقط من الحائط المتهدم. والمراد به انه كان متهدما لا حيطان له. (2) ما بين القوسين زيادة من المصدر. [*]

[55]

بابا يخرج منه، ووضع عليه عتبة وشريجا (1) من حديد على أبوابه. وكانت الكعبة عريانة فلما ورد عليه الناس أتى امرأة من حمير أعجبه جمالها فسأل الله عزوجل أن يزوجها إياه، وكان لها بعل، فقضى الله عزوجل على بعلها الموت، فأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله عزوجل ذلك عنها وزوجها إسماعيل، وقدم إبراهيم عليه السلام للحج وكانت امرأة موافقة، وخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار لاهله طعاما فنظرت إلى شيخ شعث، فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حالهم، وسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن حاله، وسألها ممن أنت ؟ فقالت: امرأة من حمير، فسار إبراهيم ولم يلق اسماعيل عليه السلام وقد كتب إبراهيم عليه السلام كتابا فقال: ادفعي الكتاب إلى بعلك إذا أتى ان شاء الله، فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه وقال: أتدرين من ذلك الشيخ ؟ فقالت: لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك، قال: ذلك أبي، فقالت: يا سوأتاه منه قال: ولم نظر إلى شئ من محاسنك ؟ قالت: لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت، وقالت له امرأته و كانت عاقلة: فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هاهنا وسترا من هاهنا ؟ قال: نعم، فعملا له سترين طولهما إثنا عشر ذراعا، فعلقهما على البابين فأعجبها ذلك، فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثيابا ونسترها كلها، فإن هذه الاحجار سمجة ؟ فقال لها إسماعيل: بلى، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثيرة تستغزل بهن قال أبو عبد الله عليه السلام: وإنما وقع استغزال بعضهن من بعض لذلك قال: فأسرعت واستعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها، فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة، فقالت لاسماعيل: كيف تصنع بهذا الوجه الذي لم ندركه بكسوة، فكسوة خصفا فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر فأعجبهم فقالوا ينبغي لعامر هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي، فأتى كل فخذ من العرب بشئ يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير، فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت و


(1) الشريج والشريجة ما يضم من القصب يجعل على أبواب الدكاكين. [*]

[56]

علقوا عليها بابين، وكانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل عليها أعمدة مثل هذه الاعمدة التي ترون من خشب، فسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين، فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها، فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به ؟ فأوحى الله عزوجل إليه أن انحر وأطعمه الحاج. قال: وشكى إسماعيل قلة الماء إلى إبراهيم عليه السلام فأوحى الله عزوجل إلى إبراهيم احتفر بئرا يكون منها شرب الحاج، فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر قليبهم - يعني زمزم - حتى ظهر ماؤها، ثم قال جبرئيل: انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال: اضرب يا إبراهيم في أربع زوايا البئر وقل بسم الله، قال: فضرب إبراهيم عليه السلام في الزواية التي تلي البيت وقال: بسم الله فانفجرت عينا ثم ضرب في الاخرى وقال: بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في الثالثة وقال: بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في الرابعة وقال: بسم الله فانفجرت عينا، فقال جبرئيل عليه السلام: اشرب يا ابراهيم وادع لولدك فيها بالبركة، فخرج إبراهيم وجبرئيل جميعا من البئر، فقال: له أفض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولدك إسماعيل وسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم. فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم فرزقه الله من الحميرية ولدا لم يكن له عقب. قال: وتزوج إسماعيل من بعدها أربع نسوة فولد له من كل واحدة أربعة غلمان، وقضى الله على إبراهيم الموت فلم يره إسماعيل ولم يخبر بموته حتى كان أيام الموسم وتهيأ إسماعيل لابيه إبراهيم فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فعزاه بابراهيم عليه السلام فقال له: يا إسماعيل لا تقول في موت أبيك ما يسخط الرب، وقال: إنما كان عبدا دعاه الله فأجابه وأخبره أنه لاحق بأبيه، وكان لاسماعيل ابن صغير يحبه وكان هوى إسماعيل فيه فأبى الله عليه ذلك، فقال: يا إسماعيل هو فلان، قال: فلما قضى الموت على إسماعيل دعا وصيه فقال: يا بني إذا حضرك

[57]

الموت فافعل كما فعلت فمن ذلك ليس يموت إمام إلا أخبره الله إلى من يوصى (1). 7 - ل: ابن الوليد، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيا أو إماما أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزوجل قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراما (2). 8 - لى (3) ع: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه واله فسألوه عن أشياء فكان فيما سألوه عنه أن قال له أحدهم: لاي شئ سميت الكعبة كعبة ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله لانها وسط الدنيا (4). 9 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه سئل لم سميت الكعبة ؟ قال: لانها مربعة فقيل له: ولم صارت مربعة ؟ قال: لانها بحذاء البيت المعمور وهو مربع فقيل له: ولم صار بيت المعمور مربعا قال: لانه بحذاء العرش وهو مربع، فقيل له: ولم صار العرش مربعا ؟ قال: لان الكلمات التي بني عليها الاسلام أربع: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر (5). 10 - ع: أبي عن محمد بن العطار،، عن الاشعري، عن اللؤلؤي، عن ابن فضال، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال الدين قائما ما قامت الكعبة (6). 11 - ع (7) ن: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام: علة وضع البيت وسط الارض أنه الموضع الذي من تحته دحيت الارض، وكل ريح تهب في الدنيا


(1) علل الشرائع ص 586. (2) الخصال ج 2 ص 76. (3) أمالى الصدوق ص 188. (4 و 5) علل الشرائع ص 398. (6) علل الشرائع ص 396. (7) نفس المصدر ص 396. [*]

[58]

فانها تخرج من تحت الركن الشامي، وهي أول بقعة وضعت في الارض لانها الوسط، ليكون الفرض لاهل المشرق (الشرق) والمغرب (الغرب) في ذلك سواء (1). 12 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الوشا، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم سمي البيت العتيق ؟ قال: إن الله عزوجل أنزل الحجر الاسود لآدم من الجنة، وكان البيت درة بيضاء فرفعه ا لله إلى السماء وبقي أسه، فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت على القواعد وإنما سمي البيت العتيق لانه أعتق من الغرق (2). 13 - ع: ابن الوليد عن محمد العطار وأحمد بن ادريس معا عن الاشعري عن الحسن بن علي، عن مروان بن مسلم، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام في المسجد الحرام: لاي شئ سماه الله العتيق ؟ قال: ليس من بيت وضعه الله على وجه الارض إلا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت فانه لا يسكنه أحد ولا رب له إلا الله وهو الحرم، وقال: ان الله خلقه قبل الخلق ثم خلق الله الارض من بعده فدحاها من تحته (3). 14 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الطويل عن ابن المغيرة، عن المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل غرق الارض كلها يوم نوح إلا البيت فيومئذ سمي العتيق لانه اعتق يومئذ من الغرق فقلت له أصعد إلى السماء ؟ فقال: لا لم يصل إليه الماء ودفع عنه (4). 15 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المغيرة، عن أبيه، عن جده، عن المحاربي مثله. 16 - ع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن حماد، عن


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 90. (2) علل الشرائع ص 398. (3 - 4) علل الشرائع ص 399. [*]

[59]

أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سمي البيت العتيق ؟ قال: لانه بيت حر عتيق من الناس ولم يملكه أحد (1). 17 - سن: أبي، عن حماد مثله (2). 18 - ع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، بن سعيد الاعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سمي البيت العتيق لانه أعتق من الغرق وأعتق الحرم معه، كف عنه الماء (3). 19 - سن: أبي ومحمد بن علي، عن علي بن النعمان مثله (4). 20 - ع: علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حملان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن حنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لم سمي بيت الله الحرام ؟ قال: لانه حرم على المشركين أن يدخلوه (5). 21 - ل: الاربع مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا خرجتم حجاجا إلى بيت الله عزوجل فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله عزوجل مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، منها ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين (6). 22 - سن: القاسم، عن جده، عن أبي بصير عنه عليه السلام مثله (7). 23 - ع (8) ن: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن أول بقعة بسطت من الارض أيام الطوفان فقال له: موضع الكعبة وكانت زبرجدة خضراء (9).


(1) علل الشرائع ص 399. (2) المحاسن ص 337. (3) علل الشرائع ص 399. (4) المحاسن ص 336. (5) علل الشرائع ص 398. (6) الخصال ج 2 ص 408. (7) المحاسن ص 69. (8) علل الشرائع ص 595 ضمن حديث طويل. (9) عيون اخبار الرضا (ع) ج 1 ص 244. [*]

[60]

24 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن معاذ، عن أحمد بن المنذر عن الوهاب، عن أبيه همام بن نافع، عن همام بن منبه عن حجر - يعني المدري -، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه واله قال: النظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في الصحيفة يعني صحيفة القرآن عبادة والنظر إلى الكعبة عبادة (1). 25 - ب: أبوالبختري، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يبعث لكسوة البيت في كل سنة من العراق (2). 26 - ع: أبي، عن علي بن سليمان، عن محمد بن خالد الخراز، عن العلاء عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا ينبغي لاحد أن يرفع بناءه فوق الكعبة (3). 27 - ع: أبي عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يكره الاحتباء في الحرم، قال: ويكره الاحتباء في المسجد الحرام إعظاما للكعبة (4). 28 - ل (5) مع: أبي، عن الحميري، عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عزوجل حرمات ثلاث ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حكمه ونوره، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجها إلى عيره، وعترة نبيكم صلى الله عليه واله (6). 29 - ل: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله (7).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 70. (2) قرب الاسناد ص 65. (3 - 4) علل الشرائع ص 446. (5) الخصال ج 1 ص 96 وكان الرمز في المتن (لى) يعنى الامالى والصواب ما أثبتناه (6) معاني الاخبار ص 117. (7) الخصال ج 1 ص 96. [*]

[61]

30 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد ابادي، عن البرقي، عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لله تبارك وتعالى حول الكعبة عشرون ومائة رحمة، منها ستون لطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين (1). 31 - ص: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال: كان مهبط آدم عليه السلام على جبل في شرقي أرض الهند يقال له: باسم، ثم أمره أن يسير إلى مكة فطوى له الارض، فصار على كل مفازة يمر بها خطوة، ولم يقع قدمه في شي من الارض إلا صار عمرانا، وبكى على الجنة مأتي سنة فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة فوضعها له بمكة في موضع الكعبة، وتلك الخيمة من ياقوتة حمراء لها بابان شرقي وغربي من ذهب منظومان، معلق فيها ثلاث قناديل من تبرا لجنة تلتهب نورا، ونزل الركن وهو ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وكان كرسيا لادم عليه السلام يجلس عليه، وإن خيمة آدم لم تزل في مكانها حتى قبضه الله تعالى ثم رفعها الله إليه، وبنى بنو آدم في موضعها بيتا من الطين والحجارة ولم يزل معمورا، و اعتق من الغرق ولم يجر به الماء حتى انبعث الله تعالى إبراهيم صلوات الله عليه. 32 - وذكر وهب ان ابن عباس أخبره ان جبرئيل وقف على النبي صلى الله عليه وآله وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما هذا الغبار ؟ قال: إن الملائكة أمرت بزيارة البيت فازدحمت فهذا الغبار مما تثير الملائكة بأجنحتها. 33 - سن: في رواية السكوني عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: النظر إلى الكعبة حيالها يهدم الخطايا هدما (2). 34 - سن: علي بن حديد، عن مرازم، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أيسر ما ينظر إلى الكعبة أن يعطيه الله بكل نظرة حسنة، ويمحي عنه


(1) ثواب الاعمال ص 44. (2) المحاسن ص 69 وفيه (حبا لها) بدل (حيالها). [*]

[62]

سيئة ويرفع له درجة (1). 35 - سن: بعض أصحابنا، عن الحسن بن يوسف، عن زكريا، عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أتى الكعبة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها، لم يخرج من مكة إلا وقد غفر له ذنوبه، و كفاه الله ما يهمه من أمر دنياه وآخرته (2). 36 - سن: منصور بن عباس، عن عمرو بن سعيد المدايني، عن عبد الوهاب عن الصباح، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شكت الكعبة إلى الله ما تلقى من أنفاس المشركين فأوحى الله تعالى أن قرى كعبة فإني ابدلك بهم قوما يتخللون بقضبان الشجر، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه واله أوحى إليه مع جبرئيل بالسواك والخلال (3). 37 - يج: روي أن الحجاج بن يوسف لما خرب الكعبة بسبب مقاتلة عبد الله بن الزبير، ثم عمروها، فلما اعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر الاسود، فكلما نصبه عالم من علمائهم أو قاض من قضاتهم أو زاهد من زهادهم يتزلزل (ويقع) ويضطرب ولا يستقر الحجر في مكانه، فجاء (الامام) علي بن الحسين عليهما السلام وأخذه من أيديهم وسمى الله ثم نصبه فاستقر في مكانه وكبر الناس ولقد الهم الفرزدق بقوله: يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم (4) 38 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انه وجد في حجر من حجرات البيت مكتوبا: إني أنا الله ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات والارض


(1) نفس المصدر ص 69 وفيه (محا) بدل (يمحى). (2) المصدر السابق ص 69 وفيه (أهمه) بدل (يهمه). (3) المحاسن ص 558. (4) الخرايج والجرايح ص 295 طبع ايران القديم، وما بين القوسين زيادة من المصدر. [*]

[63]

ويوم خلقت الشمس والقمر وخلقت الجبلين وحففتهما بسبعة أملاك حفيفا، وفي حجر آخر: هذا بيت الله الحرام ببكة تكفل الله برزق أهله من ثلاثة سبل، مبارك لهم في اللحم والماء، أول من نخله ابراهيم (1). 39 - شى: عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: إن الله اختار من الارض جميعا مكة، واختار من مكة بكة، فأنزل في بكة سرادقا من نور محفوفا بالدر والياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة، وجعل بين العمد الاربعة لؤلؤة بيضاء، وكان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت، وجعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل، وكانت العمد أصلها في الثرى والرؤس تحت العرش، وكان الربع الاول من زمرد أخضر، والربع الثاني من ياقوت أحمر، والربع الثالث من لؤلؤ أبيض، والربع الرابع من نور ساطع، وكان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الارض، وكان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم، وكان أكبر القناديل مقام إبراهيم، فكان القناديل ثلاث مائة وستين قنديلا فالركن الاسود باب الرحمة إلى الركن الشامي فهو باب الانابة، وباب الركن الشامي باب التوسل، وباب الركن اليماني باب التوبة وهو باب آل محمد عليهم السلام وشيعتهم إلى الحجر، وهذا البيت حجة الله في أرضه على خلقه، فلما هبط آدم إلى الارض هبط على الصفا ولذلك اشتق الله له اسما من اسم آدم لقول الله " إن الله اصطفى آدم " ونزلت حوا على المروة فاشتق له اسما من اسم المرأة، وكان آدم نزل بمرآة من الجنة، فلما لم يخلق آدم المراة إلى جنب المقام (2) وكان يركن إليه سأل ربه أن يهبط البيت إلى الارض فأهبط فصار على وجه الارض وكان آدم يركن إليه، وكان ارتفاعها من الارض سبعة أذرع وكانت له أربعة أبواب وكان


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 187 وفيه (نحله) بدل (نخله) وكلاهما له وجه، فعلى نسخة العياشي يقرأ بصيغة المبني للمجهول (نحله) بمعنى (أعطيه) وعلى نسخة البحار يقرأ بصيغة المبني للمعلوم بمعنى اختاره. (2) كذا في الاصل والمصدر وفى العبارة تشويش ظاهر. [*]

[64]

عرضها خمسة وعشرين ذراعا في خمسة وعشرين ذراعا ترابيعه، وكان السرادق مأتي ذراع في مأتي ذراع (1). 40 - شى: عن أبي سلمة، عن أبي عبد الله عليه السلام إن الله أنزل الحجر الاسود من الجنة لادم وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله إلى السماء وبقي أساسه فهو حيال هذا البيت، وقال: يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا، فأمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد (2). 41 - شى: قال الحلبي: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن البيت أكان يحج قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه واله ؟ قال: نعم وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى حيث تزوج: " على أن تأجرني ثماني حجج " (3) ولم يقل ثماني سنين، وإن آدم ونوحا حجا وسليمان بن داود قد حج البيت بالجن والانس والطير والريح وحج موسى على جمل أحمر يقول: لبيك لبيك وإنه كما قال الله: " أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " (4) وقال: " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل " (5) وقال: أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " (6) وإن الله أنزل الحجر لادم وكان البيت (7). 42 - شى: عن أبي الورقاء قال: قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أول شئ نزل من السماء ما هو ؟ قال: أول شئ نزل من السماء إلى الارض فهو البيت الذي بمكة أنزله الله ياقوته حمراء ففسق قوم نوح فرفعه حيث يقول: " وإذ يرفع


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 39 والاية في سورة آل عمران: 33. (2) نفس المصدر ج 1 ص 60. (3) سورة القصص: 27. (4) سورة آل عمران: 69. (5) سورة البقرة: 127. (6) سورة البقرة: 125. (7) تفسير العياشي ج 1 ص 60. [*]

[65]

إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل " (1). 43 - شى: عن أبان بن تغلب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس " (2) قال: جعلها الله لدينهم ومعايشهم (3) 44 - نقل من خط الشيخ الشهيد عن الباقر عليه السلام من نظر إلى الكعبة عارفا بحقها غفر له ذنبه وكفي ما أهمه. 45 - وروي: من نظر إلى الكعبة لم يزل يكتب له حسنة ويمحى عنه سيئة حتى يصرف بصره عنها. 46 - وروي إن النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة، و النظر في المصحف من غير قراءة عبادة، والنظر إلى وجه العالم عبادة، والنظر إلى آل محمد صلى الله عليه واله عبادة. 47 - ومن خطه - رحمه الله - قال الراوندي رحمه الله: قال الباقر عليه السلام: إن الله وضع تحت العرش أربعة أساطين وسماه الضراح، ثم بعث ملائكة فأمرهم ببناء بيت في الارض بحياله (بمثاله) وقدره، فلما كان الطوفان رفع، فكانت الانبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه، حتى بوأه الله لابراهيم فأعلمه مكانه فبناه من خمسة اجبل من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الحمر، قال الطبري: وهو جبل بدمشق. 48 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم سأل رجل من اليهود رسول الله صلى الله عليه واله فقال: أخبرني عن الكلمات التي علمها الله إبراهيم عليه السلام حيث بني البيت ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: نعم هي سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر.


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 60. (2) سورة المائدة: 97. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 346. [*]

[66]

6 - * باب * * " (من نذر شيئا للكعبة أو اوصى به وحكم) " * * " (أموال الكعبة وأثوابها) " * 1 - ع: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن ياسين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن قوما أقبلوا من مصر فمات رجل فأوصى إلى رجل بألف درهم للكعبة، فلما قدم مكة سأل عن ذلك فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر، فقالوا قد برأت ذمتك ادفعها إلينا، فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال أبو جعفر محمد بن علي: فأتاني فسألني فقلت له: إن الكعبة غنية عن هذا، انظر إلى من أم هذا البيت وقطع، أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته، أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك، قال: فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم بقول أبي جعفر عليه السلام، فقالوا: هذا ضال مبتدع ليس يؤخذ عنه ولا علم له، ونحن نسألك بحق هذا البيت وبحق كذا وكذا لما أبلغته عنا هذا الكلام، قال: فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له: لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا انك كذا وكذا وأنك لا علم لك ثم سألوني بالعظيم لما أبلغك ما قالوا، قال: وأنا أسألك ما سألوك لما أتيتهم فقلت لهم: إن من علمي لو وليت شيئا من امور المسلمين لقطعت أيديهم ثم علقتها في أستار الكعبة ثم أقمتهم على المصطبة، ثم أمرت مناديا ينادي ألا إن هؤلاء سراق الله فاعرفوهم (1). 2 - نى: علي بن الحسين، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن محمد بن علي الخثعمي، عن سدير الصيرفي


(1) علل الشرائع ص 409. [*]

[67]

عن رجل من أهل الجزيرة مثله بتغييرما (1) وقد أوردناه في باب سيرة القائم عليه السلام. 3 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيملي عن أخويه محمد وأحمد، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن سعيد بن عمر الجعفي، عن رجل من أهل مصر قال: أوصى إلي أخي بجارية كانت له مغنية فارهة وجعلها هديا لبيت الله الحرام، فقدمت مكة فسألت فقيل لي: ادفعها إلى بني شيبة وقيل لي غير ذلك من القول، فاختلف علي فيه ! فقال لي رجل من أهل المسجد: ألا ارشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحق ؟ قلت: بلى فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال: هذا جعفر بن محمد عليهما السلام فسله، قال: فأتيته فسألته وقصصت عليه القصة، فقال: إن الكعبة لا تأكل ولا تشرب، وما أهدي لها فهو لزوارها، بع الجارية وقم على الحجر فناد هل من منقطع به ؟ وهل من محتاج من زوارها ؟ فإذا أتوك فاسئل عنهم وأعطهم واقسم فيهم ثمنها، قال: فقلت له: إن بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة، فقال: أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله (2). 4 - ع: ابن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بشير، عن أبان، عن ابن الحر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: إني أهديت جارية إلى الكعبة فاعطيت بها خمس مائة دينار فما ترى ؟ قال: بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على هذا الحايط - يعني الحجر - ثم ناد وأعط كل منقطع به وكل محتاج من الحاج (3). 5 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: لو كان لي واديان يسيلان ذهبا


(1) غيبة النعماني ص 124 طبع ايران القديم. (2) علل الشرائع ص 410. (3) المصدر السابق ص 409. [*]

[68]

وفضة ما أهديت إلى الكعبة شيئا لانه يصير إلى الحجبة دون المساكين (1). 6 - ع: أبي، عن محمد بن العطار، عن بنان بن محمد، عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قأل: سألته عن رجل جعل جارية هديا للكعبة كيف يصنع بها ؟ فقال: إن أبي عليه السلام أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له: قوم الجارية أو بعها، ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي ألا من قصرت نفقته ؟ أو قطع به طريقه ؟ أو نفد طعامه ؟ فليأت فلان بن فلان، و مره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفذ ثمن الجارية (2). 7 - ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه رفعه عن بعض أصحابنا قال: دفعت إلى امرأة غزلا فقالت لي: ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة، فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم، فلما صرت إلى المدينة دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلا وأمرتني أن أدفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة فقال: اشتر به عسلا وزغفرانا وخذ طين قبر أبي عبد الله عليه السلام واعجنه بماء السماء، واجعل فيه شيئا من العسل والزعفران وفرقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم (3). 8 - سن: أبي، عن بعض أصحابنا مثله (4). 9 - ب: علي عن أخيه قال: سألته عن رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة فقال له: مر مناديا يقوم على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته ؟ أو قطع به أو نفد طعامه ؟ فليأت فلان بن فلان وأمره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية، وسألته عن رجل يقول هو يهدي كذا وكذا ما عليه ؟ قال: إذا لم يكن


(1) نفس المصدر ص 408. (2) نفس المصدر ص 409. (3) نفس المصدر ص 410. (4) المحاسن: 500. [*]

[69]

نذرا فليس عليه شئ (1). 10 - قب: هم عمر أن يأخذ حلي الكعبة فقال علي عليه السلام: إن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه واله والاموال أربعة: أموال المسلمين: فقسموها بين الورثة في الفرائض والفئ: فقسمه على مستحقه، والخمس: فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات: فجعلها الله حيث جعلها، وكان حلي الكعبة يومئذ فتركه على حاله ولم يتركه نسيانا ولم يخف عليه مكانه، فأقره حيث أقره الله ورسوله فقال عمر: لولاك لافتضحنا وترك الحلي بمكانه (2). 11 - ضا: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل حلف بيمين أن لا يكلم ذا قرابة له قال: ليس بشئ فليس بشئ في طلاق أو عتق. قال الحلبي: 12 - وسألته عن امرأة جعلت مالها هديا لبيت الله إن أعارت متاعها فلانة وفلانة فأعار بعض أهلها بغير أمرها ؟ قال: ليس عليها هدي إنما الهدي ما جعله الله هديا للكعبة فذلك الذي يوفى به إذا جعل لله، وما كان من أشباه هذا فليس بشئ ولا هدي لا يذكر فيه الله (3). 13 - وسئل: عن الرجل يقول: علي ألف بدنة وهو محرم بألف حجة ؟ قال: تلك خطوات الشيطان، وعن الرجل يقول: هو محرم بحجة ؟ قال: ليس بشئ، ويقول: أنا أهدي هذا الطعام ؟ قال: ليس بشئ إن الطعام لا يهدي، أو يقول لجزور بعد ما نحرت: هو يهديها لبيت الله ؟ فقال: إنما تهدى البدن وهي أحياء وليس تهدى حين صارت لحما (4). 14 - نهج البلاغة: وروى انه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي


(1) قرب الاسناد ص 108. (2) مناقب ابن شهر آشوب ج 2 ص 189. (3) فقه الرضا ص 58 وكان الرمز في المتن (ين) لكتابي الحسين بن سعيد الاهوازي. (4) نفس المصدر: 59 وهو كسابقة في الرمز. [*]

[70]

الكعبة وكثرته، فقال قوم: لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للاجر وما تصنع الكعبة بالحلي، فهم عمر بذلك وسأل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إن القرآن انزل على النبي صلى الله عليه واله والاموال أربعة: أموال المسلمين: فقسمها بين الورثة في الفرائض، والفئ: فقسمه على مستحقيه، والخمس: فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات: فجعلها الله حيث جعلها، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ فتركه الله على حاله، ولم يتركه نسيانا ولم يخف عليه مكانا، فأقره حيث أقره الله ورسوله فقال عمر: لولاك لافتضحنا وترك الحلي بحاله (1). (7) (باب) * " (علة الحرم وأعلامه وشرفه واحكامه) " * 1 - ع: ابن المتوكل، عن الحميرى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام إن الله عزوجل أوحى إلى جبرئيل أنا الله الرحمن الرحيم إني قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة فاني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما فاضرب الخمية على النزعة (2) التى بين جبال مكة قال: والنزعة مكان البيت و قواعده التي رفعتها الملائكة قبل آدم فهبط جبرئيل على آدم عليه السلام بالخيمة على مقدار مكان البيت وقواعده فنصبها، وقال: أنزل جبرئيل آدم عليه السلام من الصفا وأنزل


(1) نهج البلاغة - محمد عبده - ج 3 ص 218. (2) في المصدر الترعة بالتاء المثناة من فوق والراء المهملة وهى بمعنى الروضة في مكان مرتفع، أو مسيل الماء إلى الروضة، والموجود في المتن النزعة بالنون والزاى المعجمة محركة: موضع انحسار الشعر من جانبى الجبهة، فتكون كناية عن المكان الخالى عن الاشجار تشبيها بنزعة الرأس. [*]

[71]

حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة، قال: وكان عمود الخيمة قضيبا من ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها، قال: فامتد ضوء العمود فهو مواضع الحرم اليوم من كل ناحية من حيث بلغ ضوؤه قال: فجعله الله عزوجل حرما لحرمة الخيمة والعمود لانهما من الجنة، قال: ولذلك جعل الله عزوجل الحسنات في الحرم مضاعفات والسيئات مضاعفة، قال: ومدت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: وكانت أوتادها صخرا من عقيان الجنة وأطنابها من ضفائر الارجوان (1)، قال: وأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل عليه السلام اهبط على الخيمة بسبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشيطان، ويؤنسون آدم ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة، قال: فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشيطان، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال: وأركان البيت الحرام في الارض حيال البيت المعمور الذي في السماء، قال: ثم إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيل عليه السلام بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحوا فنحهما عن موضع قواعد بيتي ارفع قواعد بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم، فهبط جبرئيل عليه السلام على آدم وحوا فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة، قال: ووضع آدم على الصفا وحوا على المروة، فقال آدم عليه السلام: يا جبرئيل أبسخط من الله تعالى جل ذكره حولتنا وفرقت بيننا أم برضا تقدير علينا ؟ فقال لهما: لم يكن بسخط من الله تعالى ذكره عليكما، ولكن الله عزوجل لا يسئل عما يفعل، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله عزوجل إلى الارض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت والخيمة سألوا الله عزوجل أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع النزعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور فأوحى الله تبارك وتعالى إلي أن أنحيك وأرفع الخيمة، فقال آدم عليه السلام: رضينا بتقدير الله عزوجل ونافذ أمره


(1) الارجوان: شجر له ورد، وصبغ أحمر شديد الحمرة. [*]

[72]

فينا، فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سينا وحجر من جبل السلم - وهو ظهر الكوفة - فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل عليه السلام أن ابنه وأتمه ! فاقتلع جبرئيل عليه السلام الاحجار الاربعة بأمر الله عزوجل من مواضعها بجناحه، فوضعها حيث أمره الله تعالى في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار جل جلاله، ونصب أعلامها، ثم أوحى الله إلى جبرئيل ابنه وأتمه من حجارة من أبي قبيس واجعل له بابين بابا شرقا وبابا غربا قال: فأتمه جبرئيل عليه السلام فلما فرغ طافت الملائكة حوله، فلما نظر آدم وحوا إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان (1). 2 - ن (2) ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الحرم وأعلامه كيف صار بعضها أقرب من بعض ؟ وبعضها أبعد من بعض ؟ فقال: إن الله عزوجل لما أهبط آدم من الجنة أهبطه على أبي قبيس فشكا إلى ربه عزوجل الوحشة وأنه لا يسمع ما كان يسمع في الجنة، فأهبط الله عزوجل عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت، فكان يطوف بها آدم عليه السلام وكان ضوؤها يبلغ موضع الاعلام، فعلمت الاعلام على ضوئها فجعله الله عزوجل حرما (3). 3 - ن (4) ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن إسماعيل بن همام، عن الرضا عليه السلام مثله (5). 4 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن صفوان، عن


(1) علل الشرائع ص 420. (2) عيون الاخبار: ج 1 ص 284. (3) علل الشرائع ص 420. (4) عيون اخبار الرضا (ع) ج 1 ص 285. (5) علل الشرائع ص 420. [*]

[73]

الرضا عليه السلام مثله (1). 5 - ن (2) ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام مثله (3). 6 - ب: علي بن عيسى، عن البزنطي مثله (4). 7 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سأل صفوان الرضا عليه السلام وأنا حاضر عن الرجل يؤدب مملوكه في الحرم ؟ فقال: كان أبو جعفر عليه السلام يضرب فسطاطه في حد الحرم، بعض أطنابه في الحرم وبعضها في الحل، وإذا أراد أن يؤدب بعض خدمه أخرجه من الحرم فأدبه في الحل (5). أقول: قد مضى في باب الاغسال وسيأتي الغسل لدخول الحرم. 8 - ل: الاربعة مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة (6). وقال عليه السلام: لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم (7) 9 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن مهزيار، عن أخيه علي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجني الجناية في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم يقام عليه الحد ؟ قا ل: لا ولا يطعم ولا يسقى و لا يكلم ولا يبايع، فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد، وإذا


(1) علل الشرايع ص 422. (2) عيون الاخبار ج 1 ص 285 وهو عين الحديث السابق. (3) علل الشرائع ص 422. (4) قرب الاسناد ص 159 بتفاوت يسير. (5) نفس المصدر ص 160. (6) الخصال ج 2 ص 421. (7) نفس المصدر ج 2 ص 406. [*]

[74]

جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم لانه لم يرع للحرم حرمة (1). 10 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري مثله (2). أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب الصيد. 11 - ضا: إن كان لك على رجل حق فوجدته بمكة أو في الحرم فلا تطالبه ولا تسلم عليه فتفزعه، إلا أن تكون أعطيته حقك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم (3). 12 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى: " ومن دخله كان آمنا " قال: يأمن فيه كل خائف ما لم يكن عليه حد من حدود الله ينبغي أن يؤخذ به، قلت: فيأمن فيه من حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا ؟ قال: هو مثل الذي نكر بالطريق فيأخذ الشاة أو الشئ فيصنع به الامام ما شاء، قال: وسألته عن خائن يدخل الحرم قال: لا يوخذ ولا يمس لان الله يقول: " ومن دخله كان آمنا " (4). 13 - شى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أرأيت قوله " ومن دخله كان آمنا " البيت عنى أو الحرم ؟ قال: من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن، ومن دخل البيت من المؤمنين مستجيرا به فهو آمن من سخط الله ومن دخل الحرم من الوحش والسباع والطير فهو آمن من أن يهاج أو يؤذي حتى يخرج من الحرم (5). 14 - شى: عن المثنى، عن أبي عبد الله عليه السلام وسألته عن قوله الله: " ومن


(1) علل الشرائع ص 444. (2) تفسير على بن ابراهيم ص 98. (3) فقه الرضا ص 33. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 188 والاية في سورة آل عمران 97 وفى الوسائل (مثل من مكر) وفى البرهان (يكن) بدل (نكر) ولعله الا ؟ ؟ بالمقام. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 189. [*]

[75]

دخله كان آمنا " قال: إذا أحدث السارق في غير الحرم ثم دخل الحرم لم ينبغ لاحد أن يأخذه، ولكن يمنع من السوق ولا يباع ولا يكلم فانه إذا فعل ذلك به أو شك أن يخرج فيؤخذ وإذا اخذ اقيم عليه الحد فإن أحدث في الحرم اخذ واقيم عليه الحد في الحرم لانه من جنى في الحرم اقيم عليه الحد في الحرم (1). 15 - شى: عن عمران الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " ومن دخله كان آمنا " قال: إذا أحدث العبد في غير الحرم ثم فر إلى الحرم لم ينبغ أن يؤخذ ولكن يمنع منه السوق ولا يباع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم فانه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ وإن كانت أحداثه في الحرم أخذ في الحرم (2). (8) * (باب) * * " (فضل مكة وأسمائها وعللها وذكر بعض) " * * " (مواطنها وحكم المقام بها وحكم دورها) " * الايات: البقرة: " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الاخر قال: ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير " (3) وقال تعالى " وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله " (4). الانفال: " وما لهم ألا يعذبهم وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون " (5). ابراهيم: " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا " إلى قوله " ربنا


(1 و 2) تفسير العياشي ج 1 ص 189. (3) سورة البقرة الاية: 126. (4) سورة البقرة الاية: 217. (5) سورة الانفال الاية: 34. [*]

[76]

إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون " (1). الحج: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " (2). النمل: " إنما امرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها " (3). القصص: " أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون " (4). العنكبوت: " أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون " (5). حمعسق: لتنذر ام القرى ومن حولها " (6). البلد: " لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد (7). التين: " وهذا البلد الامين " (8). 1 - فس: ام القرى مكة سميت ام القرى لانها أول بقعة خلقها الله من الارض لقوله " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " (9).


(1) سورة ابراهيم الايات: 35 - 37. (2) سورة الحج الاية: 25. (3) سورة النمل الاية: 91. (4) سورة القصص الاية: 57. (5) سورة العنكبوت الاية: 67. (6) سورة حمعسق الاية: 7. (7) سورة البلد الاية: 1 - 2. (8) سورة التين الاية 3. (9) تفسير على بن ابراهيم ص 515. [*]

[77]

2 - ل: ابن إدريس عن أبيه عن الاشعري عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان عن موسى بن بكر عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله اختار من البلدان أربعة فقال عزوجل " والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين " والتين المدينة والزيتون البيت المقدس و طور سينين الكوفة وهذا البلد الامين مكة (1). 3 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن مكة لم سميت بكة ؟ قال: لان الناس يبك بعضهم بالايدي - يعني يدفع بعضهم بعضا بالايدي - ولا يكون ذلك إلا في المسجد حول الكعبة (2). 4 - شى: لان الناس يبك بعضهم بعضا بالايدي يعني يدفع بعضهم بعضا بالايدي في المسجد حول الكعبة (3). 5 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أيمن بن محرز عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أسماء مكة خمسة: ام القرى ومكة وبكة والبساسة كانوا إذا ظلموا بها بستهم أي أخرجتهم وأهلكتهم، وام رحم كانوا إذا لزموها رحموا (4). 6 - ن (5) ع: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام: سميت مكة مكة لان الناس كانوا يمكون فيها، وكان يقال لمن قصدها: قد مكا وذلك قول الله عزوجل " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " فالمكاء التصفير والتصدية


(1) الخصال ج 1 ص 181 ضمن حديث. (2) قرب الاسناد ص 104. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 187 وفيه الحديث عن على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال وقد سأله عن مكة لم سميت بكة ؟ قال: (4) الخصال ج 1 ص 226. (5) عيون اخبار الرضا (ع) ج 2 ص 90. [*]

[78]

صفق اليدين (1). 7 - ع: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن العرزمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سميت مكة بكة لان الناس يتباكون فيها (2). 8 - ع: ابن المتوكل: عن السعد ابادي، عن البرقي عن ابن محبوب، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام لم سميت الكعبة بكة ؟ فقال: لبكاء الناس حولها وفيها (3). 9 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان، عن سعيد بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: موضع البيت بكة والقرية مكة (4). 10 - شى: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان بكة موضع البيت وإن مكة الحرم وذلك قوله " فمن دخله كان آمنا " (5). 11 - شى: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان بكة موضع البيت وإن مكة جميع ما اكتنفه الحرم (6). 12 - شى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مكة جملة القرية، وبكة موضع الحجر الذي يبك الناس بعضهم بعضا (7). 13 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن فضالة، عن أبان، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما سميت مكة


(1 و 2) علل الشرايع ص 397. (3 و 4) نفس المصدر ص 397. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 187 والاية في آل عمران: 96. (6) نفس المصدر ج 1 ص 187 وكان الرمز في المتن لعلل الشرائع وهو من سهو القلم والصواب ما اثبتناه. (7) نفس المصدر ج 1 ص 187. [*]

[79]

بكة لانه يبك بها الرجال والنساء، والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن شمالك وعن يسارك ومعك ولا بأس بذلك، إنما يكره في سائر البلدان (1). 14 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام لم سميت مكة بكة ؟ قال: لان الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالايدي (2). 15 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير مثله (3). 16 - شى: عن الحلبي مثله (4). 17 - ن (5) ع: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام لم سميت مكة ام القرى قال: لان الارض دحيت من تحتها (6). 18 - ع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي باسناده قال: قال أبو الحسن عليه السلام في الطائف: أتدري لم سمي الطائف ؟ قلت: لا فقال: إن إبراهيم عليه السلام دعا ربه أن يرزق أهله من كل الثمرات فقطع لهم قطعة من الاردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أقرها الله عزوجل في موضعها، فانما سميت الطائف للطواف بالبيت (7). 19 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام مثله (8). 20 - سن: البزنطي مثله (9).


(1) علل الشرائع ص 397. (2) علل الشرائع ص 398. (3) المحاسن ص 337. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 187. (5) عيون الاخبار ج 1 ص 241. (6) علل الشرائع ص 593. (7) نفس المصدر ص 442. (8) قرب الاسناد ص 104. (9) المحاسن ص 340. [*]

[80]

21 - شى: عن أحمد بن محمد مثله (1). 22 - ع: علي بن حاتم، عن محمد بن جعفر وعلي بن سليمان معا، عن أحمد بن محمد قال: قال الرضا عليه السلام: أتدري لم سميت الطائف الطائف ؟ قلت: لا قال: لان الله عزوجل لما دعاه إبراهيم عليه السلام أن يرزق أهله من الثمرات أمر بقطعة من الاردن فسارت بثمارها حتى طافت بالبيت ثم أمرها أن تنصرف إلى هذا الموضع الذي سمي الطائف فلذلك سمي الطائف (2). 23 - ع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمي الابطح أبطح لان آدم امر أن ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح ثم امر أن يصعد جبل جمع وامر إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك آدم، فأرسل الله عزوجل نارا من السماء فقبضت قربان آدم عليه السلام (3). 24 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " فقال كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه إلحادا ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم (4). 25 - ع: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن أحمد بن محمد السياري، قال: روى جماعة من أصحابنا رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه كره المقام بمكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه واله اخرج عنها، والمقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 60 والاية في سورة البقرة: 126. (2) علل الشرائع ص 442. (3) نفس المصدر ص 444. (4) المصدر السابق ص 445. [*]

[81]

في غيرها (1) 26 - ع: بالاسناد، عن السياري، عن محمد بن جمهور رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته وليلحق بأهله فإن المقام بمكة يقسي القلب (2). 27 - ع: أبي، عن علي بن سليمان، عن محمد بن خالد الخزاز، عن العلا عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت: فكيف يصنع ؟ قال: يتحول عنها إلى غيرها ولا ينبغي لاحد أن يرفع بناءه فوق الكعبة (3). 28 - ب: أبوالبختري عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كره إجارة بيوت مكة وقرأ " سواء العاكف فيه والباد " (4). 29 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق عن أبيه، عن على عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله نهى أهل مكة أن يؤاجروا دورهم وأن يغلقوا عليها أبوابا وقال " سواء العاكف فيه والباد " قال: وفعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام حتى كان في زمن معاوية (5). 30 - فس " إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد " قال: نزلت في قريش حين صدوا رسول الله صلى الله عليه واله عن مكة وقوله: " سواء العاكف فيه والباد " قال: أهل مكة ومن جاء إليه من البلدان فهم فيه سواء، لا يمنع النزول ودخول الحرام (6). 31 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي


(1 و 2) علل الشرائع ص 446. (3) نفس المصدر يص 446. (4) قرب الاسناد ص 65. (5) نفس المصدر ص 52. (6) تفسير على بن ابراهيم ص 439. [*]

[82]

عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " سواء العاكف فيه والباد " قال: فقال: لم يكن ينبغى أن يصنع على دور مكة أبوابا لان للحاج أن ينزل معهم في دورهم في ساحة الدار حتى يقضوا مناسكهم وإن أول من جعل لدور مكة أبوابا معاوية (1). 32 - ع (2) ن: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن محمد بن معروف، عن أخيه عمر، عن جعفر بن عقبة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام لم يبت بمكة بعد إذ هاجر منها حتى قبضه الله عزوجل إليه، قال: قلت: ولم ذلك ؟ قال: يكره أن يبيت بأرض هاجر منها رسول الله صلى الله عليه واله وكان يصلي العصر ويخرج منها ويبيت بغيرها (3). 33 - سن: عمرو بن عثمان وأبو علي الكندي، عن علي بن عبد الله بن جبلة، عن رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسبيح بمكة يعدل خراج العراقين ينفق في سبيل الله (4). 34 - سن: عمرو بن عثمان، عن علي بن خالد، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الساجد بمكة كالمتشحط بدمه في سبيل الله (5). 35 - سن: عمرو بن عثمان، عن علي بن عبد الله، عن خالد القلانسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: النائم بمكة كالمتشحط في البلدان (6). 36 - سن: عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عبد الله، عن علي بن خالد عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه واله ويرى منزله من الجنة (7).


(1) علل الشرائع ص 396. (2) نفس المصدر ص 396. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 84. (4 - 6) المحاسن ص 68. (7) نفس المصدر ص 69. [*]

[83]

37 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن خالد القلانسي، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة وأقل من ذلك وأكثر وختمه في يوم الجمعة كتب الله له من الاجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها، وإن ختمه في ساير الايام فكذلك (1). 38 - ص: الصدوق باسناده، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلى تسعمائة نبي (2). 39 - مل: حكيم بن داود، عن سلمة، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن المعلى، عن إسحاق بن يزداد قال: أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال: إني قد ضربت على كل شئ لي ذهبا وفضة وبعت ضياعي فقلت: أنزل مكة فقال: لا تفعل فإن أهل مكة يكفرون بالله جهرة قال: ففي حرم رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: هم شر منهم قال: فأين أنزل ؟ قال: عليك بالعراق الكوفة فإن البركة منها على اثني عشر ميلا هكذا وهكذا، وإلى جانبها قبر ما أتاه مكروب قط ولا ملهوف إلا فرج الله عنه (3). 40 - سن، أبي، عن حماد بن عيسى وفضالة، عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: أقوم اصلى والمرأة جالسة بين يدي أو مارة ؟ فقال: لا بأس إنما سميت بكة لانه يبك فيا الرجال والنساء (4). 41 - شى: عن عبد الصمد بن سعد قال: طلب أبو جعفر أن يشتري من أهل مكة بيوتهم أن يزيده في المسجد فأبوا، فأرغبهم فامتنعوا، فضاق بذلك فأتى أبا عبد الله عليه السلام فقال له: إني سألت هؤلاء شيئا من منازلهم وأفنيتهم لتزيد في المسجد


(1) ثواب الاعمال ص 90. (2) هذا الحديث في هامش المطبوعة وهو كما ترى. (3) كامل الزيارات ص 169. (4) المحاسن ص 337. [*]

[84]

وقد منعوني ذلك فقد غمني غما شديدا فقال أبو عبد الله عليه السلام: لم يغمك ذلك و حجتك عليهم فيه ظاهرة فقال: وبما أحتج عليهم ؟ فقال: بكتاب الله فقال: في أي موضع ؟ فقال: قول الله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " قد أخبرك الله إن أول بيت وضع للناس هو الذي ببكة، فان كانوا هم تولوا قبل البيت فلهم أفنيتهم، وأن كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه، فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا، فقالوا له: اصنع ما أحببت (1). 42 - شي: عن الحسن بن علي بن النعمان قال: لما بنى المهدي في المسجد الحرام بقيت دار في تربيع المسجد فطلبها من أربابها فامتنعوا فسأل عن ذلك الفقهاء فكل قال له: إنه لا ينبغي أن يدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا، قال له علي ابن يقطين: يا أمير المؤمنين لو كتبت إلى موسى بن جعفر لاخبرك بوجه الامر في ذلك فكتب إلى والي المدينة أن يسأل موسى بن جعفر عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام فامتنع علينا صاحبها فكيف المخرج من ذلك ؟ فقال ذلك لابي الحسن عليه السلام فقال أبو الحسن: ولابد من الجواب في هذا ؟ فقال له: الامر لابد منه، فقال له: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى بفنائها، وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها، فلما أتى الكتاب المهدي أخذ الكتاب فقبله ثم أمر بهدم الدار، فأتى أهل الدار أبا الحسن عليه السلام فسألوه أن يكتب لهم إلى المهدي كتابا في ثمن دارهم فكتب إليه أن ارضخ لهم شيئا فأرضاهم (2). 43 - شى: عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن رجل، عن علي بن الحسين قول إبراهيم " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله " إيانا عنى بذلك، وأولياءه وشيعة وصيه ؟ قال " ومن كفر فامتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير " قال: عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 185 والاية في سورة آل عمران: 96. (2) نفس المصدر ج 1 ص 185 وارضخ الرجل أعطاه قليلا من كثير. [*]

[85]

من امته، وكذلك والله قال هذه الاية (1). 44 - ين: صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة (2). 45 - أقول: روي عن ارشاد القلوب (3) ومشارق الانوار في حديث طويل أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام فيما سئل أين بكة من مكة ؟ فقال: مكة أكناف الحرم وبكة مكان البيت قال السائل: ولم سميت مكة ؟ قال: لان الله مك الارض من تحتها أي دحاها قال: فلم سميت بكة ؟ قال: لانها بكت عيون الجبارين والمذنبين قال: صدقت (4). وفي الارشاد: لانها بكت رقاب الجبارين وأعناق المذنبين (5). 46 - مجالس الشيخ: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني عن عاصم بن عبد الواحد المدايني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مكة حرم إبراهيم، والمدينة حرم محمد صلى الله عليه واله، والكوفة حرم علي بن أبي طالب عليه السلام، إن عليا حرم من الكوفة ما حرم إبراهيم من مكة وما حرم محمد صلى الله عليه واله من المدينة (6). 47 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه واله: من مرض يوما بمكة كتب الله له من العمل الصالح الذي كان يعمله عبادة ستين سنة، ومن صبر على حر مكة


(1) نفس المصدر ج 1 ص 59 وفى المصدر في آخر الرواية (وكذلك والله حال هذه الامة) والظاهر صحة ما اثبته الشيخ في بحاره. (2) كان الرمز في المتن (ين) والحديث في فقه الرضا ص 72 ولكثرة ما لاحظنا من الاشتباه في وضع الرموز احتملنا ان يكون المقام كذلك. (3) ارشاد القلوب للديلمي ج 2 ص 175 طبع النجف. (4) مشارق انوار اليقين ص 101. (5) ارشاد القلوب ج 2 ص 175 طبع النجف. (6) مجالس الشيخ الطوسى ج 2 ص 284 طبع النجف. [*]

[86]

ساعة تباعدت عنه النار مسيرة مائة عام وتقربت منه الجنة مسيرة مائة عام. 48 - عدة الداعي: عن خالد بن ماد القلانسي، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة أو أقل من ذلك أو أكثر وختمه في يوم الجمعة كتب الله له من الاجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها وإن ختمه في ساير الايام فكذلك (1). (9) * (باب) * * " (أنواع الحج وبيان فرائضها وشرائطها جملة) " * الايات: البقرة: " فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فاتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب " (2). 1 - شى: عن حريز، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " قال: هو لاهل مكة ليست لهم متعة ولا عليهم عمرة، قلت: فما حد ذلك ؟ قال: ثمانية وأربعين ميلا من نواحي مكة كل شئ دون عسفان (3) ودون ذات عرق (4) فهو من حاضري المسجد الحرام (5).


(1) عدة الداعي ص 213 طبع ايران سنة 1274 ه‍. (2) سورة البقرة الاية: 196 (3) عسفان: بضم العين موضع بين مكة والجحفة. (4) ذات عرق: أول تهامة وآخر العقيق على نحو مرحلتين من مكة. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 93. [*]

[87]

2 - شى: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في " حاضري المسجد الحرام " قال: دون المواقيت إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام وليس لهم متعة (1). 3 - شى: علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن أهل مكة هل يصلح لهم أن يتمتعوا في العمرة إلى الحج ؟ قال: لا يصلح لاهل مكة المتعة وذلك قول الله " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (2). 4 - شى: عن سعيد الاعرج عنه قال: ليس لاهل سرف (3) ولا لاهل مر (4) ولا لاهل مكة متعة يقول الله: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (5). [عا:] وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: الحج ثلاثة أوجه فحج مفرد وعمرة مفردة أيهما شاء قدم، وحج وعمرة مقرونان لا فصل بينهما وذلك لمن ساق الهدي يدخل مكة فيعتمر ويبقى على إحرامه حتى يخرج إلى الحج من مكة فيحج، وعمرة يتمتع بها إلى الحج وذلك أفضل الوجوه، ولا يكون ذلك إلا لمن كان معه هدي لقول الله: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " والمتمتع يدخل محرما فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فإذا فعل ذلك يحل من إحرامه، وأخذ شيئا من شعره وأظفاره، وأبقى من ذلك لحجه وحل ثم يجدد إحراما للحج من مكة ثم يهدي ما استيسر من الهدي كما قال الله عزوجل (6). 5 - الهداية: الحاج على ثلاثة أوجه: قارن ومفرد ومتمتع بالعمرة إلى الحج ولا يجوز لاهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج وليس لهم إلا


(1 و 2) نفس المصدر ج 1 ص 94. (3) سرف: ككتف موضع على ستة اميال من مكة وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل اثنى عشر. (4) مر: بفتح الميم موضع بينه وبين مكة خمسة أميال. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 94. (6) دعائم الاسلام ج 1 ص 291. [*]

[88]

القران والافراد لقول الله عزوجل: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى " ثم قال: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " وحد حاضري المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا، ومن كان خارجا من هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج ولا يقبل الله غيره. فإذا أردت الخروج فوفر شعرك شهر ذي القعدة وعشرا من ذي الحجة و اجمع أهلك وصل ركعتين وارفع يديك ومجد الله كثيرا وصل على محمد وآله وقل " اللهم إني أستودعك اليوم ديني ونفسي وأهلي ومالي وولدي وجميع قرابتي الشاهد منا والغائب وجميع ما أنعمت على ". فإذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فإذا رفعت رجلك في الركاب فقال: بسم الله والله أكبر. فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل: الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين (1). 6 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه واله حين حج حجة الوداع خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى مسجد الشجرة فصلى بها ثم قاد راحتله حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لا يريدون عمرة ولا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه واله مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام واستلم الحجر، ثم أتى زمزم فشرب منها وقال: لولا أن أشق على امتي لاستقيت منها


(1) الهداية ص 54 طبع الاسلامية بتفاوت يسير. [*]

[89]

ذنوبا (1) أو ذنوبين ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عزوجل به فأتى الصفا فبدأ به ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام فخطب أصحابه وأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة، وهو شئ أمر الله عزوجل فأحل الناس وقال رسول الله صلى الله عليه واله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم - ولكن لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي معه إن الله عزوجل يقول " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " - فقام سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال: يا رسول الله صلى الله عليه واله علمنا ديننا كأنما خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لكل عام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا بل لابد الابد. وإن رجلا قام فقال: يارسول الله صلى الله عليه واله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إنك لن تؤمن بهذا أبدا، وأقبل علي عليه السلام من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة عليها السلام قد أحلت ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول الله مستفتيا ومحرشا (2) على فاطمة عليها السلام فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي بأي شئ أهللت ؟ فقال: أهللت بما أهل النبي صلى الله عليه واله فقال: لا تحل أنت وأشركه في هديه وجعل له من الهدي سبعا وثلاثين، ونحر رسول الله صلى الله عليه واله ثلاثا وستين نحرها بيده، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكلا منها وحسوا من المرق فقال: قد أكلنا الان منها جمعيا فالمتعة أفضل من القارن السائق الهدي وخير من الحج المفرد وقال: إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من الفريضة المتمتعة، وقال ابن عباس: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (3). 7 - ع: وعن الحلبي مثله إلى قوله: بل لابد الابد (4).


(1) الذنوب: الوافر ومنه الدلو الذنوب وقيل هي التي لها ذنب. (2) التحريش: هو نقل ما يوجب العتاب والاغراء بين الطرفين. (3) علل الشرائع ص 412. (4) لم نقف عليه في مظانه رغم البحث عنه مكررا. [*]

[90]

8 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير و صفوان معا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في حجة الوداع - لما فرغ من السعي قام عند المروة فخطب الناس فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس هذا جبرئيل وأشار بيده إلى خلفه: يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما، أمرتكم ولكني سقت الهدي وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال: يارسول الله صلى الله صلى الله عليه واله علمنا ديننا فكأنا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا بل لابد الابد، وإن رجلا قام فقال: يارسول الله صلى الله عليه واله نخرج حجاجا و رؤوسنا تقطر ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: إنك لن تؤمن بها أبدا (1). 9 - ع: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الناس في الحج فبعضهم يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه واله مهلا بالحج، وقال بعضهم: مهلا بالعمرة وقال بعضهم: خرج قارنا وقال بعضهم: خرج ينتظر أمر الله عزوجل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: علم الله عزوجل أنها حجة لا يحج رسول الله صلى الله عليه واله بعدها أبدا فجمع الله عزوجل له ذلك كله في سفرة واحدة، ليكون جميع ذلك سنة لامته فلما طاف بالبيت بالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السلام أن يجعلها عمرة إلا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه لا يحل لقوله عزوجل " حتى يبلغ الهدي محله " فجمعت له العمرة والحج وكان خرج خروج العرب الاول لان العرب كانت لا تعرف إلا الحج وهو في ذلك ينتظر أمر الله عزوجل وهو يقول عليه السلام: الناس على أمر جاهليتهم إلا ما غيره الاسلام، كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج فشق على أصحابه حين قال: اجعلوها عمرة لانهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج، وهذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه واله إنما كان في الوقت الذي أمرهم فيه بفسخ


(1) المصدر السابق ص 413. [*]

[91]

الحج فقال أدخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة - وشبك بين أصابعة - يعني في أشهر الحج قلت: أفيعتد بشئ من أمر الجاهلية ؟ فقال: إن أهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين إبراهيم عليه السلام إلا الختان والتزويج والحج فإنهم تمسكوا بها ولم يضيعوها (1). 10 - ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحج متصل بالعمرة لان الله عزوجل يقول: " إذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " فليس ينبغي لاحد إلا أن يتمتع لان الله عزوجل أنزل ذلك في كتابه وسنه رسول الله صلى الله عليه واله (2). 11 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن أهل مكة هل تجوز لهم المتعة ؟ قال: لا وذلك لقول الله تبارك وتعالى: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (3). 12 - ما: ابن حموية عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن مكي بن مروك عن علي بن بحر، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه واله فقال بيده فعقد تسعا، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه واله حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه واله ويعمل ما عمله، فخرج وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة (4) فذكر الحديث، وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه واله فوجد فاطمة فيمن قد أحل و لبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر علي عليه السلام ذلك عليها، فقالت: أبي صلى الله عليه واله أمرني بهذا، وكان علي عليه السلام يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه واله محرشا


(1) علل الشرايع ص 413. (2) نفس المصدر ص 411. (3) قرب الاسناد ص 107. (4) ذو الحليفة: موضع على ستة اميال من المدينة. [*]

[92]

على فاطمة بالذي صنعت مستفتيا رسول الله صلى الله عليه واله بالذي ذكرت عنه فأنكرت ذلك قال: صدقت صدقت (1). 13 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن البطائني عن زرارة وأبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الحاج على ثلاثة وجوه: رجل أفرد الحج بسياق الهدي، ورجل أفرد الحج ولم يسق، ورجل تمتع بالعمرة إلى الحج (2). 14 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: لا يجوز الحج إلا تمتعا، ولا يجوز القران والافراد الذي يستعمله العامة إلا لاهل مكة وحاضريها (3). 15 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام: لا يجوز الحج إلا تمتعا ولا يجوز الاقران والافراد إلا لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام، ولا يجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لمرض أو تقية وقد قال الله عزوجل " وأتموا الحج والعمرة لله " وتمامها اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج، ولا يجزي في النسك الخصي لانه ناقص ويجوز الموجوء (4) إذا لم يوجد غيره وفرائض الحج الاحرام، والتلبية الاربع وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، و الطواف بالبيت للعمرة فريضة، وركعتاه عند مقام إبراهيم عليه السلام فريضة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة، وطواف الحج فريضة وطواف النساء فريضة، وركعتاه عند المقام فريضة ولا يسعى بعده بين الصفا والمروة والوقوف بالمعشر فريضة و الهدي للتمتع فريضة، وأما الوقوف بعرفة فهو سنة واجبة، والحلق سنة ورمي


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 15. (2) الخصال ج 1 ص 96. (3) عيون الاخبار (ع) ج 2 ص 124. (4) الموجوء: من الوجاء بالكسر ممدود رض عروق البيضتين حتى تنفضح فيكون شبيها بالخصاء. [*]

[93]

الجمار سنة (1). 16 - فس: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه أن يشترط عند الاحرام فيقول: " اللهم إني اريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك فإن عاقني عائق إو حبسني حابس فحلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي ثم يلبي من الميقات الذي وقته رسول الله صلى الله عليه واله فيلبي فيقول: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) لبيك بحجة وعمرة تمامها وبلاغها عليك، فإذا دخل ونظر إلى أبيات مكة قطع التلبية وطاف بالبيت سبعة أشواط وصلى عند مقام إبراهيم ركعتين وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم يحل ويتمتع بالثياب والنساء والطيب وهو مقيم على الحج إلى يوم التروية فإذا كان يوم التروية أحرم عند الزوال من عند المقام بالحج، ثم خرج ملبيا إلى منى فلا يزال ملبيا إلى يوم عرفة عند زوال الشمس (فإذا زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية ويقف بعرفات في الدعاء والتكبير والتهليل والتحميد فإذا غابت الشمس) يرجع إلى المزدلفة فبات بها، فإذا أصبح قام على المشعر الحرام ودعا وهلل الله وسبحه وكبره ثم ازدلف منها إلى منى ورمى الجمار وذبح وحلق وإن كان غنيا فعليه بدنة وإن كان بين ذلك فعليه بقرة وإن كان فقيرا فعليه شاة فمن لم يجد ذلك فعليه أن يصوم بمكة ثلاثه أيام، فإذا رجع إلى منزله صام سبعة أيام فتقوم هذه العشرة أيام مقام الهدي الذي كان عليه وهو قوله: " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة " وذلك لمن ليس هو مقيم بمكة ولا من أهل مكة، وأما أهل مكة ومن كان حول مكة على ثمانية وأربعين ميلا فليست لهم متعة إنما يفردون الحج لقوله: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (2).


(1) الخصال ج 2 ص 394. (2) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 59 - 60 وما بين القوسين زيادة من المصدر. [*]

[94]

17 - ضا: أدنى ما يتم به فرض الحج الاحرام بشروطه، والتلبية و الطواف، والصلاة عند المقام، والسعي بين الصفا والمروة، والموقفين، وأداء الكفارات، والنسك والزيارة، وطواف النساء (1). الحاج على ثلاثة أوجه: قارن ومفرد للحج ومتمتع بالعمرة إلى الحج، و لا يجوز لاهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج، وليس لهما إلا القران والافراد لقول الله تبارك وتعالى " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " ثم قال عزوجل: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " مكة ومن حولها على ثمانية وأربعين ميلا من كان خارجا عن هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج، فلا يقبل الله غيره منه (2). 18 - سر: معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله عليه أن " أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته يحج من عامه هذا، فعلم به حاضروا المدينة وأهل العوالي والاعراب، فاجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة وزالت الشمس اغتسل وخرج حتى أتى مسجد الشجرة فصلى الظهر عنده وعزم على الحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الاول فصف له الناس سماطين فلبى بالحج مفردا، ومضى وساق له ستا وستين بدنة، حتى انتهى إلى مكة في السلاح لاربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه.


(1) فقه الرضا ص 26. (2) نفس المصدر ص 26 بتفاوت يسير. [*]

[95]

ثم قال إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " ثم أتى الصفا فصنع عليه مثل ما ذكرت لك حتى فرغ من سبعة أشواط، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام وهو على المروة فأمره أن يأمر الناس أن يحلوا إلا سائق الهدي فقال رجل: أنحل ولم نفرغ من مناسكنا ؟ ! - وهو عمر - فقال رسول الله صلى الله عليه واله لعمر: لو استقبلت من أمري ما استدبرت فعلت كما فعلتم، و لكن سقت الهدي ولا يحل لسائق الهدي حتى يبلغ الهدي محله فقال له سراقة ابن مالك بن جعشم: يارسول الله ألعامنا هذا أم للابد ؟ فقال: بل لابد الابد - وشبك بين أصابعه - دخلت العمرة في الحج ثلاث مرات (1). 10 - * (باب) * * " (احكام المتمتع) " * 1 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل دخل قبل التروية بيوم وأراد الاحرام بالحج يوم التروية فأخطأ قبل العمرة ما حاله ؟ قال: ليس عليه شئ فليعد الاحرام بالحج (2). 2 - قال: وسألته عن رجل اعتمر في رجب ورجع إلى أهله هل يصلح له إن هو حج أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال: لا يعدل بذلك (3). 3 - قال: وسألته عن رجل قدم متمتعا ثم أحل قبل ذلك أله الخروج ؟ قال: لا يخرج حتى يحرم بالحج ولا يجاوز الطائف وشبهها (4). 4 - ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك كيف تصنع بالحج ؟ قال: أما نحن فنخرج في وقت ضيق تذهب فيه الايام


(1) السرائر ص 487. (2) قرب الاسناد ص 104. (3 و 4) نفس المصدر ص 106. [*]

[96]

فأفرد له الحج قلت له: جعلت فداك أرأيت إن أراد المتعة كيف يصنع ؟ قال: ينوي العمرة ويحرم بالحج (1). 5 - ب: على عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل قدم مكة متمتعا فأحل فيه أله أن يرجع ؟ قال: لا يرجع حتى يحرم بالحج ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لا يدرك الحج، فإن أحب أن يرجع إلى مكة رجع، وإن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات (2). 6 - ن: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: كيف صنعت في عامك ؟ فقال: اعتمرت في رجب ودخلت متمتعا وكذلك أفعل إذا اعتمرت (3). 7 - ن: أبي عن سعد عن ابن عيسى، عن الوشا، عن الرضا عليه السلام قال: إذا أهل هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلا بالحج لانا نحرم من الشجرة وهو الذي وقت رسول الله صلى الله عليه واله وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهل الهلال فلكم أن تعتمروا لان بين أيديكم ذات عرق (4) وغيرها مما وقت لكم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له الفضل: فلي الان أن أتمتع وقد طفت بالبيت ؟ فقال له: نعم فذهب بها محمد بن جعفر عليه السلام إلى سفيان بن عيينة وأصحاب سفيان فقال لهم: إن فلانا قال كذا وكذا، فشنع على أبي الحسن عليه السلام (5). 8 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس


(1) نفس المصدر ص 169. (2) نفس المصدر ص 107. (3) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 16. (4) ذات عرق: أول تهامة وآخر العقيق على مرحلتين من مكة. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 15 وكان الرمز (ع) لعلل الشرائع وهو من سهو القلم وكم مر ويأتى له من نظير. [*]

[97]

فقد أدرك الحج، ومن أدركه يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة (1) 9 - ضا: إن نسي المتمتع التقصير حتى يهل بالحج كان عليه دم، وروي يستغفر الله، وإذا حلق المتمتع رأسه بمكة فليس على شئ إن كان جاهلا، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما منها فليس عليه شئ، وإن تعمد بعد الثلاثين الذي يوفر فيها شعره للحج فان عليه دم، فإذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج، فان علم وخرج ثم رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا، وإن رجع في غير ذلك الشهر دخلها محرما (2). 10 - سر: جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يخرج من الحرم إلى بعض حاجته ويرجع من يومه قال: لا بأس بأن يدخل بغير إحرام (3). 11 - شى: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العمرة واجبة بمنزلة الحج لان الله يقول: " وأتموا الحج والعمرة لله " هي واجبة مثل الحج ومن تمتع أجزاه، والعمرة في أشهر الحج متعة (4). 12 - شى: عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام " وأتموا الحج و العمرة لله " قلت: يكتفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان ذلك العمرة المفردة ؟ قال: نعم كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه واله (5). 13 - كش: حمدويه، عن اليقطيني، عن يونس، عن عبد الله بن زرارة ومحمد


(1) علل الشرائع ص 451. (2) فقه الرضا عليه السلام ص 29 - 30. (3) لم نجده في السرائر ولا في المحاسن حيث احتملنا التصحيف في الرمز ولعله في العياشي. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 87 (5) نفس المصدر ج 1 ص 88. [*]

[98]

ابن قولويه والحسين بن الحسن معا، عن سعد، عن هارون، عن الحسن بن محبوب عن محمد بن عبدا لله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين، عن عبد الله بن زرارة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اقرأ مني على والدك السلام (1) وقل له: عليك بالصلاة الستة والاربعين، وعليك بالحج أن تهل بالافراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ثم استأنف الاهلال بالحج مفردا إلى منى وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة فكذلك حج رسول الله صلى الله عليه واله وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا الحج عمرة وإنما أقام رسول الله صلى الله عليه واله على إحرامه ليسوق الذي ساق معه فإن السائق قارن والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله ومحله المنحر بمنى فإذا بلغ أحل فهذا الذي أمرناك به حج المتمتع فالزم ذلك ولا يضيقن صدرك والذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى وخمسين والاهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج وما أمرنا به من أن يهل بالتمتع، فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم، ولا يخالف شئ منه الحق ولا يضاده (2). 14 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من تمتع بالعمرة إلى الحج فأتى مكة فليطف بالبيت وليسع بين الصفا والمروة ثم يقصر من جوانب الشعر رأسه وشاربه ولحيته ويأخذ شيئا من أظفاره ويبقي من ذلك لحجه فإن قصر من بعض ذلك وترك بعضا أجزأه وإن حلق رأسه فعليه دم، وإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه كما يفعل الاقرع، وإن نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج فلا شئ عليه ويستغفر الله (3). 15 - وعنه عليه السلام أنه قال: والمتمتع لا يطوف بعد طواف العمرة تطوعا


(1) وفى المصدر هنا كلام طويل بين فيه الامام عليه السلام سبب كلامه في زرارة إلى ان قال بعد كلام طويل: وعليك بالصلاة الخ. (2) رجال الكشى ص 126 - 127 طبع النجف الاشرف. (3) دعائم الاسلام ج 1 ص 317. [*]

[99]

حتى يقصر، وإذا قصر المتمتع فله أن يأتي النساء، وإن أتى امرأته قبل أن يقصر فعليه جزور، وإن قبلها فعليه دم (1). 16 - وعنه عليه السلام أنه قال: إذ احل المتمتع المحرم طاف بالبيت تطوعا ما شاء ما بينه وبين أن يحرم بالحج (2). 17 - وعنه عليه السلام أنه قال: ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا حل أن لا يلبس قميصا ويتشبه كالمحرمين، وينبغي لاهل مكة أن يكونوا كذلك شعثا غبرا (3). 18 - وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهم انه سئل عن المتمتع يقدم يوم التروية قال: إذا قدم مكة قبل الزوال طاف وحل، فإذا صلى الظهر أحرم، وإن قدم آخر النهار فلا بأس أن يتمتع ويلحق الناس بمنى، وإن قدم يوم عرفة فقد فاتته المتعة ويجعلها حجة مفردة (4). 19 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج فلما حلت خشيت الحيض قال: تحرم بالحج ولا بأس أن تقدم المرأة طوافها وسعيها للحج قبل الحج فإذا حاضت قبل أن تطوف للمتعة خرجت مع الناس وأخرت طوافها إلى أن تطهر (5). 20 - وعنه أنه قال: في قول الله " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " قال: ليس لاهل مكة أن يتمتعوا، ولا لمن أقام بمكة مجاورا من غير أهلها ومن دخل مكة بالعمرة في شهور الحج ثم أقام بها إلى أن يحج فهو متمتع وإن انصرف فلا شئ عليه فهي عمرة مفردة (6). 21 - وعنه أنه قال: ومن تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه ما استيسر من الهدي كما قال الله، شاة فما فوقها، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج يصوم يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة وسبعة أيام أذا رجع إلى أهله، وله أن يصوم متى شآء إذا دخل في الحج، وإن قدم صوم الثلاثة الايام في أول العشر


(1 - 5) دعائم الاسلام ج 1 ص 317. (6) نفس المصدر ج 1 ص 318. [*]

[100]

فحسن، وإن لم يصم في الحج فليصم في الطريق، فان لم يصم وجهل ذلك، فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله (1). 22 - وعنه أنه قال: من لم يجد ثمن شاة فله أن يصوم، ومن وجد الثمن ولم يجد الغنم أو لم يجد الثمن حتى يكون آخر النفر فليس عليه إلا الصوم (2). 23 - وعنه أنه قال في المتمتع لا يجد هديا أو يموت قبل أن يصوم قال: يصوم عنه وليه (3). 24 - وعنه أنه قال: يصل المتمتع صومه وإن فرقه لعلة أو لغير علة أجزأه إذا أتى بالعدة على ما قال الله عزوجل (4). 25 - وعنه أنه قال: من تمتع بصبي فعليه أن يذبح عنه (5). 26 - وعنه أنه قال: في المتمتع بالعمرة إلى الحج: إذا كان يوم التروية اغتسل ولبس ثوبي إحرامه وأتى المسجد الحرام حافيا فطاف أسبوعا تطوعا إن شاء وصلى ركعتين، ثم جلس حتى يصلي الظهر، ثم يحرم كما أحرم من الميقات فإذا صار إلى الرقطاء (6) دون الردم (7) أهل بالتلبية وأهل مكة كذلك يحرمون للحج من مكة، وكذلك من أقام بها من غير أهلها (8).


(1 - 5) دعائم الاسلام ج 1 ص 318. (6) الرقطاء: موضع دون الردم. (7) الردم: هو الحاجز الذى يمنع السيل عن البيت الحرام ويسمى المدعى. (8) دعائم الاسلام ج 1 ص 319. [*]

[101]

(11) * باب * * " (أحكام سياق الهدى) " * الايات: الحج: " ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق " (1). 1 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما استحسنوا الاشعار للبدن لانه أول قطرة تقطر من دمها يغفر الله له على ذلك (2). 2 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أي رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن تبلغ محلها أو عرض لها موت أو هلاك فلينحرها إن قدر على ذلك ثم ليلطخ نعلها التي قلدت به بدم حتى يعلم من مر بها أنها قد ذكيت فيأكل من لحمها إن اراد، وإن كان الهدي الذي انكسر أو هلك مضمونا فإن عليه أن يبتاع مكان الذي انكسر أو هلك، والمضمون: هو الشئ الواجب عليك في نذر أو غيره، وإن لم يكن مضمونا وإنما هو شئ تطوع به فليس عليه أن يبتاع مكانه إلا أن يشاء أن يتطوع (3). 3 - ع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل ما بال البدنة تقلد النعل وتشعر ؟ قال: أما النعل فتعرف أنها بدنة ويعرفها صاحبها بنعله وأما الاشعار يحرم ظهورها على


(1) سورة الحج الاية 33. (2) علل الشرائع ص 434 (3) نفس المصدر ص 435. [*]

[102]

صاحبها من حيث أشعرها ولا يستطيع الشيطان أن يمسها (1). 4 - فس: " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " هو ذو الحجة وهو من الاشهر الحرم " ولا الهدي " هو الذي يسوقه إذا أحرم " ولا القلائد " قال: يقلده بالنعل الذي قد صلى فيها " ولا آمين البيت الحرام " قال الذين يحجون البيت (2). أقول: أوردنا بعض الاخبار في باب الهدي. 5 - ضا: إذا كان الرجل حاضري المسجد الحرام أفرد بالحج، وإن شاء ساق الهدي ويكون على إحرامه حتى يقضي المناسك كلها، وليس على المفرد الهدي ولا على القارن إلا ما ساقه (3). 6 - شى: إبراهيم بن علي، عن عبد العظيم الحسني، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج " قال الفريضة التلبية والاشعار والتقليد فاي ذلك فعل فقد فرض الحج، ولا فرض إلا في هذه الشهور التي قال الله " الحج أشهر معلومات " (4). 7 - شى: عن عبد الله بن فرقد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الهدي من الابل والبقرة والغنم، ولا يجب حتى تعلق عليه، يعني إذا قلده فقد وجب (5). 8 - ين: ابن أبي عمير وفضالة، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قال: عليه بدنة. ولم يسم أين ينحرها ؟ قال: إنما المنحر بمنى يقسم بها بين المساكين (6). (هامش) * (1) علل الشرايع ص 435. (2) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 149. (3) فقه الرضا ص 29. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 190 بتفاوت يسير وهو ذيل حديث والاية في سورة البقرة: 197. (5) نفس المصدر ج 1 ص 88. (6) فقه الرضا ص 59 وكان الرمز (ين) ووجدنا بنصه في فقه الرضا فاحتملنا انه من سهو القلم. [*]

[103]

9 - ين: صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تشعر البدنة وهي باركة وتنحر وهي قائمة، وتشعر من شق سنامها الايمن (1). (12) * (باب) * * " (حكم المشى إلى بيت الله وحكم من نذره) " * 1 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا نريد الخروج إلى مكة مشاة قال: فقال: لا تمشوا اخرجوا ركبانا قال: فقلت: أصلحك الله إنه بلغنا أن الحسن بن علي عليهما السلام حج عشرين حجة ماشيا قال: إن الحسن بن علي حج وساق معه المحامل والرحال (2). 2 - ع: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن النخعي، عن الحسن بن سعيد عن المفضل بن يحيى، عن سليمان مثله، وفيه: كان يحج وتساق معه الرحال (3) 3 - ب: علي بن جعفر قال: خرجنا مع أخي موسى عليه السلام في أربع عمر يمشي فيها إلى مكة بعياله وأهله، واحدة منهن مشى فيها ستة وعشرين يوما و اخرى خمسة وعشرين يوما واخرى أربعة وعشرين يوما، واخرى أحدا وعشرين يوما (4). 4 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ أفضل من الصمت والمشي إلى بيته (5).


(1) نفس المصدر ص 72 وهو كسابقه في الرمز ووجدناه كذلك في جملة أحاديث صفوان. (2) قرب الاسناد ص 79. (3) علل الشرائع ص 447. (4) قرب الاسناد ص 122. (5) الخصال ج 1 ص 21 مرسلا. [*]

[104]

5 - ل: الاربع مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما عبد الله بشئ أفضل من المشي إلى بيته، اطلبوا الخير في أخفاف الابل وأعناقها صادرة وواردة (1). 6 - ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى النخاس أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الحج ماشيا أفضل أم راكبا، قال: بل راكبا فإن رسول الله صلى الله عليه واله حج راكبا (2). 7 - ع: علي بن حاتم، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة وابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). 8 - ع: علي بن حاتم، عن محمد بن حملان، عن عبيدالله بن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة مثله (4). 9 - ع: علي بن حاتم، عن محمد بن حملان، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان بن يحيى، عن سيف النجار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا كنا نحج مشاة فبلغنا عنك شئ فما ترى ؟ قال إن الناس يحجون مشاة ويركبون قلت: ليس من ذلك أسألك فقال: عن أي شئ تسألني ؟ قلت: أيهما أحب إليك أن نصنع ؟ قال: تركبون أحب إلي فإن ذلك أقوى لكم على العبادة والدعاء (5). 10 - ع: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن سهل، عن البزنطي، عن البطائني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المشي أفضل أو الركوب ؟ فقال: إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أقل من نفقته فالركوب أفضل (6). 11 - ب: محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام متى ينقطع مشي الماشي ؟ قال: إذا أفضت من عرفات (7).


(1) الخصال ج 2 ص 423 وفيه (أشد) بدل (أفضل). (2 و 3) علل الشرائع ص 446. (4) نفس المصدر ص 446. (5 و 6) علل الشرائع ص 447. (7) قرب الاسناد ص 75. [*]

[105]

12 - ثو: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ مثل الصمت والمشي إلى بيت الله (1). 13 - سن: محمد بن بكر، عن زكريا بن محمد، عن عيسى بن سوادة، عن ابن المنكدر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ابن عباس: ما ندمت على شئ ندمي على أن لم أحج ماشيا لاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من حج بيت الله ماشيا كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم قيل: يارسول الله وما حسنات الحرم ؟ قال: حسنته ألف ألف حسنة، وقال: فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر، وكان الحسين بن علي عليهما السلام يمشي إلى الحج ودابته تقاد وراءه (2). 14 - سر: من كتاب البزنطي، عن عنبسة بن مصعب قال: قلت له: اشتكى ابن لي فجعلت لله علي إن هو برئ أن أخرج إلى مكة ماشيا، وخرجت أمشي حتى انتهيت إلى العقبة، فلم أستطع أن أخطوا فركبت تلك الليلة حتى إذا أصبحت مشيت حتى بلغت فهل علي شئ ؟ قال: اذبح فهو أحب إلى قال: فقلت له: أي شئ هو لي لازم أم ليس لي بلازم ؟ قال: من جعل لله على نفسه شيئا فبلغ فيه مجهوده فلا شئ عليه. قال أبو بصير أيضا: سئل عن ذلك فقال: من جعل الله على نفسه شيئا فبلغ مجهوده فلا شئ عليه وكان الله أعذر لعبادة (3). 15 - سر: من كتاب البزنطي، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام المشي أفضل أو الركوب ؟ فقال: إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أقل للنفقة فالركوب أفضل قال: وسألته عن الماشي متى ينقضي مشيه قال: إذا رمى الجمرة وأراد الرجوع فليرجع راكبا فقد انقضى مشيه، وإن مشى فلا بأس (4). 16 - ضا: ابن أبي عمير وفضالة، عن جميل، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حلف أن يمشي إلى مكة في حج فدخل


(1) ثواب الاعمال ص 162. (2) المحاسن ص 70. (3 و 4) السرائر ص 480. [*]

[106]

في ذي القعدة قال: لم يوف حجه (1). 17 - ضا: عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن رجل جعل مشيا إلى بيت الله الحرام فلم يستطع قال: يحج راكبا (2). 18 - ضا: عن رفاعة وحفص قالا: سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام حافيا قال: فليمش فإذا تعب فليركب (3). 19 - ضا: عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك (4). 20 - ضا: عن عبيدالله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أيما رجل ناذر نذر أ ن يمشي إلى بيت الله ثم عجز عن المشي فليركب وليسق بدنة إذا عرف الله منه الجهد (5). 21 - ضا: عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا، يجزي ذلك عنه من نذره ؟ قال: نعم (6). 22 - ضا: عن حريز عمن أخبره، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: إذا حلف الرجل ألا يركب أو نذر ألا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب قال: وكان رسول الله صلى الله عليه واله يحمل المشاة على بدنه (7). 23 - ضا: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه المشي إلى بيت الله فلم يستطع قال: فليحج راكبا (8).


(1 - 5) فقه الرضا ص 59 وكان الرمز في جميعها (ين) وهو من سهو القلم فيما نظر إذ الاحاديث بعينها في فقه الرضا. (6 - 8) المصدر نفسه ص 60 وهذه الثلاثة كالاحاديث السابقة في رمزها. [*]

[107]

(13) * باب * * " (أحكام الاستطاعة وشرائطها) " * أقول قد مضى بعض أخباره في باب وجوب الحج وفضله. الايات: البقرة " وتزودوا فان خير الزاد التقوى " (1). آل عمران: " من استطاع إليه سبيلا " (2). 1 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: حج البيت واجب لمن استطاع إليه سبيلا وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وأن يكون للانسان ما يخلفه على عياله، وما يرجع إليه من بعد حجه (3). 2 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: حج البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلا، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة (4). 3 - ع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام عن قول الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: فما تقول الناس ؟ قال: فقيل له: الزاد والراحلة قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا فقال: هلك الناس إذا لئن كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا، فقيل له: فما السبيل ؟ قال: فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله، أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك


(1) سورة البقرة الاية: 197. (2) سورة آل عمران، الاية: 97. (3) الخصال ج 2 ص 394 وكان الرمز (ن) يعنى عيون الاخبار وهو من سهو القلم. (4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 124. [*]

[108]

مأتي درهم (1). 4 - شى: عن أبي الربيع مثله (2). 5 - ب: ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: لا بأس أن تحج المرأة الصرورة مع قوم صالحين إذا لم يكن لها محرم ولا زوج (3). 6 - يد: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل مات وترك مائة ألف درهم ولم يحج حتى مات هل كان يستطيع الحج ؟ قال: نعم إنما استغنى عنه بماله وصحته (4). 7 - يد: بهذا الاسناد، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد وابن أبي نجران عن محمد بن حمران. عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل عرض عليه الحج فاستحيى، أهو ممن يستطيع الحج ؟ قال: نعم (5). 8 - يد: ابن المتوكل، عن الحميري وسعد جميعا، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: هذا لمن كان عنده مال وله صحة (6). 9 - يد: أبي وابن المتوكل معا، عن سعد والحميري معا، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: هذا لمن كان عنده مال وله صحة (7)


(1) علل الشرائع ص 453. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 192 والاية في سورة آل عمران: 97. (3) قرب الاسناد ص 52. (4 - 6) توحيد الصدوق ص 356 طبع ايران سنة 1321. (7) المصدر السابق ص 359 والجواب فيه قال يكون له ما يحج به ؟ قلت فمن عرض عليه الحج فاستحيى ؟ قال: هو ممن يستطيع الحج. [*]

[109]

10 - يد: أبي وابن المتوكل معا، عن سعد والحميري معا، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: يكون له ما يحج به، قلت: فمن عرض عليه الحج فاستحيى ؟ قال: هو ممن يستطيع (1). 11 - يد: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو ممن يستطيع الحج (2). 12 - يد: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك ؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة (3). 12 - سن: علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل كان له مال فذهب ثم عرض عليه الحج فاستحيى ؟ فقال: من عرض عليه الحج فاستحيى - ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب - فهو ممن يستطيع الحج (4). 14 - سن: أبي عن العباس بن عامر عن محمد بن يحيى الخثعمي عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله حفص الاعور وأنا أسمع: جعلني الله فداك ما تقول في قول الله: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: ذلك القوة في المال واليسار قال: فان كانوا موسرين فهم ممن يستطيع إليه السبيل ؟ قال: نعم فقال له ابن سيابة: بلغنا عن أبي جعفر عليه السلام


(1 - 3) توحيد الصدوق ص 360 وكان الرمز في الاولين (سن) للمحاسن وهو كاضرابه مما مر ويأتى. (4) المحاسن ص 296. [*]

[110]

أنه كان يقول: يكتب وفد الحاج - فقطع كلامه فقال: كان أبي يقول: يكتبون في الليلة التي قال الله: " فيها يفرق كل أمر حكيم " قال: فان لم يكتب في تلك الليلة يستطيع الحج ؟ قال: لا معاذ الله فتكلم حفص فقال: لست من خصومتكم في شئ هكذا الامر (1). 15 - شى: عن إبراهيم بن علي، عن عبد العظيم الحسني، عن ابن محبوب عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: هذا لمن كان عنده مال وصحة فان سوفه للتجارة فلا يسعه ذلك، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام إذا ترك الحج وهو يجد ما يحج به، وإن دعاه أحد إلى أن يحمله فاستحيى فلا يفعل فانه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر وهو قول الله " ومن كفر فان الله غني عن العالمين " قال: ومن ترك. قلت: كفر ؟ قال: ولم لا يكفر وقد ترك شريعة من شرايع الاسلام ! يقول الله " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج " والفريضة التلبية والاشعار والتقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج، ولا فرض إلا في هده الشهور التي قال الله: " الحج أشهر معلومات " (2). 16 - شى: عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج (3). 17 - شى: في حديث الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كان يقدر أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل، " ومن كفر " قال: ترك (4). 18 - شى: أبو أسامة زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ولله


(1) نفس المصدر ص 295. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 190. (3 و 4) تفسير العياشي ج 1 ص 192. [*]

[111]

على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: سألته ما السبيل ؟ قال: يكون له ما يحج به قلت: أرأيت إن عرض عليه مال يحج به فاستحيى من ذلك ؟ قال: هو ممن استطاع إليه سبيلا قال: وإن كان يطيق المشي بعضا والركوب بعضا فليفعل قلت: أرأيت قول الله: " ومن كفر " أهو في الحج ؟ قال: نعم قال: هو كفر النعم وقال: من ترك. في خبر آخر (1). 19 - شى: أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت لابي عبد الله: قول الله " من استطاع إليه سبيلا " قال: يخرج إذا لم يكن عندك تمشي، قال: قلت: لا يقدر على ذلك ؟ قال: يمشي ويركب أحيانا، قلت: لا يقدر على ذلك ؟ قال: يخدم قوما ويخرج معهم (2). 20 - شى: عبد الرحمن بن الحجاح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: الصحة في بدنه والقدرة في ماله. وفي رواية حفص الاعور عنه عليه السلام قال: القوة في البدن واليسار في المال (3). 21 - ضا: ابن عمير وفضالة، عن جميل، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم قال: قلت: رجل كانت عليه حجة الاسلام فأراد أن يحج فقيل له: تزوج ثم حج فقال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر، فتزوج قبل أن يحج ؟ فقال: أعتق غلامه فقلت: لم يرد بعتقه وجه الله فقال: إنه نذر في طاعة الله والحج أحق من التزويج وأوجب عليه من التزويج قلت: فان الحج تطوع ليس بحجة الاسلام ؟ قال: وإن كان تطوعا فهي طاعة لله قد أعتق غلامه (4). 22 - ضا: صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا طاعة للزوج في حجة الاسلام ويحج الرجل من الزكاة إذا كانت حجة الاسلام (5).


(1 - 3) نفس المصدر ج 1 ص 193 والاخير بتفاوت يسير. (4) فقه الرضا ص 59 وكان الرمز (ين) وهو من سهو القلم. (5) فقه الرضا ص 72 وكان الرمز (ين) وهو من سهو القلم. [*]

[112]

(14) " (باب) " * " (شرائط صحة الحج) " * 1 - ب: عنهما عن حنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن نصراني أسلم وحضر أيام الحج ولم يكن اختتن أيحج قبل أن يختتن ؟ قال: لا، يبدأ بالسنة. اقول: وأوردنا بعض أخبار هذا الباب في باب حج المملوك والصبي (1). (15) (باب) * " (ثواب بذل الحج) " * 1 - ل (2) ن: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن سلمة بن الخطاب، عن أحمد بن علي، عن الحسن بن علي الديلمي مولى الرضا عليه السلام قال: سمعته عليه السلام يقول: من حج بثلاثة من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزوجل بالثمن ولم يسأله من أين كسب ماله من حلال أو حرام. قال الصدوق - رحمه الله - يعنى بذلك أنه لم يسأله عما وقع في ماله من الشبهة ويرضي عنه خصماءه بالعوض (3).


(1) قرب الاسناد ص 47. (2) الخصال ج 1 ص 74. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 257. [*]

[113]

(16) * (باب) * * " (وجوب الحج في كل عام) " * 1 - ع: في علل ابن سنان عن الرضا عليه السلام: علة فرض الحج مرة واحدة لان الله عزوجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة فمن تلك الفرائض الحج المفروض واحد ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم. قال الصدوق - رحمه الله: جاء هذا الحديث هكذا والذي أعتمده وأفتي به أن الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة (1). 2 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي جرير القمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحج فرض على أهل الجدة في كل عام (2). 3 - ع: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن السندي بن ربيع عن محمد بن القاسم، عن أسد بن يحيى، عن شيخ من أصحابنا قال: الحج واجب على من وجد السبيل إليه في كل عام (3). 4 - ع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن مهزيار، عن عبد الله بن الحسين الميثمي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال. إن في كتاب الله عزوجل فيما أنزل " ولله على الناس حج البيت في كل عام من استطاع إليه سبيلا " (4).


(1 - 4) علل الشرائع ص 405. [*]

[114]

(17) * (باب) * * " (حج الصبى والمملوك) " * أقول: قد مضى بعض أخباره في باب وجوب الحج وفضله. 1 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المملوك الموسر أذن له مولاه في الحج هل عليه أن يذبح ؟ وهل له أجر ؟ قال: نعم فان اعتق أعاد الحج (1). 2 - قال: وسألته عن تجريد الصبيان في الاحرام من أين هو ؟ قال: كان أبي يجردهم من فخ (2) 3 - قال: وسألته عن الصبيان هل عليهم إحرام ؟ وهل يتقون ما يتقي الرجال ؟ قال: يحرمون وينهون عن الشي يصنعونه مما لا يصلح للمحرم أن يصنعه وليس عليهم فيه شئ (3). 4 - ب: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام قلت: تكون معي الجواري وأنا بمكة فأمرهن أن يعقدن بالحج يوم التروية فأخرج بهن فيشهدن المناسك ؟ أو أخلفهن بمكة ؟ قال: فقال لي: إن خرجت بهن فهو أفضل وإن خلفتهن عند ثقة فلا بأس فليس على المملوك حج و لا عمرة حتى يعتق (4). 5 - سن: ابن محبوب عن ابن شهاب عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أعتق عبده عشية عرفة قال: يجزي عن العبد حجة الاسلام ويكتب للسيد أجر ثواب العتق وثواب الحج (5). 6 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: قال


(1) قرب الاسناد ص 104. (2 و 3) قرب الاسناد ص 105. (4) نفس المصدر ص 130. (5) المحاسن ص 66. [*]

[115]

رسول الله صلى الله عليه واله: لو أن غلاما حج عشرة حجج ثم احتلم كانت عليه فريضة الاسلام إذا استطاع إليه سبيلا (1). (18) * (باب) * * " (حج النائب أو المتبرع عن الغير وحكم) * * * " (من مات ولم يحج أو أوصى بالحج) " * 1 - ج: كتب الحميري إلى الناحية المقدسة يسأل عن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى، فلما أراد نحر الهدى نسي اسم الرجل ونحر الهدي ثم ذكره بعد ذلك أيجزي عن الرجل أم لا ؟ فخرج الجواب: بأس بذلك وقد أجزأ عن صاحبه (2). 2 - وسأل عن الرجل يحج عن أحد هل يحتاج أن يذكر الذي حج عنه عند عقد إحرامه أم لا ؟ وهل يجب أن يذبح عمن حج عنه وعن نفسه ؟ أم يجزيه هدي واحد ؟ فخرج الجواب: قد يجزيه هدي واحد وإن لم يفعل فلا بأس (3). 3 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل ثلث حجه لميت وثلثيها لحي قال: للميت فأما للحي فلا (4). 4 - قال: وسألته عن الضحية يخطئ الذي يذبحها ويسمي غير صاحبها تجزي صاحب الضحية ؟ قال: نعم إنما هو ما نوى (5).


(1) نوادر الراوندي ص 52 طبع النجف - الحيدرية -. (2) الاحتجاج ج 2 ص 304. (3) نفس المصدر ج 2 ص 305. (4) قرب الاسناد ص 104. (5) نفس المصدر ص 105. [*]

[116]

5 - ب ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما قال: يحج عنه من بعض الاوقات التي وقت رسول الله صلى الله عليه واله من قرب (1). 6 - ضا: إن أوصى بحج وكان صرورة حج عنه من جميع ماله وإن كان قد حج فمن الثلث فان لم يبلغ ماله ما يحج عنه من بلده حج عنه من حيث يتهيأ وإن أوصى بثلث ماله في حج وعتق وصدقة تمضي وصيته فان لم يبلغ ثلث ماله ما يحج عنه ويعتق ويتصدق منه بدئ بالحج فانه فريضة وما يبقى جعل في عتق أو صدقة إنشاء الله (2). 7 - سر: البزنطي عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عند الضرورة أيحج الرجل من الزكاة ؟ قال: نعم (3). 8 - سر: من كتاب المسائل أحمد بن محمد قال: حدثني عدة من أصحابنا قالوا: قلنا لابي الحسن عليه السلام في السنة الثانية من موت أبي جعفر عليه السلام: إن رجلا مات في الطريق أوصى بحجة وما بقي فهو لك، فاختلف أصحابنا فقال بعضهم: يحج من الوقت أوفر للشئ أن يبقى عليه ؟ وقال بعضهم: يحج عنه من حيث مات قال عليه السلام: يحج عنه من حيث مات (4) 9 - ب: امرأة أوصت بثلثها يتصدق به عنها ويحج عنها ويعتق بها فلم يسع المال ذلك فسئل أبو حنيفة وسفيان الثوري فقال كل واحد منهما: انظر إلى رجل فقطع به فيقوي ورجل قد سعى في فكاك رقبة فبقى عليه شئ فيعتق ويتصدق البقية. فسأل معاوية بن عمار أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: ابدأ بالحج فان الحج فريضة وما بقي فضعه في النوافل فبلغ ذلك أبا حنيفة فرجع عن مقاله (5).


(1) نفس المصدر ص 77. (2) فقه الرضا ص 40. (3) السرائر ص 408 (4) السرائر ص 485. (5) الحديث في الكافي ج 7 ص 19 والفقيه ج 4 ص 156 والتهذيب ج 9 ص 221 والاستبصار ج 4 ص 135 بتفاوت يسير. [*]

[117]

10 - نى: القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم من كتابه، عن عيسى بن هشام عن ابن جبلة، عن سلمة بن جناح، عن حازم بن حبيب قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: أصلحك الله إن أبواي هلكا ولم يحجا وإن الله قد رزق وأحسن فما ترى في الحج عنهما ؟ فقال: افعل فإنه يبرد لهما (1). 11 - نى: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رياح الزهري، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسين بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي حنيفة السابق عن حازم بن حبيب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أبي هلك وهو رجل أعجمي وقد أردت أن أحج عنه وأتصدق فما ترى في ذلك ؟ فقال: افعل فانه يصل إليه (2). 12 - كش: وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني في كتابه سمعت الفضل بن هاشم الهروي يقول: ذكر لي كثرة ما يحج المحمودي فسألته عن مبلغ حجاته فلم يخبرني بمبلغها وقال: رزقت خيرا كثيرا والحمد لله فقلت له: فتحج عن نفسك أو عن غيرك ؟ فقال: عن غيري بعد حجة الاسلام أحج عن رسول الله صلى الله عليه واله وأجعل ما أجازني الله عليه لاوليائه، وأهب مما أثاب على ذلك للمؤمنين والمؤمنات، قلت: فما تقول في حجك ؟ فقال: أقول: " اللهم إني أهللت لرسولك محمد صلى الله عليه واله وجعلت جزاي منك ومنه لاوليائك الطاهرين، ووهبت ثوابي عنهم لعبادك المؤمنين والمؤمنات بكتابك وسنة نبيك " إلى آخر الدعاء (3). 13 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشهيد رحمة الله عليهما: قال الصادق عليه السلام في الرجل يحج عن آخر: له أجر وثواب عشر حجج ويغفر له ولابيه ولابنه ولابنته ولاخيه ولعمته ولخاله ولخالته إن الله واسع كريم.


(1) غيبة النعماني ص 90 طبع ايران سنة 1318. (2) نفس المصدر ص 91. (3) رجال الكشى ص 430 طبع النجف. [*]

[118]

14 - كتاب زيد النرسى: عن علي بن مزيد صاحب السابري قال: أوصى إلى رجل بتركته وأمرني أن أحج بها عنه فنظرت ذلك فإذا شئ يسير لا يكون للحج سألت أبا حنيفة وغيره فقالوا: تصدق بها فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف فقلت له ذلك فقال لي: هذا جعفر بن محمد في الحجر فسله قال: فدخلت الحجر فإذا أبو عبد الله عليه السلام تحت الميزاب مقبل بوجهه على البيت يدعو ثم التفت فرآني فقال: ما حاجتك ؟ فقلت: جعلت فداك إني رجل من أهل الكوفة من مواليكم فقال: دع ذاعنك ! حاجتك ؟ قال: قلت: رجل مات وأوصى بتركته إلى وأمرني أن أحج بها عنه ونظرت في ذلك فوجدته يسيرا لا يكون للحج فسألت من قبلنا فقالوا لي: تصدق به فقال لي: ما صنعت ؟ فقلت: تصدقت به قال: ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ أن يحج به من مكة وإن كان يبلغ أن يحج به من مكة فأنت ضامن وإن لم يكن يبلغ ذلك فليس عليك ضمان (1). 15 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أن رجلا أتاه فقال إن أبي شيخ كبير لم يحج فأجهز رجلا يحج عنه ؟ قال: نعم أن امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه واله أن تحج عن أبيها لانه شيخ كبير فقال رسول الله صلى الله عليه واله: نعم فافعلي إنه لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أجزأه ذلك، فالشيخ والعجوز إذا صارا إلى حال الزمانة يحج عنهما بنوهما من أموالهما كما ذكرنا في كتاب الصوم أنهما إن لم يقدرا على الصوم أفطرا وأطعما كل يوم مسكينا لانهما في حال من لا يرجى له أن يطيق ما لم يطقه، وكذلك هما في هذه الحال (2). 16 - وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: فيمن أوصى أن يحج عنه بعد موته حجة الاسلام: إن وقت ذلك من ثلثه أخرج من ثلثه، وإن لم يوقته أخرج من رأس المال فان أوصى أن يحج عنه وكان قد حج حجة الاسلام فذلك من ثلثه ويخرج عنه رجل يحج عنه ويعطى أجرته وما فضل من النفقة فهو


(1) أصل زيد النرسى ص 48 من الاصول الستة عشر طبع طهران سنة 1371. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 336. [*]

[119]

للذي أخرج ولا بأس أن يخرج لذلك من لم يحج عنه نفسه فإن كان قد حج فهو أفضل ولا تحج المرأة عن الرجل إلا أن يكون لا يوجد غيرها أو تكون أفضل ما وجد من الرجال وأقومهم بالمناسك (1). 17 - وعنه أنه أحج رجلا عن بعض ولده فشرط عليه جميع ما يصنعه ثم قال: إنك إن قضيت ما شرطنا عليك كان لمن حججت عنه حجة ولك بما وفيت من الشرط عليك وأتعبت بدنك أجرا (2). 18 - وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهم أنه قال: من حج عن غيره بأجر فله إذا قضى الحج أن يتطوع لنفسه بما شاء من عمرة أو طواف (3). 19 - وعنه صلى الله عليه واله أنه قال: من حج عن غيره فليقل عند إحرامه: " اللهم إني أحج عن فلان فتقبل منه وأجرني على قضائي عنه " (4). (19) * (باب) * * " (آداب التهيؤ للحج وآداب الخروج) " * 1 - ل: الاربع مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أردتم الحج فتقدموا في شراء الحوائج ببعض ما يقويكم على السفر فان الله عزوجل يقول: " ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة " (5). 2 - ل: أبي وابن الوليد معا عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا، عن الاشعري، عن اليقطيني رفعه إلى جعفر عليه السلام أنه قال: لا يماكس في أربعة أشياء في الاضحية والكفن وثمن النسمة والكري إلى مكة (6). 3 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام مثله (7).


(1 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 337. (5) الخصال ج 2 ص 408. (6 - 7) نفس المصدر ج 1 ص 166. [*]

[120]

4 - لى: ماجيلويه، عن أبيه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب ومحمد بن مسلم ومنهال القصاب معا عن الباقر عليه السلام قال: من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع من أصاب مالا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا في حج ولا في عمرة وقال أبو جعفر عليه السلام: لا يقبل الله عزوجل حجا ولا عمرة من مال حرام (1). 5 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير والبزنطي معا عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع لا يجزن في أربعة: الخيانة و الغلول والسرقة والربا لا تجوز في حج ولا في عمرة ولا جهاد ولا صدقة (2). 6 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه واله حمل جهازه على راحلته قال: هذه حجة لا رئاء فيها ولا سمعة ثم قال: من تجهز وفي جهازه علم حرام لم يقبل الله منه الحج (3). 7 - ضا: إذا أردت الخروج إلى الحج فوفر شعرك شهر ذي القعدة وعشرة من شهر ذي الحجة واجمع أهلك وصل ركعتين ومجد الله عزوجل وصل على النبي صلى الله عليه واله وارفع يديك إلى الله وقل " اللهم إني أستودعك اليوم ديني ونفسي ومالي وأهلي وولدي وجميع جيراني وإخواننا المؤمنين والشاهد منا والغائب عنا " فإذا خرجت فقل: " بحول الله وقوته أخرج " فإذا وضعت رجلك في الركاب فقل: " بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه واله: فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل: " الحمد لله الذي هدانا إلى الاسلام ومن علينا بالايمان وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلى الله عليه واله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين " وعليك بكثرة الاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير والصلاة على محمد وآله وحسن الخلق وحسن الصحابة لمن صحبك وكظم الغيظ وقلة الكلام وإياك والمماراة (1).


(1) أمالى الصدوق ص 442. (2) الخصال ج 1 ص 146. (3) المحاسن ص 88. (4) فقه الرضا ص 26. [*]

[121]

(20) * (باب) * * " (آداب سفر الحج في المراكب) " * * " (وغيرها وفيه آداب مطلق السفر ايضا) " * 1 - مع: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب عن محمد ابن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ركب زاملة ثم وقع منها فمات دخل النار. قال الصدوق - رحمه الله - معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشئ من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه ويستوجب بذلك دخول النار وليس هذا الحديث بنهي عن ركوب الزوامل وإنما هو نهي عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل والحديث الذي روي أن من ركب زاملة فليوص فليس ذلك ايضا بنهي عن ركوب الزاملة إنما هو الامر بالوصية كما قيل: من خرج في حج أو جهاد فليوص وليس ذلك بنهي عن الحج والجهاد وما كان الناس يركبون إلا الزوامل وإنما المحامل محدثة لم تعرف فيما مضى (2). أقول: قد مضى الاخبار في أبواب آداب الركوب وآداب السفر. 2 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن مفضل بن صالح عن ميسور عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما يعبؤ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يملك به غضبه وحسن الصحابة لمن صحبه (3).


(1) معاني الاخبار ص: 223. (2) الخصال ج 1 ص 97. [*]

[122]

3 - سن: البزنطي عن صفوان الجمال قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن معي أهلي وأنا اريد الحج أشد نفقتي في حقوي ؟ قال: نعم إن أبي كان يقول: من قوة المسافر حفظ نفقته (1). 4 - سن: ابن محبوب عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من نفقة أحب إلى الله من نفقة قصد ويبغض الاسراف إلا في حجة أو عمرة (2). 5 - سن: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال حج علي بن الحسين عليه السلام على راحلة عشر حجج ما قرعها بسوط ولقد بركت به سنة من سنواته فما قرعها بسوط (3). 6 - سن: محمد بن علي عن الحكم بن مسكين عن أيوب بن أعين قال: سمعت الوليد بن صبيح يقول لابي عبد الله عليه السلام: إن أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة فقال: ما لهذا صلاة ما لهذا صلاة (4). 7 - سن: في جامع البزنطي عن الحسين بن أبي العلا قال: خرجنا إلى مكة نيف وعشرون رجلا فكنت أذبح لهم في كل منزل شاة فلما دخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال لي: يا حسين وتذل المؤمنين ؟ فقلت: أعوذ بالله من ذلك فقال: بلغني أنك كنت تذبح لهم في كل منزل شاة فقلت: ما أردت إلا الله فقال: أما كنت ترى أن فيهم من يحب أن يفعل فعلك فلا يبلغ مقدرته ذلك فتقاصر إليه نفسه فقلت: أستغفر الله ولا أعود (5). 8 - كش: محمد بن مسعود عن علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى قنبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: هذا سائق الحج قد أتى وهو في الرحبة فقال: لا قرب الله داره هذا خاسر الحاج


(1) المحاسن ص 69. (2) المحاسن: 359. (3) نفس المصدر: 361. (4) المصدر السابق: 362. (5) المصدر السابق: 359. [*]

[123]

يتعب البهيمة وينفر الحاج اخرج إلى فاطرده (1). 9 - كش: محمد بن الحسن وعثمان بن حامد معا عن محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن المزخرف عن عبد الله بن عثمان قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام أبو حنيفة السائق وأنه يسير في أربع عشرة فقال: لا صلاة له (2). 10 - أعلام الدين: قال الباقر عليه السلام لبعض شيعته وقد أراد سفرا فقال: لا تسيرن شبرا وأنت حاف، ولا تنزلن عن دابتك ليلا إلا ورجلاك في خف ولا تبولن في نفق ولا تذوقن بقلة ولا تشمها حتى تعلم ما هي ولا تشرب من سقاء حتى تعلم ما فيه ولا تسيرن إلا مع من تعرف واحذر من تعرف. أقول: قد مضى في أبواب السفر من كتاب الاداب والسنن كثير من الاخبار المناسبة لهذا الباب فليراجع إليه. (21) * " باب " * * " (جوامع آداب الحج) " * الايات: البقرة: " ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون " (3). وقال تعالى: " وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى " (4). وقال تعالى: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " (5). المائدة: يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي


(1 - 2) رجل الكشى: 270 وفى الاول (ينقر الصلاة) بدل (ينفر الحاج). (3) سورة البقرة الاية: 189. (4) سورة البقرة الاية 197. (5) سورة البقرة الاية 198. [*]

[124]

ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا " (1) الحج: " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه واحلت لكم الانعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به " إلى قوله تعالى " ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق " (2). 1 - مص: قال الصادق عليه السلام: إذا أردت الحج فجرد قلبك لله من قبل عزمك من كل شاغل وحجاب كل حاجب وفوض امورك كلها إلى خالقك و توكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك وسلم لقضائه وحكمه و قدره وودع الدنيا والراحة والخلق، واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدوا ووبالا، قال: من ادعى رضى الله واعتمد على شئ سواه صيره عليه عدوا ووبالا ليعلم أنه ليس له قوة ولا حيلة ولا لاحد إلا بعصمة الله وتوفيقه واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع وأحسن الصحبة وراع أوقات فرائض الله وسنن نبيه صلى الله عليه واله وما يجب عليك من الادب والاحتمال والصبر والشكر و الشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الاوقات ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع وأحرم عن كل شئ يمنعك من ذكر الله ويحجبك عن طاعته ولب بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عزوجل في دعوتك متمسكا بالعروة الوثقى وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت وهرول هربا من هواك وتبريا من جميع حولك وقوتك، واخرج عن غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه، واعترف بالخطايا بعرفات، وجدد عهدك عند الله


(1) سورة المائدة الاية: 2. (2) سورة الحج الاية: 30 - 32. [*]

[125]

بوحدانيته وتقرب إلى الله واتقة بمزدلفة واصعد بروحك إلى الملا الاعلى بصعودك إلى الجبل واذبح حنجرة الهواء والطمع عند الذبيحة وارم الشهوات والخساسة والدناءة والافعال الذميمة عند رمي الجمرات واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم وزر البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه واستلم الحجر رضاء بقسمته وخضوعا لعزته، وودع ما سواه بطواف الوداع واصف روحك وسرك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفا وكن ذا مروة من الله نقيا أوصافك عند المروة واستقم على شرط حجتك ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبت له إلى يوم القيامة. واعلم بأن الله تعالى لم يفترض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالاضافة إلى نفسه بقوله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ولا شرع نبيه صلى الله عليه واله سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه إلا للاستعداد والاشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة وفصل بيان السابقة من الدخول في الجنة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها لاولي الالباب واولي النهى (1). 2 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد بن زكريا عن الحسن بن فضال عن علي بن عقبة عن علي بن موسى الحناط عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام أنه ذكر عنده رجل فقال: إن الرجل إذا أصاب مالا من حرام لم يقبل منه حج ولا عمرة ولا صلة رحم حتى أنه يفسد فيه الفرج (2).


(1) مصباح الشريعة: 16 - 17 طبع ايران سنة 1379 ه‍ (2) مجالس الشيخ ج 2: 293. [*]

[126]

(22) (باب) * " (المواقيت وحكم من أخر الاحرام عن الميقات أو قدمه عليه) " * 1 - ج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن الرجل يكون معه بعض هؤلاء ومتصلا بهم يحج ويأخذ على الجادة ولا يحرم هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة ؟ أم لا يجوز إلا أن يحرم من المسلخ ؟ الجواب: يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه وإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر (1). 2 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان ومن يليهم وأهل السند ومصر من أين هو ؟ قال: إحرام أهل العراق من العقيق ومن ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل اليمن من قرن المنازل وأهل السند من البصرة أو مع أهل البصرة (2). 3 - قال: وسألته عن تجريد الصبيان في الاحرام من أين هو ؟ قال: كان أبي يجردهم من فخ (3). 4 - قال: وسألته عن رجل ترك الاحرام حتى انتهى إلى الحرم كيف يصنع ؟ قال: يرجع إلى ميقات أهل بلده الذي يحرمون منه فيحرم (4). 5 - قال: وسألته عن رجل ترك الاحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله ؟ قال: إن كان فعل ذلك جاهلا فليبين مكانه ليقضى فإن ذلك يجزيه إن شاء الله وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فهو أفضل (5). 6 - قال: وسألته عن المتعة في الحج من أين إحرامها وإحرام الحج ! فقال:


(1) الاحتجاج ج 2: 305. (2) قرب الاسناد: 104. (3) نفس المصدر: 105. (4 و 5) المصدر نفسه: 106. [*]

[127]

وقت رسول الله صلى الله عليه واله لاهل العراق من العقيق ولاهل المدينة ومن يليها من الشجرة ولاهل الشام ومن يليها من الجحفة ولاهل الطائف من قرن المنازل ولاهل اليمن من يلملم فليس لاحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها (1). 7 - ب: ابن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاوقات التي وقتها رسول الله صلى الله عليه واله للناس ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة ووقت لاهل الشام الجحفة ووقت لاهل اليمن قرن المنازل، و لاهل نجد العقيق (2). 8 - ب: محمد بن الوليد عن ابن بكير قال: حججت في اناس من أهلنا فأرادوا أن يحرموا قبل أن يبلغوا العقيق فأبيت عليهم وقلت: ليس الاحرام إلا من الوقت فخشيت أن لا نجد الماء فلم أجد بدأ من أن احرم معهم قال: فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له ضريس بن عبد الملك: إن هذا زعم أنه لا ينبغي الاحرام إلا من العقيق قال: صدق. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة، ولاهل اليمن قرن المنازل، ولاهل نجد العقيق (3). 9 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: لا يجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لمرض أو تقية (4). 10 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشا، عن الرضا عليه السلام قال: إذا أهل هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم بالحج لانا نحرم من الشجرة وهو الذي وقت رسول الله صلى الله عليه واله وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهل الهلال فلكم أن تعتمروا لان بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله صلى الله عليه واله فقال له الفضل: فلي الان أن أتمتع وقد طفت بالبيت ؟ فقال له: نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان ابن عيينة وأصحاب سفيان فقال لهم: إن فلانا قال كذا وكذا فشنع على


(1) قرب الاسناد: 107. (2) نفس المصدر: 76. (3) نفس المصدر: 81. (4) الخصال ج 2: 394. [*]

[128]

أبي الحسن عليه السلام (1). 11 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: ولا يجوز الاحرام دون الميقات (2). 12 - ع: علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد عمن ذكره قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لاي علة أحرم رسول الله صلى الله عليه واله من الشجرة ولم يحرم من موضع دونه ؟ قال: لانه لما اسري به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة وكانت الملائكة تأتي إلى البيت المعمور بحذاء المواضع التي هي مواقيت سوى الشجرة فلما كان في الموضع الذي بحذاء الشجرة نودي يا محمد ! قال صلى الله عليه واله: لبيك قال: " ألم أجدك يتيما فآويت ووجدتك ضالا فهديت ؟ " قال النبي صلى الله عليه واله: إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلها (3). 13 - ع: أبي عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام اعلم أن من تمام الحج والعمرة أن تحرم من الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه واله لا تتجاوزه إلا وأنت محرم، فانه وقت لاهل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن العقيق من قبل العراق ووقت لاهل الطائف قرن المنازل، ووقت لاهل المغرب الجحفة وهي عندنا مكتوبة مهيعة، ووقت لاهل المدينة ذا الحليفة ووقت لاهل اليمن يلملم، ومن كان منزله بخلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله (4). 14 - ع: أبي عن علي عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن أبي


(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 15. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 124. (3) علل الشرائع ص 433. (4) علل الشرائع ص 434 ومهيعة: هي الجحفة محاذ لذى الحليفة من الجانب الشامي قريب من رابغ بين بدر وخليص. [*]

[129]

أيوب الخزاز قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: حدثني عن العقيق وقت وقته رسول الله صلى الله عليه وآله أو شئ صنعه الناس ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ووقت لاهل المعرب الجحفة وهي عندنا مكتوبة مهيعة و وقت لاهل اليمن يلملم، ووقت لاهل الطائف قرن المنازل، ووقت لاهل نجد العقيق وما أنجدت (1). 15 - ع: ابن الوليد، عن ابن ابان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى وفضالة، عن معاوية قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن معي والدتي وهي وجعة فقال: قل لها: فلتحرم من آخر الوقت فان رسول الله صلى الله عليه واله وقت لاهل المدينة ذا الحليفة، ولاهل المغرب الجحفة قال: فأحرمت من الجحفة (2). 16 - ع: ابن المتوكل عن محمد الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أحرم بحجة في غير أشهر الحج من دون الوقت الذي وقت رسول الله صلى الله عليه واله فقال: ليس إحرامه بشئ إن أحب أن يرجع إلى منزله فليرجع ولا أرى عليه شيئا وإن أحب أن يمضي فليمض فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه ويجعلها عمرة فان ذلك أفضل من رجوعه لانه أعلن الاحرام بالحج (3). 17 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن عبد الله بن عطاء قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إن الناس يقولون إن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: إن افضل الاحرام أن تحرم من دويرة أهلك قال: فأنكر ذلك أبو جعفر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله كان من أهل المدينة ووقته من ذي الحليفة وإنما كان بينهما ستة أميال ولو كان فضلا لاحرم رسول الله صلى الله عليه واله من المدينة ولكن عليا صلوات الله عليه كان يقول: تمتعوا من ثيابكم إلى وقتكم (4).


(1) نفس المصدر ص 434. (2 و 3) نفس المصدر: 455. (4) معاني الاخبار: 382. [*]

[130]

18 - سن: ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن ميسر قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا متغير اللون فقال: من أين أحرمت ؟ قلت: من موضع كذا وكذا ليس من المواقيت المعروفة قال: رب طالب خير تزل قدمه ثم قال: أيسرك أنك صليت الظهر في السفر أربعا ؟ قلت: لا قال: فهو ذلك (1). 19 - ضا: إن رسول الله صلى الله عليه واله وقت لاهل العراق العقيق، وأوله المسلخ ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق وأوله أفضل، ووقت لاهل الطائف قرن المنازل ووقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهي مسجد الشجرة، ووقت لاهل اليمن يلملم، و وقت لاهل الشام المهيعة وهي الجحفة، ومن كان منزله دون هذه المواقيت ما بينها وبين مكة فعليه أن يحرم من منزله، ولا يجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلل أو تقية، فإذا كان الرجل عليلا أو اتقى فلا بأس بأن يؤخر الاحرام إلى ذات عرق (2). 20 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: والاحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله صلى الله عليه واله فوقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة، ولاهل الشام الجحفة، ولاهل اليمن يلملم ولاهل الطائف قرن المنازل ولاهل نجد العقيق فهذه المواقيت لاهل هذه المواضع ولمن جاء من جهاتها من أهل البلدان (3). 21 - وعنه عليه السلام إنه قال: من تمام الحج والعمرة أن يحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه واله وليس لاحد أن يحرم قبل الوقت، ومن أحرم قبل الوقت وأصاب ما يفسد إحرامه لم يكن عليه شئ حتى يبلغ الميقات ويحرم منه (4). 22 - وعنه عليه السلام أنه قال: من خاف فوات الشهر في العمرة فله أن يحرم دون المواقيت: إذا خرج في رجب يريد العمرة فعلم أنه لا يبلغ الميقات حتى


(1) المحاسن ص 223. (2) فقه الرضا (ع) 26. (3 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 297. [*]

[131]

يهل فلا يدع الاحرام حتى يبلغ فيصير عمرته شعبانية، ولكن يحرم قبل الميقات فتكون لرجب لان الرجبية أفضل وهو الذي نوى (1). 23 - وعنه عليه السلام أنه قال: فيمن أخذ من وراء الشجرة قال: يحرم ما بينه وبين الجحفة (2). 24 - وعنه عليه السلام أنه قال: من أتى الميقات فنسي أو جهل أن يحرم منه حتى جاوزه وصار إلى مكة ثم علم، فان كان عليه مهلة وقدر على الرجوع إلى الميقات رجع وأحرم منه، وإن خاف فوات الحج ولم يستطع الرجوع من مكانه فان كان بمكة فأمكنه أن يخرج من الحرم فيحرم من الحل ويدخل الحرم محرما فليفعل وإلا أحرم من مكانه (3). 25 - وعنه أنه قال: من كان منزله أقرب إلى مكة من المواقيت فليحرم من منزله وليس عليه أن يمضي إلى الميقات (4). 26 - قال علي صلوات الله عليه: من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك. هذا لمن كان دون الميقات إلى مكة (5). 7 - الهداية: فإذا بلغت أحد المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه واله فانه وقت لاهل الطائف قرن المنازل ولاهل اليمن يلملم، ولاهل الشام الجحفة ولاهل المدينة ذا الحليفة، وهي مسجد الشجرة، ولاهل العراق العقيق، وأول العقيق المسلخ (6) ووسطه غمرة وآخره ذات عرق، ولا يؤخر الاحرام إلى آخر الوقت إلا من علة وأوله أفضل (7).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 297. (2 - 5) نفس المصدر ج 298 1. (6) المسلخ: بفتح الميم وكسره أول وادى العقيق من جهة العراق. وغمرة: بفتح المعجمة بئر بمكة قديمة وذات عرق: أول تهامة وآخر العقيق على نحو مرحلتين من مكة. (7) الهداية ص 54 - 55 بتفاوت يسير والعبارة بدون تفاوت عبارة المقنع ولعله = [*]

[132]

(23) (باب) * " (أشهر الحج وتوفير الشعر للحج) " * الايات: البقرة: " الحج أشهر معلومات " (1). 1 - ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اختار من الاشهر أربعة: رجب وشوال وذا القعدة وذا الحجة الخبر (2). 2 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن المثنى، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل " الحج أشهر معلومات " قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة وفي خبر آخر وشهر مفرد للعمرة رجب (3). 3 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: من أراد الحج فلا يأخذ من شعره إذا مضت عشرة من شوال (4). 4 - ضا: إذا أردت الخروج إلى الحج فوفر شعرك شهر ذي القعدة وعشرة من شهر ذي الحجة (5).


= الاصل المنقول عنه فسها قلم المؤلف فرمز للهداية. (1) سورة البقرة الاية 197. (2) سقط من مطبوعة الكمباني رمز المصدر المنقول عنه وبعد الفحص ظهرانه الخصال وهو في ج 1 ص 153 ضمن حديث. لذلك أشرنا إليه في المتن. (3) معاني الاخبار ص 293. (4) قرب الاسناد ص 104. (5) فقه الرضا ص 26. [*]

[133]

5 - شى: عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " الحج أشهر معلومات " قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة (1). 6 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الحج أشهر معلومات " قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة وليس لاحد أن يحرم بالحج فيما سواهن (2). 7 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج " قال: الاهله (3). 8 - شى: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في قول الله: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج " والفرض فرض الحج التلبية والاشعار والتقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج، ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التى قال الله: " الحج أشهر معلومات " وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة (4). (24) (باب) * " (الاحرام ومقدماته من الغسل والصلاة وغيرها) " * 1 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الغسل في أربعة عشر موطنا: غسل الميت وغسل الجنب وغسل من غسل الميت، وغسل الجمعة، والعيدين، ويوم عرفة، وغسل الاحرام، ودخول الكعبة ودخول المدينة، ودخول الحرم، والزيارة، وليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين من شهر رمضان (5) 2 - ل: أبي عن علي عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى أن قال -: وإذا دخلت


(1 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 94. (5) الخصال ج 2 ص 271. [*]

[134]

الحرمين، ويوم تحرم، ويوم الزيارة. ويوم تدخل البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة (1). أقول: تمامه في باب الاغسال من الطهارة. 3 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام والاغسال منها: غسل الجنابة والحيض، وغسل الميت، وغسل دخول مكة، وغسل دخول المدينة، وغسل الزيارة وغسل الاحرام، وغسل يوم عرفة (2). 4 - ب: عنهما عن حنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أتيت مسجد الشجرة فافرض، قال: قلت: وأي شئ الفرض قال ؟ تصلي ركعتين ثم تقول: اللهم إني اريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج فإن أصابني قدرك فحلني حيث يحبسني قدرك فان أتيت الميل فلب (3). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب أنواع الحج وفرائضها. 5 - ع: أبي عن، سعد عن اليقطيني عن ابن معروف عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال حرم المسجد لعلة الكعبة وحرم الحرم لعلة المسجد، ووجب الاحرام لعلة الحرم (4). 6 - ع: أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن عثمان بن عيسى عن أبي المغرا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت بنو إسرائيل إذا قربت القربان تخرج نار فتأكل قربان من قبل منه وإن الله تبارك وتعالى جعل الاحرام مكان القربان (5). أقول: قد مضى بعض ما يتعلق بالاحرام من الاشتراط وغيره في باب أنواع الحج.


(1) نفس المصدر ج 2 ص 284. (2) المصدر السابق ج 2 ص 390 - 391 وهو جزء حديث طويل. (3) قرب الاسناد ص 58. (4 و 5) علل الشرائع ص 415. [*]

[135]

7 - ضا: إذا بلغت الميقات فاغتسل أو توضأ والبس ثيابك وصل ست ركعات تقرأ فيها فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون فان كان وقت صلاة الفريضة فصل هذه الركعات قبل الفريضة ثم صل الفريضة (1). 8 - وروي أن أفضل ما يحرم الانسان في دبر الصلاة الفريضة ثم احرم في دبرها ليكون أفضل وتوجه في الركعة الاولى منها فإذا فرضت فارفع يديك ومجد الله كثيرا وصل على محمد وآله كثيرا وقل: اللهم إني اريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه واله فان عرض لي عرض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم إن لم يكن حجة فعمرة ثم تلبي سرا بالتلبيات الاربع وهي المفترضات (2). 9 - سر: جميل عن حسين الخراساني عن أحدهما عليه السلام أنه سمعه يقول: غسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك (3). 10 - الهداية: فإذا بلغت فاغتسل والبس ثوبي الاحرام ولا تقنع رأسك بعد الغسل ولا تأكل طعاما فيه طيب ولا بأس أن تحرم في أي وقت بلغت الميقات وإن أحرمت في دبر المكتوبة فهو أفضل وإن لم يكن وقت صليت ركعتي الاحرام وقرأت في الاولى الفاتحة وقل هو الله أحد، وفي الثانية الفاتحة وقل يا أيها الكافرون، وإن كان وقت صلاة المكتوبة فصل ركعتي الاحرام ثم صل المكتوبة وأحرم في دبرها فإذا فرغت من صلاتك فاحمد الله وأثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله تقول: اللهم إني اريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم إن لم تكن حجة فعمرة احرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي من النساء و الثياب والطيب أبتغي بذلك وجهك الكريم والدار الاخرة ويجزئك أن تقول هذا


(1 و 2) فقه الرضا ص 26. (3) السرائر ص 482. [*]

[136]

مرة واحدة حين تحرم التلبية. ثم قم فامض هنيئة فإذا استوت بك الارض ماشيا كنت أو راكبا فقل: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك " هذه الاربعة مفروضات تلبي بهن سرا وتقول: " لبيك ذا المعارج " لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك مرهوبا مرغوبا إليك لبيك، لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك، لبيك أنت الغني و نحن الفقراء إليك لبيك، لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك، لبيك إله الخلق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك، لبيك أتقرب اليك بمحمد وآل محمد صلوات الله عليه وعليهم لبيك، لبيك بحجة وعمرة معا لبيك، لبيك هذه متعة عمرة إلى الحج لبيك، لبيك تمامها وبلاغها عليك لبيك ". تقول هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك أو علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك أو ركبت أو نزلت وبالاسحار وأكثر ما استطعت منها واجهر بها وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أنها أفضل. واعلم أنه لابد لك من التلبية الاربع التي في أول الكتاب وهي الفريضة وهي التوحيد وبها لبى المرسلون وأكثر من ذي المعارج فان رسول الله صلى الله عليه واله كان يكثر منها فإذا بلغت الحرم فاغتسل من بئر ميمون (1) أو من فخ (2) وإن اغتسلت من منزلك بمكة فلا بأس. دخول مكة اجهد أن تدخلها على غسل فإذا نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية وحدها


(1) بئر ميمون: هو بئر بمكة قرب مكة على نحو فرسخ أو أكثر. (2) فخ: بئر قرب مكة على نحو فرسخ. وعند فخ كانت وقعة الحسين بن على الحسنى قتل هو وأهل بيته هناك وحملت رؤوسهم إلى بغداد ايام موسى الهادى. [*]

[137]

عقبة المدنيين أو بحذائها، ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة وهي عقبة ذي طوى (1). 11 - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما أنه قال في قول الله عزوجل: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " (2) قال: الاشهر المعلومات شوال وذو القعدة و ذو الحجة ولا يفرض الحج في غيرها وفرض الحج التلبية والاشعار والتقليد فأي ذلك فعله من أراد الحج فقد فرض الحج والرفث: الجماع والفسوق: السباب والجدال: لا والله وبلى والله والمفاخرة (3). 12 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله لما حج حجة الوداع خرج فلما انتهى إلى الشجرة أمر الناس بنتف البط وحلق العانة والغسل والتجرد من الثياب في رداء وإزار أو ثوبين ما كانا يشد أحدهما على وسطة ويلقي الاخر على ظهره (4). 13 - قال جعفر بن محمد عليهما السلام: ويأخذ من أراد الاحرام من شاربه ويقلم أظفاره ولا يضر بأي ذلك بدأ وليكن فراغه من ذلك عند زوال الشمس إن أمكنه ذلك فهو أفضل الاوقات للاحرام ولا يضره أي وقت أحرم من ليل أو نهار (5) 14 - وعنه عليه السلام في الحائض والنفساء: تغتسل وتحرم كما يحرم الناس ومن اغتسل دون الميقات أجزأه من غسل الاحرام (6). 15 - وعنه عليه السلام أنه نهى أن يتطيب من أراد الاحرام بطيب تبقى رائحته عليه بعد الاحرام وأن يمس المحرم طيبا أو يلبس قميصا أو سراويلا أو عمامة أو


(1) الهداية ص 54 - 56 بتفاوت والعبارة هنا هي عين عبارة المقنع بدون تفاوت وكأن المصنف سها قلمه في تعيين ذلك. (2) سورة البقرة الاية: 197. (3 - 5) دعائم الاسلام ج 1 ص 298. (6) نفس المصدر ج 1 ص 299. [*]

[138]

قلنسوة أو خفا أو جوربا أو قفازا (1) أو برقعا أو ثوبا مخيطا ما كان ولا يغطي رأسه والمرأة تلبس الثياب وتغطي رأسها وإحرامها في وجهها وترخي عليها الرداء شيئا من فوق رأسها ويحرم على المحرم النساء والصيد وأن يحلق شعرا أو يقلم ظفرا أو يتفلى (2). وسنذكر ما يحرم عليه بتمامه وما يجب عليه إذا شيئا مما يحرم عليه في حال إحرامه إنشاء الله. 16 - وعنه عليه السلام أنه قال: من أراد الاحرام فليصل ويحرم بعقب صلاته إن كان في وقت مكتوبة صلاها وتنفل ما شاء بعدها إن كانت صلاة ينتفل بعدها أحرم وإن لم يكن في وقت صلاة صلى تطوعا وأحرم ولا ينبغي أن يحرم بغير صلاة إلا أن يجهل ذلك أو يكون له عذر ولا شئ على من أحرم ولم يصل إلا أنه قد ترك الفضل (3). 17 - وعنه عليه السلام أنه قال: وإذا أراد المحرم الاحرام عقد نيته وتكلم بما يحرم له من حج وعمرة أو حج مفرد أو عمرة مفردة يقول: اللهم إني اريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج، أو يقول: اللهم إني اريد أن أقرن الحج بالعمرة إن كان معه هدي أو يقول: إني اريد الحج إن كان يفرد الحج ويقول: اللهم إنى اريد العمرة إن كان معتمرا - على كتابك وسنة نبيك اللهم ومحلي حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم فأعني على ذلك ويسره وتقبله مني. ثم يدعو بما يحب من الدعاء وإن نوى ما يريد أن يفعله من حج أو عمرة دون أن يلفظ به أجزأه ذلك (4) 18 - وعنه عليه السلام أنه قال: أفضل الحج التمتع بالعمرة إلى الحج، وهو الذي نزل به القرآن وقال بفضله رسول الله صلى الله عليه واله، وكان قد ساق الهدي في حجة


(1) القفاز: لباس يتخذه الناس للكفين كالجورب للرجلين. (2 و 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 299. (4) نفس المصدر ج 1 ص 299. [*]

[139]

الوداع فلما انتهى إلى مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة نزل عليه ما ينزل عليه فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل فحل الناس وجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي ثم أحرموا للحج من المسجد الحرام يوم التروية، فهذا وجه التمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يكن من أهل الحرم كما قال الله عزوجل، لان أهل الحرم يقدرون على العمرة متى أحبوا، وإنما وسع الله في ذلك لمن أتى من البلدان فجعل لهم في سفرة واحدة حجة وعمرة رحمة من الله بخلقه ومنا عليهم وإحسانا إليهم (1). 19 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال: من تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف بالبيت سبعة أشواط وصلى ركعتين وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة فقد قضى العمرة فليحلل من إحرامه يأخذ من أطراف شعره وأظفاره ويبقي من ذلك لما يأخذ يوم يحل من الحج، ويقيم محلا إلا - أنه ينبغي أن يكون أشعث شبيها بالمحرم، إذا كان بقرب وقت الحج فإذا كان يوم التروية أحرم من المسجد الحرام كما فعل حين أحرم من الميقات ومن ساق الهدي وقرن بين العمرة والحج لم يحلل لقول الله عزوجل: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " ومن أراد أن يفرد الحج لم يكن عليه طواف قبل الحج (2). 20 - وروي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه أفرد الحج فلما نزل بذي طوى (3) أخذ طريق البيت إلى منى ولم يدخل مكة ومن أراد العمرة طاف و سعى كما ذكرنا وحل وانصرف متى شاء (4).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 300 وفيه (لجعلتها متعة) بدل (لجعلتها عمرة). (2) نفس المصدر ج 1 ص 300 وفيه تفاوت يسير. (3) ذى طوى: مثلثة الطاء وينون موضع قرب مكة من اسفلها. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 300 وفيه (طريق الثنية إلى منى). [*]

[140]

21 - وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: كان الناس يقلدون الابل والبقر والغنم وإنما تركوا تقليد البقر والغنم حديثا و قال: يقلد بسير أو خيط والبدن تقلد ويعلق في قلادتها نعل خلقة (1) قد صلي فيها فان ضلت عن صاحبها عرفها بنعله وإن وجدت ضالة عرفت أنها هدي (2). 22 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عمن ساق بدنة كيف يصنع ؟ قال: إذا انصرف من المكان الذي يعقد فيه إحرامه في الميقات فليشعرها يطعن في سنامها من الجانب الايمن بحديدة حتى يسيل دمها وتقلد وتجلل ويسوقها فإذا صار إلى البيداء إن أحرم من الشجرة أهل بالتلبية (3). 23 - وكان علي عليه السلام يجلل بدنه ويتصدق بجلالها (4). 24 - وعن جعفر بن محمد أنه قال في قول الله عزوجل: " ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب * لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق " قال: هي الهدي يعظمها فان احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف عليها وإن كان لها لبن حلبها حلابا لا ينكي به فيها (5). 25 - وعنه عليه السلام أنه قال في الهدي يعطب أو ينكسر قال: ما كان في نذر أو جزاء فهو مضمون عليه فداؤه وإن كان تطوعا فلا شئ عليه وما كان مضمونا لم يأكل منه إذا نحره وتصدق به كله وما كان تطوعا أكل منه وأطعم وتصدق (6). 26 - وعنه عليه السلام عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه واله لما أشرف على البيداء أهل بالتلبية والاهلال رفع الصوت فقال: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن


(1) الخلقة بفتح الخاء وكسر اللام: المستعملة البالية. (2 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 301 بتفاوت في الثاني. (5) دعائم الاسلام ج 1 ص 301 وفيه (هو الهدى يعظمها قال وان احتاج..) كما فيه (حلبا لا ينهكها به) وأنكى بها بمعنى أنهكها. (6) دعائم الاسلام ج 1 ص 302. [*]

[141]

الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لم يزد على هذا (1). 27 - وقد روينا عن أهل البيت عليهم السلام أنهم زادوا على هذا فقال بعضهم بعد ذلك: لبيك ذا المعارج لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك غفار الذنوب لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك إله الخلق لبيك كاشف الكرب (2). ومثل هذا من الكلام كثير ولكن لابد من الاربع وهي السنة ومن زاد من ذكر الله وعظم الله ولباه بما قدر عليه وذكره بما هو أهله فذلك فضل و بر وخير (3). 28 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال: وأكثروا من التلبية في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك وإذا علوت شرفا وإذا هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من نومك، وبالاسحار، على طهر كنت أو على غير طهر، من بعد أن تحرم (4). (25) (باب) * " (ما يجوز الاحرام فيه من الثياب وما لا يجوز) " * * " (وما يجوز للمحرم لبسه من الثياب وما لا يجوز) " * 1 - يج: روى محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يحيى قال: زودتني جارية لي ثوبين ملحمين (5) وسألتني أن احرم فيهما فأمرت الغلام فوضعهما في العيبة فلما انتهيت إلى الوقت الذي ينبغي أن أحرم فيه دعوت بالثوبين لالبسهما ثم اختلج في صدري فقلت: ما أظنه ينبغي لي أن ألبس ملحما وأنا محرم فتركتهما ولبست غيرهما فلما صرت بمكة كتبت كتابا إلى أبي الحسن عليه السلام وبعثت إليه


(1 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 302. (5) الملحم: ما كان سداه ابريسم ولحمته غير ابريسم. [*]

[142]

بأشياء كانت عندي ونسيت أن أكتب إليه أساله عن المحرم هل يجوز له لبس الملحم فلم ألبث أن جاء الجواب بكل ما سألته عنه وفي أسفل الكتاب: لا باس بالملحم أن يلبسه المحرم (1). 2 - سر: البزنطى عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلا قباء فلينكسه وليجعل أعلاه أسفله ويلبسه وسألته عن المرأة تلبس الحرير ؟ قال: لا (2). 3 - شى: عن عبيدالله بن علي الحلبي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: حج عمر أول سنة حج وهو خليفة فحج تلك السنة المهاجرون و الانصار وكان علي عليه السلام قد حج تلك السنة بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد الله بن جعفر قال: فلما أحرم عبد الله لبس إزارا ورداء ممشقين مصبوغين بطين المشق ثم أتى فنظر إليه عمر وهو يلبي وعليه الازار والرداء وهو يسير إلى جنب علي عليه السلام فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم ؟ فالتفت إليه علي عليه السلام فقال: يا عمر لا ينبغي لاحد أن يعلمنا السنة. فقال عمر: صدقت يا أبا الحسن لا والله ما علمت أنكم هم (3). 4 - كشف: من دلائل الحميرى عن جعفر بن محمد بن يونس قال: كتب رجل إلى الرضا عليه السلام يسأله مسائل وأراد أن يسأله عن الثوب الملحم يلبسه المحرم وعن سلاح رسول الله صلى الله عليه واله فنسي ذلك وتلهف عليه فجاء جواب المسائل وفيه: لا بأس بالاحرام بالثوب الملحم واعلم أن سلاح رسول الله صلى الله عليه واله فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور مع كل عالم حيث دار (4)


(1) لم نجده في المصدر المنقول عنه في مطبوعة ايران وقد سبق من المؤلف انه نقل الحديث بعينه عن نفس المصدر في باب معجزات الامام أبى الحسن الرضا (ع) في ج 49 ص 50 مطبوعة الاسلامية. (2) السرائر ص 480. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 38 صدر حديث. (4) كشف الغمة ج 3 ص 132 مطبوعة الاسلامية. [*]

[143]

5 - كش: علي بن محمد القتيبي، عن أبي عبد الله الشاذاني قال: سألت الريان ابن الصلت فقلت: أنا محرم وربما احتملت فاغتسلت وليس معي الثياب ما أستدفئ به إلا الثياب المخاطة فقال لي: سألت هذه المشيخة الذين معنا في القافلة عن هذه المسألة يعنى أبا عبد الله الجرجاني ويحيى بن حماد وغيرهما ؟ فقلت بلى قد سألت قال: فما وجدت عندهم ؟ قلت: لا شئ قال الريان لابنه محمد: لو شغلوا بطلب العلم كان خيرا لهم من اشتغالهم بما لا يعنيهم - يعني من طريق ا لغلو - ثم قال لابنه: قد حدث بهذا ما حدث وهم يسلمونه إلى القيل وليس عندهم ما يرشدونه إلى الحق يا بني إذا أصابك ما ذكرت فالبس ثياب إحرامك فان لم تستدفئه فغير ثيابك المخيطة وتدثر فقلت: كيف أغير ؟ قال: الق ثيابك على نفسك واجعل جلبابه من ناحية ذيلك وذيله من ناحية وجهك (1). 6 - ب: عنهما عن حنان قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ جاءه رجل فسأله أيحرم الرجل في ثوب فيه حرير ؟ قال: فدعا بثوب قرقبي (2) فقال: أنا أحرم في هذا وفيه حرير (3). 7 - ل: القطان عن السكوني عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجوز للمرأة لبس الديباج والحرير في غير صلاة وإحرام (4). 8 - ج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله هل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز ؟ فخرج الجواب: لا بأس بذلك وقد فعله قوم صالحون (5). 9 - وسأله عن المحرم يجوز أن يشد الميزر من خلفه إلى عنقه بالطول و


(1) رجال الكشى ص 458. (2) القرقبى: بقافين ثوب أبيض مصرى من كتان منسوب إلى قرقوب. (3) قرب الاسناد ص 47. (4) الخصال ج 2 ص 375. (5) الاحتجاج ج 2: 305. [*]

[144]

يرفع طرفيه إلى حقويه ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما، ويخرج الطرفين الاخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته ويشد طرفيه إلى وركيه، فيكون مثل السراويل يستر ما هناك فان الميزر الاول كنا نترز به إذا ركب الرجل جمله يكشف ما هناك وهذا أستر ؟ فأجاب عليه السلام: جائز أن يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في الميزر حدثا بمقراض ولا إبرة يخرجه به عن حد المئزر وغرزه غرزا ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض فإذا غطى سرته وركبتيه كلاهما فإن السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة والركبتين والاحب إلينا والافضل لكل أحد شده على السبيل المعروفة للناس جميعا إن شاء الله (1). 10 - وسأل - ره - هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة ؟ فأجاب عليه السلام: لا يجوز شد المئزر بشئ سواء من تكة ولا غيرها (2). 11 - ب: على عن أخيه عليه السلام قال: قال: سألته عن المحرم أيصلح له أن يلبس الثوب المشبع بالعصفر ؟ قال: إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس (3). 12 - قال: وقال: المحرم لا يصلح له أن يعقد إزارة على رقبته ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده (4). 13 - ع: أبي عن سعد عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب جدي عليه السلام: لا يلبس المحرم طيلسانا مزررا فذكرت ذلك لابي عليه السلام فقال: إنما فعل ذلك كراهة أن يزره عليه الجاهل فأما الفقيه فلا بأس به أن يلبسه (5). 14 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام


(1) نفس المصدر ج 2 ص 306. (2) نفس المصدر ج 2 ص 307. (3) قرب الاسناد ص 104. (4) نفس المصدر ص 106. (5) علل الشرائع ص 408. [*]

[145]

عن المحرم يشد على بطنه المنطقة التي فيها نفقته ؟ قال: يستوثق منها فإنها تمام الحجة (1). 15 - سن: بعض أصحابه، عن ابن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يكون معي الدراهم فيها تماثيل وأنا محرم فأجعلها في همياني وأشده في وسطي ؟ قال: لا بأس أو ليس هي نفقتك تعينك بعمل الله (2). (26) * باب * * " (الصيد وأحكامه) " * الايات: المائدة: غير محلي الصيد وأنتم حرم (3). وقال تعالى: " وإذا حللتم فاصطادوا " (4) وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم * يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام * احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون " (5). 1 - ضا: كل شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو محرم أو أتيت في الحل وأنت محرم فليس عليك شئ إلا الصيد فان عليك فداه. فان تعمدته كان عليك فداؤه وإثمه وإن علمت أو لم تعلم فعليك فداه


(1) نفس المصدر ص 455. (2) المحاسن ص 358. (3) سورة المائدة الاية: 1. (4) سورة المائدة الاية: 2. (5) سورة المائدة الايات 94 - 95 - 96. [*]

[146]

فان كان الصيد نعامة فعليك بدنة، فإن لم تقدر عليها أطعمت ستين مسكينا لكل مسكين مد، فان لم تقدر صمت ثمانية عشر يوما فإن أكلت بيضها فعليك دم وكذلك إن وطأتها وكان فيها أفراخ تتحرك فعليك أن ترسل فحولة من البدن على عددها من الاناث بقدر عدد البيض فما نتج منها فهو هدي لبيت الله و إن كان الصيد بقرة أو حمار وحش فعليك بقرة فان لم تقدر أطعمت ثلاثين مسكينا فان لم تقدر صمت تسعة أيام وإن كان الصيد ظبيا فعليك دم شاة فان لم تقدر أطعمت عشرة مساكين فإن لم تقدر صمت ثلاثة أيام فان رميت ظبيا فكسرت يده أو رجله فذهب على وجهه لا تدري ما صنع فعليك فداه فإن رأيت بعد ذلك ترعى وتمشي فعليك ربع قيمته فإن كسرت قرنه أو جرحته تصدقت بشئ من الطعام فإن قتلت جرادة تصدقت بتميرات وتميرات خير من جرادة، فان كان الجراد كثيرا ذبحت الشاة واليعقوب الذكر والحجلة الانثى ففي الذكر شاة، وإن قتلت زنبورا تصدقت بكف طعام، والحجلة أو بلبلا أو عصفورا وأصنافه دم شاة، وإن أكلت جرادة واحدة فعليك دم شاة وفي الثعلب والارنب دم شاة، وفي القطاة حمل قد فطم من اللبن ورعى من الشجر وفي بيضه إذا أصبته قيمة فإن وطأتها وفيها فراخ تتحرك فعليك أن ترسل الذكران من المعز على عددها من الاناث على قدر عدد البيض فما نتج فهو هدي لبيت الله وفي اليربوع والقنفذ والضب جدي والجدي خير منه ولا بأس للمحرم أن يقتل الحية والعقرب والفارة ولا بأس برمي الحدأة وإن كان الصيد أسدا ذبحت كبشا ومتى أصبت شيئا من الصيد في الحل وأنت محرم فعليك دم على ما وصفناه ومتى ما أصبت في الحرم و أنت محل فعليك قيمة الصيد، فإن أصبته وأنت محرم في الحرم فعليك الفداء والقيمة فإن كان الصيد طيرا اشتريت بقيمته علفا علفت به حمام الحرم وإن كنت محرما وأصبته وأنت محرم في الحرم فعليك دم، وقيمة الطير درهم فان كان فرخا فعليك دم ونصف درهم، فإن كان أكلت بيضة تصدقت بربع درهم، وإن كان بيض حمام فربع درهم، وإن كان الصيد قطاة فعليك حمل قد رضع وفطم من اللبن ورعى

[147]

الشجر، وإن كان غير طائر تصدقت بقيمته، وإن كان فرخا تصدقت بنصف درهم فإن أكلت بيضا تصدقت بربع درهم، وإن نفرت حمام الحرم فرجعت فعليك في كلها شاة، وإن لم ترها رجعت فعليك لكل طير دم شاة، وإذا فرغت من المناسك كلها وأردت الخروج تصدقت بدرهم تمرا حتى يكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك من الخلل والنقصان وأنت لا تعلم (1). 2 - ضا: إن أصاب صيدا فعليه الجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة إن كان صيده نعامة فعليه بدنة فمن لم يجد فإطعام ستين مسكينا فإن لم يجد فصيام ثمانية عشر يوما وإن كان حمار وحش أو بقرة وحش فعليه بقرة فإن لم يجد فاطعام ثلاثين مسكينا فإن لم يجد فصيام تسعة أيام فإن كان الصيد من الطير فعليه شاة فان لم يجد فاطعام عشرة مساكين فان لم يستطع فصيام ثلاثة أيام وإن كان الصيد طائرا فعليه درهم وإن كان فرخا فعليه نصف درهم وان كانت بيضة أو كسرها أو أكل فعليه ربع درهم (2). 3 - والمحرم في الحرم إذا فعل شيئا من ذلك تضاعف عليه الفداء مرتين أو عدل الفداء الثاني صياما (3). 4 - سر: البزنطي عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الدجاج السندي أيخرج من الحرم ؟ قال: نعم إنها لا يستقل بالطيران، إنها تدف دفيفا وسألته عن المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا آذته ؟ قال: نعم (4). 5 - قب: في احاديث البصريين عن أحمد قال معاوية بن قرة، عن رجل من الانصار ان رجلا أوطأ بعيره ادحي نعام فكسر بيضها، فانطلق إلى علي عليه السلام فسأله عن ذلك فقال له علي عليه السلام عليك بكل بيضة جنين ناقة أو ضراب ناقة فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه واله فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه واله قد قال علي بما سمعت، ولكن


(1) فقه الرضا ص 29. (2) نفس المصدر ص 36. (3) المصدر السابق ص 37. (4) السرائر ص 480. [*]

[148]

هلم إلى الرخصة عليك بكل بيضة صوم يوم أو إطعام مسكين (1). 6 - فس: محمد بن الحسن عن محمد بن عون النصيبي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام انه قال: لما أراد المأمون تزويج ابنته إياه وجمع العلماء لذلك (2): إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم وليس عليه قيمته لانه ليس في الحرم وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل و قيمته لانه في الحرم وإذا كان من الوحوش فعليه في حمار وحش بدنة وكذلك في النعامة فان لم يقدر فاطعام ستين مسكينا، فان لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما وإن كانت بقرة فعليه بقرة، فان لم يقدر فعليه إطعام ثلاثين مسكينا فإن لم يقدر فليصم تسعة ايام وان كان ظبيا فعليه شاة فإن لم يقدر فاطعام عشرة مساكين فإن لم يقدر فصيام ثلاثة ايام وإن كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه أن ينحره إن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس وإن كان في عمرة ينحره بمكة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا، وكذلك إذا أصاب أرنبا فعليه شاة وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشتري به طعاما لحمام الحرم وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم وكل ما أتى به المحرم بجهالة فلا


(1) المناقب ج 2 ص 177. (2) وفى المصدر كلام طويل جرى في تلك المناسبة إلى ان تقدم يحيى بن اكثم القاضى بمسألته من الامام الجواد عليه السلام فقال له: ما تقول في محرم قتل صيدا ؟ فقال له الامام: قتله في حل أو في حرم ؟ عالما أو جاهلا ؟ عمدا أو خطأ عبدا أو حرا ؟ صغيرا أو كبيرا ؟ مبدءا أو معيدا ؟ من ذوات الطير أو من غيرها ؟ من صغار الصيد أو من كبارها ؟ مصرا عليها أو نادما ؟ بالليل في وكرها أو بالنهار عيانا ؟ محرما لعمرة أو للحج ؟ فانقطع يحيى بن اكثم انقطاعا لم يخف على من في المجلس وبقى متحيرا وبعد أن تم للمأمون ما اراد من اجراء الخطبة لتزويج الامام الجواد عليه السلام من ابنته ام الفضل. طلب من الامام عليه السلام بيان أحكام تلك الوجوه في قتل الصيد فقال عليه السلام: ان المحرم الخ. [*]

[149]

شئ عليه فيه الا الصيد فإن عليه الفداء بجهالة كان أو بعلم بخطأ كان أو بعمد وكل ما أتى العبد فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه وكل ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه فيه وإن كان ممن عاد فهو ممن ينتقم الله منه ليس عليه كفارة والنقمة في الاخرة وإن دل على الصيد وهو محرم فقتل فعليه الفداء والمصر عليه يلزمه بعد الفداء عقوبة في الاخرة والنادم عليه لا شئ عليه بعد الفداء وإذا أصاب ليلا في وكرها خطاء فلا شئ عليه إلا أن يتعمده فان تعمد بليل أو نهار فعليه الفداء والمحرم بالحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس والمحرم للعمرة ينحر بمكة (1). 7 - ج: عن الريان بن شبيب عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، وإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبيا فعليه شاة وإن كان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه للحج نحره بمنى وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفي العمد عليه المأثم وهو موضوع عنه في الخطآء والكفارة على الحر في نفسه وعلى السيد في عبده والصغير لا كفارة عليه وهي على الكبير واجبة والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الاخرة والمصر يجب عليه العقاب في الاخرة (2). أقول: قد أوردنا الخبرين بطولهما في أبواب أحوال الجواد عليه السلام (3).


(1) تفسير على بن ابراهيم ص 169. (2) الاحتجاج ج 2 ص 243. (3) في ج 50 ص 74 - 79 من مطبوعة الاسلامية. [*]

[150]

8 - فس: أبي، عن القاسم بن محمد، عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: صوم جزاء الصيد واجب قال الله: " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري ؟ قلت: لا قال: يقوم الصيد قيمة ثم تفض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما الخبر (1). 9 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكسر بيضة الحمام والبيض فيه فراخ تتحرك ما عليه ؟ قال يتصدق عن كل ما تحرك منه شاة و يتصدق بلحمها إذا كان محرما وإن لم يتحرك الفرخ فيها يتصدق بقيمة الفرخ ورقا أو شبهه أو يشتري به علفا ويطرحه لحمام الحرم (2). 10 - وسألته عن محرم أصاب بيض نعام فيه فراخ قد تحرك ؟ فقال: لكل فرخ بعير ينحره بالمنحر (3). 11 - قال: وسألته عن نساء ورجال محرمين اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا ما عليهم ؟ قال: على كل من أكل منه فداء الصيد كل إنسان على حدته فداء صيد كاملا (4). 12 - قال: وسألته عن رجل رمى صيدا وهو محرم فكسر يده أو رجله فمضى الصيد على وجهه ولم يدر الرجل ما صنع قال: عليه الفداء كاملا إذا مضى الصيد على وجهه ولم يدر الرجل ما صنع (5). 13 - قال: وسألته عن رجل رمى صيدا وهو محرم فكسر يده أو رجله تم تركه يرعى ومضى ما عليه ؟ قال: عليه دفع الفداء (6). 14 قال: وسألته عن رجل أخرج طيرا من مكة حتى ورد به الكوفة


(1) تفسير على بن ابراهيم ص 172 في حديث طويل والاية في سورة المائدة: 95. (2 و 3) قرب الاسناد ص 104. (4) نفس المصدر ص 107. (5) قرب الاسناد ص 107. (6) نفس المصدر ص 107. [*]

[151]

قال: يرده إلى مكة فإن مات تصدق بثمنه (1). 15 - قال: وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصيد حمام الحرم في الحل فيذبحه ويدخله الرحم فيأكله ؟ قال: لا يصلح أكل حمام الحرم على حال (2). 16 - قال: وسألته عما يؤكل من اللحم في الحرم ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله لا يحرم الابل والبقر والغنم والدجاج (3). 17 - ب: السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام إن أخي اشترى حماما من المدينة فذهبنا بها معنا إلى مكة فاعتمرنا وأقمنا ثم أخرجنا الحمام معنا من مكة إلى الكوفة علينا في ذلك شئ ؟ فقال للرسول: أظنهن فرط قل له: يذبح مكان كل طير شاة (4). 18 - ب: ابن أبي الخطاب عن البزنطي قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المتعمد في الصيد والجاهل والخطاء سواء فيه ؟ قال: لا فقلت له: الجاهل عليه شئ ؟ فقال: نعم فقلت له: جعلت فداك فالعمد بأي شئ يفضل صاحب الجهالة قال: بالاثم وهو لاعب بدينه (5). 19 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المحرم إذا اضطر إلى أكل صيد وميتة وقلت: إن الله عزو جل حرم الصيد وأحل الميتة قال: يأكل ويفديه فانما يأكل ماله (6). 20 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار عن


(1) نفس المصدر ص 107. (2) نفس المصدر ص 117. (3) نفس المصدر ص 106. (4) نفس المصدر ص 131 وفيه (فره) مكان (فرط) وفى الفقيه ج 2 ص 168 طبع النجف أظنهن كن فرهة. (5) نفس المصدر ص 168. (6) علل الشرائع ص 445. [*]

[152]

فضالة، عن أبان، عن أبي أيوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اضطر وهو محرم إلى صيد وميتة من أيهما يأكل ؟ قال: يأكل من الصيد، قلت: فإن الله قد حرمه عليه وأحل له الميتة قال: يأكل ويفدي فإنما يأكل من ماله (1). 21 - ع: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: محرم اضطر إلى صيد والى ميتة من أيهما يأكل ؟ قال: يأكل من الصيد، قلت: أليس قد أحل الله الميتة لمن اضطر إليها ؟ قال: بلى ولكن ألا ترى إنه إنما يأكل من ماله فيأكل الصيد وعليه فداؤه وروي أنه يأكل الميتة لانها أحلت له ولم يحل له الصيد (2). 22 - شى: عن ابن حازم مثله (3). 23 - ب: أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع أو غيره، ويقتل الزنبور والعقرب والحية و النسر والاسد والذئب وما خاف أن يعدو عليه من السباع والكلب العقور (4). 24 - ع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم قال: لا يمس لان الله عزوجل يقول: " ومن دخله كان آمنا " (5). 25 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن فضالة وحماد، عن معاوية مثله (6). 26 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد


(1 - 2) علل الشرائع ص 445. (3) نفس المصدر ص 445 وكان الرمز في المتن (شى) وليس الحديث موجودا في العياشي وهو موجود في العلل والوهم في الرمز من سهو القلم. (4) قرب الاسناد ص 66. (5) علل الشرايع ص 451. (6) علل الشرائع ص 454. [*]

[153]

عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان ومعاوية بن حفص، عن منصور جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبو عبد الله عليه السلام في المسجد الحرام فقيل له: إن سبعا من سباع الطير على الكعبة وليس يمر به شئ من حمام الحرم إلا ضربه فقال: انصبوا له واقتلوه فان قد ألحد في الحرم (1). 27 - ع: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير وفضالة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل فقال: حرم فرعها لمكان أصلها (2). 28 - ع: بالاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن إبراهيم بن ميمون قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل نتف ريش حمامة من حمام الحرم قال: يتصدق بصدقه على مسكين ويعطي باليد التي نتف بها، فانه قد أوجعه بها (3). 29 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل رمى صيدا في الحل وهو يؤم الحرم فيما بين البريد والمسجد فأصابه في الحل فمضى برميه حتى دخل الحرم فمات من رميه فهل عليه جزاء ؟ فقال: ليس عليه جزاء، إنما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا في الحل إلى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فليس عليه جزاء لانه نصب وهو حلال ورمى حيث رمى وهو حلال فليس عليه فيما كان بعد ذلك شئ، فقلت: هذا عند الناس القياس فقال: إنما شبهت لك شيئا بشئ لتعرفه (4). 30 - ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن خلاد، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ذبح حمامة من حمام الحرام قال: عليه الفداء قال:


(1 - 3) نفس المصدر ص 453. (4) نفس المصدر ص 454. [*]

[154]

فيأكله ؟ قال: لا قال: فيطرحه ؟ قال: إذن يكون عليه فداء آخر، قال: فما يصنع به ؟ قال: فيدفنه (1). 31 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " قال: حشر عليهم الصيد من كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم الله (2). 32 - ع: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن خالد بن إسماعيل، عمن ذكره، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم رمى ظبيا فأصاب يده فعرج منها قال: إن كان الظبي مشى عليها ورعى فليس عليه شئ، وإن كان ذهب على وجهه ولم يدر ما يصنع فعليه الفداء لانه لا يدري لعله هلك (3). 33 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، وعن فضالة وحماد وابن أبي عمير، عن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الافعى والعقرب والفارة، فأما الفارة فانما توهي السقاء وتحرق على أهل البيت، وأما العقرب فإن نبي الله صلى الله عليه واله مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال: لعنك الله لابرا تدعينه ولا فاجرا، والحية إذا أرادتك، فاقتلها، وإن لم تردك فلا تردها، والكلب العقور والسبع إذا أراداك وإن لم يرداك فلا تردهما، والاسود الغدار فاقتله على كل حال. وارم القراد رميا عن ظهر بعيرك وقال: إن القراد ليس من البعير والحلمة من البعير (4). 34 - ع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الصاعقة لا تصيب المؤمن، فقال


(1) علل الشرائع ص 454. (2) نفس المصدر ص 456. (3) نفس المصدر ص 457 ذيل حديث. (4) نفس المصدر ص 458. [*]

[155]

له رجل: فإنا قد رأينا فلانا يصلي في المسجد الحرام فأصابته فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنه كان يرمي حمام الحرم (1). 35 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام إن عليا عليه السلام كان يقول في المحرم الذي ينزع عن بعيره القردان والحلم: أن عليه الفدية (2). 36 - ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل فقال: أرأيت إن كان علي قراد أو حلمة أطرحهما عني ؟ قال: نعم وصغارا لهما لانهما رقيا في غير مرتقاهما (3). 37 - سن: أبي، عن صفوان، عن ابن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد ؟ فقال: الصيد، قال: قلت: إن الله قد أحل الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد ؟ قال: تأكل من مالك أحب إليك أو ميتة ؟ قلت: من مالي قال: هو مالك لان عليك الفدية من مالك، قال: قلت: فان لم يكن عندي مال ؟ قال: تقضيه إذا رجعت إلى مالك (4). 38 - شى: قال عبد الله بن سنان: سمعته يقول: فيما أدخل الحرم مما صيد في الحل قال: إذا دخل الحرم فلا يذبح إن الله عزوجل يقول: " ومن دخله كان آمنا " (5). 39 - شى: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قتل الرجل المحرم حمامة ففيها شاة، فإن قتل فرخا ففيه حمل، فان وطئ بيضة فكسرها فعليه درهم كل هذا يتصدق بمكة وبمنى وهو قول الله في كتابه " ليبلونكم الله بشئ من


(1) علل الشرائع ص 462. (2) قرب الاسناد ص 52 وفيه (الفداء) بدل (الفدية). (3) علل الشرائع ص 457. (4) المحاسن ص 317. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 189. [*]

[156]

الصيد تناله أيديكم " البيض والفراخ " ورماحكم " الامهات الكبار (1). 40 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ليبلونكم الله بشئ من الصيد " قال: ابتلاهم الله بالوحش فركبتهم من كل مكان (2). 41 - شى: معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " قال: حشر لرسول الله صلى الله عليه واله الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم في عمرة الحديبية ليبلوهم الله به (3). 42 - وفي رواية الحلبي عنه عليه السلام: حشر عليهم الصيد من كل مكان حتى دنامنهم فنالته أيديهم ورماحهم ليبلونهم الله به (4). 43 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم " قال: من أصاب نعامة فبدنة، ومن أصاب حمارا أو شبهه فعليه بقرة، ومن أصاب ظبيا فعليه شاة بالغ الكعبة حقا واجبا، عليه أن ينحر إن كان في حج فبمنى حيث ينحره الناس وإن كان في عمرة نحر بمكة، وإن شاء تركه حتى يشتريه بعد ما يقدم فينحره فانه يجزي عنه (5). 44 - شى: عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ومن قتله منكم معتمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم " قال: في الظبي شاة، وفي الحمامة وأشبهاهها وإن كانت فراخا فعدتها من الحملان، وفي حمار وحش بقرة وفي النعامة جزور (6). 45 - شى: عن أيوب بن نوح: وفي النعامة بدنة، وفي البقرة بقرة (7). 46 - وفي رواية حريز، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " يحكم به ذوا عدل منكم " قال: العدل رسول الله صلى الله عليه واله والامام من بعده ثم قال:


(1 و 2) نفس المصدر ص 342. (3 - 7) نفس المصدر ج 1 ص 343. [*]

[157]

وهذا مما أخطأت به الكتاب (1). 47 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " يحكم به ذوا عدل منكم " يعني رجلا واحدا يعني الامام عليه السلام (2). 47 - شى: عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " يحكم به ذوا عدل منكم " قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه واله والامام من بعده فإذا حكم به الامام فحسبك (3). 49 - شى: عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: صوم جزاء الصيد واجب قال الله تبارك وتعالى " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيام " أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري ؟ فقلت: لا، قال: يقوم الصيد ثم يفض القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما (4). 50 - شى: عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قتل من النعم وهو محرم نعامة فعليه بدنة، ومن حمار وحش بقرة، ومن الظبي شاة يحكم به ذوا عدل منكم وقال: عدله أن يحكم بما رأى من الحكم أو صيام، يقول الله تعالى: " هديا بالغ الكعبة " والصيام لمن لم يجد الهدي فصيام ثلاثة أيام قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة (5).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 343 قيل المراد بالكتاب المفسرون حيث يجئ الكاتب بمعنى العالم حيث لم يفسروه كما فسره الامام، وقيل المراد بالكتاب النساخ حيث رسموا قوله تعالى (ذوا عدل) بالالف فظن ان الحاكم اثنان، والحال انه واحد - بحكم ما فسره الامام - النبي صلى الله عليه وآله في زمانه ثم كل امام في زمانه على سبيل البدلية. ولعل الاول أبعد عن الاشكال والثانى اقرب إلى الذهن لكنه أقرب إلى الاشكال عليه والله العالم. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 344. (3 - 5) نفس المصدر ج 1 ص 344. [*]

[158]

51 - شى: عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى فيمن قتل صيدا متعمدا وهو محرم: " فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " ما هو ؟ فقال: ينظر إلى الذي عليه بجزاء ما قتل، فإما أن يهديه، و أما أن يقوم فيشتري به طعاما فيطعمه المساكين، يطعم كل مسكين مدا، وإما أن ينظر كم يبلغ عدد ذلك إلى المساكين فيصوم مكان كل مسكين يوما (1). 52 - شى: عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " أو عدل ذلك صياما " قال: يقوم ثمن الهدي طعام ثم يصوم بكل مد يوما، فان زادت الامداد على شهرين فليس عليه أكثر من ذلك (2). 53 - وفي رواية محمد بن مسلم، عن أحدهما " أو عدل ذلك صياما " قال: عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فان لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ، لكل طعام مسكين يوما (3). 54 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: سألته عن قول الله " ومن عاد فينتقم الله منه " قال: إن رجلا أخذ ثعلبا وهو محرم فجعل يقدم النار إلى أنف الثعلب، وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع ثم أرسله بعد ذلك، فبينا الرجل نائم إذ جائت حية فدخلت في دبره فجعل يحدث من استه كما عذب الثعلب ثم خلته بعد فانطلق، وفي رواية اخرى ثم خلت عنه (4). 55 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم إذا قتل الصيد في الحل فعليه جزاؤه يتصدق بالصيد على مسكين، فان عاد وقتل صيدا لم يكن عليه جزاؤه فينتقم الله منه (5). 56 - وفي رواية اخرى، عن الحلبي عنه عليه السلام في محرم أصاب صيدا قال: عليه


(1 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 345. (5) نفس المصدر ج 1 ص 346. [*]

[159]

الكفارة فإن عاد فهو ممن قال الله " فينتقم الله منه " وليس عليه كفارة (1). 57 - شى: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم " قال: مليحه الذي يأكلون، وقال: فصل ما بينهما، كل طير يكون في الاجام يبيض في البر ويفرخ في البر من صيد البر، وما كان من طير يكون في البر ويبيض في البحر ويفرخ في البر فهو من صيد البر. وما كان من طير يكون في البر ويبيض في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر (2). 58 - شى: عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله " احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة " قال: هي الحيتان المالح و ما تزودت منه أيضا وإن لم يكن مالحا فهو متاع (3). 59 - قب: أبو القاسم الكوفي والقاضي النعمان في كتابيهما عن عمربن حماد باسناده، عن عبادة بن الصامت قال: قدم قوم من الشام حجاجا فأصابوا أدحى (4) نعامة فيه خمس بيضات وهم محرمون فشووهن وأكلوهن ثم قالوا ما أرانا إلا وقد أخطانا وأصبنا الصيد ونحن محرمون، فأتوا المدينة وقصوا على عمر القصة، فقال: انظروا إلى قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه فسألوا جماعة من الصحابة فاختلفوا في الحكم في ذلك فقال عمر: إذا اختلفتم فههنا رجل كنا امرنا إذا اختلفنا في شئ فيحكم فيه فأرسل إلى امرأة يقال لها: عطية فاستعار منها أتانا فركبها وانطلق بالقوم معه حتى أتى عليا عليه السلام وهو بينبع، فخرج إليه علي فتلقاه ثم قال له: هلا أرسلت إلينا فنأتيك ؟ فقال عمر: الحكم يؤتى في بيته، فقص عليه القوم، فقال علي لعمر: مرهم فليعمدوا إلى خمس قلايص (5) من الابل فليطرقوها للفحل، فإذا نتجت أهدوا ما نتج منها جزاء


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 346. (2 و 3) نفس المصدر ج 1 ص 346. (4) أدحى النعام: مبيضها في الرمل. (5) القلائص جمع قلوص: الطويلة القوائم من الابل أو الشابة منها. [*]

[160]

عما أصابوا، فقال عمر: يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض ؟ فقال علي عليه السلام: وكذلك البيضة قد تمرق فقال عمر فلهذا امرنا أن نسألك (1). 60 - منه: أحمد وأبي يعلى روى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أنه اصطاد أهل الماء حجلا فطبخوه وقدموا إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا، فقال عثمان صيد لم نصده ولم نأمر بصيده اصطاده قوم حل فأطعموناه فما به بأس فقال رجل: إن عليا عليه السلام يكره هذا، فبعث إلى علي عليه السلام فجاء وهو غضبان ملطخ بدنه بالخبط (2) فقال له: إنك لكثير الخلاف علينا فقال عليه السلام اذكر الله من شهد النبي صلى الله عليه واله أتي بعجز حمار وحشي وهو محرم فقال: إنا محرمون فأطعموه أهل الحل فشهد اثنا عشر رجلا من الصحابة، ثم قال: اذكر الله رجلا شهد النبي صلى الله عليه واله أتي بخمس بيضات من بيض النعام فقال: إنا محرمون فأطعموه أهل الحل فشهد اثنا عشر رجلا من الصحابة، فقام عثمان ودخل فسطاطه وترك الطعام على أهل الماء (3). 61 - ين: صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزو جل " ليبلونكم الله بشي من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " قال: كان ذلك في عمرة الحديبية (4). وقال: المحرم متى قتل جرادة فعليه كف من طعام وإن كان كبيرا فعليه شاة (5). 63 - دعائم الاسلام: روينا أن رجلا من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وقف على أبي حنيفة وهو في حلقته يفتي الناس وحوله أصحابه فقال: يا أبا حنيفة ما تقول: في محرم أصاب صيدا ؟ قال: عليه الكفارة قال: ومن


(1) المناقب ج 2 ص 286 طبع النجف - الحيدرية -. (2) الخبط: بالتحريك الورق الساقط من الشجر يجفف ويطحن ويخلط بالدقيق ويداف بالماء فيوجر للابل. (3) المناقب ح 2 ص 194. (4) الحديث في فقه الرضا ص 71 والاية في سورة المائدة: 94. (5) لم نجده في فقه الرضا ولعله مما سقط من المطبوعة من الفقه المذكور. [*]

[161]

يحكم به عليه ؟ قال أبو حنيفة: ذوا عدل كما قال الله، قال الرجل: فان اختلفا ؟ قال أبو حنيفة: يتوقف عن الحكم حتى يتفقا، قال الرجل: فأنت لا ترى أن تحكم في صيد قيمته درهم وحدك حتى يتفق معك آخر، وتحكم في الدماء و الفروج والاموال برأيك ؟ فلم يجد أبو حنيفة جوابا غير أن نظر إلى أصحابه فقال: مسألة رافضي. وفي قوله: يتوقف عن الحكم حتى يتفقا. إبطال للحكم لانا لم نجدهم اتفقوا على شئ من الفتيا إلا وقد خالفهم فيه آخرون، ولما علم أصحاب أبي حنيفة بفساد هذا القول: قالوا: يؤخذ بحكم أقلهما قيمة لانهما قد اتفقا على الاقل وهذا قول يفسد عند الاعتبار، وإنما يكون ما قالوه على قياسهم لو كانت القيمة بدنانير أو بدراهم أو ما هو في معنا هما فيقول أحدهما: قيمته خمسة دراهم ويقول الاخر عشرة فكأنما اتفقا على خمسة عندهم، وليس ذلك باتفاق في الحقيقة لانه إن جزى بخمسة لم يكن عند من قال بالعشرة قد جزى مع أن جزاء الصيد بأعيان متفرقة من النعم، ويكون باطعام مساكين، ويكون بصوم وليس من هذا شئ يتفق فيه على الاقل، ولايكون قد جزى عند كل واحد إلا أن يجزي بما أمره به، وإن اتفق فيه قوم خالفهم آخرون، وهذا بين لمن تدبره ووفق لفهمه (1). 64 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: في قول الله: " ومن عاد فينتقم الله منه " قال: من قتل صيدا وهو محرم حكم عليه أن يجزي بمثله، وإن عاد فقتل آخر لم يحكم عليه فينتقم الله منه (2). 65 - وعنه أنه قال في قول الله: " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " إلى قوله " صياما " قال: من أصاب صيدا وهو محرم فأصاب جزاء مثله من النعم أهداه وإن لم يجد هديا كان عليه أن يتصدق بثمنه، وأما قوله " أو عدل


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 306. (2) نفس المصدر ج 1 ص 307. [*]

[162]

ذلك صياما " يعني عدل الكفارة إذا لم يجد الفدية ولم يجد الثمن (1). 66 - وعنه عليه السلام أنه قال: من أصاب الصيد وهو محرم أو متمتع ولم يجد جزاء فصام ثم أيسر وهو في الصيام لم يفرغ من صيامه فلا شئ عليه وقد تمت كفارته (2). 67 - وعن أبي جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال في المحرم يصيب نعامة: عليه بدنة هديا بالغ الكعبة فإن لم يجد بدنة أطعم ستين مسكينا، فان لم يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوما (3). 68 - وعنه عليه السلام أنه سئل عن فراخ النعامة أصابها قوم محرمون قال: عليهم مكان كل فراخ أكلوه بدنة (4). 69 - وعن علي عليه السلام أنه قال: في محرم أصاب بيض النعامة قال: يرسل الفحل من الابل في أبكار منها بعدة البيض، فما نتج مما أصاب منها كان هديا وما لم ينتج فليس عليه فيه شئ، لان البيض كذلك، منه ما يصح ومنه ما يفسد فان أصابوا في البيض فراخا لم تنشأ فيها الارواح فعليهم أن يرسلوا الفحل في الابل حتى يعلموا أنها لقحت، فما نتج منها بعد أن علموا أنها قد لقحت كان هديا، وما أسقطت بعد اللقاح فلا شئ فيه لان الفراخ في البيض كذلك منها ما يتم ومنها مالا يتم، وإن أصابوا فراخا قد انشئت فيها الارواح أرسلوا الفحل في الابل بعدتها حتى تلقح النوق وتتحرك أجنتها في بطونها فما نتج منها كان هديا وما مات بعد ذلك فلا شئ فيه، لان الفراخ في البيض كذلك منها ما ينشق عنه فيخرج حيا ومنها ما يموت في البيض (5). 70 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: في محرم أصاب حمار وحش قال: يجزي عنه بدنة فإن لم يقدر عليها أطعم ستين مسكينا، فإن لم يجد صام ثمانية عشر يوما (6).


(1 - 4) دعائم الاسلام ج 2 ص 307. (5 - 6) نفس المصدر ج 1 ص 308. [*]

[163]

61 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: في محرم أصاب بقرة وحشية قال: عليه بقرة أهلية، فإن لم يقدر عليها أطعم ثلاثين مسكينا، فان لم يجد صام تسعة أيام (1). 72 - وعنه عليه السلام أنه قال في المحرم يصيب ظبيا: إن عليه شاة، فإن لم يجد تصدق على عشرة مساكين، وإن لم يجد صام ثلاثة أيام (2). 73 - وعنه عليه السلام أنه قال: في الضبع شاة وفي الارنب شاة، وفي الحمامة و أشباهها من الطير شاة، وفي الضب جدي، وفي اليربوع جدي، وفي القنفذ جدي وفي الثعلب دم (3). 74 - وعنه عليه السلام أنه قال: يصنع في بيض الحمام وأشباهه من الطير في الغنم مثل ما يصنع في بيض النعام في الابل، وقد ذكرناه مفسرا (4). 75 - وقال عليه السلام: في فراخها في كل فرخ حمل (5). 76 - وعنه أنه قال في الصيد يصيبه الجماعة: على كل واحد منهم الجزاء منفردا (6). 77 - وعنه أنه قال: لا ينبغي للمحرم أن يستحل الصيد في الحل ولا في الحرم ولا يشير إليه فيستحل من أجله (7). 78 - وعنه أنه سئل عن المحرم يضطر فيجد الصيد والميتة أيهما يأكل ؟ قال: يأكل الصيد ويجزي عنه إذا قدر (8). 79 - وعنه عليه السلام أنه قال: إذا رمى المحرم الصيد فكسر يده أو رجله فإن تركه قائما يرعى فعليه ربع الجزاء، وإن مضى على وجهه فلم يدر ما فعل فعليه الجزاء كاملا (9). 80 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: لا يأكل المحرم شيئا من


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 308. (4 - 8) نفس المصدر ج 1 ص 308. (9) نفس المصدر ج 1 ص 309 بأدنى تفاوت. [*]

[164]

الصيد رطبا ولا يابسا (1). 81 - وعنه عليه السلام أنه قال: المحرم إذا أصاب الصيد جزى عنه ولم يأكله ولم يطعمه ولكنه يدفنه (2). وعن علي عليه السلام أنه قال: من حج بصبي فأصاب الصبي صيدا فعلى الذي أحجه الجزاء (3). 82 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا أصاب العبد المحرم صيدا و كان مولاه الذي أحجه فعليه الجزاء، وإن لم يكن العبد محرما ولم يأمره مولاه به فليس عليه شئ (4). 83 - وعن علي عليه السلام أنه قال: إذا جزى المحرم عما أصاب من الصيد لم يأكل من الجزاء شيئا (5). 84 - وعنه عليه السلام أنه قال: يحكم على المحرم إذا قتل الصيد كان قتله إياه عن عمد أو خطا (6). 85 - وعنه عليه السلام أنه سئل عن المحرم يحرم وعنده في منزله صيد ؟ قال: لا يضره ذلك (7). 86 - وعن علي عليه السلام أنه حد في صغار الطير العصافير والقنابر وأشباه ذلك، إذا أصاب المحرم منها شيئا ففيه مدمن طعام (8). 87 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه نهى المحرم عن صيد الجراد وأكله في حال إحرامه وإن قتله خطاء أو وطئته دابته فليس عليه شئ وما تعمد قتله منه جزى عنه بكف من طعام (9). 88 - وعنه أنه قال: من قتل عظاية أو زنبورا وهو محرم فإن لم يتعمد ذلك فلا شئ عليه وإن تعمده أطعم كفا من طعام وكذلك النمل والذى البعوض والقراد والقمل (10).


(1 - 9) نفس المصدر ج 1 ص 309 بأدنى تفاوت في الرابع. (10) نفس المصدر ج 1 ص 310 والعظاية: حيوان من الزواحف على خلقة سام أبرص. والقراد كغراب هو ما يتعلق بالبعير ونحوه وهو كالقمل للانسان. [*]

[165]

89 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله أباح قتل الفارة في الحرم والاحرام (1). 90 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: لا بأس بقتل المحرم الذباب والنسر والحدأة والفارة والحية والعقرب، وكل ما يخاف أن يعدو عليه ويخشاه على نفسه ويؤذيه مثل الكلب العقور والسبع، وكل ما يخاف أن يعدو عليه (2). 91 - وعنه عليه السلام أنه قال: صيد البحر كله مباح للمحرم والمحل، ويأكل المحرم ويتزود منه (3). 92 - وعنه عليه السلام أنه سئل عن طير الماء فقال: كل طير يكون في الاجام يبيض في البر ويفرخ فهو من صيد البر، وما كان من صيد البر يكون في البر ويبيض و يفرخ في البحر فهو من صيد البحر (4). 93 - وعنه عليه السلام أنه سئل عن الدجاج السندية قال: ليست من الصيد إنما الصيد من الطير ما استقل بالطيران (5). 94 - وعنه عليه السلام أنه من جزى عن الصيد إن كان حاجا نحر الجزاء بمنى وإن كان معتمرا نحره بمكة (6). 95 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله نهى أن ينفر صيد مكة وأن يقطع شجرها وأن يختلى (7) خلاها ورخص في الاذخر (8) وعصى الراعي: وقال: من أصبتموه اختلى أو عضد الشجر أو نفر الصيد يعني في الحرم فقد حل لكم سلبه وأوجعوا ظهره بما استحل في الحرم (9). 96 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ويتصدق من عضد الشجرة أو اختلى شيئا من الحرم بقيمته (10).


(1 - 6) نفس المصدر ج 1 ص 310. (7) أي لا يقطع شجرها. (8) الاذخر بكسر الهمزة والخاء نبت عريض الاوراق طيب الرائحة. (9) دعائم الاسلام ج 1 ص 310. (10) نفس المصدر ج 1 ص 311. [*]

[166]

97 - وعنه أنه قال: إذا أصاب الحلال صيدا في الحرم فعليه قيمته (1). 98 - وعنه أنه قال: من رمى صيدا في الحل فأصابه فيه فتحامل الصيد حتى دخل في الحرم فمات فيه من رميه فلا شئ عليه فيه (2). 99 - وعنه أنه قال: من صاد صيدا فدخل به الحرم وهو حي فقد حرم عليه إمساكه، وعليه أن يرسله، فان ذبحه في الحل فدخل به الحرم مذبوحا فلا شئ عليه (3). 100 - وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال فيمن خرج بطير من مكة فانتهى إلى الكوفة: عليه أن يرده إلى الحرم (4). 101 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن رجل دخل إلى الحرم ومعه. صيد أله أن يخرج به ؟ قال: لا قد حرم عليه إمساكه إذا دخل به الحرم (5). 102 - وعنه أنه قال: لا تلتقط لقطة الحرم وتترك مكانها حتى يأتي من هي له فيأخذها (6). 103 - وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا أراد الدخول في الحرم اغتسل (7). 104 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: والمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا دخل الحرم قطع التلبية وأخذ في التكبير والتهليل (8) 105 - وعنه أنه قال: إذا دخل الحاج أو المعتمر مكة بدأ بحوطة رحله ثم قصد المسجد الحرام ويستحب أن يأتي المسجد حافيا وعليه السكينة و الوقار، ويدخل من باب بني شيبة وهو باب العراقيين، ويدعو بما قدر عليه من الدعاء (9).


(1 - 6) دعائم الاسلام ج 1 ص 311 وفى الاخير (لا تلقط لقطة في الحرم، دعها مكانها حتى يأتي من أضلها فيأخذها). (7 - 8) نفس المصدر ج 1 ص 311 وفى الثاني (قطع التلبية). (9) نفس المصدر ج 1 ص 311 وفيه (بحياطة رحله) كما فيه (فهو باب العراقيين). [*]

[167]

106 - وقد روينا عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك من الدعاء وجوها يطول ذكرها وليس منها شئ موقت (1). 107 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله لما دخل المسجد الحرام في حجة الوداع بدأ بالركن الاسود فاستلمه ثم أخذ في الطواف (2). 27 * (باب) * * * (الطيب والدهن والاكتحال والتزين) " * * " (والتختم والاستحمام وغسل الرأس) " * * " (والبدن والدلك للمحرم) " * 1 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المحرم أيصلح له أن يلبس الثوب المشبع بالعصفر ؟ قال: إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس (3). 2 - قال: وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يغسل رأسه يوم النحر بخطمي قب أن يحلقه ؟ قال: كان أبي ينهى ولده عن ذلك (4). 3 - ب: محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: جعلت فداك رجل أكل فالوذجا فيه زعفران بعد ما رمى الجمرة ولم يحلق ؟ قال: لا بأس (5). 4 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيدالله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:


(1 - 2) نفس المصدر ج 1 ص 312. (3) قرب الاسناد ص 104 والعصفر: نبت معروف يصبغ به الثياب وغيرها. (4) نفس المصدر ج 1 ص 105. (5) نفس المصدر ص 123. [*]

[168]

لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن ريحه يبقى في رأسك من بعد ما تحرم وادهن بما شئت حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل (1). 5 - ع: بهذا الاسناد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تكتحل وهي محرمة ؟ قال: لا تكتحل قلت: بسواد ليس فيه طيب ؟ قال: فكرهه من أجل أنه زينة وقال: إذا اضطرت إليه فلتكتحل (2). 6 - ع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن ابان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكتحل المرأة بالسواد إن السوا من الزينة (3). 7 - ع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنظر في المرآة وأنت محرم لانه من الزينة (4). 8 - ج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام: هل يجوز للمحرم أن يصير على إبطه المرتك أو التوتيا (5) لريح العرق أم لا يجوز ؟ فكتب عليه السلام: يجوز ذلك وبالله التوفيق (6). 9 - ن: أبي عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن بزيع قال: رأيت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وهو محرم خاتما (7). 10 - ع: أبي، عن السعد آبادي عن البرقي رفعه إلى حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم أيشم الريحان ؟ قال: لا (8).


(1) علل الشرائع ص 451. (2 - 3) نفس المصدر ص 456. (4) نفس المصدر ص 458. (5) التوتيا: حجر يكتحل به، والتوتيا المعدنية هي ما يسميه الافرنج بالزنگ. (6) الاحتجاج ج 2 ص 313. (7) عيون الاخبار ج 2 ص 17. (8) لم نجدها فيما فحصنا عنها مكررا. [*]

[169]

28 (باب) * " (اجتناب النساء للمحرم وفيه ذكر الفسوق) " * * " (والجدال وافساد الحج) " * الايات: البقرة: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " (1). المائدة " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله " (2). 1 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرفث والفسوق والجدال ما هو ؟ وما على من فعله ؟ قال: الرفث جماع النساء، والفسوق والكذب والمفاخرة و الجدال قول الرجل لا والله وبلى والله فمن رفث فعليه بدنة ينحرها وإن لم يجد فشاة وكفارة الجدال والفسوق شئ يتصدق به إذا فعله وهو محرم (3). 2 - قال: وسألته عن رجل واقع امرأته قبل أن يطوف طواف النساء متعمدا ما عليه ؟ قال: يطوف وعليه بدنة (4). 3 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال الله عزوجل: " وأتموا الحج والعمرة لله " وتمامها اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج (5). 4 - ع: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن خالد بن إسماعيل، عمن ذكره عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم نظر إلى ساق امرأة أو إلى فرجها حتى أمنى ؟ قال: عليه بدنة أما إني لم أجعلها عليه لمنية إلا لنظره إلى ما لا يحل النظر إليه (6).


(1) سورة البقرة الاية: 197. (2) سورة المائدة الاية: 2. (3) قرب الاسناد ص 103. (4) نفس المصدر ص 107. (5) الخصال ج 2 ص 394. (6) علل الشرايع ص 456 وفيه تفصيل حكم الناظر إذا كان موسرا أو متوسطا أو فقيرا. [*]

[170]

5 - ع: بهذا الاسناد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله، فيقول: والله لاعملنه فيحالفه مرارا أيلزم ما يلزم صاحب الجدال ؟ قال: فقال: لا، لانه أراد بهذا إكرام أخيه إنما ذلك ما كان لله معصية قال: وسألته عن محرم رمى ظبيا فأصاب يده فعرج منها قال: إن كان الظبي مشى عليها ورعى فليس عليه شئ وإن كان ذهب على وجهه فلم يدر ما يصنع، فعليه الفداء لانه لا يدري لعله هلك (1). 6 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن ابان، عن الحسين بن سعيد عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل نظر إلى ساق امرأة فأمنى ؟ فقال: إن كان موسرا فعليه بدنة، وإن كان وسطا فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فشاة، ثم قال: إني لم أجعل عليه لانه أمنى، و لكنه إنما أجعله عليه لانه نظر إلى مالا يحل له (2). 7 - سن: أبي، عن يونس، عن إسحاق مثله (3). 8 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة عن الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرفث والفسوق والجدال ؟ قال: أما الرفث فالجماع، وأما الفسوق فهو الكذب ألا تسمع قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة " (4) والجدال هو قول الرجل: لا والله وبلى والله، وسباب الرجل الرجل (5). 9 - مع: أبي، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الحج: إن الله اشترط على الناس شرطا، وشرط لهم شرطا فمن وفى وفى الله له قلت: فما الذي اشترط عليهم ؟ وما الذي شرط لهم ؟ فقال: أما الذي اشترط عليهم


(1) نفس المصدر ص 457. (2) نفس المصدر ص 458. (3) المحاسن ص 319. (4) سورة الحجرات الاية: 6 (5) معاني الاخبار ص 294. [*]

[171]

فإنه قال: " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج " وأما الذي شرط لهم قال: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " (1) قال: يرجع ولا ذنب له قلت: أرأيت من ابتلى بالجماع ما عليه ؟ قال: عليه بدنة فان كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما بدنتان ينحرانهما، وإن كان استكرهها وليس بهوى منها فليس عليها شئ و يفرق بينهما حتى ينفر الناس وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت: أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض اخرى أيجتمعان ؟ قال: نعم، قلت أرأيت إن ابتلي بالفسوق ؟ فأعظم ذلك ولم يجعل له حدا قال: يستغفر الله و يلبي قلت: أرأيت إن ابتلي بالجدال ؟ قال: فإذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه دم شاة، وعلى المخطي أيضا دم يهريقه دم بقرة (2). 10 - سن: البزنطي، عن عبد الكريم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). 11 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في المحرم يأتي أهله ناسيا قال: لا شئ عليه إنما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس (4). 12 - سن: محمد بن علي أبو سمينة، عن محمد بن أسلم، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: ما تقول في رجل محل وقع على أمته محرمة ؟ قال: أخبرني موسر هو أو معسر ؟ قلت: أجبني فيهما جميعا قال: هو عالم أم جاهل ؟ قلت: أجبني فيهما جميعا قال: هو أمرها بالاحرام أم هي أحرمت من قبل نفسها بغير إذنه ؟ قلت: أجبني فيهما جميعا قال: إن كان موسرا وكان عالما فإنه لا ينبغي له أن يفعل فإن كان هو أمرها بالاحرام


(1) سورة البقرة الاية: 203. (2) معاني الاخبار ص 294. (3) المحاسن ص 319. (4) علل الشرائع ص 455. [*]

[172]

فإن عليه بدنة، وإن شاء بقرة، وإن شاء شاة، فإن لم يكن أمرها بالاحرام فلا شئ عليه موسرا كان أو معسرا، فان كان معسرا وكان أمرها فعليه شاة، أو صيام أو صدقة (1). 13 - ضا: الذي يفسد الحج ويوجب الحج من قابل الجماع للمحرم في الحرم، وما سوى ذلك ففيه الكفارات (2). واتق في إحرامك الكذب واليمين الكاذبة والصادقة وهو الجدال الذي نهاه الله واتق الصيد. والجدال: قول الرجل لا والله وبلى والله فان جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شئ عليك، فإن جادلت ثلاثا وأنت صادق فعليك دم شاة، فان جادلت مرة كاذبا فعليك دم شاة، وإن جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة وإن جادلت ثلاثا وأنت كاذب فعليك بدنة، والفسوق: الكذب فاستغفر الله منه وتصدق بكف طعيم والرفث الجماع فان جامعت وأنت محرم في الفرج فعليك بدنة والحج من قابل ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تؤدي المناسك ثم تجتمعا، فإذا حججتما من قابل وبلغتما الموضع الذي واقعتما فرق بينكما حتى تقضيا المناسك ثم تجتمعا، فان أخذتما على غير الطريق الذي كنتما أحدثتما فيه العام الاول لم يفرق بينكما، ويلزم المرأة بدنة إذا جامعها الرجل فإن أكرهها لزمه بدنتان ولم يلزم المرأة شئ فإن كان الرجل جامعها دون الفرج فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل، فان كان الرجل جامعها بعد وقوفه بالمشعر فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل (3). 14 - ضا: أما الكفارة على من واقع جاريته أو أهله وهو محرم فعليه بدنة قبل أن يشهد الموقفين وليس عليه الحج من قابل (4).


(1) المحاسن ص 310. (2) فقه الرضا ص 26. (3) نفس المصدر ص 27 وفيه حكم الفرض الاخير - مجامعة الرجل للمرأة بعد وقوفه بالمشعر - قال: فعليه دم. (4) نفس المصدر ص 36. [*]

[173]

15 - سر: البزنطي، عن عبد الكريم، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله فيقول: والله لاعملنه. فيحالفه مرارا هل على صاحب الجدال شئ ؟ قال: لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه إنما ذلك ما كان لله معصية (1). 16 - شى: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام و أبي عبد الله عليه السلام قالوا: سألنا هما عن قوله " وأتموا الحج والعمرة لله " قالا: فان تمام الحج والعمرة ألا يرفث ولا يفسق ولا يجادل (2). 17 - شى: عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: من جادل في الحج فعليه إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع إن كان صادقا أو كاذبا فإن عاد مرتين فعلى الصادق شاة وعلى الكاذب بقرة لان الله عزوجل يقول: " لا جدال في الحج ولارفث ولا فسوق " (3) والرفث: الجماع والفسوق: الكذب. والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله والمفاخرة (4). 18 - شى: عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قول الله: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " والرفث: الجماع، والفسوق الكذب والسباب. والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله (5). 19 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " قال: يا محمد إن الله اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا فمن وفى لله وفى الله له، قلت: فما الذي اشترط عليهم ؟ وما الذي شرط لهم ؟ قال: أما الذي اشترط عليهم فانه قال: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " وأما ما شرط لهم


(1) السرائر ص 480. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 88. (3) سورة البقرة الاية: 196. (4 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 95. [*]

[174]

فانه قال: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " قال: يرجع لاذنب له (1). 20 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقا فقد جادل فعليه دم وإذا حلف بواحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم (2). 21 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما، عن رجل محرم قال لرجل: لالعمري، قال: ليس ذلك بجدال إنما الجدال لا والله وبلى والله (3). 22 - دعائم الاسلام: روينا عن علي بن أبي طالب (والحسن والحسين و علي بن الحسين) ومحمد بن علي بن الحسين وجعفر بن محمد صلوات الله عليهم أن المحرم ممنوع من الصيد والجماع والطيب ولبس الثياب المخيطة وحلق الرأس وتقليم الاظفار وأنه إن جامع متعمدا بعد أن أحرم وقبل أن يقف بعرفة فقد أفسد حجة فعليه الهدي والحج من قابل وإن كانت المرأة محرمة وطاوعته فعليهما مثل ذلك وإن استكرهها أوأتاها نائمة أولم تكن محرمة فلا شئ عليها (4). 23 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من واقع امرأته في الحج ولم يعلم أن ذلك لا يجوز أو كانا ناسيين فلا شئ عليهما (5). 24 - وعنه عليه السلام أنه قال: إذا وطئ الرجل المحرم امرأته دون الفرج فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل (6) 25 - وعن علي عليه السلام أنه قال: المحرم لا ينكح ولا ينكح فإن نكح فنكاحه باطل (7). 26 - وعنه عليه السلام أنه قال: إذا باشر المحرم امرأته فأمنى فعليه دم، وإن لم يتعمد الشهوة فلا شئ عليه وإن قبلها فأمنى فعليه جزور، وإن نظر إليها بشهوة وأدام النظر إليها حتى أمنى فعليه دم (8).


(1 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 95. (4 - 7) دعائم الاسلام ج 1 ص 303 وما بين القوسين في الاول زيادة من المصدر. (8) نفس المصدر ج 1 ص 303 وفى آخره (وان لم يتعمد الشهوة فلا شئ عليه). [*]

[175]

27 - وعنه عليه السلام أنه قال: في المحرم يحدث نفسه بالشهوة من النساء فيمني قال: لا شئ عليه، قال: فان عبث بذكره فأنعظ فأمنى قال: عليه مثل ما على من وطي (1). 28 - وعنه عليه السلام أنه قال: يرفع المحرم امرأته على الدابة ويعدل عليها ثيابها ويمسها من فوق الثوب فيما يصلح له من أمرها، وإن فعل ذلك من شهوة فعليه دم (2). 29 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: الجدال لا والله وبلى والله، فإذا جادل المحرم فقال ذلك ثلاثا فعليه دم (3). 30 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال في قول الله عزوجل: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " قال: إذا حلق المحرم رأسه جزى بأي ذلك شاء هو مخير، فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين: لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة (4). 31 - وعنه عليه السلام أنه قال: إن مسح المحرم رأسه أو لحيته فسقط من ذلك شعر كثير فلا شئ عليه فيه (5). 32 - وعنه عليه السلام أنه قال: إذا احتاج المحرم إلى الحجامة فليحجم ولا يحلق مواضع المحاجم (6). 33 - وعنه أنه قال: إن قلم المحرم ظفرا واحدا فعليه أن يتصدق بكف من طعام وإن قلم أظفاره كلها فعليه دم (7). 34 - وعنه عليه السلام أنه قال: إذا مس المحرم الطيب فعليه أن يتصدق بصدقة (7). 35 - وعنه عليه السلام أنه رخص للمحرم في الكحل غير الاسود وما لم يكن فيه طيب إذا احتاج إليه ورخص له في السواك والتدوي بكل ما يحل له أكله ما لم يكن فيه طيب (9).


(1 - 9) نفس المصدر ج 1 ص 304 بتفاوت (يسير) بدل (كثير) في الخامس. [*]

[176]

36 - وعنه أنه كره في المحرم أن يستظل في المحمل إذا سار إلا من علة ورخص له في الاستظلال إذا نزل (1). 37 - وعن علي عليه السلام أنه قال في المحرم تكون له علة يخاف أن يتجرد قال: يحرم في ثيابه ويفتدي بما قال الله: " من صيام أو صدقة أو نسك " (2). 38 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: إذا لبس المحرم جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه (3). 39 - وعنه أنه قال: يتجرد المحرم في ثوبين نقيين أبيضين فان لم يجد فلا بأس بالصبيغ ما لم يكن زعفران أوورس أو طيب، وكذلك المحرمة لا تلبس مثل هذا من الصبيغ ولا بأس أن تلبس الحلي ما لم تظهر به للرجال وهي محرمة (4). 40 - قال: وإذا احتاج المحرم إلى لبس السلاح لبسه (5). 41 - وعنه عليه السلام أنه قال: لا بأس للمحرم إذا لم يجد نعلا واحتاج إلى الخف أن يلبس خفا دون الكعبين (6). 29 (باب) * " (تغطية الرأس والوجه والظلال والارتماس للمحرم) " * 1 - شا (7) ج: سال محمد بن الحسن أبا الحسن موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد وهم بمكة فقال له: أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله ؟ فقال له موسى عليه السلام: لا يجوز له ذلك مع الاختيار، فقال له محمد بن الحسن: أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا ؟ فقال له: نعم، فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك، فقال له أبو الحسن موسى عليه السلام: أتعجب من سنة النبي صلى الله عليه واله وتستهزئ بها ؟ إن رسول الله صلى الله عليه واله كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم إن


(1 - 6) نفس المصدر ج 1 ص 305. (7) الارشاد ص 318. [*]

[177]

أحكام الله تعالى يا محمد لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل عن السبيل، فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا (1). 2 - وقد جرى لابي يوسف مع أبي الحسن موسى صلوات الله عليه بحضرة المهدي ما يقرب من ذلك وهو أن موسى سأل أبا يوسف عن مسألة ليس عنده فيها شئ فقال لابي الحسن موسى عليه السلام: إني اريد أن أسألك عن شئ ؟ قال: هات قال: ما تقول في التظليل للمحرم ؟ قال: لا يصلح، قال: قال: فيضرب الخباء في الارض فيدخل فيه ؟ قال: نعم قال: فما فرق بين هذا وذلك ؟ قال أبو الحسن موسى عليه السلام: ما تقول: في الطامث تقضي الصلاة ؟ قال: لا، قال: تقضي الصوم قال: نعم قال: ولم ؟ قال: إن هذا كذا جاء قال أبو الحسن عليه السلام: وكذلك هذا قال المهدي لابي يوسف: ما أراك صنعت شيئا قل: يا أمير المؤمنين رماني بحجة (2). 3 - ج: كتب الحميري إلى الحجة صلوات الله عليه يسأل عن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية (3) أو الكنيسة (4) ويرفع الجناحين أم لا ؟ فخرج الجواب: لا شئ عليه في تركه رفع الخشب وعن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله أن يبتل فهل يجوز ذلك ؟ فخرج الجواب: إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم (5). 4 - ب: محمد بن خالد الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يدخل الصائم رأسه في الماء ؟ قال: لا ولا المحرم قال: مررت


(1 - 2) الاحتجاج ج 2 ص 168. (3) العمارية: لعلها نسبة إلى العمارة وهو ما يقام ويشد من البيوت كالخيمة والهودج وورد في صفة العباس بن عبد المطلب (رض) كان يمشى في الطواف كأنه عمارية على ناقة والناس كلهم دونه. (4) الكنيسة: شئ يغرز في المحمل أو الرحل يلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويستتر به. (5) الاحتجاج ج 2 ص 305. [*]

[178]

ببركة بني فلان وفيها قوم محرمون يترامسون، فوقفت عليهم فقلت لهم: إنكم تصنعون ما لا يحل لكم، قال: وسألته هل يستتر المحرم من الشمس ؟ قال: لا إلا أن يكون شيخا فانيا أو ذا علة (2). 5 - ب: أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: المحرم يغطي وجهه عند النوم والغبار إلى طرار شعره (2). 6 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: قال الرضا عليه السلام: قال أبو حنيفة للصادق عليه السلام: ايش فرق ما بين ظلال المحرم والخباء ؟ فقال عليه السلام له: إن السنة لا تقاس (3). 7 - ع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ابن المغيرة قال: قلت لابي الحسن الاول عليه السلام: اظلل وأنا محرم ؟ قال: لا قلت: فاظلل واكفر ؟ قال: لا قلت: فإن مرضت ؟ قال: ظلل وكفر ثم قال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: ما من حاج يضحي ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها (4). 8 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المحرم هل يصلح له أن يطرح الثوب على وجهه من الذباب وينام ؟ قال: لا بأس (5). 9 - ب: ابن عيسى عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: إن أبا جعفر عليه السلام مر بامرأة محرمة وقد استترت بمروحة على وجهها فأماط المروحة بقضيبه عن وجهها (6). 10 - ضا: من ظلل على نفسه وهو محرم فعليه شاة أو عدل ذلك صياما هو ثلاثة أيام (7).


(1) قرب الاسناد ص 59. (2) نفس المصدر ص 65. (3) نفس المصدر ص 158 ضمن حديث وفيه (أي شئ) بدل (أيش). (4) علل الشرائع ص 452. (5) قرب الاسناد ص 105. (6) نفس المصدر ص 160 ذيل حديث. (7) فقه الرضا ص 36. [*]

[179]

11 - ضا: ابن بزيع، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سأله رجل وأنا حاضر عن المحرم يظل من علة ؟ قال: يظل ويفدي ثم قال موسى: إذا أردنا ذلك ظللنا وفدينا، فقلت: بأي شئ ؟ قال: بشاة فقلت: أين نذبحها ؟ قال: بمنى (1). 12 - ضا: عن أبي بصير قال: سألته عن المرأة تضرب عليها الظلال وهي محرمة ؟ قال: نعم قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم ؟ قال: نعم إذا كانت به شقيقة ويتصدق بمد لكل يوم (2). 13 - ضا: صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يركب المحرم في القبة وتركب المحرمة (3). 30 (باب) * " (الحجامة واخراج الدم وازالة) " * * " (الشعر وبط الجرح والاستياك) " * الايات: البقرة: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " (4). 1 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المحرم هل يصلح له أن يحتجم ؟ قال: نعم ولكن لا يحلق مكان المحاجم ولا يجزه (5). قال: وسألته عن المحرم تكون به البثرة تؤذيه هل يصلح له أن يقطع رأسها ؟


(1 - 2) فقه الرضا ص 62 وكان الرمز (ين) لكتابي الحسين بن سعيد والمظنون قويا انه من سهو القلم، والشقيقة نوع من الصداع يعرض في مقدم الراس والى أحد جانبيه. (3) نفس المصدر ص 72 وهو كسابقيه في الرمز. (4) سورة البقرة الاية: 196. (5) قرب الاسناد ص 106. [*]

[180]

قال: لا بأس (1). 2 - ع: أبي عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: المحرم يستاك ؟ قال: نعم قلت: فإن أدمى يستاك ؟ قال: نعم هومن السنة (2). 3 - ضا: وإن كان به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك والنسك شاة وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام (3). 4 - شى: عن حريز عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " فمن كان منكم مريضا أوبه أذى من رأسه قال: مر رسول الله صلى الله عليه واله على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم، فقال له: أتؤذيك هو امك ؟ قال: نعم، فانزلت هذه الاية " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فأمره رسول الله صلى الله عليه واله أن يحلق رأسه، وجعل الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين مدين لكل مسكين، والنسك شاة (4). 5 - قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: كل شئ في القرآن " أو " فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء، وكل شئ في القرآن " فإن لم يجد " فعليه ذلك (5). 6 - ضا: حماد، عن حريز مثله (6). 7 - مكا: عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس بالسواك للمحرم (7).


(1) نفس المصدر ص 106 والبثرة: - بالفتح وسكون المثلثة وقد تفتح - واحدة البثر كتمرة وتمر وهى الدماميل الصغار. (2) علل الشرائع ص 408. (3) فقه الرضا ص 36. (4 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 90 ويوجدان في فقه الرضا أيضا ص 62. (6) فقه الرضا ص 62 ورمزه كان (ين) وهو كما سبق فيما نحتمل قويا. (7) مكارم الاخلاق ج 1 ص 53 ضمن حديث. [*]

[181]

31 (باب) * " (جمل كفارات الاحرام) " * 1 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: لكل شئ خرجت من حجك فعليك فيه دم تهريقه حيث شئت (1). أقول: قد مضى أحكام الكفارات في باب ما يجب على المحرم اجتنابه من الصيد وغيره. 2 - ع: كل شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو محرم أو أنت في الحل وأنت محرم، فليس عليك شئ إلا الصيد فان عليك فداؤه فان تعمدته كان عليه فداؤه وإثمه (2). 32 * " باب " * * " (علة التلبية وآدابها وأحكامها وفيه) " * * " (فداء ابراهيم عليه السلام بالحج) " * الايات: الحج: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام " (3). 1 - ع (4) ل (5) لى: ابن المتوكل، عن السعد ابادي، عن البرقي، عن


(1) قرب الاسناد ص 104 وفيه (جرحت) مكان (خرجت). (2) علل الشرائع ص 452. (3) سورة الحج، الاية: 27. (4) علل الشرائع ص 234. (5) الخصال ج 1 ص 108. [*]

[182]

أبيه، عن الازدي قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول: كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا ويقول: مالك إني احبك، فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه قال: وكان عليه السلام: رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث خصال، إما صائما، وإما قائما، وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عزوجل، وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اخضر مرة واصفر مرة اخرى، حتى ينكره من كان يعرفه، ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فقلت: قل يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ولابد لك من أن تقول، فقال: يا ابن أبي عامر ! كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك وأخشي أن يقول عزوجل لي: لالبيك ولا سعديك (1). 2 - فس: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " يقول: الابل المهزولة، قال: ولما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، فقال: يا رب وما يبلغ صوتي فقال الله: عليك الاذان وعلي البلاغ، وارتفع إلى المقام وهو يومئذ يلصق بالبيت فارتفع به المقام حتى كان أطول من الجبال، فنادى وأدخل أصبعه في أذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت البحور السبع، ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطرافها - أي الارض - كلها ومن أصلاب الرجال وأرحام النساء بالتلبية " لبيك اللهم لبيك " أولا ترونهم يأتون يلبون، فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله وذلك قوله " فيه آيات بينات مقام إبراهيم " يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج (2).


(1) أمالى الصدوق ص 169. (2) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 439 بتفاوت يسير. [*]

[183]

3 - فس: " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم " فانه كان سبب نزولها أن قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت تلبيتهم " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " وهي تلبية إبراهيم والانبياء عليهم السلام، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقالت: ليست هذه تلبية أسلافكم، قالوا: وما كانت تلبيتهم ؟ قال: كانوا يقولون: لبيك اللهم ليك، لا شريك لك إلا شريك هو لك، فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس: على رسلكم حتى آتي آخر كلامي فقالوا ما هو ؟ فقال: إلا شريك هو لك تملكه وما يملكك. ألا ترون أنه يملك الشريك وما ملكه، فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة، فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم، وقال: هذا شرك فأنزل الله " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء " أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك، وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك (1): 4 - ب: عنهما عن حنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أتيت مسجد الشجرة فافرض، قال: قلت: وأي شئ الفرض ؟ قال: تصلي ركعتين ثم تقول: اللهم إني اريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج فإن أصابني قدرك فحلني حيث يحبسني قدرك، فإذا أتيت الميل فلب (2). 5 - ب: محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه واله لما انتهى إلى البيداء حيث الميل قربت له ناقة فركبها، فلما انبعثت له لبي بالاربع، فقال: " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " ثم قال ههنا يخسف بالاخابث قال: ثم إن الناس زادوا بعد وهو حسن (3).


(1) تفسير على بن ابراهيم القمي ص 499. (2) قرب الاسناد 58. (3) نفس المصدر ص 59. [*]

[184]

6 - ب: محمد بن علي بن خلف، عن حسان المدايني قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن تلبية النبي صلى الله عليه واله فقال: هذه التلبيات التي يلبي بها الناس وكان يكثر من ذي المعارج (1). 7 - ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام كيف أصنع إذا أردت الاحرام ؟ قال: فقال: اعقد الاحرام في دبر الفريضة حتى إذا استوت بك البيداء فلب قلت أرأيت إذا كنت محرما من طريق العراق قال: لب إذا استوى بك بعيرك (2). 8 - ل: فيما أوصى به النبي عليا عليه السلام: لا تجهر النساء بالتلبية (3). 9 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: فرائض الحج الاحرام والتلبية الاربع وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لك (4). 10 - ع (5) ن: الدقاق، عن الاسدي، عن سهل، عن جعفر بن عثمان الدارمي، عن سليمان بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن التلبية وعلتها ؟ فقال: إن الناس إذا أحرموا ناداهم الله تبارك وتعالى فقال: يا عبادي وإمائي لاحر منكم على النار كما أحرمتم لي فيقولون: لبيك اللهم لبيك إجابة لله عزوجل على ندائه إياهم (6). 11 - ع: أبي، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان عن عبيدالله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته لم جعلت التلبية ؟ فقال: إن الله عزوجل أوحى إلى إبراهيم عليه السلام " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا " فنادى فاجيب من كل فج عميق يلبون (7).


(1) نفس المصدر ص 76. (2) نفس المصدر ص 168. (3) الخصال ج 2 ص 287. (4) نفس المصدر ج 2 ص 394. (5) علل الشرائع ص 416. (6) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 83. (7) علل الشرائع ص 416. [*]

[185]

12 - -: ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى عن أبان عمن أخبره عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سميت التلبية تلبية ؟ قال: إجابة أجاب موسى عليه السلام ربه (1). 13 - ع: أبي عن محمد العطار عن الحسين بن إسحاق عن ابن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى وعلي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: أحرم موسى عليه السلام من رملة مصر ومر بصفايح الروحاء محرما يقود ناقته بخطام من ليف فلبى تجيبه الجبال (2). 14 - ع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: مر موسى بن عمران في سبعين نبيا على فجاج الروحاء عليهم العباء القطوانية (3). يقول: لبيك عبدك وابن عبديك لبيك (4). 15 - ع: أبي عن الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر موسى النبي صلوات الله عليه بصفايح الروحاء على جمل أحمر خطامه من ليف عليه عباءتان قطوانيتان وهو يقول: لبيك يا كريم لبيك ومر يونس بن متى عليه السلام بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك كشاف الكرب العظام لبيك ومر عيسى بن مريم عليه السلام بصفايح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك وابن أمتك لبيك ومر محمد صلى الله عليه واله بصفايح الروحاء وهو يقول: لبيك ذا المعارج لبيك (5). 16 - مع (6) ن (7) ع: المفسر باسناده عن أبي محمد عليه السلام عن آبائه


(1 - 2) نفس المصدر ص 418. (3) القطوانية: بالتحريك عباءة بيضاء قصيرة الخمل نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة. (4) علل الشرائع ص 416. (5) نفس المصدر ص 419. (6) لم نعثر عليه رغم الفحص الدقيق مكررا. (7) عيون الاخبار ج 1 ص 283 في حديث طويل. [*]

[186]

عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجا بني إسرائيل وأعطاه التوراة والالواح رأى مكانه من ربه عزوجل فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء أكرم من آلي ؟ فقال الله جل جلاله: أما علمت أن فضل آل محمد عليهم السلام على جميع آل النبيين كفضل محمد صلى الله عليه واله على جميع المرسلين فقال موسى: يا رب فان كان آل محمد عليهم السلام كذلك فهل في أمم الانبياء أفضل عندك من امتي: ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي على جميع خلقي فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى إنك لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنة عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون (1) أفتحب أن اسمعك كلامهم ؟ قال: نعم يا إلهي قال الله جل جلاله: قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد صلى الله عليه واله فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحج، ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني منكم بشهادة إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله، محق


(1) من قولهم بحبح الرجل بحبحة وبحباحا وتبحبح إذا تمكن في المقام والحلول وهو كناية عن انهم في بحبوحة الجنان اين يتوسطو ؟ أوساطها لا في الاطراف، وقيل يتبجحون من بجح بمعنى فرح. [*]

[187]

في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد صلى الله عليه واله، فإن أولياءه المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله، ودلائل حجج الله من بعد أوليائه، أدخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر، قال: فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا صلى الله عليه واله قال: يا محمد " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا " امتك بهذه الكرامة ثم قال عزوجل لمحمد صلى الله عليه واله: يا محمد قل: " الحمد لله رب العالمين " على ما اختصصتني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: وقولوا أنتم: " الحمد لله رب العالمين " على ما اختصصنا به من هذه الفضائل (1). أقول: قد مضى تمامه في مواضع. 17 - مع: السناني عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه واله فقال: يا محمد مر أصحابك بالعج والثج فالعج رفع الاصوات بالتلبية والثج نحر البدن (2). 18 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن ابن فضال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله عزوجل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببنيان البيت وتم بناؤه، أمره أن يصعد ركنا ثم ينادي في الناس: ألا هلم الحج فلو نادى: هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا، ولكن نادى هلم الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال: لبيك داعي الله لبيك داعي الله فمن لبى عشرا حج عشرا ومن لبى خمسا حج خمسا، ومن لبى أكثر فبعدد ذلك ومن لبى واحدا حج واحدا، ومن لم يلب لم يحج (3). 19 - ع: عن سعد عن أحمد وعلي ابني الحسن بن فضال عن أبيهما عن غالب بن عثمان عن رجل من أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله


(1) علل الشرائع ص 417 ضمن حديث طويل. (2) معاني الاخبار: 223. (3) علل الشرائع ص 419. [*]

[188]

جل جلاله لما أمر إبراهيم عليه السلام ينادي في الناس بالحج قام على المقام فارتفع به حتى صار بازاء أبي قبيس فنادى في الناس بالحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة (1). 20 - سن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير وابن فضال، عن رجال شتى عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من لبى في إحرامه سبعين مرة احتسابا أشهد الله له ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق (2). 21 - ضا: ثم تلبي سرا بالتلبيات الاربع وهي المفترضات تقول: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " هذه الاربعة المفروضات وتقول: " لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك تبدئ و تعيد والمعاد إليك لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك يا كريم لبيك، لبيك عبدك ابن عبديك بين يديك لبيك لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد صلى الله عليه واله لبيك " وأكثر من ذي المعارج (3). 22 - سر: من كتاب المشيخة لابن محبوب عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاهلال بالحج وعقدته قال: هو التلبية إذا لبى وهو متوجه فقد وجب عليه ما يجب على المحرم (4). 23 - شى: عن الفضل بن موسى الكاتب، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن اصعد أبا قبيس فناد في الناس: يا معشر الخلايق إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي ببكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله قال: فصعد إبراهيم عليه السلام أبا قبيس فنادى في الناس بأعلى صوته: يا معشر الخلايق إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي ببكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة


(1) علل الشرائع: ص 419. (2) المحاسن ص 64. (3) فقه الرضا (ع) ص 27. (4) السرائر ص 487. [*]

[189]

من الله قال: فمد الله لابراهيم في صوته حتى أسمع به أهل المشرق والمغرب و ما بينهما من جميع ما قدر الله وقضى في أصلا الرجال من النطف وجميع ما قدر الله وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة، فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلايق فالتلبية من الحاج في أيام الحج هي إجابة لنداء إبراهيم يومئذ بالحج عن الله (1). 24 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي - رحمه الله - نقلا من خط الشهيد قدس الله روحه روى عن الباقر عليه السلام: من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا واحتسابا أشهد الله له ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق. 33 * باب * * " (الاجهار بالتلبية والوقت الذى يقطع فيه التلبية) " * 1 - ل: القطان عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس على النساء إجهار بالتلبية ولا الهرولة بين الصفا والمروة ولا استلام الحجر الاسود ولا دخول الكعبة ولا الحلق إنما يقصرن من شعورهن الخبر (2). 2 - ب: ابن أبي الخطاب عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية ؟ قال: كان أبو الحسن عليه السلام من قوله يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة (3). أقول: قد مضى في باب أنواع الحج ما يتعلق به. 3 - ضا: إذا لبيت فارفع صوتك بالتلبية ولب متى ما صعدت أكمة أو هبطت


(1) لم نجده في المطبوع من تفسير العياشي وأكبر الظن انه في تفسير سورة الحج حيث الاية الكريمة (وأذن في الناس بالحج يأتوك) الخ. (2) الخصال ج 2 ص 373. (3) قرب الاسناد ص 167. [*]

[190]

واديا أو لقيت راكبا أو انتبهت من نومك أو ركبت أو نزلت وبالاسحار، فان أخذت على طريق المدينة لبيت قبل أن تبلغ الميل الذي على يسار الطريق، فإذا بلغت فارفع صوتك بالتلبية، ولا تجوز الميل إلا ملبيا، فإذا نظرت إلى بيوت مكة فارفع التلبية، وحد بيوت مكة من عقبة المدنيين أو بحذائها ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة وهو عقبة ذي طوى (1). 4 - سر: من كتاب البزنطي عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من اعتمر من التنعيم قطع التلبية حيث ينظر إلى المسجد (2). 5 - الهداية: فإذا أردت أن تدخل المسجد فادخل من باب بني شيبة بسكينة ووقار وأنت حاف، فإنه من دخله بخشوع غفر له، وإذا دخلت المسجد الحرام فانظر إلى الكعبة وقل: الحمد لله الذي عظمك وشرفك وكرمك و جعلك مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين، ثم انظر إلى الحجر الاسود وارفع يديك واحمد الله وأثن عليه وصل على محمد وآل محمد واسئل الله أن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبله في كل شوط، فإن لم تقدر عليه فافتح به واختم به فان لم تقدر عليه فامسحه بيدك اليمنى وقبلها وقال: اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات و العزى وعبادة الشيطان وعبادة الاوثان وعبادة كل ند يدعى من دون الله فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه. ثم طف بالبيت سبعة أشواط فإذا بلغت باب البيت قلت: سائلك فقيرك، مسكينك ببابك، فتصدق عليه بالجنة، و تقول في طوافك: اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على طلل الماء، كما يمشى به على جدد الارض، فأسألك باسمك المخزون المكنون، وأسألك باسمك الاعظم الاعظم الاعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا، فإذا بلغت مقابل الميزاب فقل: اللهم أعتق رقبتي من النار ووسع علي من رزقك الحلال، وادرء عني شر فسقة العرب والعجم


(1) فقه الرضا ص 27. (2) السرائر ص 480. [*]

[191]

وشر فسقة الجن والانس، وتقول، وأنت تجوز اللهم إني إليك فقير وأنا منك خائف مستجير فلا تغير جسمي ولا تبدل اسمي ولا تستبدل بي غيري. وإذا بلغت الركن اليماني فالتزمه وقبله وصل على محمد وآل محمد في كل شوط وقل بينه وبين الركن الذي فيه الحجر: ربنا آتنافي الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار. فإذا كنت في الشوط السابع فقف بالمستجار وهو مؤخر الكعبة مما يلي الركن اليماني بحذاء الكعبة فابسط يديك على البيت والزق خدك وبطنك بالبيت ثم قل: اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مكان العائذ بك من النار وتقول: اللهم إني قد حللت بفنائك فاجعل قراي مغفرتك وهب لي ما بيني وبينك و استوهبني من خلقك وادع بما شئت ثم انولديك بما علمت من الذنوب وتقول: اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه منى وخفي على خلقك وتستجير بالله من النار وتكثر لنفسك من الدعاء واستلم الركن الذي فيه الحجر الاسود واختم به فإن لم تستطع ذلك فلا يضرك ولابد من أن تفتح بالحجر الاسود وتختم به وتقول: اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني (1). 34 " (باب) " * " آداب دخول الحرم ودخول مكة ودخول المسجد الحرام) " * * " (ومقدمات الطواف من الغسل وغيره) " * أقول: قد مضى الاغسال في باب الاحرام، واستحباب الدخول من باب بني شيبة في باب علل الحج. 1 - ثو: ابن المتوكل عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن بشير عن منصور عن إسحاق بن عمار عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل


(1) الهداية ص 56 بتفاوت يسير. [*]

[192]

عليه رجال فقال: قدمت حاجا ؟ قال له: نعم قال: وتدري ما للحاج من الثواب ؟ قلت: لا أدري جعلت فداك قال: من قدم حاجا حتى إذا دخل مكة دخل متواضعا فإذا دخل المسجد الحرام قصر خطاه من مخافة الله عزوجل، فطاف بالبيت طوافا وصلى ركعتين، كتب الله له سبعين ألف حسنة، وحط عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة وشفعه في سبعين ألف حاجة، وحسبت له عتق سبعين ألف رقبة قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم (1). 2 - سن: محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليهما السلام قال: من دخل مكة بسكينة غفر له ذنوبه (2). 3 - سن: أبي، عن القاسم بن إسماعيل، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام من ايله - مابين مكة والمدينة - فلما انتهى إلى الحرم نزل فاغتسل وأخذ نعليه بيده ثم دخل الحرم حافيا، قال: أبان فصنعت مثل ما صنع فقال: يا أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا لله محا الله عنه مائة ألف سيئة وكتب له مائة ألف حسنة، وقضى له مائة ألف حاجة (3). 4 - سن: أبي، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انظروا وإذا هبط الرجل منكم وادي مكة فالبسوا خلقان ثيابكم أو سهل ثيابكم فإنه لم يهبط وادي مكة أحد ليس في قلبه من الكبر إلا غفر له (4). 5 - أقول: وجدت بخط بعض الافاضل نقلا عن خط الشيهد قدس الله روحه عن الباقر عليه السلام مثله، وزاد فيه وبنى له مائة الف درجة قبل الاخيرة، ثم قال: ومن دخل مكة بسكينة غفر له ذنبه وهو أن يدخلها غير متكبر ولا متجبرومن دخل المسجد حافيا على سكينة ووقار وخشوع غفر الله له ذنبه. 6 - ضا: فإذا بلغت الحرم فاغتسل قبل أن تدخل مكة وامش هنيئة و عليك السكينة والوقار، فإذا دخلت مكة ونظرت إلى البيت فقل: الحمد لله الذي


(1) ثواب الاعمال ص 44. (2 - 3) المحاسن ص 67. (4) نفس المصدر ص 68. [*]

[193]

عظمك وشرفك وكرمك وجعلك مثابة للناس وأمنا وهدى للعالمين، ثم ادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار، وإن كنت مع قوم تحفظ عليهم رحالهم حتى يطوفوا ويسعوا كنت أعظمهم ثوابا، وادخل المسجد من باب بني شيبة فقل: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه واله ثم تطوف بالبيت تبدأ بركن الحجر الاسود وقل: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة آمنت بالله عزوجل وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى والهبل والاصنام وعبادة الاوثان والشيطان وكل ند يعبد من دون الله جل سبحانه عما يقولون علوا كبيرا (1). 7 - شى: عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته أتغتسل النساء إذا أمين البيت ؟ قال: نعم إن الله عزوجل يقول " وطهرا بيتي للطائفين و العاكفين والركع السجود " ينبغي للعبد أن لايدخل إلا وهو طاهر قد غسل عنه الرق والاذى وتطهر (2). 8 - سر: قال ابن محبوب في كتابه: خرج رسول الله صلى الله عليه واله من المدينة لاربع بقين من ذي القعدة ودخل لاربع مضين من ذي الحجة ودخل من أعلامكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفلها (3).


(1) فقه الرضا ص 27. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 59 والاية في سورة البقرة 125. (3) السرائر ص 487. [*]

[194]

35 * (باب) * * " (واجبات الطواف وآدابه) " * 1 - ب: محمد بن عيسى وأحمد بن إسحاق معا، عن سعدان بن مسلم قال: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام استلم الحجر ثم طاف حتى إذا كان اسبوع التزم وسط البيت وترك الملتزم الذي يلتزم أصحابنا وبسط يده على الكعبة فمكث ما شاء الله، ثم مضى إلى الحجر فاستلمه وصلى خلف مقام إبراهيم عليه السلام ثم عاد إلى الحجر فاستلمه، ثم مضى حتى إذا بلغ الملتزم في آخر اسبوع التزم وسط البيت وبسط يده ثم استلم الحجر وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ثم استلم الحجر وطاف حتى إذا كان في آخر السبوع التزم وسط البيت ثم استلم الحجر ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ثم عاد إلى الحجر فاستلم مابين الحجر إلى الباب ثم مكث ما شاء الله ثم أتى الحجر فصلى ثمان ركعات فكان آخر عهده بالبيت تحت الميزاب وبسط يده ودعا ثم مكث ما شاء الله ثم خرج من باب الحناطين حتى إذا أتى ذاطوى وكان وجهه إلى المدينة (1). أقول: سيأتي بعض الاداب في باب صلاة الطواف. 2 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا: ليس على النساء استلام الحجر (2). أقول: قد مضى في باب الاجهار بالتلبية بسند آخر عن الباقر عليه السلام مثله. 3 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: أقروا عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم وما لم تحفظوا فقولوا: " وما حفظته علينا حفظتك ونسيناه فاغفره لنا " فانه من أقر بذنبه في ذلك الموضع وعده وذكره واستغفر الله منه كان حقا على الله عزوجل أن يغفر له (3).


(1) قرب الاسناد ص 131. (2) الخصال ج 2 ص 287. (3) نفس المصدر ج 2 ص 408. [*]

[195]

4 - ن: أبي، عن محمد بن العطار، عن الاشعري، عن سهل، عن أحمد بن موسى، عن محمد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كنت معه في الطواف فلما صرنا معه بحذاء الركن اليماني قام عليه السلام فرفع يده وقال: " يا الله يا ولي العافية ورازق العافية والمنعم بالعافية والمنان بالعافية والمتفضل بالعافية علي وعلى جميع خلقك رحمان الدنيا والاخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد وارزقنا العافية وتمام العافية في شكر العافية في الدنيا والاخرة يا أرحم الراحمين " (1). 5 - ع: أبي عن سعد عن البرقي عن ابن فضال عن ثعلبة عن زرارة أو محمد الطيار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطواف أيرمل فيه الرجل ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله لما أن قدم مكة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم أمر الناس أن يتجلدوا، وقال: أخرجوا أعضادكم وأخرج رسول الله صلى الله عليه واله عضديه، ثم رمل بالبيت ليريهم أنهم لم يصبهم جهد، فمن أجل ذلك يرمل الناس وإني لامشي مشيا، وقد كان علي بن الحسين عليه السلام يمشي مشيا (2). 6 - ع: وبهذا الاسناد عن ثعلبة عن يعقوب الاحمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان في غزوة الحديبية وادع رسول الله صلى الله عليه واله أهل مكة ثلاث سنين ثم دخل فقضى نسكه فمر رسول الله صلى الله عليه واله بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال: هؤلاء قومكم على رؤوس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم ضعفا قال: فقاموا فشدوا أزرهم وشدوا أيديهم على أوساطهم ثم رملوا (3). 7 - ك: الهمداني عن جعفر بن أحمد العلوي عن علي بن أحمد العقيقي عن أبي نعيم الانصاري عن القائم صلوات الله عليه قال: كان صلوات الله عليه يقول في سجوده في هذا الموضع وأشار بيديه إلى الحجر تحت الميزاب " عبيدك بفنائك سائلك بفنائك يسألك مالا يقدر عليه غيرك " (4).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 16. (2 - 3) علل الشرائع ص 412. (4) اكمال الدين ص 260 في حديث طويل وفيه (سواك) مكان (غيرك). [*]

[196]

أقول: أوردناه بأسانيد في باب من رأى القائم عليه السلام. 8 - ضا: تطوف أسبوعا وتقارب بين خطاك وتستلم الحجر في كل شوط فإن لم تقدر عليه فأشر إليه بيدك وقل عند باب البيت: سائلك مسكينك ببابك عبيدك بفنائك فقيرك نزل بساحتك تفضل عليه بجنتك فإذا بلغت مقابل الميزاب فقل: اللهم أعتق رقبتي من النار وادر أعني شر فسقة العرب والعجم وأظلني تحت ظل عرشك واصرف عني شر كل ذي شر وشر فسقة الجن والانس وتقول في طوافك: اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على الماء كما يمشى على جدد الارض وباسمك المكنون المخزون عندك وباسمك الاعظم الاعظم الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت أن تصلي على محمد وآل محمد أن تغفر لي وترحمني و تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك عليه السلام وموسى كليمك عليه السلام وعيسى روحك عليه السلام ومحمد حبيبك عليه السلام فإذا بلغت الركن اليماني فاستلمه فان فيه بابا من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح وتشير منه إلى زاوية المسجد مقابل هذا الركن وتقول: اصلي عليك يا رسول الله وتقول بين الركن اليماني وبين ركن الحجر الاسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، فإذا كنت في الشوط السابع فقف عند المستجار وتعلق بأستار الكعبة وادع الله كثيرا وألح عليه وسل حوائج الدنيا والاخرة فإنه قريب مجيب (1). 9 - شى: عن أبان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن علي بن الحسين إذا أتى الملتزم قال: اللهم إن عندي أفواجا من ذنوب وأفواجا من خطايا وعندك أفواج من رحمة وأفواج من مغفرة يامن استجاب لابغض خلقه إليه إذ قال: أنظرني إلى يوم يبعثون استجب لي وافعل بي كذا وكذا (2). 10 - قب: عن طاوس الفقيه قال: رأيت في الحجر زين العابدين عليه السلام يصلي ويدعو: عبيدك ببابك أسيرك بفنائك مسكينك بفنائك سائلك ببابك يشكو إليك ما


(1) فقه الرضا ص 27. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 241 والاية في سورة الاعراف: 14. [*]

[197]

لا يخفى عليك، وفي خبر لا تردني عن بابك (1). 11 - قب: الاصمعي: كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذوابتان وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: نامت العيون وغارت النجوم وأنت الملك الحي القيوم غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حراسها وبابك مفتوح للسائلين جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين ثم أنشأ يقول: يامن يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم أعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم قال: فاقتفيته فإذا هو زين العابدين عليه السلام (2). 12 - كشف: الحافظ إبراهيم روى عن نضر بن كثير قال: دخلت أنا و سفيان الثوري على جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت: أنا اريد البيت الحرام فتعلمني ما أدعو به ؟ فقال: إذا بلغت الحرم فضع يدك على الحائط وقل: يا سابق الفوت يا سامع الصوت يا كاسي العظام لحما بعد الموت ثم ادع بما شئت (3). 13 - وقيل: إن الحسن بن علي بن أبي طالب التزم الركن فقال: إلهى أنعمت علي فلم تجدني شاكرا وابتليتني فلم تجدني صابرا فلا أنت سلبت النعمة


(1) المناقب ج 3 ص 289. (2) نفس المصدر ج 3 ص 290 هذه الابيات مما أنشدها الامام عليه السلام ولم ينشئها وقد سبق ان اشرنا إلى تفصيل ذلك في هامش ص 80 ج 46 من البحار (طبعة الاسلامية) وذكرنا هناك ان بعض الابيات من شعر منازل المفلوج المشلول بدعاء أبيه وهو الذى أغاثه الامام أمير المؤمنين (ع) فعلمه الدعاء المعروف بدعاء (المشلول) الذى رواه المؤلف في البحار ج 9 ص 562 (طبع الكمپاني) نقلا عن مهج الدعوات للسيد ابن طاووس وهو فيه ص 151 طبع ايران سنة 1323. (3) كشف الغمة ج 2 ص 414. [*]

[198]

بترك الشكر ولا أنت أدمت الشدة بترك الصبر إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم (1). 14 - أقول: بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي - رحمه الله نقلا من خط الشهيد قدس سره باسناد المعافا إلى نضربن كثير قال: دخلت على جعفر بن محمد عليهما السلام أنا وسفيان الثوري منذ ستين أو سبعين سنة، فقلت له: إني اريد البيت الحرام فعلمني شيئا أدعو به قال: إذا بلغت البيت الحرام فضع يدك على حائط البيت ثم قال: يا سابق الفوت ويا سامع الصوت وياكاسي العظام لحما بعد الموت ثم ادع بعده بما شئت فقال له سفيان شيئا لم أفهم فقال: يا سفيان أو يا أبا عبد الله إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد لله وإذا جاءك ما تكره فأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار. 15 - اعلام الدين للديلمي: روي أن طاووس اليماني قال: رأيت في جوف الليل رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: ألا أيها المأمول في كل حاجتي * شكوت إليك الضر فاسمع شكايتي ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتى فزادي قليل ما أراه مبلغا أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي أتيت بأعمال قباح ردية * فما في الورى خلق جنى كجنايتي أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي منك أين مخافتي قال: فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام فقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ما هذا الجزع ؟ وأنت ابن رسول ا لله صلى الله عليه واله ولك أربع خصال: رحمة الله وشفاعة جدك رسول الله صلى ا لله عليه واله وأنت ابنه وأنت طفل صغير فقال له: يا طاووس إنني نظرت من كتاب الله فلم أرمن ذلك شيئا فان الله يقول " فلا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " وأما كوني ابن رسول الله فان الله تعالى يقول " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فاولئك


(1) نفس المصدر ج 2 ص 414. [*]

[199]

هم المفلحون، ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون " وأما كوني طفلا فأنا رأيت الحطب الكبار لا تشتعل إلا بالصغار ثم بكى عليه السلام حتى غشي عليه (1). 16 - الهداية: المواطن التي ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنازة والقنوت، والمستجار، والصفا، والمروة، والوقوف بعرفات، وركعتي الطواف (2). 17 - كتاب زيد النرسى: عن علي بن مزيد بياع السابري قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام في الحجر تحت الميزاب مقبلا بوجهه على البيت باسطا يديه وهو يقول: اللهم ارحم ضعفي وقلة حيلتي، اللهم أنزل علي كفلين من رحمتك، و أدرر علي من رزقك الواسع، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس، وشر فسقة العرب والعجم، اللهم أوسع على من الرزق ولا تقتر علي، اللهم ارحمني ولا تعذبني ارض عني ولا تسخط علي، إنك سميع الدعاء قريب مجيب (3). 36 * (باب) * * " (علل الطواف وفضله وأنواعه ووجوب ما يجب منها) " * * " (وعلة استلام الاركان، وأن الطواف أفضل أم الصلاة) " * * " (وعدد الطواف المندوب) * * الايات: الحج: " وطهر بيتي للطائفين " (4) وقال تعالى: " وليطوفوا بالبيت العتيق " (5).


(1) مرت هذه الرواية عن طاووس بتفاوت في أخبار الامام السجاد (ع) ج 46 ص 80. (2) الهداية ص 40. (3) كتاب زيد النرسى ص 48 من الاصول الستة عشر. (4) سورة الحج الاية 26. (5) سورة الحج الاية: 29. [*]

[200]

1 - ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن المقيم بمكة الطواف له أفضل أو الصلاة ؟ قال: الصلاة (1). 2 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام - وساق الحديث إلى أن قال: - ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط، فأجرى الله ذلك في الاسلام (2). أقول: قد مر في مواضع ومر مثله أيضا بسند آخر في تأويل قول النبي صلى الله عليه واله: أنا ابن الذبيحين. 3 - ل: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن الحسين بن سعيد، عن صفوان والقاسم عن الكاهلي عن أبي الفرج قال: سأل أبان أبا عبد الله عليه السلام أكان لرسول الله صلى الله عليه واله طواف يعرف به ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يطوف بالليل والنهار عشرة أسباع: ثلاثة أول الليل وثلاثة آخر الليل واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر وكان فيما بين ذلك راحته (3). 4 - ل: أبي عن سعد عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علي بن يقطين عن بكر بن علي بن عبد العزيز عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السنة كم يوما هي ؟ قال: ثلاثمائة وستون يوما منها ستة أيام خلق الله عزوجل فيها الدنيا فطرحت من أصل السنة فصار السنة ثلاثمائة وأربعة و خمسين يوما. يستحب أن يطوف الرجل في مقامه بمكة عدد أيام السنة ثلاث مائة وستين أسبوعا فان لم يقدر على ذلك طاف ثلاث مائة وستين شوطا (4).


(1) قرب الاسناد ص 170. (2) الخصال ج 1 ص 221 وهذا مما لم يوضع له رمز في المتن ادمج مع سابقه. (3) نفس المصدر ج 2 ص 216. (4) نفس المصدر ج 2 ص 389. [*]

[201]

5 - ل: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب أن تطوف ثلاث مائة وستين اسبوعا عدد أيام السنة فان لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف (1). 6 - ع: علي بن حاتم عن القاسم بن محمد عن حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد عن أبي بكر عن حنان بن سدير عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قلت: لم صار الطواف سبعة أشواط قال: لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة: " إني جاعل في الارض خليفة " فردوا على الله تبارك وتعالى وقالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " قال الله " إنى أعلم مالا تعلمون " وكان لا يحجبهم عن نوره فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلا ذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذي في السماء الرابعة فجعله مثابه وأمنا ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور فجعله مثابة للناس وأمنا فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على الطواف لكل ألف سنة شوطا واحدا (2). 7 - ع: علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حميد بن زياد، عن عبيد الله ابن أحمد، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد، عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مر بأبي عليه السلام رجل وهو يطوف فضرب بيده على منكبة ثم قال: أسألك عن ثلاث خصال لا يعرفهن غيرك وغير رجل آخر فسكت عنه حتى خرج من طوافه ثم دخل الحجر فصلى ركعتين وأنا معه، فلما فرغ نادى أين هذا السائل ؟ فجاء وجلس بين يديه فقال له: سل فسأله عن " ن والقلم وما يسطرون " فأجابه ثم قال: حدثني عن الملائكة حين ردوا على الرب حيث غضب عليهم وكيف رضي عنهم ؟ فقال: إن الملائكة طافوا بالعرش سبع سنين يدعونه ويستغفرونه ويسألونه أن يرضى عنهم فرضي عنهم بعد سنين، فقال: صدقت.


(1) نفس المصدر ج 2 ص 390. (2) علل الشرائع ص 406. [*]

[202]

ثم قال: حدثني عن رضى الرب عن آدم ؟ فقال: إن آدم أنزل فنزل في الهندو وسأل ربه عزوجل هذا البيت فأمره أن يأتيه فيطوف به أسبوعا ويأتي منى وعرفات فيقضي مناسكه كلها، فجاء من الهند وكان موضع قدميه حيث يطأ عليه عمران، وما بين القدم إلى القدم صحاري ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت طاف اسبوعا وأتى مناسكه، فقضاها كما أمره الله فقبل الله منه التوبة وغفر له، قال: فجعل طواف آدم لما طافت الملائكة بالعرش سبع سنين فقال جبرئيل: هنيئا لك يا آدم قد غفر لك لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلاثة آلاف سنة، فقال آدم: يا رب اغفر لي ولذريتي من بعدي فقال: نعم من آمن منهم بي وبرسلي، فقال: صدقت، ومضى. فقال أبي عليه السلام: هذا جبرئيل أتاكم يعلمكم معالم دينكم (1). 8 - ل: الاربع مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا اخرجتم حجاجا إلى بيت الله عزوجل فأكثروا النظر إلى بيت الله فان لله عزوجل مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام منها ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين (2). 9 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي عن البرقي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لله تبارك وتعالى حول الكعبة عشرون ومائة رحمة، منها ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين (3). 10 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن بشير عن منصور، عن إسحاق بن عمار، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل عليه رجل فقال له: قدمت حاجا ؟ قال له: نعم، قال: وتدري ما للحاج من الثواب ؟ قلت: لا أدري جعلت فداك، قال: من قدم حاجا حتى إذا دخل مكة دخل متواضعا، فإذا دخل المسجد الحرام قصر خطاه من مخافة الله عزوجل فطاف بالبيت طوافا وصلى ركعتين، كتب الله له سبعين ألف حسنة وحط عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وشفعه في سبعين ألف حاجة وحسب له


(1) نفس المصدر ص 407. (2) الخصال ج 2 ص 408. (3) ثواب الاعمال ص 44. [*]

[203]

عتق سبعين ألف رقبة قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم (1). 11 - ثو: ابن المتوكل عن محمد بن جعفر عن سهل عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب الله له ألف حسنة ومحاعنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة، وغرس له ألف شجرة في الجنة وكتب له ثواب عتق ألف نسمة حتى إذا صار إلى الملتزم فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يقال له: ادخل من أيها شئت، قال: فقلت: جعلت فداك: هذا كله لمن طاف ؟ قال: نعم أفلا اخبرك بما هو أفضل من هذا ؟ قال: فقلت: بلى، قال: من قضى لاخيه المؤمن حاجة كتب الله له طوافا وطوافا حتى بلغ عشرا (2). 12 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن العلا عن محمد عن الباقر عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام لما بنى الكعبة وطاف بها وقال: اللهم إن لكل عامل أجرا اللهم وإني قد عملت فقيل له: سل يا آدم فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقيل له: قد غفر لك يا آدم فقال: ولذريتي من بعدي فقيل له: يا آدم من باء منهم بذنبه ههنا كما بؤت غفرت له. 13 - ص: بالاسناد عن الصدوق عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام لما طاف بالبيت فانتهى إلى الملتزم فقال جبرئيل عليه السلام: أقر لربك بذنوبك في هذا المكان فوقف آدم عليه السلام فقال: يا رب إن لكل عامل أجرا ولقد عملت فما أجري ؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم من جاء من ذريتك هذا المكان فأقر فيه بذنوبه غفرت له. 14 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن أبي عمير عن الحضرمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن


(1) ثواب الاعمال ص 44. (2) نفس الصمدر ص 45. [*]

[204]

اسماعيل عليه السلام دفن امه في الحجر وجعل له حائطا لئلا يوطأ قبرها. 15 - ضا: يستحب أن يطوف الرجل بمقامه بمكة ثلاث مائة وستين اسبوعا بعدد أيام السنة، فان لم يقدر عليه طاف ثلاثمائة وستين شوطا (1). 16 - ومتى لم يطف الرجل طواف النساء لم تحل له النساء حتى يطوف، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتى تطوف طواف النساء (2). 17 - شى: عن محمد بن مروان، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: إني لاطوف بالبيت مع أبي عليه السلام إذ أقبل رجل طوال جعشم (3) متعمم بعمامة فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله قال: فرد عليه أبي فقال: أشياء أردت أن أسألك عنها ما بقي أحد يعلمها إلا رجل أو رجلان ؟ قال: فلما قضى أبي الطواف دخل الحجر فصلى ركعتين ثم قال: هاهنا يا جعفر ثم أقبل على الرجل فقال له أبي كأنك غريب ؟ فقال: أجل فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان ؟ ولم كان ؟ قال: إن الله لما قال للملائكة: " إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها " إلى آخر الاية كان ذلك من يعصي منهم، فاحتجب عنهم سبع سنين، فلاذوا بالعرش يلوذون يقولون: لبيك ذو المعارج لبيك، حتى تاب عليهم، فلما أصاب آدم الذنب طاف بالبيت حتى قبل الله منه، قال: فقال: صدقت. فعجب أبي عن قوله: صدقت، قال: فأخبرني عن " ن والقلم وما يسطرون " قال: ن نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن قال: فأمر الله القلم فجرى بما هو كائن وما يكون فهو بين يديه موضوع ما شاء منه زاد فيه، وما شاء نقص منه، وما شاء كان، وما لا يشاء لا يكون، قال: صدقت. فعجب أبي من قوله: صدقت قال: فأخبرني عن قوله " وفي أموالهم حق معلوم " ما هذا الحق المعلوم ؟ قال: هو الشئ يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة فيكون للنائبة والصلة، قال: صدقت، قال: فعجب أبي من قوله: صدقت، قال: ثم قام الرجل فقال أبي: علي بالرجل قال: فطلبته فلم أجده (4).


(1) فقه الرضا ص 27. (2) نفس المصدر ص 30. (3) الجعشم: الرجل الغليظ مع شدة. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 29. [*]

[205]

18 - شى: عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كنت مع أبي في الحجر فبينا هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه. ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلا أنت ورجل آخر، قال: ما هي ؟ قال: أخبرني أي شئ كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ردت الملائكة فقالت " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون " فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح - وهو البيت المعمور - مكثوا به يطوفون به سبع سنين يستغفرون الله مما قالوا، ثم تاب عليهم من بعد ذلك و رضي عنهم، فكان هذا أصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذاء الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم، فقال: صدقت. ثم ذكر المسألتين نحو الحديث الاول، ثم قام الرجل، فقلت: من هذا الرجل يا أبه ؟ فقال: يا بني هذا الخضر عليه السلام (1). 19 - علي بن الحسين في قوله " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " ردوا على الله فقالوا " أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء " وإنما قالوا ذلك بخلق مضى يعني الجان ابن الجن " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " فمنوا على الله بعبادتهم اياه فأعرض عنهم، ثم علم آدم الاسماء كلها ثم قال للملائكة: " أنبئوني بأسماء هؤلاء قالوا لا علم لنا قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم فأنبأهم، ثم قال لهم: اسجدوا لادم فسجدوا وقالوا في سجودهم في أنفسهم ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا، نحن خزان الله وجيرانه وأقرب الخلق إليه، فلما رفعوا رؤوسهم قال: الله يعلم ما تبدون من ردكم علي وما كنتم تكتمون ظننا أن لا يخلق خلقا كريما أكرم عليه منا فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش وإنها كانت عصابة من الملائكة وهم الذين كانوا حول العرش لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا ما ظننا أن


(1) نفس المصدر ج 1 ص 30. [*]

[206]

يخلق خلقا أكرم عليه منا، وهم الذين امروا بالسجود، فلاذوا بالعرش وقالوا بأيديهم - وأشار باصبعه يديرها - فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة، فلما أصاب آدم الخطيئة جعل الله هذا البيت لمن أصاب من ولده خطيئة أتاه فلاذبه من ولد آدم عليه السلام كما لاذ اولئك بالعرش، فلما هبط آدم عليه السلام إلى الارض طاف بالبيت فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء فقال: يا رب اغفر لي فنودي: إني قد غفرت لك قال: يا رب ولولدي قال: فنودي يا آدم ! من جاءني من ولدك فباء بذنبه بهذا المكان غفرت له (1). 20 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر الرزاز عن خاله علي بن محمد، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: زين الايمان الاسلام كما أن زين الكعبة الطواف. 37 * (باب) * * " (أحكام الطواف) " * 1 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يطوف بالبيت وهو جنب فيذكرو هو في طوافه ؟ قال: يقطع طوافه ولا يعتد بشئ مما طاف (2). 2 - قال: وسألته عن رجل طاف بالبيت وذكر أنه على غير وضوء كيف يصنع ؟ قال: يقطع طوافه ولا يعتد بشئ مما طاف وعليه الوضوء (3). 3 - قال: وسألته عن رجل ترك طوافا أو نسي من طواف الفريضة حتى ورد بلاده وواقع أهله كيف يصنع ؟ قال: يبعث بهديه إن كان تركه من حج فبدنة في حج، وإن تركه في عمرة فبدنة في عمرة، ووكل من يطوف عنه ما كان


(1) نفس المصدر ج 1 ص 30 (2 - 3) قرب الاسناد ص 104. [*]

[207]

تركه من طوافه (1). 4 - ب: الفضل الواسطي قال: قال الرضا عليه السلام: إذا طاف الرجل بالبيت وهو على غير وضوء فلا يعتد بذلك الطواف وهو كمن لم يطف (2). 5 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يطوف الطوافين والثلاثة ولا يفرق بينها بالصلاة ثم يصلي لها جميعا ؟ قال: لا بأس غير أنه يسلم في كل ركعتين (3). 6 - قال: ورأيت أخي يطوف السبوعين والثلاثة يقرنها غير أنه يقف في المستجار فيدعو في كل اسبوع ويأتي الحجر ويستلمه ثم يطوف (4). 7 - قال: ورأيت أخي مرة طاف ومعه رجل من بني العباس فقرن ثلاث أسابيع لم يقف فيها فلما فرغ من الثالث وفارقه العباسي وقف بين الباب و الحجر قليلا ثم تقدم فوقف قليلا حتى فعل ذلك ثلاث مرات (5). 8 - ب: ابن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعيى في الطواف أله أن يستريح ؟ قال: نعم يستريح ثم يقوم فيتم طوافه في فريضة أو غيرها، قال: ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه (6). 9 - ضا: فإن سهوت فطفت طواف الفريضة ثمانية أشواط فزد عليها ستة أشواط وصل عند مقام إبراهيم ركعتي الطواف، ثم اسع بين الصفا والمروة ثم تأتي المقام فصل خلفه ركعتي الطواف. واعلم أن الفريضة هو الطواف الثاني والركعتين الاوليين لطواف الفريضة والركعتين الاخيرتين للطواف الاول والطواف الاول تطوع، فان شككت فلم تدر سبعة طفت أو ثمانية وأنت في الطواف فابن على سبعة، وأسقط واحدة واقطعه


(1) نفس المصدر ص 107. (2) نفس المصدر ص 174. (3) نفس المصدر ص 105. (4) نفس المصدر 106. (5) نفس المصدر 107. (6) نفس المصدر ص 77. [*]

[208]

وإن لم تدر ستة طفت أم سبعة فأتمها بواحدة (1). فان نسيت شيئا من الطواف فذكرته بعد ما سعيت بين الصفا والمروة فابن على ما طفت وتمم طوافك بالبيت وإن كنت قد طفت أربعة أشواط أو طفت أقل من أربعة أشواط أعدت الطواف. وإن نسيت الطواف كله ثم ذكرته بعد ما سعيت فطف اسبوعا وصل ركعتين وأعد السعي بين الصفا والمروة. وإن نسيت الركعتين خلف المقام ثم ذكرتهما وأنت تسعى فافرغ منه ثم صل ركعتين وليس عليك إعادة السعي (2). ومتى حاضت المرأة في الطواف خرجت من المسجد فان كانت طافت ثلاثة أشواط فعليها أن تعيدوا إن كانت طافت أربعة أقامت على مكانها فإذا طهرت بنت وقضت ما بقي عليها، ولا تجوز على المسجد حتى تتيمم وتخرج منه. وكذلك الرجل إذا أصابه علة وهو في الطواف لم يقدر إتمامه خرج وأعاد بعد ذلك طوافه ما لم يجز نصفه، فان جاز نصفه فعليه أن يبني على ما طاف (3). 10 - سر: البزنطي، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يدر أسبعا طاف أم ثمانية ؟ قال: يصلي الركعتين، قلت: فانه طاف ثمانية أشواط ؟ قال: يضم إليها ستة أشواط ثم يصلي الركعتين بعد، وسئل عن الركعات كيف يصليهن أيجمعهن أو ماذا ؟ قال: يصلي ركعتين للفريضة، ثم يخرج إلى الصفا والمروة فإذا فرغ من طوافه بينهما رجع فيصلى الركعتين للاسبوع (4). 11 - سر: في كتاب البزنطي عن عنبسة بن مصعب قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن طاف بالبيت من طواف الفريضة ثلاثة أشواط ثم وجد خلوة من البيت فدخله قال: قد نقض طوافه وخالف السنة فليعده (5). 12 - سر: في كتاب البزنطي، عن الحلبي قال: سألته عن رجل أخر الزيارة إلى يوم النفر ؟ قال: لا بأس ولا تحل له النساء حتى يزور البيت و


(1) فقه الرضا ص 27. (2) نفس المصدر ص 28. (3) نفس المصدر ص 30. (4 - 5) السرائر ص 480. [*]

[209]

يطوف طواف النساء (1). 13 - سر: من كتاب حرير قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: لاقران بين اسبوعين في فريضة ونافلة، ولاقران بين الصومين، ولاقران بين فريضة ونافلة (2). 14 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما انه قال: ما من عبد مؤمن طاف بهذا البيت اسبوعا وصلى ركعتين وأحسن طوافه وصلاته إلا غفر الله له (3). 15 - وعن أبي عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: الطواف من أركان الحج ومن ترك الطواف الواجب متعمدا فلا حج له (4). 16 - وعن أبي جعفر محمد بن على صلوات الله عليهما أنه قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه واله المسجد الحرام بدأ بالركن فاستلمه ثم مضى عن يمينه والبيت عن يساره فطاف به اسبوعا، رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعا (5). 17 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ليس على النساء رمل في الطواف (6). 18 - وعنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يستلم الركنين: الركن الذي فيه الحجر الاسود والركن اليماني كلما مربهما في الطواف (7). 19 - وعنه عليه السلام أنه قال: لا بأس بالكلام في الطواف، والدعاء، وقراءة القرآن أفضل (8). 20 - وروينا عن أهل البيت من وجوه الدعاء في الطواف كثيرا وليس منه شئ موقت غير أنهم رغبوا في الدعاء فيه، فأفضل ذلك إذا صار الطائف بين الركن الاسود والباب (9).


(1) السرائر ص 480 (2) نفس المصدر ص 486 بنفاوت. (3 - 9) دعائم الاسلام ج 1: 312 بتفاوت في الاخير. [*]

[210]

21 - وعنه عليه السلام أنه قال: يطاف بالعليل ومن لا يستطيع المشي محمولا، وإن أمكن أن يمس برجله الارض شيئا، وأن يقف بأصل الصفا والمروة فليفعل وقال: يجزي الطواف للحامل والمحمول (1). 22 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه رخص لطائف أن يطوف متنعلا وقال: طاف رسول الله صلى الله عليه واله وهو راكب على راحلته وبيده محجن له إذا مر بالركن استلمه به (2). 23 - وعنه أنه قال: لاطواف إلا بطهارة، ومن طاف على غير وضوء لم يعتد بذلك الطواف وإن طاف تطوعا على غير وضوء ثم توضأ وصلى ركعتين بعد طوافه فلا بأس بذلك وأما طواف الفريضة فلا يجزي إلا بوضوء (3). 24 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من حدث به أمر قطع طوافه من رعاف أو وجع أو حدث أو ما أشبه ذلك ثم عاد إلى طوافه فان كان الذي تقدم له النصف أو أكثر من النصف بنى على ما تقدم وإن كان أقل من النصف وكان طواف الفريضة ألقى ما مضى وابتدأ الطواف (4). 25 - وعنه أنه قال: الحائض والنفساء والمستحاضة يقفن بمواقف الحج كلها ويقضين المناسك كلها إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ولا يدخلن المسجد، فإذا طهرن قضين ما فاتهن من ذلك (5). 26 - وعنه أنه قال: لا بأس بالاستراحة في الطواف لمن أعيا (6) 27 - وعنه أنه قال: إذا حضرت الصلاة والناس في الطواف قطعوا طوافهم وصلوا ثم أتموا ما بقي عليهم (7).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 313 بتفاوت يسير. (2) نفس المصدر ج 1 ص 313 والمحجن عصا في طرفها عقافة. (3 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 313 بتفاوت في الثاني. (5) نفس المصدر ج 1 ص 313 وليس فيه (والسعى). (6 - 7) نفس المصدر ج 1 ص 313. [*]

[211]

28 - وعنه أنه رخص في قطع الطواف لابواب البر وأن يرجع من قطع لذلك فيبني على ما تقدم إذا كان الطواف تطوعا (1) 29 - وعنه أنه قال: فيمن طاف النصف من طوافه أو أكثر من النصف ثم اعتل أنه يأمر من يقضي عنه ما بقي عليه، وإن كان لم يطف إلا أقل من النصف إن صح طاف طاف أسبوعا أو طيف به محمولا، أو طيف عنه اسبوعا إن لم يستطع اسبوعا (2). 30 - وعنه أنه قال: إذا حضر وقت الصلاة المكتوبة بدأ بها قبل الطواف (3). 31 - وعنه أنه سئل عمن طاف طواف الفريضة فلم يدرأ ستة طاف أم سبعة ؟ قال: يعيد طوافه، قيل: فانه قد خرج من الطواف وفاته ذلك ؟ قال: لا شئ عليه وإن طاف ستة أشواط فظن أنها سبعة ثم تبين له بعد ذلك فليطف شوطا واحدا فان زاد في طوافه فطاف ثمانية أشواط أضاف إليها ستة ثم صلى أربع ركعات، فيكون له طوافان: طواف فريضة وطواف نافلة (4). 32 - وعنه أنه قال: الطواف من وراء الحجر، ومن دخل الحجر أعاد (5). 33 - وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في الدعاء عند الملتزم وجوها يطول ذكرها ليس منها شئ موقت، والملتزم: ظهر البيت حيال الميزاب يلتزمه الطائف في الطواف السابع ويدعو بما قدر، عليه، ويبوء بذنوبه إلى الله عزوجل ويسأله المغفرة (6). 34 - وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه كان يفعل ذلك ويبعد من يكون معه من مواليه عن نفسه، ويناجي الله تعالى ويسأله ويذكر ما يسأل


(1 و 2) نفس المصدر ج 1 ص 313 بتفاوت في الاخير. (3) نفس المصدر ج 1 ص 314 بتفاوت يسير. (4) نفس المصدر ج 1 ص 314 وفيه (عند مقام ابراهيم). (5) نفس المصدر ج 1 ص 314 وفيه (أعاده). (6) نفس المصدر ج 1 ص 314 وفيه (الباب) بدل (الميزاب). [*]

[212]

المغفرة منه (1). واستلام الحجر تقبيله إن وصل إليه أو لمسه بيده أو الاشارة إليه إن لم يقدر عليه، ويدعو عند ذلك بما أمكنه وليس على النساء استلام ولا يزاحمن الرجال (2). 35 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال: والطواف سبعة أشواط حول البيت، والشوط من الركن الاسود دائرا بالبيت والحجر إلى الركن الاسود الذي ابتدأ منه فإذا طاف كذلك سبعة أشواط صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام (3). ويستحب أن يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد بعد فاتحة الكتاب ثم يخرج من باب الصفا ويطوف بين الصفا والمروة سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ذاهبا وراجعا، ومن نسي ركعتي الطواف قضاهما وإن خرج من مكة صلاهما حيث ذكر (4). 36 - وعنه أنه قال: إن قدرت بعد أن تصلي ركعتي الطواف أن تأتي زمزما فتشرب من مائها وتفيض عليك منه فافعل (5). 37 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لا تقرن بين أسبوعين إلا أن تسهو فتزيد في الاول (6). 38 - وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهما أنهما طافا بعد العصر وشربا من ماء زمزم قائمين (7). 39 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عمن قدم مكة بعد الفجر أو بعد العصر هل يطوف ويصلي ركعتي طوافه ؟ قال: نعم إذا كان فريضة وإن تطوع بالطواف في هذين الوقتين لم يصل ركعتي طوافه حتى تحل الصلاة (8). 40 - وعنه أنه قال: إن بدأ بالسعي بعد الطواف وبعد أن يصلي ركعتيه


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 314. (4 - 8) نفس المصدر ج 1 ص 315. [*]

[213]

فقد أحسن وإن أخر السعي لعذر وفرق بينه وبين الطواف فلا شئ عليه (1). وأنه قال: لا يبدأ بالسعي قبل الطواف، ومن بدأ بالسعي قبل الطواف طاف ثم سعي (2). 41 - كتاب زيد النرسى: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحول خاتمه ليحفظ به طوافه قال: لا بأس إنما يريد به التحفظ (3). 38 (باب) * " (طواف النساء وأحكامه) " * 1 - سر: من كتاب البزنطي عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخر الزيارة إلى يوم النفر قال: لا بأس ولا تحل له النساء حتى يزور البيت ويطوف طواف النساء (4). 2 - قال: وسألته عن الرجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال: يرسل ويطاف عنه فان توفي قبل أن يطاف عنه طاف عنه وليه (5). 29 * باب * * " (أحكام صلاة الطواف) " * 1 - ب: ابن سعد عن الازدي قال: خرجت أطوف وأنا إلى جنب أبي عبد الله عليه السلام حتى فرغ من طوافه ثم مال فصلى ركعتين مع ركن البيت والحجر فسمعته يقول ساجدا: سجد وجهي لك تبعدا ورقا ولا إله إلا أنت حقا حقا، الاول


(1 - 2) نفس المصدر ج 1 ص 315. (3) كتاب زيد النرسى ص 55 من الاصول الستة عشر. (4 - 5) السرائر ص 480. [*]

[214]

قبل كل شئ والاخر بعد كل شئ، وها أناذا بين يديك، ناصيتي بيدك، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك، فاغفر لي فاني مقر بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم، غيرك ثم رفع رأسه ووجهه من الكباء كأنما غمس في الماء (1). 2 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلي الركعتين خارجا من المسجد ؟ قال: يصلي بمكة لا يخرج منها إلا أن ينسى فيخرج، فيصلي إذا رجع إلى المسجد أي ساعة أحب ركعتي ذلك الطواف (2). 3 - قال: وسألته عن الرجل يطوف السبوع السبوعين فلا يصلي ركعتيه حيت يبدو له أن يطوف سبوعا أيصلح ذلك ؟ قال: لا حتى يصلي ركعتي السبوع الاول ثم ليطوف ما أحب (3). 4 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت هؤلاء يصليهن الرجل في الساعات كلها (4). 5 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن بزيع رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنازة، والقنوت، والمستجار، والصفا، والمروة، والوقوف بعرفات، وركعتا الطواف (5). 6 - ع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن يحيى الازرق قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إني طفت أربعة أسباع فأعييت فيها فاصلي ركعاتها وأنا جالس ؟ فقال: لا، فقلت: فكيف يصلي الرجل صلاة الليل إذا أعيا أو وجد فترة وهو جالس وهذا لا يصلح ؟


(1) قرب الاسناد ص 19. (2 - 3) نفس المصدر ص 97. (4) الخصال ج 1 ص 169. (5) نفس المصدر ج 2 ص 113 وفيه (الجنائز) بدل (الجنازة) [*]

[215]

قال: يستقيم أن تطوف وأنت جالس ؟ قلت: لا، قال: فصلها وأنت قائم (1). 7 - ب: الحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل ومحمد بن عيسى، عن حماد ابن عيسى قال: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام صلى الغداة فلما سلم الامام، قام فدخل الطواف فطاف أسبوعين بعد الفجر قبل طلوع الشمس ثم خرج من باب بني شيبة ومضى ولم يصل (2). 8 ضا: وإذا فرغت من أسبوعك فأت مقام ابراهيم عليه السلام وصل ركعتين للطواف واقرأ فيهما فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، ولا يجوز أن تصلي ركعتي طواف الحج والعمرة إلا خلف المقام حيث هو الساعة، ولا بأس أن تصلي ركعتي طواف النساء وغيره حيث شئت من المسجد الحرام (3). 9 - شى: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام في الطواف في الحج أو العمرة فقال: إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام فان الله يقول: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وإن كان ارتحل وسار فلا آمره أن يرجع (4) 10 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة في حج كان أو عمرة وجهل أن يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام قال: يصليها ولو بعد أيام لان الله يقول: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " (5). 11 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون في سبعة مواطن، وعدمنها صلاة الطواف وركعتي الاحرام (6).


(1) علل الشرايع ص 589. (2) قرب الاسناد ص 125. (3) فقه الرضا ص 27. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 58 وما بين القوسين زيادة من المصدر. (5) نفس المصدر ج 1 ص 58 والاية في سورة البقرة 125. [*]

[216]

12 - وقال - رحمه الله: الصلاة التي تصلي في الاوقات كلها إن فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت، وصلاة الكسوف، والصلاة على الجنازة، وركعتي الاحرام وركعتي الطواف (1). 13 - دلائل الامامة لمحمد بن جرير الطبري: عن عبد الله بن علي المطلبي عن محمد بن علي السمري عن أبي الحسن المحمودي عن محمد بن علي بن أحمد المحمودي عن القائم عليه السلام قال: كان يقول زين العابدين عليه السلام عند فراقه من صلاته في سجدة الشكر: يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك حقيرك ببابك يا كريم (2). أقول: لعل هذا الدعاء لسجدة الشكر بعد صلاة الطواف أو لمطلق الصلاة في هذا المكان لمناسبة لفظ الدعاء ولانه عليه السلام قال ذلك لجماعة من الطالبين له بعد فراغه من الطواف عند الكعبة. 40 (باب) * " (فضل الحجر وعلة استلامه واستلام سائر الاركان) " * 1 - ع: جماعة عن أبي المفضل عن ليث بن محمد عن أحمد بن عبد الصمد عن خاله أبي الصلت الهروي عن عبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: حج عمر بن الخطاب في إمرته فلما افتتح الطواف حاذى الحجر الاسود ومر فاستلمه وقبله وقال: اقبلك وإني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكن كان رسول الله صلى الله عليه واله بك حفيا ولولا أني رأيته يقبلك ما قبلتك. قال: وكان في القوم الحجيج علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: بلي والله إنه


(1) نفس المصدر ص 38. (2) دلائل الامامة ص 295. [*]

[217]

ليضر وينفع، قال: وبم قلت ذلك يا أبا الحسن ؟ قال: بكتاب الله تعالى قال: أشهد أنك لذو علم بكتاب الله فأين ذلك من الكتاب ؟ قال: قول الله عزوجل: " وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " وأخبرك أن الله سبحانه لما خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذريته من صلبه نسما في هيئة الذر فألزمهم العقل وقررهم أنه الرب وأنهم العبيد وأقرواله بالربوبية وشهدوا على أنفسهم بالعبودية والله عزوجل يعلم أنهم في ذلك في منازل مختلفة، فكتب أسماء عبيده في رق وكان لهذا الحجر يومئذ عينان ولسان وشفتان، فقال له: افتح فاك، ففتح فاه فألقمه ذلك الرق، ثم قال له: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، فلما هبط آدم عليه السلام هبط والحجر معه فجعل في موضعه من هذا الركن، وكانت الملائكة تحج إلى هذا البيت من قبل أن يخلق الله تعالى آدم، ثم حجة آدم ثم نوح من بعده، ثم تهدم البيت ودرست قواعده فاستودع الحجر من أبي قبيس فلما أعاد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بناء البيت وبنيا قواعده واستخرجا الحجر من أبي قبيس بوحي من الله عزوجل فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن وهو من حجارة الجنة، وكان لما أنزل في مثل لون الدر وبياضه، وصفاء الياقوت وضيائه، فسودته أيدي الكفار ومن كان يلتمسه من أهل الشرك بعتايرهم (1) فقال عمر: لا عشت في أمة لست فيها يا با الحسن (2). 2 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن زياد القندي، عن عبد الله بن سنان قال: بينا نحن في الطواف إذ مر رجل من آل عمر فأخذ بيده رجل فاستلم الحجر فانتهره وأغلظه وقال له: بطل حجك إن الذي تستلمه حجر لا يضر ولا ينفع، فقلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أما سمعت قول العمري لهذا الذي استلم الحجر ؟ قال: فأصابه ما أصابه فقال: وما


(1) العتاير: جمع عتيرة: شاة كان العرب يذبحونها لالهتهم في شهر رجب. (2) علل الشرائع ص 49. [*]

[218]

الذي قال ؟ قلت: قال له: يا عبد الله بطل حجك، ثم إنما هو حجر لا يضر ولا ينفع، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذب ثم كذب ثم كذب، إن للحجر لسانا ذلقا يوم القيامة يشهد لمن وافاه بالموافاة، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق السموات والارض خلق بحرين بحرا عذبا وبحرا أجاجا فخلق تربة آدم من البحر العذب وشن عليها من البحر الاجاج، ثم جبل آدم فعرك عرك الاديم فتركه ما شاء الله، فلما أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحا فقبض قبضة من كتفه الايمن فخرجوا كالذر، فقال: هؤلاء إلى الجنة، وقبض قبضة من كتفه الايسر فقال: هؤلاء إلى النار، فأنطق الله عزوجل أصحاب اليمين وأصحاب اليسار فقال أهل اليسار: يا رب لم خلقت لنا النار ولم تبين لنا ولم تبعث الينا رسولا ؟ فقال الله عزوجل لهم: ذلك لعلمي بما أنتم صائرون إليه وإنى سائلكم فأمر الله عزوجل النار فأسعرت، ثم قال: لهم تقحموا جميعا في النار فإني أجعلها عليكم بردا وسلاما، فقالوا: يا رب إنما سألناك لاي شئ جعلتها لنا هربا منها ولو أمرت أصحاب اليمين ما دخلوا، فأمر الله عزوجل النار فأسعرت ثم قال لاصحاب اليمين: تقحموا جميعا في النار فتقحموا جميعا فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال لهم جميعا: ألست بربكم ؟ قال أصحاب اليمين: بلى طوعا، وقال أصحاب الشمال: بلى كرها فأخذ منهم جميعا ميثاقهم وأشهدهم على أنفسهم، قال: وكان الحجر في الجنة فأخرجه الله عزوجل فالتقم الميثاق من الخلق كلهم فذلك قوله عزوجل " وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون " فلما أسكن الله عزوجل آدم الجنة وعصى أهبط الله عزوجل الحجر فجعله في ركن بيته وأهبط آدم على الصفا فمكث ما شاء الله، ثم رآه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه وذكره، فجاء إليه مسرعا فأكب عليه وبكى عليه أربعين صباحا تائبا من خطيئته ونادما على نقضه ميثاقه، قال: فمن أجل ذلك امرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة (1).


(1) نفس المصدر ص 425. [*]

[219]

3 - ع: بالاسناد إلى وهب، عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعايشة وهي تطوف معه بالكعبة حين استلما الركن: يا عايشة لو لا ما طبع الله على هذا الحجر من أرجاس الجاهلية وأنجاسها إذا لا ستشفي به من كل عاهة، وإذا لالفي كهيئة يوم أنزله الله عزوجل، وليبعثنه الله على ما خلق عليه أول مرة، وإنه لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، ولكن الله عزوجل غير حسنه بمعصية العاصين، وسترت بنيته عن الائمة والظلمة لانه لا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شئ بدؤه من الجنة لان من نظر إلى شئ منها على جهته وجبت له الجنة، وإن الركن يمين الله عزوجل في الارض وليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان وعينان ولينطقنه الله يوم القيامة بلسان طلق ذلق ليشهد لمن استلمه بحق استلامه اليوم، بيعة لمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه واله. وذكر وهب أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة أنزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لاهل الارض مابين المشرق والمغرب كما يضئ المصباح في الليل المظلم يؤمن الروعة ويستأنس إليهما، وليبعثن الركن والمقام وهما في العظم مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالموافاة، فرفع النور عنهما وغير حسنهما ووضعا حيث هما (1). 4 - ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته لم يستلم الحجر ؟ قال: لان مواثيق الخلايق فيه (2). 5 - وفي حديث آخر قال: لان الله عزوجل لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة (3). 6 - ن (4) ع: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام: علة استلام الحجر أن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق بني آدم ألقمه الحجر، فمن ثم كلف الناس


(1) نفس المصدر: ص 427. (2) نفس المصدر ج 1 ص 423. (3) نفس المصدر ص 423. (4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 91. [*]

[220]

بمعاهدة ذلك الميثاق، ومن ثم يقال عند الحجر: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة (1). 7 - ومنه قول سلمان - رحمه الله -: ليجيئن الحجر يوم القيامة مثل أبي قبيس له لسان وشفتان يشهد لمن وافاه بالموافاة (2). 8 - ع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حنان عن الوليد ابن أبان، عن علي بن جعفر، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: طوفوا بالبيت واستلموا الركن فإنه يمين الله في أرضه يصافح بها خلقه (3). قال الصدوق - رضي الله عنه -: معنى يمين الله طريق الله الذي يأخذ به المؤمنون إلى الجنة، ولهذا قال الصادق عليه السلام: إنه بابنا الذي ندخل منه الجنة ولهذا قال عليه السلام: إن فيه بابا من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد، وهذا هو الركن اليماني لاركن الحجر (4). 9 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن عبد الكريم ابن عمرو، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الارواح جنود مجندة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف ههنا، وما تناكر منها في الميثاق اختلف ههنا، و الميثاق هو في هذا الحجر الاسود، أما والله إن له لعينين وأذنين وفما ولسانا ذلقا، ولقد كان أشد بياضا من اللبن، ولكن المجرمين يستلمونه والمنافقين فبلغ كمثل ما ترون (5). 10 - ع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضال عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الملتزم لاي شئ


(1) علل الشرائع ص 424. (2) نفس المصدر ص 424. (3) نفس المصدر ص 424 بزيادة في آخره قوله: (مصافحة العبد أو الدخيل ويشهد لمن استلمه بالموافاة). (4) علل الشرائع ص 424. (5) نفس المصدر ص 426. [*]

[221]

يلتزم ؟ وأي شئ يذكر فيه ؟ فقال: عنده نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد كل خميس (1). 11 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن حماد، عن حريز عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلهم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق الحجر الاسود ثم أخذ الميثاق على العباد ثم قال للحجر: التقمه والمؤمنون يتعاقدون ميثاقهم (2). 12 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان، عن عمه عبد - الرحمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر عمر بن الخطاب على الحجر الاسود فقال: والله يا حجر إنا لنعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع إلا أنا رأينا رسول الله صلى الله عليه واله يحبك فنحن نحبك، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف يا ابن الخطاب ؟ ! فوالله ليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان فيشهد لمن وافاه وهو يمين الله في أرضه يبايع بها خلقه فقال عمر: لا أبقانا الله في بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب (3). 13 - ع: علي بن حاتم، عن جميل بن زياد، عن أحمد بن الحسين النخاس عن زكريا المؤمن، عن عامر بن معقل، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري لاي شئ صار الناس يلثمون الحجر ؟ قلت: لا، قال: إن آدم عليه السلام شكا إلى ربه عزوجل الوحشة في الارض فنزل جبرئيل عليه السلام بياقوتة من الجنة كان آدم إذا مر عليها في الجنة ضربها برجليه، فلما رآها عرفها فبادر يلثمها، فمن ثم صار الناس يلثمون الحجر (4). 14 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران والحسين بن سعيد معا عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحجر الاسود أشد بياضا من اللبن فلولا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذوعاهة إلا برء (5). 15 - ع: ابن الوليد، عن سعد، عن اسماعيل بن محمد التغلبي، عن أبي طاهر الوراق عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله


(1 - 2) نفس المصدر ص 424. (3 - 4) نفس المصدر ص 426. (5) نفس المصدر ص 427. [*]

[222]

عليه السلام أنه ذكر الحجر فقال: أما إن له عينين وأنفا ولسانا ولقد كان أشد بياضا من اللبن ألا إن المقام كان بتلك المنزلة (1). 16 - ع: علي بن حاتم، عن علي بن الحسين النحوي، عن ابن عيسى عن ابن فضال، عن ثعلبة وغيره، عن بريد العجلي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الاخرين ؟ فقال: قد سألني عن ذلك عباد بن صهيب البصري فقلت له: لان رسول الله صلى الله عليه واله استلم هذين ولم يستلم هذين فإنما على الناس أن يفعلوا ما فعل رسول الله صلى الله عليه واله وسأخبرك بغير ما أخبرت به عبادا إن الحجر الاسود والركن اليماني عن يمين العرش وإنما أمر الله تبارك وتعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه قلت: فكيف صار مقام إبراهيم عليه السلام عن يساره ؟ فقال: لان لابراهيم عليه السلام مقاما في القيامة ولمحمد صلى الله عليه واله مقاما، فمقام محمد صلى الله عليه واله عن يمين عرش ربنا عزوجل، ومقام إبراهيم عليه السلام عن شمال عرشه، فمقام إبراهيم في مقامه يوم القيامة وعرش ربنا مقبل غير مدبر (2). 17 - ع: أبي، عن سعد، عن ايوب بن نوح، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أنا في الطواف إذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يمسحان يعنى الحجر والركن اليماني وهذين لا يمسحان ؟ ! قال: فقلت: لان رسول الله صلى الله عليه واله كان يمسح هذين ولم يمسح هذين، فلا تتعرض بشئ لم يتعرض له رسول الله صلى الله عليه واله (3). 18 - ع: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن جعفر بن محمد الكوفي عن رجل من أصحابنا رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه واله إلى الركن الغربي قال له الركن: يارسول الله صلى الله عليه واله ألست قعيدا من قواعد بيت ربك ؟ فمالي لا استلم ؟ فدنا منه النبي صلى الله عليه واله فقال له: اسكن عليك السلام غير مهجور (4).


(1 - 3) نفس المصدر ص 428. (4) نفس المصدر ص 429. [*]

[223]

19 - ع: أبي، عن محمد العطار وعن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان عن أبي سعيد القماط، عن بكير بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: لاي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ؟ ولم يوضع في غيره ؟ ولاي علة يقبل ولاي علة اخرج من الجنة ؟ ولاي علة وضع فيه ميثاق العباد والعهد ولم يوضع في غيره ؟ وكيف السبب في ذلك ؟ تخبرني جعلت فداك فإن تفكري فيه لعجب قال: فقال: سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم وفرغ قلبك وأصغ سمعك اخبرك إن شاء الله تعالى، إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاسود وهو جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك إنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم ربهم، ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم فأول من يبايعه ذلك الطير، وهو والله جبرئيل عليه السلام، وإلى ذلك المقام يسند ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان، والشاهد، لمن أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله على العباد، وأما القبلة والالتماس فلعلة العهد، تجديدا لذلك العهد والميثاق، وتجديدا للبيعة، وليؤدوا إليه العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق، فيأتونه في كل سنة، وليؤدوا إليه ذلك العهد ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، والله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولاحفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا، وإنهم ليأتونه فيعرفهم ويصدقهم، ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد، وعليهم والله يشهد بالحقد والجحود والكفر، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الاولى، تعرفه الخلق ولا تنكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده بحفظ العهد والميثاق وأداء الامانة، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار. وأما علة ما أخرجه الله من الجنة، فهل تدري ماكان الحجر ؟ قال: قلت:

[224]

لا، قال: كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله عزوجل فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق، كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة، فلما عصى آدم فاخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد و وصيه صلى الله عليه واله وجعله باهتا حيرانا، فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء، فرماه من الجنة إلى آدم، وهو بأرض الهند، فلما رآه أنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة فأنطقه الله عزوجل فقال: يا آدم أتعرفني ؟ قال: لا قال: أجل استحوذ عليك الشيطان وأنساك ذكر ربك، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم فقال لادم: أين العهد والميثاق ؟ فوثب إليه آدم، وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد، الاقرار بالعهد و الميثاق، ثم حوله الله عزوجل إلى جوهر الحجر، درة بيضاء صافية تضيئ فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عن جبرئيل، حتى وافى به مكة فمازال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة، ثم إن الله عزوجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب وفي ذلك الموضع ترائى لادم حين أخذ الميثاق وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن، ونحي آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة وجعل الحجر في الركن فكبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، وإن الله عزوجل أودعه العهد والميثاق، وألقمه إياه دون غيره من الملائكة لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه واله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة وأول من أسرع إلى الاقرار بذلك ذلك الملك، ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد منه فلذلك اختاره

[225]

الله عزوجل من بينهم وألقمه الميثاق فهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة ليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق (1). 20 - ص: بالاسناد إلى الصدوق عن ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن البزنطي عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام لما أهبط هبط بالهند ثم رمي إليه بالحجر الاسود وكان ياقوته حمراء بفناء العرش فلما رآه عرفه فأكب عليه وقبله ثم أقبل به فحمله إلى مكة فربما أعيا من ثقله فحمله جبرئيل عنه وكان إذا لم يأته جبرئيل اغتم وحزن فشكا ذلك إلى جبرئيل فقال: إذا وجدت شيئا من الحزن فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. 21 - وفي رواية أن جبل أبي قبيس قال: يا آدم إن لك عندي وديعة فرفع إليه الحجر والمقام وهما يومئذ ياقوتتان حمراوان. 22 - سن: موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: استلموا الركن فانه يمين الله في خلقه يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الرجل ويشهد لمن وافاه (2). 23 - ير: محمد بن الجارود عن جعفر بن محمد الكوفي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه واله إلى الركن الغربي قال: فجازه فقال له الركن: يارسول الله لست بعيدا من بيت ربك فما بالي لا استلم ؟ ! قال: فدنا منه النبي صلى الله عليه واله فقال: اسكن عليك السلام غير مهجور (3). 24 - سن: أبي عن ابن أبي عمير رفعه عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن تقبيل الحجر فقال: إن الحجر كان درة بيضاء في الجنة وكان آدم يراها فلما أنزلها الله عزوجل إلى الارض نزل آدم عليه السلام فبادر فقبلها فأجرى الله تبارك و تعالى بذلك السنة (4).


(1) علل الشرائع ص 429. (2) المحاسن ص 65. (3) بصائر الدرجات ص 147 الحديث 4 من الباب 17 من الجزء العاشر. (4) المحاسن ص 337. [*]

[226]

25 - سن: أبي عن حماد بن عيسى وفضالة وابن أبي عمير عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها فلذلك يقال: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة (1). 26 - يج: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: لما وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت كان أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر لانه يمضي في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه لا يضعه في مكانه إلا الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه واستقر - فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيا لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري وهل تكون الموتة في هذة العلة ؟ أم لا ؟ وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه (وأخذ جوابه وإنما أندبك لهذا قال فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت سدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه) وأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه وعلت لذلك الاصوات فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عني يمينا وشمالا حتى ظن بي الاختلاط في العقل و الناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس فكنت أسرع المشي خلفه وهو يمشي على تؤده ولا أدركه فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلى فقال: هات ما معك فناولته الرقعة فقال من غير أن ينظر إليها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلة ويكون مالابد منه بعد ثلاثين سنة قال: فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكا وتركني وانصرف.


(1) نفس المصدر ص 340. [*]

[227]

قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبو القاسم وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره فكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف ونرجو أن يتفضل الله بالسلامة فما علتك بمخوفة ؟ ! فقال: هذه السنة التي خوفت فيها فمات في علته (1). 27 - شى: عن المنذر الثوري عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الحجر فقال: نزلت ثلاثة أحجار من الجنة: الحجر الاسود - استودعه إبراهيم - ومقام إبراهيم وحجر بني إسرائيل قال أبو جعفر عليه السلام: إن الله استودع إبراهيم الحجز الابيض وكان أشد بياضا من القراطيس فاسود من خطايا بني آدم (2). 28 - شى: عن الحلبي قال: سألته لم جعل استلام الحجر ؟ قال: إن الله حيث أخذ الميثاق من بني آدم دعا الحجر من الجنة وأمره فالتقم الميثاق فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة (3). 29 - شى: عن عبيدالله الحلبي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: حج عمر أول سنة حج وهو خليفة فحج تلك السنة المهاجرون والانصار، و كان علي قد حج تلك السنة بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد الله بن جعفر قال: فلما أحرم عبد الله لبس إزارا ورداء ممشقين مصبوغين بطين المشق ثم أتى فنظر إليه عمر وهو يلبي وعليه الازار والرداء وهو يسير إلى جنب علي عليه السلام فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم ؟ فالتفت إليه علي عليه السلام فقال له: يا عمر لا ينبغي لاحد أن يعلمنا السنة فقال عمر: صدقت يا أبا الحسن لا والله ما علمت أنكم هم قال: فكانت تلك واحدة في سفرتهم تلك فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر وقال: أما والله إني لاعلم أنك حجر لا يضر ولا ينفع ولولا أن رسول الله صلى الله عليه واله استلمك


(1) الخرائج والجرائح ص 38 وما بين القوسين زيادة من المصدر. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 59. (3) نفس المصدر ج 2 ص 39 وفيه (بالوفاء) بدل (بالموافاة). [*]

[228]

ما استلمتك. فقال له علي عليه السلام: مه يا أبا حفص لا تفعل فإن رسول الله عليه السلام لا يستلم إلا لامر قد علمه ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت أنه يضر وينفع له عينان وشفتان ولسان ذلق يشهد لمن وافاه بالموافاة قال: فقال له عمر: فأوجدني ذلك من كتاب الله يا أبا الحسن ؟ فقال علي عليه السلام: قوله تبارك وتعالى " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب وهم العباد أخذ عليهم الميثاق إلى بيته الحرام ثم خلق الله رقا أرق من الماء وقال للقلم: اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق ثم قيل للحجر: افتح فاك قال: ففتحه فألقمه الرق ثم قال للحجر: احفظ واشهد لعبادي بالموافاة فهبط الحجر مطيعا لله يا عمر أو ليس إذا استلمت الحجر قلت: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ؟ ! فقال عمر: اللهم نعم فقال له علي عليه السلام: أمن ذلك (1). 30 - الهداية: ثم تأتي الحجر الاسود فتقبله أو تستلمه أو تومي إليه فانه لابد من ذلك (2). قال صلى الله عليه واله: الحجر يمين الله فمن شاء صافحه لها وهذا القول مجاز و المراد أن الحجر جهة من جهات القرب إلى الله تعالى فمن استلمه وباشره قرب من طاعته تعالى فكان كاللاصق بها والمباشر لها فأقام عليه السلام اليمين ههنا مقام الطاعة التي يتقرب بها إلى الله سبحانه على طريق المجاز والاتساع لان من عادة العرب إذا أراد أحد هما التقرب من صاحبه وفضل الانسة لمخالطته أن يصافحه بكفه وتعلق يده بيده وقد علمنا في القديم تعالى أن الدنو يستحيل على ذاته فيجب أن يكون ذلك دنوا من طاعته ومرضاته ولما جاء عليه السلام يذكر اليمين أتبعه بذكر


(1) نفس المصدر ج 2 ص 38 والاية في سورة الاعراف 172. (2) الهداية ص 58 بتفاوت يسير. [*]

[229]

الصفاح ليوفي الفصاحة حقها، ويبلغ بالبلاغة غايتها (1). 41 " (باب) " * " (الحطيم وفضله وساير المواضع المختارة من المسجد) " * الايات: التوبة: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله " (2). وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " (3). الحج " والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد " (4). 1 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن عبد الله بن أحمد بن مستورد، عن عبد الله ابن يحيى، عن علي بن عاصم، عن الثمالي قال: قال لنا علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: أي البقاع أفضل ؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم فقال: إن أفضل البقاع مابين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك الموضع ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا (5). 2 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحطيم فقال: هو مابين الحجر الاسود باب البيت، قال: وسألته لم سمي الحطيم ؟ قال: لان الناس يحطم


(1) ليس هذا الحديث وما تعقبه مأخوذا عن الهداية وحاولنا العثور على مصدره عاجلا فلم نعثر عليه وفى تعبيره بالصفاح وارادته المصافحة مجال للمناقشة. (2) سورة التوبة الاية: 19. (3) سورة التوبة الاية: 28. (4) سورة الحج الاية: 25. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 131. [*]

[230]

بعضهم بعضا هنالك (1). 3 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن خالد، عن ميسر قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال: أتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة ؟ فقال: ذاك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرما، وجعل بيته فيها، ثم قال: أتدرون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمة ؟ فقال: ذاك المسجد الحرام، ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حرمة ؟ فقال: ذاك ما بين الركن والمقام، وباب الكعبة وذلك حطيم إسماعيل عليه السلام ذاك الذى كان يدور فيه غنيماته ويصلي فيه، ووالله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المكان قام الليل مصليا حتى يجيئه النهار، وصام النهار حتى يجيئه الليل، و لم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئا أبدا (2) أقول: تمامه مع غيره من الاخبار قد أوردنا في باب اشتراط قبول الاعمال بالولاية. 4 - ضا: أكثر الصلاة في الحجر وتعمد تحت الميزاب، وادع عنده كثيرا، وصل في الحجر على ذراعين من طرفه مما يلي البيت فانه موضع شبير و شبر ابني هارون عليهما السلام وإن تهيا لك أن تصلي صلواتك كلها عند الحطيم فافعل فانه أفضل بقعة على وجه الارض والحطيم مابين الباب والحجر الاسود وهو الموضع الذي فيه تاب الله على آدم عليه السلام، وبعده الصلاة في الحجر أفضل، وبعده مابين الركن العراقي والبيت، وهو الموضع الذي كان فيه المقام في عهد إبراهيم إلى عهد رسول الله صلى الله عليهما وعلى آله، وبعده خلف المقام الذي هو الساعة، وما قرب من البيت فهو أفضل (3). 5 - سر: في كتاب البزنطي، عن الحلبي قال: سألته عن الحجر فقال:


(1) علل الشرائع ص 400. (2) ثواب الاعمال ص 185 ضمن حديث طويل بتفاوت. (3) فقه الرضا ص 28. [*]

[231]

إنكم تسمونه الحطيم، وإنما كان لغنم إسماعيل، وإنما دفن فيه امه، وكره أن يوطأ قبرها فحجر عليه وفيه قبور الانبياء (1). 6 - سر: من كتاب المسائل من مسائل داود الحضرمي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بمكة في أي موضع أفضل ؟ قال: عند مقام إبراهيم الاول فانه مقام إبراهيم وإسماعيل ومحمد صلى الله عليه واله (2). 7 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشيخ قدس الله روحه، عن الصادق عليه السلام: إن تهيأ لك أن تصلي صلواتك كلها الفرائض وغيرها عند الحطيم فانه أفضل بقعة على وجه الارض وهو ما بين باب البيت والحجر الاسود وهو الموضع الذي تاب الله فيه على آدم. وبعده الصلاة في الحجر أفضل وبعد الحجر مابين الركن العراقي وباب البيت، وهو الموضع الذي كان فيه المقام وبعده خلف المقام حيث هو الساعة وما قرب من البيت فهو أفضل، ومن صلى في المسجد الحرام صلاة واحدة قبل الله منه كل صلاة صلاها، وكل صلاة يصليها إلى أن يموت، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وإذا أخذ الناس مواطنهم بمنى نادى مناد من قبل الله عزوجل: إن أردتم أن أرضي فقد رضيت. 8 - الهداية: ثم ائت مقام إبراهيم عليه السلام فصل ركعتين، واجعله أمامك واقرأ في الاولى منهما قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، ثم تشهد ثم احمد الله وأثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله، واسأله أن يتقبله منك فهاتان الركعتان هما الفريضة، ليس يكره لك أن تصليها في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها، فانما وقتها عند فراغك من الطواف، ما لم يكن وقت صلاة مكتوبة، فان كان وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها ثم صل ركعتي الطواف (3).


(1) السرائر ص 480. (2) السرائر ص 485. (3) الهداية ص 58. [*]

[232]

42 * باب * * " (علة المقام ومحله) " * 1 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد وعلي ابني الحسن بن فضال، عن عمرو ابن سعيد، عن موسى بن قيس ابن أخي عمار، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أو - عن عمار، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أوحى الله عزوجل إلى إبراهيم عليه السلام أن أذن في الناس بالحج أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام فوضعه بحذاء البيت لا صقا بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم، ثم قام عليه فنادى بأعلا صوته بما أمره الله عزوجل به، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه، فقلع إبراهيم عليه السلام رجليه من الحجر قلعا، فلما كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء ازدحموا عليه، فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلو المطاف لمن يطوف بالبيت، فلما بعث الله عزوجل محمدا صلى الله عليه واله رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم عليه السلام، فما زال فيه حتى قبض رسول الله صلى الله عليه واله وفي زمن أبي بكر وأول ولاية عمر ثم قال عمر: قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية ؟ فقال له رجل: أنا أخذت قدره بقدر قال: والقدر عندك ؟ قال: نعم قال: فأت به فجاء به فأمر بالمقام فحمل ورد إلى الموضع الذي هو فيه الساعة (1). 2 - ص: روي أن جبل أبي قبيس قال: يا آدم إن لك عندي وديعة فرفع إليه الحجر والمقام، وهما يومئذ ياقوتتان حمراوان. 3 - شى: عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " فيه آيات بينات " فماهذه الايات البينات ؟ قال: مقام إبراهيم حين قام عليه فأثرت قدماه فيه، والحجر، ومنزل إسماعيل (2).


(1) علل الشرائع ص 423. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 187. والاية في سورة آل عمران 97. [*]

[233]

43 * (باب) * * " (علل السعي وأحكامه) " * الايات: البقرة: إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم (1). المائدة: يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله (2). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب صلاة الطواف. 1 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام: ليس على النساء هرولة بين الصفا والمروة (3). أقول: أوردنا مثله في باب الاجهار بالتلبية عن الباقر عليه السلام. 2 - ع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جاقر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمي الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع للجبل اسم من اسم آدم عليه السلام يقول الله عزوجل " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وهبطت حوا على المروة، وإنما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة (4). 3 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد، فمضت حتى انتهيت إلى المروة فقالت: هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك


(1) سورة البقرة الاية: 158. (2) سورة المائدة الاية: 2. (3) الخصال ج 2 ص 287. (4) علل الشرائع ص 431. [*]

[234]

حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة فأتاها جبرئيل عليه السلام فقال لها: من أنت ؟ فقالت: أنا ام ولد إبراهيم فقال: إلى من وكلكم ؟ فقالت: أما إذا قلت ذلك فقد قلت له حيث أراد الذهاب: يا إبراهيم إلى من تكلنا ؟ فقال: إلى الله عزوجل، فقال جبرئيل: لقد وكلكم إلى كاف، قال: وكان الناس يتجنبون الممر بمكة لمكان الماء، ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم، ورجعت من المروة إلى الصبى وقد نبع الماء، فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء، و لو تركته لكان سيحا قال: فلما رأت الطير حلقت عليه قال: فمر ركب من اليمن فلما رأوا الطير حلقت عليه قالوا: ما حلقت إلا على ماء، فأتوهم فسقوهم من الماء، وأطعمواهم الركب من الطعام، وأجرى الله عزوجل لهم بذلك رزقا فكانت الركب تمر بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء (1). 4 - ع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صار السعي بين الصفا والمروة لان إبراهيم عليه السلام عرض له إبليس، فأمره جبرئيل عليه السلام فشد عليه فهرب منه، فجرت به السنة - يعني به الهرولة - (2). 5 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام لم جعل السعي بين الصفا والمروة ؟ قال: لان الشيطان تراءى لابراهيم عليه السلام في الوادي فسعى، و هو منازل الشياطين (3). 6 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما لله عزوجل منسك أحب إلى الله تبارك وتعالى من موضع السعي، وذلك أنه يذل فيه كل جبار عنيد (4). 7 - ع: ابن الوليد، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا، عن الاشعري


(1 - 2) نفس المصدر ص 432: (2 - 3) علل الشرائع ص 433. [*]

[235]

عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم، عن يونس، عن أبى بصير قال: سمعت أبا - عبد الله عليه السلام يقول: ما من بقعة أحب إلى الله عزوجل من المسعى لانه يذل فيه كل جبار (1). 8 -: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا قال: يعيد ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراه أن يعيد الوضوء (2). 9 - فس: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " فان قريشا كانت وضعت أصنامهم بين الصفا والمروة ويتمسحون بها إذا سعوا فلما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه واله ماكان من غزوة الحديبية وصدوه عن البيت، وشرطواله أن يخلوا له البيت في عام قابل حتى يقضي عمرته ثلاثة أيام ثم يخرج عنها، فلما كان عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل مكة وقال لقريش: ارفعوا أصنامكم من بين الصفا والمروة حتى أسعى فرفعوها فسعى رسول الله صلى الله عليه واله بين الصفا والمروة وقد رفعت الاصنام وبقي رجل من المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله لم يطف، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه واله من الطواف ردت قريش الاصنام بين الصفا والمروة فجاء الرجل الذي لم يسع إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: قد ردت قريش الاصنام بين الصفا والمروة ولم أسع، فأنزل الله عزوجل " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " والاصنام فيهما (3). 10 - سن: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله لرجل من الانصار: إذا سعيت بين الصفا والمروة كان لك عند الله


(1) علل الشرائع ص 433. (2) نفس المصدر ص 581. (3) تفسير على بن ابراهيم القمي ص 54 والاية في سورة البقرة 158. [*]

[236]

أجر من حج ماشيا من بلاده، ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة (1). 11 - ضا: ثم تخرج إلى الصفا مابين إسطوانتين تحت القناديل، فانه طريق النبي صلى الله عليه واله إلى الصفا، فابتدء بالصفا وقف عليه وأنت مستقبل البيت فكبر سبع تكبيرات واحمد الله وصلى على محمد وعلى آله وادع لنفسك ولوالديك وللمؤمنين ثم تنحدر إلى المروة وأنت تمشي، فإذا بلغت حد السعي - وهي الميلين الاخضرين - هرول واسع ملء فروجك وقل: رب اغفرو ارحم وتجاوز عما تعلم فانك أنت الاعز الاكرم، فإذا جزت حد السعي فاقطع الهرولة وامش على السكون و التؤدة والوقار وأكثر من التسبيح والتكبير والتهليل والتمجيد والتحميد لله والصلاة على رسوله صلى الله عليه واله حتى تبلغ المروة فاصعد عليه وقل ما قلت على الصفا وأنت مستقبل البيت، ثم انحدر منها حتى تأتي الصفا فافعل ذلك سبع مرات، يكون وقوفك على الصفا أربع مرات، وعلى المروة أربع مرات والسعي ما بينهما سبع مرات تبتدئ بالصفا وتختم بالمروة، ثم تقصر من شعر رأسك من جوانبه وحاجبيك ومن لحيتك، وقد أحللت من كل شئ أحرمت عنه (2). 12 - وإن سهوت وسعيت بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فليس عليك شئ، وإن سعيت ستة أشواط وقصرت ثم ذكرت بعد ذلك أنك سعيت ستة أشواط فعليك أن تسعى شوطا آخر، وإن جامعت أهلك وقصرت سعيت شوطا آخر وعليك دم بقرة. وإن سعيت ثمانية فعليك الاعادة، وإن سعيت تسعة فلا شئ عليك، وفقه ذلك أنك إذا سعيت ثمانية كنت بدأت بالمروة وختمت بها، وكان ذلك خلاف السنة، وإذا سعيت تسعة كنت بدأت بالصفا وختمت بالمروة (3). 13 - شى: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل " إن


(1) المحاسن ص 65. (2) فقه الرضا ص 27 وفيه (تكبر على الصفا تسع تكبيرات) بدل (سبع). (3) نفس المصدر 28. [*]

[237]

الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " أي لا حرج عليه أن يطوف بهما (1). 4 - شى: عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام إن الصفا والمروة من شعائر الله يقول لا حرج عليه أن يطوف بهما فنزلت هذه الاية فقلت: هي خاصة أو عامة ؟ قال: هي بمنزلة قوله: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فمن دخل فيهم من الناس كان بمنزلتهم يقول الله: " ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن أولئك رفيقا " (2). 15 - شى: عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة فريضة هو ؟ أو سنة ؟ قال: فريضة قال: قلت: أليس الله يقول " فلا جناح عليه أن يطوف بهما " ؟ قال: كان ذلك في عمرة القضاء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه واله كان شرطهم عليه أن يرفعوا الاصنام فتشاغل رجل من أصحابه حتى اعيدت الاصنام فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه واله فسألوه وقيل له إن فلانا لم يطف وقد اعيدت الاصنام قال: فأنزل الله عزوجل " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " أي والاصنام عليهما (3). 16 - شى: وعن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألته فقلت: ولم جعل السعي بين الصفا والمروة قال: إن إبليس تراءى لابراهيم عليه السلام في الوادي وسعى إبراهيم منه كراهية أن يكلمه، وكان منازل الشياطين (4). 17 - وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام في خبر حماد بن عثمان: إنه كان على الصفا والمروة أصنام، فلما أن حج الناس لم يدروا كيف يصنعون ؟ فأنزل الله هذه الاية، فكان الناس يسعون والاصنام على حالها، فلما حج النبي صلى الله عليه واله


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 69 والاية في سورة البقرة 158. (2) نفس المصدر ج 1 ص 70 والاية في سورة النساء: 69. (3 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 70. [*]

[238]

رمى بها (1). 17 - الهداية: ثم اخرج إلى الصفا وقم عليه حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود واحمد الله تعالى وأثن عليه، واذكر من آلائه و بلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت عليه وتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير، ثلاث مرات، ثم انحدر عن الصفا وقل وأنت كاشف عن ظهرك: يا رب العفو، يامن أمر بالعفو يامن هو إولى بالعفو، يامن يحب العفو يامن يثيب على العفو العفو العفو (يا جواد يا كريم، يا قريب يا بعيد اردد علي نعمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك) ثم انحدر ماشيا وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المنارة وهي طرف المسعى فاسع ملء فروجك وقل: بسم الله وبالله والله أكبر وصلى الله على محمد وآل محمد وقل: اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الاعز الاكرم، حتى تجوز زقاق العطارين وتقول إذا جاوزت المسعى: يا ذا المن والكرم والفضل والجود والنعماء صل على محمد وآل محمد واغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة فتصعد عليها حتى يبدو لك البيت فاصنع عليها كما صنعت على الصفا، ثم انحدر منها إلى الصفا، فإذا بلغت قرب زقاق العطارين فاسع ملء فروجك إلى المنارة الاولة التي تلي الصفا، وطف بينهما سبعة أشواط، ويكون وقوفك على الصفا أربعا وعلى المروة أربعا، والسعي بينهما سبعا تبدأ بالصفا وتختم بالمروة (2). 17 - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: في قول الله عزوجل: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ". قال أبو جعفر عليه السلام: الطواف بهما واجب مفروض، وفي قول الله عزوجل


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 71. (2) الهداية ص 59 وما بين القوسين زيادة من المصدر. [*]

[239]

هذا بيان ذلك، ولو كان في ترك الطواف بهما جناحا وكذلك في ترك الطواف بهما رخصة لقال: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما، ولكنه لما قال: فلا جناح عليه أن يطوف بهما، علم أنهم كانوا يرون في التطوف بهما جناحا، وكذلك كان الامر كان الانصار يهلون لمناة وكان مناة حذو قديد فكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الاسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه واله عن ذلك فأنزل الله " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " (1). 20 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه ذكر الطواف بين الصفا والمروة فقال: تخرج من باب الصفا فترقى على الصفا وتنزل منه، وترقى على المروة، ثم ترجع كذلك إلى الصفا سبع مرات تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، وتدعو على الصفا والمروة كلما رقيت عليهما بما قدرت عليه، وتدعو بينهما كذلك كلما سرت (2). 21 - وروينا عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك دعاء كثيرا ليس منه شئ موقت (3). قال: ويسعي في بطن الوادي بين الصفا والمروة كلما مر عليه وليس على النساء سعي (4).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 315. (2 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 316 بتفاوت يسير في الاول. [*]

[240]

44 * (باب) * * " (فضل المسجد الحرام وأحكامه وفضل الصلاة) " * * " فيه وفيما بين الحرمين) " * الايات: الانفال: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " (1). 1 - ب: محمد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النوم في المسجد الحرام فقال: هل بد للناس من أن يناموا في المسجد الحرام ؟ ! لا بأس به، قلت: الريح تخرج من الانسان، قال: لا بأس (2). 2 - ل: أبي وما جيلويه معا، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن علي وأبي الصخر رفعاه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه اله، و مسجد الكوفة (3). 3 - ل: الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة (4). أقول: سيأتي في باب طواف الوداع عن الرضا عليه السلام أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في غيره ستين سنة وأشهر. 4 - ما: باسناد أخي دعبل عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: أربعة من قصور الجنة في الدنيا: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد بيت المقدس ومسجد الكوفة (5).


(1) سورة الانفال الاية: 35. (2) قرب الاسناد ص 60. (3) الخصال ج 1: 94 وكان الرمز (ب) والصواب ما أثبتناه. (4) الخصال ج 2 ص 421. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 379. [*]

[241]

5 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا عن آبائه، عن الباقر عليهم السلام قال: صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيره من المساجد (1). 6 - ثو: أبي عن الحميرى، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صلاة في مسجدي تعدل عند الله عشرة آلاف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، فان الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة (2). 7 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن الوشاء قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصلاة في المسجد الحرام وفي مسجد الرسول صلى الله عليه واله في الفضل سواء ؟ قال: نعم الصلاة فيما بينهما تعدل ألف صلاة (3). 8 - مل: علي بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن موسى بن القاسم عمن حدثه، عن مرازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في مسجد رسول الله فقال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره وصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي، ثم قال: إن الله فضل مكة وجعل بعضها أفضل من بعض فقال تعالى: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وقال: إن الله فضل أقواما وأمر باتباعهم وأمر بمودتهم في الكتاب (4). 9 - مل: جماعة مشايخي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وفضالة جميعا عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابن أبي يعفور: أكثر الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله فان رسول الله صلى الله عليه واله قال: صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة في مسجد غيره إلا المسجد الحرام فان صلاة في مسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي (5).


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 28. (3) لم نجده في مظانه. (4) كامل الزيارات ص 21. (5) كامل الزيارات ص 21. [*]

[242]

10 - مل: محمد بن الحسن،، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن ابن سعيد، عن طريف بن ناصح، عن خالد القلانسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، والدرهم فيها بمائة ألف، درهم والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي أمير المؤمنين، الصلاة فيها في مسجدها بعشرة آلاف صلاة، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، الصلاة في مسجدها بألف صلاة (1). 45 (باب) * " (فضل زمزم وعلله وأسمائه وأحكامه وفضل ماء الميزاب) " * 1 - ع: عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه واله إلى حجة الوداع فلما قدم مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام واستلم الحجر، ثم أتى زمزم فشرب منها وقال: لو لا أن أشق على امتي لا ستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين (2). أقول: تمامه في باب أنواع الحج. 2 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن عقبة، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت زمزم أبيض من اللبن وأحلى من الشهد، وكانت سائحة، فبغت على المياه فأغارها الله عزوجل وأجرى إليها عينا من صبر (3). 3 - سن: ابن فضال مثله (4).


(1) كامل الزيارات ص 29. (2) علل الشرائع يص 412 بعض حديث طويل. (3) نفس المصدر ص 415. (4) المحاسن ص 573. [*]

[243]

4 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر ماء زمزم فقال: تجري إليها عين من تحت الحجر، فإذا غلب ماء العين عذب ماء زمزم (1). 5 - سن: ابن فضال مثله (2). 6 - ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن بن الحسين، عن شيبان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رسول الله صلى الله عليه واله إلى نفروهم يجرون دلاء زمزم فقال: نعم العمل الذي أنتم عليه لولا أني أخشى أن تغلبوا عليه لجررت معكم، انزعوا دلوا فتناوله فشرب منه (3). 7 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أيمن بن محرز عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أسماء زمزم ركضة جبرئيل، و حفيرة إسماعيل، وحفيرة عبد المطلب، وزمزم، وبرة، والمضمونة، والرواء، وشبعة وطعام مطعم، وشفاء سقم (4). 8 - ل: الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام الاطلاع في بئر زمزم يذهب الداء، فاشربوا من مائها مما يلي الركن الذي فيه الحجر الاسود، فان تحت الحجر أربعة أنهار من الجنة: الفرات، والنيل، وسيحان، وجيحان وهما نهران (5). 9 - وقال عليه السلام: إنما سمى السقاية لان رسول الله صلى الله عليه واله أمر بزبيب اتي به من الطائف أن ينبذ ويطرح في حوض زمزم، لان ماءها مر، فأراد أن يكسر مرارته، فلا تشربوه إذا عتق (6). 10 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام: يا علي إن عبد المطلب


(1) علل الشرائع ص 415. (2) المحاسن ص 573. (3) علل الشرائع ص 599. (4) الخصال ج 2 ص 221. (5) الخصال ج 2 ص 18. (6) الخصال ج 2 ص 423. [*]

[244]

سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام: حرم نساء الاباء على الابناء فأنزل الله عزوجل " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله عزوجل " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " الاية فلما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فأنزل الله عزوجل " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر " الاية وسن في القتل مائة من الابل فأجرى الله عزوجل ذلك في الاسلام، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعه أشواط فأجرى الله ذلك في الاسلام (1). 11 - ن: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام مثله، وتمامه في أحوال عبد المطلب (2). 12 - سن: جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ماء زمزم خير ماء على وجه الارض، وشر ماء على وجه الارض ماء برهوت التي بحضر موت ترده هام الكفار بالليل (3). 13 - سن: ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ماء زمزم دواء لما شرب له (4). 14 - سن: أبي، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: زمزم شفاء من كل داء وأظنه قال: كائنا ماكان - وعرضت أنا هذا الحديث عن المبارك (5). 15 - سن: جعفر، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه واله كان يستهدي ماء زمزم وهو بالمدينة (6). 16 - سن: بعض أصحابنا رفعه يقول: إذا شربت من ماء زمزم فقل: اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم، وكان أبوا لحسن عليه السلام يقول إذا


(1) الخصال ج 1 ص 221 بزيادة في آخره. (2) عيون اخبار الرضا ج 1 ص 211. (3 - 5) المحاسن ص 573. (6) نفس المصدر: 574. [*]

[245]

شرب من زمزم: بسم الله والحمد لله والشكر لله (1). 17 - سن: ابن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن ابن جبلة قال: اشتكى رجل من إخواننا بمكة حتى سقط للموت فلقيت أبا عبد الله عليه السلام في الطريق فقال: يا صارم ما فعل فلان ؟ فقلت: تركته بحال الموت، فقال: أما لو كنت مكانك لا سقيته من ماء الميزاب، قال: فطلبناه عند كل أحد فلم، نجده فبينا نحن كذلك إذ ارتفعت سحابة ثم أرعدت وأبرقت وأمطرت فجئت إلى بعض من في المسجد فأعطيته درهما وأخذت قدحا ثم أخذت من ماء الميزاب فأتيته به فأسقيته فلم أبرح من عنده حتى شرب سويقا وبرا (2). 18 - ضا: أروي عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه واله قال: ماء زمزم شفاء لما شرب له (3). 19 - وفي حديث آخر: ماء زمزم شفاء لمن استعمل (4). 20 - وأروي: ماء زمزم شفاء من كل داء وسقم، وأمان من كل خوف وحزن (5). 21 - طب، الجارود بن أحمد، عن محمد بن جعفر الجعفري، عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ماء زمزم شفاء من كل داء وأظنه قال: كائنا ماكان، لان رسول الله صلى الله عليه واله قال: ماء زمزم لما شرب له (6). 22 - الهداية: وإن قدرت أن تشرب من ماء زمزم من قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل وتقول حين تشرب: اللهم اجعله لي علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم (7).


(1 - 2) المحاسن ص 574. (3 - 5) فقه الرضا ص 46. بتفاوت في الثاني. (6) طب الائمة ص 52 مطبوعة النجف الاشرف سنة 1385. (7) الهداية ص 58. [*]

[246]

46 * باب * * " (الاحرام بالحج والذهاب إلى منى ومنها إلى عرفات) " * 1 - ضا: إذا كان يوم التروية فاغتسل، والبس ثوبيك اللذين للاحرام وائت المسجد حافيا عليك السكينة والوقار وصل عند المقام الظهر والعصر، واعقد إحرامك دبر، العصر وإن شئت في دبر، الظهر بالحج مفردا، تقول: اللهم إني اريد ما أمرت به من الحج على كتابك وسنة نبيك صلوات الله عليه فان عرض لي عرض حبسني فحلني أنت حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على، ولب مثل ما لبيت في العمرة، ثم اخرج إلى منى وعليك السكينة والوقار واذكر الله كثيرا في طريقك، فإذا خرجت إلى الابطح فارفع صوتك بالتلبية، فإذا أتيت منى فبت بها، وصل بها الغداة، واخرج منها إلى عرفات، وأكثر من التلبية في طريقك فإذا زالت الشمس فاغتسل - أو قبيل الزوال - وصل الظهر والعصر بأذان وإقامه (1). (2) - الهداية: وقصر من شعر رأسك من جوانبه، ولحيتك، وخذ من شاربك وقلم أظفارك، وأبق منها لحجك، ثم اغتسل، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه، فطف بالبيت تطوعا ما شئت، فإذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبيك، وادخل المسجد الحرام حافيا وعليك السكينة والوقار، فطف بالبيت اسبوعا تطوعا أنى شئت، ثم صل ركعتين لطوافك عند مقام إبراهيم عليه السلام أوفي الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس، فإذا زالت فصل المكتوبة وقل مثل ما قلت يوم أحرمت بالعقيق. ثم اخرج وعليك السكينة و الوقار، فإذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلب فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الابطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى وتقول وأنت متوجه إلى منى:


(1) فقه الرضا ص 28. [*]

[247]

اللهم إياك أرجوو إياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي " فإذا أتيت منى فقل: " اللهم هذه منى مما مننت به علينا من المناسك فأسئلك أن تمن علي فيها بما مننت به على أوليائك، فانما أنا عبدك وفي قبضتك " ثم صل بها العصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر (1). 3 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: يخرج الناس إلى منى من مكة يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وأفضل ذلك بعد صلاة الظهر، ولهم أن يخرجوا غدوة أو عشية إلى الليل، ولا بأس أن يخرجوا ليلة يوم التروية، والمشي لمن قدر عليه في الحج فيه فضل، والركوب لمن وجد مركبا فيه فضل أيضا وقد ركب رسول الله صلى الله عليه واله (2). 4 - وعنه أنه قال: ينبغي للامام أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى (ويوم التروية اليوم الثامن من ذي الحجة) ويبيت الناس ليلة عرفة بمنى ويفدون يوم عرفة إلى عرفة (3). 5 - وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه واله غدا يوم عرفة من منى فصلى الظهر بعرفة ولم يخرج من منى حتى طلعت الشمس (4) 6 - وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه كان يغتسل يوم عرفة (5). 7 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه واله نزل يوم عرفة بنمرة، ونمرة موضع ضربت فيه قبة رسول الله صلى الله عليه واله - وأقام حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له حتى أتى بطن الوادي فوقف فخطب الناس. ثم أذن بلال ثم أقام الصلاة فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف


(1) الهداية ص 60 بتفاوت يسير. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 319. (3) نفس المصدر ج 1 ص 319 وما بين القوسين زيادة من المصدر. (4 - 5) نفس المصدر ج 1 ص 319. [*]

[248]

قطع التلبية حتى زالت الشمس (1). 8 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: عرفة كلها موقف، و أفضل ذلك سفح الجبل، ونهى عن النزول والوقوف بالاراك، وقال: الجبال أفضل (2). 9 - وعنه عليه السلام أنه قال: يقف الناس بعرفة يدعون ويرغبون ويسألون الله من كل فضله، وبما قدروا عليه، حتى تغرب الشمس، ومن اغمي عليه من علة ووقف بذلك الموقف أجزأه ذلك، وقال: لا يصلح الوقوف بعرفة على غير طهارة (3). 10 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: أعظم أهل عرفات جرما من انصرف و هو يظن أنه لن يغفر له (4). 11 - وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في الدعاء يوم عرفة وجوها كثيرة وليس في ذلك دعاء موقت، ولكن ينبغي أن يستكثر من الدعاء فيه ويسأل الله المرء بما قدر عليه للدنيا والاخرة (5). 47 (باب) * " (الوقوف بعرفات وفضله وعلله) " * * " (وأحكامه والافاضة منه) " * الايات: البقرة: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام " (6) وقال تعالى: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " (7).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 319 بتفاوت في أوله. (2 - 5) نفس المصدر ج 1 ص 320. (6) سورة البقرة 198. (7) سورة البقرة 199. [*]

[249]

1 - لى: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسين البرقي عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه واله فسأله أعلمهم من مسائل، فكان فيما سأله: أخبرني لاي شئ أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر ؟ قال النبي صلى الله عليه واله: إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه، وفرض الله عزوجل على امتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه، وتكفل لهم بالجنة، والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم، ثم قال النبي صلى الله عليه واله: والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن لله بابا في السماء يقال له: باب الرحمة، وباب التوبة، وباب الحاجات، وباب التفضل، وباب الاحسان وباب الجود، وباب الكرم، وباب العفو، ولا يجتمع بعرفات أحد إلا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال وإن لله عزوجل مائة ألف ملك مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك، ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار، وأوجب الله عزوجل لهم الجنة، ونادى مناد: انصرفوا مغفورين فقد أرضيتموني ورضيت عنكم، قال اليهودي: صدقت يا محمد (1). 2 - فس: أبي، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبي عليه السلام بعد منصرفه من الموقف فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كله ؟ فقال أبي عليه السلام: ما وقف بهذا الموقف أحد من الناس مؤمن ولا كافر إلا غفر الله له، إلا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل: مؤمن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه من النار، وذلك قوله " ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار " (2) ومؤمن منهم


(1) أمالى الصدوق ص 187 ضمن حديث طويل. (2) سورة البقرة الاية: 201. [*]

[250]

من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له: أحسن فيما بقي وذلك قوله " ومن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " (1) الكبائر، وأما العامة فانهم يقولون " من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " الصيد أفترى أن الله تبارك وتعالى حرم الصيد بعد ما أحله ؟ لقوله: " وإذا حللتم فاصطادوا " وفي تفسير العامة يقول: إذا حللتم فاتقوا الصيد وكافر وقف هذا الموقف زينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه إن تاب من الشرك، وإن لم يتب وفاه الله أجره في الدنيا ولم يحرمه ثواب هذا الموقف وهو قوله " من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * اولئك الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " (2). 3 - ب: محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام بالموقف على بغلة رافعا يده إلى السماء عن يساره وإلى الموسم حتى انصرف وكان في موقف النبي صلى الله عليه واله، وظاهر كفيه إلى السماء، وهو يلوذ ساعة بعد ساعة بسبابتيه (3). 4 - ب: محمد بن عيسى قال: حدثني حفص بن أبي محمد مؤذن علي بن يقطين قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد حج ووقف الموقف، فلما دفع الناس منصرفين سقط أبو عبد الله عن بغلة كان عليها فعرفه الوالي الذي وقف بالناس تلك السنة - وهي سنة أربعين ومائة - فوقف على أبي عبد الله فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا تقف، فإن الامام إذا دفع بالناس لم يكن له أن يقف، وكان الذي وقف بالناس تلك السنة إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس (4).


(1) سورة البقرة الاية: 203. (2) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 60 والامة التى في آخر الحديث من سورة هود: 15. (3) قرب الاسناد ص 22. (4) نفس المصدر ص 8. [*]

[251]

5 - ب: محمد بن عيسى، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: دعا النبي صلى الله عليه واله يوم عرفة حين غابت الشمس فكان آخر كلامه هذا الدعاء، وهملت عيناه بالبكاء ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن تشتت الامور، ومن شرما يحدث بالليل والنهار، أصبح ذلي مستجيرا بعزك، وأصبح وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي، ياخير من سئل، وأجود من أعطى، وأرحم من استرحم جللني برحمتك، والبسني عافيتك، واصرف عني شر جميع خلقك (1) 6 - ب: محمد بن عيسى، عن حفص بن عمر مؤذن علي بن يقطين قال: كنا نروي أنه يقف للناس في سنة أربعين ومائة خير الناس، فحججت في تلك السنة فإذا إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس واقف، قال: فدخلنا من ذلك غم شديد لما كنا نرويه، فلم نلبث إذا أبو عبد الله عليه السلام واقف على بغلة له، فرجعت ابشر أصحابنا، ورجعت فقلنا هذا خير الناس الذي كنا نرويه، فلما أمسينا قال إسماعيل لابي عبد الله: ما تقول يا أبا عبد الله سقط القرص، فدفع أبو عبد الله عليه السلام بغلته وقال له: نعم، ودفع إسماعيل بن علي دابته على أثره فسارا غير بعيد حتى سقط أبو عبد الله عليه السلام عن بغله أو بغلته فوقف إسماعيل عليه حتى ركب فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ورفع رأسه إليه فقال: إن الامام إذا دفع لم يكن له أن يقف إلا بالمزدلفة، فلم يزل إسماعيل يتقصد حتى ركب أبو عبد الله عليه السلام ولحق به (2). 7 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: ما من بر ولافاجر يقف بجبال عرفات فيدعو الله إلا استجاب الله له، أما البر ففي حوائج الدنيا والاخرة، وأما الفاجر ففي أمر الدنيا (3). أقول: قد مر في باب صلاة الطواف عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: سبعة


(1) نفس المصدر ص 12. (2) نفس المصدر ص 75. (3) نفس المصدر ص 166 صدر حديث. [*]

[252]

مواطن ليس فيها دعاء موقت منها الوقوف بعرفات (1)، وقد مر الغسل في باب الاحرام وبعض الاحكام في باب أنواع الحج. 9 - ل: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، عن أبيه، عن الازدي، عن حمزة بن حمران عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: لقد نظر علي بن الحسين عليهما السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم ؟ ! إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا (2). 10 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا وقفت بعرفات فادن من الهضبات وهي الجبال، فان رسول الله صلى الله عليه واله قال: أصحاب الاراك لا حج لهم، يعني الذين يقفون عند الاراك (3). 11 - مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري ومحمد بن علي بن محبوب، عن اليقطيني، عن صفوان بن يحيى، عن إسماعيل بن جابر، عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " (4) قال: المشهود يوم عرفة، والمجموع له الناس يوم القيامة (5). 12 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: " وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة (6). 13 - مع: أبي، عن محمد العطار، عن أحمد بن محمد، عن عيسى بن القاسم


(1) الهداية ص 40. (2) الخصال ج 2 ص 294 ضمن حديث طويل. (3) علل الشرائع ص 455. (4) سورة هود: 103. (5 - 6) معاني الاخبار ص 298. [*]

[253]

عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة (1). 14 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم عرفة (2). 15 - مع: بهذا الاسناد عن الحسين، عن النضر، عن محمد بن هاشم، عمن روى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأله الابرش الكلبي عن قول الله عزوجل: " وشاهد ومشهود " فقال أبو جعفر عليه السلام: بما قيل لك ؟ فقال: قالوا الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة فقال أبو جعفر عليه السلام: ليس كما قيل لك، الشاهد يوم عرفة، والمشهود يوم القيامة، أما تقرء القرآن قال الله عزوجل: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " (3). 16 - مع: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجارود عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل " وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة (4). 17 - ع: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عرفات لم سمي [سميت] عرفات ؟ فقال: إن جبرئيل عليه السلام خرج بابراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل عليه السلام: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام له: اعترف فاعترف (5). 18 - سن: أبي، عن ثعلبة، عن معاوية بن عمار مثله (6).


(1 - 4) معاني الاخبار ص 299. (5) علل الشرائع ص 436. (6) المحاسن ص 335 بتفاوت. [*]

[254]

19 - ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام لم سمي يوم التروية يوم التروية ؟ قال: لانه لم يكن بعرفات ماء وكانوا يستقون من مكة من الماء ريهم وكان يقول بعضهم لبعض: ترويتم ؟ ترويتم ؟ فسمي يوم التروية لذلك (1). 20 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير مثله (2). 21 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الحاج إذا دخل مكة وكل الله به ملكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه فإذا وقف بعرفة ضربا على منكبه الايمن ثم قالا: أماما مضى فقد كفيته، فانظر كيف تكون فيما تستقبل (3). 22 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن سليمان قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا كان يوم عرفة لم يرد سائلا (4). 23 - سن: يحيى بن إبراهيم، عن أبيه، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: أما علمت إذا كان عشية عرفة ينزل الله في ملائكة إلى سماء الدنيا ثم يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا أرسلت إليهم رسولا من وراء وراء، فسألوني ودعوني اشهدكم أنه حق علي أن اجيبهم اليوم قد شفعت محسنهم في مسيئهم، وقد تقبلت من محسنهم، فأفيضوا مغفورا لكم، ثم يأمر ملكين فيقومان بالمأزمين هذا من هذا الجانب وهذا من هذا الجانب فيقولان: اللهم سلم سلم، فما يكاد يرى من صريع ولا كسير (5).


(1) علل الشرائع ص 435. (2) المحاسن ص 336 بتفاوت. (3) ثواب الاعمال ص 43. (4) ثواب الاعمال ص 128. (5) المحاسن ص 65. [*]

[255]

24 - ين: صفوان، عن معاوية بن عمار مثله (1). 25 - سن: ابن فضال، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مر بالمأزمين وليس في قلبه كبر غفر الله له قلت: ما الكبر ؟ قال: يغمص (2) الناس ويسفه (3) الحق وقال: وملكان موكلان بالمأزمين يقولان: رب سلم سلم (4). 29 - ضا: اغتسل يوم عرفة قبل الزوال (5) 27 - ضا: فإذا أتيت منى فبت بها وصل بها الغداة، واخرج منها إلى عرفات، وأكثر من التلبية في طريقك، فإذا زالت الشمس فاغتسل، أو قبيل الزوال، وصل الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم ائت الموقف، فادع بدعاء الموقف واجتهد في الدعاء والتضرع وألح قائما وقاعدا إلى أن تغرب الشمس ثم أفض منها بعد المغيب وتقول: لا إله إلا الله، وإياك أن تفيض قبل الغروب فيلزمك دم، ولا تصل المغرب ولا العشاء الاخرة ليلة النحر إلا بالمزدلفة وإن ذهب ربع الليل (6). 28 - شى: عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال: اولئك قريش كانوا يقولون: نحن أولى الناس بالبيت، ولا يفيضون إلا من المزدلفة، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة (7). 29 - شى: عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " إن أهل الحرم كان يقفون على المشعر الحرام، ويقف الناس بعرفة ولا يفيضون، حتى يطلع عليهم أهل عرفة، وكان


(1) الحديث في فقه الرضا ص 72 وكان الرمز (ين) كما مر مثله مكررا. (2) غمص الناس احتقرهم. (3) سفه الحق بمعنى جهله فاستخف به ونسبه إلى السفه. (4) المحاسن ص 66. (5) فقه الرضا ص 28 بتفاوت. (6) نفس المصدر ص 28 بتفاوت يسير. (7) تفسير العياشي ج 1 ص 96. [*]

[256]

رجل يكني أبا سيار وكان له حمار فاره (1) وكان يسبق أهل عرفة فإذا طلع عليهم قالوا: هذا أبوسيار، ئم أفاضوا، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة وأن يفيضوا منه (2). 30 - شى: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال يعني إبراهيم وإسماعيل (3). 31 - شى: عن علي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال: كانت قريش تفيض من المزدلفة في الجاهلية يقولون: نحن أولى بالبيت من الناس، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفه (4). 32 - وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قريشا كانت تفيض من جمع (5) ومضر وربيعة من عرفات (6). 33 - شى: عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم أخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه، ثم إن الناس كانوا يفيضون منه، حتى إذا كثرت قريش قالوا: لا نفيض من حيث أفاض لا نفيض من حيث أفاض الناس وكانت قريش تفيض من المزدلفة ومنعوا الناس أن يفيضوا معهم إلا من عرفات، فلما بعث الله محمدا عليه الصلاة والسلام أمره أن يفيض من حيث أفاض الناس وعنى بذلك إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (7). 34 - شى: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال: هم أهل اليمن (8).


(1) الفاره: المراد به النشيط الخفيف البين الفراهة لتمام صحته. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 97 بتفات يسير. (3 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 97. (5) جمع: بالفتح فالسكون: المشعر الحرام وهو أقرب الموقفين إلى مكة المشرفة. (6 - 7) تفسير العياشي ج 1 ص 97. (8) نفس المصدر ج 1 ص 98. [*]

[257]

35 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: عشية عرفة (1). 36 - م: قوله عزوجل: " فإذا أفضتم من عرفات " إلى قوله: " والله سريع الحساب " (2) قال الامام عليه السلام: قال الله تعالى للحجاج: " فإذا أفضتم من عرفات " ومضيتم إلى المزدلفة " فاذكروا الله عند المشعر الحرام " بآلائه ونعمائه، والصلاة على محمد سيد أنبيائه، وعلى علي سيد أصفيائه " واذكروا الله كما هديكم " لدينه والايمان برسوله " وإن كنتم من قبله لمن الضالين " عن دينه قبل أن يهديكم إلى دينه " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " ارجعوا من المشعر الحرام من حيث رجع الناس من جمع، والناس ههنا في هذا الموضع الحاج غير الحمس (3) فان الحمس كانوا لا يفيضون من جمع " واستغفروا الله لذنوبكم إن الله غفور رحيم " للتائبين، " فإذا قضيتم مناسككم " التي سنت لكم في حجكم " فإذ كروا الله كذكر كم آباءكم " اذكروا الله بآلائه لديكم وإحسانه اليكم فيما وفقكم له من الايمان بنبوة محمد صلى الله عليه واله سيد الانام واعتقاد وصية أخيه على عليه السلام دين أهل الاسلام " كذكر كم آباءكم " بأفعالهم ومآثرهم التي تذكرونها " أو أشد ذكرا " خيرهم بين ذلك ولم يلزمهم أن يكونوا له أشد ذكرا منهم لابائهم وإن كانت نعم الله عليهم أكثر و أعظم من نعم آبائهم، ثم قال عزوجل: " فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا " أموالها وخيراتها " وماله في الاخرة من خلاق " نصيب لانه لا يعمل لها عملا ولا يطلب فيها خيرا " ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة " خيراتها " وفي الاخرة حسنة " من نعم جناتها " وقنا عذاب النار " نجنا من عذاب النار وهم بالله مؤمنون، وبطاعته عاملون، ولمعاصيه مجانبون، اولئك الداعون بهذا الدعاء


(1) نفس المصدر ج 2 ص 13 والاية في سورة الاعراف: 31. (2) سورة البقرة: الايات 198 إلى 203. (3) الحمس: بالضم لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم، أو لالتجائهم بالحمساء وهى الكعبة لان حجرها أبيض إلى السواد. [*]

[258]

على هذا الوصف " لهم نصيب مما كسبوا " من ثواب ما كسبوا في الدنيا وفي الاخرة " والله سريع الحساب " لانه لا يشغله شأن عن شأن، ولا محاسبة أحد من محاسبة آخر فإذا حاسب أحدا فهو في تلك الحال محاسب للكل، يتم حساب الكل بتمام حساب واحد، وهو كقوله " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " لا يشغله خلق واحد عن خلق آخر، ولا بعث واحد عن بعث آخر (1). قال علي بن الحسين عليهما السلام وهو واقف بعرفات للزهري: كم تقدر من الناس ههنا ؟ قال: أقدر أربعة الف الف وخمسمائة الف كلهم حجاج قصدوا الله بأموالهم ويدعونه بضجيج أصواتهم فقال له: يا زهري ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ! فقال الزهري: كلهم حجاج أفهم قليل ؟ فقال: يا زهري ادن إلى وجهك، فأدناه إليه فمسح بيده وجهه ثم قال: انظر فنظر إلى الناس قال الزهري - فرأيت أولئك الخلق كلهم قردة لا أرى فيهم انسانا إلا في كل عشرة ألف واحد من الناس. ثم قال لي: ادن يا زهري، فدنوت منه فمسح بيده وجهي ثم قال: انظر فنظرت إلى الناس قال الزهري: فرأيت اولئك الخلق كلهم خنازير. ثم قال لي: ادن إلي وجهك فأدنيت منه فمسح بيده وجهي فإذا هم كلهم ديبه إلا تلك الخصايص من الناس النفر اليسير فقلت: بأبي وامي أنت يا ابن رسول الله قد أدهشتني آياتك وحيرتني عجائبك قال: يا زهري ما الحجيج من هؤلاء إلا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجم الغفير ثم قال لي: امسح يدك على وجهك ففعلت فعاد أولئك الخلق في عيني اناسا كما كانوا اولا. ثم قال لي: من حج ووالى موالينا وهجر معادينا ووطن نفسه على طاعتنا ثم حضر هذا الموقف مسلما إلى الحجر الاسود ما قلده الله من أمانتنا ووفيا بما ألزمه من عهودنا فذلك هو الحاج والباقون هم من قدرأيتهم، يا زهري حدثني أبي، عن جدي رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: ليس الحاج المنافقون المعاندون لمحمد وعلي


(1) تفسير العسكري ص 256 الطبعة المحشاة بكنز العرفان. [*]

[259]

ومحبيهما الموالون لشانئيهما، وإنما الحاج المؤمنون المخلصون الموالون لمحمد وعلي ومحبيهما المعادون لشانئيهما إن هؤلاء المؤمنين الموالين لنا المعادين لاعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا، فمنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاث مائة ألف سنة وهو جميع مسافة تلك العرصات، ومنهم من تسطع أنواره إلى مسافاة بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا ومعادات أعدائنا يعرفهم أهل العرصات من المسلمين والكافرين بأنهم الموالون المتولون المتبرؤن يقال لكل واحد منهم: يا ولي الله انظر في هذه العرصات إلى كل من أسدى إليك في الدنيا معروفا أو نفس عنك كربا أو أغاثك إذ كنت ملهوفا أو كف عنك عدوا أو أحسن إليك في معاملة فأنت شفيعة فان كان من المؤمنين المحقين زيد بشفاعته في نعم الله عليه وإن كان من المقصرين كفي تقصيره بشفاعته وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر إحسانه إليه وكأني بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة والصقور فينقضون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة والصقور على اللحوم تتلقفها وتخطفها فكذلك يلتقطون من شدايد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنات (1). 37 - وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله إنا إذا وقفنا بعرفات ومنى وذكرنا الله ومجدناه وصلينا على محمد وآله الطيبين الطاهرين ذكريا آباءنا أيضا بمآثرهم ومناقبهم وشريف أعمالهم نريد بذلك قضاء حقوقهم فقال علي بن الحسين عليه السلام: أولا أنبئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك ؟ قالوا: بلى يا ابن رسول الله قال: أفضل من ذلك وأولى أن تجددوا على أنفسكم ذكر توحيد الله والشهادة وذكر محمد رسول الله والشهادة له بأنه سيد النبيين وذكر علي ولي الله والشهادة له بأنه سيد الوصيين وذكر الائمة الطاهرين من آل محمد الطيبين بانهم عباد الله المخلصين وبأن الله عزوجل إذا كان عشية عرفة وضحوة يوم منى باهى كرام ملائكة بالواقفين بعرفات ومنى وقال لهم: هؤلاء عبادي وإمائي حضروني ههنا


(1) نفس المصدر ص 257. [*]

[260]

من البلاد السحيقة البعيدة شعثا غبرا قد فارقوا شهواتهم وبلادهم وأوطانهم وأخدانهم ابتغاء مرضاتي ألا فانظروا إلى قلوبهم وما فيها فقد قويت أبصاركم يا ملائكتي على الاطلاع عليها قال: فتطلع الملائكة على قلوبهم فيقولون: يا ربنا اطلعنا عليها و بعضهم سود مدلهمة يرتفع عنها كدخان جهنم فيقول الله: اولئك الاشقياء الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، تلك قلوب خاوية من الخيرات خالية من الطاعات مصرة على الموذيات المحرمات تعتقد تعظيم من أهناه وتصغير من فخمناه وبجلناه لئن وافوني كذلك لاشددن عذابهم ولاطيلن حسابهم تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله كذب على الله أو غلط عن الله في تقليده أخاه ووصيه إقامة أود عباد الله والقيام بسياساتهم حتى يروا الامن في إقامة الدين في انقاذ الهالكين ونعيم الجاهلين وتنبيه الغافلين الذين بئس المطايا إلى جهنم مطاياهم. ثم يقول الله عزوجل يا ملائكتي انظروا فينظرون فيقولون ربنا وقد اطلعنا على قلوب هؤلاء الاخرين وهي بيض مضيئة يرتفع عنها الانوار إلى السموات والحجب وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمن يقول الله عزوجل اولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم وشكر سعيهم في الحياة الدنيا فانهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات مشتملة على الطاعات مدمنة على المنجيات المشرفات تعتقد تعظيم من عظمناه وإهانة من أرذلناه لئن وافوني كذلك لاثقلن من جهة الحسنات موازينهم ولاخففن من جهة السيئات موازينهم ولاعظمن أنوارهم ولاجعلن في دار كرامتي ومستقر رحمتي محلهم وقرارهم تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله هو الصادق في كل أقواله المحق في كل أفعاله الشريف في كل خلاله المبرز بالفضل في جميع خصاله وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليا اماما وعلما على دين الله واضحا واتخذوا أمير المؤمنين امام هدى وواقيا من الردى، الحق ما دعا إليه والصواب والحكمة ما دل عليه، والسعيد من وصل حبله بحبله، والشقي الهالك من خرج من جملة المؤمنين به والمطيعين له نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان، ونسقيهم من

[261]

الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان. وسوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمد نبيهم زين أهل الاسلام، وسوف يضمهم الله ثم إلى جملة شيعة على القرم الهام، فنجعلهم بذلك من ملوك جنات النعيم خالدين في العيش السليم و النعيم المقيم، هنيئا لهم جزاء بما اعتقدوه وقالوه، بفضل الله الكريم الرحيم نالوا ما نالوه (1). 38 - عدة الداعي: روي أن من الذنوب مالا يغفر إلا بعرفة والمشعر الحرام قال الله تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام " (2) 39 - وروي عن الرضا عليه السلام قال: ما وقف أحد بتلك الجبال إلا استجيب له، فأما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم، وأما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم (3). 40 - ونظر علي بن الحسين عليهما السلام يوم عرفة إلى رجال يسألون فقال: هؤلاء شرار من خلق الله، الناس مقبلون على الله، وهم مقبلون على الناس (4). 41 - الهداية: ثم امض إلى عرفات وتقول وأنت متوجه إليها: " اللهم إليك صمدت وإليك اعتمدت، وقولك صدقت، وأمرك اتبعت، ووجهك أردت أسألك أن تبارك في أجلى، وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني " ثم تلبي وأنت مار إلى عرفات، فإذا أتيت عرفات فاضرب خباك بنمرة قريبا من المسجد، فإن ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه واله خباه وقبته، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية وعليك بالتهليل والتحميد والثناء على ربك، ثم اغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فانه يوم دعاء ومسألة، وادع بما في كتاب دعاء الموقف من التهليل والتحميد والدعاء إنشاء، الله وإياك أن تفيض منها قبل غروب الشمس


(1) تفسير الامام العسكري ص 258 - 259 وكان الرمز (عم) لاعلام الورى وهو كنظائره مما سبق ويأتى من الاشتباهات في الرموز. (2 - 3) عدة الداعي ص 35. (4) نفس المصدر ص 7. [*]

[262]

فيلزمك دم، فإذا غربت الشمس فامض (1). 42 - كتاب زيد النرسى: عن علي بن مزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أحد ينقلب من الموقف من بر الناس وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، إلا برحمة ومغفرة، يغفر للكافر ما عمل في سنته، ولا يغفر له ما قبله ولا ما يفعل بعد ذلك، ويغفر للمؤمن من شيعتنا جميع ما عمل في عمره وجميع ما يعمله في سنة بعد ما ينصرف إلى أهله من يوم يدخل إلى أهله سنته ويقال له بعد ذلك: قد غفر لك، وطهرت من الدنس، فاستقبل واستأنف العمل، وحاج غفر له ما عمل في عمره ولا يكتب عليه سيئة فيما يستأنف، وذلك أن تدركه العصمة من الله فلا يأتي بكبيرة أبدا، فما دون الكبائر مغفور له (2). 43 - ومنه عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل ينظر إلى أهل عرفة من أول الزوال حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس وكل الله ملكين بحيال المأزمين، يناديان عند المضيق الذي رأيت: يا رب سلم سلم، والرب يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله: آمين آمين رب العالمين فلذلك لا تكاد ترى صريعا ولا كسيرا (3).


(1) الهداية ص 60 ونمرة: الجبل الذى عليه انصاب الحرم من حدود عرفة. (2) كتاب زيد النرسى ص 49 من الاصول الستة عشر. (3) كتاب زيد النرسى ص 54 وهذا الحديث وأضرابه ساقط لا يعتنى به ولا يؤبه براويه أيا كان، وقد أمرنا في عدة روايات وفيها الصحاح بعرض كل حديث على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله فمنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله ان على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه. وقد روى عين هذا الاثر عن على عليه السلام وقول الباقر عليه السلام وابنه الصادق عليه السلام لبعض أصحابهما: لا تصدق علينا الا بما يوافق كتاب الله وسنة نبيه. وقول الصادق عليه السلام: ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف، وقوله: كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف، وقوله عليه السلام: ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو =

[263]

44 - كتاب الغايات: عن إدريس بن يوسف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:


= باطل، وقوله عليه السلام إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله والا فالذي جاءكم به أولى به. وقوله عليه السلام لمحمد بن مسلم: يا محمد ما جاءك من رواية من برأو فاجر يوافق القرآن فخذ به، وما جاءك من رواية من برأوا فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به. إلى غير ذلك من الاحاديث الامرة بعرض كل حديث على كتاب الله وسنة نبيه. وهذا الحديث واضرابه مما يوهم القول بالتجسيم أو صريح في لا يمكن اقراره ولا اخذ به لمخالفته لكتاب الله وهو شاهد ناطق بأنه جل وعلا (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهوا للطيف الخيبر) وانه تعالى (ليس كمثله شئ) وقوله (الا انه بكل شئ محيط) وغير ذلك مما ورد في آى الذكر الحكيم في كمال صفاته جل وعلا واحاطته بكل شئ ولا يحويه شئ ولقد قال مولانا أمير المؤمنين (ع) أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف انه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال فيم ؟ فقد ضمنه ومن قال علام ؟ فقد اخلي منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شئ لا بمقارنة، وغير كل شئ لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات والالة. إلى غير ذلك مما ورد في نفى الجسم والصورة والتحديد و نفى الزمان والمكان والكيف ونفى الحركة والانتقال بل ونفى احاطة الاوهام بكنه جلاله تقدست اسماؤه وعظمت آلاؤه. فاحاديث النزول إلى سماء الدنيا وأشباهها لا تؤخذ بنظر الاعتبار لمخالفتها لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، بل هي من الاحاديث المدسوسة في كتب أصحابنا القدماء وتلقاها بعض المتأخرين فرواها كما هي وتحمل في تأويلها، ولو أنا جعلنا حديث يونس بن عبد الرحمن نصب أعيننا وتشدده في الحديث لعلمنا أن الدس كان منذ أيام الصادق عليه السلام بل في أيام الباقر عليه السلام وهذه الاحاديث كلها مدسوسة فقد ورد في الكشى ص 195 طبع النجف: =

[264]

قلت: أي أهل عرفات أعظم جرما ؟ قال: المنصرف من عرفات وهو يظن أن الله


= عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن ان بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث ؟ وأكثر انكارك لما يرويه أصحابنا ؟ فما الذى يحملك على رد الاحاديث ؟. فقال: حدثنى هشام بن الحكم انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الاما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة ابن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبى احاديث لم يحدث بها أبى فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله فانا إذا حدثنا قلنا قال الله عزوجل وقال رسول الله صلى الله عليه وآله. قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبى جعفر ووجدت أصحاب أبى عبد الله عليه السلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها من عبد على أبى الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة ان تكون من أحاديث أبى عبد الله عليه السلام وقال لى: ان أبا الخطاب كذب على أبى عبد الله عليه السلام لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبى الخطاب يدسون هذه الاحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبى عبد الله (ع) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة، أما عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول قال فلان وفلان، فيتناقض كلامنا، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، وإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا أنت أعلم وما جئت به فان مع كل قول منا حقيقة وعليه نور، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك قول الشيطان. فمن جميع ما تقدم ظهر لنا ان أحاديث التشبيه والتجسيم والحلول واضرابها لاتقبل ويضرب بها عرض الجداروان رويت في اصح كتاب أو رواها أوثق رجل مضافا إلى ذلك ان هذا الحديث - حديث زيد النرسى - فيه مناقشة خاصة من حيث سنده فهو: 1 - لم يصرح بتوثيق زيد في كتب القدماء، وما استدل به بعض المتأخرين على وثاقته مردود، فانه اجتهاد منه. وشهادته عن حدس لا عن حس فهى لا تكفى في المقام. ولو سلمنا وثاقته لا لما ذكره بل لوقوعه في اسناد كامل الزيارات فان: =

[265]

لم يغفر له (1).


= 2 - كتاب زيد كما ذكره النجاشي أو أصله كما ذكره الشيخ وان رواه ابن أبى عمير وجماعة عنه الا ان ذلك لا يدل على توثيق الكتاب جميعه وان اشتمل على ما يخالف الكتاب والسنة. مع ان محمد بن الحسن بن الوليد وتلميذة الشيخ الصدوق طعنا فيه وقالا: هو من وضع محمد بن موسى السمان، وهو - السمان - وان كان من رجال نوادر الحكمة الا ان ابن الوليد وابن بابويه وأبا العباس بن نوح استثنوا جماعة كان منهم السمان. وقد قال فيه ابن الغضائري: ضعيف يروى عن الضعفاء، كما حكى عن جماعة من القميين الطعن عليه بالغلو والارتفاع. وما ذكر في الدفاع عن كتاب زيد من قول ابن الغضائري لا يصلح للرد إذ ان ابن الغضائري عقب على اعراض ابن الوليد وتلميذة الصدوق عن كتاب زيد النرسى وكتاب زيد الزراد وطعنهما فيها بقوله: غلط ابو جعفر - يعنى الصدوق - في هذا القول فانى رأيت كتبهما مسموعة من محمد ابن أبى عمير اه‍. وهذا لا ينفى ان يكون لزيد النرسى كتاب رواه ابن أبى عمير وآخر وضعه محمد بن موسى السمان فكان ما رواه ابن أبى عمير هو الذى رآه ابن الغضائري، وما وضعه السمان هو الذى رآه الصدوق. فيكون كل من الشيخين على حجته. ومن المحتمل قويا أن الكتابين اختلطت أحاديثهما، أو بعضها فكان من أحاديث السمان هذا الحديث وأضرابه. ولنختم الكلام بحديث يفند هذا الحديث وما شاكله رواه ثقة الاسلام في الكافي ج 1 ص 125 بسنده عن أبى ابراهيم عليه السلام وقد ذكر عنده قوم يزعمون ان الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا فقال عليه السلام: ان الله لا ينزل ولا يحتاج إلى ان ينزل انما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلى شئ بل يحتاج إليه، وهو ذو الطول لا اله الا هو العزيز الحكيم، أما قول الواصفين: انه ينزل تبارك وتعالى فانما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، إوكل متحرك محتاج إلى من يحركه أن يتحرك به، فمن ظن بالله الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من ان تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة، أو تحريك أو تحرك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود، فان الله عزوجل عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين وتوكل على العزيز الرحيم الذى يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين. (1) كتاب الغايات ص 84 المطبوع مع جامع الاحاديث سنة 1369 مطبوعة الاسلامية. [*]

[266]

48 * باب * * " (الوقوف بالمشعر الحرام وفضله وعلله) " * * " (وأحكامه والافاضة منه) " * الايات: البقرة: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هديكم وان كنتم من قبله لمن الضالين " (1). 1 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في حديث إبراهيم عليه السلام: إن جبرئيل عليه السلام انتهى به إلى الموقف فأقام به حتى غربت الشمس ثم أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت مزدلفة (2). 2 - ع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن فضالة عن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سميت مزدلفة لانهم ازدلفوا إليها من عرفات (3). 3 - ع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سميت المزدلفة جمعا لان آدم جميع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء (4).


(1) سورة البقرة: 198. (2 - 3) علل الشرائع ص 436. (4) نفس المصدر 437. [*]

[267]

4 - قال الصدوق: قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلى: إنما سميت المزدلفة جمعا لانه يجمع فيما المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين (1). 5 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان وابن أبي عمير وفضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أهل الجاهلية يقولون: أشرق ثبير - يعنون الشمس - كيما نغير وإنما أفاض رسول الله صلى الله عليه واله من المشعر لانهم كانوا يفيضون بايجاف الخيل وإيضاع الابل فأفاض رسول الله صلى الله عليه واله بالسكينة والوقار والدعة وأفاض بذكر الله عزوجل والاستغفار وحركة لسانه (2). أقول: قد مضى في باب علل الحج. 6 - عن سليمان بن مهران قال: قلت للصادق عليه السلام كيف صار وطي المشعر عليه واجبا ؟ قال: ليستوجب بذلك بحبوحة الجنة (3). 7 - ضا: إذا أتيت المزدلفة - وهي الجمع - صليت بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ثم تصلي نوافلك للمغرب بعد العشاء، وإنما سميت الجمع المزدلفة لانه يجمع فيها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، فإذا أصبحت فصل الغداة وقف بها كوقوفك بعرفة وادع الله كثيرا، فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير فأفض منها إلى منى وإياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس ولا من عرفات قبل غروبها فيلزمك الدم (4). 8 - وروي أنه يفيض من المشعر إذا انفجر الصبح وبان في الارض خفاف البعير وآثار الحوافر، فإذا بلغت طرف وادي محسر (5) فاسع فيه مقدار مائة خطوة


(1) نفس المصدر ص 437. (2) نفس المصدر ص 444 وايجاف الخيل: سيرها السريع. وايضاع الابل كذلك. (3) مر في باب 4 حديث 20 في آخره. (4) فقه الرضا ص 28. (5) وادى محسر: بكسر السين المهملة وتشديدها، واد معترض الطريق بين جمع و منى وهوالى منى أقرب وحد من حدودها. [*]

[268]

فان كنت راكبا فحرك راحلتك قليلا (1). 9 - كش: محمد بن مسعود قال: كتب إليه الفضل يذكر عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن أبي منصور وأبي اسامة الشحام ويعقوب الاحمر قالوا: كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زرارة فقال: إن الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال: صل المغرب دون المزدلفة، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أنا تأملته، ما قال: أبي هذا قط كذب الحكم على أبي، قال: فخرج زرارة وهو يقول: ما أرى الحكم كذب على أبيه (2). 10 - كش: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد الحميد مثله إلى قوله كذب الحكم بن عتيبة على أبي عليه السلام " (3). 11 - الهداية: فإذا غربت الشمس فامض، فإذا انتهيت إلى الكثيب الاحمر عن يمين الطريق فقل: اللهم ارحم موقفي، وزك عملي: وسلم لي ديني و تقبل مناسكي، فإذا أتيت مزدلفة - وهي جمع - فصل بها المغرب والعتمة بأذان واحدو إقامتين ولا تصلهما إلا بها، فان ذهب ربع الليل وبت بمزدلفة، فإذا طلع الفجر فصل الغداة ثم قف بها بسفح الجبل إلى أن تطلع الشمس على ثبير فإن الوقف بها فريضة، واحمد الله وهلله وسبحه ومجده وكبره وأثن عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلى الله عليه واله، ثم ادع لنفسك ما بينك وبين طلوع الشمس على ثبير فإذا طلعت الشمس ورأت الابل أخفافها في الحرم فامض حتى تأتي وادي محسر، فارمل (4) فيه قدر مائة خطوة فقل كما قلت في السعي بمكة (5).


(1) فقه الرضا ص 28. (2) رجال الكشى ص 141 بتفاوت وفيه (بأيمان ثلاثة) بدل (تأملته) وهو أنسب وأظهر معنى. (3) نفس المصدر ص 182. (4) الرمل: بالتحريك هو الهرولة وهو الاسراع في المشى مع تقارب الخطو. (5) الهداية ص 61. [*]

[269]

12 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: في قول الله عزوجل " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال: كانت قريش تفيض من المزدلفة في الجاهلية، ويقولون: نحن أولى بالبيت من الناس، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات (1). 13 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله دفع من عرفة حين غربت الشمس (2). 14 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن وقت الافاضة من عرفات فقال: إذا وجبت الشمس فمن أفاض قبل غروب الشمس فعليه بدنة ينحرها (3). 15 - وعنه عليه السلام أنه قال: وإذا أفضت من عرفات فأفض وعليك السكينة والوقار، وأفض بالاستغفار فان الله يقول: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " واقصد في السير، وعليك بالدعة، وترك الوجيف الذي يصنعه كثير من الناس فان رسول الله صلى الله عليه واله لما دفع من عرفة شنق القصوى (4) بالزمام حتى أن رأسها ليصيب رحله وهو يقول ويشير بيده اليمنى: أيها الناس السكينة، السكينة، فكلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة وسنة صلى الله عليه واله تتبع (5). 16 - وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لما دفع رسول الله صلى الله عليه واله من عرفات مر حتى أتى المزدلفة فجمع بها بين الصلاتين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين (6).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 320 والاية في سورة البقرة 199. (2) نفس المصدر ج 1 ص 320. (3) نفس المصدر ج 1 ص 321. (4) القصوى: هي ناقة كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله سميت بذلك لسبقها وقيل سميت بذلك لانها كانت مقطوعة الاذن وكل ناقة قطعت أذنها فيه قصوى. (5 - 6) دعائم الاسلام ج 1 ص 321. [*]

[270]

17 - وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن صلاة المغرب والعشاء ليلة المزدلفة قبل أن يأتي المزدلفة ؟ فقال: لا، وإن ذهب ثلث الليل، و من فعل ذلك متعمدا فعليه دم (1) 18 - وعنه عليه السلام أنه قال: لما صلى رسول الله صلى الله عليه واله وجمع المغرب والعشاء اضطجع ولم يصل من الليل شيئا ونام ثم قام حين طلع الفجر (2). 19 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال: وانزل بالمزدلفة ببطن الوادي بقرب المشعر الحرام ولا تجاوز الجبل ولا الحياض (3). 20 - وعنه عليه السلام أنه قال: حد مابين منى والمزدلفة محسر، وحد عرفات مابين المأزمين إلى أقصى الموقف (4). 21 - وعنه عليه السلام أنه قال: من لم يبت ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر بالمزدلفة ممن حج متعمدا لغير علة فعليه بدنة (5). 22 - وعنه عليه السلام أنه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه واله في تقديم الثقل والنساء والضعفاء من المزدلفة إلى منى بليل (6). 23 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه واله لما صلى الفجر يوم النحر ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام، فرقى عليه، واستقبل القبلة، فكبر الله وهلله، و وحده ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع صلى الله عليه واله قبل أن تطلع الشمس (7). 24 - وعنه عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كل عرفة موقف، وكل مزدلفة موقف، وكل منى منحر (8). 25 - ووقف رسول الله صلى الله عليه واله على قزح - وهو الجبل الذي عليه البنا (9). 26 - قال جعفر بن محمد عليهما السلام: فيستحب لامام الموسم أن يقف عليه (10). 27 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال: من أفاض من جمع قبل أن يفيض الناس غير الضعفاء وأصحاب الاثقال والنساء الذين رخص لهم في ذلك، فعليه دم


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 321. (4 - 10) نفس المصدر ج 1 ص 322. [*]

[271]

إن هو تعمد ذلك، وإن جهله فلا شئ عليه (1). 28 - وعنه عليه السلام أنه قال: من جهل فلم يقف بالمزدلفة ومضى من غير عرفة إلى منى فليرجع فليقف بها (2). 29 - وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله لما أفاض من المزدلفة جعل يسير العنق (3) ويقول: أيها الناس السكينة السكينة حتى وقف على بطن محسر، فقرع ناقته فخبب (4) حتى خرج، ثم عاد إلى مسيره الاول، قال: والسعي واجب ببطن محسر، قال: ثم سار رسول الله صلى الله عليه واله حتى أتى جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات (5). 30 - وعنه عليه السلام أنه قال: يوم الحج الاكبر يوم النحر (6). 49 * (باب) * * " (نزول منى وعلله وأحكام الرمى وعلله) " * 1 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن فضالة، عن معاوية، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى إبراهيم عليه السلام فقال: تمن يا إبراهيم فكانت تسمى منى فسماها الناس منى (7). 2 - ع: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن صفوان، عن معاوية قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لم سمي الخيف خيفا ؟ قال: إنما سمي الخيف لانه مرتفع


(1 - 2) دعائم الاسلام ج 1 ص 322. (3) العنق بالتحريك، السير المتوسط. (4) الخبب: ضرب من العدو بأن يراوح الفرس بين يديه، أو ينقل أيامنه جميعا وأياسره جميعا. (5) دعائم الاسلام ج 1 ص 322. (6) نفس المصدر ج 1 ص 323. (7) علل الشرائع ص 435. [*]

[272]

عن الوادي، وكلما ارتفع عن الوادي سمي خيفا (1). 3 - سن: أبي عن صفوان مثله (2). 3 - ع (3) ن: في علل ابن سنان عن الرضا عليه السلام: العلة التي من أجلها سميت منى منى أن جبرئيل عليه السلام قال هناك: يا إبراهيم تمن على ربك ما شئت، فتمنى إبراهيم في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه اسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء عمله له فاعطي مناه (4). أقول: قد مضى بعض ما يتعلق بالرمي في باب أنواع الحج. 5 - ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: المريض يرمى عنه، والصبي يعطى الحصى فيرمي (5). 6 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: إني كنت مع أبي بمنى فأتى جمرة العقبة، فرأى الناس عندها وقوفا فقال لغلام له يقال له: سعيد: ناد في الناس إن جعفر بن محمد يقول: ليس هذا موضع وقوف فارموا وامضوا، فنادى سعيد (6). 7 - قال: وسألته عن جمرة العقبة أول يوم يقف من رماها ؟ قال: لا يقف أول يوم ولكن ليرم ولينصرف (7). 8 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال في رمي الجمار: ارمها من بطن الوادي، واجعلهن كلهن عن يمينك، ولاترم أعلى الجمرة، ولتكن الحصى مثل أنملة وقال في الحصى: لاتأخذها سوداء ولا بيضاء، ولا حمراء، خذها كحلية منقطة تخذفهن تضعها على الابهام، وتدفعها بظهر السبابة وقال:


(1) نفس المصدر ص 436. (2) المحاسن ص 340. (3) علل الشرائع ص 435. (4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 91. (5) قرب الاسناد ص 71. (6) قرب الاسناد ص 106. (7) نفس المصدر ص 107. [*]

[273]

تقف عند الجمرتين الاولتين، ولا تقف عند جمرة العقبة (1). 9 - ب: عن الرضا عليه السلام قال: لا ترم الجمار إلا وأنت طاهر (2). 10 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رمي الجمار لم يجعل ؟ قال: لان إبليس اللعين كان يتراءى لابراهيم عليه السلام في موضع الجمار، فرجمه إبراهيم عليه السلام، فجرت السنة بذلك (3). 11 - ع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول من رمى الجمار آدم عليه السلام، وقال: أتى جبرئيل إبراهيم عليهما السلام وقال: إرم يا إبراهيم، فرمى جمرة العقبة، وذلك إن الشيطان تمثل له عندها (4). 12 - سن: بعض أصحابنا، عن الحسن بن يوسف، عن زكريا بن محمد عن مسعود الطائي، عن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا اجتمع الناس بمنى نادى مناد أيها الجمع لو تعلمون بمن أحللتم لايقنتم بالمغفرة بعد الخلف، ثم يقول الله تبارك وتعالى: إن عبدا أوسعت عليه في رزقه فلم يفد إلي في كل أربع لمحروم (5). 13 - سن: الوشا، عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أفاض الرجل عن منى وضع ملك يده بين كتفيه ثم قال له: استانف (6). 14 - سن: أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام في رمي الجمار قال: له بكل حصاة يرمي بها تحط عنه كبيرة موبقة (7).


(1) قرب الاسناد ص 158 ضمن حديث. (2) نفس المصدر ص 174. (3 - 4) علل الشرائع ص 437. (5 - 6) المحاسن ص 66 بتفاوت في الاول. (7) نفس المصدر ص 67. [*]

[274]

15 - ضا: خذ حصيات الجمار من حيث شئت (1). 16 - وقد روي أن أفضل ما يؤخذ الجمار من المزدلفة، وتكون منقطة كحلية مثل رأس الانملة واغسلها غسلا نظيفا، ولا تؤخذ من الذي رمي مرة، وارم إلى الجمرة العقبة في يوم النحر بسبع حصيات وتقف في وسط الوادي مستقبل القبلة، يكون بينك وبين الجمرة عشر خطوات، لا خمسة عشر خطوة (2). وتقول وأنت مستقبل القبلة والحصا في كفك اليسرى: اللهم هذه حصياتي فاحصهن لي عندك وارفعهن في علمي. ثم تتناول منها واحدة وترمي من قبل وجهها، ولا ترميها من أعلاها، وتكبر مع كل حصاة وترمي يوم الثاني والثالث والرابع في كل يوم باحدى وعشرين حصاة، إلى الجمرة الاولى بسبعة، وتقف عليها و تدع إلى الجمرة الوسطى بسبعة وتقف عندها وتدع إلى الجمرة العقبة بسبعة ولا تقف عندها، فان جهلت ورميت مقلوبة فأعد على الجمرة الوسطى وجمرة العقبة، وإن سقطت منك حصاة فخذ من حيث شئت من الحرم، ولا تأخذ من الذي قد رمي، وإن كان معك مريض لا يستطيع أن يرمي الجمار فاحمله إلى الجمرة ومره أن يرمي من كفه إلى الجمرة، وإن كان كسيرا أو مبطونا أو ضعيفا لا يعقل، ولا يستطيع الخروج ولا الحملان، فارم أنت عنه، فان جهلت ورميت إلى الاول بسبع وإلى الثانية بستة وإلى الثالثة بثلاث، فارم إلى الثانية بواحدة، وأعد الثالثة، ومتى لم تجز النصف فأعد الرمي من أوله، ومتى ما جزت النصف فابن على ذلك، وإن رميت إلى الجمرة الاولة دون النصف فعليك أن تعيد الرمي إليها وإلى بعدها من أوله، فإذا رميت يوم الرابع فاخرج منها إلى مكة، ومطلق لك رمي الجمار من أول النهار إلى زوال الشمس (3). 17 - وقد روي من أول النهار إلى آخره، وأفضل ذلك ما قرب من الزوال وجائر للخائف والنساء الرمي بالليل، فان رميت ووقعت في محمل و


(1 - 2) فقه الرضا 28 وفيه في الثاني (أو خمسة عشر) بدل (لا خمسة عشر خطوة). (3) نفس المصدر ص 28. [*]

[275]

انحدرت منه إلى الارض اجزأت عنك، وإن بقيت في المحمل لم تجز عنك وارم مكانها اخرى (1) 18 - الهداية: ثم امض إلى منى ترمي الجمار فان أحببت أن تأخذ حصاك الذى ترمي بها من مزدلفة فعلت، وإن أحببت أن تكون من رحلك بمنى فأنت في سعة فاغسلها، واقصد إلى الجمرة القصوى - وهي جمرة العقبة - فارمها بسبع حصيات من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها ويكون بينك وبين الجمرة عشرة أذرع، أو خمسة عشر ذراعا وتقول وأنت مستقبل القبلة والحصى في يدك اليسرى: اللهم هذه حصياتي فأحصهن لي وارفعهن لي في عملي، وتقول: مع كل حصاة الله اكبر اللهم ادحر عني الشيطان الرجيم، اللهم تصديقا بكتابك على سنة نبيك صلى الله عليه واله اللهم اجعله حجا مبرورا، وعملا مقبولا، وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا، ولتكن الحصاة كالانملة منقطة كحلية أو مثل حصى الخذف، فإذا أتيت رحلك ورجعت من رمي الجمار فقل: اللهم بك وثقت، وعليك توكلت فنعم الرب أنت ونعم المولى ونعم النصير (2). 19 - دعائم الاسلام: روينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه كان يستحب أن يأخذ حصى الجمار من المزدلفة (3). 20 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: خذ حصى الجمار من المزدلفة وإن أخذتها من منى أجزأك (4). 21 - وعنه عليه السلام أنه كان يلتقط حصى الجمار التقاطا كل حصاة منها بقدر الانملة، ويستحب أن تكون زرقا أو كحلية منقطة، ويكره أن تكسر من الحجارة كما يفعل كثير من الناس واغسلها، وإن لم تغسلها وكانت نقية لم يضرك (5). 22 - وعنه عليه السلام أنه استحب الغسل لرمي الجمار (6).


(1) نفس المصدر ص 29. (2) الهداية ص 61. (3 - 6) دعائم الاسلام ج 1 ص 323 بتفاوت في الثالث. [*]

[276]

23 - وعنه عليه السلام أنه قال: ترمى كل جمرة بسبع حصيات، وترمى من أعلى الوادي وتجعل الجمرة عن يمينك، ولاترم من أعلى الجمرة، وكبر مع كل حصاة ترميها، وقف بعد الفراغ من الرمي وادع بما قسم لك، ثم ارجع إلى رحلك من منى، ولاترم من الحصى بشئ قد رمي به، وإن عجز عليك من الحصى شئ فلا بأس أن تأخذه من قرب الجمرة (1). 24 - وعنه عليه السلام أنه قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه واله من المزدلفة مر على جمرة العقبة يوم النحر فرماها بسبع حصيات، ثم أقام بمنى وكذلك السنة ثم ترمي أيام التشريق الثلاث الجمرات كل يوم عند زوال الشمس وهو أفضل، ولك أن ترمي من أول النهار إلى آخره، ولا ترمي الجمار إلا على طهر، ومن رمي على غير طهر فلا شئ عليه (2). 25 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه واله رخص للرعاء أن يرموا الجمار ليلا قال: ومن فاته رميها بالنهار رماها ليلا إن شاء (3). 26 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يرمي الجمار ماشيا ومن ركب إليها فلا شئ عليه (4). 27 - وعنه عليه السلام أنه قال: من ترك رمي الجمار أعاد (5). 28 - وعنه أنه قال: يرمى يوم النحر الجمرة الكبرى - وهي جمرة العقبة - وقت الانصراف من المزدلفة، ويرمى في أيام التشريق الثلاث الجمرات كل يوم يبتدئ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى (6). 29 - وعنه انه قال: من قدم جمرة على جمرة أعاد الرمي (7). 30 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: المريض ترمى عنه الجمار (8). 31 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من تعجل النفر في يومين ترك ما


(1 - 2) نفس المصدر ج 1 ص 323 وفيه في الاول (وكبر مع كل حصاة تكبيرة إذا رميتها، ولا تقدم جمرة على جمرة، وقف الخ). (3) نفس المصدر ج 1 ص 324. (4 - 8) دعائم الاسلام ج 1 ص 324. [*]

[277]

يبقى عنده من الجمار بمنى (1). 32 - وعن علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله لما رمى جمرة العقبة يوم النحر تى إلى المنحر بمنى فقال: هذا المنحر وكل منى منحر، ونحر هديه، ونحر الناس في رحالهم (2). 50 (باب) * " (الهدى ووجوبه على المتمتع وسائر الدماء وحكمها) " * الايات: البقرة: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ومن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " (3). المائدة: " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد " (4). وقال تعالى: " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام و الهدي والقلائد " (5). الحج: " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " إلى قوله تعالى " ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام ". إلى قوله تعالى " والبدن جعلنا ها لكم من شعائر الله لكم فيها فاذكروا اسم الله


(1) نفس المصدر ج 1 ص 324 وفيه (دفن) بدل (ترك). (2) نفس المصدر ج 1 ص 324 بزيادة كلمة (بمنى) في آخره. (3) سورة البقرة: 196. (4) سورة المائدة: 2. (5) سورة المائدة: 97. [*]

[278]

عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هديكم وبشر المحسنين " (1). 1 - شى: عن عبد الله بن فرقد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الهدي من الابل والبقر والغنم ولا يجب حتى يعلق عليه يعني إذا قلده فقد وجب - وقال: " وما استيسر من الهدي " شاة (2). 2 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " فان احصرتم فما استيسر من الهدى " قال: يجزيه شاة، والبدنة والبقرة أفضل (3). 3 - شى: عن أبي بصير عنه عليه السلام قال: إن استمتعت العمرة إلى الحج فان عليك الهدي ما استيسر من الهدي إما جزور، وإما بقرة، وإما شاة، فان لم تقدر فعليك الصيام كما قال الله (4). 4 - وذكر أبو بصير عنه عليه السلام قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه واله المتعة وهو على المروة بعد فراغه من السعي (5). 5 - شى: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " قال: ليكن كبشا سمينا فان لم يجد فعجلا من البقر، والكبش أفضل، فان لم يجد فهو جذع من الضان، والا ما استيسر من الهدي (6). 6 - ين: صفوان، عن معاوية بن عمار،، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني واليوم الثالث ثم يذبحها


(1) سورة الحج، الايات 28 - 34 - 36 - 37. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 88. (3) نفس المصدر ج 1 ص 89. (4) نفس المصدر ج 1 ص 90. (5 - 6) نفس المصدر ج 1 ص 91 وفى الثاني (فان لم يجد جذعا فموجا من الضأن والا فما استيسر من الهدى شاة). [*]

[279]

عن صاحبها عشية الثالث (1). 7 - خص: ابن الوليد، عن الصفار والحسن بن متيل، عن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن محمد الهمداني، عن السياري، عن داود الرقي قال: سألني بعض الخوارج عن قول الله تبارك وتعالى " ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين " إلى قوله " ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين " الاية ما الذي أحل الله من ذلك ؟ وما الذي حرم الله ؟ قال: فلم يكن عندي في ذلك شئ فحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك إن رجلا من الخوارج سألني عن كذا وكذا فقال عليه السلام: إن الله عزوجل أحل في الاضحية بمنى الضان والمعز الاهلية وحرم فيها الجبلية وذلك قوله عزوجل " ومن الضان اثنين ومن المعز اثنين " وإن الله عزوجل احل في الاضحية بمنى الابل العراب وحرم فيها البخاتي وأحل فيها البقر الاهلية وحرم فيها الجبلية وذلك قوله: " ومن ا لابل اثنين ومن البقر اثنين " قال: فانصرفت إلى صاحبي فأخبرته بهذا الجواب فقال: هذا شئ حملته الابل من الحجاز (2). 8 - عدة الداعي: قال: الصادق عليه السلام: القانع الذي يسأل، والمعتر صديقك (3). 9 - الهداية: ثم اشتر منه هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا فان لم تجد كبشا فحلا فموجوء من الضان، فان لم تجد فتيسا فحلا، فان لم تجد فما تيسر لك وعظم شعائر الله ولا تعط الجزار جلودها ولا قلائدها ولا جلالها، ولكن تصدق بها، ولا تعط السلاخ منها شيئا، فإذا اشتريت هديك فاستقبل القبلة وانحره أو اذبحه وقل: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب


(1) فقه الرضا ص 72 وكان الرمز (ين) وكم سبق له من نظير. (2) الاختصاص ص 54، والابل العراب هي العربية، والبخاتي - بضم الباء - الابل الخراسانية. (3) عدة الداعي ص 46. [*]

[280]

العالمين لا شريك له، وبذلك امرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر، اللهم تقبل مني، ثم اذبح وانحر ولا تنخع حتى يموت، ثم كل و تصدق وأطعم واهد إلى من شئت، ثم احلق رأسك (1). 10 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه صلوات الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه واله نحر هديه بمنى بالمنحر وقال: هذا المنحر ومنى كلها منحر، وأمر الناس فنحروا وذبحوا ذبائحهم في رحالهم بمنى (2) 11 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه واله أشرك عليا في هديه، وكانت مائة بدنة فنحر رسول الله صلى الله عليه واله بيده ثلاث وستين بدنة، وأمر عليا فنحر باقيهن (3). 12 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: يستحب للمرة أن يلي نحر هديه أو ذبح أضحيته بيده إن قدر على ذلك، فان لم يقدر فلتكن يده مع يد الجارز، فان لم يستطع فليقم قائما عليها حتى تنحر أو تذبح ويكبر الله عند ذلك (4). 13 - وعنه عليه السلام أنه قال في قول الله عزوجل: " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليه صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها " قال: صواف اصطفافها حين تصف للمنحر تنحر قياما معقولة، قائمة على ثلاث قوائم وقوله: " فإذا وجبت جنوبها " أي سقطت إلى الارض قال: وكذلك نحر رسول الله صلى الله عليه واله هديه من البدن قياما، فأما الغنم والبقر فتضجع وتذبح، وقوله " فاذكروا اسم الله عليها " يعني التسمية عند النحر والذبح، وأقل ذلك أن تقول: بسم الله ويستحب أن تقول عند ذبح الهدي والضحايا ونحر ما ينحر منها: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين * إن صلاتي


(1) الهداية ص 62 والنخع في الذبيحة: إذا جاوز الذابح منتهى الذبح فاصاب نخاعها، والظاهر أنه نهى عن قطع الرأس قبل أن تموت. (2 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 324. (4) نفس المصدر ج 1 ص 325. [*]

[281]

ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك بسم الله (1). 14 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لا يذبح نسك المسلم إلا مسلم (2). 15 - وعنه صلوات الله عليه أنه رخص في الاشتراك في الهدي لمن لم يجد هديا ينفرد به، يشارك في البدنة والبقرة بما قدر عليه (3). 16 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال: أفضل الهدي والاضاحي الاناث من الابل، ثم الذكور منها، ثم الاناث من البقر، ثم الذكور منها، ثم الذكور من الضأن، ثم الذكور من المعز، ثم الاناث من الضأن، ثم الاناث من المعز، والفحل من الذكور من كل شئ أفضل، ثم الموجوء، ثم الخصي (4). 17 - وعنه عليه السلام أنه قال: الذي يجزي في الهدي والضحايا من الابل الثني ومن البقر المسن ومن المعز الثني ويجزي من الضان الجذع، ولا يجزي الجذع من غير الضان، وذلك لان الجذ ع من الضان يلقح ولا يلقح الجذع من غيره (5). 18 - وعنه عليه السلام أنه كان يستحب من الضان الكبش الاقرن الذي يمشي في سواد، ويأكل في سواد، وينظر في سواد، ويبعر في سواد، وكذلك كان الكبش الذي انزل على إبراهيم صلى الله عليه واله وانزل على الجبل الايمن في مسجد منى، وكذلك كان رسول الله عليه السلام يضحي بمثل هذه الصفة من الكباش (6). 19 - وعن علي عليه السلام أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه واله أن يضحي بالاعضب والاعضب المكسور القرن كله، داخله وخارجه، وإن انكسر الخارج وحده فهو أقصم (7).


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 325. (4 - 7) نفس المصدر ج 1 ص 326 وفى الاول (والفحل من الذكور أفضل من الموجى، ثم الخصى). [*]

[282]

20 - قال علي عليه السلام: وقال رسول الله صلى الله عليه واله: إستشرفوا العين والاذن (1). 21 - وعن علي عليه السلام أنه سئل عن العرجاء قال: إذا بلغت المنسك فلا بأس إذا لم يكن العرج بينا، فإذا كان بينا لم يجز أن يضحي بها، ولا بالعجفاء وهي المهزولة (2). 22 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: لا يضحى بالجداء ولا بالجرباء والجداء المقطوعة الاطباء وهي حلمات الضرع، والجرباء التي بها الجرب (3). 23 - وعن علي عليه السلام أنه نهى عن الجدعاء والهرمة - فالجدعاء المجدوعة الاذن أي مقطوعتها (4). 24 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كره المقابلة والمدابرة، و الشرقاء، والخرقاء، فالمقابلة المقطوع من اذنها شئ من مقدمها يترك فيها معلقا والمدابرة تكون كذلك من مؤخر اذنها، والشرقاء المشقوقة الاذن باثنين، والخرقاء التي في اذنها ثقب مستدير (5). 25 - وعنه أنه قال: إذا اشترى الرجل الهدي سليما وأوجبه ثم أصابه بعد ذلك عيب أجزأ عنه وإن لم يوجبه أبدله، وإيجابه إشعاره أو تقليده (6). 26 - وعنه عليه السلام أنه قال: من اشترى هديا ولم يعلم به عيبا فلما نقد الثمن وقبضه رأى العيب قال: يجزي عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه فليرده وليستبدل به (7). 27 - وعنه عليه السلام أنه قال: في الهدي يعطب قبل أن يبلغ محله، قال: ينحر ثم يلطخ النعل الذي قلدبها بدم ثم يترك ليعلم من مربها أنها هدي فيأكل منها إن أحب، فان كانت في نذر أو جزاء فهي مضمونة، وعليه أن يشتري مكانها وإن كانت تطوعا وقد أجزأت عنه ويأكل مما تطوع به ولا يأكل من الواجب


(1 - 3) نفس المصدر ج 1 ص 326 وفى الاول: الاستشراف: بمعنى الاختبار من استشرف الشاة تفقدها ليأخذها سالمة من العيوب. (4 - 7) نفس المصدر ج 1 ص 327. [*]

[283]

عليه ولا يباع ما عطب من الهدي واجبا كان أو غير واجب ومن هلك هديه فلم يجد ما يهدي مكانه فالله أولى بالعذر (1). 28 - وعنه عليه السلام أنه قال: من أضل هديه فاشترى مكانه هديا ثم وجده فان كان أوجب الثاني نحرهما جميعا، وإن لم يوجبه فهو فيه بالخيار، وإن وجد هديه عند أحد قد اشتراه ونحره أخذه إن شاء، ولم يجز عن الذي نحره (2). 29 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال: من وجد هديا ضالا عرف به فان لم يجد له طالبا نحره آخر أيام النحر عن صاحبه (3). 30 - وعنه عليه السلام أنه قال: من نحر هديه فسرق أجزاء عنه (4). 31 - وعن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله أمر من ساق الهدي أن يعرف به أي يوقفه بعرفة والمناسك كلها (5). 32 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله عليه السلام لما نحر هديه أمر من كل بدنة بقطعة فطبخت فأكل منها وأمرني فأكلت، وحسا من المرق وأمرني فحسوت منه، وكان أشركني في هديه، وقال: من حسا من المرق فقد أكل من اللحم (6). 33 - قال أبو عبد الله عليه السلام: وكذلك ينبغي لمن أهدى هديا تطوعا أو ضحى أن يأكل من هديه وأضحيته ثم يتصدق، وليس في ذلك توقيت، يأكل ما أحب ويطعم ويهدي ويتصدق قال الله عزوجل: " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " وقال " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " (7). 34 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال: من ضحى أو أهدى هديا فليس له أن يخرج من منى من لحمه بشئ، ولا بأس بإخراج السنام للدواء، والجلد والصوف، والشعر، والعصب والشئ ينتفع به، ويستحب أن يتصدق بالجلد ولا بأس أن يعطي الجازر من جلود الهدي ولحومها وجلالها في اجرته (8).


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 327. (4 - 8) نفس المصدر ج 1 ص 328 [*]

[284]

35 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من اشترى هديا أو أضحية يرى أنها سمينة فخرجت عجفاء فقد أجزت عنه، وكذلك إن اشتراه وهو يرى أنها عجفاء فوجدها سمينة فقد أجزت عنه (1). 36 - وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لصاحب الهدي أن يبيعه ويستبدل به غيره ما لم يوجبه (2). 37 - وعنه عليه السلام أنه قال في قول الله عزوجل: " ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام " قال: الايام المعلومات أيام التشريق، وكذلك الايام المعدودات هي أيام التشريق وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر، وقيل: إنما سميت أيام التشريق لان الناس يشرقون فيها قديد الاضاحي، أي ينشرونه للشمس ليجف، فيوم النحر هو يوم عيد الاضحى واليوم الذي يليه هو أول أيام التشريق، ويقال له: يوم القر سمي بذلك لان الناس يستقرون فيه بمنى، والعامة تسميه يوم الرؤوس لانهم يأكلونها فيه، واليوم الذي يليه هو يوم النفر الاول واليوم الذي يلي ذلك اليوم يوم النفر الاخر، وهو آخر أيام التشريق (3). 38 - فس: " ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب " قال: تعظيم البدن وجودتها قوله: " لكم فيها منافع إلى أجل مسمى " قال: البدن يركبها المحرم من موضعها الذي يحرم فيه غير مضربها، ولا معنف عليها، وإن كان لها لبن يشرب من لبنها إلى يوم النحر قوله: " ثم محلها إلى البيت العتيق " وقوله: " فله أسلموا وبشر المخبتين " قال: العابدين وقوله: " فاذكروا اسم الله عليها صواف " قال: تنحر قائمة " فإذا وجبت جنوبها " أي وقعت على الارض " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " قال: القانع الذي يسأل فتعطيه والمعتر الذى يعتريك فلا يسأل وقوله: " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " أي لا يبلغ ما يتقرب به إلى الله وإن نحرها إذا لم يتق الله، وإنما يتقبل من


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 328 بتقديم وتأخير في الايتين في السادس. [*]

[285]

المتقين (1). 39 - ب: أبوالبختري، عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال: لا يأكل المحرم من الفدية ولا الكفارات ولا جزاء الصيد، ويأكل مما سوى ذلك (2). 40 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن البدنة كيف ينحرها ؟ قائمة أو باركة ؟ قال: يعقلها إن شاء قائمة وإن شاء باركة (3). 41 - قال: وسألته عن الضحية يشتريها الرجل عوراء لا يعلم بها إلا بعد شرائها هل تجزي عنه ؟ قال: نعم إلا أن تكون هديا فانه لا يجوز في الهدي (4). 42 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: لا يجزي في النسك الخصى لانه ناقص ويجوز الموجوء إذا لم يوجد غيره، وفيه: والهدي للمتمتع فريضة (5). 43 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: إن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن تحبس لحوم الاضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة فأما اليوم فلا بأس به (6). 44 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مسلم مثله (7). 45 - ع: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع، عن يونس، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حبس لحوم الاضاحي فوق ثلاثة أيام بمنى قال: لا بأس بذلك اليوم إن رسول الله صلى الله عليه واله إنما نهى عن ذلك أولا


(1) تفسير على بن ابراهيم ص 440 والاية في سورة الحج: 22. (2) قرب الاسناد ص 70. (3) قرب الاسناد ص 104. (4) نفس المصدر ص 105. (5) الخصال ج 2 ص 394. (6) علل الشرائع ص 438. (7) المحاسن ص 320. [*]

[286]

لان الناس كانوا يومئذ مجهودين فأما اليوم فلا بأس به (1). 46 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: كنا ننهى الناس عن إخراج لحوم الاضاحي بعد ثلاثة لقلة اللحم وكثرة الناس، فأما اليوم فقد كثر اللحم وقل الناس فلا بأس باخراجه (2). 47 - سن: أبي عن يونس مثله إلى قوله: فأما اليوم فلا بأس (3). 48 - ع: ابن الوليد، عن عبد الله بن عباس العلوي، عن محمد بن عبد الله ابن موسى، عن أبيه، عن خاله زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله نهيتكم عن ثلاث: نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها وعن إخراج لحوم الاضاحي من منى بعد ثلاث، ألا فكلوا وادخروا، ونهيتكم عن النبيذ ألا فانبذوا وكل مسكر حرام - يعني الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي وينبذ بالعشي ويشرب بالغداة فإذا غلا فهو حرام (4). 49 - سر: البزنطي عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتمتع كم يجزيه ؟ قال: شاة (5). 50 - مع: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد مر أصحابك بالعج والثج، فالعج رفع الاصوات بالتلبية، والثج نحر البدن (6). 51 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) علل الشرائع ص 439 والمجهودين، من الجهد وهو التعب والعناء والمشقة ومنه قولهم: جهد عيشه أي صعب واشتد ونكد. (2) علل الشرائع ص 439. (3) المحاسن ص 320 بدون الذيل. (4) علل الشرائع ص 439. (5) السرائر ص 480. (6) معاني الاخبار ص 223. [*]

[287]

قال: سألته عن رجل تمتع عن امه، وأهل بحجة عن أبيه قال: إن ذبح فهو خير له، وإن لم يذبح فليس عليه شئ لانه تمتع عن امه وأهل بحجة عن أبيه (1). 52 - ع: ابن المتوكل، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أدنى ما يجزى في الهدي من أسنان الغنم ؟ قال: فقال: الجذع من الضان، قال: قلت: فالجذع من الماعز ؟ قال: فقال: لا يجزي قال: فقلت له: جعلت فداك العلة فيه ؟ قال: فقال: لان الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح (2). 53 - سن: أبي عن محمد بن يحيى مثله (3). 54 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " فإذا وجبت جنوبها " قال: إذا وقعت على الارض فكلوا منها " وأطعموا القانع والمعتر " قال: القانع الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يزبد شدقه غضبا، والمعتر المار بك تطعمه (4). 55 - مع: بهذا الاسناد، عن ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن سيف التمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي عليه السلام فقال: إني سقت هديا فكيف أصنع ؟ فقال: أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع ثلثا، وأطعم المسكين ثلثا قلت: المسكين هو السائل ؟ قال. نعم والقانع يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر يعتر يك لا يسألك (5). 56 - وقال النبي صلى الله عليه واله: لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه


(1 - 2) علل الشرائع ص 441. (3) المحاسن ص 340. (4) معاني الاخبار ص 208 والاية في سورة الحج: 37 والكلح: عبوس الوجه. (5) معاني الاخبار ص 208. [*]

[288]

ولا ظنين في ولاء ولاقرابة، ولا القانع مع أهل البيت لهم، أما الخيانة فانها تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال منها: أن يؤتمن على فرج فلا يؤدي فيها الامانة ومنها أن يستودع سرا يكون إن أفشى فيه عطب المستودع، أوفيه شينه ومنها أن يؤتمن على حكم بين اثنين أو فوقهما فلا يعدل، ومنها أن يغل من المغنم شيئا ومنها أن يكتم شهادة، ومنها أن يستشار فيشير بخلاف الصواب تعمدا وأشباه ذلك. والغمر الشحناء والعداوة، وأما الظنين في الولاء والقرابة فالذي يتهم بالدعاوة إلى غير أبيه أو المتولي إلى غير مواليه، وقد يكون أن يتهم في شهادته لقريبه والظنين أيضا: المتهم في دينه، وأما القانع مع أهل البيت لهم: فالرجل يكون مع القوم في حاشيتهم كالخادم لهم، والتابع، والاجير، ونحوه، وأصل القنوع الرجل الذي يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأله معروفه بقول، فهذا يطلب معاشه من هؤلاء، فلا تجوز شهادته لهم قال الله تعالى: " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " فالقانع الذي يقنع بما تعطيه ويسأل، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل ويقال من هذا القنوع قنع يقنع قنوعا، وأما القانع الراضي بما أعطاه الله عزوجل فليس من ذلك، يقال منه: قنعت أقنع قناعة فهذا بكسر النون وذاك بفتحها، وذاك من القنوع وهذا من القناعة (1). 57 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن القانع والمعتر قال: القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يعتر بك (2). 58 - سن: حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام في حديث له: إذا ذبح الحاج كان فداه من النار (3). 59 - سن: أبي، عن القاسم بن إسحاق، عن عباد الدواجني، عن جعفر بن سعيد، عن بشير بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لفاطمة عليها السلام: اشهدي ذبح ذبيحتك، فان أول قطرة منها يكفر الله بها كل ذنب عليك وكل خطيئة عليك


(1) معاني الاخبار ص 208. (2) قرب الاسناد ص 155 (3) المحاسن ص 67. [*]

[289]

فسمعه بعض المسلمين فقال: يارسول الله هذا لاهل بيتك خاصة ؟ أم للمسلمين عامة ؟ قال: إن الله وعدني في عترتي أن لا يطعم النار أحدا منهم، وهذا للناس عامة (1). 60 - سن: محمد بن الحسين بن أحمد، عن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يحب إطعام الطعام وإراقة الدماء بمنى (2). 61 - ضا: كلما أتيته من الصيد في عمرة أو متعة فعليك أن تذبح أو تنحرما لزمك من الجزاء بمكة عند الحزورة (3) قبالة الكعبة موضع المنحر، وإن شئت أخرته إلى أيام التشريق فتنحره بمنى، وقد روي ذلك أيضا، وإذا وجب عليك في متعة وما أشبه مما يجب عليك فيه من جزاء الحج فلا تنحره إلا بمنى، فان كان عليك دم واجب قلدته أو جللته أو أشعرته، فلا تنحره إلا في يوم النحر بمنى، وإذا أردت أن تشعر بدنتك فاضربها بالشفرة على سنامها من جانب الايمن، فان كانت البدن كثيرة فادخل بينها واضربها بالشفرة يمينا وشمالا وإذا أردت نحرها فانحرها وهي قائمة مستقبل، القبلة وتشعرها وهي باركة، وكل من أضحيتك، وأطعم القانع والمعتر - القانع الذي يقنع بما تعطيه، والمعتر الذي يعتريك - ولا تعطي الجزار منها شيئا ولا تأكل من فداء الصيد إن اضطررته فانه من تمام حجك (4). 62 - ضا: فإذا أتيت منى فاشتر هديك، واذبحه، فإذا أردت ذبحه أو نحره فقل " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك امرت و أنا من المسلمين، اللهم هذا منك ولك وبك وإليك، بسم الله الرحمن الرحيم الله أكبر اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، ومحمد


(1) المحاسن ص 67. (2) نفس المصدر ص 388. (3) الحزورة: كقسورة، موضع كان به سوق مكة بين الصفا والمروة قريب من موضع النخاسين يومئذ. (4) فقه الرضا ص 28. [*]

[290]

حبيبك صلى الله عليهم " ثم أمر السكين عليها ولا تنخعها حتى تموت، ولايجوز في الاضاحي من البدن إلا الثني - وهو الذي تمت له سنة ودخل في الثاني - ومن الضأن الجذع لسنة، وتجزي البقرة عن خمسة (1). 63 - وروي عن سبعة إذا كانوا من أهل بيت واحد (2). 64 - وروي أنها لا تجزي إلا عن واحد، فإذا نحرت أضحيتك أكلت منها، وتصدقت بالباقي (3). 65 - وروي أن شاة تجزي عن سبعين إذا لم يوجد شئ من الهدي (4). 51 (باب) * " (من لم يجد الهدى) " * 1 - ب: حماد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم في قول الله عزوجل " فصيام ثلثة أيام في الحج " قال: قبل التروية بيوم ويوم التروية، ويوم عرفة، فمن فاتته هذه الايام فليتسحر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر (5). 2 - ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه، فلتسوى تلك الفضول مائة درهم، يكون ممن يجد ؟ فقال: له بد من كرى ونفقته ؟ فقلت له: إن له كر ونفقة، وما يحتاج بعد إليه، من هذا الفضول من كسوته فقال: وأي شئ كسوة بمائة درهم ! هذا ممن قال الله تبارك وتعالى " فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " (6).


(1 - 4) فقه الرضا ص 28. (5) قرب الاسناد ص 10. (6) نفس المصدر ص 174. [*]

[291]

3 - ب: عن الرضا عليه السلام قال: إذا صام المتمتع يومين ولم يتابع الصوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج، فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات، فان لم يقدر أولم يقم عليه جماله فليصمها في الطريق الثلاثة أيام، فعليه إذا قدم على أهله عشرة أيام متتابعات (1). 4 - ضا: إذا عجزت عن الهدي ولم يمكنك صمت قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة وسبعة أيام إذا رجعت إلى أهلك، وإن فاتك صوم هذه الثلاثة أيام صمت صبيحة ليلة الحصبة ويومين بعدها، وإن وجدت ثمن الهدي ولم تجد الهدي، فخلف الثمن عند رجل من أهل مكة يشتري ذلك في ذي الحجة ويذبح عنك فان مضت ذو الحجة ولم يشتر لك أخرها إلى قابل ذي الحجة، فانها أيام الذبح (2). 5 - ضا: ومن كان متمتعا فلم يجد هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله تلك عشرة كاملة (3). 6 - شى: عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنت اصلي قائما وأبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قاعدا قدامي، وأنا لا أعلم، قال: فجاءه عباد البصري فسلم عليه وجلس قال: يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدي ؟ قال: يصوم الايام التي قال الله تعالى، فجعلت سمعي إليهما قال عباد: وأي أيام هي ؟ قال: قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة قال: فان فاته ؟ قال: يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعده قال: أفلا تقول كما قال عبد الله بن الحسن ؟ ! قال: وأي شي قال ؟ قال: يصوم أيام التشريق، قال: إن جعفرا صلوات الله عليه كان يقول: إن رسول الله صلى الله عليه واله أمر بلالا ينادي إن هذه أيام أكل وشرب فلا يصومن أحد فقال: يا أبا الحسن إن الله قال: " فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " قال:


(1) قرب الاسناد ص 174. (2) فقه الرضا ص 28. (3) نفس المصدر ص 37. [*]

[292]

كان جعفر عليه السلام يقول: ذو القعدة وذو الحجة كلتين أشهر الحج (1). 7 - شى: عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن معه هدي صام قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة فان لم يصم هذه الايام صام بمكة، فان أعجلوا صام في الطريق، وإن أقام بمكة قدر مسيرة إلى منزله، فشاء أن يصوم السبعة الايام فعل (2). 8 - شى: عن ربعي، عن عبد الله بن الجارود، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فصيام ثلثة أيام في الحج " قال: قبل التروية يصوم، ويوم التروية ويوم عرفة فمن فاته ذلك فليقض ذلك في بقية ذي الحجة فان الله يقول في كتابه: " الحج أشهر معلومات " (3). 9 - شى: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " فصيام ثلثة أيام في الحج " قال: قبل التروية يصوم ويوم التروية، ويوم عرفة، فمن فاته ذلك فليقض ذلك في بقية ذي الحجة فان الله يقول في كتابه " الحج أشهر معلومات " (4). 10 - شى: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " قال: إذا رجعت إلى أهلك (5). 11 - شى: عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن لم يصم الثلاثة الايام في ذي الحجة حتى يهل الهلال قال: عليه دم لان الله يقول: " فصيام ثلاثة أيام في الحج " في ذي الحجة قال ابن أبي عمير: وسقط عنه السبعة الايام (6).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 91. (2 - 3) نفس المصدر ج 1 ص 92. (4) في المصدر سند هذا الحديث هو سند الحديث الاتى ومتنه متن الحديث السابق والظاهر انه لفق من سهو النساخ. (5 - 6) تفسير العياشي ج 1 ص 92. [*]

[293]

12 - شى: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج والسبعة أيصومها متوالية ؟ أم يفرق بينهما ؟ قال: يصوم الثلاثة لا يفرق بينها ولايجمع الثلاثة والسبعة جمعيا (1). 13 - شى: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن صوم الثلاثة الايام في الحج والسبعة أيصومها متواليه ؟ أو يفرق بينهما ؟ قال: يصوم الثلاثة والسبعة (2) لا يفرق بينها ولايجمع السبعة والثلاثة جميعا (3). 14 - شى: عن عبد الرحمان بن محمد العرزمي، عن أبي عبد الله، عن أبيه عن علي عليهم السلام في صيام ثلاثة أيام في الحج قال: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فان فاته ذلك، تسحر ليلة الحصبة (4). 15 - شى: عن غياث بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة فان فاته ذلك تسحر ليلة الحصبة، فصيام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع (5). 16 - وقال: قال علي عليه السلام: إذا فات الرجل الصيام فليبدأ صيامه من ليلة النفر (6). 17 - شى: عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: يصوم المتمتع قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، فان فاته أن يصوم ثلاثة أيام في الحج ولم يكن عنده دم، صام إذا انقضت أيام التشريق فيتسحر ليلة الحصبة ثم يصبح صائما (7).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 93. (2) كذا وهو مطابق لما في المصدر، والظاهر زيادة كلمة (السبعة) بقرينة الحديث السابق فهو بعينه سندا ومتتا سوى هذه الزيادة كما ان الظاهر تكرر الحديث في مصدره من سهو النساخ، فاشتبه على الناقل عنه فتخيله متعددا فلاحظ. (3 - 7) تفسير العياشيى ج 1 ص 93. [*]

[294]

52 * باب * * " (الاضاحي وأحكامها) " * 1 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام قاعدا فسأله حفص بن القاسم فقال له: ما ترى أيضحى بالخصي ؟ قال: فقال: إن كنتم إنما تريدون اللحم فدونكم، أو عليكم (1). 2 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الضحية يشتريها الرجل عوراء لا يعلم بها إلا بعد شرائها هل تجزي عنه ؟ قال: نعم إلا أن تكون هديا فانه لا يجوز في الهدي (2). 3 - قال: وسألته عن الضحية يخطي الذي يذبحها فيسمي غير صاحبها تجزي صاحب الضحية ؟ قال: قال: نعم إنما هو ما نوى (3) 4 - قال: وسألته عن جلود الاضاحي هل تصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جرابا ؟ قال: لا يصلح أن يجعلها جرابا إلا أن يتصدق بثمنه (4). 50 - قال: وسألته عن الاضحى في غير أيام منى ؟ قال: ثلاثة أيام (5). 6 - قال: وسألته عن رجل مسافر قدم بعد الاضحى بيومين أيصلح أن يضحي في اليوم الثالث ؟ قال: نعم (6). 7 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام: يا علي لا تماكس في أربعة أشياء في شراء الاضحية، والكفن، والنسمة، والكراء إلى مكة (7). 8 - ل: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا عن الاشعري، عن محمد بن عيسى رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام مثله (8).


(1) قرب الاسناد ص 80. (2 - 3) نفس المصدر ص 105. (4 - 6) نفس المصدر 106. (7 - 8) الخصال ج 1 ص 167. [*]

[295]

9 - ل: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: كم تجزي البدنة ؟ قال: عن نفس واحدة قلت: فالبقرة ؟ قال: تجزي عن خمسة إذا كانوا يأكلون على مائدة واحدة قلت: كيف صارت البدنة لا تجزي إلا عن واحدة والبقرة تجزي عن خمسة ؟ ! قال لان البدنة لم يكن فيها من العلة ماكان في البقرة، إن الذين أمروا قوم موسى عليه السلام بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس، وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد، وهم أذينوه، وأخوه ميذويه، وابن أخيه، وابنته، وامرأته (وهم الذين أمروا بعبادة العجل) وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله عزوجل بذبحها (1). 10 - سن: أبي، عن محمد بن سليمان، عن الحسين بن خالد مثله (2). قال الصدوق رحمه الله: جاء هذا الحديث هكذا فأوردته لما فيه من ذكر الخمسة، والذي افتي به في البدنة أنها تجزي عن سبعة، وكذلك البقرة تجزي عن سبعة متفرقين، وليست هذه الاخبار بمختلفة لان ما يجزي عن سبعة يجزي عن واحد ويجزي عن خمسة أيضا، وليس في هذا الحديث أن البدنة لا تجزي إلا عن واحد، ولا فيه أن البقرة لا تجزي إلا عن خمسة (3). 11 - ن (4) ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد مثله (5). 12 - ل (6) ع: ابن الوليد، عن الصفار عن ابن أبي الخطاب، عن وهيب ابن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البقرة والبدنة تجزيان عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت ومن غيرهم (7).


(1) نفس المصدر ج 1 ص 204 وما بين القوسين غير موجود في المصدر والظاهر سقوطها منه لوجودها في المحاسن ص 318 وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 83 وعلل الشرائع ص 440. (2) المحاسن ص 318 بادنى تفاوت. (3) الخصال ج 1 ص 204. (4) عيون اخبار الرضا (ع) ج 2 ص 83. (5) علل الشرايع ص 440. (6) الخصال ج 2 ص 110. (7) علل الشرائع ص 441. [*]

[296]

13 - ل: (1) ع: أبي، عن سعد، عن بنان بن محمد، عن الحسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البقرة يضحى بها ؟ قال: فقال: تجزي عن سبعة متفرقين (2). 14 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه واله يضحي بكبشين أقرنين أملحين (3). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب الهدي. 15 - ع: أبي، عن سعد، عن النوفلي عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله عليه السلام: إنما جعل الله هذا الاضحى لتتسع مساكينكم من اللحم فأطعموهم (4). 16 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن لحم الاضاحي فقال: كان علي بن الحسين و ابنه محمد عليهما السلام يتصدقان بالثلث على جيرانهما، وبثلث على المساكين، وثلث يمسكانه لاهل البيت (5). 17 - ع: الدقاق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما علة الاضحية ؟ فقال: إنه يغفر صاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها على الارض، وليعمل الله عزوجل من يتقيه بالغيب قال الله عزوجل " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " ثم قال: انظر كيف قبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل (6). 18 - ع: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عبد الله بن عبد الله، عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحسن


(1) الخصال ج 2 ص 110 بدون كلمة (متفرقين). (2) علل الشرائع ص 441. (3) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 63. (4) علل الشرائع ص 437. (5) علل الشرائع ص 438. (6) نفس المصدر ص 437. [*]

[297]

موسى عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط (1). 19 - ع: بهذا الاسناد عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لام سلمة و قد قالت له: يارسول الله يحضر الاضحى وليس عندي ما اضحي به فأستقرض واضحي ؟ قال: فاستقرضي فانه دين مقضي (2). 20 - ع: الدقاق، عن الاسدي، عن سهل، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام سئل: هل تطعم المساكين في كفارة اليمين من لحوم الاضاحي ؟ قال: لا لانه قربان الله عزوجل (3). 21 - ع: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن علي ابن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى الازرق قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: الرجل يعطي الضحية من يسلخها بجلدها قال: لا بأس به إنما قال الله عزوجل: " فكلوا منها وأطعموا " والجلد لا يؤكل ولا يطعم (4). 22 - ع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أحمد بن يحيى المقري، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شريح بن هاني، عن علي عليه السلام أنه قال: لو علم الناس ما في الاضحية لاستدانوا وضحوا إنه يغفر لصاحب الاضحية عند أول قطرة تقطر من دمها (5). 23 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يحضي بالعرجاء بين عرجها، ولا بالعوراء بين عورها، ولا بالعجفاء، ولا بالجرباء، ولا بالجدعاء


(1) نفس المصدر ص 438 والاستفراء بمعنى اختيار الاضحية الفارهة وهى الصحيحة القوية السمينة النشيطة. (2) علل الشرائع ص 440. (3) علل الشرائع ص 438. (4) نفس المصدر ص 439. (5) نفس المصدر ص 440. [*]

[298]

ولا بالعضباء وهي المكسورة القرن، والجدعاء المقطوعة الاذن (1). 24 - مع: ابن المتوكل عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أبي نصر البغدادي، عن أحمد بن يحيى المقري، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شريح بن هاني، عن علي عليه السلام قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه واله في الاضاحي أن نستشرف العين والاذن، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة، والخرقاء: أن يكون في الاذن ثقب مستدير، والشرقاء في الغنم: المشقوقة الاذن بإثنين حتى ينفذ إلى الطرف، والمقابلة أن يقطع من مقدم أذنها شئ، ثم يترك معلقا لا يبين كأنه زنمة ويقال: لمثل ذلك من الابل: المزنم، ويسمى ذلك المعلق الرعل، والمدابرة: أن يفعل ذلك بمؤخر أذن الشاة (2). 25 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار عن الاهوازي، عن فضالة، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما جعل الله هذا الاضحى ليشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم (3). 26 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله مثله (4). 27 - سن: ابن فضال، عن ثعلبة، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله يحب إطعام الطعام، وهراقة الدماء (5). 28 - سن: علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن


(1) معاني الاخبار ص 221. (2) معاني الاخبار ص 222. (3) ثواب الاعمال ص 54 ذيل حديث. (4) نوادر الراوندي ص 19 ذيل حديث - مطبوعة النجف الحيدرية سنة 1370 ه‍. (5) المحاسن ص 387. [*]

[299]

أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله يحب هراقة الدماء، وإطعام الطعام (1). 29 - سن: أبو سمينة، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن ابن عميرة عن عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (2). 30 - سن: أحمد بن محمد، عن الحكم بن أيمن، عن ميمون اللبان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الايمان: حسن الخلق، وإطعام الطعام وإراقة الدماء (3). 31 - شى: عن أحمد بن محمد، عن الرضا عليه السلام قال: لا يضحى بالليل (4). 32 - شى: عن داود الرقي قال: سألني بعض الخوارج، عن هذه الاية في كتاب الله " من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آ الذكرين حرم أم الانثيين ومن البقر اثنين " ما الذي أحل الله من ذلك ؟ وما الذي حرم الله ؟ فلم يكن عندي فيه شئ فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا حاج فأخبرته بما كان فقال: إن الله تبارك وتعالى أحل في الاضحية من الابل، العراب، وحرم فيها البخاتي، و أحل البقرة الاهلية أن يضحى بها، وحرم الجبلية، فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب فقال لي: هذا شئ حملته الابل من الحجاز عن رجل من البصريين من الشارية (5). 33 - شى: عن صفوان الجمال قال: متجري إلى مصر وكان لي بها صديق من الخوارج، فأتاني وقت خروجي إلى الحج فقال لي: هل سمعت من جعفر بن محمد في قول الله عزوجل " ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آ الذكرين


(1 - 2) المحاسن ص 388 وفى آخر الثاني (واغاثة اللهفان). (3) نفس المصدر ص 389. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 379 والحديث في المصدر عن سماعة، وهو بعد حديث أحمد بن محمد عن الرضا (ع) فلاحظ. (5) نفس المصدر ج 1 ص 381 والشارية هم الشراة فرقة من الخوارج، والاية في سورة الانعام: 144. [*]

[300]

حرم ام الانثيين أما اشتملت عليه أرحام الانثيين ومن الابل اثنين ومن البقراثنين " أيا أحل ؟ وأيا حرم ؟ قلت: ما سمعت منه في هذا شيئا فقال لي: أنت على الخروج فأحب أن تسأله عن ذلك، قال: فحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألته عن مسألة الخارجي فقال: حرم من الضان والمعز، الجبلية، وأحل الاهلية - يعني في الاضاحي - وأحل من الابل، العراب، ومن البقر الاهلية، وحرم من البقر الجبلية، ومن الابل البخاتي - يعني في الاضحاحي - قال: فلما انصرفت أخبرته فقال: أما إنه لو لا ما أهرق جده من الدماء ما اتخذت إماما غيره (1). 34 - نهج: من خطبة له عليه السلام في ذكر يوم النحر وصفة الاضحية: ومن تمام الاصحية استشراف أذنها، وسلامة عينها فإذا سلمت الاذن والعين سلمت الاضحية وتمت ولو كانت عضباء القرن تجر رجلها إلى المنسك (2). 35 - الهداية: لا يجوز في الاضاحي من البدن إلا الثني - وهو الذي له خمس سنين أو دخل في السادسة ويجزي من المعز أو البقر الثني - وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية ويجزي من الضان الجذع لسنة ويجزي البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت (3). 36 - وروي أنها تجزي عن سبعة، والجزور يجزي عن عشرة متفرقين والكبش يجزي عن الرجل وعن أهل بيته، وإذا عزت الاضاحي أجزأت شاة عن سبعين (4). 37 - مصباح الانوار: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه واله يوم النحر حتى دخل على فاطمة عليها السلام فقال: يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك


(1) نفس المصدر ج 1 ص 381 والاية في سورة الانعام: 144. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 98 - محمد عبده - والمراد بالمنسك المذبح الذى يذبح به النسك. (3 - 4) الهداية ص 62. [*]

[301]

فان بكل قطرة من دمها كفارة كل ذنب أما إنها يؤتى بها يوم القيامة فتوضع في ميزانك مثل ماهي سبعين ضعفا قال: فقال له المقداد بن الاسود: يارسول الله هذا خاصة ؟ أم لكل مؤمن عامة ؟ فقال: بل لال محمد وللمؤمنين. 38 - كتاب الغايات: عن أبان بن محمد، عن محمد بن علي عليهما السلام قال: ما من عمل أفضل يوم النحر من دم مسفوك، ومشي في بر الوالدين، أو ذي رحم قاطع يأخذ عليه بالفضل ويبدأ بالسلام، أو رجل أطعم من صالح نسكه ثم دعا إلى بقيتها جيرانه من اليتامى وأهل المسكنة والمملوك، وتعاهد الاسراء (1). 39 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يخطب يوم النحر وهو يقول: هذا يوم الثج والعج فالثج: ما تهريقون فيه من الدماء فمن صدقت نيته كان أول قطرة له كفارة لكل ذنب والعج: الدعاء فعجوا إلى الله فوالذي نفس محمد بيده لا ينصرف من هذا الموضع أحد إلا مغفورا له، إلا صاحب كبيرة مصر عليها، لا يحدث نفسه بالا قلاع عنها (2). 40 - دعائم الاسلام: روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر الدفع من المزدلفة فقال: وإذا صرت إلى منى فانحر هديك، واحلق رأسك ولا يضرك بأي ذلك بدأت، وقال: الحلق أفضل من التقصير، لان رسول الله صلى الله عليه واله حلق رأسه في حجة الوداع، وفي عمرة الحديبية (3). 41 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الاقرع يمر الموسى على رأسه (4). 42 - وعنه عليه السلام أنه قال: إذا حلت المرأة من إحرامها أخذت من أطراف قرون رأسها (5). 43 - وعنه عليه السلام أنه قال: يبلغ بالحلق إلى العظمين الشاخصين تحت الصدغين (6). 44 - وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من نسي أن يحلق بمنى حلق إذا ذكر


(1) الغايات ص 93. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 184. (3 - 6) نفس المصدر ج 1 ص 329. [*]

[302]

في الطريق، فإن قدر أن يرسل شعره فيلقيه بمنى، فعل (1). 45 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه أمر بدفن الشعر، وقال كل ما وقع من ابن آدم فهو ميتة، ويقلم المحرم أظفاره إذا حلق، والحلق هو جز الشعر وسحته (2) بالموسى عن جلدة الرأس، والتقصير ما أخذت منه بالمقصين قليلا كان أو كثيرا، والحلق أفضل من التقصير كما ذكرنا (3). 46 - وقد روينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: اللهم ارحم المحلقين، فقيل: يارسول الله والمقصرين ؟ فقال: والمقصرين في الرابعة، فالحلق أفضل والتقصر يجزي قال الله عزوجل: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون " فبدأ بالحلق وهو أفضل (4). 53 * (باب) * * " (الحلق والتقصير وأحكامها) " * * " (وفيه بيان مواطن التحلل) " * أقول: قد مضى في باب الاجهار بالتلبية روايتان أنه ليس على النساء حلق وإنما يقصرن من شعورهن. 1 - ب: أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الحسن و الحسين عليهما السلام كانا يأمران بدفن شعورهما بمنى (5). (2) - ل في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام: الحلق سنة (6). أقول: قد مضى في باب علل الحج:


(1 و 3) نفس المصدر ج 1 ص 329. (2) يقال سحته واسحته أي استأصله. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 330. (5) قرب الاسناد ص 65. (6) الخصال ج 2 ص 394. [*]

[303]

3 - عن سليمان بن مهران أنه قال: قلت للصادق عليه السلام: كيف صار الحلق على الصرورة واجبا دون من قد حج ؟ فقال: ليصير بذلك موسما بسمة الامنين ألا تسمع الله عزوجل يقول: " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون " (1). 4 - ب: محمد بن خالد الطيالسي، عن العلا قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إذا حلقت رأسي وأنا متمتع أطلي رأسي بالحناء ؟ قال: نعم من غير أن تمس شيئا من الطيب قلت: وألبس القميص وأتقنع ؟ قال: نعم قلت: قبل أن أطوف بالكعبة ؟ قال: نعم (2) 5 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه كان يقول: إذا رميت جمرة العقبة فقد حل لك كل شئ كان قد حرم عليك إلا النساء (3). 6 - ب: الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ألبس قلنسوة وقميصا إذا ذبحت وحلقت ؟ قال: أما المتمتع فلا، وأما من أفرد الحج فنعم (4). 7 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك إنا حين نفرنا من منى أقمنا أياما ثم حلقت رأسي طلبا للتلذذ، فدخلني من ذلك شئ فقال: كان أبو الحسن - صلوات الله عليه - إذا خرج من مكة فأتي ساية و حلق رأسه (5). 8 - ضا: فإذا سعيت تقصر من شعر رأسك من جوانبه وحاجبيك، ومن


(1) سبق في ذيل حديث 20 من الباب الرابع. (2) قرب الاسناد ص 16 وفيه (وأتمتع) بدل (واتقنع). (3) نفس المصدر ص 51. (4) نفس المصدر ص 59. (5) نفس المصدر ص 171. [*]

[304]

لحيتك، وقد أحللت من كل شئ أحرمت منه (1). 5 - ضا: ثم احلق شعرك فإذا أردت أن تحلق فاستقبل القبلة وابدأ بالناصية، واحلق من العظمين النابتين بحذاء الاذنين وقل: اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة، وادفن شعرك بمنى (2). 90 - واعلم أنك إذا رميت الجمرة العقبة حل لك كل شئ إلا الطيب والنساء، وإذا طفت طواف الحج حل لك كل شئ إلا النساء فإذا طفت طواف النساء حل لك كل شئ إلا الصيد، فانه حرام على المحل في الحرم، و على المحرم في الحل والحرم (3). 11 - سر: البزنطي عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتمتع ما يحل له إذا حلق رأسه ؟ قال: كل شئ إلا النساء الطيب، قلت: المفرد ؟ قال: كل شئ إلا النساء قال: ثم قال: وأزعم يقول: الطيب، ولا يرى ذلك شيئا (4). 12 - سر: من كتاب البزنطي، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من لبد شعره أو عظمه فليس له التقصير، وعليه الحلق، ومن لم يلبده فمخير إن شاء قصر وإن شاء حلق، والحلق أفضل (5). 13 - الهداية: ثم قصر من شعر رأسك من جوانبه، ولحيتك، وخذ من شاربك وقلم أظفارك، وأبق منها لحجك، ثم اغتسل، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه (6). 14 - ومنه فإذا أردت أن تحلق فاستقبل القبلة، وابدأ بالناصية واحلق إلى العظمين النابتين من الصدغين، قبالة وتد الاذنين، فإذا حلقت فقل: اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة، وادفن شعرك بمنى (7).


(1) فقه الرضا ص 27 وفيه في أوله (ثم تقصر من الخ). (2) فقه الرضا ص 28. (3) نفس المصدر ص 29. (4 - 5) السرائر ص 480. (6) الهداية ص 60 بتفاوت يسير. (7) الهداية ص 63. [*]

[305]

(54) * (باب) * * " (ساير أحكام منى من المبيت والتكبير) " * * " (وغيرهما وفيه تفسير الايام المعدودات) " * * " (والايام المعلومات وأحكام النفرين) " * الايات: البقرة: " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الاخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب * واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى، واتقوا الله و اعلموا أنكم إليه تحشرون " (1). الحج: " ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام " إلى قوله تعالى: " كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم " (2). 1 - ب: أبوالبختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي صلوات الله عليهم في الرجل أفاض إلى البيت فغلبت عيناه حتى أصبح قال: فقال: لا بأس عليه، يستغفر الله ولا يعود (3). 2 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل بات بمكة حتى أصبح في ليالي منى قال: إن كان أتاها نهارا فبات حتى أصبح فعليه دم شاة يهريقه، وإن كان خرج من منى بعد نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه شئ (4).


(1) سورة البقرة الايات: 200 - 201 - 202 - 303. (2) سورة الحج الايات: 28 إلى 37. (3) قرب الاسناد ص 65. (4) نفس المصدر ص 106. [*]

[306]

3 - ع: أبي وابن الوليد معا عن سعد عن النهدي عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن مالك بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العباس استأذن رسول الله صلى الله عليه واله أن يلبث بمكة ليالي منى فأذن له رسول الله صلى الله عليه واله من أجل سقاية الحاج (1). 4 - ع: أبي وابن الوليد معا عن سعد عن ابن هاشم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: أتدري لم جعلت أيام منى ثلاثا ؟ قال: قلت: لاي شئ جعلت فداك ولماذا ؟ قال لي: من أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج (2). 5 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن التكبير أيام التشريق هل يرفعه فيه اليدين أم لا ؟ قال: يرفع يده شيئا أو يحركها (3). 6 - قال: وسألته عن التكبير أيام التشريق أواجب هو ؟ قال: يستحب فان نسي فليس عليه شئ (4). 7 - قال: وسألته عن رجل يدخل مع الامام وقد سبقه بركعة فيكبر الامام إذا سلم أيام التشريق كيف يصنع الرجل ؟ قال: يقوم فيقضي ما فاته من الصلاة فإذا فرغ كبر (5). 8 - قال: وسألته عن الرجل يصلي وحده أيام التشريق هل عليه تكبير ؟ قال: نعم وإن نسي فلا بأس (6). 9 - قال: وسألته عن القول في أيام التشريق ما هو ؟ قال: تقول " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام " (7). 10 - قال: وسألته عن النساء هل عليهن صلاة العيدين والتكبير ؟ قال: نعم (8). (هامش) * (1) علل الشرائع ص 451. (2) علل الشرائع ص 450. (3 - 8) قرب الاسناد ص 100 وفى الاخير منها (من صلاة العيدين). [*]

[307]

11 - قال: وسألته عن النساء هل عليهن التكبير أيام التشريق ؟ قال: نعم ولا يجهرن به (1). 12 - فس: " واذكروا الله في أيام معدودات " قال: أيام التشريق الثلاثة والايام المعلومات العشر من ذي الحجة (2). 13 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات قال: التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة، وبالامصار في دبر عشر صلوات، وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر تقول: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام " وإنما جعل في ساير الامصار في دبر عشر صلوات التكبير، إنه إذا نفر الناس في النفر الاول أمسك أهل الامصار عن التكبير، وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر الاخير (3). 14 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الحسين بن إسحاق، عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى وفضالة، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التكبير أيام التشريق لاهل الامصار فقال: يوم النحر صلاة الظهر إلى انقضاء عشر صلوات، ولاهل منى في خمس عشر صلاة، فان أقام إلى الظهر والعصر كبر (4). 15 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد ومحمد بن الحسين وعلي بن إسماعيل جميعا، عن حماد، عن حريز، عن زرراة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات قال: التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة، من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة، فقال: تقول فيه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام


(1) نفس المصدر ص 100. (2) تفسير على بن ابراهيم ص 61 والاية في سورة البقرة 203. (3 - 4) الخصال ج 2 ص 274. [*]

[308]

والحمد لله على ما أبلانا، وإنما جعل في ساير الامصار في دبر عشر صلوات التكبير لانه إذا نفر الناس في النفر الاول أمسك أهل الامصار عن التكبير، وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر الاخير (1). 16 - ما: الحفار، عن أبي القاسم الدعبلي، عن أبي علي بن علي، عن أبي علي ابن رزين، عن أبيه رزين بن عثمان، عن أبيه عثمان بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن ابن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن بديل، عن أبيه بديل بن ورقاء الخزاعي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: اركب جملك هذا الاورق وناد في الناس: إنها أيام أكل وشرب، وكنت جهيرا فرأيتني بين خيامهم وأنا أقول: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه واله يقول لكم: إنها أيام أكل وشرب، وهي لغة خزاعة - يعني الاجتماع - ومن هنا قرأ أبو عمرو " فشاربون شرب الهيم " (2). أقول: قد أوردنا في باب علل الحج: 17 - أن ذاالنون المصري سأل أبا عبد الله عليه السلام لم كره الصيام في أيام التشريق ؟ فقال: لان القوم زوار الله، وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه (3). 18 - مع: الوراق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن عمرو ابن جميع، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق فأمره ينادي في الناس أيام منى: أن لا تصوموا هذه الايام، فانها أيام أكل وشرب وبعال، والبعال النكاح وملاعبة الرجل أهله (4).


(1) علل الشرائع ص 447. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 385 والجمل الاورق: الذى لونه لون الرماد. وقوله وكنت جميرا، لعله قصد انه كان جمر شعر رأسه وذلك إذا جمعه إلى الوراء وعقده ولم يرسله. (3) سبق في ذيل حديث 10 من الباب الرابع. (4) معاني الاخبار ص 300. [*]

[309]

19 - ب: حماد بن عيسى، عن الصادق عليه السلام قال: قال أبي: قال على عليه السلام في قول الله عزوجل " اذكروا الله في أيام معدودات " قال: أيام التشريق (1). 20 - شى: عن حماد مثله (2). 21 - ب: محمد بن الوليد، عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال علي عليه السلام الايام المعلومات: أيام العشر. والمعدودات أيام التشريق (3). 22 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال علي عليه السلام: في قول الله عزوجل " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات " قال: أيام العشر (4). 23 - مع: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات " قال: هي أيام التشريق (5). 24 - مع: أبي، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن أبي جميلة، عن الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " واذكروا الله في أيام معدودات " قال: المعلومات والمعدودات واحدة وهي أيام التشريق (6). 25 - شى: عن الشحام مثله (7). 26 - شى: عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الايام المعدودات


(1) قرب الاسناد ص 10 والاية في سورة البقرة 203. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 99. (3) قرب الاسناد ص 81. (4) معاني الاخبار ص 296. (5 - 6) معاني الاخبار ص 297. (7) تفسير العياشي ج 1 ص 99. [*]

[310]

قال: هي أيام التشريق (1). 27 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " و اذكروا الله في أيام معدودات " قال: التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات (2). 28 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: التكبير في العيدين واجب، أما في الفطر ففي خمس صلوات يبتدأ به من صلاة المغرب ليلة الفطر إلى صلاة العصر من يوم الفطر وهو أن يقال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا " لقوله عزوجل " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم " وفي الاضحى بالامصار في دبر عشر صلوات يبتدأ به من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث وبمنى في دبر خمس عشرة صلاة يبتدأ به من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع، ويزاد في هذا التكبير: الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام (3). 29 - ضا: ثم ترجع إلى منى وتقيم بها إلى يوم الرابع، فإذا رميت الجمار يوم الرابع ارتفاع النهار فامض منها إلى مكة، فإذا دخلت مسجد الحصباء دخلته فاستلقيت فيه على قفاك بقدر ما تستريح، ثم تدخل مكة وعليك السكينة والوقار فتطوف بالبيت ما شئت تطوعا (4). 30 - ومن بات ليالي منى بمكة فعليه لكل ليلة دم يهريقه (5). 31 - سر: البزنطي، عن العلا، عن محمد قال: قال: كبر أيام التشريق عند كل صلاة، قلت له: كم ؟ قال: كم شئت، إنه ليس بمفروض (6).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 99 وكان رمزه (ير) لبصائر الدرجات وهو كما سبق من سهو القلم. (2) نفس المصدر ج 1 ص 99 وفيه (الصلاة) بدل (الصلوات). (3) الخصال ج 2 ص 338. (4) فقه الرضا ص 29. (5) فقه الرضا ص 36 - 37. (6) السرائر ص 480. [*]

[311]

32 - سر: من كتاب البزنطي، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى " اذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا " قال: كان المشركون يفتخرون بمنى إذا كان أيام التشريق فيقولون: كان أبونا كذا، وكان أبونا كذا، فيذكرون فضلهم فقال: " اذكروا الله كذكركم آباءكم " (1). 33 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام في قول الله " واذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا " قال: كان الرجل في الجاهلية يقول: كان أبي، وكان أبي، فانزلت هذه الاية في ذلك (2). 34 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام والحسين، عن فضالة ابن أيوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله مثله سواء أي كانوا يفتخرون بآبائهم يقولون أبي الذي حمل الديات والذي قاتل كذا و كذا إذا قاموا بمنى بعد النحر، وكانوا يقولون أيضا - يحلفون بآبائهم - لا وأبي لا وأبي (3). 35 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله: " واذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا " قال: إن أهل الجاهلية كان من قولهم: كلا وأبيك، بلى وأبيك، فامروا أن يقولوا: لا والله بلى والله (4). 36 - م: قال الامام عليه السلام " واذكروا الله في أيام معدودات " وهي الايام الثلاثة التي هي أيام التشريق بعد يوم النحر، وهذا الذكر هو التكبير بعد الصلوات المكتوبات يبتدأ من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (5). 37 - الهداية: ثم ارجع إلى منى ولا تبت أيام التشريق إلا بها فان بت في


(1) السرائر ص 480 والاية في سورة البقرة 200. (2 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 98. (5) تفسير العسكري ص 259 من الطبعة المحشاة بكنز العرفان طبع ايران سنة 1314 و ص 240 من النسخة التى بهامش تفسير على بن ابراهيم. [*]

[312]

غيرها فعليك دم فان خرجت أول الليل فلا تنصف الليل إلا وأنت بها [وإن بت في غيرها فعليك دم]، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك الصبح في غيرها، وارم الجمار في كل يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وكلما قربت من الزوال فهو أفضل وقل كما قلت يوم رميت جمرة العقبة، وابدأ بالجمرة الاولى فارمها بسبع حصيات قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها، تقوم في بطن الوادي وقل مثل ما قلت يوم النحر يوم رميت جمرة العقبة، ثم قف على يسار الطريق واستقبل البيت واحمد الله واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه واله ثم تقدم قليلا، وادع الله واسأله أن يتقبل منك، ثم تقدم أيضا قليلا فادع الله ثم تقدم أيضا قليلا، ثم افعل ذلك عند الوسطى ترميها بسبع حصيات، ثم اصنع كما صنعت بالاولى، وتقف وتدعو الله كما دعوت في الاولى، ثم امض إلى الثالثة، وعليك السكينة والوقار، فارمها بسبع حصيات، ولا تقف عندها، فإذا كان يوم النفر الاخير - وهو يوم الرابع من الاضحى - فحمل رحلك واخرج، وارم الجمار كما رميتها في اليوم الثاني والثالث تمام سبعين حصيات، فإذا فرغت منها فاستقبل منى بوجهك واسأل الله أن يتقبل منك وادع بما بدالك (1). 38 - دعائم الاسلام: روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا أفضت من المزدلفة يوم النحر فارم جمرة العقبة، ثم إذا أتيت منى فانحر هديك، ثم احلق رأسك (2). 39 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في قول الله عزوجل: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق " قال: التفث الرمي والحلق، و النذور من نذر أن يمشي والطواف هو طواف الزيارة بعد الذبح، والحلق يوم النحر وهذا الطواف هو طواف واجب (3). 40 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله أفاض يوم النحر إلى


(1) الهداية ص 64 وما بين القوسين ليس في المصدر. (2 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 330 والاية في الناس في سورة الحج: 29. [*]

[313]

البيت فصلى الظهر بمكة (1). 41 - وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ينبغي تعجيل الزيارة، وأن لا تؤخر أن تزور يوم النحر، وإن أخر ذلك إلى غد فلا بأس (2). 42 - وعنه عليه السلام أنه كان يستحب أن يغتسل للزيارة (3). 43 - وعنه عليه السلام أنه قال: إذا زرت يوم النحر فطف طواف الزيارة وهو طواف الافاضة تطوف بالبيت اسبوعا، وتصلي الركعتين خلف مقام إبراهيم، وتسعى بين الصفا والمروة اسبوعا، فإذا فعلت ذلك فقد حل لك اللباس والطيب، ثم ارجع إلى البيت فطف به أسبوعا وهو طواف النساء وليس فيه سعي، فإذا فعلت ذلك فقد حل لك كل شئ [كان حرم على المحرم من النساء وغير ذلك مما] حرم في الاحرام على المحرم إلا الصيد، فإنه لا يحل إلا بعد النفر من منى (4). 44 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه نهى أن يببت أحد من الحجيج ليالي منى إلا بمنى (5). 45 - وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا زرت البيت فارجع إلى منى ولا تبيت أيام التشريق إلا بها ومن تعمد المبيت عن منى ليالي بمنى فعليه لكل ليلة دم، وإن جهل أو نسي فلا شئ عليه، ويستغفر الله (6). 46 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قصر الصلاة بمنى (7). 47 - وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في قول الله عزوجل: " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا " قال: كان المشركون يفخرون بمنى أيام التشريق بآبائهم، ويذكرون أسلافهم وما كان لهم من الشرف فأمر الله المسلمين أن يذكروه مكان ذلك (8).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 330. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 331 وفيه (فلا شئ عليه) بدل (فلا بأس). (3) (4 - 8) دعائم الاسلام ج 1 ص 331. [*]

[314]

وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم من الدعاء، وذكر الله في أيام التشريق، وجوها يطول ذكرها، وليس منها شئ موقت، وما أكثر المؤمن من ذلك فهو أفضل، ويزور البيت كل يوم إن شاء، ويطوف تطوعا ما بداله، ويرجع من يومه إلى منى فيبيت بها إلى أن ينفر منها (1). (55) (باب) * " (الرجوع من منى إلى مكة للزيارة، وفيه أحكام النفرين) " * * " (أيضا وتفسير قوله تعالى " فمن تعجل في يومين ") " * * " (ومعنى قضاء التفث) " * الايات: الحج: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق " (2). 1 - ضا: زر البيت يوم النحر أو من الغد وإن أخرتها إلى آخر اليوم أجزأك وتغتسل لزيارة البيت، وإن زرت نهارا فدخل عليك الليل في طريقك، أو في طوافك، أو في سعيك، فلا بأس به ما لم تنقض الوضوء، وإن نقضت الوضوء أعدت الغسل، وكذلك إذا خرجت من منى ليلا، وقد اغتسلت وأصبحت في طريقك أو في طوافك وسعيك فلا شئ عليك فيما لم ينقض الوضوء فإن نقضت الوضوء أعدت الغسل، وطفت في البيت طواف الزيارة، وهو طواف الحج سبعة أشواط وصليت عند المقام ركعتين، وسعيت بين الصفا والمروة كما فعلت عند المتعة سبعة أشواط ثم تطوف بالبيت اسبوعا وهو طواف النساء ولا تبت بمكة و يلزمك دم (3).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 331. (2) سورة الحج: 29. (3) فقه الرضا ص 29. [*]

[315]

2 - سر: قال معاوية بن عمار في كتابه: فإذا أردت أن تنفر وانتهيت إلى الحصبة - وهي البطحاء - فشئت أن تنزل بها قليلا فإن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن أبي كان ينزلها ثم يرتحل فيدخل مكة من غير أن ينام وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته نزلها حين بعث عايشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها الخبر (1). 3 - شى: عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " منهم الصيد واتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في إحرامه (2). 4 - شى: عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه " قال: يرجع مغفورا له لا ذنب له (3). 5 - شى: عن أبي أيوب الخزاز قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا نريد أن نتعجل فقال: لا تنفروا في اليوم الثاني حتى تزول الشمس فأما اليوم الثالث فإذا انتصف فانفروا فان الله يقول: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه " فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل ولكنه قال جل وعز " ومن تأخر فلا إثم عليه " (4). 6 - شى: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجا لا يخطو خطوة ولا تخطو به راحلته إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له بها درجة فإذا وقف بعرفات فلو كانت له ذنوب عدد الثرى رجع كما ولدته امه فقال له: استانف العمل يقول الله: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " (5). 7 - شى: عن أبي بصير في رواية اخرى نحوه وزاد فيه: فإذا حلق رأسه


(1) السرائر ص 478. (2 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 99. 5) نفس المصدر ج 1 ص 100. [*]

[316]

لم تسقط شعرة إلا جعل الله له بها نورا يوم القيامة، وما أنفق من نفقة كتب له فإذا طاف بالبيت رجع كما ولدته امه (1). 8 - شى: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه " الاية قال: أنتم والله هم إن رسول الله صلى الله عليه واله قال: لا يثبت على ولاية علي إلا المتقون (2). 9 - شى: عن حماد عنه في قوله " لمن اتقى " الصيد، فان ابتلي بشئ من الصيد ففداه، فليس له أن ينفر في يومين (3). 10 - م: قوله تعالى " فمن تعجل في يومين " أي في أيام التشريق فانصرف من حجة إلى بلاده التي خرج منها " فلا إثم عليه ومن تأخر " إلى تمام اليوم الثالث " فلا إثم عليه " أي لا إثم عليه من ذنوبه السالفة، لانها قد غفرت له كلها بحجته وهذه المقارنة لندمه عليها وتوقيه منها " لمن اتقى " أن يواقع الموبقات بعدها، فانه إن واقعها كان عليه إثمها، ولم يغفر له تلك الذنوب السالفة بتوبة قد أبطلها بموبقاته بعدها وإنما يغفرها بتوبة يجددها " واتقوا الله " يا أيها الحجاج المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجهم المقرون بتوبتهم، فلا تعاودوا الموبقات فيعود إليكم أثقالها، ويثقلكم احتمالها، فلا يغفر لكم إلا بتوبة بعدها " واعلموا أنكم إليه تحشرون " فينظر في أعمالكم فيجازيكم ربكم عليها (4). 11 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن حماد، عن ربعى، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل " ثم ليقضوا تفثهم " قال: قص الشارب والاظفار (5). 12 - مع: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة


(1 - 3) نفس المصدر ج 1 ص 100. (4) تفسير العسكري ص 259 المطبوع سنة 1314 وبهامشه كنز العرفان وص 240 من مطبوع سنة 1315 وهو بهامش تفسير على بن ابراهيم. (5) معاني الاخبار ص 338. [*]

[317]

عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " ثم ليقضوا تفثهم " قال: التفث حفوف الرجل من الطيب، فإذا قضى منسكه حل له الطيب (1). 13 - مع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن الحسين عن النضر، عن ابن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله عزوجل " ثم ليقضوا تفثهم " قال: هو الحلق، وما في جلد الانسان (2). 14 - ن (3) مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن البزنطي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: في قول الله عزوجل " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " قال: التفث تقليم الاظفار، وطرح الوسخ، وطرح الاحرام عنه (4). 15 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين، عن القاسم بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " ثم ليقضوا تفثهم " فقال: ما يكون من الرجل في حال إحرامه، فإذا دخل مكة طاف وتكلم بكلام طيب، فان ذلك كفارة لذلك الذي كان منه (5). 16 - مع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن حمدويه، عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التفث قال: هو حفوف الرأس (6). 17 - مع: بالاسناد، عن العياشي، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التفث فقال: هو الحلق وما في جلد الانسان (7). 18 - مع: بالاسناد، عن العياشي، عن إبراهيم بن علي، عن عبد العظيم الحسني، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله


(1 - 2) معاني الاخبار ص 338. (3) عيون الاخبار الرضا (ع) ج 1 ص 312. (4 - 7) معاني الاخبار ص 339. [*]

[318]

عزوجل " ثم ليقضوا تفثهم " قال: هو الحفوف والشعث قال: ومن التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح، فإذا دخلت مكة فطفت بالبيت وتكلمت بكلام طيب كان ذلك كفارته (1). 19 - مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن موسى بن عمر عن ابن بزيع، عن إبراهيم بن مهزم، عمن يرويه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت مكة فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به لما كان منك في إحرامك للعمرة، فإذا فرغت من حجك، فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به، فإذا دخلت المدينة فاصنع مثل ذلك (2). 20 - مع: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن علي بن سليمان، عن زياد القندي، عن عبد الله بن سنان، عن ذريح المحاربي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الله أمرني في كتابه بأمر فاحب أن أعمله قال: وما ذاك ؟ قلت: قول الله عزوجل " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " قال " ليقضوا تفثهم، لقاء الامام وليوفوا نذورهم تلك المناسك، قال عبد الله بن سنان، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلني الله فداك قول الله عزوجل " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " قال: أخذ الشارب وقص الاظفار وما أشبه ذلك قال قلت: جعلت فداك فإن ذريح المحاربي حدثني عنك أنك قلت له " ثم ليقضوا تفثهم " لقاء الامام " وليوفوا نذورهم " تلك المناسك فقال: صدق ذريح وصدقت، إن للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح ؟ ! (3). 21 - ب: ابن عيسى عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله تبارك


(1) معاني الاخبار ص 339 والشعث ماخوذ من شعث منه شيئا بمعنى أخذه وانتاشه. (2) معاني الاخبار ص 339. (3) معاني الاخبار ص 340 والوجه في الجمع أن ظاهر الاية يقتضى طهارة البدن عن الاوساخ الظاهرية، وباطنها يقتضى طهارة النفس من الادران المعنوية وذلك لا يحصل الا بملاقاة الامام عليه السلام والاخذ عنه والتعلم منه. [*]

[319]

وتعالى " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " قال: تقليم الاظفار، وطرح الوسخ عنك، والخروج عن الاحرام " وليطوفوا بالبيت العتيق " طواف الفريضة (1). 22 - الهداية: ثم اغتسل يوم النحر، ثم زر البيت يوم النحر فإن أخرته إلى الغد فلا بأس، ولا تؤخر أن تزوره من يومك أو من الغد فإنه ليس للمتمتع أن يؤخره [فإن زرت يوم النحر أجزأ لك غسل الحلق] (2) وإن زرت بعد ذلك اغتسلت للزيارة -. زيارة البيت فإذا أتيت البيت يوم النحر قمت على باب المسجد فقلت: اللهم أعني على نسكي وسلمني له وتسلمه مني أسألك مسألة القليل الذليل المعترف بذنبه، أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي اللهم إني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، وجئت أطلب رحمتك وأبتغي طاعتك متبعا لامرك راضيا بعدلك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لامرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أسألك أن تلقيني عفوك، وتجيرني برحمتك من النار. ومنه: ثم تأتى الحجر الاسود فتستلمه، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك و قبل يدك، فإن لم تستطع فاستقبله وأشر إليه بيدك وقبلها، وكبر وقل مثل ما قلت حيث طفت بالبيت يوم قدمت مكة وطف سبعة أشواط كما وصفت لك ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم، تقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم ارجع إلى الحجر الاسود وقبله إن استطعت واستلمه وكبر. الخروج إلى الصفا ثم اخرج إلى الصفا واصعد إليه، واصنع كما صنعت يوم قدمت مكة تطوف بينهما سبعة أشواط، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء ثم ارجع إلى البيت فطف به اسبوعا وهو طواف النساء ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم، أو حيث شئت من المسجد ثم قد حل لك


(1) قرب الاسناد ص 157. (2) ما بين القوسين زيادة من المصدر. [*]

[320]

النساء وفرغت من حجك كله إلا رمى الجمار، وأحللت من كل شئ أحرمت منه (1). 23 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا أردت أن تقيم بمنى أقمت ثلاثة أيام - يعني بعد يوم النحر - وإن أردت أن تتعجل النفر في يومين فذلك لك قال الله تعالى " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه " (2). 24 - وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: من تعجل النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق - وهو اليوم الثالث من يوم النحر - لم ينفر حتى يصلى الظهر، ويرمي الجمار، ثم ينفر إن شاء ما بينه وبين غروب الشمس، فإذا غربت بات، ومن أخر النفر إلى اليوم الثالث فله أن ينفر متى شاء من أول النهار بعد أن يصلى الفجر إلى آخر النهار، ولا ينفر حتى يرمي الجمار (3). 25 - وعنه أنه نهى أن يقدم أحد ثقله من مكة قبل النفر (4). 26 - وعنه انه قال: ويستحب لمن نفر من منى أن ينزل بالمحصب - وهي البطحاء - فيمكث بها قليلا ثم يرتحل إلى مكة فإن رسول الله صلى الله عليه واله كذلك فعل و كذلك كان أبو جعفر عليه السلام يفعله (5). 27 - وعنه عليه السلام أنه قال: لا بأس لمن تعجل النفر أن يقيم بمكة حتى يلحقه الناس (6). 28 - وعنه أنه سئل عن دخول الكعبة فقال: نعم إن قدرت على ذلك فافعله، وإن خشيت الزحام فلا تغرر بنفسك، قال: ويستحب لم أراد دخول الكعبة أن يغتسل (7) 29 - وروينا عن أهل البيت في الدعاء عند دخول الكعبة وجوها يطول ذكرها وليس منها شئ موقت، ولكن يدعو من دخل ويجتهد في الدعاء (8).


(1) الهداية ص 63 وفيه ثم اغتسل للنحر. (2 - 8) دعائم الاسلام ج 1 ص 332 بتفاوت يسير في بعضها. [*]

[321]

30 - وعن علي بن الحسين صلوات الله عليه أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه واله في البيت بين العمودين على الرخامة الحمراء واستقبل ظهر البيت، وصلى ركعتين (1). 31 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ولا تصلي صلاة مكتوبة في داخل الكعبة (2). 32 - وعنه أنه قال: ينبغي أن يكون دخول الكعبة بعد النفر من منى (3). 33 - وعنه أنه قال: ينبغي لمن أراد الخروج من مكة بعد قضاء حجه أن يكون آخر عهده بالبيت يطوف به طواف الوداع، ثم يودعه يضع يده بين الحجر الاسود والباب، ويدعو ويودع وينصرف خارجا (4). 34 - وقد روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في ذلك وجوها من الدعاء كثيرة وليس منها شئ موقت (5). (56) * (باب) * * " (معنى الحج الاكبر) " * 1 - مع: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن فضل بن عياض عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحج الاكبر فقال: أعندك فيه شئ ؟ فقلت: نعم كان ابن عباس يقول: الحج الاكبر يوم عرفة - يعني أنه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ومن فاته ذلك فاته الحج - فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها، والدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج، وأجزأ عنه من عرفة. فقال أبو عبد الله عليه السلام: قال:


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 333 وفى الثاني (لا تصلح) بدل (ولا تصلى). (4 - 5) نفس المصدر ج 1 ص 333 وليس في الاول (خارجا). [*]

[322]

أمير المؤمنين عليه السلام: الحج الاكبر يوم النحر، واحتج بقول الله عزوجل " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر، ولو كان الحج الاكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر ويوما، واحتج بقول الله عزوجل " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " وكنت أنا الاذان في الناس فقلت له: فما معنى هذه اللفظة الحج الاكبر ؟ فقال: أمير المؤمنين عليه السلام: إنما سمي الاكبر لانها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة (1). 2 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن صفوان، عن ذريح المحاربي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحج الاكبر يوم النحر (2). 3 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن يوم الحج الاكبر فقال: هو يوم النحر، والاصغر العمرة (3). 4 - مع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحج الاكبر يوم الاضحى (4). 5 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن النضر، عن عبد الله ابن سنان، عنه عليه السلام مثله (5). 6 - مع: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن النضر، عن ابن سنان مثله (6). 7 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن القاشاني، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وأذان


(1) معاني الاخبار ص 296 والايتان في سورة التوبة: 2 - 3. (2) معاني الاخبار ص 295. (3 - 6) نفس المصدر ص 295. [*]

[323]

من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " فقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان في الناس قلت: فما معنى هذه اللفظة - الحج الاكبر - ؟ قال: إنما سمي الاكبر، لانها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة (1). 8 - سن: القاساني مثله (2). 9 - ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: الحج الاكبر يوم النحر (3). 10 - شى: عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم الحج الاكبر يوم النحر والحج الاصغر العمرة (4). 11 - وفي رواية ابن سرحان عنه قال: هو الحج الاكبر يوم عرفة وجمع ورمي الجمار بمنى، والحج الاصغر العمرة (5). 12 - وفي رواية ابن اذينة عن زرارة عنه قال: الحج الاكبر الوقوف بعرفة وبجمع، ويرمي الجمار بمنى، والحج الاصغر العمرة (6). 13 - وفي رواية عبد الرحمن عنه قال: يوم الحج الاكبر يوم النحر، و يوم الحج الاصغر يوم العمرة (7). 14 - وفي رواية فضيل بن عياض قال: سألته عن الحج الاكبر قال: ابن عباس كان يقول: عرفة وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الحج الاكبر يوم النحر، ويحتج بقول الله " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر ربيع الآخر، ولو كان الحج الاكبر يوم عرفة لكان أربعة أشهر ويوما (8).


(1) علل الشرائع ص 442 والاية في سورة التوبة: 3. (2) المحاسن ص 328. (3) قرب الاسناد ص 65. (4 - 5) تفسير العياشي ج 2 ص 76. (6 - 8) نفس المصدر ج 2 ص 77 والاية في الثالث في سورة التوبة: 2. [*]

[324]

(57) * باب * * " (الوقوف الذى إذا أدركه الانسان يكون مدركا للحج) " * 1 - ع: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: أتدري لم جعلت أيام منى ثلاثا ؟ قال: قلت: لاي شئ جعلت فداك ؟ ولماذا ؟ قال لي: من أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج (1). قال الصدوق - رحمه الله - جاء الحديث هكذا فأوردته في هذا الموضع لما فيه من ذكر العلة، وتفرد بروايته إبراهيم بن هاشم، وأخرجه في نوادره، والذي افتي به وأعتمده في هذا المعنى ما حدثنا به: 2 - ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل ابن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج ومن أدركه يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة (2). 3 - ب: عن الرضا عليه السلام قال: من أتى جمعا والناس في المشعر، قبل طلوع الشمس، فقد فاته الحج، وهي عمرة مفردة إن شاء أقام، وإن شاء رجع، وعليه الحج من قابل (3). أقول: أوردنا في هذا المعنى خبرا في باب الحج الاكبر. 4 - كش: محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: لم يسمع حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام إلا حديثا أو حديثين، وكذلك عبد الله بن مسكان لم يسمع إلا حديث: من أدرك المشعر فقد أدرك الحج، وكان


(1) علل الشرائع ص 450. (2) علل الشرائع ص 451. (3) قرب الاسناد ص 174. [*]

[325]

من أروى أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، وكان أصحابنا يقولون: من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، فحدثني محمد بن أبي عمير، وأحسبه أنه رواه له: من أدركه قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج (1). 5 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من أدرك الناس بالموقف يوم عرفة فوقف معهم قبل الافاضة شيئا ما، فقد أدرك الحج فان أدرك الناس قد أفاضوا من عرفات وأتى عرفات ليلا فوقف فذكر الله ثم أتى جمعا قبل أن يفيض الناس من المزدلفة فقد أدرك الحج (2). 6 - وعنه أنه قال: إذا أتى عرفات قبل طلوع الفجر ثم أتى جمعا فأصاب الناس قد أفاضوا، وقد طلعت الشمس، فقد فاته الحج، وليجعلها عمرة، وإن أدرك الناس لم يفيضوا فقد أدرك الحج، ولا يفوت الحج حتى يفيض الناس من المشعر الحرام (3). 7 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال في رجل أحرم بالحج فلم يدرك الوقوف بعرفة، وفاته أن يصلى الغداة بالمزدلفة فقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل (4). 8 - وعن أبي جعفر محمد بن علي - صلوات الله عليهما - أنه قال: من أحرم بحجة أو عمرة تمتع بها إلى الحج فلم يأت مكة إلا يوم النحر فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة، ويحل ويجعلها عمرة (ومن تمتع بالعمرة إلى الحج أو قرنهما جميعا، فلم يصل إلى مكة إلا في وقت يخاف فيه أنه إن طاف وسعى بعمرة فاته الحج بادر ولحق بالموقف، يتم حجة ويجعلها حجة مفردة، ويستأنف العمرة بعد ذلك) فان كان اشترط أن محله حيث حبس فهي عمرة، وليس عليه شئ، و إن لم يشترط فعليه الحج من قابل (5).


(1) رجال الكشى ص 327. (2 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 337 وليس في الاول (جمعا). (4 - 5) نفس المصدر ج 1 ص 338 بزيادة في الثاني وهى ما بين القوسين. [*]

[326]

(58) (باب) * " (حكم الحائض والنفساء والمستحاضة في الحج) " * 1 - ضا: إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم فعليها أن تحتشي إذا بلغت الميقات، وتغتسل، وتلبس ثياب إحرامها، وتدخل مكة وهي محرمة، ولا تقرب المسجد الحرام، فان طهرت ما بينها وبين يوم التروية قبل الزوال فقد أدركت متعتها فعليها أن تغتسل وتطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة، وتقضي ما عليها من المناسك، وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها فتجعلها حجة مفردة، وإن حاضت بعد ما سعت بين الصفا والمروة وفرغت من المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت، وهي متمتعة بالعمرة إلى الحج وعليها ثلاثة أطواف طواف للمتعة، وطواف للحج، وطواف للنساء، ومتى لم يطف الرجل طواف النساء لم يحل له النساء حتى يطوف، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتى تطوف طواف النساء، ومتى حاضت المرأة في الطواف خرجت من المسجد، فإن كانت طافت ثلاثة أشواط فعليها أن تعيد، وإن كانت طافت أربعة أقامت على مكانها، فإذا طهرت بنت وقضت ما بقي عليها ولا تجوز على المسجد (1) حتى تتيمم وتخرج منه، وكذلك الرجل إذا أصابته علة وهو في الطواف لم يقدر (2) إتمامه خرج وأعاد بعد ذلك طوافه ما لم يجز نصفه، فان جاز نصفه فعليه أن يبني على ما طاف (3). 2 - سر: قال معاوية بن عمار في كتابه: فإذا أردت أن تنفر انتهيت إلى


(1) كذا في المصدر والظاهر زيادة لفظ (على). (2) كذا في المصدر والظاهر سقوط لفظ (على). (3) فقه الرضا ص 30. [*]

[327]

الحصبة - وهي البطحاء - فشئت أن تنزل بها فان أبا عبد الله عليه السلام قال: إن أبي كان ينزلها ثم يرتحل فيدخل مكة من غير أن ينام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته نزلها حين بعث عائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها، لانها قالت لرسول الله صلى الله عليه واله: ترجع نساؤك بحج وعمرة معا وأرجع أنا بحجة ؟ ! فأرسل بها عند ذلك، فلما دخلت مكة وطافت بالبيت، وصلت عند مقام إبراهيم عليه السلام ركعتين ثم سعت بين الصفا والمروة ثم أتت النبي صلى الله عليه واله فارتحل من يومه (1). (59) * (باب) * * " (المحصور والمصدود) " * الايات: البقرة: " فان احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " (2). 1 - مع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير وصفوان رفعاه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: المحصور غير المصدود، وقال: المحصور: هو المريض، والمصدود: هو الذي يرده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه واله ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء (3). 2 - فس: " وأتموا الحج والعمرة لله فان احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فانه إذا عقد الرجل الاحرام بالتمتع بالعمرة إلى الحج وأحرم ثم أصابته علة في طريقه قبل أن يبلغ إلى مكة، ولا يستطيع أن يمضي فانه يقيم في مكانه الذي احصر فيه، ويبعث من عنده هديا، إن كان غنيا فبدنة


(1) السرائر ص 478. (2) سورة البقرة: 196. (3) معاني الاخبار ص 222. [*]

[328]

وإن كان بين ذلك فبقرة، وإن كان فقيرا فشاة لابد منها، ولا يزال مقيما على إحرامه وإن كان في رأسه وجع أو قروح حلق شعره، وأحل ولبس ثيابه ويفدي. فاما أن يصوم ستة أيام، أو يتصدق على عشرة مساكين، أو نسك وهو الدم يعني ذبح شاة (1). 3 - ضا: إذا قرن الرجل الحج والعمرة فاحصر بعث هديا مع هدي أصحابه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله. فإذا بلغ محله أحل وانصرف إلى منزله، وعليه الحج من قابل، ولا يقرب النساء حتى يحج من قابل، وإن صد رجل عن الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل، ولا بأس بمواقعة النساء، لان هذا مصدود وليس كالمحصور، ولو أن رجلا حبسه سلطان جائر بمكة وهو متمتع بالعمرة إلى الحج ثم أطلق عنه ليلة النحر، فعليه أن يلحق الناس بجمع، ثم ينصرف إلى منى، ويذبح، ويحلق، ولا شئ عليه، وإن خلي يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اسبوعا ويسعى اسبوعا، ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان دخل مكة مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شئ عليه (2).


(1) تفسير على بن ابراهيم ص 59 والاية في سورة البقرة 196. (2) فقه الرضا ص 29. [*]

[329]

(60) * (باب) * * " (من يبعث هديا ويحرم في منزله) " * 1 - شى: عن زيد أبي اسامة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل بعث بهدي مع قوم يساق فواعدهم يوم يقلدون فيه هديهم ويحرمون فيه قال: يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم، حتى يبلغ الهدي محله قلت: أرأيت إن اختلفوا في ميعادهم، أو أبطؤا في السير، عليه جناح أن يحل في اليوم الذي واعدهم ؟ قال: لا (1). 2 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبية ومعه من أصحابه أزيد من ألف رجل، يريد العمرة فلما صار بذي الحليفة أحرم وأحرموا، وقلد وقلدوا الهدي وأشعروه، وذلك قبل فتح مكة وبلغ قريشا فجمعوا له جموعا، فلما كان قريبا من عسفان أتاه خبرهم فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إنا لم نأت لقتال أحد، وإنما جئنا معتمرين، فان شاءت قريش هادنتها مدة، وخلت بيني وبين الناس فان أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس دخلوا، وإن أبوا قاتلتهم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، و مشت الرسل بينه وبين قريش فوادعهم مدة على أن ينصرف من عامه، ويعتمر إن شاء من قابل وقالت قريش: لن ترى العرب أنه دخل علينا قسرا فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك، ونحر البدن التي ساقها مكانه وقصر وانصرف وانصرف المسلمون وهذا حكم من صد عن البيت من بعد أن فرض الحج أو العمرة أو فرضهما جميعا يقصر وينصرف ولا يحلق إن كان معه هدي لان الله يقول: " لا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " وإنما يكون هذا ذا صد بعد أن جاوز الميقات، وبعد أن أحرم وأوجب الهدي إن كان معه، وأما إن كان ذلك دون الميقات انصرف


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 89. [*]

[330]

أحرم أو لم يحرم، ولم ينحر الهدي أوجبه أو لم يوجبه، إن كان معه هدي لانا قد ذكرنا فيما تقدم النهي عن الاحرام دون المواقيت، وأن من أحرم دونها فأفسد إحرامه لم يكن عليه شئ، وأما الاحصار فهو المرض وفيه قول الله " فان احصرتم فما استيسر من الهدي " (1). 3 - وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن رجل احصر فبعث بالهدي قال: يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج، فمحل الهدي يوم النحر، وان كان في عمرة فلينظر في مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها، فيقصر ويحل وإن مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع، ونحر بدنة، فإنكان في حج فعليه الحج من قابل، وان كان في عمرة فعليه العمرة، فان الحسين بن علي صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا ذلك وهو في المدينة فخرج عليه السلام في طلبه، فأدركه بالسقيا وهو مريض فقال: يا بني ما تشتكي ؟ فقال: أشتكي رأسي، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برئ من وجعه اعتمر (2). 4 - وقيل لجعفر بن محمد عليهما السلام أرأيت حين برئ من وجعه حل له النساء ؟ قال: لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت والصفا والمروة، قيل: فما بال رسول الله صلى الله عليه واله حين رجع من الحديبية حل له النساء ولم يطف بالبيت ! ؟ قال: ليسا سواء كان رسول الله صلى الله عليه واله مصدودا، والحسين عليه السلام محصرا، وهذا كله في المصدود، والمحصر كما ذكرنا إنما يكون إذا أحرم من الميقات، فأما ما أصابه من ذلك دون الميقات فليس عليه فيه شئ، ينصرف إن شاء ولا شئ عليه، وإن كان معه هدي باعه، أو صنع فيه ما أحب لانه لم يوجبه بعد، وإيجابه إشعاره وتقليده، وإنما يكون ذلك بعد الاحرام من الميقات (3).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 334 بتفاوت يسير (2) نفس المصدر ج 1 ص 335 بتفاوت. (3) نفس المصدر ج 1 ص 336 بتفاوت. [*]

[331]

(61) * (باب) * * " (العمرة وأحكامها وفضل عمرة رجب) " * الايات: البقرة: " وأتموا الحج والعمرة لله " (1). 1 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: لكل شهر عمرة (2). 2 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن ابن أبي عمير، وحماد، وصفوان وفضالة جميعا، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العمرة واجبة على الخلق، بمنزلة الحج من استطاع لان الله عزوجل يقول: " وأتموا الحج والعمرة لله " وإنما نزلت العمرة بالمدينة، وأفضل العمرة عمرة رجب (3). 3 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " يعني به الحج دون العمرة ؟ فقال: لا ولكنه يعني الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان (4). 4 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن عمرة رجب ما هي ؟ قال: إذا أحرمت في رجب وإن كان في يوم واحد منه فقد أدركت عمرة رجب، وإن قدمت في شعبان فانها عمرة رجب إن تحرم في رجب (4). 5 - شى: عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام في قوله: " ولله


(1) سورة البقرة: 196. (2) قرب الاسناد ص 162 ذيل حديث. (3) علل الشرائع ص 408. (4) علل الشرائع ص 453. (5) قرب الاسناد ص 106. [*]

[332]

على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " يعني به الحج دون العمرة ؟ قال: ولكنه الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضتان (1). 6 - شى: عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " وأتموا الحج والعمرة لله " قال: إتمامهما إذا أداهما، يتقي ما يتقي المحرم فيهما (2). 7 - شى: عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " وأتموا الحج والعمرة لله " قال: الحج جميع المناسك، والعمرة لا يجاوز بها مكة (3). 8 - شى: عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لان الله يقول " وأتموا الحج والعمرة لله " وإنما نزلت العمرة بالمدينة، وأفضل العمرة عمرة رجب (4). 9 - شى: أبان، عن الفضل بن أبي العباس في قول الله " وأتموا الحج و العمرة لله " قال: هما مفروضتان (5). 10 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العمرة واجبة بمنزلة الحج لان الله يقول: " وأتموا الحج والعمرة لله " هي واجبة مثل الحج، (6). 11 - دعائم الاسلام: روينا عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: للعمرة فريضة بمنزلة الحج لان الله يقول: " وأتموا الحج والعمرة لله " (7). 12 - وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: العمرة واجبة (8). وقد ذكرنا في أول ذكر الحج ما يؤيد هذا وذكرنا كيفية العمرة إذا تمتع بها إلى الحج واقترانها مع الحج وإفرادها لمن أراد أن يفردها قبل الحج


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 191 والاية في سورة آل عمران: 97 وفيه (أذينة) بدل (يزيد). (2) نفس المصدر ج 1 ص 87. (3 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 88 وفى الثاني (مفروضان). (5) نفس المصدر ج 1 ص 87 بزيادة في آخره. (6 - 7) دعائم الاسلام ج 1 ص 333. [*]

[333]

وبعده مفردة. 13 - وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: اعتمر في أي شهر شئت وأفضل العمرة عمرة في رجب (1). 14 - وعنه أنه قال من اعتمر في أشهر الحج فان انصرف ولم يحج فهي عمرة مفردة، وإن حج فهو متمتع (2). 15 - وعنه أنه سئل عن العمرة بعد الحج فقال: إذا انقضت أيام التشريق وأمكن الحلق فاعتمر (3). 16 - وعنه أنه قال: العمرة المبتولة طواف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة، ثم إن شاء يحل من ساعته، ويقطع التلبية إذا دخل الحرم، وإذا طاف المعتمر وسعى حل من إحرامه وانصرف إن شاء، وإن كان معه هدي نحره بمكة، وإن أحب أن يطوف بعد ذلك تطوعا فعل (4). (62) " (باب) " * " (سياق مناسك الحج) " * أقول: وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي صلوات الله عليه فصولا في بيان أفعال الحج وأحكامه، ولم يكن فيما وصل إلينا من النسخة المصححة التي أوردنا ذكرها في صدر الكتاب، فأوردناه في باب مفرد ليتميز عما فرقناه على الابواب (5). فصل: إذا أردت الخروج إلى الحج ودعت أهلك، وأوصيت وقضيت ما


(1 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 334 بتفاوت في الاول والثاني. (5) لم نجد في النسخة المطبوعة من الفقه الرضوي - وهو المصدر - سياق مناسك الحج التى ذكرها المؤلف نقلا عن نسخة غير نسخته المصححة نعم وجدنا في أواخر المطبوع في ص 71 تحت عنوان كتاب الطلاق وهو في الدرج ؟ بعض ما نقله المؤلف عن المصدر المذكور وسنشير إليه في محله ان شاء الله تعالى. [*]

[334]

عليك من الدين وأحسنت الوصية، لانك لا تدري كيف يكون ؟ عسي أن لا ترجع من سفرك، ثم صل ركعتين وتقول: " اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكابة الحزن، اللهم احفظني في سفري، واستخلف لي في أهلي وولدي [وردني] في عافية إلى أهلي ووطني " ثم اركب راحتلك وقل " بسم الله وبالله سبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، الحمد لله الذي سخر لنا هذا وذلل لنا وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم " فإذا جئت مدينة الرسول صلى الله عليه واله فاغتسل قبل دخولك فيها أو تتوضأ ثم ابدأ بالمسجد وأكثر من الصلاة فيها وفي المسجد الحرام. 1 - فقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة، وفي مسجدي هذا تعدل ألف صلاة. 2 - وقد روي خمسين ألف صلاة. 3 - وأروي عن موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال: يستحب إذا قدم المرء مدينة الرسول صلى الله عليه واله أن يصوم ثلاثة أيام فان كان له بها مقام أن يجعل صومها في يوم الاربعاء والخمسين والجمعة. 4 - وروي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من رأى (زار) قبري حلت له شفاعتي ومن زارني ميتا فكأنما زارني حيا. ثم تقف عند رأسه مستقبل القبلة وسلم وقل " السلام عليك أيها النبي و رحمة الله وبركاته السلام عليك يا أبا القاسم السلام عيلك يا سيد الاولين والاخرين السلام عليك يا زين القيامة السلام عليك يا شفيع القيامة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغت الرسالة، وأديت الامانة، ونصحت امتك وجاهدت في سبيل ربك حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وعلى أهل بيتك طبت حيا وطبت ميتا صلى الله عليك وعلى أخيك ووصيك وابن عمك أمير المؤمنين، وعلى ابنتك سيدة نساء العالمين، وعلى ولديك الحسن والحسين أفضل السلام وأطيب التحية وأطهر الصلاة وعلينا منكم السلام ورحمة الله وبركاته " وتدعو لنفسك واجتهد في الدعاء للمؤمنين ولوالديك، ثم تصلي عند اسطوانة التوبة وعند الحنانة، وفي الروضة

[335]

وعند المتبرك وأكثر ما قدرت من الصلاة فيها، وائت مقام جبرئيل وهو عند الميزاب التي إذا خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة عليهما السلام وهو الباب الذي بحيال زقاق البقيع فصل هناك ركعتين وقل " يا جواد يا كريم يا قريب غير بعيد أسألك بأنك أنت الله ليس كمثلك شئ أن تعصمني من المهالك وأن تسلمني من آفات الدنيا والاخرة، ووعثاء السفر وسوء المنقلب، وأن تردني سالما إلى وطني بعد حج مقبول، وسعي مشكور، وعمل متقبل، ولا تجعله آخر العهد مني ومن حرمك وحرم نبيك صلي الله عليه وآله " ثم ائت قبور السادة بالبقيع، و مسجد فاطمة فصل ركعتين، وزر قبر حمزة وقبور الشهداء (1) وقبر العروسين (2) ومسجد الفتح (3) ومسجد السقيا (4) ومسجد الفضيخ (5) ومسجد قبا (6) فان فيها فضلا كثيرا ومسجد الخلوة وسقيفة بني ساعدة (7) وبيت علي بن أبي طالب عليه السلام ودار جعفر


(1) قبر حمزة والشهداء معه عند جبل احد وهو: جبل أعلاه دكدك ليس بذى شناخيب بينه وبين المدينة ميل في شمال المدينة. (2) قبر العروسين: لم نقف في المصادر المختلفة التي بأيدينا على ما يعينه. (3) مسجد الفتح: ويقال له مسجد الاحزاب والمسجد الاعلى لانه مرتفع على قطعة من جبل سلع في غرب المدينة وغربي وادى بطحان. (4) مسجد السقيا: هو مسجد صلى به النبي صلى الله عليه وآله، والسقيا في طريق بدر وتعرف بسقيا سعد بالحرة الغربية. (5) مسجد الفضيخ: ويعرف بمسجد الشمس وهو شرقي قبا على شفير الوادي على نشز من الارض مرضوم بحجارة سود وهو مسجد صغير. (6) مسجد قبا: أسسه النبي ص صلى الله عليه وآله في مربد كان لكلثوم بن الهدم وعمل فيه بنفسه صلى الله عليه وآله وهو عند بنى عمرو بن عوف ويعد من عوالي المدينة. (7) سقيقة بنى ساعدة: ظلة كانوا يجلسون تحتها عند بئر قضاعة وهى في بنى ساعدة رهط سعد بن عبادة، وفيها جلس يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله ومعه قومه فجاءه المهاجرون وفيهم ابو بكر وعمر وأبو عبيدة ومعهم اتباعهم، فتنازع القوم خلافة النبي صلى الله عليه وآله وكأنها من أسلابهم = [*]

[336]

ابن محمد عند باب المسجد تصلي فيها ركعتين، ثم إذا أردت أن تخرج من المدينة تودع قبر النبي صلى الله عليه واله تفعل مثل ما فعلت في الاول تسلم وتقول " اللهم لا تجعله آخر العهد مني من زيارة قبر نبيك وحرمه، فإني أشهد إن لا إله إلا الله في حياتي إن توفيتني [كذا] قبل ذلك وأن محمدا عبدك ورسولك عليه السلام " ولا تودع القبر إلا وأنت قد اغتسلت أو أنت متوضئ إن لم يمكنك الغسل، والغسل أفضل. فإذا جئت إلى الميقات وأنت تريد مكة على طريق المدينة فائت الشجرة وهي ذو الحليفة أحرمت منها، وإن أخذت على طريق الجادة أحرمت من ذات عرق فإن النبي صلى الله عليه وآله وقت الميقات لاهل المدينة من ذي الحليفة، ولاهل الشام من الجحفة، ولاهل نجد من قرن، ولاهل اليمن يلملم. 5 - وفي حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله لاهل المشرق العقيق.


= فطرد الانصار عن الخلافة بحجة أن المهاجرين شجرة الرسول صلى الله عليه وآله وقرابته ولكنهم كما قال الامام عليه السلام احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة. ورحم الله الكميت حيث يقول في هاشمياته: وقالوا ورثناها أبانا وأمنا * وما ورثتهم ذاك أم ولا أب يرون لهم فضلا على الناس واجبا * سفاها وحق الهاشميين أوجب ولكن مواريث ابن آمنة الذى * به دان شرقي لكم ومغرب فدى لك موروثا أبى وأبو أبي * ونفسي ونفسي بعد بالناس اطيب وتستخلف الاموات غيرك كلهم * ونعتب لو كنا على الحق نعتب يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيه بكيل وأرحب وعك ولخم والسكون وحمير * وكندة والحيان بكر وتغلب ولانتشلت عضوين منها يحابر * وكان لعبد القيس عضو مورب ولانتقلت من خندف في سواهم * ولاقتدحت قيس بها ثم أثقبوا وما كانت الانصار فيها أذلة * ولا غيبا عنها إذا الناس غيب فان هي لم تصلح لحى سواهم * فان ذوى القربى أحق وأقرب [*]

[337]

6 - وفي حديث عائشة عنه صلى الله عليه واله لاهل العراق ذات عرق. 7 - وقال النبي صلى الله عليه واله في هذه المواقيت: هن لاهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة. ومن كان منزله دون الميقات فمن حيث ينشئ - كذا - حتى أن أهل مكة يهلون منها وابدأ قبل إحرامك بأخذ شاربك واقلم أظافيرك وانتف إبطيك واحلق عانتك وخذ شعرك، ولا يضرك بأيها ابتدأت وإنما هو راحة للمحرم، وإن فعلت ذلك كله بمدينة الرسول فجائز. ثم اغتسل أو توضأ والغسل أفضل، والبس ثوبيك للاحرام أو إزاريك جديدين كانا أو غسيلين، بعدما يكونان نظيفين طاهرين، وكذلك تفعل المرأة وإن دهنت أو تطيبت قبل أن تحرم يجوز، وليكن فراغك من ذلك عند زوال الشمس لتصلي الظهر، أو خلف الصلاة المكتوبة إن قدرت عليها، وإلا فلا يضرك أن تصلي ركعتين أو ستة في مسجد الشجرة، فإذا انفتلت من الصلاة حمدت الله وأثنيت عليه وصليت على محمد وآله، ثم إن أردت الحج والعمرة - وهو القران - فقل " اللهم اريد الحج والعمرة فيسرهما وتقبلهما مني " فإذا دخلت بالاقران وجب عليك أن تسوق معك الهدي من حيث أحرمت بدنة أو بقرة تقلدها و تشعرها من حيث تحرم فإن النبي صلى بذي الحليفة فأتى ببدنه وأشعر صفحة سنامها الايمن وسالت الدم عنها ثم قلدها بنعلين وكان ابن عمر يستقبل بدنة القبلة ثم يؤخر في سنامها وإذا كانت بقرة أو لم يكن لها سنام ففي موضع سنامها و تقول " بسم الله والله أكبر " وإذا كان يوم التروية جلل بدنه وراح بها إلى منى و مشعرها وإلى عرفات، ويقال: من لم يوقف بدنته بعرفة ليس بهدي إنما هي ضحية كذا يستحب وتجللها أي ثوب شئت إذا رحت إلى منى أو متى شئت وتنزع الجلة والنعل إذا ذبحتها وتصدق بذلك أو بشاة ومن العلماء من رخص في القران بلا سوق فأما الذي اختاره فما وصفت فإن عجزت عن سوق الهدي اخترت - كذا - لك أن تعتمر لما كان من قول رسول الله صلى الله عليه واله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى وتحللت مع الناس حين حلوا ولجعلتها عمرة، هذا آخر

[338]

أمر رسول الله سنة المتمتع ولم يعش إلى القابل، فإذا أردت التمتع فقل " اللهم اني اريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه واله فيسرها لي وتقبلها مني " فذلك أجزأ له وإن دخلت لحج مفرد فحسن ولا هدي عليك تقول " اللهم إني اريد الحج فيسره لي وتقبله مني " وإن أردت الحج عن غيرك فقل " اللهم إنى اريد الحج عن فلان بن فلان - تسميه - فيسره لي وتقبله من فلان " وإن نويت ما تقصد من الحج مفرد أو قران أو تمتع أو حج عن غيرك ولم تنطق بلسانك أجزأك والذي نختار أن تنطق بما تريد من ذلك، ثم قل عند ذلك " اللهم فإن عرض لي شئ يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم إن لم يكن حجة فعمرة أحرم لك شعري، وبشري، ولحمي، وعظامي، ومخي، و عصبي وشهواتي من النساء والطيب وغيرها من اللباس والزينة أبتغي بذلك وجهك ومرضاتك، والدار الاخرة، لا إله إلا أنت اللهم إني أسئلك أن تجعلني ممن استجاب لك، وآمن بوعدك، واتبع أمرك فإني أنا عبدك وابن عبدك وفي قبضتك لا واق إلا ما واقيت - كذا - ولا آخذ إلا ما أعطيت فاسئلك أن تعزم لي على كتابك وسنة نبيك وتقويني على ما ضعفت عليه وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية واجعلني من وفدك الذي رضيت وارتضيت وسميت وكتبت اللهم إني خرجت من شقة بعيدة ومسافة طويلة، وإليك وفدت، ولك زرت، وأنت أخرجتني و عليك قدمت وأنت أقدمتني أطعتك بإذنك والمنة لك علي، وعصيتك بعلمك ولك الحجة على وأسئلك بانقطاع حجتي ووجوب حجتك علي إلا ما صليت على محمد وعلى آله وغفرت لي وتقبلت مني، اللهم فتمم لي حجتي وعمرتي وتخلف على فيما أنفقت واجعل البركة فيما بقي وردني إلى أهلي وولدي " ثم اركب في دبر صلاتك وبعد ما يستوي بك واحلتك ولب إذا علوت شرف البيداء وإذا هبطت الوادي وإذا رأيت راكبا وتقول في تلبيتك " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " وهي تلبية النبي صلى اله عليه وآله.

[339]

8 - وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك، مرغوب ومرهوب إليك لبيك. 9 - ويروي عن النبي صلى الله عليه واله أيضا أنه كان من تلبيته: لبيك إله الحق. 10 - وكان أنس بن مالك يزيد فيها: لبيك حقا حقا تعبدا ورقا. 11 - وكان ابن عمر أيضا يزيد فيها: لبيك وسعديك والخبر في يديك و - الرغبة إليك. 12 - وكان جعفر بن محمد وموسى بن جعفر عليهم السلام يزيدان فيها: " لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك لبيك، لبيك تبدي والمعاد إليك لبيك، تستغني ونفتقر إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كاشف الكرب لبيك، لبيك عبدك بين يديك يا كريم لبيك ". وأكثر الصلوة على النبي وعلى آله واسأل الله المغفرة والرضوان والجنة والعفو، واستعذ من سخطه ومن النار برحمته. وأكثر من التلبية قائما وقائدا وراكبا ونازلا وجنبا ومتطهرا وفي اليقظات وفي الاسحار وعلى كل حال رافعا صوتك. 13 - وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالاهلال وبالتلبية فإنه من شعار الحج. 14 - وسئل النبي صلى الله عليه واله فقيل: أي الحج أفضل ؟ قال العج والثج، قيل: ما العج والثج ؟ قال: العج ضجيج الصياح ورفع الصوت بالتلبية والثج النحر والنساء يخفضن أصواتهن بالتلبية تسمع المرأة مثلها وإن أسمعت أنينها أجزأها. واجتنب الرفث والفسوق والجدال في الحج قال: الرفث غشيان النساء والفسوق السباب وقيل المعاصي، والجدال المراء تماري رفيقك حتى تغضبه. وعليك بالتواضع والخشوع والسكينة والخضوع وقال بعض العلماء: الرفث التعريض بالجماع والقبلة والغمزة وتفسير التعريض ههنا بالجماع أن يقول

[340]

الرجل لامرأته لو كنا حلالا لاغتسلنا وفعلنا وقال: إذا أحللنا أصبتك ونحو هذا وقد تمثل في تفسير الجدال بالسباب. ولا تقتل الصيد واجتنب الصغير والكبير من الصيد ولا تشر إليه ولا تدل عليه، نعم في الحدأة ولا تأكل ولا تشتري من الصيد أن تأكله إذا أحللت ولا تفزعه ولا تأمر به. ولا بأس في قتل الحية والعقرب والفارة والحدأة والغراب والكلب العقور وقد رخص عليه السلام في قتلهن في الحل والحرم وما سواهن فقد رخص التابعون في قتلهن الزنبور والوزغ والبق والبراغيث، وإن عدا عليك سبع فاقتله ولا كفارة عليك وإن لم يعدو عليك فلا تقتله. واجتنب من الثياب ما كان منها مصبوغا إلا أن لا يكون له رائحة ولا تلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا قلنسوة ولا البرنس ولا الخفين ولا القبا إلا أن يكون مقلوبا إن لم تجد غيره، وإذا لم يجد ما يتزر يشق السراويل يجعلها مثل الثياب يتزر به. ولا بأس بغسل ثيابك التي أحرمت فيها إذا اتسخ أو تبدلها غيره أو تبيعها إن احتجت إلى ثمنها وتبدل غيرها. ولا بأس أن تغتسل وأنت محرم وأن تصب الماء على رأسك، وغط وجهك ولا تغط رأسك وإن انصدع رأسك لا بأس أن تعصب على رأسك خرقة. ولا بأس للمحرم أن يدخل الحمام، وأن يحتجم ما لم يحلق موضع الحجامة ويتداوى بأي دواء شاء ما لم يكن فيه طيب ويكتحل المحرم بأي كحل شاء ما لم يكن فيه طيب ويكره للمرأة الثمد (1) وإن لم يكن فيه طيب لانه زينة لها ولا يمس الطيب بعد إحرامه ولا يدهن رأسه ولحيته فإن فعل فعليه فدية. وإن دهن جسده بأي دهن أراد فلا بأس إلا أن يكون دهنا فيه طيب.


(1) كذا في الاصل والثمد هو الماء القليل يتجمع في الشتاء وينضب في الصيف و لا مناسبة له بالمقام، والمناسب (الاثمد) وهو حجر يكتحل به يعرفه علماء الكيمياء باسمه (انتيموان). [*]

[341]

وإذا حككت من ارفق - كذا - ولا بأس بأنهما والخاتم والمنطقة. ولا باس بأكل الخبيص (1) والسكباج (2) وملح الاصفر إذا لم يكن له رائحة بينة. ولا بأس بالمظلة للمحرم في مذهبنا ومن العلماء من يكره هذا. 15 - وروي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من يحرم يضح للشمس حتى يغرب إلا غربت بذنوبه حتى تعريه كما ولدته امه. فإذا انتهيت إلى ذي طوى فاغتسل من بئر ميمونة لدخول مكة أو بعد ما تدخله وكذلك تغتسل المرأة الحايض لامر رسول الله لاسماء بذلك، ولقوله للحائض افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. وكان ابن عمر يغتسل بذي طوى قبل أن يدخل مكة وكذلك كان يعظمه عامة العلماء وإن لم يغتسل فلا بأس. 16 - ويروى عن النبي صلى الله عليه واله أنه بات بذي طوى ودخل مكة نهارا. وكان يدخل مكة من الثنية العلياء أو من الثنية السفلى فيستحب دخولها و قل عند دخول مكة " اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمي ودمي على النار وآمني يوم القيامة اللهم أجرني من عذابك ومن سخطك ". وإن قدرت أن تغير ثوبيك اللذين أحرمت جعلتهما جديدين فافعل فإنه أفضل وإن لم يتيسر فلا بأس وتدخل مما ترضيت - كذا ولا ترفع يدك وقد روي رفع اليدين ولم يثبت ذلك وأنكر جابر وقل " بسم الله " وابدأ برجلك اليمنى قبل اليسرى وقل " اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وأبواب فضلك وجوائز مغفرتك وأعذنا من الشيطان الرجيم واستعملني بطاعتك ومرضاتك ". إذا نظرت إلى البيت فقل " اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام


(1) الخبيص: الحلواء المخبوصة ويقال لها الخبيصة أيصا. (2) السكباج: مرق يعمل من اللحم والخل وربما وضعت فيه التوابل. [*]

[342]

اللهم إن هذا بيتك الذي شرفت وعظمت وكرمت اللهم زد له تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا ومهابة ". وإذا انتهيت إلى الحجر الاسود فارفع يديك وقل " بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباعا لسنتك وسنة نبيك ووفاءا بعهدك آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم لك حججت وإياك أجبت وإليك وفدت ولك قصدت وبك صمدت وزيارتك أردت وأنا في فنائك وفي حرمك وضيفك وعلى باب بيتك نزلت ساحتك و حللت بفنائك اللهم أنت ربي ورب هذا البيت اللهم إن هذا اليوم يكره فيه الرفث ويقضى فيه التفث ويبر فيه القسم ويعتق فيه النسم قد جعلت هذا البيت عيدا بجعلك - كذا - وقربانا لهم إليك ومثابة للناس وأمنا وجعلته فيها بحجة ويطاف حوله ويجاوره العاكف ويأمن فيه الخائف اللهم وإني ممن حجه لك رغبة فيك التماسا لمرضاتك ورضوانك وشحا على خطيئتي منك اللهم إني أسئلك المعافاة في الشكر والعتق من النار إنك أنت أرحم الراحمين ". ثم تدنو من الحجر فتستلمه وتقول " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله وهو على كل شئ قدير وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم " ثم اقطع التلبية إن كنت متمتعا إذا استلمت الحجر. 17 - لما روى ابن أبي ليلي عن عطا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله كان يقطعه في عمرته هناك وكذلك قال ابن عباس وجابر بن عبد الله وكان ابن عمر وعايشة يريان قطع التلبية للمتمتع إذا رأى بيوت مكة والذي نذهب إليه ما وصفت فاختيارك بما شئت فإذا انتهيت إلى باب البيت فقل: " اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والعبد عبدك هذا مقام العائذ بك من النار " ثم تطوف

[343]

فإذا انتهيت إلى ركن العراق فقل " اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق، والنفاق، ودرك الشقاء، ومخافة العدا وسوء المنقلب وأعوذ بك من الفقر والفاقة والحرمان والمنا والفتق وغلبة الدين آمنت بك وبرسولك ووليك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي وليا وإماما وبالمؤمنين إخوانا " فإذا انتهيت إلى تحت الميزاب فقل: " اللهم أظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك آمني روعة القيامة وأعتقني من النار وأوسع علي رزقي من الحلال و ادرأ عني شر فسقة الجن والانس وشر فسقة العرب والعجم فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم " فإذا انتهيت إلى الركن الشامي فقل: " اللهم اجعله حجا مقبولا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وعملا متقبلا تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك وموسى كليمك، وعيسى روحك، ومحمد صلى الله عليه واله حبيبك " فإذا انتهيت إلى الركن اليماني فقل: " اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار " تطوفه سبعة أشواط، ترمل في الثلاثة الاشواط الاولى منهن من الحجر إلى الحجر، - والرمل: الخبب لا شدة السعي - فان لم يمكنك الرمل من الزحام فقف، فإذا أصبت مسلكا رملت، وطف الاربعة ماشيا [على تمسك مطيعا من رأيك تجمع طرفي إزارك فعلقتهما على مركبه] (1) من تحت منكبك الايمن ويكون منكبك الايمن مكشوفا، وأكثر من " سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، و لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير كله، وهو على كل شئ قدير " ولا تقرأ القرآن. وروى عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من قال في طوافه عشر مرات: " أشهد لا إله إلا الله أحدا فردا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا " كتب الله له خمسة وأربعين حسنة فإذا كنت في السابع من طوافك فائت المستجار عند الركن اليماني إلى مؤخر الكعبة بمقدار ذراعين أو ثلاثة وإن


(1) كذا وفى العبارة تشويش. [*]

[344]

شئت إلى الملتزم، ألصق بطنك بالبيت، وتعلق بأستار الكعبة، ووجهك ألصق به وجسدك كلها - كذا - بالكعبة، وقمت وقلت: " الحمد لله الذي كرمك وعظمك وشرفك، وجعلك مثابة للناس وأمنا اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك و الامن أمنك والحرم حرمك هذا مقام العائذين بك من النار أستجير بالله من النار " واجتهد في الدعاء وأكثر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه واله وادع لنفسك و للمؤمنين والمؤمنات، وادع بما أحببت من الدعاء، فإذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم إن وجدت خفة، وإن لم تجد فحيث شئت من المسجد، فصل ركعتين واقرأ في الاولى بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون والثانية قل هو الله، ثم تدعو وتفزع إلى الله وتصلي أي ساعة شئت من النهار أم الليل، ثم عد إلى الحجر الاسود، وإذا صليت فاسأله وأكثر وارفع يديك، وقبل، أو تشير إليه ثم ائت زمزم وتشرب من مائها، وتستقي بيدك دلوا ما يلى ركن الحجر وقل " اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا وعملا متقبلا وشفاء من كل سقم " ثم اخرج إلى الصفا من الباب الذي يلي باب بني مخزوم ما بين الاسطوانتين تحت القناديل وإن خرجت من غيره فلا بأس، واصعد عليه حذى من البيت - كذا - وكبر سبعا أو ثلاثا وقل " لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله، وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا شريك له " وطول الوقوف عليه ثم تكبر ثلاثا وأعد القول الاول وصل على محمد وآله وقل: " اللهم اعصمني بدينك وبطواعيتك وطواعية رسولك اللهم جنبني حدودك " وأكثر الدعاء ما استطعت لنفسك ولجميع المؤمنين ولوالديك ثم تكبر ثلاثا وتعيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له مثل ما قلت وسل الله من فضله واستعذ من النار وتضرع إليه ثم تكبر ثلاثا حتى سبع مرات كل ذلك ثلاث تكبيرات ويكون قيامك على الصفا والمروة مقدار ما يقرأ مائة آية من القرآن وأقلها خمسة وعشرين

[345]

آية، ولا بأس بالتلبية على الصفا والمروة كما فعله ابن مسعود وأمر بها وقال: هي استجابة استجاب بها موسى ربه، ثم ائت متوجها إلى المروة ويكون وقوفك على الصفا أربع مرار، وعلى المروة أربع مرار، تفتح بالصفا وتختم بالمروة، وليكن آخر دعائك: " استعملني بسنة نبيك، وتوفني على ملته، وأعذني من مضلات الفتن " وعلى المروة وليكن آخر دعائك: " اختم لي اللهم بخير واجعل عاقبتي إلى خير، اللهم فقني من الذنوب، واعصمني فيما بقي من عمري حتى لا أعود بعدها أبدا إنك أنت العاصم المانع " وإذا نزلت من الصفا وأنت تريد المروة فامش على هنيئتك وقل: " اللهم استعملنا بطاعتك وأحينا على سنة نبيك وتوفنا على ملة رسولك وأعذنا من مضلات الفتن " فإذا بلغت السعي وأنت في بطن الوادي، وهناك ميلين أخضرين، فاسع ما بينهما وقل في سعيك " بسم الله والله أكبر، وصلى الله على محمد وعلى آله رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، واهدني الطريق الاقوم إنك أنت الاعز الاكرم " حتى تقطع وتجاوز الميلين، فان النبي صلى الله عليه واله كان يمشي حتى تضرب قدماه في بطن المسيل ثم يسعى ويقول: ولا يقطع الابطح إلا سدا - كذا - فتأتي المروة. وقل في مشيك: " اللهم إني أسئلك من خير الاخرة والاولى وأعوذ بك من شر الاخرة والاولى " فاصعد عليها حتى يبدو لك البيت واستقبل وارفع يديك وقل ما قلت على الصفا وتكبر مثل ما كبرت عليه ثم انحدر من المروة وامش حتى تأتي بطن الوادي مثل ما سعيت من الصفا إلى المروة سبعة أشواط كل سعية يعد من الصفا إلى المروة شوط واحد ومن المروة إلى الصفا شوط ثان يكون ابتداء ذلك من الصفا وخاتمته بالمروة ثم قصر من شعرك إن كنت متمتعا أو احلق. والحلق أفضل وابدأ بشقك الايمن ثم بالايسر وادفن شعرك فإذا فعلت ذلك قد مضت عمرتك وحل لك كل شئ من لبس القميص وما سواه ووطي النساء إلى يوم التروية وإن كنت دخلت بالحج وعمرة وهي القران أو بحجة مفردة أقمت على إحرامك حتى يتم حجك يوم النحر وطف بالبيت

[346]

ما بدا لك، ولا ترمل فيه، ومن العلماء من يرى أن على القارن طوافين وسعيين ويأمره بالرجوع إلى البيت بعد فراغه من السعي بين الصفا والمروة سبعا بالطواف بالبيت سبعا أخر يرمل فيه ويسعى بين الصفا والمروة سبعا أخر في المرة الاولة يجعل الطواف والسعي الاول لعمرته والطواف والسعي الثاني لحجته إذا كان قد دخل بحج وعمرة والذي نختاره ونراه بالبيت سعبا، وسيعا بين الصفا والمروة سبعا مجزءا للقارن والمتمتع والداخل بحجة مفردة. 18 - لقول رسول الله صلى الله عليه واله لعائشة وكانت قارنا: يجزئك طواف لحجك و عمرتك ذلك حتى ترمي جمرة العقبة، ومن كان متمتعا فقد وصفت أنه يقطع التلبية إذا استلم الحجر، ثم يقيم القارن على إحرامه، والمتمتع يقيم إلى يوم التروية وانظر أين أنت فانما أنت في حرم الله، وساحة بلاد الله، وهي دار العبادة فوطن نفسك على العبادة فان الصلاة والصدقة وأفعال البر مضاعفة والاثم والمعصية أشد عذابا مضاعفة في غيرها فمن هم لمعصية ولم يعملها كتب له سيئة لقوله " ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب السعير " (1) وليس ذلك في بلد غيره وإنما أراد أصحاب الفيلة هدم الكعبة فعاقبهم الله بارادتهم قبل فعلهم، فوطن نفسك على الورع واحرز لسانك فلا تنطق إلا بمالك لا عليك، وأكثر من التسبيح و التهليل والصلاة على محمد صلى الله عليه واله، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، وافعل الخير وعليك بصلاة الليل وطول القنوت وكثرة الطواف واقلل الخروج من المسجد فان النظر إلى الكعبة عبادة، ولا يزال المرء في صلاة ما دام ينتظرها كذا. 19 - ويروى عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: إن الطواف للغرب (2) أفضل من الصلاة، ولاهل مكة الصلاة أفضل من الطواف. ويستحب أن يطوف الرجل مقامه بمكة بعدد السنة ثلاث مائة وستين اسبوعا عدد أيام السنة، فان لم تستطع فثلاث مائة وستين شوطا فان لم تستطع فأكثر


(1) سورة الحج الاية 25. (2) الغرب: بضمتين، الغريب. [*]

[347]

من الطواف ما أقمت بمكة فان قدرت أن لا تخرج من مكة حتى تختم القرآن فافعل فانه يستحب ذلك ويخطب الامام يوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ويأمر بالغدوة من الغد إلى منى ليوافوا الظهر بمنى فيقوم بها مع الامام فإذا كان يوم التروية يجب على المتمتع أن يأخذ من شاربه وأظفاره و ينظف جسده من الشعر ويغتسل ويلبس ثوب الاحرام ويدخل البيت ويحرم منه أو من الحجر فان الحجر من البيت وإن خرج من غير ما وصفت من رحله أو من المسجد أو من أي موضع شاء يجوز أو من الابطح ثم تطوف بالبيت سبعا لوداعك البيت عند خروجك إلى منى لا رمل عليك فيها، ويصلي [لافراد ما شاء ستة ركعات أو يحرم على أي صلاة الفريضة] (1). ولا سعي عليك بين الصفا والمروة قارنا كنت أو متمتعا أو مفردا ثم تقول " اللهم إني اريد الحج فيسره لي وتقبله مني وتحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي " ثم لب كما لبيت في الاول وإن قلت: لبيك بحجة تمامها و بلاغها عليك [أجزأك - ظ] وأخر الطواف لحجك حتى ترجع من منى ثم تنهض إلى منى وعليك السكينة والوقار وأنت تلبي ترفع صوتك تصلي بها الظهر والعشا والعتمة وصلاة الفجر بمنى وإن صدك عن الخروج إلى منى شغل قبل الظهر وخرجت بعد الظهر أو أي وقت إلى وقت الفجر أجزأك وانزل من منى الجانب الايمن منها إن تيسر لك ذلك وحيث نزلت أجزأك وقل وأنت متوجه " اللهم إياك أرجو ولك أدعو فبلغني أملي وأصلح عملي اللهم إن هذه منى وما دللتنا عليه وما مننت به علينا من المقاساة وأسألك أن تمن علي فيها بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك وخيرتك من خلقك وأن توفق لنا ما وفقت لهم من عبادك الصالحين فانما أنا عبدك وفي قبضتك " وكثر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه واله فانه يستحب ذلك هناك، فان كنت قريبا من مسجد الخيف فانه أحب إلي وإن استطعت أن لا تصلي إلا بمنى ما دمت فيها فافعل، فانه قد صلى فيه سبعون


(1) كذا في الاصل وفى العبارة تشويش ونقص ظاهر. [*]

[348]

نبيا، أو قيل سبعون ألف نبي. 20 - عن عروة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن آدم بها دفن، وهناك قبره عليه السلام، وإن قدرت أن لا تبيت وتصلي وتسبح وتستغفر (إلا بمنى - ظ -) فافعل، فإذا أصبحت وطلعت الشمس فعد إلى عرفات فكبر، وإن شئت فلب وقل " اللهم وعليك توكلت أسئلك أن تغفر لي ذنوبي وتعطيني سؤلي وتقضي لي حاجتي وتبارك لي في جسدي وأن تجعلني ممن تباهي به وهو أفضل منى وتوجهني للخير أينما توجهت " فإذا أتيت عرفات فانزل بطن نمرة من وراء الاحواض إن استطعت أو كن قريبا من الامام، فان عرفات كلها موقف إلى بطن عرنة فإذا زالت - كذا -. (63) * (باب) * * " (ما يجب في الحج وما يحدث فيه) " * من نسي طوافا حتى رجع إلى أهله لم تحل له النساء حتى يزور البيت فان مات فليقض عنه وليه أو غيره ولا يصلح أن يقضى عنه وهو حي وليس رمي الجمار كالطواف لان الجمار ليس فريضة، والطواف فريضة (1) وإن نسي ركعتي الطواف فليقضهما حيث ذكر هما إن كان قد خرج من مكة، وإن كان فيها صلاهما خلف مقام إبراهيم، ولم يبرح إلا بعد قضائهما. ومن مس طيبا وهو محرم استغفر ربه فقط. والمرأة تحج من غير ولي متى أبي أولياؤها الخروج معها، وليس لهم منعها ولا لها أن تمتنع لذلك، وتحج المطلقة في عدتها. والسعي بين الصفا والمروة على دابة جائز، والمشي أحب إلي.


(1) فقه الرضا ص 72 والموجود فيه من قوله: من نسى طوافا الخ وهذا في عنوان - كتاب الطلاق وهو في الدرج - ؟ كذا - [*]

[349]

وإن حملت المرأة في محمل من غير علة لاستلام الحجر من أجل الزحام لم يكن بذلك بأس إلا أني أكره أن تطوف محمولة متى لم يكن بها علة. 1 - وقال أبي: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لاربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله فاغتسلت، و احتشت، وأحرمت، ولبت مع النبي وأصحابه، فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى، وقد شهدت المواقف كلها بعرفات، وجمع، ورمت الجمار، و لكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة، فلما نفروا من منى أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت، وطافت بالبيت، وبين الصفا والمروة، وكان جلوسها لاربع بقين من ذي القعدة وعشرة من ذي الحجة وثلاثة أيام التشريق. قال: وأفضل البدن ذوات الارحام من الابل والبقر جميعا، ويجزي من الذكورة من البقر والبدن، وأفضل الضحايا من الابل الفحولة. ومتى أصاب الهدي بعد إحرامه مرض، أو فق ء عين أو غيره، أجزأ صاحبه أن يضحي به متى ساقه صحيحا، وكذلك من ماتت الاضحية - كذا - بعد شرائها فقد أجزأت عنه. ويجوز في الاضاحي الجذع من الضأن ولايجوز جذع المعز. وإن سرقت أضحية رجل أجزأته، وإن اشترى بدلها كان أفضل. والاضحية تجوز في الامصار عن أهل بيت واحد إذا لم يكن يجدوا غيرها والبقرة تجزي عن خمسة إذا كانوا أهل خوان واحد وينتفع بجلد الاضحية و يشتري به المتاع وإن تصدق به فهو أفضل ويدبغ فيجعل منه جراب ومصلى ولا تأكل الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل. واعلم أنه ليس عليك فداء لشئ أتيته وأنت جاهل وأنت محرم في حجتك إلا الصيد فان عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد ومتى أصبته وأنت حرام

[350]

[في الحرم فالفداء عليك مضاعف وإن أصبته وأنت حلال] (1) في الحرم فقيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك قيمة واحدة. ومتى اجتمع قوم على صيد وهم محرمون فعلى كل واحد منهم قيمته، وإذا اضطر المحرم فوجد صيدا أو ميتة أكل من الصيد لان فداءه في ماله قائم، فانما يأكل من ماله، وإن أكل الحلال من صيد أصابه الحرام لم يكن به بأس لان الفداء على المحرم. ويطوف المفرد ما شاء بعد طواف الفريضة ويجدد التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة ما خلا من الطواف بالتلبية. ومن أهدي له حمام أهلي في الحرم فأصاب منه شيأ فليتصدق بثمنه نحو ما كان يسوى في القيمة. ومن قرن الحج والعمرة وساق الهدي فأصابه حصر لم يكن عليه أن يبعث هدي مع هديه ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله فإذا بلغ الهدي محله أحل وعليه إذا برئ الحج والعمرة. ومن نسي ركعتي طواف الفريضة حتى دخل في السعي فليحفظ مكانه الذي ذكر فيه ثم ليرجع فليصل الركعتين ثم ليرجع فليتم طوافه بين الصفا والمروة. وإن امرأة أدركها الحيض بين الصفا والمروة أتمت ما بقي. وقول الرجل: لا لعمري ليس بجدال إنما الجدال لا والله وبلى والله. ومن نظر إلى غير أهله وهو محرم فعليه جزور أو بقرة فان لم يقدر فشاة وإن نظر إلى أهله فأمنى لم يكن عليه شئ ويغتسل ويتسغفر ربه وإن حملها من غير شهوة فأمنى فليس عليه شئ فان حملها من الشهوة أو مس شيئا منها فأمنى أو أمذى فعليه دم. ومن طاف طواف الفريضة فلم يدر أستا طاف أم سبعا أعاد طوافه فان فاته


(1) ما بين القوسين زيادة من المصدر ص 82. [*]

[351]

طوافه لم يكن عليه شئ، وقول الله عزوجل " واذكروا الله في أيام معلومات " هي أيام التشريق، وكانوا إذا قدموا منى تفاخروا فقال الله " فإذا أفضتم من عرفات الاية فيزور المتمتع البيت يوم النحر ومن غده ولا يؤخر ذلك وموسع على القارن والمفرد أن يزورا متى شاءا، وليس الموقف هو الجبل فقط. وكان أبي يقف حيث يبيت والركعتان بعد طواف الفريضة لا يؤخران عنه. وتحرم الحائض وإن لم تصل، ومتى بلغت الوقت اغتسلت واحتشت وأحرمت. والشجرة متى كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فهي حرام لمكان أصلها ومتى كان أصلها في الحل وفرعها في الحرم كان كذلك ومن مسح وجهه بثوبه وهو محرم لم يكن عليه شئ، وكفارة العمرة يعجلها بمكة ولا يؤخرها إلى منى (1). 3 - أبي نقل عن الصادق أنه قال أبو جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه واله قطع التلبية يوم عرفة عند زوال الشمس، قلت له: إنا نروي أن ابن عباس أردف رسول الله صلى الله عليه واله - فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ؟ ! فقال أبو جعفر: هذا شئ يقولونه عن ابن عباس أو قرأتموه في الكتب أن رسول الله صلى الله عليه واله أردف اسامة ابن زيد في مصعدة إلى عرفات فلما أفاض أردف الفضل بن عباس وكان فنى حسن اللمة فاستقبل رسول الله صلى الله عليه واله أعرابي وعنده اخت له أجمل ما يكون من النساء فجعل الاعرابي يسأل النبي وجعل الفضل ينظر إلى اخت الاعرابي وجعل رسول الله صلى الله عليه واله يضع يده على وجه الفضل يستره من النظر فإذا هو ستره من الجانب نظر من الجانب الاخر حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه واله من حاجة الاعرابي التفت إليه وأخذ بمنكبه ثم قال: أما علمت أنها الايام المعدودات والمعلومات لا يكف رجل فيهن بصره ولا يكف لسانه ويده إلا كتب الله له مثل حج قابل وإنما قطع رسول الله صلى الله عليه واله التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة.


(1) فقه الرضا ص 72. [*]

[352]

والحجر ليس هو من البيت، ولا فيه شئ منه وإنهم سموه الحطيم وقالوا إنما هو لغنم إسماعيل، ولكن دفن إسماعيل امه فيه فكره أن يوطأ قبرها فحجر عليه وفيه قبور أنبياء، ولا بأس أن تقرن أسبوعين من الطواف وتصلي أربع ركعات إن شئت في المسجد، وإن شئت في بيتك، وكذلك صلاة النافلة (1). ولا يصلى لطواف الفريضة ركعتين إلا عند المقام، ولا بأس إذا صليت العصر أن تطوف وتصلي ما دامت الشمس بيضاء نقية فإذا تغيرت طفت ما بدا لك وأحصيت أسباعك، فإذا صليت المغرب صليت لكل أسبوع ركعتين، ومن كان معكم من النساء فليصنعن كما تصنعون ويسدلن الثياب على وجوههن سدلا إن أردن ذلك إلى النحر. ومن كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر فيصنع بهم ما يصنع بالمحرم، ويطاف بهم يرمى عنهم، ومن لم يجد منهم هديا فليصم عنه. 4 - وكان علي بن الحسين عليهما السلام يحمل السكين في يد الصبي ثم يقبض على يده الرجل فيذبح. وتشعر البدن من الجانب الايمن ويقوم الرجل من جانب الايسر ثم يقلدها بنعل خلق مما صلي فيه. وإن هلكت البدنة وهي مضمونة فعليك مكانها، وإن كانت غير مضمونة ثم عطبت أو هلكت فليس عليك شئ، وعلى من يجدها أن ينحرها. وأيما امرأة طافت بالبيت ثم حاضت فعليها طواف بالبيت ولا تخرج من مكة حتى تقضيه وهو الطواف الواجب وإن خرجت من المسجد فحاضت بين الصفا والمروة فلتمض في سعيها. ويستحب للرجل والمرأة أن لا يخرجا من مكة حتى يشتريا بدرهم تمرا فيتصدقان به لما كان في إحرامها وفي حرم الله.


(1) فقه الرضا ص 73. [*]

[353]

5 - قال أبي: فمن أدرك جمعا فقد أدرك الحج، والقارن، والمفرد، والمتمتع متى فاته الحج أهل بعمرة، وذهب حيث شاء، وقضى الحج من قابل، وعلى الامام أن يصلي الظهر يوم التروية في مسجد الخيف ويصلي يوم النفر بالمسجد الحرام. ومن أفرد الحج اعتمر إذا أمكن الموسى من شعره. ولا بأس بأن تكتحل وأنت محرم ما لم يكن فيه طيب تجد ريحه وأما لزينة فلا. 6 - أبي قال: وسئل ابن عباس فقيل له: إن قوما يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه واله قد أمر بالرمل حول الكعبة ؟ قال: كذبوا وصدقوا فقلت: وكيف ذاك ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله دخل مكة في عمرة القضاء، وأهلها مشركون، وبلغهم أن أصحاب محمد صلى الله عليه واله مجهودون فقال رسول الله صلى الله عليه واله: رحم الله رجلا أراهم من نفسه جلدا فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ورسول الله صلى الله عليه واله على ناقته، وعبد الله بن رواجة آخذ بزمامها، والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم ثم حج رسول الله صلى الله عليه واله بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك، فصدقوا في ذلك، و كذبوا في هذا. 7 - أبي عن جدي عن أبيه قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام يمشي و لا يرمل. 8 - وقال أبو بصير: جعلت فداك إن أهل مكة أنكروا عليك ثلاثة أشياء صنعتها قال: وماهي ؟ قال: أحرمت من الجحفة، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه واله أحرم من ذي الحليفة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله جعل ذلك وقتا وهذا وقت، انا أحرمنا ثم ضمنا أنفسنا الله، إن المسلم ضمانه على الله لا يصيبه نصب ولا تلوحه شمس إلا كتب له، وما لا يعلم أكثر قال: وأنكروا عليك أنك ذبحت هديك بمكة في منزلك قال: إن مكة كلها منحر قال: وأنكروا عليك أنك لم تقبل الحجر الاسود وقد قبله رسول الله صلى الله عليه واله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله كان إذا انتهى إليه افرج له، وإنهم

[354]

لا يفرجون لنا. 9 - أبي قال: إن عبد الرحمن مولى الحسن بن علي بن أبي طالب توفي بالابواء ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس فصنعوا به كما يصنع بالميت غير أنه لم يمسه طيب وخمر وجهه. والقارن والمفرد والمتمتع إذا حجوا مشاة ورموا جمرة العقبة يوم النحر، وذبحوا وحلقوا إن شاؤا أن يركبوا، وقد أحلوا من كل شئ إلا النساء، حتى يزوروا بالبيت (إلا أن المتمتع منهم من يقول: قد حل له الطيب، ومنهم من يقول لم يحل له الطيب ولا النساء حتى يزور البيت) (1). ولا بأس بقضاء المناسك كلها على غير وضوء، إلا الطواف بالبيت و الوضوء أفضل. 10 - أبي عن أبيه قال: وسأل ابن عباس الحسين عليه السلام فقال: يا ابا عبد الله أخبرني عن الحصى الذي يرمى به الجمار فانا لم نزل نرميها منذ كذا وكذا فقال له الحسين: إنه ليس من جمرة إلا وتحته ملك وشيطان، فإذا رمى المؤمن التقمه الملك فرفعه إلى السماء، وإذا رمى الكافر قال له الشيطان: بأستك ما رميت. 11 - وعنه قال: الركن اليماني باب من أبواب الجنة، لم يمنعه منذ فتحه وإن ما بين هذين الركنين - الاسود واليماني - مالك يدعى هجير يؤمن على دعاء المؤمنين. 12 - قال: وكان علي بن الحسين عليهما السلام يدفن شعره في فسطاطه ويستحب أن يقول: اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة. 13 - وكان أبو عبد الله عليه السلام يكره أن يخرج الشعر من منى وكان يقول: على من أخرجه أن يرده. 14 - أبي عن أبيه قال: لا بأس إذا طليت رأسك بالحناء أن تمسح رأسك للوضوء.


(1) ما بين القوسين زيادة من المصدر. [*]

[355]

وأيما رجل أخذ واحدة وعشرين حصاة فرمى به الجمار ورد واحدة فلم يد أيتهن نقصت قال: فليرجع فليرم كل جمرة بحصاة وإن نقصت حصاة فلم يدر أين هي فلا بأس أن يأخذ من تحت قدميه فيرمي بها وإن رميت بها فوقعت في محمل أعد مكانها. وإن أصاب إنسانا ثم أو جملا ثم وقعت على الارض أجزاه. وأي رجل رمى الجمرة الاولة بأربع حصيات ثم نسي ورمى الجمرتين بسبع سبع عاد فرمى الثلاث على الولاء بسبع سبع وإن كان رمى الواسطي بثلاث ثم رمى الاخرتين فليرجع فليرم الوسطى فان كان رمى بثلاث رجع فرمى بأربع ومن طاف بالبيت ثمانية أشواط أضاف إليها ستا وصلى أربع ركعات وإن طاف بالصفا والمروة تسعا فليسع كل واحدة وليطرح ثمانية وإن طاف ثمانية فليطرح واحدة وليعتد بسبعة وإن بدأ بالمروة فليطرح ما شاء ويبدأ بالصفا. والكسير يحمل فيرمي الجمار والمبطون يرمى عنه ويصلى عنه ويكره أن يبيع ثوبا أحرم فيه ومن اختصر طوافه من الحجر إلى الحجر الاسود - كذا -. 15 - وقال رجل لابي عبد الله عليه السلام: ما بال هذين الركنين يمسحان ؟ وهذان لا يمسحان ؟ فقال: لان رسول الله صلى الله عليه واله مسح هذين ولم يمسح هذين فلا تعرض لشئ لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه واله. ومن اشترى هديا فهلك فليشتر آخر فان وجده فليذبح الاول ويبيع الاخير وإن كان من البدن نحرهما جميعا (1). وإذا أردت أن تطوف عن أحد من إخوانك أتيت الحجر الاسود فقلت: بسم الله اللهم تقبل من فلان. 16 - أبي قال - وكان يهم - ظ - بالخروج إلى مكة: إياكم والاطعمة التي يجعل فيها الزعفران أو تجعلون في جهازي طيبا أعلمه - كذا - أو آكله (2).


(1) فقه الرضا ص 73. (2) فقه الرضا ص 74. [*]

[356]

17 - ثم قال: مر رسول الله صلى الله عليه واله على كعب بن عجرة الانصاري وقد أكل القمل رأسه وحاجبه وعينيه فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما ظننت أن الامر يبلغ ما أرى فأمره فنسك عنه وحلق رأسه قال الله عزوجل " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " (1) والصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين: على كل مسكين مدين، والنسك عليه شاة لا يطعم منها أحد شيئا إلا المساكين. 18 - قال أبي: رجل قبل امرأته قبل طواف النساء فعليه جزور سمينة، و إن كان جاهلا فليس عليه شئ. 19 - [وقال ظ] أبي: رجل قبل امرأته بعد طواف النساء ولم تطف فعليه دم يهريقه من عنده. 20 - و - قال ظ - أبي: رجل واقع امرأته وهو محرم فعليه أن يسوق بدنة والحج من قابل وإن كان جاهلا فليس عليه شئ فإذا أتى الموضع الذي واقعها فرق بينهما فلم يجتمعا في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله. 21 - أيضا أبي رجل واقع امرأته فلم يفض إليها فعليه أن ينحر جزورا وقد خشيت أن يثلم حجته إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا شئ عليه ومن اهدي إليه حمام أهلي في الحرم فان كان مستويا خلى عنه وإن كان غير مستو أحسن القيام عليه حتى يستوي ثم يخلي عنه وهذا عن أبي جعفر. 22 - و - قال: ظ - أبي: حمام ذبحت في الحل وادخلت الحرم فلا بأس بأكلها وإن كان محرما، وإذا دخل الحرم ثم ذبح لم يأكله، لانه إنما ذبح بعد أن دخل مأمنه. ومن قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم لم يقتل، ولم يطعم، ولا يسقى ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد ومن قتل في الحرم اقيم عليه الحد في الحرم لانه لم يرع للحرم حرمة قال الله " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل


(1) سورة البقرة 196. [*]

[357]

ما اعتدى عليكم " (1) وقال: " لا عدوان إلا على الظالمين " (2). ودجاج الحبش ليس من الصيد إنما الصيد ما طار بين السماء والارض وصف ولا بأس أن يضع المحرم ذراعه على رأسه من حر الشمس ولا بأس أن يستر جسده وبعضه ببعض، ومن طالت أظافيره وتكسرت لم يقص منها شيئا، فان كانت تؤذيه فيقطعها، وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام، ولا بأس أن يعصر الدمل، ويربط القرحة، ومن لبى بالحج مفردا فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى الركعتين عند مقام إبراهيم وسعى بين الصفا والمروة فجايز أن يحل ويجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فان رسول الله صلى الله عليه واله حين أمر بالحج وانزل عيه " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " (3). فأمر رسول الله صلى الله عليه واله المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه واله حاج من عامه هذا فحج رسول الله صلى الله عليه واله فقضى حجه. 23 - أبي عن الصادق عليه السلام: لا تصلح المكتوبة في جوف الكعبة فان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في عمرة وحجة ولكنه دخلها في الفتح وصلى ركعتين بين العمودين ومعه اسامة والفضل. وليس للمحرم أن يأكل الجراد ولا يقتله ومن قتل جرادة تصدق بتمرة لان تمرة خير من جرادة وهي من البحر وكل صيد نشأ من البحر فهو في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله فان قتله فعليه فداء كما قال الله تعالى ولا بأس أن يحتجم المحرم إذا خاف على نفسه وقال: " اذكروا اسم الله عليها صواف " (4) والصواف إذا صفت للنحر " فإذا وجبت جنوبها " قال: إذا كشفت عنها فوقعت جنوبها يقول الله: " فكلوا منها أطعموا القانع والمعتر " (5) والقانع الذي يقنع والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك في يده والبائس هو الفقير والنحر في اللبة و


(1) سورة البقرة 194. (2) سورة البقرة 193. (3) سورة الحج 27. (4) سورة الحج 36. (5) سورة الحج 36. [*]

[358]

الذبح في الحلق ويكره للمحرم أن يجوز ثوبه فوق أنفه ولا بأس أن يمد ثوبه حتى يبلغ أنفه. 24 - وكان رسول الله صلى الله عليه واله إذا هبط سبح وإذا صعد كبر. 25 - قال لي أبي: رجل أدرك الامام وهو بجمع فان ظن أنه يأتي عرفات يقف قليلا ثم يأتي جمعا قبل أن تطلع الشمس فليأته قال: وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتيها وقد تم حجه. 26 - قال أبي: رجل أفاض من عرفات فأتى منى رجع حتى يفيض من جمع ويقف به، وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع. 27 - أبي امرأة جهلت رمي الجمار حتى نفرت إلى مكة رجعت لرمي الجمار كما كانت ترمي وكذلك الرجل، ويرمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها، ولا يطوف المعتمر بالبيت بعد طواف الفريضة حتى يقصر. 28 - قال أبي: امرأة ماتت ولم تحج حج عنها فان ذلك لها ولك. 29 - قال أبي: رجل وكان له مال فترك الحج حتى توفي كان من الذين قال الله: " ونحشره يوم القيمة أعمى " (1) قلت: أعمى ؟ ! قال: أعماه الله عن طريق الخير، ويوم الحج الاكبر هو يوم النحر، والاصغر العمرة والذي أذن بالحج الاكبر علي حين برئ من المشركين فيه، ونبذ إليهم عهدهم فقرأ عليهم براءة فقال المشركون: نبرأ منك ومن ابن عمك محمد، إلا الطعان والجلاد وهو قبل حجة الوداع بسنة. 30 - وقال: في رجل أحرم بالحج قبل أن يقصر قال: لا بأس. 31 - وسألته عن رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه قال: إنها تجزي عن حجة الاسلام وعمن خرج إلى مكة في تجارة أو كانت له إبل يكريها فحج فان حجته تامة. 32 - وقال أبي في امرأة طمثت فسألت من حضرها فلم يفتوها بما وجب


(1) سورة طه: 124. [*]

[359]

عليها حتى دخلت مكة غير محرمة، فلترجع إلى الميقات إن أمكن ذلك، ولم يفت الحج، وإن لم يمكن خرجت إلى أقرب المواقيت، وإلا خرجت من الحرم فأحرمت خارج الحرم لا يجزيها غير ذلك، ولا يأخذ المحرم شيئا من شعره، وليستاك قبل أن يحرم ثم يلبس ثوبي الاحرام، ولا يتزوج المحرم ولا يزوج فان فعل فالنكاح باطل، ولا ينظر المحرم في المرآة لزينة فان نظر فليلبي، وما وطئت من الدبى (1) أو وطأه بعيرك فعليك فداؤه، ولا بأس بقتل البقة في الحرم وغيره. 33 - قال أبي: رجل أقام على إحرامه بمكة قصر الصلاة ما دام محرما و ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا أحل أن لا يلبس قميصا، وليتشبه بالمحرمين ويبنغي لاهل مكة أن يكونوا كذلك، وينبغي للسلطان أن يأخذهم بذلك. 34 - أبى العالم أنا سمعته يقول عند غروب الشمس: " اللهم أعتق رقبتي من النار " يكررها حتى أقام الناس واعلم أن الصلاة تكره في ثلاث مواضع من الطريق: في البيداء وهي ذات الجيش، وذات السلاسل، وضجنان، فلا بأس أن يصلي صلاة بين الظواهر وهي الحرا وجواد الطريق، ويكره أن يطأ في الجواد. 35 - وقال أبي: رجل توفي وأوصى أن يحج عنه، اخرج ذلك من جميع المال لانه بمنزلة الدين الواجب عليه في ماله، وإن كان قد حج فمن ثلثه. 36 - أبي قال: وسئل رسول الله صلى الله عليه واله عن الشاة الضالة في الفلاة فقال للسائل: هي لك أو لاخيك أو للذئب وما احب أن أمسكها. 37 - وسئل رسول الله صلى الله عليه واله عن البعير الضال فقال للسائل: مالك وله ؟ خفه حذاؤه، وسقآؤه كرشه، خل عنه. ومن مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يخلف إلا قدر نفقة الحج وله ورثة فهم أحق بما ترك إن شاؤا أكلوا وإن شاؤا حجوا عنه. 38 - وعن رجل عليه دين الحج قال: إن حجة الاسلام واجبة على كل


(1) الدبى: اصغر من الجراد من جنسه، والنمل الواحدة دباة. [*]

[360]

من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله صلى الله عليه واله المشاة. 39 - ولقد مر رسول الله صلى الله عليه واله على المشاة وهم بكراع الغميم (1) فشكوا إليه الجهد والاعياء فقال: شدوا ازركم واستبطنوا، ففعلوا فذهب عنهم (2) ولا بأس أن يقارن المحرم بين ثيابه التي أحرم فيها إذا كانت طاهرة، وإن أصاب ثوب المحرم الجنابة لم يكن به بأس لان إحرامه لله يغسله. ويهدي ثمن الصيد من حيث أصابه ومن أصاب صيدا فكان فداؤه بدنة من الابل فلم يجد فعليه أن يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام، ومن كان عليه من فداء الصيد بقرة فان لم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد فليصم تسعة أيام. ومن كان عليه شاة فلم يجد فاطعام عشرة مساكين، فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، ولم يعتمر النبي صلى الله عليه واله إلا من المدينة، ومن مات ولم يكن عنده هدي يعقبه فليصم عنه وليه. والرجل إذا احصر فأرسل بالهدي فواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر، وإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك، وإن كان في عمرة فينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل وإن كان مريضا بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع إلى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة فإذا برئ فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحج أو أقام ففاته الحج فان عليه الحج من قابل. 40 - قال أبي: إن الحسين بن علي عليهما السلام خرج معتمرا فمرض بالطريق فبلغ عليا عليه السلام وهو بالمدينة، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض فقال علي:


(1) كراع الغميم: نسبة إلى الغميم واد بين عسفان ومر الظهران وقيل هو بعد عسفان بثمانية اميال. والكراع جبل اسود بطرف الحرة يمتد لهذا الوادي. (2) فقه الرضا ص 74. [*]

[361]

يا بني ما تشتكي ؟ قال: أشتكي رأسي، فدعا علي ببدنة فنحرها، فحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برئ من وجعه اعتمر قال: ولو لم يخرج إلى العمرة عند البئر لما حل له النساء حتى يطوف بالبيت والصفا قلت: فما بال النبي صلى الله عليه واله حيث رجع من الحديبية حلت له النساء ؟ قال: إن النبي صلى الله عليه واله كان مصدودا، وهذا محصور وليسا سواء. والرجل إذا أرسل بهدي تطوعا وليس بواجب إنما يريد أن يتطوع يواعد أصحابه ساعة يوم كذا وكذا يأمرهم أن يقلدوه في تلك الساعة، فإذا كانت بتلك الساعة اجتنب ما يجتنب المحرم حتى يكون يوم النحر فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه. 41 - وقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأكل ورجع إلى المدينة. وإذا أهدى الرجل هديا فانكسر في الطريق فان كان مضمونا - والمضمون ماكان في نذر أو جزاء - فليس له أن يأكل منه وعليه فداؤه، وله أن يأكل منه إذا بلغ النحر، ومن ساق هديا في عمرة فلينحر قبل أن يحلق. 42 - وقال النبي صلى الله عليه واله: اجتنبوا الاراك ولا يخرج من لحم الهدي شيئا، و يستحب أن يرمي الجمار على وضوء، ويستحب أن تحصي اسبوعك في كل يوم وليلة. 43 - أبو الزبير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان على بدن رسول الله صلى الله ناجية ابن جندب الخزاعي الاسلمي، والذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه واله يوم الحديبية حراش ابن امية الخزاعي، والذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه واله في حجته معمر بن عبد الله بن حارثة بن نضرة بن عوف بن عدي بن كعب. 44 - وقال رسول الله صلى الله عليه واله: مكة حرم الله حرمها إبراهيم، والمدينة حرم ما بين لابتيها لا يعضد شجرها وما بين لابتيها ما بين ظل عير (1) إلى ظل


(1) عير: اسم للجبل الذى في قبلة المدينة شرقي العقيق وفوقه جبل آخر يسمى باسمه ويقال له عير الصادر وللاول عير الوارد. [*]

[362]

وعيرة (1) وليس صيدها كصيد مكة بل يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك. 45 - أبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت العمرة التي أتى علي بابنة حمزة أية عمرة ؟ قال: هي عمرة الصلح وهي عمرة القضاء. ومن نسي إفراد الحج فليس عليه شئ وليجدد التلبية والمحرمين متى أتيا نساءهما فأتى أحدهما في الفرج والاخر فيما دون الفرج فليسا بسواء فعلى الذي أتى في الفرج بدنة والحج من قابل. وإذا جاء الليل بعد النفر الاول فبت وليس لك أن تخرج فإذا نفرت في النفر الاول فلك أن تقيم بمكة وتبيت بها والحرم أفضل بالحرم - كذا - و الموقف بعرفات ومن تمتع في ذي القعدة ولم يجد الهدي لم يصم حتى يتحول الشهر فإذا تحول الشهر صام قبل التروية بيوم، ويوم التروية ويوم عرفة والسبعة الايام يصومها إذا أراد المقام صامها بعد أيام التشريق. 46 - أبي قال: ومن طاف طواف الفريضة وصلى الركعتين على غير وضوء أعاد الصلاة ولم يعد الطواف. 47 - و - قال ظ أبي: رجل ساق هديا مضمونا فأنتجت في الطريق فهلكت وهلك ولدها كان عليه بدلها وبدل ولدها. وإذا أحب الرجل أن يجعل والده ووالدته في حجته إذا حج فعل لان الله يأجرهم ويأجره من غير أن ينقص من أجره شيئا لانه قد يدخل على الميت في قبره الصوم والصلاة والحج والصدقة والعتق. المعتمر إذا ساق الهدي يحلق قبل الذبح ومن ترك الطواف متعمدا فلا حج له ومن زار البيت فكان في طوافه وسعيه حتى طلع الفجر فلا شئ عليه ومن نفر في النفر الاول فليس له أن يصيد حتى يمضي اليوم الثالث. والمملوك إذا اعتق يوم عرفة فقد أدرك الحج لانه قد أدرك أحد الموقفين.


(1) وعيره: بالفتح وكسر العين المهملة وسكون المثناة تحت وفتح الراء ثم هاء جبل شرقي ثور أكبر منه وأصغر من احد. [*]

[363]

48 - وقال أبي: رجل لبس الثياب قبل الزيارة فقد أساء ولا شئ عليه و من طاف بالصفا والمروة وقد لبس الثياب فقد أساء ولا شئ عليه ومن نكس رمي رمي الجمار فرمى جمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى عاد في رمي الوسطى والعقبة وإن كان من الغد. ولا بأس بالغسل بين العشاء والعتمة ليلة المزدلفة ومن أدركته الصلاة وهو في السعي قطعه وصلى ثم عاد ويجلس على الصفا والمروة كما يجوز له السعي على الدواب. 49 - قال أبي: أمرأة أوصت بمال في الحج والصدقة والعتق بدئ بالحج فانه مفروض فان بقي جعل بعضه في الصدقة وبعضه بالعتق. 50 - أبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أذبح لمتعتي بقرة ؟ فقال لي أبي: يا بني كان الصادق (1) يحدثني أنه أصاب كبشا محبلا أقرن ما هو بدون البقرة فذبحته قلت: فان لم أجد محبلا قال: فموجوء وتجزيه الشاة في المتعة (2). 51 - وقلت: اصلي في مسجد مكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة ؟ قال لا بأس إنما سميت بكة لانها تبك الرجال والنساء. وقلت إنهم يقولون حجة مكية وعمرة عراقية فقال: كذبوا لان المعتمر لا يخرج حتي يقضي حجه قلت: المتمتع إذا لم يجد أضحية ففاته الصوم حتى


(1) يلاحظ أن الحديث مشوش فانه مبدو بأبي وبناءا على صحة نسبة هذا الكتاب - فقه الرضا - إلى الامام الرضا (ع) فيكون المقصود هو الامام موسى بن جعفر (ع) وهو السائل من ابى عبد الله الصادق (ع) عن ذبح البقرة لمتعته فكيف يكون الجواب فقال لى ابى - يعنى الصادق - يا بنى كان الصادق يحدثني الخ فمن هو هذا الصادق الذى كان يحدث الامام الصادق (ع). وان تصرفنا في ارجاع الضمير في قوله فقال لى أبى وان القائل هو الامام الكاظم (ع) وهو كان يروى لولده الرضا (ع) ان الصادق (ع) كان يحدثه الخ فيصح ذلك لكنه لا يتفق مع صدر الحديث فلاحظ. (2) فقه الرضا ص 75. [*]

[364]

يخرج ولم يكن له مقام فانه يصوم الثلاثة الايام في الطريق والسبعة في أهله. ومن قتل عظاية فعليه كف من طعام أو قبضة من تمر. ومن فاته الحج وقد دخل فيه ولم يكن طاف فليقم مع الناس بمنى حراما أيام التشريق فانه لا عمرة فيها، فإذا انقضت أيام التشريق طاف وسعى بين الصفا والمروة، وعليه الحج من قابل من حيث أحرم. وطير مكة الاهلي لا يذبح وذبح رسول الله صلى الله عليه واله مع كل بدنة كبشا. والحطيم ما بين الباب إلى الحجر الاسود. ولا بأس أن تسدل المرأة المحرمة الثوب على وجهها حتى يبلغ نحرها إذا كانت راكبة. ومن قتل زنبورا فعليه شئ من الطعام فان كان أراده فليس عليه شئ. ومن اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد الحرام. ومن نسي أن يذبح حتى زار فاشترى بمكة فذبح بها أجزأ عنه. والمحصر إذا لم يسق الهدي يشتري ويرجع فان لم يجد ثم هديا صام. ومن اعتمر عمرة مبتولة في أشهر الحج ثم بداله أن يقيم حتى يحج فلا هدي عليه. ومن ساق هديا ولم يقلد ولم يشعر أجزأه. ومن قصد الحج فصدية (1) الحج فان طاف وسعى لحق بأهله، وإن شاء أقام حلالا وجعلها عمرة وعليه الحج من قابل، وإن لم يكن طاف ولا سعى حتى خرج إلى منى فليقم معهم حتى ينفروا ثم ليطف بالبيت ويسعى، فان أيام التشريق ليس فيها عمرة وعليه الحج من قابل يرحم من حيث أحرم (2). فصل: فإذا أردت الحج بالاقران وجب عليك أن تسوق معك من حيث أحرمت الهدي بدنة أو بقرة تقلدها وتشعرها من حيث تحرم فان النبي أحرم من


(1) كذا في المصدر والظاهر (ففاته الحج). (2) فقه الرضا ص 75. [*]

[365]

ذي الحليفة فأتى ببدنته وأشعر صفحة سنامها الايمن وسال الدم عنها ثم قلدها بنعلين وكذلك في البقر في موضع سنامها فإذا كان يوم التروية جلل بدنة وراح بها إلى منى وعرفات. 52 - وقد روي: ومن لم توف له بدنة بعرفة ليس هدي إنما هي أضحية تجلله بأي ثوب شئت، وإذا ذبحت تنزع عنه الجلة والنعلين وتصدق بذلك أو شاة بدله. ومن العلماء من رخص في القران بلا سوق. وأما فنحن اختيارنا السوق، فان عجزت عن سوق الهدي تعتمر عنه لما كان من قول رسول الله صلى الله عليه واله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وتحللت مع الناس خير من العمرة. 53 - وفي بعض الحديث لجعلتها عمرة فهذا أخذ الامر من رسول الله صلى الله عليه واله سنة التمتع ولم يعش إلى القابل. 54 - سئل النبي صلى الله عليه واله أي الحج أفضل ؟ قال: العج والثج قال: سئل عن تفسير ذلك قال: العج رفع الصوت، والثج النحر. إذا دخلت وأنت متمتع فاقطع التلبية إذا استلمت الحجر. وقال بعض العلماء: إذا بدت لك بيوت مكة فاقطع التلبية ثم تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة سبعا ثم تقص من شعرك والحلق أفضل، وابدأ بشقك الايمن ثم بالايسر وادفن شعرك، فإذا فعلت ذلك فقد قضيت عمرتك وحل لك كل شئ من لبس القميص والخف ومس الطيب ووطي النساء إلى يوم التروية ومن العلماء من يرى على القارن طوافين وسعيين ويأمره بالرجوع إلى البيت بعد فراغه من السعي فيأمر بالطواف بالبيت سبعا آخر يرمل فيه، ويسعى بين الصفا والمروة سبعا آخر، كفعله في المرة الاولى يجعل الطواف والسعي الاول لعمرة والطواف و السعي الثاني لحجته إذا كان دخل بحج وعمرة مقرن ونحن نرى للاقران وللمتمتع والمفرد كلهم طوافا بالبيت.

[366]

والسعي بين الصفا والمروة مجزي لقول رسول الله صلى الله عليه واله لعايشة وكانت قارنا: يجزئك طواف لحجك وعمرتك. وإذا كنت متمتعا أقمت بمكة إلى يوم التروية فإذا كان يوم التروية و أنت متمتع وأردت الخروج إلى منى فخذ من شاربك ومن أظفارك واغتسل والبس إحرامك إن شئت أحرمت من بيتك أو من الحجر أو من داخل الكعبة أو من المسجد أو من الابطح أجزأك من أي موضع شئت. وطف بالبيت سبعا لوداعك البيت عند خروجك إلى منى لا رمل عليك فيها وصل ركعتين أو ما شئت أو أربع قبل أن تخرج ولا سعي عليك بين الصفا والمروة قارنا كنت أو مفردا أو متمتعا ثم تلبي " لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك " وإن أخرت الطواف لحجك إلى رجوعك من منى فحسن. ثم توجه إلى منى فأتها ملبيا وانزل بمنى الجانب الايمن منها إن تيسر ذلك وإلا فحيث نزلت أجزأك وبت بها ثم تغدو إلى عرفات إن شئت فلب وإن شئت فكبر. وإذا انتهيت إلى عرفات فانزل بطن عرنة من حذاء الاحواض إن استطعت أو حيث نزلت أجزأك فان وراء عرفات كلها موقف إلى بطن عرنة. فإذا زالت الشمس فاغتسل أو توضأ والغسل أفضل ثم ائت مصلى الامام فصل معه الظهر والعصر بأذان وإقامتين وإن لم تدرك الصلاة مع الامام فصل في رحلك واجمع بين الظهر والعصر ثم ائت الموقف فقف عند الصخرات وأنت مستقبل القبلة قريب من الامام وإلا حيث شئت فإذا سقطت القرصة فانتفر إلى المزدلفة وعليك السكينة والوقار وكثرة الاستغفار والتلبية. فإذا انتهيت إلى الكثيب الاحمر عن يمنة الطريق فقل: اللهم ارحم موقفي وزد في علمي ولا تصل المغرب حتى تأتي الجمع فانزل بطن واد عن يمنى الطريق ولا تجاوز الجبل ولا الحياض تكون قريبا من المشعر وصل بها المغرب والعتمة تجمع بينهما بأذان وإقامتين مع الامام إن أدركت أو وحدك ولا تبرح حتى تصلي

[367]

بها الصبح، ولا تدفع حتى يدفع الامام وذلك قبل طلوع الشمس حين يسفر الصبح ويتبين ضوء النهار، فان الجاهلية كانوا لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير فخالفهم رسول الله صلى الله عليه واله فدفع قبل طلوع الشمس، ثم امس على هنيئتك حتى تأتي وادي محسر وهو حد ما بين المزدلفة ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيها إلى منى تجاوزها. فإذا أتيت منى اغتسل أو توضأ فإذا طلعت الشمس فائت الجمرة العظمى وهي جمرة العقبة فارم بسبع حصيات واقطع التلبية ثم اهرق الدم مما معك - الجذع من الضان وهو ابن سبعة أشهر فصاعدا، والثني من المعز وهي لاثني عشر شهرا فصاعدا، و من الابل ما كمل خمس سنين ودخل في الستة، والثني من البقر إذا استكمل ثلاث سنين وأول يوم من سنة الرابعة - ثم تحلق فقد حل لك كل شئ إلا الطيب والنساء. وقال: بعض العلماء يرى الطيب لانه تطيب رسول الله صلى الله عليه واله قبل أن يطوف بالبيت، ومن العلماء من كره، فإذا فرغت من الذبح فائت رحلك وصل ركعتين و ادع الله وسل حاجتك، وليس عليك يوم النحر غير صلاتك المكتوبة، فإذا حلقت فزر البيت من يومك أو ليلتك، وإن أخرت أجزأك إلى وقت النفر ما لم تمس الطيب والنساء. فإذا أتيت مكة طف بالبيت سبعة أشواط فان ذلك هو الطواف الواجب الذي قال تعالى: " وليطوفوا بالبيت العتيق " وصل ركعتين خلف المقام، فان كنت قارنا أو مفردا فقد حل لك كل شئ وليس عليك سعي بالصفا والمروة، وإن كنت متمتعا فان طوافك السبع للزيارة مجزئ لحجك وللزيارة، وعليك السعي بين الصفا والمروة في قول بعض العلماء، وبعض العلماء قالوا: مجزى للمتمتع سبعة بالصفا والمروة لعمرته في أول مقدمه، والطواف السبعة مجزي عن الزيارة والحجة وإنما عندهم على المتمتع طواف الزيارة فقط بلا سعي. ثم ارجع إلى منى ولا تبيت بمكة أيام التشريق فإذا كان يوم الثاني مكثت

[368]

حتى تطلع الشمس ثم تغتسل أو تتوضأ وحملت معك واحدا وعشرين حصاة قبل أن تصلي الظهر ترميها، وابدأ بالجمرة الاولى وهي السعي - كذا - من أقربهن إلى مسجد منى فارمها واقصد للراس فارمها بسبع حصيات تكبر مع كل حصاة، فإذا رميت فقف واجعل الجمرة عن يسار الطريق وأنت مستقبل القبلة فاحمد الله واثن عليه وصل على محمد وكبر سبع تكبيرات وقف عندها مقدار ما يقرأ الانسان مائة آية أو مائة وخمسين آية من القرآن، ثم ائت جمرة الوسطى فارمها بسبع حصيات فافعل كما فعلت فيها، ثم تقدم أمامها وقف على يسارها مستقبل القبلة مثل وقوفك في الاخرى ثم ائت جمرة العقبة فارمها بسبع حصيات ولا تقف عندها ثم انصرف وصل الظهر وتفعل من الغد مثل ما فعلت في اليوم الاول فان أحببت التعجيل جاز لك، وإن أحببت التأخير تأخرت، ولا ترمي إلا وقت الزوال قبل الظهر في كل يوم. (64) * باب * * " (دخول الكعبة وآدابه) " * 1 - ب: هارون، عن ابن صدقة قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام من الكعبة وهو يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر اللهم لا تجهد بلاءنا ولا تشمت بنا أعداءنا فانك أنت الضار النافع، ثم هبط من الدرجة فصلى إلى جانبها مما يلي الحجر الاسود ركعتين ليس بينه وبين الكعبة من أحد ثم خرج إلى منزله (1). 2 - ب: محمد بن عيسى، عن القداح، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أنه رأى علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في الكعبة ركعتين (2). أقول: قد مضى استحباب الغسل لدخول الكعبة في باب الاحرام بأسانيد، وأنه


(1) قرب الاسناد ص 4 بزيادة في آخره. (2) نفس المصدر ص 13. [*]

[369]

ليس على النساء دخول البيت في باب الاجهار بالتلبية. 3 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أيغتسلن النساء إذا أتيت البيت ؟ قال: نعم إن الله عزوجل يقول: " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " فينبغي للعبد أن لا يدخل إلا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والاذى وتطهر (1). أقول: قد مضى في باب علل الحج: 4 - ان سليمان بن مهران سأل الصادق عليه السلام فقال: كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج ؟ فقال: لان الصرورة قاضي فرض مدعو إلى حج بيت الله فيجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه (2). 5 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محسن بن أحمد، عن أبان الاحمر، عن عبد السلام بن نعيم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني دخلت البيت فلم يحضرني شئ من الدعاء إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه واله فقال عليه السلام: لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت (3). 6 - سن: عمرو بن عثمان، عن علي بن خالد، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان يقول: الداخل الكعبة يدخل والله عنه راض ويخرج منها عطلا من الذنوب (4). 7 - شى: عن علي بن عبد العزيز قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قول الله: " آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا " وقد يدخله المرجي والقدري والحروري والزنديق الذي لا يؤمن بالله قال: لا ولا كرامة، قلت: فمه جعلت فداك ؟ قال: من دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف له خرج من ذنوبه


(1) علل الشرائع ص 411. (2) مضى في باب 4 حديث 10. (3) ثواب الاعمال ص 140. (4) المحاسن للبرقي ص 70. [*]

[370]

وكفي هم الدنيا والاخرة (1). 8 - نقل من خط الشيخ قدس سره قال الصادق عليه السلام: دخول الكعبة دخول في رحمة الله والخروج منها خروج من الذنوب، معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه، ومن دخل الكعبة بسكينة وهو أن يدخلها غير متكبر و لا متجبر غفر له. 9 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: علة فضيلة أمير المؤمنين عليه السلام التي لم تكن لاحد قبله ولا بعده أنه ولد في الكعبة وذلك أنه لما أخذ فاطمة بنت أسد الطلق وعسر عليها الولادة أخرجها أبو طالب في جوف الليل فأدخلها الكعبة فولدت أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وما ولد أحد غيره في الكعبة. (65) * (باب) * * " (وداع البيت وما يستحب عند الخروج من مكة) " * * " (وساير ما يستحب من الاعمال في مكة) " * 1 - ن: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن محمد بن أحمد عن الحسن بن علي بن كيسان، عن موسى بن سلام قال: اعتمر أبو الحسن الرضا عليه السلام فلما ودع البيت وصار إلى باب الحناطين ليخرج منه وقف في صحن المسجد في ظهر الكعبة ثم رفع يديه فدعا ثم التفت الينا فقال: نعم المطلوب به الحاجة إليه، الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره ستين سنة أو شهرا، فلما صار عند الباب قال: اللهم إني خرجت على أن لا إله إلا أنت (2). 2 - ن: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن هاشم، عن إبراهيم بن محمود قال: رأيت الرضا عليه السلام ودع البيت أراد أن يخرج من باب المسجد خر


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 190 والاية في آل عمران 96. (2) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 17. [*]

[371]

ساجدا ثم قام فاستقبل الكعبة وقال: اللهم إني أنقلب على أن لا إله إلا الله (1). 3 - مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن موسى بن عمر عن ابن بزيع، عن إبراهيم بن مهزم، عمن يرويه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت مكة فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به لما كان منك في إحرامك للعمرة، فإذا فرغت من حجك فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به، فإذا دخلت المدينة فاصنع مثل ذلك (2). 4 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن خالد القلانسي، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة وأقل من ذلك وأكثر، وختمه في يوم الجمعة كتب الله له من الاجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها، وإن ختمه في ساير الايام فكذلك (3). 5 - ضا: فإذا فرغت من المناسك كلها وأردت الخروج تصدقت بدرهم تمرا حتى يكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك من الخلل والنقصان وأنت لا تعلم (4). وإذا أردت الخروج من مكة فطف بالبيت أسبوعا طواف الوداع وتستلم الحجر والاركان كلها في كل شوط وتسأل الله أن لا يجعله آخر العهد منه، فإذا فرغت من طوافك فقف مستقبل القبلة بحذاء ركن الحجر الاسود وادع الله كثيرا واجتهد في الدعاء ثم تفيض وتقول: آئبون تائبون لربنا حامدون، وإلى الله راغبون وإليه راجعون، واخرج من أسفل مكة فإذا بلغت باب الحناطين تستقبل


(1) نفس المصدر ج 2 ص 18 وفيه (القبلة) مكان (الكعبة). (2) لم نجده في مظانه رغم البحث عنه مكررا ويحتمل قويا ان في الرمز اشتباه من النساخ. (3) وهذا كسابقه وهو مذكور في ثواب الاعمال ص 90 بعين السند. (4) فقه الرضا ص 29. [*]

[372]

القبلة وجهك وتسجد وتسأل الله أن يتقبل منك أن لا يجعل آخر العهد منك. ثم تزور قبر محمد المصطفى صلى الله عليه واله فانه قال: صلى الله عليه واله من حج ولم يزرني فقد جفاني، وتزور قبور السادة في المدينة عليهم السلام وأنت على غسل انشاء الله وبالله الاعتصام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1). 6 - شى: عن عمر بن يزيد بياع السابرى، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " يعني الرزق إذا أحل الرجل من إحرامه وقضى نسكه فليشتر وليبع في الموسم (2). 7 - الهداية: الافاضة من منى: ثم امض منها إلى مكة مهللا ممجدا داعيا فإذا بلغت مسجد النبي صلى الله عليه واله وهو مسجد الحصبا فاستلق فيه على قفاك واسترح فيه هنيئة ثم ادخل مكة وعليك السكينة والوقار وقد فرغت من كل شئ لزمك في حج أو عمرة وابتع بدرهم تمرا وتصدق به يكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم وان أحببت أن تدخل الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها ثم تقول: اللهم إنك قلت: " ومن دخله كان آمنا " فآمنى من عذاب النار ثم تصلي بين الاسطوانتين وعلى الرخامة الحمراء ركعتين تقرأ في الركعة الاولى حم السجدة وفي الثانية عدد آياتها من القرآن وتصلي في زواياه ثم تقول: اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة مخلوق رجاء رفده ونواله وجايزته وفواضله فاليك يا سيدي تهيئتي وتعبيتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوالك وجائزتك فلا تخيب اليوم رجائي يامن لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل فاني لم آتك بعمل صالح قدمته ولا شفاعة مخلوق رجوتها ولكن أتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي مقرا به لا حجة لي ولا عذر، فأسألك يامن هو كذلك أن تعطيني مسئلتي و تقلبني برغبتي ولا تردني محروما ولا خائبا يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم


(1) نفس المصدر ص 30. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 96 والاية في سورة البقرة 198. [*]

[373]

اسألك يا عظيم أن تغفر لي ولا تدخلها فخرا ولا تبزق فيها ولا تمتخط (1). وداع البيت فإذا أردت وداع البيت فطف به أسبوعا ثم صل ركعتين حيث أحببت من المسجد فائت الحطيم - والحطيم ما بين باب الكعبة والحجر - وتعلق بالاستار وأنت قائم فاحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله ثم قل: اللهم عبدك و ابن عبدك وابن أمتك حملته على دابتك وسيرته في بلادك وقد أقدمته المسجد الحرام اللهم وقد كان في أملي ورجائي أن تغفر لي فان كنت يا رب قد فعلت فازدد عني رضا وقربني إليك زلفى فان لم تكن فعلت يا رب فمن الان فاغفر لي قبل أن تنأى داري عن بيتك غير راغب عنه ولا مستبدل به هذا أوان انصرافي إن كنت قد أذنت لي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وتحتي ومن فوقي وعن يميني وعن شمالي حتى تقدمني أهلي صالحا فإذا قدمتني أهلي يا رب فلا تحرمني و اكفني مؤنة عيالي ومؤنة خلقك (2). فإذا بلغت باب الحناطين فانظر إلى الكعبة وخر ساجدا واسأل الله أن يتقبله منك ولا يجعله آخر العهد منك ثم تقول وأنت ساجد: آئبون تائبون لربنا حامدون وإلى الله راغبون وإلى الله راجعون وصلى الله على محمد وآله وسلم. ثم تزور قبر النبي صلى الله عليه واله ثم قبور الائمة عليهم السلام بالمدينة وأنت على غسل فان النبي صلى الله عليه واله قال: من حج بيت ربي ولم يزرني فقد جفاني وقال الصادق عليه السلام: ابدؤا بمكة واختموا بنا. 8 - وروى الحسين بن علي عليهم السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا أبتاه ما جزاء من زارك ؟ فقال صلى الله عليه واله: من زارني حيا أو ميتا أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة فاخلصه ذنوبه (3).


(1) الهداية ص 65. (2) نفس الهداية ص 67. (3) نفس المصدر ص 68. واخرجه ابن قولويه في كامل الزيارات ص 11 وص 14 وابن جرير الطبري في بشارة المصطفى ص 303 طبع النجف. [*]

[374]

(66) * (باب) * * " (ان من تمام الحج لقاء الامام) " * * " (وزيارة النبي والائمة عليهم السلام) " * 1 - ع (1) ن: السناني، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن الصادق عليه السلام قال: إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج (2). 2 - ع (3) ن: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد ابن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: تمام الحج لقاء الامام (4). 3 - ع (5) ن: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الاحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم (6). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب قضاء التفث، وسيأتي أخبار فضل الزيارة في كتاب المزار. (67) * (باب) * * " (آداب القادم من مكة وآداب لقائه) " * 1 - سر: من جامع البزنطي عن صدقة الاحدب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا لقيت أخاك وقدم من الحج فقل: الحمد لله الذي يسر سبيلك


(1) علل الشرائع ص 459. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 262 (3) علل الشرائع ص 459. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 262. (5) علل الشرائع ص 459. (6) عيون الاخبار ج 2 ص 262. [*]

[375]

وهدى دليلك، وأقدمك بحال عافية، لقد قضى الحج وأعان على السفر، تقبل الله منك، وأخلف عليك نفقتك، وجعلها لك حجة مبرورة، ولذنوبك طهورا (1). (أبواب) * " (ما يتعلق باحوال المدينة وغيرها) " * أقول: قد أوردنا زيارة النبي صلى الله عليه واله وفاطمة والائمة الاربعة وآدابها و أمثال ذلك في كتاب المزار. 1 - * (باب) * * " (فضل المدينة وحرمها وآداب دخولها) " * 1 - ب: محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام يحرم علي في حرم رسول الله صلى الله عليه واله ما يحرم في حرم الله عزوجل ؟ قال: لا (2). 2 - مع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حد ما حرم رسول الله صلى الله عليه واله من المدينة من ذباب (3) إلى واقم (4)


(1) السرائر ص 483. (2) قرب الاسناد ص 123. (3) ذباب: كغراب جبل بجبانة المدينة وهو الذى عليه مسجد الراية. (4) واقم: كصاحب أطم بنى عبد الاشهل نسبت إليه حرتهم وبمحرة واقم كانت وقعة الحرة الشهيرة. [*]

[376]

والعريض (1) والنقب (2) من قبل مكة (3). 3 - وقال ابن مسكان في حديث آخر: من الصورين (4) إلى الثنية (5). 4 - مع: بهذا الاسناد، عن الحسين بن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كنت جالسا عند زياد بن عبيدالله وعنده ربيعة الرأي فقال له زياد: يا ربيعة ما الذي حرم رسول الله صلى الله عليه واله من المدينة فقال له: بريد في بريد فقلت لربيعة: فكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه واله بريد ؟ فسكت ولم يجبني قال: فأقبل علي زياد فقال: يا أبا عبد الله فما تقول أنت ؟ فقلت: حرم رسول الله صلى الله عليه واله من المدينة من الصيد بين لابتيها قال: وما لابتيها ؟ قلت: ما أحاط به الحرار قال: فقال لى: ما حرم رسول الله صلى الله عليه واله من الشجر ؟ قلت: من عير إلى وعيرة (6). قال صفوان: قال ابن مسكان: قال الحسن: فسأله إنسان وأنا جالس فقال له: وما لابتيها ؟ فقال: ما بين الصورين إلى الثنية (7). 5 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن حماد وفضالة معا، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما بين لابتي المدينة ظل عاير إلى ظل وعير حرم، يقلت: طائره كطائر مكة ؟ قال:


(1) العريض: كزبير مصغرا واد بالمدينة قرب قناة واليه ينسب العريضيون من العلويين وغيرهم. (2) النقب: ويعرف بنقب بنى دينار بن النجار ونقب المدينة وهو طريق العقيق بالحرة الغربية وبه السقيا. (3) معاني الاخبار ص 337. (4) الصوران تثنية صور: النخل المجتمع الصغار اسم موضع باقصى البقيع مما يلى طريق بني قريظة. (5) معاني الاخبار ص 338 والثنية: بالتشديد اسم موضع ثنية مشرفة على المدينة. (6 - 7) معاني الاخبار ص 337. [*]

[377]

لا ولا يعضد شجرها (1). 6 - وروي أنه يحرم من صيد المدينة ما صيد بين الحرمين (2). أقول: قد مضى في باب الاحرام الغسل لدخول المدينة وحرمها وفي باب النوادر فضلها. 7 - مع: أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن موسى بن عمر عن ابن بزيع عن إبراهيم مهزم عمن يرويه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت مكة فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به لما كان منك في إحرامك للعمرة فإذا فرغت من حجك فاشتر بدرهم تمرا وتصدق به فإذا دخلت المدينة فاصنع مثل ذلك (3). 8 - ير: ابن يزيد ومحمد بن عيسى عن زياد القندي عن محمد بن عمارة عن الفضيل قال: قال: حرم الله مكة وحرم رسول الله صلى الله عليه واله المدينة فأجاز الله ذلك له (4). أقول: تمامه في باب التفويض. 9 - مل: حكيم بن داود عن سلمة عن إبراهيم بن محمد عن علي بن المعلى عن إسحاق بن يزداد قال: أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال: إني قد ضربت على كل شئ لي ذهبا وفضة وبعت ضياعي فقلت أنزل مكة فقال: لا تفعل فان أهل مكة يكفرون بالله جهرة قال: ففي حرم رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: هم شر منهم قال: فأين أنزل ؟ قال: عليك بالعراق الكوفة فان البركة منها على اثني عشر ميلا هكذا وهكذا وإلى جانبها قبر ما أتاه مكروب قط ولا ملهوف إلا فرج الله عنه (5). 10 - دعائم الاسلام: روينا عن علي - صلوات الله عليه - أنه خطب فقال


(1 - 2) نفس المصدر ص 338. (3) لم نجده في مظانه ولعل في الرمز سهو من النساخ. (4) بصائر الدرجات ص 111 ضمن حديث. (5) كامل الزيارات ص 169 وفيه حكيم بن زياد - يزداد خ ل). [*]

[378]

في خطبته: قال رسول الله صلى الله عليه واله: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا (1). 11 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ما بين لابتي المدينة حرم فقيل له: طيرها كطير مكة ؟ قال: لا ولا يعضد شجرها قيل له وما لا بتاها ؟ قال: ما أحاطت به الحرة حرم ذلك رسول الله صلى الله عليه واله لا يهاج صيدها ولا يعضد شجرها (2). 12 - وعن علي صلوات الله عليه أنه قال من خرج من المدينة رغبة عنها أبدله الله شرا منها (3). 13 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ينبغي لمن أراد دخول المدينة زائرا أن يغتسل وقد ذكرنا أن هذا الغسل وما هو مثله مرغب فيه وليس بفرض كالغسل من الجنابة. وينبغي لمن دخل المدينة زائرا أن يبدأ - بعد حوطه رحله - بمسجد رسول الله صلى الله عليه واله وزيارة قبره والصلاة في مسجده (4). 14 - وقد روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه صلوات الله عليهم عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: صلاة في مسجد المدينة عشرة آلاف صلاة (5). 15 - قال جعفر بن محمد عليهما السلام: وأفضل موضع يصلى فيه منه ما قرب من القبر وإذا دخلت المدينة فاغتسل وائت المسج فابدأ بقبر النبي صلى الله عليه واله فقف به وسلم على النبي صلى الله عليه واله واشهد له بالرسالة والبلاغ وأكثر من الصلاة عليه وادع من الدعاء بما فتح الله لك فيه (6). وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم من الدعاء عند القبر وجوها تخرج


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 295. (2 - 4) نفس المصدر ج 1 ص 296 وحاطه بمعنى حفظه وصانه وذب عنه توفر على مصالحه - النهاية. (5 - 6) نفس المصدر ج 1 ص 296. [*]

[379]

عن حد هذا الكتاب وليس من ذلك شئ موقت (1). 16 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي، فمن لم يستطع زيارة قبري فليبعث إلى بالسلام فانه يبلغني (2). 17 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ومن المشاهد بالمدينة التي ينبغي أن يؤتى إليها وتشاهد ويصلى فيها ويتعاهد: مسجد قبا، وهو المسجد الذي اسس على التقوى، ومسجد الفتح، ومشربة ام إبراهيم (3) وقبر حمزة، وقبور الشهداء (4). 18 - وعنه صلوات الله عليه أنه قال: ينبغي للزائر أن يكون آخر عهده خارجا من المدينة قبر النبي صلى الله عليه واله يودعه كما يفعل يوم دخوله، ويقول كما قال ويدعو ويودع بما تهيأ له من الوداع وينصرف (5). (2) (باب) * " (مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة) " * أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب فضل المسجد الحرام. 1 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن النوم في مسجد الرسول صلى الله عليه واله قال: لا يصلح (6). 2 - ل: أبي وماجيلويه عن محمد العطار عن الاشعري عن بعض أصحابنا عن الحسن بن علي وأبي الصخر رفعاه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه واله


(1 - 2) دعائم الاسلام ج 1 ص 296. (3) مشربة ام ابراهيم: (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 296 وأخرجه ابن قولويه في الكامل ص 14. (5) نفس المصدر ج 1 ص 297. (6) قرب الاسناد ص 120. [*]

[380]

ومسجد الكوفة (1). 3 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة (2). 4 - ما: باسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام أربعة من قصور الجنة في الدنيا: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه واله ومسجد بيت المقدس ومسجد الكوفة (3). 5 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم وابن نوح معا، عن ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه واله كان بنى مسجده بالسميط ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يارسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ؟ فقال: نعم فأمر به فزيد فيه وبنى بالسعيدة ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يارسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ؟ فقال: نعم (4) فزاد فيه وبنى جداره بالانثى والذكر ثم اشتد عليهم الحر فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل ؟ قال: فأمر به فاقيمت فيه سواري جذوع النخل ثم طرحت عليه العوارض (5) والخصف والاذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الامطار فجعل المسجد يكف (6) عليهم فقالوا: يارسول الله لو أمرت به فطين ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله لا عريش كعريش موسى، فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وكان جداره قبل أن يظلل قدر قامة، فكان إذا كان الفئ ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر، فإذا كان الفئ ذراعين وهو ضعف ذلك صلى العصر قال:


(1) الخصال ج 1 ص 94. (2) نفس المصدر ج 2 ص 421. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 379. (4) ما بين القوسين زيادة من المصدر. (5) العوارض: هي خشب سقف البيت المعرضة. (6) وكف البيت يكف: إذا قطر سقفه ومنه وكف المطر إذا سال قليلا قليلا. [*]

[381]

وقال: السميط لبنة لبنة والسعيدة لبنة ونصف، والانثى والذكر لبنتان مخالفتان (1). 6 - ثو: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صلاة في مسجدي تعدل عند الله عشرة آلاف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فان الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة (2). ثو: أبي عن سعد عن ابن يزيد عن الوشا قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصلاة في المسجد الحرام وفي مسجد الرسول صلى الله عليه واله في الفضل سواء ؟ قال: نعم والصلاة فيما بينهما تعدل ألف صلاة (3). 8 - مل: محمد الحميري عن أبيه عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن الحضرمي قال: أمرني أبو عبد الله عليه السلام أن أكثر الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله ما استطعت وقال: إنك لا تقدر عليه كلما شئت (4). 9 - مل: أبي وابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن الحسن عن عمرو ابن سعيد عن مصدق بن صدقة عن الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة بالمدينة هي مثل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: لا إن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله ألف صلاة والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان (5). 10 - مل: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن موسى بن القاسم عمن حدثه عن مرازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره وصلاة في مسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي ثم قال: إن الله فضل مكة وجعل بعضها


(1) معاني الاخبار ص 159. (2) ثواب الاعمال ص 28. (3) لم نجده في مظانه وقد سبق في باب فضل المسجد الحرام. (4) كامل الزيارات ص 12 صدر حديث. (5) نفس المصدر ص 20 بتفاوت يسير. [*]

[382]

أفضل من بعض فقال تعالى: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وقال: إن الله فضل أقواما وأمر باتباعهم وأمر بمودتهم في الكتاب (1) 11 - مل: علي بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن أبيه عن ابن مسكان، عن أبي الصامت قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه واله تعدل عشرة آلاف صلاة (2). 12 - مل: جماعة مشايخي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه على، عن الحسن بن سعيد، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وفضالة جميعا عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابن أبي يعفور: أكثر صلاة في مسجد رسول الله فان رسول الله قال: صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة في مسجد غيره إلا المسجد الحرام فان صلاة في مسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي (3). 13 - مل: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة وحدثني حكيم بن داود ابن حكيم، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن أبيه عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره (4). 14 - مل: حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن علي بن سيف، عن أبيه، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول مثله (5). 15 - مل: عنه، عن سلمة، عن إسماعيل بن جعفر، عن بعض أصحابه، عن مزازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد (6). 16 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في أن بين قبر النبي صلى الله عليه واله وبين المنبر روضة من رياض الجنة أنه من عبد الله بين القبر والمنبر وعرف حق رسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته وتبرأ من أعدائهم فله عند الله عز وجل روضة من رياض الجنة ولا يكون له ذلك في غير ذلك الموضع.


(1) كامل الزيارات ص 20 بتفاوت يسير. (2 - 4) نفس المصدر ص 21. (5 - 6) نفس المصدر ص 22. [*]

[383]

(3) * (باب) * * " (النوادر وفيه ذكر بعض آداب القادم من مكة) " * * " (وآداب لقائه ايضا زائدا على ما تقدم في بابه) " * 1 - ل: أبي عن محمد العطار عن الاشعري عن أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أميران وليسا بأميرين: ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى تدفن أو يؤذن له ورجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها (1). 2 - ل: ابن بندار عن أبي العباس الحمادي عن أحمد بن محمد الشافعي عن عمه عن داود بن عبد الرحمن عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية وعمرة القضاء من قابل والثالثة من جعرانة والرابعة التي مع حجته (2). 3 - ل: ابن إدريس عن أبيه عن الاشعري عن الجاموراني عن ابن أبي عثمان عن موسى بن بكر عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ أربعة: اختار من الملائكة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام واختار من الانبياء أربعة للسيف إبراهيم وداود وموسى وأنا واختار من البيوتات أربعة فقال عزوجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " و اختار من البلدان أربعة فقال عزوجل: " والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الامين " فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس وطور سنين الكوفة و هذا البلد الامين مكة واختار من النساء أربعا مريم وآسية وخديجة وفاطمة


(1) الخصال ج 1 ص 30. (2) نفس المصدر ج 1 ص 132. [*]

[384]

واختار من الحج أربعة الثج والعج والاحرام والطواف فاما الثج النحر والعج ضجيح الناس بالتلبية واختار من الاشهر أربعة رجب وشوال وذا القعدة وذا الحجة واختار من الايام أربعة يوم الجمعة ويوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر (1). 4 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام: يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام: حرم نساء الاباء على الابناء فأنزل الله عزوجل " ولا تنحكوا ما نكح آباؤكم من النساء " (2) ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله عزوجل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة " (3) الاية ولما حفر زمزم سماه سقاية الحاج فأنزل الله عزوجل " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر " (4) الاية وسن في القتل مائة من الابل فأجرى الله عزوجل ذلك في الاسلام ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط فأجرى الله ذلك في الاسلام يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقيم بالازلام ولا يعبد الاصنام ولا يأكل ما ذبح على النصب ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام (5). 5 - ثو (6) لى: ابن المتوكل عن الاسدي عن سهل عن ابن يزيد عن محمد بن حمزة عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: من لقي حاجا فصافحة كان كمن استلم الحجر (7). 6 - ل: ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن ابن أبي عثمان عن موسى ابن بكر قال: قال أبو الحسن الاول عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار أو ركاز أو وكار فأما العرس فالتزويج والخرس النفاس بالولد والعذار الختان والوكار الرجل يشتري الدار والركاز الذي يقدم


(1) الخصال ج 1 ص 153. (2) سورة النساء: 22 (3) سورة الانفال: 41. (4) سورة التوبة: 19. (5) الخصال ج 1 ص 221. (6) ثواب الاعمال ص 46. (7) امالي الصدوق ص 586. [*]

[385]

من مكة (1). 7 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام مثله (2). 8 - مع: ابن الوليد عن الصفار عن الاشعري عن الجاموراني عن ابن أبي عثمان عن موسى بن بكر مثله (3). قال الصدوق رحمه الله: سمعت بعض أهل اللغة يقول: في معنى الوكار: يقال للطعام الذي يدعى إليه الناس عند بناء الدار وشرائها: الوكير والوكار منه والطعام الذي يتخذ للقدوم من السفر يقال له: النقيعة ويقال له الركاز ايضا والركاز الغنيمة كأنه يريد أن في اتخاذ الطعام للقدوم من مكة غنيمة لصاحبه من الثواب الجزيل وفيه قول النبي صلى الله عليه واله: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة (4) وقال أهل العراق: الركاز المعادن كلها وقال أهل الحجاز: الركاز المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الاسلام كذلك ذكره أبو عبيد ولا قوة إلا بالله أخبرنا بذلك أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام (5). 9 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا قدم أخوك من مكة فقبل بين عينية وفاه الذي قبل به الحجز الاسود الذي قبله رسول الله صلى الله عليه واله والعين التي نظر بها إلى بيت الله عزوجل وقبل موضع سجوده ووجهه وإذا هنيتموه فقولوا: قبل الله نسكك ورحم سعيك وأخلف عليك نفقتك ولا يجعله آخر عهدك ببيته الحرام (6). 10 - ثو: ابن الوليد عن الصفار عن البرقي عن يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام لابنه محمد عليه السلام حين حضرته الوفاة: إنني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة فلم أقرعها بسوط قرعة


(1 - 2) الخصال ج 1 ص 221. (3) معاني الاخبار ص 272. (4) معاني الاخبار ص 272. (5) معاني الاخبار ص 272. (6) الخصال ج 2 ص 431. [*]

[386]

فإذا نفقت فادفنها لا تأكل لحمها السباع فان رسول الله صلى الله عليه واله قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله فلما نفقت حفر لها أبو جعفر عليه السلام ودفنها (1). 11 - سن: بعض أصحابنا رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). 12 - ثو: ابن الوليد عن الصفار عن أبي يزيد عن محمد بن مرازم عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من دابة عرف بها خمس وقفات إلا كانت من نعم الجنة (3). 13 - سن: ابن يزيد مثله (4) ويروي بعضهم وقف ثلاث وقفات (5). 14 - سن: عمر بن عثمان عن علي بن عبد الله عن خالد القلانسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: يا معشر من لم يحج استبشروا بالحاج وصافحوهم وعظموهم فان ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الاجر (6). 15 - سن: عبد الله الحجال رفعه قال: لا يزال على الحاج نور الحج ما لم يذنب (7). 16 - سن: أبي رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول للقادم من مكة: تقبل الله منك وأخلف عليك نفقتك وغفر ذنبك (8).


(1) ثواب الاعمال ص 46. (2) المحاسن ص 635. (3) ثواب الاعمال ص 174. (4 - 5) المحاسن ص 636. (6 - 7) المحاسن ص 71. (8) المحاسن ص 377. [*]

[387]

(4) (باب) * " (ثواب من مات في الحرم أو بين الحرمين أو الطريق) " * 1 - سن: الحسن بن علي بن يقطين عن أبيه عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مات بين الحرمين بعثه الله في الامنين يو القيامة أما إن عبد الرحمن بن الحجاج وأبا عبيدة منهم (1). 2 - سن: ابن بزيع عن عبد الله بن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من دفن في الحرم أمن من الفزع الاكبر يوم القيامة قلت من بر الناس وفاجرهم ؟ قال: من بر الناس وفاجرهم (2). 3 - مل: ابن الوليد والكليني معا عن ابن بندار عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان عن أبي حجر الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من مات في أحد الحرمين مكة أو المدينة لم يعرض إلى الحساب ومات مهاجرا إلى الله وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر (3). (5) (باب) * " (من خلف حاجا في أهله) " * 1 - سن: عمرو بن عثمان عن علي بن عبد الله عن خالد القلانسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: من خلف حاجا في أهله وماله كان له كأجره حتى كأنه يستلم الاحجار (4). 2 - عدة الداعي: عيسى بن عبد الله القمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج والمعتمر فانظروا كيف تخلفونهم والغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه (5).


(1) المحاسن ص 70. (2) المحاسن ص 72. (3) كامل الزيارات ص 13. (4) المحاسن ص 70. (5) عدة الداعي ص 92 بزيادة (والمريض فلا تعرضوه ولا تضجروه) في آخره. [*]

[388]

بسمه تعالى وله الحمد هنا تم أبواب كتاب الحج والعمرة وأبواب ما يتعلق بأحوال المدينة وغيرها من الجلد الحادي والعشرين من كتاب بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار وهو الجزء التاسع والتسعون حسب تجزئتنا ويليه - إن شاء الله تعالى - في الجزء 97 - تتمة هذا الكتاب وهي أبواب الجهاد والمرابطة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بحول الله وقوته. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه عند الطباعة ومقابلته على النسخة المصححة بيد الفاضل الخبير السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان بما فيها من التعليق والتنميق والله ولي التوفيق وعليه التكلان. السيد ابراهيم الميانجى * * محمد الباقر البهبودي

[389]

كلمة المحقق: - بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الغر الميامين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. لقد طلب الينا سيادة الناشر الكريم الحاج سيد اسماعيل الكتابچي سلمه الله ان نساعده على نشر بقية أجزاء الموسوعة الاسلامية الكبرى (بحار الانوار) الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الغر الميامين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. لقد طلب الينا سيادة الناشر الكريم الحاج سيد اسماعيل الكتابچي سلمه الله ان نساعده على نشر بقية أجزاء الموسوعة الاسلامية الكبرى (بحار الانوار) بتحقيق مجلداتها التالية: 21 - 25 - وحيث سبق ان ساعدناه مغتبطين في تحقيق ثلاثة اجزاء من هذه الموسوعة: - 46 - 47 - 48 - فقد اجبنا ملتمسه شاكرين له هذا الاهتمام البالغ في سرعة انجاز هذا التراث الاسلامي العظيم تحقيقا ونشرا و تيسيره للقراء الكرام باخراجه وما يناسب واصول الفن. وعدنا - والعود أحمد - إلى هذا الكتاب رغبة منا في مشاركته بهذه الخدمة الدينية، لنحقق أجزاءه المطلوبة، ولما كانت اصول التحقيق تستدعي مقابلة المطبوع مع اصل خطي ذي بال وحيث كان ذلك متعذرا علينا فكانت أجزاء النسخة المطبوعة (الكمباني) هي الاصل، وقد عانينا في تصحيحها وتحقيقها وتخريج أحاديثها جهدا بالغا خاصة وانا وجدنا في جملة من رموز مصادرها سهوا كثيرا مما ضاعف جهدنا وأتعابنا، فما ادركنا تصحيفه وعثرنا على اصله ذكرناه ونبهنا في الهامش عليه، وما لم ندركه أبقيناه على حاله وذكرنا في الهامش انا لم نجده. وحيث كان العمل في هذا المضمار يحتاج إلى الاستعانة والاسترشاد وكان سماحة آية الله سيدي الوالد دام ظله خير معين ومرشد فاني أعترف معتزا بتوجيهاته وارشاداته وأبتهل إلى الله جل شأنه أن يديم ظله وينفعنا والمسلمين بوجوده المبارك كما أنا نشكر جهود فضيلة الاخ العلامة السيد محمد رضا الخرسان في سرعة انجاز هذا الجزء والحمد لله رب العالمين. النجف الاشرف - 20 ذي القعدة الحرام 1387 محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية