الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 94

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 94


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الرابع والتسعون دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 53 * (باب) * * " (ليلة القدر وفضلها وفضل) " * * " (الليالى التى تحتملها) " * اقول: سيجئ ما يناسبه في أبواب أعمال شهر رمضان من أبواب عمل السنة. الايات: البقرة: شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن (1). النحل: " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (2). الدخان: حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (3). القدر:: إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر. 1 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان قلت: ما معنى قوله: " يلتقي الجمعان " ؟ قال: يجمع


(1) البقرة: 185. (2) النحل: 2. (3) الدخان: 1 - 5.

[2]

فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره، وإرادته وقضائه (1). 2 - شى: عن عمرو بن سعيد قال: خاصمني رجل من أهل المدينة في ليلة الفرقان حين التقى الجمعان فقال المديني: هي ليلة سبع عشرة من رمضان، قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له وأخبرته فقال لي: جحد المديني أنت تريد مصاب أمير المؤمنين إنه اصيب ليلة تسع عشرة من رمضان، وهي الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام (2). 3 - شى: عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاجل الذي يسمى في ليلة القدر هو الاجل الذي قال الله تعالى: " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون " (3). 4 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير: ما الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ قال: في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فان لم أقو على كلتيهما، قال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب.


(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 64، عن اسحاق بن عمار قال: سمعته يقول وناس يسألونه يقولون: الارزاق تقسم ليلة النصف من شعبان، قال: فقال عليه السلام: لا والله ما ذلك الا في ليلة تسعة عشرة من شهر رمضان واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، فان في ليلة تسع عشرة يلتقى الجمعان، وفى ليلة احدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم، وفى ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله عزوجل من ذلك، وهى ليلة القدر التى قال الله عزوجل " خير من ألف شهر " قال: قلت: ما معنى قوله " يلتقى الجمعان " ؟ قال: يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه، قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين ؟ فقال: انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين، و امضاؤه ويكون له البداء، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذى لا يبدو له فيه تبارك وتعالى راجع الكافي ج 4 ص 158. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 123 و 262.

[3]

قال: قلت: فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض اخرى ؟ فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ؟ فقال: إن ذلك ليقال (1). قلت: إن سليمان بن خالد روى في تسعة عشر يكتب وفد الحاج فقال: يا أبا محمد يكتب وفد الحاج في ليلة القدر والمنايا والبلايا والارزاق، وما يكون إلى مثلها في قابل، فاطلبها في إحدى وثلاث، وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت [إلى النور (2) واغتسل فيهما، قال: قلت: فان لم أقدر على ذلك وأنا قائم ؟ قال: فصل وأنت جالس قلت: فان لم أستطع ؟ قال: فعلى فراشك] (3). قلت: فان لم أستطع ؟ قال: فلا عليك أن تكتحل أول ليلة بشئ من النوم فان أبواب السماء تفتح في رمضان، وتصفد الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه واله المرزوق (4). ومنه: بهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن أخيه، عن زرعة عن سماعة قال: قال لي: صل في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من


(1) هو عبد الله بن انيس الجهنى أبويحيى المدنى حليف بنى سلمة من الانصار، سأل رسول الله صلى الله عليه واله عن ليلة القدر وقال: انى شاسع الدار، فمرنى بليلة انزل لها قال: انزل ليلة ثلاث وعشرين. راجع اسد الغابة ج 3 ص 120، وروى الصدوق في الفقيه ج 2 ص 103 قال: وفى رواية عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أحدهما (ع) قال: سألته عن الليالى التى يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال: ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وقال: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهنى. (2) يعنى الفجر. (3) ما بين العلامتين زيادة من المصدر، ورواه في التهذيب ج 1 ص 263، وتراه في الكافي ج 4 ص 156 وهكذا في الفقية ج 2 ص 103. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 301.

[4]

شهر رمضان في كل واحدة منهما إن قويت على ذلك مائة ركعة سوى الثلاثة عشر وأسهر فيهما حتى تصبح، فان ذلك يستحب أن يكون في صلاة ودعاء وتضرع فانه يرجى أن يكون ليلة القدر في أحدهما، وليلة القدر خير من ألف شهر. فقلت له: كيف هي خير من ألف شهر ؟ قال: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر وليس في هذه الاشهر ليلة القدر، وهي تكون في رمضان، وفيها يفرق كل أم حكيم، فقلت: وكيف ذلك ؟ فقال: ما يكون في السنة وفيها يكتب الوفد إلى مكة (1). ومنه: بهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ليلة القدر قال: هي إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، قلت: أليس إنما هي ليلة ؟ قال: بلى، قلت: فأخبرني بها قال: وما عليك أن تفعل خيرا في ليلتين (2). ومنه: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن يحيى بن العلا قال: كان أبو عبد الله عليه السلام مريضا مدنفا فأمر فاخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه واله فكان فيه حتى أصبح ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان (3). 5 - دعوات الراوندي: عن زرارة قال: قال الصادق عليه السلام تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر رمضان فتنشره وتضعه بين يديك وتقول: " اللهم إني أسئلك بكتابك المنزل، وما فيه وفيه اسمك الاكبر، وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار ". وتدعو بما بدا لك من حاجة. وعن أبي عبد الله عليه السلام أن ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان هي ليلة الجهني فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها تثبت البلايا والمنايا والاجال والارزاق


(1 - 2) أمالى الطوسى ج 2 ص 301. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 289.

[5]

والقضايا، وجميع ما يحدث الله فيها إلى مثلها من الحول، فطوبى لعبد أحياها راكعا وساجدا ومثل خطاياه بين عينيه ويبكي عليها، فإذا فعل ذلك رجوت أن لا يخيب إنشاء الله. وقال: يأمر الله ملكا ينادي في كل يوم من شهر رمضان في الهواء: أبشروا عبادي، فقد وهبت لكم ذنوبكم السالفة، وشفعت بعضكم في بعض في ليلة القدر، إلا من أفطر على مسكر أو حقد على أخيه المسلم. وروي أن الله يصرف السوء والفحشاء وجميع أنواع البلاء في الليلة الخامسة والعشرين، عن صوام شهر رمضان، ثم يعطيهم النور في أسماعهم وأبصارهم، وإن الجنة تزين في يومه وليلته. 6 - اقول: قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: في أمالي ابن دريد قال: أخبرنا الجرموذي، عن ابن المهلبي، عن ابن الكلبي، عن شداد بن إبراهيم، عن عبيدالله بن الحسن الفهري، عن ابن عرادة قال: قيل لامير المؤمنين عليه السلام: أخبرنا عن ليلة القدر ؟ قال: ما أخلو من أن أكون أعلمها فأستر علمها، ولست أشك أن الله إنما يسترها عنكم نظرا لكم، لانكم لو أعلمكموها عملتم فيها وتركتم غيرها وأرجو أن لا تخطئكم إنشاء الله. 7 - كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي رفعه، عن الاصبغ بن نباتة أن جلا سأل عليا عليه السلام عن الروح قال: ليس هو جبرئيل قال علي: جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل وكان الرجل شاكا فكبر ذلك عليه، فقال: لقد قلت عظيما، ما أحد من الناس يزعم أن الروح غير جبرئيل، قال عليه السلام: أنت ضال تروي عن أهل الضلال يقول الله لنبيه " أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون * ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " (1) فالروح غير الملائكة وقال: " ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح


(1) النحل: 1 - 2.

[6]

فيها باذن ربهم " (1) وقال: " يوم يقول الروح والملئكة صفا " (2) وقال لادم وجبرئيل يومئذ مع الملائكة " إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " (3) فسجد جبرئيل مع الملائكة للروح وقال لمريم: " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا " (4) وقال لمحمد صلى الله عليه واله: " نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الاولين " (5) والزبر: الذكر، والاولين رسول الله صلى الله عليه واله منهم، فالروح واحدة والصور شتى. قال سعد: فلم يفهم الشاك ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام غير أنه قال: الروح غير جبرئيل، فسأله عن ليلة القدر فقال: إني أراك تذكر ليلة القدر تنزل الملائكة والروح فيها، قال له علي عليه السلام: إن عمي عليك شرحه فساعطيك ظاهرا منه تكون أعلم أهل بلادك بمعنى ليلة القدر قال: قد أنعمت على إذا بنعمة قال له علي عليه السلام: إن الله فرد يحب الوتر، وفرد اصطفى الوتر، فأجرى جميع الاشياء على سبعة فقال عزوجل " خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن " (6) وقال: " خلق سبع سموات طباقا " (7) وقال في جهنم: " لها سبعة أبواب " (8) وقال: " سبع سنبلات خضر واخر يابسات " (9) وقال: " سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف " (10) وقال: " حبة أنبتت سبع سنابل " (11) وقال: " سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (12) فأبلغ حديثي أصحابك لعل الله يكون قد جعل فيهم نجيبا إذا هو سمع حديثنا


(1) القدر: 3 - 4. (2) النبأ: 38. (3) ص: 72. (4) مريم: 17. (5) الشعراء: 193. (6) الطلاق: 12. (7) الملك: 3. (8) الحجر: 44. (9) يوسف: 46. (10) يوسف: 43. (11) البقرة: 261. (12) الحجر: 87. (*)

[7]

نفر قلبه إلى مودتنا، ويعلم فضل علمنا، وما نضرب من الامثال التي لا يعلمها إلا العالمون بفضلنا. قال السائل: بينها في أي ليلة أقصدها ؟ قال: اطلبها في سبع الاواخر، والله لئن عرفت آخر السبعة لقد عرفت أولهن، ولئن عرفت أولهن لقد أصبت ليلة القدر، قال: ما أفقه ما تقول، قال: إن الله طبع على قلوب قوم فقال: " إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا " (1) فأما إذا أبيت وأبى عليك أن تفهم فانظر فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان فاطلبها في أربع وعشرين، وهي ليلة السابع، ومعرفة السبعة، فان من فاز بالسبعة كمل الدين كله، وهي الرحمة للعباد والعذاب عليهم، وهم الابواب التي قال الله تعالى " لكل باب منهم جزء مقسوم " (2) يهلك عند كل باب جزء، وعند الولاية كل باب. 8 - ومنه: عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد، عن الحسن بن إبراهيم عن عبد الله بن الحسن، عن عباية، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله اعتكف عاما في العشر الاول من شهر رمضان، واعتكف في العام المقبل في العشر الاوسط منه، فلما كان الغام الثالث رجع من بدر فقضى اعتكافه فنام، فرأى في منامه ليلة القدر في العشر الاواخر كأنه يسجد في ماء وطين، فلما استيقظ رجع من ليلته، وأزواجه واناس معه من أصحابه، ثم إنهم مطروا ليلة ثلاث وعشرين فصلى النبي صلى الله عليه واله حين أصبح فرئي في وجه النبي صلى الله عليه واله الطين، فلم يزل يعتكف في العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله. 9 - كتاب المقتضب: لاحمد بن محمد بن عياش، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي عمير عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله اختار من الايام الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، و


(1) الكهف: 57. (2) الحجر: 44.

[8]

من الليالي ليلة القدر، الخبر. وعن محمد بن عثمان الصيدناني، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن زيد، عن عمر بن دينار، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه واله مثله. 10 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني (1) عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، ومحمد بن أحمد، عن يونس ابن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اري رسول الله صلى الله عليه واله بني امية يصعدون منبره من بعده يضلون الناس عن الصراط القهقرى فأصبح كئيبا حزينا، قال: فهبط عليه جبرئيل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه واله مالي أراك كئيبا حزينا ؟ قال: يا جبرئيل إني رأيت بني امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فقال: والذي بعثك بالحق إن هذا شئ ما اطلعت عليه، ثم عرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها " أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " (2) وأنزل الله عليه " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر " جعل الله ليلة لنبيه صلى الله عليه واله خيرا من ألف شهر ملك بني امية (3). 11 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: اغتسل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، واجهد أن تحييهما. وذكر أن ليلة القدر


(1) الكافي ج 4 ص 159 وصححنا السند عليه. (2) الشعراء: 205. (3) لم نجده في المصدر المطبوع ورواه في ج 2 ص 300 باسناده عن أبى الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان القمى عن أبى أحمد عبد العزيز بن جعفر بن قولويه عن ابن عيسى، عن ابن خلف، عن موسى بن ابراهيم المروزى، عن أبى عبد الله عليه السلام ورواه بسند المتن في التهذيب ج 1 ص 263، وتراه في الفقيه ج 2 ص 101.

[9]

يرجى في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وقال عليه السلام: ليلة ثلاث وعشرين الليلة التي فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها يكتب وفد الحاج وما يكون من السنة إلى السنة، وقال عليه السلام: يستحب أن يصلى فيها مائة ركعة تقرء في كل ركعة الحمد وعشر مرات قل هو الله أحد. [في ان الصوم على أربعين وجها] (1). 12 - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " تنزل الملئكة والروح فيها " قال: تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في السنة من أمره، وما يصيب العباد، والامر عنده موقوف له، فيه المشية فيقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، [ويمحو ما يشاء] ويثبت وعنده ام الكتاب. وعن علي عليه السلام أنه قال: سلوا الله الحج في ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وفي تسع عشرة، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين، فانه يكتب الوفد في كل عام ليلة القدر، وفيها يفرق كل أمر حكيم. وعن أبي جعفر محمد بن على صلوات الله عليه أنه قال: علامة ليلة القدر أن تهب ريح فانكانت في برد دفئت، وإن كانت في حر بردت. وعنه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله نهى أن تغفل عن ليلة إحدى و عشرين، وليلة ثلاث وعشرين، أو ينام أحد تلك الليلة. وعنه عليه السلام أنه قال: من وافق ليلة القدر فقامها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (2). وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه واله رجل من جهينة فقال: يا رسول الله إن لي إبلا وغنما وغلمة، واحب أن تأمرني بليلة أدخل فيها من شهر رمضان، فأشهد الصلاة، فدعاه رسول الله صلى الله عليه واله فساره في اذنه فكان


(1) قوله " في أن الصوم على أربعين وجها " كذا وقع في نسخة الاصل بخط أحد كتاب المؤلف قدس سره، وهو سهو منه، بل هذا عنوان لما بعده ينقل فيه الصدوق - ره - حديث الزهري عن على بن الحسين عليه السلام في أن الصوم على أربعين وجها كما مر في ج 96 ص 262. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 281.

[10]

الجهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بابله وغنمه وأهله وولده وغلمته، فبات تلك الليلة بالمدينة، فإذا أصبح خرج بمن دخل معه فرجع إلى مكانه. وعنه صلى الله عليه وآله أنه سئل عن ليلة القدر فقال: هي في العشر الاواخر من شهر رمضان. وعن علي عليه السلام أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه واله عن ليلة القدر فقال: التمسوها في العشر الاواخر من شهر رمضان فقد رأيتها ثم انسيتها، إلا أني رأيتني اصلي تلك الليلة في ماء وطين، فلما كانت ليلة ثلاث وعشرين مطرنا مطرا شديدا ووكف المسجد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وإن أرنبة أنفه لفي الطين. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: التمسوها في العشر الاواخر، فان المشاعر سبع، والسموات سبع، والارضين سبع، وبقرات سبع، وسبع سنبلات خضر (1). وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يطوى فراشه، ويشد مئزره في العشر الاواخر من شهر رمضان وكان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين، وكان يرش وجوه النيام بالماء في تلك الليلة. [وكانت فاطمة عليها السلام لا تدع أحدا من أهلها ينام تلك الليلة] (2) وتداويهم بقلة الطعام، وتتأهب لها من النهار، وتقول: محروم من حرم خيرها. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان الليلة التي التقى فيها الجمعان، وليلة تسع عشرة فيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين عليهم السلام وفيها رفع عيسى عليه السلام وقبض موسى عليه السلام وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها


(1) زاد في المصدر: والانسان يسجد على سبع. (2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل، أضفناه من المصدر. وقوله " تداويهم " و " تتأهب " و " تقول " كلها في الاصل بصيغة التأنيث، وفى نسخة الكمبانى بصيغة المذكر الغائب تبعا لقوله " وكان صلى الله عليه واله يرش وجوه النيام بالماء "، لكنه سهو في سهو.

[11]

ليلة القدر (1). 13 - لى: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن ابن المغيرة عن عمرو الشامي، عن الصادق عليه السلام قال: " إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض " (2) فغرة الشهور شهر الله عزوجل وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن (3). 14 - لى: العطار، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص قال: قلت: للصادق عليه السلام أخبرني عن قول الله عزوجل " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " (4) كيف انزل القرآن في شهر رمضان وإنما انزل القرآن في مدة عشرين سنة، أوله وآخره ؟ فقال عليه السلام: انزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم انزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة (5). فس: مرسلا مثله (6). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. أقول: قد مضى كثير من الاخبار في باب فضل شهر رمضان. 15 - لى: في الخطبة التي خطبها الحسن بن علي عليهما السلام بعد وفاة أبيه قال: أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين عليه السلام (7). 16 - لى: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر، فاعمل واجتهد (8).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 282. (2) براءة: 36. (3) أمالى الصدوق ص 38. (4) البقرة: 185. (5) أمالى الصدوق ص 38. (6) تفسير القمى: 56. (7) أمالى الصدوق ص 192. (8) أمالى الصدوق ص 388.

[12]

17 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغسل في رمضان وأي الليل أغتسل ؟ (1) قال: تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاثة وعشرين، في ليلة تسع عشرة، يكتب وفد الحاج، وفيها ضرب أمير المؤمنين عليه السلام وقضى صلى الله عليه واله ليلة إحدى وعشرين. والغسل أول الليل، قال: فقلت له: فان نام بعد الغسل ؟ قال: فقال: أليس هو مثل غسل الجمعة إذا اغتسلت بعد الفجر كفاك (2). 18 - فس: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة، فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا [أو يزيد] أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراد، قلت: وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب ؟ قال: نعم، قلت: فأي شئ يكون بعده ؟ قال: سبحان الله ! ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى (3). 19 - فس: " حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه " يعني القرآن " في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " وهي ليلة القدر، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه واله في طول عشرين سنة " فيها يفرق " في ليلة القدر " كل أمر حكيم " أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة، وله فيه البداء والمشية، يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الاجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض، و يزيد فيها ما يشاء، ويلقيه رسول الله صلى الله عليه واله إلى أمير المؤمنين عليه السلام [ويلقيه أمير المؤمنين] إلى الائمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه


(1) في الاصل ونسخة الكمبانى " وأول الليل أغتسل " وهو تصحيف، وما اخترناه نص المصدر المطبوع بالنجف، ورواه في الوسائل وفيه " أي الليالى أغتسل " وهو أشبه. (2) قرب الاسناد: ص 102. (3) تفسير القمى: 343، وفيه " وكل شئ عنده بمقدار مثبت في كتابه ؟ ".

[13]

ويشترط له فيه البداء والمشية، والتقديم والتاخير. قال: حدثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن صلوات الله عليهم قال: وحدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبي المهاجر، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: يا أبا المهاجر لا يخفى علينا ليلة القدر إن الملائكة يطوفون بنا فيها (1). 20 - فس: محمد بن جعفر الرزاز، عن يحيى بن زكريا. عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " (2) صدق الله وبلغت رسله وكتابه في السماء علمه بها، وكتابه في الارض إعلامنا في ليلة القدر وفي غيرها. " إن ذلك على الله يسير " (3). 21 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " (4) قال: إن عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء، ويؤخر، فإذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى مثلها، فذلك قوله: " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا انزل وكتبه كتاب السماوات، وهو الذي لا يؤخره (5). 22 - فس: أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن على، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي الحسن صلوات الله عليه في قوله: " سأل سائل بعذاب واقع " قال: سأل رجل عن الاوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها، فقال النبي صلى الله عليه واله سأل عن عذاب واقع ثم كفر بأن ذلك لا يكون، فإذا وقع


(1) تفسير القمى: 615 في سورة الدخان، وما بين العلامتين ساقط عن الكبانى. (2) الحديد: 22. (3) تفسير القمى: 665. (4) المنافقون: 11. (5) تفسير القمى: 682. (*)

[14]

فليس له دافع. من الله ذي المعارج " قال: تعرج الملائكة والروح في صبح ليلة القدر إليه من عند النبي والوصي (1). 23 - فس: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " فهو القرآن انزل إلى البيت المعمور جملة واحدة، وعلى رسول الله صلى الله عليه واله في طول عشرين سنة " وما أدريك ما ليلة القدر " إن الله يقدر فيها الاجال والارزاق وكل أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شر، كما قال الله: " فيها يفرق كل أمر حكيم " (1) إلى سنة قوله: " تنزل الملائكة والروح فيها " قال: تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الامور. قوله " ليلة القدر خير من ألف شهر " قال: رأى رسول الله صلى الله عليه واله كأن قرودا تصعد منبره، فغمه ذلك فأنزل الله (3) سورة " إنا أنزلناه في ليلة القدر " قوله: " ليلة القدر خير من ألف شهر " تملكه بنو امية ليس فيها ليلة القدر، قوله: " كل أمر سلام " قال تحية يحيى بها الامام إلى أن يطلع الفجر. وقيل لابي جعفر عليه السلام: تعرفون ليلة القدر ؟ فقال: وكيف لا نعرف والملائكة تطوفون بنا بها (4). 24 - ن: جعفر بن علي بن أحمد، عن الحسن بن محمد بن علي بن صدقة عن محمد بن عمر بن عبد العزيز، عن الحسن بن محمد النوفلي قال: قال سليمان المروزي للرضا عليه السلام: ألا تخبرني عن " إنا أنزلناه في ليلة القدر " في أي شئ انزلت ؟ قال: يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عزوجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة، من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم (5).


(1) تفسير القمى: 695. (2) الدخان: 4. (3) في المصدر المطبوع: فأنزل الله: انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر تملكه بنو امية الخ. (4) تفسير القمى: 731 - 732 وقوله: " بها " أي فيها. (5) عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 182.

[15]

اقول: قد مضى بعض الاخبار في باب فضل النصف من شعبان (1). 25 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن الحسن بن العباس، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه يتنزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه واله فقال ابن عباس: من هم ؟ قال أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون (2). 26 - ل: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لاصحابه: آمنوا بليلة القدر، إنها تكون لعلي بن أبى طالب عليه السلام وولده الاحد عشر من بعدي (3). 27 - ك: ابن المتوكل (4) عن محمد العطار، عن سهل وابن عيسى، عن الحسن بن العباس مثله (5). اقول: قد مضت أخبار الغسل في باب الاغسال. 28 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وهي ليلة التقاء الجمعين ليلة بدر، وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين صلوات الله عليهم، وفيها رفع عيسى بن مريم، وقبض موسى عليهما السلام وليلة ثلاث وعشرين


(1) بل سيجئ بعد كراس في الباب 57. (2 - 3) الخصال ج 2 ص 79، وحديث العباس بن حريش هذا تمامه في الكافي ج 1 ص 242. (4) الصحيح كما في المصدر المطبوع عند نقل الحديثين في ص 397 و 422 " ابن الوليد عن محمد العطار " وهكذا نقله في ج 36 ص 374 من هذه الطبعة الحديثة، فما في الاصل - وقد جعلناه في الصلب - من طغيان قلمه الشريف. (5) كمال الدين ج 1 ص 397 و 422 ومثله في كتاب الغيبة للشيخ الطوسى ص 100.

[16]

ترجى فيها ليلة القدر. وقال عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اغتسل في ليلة أربعة وعشرين، فما عليك أن تعمل في الليلتين جميعا، الخبر (1). 29 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الفضيل قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل، فإذا زال الليل صلى (2). 30 - ل: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفري قال: قال أبو الحسن عليه السلام: صل ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة تقرء في كل ركعة الحمد لله مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات (3). 31 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها. قال الصدوق رحمه الله: اتفق مشايخنا رضي الله عنهم في ليلة القدر على أنها ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، والغسل فيها من أول الليل وهو يجزي إلى آخره (4). 32 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن حسان بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر فقال: التمسها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين (5). 33 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمد قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن ليلة القدر فقال: تنزل فيها الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا، فيكتبون ما هو كائن في أمر


(1) الخصال ج 2 ص 95. (2 - 3) الخصال ج 2 ص 101. (4 - 5) الخصال ج 2 ص 102.

[17]

السنة وما يصيب العباد فيها قال: وأمر موقوف لله تعالى فيه المشية يقدم منه ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، وهو قوله تعالى: " يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " (1). 34 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن محمد بن يحيى بن سليمان المروزي عن عبيدالله بن محمد العبسي، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: هذا شهر رمضان، شهر مبارك افترض الله صيامه تفتح فيه أبواب الجنان، وتصفد فيه الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر فمن حرمها حرم، يردد ذلك ثلاث مرات (2). 35 - ما: بالاسناد المتقدم إلى حماد بن سلمة، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه (3). 36 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن السياري، عن بعض أصحابنا، عن داود بن فرقد قال: سمعت رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر قال: أخبرني عن ليلة القدر، كانت أو تكون في كل عام ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن (4). 37 - ع: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم يكتب في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان لان فيها يكتب وفد الحاج وفيها يكتب الارزاق والاجال، وما يكون من السنة


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 59 و 60. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 71. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 149 وهكذا الحديث الاول. (4) علل الشرائع ج 2 ص 75.

[18]

إلى السنة، قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة القدر لم يستطع الحج ؟ فقال: لا، فقلت كيف يكون هذا ؟ قال: لست في خصومتكم من شئ هكذا الامر (1). 38 - مع: ابن موسى، عن ابن زكريا. عن محمد بن العباس، عن محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس. عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر ؟ فقلت: لا يا رسول الله صلى الله عليه واله فقال: إن الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكان فيما قدر عزوجل ولايتك وولاية الائمة من ولدك إلى يوم القيامة (2). 39 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عبيد بن مهران، عن صالح، عن صالح بن عقبة، عن الفضل بن عثمان قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " قال: ما أبين فضلها على السور، قال: قلت: وأي شي فضلها ؟ قال: نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيها قلت: في ليلة القدر التي نرجيها في شهر رمضان ؟ قال: نعم هي ليلة قدرت فيها السماوات والارض وقدرت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام [فيها] (3). 40 - ثو: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أحمد بن هلال عن البزنطي، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه واله لما انصرف من عرفات وسار إلى منى، دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على الله: أما بعد ! فانكم سألتموني عن ليلة القدر ولم أطوها عنكم لاني لم أكن بها عالما اعلموا أيها الناس إنه من ورد عليه شهر رمضان وهو صحيح سوي فصام نهاره، وقام وردا من ليله، وواظب على صلواته وهجر إلى جمعته وغدا إلى عيده، فقد أدرك ليلة القدر، وفاز بجائزة الرب، قال:


(1) علل الشرائع ج 2 ص 105. (2) معاني الاخبار ص 315. (3) معاني الاخبار ص 316.

[19]

فقال أبو عبد الله عليه السلام: فاز والله بجوائز ليست كجوائز العباد (1). 41 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم، عن حمران أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم، هي ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عزوجل: " فيها يفرق كل أمر حكيم " قال: يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل من خير أو شر أو طاعة أو معصية، أو مولود أو أجل أو رزق، فما قدر في تلك الليلة وقضي فهو من المحتوم ولله فيه المشية. قال: قلت له: " ليلة القدر خير من ألف شهر " أي شئ عنى بها ؟ قال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولو لا ما يضاعف الله للمؤمنين لما بلغوا، ولكن الله عزوجل يضاعف لهم الحسنات (2). 42 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا با محمد من أهل الجنة لا أستثني فيه أحدا، ولا أخاف أن يكتب الله علي في يميني إثما وإن لهاتين الصورتين من الله مكانا (3). 43 - ير: سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: قلت له: إن الناس يقولون إن ليلة النصف من شعبان تكتب فيها الاجال، وتقسم فيها الارزاق


(1) ثواب الاعمال ص 59. (2) ثواب الاعمال ص 61. (3) ثواب الاعمال ص 99.

[20]

وتخرج صكاك الحاج، فقال: ما عندنا في هذا شئ ولكن إذا كانت ليلة تسع عشر من رمضان يكتب فيها الاجال، ويقسم فيها الارزاق، ويخرج صكاك الحاج ويطلع الله على خلقه، فلا يبقى مؤمن إلا غفر له إلا شارب مسكر، فإذا كانت ليلة ثلاثة وعشرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمضاه ثم أنهاه، قال: قلت: إلى من جعلت فداك ؟ فقال: إلى صاحبكم، ولو لا ذلك لم يعلم ما يكون في تلك السنة (1). 44 - ير: أحمد بن محمد، عن الحسن بن العباس بن حريش قال: عرضت هذا الكتاب على أبي جعفر عليه السلام فأقر به، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال علي عليه السلام في صبح أول ليلة القدر التي كانت بعد رسول الله صلى الله عليه واله: فسئلوني فو الله لاخبرنكم بما يكون إلى ثلاثمائة وستين يوما من الذر فما دونها فما فوقها ثم لا اخبرنكم بشئ من ذلك بتكلف ولا برأي ولا بادعاء في علم إلا من علم الله وتعليمه، والله لا يسألني أهل التوراة، ولا أهل الانجيل، ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان إلا فرقت بين كل أهل كتاب بحكم ما في كتابهم. قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت ما تعلمونه في ليلة القدر هل تمضي تلك السنة وبقي منه شئ لم تتكلموا به ؟ قال: لا، والذي نفسي بيده لو أنه فيما علمنا في تلك الليلة أن أنصتوا لاعدائكم لنصتنا، فالنصت أشد من الكلام (2). 45 - ير: الحسن بن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن عباس بن حريش أنه عرضه على أبي جعفر عليه السلام فأقر به قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشان، قلت: وكيف ذاك يا با عبد الله ؟ قال: [ليشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ إلى قلبه] (3) يكتب على قلب ذلك الرجل بمداد النور فذلك (4) جميع العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر


(1) بصائر الدرجات ص 222. (2) بصائر الدرجات ص 223 و 222. (3) زيادة من المصدر المطبوع. (4) الفذلك والفذلكة يراد بها في كلام العلماء اجمال ما فصل اولا، وكل ما هو =

[21]

ويكون اللسان مترجما للاذن، إذا أراد ذلك الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه فكأنه ينظر في كتاب، قلت له بعد ذلك: فكيف العلم في غيرها ؟ أيشق القلب فيه أم لا ؟ قال: لا يشق لكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب، حتى يخيل إلى الاذن أنها تكلم بما شاء الله من علمه، والله واسع عليم (1). 46 - ير: عبد الله بن محمد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عبد الله، عن يونس، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت من لم يقر بما يأتيكم في ليلة القدر كما ذكر ولم يجحده ؟ قال: أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، وأما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع ثم قال عليه السلام: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين (2). 47 - ير: أحمد بن محمد وأحمد بن إسحاق، عن القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام كثيرا ما يقول: التقينا عند رسول الله صلى الله عليه واله والتيمي وصاحبه، وهو يقول: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ويتخشع ويبكي، فيقولان: ما أشد رقتك بهذه السورة ؟ فيقول لهما: إنما رققت لما رأت عيناي، ووعاه قلبي، ولما رأى قلب هذا من بعدي يعني عليا عليه السلام فيقولان: أرأيت وما الذي يرى ؟ فيتلو هذا الحرف: " تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ". قال: ثم يقول: هل بقي شئ بعد قوله تبارك وتعالى: " كل أمر " فيقولان لا، فيقول: هل تعلمان من المنزول إليه بذلك ؟ فيقولان: لا والله يا رسول الله فيقول نعم، فهل تكون ليلة القدر من بعدي ؟ فيقولان: نعم قال: فهل تنزل الامر فيها ؟ فيقولان: نعم، فيقول: إلى من ؟ فيقولان: لا ندري فيأخذ برأسي فيقول إن لم تدريا


= نتيجة متفرعة على ما سبق حسابا كان أو غيره، وهى منحوتة من قول الحاسب إذا اجمل حسابه " فذلك كذا وكذا " اشارة الى نتيجة الحساب وحاصله. (1) بصائر الدرجات ص 223 و 224. (2) بصائر الدرجات ص 224.

[22]

هو هذا من بعدي، قال: فان كانا يفرقان (1) تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه واله من شدة ما يدخلهما من الرعب (2). 48 - ير: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن بكير، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ليلة القدر يكتب ما يكون منها في السنة إلى مثلها من خير أو شر أو موت أو حياة أو مطر، ويكتب فيها وفد الحاج ثم يفضى ذلك إلى أهل الارض. فقلت: إلى من ؟ من أهل الارض ؟ فقال: إلى من ترى (3). 49 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد قال: سألته عن قول الله عزوجل " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر " قال: نزل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من موت أو مولود، قلت له: إلى من ؟ فقال: إلى من عسى أن يكون ؟ إن الناس في تلك الليلة في صلاة ودعاء ومسألة، وصاحب هذا الامر في شغل تنزل الملائكة إليه بامور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها من كل أمر سلام هي له إلى أن يطلع الفجر (4). 50 - ير: العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن النصف من شعبان فقال: ما عندي فيه شئ، ولكن إذا كانت ليلة تسع عشر من شهر رمضان، قسم فيها الارزاق، وكتب فيها الاجال، وخرج فيها صكاك الحاج واطلع الله إلى عباده، فغفر الله لهم إلا شارب مسكر، فإذا كانت ليلة ثلاثة وعشرين فيها يفرق كل أمر حكيم ثم ينهى ذلك ويمضى قال: قلت إلى من ؟ قال: إلى صاحبكم، ولو لا ذلك لم يعلم (5). 51 - ير: أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن يونس، عن الحارث


(1) كذا في الاصل والمصدر، والظاهر: فان كانا ليعرفان تلك الليلة.... (2) بصائر الدرجات ص 224. (3 - 5) بصائر الدرجات ص 220 -

[23]

ابن المغيرة البصري وعن عمرو عن ابن أبن عمير، عمن رواه، عن هشام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله تعالى في كتابه " فيها يفرق كل أمر حكيم " قال: تلك ليلة القدر يكتب فيها وفد الحاج، وما يكون فيها من طاعة أو معصية أو موت أو حياة ويحدث الله في الليل والنهار ما يشاء ثم يلقيه إلى صاحب الارض قال الحارث بن المغيرة البصري فقلت: ومن صاحب الارض ؟ قال: صاحبكم (1). 52 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران الهمداني، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبي المهاجر، عن أبي الهذيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا أبا الهذيل أما لا يخفى علينا ليلة القدر، إن الملائكة يطيفوننا فيها (2). 53 - ير: محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد قال: سألته عن ليلة القدر التي تنزل فيه الملائكة، فقال: " تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " قال: ثم قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ممن ؟ وإلى من ؟ وما ينزل ؟ (3). 54 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن النضر، عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار قال: كنت عند المعلى بن خنيس إذ جاء رسول أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: سله عن ليلة القدر، فلما رجع قلت له: سألته ؟ قال: نعم، فأخبرني بما أردت وما لم ارد، قال: إن الله يقضي فيها مقادير تلك السنة ثم يقذف به إلى الارض، فقلت: إلى من ؟ فقال: إلى من ترى يا عاجز أو يا ضعيف ؟ (4). 55 - ير: محمد بن عيسى، عن علي بن إسماعيل، عن الحسن بن موسى عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر كتب الله فيها ما يكون قال: ثم يرمي به، قال: قلت: إلى من ؟ قال: إلى من ترى يا أحمق (5). ير: محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن موسى مثله (6).


(1 - 4) بصائر الدرجات ص 221. (5 - 6) بصائر الدرجات ص 222.

[24]

56 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم أو غيره، عن سيف بن عميرة عن حسان، عن ابن داود، عن بريدة قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه واله و علي معه إذ قال: يا علي ألم اشهدك معي سبعة مواطن: الموطن الخامسة ليلة القدر خصصنا ببركتها ليست لغيرنا (1). 57 - ضا: صل في ليلة إحدى وعشرين وثلاثة وعشرين مائة ركعة يقرؤن في كل ركعة فاتحة الكتاب - مرة واحدة - وقل هو الله أحد - عشر مرات - و احسبوا الثلاثين الركعة من المائة فان لم تطق ذلك من قيام صليت وأنت جالس وإن شئت قرأت في كل ركعة مرة مرة قل هو الله أحد، وإن استطعت أن تحيي هاتين الليلتين إلى الصبح فافعل، فان فيها فضلا كبيرا، والنجاة من النار وليس سهر ليلتين يكبر فيما أنت تؤمل، وقد روي أن السهر في شهر رمضان في ثلاثة ليال ليلة تسعة عشر في تسبيح ودعاء بغير صلاة، وفي هاتين الليلتين أكثروا من ذكر الله عزوجل، والصلاة على رسوله في ليلة الفطر، فانه ليلة يوفى فيها الاجير أجره، واغتسل في ليلة تسع عشرة منها، وفي ليلة إحدى وعشرين وفي ثلاث وعشرين، وإن نسيت فلا إعادة عليك. 58 - سر: موسى بن بكر، عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر: قال: هي ليلة ثلاث أو أربع، قلت: أفرد لي إحداهما، قال: وما عليك أن تعمل في الليلتين هي إحداهما (2). 59 - سر: موسى بن بكر، عن زرارة، عن عبد الواحد الانصاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر قال: إني اخبرك بها لا اعمي عليك، هي ليلة أول السبع وقد كانت تلتبس عليه ليلة أربع وعشرين (3). 60 - شى: عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله:


(1) بصائر الدرجات ص 222. (2 - 3) السرائر: 463.

[25]

" ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده " (1) قال: المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة، وهو الذي قال الله: " إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " (2) وهو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر، والاخر له فيه المشية إن شاء قدمه، وإن شاء أخره (3). 61 - شى: عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " كيف انزل فيه القرآن، وإنما انزل القرآن في عشرين سنة من أوله إلى آخره ؟ فقال عليه السلام: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم انزل من البيت المعمور، في طول عشرين سنة ثم قال: قال النبي صلى الله عليه واله: نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وانزلت الانجيل لثلاث عشر ليلة خلت من شهر رمضان وانزل الزبور لثماني عشرة من رمضان، وانزل القرآن لاربع وعشرين من رمضان (4). 54 * (باب) * " (وداع شهر رمضان وكيفيته) " * أقول: سيجئ إنشاء الله كثير من أدعية الوداع وآدابه في أبواب أدعية شهر رمضان من أبواب أعمال السنة. 1 - ج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن وداع شهر رمضان متى يكون ؟ فقد اختلف فيه أصحابنا: فبعضهم يقول: يقرء في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول: في آخر يوم منه.


(1) الانعام: 2. (2) يونس: 49. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 354. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 80.

[26]

التوقيع: العمل في شهر رمضان في لياليه، والوداع يقع في آخر ليلة منه فإذا خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين (1). 2 - ضا: وداع الشهر في آخر ليلة منه، وتقرء دعاء الوداع. 55 * (باب) * " (فضائل شهر رجب وصيامه وأحكامه) " * * " (وفضل بعض لياليه وايامه) " * أقول: سيجئ بعض ما يناسب هذا الباب في باب أعمال شهر رجب من أبواب عمل السنة فلا تغفل. 1 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة، ثو (2) لى: محمد بن أبي إسحاق بن أحمد الليثي عن محمد بن الحسين الرازي، عن علي بن محمد بن علي المفتي، عن الحسن بن محمد المروزي، عن أبيه، عن يحيى بن عياش، عن علي بن عاصم، عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا إن رجب شهر الله الاصم، وهو شهر عظيم، وإنما سمي الاصم لانه لا يقارنه شهر من الشهور حرمة وفضلا عند الله تبارك وتعالى، وكان أهل الجاهلية يعظمونه في جاهليتها فلما جاء الاسلام لم يزدد إلا تعظيما وفضلا. ألا إن رجب وشعبان شهراي (3) وشهر رمضان شهر امتي، ألا فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الاكبر، وأطفى صومه في ذلك اليوم غضب الله، وأغلق عنه بابا من أبواب النار، ولو أعطى مثل الارض


(1) الاحتجاج ص 269، وتراه في غيبة الشيخ الطوسى ص 246. (2) ثواب الاعمال ص 49 - 53، وكتاب الفضائل مخطوط. (3) في ثواب الاعمال: الا ان رجبا شهر الله وشعبان شهرى ورمضان شهر أمتى.

[27]

ذهبا ما كان بأفضل من صومه، ولا يستكمل أجره بشئ من الدنيا دون الحسنات، إذا أخلصه لله عزوجل، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات إن دعا بشئ في عاجل الدنيا أعطاه الله عزوجل، وإلا ادخر له من الخير أفضل مما دعا به داع من أوليائه وأحبائه وأصفيائه. ومن صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء والارض ماله عند الله من الكرامة، وكتب له من الاجر مثل اجور عشرة من الصادقين في عمرهم، بالغة أعمارهم ما بلغت، ويشفع يوم القيامة في مثل ما يشفعون فيه، و يحشره معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنة، ويكون من رفقائهم. ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله عزوجل بينه وبين النار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما، ويقول الله عزوجل له عند إفطاره: لقد وجب حقك علي، ووجب لك محبتي وولايتي، اشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلها من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال، واجير من عذاب القبر، وكتب له مثل اجور اولي الالباب التوابين الاوابين واعطي كتابه بيمينه في أوايل العابدين. ومن صام من رجب خمسة أيام كان حقا على الله عزوجل أن يرضيه يوم القيامة، وبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب له عدد رمل عالج حسنات، وادخل الجنة بغير حساب، ويقال له: تمن على ربك ما شئت. ومن صام من رجب ستة أيام خرج من قبره ولوجهه نور يتلالا أشد بياضا من نور الشمس، واعطي سوى ذلك نورا يستضئ به أهل الجمع يوم القيامة وبعث من الامنين، حتى يمر على الصراط بغير حساب، ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم. ومن صام من رجب سبعة أيام فان لجهنم سبعة أبواب يغلق الله عليه بصوم كل يوم بابا من أبوابها، وحرم الله عزوجل جسده على النار.

[28]

ومن صام من رجب ثمانية أيام فان للجنة ثمانية أبواب، يفتح الله عزوجل له بصوم كل يوم بابا من أبوابها وقال له: ادخل من أي أبواب الجنان شئت. ومن صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره وهو ينادي بلا إله إلا الله، و لا يصرف وجهه دون الجنة، وخرج من قبره ولوجهه نور يتلالا لاهل الجمع حتى يقولوا: هذا نبي مصطفى، وإن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب. ومن صام من رجب عشرة أيام جعل الله عزوجل له جناحين أخضرين منظومين بالدر والياقوت يطير بهما على الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان، و يبدل الله سيئاته حسنات، وكتب من المقربين القوامين لله بالقسط، وكأنه عبد الله عزوجل ألف عام قائما صابرا محتسبا. ومن صام أحد عشر يوما من رجب لم يواف يوم القيامة عبد أفضل ثوابا منه إلا من صام مثله أو زاد عليه. ومن صام من رجب اثنى عشر يوما كسي يوم القيامة حلتين خضراوين من سندس واستبرق ويحبربهما (1) لو دليت حلة منهما إلى الدنيا لاضاء ما بين شرقها وغربها، ولصارت الدنيا أطيب من ريح المسك. ومن صام من رجب ثلاثة عشر يوما وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوت أخضر في ظل العرش، قوائمها من در أوسع من الدنيا سبعين مرة، عليها صحاف الدر والياقوت، في كل صحفة سبعون ألف لون من الطعام، لا يشبه اللون اللون ولا الريح الريح، فيأكل منها والناس في شدة شديدة وكرب عظيم. ومن صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه الله عزوجل من الثواب مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من قصور الجنان التي بنيت بالدر والياقوت. ومن صام من رجب خمسة عشر يوما وقف يوم القيامة موقف الامنين فلا يمر به ملك مقرب، ولا نبى مرسل ولا رسول إلا قال: طوباك أنت آمن مقرب مشرف


(1) حبره حبرا: زينه وحبر الامر فلانا سره، وأحبره: أكرمه ونعمه وسره.

[29]

مغبوط محبور ساكن للجنان. ومن صام من رجب ستة عشر يوما كان في أوائل من يركب على دواب من نور تطير بهم في عرصة الجنان إلى دار الرحمن. ومن صام سبعة عشر يوما من رجب وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف مصباح من نور حتى يمر على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان تشيعه الملائكة بالترحيب والتسليم. ومن صام من رجب ثمانية عشر يوما زاحم إبراهيم عليه السلام في قبته في قبة الخلد على سرر الدر والياقوت. ومن صام من رجب تسعة عشر يوما بنى الله له قصرا من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم وإبراهيم عليهما السلام في جنة عدن، فيسلم عليهما ويسلمان عليه تكرمة له وإيجابا لحقه وكتب له بكل يوم يصوم منها كصيام ألف عام. ومن صام من رجب عشرين يوما فكأنما عبد الله سبحانه عزوجل عشرين ألف عام. ومن صام من رجب أحد [ا] وعشرين يوما شفع يوم القيامة في مثل ربيعة و مضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب. ومن صام من رجب اثنين وعشرين يوما نادى مناد من أهل السماء أبشر يا ولي الله من الله بالكرامة العظيمة، ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. ومن صام من رجب ثلاثة وعشرين يوما نودي من السماء: طوبى لك يا عبد الله نصبت قليلا ونعمت طويلا، طوبى لك إذا كشف الغطاء عنك، وأفضيت إلى جسيم ثواب ربك الكريم، وجاورت الخليل في دار السلام. ومن صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب عليه حلة من دياج أخضر على فرس من أفراس الجنان وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الاذفر وبيده قدح من ذهب مملو من شراب الجنان، فسقاه

[30]

إياه عند خروج نفسه يهون به عليه سكرات الموت، ثم يأخذ روحه في تلك الحرير فتفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات، فيظل في قبره ريان حتى يرد حوض النبي صلى الله عليه واله. ومن صام من رجب خمسة وعشرين يوما فانه إذا خرج من قبره تلقاه سبعون ألف ملك، بيد كل ملك منهم لواء من در وياقوت، ومعهم طرائف الحلي والحلل، فيقولون: يا ولي الله النجاة إلى ربك، فهو من أول الناس دخولا في جنات عدن مع المقربين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك الفوز العظيم. ومن صام من رجب ستة وعشرين يوما بنى الله له في ظل العرش مائة قصر من در وياقوت، على رأس كل قصر خيمة حمراء من حرير الجنان يسكنها ناعما والناس في الحساب. ومن صام من رجب سبعة وعشرين يوما أوسع الله عليه القبر مسيرة أربعمائة عام وملا جميع ذلك مسكا وعنبرا. ومن صام من رجب ثمانية وعشرين يوما جعل الله عزوجل بينه وبين النار سبعة خنادق كل خندق ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام. ومن صام من رجب تسعة وعشرين يوما غفر الله عزوجل له ولو كان عشارا ولو كانت امرأه فجرت بسبعين امرأة (1) بعد ما أرادت به وجه الله، والخلاص من جهنم لغفر الله لها. ومن صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء يا عبد الله أما ما مضى فقد غفر لك، فاستأنف العمل فيما بقي، وأعطاه الله عزوجل في الجنان كلها في كل جنة أربعين ألف مدينة [من ذهب] في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة من ذهب، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام و الشراب، لكل طعام وشراب من ذلك لون عليحدة، وفي كل بيت أربعون ألف


(1) في نسخة الوسائل " فجرت سبعين مرة ".

[31]

ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألفا ذراع في ألفي ذراع، على كل سرير جارية من الحور عليها ثلاث مائة ألف ذؤابة من نور، يحمل كل ذؤابة منها ألف ألف وصيفة، تغلفها (1) بالمسك والعنبر، إلى أن يوافيها صائم رجب، هذا لمن صام شهر رجب كله. قيل: يا نبي الله فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو لعلة كانت به أو امرأة غير طاهر يصنع ماذا لينال ما وصفته ؟ قال: يتصدق كل يوم برغيف على المساكين، و الذي نفسي بيده إنه إذا تصدق بهذه الصدقة كل يوم نال من وصفت وأكثر، إنه لو اجتمع جميع الخلائق كلهم من أهل السماوات والارض على أن يقدروا قدر ثوابه ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات. قيل: يا رسول الله صلى الله عليه واله فمن لم يقدر على هذه الصدقة يصنع ماذا لينال ما وصفت ؟ قال: يسبح الله عزوجل كل يوم من رجب إلى تمام ثلاثين يوما بهذا التسبيح مائة مرة: سبحان الاله الجليل، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الاعز الاكرم، سبحان من لبس العز وهو له أهل (2). 2 - أمالى الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري والصدوق عن علي بن بابويه، عن محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الليثي، إلى آخر السند، واقتصر على ذكر الدعاء المذكور في آخر السند، وأشار إلى الفضائل مجملا (3). 3 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة ومجالس الصدوق: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن جابر بن سلمة، عن حسين بن حسن، عن عامر السراج، عن سلام الخثعمي، عن الباقر عليه السلام قال: من صام من رجب يوما واحدا


(1) غلفها: ضمخها ولطخها، وعن ابن دريد أنها لغة عامية والصواب غللها وغلاها تغلية. (2) أمالى الصدوق ص 319 - 323. (3) لا يوجد في الامالى المطبوع.

[32]

من أوله أو وسطه أو آخره أوجب الله له الجنة، وجعله معنا في درجتنا يوم القيامة. ومن صام يومين من رجب قيل له: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيام من رجب قيل له: قد غفر لك ما مضى وما بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيام من رجب اغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخلها من أيها شاء (1). 4 - ومنهما: عبد الرحمن بن محمد بن حامد، عن محمد بن درستويه، عن عبد - الرحمن بن محمد بن منصور، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن حماد بن أبي سليمان، عن أنس قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا جعل الله تبارك وتعالى بينه وبين النار سبعين خندقا عرض كل خندق ما بين السماء والارض (2). 5 - ومنهما ومن العيون: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي ابن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام قال: من صام أول يوم من رجب رغبة في ثواب الله عزوجل وجبت له الجنة، ومن صام يوما في وسطه شفع في مثل ربيعة ومضر، ومن صام يوما في آخره جعله الله عزوجل من ملوك الجنة وشفعه في أبيه وامه وابنه وابنته وأخيه واخته وعمه وعمته وخاله وخالته ومعارفيه وجيرانه، وإن كان فيهم مستوجب للنار (3). 6 - ومنهما: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي ابن سالم، عن أبيه قال: دخلت على الصادق عليه السلام في رجب وقد بقيت منه أيام فلما نظر إلي قال لي: يا سالم هل صمت في هذا الشهر شيئا ؟ قلت: لا والله يا ابن -


(1) أمالى الصدوق ص 4. (2) أمالى الصدوق ص 7. (3) فضائل الاشهر الثلاثة مخطوط، والحديث في أمالى الصدوق ص 7 عيون الاخبار ج 1 ص 291.

[33]

رسول الله صلى الله عليه واله فقال لي: لقد فاتك من الثواب ما لم يعلم مبلغه إلا الله عزوجل إن هذا شهر قد فضله الله وعظم حرمته، وأوجب للصائمين فيه كرامته، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله فان صمت مما بقي شيئا هل أنال فوزا ببعض ثواب الصائمين فيه ؟ فقال: يا سالم من صام يوما من آخر هذا الشهر كان ذلك أمانا من شدة سكرات الموت، وأمانا له من هول المطلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر هذا الشهر كان له بذلك جوازا على الصراط، ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن يوم الفزع الاكبر من أهواله وشدائده، واعطي براءة من النار (1). 7 - قل: روى الشيخ جعفر بن محمد الدوريستى في كتاب الحسنى باسناده إلى الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام أول يوم من رجب وجبت له الجنة (2). 8 - لى: الوراق، عن سعد، عن النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن يزيد، عن سفيان الثوري قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: من صام يوما من رجب في أوله أو في وسطه أو في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من رجب في أوله وثلاثة أيام في وسطه وثلاثة أيام في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن أحيى ليلة من ليالي رجب أعتقه الله من النار، وقبل شفاعته في سبعين ألف رجل من المذنبين، ومن تصدق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله أكرمه الله يوم القيامة في الجنة من الثواب بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (3). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أبي محمد جعفر بن نعيم الحاجم، عن


(1) أمالى الصدوق ص 11. (2) الاقبال ص 634. (3) أمالى الصدوق ص 323.

[34]

أحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن إسماعيل بن مهران، عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله مثله. 9 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي قال: سمعت مالك بن أنس الفقيه يقول: والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد عليهما السلام زهدا وفضلا وعبادة وورعا، وكنت أقصده فيكرمني ويقبل علي، فقلت له يوما: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ما ثواب من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا ؟ فقال: و كان والله إذا قال صدق: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا، غفر له، فقلت له: يا ابن رسول الله فما ثواب من صام يوما من شعبان ؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام يوما من شعبان إيمانا واحتسابا غفر له (1). 10 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي مثله. ومنه: عن محمد بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن جابر بن سلمة، عن حسين بن الحسن، عن عامر السراج، عن سلام النخعي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام: من صام سبعة أيام من رجب أجازه الله على الصراط وأجاره من النار، وأوجب له غرفات الجنان. 11 - لى: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة، عن الصادق عليه السلام قال: من صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب الله له أجر صيام سبعين سنة (2). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. 12 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن


(1) أمالى الصدوق ص 324. (2) أمالى الصدوق ص 349.

[35]

أبان بن عثمان، عن كثير النوا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا عليه السلام ركب السفينة أول يوم من رجب فأمر من كان معه أن يصوموا ذلك اليوم، وقال: من صام ذلك اليوم تباعدت النار عنه مسيرة سنة، ومن صام سبعة أيام منه اغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنان الثمانية ومن صام خمسة عشر يوما اعطي مسألته، ومن زاد زاده الله عزوجل (1). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة وثواب الاعمال: عن ابن الوليد، عن الحسن ابن الحسين، عن عبد العزيز، عن سيف بن المبارك، عن أبيه، عن الحسن عليه السلام مثله (2) ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى مثل ما مر (3) ما: الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن محمد العطار، عن أبيه، عن محمد بن أحمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله (4). 13 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن الحسن الجوهري، عن الاشعري، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن كثير مثله وزاد في آخره قال: وفي السابع والعشرين منه نزلت النبوة على رسول الله صلى الله عليه واله ومن صام هذا اليوم كان ثوابه ثواب من صام ستين شهرا (5). 14 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: لا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فانه اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد صلى الله عليه واله وثوابه مثل ستين شهرا لكم.


(1) الخصال ج 2 ص 92 وبسند آخر ص 93. (2) ثواب الاعمال، لم نجده. (3) ثواب الاعمال ص 48. (4) لا يوجد في المصدر المطبوع. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 44.

[36]

15 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين، عن الصقر، عن أبي الطاهر محمد بن حمزة بن اليسع، عن الحسن بن بكار الصيقل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: بعث الله محمدا لثلاث ليال مضين من رجب فصوم ذلك اليوم كصوم سبعين عاما. قال أبي - رحمه الله -: قال سعد بن عبد الله: إن ذلك غلط من الكاتب وذلك أنه ثلاث بقين من رجب. ل: ابن الوليد، عن الحسن بن الحسين، عن عبد العزيز بن المهتدي، عن سيف بن المبارك بن يزيد، عن أبيه، عن أبي الحسن عليه السلام مثله (1). 16 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رجب شهر الله الاصب يصب الله فيه الرحمة على عباده، وشهر شعبان تشعب فيه الخيرات، وفي أول يوم من شهر رمضان يغل المردة من الشياطين ويغفر في كل ليلة سبعين ألفا، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء فيقول الله عزوجل أنظروا هؤلاء حتى يصطلحوا (2). 17 - ب: البزاز، عن أبي البختري، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: كان يعجبه أن يفرغ الرجل أربع ليال من السنة: أول ليلة من رجب، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان (3). 18 - ج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام أن قبلنا مشايخ وعجائز يصومون


(1) الخصال ج 2 ص 93، لكنه مثل الحديث المرقم 12، وهذا الاختلاط نشأ بعد استدراك المؤلف وكتابه في هامش نسخة الاصل، والسهو في مكان الرمز الذى جعل في المتن علامة للاستدراك، وأما في المتن فهذا الحديث تلو الحديث المرقم 12 المنقول عن الخصال. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 71. (3) قرب الاسناد ص 37.

[37]

رجب ثلاثين سنة وأكثر، ويصلون شهر شعبان بشهر رمضان، وروى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية. فأجاب عليه السلام: قال الفقيه: يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما، ثم يقطعه إلا أن يصومه عن الثلاثة الايام الفائتة للحديث أن: نعم شهر القضاء رجب (1). 19 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة وثواب الاعمال: محمد بن الحسن، عن الحسن ابن الحسين، عن عبد العزيز، عن سيف بن المبارك، عن أبيه، عن أبي الحسن عليه السلام قال: رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله عزوجل من ذلك النهر (2). 20 - ومنهما: بهذا الاسناد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، من صام يوما من رجب تباعدت. عنه النار مسيرة مائة سنة، ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة (3). 21 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن الصقر، عن أبي طاهر محمد بن حمزة، عن الحسن بن بكار، عن الرضا عليه السلام قال: بعث الله محمدا صلى الله عليه واله لثلاث ليال مضين من رجب، فصوم ذلك اليوم كصوم سبعين عاما. قال سعد بن عبد الله: كان مشايخنا يقولون إن ذلك غلط من الكاتب وإنه لثلاث بقين من رجب (4). 22 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن القاسم، عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب فانه هو اليوم الذي انزلت فيه النبوة على محمد صلى الله عليه واله وثوابه مثل ستين شهرا لكم (5).


(1) الاحتجاج ص 273. (2) ثواب الاعمال ص 48. (3) ثواب الاعمال ص 49. (4) ثواب الاعمال ص 53. (5) ثواب الاعمال ص 68، في حديث.

[38]

23 - م: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن من عرف حرمة رجب وشعبان، ووصلهما بشهر رمضان شهر الله الاعظم شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، وكان رجب وشعبان وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها، وينادي مناد: يا رجب يا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم وكيف كانت طاعته لله عزوجل ؟ فيقوم رجب وشعبان وشهر رمضان: يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك واستمدادا لمواد فضلك، ولقد تعرض بجهده لرضاك، وطلب بطاقته محبتك. فقال للملائكة الموكلين بهذه الشهور: ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد ؟ فيقولون يا ربنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان، ما عرفناه إلا متقلبا في طاعتك، مجتهدا في طلب رضاك، صائرا فيه إلى البر والاحسان، ولقد كان يوصله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا. أمل فيها رحمتك، ورجا فيها عفوك، ومغفرتك وكان مما منعته فيها ممتنعا وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا لقد صام ببطنه وفرجه و سمعه وبصره، وساير جوارحه ولقد ظمأ في نهارها ونصب في ليلها، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين، وعظمت أياديه وإحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة، وودعها أحسن توديع أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد هذا. فعند ذلك يأمر الله تعالى بهذا العبد إلى الجنة فتلقاه ملائكة الله بالحباء و الكرامات، ويحملونه على نجب النور، وخيول النواق، ويصير إلى نعيم لا ينفد، ودار لا تبيد، لا يخرج سكانها، ولا يهرم شبانها، ولا يشيب ولدانها، ولا ينفد سرورها وحبورها، ولا يبلى جديدها، ولا يتحول إلى الغموم سرورها لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، قد أمنوا العذاب، وكفوا سوء الحساب وكرم منقلبهم ومثواهم (1). 24 - ين: عن فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: رجب شهر الاستغفار لامتي أكثروا فيه الاستغفار، فانه غفور


(1) تفسير الامام: 297 - 298.

[39]

رحيم، وشعبان شهري. استكثروا في رجب من قول أستغفر الله، وسلوا الله الاقالة والتوبة فيما مضى والعصمة فيما بقي من آجالكم، وسمي شهر رجب شهر الله الاصب لان الرحمة على امتي تصب صبا فيه، ويقال الاصم لانه نهي فية عن قتال المشركين، وهو من الشهور الحرم. 25 - ضا: أبي، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا عليه السلام كان يعجبه أن يفرغ الرجل نفسه في أربع ليال من السنة: ليلة الفطر، وليلة النحر، وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من شهر رجب. 26 - قل: روي أن رجلا مر برجل أعمى مقعد، فقال: أما كان هذا يسأل الله تعالى العافية، فقيل له: أما تعرف هذا ؟ هذا الذي بهله بريق (1) وكان اسم بريق عياضا، فقال: ادع لي عياضا، فدعاه، فقال: ذاك أحرى أن تحدثنا، قال: إن بني الضيعاء كانوا عشرة، وكانت اختهم تحتي، فأرادوا أن ينزعوها مني فنشدتهم الله تعالى والقرابة والرحم، فأبوا إلا أن ينزعوها مني فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر (2) شهر الله المحرم، فقلت: اللهم أدعوك دعاء جاهدا على بني الضيعاء، فاترك واحدا كسير الرجل، ودعه قاعدا أعمى ذا قيد يعني القائد. أقول: ورأيت في رواية اخرى عوض " اللهم " " يا رب ". قال: فهلكوا جميعا ليس هذا (3). فقال: بالله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب، فقال رجل من القوم: أفلا احدثك


(1) بهله: أي لعنه، وابتهل الى الله تعالى باخلاص واجتهاد وتضرع أن يستأصل عدوه. (2) في خطبة النبي صلى الله عليه وآله عام حجة الوداع.... ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا: منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية ورجب مضر الذى بين جمادى و شعبان. وذلك احتراز من رجب ربيعة لانها كانت تحرم رمضان وتسميه رجبا، فبين عليه الصلاة والسلام انه رجب مضر الذى يقع بين جمادى وشعبان، لا رجب ربيعة الذى يقع بعد شعبان. (3) ليس هذا، يعنى غير هذا، و " ليس " هذا حرف.

[40]

بأعجب من هذا ؟ قال: حدث حتى يسمع القوم، قال: إني كنت من حي من أحياء العرب فماتوا كلهم فأصبت مواريثهم فانتجعت (1) حيا من أحياء العرب يقال لهم: بنو مؤمل كنت بهم زمانا طويلا ثم إنهم أرادوا أخذ مالي، فناشدتهم الله تعالى فأبوا إلا أن ينتزعوا مالي، وقد كان رجل منهم يقال له رباح، فقال: يا بني مؤمل جاركم وخفيركم (2) لا ينبغي لكم أخذ ماله، قال: فأخذوا مالي فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر، شهر الله المحرم، فقلت: اللهم أزلها عن بني المؤمل وارم على أقفائهم بمكتل (3) بصخرة أو عرض جيش جحفل إلا رباحا إنه لم يفعل. أقول: ورأيت في رواية اخرى عوض " اللهم " " يا رب أشفاني بنو المؤمل فارم " ثم ذكرها تمامها. قال: فبينما هم يسيرون في أصل جبل أو في سفح جبل إذ تداعى عليهم الجبل فهلكوا جميعا إلا رباحا فانه نجاه الله تعالى. فقال: والله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب فقال رجل من القوم: أفلا احدثك بأعجب من ذلك ؟ فقال: حدث حتى يسمع القوم، فقال: إن أبي وعمى ورثا أباهما فأسرع عمي في الذي له وبقي مالي، فأراد بنوه أن ينزعوا مالي فناشدتهم الله تعالى والقرابة والرحم، فأبوا إلا أن ينزعوا مالي فناشدتهم الله تعالى فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر الله المحرم فقلت: اللهم رب كل آمن وخائف * وسامعا نداء كل هاتف إن الخناعي أما تقاصف * لم يعطني الحق ولم يناصف


(1) انتجع الكلاء: طلبه في موضعه، وانتجع فلانا: طلب معروفه وجواره. (2) خفره: أجاره ومنعه وحماه وآمنه، فهو خفير: والخفير يطلق على المجير والمجار والمراد هنا المجار، وقد كانوا يأخذون من خفيرهم جعلا ليمنعوه من العدو. (3) مكتل، كمنبر: الشديدة من شدائد الدهر، وجيش جحفل: كثيف مجتمع.

[41]

فاجمع له الاحنه ألا لاطف * بين القران السوء والتراصف (1) قال: فبينا بنوه وهم عشرة في بئر إذا انهارت عليهم البئر، وكانت قبورهم. فقال: بالله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب فقام القوم أهل الجاهلية كان يصنع بهم ما ترى فأهل الاسلام أحرى بذلك، فقال: إن أهل الجاهلية كان الله يصنع بهم ما تسمعون ليحجز بعضهم عن بعض، وإن الله جعل الساعة موعد أهل الاسلام والساعة أدهى وأمر. قال راوي هذا الحديث: هذه قصة عجيبة مشهورة، تروى من وجوه، وقال: معنى بهله أي لعنه من قول الله " ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين " (2) وروي غير هذه الروايات، وإنما اقتصرنا على ما ذكرناه، ليكون انموزجا في بيان إجابة الدعوات. 27 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن الحسين بن إشكيب عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن أبي رمحة الحضرمي قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين الرجبيون ؟ فيقوم اناس يضيئ وجوههم لاهل الجمع على رؤوسهم تيجان الملك، مكللة بالدر والياقوت، مع كل واحد منهم ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن يساره، ويقولون: هنيئا لك كرامة الله عزوجل يا عبد الله. فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: عبادي وإمائي وعزتي وجلالي لاكرمن مثواكم ولاجزلن عطاياكم، ولاوتينكم من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين، إنكم تطوعتم بالصوم لي في شهر عظمت حرمته


(1) الخناعى: نسبة الى خناعة - كثمامة - ابن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس ابن مضر، والقصف: الكسر، أي يا رب لا تقصف ولا تكسر الخناعى والحال أنه لم يناصف ولم يعطنى النصف ؟ والاحنة: الحقد والعداوة والقران - بالكسر - التتابع اثنين اثنين والتراصف: التتابع والانضمام كلا. (2) آل عمران: 61.

[42]

وأوجبت حقه. ملائكتي ! أدخلوا عبادي وإمائي الجنة. ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام: هذا لمن صام من رجب شيئا ولو يوما واحدا في أوله أو وسطه أو آخره. 28 - ومنه: عن عثمان بن عبد الله بن تميم القزويني، عن أبيه، عن أحمد ابن علي الانصاري، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قال علي بن موسى الرضا عليه السلام من صام أول يوم من رجب رضي الله عنه يوم يلقاه، ومن صام يومين من رجب رضي الله عنه يوم يلقاه ومن صام ثلاثة أيام من رجب رضي الله عنه وأرضاه وأرضى عنه خصماءه يوم يلقاه، ومن صام سبعة أيام من رجب فتحت أبواب السماوات السبع لروحه إذا مات حتى يصل إلى الملكوت الاعلى، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام من رجب خمسة عشر يوما قضى الله عزوجل له كل حاجة إلا أن يسأله في مأثم أو في قطيعة رحم، ومن صام شهر رجب كله خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، واعتق من النار، ودخل الجنة مع المصطفين الاخيار. 29 - قل: فأما عوض الصوم فقد رأينا وروينا باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني وغيره عن الصادقين عليهم السلام أن الصدقة على مسكين بمد من الطعام بقوم مقام يوم من مندوبات الصيام، وروي عوض عن يوم الصوم درهم، ولعل التفاوت بحسب سعة اليسار ودرجات الاقتدار، وسيأتي رواية في أواخر رجب أنه يتصدق عن كل يوم منه برغيف عوضا عن الصوم الشريف ولعله لاهل الاقتار تخفيفا للتكليف وقد مر عوض لاهل الاعسار في خبر أبي سعيد الخدري من التسبيحات [فلا ينبغي للموسر أن يترك الاستظهار باطعام مسكين عن كل يوم من أيام الصيام المندوبات ويقتصر على التسبيحات] (1) بل يتصدق ويسبح احتياطا للعبادات. أقول: سيأتي بعض الاخبار فيه في فضائل شعبان. 30 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن جماعة من أصحابه، عن أبي الحسين


(1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانى.

[43]

عبيدالله بن محمد بن جعفر القصباني البغداي، عن أبي عيسى عبيدالله بن الفضل بن هلال وكان أهل المصر يسمونه شيطان الطاق لايمانه رحمه الله، عن عبد الله بن بحر البلوي، عن إبراهيم بن عبيدالله بن الفضل بن العلاء المدني، عن فاطمة بنت عبد الله ابن إبراهيم بن الحسين. وعن جماعة من أصحابه، عن أبي الحسين عبيدالله بن محمد بن جعفر القصباني عن أبي محمد الحسين بن سيف العدل، عن علي بن يعقوب، عن عبد الله بن محمد بن محفوظ بن المبارك الانصاري البلوي، عن إبراهيم بن عبيدالله بن العلاء المدني عن فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم بن الحسين. وعن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي - ره - عن أبي غانم إسماعيل بن عبد الرحمن الحارثي بمكة، عن أبي محمد عبد الله بن محمد العلوي، عن إبراهيم بن عبيدالله ابن العلاء. وعن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبي الحسين محمد بن الحسين الدينوري، عن يعقوب بن نعيم ابن عمرو بن قرقارة، عن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار الينبعي بالمدينة، عن أبيه عن إبراهيم بن عبيدالله بن العلا عن فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم. وعن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبي عيسى عبيدالله بن الفضل بن محمد بن هلال الطائي، عن أبي محمد عبد الله بن محمد العلوي، عن إبراهيم بن عبيدالله بن العلا عن فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم الحسين قالت: لما قتل أبو الدوانيق عبد الله بن الحسن بعد قتل ابنيه محمد وإبراهيم. وعن محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن أبي جعفر محمد بن حمزة بن الحسين بن سعيد المديني، عن أبيه، عن أبي محمد عبد الله بن محمد البلوي، عن إبراهيم ابن عبيدالله بن العلا، عن فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم بن الحسين بعد قتل ابنيه محمد وإبراهيم: حمل ابني داود بن الحسين من المدينة مكبلا بالحديد مع بني عمه

[44]

الحسيين إلى العراق فغاب عني حينا وكان هناك مسجونا فانقطع خبره واعمي أثره وكنت أدعو الله وأتضرع إليه وأسأله خلاصه، وأستعين باخواني من الزهاد والعباد وأهل الجد والاجتهاد، وأسألهم أن يدعو الله لي أن يجمع بيني وبين ولدي قبل موتي فكانوا يفعلون ولا يقصرون في ذلك. وكان يتصل أنه قد قتل، ويقول قوم: لا قد بني عليه اسطوانة مع بني عمه فتعظم مصيبتي واشتد حزني ولا أرى لدعائي إجابة، ولا لمسئلتي نجحا، فضاق بذلك ذرعي وكبرت سني، ودق عظمي، وصرت إلى حد اليأس من ولدي لضعفي وانقضاء عمري. قالت: ثم إني دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وكان عليلا فلما سألته عن حاله ودعوت له، وهممت بالانصراف قال لي: يا ام داود ما الذي بلغك عن داود ؟ وكنت قد أرضعت جعفر بن محمد بلبنه، فلما ذكره لي بكيت وقلت له: جعلت فداك أين داود ؟ داود محتبس بالعراق وقد انقطع عني خبره، ويئست من الاجتماع معه، وإني لشديدة الشوق إليه والتلهف عليه، وأنا أسألك الدعاء له فانه أخوك من الرضاعة. قالت: فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا ام داود فأين أنت عن دعاء الاستفتاح والاجابة والنجاح، وهو الدعاء المستجاب الذي لا يحجب عن الله عزوجل ولا لصاحبه عند الله تبارك وتعالى ثواب دون الجنة ؟ قالت: قلت: وكيف لي به يا ابن الاطهار الصادقين. قال: يا ام داود فقد دنا هذا الشهر الحرام يريد عليه السلام شهر رجب، وهو شهر مبارك عظيم الحرمة، مسموع الدعاء فيه، فصومي منه ثلاثة أيام: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر وهي الايام البيض ثم اغتسلي في يوم النصف منه عند زوال الشمس، وصلي الزوال ثمان ركعات ترسلين فيهن وتحسنين ركوعهن وسجودهن وقنوتهن تقرئين في الركعة الاولى بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية قل هو الله أحد، وفي الست البواقي من السور القصار ما

[45]

أحببت، ثم تصلين الظهر وتركعين بعد الظهر ثمان ركعات تحسنين ركوعهن و سجودهن وقنوتهن ولتكن صلاتك في أطهر أثوابك في بيت نظيف، على حصير نظيف، واستعملي الطيب، فانه تحبه الملائكة واجهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلمك أو يشغلك - وترك الدعاء المصنف أو الناسخ -. ثم قال: فإذا فرغت من الدعاء فاسجدي على الارض وعفري خديك على الارض، وقولي: لك سجدت، وبك آمنت، فارحم ذلي وفاقتي وكبوتي لوجهي. واجهدي أن تسح عيناك ولو مقدار ذباب دموعا فانه آية إجابة هذا الدعاء حرقة القلب، وانسكاب العبرة، فاحفظي ما علمتك ثم احذري أن يخرج عن يديك إلى يد غيرك ممن يدعو به لغير حق، فانه دعاء شريف، وفيه اسم الله الاعظم الذي إذا دعي بن أجاب وأعطى، ولو أن السماوات والارض كانتا رتقا والبحار بأجمعها من دونها وكان ذلك كله بينك وبين حاجتك لسهل الله عزوجل الوصول إلى ما تريدين، وأعطاك طلبتك، وقضى لك حاجتك، وبلغك آمالك، ولكل من دعا بهذا الدعاء الاجابة من الله تعالى ذكرا كان أو انثى، ولو أن الجن والانس أعداء لولدك لكفاك الله مؤنتهم، وأخرس عنك ألسنتهم وذلل لك رقابهم إنشاء الله. قالت ام داود: فكتب لي هذا الدعاء وانصرفت إلى منزلي، ودخل شهر رجب فتوخيت الايام وصمتها، ودعوت كما أمرني، وصليت المغرب والعشاء الاخرة، وأفطرت ثم صليت من الليل ما سنح لي، وبت في ليلي ورأيت في نومي ما صليت عليه من الملائكة والانبياء والشهداء والابدال والعباد ورأيت النبي صلى الله عليه واله فإذا هو يقول: يا بنية يا ام داود أبشري فكل من ترين أعوانك وشفعاؤك، وكل من ترين يستغفرون لك، ويبشرونك بنجح حاجتك، فأبشري بمغفرة الله ورضوانه، فجزيت خيرا عن نفسك، وأبشري بحفظ الله لولدك ورده عليك إن شآء. قالت ام داود: فانتبهت من نومي، فو الله ما مكثت بعد ذلك إلا مقدار مسافة الطريق من العراق للراكب المجد المسرع، حتى قدم علي داود، فقال:

[46]

يا اماه إني لمحتبس بالعراق في أضيق المحابس، وعلى ثقل الحديد، وأنا في حال الاياس من الخلاص، إذ نمت في ليلة النصف من رجب، فرأيت الدنيا قد خفضت لي حتى رأيتك في حصير في صلاتك، وحولك رجال رؤوسهم في السماء، وأرجلهم في الارض عليهم ثياب خضر يسبحون من حولك، وقال قائل جميل الوجه [حليته] ظ حلية النبي صلى الله عليه واله نظيف الثوب، طيب الريح، حسن الكلام، فقال: يا ابن العجوزة الصالحة أبشر فقد أجاب الله عزوجل دعاء امك، فانتبهت فإذا أنا برسول أبي الدوانيق، فادخلت عليه من الليل فأمر بفك حديدي والاحسان إلي وأمر لي بعشرة آلاف درهم، وأن أحمل على نجيب، وأستسعي بأشد السير، فأسرعت حتى وصلت إلى المدينة. قالت ام داود: فمضيت به إلى أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه وحدثه بحديثه فقال له الصادق عليه السلام: إن أبا الدوانيق رأى في النوم عليا عليه السلام يقول له: أطلق ولدي وإلا لالقيتك في النار، ورأى كأن تحت قدميه النيران، فاستيقظ وقد سقط في يده (1) فأطلقك (2). 31 - كتاب النوادر: لفضل الله بن علي الحسيني الراوندي قال: أخبرني الحسن بن محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن إبراهيم، عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمد ابن الحسن، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن خرام، عن أحمد بن عبد الله، عن شبابة بن سوار، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وفي وسطه و في آخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه (1). 32 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن عمه، عن محمد بن العباس عن الحسين بن على، عن إبراهيم بن الحسين، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن عامر بن شبل قال: سمعت رجلا يحدث عن أنس بن مالك، أنه قال:


(1) سقط في يده: أي ندم على ما فعل، وتحير، وهو من باب الكناية. (2) كتاب النوادر هذا مخطوط.

[47]

قال رسول الله صلى الله عليه واله إن في الجنة قصرا لا يدخله إلا صوام رجب. 33 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن عبد الصمد، عن علي ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جبير بن جباية، عن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا جاء شهر رجب جمع المسلمين حوله وقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، وذكر من كان قبله من الانبياء عليهم السلام فصلى عليهم، ثم قال: أيها المسلمون قد أظلكم شهر عظيم مبارك، وهو شهر الاصب يصب فيه الرحمة على من عبده إلا عبدا مشركا أو مظهر بدعة في الاسلام، ألا إن في شهر رجب ليلة من حرم النوم على نفسه وقام فيها حرم الله جسده على النار، و صافحه سبعون ألف ملك، ويستغفرون له إلى يوم مثله، فان عاد عادت الملائكة. ثم قال: من صام يوما واحدا من شهر رجب اومن من الفزع الاكبر واجير من النار. 34 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن عبد الله بن عبد الصمد عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن المثنى، عن عفان بن مسلم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه واله قال: إن الله تبارك وتعالى اختار من الكلام أربعة، ومن الملائكة أربعة، ومن الانبياء أربعة ومن الصادقين أربعة، ومن الشهداء أربعة، ومن النساء أربعة. ومن الايام أربعة ومن البقاع أربعا. فأما خيرته من الكلام، فسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر فمن قالها عقيب كل صلاة كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات، وأما خيرته من الملائكة فجبرئيل وميكائيل وإسرافيل و عزرائيل، وأما خيرته من الانبياء فاختار إبراهيم خليلا، وموسى كليما، وعيسى روحا، ومحمدا حبيبا، وأما خيرته من الصديقين فيوسف الصديق، وحبيب النجار وعلي بن أبي طالب (1) وأما خيرته من الشهداء فيحيى بن زكريا، وجرجيس


(1) سقط ذكر الصديق الرابع، ولعله خربيل مؤمن آل فرعون كما في الروايات وقد ذكر الحديث بسند آخر في الخصال ج 1 ص 107 وليس فيه ذكر الصديقين.

[48]

النبي، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر الطيار، وأما خيرته من النساء فمريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وفاطمة الزهراء، وخديجة بنت خويلد، وأما خيرته من الشهور فرجب، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهي الاربع الحرم، وأما خيرته من الايام فيوم الفطر، ويوم عرفة، ويوم الاضحى ويوم الجمعة فار التنور بالكوفة (1) وإن الصلاة بمكة بمائة ألف صلاة، وبالمدينة بخمس وسبعين ألف صلاة، وببيت المقدس بخمسين ألف صلاة وبالكوفة بخمس وعشرين ألف صلاة. 35 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن سهل بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحيم، عن عبيدالله بن يعقوب، عن إسحاق ابن ميمون، عن القاسم بن خلف قال: سأل رجل كعب الاحبار فقال: يا كعب ! إني سمعت رجلا يقول: من قرء قل هو الله أحد مائة مرة في كل يوم من رجب بنى الله له عشرين ألف قصر في الجنة من در وياقوت أتصدق ذلك ؟ فقال كعب: نعم أو عجبت من ذلك وعشرين ألف ألف، وما لا يحصى من ذلك، ثم قرء كعب " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " (2) فالكثير من الله من يحصيه ؟ !. 36 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن عمه أبي عمر والزاهد عن أحمد بن محمد وأبي الحسن القاري، عن الحسن بن أحمد، عن محمد بن ليث عن محمد بن مسلم، عن وهب بن منبه (3) وهي لثلاث بقين من رجب وهي ليلة البعث، وليلة المعراج، فمن صلى تلك الليلة اثنتى عشرة ركعة يقرء في كل ركعة


(1) في الخصال: واختار من البلدن أربعة، فقال عزوجل " والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين " فالتين: المدينة، والزيتون بيت المقدس، وطور سينين: الكوفة، وهذا البلد الامين: مكة. (2) البقرة: 245. (3) كذا في الاصل وقد سقط منه صدر الحديث نحو سطر.

[49]

فاتحة الكتاب وثلاث مرات قل هو الله أحد فإذا فرغ من صلاته صلى على النبي صلى الله عليه وآله مائة مرة وقال: " اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات " مائة مرة، ثم يقرء ! فاتحة الكتاب أربع مرات، وقل هو الله أحد أربع مرات، ثم يقول: " اللهم أنت ربي لا شريك لك، ولا اشرك بك شيئا " أربع مرات، ثم يقول: " سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " أربع مرات كتب الله له عبادة عشرين سنة، وبراءة من النار، واستجاب دعاه ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم أو هلاك قوم. 37 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن عبد الله بن عبد الصمد عن أحمد بن محمد، عن عمر بن الربيع، عن عبد الله بن معاوية، عن عبد الله بن ملك، عن ثوبان قال: كنا [محدقين ظ] بالنبي في مقبرة فوقف ثم مر، ثم وقف ثم مر، فقلت: بأبي أنت وامي يا رسول الله ما وقوفك بين هؤلاء القبور ؟ فبكى رسول الله بكاء شديدا وبكينا، فلما فرغ قال: يا ثوبان هؤلاء يعذبون في قبورهم سمعت أنينهم فرحمتهم، ودعوت الله أن يخفف عنهم ففعل فلو صاموا هؤلاء [أيام رجب وقاموا فيها ما عذبوا في قبورهم، فقلت: يا رسول الله] (1) صيامه وقيامه أمان من عذاب القبر ؟ قال: نعم، يا ثوبان والذي بعثني بالحق نبيا ما من مسلم ولا مسلمة يصوم يوما من رجب وقام ليلة يريد بذلك وجه الله تعالى إلا كتب الله له عبادة ألف سنة، صيام نهارها وقيام ليلها، وكأنما حج ألف حجة واعتمر ألف عمرة، من مال حلال وكأنما غزا ألف غزوة، وأعتق ألف رقبة من ولد إسماعيل، وكأنما تصدق بألف دينار، وكأنما اشترى اسارى امتي فأعتقهم لوجه الله، وكأنما أشبع ألف جائع، وآمنه الله من عذاب القبر، وهول منكر ونكير. قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الثواب كله لمن صام يوما واحدا أو قام ليلة


(1) ما بين العلامتين أضفناه طبقا لما استظهره المحدث النوري في هامش المستدرك ج 1 ص 595. ونسخة الاصل - وهو عندي الان - خال، كما في طبعة الكمبانى ص 113.

[50]

من شهر رجب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: هذا لمن لا ينكر قدرة الله عزوجل ثم قيل: يا رسول الله ثواب رجب أبلغ أم ثواب شهر رمضان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس على ثواب رمضان قياس، ولكن شهر رجب شهر عظيم، فقيل: فان لم يقدر على قيامه ؟ قال: من صلى العشاء الاخرة، وصلى قبل الوتر ركعتين بما علمه الله من القرآن، أرجو أن لا يبخل عليه بهذا الثواب، قال ثوبان: منذ سمعت ذلك ما ما تركته إلا قليلا. 38 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي صالح، عن سعد بن سعيد عن سفيان الثوري، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من صام أيام البيض من رجب أو قام لياليها، ويصلي ليلة النصف مائة ركعة يقرء في كل ركعة قل هو الله أحد عشر مرات، فإذا فرغ من هذه الصلاة استغفر سبعين مرة رفع عنه شر أهل السماء، وشر أهل الارض وشر إبليس وجنوده، وإن مات في هذا الشهر مات ويقضي الله له ألف حاجة: خمسمائة منها من حوائج الاخرة، وخمسمائة من حوائج الدنيا، كل حاجة مقضية غير مردودة، وبنى الله تعالى له في الجنة مائة قصر من زمرد في كل قصر مائة دار في كل دار مائة بيت، في كل بيت مائة سرير، على كل سرير مائة فراش من ألوان، وعلى كل فراش زوجة من الحور العين، لكل زوجة ألف حاجب يدخل في كل بيت ألف ملك، مع كل ملك مائدة عليها ألف قصعة، فيها ألوان من الطعام، وذلك كله لمن صام [أيام] البيض من رجب، وقام لياليها وصلى هذه الصلاة وذلك على الله يسير. 39 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن عبد الله بن عبد الصمد، عن سعيد بن محمد عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الله بن عمران، عن إسماعيل بن جعفر، عن زيد ابن عبد الله، عن أبيه أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صلى ليلة النصف من رجب عشر ركعات، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله

[51]

أحد ثلاثين مرة، فإذا استغفر الله وسجد وسبحه ومجده وكبره مائة مرة لم يكتب عليه خطيئة إلى مثلها من القابل، وكتب الله له بكل قطرة تنزل من السماء في تلك السنة حسنة، وأعطاه بكل ركعة وسجدة قصرا في الجنة من زبرجد، و أعطاه بكل حرف من القرآن الذي قرأه مدينة من ياقوت، ويتوج بتاج الكرامة. 40 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن أبي العباس، وأبي جعفر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي صالح السجزي: عن سعيد ابن سعيد، عن سفيان الثوري، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير ومنه عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: في سابع وعشرين من رجب بعث الله تعالى محمدا، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة ستين سنة، ويعصمه الله تعالى من إبليس وجنوده، فان مات في يومه أو في ليلته مات شهيدا، ويجعل الله روحه في حواصل طير أخضر يسرح في الجنة حيث شاء، ويجعل الله له نصيبا في عبادة العابدين والمجاهدين والشاكرين والذاكرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذي بعثني بالحق إذا صامه العبد والامة، وقام ليلة غفر الله ذنوبه فيما بينه وبين ربه، ان كان ذنوبه بعدد نجوم السماء وقطر المطر، وورق الشجر و أيام الدهر، ويجعل الله له نصيبا في ثواب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وملك الموت والروحانيين معه والكروبيين وحملة العرش والذي بعثني بالحق يجعل الله له نصيبا في عبادة ملائكة سبع سماوات، وإذا أتى ملك الموت ليقبض روحه قبضه على الايمان ويخرج من قبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر، ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ويعطى كتابه بيمينه، ويثقل ميزانه، ولا يخاف إذا خاف الناس، ويعطيه الله في جنة الفردوس سبعين ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، كل قصر منها خير من الدنيا وما فيها، وفي كل قصر ما لا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. 41 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن

[52]

عقيل بن شمر، عن محمد بن عمران، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الرحيم بن محمد، عن خالد بن يزيد، عن محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: كان يقول: في سبع وعشرين ليلة خلت من رجب بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه واله فمن صلى تلك الليلة اثني عشرة ركعة، فإذا فرغ من صلاته قرء فاتحة الكتاب سبع مرات ثم صام ذلك اليوم كان كفارة ستين سنة. 42 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر، عن عقيل ابن شمر، عن محمد بن أبي عثمان، عن هذيل بن إبراهيم، عن صالح بن بنان، عن سليمان قال: سمعت الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واآله يقول: إن جبرئيل أتى إلى بسبع كلمات، وهي التي قال الله تعالى: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " (1) وأمرني أن اعلمكم وهى سبع كلمات من التوراة بالعبرية ففسرها لعلي بن أبي طالب: يا الله يا رحمن يا رب يا ذا الجلال والاكرام يا نور السماوات والارض يا قريب يا مجيب فهؤلاء سبع كلمات. فلما قام رسول الله صلى الله عليه واله دخل عبد الله بن سلام ونحن نتذاكر هذا الحديث فلما سمع عبد الله كبر فدخل رسول الله صلى الله عليه واله فرآه يكبر ويهلل، فقال: ما شأنك يا عبد الله ؟ فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق إن هذه الاسماء أنزلها جبرئيل على إبراهيم [وكان] يرددها ففيهن اتخذه الله خليلا، وما من عبد يجمعهن في جوفه إلا جعله الله في جوفه حجابا لا يخلق إليه الشيطان أبدا، ولا يسلط عليه أبدا حتى يلقى الله على ذلك، فينزله دار الجلال، فمن دعا بهن في سبع ليال بقين من رحب عند انفجار الصبح أعطاه الله جوائزه وولايته. فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا عبد الله أتدري كيف فعل إبراهيم لما أنزل الله عليه هؤلاء الكلمات ؟ قال: لما نزل جبرئيل سأله إبراهيم كيف يدعو بهن ؟ قال: صم رجبا حتى إذا بلغت سبع ليال آخر ليلة قم فصل ركعتين بقلب وجل، ثم سل الله الولاية


(1) البقرة: 124.

[53]

والمعونة والعافية والرفعة في الدنيا والاخرة والنجاة من النار. 43 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر، عن إبراهيم ابن عبد الله، عن عبد الله بن سليمان، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن الفضل، عن محمد القطعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قرأ في رجب وشعبان ورمضان كل يوم وليلة فاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل يا أيها الكافرون و قل هو الله والمعوذتين كل هذه السور ثلاث مرات، ثم يقول: " سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ثلاث مرات ثم يصلي على النبي ثلاث مرات " اللهم صل على محمد وآل محمد " وعلى كل ملك ونبي ثلاث مرات ثم يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ثلاث مرات، ثم يقول: أستغفر الله أربعمائة مرة، قال: النبي صلى الله عليه واله والذي بعثني بالحق من قرء هذه السور والايات من الرجال والنساء في هذه الثلاثة أشهر لا يفوته يوم وليلة، ولو كان ذنوبه بعدد نجوم السماء، وقطر المطر، وورق الاشجار وعدد الرمل، وزبد البحر يغفر الله له فيما بينه وبين الله. والذي بعثني بالحق إن العبد إذا فرغ من هذه الشهور، وقرء هذه السور والايات يوم الفطر، ينادي مناد من السماء يقول الله تعالى: يا عبدي أنت وليي حقا حقا حقا ولك عندي بكل حرف قرأته في هذه الثلاثة الاشهر شفاعة في الاخوان والاخوات، ولو كان ذنوبهم بعدد نجوم السماء فيما بيني وبينهم غفرت لهم بكرامتك علي. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: والذي بعثني بالحق لو أن عبدا قرأ هذه السور و الايات في دهره مرة واحدة في هذه الثلاثة أشهر، يعطيه الله بكل حرف قرأه سبعين ألف حسنة كل حسنة أثقل عند الله من جبال الدنيا. ومن قرء هذه السور والايات من الرجال والنساء يريد به وجه الله يعطيه الله سبعمائة حاجة عند النزع وسبعمائة حاجة في القبر وسبعمائة حاجة إذا خرج من قبره، ومثل ذلك عند تطاير الكتب، ومثل ذلك عند الميزان، ومثل ذلك

[54]

عن الصراط، ويظله الله في ظل عرشه يوم القيامة، ويحاسب حسابا يسيرا، ويشيعه إلى الجنة سبعون ألف ملك، ويستقبله خازن الجنة ويقول له: تعال حتى اريك ما أعد الله لك في هذه الاشهر الثلاثة فيذهب به خازن الجنة إلى سبعمائة ألف مدينة في كل مدينة سبعمائة ألف قصر في كل قصر سبعمائة ألف دار، في كل دار سبعمائة ألف بيت، في كل بيت سبعمائة سرير على كل سرير فرش من ألوان شتى وحور عين فطوبى لمن رغب في هذا الثواب. ومن قرء هذه السور والايات والاذكار ولم ينكر قدرة الله عزوجل فان الله تعالى يقول: " فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " (1). 44 - أمالى الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن محمد بن داود، عن علي بن حبشي، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله الاصم، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام ثلاثة أيام من رجب كتب الله له بكل يوم صيام سنة ومن صام سبعة أيام من رجب غلقت عنه سبعة أبواب النار، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام خمسة عشر يوما حاسبه الله حسابا يسيرا، ومن صام رجبا كله كتب الله له رضوانه، ومن كتب الله له رضوانه لم يعذبه (2). 45 - ومنه: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام قال: وأخبرنا أبو علي الحسن بن إسماعيل بن أشناس البزاز، عن أحمد بن محمد بن عياش قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله السماك في جامع المدينة سنة أربعين وثلاث مائة عن إسحاق بن إبراهيم الختلي، عن الحسن بن علي بن يزيد الاكفاني، عن أبيه، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن مولانا أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن


(1) السجدة: 17. (2) لم نجده في المصدر، وتراه في مصباح المتهجد له ص 555.

[55]

رجبا شهر عظيم، من صام منه يوما كتب الله له صوم ألف سنة، ومن صام منه يومين كتب الله له صوم ألفي سنة، ومن صام منه ثلاثة أيام كتب الله له صوم ثلاث آلاف سنة، ومن صام من رجب سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخل من أيها شاء، ومن صام خمسة عشر يوما بدلت سيئاته حسنات، ونادى مناد من السماء قد غفر لك فاستأنف العمل، ومن زاد زاده الله عزوجل (1). 46 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه ذكر رجبا فقال: من صامه [عاما تباعدت عنه النار عاما، فان صامه عامين] تباعدت عنه النار عامين كذلك حتى يصومه سبعة أعوام فإذا صامه سبعة أعوام أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، فان صامه ثمانية أعوام فتحت له أبواب الجنة الثمانية فان صامه عشرة قيل له: استأنف العمل ومن زاد زاده الله (2). 56 * (باب) * * " (فضائل شهر شعبان وصيامه وفضل أول يوم منه) " * أقول: سيجئ ما يناسب هذا الباب في باب عمل شهر شعبان من أبواب أعمال السنة. 1 - م: لقد مر أمير المؤمنين عليه السلام على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان، وإذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره مما اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم، و اشتد فيه محكمتهم وجدالهم، فوقف عليهم وسلم فردوا عليه وأوسعوا له، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم ثم قام لهم وناداهم: يا معاشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم ! ألم تعلموا أن لله عبادا قد أسكتهم خشيته من غير عي ولا


(1) لم نجده في المصدر وتراه في المصباح ص 554. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 284 وما بين العلامتين زيادة من المصدر.

[56]

بكم، وإنهم لهم الفصحاء العقلاء البالغون العالمون بالله وأيامه. ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم، وطاشت عقولهم، وهامت حلومهم، إعزازا لله، وإعظاما وإجلالا له فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، و إنهم برآء من المقصرين والمفرطين، إلا أنهم لا يرضون لله بالقليل، ولا يستكثرون لله الكثير، ولا يدلون (1) عليه بالاعمال فهم فيما (2) رأيتهم مهيمون مروعون خائفون مشفقون وجلون فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين [ألم تعلموا أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم منه، وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه. يا معشر المبتدعين] (3) هذا يوم غرة شعبان الكريم سماه ربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه، وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الاثمان، وأسهل الامور، فأبيتموها، وعرض لكم إبليس اللعين تشعب شروره وبلاياه فأنتم دائبا تنهمكون في الغي والطغيان، تتمسكون بشعب إبليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه. هذا غرة شعبان وشعب خيراته الصلاة والصوم والزكاة والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبر الوالدين والقرابات والجيران، وإصلاح ذات البين، والصدقة على الفقراء والمساكين، تتكلفون ما قد وضع عنكم وما قد نهيتم عن الخوض فيه، من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعد ربنا عزوجل للمطيعين من عباده في هذا اليوم، لقصرتم عما أنتم فيه، وشرعتم فيما امرتم به. قالوا: يا أمير المؤمنين وما الذي أعده الله في هذا اليوم للمطيعين له ؟ قال


(1) من الدلال وهو المنة والغنج. (2) في المصدر المطبوع: فهم متى ما رأيتهم مهمومون. الخ، والمهيم: المحب المفرط الفاني في المحبوب، والمهيمون: العشاق الموسوسون. (3) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانى.

[57]

أمير المؤمنين عليه السلام: ألا لا احدثكم إلا بما سمعته من رسول الله لقد بعث رسول الله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفار، فأبطأ عليهم خبرهم وتعلق قلبه بهم، وقال: ليت لنا من يتعرف أخبارهم، ويأتينا بأنبائهم، بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا (1) وصيروا بين قتيل وجريح وأسير، وانتهبوا أموالهم وسبوا ذراريهم وعيالهم. فلما قرب القوم من المدينة، خرج رسول الله صلى الله عليه واله بأصحابه يتلقاهم، فلما لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة، وكان قد أمره عليهم، فلما رأى زيد رسول الله صلى الله عليه واله نزل عن ناقته، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه واله وقبل رجله ثم قبل يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه واله وقبل رأسه، ثم نزل إلى رسول الله عبد الله ابن رواحة فقبل رجله و يده، وضمه رسول الله إليه [ثم نزل إليه قيس بن عاصم المنقري فقبل يده ورجله وضمه رسول الله إليه]، ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا يصلون عليه، ورد عليهم رسول الله خيرا، ثم قال لهم: حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم، وكان معهم من اسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة وصنوف الامتعة شئ عظيم. فقالوا: يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الان جبرئيل، وما كنت أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمنيه ربي، كما قال الله عزوجل " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان - إلى قوله - صراط مستقيم " (2) ولكن حدثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين، لاصدقكم، فقد أخبرني جبرئيل (3) فقال: يا رسول الله صلى الله عليه واله إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا لنا ليعرف أخبارهم وعددهم لنا فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل، وكنا ألفي رجل، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف، توهمنا أنهم ألف وأخبرنا


(1) في المصدر المطبوع: وأسلبوهم وصيروهم. (2) الشورى: 52. (3) في المصدر المطبوع: أخبرني جبرئيل بصدقكم فقالوا.

[58]

صاحبنا أنهم يقولون فيما بينهم: نحن ألف وهم ألفان، ولسنا نطيق مكافحتهم، وليس لنا إلا التحاصن في البلد حتى تضيق صدورهم من مقاتلتنا فينصرفوا عنا فتجرأنا بذلك عليهم، وزحفنا إليهم، فدخلنا بلدهم وأغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم. فلما جن علينا الليل وصرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم، ونحن غارون (1) نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر: زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرء القرآن، [وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرء القرآن، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرء القرآن] (2) وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرء القرآن، فخرجوا في الليلة الظلما الدامسة ورشقونا بنبالهم وكان ذلك بلدهم وهم بطرقه ومواضعه عالمون، ونحن بها جاهلون، فقلنا فيما بيننا: دهينا واوتينا، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي النبال، لانا لا نبصرها. فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري، وضوءا خارجا من في عبد الله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة، ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء من الشمس الطالعة، وإذا تلك الانوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار، وأعداؤنا في مظلمة شديدة، فأبصرناهم وعموا عنا، ففرقنا زيد عليهم حتى أحطنا بهم ونحن نبصرهم وهم لا يبصروننا، فنحن بصراء وهم عميان، فوضعنا عليهم السيوف، فصاروا بين قتيل وجريح وأسير، و دخلتا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والاثاث والاموال، وهذه عيالاتهم وذراريهم، وهذه أموالهم وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك الانوار من أفواه هؤلاء القوم، التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكننا منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه واله: فقولوا: الحمد لله رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان، هذه كانت غرة شعبان، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام، وهذه الانوار


(1) أي غافلون، من الغرة - بالكسر - وهى الغفلة. (2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل ومن النسخة الكمبانى أيضا، أضفناه من المصدر.

[59]

بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان اسلفوا لها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الاعمال، قالوا: يا رسول الله وما تلك الاعمال لنثاب عليها (1) ؟. قال رسول الله صلى الله عليه واله: أما قيس بن عاصم المنقري فانه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان، وقد نهى عن منكر، ودل على خير، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن. وأما قتادة بن النعمان فانه قضى دينا كان عليه في غرة شعبان، فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه. وأما عبد الله بن رواحة فانه كان برا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلما كان من غد قال له أبوه: إني وامك لك محبان، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتبغينا، وإنا لا نأمن أن تصاب في بعض هذه المشاهد، ولسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في أموالك، ويزداد علينا بغيها وغيها، فقال عبد الله: ما كنت أعلم بغيها عليكم، وكراهيتكما لها، ولو كنت علمت ذلك لابنتها من نفسي، و لكنى قد أبنتها الان لتأمناما تحذران، فما كنت بالذي احب من تكرهان، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم. وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة، وهو سيد القوم وأفضلهم، فلقد علم الله ما يكون منه فاختاره وفضله على [علمه] بما يكون منه أنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة، التي كان فها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه، جاءه رجل من منافقي عسكرهم يريد التضريب بينه وبين علي ابن أبي طالب عليه السلام، وإفساد ما بينهما، فقال له: بخ بخ لك لا نظير لك في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، وصحابته هذا بلاؤك، وهذا الذي شاهدناه نورك، فقال له زيد: يا عبد الله اتق الله ولا تفرط في المقال ولا ترفعني فوق قدري، فانك لله بذلك مخالف وبه كافر، وإني [إن] تلقيت مقالتك هذه بالقبول [لكنت] كذلك. يا عبد الله، ألا احدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده، حتى دخل


(1) في المصدر المطبوع: لنثابر عليها، ومعنى المثابرة: المواظبة.

[60]

رسول الله المدينة، وزوجه فاطمة عليه السلام وولد [له] الحسن والحسين عليهم السلام ؟ قال: بلى قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله كان لي شديد المحبة حتى تبناني لذلك، فكنت ادعى زيد ابن محمد إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين عليهما السلام فكرهت ذلك لاجلهما، وقلت لمن كان يدعوني: احب أن تدعوني زيدا مولى رسول الله صلى الله عليه واله فاني أكره أن اضاهي الحسن والحسين، فلم يزل ذلك حتى صدق الله ظني وأنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " (1) يعني قلبا يحب محمدا وآله [يعظمهم وقلبا] يعظم به غيرهم كتعظيمهم أو قلبا يحب به أعداءهم، بل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبهم [ومن سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبهم]. ثم قال: " وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن امهاتكم وما جعل أدعيائكم أبناءكم - إلى - واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " [يعني الحسن والحسين أولى ببنوة رسول الله في كتاب الله] وفرضه " من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " إحسانا وإكراما لا يبلغ ذلك محل الاولاد " كان ذلك في الكتاب مسطورا " (2) فتركوا ذلك وجعلوا يقولون: زيد أخو رسول الله صلى الله عليه واله قال: فما زالت الناس يقولون لي هذا وأكرهه حتى أعاد رسول الله صلى الله عليه واله المواخات بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال زيد: يا عبد الله إن زيدا مولى علي بن أبي طالب عليه السلام كما هو مولى رسول الله صلى الله عليه واله، فلا تجعله نظيره، فلا ترفعه فوق قدره فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فكفروا بالله العظيم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلذلك فضل الله زيدا بما رأيتم وشرفه بما شاهدتم والذي بعثني بالحق نبيا إن الذي أعده الله لزيد في الاخرة ليصغر في جنبه ما شهدتم في الدنيا من نوره، إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه ويساره وفوقه وتحته، من كل جانب مسيرة ألف سنة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: أولا احدثكم بهزيمة تقع في إبليس وأعوانه وجنوده


(1) الاحزاب: 4. (2) الاحزاب: 6.

[61]

أشد مما وقعت في أعدائكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله، قال: والذي بعثني بالحق نبيا إن إبليس إذا كان أول يوم من شعبان بث جنوده في أقطار الارض وآفاقها، يقول لهم: اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد الله إليكم في هذا اليوم وإن الله عزوجل يبث ملائكته في أقطار الارض وآفاقها يقول لهم: سددوا عبادي وأرشدوهم وكلهم يسعد بكم إلا من أبى وتمرد وطغى، فانه يصير في حزب إبليس وجنوده. وإن الله عزوجل إذا كان أول يوم من شعبان أمر بأبواب الجنة فتفتح ويأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا [ثم أمر بأبواب النار فتفتح ويأمر شجرة الزقوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا] ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: يا عباد الله [هذه أغصان شجرة طوبى فتمسكوا بها ترفعكم إلى الجنة] (1) وهذه أغصان شجرة الزقوم، فاياكم وإياها، لا تؤديكم إلى الجحيم، قال: فو الذي بعثني بالحق نبيا إن من [تعاطي بابا من الخير في هذا اليوم فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة طوبى فهو مؤديه إلى الجنة، ومن] تعاطى بابا من الشر في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم، فهو مؤديه إلى النار. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: فمن تطوع لله بصلاة في هذا اليوم، فقد تعلق منه بغصن، ومن تصدق في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن عفى عن مظلمة فقد تعلق منه بغصن، ومن أصلح بين المرء وزوجه، والوالد وولده، والقريب وقريبه والجار وجاره، والاجنبي والاجنبية، فقد تعلق منه بغصن، ومن خفف عن معسر من دينه أو حط عنه فقد تعلق منه بغصن. ومن نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد آيس منه صاحبه فأداه، فقد تعلق منه بغصن، ومن كفل يتيما فقد تعلق منه بغصن، ومن كف سفيها عن عرض مؤمن فقد تعلق منه بغصن [ومن قرء القرآن أو شيئا منه فقد تعلق منه بغصن] ومن


(1) ما بين العلامتين ساقط عن الاصل والكمبانى أضفناه من المصدر، وهكذا فيما سلف ويأتي.

[62]

قعد يذكر الله ولنعمائه يشكره فقد تعلق منه بغصن، ومن عاد مريضا ومن شيع فيه جنازة ومن عزى فيه مصابا فقد تعلقوا منه بغصن، ومن بر والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، وكذلك من فعل شيئا من سائر أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: والذي بعثني بالحق نبيا وإن من تعاطى بابا من الشر والعصيان في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم فهو مؤديه إلى النار. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: والذي بعثني بالحق نبيا فمن قصر في صلاته المفروضة وضيعها فقد تعلق بغصن منه، [ومن كان عليه فرض صوم ففرط فيه وضيعه فقد تعلق بغصن منه] ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله فهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه، فتركه يضيع ويعطب، ولم يأخذ بيده فقد تعلق بغصن منه، ومن اعتذر إليه مسئ فلم يعذره ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إسائته بل أربى عليه فقد تعلق بغصن منه، ومن ضرب بين المرء وزوجه والوالد وولده أو الاخ وأخيه أو القريب وقريبه أو بين جارين أو خليطين أو اختين فقد تعلق بغصن منه، ومن شدد على معسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظا وبلاء فقد تعلق بغصن منه، ومن كان عليه دين فكسره (1) على صاحبه وتعدى عليه حتى أبطل دينه فقد تعلق بغصن منه، ومن جفا يتيما و آذاه وتهزم (2) ماله فقد تعلق بغصن منه، ومن وقع في عرض أخيه المؤمن وحمل الناس على ذلك فقد تعلق بغصن منه، ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه. ومن قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعباد الله فيفتخر بها فقد تعلق بغصن منه، ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه فقد تعلق


(1) أي نقضه وصرفه عن صاحبه، وما طله بحقه. (2) تهزم حقه: تهضمه وظلمه وغصبه، وفى المصدر المطبوع بدل تهزم: تهضم.

[63]

بغصن منه، ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاونا به فقد تعلق بغصن منه، ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراء عليه واستصغارا له فقد تعلق بغصن منه، ومن عق والديه أو أحدهما فقد تعلق بغصن منه ومن كان قبل ذلك عاقا لهما فلم يرضهما في هذا اليوم، وهو يقدر على ذلك فقد تعلق بغصن منه، وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر فقد تعلق بغصن منه. والذي بعثني بالحق نبيا إن المتعلقين بأغصان شجرة [طوبى ترفعهم تلك الاغصان إلى الجنة، وإن المتعلقين بأغصان شجرة] (1) الزقوم تخفضهم تلك الاغصان إلى الجحيم. ثم رفع رسول الله صلى الله عليه واله طرفه إلى السماء مليا وجعل يضحك ويستبشر ثم خفض طرفه إلى الارض فجعل يقطب (2) ويعبس ثم أقبل على أصحابه فقال: والذي بعث محمدا بالحق نبيا، لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها وترفع المتعلقين بها إلى الجنة، ورأيت فيهم من تعلق منها بغصن ومنهم من تعلق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، وإني لارى زيد بن حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلا علائها، فبذلك ضحكت واستبشرت، ثم نظرت إلى الارض فو الذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم، ورأيت منهم من تعلق بغصن، ورأيت منهم من تعلق بغصنين أو بأغصان، على حسب اشتمالهم على القبايح، وإني لارى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها، وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست وقطبت. ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه واله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يقطب و يعبس، ثم أقبل على أصحابه فقال: يا عباد الله لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد إذا لا ظمأتم


(1) ما بين العلامتين ساقط من الاصل، اضفناه من المصدر. (2) قطب قطوبا: زوى ما بين عينيه وكلح، وكذلك العبوس، وفى الكمبانى " يعطب " وهو سهو.

[64]

لله بالنهار أكبادكم، ولجوعتم له بطونكم، ولا سهرتم له ليلكم، ولانصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم، ولانفدتم بالصدقة أموالكم، وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم. قالوا: وما هو يا رسول الله صلى الله عليه واله فداك الاباء والامهات والبنون والبنات والاهلون والقرابات، قال رسول الله صلى الله عليه واله: والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الاغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة، فنادى منادي ربنا خزانها: يا ملائكتي ! انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظل ذلك الغصن فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته فصورا ودورا وخيرات، فأعطوه ذلك، فمنهم من اعطى مسيرة ألف سنة من كل جانب، و منهم من اعطي ثلاثة أضعافه، وأربعة أضعافه، وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمانهم، وجلالة أعمالهم، ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة اعطي ألف ضعف ما اعطي جميعهم، على قدر فضله عليهم في قوة الايمان وجلالة الاعمال، فلذلك ضحكت واستبشرت. ولقد رأيت تلك الاغصان من شجرة الزقوم [عادت إلى جهنم فنادى منادي ربنا خزانها: يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم] في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ ظل ذلك الغصن وظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور نيران وبقاع غيران (1) وحيات وعقارب وسلاسل وأغلال، وقيود وأنكال يعذب بها، فمنهم من أعد فيها مسيرة سنة، أو سنتين أو مائة سنة أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم، ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما اعطي جميعهم على قدر زيادة كفره وشره، فلذلك قطبت وعبست. ثم نظر رسول الله صلى الله عليه واله إلى أقطار الارض وأكنافها فجعل يتعجب تارة، وينزعج تارة ثم أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله، ويكلهم إلى شيطانهم، والذي بعثني بالحق نبيا إني


(1) الغيران جمع غار: وهو كل مطمئن من الارض وقبل: الجحر يأوى إليه الوحشى، ومنه الكهف.

[65]

لارى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويسحطونهم (1) ويطردونهم عنهم وناداهم منادي ربنا: يا ملائكتي ألا فانظروا كل ملك في الارض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلق به متعلق فقاتلوا الشيطان عن ذلك المؤمن وأخروهم عنه فأني لارى بعضهم وقد جاءه من الاملاك من ينصره على الشياطين، ويدفع عنه المردة، ألا فعظموا هذا اليوم من شعبان من بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه، وكم من شقي لتكونوا من السعداء فيه ولا تكونوا من الاشقياء (2). 2 - م: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كم من سعيد في شهر شعبان [في ذلك، و كم من شقي هنالك، ألا انبئكم بمثل محمد وآله ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ! قال: محمد في عباد الله كشهر رمضان في الشهور وآل محمد في عباد الله كشهر شعبان] (3) في الشهور، وعلي بن أبي طالب عليه السلام في آل محمد صلى الله عليه واله كأفضل أيام شعبان و لياليه وهو ليلة نصفه ويومه، وسائر المؤمنين في آل محمد كشهر رجب في شهر شعبان، هم درجات عند الله وطبقات فأجدهم في طاعة الله أقربهم شبها بآل محمد ألا انبئكم برجل قد جعله الله من آل محمد كأوائل أيام رجب من أوائل أيام شعبان ؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله قال: منهم سعد بن معاذ (4). 3 - كتاب النوادر: لفضل الله بن علي الحسيني الراوندي قال: أخبرني


(1) هذا هو الظاهر: والسحط: الذبح الوحى السريع، وفى بعض النسخ يثخنونهم، يقال: اثخنته الجراحة: أي أوهنته، وأثخن في العدو، إذا بالغ في قتلهم وغلظ، ومنه قوله تعالى " ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض ". وفى نسخة الاصل " يتحطونهم " أو هو " يتخطونهم ". (2) تفسير الامام: 290 - 296. (3) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر. (4) تفسير الامام: 302، وقوله " منهم سعد بن معاذ " من لفظ المؤلف قدس سره لخص به قصة طويلة - كما تراها في المصدر في ثلاث صفحات.

[66]

أبو العباس أحمد بن إبراهيم، عن علي بن أبي خلف، عن محمد بن زيد، عن علي ابن الحسين، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن حداد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن سعيد، عن الحسين بن معاذ، عن نافع بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام يوما من شعبان كتب الله له صوم سنتين وكان له عند الله اثنتا عشرة دعوة مستجابة، ومن صام يومين من شعبان كتب الله له صوم أربع سنين ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، ومن صام ثلاثة أيام كتب الله له صوم ست سنين، وكان له ثواب عشرة من الصادقين، ومن صام أربعة أيام كتب الله له صوم ثمان سنين وأعطاه الله كتابه بيمينه يوم القيامة. ومن صام خمسة أيام كتب الله له صوم عشر سنين، وكتب الله له عدد رمل عالج حسنات، ومن صام ستة أيام كتب الله له صوم اثني عشرة سنة، وجاز على الصراط كالبرق الخاطف، ومن صام سبعة أيام كتب الله له صوم أربع عشرة سنة وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن صام ثمانية أيام كتب الله له صوم ستة عشر سنة، ووضع على رأسه تاج من نور، ومن صام تسعة أيام كتب الله له صوم ثمانية عشر سنة، وباهى الله به الملائكة، ومن صام عشرة أيام هيهات هيهات ووجب له رضوان الله الاكبر، ودخل الجنة بغير حساب ولا تعب ولا نصب. ومن صام أحد عشر يوما رفع درجاته أعلى درجة في الجنة، وكان يوم القيامة في أوائل العابدين، ومن صام اثني عشر يوما كان يوم القيامة من الامنين، ويحشر مع المتقين وفد الرحمن جل جلاله، ومن صام ثلاثة عشر يوما كأنما عبد الله ثلاثين سنة، وأعطاه في الجنة قبة من در بيضاء، ومن صام أربعة عشر يوما لم يسأل الله حاجة في الدنيا ولا في الاخرة إلا أعطاه إياها وشفعه في أهل بيته. ومن صام خمسة عشر يوما جعل الله الحكمة في لسانه وقلبه، وكان يوم القيامة من السابقين، فان صلى في ليلة النصف كان له أضعاف ذلك، ومن صام ستة عشر يوما أعطاه الله براءة من النار وبراءة من النفاق، ومن صام سبعة عشر

[67]

يوما أعطاه الله مثل ثواب ثلاثين صديقا نبيا وتزوره الملائكة في منزله، ومن صام ثمانية عشر يوما حشره الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. ومن صام تسعة عشر يوما نزع الله الحسد والبغضاء من صدره ورزقه يقينا خالصا. ومن صام عشرين يوما فبخ بخ طوبى له وحسن مآب، ويعطيه الله عزوجل من الكرامة والثواب ما يعجز عن صفته الخلائق، ومن صام أحدا وعشرين يوما شفعه الله يوم القيامة في ربيعة ومضر، ومن صام اثنين وعشرين يوما جعله الله من العابدين المفلحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومن صام ثلاثة و عشرين يوما لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا غبطه بمنزلته، ومن صام أربعا وعشرين يوما أعطاه الله أجر شهيد صادق وأجر الشاهدين الناصحين. ومن صام خمسة وعشرين يوما كتب الله له حسناته ويمحو سيأته ويرفع درجاته في الجنة، ومن صام ستة وعشرين يوما هناه الله في قبره حتى يكون بمنزلة العرش ويقرب منزلته من الله جل جلاله، ومن صام سبعة وعشرين يوما هباه الله تعالى مائة درجة في الجنة وحفظ من كل سوء من شر الشيطان الرجيم ومن صام ثمانية وعشرين يوما أعطاه الله تعالى ثواب من قرء القرآن مائة مرة من جزيل العطايا، ومن صام تسعة وعشرين يوما أعطاه الله عزوجل بكل نفس في الجنة سبعين درجة، وقضى له في الدنيا والاخرة كل حاجة، وكتب له بكل ذلك حسنة، ومن صام كله يعني ثلاثين يوما هيهات انقطع العلم من الفضل الذي يعطيه الله تعالى في الجنة، ويعطيه مائة ألف ألف مدينة من الجواهر، في كل مدينة ألف ألف دار، في كل دار ألف ألف قصر، في كل قصر ألف ألف بيت في كل بيت مائة ألف ألف سرير، ومع كل سرير من المشرق إلى المغرب مائة ألف ألف مرة، وعلى كل سرير مائة ألف ألف فراش، على كل فراش مائة ألف ألف زوجة من الحور العين، وكتبه الله تعالى من الاخيار إلا من صام رمضان و علم حقه واحتسب حدوده، أعطاه الله تعالى سبعين ألف ضعف مثل هذه، وما عند الله

[68]

خير وأبقى. 4 - ومن النوادر: باسناده المتقدم في أول الكتاب، عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شعبان شهري، وشهر رمضان شهر الله تعالى، وهو ربيع الفقراء، وإنما جعل الله تعالى هذه الاضحية (1) ليشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم (2). 5 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة ومجالس الصدوق: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن اليقطيني، عن يونس، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق عليه السلام قال: صيام شعبان ذخر للعبد يوم القيامة، وما من عبد يكثر الصيام في شعبان إلا أصلح الله له أمر معيشته، وكفاه شر عدوه، وإن أدنى ما يكون لمن يصوم يوما من شعبان أن تجب له الجنة (3). 6 - ومنهما: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن الكوفي، عن نصر بن مزاحم عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن العلاء بن يزيد القرشي قال: قال الصادق جعفر بن محمد: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شعبان شعري، وشهر رمضان شهر الله، عزوجل، فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له: استأنف العمل (4). أقول: تمامه في باب فضل شهر رمضان. 7 - ومنهما (5) ومن ثواب الاعمال: المعاذي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن محمد بن علي، عن الحسن بن محمد المروزي، عن أبيه، عن يحيى بن عياش عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:


(1) هذا الاضحى خ ل. (2) نوادر الراوندي القسم المطبوع: 19. (3) كتاب الفضائل مخطوط، أمالى الصدوق: 11. (4) أمالى الصدوق ص 13، في حديث. (5) أمالى الصدوق ص 15 - 17.

[69]

قال رسول الله صلى الله عليه واله - وقد تذاكر أصحابه عنده فضائل شعبان - فقال: شهر شريف وهو شهري، وحملة العرش تعظمه. وتعرف حقه، وهو شهر تزاد فيه أرزاق المؤمنين لشهر رمضان، وتزين فيه الجنان، وإنما سمي شعبان لانه يتشعب فيه أرزاق المؤمنين وهو شهر العمل فيه مضاعف: الحسنة بسبعين، والسيئة محطوطة، و الذنب مغفور، والحسنة مقبولة، والجبار جل جلاله يباهي فيه بعباده، وينظر صوامه وقوامه فيباهي بهم حملة العرش. فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: بأبي أنت وامي يا رسول الله صلى الله عليه واله صف لنا شيئا من فضائله ! لنزداد رغبة في صيامه وقيامه، ولنجتهد للجليل عزوجل فيه. فقال النبي صلى الله عليه واله: من صام أول يوم من شعبان كتب الله له سبعين حسنة: الحسنة تعدل عبادة سنة، ومن صام يومين من شعبان حطت عنه السيئة الموبقة، و من صام ثلاثة أيام من شعبان رفع له سبعون درجة في الجنان من در وياقوت، و من صام أربعة أيام من شعبان وسع عليه في الرزق، ومن صام خمسة أيام من شعبان حبب إلى العباد. ومن صام ستة أيام من شعبان صرف عنه سبعون لونا من البلاء، ومن صام سبعة أيام من شعبان عصم من إبليس وجنوده دهره وعمره، ومن صام ثمانية أيام من شعبان لم يخرج من الدنيا حتى يسقى من حياض القدس، ومن صام تسعة أيام من شعبان عطف عليه منكر ونكير عند ما يسائلانه، ومن صام عشرة أيام من شعبان وسع الله عليه قبره سبعين ذراعا. ومن صام أحد عشر يوما من شعبان ضرب على قبره إحدى عشرة منارة من نور، ومن صام اثنى عشر يوما من شعبان زاره في قبره كل يوم تسعون ألف ملك إلى النفخ في الصور، ومن صام ثلاثة عشر يوما من شعبان استغفرت له ملائكة سبع سماوات، ومن صام أربعة عشر يوما من شعبان الهمت الدواب والسباع حتى الحيتان في البحور أن يستغفروا له، ومن صام خمسة عشر يوما من شعبان ناداه رب

[70]

العزة: وعزتي وجلالي لا احرقك بالنار. ومن صام ستة عشر يوما من شعبان اطفئ عنه سبعون بحرا من النيران ومن صام سبعة عشر يوما من شعبان غلقت عنه أبواب النيران كلها ومن صام ثمانية عشر يوما من شعبان فتحت له أبواب الجنان كلها، ومن صام تسعة عشر يوما من شعبان اعطي سبعين ألف قصر من الجنان من در وياقوت، ومن صام عشرين يوما من شعبان زوج سبعين ألف زوجة من الحور العين. ومن صام أحدا وعشرين يوما من شعبان رحبت به الملائكة ومسحته بأجنحتها، ومن صام اثنين وعشرين يوما من شعبان كسي سبعين حلة من سندس و إستبرق، ومن صام ثلاثة وعشرين يوما من شعبان اتي بدابة من نور عند خروجه من قبره طيارا إلى الجنة، ومن صام أربعة وعشرين يوما من شعبان شفع في سبعين ألفا من أهل التوحيد، ومن صام خمسة وعشرين يوما من شعبان اعطي براءة من النفاق. ومن صام ستة وعشرين يوما من شعبان كتب له عزوجل جوازا على الصراط، ومن صام سبعة وعشرين يوما من شعبان كتب الله له براءة من النار ومن صام ثمانية وعشرين يوما من شعبان تهلل وجهه يوم القيامة، ومن صام تسعة وعشرين يوما من شعبان نال رضوان الله الاكبر، ومن صام ثلاثين يوما من شعبان ناداه جبرئيل من قدام العرش يا هذا استأنف العمل عملا جديدا فقد غفر لك ما مضى وما تقدم من ذنوبك، فالجليل عزوجل يقول: لو كان ذنوبك عدد نجوم السماء وقطر الامطار وورق الاشجار وعدد الرمل والثرى وأيام الدنيا لغفرتها وما ذلك على الله بعزيز بعد صيامك شهر رمضان. قال ابن عباس: هذا لهشر شعبان (1). أقول: قد مر مرارا في باب الوضوء عند النوم وباب قل هو الله أحد (2)


(1) ثواب الاعمال ص 58 - 56. (2) راجع ج 92 ص 345 نقله عن معاني الاخبار: 235، أمالى الصدوق: 22.

[71]

وصوم الثلاثة الايام (1) خبر سلمان وفيه فضل وصل شعبان برمضان. 8 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن مالك ابن أنس قال: قلت للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ما ثواب من صام يوما من شعبان ؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام يوما من شعبان إيمانا واحتسابا غفر له (2). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب فضائل شهر رمضان وباب فضائل شهر رجب. 9 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شعبان شهري ورمضان شهر الله عزوجل فمن صام من شهري يوما كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان اعتق من النار (3). 10 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن أحمد الكوفي، عن إسماعيل بن عبد الخالق، عن الصادق عليه السلام قال: صوم شهر شعبان وشهر رمضان توبة من الله ولو من دم حرام (4). 11 - شى: عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صوم شعبان وصوم شهر رمضان متتابعين توبة من الله. وفي رواية إسماعيل بن عبد الخالق عنه عليه السلام: توبة من الله والله من القتل والظهار والكفارة (5). 12 - لى: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل


(1) بل سيأتي في الباب 59 من هذا الكتاب تحت الرقم 2. (2) أمالى الصدوق ص 324، وقد مر تمامه ص 34. (3) أمالى الصدوق ص 373. (4) أمالى الصدوق ص 397. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 226.

[72]

عن الصادق عليه السلام قال: من صام ثلاثة أيام من آخر شعبان ووصلها بشهر رمضان كتب الله له صوم شهرين متتابعين (1). 13 - ب: ابن سعد، عن الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في صوم شهر شعبان ؟ قال: صمه، قلت: فالفضل ؟ قال: يوم بعد النصف ثم صل (2). 14 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: صوم شعبان حسن لمن صامه، لان الصالحين قد صاموه، ورغبوا فيه، وكان رسول الله صلى الله عليه واله يصل شعبان بشهر رمضان (3). 15 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: صوم ثلاثة أيام من كل شهر: أربعاء بين خميسين، وصوم شعبان يذهب بوسواس الصدر، وبلابل القلب (4). 16 - ن (5) ل: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن الوليد، عن العباس بن هلال قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: من صام من شعبان يوما واحدا ابتغاء ثواب الله دخل الجنة، ومن استغفر الله في كل يوم من شعبان سبعين مرة حشر يوم القيامة في زمرة رسول الله صلى الله عليه واله ووجبت له من الله الكرامة، ومن تصدق في شعبان بصدقة ولو بشق تمرة حرم الله جسده على النار، ومن صام ثلاثة أيام من شعبان ووصلها بصيام شهر رمضان كتب الله له صوم شهرين متتابعين (6). 17 - ن: تميم القرشي، عن أحمد الانصاري، عن الهروي قال: دخلت


(1) أمالى الصدوق ص 397. (2) قرب الاسناد ص 27. (3) الخصال ج 2 ص 152. (4) الخصال ج 2 ص 156. (5) عيون الاخبار ج 1 ص 255. (6) الخصال ج 2 ص 139. (*)

[73]

على الرضا عليه السلام في آخر جمعة من شعبان، فقال: يا أبا الصلت إن شعبان قد مضى أكثره وهذا آخر جمعة فيه، فتدارك فيما بقي منه تقصيرك فيما مضى منه وعليك بالاقبال على ما يعنيك، وأكثر من الدعاء والاستغفار، وتلاوة القرآن وتب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر الله إليك وأنت مخلص لله عزوجل، ولا تدعن أمانة في عنقك إلا أديتها ولا في قلبك حقدا على مؤمن إلا نزعته، ولا ذنبا أنت مرتكبه إلا قلعت عنه، واتق الله، وتوكل عليه في سر أمرك وعلانيته، ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا. وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر " اللهم إن لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان، فاغفر لنا فيما بقي منه " فان الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقابا من النار لحرمة شهر رمضان (1). 18 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا دخل شهر شعبان يصوم في أوله ثلاثا وفي وسطه ثلاثا وفي آخره ثلاثا وإذا دخل شهر رمضان يفطر قبله بيومين ثم يصوم (2). 19 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شهر شعبان تشعب فيه الخيرات (3). أقول: قد مر تمامه في باب فضل رجب، وقد قدمنا بعض أخبار الفضل في ذلك الباب. 20 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: صوم شعبان حسن لمن صام (4) 21 - مع: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن حضين بن مخارق أبي جنادة السلولي، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام شعبان كان له طهرا من كل زلة ووصمة وبادرة، قال أبو حمزة: قلت لابي جعفر


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 51. (2 - 3) عيون الاخبار ج 2 ص 71. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 124.

[74]

عليه السلام: ما الوصمة ؟ قال: اليمين في معصية، ولا نذر في معصية، قلت: فما البادرة ؟ قال: اليمين عند الغضب، والتوبة منها الندم عليها (1). ثو: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن الحضين بن المخارق أبي جنادة السلولي، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من صام شعبان إلى آخر ما مر (2) 22 - ثو: ابن الوليد، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي الصخر عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: جرى ذكر شعبان عند أبي عبد الله عليه السلام وصومه قال: فقال: إن فيه من الفضل كذا وكذا، وفيه كذا وكذا، حتى أن الرجل ليدخل في الدم الحرام فيصوم شعبان فينفعه ذلك ويغفر له (3). 23 - مجالس الشيخ: عن الحسن بن إسماعيل، عن أحمد بن محمد، عن صالح بن الحسين النوفلي، عن أبيه، عن النهدي، عن أحمد بن عبد الرحمن بن عبدويه، عن ابن عبد الخالق مثله (4). 24 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صوم شعبان وشهر رمضان شهرين متتابعين توبة والله من الله (5). 25 - ثو: أبي، عن سعد، عن علي بن سليمان، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن مرحوم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من صام أول يوم من شعبان ووجبت له الجنة بتة، ومن صام يومين نظر الله إليه في كل يوم وليلة في دار الدنيا ودام نظره إليه في الجنة، ومن صام ثلاثة أيام زار الله في عرشه من جنته في كل يوم (6).


(1) معاني الاخبار ص 169، ورواه في الوسائل وفيه " والنذر في معصيته ". (2) ثواب الاعمال ص 53، راجع ضبط الحضين وترجمته ص 135 من توضيح الاشتباه للساروى، (3) ثواب الاعمال ص 54. (4) لم نجده في المصدر المطبوع. (5 - 6) ثواب الاعمال ص 54.

[75]

26 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الاهوازي، عن فضالة، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وهو ربيع الفقراء، وإنما جعل الله الاضحى لشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم (1). مجالس الشيخ: عن الحسن بن إسماعيل، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن محمد بن سنان، عن محمد بن جعفر الاسدي، عن سهل بن زياد [كذا] عن النوفلي، عن السكوني مثله إلى قوله: ربيع الفقراء (2). 27 - ثو: حمزة العلوي، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ثابت بن قيس، عن أبي سعيد المقري، عن اسامة بن زيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يصوم الايام حتى يقال: لا يفطر، و يفطر حتى يقال: لا يصوم، قلت: رأيته يصوم من شهر ما لا يصوم من شئ من الشهور ؟ قال نعم، قلت أي شهر ؟ قال: شعبان، قال: هو شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الاعمال إلى رب العالمين فاحب أن يرفع عملي وانا صائم (3). كتاب فضائل الاشهر ؟ ؟ لاثة: عن أحمد بن الحسن القطان، عن عبد الرحمن ابن محمد بن الحسين، عن يزيد بن سنان مثله. 28 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال صوم شعبان وشهر رمضان والله توبة من الله (4). 29 - ثو: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين، عن أخيه الحسن، عن


(1) ثواب الاعمال ص 54. (2) لم نجده في المصدر المطبوع. (3) ثواب الاعمال ص 55. (4) ثواب الاعمال ص 54.

[76]

زرعة، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يفصل ما بين شعبان وشهر رمضان بيوم وكان علي بن الحسين عليه السلام يصل ما بينهما ويقول صوم شهرين متتابعين توبة من الله (1). 30 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن الحسين بن سعيد، عن ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يصوم شعبان وشهر رمضان يصلهما، وينهى الناس أن يصلوهما، وكان يقول: هما شهر الله، وهما كفارة لما قبلهما وما بعدهما من الذنوب (2). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد مثله. 31 - ثو: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كن نساء النبي صلى الله عليه واله إذا كان عليهن صيام أخرن ذلك إلى شعبان كراهة أن يمنعن رسول الله صلى الله عليه واله حاجته، وإذا كان شعبان صمن وصام معهن، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه واله يقول: شعبان شهري (3). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير مثله. 32 - ثو: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: هل صام أحد من آبائك شعبان ؟ فقال خير آبائي رسول الله صلى الله عليه واله صامه (4). 33 - ثو: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صوم شعبان هل كان أحد من آبائك يصومه ؟ فقال: خير آبائي رسول الله صلى الله عليه واله أكثر صيامه في شعبان (5). مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن عبد الله


(1) ثواب الاعمال ص 54. (2 - 5) ثواب الاعمال ص 55.

[77]

محمد بن خالد الطيالسي، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب مثله (1). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد مثله. 34 - ثو: محمد بن إبراهيم، عن حامد بن شعيب، عن شريح بن يونس، عن وكيع، عن سفيان، عن زيد بن أسلم قال: سئل رسول الله صلى الله عليه واله عن صوم رجب فقال: أين أنتم عن شعبان (2). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: مثله. 35 - ثو: القطان، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن الحجاج بن حمزة عن يزيد، عن صدقة الدقيقي، عن ثابت، عن أنس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه واله أي الصيام أفضل ؟ قال: شعبان تعظيما لرمضان (3). 36 - ثو: القطان، عن عبد الرحمن، عن العباس بن يزيد، عن غندر، عن شعبة، عن توبة، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن ام سلمة أن النبي صلى الله عليه واله لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصل به رمضان (4). 37 - ين: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت عن صيام شعبان عن أبي عبد الله عليه السلام فقال: حسن فقلت: كيف كان صيام رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقال: صام بعضا وأفطر بعضا. 38 - ين: عن فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: رجب شهر الاستغفار لامتي أكثروا فيه الاستغفار، فإنه غفور رحيم، وشعبان شهري استكثروا في رجب من قول أستغفر الله، واسألوا الله الاقالة والتوبة فيما مضى، والعصمة فيما بقي من آجالكم، وأكثروا في شعبان الصلاة على نبيكم وأهله، ورمضان شهر الله تبارك وتعالى استكثروا فيه من التهليل و -


(1) لا يوجد في المصدر المطبوع، وتراه في التهذيب ج 1 ص 439. (2) ثواب الاعمال ص 55. (3 - 4) ثواب الاعمال ص 56.

[78]

التكبير والتحميد والتمجيد والتسبيح وهو ربيع الفقراء، وإنما جعل الله (1) الاضحى لتشبع المساكين من اللحم، فأظهروا من فضل ما أنعم الله به عليكم على عيالاتكم وجيرانكم، وأحسنوا جوار نعم الله عليكم، وتواصلوا إخوانكم، و أطعموا الفقراء والمساكين من إخوانكم، فانه من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا. وسمي شهر رمضان شهر العتق لان لله فيه كل يوم وليلة ستمائة عتيق و في آخره مثل ما أعتق فيما مضى. وسمي شهر شعبان شهر الشفاعة لان رسولكم يشفع لكل من يصلي عليه فيه، وسمي شهر رجب شهر الله الاصب لان الرحمة على امتي تصب صبا فيه ويقال: الاصم لانه نهى فيه عن قتال المشركين، وهو من الشهور الحرم. 39 - ين: عنه، عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابرى، عن أبي - الصباح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صوم شعبان ورمضان والله توبة من الله. 40 - ين: عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن رسول الله كان يكثر الصوم في شعبان يقول: إن أهل الكتاب تنحسوا فخالفوهم (2). 41 - ين: عن علي بن النعمان عن زرعة بن محمد، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صوم شعبان أصامه رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقال: نعم ولم يصلها قلت: فكم أفطر منه ؟ قال: أفطر، فأعدتها وأعادها ثلاث مرات لا يزيدني على أن أفطر منه ثم سألته في العام المقبل عن ذلك فأجابني بمثل ذلك قال: فسألته عن فصل ما بين ذلك يعني بين شعبان ورمضان فقال: فصل فقلت: متى ؟ فقال: إذا جزت النصف ثم أفطرت منه يوما فقد فصلت. قال زرعة: ثم أخبرني سماعة عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: إذا أفطرت منه يوما فقد فصلت في أوله وفي آخره، ومثله عن النعمان، عن زرعة، عن المفضل


(1) في نسخة الاصل وهكذا الكمبانى " وانما جعل فيه الاضحى " وهو تصحيف، وقد وقع مصحفا هكذا ص 381 ج 96، من طبعتنا هذه فليصحح. (2) أي تركوا اللحم حرمة له.

[79]

عن أبي عبد الله عليه السلام وكان أبي يفصل بين شعبان ورمضان بيوم، وكان علي بن الحسين عليه السلام يصل ما بينهما ويقول: صيام شهرين متتابعين والله توبة من الله. 42 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن سعد بن إبراهيم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صوم الثلاثين وصوم اتباعه صوم شعبان شهرين متتابعين توبة من الله والله. 43 - ومنه: عن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، عن جده الحسين بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وهو ربيع الفقراء، وإنما جعل الاضحى ليشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم. 44 - الاقبال ومجالس الشيخ: باسنادهما عن صفوان الجمال قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: حث من في ناحيتك على صوم شعبان، فقلت: جعلت فداك ترى فيها شيئا ؟ فقال: نعم، إن رسول الله صلى الله عليه واله كان إذا رآى هلال شعبان أمر مناديا ينادي في المدينة: يا أهل يثرب إني [رسول] رسول الله إليكم ألا إن شعبان شهري فرحم الله من أعانني على شهري، ثم قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه واله ينادي في شعبان، فلن تفوتني أيام حياتي صوم شعبان إن شاء الله، ثم كان عليه السلام يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من الله (1). 45 - مجالس الشيخ: عن الحسن بن إسماعيل، عن أحمد بن محمد بن عياش قال: خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد عليه السلام فيما حدثني به علي بن جبير بن مالك أن مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه.


(1) تراه في مصباح المتهجد له ص 573.

[80]

46 - دعائم الاسلام: عنهم عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: " شعبان شهري ورمضان شهر الله ". وهذا على التعظيم، والشهور كلها لله، ولان رسول الله صلى الله عليه واله كان يصوم شعبان (1). قال علي عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه واله يصوم شعبان ورمضان يصلهما، ويقول: هما شهرا الله، هما كفارة ما قبلهما وما بعدهما. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: صيام شعبان ورمضان والله توبة من الله ثم قرء " فصيام شهرين متتابعين توبة من الله " (2). وعن رسول الله صلى الله عليه واله أنه كان أكثر ما يصوم من الشهور شعبان، وكان يصوم كثيرا من الايام والشهور تطوعا، وكان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، وكان ربما صام يوما وأفطر يوما، ويقول: هو أشد الصيام وهو صيام داود عليه السلام وإنه كان كثيرا ما يصوم أيام البيض، وهي يوم ثلاثة عشر ويوم أربعة عشر، ويوم النصف من الشهر، وكان ربما صام رجبا وشعبان ورمضان يصلها (3) 47 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من صام أول يوم من شعبان وجبت له الرحمة، ومن صام يومين من شعبان وجبت له الرحمة والمغفرة والكرامة من الله عزوجل يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان وجبت له الرحمة، ومن صام ثلاثة أيام من آخر شعبان ووصلها بصيام شهر رمضان - إيمانا واحتسابا - خرج من الذنوب كيوم ولدته امه. ثم قال عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك ليلة القدر فلم يغفر


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 283. (2) النساء: 92. (3) دعائم الاسلام ج 1 ص 284.

[81]

له فأبعده الله، ومن حضر الجمعة مع المسلمين فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فصلى علي فلم يغفر له فأبعده الله، قيل: يا رسول الله صلى الله عليه واله كيف يصلي عليك ولا يغفر له ؟ فقال: إن العبد إذا صلى علي ولم يصل على آلي لفت تلك الصلاة فضرب بها وجهه، وإذا صلى علي وعلى آلي غفر له. 48 - ومنه: عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن جده، عن ابن فضال، عن مروان بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شعبان شهري، ورمضان شهر الله، فمن صام من شهري يوما وجبت له الجنة، ومن صام منه يومين كان من رفقاء النبيين والصديقين يوم القيامة، ومن صام الشهر كله ووصله بشهر رمضان كان ذلك توبة له من كل ذنب صغير أو كبير ولو من دم حرام. 49 - ومنه: عن محمد بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن عبد الله الكوفي، عن سليمان المروزي، عن الرضا علي بن موسى صلوات الله عليه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يكثر الصيام في شعبان، ولقد كانت نساؤه إذا كان عليهن صوم أخرنه إلى شعبان مخافة أن يمنعن رسول الله صلى الله عليه واله حاجته، وكان عليه السلام يقول: شعبان شهري، وهو أفضل الشهور، بعد شهر رمضان فمن صام فيه يوما كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا غفرت له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، وإن الصائم لا يجري عليه القلم حتى يفطر ما لم يأت بشئ ينقض، وإن الحاج لا يجري عليه القلم حتى يرجع ما لم يأت بشئ يبطل حجه، وإن النائم لا يجري عليه القلم حتى ينتبه ما لم يكن بات على حرام، وإن الصبي لا يجري عليه القلم حتى يبلغ، وإن المجاهد في سبيل الله لا يجري عليه القلم حتى يعود إلى منزله ما لم يأت بشئ يبطل جهاده، وإن المجنون لا يجري عليه القلم حتى يفيق، وإن المريض لا يجري عليه القلم حتى يصح، ثم قال عليه السلام: إن مبايعته رخيصة فاشتروها قبل أن تغلو.

[82]

50 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن على بن أبي سليمان الزربي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن مرحوم الازدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من صام أول يوم من شعبان وجبت له الجنة البتة، ومن صام يومين نظر الله إليه في كل يوم وليلة في دار الدنيا ودام نظره إليه في الجنة ومن صام ثلاثة أيام زار الله في عرشه من جنته في كل يوم. قال أبو جعفر محمد بن علي مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه وأرضاه: معنى زيارة الله عزوجل زيارة حجج الله عليهم السلام من زارهم فقد زار الله، ومن يكون له في الجنة من المحل ما يقدر على الارتفاع إلى درجة النبي والائمة عليهم السلام حتى يزورهم فيها فمحله عظيم. وزيارتهم زيارة الله كما أن طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، ومتابعتهم متابعة الله، وليس ذلك على ما يذكره أهل التشبيه، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. 51 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا، عن عمر بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: هل صام أحد من آبائك شعبان ؟ قال: خير آبائي رسول الله صلى الله عليه واله كان يصومه. 52 - ومنه: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم ابن هشام، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صام ثلاثة أيام من شعبان وجبت له الجنة وكان رسول الله صلى الله عليه واله شفيعه يوم القيامة. 53 - ومنه: بهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يقول: سمعت أبي قال: كان أبي زين العابدين عليه السلام إذا دخل شعبان جمع أصحابه فقال: معاشر أصحابي أتدرون أي شهر هذا ؟ هذا شهر شعبان، وكان رسول الله صلى الله عليه واله يقول: شعبان شهري ألا فصوموا فيه محبة لنبيكم، وتقربا إلى ربكم، فو الذي نفس علي بن الحسين بيده لسمعت أبي الحسين بن علي عليه السلام يقول: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من صام شعبان محبة نبي الله صلى الله عليه واله وتقربا إلى الله

[83]

عزوجل أحبه الله وقربه من كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنة. 54 - ومنه: عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي، عن محمد بن أحمد بن علي الهمداني، عن الحسن بن علي المعروف بأبي علي الشابي، عن عبد الله بن سعيد الزبرقاني، عن عبد الواحد بن عتاب، عن عاصم بن سليمان، عن خزيمي، عن الضحاك، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: شعبان شهري، ورمضان شهر الله عز وجل، فمن صام شهري كنت له شفيعا يوم القيامة، ومن صام شهر الله عزوجل آنس الله وحشته في قبره، ووصل وحدته، وخرج من قبره مبيضا وجهه، آخذا للكتاب بيمينه، والخلد بيساره، حتى يقف بين يدي ربه عزوجل فيقول: عبدي فيقول: لبيك سيدي فيقول عزوجل: صمت لي ؟ قال: فيقول: نعم يا سيدي فيقول تبارك وتعالى: خذوا بيد عبدي حتى تأتوا به نبيي فاوتى به فأوقل: صمت شهري ؟ فيقول: نعم، فأقول له: أنا أشفع لك اليوم قال: فيقول الله تعالى: أما حقوقي فقد تركتها لعبدي، أما حقوق خلقي فمن عفا عنه فعلي عوضه حتى يرضى قال النبي فآخذ بيده حتى أنتهي به إلى الصراط فأجده زحفا زلقا لا يثبت عليه أقدام الخاطئين، فاخذه بيده فيقول لي صاحب الصراط: من هذا يا رسول الله ؟ فأقول: هذا فلان - باسمه - من امتي، كان قد صام في الدنيا شهري ابتغاء شفاعتي، وصام شهر ربه ابتغاء وعده فيجوز الصراط بعفو الله عزوجل حتى ينتهي إلى باب الجنة، فأستفتح له فيقول رضوان ذلك اليوم امرنا أن نفتح اليوم لامتك. قال: ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: صوموا شهر رسول الله صلى الله عليه واله يكن لكم شفيعا، وصوموا شهر الله تشربوا من الرحيق المختوم، ومن وصلها بشهر رمضان كتب له صوم شهرين متتابعين. 55 - ومنه: عن أبي أحمد محمد بن جعفر بن بندار الشافعي، عن أبي حامد أحمد بن إسحاق الهروي، عن أبي جعفر أحمد بن يحيى بن زهر الشهري، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكر، عن عمرو بن عبد الغفار، عن سفيان الثوري،

[84]

عن صفوان بن سليمان، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يصوم في شهر [أكثر مما كان يصوم في] (1) شعبان. 56 - ومنه: عن أبي نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمويه بن عبيدالله النيسابوري الوراق، عن محمد بن حمدون بن خالد، عن الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن ابن أبي لهيعة ومالك بن أنس وعمرو بن الحارث، عن النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه واله قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله في شهر أكثر صياما منه في شعبان. 57 * (باب) * * " (فضل ليلة النصف من شعبان وأعمالها) " * اقول: سيجئ إنشاء الله بقية لهذا الباب في باب أعمال ليلة النصف من شهر شعبان من أبواب أعمال السنة. 1 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة وكتاب قرب الاسناد: أبوالبخترى، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: كان يعجبه أن يفرغ الرجل أربع ليال من السنة أول ليلة من رجب، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان (2). ضا: مثله. 2 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام، عن ليلة النصف من شعبان، قال: هي ليلة يعتق الله فيها الرقاب من النار، ويغفر فيها الذنوب الكبار، قلت: فهل فيها صلاة زيادة على سائر الليالي ؟ فقال: ليس فيها شئ موظف، ولكن إن أحببت أن تتطوع فيها بشئ فعليك بصلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام، وأكثر فيها من ذكر الله عز وجل ومن الاستغفار والدعاء، فان أبي عليه السلام كان يقول: الدعاء فيها مستجاب


(1) ما بين العلامتين ساقط من الكمبانى أضفناه من الاصل. (2) قرب الاسناد ص 27.

[85]

قلت له: إن الناس يقولون: إنها ليلة الصكاك ؟ فقال عليه السلام: تلك ليلة القدر في شهر رمضان (1). 3 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. ن: النقاش والطالقاني، عن أحمد الهمداني مثله (2). 4 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عمن رواه عن داود الرقي، عن الباقر عليه السلام قال: من زار الحسين في ليلة النصف من شهر شعبان غفرت له ذنوبه، ولم يكتب عليه سيئة في سنته حتى تحول عليه السنة، فان زار في السنة المستقبلة غفرت له ذنوبه (3). 5 - ما: الفحام، عن صفوان بن حمدون الهروي، عن أحمد بن محمد بن السري، عن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، عن الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الازدي، عن أبيه وعمه عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: سئل الباقر عليه السلام عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال: هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر، فيها يمنح الله تعالى العباد فضله، ويغفر لهم بمنه، فاجتهدوا في القربة إلى الله فيها فانها ليلة آلى الله تعالى على نفسه أن لا يرد سائلا له فيها، ما لم يسأل معصية، وإنها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بازاء ما جعل ليلة القدر لنبينا صلى الله عليه واله فاجتهدوا في الدعاء والثناء على الله تعالى عزوجل، فانه من سبح الله تعالى فيها مائة مرة وحمده مائة مرة وكبره مائة مرة غفر الله تعالى له ما سلف من معاصيه، وقضى له حوائج الدنيا والاخرة ما التمسه منه، وما علم حاجته إليه، وإن لم يلتمسه منه كرما منه تعالى وتفضلا على عباده. قال أبويحيى: فقلت لسيدنا الصادق عليه السلام: أيش (4) الادعية فيها ؟ فقال:


(1) أمالى الصدوق ص 17. (2) عيون الاخبار ج 1 ص 292. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 46. (4) يعنى أي شئ، كلمة عامية.

[86]

إذا أنت صليت العشاء الاخرة فصل ركعتين اقرء في الاولى بالحمد وسورة الجحد وهي قل يا أيها الكافرون واقرء في الركعة الثانية بالحمد، وسورة التوحيد، و هي قل هو الله أحد، فإذا سلمت قلت: سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة والله أكبر أربعا وثلاثين مرة، ثم قل: " يا من إليه ملجأ العباد في المهمات " الدعاء إلى آخره ذكرناه في عمل السنة (1) فإذا فرغ سجد ويقول: يا رب عشرين مرة، يا محمد سبع مرات لا حول ولا قوة إلا بالله عشر مرات ما شاء الله عشر مرات لا قوة إلا بالله عشر مرات ثم تصلي على النبي وآله، وتسأل الله حاجتك فو الله لو سألت بها بفضله وكرمه عدد القطر ليبلغك الله إياها بكرمه وبفضله (2). 6 - ثو: محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله، عن يحيى بن عثمان، عن ابن بكير، عن المفضل بن فضالة، عن عيسى بن إبراهيم، عن سلمة بن سليمان، عن مروان بن سالم، عن ابن كردوس، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أحيى ليلة العيد، وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (3). 7 - مل: سالم بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من بات ليلة النصف من شعبان بأرض كربلا، فقرء ألف مرة قل هو الله أحد ويستغفر الله ألف مرة ويحمد الله ألف مرة، ثم يقوم فيصلي أربع ركعات يقرء في كل ركعة ألف مرة آية الكرسي وكل الله به ملكين يحفظانه من كل سوء، ومن شر كل شيطان وسلطان، ويكتبان له حسناته، ولا يكتب عليه سيئة، ويستغفران له ما داما معه [ما شاء الله] (4). 8 - سر: عن حريز، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يغفر الله ليلة النصف من شعبان من خلقه بقدر شعر معزى بني كلب (5).


(1) من كلام الشيخ الطوسى صاحب الامالى. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 302 - 303. (3) ثواب الاعمال ص 70. (4) كامل الزيارات: 184. (5) السرائر: 472، المعزى ويمد: المعز وهو الغنم ذات الشعر والذنب القصير.

[87]

9 - م: قال رسول الله صلى الله عليه واله: علي بن أبي طالب في آل محمد كأفضل أيام شعبان ولياليه، وهو ليلة نصفه ويومه (1). وقال صلى الله عليه واله: إن لله خيارا من كل ما خلقه، فأما خياره من الليالي فليالي الجمع، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، وليلتا العيدين (2). 10 - مجالس الشيخ: (3) عن الغضائري، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن الحميرى، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن داود بن كثير الرقي، عن أبيه عن محمد بن مارد التميمي قال: قال لنا أبو جعفر عليه السلام: من زار قبر الحسين عليه السلام في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه، ولم يكتب عليه سيئة في سنته، حتى يحول عليه الحول، فان زاره في السنة الثانية غفرت له ذنوبه (4). 11 - ومنه: عن الحسن بن إسماعيل، عن أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثني علي بن محمد بن الافوه التستري من لفظه وحفظه، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد القدوس السمري، عن خداش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار قبر الحسين بن علي عليه السلام ثلاث سنين متواليات في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه البتة (5). 12 - ومنه: عن الغضائري، عن التلعكبري، عن محمد بن محمد بن الاشعث عن أبي الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه قال: كان علي ابن أبي طالب عليه السلام يقول: يعجبني أن يفرغ الرجل نفسه في السنة أربع ليال: ليلة الفطر، وليلة الاضحى، وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من رجب (6). 13 - ومنه: عن أحمد بن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسين بن عبد الرحمن الازدي، عن عبد الله بن سلمة بن عياش، عن أبيه وعمه عبد العزيز، عن


(1) تفسير الامام: 302. (2) تفسير الامام: 301. (3) هذا القسم من مجالس الشيخ غير مطبوع. (4 - 5) تراه في مصباح المتهجد 757 - 756 كامل الزيارات ص 180. (6) مصباح المتهجد: 593.

[88]

عمرو بن ثابت، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أحدهما عليهما السلام ورواه عنهما ثلاثون رجلا ممن يوثق بهم أنهما قالا: إذا كان ليلة النصف من شعبان، فصل أربع ركعات تقرء في كل ركعة قل هو الله أحد مائة مرة، فإذا فرغت فقل: " اللهم إني إليك فقير ومن عذابك خائف مستجير، اللهم لا تبدل اسمي، ولا تغير جسمي، ولا تجهد بلائي، ولا تشمت بي أعدائي، أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برحمتك من عذابك وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جل ثناؤك أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون " (1). 14 - ومنه: عن الحسن بن القاسم المحمدي، عن محمد بن علي بن الفضل عن محمد بن محمد بن محمد بن رباح، عن عمه علي بن محمد، عن إبراهيم بن سليمان بن حيان عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن عبد الرحمن اليشكري، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن عبد الله، عن علي عليه السلام قال: إن استطعت أن تحافظ على ليلة الفطر وليلة النحر، وأول ليلة من المحرم، وليلة عاشورا، وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان فافعل، وأكثر فيهن من الدعاء والصلاة وتلاوة القرآن (2). 15 - ومنه: عن أحمد بن عبدون، عن الحسين القزويني، عن علي بن حاتم القزويني، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين لا ينام ثلاث ليال: ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان وفيها تقسم الارزاق والاجال وما يكون في السنة (3). 16 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما كانت ليلة النصف من شعبان، وظنت الحميراء أن رسول الله صلى الله عليه واله قام إلى بعض نسائه فدخلها من الغيرة ما لم تصبر، حتى قامت


(1) مصباح المتهجد: 577. (2) مصباح المتهجد: 593. (3) مصباح المتهجد: 594.

[89]

وتلففت بشملة لها وأيم الله ما كان خزا ولا ديباجا ولا كتانا ولا قطنا، ولكن كان في سداه الشعر، ولحمته أوبار الابل، فقامت تطلب رسول الله صلى الله عليه واله في حجر نسائه حجرة حجرة، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى رسول الله ساجدا كالثوب الباسط على وجه الارض فدنت منه قريبا فسمعته وهو يقول: " سجد لك سوادي وجناني وآمن بك فؤادي وهذه يداي وما جنيت بهما على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم اغفر لي الذنب العظيم فانه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم ". ثم رفع رأسه ثم عاد ساجدا فسمعته وهو يقول: " أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السماوات والارضون، وتكشفت له الظلمات، وصلح عليه أمر الاولين والاخرين، من فجاءة نقمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن زوال نعمتك اللهم ارزقني قلبا تقيا نقيا من الشرك بريئا لا كافرا ولا شقيا " ثم وضع خده على التراب ويقول: اعفر وجهي في التراب وحق لي أن أسجد لك، فلما هم بالانصراف هوولت المرأة إلى فراشها. فأتى رسول الله صلى الله عليه واله فراشها وإذا لها نفس عال فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله: ما هذا النفس العالي ؟ أما تعلمين أي ليلة هذه ؟ إن هذه الليلة ليلة النصف من شعبان فيها يكتب آجال، وفيها تقسم أرزاق، وإن الله عزوجل ليغفر في هذه الليلة من خلقه أكثر من عدد شعر معزى بني كلب، وينزل الله عزوجل ملائكة إلى السماء الدنيا وإلى الارض بمكة. الصحيح عند أهل البيت عليهم السلام أن كتب الاجال، وقسمة الارزاق يكون في ليلة القدر، ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان. 17 - ومنه: عن أبي محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني في منزله بسمرقند عن أبي العباس جعفر بن محمد بن مرزوق الشعراني، عن عبد الله بن سعيد الطائي، عن عباد بن صهيب، عن هشام بن حيان، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قالت عائشة في آخر حديث طويل في ليلة النصف: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال: في

[90]

هذه الليلة هبط على حبيبي جبرئيل عليه السلام، فقال لي: يا محمد مر امتك إذا كان ليلة النصف من شعبان أن يصلي أحدهم عشر ركعات، في كل ركعة يتلو فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد عشر مرات، ثم يسجد ويقول في سجوده " اللهم لك سجد سوادي وجناني وبياضي يا عظيم كل عظيم، اغفر ذنبي العظيم وإنه لا يغفر غيرك يا عظيم " فإذا فعل ذلك محا الله عزوجل له اثنين وسبعين ألف سيئة، وكتب له من الحسنات مثلها، ومحا الله عزوجل عن والديه سبعين ألف سيئة. 58 * (باب) * " (الصدقة والاستغفار والدعاء في شعبان) " * * " زائدا على ما مر وسيجئ انشاء الله في باب أعمال شهر شعبان " * * " من أبواب عمل السنة " * 1 - ن (1) لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام قال: من استغفر الله تبارك وتعالى في شعبان سبعين مرة غفر الله ذنوبه، ولو كانت مثل عدد النجوم (2). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. 2 - ن (3) لى: ابن ناتانه، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة أستغفر الله وأسأله التوبة، كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأدخله دار القرار (4).


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 292. (2) أمالى الصدوق ص 11. (3) عيون الاخبار ج 2 ج 57. (4) أمالى الصدوق ص 373.

[91]

3 - لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن الحسن بن زياد، عن الصادق عليه السلام قال: من تصدق بصدقة في شعبان رباها الله جل وعز له كما يربي أحدكم فصيله حتى توافي يوم القيامة وقد صارت له مثل جبل احد (1). 4 - ثو (2) مع (3) ل: أبي، عن سعد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب إليه. كتب في الافق المبين، قال: قلت: وما الافق المبين ؟ قال: قاع بين يدي العرش، فيها أنهار تطرد، فيه من القدحان عدد النجوم (4). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب الفضل (5). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي مثله. 5 - ومنه: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفى، عن إبراهيم بن ميمون قال: حدثنا عنه عليه السلام " صوم شعبان كفارة الذنوب العظام، حتى لو أن رجلا بلي بدم حرام فصام من هذا الشهر أياما وتاب لرجوت له المغفرة " قال: قلت له: فما أفضل الدعاء في هذا الشهر ؟ فقال: الاستغفار، إن من استغفر في شعبان كل يوم سبعين مرة كان كمن استغفر في غيره من الشهور سبعين ألف مرة، قلت: فكيف أقول ؟ قال: قل: أستغفر الله وأسأله التوبة.


(1) أمالى الصدوق ص 373. (2) ثواب الاعمال ص 150. (3) معاني الاخبار ص 228 - 229. (4) الخصال ج 2 ص 139. (5) يعنى باب فضل شهر شعبان وصيامه، وباب فضل ليلة النصف من شعبان.

[92]

59 * (باب) * * " (صوم الثلاثة الايام في كل شهر وأيام) " * * " (البيض وصوم الانبياء عليهم السلام) " * أقول: قد مضى خبر الزهري وسيجيئ في أبواب عمل السنة أيضا ما يناسب ذلك. 1 - ع (1) ن: في علل الفضل، عن الرضا عليه السلام: فان قال: فلم جعل صوم السنة ؟ قيل: ليكمل به صوم الفرض. فان قال: فلم جعل في كل شهر ثلاثة أيام في كل عشرة أيام يوما ؟ قيل: لان الله تبارك وتعالى يقول " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (2) فمن صام في كل عشرة أيام يوما فكأنما صام الدهر كله، كما قال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: صوم ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر كله، فمن وجد شيئا غير الدهر فليصمه فان قال: فلم جعل أول خميس من العشر الاول، وآخر خميس في الشهر (3) وأربعاء في العشر الاوسط ؟ قيل: أما الخميس فانه قال الصادق عليه السلام: يعرض كل خميس أعمال العباد على الله فأحب أن يعرض عمل العبد على الله تعالى وهو صائم فان قال: فلم جعل آخر خميس ؟ قيل لانه إذا عرض عمل ثمانية أيام والعبد صائم كان أشرف وأفضل من أن يعرض عمل يومين وهو صائم، وإنما جعل أربعاء في العشر الاوسط لان الصادق عليه السلام أخبر أن الله عز وجل خلق النار في ذلك اليوم، وفيه أهلك الله القرون الاولى، وهو يوم نحس مستمر فأحب أن يدفع العبد عن نفسه نحسن ذلك اليوم بصومه (4).


(1) علل الشرائع ج 1 ص 258. (2) الانعام: 160. (3) في المصدرين: وآخر خميس في العشر الاخر. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 118.

[93]

2 - مع (1) لى: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن نوح بن شعيب، عن الدهقان، عن عروة ابن أخي شعيب، عن شعيب، عن أبي بصير، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله يوما لاصحابه: أيكم يصوم الدهر ؟ فقال سلمان رحمه الله: أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه واله: فأيكم يحيي الليل ؟ قال: سلمان أنا يا رسول الله، قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم ؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله. فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش قلت: أيكم يصوم الدهر، فقال أنا وهو أكثر أيامه يأكل، وقلت أيكم يحيي الليل فقال: أنا، وهو أكثر ليلته نائم، وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم فقال: أنا، وهو أكثر نهاره صامت. فقال النبي صلى الله عليه واله: مه يا فلان أنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فانه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله أليس زعمت أنك تصوم الدهر ؟ فقال: نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل ! فقال: ليس حيث تذهب إني أصوم الثلاثة في الشهر وقال الله عزوجل: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (2) وأصل شهر شعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر، فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل ؟ فقال: نعم، فقال: أنت أكثر ليلتك نائم، فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من بات على طهر فكأنما أحيا الليل كله فأنا أبيت على طهر، فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم ؟ قال: نعم، قال: فانك أكثر أيامك صامت، فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي: يا أبا الحسن مثلك في امتي مثل قل هو الله أحد، فمن قرأها مرة قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان


(1) معاني الاخبار ص 235 - 234. (2) الانعام: 160.

[94]

ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السماء لك، لما عذب أحد بالنار، وأنا أقرء قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات، فقام وكأنه قد القم حجرا (1). 3 - لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصوم في الحضر، فقال ثلاثة أيام في كل شهر: الخميس من جمعة، والاربعاء من جمعة، والخميس من جمعة فقال له الحلبي: هذا من كل عشرة أيام يوم ؟ قال: نعم، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام صيام شهر رمضان وثلاثة أيام في كل شهر يذهبن ببلابل الصدر، إن صيام ثلاثة أيام في كل شهر [يعدل] صيام الدهر، إن الله عزوجل يقول: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (2). 4 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون عليه صيام الايام من قبل شهر رمضان، يصومها قضاء وهو في شهر لم يصم أيامه ؟ قال: لا بأس. وسألته عن الرجل يؤخر صوم الايام الثلاثة من كل شهر حتى يكون في الشهر الاخر فلا يدركه الخميس ولا جمعة من الاربعاء يجزيه ذلك ؟ قال: لا بأس. وسألته عن صيام الايام الثلاثة من كل شهر يكون على الرجل يصومها متوالية أو يفرق بينها ؟ قال: أي ذلك أحب (3). 5 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها البله، يعني بالبله المتغافل


(1) أمالى الصدوق ص 21 و 22. (2) أمالى الصدوق ص 350، وسيجئ مثله عن ثواب الاعمال. (3) قرب الاسناد ص 136.

[95]

عن الشر، العاقل في الخير، والذين يصومون ثلاثة أيام في كل شهر (1). 6 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان ينعت صيام رسول الله صلى الله عليه واله، قال: صام رسول الله صلى الله عليه واله الدهر كله ما شاء الله، ثم ترك ذلك وصام صيام أخيه داود عليه السلام يوما لله ويوما له ما شاء الله ثم ترك ذلك فصام الاثنين والخميس ما شاء الله، ثم ترك ذلك وصام البيض ثلاثة أيام من كل شهر، فلم يزل ذلك صيامه حتى قبضه الله إليه (2). 7 - ل: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما جرت به السنة في الصوم من رسول الله صلى الله عليه واله قال: ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في العشر الاول، وأربعاء في العشر الاوسط، وخميس في العشر الاخير، يعدل صيامهن صيام الدهر، يقول الله عزوجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " فمن لم يقدر عليها لضعف فصدقة درهم أفضل له من صيام يوم (3). 8 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن أبان، عن أبي جعفر الاحول، عن بشار بن بشار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام لاي شئ يصام يوم الاربعاء ؟ قال: لان النار خلقت يوم الاربعاء (4). 9 - ل: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله أول ما بعث يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وترك يوما وهو صوم داود عليه السلام ثم ترك ذلك ثم قبض وهو يصوم خميسين بينهما أربعاء (5).


(1) قرب الاسناد ص 50. (2) قرب الاسناد ص 59. (3) الخصال ج 1 ص 77. (4) الخصال ج 2 ص 27. (5) الخصال ج 2 ص 29.

[96]

10 - ثو (1) ل: بالاسناد، عن الحسين، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن الاحول عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء، فقال: أما الخميس فيوم تعرض فيه الاعمال، وأما الاربعاء فيوم خلقت فيه النار وأما الصوم فجنة (2). 11 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام: صوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة، وهو صوم خميسين بينهما أربعاء، الخميس الاول من العشر الاول، والاربعاء من العشر الاوسط، والخميس الاخير من العشر الاخير (3). 12 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: صوم ثلاثة أيام من كل شهر - أربعاء بين خميسين - وصوم شعبان يذهب بوسوسة الصدر، وبلابل القلب. وقال عليه السلام: صوموا ثلاثة أيام في كل شهر، فهي تعدل صوم الدهر، ونحن نصوم خميسين بينهما الاربعاء، لان الله عزوجل خلق جهنم يوم الاربعاء (4). 13 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: صوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة في كل عشرة أيام يوم أربعاء بين خميسين (5). 14 - ن: جعفر بن نعيم، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العباس قال: كان الرضا عليه السلام كثير الصيام، ولا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: ذلك صوم الدهر (6). 15 - ع: علي بن عبد الله بن أحمد الاسواري، عن مكي بن أحمد، عن نوح بن الحسن، عن جميل بن سعد، عن أحمد بن عبد الواحد، عن القاسم بن جميل


(1) ثواب الاعمال ص 73. (2) الخصال ج 2 ص 29. (3) الخصال ج 2 ص 152. (4) الخصال ج 2 ص 156 و 162. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 124. (6) عيون الاخبار ج 2 ص 184.

[97]

عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش قال: سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها وكيف سمعت ؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: إن آدم لما عصى ربه عزوجل، ناداه مناد من لدن العرش: يا آدم اخرج من جواري، فانه لا يجاورني أحد عصاني، فبكى وبكت الملائكة، فبعث الله عزوجل إليه جبرئيل فأهبطه إلى الارض مسودا، فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت: يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا ؟. فناداه مناد من السماء: صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد، ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم، فصام فذهب ثلثا السواد، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام، فصام وقد ذهب السواد كله فسميت أيام البيض، للذي رد الله عزوجل فيه على آدم من بياضه، ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك، من صامها في كل شهر فانما صام الدهر. قال الصدوق - رحمه الله - هذا الخبر صحيح، ولكن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد صلى الله عليه واله أمر دينه، فقال عزوجل: " ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا " (1) فسن رسول الله صلى الله عليه واله مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر، وأربعاء في وسط الشهر، وخميسا في آخر الشهر، وذلك صوم السنة من صامها كان كمن صام الدهر، لقول الله عزوجل: " من جاء بالحسنة فله، عشر أمثالها (2) وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة وليعلم السبب في ذلك لان الناس أكثرهم يقولون إن أيام البيض إنما سميت بيضا لان لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (3). 16 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط


(1) الحشر: 7. (2) الانعام: 160. (3) علل الشرائع ج 2 ص 67 - 68.

[98]

عن عبد الصمد، عن عبد الملك، عن عنبسة العابد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: آخر خميس في الشهر ترفع فيه الاعمال (1). 17 - ع: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن هشام بن الحكم، عن الاحول [عن ابن سنان] عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء، فقال: أما الخميس فيوم تعرض فيه الاعمال، وأما الاربعاء فيوم خلقت فيه النار، وأما الصوم فجنة [من النار] (2). 18 - ع: ابن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: الاربعاء يوم نحس مستمر، لانه أول يوم و آخر يوم من الايام التي قال الله عزوجل: " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " (3). 19 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس، عن إسحاق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يصام يوم الاربعاء لانه لم يعذب الله عزوجل امة فيما مضى إلا يوم الاربعاء، وسط الشهر، فيستحب أن يصام ذلك اليوم (4). سن: أبي، عن يونس مثله (5). 20 - مع: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها البله، قال: قلت: ما الابله ؟ فقال: العاقل في الخير، الغافل عن الشر


(1) علل الشرائع ج 2 ص 69. (2) علل الشرائع ج 2 ص 68. (3) علل الشرائع ج 2 ص 69، والاية في سورة الحاقة: 7. (4) المصدر نفسه ص 69. (5) المحاسن ص 320.

[99]

الذي يصوم في كل شهر ثلاثة أيام (1). 21 - مع: العطار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن البطائني، عن أبي بصير، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من امتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ومن يطيق هذا من امتك ؟ فقال صلى الله عليه واله: يا علي أو ما تدري ما إطابة الكلام ؟ من قال: إذا أصبح وأمسى سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر عشر مرات، وإطعام الطعام نفقة الرجل على عياله، وأما إدامة الصيام فهو أن يصوم الرجل شهر رمضان وثلاثة أيام في كل شهر يكتب له صوم الدهر، وأما الصلاة بالليل والناس نيام فمن صلى المغرب و العشاء الاخرة، وصلاة الغداة في المسجد في جماعة فكأنما أحيا الليل كله، وإفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين (2). 22 - مع: محمد بن أحمد بن تميم، عن محمد بن إدريس، عن هاشم بن عبد العزيز، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الجريري، عن أبي العلا بن سحير، عن نعيم بن قعنب قال: أتيت الربذة ألتمس أبا ذر فقالت لي امرأة: ذهب يمتهن (3) قال: فإذا أبو ذر قد أقبل يقود بعيرين قد قطر أحدهما بذنب الاخر قد علق في عنق كل واحد منهما قربة، قال: فقمت فسلمت عليه، ثم جلست فدخل منزله، و كلم امرأته بشئ فقال: اف ! ما تزيدين على ما قال رسول الله صلى الله عليه واله: إنما المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وفيها بلغة، ثم جاء بصحفة فيها مثل القطاة، فقال: كل فاني صائم، ثم قام فصلى ركعتين ثم جاء فأكل، قال: فقلت: سبحان الله


(1) معاني الاخبار ص 203، وفيه ما البله ؟. (2) معاني الاخبار ص 250 - 251، وتراه في الامالى: 198. (3) الامتهان: الشغل والخدمة.

[100]

ما ظننت أن يكذبني من الناس فلم أظن أنك تكذبني قال: وما ذاك ؟ قلت: إنك قلت لي: أنا صائم ثم جئت فأكلت قال: وأنا الان أقوله إني صمت من هذا الشهر ثلاثا فوجب لي صومه وحل لي فطره (1). 23 - ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله يصوم حتى يقال: لا يفطر ثم صام يوما وأفطر يوما، ثم صام الاثنين والخميس، ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر، خميس في أول الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميس في آخر الشهر، وكان يقول: ذلك صوم الدهر. وكان أبي عليه السلام يقول: ما من أحد أبغض إلى من رجل يقال له: كان رسول الله صلى الله عليه واله يفعل كذا وكذا، فيقول: لا يعذبني الله على أن أجتهد في الصلاة كأنه يرى أن رسول الله صلى الله عليه واله ترك شيئا من الفضل عجزا عنه (2). 24 - ثو: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الاهوازي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: صيام شهر الصبر وثلاثة أيام في كل شهر، يذهبن ببلابل الصدر، وصيام ثلاثة أيام في كل شهر صيام الدهر إن الله عزوجل يقول في كتابه: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (3) شى: الحسين بن سعيد يرفعه عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (4). شى: عن الحلبي مثله (5). 25 - ثو: بالاسناد عن الاهوازي، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصيام في الشهر كيف هو ؟ فقال: ثلاثة أيام في الشهر في كل عشرة أيام


(1) معاني الاخبار ص 305. (2) ثواب الاعمال ص 72. (3) ثواب الاعمال ص 73. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 386. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 387.

[101]

يوما، إن الله عزوجل يقول في كتابه " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر (1). 26 - ثو: بالاسناد عن الاهوازي، عن حماد، عن حريز قال: قيل لابي - عبد الله عليه السلام: ما جاء في الصوم يوم الاربعاء ؟ فقال: قال علي عليه السلام: إن الله عز وجل خلق النار يوم الاربعاء فأحب صومه ليتعوذ بالله من النار (2). 27 - ثو: بالاسناد عن الاهوازي، عن محمد بن يحيى أخي مغلس، عن حماد ابن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صام رسول الله صلى الله عليه واله حتى قيل: ما يفطر، وأفطر حتى قيل: ما يصوم، ثم صام صوم داود عليه السلام يوما ويوما لا، ثم قبض صلى الله عليه واله على صوم ثلاثة أيام في الشهر، وقال: يعدلن الدهر، ويذهبن بوحر الصدر. قال: قلت: جعلت فداك وأي أبام هي ؟ فقال: أول خميس في الشهر، وأول أربعاء بعد العشر منه، وآخر خميس منه، قال: قلت: ولم صارت هذه الايام ؟ قال: لان من كان قبلنا من الامم إذا نزل عليهم العذاب نزل في هذه الايام، فصام رسول الله صلى الله عليه واله هذه الايام [كلها] لانها الايام المخوفة (3). 28 - ثو: بالاسناد عن الاهوازي، عن فضالة، عن أبان، عن الاحول عن يسار بن بشار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لاي شئ يصام يوم الاربعاء ؟ قال: لان النار خلقت يوم الاربعاء (4). سن: أبي، عن يونس، عن أبان مثله (5). 29 - ثو: بالاسناد عن الاهوازي، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام بما جرت السنة من الصوم ؟ فقال: ثلاثة أيام في كل شهر: الخميس في العشر الاول، والاربعاء في العشر الاوسط، و


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 73 وسيجئ مثله عن المحاسن. (4) ثواب الاعمال ص 74. (5) المحاسن ص 319.

[102]

الخميس في العشر الاواخر، قال: قلت: هذا جميع ما جرت به السنة في الصوم ؟ قال: نعم (1). 30 - ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن الحسين بن أبي حمزة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أو لابي عبد الله عليه السلام: صوم ثلاثة أيام في الشهر اؤخرها في الصيف إلى الشتاء ؟ فاني أجده أهون علي، فقال: نعم واحفظها (2). 31 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن يزيد بن خليفة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنه يشتد على الصوم في الحر وأجد الصداع، فقال: اصنع كما أنا أصنع، أنا إذا سافرت أتصدق كل يوم بمد على أهلي الذي أقوتهم به (3). 32 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن إبراهيم بن المثنى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني قد اشتد على صوم ثلاثة أيام في كل شهر، فما يجزي عني ؟ أن أتصدق مكان كل يوم بدرهم ؟ فقال: صدقة درهم أفضل من صيام يوم (4). 33 - سن: أبي، عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: اوصيك يا علي بخصال إلى أن قال: والسادسة الاخذ بسنتي في صلاتي وصومي، فأما الصيام فثلاثة أيام في الشهر: الخميس في أول الشهر، والاربعاء في وسط الشهر، والخميس في آخر الشهر (5). أقول: تمامه في باب جوامع المكارم (6). 34 - سن: أبي، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قبض رسول الله صلى الله عليه واله على صوم ثلاثة أيام في الشهر، وقال: يعدلن


(1 - 4) ثواب الاعمال ص 74. (5) المحاسن ص 17. (6) راجع ج 69 ص 391 - 392.

[103]

الدهر ويذهبن بوحر الصدر، قلت: كيف صارت هذه الايام هي التي تصام ؟ فقال: إن من قبلنا من الامم إذا نزل عليهم العذاب نزل في هذه الايام، فصام رسول الله صلى الله عليه واله الايام المخوفة (1). 35 - ضا: ما يلزم من صوم السنة فضل الفريضة، وهو ثلاثة أيام في كل شهر: أربعاء بين الخميسين، وصوم شعبان، ليتم به نقص الفريضة. 36 - شى: بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد قال: سألته كيف يصنع في الصوم ؟ صوم السنة ؟ قال: صوم ثلاثة أيام في الشهر [: خميس من عشر، وأربعاء من عشر، وخميس من عشر [صوم دهر (2). 37 - شى: عن علي بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " من ذلك صيام ثلاثة أيام من كل شهر (3). 38 - شى: علي بن الحسن قال: وجدت في كتاب [إسحاق] ابن عمر [أو] في كتاب أبي - وما أدري - سمعه عن ابن يسار، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا يسار تدري ما صيام ثلاثة أيام ؟ قال: قلت: جعلت فداك ما أدري، قال: الهاني (4) إلى رسول الله صلى الله عليه واله حين قبض أول خميس من أول الشهر، وأربعاء في أوسطه، وخميس في آخره، ذلك قول الله: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " هو الدهر صائم لا يفطر، ثم قال: ما أغبط عندي الصائم يظل في طاعة الله، ويمسي يشتهي الطعام والشراب، إن الصوم ناصر للجسد، حافظ وراع له (5). 39 - مكا: سئل الصادق عليه السلام عمن لم يصم الثلاثة الايام من كل شهر وهو يشتد عليه الصيام، هل فيه فداء ؟ قال: مد من طعام، في كل يوم.


(1) المحاسن ص 301. (2 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 386، وما بين العلامتين زيادة من المصدر راجعه. (4) اختار في المصدر بدل ذلك نسخة اخرى وهى " أتى بها " ولا معنى له ولعل الصحيح: قال قال الهادى أبى: آل رسول الله حين قبض الى صيام ثلاثة أيام أول خميس الخ. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 387.

[104]

وعنه عليه السلام قال: إذا صام أحدكم الثلاثة الايام من الشهر، فلا يجادلن أحدا، ولا يجهل، ولا يسرع إلى الحلف والايمان بالله، وإن جهل عليه أحد فليحتمل (1). قيه: عنه عليه السلام مثل الخبرين (2). 40 - قيه: عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه واله كان أول ما بعث يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما وهو صوم داود عليه السلام. ومن كتاب الصيام، عن الصادق عليه السلام أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه واله عن الصوم [فأمره أن] يصوم أيام البيض فقال: إن بي قوة فقال: أين أنت من صوم داود عليه السلام ؟ كان يصوم يوما ويفطر يوما. وفي كتاب الصيام أن رجلا سأل ابن عباس عن الصيام، فقال: إن كنت تريد صوم داود عليه السلام فانه كان من أعبد الناس وأسمع الناس وكان لا يفر إذا لاقى، وكان يقرء الزبور بسبعين صوتا، وكان إذا بكى على نفسه لم يبق دابة في بر ولا بحر إلا استمعن لصوته، ويبكي على نفسه، وكان له كل يوم سجدة في آخر النهار، وكان يصوم يوما ويفطر يوما. وإن كنت تريد صوم ابنه سليمان عليه السلام فانه كان يصوم من أول الشهر ثلاثة ومن وسطه ثلاثة، ومن آخره ثلاثة. وإن كنت تريد صوم عيسى عليه السلام فانه كان يصوم الدهر، ويلبس الشعر ويأكل الشعير، ولم يكن له بيت ولا ولد يموت، وكان راميا لا يخطئ صيدا يريده وحيث ما غابت الشمس صف قدميه، فلم يزل يصلي حتى يراها، وكان يمر بمجالس بني إسرائيل، فمن كانت له حاجة قضاها، وكان لا يقوم يوما مقاما إلا وصلى فيه ركعتين، وكان ذلك من شأنه حتى رفعه الله إليه.


(1) مكارم الاخلاق ص 159. (2) الدروع الواقية مخطوط.

[105]

وإن كنت تريد صوم امه مريم عليها السلام فانها كانت تصوم يومين وتفطر يوما. وإن كنت تريد صوم النبي صلى الله عليه واله فانه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويقول: هن صايم الدهر. 41 - قيه: اعلم أن الظاهر من عمل أصحابنا أنه أربعاء بين خميسين، غير أن الشيخ الطوسي - رحمه الله - روى في تهذيبه (1) عن أبي بصير قال: سألت الصادق عليه السلام عن صوم ثلاثة أيام في الشهر، فقال في كل عشرة أيام يوما: خميس وأربعاء وخميس، والشهر الذي يأتي: أربعاء وخميس وأربعاء، فعلم من ذلك أن الانسان مخير بين أن يصوم أربعاء بين خميسين أو خميس بين أربعائين، فعلى أيهما عمل ليس عليه شئ. والذي يدل على ذلك ما ذكره إسماعيل بن داود (2) قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصيام فقال عليه السلام: ثلاثة أيام في الشهر: الاربعاء والخميس و الجمعة، فقلت: إن أصحابنا يصومون أربعاء بين خميسين، فقال عليه السلام: لا بأس بذلك، ولا بأس بخميس بين أربعائين. وعن الصادق عليه السلام إذا كان أول الشهر خميسين فصوم آخرهما أفضل، و إذا كان وسط الشهر أربعائين فصوم آخرهما أفضل (3). قال السيد - رحمه الله - أقول: لعل المراد بذلك أن من فاته الخميس الاول والاربعاء الاول، فان الاخر منهما أفضل من تركهما، لانه لو لا هذا الحديث ربما اعتقد الانسان أنه إذا فاته الاول منهما ترك صوم الاخر. وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه (4) أن العالم عليه السلام سئل عن خميسين يتفقان في العشر، فقال: صم الاول منهما لعلك لا تلحق الثاني. أقول: هذان الحديثان لا يتنافيان، وذلك أنه إذا كان يوم الثلاثين من الشهر يوم الخميس وقبله خميس آخر فينبغي أن يصوم الخميس الاول منهما لجواز


(1 - 3) راجع التهذيب ج 1 ص 438 وتراه في الاستبصار ج 2 ص 137. (4) الفقيه ج 2 ص 51.

[106]

أن يهل الشهر ناقصا فيذهب منه صوم الخميس الثلاثين بخلاف ما إذا كان يوم الخميس الاخر يوم التاسع والعشرين من الشهر، وقبله خميس آخر في العشر، فان الافضل ههنا صوم الخميس الذي هو التاسع والعشرون، لانه لا يخاف فواته على اليقين. 42 - قيه: عن الصادق عليه السلام أنه يجزي من اشتد عليه صوم الثلاثة الايام أن يتصدق مكان كل يوم بدرهم. وعنه عليه السلام وقد قال له صالح بن عقبة: جعلت فداك قد كبر سني وضعفت عن صوم هذه الثلاثة، فقال له عليه السلام: تصدق عن كل يوم بدرهم، قلت: بدرهم واحد ؟ قال: لعلك استقللت الدرهم، إن إطعام مسكين خير من صيام شهر. قال السيد - رحمه الله -: أقول: ذكر الكليني أيضا (1) خبرين آخرين عن الصادق عليه السلام أن من اشتد عليه صوم الثلاثة الايام تصدق عن كل يوم بمد وهذان الحديثان يحتملان أن يكونا غير منافيين للحديثين اللذين تقدما، لانه يمكن أن يكون الدرهم في وقت ذلك السائل بمد من طعام، ويحتمل أن يكون الاكثر وهو إما الدرهم وإما المد لذي اليسار والاقل منهما لاهل الاعسار. 43 - قيه: روي عن الصادق عليه السلام أن آخر خميس من الشهر ترفع فيه الاعمال، وهذا الحديث ذكره جدي أبو جعفر الطوسي ورويته أيضا باسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي، عن أحمد بن عبدون، عن الحسين بن علي ابن شيبان القزويني من كتابه كتاب علل الشريعة. أقول: ولعل قائلا يقول: إن كل يوم اثنين وخميس من كل اسبوع ترفع فيه أعمال العباد فما وجه هذه الاحاديث في تخصيصها الخميس الاخر من الشهر وهي صحيحة الاسناد ؟ والجواب أن الاعمال يعرض عرضا في آخر خميس في الشهر بعد عرضها في كل يوم اثنين وخميس، فيكون العرض الاول عرضا خاصا من غير كشف للملائكة وأرواح الانبياء عليهم السلام في الملاء الاعلى بل بوجه


(1) الكافي ج 4 ص 144، وهكذا الاحاديث السابقة.

[107]

مستور عنهم، ثم يعرض أعمال كل الشهر آخر خميس فيه عرضا عاما بتفصيل أعمال الشهر عن جملتها أو على وجه مكشوب للروحانيين وإظهار ملك الاعمال على صفتها لان العرض للاعمال ما هو جنس واحد على التحقيق، من كل طريق، لان الملكين الحافظين بالنهار يعرضان عمل العبد في نهاره كما يختصان به، وملكي الليل يعرضان ما يعمله العبد في ليله كما ينفردان به. وأقول: لو أن ملكا استعرض كل يوم عمل صانع من المصنوعات في شهر ثم لما تكملت تلك الاعمال عرضها عليه آخر الشهر دفعة واحدة، لم يعد جاهلا بل حكيما لان عرضها جملة إما لنفع صانعها وإظهار حذفه، إن كان أعماله من المرضيات، وإما لضرورة وإظهار عدم معرفته، إن كانت أعماله من المسخطات وليكون الملك أعذر في مؤاخذة الصانع وعدمها. 44 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الذين يصومون أيام البيض (1). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام ثلاثة أيام من الشهر فقيل له: أصائم أنت الشهر كان ؟ فقال: نعم، فقد صدق، وقرء " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (2). 45 - كتاب تأويل الايات الظاهرة: نقلا من كتاب محمد بن العباس بن ماهيار، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن هاشم الصيداوي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا وعليه تبعة قلت: جعلت فداك وما التبعة ؟ قال: من الاحدى والخمسين ركعة، ومن صوم ثلاثة أيام من الشهر، فإذا كان يوم القيامة


(1) نوادر الراوندي ص 19. (2) نوادر الراوندي ص 34.

[108]

خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر ليلة البدر (1) إلى آخر ما مر في كتاب الامامة (2). 46 - كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي: عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الاسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن عبد الله بن الحسن، عن عباية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كتب عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر: قال النبي صلى الله عليه واله: من صام شهر رمضان ثم صام ستة أيام من شوال فكأنما صام السنة. 47 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: وأما ما يلزم في كل سنة فصوم شهر معلوم مردود عليهم ذلك الشهر كل سنة، وهو صوم شهر رمضان، ومن الصوم سنة وهي مثلا الفريضة المفروضة، ثلاثة أيام من كل شهر يوم من كل عشرة أيام، أربعاء بين خميسين: أول خميس يكون في أول الشهر والاربعاء التي يكون أقرب إلى نصف الشهر، والخميس الذي يكون في آخر الشهر الذي لا يكون فيه خميس بعده، ويصوم شعبان فذلك مثلا الفريضة، يعني أن يصوم من عشرة أشهر ثلاثين يوما، ويصوم شعبان فذلك شهران. وروينا عنه، عن أبيه، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: من صام ثلاثة أيام من كل شهر، كان كمن صام الدهر، لان الله عزوجل يقول: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (3). وعن علي صلوات الله عليه وأبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهم مثل ذلك (4). [48 - المجازات النبوية: (5)] قال صلى الله عليه واله: من سره أن يذهب كثير من


(1) كنز الفوائد: 359، في تفسير سورة القيامة: 21 و 22. (2) راجع ج 24 ص 262 من هذه الطبعة الحديثة. (3) الانعام: 160. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 281. (5) في الاصل محلها بياض ليكتب بالحمرة، ولم يكتب.

[109]

وحر صدره فليصم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر. فقوله صلى الله عليه واله: " وحر صدره " استعارة، والمراد غشه ودغله وفساده ونغله وذلك مأخوذ من اسم دويبة يقال له: الوحرة، وجمعها وحر وهي شبيهة بالحرباء وقال بعضهم هي: تشبه العظاءة (1) إذا دبت على اللحم فأكل منه إنسان وحر صدره أي اشتكى داء فيه، ويقال: إنها شبيهة باليعسوب الاحمر يسكن القلب و والابار فشبه عليه السلام ما يسكن في صدر الانسان من الغش والبلابل ويجول في قلبه من مذمومات الخواطر بهذه الدويبة المنعوتة، فكأنه عليه السلام شبه القلب بالقليب وشبه ما يستحس فيه من نغله بما يستحس في القليب من وحره (2). 49 - تفسير العسكري عليه السلام: قال: لما زلت الخطيئة من آدم عليه السلام اخرج من الجنة فوفقه الله للتوبة قال: " يا رب لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين " فقال الله تعالى: لقد قبلت توبتك، وآية ذلك أني انقي بشرتك، فقد تغيرت - وكان ذلك لثلاث عشرة من شهر رمضان - فصم هذه الثلاثة الايام التي تستقبلك، فهي أيام البيض، ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته (3).


(1) العظاءة والعظاية - والاول لغة أهل العالية، والثانى لغة تميم - دويبة كسام أبرص ملساء تعدو وتتردد كثيرا وتسمى شحمة الرمل وهى على أنواعها منقطة بالسواد ومن طبعها أنها تمشى مشيا سريعا ثم تقف، وهى مطلوبة للهر، كما قيل: كمثل الهر يلتمس العظايا. (2) المجازات النبوية: 175. (3) تفسير الامام العسكري: 176.

[110]

" 60 " * (باب) * * " (فضل يوم الغدير وصومه) " * أقول: وسيجئ في باب عمل يوم الغدير وليلته في أبواب أعمال السنة ما يناسب هذا الباب فلا تغفل. 1 - لى: الحسن بن محمد السكوني، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي جعفر بن السري وأبي نصر بن موسى، عن علي بن سعيد، عن ضمرة بن شوذب، عن مطر عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم، لما أخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: ألست أولى بالمؤمنين ؟ قالوا: نعم، يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله عزوجل " اليوم أكملت لكم دينكم " (1). 2 - لى: الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات، عن محمد بن ظهير، عن عبد الله ابن الفضل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يوم غدير خم أفضل أعياد امتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي ابن أبي طالب عليه السلام علما لامتي، يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم على امتي فيه النعمة، ورضي لهم الاسلام دينا (2). 3 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم غدير أفضل الاعياد، وهو الثامن عشر من ذي الحجة و


(1) أمالى الصدوق ص 2 و 3، والاية في سورة المائدة: 6. (2) أمالى الصدوق ص 76 و 77، الخبر.

[111]

كان يوم الجمعة (1). أقول: مر بتمامه في فضل يوم الجمعة. 4 - ل: ابن موسى، عن الاسدي، عن الحسين بن عبيدالله الاشعري، عن اليقطيني، عن القاسم، عن جده، عن المفضل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كم للمسلمين من عيد ؟ فقال: أربعة أعياد، قال: قلت: قد عرفت العيدين والجمعة فقال لي: أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله صلى الله عليه واله أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه للناس علما، قال: قلت: ما يجب علينا في ذلك اليوم ؟ قال: يحب عليكم صيامه شكرا لله، وحمدا له، مع أنه أهل أن يشكر كل ساعة، وكذلك أمرت الانبياء أوصياءها أن يصوموا اليوم الذي يقام فيه الوصي، يتخذونه عيدا، ومن صامه كان أفضل من عمل ستين سنة (2). 5 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن القاسم، عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال: نعم يا حسن أعظمها وأشرفها، قال: قلت له: وأي يوم هو ؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله عليه علما للناس، قال: قلت: جعلت فداك وأي يوم هو ؟ قال: إن الايام تدور وهو يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، قال: قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه ؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة فيه على محمد وأهل بيته، وتتبرء إلى الله ممن ظلمهم وجحدهم حقهم، فان الانبياء عليهم السلام كانت تأمر الاوصياء عليهم السلام باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: ما لمن صامه منا ؟ قام: صيام ستين شهرا، ولا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فانه هو اليوم الذي انزلت فيه النبوة على محمد صلى الله عليه واله وثوابه مثل ستين شهرا لكم (3).


(1) الخصال ج 2 ص 32. (2) الخصال ج 2 ص 126. (3) ثواب الاعمال ص 67 - 68.

[112]

6 - ثو: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صوم يوم غدير خم كفارة ستين سنة (1). 7 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن علي بن سليمان عن القاسم، عن جده قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام: للمؤمنين من الاعياد غير العيدين والجمعة ؟ قال: فقال: نعم، لهم ما هو أعظم من هذا، يوم اقيم أمير المؤمنين عليه السلام فعقد له رسول الله صلى الله عليه واله الولاية في أعناق الرجال والنساء بغدير خم، فقلت: وأي يوم ذلك ؟ قال: الايام تختلف ثم قال: يوم ثمانية عشر من ذي الحجة قال: ثم قال: والعمل فيه يعدل العمل في ثمانين شهرا، وينبغي أن يكثر فيه ذكر الله عزوجل، والصلاة على النبي صلى الله عليه واله ويوسع الرجل على عياله (2). 8 - قال السيد ابن طاووس في كتاب مصباح الزائر: ومما رويناه وحذفنا إسناده اختصارا أن الفياض بن محمد الطوسي حدث بطوس سنة تسع وخمسين ومائتين وقد بلغ التسعين أنه شهد أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصته، قد احتبسهم للافطار، وقد قدم إلى منازلهم الطعام والبر والصلات والكسوة حتى الخواتيم والنعال، وقد غير من أحوالهم وأحوال حاشيته، وجددت له آلة غير الالة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه، وهو يذكر فضل اليوم وقديمه، فكان من قوله عليه السلام: حدثني الهادي أبي قال: حدثني جدي الصادق عليه السلام قال: حدثني الباقر قال: حدثني سيد العابدين عليه السلام قال: إن الحسين قال: اتفق في بعض سنين أمير المؤمنين عليه السلام الجمعة والغدير، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه حمدا لم يسمع بمثله، وأثنى عليه ما لم يتوجه إليه غيره، فكان مما حفظ من ذلك: الحمد لله الذي جعل الحمد [على عباده] من غير حاجة منه إلى حامديه، وطريقا


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 68.

[113]

من طرق الاعتراف بلاهوتيته وصمدانيته وربانيته وفردانيته، وسببا إلى المزيد من رحمته، ومحجة للطالب من فضله، وكمن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف له بأنه المنعم على كل حمد باللفظ، وإن عظم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نزعت عن إخلاص المطوي ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي أنه الخالق البدئ المصور له الاسماء الحسنى ليس كمثله شئ إذا كان الشئ من مشيته، وكان لا يشبهه مكونه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الامم، على علم منه به، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس، وائتمنه آمرا وناهيا عنه، أقامه في ساير عالمه في الاداء ومقامه، إذ كان لا يدركه الابصار، ولا تحويه خواطر الافكار، ولا تمثله غوامض الظن في الاسرار، لا إله إلا هو الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته، فهلهل ذلك بخاصته وخلته، إذ لا يختص من يشوبه التغيير، و لا يخالل (1) من يلحقه التظنين، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته، وتطريقا للداعي إلى إجابته، فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد، و لا ينقطع على التأبيد. وإن الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه صلى الله عليه واله من بريته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والادلاء بالارشاد عليه، لقرن قرن وزمن زمن. أنشأهم في القدم قبل كل مذروء ومبروء، أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها بشكره وتمجيده، وجعلها الحجج له على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية، واستنطق بها الخرسان بأنواع اللغات، بخوعا (2) له بأنه فاطر الارضين والسماوات، وأشهدهم خلقه، وولاهم ما شاء من أمره جعلهم


(1) يخالله أي يصادقه ويتخذه خليلا، وفى الاصل ونسخة الكمبانى يحالك. (2) بخع له بخوعا: أقر له اقرار مذعن بالغ جهده في الاذعان به.

[114]

تراجمة مشيته، وألسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون. يحكمون بأحكامه ويسنون سنته ويعتمدون حدوده، ويؤدون فروضه ولم يدع الخلق في بهم صماء، ولا في عمى بكماء (1) بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم، وتفرقت في هياكلهم. حققها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم، فقرت بها على أسماع ونواظر، وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجته، وأراهم بها محجته، و أنطقهم عما تشهد به بألسنة ذربة (2) بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين بها عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم بصير شاهد خبير. وإن الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ليكمل أحدكم صنعه، ويقفكم على طريق رشده، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، ويشملكم صوله (3) ويسلك بكم مهاج قصده ويوفر عليكم هنيئ رفده. فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله، وذكرى للمؤمنين، وتبيان خشية المتقين ووهب لاهل طاعته في الايام قبله، وجعله لا يتم إلا بالايتمار لما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه ولا يقبل توحيده إلا بالاعتراف لنبيه صلى الله عليه وآله بنبوته، ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته، ولا ينتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته.


(1) البهم - كصرد - مشكلات الامور، والصماء أيضا الدواهي الشديدة حيث لا يوجد منها مناص، والمراد بالعمى الضلال والشبهة والالتباس، والبكماء: التى لا ينطق واستغلق عليه الكلام. (2) الذرب: الحديد من اللسان أو السيف. (3) كذا والصول: الاستطالة والسيطرة، فليحرر.

[115]

فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه واله في يوم الدوح (1) ما بين به عن إراداته في خلصائه وذوي اجتبائه، وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق، وضمن له عصمته منهم، وكشف من خبايا أهل الريب، وضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه، فعقله المؤمن والمنافق فأعن معن (2) وثبت على الحق ثابت، وازدادت جهالة المنافق وحمية المارق ووقع العض على النواجد والغمر على السواعد، ونطق ناطق و نعق ناعق ونشق ناشق واستمر على ما رقيته مارق، ووقع الاذعان من طائفة باللسان دون حقائق الايمان، ومن طائفة باللسان وصدق الايمان. فكمل الله دينه، وأقر عين نبيه والمؤمنين والمتابعين، وكان ما قد شهده بعضكم وبلغ بعضكم، وتمت كلمة الله الحسنى على الصابرين، ودمر الله ما صنع فرعون وهامان وقارون وجنوده وما كانوا يعرشون. وبقيت حثالة (3) من الضلال لا يألون الناس خبالا (4) يقصدهم الله في ديارهم، ويمحو آثارهم ويبيد معالمهم، ويعقبهم عن قرب الحسرات، ويلحقهم بمن بسط أكفهم، ومد أعناقهم، ومكنهم من دين الله حتى بدلوه، ومن حكمه حتى غيروه، وسيأتي نصر الله على عدوه لحينه، والله لطيف خبير، وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ، فتأملوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليه وحثكم عليه، و اقصدوا شرعه، واسلكوا نهجه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله.


(1) يعنى يوم غدير خم، أمر صلى الله عليه وآله بقم ما كان تحت الدوح فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة، قال الشاعر: ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا (2) أعن: أي أعرض وانصرف. (3) الحثالة في الاصل ما يسقط من قشر الشعير والارز والتمر، ويطلق على سفلة الناس ورذالهم. والضلال: جمع ضال. (4) الخبال: الفساد والعناء والشر، ولا يألونكم خبالا: أي لا يقصرون في أمركم الفساد والشر والشقة.

[116]

إن هذا يوم عظيم الشأن، فيه وقع الفرج، ورفعت الدرج ووضحت الحجج و هو يوم الايضاح، والافصاح من المقام الصراح، ويوم كمال الدين، ويوم العهد المعهود ويوم الشاهد والمشهود، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود، ويوم البيان عن حقائق الايمان، ويوم دخر الشيطان، ويوم البرهان، هذا يوم الفصل الذي كنتم [به تكذبون] هذا يوم الملاء الاعلى الذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد، ويوم الدليل على الرواد، هذا يوم إبداء خفايا الصدور، و مضمرات الامور، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص. هذا يوم شيث، هذا يوم إدريس، هذا يوم يوشع، هذا يوم شمعون، هذا يوم الامن والمأمون، هذا يوم إظهار المصون من المكنون، هذا يوم بلوى السرائر. فلم يزل عليه السلام يقول: هذا يوم هذا يوم. فراقبوا الله واتقوه، واسمعوا له وأطيعوه، واحذروا المكر، ولا تخادعوه وفتشوا ضمائركم ولا تواربوه (1)، وتقربوا إلى الله بتوحيده، وطاعة من أمركم أن تطيعوه، لا تمسكوا بعصم الكوافر، ولا يجنح بكم الغي فتضلوا عن سبيل الله باتباع اولئك الذين ضلوا وأضلوا قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه " إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا " (2) وقال تعالى: " وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدينا الله لهديناكم " (3). أفتدرون الاستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاعة لمن امروا بطاعته، والترفع على من ندبوا إلى متابعته، والقرآن ينطق من هذا عن كثير، إن تدبره متدبر زجره ووعظه.


(1) واربه: خاتله وخادعه وداهاه. (2) الاحزاب: 68. (3) غافر: 47.

[117]

واعلموا أيها المؤمنون أن الله عزوجل قال: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " (1) أتدرون ما سبيل الله ؟ ومن سبيله ؟ و من صراط الله ؟ ومن طريقه ؟ أنا صراط الله الذي من لم يسلكه بطاعة الله فيه هوى به إلى النار، وأنا سبيله الذي نصبني للاتباع بعد نبيه صلى الله عليه واله أنا قسيم النار (2) أنا حجته على الفجار، أنا نور الانوار. فانتبهوا من رقدة الغفلة، وبادروا بالعمل قبل حلول الاجل، وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب، فتنادون فلا يسمع نداؤكم، وتضجون فلا يحفل بضجيجكم، وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا سارعوا إلى الطاعات قبل فوت الاوقات، فكأن قد جاءكم هادم اللذات، فلا مناص نجاء، ولا محيص تخليص. عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم، والبر باخوانكم والشكر لله عزوجل على ما منحكم، واجتمعوا يجمع الله شملكم، وتباروا يصل الله الفتكم، وتهانؤا نعمة الله كما هناكم الله بالثواب فيه على أضعاف الاعياد قبله وبعده، إلا في مثله، والبر فيه يثمر المال ويزيد في العمر، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه، وهبوا لاخوانكم وعيالكم من فضله بالجهد من جودكم، وبما تناله القدرة من استطاعتكم، وأظهروا البشر فيما بينكم، والسرور في ملاقاتكم، والحمد لله على ما منحكم، وعودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم وساووا بكم ضعفاءكم في مآكلكم، وما تناله القدرة من استطاعتكم، على حسب إمكانكم، فالدرهم فيه بمائتي ألف درهم، والمزيد من الله عزوجل. وصوم هذا اليوم مما ندب الله إليه، وجعل الجزاء العظيم كفالة عنه، حتى لو تعبد له عبد من العبيد في الشيبة من ابتداء الدنيا إلى انقضائها، صائما نهارها قائما ليلها، إذا أخلص المخلص في صومه، لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفايته، ومن


(1) الصف: 4. (2) أي مقاسمه وسهيمه أقول للنار: هذا لك، وهذا لى. (*)

[118]

أسعف أخاه مبتدئا، وبره راغبا، فله كأجر من صام هذا اليوم، وقام ليلته، و من فطر مؤمنا في ليلته، فكأنما فطر فئاما وفئاما بعدها عشرة. فنهض ناهض فقال: يا أمير المؤمنين عليه السلام ما الفئام ؟ قال: مائة ألف نبي و صديق وشهيد، فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات، فأنا ضمينه على الله تعالى الامان من الكفر والفقر، ومن مات في يومه أو ليلته أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره على الله، ومن استدان لاخوانه وأعانهم فأنا الضامن على الله إن بقاه قضاه، وإن قبضه حمله عنه. وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم، وتهانؤا النعمة في هذا اليوم وليبلغ الحاضر الغائب، والشاهد البائن، وليعد الغني على الفقير، والقوي على الضعيف أمرني رسول الله صلى الله عليه واله بذلك. ثم أخذ صلوات الله عليه في خطبة الجمعة وجعل صلاته جمعة صلاة عيده، و انصرف بولده وشيعته إلى منزل أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام بما أعد له من طعامه وانصرف غنيهم وفقيرهم برفده إلى عياله (1). 9 - حه: يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي البركات، عن الحسين بن رطبه عن الحسن بن محمد، عن الشيخ، عن المفيد، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن عماد عن أبيه، عن ابن فضال، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن البزنطي قال: كنا عند الرضا عليه السلام والمجلس غاص بأهله، فتذاكروا يوم الغدير فأنكره بعض الناس فقال الرضا عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه قال: إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الارض إن لله في الفردوس الاعلى قصرا لبنة من فضة، ولبنة من ذهب فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء، ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر ترابه المسك والعنبر، فيه أربعة أنهار: نهر من خمر، ونهر من ماء، ونهر من لبن، ونهر من عسل حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ، وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الاصوات. إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه


(1) مصباح الزائر الفصل السابع والحديث تراه في مصباح المتهجد: 524.

[119]

ويهللونه فتطاير تلك الطيور، فتقع في ذلك الماء وتمرغ على ذلك المسلك والعنبر فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، وإنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليها السلام فإذا كان آخر اليوم نودوا انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم الخطاء والزلل إلى قابل مثل هذا اليوم، تكرمة لمحمد وعلي عليهما السلام. ثم قال: يا ابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام فان الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر، وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين، وأفضل على إخوانك في هذا اليوم، وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة. ثم قال: يا أهل الكوفة، لقد اوتيتم خيرا كثيرا، وأنتم ممن امتحن الله قلبه بالايمان، مستذلون مقهورون ممتحنون، ليصب البلاء عليكم صبا، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته، لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات، ولو لا أني أكره التطويل، لذكرت من فضل هذا اليوم، وما أعطاه الله من عرفه ما لا يحصى بعدد. قال علي بن الحسن بن فضال: قال لي محمد بن عبد الله: لقد ترددت إلى أحمد بن محمد أنا وأبوك والحسن بن جهم أكثر من خمسين مرة وسمعنا منه (1).


(1) راجع التهذيب ج 2 ص 8، مصباح المتهجد ص 513، مصباح الزائر الفصل السابع، الاقبال ص 685.

[120]

61 * (باب) * " (فضل صيام سائر الايام) " * أقول: سيجيئ كثير من أخبار هذا الباب في أبواب عمل السنة، وقد سبق بعضها في مطاوي الابواب السالفة أيضا. 1 - كنز الكراجكى: قال: ولد النبي صلى الله عليه واله يوم الجمعة عند طلوع الفجر في اليوم التاسع عشر (1) من شهر ربيع الاول، روي أن من صامه كتب الله له صيام سنة. 62 * (باب) * " (صوم عشر ذى الحجة والدعاء فيه) " * الايات: الفجر: والفجر وليال عشر. أقول: سيجيئ ما يناسب ذلك في أبواب عمل ذي الحجة من أعمال السنة إنشاء الله تعالى. 1 - ثو: محمد بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين بن الخليل، عن عبيدالله بن يعقوب، عن أحمد بن إبراهيم المقري، عن محمد بن غالب، عن محمد بن عبد الله الانصاري عن الخليل البكري قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: إن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه كان يقول في كل يوم من أيام العشر هؤلاء الكلمات الفاضلات أولهن: لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور، لا إله إلا الله عدد أمواج البحور، لا إله إلا الله ورحمته خير مما يجمعون، لا إله إلا الله عدد الشكوك والشجر، لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر، لا إله إلا الله عدد الحجر والمدر، لا إله إلا الله عدد


(1) كذا في الاصل وهو سهو قلم، والصحيح السابع عشر، راجع ج 15 ص 248 من هذه الطبعة.

[121]

لمح العيون، لا إله إلا الله في الليل إذا عسعس، وفي الصبح إذا تنفس، لا إله إلا الله عدد الرياح في البراري والصخور، لا إله إلا الله من اليوم إلى يوم ينفخ في الصور. قال الخليل: فسمعته يقول: إن عليا صلوات الله عليه كان يقول: من قال ذلك في كل يوم من أيام العشر عشر مرات أعطاه الله عزوجل بكل تهليلة درجة في الجنة من الدر والياقوت، ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام للراكب المسرع في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهر واحد لا فصل فيها، في كل مدينة من تلك المداين من الدور والحصون والغرف والبيوت والفرش والازواج والسرر والحور العين ومن النمارق والزرابي والموائد والخدم والانهار والاشجار والحلي والحلل ما لا يصف خلق من الواصفين. فإذا خرج من قبره أضاءت كل شعرة منه نورا وابتدره سبعون ألف ملك يمشون أمامه وعن يمينه وعن شماله، حتى ينتهي به إلى باب الجنة، فإذا دخلها قاموا خلفه وهو أمامهم حتى ينتهي إلى مدينة ظاهرها ياقوتة حمراء، وباطنها زبرجدة خضراء، فيها أصناف ما خلق الله عزوجل في الجنة، وإذا انتهوا إليها قالوا يا ولي الله هل تدري ما هذه المدينة بما فيها ؟ قال: لا فمن أنتم ؟ قالوا نحن الملائكة الذين شهدناك في الدنيا يوم هللت الله عزوجل بالتهليل، هذه المدينة بما فيها ثواب لك، وأبشر بأفضل من هذا من ثواب الله عزوجل حتى ترى ما أعد الله لك في داره دار السلام في جواره عطاء لا ينقطع أبدا. [قال:] قال الخليل: فقولوا أكثر ما تقدرون عليه ليزاد لكم (1). 2 - ثو: محمد بن إبراهيم، عن عثمان بن حماد، عن الحسن بن محمد الدقاق عن إسحاق بن وهب، عن منصور بن المهاجر، عن محمد بن عطاء، عن عائشة أن شابا كان صاحب سماع، وكان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائما، فارتفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه واله فأرسل إليه فدعاه فقال: ما يحملك على صيام هذه الايام ؟


(1) ثواب الاعمال ص 66.

[122]

قال: بأبي أنت وامي يا رسول الله صلى الله عليه واله أيام المشاعر وأيام الحج، عسى الله أن يشركني في دعائهم، قال: فان لك بكل يوم تصومه عدل عتق مائة رقبة، ومائة بدنة ومائة فرس يحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم التروية [فلك] ظ عدل ألف رقبة وألف بدنة وألف فرس يحمل عليها في سبيل الله فإذا كان يوم عرفة فلك عدل ألفي رقبة، وألفي بدنة، وألفي فرس يحمل عليها في سبيل الله وكفارة ستين سنة قبلها، وستين سنة بعدها (1). 3 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن موسى بن عمر، عن علي بن الحكم، عن أحمد بن زيد، عن موسى بن جعفر صلوات الله عليه قال: من صام أول يوم من العشر عشر ذي الحجة كتب الله له صوم ثمانين شهرا. فان صام التسع كتب الله له صوم الدهر (2). أقول: بعضها في باب صوم عرفة. 63 * (باب) * * " (صوم يوم دحو الارض) " * أقول: سيجئ في أبواب عمل السنة ما يتعلق بهذا الباب فانتظره. 1 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أحمد بن الحسين عن أبي طاهر بن حمزة، عن الوشاء قال: كنت مع أبي وأنا غلام فتعشينا عند الرضا عليه السلام ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة، فقال: ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم عليه السلام وولد فيها عيسى بن مريم عليهما السلام وفيها دحيت الارض من تحت الكعبة وأيضا خصلة لم يذكرها أحد فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا (3).


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 67. (3) ثواب الاعمال ص 72.

[123]

64 * (باب) * * " (صوم يوم الجمعة ويوم عرفة) " * أقول: سبق في كتاب الصلاة ما يناسب ذلك، وسيجئ في أبواب عمل السنة ما يتعلق بهذا الباب أيضا. 1 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا اعطي ثواب عشرة أيام غر زهر لا تشاكل أيام الدنيا (1). 2 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تفرد [وا] الجمعة بصوم (2). 3 - ع: ابن المغيرة باسناده، عن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وحده، وأوصى علي عليه السلام إلى الحسن والحسين جميعا وكان الحسن أمامه فدخل رجل يوم عرفة على الحسن عليه السلام وهو يتغدى والحسين عليه السلام صائم ثم جاء بعد ما قبض الحسن فدخل على الحسين عليه السلام يوم عرفة وهو يتغدى وعلي بن الحسين عليه السلام صائم، فقال له الرجل: إني دخلت على الحسن وهو يتغدى وأنت صائم، ثم دخلت عليك وأنت مفطر ؟ فقال: إن الحسن كان إماما فأفطر لئلا يتخذ صومه سنة، وليتأسى به الناس، فلما أن قبض كنت الامام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بي (3). 4 - ع: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين عمن ذكره، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألته عن صوم يوم عرفة فقلت: جعلت فداك إنهم يزعمون


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 36. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 74. (3) علل الشرائع ج 2 ص 73.

[124]

أنه يعدل صوم سنة، قال: كان أبي عليه السلام لا يصومه، قلت: ولم جعلت فداك ؟ قال: يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف أن يضعفني عن الدعاء، وأكره أن أصومه لخوف أن يكون يوم عرفة يوم الاضحى وليس بيوم صوم (1). 5 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صوم يوم التروية كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين (2). [أقول:] قد مضى في باب صوم العشر بعضها. 6 - مجالس الشيخ: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي ابن حبشي، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيي، عن جعفر بن عيسى بن يقطين، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صوم يوم عرفة، فقال: عيد من أعياد المسلمين، ويوم دعاء ومسألة (3). 7 - دعائم الاسلام: عن علي صلوات الله عليه قال: من صام يوم عرفة محتسبا فكأنما صام الدهر. وسئل أبو جعفر عليه السلام عن صومه فقال نحوا من ذلك إلا أنه قال: [إن خشي] من شهد الموقف أن يضعفه الصوم عن الدعاء والمسألة والقيام فلا يصمه فانه يوم دعاء ومسألة (4). وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من صام يوم الجمعة محتسبا فكأنما صام ما بين الجمعتين، ولكن لا يخص يوم الجمعة بالصوم وحده، إلا أن يصوم معه غيره قبله أو بعده، لان رسول الله صلى الله عليه واله نهى أن يخص يوم الجمعة بالصوم من بين الايام (5).


(1) علل الشرائع ج 2 ص 73. (2) ثواب الاعمال ص 67. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 279. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 284. (5) دعائم الاسلام ج 1 ص 285.

[125]

65 * باب * * " (ثواب من افطر لاجابة دعوة أخيه المؤمن) " * 1 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن زعلان، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الله بن جندب، عن بعض الصادقين عليهم السلام قال: من دخل على أخيه وهو صائم تطوعا فأفطر كان له أجران: أجر لنيته لصيامه، وأجر لادخال السرور عليه (1). 2 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن إبراهيم ابن سفيان، عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لافطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا (2). ثو: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى مثله (3). سن: الحسن بن علي بن يقطين، عن إبراهيم بن سفيان، عن داود مثله (4). 3 - ع: العطار، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن صالح بن عقبة، عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه، كتب الله عزوجل له صوم سنة (5). ثو: أبي، عن سعد مثله (6).


(1 - 2) علل الشرائع ج 2 ص 74. (3) ثواب الاعمال ص 74 - 75. (4) المحاسن ص 411. (5) علل الشرائع ج 2 ص 74. (6) ثواب الاعمال ص 75.

[126]

سن: بعض أصحابنا، عن صالح بن عقبة مثله (1). 4 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن حسين بن حماد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أدخل على الرجل وأنا صائم، فيقول لي: أفطر فقال: إذا كان ذلك أحب إليه فأفطر (2). 5 - سن: إسماعيل بن مهران، عن محمد بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن جابر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام يدعوني الرجل من أصحابنا وهو يوم صومي قال: أجبه وأفطر (3). 6 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن حسين بن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قال لك أخوك: كل ! وأنت صائم، فكل ولا تلجئه أن يقسم عليك (4). 7 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فطرك لاخيك المسلم وإدخالك السرور عليه أعظم أجرا من صيامك (5). 8 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه واله مثله (6). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما على الرجل إذا تكلف أخوه المسلم طعاما فدعاه وهو صائم وأمره، أن يفطر، ما لم يكن صيامه ذلك اليوم فريضة أو قضاء فريضة أو نذرا سماه ما لم يمل النهار (7). 9 - سن: محمد بن الفضيل، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: فطرك لاخيك وإدخالك السرور عليه أعظم من الصيام وأعظم أجرا (8). 10 - شى: عن محمد بن حكيم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من نوى الصوم ثم


(1 - 5) المحاسن ص 412. (6 - 7) نوادر الراوندي ص 35. (8) المحاسن: 412.

[127]

دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر، وليدخل عليه السرور، فانه يحسب له بذلك اليوم عشرة أيام، وهو قول الله " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (1). 11 - دعائم الاسلام: عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: [ما] (2) على الرجل إذا تكلف له أخوه طعاما فدعاه إليه وهو صائم أن يفطر ويأكل من طعام أخيه، ما لم يكن صيامه فريضة أو في نذر أو كان قد مال النهار (3).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 386. في سورة الانعام الاية: 160. (2) الزيادة من المصدر المطبوع. (3) دعائم الاسلام ج 1 ص 285.

[128]

أبواب الاعتكاف 66 * (باب) * " (فضل الاعتكاف وخاصة في شهر رمضان وأحكامه) " * الايات: البقرة، وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (4). وقال تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد (5). 1 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا اعتكاف إلا بصوم (6). صح: عنه عليه السلام مثله (7). 2 - ضا: قال: سئل عن الاعتكاف فقال: لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله، ومسجد جماعة، ويصوم مادام معتكفا ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منها، ويشيع الجنازة ويعود المريض، ولا يجلس حتى يرجع من ساعته، واعتكاف المرأة مثل اعتكف الرجل. قال: كانت بدر في رمضان فلم يعتكف النبي صلى الله عليه واله فلما كان من قابل اعتكف عشرين يوما من رمضان عشرة لعامه، وعشرة قضاء لما فاته عليه السلام.


(4) البقرة: 125. (5) البقرة: 187. (6) عيون الاخبار ج 1 ص 38. (7) صحيفة الرضا عليه السلام ص 21.

[129]

3 - ضا: لا يجوز الاعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد رسول الله ومسجد الكوفة، ومسجد المدائن، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل، وجمع رسول الله صلى الله عليه واله بمكة والمدينة، وأمير المؤمنين في هذه الثلاثة المساجد وقد روي في مسجد البصرة. 4 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اعتكاف شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين (1). 5 - عدة الداعي: عن ابن عباس قال: كنت مع الحسن بن علي عليهما السلام في المسجد الحرام وهو معتكف وهو يطوف بالكعبة، فعرض له رجل من شيعته فقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله إن علي دينا لفلان، فان رأيت أن تقضيه علي فقال: ورب هذه البنية ما أصبح عندي شئ، فقال: إن رأيت أن تستمهله عني فقد تهددني بالحبس. قال ابن عباس: فقطع الطواف، وسعى معه فقلت: يا ابن رسول الله أنسيت أنك معتكف ؟ فقال: لا ولكن سمعت أبي عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله. 6 - اعلام الدين: عن ابن عباس مثله وزاد في آخره: فاجتاز على دار أبي عبد الله الحسين عليه السلام فقال للرجل: هلا أتيت أبا عبد الله عليه السلام في حاجتك ؟ قال: أتيته فقال: إني معتكف، فقال: أما إنه لو سعى في حاجتك كان خيرا له من اعتكاف ثلاثين سنة (2). أقول: سيأتي في باب أدعية كل يوم يوم من شهر رمضان ما يتعلق بهذا الباب. 7 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اعتكاف العشر الاواخر من شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين.


(1) نوادر الراوندي ص 47. (2) وتراه في الكافي ج 2 ص 108، وأخرجه المؤلف قدس سره في ج 74 ص 335 مع بيان راجعه.

[130]

وعنه صلى الله عليه واله أنه قام أول ليلة من العشر الاواخر من شهر رمضان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس قد كفاكم الله عدوكم من الجن، ووعدكم الاجابة، فقال: " ادعوني أستجب لكم " (1) ألا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة أملاك، فليس بمحمول حتى ينقضي شهركم هذا، ألا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة، ألا والدعاء فيه مقبول. ثم شمر صلى الله عليه وآله وشد مئزره وبرز من بيته، واعتكفهن وأحيى الليل كله، وكان يغتسل كل ليلة بين العشائين. وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه واله العشر الاوائل من شهر رمضان لسنة، ثم اعتكف السنة الثانية في العشر الوسطى، ثم اعتكف [السنة] الثالثة في العشر الاواخر. وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا يكون اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه، ولا يصلي المعتكف في بيته، ولا يأتي النساء ولا يبيع ولا يشتري ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منه، ولا يجلس حتى يرجع، وكذلك المعتكفة إلا أن تحيض، فإذا حاضت انقطع اعتكافها وخرجت من المسجد وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام (2). وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: يلزم المعتكف المسجد، ويلزم ذكر الله والتلاوة والصلاة، ولا يتحدث بأحاديث الدنيا، ولا ينشد الشعر، ولا يبيع ولا يشتري ولا يحضر جنازة، ولا يعود مريضا، ولا يدخل بيتا يخلو مع امرأة، ولا يتكلم برفث، ولا يماري أحدا، وما كف عن الكلام من الناس فهو خير له (3).


(1) غافر: 60. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 286. (6) دعائم الاسلام ج 1 ص 287.

[131]

القسم الثاني من المجلد العشرين في أعمال السنين والشهور والايام

[132]

بسم الله الرحمن الرحيم (أبواب) * " (أعمال السنين والشهور والايام وما يناسب) " * * (ذلك من المطالب والمقصاد الشريفة) * واعلم أنا قد أوردنا عمدة الاحكام المنوطة بها في كتاب السماء والعالم، وقد ذكرنا جميع أعمال أيام الاسبوع ولياليها وساعاتها في كتاب الصلاة مشروحا، وأغسالها في كتاب الطهارة، فلا وجه لاعادتها هنا. (أبواب) ما يتعلق بالشهور العربية من الاعمال وما يرتبط بذلك وليعلم أنا أوردنا بعض الاعمال المتعلقة بها في كتاب السماء والعالم، وشطرا منها في كتاب الدعاء وغيرهما أيضا، وذكرنا أغسال أيام كل شهر شهر ولياليها في كتاب الطهارة فلا تغفل.

[133]

1 * باب * * (أعمال أيام مطلق الشهر ولياليه وأدعيتهما) * أقول: قد أوردنا أغسال أيام الشهر ولياليه وما شاكلها في كتاب الطهارة فلا تغفل. 1 - قيه: عن الصادق عليه السلام قال: من صلى أول ليلة من الشهر ركعتين، يقرء فيهما بسورة الانعام بعد الحمد وسأل الله أن يكفيه كل خوف ووجع، آمنه الله في ذلك الشهر مما يكره. وعنه عليه السلام قال: نعم اللقمة الجبن يعذب الفم، ويطيب النكهة، ويشهي الطعام ويهضمه ومن يتعمد أكله رأس الشهر أو شك أن لا ترد له حاجة فيه. وعن الجواد عليه السلام إذا دخل شهر جديد فصل أول يوم منه ركعتين تقرء في الاولى بعد الحمد التوحيد ثلاثين مرة، وفي الثانية بعد الحمد القدر ثلاثين مرة، ثم تتصدق بما تيسر، فتشتري به سلامة ذلك الشهر كله. أقول: ورأيت في رواية اخرى زيادة هي أن تقول إذا فرغت من الركعتين: " بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، بسم الله الرحمن الرحيم وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم سيجعل الله بعد عسر يسرا، ما شاء الله لا قوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل، وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. 2 - قيه: عن الصادق عليه السلام من قرء سورة الانفال وبراءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا، ويأكل يوم القيامة

[134]

من موائد الجنة معهم حتى يفرغ الناس من الحساب. وعنه عليه السلام من قرء سورة يونس في كل شهر لم يكن من الجاهلين، وكان يوم القيامة من المقربين. وعن الباقر عليه السلام من قرء سورة النحل في كل شهر كفى الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجنون والجذام والبرص، وكان مسكنه في جنات عدن، وهى وسط الجنان. 3 - قيه: روى الشيخ المفيد بحذف الاسناد إلى علي بن ميمون قال: قال لي الصادق عليه السلام: يا علي بلغني أن قوما من شيعتنا تمر بأحدهم السنة و السنتان، ولا يزورون الحسين عليه السلام قلت: إني أعرف ناسا كثيرا بهذه الصفة فقال عليه السلام: أما والله لحظهم لتخطاؤا، وعن ثواب الله زاغوا، قلت: جعلت فداك ففي كم الزيارة ؟ فقال: إن قدرت أن تزوره في كل شهر فافعل، ثم ذكر تمام الخبر. وعن صفوان الجمال قال: قلت للصادق عليه السلام: في كم يسيغ ترك زيارة الحسين عليه السلام ؟ قال عليه السلام: لا يسيغ أكثر من شهر. وعن صفوان أيضا قال: سألت الصادق عليه السلام ونحن في طريق المدينة نريد مكة فقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله مالي أراك كئيبا حزينا منكسرا ؟ فقال: لو تسمع كما أسمع لاشتغلت عن مسئلتي، قلت: وما الذي تسمع ؟ قال: ابتهال الملائكة على قتلة أمير المؤمنين عليه السلام وقتلة الحسين عليه السلام، ونوح الجن عليهما، و شدة حزنهم عمن يتهنأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم. فقلت: ففي كم يسيغ الناس ترك زيارة الحسين عليه السلام ؟ فقال عليه السلام: أما القريب فلا أقل من شهر، وأما البعيد ففي كل ثلاث سنين، فما جاز الثلاث سنين فقد عق رسول الله صلى الله عليه واله وقطع رحمه، إلا من علة، ولو علم زائر الحسين عليه السلام ما يدخل على النبي صلى الله عليه واله من الفرح وإلى أمير المؤمنين عليه السلام وإلى فاطمة وإلى الائمة الشهداء وما ينقلب به من دعائهم له، وماله في ذلك من الثواب في العاجل

[135]

والاجل والمذخور له عند الله لاحب أن يكون طول عمره عند الحسين عليه السلام، و إن أراد الخروج لم يقع قدمه على شئ إلا دعا له، فإذا وقعت الشمس عليه أكلت ذنوبه، كما تأكل النار الحطب، وما يبقي الشمس عليه من ذنوبه من شئ ويرفع له من الدرجات ما لا ينالها إلا المتشحط بدمه في سبيل الله، ويوكل به ملك يقوم مقامه ليستغفر له، حتى يرجع إلى الزيارة أو يمضى ثلاث سنين، أو يموت، وذكر الحديث بطوله. 4 - قيه: فيما نذكره من الرواية بأدعيته ثلاثين فصلا لكل يوم من الشهر مروية عن الصادق عليه السلام بروايات كثيرة وهي اختيارات الايام ودعاؤها لكل دعاء جديد، فمن وفق للدعاء لكل يوم حلت السلامة به، وكان جديرا أن لا يمسه سوء أيام حياته، وأمن بمشية الله من فوادح الدهر، وبوائق الامور. ومحيت عنه سائر ذنوبه حتى يكون كيوم ولدته امه. اليوم الاول من الشهر عن الصادق عليه السلام أنه خلق فيه آدم عليه السلام، وهو يوم مبارك لطلب الحوائج وللدخول على السلطان، وطلب العلم والتزويج والسفر والبيع والشراء، و اتخاذ الماشية ومن هرب به أو ضل قدر عليه إلى ثماني ليال والمريض فيه يبرء والمولود يكون سمحا مرزوقا مباركا عليه. قال سلمان الفارسي: هو روز هرمزداسم من أسمائه تعالى، يوم مختار مبارك يصلح لطلب الحوائج والدخول على السلطان. الدعاء فيه: مروي عن الصادق عليه السلام قال: بعد قراءة الفاتحة الحمد لله الذي خلق السموات والارض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون، وهو الله في السموات وفي الارض، يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون، والحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، والحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين، الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق

[136]

إن ربي لسميع الدعاء، رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء، ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين، وله الكبرياء في السموات والارض وهو العزيز الحكيم. الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض وله الحمد في الاخرة وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو الرحيم الغفور، الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم. يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون، الحمد لله رب العالمين الحي الذي لا إله إلا هو، الحي الذي لا يموت، والقائم الذي لا يتغير، والدائم الذي لا يفنى والباقي الذي لا يزول، والعدل الذي لا يجور، والحاكم الذي لا يحيف، واللطيف الذي لا يخفى عليه شئ، والواسع الذي لا يبخل، والمعطي من شاء. الاول الذي لا يدرك، والاخر الذي لا يسبق، والظاهر الذي ليس فوقه شئ، والباطن الذي ليس دونه شئ، أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ عددا. اللهم أنطق بدعائك لساني، وأنجح به طلبتي، وأعطني به حاجتي، وبلغني به رغبتي، وأقر به عيني، واسمع به ندائي، وأجب به دعائي، وبارك لي في جميع ما أنا فيه، بركة ترحم بها شكري، وترحمني وترضى عني، آمين رب العالمين. الحمد لله الذي ينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال

[137]

الحمد لله الذي له دعوة الحق والذين يدعون من دونه هو الباطل وهو العلي الكبير الحمد لله الذى يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون. الحمد لله الذي وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم، الحمد لله عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون الحمد لله الذي لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا. اليوم الثاني قال الصادق عليه السلام: فيه خلقت حوا عليها السلام من آدم عليه السلام يصلح للتزويج وبناء المنازل، وكتب العهود، وطلب الحوائج والاختيارات، ومن مرض فيه أول النهار خف أمره بخلاف آخره، والمولود فيه يكون صالح التربية. وقال سلمان الفارسى - رحمه الله - روز بهمن اسم ملك تحت العرش، يوم مبارك للتزويج وقضاء الحوائج. الدعاء فيه: عن الصادق عليه السلام الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا مالهم به من علم ولا لابائهم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، آلله خير أما يشركون، أمن خلق السموات والارض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة

[138]

ما كان لكم أن تنبتوا شجرهاءإله مع الله بل هم قوم يعدلون، أمن جعل الارض قرارا وجل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاءإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارضءإله مع الله قليلا ما تذكرون أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمتهءإله مع الله تعالى الله عما يشركون أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والارضء إله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون. الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير الحمد لله الغفور الغفار، الودود التواب الوهاب الكبير السميع البصير، العليم الصمد، الحي القيوم، العزيز الجبار، المقتدر المليك، الحق المبين، العلي الاعلى المتعال الاول الاخر الباطن الظاهر، الولي الحميد، النصير الخلاق الخالق البارئ المصور، القاهر البر الشكور الوكيل الشهيد الرؤف الرقيب الفتاح العليم الكريم المحمود الجليل، غافر الذنب وقابل التوب ملك الملوك، عالم الغيب والشهادة القائم الكريم رب العالمين. الحمد لله عظيم الحمد، عظيم العرش، عظيم الملك، عظيم السلطان، عظيم العلم، عظيم الكرامة، عظيم الرحمة، عظيم البلاء، عظيم النعمة، عظيم الفضل عظيم العز، عظيم الكبرياء، عظيم الجبروت، عظيم العظمة، عظيم الرأفة، عظيم الامر تبارك الله رب العالمين. الله أعظم من كل شئ، وأرحم من كل شئ، وأعز من كل شئ، وأعلى من كل شئ، وأملك من كل شئ، وأقدر من كل شئ الحمدلله رب العالمين، العلي العظيم، الرؤف الرحيم، العزيز الخبير، الخلاق العظيم، المتكبر المتجبر، الجبار القهار، مالك الجنة والنار، له الكبرياء والجبروت، وإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه.

[139]

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل أعمالنا مرفوعة إليك، موصولة بقبولها وأعنا على تأديتها لك إنه لا يأتي بالخيرات إلا أنت، ولا يصرف السوء إلا أنت، و لا يصرف السوء إلا أنت، اصرف عنا السوء والمحذور، وبارك لنا في جميع الامور إنك غفور شكور لا تخيب دعاءنا ولا تشمت بنا أعداءنا، ولا تجعلنا للشر غرضا ولا للمكروه نصبا، واعف عنا وعافنا في كل الاحوال، إنك على كل شئ قدير وإنك أنت الكبير المتعال. اليوم الثالث عن الصادق عليه السلام أنه يوم نحس مستمر، فيه نزع آدم وحوا عليهما السلام لباسهما واخرجا من الجنة، فاجعل شغلك فيه صلاح أمر منزلك، ولا تخرج من دارك إن أمكنك واتق فيه السلطان والبيع والشراء وطلب الحوائج والمعاملة والمشاركة، والهارب فيه يوجد، والمريض فيه يجهد، والمولود فيه يكون مرزوقا طويل العمر. وقال سلمان الفارسي: هو روز اردي بهشت اسم الملك الموكل بالشفاء و السقم، يوم ثقيل نحس لا يصلح لامر من الامور. الدعاء فيه: عن النبي صلى الله عليه واله: الحمد لله الاول والاخر، والظاهر والباطن، والقائم والدائم، الحكيم الكريم، الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الحمد لله الحق المبين، ذي القوة المتين، والفضل العظيم، الماجد الكريم، المنعم المتكرم، الواسع القابض الباسط المانع المعطي الفتاح، المميت المحيي، ذي الجلال والاكرام، ذي المعارج تعرج الملائكة والروح بأمره و الحمد لله ذي الرحمة الواسعة، والنعماء السابغة، والحجة البالغة، والامثال العالية، والاسماء الحسنى، شديد القوى، فالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم. الحمدلله رفيع الدرجات ذي العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من

[140]

عباده، رب العباد والبلاد، وإليه المعاد، سريع الحساب، شديد العقاب ذو الطول لا إله إلا هو إليه المصير، إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون، باسط اليدين بالرحمة، واهب الخير لا يخيب سائله، ولا يندم آمله، ولا يحصى نعمه صادق الوعد وعده حق، وهو أحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، حكمه عدل وهو للمجد أهل، يعطي الخير ويقضي بالحق ويهدي السبيل. الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور جميل الثناء، حسن البلاء، سميع الدعاء، حسن القضاء، له الكبرياء، يفعل ما يشاء منزل الغيث، باسط الرزق، منشئ السحاب، معتق الرقاب، مدبر الامور، مجيب الدعاء، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير. أسئلك يا من تقدست أسماؤه، وكرم ثناؤه، وعظمت آلاؤه، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لنا ما مضى من ذنوبنا، وتعصمنا من ذنوبنا، وتعصمنا ما بقي من عمرنا، اللهم اجعل خير أعمالنا بخواتمها. وخير أيامنا يوم لقائك، اللهم من علينا في هذه الساعة وفي جميع ما نستقبل من نهارها بالتوبة والطهارة والمغفرة والتوفيق والنجاة من النار، اللهم ابسط لنا في أرزاقنا، وبارك لنا في أعمالنا واحرسنا من الاسواء والضراء وآتنا بالفرج والرجاء، إنك سميع الدعاء، لطيف لما تشاء. اليوم الرابع عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح للزرع والصيد والبناء واتخذ الماشية ويكره فيه السفر فمن سافر فيه خيف عليه القتل والسلب أو بلاء يصيبه، وفيه ولد هابيل عليه السلام، والمولود فيه يكون صالحا مباركا ما عاش، ومن هرب فيه عسر طلبه ولجأ إلى من يمنعه. وقال سلمان: اسم هذا اليوم روز شهريور اسم الملك الذي خلقت فيه الجواهر [منه] ووكل بها وهو موكل ببحر الروم.

[141]

الدعاء فيه: عن الصادق عليه السلام اللهم لك الحمد، ظهر دينك، وبلغت حجتك، واشتد ملكك، وعظم سلطانك، وصدق وعدك، وارتفع عرشك، وأرسلت محمدا بالهدى و دين الحق لتظهره على الدين كله ولو كره المشركون، اللهم لك الحمد والشكر ومنك النعمة والمنة والمن، تكشف السوء، وتأتي باليسر، وتطرد العسر، و تقضي بالحق، وتعدل بالقسط، وتهدي السبيل، تبارك وجهك، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، رب السموات ورب الارضين، ومن فيهن ورب العرش العظيم. اللهم لك الحمد ! الحسن بلاؤك، والعدل قضاؤك، والارض في قبضتك، و السماوات مطويات بيمينك، اللهم لك الحمد منزل الايات، مجيب الدعوات، كاشف الكربات، منزل الخيرات، ملك المحيا والممات، اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الاخرة والاولى، اللهم لك الحمد على ما أحب العباد وكرهوا من مقاديرك، ولك الحمد على كل حال من أمر الدنيا والاخرة، يا خير مرسل، ويا أفضل من أهل، ويا أكرم من جاد بالعطايا، صل على محمد وآل محمد، وعافنا من محذور الايام، وهب لنا الصبر الجميل عند حلول الرزايا، ولنا اليسر والسرور، وكفاية المحذور، وعافنا في جميع الامور، إنك لطيف خبير وصل على محمد وآله، وآتنا بالفرح والرجاء، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اليوم الخامس عن الصادق عليه السلام أنه يوم نحس مستمر، فيه ولد قابيل الشقي الملعون، وفيه قتل أخاه، وفيه دعا بالويل على نفسه، وهو أول من بكى في الارض فلا تعمل فيه عملا ولا تخرج من منزلك، ومن حلف فيه كاذبا عجل له الجزاء، ومن ولد فيه صلحت حاله. وقال سلمان: روز اسفندار اسم الملك الموكل بالارضين يوم نحس لا تطلب فيه حاجة، ولا تلق فيه سلطانا.

[142]

الدعاء فيه: اللهم لك الحمد ذا العز الاكبر، ولك الحمد في الليل إذا أدبر، والصبح إذا أسفر، ولك الحمد حمدا يبلغ أوله شكرك، وعاقبته رضوانك ولك الحمد في سماواتك محمودا، وفي بلادك وعبادك معبودا، ولك الحمد في النعم الظاهرة، ولك الحمد في النعم الباطنة، ولك الحمد يا من أحصى كل شئ عددا ووسع كل شئ رحمة وعلما. الحمد لله الذي زين السماء بالمصابيح، وجعلها رجوما للشياطين، والحمد لله الذي جعل لنا الارض فراشا، وأنبت لنا من الزرع والشجر والفواكه والنخل ألوانا، وجعل في الارض جنانا، وحبا وأعنابا وفجر فيها أنهارا، والحمد لله الذي جعل في الارض رواسي أن تميد بنا فجعلها للارض أوتادا، والحمد لله الذي سخر البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولنبتغي من فضله، وجعل لنا منه حلية و لحما طريا، والحمد لله الذي جعل لنا الانعام لنأكل منها و [من ظهورها] ركوبا ومن جلودها بيوتا ولباسا ومتاعا إلى حين. والحمد لله الكريم في ملكه، القاهر لبريته، القادر على أمره، المحمود في صنعه اللطيف بعلمه الرؤوف بعباده، المتأثر بجبروته في عز جلاله وهيبته، والحمد لله الذي خلق الخلق على غير مثال، وقهر العباد بغير أعوان ورفع السماء بغير عمد، وبسط الارض على الهواء بغير أركان، والحمد لله على ما يبدي وعلى ما يخفي، وعلى ما كان وعلى ما يكون، وله الحمد على حلمه بعد علمه، وعلى عفوه بعد قدرته، وعلى صفحه بعد إعذاره، والحمد لله الكريم المنان، الذي هدانا للايمان وعلمنا القرآن، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه واله. اللهم صل على محمد وآله، ولا تذر لنا في هذه الساعة ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا عيبا إلا سترته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا دينا إلا قضيته ولا سؤالا إلا أعطيته، ولا غريبا إلا صاحبته، ولا غائبا إلا رددته، ولا عانيا إلا فككت، ولا مهموما إلا نعشت، ولا خائفا إلا أمنت، ولا عدوا إلا كفيت ولا كسرا إلا جبرت، ولا جائعا إلا أشبعت، ولا ظمآنا إلا أنهلت، ولا عاريا إلا كسوت

[143]

ولا حاجة من حوائج الدنيا والاخرة لك فيها رضى ولنا فيها صلاح إلا قضيتها في يسر منك وعافية يا أرحم الراحمين. اليوم السادس عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لقضاء الحاجة، والتزويج، ومن سافر فيه في بر أو بحر رجع إلى أهله بما يحبه جيد لشراء الماشية، ومن ضل فيه أو أبق وجد، ومن مرض فيه برئ، ومن ولد فيه صلحت تربيته، وسلم من الافات. قال سلمان - رحمه الله -: روز خرداد اسم ملك موكل بالجن يصلح للتزويج والمعاش وكل حاجة، الاحلام فيه يظهر تأويلها بعد يوم أو يومين. الدعاء فيه: عن الصادق عليه السلام اللهم لك الحمد حمدا أنال به رضاك، واودي به شكرك وأستوجب به المزيد من قضائك، اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك، ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك، ولك الحمد على ما أنعمت به علينا بعد النعم نعما وبعد الاحسان إحسانا، ولك الحمد كما أنعمت علينا بالاسلام، وعلمتنا القرآن، ولك الحمد في السراء والضراء، والشدة والرخاء، ولك الحمد على كل حال. اللهم لك الحمد كما أنت أهله ووليه، وكما ينبغي لسبحات وجهك الكريم الحمد لله الذي لا يخفى عليه خافية في السموات والارض وهو بكل شئ عليم الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، ولم يتكله إلى غيره، الحمد لله الذي هو يصلنا حين ينقطع عنا الرجاء، الحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا، و الحمد لله الذي نسئله العافية فيعافينا، والحمد لله الذي نستغيثه فيغيثنا، والحمد لله الذي نرجوه فيحقق رجاءنا، والحمد لله الذي ندعوه فيجيب دعاءنا، والحمد لله الذي نستنصره فينصرنا، والحمد لله الذي نسئله فيعطينا، والحمد لله الذي نناجيه بما نريد من حوائجنا. والحمد لله الذي يحلم عنا حتى كأنا لا ذنب لنا، الحمد لله الذي تحبب إلينا بنعمه

[144]

علينا وهو غني عنا، الحمد لله الذي لم يكلنا إلى نفوسنا فيعجز عنا ضعفنا وقلة حيلتنا، والحمد لله الذي حملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، والحمد لله الذي أشبع جوعنا، وآمن روعنا، وأقال عثرنا، وكب عدونا، وألف بين قلوبنا، والحمد لله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الاصباح، والحمد لله الذي علا فقهر، وملك فقدر، وبطن فخبر، والحمد لله الذي لا تستر منه القفور (1) ولا تكن منه الستور، ولا تواري منه البحور وكل شئ إليه يصير. والحمد لله الذي لا يزول ملكه، ولا يتضعضع ركنه، ولا ترام قوته اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الاخرة والاولى، ولك الحمد في السموات العلى، ولك الحمد في الارضين السفلى ولك الحمد حمدا يزيد ولا يبيد، ولك الحمد حمدا يبقى ولا يفنى، ولك الحمد حمدا تضع لك السماء أكتافها، والارضون أثقالها، ولك الحمد حمدا سبح لك السموات ومن فيها، والارض ومن عليها، ولك الحمد يا رب على ما هديتنا وعلمتنا ما لم نعلم، وكان فضلك اللهم علينا عظيما اللهم إن رقابنا لك بالتوبة خاضعة، وأيدينا إليك بالرغبة مبسوطة، ولا عذر لنا فنعتذر، ولا قوة لنا فنصبر، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعذنا أن تخيب آمالنا، وتحبط أعمالنا، اللهم جد بحلمك على جهلنا، وبغناك على فقرنا، واعف عنا وعافنا وتفضل علينا، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وصل اللهم على محمد المختار. اليوم السابع عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لجميع الامور، ومن بدء فيه بالكتابة أكملها حذقا، ومن بدء فيه بعمارة أو غرس حمدت عاقبته، ومن ولد فيه صلحت تربيته ووسع عليه رزقه. وقال سلمان - رحمه الله -: روز مرداد اسم ملك موكل بالناس وأرزاقهم


(1) القفور جمع قفر: المكان الخلا من الناس.

[145]

وهو يوم مبارك سعيد، فاعمل فيه ما تشاء من الخير. الدعاء فيه: اللهم لك الحمد حمدا يبلغك ولا يبيد، ولا ينقطع آخره، ولا يقصر دون عرشك منتهاه، الحمد لله الذي لا يطاع إلا باذنه، ولا يعطى إلا بعلمه، ولا يخاف إلا عقابه، الحمد لله الذي لا يرجى إلا فضله، ولا يخاف إلا عدله الحمد لله الذي له الحجة على من عصاه، والمنة له على من أطاعه، الحمد لله الذي من رحمه من عباده كان ذلك تفضلا، ومن عذبه منهم كان ذلك منه عدلا، الحمد لله الذي حمد نفسه فاستحمد إلى خلقه. الحمد لله الذي حارت الاوهام في وصفه، وذهلت العقول عن كنه عظمته، حتى يرجع إلى ما امتدح بنفسه من عز وجوده وطوله، الحمد لله الذي كان قبل كل كائن، فلا يوجد لشئ موضع قبله، الحمد لله الاول فلا يكون كائنا قبله، والاخر فلا شئ بعده، الدائم بغير غاية ولا فناء، الحمد لله الذي سد الهواء بالسماء، ودحى الارض على الماء، واختار لنفسه الاسماء الحسنى، الحمد لله المقدر بغير فكر، والعالم بغير تكوين، والباقي بغير كلفة، والخالق بغير منعة، والموصوف بغير منتهى. الحمد لله الذي ملك الملكوت بقدرته، واستعبد الارباب بعزته، وساد العظماء بجوده، وجعل الكبرياء والفخر والفضل والكرم والجود والمجد جار المستجيرين ملجأ اللاجين، معتمد المؤمنين، وسبيل حاجه العابدين. اللهم لك الحمد بجميع محامدك كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، ولك الحمد حمدا يكافي نعمك، ويمترى من يديك، اللهم لك الحمد حمدا يفضل كل حمد حمدك به الحامدون، وخلقك كفضلك على جميع خلقك [كذا] اللهم لك الحمد حمدا أبلغ به رضاك واؤدي به شكرك، وأستوجب به العفو بعد قدرتك والرحمة عندك يا أرحم الراحمين. يا خير من شخصت إليه الابصار، ومدت إليه الاعناق، ووفدت إليه الامال صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا على ما مضى من ذنوبنا، واعصمنا فيما بقي

[146]

من أعمارنا، ومن علينا في هذه الساعة بالتوبة والطهارة والمغفرة والتوفيق ودفاع المحذور، وسعة الرزق، وحسن المستعقب، وخير المنقلب، والنجاة من النار. اليوم الثامن عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لكل حاجة من بيع أو شراء، ومن دخل فيه على سلطان قضاه حاجته، ويكره فيه ركوب البحر والسفر في البر والخروج إلى الحرب، ومن ولد فيه صلحت ولادته، ومن هرب فيه لم يقدر عليه إلا بتعب ومن ضل فيه لم يرشد إلا بجهد. والمريض فيه يجهد. وقال سلمان - رضي الله - عنه: روز نمادر (1) اسم من أسمائه تعالى، وهو يوم مبارك سعيد صالح لكل أمر تريده من الخير. الدعاء فيه: اللهم لك الحمد عدد الورق والشجر، ولك الحمد عدد الحصى والمدر، ولك الحمد عدد الشعر والوبر، ولك الحمد عدد أيام الدنيا والاخرة ولك الحمد عدد كل شئ خلقت، ولك الحمد عدد كلماتك، ولك الحمد رضى نفسك، ولك الحمد عدد ما أحاط به علمك، ولك الحمد على كل شئ بلغته عظمتك ولك الحمد في كل شئ وسعته رحمتك، ولك الحمد في كل شئ وخزائنه بيدك، ولك الحمد على عدد ما حفظه كتابك، ولك الحمد حمدا سرمدا لا ينقضى أبدا، ولا يحصي له الخلائق عددا، ولك الحمد على نعمك كلها، علانيتها وسرها أولها وآخرها ظاهرها وباطنها. اللهم لك الحمد على ما كان وما لم يكن وما هم كائن، اللهم لك الحمد كثيرا كما أنعمت ربنا علينا كثيرا اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الامر كله علانيته وسره، اللهم لك الحمد على بلائك وصنعك عندنا قليلا وحديثا خاصة، خلقتني فأحسنت خلقي، وهديتني


(1) المعروف عندهم ديباذر، نقله المؤلف العلامة في ج 59 ص 95 و 114 من هذه الطبعة. (*)

[147]

فأكملت هدايتي، وعلمتني فأحسنت تعليمي، ولك الحمد يا إلهي على حسن بلائك ومنعك عندي، فكم من كرب كشفته عنى، وكم من هم فرجته عني، وكم من شدة جعلت بعدها رخاء. اللهم لك الحمد على نعمك ما نسي منها وما ذكر، وما شكر منها وما كفر وما مضى منها وما غبر، اللهم لك الحمد عدد مغفرتك، ولك الحمد على عفوك و سترك، ولك الحمد على صلاح أمرنا وحسن قضائك عندنا. اللهم أعطنا ولابائنا وامهاتنا كما ربونا صغارا، وأدبونا كبارا، اللهم أعطنا وإياهم من رحمتك أسناها وأوسعها، ومن جنانك أعلاها وأرفعها، وأوجب لنا من مرضاتك عنا ما تقر به عيوننا وتذهب حزننا، وأذهب عنا همومنا وغمومنا في أمر ديننا ودنيانا، وقنعنا بما تيسر لنا من رزقك، واعف عنا وعافنا أبدا ما أبقيتنا وآتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اليوم التاسع عن الصادق عليه السلام أنه يوم خفيف صالح لكل أمر تريده، فابدء فيه بالعمل واقترض فيه وازرع واغرس، ومن حارب فيه غلب، ومن سافر فيه رزق مالا ورأى خيرا ومن هرب فيه نجا، ومن مرض فيه ثقل، ومن ضل قدر عليه، ومن ولد فيه صلحت ولادته، ووفق فيه في كل حالاته. وقال سلمان - رضي الله عنه -: روز آذر اسم ملك موكل بالميزان يوم القيامة يوم محمود، والاحلام فيه تصح من يومها. الدعاء فيه: عن الصادق عليه السلام اللهم لك الحمد على كل خير أعطيتنا، ولك الحمد على كل شر صرفته عنا، ولك الحمد عدد ما خلقت وذرأت وبرأت وأنشأت ولك الحمد عدد ما أبليت وأوليت وأخذت وأعطيت وأمت وأحييت، وكل ذلك إليك، تباركت وتعاليت، لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تبدي والمعاد إليك فلبيك ربنا وسعديك، ولك الحمد عدد ما ورث وأورث فانك ترث الارض ومن عليها وإليك يرجعون، وأنت كما أثنيت على نفسك، لا يبلغ مدحتك قول قائل

[148]

ولا ينقصك نائل، ولا يحفيك سائل. اللهم لك الحمد ولي الحمد، ومنتهى الحمد، حمدا على الحمد وحمدا لا ينبغي إلا لك، اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الاخرة والاولى، ولك الحمد في السموات العلى، ولك الحمد في الارضين السفلى وما تحت الثرى، وكل شئ هالك إلا وجهك يبقى ويفنى ما سواك اللهم لك الحمد في السراء والضراء، ولك الحمد في الشدة والرخاء، والعافية والبلاء ولك الحمد في البؤس والنعماء. اللهم لك الحمد كما حمدت نفسك في أول الكتاب، وفي التوراة والانجيل والفرقان العظيم، ولك الحمد حمدا لا ينقطع أوله، ولا ينفد آخره، ولك الحمد بالاسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالاهل والمال، ولك الحمد في العسر واليسر، ولك الحمد في المعافاة والشكر، ولك الحمد على حلمك بعد علمك، ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك، ولك الحمد على نعمائك السابغة علينا، ولك الحمد على نعمك التي لا تحصى، ولك الحمد كما ظهرت أياديك علينا فلم تخف، ولك الحمد كما كثرت نعمك فلم تحص، ولك الحمد على ما أحصيت كل شئ علما، ولك الحمد كما أنت أهله لا إله إلا أنت لا يواري منك ليل داج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات فجاج ولا بحر ذو أمواج، ولا ظلمات بعضها فوق بعض. رب فأنا الصغير الذي أبدعت فلك الحمد، رب وأنا الوضيع الذي رفعت فلك الحمد، رب وأنا المهان الذي أكرمت رب فلك الحمد، وأنا الراغب الذي أرضيت رب فلك الحمد، وأنا العائل الذي أغنيت رب فلك الحمد، وأنا الخاطئ الذي عفوت عنه رب فلك الحمد، وأنا المذنب الذي رحمت رب فلك الحمد، وأنا الشاهد الذي حفظت رب فلك الحمد، وأنا المسافر الذي سلمت رب فلك الحمد وأنا الغائب الذي رديت ! رب فلك الحمد، وأنا المريض الذي شفيت رب فلك الحمد وأنا الغريب الذي روجت رب فلك الحمد، وأنا السقيم الذي عافيت رب فلك

[149]

الحمد، وأنا الجائع الذي أشبعت رب فلك الحمد، وأنا العاري الذي كسوت رب فلك الحمد، وأنا الطريد الذي آويت رب فلك الحمد، وأنا القليل الذي كثرت رب فلك الحمد، وأنا المهموم الذي فرجت عنه رب فلك الحمد. ولك الحمد على الذي أنعمت به علينا كثيرا وأنا الذي لم أكن شيئا حين خلقتني فلك الحمد، ودعوتك فأجبتني فلك الحمد، اللهم وهذه خصصتني بها مع نعمك على بني آدم فيما سخرت لهم ودفعت عنهم ذلك فلك الحمد كثيرا، ولم تؤتني شيئا مما آتيتني من نعمك لعمل صالح كان مني، ولا لحق أستوجب به ذلك ولم تصرف عني شيئا مما صرفته من هموم الدنيا وأوجاعها وأنواع بلائها و أمراضها وأسقامها لامر أستوجبه منك لكن صرفته عنى برحمتك وحجة على يا أرحم الراحمين، اللهم فلك الحمد كثيرا كما صرفت عنى البلاء كثيرا. اللهم صل على محمد وآل محمد كثيرا واكفنا في هذا الوقت وفي كل وقت ما استكفيناك، ومن طوارق الليل والنهار، فلا كافي لنا سواك، ولا رب لنا غيرك فاقض حوائجنا في ديننا ودنيانا، وآخرتنا واولانا، أنت إلهنا ومولانا، حسن فينا حكمك، وعدل فينا قضاؤك، واقض لنا الخير، واجعلنا من أهل الخير، و ممن هم لمرضاتك متبعون، ولسخطك مفارقون، ولفرائضك مؤدون، وعن التفريط والغفلة معرضون، وعافنا واعف عنا في كل الامور أبدا ما أبقيتنا، وإذا توفيتنا فاغفر لنا وارحمنا، واجعلنا من النار فائزين، وإلى جنتك داخلين، و لمحمد صلى الله عليه واله موافقين. اليوم العاشر عن الصادق عليه السلام أنه ولد فيه نوح عليه السلام من ولد فيه يكبر ويهرم ويرزق. ويصلح للبيع والشراء والسفر، والضالة فيه توجد، والهارب فيه يظفر به ويحبس وينبغي للمريض فيه أن يوصي. وقال سلمان رضي الله عنه: روز أبان اسم ملك موكل بالبحار والمياه والاودية، يوم خفيف مبارك، ومن هرب فيه من سلطان اخذ، ومن ولد فيه

[150]

لم يصيه ضيق، وكان مرزوقا، والاحلام فيه تظهر في مدة عشرين يوما. الدعاء فيه: إلهي كم من أمر عنيت فيه فيسرت لي المنافع، ودفعت عني فيه الشر، وحفظتني فيه عن الغيبة، ورزقتني فيه، وكفيتني في الشهادة بلا عمل مني سلف ولا حول ولا قوة إلا بك، فلك الحمد على ذلك والمن والطول، إلهي كم من شئ غبت عنه فتوليته، وسددت فيه الرأي، وأقلت العثرة، وأنجحت فيه الطلبة وقويت فيه العزيمة، فلك الحمد يا إلهي كثيرا. اللهم صل على محمد النبي الامي الطيب الرضي المبارك الزكي وأهل بيته الطيبين الاخيار، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إني أسئلك بجميع محامدك، والصلاة على نبيك محمد وآله، أن تغفر لي ذنوبي كلها حديثها وقديمها، صغيرها وكبيرها، سرها وعلانيتها، ما علمت منها وما لم أعلم، وما أحصيت أنت منها وحفظته يا أرحم الراحمين، وأن تحفظني في ديني ودنياي حتى أكون لفرائضك مؤديا، ولمرضاتك متبعا، وبالاخلاص موقنا، ومن الحرص آمنا، وعلى الصراط جائزا، ولمحمد صلى الله عليه واله مصاحبا، و من النار آمنا، وإلى الجنة داخلا. اللهم عافني في الحياة في جسمي، وآمن سربي، وأسبغ علي من رزقك الطيب يا إلهي وارحمني برحمتك التي وسعت كل شئ في الدنيا والاخرة يا أرحم الراحمين، سبحانك اللهم وبحمدك ما أعظم أسماءك في أهل السماء وأحمد فعلك في أهل الارض، وأفشى خيرك في البر والبحر، سبحانك اللهم، وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك أنت الرب، وأنا العبد، وإليك المهرب، منزل الغيث مقدر الاوقات قاسم المعاش، قاضي الاجال، رازق العباد، مروي البلاد، عظيم البركات. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك أنت الذي يسبح الرعد بحمدك، والملائكة من خيفتك، والعرش الاعلى، والهواء و ما بينهما وما تحت الثرى، والشمس والقمر والنجوم والضياء والنور والظل

[151]

والحرور، والفئ والظلمة، سبحانك ما أعظمك يسبح لك ما في السموات و الارض ومن في الهواء، ومن في لجج البحار، ومن تحت الثرى، وما بين الخافقين، سبحانك لا إله إلا أنت أسئلك إجابة الدعاء، والشكر في الرخاء آمين رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت فطرت السموات العلى، وأوثقت أكنافه، سبحانك ونظرت إلى غمار الارضين السفلى فزلزل أقطارها، سبحانك و نظرت إلى ما في البحور ولججها، فمحصت بما فيها فرقا وهيبة لك، سبحانك ونظرت إلى ما أحاط الخافقين، وإلى ما في ذلك من الهواء فخشع لك جميعه خاضعا، و لجلالك ولكرم وجهك أكرم الوجوه خاشعا، سبحانك من ذا الذي حذرك حين بنيت السموات، واستويت على عرش عظمتك، سبحانك من ذا الذي رآك حين سطحت الارض فمددتها، ثم دحوتها فجعلتها فراشا، فمن ذا الذي يقدر قدرتك. سبحانك من ذا الذي رآك حين نصبت الجبال، فأثبت أساسها لاهلها رحمة منك بخلقك، سبحانك من ذا الذي أعانك حين فجرت البحور، وأحطت بها الارض سبحانك ما أفضل حلمك، وأمضى علمك، وأحسن خلقك، سبحانك اللهم وبحمدك من يبلغ كنه حمدك ووصفك، أو يستطيع أن ينال ملكك، سبحانك حارت الابصار دونك، وامتلات القلوب فرقا منك، ووجلا من مخافتك، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ما أحكمك وأعدلك وأرأفك وأرحمك وأفطرك أنت الحي القيوم لا إله إلا أنت تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا. اليوم الحادى عشر عن الصادق عليه السلام أنه ولد فيه شيث عليه السلام صالح لابتداء العمل والبيع و الشراء والسفر، ويجتنب فيه الدخول على السلطان، ومن هرب فيه رجع طائعا، ومن مرض فيه يوشك أن يبرأ، ومن ضل فيه يسلم، ومن ولد فيه طابت

[152]

عيشته، غير أنه لا يموت حتى يفتقر، ويهرب من سلطان. وقال سلمان رضي الله عنه: روز خور اسم ملك موكل بالشمس، يوم خفيف مثل الذي تقدمه. الدعاء فيه: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، تسبح له السموات السبع ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان عليما غفورا، سبحانه إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى. سبحانك ما أعظم شأنك، سبحان الله رب العرش عما يصفون، سبحانك إني كنت من الظالمين، سبحانه وتعالى عما يشركون، سبحانه هو الله الواحد القهار سبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون، سبحان الله الذي عنده علم الساعة سبحان رب السموات والارض رب العرش عما يصفون، سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم، له ملك السموات والارض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير، هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم. هو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير، له ملك السموات والارض وإلى الله ترجع الامور، يولج اليل في النهار ويولج النهار في الليل، وهو عليم بذات الصدور، سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم. هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم، يسبح لله ما في السموات وما في الارض

[153]

الملك القدوس العزيز الحكيم، يسبح لله ما في السموات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا. سبحانك أنت الذي يسبح لك بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الابصار، سبحان الذي يسبح له السموات وجلا والملائكة شفقا والارض خوفا وطمعا وكل يسبحه داخرين، اللهم لك الحمد كله وإليك يرجع الامر كله أسئلك لديني ودنياي وآخرتي من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله إنك تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، صل على محمد وآل محمد الابرار الطيبين الاخيار. اليوم الثاني عشر عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح للتزويج، وفتح الحوانيت، والشركة وركوب البحار، ويجتنب فيه الوساطة بين الناس، والمريض يوشك أن يبرء والمولود فيه يكون هين التربية. وقال سلمان - رحمه الله - روز ماه يوم مختار، وهو اسم ملك موكل بالقمر. الدعاء فيه: عن الصادق عليه السلام سبحان الذي في السموات عرشه، سبحان من في الارض بطشه، سبحان الذي في السماء سطوته، سبحان الذي في الارض شأنه، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي لا يفوته هارب، سبحان الذي لا ملجأ منه إلا إليه، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون. الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، سبحانه عدد كل شئ أضعافا مضاعفة سرمدا أبدا

[154]

كما ينبغي لعظمته ومنه، سبحانك لا إله إلا أنت وبحمدك، سبحان الله العظيم و بحمده، سبحان الله الحليم الكريم، سبحان الله العلي العظيم، سبحان من هو الحق، سبحان القابض، سبحان الباسط، سبحان الضار النافع، سبحان العظيم الاعظم، سبحان القاضي بالحق، سبحان الرفيع الاعلى، سبحان الله العظيم الاول الاخر الظاهر الباطن الذي هو على كل شئ قدير وبكل شئ عليم سبحان الذي هو هكذا ولا هكذا غيره. سبحان من هو دائم لا يسهو، سبحان من هو قائم لا يلهو، سبحان من هو جواد لا يبخل، سبحان من هو شديد لا يضعف، سبحان من هو قريب لا يغفل، سبحان من هو حي لا يموت، سبحان الدائم القائم الذي لا يزول، سبحان الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، سبحانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، سبحان من يسبح له الجبال الرواسي بأصواتها، تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، سبحان من يسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن، سبحان الله العظيم الحليم الكريم وبحمده. سبحان من اعتز بالعظمة، واحتجب بالقدرة، وامتن بالرحمة، وعلا في الرفعة، ودنا في اللطف، ولم يخف عليه خافيات السرائر، ولم يوار عنه ليل داج، ولا بحر عجاج، ولا حجب، أحاط بكل شئ علما ووسع المذنبين رأفة و حلما، وأبدع ما يرى إتقانا، نطقت الاشياء المبهمة عن قدرته، وشهدت مبتدعاته بوحدانيته. اللهم صل على محمد وآل محمد نبي الهدى، وأهل بيته التامين الطاهرين ولا تردنا يا إلهي من رحمتك خائبين، ولا من فضلك آيسين، وأعذنا أن نرجع بعد إذ هديتنا ضالين مضلين، وأجرنا من الحيرة في الدين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، وبمحمد وآله الطيبين الطاهرين، آمين يا رب العالمين. اليوم الثالث عشر عن الصادق عليه السلام أنه يوم نحس فاتق فيه المنازعة والحكومة، ولقاء السلطان

[155]

وكل أمرو لا تدهن فيه رأسا، ولا تحلق فيه شعرا، ومن ضل فيه أو هرب سلم، ومن مرض فيه أجهد، والمولود فيه ذكر انه لا يعيش. وقال سلمان رضي الله عنه: روز تير اسم ملك موكل بالنجوم، يوم نحس ردئ، فاتق فيه السلطان، وجميع الاعمال، والاحلام تصح فيه بعد تسعة أيام. الدعاء فيه: سبحان الرفيع الاعلى، سبحان من قضى بالموت على خلقه، سبحان القاضي بالحق، سبحان القادر الملك المقتدر، سبحان الله وبحمده، تسبيحا يبقى بعد الفناء، وينمى في كفة الميزان للجزاء، سبحانه تسبيحا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، وعظيم ثوابه، سبحان من تواضع كل شئ لعظمته، سبحان من استسلم كل شئ لقدرته، سبحان من خضع كل شئ لملكه، سبحان من أشرقت كل ظلمة لنوره، سبحان من قدرته فوق كل ذي قدرة، ولا يقدر أحد قدرته سبحان من لا يوصف أوله ولا ينفد آخره، سبحان من هو عالم بما تجنه القلوب، سبحان محصي عدد الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء، سبحان الرب الودود، سبحان الفرد، سبحان الاعظم من كل عظيم سبحان الارحم من كل رحيم، سبحان من هو حليم لا يعجل، سبحان من هو قائم لا يغفل، سبحان من هو جواد لا يبخل. اللهم إني أسئلك يا ذا العز الشامخ، يا قدوس، أسئلك بمنك يا منان وبقدرتك يا قدير، وبحلمك يا حليم، وبعلمك يا عليم، وبعظمتك يا عظيم، يا قيوم يا قيوم، يا حق يا حق، يا باعث يا وارث، يا حي يا حي، يا الله يا الله، يا رحمن يا رحيم، يا ذا الجلال والاكرام، يا ربنا يا ربنا، يا لا إله إلا أنت جل ثناؤك، أسئلك بوجهك الكريم يا سيدنا يا فخرنا يا ذخرنا يا خالقنا يا رازقنا يا مميتنا يا محيينا، يا وارثنا يا عدتنا يا أملنا يا رجاءنا أسئلك بوجهك الكريم يا قيوم وأسئلك بوجهك يا الله، وأسئلك بوجهك الكريم يا أرحم الراحمين.

[156]

أسئلك بوجهك الكريم يا عزيز، وأسئلك بوجهك الكريم يا تواب، وأسئلك بوجهك الكريم يا قادر، وأسئلك بوجهك الكريم يا مقتدر، وأسئلك بأسمائك الشريفة العالية، أن تصلي على محمد عبدك ورسولك ونبيك وآله الطيبين الطاهرين بأفضل صلواتك وبركاتك على نبي من أنبيائك وملائكتك أجمعين، وعافني في ديني ودنياي وفي جميع أحوالي بمنك عافية تغفر بها ذنبي، وتستر بها عيوبي وتصلح بها ديني، وتجمع بها شملي، وترد بها غائبتي، وتنجح بها مطالبي، و تنصرني بها على عدوي، وتكفيني بها من ببتغي أذائي، ويلتمس سقطتي، و تيسر بها اموري، وتوسع بها رزقي، وتعافي بها بدني، وتقتضي بها ديوني في ديني أنت إلهي ومولاي وأنت أرحم الراحمين. اليوم الرابع عشر عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لكل شئ ومن ولد فيه يكون غشوما ظلوما وهو جيد لطلب العلم والبيع والشراء والسفر والاستقراض وركوب البحر، و من هرب فيه اخذ، ومن مرض فيه برئ إنشاء الله. وقال سلمان رضي الله عنه: روز جوش اسم ملك موكل بالانس والجن يوم مبارك سعيد يصلح لكل خير، وللقاء السلطان، وأشراف الناس، وعلمائهم ومن ولد فيه يكون كاتبا أديبا ويكثر ماله آخر عمره، والاحلام فيه تصح بعد ستة وعشرين يوما. الدعاء: اللهم صل على محمد وآل محمد النبي الامي كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إني أسألك وأرغب إليك على أثر تسبيحك و الصلاة على نبيك أن تغفر لي ذنوبي كلها قديمها وحديثها وكبيرها وصغيرها و سرها وجهرها وما أنت محصيه منها وأنا ناسيه وأن تستر على ساير عيوبي أبدا ما أبقيتني، ولا تفضحني يا رب وأن تيسر لي مع ذلك اموري كلها من عافية تجللها ورحمة تنشرها فانه لا يقدر على ذلك ويملكه غيرك لا إله إلا أنت خشعت لك الاصوات وتحيرت دونك الصفات وضلت فيك العقول، لا إله إلا أنت كل

[157]

شئ خاشع لك، وكل شئ ضارع إليك لا إله إلا أنت لك الخلائق وفي يدك النواصي جميعها وفي قبضتك، وكل من اشرك بك فعبد داخر لك لا إله إلا أنت الرب الذي لاند لك والدائم الذي لا نفاد لك، والقيوم الذي لا زوال لك، والملك الذي لا شريك لك الحي المحيي الموتى القائم على كل نفس بما كسبت لا إله إلا أنت الاول قبل خلقك والاخر بعدهم والظاهر فوقهم ورازقهم وقابضهم وقابض أرواحهم ومولاهم ومنتهى رغباتهم وموضع حاجاتهم وشكواهم، والدافع عنهم والنافع لهم ليس فوقك حاجز يحجز بينك وبينهم ولا دونك مانع لك منهم وفي قبضتك مثواهم وإليك منقلبهم، فهم بك موقنون ولفضلك وإحسانك راجون، وأنت مفزع كل ملهوف، وآمن كل خائف وموضع كل نعمة، ورافع كل سيئة و منتهى كل رغبة وقاضي كل حاجة ولا حول ولا قوة إلا بك لا إله إلا أنت الرحيم لخلقه، اللطيف بعباده على غناء عنهم وشدة فقرهم وفاقتهم إليه، لا إله إلا أنت المطلع على كل خفية الحافظ لكل سريرة واللطيف لما يشاء والفعال لما يريد، اللهم لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين لك الحمد شكرا يا عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والارض ذا الجلال والاكرام أنت غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذا الطول لا إله إلا أنت إليك المصير صل على محمد وآل محمد أجمعين. اليوم الخامس عشر عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لكل الامور إلا من أراد أن يستقرض أو يقرض، ومن مرض فيه برئ عاجلا، ومن هرب به ظفر به، والمولود فيه يكون ألثغ (1) أو أخرس. وقال سلمان: روز ديبمهر (2) اسم من أسمائه تعالى، يصلح لكل حاجة، و الاحلام فيه تصح بعد ثلاثة أيام.


(1) قال قدس سره: اللثغ محركة واللثغة بالضم تحول اللسان من السين الى الثاء أو من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء أو من حرف الى حرف أو أن لا يتم رفع لسانه وفيه ثقل، ولثغ كفرح فهو ألثغ. (2) مخفف ديبامهر.

[158]

الدعاء فيه: أسئلك اللهم باسمك يا لا إله إلا أنت الواحد الفرد الصمد الذي لا يعدله شئ في الارض ولا في السماء، وأسألك باسمك العلي الاعلى، وأسئلك باسمك العظيم الاعظم، وأسألك باسمك الجليل الاجل وأسألك باسمك الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأسألك باسمك الذي لا إله إلا هو السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحانك اللهم عما يشركون. وأسألك باسمك الكريم العزيز، وبأنك أنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور لك الاسماء الحسنى يسبح بحمدك ما في السموات والارض وأنت العزيز الحكيم، وأسئلك باسمك المكنون المخزون لا إله إلا أنت، وأسألك اللهم باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وأسئك اللهم بما تحب أن أسألك به من مسألة، وأسئلك اللهم باسمك الذي سأل به عبدك الذي عنده علم من الكتاب فأتيته بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه. وأسئلك اللهم بلا إله إلا أنت الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم، وأسألك اللهم لا إله إلا أنت بالقرآن العظيم الذي أنزلت على خاتم النبيين، وسيد المرسلين رسولك يا رب العالمين محمد وآله الطاهرين، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بكل اسم سماك به أحد من خلق السموات السبع والارضين السبع وما بينهما. ربنا قد مددنا إليك أيدينا وهي ذليلة، بالاعتراف بربوبيتك موسومة، و رجوناك بقلوب ألف الذنوب مهمومة، اللهم فاقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتنا لك ما تبلغنا به جنتك، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا دنيانا أكبر همنا، ولا تجعلها مبلغ عملنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا، ونجنا من كل هم وشدة وغم يا أرحم الراحمين.

[159]

اليوم السادس عشر عن الصادق عليه السلام أنه يوم نحس لا يصلح لشئ سوى الابنية والاساسات ومن سافر فيه هلك، ومن هرب فيه رجع، ومن ضل سلم، ومن مرض فيه برئ سريعا، والمولود فيه يكون مجنونا إن ولد قبل الزوال، وإن ولد بعد الزوال صلحت حاله. وقال سلمان رضي الله عنه: روز مهر اسم ملك موكل بالرحمة، وهو يوم نحس، فاتق فيه الحركة، والاحلام تصح فيه بعد يومين. الدعاء فيه: أسألك اللهم لا إله إلا أنت باسمك الذي عزمت على السموات السبع و الارضين السبع، وما خلقت بينهما وفيهما من شئ، وأستجير بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت ألجأ إليك بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت اومن بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت أستغيث بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت أتضرع بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت أستعين بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت أسئلك بما دعوتك بذلك الاسم. اللهم لا إله إلا أنت يا الله يا الله يا الله أنت وحدك لا شريك لك أسألك يا كريم يا كريم يا كريم بمجدك وجودك وفضلك ومنك ورأفتك ورحمتك ومغفرتك و جمالك وعزتك وعظمتك وجبروتك لما أوجبت على نفسك أن ترحمني، ومهما سألتك تعطيني في عافية ورضوان، وأن تبعثني من الشاكرين، وأستجير وألوذ باسمك اللهم لا إله إلا أنت وبكل قسم قسمت به في ام الكتاب المكنون، وفي زبر الاولين، والصحف والالواح، وفي الزبور والتوراة والانجيل وفي الكتاب المبين والقرآن العظيم. وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة عليه وآله الصلوات المباركات، يا محمد بأبي أنت وامي أتوجه بك في حاجتي هذه وفي جميع حوائجي إلى ربك وربي لا إله إلا هو الرحمان الرحيم، اللهم اجعلني من أفضل عبادك نصيبا في كل خير تقسمه في

[160]

هذه الغداة، من نور تهدي به، أو رزق تبسطه، أو ذنب تغفره، أو عمل صالح توفق له، أو عدو تقمعه، أو بلاء تصرفه أو نحس تحوله إلى سعادة يا أرحم الراحمين. أسألك باسمك الواحد الاحد الفرد الصمد الوتر المتعال رب النبيين، ورب إبراهيم، ورب محمد فاني اومن بك وبآياتك ورسلك وجنتك ونارك وبعثك ونشورك ووعدك ووعيدك، فجنبني إلهي ما تكره ووفقني إلى ما تحب واقض لي بالحسنى، في الاخرة والاولى، إنك ولي الخير، والتوفيق له، وأنت أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. اليوم السابع عشر عن الصادق عليه السلام أنه يوم متوسط فاحذر فيه المنازعة والقرض والاستقراض فمن أقرض فيه شيئا لم يرد إليه، ومن استقرض فيه لم يرده، ومن ولد فيه صلحت حاله. وقال سلمان رضي الله عنه: روز سروش اسم ملك موكل بحراسة العالم، و هو يوم ثقيل فلا تلتمس فيه حاجة. الدعاء فيه: لا إله إلا الله المفرج عن كل مكروب، لا إله إلا الله عز كل ذليل، لا إله إلا الله أنيس كل وحيد، لا إله إلا الله غنى كل فقير، لا إله إلا الله قوة كل ضعيف، لا إله إلا الله كاشف كل كربة، لا إله إلا الله قاضي كل حاجة، لا إله إلا الله دافع كل بلية، لا إله إلا أنت عالم كل خفية. لا إله إلا أنت حاضر كل سريرة، لا إله إلا أنت شاهد كل نجوى، لا إله إلا أنت كاشف كل بلوى، لا إله إلا أنت ضارع كل ضارع إليك، لا إله إلا أنت كل راهب منك هارب إليك، لا إله إلا أنت كل شئ قائم بك، لا إله إلا أنت كل مفتقر إليك، لا إله إلا أنت كل شئ منيب إليك، لا إله إلا أنت وحدك وحدك لا شريك لك إلها واحدا لك الحمد، ولك الملك، ولك المجد، تحيي وتميت وأنت حي لا تموت، بيدك الخير وأنت على كل شئ قدير، لا إله إلا أنت كل شئ

[161]

راغب إليك، لا إله إلا أنت قبل كل شئ، لا إله إلا أنت منتهى كل شئ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مادامت الجبال الراسية، وبعد زوالها أبدا. أشهد أن لا إله إلا الله مادامت الروح في جسدي، وبعد خروجها أبدا، اللهم إني أسئلك باسمك العظيم الذي أنزلته في القرآن العظيم الذي لا يمنع سائلا سألك به ما سئلك، من صغير وكبير، يا حنان يا منان يا ذا العرش المجيد، يا ذا الجلال والاكرام، يا حي يا غني لا إله إلا أنت بلا إله إلا أنت صل على محمد وآله، وهب لي العافية في جسدي وفي سمعي وفي بصري، وفي جميع جوارحي، وارزقني شكرك وذكرك في كل حال أبدا. أشهد أن لا إله إلا الله ما عملت اليدان وما لم يعملا، وبعد فنائهما وعلى كل حال أبدا، لا إله إلا أنت وحده لا شريك له ما سمعت الاذان وما لم تسمعا، على كل حال أبدا، لا إله إلا أنت وحده لا شريك له ما أبصرت العينان وما لم تبصرا وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له ما تحركت الشفتان وما لم يتحركا، وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا إله إلا الله قبل دخولي في قبري وعلى كل حال أبدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يسمع بها سمعي ولحمي وبصري وعظمي وشعري وبشري ومخي وعصبي وما تشتغل به قدمي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها الجواز على الصراط، والنجاة من النار، والدخول إلى الجنة أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو أن ينطلق بها لساني عند خروج روحي، أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها أن يسعدني ربي في حياتي وبعد موتي من طاعة ينشرها وذنوب يغفرها، ورزق يبسطه، وشر يدفعه، وخير يوفق لفعله، حتى يتوفاني وقد ختم بخير عملي آمين يا رب العالمين. اليوم الثامن عشر عن الصادق عليه السلام أنه يوم سعيد صالح لكل شئ من بيع أو شراء أن زرع أو سفر، ومن خاصم فيه عدوه ظفر به، والقرض فيه يرد، والمريض يبرء، ومن ولد

[162]

فيه صلح حاله. وقال سلمان رضى الله عنه: روز رش اسم ملك موكل بالميزان (1) يصلح للسفر وطلب الحوائج. الدعاء فيه: لا إله إلا الله عدد رضاه، لا إله الا الله عدد خلقه، لا إله إلا الله زنة عرشه لا إله إلا الله عدد كلماته، لا اله الا الله ملء سماواته وأرضه، لا اله الا الله الحميد المجيد، لا اله الا الله الغفور الرحيم، لا اله الا الله المؤمن المهيمن، لا اله الا الله العزيز الجبار، لا اله الا الله المتكبر القهار، لا اله الا الله القابض الباسط، لا اله الا الله العلي الوفي، الواحد الاحد الفرد الصمد القاهر لعباده الرؤف الرحيم لا اله الا الله الاول الاخر الظاهر الباطن المغيث القريب المجيب الغفور الشكور اللطيف الخبير الصادق الاول العالم الاعلى الطالب الغالب النور الجليل الرازق البارئ المصور البديع المبتدع المنان الخالق الكافي المعافي المعز المذل السميع البصير القدير الحليم الرافع المانع المتكبر الخالق البارئ الباعث الوارث القديم الرفيع الواسع الجبار المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم. هو الله الجبار في ديمومته فلا شئ يعادله، ولا يشبهه، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وهو اللطيف الخبير، أسرع الحاسبين، وأعطى الفاضلين المجيب دعوة المضطرين والطالبين إلى وجهه الكريم أسئل الله بمنتهى كلمته، وبعزة قدرته وسلطانه، أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يبارك لنا في محيانا ومماتنا وأن يوجب لنا السلامة والعافية في أجسادنا والسعة في أرزاقنا، والامن في سربنا وأن يوفقنا أبدا للاعمال الصالحات فانه لا يوفق للخير إلا أنت ولا يصرف المحذور والشر إلا أنت يا أرحم الراحمين. اليوم التاسع عشر عن الصادق عليه السلام أنه يوم سعيد ولد فيه إسحاق عليه السلام وهو صالح للسفر و


(1) هذا هو الصحيح كما في البرهان، وقد وقع في كتاب السماء والعالم انه موكل بالنيران.

[163]

المعاش والحوائج، وتعلم العلم، وشرى الرقيق والماشية، ومن ضل فيه أو هرب قدر عليه بعد خمسة عشر يوما، ومن ولد فيه يكون صالحا موفقا للخير إنشاء الله. وقال سلمان رضي الله عنه: روز فروردين اسم ملك موكل بالارواح وقبضها وهو يوم مبارك. الدعاء فيه: الحمد لله بما حمد الله به نفسه، ولا إله إلا الله بما هلل الله به خلقه، وسبحان الله بما سبح الله به خلقه، والله أكبر بما كبر الله به خلقه، والحمد لله على منتهى حلمه ومبلغ رضاه، حمدا لا نفاد له ولا انقضاء له، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي وأهل بيته الطاهرين. اللهم إني أسألك على أثر تهليلك وتمجيدك وتسبيحك وتكبيرك الصلاة على نبيك وآله أن تغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها، سرها وعلانيتها، قديمها وحديثها وما أحصيته ونسيته أيام حياتي، وأن توفقني للاعمال الصالحة حتى تتوفاني عليها على أحسن الحال، وأسعدني في جميع الامال ولا تفرق بيني وبين العافية والمعافاة أبدا ما أبقيتني ولا تقدر على رزقي، واجعله اللهم واسعا على عند كبر سني، واقتراب أجلي، واقض لي بالخير في جميع الامور، وصل على محمد و آل محمد وسلم تسليما كثيرا. اليوم العشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم متوسط صالح للسفر، وقضاء الحوائج، ووضع الاساسات، وغرس الشجر والكرم، واتخاذ الماشية، ومن هرب فيه بعد دركه، ومن ضل فيه خيف أمره، ومن مرض فيه صعب مرضه، ومن ولد فيه صعب عيشه. قال سلمان رضي الله عنه: روز بهرام اسم ملك موكل بالنصر والخذلان والحروب والجدال وهو يوم خفيف [جيد] مبارك. الدعاء فيه: مروي عن الصادق عليه السلام اللهم صل على محمد وآل محمد، صلاة يبلغ بها رضوانك والجنة، وينجو بها من سخطك والنار، اللهم ابعث محمدا مقام محمود يغبطه به الاولون والاخرون، اللهم واخصص محمدا بأفضل قسم وبلغه

[164]

أفضل سؤدد ومحل، وخص محمدا بالذكر والمجد والحوض المورود. اللهم شرف محمدا وآل محمد بمقامه، وعظم برهانه، وأوردنا حوضه، و أسقنا بكأسه، واحشرنا في زمرته، غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا جاحدين ولا مفتونين ولا ضالين ولا مضلين قد رضينا الثواب، وأمنا العقاب، إنك أنت العزيز الوهاب، اللهم صل على محمد وآل محمد إمام الخير، وقائد الخير، والداعي إلى الخير، وبركته يوفي على جميع العباد. اللهم أعط محمدا من كل قسم أفضل ذلك القسم، حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منه مجلسا، وأحظى عندك منزلا، ولا أقرب وسيلة، ولا أعظم عندك شرفا ولا شفاعة منه صلواتك عليه وآله، في برد العيش والروح، وقرار النعمة، ومنتهى الفضيلة وسرور الكرامة، ومنتهى اللذات، وبهجة لا يشبهها بهجات الدنيا. اللهم آت محمدا وآل محمد الوسيلة، وأعظم الرفعة، واجعل في العليين درجته وفي المقربين كرامته، فنحن نشهد له أنه بلغ رسالاتك، ونصح لعبادك وتلا آياتك وأقام حدودك وصدع بأمرك وبين حكمك، ووفى بعهدك، وجاهد في سبيلك وعبدك حق عبادتك حتى أتاه اليقين وأمته، أمر بطاعتك وائتمر بها، ونهى عن معصيتك وانتهى عنها، ووالى وليك، وعادى عدوك، فصلواتك على سيدنا محمد وآل محمد سيد المرسلين وإمام المتقين، وخاتم النبيين. اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى وفي الاخرة والاولى، وأعطه الرضا بعد الرضا اللهم أقر عين نبينا محمد وآل محمد بمن يتبعه من ذريته، وأهل بيته وأزواجه وامته جميعا، واجعلنا وأهل بيوتنا ومن أوجبت حقه علينا الاحياء منهم والاموات، فيمن تقر به عينه، وأقرر عيوننا جميعا برؤيته، ولا تفرق بيننا وبينه، اللهم وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، و احشرنا في زمرته، وتوفنا على ملته ولا تحرمنا أجره ومرافقته، إنك على كل شئ قدير. اللهم رب الموت والحياة، ورب السماء والارض، ورب العالمين، و

[165]

ربنا ورب آبائنا الاولين، أنت الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ملكت الملكوت بعزتك، واستعبدت الارباب بقدرتك وسدت العظماء بجودك وبذلت الاشراف بتجبرك، وهديت الجبال بعظمتك، واصطفيت المجد والكبرياء لنفسك، فلا يقدم على شئ من قدرتك غيرك، ولا يبلغ عزيز عزك سواك، أنت جار المستجيرين، ولجأ اللاجين، ومعتمد المؤمنين، وسبيل حاجة الطالبين. اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة أن تصرف عنا فتنة الشهوات، وأسئلك أن ترحمني وتثبتني عند كل فتنة مضلة، أنت موضع شكواي ومسئلتي، ليس مثلك أحد، ولا يقدر قدرتك أحد، أنت أكبر وأجل وأكرم وأعز وأعلى وأعظم وأشرف وأمجد وأفضل من أن يقدر الخلائق كلهم على صفتك أنت كما وصفت نفسك، يا مالك يوم الدين. اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك تحب أن تدعى به، وبكل دعوة دعاك بها أحد من خلقك من الاولين والاخرين، فاستجبت له بها أن تغفر لي ذنوبي كلها: صغيرها وكبيرها، جديدها وقديمها، سرها وعلانيتها، وما أحصيت على منها ونسيته أيام حياتي، وأن تصلح لي في أمر ديني ودنياي صلاحا باقيا على كل شئ من دعائي إليك، وحوائجي ومسئلتي لك، اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الاخيار الابرار المبرئين من النفاق والرجس أجمعين. اليوم الحادى والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم نحس ردئ فلا تطلب فيه حاجة، واتق فيه السلطان ومن سافر فيه خيف عليه، ومن ولد فيه يكون فقيرا محتاجا. وقال سلمان: روز ماه اسم ملك موكل بالفرح يصلح لاهراق الدم حسب (1).


(1) زاد في ج 59 ص 77 باب سعادة ايام الشهور العربية ونحوستها: وفى الرواية الاخرى يوم نحس، وهو يوم اراقة الدماء، فلا تطلب فيه حاجة، ونقل عن سلمان ان اسم هذا اليوم رام روز، وهو الصحيح.

[166]

الدعاء فيه: اللهم اجعلني من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، واجعلني على هدى منك، ولقني لكلماتك التي لقيت آدم وتبت عليه إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلني ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، و اجعلني من الخاشعين في الصلاة الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اللهم اجعلني من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، واجعل على صلاة منك ورحمة، واجعلني من المهتدين. اللهم ثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولا تجعلني من الظالمين اللهم اجعلني من الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون، اللهم اجعلني من الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، واجعلني من الذين اتقوا والذينهم محسنون، سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجب لي ونجني من النار يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلني من المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمين الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. اللهم اجعلني من الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذينهم عن اللغو معرضون، والذينهم للزكوة فاعلون والذينهم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين اللهم اجعلني من الوارثين، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، والذينهم من خشيته مشفقون، اللهم إنك جعلتني من الذينهم بآياتك يؤمنون، والذينهم بربهم لا يشركون، فاجعلني من الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. اللهم اجعلني من جندك فان جندك هم الغالبون، اللهم اسقني من الرحيق المختوم، ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، اللهم اسقني من تسنيم عينا يشرب

[167]

بها المقربون، اللهم إني ظلمت نفسي وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين اللهم سؤالي التيسير بعد التعسير، وأن تجعل لي أجرا غير ممنون، ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. اللهم اجعلني من الذين يوفون بعهدك ولا ينقضون الميثاق، ومن الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، اللهم اجعلني من الذين صبروا ابتغاء وجه الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة، وممن جعلنا لهم عقبى الدار ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اليوم الثاني والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لقضاء الحوائج والبيع والشراء، والدخول على السلطان، والصدقة فيه مقبولة، والمريض فيه يبرء سريعا، والمسافر فيه يرجع معافى. وقال سلمان رضي الله عنه: روز باد اسم ملك موكل بالريح يوم خفيف يصلح لكل حاجة. الدعاء فيه: اللهم اجعلني ممن يلقاك مؤمنا قد عمل الصالحات، وممن تسكنه الدرجات العلى في جنات عدن تجري من تحتها الانهار، واجعلنا ممن يزكى ربنا، فاغفر لنا وارحمنا وأنت أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا من عبادك الذين يمشون على الارض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما، والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا و كان بين ذلك قواما، والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي

[168]

حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، الذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما، والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا. اللهم اجعلني من الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، اللهم اجعلني من الذين يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما، اللهم اجعلني من الذين تحلهم دار المقامة من فضلك، لا يمسهم منها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، اللهم اجعلني في جنات النعيم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، اللهم وقني شر نفسي واغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا. ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، اللهم اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم، اللهم اجعلنا ممن يطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا، اللهم فوقني شر ذلك اليوم، ولقني نضرة وسرورا واجزني جنة وحريرا. اللهم واجعلني من المتكئين في الجنة على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا، ودانية عليهم ظلالها وذلك قطوفها تذليلا، ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة قدروها تقديرا، ويسقون فيها كاسا كان مزاجها زنجبيلا، اللهم واسقني كما سقيتهم شرابا طهورا، وحلني كما حليتهم أساور من فضة، وارزقني كما رزقتهم سعيا مشكورا، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، واجعلني من الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.

[169]

اللهم إني أسألك أن تختم لي بصالح الاعمال وأن تعطيني الذي سألتك في دعائي يا كريم الفعال، سبحان رب العزة له دعوة الحق، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه و ما دعاء الكافرين إلا في ضلال، ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال. اللهم إني أسئلك أن ترزقني وترحمني يا رؤف يا رحيم، أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السموات وما في الارض من دابة، والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم ويفعلون ما يؤمرون. اللهم اجعلني من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بما أنزلت فانك أنزلت قرآنا بالحق قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين اوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا. اللهم اجعلني من الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا، اللهم اجعلني ممن هديت واجتبيت ومن الذين إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا، اللهم اجعلني من الذين يسبحون لك بالليل والنهار لا يفترون من ذكرك، ولا يسأمون من عبادتك، يسبحون لك ويسجدون لك. اللهم اجعلني من الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.

[170]

ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيرا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ؟ أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا. اللهم إني أسئلك يا ولي الصالحين أن تختم لي بصالح الاعمال، وأن تستجيب دعائي، وتعطيني سؤلي، في نفسي ومن يعنيي أمره، يا أرحم الراحمين. اليوم الثالث والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه ولد فيه يوسف عليه السلام وهو يوم صالح لطلب الحوائج والتجارة والتزويج، والدخول على السلطان، ومن سافر فيه غنم وأصاب خيرا ومن ولد فيه كان حسن التربية. وقال سلمان رضي الله عنه: روز ديبدين (1) اسم من أسمائه تعالى يوم خفيف صالح لسائر الحوائج. الدعاء فيه: إني وجدت امرأة تملكهم واوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون، ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم، وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون، ومن آياته الليل


(1) بفتح الدال المهملة وسكون الياء المثناة التحتانية، أو فتحها ثم كسر الدال وهو مخفف ديبادين.

[171]

والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون. اللهم أنت الغفور الرحيم، وأنا المذنب الخاطئ الذليل، اللهم أنت المعطي وأنا السائل الفقير، اللهم أنت الباقي وأنا الفاني، اللهم أنت المغني وأنا الفقير وأنت العزيز وأنا الذليل، وأنت الخالق وأنا المخلوق، وأنت الرازق وأنا المرزوق وأنت المالك وأنا المملوك، اللهم اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما [ربنا سمعنا] وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (1)، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم. اللهم يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، ويا مجيب دعوة المضطرين أنت أرحم الراحمين، ويا رحمان الدنيا والاخرة ورحيمهما ارحمنى في جميع إساءتي رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، فأغثني فاني لا أملك نفع ما أرجو ولا أ طيع دفع ما أكره إلا بك، فالامر بيدك، وأنا عبدك فقيرا ولا أحد أفقر مني إليك. اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وفي نعمتك أصبحت وأمسيت، ذنوبي بين يديك أستغفرك منها ربي وأتوب إليك، اللهم إني أدرء بك في نحر كل من أخاف مكروهه، وأستجير بك من شره، وأستعين بك عليه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أسئلك عيشة هنيئة ومنية سوية، ومردا غير مخز ولا فاضح يا أرحم الراحمين، اللهم إني أعوذ بك أن أذل واذل، وأضل واضل، وأظلم واظلم، وأجهل أو اجهل أو يجهل على يا ذا العرش العظيم والمن القديم تباركت وتعاليت.


(1) في نسخة الكمبانى " خير الوارثين " وهو سهو وسيأتى في الرواية الثانية.

[172]

اليوم الرابع والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم نحس ردئ، فيه ولد فرعون، فلا تطلب فيه حاجة ولا أمرا من الامور، ومن ولد فيه نكد عيشه، ولم يوفق لخير، ويقتل في آخر عمره أو يغرق، والمريض فيه يطول مرضه. وقال سلمان رضي الله عنه: روز دين اسم ملك موكل بالنوم واليقظة والسعي والحركة، وحراسة الارواح التي ترجع إلى الابدان، يوم نحس مستمر، و المولود فيه كما ذكر آنفا. الدعاء فيه: اللهم عافني في بدني وجسدي وسمعي وبصري، واجعلهما الوارثين مني يا بدئ لاند لك يا دائم لا نفاد لك، يا حيا لا يموت، يا محيي الموتى أنت القائم على كل نفس بما كسبت، صل على محمد وآل محمد، النبي الامي، وعلى أهل بيته، وافعل بي كذا وكذا، اللهم يا فالق الاصباح ويا جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا، اقض عنا الدين وأعذنا من الفقر، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا و قونا في أنفسنا وفي سبيلك يا أرحم الراحمين. اللهم لا إله إلا أنت الملك لا إله غيرك البدئ البديع، ليس قبلك شئ الدائم غير الفاني، الحي الذي لا يموت، خالق ما يرى وما لا يرى، كل يوم أنت في شأن، صل على محمد وآل محمد، وليكن من شأنك المغفرة لي، ولوالدي وإخواني ومن يعنيني أمره يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك بأنك الجليل المقتدر، وأنك ما تشاء من أمر يكن، و أتوجه إليك بنبيك وآله الاخيار الطيبين الابرار، يا محمد إني أتوجه بك إلى الله ربي وربك في قضاء حاجتي هذه، فكن شفيعي فيها وفي حوائجي ومطالبي. اللهم إني أسئلك باسمك الذي يمشي به المقادير، وبه يمشى على طلل الماء كما يمشى به على جدد الارض، أسئلك باسمك الذي تهز به قدم ملائكتك وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى عليه السلام من جانب الطور فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك، وأسئلك باسمك الذي دعاك به محمد أن تفعل بي كذا وكذا.

[173]

اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومستقر الرحمة من كتابك وأسئلك باسمك الاعظم وجلالك الاعلى الاكرم وكلماتك التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا، اللهم إني أعوذ بك من غنى مطغ، ومن فقر منس، وهوى مرد، ومن عمل مخز، أصبحت وربي الواحد الاحد لا اشرك به شيئا، ولا أدعو معه إلها آخر، ولا أتخذ من دونه وليا. اللهم صل على محمد وآله، وهون على ما أخاف مشقته، ويسر لي ما أخاف عسره، وسهل لي ما أخاف حزونته، ووسع لي ما أخاف ضيقه، وفرج عني في دنياي وآخرتي برضاك عني، اللهم هب لي صدق اليقين في التوكل عليك، واجعل دعائي في المستجاب من الدعاء، واجعل عملي في المرفوع المتقبل، اللهم طوقني ما حملتني، ولا تحملني ما لا طاقة لي به، حسبي الله ونعم الوكيل اللهم أعني ولا تعن على واقض لي على كل من بغي على، وامكر لي ولا تمكر بي، واهدني ويسر الهدى لي. اللهم إني أستودعك ديني وأمانتي، وخواتيم أعمالي، وجميع ما أنعمت به علي في الدنيا والاخرة فأنت الذي لا تضيع ودائعك، اللهم إنه لن يجيرني منك أحد ولا أجد من دونك ملتحدا، اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تكلني طرفة عين أبدا، ولا تنزع مني صالحا أعطيته، فانه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الاخيار يا أرحم الراحمين. اليوم الخامس والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم نحس ردئ، فاحفظ فيه نفسك، ولا تطلب فيه حاجة فانه يوم شديد البلاء، ضرب الله فيه أهل مصر بالايات مع فرعون، والمريض فيه يجهد، والمولود فيه يكون مباركا مرزوقا نجيا، ويصيبه علة شديدة ويسلم منها. وقال سلمان رضي الله عنه: روز أرد (1) اسم ملك موكل بالجن والشياطين


(1) أرد بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة ثم الدال المهملة، وقد يمد الهمزة وقيل بكسرها كما في البرهان.

[174]

يوم نحس ضرب الله فيه أهل مصر بالايات، فتفرغ فيه للدعاء والصلاة وعمل الخير. الدعاء فيه: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ذرء وبرء في الارض، وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان، اللهم إني أسئلك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك صلى الله عليه واله في أعلى جنة الخلد مع النبيين و الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اللهم آمن روعتي، واستر عورتي، وأقلني عثرتي، فانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شئ قدير، اللهم إني أسألك وأنت المسؤل المحمود، وأنت المعبود المنان، ذو الجلال والاكرام، أن تغفر لي ذنوبي كلها: صغيرها وكبيرها، عمدها وخطأها، ما حفظته على ونسيته أنا من نفسي، فانك أنت الغفار، وأنت الجبار، وأنت أرحم الراحمين، اللهم إني أسئلك بلا إله إلا أنت إلهي وإله كل شئ الواحد القهار، أن تفعل بي كذا وكذا.. اللهم فأعطني ذلك، وما قصر عنه رأيي ولم يبلغه مسئلتي من خير وعدته أحدا من خلقك، فاني أرغب إليك فيه، وأسئلك برحمتك واسمك المكنون المخزون المبارك الطاهر الطهر الفرد الواحد الوتر الاحد الصمد الكبير المتعال الذي هو نور السماوات والارض، وأسئلك بما سميت به نفسك، فانك قلت الله نور السماوات والارض فأسئلك يا نور السماوات والارض أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ذنوبي كلها عمدها وخطأها إنك أنت التواب الرحيم، وأن تفعل بى كذا وكذا.... اللهم يا كاشف كل كربة، يا ولي كل نعمة، ومنتهى كل رغبة، وموضع كل حاجة، يا بديع السماوات والارض، ذا الجلال والاكرام، يا صريخ المستصرخين، وغياث المكروبين، ومنتهى حاجة الراغبين، والمفرج عن المغمومين ومجيب دعوة المضطرين، وإله العالمين وأرحم الراحمين، صل على محمد وآل محمد

[175]

وافعل بى كذا وكذا... لا إله إلا أنت ربي وسيدي وأنا عبدك وابن عبدك، وابن أمتك ناصيتي بيدك ظلمت نفسي، وأقررت بخطيئتي، واعترفت بذنوبي، أسئلك يا منان، يا بديع السماوات والارض، يا ذا الجلال والاكرام، أن تصلي على محمد وآل محمد، عبدك ورسولك وعلى آله، أفضل صلواتك على أحد من خلقك، وأسئلك بالقدرة التي فلقت بها البحر لبني إسرائيل لما كفيتني كل باغ وعدو، اللهم إني أدرء بك في نحورهم، وأعوذ بك من شرهم، وأستجير بك منهم، وأستعينك عليهم إنك ربي لا اشرك بك شيئا ولا أتخذ من دونك وليا يا أرحم الراحمين. اليوم السادس والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح للسفر، ولكل أمر يراد إلا التزويج فمن تزوج فيه فارق زوجته، لان فيه انفلق البحر لموسى عليه السلام ولا تدخل فيه على أهلك إذا قدمت من سفر، والمريض فيه يجهد، والمولود فيه يطول عمره. وقال سلمان رضي الله عنه: روز أشتاد (1) اسم ملك خلق عند ظهور الدين يوم صالح لكل أمر إلا التزويج. الدعاء فيه: عن الصادق عليه السلام: اللهم صل على محمد وآله، وأسئلك يا رب السماوات السبع، والارضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب السبع المثاني والقرآن العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ورب الملائكة أجمعين، ورب محمد خاتم النبيين والمرسلين، ورب الخلق أجمعين، أسئلك باسمك الذي تقوم به السماوات وتقوم به الارضون، وبه أحصيت كيل البحار، وزنة الجبال، وبه تميت الاحياء، و به تحيي الموتى، وبه تنشئ السحاب، وترسل الرياح، وبه ترزق العباد، وبه


(1) قال قدس سره في كتاب السماء والعالم ج 59 ص 84 من هذه الطبعة: المضبوط عند أكثرهم أشتاد بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح التاء ثم الالف ثم الدال المهملة ونقل عن السيد ركن الدين الاملي أنه بالسين المهملة.

[176]

أحصيت عدد الرمال، وبه تفعل ما تشاء، وبه تقول للشئ كن فيكون أن تسد فقري بغناك، وأن تستجيب لي دعائي، وتعطيني سؤلي ومناي، وأن تجعل فرجي من عندك برحمتك في عافية، وأن تؤمن خوفي وأن تحييني في أولى النعم وأعظم العافية وأفضل الرزق والسعة والدعة وترزقني الشكر على ما آتيتني، وصل ذلك لي تاما أبدا ما أبقيتني حتى تصل ذلك بنعيم الاخرة. اللهم بيدك مقادير الدنيا والاخرة، والليل والنهار، والموت والحياة، و بيدك مقادير النصر والخذلان، والخير والشر، اللهم بارك لي في ديني الذي هو ملاك أمري، ودنياي التي فيها معيشتي، وآخرتي التي إليها منقلبي، وبارك في جميع اموري كلها، اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وعدك حق، ولقاؤك حق وأعوذ بك من شر المحيا والممات، وأعوذ بك من مكاره الدنيا والاخرة، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من الشك والفجور والكسل والعجز، وأعوذ بك من البخل والسرف. اللهم قد سبق مني ما قد سبق من قديم ما كسبت، وجنيت به على نفسي و أنت يا رب تملك مني ما لا أملكه منها، خلقتني يا رب، وتفردت بخلقي ولم أك شيئا إلا بك، وليس الخير لملك إلا من عندك، ولم أصرف عني سوء قط إلا ما صرفته عني وأنت علمتني يا رب ما لم أعلم، وملكتني ما لم أملك، ولم أحتسب، وبلغتني يا رب ما لم أكن أرجو، وأعطيتني يا رب ما قصر عنه أملي فلك الحمد كثيرا يا غافر الذنب، اغفر لي وأعطني في قلبي من الرضا ما تهون به على بوائق الدنيا. اللهم افتح لي يا رب الباب الذي فيه الفرج والعافية، والخير كله، اللهم افتح لي بابه، واهدني سبيله، وأبن لي مخرجه، اللهم وكل من قدرت له على مقدرة من عبادك وملكته شيئا من اموري، فخذ عني بقلوبهم وألسنتهم وأسماعهم وأبصارهم ومن بين أيديهم ومن خلفهم ومن فوقهم ومن تحت أرجلهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن حيث شئت وكيف شئت وأنى شئت، حتى لا يصل إلى أحد منهم بسوء.

[177]

اللهم اجعلني في حفظك وجوارك، عز جارك، وجل ثناؤك، لا إله إلا أنت اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وأسئلك يا ذا الجلال والاكرام فكاك رقبتي من النار، وأن تسكنني دارك دار السلام، اللهم إني أسئلك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسئلك من الخير كله ما أدعو وما لم أدع وأعوذ بك من الشر كله ما أحذر وما لم أحذر، وأسئلك أن ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب. اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك في قبضتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك أسئلك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، وأنزلته في شئ من كتبك، أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد وآل محمد النبي الامي عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك، وعلى آل محمد الطيبين الاخيار وأن ترحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم عليهم السلام إنك حميد مجيد، وأن تجعل القرآن نور صدري وتيسر به أمري، وتشرح به صدري، وتجعله ربيع قلبي، وجلاء حزني، وذهاب همي، ونورا في مطعمي، ونورا في مشربي، ونورا في سمعي، ونورا في بصرى ونورا في مخي وعظمي وعصبي وشعري وبشرى وأمامي وفوقي وتحتي وعن يميني وعن شمالي، ونورا في حشري، ونورا في كل شئ مني حتى تبلغني به الجنة. يا نور السماوات والارض أنت كما وصفتك نفسك بقولك الحق، الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية، ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم، اللهم اهدني بنورك، واجعل لي في القيامة نورا بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي أقتدى به إلي دار السلام يا ذا الجلال والاكرام.

[178]

اللهم إني أسئلك العافية في نفسي وأهلي وولدي ومالي وأن تلبسني في ذلك المغفرة والعافية، اللهم إني أسئلك العفو والعافية في الدنيا والاخرة اللهم صل على محمد وآل محمد واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يمينى وعن شمالي ومن فوقى ومن تحتي، وأعوذ بك اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب، رحمان الدنيا والاخرة ورحيمهما تعطي منهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء صل على محمد وآل محمد وارحمني، واقض ديني، واغفر لي ذنبي، واقض حوائجى إنك على كل شئ قدير. اللهم إني أسئلك إيمانا صادقا، ويقينا ثابتا ليس معه شك، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والاخرة إنك على كل شئ قدير، وصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين. اليوم السابع والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لكل أمر، والمولود فيه يكون حسنا جميلا طويل العمر، وكثير الخير، قريبا إلى الناس، محببا إليهم. قال سلمان رضي الله عنه: روز آسمان، اسم ملك موكل بالطير (1) والمولود فيه كما مر آنفا. الدعاء فيه: اللهم إني أسئلك رحمة من عندك تهدئ بها قلبي، وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي، وتصلح بها ديني، وتحفظ بها غائبي، وتزكى بها شاهدي، تكثر بها مالى، وتنمي بها أعمالي، وتيسر بها أمري وتستر بها عيبي، وتصلح بها كل فاسد من أحوالي، وتصرف بها عني كل ما أكره، وتبيض بها وجهي، و


(1) قال في البرهان: انه اسم ملك موكل بالممات يقال له: عزرائيل.

[179]

تعصمني بها من كل سوء بقية عمري. اللهم أنت الاول فلا شئ قبلك، وأنت الاخر فلا شئ بعدك، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فلا شئ دونك، ظهرت فبطنت، وبطنت وظهرت، فبطنت للظاهرين من خلقك، ولطفت للناظرين في فطرات أرضك، و علوت في دنوك فلا إله غيرك أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، ودنياي التي فيها معيشتي، وآخرتي التي إليها مالي وأن تجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر. اللهم لك الحمد قبل كل شئ، ولك الحمد بعد كل شئ، يا صريخ المستصرخين، يا مفرج عن المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، يا كاشف كربي وغمي، فانه لا يكشفها غيرك، قد تعلم حالي، وصدق حاجتي، إلى برك وإحسانك فصل على محمد وآل محمد واقضها يا أرحم الراحمين. اللهم فلك الحمد كله، ولك العز كله، ولك السلطان كله، ولك القدرة والجبروت كله، وبيدك الخير وإليك يرجع الامر كله علانيته وسره. اللهم لا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا مانع لما أعطيت، و لا معطي لما منعت، ولا مؤخر لما قدمت، ولا مقدم لما أخرت، ولا باسط لما قبضت ولا قابض لما بسطت، اللهم صل على محمد وآل محمد، وابسط على بركاتك وفضلك ورحمتك ورزقك، اللهم إني أسئلك الغنى يوم الفاقة، والامن يوم الخوف، والنعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم رب السماوات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن وربنا ورب كل شئ، منزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان العظيم، ورب العرش العظيم، فالق الحب والنوى، أعوذ بك رب من شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، وهو على كل شئ قدير، وبكل شئ محيط، اللهم أنت الاول فليس قبلك شئ، و أنت الاخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن

[180]

فليس دونك شئ، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي بكذا وكذا. بسم الله وبالله اومن، وبالله أعوذ، وبالله أعتصم وألوذ، وبعزة الله و منعته أمتنع من الشيطان الرجيم ومن عديلته وخيله ورجله ومن شر كل دابة ترجف معه وأعوذ بكلمات الله التامات المباركات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، ومن شر ما خلق وذرء وبرء، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير منك وعافية. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل عين ناظرة، ومن شر كل اذن سامعة، ولسان ناطق، ويد باطشة، وقدم ماشية، مما أخافه على نفسي في ليلي ونهاري، اللهم ومن أرادني ببغي أو عنت أو مساءة أو شئ مكروه من جني أو إنسي قريب أم بعيد صغير أم كبير، فأسئلك أن تخرج ذلك من صدره وأن تمسك يده، وأن تقصر قدمه وتقمع بأسه ودغله، وترده بغيظه، وتشرقه بريقه، وأن تقحم لسانه وتعمى بصره، وتجعل له شاغلا من نفسه، وأن تحول بيني وبينه، وتكفينيه بحولك وقوتك إنك على كل شئ قدير. اليوم الثامن والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لكل أمر، وفيه ولد يعقوب عليه السلام فمن ولد فيه يكون محزونا، وتصيبه الغموم، ويبتلي في بدنه. وقال سلمان رضي الله عنه، روز رامياد (1) اسم ملك موكل بالسماوات وقيل: بالقضاء بين الخلق، يوم مبارك سعيد، والاحلام فيه تصح في يومها. الدعاء فيه: اللهم أنت الكبير الاكبر من كل شئ، اللهم لا تحرمني خير ما أعطيتني ولا تفتني بما منعتني، اللهم إني أسئلك خير ما تعطي عبادك من الاهل والمال والايمان والامانة والولد النافع غير الضار، ولا المضر.


(1) ولعل الصحيح راميار. والمضبوط في كتاب السماء والعالم كما في المتن.

[181]

اللهم إني إليك فقير، ومنك خائف وبك مستجير، اللهم لا تبدل اسمي ولا تغير جسمي ولا تجهد بلائي اللهم إني أعوذ بك من غنى مطغ، أو هوى مرد، أو عمل مخز، اللهم اغفر لي ذنوبي، واقبل توبتي، وأظهر حجتي واستر عورتى، واجعل محمدا وآل محمد المصطفين أوليائي يستغفرون لي. اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولا هو من طاعتك اريد به سوى وجهك اللهم إني أعوذ بك أن يكون غيري أسعد بما آتيتني مني، اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان، ومن شر السلطان، ومن شر ما تجري به الاقلام، وأسئلك عملا بارا، وعشيا قارا، ورزقا دارا، اللهم كتبت الاثام، واطلعت على السرائر، وحلت بين القلوب، فالقلوب إليك مفضية، والسر عندك علانية، وإنما أمرك لشئ إذا أردته أن تقول له كن فيكون. اللهم إني أسئلك برحمتك أن تدخل طاعتك في كل عضو منى لا عمل بها ثم لا تخرجها منى أبدا، اللهم وأسئلك أن تخرج معصيتك من كل أعضائي برحمتك لانتهي عنها ثم لا تعيدها إلي أبدا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم كنت ولا شئ قبلك بمحسوس أو يكون أخيرا وأنت الحي القيوم، تنام العيون، وتغور النجوم، ولا تأخذك سنة ولا نوم صل على محمد وآل محمد، وفرج همي وغمي واجعل لي من كل أمر يهمني فرجا ومخرجا، وثبت رجاك في قلبي لتصدني عن رجاء المخلوقين ورجا سواك وحتى لا يكون ثقتي إلا بك. اللهم لا تردني في غمرة ساهية، ولا تستدرجني ولا تكتبني من الغافلين اللهم إني أعوذ بك أن أصد عبادك، وأستريب إجابتك، اللهم إن لي ذنوبا قد أحصاها كتابك، وأحاط بها علمك، ولطف بها خبرك، وأنا الخاطئ المذنب وأنت الرب الغفور المحسن، أرغب إليك في التوبة والانابة، وأستقيلك مما سلف مني من ذنوبي فاعف عني واغفر لي ما سلف من ذنوبي إنك أنت التواب الرحيم اللهم أنت أولى برحمتي من كل أحد فارحمني، ولا تسلط على في الدنيا والاخرة من لا يرحمني، اللهم ولا تجعل ما سترت على من أفعال العيوب بكرامتك استدراجا

[182]

لتأخذني به يوم القيامة، وتفضحني بذلك على رؤوس الخلائق، واعف عني في الدارين كلها يا رب، فانك غفور رحيم. اللهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فان رحمتك أهل أن تبلغني وتسعني لانها وسعت كل شئ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم وإن كنت خصصت بذلك عبادك الذين أطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا لك فيما خلقتهم له فانهم لم ينالوا ذلك إلا بك، ولم يوفقهم له إلا أنت، كانت رحمتك لهم قبل طاعتك يا أرحم الراحمين، اللهم فخصني يا سيدي ومولاي ويا إلهي ويا كهفي ويا حرزي وياقوتي ويا جابري ويا خالقي ويا رازقي بما خصصهم به ووفقتني لما وفقتهم له وارحمني كما رحمتهم رحمة لامة تامة يا أرحم الراحمين، يا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلطه السائلون، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحين أذقني برد عفوك، وحلاوة ذكرك ورحمتك. اللهم إني أستغفرك لما تبت إليك منه، ثم عدت فيه، وأستغفرك للنعم التي أنعمت بها على فقويت بها على معصيتك، وأستغفرك لكل أمر أردت به وجهك، فخالطني فيه ما ليس لك، وأستغفرك لما دعاني إليه الهوى من قبول الرخص فيما أتيته مما هو عندك حرام، وأستغفرك للذنوب التي لا يعلمها غيرك ولا يسعها إلا حلمك وعفوك، وأستغفرك لكل يمين حنثت فيها عندك يا ذا الجلال والاكرام، يا من عرفني نفسه، لا تشغلني بغيرك، ولا تكلني إلى سواك وأغنني بك عن كل مخلوق غيرك يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وآله الطاهرين. اليوم التاسع والعشرون عن الصادق عليه السلام أنه يوم صالح لكل أمر، ومن ولد فيه يكون حليما ومن سافر فيه يصيب مالا كثيرا، ومن مرض فيه برئ سريعا، ولا تكتب فيه وصية. وقال سلمان رضي الله عنه: روز مار اسفند (1) اسم ملك موكل بالافئدة


(1) ماراسفند ومثله مار اسفندان، وهو اسم ملك موكل على المياه كما في البرهان ويقال فيه: مهر اسفند أيضا.

[183]

والعقول والاسماع والابصار، يصلح للقاء الاخوان، والاحباء والاصدقاء، ولكل حاجة، والاحلام فيه تصح فيه ليومها. الدعاء فيه: الحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، اللهم ألبسني العافية حين تهينني المعيشة واختم لي بالمغفرة حتى لا تضرني معها الذنوب، واكفني نوائب الدنيا وهموم الاخرة، حتى تدخلني الجنة برحمتك، إنك على كل شئ قدير اللهم إنك تعلم سري فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي، فأعطني مسئلتي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. اللهم أنت أنت وأنا أنا تعلم حوائجي وذنوبي فاقض لي جميع حوائجي واغفر لي جميع ذنوبي، اللهم أنت الرب وأنا المربوب، وأنت الملك وأنا المملوك، وأنت القوي وأنا الضعيف، وأنت الغني وأنا الفقير وأنت الباقي وأنا الفاني، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الغفور وأنا المذنب وأنت المولى وأنا العبد، وأنت العالم وأنا الجاهل. عصيتك بجهلي، وارتكبت الذنوب لفساد عقلي، وأهمتني الدنيا لسوء عملي، وسهوت عن ذكرك وأنت أرحم الراحمين، وأنت أرحم لي من نفسي، وأنظر لى منها، فاغفر لي وارحم، و تجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم. اللهم أوسع لى في رزقي، وامدد لى في عمري، واغفر ذنوبي يا حنان يا منان يا قيوم، فرغ قلبى لذكرك، وألبسنى عافيتك، فلا إله إلا أنت اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الارضين السبع وما أقلت، ورب البحار وما في قعرها، ورب الجبال الرواسى وما في أقطارها، أنت رب كل شئ و مالكه وبارئه، وخالق كل شئ ومبقيه، والعالم بكل شئ، والقاهر لكل شئ والمحيط بكل شئ علما، والرازق لكل شئ، أن تصلي على محمد وآل محمد، وتستجيب لي دعائي برحمتك يا أرحم الراحمين.

[184]

اليوم الثلاثون عن الصادق عليه السلام أنه يوم جيد للبيع والشراء والتزويج، ومن ولد فيه يكون حليما مباركا وتعسر تربيته ويسوء خلقه، ويرزق رزقا يمنع منه، ومن هرب فيه اخذ، ومن ضلت له ضالة وجدها، ومن اقترض فيه شيئا رده سريعا. وقال سلمان رضى الله عنه: روز أنيران (1) اسم ملك موكل بالدهور والازمنة يوم سعيد مبارك يصلح لكل شئ تريده. الدعاء فيه: اللهم اشرح صدري للاسلام، وأكرمني بالايمان، وقنى عذاب النار - تقول ذلك سبعا وتسئل حاجتك - اللهم يا رب يا رب يا قدوس يا قدوس يا قدوس أسئلك باسمك الاعظم، الله الذي لا إله إلا هو الحق المبين الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم أن تصلى على محمد وآله في الاولين وأن تصلى على محمد وآله في الاخرين وأن تصلى على محمد وآله قبل كل شئ وأن تصلى على محمد وآله في الليل إذا يغشى، وأن تصلى على محمد وآله في النهار إذا تجلى، وأن تصلى على محمد وآله في الاخرة والاولي، وأن تعطيني سؤلى في الدنيا والاخرة، يا حى حين لا حى كان قبل كل حى حيا لا إله إلا أنت يا حى يا قيوم، برحمتك فأغثنى، وأصلح لى شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم لا شريك له - تقول ذلك أربعا - يا رب يا رب يا رب أنت لى رحيم، أسألك يا رب بما حمل عرشك من عز جلالك أن تفعل بى ما أنت أهله، ولا تفعل بى ما أنا أهله، فانك أهل التقوى وأهل المغفرة


(1) أنيران بفتح الهمزة وكسر النون ثم الياء الساكنة بعدها راء مهملة مفتوحة وقال في البرهان: ويقال فيه بالزاى المعجمة ايضا.

[185]

اللهم إني أحمدك حمدا أبدا جديدا، وثناء طارقا عتيدا، وأتوكل عليك وحيدا وأستغفرك فريدا، وأشهد أن لا إله إلا أنت شهادة أفنى بها عمري، وألقى بها ربي وأدخل بها قبري، وأخلو بها في لحدي، واونس بها في وحدتي. اللهم وأسئلك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم سوء وفتنة أن تقيني ذلك وتردني غير مفتون، وأسئلك حبك وحب من أحببت وحب ما يقرب حبه إلى حبك، اللهم اجعل لي من الذنوب فرجا ومخرجا، واجعل لي إلى كل خير سبيلا. اللهم إني خلق من خلقك ولخلقك على حقوق، ولك فيما بيني وبينك ذنوب، اللهم فأرض عني خلقك من حقوقهم على، وهب لي الذنوب التي بيني وبينك، اللهم فاجعل في خيرا تجده فانك لا تفعله إلا تجده عندي، اللهم خلقتني كما أردت، فاجعلني كما تحب، اللهم اغفر لنا وارحمنا واعف عنا وتقبل منا وأدخلنا الجنة ونجنا من النار، وأصلح لنا شأننا كله، اللهم صل على محمد وآل محمد النبي الامي عدد من صلى عليه، وعدد من لم يصل عليه، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم رب البيت الحرام. ورب الركن والمقام، ورب المشعر الحرام ورب الحل والحرام، بلغ روح نبيك محمد عنا السلام، اللهم رب السبع المثاني والقرآن العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ورب الملائكة والخلق أجمعين صل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا. اللهم إني أسئلك يا رب السموات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن، وباسمك الذي ترزق به الاحياء وبه أحصيت كيل البحار، وعدد الرمال، وبه تميت الاحياء، وتحيى الموتى، وبه تعز الذليل وبه تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، وبه تقول للشئ كن فيكون، اللهم وأسئلك باسمك الذي إذا سئلك به السائلون أعطيتهم سؤلهم، وإذا دعاك به الداعون أجبتهم، وإذا استجار به المستجيرون أجرتهم، وإذا دعاك به المضطرون أنقذتهم، وإذا

[186]

تشفع به إليك المتشفعون شفعتهم، وإذا استصرخك المستصرخون أصرختهم، وفرجت عنهم، وإذا ناداك به الهاربون سمعت نداءهم وأعنتهم، وإذا أقبل به التائبون قبلتهم وقبلت توبتهم. فاني أسئلك به يا سيدي ومولاي وإلهى يا حي يا قيوم يا رجائي ويا كهفي ويا كنزى ويا ذخري ويا ذخيرتي ويا عدتي لديني ودنياي وآخرتي و منقلبي، بذلك الاسم الاعظم أدعوك لذنب لا يغفره غيرك، ولكرب لا يكشفه غيرك ولهم لا يقدر على إزالته غيرك، ولذنوبي التي بارزتك بها، وقل معها حيائي عندك بفعلها، فها أنا قد أتيتك خاطئا مذنبا قد ضاقت على الارض بما رحبت، وضاق على الجبل، ولا ملجأ ولا منجأ إلا إليك. فها أنا ذا بين يديك، قد أصبحت وأمسيت مذنبا فقيرا محتاجا لا أجد لذنبي غافرا غيرك، ولا لكسرى جابرا سواك، وأنا أقول كما قال عبدك، ذو النون حين سجنته في الظلمات رجاء أن تتوب على وتنقذني من الذنوب: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاني أسئلك يا مولاي باسمك العظيم الاعظم أن تستجيب دعائي، وتعطيني سؤلي ومناي، وأن تعجل لي الفرج من عندك في أتم نعمة وأعظم عافية، وأوسع رزق، وأفضل دعة، وما لم تزل تعودنيه يا إلهى وترزقني الشكر على ما آتيتني، وتجعل لى ذلك باقيا ما أبقيتنى، وتعفو عن ذنوبي و خطاياي وإسرافي وإجرامي إذا توفيتنى، حتى تصل نعيم الدنيا بنعيم الاخرة. اللهم بيدك مقاليد الليل والنهار، والسموات، والارض، والشمس و القمر، والخير والشر، فبارك لى في دينى ودنياي وآخرتي، وبارك اللهم لى في جميع اموري، اللهم وعدك حق ولقاءك حق لازم، لابد منه ولا محيد عنه، فافعل بى كذا وكذا. اللهم إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة أنت آخذ بناصيتها، يا خير مدعو، وأكرم مسؤل، وأوسع معط، وأفضل مرجو أوسع لى في رزقي ورزق عيالي اللهم اجعل لي فيما تقضى وتقدر من الامر المحتوم، وفيما تفرق بين الحلال

[187]

والحرام من الامر الحكيم في ليلة القدر وفي القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تكتبني من حجاج بيتك الحرام، المبرور حجهم المشكور سعيهم المغفور ذنوبهم، المكفر عنهم سيئاتهم، الموسعة أرزاقهم الصحيحة أبدانهم، الامنين خوفهم، وأن تجعل فيما تقضى وتقدر أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تطيل عمري، وتمد في حياتي، وتزيد في رزقي، وتعافيني في جسدي وكل ما يهمنى من أمر دينى ودنياي وآخرتي، وعاجلتي وآجلتي، لى ولمن يعنيني أمره، ويلزمنى شأنه من قريب أو بعيد إنك جواد كريم رؤف رحيم. يا كائنا قبل كل شئ، تنام العيون، وتنكدر النجوم، وأنت حى قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم وأنت اللطيف الخبير. 3 - قيه: فيما نذكره من الرواية الثانية في ثلاثين فصلا لكل فصل منفرد وهى تقارب الرواية الاولى مروية عن علي عليه السلام وبين الروايتين زيادات و اختلافات، فأحببت نقلها إلى هذا الكتاب احتياطا، واستظهارا لذكر الادعية بالروايتين. اليوم الاول اقرء الفاتحة ثم قل: الحمد لله الذي خلق السماوات والارض، وجعل الظلمات والنور - إلى قوله: فأنى تؤفكون، وقد مر ذلك في الدعاء الاول في الرواية الاولى. الحمد لله رب العالمين، الحى الذي لا يموت، والقائم الذي لا يتغير، و الدائم الذي لا يفنى، والملك الذي لا يزول، والعدل الذي لا يغفل، والحكم الذي لا يحيف، واللطيف الذي لا يخفى عليه شئ، والواسع الذي لا يعجزه شئ، و المعطى ما يشاء لمن يشاء، الاول الذي لا يسبق، والظاهر الذي ليس فوقه شئ والباطن الذي ليس دونه شئ، أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ عددا اللهم صل على محمد وآله، وأطلق بدعائك لساني، وأنجح به طلبتي، وأعطني به حاجتى، وبلغني به أملى، وقنى به رهبى، وأسبغ به نعمائي واستجب به دعائي

[188]

وزك به عملي تزكية ترحم بها تضرعي وشكواي، وأسئلك أن ترحمني وأن ترضى عنى، وتستجيب لى آمين رب العالمين. الحمد لله الذي ينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال الحمد لله الذي له دعوى الحق وهو الحق المبين، وما يدعى من دونه فهو الباطل وهو العلى الكبير، الحمد لله الذي يتوفى الانفس حين موتها إلى آخر الدعاء الاول في الرواية الاولى. اليوم الثاني الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب - إلى قوله: القائم الكريم رب العالمين الحمد لله عظيم الحمد، عظيم العرش، عظيم الملك، عظيم السلطان، عظيم الحلم عظيم الكرامة، عظيم البلاء، عظيم الفوز، عظيم الفضل، عظيم العزة، عظيم الكبرياء عظيم الجبروت، عظيم الشأن، عظيم الامر، تبارك الله رب العالمين، تبارك الله الذي هو أعظم من كل شئ، وأرحم من كل شئ، وأملك من كل شئ، وخير من كل شئ. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله العلى العظيم الرؤف الرحيم، العزيز الحكيم الخلاق العليم، الملك القدوس، الجليل الكبير، المتعال المتعظم، المتكبر المتجبر الجبار القهار مالك الجنة والنار، له الكبرياء، وله الجبروت، وله الحكم وإليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه، وهو أرحم الراحمين. اليوم الثالث الحمد لله القائم الدائم، الحليم الكريم، الاول الاخر، الظاهر الباطن، الواحد الاحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الحمد لله الهادي العدل الحق المبين، ذى الفضل الكريم، العظيم المنعم المكرم القابض الباسط ذي القوة المتين، ذي الفضل والمن، الحمد لله الوارث الوكيل الشهيد الرقيب المجيب المحيط الحفيظ الرقيب المانع الفاتح المعطي المبتلى المحيى المميت ذي

[189]

الجلال والاكرام أهل التقوى وأهل المغفرة، ذي المعارج، تعرج الملائكة والروح إليه. الحمد لله الرازق البارئ الرحيم، ذي الرحمة الواسعة، والنعم السابغة والحجة البالغة، والامثال العليا، والاسماء الحسنى، شديد القوى، فالق الاصباح فالق الحب والنوى، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي ويدبر الامر، فالق الاصباح، جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم، رفيع الدرجات، ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده، فاعل كل صالح، رب العباد، ورب البلاد، وإليه المعاد، وهو بالمنظر الاعلى، يعلم ما تكسب كل نفس، غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، لا إله إلا هو إليه المصير، شديد المحال، سريع الحساب، القائم بالقسط إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون. باسط اليدين بالخير، واهب الخير كيف يشاء، لا يخيب سائله، ولا يذم آمله ولا يضيق رحمته، ولا تحصى نعمته، وعده حق وهو أحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، وأوسع المفضلين، واسع الفضل، شديد البطش، حكمه عدل، وهو للحمد أهل، صادق الوعد، يعطي الخير، ويقضي بالحق، ويهدي السبيل، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، واسع المغفرة ليس كمثله شئ خلق السموات والارض والموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور. حميد الثناء، حسن البلاء، سميع الدعاء، عدل القضاء يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء، له الحمد والعزة، وله الكبرياء، وله الجبروت، وله العظمة، ينزل الغيث ويعلم الغيب، ويبسط الرزق لمن يشاء، ويرسل الرياح وينشئ السحاب الثقال ويدبر الامر ويجيب المضطر إذا دعاه ويجيب الداعي، ويكشف السوء، ويعطي السائل، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير تقدست أسماؤه له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين، وجل ثناؤه ووسعت رحمته كل شئ، وهو ظاهره وباطنه يجود، وهو أرحم الراحمين.

[190]

اليوم الرابع اللهم لك الحمد، ظهر دينك، وبلغت حجتك، واشتد ملكك، وعظم سلطانك، وصدق وعدك، وارتفع عرشك، وأرسلت رسولك بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، اللهم فأكملت دينك، وأتممت نورك، وتقدست بالوعيد، وأخذت الحجة على العباد، وتمت كلماتك صدقا وعدلا. اللهم لك الحمد، ولك النعمة ولك المن، تكشف العسر، وتعطي اليسر وتقضي الحق، وتعدل بالقسط، وتهدي السبيل، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت رب السموات ورب الارضين ومن فيهن ورب العرش العظيم، اللهم لك الحمد في التوراة، ولك الحمد في الانجيل، ولك الحمد في زبر الاولين، و لك الحمد في السبع المثاني والقرآن العظيم، ولك الحمد في الملائكة المقربين ولك الحمد في الانبياء والمرسلين، ولك الحمد في الكرام الكاتبين. ولك الحمد والحمد ثناؤك، والحسن بلاؤك، والعدل قضاؤك، والارض في قبضتك، والسموات مطويات بيمينك، اللهم لك الحمد مقسط الميزان، رفيع المكان، قاضي البرهان، صادق الكلام، ذا الجلال والاكرام، اللهم لك الحمد منزل الايات، مجيب الدعوات، كاشف الحوبات، الفتاح، مالك المحيا والممات اللهم لك الحمد ماجدا، ولك الحمد واحدا، ولك الدين واصبا، ولك العرش واسعا، ولك الحمد دائما، ولك الحمد عادلا، ولك الحمد كما تحب وتعبد وتشكر جل ثناؤك ربنا وأنت أرحم الراحمين. اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الاخرة والاولى، اللهم لك الحمد ما أحملك وأجلك، ولك الحمد ما أجودك وأمجدك، ولك الحمد ما أفضلك وأكرمك، ولك الحمد على ما أحب العباد وكرهوا من عقابك وحلمك ولك الحمد على كل حال من أمر الدنيا والاخرة يا أرحم الراحمين.

[191]

اليوم الخامس اللهم لك الحمد في الليل إذا أدبر، والصبح إذا أسفر، ولك الحمد حمدا يبلغ أوله شكرك، وعاقبته رضوانك، ولك الحمد في السموات محمودا، وفي عبادك معبودا، اللهم لك الحمد في القضاء، ولك الحمد في الرخاء، ولك الحمد في النعم الظاهرة، ولك الحمد في النعم الباطنة، ولك الحمد في النعم المتظاهرة ولك الحمد رب الحمد، وولي الحمد، منك بدء الحمد، وإليك ينتهي الحمد الحمد لله أول الليل وآخر النهار، والحمد لله في الاولين والاخرين، والحمد لله ملء السموات والارضين، وما يشاء بعد ذلك حتى يرضى، الحمد لله عدد خلقه وأفضل من ذلك ما تشاء، فانه أحصى كل شئ عددا، وأوسع كل شئ رحمة. الحمد لله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، الحمد لله الذي رفع السموات بغير عمد ترى، الحمد لله الذي جعل في السماء رزقنا وما وعدنا ربنا، الحمد لله الذي زين السماء الدنيا بالمصابيح و جعلها رجوما للشياطين، الحمد لله الذي جعل الارض وأنبت لنا من الشجر والزرع والفواكه والنخل ألوانا، الحمد لله الذي جعل في الارض جنات و أعنابا، وفجر فيها عيونا، وجعل فيها أنهارا، الحمد لله الذي جعل في الارض رواسي أن تميد بها فجعلها للارض أوتادا. الحمد لله الذي سخر لنا البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله وجعل لنا منه حلية نلبسها ولحما طريا، الحمد لله الذي سخر لنا الانعام لنأكل منها، وجعل لنا منها ركوبا، وجعل لنا من جلود الانعام بيوتا، ولباسا وفراشا ومتاعا إلى حين. الحمد لله الكريم في ملكه، القادر على أمره، المحمود في صنعه، اللطيف بعلمه الرؤف بعباده، والمستأثر بجبروته في عز جلاله وهيبته، الحمد لله الفاشي في خلقه حمده، الظاهر بالكبرياء مجده، الباسط بالخير يده، الحمد لله الذي تردى

[192]

بالحمد، وتعطف بالفخر، وتكبر بالمهابة، واستشعر بالجبروت، واحتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه، الحمد لله الذي لا مضاد له في ملكه، ولا منازع له في أمره، ولا شبه له في خلقه، لا إله إلا هو، لا راد لامره، ولا دافع لقضائه، ليس له ضد ولا ند ولا عدل ولا شبه ولا مثل، ولا يعجزه من طلبه، ولا يسبقه من هرب، ولا يمتنع منه أحد. خلق على غير أصل، وابتدأهم على غير مثال، وقهر العباد بغير أعوان ورفع السماء بغير عمد، وبسط الارض على الهواء بغير أركان، الحمد لله على ما مضى وما بقي، وله الحمد على ما يبدي وعلى ما يخفي، وعلى ما كان وعلى ما يكون، اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك، ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك ولك الحمد على صفحك بعد إعذارك، ولك الحمد على ما تأخذ وعلى ما تعطي ولك الحمد على ما يبلى ويبتلي، ولك الحمد على أمرك حمدا لا يعجز عنك، ولا يقصر دون فضله رضاك، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. اليوم السادس اللهم لك الحمد حمدا أبلغ به رضاك، واودي به شكرك، وأستوجب به المزيد من عندك، اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك، ولك الحمد على قدرتك بعد عفوك، اللهم لك الحمد كما أنعمت علينا نعما بعد نعم، اللهم لك الحمد بالاسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالاهل والمال، ولك الحمد بالمعافاة، ولك الحمد في السراء والضراء، ولك الحمد بالشدة والرخاء، ولك الحمد على كل حال. اللهم لك الحمد كما أنت أهله، وكما ينبغي لوجهك الكريم، اللهم لك الحمد عدد الشعر والوبر، ولك الحمد عدد الشجر والورق، ولك الحمد عدد الحصى والمدر، ولك الحمد عدد رمل عالج، ولك الحمد عدد أيام الدنيا والاخرة ولك الحمد عدد نجوم السماء. اللهم فانا نشكرك على ما اصطنعت عندنا، ونحمدك على كل أمر أردت أن

[193]

تقول له كن فيكون، الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، الحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا، وبالضر نجاة، و الحمد لله الذي يكشف عنا الضر والكرب، الحمد لله الذي خلق هو نفسا حتى ينقطع الحمد منا، الحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا. الحمد لله الذي أسأله العافية فيعافيني وإن كنت متعرضا لما يؤذيني، الحمد لله الذي أستعينه فيعينني، الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني، الحمد لله الذي أستنصره فينصرني، الحمد لله الذي أسأله فيعطيني، وإن كنت بخيلا حين يستقرضني، الحمد لله الذي اناديه كلما شئت لحاجتي، الحمد لله الذي يحلم عني حتى كأنني لا ذنب لي، الحمد لله الذي تحبب إلي وهو غني عني، الحمد لله الذي لم يكلني إلى الناس فيهينوني، الحمد لله الذي من علينا بنبينا محمد صلى الله عليه واله. الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله الذي آمن روعنا، الحمد لله الذي ستر عورتنا الحمد لله الذي أشبع جوعنا، الحمد لله الذي أقالنا عثرتنا، الحمد لله الذي رزقنا الحمد لله الذي آمننا، الحمد لله الذي كبت عدونا، الحمد لله الذي ألف بين قلوبنا، الحمد لله مالك الملك، مجري الفلك، الحمد لله ناشر الرياح، فالق الاصباح، الحمد لله الذي علا فقهر، الحمد لله الذى بطن فخبر، الحمد لله الذى أحصى كل شئ عددا، الحمد لله الذى نفذ في كل شئ بصره، الحمد لله الذى لطف كل شئ خبره، الحمد لله الذي له الشرف الاعلى والاسماء الحسنى، الحمد لله الذي ليس من أمره منجى، الحمد لله الذي ليس عنه ملتحد، و لا عنه منصرف، بل إليه المرجع والمزدلف، الحمد لله الذي لا يغفل عن شئ، و لا يلهيه شئ، الحمد لله الذي لا تستر منه القصور، ولا تكن منه الستور، ولا تواري منه البحور، وكل شئ إليه يصير. الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، الحمد

[194]

لله الذي يحيي الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير، الحمد لله جزيل العطاء، فصل القضاء، سابغ النعماء، له الارض والسماء، الحمد لله الذي هو أولى المحمودين بالحمد، وأولى الممدوحين بالثناء والمجد، الحمد لله الذي لا يزول ملكه، ولا يتضعضع ركنه، الحمد لله الذي لا ترام قوته. اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الاخرة والاولى، ولك الحمد في السموات العلى، ولك الحمد في الارضين وما تحت الثرى، اللهم لك الحمد حمدا يزيد ولا يبيد، ولك الحمد حمدا يبقى ولا يفنى، ولك الحمد حمدا تضع لك السموات أكتافها، ولك الحمد حمدا دائما أبدا، فأنت الذي تسبح لك الارض ومن عليها. اليوم السابع اللهم لك الحمد حمدا لا ينفد ولا ينقطع آخره، ولا يقصر دون عرشك منتهاه اللهم لك الحمد حمدا لا تحجب عنك، ولا يتناهى دونك، ولا يقصر عن أفضل رضاك، الحمد لله الذي لا يقطع إلا باذنه، والحمد لله الذي لا يقضى إلا بعلمه، والحمد لله الذي لا يرجى إلا فضله، والحمد لله الذي له الفضل على من أطاعه، والحمد لله الذى له الحجة على من عصاه، والحمد لله الذى من رحم من جميع خلقه كان فضلا منه، والحمد لله الذى لا يفوته القريب، ولا يبعد عنه البعيد، الحمد لله الذى افتتح بالحمد كتابه، وجعله آخر دعوى أهل جنته، وختم به قضاءه، والحمد لله الذى لا يزال ولا يزول، الحمد لله الذى كان قبل كل شئ كائن فلا يوجد لشئ موضع قبله، والحمد لله الاول فلا يكون كائن قبله، والاخر فلا شئ بعده، وهو الباقي الدائم بغير غاية ولا فناء. الحمد لله الذى لا يدرك الاوهام صفته، الحمد لله الذى ذهل العقول عن مبلغ عظمته حتى يرجعوا إلى ما امتدح به نفسه، من عزه وجوده وطوله، الحمد لله الذى سد الهواء بالسماء ودحى الارض على الماء واختار لنفسه الاسماء الحسنى الحمد لله الواحد بغير تشبيه، العالم بغير تكوين، الباقي بغير كلفة، الخالق بغير

[195]

منتهى، الحمد لله رب السموات السبع، ورب العرش الظيم، ورب الانبياء و المرسلين، ورب الاولين والاخرين أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ملك الملوك بقدرته، واستعبد الارباب بعزته، وساد العظماء بجبروته، و اصطنع الفخر والاستكبار لنفسه، وجعل الفضل والكرم والجود والمجد له جار المستجيرين، ولجأ المضطرين، ومعتمد المؤمنين، وسبيل حاجة العابدين. اللهم لك الحمد بجميع محامدك كلها ما علم منها وما لم يعلم، ولك الحمد حمدا يوافي لعلمك ويكافي مزيد كرامتك، اللهم لك الحمد حمدا يبلغ به رضاك واؤدى به شكرك، وأستوجب به المزيد من عندك، اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك، ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك، يا خير الغافرين يا أرحم الراحمين. اليوم الثامن اللهم لك الحمد عدد الشجر و [المدر، ولك الحمد عدد الشعر و] الوبر، ولك الحمد عدد أيام الدنيا والاخرة، ولك الحمد عدد النجوم، ولك الحمد عدد قطر المطر ولك الحمد عدد قطر البحر، ولك الحمد عدد كل شئ خلقت، ولك الحمد ملء عرشك ولك الحمد مداد كلماتك، ولك الحمد رضى نفسك، ولك الحمد عدد ما أحاط به علمك، ولك الحمد في كل شئ نفذ فيه بصرك، ولك الحمد في كل شئ بلغته عظمتك، ولك الحمد في كل شئ وسعته رحمتك، ولك الحمد في كل شئ خزائنه بيدك، ولك الحمد على ما أحاط به كتابك، ولك الحمد حمدا دائما سرمدا لا ينقضي أبدا، ولا تحصى له الخلائق عددا. اللهم لك الحمد على ما تستجيب به لمن دعاك، ولك الحمد بمحامدك كلها سرها وعلانيتها، أولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، اللهم لك الحمد على ما كان، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا كما أنعمت علينا ربنا كثيرا، اللهم ربنا لك الحمد كله، ولك الملك كله، وإليك يرجع الامر كله، علانيته وسره. اللهم لك الحمد على بلائك وصنعك عندنا قديما وحديثا وعندي خاصة

[196]

خلقتني وهديتني فأحسنت خلقي وأحسنت هدايتي، وعلمتني فأحسنت تعليمي فلك الحمد يا إلهي على بلائك وصنعك عندي، فكم من كرب قد كشفته، وكم من هم قد فرجته عني، وكم من شدة جعلت بعدها رخاء، اللهم لك الحمد على ما نسى منها وما ذكر، وما شكر منها وما كفر، وما مضى منها وما بقى، اللهم لك الحمد عدد مغفرتك، ولك الحمد عدد عفوك، ولك الحمد عدد تفضلك، ولك الحمد باصلاحك أمرنا، وحسن بلائك عندنا، اللهم لك الحمد وأنت أهل أن تحمد وتعبد وتشكر يا خير المحمودين يا أرحم الراحمين. اليوم التاسع اللهم لك الحمد على كل خير أعطيتنا، ولك الحمد على كل شر صرفته عنا، ولك الحمد عدد ما خلقت وذرأت وبرأت وأنشأت، ولك الحمد عدد ما أبليت وأوليت وأفقرت وأغنيت وأخذت وأعطيت وأمت وأحييت، وكل ذلك لك وإليك، تباركت وتعاليت، لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تبدي والمعاد إليك، وتقضي ولا يقضى عليك، وتستغني ويفتقر إليك، فلبيك ربنا وسعديك، ولك الحمد عدد ما ورث وارث وأنت ترث الارض ومن عليها وإليك يرجعون، وأنت كما أثنيت على نفسك لا يبلغ مدحتك قول قائل. اللهم لك الحمد، ولي الحمد، ومنتهى الحمد، وحقيق الحمد، ولك الحمد حمدا لا ينبغي إلا لك، اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في - النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الاخرة والاولى، ولك الحمد في السموات العلى ولك الحمد في الارضين السفلى، وكل شئ هالك إلا وجهك، اللهم لك الحمد في السراء والضراء، ولك الحمد في العسر واليسر، ولك الحمد في البلاء والرخاء ولك الحمد في الالاء والنعماء. اللهم لك الحمد كما حمدت به نفسك في ام الكتاب وفي التوراة والانجيل والفرقان العظيم، ولك الحمد حمدا لا ينفد أوله ولا ينقطع آخره، اللهم لك الحمد بالاسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالاهل والمال والولد

[197]

ولك الحمد بالمعافاة والشكر، اللهم لك الحمد، ومنك بدء الحمد، وإليك يعود الحمد، لا شريك لك. اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك، ولك الحمد على نعمتك علينا، و لك الحمد على فضلك علينا، اللهم لك الحمد على نعمتك التي لا يحصيها غيرك، اللهم لك الحمد كما ظهرت نعمتك ولا يخفى، ولك الحمد كما كثرت أياديك فلا يحصى، ولك الحمد كما أحصيت كل شئ عددا وأحطت بكل شئ علما وأنفذت كل شئ بصرا، وأحصيت كل شئ كتابا، اللهم لك الحمد كما أنت أهله، لا إله إلا أنت لا يواري منك ليل داج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات فجاج ولا بحار ذات أمواج، ولا جبال ذات أنتاج، ولا ظلمات بعضها فوق بعض. يا رب أنا الصغير الذي ربيت فلك الحمد، وأنا المهان الذي أكرمت فلك الحمد، وأنا الذليل الذي أعززت فلك الحمد، وأنا السائل الذي أعطيت فلك الحمد، وأنا الراغب الذي أرضيت فلك الحمد، وأنا العائل الذي أغنيت فلك الحمد، وأنا الرجل الذي حملت فلك الحمد، وأنا الضال الذي هديت فلك الحمد، وأنا الحامل الذي فرشت فلك الحمد، وأنا الخاطئ الذي عفوت فلك الحمد، وأنا المسافر الذي صحبت فلك الحمد، وأنا المذنب الذي رحمت فلك الحمد، وأنا الغائب الذي أديت فلك الحمد، وأنا الشاهد الذي حفظت فلك الحمد، وأنا الجائع الذي أشبعت فلك الحمد، وأنا العاري الذي كسوت فلك الحمد، وأنا الطريد الذي آويت فلك الحمد، وأنا الوحيد الذي عضدت فلك الحمد، وأنا المخذول الذي نصرت فلك الحمد، وأنا المهموم الذي فرجت فلك الحمد، وأنا المغموم الذي نفست فلك الحمد، يا إلهى كثيرا كثيرا كما أنعمت على كثيرا. اللهم وهذه نعم خصصتني بها مع نعمك على بنى آدم، فيما سخرت لهم و دفعت عنهم، وأنعمت عليهم، فلك الحمد رب العالمين كثيرا، اللهم ولم تؤتني شيئا مما آتيتني لعمل خلا مني، ولا لحق أستوجبه منك ولم تصرف عني شيئا

[198]

من هموم الدنيا ومكروهاتها وأوجاعها وأنواع بلائها وأمراضها وأسقامها لشئ أكون له أهلا، ولذلك مستحقا، ولكن صرفته عني رحمة منك لي، وحجة لك يا أرحم الراحمين، فلك الحمد كثيرا كما صرفت عني من البلاء كثيرا. اليوم العاشر إلهي كم من شئ غبت عنه فشهدته، فيسرت لى المنافع، ودفعت عني السوء وحفظت معي فيه من الغيبة، ووقيتني فيه، بلا علم منى ولا حول ولا قوة فلك الحمد على ذلك والمن والطول، إلهى وكم من شئ غبت عنه فتوليته و سددت لى فيه الرأي وأعطيتني فيه القول، وأنجحت فيه الطلبة، وقربت فيه المعونة، فلك الحمد يا إلهي كثيرا ولك الشكر يا رب العالمين. اللهم صل على محمد النبي الرضي المرضي الطيب النقي المبارك التقي الطاهر الزكي المطهر الوفي، وعلى آل محمد الطيبين الاخيار كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إني أسألك على أثر محامدك، والصلاة على نبيك محمد وآله، أن تغفر لي ذنوبي كلها: قديمها وحديثها، صغيرها وكبيرها سرها وعلانيتها، ما علمت منه وما لم أعلم، وما أحصيته على وحفظته أنا من نفسي يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، أنت إلهي، موضع كل شكوى ومنتهى الحاجات، وأنت أمرت خلقك بالدعاء، وتكفلت لهم بالاجابة إنك قريب مجيب. سبحانك اللهم وبحمدك ما أعظم اسمك في أهل السماء، وأحمد اسمك في أهل الارض، وأفشى خيرك في البر والبحر، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك أنت الرؤف الرحيم، وإليك المرغب، تنزل الغيث وتقدر الاقوات، وأنت قاسم المعاش، قاضي الاجال، رازق العباد، مروي البلاد، مخرج الثمرات، عظيم البركات، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، أنت المغيث وإليك المرغب منزل الغيث يسبح الرعد بحمدك

[199]

والملائكة من خفيتك والعرش الاعلى والعمود الاسفل والهواء وما بينهما، وما تحت الثرى، والشمس والقمر، والنجوم والبحور، والضياء والظلمة، والنور والفئ، والظلل والحرور. سبحانك أنت تسير الجبال، وتهب الرياح، سبحانك أسئلك باسمك المرهوب حامل عرشك، ومن في سماواتك وأرضك، ومن في البحور والهواء، ومن في الظلمة، ومن في لجج البحور، وما تحت الثرى، وما بين الخافقين، سبحانك ما أعظمك، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، سبحانك لا إله إلا أنت أسئلك إجابة الدعاء، والشكر في الشدة والرخاء. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت فطرت السموات العلى، فأوثقت أطباقها، سبحانك ونظرت إلى غمار الارضين السفلى فزلزلت أقطارها، سبحانك ونظرت إلى ما في البحور ولججها فتمحص ما فيها، سبحانك ونظرت إلى ما أحاط بالخافقين وما بين ذلك من الهواء فخضع لك خاشعا، ولجلال وجهك الكريم أكرم الوجوه خاضعا. سبحانك من ذا الذي أعانك حين بنيت السموات واستويت على عرش عظمتك ؟ سبحانك من ذا الذي حضرك حين بسطت الارض فمددتها ثم دحوتها فجعلتها فراشا ؟ من ذا الذي رآك حين نصبت الجبال فأثبت أساسها بأهلها رحمة منك لخلقك ؟ سبحانك من ذا الذي أعانك حين فجرت البحور، وأحطت بها الارض ؟ سبحانك لا إله إلا أنت وبحمدك، من ذا الذي يضارك ويغالبك ؟ أو يمتنع منك أو ينجو من قدرك ؟ سبحانك لا إله إلا أنت وبحمدك، والعيون تبكى لعقابك والقلوب ترجف إذا ذكرت من مخافتك. سبحانك ما أفضل حلمك وأمضى حكمك، وأحسن خلقك، سبحانك لا إله إلا أنت وبحمدك من يبلغ مدحك ؟ أو يستطيع أن يصف كنهك ؟ أو ينال ملكك ؟ سبحانك حارت الابصار دونك، وامتلات القلوب فرقا منك، ووجلا من مخافتك سبحانك اللهم لا إله إلا أنت وبحمدك من منيع ما أحلمك وأعدلك وأرءفك و

[200]

أرحمك وأسمعك وأبصرك، سبحانك لا إله إلا أنت لا تحرمني برحمتك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك، آمين آمين رب العالمين. اليوم الحادى عشر سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، تسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن، وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا، سبحانه إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون، فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. سبحان الله رب العرش العظيم، سبحانك إني كنت من الظالمين، سبحان الله وتعالى عما يصفون، سبحانه وتعالى عما يشركون، سبحان الله القاهر، سبحان الله الواحد، الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون، سبحان رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم، له ملك السموات والارض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير، هو الاول والاخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شئ عليم. هو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير، له ملك السموات والارض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير، هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم، هو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير، له ملك السموات والارض وإلى الله ترجع

[201]

الامور يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور. سبح الله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم، هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا، سبحانك أنت الذي يسبح لك بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار، سبحان الذي يسبح له السموات وجلا، والملائكة شفقا، والارض خوفا وطمعا، وكل يسبحونه داخرين، سبحانه بالجلال منفردا، وبالتوحيد معروفا، وبالمعروف موصوفا، وبالربوبية على العالمين قاهرا، فله البهجة والجمال أبدا. اليوم الثاني عشر سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في البر والبحر سبيله، سبحان الذي في السماء عظمته، سبحان الذي في الارض آياته، سبحان الذي في القبور قضاؤه - إلى آخر الدعاء، وقد مر ذكره في الرواية الاولى. اليوم الثالث عشر سبحان الرفيع الاعلى، سبحان من قضى بالموت على العباد، سبحان القاضي بالحق، سبحان الملك المقتدر، سبحان الله وبحمده حمدا يبقى بعد الفناء، وينمي في كفة الميزان للجزاء، تسبيحا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وعظيم ثوابه سبحان من تواضع كل شئ لقدرته، سبحان من خضع كل شئ لملكه، سبحان من انقادت له الامور بأزمتها طوعا لامره، سبحان من ملا الارض قدسه، سبحان من قدر بقدرته كل قدر، ولا يقدر أحد قدرته. سبحان من أوله حلم لا يوصف، وآخره علم لا يبيد، سبحان من هو عالم مطلع بغير جوارح، سبحان من لا يخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء، سبحان الرب الودود، سبحان الفرد الوتر، سبحان العظيم الاعظم، سبحان من هو رحيم

[202]

لا يعجل، سبحان من هو قائم لا يغفل، سبحان من هو جواد لا يبخل، أنت الذي في السماء عظمتك، وفي الارض قدرتك، وفي البحار عجائبك، وفي الظلمات نورك سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين. سبحان ذي العز الشامخ، سبحان ذي الجلال والاكرام، سبحانك يا قدوس يا قدوس، أسئلك بمنك يا منان، وبقدرتك يا قدير، وبحملك يا حليم وبعلمك يا عليم، وبعظمتك يا عظيم - ثم يقول: يا حق ثلاثا يا باعث ثلاثا يا وارث ثلاثا يا قيوم ثلاثا يا الله ثلاثا يا رحمن ثلاثا يا رحيم ثلاثا يا ذا الجلال والاكرام ثلاثا يا ربنا ثلاثا أسألك بلا إله إلا أنت جل ثناؤك ثلاثا وأسئلك بوجهك الكريم ثلاثا يا كريم يا سيدنا ثلاثا يا فخرنا ثلاثا يا ذخرنا ثلاثا يا كهفنا ثلاثا يا مولانا ثلاثا يا خالقنا ثلاثا يا رازقنا ثلاثا يا مميتنا ثلاثا يا محيينا ثلاثا يا باعثنا ثلاثا يا وارثنا ثلاثا يا عدتنا ثلاثا يا أملنا ثلاثا يا رجائنا ثلاثا. وأسئلك بوجهك الكريم يا حي ثلاثا، وأسئلك بوجهك الكريم يا قيوم ثلاثا وأسئلك بوجهك الكريم يا ألله يا لا إله إلا أنت سبحانك لا إله إلا أنت ثلاثا وأسئلك بوجهك الكريم العزيز ثلاثا وأسئلك بوجهك الكريم يا كبير ثلاثا وأسئلك بوجهك الكريم يا منان ثلاثا وأسئلك بوجهك الكريم يا ذا الجلال والاكرام أن تصلي على محمد عبدك ورسولك ونبيك وآله الطاهرين الاخيار أفضل صلاتك على نبي من أنبيائك ورسلك. اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم صل على أبينا آدم وامنا حواء اللهم صل على أنبيائك أجمعين، اللهم وعافني في ديني ودنياي وآخرتي إنك على كل شئ قدير، اللهم وأسئلك أن تتقبل مني فانك غفور شكور، اللهم وأسئلك أن تغفر لي فانك غفور رحيم، اللهم وأسئلك أن ترحمني فانك أنت التواب الرحيم.

[203]

اليوم الرابع عشر اللهم صل على محمد النبي الامي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إني أسئلك على أثر تسبيحك، والصلاة على نبيك، أن تغفر لي ذنوبي: كلها قديمها وحديثها، كبيرها وصغيرها، سرها و علانيتها، ما علمت منها وما لم أعلم، وما أحصيت على منها ونسيته أنا من نفسي يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، لا إله إلا أنت خشعت لك الاصوات، وضلت فيك الاحلام، وتحيرت دونك الابصار وأفضت إليك القلوب لا إله إلا أنت كل شئ خاشع لك، وكل شئ ممتنع بك وكل شئ ضارع إليك لا إله إلا أنت الخلق كلهم في قبضتك، والنواصي كلها بيدك، وكل من أشرك بك عبد داخر لك. أنت الرب الذي لاند لك، والدائم الذي لا نفاد لك، والقيوم الذى لا زوال لك، والملك الذى لا شريك لك، الحي المحيي الموتى القائم على كل نفس بما كسبت، لا إله إلا أنت الاول قبل خلقك، والاخر بعدهم، والظاهر فوقهم والقاهر لهم، والقادر من ورائهم، والقريب منهم، ومالكهم وخالقهم، وقابض أرواحهم، ورازقهم، ومنتهى رغبتم ومولاهم، وموضع شكواهم، والدفع عنهم والنافع لهم ليس أحد فوقك يقول دونهم، وفي قبضتك متقلبهم ومثواهم، إياك نؤمل وفضلك نرجو، ولا حول ولا قوة إلا بك. لا إله إلا أنت قوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف، وأمن كل خائف وموضع كل شكوى، وكاشف كل بلوى، لا إله إلا أنت حصن كل هارب، وعز كل ذليل، ومادة كل مظلوم، ولا حول ولا قوة إلا بك، لا إله إلا أنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ودافع كل سيئة، ومنتهى كل رغبة، وقاضي كل حاجة، ولا حول ولا قوة إلا بك، لا إله إلا أنت الرحيم بخلقه، اللطيف بعباده على غناه عنهم وفقرهم إليه. لا إله إلا أنت المطلع على كل خفية، والحاضر على كل سريرة، و اللطيف لما يشآء، والفعال لما يريد، يا حي لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة

[204]

إلا بك، لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، فاطر السماوات والارض ذو الجلال والاكرام أنت غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، ذو الطول لا إله إلا أنت وإليك المصير. اللهم وأسئلك بلا إله إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعطيني جميع سؤلى ورغبتي ومنيتي وإرادتي، فان ذلك عليك يسير، وأنت على كل شئ قدير وإنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون. اليوم الخامس عشر اللهم لا إله إلا أنت أسئلك باسمك الواحد الاحد الفرد الصمد المتعالي الذى ملا كل شئ، وأسئلك باسمك الفرد الذى لا يعدله شئ، وأسئلك باسمك العلي الاعلى، وأسئلك باسمك العظيم الاعظم، وأسئلك باسمك الجليل الاجل وأسئلك باسمك الذى لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم وأسئلك باسمك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحانك اللهم وتعاليت عما يشركون، وأسئلك باسمك الكريم العزيز، وبأنك أنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور لك الاسماء الحسنى، يسبح لك ما في السموات والارض وأنت العزيز الحكيم. وأسئلك باسمك المخزون المكنون لا إله إلا أنت وأسئلك باسمك الذى إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وأسئلك باسمك الذى أوجبت لمن سئلك به ما سألك، وأسألك باسمك الذى سئلك به عبدك الذى كان عنده علم من الكتاب فأتيته بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه فأسئلك به وأدعوك، اللهم فبما سئلك به وبما دعاك به فاستجبت له، فاستجب لي اللهم فيما أسئلك به قبل أن يرتد إلى طرفي. وأسئلك اللهم بلا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت، يا الله يا الله يا الله، لا إله إلا أنت الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السموات وما في الارض، الاية. وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بزبر الاولين وما فيها من أسمائك والدعاء

[205]

الذى تجيب به من دعاك، وأسألك اللهم لا إله إلا أنت بالزبور وما فيه من أسمائك والدعاء الذى تجيب به من دعاك، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بالانجيل وما فيه من أسمائك والدعاء الذي تجيب به من دعاك، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بالتوراة وما فيها من أسمائك والدعاء الذى تجيب به من دعاك. وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بالقرآن العظيم وما فيه من أسمائك والدعاء الذى تجيب به من دعاك، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بكل كتاب أنزلته على أحد من خلقك، في السموات السبع والارضين السبع وما بينهما من أسمائك والدعاء الذي تجيب به من دعاك، فأسئك اللهم لا إله إلا أنت بكل اسم هو لك سماك به أحد من خلقك في السموات السبع والارضين السبع وما بينهما. وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بكل اسم هو لك، اصطفيته لنفسك أو اطلعت عليه أحدا من خلقك أو لم تطلعه عليك وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بما دعاك به عبادك الصالحون فاستجبت لهم، فأنا أسئلك بذلك كله أن تصلي على محمد وآله الطيبين الطاهرين يا رب العالمين، وأن تستجيب لي يا سيدى ما دعوتك به إنك سميع الدعاء رؤف يا أرحم الراحمين. اليوم السادس عشر أسئلك اللهم لا اله الا أنت بأسمائك الذى عزمت به على السموات السبع والارضين السبع وما خلقت فيها من شئ وأستجير بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت وأدعوك بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت، وأتوكل عليك بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت وأستعين بك بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت واومن بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت وأستعين بذلك الاسم، اللهم لا اله الا أنت وأتقرب إليك بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت، وأتقوى بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت يا الله يا الله يا الله، لا شريك لك، يا كريم يا كريم يا كريم، أسئلك بكرمك و مجدك وجودك وفضلك ومنك ورأفتك ومغفرتك ورحمتك وجمالك وجلالك وعزتك وجبروتك وعظمتك لما أوجبت على نفسك التي كتبت عليها الرحمة أن

[206]

تقول قد آتيتك عبدي ما سئلتني فيه في عافية وأديتها لك ما أحييتك حتى أتوفاك في عافية ورضوان وأنت لنعمتي من الشاكرين. وأستجير بك اللهم لا إله إلا أنت، وألوذ بك اللهم لا إله إلا أنت، وأستغيث بك اللهم لا إله إلا أنت، وأتوكل عليك اللهم لا إله إلا أنت، واومن بك اللهم لا إله إلا أنت وأتقرب إليك بذلك الاسم الاعظم اللهم لا إله إلا أنت، وأرغب إليك اللهم لا إله إلا أنت، وأدعوك اللهم لا إله إلا أنت، وأتضرع إليك اللهم لا إله إلا أنت بوجهك الكريم يا كريم يا كريم يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت، فانه لا إله إلا أنت يا رحيم يا رحيم يا رحيم، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بكل قسم أقسمته في ام الكتاب المكنون أو في زبر الاولين، أو في الزبور أو في الالواح أو في التوراة أو في الانجيل أو في الكتاب والقرآن العظيم يا رحمن يا رحيم، وأتوجه إليك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت بنبيك محمد نبي الرحمة صلواتك عليه وآله الطيبين الطاهرين الاخيار الصلوات المباركات. يا محمد بأبي أنت وامي ! إني أتوجه بك في حاجتي هذه إلى الله ربك وربي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم أسئلك بذلك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت يا بارئ لاند لك، يا دائم لا نفاد لك، يا حي يا محيي الموتى، أنت القادر على كل نفس بما كسبت يا رحمن يا رحيم، وأسئلك بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت الواحد الاحد الصمد الوتر المتعال، الذى يملا السموات والارض باسمك الفرد الذى لا يعدله شئ يا رحمن يا رحيم. وأسئلك بذلك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت، وأسئلك اللهم رب البشر، ورب إبراهيم، ورب محمد بن عبد الله خاتم النبيين أن تصلي على محمد وآله وأن ترحمني وترحم والدي وأهلي وولدى وجميع إخواني المؤمنين يا أرحم الراحمين فاني اومن بك وبأنبيائك ورسلك وجنتك ونارك وبعثك ونشورك ووعدك ووعيدك وكتبك واقر بما جاء من عندك وأرضى بقضائك، وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك

[207]

لا شريك لك، ولا ضد لك، ولا ند لك، ولا نظير ولا صاحبة لك، ولا ولد لك، ولا مثل لك، ولا شبه ولا سمي لك، ولا تدركك الابصار وأنت تدرك الابصار وأنت اللطيف الخبير. وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام يا إلهي وسيدي يا حي يا قيوم، يا كريم يا غني، يا حي لا إله إلا أنت يا رحمن يا رحيم، لا شريك لك يا إلهي وسيدي لك الحمد شكرا، فاستجب لي في جميع ما أدعوك به، وارحمني من النار يا أرحم الراحمين، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله الطاهرين. اليوم السابع عشر لا إله إلا أنت المفرج كل مكروب، لا إله إلا أنت عز كل ذليل لا إله إلا أنت غنى كل فقير، لا إله إلا أنت، قوة كل ضعيف، لا إله إلا أنت كاشف كل كربة، لا إله إلا أنت ولي كل حسنة، لا إله إلا أنت منتهى كل رغبة لا إله إلا أنت عالم كل خفية، لا إله إلا أنت عالم كل سريرة، لا إله إلا أنت شاهد كل نجوى، لا إله إلا أنت كاشف كل بلوى، لا إله إلا أنت كل شئ خاضع لك، لا إله إلا أنت كل شئ داخر لك، لا إله إلا أنت كل شئ مشفق منك، لا إله إلا أنت كل شئ ضارع إليك، لا إله إلا أنت كل شئ راغب إليك، لا إله إلا أنت كل شئ راهب منك، لا إله إلا أنت كل شئ قائم بك، لا إله إلا أنت كل شئ مصيره إليك، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك إلها واحدا لك الملك ولك الحمد تحيي وتميت وأنت حي لا تموت بيدك الخير وأنت على كل شئ قدير. لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا أنت تبقى وتفنى كل شئ، الدائم الذي لا زوال لك، لا إله إلا أنت الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم قائما بالقسط لا إله إلا أنت العزيز الحكيم العدل، لا إله إلا أنت بديع السموات

[208]

والارض ورب العرش العظيم، الحنان المنان ذو الجلال والاكرام. لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها الدخول إلى الجنة، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما دامت الجبال الراسية وبعد زوالها أبدا. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما دامت الروح في جسدي وبعد خروجها أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له على النشاط قبل الكسل، و على الكسل بعد النشاط، وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له على الشباب قبل الهرم، وعلى الهرم بعد الشباب، وعلى كل حال أبدا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، على الفراغ بعد الشغل، وعلى الشغل بعد الفراغ، وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما عملت اليدان وما لم تعملا، وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما سمعت الاذان وما لم تسمعا وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما بصرت العينان وما لم تبصرا، وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما تحرك اللسان وما لم يتحرك. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قبل دخول قبري وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، في الاخرة والاولى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها لهول المطلع، أشهد أن لا إله

[209]

إلا الله وحده لا شريك له شهادة الحق وكلمة الاخلاص. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يشهد بها سمعي وبصري ولحمي ودمي وشعري وبشري ومخي وقصبي وعصبي وما يستقل به قدمي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها أن يطلق الله بها لساني عند خروج نفسي حتى يتوفاني وقد ختم بخير عملي آمين رب العالمين. اليوم الثامن عشر لا إله إلا الله عدد رضاه، لا إله إلا الله عدد خلقه، لا إله إلا الله عدد كلماته لا إله إلا الله زنة عرشه، لا إله إلا الله ملء سماواته وأرضه، لا إله إلا الله الحميد المجيد الغفور الرحيم المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، لا إله إلا الله القابض الباسط العلي الوفي الواحد الاحد الفرد الصمد القاهر لعباده الرؤف الرحيم، لا إله إلا الله الاول والاخر الظاهر الباطن المغيث القريب المجيب، [لا إله إلا الله الغفور الشكور اللطيف الخبير، لا إله إلا الله الاول العالم الاعلى، لا إله إلا الله الطالب الغالب النور الجليل، لا إله الا الله الحميد الرازق البديع المبتدع. لا إله إلا الله الصمد الديان العلي الاعلى، لا اله الا الله الخالق الكافي الباقي الحافي، لا إله إلا الله المعز المذل الفاضل الجواد الكريم، لا إله إلا الله الدافع النافع الرافع الواضع، لا إله إلا الله الباعث الوارث، لا إله إلا الله القائم الدائم الرفيع الواسع، لا إله الا الله الغياث المغيث المفضل الحى الذي لا يموت، لا إله إلا الله الخالق البارءى المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم. هو الله الجبار في ديمومته فلا شئ يعادله، ولا يصفه ولا يوازنه ولا يشبهه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير اللطيف الخبير المجيب دعوة المضطرين والطالبين إلى وجهه الكريم، أسئلك اللهم بكلماتك التامة، وبعزتك و قدرتك وسلطانك وجبروتك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا برحمتك يا أرحم الراحمين.

[210]

اليوم التاسع عشر الحمد لله بما حمد الله به نفسه، ولا إله إلا الله بما هلل الله به نفسه، و سبحان الله بما سبح الله به نفسه، والله أكبر بما كبر الله به نفسه والحمد لله بما حمد الله به عرشه وكرسيه ومن تحته، ولا إله إلا الله بما هلل الله به عرشه وكرسيه ومن تحته، وسبحان الله بما سبح الله به عرشه وكرسيه ومن تحته، والله أكبر بما كبر الله به عرشه وكرسيه ومن تحته، والحمد لله بما حمد الله به خلقه، والحمد لله بما حمد الله به ملائكته. والحمد لله بما حمد الله به سماواته وأرضه، والله أكبر بما كبر الله به سماواته وأرضه ولا إله إلا الله بما هلل الله به سماواته وأرضه، وسبحان الله بما سبح الله به سماواته وأرضه والله أكبر بما كبر الله به سماواته وأرضه. والحمد لله بما حمد الله به رعده وبرقه ومطره، لا إله إلا الله بما هلل الله به رعده وبرقه ومطره، وسبحان الله بما سبح الله به رعده وبرقه ومطره، والله أكبر بما كبر الله به رعده وبرقه ومطره. والحمد لله بما حمد الله به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه، ولا إله إلا الله بما هلل الله به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه، وسبحان الله بما سبح الله به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه، والله أكبر بما كبر الله به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه. والحمد لله بما حمد الله به بحاره وما فيها، ولا إله إلا الله بما هلل الله به بحاره وما فيها، وسبحان الله بما سبح الله به بحاره وما فيها، والله أكبر بما كبر الله به بحاره وما فيها. والحمد لله منتهى علمه ومبلغ رضاه، وما لا يعادله، ولا إله إلا الله منتهى علمه ومبلغ رضاه وما لا يعادله، والله أكبر منتهى علمه ومبلغ رضاه وما لا يعادله، اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

[211]

اللهم إني أسئلك على أثر تحميدك وتهليلك وتسبيحك وتكبيرك والصلاة على محمد نبيك صلى الله عليه واله أن تغفر لي ذنوبي كلها: صغيرها وكبيرها، سرها وعلانيتها ما علمت منها وما لم أعلم، وما أحصيت وحفظته ونستيه أنا من نفسي يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، آمين رب العالمين. اليوم العشرون اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، صلاة تبلغنا بها رضوانك والجنة وتنجو بها من سخطك والنار، اللهم ابعث نبينا صلى الله عليه واله مقاما محمودا يغبطه به الاولون والاخرون، اللهم صل وسلم عليه، واخصصه بأفضل قسم الفضائل، وبلغه أفضل السؤود ومحل المكرمين. اللهم اخصص محمدا بالذكر المحمود، والحوض المورود، اللهم شرف بنيانه وعظم برهانه، واسقنا كأسه، وأوردنا حوضه، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا نادمين ولا شاكين ولا مبدلين ولا ناكثين ولا جاحدين ولا مفقونين ولا ضالين ولا مضلين قد رضينا الثواب، وأمنا العقاب نزلا من عندك لنا إنك أنت العزيز الوهاب. اللهم صل على محمد وآل محمد إمام الخير وقائد الخير، وعظم بركته على جميع البلاد والعباد، والدواب والشجر يا أرحم الراحمين، اللهم أعط محمدا صلى الله عليه واله من كل كرامة أفضل تلك الكرامة، ومن كل نعمة أفضل تلك النعمة، ومن كل يسر أفضل تلك اليسر، ومن كل عطاء أفضل تلك العطاء، ومن كل قسم أفضل ذلك القسم، حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منه مجلسا، ولا أحظى عندك منه منزلة، وأقرب منك وسيلة، ولا أعظم لديك شرفا، ولا أعظم عليك حقا، ولا شفاعة من محمد صلى الله عليه واله في برد العيش والروح، وقرار النعمة، ومنتهى الفضيلة، وسؤدد الكرامة ورجاء الطمأنينة، ومنتهى الشهوات، ولهو اللذات، وبهجة لا يشبهها بهجات الدنيا. اللهم آت محمدا الوسيلة، وأعطه الرفعة والفضيلة، واجعل في العليين درجته وفي المصطفين محبته، وفي المقربين كرامته، ونحن نشهد له أنه قد بلغ رسالاتك

[212]

ونصح لعبادك، وتلا آياتك، وأقام حدودك، وصدع بأمرك، وأنفذ حكمك، و وفى بعهدك، وجاهد في سبيلك، وعبدك مخلصا حتى أتاه اليقين، وأنه صلى الله عليه واله أمر بطاعتك وائتمر بها، ونهى عن معصيتك وانتهى عنها، ووالى وليك بالذي تتحبب أن تواليه، وعادى عدوك بالذي تتحبب أن تعاديه، فصلواتك على محمد إمام المتقين، وخاتم النبيين، وسيد المرسلين، ورسولك يا رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد في الليل إذا يغشى، اللهم صل على محمد وآل محمد في النهار إذا تجلى، وصل عليه في الاخرة والاولى، وأعطه الرضى وزده بعد الرضى، اللهم أقر عين نبينا محمد صلى الله عليه واله بمن يتبعه من امته، وأزواجه وذريته وأصحابه، واجعلنا وأهل بيته جميعا وأهل بيوتنا ومن أوجبت حقه علينا الاحياء منهم والاموات، ممن قرت به عينه، اللهم وأقرر عيوننا جميعا برؤيته، ثم لا تفرق بيننا وبينه، اللهم وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، واحشرنا في زمرته و تحت لوائه، ولا تحرمنا مرافقته، إنك على كل شئ قدير، والصلاة والسلام عليه وآله الطيبين الاخيار ورحمة الله وبركاته. اللهم رب الموت والحياة، ورب السماوات والارض، ورب العالمين، وربنا ورب آبائنا الاولين، أنت الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ملكت الملوك بقدرتك، واستعبدت الارباب بعزتك، وسدت العظماء بجودك، وبدرت الاشراف بخيرك، وهددت الجبال بعظمتك، واصطفيت الفخر والكبرياء لنفسك، وإقام الحمد والثناء عندك، ومحل المجد والكرم لك، فلا يبلغ شئ مبلغك، ولا يقدر شئ قدرتك، وأنت جار المستجيرين، ولجا اللاجين، ومعتمد المؤمنين، وسبيل حاجة الطالبين. اللهم إني أسئلك أن تصرف عني فتنة الشهوات، وأسالك أن ترحمني وتثبتني عند كل فتنة مضلة، أنت موضع شكواى ومسئلتي ليس مثلك أحد ولا يقدر قدرتك أحد، أنت أكبر وأجل وأكرم وأعز وأعطى وأعظم وأشرف وأمجد وأكرم من أن تقدر الخلائق كلهم على صفتك، أنت كما وصفت نفسك يا مالك يوم الدين.

[213]

اللهم إني أسئلك بكل اسم هو لك تحب أن تدعى به وبكل دعوة دعاك بها أحد من خلقك من الاولين والاخرين، فاستجب له بها أن تغفر لي ذنوبي كلها قديمها وحديثها، صغيرها وكبيرها، سرها وعلانيتها، ما علمته منها وما لم أعلم وما أحصيته على منها أنت وحفظته ونسيته أنا من نفسي، اللهم اغفر لي وارحمني وتب على إنك أنت التواب الرحيم يا أرحم الراحمين. اليوم الحادى والعشرون اللهم اجعلني من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون واجعلني على هدى واجعلني من المهتدين، ولقني الكلمات التي لقنتها آدم فتبت عليه إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلني ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة واجعلني من الخاشعين، الذين يستعينون بالصبر والصلاة، واجعلني من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اللهم اجعلني من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، واجعل على منك صلوات ورحمة واجعلني من المهتدين. اللهم ثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولا تجعلني من الظالمين اللهم اجعلني من الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون، اللهم اجعلني من الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون اللهم آتني في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنى عذاب النار، واجعلني من الذين اتقوا والذينهم محسنون، سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجب لي ونجني من النار يا أرحم الراحمين. اللهم واجعلني من المخبتين الذين إذا ذكروا آياتك وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمين الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، اللهم اجعلني من الذين هم في صلوتهم خاشعون، والذينهم عن اللغو معرضون، والذينهم للزكوة فاعلون. والذينهم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين اللهم واجعلني من الذينهم لاماناتهم وعهدهم راعون، والذينهم بشهاداتهم قائمون

[214]

والذينهم على صلاتهم يحافظون إلى آخر الدعاء وقد مر ذكره في الرواية الاولى. اليوم الثاني والعشرون اللهم اجعلني ممن يلقاك مؤمنا قد عمل الصالحات، وممن أسكنته الدرجات العلى في جنات عدن تجري من تحتها الانهار، اللهم اجعلني ممن يذكر ويقول ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين وأرحم الراحمين، اللهم واجعلني من عبادك الذين يمشون على الارض هونا، إلى آخر الدعاء، وقد مر ذكره في الرواية الاولى. اليوم الثالث والعشرون إني وجدت امرأة تملكهم واوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون، ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والارض و يعلم ما يخفون وما يعلنون، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون، إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون اللهم اجعلني من الذين جعلت لهم جنات المأوى نزلا بما كانو يعملون قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب. ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون، اللهم أنت الغفور الرحيم وأنا المذنب الخاطئ، اللهم أنت المعطي وأنا السائل، اللهم أنت الخالق وأنا المخلوق، اللهم أنت المالك وأنا المملوك، اللهم اصرف عنا عذاب جهنم إن

[215]

عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما، ربنا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، رب زدنى علما ولا تخزني يوم يبعثون. رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري، ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم، ربنا وتب علينا وارحمنا واهدنا واغفر لنا واجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم لقائك واختم لنا بالسعادة يا حي يا قيوم، فاني برحمتك أستغيث. يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، ويا مجيب دعوة المضطرين، أنت رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما، وارحمني في جميع حوائجي رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، اللهم لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أحذر، إلا بك والامر بيدك، وأنا فقير إلى أن تغفر لي، وكل خلقك إليك فقير، ولا أحد أفقر مني إليك. اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وفي نعمتك أصبحت وأمسيت ذنوبي بين يديك، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أدرء بك في نحر كل من أخاف مكره، وأستجيرك من شره وأستعينك عليه، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أسئلك عيشة هنيئة، ومنية سوية، ومردا غير مخز ولا فاضح يا أرحم الراحمين. اللهم إني أعوذ بك أن أذل أو اذل، أو أضل أو اضل، أو أظلم أو اظلم أو أجهل أو اجهل أو يجهل على يا ذا العرش العظيم يا ذا المن القديم تباركت و تعاليت يا أرحم الراحمين. اليوم الرابع والعشرون اللهم عافني في ديني، وعافني في جسدي، وعافني في سمعي، وعافني في بصري، واجعلهما الوارثين مني يا بدئ لاند لك، يا دائم لا نفاد لك، يا حي

[216]

لا يموت يا محيي الموتي أنت القائم على كل نفس بما كسبت صل على محمد وأهل بيته، وافعل بي ما أنت أهله، اللهم فالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني (1) الدين، وأعذني من الفقر، ومتعني بسمعي وبصري وقوني في سبيلك يا أرحم الراحمين. اللهم أنت أرحم الراحمين، لا إله غيرك، والبدئ ليس قبلك شئ، والدائم غير الفاني، والحي الذي لا يموت، وخالق ما يرى وما لا يرى، كل يوم أنت في شأن، صل على محمد وآله، وليكن من شأنك المغفرة لي ولوالدي وولدي ولاخواني يا أرحم الراحمين، اللهم أنت الذي تعلم كل شئ بغير تعليم، فلك الحمد. الله الله الله ربي لا اشرك به شيئا، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير، اللهم إني أسئلك بأنك ما تشاء من أمر يكن، وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة صلى الله عليه وآله الطيبين الاخيار يا محمد ! إني أتوجه بك إلى الله ربك وربي في قضاء حاجتي، وأن يصلى على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وأن يفعل بي ما هو أهله. اللهم إني أسئلك باسمك الذي يمشى به على ظلل الماء كما يمشى به على جدد الارض، وأسألك باسمك الذى تهتز له أقدام ملائكتك، وأسئلك باسمك الذي دعاك به موسى عليه السلام من جانب الطور الايمن فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك وأسئلك باسمك الذي دعاك به محمد صلى الله عليه واله فغفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأتممت عليه نعمتك أن تصلي على محمد وآله وأن تفعل بي ما أنت أهله. اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك وأسئلك باسمك الاعظم وجلالك الاعلى، وكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وأسئلك يا الله يا رحمن يا رحيم يا ذا الجلال والاكرام، إلها واحدا أحدا فردا صمدا قائما بالقسط، لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، أنت الوتر الكبير المتعال، أن تصلي على محمد وآله، وأن تدخلني الجنة عفوا بغير حساب، وأن تفعل


(1) اقض عنا. خ ل.

[217]

بي ما أنت أهله من الجود والكرم والرأفة والرحمة والتفضل. اللهم لا تبدل اسمي، ولا تغير جسمي، ولا تجهد بلائي يا كريم يا أرحم الراحمين، اللهم إني أعوذ بك من غنى مطغ... إلى آخر الدعاء الذي مر ذكره في الرواية الاولى. اليوم الخامس والعشرون أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ذرء في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر طوارق الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا أرحم الراحمين اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة النبي محمد صلى الله عليه وآله الاخيار الطيبين في أعلى جنة الخلد مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اللهم آمن روعتي، واستر عورتي، وأقلني عثرتي، فأنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شئ قدير اللهم إني أسئلك لانك أنت المسؤول المحمود المتوحد المعبود، وأنت المنان ذو الاحسان يا بديع السموات والارض، يا ذا الجلال والاكرام، يا صريخ المستصرخين ويا غياث المستغيثين، ومنتهى رغبة الراغبين، أنت المفرج عن المكروبين، وأنت المروح عن المغمومين، وأنت مجيب دعوة المضطرين، وأنت إله العالمين، وأنت كاشف كل كربة، ومنتهى كل رغبة، وقاضي كل حاجة، صل على محمد وآله وافعل بي ما أنت أهله. لا إله إلا أنت ربي وأنت سيدي وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنوبي وأقررت بخطيئتي أسئلك بأن لك المن، يا منان يا بديع السموات والارض يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد عبدك ورسولك وعلى آله أفضل صلواتك على أحد من خلقك، وأسألك بالقدرة التي فلقت بها البحر لبني إسرائيل لما كفيتني كل باغ وحاسد، وعدو

[218]

ومخالف، وأسئلك باسمك الذي نتقت به الجبل فوقهم كأنه ظلة لما كفيتني ما أخافه منهم وأحذره، اللهم إني أدرء بك في نحورهم، وأعوذ بك من (1) شرهم وأستجير بك منهم، وأستعين بك عليهم [الله] الله ربي لا اشرك به شيئا ولا أتخذ من دونه وليا. اليوم السادس والعشرون اللهم صل على محمد وآل محمد وأسألك يا رب السموات السبع إلى آخر الدعاء وقد مر ذكره في الرواية الاولى. اليوم السابع والعشرون اللهم إنى أسئلك رحمة من عندك تهدئ بها قلبي إلى آخر الدعاء وقد مر ذكره في الرواية الاولى. اليوم الثامن والعشرون اللهم إني أعوذ بك من كل شئ هو دونك اللهم أنت الكبير الاكبر من كل شئ إلى آخر الدعاء وقد مر ذكره. اليوم التاسع والعشرون لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، وتبارك الله أحسن الخالقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم ألبسني العافية، حتى تهنئني المعيشة، واختم لي بالمغفرة حتى لا تضرني [معها] الذنوب، واكفنى نوائب الدنيا وهموم الاخرة حتى تدخلني الجنة برحمتك إنك على كل شئ قدير، اللهم إنك تعلم سريرتي فاقبل معذرتي، و تعلم حاجتي فأعطني مسئلتي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي، اللهم أنت تعلم حاجتي (2) وتعلم ذنوبي فاقض لي جميع حوائجي، واغفر لي جميع ذنوبي.


(1) من شرورهم خ ل. (2) انك تعلم حوائجى خ ل. (*)

[219]

اللهم أنت الرب وأنا المربوب، وأنت المالك وأنا المملوك، وأنت العزيز وأنا الذليل وأنت الحي وأنا الميت، وأنت القوى وأنا الضعيف، وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت الباقي وأنا الفاني، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الغفور وأنا المذنب، وأنت السيد وأنا العبد، وأنت المعبود وأنا العابد، وأنت العالم وأنا الجاهل عصيتك بجهلي، وارتكبت الذنوب بجهلي، وسهوت عن ذكرك بجهلي، وركنت إلى الدنيا بجهلي، واغتررت بزينتها بجهلي، وأنت أرحم مني بنفسي، وأنت أنظر مني لنفسي، فاغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم. اللهم اهدني لارشد الامور، وقنى شر نفسي، اللهم أوسع لي في رزقي، و امدد لي في عمري، واغفر لي ذنوبي، واجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري، يا حنان يا منان، يا حي يا قيوم، فرغ قلبى لذكرك، اللهم رب السموات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب السبع المثاني والقرآن العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ورب الملائكة أجمعين ورب محمد خاتم النبيين والمرسلين أجمعين صل على محمد وآله وأغنني عن خدمة عبادك، وفرغنى لعبادتك باليسار، والكفاية والقنوع، وصدق اليقين في التوكل عليك. اللهم إني أسئلك باسمك الاعظم الذي به تقوم السماء والارض (1) ومن فيهن وما بينهن، وبه تحيي الموتى وتميت الاحياء، وبه أحصيت عدد الاجال ووزن الجبال، وكيل البحار، وبه تعز الذليل، وبه تذل العزيز، وبه تفعل ما تشاء، وبه تقول للشئ كن فيكون، وإذا سألك به السائلون أعطيتهم سؤلهم وإذا دعاك به الداعون أجبتهم وإذا استجارك به المستجيرون أجرتهم، وإذا دعاك به المضطرون أنقذتهم، وإذا تشفع به إليك المتشفعون شفعتهم، وإذا استصرخك به المستصرخون أصرختهم، وإذا ناجاك به الهاربون إليك سمعت نداءهم وأعنتهم، و إذا أقبل به إليك التائبون قبلت توبتهم.


(1) السموات والارض خ ل.

[220]

وأنا أسئلك يا سيدي ومولاى ويا إلهى وأدعوك يا رجائي ويا كهفي و يا ركني ويا فخري ويا عدتي لديني ودنياى وآخرتي، باسمك الاعظم الاعظم الاعظم وأدعوك به لذنب لا يغفره غيرك، ولكرب لا يكشفه سواك، ولضر لا يقدر على إزالته عني إلا أنت، ولذنوبي التي بادرتك بها، وقل منك حيائي عند ارتكابى لها، فها أنا قد أتيتك مذنبا خاطئا قد ضاقت على الارض بما رحبت و ضلت (1) عني الحيل، وعلمت أن لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. وها أنا ذا بين يديك، قد أصبحت وأمسيت مذنبا خاطئا فقيرا محتاجا (2) لا أحد لذنبي غافرا غيرك، ولا لكسري جابرا سواك، ولا لضري كاشفا إلا أنت وأنا أقول كما قال عبدك ذو النون حين تبت عليه ونجيته من الغم، رجاء أن تتوب علي، وتنقذني من الذنوب، يا سيدي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. وأنا (3) أسئلك يا سيدي ومولاي باسمك [العظيم] الاعظم أن تستجيب لي دعائي وأن تعطيني سؤلي وأن تجعل (4) لي الفرج من عندك برحمتك في عافية [لى] وأن تؤمن خوفي في أتم النعمة، وأعظم العافية، وأفضل الرزق والسعة والدعة وما لم تزل تعودنيه يا إلهي وترزقني الشكر على ما آتيتني، وتجعل ذلك تاما (5) ما أبقيتني وتعفو عن ذنوبي وخطاياى وإسرافي [على نفسي] وإجرامي إذا توفيتني حتى تصل لي سعادة الدنيا بنعيم الاخرة. اللهم بيدك مقادير الليل والنهار، وبيدك مقادير الشمس والقمر، وبيدك مقادير الخير والشر، اللهم فبارك لي في دينى ودنياى وآخرتي وفي جميع


(1) وصرفت خ ل. (2) مختلا خ ل محتلا خ ل محيلا خ ل. (3) فأنا خ ل. (4) أن تعجل خ ل. (5) باقيا أبدا خ ل.

[221]

اموري، اللهم لا إله إلا أنت وعدك حق، ولقاؤك (1) حق فصل على محمد وآل محمد، واختم لي أجلي بأفضل عملي حتى تتوفاني وقد رضيت عني يا حى يا قيوم يا كاشف الكرب العظيم، صل على محمد وآله وأوسع (2) علي من [طيب] رزقك. حسب جودك وكرمك [اللهم] إنك تكفلت رزقي (3) ورزق كل دابة، يا خير مدعو وخير مسؤل، ويا أوسع معط وأفضل مرجو أوسع لي في رزقي ورزق عيالي. اللهم اجعل فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم، وفيما تفرق من الامر الحكيم في ليلة القدر من القضاء (4) الذي لا يرد ولا يبدل أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وأن تكتبني من حجاج بيتك الحرام، المبرور حجهم المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المكفر عنهم سيئاتهم، الواسعة أرزاقهم، الصحيحة أبدانهم، المؤمن خوفهم، واجعل فيما تقضى وتقدر أن تطيل عمري، وأن تزيد في رزقي، يا كائنا قبل كل شئ، ويا كائنا بعد كل شئ، ويا مكون كل شئ تنام العيون، وتنكدر النجوم، وأنت حى قيوم، لا إله إلا أنت، لا تأخذك سنة ولا نوم. اللهم إني أسئلك بجلالك ومجدك وحكمك (5) وكرمك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ولوالدي وترحمهما كما ربياني صغيرا يا أرحم الراحمين، اللهم إني أسئلك بأنك ملك وأنك على كل شئ قدير وأنك


(1) وقولك جق خ ل. (2) ووسع خ ل. (3) برزقى خ ل. (4) في القضاء خ ل. (5) وحلمك خ ل.

[222]

[على] ما تشاء من أمريكن (1) أن تغفر لي ولاخواني المؤمنين والمؤمنات، إنك رؤف رحيم. الحمد لله الذي أشبعنا في الجائعين، والحمد لله الذي كسانا في العارين، و الحمد لله الذي أكرمنا في المهانين، والحمد لله الذي آمننا في الخائفين، والحمد لله الذي هدانا في الضالين، يا رجاء المؤمنين، لا تخيب رجائي، يا معين المؤمنين أعنى، يا غياث المستغيثين أغثني، يا مجيب التوابين، تب على إنك أنت التواب الرحيم. حسبي الرب من المربوبين، حسبي المالك من المملوكين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الله رب العالمين، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي من هو حسبي، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. لا إله إلا الله والله أكبر تكبيرا (2) مباركا فيه من أول الدهر إلى آخره لا إله إلا الله رب كل شئ ووارثه، لا إله إلا الله إله الالهة، الرفيع [في] جلاله لا إله إلا الله المحمود في كل فعاله، لا إله إلا الله رحمن كل شئ وراحمه، لا إله إلا الله حين (3) لا حي في ديمومة ملكه وبقائه، لا إله إلا الله القيوم الذي لا يفوت شيئا علمه ولا يؤده. لا إله إلا الله الواحد الباقي أول كل شئ وآخره، لا إله إلا الله الدائم بغير فناء ولا زوال لملكه، لا إله إلا الله الصمد من غير شبيه ولا شئ كمثله، لا إله إلا الله البار (4) ولا شئ كفوه ولا يدانى وصفه (5) لا إله إلا الله الكبير الذي لا تهتدي القلوب لعظمته، لا إله إلا الله البارئ المنشئ بلا مثال خلا من غيره لا إله إلا الله الزكي الطاهر من كل آفة بقدسه، لا إله إلا الله الكافي الموسع


(1) وأسئلك بأنك ما تشاء من امر يكن خ ل. (2) كبيرا مباركا باقيا خ ل. (3) الحى لا حى خ ل. (4) البارئ المصور خ ل. (5) فلا شئ كفوه ولا مدانى لوصفه خ ل.

[223]

لما خلق من عطايا فضله، لا إله إلا الله النقي من كل جور فلم يرضه ولم يخالطه فعاله، لا إله إلا الله الحنان الذي وسع كل شئ رحمة وعلما، لا إله إلا الله المنان ذو الاحسان قد عم الخلائق منه، لا إله إلا الله ديان العباد وكل (1) يقوم خاضعا لرهبته، لا إله إلا الله خالق من في السموات والارضين وكل إليه معاده. لا إله إلا الله رحمن كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاده، لا إله إلا الله البار فلا تصف الالسن كل جلالة ملكه وعزه، لا إله إلا الله مبدئ البدايا لم يبغ في إنشائها أعوانا من خلقه، لا إله إلا أنت الله علام الغيوب، فلا يؤده شئ من حفظه، لا إله إلا الله، هو المعيد إذا [أ] فنى: إذا برز الخلائق لدعوته من مخافته. لا إله إلا الله الحليم ذو الاوتاد (2) فلا شئ يعدله من خلقه، لا إله إلا الله المحمود الفعال، ذو المن على جميع خلقه بلطفه، لا إله إلا الله العزيز المنيع الغالب على أمره فلا شئ يعدله، لا إله إلا الله القاهر ذو البطش الشديد الذي لا يطاق انتقامه، لا إله إلا الله المتعالى القريب في علو ارتفاعه دنوه، لا إله إلا الله الجبار المذلل كل شئ بقهر عزيز سلطانه، لا إله إلا الله نور كل شئ الذي فلق الظلمات نوره، لاإله إلا الله القدوس الطاهر من كل سوء ولا شئ يعدله. لا إله إلا الله القريب المجيب المتداني دون كل شئ قربه، لا إله إلا الله العالي (3) الشامخ في السماء فوق كل شئ علو ارتفاعه، لا إله إلا الله بديع البدائع ومعيدها بعد فنائها بقدرته، لا إله إلا الله الجليل المتكبر على كل شئ فالعدل أمره والصدق وعده، لا إله إلا الله المجيد فلا تبلغ الاوهام كل شأنه ومجده لا إله إلا الله الكريم العفو والعدل الذي ملا كل شئ عدله. لا إله إلا الله العظيم ذو الثناء الفاخر، والعز والكبرياء، فلا يذل عزه


(1) فكل خ ل. (2) ذو الاناة خ ل. (3) العلى خ ل.

[224]

لا إله إلا هو العجيب فلا تنطق الالسن بكل آلائه وثنائه، وهو كما أثنى على نفسه ووصفها به، الله الرحمن الرحيم، الحق المبين، البرهان العظيم، العليم الحكيم الرب الكريم، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور النور الحميد الكبير، لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. اليوم الثلاثون اللهم صل على محمد وآله، واشرح لي صدري إلى آخر الدعاء، وقد مر ذكره في آخر الرواية الاولى. هذا آخر ما أورده السيد ابن طاووس - رحمه الله - في كتاب الدروع الواقية من أدعية أيام الشهر، وأما الادعية المنقولة لايام الشهر في كتاب العدد القوية فأقول: نحن قد أشرنا في الفصل الثاني (1) من فصول أوائل كتابنا هذا في المقدمة أنا لم نعثر من كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف الشيخ الجليل رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي أخي العلامة - رحمه الله - إلا على النصف الاخر منه، ولم نقف على النصف الاول منه، والمذكور في النصف الاخير منه إنما هو من أدعية اليوم الخامس عشر من الشهر إلى آخره، ولم يذكر فيه أدعية الايام التي (2) قبله فلذلك اقتصرنا هنا على إيراد أدعية الايام المذكورة فيه، وعسى الله أن يوفق من يأتي بعدنا لان يعثر على النصف الاول منه أيضا فيلحق أدعية الايام السابقة أيضا هنا ويمن بذلك علينا، والله الموفق. على أن ما نقلناه آنفا من الدروع الواقية للسيد ابن طاووس يشتمل على كثير مما هو متعلق بأدعية الايام المتروكة من الشهر أيضا، وفيه كفاية إنشاء الله تعالى، إذ الظاهر من الشيخ رضي الدين علي أخي العلامة أنه قد أخذ أكثره من كتاب الدروع للسيد ابن طاووس - رحمه الله - المشار إليه، والله يعلم. وبالجملة قد قال قدس سره في كتاب العدد القوية:


(1) راجع ج 1 ص 17 و 34 من هذه الطبعة الحديثة. (2) راجع ج 59 ص 68 أيضا من هذه الطبعة.

[225]

اليوم الخامس عشر قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم مبارك يصلح لكل حاجة والسفر وغيره فاطلبوا فيه الحوائج فانها مقضية. وفي رواية اخرى محذور نحس في كل الامور إلا من أراد أن يستقرض أو يقرض أو يشاهد ما يشتري، ولد فيه قابيل وكان ملعونا، وهو الذي قتل أخاه فاحذروا فيه كل الحذر، ففيه الغضب، ومن مرض فيه مات. وفي رواية اخرى من مرض فيه برئ عاجلا ومن هرب ظفر به في كل مكان غريب (1) ومن ولد فيه يكون سيئ الخلق. وفي رواية اخرى من ولد فيه يكون ألثغ أو أخرس أو ثقيل اللسان. وقال أمير المؤمنين عليه السلام من ولد فيه يكون أخرس أو ألثغ (2). وقالت الفرس: إنه يوم خفيف، وفي رواية اخرى أنه يوم مبارك يصلح لكل عمل وحاجة، والاحلام فيه تصح بعد ثلاثة أيام، يحمد فيه لقاء القضاة والعلماء والتعليم، وطلب ما عند الرؤساء والكتاب. وقال سلمان الفارسي - رحمة الله عليه -: ديمهر روز (3) اسم من أسماء الله تعالى. أقول: قد أوردنا نحن كثيرا مما يتعلق بأحوال أيام الشهور من سعدها ونحسها وسوانحها في كتاب السماء والعالم، وذكرنا أسامي شهور الفرس وأيامها ومعانيها أيضا بما لا مزيد عليه، فتذكر. واعلم أن المراد من الايام في هذا المقام لا يخلو من اشتباه وإجمال، بل وكذا من الايام المنقولة من كتاب الدروع الواقية وغيره المذكورة آنفا أيضا، وذلك لاحتمال أن يكون المراد منها أيام شهور الفرس كما يؤمي إليه فحوى بعض


(1) قريب خ ل. (2) مر معناه في ص 157 فراجع. (3) مخفف ديبامهر.

[226]

الاخبار والسياق أيضا، ومن ذلك قوله " وقالت الفرس " " وقال سلمان " الخ فتأمل (1). ويحتمل كون المقصود منها أيام الشهور العربية على ما يرشد إلى ذلك ظواهر كلام هؤلاء العلماء، ومطاوي بعض الروايات المذكورة في هذا المبحث وغيره أيضا فتدبر، والله الهادي إلى سبيل الرشاد. ثم قال قدس الله روحه: الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وهذا الشهر الجديد، ورب كل شئ، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا، والكبرياء والالاء، أسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم إن كنت قضيت في هذا اليوم من البلاء والمكروه أن تصرفه عني، وتباعده مني، وما قسمت من رزق بين عبادك، فاجعل قسمي فيه الاوفر ونصيبي فيه الاكثر واكفني شرور عبادك حتى لا أخاف معك أحدا من خلقك يا أرحم الراحمين. أسئلك اللهم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل اسمي في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين، وإساءتي مغفورة، وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وترضيني بما قسمت لي وأن تؤتيني في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة فقني عذاب النار برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعى فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم وصلاته على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا، اللهم يا الله يا رب يا رب يا رحمن يا رحيم يا علي يا عظيم يا ملك يا محيط، يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر


(1) قال المؤلف في ج 59 ص 91: ويمكن أن يقال: لما كان في بدء خلق العالم شهر فروردين مطابقا على بعض الشهور العربية ابتداء وانتهاء سرت السعادة و النحوسة في أيام الشهرين معا، كما نقل أن في أول خلق العالم كان الشمس في الحمل وعند افتراقهما سرتا فيهما أو اختصتا بأحدهما.

[227]

يا خالق يا بارئ يا مصور يا غفور يا شكور يا ودود يا رؤف يا عطوف يا علي يا عظيم يا حليم يا كريم يا حكيم يا لطيف يا خبير يا سميع يا بصير يا قدير يا كبير يا متعالي يا بصير يا فرد يا وتر. يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا واسع يا شاكر يا صادق يا حافظ يا فاطر يا قادر يا قاهر يا غافر يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا على يا غني يا ملي يا قوى يا ولى يا جواد يا مجيب يا رقيب يا حسيب يا مغيث يا محيي يا مميت يا متكبر يا معيد يا حميد يا نور يا هادي يا مبدئ يا موفق يا حى يا قيوم يا وهاب يا تواب يا فتاح يا مرتاح يا من بيده كل مفتاح يا ذارئ يا متعالي يا كافي يا بادي يا بارئ يا والى يا باقى يا حفيظ يا سديد يا سيد يا سريع يا بديع يا رفيع يا باعث يا رازق يا وحيد يا جليل يا كفيل، يا دليل المتحيرين يا قاضي حوائج السائلين يا مجيب دعوة المضطرين، اجعل لي من كل هم فرجا ومخرجا، وارزقني رزقا حلالا طيبا من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب. اللهم يا فالق الاصباح، ويا جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون، ولا يكفيه الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا شاهد كل نجوى، ويا منتهى كل شكوى، يا حسن العطايا، يا قديم الاحسان، يا دائم المعروف، يا من هو بكل خير وفضل موصوف، يا كثير الخير، يا من لا غناء لشئ عنه، ولابد لكل شئ منه، ويا من رزق كل شئ عليه ومصير كل شئ إليه، إليك ارتفعت أيدى السائلين، وامتدت أعناق العابدين، وشخصت أبصار المجتهدين أسئلك أن تجعلنا في كنفك وجوارك وعيادك وسترك وأناتك. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وشماتة الاعداء لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني عبدك وابن عبديك، وابن أمتك ناصيتى بيدك، ماض في قضاؤك، عدل في حكمك، أسئلك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب

[228]

عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزنى، وذهاب غمى وحزني وهمي برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ارحمنى بالقرآن واجعله لى إماما ونورا بين يدى وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيته، وعلمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل و أطراف النهار، واجعله حجة يا رب العالمين، اللهم إنى أسئلك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون برحمتك يا رحمن يا رحيم يا عزيز يا عليم. اللهم إني أسئلك الثبات في الامر، والعزيمة بالرشد، وأسئلك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسئك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خيرك خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب اللهم صل على محمد وآل محمد وعافنى واعف عنى وأجرني من سخطك والنار، ومن عذاب نار الجحيم. اللهم يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعافيتك من عقوبتك، وبك منك لا احصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني، اللهم إني أسئلك الصحة والسلامة والعافية والعفة والامانة وحسن الخلق اللهم إني أدعوك محتاجا، وأتضرع إليك خائفا، وأبكي إليك مكروبا، وأرجوك ناصرا، وأتوكل عليك محتسبا. اللهم اهد قلبي، وآمن خوفي، وأعذني من مضلات الفتن، اللهم إني نظرت في محصول أمري ومشيت إلى المحسنين من أهل بيتى، فلم أجده متعولا عليك أفزع به منك أنت المعول الامثل فان تعف عني، أكن من الفائزين، وإن تعذبني أكن من الخاسرين، أعوذ بك من حد الشدائد، وعذابك الاليم، إنك أهل النفع والمغفرة. يا رب سائلك ببابك، فقد ذهبت أيامه، وبقيت آثامه، وبقيت شهواته

[229]

يسئلك أن ترضى عنه فمن له غيرك، فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض إلهى اغفر لي ولا تعذبني، وتوحيدك في قلبي وما إخالك تفعل عني ولئن فعلت مع قوم طال ما أبغضناهم فيك، فبالمكنون من أسمائك وما وارته الحجب من بهائك اغفر لهذا النفس الهلوعة، ولهذا القلب الجزوع، الذي لا يصبر على حر الشمس فكيف بحر نارك يا عظيم يا رحيم. إلهي إن لم تفعل بي ما اريد، فصبرني على ما تريد، إلهى كيف أفرح وقد عصيتك، وكيف أحزن وقد عرفتك، وكيف أدعوك وأنا عاص، وكيف لا أدعوك وأنت كريم، إلهي إن كنت غير مستأهل لمعروفك فأنت أهل الفضل على والكريم ليس يقع كل معروف على من يستحق، إلهي إن نفسي قائمة بين يديك قد أظلها حسن توكلي عليك، يا من لا تخفى عليه خافية، اغفر لي ما خفي على الناس من عملي وخطيئتي. إلهي سترت على ذنوبا في الدنيا كنت أنا إلى سترها في القيامة أحوج، إلهى لا تظهر خطيئتي، ولا تفضحني على رؤس الاشهاد من العالمين، إلهي بجودك بسطت أملى فيك، وبشكرك اقبل عملي، وبشرني بلقائك عند اقتراب أجلي، إلهي نفسي تبشرني أنك تغفر لي، وكيف تطيب نفسي بأنك تعذبني وأنت تغفر لي بلطفك سيئاتي. إلهي إذا شهد الايمان بتوحيدك، ونطق لساني بتمجيدك، ودلني القرآن على فواضل جودك، وشفع لي محمد خير عبادك، فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعدك، إلهى ارحم غربتي في الدنيا، ومصرعي عند الموت، ووحدتي في القبر ومقامي بين يديك، اللهم إني احب طاعتك وإن قصرت عنها، وأكره معصيتك وإن ركبتها، اللهم فتفضل علي بالجنة، وإن لم أكن من أهلها، وخلصني من النار إنك بأمري قادر، وإن كنت قد استوجبتها، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا مبلغ عملي، ولا مصيبتي في ديني، ولا تسلط علي من لا يرحمني، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، والحمد لله رب العالمين.

[230]

ويستحب أن يدعى فيه أيضا بهذا الدعاء: أسئلك اللهم بلا إله إلا أنت أسئلك باسمك الواحد الصمد الفرد المتعالى الذي ملا كل شئ، الذي لا يعدله شئ في الارض ولا في السماء، وأسئلك باسمك العلي الاعلى، وأسئلك باسمك العظيم الاعظم، وأسئلك باسمك الجليل الاجل وأسألك باسمك الكريم الاكرم، وأسئلك باسمك الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. وأسئلك باسمك الذي لا إله إلا هو القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحانك اللهم وتعاليت عما يشركون، وأسئلك باسمك الكريم العزيز بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور لك الاسماء الحسنى يسبح لك ما في السموات والارض وأنت العزيز الحكيم. وأسئلك باسمك المخزون المكنون لا إله إلا أنت. وأسئلك اللهم باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، و أسألك باسمك الذي أوجبت به لمن سئلك ما سألك، وأسئلك اللهم بما تحب أن تسأل به من مسألة، وأسئلك اللهم باسمك الذي سئلك به عبدك الذي عنده علم من الكتاب فأتيته بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه، وأسئلك به وأدعوك اللهم لا إله إلا أنت بما دعاك فاستجبت له فاستجب لي اللهم فيما أسئلك فاستجب لي قبل أن يرتد إلي طرفي كما أتيت بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه. وأسئلك اللهم بلا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت يا الله يا الله، لا إله إلا أنت الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم لك ما في السموات وما في الارض. من ذا الذى يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحطيون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم. أسئلك اللهم أنك لا إله إلا أنت بزبر الاولين، وما في زبر الاولين من أسمائك والدعاء الذي تجيب به من دعاك، وأسئلك [بذلك] اللهم لا إله إلا أنت

[231]

بالزبور وما في الزبور من أسمائك والذي تجيب به من دعاك، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بالتوراة وما في التوراة من أسمائك والدعاء الذي تجيب به من دعاك، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بالانجيل وما في الانجيل من أسمائك والدعاء الذى تجيب به من دعاك، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بالقرآن العظيم الذي أنزلته على خاتم النبيين وسيد المرسلين ورسولك يا رب العالمين محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين الطيبين وسلم تسليما كثيرا. وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بكل كتاب أنزلته على أحد ممن خلقت في السموات السبع والارضين السبع وما في ذلك من أسمائك والدعاء الذي تجيب به من دعاك، وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت بكل اسم هو لك سماك به أحد من خلقك ممن في السموات السبع والارضين السبع وما بينهما، وأسئلك بذلك اللهم لا إله إلا أنت بكل اسم هو لك اصطفيت به لنفسك أو اطلعت عليه أحدا من خلقك أو لم تطلعه عليه، وأسئلك [بذلك] اللهم لا إله إلا أنت بما دعاك به عبادك الصالحون فاستجبت لهم فأنا أسئلك بذلك كله أن تصلي على محمد وآله وأن تستجيب لي يا سيدى بما أدعوك به إنك سميع الدعاء بار رحيم بالعباد. ربنا فقد مددنا إليك أيدينا وهي ذليلة بالاعتراف بربوبيتك، ورجوناك بقلوب لسوالف الذنوب مهمومة، اللهم فاقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما يبلغنا به جنتك، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا الدنيا أكبر همنا، ولا تجعلها مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا، ونجنا من كل هم وشدة وغم يا أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة، وكل ليلة، يا سالخ الليل من النهار، فإذا أنتم مظلمون، ومجري الشمس لمستقرها (1) ذلك تقدير العزيز العليم، يا مقدر القمر منازل حتى عاد كالعرجون القديم، يا نور كل نور، يا منتهى كل رغبة، وولي كل


(1) لمستقر لها خ ل.

[232]

نعمة، يا الله يا رحمن، يا قدوس يا الله يا واحد يا الله يا فرد يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والاخر والاولى، تعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي خطيئتي يا أرحم الراحمين. اليوم السادس عشر قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم نحس مستمر ردئ، فلا تسافر فيه، فمن سافر فيه هلك ويناله مكروه، فاجتنبوا فيه الحركات، واتقوا فيه الحوائج ما استطعتم فلا تطلبوا فيه حاجة، ويكره فيه لقاء السلطان. وفي رواية: يصلح للتجارة والبيع والمشاركة والخروج إلى البحر، ويصلح للابنية ووضع الاساسات ويصلح لعمل الخير. وفي رواية: خلقت فيه المحبة والشهوة، وهو يوم السفر فيه جيد في البر. والبحر، استأجر فيه من شئت، وادفع فيه إلى من شئت، من ولد فيه يكون مجنونا لا محالة، ويكون بخيلا. وفي رواية: من ولد في صبيحته إلى الزوال كان مجنونا، وإن ولد بعد الزوال إلى آخره صلحت حاله ومن هرب فيه يرجع، ومن ضل فيه سلم، ومن ضلت له ضالة وجدها، ومن مرض فيه برئ عاجلا. قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: من مرض فيه خيف عليه الهلاك. وقالت الفرس: إنه يوم خفيف وفي رواية أنه يوم جيد لكل ما يراد من الاعمال والنيات والتصرفات، والمولود فيه يكون عاملا، وهو يوم لجميع ما يطلب فيه من الامور الجيدة. وفي رواية أنه يوم نحس من ولد فيه يكون مجنونا لابد من ذلك، ومن سافر فيه يهلك، ويصلح لعمل الخير ويتقى فيه الحركة، والاحلام تصح فيه بعد يومين. وقال سلمان الفارسي رحمة الله عليه: مهرروز اسم الملك الموكل بالرحمة.

[233]

العوذة في اوله (1) أعوذ بذي القدرة المنيعة، والقوة الرفيعة، والايات البينات المحكمات والاسماء المتعاليات، الذي يعلم النجوى، والسر وما يخفى، ومحيط بالاشياء قدرة وعلما، ويمضى فيها قضاؤه حكما وحتما، لا تبديل لكلماته ولا راد لقضائه وهو على كل شئ قدير، اللهم إني أستعيذك من نحس هذا اليوم وشره، و أستجير بآياتك وكبريائك من مكروهه وضره، درأت عن نفسي ما أخاف أذيته وبليته وآفته، وعن أهلي وولدى وما حوته يدي وملكته حوزتي بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم بك أصبحت، وبك أمسيت، وبك قمت و قعدت، وبك أحيى وبك أموت، وعليك توكلت، وبك اهتديت، وبك آمنت وأسلمت لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لا ضد لك ولا ند لك، تنزهت عن الاضداد والانداد، والصاحبة والاولاد، لا تدركك الابصار، وأنت تدرك الابصار، وهو (2) اللطيف الخبير. اللهم إني أسئلك خير الصباح، وخير المساء، وخير القضاء وخير القدر وخير ما جرى به القلم، وأعوذ بك من شر الصباح، وشر المساء، وشر القضاء، وشر القدر وشر ما جرى به القلم، اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، ومن الخوف إلا منك، اللهم إني وهذا اليوم خلقان من خلقك، فلا تبتليني فيه إلا بالتى هي أحسن، ولا تريني فيه جرأة على محارمك، لا ركوبا لمعصيتك ولا استخفافا بحق ما افترضته على، وأعوذ بك في هذا اليوم من الزيغ والزلل والبلاء والبلوى، ومن الكلم ودعوة المظلوم، ومن شر كتاب قد سبق. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب وكل خطيئة تبت إليك منه ثم عدت فيه


(1) الدعاء في أوله خ ل. (2) وأنت خ ل.

[234]

اللهم إني أستغفرك من كل عقد عقدته لك ثم لم أف لك به، اللهم إني أستغفرك من كل نعمة أنعمت بها على تقويت بها على معصيتك، اللهم وإني أستغفرك من كل عمل عملته لوجهك خالطه ما ليس لك، اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم إنك ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شئ قدير وإليه المصير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، وأحصى وأحاط بما لديه خبرا اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، اللهم إني أعوذ بك وباسمك وكلمتك التامة من شر عذابك ومن شر عبادك، وأعوذ بك وبكلمتك من شر الشيطان الرجيم اللهم إني أسئلك ببسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أسئلك بأسمائك وكلماتك التامة من شر ما يعطي وما يسأل، ومن شر كل حاسد وما يبدي وما يعلن وما يخفى. اللهم إني أعوذ باسمك وكلمتك التامة، من شر ما يجري به القلم، ومن شر ما يظلم عليه الليل، ويضيئ عليه النهار، نشهد أن لا إله إلا الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، اللهم إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الاسلام منتهى رضاى، اللهم وصل إلى ما اريده، إني ضعيف فقوني لما اريده وأطلبه، وإنى ذليل فعزني، وإني فقير فأغننى برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك العافية في الدنيا والاخرة، وأسئلك الخير والعافية، و العفو في ديني ودنياي وآخرتي، وفي أهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، وأقل عثراتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي، وأعوذ بك من أن اغتال من تحتي. اللهم يا نور السموات والارضين يا بديع السموات والارضين، يا ذا الجلال والاكرم، يا صريخ المستصرخين، يا غوث المستغيثين، يا منتهى رغبة الراغبين

[235]

والمفرج عن المكروبين، والمفرج عن المهمومين، ومجيب دعوة المضطرين، و كاشف السوء وأنت أرحم الراحمين وإله العالمين أنزلت بك حاجتي وكل الحوائج فمرجوعها (1) إليك يا الله يا الله يا الله، يا رب يا رب يا رب، ولي المغفرة والرضوان والتجاوز يا أكرم الاكرمين، ويا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك بمحمد نبيك صلواتك عليه، وإبراهيم خليلك، وموسى كليمك، وعيسى روحك، وكلمتك (2) وبكلام موسى على الجبل، وبالتوراة وما فيها من الاسماء الجليلة، وإنجيل عيسى وما فيه من الاسماء الجليلة المعظمة وزبور داود وما فيه من الكلام الطيب الذي تحبه وترضاه، وبالفرقان وبالقرآن والذكر العظيم وما فيها من الاسماء الجليلة الذي تحبه وترضاه، وبآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم أنبيائك محمد بن عبد الله، وبابن عمه الوصي، و الاوصياء الهداة المهديين. وأسئلك بكل وحي أوحيته، أو قضاء قضيته، أو سائل أعطيته، أو غني أفقرته أو فقير أغنيته، أو ضال هديته، وأسئلك باسمك الذي أنزلته على كليمك موسى وأسئلك باسمك الذي قسمت بارزاق عبادك يا رب العباد، وأسألك باسمك الذي وضعته على الارض فاستقرت وأسئلك باسمك الذي وضعته على الجبال فارسيت وقامت وسكنت به الارض، وعلى المياه فجرت، وأسئلك باسمك الذى استقر به عرشك، وأسئلك باسمك الذى وضعته على السموات فاستوت، وأسئلك باسمك الذي وضعته على الارض فاستقرت. وأسئلك باسمك الطهر الطاهر الاحد الصمد الوتر المنزل في كتابك من لدنك من النور المبين، وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار، وأسئلك باسمك الذى وضعته على الليل فأظلم، وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن ترزقني حفظ القرآن والعلم، وتخلطه بلحمي ودمى وسمعي وبصري، وتستعمل به جسدي بحولك وقوتك، فانه لا حول ولا قوة


(1) فمرجعها خ ل. * (2) وكليمك خ.

[236]

إلا بالله العلي العظيم، يا علي يا كريم، لا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك الصلاة على محمد وآل محمد، وأسئلك يا رب من الخير كله آجله وعاجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسئلك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب منها من قول أو عمل، وأسألك من الخير ما سألك به عبدك ورسولك محمد صلواتك عليه، وأستعيذك مما استعاذ منه عبدك و رسولك محمد بن عبد الله صلواتك عليه وآله، وأسألك بما قضيت لي من أمري أن تجعل لي عاقبته رشدا برحمتك يا أرحم الراحمين، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث (1) وبقوتك اعتصمت واعتضدت، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، فاني أعجز عنها وأصلح لي شأني كله برحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين. ويستحب ان يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء أسئلك اللهم لا إله إلا أنت باسمك الذي عزمت به على السموات السبع و الارضين السبع وما خلقت بينهما وفيهما من شئ وأستجير بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت وأدعوك بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت وألجا إليك بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت واومن بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت وأستغيث بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت، وأتضرع بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت، وأستعين بذلك الاسم. اللهم لا إله إلا أنت، وأتوكل بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت وأتقرب بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت، وأتقوى بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت. وأسألك بذلك الاسم، اللهم لا إله إلا أنت وأدعوك بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت، أسألك بما دعوتك بذلك الاسم. اللهم لا إله إلا أنت يا الله يا الله يا الله أنت وحدك لا شريك لك أسألك يا كريم يا كريم يا كريم أسئلك بكرمك ومجدك وجدك وجودك وفضلك ومنك ورأفتك ورحمتك ومغفرتك وجمالك وجلالك وعزتك وعزك لما أوجبت لي على نفسك التي كتبت


(1) استعنت خ ل.

[237]

عليها الرحمة أن تقول قد آتيتك يا عبدى مهما سألتني في عافية وأدمتها لك ما أحييتك حتى أتوفاك في عافية إلى رضواني وأن تبعثني من الشاكرين. وأستجير وألوذ بذلك الاسم اللهم لا إله إلا أنت وأستغيث بك اللهم لا إله إلا أنت، وأتوكل عليك اللهم لا إله إلا أنت واومن بك اللهم لا إله إلا أنت وأتقرب إليك اللهم لا إله إلا أنت، وأرغب إليك اللهم لا إله إلا أنت، وأدعوك اللهم لا إله إلا أنت، وأتضرع إليك اللهم لا إله إلا أنت، فاستجب لي وآتني بوجهك الكريم، يا كريم يا كريم يا كريم يا رحمن يا رحمن يا رحمن أسألك اللهم بذلك الاسم (1) لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت العظيم يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحيم يا رحيم يا رحيم، وأسألك ذلك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت. اللهم بلا إله إلا أنت وبكل قسم أقسمت به في ام الكتاب، والكتاب المكنون، أو في زبر الاولين، وفي الصحف وفي الزبور وفي الصحف والالواح وفي التوراة والانجيل وفي الكتاب المبين، وفي القرآن العظيم، يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحيم وأسئلك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة عليه وآله السلام والصلوات والبركات يا محمد بأبي أنت وامي أتوجه بك في حاجتي هذه، وفي جميع حوائجي إلى ربك وربي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأسئلك ذلك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت يا بارئ لا ند لك، يا دائم لا نفاد لك، يا حي يا محيي الموتى، القائم على كل نفس بما كسبت، يا رحمن يا رحيم، وأسئلك ذلك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت يا واحد الاحد الصمد باسمك الوتر المتعال الذي يملا السموات والارض كلها، وباسمك الفرد الذي لا يعدله شئ يا رحمن يا رحيم، وأسئلك ذلك اللهم لا إله إلا أنت فانه لا إله إلا أنت، أسئلك اللهم رب البشر، ورب إبراهيم ورب محمد بن عبد الله خاتم النبيين، أن تصلي على محمد وآله، وأن ترحمني ووالدي


(1) اللهم خ ل.

[238]

وأهلي وولدي وإخواني من المؤمنين يا أرحم الراحمين. وأسألك يا حي الذي لا يموت، اومن بك وبأنبيائك ورسلك وجنتك ونارك وبعثك ونشورك ووعدك ووعيدك وبكتابك وبكتبك، واقر بما جاء [وا] من عندك، وأرضى بقضائك، وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ولا ضد لك، ولا ند لك، ولا وزير لك، ولا صاحبة لك، ولا ولد لك، ولا مثل لك، و لا شبيه لك، ولا سمي لك، ولا تدركك الابصار، وأنت تدرك الابصار وأنت اللطيف الخبير، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وأسئلك ذلك اللهم لا إله إلا أنت باسمك العظيم الذي لا يمنع سائلا يوما سألك من صغير أو كبير يا رحمن يا رحيم يا أرحم الراحمين، وأسألك اللهم لا إله إلا أنت، فانه لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام يا إلهي وسيدي يا حي يا قيوم يا كريم يا غني يا حي لا إله إلا أنت يا رحمن يا رحيم لا شريك لك، يا إلهي وسيدي لك الحمد شكرا استجب لي في جميع ما أدعوك به، و ارحمنى من النار يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلني من أفضل عبادك نصيبا في كل خير تقسمه في هذه الغداة من نور تهدي به، أو رحمة تنشرها، أو عافية تجللها، أو رزق تبسطه، أو ذنب تغفره أو عمل صالح توفق له، أو عدو تقمعه، أو بلاء تصرفه أو نحس تحوله إلى سعادة يا أرحم الراحمين. أسئلك باسمك الواحد الاحد الفرد الصمد الوتر المتعالي، رب النبيين ورب إبراهيم، ورب محمد، فاني اومن بك وبأنبيائك ورسلك وجنتك ونارك وبعثك ونشورك ونورك ووعدك ووعيدك فاحبسني يا إلهى مما تكره إلى ما تحب، واقض لي بالحسنى في الاخرة والاولى، إنك ولي الخير والموفق له وأنت أرحم الراحمين الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة، وكل ليلة، وهذا اليوم وكل يوم، يا جاعل الليل سكنا

[239]

وجاعل الليل والنهار آيتين، يا مفصل كل شئ تفصيلا، يا الله يا عزيز، يا الله يا وهاب، يا الله يا صمد، يا الله يا واحد، يا الله يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى، والامثال العليا، والاخرة والاولى اغفر لي ذنوبي كلها، وارزقني التوبة والعصمة وأقل عثرتي، ولا تؤاخذني بخطيئتي وآتني في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنى عذاب النار يا أرحم الراحمين. اللهم إن إسائتي قد كثرت، وخطاياي قد تتبابعت ونفسي قد تقطعت و أنت غافر كل خطيئة، ودافع كل بلية، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، إنك على كل شئ قدير. اليوم السابع عشر قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم صاف مختار لجميع الحوائج يصلح للشراء والبيع والتزويج، والدخول على السلطان وغير ذلك، صالح لكل حاجة فاطلب فيه ما تريد فانه جيد، خلقت فيه القوة، وخلق فيه ملك الموت، وهو الذي بارك فيه الحق على يعقوب عليه السلام جيد صالح للعمارة، وفتق الانهار، وغرس الاشجار، والسفر فيه لا يتم. وفي رواية اخرى هذا اليوم متوسط، يحذر فيه المنازعة، ومن أقرض فيه شيئا لم يرد إليه، وإن رد فيجهد، ومن استقرض فيه شيئا لم يرده، وقال ابن معمر: [في] رواية اخرى أنه يوم ثقيل لا يصلح لطلب الحوائج، فاحذر فيه، وأحسن إلى ولدك وعبدك، ومن مرض فيه يبرء، والرؤيا فيه كاذبة، والابق فيه يوجد ومن ولد فيه عاش طويلا، وصلحت حاله وتربيته، ويكون عيشه طيبا لا يرى فيه فقرا. وقالت الفرس: إنه يوم خفيف، وفي رواية اخرى أنه يوم ثقيل غير صالح لعمل الخير فلا تلتمس فيه حاجة، وفي رواية اخرى يوم جيد مختار يحمد فيه التزويج والختانة والشركة والتجارة ولقاء الاخوان والمضاربة للاموال.

[240]

وقال سلمان الفارسي - رحمه الله -: سروش روز اسم الملك الموكل بحراسة العالم وهو جبرئيل عليه السلام. الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وهذا الشهر الجديد، ماد الظل، و لو شاء لجعله ساكنا ثم جعل الشمس عليه دليلا، ثم قبضه إليه قبضا يسيرا، يا ذا الجود والطول والكبرياء لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة يا رحمن يا رحيم يا الله لا إله إلا أنت يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا خالق يا بارئ يا مصور يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى، والامثال العليا، والاخرة والاولى، اغفر لي الذنوب كلها، يا غافر الخطايا، أنت ربي وأنا عبدك المقر بذنبه، عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم الراحمين. ويستحب ان يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيى وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم إني بك أستفتح، وبك أستنجح، وبك امسي وبك اصبح، وبك أحيى وبك أموت، وإليك التوبة، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من أفضل عبادك منزلة عندك نصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه، أو شر تدفعه، أو بلاء ترفعه، أو هم تكشفه. اللهم إني قد أصبحت في نعمتك وعافيتك، فتمم على نعمتك وعافيتك، و ارزقني شكرك، اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبك أصبحت وأمسيت اشهدك واشهد ملائكتك وحملة عرشك، وسكان سمواتك وأرضك، وجميع خلقك أنى أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك اللهم ما كتبت لي في هذا النهار بهذه الشهادة أسألك أن تبلغني بها في يوم القيامة وقد رضيت بها عني إنك على كل شئ قدير.

[241]

سبحانك لا إله إلا أنت أنت الله رب العالمين، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الملك القدوس المؤمن المهيمن، سبحانك أنت الله الخالق البارئ، سبحان الله الحنان المتكبر، سبحانك أنت الله المصور الحكيم، سبحانك أنت الله السميع العليم، سبحانك أنت الله النصير الصادق، سبحانك أنت الله الحي القيوم، سبحانك أنت الله اللطيف الواسع، سبحانك أنت الله العلي الكبير، سبحانك أنت الله البديع الاحد، سبحانك أنت الله الغفور الودود، سبحانك أنت الله الحميد المجيد، سبحانك أنت الله الشكور الحليم. سبحانك أنت الله المبدئ المعيد، سبحانك أنت الله الظاهر الباطن، سبحانك أنت الله الاول الاخر، سبحانك أنت الله الغفور الغفار، سبحانك أنت الله الواحد الاحد، سبحانك أنت الله السيد السند الصمد، سبحانك أنت الله الشكور المتعال سبحانك أنت الله العزيز [العظيم] الكريم، سبحانك أنت الله الملك الحق المبين سبحانك أنت الله الباعث الوارث، سبحانك أنت الله القريب المجيب. سبحانك أنت الله الباقي الرؤوف، سبحانك أنت الله القابض الباسط، سبحانك أنت الله السديد المنعم، سبحانك أنت الله الخالق الرازق، سبحانك أنت الله الغني الولي، سبحانك أنت الله القادر المقتدر، سبحانك أنت الله التواب الوهاب، سبحانك أنت الله الخبير البارئ، سبحانك أنت الله الفاطر الاول سبحانك أنت الله المحيي المميت سبحانك أنت الله الحنان المنان، سبحانك أنت الله القريب الفتاح، سبحانك أنت الله الشكور الرزاق، سبحانك أنت الله الطهر الطاهر، سبحانك أنت الله الرفيع الباقي، سبحانك أنت الله القيوم القائم. سبحانك أنت الله الملك العزيز الهادى، سبحانك أنت الله القوي القائم سبحانك أنت الله المنعم المتفضل، سبحانك أنت الله الغالب المعطي، سبحانك أنت الله الكفيل المتعال، سبحانك أنت الله الاول النصير، سبحانك أنت الله المحسن المجمل، سبحانك أنت الله الفاطر الصادق، سبحانك أنت الله خير الراحمين سبحانك أنت الله خير الرازقين، سبحانك أنت الله خير الفاصلين، سبحانك أنت

[242]

الله خير الغافرين، سبحانك أنت الله القوي الرحيم، سبحانك أنت الله العزيز الحكيم سبحانك لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين، حسبنا الله ونعم الوكيل. بسم الله الرحمن الرحيم هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم البصير الحكيم العدل اللطيف الخبير العظيم المعطي الحليم المصور الشكور الكبير الحفيظ المغيث الجليل الحسيب الرقيب المجيب الواسع الودود الباعث الوارث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولى الحميد. اللهم صل على محمد وآل محمد إني فقير أصبحت في هذا اليوم يا مولاي و أنت ثقتي ورجائي في الامور كلها، فاقض لي يا رب بخير، واصرف عني كل شر، اللهم صل على محمد وآل محمد، وقد سمعت فاستجب وقد علمت فاغفر لى و ما أنت أهله فافعل بى، فانك أهل التقوى وأهل المغفرة، وأنا فأهل الذنوب والخطايا، وأنت مولاي وخالقي وباعثي ورازقي وإلى من يرجع العبد الضعيف إلا إلى مولاه، فانظر إلي منك نظرة رحمة ومغفرة ورضوان تغنيني بتلك النظرة عمن سواك ولا تكلني يا رب إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين برحمتك يا أرحم الراحمين ويا خير الغافرين، والحمد لله رب العالمين. ويستحب أن يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء لا إله إلا أنت المفرج عن كل مكروب، لا إله إلا أنت عز كل ذليل لا إله إلا أنت انس كل وحيد، لا إله إلا أنت غنى كل فقير، لا إله إلا أنت قوة كل ضعيف، لا إله إلا أنت كاشف كل كربة، لا إله إلا أنت قاضي كل حاجة لا إله إلا أنت ولي كل حسنة، لا إله إلا أنت (1) منتهى كل رغبة، لا إله إلا أنت دافع كل بلية وسيئة، لا إله إلا أنت عالم كل خفية، لا إله إلا أنت حاضر


(1) لا اله الا الله خ ل وهكذا فيما يأتي.

[243]

كل سريرة، لا إله إلا أنت شاهد كل نجوى، لا إله إلا أنت كاشف كل بلوى لا إله إلا أنت كل شئ خاشع لك، لا إله إلا أنت كل شئ داخر لك، لا إله إلا أنت كل شئ مشفق منك، لا إله إلا أنت كل شئ ضارع إليك، لا إله إلا أنت كل شئ راغب إليك، لا إله إلا أنت كل شئ راهب منك هارب إليك لا إله إلا أنت كل شئ قائم بك، لا إله إلا أنت كل شئ مصيره إليك، لا إله إلا أنت كل شئ فقير مفتقر إليك، لا إله إلا أنت كل شئ منيب إليك. لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك إلها واحدا لك الحمد ولك الملك ولك المجد تحيي وتميت وأنت حى لا تموت بيدك الخير وأنت على كل شئ قدير لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا أنت قبل كل شئ، لا إله إلا أنت بعد كل شئ، لا إله إلا أنت منتهى كل شئ، لا إله إلا أنت تبقى ويفنى كل شئ الدائم لا زوال لك. لا إله إلا أنت الحي القيوم ولا تأخذك سنة ولا نوم قائم بالقسط لا إله إلا أنت العزيز الحكيم العدل، لا إله إلا الله سبحانه بديع السموات والارض ورب العرش العظيم الحنان المنان ذو الجلال والاكرام. لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب السموات والارضين، والحمد لله رب العالمين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها أن تجيرني من النار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو أن تدخلني بها الجنة. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما دامت الجبال الراسية، وبعد زوالها أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله ما دامت الروح في جسدي وبعد خروجها من

[244]

جسدي أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له على النشاط قبل الكسل، و على الكسل بعد النشاط، وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له على الشباب قبل الهرم، وعلى الهرم بعد الشباب، وعلى كل حال أبدا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له على الفراغ قبل الشغل وعلى الشغل بعد الفراغ، وعلى كل حال أبدا. وأسئلك اللهم باسمك العظيم الذى أنزلته في القرآن العظيم، الذي لا تمنع سائلا به ما سئلك من صغير وكبير، أسئلك يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا غني، لا إله إلا أنت بلا إله إلا أنت صل على محمد وآل محمد، وهب لي العافية في جسدي وفي سمعي وبصري وفي جميع جوارحي وارزقني شكرك وذكرك في كل حال أبدا. لا إله إلا أنت ما مشت الرجلان وبعد ما لم تمشيا وعلى كل حال أبدا أشهد أن لا إله إلا الله ما عملت اليدان وما لم تعملا وبعد فنائهما وعلى كل حال أبدا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما سمعت الاذنان وبعد ما لا يسمعان وعلى كل حال أبدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما أبصرت العينان و بعد ما لا يبصران وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ما تحرك اللسان وبعد ما لا يتحرك، وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما تحركت الشفتان واللسان وما لم يتحرك وعلى كل حال أبدا. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قبل دخولي قبري وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بعد دخولي فيه وعلى كل حال أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الليل إذا يغشى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في النهار إذا تجلى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الاخرة والاولى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أذخرها لهول المطلع، و

[245]

أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها النجاة من النار، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة الحق أرجو بها دخولي الجنة، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة الحق وكلمة الاخلاص، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو أن يطلق الله بها لساني عند خروج روحي ونفسي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أبدا والحمد لله رب العالمين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها الجواز على الصراط والنجاة من النار والدخول إلى الجنة، أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها أن يطلق الله بها لساني عند خروج روحي، أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها أن يسعدني ربي في حياتي وبعد موتي، من طاعة ينشرها، وذنوب يغفرها، ورزق يبسطه، و شر يدفعه، وخير يوفق لفعله، حتى يتوفاني وقد ختم بخير عملي، آمين آمين رب العالمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة، وكل ليلة، وجاعل النهار معاشا، والارض مهادا والجبال أوتادا، يا الله يا الله، يا الله يا قاهر يا الله يا رحمن يا رحيم يا سامع يا الله يا قريب يا مجيب يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى، والامثال العليا، أنت الحي القيوم، والقائم على كل نفس بما كسبت، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي أنت تعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور، فاسترني بسترك الحصين الجزيل الجميل يا أرحم الراحمين. اليوم الثامن عشر قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم مختار جيد، مبارك سعيد يصلح للتزويج والسفر، فمن سافر فيه قضيت حاجته، مبارك لكل ما تريد عمله ولطلب الحوائج، صالح لكل حاجة من بيع وشراء وزرع فانك تربح، واسع في جميع حوائجك فانها تقضى، واطلب فيه ما شئت فانك تظفر، ويصلح للدخول على السلطان والقضاة والعمال. ومن خاصم فيه عدوه ظفر به باذن الله وغلبه ومن تزوج

[246]

فيه يرى خيرا، ومن اقترض قرضا رده إلى من اقترض منه، ومن مرض فيه يوشك أن يبرء، والمولود يصلح حاله، ويكون عيشه طيبا، ولا يرى فقرا ولا يموت إلا عن توبة. وقالت الفرس: إنه يوم خفيف وفي رواية اخرى تحمد فيه العمارات والابنية وتشترى فيه البيوت والمنازل وتقضى الحوائج والمهمات، ويصلح للسفر. وقال سلمان الفارسي رحمة الله عليه: رش روز اسم الملك الموكل بالنيران. الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وكل يوم، ومخزن الليل في الهواء ومجري النور في السماء، ومانع السماء أن تقع على الارض إلا باذنه، وحابسهما أن تزولا يا الله يا وارث، يا الله يا باعث من القبور وأنت الحي القيوم، لا إله إلا أنت لك الاسماء الحسنى، والامثال العليا، تعلم خائنة النجوى والسر وما يخفى، وأنت على كل شئ قدير، فاغفر لي الذنوب إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم إني في قبضتك، عليك أتوكل، وإليك انيب، وأنت فاطر السماوات والارض، تعلم ما يكون قبل أن يكون اغفر لي وارحمني إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، يا أرحم الراحمين، إليك رفعت يدي، وقصدت جوارحي واضمار قلبي، وبك أنست روحي، فلا تردني خائبا، ولا يدي صفرا، واغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، اللهم إنك حي لا تموت، وغالب لا تغلب وبصير لا ترتاب، وسميع لا تشك، وقهار لا تقهر، وقريب لا تبعد، وشاهد لا تغيب وإله لا يضاد، وغافر لا تظلم، وصمد لا تطعم، وقيوم لا تنام، ومحتجب لا ترى، و جبار لا تتكلم، وعظيم لا ترام، وعدل لا تحيف، وغني لا تفتقر، وكبير لا تدرك وحليم لا تجور، ومنيع لا تقهر، ومعروف لا تنكر، ووكيل لا تحقر، ووتر لا تستنصر

[247]

وفرد لا تستشير، ووهاب لا تمل، وسريع لا تذهل، وجواد لا تبخل، وعزيز لا تذل وعالم لا تجهل، وحافظ لا تغفل، ومجيب لا تسأم، ودائم لا تفنى، وباق لا تبلى، و واحد لا تشبه، ومقتدر لا تنازع. يا كريم يا كريم يا دائم الجود والكرم، يا قريب يا مجيب يا متعال يا جليل المحل يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا طهر يا مطهر يا قاهر يا ظاهر يا قادر يا مقتدر يا معين يا من ينادى من كل فج عميق بألسنة شتى ولغات مختلفة وحوائج كثيرة، يا من لا يشغله شأن عن شأن أنت الذي لا تغيرك الازمنة ولا تحيط بك الامكنة، ولا تأخذك سنة ولا نوم، يسر لي من أمري ما أخاف عسره، وفرج عني ما أخاف كربه، سبحانك لا إله إلا أنت، ذو الجلال والاكرام، بديع السموات والارض. اللهم إني أسئلك ولا أسأل أحدا غيرك، وأرغب إليك ولا أرغب إلى غيرك، أسألك يا أمان الخائفين، وجار المستجيرين، أنت الفتاح ذو الخيرات أنت الفتاح للخيرات مقيل العثرات، ما حي السيئات، جامع الشتات، رافع الدرجات، أسألك بأفضل المسائل وأكملها، وأعظمها التي لا ينبغي للعباد أن يسألوك إلا بها، يا الله يا الله يا رحمن يا رحيم أسألك يا الله يا رحمن. أسئلك بأسمائك الحسنى، وأمثالك العليا، ونعمتك التي لا تحصى، بأكرم أسمائك عليك، وأحبها إليك، وأشرفها عندك منزلة، وأقربها منك وسيلة، وأجزلها ثوابا، وأسرعها فيك إجابة، وباسمك المكنون المخزون الجليل الاجل العظيم الاعظم الذي تحبه وترضى عمن دعاك به، وتستجيب له دعاءه وحق عليك أن لا تحرم سائلا، وبكل اسم هو لك أو علمته أحدا من خلقك أو لم تعلمه أحدا من خلقك، وبكل اسم هو لك دعاك به حملة عرشك وملائكتك وأصفياؤك من خلقك وبحق السائلين لك عليك، الراغبين إليك، المتعوذين بك، المتضرعين إليك، وبحق كل عبد تعبد لك في بر أو بحر أو سهل أو جبل. وأدعوك دعاء من قد اشتد فاقته، وعظمت جريرته، وأشرف على الهلكة

[248]

وضعفت قوته، دعاء من لا يثق بأحد من خلقك، ولا يجد لفاقته سواك، ولا لذنبه غافرا غيرك، ولا مغيثا سواك، هربت منك إليك، معترفا غير مستنكف ولا مستكبر عن عبادتك، بائسا فقيرا، أشهد لك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والارض ذو الجلال والاكرام عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. اللهم أنت الرب وأنا العبد، وأنت المولى وأنا المملوك، وأنت العزيز وأنا الذليل، وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت الحي وأنا الميت، وأنت الباقي وأنا الفاني وأنت المحيي وأنا الممات، وأنت المحسن وأنا المسئ، وأنت الغفور وأنا المذنب وأنت الرحمن وأنا المرحوم الخاطئ، وأنت الخالق وأنا المخلوق، وأنت القوي وأنا الضعيف، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الامن وأنا الخائف، وأنت الرازق وأنا المرزوق، وأنت أحق من شكوت إليه، واستغثت بكرمه ورجوتك، إلهى كم من مذنب قد عفوت عنه، وكم من مسي قد تجاوزت عنه، فاغفر لي وتجاوز عني برحمتك يا أرحم الراحمين، ويا خير الغافرين. ويستحب ان يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء: لا إله إلا الله عدد رضاه، لا إله إلا الله عدد خلقه، لا إله إلا الله عدد كلماته لا إله إلا الله زنة عرشه، لا إله إلا الله ملء سماواته وأرضه، لا إله إلا الله الحميد المجيد، لا إله إلا الله الغفور الرحيم، لا إله إلا الله المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر القاهر، لا إله إلا الله القابض الباسط العلي الوفي الواحد الاحد الفرد الصمد القاهر لعباده الرؤف الرحيم، لا إله إلا الله الاول الاخر الظاهر الباطن المغيث القريب المجيب الله الغفور الشكور. الله اللطيف الخبير الصادق الاول القائم العالم الاعلى، الله الطالب الغالب الله الخالق الله النور، الله النور، الله الجليل الجميل، الله الرازق، الله البديع المبتدع، الله الصمد الديان، الله العلي الاعلى، الله الخالق الكافي، الله الباقي المعافي، الله المعز المذل السميع البصير، القدير الحليم، الله الظاهر الباطن

[249]

الله الاول الاخر الصادق الفاضل، الله القريب المجيب الروف الرحيم، الله الجواد الكريم، الله الدافع المانع النافع، الله الرافع الواضع، الله الحنان المنان، الله الوارث القديم الباعث، الله القائم الدائم، الله الرفيع الرافع، الله الواسع المفضل، الله الغياث المغيث. الله الحي الذي لا يموت الجبار المتكبر هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم هو الله الجبار المتكبر في ديمومته فلا شئ يعادله ولا يشبهه ولا يواصفه ولا يوازنه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وهو اللطيف الخبير وهو الله أسرع الحاسبين وأعطى الفاضلين، وأجود المفضلين، المجيب دعوة المضطرين والطالبين إلى وجهك الكريم. أسال الله بمنتهى كلمته التامة، وبعزته وقدرته وسلطانه وجبروته، أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يبارك لنا في محيانا ومماتنا وأن يوجب لنا السلامة والمعافاة والعافية في أجسادنا، والسعة في أرزاقنا والامن في سربنا، وأن يوفقنا أبدا للاعمال الصالحة، فانه لا يوفق الخير للخير إلا هو، ولا يصرف المحذور والشر إلا هو، وهو أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة وكل ليلة، تكور الليل على النهار، وتكور النهار على الليل، يا حليم يا كبير، يا رب الارباب لا إله إلا أنت يا سيد السادة يا الله لا إله إلا أنت يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا الله لك الاسماء الحسنى، والامثال العليا، والاخرة والاولى، تعلم ما اخفى وما ابدى، وما يخفى عليك شئ من أمري، وأنت على كل شئ قدير. اللهم إني أتوب إليك فاقبل توبتي، وأستغفرك فاغفر لي، وأسترحمك فارحمني، فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم الراحمين.

[250]

اليوم التاسع عشر قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم خفيف يصلح لكل شئ و السفر، فمن سافر فيه قضي حاجته، وقضيت اموره، وكل ما يريد يصل إليه صالح للتزويج والمعاش والحوائج، وتعلم العلم، وشراء الرقيق والماشية سعيد مبارك، ولد فيه إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ومن ضل فيه أو هرب قدر عليه بعد خمسة عشر ليلة، ومن ولد فيه كان صالح الحال، متوقعا لكل خير. وفي رواية اخرى: أنه يوم شديد كثير شره لا تعمل فيه عملا من أعمال الدنيا، والزم فيه بيتك، وأكثر فيه ذكر الله عزوجل، وذكر النبي صلى الله عليه واله ومن مرض فيه ينجو، ولا تسافر فيه، ولا تدفع فيه إلى أحد شيئا، ولا تدخل على سلطان، ومن رزق فيه ولدا يكون سيئ الخلق. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من ولد فيه يكون مرزوقا مباركا. وقالت الفرس: يوم ثقيل وفي رواية اخرى أنه يحمد فيه لقاء الملوك، والسلاطين لطلب الحوائج، وطلب ما عندهم، وفي أيديهم، وهو يوم مبارك. وقال سلمان الفارسي - رحمة الله عليه -: فروردين روز اسم الملك الموكل بالارواح وقبضها. الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وهذا الشهر الجديد، وكل شهر أسئلك باسمك العظيم المبين الفاضل المتفضل الحق المبين، وباسمك الذي أشرقت له السموات والارض، وكسفت به الظلماء (1) وصلح عليه أمر الاولين والاخرين وباسمك الاعظم المكنون المخزون عن أعين الناظرين، الذي إذا دعيت به أحبت وإذا سئلت به أعطيت. أسئلك بهذا كله وبحق محمد وآله صلى الله عليه وآله أن تجعلني من الذين إذا حدثوا صدقوا وإذا حلفوا بروا، وإذ اعطوا شكروا، وإذا أقلوا صبروا، وإذا ذكروك استبشروا


(1) الظلمات خ ل.

[251]

وإذا أساؤا استغفروا، وإذا رزقوا أحسنوا، وإذا غضبوا غفروا، وإذا قدروا لم يظلموا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما يا أرحم الراحمين. ويستحب ان يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأسألك يا رب يا كبير كل كبير، يا نصير يا عليم يا سميع يا بصير، يا من لا شريك له ولا وزير، يا خالق الشمس والقمر المنير، يا عصمة الخائف المستجير، يا مطلق المكبل الاسير، يا رازق الطفل الصغير، يا جابر العظم الكسير، يا صانع كل مصنوع، يا مونس كل وحيد، يا صاحب كل غريب، يا قريبا غير بعيد، يا شاهدا لا يغيب، يا غالبا غير مغلوب، يا قاصم كل جبار عنيد، أدعوك دعاء البائس الفقير دعاء المضطر الضرير. أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وبالاسماء الحسنى الثمانية المكتوبة على نور الشمس، يا نور النور، يا مدبر الامور، يا باعث من في القبور، يا شافي الصدور، يا منزل السور والايات ومنزل الكتاب والزبور يا جاعل الظل والحرور، يا عالم ما في الصدور، يا من يسبح له الملائكة بالابكار والظهور. يا دائم الثبات، يا مخرج النبات، يا محيي الاموات، يا منشئ العظام الدارسات، يا سامع الاصوات، يا مجيب الدعوات، يا ولي الحسنات، يا رافع الدرجات، يا منزل البركات، يا خالق الارض والسماوات، يا معيد العظام البالية بعد الموت، يا من لا يشغله شئ عن شئ ولا يخاف الفوت، يا من لا يتغير من حال إلى حال، يا من لا يحتاج إلى تجشم ولا انتقال، يا من يرد بألطف الصدقة والدعاء من عنان السماء ما حتم وأبرم من سوء القضاء، يا من لا تحيط به الامكنة، ولا موضع ولا مكان، يا من لا يغيره دهر ولا زمان. يا من يجعل الشفاء فيما أراد من الاشياء، يا من يمسك رمق المدنف العميد (1) بما قل من الغذاء، يا من يرد بأدنى الدواء ما عظم من الداء، يا عظيم الخطر، يا


(1) الدنف - ككتف - من لازمه مرضه، والعميد: الموجع المفدح بالمرض.

[252]

كريم الظفر، يا من له وجه لا يبلى، يا من له ملك لا يفنى، يا من له نور لا يطفى يا من فوق كل شئ عرشه، يا من في البر والبحر سلطانه، يا من في جهنم سخطه يا من في الجنة رحمته، يا من في القيامة عذابه، يا من هو بالمنظر الاعلى، يا من خلقه بالمنزل الادنى، يا من إذا وعد وفى. يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ما في ضمير الصامتين والمضمرين، يا من مواعيده صادقة، يا من أياديه فاضلة، يا من رحمته واسعة، يا غياث المستغيثين، يا مجيب دعوة المضطرين، والمفرج عن المهمومين، يا رب الارواح الفانية، يا رب الاجساد البالية، يا أبصر الابصرين، يا أسمع السامعين، يا أسرع الحاسبين، يا أحكم الحاكمين، يا أرحم الراحمين، يا خير الغافرين، يا أكرم الاكرمين، يا إله العالمين، يا وهاب العطايا، يا مطلق الاسارى، يا رب العزة، يا أهل المغفرة يا من لا يدرك أمره، يا من لا ينقطع عدده، يا من لا ينقطع مدده. أشهد - والشهادة لي رفعة وعدة، وهي مني سمع وطاعة، أرجو المفازة يوم الحسرة والندامة - أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك صلواتك عليه وعلى أنبيائك أجمعين، وأنه قد بلغ رسالاتك وأدى عنك ما كان واجبا عليه، وجاهد في سبيلك حتى أتاه اليقين، وأنك تعطي دائما وترزق، وتعطي وتمنع، وترفع وتضع، وتغني وتفقر، وتخذل و تنصر وتعفو وترحم، وتجاوز وتصفح عما تعلم، ولا تجور ولا تظلم، وإنك تقبض وتبسط، وتثبت وتمحو، وتبدي وتعيد، وتحيي وتميت، وأنت حي لا تموت. اللهم صل على محمد وآل محمد، واهدني من عندك، وأفض على من فضلك وانشر على من رحمتك، وأنزل على من بركاتك. فطال ما عودتني الحسن الجميل وأعطيتني الكبير الجزيل، وسترت بما يرضيك عني، وأبرء به سقمى، ووسع رزقي من عندك، وسلامة شاملة في بدني، وبصيرة نافذة في ديني ودنياي، وأعني على استغفارك قبل أن يفنى الاجل، وينقطع العمل، وأعني على الموت وكربته وعلى القبر ووحشته، وعلى الصراط وزلته. وعلى يوم القيامة وروعته.

[253]

وأسئلك يا رباه نجاح العمل عند انقطاع الاجل، وقوة في سمعي وبصري واستعملني فيما علمتني وفهمتني، فانك الرب الجليل، وأنا العبد الذليل وشتان ما بيننا، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، اللهم إني أسئلك تعجيل عافيتك، والصبر على بليتك، والخروج من الدنيا إلى رحمتك، اللهم خر لي واختر لي، اللهم حسن خلقي، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، اللهم نفسي نقها وزكها وأنت خير من زكاها وأنت وليها ومولاها، اللهم واقية كواقية الوليد (1) اللهم إليك انتهت الاماني يا صاحب العافية، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي اللهم إني أسألك عيشة سوية، وميته تقية، وموتا غير مخز ولا فاضح، فانك أهل النفع، وأهل المغفرة، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين. ويستحب أن يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء الحمد لله بما حمد الله به نفسه ولا إله إلا الله بما هلل الله به نفسه، وسبحان الله بما سبح الله به نفسه في عرشه ومن تحته، والحمد لله بما حمد الله به نفسه و خلقه، والله أكبر بما كبر الله به نفسه وخلقه وعرشه ومن تحته، وسبحان الله بما سبح الله به خلقه، والحمد لله منتهى علمه ومبلغ رضاه حمدا لا نفاد له ولا انقضاء والحمد لله بما حمد الله به خلقه والله أكبر بما كبر الله به خلقه، وسبحان الله بما سبح لله به خلقه، ولا إله إلا الله بما هلل الله به خلقه. والحمد لله بما حمد الله به ملائكته، ولا إله إلا الله بما هلل الله به ملائكته والله أكبر بما كبر الله به ملائكته، والحمد لله بما حمد الله به سماواته وأرضه والحمد لله بما حمد به رعده وبرقه ومطره، والله أكبر بما كبره به رعده وبرقه ومطره، والحمد لله بما حمده به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه، والله أكبر بما كبره به كرسيه وكل شئ أحاط به علمه، والحمد لله بما حمده به بحاره بما فيها، والله أكبر بما كبره بحاره بما فيها، وسبحان الله بما سبحه بحاره بما


(1) الواقية مصدر كالعاقبة بمعنى الوقاية، والمراد بالوليد موسى عليه السلام.

[254]

فيها، ولا إله إلا الله بما هلله بحاره بما فيها. والحمد لله منتهى علمه ومبلغ رضاه وما لا نفاد له، ولا إله إلا الله منتهى علمه ومبلغ رضاه وما لا نفاد له، اللهم وصل على سيدنا محمد النبي الامي وأهل بيته الطاهرين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم إني أسئلك على أثر تهليلك وتمجيدك وتسبيحك وتحميدك وتكبيرك وتكثير الصلاة على نبيك أن تغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها، وسرها وعلانيتها قديمها وحديثها، ما أحصيته وأنسيته أنا من نفسي أيام حياتي، ما علمت منها وما لم أعلم وما أخطيت يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، أن توفقني للاعمال الصالحة حتى تتوفاني عليها على أحسن الاحوال، واستعدني في جميع الامال لا تفرق بيني وبين العافية والمعافاة أبدا ما أبقيتني ولا تقتر على رزقي، واجعله اللهم واسعا على عند كبر سني، واقتراب أجلي، واقض لي بالخيرة في جميع الامور، وصلى الله على محمد وآل محمد وسلم تسلما. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة، وكل ليلة، وهذا الشهر وكل شهر أسألك من حلمك لجهلي ومن فضلك لفاقتي، ومن مغفرتك لخطيئتي، فصل على محمد وآله وامنن على بذلك ولا تكلني إلى قلبى، ولا تردني على عقبى، ولا تزل قدمي، ولا تقفل على قلبي، ولا تختم فمى، ولا تسقط عملي، ولا تزل نعمتك عني ولا تشمت بي عدوي، ولا تسلط على الشيطان فيغويني ويزلني ويهلكني، و تفضل على برحمتك، يا أرحم الراحمين وخير الغافرين، إنك على كل شئ قدير.

[255]

اليوم العشرون قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: إنه يوم جيد مبارك يصلح لطلب الحوائج والسفر، فمن سافر فيه كانت حاجته مقضية، والبناء والتزويج والدخول على السلطان وغيره. وفي رواية اخرى: أنه ولد فيه إسحاق عليه السلام محمود العاقبة، جيد لطلب الحوائج، طالب فيه بحقك، وازرع ما شئت، ولا تشتر فيه أبدا. وفي رواية اخرى يجتنب فيه شراء العبيد. وفي رواية اخرى إنه يوم متوسط الحال صالح للسفر والبناء ووضع الاساس وحصاد الزرع، وغرس الشجر والكرم، واتخاذ الماشية، من هرب فيه كان بعيد الدرك، ومن ضل فيه خفي أمره، ومن مرض فيه صعب مرضه. وفي رواية: من مرض مات، ومن ولد فيه يكون في صعوبة من العيش، ويكون ضعيفا وفي رواية اخرى من ولد فيه كان حليما فاضلا. وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: من سافر فيه رجع سالما غانما، وقضى الله حوائجه، وحصنه من جميع المكاره. وقالت الفرس: إنه يوم خفيف مبارك وفي رواية اخرى أنه يوم محمود يحمد فيه الطلب للمعاش والتوجه بالانتقال والاشغال والاعمال الرضية، و الابتداءات للامور. وقال سلمان الفارسي رحمة الله عليه: بهرام روز. الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم وكل يوم وهذا الشهر وكل شهر أسئلك بأحب وسائلك إليك وأعظمها وأقربها منك أن ترزقني قبول التوابين، وتوبة الانبياء وصدقهم، ونية المجاهدين وثوابهم، وشكر المصطفين ونصحهم، وعمل الذاكرين وتعبدهم، وإيثار العلماء وفقههم، وتعبد الخاشعين وذلهم، وحكم العلماء وبصيرتهم وخشية المتقين ورغبتهم، وتصديق المؤمنين وتوكلهم، ورجاء الخائفين المحسنين وبرهم

[256]

اللهم فصل على محمد وآل محمد وتفضل على بذلك كله وأعذني من شماتة الاعداء ومن درك الشقاء، ومن سوء المنظر والمنقلب، في النفس والاهل والمال والولد ولا تؤاخذني بظلمي ولا تطبع على قلبي، واجعلني خيرا ممن ينظرني، وألحقني بمن هو خير منى برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يا ودود يا حميد، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعالا لما يريد، أسئلك بنور وجهك الكريم، الذي ملا أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها أحوال خلقك، وبرحمتك التي وسعت كل شئ، لا إله إلا أنت يا مغيث، يا إلهى إن لم أدعك فتستجيب لي [فمن ذا الذي أدعوه فيستجيب لي] إلهي إن لم أتضرع إليك فترحمني، فمن ذا الذي أتضرع إليه فيرحمني، إلهى إن لم أسألك فتعطيني فمن ذا الذي أسأله فيعطيني إلهى إن لم أتوكل عليك فتكفيني فمن ذا الذى أتوكل عليه فيكفيني. إلهي أسئلك باسمك العظيم الاعظم الاكرم إلهى أسألك بالاسم الذي فلقت به البحر لموسى عليه السلام ونجيته من الغرق، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تنجيني من كل هم وغم وضيق، وارزقني العافية، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، اللهم إني أعوذ بكلماتك التامات كلها من شر كل ما خلقت وذرأت وبرأت. اللهم يا حافظ الذكر بالذكر، احفظني بما حفظت به الذكر، وانصرني بما نصرت به الرسول، اللهم إني أسئلك يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلطه المسائل، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين عليه، أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار برحمتك يا أرحم الراحمين، يا ذا المعروف الدائم الذي لا يحصيه أحد سواك يا من لا يحفظه أحد غيرك، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا.

[257]

اعتصمت بالله وحده، واستجرت بالله، وتوكلت على الله، واستعنت بالله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم يا من له وجه لا يبلى، يا من الكرسي منه ملا، يا من إذا سئل أعطى، يا من قال اسئلوني أستجب لكم أسئلك يا سيدي يا من إذا قضى أمضى، يا عظيم الرجاء، يا حسن البلاء، يا إله الارض والسماء، اصرف عني القضاء والبلاء، وشماتة الاعداء، ولا تحرمني جنة المأوى. استجرت بذي القوة والقدرة والملكوت، واعتصمت بذي العزة والعظمة والجبروت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، ورميت من يؤذيني بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إنك ملك، وإنك على كل شئ قدير، و بالامور خبير، فمهما تشاء من أمر يكن، اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إني أسئلك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها شعثي، وترد بها العمى [عني]، وتصلح بها ديني، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي، وتبيض بها وجهي، وتلقنني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء، اللهم إني أسألك أن تعطيني إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف الاخرة، وكرامتك في الدنيا والاخرة. اللهم إني أسئلك النور عند اللقاء ومنازل الشهداء، وعيش السعداء، و مرافقة الانبياء، وارزقني الصبر على البلاء، اللهم اصرف عنى الاعداء، اللهم أنزلت بك حاجتي وإن قصر رأيي بضعف عملي، وافتقرت إلى رحمتك، وأسئلك يا ماضي الامور، يا من هو عدل لا يجور، يا شافي الصدور، وكلما يجرى في البحور، ولن يجيرني أحد من النار غيرك لانك بي مالك، يا شافي من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور. اللهم من قصر عنه رأيي، وضعف عملي عنه، ولم تسعه نيتي ولا قوتي من خير وعدته أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك، فاني أرغب

[258]

إليك فيه وأسألكه يا رب العالمين، اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين حربا لاعدائك، سلما لاوليائك، نحب من يحبك من الناس، ونعادي من يعاديك من خلقك ممن خالفك. اللهم هذا الدعاء وعليك الاجابة، وهذا الجد والاجتهاد والجهد، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ذا الحبل الشديد، والامر الرشيد، أسئلك الامن يوم الوعيد، والخير يوم الخلود، ومع المقربين الشهود، والركع السجود، والموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، إنك تفعل ما تريد. سبحان من تعطف بالعز ونال به، سبحان الذي لبس المجد وتركم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم، سبحان الذي أحصى كل شئ بعلمه، اللهم اجعل لى نورا في قلبي، و نورا في سمعي، ونورا في بصري، ونورا في شعري، ونورا في بشري، ونورا في لحمي ونورا في دمي، ونورا في عظامي، ونورا من بين يدي، ونورا من خلفي، ونورا عن يميني، ونورا عن شمالي، ونورا من فوقي، ونورا من تحتي، اللهم زدني نورا وأعطني نورا، واجعل لي نورا برحمتك يا أرحم الراحمين، وخير الغافرين. ويستحب ان يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، صلاة نبلغ بها رضوانك والجنة، وننجو بها من سخطك والنار، اللهم ابعث نبينا محمدا مقاما محمودا يغبطه به الاولون والاخرون، وصلى الله على محمد وآله وسلم عليه وعلى آله وسلم. اللهم واخصص محمدا بأفضل [قسم] الفضائل، وبلغه أفضل السؤدد، ومحل المكرمين، اللهم وخص محمدا بالذكر المحمود، والحوض المورود، اللهم شرف محمدا بمقامه، وشرف بنيانه، وعظم برهانه وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، واحشرنا في زمرته، غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا مبدلين، ولا ناكثين ولا مرتابين

[259]

ولا جاحدين ولا مفتونين، ولا ضالين ولا مضلين، قد رضينا الثواب، وأمنا العقاب نزلا من عندك إنك أنت العزيز الحكيم الوهاب. اللهم صل على محمد وآل محمد إمام الخير، وقائد الخير، والداعي إلى الخير وعظم بركته على جميع العباد والبلاد، والدواب والشجر، يا أرحم الراحمين، بركة يوفى على جميع العباد. اللهم أعط محمدا من كل كرامة أفضل تلك الكرامة، ومن كل نعمة أفضل تلك النعمة، ومن كل يسر أفضل من ذلك اليسر، ومن كل عطاء أفضل من ذلك العطاء، ومن كل قسم أفضل ذلك القسم، حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منه مجلسا، ولا أحظى عندك منه منزلا، ولا أقرب منك وسيلة، ولا أعظم لديك وعندك شرفا، ولا أعظم عليك حقا ولا شفاعة من محمد صلواتك عليه وعلى آله في برد العيش والبشر، وظل الروح، وقرار النعمة، ومنتهى الفضيلة، وسرور الكرامة، وسؤددها، ورجاء الطمأنينة، ومنى اللذات، ولهو الشهوات، وبهجة لا تشبه بهجات الدنيا. اللهم آت محمدا الوسيلة، وأعطه أعظم الرفعة، والوسيلة والفضيلة، واجعل في عليين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي المقربين ذكره، وذكر داره، فنحن نشهد أنه بلغ رسالاتك، ونصح لعبادك، وتلا آياتك، وأقام حدودك، وصدع بأمرك، وبين حكمك وأنفذه، ووفى بعهدك وجاهد في سبيلك، وعبدك حق عبادتك حتى أتاه اليقين، وأنه أمر بطاعتك وعمل بها وائتمر بها، ونهى عن معصيتك و انتهى عنها، ووالى أولياءك بالذي تحب أن يوالي أولياءك، وعادى عدوك بالذي تحب أن يعادى عدوك، فصلواتك على سيدنا محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين وخاتم النبيين، ورسول رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين، اللهم صلى على محمد وآل محمد في الليل إذا يغشى، اللهم صل على محمد وآل محمد في النهار إذا تجلى وصل عليه في الاخرة والاولى، وأعطه الرضا وزده بعد الرضا، اللهم أقرر عيني

[260]

نبينا بمن تبعه من امته وأزواجه وذريته وأصحابه وأهل بيته وامته جميعا واجعلنا وأهل بيوتنا ومن أوجبت حقه علينا الاحياء منهم والاموات فيمن تقربه عينه وأقرر عيوننا جميعا برؤيته، ولا تفرق بيننا وبينه. اللهم وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه واحشرنا في زمرته وتحت لوائه، و توفنا على ملته، ولا تحرمنا أجره ومرافقته، إنك على كل شئ قدير، وصل على محمد وآله الطيبين الاخيار والسلام عليه وعلى آله ورحمة الله وبركاته. اللهم رب الموت والحياة، ورب السماوات والارض، ورب العالمين وربنا ورب آبائنا الاولين، وربنا ورب آبائنا الاخرين، أنت الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ملكت الملوك بعزتك وقدرتك، واستعبدت الارباب بقدرتك وعزتك، وسدت العظماء بجودك، وبددت الاشراف بتجبرك، و هددت الجبال بعظمتك، واصطفيت المجد والكبرياء والفخر والكرم لنفسك وأقام الحمد والثناء عندك، وجل المجد والكرم بك. ما بلغ شئ مبلغك، ولا قدر شئ قدرك، ولا يقدر على شئ من قدرتك غيرك ولا يبلغ عزيز عزك سواك، أنت جار المستجيرين، ولجأ اللاجين، ومعتمد المؤمنين وسبيل حاجة الطالبين والصالحين. اللهم إني أسئلك وأتوجه إليك بنبينا نبي الرحمة، أن تصرف عني فتنة الشهوات، وأسألك أن ترحمني وثبتني عند كل فتنة مضلة، أنت إلهي وموضع شكواى ومسئلتي، ليس مثلك أحد، ولا يقدر قدرتك أحد، أنت أكبر وأجل وأكرم وأعز وأعلى وأعظم وأجل وأمجد وأفضل وأحلم، وما يقدر الخلائق على صفتك أنت كما وصفت به نفسك يا مالك يوم الدين. اللهم إني أسئلك بكل اسم هو لك تحب أن تدعى به، وبكل دعوة دعاك بها أحد من خلقك من الاولين والاخرين فاستجبت له بها، أن تغفر لي ذنوبي كلها: صغيرها وكبيرها، قديمها وحديثها، سرها وعلانيتها، ما علمت منها وما لم أعلم، وما أحصيت على منها وحفظته ونسيته أنا من نفسي أيام حياتي، وأن تصلح

[261]

أمر ديني ودنياي صلاحا باقيا على كل شئ من رغائبي إليك وحوائجي ومسائلي لك، اللهم اغفر لي وارحمني وتب على إنك أنت التواب الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الاخيار الابرار المبرئين من النفاق أجمعين يا رب العالمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة، وكل ليلة، ورب هذا اليوم الجديد، وكل يوم، ورب هذا الشهر وكل شهر، فانك أمرت بالدعاء، وتكفلت بالاجابة فاسمع دعائي، وتقبل مني، وأسبغ على نعمتك، وارزقني صبرا على بليتك، ورضا بقدرك وتصديقا لوعدك، وحفظا لوصيتك، ووصل ما أمرت به أن يوصل إيمانا بك، وتوكلا عليك، واعتصاما بحبلك، وتمسكا بكتابك، ومعرفة بحقك، وقوة على عبادتك، ونشاطا لذكرك، وعملا بطاعتك أبدا ما أبقيتني، فإذا كان ما لابد منه الموت فاجعل منيتي قتلا في سبيلك، بيد شرار خلقك مع أحب خلقك إليك من الامناء المرزوقين عندك يا أرحم الراحمين. اليوم الحادى والعشرون قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: إنه يوم نحس مستمر يصلح فيه إراقة الدماء، فاتقوا فيه ما استطعتم، فلا تطلبوا فيه حاجة ولا تنازعوا فيه فانه ردئ، منحوس مذموم، ولا تلق فيه سلطانا تتقيه، فهو يوم ردئ لسائر الامور ولا تخرج من بيتك، وتوق ما استطعت، وتجنب فيه اليمين الصادقة، وتجنب فيه الهوام، فان من يلسع فيه مات، ولا تواصل فيه أحدا، فهو أول يوم اريق فيه الدم وحاضت فيه حواء، ومن سافر فيه لم يرجع، وخيف عليه، ولم يربح، والمريض تشتد علته، ولم يبرء، ومن ولد فيه يكوم محتاجا فقيرا. وفي رواية اخرى: من ولد فيه يكون صالحا. قالت الفرس: إنه يوم جيد، وفي رواية اخرى: يصلح فيه إهراق الدم

[262]

لا يطلب فيه حاجة، ويتقى فيه من الاذى. وفي رواية اخرى: يكره فيه سائر الاعمال والفصد والحجامة ولقاء الاجناد والقواد والساسة. قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه: رام روز. العوذة في اوله: أعوذ بالله السميع العليم الذي ليس كمثله شئ وهو على كل شئ قدير وبكل شئ عليم، رب الملائكة المقربين رب الانبياء والمرسلين، ورب الخلائق أجمعين أسألك بأسمائك الحسنى وآلائك الكبرى، وقدرتك العظمى، وكلماتك العليا التي بها تحيي وتميت، وتعلم ما في السموات والارض وما بينهما وما تحت الثرى من شر هذا اليوم ونحسه وما يليه وجميع آفاته وطوارقه وأحداثه، ودفعت ذلك كله بعلم الله وقوته وبقدرته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، صرفت ذلك بالعزائم المحكمات، والايات العاليات، وبالاسماء المباركات، بالحي القيوم القائم على كل نفس بما كسبت وهو على كل شئ قدير. ويستحب ان يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين اللهم وصل على ملائكتك المقربين، وعلى جميع الانبياء والمرسلين، اللهم و هذا يوم خلقته بقدرتك، وكونته بكينونتك، اجعل ظاهره السلامة، وباطنه الخير والكرامة، خلقته كما أردت، ولطفت فيه كما أحببت، وأحسنت فيه وأنعمت ومننت فيه وأفضلت، وتقدست فيه وتعززت فيه واحتجبت، وتعاليت وتعاظمت وأغنيت وأفقرت وملكت وقهرت، فتعاليت يا ربنا عن ذلك علوا كبيرا، وتعاليت عن ذلك يا حنان يا منان. عصمتنا بنبيك محمد بن عبد الله من الشرك والطغاين، والمعاصي والاثام، فعليه منك أفضل تحية وسلام، فلقد أكرمتنا بعز الاسلام، وبدعوة نبينا محمد صلواتك عليه الذي حفظتنا من زلازل الارض، وبقيت الدنيا ببقية ولده الائمة

[263]

الاطهار الاخيار. اللهم اجعل هذا اليوم شاهدا لنا نعمل فيه بطاعتك، وسهل لنا رزقك وفضلك واسترنا بسترك وعافيتك وامتنانك، واجعلنا من الذين آثرتهم بتوفيقك ورعايتك وسامحنا بلطفك وعفوك، اللهم احفظنا من القبائح والعيوب، وفرج عنا كل مكروب، واجعل طلبتنا للحق فأنت خير مطلوب، اللهم أطلق ألسنتنا بذكرك، ولا تنسنا شكرك، ولا تحرمنا أجرك، اللهم وقنا جميع المخاوف والشدائد، ولا تشمت بنا عدوا ولا حاسدا، فاني لبابك قاصد، وعليك عاقد، ولك راكع وساجد ولما أوليت وأنعمت من معروفك شاكر، يا من يعلم سرى وعلانيتي ارحم خطيئتي اللهم ارحم عبدا تذلل لك، وخضع لعظمتك، فلا ترده خائبا من لطفك. اللهم بارك لي في هذا اليوم، وأوسع رزقي واغفر لي ذنبي، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم وهذا اليوم الحادي والعشرون من شهرك العظيم الجليل الكريم خلقته بآلائك، وجعلت الرغبة فيه طلبا لثوابك، فتوحدت فيه بالوحدانية، وتفردت فيه بالصمدانية، وتقدست فيه بالاسماء العليا، ذلت فيه لعظمتك الرقاب، ودانت بقدرتك فيه الامور الصعاب، وتاه في عز سلطانك اولوا الالباب. إلهى وسيدي ومولاي قصدتك لما ضاقت على المسالك، ووقعت في بحر المهالك لعلمي بأنك تجيب الداعي، وتسمع سؤال السائلين، بسطت إليك كفا هي ضائقة مما قد جنيته من الخطايا وجلة، فيامن يعلم سريرتي وعلانيتي، ارحم ضعفي و مسكنتي، وتغمدني بعفوك ومغفرتك في دنياي وآخرتي، فلا تكلني إلا إليك فانك رجائي وأملي وعدتي وإليك مفزعي، وأنت غياثي، وبك ملاذي، وبابك للطالبين مفتوح وأنت مشكور ممدوح. اللهم صل على محمد وآل محمد، ووفقني للاعمال الصالحة، والتجارة الرابحة، وسلوك المحجة الواضحة، واجعله أفضل يوم جاء علينا بالخير والبركة ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا، أنت الواحد الاحد الصمد السيد السند، إلهى

[264]

استرني يوم تبلى السرائر، واحفظني منه مما احاذر، وكن لي ساترا وراحما اللهم اجعلني من الصالحين الاخيار الاتقياء الابرار، وأسكنى جنانك في دار القرار مع المصطفين الاخيار وارحم ضعفي وحرم جسدي على النار، يا عزيز يا جبار يا حليم يا غفار اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني واجبرني. اللهم صل على محمد وآل محمد وهذا اليوم خلق جديد فافتحه على بطاعتك واختمه علي بمغفرتك ورضوانك، وارزقني فيه حسنة تقبلها مني، وزكها وضاعفها لي، وما عملت فيه من سيئة فاغفرها لي إنك غفور رحيم، جواد كريم ودود. اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك نفع ما أرجو، و أصبح الامر بيد غيري، وأصبحت مرتهنا بعملي، فلا فقير أفقر مني، اللهم لا تشمت بي عدوي، ولا تشوه وجهي عند صديقي، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا تسلط علي من لا يرحمني. حسبي الله تبارك وتعالى وأستغفر الله عزوجل، حسبي الله تبارك وتعالى لدنياي، وحسبي الله القوي الشديد لمن جازاني بسوء، حسبي الله الكريم عند الموت، حسبي الله الرؤف عند المسألة في القبر، حسبي الله الكريم عند الحساب حسبي الله اللطيف عند الميزان، حسبي الله العزيز القدير القدوس عند الصراط حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. اللهم يا عالم الخفيات، رفيع الدرجات، ذو العرش تلقي الروح من أمرك على من تشاء من عبادك، يا غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، ذا الطول لا إله إلا أنت الملك البصير الكريم يا هادي المضلين، وراحم المذنبين، ومقيل عثرات العاثرين، ارحم عبدك يا ذا الخطر العظيم، والمسلمين كلهم أجميعن، واجعلني مع الاحياء المرزوقين، الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين رب العالمين. يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا تشتبه عليه الاصوات، ولا يغلطه

[265]

السائلون، ولا تختلف عليه اللغات، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، برحمتك يا أرحم الراحمين ويا خير الغافرين. ويستحب أن يدعى فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم إنك جعلتني من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ومما رزقناهم ينفقون، فاجعلني على هدى منك واجعلني من المهتدين ولقني الكلمات التي لقنت آدم وتبت عليه إنك أنت التواب الرحيم، اللهم خلقتني فيمن يقيمون الصلاة ويوتون الزكوة، اللهم فاجعلني ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة واجعلني من الخاشعين في الصلاة، الذين يستعينون بالصبر والصلاة واجعلني من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اللهم اجعلني من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، واجعل على منك صلاة ورحمة، واجعلني من المهتدين، اللهم ثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة، ولا تجعلني من الظالمين، اللهم اجعلني من الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة، وقنا عذاب النار، واجعلني من الذين اتقوا والذينهم محسنون سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجب لي ونجني من النار يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلني من المحسنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمين الصلوة ومما رزقناهم ينفقون، اللهم اجعلني من الذينهم في صلاتهم خاشعون، والذينهم عن اللغو معرضون، والذينهم للزكاة فاعلون، و الذينهم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين اللهم اجعلني من الذينهم لاماناتهم وعهدهم راعون، والذينهم بشهاداتهم قائمون والذينهم على صلواتهم يحافظون، اللهم اجعلني من الوارثين الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، الذينهم من خشيتك مشفقون. اللهم إنك جعلتني من الذينهم بآياتك يؤمنون والذينهم بربهم لا يشركون

[266]

اللهم واجعلني من الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون اللهم واجعلني من الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون، اللهم اجلعني من حزبك فان حزبك هم الغالبون المفلحون، اللهم اجعلني من جندك فان جندك هم الغالبون، اللهم اسقني من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، اللهم اسقنى من تسنيم عينا يشرب بها المقربون، اللهم إني ظلمت نفسي وإلا ترحمني وتغفر لي أكن من الخاسرين، اللهم سؤالي التيسير بعد التعسير، اللهم يسر لي اليسير بعد العسير، واجعل لي أجرا غير ممنون. ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لا تخلف الميعاد، اللهم اجعل وارفع لي عندك درجة ومغفرة ورحمة ورزقا كريما، اللهم اجعلني من الذين يوفون بعهدك ولا ينقضون الميثاق، ومن الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، اللهم اجعلني من الذين صبروا ابتغاء وجه الله وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية، ويدرؤن بالحسنة السيئة، وممن جعلت لهم عقبى الدار، ربنا آتنا في الدنيا حسنه وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة، وكل ليلة، وهذا الشهر وكل شهر صل على محمد وآل محمد، وتولني في ليلي ونهاري وصباحي ومسائي وظعنى [وإقامتي] ولا تبتليني في هذه الليلة بغرق ولا حرق ولا شرق، ونجني من طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك من حلمك لجهلي، ومن فضلك لفاقتني، ومن سعة مغفرتك لخطاياي، فصل على محمد وآل محمد، وامنن على بذلك، ولا تكلني إلى نفسي، ولا تردني على عقبى، ولا تزل قدمى، ولا تغفل قلبي، ولا تختم على فمي، ولا تسقط عملي، ولا تزل عني نعمتي، ولا تشمت بي عدوا، ولا تسلط الشيطان على

[267]

فيهلكني، وامنن على بالجنة والرحمة، والامن والعافية، والسعادة في الدنيا والاخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين. اليوم الثاني والعشرون قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم مختار حسن ما فيه مكروه يصلح لكل حاجة، وللشراء والبيع والصيد فيه والسفر، ومن سافر فيه ربح ويرجع معافى إلى أهله سالما، وطلب الحوائج والمهمات وساير الاعمال، والصدقة فيه مقبولة، ومن دخل على سلطان قضيت حاجته، ويبلغ بقضاء الحوائج. وفي نسخة اخرى ومن قصد السلطان وجد مخافة. وفي رواية اخرى: خفيف صالح لكل شئ يلتمس فيه، والرؤيا فيه مخصوصة (1) والتجارة فيه مباركة، والابق فيه يوجد، وإن خاصمت فيه كانت الغلبة لك، و التزويج فيه جيد، ومن ولد فيه يكون عيشه طيبا، ويكون مباركا، ومن مرض فيه يبرء سريعا. وقالت الفرس: إنه يوم ثقيل، وفي رواية اخرى أنه يحمد فيه كل حاجة والاعمال المرضية، وهو يوم خفيف، يصلح لكل حاجة يراد قضاؤها. وقال سلمان الفارسى رحمة الله عليه - بادروز. الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وكل يوم، وكل شئ خلقت فيه، صل على محمد وآل محمد، واجعل يومي هذا أوله صلاحا، وأوسطه فلاحا، وآخره نجاحا ولقني فيه الحسنى برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إني أسئلك قول التوابين و عملهم، وتوبة الانبياء وصدقهم، وسخاء المجاهدين وثوابهم، وشكر المصطفين ونصحهم، وعمل الذاكرين ويقينهم، وإيمان العلماء وفقههم، وتعبد الخاشعين وتواضعهم، وحلم العلماء وصبرهم، وخشية المتقين ورغبتهم، وتصديق المؤمنين وتوكلهم، ورجاء الخائفين المحسنين وبرهم، والعافية بالمغفرة وصرف المعرة


(1) مقصوصة خ.

[268]

كلها عنى، يا أرحم الراحمين، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، سبحان ربي العلي الاعلى الوهاب، لا إله إلا الله أهل النعم والكرم والفضل والتقى والباقي الحي لا إله إلا هو الواحد الاحد، لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. بسم الله بسم من اسمه المبدء، رب الاخرة والاولى، لا غاية له ولا منتهى له ما في السموات العلى، الرحمن على العرش استوى، عظيم الالاء، كريم النعماء قاهر الاعداء، عاطف برزقه، معروف بلطفه، عادل في حكمه، عليم في ملكه، رحيم الرحماء، بصير البصراء، عليم العلماء، غفور الغفراء، صاحب الانبياء، قادر على ما يشاء، سبحان الله الملك المجيد [ذي العرش المجيد] فعال لما يريد رب الارباب وصاحب الاصحاب، ومسبب الاسباب، ورازق الارزاق، وخالق الاخلاق، وقادر المقدور، وقاهر المقهور، وعادل في يوم النشور، إله الالهة، يوم الواقعة غفور حليم شكور هو الاول والاخر والظاهر والباطن والدائم، رازق البهائم صاحب العطايا، ومانع البلايا، يشفى السقيم، يغفر للخاطئين، ويعفو عن الهاربين ويحب الصالحين، ويبر النادمين ويستر على المذنبين، ويؤمن الخائفين. سبحانك لا إله إلا أنت الكريم الغفور، وتغفر الخطايا وتستر العيوب شكور حليم عالم في الحدود منبت الزروع والاشجار، وصاحب الجبروت غني عن الخلق قاسم الارزاق، وعلام الغيوب أنت الذي ليس كمثله شئ وأنت على كل شئ قدير، أنت الكبير تعلم السر والعلانية، وتعلم ما في القلوب، أنت الذي تعفو عن الخاطئ والعاصي بعد أن يغرق في الذنوب، أنت الذي كل شئ خلقته منصرف إليك بالنشور، اغفر لي خطيئتي كما قلت: " ادعوني أستجب لكم " وأنت بوعدك صدوق نجني من الكربات اللهم يا غياث كل مكروب، أنت الذى قلت: " ادعوني

[269]

أستجب لكم " وأنت بوعدك صدوق صادق احفظني من جميع آفات الدنيا وهول اللحود، لا تفضحني على رؤس الخلائق في اليوم الموعود المشهود. يا سيدي يا سيدي الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا، لا حد له ولا ند له ولا شبيه له ولا ضد له ولا حدود له ولا كفو له ولا كنه له ولا مثل له ولا شريك له في ملكه ولا وزير له أسئلك يا عزيز يا عزيز يا عزيز، يا الله يا الله يا الله، يا الله يا رحمن يا رحيم ارزقني في حياتي ما أرجوه منك وأكرمني بمغفرتك، واغفر لي خطيئتي إنك على ما تشاء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا ديان يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، يا إلهنا وإله الخلق أجمعين، أشهد أن كل معبود دون عرشك إلى قرار الارضين باطل غير وجهك الكريم، أشهد أن لا إله إلا أنت أغثني يا غياث المستغيثين برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل يومنا هذا يوم سرور ونعمة، أصبحت فيه راجيا فضلك وبرك، منتظرا لاحسانك ولطفك، طالبا لما عندك من الخير المذخور معتصما بك من شر ما أخاف وأحذر، ومن شر كل من نظر إلى بشر. اللهم إني بك أسر وبك أنتصر وبك أنتشر، وبطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وآله أفتخر اللهم ارزقني حفظ الدين والسريرة، وأعز نفسي برحمتك فهي متضيقة فقيرة، يا من يعلم سري وعلانيتي وقلبي ويعلم مني ما لا أعلم، ويستر على قبائح فعلي ويحفظني وتحفظ خطائي وقدري وأنا لا احصيها ولا ادركها، وأنا عبدك وفي قبضتك وناصيتي بيدك، شاكرا لنعمتك، ذاكرا لفضلك وكرمك، اللهم إني أسئلك بأسمائك المكنونة أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعلني في هذا اليوم من الشاكرين لما أوليتنيه، والصابرين على ما بليت، والحامدين على ما أعطيت واسترني في صباح هذا اليوم، وإذا أمسيت فلا تفضحني فيما جنيت، سبحانك طالما أنعمت وأسديت، سبحانك طالما بذلت وأوليت، فلك الحمد حتى ترضى ولك الحمد بعد الرضا.

[270]

اللهم إني أعوذ بك من السوء ومن الشيطان الرجيم وأنا بفضلك عارف وأتوسل إليك وأنا بجودك وإحسانك واثق وأتنصل (1) إليك من الذنوب، وأنا بين يديك واقف، وأتضرع إليك بقلبك وجل خائف، وأنظر إلى عظمتك بعين دمعها ذارف (2) فلك الحمد على مواهبك السنية، ولك الحمد على عطاياك الهنيئة، ولك الحمد على منعك من كل محنة وبلية، ولك الحمد على ما حبوتني به من أياديك العلية، اللهم إني أسئلك يا خير مسؤل ويا خير مأمول، أسئلك أن تبارك لي فيما رزقني، وتخير لي فيما أبقيتني وتهنئني فيما أعطيتني، وترحمني إذا توفيتني، ولا تسلبني ما أعطيتني، واجعلني ممن قبلت عمله، وغفرت زلله، وبلغته من الدارين أمله. اللهم اجعل بذكرك فكري، وارفع ذكري بعمل الصالحات وقدري واجعل فيما يرضيك سري وجهري، وأنت أملى وذخري، فاستر قبائح عملي إذا بعثرت القبور، وتهتك الستور، وظهر كل جني مدحور، إلهى و سيدي ها أنا ذا عبدك طريح بين يديك، معتذر مما جنيت، شاكر لما أنعمت وأوليت حامد لما مننت وعافيت، صابر على ما قضيت وأبليت، يا من يجيب الداعي إذا دعاه، ويجود عليه بسوابغ نعماه، اللهم اجعلني من الذين أنعمت عليهم بمغفرتك وخصصتهم بمواهبك، وأعني على القيام بطاعتك، وثبتني لما تريد، وثبتني بالقول الثابت بجودك ومعونتك. اللهم كن لى عونا ومعينا إذا ادرجت في الاكفان، ولقني حجتي إذا سألني الملكان، وكن لي مونسا إذا أوحشني المكان، وخلوت بعملي مصاحبا للجيران بالديدان، اللهم برد مضجعي، وآمن روعتي، وضاعف حسناتي، وارحمني على طول الدهر ولا تذقني مرارة الفقر، وألهمني لك الحمد والشكر، وأنت لي كفو وذخر، فلك الحمد والشكر، اللهم وفقني لعمل الابرار، ونجني من


(1) تنصل إليه من الجناية خرج وتبرأ، عدى بالى لتضمنه معنى الاعتذار. (2) ذرف الدمع: سال.

[271]

الاشرار واكتب لي براءة من النار، يا عزيز يا غفار يا رب العالمين، برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم اجعلني ممن رأيته قد عمل الصالحات، وممن تسكنه الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها الانهار اللهم واجعلني ممن يزكى ويقول ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين الغافرين، وأرحم الراحمين اللهم اجعلنا من عبادك الذين يمشون على الارض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، ومن الذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما، و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ومن الذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما، ومن الذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا. اللهم اجعلني من الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، اللهم اجعلني من الذين يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما، خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما، اللهم اجعلني من الذين تحلهم دار الكرامة من فضلك لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، اللهم و اجعلني في جنات النعيم، في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، اللهم وقني شح نفسي، واغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب. اللهم اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم، اللهم اجعلني من الذين يخافون يوما كان شره مستطيرا، وممن يطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا، اللهم و

[272]

قنى كما وقيتهم شر ذلك اليوم ولقني كما لقيتهم نضرة وسرورا، واجزني كما جزيتهم بما صبروا جنة وحريرا، متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا و لا زمهريرا، اللهم قنى شر يوم كان شره مستطيرا، ولقني نضرة وسرورا، اللهم واسقني كما سقيتهم كأسا كان مزاجها زنجبيلا من عين تسمى سلسبيلا، اللهم و اسقنى كما سقيتهم شرابا طهورا، وحلني كما حليتهم أساور من فضة وارزقني كما رزقتهم سعيا مشكورا، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم واجعلني من الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. اللهم إني أسئلك أن تختم لى بصالح الاعمال، وأن تعطيني الذي سألتك في دعائي يا كريم الفعال، هو الذي يريك البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال، له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال، ولله يسجد من في السموات والارض طوعا و كرها وظلالهم بالغدو والاصال. اللهم إني أسئلك بأنك رؤف رحيم، أو لم تروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون، ولله يسجد ما في السموات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون، يخافون ربهم من فوقهم و يفعلون ما يؤمرون، اللهم اجعلني من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بما أنزلت فانك أنزلته قرآنا بالحق قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين اوتوا العلم من قبله إذا تتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون

[273]

سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا. اللهم واجعلني من الذين أنعمت عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملت مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل، اللهم واجعلني من الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، اللهم اجعلني ممن هديت واجتبيت، ومن الذين إذا يتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا، اللهم اجعلني من الذين يسبحون لك بالليل والنهار وآناء الليل وأطراف النهار لا يفترون من ذكرك، اللهم اجعلني من الذين لا يملون ذكرك و لا يسأمون من عبادتك، يسبحون لك ولك يسجدون. اللهم واجعلني من الذين يذكرونك قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لا تخلف الميعاد. اللهم واجعلني لك شاكرا فانك تفعل ما تشاء، ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء، وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا. اللهم إني أسئلك يا ولي الصالحين أن تختم لي عملي بصالح الاعمال، و أن تستجيب لي دعائي يا رب العزة، الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيرا، اللهم إني أسئلك يا ولي الصالحين أن تختم لي بصالح الاعمال، وأن تستجيب لي دعائي، وتعطيني سؤلي في نفسي و من يعنيني أمره يا أرحم الراحمين.

[274]

الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة وكل ليلة، وهذا اليوم وكل يوم، صل على محمد وآل محمد، وأعذني من شماتة الاعداء، ومن درك الشقاء، ومن خزى الدنيا، و سوء المنقلب في النفس والاهل والمال والولد، يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تؤاخذني بظلمي، ولا تعاقبني بجهلي، و لا تستدرجني بخطيئتي، ولا تكبني على وجهي، ولا تطبع على قلبي، ولا تردني على عقبي يا أرحم الراحمين. اليوم الثالث والعشرون قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم سعيد مختار، ولد فيه يوسف النبي الصديق، يصلح لكل حاجة، ولكل ما يريدونه، وخاصة للتزويج و التجارات كلها، وللدخول على السلطان والسفر، ومن سافر فيه غنم وأصاب خيرا، جيد للقاء الملوك والاشراف والمهمات، وسائر الاعمال، وهو يوم خفيف مثل الذي قبله، يصلح للبيع والشراء، والرؤيا فيه كاذبة، والابق فيه يوجد، و الضالة ترجع، والمريض يبرء، من ولد فيه يكون صالحا طيب النفس حسنا محبوبا حسن التربية في كل حال، رخي البال. وفي نسخة اخرى: أنه يوم نحس مشوم [من ولد فيه لا يموت إلا مقتولا] ولد فيه فرعون. وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: ولد فيه ابن يامين أخو يوسف عليه السلام، ومن ولد فيه يكون مرزوقا مباركا. وقالت الفرس: إنه يوم خفيف يحمد فيه التزويج والنقلة والسفر والاخذ والعطاء، ولقاء السلاطين، صالح لسائر الاعمال، ولقضاء الحوائج. وقال سلمان الفارسي - رحمه الله -: ديبدين (1) روز، اسم الملك الموكل بالنوم واليقظة، وحراسة الارواح حتى ترجع إلى الابدان، وفي رواية أنه اسم من أسماء الله تعالى.


(1) مخفف ديبادين.

[275]

الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد وكل يوم، وهذا الشهر وكل شهر، أسئلك خير مسألة، وخير دعاء، وخير الاخرة، وخير القبر، وخير القدر، وخير الثواب، وخير العمل، وخير المحيا، وخير الممات، وخير المقدم، وخير المسكن، وخير المأوى وخير الصبر، وأسألك الدرجات العلى فصل على محمد وآل محمد وامنن على بذلك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك خير ما قبل، وخير ما عمل، وخير ما غاب، وخير ما حضر، وخير ما ظهر، وخير ما بطن، وأسئلك الدرجات العلى من الجنة، فصل على محمد وآل محمد وامنن علي بذلك، اللهم إني أسئلك مفاتح الخير وخواتمه، و جوامعه وأوله وآخره، إنك على كل شئ قدير يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين أجمعين، والعاقبة للمتقين، اللهم إني أسئلك سؤال وجل من انتقامك، فزع من نقمتك وعذابك، لم يجد لفاقته مجيرا غيرك، ولا أمنا غير فنائك، وطول معصيتي لك أقدمني إليك، وإن توهنني الذنوب، وحالت بيني وبينك، لانك عماد المعتمدين، ورصد الراصدين، لا ينقصك المواهب، ولا يفوتك الطالب، فلك المنن العظام، والنعم الجسام. يا من لا ينقص خزائنه، ولا يبيد ملكه، ولا تراه العيون، ولا يعزب عنه حركة ولا سكون، ولم يزل ولا يزال، ولا يتوارى عنك مقدار في أرض ولا سماء ولا بحور ولا هواء، تكفلت بالارزاق يا أجود الاجودين، وتقدست عن تناول الصفات، وتعززت عن الاحاطة بتصاريف اللغات، ولم تكن مستحدثا فتوجد متنقلا من حالة إلى حالة، بل أنت الاول والاخر ذو القوة القاهرة جزيل العطاء جليل الثناء، سابغ النعماء، عظيم الالاء، فاطر الارض والسماء، ذو البهاء والكبرياء أنت أحق من تجاوز وعفا، وجاد بالمغفرة عمن ظلم وأساء وأخذ بكل لسان يمجد ويحمد، أنت ولي الشدائد ودافعها، عليك يعتمد، فلك الحمد والمجد

[276]

لانك الملك الاحد، والرب السرمد الذي لا يحول ولا يزول، ولا يغيره من الدهور، أتقنت إنشاء البرية، وأحكمتها بلفظ التقدير وحكم التغيير، ولم يحتل فيك محتال أن يصفك بها الملحد إلى تبديل، أو يحدك بالزيادة والنقصان شاغل في اجتلاب التحويل، وما فلق سحائب الاحاطة في بحورهم أحلام، مشيتك فيها حليلة تظل نهاره متفكرا بآيات الاوهام، ولك إنفاد الخلق مستجدين بأنوار الربوبية ومعترفين خاضعين بالعبودية. فسبحانك يا رب ما أعظم شأنك، وأعلا مكانك، وأعز سلطانك، وأنطق بالتصديق برهانك، وأنفذ أمرك، وأحسن تقديرك، سمكت السماء فرفعتها جلت قدرتك القاهرة، ومهدت الارض ففرشتها، وأخرجت منها ماء ثجاجا، و نباتا رجراجا، سبحانك يا سيدي سبح لك نباتها وماؤها وأقاما على مستقر المشية كما أمرتهما. فيامن انفرد بالبقاء، وقهر عباده بالموت والفناء، صل على محمد وآل محمد وأكرم اللهم مثواى فانك خير من انتجع لكشف الضر، يا من هو مأمول في كل عسر، والمرتجى لكل يسر، بك أنزلت حاجتي وفاقتي، وإليك أبتهل فلا تردني خائبا فيما رجوته، ولا تحجب دعائي إذ فتحته لي، فقد عذت بك يا إلهي صل على محمد وآل محمد، واجعل خير أيامي يوم لقائك، واغفر لي خطاياي فقد أوحشتني وتجاوز عن ذنوبي فقد أوبقتني، فانك قريب مجيب، وذلك عليك يا رب سهل يسير. اللهم إنك افترضت على الاباء والامهات حقوقا عظمتها، وأنت أولى من حط الاوزار عني وخففها، وأدى الحقوق عن عبيده واحتملها، يا رب أدها عني إليهم واغفر لي ولاخواني المؤمنين الصالحين إنك أرحم الراحمين، وأغفر الغافرين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

[277]

ويستحب أن يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء: إني وجدت امرأة تملكهم واوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون، ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون، إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. اللهم اجعلني ممن لا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون، اللهم اجعلني من الذين جعلت لهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون قال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون. اللهم أنت الغفور الرحيم، وأنا المذنب الخاطئ الذليل، اللهم أنت المعطي وأنا السائل، اللهم أنت الباقي وأنا الفاني، اللهم أنت الغني وأنا الفقير، وأنت العزيز وأنا الذليل، اللهم أنت الخالق وأنا المخلوق، اللهم أنت الرازق وأنا المرزوق، اللهم أنت المالك وأنا المملوك، اللهم اصرف عني عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، إنها سائت مستقرا ومقاما، ربنا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، رب زدني علما ولا تخزني يوم يبعثون. رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري، ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم.

[278]

ربنا وتب علينا وارحمنا واهدنا واغفر لنا واجعل خير أعمالنا آخرها و خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واختم لنا بالسعادة، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث. اللهم يا فارج الهم، يا كاشف الغم يا مجيب دعوة المضطرين، أنت رحمن الدنيا والاخرة، ورحيمهما، ارحمني في جميع أسبابي واموري وحوائجي رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك. اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني فاني لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أكره وأحذر، والامر بيدك، وأنا عبدك فقير إلى أن تغفر لي، و كل خلقك إليك فقير ولا أجد أفقر مني إليك، اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وفي نعمتك أصبحت وأمسيت، ذنوبي بين يديك، أستغفرك وأتوب إليك اللهم إني أدرء في نحور كل من أخاف، وأستنجدك من شره، وأستعديك عليه وأستجيرك وأستعينك عليه، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. اللهم إني أسئلك عيشة هنيئة بقية، وميتة سوية، ومردا غير مخز ولا فاضح يا أرحم الراحمين، اللهم إني أعوذ بك أن أذل أو اذل أو أضل أو اضل، أو أظلم أو اظلم أو أجهل أو يجهل علي يا ذا العرش العظيم، والمنن القديم، تباركت و تعاليت، يا أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة وكل ليلة، وهذا الشهر وكل شهر، و رب الخلائق كلهم، صل على محمد وآل محمد، وارفع بالخير ذكرى، وضع به وزري واشرح به صدري، وطهر به قلبي، وحصن به فرجي، واغفر به ذنبي، وأسئلك الدرجات العلى من الجنة برحمتك، وأن تبارك لي في سمعي وبصري ونفسي و روحي وجسدي وخلقي وأهلي ومالي وأهل بيتي، وأجب دعوتي وصل على محمد وآل محمد وامنن علي بذلك يا أرحم الراحمين.

[279]

اليوم الرابع والعشرون قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم نحس مستمر مذموم مشوم ملعون، ولد فيه فرعون لعنه الله، وهو يوم عسير نكد، فاتقوا فيه ما استطعتم، لا ينبغي أن يبتدأ فيه بحاجة، يكره في جميع الاحوال والاعمال، نحس لكل أمر يطلب فيه، من سافر فيه مات في سفره. وفي رواية اخرى: ومن رض فيه طال مرضه، ومن ولد فيه يكون سقيما حتى يموت نكدا في عيشه، ولا يوفق لخير، وإن حرص عليه جهده، ويقتل في آخر عمره أو يغرق. وفي رواية اخرى: إنه جيد للسفر، والرؤيا فيه كاذبة. وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من ولد في هذا اليوم علا أمره إلا أنه يكون حزينا حقيرا، ومن مرض فيه طال مرضه. وقالت الفرس: إنه يوم خفيف جيد، وفي رواية اخرى إنه ردئ مذموم لا يطلب فيه حاجة، ولد فيه فرعون ذو الاوتاد. وقال سلمان الفارسي - رحمه الله -: دين روز اسم الملك الموكل بالسعي والحركة، وفي رواية اخرى: اسم الملك الموكل بالنوم واليقظة، وحراسة الارواح حتى ترجع إلى الابدان. العوذة في اوله أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين * بسم الله الرحمن الرحيم * قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * و من شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد إذا حسد.

[280]

بسم الله الرحمن الرحيم * قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس من شر الوسواس * الخناس الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس. بسم الله الرحمن الرحيم * قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. أعوذ بالله الذى لا شبيه له، الرب (1) لا رب غيره، وأعوذ وأستعين بالله الذي له الخلق والامر وله الحكم وإليه المصير، أعوذ بقدرة الله الغالبة، و بمشيته النافذة، وبأحكامه الماضية، وبآياته الظاهرة، وكلماته القاهرة. الذي يحيي ويميت ويقول للشئ كن فيكون من شر نحس هذا اليوم، وما يخاف شومه (2) وأعوذ بالله العزيز الحكيم، رب الملائكة والنبيين، أعوذ بالله من شر ذلك، و أستجلب بالله العزيز خير ذلك، وأستدفع بقدرة الله محذور ذلك، وأطلب من الله عزوجل السلامة من ضره وشره، وسره وجهره، لا يدفع الشر إلا بالله ولا يأتي بالخير إلا الله، توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. ويستحب أن يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم، اللهم هذا يوم جديد أعطني فيه خيرا دائما مقيما، واكفني فيه كل شر عظيم واجعل ظاهره كرامة، وباطنه سلامة، آمني فيه ما أخافه وأحذره، وادفع عنى شره، وارزقني خيره، تولني فيه بدعائك (3) ورعايتك وحياطتك، واكفني بكفايتك ووقايتك، فأنت الكريم الرحمن الرحيم، تعطي من تشاء، وتهب لمن تشاء، فتعاليت من عزيز جبار وعظيم قهار، وحليم غفار، ورؤف ستار، تستر على من عصاك، وتجيب من دعاك، وترحم من تراه، ولا تزال، يا من ليس لي آمل سواه، ولا أفزع إلا من لقاه، ولا أطلب من يرحمني إلا إياه.


(1) الذى خ ل. (2) وما أخاف من شومه خ ل. (3) بولائك ظ.

[281]

اللهم إني أسئلك سؤال معترف بذنبه، ونادم على اقتراف تبعته، وأنت أولى بالمغفرة على من ظلم وأساء، فقد أوبقتني الذنوب في مهاوى الهلكة، وأحاطت بي الاثام فبقيت غير مستقلق بها، وأنت المرتجى، وعليك المعول، في الشدة والرخاء وأنت لجاء الخائف الغريق، وأرءف من كل شفيق. إلهي إليك قصدت راجيا، وأنت منتهى القاصدين، وأرحم من استرحم، تجاوز عن المذنبين، إلهي أنت الغني الذي لا يفوتك، ولا يتعاظمك، لانك الباقي الرحمن الرحيم، الذي تسربلت بالربوبية، وتوحدت بالالهية، وتنزهت عن الحدوثية، فليس يحدك واصف بحدود الكيفية، ولم يقع عليك الاوهام بالمائية فلك الحمد بعدد نعمائك على الانام صل على محمد وآل محمد، اللهم بيدك الخير، و أنت وليه ومنح الرغائب، وغاية المطالب، أتقرب إليك بمحمد وأهل بيته، صلواتك عليه وعليهم، وبسعة رحمتك التي وسعت كل شئ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك أسألك في خلاص نفسي ورقبتي من النار، فقد ترى يا رب مكاني، وتطلع على ضميري، وتعلم سري، ولا يخفى عليك شئ من أمري، وأنت أقرب إلي من حبل الوريد، فصل على محمد وآل محمد، وتب على توبة نصوحا لا أعود بعدها فيما يسخطك، وارحمني واغفر لي مغفرة لا أرجع بعدها إلى معصيتك يا كريم يا علي يا عظيم. اللهم أنت الذي أصلحت قلوب المفسدين فصلحت بصلاحك لها، فصل على محمد وآل محمد بكرة وأصيلا، وصل على محمد وآل محمد أولا وآخرا، اللهم (1) و أنت مننت على الصالحين فهديتهم برشدك عن الضلالة، وسددتهم ونزهتهم عن الزلل فمنحتهم منحك، وحصنتهم عن معصيتك، وأدرجتهم في درج المغفورين لهم وإليهم وأحللتهم محل الفائزين المكرمين المطمئنين، وأسألك يا مولاي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بى ما فعلت بهم، وأسألك عملا صالحا يقربني إليك يا خير مسؤل، و أتضرع إليك تضرع مقر على نفسه بالهفوات، وأبواب (2) الواصلين إليك يا تواب


(1) الهى خ ل. (2) وأتوب توبة الواصلين ظ.

[282]

فلا تردني خائبا من جزيل عطائك يا وهاب، فقديما جدت على المذنبين بالمغفرة وسترت على عبيدك قبيحات الافعال يا جليل يا متعال، صل على محمد وآل محمد واغفر لي وللمؤمنين والاباء والامهات، والاخوة والاخوات والجيرة من القرابات وأعد علينا البركات العافيات الصالحات، برحمتك يا أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين. ويستحب ان يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء: اللهم عافني في ديني، وعافني في بدني، وعافني في جسدي، وعافني في سمعي وعافني في بصرى واجعلهما الوارثين مني، يا بدئ لابدء لك، يا دائم لا نفاد لك، يا حيا لا تموت، يا محيي الموتى أنت القائم على كل نفس بما كسبت صل على محمد النبي الامي وعلى أهل بيته، وافعل بي ما أنت أهله وافعل بي كذا وكذا... اللهم فالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا، اللهم اقض عني الدين، وأعذني من الفقر، ومتعني بسمعي وبصري، وقوني في نفسي وفي سبيلك، يا أرحم الراحمين. اللهم أنت أرحم الراحمين، اللهم أنت لا إله إلا أنت الحق الذي لا إله غيرك البديع (1) ليس مثلك شئ الدائم غير الغافل، الحي الذي لا تموت، وخالق ما يرى وما لا يرى، كل يوم أنت في شأن، وعلمت كل شئ بغير تعليم فلك الحمد، الله الله ربي لا اشرك به شيئا، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار، وهو اللطيف الخبير، صل على محمد وآل محمد وليكن من شأنك المغفرة لي ولوالدي ولولدي وإخواني ومن يعنيني أمره يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسألك بأنك الجليل المقتدر، وأنك ما تشاء من أمر يكون وأتوجه إليك بنبيك وآله الاخيار، الطيبين الابرار، يا محمد إني أتوجه بك إلى الله ربي وربك في حاجتي هذه فكن شفيعي فيها وفي حوائجي ومطالبي، أن يصلي عليك وعلى آلك الطيبين الاخيار، وأن يفعل بي ما هو أهله، اللهم إني


(1) البدئ خ.

[283]

أسئلك باسمك الذي يمشي به المقادير، وبه يمشى على ظلل الماء كما يمشى به على الارض، أسئلك باسمك الذى تهتز به أقدام ملائكتك، وأسئلك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور، فاستجبت له، وألقيت عليه محبة منك، وأسألك بالاسم الذى دعاك به محمد فغفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأتممت عليه نعمتك أن تصلى على محمد وآله (1) وأن تفعل بي ما أنت أهله وأن تفعل بي كذا وكذا. اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومستقر الرحمة ومنتهاها من كتابك، اللهم وإني أسئلك باسمك الاعظم، وجلالك الاعلى وجدك الاكرم وكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا... اللهم وأسئلك يا الله يا رحمن يا رحيم يا ذا الجلال والاكرام، إلها واحدا فردا صمدا قائما بالقسط لا إله إلا أنت العزيز الحيكم و أنت الوتر الكبير المتعال، أن تصلي على محمد وآله، وأن تدخلني الجنة عفوا بغير حساب، وأن تفعل بي ما أنت أهله من الجود والكرم والرأفة والرحمة والتفضل. اللهم لا تبدل اسمي، ولا تغير جسمي، ولا تجهد بلائي يا كريم، اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغيني، وفقر ينسيني، ومن هوى يرديني، ومن عمل يخزيني أصبحت وربي الواحد الاحد محمودا أصبحت لا اشرك به شيئا، ولا أدعو معه إلها آخر ولا أتخذ من دونه وليا، اللهم صل على محمد وآله، وهون علي ما أخاف مشقته ويسر لي ما أخاف عسرته، وسهل علي ما أخاف حزونته، ووسع على ما أخاف ضيقته، وفرج عني هموم آخرتي ودنياي في دنياى وآخرتي برضاك عني. اللهم هب لي صدق التوكل وهب لي صدق اليقين، في التوكل عليك، واجعل دعائي في المستجاب من الدعاء، واجعل عملي في المرفوع المتقبل، اللهم طوقني ما حملتني وأعني على ما حملتني، ولا تحملني ما لا طاقة لي به، حسبي الله ونعم الوكيل اللهم أعني ولا تعن على، وانصرني ولا تنصر على، وامكر لي ولا تمكر بي، وانصرني


(1) وآل محمد خ ل.

[284]

على من بغى على، واقض لي على كل من يبغى على، ويسر الهدى لي، اللهم إني أستودعك ديني ودنياي وأمانتي وخواتيم عملي، وخواتيم أعمالي، وجميع ما أنعم الله به على في الدنيا والاخرة، فأنت السيد لا تضيع ودائعك. اللهم وأعلم أنه لن يجيرني منك أحد، ولن أجد من دونك ملتحدا، اللهم صل على محمد وآله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا فما سواها، ولا تنزع مني صالحا أعطيتنيه، فانه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة الجديدة وكل ليلة، وهذا الشهر وكل شهر، صل على محمد وآل محمد، وطهر قلبي من النفاق، وعملي من الرياء، ولساني من الكذب، و عيني من الخيانة، فانك تعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور، وصل على محمد وآله وارزقني السعة والدعة، والامن والقناعة والعصمة، والتوفيق في جميع اموري، و العفو والعافية والمغفرة والشكر والصبر يا أرحم الراحمين إنك على كل شئ قدير. اليوم الخامس والعشرون قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم مذموم نحس، وهو اليوم الذي أصاب مصر فيه تسعة ضروب من الافات، فلا تطلب فيه حاجة، واحفظ فيه نفسك، فانه اليوم الذي ضرب الله عزوجل فيه أهل مصر بالافات (1) مع فرعون وهو شديد البلاء، والابق فيه يرجع، ولا تحلف فيه صادقا ولا كاذبا وهو يوم سوء من سافر فيه لا يربح، ومن مرض فيه اجهد ولم يفق من مرضه فاتقه. وفي رواية اخرى: من مرض فيه لا يكاد يبرء، وهو إلى الموت أقرب من الحياة، ومن مرض فيه لا ينجو، ومن ولد فيه كان ملكا مرزوقا سخيا (2) من الناس، تصيبه علة شديدة و [لا] يسلم منها.


(1) بالايات خ ل. (2) نجيبا خ ل.

[285]

وفي رواية اخرى: من ولد فيه يكون فقيها عالما وفي رواية اخرى: أنه يوم جيد للشراء والبيع والبناء والزرع ويصلح لقضاء الحوائج، ومن ولد فيه كان كذابا نماما لا خير فيه. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: استعيذوا فيه بالله تعالى. وقالت الفرس: إنه يوم ثقيل ردئ مكروه اصيب فيه أهل مصر بسبع ضربات من البلاء وهو [يوم] نحس تفرغ فيه للدعاء والصلاة، وعمل الخير. وقال سلمان الفارسي رحمة الله عليه: أرد روز اسم الملك الموكل بالجن والشياطين. العوذة في أوله: أعوذ بالله الحي القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، من شر ما خلق وذرء ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله رب الاشياء، ومقدرها، وخالق الاجسام ومصورها، ومنشئ الاشياء ومدبرها، وأعوذ بالكلمات العليا، والاسماء الحسنى والعزائم الكبرى، وبرب الارض والسماء ومحيي الموتى ومميت الاحياء من شر هذا اليوم وشومه، وشره وضره، صرفت ذلك عني بقدرة الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين، والعاقبة للمتقين، اللهم إني أسئلك في هذا اليوم الجديد سؤال الخائف من وقفة الموقف، الوجل من العرض المشفق من الخسران وبوائق القيامة، المأخوذ على الغرة، النادم على خطيئته، المسؤول المحاسب المثاب المعاقب الذي لا يكنه منك مكان، ولا يجد مفرا منك إلا إليك، متنصل (1) منك من سوء عمله مقر به، قد أحاطت به الهموم، وضاقت عليه رحائب النجوم، موقن بالموت


(1) أي معتذر.

[286]

مبادر بالتوبة قبل الفوت، التي إن مننت بها عليه، وعفوت عنه. فأنت إلهي ورجائي إذا ضاق عني الرجاء، وفنائي إذا لم أجد فناء ألجأ إليه فتوحدت يا سيدى بالعز والعلاء، وتفردت بالوحدانية والبقاء، وأنت المنعوت الفرد، والمنفرد بالحمد، لا يتوارى منك مكان، ولا يعزل زمان ألفت بقدرتك الفرق وفجرت بقدرتك الماء من الصم الصلاب الصياخيد عذبا واجاجا، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاحا، وجعلت في السماء سراجا، والقمر والنجوم أبراجا، من غير أن تمارس فيما ابتدعت لغوبا، أنت إله كل شئ وخالقه، وجبار كل مخلوق ورازقه، والعزيز من أعززت، والذليل من أذللت، والغني من أغنيت، والفقير من أفقرت، وأنت وليي ومولاي، عليك رفقي، وأنت مولاي فصل على محمد وآل محمد، وافعل بي ما أنت أهله، وعد على بفضلك ولا تجعلني ممن زيد عمره وجهله واستولى عليه التسويف حتى سالم الايام، واعتنق المحارم والاثام. اللهم فصل على محمد وآل محمد، واجعلني سيدي عبدا أفزع إلى التوبة، فانها مفزع المذنبين، وأغنني بجودك الواسع عن المخلوقين، ولا تحوجني إلى أشرار العالمين، وهبني منك عفوك في موقف يوم الدين، يا من له الاسماء الحسنى والامثال العليا، ويا جبار السماوات والارضين، إليك قصدت راغبا راجيا، فلا تردني خائبا من سيئ عملي، وارزقني من سني مواهبك، ولا تردني صفر اليدين خائبا يا كاشف الكربة إنك جواد كريم، يا رؤفا بالعباد، ومن هو لهم بالمرصاد، صل على محمد وآل محمد وأكرم مثواى ومآبي، وأجزل اللهم ثوابي، واستر عيوبي وأنقذني بفضلك من العذاب الاليم إنك كريم وهاب، فقد ألقتني سيئاتي بين ثواب وعقاب وقد رجوت أن أكون بلطفك وجودك متغمدا بجودك، والمفر لغفران الذنوب بالمغفرة والعفو، يا غافر الذنب اصفح عن زللي يا ساتر العيوب، فليس لي رب ولا مجير أحد غيرك، ولا تردني منك بالخيبة، يا كاشف الكربة، يا مقيل العثرة، سرني بنجاح طلبتي، واخصصني منك بمغفرة لا يقارنها بلاء، ولا يدانيها أذى، وألهمني هداك وبقاك وتحفتك ومحبتك، وجنبني موبقات معصيتك إنك أهل التقوى وأهل

[287]

المغفرة، اللهم وما افترضت على من حقوق الوالدين: الاباء والامهات، والاخوة والاخوات، فاحتمله بجودك ومغفرتك يا أرحم الراحمين، يا أهل التقوى وأهل المغفرة. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء أعوذ بكلمات الله التامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ذرء وبرء في الارض، وما يخرج منها ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر طوارق الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير في عافية بخير منك يا رحمن، اللهم إني أسئلك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد، ومرافقة النبي محمد ومرافقة آله الطيبين الاخيار - صلوات الله عليه وعليهم - في أعلى جنة الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اللهم آمن روعتي، وروعاتي، واستر عورتي وعوراتي، وأقلني عثرتي وعثراتي، فانك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شئ قدير، اللهم إني أسألك وأنت المسؤل المحمود المعبود المتوحد، وأنت المنان ذو الاحسان بديع السموات والارض، ذو الجلال و الاكرام أن تغفر لي ذنوبي كلها: صغيرها وكبيرها، وعمدها وخطاها ما حفظته على وأنسيته أنا من نفسي، وما نسيته من نفسي، وحفظته أنت على فانك أنت الغفار وأنت الجبار وأنت الرحمن وأنت الرحيم وأنت أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك بلا إله إلا أنت إلهى وإله كل شئ، يا إلهي الواحد لا إله إلا أنت وإله كل شئ الواحد القهار، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي ما أنت أهله مما أنا إليه فقير، وأنت به عالم، وأن تفعل بى كذا وكذا... اللهم وأعطني ذلك وما قصر عنه رأيي ولم تبلغه مسئلتي ولم تنله نيتي من شئ وعدته أحدا من عبادك أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك، فاني أرغب إليك فيه وأسئلك يا رب برحمتك يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين.

[288]

اللهم إني أسئلك باسمك المكنون المخزون المبارك الطهر الطاهر الفرد الوتر الواحد الاحد الصمد الكبير المتعال الذي هو نور السموات والارض وأنا أسألك بما سميت به نفسك، فانك قلت: الله نور السموات والارض، فاني أسئلك يا نور السموات والارض وأنا أقول كما قلت، واسميك بما سميت به نفسك يا نور السموات والارض أن تصلي على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي كلها: صغيرها وكبيرها، وما نسيته أنا من نفسي وحفظته أنت عمدها وخطاها إنك أنت الله التواب الرحيم، وافعل بي كذا وكذا. يا الله ! يا بديع السموات والارض، يا ذا الجلال والاكرام، يا صريخ المستصرخين، وغياث المستغيثين، ومنتهى رغبة الراغبين، أنت المفرج عن المكروبين، وأنت المروح عن المغمومين، وأنت مجيب دعوة المضطرين، وأنت إله العالمين وأرحم الراحمين. اللهم يا كاشف كل كربة، ويا ولي كل نعمة، ومنتهى كل رغبة، و موضع كل حاجة، بديع السموات والارض، ذا الجلال والاكرام، صريخ المستصرخين، وغياث المكروبين، ومنتهى حاجة الراغبين، والمفرج عن المغمومين ومجيب دعوة المضطرين إله العالمين، وأرحم الراحمين، صل على محمد وآله وافعل بي كذا وكذا. لا إله إلا أنت ربى وسيدي وأنا عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، عملت سوء وظلمت نفسي، وأقررت بخطيئتي واعترفت بذنبى، أسألك بأن لك المن يا منان يا بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام أن تصلى على محمد وآل محمد عبدك ونبيك ورسولك وعلى آل محمد أفضل صلواتك على أحد من خلقك، وأسألك بالعز والقدرة التى فلقت بها البحر لبنى إسرائيل، لما كفيتني كل باغ وعدو وحاسد ومخالف، وبالعز الذي نتقت به الجبل فوقهم كأنه ظلة، لما كفيتى. اللهم إنى أسئلك وأدرء بك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم، وأستجير

[289]

بك منهم، وأستعين بك عليهم، الله الله ربي لا اشرك بك شيئا، أنت أنت ربي لا اشرك بك شيئا، ولا أتخذ من دونك وليا. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة وكل ليلة، والشهر وكل شهر. أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وعافني في جميع اموري كلها بأفضل عافيتك، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة، اللهم إني أسألك عملا بالحسنات، وعصمة عن السيئات، ومغفرة للذنوب، وحبا للمساكين، وإذا أرادني قوم بسوء فنجني منهم غير مفتون، اللهم إني أسئلك من كل خير أحاط به علمك، اللهم أنت ربي وثقتي ومنتهى طلبتي، والعالم بحاجتي، فاقض لي سؤلي، واقض لي حوائجي. اللهم صل على محمد وآل محمد، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأغننا بالحلال عن الحرام، وبفضلك عن سؤال الخلق، صل على محمد وآل محمد، ولا تهتك ستري، ولا تبد عورتي، وآمن روعتي، وأقلني عثرتي، واقض عني ديني، واخز عدو آل محمد صلى الله عليهم من الجن والانس وعجل هلاكهم يا أرحم الراحمين إنك على كل شئ قدير. اليوم السادس والعشرون قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم صالح مبارك للسيف، ضرب موسى عليه السلام فيه البحر فانفلق، يصلح لكل حاجه ما خلا التزويج والسفر، فاجتنبوا فيه ذلك، فانه من تزوج فيه لم يتم تزويجه، ويفارق أهله، ومن سافر فيه [و] لم يصلح له ذلك فليتصدق. وفيه رواية اخرى: يوم صالح للسفر، ولكل أمر يراد إلا التزويج، فانه من تزوج فيه فرق بينهما، كما انفرق البحر لموسى عليه السلام وكان عيشهما نكدا، ولا تدخل إذا وردت من سفرك إلى أهلك، والنقلة فيه جيدة، ومن ولد فيه يكون قليل الحظ، ويغرق كما غرق فرعون في اليم. وفي رواية اخرى: من ولد فيه طال عمره، وفيه رواية اخرى: من ولد فيه

[290]

يكون محنونا بخيلا، ومن مرض فيه أجهد. وقالت الفرس: إنه يوم جيد مختار مبارك، ومن تزوج فيه لا يتم أمره، ويفارق أهله. وقال سلمان الفارسي - رحمة الله عليه -: أشتاد روز اسم الملك الذي خلق عند ظهور الدين. الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وهذا الشهر الجديد، صل على محمد وآل محمد ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تسلبني صالح ما أعطيتني فأصلح لي ديني الذى هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معيشتي، وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي اللهم اجعل الصحة في جسمي، والنور في بصري، واليقين في قلبي، والنصيحة في صدري وذكرك بالليل والنهار على لساني، ورزقا منك طيبا غير ممنون ولا محظور، فارزقني منع مضلات الفتن ما أحراني. اللهم إني أسئلك عيش تقى، وميتة سوية، غير مخز ولا فاضح، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من أفضل عبادك الصالحين في هذا اليوم من نور تهدي به، أو رحمة تنشرها، أو رزق عندك تبسط، أو ضر تكشفه برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين أجمعين، المختارين من جميع الخلق، الذابين عن حرم الله، المعتزين بعز الله، اللهم إني أسئلك يا الله يا رب يا رب الكبير يا من يعلم الخطايا ويصرف البلايا، ويعلم الخفايا، ويجزل العطايا، يا من أجاب سؤال آدم على اقترافه بالاثام، ومعاصي الانام، وساتر على المعاصي ذيل الليالي والايام، إذ لم يجد مع الله مجيرا ولا مديلا يفزع إليه، ولا يرتجى لكشف ما به أحدا سواك يا جليل أنت الذي عم الخلائق نعمتك، وغمرتهم سعة رحمتك، وشملتهم سوابغ

[291]

مغفرتك، يا كريم المآب الواحد الوهاب المنتقم ممن عصاك بأليم العذاب. أتيتك يا إلهي مقرا بالاساءة على نفسي إذ لم أجد منجأ (1) ألتجئ إليه في اغتفار ما اكتسبت من الذنوب، يا كاشف ضر أيوب وهم يعقوب، ولم أجد من ألتجئ إليه سواك، يا حي يا قيوم إلهي أنت أقمتني مقام إلهيتك، وأنت جميل الستر وتسألني على رؤوس الاشهاد، وقد علمت يا سيدي ومولاي ما اكتسبت من الذنوب يا خير من استدعي لكشف الرغائب، وأنجح مأمول لكشف اللوازب، لك يا رباه عنت الوجوه، وقد علمت مني مخبيات السرائر، فان كنت غير مستأهل وكنت مسرفا على نفسي بانتهاك الحرمات، ناسيا لما اجترمت من الهفوات، المستحق بها العقوبات وأنت لطيف بجودك على المسرفين أصبحت وأمسيت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض لسؤال غيرك بالمسألة عادلا وليس من جميل (2) صفاتك رد سائل ملهوف فلا تردني من كرمك ونعمك يا أرحم الراحمين، اللهم وما افترضت على من حقوق الاباء والامهات، والاخوة والاخوات فاحمله اللهم عني بجودك ومغفرتك يا كريم يا عظيم. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إن اتفق أن يكون هذا اليوم الجمعة، فلتصم الاربعاء والخميس والجمعة، وليقل هذا الدعاء مع الزوال وإن لم يتفق فليدع أول النهار به. اللهم صل على محمد وآله، وسد فقري بجودك، وتغمد ظلمي بفضلك وعفوك وفرغ قلبي لذكرك، اللهم رب السماوات السبع وما فيهن وما بينهن ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب السبع المثاني والقرآن العظيم ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ورب الملائكة والروح أجمعين، ورب محمد خاتم النبيين، ورب النبيين والمرسلين، ورب الخلق أجمعين. اللهم إني أسئلك باسمك الذي تقوم به السموات، وتقوم به الارضون،


(1) لجأ خ ل. (2) في الكمبانى من جميع، وما في الصلب هو الظاهر.

[292]

وبه ترزق الاحياء، وبه أحصيت كيل البحور وزنة الجبال، وبه تميت الاحياء وبه تحيي الموتى وبه تنشئ السحاب، وبه ترسل الرياح، وبه ترزق الاحياء وبه أحصيت عدد الرمال، وبه تفعل ما تشاء وبه تقول للشئ كن فيكون أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تستجيب لي دعائي، وأن تعطيني سؤلي ومناى، وأن تجعل لي الفرج من عندك، وتعجل فرجى من عندك برحمتك في عافية وأن تؤمن خوفي، وأن تحييني في أتم النعمة، وأعظم العافية، وأفضل الرزق والسعة والدعة، وما لم تزل تعودينه يا إلهى، وترزقني الشكر على ما آتيتني وأبليتني، وتجعل ذلك تاما ما أبقيتني، وصل ذلك تاما أبدا ما أبقيتني حتى تصل ذلك لي بنعيم الاخرة. اللهم بيدك مقادير الدنيا والاخرة، وبيدك مقادير النصر والخذلان، و بيدك مقاير الغنى والفقر، وبيدك مقادير الخير والشر، اللهم بارك لي في ديني الذي هو ملاك أمرى، ودنياي التي فيها معيشتي، وآخرتي التي إليها منقلبي اللهم وبارك لي في جميع اموري اللهم لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وعدك حق، ولقاؤك حق، والساعة حق، والجنة حق، والنار حق، وأعوذ بك من نار جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من شر المحيا والممات، و أعوذ بك من مكاره الدنيا والاخرة، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من الشك والفجور، والكسل والفخر (1) وأعوذ بك من البخل والسرف والهرم و الفقر، وأعوذ بك من مكاره الدنيا والاخرة. اللهم قد سبق مني ما قد سبق من قديم ما اكتسبت وجنيت به على نفسي ومن زلل قدمي، وما كسبت يداى، ومما جنيت على نفسي، وقد علمته وعلمك بى أفضل من علمي بنفسي، وأنت يا رب تملك مني ما لا أملك من نفسي: منها ما خلقتني يا رب وتفردت بخلقي ولم أك شيئا، ولست شيئا إلا بك، ولست أرجو الخير إلا من عندك، ولم أصرف عن نفسي سوء قط إلا ما صرفته عني علمتني يا


(1) والعجز خ ل.

[293]

رب ما لم أعلم، ورزقني يا رب ما لم أملك، ولم أحتسب، وبلغتني يا رب ما لم أكن أرجو، وأعطيتني يا رب ما قصر عنه أملي، فلك الحمد كثيرا يا غافر الذنب اغفر لي، وأعطني في قلبي [من] الرضا ما يهون على به بوائق الدنيا (1). اللهم افتح لي اليوم يا رب باب الامن الباب الذي فيه الفرج والعافية والخير كله، اللهم افتح لي بابه وهي لي، واهدني سبيله وأبن لي، ولين لي مخرجه اللهم فكل من قدرت له على مقدره من خلقك ومن عبادك أو ملكته شيئا من أمري فخذ عني بقلبهم وألسنتهم وأسماعهم وأبصارهم ومن بين أيديهم ومن خلفهم ومن فوقهم ومن تحت أرجلهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ومن حيث شئت، وكيف شئت وأنى شئت حتى لا يصل إلى أحد منهم بسوء. اللهم واجعلني في حفظك وسترك وجوارك، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، أسئلك يا ذا الجلال والاكرام فكاك رقبتي من النار، وأن تسكنني دارك دار السلام. اللهم إني أسئلك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسئلك اللهم من الخير كله ما أدع وما لم أدع، اللهم إني أسئلك خير ما أرجو وأعوذ بك من شر ما أحذر، وشر ما لا أحذر، وأسئلك أن ترزقني من حيث أحتسب، و من حيث لا أحتسب. اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك وفي قبضتك، وناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسئلك بكل اسم هولك سميت به نفسك، أو أنزلته في شئ من كتبك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد النبي الامي، عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك وعلى آل محمد الطيبين الاخيار، وأن ترحم محمدا وآل محمد، وتبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت ورحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وأن


(1) ما هون على به خ ل.

[294]

تجعل القرآن نور صدري، وتيسر به أمري، وربيع قلبي، وجلاء حزني، و ذهاب همي واشرح به صدري، واجعله نورا في بصري، ونورا في سمعي، ونورا في مخي، ونورا في عظامي، ونورا في عصبي، ونورا في شعري، ونورا في بشري ونورا أمامي ونورا فوقي، ونورا تحتي، ونورا عن يميني، ونورا عن شمالي، ونورا في مطعمي، ونورا في مشربي، ونورا في مماتي، ونورا في محياي، ونورا في قبري، ونورا في محشري، ونورا في كل شئ مني، حتى تبلغني به الجنة. يا نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح، المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم. اللهم اهدني بنورك، واجعل لي في القيامة نورا من بين يدي ومن خلفي وعن يمينى وعن شمالي أهتدي به إلى دارك دار السلام، يا ذا الجلال والاكرام اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والاخرة، اللهم إني أسئلك العفو والعافية في كل شئ أعطيتني، اللهم إني أسئلك العفو والعافية في أهلي ومالي وولدي وكل شئ أحببت أن تلبسني فيه العافية والمغفرة. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأقلني عثرتي، وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي، وأعوذ بك أن أغتال من بين يدي أو من خلفي، أو عن يميني أو عن شمالي أو من فوقي أو من تحتي، وأعوذ بك اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، تولج الليل في النهار، وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت، وتخرج الميت من الحي، وترزق من تشاء بغير حساب. يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما، أنت رحمن الدنيا مع الاخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد واغفر لي ذنبي، واقض عني ديني، واقض لي جميع حوائجي

[295]

إنك على كل شئ قدير، أسألك ذلك بأنك مالك وأنك على كل شئ قدير، وأنك ما تشاء من أمر يكون. اللهم إني أسئلك إيمانا صادقا، ويقينا ثابتا، ليس بعده شك ولا معه كفر وتواضعا ليس معه كبر، ورحمة أنال بها شرف الدنيا والاخرة، إنك على كل شئ قدير، وصلى الله على محمد وآله الطيبين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة وكل ليلة، وهذا الشهر وكل شهر، صل على محمد وآل محمد، وأعذني من الفقر والوقر، وسوء المنظر في النفس والاهل والمال والولد، ومن عذاب القبر والمرجع إلى النار، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، يا ذا النعم التي لا تحصى عددا، صل على محمد وآل محمد ولا تقطع معروفك ولا عادتك الجميلة عندي أبدا ما أبقيتني بالتضرع إلى أحد من خلقك، ولا بالدخول معهم في شئ من امورهم المشاركة في حال من أحوالهم في الدنيا والاخرة ولا تؤاخذني بذنوب قدمتها إنك على كل شئ قدير. اليوم السابع والعشرون قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم مبارك مختار جيد يصلح لطلب الحوائج والشراء والبيع، والدخول على السلطان، والبناء والزرع والخصومة، ولقاء القضاة والسفر، والابتداءات والاسباب (1) والتزويج وهو يوم سعيد جيد وفيه ليلة القدر، فاطلب ما شئت، خفيف لسائر الاحوال، واتجر فيه وطالب بحقك، واطلب عدوك، وتزوج، وادخل على السلطان، والق فيه من شئت ويكره فيه إخراج الدم، ومن مرض فيه مات، ومن ولد فيه يكون جميلا حسنا طويل العمر، كثير الرزق، قريبا إلى الناس، محببا إليهم. وفي رواية اخرى: يكون غشوما مرزوقا. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ولد فيه يعقوب عليه السلام من ولد فيه يكون مرزوقا


(1) الاساسات.

[296]

محبوبا عند أهله، لكنه تكثر أحزانه ويفسد بصره. وقالت الفرس: إنه يوم جيد يحمد للحوائج، وتسهيل الامور، والاعمال والتصرفات، ولقاء التجار، والسفر، والمسافر يحمد فيه أمره، ومن ولد فيه يكون مرزوقا محببا إلى الناس، طويل عمره. وقال سلمان الفارسي رحمة الله عليه: آسمان روز اسم الملك الموكل بالطير وفي رواية اخرى: بالسماوات. أقول: ما وقع في قوله عليه السلام: " وفيه ليلة القدر " لعله محمول على التقية لان كون ليلة القدر الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان، إنما هو مذهب العامة، وقد سبق تحقيق ليلة القدر في أبواب الصيام وسيأتي أيضا في باب أعمال ليالي القدر ما يرشدك إلى ما قلناه. ثم قال صاحب العدد: الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وهذا الشهر الجديد، ورب كل يوم، أنت الاول بلا نفاد، والاخر بلا إعواد، تعلم خائنة الاعين، وما تخفي الصدور وما يسر الضمير، أنت ربي وأنا عبدك الخاضع [المسكين] المستكين المستجير عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم الراحمين. اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن، والاثم والبغي بغير الحق، وأن اشرك بك ما لم تنزل به سلطانا، وأن أقول عليك كذبا وبهتانا، اللهم إني أسئلك العافية، ودوام العافية التامة المحيطة بجميع الاهل والمال، وكل نعمة، أسأل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة. ويستحب ان يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء بسم الله الرحمن الرحيم، * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضالين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين، وذريته أجمعين.

[297]

اللهم إني أسئلك سؤال من لم يجد لسؤاله مسؤلا غيرك، وأعتمد عليك اعتماد من لم يجد لاعتماده معتمدا سواك، لانك الاول الاولى الذي ابتدأت الابتداء، وكونته باديا بلطفك فاستكان على سنتك وأنشأتها كما أردت باحكام التدبير، وأنت أجل وأحكم وأعز من أن تحيط العقول بمبلغ علمك ووصفك أنت القائم الذي لا يلحك إلحاح الملحين عليك، فانما أنت تقول للشئ كن فيكون، أمرك ماض، ووعدك حتم، لا يعزب عنك شئ، ولا يفوتك شئ، وإليك ترد كل شئ، وأنت الرقيب علي. إلهى أنت الذي ملكت الملوك، فتواضعت لهيبتك الاعزاء، ودان لك بالطاعة الاولياء، واحتويت بالهيتك على المجد والسناء، وأنت علام الغيوب، إلهى إن كنت اقترفت ذنوبا حالت بيني وبينك باقترافي إياها فأنت أهل أن تجود علي بسعة رحمتك، وتنقذني من أليم عقوبتك، إلهى إني أسئلك سؤال ملح لا يمل دعاء ربه، وأتضرع إليك تضرع غريق رجاك لكشف ما به، وأنت الرؤف الرحيم. إلهي ملكت الخلائق كلهم، وفطرتهم أجناسا مختلفات ألوانهم حتى يقع هناك معرفتهم لبعضهم بعضا، تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا كما شئت، فتعاليت عن اتخاذ وزير، وتعززت عن مؤامرة شريك، وتنزهت عن اتخاذ الابناء، وتقدست عن ملامسة النساء، فليست الابصار بمدركة لك، ولا الاوهام واقعة عليك، فليس لك شبيه ولا ند ولا عديل، وأنت الفرد الواحد الاحد الاول الاخر القائم الاحد الدائم الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له له كفوا أحد. يا من ذلت لعظمته العظماء، ومن كلت عن بلوغ ذاته ألسن البلغاء، ومن تضعضعت لهيبته رؤوس الرؤساء، وقد استحكمت بتدبيره الاشياء، واستعجمت عن بلوغ صفاته عبارة العلماء، أنت الذى في علوه دان، وفي دنوه عال، أنت أملي سلطت الاشياء علي بعد إقراري لك بالتوحيد، فيا غاية الطالبين، وأمان الخائفين وغياث المستغيثين، وأرحم الراحمين، صل على محمد وآل محمد، واجعلني من

[298]

الفائزين، وأنت يا رؤف يا رحيم، وما ألزمتنيه من فرض الاباء والامهات و الاخوة والاخوات فاحمل ذلك عني لهم، ووفقني للقيام بأداء فرائضك وأوامرك إنك كل شئ قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: اللهم إني أسئلك رحمة من عندك تهدئ بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثى. وتصلح بها ديني، وتحفظ بها غائبي، وتوفي بها شهادتي، وتكثر بها مالي وتثمر بها عمري، وتيسر بها أمري، وتستر بها عيبي، وتصلح بها كل فاسد من حالي، وتصرف بها عني كل ما أكره، وتبيض بها وجهي، وتعصمني بها من كل سوء بقية عمري، وتزيدها في رزقي وعمري، وتعطيني بها كل ما احب وتصرف بها عني كل ما أكره. اللهم أنت الاول فلا شئ قبلك، وأنت الاخر فلا شئ بعدك، ظهرت فبطنت، وبطنت فظهرت، علوت في دنوك فقدرت، ودنوت في علوك فلا إله غيرك أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، و تصلح لي دنياي التي فيها معيشتي، وأن تصلح لي آخرتي التي إليها مآبي ومنقلبي وأن تجعل الحياة زيادة لي في كل خير، وأن تجعل الموت راحة لي من كل سوء. اللهم لك الحمد قبل كل شئ، ولك الحمد بعد كل شئ، يا صريخ المستصرخين، ومفرج كربات المكروبين، يا مجيب دعوه المضطرين، يا كاشف الكرب العظيم، يا أرحم الراحمين، اكشف كربي وغمي فانه لا يكشفها غيرك عني، قد تعلم حالي، وصدق حاجتي إلى برك وإحسانك، فصل على محمد وآل محمد واقضهما يا أرحم الراحمين. اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، ولك العز كله، ولك السلطان كله، ولك القدرة كلها، والجبروت والفخر كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الامر كله علانيته وسره، اللهم لا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت

[299]

ولا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا مؤخر لما قدمت، ولا مقدم لما أخرت ولا باسط لما قبضت، ولا قابض لما بسطت، اللهم صل على محمد وآل محمد، وابسط على بركاتك وفضلك ورحمتك ورزقك. اللهم إني أسئلك الغنى يوم الفقر والفاقة، وأسئلك الامن يوم الخوف اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم رب السموات السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شئ منزل التوراة والانجيل والفرقان العظيم، فالق الحب والنوى، وأعوذ بك من شر كل ذي شر، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على كل شئ قدير وبكل شئ محيط، وإنك على صراط مستقيم. اللهم أنت الاول فليس قبلك شئ، وأنت الاخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، صل على محمد وآل محمد وافعل بى ما أنت أهله وافعل بي كذا وكذا... بسم الله وبالله اومن، وبالله أعوذ، وبالله ألوذ، وبالله أعتصم، وبعزة الله ومنعته أمتنع من الشيطان الرجيم، وعمله ومن غلبته وحيلته وخيله ورجله ومن شر كل دابة ترجف معه أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق منك بخير في عافية يا رحمن. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل عين ناظرة، واذن سامعة ولسان ناطق، ويد باطشة، وقدم ماشية، وما أخفيته مما أخافه في نفسي في ليلي ونهاري اللهم ومن أرادني ببغي أو عنت أو مساءة أو شئ مكروه أو شر أو خلاف من جن أو إنس قريب أو بعيد وصغيرا أو كبير، فأسئلك أن تحرج صدره، وأن تمسك يده، وتقصر قدمه، وتقمع بأسه ودغله وتقحم (1) لسانه، وتعمي بصره، وتقمع رأسه وترده


(1) وتفحم خ ل. (*)

[300]

بغيظه، وتشرقه بريقه، وتحول بينه وبيني وتجعل له شغلا شاغلا من نفسه، و تميته بغيظه، وتكفينيه بحولك وقوتك إنك على كل شئ قدير. الدعاء في آخره: اللهم رب هذه الليلة وهذا اليوم، ورب كل ليلة وكل يوم أنت تأتي باليسير بعد العسير (1) وأنت تأتي بالرخاء بعد الشدة، وتأتي بالرحمة بعد القنوط والعافية والروح والفرج من عندك أنت لا شريك لك، اللهم إني أسئلك اليسر وأعوذ بك من العسر، وأدعوك بما دعاك به عبدك ذو النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن تقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبت له ونجيته من الغم استجب لي ونجني من الغم برحمتك يا أرحم الراحمين، إنك على كل شئ قدير. اليوم الثامن والعشرون قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم سعيد مبارك، ولد فيه يعقوب عليه السلام يصلح للسفر وجميع الحوائج، وكل أمر، والعمارة والبيع والشراء والدخول على السلطان، وقاتل فيه أعداك فانك تظفر بهم، والتزويج. وفي رواية اخرى: لا تخرج فيه الدم، فانه ردئ ومن مرض فيه يموت، و من أبق فيه يرجع، ومن ولد فيه يكون حسنا جميلا مرزوقا محبوبا محببا إلى الناس وإلى أهله، مشغوفا محزونا طول عمره، ويصيبه الغموم، ويبتلي في بدنه و [يعافى] في آخر عمره، ويعمر طويلا ويبتلي في بصره. وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: من ولد فيه يكون صبيح الوجه، مسعود الجد، مباركا ميمونا، ومن طلب فيه شيئا تم له، وكانت عاقبته محمودة. وقالت الفرس: إنه يوم ثقيل منحوس وفي رواية اخرى: يحمد فيه قضاء الحوائج، ويبارك فيها، وقضاء الامور والمهمات ورفع الضرورات ولقاء القواد والحجاب والاجناد، وهو يوم مبارك سعيد، والاحلام فيه تصح من يومها.


(1) باليسر بعد العسر.

[301]

وقال سلمان الفارسي - رحمه الله -: راهياد (1) روز، اسم الملك الموكل بالقضاء بين الخلق، وروي: اسم الملك الموكل بالسماوات. الدعاء في اوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وكل يوم، ورب هذا الشهر وكل شهر صل على محمد وآل محمد، ولا تعدني في سوء استنقذتني منه ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا أبدا، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ما أبقيتني أصبح ظلمي مستجيرا بقوتك، وأصبح ذنبي مستجيرا بمغفرتك، وأصبح فقري مستجيرا بغناك، وأصبح خوفي مستجيرا بأمنك، وأصبح وجهي البالي الفاني مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى ولا يبلى، يا كائنا قبل كل شئ، ومكون كل شئ، وكائنا بعد كل شئ، صل على محمد وآل محمد، وأعذني من شر كل ما خلقت وذرأت و برأت، وما أنت خالقه، واصرف عني مكر الماكرين، وحسد الحاسدين يا أرحم الراحمين. ويستحب ان يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين، اللهم إني أسئلك سؤال معترف مذنب أوبقته ذنوبه ومعاصيه وأصبى إليك فليس لي منه مجير سواك، ولا أحد غيرك، ولا مغيث أرءف منك، ولا معتمد يعتمد عليه غيرك، وأنت الذى عدت بالنعم والكرم والتكرم قبل استحقاقها وآهلها بتطولك على غير مستأهلها ولا يضرك منع ولا حالك عطاء ولا أبعد سعتك سؤال، بل أدررت أرزاق عبادك، وقدرت أرزاق الخلائق جميعهم تطولا منك عليهم وتفضلا، فضل اللهم على محمد وآل محمد، وافعل بي يا رب ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله فانك أهل العفو والمغفرة. اللهم كلت العبارة عن بلوغ مدحك، وهفا اللسان عن نشرك محامدك وتفضلت على بقصدي إليك، وإن أحاطت بي الذنوب وأنت أرحم الراحمين، وأنعم الرازقين


(1) قد مر أنه رامياد روز.

[302]

وأحسن الخالقين، وأجود الاجودين، الاول والاخر والظاهر والباطن، و أنت أجل وأعز من أن ترد من أملك (1) ورجاك ولك الحمد يا أهل الحمد. اللهم إني أسئلك بالاسم الذي تقضي به الامور والمقادير، وبعزتك التي تلي التدبير، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تحول بيني وبين ما يبعدني منك يا حنان يا منان، أدركني فيمن أحببت، وأوجب لي عفوك وغفرانك، وأسكنت له جنتك برأفتك ورضوانك وامتنانك، إلهى من يتابع المهالك، وأنا عبدك فأنقذني، وإلى طاعتك فخذ بي، وعن طغيانك ومعاصيك فردني، فقد عجت الاصوات إليك بصنوف اللغات، يرتجي محو الذنوب، وستر العيوب. اللهم إني أسئلك العافية، وأسألك تمام العافية، اللهم إني أستهديك فاهدني وأعتصم بك فاعصمني، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة، واصرف عني شر كل ذي شر، وأجلب لي خيرا لا يملكه سواك، واحمل عني مغرمات الاباء والامهات، والاخوة والاخوات، يا ولي البركات، والرغائب والحاجات، اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، إنك ولي الحسنات، قريب ممن دعاك، مجيب لمن سألك وناداك برحمتك يا أرحم الراحمين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب ان يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء: اللهم أنت الكبير الاكبر من كل شئ، اللهم إني أعوذ بك ممن يحول دونك، اللهم لا تحرمني خير ما أعطيتني، ولا تفتني بما منعتني، اللهم إني أسئلك خير ما تعطي عبادك من الاهل والمال والايمان والامانة والولد النافع، غير الضال ولا المضل، وغير الضار ولا المضر، اللهم إني إليك فقير، وإني منك خائف وبك مستجير اللهم لا تبدل اسمي، ولا تغير جسمي، ولا تجهل بلائى، اللهم إنى أعوذ بك من غنى مطغ أو هوى مرد، أو عمل مخز، اللهم اغفر لي ذنوبي، واقبل توبتي، وأظهر حجتي واستر عورتى، واغفر جرمى، واجعل محمدا وآل محمد المصطفين أوليائي، والانبياء


(1) من سألك خ ل.

[303]

المصطفين يستغفرون لى. اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولا هو من طاعتك ارائي به سرا أو جهارا أو اريد به سوى وجهك، اللهم إني أعوذ بك أن يكون غيري أسعد بما آتيتني به مني، اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان، وشر السلطان، وما تجري به الاقلام اللهم إني أسئلك عملا بارا، وعيشا قارا، ورزقا دارا، اللهم كتبت الاثام واطلعت على السرائر، وحلت بيننا وبين القلوب، فالقلوب إليك مفضية مصفية، و السر عندك علانية، وإنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون اللهم إني أسئلك برحمتك أن تدخل طاعتك في كل عضو من أعضائي لاعمل بها ثم لا تخرجها مني أبدا، اللهم إني أسئلك برحمتك أن تخرج معصيتك من كل عضو من أعضائي برحمتك لانتهى عنها ثم لا تعيدها إلى أبدا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. اللهم كنت إذ لا شئ محسوسا وتكون أخيرا، أنت الحي القيوم [لا تنام] تنام العيون، وتغور النجوم ولا تأخذك سة ولا نوم صل على محمد و آل محمد وفرج عني غمي وهمي، اللهم اجعل لي في كل أمر يهمني فرجا ومخرجا وثبت رجاك في قلبي يصدني حتى تغنيني به عن رجاء المخلوقين، ورجاء من سواك وحتى لا يكون ثقتي إلا بك. اللهم لا تردني في غمرة ساهية، ولا تكتبني من الغافلين، اللهم إني أعوذ بك أن أضل عبادك، وأستريب إجابتك، اللهم إن لي ذنوبا قد أحصاها كتابك، وأحاط بها علمك، ونفذها بصري، ولطف بها خبرك، وكتبتها ملائكتك، أنا الخاطئ المذنب وأنت الرب الغفور المحسن، أرغب إليك في التوبة والانابة، وأستقيلك فيما سلف مني، فاغفر لي واعف عني ما سلف، إنك أنت التواب الرحيم لا تسلط على اللهم في الدنيا والاخرة من لم يخلقني ومن لا يرحمني، ومن أنت أولى برحمتي منه اللهم ولا تجعل ما سترت علي من فعل العيوب والعورات، وأخرت من تلك العقوبات مكرا منك واستدراجا لتأخذني به يوم القيامة، وتفضحني بذلك على رؤوس الخلائق واعف عنى في الدارين، كلتيهما يا رب فانك غفور رحيم.

[304]

اللهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك، فان رحمتك أهل أن تبلغني لانها وسعت كل شئ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم وإن كنت خصصت بذلك عبادا أطاعوك فيما أمرتهم به، وعملوا فيما خلقتهم له، فانهم لن ينالوا ذلك إلا بك، ولا يوفقهم إلا أنت، كانت رحمتك إياهم قبل طاعتهم لك يا أرحم الراحمين، اللهم فخصني يا سيدي ويا مولاي ويا إلهى ويا كهفي ويا حرزي ويا ذخري ويا قوتي ويا جابري ويا خالقي ويا رازقي ويا كنزي بما خصصتهم به، ووفقني لما وفقتهم له، وارحمني كما رحمتهم رحمة لامة تامة عامة يا أرحم الراحمين، يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلطه السائلون، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك، وطلب ذكرك ورحمتك. اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لما وعدتك من نفسي، ثم أخلفتك، وأستغفرك لكل أمر أردت به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك، وأستغفرك للنعم التي أنعمت بها على فتقويت بها على معصيتك، وأستغفرك لما دعاني إليه الهوى من قبول الرخص فيما أتيته وأثبته علي مما هو عندك حرام وأستغفرك للذنوب التي لا يعلمها غيرك، ولا يسعها إلا حلمك وعفوك، وأستغفرك لكل يمين سبقت مني حنثت فيها عندك، يا ذا الجلال والاكرام. يا من عرفني نفسه، لا تشغلني بغيرك، وأسقط عنا ما كان لغيرك، ولا تكلني إلى سواك، وأغنني عن كل مخلوق، غيرك يا أرحم الراحمين. الدعاء في آخره: اللهم رب هذا اليوم وكل يوم، وهذه الليلة وكل ليلة، صل على محمد وآل محمد، وأصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي منها معيشتي، وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي، واجعل الحياة زيادة لي من كل خير واجعل الموت راحة لي من كل سوء، اللهم يا رازق المقلين، ويا راحم المساكين ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا ذا القوة المتين، ويا رب العالمين، وإله النبيين أدخلني في رحمتك، وارزقني من فضلك، يا من يكفى من خلقه كلهم أجمعين، ولا

[305]

يكفى منه أحد، صل على محمد وآل محمد، واكفني أمر الدنيا والاخرة، واصرف عني شرهما، واقض لي حوائجي، وارحمي إنك على كل شئ قدير. اليوم التاسع والعشرون قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم مختار يصلح لكل حاجة، وإخراج الدم، وهو يوم سعيد لسائر الامور والحوائج والاعمال، فيه بارك الله تعالى على الارض المقدسة، ويصلح للنقلة، وشراء العبيد والبهائم، ولقاء الاخوان والاصدقاء، وفعل البر والحركة، ويكره فيه الدين والسلف و الايمان، ومن سافر فيه يصيب مالا كثيرا إلا من كان كاتبا، فانه يكره له ذلك والرؤيا فيه صادقة، ولا يقصها إلا بعد يوم، والمريض فيه يموت، والابق فيه يوجد ولا تستحلف فيه أحدا ولا تأخذ فيه من أحد، وادخل فيه على السلطان، ولا تضرب فيه حرا ولا عبدا، ومن ضلت له ضالة وجدها. وفي رواية: من مرض فيه يبرء، ومن ولد فيه يكون صالحا حليما، وفي رواية اخرى أنه متوسط لا محمود ولا مذموم تجتنب فيه الحركة. وقالت الفرس: إنه يوم جيد صالح يحمد فيه النقلة والسفر والحركة، و المولود فيه يكون شجاعا، وهو صالح لكل حاجة، ولقاء الاخوان والاصدقاء والاولاد (1) وفيه الخير، والاحلام فيه تصح في يومها. وقال سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - ماراسفند روز اسم الملك الموكل بالاوقات والازمان والعقول والاسماع والابصار وفي رواية اخرى الموكل بالافئدة. الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد وكل يوم، ورب هذه الليلة وكل ليلة، صل على محمد وآل محمد، وأصلح لي ديني الذي ألقاك به، أنت ربي لا إله إلا أنت بيدك مقادير الليل والنهار، وبيدك مقادير الشمس والقمر، وبيدك مقادير الغنى


(1) والاوداء، كذا في كتاب السماء والعالم ج 59 ص 88 نقلا من المصدر.

[306]

والفقر، وبيدك مقادير العز والذل، فصل على محمد وآل محمد، وبارك لي في ديني ودنياي وآخرتي، وفي جسدي وأهلي ومالي، وبارك لي في جميع ما رزقتني، و أنعمت به على. اللهم ادرء عني فسقة العرب والعجم، وارزقني رزقا واسعا، وفك رقبتي من النار، اللهم من أرادني بسوء من خلقك فاني أدرء بك في نحره، فخذ من بين يديه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، وامنعه من أن يصل إلى بسوء أبدا يا أرحم الراحمين، اللهم استرني من كل (1) سوء، وحطني من كل بلية ولا تسلط على جبارا لا يرحمني إنك على كل شئ قدير، يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل النبيين، محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين، والحمد لله الذي خلق الليل والنهار بقوته، وميز بينهما بقدرته، وجعل لكل واحد منهما حدا محدودا، وأمدا موقوتا ممدودا، يولج كل واحد منهما في صاحبه، ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به، وينشئهم عليه، وخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب، وبهضات النصب، وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه، فيكون ذلك لهم جماما (2) وقوة، ولينالوا به لذة وشهوة. وخلق لهم النهار مبصرا ليبتغوا من فضله، وليتسببوا إلى رزقه، و يسرحوا في أرضه، طلبا لما فيه نيل العاجل من (3) دنياهم ودرك الاجل في اخراهم بكل ذلك يصلح شأنهم ويبلوا أخبارهم وينظر كيف هم في أوقات طاعته، ومنازل فروضه ومواقع أحكامه، ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.


(1) بكل سوء خ ل. (2) الجمام: الاستراحة لرفع التعب والكسل. (3) في دنياهم خ ل.

[307]

اللهم فلك الحمد على ما فلقت لنا من الاصباح، ومتعتنا به من ضوء النهار وبصرتنا به من مطالب الاقوات، ووقيتنا فيه من طوارق الافات، أصبحنا وأصبحت الاشياء كلها لك بجملتها، سماؤها وأرضها، وما بث في كل واحد منهما ساكنه ومتحركه، ومقيمه وشاخصه، وما علا في الهواء، وبطن في الثرى، أصبحنا اللهم في قبضتك (1) يحوينا ملكك وسلطانك، وتضمنا مشيتك، ونتصرف عن أمرك، ونتقلب في تدبيرك، ليس لنا من الامر إلا ما قضيت، ولا من الخير إلا ما أعطيت، وهذا يوم حادث جديد، وهو علينا شاهد عتيد، إن أحسنا ودعنا بحمد، و إن أسأنا فارقنا بذم. اللهم فصل على محمد وآل محمد، وارزقنا حسن مصاحبته، واعصمنا من سوء مفارقته، بارتكاب جريرة، أو اقتراف كبيرة أو صغيرة، وأجزل لنا فيه من الحسنات، وأخلنا فيه من السيئات، واملا لنا ما بين طرفيه حمدا وشكرا، و أجرا وذخرا، وفضلا وإحسانا، اللهم يسر على الكرام الكاتبين مؤنتنا، واملا لنا من حسناتنا صحائفنا، ولا تخزنا عندهم بسوء أعمالنا، اللهم اجعل لنا في كل ساعة من ساعاته حظا من عبادتك، ونصيبا من شكرك، وشاهد صدق من ملائكتك. اللهم صل على محمد وآل محمد، واحظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن جميع نواحينا حفظا عاصما من معصيتك، هاديا إلى طاعت، مستعملا لمحبتك، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعله أفضل يوم عهدناه وأيمن صاحب صحبناه، وخير وقت ظللنا فيه، واجعلنا أرضى من مر عليه الليل والنهار، من جملة (2) خلقك، وأشكر لما أبليت من نعمك، وأقوم بما شرعت من شرائعك، وأوبقه عما حذرت من نهيك. اللهم إني اشهدك وكفى بك شهيدا، واشهد سمواتك وأرضك وجميع من أسكنتهما من ملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك، أننى أشهد في يومي


(1) في قبضتك وملكك يحوينا سلطانك خ ل. (2) جميع خ ل.

[308]

هذا، وفي كل يوم أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ولا ند لك، و لا ضد لك، ولا صاحبة لك، ولا ولد لك، ولا وزير لك، وأنك قائم بالقسط عادل في الحكم رؤف بالعباد، رحيم بالخلق، ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك حملته رسالاتك فأداها وأمرته بالنصح لامته، فنصح لها، فصل على محمد وآل محمد، أفضل ما صليت على أحد من خلقك، وأنله (1) عنا أفضل وأجزل وأكرم وأنمى وأجمل ما أنلته (2) أحدا من الانبياء عن امته، إنك أنت الحنان المنان بالجزيل الغافر للعظيم، وأنت أكرم من كل كريم، يا ذا الجلال والاكرام، برحمتك يا أرحم الراحمين. ويستحب ان يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع وما فيهن وما بينهن، ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، وتبارك الله أحسن الخالقين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، وألبسني العافية حتى تهنئني المعيشة، واختم لي بخير، وبالمغفرة حتى لا يضرني معها الذنوب واكفني بهم نوائب الدنيا وهموم الاخرة، حتى تدخلني الجنة برحمتك، إنك على كل شئ قدير. اللهم أنت تعلم سريرتي، فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني مسألتي، و تعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي، اللهم وأنت الرب وأنا العبد المربوب وأنت المالك وأنا المملوك، وأنت العزيز وأنا الذليل، وأنت الحي وأنا الميت خلقتني للموت، وأنت القوى وأنا الضعيف، وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت الباقي وأنا الفاني، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الغفور وأنا المذنب، وأنت السيد المولى وأنا العبد، وأنت العالم وأنا الجاهل، عصيتك بجهلي، وارتكبت الذنوب بجهلي لفساد عقلي، وألهتني الدنيا لسوء عملي، واغتررت بزينتها بجهلي


(1) وأبله خ (2) أبليته خ ل.

[309]

وسهوت عن ذكرك فأنت أرحم الراحمين، أنت أرحم لي من نفسي، وأرحم بي مني بنفسي، وأنت أنظر لي مني لنفسي، فانظر لي منها فاغفر وارحم وتجاوز عما تعلم. اللهم وأوسع لي في رزقي، وامدد لي في عمري، واغفر لي ذنوبي، واجعلني ممن تنتصر به لدينك، ولا تستبدل بى غيري، يا حنان يا منان، يا حي يا قيوم فرغ قلبي لذكرك، وألبسني عافيتك لا إله إلا أنت، اللهم رب السموات السبع وما أظلت وما فيهن وما بينهن ورب الارضين السبع وما أقلت ورب البحار وما في قعرها، ورب الجبال الرواسي وما في أقطارها، أنت رب كل شئ و وارثه، وخالق كل شئ ومفنيه، والعالم بكل شئ، والقاهر لكل شئ، و المحيط بكل شئ علما، والرازق لكل شئ، أسألك بقدرتك على كل شئ أن تصلي على محمد وآله، وتستجيب دعائي برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم رب السموات السبع وما فيهن وما بينهن ورب المثاني والقرآن العظيم ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ورب الملائكه أجمعين، ورب محمد خاتم النبيين والمرسلين أجمعين صل على محمد وآله، وأغنني عن خدمة عبادك، وفرغنى لعبادتك بالليل والنهار وارزقني الكفاية والقنوع، وصدق اليقين في التوكل عليك. اللهم إني أسألك باسمك الذي يقوم به السموات السبع، وما فيهن وما بينهن، وبه ترزق الاحياء، وبه أحصيت وزن الجبال، وبه أحصيت كيل البحار وبه أحصيت عدد الرمال، وبه أمت الاحياء، وبه تحيي الموتى، وبه تعز الذليل وبه تذل العزيز، وبه تفعل ما تشاء، وبه تقول للشئ كن فيكون وإذا سألك به سائل أعطيته سؤله، أسألك باسمك الاعظم الاعظم الذي إذا سألك به السائلون أعطيتهم سؤلهم، وإذا دعاك به الداعون أجبتهم، وإذا استجار بك المستجيرون أجرتهم، وإذا دعاك به المضطرون أنقذتهم، وإذا تشفع به المستشفعون شفعتهم وإذا استصرخك به المستصرخون أصرختهم، وإذا ناداك به الهاربون إليك سمعت نداءهم وأغثتهم، وإذا أقبل به التائبون [إليك] قبلت توبتهم.

[310]

فأنا أسئلك يا سيدى ويا مولاي، ويا إلهى ويا قوتي ويا رجائي ويا كهفي ويا ركني ويا فخري ويا عدتي لديني ودنياي وآخرتي باسمك الاعظم، و أدعوك به لذنب لا يغفره غيرك، ولكرب لا يكشفه سواك، ولضر لا يقدر على إزالته عني إلا أنت، ولذنوبي التي بارزتك بها وقل منها حيائي عند ارتكابي لها منها، أنا قد أتيتك مذنبا خاطئا قد ضاقت على الارض فقيرا محتاجا لا أجد لذنبي غافرا غيرك ولا لكربي جابرا سواك، ولا لضري كاشفا إلا أنت. وأنا أقول كما قال عبدك ذوا النون حين تبت عليه ونجيته من الغم رجاء أن تتوب على وتنقذني من الذنوب، يا سيدي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأنا أسئلك يا سيدي ومولاي باسمك العظيم الاعظم أن تستجيب لي دعائي، وأن تعطيني سؤلي، وأن تعجل لي الفرج من عندك، برحمتك في عافية وأن تؤمن خوفي في أتم النعمة، وأعظم العافية، وأفضل الرزق والسعة والدعة وما لم تزل تعودينه يا إلهي، وترزقني الشكر على ما تؤتينى، وتجعل ذلك تاما ما أبقيتني، وتعفو عن ذنوبي وخطاياى وإسرافي وإجرامي وإذا توفيتني حتى تصل لي سعادة الدنيا بنعيم الاخرة. اللهم بيدك مقادير الليل والنهار، وبيدك مقادير الشمس والقمر، وبيدك مقادير الخير والشر، اللهم فبارك لي في دنياي وآخرتي، اللهم وبارك لي في جميع اموري، اللهم لا إله إلا أنت وعدك حق، ولقاؤك حق، فصل على محمد و آله، ووسع على من طيب رزقك حسب جودك وكرمك. اللهم إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة، يا خير مدعو ويا خير مسؤل يا أوسع معط وأفضل مرجو، وسع لي في رزقي ورزق عيالي، اللهم اجعل فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم، وفيما يفرق من الامر الحكيم في ليلة القدر، من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترحم محمدا وآل محمد، وأن تبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت ورحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وأن تكتبني من حجاج بيتك الحرام، المبرور

[311]

حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المكفر عنهم سيئاتهم، الواسعة أرزاقهم الصحيحة أبدانهم، المؤمن خوفهم، واجعل فيما تقضي وتقدر أن تطيل عمري، وأن تزيد في رزقي. يا كائنا قبل كل شئ، ويا مكون كل شئ، ويا كائنا بعد كل شئ، تنام العيون، وتنكدر النجوم، وأنت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم. اللهم إني أسئلك بجلال وجهك وحلمك ومجدك وكرمك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ولوالدي وترحمهما رحمة واسعة إنك أرحم الراحمين اللهم إني أسئلك بأنك ملك وأسألك بأنك على كل شئ قدير، وأسألك بأنك ما تشاء من أمر يكون، أن تغفر لي ولاخواني من الؤمنين إنك رؤف رحيم. الحمد لله الذي أشبعنا في الجائعين، الحمد لله الذي كسانا في العارين، الحمد لله الذي آوانا في الغانين، والحمد لله الذي أكرمنا في المهابين، والحمد لله الذي آمننا في الخائفين، والحمد لله الذي هدانا في الضالين، يا جار المؤمنين، لا تخيب رجائي يا غياث المستغيثين أغثنى، يا معين المؤمنين أعني، يا مجيب التوابين تب علي إنك أنت التواب الرحيم. حسبي الرب من العباد، حسبي المالك من المملوكين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الحي الذي لا يموت، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي الذي لم يزل حسبي مذ قط حسبي الله ونعم الوكيل لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله [والله] أكبر كبيرا مباركا فيه من أول الدهر إلى آخره. لا إله إلا الله رب كل شئ وراحمه، لا إله إلا الله الذي لا حى معه في ديمومة بقائه، قيوم لا يفوت شئ عليه ولا يؤده، لا إله إلا الله الباقي بعد كل شئ وآخره دائم بغير فناء ولا زوال لملكه، الصمد في غير شبه فلا شئ كمثله، لا إله إلا الله لا شئ كفوه ولا مداني لوصفه، كبير لا يهتدي القلوب لكنه عظمته، لا إله إلا الله البارئ المنشئ بلا مثال خلامن غيره الطاهر من كل آفة بقدسه، لا إله إلا الله الموسع في عطايا خلقه من فضله البرئ من كل جور، لم يرضه ولم يخالط فعاله

[312]

لا إله إلا الله الذي وسعت رحمته، المنان ذو الاحسان، قد عم الخلائق منه. لا إله إلا الله ديان العباد وكل يقوم خاضعا من هيبته، خالق ما في السموات والارض، وكل إليه معاده، لا إله إلا الله رحيم كل صارخ ومكروب وغياثه ومعاذه، يا رب فلا تصف الالسن كل جلال ملكك وعزك، لا إله إلا الله بديع البرايا لم يبغ في إنشائها عونا من خلقه وعلام الغيوب فلا يفوت شيئا حفظه، لا إله إلا الله المعيد ما بدا إذا برز الخلائق لدعوته من مخافته، لا إله إلا الله العزيز المنيع الغالب في أمره فلا شئ يعادله، لا إله إلا الله الحميد الفعال ذو المن على جميع خلقه، لا إله إلا الله ذو البطش الشديد، الذي لا يطاق انتقامه. لا إله إلا الله العالي في ارتفاع مكانه فوق كل شئ فوقه، لا إله إلا الله الجبار المذل كل شئ بقهر عزة وسلطانه، لا إله إلا الله نور كل شئ وهداه، لا إله إلا الله القدوس الظاهر على كل شئ فلا شئ يعادله، لا إله إلا الله العزيز المجيب المتداني دون كل شئ قربه، لا إله إلا الله العلي الشامخ في السماء فوق كل شئ ارتفاع علوه، لا إله إلا الله المبدئ البرايا ومعيدها بعد فنائها بقدرته، لا إله إلا الله الجليل المتكبر على كل شئ فالعدل أمره والصدق وعده، لا إله إلا الله المحمود الذي لا يبلغ الاوهام كل ثنائه ومجده، ولا إله إلا الله الكريم العفو الذي وسع كل شئ عفوه، لا إله إلا الله العزيز الكريم فلا يذل عزه، لا إله إلا الله العجيب فلا ينطق الالسن بكل آلائه وثنائه، وهو كما أثنى على نفسه ووصفها به. الله الرحمن الرحيم، الحق المبين، البرهان العظيم، الله العليم الحكيم الله الرب الكريم، الله السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الله المصور الوتر، النور ومنه النور، الله الحميد الكبير لا إله إلا الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

[313]

الدعاء في آخره: اللهم إني أسئلك يا رب هذه الليلة وكل ليلة، برحمتك التي وسعت كل شئ ودان لها كل شئ صل على محمد وآل محمد، واغفر لي الذنوب التي تحبس القسم واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لى الذنوب التي تديل الاعداء، و اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي تعجل العناء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء، سبقت رحمتك غضبك، ونفذ علمك، وبلغت حجتك، ولم تخيب سائلك إذا سألك، اللهم أنت موضع كل شكوى، وشاهد كل نجوى، وغوث كل مستغيث، ومجيب دعوة المضطرين، صل على محمد و آل محمد، وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اليوم الثلاثون قال مولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنه يوم مختار جيد، يصلح لكل شئ، والشراء والبيع والزرع والغرس والبناء والتزويج والسفر وإخراج الدم. وفي رواية اخرى: لا تسافر فيه، ولا تتعرض لغيره إلا المعاملة، وقلل فيه الحركة، والسفر فيه ردئ ومن ولد فيه يكون حليما مباركا، ويعسر تربيته، ويسئ خلقه، ويرزق رزقا يكون لغيره، ويمنع من التمتع بشئ منه. وفي رواية اخرى: من ولد فيه كفى كل أمر يؤذيه، ويكون المولود فيه مباركا صالحا يرتفع أمره ويعلو شأنه، ولد فيه إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام وفيه خلق الله العقل وأسكنه رؤوس من أحب من عباده، ومن هرب فيه أخذ، ومن ضلت عنه ضالة وجدها ومن اقترض فيه شيئا رده سريعا [ومن مرض فيه برأ سريعا]. وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: من ولد فيه يكون حليما مباركا صادقا أمينا يعلو شأنه، ومن ضاع له شئ يجده باذن الله تعالى. وقالت الفرس: إنه يوم خفيف يحمد فيه سائر الاعمال والتصرفات، ويصلح

[314]

لشرب الادوية المسهلة. وقال سلمان الفارسى - رحمة الله عليه -: أنيران روز اسم الملك الموكل بالدهور والازمنة. الدعاء في أوله: اللهم رب هذا اليوم الجديد، وكل يوم، وإله من في السموات السبع وإله من في الارضين السبع، لا إله فيهن غيرك، وأنت إله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، إله كل شئ، ورب كل شئ، وسعت كل شئ رحمة وعلما أسألك بأسمائك الحسنى، وأمثالك العليا، وبكلماتك التامات المستجابات المباركات، وبكل اسم هو لك في التوراة والانجيل والزبور والفرقان، و بالمثاني، والصحف الاولى، وبما أحصاه كتابك، وبما أنت أعلم باحصائه، و بما آليت به على نفسك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تحفظني من الشيطان الرجيم، ومن أوليائه ومن همزهم وخيلهم وشرورهم واستفزازهم وآفاتهم ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على كل شئ قدير وعلى صراط مستقيم، يا أرحم الراحمين. ويستحب أن يدعا فيه ايضا بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المتقين خير ولد آدم، والمرتقى به إلى السماء، والمخاطب لربه في السماء حين دنى فتدلى فكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، اللهم فصل على ملائكتك المقربين، وعلى جميع أنبيائك المرسلين، وعلى جميع من تابعهم وآمن بك إلى يوم الدين. اللهم بك أصبحت، وبك انتشرت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وبك خاصمت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، أصبحت على فطرة الاسلام، وكلمة الاخلاص، وسنة نبينا محمد بن عبد الله، وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين، اللهم لك الحمد حمدا دائما لا ينقطع ولا ينفد، والحمد لله

[315]

الذي ليس لفضله دافع، ولا لعطائه مانع، ولا كصنعه صنع صانع، وهو الجواد الواسع، فطر أجناس البدائع، وأتقن بحكمته الصنائع، لا يخفى عليه الطلائع ولا يضيع عنده الودائع، والمجزي لكل صانع، والرازق لكل مانع، وراحم كل ضارع، منزل المنافع، والكتاب الجامع، بالنور الساطع، الذي هو للدعوات سامع، وللمكرمات رافع، وللجبابرة قامع، لا إله غيره، ولا شئ بعده ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، اللطيف الخبير على كل شئ قدير. اللهم إني أرغب إليك، وأشهد لك مقرا بأنك ربي، وإليك مردي، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا، خلقتني وأنا من التراب، وأسكنتني وأنا من الاصلاب آمنا لريب المنون، واختلاف الدهر، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى صلب إلى رحم في تقادم الايام الماضية، والقرون الخالية، لم تخرجني بلطفك لي وإحسانك إلى في دولة أئمة الكفر، الذين نقضوا عهدك، وكذبوا رسلك لكنك أخرجتني رأفة منك، وتحننا على للذي سبق لي من الهدى الذي يسرتني وعليه أنشأتني من قبل ذلك رأفة بي، بجميل صنعك، وسوابغ نعمتك (1). ابتدعت خلقي من مني يمنى، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث، بين لحم وجلد ودم، لم تشهرني بخلقي، ولم تجعل لي شيئا من أمري، ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا، وحفظتني في المهد طفلا صبيا، ورزقتني من الغذاء لبنا مريئا، وعطفت على قلوب الحواضن، وكفلتني بالامهات الرحائم، وكلاتني من طوارق الحدثان وسلمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت ربنا يا أرحم الراحمين. حتى إذا استهللت بالكلام، أتممت على بالانعام، وربيتني متزائذا في كل عام، حتى إذا أكملت فطرتي، واعتدلت قوتي أوجبت على حجتك، بأن ألهمتني معرفتك وروعتني بعجائب رحمتك. وأيقظتني بما ذرأت في سمائك وأرضك في بدائع خلقك، ونبهتني لشكرك وذكرك، وأوجبت طاعتك وعبادتك، وفهمتني ما جاءت به رسلك، ومننت على بجميع ذلك بعونك ولطفك.


(1) نعمك خ ل.

[316]

ثم إذ خلقتني يا رب في [حر] الثرى لم ترض لي يا إلهي بنعمة دون أن أحييتني، ورزقتني من أنواع المعاش، وصنوف الرياش، بمنك العظيم، وإحسانك القديم إلى، حتى أتممت على جميع النعم، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني إلى ما يقربني منك، ووفقتني لما يزلفني لديك، إن دعوتك أجبتني، وإن سئلتك أعطيتني، وإن أطعتك شكرتني، وإن شكرتك زدتني، وإن عصيتك سترتني كل ذلك إكمالا لنعمك علي وإحسانك إلى. فسبحانك سبحان من مبدئ حميد (1) مجيد، تقدست أسماؤك، وعظمت آلاؤك، فأي نعمك يا مولاي ويا إلهي احصي عددها أو ذكرها، أم أي عطائك أقوم بها شكرا، وهي يا رب أكثر من أن يحصى العادون، أو يبلغ علما بها الحافظون ثم ما فرقت وذرأت عني من الهم والغم والضر (2) والضراء أكثر ما ظهر لي من العافية والسراء. وأنا اشهدك يا إلهي بحقيقة إيماني، وعقد عزمات معرفتي، وخالص صريح توحيدي، وباطن مكنون ضميري، وعلائق مجاري نور بصري، وأسارير صفحة جبيني، وما ضمت عليه شفتاي وحركات لفظ لساني، ومسارب صماخ سمعي، ومنابت أضراسي، ومساغ مطعمي ومشربي، وحمالة ام رأسي، وبلوغ حبائل عنقي، وما اشتمل عليه تامور صدري، وحمل حبائل وتيني، ونياط حجاب قلبي، وأفلاذ حواشي كبدي، وما حواه شراسيف أضلاعي، وحقاف مفاصلي، وأطراف أناملي وقبض شراسيف عواملي، ولحمي ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي و مخي وعروقي وجميع جوارحي وجوانحي، وما انتسج على ذلك أيام رضاعي، وما أقلت الارض مني في نومى ويقظتي وسكوني وحركاتي وحركات ركوعي وسجودي لو حاولت واجتهدت مدى الاعمار والاحقاف لو عمرتها أو اؤدي بعض شكر واحدة من أنعمك، فما استطعت ذلك إلا بمنك الموجب به على شكرا آنفا جديدا أو


(1) سيد خ ل. (2) والشر خ ل.

[317]

ثناء طارقا عتيدا. أجل ولو حرصت أنا والعادون من أنامك أن نحصي شيئا من إنعامك، سالفة وآنفة، ما حصرناه عددا، ولا أحصيناه أبدا، هيهات أنى ذلك وأنت المخبر في كتابك الصادق، والنباء الصادق " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " صدق كتابك اللهم ونباك، وبلغك أنبياؤك ورسلك ما أنزلت عليهم من وحيك، وشرعت لهم ولنا من دينك. غير أنى يا إلهى بجدي واجتهادي وجهدي ومبلغ طاقتي ووسعي، أقول مؤمنا موقنا الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا فيكون موروثا ولم يكن له شريك في ملكه فيضاده فيما ابتدع، ولا ولى من الذل فيرفده فيما صنع، سبحانه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، سبحان الله الواحد الاحد الحى الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد والحمد لله حمدا يعدل حمد ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد وأسألك الثبات في الامر، والمعونة على الرشد وأسئلك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا خاشعا سليما، ولسانا صادقا وأسئلك من خير ما نعلم ومن خير ما لا نعلمه، وأسئلك ما تعلم إنك على كل شئ قدير، وإنك علام الغيوب، وساتر العيوب، وكاشف الضر عن أيوب، وهم يعقوب. اللهم لا تؤمني مكرك، ولا تكشف عني سترك، ولا تصرف عني رحمتك، ولا تحل بي غضبك، اللهم اجعلني من الصادقين الابرار الاخيار المتقين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك، وأسعدني بتقواك، ولا تشقني بقصدك، وخر لي في قدرك، وبارك لي في رزقك، حتى لا احب تأخير ما قدمت، ولا تعجيل ما أخرت، اللهم اجعل غناي في نفسي، واليقين في قلبي، والاخلاص في عملي، والبصيرة في ديني، والنور في بصري، ومتعني بجوارحي واجعل سمعي وبصري الوارثين مني، وانصرني على من ظلمني، اللهم اكشف كربتي، واستر عورتي، واغفر لي خطيئتي، واخسأ شيطاني، وفك رهاني، واجعل لي

[318]

يا الهي الدرجة العليا في الاخرة. اللهم لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعا بصيرا، ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني بشرا سويا رحمة لي وكنت عن خلقي غنيا، رب كما بدأتني فعدلت فطرتي، يا رب كما أنشأتني فأحسنت صورتي، رب بما أحسنت لي وفي نفسي وعافيتي يا رب بما أقدرتني ورفعتني، رب بما أنعمت على فهديتني، رب بما آويتني ومن كل خير أوليتني، رب بما أطعمتني وأسقيتني، رب بما أغنيتني وأعززتني، رب بما ألبستني من سترك الحلال، ويسرت لى من فضلك ورزقك الكافي صل على محمد وآل محمد وأعنى على بوائق الدهر وصروف الايام والليالي، ونجنى من أهوال الدنيا وكرب الاخرة واكفنى شر ما يعمل الظالمون في الارض. اللهم اكفني شر ما أخاف وأحذر في نفسي وديني، واحرسنى من الافات في سفري وفي حضرى، واحفظنى في غيبتى وفي أهلى ومالى فاخلفني، وفيما رزقتني فبارك لى يا رب وفي نفسي فذللنى وفي أعين الناس فعظمني ومن شر الجن و الانس فسلمني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني، ولما أعطيتني من بركاتك ومعروفك فلا تسلبني، وإلى غيرك فلا تكلني. اللهم صل على محمد وآل محمد، واقبضني أرضى بما يكون، وأكون عني وأطوع ما أكون بين يديك، اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا، اللهم صل على محمد وآل محمد وكما اجتبيت آدم، وتبت عليه فتب علينا،، وكما نجيت من الغرق عبدك نوحا وحملته في سفن النجاة فنجنا، وكما نجيت هودا من الريح العقيم فنجنا، وكما صرفت عن يوسف السوء والفحشاء فاصرف عنا، وكما كشفت عن أيوب الضر والبلوى فاكشف عنا ضرنا وبلوانا، وكما نجيت يونس من بطن الحوت وأخرجته من الظلمات إلى النور واستجبت له دعوته ونجيته من الغم فنجنا، وكما أعطيت موسى وهارون سؤلهما فآتنا سؤلنا، وكما أيدت عيسى بن مريم بروح القدس فأيدنا بما تحب وترضى، وكما غفرت لنبينا محمد صلواتك عليه ما تقدم من ذنبه وما تأخر فاغفر لنا ذنوبنا، وكما أيدت عبدك ورسولك

[319]

وخاتم رسلك محمد بن عبد الله بعلي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين فأيدنا من عندك بالخير، واختم لنا بما تشاء وتريد، اغفر لنا ذنوبنا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، اغفر لنا مغفرة لا سخط بعدها، وآتنا اللهم في الدنيا حسنة، وفي الاخرة حسنة، ورضوانك والجنة، وقنا عذاب النار، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحمنا بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، ارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني. اللهم بديع السموات والارض، يا ذا الجلال والاكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله بجلالك ونور وجهك، أن تلهم قلبي حفظ كتابك، كما علمتني، وارزقني أن أبعد عن الاشياء التي لا ترضيك، اللهم أنت بديع السموات والارض، ذوا الجلال والاكرام، والعزة التي لا ترام، أسئلك يا الله يا الله [يا الله] يا رحمن يا رحيم وأسألك بجلالك ونور وجهك، أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق لساني بكتابك، وأن تشرح لي صدري، وأن تفرج به غمي عن قلبي وأن تغسل به درني عن بدني، فانه لا يغنيني عن الخلق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ويستحب ان يدعا فيه أيضا بهذا الدعاء اللهم صل على محمد وآله واشرح صدري للاسلام، وزيني ورضني بالايمان وألبسني التقوى، وقنى عذاب النار. تقول ذلك سبع مرات ثم تسأل الله عزوجل حاجتك وتقول: اللهم يا رب أنت هو، يا رب يا قدوس يا قدوس يا قدوس، أسئلك باسمك الاعظم، الله الذي لا إله إلا هو الحق المبين، الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، لك ما في السموات والارض. من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم

[320]

ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم أن تصلي على محمد وآله في الاولين وأن تصلي على محمد وآله في الاخرين وأن تصلي على محمد وآله قبل كل شئ، وأن تصلي على محمد وآله بعد كل شئ، وبعدد كل شئ، وأن تصلي على محمد وآله في الليل إذا يغشى، وأن تصلي على محمد وآله في النهار إذا تجلى، وأن تصلي على محمد وآله في الاخرة والاولى، وأن تعطيني سؤلي في جميع ما أدعوك به للاخرة والدنيا، يا حي حين لا حي يا حى قبل كل حي، وقبل كل شئ، وقبل كل أحد، ويا حي بعد كل حي لا إله إلا أنت يا قيوم برحمتك أستغيث، صل على محمد وآله، وأغثني وأصلح لي شأني كله، وأسبابي ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا والحمد لله رب العالمين لا شريك له. تقول ذلك أربع مرات - يا رب أنت لي وبي رحيم، يا رب فكن لي ركنا معي أسألك يا رب بما حمل عرشك من عز جلالك، أن تفعل بي ما أنت أهله لا ما أنا أهله فانك أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، اللهم إني أحمدك حمدا حميدا وأتوكل عليك وحيدا، وأستغفرك فريدا، وأشهد أن لا إله إلا أنت شهادة أفنى بها عمري، وألقى بها ربي، وأدخل بها قبري، وأخلو بها في وحدتي. اللهم وأسئلك مع ما سألتك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم سوء أو فتنة أن تقيني ذلك، وأنا غير مفتون، وأسئلك حبك، وحب من يحبك، وحب من أحببت، وحب ما يقربني حبه إلى حبك، وحبا يقرب من حبك، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لي من الذنوب فرجا واجعل لي إلى كل خير سبيلا. اللهم إني خلق من خلقك ولخلق من خلقك قبلى حقوق، ولى فيما بينى وبينك ذنوب، اللهم واجعل في خيرا تجده فانك إن لا تجعله لا تجده، اللهم فأرض عنى خلقك من حقوقهم على، وهب لى الذنوب التى بينى وبينك اللهم خلقتني كما أردت، فاجعلني كما تحب، اللهم اغفر لنا وارحمنا واعف عنا وارض

[321]

عنا وتقبل منا وأدخلنا الجنة، ونجنا من النار، وأصلح لنا نياتنا و شأننا كله. اللهم صل على محمد النبي الامي الطيب المبارك نبي الرحمة، كما أمرتنا أن نصلي عليه، اللهم صل على محمد النبي الامي عدد من صلى عليه، وعدد من يصلى عليه، وعدد من لم يصل عليه، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم رب البيت الحرام، ورب الركن والمقام، ورب المشعر الحرام، والحل والاحرام أبلغ روح محمد منا السلام، وعليه السلام، وصلوات الله عليه ورحمته وبركاته وعلى أهل بيته الطيبين الابرار، المصطفين الاخيار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله عليه وآله. اللهم رب المثاني والقرآن العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ورب الملائكة والخلق أجمعين، صل على محمد وآله وافعل بي كذا وكذا.. أسئلك اللهم رب السموات السبع ومن فيهن وباسمك الذي به ترزق الاحياء، وبه أحصيت كيل البحار، وبه أحصيت عدد الرمال، وبه تميت الاحياء، وبه تحيي الموتى، وبه تعز الذليل، وبه تذل العزيز، وبه تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد وبه تقول للشئ كن فيكون. اللهم وباسمك العظيم الذي إذا سئلك به السائلون أعطيتهم سؤلهم، وإذا دعاك به الداعون أجبتهم وإذا استجارك به المستجيرون أجرتهم، وإذا دعاك به المضطرون أنقذتهم، وإذا شفع به إليك المستشفعون شفعتهم، وإذا استصرحك به المستصرخون أصرختهم، وفرجت عنهم، وإذا ناداك به الهاربون إليك سمعت نداءهم وأغثتهم، وإذا أقبل به التائبون قبلتهم وقبلت توبتهم، فاني أسئلك به يا سيدي ومولاي وإلهي يا حي يا قيوم يا رجائي ويا كهفي ويا كنزي ويا ذخري وذخيرتي، ويا عدتي لديني ودنياي ومنقلبي بذلك الاسم الاعظم، أدعوك لذنب لا يغفره غيرك، ولكرب لا يكشفه غيرك، ولهم لا يقدر على إزالته غيرك، ولذنوبي التي بارزتك بها، وقل معها حيائي عندك بفعلها، فها أنا قد أتيتك خاطئا مذنبا، قد

[322]

ضاقت على الارض بما رحبت، وضاق على الجبل فلا ملجأ ولا منجأ إلا إليك فها أنا ذا بين يديك، وقد أصبحت وأمسيت مذنبا خاطئا فقيرا محتاجا لا أجد لذنبي غافرا غيرك، ولا لكسرى جابرا سواك، ولا لضري كاشفا غيرك، أقول كما قال يونس حين سجنته في الظلمات رجاء أن تتوب على وتنجيني من غم الذنوب: " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ". وإني أسئلك يا سيدي ومولاي باسمك أن تستجيب دعائي، وتعطيني سؤلي ومناي، وأن تعجل لي الفرج من عندك في أتم نعمة، وأعظم عافية، وأوسع رزق وأفضل دعة، ما لم تزل تعودنيه اللهم (1) وترزقني الشكر على ما آتيتني، و تجعل ذلك باقيا ما أبقيتنى، وتعفو عن ذنوبي وخطائي وإسرافي واجترامي إذا توفيتني حتى تصل (2) نعيم الدنيا بنعيم الاخرة، اللهم بيدك مقادير الليل و النهار، والسموات والارض، والشمس والقمر، والشر والخير، فبارك لي في ديني ودنياي وبارك اللهم في جميع اموري، اللهم وعدك حق، ولقاءك حق لا بد منه ولا محيد عنه، وافعل بى كذا وكذا... اللهم إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة أنت آخذ بناصيتها، يا خير مدعو، وأكرم مسؤول، وأوسع معط، وأفضل مرجو، أوسع لي في رزقي ورزق عيالي، اللهم اجعل فيما تقضى وتقدر من الامور المحتومة وفيما تفرق به بين الحلال والحرام من الامر الحكيم في ليلة القدر من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تكتبني من حجاج بيتك الحرام، المبرور حجهم المشكور سعيهم، المغفور ذنبهم، المكفر عنهم سيئاتهم، الموسعة أرزاقهم، الصحيحة أبدانهم، الامنين (3) خوفهم. واجعل فيما تقضى وتقدر أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تطيل عمري،


(1) الهى خ ل. (2) توصل خ ل. (3) المأمون خوفهم، الامنين من خوفهم ظ.

[323]

وتمد في أجلي، وتزيد في رزقي، وتعافيني في جسدي، وكل ما يهمني من أمر ديني ودنياى وآخرتي، وعاجلي وآجلي لي (1) ولمن يعنيني أمره ويلزمني شأنه من قريب أو بعيد إنك جواد كريم، رؤف رحيم، يا كائنا قبل كل شئ تنام العيون وتنكدر النجوم، وأنت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، وأنت اللطيف الخبير. الدعاء في آخره: اللهم إني أسئلك يا رب هذه الليلة وكل ليلة، يا علي يا عظيم، يا كريم يا غفور يا رحيم يا سميع يا عليم يا حي يا قيوم أسألك بأسمائك الحسنى التي إذا دعيت بها أجبت، وإذا سئلت بها أعطيت، يا عزيزا لا تستذل يا منيعا لا ترام، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعتق رقبتي من النار، وتدخلني الجنة برحمتك وتعيذني من مضلات الفتن ومن الشيطان الرجيم. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا، واجزهما عني خيرا، أستودع الله العلي الاعلى الذي لا يضيع ودائعه ولا يخيب سائله، ديني ونفسي وخواتيم عملي وولدي وأهلي ومالي وأهل بيتي وقراباتي، اللهم صل على محمد وآل محمد، أولا وآخرا، وبارك عليهم باطنا وظاهرا واحفظني في كنفك، واجعلني في حفظك وفي عزك وفي جوارك وفي عنايتك، واستر على وحطني، وأصلح لي شأني، واهدني وتب علي واكفني واعصمني وتولني ولا تكلني إلى غيرك، ولا تزل عني نعمتك ولا سترك. عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، تقدست أسماؤك، وسبحانك سبحانك ما أعظم شأنك وأعز برهانك يا أرحم الراحمين، اللهم اهدني فيمن هديت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك يا أرحم الراحمين إنك على كل شئ قدير.


(1) لى خ ل.

[324]

أقول: هذا آخر ما ألحقناه من النصف الاخير من كتاب العدد القوية مما يناسب ذكره في هذا المقام، والله الهادي إلى دار السلام، وليعلم أن ما أورده في العدد القوية متقارب مما نقله السيد ابن طاوس - رحمة الله عليه - في الدروع الواقية وقد نقلناه أيضا سابقا والظاهر أنه رضي الله عنه قد أخذه من كتاب الدروع الواقية المشار إليه، مع ضم أشياء كثيرة اخرى من الاخبار والاثار والادعية ونحوها أيضا، ولمزيد فوائده ذكرناه هنا وإن كان يشتمل على تكرارها. ثم اعلم أن... (1).


(1) بياض في الاصل.

[325]

(أبواب) * " (أعمال شهر رمضان من الادعية والصلوات) " * * " (وغيرها وسائر ما يتعلق به) " * أقول: قد أوردنا مباحث أغسال شهر رمضان في كتاب الطهارة وكثير من مباحث صلواته في كتاب الصلاة. 2 * (باب) * * " (تحقيق القول في كون شهر رمضان هو أول السنة) " * أقول: قد أوردنا بعض ما يناسب هذا الباب في كتاب السماء والعالم في أبواب السنين والشهور فتذكر (1). 3 * (باب) * * " (الدعاء عند دخول شهر رمضان وسائر اعماله) " * * " (وآدابه وما يناسب ذلك) " * اقول: قد أوردنا شطرا من أدعيته في أبواب أعمال شهر رمضان من كتاب الصيام وغيره أيضا، فتذكر، واعلم أنه قد مضت أعمال مطلق أول كل شهر في أول باب هذا الجزء فلا تغفل.


(1) راجع ج 58 ص 392 - 394 روى من كتاب الاقبال والفقيه والكافي والتهذيب ثلاثة أحاديث وبعدها بيان مفيد في ذلك راجعه، وروى أيضا في ج 96 ص 370 في حديث نقلا عن العيون ج 2 ص 117 وعلل الشرائع ج 1 ص 257 للصدوق =

[326]

1 - قل (1): روينا باسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: تقول عند حضور شهر رمضان: اللهم هذا شهر رمضان المبارك الذي أنزلت فيه القرآن، وجعلته هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قد حضر، فسلمنا فيه وسلمه لنا وتسلمه منا في يسر منك وعافية وأسألك اللهم أن تغفر لي في شهري هذا وترحمني فيه وتعتق رقبتي من النار


= باسناده عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام أنه قال: فان قال: فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور ؟ قيل لان شهر رمضان هو الشهر الذى أنزل الله تعالى فيه القرآن، وفيه فرق بين الحق والباطل، كما قال الله عزوجل: شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله وفيه ليلة القدر التى هي خير من ألف شهر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهى رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل، ولذلك سميت ليله القدر. وروى في ج 97 ص 11 عن أمالى الصدوق ص 38 ولفظه: أحمد بن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن جده، عن ابن المغيرة، عن عمرو الشامي عن الصادق عليه السلام قال: ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض " فغرة الشهور شهر الله عزوجل وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن. أقول: وتراه في الكافي ج 4 ص 65، ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 406 روى الكليني في الكافي ج 4 ص 160 والصدوق في الخصال ج 2 ص 102 عن محمد ابن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال عن أبى جميلة، عن رفاعة، عن أبى عبد الله (ع) قال: ليلة القدر هي أول السنة وهى آخرها. وروى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 446 باسناده عن أحمد بن محمد، عن البرقى عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد الله (ع) قال: إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة، قال: ورأس السنة شهر رمضان. (1) الاقبال: 47 - 57.

[327]

وتعطيني فيه خير ما أعطيت أحدا من خلقك، وخير ما أنت معطيه، ولا تجعله آخر شهر رمضان صمته لك منذ أسكنتني أرضك إلى يومي هذا، اجعله على أتمه نعمة، وأعمه عافية، وأوسعه رزقا، وأجزله وأهنأه. اللهم إني أعوذ بك وبوجهك الكريم، وملكك العظيم، أن تغرب الشمس من يومي هذا - أو ينقضي بقية هذا اليوم، أو يطلع الفجر من ليلتي هذه - أو يخرج هذا الشهر ولك قبلي معه تبعة أو ذنب أو خطيئة تريد أن تقابلني بذلك، أو تؤاخذني به، أو تقفني به موقف خزي في الدنيا والاخرة أو تعذبني به يوم ألقاك يا أرحم الراحمين، اللهم إني أدعوك لهم لا يفرجه غيرك، ولرحمة لا تنال إلا بك، و لكرب لا يكشفه إلا أنت، ولرغبة لا تبلغ إلا بك، ولحاجة لا تقضي دونك، اللهم فكما كان من شأنك ما أردتني به من مسألتك، ورحمتني به من ذكرك، فليكن من شأنك سيدي الاجابة لي فيما دعوتك، والنجاة لي فيما قد فزعت إليك منه. اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لى من خزائن رحمتك رحمة لا تعذبني بعدها أبدا في الدنيا والاخرة، وارزقني من فضلك الواسع رزقا واسعا حلالا طيبا لا تفقرني بعده إلى أحد سواك أبدا تزيدني بذلك لك شكرا وإليك فاقة و فقرا، وبك عمن سواك غنى وتعففا. اللهم إني أعوذ بك أن يكون جزاء إحسانك الاساءة مني، اللهم إني أعوذ بك أن اصلح عملي فيما بيني وبين الناس وافسده فيما بيني وبينك، اللهم إني أعوذ بك أن تحول سريرتي بيني وبينك أو تكون مخالفة لطاعتك، اللهم إني أعوذ بك أن يكون شئ من الاشياء آثر عندي من طاعتك، اللهم إني أعوذ بك أن أعمل من طاعتك قليلا أو كثيرا اريد به أحدا غيرك، أو أعمل عملا يخالطه رئاه، اللهم إني أعوذ بك من هوى يردي من يركبه، اللهم إني أعوذ بك أن أجعل شيئا من شكري فيما أنعمت به علي لغيرك أطلب به رضا خلقك. اللهم إني أعوذ بك أن أتعدى حدا من حدودك أتزين بذلك للناس، وأركن به إلى الدنيا، اللهم إني أعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك

[328]

وأعوذ بطاعتك من معصيتك، وأعوذ بك منك، جل ثناء وجهك، لا احصي الثناء عليك ولو حرصت، وأنت كما أثنيت على نفسك سبحانك وبحمدك، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من مظالم كثيرة لعبادك عندي، فأيما عبد من عبادك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمته إياها في ماله أو بدنه أو عرضه لا أستطيع أداء ذلك إليه ولا تحللها منه فصل على محمد وآل محمد، وأرضه أنت عنى بما شئت وكيف شئت، وهبها لي، وما تصنع يا سيدي بعذابي، وقد وسعت رحمتك كل شئ، و ما عليك يا رب أن تكرمني برحمتك ولا تهينني بعذابك ولا ينقصك يا رب أن تفعل بي ما سألتك، فأنت واجد لكل شئ. اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه، ومما ضيعت من فرائضك وأداء حقك من الصلاة والزكاة والصيام و الجهاد والحج والعمرة أو إسباغ الوضوء، والغسل من الجنابة وقيام الليل، وكثرة الذكر، وكفارة اليمين، والاسترجاع في المعصية، والصدود من كل شئ (1) قصرت فيه من فريضة أو سنة، فاني أستغفرك وأتوب إليك منه ومما ركبت من الكبائر، وأتيت من المعاصي، وعملت من الذنوب، واجترحت من السيئات، و أصبت من الشهوات، وباشرت من الخطايا، مما عملته من ذلك عمدا أو خطاء سرا أو علانية، فاني أتوب إليك منه، ومن سفك الدم وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات، وأكل أموال اليتامى ظلما، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وأن أشترى بعهدك في نفسي ثمنا قليلا وأكل الربا والغلول والسحت والسحر والاكتهان والطيرة والشرك و الرياء والسرقة، وشرب الخمر، ونقض المكيال، وبخس الميزان، والشقاق والنفاق، ونقض العهد، والفرية والخيانة والغدر، وإخفار الذمة، والحلف والغيبة والنميمة والبهتان والهمز واللمز والتنابز بالالقاب، وأذى الجار ودخول بيت بغير إذن والفخر والبكر والاشراك والاصرار والاستكبار، والمشي


(1) والاسترجاع في المصيبة، والصدود من كل شر ومن كل شئ الخ ظ.

[329]

في الارض مرحا، والجور في الحكم، والاعتداء في الغضب، وركوب الحمية وتعضد الظالم، وعون على الاثم والعدوان، وقلة العدد في الاهل والمال و الولد، وركوب الظن، واتباع الهوى، والعمل بالشهوة، والامر بالمنكر والنهي عن المعروف، وفساد في الارض، وجحود الحق، والادلاء إلى الحكام بغير حق، والمكر والخديعة والبخل، وقول فيما لا أعلم، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وما اهل لغير الله به، والحسد والبغي، والدعاء إلى الفاحشة والتمني بما فضل الله، والاعجاب بالنفس، والمن بالعطية، والارتكاب إلى الظلم، وجحود الفرقان، وقهر اليتيم، وانتهار السائل، والحنث في الايمان وكل يمين كاذبة فاجرة، وظلم أحد من خلقك في أموالهم وأشعارهم وأبشارهم وأعراضهم وما رآه بصري، وسمعه سمعي، ونطق به لساني، وبسطت إليه يدي، ونقلت إليه قدمي، وباشره جلدي، وحدثت به نفسي، مما هو لك معصية، وكل يمين زور ومن كل فاحشة وذنب وخطيئة عملتها في سواد الليل وبياض النهار، في ملاء أو خلاء، مما علمته أو لم أعلمه، ذكرته أو لم أذكره، سمعته أو لم أسمعه، عصيتك فيه ربي طرفة عين وفيما سواها من حل أو حرام، تعديت فيه أو قصرت عنه، منذ يوم خلقني إلى يوم جلست مجلسي هذا، فانى أتوب إليك منه، وأنت يا كريم تواب رحيم. اللهم يا ذا المن والفضل والمحامد التي لا تحصى، صل على محمد وآل محمد واقبل توبتي، ولا تردها لكثرة ذنوبي، وما أسرفت على نفسي حتى أرجع في ذنب تبت إليك منه فاجعلها يا عزيز توبة نصوحا صادقة مبرورة لديك مقبولة مرفوعة عندك في خزائنك التى ذخرتها لاوليائك حين قبلتها منهم ورضيت بها عنهم، اللهم إن هذه النفس نفس عبدك وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تحصنها من الذنوب، وتمنعها من الخطايا، و تحرزها من السيئات، وتجعلها في حصن حصين منيع لا يصل إليها ذنب ولا خطيئة ولا يفسدها عيب ولا معصية، حتى ألقاك يوم القيمة، وأنت عني راض، وأنا مسرور تغبطني ملائكتك وأنبياؤك ورسلك وجميع خلقك وقد قبلتني وجعلتني تائبا طاهرا

[330]

زاكيا عندك من الصادقين. اللهم إني أعترف لك بذنوبي، فصل على محمد وآله واجعلها ذنوبا لا تظهرها لاحد من خلقك، يا غفار الذنوب، يا أرحم الراحمين، سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إن كان من عطائك ومنك وفضلك وفي علمك وقضائك أن ترزقني التوبة، فصل على محمد وآله واعصمني بقية عمري، وأحسن معونتي في الجد والاجتهاد، والمسارعة إلى ما تحب وترضى، والنشاط والفرح والصحة حتى أبلغ في عبادتك وطاعتك التي يحق لك علي رضاك، و أن ترزقني برحمتك ما اقيم به حدود دينك، وحتى أعمل في ذلك بسنن نبيك صلواتك عليه وآله، وافعل ذلك بجميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الارض ومغاربها. اللهم إنك تشكر اليسير، وتغفر الكثير وأنت الغفور الرحيم. تقولها ثلاثا - ثم تقول: اللهم اقسم لي كلما تطفئ به عنى نائرة كل جاهل، وتخمد عني شعلة كل قائل، وأعطني هدى من كل ضلالة، وغنى من كل فقر، وقوة من كل ضعف، وعزا من كل ذل، ورفعة من كل ضعة، وأمنا من كل خوف، وعافية من كل بلاء اللهم ارزقني عملا يفتح لي باب كل يقين، ويقينا يسد عني باب كل شبهة، ودعاء تبسط [لى] به الاجابة، وخوفا تيسر لي به كل رحمة، وعصمة تحول بيني وبين الذنوب، برحمتك يا أرحم الراحمين. وتتضرع إلى ربك وتقول: يا من نهاني عن المعصية فعصيته، فلم يهتك سترى عند معصيته، يا من ألبسني عافيته فعصيته فلم يسلبني عند ذلك عافيته، يا من أكرمني وأسبغ على نعمه، فعصيته فلم يزل عني نعمته، يا من نصح لي فتركت نصيحته، فلم يستدرجني عند تركي نصيحته، يا من أوصاني بوصايا كثيرة لا تحصى إشفاقا منه على ورحمة منه لي، فتركت وصيته، يا من

[331]

كتم سيئتي وأظهر محاسني، حتى كأني لم أزل أعمل بطاعته، يا من أرضيت عباده بسخطه فلم يكلني إليهم ورزقني من سعته، يا من دعاني إلى جنته فاخترت النار فلم يمنعه ذلك أن فتح لي باب توبته. يا من أقالني عظيم العثرات وأمرني بالدعاء وضمن لي إجابته، يا من أعصيه فيستر على ويغضب لي إن عيرت بمعصيته، يا من نهى خلقه عن انتهاك محارمي و أنا مقيم على انتهاك محارمه، يا من أفنيت ما أعطاني في معصيته فلم يحبس عني عطيته يا من قويت على المعاصي بكفايته فلم يخذلني، ولم يخرجني من كفايته، يا من بارزته بالخطايا فلم يمثل بي عند جرأتي على مبارزته، يا من أمهلني حتى استغيت من لذاتي ثم وعدني على تركها مغفرته، يا من أدعوه وأنا على معصيته فيجيبني ويقضي حاجتي بقدرته، يا من عصيته بالليل والنهار وقد وكل بالاستغفار لي ملائكته يا من عصيته في الشباب والمشيب وهو يتأنا بي ويفتح لي باب رحمته. يا من يشكر اليسير من عملي، وينسي الكثير من كرامته، يا من خلصني بقدرته، ونجاني بلطفه، يا من استدرجني حتى جانبت محبته، يا من فرض الكثير لي من إجابته على طول إسائتي وتضيعي فرضيته (1) يا من يغفر ظلمنا وحوبنا وجرأتنا وهو لا يجور علينا في قضيته، يا من نتظالم فلا يؤاخذنا بعلمه، ويمهل حتى يحضر المظلوم بينته، يا من يشرك به عبده وهو خلقه فلا يتعاظمه أن يغفر له جريرته يا من من على بتوحيده، وأحصى على الذنوب وأرجو أن يغفرها لي بمشيته يا من أعذر وأنذر، ثم عدت بعد الاعذار والانذار في معصيته، يا من يعلم أن حسناتي لا تكون ثمنا لاصغر نعمه، يا من أفنيت عمري في معصيته، فلم يغلق عني باب توبته، يا ويلي ما أقل حيائي، ويا سبحان هذا الرب ما أعظم هيبته، ويا ويلي ما أقطع لساني بعد (2) الاعذار وما عذرى وقد ظهرت على حجته. ها أنا ذا بائح بجرمي مقر بذنبي لربي، ليرحمني ويتغمدني بمغفرته، يا


(1) فرائضه خ ل. (2) عند خ ل.

[332]

من الارضون والسموات جميعا في قبضته، يا من استحققت عقوبته، ها أنا ذا مقر بذنبى يا من وسع كل شئ برحمته، ها أنا ذا عبدك الحسير الخاطئ اغفر له خطيئته يا من يجيرني في محياي ومماتي، يا من هو عدتي لظلمة القبر ووحشته، يا من هو ثقتى ورجائي وعدتي لعذاب القبر وضغطته، يا من هو غياثي ومفزعى وعدتي للحساب ودقته. يا من عظم عفوه، وكرم صفحه واشتدت نقمته، إلهى لا تخذلني يوم القيمة فانك عدتي للميزان وخفته ها أنا ذا بايح بجرمى مقر بذنبى معترف بخطيئتي إلهى وخالقي ومولاي صل على محمد وآل محمد، واختم لى بالشهادة والرحمة. اللهم إني أسئلك بكل اسم هو لك يحق عليك فيه إجابة الدعاء، إذا دعيت به، وأسئلك بحق كل ذي حق عليك، وبحقك على جميع من دونك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وآل محمد عبيدك النجباء الميامين، ومن أرادني فخذ بسمعه وبصره ومن بين يديه ومن خلفه، وامنعه عني بحولك وقوتك، إنك على كل شئ قدير. اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، وشدة الفتن بنا، وتظاهر الزمان علينا، فصل على محمد وآل محمد، وأعنا على ذلك يا رب بفتح منك تعجله، ونصر تعزه، وسلطان حق تظهره، ورحمة منك تجللناها وعافيتك فألبسناها برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إني لم أعمل الحسنة حتى أعطيتنيها، ولم أعمل السيئة إلا بعد أن زينها لي الشيطان الرجيم، اللهم فصل على محمد وآله وعد علي بعطائك، وداو دائي بدوائك، فان دائي الذنوب القبيحة، ودواءك وعد عفوك وحلاوة رحمتك، اللهم لا تهتك سترى، ولا تبد عورتي، وآمن روعتي، وأقلني عثرتي، ونفس كربتي

[333]

واقض عني ديني وأمانتي، وأخز عدوك وعدو آل محمد وعدوي وعدو المؤمنين من الجن والانس، في مشارق الارض ومغاربها. اللهم حاجتي حاجتي حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، وهى فكاك رقبتي من النار، فصل على محمد وآل محمد وارض عني، وارض عني وارض عني.... حتى ينقطع النفس. اللهم إليك (1) تعمدت بحاجتي، وبك أنزلت مسكنتي، فلتسعني رحمتك يا وهاب الجنة، يا وهاب المغفرة، لا حول ولا قوة إلا بك، أين أطلبك يا موجودا في كل مكان في الفيافي مرة وفي القفار اخرى، لعلك تسمع مني النداء فقد عظم جرمي، وقل حيائي مع تقلقل قلبي، وبعد مطلبي، وكثرة أهوالي، رب أي أهوالي أتذكر، وأيها أنسى ؟ فلو لم يكن إلا الموت لكفى فكيف وما بعد الموت أعظم وأدهى، يا ثقلي ودماري، وسوء سلفي، وقلة نظري لنفسي ! حتى متى وإلى متى اقول لك العتبى مرة بعد اخرى، ثم لا تجد عندي صدقا ولا وفاء. أسئلك بحق الذي كنت له أنيسا في الظلمات، وبحق الذي لم يرضوا بصيام النهار، وبمكابدة الليل حتى مضوا على الاسنة قدما، فخضبوا اللحى بالدماء ورملوا الوجوه بالثرى، إلا عفوت عمن ظلم وأساء، يا غوثاه يا الله يا رباه، أعوذ بك من هوى قد غلبني، ومن عدو قد استكلب على، ومن دنيا قد تزينت لي، ومن نفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، فان كنت سيدي قد رحمت مثلى فارحمني، وإن كنت سيدي قد قبلت مثلي فاقبلني، يا من قبل السحرة فاقبلني يا من يغذيني بالنعم صباحا ومساء قد تراني فريدا وحيدا شاخصا بصري مقلدا عملي قد تبرء جميع الخلق مني، نعم وأبي وامي، ومن كان له كدي وسعيي. إلهى ومن (2) يقبلني ويسمع ندائي، ومن يونس وحشتي، ومن ينطق لساني إذا غيبت في الثرى وحدي، ثم سألتني بما أنت أعلم به مني، فان قلت: قد فعلت


(1) اياك خ ل. (2) فمن يقبلني خ ل.

[334]

فأين المهرب من عذابك وإن قلت: لم أفعل قلت: ألم أكن اشاهدك وأراك، يا الله يا كريم العفو، من لي غيرك، إن سئلت غيرك لم يعطني، وإن دعوت غيرك لم يجبني. رضاك يا رب قبل لقائك، رضاك يا رب قبل نزول النيران، رضاك يا رب قبل أن تغلل أيدي إلى الاعناق، رضاك يا رب قبل أن انادي فلا اجاب النداء، يا أحق من تجاوز وعفى، وعزتك لا أقطع منك الرجاء، وإن عظم جرمي، و قل حيائي، فقد لزق بالقلب داء ليس له دواء، يا من لم يلذ اللائذون بمثله، يا من لم يتعرض المتعرضون لاكرم منه، ويا من لم يشد الرحال إلى مثله، صل - على محمد وآل محمد، واشغل قلبي بعظيم شأنك، وأرسل محبتك إليه حتى ألقاك وأوداجي تشخب دما، يا واحد، يا أجود المنعمين، المتكبر المتعال، صل على محمد وآل محمد، وافكك رقبتي من النار يا أرحم الراحمين. إلهى قل شكرى سيدي فلم تحرمنى، وعظمت خطيئتي سيدي فلم تفضحني ورأيتني على المعاصي سيدي فلم تمنعني، ولم تهتك سترى، وأمرتني سيدي بالطاعة فضيعت ما به أمرتنى، فأي فقير أفقر منى سيدي إن لم تغننى، فأي شقى أشقى منى إن لم ترحمني، فنعم الرب أنت يا سيدي، ونعم المولى، وبئس العبد أنا يا سيدي وجدتني أي رباه. ها أنا ذا بين يديك معترف بذنوبى مقر بالاساءة والظلم على نفسي، من أنا يا رب فتقصد لعذابي ؟ أم من يدخل في مساءلتك إن أنت رحمتني، اللهم إني أسئلك من الدنيا ما أسد به لساني، واحصن به فرجي، واؤدي به عني أمانتي، وأصل به رحمي، وأتجر به لاخرتي، ويكون لي عونا على الحج والعمرة، فانه لا حول ولا قوة إلا بك، وعزتك يا كريم لالحن عليك، ولاطلبن إليك، ولاتضرعن إليك، ولابسطنها إليك مع ما اقترفنا من الاثام، يا سيدي فبمن أعوذ ؟ وبمن ألوذ ؟ كل من أتيته في حاجة وسألته فائدة فاليك يرشدني، وعليك يدلني، وفيما عندك يرغبني، فأسئلك بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي

[335]

ابن الحسين، ومحمد بن على، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلى بن موسى ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن على، والحجة القائم بالحق صلواتك يا رب عليهم أجمعين، وبالشأن الذي لهم عندك، فان لهم عندك شأنا من الشأن أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا. وتسأل حوائجك للدنيا والاخرة فانها تقضى إنشاء الله. ثم تقول: اللهم ربنا ورب كل شئ، منزل التوراة والانجيل، والزبور والفرقان العظيم، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. أنت الاول فليس قبلك شئ، وأنت الاخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس دونك شئ، فصل على محمد وآله، واقض عني الدين، وأغنني من الفقر، يا خير من عبد، ويا أشكر من حمد، ويا أحلم من قهر، ويا أكرم من قدر، ويا أسمع من نودى، ويا أقرب من نوجي، ويا آمن من استجير، ويا أرءف من استغيث ويا أكرم من سئل، ويا أجود من أعطى، ويا أرحم من استرحم، صل على محمد وآل محمد، وارحم قلة حيلتي، وامنن على بالجنة طولا منك، وفك رقبتي من النار تفضلا. اللهم إني أطعتك في أحب الاشياء إليك وهو التوحيد، ولم أعصك في أكره الاشياء إليك وهو الشرك، فصل على محمد وآل محمد، واكفني أمر عدوي، اللهم إن لك عدوا لا يألوني خبالا، بصيرا بعيوبي، حريصا على غوايتي، يراني هو و قبيله من حيث لا أراهم، اللهم فصل على محمد وآل محمد، وأعذ من شر شياطين الجن والانس أنفسنا، وأموالنا وأهالينا وأولادنا، وما اغلقت عليه أبوابنا، و ما أحاطت به عوراتنا، اللهم وحرمني عليه كما حرمت عليه الجنة، وباعد بيني وبينه، كما باعدت بين السماء والارض، وأبعد من ذلك. اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، ومن رجسه ونصبه وهمزه و لمزه ونفخه وكيده ومكره وسحره ونزغه وفتنته وغوائله، اللهم إني أعوذ بك

[336]

منهم في الدنيا والاخرة، وفي المحيا والممات، يا مسمي نفسه بالاسم الذي قضى أن حاجة من يدعوه به مقضية، أسئلك به إذ لا شفيع لي عندك أوثق منه، أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا... وتسئل حاجتك فانها تقضى إنشاء الله. ثم تقول: اللهم إن أدخلتني الجنة فأنت محمود، وإن عذبتني فأنت محمود، يا من هو محمود في كل خصاله، صل على محمد وآل محمد وافعل بي ما تشاء فأنت محمود إلهى أتراك معذبي وقد عفرت لك في التراب خدي، أتراك معذبي وحبك في قلبي، أما إنك إن فعلت ذلك بي جمعت بيني وبين قوم طال ما عاديتهم فيك. اللهم إني أسئلك بكل اسم هو لك يحق عليك فيه الاجابة للدعاء إذا دعيت به وأسئلك بحق كل ذي حق عليك، وبحقك على جميع من هو دونك، أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وآله الطاهرين، ومن أرادني أو أراد أحدا من إخواني بسوء فخذ بسمعه وبصره، ومن بين يديه ومن خلفه، وامنعني منه بحولك وقوتك. اللهم ما غاب عني من أمري أو حضرني ولم ينطق به لساني، ولم تبلغه مسئلتي أنت أعلم به مني، فصل على محمد وآل محمد، وأصلحه لي، وسهله يا رب العالمين ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. ما ذا عليك يا رب لو أرضيت عني كل من له قبلي تبعة، وأدخلتني الجنة برحمتك، وغفرت لي ذنوبي، فان مغفرتك للخاطئين وأنا منهم، فاغفر لي خطائي يا رب العالمين، اللهم إنك تحلم عن المذنبين، وتعفو عن الخاطئين، وأنا عبدك الخاطي المذنب الحسير الشقي، الذي قد أفزعتني ذنوبي، وأوبقتني خطاياي، ولم أجد لها سادا ولا غافرا غيرك يا ذا الجلال والاكرام.

[337]

إلهى استعبدتني الدنيا، واستخدمتني، فصرت حيران بين أطباقها فيامن أحصى القليل فشكره، وتجاوز عن الكثير فغفره بعد أن ستره، ضاعف لي القليل في طاعتك وتقبله، وتجاوز عن الكثير في معصيتك فاغفره، فانه لا يغفر العظيم إلا العظيم يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعني على صلاة الليل وصيام النهار، وارزقني من الورع ما يحجزنى عن معاصيك، واجعل عبادتي لك أيام حياتي واستعملني أيام عمري بعمل ترضى به عني، وزودني من الدنيا التقوى، واجعل لي في لقائك خلفا من جميع الدنيا، واجعل ما بقى من عمري دركا لما مضى من أجلي. أيقنت أنك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة، وأعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة، فاسمع يا سميع مدحتي، وأجب يا رحيم دعوتي، وأقل يا غفور عثرتي، فكم يا إلهى من كربة قد فرجتها، وغمرة قد كشفتها، وعثرة قد أقلتها، ورحمة قد نشرتها، و حلقة بلاء قد فككتها، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله. اللهم وإني اشهدك وكفى بك شهيدا، فاشهد لي بأنك أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت ربي، وأن محمدا رسولك نبيي، وأن الدين الذي شرعت له ديني، وأن الكتاب الذي أنزلت عليه كتابي، وأن علي بن أبي طالب إمامي وأن الائمة من آل محمد صلواتك عليهم أئمتي، اللهم إني اشهدك وكفى بك شهيدا، فاشهد لي بأنك أنت الله المنعم علي لا غيرك، لك الحمد بنعمتك تتم الصالحات، لا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله وبحمده وتبارك الله وتعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات ربي الطيبات المباركات، صدق الله وبلغ المرسلون، ونحن على ذلك من الشاهدين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل النور في بصري، والنصيحة في صدري

[338]

وذكرك بالليل والنهار على لساني، ومن طيب رزقك الحلال غير ممنون ولا محظور فارزقني، اللهم إني أسئلك خير المعيشة معيشة أقوى بها على جميع حاجاتي، و أتوصل بها في الحياة إلى آخرتي من غير أن تترفني فيها، فأشقى، وأوسع على من حلال رزقك، وأفض على من سيب فضلك، نعمة منك سابغة، وعطاء غير ممنون، ولا تشغلني فيها عن شكر نعمتك على باكثار منها، فتلهيني عجائب بهجته وتفتنني زهرات زينته، ولا باقلال منها فيقصر بعملي كده، ويملا صدري همه بل أعطني من ذلك غنى من شرار خلقك، وبلاغا أنال به رضوانك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أعوذ بك من شر الدنيا وشر أهلها وشر ما فيها، ولا تجعل الدنيا على سجنا، ولا تجعل فراقها لي حزنا أجرني من فتنها، واجعل عملي فيها مقبولا، وسعيي فيها مشكورا، حتى أصل بذلك إلى دار الحيوان، و مساكن الاخيار. اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها، وسطوات سلطانها، ومن شر شياطينها، وبغي من بغى علي فيها، فصل على محمد وآله، واعصمني بالسكينة وألبسني درعك الحصينة، وأجنني في سترك الواقي وأصلح لي حالي وبارك لي في أهلي وولدي ومالي، اللهم صل على محمد وآله وطهر قلبي وجسدي، وزك عملي واقبل سعيي، واجعل ما عندك خيرا لي. سيدي أنا من حبك جائع لا أشبع، أنا من حبك ظمآن لا أروى، واشوقاه إلى من يراني ولا أراه، يا حبيب من تحبب إليه يا قرة عين من لاذ به، وانقطع إليه، قد ترى وحدتي من الادميين ووحشتي، فصل على محمد وآله واغفر لي، وآنس وحشتي، وارحم وحدتي وغربتي اللهم إنك عالم بحوائجي غير معلم واسع لها غير متكلف، فصل على محمد وآله، وافعل بي ما أنت أعلم به منى من أمر دنياي وآخرتي اللهم عظم الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى وأهل المغفرة.

[339]

اللهم إن عفوك عن ذنبي، وتجاوزك عن خطيئتي، وصفحك عن ظلمي و سترك على قبيح عملي، وحلمك عن كثير جرمي، عند ما كان من خطأي وعمدي أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك، الذي رزقتني من رحمتك، وأريتني من قدرتك، وعرفتني من إجابتك، فصرت أدعوك آمنا وأسألك مستأنسا لا خائفا و لا وجلا، مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك، فان أبطأ عنى عتبت عليك بجهلي ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الامور، فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علي، يا رب إنك تدعوني فاولي عنك، وتتحبب إلي فأتبغض إليك. وتتودد إلى فلا أقبل منك. كأن لي التطول عليك، ولم يمنعك ذلك من الرحمة بي والاحسان إلى، والتفضل على بجودك وكرمك، فصل على محمد وآله وارحم عبدك الجاهل، وجد (1) عليه بفضل إحسانك، إنك جواد كريم [أي جواد أي كريم]. ثم تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله بسم الله بسم عالم الغيب بسم من ليس في وحدانيته شك ولا ريب، بسم من لا فوت عليه (2) ولا رغبة إلا إليه، بسم المعلوم غير المحدود، والمعروف غير الموصوف، بسم من أمات وأحيى، بسم من له الاخرة والاولى، بسم العزيز الاعز، بسم الجليل الاجل، بسم المحمود غير المحدود، المستحق له على السراء، والضراء، بسم المذكور في الشدة والرخاء، بسم المهيمن الجبار، بسم الحنان المنان، بسم العزيز من غير تعزز، والقدير من غير تقدر، بسم من لم يزل ولا يزول، بسم الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. ثم تقول: اللهم صل على محمد وآله، وأصلحني قبل الموت، وارحمني عند الموت، و اغفر لي بعد الموت، اللهم صل على محمد وآله، واحطط عنا أوزارنا بالرحمة


(1) عد خ ل. (2) قوة عليه خ، فوق عليه خ

[340]

وارجع بمسيئنا إلى التوبة، اللهم إن ذنوبي قد كثرت وجلت عن الصفة، وإنها صغيرة في جنب عفوك، فصل على محمد وآله واعف عني، اللهم إن كنت ابتليتني فصبرني والعافية أحب إلي، اللهم صل على محمد وآله وحسن ظني بك وحققه وبصر [ني] فعلي، وأعطني من عفوك بمقدار أملي، ولا تجازني بسوء عملي فتهلكني فان كرمك يجل عن مجازات من أذنب وقصر وعاند وأتاك عائذا بفضلك هاربا منك إليك، مستجيرا (1) بما وعدت من الصفح عمن أحس بك ظنا. اللهم صل على محمد وآله واغفر لي والجلد بارد (2) والنفس دائرة، و اللسان منطلق، والصحف منتشرة (3) والاقلام جارية، والتوبة مقبولة، والتضرع مرجو قبل أن لا أقدر على استغفارك حين يفنى الاجل، وينقطع العمل، اللهم صل على محمد وآله وتولنا ولا تولنا غيرك، أستغفر الله استغفارا لا يقدر قدره، ولا ينظر أمده إلا الله المستغفر به، ولا يدري ما وراءه ولا وراء ما وراءه والمراد به أحد سواه، اللهم إني أستغفرك لما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك، وأستغفرك لما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لكل خير أردت به وجهك ثم خالطني فيه ما ليس لك، وأستغفرك لكل نعمة أنعمت بها علي ثم قويت بها على معصيتك (4). دعاء آخر: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل شهر رمضان يقول: اللهم إنه قد دخل شهر رمضان، اللهم رب شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن، وجعلته بينات من الهدى والفرقان، اللهم فبارك لنا في شهر رمضان، وأعنا على صيامه وصلاته، وتقبله منا (5). 2 - قل: (6) أدعية دخول شهر رمضان، رويت هذا الدعاء بعدة طرق وإنما أذكر


(1) مستنجزا خ ل. (2) بارك خ. (3) منشرة خ ل (4) كتاب الاقبال 47 - 57. (5) كتاب الاقبال 58. (6) الاقبال: 45.

[341]

منها لفظ ابن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه (1) فقال ما هذا لفظه: وروي عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام فال: ادع بهذا الدعاء في شهر رمضان مستقبل دخول السنة، وذكر أن من دعا به محتسبا مخلصا لم تصبه في تلك السنة فتنة ولا آفة في دينه ودنياه وبدنه، ووقاه الله شر ما يأتي به في تلك السنة. اللهم إني أسئلك باسمك الذي دان له كل شئ، وبرحمتك التي وسعت كل شئ، وبعزتك التي قهرت بها كل شئ، وبعظمتك التي تواضع لها كل شئ، وبقوتك التي خضع لها كل شئ، وبجبروتك التي غلبت كل شئ، وبعلمك الذي أحاط بكل شئ، يا نور يا قدوس، يا أول قبل كل شئ، ويا باقي بعد كل شئ، يا الله يا رحمن صل على محمد وآل محمد، واغفر لي الذنوب التي تغير النعم، واغفر لي الذنوب التي تنزل النقم واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي تديل الاعداء واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء، واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذنوب التي تحبس غيث السماء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء، واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء، واغفر لي الذنوب التي تورث الندم، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، وألبسني درعك الحصينة التي لا ترام، وعافني من شر ما أخاف بالليل والنهار في مستقبل سنتي هذه. اللهم رب السموات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، ورب السبع المثاني والقرآن العظيم، ورب إسرافيل وميكائيل وجبرئيل، ورب محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، أسئلك بك وبما تسميت به يا عظيم أنت الذي تمن بالعظيم، وتدفع كل محذور، وتعطي كل جزيل، و تضاعف من الحسنات الكثير بالقليل، وتفعل ما تشاء يا قدير، يا الله يا رحمن صل على محمد وآل محمد، وألبسني في مستقبل سنتي هذه سترك، وأضئ وجهي بنورك وأحبني بمحبتك، وبلغ بي رضوانك، وشريف كرائمك، وجزيل عطائك من


(1) الفقيه ج 2 ص 63، وتراه في التهذيب ج 1 ص 280 وفى الكافي الطبعة القديمة ج 1 ص 182. وج 4 ص 72 ط الحروفية.

[342]

خير ما عندك، ومن خير ما أنت معطيه أحدا من خلقك سوى من لا يعدله عندك أحد في الدنيا والاخرة، وألبسني مع ذلك عافيتك. يا موضع كل شكوى، ويا شاهد كل نجوى، ويا عالم كل خفية، ويا دافع ما تشاء من بلية، يا كريم العفو، يا حسن التجاوز، توفني على ملة إبراهيم و فطرته، وعلى دين محمد صلى الله عليه واله وسنته، وعلى خير الوفاة فتوفني، مواليا لاوليائك معاديا لاعدائك، اللهم وامنعني من كل عمل أو فعل أو قول يباعدني منك، وأجلبني إلى كل عمل أو فعل أو قول يقربني منك في هذه السنة يا أرحم الراحمين وامنعني من كل عمل أو فعل أو قول يكون مني أخاف سوء عاقبته، وأخاف مقتك إياي عليه حذار أن تصرف وجهك الكريم عني، فأستوجب به نقصا من حظ لي عندك يا رؤف يا رحيم. اللهم اجعلني في مستقبل هذه السنة في حفظك وجوارك وكنفك، وجللني عافيتك، وهب لي كرامتك، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك، اللهم اجعلني تابعا لصالحي من مضى من أوليائك، وألحقني بهم، واجعلني مسلما لمن قال بالصدق عليك منهم، وأعوذ بك يا إلهي أن تحيط بى خطيئتي وظلمي وإسرافي على نفسي واتباعي لهواي، واستعمال شهواتي [واشتغالي بشهواتي] فيحول ذلك بيني وبين رحمتك ورضوانك فأكون منسيا عندك متعرضا لسخطك ونقمتك، اللهم وفقني لكل عمل صالح ترضى به عني، وقربني إليك زلفى. اللهم كما كفيت نبيك محمدا صلى الله عليه واله هول عدوه، وفرجت همه، وكشفت كربه، وصدقته وعدك، وأنجزت له عهدك، اللهم فبذلك فاكفني هول هذه السنة وآفاتها وأسقامها وفتنتها وشرورها وأحزانها، وضيق المعاش فيها، وبلغني برحمتك كمال العافية بتمام دوام النعمة عندي إلى منتهى أجلي، أسئلك سؤال من أساء وظلم، واستكان واعترف، أن تغفر لي ما مضى من الذنوب التي حصرتها حفظتك، وأحصتها كرام ملائكتك على، وأن تعصمني اللهم من الذنوب فيما بقي من عمري إلى منتهى أجلي، يا الله يا رحمن صل على محمد وأهل بيت محمد، و

[343]

آتني كل ما سألتك، ورغبت فيه إليك، فانك أمرتني بالدعاء، وتكفلت بالاجابة يا أرحم الراحمين. دعاء آخر (1): وجدناه في كتاب ذكر أنه خط الرضي الموسوي رحمه الله فيه أدعية يقول فيه: ويقول عند دخول شهر رمضان: اللهم إن هذا شهر رمضان، الذي أنزلت فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قد حضر يا رب، أعوذ بك فيه من الشيطان الرجيم ومن مكره وحيله وخداعه وجنوده وخيله ورجله وحبائله ووساوسه ومن الضلال بعد الهدى، ومن الكفر بعد الايمان، ومن النفاق والريا والجنايات، ومن شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، اللهم وارزقني صيامه وقيامه، والعمل فيه بطاعتك وطاعة رسولك واولي الامر عليه وعليهم السلام وما قرب منك وجنبني معاصيك وارزقني فيه التوبة والانابة والاجابة وأعذني فيه من الغيبة والكسل والفشل، واستجب لي فيه الدعاء وأصح لي فيه جسمي وعقدي (2) وفرغني فيه لطاعتك وما قرب منك يا كريم يا جواد يا كريم، صل على محمد وعلى أهل بيت محمد عليه وعليهم السلام وكذلك فافعل بنا يا أرحم الراحمين. 3 - قل: (3) فصل فيما نذكره من فضل السحور في شهر رمضان، فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني وإلى أبي جعفر ابن بابويه (4) رحمهما الله باسنادهما إلى جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تدع امتي السحور ولو على حشفة تمرة. ومن ذلك باسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه قال وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: إن الله تبارك وتعالى و


(1) الاقبال: 46. (2) وعقلي ظ. (3) الاقبال: 82 وكان المناسب نقل ما يأتي بعد ذلك في الباب الخامس راجعه. (4) الكافي ج 4 ص 95، الفقيه ج 2 ص 86.

[344]

ملائكته يصلون على المستغفرين والمتسحرين بالاسحار، فليتسحر أحدكم ولو بشربة من ماء. وأفضل السحور السويق والتمر ومطلق لك الطعام والشراب إلى أن تستيقن الطلوع (1). ومن ذلك ما رواه علي بن فضال في كتاب الصيام باسناده إلى عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله تسحروا ولو بجرع الماء، ألا صلوات الله على المتسحرين. فصل: فيما نذكره مما يقرء ويعمل من آداب السحور، فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب باسناده إلى أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن صام فقرء إنا أنزلناه في ليلة القدر عند سحوره وعند إفطاره، إلا كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله. واما آداب السحور: فمنها أن يكون لك حال مع الله جل جلاله، تعرف بها أنه يريد أنك تتسحر وبماذا تتسحر ومقدار ما تتسحر به ؟ فذلك يكون من أعظم سعادتك حيث نقلك الله جل جلاله برحمته عن معاملة شهوتك وطبيعتك إلى تدبيره جل جلاله في إرادتك. ومنها أن لا يكون لك معرفة بهذه الحال، ولا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم والافضال، فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الاسحار، وعن لطائف الطاعات في إقبال النهار. فصل: فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور. أقول: فأما قصد الصيام في السحور فأن يكون مراده بذلك امتثال أمر الله جل جلاله بسحوره وشكرا له على ما جعله أهلا له من تدبيره، وأن يتقوى بذلك الطعام على مهام الصيام وأن يعبد الله جل جلاله فانه أهل للعبادات. فصل فيما نذكره من النية أول ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كله أو


(1) الفقيه ج 2 ص 87.

[345]

تعريف تجديد النية لكل ليلة. أقول: إنني وجدت في بعض الاخبار أن النية تكون أوائل [أول] ليلة من شهر رمضان، وإذ كان الصوم نهارا، فان مقتضى الاستظهار أن تكون النية قبل ابتداء النهار، ليكون في وجه الصوم وقبل أن يدخل بين النية وبين الدخول في الصوم شواغل الغفلة، وسوء معاملات الاسرار، ويكون القصد بنية الصوم أنك تعبد الله جل جلاله بصومك واجبا لانه أهل للعبادة، وتعتقد أنه من أعظم المنة عليك حيث جعلك الله أهلا لهذه السعادة، سواء قصدت بالنية الواحدة صوم الشهر كله، أو جددت كل يوم نية لصوم ذلك اليوم، ليكون أبلغ في الظفر بفضله، وإن تهيأ أن تكون نيتك أن تصوم عن كل ما شغل عن الله فذلك الصوم الذي تنافس المخلصون في مثله. أقول: واعلم أن الداخلين في الصيام على عدة أصناف وأقسام: فصنف دخلوا في الصوم بمجرد ترك الاكل والشرب بالنهار وما يقتضي الافطار في ظاهر الاخبار وما صامت جارحة من جوارحه عن سوء آدابهم وفضايحهم فهؤلاء يكون صومهم على قدر هذه الحال صوم أهل الاهمال. وصنف دخلوا في الصوم وحفظوا بعض جوارحهم من سوء الاداب على مالك يوم الحساب فكانوا في ذلك النهار مترددين بين الصوم بما حفظوه والافطار بما ضيعوه. وصنف دخلوا في الصوم بزيادة النوافل والدعوات التي يعملونها بمقتضى العادات، وهي سقيمة لسقم النيات، فحال أعمالهم على قدر إهمالهم. وصنف دخلوا دار ضيافة الله جل جلاله في شهر الصيام، والقلوب غافلة والهمم متكاسلة، والجوارح متثاقلة، فحالهم كحال من حمل هدايا إلى ملك ليعرض عليها وهو كاره لحملها إليه، وفيه عيوب تمنع من قبولها والاقبال عليه. وصنف دخلوا في الصوم وأصلحوا ما يتعلق بالجوارح ولكن لم يحفظوا القلب من الخطرات الشاغلة من العمل الصالح، فهم كعامل دخل على سلطانه، وقد أصلح رعيته بلسانه، وأهمل ما يتعلق باصلاح شأنه، فهو مسؤول عن تقديم

[346]

إصلاح الرعية على إصلاح ذاته، وكيف أخر مقدما وقدم مؤخرا، وخاطر مع المطلع على إرادته. وصنف دخلوا في الصيام بطهارة العقول والقلوب، على [أقدام] المراقبة لعلام الغيوب حافظين ما استحفظهم إياه، فحالهم حال عبد تشرف برضا مولاه. وصنف ما قنعوا لله جل جلاله بحفظ العقول والقلوب والجوارح عن الذنوب والعيوب والقبائح، حتى شغلوها بما وفقهم له من عمل راجح صالح، فهولاء أصحاب التجارة المربحة والمطالب المنجحة. أقول: وقد يدخل في نيات أهل الصيام أخطار بعضها يفسد حال الصيام، و بعضها ينقصه عن التمام، وبعضها يدنيه من باب القبول، وبعضها يكمل له الشرف المأمول، وهم أصناف صنف منهم الذين يقصدون بالصوم طلب الثواب ولولاه ما صاموا ولا عاملوا به رب الارباب، فهؤلاء معدودون من عبيد سوء الذين أعرضوا عما سبق لمولاهم من الانعام عليهم، وعما حضر من إحسانه إليهم، وكأنهم إنما يعبدون الثواب المطلوب، وليسوا في الحقيقة عابدين لعلام الغيوب، وقد كان العقل قاضيا أن يبذلوا ما يقدرون عليه من الوسائل حتى يصلحوا للخدمة لمالك النعم الجلائل. وصنف قصدوا بالصوم السلامة من العقاب، ولو لا التهديد والوعيد بالنار وأهوال يوم الحساب، ما صاموا. فهؤلاء من لئام العبيد، حيث لم ينقادوا بالكرامة ولا رأوا مواليهم أهلا للخدمة، فيسلكون معه سبل الاستقامة، ولو لم يعرفوا أهوال عذابه ما وقفوا على مقدس بابه، فكأنهم في الحقيقة عابدون لذاتهم، ليخلصوها من خطر عقوباتهم. وصنف صاموا خوفا من الكفارات، وما يقتضيه الافطار من الغرامات، و لو لا ذلك ما رأوا مولاهم أهلا للطاعات، ولا محلا للعبادات، فهؤلاء متعرضون لرد صومهم عليهم، ومفارقون في ذلك مراد الله ومراد المرسل إليهم. وصنف صاموا عبادة لا عبادة، وهم كالساهين في صومهم عما يراد الصوم لاحله، وخارجون عن مراد مولاهم ومقدس ظله. فحالهم كحال الساهي واللاهى والمعرض عن القبول والتناهي.

[347]

وصنف صاموا خوفا من أهل الاسلام، وجزعا من العار بترك الصيام، إما للشك أو الجحود أو طلب الراحه في خدمة المعبود، فهؤلاء أموات المعنى أحياء الصورة، وكالصم الذين لا يسمعون داعي صاحب النعم الكثيرة، وكالعميان الذين لا يرون أن نفوسهم بيد مولاهم ذليلة مأسورة، وقد قاربوا أن يكونوا كالدواب بل زادوا عليها، لانها تعرف من يقوم بمصالحها وبما يحتاج إليه من الاسباب. وصنف صاموا لاجل أنهم سمعوا أن الصوم واجب في الشريعة المحمدية صلى الله عليه واله فكان صومهم بمجرد هذه النية من غير معرفة بسبب الايجاب، ولا ما عليهم لله جل جلاله من المنة في تعريضهم لسعادة الدنيا ويوم الحساب، فلا يستبعد أن يكونوا متعرضين للعتاب. وصنف صاموا وقصدوا بصومهم أن يعبدوا الله كما قدمناه لانه أهل للعبادة فحالهم حال أهل السعادة. وصنف صاموا معتقدين أن المنة لله جل جلاله عليهم في صيامهم، وثبوت أقدامهم، عارفين بما في طاعته من إكرامهم، وبلوغ مرامهم، فهؤلاء أهل الظفر بكمال العنايات، وجلال السعادات. أقول: واعلم أن لاهل الصيام [مراقبة] مع استمرار الساعات واختلاف الحركات والسكنات في أنهم ذاكرون أنهم بين يدي الله، وأنه مطلع عليهم، وما يلزمهم لذلك من إقبالهم عليه، ومعرفة حق إحسانه إليهم، فحالهم في الدرجات على قدر استمرار المراقبات، فهم بين متصل الاقبال، مكاشف بذلك الجلال، وبين متعثر بأذيال الاهمال، وناهز من تعثره بامساك يد الرحمة له والافضال، ولا يعلم تفصيل مقدار مراقباتهم وتكميل حالاتهم إلا المطلع على اختلاف إراداتهم، فارحم روحك أيها العبد الضعيف الذي قد أحاط به التهديد والتخويف، وعرض عليه التعظيم والتبجيل والتشريف. فصل (1) فيما نذكره من فضل الخلوة بالنساء، لمن قدر على ذلك أول ليلة من شهر رمضان، ونية ذلك.


(1) كتاب الاقبال: 84.

[348]

اعلم أن الخلوة بالنساء في أول شهر الصيام من جملة العبادات فلا تخرجها بطاعة الطبع عن العبادة إلى عبادة الشهوات ولا تشغلك الخلوة بالنساء تلك الليلة عن مقامات السعادات، وإن قصرت بك ضعف الارادات، فاستعن بالله القادر على تقوية الضعيف، وتأهليك لمقام التشريف. فمن الرواية في ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه رحمه الله من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال ما هذا لفظه: وقال أمير المؤمنين عليه السلام يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان (1). أقول: ولعل مراد صاحب الاداب من هذه الحال وتخصيص الالمام بالنساء قبل الدخول في الصيام ليكون خاطر الانسان في ابتداء شهر رمضان موفرا على الاخلاص، ومقام الاختصاص، وطاهرا من وساوس الشيطان، ولعل ذلك لاجل أنه كان محرما في صدر الاسلام، فيراد من العبد إظهار تحليله ونسخ تحريمه، أو لعل المراد إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه واله بالنكاح في أول ليلة من شهر الصيام، ويمكن ذكر وجوه غير هذه الاقسام، لكن هذا الذي ذكرناه ربما كان أقرب إلى الافهام. فصل: فيما نذكره مما يختم به كل ليلة من شهر رمضان، اعلم أن حديث كل ضيف مع صاحب ضيافته وكل مستخفر بخفيره فحديثه مع المقصود بخفارته وإذا كان الانسان ي شهر رمضان قد اتخذ خفيرا وحاميا كما تقدم التنبيه عليه فينبغي كل ليلة عند فراغ عمله أن يقصد بقلبه خفيره ومضيفه، ويعرض عمله عليه، ويتوجه إلى الله جل جلاله بالحامي والخفير والمضيف، وبكل من يعز عليه وبكل وسيلة إليه، في أن يبلغ الحمي أنه متوجه بالله جل جلاله، وبكل وسيلة إليه في أن يكون هو المتولي لتكميل عمله من النقصان، والوسيط بينه وبين الله جل جلاله في تسليم العمل إليه من باب قبول أهل الاخلاص والامان. أقول: ومن وظائف كل ليلة أن يبدء العبد في كل دعاء مبرور، ويختم في كل عمل مشكور، بذكر من يعتقد أنه نائب الله جل جلاله في عباده وبلاده،


(1) الفقيه ج 2 ص 112: الكافي ج 4 ص 180.

[349]

فانه القيم بما يحتاج إليه هذا الصائم من طعامه وشرابه وغير ذلك من مراده من سائر الاسباب التي هي متعلقة بالنائب عن رب الارباب، وأن يدعو له هذا الصائم بما يليق أن يدعا به لمثله، ويعتقد أن المنة لله جل جلاله ولنائبه كيف أهلاه لذلك ورفعاه في منزلته ومحله. فمن الرواية في الدعاء لمن أشرنا إليه صلوات الله عليه ما ذكره جماعة من أصحابنا، وقد اخترنا ما ذكره ابن أبي قرة في كتابه فقال: باسناده إلى علي بن حسن بن علي بن فضال، عن محمد بن عيسى بن عبيد باسناده عن الصالحين عليهم السلام قال: وكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان قائما وقاعدا، وعلى كل حال، والشهر كله وكيف أمكنك، ومتى حضرك في دهرك، تقول بعد تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله عليهم السلام: اللهم كن لوليك القائم بأمرك، محمد بن الحسن المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام، في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليا وحافظا وقائدا و ناصرا ودليلا ومؤيدا، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طولا وعرضا، وتجعله وذريته من الائمة الوارثين، اللهم انصره وانتصربه، واجعل النصر منك على يده، واجعل النصر له، والفتح على وجهه، ولا توجه الامر إلى غيره، اللهم أظهر به دينك وسنة نبيك حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق اللهم إني أرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، واجمع لنا خير الدارين، و اقض عنا جميع ما تحب فيهما، واجعل لنا في ذلك الخيرة برحمتك ومنك في عافية آمين رب العالمين، وزدنا من فضلك ويدك الملا فان كل معط ينقص من ملكه وعطاؤك يزيد في ملكك (1). الباب الخامس فيما نذكره من سياقه عمل الصائم في نهاره وفيه فصول:


(1) كتاب الاقبال: 86.

[350]

فصل: فيما نذكره في أول يوم من الشهر من الرواية بالغسل فيه. وهو ما رويناه باسنادنا إلى سعد بن عبد الله، عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه قال: من اغتسل أول يوم من السنة في ماء جار وصب على رأسه ثلاثين غرفة، كان دواء لسنته، وإن أول كل سنة أول يوم من شهر رمضان. ورويت من كتاب جعفر بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام أن من ضرب وجهه بكف ماء ورد أمن ذلك اليوم من المذلة والفقر، ومن وضع على رأسه من ماء ورد أمن تلك السنة من السرسام [البرسام] فلا تدعوا ما نوصيكم به. أقول: لعل خاطر بعض من يقف على هذه الرواية يستبعد ما تضمنته من العناية ويقول: كيف يقتضي ثلاثون غرفة من الماء استمرار العافية طول سنته، وزوال أخطار الادواء، فاعلم أن كل مسلم فانه يعتقد أن الله جل جلاله يعطي على الحسنة الواحدة في دار البقاء من الخلود ودوام العافية وكمال النعماء ما يحتمل أن يقدم لهذا العبد المغتسل في دار الفناء بعض ذلك العطاء، وهو ما ذكره من العافية والشفاء. فصل: فيما نذكره من صوم الاخلاص، وحال أهل الاختصاص من طريق الاعتبار. اعلم أن أصل الاعمال والذي عليه مدار الافعال، ينبغي أن يكون هو محل التنزيه عن الشوائب والنقصان، ولما كان صوم شهر رمضان مداره على معاملة العقول والقلوب لعلام الغيوب، وجب أن يكون اهتمام خاصته جل جلاله وخالصته بصيام العقل والقلب عن كل ما يشغل عن الرب. فان تعذر استمرار هذه المراقبة في سائر الاوقات، لكثرة الشواغل والغفلات فلا أقل أن يكون الانسان طالبا من الله جل جلاله أن يقويه على هذه الحال، ويبلغه صفات اهل الكمال، وأن يكون خائفا من التخلف عن درجات أهل السباق

[351]

مع علمه بامكان اللحاق، فانه قد عرف أن جماعة كانوا مثله من الرعية [ففازوا] للسياسة العظيمة النبوية وبلغوا غايات من المقام العاليات، وفيهم من كان غلاما يخدم أولياء الله جل جلاله في الابواب، وما كان جليسا ولا نديما لهم، ولا ملازما في جميع الاسباب فما الذى يقتضي أن يرضى من جاء بعدهم بالدون، وبصفقة المغبون وأقل مراتب المراد منه أن يجري الله جل جلاله ورسوله صلوات عليه مجري صديق يحب القرب منه، ويستحيئ منه وهو حاذر من الاعراض، فإذا قال العبد: ما أقدر على هذا التوفيق، وهو يقدر عليه مع الصديق، فهو يعلم من نفسه أنه ما كفاه الرضا بالنقصان والخسران، حتى صار يتلقى الله جل جلاله و رسوله صلى الله عليه واله بالبهتان والكذب والعدوان. فصل فيما نذكره من صفات كمال الصوم من طريق الاخبار. رويت ذلك عن جماعة من الشيوخ المعتبرين إلى جماعة من العلماء الماضين وأنا أذكر لفظ محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه وعنهم أجمعين (1) فقال: باسناده في كتاب الصوم من كتاب الكافي إلى محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك، وعدد أشياء غير هذا - وقال: لا يكون يوم صومك كيوم فطرك. وباسناد محمد بن يعقوب في كتابه إلى جراح المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، ثم قال: قالت مريم: " إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا. فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا. قال: وسمع رسول الله صلى الله عليه واله امرأة تسب جارية لها وهي صائمة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام فقال: كلي، فقالت: إني صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب. قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام


(1) راجع ج 4 ص 87 باب أدب الصائم. (*)

[352]

والقبيح، ودع المراء، وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصيام ولا تجعل يوم صومك يوم فطرك. ورأيت في أصل من كتب أصحابنا قال: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الكذبة ليفطر الصيام، والنظرة بعد النظرة، والظلم كله قليله وكثيره. ومن كتاب علي بن عبد الواحد النهدي رحمه الله باسناده إلى عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس الصيام من الطعام و الشراب أن لا يأكل الانسان ولا يشرب، فقط، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك، واحفظ يدك وفرجك وأكثر السكوت إلا من خير، وارفق بخادمك. ومن كتاب النهدي باسناده إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أيسر ما افترض الله على الصائم في صيامه ترك الطعام والشراب. أقول: فانظر قول النبي صلى الله عليه واله: إن أيسر واجبات الصوم ترك المطعوم والمشروب ورأيت أهمه ترك ذلك، ففارقت سبيل علام الغيوب. أقول: والاخبار كثيرة في هذه الباب، فينبغي لذوي الالباب حيث قد عرفوا أن صوم الجوارح وصونها عن السيئات من جملة المهمات، أن يراعوا جوارحهم مراعاة الراعي الشفيق على رعيته، وأن يحفظوها من كل ما يفطرها ويخرجها من قبول عبادته، وإلا فليعلم كل من كان عارفا بشروط كمال الصيام، ورضي لنفسه بالاهمال أنه مستخف بصومه، ومخاطر بما يتعقب فيه من الاعمال، وليكن على خاطره أن سقم الغفلة والذنوب يطوف حول أعماله، ويحاول أن يحول بينه وبين مالك إقباله، فيمسي في صيامه في كثير من الاوقات، وقلبه قد أفطر في الجنايات [الجهالات] والغفلات، ولسانه قد أفطر بالكلام بالغيبة أو بمعونة على ظلم أو تعمد إثم، وبما لا يليق بالمراقبات، وعينه قد أفطرت بالنظر إلى ما لا يحل عليه أو بالغفلة عن مراعاة المنعم الذي يتواصل إحسانه إليه، وسمعه قد أفطر بسماع ما لا يجوز الاصغاء إليه، ويده قد أفطرت باستعمالها فيما لم يخلق لاجله، وقدمه

[353]

قد أفطرت بالسعي بما لا يقربه إلى مولاه، والدخول تحت ظله، وهو مع هذا لا يرى إفطار جوارحه وتلف مصالحه. واشتهاره عند الله جل جلاله وعند خاصته بفضائحه، فليحذر عبد عن مولاه أن ينفذه في شغل ليقضيه ونفعه عائد على العبد في دنياه واخراه، فيخون في أكثر الشغل الذي نفذ فيه، وسيده ينظر إليه، وهو يعلم أنه مطلع عليه، وعلى سوء مساعيه (1). فصل فيما نذكره من صلاة للسلامة في الشهر من حوادث الانسان، وصلاة أول يوم من شهر رمضان، للحفظ في السنة كلها من محذور الازمان. اعلم أنا قدمنا في كتاب عمل الشهر صلاة ركعتين في أول كل شهر (2) يقرء في الاولى منهما: الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، وفي الثانية الحمد مرة وإنا أنزلناه ثلاثين مرة ويتصدق معها بشئ من الصدقات، فتكون دافعة لما في الشهر جميعه من المحذورات، ونحن الان ذاكرون لها مرة اخرى، لان أول السنة أحق بالاستظهار، في دفع المخوفات بالصلوات والدعوات. رويناها باسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد قال: أخبرنا محمد بن الحسن الصفار قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن الوشاء، قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا دخل شهر جديد يصلي أول يوم منه ركعتين، يقرء لكل يوم إلى آخره قل هو الله أحد في الركعة الاولي، وفي الركعة الثانية إنا أنزلناه في ليلة القدر، ويتصدق بما يتسهل، فيشتري به سلامة ذلك الشهر كله. ومن ذلك ركعتان اخريان تدفع عن العبد أخطار السنة كلها إلى مثل ذلك الاوان، رواها محمد بن أبي قرة في كتابه في عمل أول يوم من شهر رمضان، عن العالم صلوات الله عليه أنه قال: من صلى عند دخول شهر رمضان ركعتين تطوعا قرء في اوليها ام الكتاب وإنا فتحنا لك فتحا مبينا، و [في] الاخرى ما أحب، دفع


(1) كتاب الاقبال: 86 - 87. (2) راجع هذا الجزء ص 133، نقله عن الدروع الواقية مرسلا عن الامام الجواد عليه السلام.

[354]

الله تعالى عنه السوء في سنته، ولم يزل في حرز الله تعالى إلى مثلها من قابل. فصل فيما نذكره من الدعاء أول يوم من شهر رمضان خاصة. فمن ذلك ما رويته عن والدي قدس الله روحه ونور ضريحه فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة، بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبه رحمه الله، عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمد بن الحسن الطوسي جد والدي من قبل امه، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمدهم الله تعالى جميعا بالرضوان، وأخبرني والدي أيضا قدس الله روحه عن شيخه الفقيه علي بن محمد المدايني، عن سعيد بن هبة الله الراوندي، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري، عن الدوريستي، عن المفيد أيضا بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة قال: إذا طلع الفجر أول يوم من شهر رمضان فادع وقل: " اللهم قد حضر شهر رمضان، وقد افترضت علينا صيامه، وأنزلت فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، اللهم أعنا على صيامه، وتقبله منا، وتسلمه منا وسلمه لنا في يسر منك وعافية، إنك على كل شئ قدير " (1). أقول: ووجدت أدعية ذكرت في أول يوم منه وهي لدخول الشهر في روايتها أنه أول السنة، فذكرتها في أدعية أول ليلة، لانها وقت دخول الشهر، وأول السنة، وإن شئت فادع بها أول ليلة منه، وأول يوم منه، استظهارا للافعال الحسنة. فصل فيما نذكره من الادعية والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه واله المتكررة كل يوم من شهر رمضان. اعلم أننا نبدء بذكر الدعاء المشهور بعد أن ننبه على بعض ما فيه من الامور وقد كان ينبغي البداءه بمدح الله وتعظيمه بالتسبيح، ثم بتعظيم النبي والائمة عليه وعليهم السلام، لكن وجدنا الدعاء في المصباح الكبير قبل التسبيح والصلاة عليهم فجوزنا أن تكون الرواية اقتضت ذلك الترتيب فعملنا عليه. فنقول: إن هذا الدعاء في كل يوم من الشهر يأتي فيه " إن كنت قضيت في


(1) وتراه في الكافي ج 4 ص 74 ط الحروفية ج 1 ص 83 ط الحجرية.

[355]

هذه الليله تنزل الملائكة والروح فيها " [والظاهر فيمن عرفت اعتقاده فيها من الامامية أن الليلة التي تنزل الملائكة والروح فيها] (1) ليلة القدر وأنها إحدى الثلاث ليال إما ليلة تسع عشرة منه، أو ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين وما عرفت أن أحدا من أصحابنا يعتقد جواز أن تكون ليلة القدر في كل ليلة من الشهر، وخاصة الليالي المزدوجات مثل الليلة الثانية والرابعة والسادسة و أمثالها، ووجدت عمل المخالفين أيضا على أن ليلة القدر في بعض الليالي المفردات وقد قدمنا قول الطوسي - رحمه الله - أنها في المفردات العشر الاواخر بلا خلاف. أقول: فينبغي تأويل ظاهر الدعاء إن كان يمكن إما بأن يقال: لعل المراد من إطلاق اللفظ " إن كنت قضيت في هذه الليلة إنزال الملائكة والروح فيها " غير ليلة القدر بأمر يختص كل ليلة أو لعل المراد بنزول الملائكة والروح فيها في ظاهر إطلاق هذا اللفظ في كل ليلة أن يكون نزول الملائكة في كل ليلة إلى موضع خاص من معارج الملاء الاعلى ولعل المراد إظهار من يروى عنه عليه السلام هذا الدعاء إظهار أنه ما يعرف ليلة القدر تقية ولمصالح دينية، أو لغير ذلك من التأويلات المرضية، وقد تقدم ذكرنا أنهم عارفون عليهم السلام بليلة القدر وروايات وتأويلات كافية في هذه الامور (2). أقول: وإن كان المراد بهذا إنزال الملائكة والروح فيها ليلة القدر خاصة، فينبغي لمن يعتقد أن ليلة القدر إحدى الثلاث ليال التي ذكرناها أن لا يقول في كل يوم من الشهر هذا اللفظ بل يقول ما معناه " اللهم إن كنت قضيت أنني أبقى إلى ليلة القدر فافعل بى كذا وكذا " من الدعاء المذكور " وإن كنت قضيت أنني لا أبقى فأبقني إلى ليلة القدر، وارزقني فيها كذا وكذا " وأن يطلق اللفظ المذكور في الدعاء يوم ثامن عشر، ويوم عشرين منه، ويوم اثنين وعشرين


(1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانى. (2) ذكره السيد ابن طاوس في ص 63 - 66، من كتاب الاقبال، راجع باب ليلة القدر اول هذا الجزء.

[356]

لتجويز أن تكون كل ليلة من هذه الثلاث الليالي المستقبلة ليلة القدر، ليكون الدعاء موافقا لعقيدته، ومناسبا لارادته. أقول: وإن كان الداعي بهذا الدعاء ممن يعتقد جواز أن يكون ليلة القدر كل ليلة مفردة من الشهر، أو في المفردات من النصف الاخر، أو من العشر الاواخر (1) فينبغي أن يقتصر في هذه الالفاظ التي يقول فيها " وإن قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها " على الاوقات التي يعتقد جواز ليلة القدر فيها لئلا يكون في دعائه مناقضا بين اعتقاده وبين لفظه بغير مراده. أقول: وكذا قد تضمن هذا الدعاء وكثير من أدعية شهر رمضان طلب الحج فلا ينبغي أن يذكر الدعاء بالحج إلا من يريده، وأما من لا يريد الحج أصلا ولو تمكن منه، فان طلبه لما لا يريده ولا يريد أن يوفق له، يكون دعاؤه غلطا منه وكالمستهزئ الذي يحتاج إلى طلب العفو عنه، بل يقول: اللهم ارزقني ما ترزق حجاج بيتك الحرام من الانعام والاكرام. أقول: وقد سمعت من يدعو بهذا الدعاء على إطلاقه في ليلة القدر في أول يوم من الشهر إلى آخر يوم منه، ويقول في آخر يوم وهو يوم الثلاثين " وإن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها " وما بقي بين يديه على اليقين ليلة واحدة من شهر رمضان، بل هو مستقبل ليلة العيد، وما يعتقد أن


(1) قال السيد في ص 66 من كتاب الاقبال: من الاختلاف في ليلة القدر ما ذكره محمد بن أبى بكر المدينى في الجزء الثالث من كتاب دستور المذكرين وميشور المتعبدين روى فيه عن أنس عن النبي (ص) قال: التمسوا ليلة القدر في أول ليلة من شهر رمضان أو في تسع أو في أربع عشرة أو في احدى وعشرين أو في آخر ليلة منه، وفى رواية عن أبى ذر عن النبي (ص) أنها في العشر الاول منه، وفى رواية عنه عليه السلام أنها في ليلة سبع عشرة، وفى رواية عن أبى هريرة عن النبي (ص) أنها ليلة احدى وعشرين ويومها وليلة اثنين وعشرين ويومها وليلة ثلاث وعشرين ويومها وفى رواية عن بلال عن النبي (ص) أنها ليلة أربع وعشرين وفى رواية المدينى عن أبى سعيد الخدرى عن النبي (ص) أنها في العشر الاواخر، راجعه.

[357]

ليلة العيد - فيما تنزل الملائكة والروح فيها، وإنما يتلو هذه الالفاظ بالغفلة عن المراد بها، والقصد لها، ولسان حال عقله كالمتعجب منه، ولا يؤمن أن يكون الله جل جلاله معرضا عنه لتهوينه بالله جل جلاله في خطابه بالمحال، ومجالسته لله جل جلاله بالاهمال. أقول: وربما يطلب في هذه الشهر في الدعوات ما كان الداعون قبله يطلبونه وهو لا يطلب حقيقة ما كانوا يطلبونه، ويريدونه، مثل قوله " وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد " وقد كان من جملة الخير الذي أدخلهم الله جل جلاله فيه الامتحان بالقتل، والحبوس، والاصطلام، وسبي الحرم، وقتل الاولاد، و احتمال كثير من أذى الانام، وأنت أيها الداعي لا تريد أن تبتلي بشئ منه أصلا ومن جملة الخير الذي أدخلهم فيه الامامة، وأنت تعلم أنك لا ترى نفسك لطلب ذلك أهلا فليكن دعاؤك في هذه الامور مشروطا بما يناسب حالك، ولا تطلب بقلبك ولفظك ظاهر معاني اللفظ المذكور، مثل أن تطلب في الدعاء القتل في سبيل المراضي الالهية وأنت ما تريد نجاح هذا المطلوب بالكلية، فليكن مطلوبك منه أن يعطيك ما يعطي من قتل في ذلك السبيل الشريف من أهل القوة والمعرفة بذلك التشريف، وإن لم يكن محاربا في الله ولا مجاهدا، بل بفضل الله المالك [الملك] اللطيف. ومثل أن يطلب في الدعاء أن يجعل رزقه قوت يوم بيوم، ويعني ما يمسك رمقه أو يشبعه وعياله، وهو لا يرضى باجابته إلى هذا المقدار، ولو أجابه الله جل جلاله كان قد استعاد منه كثيرا مما في يديه من زيادة اليسار، فليكن قصدك في أمثال هذه الدعوات موافقا لما يقتضيه حالك من صواب الارادات، واحذر أن تكون لاعبا ومستهزئا وغافلا في الدعوات (1).


(1) كتاب الاقبال: 89، وسيأتى في الباب الخامس ذكر هذا الدعاء الذى بحث عنه السيد قده بأن فيها " ان كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح " فلا تغفل لكن الدعاء في كتاب الاقبال في ذيل هذا الفصل.

[358]

3 * (باب) * * " (نوافل شهر رمضان وسائر الصلوات والادعية) " * * " (والافعال المتعلقة بها وما يناسب ذلك) " * أقول: قد مر كثير من الاخبار المتعلقة بهذا الباب في كتاب الصلاة، وفي أبواب الصيام، وفي أبواب الدعاء، وغيرها أيضا وسيأتي أيضا في باب أعمال ليالي القدر وغيره شطر من المطالب المتعلقة بهذا الباب، ولا سيما أدعيتها إنشاء الله تعالى. 1 - قل (1): فصل: فيما نذكره من ترتيب نافلة شهر رمضان بين العشائين وأدعيتها في كل ليلة يكون نافلتها عشرين ركعة (2). اعلم أننا نذكر من الادعية بعض ما رويناه، ونفرد كل فصل وحده، ولا نشركه بسواه، بحيث يكون عملك بحسب توفيقك لسعادتك، وإن شرفت بالعمل بالجميع، فقد ظهر لك أن الله جل جلاله قد ارتضاك لتشريفك بخدمتك له وطاعتك وإن كان لك عذر صالح ومانع واضح، فاعمل بالادعية المختصرات. أقول: فأخصر ما وجدته من الدعوات بين ركعات نافلة شهر رمضان، ولعلها لمن يكون له عذر عن أكثر منها من الادعية في بعض الازمان أو تكون مضافة إلى غيرها من الدعاء لقوله في الحديث " وليكن مما تدعو به " فذكر علي بن عبد الواحد باسناده إلى رجاء بن يحيى بن سامان قال: خرج إلينا من دار سيدنا أبي محمد الحسن بن علي صاحب العسكر سنة خمس وخمسين ومائتين، فذكر الرسالة المقنعة بأسرها، قال: وليكن مما يدعو به بين كل ركعتين من نوافل شهر رمضان: اللهم اجعل فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم، وفيما تفرق من الامر الحكيم في ليلة القدر أن تجعلني من حجاج بيتك الحرام، المبرور حجهم المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، وأسئلك أن تطيل عمري في طاعتك، وتوسع


(1) كتاب الاقبال: 25 - 32. (2) عشرون ليله من الشهر نافلتها في كل ليلة عشرون ركعة، وفى العشر البواقى كل ليلة ثلاثون ركعة.

[359]

لي في رزقي يا أرحم الراحمين. أقول: وها نحن نبدء بين كل ركعتين بدعوات متفرقات ننقلها من خط جدي أبي جعفر الطوسي أمده الله تعالى بالرحمات والعنايات، فمنها في تهذيب الاحكام وغيره عن الصادق عليه السلام إذا صليت المغرب ونوافلها فصل الثماني ركعات التي بعد المغرب، فإذا صليت ركعتين فسبح تسبيح الزهراء عليها السلام بعد كل ركعتين وقل: " اللهم أنت الاول فليس قبلك شئ، وأنت الاخر فليس بعدك شئ و أنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، وأنت العزيز الحكيم اللهم صل على محمد وآل محمد، وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته. فان أحببت زيادة السعادات، فادع بعد هاتين الركعتين بالدعاء المطول من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان فقل: اللهم هذا شهر رمضان، وهذا شهر الصيام، وهذا شهر القيام، وهذا شهر الانابة، وهذا شهر التوبة، وهذا شهر الرحمة، وهذا شهر المغفرة، وهذا شهر الفوز بالجنة، وهذا شهر العتق من النار، وهذا شهر رمضان، الذي أنزلت فيه القرآن، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعني على صيامه وقيامه، وسلمه لي وتسلمه مني، وسلمني فيه، وأعني فيه بأفضل عونك، ووفقني فيه لطاعتك وطاعة رسولك عليه وآله السلام، وفرغني فيه لعبادتك ودعائك، وتلاوة كتابك وأعظم لي فيه البركة، وارزقني فيه العافية، وأصح فيه بدني، وأوسع فيه رزقي، واكفني فيه ما أهمني، واستجب فيه دعائي، وبلغني فيه رجائي. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأذهب عني فيه النعاس والكسل والسامة والفترة والقسوة والغفلة والغرة، اللهم صل على محمد وآل محمد، وجنبني فيه العلل والاسقام، والاوجاع والاشغال، والهموم والاحزان والاعراض والامراض والخطايا

[360]

والذنوب، واصرف عني فيه السوء والفحشاء، والجهد والبلاء، والتعب والعناء إنك سميع الدعاء، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعذني فيه من الشيطان الرجيم وهمزه ولمزه ونفثه ونفخه وبغيه ووسوسته وتثبيطه ومكره وحبائله وخدعه وأمانيه وغروره وخيله ورجله وشركائه وأعوانه وإخوانه وأشياعه وأتباعه وأوليائه وجميع مكائده. اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني فيه قيامه وصيامه، وبلوغ الامل فيه وفي قيامه، واستكمال ما يرضيك عني صبرا واحتسابا ويقينا وإيمانا ثم تقبل ذلك مني بالاضعاف الكثيرة والاجر العظيم، اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني فيه الصحة والفراغ والحج والعمرة والجد والاجتهاد والتوبة والقربة والنشاط والانابة والرغبة والرهبة والرقة والخشوع والتضرع وصدق النية والوجل منك والرجاء لك، والتوكل عليك، والثقة بك، والورع عن محارمك مع صالح القول، ومقبول السعي، ومرفوع العمل، ومستجاب الدعوة، ولا تحل بيني وبين شئ من ذلك بعرض ولا مرض ولا سقم ولا غفلة ولا نسيان، بل بالتعهد والتحفظ لك وفيك، والرعاية لحقك، والوفاء بعهدك ووعدك، يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد واقسم لي فيه أفضل ما تقسمه لعبادك الصالحين وأعطني فيه أفضل ما تعطي أولياءك المؤمنين من الهدى والرحمة والمغفرة والخير والتحنن والاجابة والعون والغنم والعمر والعافية، والمعافاة الدائمة، والعتق من النار، والفوز بالجنة، وخير الدنيا والاخرة، واصرف عني شر الدنيا و الاخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل دعائي إليك فيه واصلا وخيرك إلى فيه نازلا، وعملي فيه مقبولا، وسعيي فيه مشكورا وذنبي فيه مغفورا حتى يكون نصيبي فيه الاكثر، وحظي فيه الاوفر اللهم صل على محمد وآل محمد، ووفقني فيه لليلة القدر على أفضل حال تحب أن يكون عليها أحد من أوليائك وأرضاها لك، ثم اجعلها لي خيرا من ألف شهر، وارزقني

[361]

فيها أفضل ما رزقت أحدا ممن بلغته إياها، وأكرمته بها، واجعلني فيها من عتقائك وطلقائك من النار، وسعداء خلقك الذين أغنيتهم، وأوسعت عليهم في الرزق، وصنتهم من بين خلقك، ولم تبتلهم، وممن مننت عليه برحمتك ومغفرتك ورأفتك وتحننك وإجابتك ورضاك ومحبتك وعفوك وعافيتك وطولك وقدرتك لا إله إلا أنت برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم رب الفجر، وليال عشر، ورب شهر رمضان وما أنزلت فيه من القرآن ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ورب إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط ورب موسى وعيسى ورب محمد خاتم النبيين صل على محمد وآل محمد، واجعلهم أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون وانصرهم وانتصر بهم، واجعلني من أنصار رسولك وآل رسولك عليه وعليهم السلام، وأتباعهم في الدنيا والاخرة، وأسألك بحقهم عليك وبحقك العظيم عليهم لما نظرت إلى نظرة منك رحيمة ترضى بها عنى رضى لا تسخط علي بعده أبدا، وأعطني جميع سؤلى ورغبتي وامنيتي وإرادتي، واصرف عني جميع ما أكره وأحذر وأخاف على نفسي، وما لا أخاف، وعن أهلي ومالي وذريتي. إلهى إليك فررت من ذنوبي فآوني، تائبا فتب على مستغفرا فاغفر لي متعوذا فأعذني مستجيرا فأجرني مستسلما فلا تخذلني، راهبا فآمني، راغبا فشفعني سائلا فأعطني مصدقا فتصدق على، متضرعا إليك فلا تخيبني يا قريب يا مجيب، عظمت ذنوبي، وجلت، فصل على محمد وآل محمد وافعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأنزل علي وعلى والدي وأهل بيتي و أهل حزانتي وإخواني المؤمنين من رزقك ورحمتك وسكينتك ومحبتك وتحننك ورزقك الواسع الهنيئ المرئ ما تجعله صلاحا لدنيانا وآخرتنا يا أرحم الراحمين اللهم وما كانت لي إليك من حاجة أنا في طلبها والتماسها شرعت فيها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها، نطقت أنا بها أو لم أنطق، وأنت أعلم بها مني، فأسألك بحق نبيك محمد وعترته إلا توليت قضاءها الساعة الساعة، وقضاء جميع حوائجي كلها

[362]

صغيرها وكبيرها، إنك على كل شئ قدير. وأسألك يا الله بعزتك التي أنت أهلها وبرحمتك التي أنت أهلها أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ذنوبي كلها قديمها وحديثها، ومن أرادني بخير فأرده بخير، ومن أرادني بسوء فأرده بسوء في نحره، وأعوذ بك من شره وأستعين بك عليه، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يمينى وعن شمالي واجعلني في حفظك وفي جوارك وكنفك، عز جارك سيدي، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. ثم تصلي ركعتين وتقول بعدهما ما نقلناه عن خط جدي أبي جعفر الطوسي باسناده عن الصادق عليه السلام: الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي بطن فخبر، والحمد لله الذي يحيي الموتي ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير الحمد لله الذي تواضع كل شئ لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شئ لعزته والحمد لله الذي استسلم كل شئ لقدرته، والحمد لله الذي خضع كل شئ لملكته، والحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، صلى الله عليه وعليهم والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته وسلم تسليما كثيرا. فان قويت على طلب زيادات العنايات فقل دعاء هاتين الركعتين مما ذكره محمد ابن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان: يا موضع [كل] شكوى السائلين، ويا منتهى رغبة الراغبين، ويا غياث المستغيثين، ويا جار المستجيرين، وبا خير من رفعت إليه أيدى السائلين، ومدت إليه أعناق الطالبين، أنت مولاي وأنا عبدك، وأحق من سأل العبد ربه، ولم يسئل العباد مثلك كرما وجودا، أنت غايتي في رغبتي، وكالئي في وحدتي وحافظي في غربتي وثقتي في طلبتي، ومنجحي في حاجتي، ومجيبي في دعوتي ومصرخي في ورطتي

[363]

وملجأى عند انقطاع حيلتي. أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعزني وتنصرني وترفعني ولا تضعني وعلى طاعتك فقوني، وبالقول: الثابت فثبتني، وقربني إليك وأدنني وأحبني واستصفني واستخلصني وأمتعني، واصطنعني، وزكني، وارزقني من فضلك ورحمتك فانه لا يملكها غيرك، واجعل غناي فيما رزقتني، وما ليس لي بحق فلا تذهب إليه نفسي، وكفلين ومن رحمتك فآتني، ولا تحرمني ولا تذلني ولا تستبدل بي غيري وخير السرائر فاجعل سريرتي، وخير المعاد فاجعل معادي ونظرة من وجهك الكريم فأنلني، ومن ثياب الجنة فألبسني، ومن حور العين فزوجني، وتولني يا سيدي ولا تولني غيرك واعف عني كل ما سلف مني، واعصمني فيما بقى من عمري، واستر على وعلى والدي وقرابتي ومن كان مني بسبيل في الدنيا والاخره فان ذلك كله بيدك وأنت واسع المغفرة، ولا تخيبني يا سيدي، ولا ترد يدي إلى نحري حتى تفعل ذلك بي، وتستجيب لي ما سألتك، وصل على محمد عبدك ورسولك و آل محمد، أنت رب شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن، وافترضت فيه على عبادك الصيام، فصل على محمد وآل محمد، وارزقني حج بيتك الحرام، في عامنا هذا وفي كل عام، واغفر لي تلك الامور العظام فانه لا يغفرها غيرك يا رحمن يا علام. ثم تصلى ركعتين وتقول بعدهما ما نقلناه عن خط جدي أبي جعفر الطوسي رحمه الله مما رواه عن الصادق عليه السلام: اللهم إني أسئلك بمعاني جميع ما دعاك به عبادك الذين اصطفيتهم لنفسك المأمونون على سرك، المحتجبون بغيبك، المستسرون بدينك، المعلنون به، الواصفون لعظمتك، المنزهون عن معاصيك، الداعون إلى سبيلك، السابقون في علمك، الفائزون بكرامتك، أدعوك على مواضع حدودك، وكمال طاعتك، وبما يدعوك به ولاة أمرك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله.

[364]

ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللهم إني أسئلك برحمتك التي وسعت كل شئ، وبعزتك التي قهرت كل شئ، وبجبروتك التي غلبت كل شئ، وبقدرتك التي لا يقوم لها شئ و بعظمتك التي ملات كل شئ وبعلمك الذي أحاط بكل شئ، وبنور وجهك الذي أضاء له كل شئ يا أقدم قديم في العز والجبروت، ويا رحيم كل مسترحم ويا راحة كل محزون، ومفرج كل ملهوف، أسألك بأسمائك التي دعاك به حملة عرشك، ومن حول عرشك، وبأسمائك التي دعاك بها جبرئيل وميكائيل و إسرافيل أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترضى عني رضا لا تسخط علي من بعده أبدا، وأن تمد لى في عمري، وأن توسع على في رزقي، وأن تصح لي جسمي وأن تبلغني أملي، وتقويني على طاعتك وعبادتك وتلهمني شكرك، فقد ضعف عن نعمائك شكرى، وقل على بلواك صبري، وضعف عن أداء حقك عملي وأنا من قد عرفت سيدى الضعيف عن أداء حقك، المقصر في عبادتك، الراكب لمعصيتك، فان تعذبني فأهل ذلك أنا، وإن تعف عني فأهل العفو أنت. إلهى إلهى ظلمت نفسي، وعظم عليها إسرافي، وطال لمعاصيك انهماكي، و تكاثفت ذنوبي، وتظاهرت سيئاتي، وطال بك اغتراري، ودام لشهواتي اتباعي إلهى إلهى غرتني الدنيا بغرورها فاغتررت، ودعتني إلى الغي بشهواتها فأجبت وصرفتني عن رشدي، فانصرفت إلى الهلك بقليل حلاوتها، وتزينت لي لاركن إليها فركنت، إلهي إلهي قد اقترفت ذنوبا عظاما موبقات، وجنيت على نفسي بالذنوب المهلكات، وتتابعت منى السيئات، وقلت مني الحسنات، وركبت من الامور عظيما، وأخطأت خطاء جسيما، وأسأت إلى نفسي حديثا وقديما، وكنت في معاصيك ساهيا لاهيا، وعن طاعتك نواما ناسيا، فقد طال عن ذكرك سهوى، وقد أسرعت إلى ما كرهت بجميع جوارحي. إلهي قد أنعمت على فلم أشكر، وبصرتني فلم أبصر، وأريتني العبر فلم أعتبر، وأقلتني العثرات فلم أقصر، وسترت مني العورات فلم أستتر، وابتليتني

[365]

فلم أصبر، وعصمتني فلم أعتصم، ودعوتني إلى النجاة فلم اجب، وحذرتني المهالك فلم أحذر. إلهى إلهى خلقتني سميعا فطال لما كرهت سماعي، وأنطقتني فكثر في معاصيك منطقي، وبصرتني فعمي عن الرشد بصري، وجعلتني سميعا بصيرا فكثر فيما يرديني سمعي وبصري، وجعلتني قبوضا بسوطا فدام فيما نهيتني عنه قبضي وبسطى، وجعلتني ساعيا متقلبا، فطال فيما يرديني سعيي وتقلبي، وغلبت علي شهواتي، وعصيتك بجميع جوارحي، فقد اشتدت إليك فاقتي، وعظمت إليك حاجتي واشتد إليك فقرى، فبأي وجه أشكو إليك أمري، وبأي لسان أسئلك حوائجي، وبأي يد أرفع إليك رغبتي وبأية نفس أنزل إليك فاقتي، وبأي عمل أبث إليك حزني وفقري، أبوجهي الذي قل حياؤه منك، يا سيدي أم بقلبي الذي قل اكتراثه منك، يا مولاي أم بلساني الناطق كثيرا بما كرهت، يا رب، أم ببدني الساكن فيه حب معاصيك يا إلهى، أم بعملي المخالف لمحبتك، يا خالقي، أم بنفسي التاركة لطاعتك يا رازقي فأنا الهالك إن لم ترحمني، وأنا الهالك إن كنت غضبت على. يا ويلى، والعول لي من ذنوبي وخطيئتي وإسرافي على نفسي فبمن أستغيث فيغيثني إن لم تغثني، يا سيدي وإلى من أشكو فيرحمني إن كنت أعرضت عنى يا سيدي، ومن أدعو فيشفع لي إن صرفت وجهك الكريم عني يا سيدي، وإلى من أتضرع فيجيبني إن كنت سخطت على فلم تجبني يا سيدي، ومن أسئل فيعطيني إن لم تعطني ومنعتني يا سيدي، وبمن أستجير فيجيرني إن خذلتني يا سيدي ولم تجرني، وبمن أعتصم فيعصمني يا سيدي إن لم تعصمني، وعلى من أتوكل فيحفظني ويكفيني إن خذلتني يا سيدي وبمن أستشفع فيشفع لي إن كنت أبغضتني يا سيدي، وإلى من ألتجئ وإلى أين أفر إن كنت قد غضبت علي يا سيدي. إلهى إلهى ليس إلا إليك منك فراري، وليس إلا بك منك منجاي، وإليك ملجاي، وليس إلا بك اعتصامي، وليس إلا عليك توكلي، ومنك رجائي، وليس إلا رحمتك وعفوك يستنقذني، وليس إلا رأفتك ومغفرتك تنجيني، أنت يا سيدي

[366]

أماني مما أخاف، ومما لا أخاف، برحمتك فآمني، وأنت يا سيدي رجائي مما أحذر ومما لا أحذر بمغفرتك فنجني، وأنت يا سيدي مستغاثي مما تورطت فيه من ذنوبي، فأغثني، وأنت يا سيدي مشتكاي مما تضرعت إليك فارحمني، وأنت يا سيدي مستجاري من عذابك الاليم فبعزتك فأجرني، وأنت يا سيدي كهفي و ناصري ورازقي فلا تضيعني، وأنت يا سيدي الحافظ لي، والذاب عني، و الرحيم بي، فلا تبتليني سيدي، فمنك أطلب حاجتي، فأعطني سيدي، وإياك أسئل رزقا واسعا فلا تحرمني، سيدي وبك أستهدي، فاهدني ولا تضلني سيدي، و منك أستقيل، فأقلني عثرتي سيدي، وإياك أستغفر فاغفر لي ذنوبي سيدي وقد رجوت غناك لي برحمتك، فأغننى سيدي، وقد رجوت رحمتك لي منك فارحمني، سيدي وقد رجوت عطاياك بفضلك فأعطني، سيدي وقد رجوت إجارتك لي بفضلك فأجرني سيدي، وقد رجوت عفوك عني بحلمك فاعف عني سيدي، وقد رجوت تجاوزك عني برحمتك، فتجاوز عني سيدي، وقد رجوت تخليصك إياي من النار فخلصني سيدي، وقد رجوت إدخالك إياي الجنة بجودك فأدخلني، سيدي، وقد رجوت إعطاءك أملي ورغبتي وطلبتي في أمر دنياي وآخرتي بكرمك وجودك فلا تخيبني إلهى إن لم أكن أهل ذلك منك، فانك أهله، وأنت لا تخيب من دعاك، ولا تضيع من وثق بك، ولا تخذل من توكل عليك، فلا تجعلني أخيب من سئلك في هذه الليلة، ولا تجعلني أخسر من سئلك في هذا الشهر، ومن على بالاجابة و القبول والعتق من النار، والفوز بالجنة، واجمع لي خير الدنيا والاخرة، و اغفر لي ذنوبي وعيوبي وإساءتي وظلمي وتفريطي وإسرافي على نفسي، واحبسني عن كل ذنب يحبس عني الرزق أو يحجب دعائي عنك أو يرد مسئلتي دونك، أو يقصرني عن بلوغ أملي أو يعرض بوجهك الكريم عني، فقد اشتدت بك ثقتي يا سيدي، واشتد لك دعائي، وانطلق بدعائك لساني، فاشرح لمسألتك صدري لما رحمتني ووعدتني على لسان نبيك الصادق عليه وآله السلام وفي كتابك فلا تحرمني يا سيدي لقلة شكري ولا تضيعني يا سيدي لقلة صبري، وأعطني يا سيدي لفاقتي وفقري.

[367]

فارحمني يا سيدي لذلي وضعفي، وتمم يا سيدي إحسانك لي ونعمك على وأعطني يا سيدي الكثيرمي خزائنك، وأدخلني يا سيدي الجنة برحمتك، و أسكني يا سيدي الارض بخشيتك، وادفع عني يا سيدي بذمتك، وارزقني يا سيدى ودك ومحبتك ومودتك، والراحة عند الموت، والمعافاة عند الحساب، وارزقني الغنى والعفو والعافية، وحسن الخلق، وأداء الامانة، وتقبل صومي وصلاتي واستجب دعائي، وارزقني الحج والعمرة في عامي هذا وأبدا ما أبقيتني فصل على خير خلقك محمد وآل محمد... واسئل حوائجك. ثم تصلي ركعتين وتقول ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي مما رواه عن مولانا الصادق عليه السلام: يا ذا المن لا من عليك، يا ذا الطول لا إله إلا أنت، ظهر اللاجين، ومأمن الخائفين، وجار المستجيرين، إن كان في ام الكتاب عندك أني شقي أو محروم أو مقتر على رزقي فامح من ام الكتاب شقاي وحرماني وإقتار رزقي، واكتبني عندك سعيدا موفقا للخير، موسعا على رزقك، فانك قلت في كتابك المنزل، على لسان نبيك المرسل، صلواتك عليه وآله " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " (1) وقلت ورحمتي وسعت كل شئ وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين وصل على محمد وآل محمد... وادع بما بدالك. ثم تقول: ما ذكره محمد ابن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان عقيب هاتين الركعتين إلهى إلهى أو جلتني ذنوبي، وارتهنت بعملي، وأبتليت بخطيئتي، فيا ويلي والعول لي مما خفت على نفسي، مما ارتكبت بجوارحي، والويل والعول لي أم كيف أمنت عقوبة ربي فيما اجترأت به على خالقي، فيا ويلي والعول لي عصيت ربي بجميع جوارحي، ويا ويلي والعول لي أسرفت على نفسي، وأثقلت [ظهرى] بجريرتي، ويا ويلي بغضت نفس إلى خالقي بعظيم ذنوبي، ويا ويلي صرت كأني


(1) الرعد: 39.

[368]

لا عقل لي، بل ليس لي عقل ينفعني، ويا ويلي والعول لي أما تفكرت فيما اكتسبت، وخفت مما عملت يدي، ويا ويلي والعول لي عميت عن النظر في أمري، وعن التفكر في ظلمي ويا ويلي [والعول لي] إن كان عقابي مذخورا لي إلى آخرتي، ويا ويلي ويا عولي إن اتي بي يوم القيامة مغلولة يدي إلى عنقي، ويا ويلي ويا عولي إن بددت النار جسدي، وعركت مفاصلي، ويا ويلي إن فعل بي ما أستوجبه بذنوبي، ويا ويلي إن لم يرحمنى سيدي ويعف عني إلهي، ويا ويلي لو علمت الارض بذنوبي لساخت بي، ويا ويلي لو علمت البحار بذنوبي لغرقتني ويا ويلي لو علمت الجبال بذنوبي لدهدهتني، ويا ويلي من فعلي القبيح، وعملي الخبيث، وفضائح جريرتي ويا ويلي لو ذكرت للارض ذنوبي لابتلعتني، ويا ويلي ليت الذي كان خفت نزل بي ولم أسخط إلهى، ويا ويلي إني لمفتضح يوم القيامة بعظيم ذنوبي، ويا ويلي إن اسود يوم القيامة في الموقف وجهي، ويا ويلي إن قصف على رؤس الخلائق ظهري، ويا ويلي إن قويست أو حوسبت أو جوزيت بعملي ويا ويلي والعول لي إن لم يرحمني ربي. يا مولاي قد حسن ظنى بك لما أخرت من عقابي، يا مولاي فاعف عنى و اغفر لى، وتب على، وأصلحني يا مولاي وتقبل منى صومي وصلاتي، واستجب لى دعائي يا مولاي، وارحم تضرعي وتلويذي وبؤسي ومسكنتي، يا مولاي ولا تخيبني، ولا تقطع رجائي، ولا تضرب بدعائي وجهى، وصل على محمد وآل محمد وارزقني الحج والعمرة في عامى هذا وأبدا ما أبقيتنى. فإذا فرغت من الدعاء سجدت وقلت في سجودك ما نقلناه من خط جدي أبى جعفر الطوسى رحمة الله عليه. اللهم أغننى بالعلم، وزينى بالحلم، وكرمني بالتقوى، وجملنى بالعافية يا ولى العافية، عفوك عفوك من النار. فإذا رفعت رأسك فقل: يا الله يا الله يا الله أسئلك بلا إله إلا أنت باسمك، بسم الله الرحمن الرحيم

[369]

يا رحمن يا الله، يا رب، يا قريب يا مجيب، يا بديع السموات والارض، يا ذا الجلال والاكرام، يا حنان يا منان، يا حي يا قيوم أسئلك بكل اسم هو لك تحب أن تدعى به، وبكل دعوة دعاك بها أحد من الاولين والاخرين، فاستجبت له أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصرف قلبي إلى خشيتك ورهبتك، وأن تجعلني من المخصلين، وتقوي أركاني كلها لعبادتك، وتشرح صدري للخير والتقى وتطلق لساني لتلاوة كتابك يا ولي المؤمنين. وصل على محمد وآل محمد، وادع بما أحببت، ثم صل العشاء الاخرة و ما يتعقبها. فصل: (1) فيما نذكره من ترتيب نافلة شهر رمضان بعد العشاء الاخرة وأدعيتها في كل ليلة يكون نافلتها عشرين ركعة أيضا. ثم تصلي ركعتين، وتقول بعدهما ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - فيما رواه عن الصادق عليه السلام: اللهم إني أسئلك ببهائك وجلالك وجمالك وعظمتك ونورك، وسعة رحمتك وبأسمائك وعزتك وقدرتك ومشيتك ونفاذ أمرك ومنتهى رضاك وشرفك و كرمك ودوام عزك وسلطانك وفخرك وعلو شأنك وقديم منك وعجيب آياتك وفضلك وجودك، وعموم رزقك وعطائك وخيرك، وإحسانك وتفضلك وامتنانك وشأنك وجبروتك وأسئلك بجميع مسائلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتنجيني من النار وتمن على بالجنة، وتوسع على من الرزق الحلال الطيب، وتدرء عني شر فسقة العرب والعجم، وتمنع لساني من الكذب، وقلبي من الحسد، و عيني من الخيانة، فانك تعلم خائنة الاعين وما تحفي الصدور، وترزقني في عامي هذا وفي كل عام، الحج والعمرة، وتغض بصري، وتحصن فرجي، وتوسع رزقي، وتعصمني من كل سوء يا أرحم الراحمين. ثم تقول: ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين:


(1) كتاب الاقبال: 33 - 42.

[370]

اللهم إني أسئلك من بهائك بأبهاه وكل بهائك بهي، اللهم إني أسئلك ببهائك كله، اللهم إني أسئلك من جمالك بأجمله وكل جمالك جميل، اللهم وأسئلك بجمالك كله، اللهم إني أسئلك من جلالك بأجله وكل جلالك جليل اللهم وأسئلك بجلالك كله، اللهم إني أسئلك من عظمتك بأعظمها وكل عظمتك عظيمة، اللهم وأسئلك بعظمتك كلها، اللهم إني أسئلك من نورك بأنوره وكل نورك نير، اللهم وأسئلك بنورك كله، اللهم إني أسئلك من رحمتك بأوسعها وكل رحمتك واسعة، اللهم وأسئلك برحمتك كلها، اللهم إني أسئلك من كمالك بأكمله وكل كمالك كامل، اللهم وأسئلك بكمالك كله، اللهم إني أسئلك من كلماتك بأتمها وكل كلماتك تامة، اللهم وأسئلك بكلماتك كلها، اللهم إني أسئلك من أسمائك بأكبرها وكل، أسمائك كبيرة، اللهم وأسألك بأسمائك كلها، اللهم إني أسئلك من عزتك بأعزها وكل عزتك عزيزة، اللهم وأسئلك بعزتك كلها، اللهم إني أسئلك من مشيتك بأمضاها وكل مشيتك ماضية، اللهم وأسئلك بمشيتك كلها، اللهم إني أسئلك بالقدرة التي استطلت على كل شئ وكل قدرتك مستطيلة، اللهم وأسئلك بقدرتك كلها، اللهم إني أسئلك من علمك بأنفذه وكل علمك نافذ، اللهم وأسئلك بعلمك كله، اللهم إني أسئلك من قولك بأرضاه وكل قولك رضي، اللهم وأسئلك بقولك كله، اللهم إني أسألك من مسائلك بأحبها إليك، وكل مسائلك إليك حبيبة، اللهم وأسئلك بمسائلك كلها، اللهم إني أسئلك من شرفك بأشرفه وكل شرفك شريف، اللهم وأسئلك بشرفك كله، اللهم إني أسئلك من سلطانك بأدومه وكل سلطانك دائم، اللهم وأسئلك بسلطانك كله، اللهم إني أسئلك من ملكك بأفخره وكل ملكك فاخر اللهم وأسئلك بملكك كله، اللهم إني أسئلك من منك بأقدمه وكل منك قديم اللهم وأسئلك بمنك كله، اللهم إني أسئلك من آياتك بأعجبها وكل آياتك عجيبة، اللهم وأسئلك بآياتك كلها، اللهم إني أسئلك من فضلك بأفضله وكل فضلك فاضل، اللهم وأسئلك بفضلك كله، اللهم إني أسئلك من رزقك بأعمه

[371]

وكل رزقك عام، اللهم وأسئلك برزقك كله، اللهم إني أسئلك من عطاياك بأهنئها وكل عطاياك هنيئة، اللهم وأسألك بعطاياك كلها، اللهم إني أسئلك من خيرك بأعجله وكل خيرك عاجل، اللهم وأسئلك بخيرك كله. اللهم إني أسألك من إحسانك بأحسنه وكل إحسانك حسن، اللهم وأسئلك باحسانك كله. اللهم إني أسئلك [بما أنت فيه] من الشؤون والجبروت، اللهم وأسئلك بكل شأن وحده وبكل جبروت وحدها، اللهم إني أسئلك بما تجيبني به حين أسئلك يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحيم يا ذا الجلال والاكرام أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترزقني حج بيتك الحرام في عامي هذا وفي كل عام، وزيارة قبر نبيك عليه السلام وتختم لى بخير يا أرحم الراحمين، اللهم إنى أسئلك أن تصلى على محمد عبدك المجتبى وأمينك المصفى، ورسولك المصطفى، ونجيبك دون خلقك، ونجيك من عبادك ونبيك بالصدق، وحبيبك المفضل على رسلك، وخيرتك من العالمين، النذير البشير، السراج المنير، وعلى أهل بيته الابرار، المطهرين الاخيار، وعلى ملائكتك الذين استخلصتهم لنفسك، وحجبتهم عن خلقك، وعلى أنبيائك الذين ينبئون بالصدق عنك، وعلى رسلك الذين خصصتهم بوحيك، وفضلتهم على العالمين برسالاتك، و على عبادك الصالحين، الذين أدخلتهم في رحمتك، وعلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ومالك خازن النار، ورضوان خازن الجنة، وروح القدس، و الروح الامين، وحملة عرشك المقربين، وعلى منكر ونكير، وعلى الملكين الحافظين على، وعلى الكرام الكاتبين، بالصلاة التي تحب أن يصلي بها عليهم أهل السموات والارضين، صلاة كثيرة طيبة مباركة زاكية طاهرة نامية كريمة فاضلة تبين بها فضائلهم على الاولين والاخرين. اللهم وأعط محمدا صلى الله عليه واله وأهل بيته الطيبين الوسيلة والشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة، وأجزه من كل زلفة زلفة، ومع كل كرامه كرامة، ومع كل وسيلة وسيلة، ومع كل فضيلة فضيلة، ومع كل شرف شرفا، حتى لا تعطي ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا إلا دون ما تعطي محمدا وآل محمد يوم القيامة.

[372]

اللهم اجعل محمدا أدنى المرسلين منك مجلسا، وأفسحهم في الجنة منزلا، و أقربهم وسيلة، وأبينهم فضيلة، واجعله أول شافع ومشفع، وأول قائل وأنجح سائل، وابعثه المقام المحمود، الذي يغبطه به الاولون والاخرون، يا أرحم الراحمين اللهم إني أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تسمع صوتي، وتجيب دعوتي وتنجح طلبتي، وتقضي حاجتى، وتقبل توبتي، وتنجز لي ما وعدتني وتقيلني عثرتي، وتغفر ذنبي، وتتجاوز عن خطيئتي، وتصفح عن ظلمي، وتعفو عن جرمي وتقبل على ولا تعرض عني، وترحمني ولا تعذبني، وتعافيني ولا تبتليني، و ترزقني من أطيب الرزق وأوسعه ولا تحرمني، وتقضي عني ديني، وتقر عيني وتضع عني وزري، ولا تحملني ما لا طاقة لي به يا سيدي، وتدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وتخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد وتجعلني وأهل بيتي وذريتي وإخواني معهم في الدنيا والاخرة. اللهم إني أدعوك كما أمرتني، فصل علي محمد وآل محمد، واستجب لي كما وعدتني، إنك سميع الدعاء قريب مجيب، اللهم إني أسئلك يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحيم يا ذا الجلال والاكرام، أن تصلي على محمد وآل محمد، وتجعلني من حجاج بيتك الحرام، وزوار قبر نبيك عليه السلام، في عامي هذا وفي كل عام، وتختم لي بخير يا أرحم الراحمين، اللهم إني أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجمع لي في مقعدي هذا ما اؤمله في هذا الشهر للدين والدنيا ومن على بالزيادة من فضلك مما لا يخطر ببالي ولا أرجوه مما تصلح به أمر ديني ودنياى وتجعل ذلك كله في عافية، وتصرف عني أنواع البلاء يا أرحم الراحمين.... وتسأل حوائجك. ثم تصلى ركعتين، وتقول ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - مما رواه عن الصادق عليه السلام: اللهم إني أسئلك حسن الظن بك، والصدق في التوكل عليك، وأعوذ بك أن تبتليني ببلية تحملني ضرورتها على التعوذ بشئ من معاصيك، وأعوذ بك أن

[373]

تدخلني في حال كنت أكون فيها في عسر ويسر أظن أن معاصيك أنجح لي من طاعتك وأعوذ بك أن أقول قولا حقا من طاعتك ألتمس به سواك، وأعوذ بك أن تجعلني عظة لغيري، وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما آتيتني به مني، وأعوذ بك أن أتكلف طلب ما لم تقسم لي، وما قسمت لي من قسم أو رزقتني من رزق فأتني به في يسر منك وعافية حلالا طيبا، وأعوذ بك من كل شئ زحزح بيني وبينك، أو باعد بينى وبينك، أو نقص به حظى عندك، أو صرف بوجهك الكريم عنى. وأعوذ بك أن تحول خطيئتي أو ظلمي أو جرمى أو إسرافي على نفسي واتباع هواى، واستعجال شهوتي، دون مغفرتك ورضوانك وثوابك ونائلك وبركاتك وموعودك الحسن الجميل على نفسك. ثم تقول، ما ذكره محمد بن أبى قرة عقيب هاتين الركعتين: اللهم إنى أسئلك بلا إله إلا أنت، وببهاء لا إله إلا أنت، يا لا إله إلا أنت وأسألك بجلال لا إله إلا أنت، يا لا إله إلا أنت، وأسألك بجمال لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسئلك بعظمة لا إله إلا أنت، يا لا إله إلا أنت، وأسئلك بنور لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسالك برحمة لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت وأسألك بكمال لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسألك بكلمات لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسألك بأسماء لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسالك بعزة لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسئلك بقدرة لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت وأسألك بسلطان لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسألك بعلو لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسألك بآيات لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسئلك بمشية لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسألك بعلم لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت وأسألك بشرف لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسألك بملك لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسئلك بفضل لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسئلك بكرم لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت، وأسألك برفعة لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تمد لى في عمري، وتوسع على في رزقي، وتصح لى جسمي

[374]

وتبلغ بى أملى، اللهم إن كنت عندك من الاشقياء فامحنى من الاشقياء واكتبني من السعداء، فانك قلت " يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ".... وتسئل حاجتك. ثم تصلى ركعتين: وتقول ما نقلناه من خط جدي أبى جعفر الطوسى - ره - فيما رواه عن الصادق عليه السلام: اللهم إني أسئلك بعزائم مغفرتك، وبواجب رحمتك، السلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم دعاك الداعون ودعوتك، وسألك السائلون وسئلتك، وطلب إليك الطالبون وطلبت إليك، اللهم أنت الثقة والرجاء، وإليك منتهى الرغبة والدعاء، في الشدة والرخاء، اللهم فصل على محمد وآل محمد، واجعل اليقين في قلبي، والنور في بصري، والنصيحة في صدري، وذكرك بالليل والنهار على لساني، ورزقا واسعا غير [ممنوع ولا] ممنون ولا محظور فارزقني، وبارك لي فيما رزقتني، واجعل غناي في نفسي، ورغبتي فيما عندك برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم تقول: ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: يا لا إله إلا أنت رب كل شئ ووارثه، يا [الله] إله الالهة الرفيع جلاله يا الله المعبود المحمود في كل فعاله يا الله الرحمن بكل شئ والرؤف به ورحيمه يا الله يا قيوم فلا يفوته شئ ولا يؤده، يا الله الواحد الاحد أنت قبل كل شئ وآخره، يا الله الدائم بلا زوال ولا يفنى ملكه، يا الله الصمد في غير شبه ولا شئ كمثله يا الله البادئ لكل شئ فلا شئ يكون كفوه، يا الله الكبير الذي لا يهتدي القلوب لكنه عظمته، يا الله البدئ البديع المنشئ الخالق لكل شئ على غير مثال امتثلته يا الله الزاكي الطاهر من كل آفة بقدسه، يا الله الكافي الرازق لكل ما خلق من عطايا فضله، يا الله النقي من كل جور لم يرضه ولم يخالطه فعاله، يا الله المنان ذو الاحسان والجود قد عم الخلائق منه، يا الله الحنان الذي وسعت كل شئ رحمته. يا الله الذي خضع العباد كلهم رهبة منه، يا الله الخالق لمن في السموات والارض

[375]

وكل إليه معاده، يا الله الرحمن بكل مستصرخ ومكروب ومغيثه، يا الله لا تصف الالسن كنه جلاله وعزه، يا الله المبدئ الاشياء لم يستعن في إنشائها بأحد من خلقه يا الله العلام الغيوب الذي لا يؤده شئ من خلقه، يا الله المعيد الباعث الوارث لجميع خلائقه، يا الله الحكيم ذو الالاء فلا شئ يعدله من خلقه، يا الله الفعال لما يريد العواد بفضله علي جميع خلقه. يا الله العزيز المنيع الغالب على خلقه فلا شئ يفوته، يا الله العزيز ذو البطش الشديد الذي لا يطاق انتقامه، يا الله القريب في ارتفاعه العالي في دنوه الذي ذل كل شئ لعظمته يا الله نور كل شئ وهداه الذي فلق الظلمات نوره. يا الله القدوس الطاهر من كل شئ فلا شئ يعادله، يا الله القريب المجيب العالي المتداني دون كل شئ قربه، يا الله الشامخ فوق كل شئ علوه وارتفاعه، يا الله المبدئ الاشياء ومعيدها ولا تبلغ الاقاويل شأنه، يا الله الماجد الكريم العفو الذي وسع كل شئ عدله، يا الله العظيم ذو العزة والكبرياء فلا يذل استكباره يا الله ذو السلطان الفاخر الذي لا يطيق الالسن وصف آلائه وثنائه، صل على محمد وآل محمد، واجعل فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم، وفيما تفرق من الامر الحكيم، في ليلة القدر، من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل، أن تجعلني من حجاج بيتك الحرام، المبرور حجهم، المكفر عنهم سيئاتهم، المغفورة ذنوبهم، المشكور سعيهم، واجعل فيما تقضى وتقدر أن تطيل عمري، وتوسع في رزقي، وأن تؤدي عني أمانتي، اللهم ارزقني حج بيتك الحرام، وزيارة قبر نبيك عليه السلام، في عامي هذا في يسر منك وعافية.... وتسئل حوائجك. ثم تصلى ركعتين وتقول ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسى - ره - فيما رواه عن الصادق عليه السلام: اللهم صل على محمد وآل محمد، وفرغني لما خلقتني له، ولا تشغلني بما قد تكفلت لي به، اللهم إني أسئلك إيمانها لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك صلواتك عليه وآله في أعلى جنة الخلد، اللهم إني أسئلك رزق يوم بيوم لا قليلا

[376]

فأشقى، ولا كثيرا فأطغى، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني من فضلك ما ترزقني به الحج والعمرة، في عامي هذا، وتقويني به على الصوم والصلاة، فانك أنت ربي ورجائي وعصمتي، ليس لي معتصم إلا أنت، ولا رجاء غيرك، ولا منجا منك إلا إليك، فصل على محمد وآل محمد وآتني في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقني برحمتك عذاب النار. ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللهم إني بك ومنك أطلب حاجتي، ومن طلب حاجته إلى أحد فاني لا أطلب حاجتي إلا منك وحدك لا شريك لك، وأسئلك بفضلك ورحمتك ورضوانك أن تصلي على محمد وأهل بيته. وأن تجعل لي في عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك، تقر بها عيني، وترفع بها درجتي، و تكفر بها سيئاتي، وترزقني أن أغض بصري، وأن أحفظ فرجي عن جميع محارمك ومعاصيك، حتى لا يكون شئ آثر عندي من طاعتك وخشيتك، والعمل بما أحببت والترك لما كرهت ونهيت عنه، واجعل ذلك في يسر ويسار وعافية في ديني وجسدي ومالي وولدي وأهل بيتي وإخواني، وما أنعمت به على وخولتني، وأسئلك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك مع أوليائك، تحت راية نبيك، وأسئلك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك، وأسئلك أن تكرمني بهوان من شئت من خلقك، ولا تهني بكرامة أحد من أوليائك، واجعل لي مع الرسول سبيلا حسبي الله، ما شاء الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم تصلى ركعتين، وتقول ما نقلناه من خط أبي جعفر الطوسي - ره - فيما رواه عن الصادق عليه السلام: اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله وإليك يرجع الامر كله علانيته وسره وأنت منتهى الشأن كله، وبيدك الخير كله، اللهم إني أسئلك من الخير كله وأعوذ بك من الشر كله، اللهم صل على محمد وآل محمد، ورضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا احب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، اللهم و

[377]

أوسع على من فضلك، وارزقني بركتك، واستعملني في طاعتك، وتوفني عند انقضاء أجلي على سبيك، ولا تول أمري غيرك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللهم رب شهر رمضان، الذي أنزلت فيه القرآن، وافترضت على عبادك فيه الصيام، صل على محمد وآله، وارزقني حج بيتك الحرام، في عامي هذا وفي كل عام، واغفر لي الذنوب العظام، فانه لا يغفرها غيرك يا رحمن يا علام، اللهم صل على محمد وأهل بيته، وافتح مسامع قلبي لذكرك، واجعلني اصدق بكتابك واومن بوعدك، واوفي بعهدك، وارزقني من خشيتك ما أهرب به منك إليك. اللهم صل على محمد وأهل بيته وارحمني رحمة تسعني، وعافني عافية تجللني وارزقني رزقا يغنيني، وفرج عني فرجا يعمني، يا أجود من سئل، ويا أكرم من دعي، ويا أرحم من استرحم، ويا أرأف من عفى، ويا خير من اعتمد، أدعوك لهم لا يفرجه غيرك، ولكرب لا يكشفه سواك، ولغم لا ينفسه إلا أنت، ولرحمة لا تنال إلا منك، ولحاجة لا تقضى إلا بك، اللهم فكما كان من شأنك ما أذنت لي فيه من مسألتك، ورحمتني به من ذكرك، فصل على محمد وآل محمد، وفرج عني الساعة الساعة، وتخلصني من كل ما أخاف على نفسي، فانك إن لم تدركني منك برحمة تخلصني بها لم أجد أحدا غيرك يخلصني، ومن لي سواك، أنت أنت أنت لي يا مولاي العواد بالمغفرة، وأنا العواد بالمعصية، وأنا الذي لم اراقبك قبل معصيتي، ولم اوثرك على شهوتي، فلا يمنعك من إجابتي شر عملي، وقبيح فعلي، وعظيم جرمي بل تفضل على برحمتك، ومن على بمغفرتك، وتجاوز عني بعفوك، واستجب لي دعائي، وعرفني الاجابة في جميع ذلك برحمتك، وأسئلك سيدي التسديد في أمري والنجح في طلبتي والصلاح لنفسي، والفلاح لديني، والسعة في رزقي وأرزاق عيالي والافضال على، والقنوع بما قسمت لي. اللهم اقسم لي الكثير من فضلك، وأجر الخير على يدي، ورضني بما قضيت

[378]

على، واقض لي بالحسنى، وقوني على صيام شهرى وقيامه، إنك على كل شئ قدير، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآل محمد.... واسئل حوائجك. ثم تصلى ركعتين، وتقول ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - فيما رواه (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: وكان يسميه الدعاء الجامع: بسم الله الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله، وبجميع رسل الله، وبجميع ما انزلت به جميع رسل الله، وأن وعد الله حق، ولقاءه حق، وصدق الله وبلغ المرسلون، والحمد لله رب العالمين، وسبحان الله كلما سبح الله شئ [و كما يحب الله أن يسبح] والحمد لله كلما حمد الله شئ] وكما يحب الله أن يحمد] ولا إله إلا الله كلما هلل الله شئ [وكما يحب الله أن يهلل] والله أكبر كلما كبر الله شئ، وكما يحب الله أن يكبر، اللهم إني أسئلك مفاتيح الخير وخواتيمه وسوابغه وفوائده و بركاته، مما بلغ علمه علمي، وما قصر عن إحصائه حفظي اللهم صل على محمد وآل محمد، وانهج لي أسباب معرفته، وافتح لي أبوابه، وغشني بركات رحمتك ومن على بعصمة عن الازالة عن دينك، وطهر قلبي من الشك، ولا تشغل قلبي بدنياي وعاجل معاشي عن آجل ثواب آخرتي، واشغل قلبي بحفظ ما لا تقبل مني جهله، وذلل لكل خير لساني، وطهر قلبي من الرياء والسمعة ولا تجره في مفاصلي واجعل عملي خالصا لك. اللهم إني أعوذ بك من الشر، وأنواع الفواحش كلها: ظاهرها وباطنها وغفلاتها وجميع ما يريدني به الشيطان الرجيم، وما يريدني به السلطان العنيد مما أحطت بعلمه، أنت القادر على صرفه عني، اللهم إني أعوذ بك من طوارق الجن والانس، وزوابعهم وبوائقهم، ومكائدهم، ومشاهد الفسقة من الجن و الانس وأن أستزل عن ديني، فتفسد على آخرتي، وأن يكون ذلك منهم ضررا


(1) في المصدر: عن الصادق عليه السلام.

[379]

على في معاشي، أو تعرض بلاء يصيني منهم لا قوة لي، ولا صبر لي على احتماله فلا تبتليني يا إلهي بمقاساته، فيمنعني ذلك من ذكرك، ويشغلني عن عبادتك، أنت العاصم المانع، والدافع الواقي من ذلك كله. أسئلك اللهم الرفاهيه في معيشتي ما أبقيتني، معيشة أقوى بها على طاعتك وأبلغ بها رضوانك، وأصير بها بمنك إلى دار الحيوان، ولا ترزقني رزقا يطغيي ولا تبتليني بفقر أشقى به، مضيقا على، أعطني حظا وافرا في آخرتي، ومعاشا واسعا هنيئا مريئا في دنياي، ولا تجعل الدنيا على سجنا، ولا تجعل فراقها على حزنا أجرني من فتنتها سليما، واجعل عملي فيها مقبولا، وسعيى فيها مشكورا، اللهم من أرادني بسوء فأرده، ومن كادني فيها فكده واصرف عني هم من أدخل على همه، وامكر بمن مكر بي، فانك خير الماكرين، وافقأ عنى عيون الكفرة الفجرة الطغاة الحسدة، اللهم صل على محمد وآله وأنزل على منك سكينة، وألبسنى درعك الحصينة، واحفظنى بسترك الواقى، وجللنى عافيتك النافعة، وصدق قولى و فعالى، وبارك لى في أهلى وولدي ومالي، وما قدمت وما أخرت، وما أغفلت وما تعمدت، وما توانيت وما أعلنت وما أسررت. فاغفر لى يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وآله الطيبين الطاهرين، كما أنت أهله يا ولي المؤمنين. ثم تقول ما ذكره محمد بن أبى قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين: اللهم إنى أسألك مسألة المسكين المستكين، وأبتغى إليك ابتغاء البائس الفقير، وأتضرع إليك تضرع المظلوم الضرير وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل الضعيف، وأسئلك مسألة من خضعت لك نفسه، وذلت لك رقبته، ورغم لك أنفه، و عفر لك وجهه، وسقطت لك ناصيته، وهملت لك دموعه، واضمحلت عنه حيلته وانقطعت عنه حجته، وضعفت قوته، واشتدت حسرته، وعظمت ندامته، فصل على محمد وآل محمد، وارحم المضطر إليك، المحتاج إلى رحمتك، بحقك العظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وأعطني في مجلسي هذا فكاك رقبتي من النار، وأوسع على من رزقك

[380]

الحلال الموسع المفضل، وأعطني من خزائنك، وبارك لي في أهلي ومالي وجميع ما رزقتني وارزقني الحج والعمرة في عامي هذا في أسبغ النفقة، وأوسع السعة واجعل ذلك مقبولا مبرورا خالصا لوجهك الكريم، يا كريم يا كريم يا كريم اكفني مؤنة أهلي ونفسي وعيالي وغرمائي، وتجارتي، وجميع ما أخاف عسره ومؤنة خلقك أجمعين، واكفني شر فسقة العرب والعجم، وشر الصواعق والبرد وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على صراط مستقيم، يا كريم يا كريم يا كريم، افعل بي ذلك برحمتك، وهب لي حقك، وتغمد ذنوبي بمغفرتك، و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، وصل على محمد وآل محمد... وسل حوائجك. ثم اسجد وقل ما كنا قدمناه، وإنما كررناه لعذر اقتضاه: اللهم أغنني بالعلم، وزيني بالحلم، وكرمني بالتقوى، وجملني بالعافية يا ولي العافية، عفوك عفوك من النار، ثم ارفع رأسك وقل: يا الله يا الله يا الله، بلا إله إلا أنت، أسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم يا الله يا رب، يا قريب يا مجيب، يا بديع السموات والارض، يا ذا الجلال والاكرام يا حنان يا منان يا حي يا قيوم، أسئلك بكل اسم هو لك تحب أن تدعى به، و بكل دعوة دعاك بها أحد من الاولين والاخرين، فاستجبت له، أن تصلى على محمد وآله، وأن تصرف قلبي إلى خشيتك ورهبتك، وتجعلني من المخلصين، و تقوى أركاني كلها لعبادتك، وتشرح صدري للخير والتقى وتطلق لساني لتلاوة كتابك، يا ولي المؤمنين، صل على محمد وآله وافعل بي كذاو كذا... وتسئل حوائجك. واعلم أنني تركت ذكر صلوات في ليالي شهر رمضان التي ما وثقت بطرقها ورواتها، وصرفت عن إثباتها (1). 4 - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر عليه السلام أنه دخل مسجد النبي صلى الله عليه واله


(1) كتاب الاقبال: 33 - 42.

[381]

وابن هشام يخطب يوم الجمعة من شهر رمضان، وهو يقول " هذا شهر فرض الله صيامه، وسن رسول الله صلى الله عليه واله قيامه " فقال أبو جعفر: كذب ابن هشام، ما كانت صلاة رسول الله في شهر رمضان إلا كصلاته في غيره. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: صوم شهر رمضان فريضة، والقيام في جماعة في ليلته بدعة، وما صلاها رسول الله صلى الله عليه واله في لياليه بجماعة، ولو كان خيرا ما تركه، وقد صلى في بعض ليالي شهر رمضان وحده، فقام قوم خلفه فلما أحس بهم دخل بيته، فعل ذلك ثلاث ليال، فلما أصبح بعد ثلاث صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال " أيها الناس لا تصلوا النافلة ليلا في شهر رمضان، ولا في غيره في جماعة فانها بدعة، ولا تصلوا ضحى، فانها بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار " ثم نزل وهو يقول: قليل في سنة خير من كثير في بدعه. وإن الصلاة نافلة في جماعة في ليالي شهر رمضان لم تكن في عهد رسول الله ولا في أيام أبي بكر، ولا في صدر من أيام عمر حتى أحدث ذلك عمر فاتبعه الناس (1). 5 - أربعين الشهيد: (2) عن السيد عميد الدين، عن والده عن محمد بن الجهم عن فخار بن عبد الحميد، عن فضل الله بن علي الراوندي، عن ذي الفقار العلوي، عن أحمد بن علي النجاشي، عن محمد بن علي بن يعقوب، عن محمد بن جعفر بن الحسين عن محمد بن محمد بن الحسين بن هارون وكتبه لي بخطه ومنه كتبته قال: أخبرني أبي، عن إسماعيل بن بشير، عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سأله عن فضل شهر رمضان وعن فضل الصلاة فيه فقال: من صلى أول ليلة من شهر رمضان أربع ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مرة، وخمس عشر مرة قل هو الله أحد، أعطاه الله تعالى ثواب الصديقين


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 213 بتفاوت. (2) الاربعين: 210.

[382]

والشهداء، وغفر له جميع ذنوبه، وكان يوم القيامة من الفائزين. ومن صلى في الليلة الثانية من شهر رمضان أربع ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مرة، وإنا أنزلناه في ليلة القدر عشرين مرة، غفر الله له جميع ذنوبه ووسع عليه رزقه، وكفى سوء سنته. ومن صلى في الليلة الثالثة من شهر رمضان عشر ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد ناداه مناد من قبل الله عزوجل ألا إن فلان بن فلان عتيق الله من النار، وفتحت له أبواب السموات، ومن قام تلك الليلة فأحياها غفر الله له. ومن صلى في الليلة الرابعة من شهر رمضان ثماني ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مرة، وإنا أنزلناه في ليلة القدر عشرين مرة، رفع الله عمله تلك الليلة كعمل سبعة أنبياء ممن بلغ رسالات ربه. ومن صلى في الليلة الخامسة ركعتين بمائة مرة قل هو الله أحد: خمسين مرة في كل ركعة، وإذا فرغ صلى على النبي صلى الله عليه واله مائة مرة زاحمني يوم القيامة على باب الجنة. ومن صلى في الليلة السادسة من شهر رمضان أربع ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مره وتبارك الذي بيده الملك فكأنما صادف ليلة القدر ومن صلى في الليلة السابعة من شهر رمضان أربع ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث عشرة مرة، بنى الله له في جنة عدن قصري ذهب، وكان في أمان الله تعالى إلى شهر رمضان مثله. ومن صلى الليلة الثامنة من شهر رمضان ركعتين: يقرء في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات، وسبح ألف تسبيحة، فتحت له أبواب الجنان الثمانية يدخل من أيها شاء. ومن صلى في الليلة التاسعة من شهر رمضان بين العشائين ست ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مرة وآية الكرسي سبع مرات، وصلى على النبي صلى الله عليه واله خمسين

[383]

مرة، صعدت الملائكة بعمله كعمل الصديقين والشهداء والصالحين. ومن صلى في الليلة العاشرة من شهر رمضان عشرين ركعة: يقرء في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، وسع الله تعالى عليه رزقه وكان من الفائزين. ومن صلى ليلة إحدى عشرة من شهر رضمان ركعتين: يقرء في كل ركعة الحمد مرة وإنا أعطيناك الكوثر عشرين مرة لم يتبعه ذنب ذلك اليوم، وإن جهد إبليس جهده. ومن صلى ليلة اثنتي عشرة من شهر رمضان ثمان ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاثين مرة أعطاه الله تعالى ثواب الشاكرين وكان يوم القيامة من الفائزين. ومن صلى ليلة ثلاث عشرة من شهر رمضان أربع ركعات: يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وخمسا وعشرين مرة قل هو الله أحد، جاء يوم القيامة على الصراط كالبرق الخاطف. ومن صلى ليلة أربع عشرة من شهر رمضان ست ركعات: يقرء في كل ركعة الحمد مرة وإذا زلزلت ثلاثين مرة هون الله عليه سكرات الموت، ومنكرا ونكيرا. ومن صلى ليلة النصف منه مائة ركعة: يقرء في كل ركعة الحمد مرة، وعشر مرات، قل هو الله أحد، وصلى أيضا أربع ركعات يقرء في كل ركعتين من الاوليين مائة مرة قل هو الله أحد والثنتين الاخرين خمسين مرة قل هو الله أحد: غفر الله له ذنبه ولو كان مثل زبد البحر، ورمل عالج، وعدد نجوم السماء، وورق الشجر في أسرع من طرفة العين، مع ماله عند الله من المزيد. ومن صلى ليلة ست عشرة من شهر رمضان اثنتي عشرة ركعة: يقرء في كل ركعة الحمد مرة وألهيكم التكاثر اثنتي عشرة مرة، خرج من قبره وهو ريان: ينادي بشهادة أن لا إله إلا الله حتى يرد القيامة، فيؤمر به إلى الجنة بغير حساب.

[384]

ومن صلى ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ركعتين: يقرء في الاولى ما تيسر بعد فاتحة الكتاب وفي الثانية مائة مرة قل هو الله أحد وقال: لا إله إلا الله مائة مرة أعطاه الله ثواب ألف ألف حجة وألف ألف عمرة، وألف غزوة. ومن صلى ليلة ثماني عشرة من شهر رمضان أربع ركعات: يقرء في كل ركعة بعد الحمد إنا أعطيناك الكوثر خمسا وعشرين مرة، لم يخرج من الدنيا حتى يبشره ملك الموت بأن الله راض عنه غير غضبان. ومن صلى ليلة تسع عشرة من شهر رمضان خمسين كعة: يقرء في كل ركعة الحمد مرة، وإذا زلزلت خمسين مرة، لقي الله يوم القيامة كمن حج مائة حجة واعتمر مائة عمرة، وقبل الله منه سائر عمله. ومن صلى ليلة عشرين من شهر رمضان ثماني ركعات: يقرء فيها ما شاء غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ومن صلى ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ثماني ركعات فتحت له سبع سماوات، واستجيب له الدعاء [مع ما له عند الله من المزيد]. ومن صلى ليلة اثنتين وعشرين منه ثماني ركعات فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. ومن صلى ليلة ثلاث وعشرين منه ثماني ركعات فتحت له أبواب السماوات السبع واستجيب دعاءه. ومن صلى ليلة أربع وعشرين منه ثماني ركعات: يقرء فيها ما يشاء كان له من الثواب كمن حج واعتمر. ومن صلى ليلة خمس وعشرين منه ثماني ركعات: يقرء فيها الحمد وعشر مرات قل هو الله أحد كتب الله له ثواب العابدين. ومن صلى ليلة ست وعشرين منه ثماني ركعات: يقرء في كل واحدة بالحمد ومائة مرة قل هو الله أحد فتحت له سبع سماوات مع ما له عند الله من المزيد. ومن صلى ليلة سبع وعشرين منه أربع ركعات: بفاتحة الكتاب، وتبارك الذي

[385]

بيده الملك مرة، فان لم يحفظ تبارك فبخمس وعشرين مرة قل هو الله أحد، غفر الله له ولوالديه. ومن صلى ليلة ثماني وعشرين من شهر رمضان ست ركعات بفاتحة الكتاب وعشر مرات آية الكرسي، وعشر مرات إنا أعطيناك الكوثر، وعشر مرات قل هو الله أحد، ويصلي على النبي صلى الله عليه واله غفر الله له. ومن صلى ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان ركعتين بفاتحة الكتاب وعشرين مرة قل هو الله أحد، كان من المرحومين، ورفع كتابه في عليين. ومن صلى ليلة الثلاثين من شهر رمضان اثنتي عشرة ركعة يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب، وعشرين مرة قل هو الله أحد، ويصلي على النبي صلى الله عليه واله مائة مرة ختم الله له بالرحمة.

[386]

صورة فتوغرافية من نسخة الاصل بخط المؤلف العلامة المجلسي - ره - إلا أربعة أسطر من ذيل الصفحة تراها في الصفحة 7 - 9 من هذا الجزء

[387]

صورة فتوغرافية من نسخة الاصل، بخط المؤلف العلامة المجلسي - ره - ينطبق مع الصفحة 125 من هذا الجزء

[388]

صورة فتوغرافية من نسخة الاصل، بخط المؤلف العلامة المجلسي - ره - ينطبق مع الصفحه 128 من هذا الجزء

[389]

بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلد العشرين من كتاب بحار الانوار، وهو الجزء الرابع والتسعون حسب تجزئتنا يحتوي على ثلاثة عشر بابا تتمة أبواب الصوم وباب واحد في كتاب الاعتكاف وأربعة أبواب من كتاب أعمال السنين والشهور والايام، ويليه في الجزء الثامن والتسعين باقي أعمال أبواب السنة بحول الله وقوته. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بعون الله ومشيئته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وكل عنه النظر، لا يكاد يخفى على القراء الكرام عنه البصر وكل عنه النظر، لا يكاد يخفى على القراء الكرام ومن الله نسأل العصمة والاعتصام. السيد ابراهيم الميانجى * محمد الباقر البهبودى

[390]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله امناء الله. وبعد فقد تفضل الله علينا - وله الفضل والمن - حيث اختارنا لخدمة الدين وأهله، وقيضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى، الباحثة عن المعارف الاسلامية الدائرة بين المسلمين وهي بحق بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار أئمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام. وهذا الجزء الذي نخرجه إلى القراء الكرام ثاني أجزاء المجلد العشرين (تتمة كتاب الصوم، كتاب الاعتكاف، وشطر من كتاب أعمال السنين والشهور و الايام) وقد قابلناه على نسخة الكمبانى، وهكذا على نص المصادر أو على الاخبار الاخر المشابهة للنص فسددنا بحول الله وقوته ما كان فيها من خلل وتصحيف. وقد قابلنا أيضا من أول هذا الجزء إلى آخر كتاب الاعتكاف على نسخة الاصل التي هي بخط يد المؤلف العلامة - رضوان الله عليه - وترى في الصفحات التالية صورا فتوغرافية منها، والنسخة مخزونة محفوظة عند الفاضل البحاث الوجيه الموفق الميرزا فخر الدين النصيرى الاميني المحترم - وفقه الله لحفظ كتب السلف عن الضياع والتلف - في مكتبته الشخصية، تفضل سماحته بايداع النسخة عندنا أمانة خدمة للدين وأهله، جزاه الله عنا خير جزاء المحسنين. محمد باقر البهبودى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية