الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 93

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 93


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثالث والتسعون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على محمد وآله السادة الاقدسين أما بعد: فهذا هو المجلد العشرون من مجلدات كتاب بحار الانوار، تأليف المولى الاولى الاستاد الاستناد مولانا محمد باقر ابن المولى المرحوم مولانا محمد تقي المجلسي حشرهما الله تعالى مع مواليهما وعمهما بالفيض القدسي، وهو يحتوى على (1) كتاب الزكاة، والصدقة، والخمس، والصوم، والاعتكاف، وأعمال السنة. أبواب * (الزكوة وبعض ما يتعلق بها) * 1 (باب) * (وجوب الزكاة وفضلها وعقاب) * * (تركها وعللها، وفيه فضل الصدقة أيضا) * الايات البقرة: ومما رزقناهم ينفقون، وقال تعالى: آتوا الزكوة في مواضع، وقال تعالى: وآتى الزكوة في مواضع (2). آل عمران: ولا يحسبن الذين يبخلون بماءاتاهم الله من فضله هو خيرا لهم


(1) الخطبة إلى ههنا - في نسخة الاصل - بخط المرزا عبد الله افندي وانشائه، لفقه مع قول المصنف - قدس سره - كتاب الزكاة والصدقة الخ ولكن في أعلى صفحة نسخة الاصل بخط المصنف - ره - خطبة اخرى نصها: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا اله الا الله خالق السموات والارضين وأن محمدا خاتم المرسلين صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين. (2) البقرة: 2 و 43 و 83 و 110 و 177 و 277.

[2]

بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والارض والله بما تعملون خبير (1). المائدة: لئن أقمتم الصلوة وآتيتم الزكوة - إلى قوله: وأقرضتم الله قرضا حسنا لاكفرن عنكم سيأتكم (2). الاعراف: ورحمتي وسعت كل شئ فسأ كتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة وقال تعالى: خذ العفو (3). الانفال: ومما رزقنا هم ينفقون (4). التوبة: فان تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة فخلوا سبيلهم. وقال تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الاخر وأقام الصلوة وآتى الزكوة (5). وقال تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (6). وقال تعالى: ويقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ويطيعون الله ورسوله اولئك سير حمهم الله (7). ابراهيم: قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلوة وينفقوا مما رزقنا هم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلال (8). اسرى: وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل (9).


(1) آل عمران: 180. * (2) المائدة: 12. (3) الاعراف: 156. * (4) الانفال: 3. (5) براءة: 5. * (6) براءة: 35 - 36. (7) براءة: 71. (8) ابراهيم: 31. (9) أسرى: 26، ومثله في الروم: 38.

[3]

مريم: وأوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا (1) وقال تعالى: وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة (2). الانبياء: وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة (3). الحج: الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة (4). وقال تعالى: فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة (5). المؤمنون: والذينهم للزكوة فاعلون (6). النور: رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة. وقال تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكوة (7) النمل: هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة (8). الروم: وماءاتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكوة تريدون وجه الله فاولئك هم المضعفون (9) لقمن: هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة (10). السجدة: وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون (11). حمعسق: ومما رزقنا هم ينفقون (12).


(1) مريم: 31. * (2) مريم: 55. (3) الانبياء: 72. * (4) الحج: 41. (5) الحج: 78. * (6) المؤمنون: 4. (7) النور: 37 و 56. * (8) النمل: 3. (9) الروم: 39. * (10) لقمان: 4. (11) فصلت: 7. * (12) الشورى: 38.

[4]

المجادلة: فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة (1). المنافقون: وأنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله ونفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون (2). المزمل: وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة وأقرضوا الله قرضا حسنا (3). المدثر: ولم نك نطعم المسكين (4). القيمة: فلا صدق ولا صلى (5) البينة: ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة (6). تفسير: قوله تعالى: " ومما رزقناهم ينفقون " أي " ومما رزقنا هم " من الاموال والقوى والابدان والجاه والعلم " ينفقون يتصدقون يحتملون الكل ويؤدون الحقوق لاهاليها، ويقرضون ويسعفون الحاجات، ويأخذون بأيدي الضعفاء ويقودون الضرائر، وينجونهم من المهالك، ويحملون عنهم المتاع، ويحملون الراجلين على دوابهم، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس، ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما، ويعلمون العلم لاهله، و يروون فضائل أهل البيت عليهم السلام لمحبيهم ولمن يرجون هدايته - كذا في تفسير الامام عليه السلام (7). وقال الطبرسي ره: قوله تعالى: " ومما رزقناهم ينفقون " يريد ومما أعطيناهم وملكناهم يخرجون على وجه الطاعة، وحكي عن ابن عباس أنه الزكاة المفروضة، وعن ابن مسعود أنه نفقة الرجل على أهله لان الاية نزلت قبل وجوب الزكاة، وعن الضحاك: هو التطوع بالنفقة، وروى محمد بن مسلم، عن


(1) المجادلة: 13. * (2) المنافقون: 10. (3) المزمل: 20. * (4) المدثر: 44. (5) القيامة: 31. * (6) البينة: 5. (7) تفسير الامام: 36.

[5]

الصادق عليه السلام أن معناه: ومما علمنا هم يبثون، والاولى حمل الاية على عمومها. انتهى (1). أقول: وروي ما رواه عن الصادق عليه السلام في المعاني (2) والعياشي (3) عنه عليه السلام وما رجحه من الحمل على العموم في موقعه، لكن على الوجه الذي يستفاد مما نقلناه من الامام عليه السلام، فانه أشمل، ولا ينافيه رواية محمد بن مسلم بل يمكن تنزيله على العموم كما لا يخفى. وقال البيضاوي: إدخال " من " التبعيضية للكف عن الاسراف المنهى عنه. قوله تعالى " وآتوا الزكوة قال البيضاوي: الزكاة من زكى الزرع إذا نما، فان إخراجها يستجلب بركة في المال، ويثمر للنفس فضيلة الكرم أو من الزكاء بمعنى الطهاره، فانها تطهر المال من الخبث، والنفس من البخل انتهى. وقال الطبرسي طاب ثراه: الزكاة والنماء والزيادة نظائر في اللغة وقال صاحب العين: الزكاة زكاة المال، وهو تطهيره، وزكا الزرع وغيره يزكو زكاء ممدودا أي نمى وازداد، وهذا لا يزكو بفلان أي لا يليق به، والزكا الشفع والخسا الوتر، وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه انتهى (4) ولا يخفى ما بين الكلامين من المخالفة. ثم قال الطبرسي: إن قوله تعالى " وآتوا الزكاة " أي أعطوا ما فرض الله في أموالكم على ما بينه الرسول صلى الله عليه وآله لكم، وهذا حكم جميع ما ورد في القرآن مجملا فان بيانه يكون موكولا إلى النبي صلى الله عليه وآله كما قال سبحانه " وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " (5) فلذلك أمرهم بالصلاة والزكاة على


(1) مجمع البيان ج 1، ص 39. * (2) معاني الاخبارص 23. (3) تفسير العياشي ج 1، ص 26. (4) مجمع البيان: ج 1، ص 97. (5) الحشر: 7.

[6]

طريق الاجمال، وأحال في التفصيل على بيانه صلى الله عليه وآله انتهى (1). وفي تفسير الامام عليه السلام ما حاصله أن المراد وآتوا الزكاة من أموالكم إذا وجبت ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست (2). وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله تعالى " أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " ؟ فقال: نعم (3) والعياشي عنه عليه السلام مثله (4) وعن الصادق عليه السلام هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين وفي رواية: نزلت الزكاة وليست للناس الاموال، وإنما كانت الفطرة (5). قوله تعالى: " وآتى الزكوة " صدر الاية " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وآتى الزكوة " (6) أكثر المفسرين على أنها نزلت لما حولت القبلة، وكثرة الخوض في نسخها وأكثروا: اليهود والنصارى ذكرها والمشرق قبلة النصارى، والمغرب قبلة اليهود. وفي تفسير الامام عليه السلام عن السجاد عليه السلام قالت اليهود: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها، وقالت النصارى: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها، وقال كل واحد من الفريقين:


(1) مجمع البيان: ج 1 ص 97. (2) تفسير الامام: 112. (3) لم نجده في الكافي وتراه في التهذيب ج 1 ص 373. (4) تفسير العياشي: ج 1 ص 42. (5) تفسير العياشي: ج 1، ص 43 والكافي ج 4 ص 171 عن هشام بن الحكم عنه عليه السلام. (6) البقرة: 177.

[7]

أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة، وصلاتنا إلى قبلتنا لانا لانتبع محمدا صلى الله عليه وآله على هواه في نفسه وأخيه ؟ فأنزل الله تعالى يا محمد قل " ليس البر " والطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان " أن تولوا وجوهكم " بصلاتكم " قبل المشرق " يا أيها النصارى " و " قبل " المغرب " يا أيها اليهود وأنتم لامر الله مخالفون، وعلى ولي الله مغتاظون " ولكن البر من آمن " أي برمن آمن أو ولكن البار أو ذا البر من آمن بالله (1). 1 - مص: قال الصادق عليه السلام: على كل جزء من أجزائك زكاة واجبة لله عزوجل، بل على كل شعرة، بل على كل لحظة، فزكاة العين النظر بالعبرة والغض عن الشهوات وما يضاهيها، وزكاة الاذن استماع العلم والحكمة والقرآن وفوائد الدين من الحكمة والموعظة والنصيحة، وما فيه نجاتك بالاعراض عما هو ضده من الكذب والغيبة وأشباهها، وزكاة اللسان النصح للمسلمين، والتيقظ للغافلين، وكثرة التسبيح والذكر وغيره، وزكاة اليد البذل والعطاء و السخاء بما أنعم الله عليك به وتحريكها بكتبة العلوم، ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله تعالى، والقبض عن الشرور، وزكاة الرجل السعي في حقوق الله تعالى من زيارة الصالحين، ومجالس الذكر، وإصلاح الناس، وصلة الرحم، والجهاد وما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك. هذا مما يحتمل القلوب فهمه، والنفوس استعماله، وما لايشرف عليه إلا عباده المقربون المخلصون أكثر من أن يحصى، وهم أربابه وهو شعارهم دون غيرهم (2). بيان: قوله: " بكتبة العلوم " يدل على شرافة كتابة القرآن المجيد و الادعية وكتب الاحاديث المأثورة وسائر الكتب المؤلفة في العلوم الدينية، وبالجملة كل ماله مدخل في علوم الدين، والمراد بمجالس الذكر ما انعقد على وفق


(1) تفسير الامام: 271. (2) مصباح الشريعة: 17 - 18

[8]

قانون الشريعة المطهرة. 2 - شى: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من ذي زكاة مال إبل ولا بقر ولاغنم يمنع زكوة ماله إلا اقيم يوم القيامة بقاع قفر ينطحه كل ذات قرن بقرنها، وينهشه كل ذات ناب بأنيابها ويطأه كل ذات ظلف بظلفها، حتى يفرغ الله من حساب خلقه، وما من ذي زكاة مال نخل ولازرع ولاكرم يمنع زكاة ماله إلا قلدت أرضه في سبعة أرضين يطوق بها إلى يوم القيامة (1). بيان: بقاع قفر قال الجوهري: القاع المستوي من الارض وينهشه في القاموس نهشه لسعه وعضه أو أخذه بأضراسه. 3 - شى: عن يوسف الطاطري أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول، وذكر الزكاة فقال: الذي يمنع الزكاة يحول الله ماله يوم القيامة شجاعا من نار له ريمتان (2) فيطوقه إياه ثم يقال له: الزمه كما لزمك في الدنيا، وهو قول الله " سيطو قون ما بخلوا به " الاية (3). وعنهم عليهم السلام قال: مانع الزكاة يطوق بشجاع أقرع يأكل من لحمه وهو قوله " سيطو قون ما بخلوا " به الاية (4) 4 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدى الزكاة مستحقها وأقام الصلاة على حدودها، ولم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلا غرفها وعاليها بحضرة من كان يواليه من محمد وآله الطيبين.


(1) تفسير العياشي: ج 1 ص 207. (2) كذا في جميع النسخ، وهكذا نقله في المستدرك أيضا، والصحيح " زبيبتان " تثنية زبيبة وهما نقطتان سودا وان فوق عينى الحية والكلب. يخيل للرائى أن لها أربعة أعين وإذا كانت كان عضها قتالا. * (3) آل عمران، 180. (4) تفسير العياشي: ج 1 ص 208.

[9]

ومن بخل بزكاته وأدى صلاته كانت محبوسة دوين السماء ألى ان يجئ خبرز كاته، فان أداها جعلت كأحسن الافراس مطية لصلاته فحملتها إلى ساق العرش فيقول الله عزوجل: سر إلى الجنان فاركض فيه إلى يوم القيامة فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك (1) فيركض فيها، على أن كل ركضة مسير سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة حتى ينتهي به إلى يوم القيامة إلى حيث ما شاء الله تعالى فيكون ذلك كله له، ومثله عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه وفوقه وتحته. فان بخل بزكاته ولم يؤدها امر بالصلاة فردت إليه، ولفت كما يلف الثوب الخلق، ثم يضرب بها وجهه، ويقال له: يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا ؟ (2). 5 - م: قوله عزوجل: " وآتوا الزكوة " أي من المال والجاه وقوة البدن، فمن المال مواساة إخوانك المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن جوائجهم المقررة في صدورهم، وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق وهو يستغيث فلا يغاث يعينه حتى يحمل عليه متاعه وتركبه وتنهضه حتى يلحق القافلة وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد و آله الطيبين، وإن الله يزكى أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم وبراء تك من أعدائهم (3). 6 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: آتوا الزكوة من أموالكم المستحقين لهامن الفقراء والضعفاء لا تبخسوهم ولا توكسوهم ولا تيمموا الخبيث أن تعطوهم فان من أعطى زكاته طيبة بها نفسه أعطاه الله بكل حبة منها قصرا في الجنة من ذهب، وقصرا من فضة، وقصرا من لؤلؤ، وقصرا من زبرجد، وقصرا من زمرد، وقصرا من جوهر، وقصرا من نور رب العالمين، وإن قصر في الزكاة قال الله تعالى: يا عبدي


(1) في المصدر: فهو كله يمينه ويساره لك. (2) تفسير الامام: 36. (3) تفسير الامام: 166.

[10]

أتبخلني أم تتهمني أم تظن أني عاجز غير قادر على إثابتك ؟ سوف يرد عليك يوم تكون أحوج المحتاجين إن أديتها كما أمرت وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين، قال: فسمع ذلك المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله (1) 7 - شى: عن سماعة قال: سألته عليه السلام عن قول الله " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " (2) فقال هو ما افترض الله في المال غير الزكاة، ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه (3). 8 - شى: عن سماعة قال: إن الله فرض للفقراء في أموال الاغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها وهي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، وبها سموا مسلمين، ولكن الله فرض في الاموال حقوقا غير الزكاة ومما فرض في المال غير الزكاة قوله: " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه، وأدى شكر ما أنعم الله عليه من ماله، إذا هو حمده على ما أنعم عليه بما فضله به من السعة على غيره، ولما وفقه لاداء ما افترض الله عليه (4). 9 - قب: سئل الحسن بن علي عليهما السلام عن بدو الزكاة فقال: إن الله تعالى أوحى إلى آدم عليه السلام أن زك عن نفسك يا آدم، قال يا رب وما الزكاة ؟ قال: صل لي عشر ركعات، فصلى ثم قال: رب هذه الزكاة علي وعلى الخلق ؟ قال الله: هذه الزكاة عليك في الصلاة، وعلى ولدك في المال، من جمع من ولدك مالا (5). 10 - عو: عن أبي أيوب الانصاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إيما رجل له مال


(1) تفسير الامام: 240. (2) الرعد: 21. (3) تفسير العياشي: ج 2، ص 209. (4) تفسير العياشي: ج 2، ص 210. (5) مناقب آل أبى طالب: ج 4، ص 10.

[11]

لم يعط حق الله منه إلا جعله الله على صاحبه يوم القيامة شجاعا له زبيبتان ينهشه حتى يقضي بين الناس فيقول: مالي ومالك ؟ فيقول: أنا كنزك الذي جمعت لهذا اليوم، قال: فيضع يده في فيه فيقضمها. وروى أبو ذر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس في ظل الكعبة وهو يقول: هم الاخسرون ورب الكعبة، فقلت: من هم يا رسول الله ؟ فقال: مامن صاحب إبل أو غنم لايؤدي زكاته إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها، وتطأه بأخفافها، كلما نفد عليه آخرها عاد إليه أولها حتى يقضى بين الناس (1). 11 - مع (2) لى: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أسخى الناس من أدى زكاة ماله وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه (3) 12 - فس: قال الصادق عليه السلام: من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة (4). 13 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: داووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا أبواب البلاء بالدعاء وحصنوا أموالكم بالزكاة فانه ما يصادما تصيد من الطير إلا بتضييهم التسبيح (5). 14 - مع (6) لى: ابن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن المعلى قال انبئت عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لله بقاعا تسمى المنتقمة فإذا أعطى الله عبدا مالا لم يخرج حق الله عزوجل منه


(1) أخرجه في المستدرك: ج 1 ص 508، وفيه اختلال. (2) معاني الاخبار: 195 في حديث. (3) امالي الصدوق: 14. (4) تفسير القمى: 444. (5) قربالاسناد: 74. (6) معاني الاخبار: 235. *

[12]

سلط الله عليه بقعة من تلك البقاع فأتلف ذلك المال فيها ثم مات وتركها (1). 15 - ل: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن علي بن سليمان بن رشيد، عن الحسن بن على بن يقطين، عن يونس، عن إسماعيل بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: السراق ثلاثة: مانع الزكاة، ومستحل مهور النساء، وكذلك من استدان ولم ينو قضاءه (2). 16 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن همام عن ابن غزوان، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تكلم النار يوم القيامة ثلاثة: أميرا، وقارئا، وذاثروة من المال فتقول للامير يامن وهب الله له سلطانا فلم يعدل ! فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم وتقول للقاري: يامن تزين للناس وبارز الله بالمعاصي ! فتزدرده. وتقول للغني: يا من وهب الله له دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الحقير اليسير قرضا فأبى إلا بخلا فتزدرده (3). 17 - ن (4) ل: ما جيلويه، عن أبيه، عن البرقي، عن السياري، عن الحارث بن دلهاث، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن الله عزوجل أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة اخرى: أمر بالصلاة والزكاة فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلاته، وأمر بالشكر له وللو الدين فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله، وأمر باتقاء الله وصلة الرحم، فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عزوجل (5). 18 - ل: عن أبي امامة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إنه لانبي بعدي ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم حجوا


(1) أمالى الصدوق: 22. (2) الخصال: ج 1، ص 74. (3) الخصال: ج 1، ص 55 (4) عيون الاخبار: ج 1 ص 258. (5) الخصال: ج 1 ص 70.

[13]

بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أمر كم تدخلوا جنة ربكم (1). 19 - ل: جعفر بن على، عن جده الحسن بن علي، عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل، وإذا امسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين (2). أقول: قد مضى في باب دعائم الاسلام وباب حقوق المؤمن وأبواب المواعظ وباب جوامع المكارم وغيرها أخبار الزكاة فلا نعيدها، وقد مضى في كتاب الصلاة عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة وذكر منهم مانع الزكاة (3) - 20 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة: القتال، والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراما في دبرها، وناكح البهيمة، ومن نكح ذات محرم منه، والساعي في الفتنة، بايع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم يحج (4). 21 - ل: الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: حصنوا أموالكم بالزكاة (5). 22 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من يدخل النار أمير متسلط لم يعدل، وذو ثروة من المال لم يعط المال


(1) الخصال: ج 1 ص 156. (2) الخصال: ج 1 ص 115. (3) راجع الخصال: ج 2 ص 38 (4) الخصال ج 2 ص 61، وفى بعض النسخ بدل " القتال " " القتات " وهو النمام الذى يتسمع أحاديث الناس من حيث لا يعلمون. (5) الخصال: ج 2 ص 161.

[14]

حقه، وفقير فخور (1). 23 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال امتي بخير ما تحابوا وتهادوا أدوا الامانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (2). 24 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال امتي بخير ما تحابوا وأدوا الامانة وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (3). 25 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: اوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها (4). 26 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ياسر، عن الرضا عليه السلام قال: إذا كذب الولاة حبس المطر وإذا جار السلطان هانت الدولة، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي (5). 27 - ما: في وصية الباقر عليه السلام لجابر الجعفي: الزكاة تزيد في الرزق (6). 28 - ما: قال الصادق عليه السلام: ليس السخى المبذر الذي ينفق ماله في غير حقه ولكنه الذي يؤدي إلى الله عزوجل ما فرض عليه في ماله من الزكاة وغيرها والبخيل الذي لايؤدي حق الله عزوجل في ماله (7).


(1) عيون الاخبار: ج 2 ص 28. (2) عيون الاخبار: ج 2 ص 29. (3) ثواب الاعمال: 225، وفيه " ما لم يتخاونوا " بدل " ما تحابوا " (4) أمالى الطوسى: ج 1 ص 6. (5) أمالى الطوسى: ج 1 ص 77. (6) أمالى الطوسى: ج 1 ص 302. (7) أمالى الطوسى: ج 2 ص 89.

[15]

29 - ما: باسناد المجاشعي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مانع الزكاة يجر قصبه في النار، يعني أمعاءه في النار: ومثل له ماله في النار في صورة شجاع أقرع له زبيبان أو زبيبتان يفر الانسان منه، وهو يتبعه حتى يقضمه كما يقضم الفجل ويقول: أنا مالك الذي بخلت به (1). 30 - ما: باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها، فقال أبو جعفر عليه السلام: هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصحة لخلقه، وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحق الله فيها، وأدى زكاتها، فذاك الذي طابت وخلصت له، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤد حق الله فيها، واتخذ منها الانية فذاك الذي حق عليه وعيد الله عزوجل في كتابه يقول الله تعالى: " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (2). 31 - ما: باسناده، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: عليكم بالزكاة فاني سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله يقول: الزكاة قنطرة الاسلام، فمن أداها جاز القنطرة، ومن منعها احتبس دونها، وهي تطفئ غضب الرب (3). 32 - ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادى، عن البرقي عن ابن محبوب عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام: إذا منعوا الزكاة منعت الارض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها (4). أقول: تمامه وأمثاله في أبواب المعاصي. 32 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي رفعه قال: إذا منعت الزكاة


(1) أمالى الطوسى: ج 2، ص 133 (2) أمالى الطوسى: ج 2، ص 135. (3) أمالى الطوسى: ج 2، ص 136. (4) علل الشرايع: ج 2، ص 271 في حديث.

[16]

ساءت حال الفقير والغني، قلت: هذا الفقير يسوء حاله لما منع من حقه وكيف يسوء حال الغني ؟ قال: الغني المانع للزكاة يسوء حاله في الاخرة (1). 34 - مع: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن أبي جميلة، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس البخيل من يؤدي الزكاة المفروضة من ماله ويعطي النائبة (2) في قومه، إنما البخيل حق البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة في ماله، ولا يعطي النائبة في قومه، وهو فيما سوى ذلك يبذر (3). 35 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما الشحيح من منع حق الله وأنفق في غير حق الله عزو جل (4). 36 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان، عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: البخيل من بخل بما افترض الله عليه (5). 37 - مع أبي عن علي، عن أبيه عن محمد البرقي، عن خلف بن حماد عن حريز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عزوجل يوم القيامة بقاع قرقر (6) وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو


(1) معاني الاخبار: 260. (2) النائبة: النازلة والمصيبة، لانها تنوب الناس لوقت ومنها تأدية الغرامات والديات، ونوائب الرعية: ما يضربه عليهم السلطان من الحوائج كاصلاح القناطر والطرق وسد البثوق. (3) معاني الاخبار: 245. (4 - 5) معاني الاخبار: 246. (6) القرقر: القاع الاملس، وحاد يحيد: عدل عن الطريق فرارا وخوفا والقضم: كسر الشئ بأطراف الاسنان، والفجل معروف.

[17]

يحيد عنه، فإذا رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فيقضمها كما يقضم الفجل ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قوله عزوجل " سيطوقون ما بخلوابه يوم القيامة " (1). وما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عزوجل يوم القيامة بقاع قرقر تطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ربعة (2) أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة (3). ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه مثله (4). سن: أبي، عن خلف بن حماد مثله (5). مع: قال الاصمعي: القاع المكان المستوي ليس فيه ارتفاع ولا انخفاض قال أبو عبيد: وهي القيعة أيضا قال الله تبارك وتعالى " كسراب بقيعة " وجمع قيعة قاع قال الله عزوجل " فيذرها قاعا صفصفا " والقرقر المستوي أيضا، ويروى " بقاع قفر " ويروى " بقاع قرق " وهو مثل القرقر في المعنى، فقال الشاعر: كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي غراري (6) يتعاطين الورق. والشجاع الاقرع.. (7)


(1) آل عمران: 180. (2) الربعة - محركة - الدر وما حولها. وفى المصدر المطبوع " ربقة " وفى الوسائل " ريعة ". (3) معاني الاخبار: 335. (4) ثواب الاعمال: 211. (5) المحاسن: 87. (6) الغرارى جمع الغراء، وهى الشريفة من النسوان الحسنة الوجه البيضاء، وفى المصدر المطبوع " عذارى " وهى جمع عذراء: البكر وفى الصحاح: ايدى جوار. (7) الشجاع الاقرع: الحية المتمعط شعر رأسه لكثرة سمه، والظاهر أن تفسيره سقط عن الاصل.

[18]

38 - ع (1) ن: في علل ابن سنان عن الرضا عليه السلام: علة الزكاة من أجل قوت الفقراء، وتحصيل أموال الاغنياء لان الله تبارك وتعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى، كما قال عزوجل " لتبلون في أموالكم " باخراج الزكاة " وفي أنفسكم " (2) بتوطين الانفس، مع الصبر، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عزوجل، والطمع في الزيادة، مع ما فيه من الرحمة والرأفة لاهل الضعف، والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة، وتقوية الفقراء، والمعونة لهم على أمر الدين، وهم عظة لاهل الغنى وعبرة لهم، ليستدلوا على فقر الاخرة بهم، ومالهم من الحث في ذلك على الشكر لله عزوجل، لما خولهم وأعطاهم والدعاء والتضرع والخوف من أن يصيروا مثلهم في امور كثيرة في أداء الزكاة والصدقات، وصلة الارحام واصطناع المعروف (3). 39 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع، عن يونس عن مبارك العقر قوفي قال. سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إنما وضعت الزكاة قوتا للفقراء، وتوفيرا لاموالهم (4). سن: أبي عن يونس مثله (5). 40 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل فرض الزكاة كما فرض الصلاة، فلو أن رجلا حمل الزكاة فأعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عتب، وذلك أن الله عزوجل فرض للفقراء في أموال الاغنياء ما يكتفون به، ولو علم أن الذي فرض لهم لم يكفهم


(1) علل الشرايع: ج 2 ص 57. (2) آل عمران: 186. (3) عيون الاخبار: ج 2 ص 89. (4) علل الشرايع: ج 2 ص 57. وفيه توفيرا لاموال الاغنياء. (5) المحاسن: 319.

[19]

لزادهم، فانما يؤتى الفقراء فيما اتوا (1) من منع من منعهم حقوقهم، لا من الفريضة (2). 41 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن حفص، عن صباح الحذاء، عن قثم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين درهما لم يكن أقل أو أكثر ما وجهها ؟ قال: إن الله عزوجل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم، وعلم غنيهم وفقيرهم، فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا فلو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لانه خالقهم وهو أعلم بهم (3). سن: إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن جعفر، عن صباح الحذاء مثله (4). 42 - ثو: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن هاشم، عن ابن فضال، عن مهدي رجل من أصحابنا، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: من أخرج زكاة ماله تاما فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله (5). 43 - ثو: أبي، عن علي عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة، فيمسح صدره ويسخي نفسه بالزكاة (6). نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (7).


(1) اتى - كعنى مجهولا - أشرف عليه العدو، والمراد أنهم عطبوا وهلكوا لان الاغنياء منعوا حقوقهم. (2) علل الشرايع: ج 2 ص 57. وقوله " لامن الفريضة " يعنى ضريب النصاب. (3) علل الشرايع: ج 2 ص 58. (4) المحاسن: 327. (5 - 6) ثواب الاعمال: 42. (7) نوادر الراوندي: 24.

[20]

44 - ثو: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته: الله الله في الزكاة فانها تطفئ غضب ربكم (1). 45 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو ابن شمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة (2). 46 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " سيطو قون ما بخلوا به يوم القيامة " فقال: مامن عبد منع زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك له يوم القيامة ثعبانا من نار طوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قوله عزوجل " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال: ما بخلوا به من الزكاة (3). شى: عن محمد بن مسلم مثله (4). 47 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن مالك بن عطية عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: دمان في الاسلام لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عزوجل حتى يقوم قائمنا: الزاني المحصن يرجمه، مانع الزكاة يضرب عنقه. وذكر أن في رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: من منع الزكاة في حياته طلب الكرة بعد موته. وقال عليه السلام: من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا (5).


(1 - 2) ثواب الاعمال: 42. (3) ثواب الاعمال: 210. (4) تفسير العياشي: ج 1 ص 207. (5) ثواب الاعمال: 211.

[21]

سن: محمد بن علي، عن موسى بن سعدان إلى آخر الخبرين (1). 48 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن بعض أصحابنا قال: من منع قيراطا من الزكاة فما هو بمؤمن ولا مسلم. وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة. وقال: إذا قام القائم أخذ مانع الزكاة فضرب عنقه (2). سن: أبي عن بعض أصحابه مثله (3). 49 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار عن أيوب بن نوح، عن ابن سنان عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا، يقولون: هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير، هؤلاء الذين أعطاهم الله عزوجل فمنعوا حق الله عزوجل في أموالهم (4). 50 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن داود، عن أخيه عبد الله قال: بعثني إنسان إلى أبي عبد الله عليه السلام زعم أنه يفزع في منامه من امرأة تأتيه - قال: فصحت حتى سمع الجيران - فقال أبو عبد الله عليه السلام: اذهب فقل له: إنك لا تؤدي الزكاة، فقال: بلى والله إني لاؤديها، قال: فقل له: إن كنت تؤديها فانك لا تؤديها إلى أهلها. وذكر أحمد بن أبي عبد الله أن في رواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت، وهو قول الله عزوجل


(1) المحاسن: 87 - 88. (2) ثواب الاعمال: 212 - 211. (3) المحاسن: 88. (4) ثواب الاعمال: 210.

[22]

" حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " (1). سن: أبي، عن صفوان، عن داود، عن أخيه مثله (2) 51 - وروى بعض الافاضل من جامع البزنطى عن جميل، عن رفاعة عنه عليه السلام مثله. وروى بهذا الاسناد عنه عليه السلام أنه قال: ما فرض الله على هذه الامة شيئا أشد عليهم من الزكاة، وفيها تهلك عامتهم (3). 52 - مجالس الشيخ: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد ابن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أسباط عن أيوب بن رأشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه، وذلك قول الله تعالى " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " (4) ومنه: بهذا الاسناد، عن علي بن عقبة، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما فرض الله عز ذكره على هذه الامة أشد عليهم من الزكاة، و ما تهلك عامتهم إلا فيها (5). 53 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سوسوا إيمانكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء (6) ومنه قال عليه السلام: إن الله سبحانه فرض في أموال الاغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بما منع غني، والله تعالى جده سائلهم عن ذلك (7).


(1) ثواب الاعمال: 211. * (2) المحاسن: 87. (3) وتراه في الكافي: ج 3، ص 497 (4) أمالى الطوسى: ج 2 ص 304. (5) أمالى الطوسى: ج 2 ص 305. (6) نهج البلاغة تحت الرقم 146 من الحكم، والسياسة: حفظ الشئ بما يحوطه من غيره والقيام بأمره وحسن النظر إليه. (7) نهج البلاغة تحت الرقم 328 من قسم الحكم، وفيه: بما متع الغنى.

[23]

ومنه قال عليه السلام: ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لاهل الاسلام فمن أعطاها طيب النفس بها، فانها تجعل له كفارة، ومن النار حجازا ووقاية فلا يتبعنها أحد نفسه، ولا يكثرن عليها لهفه، فان من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة، مغبون الاجر، ضال العمل، طويل الندم (1). 54 - اعلام الدين: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا أردت أن يثري الله مالك فزكه، وإذا أردت أن يصح الله بدنك، فأكثر من الصدقة، الخبر. 55 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله علي بن محمد عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزكاة قنطرة الاسلام. 56 - دعائم الاسلام: عن الحسن بن علي عليه السلام قال: ما نقصت زكاة من مال قط. وعن محمد بن علي أنه لما غسل أباه عليا عليه السلام نظروا إلى مواضع المساجد من ركبتيه وظاهر قدميه كأنها مبارك البعير ونظروا إلى عاتقه وفيه مثل ذلك، فقالوا لمحمد: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله: قد عرفنا أن هذا من إدمان السجود فما هذا الذي ترى على عاتقه ؟ قال: أما لولا أنه مات ما حدثتكم عنه كان لا يمر به يوم إلا أشبع فيه مسكينا فصاعدا، ما أمكنه، وإذا كان الليل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله فجعله في جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه و تخلل المدينة، وقصد قوما لا يسئلون الناس إلحافا، وفرغه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، ولا يعلم بذلك أحد من أهله غيري، فاني كنت اطلعت على ذلك منه يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده، ودفعها سرا.


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب، وفيه " حجابا ووقاية " خ.

[24]

وكان يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب [كما يطفئ الماء النار فإذا تصدق أحد كم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله] (1). وعن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا، وصدقة السر تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، فإذا تصدق أحدكم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما كان من الصدقة والصلاة والصوم وأعمال البر كلها تطوعا فأفضلها ماكان سرا، وما كان من ذلك واجبا مفروضا فأفضله أن يعلق به. وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يدفع بالصدقة الداء والد بيلة (2) والغرق والحرق والهدم والجنون حتى عد صلى الله عليه وآله سبعين نوعا من البلاء. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: كان في بني إسرائيل رجل له نعمة، ولم يرزق من الولد غير واحد، وكان له محبا، وعليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال، زوجه ابنة عم له، فأتاه آت في منامه فقال: إن ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتم لذلك غما شديدا وكتمه، وجعل يسوف بالدخول حتى ألحت امرأته عليه وولده وأهل بيت المرأة فلما لم يجد حيلة استخار الله وقال لعل ذلك كان من شيطان، فأدخل أهله عليه، وبات ليلة دخوله قائما و ينتظر ما يكون من ابنه حتى إذا أصبح غدا عليه فأصابه على أحسن حال، فحمد الله وأثنى عليه، فلما كان الليل نام فأتاه ذلك الذي كان أتاه في منامه فقال: إن الله عزوجل دفع عن ابنك، وأنسأ أجله بما صنع بالسائل. فلما أصبح غدا على ابنه فقال: يا بني هل كان لك صنيع صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامر أتك ؟ قال: وما أردت من ذلك ؟ قال: تخبرني به، فاحتشم منه


(1) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر المطبوع. (2) الدبيلة: داء في الجوف من فساد يجتمع فيه وكأنها قرحة.

[25]

فقال: لابد من أن تخبرني بالخبر، قال: نعم لما فرغنا مما كنا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام، وادخلت إلي المرأة، فلما خلوت بها ودنوت منها، وقف سائل بالباب، فقال: يا أهل الدار واسونا مما رزقكم الله فقمت إليه فأخذت بيده، وأدخلته وقربته إلى الطعام، وقلت له: كل، فأكل حتى صدر، وقلت: ألك عيال ؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم ما أردت فحمل ما قدر عليه، وانصرف وانصرفت أنا إلى أهلي، فحمد الله أبوه وأخبره بالخبر. وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه نظر إلى حمام مكة، فقال: أتدرون ما سبب كون هذا الحمام في الحرم ؟ قالوا: ما هو يا ابن رسول الله ؟ قال: كان في أول الزمان رجل له دار فيها نخلة قد أوى إلى خرق في جذعها حمام، فإذا أفرخ صعد الرجل فأخذ فراخه فذبحها، فأقام بذلك دهرا طويلا لا يبقى له نسل فشكا ذلك الحمام إلى الله ما ناله من الرجل فقيل له: إنه إن رقى إليك بعد هذا فأخذ لك فرخا صرع عن النخلة فمات. فلما كبرت فراخ الحمام رقى إليها الرجل ووقف الحمام لينظر إلى ما يصنع به، فلما توسط الجذع وقف سائل بالباب فنزل فأعطاه شيئا ثم ارتقى فأخذ الفراخ ونزل بها فذبحها ولم يصبه شئ. قال الحمام: ما هذا يا رب ؟ فقيل له: إن الرجل تلافى نفسه بالصدقة فدفع عنه، وأنت فسوف يكثر الله نسلك ويجعلك وإياهم بموضع لا يهاج منهم شئ إلى أن تقوم الساعة، وأتى به إلى الحرم فجعل فيه. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: السائل رسول رب العالمين فمن أعطاه فقد أعطى الله، ومن رده فقد رد الله. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا تردوا السائل (1) ولو بشق تمرة و أعطوا السائل ولو جاء على فرس، ولا تردوا سائلا جاء كم بالليل، فانه قد يسأل من ليس من الانس ولا من الجن، ولكن ليزيد كم الله به خيرا.


(1) في المصدر المطبوع: ردوا السائل.

[26]

وعن أبي جعفر محمد بن على صلوات الله عليه أنه قال لجارية عنده: لا تردوا سائلا، فقال له بعض من حضره: يا ابن رسول الله إنه قد يسأل من لا يستحق فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحق خفنا أن نمنع من يستحق، فيحل بنا ما حل بيعقوب النبي عليه السلام. قيل له: وما حل به يا ابن رسول الله ؟ قال: اعتر ببابه (1) نبي من الانبياء كان كتم أمر نفسه، ولا يسعى في شئ من أمر الدنيا إلا لله، إذا أجهده الجوع وقف إلى أبواب الانبياء والصالحين فسألهم فإذا أصاب ما يمسك رمقه كف عن المسألة فوقف ليلة بباب يعقوب فأطال الوقوف يسأل فغفلوا عنه، فلا هم أعطوه ولا هم صرفوه. حتى أدر كه الجهد والضعف، فخر إلى الارض وغشي عليه، فرآه بعض من مربه، فأحياه بشئ وانصرف. فاتي يعقوب تلك الليلة في منامه فقيل له: يا يعقوب يعتر ببابك نبي كريم على الله، فتعرض أنت وأهلك عنه، وعندكم من فضل ربكم كبير، ؟ الله عزوجل بك عقوبة تكون من أجلها حديثا في الاخرين. فأصبح يعقوب مذعورا وجاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، وكان من أحبهم إليه، فوقع في نفسه أن الذي تواعده الله به يكون فيه، فقال لاخوته ما قال، وذكر عليه السلام قصة يوسف إلى آخرها. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة نفر فقال أحدهم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله لي مائة اوقية من ذهب فهذه عشرة أواقي منها صدقة، و جاء بعده آخر فقال: لي مائة دينار فهذه عشرة دنانير منها صدقة يا رسول الله، وجاء الثالث فقال: يا رسول الله لي عشرة دنانير فهذا دينار منها صدقة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم في الاجر سواء، كلكم تصدق بعشر ماله.


(1) اعتره واعتربه وببابه: اعترض للمعروف من غير أن يسأل، ولعله كان ليعقوب عليه السلام مضيف أو دهليز يجئ طلاب الطعام فيقفون فيه اعترارا للطعام فيطعمون وهذا النبي أيضا جاء إلى ذلك المكان طالبا للقرى فوقف طويلا ينتظر، من دون أن يسألهم باللسان.

[27]

وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (1) فقال عليه السلام: كانت عند الناس حين أسلموا مكاسب من الربوا، ومن أموال خبيثة كان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق بها، فنهاهم الله عن ذلك. وعن الحسين بن علي عليه السلام أنه ذكر عنده عن رجل من بني امية أنه تصدق بمال كثير، فقال: مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدق بما سرق إنما الصدقة صدقة من عرق جبينه فيها واغبر فيها وجهه - عنى عليا عليه السلام - ومن تصدق بمثل ما تصدق به ؟ (2). 57 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه، عن آبائه عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فيمسح صدره فتسخوا نفسه بالزكاة. وعن علي عليه السلام قال: للعابد ثلاث علامات: الصلاة والصوم والزكاة. وعن علي صلوات الله عليه أنه أوصى فقال في وصيته: واوصي ولدي وأهلي وجميع المؤمنين والمؤمنات بتقوى الله ربهم، والله الله في الزكاة فانها تطفئ غضب ربكم. وعنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في الزكاة: إنما يعطئ أحدكم جزءا مما أعطاه الله فليعطه بطيب نفس منه، ومن أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شرهه وعنه عليه السلام أنه قال: ما هلك مال في برولا بحر إلا لمنع الزكاة منه فحصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستدفعوا البلاء بالدعاء.


(1) البقرة: 267. (2) دعائم الاسلام: ج 1 ص 241 - 244.

[28]

وعن محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قط ولا هلك مال في بر أو بحر اديت زكاته. وعن علي صلوات الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما كرم عبد على الله إلا ازداد عليه البلاء، ولا أعطى رجل زكاة ماله فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادت فيه، ولا سرق سارق شيئا إلا حبس من رزقه. وعن الحسن بن علي عليه السلام أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قط (1). وعن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تقوم الساعة حتى تكون الصلاة منا، والامانة مغنما، والزكاة مغرما الخبر. وعنه عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم قال: إن الله فرض على أغنياء الناس في أموالهم قدر الذي يسع فقراءهم، فان ضاع الفقير أو أجهد أو عري فبما يمنع الغني وإن الله عزوجل محاسب الاغنياء في ذلك يوم القيامة، ومعذبهم عذابا أليما. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إن الله فرض للفقراء في أموال الاغنياء ما يكتفون به، فلو علم أن الذي فرض عليهم لا يكفيهم لزادهم وإنما يؤتى الفقراء فيما اتوا من منع من منعهم حقوقهم، لامن الفريضة لهم. وعن علي عليه السلام أنه نهى أن يخفي المرء زكاته عن إمامه، وقال: إن إخفاء ذلك من النفاق (2). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أول من يدخل النار أمير مسلط لم يعدل وذو ثروة من المال لا يعطي حق ماله، ومقتر فاجر. وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إن لله بقاعا يدعين المنتقمات ينصب عليهن من منع ماله عن حقه فينفقه فيهن. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما فرض الله على هذه الامة شيئا أشد.


(1) دعائم الاسلام: ج 1 ص 240. (2) دعائم الاسلام: ج 1 ص 245.

[29]

عليم من الزكاة، فيها يهلك عامتهم. وعنه صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عزوجل: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " (1) قال عليه السلام: يعني الزكاة. وعن علي عليه السلام أنه قال: من كثر ماله ولم يعط حقه فانما ماله حيات تنهشه يوم القيامة. وعنه عليه السلام أنه قال: لا يقبل الله الصلاة ممن منع الزكاة. وعنه عن رسول الله صلى الله وآله أنه قال: لا تتم صلاة إلا بزكاة، ولاتقبل صدقة من غلول، ولا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لاورع له. وعنه صلى الله عليه وآله أن رجلا سأله فقال: يا رسول الله قول الله عزوجل " وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون " (2) قال: لا يعاتب الله المشركين أما سمعت قوله: " فويل للمصلين * الذينهم عن صلوتهم ساهون * الذينهم يراؤن ويمنعون الماعون " ألا إن الماعون الزكاة ثم قال: والذي نفس محمد بيده ما خان الله أحد شيئا من زكاة ماله إلا مشرك بالله. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الماعون الزكاة المفروضة، ومانع الزكاة كآكل الربا، ومن لم يزك ماله فليس بمسلم. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لعن مانع الزكاة وآكل الربا (3).


(1) المؤمنون: 100. (2) فصلت: 6 و 7 (3) دعائم الاسلام: 247 - 248.

[30]

2 (باب) * (من تجب عليه الزكاة، وما تجب فيه) * * (وما تستحب فيه، وشرائط الوجوب من) * * (الحول وغيره، وزكاة القرض) * * (والمال الغائب) * 1 - ل: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن موسى بن عمر عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك: الحنطة، و الشعير، والتمر، والزبيب، والذهب والفضة، والبقر، والغنم، والابل، فقال السائل: فالذرة فغضب ثم قال: كان والله على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك فقيل إنهم يقولون: لم يكن ذلك عليه عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما وضع على التسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك، فغضب وقال: كذبوا، فهل يكون العفو إلا عن شئ قد كان، ولا والله ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (1). مع: أبي، عن محمد العطار مثله (2). 2 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في كم الزكاة ؟ فقال: في تسعة أشياء وضعها رسول الله صلى الله عليه وآله وعفا عما سوى ذلك، فقال الطيار: إن عندنا حبا يقال له، الارز، فقال له أبو عبد الله صلى الله عليه وآله: وعندنا أيضا حب كثير، فقال له: عليه شئ ؟ قال: ألم أقل لك إن رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عما سوى ذلك منها الذهب والفضة، وثلاثة من الحيوان: الابل والغنم و


(1) الخصال ج 2 ص 46. (2) معاني الاخباص 154.

[31]

البقر، وما أنبتت الارض: الحنطة والشعير والزبيب والتمر (1). 3 - ب: الطيالسي عن العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: هل على مال اليتيم زكاة ؟ فقال: لا، قلت: فهل على الحلي زكاة ؟ قال: لا، قلت: الرجل يكون عنده المال قرضا فيحول عليه الحول عليه زكاة ؟ قال: نعم (2). 4 - ب: الطيالسي، عن العلاء قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لي دينا ولى دواب وأرحاء وربما أبطأ علي الدين فمتى تجب علي فيه الزكاة إذا أنا أخذته ؟ قال: سنة واحدة قال: قلت: فالدواب والارحاء فان عندي منها على فيه شئ ؟ قال: لا، ثم أخذ بيدي فضمها ثم قال: كان أبي عليه السلام يقول: إنما الزكاة في الذهب إذا قر في يدك، قلت له: المتاع يكون عندي لا أصيب به رأس ماله، على فيه زكاة ؟ قال: لا (3) - 5 - ب: الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أعلى الدين زكاة ؟ قال: لا إلا أن يفر به (4) فأما إن غاب سنة أو أقل أو أكثر فلا تزكه إلا في السنة التي تخرج فيها (5). 6 - ب: علي بن أخيه قال قال: ليس على المملوك زكاة إلا باذن مواليه وقال: ليس على الدين زكاة إلا أن يشاء رب الدين أن يزكيه.


(1) الخصال ج 2 ص 46. (2 - 3) قرب الاسناد 23. (4) الفرار بالدين، بمعنى أنه يعطى ماله دينا ليفربه من الزكاة المفروضة فيه فانه يجب عليه الزكاة، وأما إذا كان أدانه لغير هذه النية فغاب عنه ماله ولم يحل عليه الحول فلا بأس، وللفرار من الزكاة صور اخرى: كما إذا وهب ماله من أحد أصدقائه أو أقربائه ويعلم هو أنه انما وهبها ليفر من الزكاة، فيرد عليه هبته بعد شهر أو شهرين، ليصدق عليه أنه غاب عنه ماله ولم يحل عنده عليه الحول، أو يشرط على الموهوب له ذلك، وصورة اخرى أنه يسبكة سبيكة - ثم يشترى بها مسكوكة، وسيجئ لها ذكر (5) قرب الاسناد ص 79

[32]

قال: وسألته عن الرجل يكون عليه الدين قال: يزكي ماله ولا يزكي ما عليه من الدين إنما الزكاة على صاحب المال. وسألته عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه هل عليه زكاة ؟ فقال: لا، حتى يقبضه ويحول عليه الحول (1). 7 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن الخشاب، عن علي بن الحسين، عن محمد بن أبي حمزة، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: مملوك في يده مال أعليه زكاة ؟ قال لا، قلت: ولا على سيده ؟ قال: لا، إن لم يصل إلى سيده وليس هو للمملوك (2) 8 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: لا تجب الزكاة على المال حتى يحول عليه الحول (3). 9 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق (4). 10 - ع: محمد بن موسى، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: باع أبي عليه السلام من هشام بن عبد الملك أرضا له بكذا وكذا ألف دينار، واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين، وإنما فعل ذلك لان هشاما كان هو الوالي (5). 11 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام: لا تجب على مال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم ملكه صاحبه (6).


(1) قرب الاسناد ص 135. (2) علل الشرايع ج 2 ص 61. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 123 في حديث. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 61. (5) علل الشرائع ج 2 ص 63. (6) الخصال ج 2 ص 152.

[33]

أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب أدب المصدق. 12 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن معروف، عن أبي الفضل، عن علي بن مهزيار، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجل كانت عنده دراهم أشهرا فحولها دنانير فحال عليها منذ يوم ملكها دراهم حول أيزكيها ؟ قال: لا. ثم قال: أرايت لو أن رجلا دفع إليك مائة بعير وأخذ منك مائتي بقرة فلبثت عنده أشهرا ولبثت عندك أشهرا فموتت عندك إبله، وموتت عنده بقرك أكنتما تزكيانهما ؟ فقلت: لا، قال كذلك الذهب والفضة ثم قال: وإن حولت برا أو شعيرأ ثم قلبته ذهبا أو فضة فليس عليك فيه شئ إلا أن يرجع ذلك الذهب أو تلك الفضة بعينها أو عينه، فان رجع ذلك إليك فان عليك الزكاة لانك قد ملكتها حولا. قلت: له فان لم يخرج ذلك الذهب من يدي يوما ؟ قال: إن خلط بغيره فيها فلا بأس ولا شئ فيما رجع إليك منه، ثم قال: إن رجع إليك بأسره بعد إياس منه فلا شئ عليك فيه [إلا] حولا. قال: فقال زرارة: عن أبي جعفر عليه السلام ليس في النيف شئ حتى يبلغ ما يجب فيه واحدا، ولا في الصدقة والزكاة كسور، ولا تكون شاة ونصف، ولا بعير ونصف، ولا خمسة دراهم ونصف، ولا دينار ونصف، ولكن يؤخذ الواحد ويطرح ما سوى ذلك حتى يبلغ ما يؤخذ منه واحدا فيؤخذ من جميع ماله قال: وقال زرارة وابن مسلم: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه، قلت له: فان وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم ؟ قال: ليس عليه شئ إذن. قال: وقال زرارة: عنه عليه السلام أنه قال: إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه.

[34]

وقال: إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز، ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم أفطر إنما لا يمنع الحال عليه فأما ما لم يحل عليه فله منعه، ولا يحل له مع (1) مال غيره فيما قد حال عليه. قال زرارة: قلت له: مائتا درهم بين خمس اناس أو عشرة حال عليها الحول وهي عندهم، أيجب عليهم زكاتها ؟ قال: لا، هي بمنزلة تلك يعني جوابه في الحرث ليس عليهم شئ حتى يتم لكل إنسان منهم مائتا درهم، قلت: وكذلك في الشاه والابل والبقر والذهب والفضة وجميع الاموال ؟ قال: نعم. قال زرارة: وقلت له: رجل كانت عنده مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حالها بشهر قال: إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول، ووجبت عليه فيها الزكاة، قلت له: فان أحدث فيها قبل الحول ؟ قال: جاز ذلك له. قلت له: فانه فربها من الزكاة ؟ قال: ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها. فقلت له: إنه يقدر عليها، قال: فقال: وما علمه أنه يقدر عليها، وقد خرجت من ملكه ؟ قلت: فانه دفعها إليه على شرط، فقال إنه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة قلت له: كيف يسقط الشرط وتمضي الهبة ويضمن وتجب الزكاة ؟ قال: هذا شرط فاسد، و الهبة المضمونة ماضية، والزكاة لازمة عقوبة له، ثم قال: إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو متاعا قال زرارة: قلت له: إن أباك قال لي: من فربها من الزكاة فعليه أن يؤديها ؟ فقال: صدق أبي، عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب فلا شئ عليه فيه، ثم قال عليه السلام: أرأيت لو أن رجلا اغمي عليه


(1) في بعض النسخ " منع " واختاره في المطبوع، وليس بشئ، فان " لا يحل " من حال يحول، ومعناه " ولا يحول له مع مال غير هذا المال فيما قد دخل عليه الحال أي الحول " أي لا يختلط حسابهما. وهكذا فيما يأتي قد يذكر " الحال " ويراد " الحول " كالقال والقول.

[35]

يوما ثم مات قبل أن يؤديها أعليه شئ ؟، قلت: لا إنما يكون إن أفاق من يومه ثم قال: لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه، أكان يصام عنه ؟ قلت: لا فقال: وكذلك الرجل لايؤدي عن ماله إلا ما حال عليه (1). 13 - سن: أبي، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: لا تجب الزكاة فيما سبك قلت: فان كان سبكه فرارا به من الزكاة قال: أما ترى أن المنفعة قد ذهبت منه (2) فلذلك لا تجب عليه الزكاة (3). 14 - ضا: اعلم أن الله تبارك وتعالى فرض على الاغنياء الزكاة بقدر مقدور وحساب محسوب فجعل عدد الاغنياء مائة وخمسة وتسعين، والفقراء خمسة وقسم الزكاة على هذا الحساب، فجعل على كل مائتين خمسة: حقا للضعفاء، وتحصينا لاموالهم، لا عذر لصاحب المال في ترك إخراجه، وقد قرنها الله بالصلاة. وأوجبها مرة واحدة في كل سنة، ووضعها رسول الله صلى الله عليه وآله على تسعة أصناف الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم. وروي عن الجواهر والطيب وما أشبه هذه الصنوف من الاموال وكل ما دخل القفيز والميزان ربع العشر إذا كان سبيل هذه الاصناف سبيل الذهب والفضة في التصرف فيها والتجارة، وإن لم يكن هذه سبيلها فليس فيها غير الصدقة فيما فيه الصدقة والعشر ونصف العشر فيما سوى ذلك في أوقاته، وقد عفا الله عما سواها. وليس على المال الغائب زكاة ولا في مال اليتيم زكاة، وإن غاب مالك فليس عليك الزكاة إلا أن يرجع إليك ويحول عليه الحول وهو في يدك، إلا أن يكون مالك على رجل متى ما أردت أخذت منه فعليك زكاته، فان لم ترجع إليك منفعته.


(1) علل الشرائع ج 2 ص 62 - 63. (2) انما ذهبت المنفعة، لان السبيكة ارخص من المنقوشة، ولا نه لا يتمكن مع السبيكة عن المعاملات الا إذا بدلها من المنقوشة. (3) المحاسن ص 319.

[36]

لزمتك زكاته. فان استقرضت من رجل ملا وبقي عندك حتى حال عليه الحول فعليك فيه الزكاة فان بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فانه يلزمه دونك. وليس في مال اليتيم زكاة إلا أن تتجربه، فان اتجرت ففيه الزكاة، و ليس في سائر الاشياء زكاة مثل القطن والزعفران والخضر والثمار والحبوب سوى ما ذكرت لك إلا أن يباع ويحول على ثمنه الحول، وزكاة الدين على من استقرض فإذا كان لك على رجل مال فلاز كاة عليك فيه، حتى يقضيه ويحول عليه الحول في يدك، إلا أن تأخذ عليه منفعة في التجارة، فان كان كذلك فعليك زكاته. 15 - نهج البلاغة: في حديثه عليه السلام أن الرجل إذا كان له الدين الظنون يجب عليه أن يزكيه اما مضى إذا قبضه (1). قال السيد رضي الله عنه: فالظنون الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا، فكأنه الذي يظن به فمرة يرجو ومرة لا يرجو، وهذا من أفصح الكلام، وكذلك كل أمر تطالبه ولا تدري على أي شئ أنت منه، فهو ظنون، وعلى ذلك قول الاعشى (2): من يجعل الجد الظنون الذي * جنب صوب اللجب الماهر مثل الفراتي إذا ماطما * يقذف بالبوصي والماهر والجد البئر [العادية في الصحراء] والظنون التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا. 16 - البيان للشهيد قدس سره: في الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السلام: من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما عليه فان كان له فضل مائتا درهم


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 6 من قسم غرائب الحكم. (2) هو الاعشى الكبير: أعشى قيس، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل يكنى أبو بصير، ترى ذكره في الاغانى ج 9 ص 108 ط دار الكتب.

[37]

فليعط خمسة. 17 - الهداية: سئل الصادق عليه السلام عن الزكاة على كم أشياء هي ؟ فقال: على الحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم والذهب والفضة، و عفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك فقال له السائل: فان عندنا حبوبا مثل الارز والسمسم وأشباه ذلك ؟ فقال الصادق عليه السلام: أقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عما سوى ذلك فتسألني. 18 - كتاب زيد النرسى: عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل، يكون له الابل والبقر والغنم أو المتاع فيحول عليه الحول فتموت الابل والبقر ويحترق المتاع فقال: ان كان حال عليه الحول وتهاون في إخراج زكاته فهو ضا من للزكاة وعليه زكاة ذلك، وان كان قبل أن يحول عليه الحول فلا شئ عليه. 3 * (باب) * * (زكاة النقدين وزكاة التجارة) * أقول: قد سبق في باب من تجب عليه الزكاة بعض الاخبار. 1 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن زكاة الحلي قال: إذن لا يبقى ولا تكون زكاة في أقل من مائتي درهم، والذهب عشرون دينارا فما سوى ذلك فليس عليه زكاة. وسألته عن الرجل يعطي زكاته عن الدراهم دنانير، وعن الدنانير دراهم بالقيمة أيحل ذلك ؟ قال: لا بأس (1). 2 - ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يكون في يده المتاع قد بار عليه، وليس يعطى به إلا أقل من رأس ماله، عليه زكاة ؟ قال: لا، قلت: فانه مكث عنده عشر سنين ثم باعه كم يزكي سنة ؟ قال:


(1) قرب الاسناد: 135.

[38]

سنة واحدة (1). 3 - ب: الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سأل سعيد الاعرج السمان أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر فقال: إنا نكبس السمن والزيت نطلب به التجارة فربما مكث السنتين والسنين أعليه، زكاة ؟ قال: فقال: إن كنت تربح فيه أو يجيئ منه رأس ماله، فعليك الزكاة، وإن كنت إنما تربص به لانك لاتجد رأس مالك فليس عليك حتى يصير ذهبا أو فضة [فإذا صار ذهبا أو فضه] فزكه للسنة التي تخرج فيها (2). 4 - ل: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن ابن معاوية، عن إسماعيل بن مهران قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: والله ما كلف الله العباد إلا دون ما يطيقون، إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات وكلفهم في كل ألف درهم خمسة وعشرين درهما، وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما، وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك (3). 5 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام: الزكاة فريضة واجبة على كل مائتي درهم خمسة دراهم، ولا تجب فيما دون ذلك من الفضة، ولا تجب على مال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم ملكه صاحبه، ولا يحل أن تدفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية والمعرفة، وتجب على الذهب الزكاة إذا بلغ عشرين مثقالا فيكون فيه نصف دينار (4). 6 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: الزكاة الفريضة في كل مائتي د رهم خمسة دراهم، ولا يجب فيما دون ذلك شئ (5). 7 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن مرا ر، عن يونس


(1) قرب الاسناد: 223. (2) قرب الاسناد: 79 وما بين العلامتين ساقط عن الكمبانى. (3) الخصال: ج 2 ص 107. (4) الخصال: ج 2 ص 152. (5) عيون الاخبار: ج 2 ص 123.

[39]

قال: حدثني أبو الحسن، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: لا تجب الزكاة فيما سبك قلت: فانكان سبكه فرارا من الزكاة ؟ فقال: ألا تري أن المنفعة قد ذهبت منه لذلك لا تجب عليه الزكاة (1) 8 - ع: أبي، عن الحميرى، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه على، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن أخي يوسف ولي لهولاء أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة، وإنه جعل ذلك المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أعليه زكاة ؟ قال: ليس على الحلي زكاة، وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه أكثر مما خاف من الزكاة (2). 9 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم عن ابن مرار، عن يونس، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا به من الزكاة ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت، فلذلك لا تجب الزكاة (3). 10 - مع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن نصربن صباح، عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل في كم تجب الزكاة من المال ؟ فقال له: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد ؟ قال: اريدهما، جميعا، فقال: أما الظاهرة ففي كل ألف خمسة و عشرون درهما، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك (4). 11 - ع: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن البرقي، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن راشد، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن حبيب الخثعمي قال: كتب أبو جعفر الخليفة إلى محمد بن خالد بن عبد الله القسري وكان


(1) علل الشرائع: ج 2 ص 58. (2) علل الشرايع: ج 2 ص 58. (3) علل الشرايع: ج 2 ص 59. (4) معاني الاخبار: 153.

[40]

عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة، ولم يكن هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد عليه السلام. فسأل أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا، فبعث إلى عبد الله وجعفر عليه السلام فسأل عبد الله فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة، قال: فما تقول أنت يا أبا عبد الله ؟ فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في كل أربعين أوقية اوقية، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة [وقد كانت وزن ستة كانت الدراهم خمسة دوانيق] (1). قال حبيب: فحسبناه فوجدناه كما قال، فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال: من أين أخذت هذا ؟ فقال قرأته في كتاب امك فاطمة عليها السلام ثم انصرف. فبعث إليه محمد ابعث إلي بكتاب فاطمة فأرسل إليه أبو عبد الله عليه السلام أني


(1) هذا الحديث كسائر أخبار الباب مروى في الكافي أيضا لكنه قدس سره كان بانيا في الابواب الفقهية أن لا ينقل من الكتب الاربعة، لكونها مشهورة بأيدى الفقهاء وانما أراد أن يجمع غير ما كان فيها خارجا عن تناول الفقهاء. وكيف كان فالحديث مروى في الكافي ج 3 ص 507 وقد شرحه المؤلف العلامة في كتابه مرآت العقول، وشرحه الفيض قدس سرهما في الوافى أيضا، من أراد التفصيل فلير جع اليهما. وقال الشهيد في الذكرى: المعتبر في الدنانير المثقال، وهو لم يختلف في الاسلام وقبله، وفى الدرهم ما استقر عليه في زمن بنى أمية باشارة زين العابدين عليه السلام بضم الدرهم البغلى إلى الطبري وقسمتهما نصفين، فصارت الدرهم ستة دوانيق كل عشرة سبعة مثاقيل، ولا عبرة بالعدد في ذلك. وقيل: انه كان في زمان المنصور وزن المائتين موافقا لوزن مائتين وثمانين في زمان الرسول فيكون المخرج منها خمسة على وزن سبعة، وقبل زمان المنصور كان وزن المائتين موافقا لوزن مائتين وأربعين فيكون المخرج خمسة على وزن ستة والمخرج هو ربع العشر فلا تفاوت.

[41]

إنما أخبرتك أني قرأته ولم اخبرك أنه عندي، قال حبيب: فجعل محمد يقول: ما رأيت مثل هذا قط (1). 12 - ضا: ليس فيما دون عشرين دينارا زكاة، ففيها نصف دينار، وكلما زاد بعد العشرين إلى أن يبلغ أربعة دنانير فلا زكاة فيه، فإذا بلغ أربع دنانير ففيه عشر دينار، ثم على هذا الحساب وليس على المال الغائب زكاة، ولا في مال اليتيم زكاة، وأول أوقات الزكاة بعد ما مضى ستة أشهر من السنة لمن أراد تقديم الزكاة. ونروي أنه ليس على الذهب زكاة حتى تبلغ أربعين مثقالا، فإذا بلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال، وليس في نيف شئ حتى تبلغ أربعين، ولايجوز في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار، وإن كان مالك في تجارة وطلب منك المتاع برأس مالك ولم تبعه تبتغي بذلك الفضل فعليه زكاته إذا جاء عليك الحول وإن لم يطلب منك برأس مالك فليس عليك الزكاة. وليس على الحلي زكاة، ولكن تعيره مؤمنا، إذا استعار منك فهو زكاته وليس في السبايك زكاة إلا أن يكون فر به من الزكاة، فان فررت به من الزكاة فعليك فيه زكاة. 13 - سر: من كتاب معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يجعل الحلي لاهله من المائة الدينار والمائتين الدينار، قال: وأراني قد قلت له: ثلاثمائة دينار أعليه زكاة ؟ قال: فقال: ان كان إنما جعله ليفر به فعليه الزكاة وإن كان إنما جعله ليتجمل به فليس عليه زكاة (2). 14 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، عن علي صلوات الله عليهم أنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر الزكاة وقال: هاتوا ربع العشر، من عشرين مثقالا نصف مثقال، وليس فيما دون ذلك شئ يعني بهذا


(1) علل الشرايع: ج 2 ص 61. (2) السرائر: 264.

[42]

الذهب وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن الصدقات فقال: الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال، وليس فيما دون العشرين شئ. وعن علي عليه السلام أنه قال: في عشرين دينارا نصف دينار، ولا شئ فيما دون ذلك، وفيما زاد على العشرين فبحسابه يؤخذ من كل ما زاد ربع العشر. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن. قال لي: إذا لقيت القوم فقل لهم: هل لكم أن تخرجوا زكاة أموالكم طهرة لكم - و ذكر الحديث بطوله - وقال فيه: في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون مائتي درهم زكاة. وعن علي عليه السلام أنه قال: ليس فيما دون مائتي درهم زكاة، وما زاد ففيه ربع العشر، ومن كان عنده ذهب لا يبلغ عشرين دينارا أو فضة لا تبلغ مائتي درهم فليس عليه زكاة، ولا يجب عليه أن يضم الذهب إلى الفضة لان الله عزوجل فرق بينهما وبين رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لا شئ في واحد منهما حتى يبلغ الحد الذي حده رسول الله صلى الله عليه وآله. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا بأس أن يعطي من وجبت عليه زكاة من الذهب ورقا بقيمته، وكذلك لا بأس أن يعطي مكان ما وجب عليه في الورق ذهبا بقيمته. وعن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما أنهما قالا: ليس في الحلي زكاة يعنيان ما اتخذ منه للباس مثل حلي النساء والسيوف وأشباه ذلك، ما لم يرد به صاحبه فرارا من الزكاة بأن يصوغ ماله حليا أو يشتري به حليا لئلا يؤدي زكاته، هذا لا ينبغي لاحد أن يفعله، فان فعله كانت عليه فيه الزكاة، و كذلك عليه الزكاة فيما كانت في يديه من حلي مصوغ يتصرف به في البيع والشرى أو يكون عنده لغير اللباس. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا تجب الزكاة فيما سميت فيه، حتى

[43]

يحول عليه الحول بعد أن يكمل القدر الذي تجب فيه. وبالاسناد المذكور، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أسقط الزكاة عن الدر والياقوت والجوهر كله ما لم يرد به التجارة، وهذا كالذي ذكرناه من الحلي والوجه فيه مثل ما تقدم في ذكر الحلي. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في اللؤلؤ يخرج من البحر والعنبر: يؤخذ في كل واحد منهما الخمس ثم هما كسائر الاموال. وعنه عليه السلام أنه قال في الركاز من المعدن والكنز القديم يؤخذ الخمس في كل واحد منهما، وباقي ذلك لمن وجد في أرضه أو داره، وإن كان الكنز من مال محدث وادعاه أهل الدار فهو لهم. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه سئل عن معادن الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر قال: عليهم فيها جميعا الخمس. وعنه عليه السلام أنه قال: إذا كانت دنانير أو ذهب أو دراهم أو فضة دون الجيد فالزكاة فيها منها. وعنه عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عن الدور والخدم والكسوة والاثاث ما لم يرد بشئ من ذلك التجارة. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما اشتري للتجارة فاعطي به رأس ماله أو أكثر فحال عليه الحول ولم يبعه ففيه الزكاة، وإن با رعليه ولم يجد رأس ماله لم يزكه حتى يبيعه. وعنه عليه السلام أنه قال: ليس في مال يتيم ولا معتوه (1) زكاة إلا أن يعمل به فان عمل به ففيه الزكاة وعنه عليه السلام أنه قال في الذي يكون للرجل على الرجل: إن كان غير ممنوع منه يأخذه متى شاء بلا خصومة ولا مدافعة، فهو كسائر ما في يديه من ماله يزكيه. وإن كان الذي هو عليه يدافعه ولا يصل إليه إلا بخصومة فزكاته على الذي هو في


(1) المعتوه: الضعيف العقل، وفى الحديث كل طلاق واقع الاطلاق المعتوه.

[44]

يديه، وكذلك مال الغائب وكذلك مهر المرأة على زوجها. وعن علي عليه السلام أنه قال: ليس في مال مستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول إلا أن يكون في يدمن هو في يديه مال تجب فيه الزكاة، فانه يضمه إليه ويزكيه عند رأس الحول الذي يزكى فيه ماله. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ليس في مال المكاتب زكاة. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الزكاة مضمونة حتى يضعها من وجبت عليه موضعها. فعلى هذا القول يلزم على كل من وجبت عليه زكاة وأعطاها غير أهلها الذين أمر الله بدفعها إليهم أعطاها ثانية لمن أوجب دفعها إليه، وسنذكر ما تجب في هذا في موضعه إنشاء الله. وأقل ما يلزم في هذه الرواية من أخرج زكاة ماله فضاعت منه قبل أن يدفها أن عليه إخراجها من ماله ولا يزي عنه ضياعها قبل دفعها إلى من يجب دفعها إليه. وعنه عليه السلام أنه قال: في الرجل يجب عليه زكاة في ماله فلم يخرجها حتى حضر الموت فأوصى أن تخرج عنه: إنها يخرج من جميع ماله إلا أن يوصي باخراجها من ثلثه، فهذا إذا علم ذلك، وإن علم منه أنه أراد أن يضر بورثته ويتلف ميراثهم، لم يجز ذلك إلا من ثلثه، إلا أن يجيزه الورثة على أنفسهم (1). 15 - الهداية: اعلموا أنه ليس على الذهب شئ حتى تبلغ عشرين دينارا فإذا بلغ ففيه نصف دينار إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، ثم فيه نصف دينار وعشر دينار ثم على هذا الحساب، متى ما زاد على عشرين أربعة أربعة، ففي كل أربعة عشر إلى أن يبلغ أربعين، فإذا بلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال. واعلموا أنه ليس على الفضة شئ حتى يبلغ مائتي درهم فإذا بلغت ففيها خمسة دراهم، ومتى زاد عليها أربعون درهما ففيها درهم.


(1) دعائم الاسلام: 248 - 251.

[45]

4 * (باب) * * (زكاة الغلات وشرائطها وقدر ما يؤخذ منها) * * (وما يستحب فيه الزكاة من الحبوبات) * 1 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: تجب الزكاة على الحنطة والشعير والتمر والزبيب إذا بلغ خمسة أوساق: العشر ان كان سقي سيحا (1) وإن كان سقي بالدوالي (2) فعليه نصف العشر، والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد (3). 2 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: يجب العشر من الحنطة والشعير والتمر والزبيب إذا بلغ خمسة أو ساق، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد (4). 3 - ضا: ليس في الحنطة والشعير شئ إلى أن يبلغ خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد، والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف فإذا بلغ ذلك وحصل بغير خراج السلطان، ومؤنة العمارة والقرية اخرج منه العشر ان كان سقي بماء المطر أو كان بعلا (5) وإن كان سقي بالدلاء والغرب (6) ففيه نصف


(1) السيح: الماء الجارى على وجه الارض. (2) الدوالي جمع الدالية وهى المنجنون تديره الثور والناعورة يديرها الماء فيستقى بها من البئر أو البحر. (3) الخصال: ج 2 ص 152. (4) عيون الاخبار: ج 2 ص 123. (5) البعل: ما سقته السماء، ونقل عن الاصمعي: أن العذى ما سقته السماء، والبعل ما شرب بعروقة من غير سقى ولاسماء. (6) الغرب: الدلو العظيمة.

[46]

العشر وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة والشعير، فان بقي الحنطة والشعير بعدما أخرج الزكاة ما بقي وحولت عليها السنة ليس عليها زكاة حتى يباع ويحول على ثمنه حول. 4 - شى: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام " ومما أخرجنا لكم من الارض " (1) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أمر بالنخل أن يزكى يجئ قوم بألوان من التمر هو من أردء التمر يؤدونه عن زكاتهم يقال له: الجعرور والمعافارة (2) قليلة اللحاء عظيمة النوى، فكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تخرصوا هاتين ولا تجيؤوا منها بشئ وفي ذلك أنزل الله " يا أيها الذين آمنو أنفقوا من طيبات ما كسبتم - إلى قوله: إلا أن تغمضوا فيه " والاغماض أن يأخذ هاتين التمرتين من التمر، وقال: لا يصل إلى الله صدقة من كسب حرام (3). 5 - شى: عن رفاعة، عن أبي عبد الله في قول الله: " إلا أن تغمضوا فيه " فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عبد الله بن رواحة فقال: لا تخرصوا جعرورا ولا معافارة وكان اناس يجيؤون بتمر سوء، فأنزل الله جل ذكره " ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه " وذكر أن عبد الله خرص عليهم تمرسوء فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا عبد الله لا تخرص جعرورا ولا معافارة (4).


(1) البقرة: 267. (2) الجعرور - وزان عصفور - ضرب من الدقل وهو أردأ التمر، والجعر نجو كل ذات مخلب من السباع، وما يبس من العذرة في المجعر أي الدبر، فكأن التمر الردئ الحشف البالى، شبه بالجعر فقيل جعرور، والمعافارة أو أمعاء فارة، أو معافارة، كلها بمعنى والكلمة مركبة من المعى: أحشاء البطن وأعفاجه بعد المعدة، والفأرة: الدويبة الفويسقة معروف فكأنهم شبهوا التمر الردئ بأمعاء الفارة. (3) تفسير العياشي: ج 1 ص 148. (4) تفسير العياشي: ج 1 ص 149.

[47]

6 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: كان أهل المدينة يأتون بصدقة الفطر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه عذق (1) يسمى الجعرور وعذق يسمى معافارة، كانا عظيما نواهما، رقيقا لحاهما، في طعمهما مرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للخارص: لا تخرص عليهم هذين اللونين لعلهم يستحيون لا يأتون بهما، فأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم - إلى قوله: تنفقون " (2). 7 - الهداية: اعلم أنه ليس على الحنطة والشعير شئ حتى تبلغ خمسة أو ساق، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد وزن مائتي واثنين وتسعين درهما ونصف، فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان ومؤنة القرية اخرج منه العشر ان كان سقي بماء المطر أو كان سيحا، وإن سقي بالدلاء والغرب ففيه نصف العشر، وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة والشعير، وإن بقي الحنطة والشعير بعد ذلك ما بقي فليس عليه شئ، حتى يباع ويحول عليه الحول. 5 * ((باب)) * * (زكاة الانعام) * 1 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الزكاة في الغنم فقال: من كل أربعين شاة شاة، وفي مائة شاة، وليس في الغنم كسور (3). أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب أدب المصدق. 2 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن حماد، عن حريز، عن


(1) العذق والقنو من النخل كالعنقود من العنب. (2) تفسير العياشي: ج 1 ص 150، وفى ذيل الاية روايات كثيرة بهذا المعنى. (3) قرب الاسناد: 135.

[48]

زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلى والفضيل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: في صدقة الابل في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسة وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (1) ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسة وثلاثين


(1) المشهور بين الاصحاب ان في خمسة وعشرين من الابل خمس شياة، فإذا زاد عليها واحدة وصارت ستة وعشرين ففيها ابنة مخاض، وفى ستة وثلاثين بنت لبون، وفى ستة أربعين حقة حتى إذا زادت على الستين ففيها جذعة وفى ستة وسبعين بنتالبون حتى إذا زادت على التسعين ففيها حقتان، وإذا زادت على مائة وعشرين ففى كل خمسين حقة وفى كل أربعين ابنة لبون. وقد وافقنا على ذلك أهل السنة الافى خمس وعشرين فعندهم فيها بنت مخاض كما هو نص الكتاب الذى كتبه أبو بكر لانس لما وجهه إلى البحرين، رواه البخاري كما في مشكاة المصابيح ص 158. ونقل الشيخ الحر العاملي قدس الله روحه في الوسائل الرقم 11648: أن في بعض النسخ الصحيحة من كتاب معاني الاخبار هكذا " فإذا بلغت خمسا وثلاثين فان زادت واحدة ففيها بنت مخاض " وهكذا زاد في سائر الموارد " فان زادت واحدة " فانطبق الخبر مع سائر الاخبار ويطابق فتوى الاصحاب. والظاهر عندي أن هذه الزيارة مقتحم في أصل الحديث من قبل بعض الكتاب حيث رأى عدم انطباقه مع المشهور، وذلك لان الحديث مروى في الكافي ج 3 ص 531 وهكذا نقله الشيخ في التهذيبين، من دون الزيادة، وقد ذكر الفقهاء توجيهات لهذا الحديث: قال الفيض رحمه الله: في التهذيبين: قوله عليه السلام " فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض " أراد: وزادت واحدة، وانما لم يذكر في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب، قال: ولو لم يحتمل ذلك لجاز لنا أن نحمله على التقية كما صرح به في رواية البجلى بقوله: هذا فرق بيننا وبين الناس، أقول: الاول بعيد والثانى سديد. انتهى كلام الفيض. أقول: كلام الشيخ قدس سره على محله، ولا مناص لنا الا أن نحمله على ارادة " وزادت واحدة " أما أولا فلان الحمل على التقية انما هو عند ذكر النصاب الاول اعني " فإذا بلغت = =

[49]

فإذا بلغت خمسة وثلاثين ففيها ابنة لبون، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسة و أربعين فإذا بلغت خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها جذعة، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسة وسبعين، فإذا بلغت خمسة وسبعين ففيها بنتالبون، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة، و


= = ذلك ففيها ابنة مخاض " كما عرفت أن الخلاف بين الشيعة والسنة انما هو في هذا النصاب فقط، وأما سائر النصب مثل قوله " فإذا بلغت خمسة وثلاثين ففيها ابنة لبون " فلا يحتمل التقية، فان علماء الاسلام مجمعون على أن نصاب ابنة اللبون انما هو إذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمسة وأربعين، وهكذا في سائر النصب. وقد نص على ذلك عبد الرحمن بن الحجاج البجلى في حديثه عن أبى عبد الله عليه السلام المروى في الكافي والتهذيبين " قال عليه السلام: في خمس قلائص شاة.. وفى خمس وعشرين خمس وفى ستة وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين وقال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا وبين الناس... " يعنى أن الفرق انما هو في النصاب لا في غيره. وأما ثانيا فلان الحديث ذكر في نصاب الحقتين أول النصاب وآخره: قال: ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت (أي وزادت واحدة) ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت الخ " فهذا قرينة على أن المراد في كل الموارد هو تقدير النصاب إذا زادت واحدة، وانما لم يذكر لوضوح المسألة عند أمثال زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير وبريد العجلى وفضيل الراوين لهذا الحديث، ولعله عليه السلام ذكر في كل النصب أول النصاب وآخره كما في الاخير فلخصه الراوون اعتبارا بمعرفة القارئين ويؤيد هذا أن سائر فصول هذا الخبر، الذى يتعلق بنصاب البقر والشاة هكذا يذكر أول النصاب وآخره. راجع الكافي ج 3 ص 534 و 535.

[50]

في كل أربعين ابنة لبون، ثم ترجع الابل على أسنانها (1) وليس على النيف شئ، ولا على الكسور شئ، وليس على العوامل شئ، إنما ذلك على السائمة الراعية.


(1) ونقل الفيض رحمه الله عن بعض اساتيذه أن المراد برجوع الابل على أسنانها استيناف النصاب الكلى واسقاط اعتبار الاسنان السابقة كانه إذا اسقط اعتبار الاسنان واستؤنف النصاب الكلى تركت الابل على اسنانها ولم تعتبر، وهو وان كان بعيدا بحسب اللفظ الا أن السياق يقتضيه، وتعقيب ذكر أنصبة الغنم بقوله " وسقط الامر الاول " ثم تعقيبه بمثل ما عقب به نصب الابل والبقر من نفى الوجوب عن النيف يرشد إليه، لانه جعل اسقاط الاعتبار بالاسنان السابقة في الغنم مقابلا لرجوع الابل على اسنانها واقعا موقعه، وهو يقتضى اتحادهما في المودى. أقول: لفظ الحديث في نصاب الابل كما ترى في المتن هكذا: " ثم ترجع الابل على أسنانها وليس على النيف شئ " وهكذا في نصاب البقر: " ثم ترجع البقر على أسنانها وليس على النيف شئ وفى نصاب الغنم " فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة وسقط الامر الاول وليس على ما دون المائة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ ". فلما كان زكاة البقر والابل عند تكميل كل نصاب مقدرا على اسنانهما: ابنة مخاض وابنة لبون وهكذا في الابل، تبيع ومسنة، قال في الموردين " ثم ترجع الابل على أسنانها " و " ثم ترجع البقر على أسنانها " واما في الشاة فلم يقل ذلك لما لم يكن التقدير على أسنان الشاة. واما معنى " ترجع الابل على أسنانها " فهو معروف عند اللغويين قال الجوهرى: " الرجعة: الناقة تباع وتشترى بثمنها مثلها. فالثانية راجعة ورجعة، وقدار تجعتها وترجعتها ورجعتها يقال باع فلان ابله فارتجع منها رجعة صالحة - بالكسر - إذا صرف أثمانها فيما يعود عليه بالعائدة والصالحة. وكذلك الرجعة في الصدقة إذا وجبت على رب المال أسنان فأخذ المصدق مكانها أسنان فوقها أو دونها ". يعنى إذا بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، أدى غيرها على وجه القيمة مثلا إذا وجبت جذعة وكانت عنده حقة أداها وأدى معها شاتين أو عشرين درهما وهكذا كما هو مصرح في الاحاديث بتصاريفها وسيجئ الاشارة إلى بعضها. وان شئت راجع الكافي ج 3 ص 539.

[51]

قال: قلت: ما في البخت السائمة ؟ قال: مثل ما في الابل العربية قال الصدوق: وجدت مثبتا بخط سعد بن عبد الله بن أبي خلف رضي الله عنه في أسنان الابل (1) من أول ما تطرحه امه إلى تمام السنة " حوار " فإذا دخل في السنة الثانية سمي ابن مخاض، لان امه قد حملت، فإذا دخل في الثالثة سمي ابن لبون وذلك أن امه قد وضعت وصار لها لبن، فإذا دخل في الرابعة سمي حقا للذكر، والانثى حقة، لانه قد استحق أن يحمل عليه، فإذا دخل في الخامسة سمي جذعا، فإذا دخل في السادسة سمي ثنيا لانه قد ألقى ثنيته فإذا دخل في السابعة ألقى رباعيته وسمي رباعا، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن الذي بعد الرباعية، وسمي سديسا، فإذا دخل في التاسعة فطر نا به سمي بازلا فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس له بعد هذا اسم، فالاسنان التي تؤخذ في الصدقة من ابن مخاض إلى الجذع (2). 3 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام: تجب على الغنم الزكاة إذا بلغت أربعين شاة، وتزيد واحدة، فتكون فيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا بلغت مائة وعشرين وتزيد واحدة فتكون فيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، ثم بعد ذلك يكون في كل مائة شاة شاة. وتجب على البقر الزكاة إذا بلغت ثلاثين بقرة تبيعة حولية، فيكون فيها تبيع حولي إلى أن تبلغ أربعين بقرة، ثم يكون فيها مسنة إلى ستين، ثم يكون فيها مسنتان إلى تسعين، ثم يكون فيها ثلاث تبايع ثم بعد ذلك في كل ثلاثين بقرة تبيع وفي كل أربعين مسنة. وتجب على الابل الزكاة إذا بلغت خمسة، فتكون فيها شاة، فإذا بلغت عشرة فشاتان، فإذا بلغت خمسة عشر فثلاث شياة، فإذا بلغت عشرين فأربع شياة. فإذا بلغت خمسا وعشرين فخمس شياة، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإذا


(1) ونقله الكليني في الكافي ج 3 ص 533 في باب واحد، راجعه ان شئت. (2) معاني الاخبار: 327.

[52]

بلغت خمسا وثلاثين وزادت واحدة ففيها بنت لبون، فإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة، فان بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين (1) فان زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ابنة لبون فان زادت واحدة إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا كثرت الابل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ويسقط الغنم بعد ذلك ويرجع إلى أسنان الابل (2) 4 - ضا: ليس على الغنم زكاة حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا زادت على الاربعين واحدة ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاثة إلى ثلاثمائة، فإذا كثر الغنم أسقط هذا كله، ويخرج في كل مائة شاة. ويقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم فينادي يا معشر المسلمين هل لله في أموالكم حق ؟ فان قالوا نعم أمر أن يخرج الغنم ويفرقها فرقتين، ويخير صاحب الغنم في إحدى الفرقتين، ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية، فان أحب صاحب الغنم أن يترك المصدق له هذه فله ذاك، ويأخذ غيرها، وإن لم يرد صاحب الغنم أن يأخذه أيضا فليس له ذلك، ولا يفرق المصدق بين غنم مجتمعة ولا يجتمع بين متفرقة. وفي البقرة إذا بلغت ثلاثين بقرة ففيها تبيع حولي، وليس فيها إذا كانت دون ثلاثين شئ فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع، فإذا كثرت البقرة سقط هذا كله، ويخرج من كل ثلاثين بقرة تبيعان، ومن كل أربعين مسنة.


(1) في سائر الاحاديث، وعليه فتوى العلماء: خمس وسبعون بدل الثمانين، وسيجئ مثله عن فقه الرضا وكتاب الهداية للصدوق. (2) الخصال: ج 2 ص 152.

[53]

وليس في الابل شئ حتى تبلغ خمسة، فإذا بلغت خمسة ففيها شاة، وفي عشرة شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياة، وفي عشرين أربع شياة وفي خمس و عشرين خمس شياة، فإذا زادت واحدة فابنة مخاض، وإن لم يكن عنده ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر إلى خمسة وثلاثين، فان زادت فيها واحدة ففيها ابنة لبون فان لم يكن عنده وكانت عنده ابنة مخاض أعطى المصدق ابنة مخاض، وأعطى معها شاة، وإذا وجبت عليها ابنة مخاض لم يكن عنده وكان عنده ابنة لبون دفعها واسترجع من المصدق شاة، فإذا بلغت خمسة وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة وسميت حقة لانه استحقت أن يركب ظهرها إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت [واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإذا زادت] (1) واحدة، ففيها ثني. 5 - المعتبر: روى زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل وبريد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وليس في أقل من ذلك شئ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ أربعين، ففيها مسنة، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان، أو تبيعتان ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث تبايع. 6 - الهداية: اعلم أنه ليس على الابل شئ حتى تبلغ خمسا، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياة، وفي عشرين أربع شياة، وفي خمس وعشرين خمس شياة فان زادت واحدة ففيها بنت مخاض فان لم يكن عنده ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فان زادت واحدة ففيها ابنة لبون فان لم يكن عنده ابنة لبون وكانت عنده ابنة مخاض أعطى المصدق ابنة مخاض وأعطى معها شاة، فإذا وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها واسترجع من المصدق شاة. فإذا بلغت خمسا وأربعين زادت واحدة ففيها حقة وسميت حقة لانها استحقت أن يركب ظهرها إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى (1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانى.

[54]

ثمانين (1) فإذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها ابنتا لبون فان زادت واحدة إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا كثرت الابل ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة. ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار (2) إلا أن يشاء المصدق ويعد صغيرها وكبيرها. واعلموا أنه ليس على البقر شئ حتى تبلغ ثلاثين بقرة فإذا بلغت ففيها تبيع حولي وليس فيما دون ثلاثين بقرة شئ، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين، ثم فيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع فإذا كثر البقر اسقط هذا كله، ويخرج صاحب البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعأ ومن كل أربعين مسنة. وليس على الغنم شئ حتى أربعين (3) فإذا بلغت أربعين وزادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فان زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة فإذا كثر الغنم اسقط هذا كله واخرج من كل مائة شاة. 7 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين و مائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة ولا تؤخذ هرمة ولاذات عوار إلا أن يشاء المصدق، ويعد صغيرها وكبيرها


(1) هذا موافق لما عرفت عن الكتاب المعروف بفقه الرضا، وقد ذكرنا في ج 51 ص 375 أن هذا الكتاب كتاب التكليف لابن أبى العزاقر الشلمغانى وهو من مشايخ الصدوق: صاحب الهداية. (2) الهرمة: التى اضربها كبر السن، وقيل: التى هي كالمريضة، وعوار بضم العين: أي صاحبة عيب ونقص. * * (3) سقط ذكر الشاة للاربعين.

[55]

ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق (1). وعنه عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة فقال: من كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون المائتين شئ فإذا كانت المائتين ففيها خمسة، فإذا زادت فعلى حساب ذلك. وعنه عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس فيما دون خمس من الابل شئ، فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشر، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى خمس عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياة، إلى عشرين، فإذا كانت عشرين ففيها أربع إلى خمس وعشرين، فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم فإذا زادت واحدة على خمس وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس و ثلاثين، فإذا لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة على خمس وأربعين ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت على الستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة على التسعين ففيها حقتان إلى الشعرين ومائة، فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة. ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق ويعد صغارها وكبارها. قال: وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس فيما دون ثلاثين من البقر شئ فإذا كانت الثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، وإذا كانت أربعين ففيها مسنة.


(1) سيجئ في باب أدب المصدق نقلا عن كتاب دعائم الاسلام ما يشرح هذا كله.

[56]

6 * (باب) * * (أصناف مستحق الزكاة وأحكامهم) * الايات: البقرة: للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فان الله به عليم (1). التوبة: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سيبل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (2). الكهف: وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر (3). النور: وآتوهم من مال الله الذي آتيكم (4) 1 - شى: عن إسحاق بن غالب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق كم ترى أهل هذه الاية " إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " (5). [قلت: لا أدري] قال: هم أكثر من ثلثي الناس (6). 2 - شى: عن سماعة قال: سألته عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها ؟ فقال: هي للذي والله كتابه " للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم و في الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السيبل فريضة من الله " وقد تحل الزكاة لصاحب ثلاثمائة درهم وتحرم على صاحب خمسين درهما، فقلت له: وكيف


(1) البقرة: 273. * * (2) براءة: 60. (3) الكهف: 79. (4) النور: 33. (5) براءة: 58. (6) تفسير العياشي: ج 2 ص 89.

[57]

يكون هذا ؟ فقال: إذا كان صاحب الثلاثمائة درهم له مختار كثير (1) فلو قسمها بينهم لم يكفهم فلم يعفف عنها نفسه، وليأخذها لعياله، وأما صاحب الخمسين فانها تحرم عليه إذا كان وحده، وهو محترف يعمل بها، وهو يصيب فيها ما يكفيه إنشاء الله (2). 3 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الفقير والمسكين قال: الفقير الذي يسأل، والمسكين أجهد منه الذي لا يسأل (3). 4 - شى: عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " إنما الصدقات للفقرا والمساكين " قال: الفقير الذي يسأل، المسكين أجهد منه، والبائس أجهدهما (4). 5 - شى: عن أبي مريم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء " إلى آخر الاية، فقال: إن جعلتها فيهم جميعا، وإن جعلتها لواحد أجزء عنك (5). 6 - شى: عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أر أيت قوله: " إنما الصدقات " إلى آخر الاية كل هؤلاء يعطى ان كان لا يعرف ؟ قال: إن الامام يعطي هؤلاء جميعا، لانهم يقرون له بالطاعة، قال: قلت له: وإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال: يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لايعرف لم يوجد لها موضع، وإنما كان يعطي من لايعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، وأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف (6). 7 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " والعاملين عليها " قال: هم السعاة (7). 8 - شى: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام في قوله " والمؤلفة قلوبهم "


(1) عيال كثيرخ ل. (2 - 6) تفسير العياشي: ج 2 ص 90. (7) تفسير العياشي: ج 2 ص 91.

[58]

قال: هم قوم وحدوا الله، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله، تبارك وتعالى وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهم في ذلك شكاك من بعد ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله فأمر الله نبيهم أن يتألفهم بالمال والعطاء لكى يحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم الذي قد دخلوا فيه، وأقروا به. وإن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين تألف رؤوسهم من رؤوس العرب من قريش و سائر مضر منهم أبو سفيان بن حرب، وعيينة بن حصين الفزاري، وأشباههم من الناس، فغضبت الانصار فأجمعوا إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالجعرانة (1) فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذن لي في الكلام ؟ قال: نعم، فقال: إن كان هذا الامر من هذه الاموال التي قسمت بين قومك شيئا أمرك الله به رضينا به وإن كان غير ذلك لم نرض. قال زرارة: فسمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر الانصار أكلكم على مثل قول سعد ؟ قالوا: الله سيدنا ورسوله فأعادها عليهم ثلاث مرات كل ذلك يقولون " الله سيدنا رسوله " ثم قالوا الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه قال زرارة: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فحط الله نورهم وفرض للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن (2). 9 - شى: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام " والمؤلفة قلوبهم " قال: قوم تألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقسم فيهم الفيئ


(1) الجعرانة - بكسر الجيم وسكون العين وتشديد الراء المفتوحة أو مخففة - موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة، وهى أحد حدود الحرم. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 91 - 92، وما أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وآله في الجعرانة انما كانت من غنائم هوازن، وتفصيلها مذكور في محله راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 492 - 500، ولما أنكر عليه الانصار ووجدوا في أنفسهم فرض الله لهم سهما من الزكاة في كتابه. وأما أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاهم بعد ذلك من الصدقات أولا فسيجئ أنه عليه السلام أعطاهم من زكاة اليمن.

[59]

قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: فلما كان في قابل جاؤوا بضعف الذي أخذوا وأسلم من الناس كثير، وقال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا فقال: هذا خير أم الذي قلتم ؟ قد جاؤوا من الابل بكذا وكذا ضعف ما أعطيتهم، وقد أسلم لله عالم وناس كثير والذي نفس محمد بيده لوددت أن عندي ما اعطي كل إنسان ديته على أن يسلم لله رب العالمين (1). 10 - شى: عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام: قال: سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها، قال: يؤدى من مال الصدقة إن الله يقول في كتابه: " وفى الرقاب " (2) 11 - شى: عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: عبد زنى قال: يجلد نصف الحد، قال: قلت: فانه عاد [فقال: يضرب مثل ذلك، قال: قلت: فانه عاد] قال لا يزاد على نصف الحد، قال: قلت: فهل يجب عليه الرجم في شئ من فعله ؟ فقال: نعم يقتل في الثامنة إن فعل ذلك ثمان مرات، فقلت: فما الفرق بينه وبين الحر، وإنما فعلهما واحد ؟ فقال: الله تعالى رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر، قال: ثم قال: وعلى إمام المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مولاه من سهم الرقاب (3). 12 - شى: عن الصباح بن سيابة قال: أيما مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد وعلى إسراف فعلى الامام أن يقضيه، فان لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن الله يقول: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين " فهو من الغارمين، وله سهم عند الامام، فان حبسه فاثمه عليه (4) 13 - شى: عن عبد الرحمن بن الحجاج أن محمد بن خالد سأل أبا عبد الله عليه السلام


(1) تفسير العياشي: ج 2 ص 93 (2) تفسير العياشي ج 2 ص 93 (3) تفسير العياشي ج 2 ص 93 - 94 وما بين العلامتين ساقط عن الكمبانى. (4) " ج 2 ص 94.

[60]

عن الصدقات قال: اقسمها فيمن قال الله، ولا يعطى من سهم الغارمين الذين ينادون نداء الجاهلية، قلت: ومانداء الجاهلية قال: الرجل يقول: يا آل بني فلان فيقع فيهم القتل والدماء، فلا يؤدى ذلك من سهم الغارمين، والذين يغرمون من مهور النساء، قال: ولا أعلمه إلا قال: ولا الذين لا يبالون بما صنعوا من أموال الناس (1). 14 - شى: عن محمد القسري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصدقة فقال: نعم ثمنها فيمن قال الله، ولا يعطى من سهم الغارمين الذين يغرمون في مهور النساء ولا الذين ينادون بنداء، الجاهلية، قال: قلت: وما نداء الجاهلية ؟ قال: الرجل يقول: يا آل بني فلان، فيقع بينهم القتل ولا يؤدى ذلك من سهم الغارمين والذين لا يبالون ما صنعوا بأموال الناس (2). 15 - سر: من كتاب المشيخة لابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل تكون عنده العدة للحرب وهو محتاج أيبيعها وينفقها على عياله أو يأخذ الصدقة ؟ قال: يبيعها وينفقها على عياله (3). 16 - ب: محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: عيال المسلمين اعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما وأرى أن ذلك خير لهم، قال: فقال: لا بأس (4). 17 - ب: أبوالبختري، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي (5). 18 - ب: علي عن أخيه قال: سألته عن الزكاة هل هي لاهل الولاية ؟ قال: قد بين ذلك لكم في طائفة من الكتاب (6).


(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 94 وفى المصدر بدل ثمنها اقسمها. (3) السرائر: 472. (4) قرب الاسناد: 34. (5) ": 95. (6) ": 135.

[61]

19 - ب: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به، أفأشتري له كفنه من الزكاة ؟ قال: فقال: أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه به، فيكونون هم الذين يجهزونه، قلت: فان لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فاجهزه أنا من الزكاة ؟ قال: فقال: كان أبي رضي الله عنه يقول: إن حرمة عورة المؤمن وحرمة بدنه وهو ميت كحرمته وهو حي، فوار عورته وبدنه وجهزه وكفنه وحنطه واحتسب ذلك من الزكاة. قلت: فان أنجز عليه (1) بعض إخوانه بكفن آخر، وكان عليه دين أيكفن بواحد ويقضى بالاخر دينه ؟ قال: فقال: ليس هذا ميراث تركه، وإنما هذا شئ صار إليهم بعد وفاته، فليكفنوه بالذي أنجز عليهم به، وليكن الذي من الزكاة يصلحون به شأنهم (2). 20 - ب: ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله، كان كالمجاهد في سبيل الله، فان غلب فليستدن على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ما يقوت به عياله، فان مات ولم يقض كان على الامام قضاؤه، فان لم يقضه كان عليه وزره، إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والغارمين " فهو فقير مسكين مغرم (3) 21 - فس: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم


(1) في بعض النسخ " اتجر " وهو تصحيف، ومعنى أنجز: أعطى، يقال: انجز حاجته قضاها، وأنجز وعده، وفا به. (2) قرب الاسناد: 175. (3) ": 197.

[62]

حكيم " (1) فأخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية الاصناف الذين سماهم الله، وبين الصادق عليه السلام من هم ؟ فقال " الفقراء " هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة " للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيما هم لا يسألون الناس إلحافا " (2). " والمساكين " هم أهل الزمانة من العميان والعرجان (3) والمجذومين و جميع أصناف الزمنى الرجال والنساء والصبيان " والعاملين عليها " هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها و " المؤلفة قلوبهم " قوم وحدوا الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا، فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " المؤلفة قلوبهم " أبو سفيان بن حرب بن امية، وسهيل بن عمرو، وهو من بني عامر بن لوي و همام بن عمرو، وأخوه، وصفوان بن امية ابن خلف القرشي، ثم الجمحي والاقرع بن حابس التميمي ثم أحد بني حازم وعيينة بن حصين الفزاري ومالك ابن عوف، وعلقمة بن علاثة بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطي الرجل منهم مائة من الابل رعاتها، وأكثر من ذلك، وأقل (4) -


(1) براءة: 60. (2) البقرة: 273. (3) العميان جمع الاعمى، والعرجان جمع الاعرج. (4) قال ابن هشام في السيرة ج 2 ص 492: أعطى رسول الله المؤلفة قلوبهم وكانوا أشرافا من أشراف الناس يتألفهم ويتألف بهم قومهم فأعطى ابا سفيان وابنه معاوية وحكيم ابن حزام ونصير بن الحارث بن كلدة والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى والعلاء بن الجارية وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس ومالك بن عوف و = =

[63]

رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم في قوله: " وفي الرقاب " قوم قد لزمتهم كفارات في قتل الخطاء، وفي الظهار، وقتل الصيد في الحرم وفي الايمان، وليس عندهم ما يكفرون، وهم مؤمنون، فجعل الله لهم منها سهما في الصدقات ليكفر عنهم " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف فيجب على الامام أن يقضي ذلك عنهم ويكفهم من مال الصدقات وفي سبيل الله " قوم يخروجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبل الخير، فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يتقوون به على الحج والجهاد. " وابن السبيل " أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم، فعلى الامام أن يردهم إلى أو طانهم من مال الصدقات، والصدقات تتجزى ثمانية أجزاء فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا إسراف، ولا تقتير، يقوم في ذلك الامام يعمل بما فيه الصلاح (1) 22 - ل: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن الصلت، عن عدة من أصحابنا يرفعونه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:


= = صفوان بن امية مائة بعير، وأعطى مخرمة بن نوفل وعمير بن وهب الجمحى وهشام بن عمرو دون المائة لا أحفظ ما أعطاهم، وأعطى سعيد بن يربوع والسهمى خمسين من الابل. وترى بعض الروايات في ذلك في الدر المنثورج 3 ص 251. وقد عرفت فيما مضى أن النبي صلى الله عليه وآله انما أعطاهم مائة وخمسين من غنائم اموال هوازن فعرفوا بالمؤلفة قلوبهم، فنزلت الاية، وفرض لهم بهذا العنوان سهما في الزكاة، وفى بعض الروايات أن عليا (ع) بعث إلى النبي صلى الله عليه وآله بذهب من اليمن فيها تربتها فقسمها رسول الله بين أربعة من المؤلفة قلوبهم: الاقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة وعيينة بن بدر وزيد الخيل الطائى فقالت قريش والانصار: أيقسم بين صناديد أهل نجدو يدعنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: انما أتأ لفهم راجع الدر المنثورج 3 ص 251. (1) تفسير القمى: 274.

[64]

خمسة لا يعطون من الزكاة: الولد والوالدان والمرأة والمملوك لانه يجبر على النفقة عليهم (1) - ع: ما جيلويه، عن محمد العطار مثله (2). 23 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال: لا يحل أن تدفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية والمعرفة (3). 24 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: لا يجوز أن يعطى الزكاة غير أهل الولاية المعروفين (4) - 25 - ن: الطالقاني، عن الانصاري، عن الهروي، عن الرضا عليه السلام قال: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة (5). 26 - ع: أبي، عن سعد، عن معاوية بن حكيم، عن علي بن الحسن بن رباط، عن العلا، عن محمد أو غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تحل الزكاة لمن له سبعمائة درهم إذا لم يكن له حرفة، ويخرج زكاتها منها، ويشترى منها بالبعض قوتا لعياله، ويعطي البقية أصحابه، ولا تحل الزكاة لمن له خمسون درهما " وله حرفة، يقوت بها عياله (6) - 28 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن عثمان بن عيسى، عن أبي المغرا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أشرك بين الاغنياء والفقراء في الاموال، فليس لهم أن يصرفوها إلى غير شركائهم (7).


(1) الخصال ج 1: 138 - (2) علل الشرايع ج 2: 59. (3) الخصال ج 2: 152. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 123. (5) ": ج 1 ص 143. (6) علل الشرايع ج 2 ص 58. (7) " " ص 59.

[65]

28 - ل (1): ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين، فأما صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز مما أخرجت الارض فالى الفقراء المدقعين قال ابن سنان: قلت: فكيف صار هذا هكذا ؟ قال: لان هؤلاء يتجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الامرين عند الناس وكل صدقة. 29 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى عن علي بن إسماعيل الدغشي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن السائل وعنده قوت يوم أيحل له أن يسأل ؟ وإن اعطي شيئا من قبل أن يسأل يحل له أن يقبله ؟ قال: يأخذه وعنده قوت شهر وما يكفيه لستة أشهر من الزكاة لانها إنما هي من سنة إلى سنة (2). 30 - ع: أبي، عن سعد، عن هارون بن مسلم، عن أيوب بن الحر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: مملوك يعرف هذا الامر الذي نحن عليه، أشتريه من الزكاة فاعتقه ؟ قال: فقال: اشتره وأعتقه، قلت: فان هو مات وترك مالا. قال: فقال: ميراثه لاهل الزكاة، لانه اشتري بسهمهم وفي حديث آخر بمالهم (3) - 31 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ابن اذينة، عن زرارة وبكير وفضيل ومحمد ابن مسلم وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الاهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم


(1) كذا في نسخة الاصل وهكذا في الكمبانى ولا يناسب كتاب الخصال، وتراه في العلل ج 2 ص 59، وترى مثله في المحاسن: 304. (2) علل الشرايع ج 2 ص 60، وقوله " ما يكفيه لستة أشهر " في بعض النسخ يكفيه لسنته من الزكاة. (3) علل الشرايع ج 2 ص 60

[66]

يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج ؟ قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة فانه لابد أن يؤديها لانه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية (1). 32 - مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن اليقطيني، عن الحسن بن راشد قال: سألت أبا الحسن العسكري عليه السلام بالمدينة، عن رجل أوصى بمال في سبيل الله، قال: سبيل الله شيعتنا (2) 33 - مع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن اليقطيني، عن محمد بن سليمان، عن الحسين بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن رجلا أوصى إلي في سبيل الله، قال: فقال: اصرفه في الحج، قال: قلت: إنه أوصى إلى في السبيل قال: اصرفه في الحج فاني لا أعرف سبيلا من سبله أفضل من الحج (3). 34 - مع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد، عن حريز عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي (4) ولا لمحترف ولا لقوي، قلت: ما معنى هذا ؟ قال: لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكف نفسه عنها. وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام أنه قال: قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصدقة لا تحل لغني، ولم يقل: ولا لذي مرة سوي (5) - 35 - يد: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن عمران بن موسى عن الحسن بن حريش عن بعض أصحابنا، عن علي بن محمد وعن أبي جعفر عليهما السلام أنهما قالا: من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة ولا تصلوا وراءه (6).


(1) علل الشرائع ج 2 ص 61. (2 - 3) معاني الاخبار: 167. (4) المرة: القوة وشدة العقل، والسوى: المستوى: لا عرج به ولاشلال. (5) معاني الاخبار: 262. (6) التوحيد: 59.

[67]

36 - ب: ابن عيسى، عن البزنطى قال: سألت الرضا عليه السلام عن القانع والمعتر قال: القانع الذي يقنع بما أعطيته، والمعتر الذي يعتر بك (1) - 37 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن ابن علي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تارك الزكاة وقد وجبت له كمانعها وقد وجبت عليه (2). سن: عبد العظيم مثله (3). 38 - سن: ابن فضال، عن هارون بن مسلم، عن ابن بكير، عن عبيد ابن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد مؤمنا يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع (4) فاشتراه بتلك الالف الدرهم التي أخرجها من زكاته، فأعتقه هل يجوز ذلك ؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت: فانه لما اعتق وصار حرا اتجر واحترف فأصاب مالا كثيرا ثم مات، وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن وارث ؟ قال: يرثه الفقراء من المؤمنين الذي يستحقون الزكاة لانه إنما اشتري بمالهم (5). 39 - ضا: إياك أن تعطي زكاة مالك غير أهل الولاية، ولا تعطى من أهل الولاية الابوان والولد والزوجة والمملوك، وكل من هو في نفقتك فلا تعطه وإن اشترى رجل أباه من زكاة ماله فأعتقه فهو جائز، وإن مات رجل مؤمن و أحببت أن تكفنه من زكاة مالك فأعطها ورثته، فيكفنونه بها وإن لم يكن له ورثة فكفنه أنت واحسب به من زكاة مالك، فان أعطى ورثته قوم آخرون ثمن كفنه فكفنه من مالك واحسبه من الزكاة، ويكون ما أعطاهم القوم لهم يصلحون به شأنهم، وإن كان على الميت دين لم يلزم ورثته قضاه مما أعطيته، ولا مما


(1) قرب الاسناد: 207. (2) ثواب الاعمال: 212. (3) المحاسن: 88. * (4) يباع فيمن يزيد خ. (5) ": 305.

[68]

أعطاهم القوم لانه ليس بميراث، وإنما هو شئ صار لورثته بعد موته. وإن استفاد المعتق مالا فماله لمن أعتق، لانه مشترى بماله، وبالله التوفيق. 40 - م: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: من يستحق الزكاة ؟ قال: المستضعفون من شيعة محمد وآله الذين لم تقو بصائر هم، فأما من قويت بصيرته وحسنت بالولاية لاوليائه والبراءة من أعدائه معرفته، فذاك أخوكم في الدين، أمس بكم رحما من الاباء والامهات المخالفين فلا تعطوه زكاة ولا صدقة فان موالينا وشيعتنا منا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة، وليكن ما تعطونه إخوانكم المستبصرين البر، وارفعو هم عن الزكوات والصدقات، ونزهوهم عن أن تصبوا عليهم أو ساخكم، أيحب أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثم يصبه على أخيه المؤمن ؟ إن وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن، فلا توسخوا بها إخوانكم المؤمنين، ولا تقصدوا أيضا بصدقاتكم وزكواتكم المعاندين لال محمد المحبين لاعدائهم عليهم، فان المتصدق على أعدائنا كالسارق في حرم ربنا عزوجل، وحرمي قيل: يا رسول الله ! والمستضعفون من المخالفين الجاهلين لاهم في مخالفتنا مستبصرون، ولا هم لنا معاندون، قال فيعطي الواحد من الدراهم ما دون الدرهم ومن الخبز ما دون الرغيف. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم كل معروف بعد ذلك ما وقيتم به أعراضكم، و صنتموها من ألسنة كلاب الناس كالشعراء والوقاعين في الاعراض، تكفونهم فهو محسوب لكم في الصدقات (1) - 41 - م: قوله عزوجل " أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " قال الامام عليه السلام آتوا الزكاة مستحقها لا تؤتوها كافرا ولا منافقا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتصدق على أعدائنا كالسارق في حرم الله (2) -


(1) تفسير الامام: 38. (2) ": 238، وفيه كافرا ولا منا صبا.

[69]

42 - م: " وآتى المال على حبه " أعطى في الله المستحقين من المؤمنين على حبه للمال وشدة حاجته إليه " ذوي القربي " أعطى قرابة النبي الفقراء هدية وبرا لاصدقة، فان الله عزوجل قد أجلهم عن الصدقة وآتى قرابة نفسه صدقة وبرا على أي سبيل أراد " واليتامي " وآتى اليتامى من بني هاشم الفقراء برا لا صدقة وآتى يتامى غيرهم صلة وصدقة " والمساكين " من مساكين الناس " وابن السبيل " المجتاز لانفقة معه " والسائلين " والذين يتكففون ويسألون الصدقات " وفي الرقاب " المكاتبين يعينهم ليؤدوا فيعتقوا، قال: فان لم يكن له مال يحتمل المواساة فليجدد الاقرار بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وليجهر بتفضيلنا على سائر آل النبيين، وتفضيل محمد على سائر النبيين، وموالاة أوليائنا ومعاداة أعدائنا (1) - 43 - كش: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد في كتابه عن سهل، عن محمد بن أحمد بن الربيع الاقرع، عن جعفر بن بكر، عن يوسف بن يعقوب قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: اعطي هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئا ؟ قال: لا تعطهم فانهم كفار مشركون زنادقة (2) - 44 - الهداية: اعلموا رحمكم الله أنه لا يجوز أن تدفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية، ولا يعطى من أهل الولاية الابوان والولد ولا الزوج والزوجة والمملوك وكل من يجبر الرجل على نفقته، وقد فضل الله بني هاشم بتحريم الزكاة عليهم، فأما اليوم فانها تحل لهم لانهم قد منعوا الخمس. 45 - دعائم الاسلام: عن الوليد بن صبيح قال: قال لي شهاب: إني أرى بالليل أهوالا عظيمة، وأرى امرأة تفزعني فسل لي أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام عن ذلك، فسألته فقال: هذا رجل لايؤدي زكاة ماله، فأعلمته فقال: بلى والله إني لاعطيها فأخبرته بما قال، قال: ان كان ذلك فليس يضعها في مواضعها، فقلت:


(1) تفسير الامام: 272، في آية البقرة: 177. (2) رجال الكشى: 388.

[70]

ذلك لشهاب فقال: صدق: (1) وعن علي عليه السلام أنه استعمل مخنف بن سليم على صدقات بكر بن وائل و كتب له عهدا كان فيه: فمن كان من أهل طاعتنا من أهل الجزيرة، وفيما بين الكوفة وأرض الشام فادعى أنه أدى صدقته إلى عمال الشام وهو في حوزتنا ممنوع قد حمته خيلنا ورجالنا فلا يجوز له ذلك، وان كان الحق ما زعم، فانه ليس له أن ينزل بلادنا ويؤدي صدقة ماله إلى عدونا (2). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن قول الله: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " فقال: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين أجهد منه، والبائس الفقير أجهد منهما حالا، ولا يعطى الزكاة إلا أهل الولاية من المؤمنين. آخر فيقسم في أهل الولاية، ولا يعطي قوما إن دعوتهم إلى أمرك لم يجيبوك، ولو كان الذبح - وأهوى بيده إلى حلقه. قيل له: فإذا لم يوجد مؤمن مستحق ؟ قال: يعطى المستضعفون الذين لا ينصبون ويعطى المؤمن من الزكاة ما يأكل منه ويشرب ويكتسي ويتزوج ويحج ويتصدق ويوفي دينه. وعنه عليه السلام أنه قال في قول الله عزوجل: " والعاملين عليها " قال: هم السعاة عليها يعطيهم الامام من الصدقة بقدر ما يراه، ليس في ذلك توقيت عليه. وعن علي عليه السلام قال: بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من اليمن بذهبة في أديم مقروظ يعني مدبوغ بالقرظ لم يخلص من ترابها، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله بين خمسة نفر: الاقرع بن حابس، وعيينة بن بدر، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وعامر ابن الطفيل فوجد في ذلك ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: كنا نحن أحق بهذا، فبلغ ذلك صلى الله عليه وآله فقال: ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء


(1) دعائم الاسلام: 245. (2) ": 259.

[71]

صباحا ومساء. وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في قول الله عزوجل: " والمؤلفة قلوبهم " قال: هم قوم يتألفون على الاسلام من رؤساء القبائل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيهم ليتألفهم. وعنه عليه السلام أنه قال في قول الله عزوجل: " في الرقاب " قال: إذا جازت الزكاة خمسمائة درهم اشتري منها العبد واعتق. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: عامل عليها، وغارم: وهو الذي عليه الدين أو تحمل بالجمالة أو رجل اشتراها بماله أو رجل اهديت إليه. وعنه صلوات الله عليه أنه قال " وفي سبيل الله " في الجهاد والحج وغير ذلك من سبل الخير " وابن السبيل " الرجل يكون في السفر فيقطع به نفقته أو يسقط أو يقع عليه اللصوص. وعنه عليه السلام أنه قال: الامام يرى رأيه بقدر ما أراه الله، فان رأى أن تقسم الزكاة على السهام التي سماها الله قسمها وإن أعطى أهل صنف واحد رآهم أحوج لذلك في الوقت أعطاهم، ولا بأس أن يعطي من الزكاة من له الدار والخادم والمائتا درهم. فكل ما ذكرناه (1). 46 - كتاب زيد النرسى: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل إذا لم يجد أهل الولاية يجوز لنا أن نصدق على غيرهم ؟ فقال: إذا لم يجدوا أهل الولاية في المصر تكونون فيه، فابعثوا بالزكاة المفروضة إلى أهل الولاية من غير أهل مصركم، فأما ما كان في سوى المفروض من صدقة فان لم تجدوا أهل الولاية فلا عليكم أن


(1) دعائم الاسلام: 260 - 261، وبعده: فكل ما ذكرناه من دفع الصدقات و الزكوات إلى الائمة والى من اقاموه لقبضها فهو الذى يجب على المسلمين وعلى الائمة صرفها حيث أمرهم الله عزوجل بصرفها فيه، وقد ذكرنا وجوه ذلك وهم أعلم بها صلوات الله عليهم.

[72]

تعطوه الصبيان ومن كان في مثل عقول الصبيان، ممن لا ينصب ولا يعرف ما أنتم عليه فيعاديكم، ولا يعرف خلاف ما أنتم عليه فيتبعه ويدين به، وهم المستضعفون من الرجال والنساء والولدان تعطونهم دون الدرهم ودون الرغيف فأما الدرهم التام فلا تعطى إلا أهل الولاية. قال: فقلت: جعلت فداك فما تقول في السائل يسأل على الباب وعلى الطريق ونحن لا نعرف ما هو ؟ فقال: لا تعطه ولا كرامة، ولا تعط غير أهل الولاية إلا أن يرق قلبك عليه، فتعطيه الكسرة من الخبز، والقطعة من الورق فأما الناصب فلا يرقن قلبك عليه، لا تطعمه ولا تسقه وإن مات جوعا أو عطشا. و لاتغثه، وإن كان غرقا فاستغاث فغطسه ولا تغثه، فان أبي نعم المحمدي كان يقول: من أشبع ناصبا ملا الله جوفه نارا يوم القيامة معذبا كان أو مغفورا له. 7 * باب * * (حرمة الزكاة على بنى هاشم) * 1 - ن (1) لي: ابن شاذويه وابن مسرور معا، عن محمد الحميرى، عن أبيه، عن الريان فيما احتج الرضا عليه السلام على العامة بحضرة المأمون في فضل العترة الطاهرة قال عليه السلام: لما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته، فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب و الغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " (2) فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل عزوجل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؟ لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته لابل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله عليهم السلام وهي أوساخ أيدي الناس، لا تحل لهم، لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 238. * (2) براءة: 60.

[73]

ما كره لنفسه عزوجل (1). 2 - ب: محمد بن عيسى، عن ابن أبي الكرام الجعفري الشيخ في أيام المأمون قال: خرجت وخرج بعض موالينا إلى بعض متنزهات المدينة مثل العقيق وما أشبههما، فدفعنا إلى سقاية لابي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، وفيها تمر للصدقة فتناولت تمرة فوضعتها في فمي، فقام إلى المولى الذي كان معي فأدخل أصبعه في فمي فعالج إخراج التمرة من فمي، ووافى أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وهو يعالج إخراج التمرة، فقال له: مالك أيش تصنع ؟ فقال له المولى: جعلت فداك هذا تمر الصدقة والصدقة لا تحل لبني هاشم، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما ذاك محرم علينا من غيرنا، فأما بعضنا في بعض فلا بأس بذلك (2) - 3 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى في بريرة بشيئين (3): قضى فيها بأن الولاية لمن أعتق وقضى لها بالتخيير حين اعتقت، وقضى أن ما تصدق به عليها فأهدته فهي هدية لا بأس بأكله (4). 4 - ب: محمد بن علي بن خلف العطار، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري قال: كنا نمر ونحن صبيان فنشرب من ماء في المسجد، من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمد عليه السلام فقال: يا بني لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من مائي (5). 5 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصدقة تحل لنبي هاشم ؟ فقال: لا ولكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم، فقلت له: جعلت فداك إذا خرجت إلى مكة كيف تصنع بهذه المياه المتصلة بين مكة والمدينة و


(1) أمالى الصدوق: 317 - 318. (2) قرب الاسناد ص 17. * (3) بثلاث من السنن ظ (4) قرب الاسناد ص 61. (5) قرب الاسناد ص 99.

[74]

عامتها صدقات ؟ قال سمي منها شئ فقلت: منها عين ابن بزيع وغيره، فقال: وهذه لهم (1). 6 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن يوسف بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن العرزمى، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: لا تحل الصدقة لبني هاشم إلا في وجهين إن كانوا عطاشا وأصابوا ماء شربوا، وصدقة بعضهم على بعض (2) 7 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيدالله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة، فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول الله إن شاءت أن تقر عند زوجها، وإن شاءت فارقته وكان مواليها الذين باعوها قد اشترطوا على عائشة أن لهم ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الولاء لمن أعتق، وصدق على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فعلقته عائشة وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يأكل الصدقة فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله واللحم معلق، فقال: ما شأن هذا اللحم لم يطبخ ؟ قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله: صدق به على بريرة فأهدته لنا وأنت لا تأكل الصدقة، فقال: هو لها صدقة، ولنا هدية، ثم أمر بطبخه فجرت فيها ثلاث من السنن (3). 7 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة (4) - صح: عنه عليه السلام مثله (5).


(1) قرب الاسناد: 217. (2) الخصال ج 1 ص 32. (3) الخصال ج 1 ص 89. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 29. (5) صحيفة الرضا عليه السلام 25.

[75]

9 - ما: المفيد، عن علي بن أحمد القلانسي، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرحمن بن صالح، عن موسى بن عمران الحضرمي، عن أبي إسحاق السبيعي عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم: إن الصدقة لا تحل لي ولا لاهل بيتي الخبر (1) - 10 - ما: [ابن] حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن أبي الوليد عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لابي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال: حتى آتي النبي صلى الله عليه وآله فأسأله، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فسأله، فقال: مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة (2) - 11 - شى: عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن اناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقة المواشي والنعم فقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، فنحن أولى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولكم، ولكن وعذت الشفاعة، ثم قال: أنا أشهد أنه قد وعدها فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا عدت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم ؟ (3). 12 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: جرت في بريرة أربع قضيات: منها أنه لما كاتبتها عائشة كانت تدور وتسأل الناس، وكانت تأوي إلى عائشة فتهدي إليها القديد والخبز فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من شئ آكله، فقالت: لا إلا ما أتتنا به بريرة، فقال صلى الله عليه وآله: هاتيه هو عليها صدقة ولنا هدية فأكله (4) -


(1) أمالى الطوسى: ج 1 ص 231. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 17. (3) تفسير العياشي: ج 2 ص 93. (4) نوادر الراوندي: 54.

[76]

أقول: تمامه في باب تزويج الاماء. 13 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة: وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها، كأنما عجنت بريق حية أو قيئها فقلت: أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك كله محرم علينا أهل البيت إلى آخر الخطبة (1) - 14 - دعائم الاسلام: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه نظر إلى الحسن ابن علي عليه السلام وهو طفل صغير قد أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فاستخرجها رسول الله صلى الله عليه وآله من فيه وإن عليها لعابه فرمى بها في تمر الصدقة حيث كانت وقال: إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة (2). وعن الحسن بن علي عليهما السلام قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فمشيت معه فمررنا بتمر مصبوب وأنا يومئذ غلام صغير فجمزت (3) فتناولت تمرة فجعلتها في في فبادر رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخل أصبعه في في وأخرج التمرة بلعابها، ورمى بها في التمر، وكان من تمر الصدقة، فقال: إنا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة. وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحل الصدقة لي ولا لاهل بيتي، إن الصدقة أو ساخ الناس فقيل لابي عبد الله عليه السلام: الزكاة التي يخرجها الناس من ذلك ؟ قال: نعم، وقد عو ضنا الله من ذلك الخمس قيل له: فإذا منعتم الخمس هل تحل لكم الصدقة ؟ قال: لا والله، ما يحل لناما حرم الله علينا بغصب الظالمين حقنا، وليس منعهم إيانا ما أحل الله لنا بمحل لنا ما حرم علينا. وعنه عليه السلام قال: لا تحل لنا زكاة مفروضة، وما ابالي أكلت من زكاة أو شربت من خمر، إن الله حرم علينا صدقات الناس أن نأكلها أو نعمل عليها، و أحل لنا صدقات بعضنا على بعض من غير زكاة (4).


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 222 من قسم الخطب. (2) دعائم الاسلام: 246. (3) في نسخة الكمبانى جزت، والجمز: الاسراع والعدو. (4) دعائم الاسلام: 258 - 259.

[77]

8 * (باب) * * (كيفية قسمتها وآدابها وحكم ما يأخذه) * * (الجائر منها ووقت اخراجها وأقل ما) * * (يعطى الفقير منها) * [الايات: التوبة: خذمن أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم (1)]. 1 - ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: اعتد في زكاتك بما أخذ العشار منك، وأخفها منه ما قدرت (2). 2 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسين عن العباس ابن عامر، عن أحمد بن رزق، عن إسحاق بن عمار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق كيف تصنع بزكاة مالك إذا حضرت ؟ قلت: يأتوني إلى المنزل فاعطيهم فقال لي: ما أراك يا إسحاق إلا قد ذللت المؤمنين، وإياك إياك ! إن الله تعالى يقول: من أذل لي وليا فقد أرصد لي بالمحاربة (3) جا: الجعابي مثله (4). 3 - مع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن الاشعري عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن بشار قال: قلت للرجل - يعني أبا الحسن عليه السلام: ماحد المؤمن الذي يعطى الزكاة ؟ قال: يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ثم قال: أو عشرة آلاف ويعطى الفاجر بقدر، لان المؤمن ينفقها في طاعة الله


(1) براءة: 103، والاية ساقطة عن نسخة الكمبانى، موجودة في الاصل. (2) قرب الاسناد: 94. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 198. (4) مجالس المفيد: 113.

[78]

عزوجل، والفاجر في معصية الله عزوجل (1). 4 - ج: عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي فيما احتج به الصادق عليه السلام على عمرو ابن عبيد وجماعة من المعتزلة قال لعمرو: ما تقول في الصدقة ؟ قال: فقرء عليه هذه الاية إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها " إلى آخرها قال: نعم فكيف تقسم بينهم ؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء فاعطي كل جزء من الثمانية جزءا قال عليه السلام: ان كان صنف منهم عشرة آلاف، وصنف رجلا واحدا ورجلين وثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال: نعم، قال: وتجمع (2). بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي، فتجعلهم فيها سواء ؟ قال: نعم، قال: فخالفت رسول الله في كل ما قلت في سيرته كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، لا يقسمه بينهم بالسوية، إنما يقسم على قدر ما يحضره منهم، وعلى ما يرى، وعلى قدر ما يحضره، فان كان في نفسك شئ مما قلت، فان فقهاء أهل المدينة ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله كذا كان يصنع (3). 5 - ع: محمد بن موسى، عن الحميرى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن ابن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: باع أبي عليه السلام من هشام بن عبد الملك أرضا له بكذا وكذا ألف دينار، واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين، وإنما فعل ذلك لان هشاما كان هو الوالي (4). 6 - سن: أبي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من الخف والظلف يدفع إلى المتجملين، وأما الصدقة من الذهب والفضة وما أخرجت الارض فللفقراء، فقلت: ولم صار هذا هكذا ؟ قال: لان هؤلاء يتجملون ويستحيون من الناس فيدفع أجمل الامرين عند الصدقة، وكل


(1) في نسخة الاصل وطبعة الكمبانى رمز مع: والحديث لا يوجد في المعاني، وتراه في العلل ج 2 ص 60. (2) في الاصل " تصنع " وفى بعض النسخ " كذا تصنع " والصحيح مافى الصلب طبقا لنسخة الكافي ج 5 ص - 26. (3) الاحتجاج: 196. * * (4) علل الشرايع ج 2 ص 63.

[79]

صدقة (1). 7 - سن: أبي، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يعطى أحد أقل من خمسة دراهم من الزكاة، وهو أقل ما فرض الله من الزكاة (2) - 8 - ضا: أول أوقات الزكاة بعد ما مضى ستة أشهر من السنة، لمن أراد تقديم الزكاة، ولا يجوز في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار وإني أروي عن أبي العالم عليه السلام في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر أو ستة أشهر، إلا أن المقصود منها أن تدفعها إذا وجب عليك ولايجوز لك تقديمها وتأخيرها، لانها مقرونة بالصلاة ولا يجوز لك تقديم الصلاة قبل وقتها ولا تأخيرها إلا أن يكون قضاء وكذلك الزكاة وإن أحببت أن تقدم من زكاة مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعلها دينا عليه، فإذا أحلت عليك وقت الزكاة فاحسبها له زكاة فانه يحسب لك من زكاة مالك، ويكتب لك أجر القرض والزكاة، وإن كان لك على رجل مال ولم يتهيأ لك قضاؤه فاحسبها من الزكاة إن شئت. وقد أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: نعم الشئ القرض إن أيسر قضاك. وإن عسر حسبته من زكاة مالك. 9 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سألته عن قول الله " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " (3) قال: ليس تلك الزكاة ولكنه الرجل يتصدق بنفسه الزكاة علانية ليس بسر (4). 10 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: لا بأس بتعجيل الزكاة قبل محلها بشهر أو نحوه، إذا احتيج إليها وقد تعجل رسول الله صلى الله عليه وآله زكاة العباس قبل محلها في أمر احتاج إليها فيه (5).


(1) المحاسن: 304. (2) المحاسن: 319. (3) البقرة: 271. (4) تفسير العياشي: ج 1 ص 151. (5) دعائم الاسلام: ج 1 ص 259.

[80]

9 ((باب)) * (ادب المصدق) * الايات: التوبة: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (1) 1 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه عن محمد بن إسحاق بن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيما حلف كان في الجاهلية فان الاسلام لم يرده (2) ولا حلف في الاسلام


(1) براءة: 104. (2) في المصدر المطبوع: فان الاسلام لم يزده الاشده، وهو الصحيح من الحديث كما رواه أبو داود في سننه (انظر المشكاة ص 303) قال: خطب رسول الله عام الفتح ثم قال: أيها الناس انه لا حلف في الاسلام وما كان من حلف في الجاهلية فان الاسلام لا يزيده الاشدة الحديث كما في المتن. قال في النهاية: أصل الحلف المعاقدة في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الاسلام بقوله صلى الله عليه وآله: لاحلف في الاسلام. وما كان في الجاهلية على نصرة المظلوم وصلة الارحام فذلك الذى قال فيه: وما كان من حلف في الجاهلية لا يزيده الاسلام الا شدة. انتهى. أقول: والظاهر أن المراد بقوله لاحلف في الاسلام أنه لا ينبغى بعد الاسلام عقد حلف فان الاسلام أمر بالعدل والاحسان ونهى عن الفحشاء والمنكر، وبعد أن كان الزعيم الكفيل في كل ذلك هو الله تعالى عزوجل، فلا مزيد عليه، مع أن الاسلام لا يريد من المسلم أن يأتي بالخيرات حمية وهى لا تخلو عن رئاء وسمعة، ولا أن ينتهى عن المنكرات عصبية وذمارا وهى تنافي الاخلاص والطاعة، بل انما يريد منهم الخيرات ما استطاعوا مخلصا ويطلب منهم الانزجار عن الفحشاء والمنكرات طوعا ورغبة ليزكيهم ويسعدهم. = =

[81]

المسلمون يد على من سواهم، يجير عليهم أدنا هم، ويرد عليهم أقصاهم (1) ترد سرايا هم على قعدهم (2) لا يقتل مؤمن بكافر، ودية الكافر نصف دية المؤمن، ولا جلب ولاجنب (3) ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم.


= = واما حلف الجاهلية فما كان على الغارات والظلم فالاسلام ينهى عن أصل العمل كيف والحلف عليه، وأما ما كان على نصرة المظلوم كحلف الفضول فالاسلام انما أوكده بأوامره: فأخذ عليهم أن ينصروا اخاهم ظالما أو مظلوما وجعل تتكافا دماؤهم ويجير عليهم أدناهم... وروى عنه صلى الله عليه وآله في لفظ آخر لتلك الخطبة أنه قال: اوفوا بحلف الجاهلية فانه لا يزيده الاشدة ولا تحدثوا حلفا في الاسلام رواه الترمذي وقال حسن، على مافى المشكاة: 347. (1) قيل في معنى ذلك أن أقصى المسلمين وهو أبعدهم يرد الغنيمة إلى أقربهم فجعله بمعنى قوله " ترد سرايا هم على قعيدهم وقيل: ان المسلم وان كان قاصى الدار عن بلاد الكفر إذا عقد للكافر عقدا في الامان لم يكن لاحد نقضه وان كان أقرب دارا إلى ذلك الكافر. والظاهر عندي أن المراد بقرينة ما قبله وما بعده أن لاقصى أفراد المسلمين وأبعدهم من الجماعة أن يحضر في شوراهم ويتكلم بما يحضره من النصيحة لهم ويرد عليهم آراءهم ويخطئهم، أو يحضر مجامعهم فإذا رأى منكرا رد عليهم وصرفهم إلى الحق، ولو كان قاصيا وليس لاحد النكير عليه بقول: ما أنت وذاك ؟ وأشباهه. (2) في الاصل والمصدر: قعدهم، وفى المشكاة قعيدهم وكلاهما بمعنى، و " قعد " محركة جمع قاعد كخدم وخادم والمراد أن السرايا وهو جمع السرية يعنى الافواج يبعثون ههنا وههنا ليغيروا على العدو، إذا غنموا لا يقتسمون الغنيمة بينهم انفسهم، بل يردونها إلى اميرهم الباعث لهم في حوزتهم الحامية لهم وفئتهم التى إذا انهزموا لجأوا إليهم فيكون الغنيمة بينهم سواء. (3) الجلب والجنب - كلاهما بالتحريك وقد قيل في معناهما وجوه والذي عندي بقرينة أن الجلب والجنب متخالفان أن المصدق ليس له أن ينزل منزلا فيأمر أصحاب الصدقة = =

[82]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الحديث في خطبته يوم الجمعة قال: يا أيها الناس (1) 2 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام باسناد متصل إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه كتب لوائل بن حجر الحضر مي ولقومه: " من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاقيال العباهلة من أهل حضر موت باقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وعلى التيعة شاة، والتيمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس لاخلاط ولا وراط ولا شناق ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام ". قال أبو عبيد الاقيال: ملوك باليمن دون الملك الاعظم، واحدهم قيل يكون ملكا على قومه، والعباهلة الذين قد اقروا على ملكهم لا يزالون عنه، وكل مهمل فهو معبهل وقال تأبط شرا: متى تبغني مادمت حيا مسلما * تجدني مع المسترعل المتعبهل فالمستر عل الذي يخرج في الرعيل، وهي الجماعة من الخيل وغيرها، والمتعبهل الذي لايمنع من دني (2) قال الراجز (3) يذكر الابل أنها قد ارسلت


= = أن يجلبوا نعمهم إليه، وإذا جلبوا إليه من أنفسهم رفاهية له أولا نفسهم ليس له أن يبعدهم ويقول لهم: اذهبوا إلى مراتعكم فإذا جئتكم فاعرضوا نعمكم على، أو يكون الجلب بمعنى جمع المتفرق والجنب تفريق المجتمع وزان قوله صلى الله عليه وآله في سائر الروايات لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع. ومما روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لاجلب ولاجنب ولاشغار في الاسلام " تراه في معاني الاخبار: 274، مشكاة المصابيح 255 فالمراد بالجلب والجنب ما هو في الرهان والسباق كما في بعض الروايات " لا جلب ولاجنب في الرهان " لافى الزكاة فالجلب أن يركب فرسه رجلا فإذا قرب من الغاية تبع فرسه فجلب عليه وصاح به ليكون هو السابق، وهو ضرب من الخديعة والجنب أن يجنب الرجل مع فرسه فرسا آخر لكى يتحول عليه ان خاف أن يسبق على الاول ذكرهما الجوهري في الصحاح. (1) امالي الطوسى ج 1 ص 269. (2) شئ خ ل، وفى المصدر المطبوع: أدنى شئ. (3) وهو أبو وجزة كما في ذيل الصحاح.

[83]

على الماء ترده كيف شاءت: (عباهل عبهلها الوراد) يعني الابل أرسلت على الماء ترده كيف شاءت، والتيعة الاربعون من الغنم والتيمة يقال: إنها الشاة الزائدة على الاربعين حتى تبلغ الفريضة الاخرى و يقال إنها الشاة يكون لصاحبها في منزله يحتلبها وليست بسائمة وهي الغنم الربائب التي يروى فيها عن إبراهيم أنه قال: ليس في الربائب صدقة قال أبو عبيد: وربما احتاج صاحبها إلى لحمها فيذ بحها فيقال عند ذلك قد اتام الرجل واتامت المرأة (1) - قال الطيئة يمدح آل لاي: فما تتام جارة آل لاي * ولكن يضمنون لها قراها يقول لا يحتاج إلى أن يذبح تيمتها قال: والسيوب الركاز، ولا أراه اخذ إلا من السيب وهو العطية تقول ": من سيب الله وعطائه " وأما قوله: لا خلاط ولاوراط " فانه يقال: إن الخلاط إذا كان بين الخليطين عشرون ومائة شاة لاحدهما ثمانون وللاخر أربعون، فإذا جاء المصدق وأخذ منها شاتين رد صاحب الثمانين على صاحب الاربعين ثلث شاة، فتكون عليه شاة وثلث شاة، وعلى الاخر ثلثا شاة، وإن أخذ المصدق من العشرين والمائة شاة واحدة [رد صاحب الثمانين على صاحب الاربعين ثلث شاة فيكون عليه ثلثا شاة وعلى الاخر ثلث شاة] (2) فهذا قوله: " لاخلاط " والوراط الخديعة والغش ويقال: إن قوله " لاخلاط والاوراط " كقوله: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع. قال الصدوق: وهذا أصلح والاول ليس بشئ. وقوله: لاشناق فان الشنق هو ما بين الفريضتين وهو ما زاد من الابل من الخمس إلى العشر، وما زاد على العشر إلى خمس عشرة، يقول: لا يؤخذ من ذلك


(1) ضبطه في الصحاح من باب الافتعال. (2) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانى.

[84]

شئ، وكذلك جميع الاشناق، قال الاخطل يمدح رجلا: قرم تعلق أشناق الديات به * إذ المئون امرت حوله حملا وأما قوله: لاشغار فانه كان الرجل في الجاهلية يخطب إلى الرجل ابنته أو اخته، ومهرها أن يزوجه أيضا ابنته أو اخته، فلا يكون مهر سوى ذلك، فنهي عنه. وقوله صلى الله عليه وآله: " ومن أجبى فقد أربى " فالا جباء بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه (1). 3 - ضا: يقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم، فينادي: يا معشر المسلمين هل لله في أموالكم حق ؟ فان قالوا: نعم، أمر أن يخرج الغنم ويفرقها فرقتين ويخير صاحب الغنم في إحدى الفرقتين ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية فان أحب صاحب الغنم أن يترك المصدق له هذه فله ذاك، ويأخذ غيرها، وإن لم يرد صاحب الغنم أن يأخذه أيضا فليس له ذلك، ولا يفرق المصدق بين غنم مجتمعة، ولا يجمع بين متفرقة 4 - شى: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول: إن الله أدب رسوله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد " خذ العفو وأمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين " قال: خذ منهم ما ظهر، وما تيسر، والعفو الوسط (2) - 5 - شى: عن علي بن حسان الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " جارية هي في الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم (3). 6 - شى: عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قوله: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " أهو قوله: " وآتوا الزكاة " ؟ قال: قال: الصدقات في النبات والحيوان، والزكاة في الذهب والفضة وزكاة


(1) معاني الاخبار " 275 - 277. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 42، والاية في الاعراف: 199. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 106 والاية في سورة براءة: 104.

[85]

الصوم (1). 7 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي صلوات الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم، وقال: هم فيها مأمونون يعني أنه من أنكر أن يكون له مال تجب فيه زكاة ولم يوجد ظاهرا عنده لم يستحلف. ونهى أن يثنى عليهم في عامر مرتين ولا يؤخذون بها في عام إلا مرة واحدة ونهى أن يغلظ عليهم في أخذها منهم أو أن يقهروا على ذلك، أو يضرب أو يشدد عليهم أو يكلفوا فوق طاقتهم، وأمرأن لا يأخذ المصدق منهم إلا ما وجد في أيديهم، وأن يعدل فيهم، ولا يدع لهم حقا يجب عليهم. وعن علي عليه السلام أنه أوصى مخنف بن سليم الازدي وقد بعثه على الصدقة بوصية طويلة أمره فيها بتقوى الله ربه في سرائر اموره، وخفيات أعماله، وأن يتلقاهم ببسط الوجه، ولين الجانب، وأمره أن يلزم التواضع ويجتنب التكبر فان الله يرفع المتواضعين، ويضع المتكبرين. ثم قال له: يا مخنف بن سليم إن لك في هذه الصدقة نصيبا وحقا مفروضا ولك فيه شركاء: فقراء ومساكين وغارمون ومجاهدون وأبناء سبيل ومملو كون ومتألفون، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم، وإلا فانك من أكثر الناس يوم القيامة خصما، وبؤسا لامرئ خصمه مثل هؤلاء. وعنه عليه السلام أنه قال: يؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم، ولا يساقون يعني من مواضعهم التي هم فيها إلى غيرها قال: وإذا كان الجدب أخروا حتى يخصبوا (2). وعنه عليه السلام أنه أمر أن تؤخذ الصدقة على وجهها: الابل من الابل، و البقر من البقر، والغنم من الغنم، والحنطة من الحنطة، والتمر من التمر.


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 107. (2) دعائم الاسلام: 252.

[86]

وهذا - والله أعلم - إذا لم يكن أهل الصدقات أهل تبر ولاورق، وكذلك كانوا يومئذ، فأما إن كانوا يجدون الدنانير والدراهم فأعطوا قيمة ما وجب عليهم ثمنا فلا بأس بذلك، ولعل ذلك أن يكون صلاحا لهم ولغيرهم، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا بأس أن يعطي من وجبت عليه زكاة من الذهب ورقا بقيمة، وكذلك لا بأس أن يعطي مكان ما وجب عليه من الورق ذهبا بقيمته، فهذا مثل ذكرناه في إعطاء ما وجب في المواشي والحبوب، وسنذكر بعد هذا إعطاء القيمة فيما يتفاضل في أسنان الابل. وعنه عليه السلام أنه قال: يجبر الامام الناس على أخذ الزكاة من أموالهم لان الله يقول: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هاتوا ربع العشر من كل عشرين مثقالا نصف مثقال، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم. وروينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه وعن آبائه وعن علي صلوات الله عليهم أنهم قالوا: ليس في أربع من الابل شئ وإذا كانت خمسة سائمة ففيها شاة ثم ليس فيما زاد على الخمس شئ حتى تبلغ عشرا، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى خمسة عشر، فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث شياة إلى عشرين، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع، فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض (1) فان لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فان زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فان زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فان زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فان زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين فان زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى مائة وعشرين، فان زادت ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة. فابنة المخاض الذي قد استكملت حولا ثم دخلت في الثاني، كأن امها قد


(1) قدمر الاختلاف في اصل تلك الرواية وأن الفرض عند ذلك خمس شياة فإذا زادت واحدة فابنة مخاض.

[87]

بداحملها [باخرى] وهي في المخاض أي في الحوامل، فإذا استكملت السنتين ودخلت في الثالثة فهي بنت لبون، كأن أمها وضعت فهي ذات لبن، فإذا دخلت في الرابعة فهي حقة أي استحقت أن يحمل عليها ويركب، فإذا دخلت في الخامسة فهي جذعة (1). وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا لم يجد المصدق في الابل السن التي تجب [له من الابل] أخذ سنا فوقها، ورد على صاحب الابل فضل ما بينهما أو أخذ دونها ورد صاحب الابل فضل ما بينهما. وعنهم صلوات الله عليهم أنهم قالوا: ليس في البقر شئ حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين وكانت سائمة ليست من العوامل ففيها تبيع أو تبيعة حولي وليس فيها غير ذلك حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين وفي تسعين ثلاث تبايع إلى مائة ففيها مسنة وتبيعان إلى مائة وعشرة ففيها مسنتان وتبيع إلى عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها ثلاث مسنات (2) ثم كذلك في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة ولا شئ في الاوقاص، وهو ما بين الفريضتين ولا في العوامل من الابل والبقر ولا شئ في الدواجن من الغنم وهي التي تربى في البيوت. وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا: ليس فيما دون أربعين من الغنم شئ، فإذا بلغت أربعين ورعت وحال عليها الحول ففيها شاة، ثم ليس فيما زاد على الاربعين شئ حتى تبلغ عشرين ومائة فان زادت واحدة فما فوقها ففيها شاتان حتى تنتهي إلى مائتين فان زادت واحدة ففيها ثلاث شياة حتى تبلغ ثلاث مائة، فإذا كثرت ففي كل مائة شاة. وإذا كان في الابل أو البقر والغنم ما يجب فيه الزكاة فهو نصاب وما استقبل (3) بعد ذلك احتسب فيه بالصغير والكبير منها، وإن لم يكن ثم نصاب


(1) دعائم الاسلام: 253. * (2) مسان خ. (3) في المصدر: وما استفيد.

[88]

فليس في الفصلان ولا في العجاجيل ولا في الحملان (1) شئ حتى يحول عليها الحول. وعنهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يجمع في الصدقة بين مفترق أو يفرق بين مجتمع، وذلك أن يجمع أهل المواشي مواشيهم للمصدق [إذا أظلهم] ليأخذ من كل مائة شاة، ولكن يحسب ما عند كل رجل منهم ويؤخذ منه منفردا ما يجب عليه، لانه لو كان ثلاثة نفر لكل واحد منهم أربعون شاة فجمعوها لم يجب للمصدق فيها إلا شاة واحدة، وهي إذا كانت كذلك في أيديهم وجب فيها ثلاث شياة، على كل واحد شاة، وتفريق المجتمع أن يكون لرجل أربعون شاة فإذا أظله المصدق فرقها فرقتين لئلا يجب فيها الزكاة. فهذا ما يظلم فيه أرباب الاموال وأما ما يظلم فيه المصدق فأن يجمع ما لرجلين لا تجب على واحد منهما الزكاة، كان لكل واحد منهما عشرين شاة (2) لا تجب فيها شئ، فإذا جمع ذلك وجبت فيه شاة، وكذلك يفرق مال الرجل الواحد يكون له مائة وعشرون شاة يجب عليه فيها شاة واحدة فيفر قها أربعين أربعين ليأخذ منها ثلاثا، فهذا لا يجب ولا ينبغي لارباب الاموال ولا للسعاة أن يفرقوا بين مجتمع ولا يجمعوا بين متفرق (3). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: والخلطاء أذا جمعوا مواشيهم وكان الراعي واحدا والفحل واحدا، لم يجمع أموالهم للصدقة، واخذ من مال كل


(1) في المصدر: ولا في العجاجيل ولا في الخرفان التى تتوالد منها شئ ولا فيما يفاد إليها شئ حتى يحلو عليها الحول، وقد وجبت فيها الزكاة ". فالفصلان كنعمان جمع الفصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن امه، والعجاجيل جمع عجول، كسنانير جمع سنور، وهو ولد البقرة، والحملان بالضم جمع حمل محرلة وهو بمعنى الخرفان بالكسر جمع خروف: ولد الضأن. (2) في المصدر: كأن كان لكل واحد منهما عشرون شاة. (3) دعائم الاسلام: 254 - 255.

[89]

امرئ ما يلزمه، فان كانا شريكين اخذت الصدقة من جميع المال، وتراجعا بينهما بالحصص على قدر ما لكل واحد منهما من رأس المال. وعن علي صلوات الله عليه وأنه قال: لا يأخذ المصدق هرمة ولاذات عوار ولاتيسا (1) - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا يأخذ المصدق في الصدقة شاة اللحم السمينة ولا الربى وهي ذات در التي هي عيش أهلها ولا الماخض (2) ولافحل الغنم الذي هو لضرابها، ولاذوات العوار، ولا الحملان، ولا الفصلان، ولا العجاجيل، ولا يأخذ شرارها ولاخيارها. وعن علي عليه السلام أنه قال: تفرق الغنم أثلاثا فيختار صاحب الغنم ثلثا ويختار الساعي من الثلثين. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن صدقة الخيل والبغال والحمير والرقيق. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الزكاة في الابل البقر والغنم السائمة يعني الراعية، وليس في شئ من الحيوان غير هذه الثلاثة الاصناف شئ وعن علي عليه السلام أنه أمر أن تضاعف الصدقة على نصارى العرب (3). 8 - نهج: ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات وإنما ذكرنا منها جملا ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير الامور وكبيرها، ودقيقها وجليلها: انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له. ولا ترو عن مسلما، ولا تجتازن عليه كارها، ولا تأخدن منه أكثر من حق الله في ماله، فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار، حتى تقوم


(1) التيس: الذكر من المعز. ولعله المعتد المتخذ للضراب. (2) الماخض: الحامل التى قرب مخاضها. (3) دعائم الاسلام: 256 - 257.

[90]

بينهم، فتسلم عليهم ولاتخدج بالتحية لهم (1). ثم تقول: عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لاخذ منكم حق الله في أموالكم فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فان قال قائل: لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم (2) فانطلق معه، من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه، أو ترهقه (3) فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة. وان كانت له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا باذنه، فان أكثرها له، فإذا أتيتها فلا تدخلها دخول متسلط عليه، ولا عنيف به، ولا تنفرن بهيمة، ولا تفزعنها، ولا تسوءن صاحبها فيها، واصدع المال صدعين ثم خيره، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختار [ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختار] (4) فلا تزال بذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله، فاقبض حق الله منه، فان استقالك فأقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله، ولا تأخذن عودا ولاهرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة (5) ولا ذات عوارة. ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه، رافقا بمال المسلمين، حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم، ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا، وأمينا حفيظا، غير معنف ولا مجحف، ولا ملغب ولا متعب (6) ثم أحدر إلينا ما اجتمع عندك، نصيره


(1) يعنى أكمل لهم التحية وافرة، ولا تنقص. (2) انعم: أي قال نعم. (3) يقال: عسف السلطان: ظلم، وفلانا: استخدمه وكلفه، وأعسف الرجل: أخذ غلامه بعمل شديد، ويقال: رهق: ركب الشر والظلم وغشى المحارم، وكذب وعجل ويقال: لا ترهقني لا أرهقك الله: أي لا تعسرنى ولا تحملني مالا اطيق. (4) العود - بالفتح - المسن من الابل والشاء، وهو الذى جاوز في السن البازل والمخلف، والمهلوسة: التى أضربها السن وأذابها، فهى تأكل ولايرى أثر ذلك في جسمه. (5) ما بين العلامتين، ساقط من الكمبانى. (6) المعنف الذى لارفق في سوته، والمجحف، الذى يسوقها سوقا شديدا كالسيل = =

[91]

حيث أمر الله به، فإذا أخذها أمينك، فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يمصر (1) لبنها فيضر ذلك بولدها، ولا يجهدنها ركوبا، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها، وليرفه على اللاغب، وليستأن بالنقب والظالع (2) وليوردها ما تمر به من الغدر، ولا يعدل بها عن نبت الارض إلى جواد الطرق، وليروحها في الساعات، وليمهلها عند النطاف (3) والاعشاب، حتى يأتينا بها باذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فان ذلك أعظم لاجرك، وأقرب لرشدك إنشاء الله (4). كتاب الغارات، لابراهيم بن محمد الثقفى: عن يحيى بن صالح الجريري قال: أخبرنا أبو العباس الوليد بن عمرو كان ثقة عن عبد الرحمن بن سليمان، عن جعفر بن محمد قال: بعث علي عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال: عليك يا عبد الله بتقوى الله، وساق الحديث نحو ما مر بأدنى تغيير. 9 - نهج: ومن عهد له إلى بعض عماله، وقد بعثه على الصدقة في مثله: أمره بتقوى الله في سرائر اموره، وخفيات أعماله، حيث لا شهيد غيره ولا وكيل دونه، وأمره أن لا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر، فيخالف إلى غيره فيما أسر، ومن لم يختلف سره وعلانيته، وفعله ومقالته، فقد أدى الامانة وأخلص العبادة، وأمره ألا يجبههم ولا يعضههم (5) ولا يرغب عنهم تفضلا بالامارة


= = الجحاف، والملغب: الذى يشتد السير بدابته أو يحملها أكثر ما تقدر على حمله فتنصب الدابة وتعيى أشد التعب. فهى لاغبة. (1) المصر: حلب كل ما في الضرع. (2) ظلع البعير: غمز في مشيه فهو ظالع وفى الاساس: نقب خف البعير: رق وتثقب - فهو نقب، وأنقى الابل: سمنت وحصل لها نقى وهو مخ العظام. (3) النطاف جمع نطفة: المياه القليلة، والاعشاب جمع العشب: الكلا الرطب. (4) نهج البلاغة تحت الرقم 25 من قسم الرسائل. (5) عضه فلانا: بهته ورماه بالزور والبهتان.

[92]

عليهم، فانهم الاخوان في الدين، والاعوان على استخراج الحقوق. وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا، وحقا معلوما، وشركاء أهل مسكنة وضعفاء ذوي فاقة، وإنا موفوك حقك، فوفهم حقوقهم، وإلا فانك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة، وبؤسا لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون، والغارم وابن السبيل، ومن استهان بالامانة، ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه عنها، فقد أحل بنفسه الخزي في الدنيا، وهوفي الاخرة أذل وأخزى، وإن أعظم الخيانة خيانة الامة، وأفظع الغش غش الائمة والسلام (1). أقول: قدمر شرح الخبرين في كتاب الفتن. 10 * (باب) * * (حق الحصاد والجداد وساير حقوق المال) * * (سوى الزكاة) * الايات: الانعام: وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (2). الذاريات: وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (3). القلم: إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم * فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين * فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين * فلما رأوها قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 24 من قسم الرسائل. (2) الانعام: 141. (3) الذاريات: 19.

[93]

لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون * قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون (1). المعارج: والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم (2). 1 - مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير عن ابن فضال، عن محمد بن خالد الاصم، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يسأل الله عبدا عن صلاة بعد الفريضة، ولا عن صدقة بعد الزكاة، ولا عن صوم بعد شهر رمضان (3). 2 - تقريب المعارف: من تاريخ الثقفي باسناده، عن سهل بن سعد الساعدي قال: كان أبو ذر جالسا عند عثمان، وكنت عنده جالسا إذ قال عثمان: أرأيتم من أدى زكاة ماله هل في ماله حق غيره ؟ قال كعب: لا فدفع أبو ذر بعصاه في صدر كعب ثم قال: يا ابن اليهوديين أنت تفسر كتاب الله برأيك " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر - إلى قوله -: " وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين " (4) ثم قال: ألا ترى أن على المصلي بعد إيتاء الزكاة حقا في ماله ؟ الخبر. 3 - فس: " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: " يوم حصاده " هكذا نزلت (5).


(1) القلم: 15 - 33. * * (2) المعارج: 24. (3) امالي الطوسى ج ص. (4) البقرة: 177. (5) قرء أهل البصرة والشام وعاصم " حصاده " بالفتح، والباقون بالكسرو المراد بالفرق أن الحصاد بالكسر مصدر باب الافعال ومعنى أحمد الزرع: حان له أن يحصد، فالحصاد بالكسر أو ان الحصد، وهو زمان عام لايوم له على الخصوص، مع أنه يمكن التقديم والتأخير عن أوانه أيضا، ولا يجب ذاك الحق الا يوم حصاده بالفتح وهو يوم الحصد.

[94]

قال: فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين، وكذا في جداد النخل وفي التمر، وكذا عند البذر (1). 4 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن شعيب العقر قوفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: الضغث من السنبل، والكف من التمر، إذا خرص. قال: وسألت هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله قال: لاهو أسخى لنفسه قبل أن يدخل بيته. وعنه، عن أحمد، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن الرضا صلوات الله عليه قال: قلت: إن لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع ؟ قال: ليس عليه شئ (2). 5 - فس: الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن قول الله: " وأقرضوا الله قرضا حسنا " (3) قال: هو غير الزكاة (4). 6 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا " أيش الاسراف ؟ قال: هكذا يقرأها من قبلكم ؟ قلت: نعم، قال: افتح الفم بالحاء قلت: حصاده وكان أبي عليه السلام يقول: " من الاسراف في الحصاد والجداد أن يصدق الرجل بكفيه جميعا، وكان أبي عليه السلام إذا حضر حصد شئ من هذا فرأى أحدا من غلمانه يصدق بكفيه، صاح به وقال: أعطه بيد واحدة، القبضة بعد القبضة، والضغث بعد الضغث من السنبل وأنتم تسمونه عندكم الاندر (5).


(1 - 2) تفسير القمى: 206. (3) المزمل: 20. (4) تفسير القمى: 702. (5) قرب الاسناد 216. وفى بعض النسخ " من القصيل " بدل " من السنبل " و = =

[95]

7 - ع: ابن المتوكل عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لاتجد بالليل، ولا تحصد بالليل، قال: وتعطي الحفنة بعد الحفنة، والقبضة بعد القبضة، إذا حصدته وكذلك عند الصرام، وكذلك البذر، ولا تبذر بالليل، لانك تعطي في البذر كما تعطي في الحصاد (1). 8 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام رفعه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجداد بالليل، يعني جداد النخل، و الجداد الصرام، وإنما نهى عنه بالليل لان المساكين لا يحضرونه (2) - 9 - شى: عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " قال: ليس من الزكاة (3). 10 - شى: عن محمد بن مروان، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام في قوله تعالى " وفي أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " ما هذا الحق المعلوم ؟ قال: هو الشئ يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة فيكون للنائبة والصلة (4). 11 - شى: عن الحسن بن علي، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: الضغث والاثنين، تعطي من حضرك، وقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الحصاد بالليل (5).


= = القصيل: الشعير يجز أخضر لعلف الدواب، سمى به لسرعة اقتصاله عن من رخاصته، ومن الفقهاء من يسمى الزرع قبل ادراكه قصيلا، وهو مجاز والاندر: البيدر وكدس القمح والجمع أنادر. (1) علل الشرايع ج 2 ص 64. (2) معاني الاخبار: 281. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 151، في آية البقرة: 274. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 30. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 377.

[96]

12 - شى: عن هاشم بن المثنى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: أعط من حضرك [من مشرك وغيره (1). 13 - شى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: أعط من حضرك] من المسلمين، وإن لم يحضرك إلا مشرك فأعطه (2). 14 - شى: عن معاوية بن ميسرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن في الزرع حقين: حق تؤخذ به، وحق تعطيه، فأما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، وأما الحق الذي تعطيه فانه يقول: " وآتوا حقه يوم حصاده " فالضغث تعطيه ثم الضغث حتى تفرغ. وفى رواية عبد الله بن سنان قال: تعطي منه المساكين الذين يحضرونك، ولو لم يحضرك إلا مشرك (3). 15 - شى: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله " وآتوا حقه يوم حصاده " قالا: تعطي منه الضغث تقبض من السنبل قبضة والقبضة (4). 16 - شى: عن زارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: هذا من غير الصدقة تعطي منه المسكين والمسكين القبضة بعد القبضة ومن الجداد الحفنة ثم الحفنة، حتى تفرغ ويترك للخارص أجرا معلوما، ويترك من النخل معافارة وام جعرور لا يخرصان ويترك.


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 377 وما بين العلامتين ساقط عن الكمبانى. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 378. (4) في المصدر ج 1 ص 378: قالا: تعطى منه الضغث من السنبل [يقبض من السنبل قبضة والقبضة] وفى الوسائل: تعطي منه الضغث بعد الضغث، ومن السنبل القبضة بعد القبضة. وهو الظاهر.

[97]

للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لنظره وحفظه له (1) 17 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكون الحصاد والجداد بالليل إن الله يقول: " وآتوا حقه يوم حصاده، ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " قال: كان فلان بن فلان الانصاري سماه وكان له حرث وكان إذا أجذه تصدق به وبقي هو وعياله بغير شئ، فجعل الله ذلك سرفا (2). 18 - شى: عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام يقول في الاسراف في الحصاد والجداد: أن يصدق الرجل بكفيه جميعا، وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه تصدق بكفيه، صاح به: أعط بيد واحدة ! القبضة [بعد القبضة] والضغث [بعد الضغث] من السنبل (3). 19 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: حقه يوم حصاده عليك واجب، وليس من الزكاة تقبض منه القبضة والضغث من السنبل لمن يحضرك من السؤال لا يحصد بالليل، ولا يجد بالليل إن الله يقول: " يوم حصاده " فإذا أنت حصدته بالليل لم يحضرك سؤال ولا يضحى بالليل (4). 20 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يكره أن يصرم النخم بالليل، وأن يحصد الزرع بالليل، لان الله يقول:


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 378. وقد مر في ص 46 معنى معافارة والجعرور، و أم جعرور مثله. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 379، وفلان بن فلان هو ثابت بن قيس بن شماس الانصاري الخزرجي خطيب الانصار، سكن المدينة وقتل يوم اليمامة، وقد كان شهد النبي صلى الله عليه وآله له بالجنة، راجع الدر المنثور ج 3 ص 49. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 379، وما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانى، أضفناه من نسخة الاصل طبقا للمصدر المطبوع. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 379.

[98]

" وآتوا حقه يوم حصاده " قيل: يا نبي الله وما حقه ؟ قال: ناول منه المسكين والسائل (1). 21 - شى: عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: تعطي منه المساكين الذين يحضرونك تأخذ بيدك القبضة والقبضة حتى تفرغ (2). 22 - شى: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكون الجداد والحصاد بالليل، إن الله يقول: " آتوا حقه يوم حصاده " وحقه في شئ ضغث يعنى من السنبل (3). 23 - شى: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال لقهرمانه (4) ووجده قد جد نخلا له من آخر الليل، فقال له: لا تفعل، ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الجداد والحصاد بالليل، وكان يقول: الضغث تعطيه من يسأل فذلك حقه يوم حصاده (5). 24 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " وآتوا حقه يوم حصاده " كيف يعطى ؟ قال: تقبض بيدك الضغث فسماه الله حقا، قال: قلت: وما حقه يوم حصاده ؟ قال: الضغث تناوله من حضرك من أهل الخاصة (6). 25 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " وآتوا حقه يوم حصاده " كيف يعطى ؟ قال: تقبض بيدك الضغث فتعطيه المسكين ثم المسكين، حتى تفرغ، وعند الصرام الحفنة ثم الحفنة حتى تفرغ منه (7). 26 - شى، عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال: قال أبو جعفر عليه السلام:


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 379. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 380. (4) القهرمان: وكيل الدخل والخرج، وهو بالفارسية اليوم " پيشكار " والكلمة دخيل. (5 - 7) تفسير العياشي ج 1 ص 380

[99]

" وآتوا حقه يوم حصاده " قال: الضغث من المكان بعد المكان تعطي المسكين (1) 27 - الهداية: قال الله تبارك وتعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده " هو أن تقبض بيدك الضغث بعد الضغث، فتعطيه المسكين ثم المسكين، حتى تفرغ منه وكذلك في البذر، وكذلك عند جداد النخل ولا يجوز الحصاد والجداد والبذر بالليل لان المسكين لا يحضره. وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " قال: الاسراف أن يعطي بيديه جميعا. ومنه: سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل " وفي أموالهم حق معلوم " قال: هذا شئ سوى الزكاة، وهو شئ يجب أن يفرضه على نفسه كل يوم أوكل جمعة أو كل شهر أو كل سنة. ومنه: سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل " ويمنعون الماعون " قال: القرض تقرضه، والمعروف ومتاع البيت تعيره. وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا تمانعوا قرض الحمير (2) والخبز، فان منعهما يورثان الفقر. 28 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في قول الله عزوجل " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: حقه الواجب عليه من الزكاة، و يعطى المسكين الضغث والقبضة، وما أشبه ذلك، وذلك تطوع، وليس بحق واجب كالزكاة التي أوجبها الله عزوجل (3). وعن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه صلوات الله عليهم، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: وما سقت السماء والانهار ففيه العشر، فهذا حديث أثبته الخاص والعام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه أبين البيان على أن الزكاة يجب على كل ما أنبتت الارض إذ لم يستثن (4) رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك شيئا دون شئ، رويناه عن أهل


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 380. * * (2) الخميرظ. (3) دعائم الاسلام: 264. * * (4) لم يستن خ.

[100]

البيت صلوات الله عليهم من طرق شتى وباسناد العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله من وجوه كثيرة. وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن السمسم الارز وغير ذلك من الحبوب هل تزكى، فقال: نعم كالحنطة والتمر. وعن القاسم بن إبراهيم العلوي أنه سئل عن الارز والعدس والحمص و الباقلا وأشباهها والتين والزيتون والفاكهة هل فيها زكاة ؟ فقال كل ما خرج من الارض من نابتة ففيه الزكاة لقول الله: " خذمن أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها " (1) وروينا عن علي عليه السلام أنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: فيما سقت السماء أو سقي سيحا (2) العشر، وفيما سقي بالغرب نصف العشر. فقوله: " ما سقت السماء " يعني بالمطر، والسيح: الماء الجاري من الانهار والغرب: الدلو. وعن علي عليه السلام أنه قال: ما سقت السماء أو سقي سيحا ففيه العشر، وما سقي بالغرب أو الدالية نصف العشر، فالسيح: الماء الجاري على وجه الارض أخذ من السياحة، والدالية: السانية ذات الرحى التي يدور عليها الدلاء الصغار أو الكيزان. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: سن رسول الله صلى الله عليه وآله فيما سقت السماء أو سقي بالسيل أو الغيل أو كان بعلا العشر، وما سقي بالنواضح نصف العشر. فقوله: " فيما سقت السماء " يعني بالمطر، والسيل: ما سال من الاودية عن المطر، والغيل: النهر الجاري، والبعل ما كان يشرب بعروقه من ماء الارض


(1) براءة: 103. (2) في المصدر المطبوع " فتحا " وهكذا بعده عند التفسير " والفتح الماء الجارى من الانهار " وهو الصحيح، يقال فتح القناة: فجرها ليجرى الماء فيسقى الارض.

[101]

والنواضح: الابل التي يستقي عليها من الابار. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أوجب في العسل العشر (1). 11 (باب) * (قصة أصحاب الجنة) * * (الذين منعوا حق الله من أموالهم) * 1 - فس: أبي، عن إسحاق بن الهيثم، عن علي بن الحسين العبدي، عن سليمان الاعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قيل له: إن قوما من هذه الامة يزعمون أن العبد قد يذنب الذنب فيحرم به الرزق ؟ فقال ابن عباس: فوالذي لا إله غيره لهذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية، ذكر الله في سورة ن والقلم أنه كان شيخا وكانت له جنة، وكان لايدخل بيته ثمرة منها، ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه، فلما قبض الشيخ ورثه بنوه، وكان له خمس من البنين، فحملت جنته في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حلمت قبل ذلك فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم. فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا، وقال بعضهم لبعض: إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف فهلم فلنتعاقد عهدا فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئا حتى نستغني وتكثر أموالنا، ثم نستأنف الصنيعة فيما يستقبل من السنين المقبلة، فرضي بذلك منهم أربعة، وسخط الخامس وهو الذي قال الله: " قال أو سطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون " ؟. فقال الرجل: يا ابن عباس كان أو سطهم في السن ؟ فقال: لابل كان أصغر القوم سنا وكان أكبرهم عقلا، وأوسط القوم خير القوم، والدليل عليه في القرآن قوله


(1) دعائم الاسلام 265 - 266.

[102]

إنكم يا امة محمد أصغر القوم وخير الامم قال الله: " وكذلك جعلنا كم امة وسطا " (1). فقال لهم أوسطهم: اتقوا الله وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا فبطشوا به وضربوه ضربا مبرحا، فلما أيقن الاخ أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لامرهم غير طائع. فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله أن يصرموا إذا أصبحوا ولم يقولوا إنشاء الله، فابتلاهم الله بذلك الذنب، وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه، فأخبر عنهم في الكتاب قال: " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم " قال: كالمحترق. فقال الرجل: يا ابن عباس ما الصريم ؟ قال: الليل المظلم، ثم قال: لاضوء له ولا نور، فلما أصبح القوم " تنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين " قال: فانطلقوا وهم يتخافتون " قال: وما التخافت يا ابن عباس ؟ قال: يتشاورون يشاور بعضهم بعضا لكي لا يسمع أحد غيرهم، فقالوا: " لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين " وفي أنفسهم أن يصرموها ولا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله ونقمته. فلما رأوها وعاينوا ما قد حل بهم " قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون " فحرمهم الله ذلك الرزق بذنب كان منهم، ولم يظلمهم شيئا " قال أو سطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا أنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون " قال: يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون " فقال الله: " كذلك العذاب و لعذاب الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون " (2).


(1) البقرة: 143. (2) تفسير القمى: 91 - 93.

[103]

2 - شى: عن زرعة عن سماعة قال: إن الله فرض للفقراء في أموال الاغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها، وهي الزكاة بها حقنوا دماءهم، وبها سموا مسلمين، ولكن الله فرض في الاموال حقوقا غير الزكاة، وقد قال الله تبارك وتعالى: " وينفقوا مما رزقنا هم سرا وعلانية (1). 12 * باب * * (وجوب زكاة الفطر وفضلها) * الايات: الاعلى: قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى (2). 1 - يد (3) مع (4) لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي عن أبيه، عن محمد بن زياد الازدي، عن أبان وغيره، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح، تقبل الله منه صيامه فقيل له: يا ابن رسول الله ما القول الصالح ؟ قال: شهادة أن لاإله إلا الله، والعمل الصالح إخراج الفطرة (5). لى: الهمداني، عن علي، عن محمد بن زياد مثله (6). 2 - فس: قال الصادق عليه السلام في قوله: " وأوصاني بالصلوة والزكاة (7) قال: زكاة الرؤوس لان كل الناس ليست لهم أموال وإنما الفطرة على الفقير والغني.


(1) تفسير العياشي 2 ص 230. والاية في ابراهيم: 31. (2) الاعلى: 14 - 15. * * (3) التوحيد: 6. (4) معاني الاخبار: 235. (5) امالي الصدوق: 34. (6) ": 61. (7) مريم: 31.

[104]

والصغير والكبير (1). 3 - فس: " قد أفلح من تزكى " قال: زكاة الفطر، فإذا أخرجها قبل صلاة العيد " وذكر اسم ربه فصلى " قال: صلاة الفطر والاضحى (2). 4 - ب: على عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن فطرة شهر رمضان على كل إنسان هي أو على من صام وعرف الصلاة ؟ قال: هي على كل صغير وكبير، ممن يعول (3). 5 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن معتب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اذهب فأعط عن عيالي الفطرة، وأعط عن الرقيق بأجمعهم ولا تدع منهم أحدا، فانك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت فقلت: وما الفوت ؟ قال: الموت (4). 2 - شى: عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " قال: هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين (5). 7 - شى: عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن صدقة الفطرة أواجبة هي بمنزلة الزكاة ؟ فقال: هي مما قال الله: " أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " هي واجبة (6) 8 - شى: عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت الزكاة وليس للناس الاموال، وإنما كانت الفطرة (7).


(1) تفسير القمى: 410. (2) ": 721. (3) قرب الاسناد: 136. (4) علل الشرايع ج 2 ص 76. (5 - 6) تفسير العياشي: ج 1 ص 42. (7) تفسير العياشي: ج 1 ص 43.

[105]

9 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدى زكاة الفطر تمم الله له ما نقص من زكاته (1). 13 * (باب) * * (قدر الفطرة ومن تجب عليه أن يؤدى) * * (عنه ومستحق الفطرة) * 1 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المكاتب، هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه ؟ وهل تجوز شهادته ؟ قال: لا تجوز شهادته والفطرة عليه (2) 2 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: زكاة الفطرة واجبة على كل رأس صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو انثى أربعة أمداد من الحنطة و الشعير والتمر والزبيب، وهو صاع تام، ولايجوز دفع ذلك إلا إلى أهل الولاية والمعرفة (3) ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون مثله (4). 3 - ع: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن إسحاق عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن صدقة الفطرة، اعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني ؟ قال: نعم الجيران أحق بها المكان الشهرة (5). 4 - ع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن عباد بن يعقوب، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله، عن


(1) نوادر الراوندي: 24. (2) قرب الاسناد: 161. (3) الخصال ج 2 ص 152. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 123. (5) علل الشرايع ج 2 ص 77.

[106]

أبيه عليهما السلام قال: إن أول من جعل مدين من البر عدل صاع من تمر عثمان (1). 5 - ع ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ياسر القمي، عن الرضا عليه السلام قال: الفطرة صاع من حنطة، أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب، و إنما خفف الحنطة معاوية (2). 6 - ع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي المغرا، عن الحسين الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر صدقة الفطرة أنها على كل صغير وكبير، من حر أو عبد، ذكر أو انثى صاع من زبيب، أو صاع من شعير، أو صاع من ذرة، قال: فلما كان زمن معاوية وخصب الناس عدل الناس ذلك إلى نصف صاع من حنطة (3). 7 - ع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في الفطرة جرت السنة بصاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، فلما كان في زمن عثمان كثرت الحنطة، وقومه الناس فقال: نصف صاع من بر بصاع من شعير (4). 8 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم وأيوب بن نوح ومحمد ابن عبد الجبار وابن يزيد جميعا عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التمر في الفطرة أفضل من غيره، لانه أسرع منفعة، و ذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه وقال: نزلت هذه الزكاة وليس للناس أموال وإنما كانت الفطرة (5). 9 - مع (6) ن: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار، وأحمد بن إدريس معا، عن الاشعري عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجا قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام على يد أبي: جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدينة، وبعضهم يقول: بصاع العراق، فكتب إلي: الصاع


(1 - 5) علل الشرايع ج 2 ص 77. (6) معاني الاخبار: 249.

[107]

ستة أرطال بالمديني، وتسعة أرطال بالعراقي، قال: وأخبرني فقال: بالوزن يكون ألفا ومائة وسبعين درهما (1). 10 - مع: بهذا الاسناد، عن الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي القاسم الكوفي أنه جاء بمد وذكر أن ابن أبي عمير أعطاه ذلك المد وقال: أعطانيه فلان رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وقال: أعطانيه أبو عبد الله عليه السلام وقال: هذا مد النبي صلى الله عليه وآله، فعيرناه فوجدناه أربعة أمداد، وهو قفيز وربع، بقفيزنا هذا (2). أقول: قد مضى بعض أخبار الصاع في أبواب الغسل. 11 - ضا: ادفع زكاة الفطر عن نفسك، وعن كل من تعول من صغير أو كبير حر وعبد، ذكر وانثى، واعلم أن الله تبارك وتعالى فرضها زكاة للفطرة قبل أن يكثر الاموال فقال: " أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة ". وإخراج الفطرة واجب على الغني والفقير، والعبد والحر، وعلى الذكران والاناث، والصغير والكبير، والمنافق والمخالف، لكل رأس صاع من تمر، وهو تسعة أرطال بالعراقي، أو صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو قيمة ذلك، ومن أحب أن يخرج ثمنا فليخرج مائتين وثلاثين درهما إلى درهم، والثلثان أقل ماروي، والدرهم أكثر ما روي، وقد روي ثمن تسعة أرطال تمر، وروي من لم يستطع يده لاخراج الفطرة أخذ من الناس فطرتهم وأخرج ما يجب عليه منها. ولا بأس باخراج الفطرة إذا دخل العشر الاواخر، ثم إلى يوم الفطر قبل الصلاة فان أخرها إلى أن تزول الشمس صارت صدقة، ولا يدفع الفطر إلا إلى مستحق وأفضل ما يعمل به فيها أن يخرج إلى الفقيه ليصرفها في وجوهها، بهذا جاءت الروايات.


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 310. (2) معاني الاخبار: 249.

[108]

وروى: الفطرة نصف صاع من بر، وسائره صاعا صاعا، ولا يجوز أن يدفع ما يلزمه واحد إلى نفسين فان كان لك مملوك مسلم أو ذمي فادفع عنه، وإن ولدلك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده فعلى هذا، ولا بأس باخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره وهي الزكاة إلى أن تصلى صلاة العيد، فان أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان. 12 - شى: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام وليس عنده غير ابنه جعفر عن زكاة الفطر فقال: يؤدي الرجل عن نفسه وعياله وعن رقيقه الذكر منهم والانثى والصغير منهم والكبير صاعا من تمر عن كل إنسان، أو نصف صاع من حنطة، وهي الزكاة التي فرضها الله على المؤمنين مع الصلاة على الغني والفقير منهم، وهم جل الناس وأصحاب الاموال أجل الناس (1) قال: وقلت: على الفقير الذي يتصدق عليهم ؟ قال: نعم يعطي ما يتصدق به عليه (2). 13 - شى: عن سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أعط الفطرة قبل الصلاة وهو قول الله: " وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " والذي يأخذ الفطرة عليه أن يؤدي عن نفسه وعن عياله، وإن لم يعطها حتى ينصرف من صلاته فلا يعد له فطرة (3) - 14 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: ادفع زكاة الفطرة عن نفسك، وعن كل من تعول: من صغير أو كبير، وحر وعبد، وذكرو انثى، صاعا من تمر أو صاعا من زبيب، أو صاعا من بر، أو صاعا من شعير، وأفضل ذلك التمر ولا بأس أبن تدفع عن نفسك وعن من تعول إلى أحد، ولا يجوز أن يدفع واحد إلى نفسين ومنه قال الصادق عليه السلام: لا بأس باخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره وهي زكاة إلى أن يصلى العبد فان أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة وأفضل


(1) أقل الناس ظ. * * (2) تفسير العياشي ج 1 ص 42. (3) المصدر ص 43.

[109]

وقتها آخر يوم من شهر رمضان. ومنه قال الصادق عليه السلام: إذا كان للرجل عبد مسلم أو ذمي فعليه أن يدفع عنه الفطرة، وإذا كان المملوك بين نفرين فلا فطرة عليه إلا أن يكون لرجل واحد. ومنه قال الصادق عليه السلام: لا تدفع الفطرة إلا إلى أهل الولاية. ومنه قال الصادق عليه السلام: من حلت له الفطرة لم تحل عليه. ومنه قال الصادق عليه السلام: الفطرة واجبة على كل مسلم فمن لم يخرجها خيف عليه الفوت فقيل له: وما الفوت ؟ قال: الموت. ومنه سئل الصادق عليه السلام: عن الفطرة على أهل البوادي فقال: على كل من اقتات قوتا أن يؤدي من ذلك. وسئل عن رجل بالبادية لا يمكنه الفطرة فقال: يصدق بأربعة أرطال من لبن. 15 - الاقبال: روينا باسنادنا ألى أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي أن يؤدي الفطرة قبل أن يخرج الناس إلى الجبانة فان أداها بعد ما يخرج (1) فانما هي صدقة وليست فطرة (2). 16 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله: " قد أفلح من تزكى " قال: أدى زكاة الفطر " وذكر اسم ربه فصلى " يعني صلاة العيد في الجبانة. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه سئل عن زكاة الفطر قال هي الزكاة التي فرضها الله عزوجل على جميع المؤمنين مع الصلاة بقوله " وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة (3) على الغني والفقير والفقراء هم أكثر الناس، الاغنياء أقلهم فأمر كافة الناس بالصلاة والزكاة. وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تجب صدقة الفطر على الرجل عن كل من في عياله ممن يمون من صغيرا أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو انثى عن


(1) يرجح خ ل. * * (2) كتاب الاقبال: 283. (3) البقرة: 43 و 83 و 110 والنساء: 77 والنور: 56، المزمل: 20.

[110]

كل إنسان صاع من طعام. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: يلزم الرجل أن يؤدي صدقة الفطر عن نفسه وعن عياله الذكر منهم والانثى، الصغير والكبير، الحر والعبد، ويعطيها عنهم وإن كانوا أغنياء. وعنه، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهم السلام أنه سئل: هل على الفقير الذي يتصدق عليه زكاة الفطرة ؟ قال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه. وعن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: زكاة الفطر على كل حاضر وبادي. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: يؤدي الرجل زكاة الفطر عن عبده اليهودي والنصراني، وكل من أغلق عليه بابه، وعن رقيق امرأته إذا كانوا في عياله، وتؤدي هي عنهم إن لم يكونوا في عيال زوجها، وكانوا يعملون في مالها دونه، وإن لم يكن لها زوج أدت عن نفسها وعن عيالها وعبيدها ومن يلزمها نفقته. وعن الحسن والحسين عليهما السلام أنهما كانا يؤديان زكاة الفطر عن علي عليه السلام حتى ماتا، وكان علي بن الحسين عليه السلام يؤديها عن الحسين حتى مات، وكان أبو جعفر عليه السلام يؤديها عن علي عليه السلام حتى مات. قال جعفر بن محمد عليهما السلام: وأنا اوديها عن أبي عليه السلام. وهذا والله أعلم من التطوع في الصدقة عن الموتى، لاعلى أنه شئ يلزم. وعن علي عليه السلام أنه قال: زكاة الفطر صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو صاع من زبيب. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من لم يجد حنطة ولا شعيرا ولا تمرا ولا زبيبا يخرجه من صدقة الفطر فليخرج عوض ذلك من الدراهم. وعن علي عليه السلام أنه قال: إخراج صدقة الفطر قبل الفطر من السنة (1).


(1) دعائم الاسلام: 266 و 267.

[111]

(أبواب الصدقة) 14 (باب) * (فضل الصدقة وأنواعها وآدابها) * الايات: البقرة: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب (2). وقال تعالى: وأنفقوا في سبيل الله (3). وقال تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضا عفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون (4). وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلة ولا شفاعة (5). وقال سبحانه: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت


(1) البقرة: 177. (2) البقرة: 195. (3) البقرة: 245. (4) البقرة: 254.

[112]

سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (1). وقال تعالى: وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فان الله يعلمه وما للظالمين من أنصار (2). آل عمران: اعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء (3) - النساء: وما ذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الاخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (4) - التوبة: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (5). وقال تعالى: ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات (6). الرعد: وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية (7) اسرى: وآت ذاالقربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (8) النور: ولا يأتل اولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا اولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله (9). القصص: ومما رزقنا هم ينفقون (10). الروم: فلت ذاالقربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله واولئك هم المفلحون (11). التنزيل: ومما رزقنا هم ينفقون (12).


(1) البقرة: 261. * * (2) البقرة: 270. (3) آل عمران: 134. * * (4) النساء: 39. (5) براءة: 79. * * (6) براءة: 104. (7) الرعد: 22. * * (8) أسرى: 26: (9) النور: 22. * * (10) القصص: 54. (11) الروم: 38. * * (12) السجدة: 16.

[113]

الاحزاب: والمتصدقين والمتصدقات (1) - سبا: قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين (2). فاطر: وأنفقوا مما رزقنا هم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور (3). يس: وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين (4) - الحديد: آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير (5). إلى قوله تعالى: وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله والله ميراث السماوات والارض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى، والله بما تعملون خبير * من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (6). إلى قوله تعالى: إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم (7) التغابن: إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم (8) المزمل: وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لا نفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا * واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (9).


(1) الاحزاب: 35. * * (2) سبأ: 31. (3) فاطر: 29. * * (4) يس: 47. (5) الحديد: 7. * * (6) الحديد: 9 - 11. (7) الحديد: 18. * * (8) التغابن: 17. (9) المزمل: 20 - 21.

[114]

الليل: والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكرو الانثى * إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى * إن علينا للهدى * وإن لنا للاخرة والاولى * فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصليها إلا الا شقى * الذي كذب وتولى * وسيجنبها الاتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لاحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى. اقول: قد مضى بعض أخبار هذا الباب في باب وجوب الزكاة وفضلها أيضا. 1 - لى: ابن المغيرة، باسناده عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: ألا اخبر كم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا: بلى، قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه، ولكل شئ زكاة وزكاة الابدان الصيام (1). 2 - ير: ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن أبي عثمان العبدي، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة، وذكر الله أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة (2). 3 - لى: الاسترآبادي، عن أحمد بن الحسن الحسيني عن أبي محمد العسكري


(1) امالي الصدوق: 37. (2) بصائر الدرجات: 11 في ط و 4 في ط.

[115]

عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدم ؟ وقال الناس: ما أخر ؟ فقدموا فضلا يكن لكم، ولا تؤخروا كلا يكن عليكم فان المحروم ومن حرم خير ماله، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط بها مسلكه (1) - 4 - لى: علي بن عيسى، عن علي بن محمد ما جيلويه، عن البرقي، عن أبيه عن ابن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة ذوات اجنحة، لاتروث و لا تبول، فيركبها، أولياء الله فتطير بهم في الجنة حيث شاؤا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة ؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجبنون، و يتصدقون ولا يبخلون (2). 5 - لى: في خبر المناهي قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا ومن تصدق بصدقة فله بوزن كل درهم مثل جبل أحد من نعيم الجنة (3). 6 - لى: ابن موسى، عن الصو في، عن الرماني، عن عبد العظيم، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أيقن بالخلف جاد بالعطية (4). ن: الدقان عن الصو في مثله (5). 7 - لى: على ابن عيسى، عن علي بن محمد ما جيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد.


(8) امالي الصدوق: 68 في حديث. (9) امالي الصدوق: 175 وبلق جمع أبلق (1) أمالى الصدوق: 259. (2) ": 267. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 56.

[116]

ابن سنان المجاور، عن أحمد بن نصر الطحان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين فقال: ما لهؤلاء ؟ قيل: يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه [قال: يجلبون اليوم ويبكون غدا، فقال قائل منهم: ولم يا رسول الله ؟ قال: لان صاحبهم ميتة في ليلتها هذه] (1) فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله، وقال أهل النفاق: ما أقرب غدا. فلما أصبحوا جاؤا فوجدوها على حاله لم يحدث بها شئ فقالوا: يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لمت فقال عيسى: يفعل الله ما يشاء فاذهبوا بنا إليها، فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها، فقال له عيسى: استأذن لي على صاحبتك، قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة، قال: فتخدرت فدخل عليها فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه ؟ قالت: لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى إنه كان يعترينا (2) سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها وإنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل فهتف فلم يجبه أحدثم هتف [فلم يجب، حتى هتف] مرارا، فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله، فقال لها: تنحي عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه، فقال عليه السلام: بما صنعت صرف عنك هذا (3). 8 - ثو: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الاهوازي، عن فضالة، عن معاوية ابن عمار، عن إسماعيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم و الكسل، إن ربكم رحيم يشكر القليل، إن الرجل ليصلي الركعتين تطوعا يريد بهما وجه الله عزوجل فيدخله به الجنة، وإنه ليتصدق بالدرهم تطوعا


(1) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانى. (2) اعتراه: غشيه طالبا معروفة، ويصح أن يقرء " يعتربنا " من اعتر به وببابه: اعترض للمعروف من غير أن يسأل. (3) أمالى الصدوق 299 - 300 وما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانى.

[117]

يريد به وجه الله عزوجل فيدخله الله به الجنة، وإنه ليصوم اليوم تطوعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنة (1). 9 - فس: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه (2). 10 - فس: أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام [قال:] إن الرب تبارك وتعالى ينزل (3) كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل وفي كل ليلة في الثلث الاخير وأمامه ملكان ينادي: هل من تائب يتاب عليه ؟ هل من مستغفر ليستغفر له ؟ هل من سائل فيعطى سؤله، اللهم أعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفأ، فإذا طلع الفجر عاد الرب إلى عرشه، فقسم الارزاق بين العباد. ثم قال للفضيل بن يسار: يا فضيل من ذلك وهو قول الله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " إلى قوله: " أكثر هم بهم مؤمنون " (4). 11 - فس: " فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى " (5) قال: نزلت في رجل من الانصار كانت له نخلة في دار رجل فكان يدخل عليه بغير إذن، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لصاحب النخلة: بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة، فقال: لا أفعل، قال: فبعنيها بحديقة في الجنة، فقال: لا أفعل وانصرف، فمضى إليه أبو الدحداح واشتراها منه، وأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال أبو الدحداح: يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة


(1) ثواب الاعمال: 36. (2) تفسير القمى: 428. (3) كذا في نسخة الاصل وهكذا نقله في كتاب التوحيد (ج 3 ص 315) وتأوله من أراد فليراجعه، وفى المصدر المطبوع: ينزل أمره كل ليلة ". (4) تفسير القمى: 541، في آية سبأ: 39. (5) الليل: 5 - 7

[118]

التي قلت لهذا فلم يقبله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لك في الجنة حدائق وحدائق فأنزل في ذلك " فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى " يعني أبا الدحداح فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى " يعني إذا مات " إن علينا للهدى " قال: علينا أن نبيين لهم (1) 12 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المعروف يمنع مصارع السوء، وإن الصدقة تطفي غضب الرب، الخبر (2). 13 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: داوو امرضا كم بالصدقة الخبر (3). 14 - ب: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استنزلوا الرزق بالصدقة (4). 15 - ب: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله عزوجل أنفقهم لعياله (5). 16 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قام أبو ذر - ره - عند الكعبة فقال أنا جندب بن سكن فاكتنفه الناس فقال: لو أن أحدكم أراد سفرا لاتخذ فيه من الزاد ما يصلحه فسفر يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم ؟ فقام إليه رجل فقال: أرشدنا، فقال: صم يوما شديد الحر للنشور، وحج حجة لعظائم الامور، وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور. كلمة خير تقولها، وكلمة شر تسكت عنها، أو صدقة منك على مسكين لعلك تنجو بها يا مسكين من يوم عسير.


(1) تفسير القمى: 728، وتراه في الدر المنثور ج 6 ص 358. (2) قرب الاسناد: 51. (3 - 4) قرب الاسناد ص 74. (5) قرب الاسناد ص 75.

[119]

اجعل الدنيا درهمين درهما أنققته على عيالك، ودرهما قدمته لاخرتك والثالث يضر ولا ينفع فلا ترده، اجعل الدنيا كلمتين كلمة في طلب الحلال، وكلمة للاخرة، والثالثة تضر ولا تنفع لا تردها ثم قال: قتلني هم يوم لا ادركه (1). 17 - ثو (2) ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان سبعين ميتة سوء (3). 18 - ل: الخليل، عن محمد بن إبراهيم الدبيلي، عن أبي عبد الله، عن سفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاحسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار (4). 19 - ل: العسكري، عن محمد بن عبد العزيز، عن الحسن بن محمد الزعفراني عن عبيدة بن حميد، عن أبي الزعزاء، عن أبي الاحوص، عن أبيه مالك بن نضلة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايدي ثلاثة: فيد الله عزوجل العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضل ولا تعجز نفسك (5). أقول: قد سبق بعضها في باب فضل الزكاة (6). 20 - ل: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الاشعري عن القداح. عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللفهان (7).


(1) الخصال ج 1 ص 21. (2) ثواب الاعمال: 126 - 127. (3) الخصال ج 1 ص 25. (4) الخصال ج 1 ص 38. (5 - 6) الخصال ج 1 ص 66. (7) الخصال ج 1 ص 106 ومثله في المحاسن: 8.

[120]

21 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنة: من أنفق ولم يخف فقرا، وأنصف الناس من نفسه، و أفشى السلام في العالم، وترك المراء وإن كان محقا (1). 22 - ل: الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: داووا امرضا كم بالصدقة. وقال عليه السلام: استنزلوا الرزق بالصدقة. وقال عليه السلام: أنفقوا مما رزقكم الله عزوجل فان المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل الله، فمن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة (2). 23 - ن: المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري عن آبائه، عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: كان الصادق عليه السلام في طريق ومعه قوم معهم أموال، وذكر لهم أن بارقة (3) في الطريق يقطعون على الناس فارتعدت فرائصهم، فقال لهم الصادق عليه السلام: مالكم ؟ قالوا: معنا أموال نخاف أن تؤخذ منا أفتأخذها منا فلعلهم يندفعون عنها إذا رأوا أنها لك ؟ فقال: وما يدريكم لعلهم لا يقصدون غيري، ولعلكم تعرضوني بها للتلف ؟ فقالوا: فكيف نصنع ؟ ندفنها ؟ قال: ذاك أضيع لها، فلعل طارئا يطرء عليها فيأخذها ؟ أو لعلكم لا تهتدون إليها بعد، فقالوا: فكيف نصنع ؟ دلنا ! قال: أو دعوها من يحفظها ويدفع عنها ويربيها ويجعل الواحد منها أعظم من الدنيا بما فيها ثم يردها و يوفرها عليكم أحوج ما تكونون إليها، قالوا: من ذاك ؟ قال: ذاك رب العالمين قالوا: وكيف نودعه ؟ قال: تتصدقون بها على ضعفاء المسلمين، قالوا: وأنى لنا الضعفاء بحضرتنا هذه ؟ قال: فاعزموا على أن تتصدقوا بثلثها ليدفع الله عن باقيها


(1) الخصال ج 2 ص 161. (2) ": ج 2 ص 160. (3) البارقة: السيوف لبروقها ولمعانها، والمراد، اللصوص لانهم لا يهجمون على القافلة الا وسيوفهم شاهرة.

[121]

من تخافون، قالوا: قد عزمنا، قال: فأنتم في أمان الله فامضوا. فمضوا وظهرت لهم البارقة، فخافوا فقال الصادق عليه السلام: فكيف تخافون وأنتم في أمان الله عزوجل ؟ فتقدم البارقة وترجلوا وقبلوايد الصادق عليه السلام: وقالوا: رأينا البارحة في منامنا رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرنا بعرض أنفسنا عليك، فنحن بين يديك ونصحبك وهؤلاء ليندفع عنهم الاعداء واللصوص، فقال الصادق عليه السلام: لا حاجة بنا إليكم فان الذي دفعكم عنا يدفعهم. فمضوا سالمين، وتصدقوا بالثلث، وبورك في تجاراتهم، فربحوا للدرهم عشرة، فقالوا ما أعظم بركة الصادق عليه السلام فقال الصادق عليه السلام: قد تعرفتم البركة في معاملة الله عزوجل فدوموا عليها (1) - 24 - ن: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: قرأت كتاب أبي الحسن رضا عليه السلام إلى أبي جعفر عليه السلام: يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير، وإنما ذلك من بخل لهم لئلا ينال منك أحد خيرا، فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة، ثم لا يسألك أحد إلا أعطيته من سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا، والكثير إليك، ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين دينارا، والكثير إليك إني إنما أريد أن يرفعك الله، فأنفق ولا تخش من ذي العرش إقتارا (2) 25 - يد (3) ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استنزلوا الرزق بالصدقة (4). 26 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 4 و 5. (2) ": ج 2 ص 8. (3) التوحيد: 33. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 35.

[122]

خير مال المرء وذخائره الصدقة (1). 27 - ما: المفيد، عن أحمد بن الحسين بن اسامة، عن عبيدالله بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدقوا يرحمكم الله، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله (2). 28 - ما: عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعطى درهما في سييل الله كتب الله له سبعمائة حسنة (3). 29 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسين بن أحمد المالكى، عن أحمد بن هليل، عن زياد القندي، عن الجراح بن المليح، عن أبي اسحاق، عن الحارث، عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كل معروف صدقة إلى غني أو فقير، فتصدقوا ولو بشق تمرة، واتقوا النار ولو بشق التمرة، فان الله عزوجل يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يوفيه إياها يوم القيامة، حتى يكون أعظم من الجبل العظيم (4). 30 - ما: المفيد، عن المظفر بن أحمد، عن محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن علي بن عقبة، عن سالم بن أبي حفصة قال: لما هلك أبو جعفر الباقر عليه السلام قلت لاصحابي: انتظروني حتى أدخل على أبي عبد الله جعفر بن محمد فاعزيه به، فدخلت عليه فعزيته ثم قلت: إنا الله و إنا إليه راجعون، ذهب والله من كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا يسأل عمن بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ولا والله لا يرى مثله أبدا.


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 61. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 14. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 186 في حديث. (4) امالي الطوسى ج 2 ص 73.

[123]

قال: فسكت أبو عبد الله عليه السلام: ساعة ثم قال: قال الله تعالى: إن من عبادي من يتصدق بشق تمرة فاربيها له كما يربي أحدكم فلوه، حتى أجعلها مثل جبل احد. فخرجت إلى أصحابي فقلت: ما رأيت أعجب من هذا، كنا نستعظم قول أبي جعفر عليه السلام " قال رسول الله صلى الله عليه وآله، بلا واسطة فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: " قال الله تعالى " بلا واسطة (1). كش: محمد بن إبراهيم، عن محمد بن علي القمى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن زرارة، عن سالم مثله (2) - 31 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن اللؤلؤي رفعه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: عبد الله عابد ثمانين سنة ثم أشرف على امرأة فوقعت في نفسه، فنزل إليها فراودها عن نفسها فطاوعته فلما قضى منها حاجته طرقه ملك الموت فاعتقل لسانه فمر سائل فأشار إليه أن خذ رغيفا كان في كسائه فأحبط الله عمل ثمانين سنة بتلك الزنية، وغفر الله له بذلك الرغيف (3) - 32 - ثو: ما جيلويه عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن معاذ ابن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكروا الوجع، فقال: داووا مرضاكم بالصدقة، وما على أحدكم أن يتصدق بقوت يومه، إن ملك الموت يدفع إليه الصك بقبض روح العبد، فيتصدق فيقال له: رد عليه الصك (4). 33 - ثو: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن ابن هاشم، عن موسى ابن أبي الحسن، عن الرضا عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل قحط شديد سنين متواترة، وكان عند امرأة لقمة من خبز فوضعتها في فيها لتأكلها، فنادى السائل، يا أمة الله الجوع، فقالت المرأة: أتصدق في مثل هذا الزمان، فأخرجتها من فيها


(1) أمالى الطوسى: ج 1 ص 125. (2) رجال الكشى: 202. (3 - 4) ثواب الاعمال: 125.

[124]

فدفعتها إلى السائل، وكان لها ولد صغير يحتطب في الصحراء فجاء الذئب فحمله فوقعت الصيحة فعدت الام في أثر الذئب فبعث الله تبارك وتعالى جبرئيل عليه السلام فأخرج الغلام من فم الذئب فدفعه إلى امه فقال لها جبرئيل: يا أمة الله أرضيت ؟ لقمة بلقمة (1). 34 ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن أبي الخزرج، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تصدق في يوم أو ليلة - ان كان يوم فيوم، وإن كان ليل فليل - دفع الله عزوجل عنه الهدم والسبع وميتة السوء (2) 35 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى عليه وآله: الصدقة تمنع ميتة السوء (3). 36 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرض القيامة نار ماخلا ظل المؤمن، فان صدقته تظله (4). 37 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسن، عن أبيه، عن أبي الحسن الاول عليه السلام في الرجل يكون عنده الشئ أيتصدق به أفضل أم يشتري به نسمة ؟ فقال: الصدقة أحب إلى (5). 38 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: تصدقت يوما بدينار، فقال لي رسول الله: أما علمت يا على أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك عنها من لحيى سبعين شيطانا كلهم يأمره بأن لا تفعل، وما يقع في يد السائل حتى يقع في يد الرب جل جلاله، ثم تلاهذه الاية، " ألم يعلموا أن


(1 - 5) ثواب الاعمال: 126.

[125]

الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم " (1) - 39 - ثو: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن سعدان ابن مسلم، عن معلى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام في ليلة قدر شت السماء وهو يريد ظلة بني ساعدة، فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ، فقال: بسم الله اللهم رده علينا، قال فأتيته فسلمت عليه، فقال: معلى ؟ قلت: نعم جعلت فداك، فقال لي: التمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلي، قال: فإذا أنا بخبز منتثر فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب من خبز، فقلت: جعلت فداك احمله علي فقال: لاأنا أولى به منك، ولكن امض معي، قال: فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين تحت ثوب كل واحد منهم، حتى أتى على آخره ثم انصرفنا. فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق ؟ فقال عليه السلام: لو عرفوا لواسينا هم بالدقة (2) والدقة هي الملح، إن الله لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة، فان الرب تبارك وتعالى يليها بنفسه، وكان أبي إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل، وذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، فأحببت أن اناول ما وليها الله تعالى ان إذانا ولها الله وليها (3). إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب، وتمحو الذنب العظيم، وتهون


(1) ثواب الاعمال: 127. (2) الدقة بالضم وتشديد القاف: الملح، أو هي الملح المبزر مع التوابل كالفلفل والكمون وغير ذلك مما يطيب الغذاء (3) كذا في نسخة الاصل، وفى نسخة الكمبانى " لانه إذا ناولها الله وليها " و في المصدر المطبوع ": انه إذا ناوله ما ولاها الله ولاها " والظاهر عندي أن الجملة الاخيرة بدل عن الجملة الاولى وبمعناها جمع النساخ بينهما، وكان حق الجملة هكذا: أن اناولها إذا الله وليها " أو إذا وليها الله " وسيجئ نقلا عن العياشي مثل ذلك.

[126]

الحساب، وصدقة النهار تثمر المال، وتزيد في العمر، إن عيسى بن مريم عليه السلام لما أن مر على شاطئ البحر ألقى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين: يا روح الله وكلمته لم فعلت هذا، فانما هو من قوتك ؟ قال: فعلت هذا لتأكله دابة من دواب الماء وثوابه عند الله عظيم (1). 40 - ص: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان ورشان يفرخ في شجرة وكان رجل يأتيه إذا أدرك الفرخان فيأخذ الفرخين، فشكى ذلك الورشان إلى الله تعالى فقال: إني سأكفيكه، قال: فأفرخ الورشان وجاء الرجل ومعه رغيفان فصعد الشجرة وعرض له سائل فأعطاه أحد الرغيفين، ثم صعد فأخذ الفرخين ونزل بهما فسلمه الله لما تصدق به (2) - 41 - سن: أبي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن أبي عثمان العبدي عن جعفر ابن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة، وذكر الله كثيرا أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار (3) 42 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن بشير بن مسلمة، عن مسمع كردين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله عنه نحس ذلك اليوم (4) - 43 - شى: عن محمد القمام، عن علي بن الحسين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله ليربي لاحدكم الصدقة كما يربي أحدكم ولده حتى يلقاه يوم القيامة و هو مثل أحد (5).


(1) ثواب الاعمال: 129 - 130. (2) قصص الانبياء مخطوط، وقد مر في ص 25 شرح ذلك عن دعائم الاسلام. (3) المحاسن: 221. (4) المحاسن: 349. (5) تفسير العياشي: ج 1 ص 153.

[127]

44 - شى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: أنا خالق كل شئ وكلت بالاشياء غيري إلا الصدقة، فاني أقبضها بيدي حتى أن الرجل أو المرأة يتصدق بشقة التمرة فاربيها له كما يربي الرجل منكم فصيله وفلوه حتى أتركه يوم القيامة أعظم من احد (1). 45 - شى: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ليس شئ إلا وقد وكل به ملك غير الصدقة، فان الله يأخذ بيده، ويربيه كما يربي أحدكم ولده، حتى يلقاه يوم القيامة وهي مثل احد (2). 46 - سر: من كتاب المسائل من مسائل محمد بن علي بن عيسى: حدثنا محمد ابن أحمد بن محمد بن زياد وموسى بن محمد بن علي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن المساكين الذين يقعدون في الطرقات من الجزاير والساسانيين وغيرهم هل يجوز التصدق عليهم قبل أن أعرف مذهبهم ؟ فأجاب: من تصدق على ناصب فصدقته عليه لاله، لكن على من لا تعرف مذهبه وحاله فذلك أفضل وأكثر، ومن بعد فمن ترققت عليه ورحمته ولم يمكن استعلام ما هو عليه لم يكن بالتصدق عليه بأس إنشاء الله (3). 47 - شى: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: تصدقت يوما بدينار، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علمت أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك بها عن لحيى سبعين شيطانا، وما يقع في يد السائل حتى يقع في يد الرب تبارك وتعالى ألم يقل هذه الاية " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات " إلى آخر الاية (4). 48 - شى: عن معلى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام في ليلة قدرشت (1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 153. (3) السرائر: 471. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 107 في آية التوبة: 104.

[128]

وهو يريد ظلة بني ساعدة، فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال: بسم الله اللهم اردد علينا، فأتيته فسلمت عليه، فقال: معلى ؟ قلت: نعم جعلت فداك قال: التمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلى فإذا أنا بخبز كثير منتثر، فجعلت أدفع إليه الرغيف والرغيفين، وإذا معه جراب أعجز من خبز، قلت: جعلت فداك احمله على فقال: أنا أولى به منك، ولكن امض معي. فأتينا ظلة بني ساعدة، فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم، حتى إذا انصرفنا قلت له: يعرف هؤلاء هذا الامر ؟ قال: لا، لو عرفوا كان الواجب علينا أن نواسيهم بالدقة وهو الملح، إن الله لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة فان الرب تبارك وتعالى يليها بنفسه، وكان أبي إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل، ثم ارتجعه منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل، وذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل فأحببت أن إليها إذا وليها الله، ووليها أبي (1). إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب، وتمحوا الذنب العظيم، وتهون الحساب، وصدقة النهار تنمي المال وتزيد في العمر (2). 49 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ إلا وكل به ملك إلا الصدقة، فانها تقع في يد الله (3). 50 - شى: عن أبي بكر، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خصلتان لا احب أن يشار كني فيهما أحد وضوئي فانه من صلاتي، وصدقتي من يدي إلى يد سائل، فانها تقع في يد الرحمن (4).


(1) في المصدر: فأحببت أن أقبلها اذ وليها الله ووليها ابى، والظاهر بقريتة ما سبق، فأحببت ان أناولها اذ وليها الله، وناولها أبى. (2) تفسير العياشي: ج 2 ص 107 (3 - 4) تفسير العياشي: ج 2 ص 108.

[129]

51 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا أعطى السائل قبل يد السائل، فقيل له: لم تفعل ذلك ؟ قال: لانها تقع في يد الله قبل يد العبد، وقال: ليس من شئ إلا وكل به ملك إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله قال الفضل: أظنه يقبل الخبز أو الدرهم (1). 52 - شى: عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب، وهو قوله " وهو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات " (2). 53 - جا: الجعابي، عن ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله، عن أخيه محمد، عن إسحاق بن جعفر، عن محمد بن هلال قال: قال لي أبوك جعفر بن محمد عليه السلام: تصدق بشئ عند البكور، فان البلاء لا يتخطى الصدقة (3). 54 - نجم: من كتاب التجمل، عن ابن اذينة، عن ابن أبي عمير قال: كنت أبصر بالنجوم وأعرفها وأعرف الطالع، فيد خلني من ذلك شئ فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: إذا وقع في نفسك شئ فخذ شيئا فتصدق به على أول مسكين تلقاه، فان الله يدفع عنك (4). 55 - مكا: عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: الصدقة باليد تقي ميتة السوء، و تدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء، وتفك، عن لحيى سبعين شيطانا كلهم يأمره


(1 و 2) تفسير العياشي ج 2 ص 108. (3) مجالس المفيد: 41 (4) فرج المهموم: 123 - 124، ثم استدل به على جواز العمل بالنجوم، وقال: لو لم يكن في الشيعة عارف بالنجوم الا محمد بن أبى عمير لكان حجة في صحتها وابا حتها لانه من خواص الائمة عليهم السلام والحجج في مذاهبها ورواياتها. أقول: انه نقل الحديث اولا عن كتاب الفقيه (ج 2 ص 175 ط النجف) والظاهر أن الصحيح من السند ما نقله البرقى في المحاسن عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة عن سفيان بن عمر، فلم يكن العارف بالنجوم هو محمد بن ابى عمير، ولا ابن اذينة بل رجل مجهول.

[130]

أن لا يفعل. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: صدقة السر تطفئ غضب الرب وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة تمنع ميتة السوء. وقال صلى الله عليه وآله: إن الصدقة وصلة الرحم تعمران الديار، وتزيدان في الاعمار. عن الصادق عليه السلام قال: من تصدق في كل يوم أو ليلة - إن كان يوم فيوم وإن كان ليل فليل - دفع عنه الهدم والسبع وميتة السوء. عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، و يدفعان عن سبعين ميتة السوء. عن معاذ بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكروا الوجع، فقال: داووا مرضاكم بالصدقة، وما على أحد كم أن يتصدق بقوت يومه ؟ إن ملك الموت يدفع إليه الصك بقبض روح العبد، فيتصدق فيقال له رد عليه الصك. عنه عليه السلام قال: داوو امرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وأنا ضامن لكل ما يتوى (1) في بر أو بحر بعد أداء حق الله فيه من التلف. عن العالم عليه السلام قال: الصدقة تدفع القضاء المبرم من السماء (2). 56 - كش: حمدويه، عن ابن يزيد، عن محمد بن عمر، عن ابن عذافر عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية فقال: لاتصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب (3). 57 - جع: روى يعقوب بن يزيد باسناد صحيح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أنفق وأيقن بالخلف، واعلم أنه من لم ينفق في طاعة الله ابتلي بأن ينفق في معصية الله عزوجل، ومن لم يمش في حاجة ولي الله ابتلي بأن يمشي في حاجة


(1) توى المال يتوى: هلك، أو أشرف على الهلاك. (2) مكارم الاخلاق: 445. (3) رجال الكشى: 199.

[131]

عدوالله عزوجل وقال النبي صلى الله عليه وآله: من منع ماله من الاخيار اختيارا صرف الله ماله إلى الاشرار اضطرارا (1). 58 - ين: صفوان، عن إسحاق بن غالب، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر وصدقة السر ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان عن سبعين ميتة سوء. 59 - ين: فضالة، عن سيف، عن أبي الصباح، عن جابر، عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: صدقة السر تطفئ غضب الرب. 60 - محص: عن صفوان قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام ضعفاء أصحابنا ومحاويجهم فقال: إني لاحب نفعهم واحب من نفعهم. 61 - محص: عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: مياسير شيعتنا امناء على محاويجهم، فاحفظونا فيهم يحفظكم الله. 62 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما نقص مال من صدقة قط فأعطوا ولا تجبنوا. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة تمنع ميتة السوء. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استنزلوا الرزق بالصدقة. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم يكلم ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أمامه، فلا يجد إلا ما قدم وينظر عن يمينه فلا يجد إلا - ما قدم، ثم ينظر عن يساره فإذا هو بالنار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ! فان لم يجد أحد كم فبكلمة طيبة (2). وبهذا الاسناد، عن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كانت أرض بيني وبين رجل فأراد قسمتها وكان الرجل صاحب نجوم فنظر إلى الساعة التي


(1) جامع الاخبار: 208. (2) نوادر الراوندي: 2.

[132]

فيها السعود، فخرج فيها، ونظر إلى الساعة التي فيها النحوس فبعث إلى أبي. فلما اقتسما الارض خرج خير السهمين لابي عليه السلام، فجعل صاحب النجوم يتعجب فقال له أبي: مالك ؟ فأخبره الخبر، فقال له أبي فهلا أدلك على خير مما صنعت: إذا أصبحت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس ذلك اليوم، وإذا أمسيت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس تلك الليلة (1). 63 - مجالس الشيخ: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: الصدقة تطفئ غضب الرب، قال: وكان يقبل الصدقة قبل أن يعطيها السائل، قيل له: ما يحملك على هذا ؟ قال: فقال: لست اقبل يد السائل إنما اقبل يدربي، إنها تقع في يد ربي قبل أن تقع في يد السائل (2). 64 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: الصدقة تسد سبعين بابامن الشر. وروي أن سائلا وقف على خيمة وفيها امرأة وبين يديها صبي في المهد، و كانت تأكل وما بقي إلا لقمة، فأعطته، فلما كان بعد ساعة اختطف الذئب ولدها من المهد، فتبعته قليلا فرمى به من غير سوء، وسمعت هاتفا يقول: لقمة بلقمة 65 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الصدقة دواء منجح (3). 66 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: استنزلوا الرزق بالصدقة (4). [وقال عليه السلام:] من أيقن بالخلف جادبا لعطية (5). وقال عليه السلام: من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة.


(1) نوادر الراوندي: 53 ومثله في الكافي ج 4 ص 6. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 285. (3) نهج البلاغة تحت الرقم 6 من قسم الحكم. (4 - 5) نهج البلاغة تحت الرقم 137 - 138 من قسم الحكم.

[133]

قال السيد رضي الله عنه: ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر، وإن كان يسيرا فان الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا، واليدان عنا عبارتان عن النعمتين، ففرق عليه السلام بين نعمة العبد، ونعمة الرب، فجعل تلك قصيرة، وهذه طويلة، لان نعم الله سبحانه أبدا تضعف على نعم المخلوقين أضعافا كثيرة إذ كانت نعمه تعالى أصل النعم كلها فكل نعمة إليها ترجع، ومنها تنزع (1). وقال عليه السلام: إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة (2). وقال في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة، و مشقة شديدة وأنه لاغنا بك فيه من حسن الارتياد، وقدر بلاغك من لزاد مع خفة الظهر، فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك، فيكون ثقل ذلك وبالا عليك وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه، وحمله إياه، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه، فلعلك تطلبه فلا تجده، واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسر تك. إلى قوله عليه السلام: إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك، وإنكنت جازعا على ما تفلت به من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك (3). 67 - كنز الكراجكى: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن زياد، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ملعون ملعون من وهب الله له مالا فلم يتصدق منه بشئ أما سمعت أن النبي صلى الله عليه وآله قال: صدقة درهم أفضل من صلاة عشر ليال. 68 - عدة الداعي: كان زين العابدين عليه السلام يقول: للخادم أمسك قليلا حتى يدعو.


(1) نهج البلاغه تحت الرقم 232 من قسم الحكم: (2) " " 258 ". (3) " " " 31 من قسم الرسائل والكتب.

[134]

وقال: دعوة السائل الفقير لاترد. وكان عليه السلام يأمر الخادم إذا أعطت السائل أن تأمره بدعوة بالخير. وعن أحدهما عليهما السلام: إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء فانه يستجاب لهم فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم وكان عليه السلام يقبل يده عند الصدقة فسئل عن ذلك فقال: إنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ناولتم السائل فليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها فإن الله عزوجل يأخذها قبل أن تقع في يد السائل فانه عزوجل يأخذ الصدقات. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتى تقع في يد الله تعالى، ثم تلاهذه الاية " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عبادة ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الله تبارك وتعالى يقول: ما من شئ إلا وقد وكلت من يقبضه غيري إلا الصدقة، فاني أتلقفها بيدي تلقفا حتى أن الرجل يتصدق أو المرأة لتتصدق بالتمرة أو بشق تمرة، فأربيها له كما يربي الرجل فلوه وفصيله، فيلقاني يوم القيامة وهى مثل جبل أحد. وقال الصادق عليه السلام: استنزلوا الرزق بالصدقة. وقال عليه السلام لمحمد ابنه: يا نبي كم فضل من تلك النفقة ؟ فقال: أربعون دينارا، قال: اخرج فتصدق بها، قال: إنه لم يبق غيرها، قال: تصدق بها، فان الله عزوجل يخلفها، أما علمت أن لكل شئ مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة، فتصدق بها، قال: ففعلت فما لبث أبو عبد الله عليه السلام إلا عشرة أيام حتى جاءه من موضع أربعة آلاف دينار. وقال عليه السلام: الصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة. وقال عليه السلام: إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة.

[135]

وقال الباقر عليه السلام: إن الصدقة لتدفع سبعين علة من بلايا الدنيا مع ميتة السوء إن صاحبها لا يموت ميتة سوء أبدا. وقيل بينا عيسى عليه السلام مع أصحابه جالسا إذ مر به رجل فقال: هذا ميت أو يموت، فلم يلبثوا أن رجع إليهم وهو يحمل حزمة خطب، فقالوا: يا روح الله أخبرتنا أنه ميت وهو ذا نراه حيا ؟ فقال عليه السلام: ضع حزمتك ! فوضعها ففتحها فإذا فيه أسود قد القم حجرا، فقال له عيسى عليه السلام أي شئ صنعت اليوم ؟ فقال: يا روح الله وكلمته كان معي رغيفان فمربي سائل فأعطيته واحدا. وقال الصادق عليه السلام: ما أحسن عبد الصدقة في الدنيا إلا أحسن الله الخلافة على ولده من بعده. وكان عليه السلام بمنى فجاءه سائل فأمر له بعنقود، فقال: لا حاجة لي في هذا إن كان درهم، فقال: يسع الله لك فذهب ولم يعطه شيئا فجاءه آخر فأخذ أبو عبد الله عليه السلام ثلاث حبات من عنب فناوله إياها فأخذها السائل فقال: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني، فقال عليه السلام: مكانك فحثاله ملء كفيه فناوله إياه، فقال السائل: الحمد لله رب العالمين فقال أبو عبد الله عليه السلام: مكانك ! يا غلام أي شئ معك من الدراهم ؟ قال: فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزنا أو نحوها، فقال: ناولها إياه فأخذها ثم قال: الحمدلله رب العالمين، هذا منك وحدك لا شريك لك. فقال: عليه السلام: مكانك فخلع قميصا كان عليه، فقال: البس هذا فلبسه، ثم قال: الحمد لله الذي، كساني وسترني يا عبد الله جزاك الله خيرا، لم يدع له عليه السلام إلا بذا ثم انصرف فذهب فظننا أنه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لانه كان كلما حمدالله تعالى أعطاه. وقال عليه السلام: من تصدق بصدقة ثم ردت فلا يبعها ولا يأكلها، لانه لا شريك له في شئ مما جعل له، إنما هي بمنزلة العتاقة لا يصلح له ردها بعد ما يعتق. وعنه عليه السلام في الرجل يخرج بالصدقة ليعطيها السائل فيجده قد ذهب، قال:

[136]

فليعطها غيره ولا يردها في ماله (1). قال ابن فهد رحمه الله: الصدقة على خمسة أقسام: الاول صدقة المال وقد سلفت. الثاني صدقة الجاه وهي الشفاعة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الصدقة صدقة اللسان قيل: يا رسول الله وما صدقة اللسان ؟ قال: الشفاعة تفك بها الاسير وتحقن بها الدم، وتجربها المعروف إلى أخيك، وتدفع بها الكريهة، وقيل: المواساة في الجاه والمال عودة بقائهما. الثالث صدقة العقل والرأي وهي المشورة وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده، ورأي يسدده. الرابع صدقة اللسان، وهي الوساطة بين الناس، والسعي فيما يكون سببا لاطفاء النائرة، وإصلاح ذات البين، قال تعالى: " لاخير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " (2). الخامس صدقة العلم وهي بذله لاهله، ونشره على مستحقه، وعن النبي صلى الله عليه وآله: ومن الصدقة أن يتعلم الرجل العلم، ويعلمه الناس، وقال عليه السلام: زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه. وعن الصادق عليه السلام: لكل شئ زكاة وزكاة العلم أن يعلمه أهله، وباع علي عليه السلام حديقته التي غرسها له النبي صلى الله عليه وآله وسقاها هو بيده باثني عشر ألف درهم، وراح إلى عياله وقد تصدق بأجمعها فقالت له فاطمة عليها السلام: تعلم أن لنا أياما لم نذق فيها طعاما، وقد بلغ بنا الجوع وما أظنك إلا كأحدنا فهلا تركت لنا من ذلك قوتا فقال عليه السلام: منعنى من ذلك وجوه أشفقت أن أرى عليها ذل السؤال (3) - 69 - اعلام الدين: قال أمير المؤمنين عليه السلام: العلل زكاة البدن والمعروف


(1) عدة الداعي: 44 - 46. (2) النساء: 114. * * (3) عدة الداعي: 47.

[137]

زكاة النعم. 70 - الهداية: الصدقة تدفع البلوى، وتزيد في الرزق والغنى، وتدفع ميتة السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب، ولا تحل الصدقة إلا لمحتاج ولا يجوز دفعها إلى النصاب. وقال الصادق عليه السلام: اقرء آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت، وتصدق واخرج أي يوم شئت. 71 - كتاب الامامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي ابن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة على مسكين صدقة وهي على ذي رحم صدقة وصلة. ومنه: بهذا الاسناد قال: الصدقة تدفع البلاء وهي انجح دواء، وتدفع القضاء وقد ابرم إبراما، ولا يذهب بالادواء إلا الدعاء والصدقة. ومنه: بهذا الاسناد قال: الصدقة في السر تطفئ غضب الرب الخبر. ومنه: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل ابن موسى بن جعفر، عن أبيه، آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: العدة عطية. 72 اربعين الشهيد رحمه الله: باسناده إلى الصدوق، عن محمد بن موسى عن محمد العطار، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما نزلت هذه الاية على النبي صلى الله عليه وآله من جاء بالحسنة فله خير منها " (1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم زدني ! فأنزل الله عزوجل " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضا عفه له أضعافا كثيرة " (2) فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أن الكثير من الله عزوجل لا يحصى، وليس له منتهى.


(1) النمل: 89. (2) الحديد: 11.

[138]

15 * (باب آخر) * * (في آداب الصدقة ايضا زائدا على) * * (ما تقدم في الباب السابق) * الايات: البقرة: يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللو الدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فان الله به عليم (1) وقال تعالى: ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون (2). وقال سبحانه: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقو امنا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون * قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم * يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين * ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت اكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير * أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل و أعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون. يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من


(1) البقرة: 215. (2) البقرة: 219.

[139]

الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد * الشيطان يعدكم الفقر ويأمر كم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم (1) وقال تعالى: إن تبدوا الصدقات فنغما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير * ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلا نفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فان الله به عليم * الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون (2). آل عمران: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فان الله به عليم (3). النساء: الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (4). وقال، إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا (5). التوبة: قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلوة


(1) البقرة: 262 - 268. (2) البقرة: 270 - 274. (3) آل عمران: 92. (4) النساء: 38 (5) النساء: 149.

[140]

إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون (1). المدثر: ولا تمنن تستكثر (2). الدهر: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولاشكورا (3). 1 - ل: الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ناولتم السائل الشئ فاسألوه أن يدعو لكم فانه يجاب فيكم ولا يجاب في نفسه لانهم يكذبون، وليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها فان الله عزوجل يأخذها قبل أن تقع في يد السائل، كما قال الله عزوجل " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات " (4). 2 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن موسى عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للاوصياء من ولدي، وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور (5). سن: أبي، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن الصادق عليه السلام مثله (6). أقول: قد مضى بأسانيد. 3 - ل (7) لى: في بعض أخبار المناهي، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله كره


(1) براءة: 53 - 54. (2) المدثر: 4. (3) الدهر: 8. (4) الخصال ج 2 ص 160 والاية في براءة: 104. (5) أمالى الصدوق: 38. (6) المحاسن: 10 (7) الخصال ج 2 ص 102. في حديث أخرج تمامه في ج 76 ص 337 - 338.

[141]

المن بعد الصدقة ونهى عنه (1). 4 - لى: في خبر المناهي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله عمله وثبت وزره، ولم يشكر له سعيه، ثم قال صلى الله عليه وآله: يقول الله عزوجل: حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات وهو النمام (2). 5 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عليه السلام قال: لايدخل الجنة العاق لوالديه، والمدمن الخمر والمنان بالفعال للخير إذا عمله (3). 6 - ل: الخليل، عن ابن خزيمة، عن أبي موسى، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الاعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة لا يكلمهم الله عزوجل: المنان الذي لا يعطي شيئا إلا بمنة، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر (4). 7 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: من تصدق بصدقة فردت عليه فلا يجوز له أكلها، ولا يجوز له إلا إنفاذها، إنما منزلتها بمنزلة العتق لله، فلو أن رجلا أعتق عبد الله فرد ذلك العبد، لم يرجع في الامر الذي جعله لله، فكذلك لا يرجع في الصدقة (5). 8 - فس: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى " (6) الاية فانه قال الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أسدى إلى


(1) أمالى الصدوق: 181. (2) أمالى الصدوق: 259 في حديث وقد رواه الصدوق في الفقيه ج 4 ص 2 - 11 باسناده إلى عمرو بن شعيب. (3) قرب الاسناد: 55. (4) الخصال ج 1 ص 86. (5) قرب الاسناد: 59. (6) البقرة: 262.

[142]

مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل الله صدقته، ثم ضرب مثلا فقال: " كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ". وقال: من كثر امتنانه وأذاه لمن تصدق عليه، بطلت صدقته، كما يبطل التراب الذي يكون على الصفوان، والصفوان الصخرة الكبيرة التي تكون في المفازة فيجيئ المطر فيغسل التراب منها، ويذهب به، فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمن والاذى. وقال الصادق عليه السلام: ما شئ أحب إلى من رجل سبقت مني إليه يد أتبعها اختها وأحسنت ربها (1) لاني رأيت منع الاواخر يقطع لسان شكر الاوائل. ثم ضرب مثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم عن المن والاذى قال: " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت اكلها ضعفين فان لم يصبها وابل


(1) في المصدر المطبوع: " وأحسنت بها له " وهو تصحيف من المصححين وقد روى الحديث في الكافي ج 4 ج 24، مرفوعا عن أبى عبد الله (ع) قال: ما توسل إلى أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده منى من رجل سلف إليه منى يد اتبعتها اختها وأحسنت ربها فانى رأيت منع الاواخر يقطع لسان شكر الاوائل، ولا سخت نفسي بردبكر الحوائج وقد قال الشاعر: وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال ان الجواد إذا حباك بموعد * أعطا كه سلسا بغير مطال وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال فالرب هنا بمعنى الزيادة يقال: رب فلان نعمته على زيد: أي زادها، قال المؤلف العلامة: أحسنت ربها: أي تربيتها بعدم المنع بعد ذلك العطاء، فان منع النعم الاواخر يقطع لسان شكر المنعم عليه على النعم الاوائل.

[143]

فطل والله بما تعملون بصير " قال: مثلهم " كمثل جنة [بربوة] أي بستان في موضع مرتفع " أصابها وابل " أي مطر " فآتت أكلها ضعفين " ويتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله، والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات، وقال أبو عبد الله عليه السلام: والله يضاعف لمن يشاء لمن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله. قال: فمن أنفق ماله أبتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كان كمن قال الله: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت " قال: الاعصار الرياح فمن امتن على من تصدق عليه كانت كمن كان له جنة كثير الثمار، وهو شيخ ضعيف، له أولاد ضعفاء فيجيئ ريح ونار فتحرق ماله كله (1). 9 - فس: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه " (2) فانه كان سبب نزولها أن قوما كانوا إذا صرموا النخل عمدوا إلى أرذل تمورهم فيتصدقون بها فنهاهم الله عن ذلك، فقال: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه " أي أنتم لو دفع ذلك إليكم لم تأخذوه (3). 10 - ج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن الرجل ينوي إخراج شئ من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه ثم يجد في أقربائه محتاجا أيصرف ذلك عمن نواه له في قرابته ؟ فأجابه عليه السلام: يصرفه إلى أدنا هما وأقربهما من مذهبه فان ذهب إلى قول العالم عليه السلام: " لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج " فليقسم بين القرابة وبين الذي نوى، حتى يكون قد أخذ بالفضل كله (4).


(1) تفسير القمى: 81 - 82. (2) البقرة: 268. (3) تفسير القمى: 83. (4) الاحتجاج: 275.

[144]

11 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: لا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله (1). 12 - ل: ابن بندار، عن جعفر بن محمد بن نوح، عن محمد بن عمرو، عن يزيد بن زريع، عن بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق ومنان ومكذب بالقدر ومدمن خمر (2). 13 - فس: " ولا تمنن تستكثر " في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام يقول: لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها (3). 14 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن مثنى الحناط عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: ما من رجل تصدق على مسكين مستضعف فدعاله المسكين بشئ تلك الساعة ألا استجيب له (4). 15 - ثو: عن أحمد بن إدريس، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: تحرم الجنة على ثلاثة: على المنان، وعلى القتات، وعلى مدمن الخمر (5). 16 - سن: عبد الله بن المغيرة ومحمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: من تصدق بصدقة ثم ردت عليه فليعدها ولا يأكلها لانه لا شريك لله في شئ مما يجعل له، إنما هي بمنزلة العتاق، لا يصلح ردها بعد ما يعتق (6).


(1) امالي الطوسى ج 1 ص 7. (2) الخصال: ج 1 ص 94. (3) تفسير القمى: 702، في آية المدثر: 4. (4) ثواب الاعمال: 130. (5) ثواب الاعمال: 241. (6) المحاسن: 252.

[145]

17 - شى: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام " إعصار فيه نار " قال: ريح (1). 18 - شى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: في قول الله: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض و لاتيمموا الخبيث منه تنفقون " قال: كنا في اناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتصدقون بأشرما عندهم من التمر الرقيق القشر، الكبير النوا، يقال له: المعافارة ففي ذلك أنزل الله " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (2). 19 - شى: عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون " هكذا أقرأها (3). 20 - جا: الحسن بن حمزة العلوي، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة من كنوز البر: كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان المرض، وكتمان المصيبة (4). 21 - مكا: قال رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام: إني لاجد آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما، قال: فقال عليه السلام: وما هما ؟ قلت: " ادعوني أستجب لكم " (5) فندعوه فلا نرى إجابة، قال: أفترى الله أخلف وعده ؟ قلت: لا قال: فمه ؟ قلت: لا أدري، قال: لكني اخبرك من أطاع الله فيما أمر به ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه، قلت: وما جهة الدعاء ؟ قال: تبدء فتحمد الله وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره ثم تصلى على النبي وآله، ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها، فهذه جهة الدعاء.


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 148 في آية البقرة: 266. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 184 في آية آل عمران: 92. (4) مجالس المفيد: 12. (5) المؤمن: 62.

[146]

ثم قال: وما الاية الاخرى ؟ قلت: قوله: " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " (1) وأراني انفق ولا أرى خلفا قال عليه السلام: أفترى الله أخلف وعده ؟ قلت: لا، قال: فمه ؟ قلت: لاأدري، قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفق في حقه، لم ينفق درهما إلا أخلف الله عليه (2). تم: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). 22 - ين: ابن أبي البلاد، عن عبيدالله بن الوليد الوصا في، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر يزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب. 23 - من كتاب قضاء الحقوق للصوري: عن إسحاق بن أبي إبراهيم بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده المعلى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان، فقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرف موالاتي إياكم أهل البيت، و بيني وبينكم شقة بعيدة، وقد قل ذات يدي، ولا أقدر أتوجه إلى أهلي إلا أن تعينني قال: فنظر أبو عبد الله عليه السلام يمينا وشمالا وقال: ألا تسمعون ما يقول أخوكم ؟ إنما المعروف ابتداء فأما ما أعطيت بعدما سأل فانما هو مكافاة لما بذل لك من [ماء] وجهه. ثم قال: فيبيت ليلته متأرقا (4) متململا بين الياس والرجاء لا يدري أين يتوجه بحاجته، فيعزم على القصد إليك، فأتاك وقلبه يجب (5) وفرائصه ترتعد وقد نزل دمه في وجهه، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكابة الردأم بسرور النجح، فان أعطيته رأيت أنك قد وصلته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي


(1) سبأ: 38. (2) مكارم الاخلاق: 321. (3) فلاح السائل: 38. (4) متأرفا: أي ذاهبا نومه بالفكر والسهر. (5) أي يضطرب ويخفق من الوجيب: الاضطراب.

[147]

فلق الحبة وبرء النسمة وبعثني بالحق نبيا لما يتجشم (1) من مسألته إياك أعظم مما ناله من معروفك قال: فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم، و دفعوها إليه. 24 - ختص، ابن أبي نجران، عن هشام بن سالم، عن الحسن بن علي الحلال عن جده قال: سمعت الحسين بن علي صلوات الله عليهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ابدأ بمن تعول: امك وأباك واختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك وقال: لاصدقة وذو رحم محتاج (2). 25 - مصباح الانوار: روي عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي ذات يوم فقال: يا فاطمه عندك شئ تغديناه ؟ قالت: لا، والذي أكرم أبي بالنبوة، و أكرمك [بالوصية] ما أصبح الغداة عندي شئ اغد يكاه، وما كان عندي شئ منذ يومين إلا شيئا كنت اوثرك به على نفسي، وعلى ابني هذين الحسن والحسين عليهما السلام، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهى أن تكلف نفسك مالا تقدر. فخرج عليه السلام من عند فاطمة واثقا بالله، حسن الظن به عزوجل فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم ؟ فعرض له المقداد بن الاسود الكندي رضوان الله عليه، وكان يوما شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك الساعة من رحلك ؟ فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عن حالي، قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى الله تعالى وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي، فقال: يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أما إذ أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أزعجني من رحلي


(1) تجشمت كذا وكذا: أي فعلته على كره ومرارة ومقاساة المشقة العظيمة (2) الاختصاص: 219.

[148]

إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكاء هم، لم تحملني الارض فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي وقصتي، فانهملت عينا أمير المؤمنين عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته، وقال: أحلف بالذي حلف به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه، ورجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر والعصر والمغرب. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب، مر بعلى وهو في الصف الاخر فلكزه رسول الله برجله، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد، فسلم عليه، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا با الحسن هل عندك شئ تعشيناه ؟ فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد عرف ماكان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه، بوحي من الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وأمر أن يتعشى عند علي عليه السلام تلك الليلة. فلما نظر إلى سكوته قال: يابا الحسن مالك لا تقول: لا فأنصرف أو نعم فأمضي معك، فقال حياء وكرما: فاذهب بنا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة، وهي في مصلاها قد قضت صلاتها، وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها، فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد السلام ومسح بيده على كريمتها، وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت: بخير قال: عشينا رحمك الله وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام. فلما نظر علي عليه السلام إلى الطعام، وشم ريحه، رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ؟ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخط منك ؟ فقال: أي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم في سمائه وأرضه أني لم أقل إلا حقا، فقال لها: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذى لم أنظر إلى مثل لونه، ولم أشم مثل رائحته

[149]

قط، ولم آكل أطيب منه ؟ قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي أمير المؤمنين عليه السلام فغمزها ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك، هذا جزاء دينارك من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ثم استعبر باكيا صلى الله عليه وآله ثم قال: الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، و يجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران، عند قوله تعالى: " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " (1). 16 (باب) * (ذم السؤال خصوصا بالكف ومن المخالفين) * * (وما يجوز فيه السؤال) * 1 - ما: عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله يحب الحيي المتعفف ويبغض البذي السائل الملحف (2).


(1) آل عمران: 37. وقد أخرج الحديث بهذا اللفظ في كشف الغمة ص 141 و 142 (الطبعة الحجرية) ومثله في تفسير العياشي ج 1 ص 171، وذكر الزمخشري في الكشاف عن ذكر قصة زكريا ومريم عليهما السلام: وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه جاع في زمن قحط فاهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها فقال: هلمى يا بنية وكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما، فبهتت وعلمت أنها نزلت من الله فقال لها: أنى لك هذا، قالت هو من عند الله، ان الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال: الحمد لله الذى جعلك شبيهة سيدة نساء، بنى اسرائيل ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته حتى شبعوا وبقى الطعام كما هو وأوسعت فاطمة على جيرانها. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 37.

[150]

2 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن جده محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله: علمني عملا لا يحال بينه وبين الجنة قال: لا تغضب ! ولا تسأل الناس شيئا، وارض للناس ما ترضى لنفسك (1). 3 - ع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد عن الرضا، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أنه قال: اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا لانه لم يرد أحدا، ولم [ير] يسأل أحدا غير الله عزوجل (2). 4 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن حنان، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا تسألوهم فتكلفونا قضاء حوائجهم يوم القيامة (3). 5 - ع: بهذا الاسناد قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تسألوهم الحوائج فتكونوا لهم الوسيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في القيامة (4). 6 - مع: نهى النبي صلى الله عليه وآله، عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال أما كثرة السؤال فانه نهى عن مسألة الناس أموالهم، وقد يكون أيضا من السؤال عن الامور وكثرة البحث عنها كما قال عزوجل " لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " (5). 7 - ل: ابن الوليد، عن سعد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن ابن أسباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلاثة أشياء: لا يكون فيهم من يسأل بكفه، ولا يكون فيهم بخيل ولا يكون فيهم من يؤتى في دبره (6).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 121 في حديث. (2) علل الشرايع ج 1 ص 32 و 33. (3) علل الشرايع ج 2 ص 250. (4) علل الشرايع ج 2 ص 251. (5) معاني الاخبار: 279 - 280 في حديث متفرقا والاية في المائدة: 101. (6) الخصال ج 1 ص 65.

[151]

8 - ل: في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام أنه قال لابي ذر: يا باذر إياك والسؤال فانه ذل حاضر، وفقر تتعجله، وفيه حساب طويل يوم القيامة يا باذر لا تسأل بكفك وإن أتاك شئ فاقبله (1). 9 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن عدة من أصحابه، عن ابن أسباط عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما ابتلى الله به شيعتنا فلن يبتليهم بأربع بأن يكونوا لغير رشدة، أو أن يسألوا بأكفهم، أو أن يؤتوا في أدبارهم، أو أن يكون فيهم أخضر أزرق (2). 10 - ل: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع خصال لا تكون في مؤمن: لا يكون مجنونا، ولا يسأل على أبواب الناس، ولا يولد من الزنا، ولا ينكح في دبره (3) 11 - ل: الخليل، عن ابن صاعد، عن حمزة بن العباس، عن يحيى بن نصر، عن ورقاء بن عمر، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يبغض الفاحش البذي السائل الملحف (4). 12 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن السياري، عن محمد بن يحيى الخزاز، عمن أخبره، عن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل أعفى شيعتنا من ست: من الجنون، والجذام، والبرص، والابنة، وأن يولد له من زنا، و أن يسأل الناس بكفه (5). 13 - ل: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن زرعة ومحمد بن سنان معا، عن المفضل، عن الصادق عليه السلام قال: ألا إن شيعتنا قد أعاذهم الله عزوجل من ست


(1) الخصال ج 1 ص 86. (2) الخصال ج 1 ص 107. (3) الخصال ج 1 ص 109. (4) الخصال ج 2 ص 128. (5) الخصال ج 1 ص 163.

[152]

من أن يطمعوا الغراب، أو يهروا هرير الكلب، أو أن ينكحوا في أدبارهم، أو يولدوا من الزنا، أو يولد لهم من الزنا، أو يتصدقوا على الابواب (1). 14 - ل: الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اتبعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله فانه قال: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر (2). 15 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عبد الحميد بن عواض قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تصلح المسألة إلا في ثلاث في دم مقطع أو غرم مثقل أو حاجة مدقعة (3). 16 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم وسهل معا، عن ابن مرار وعبد الجبار بن المبارك معا، عن يونس، عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد، فسأله فأمر له بخمسة دراهم، فقال له الرجل: أرشدني، فقال له عثمان: دونك الفتية الذين ترى وأو مأ بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر عليهم السلام فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسألهم، فقال له الحسن عليه السلام: يا هذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث: دم مفجع، أو دين مقرح، أو فقر مدقع ففي أيها تسأل ؟ فقال: في وجه من هذه الثلاث، فأمر له الحسن عليه السلام بخمسين دينارا، وأمر له الحسين عليه السلام بتسعة وأربعين دينارا، وأمر له عبد الله بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا.


(1) الخصال ج 1 ص 163. (2) الخصال ج 2 ص 158. (3) الخصال ج 1 ص 66، والدم المقطع: مالا ويوجد لديتها وفاء، مأخوذ من قولهم للغريب مقطع: إذا اقطع عن أهله، وكذلك يقال للرجل: مقطع: إذا كتب اسم نظرائه في ديوان الاعطية وفرض لهم فريضة ولم يكتب اسمه في الديوان ولافرض له فريضة فهو مقطع عن العطاء. والغرم: الغرامة قال الخليل: الغرم لزوم نائبة في المال من غير جناية، يعنى انه احتمل غرامة الاخرين. والمدقع: أي ملصق بالدقعاء وهو التراب.

[153]

فانصرف الرجل فمر بعثمان، فقال له: ما صنعت ؟ فقال: مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت ولم تسألني فيما أسأل، وإن صاحب الوفرة (1) لما سألته قال لي: يا هذا فيما تسأل ؟ فان المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاثة فأعطاني خمسين دينارا، وأعطاني الثاني تسعة وأربعين دينارا، وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا. فقال عثمان: ومن لك بمثل هؤلاء الفتية ؟ اولئك فطموا العلم فطما، وحازوا الخير والحكمة. قال الصدوق ره: معنى قوله: فطموا العلم فطما، أي قطعوه عن غيرهم قطعا وجمعوه لانفسهم جمعا (2). 17 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي ثمانية إن اهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على رب البيت وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل، بين اثنين في سر لم يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان والجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بالحديث على من لا يسمع (3). 18 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن ابن يزيد، عن عبد الله البصري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه، فمن ستره كان كالصائم القائم، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعله فقد قتله، أما إنه ما قتله بسيف ولارمح، و لكن بما أنكى من قلبه (4). 19 - ثو: ما جيلويه، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن الجاموراني


(1) الوفرة: الشعرة إلى شحمة الاذن، أو ما جاوزها ويحتمل أن يكون أراد بها: الكثرة في العطاء. (2) الخصال ج 1 ص 66. (3) الخصال ج 2 ص 40. * * (4) ثواب الاعمال: 166.

[154]

عن الحسن بن علي، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رحم الله عبدا عف وتعفف وكف عن المسألة، فانه يعجل الذل في الدنيا وفي الاخرة ولا يغني الناس عنه شيئا (1). 20 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير عن أبي المغرا، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيام لقي الله عزوجل يوم يلقاه وليس على وجهه لحم (2). 21 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن يزيد، عن ابن سنان، عن مالك بن حصين السلولي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتى يجوجه الله إليها ويثبت له بها النار (3). 22 - يج: روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما طعمت طعاما منذ يومين فقال: عليك بالسوق، فلما كان من الغد دخل فقال: يا رسول الله أتيت السوق أمس فلم اصب شيئا فبت بغير عشاء، قال: فعليك بالسوق، فأتى بعد ذلك أيضا فقال عليه السلام: عليك بالسوق، فانطلق إليها فإذا عير قد جاءت وعليها متاع فباعوه بفضل دينار، فأخذه الرجل وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ما أصبت شيئا قال: هل أصبت من عير آل فلان شيئا ؟ قال: لا، قال: بلى ضرب لك فيها بسهم وخرجت منها بدينار قال: نعم، قال: فما حملك على أن تكذب ؟ قال: أشهد أنك صادق ودعاني إلى ذلك إرادة أن أعلم أتعلم ما يعلم ما يعمل الناس ؟ وأن أزداد خيرا إلى خير ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: صدقت من استغنى أغناه الله، ومن فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر لا يسد أدناها هئ فمارئي سائلا بعد ذلك اليوم، ثم قال: إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، أي لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها (4).


(1) ثواب الاعمال: 167. (2 و 3) ثواب الاعمال: 246. (4) لا يوجد في مختار الخرائج المطبوع.

[155]

23 - شى: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله يبغض الملحف (1). 24 - شى: عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: الديوث من الرجال، والفاحش المتفحش والذي يسأل الناس وفي يده ظهر غنى (2) 25 - شى: عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سأل الناس شيئا وعنده ما يقوته يومه فهو من المسرفين (3). 26 - سر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا محمد لويعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا، ولو يعلم المعطي ما في العطية مارد أحدا أحدا ثم قال: يا محمد إنه من سأل بظهر غنى لقي الله مخموشا وجهه يوم القيامة (4). 27 - جا: الحسن بن حمزة العلوي، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة من كنوز البر: كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان المرض، وكتمان المصيبة (5). 28 - مكا: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: اتبعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله: فانه قال: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر. عن الصادق عليه السلام قال: مامن عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتى يحوجه


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 151. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 178. في آية آل عمران: 77. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 14. (4) السرائر: 484. (5) مجالس المفيد: 12.

[156]

الله عزوجل [إلى السؤال] ويثبت له بها في النار. وعنه عليه السلام قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله صلى الله عليه وآله علمني شيئا إذا فعلته أحبني الله من السماء، وأحبني أهل الارض، قال: ارغب فيما عند الله يحببك الله، وازهد فيما عند الناس يحببك الناس. قال الباقر عليه السلام: لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا، ولو يعلم المعطي ما في العطية مارد أحد أحدا (1). 29 - جع: روي عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من عبد فتح على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر. قال النبي صلى الله عليه وآله إن المسألة لا تحل إلا لفقر مدقع، أو غرم مقطع. وقال النبي صلى الله عليه وآله: ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه بابا من الفقر. وقال عليه السلام: من سأل عن ظهر غنى، فصداع في الرأس وداء في البطن. وقال عليه السلام: من سأل الناس أموالهم تكثرا فانما هي جمرة فليستقل منه أو ليستكثر (2). 30 - ختص: قال الصادق عليه السلام: إن الله جعل الرحمة في قلوب رحماء خلقه، فاطلبوا الحوائج منهم، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فان الله تبارك وتعالى أحل غضبه بهم (3). 31 - ين: علي بن النعمان، عن ابن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله: إن الله يحب الحيي الحليم الغني المتعفف، ألا وإن الله يبغض الفاحش البذي السائل الملحف. 32 - ين: ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه


(1) مكارم الاخلاق: 157. (2) جامع الاخبار: 160. (3) الاختصاص: 240.

[157]

عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تحرم الجنة على ثلاثة: على المنان وعلى المغتاب وعلى مدمن الخمر. 33 - نوادر الراوندي: باسناده، عن الكاظم، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مسألة الرجل كسبه بوجهه فأبقى رجل على وجهه وترك. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أجر السائل في حق له كأجر المتصدق عليه (1) 34 - مجالس الشيخ: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان عن أحمد ابن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا محمد لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا، ولو يعلم المعطي ما في العطية مارد أحد أحدا، قال: ثم قال لي: يا محمد إنه من سأل وهو بظهر غنى لقي الله مخموشا وجهه. ومنه: بهذا الاسناد، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله اضمن لنا على ربك الجنة، قال: فقال: على أن تعينوني بطول السجود، قالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله فضمن لهم الجنة قال: فبلغ ذلك قوما من الانصار قال: فأتوه فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله اضمن لنا الجنة قال: على أن لا تسألوا أحدا شيئا قالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله فضمن لهم الجنة فكان الرجل منهم يسقط سوطه وهو على دابته فينزل حتى يتناوله كراهية أن يسأل أحدا شيئا، وإن كان الرجل لينقطع شسعه فيكره أن يطلب من أحد شسعا (2). 35 - الدرة الباهرة: قال الرضا عليه السلام: المسألة مفتاح البؤس. 36 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير


(1) نوادر الراوندي: 3. (2) امالي الطوسى ج 2 ص 277.

[158]

أهلها (1). وقال عليه السلام: العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنا (2). وقال عليه السلام: وجهك ماء جامد يقطره السؤال، فانظر عند من تقطره (3). 37 - عدة الداعي: قال الصادق عليه السلام: من سأل من غير فقر فانما يأكل الخمر. وقال الباقر عليه السلام: أقسم بالله وهو حق ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله له باب فقر. وقال سيد العابدين عليه السلام: ضمنت على ربي أن لا يسأل أحد أحدا من غير حاجة، إلا اضطرته حاجة بالمسألة يوما إلى أن يسال من حاجة. وقال النبي صلى الله عليه وآله يوما لاصحابه: ألا تبايعوني ؟ فقالوا: قد بايعناك يا رسول الله، قال: تبايعوني على أن لا تسألوا الناس شيئا، فكان بعد ذلك تقع المخصرة من يد أحدهم فينزل لها ولا يقول لاحد: ناولنيها. وقال النبي صلى الله عليه وآله: لو أن أحدكم يأخذ حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل. وقال الصادق عليه السلام: شيعتنا من لا يسأل الناس شيئا ولو مات جوعا. وقال الباقر عليه السلام: طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعزة، ومذهبة للحياء واليأس مما في أيدي الناس عز المؤمنين والطمع هو الفقر الحاضر. وعن النبي صلى الله عليه وآله: من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن سأل أعطاه الله، ومن فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر لا يسد أدناها شئ. وقال صلى الله عليه وآله: لا تقطعوا على السائل مسئلته فلولا أن المساكين يكذبون


(1) نهج البلاغه تحت الرقم 66 من قسم الحكم. (2) نهج البلاغه تحت الرقم 68 و 340 من قسم الحكم. (3) نهج البلاغه تحت الرقم 346 من قسم الحكم.

[159]

ما أفلح من ردهم. وقال صلى الله عليه وآله: ردوا السائل ببذل يسير، أو بلين ورحمة، فانه ياتيكم من ليس بانس ولاجان لينظر كيف صنعكم فيما خولكم الله. وقال بعضهم: كنا جلوسا على باب دار أبي عبد الله عليه السلام بكرة فدنا سائل إلى باب الدار فسأل فردوه فلامهم لائمة شديدة، وقال: أول سائل قام على باب الدار رددتموه ! اطعموا ثلاثة ثم أنتم أعلم، إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا، وإلا فقد أديتم حق يومكم. وقال عليه السلام: أعطوا الواحد والاثنين والثلاثة ثم أنتم بالخيار. وعن النبي صلى الله عليه وآله: إذا طرقكم سائل ذكر بليل فلا تردوه. وعنهم عليهم السلام: إنا لنعطي غير المستحق حذرا من رد المستحق. وقال علي بن الحسين عليه السلام: صدقة الليل تطفئ غضب الرب. وقال عليه السلام لابي حمزة، إذا أردت أن يطيب الله ميتتك، ويغفر لك ذنبك يوم تلقاه، فعليك بالبر وصدقة السر وصلة الرحم، فانهن يزدن في العمر وينفين الفقر، ويدفعن عن صاحبهن سبعين ميتة سوء. وسئل النبي صلى الله عليه وآله عن أي الصدقة أفضل ؟ فقال: على ذي الرحم الكاشح. وسئل الصادق عليه السلام عن الصدقة على من يتصدق على الابواب أو يمسك عنهم، ويعطيه ذوي قرابته ؟ قال: لا، يبعث بها إلى من بينه وبينه قرابة فهو أعظم للاجر وقال عليه السلام: من تصدق في رمضان صرف عنه سبعين نوعا من البلاء. وعن الباقر عليه السلام: إذا أردت أن تتصدق بشئ قبل الجمعة بيوم فأخره إلى يوم الجمعة (1). 38 - اعلام الدين: قال أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام: يا بني


(1) عدة الداعي: 70 - 72.

[160]

إذا نزل بك كلب الزمان وقحط الدهر فعليك بذوي الاصول الثابتة، والفروع النابتة، من أهل الرحمة، والايثار والشفقة، فانهم أقضى للحاجات، وأمضى لدفع الملمات، وإياك وطلب الفضل، واكتساب الطساسيج، والقراريط (1). من ذوي الاكف اليابسة، والوجوه العابسة، فانهم إن أعطوا منوا، وإن منعوا كدوا ثم أنشأ يقول: واسأل العرف إن سألت كريما * لم يزل يعرف الغنا واليسارا فسؤال الكريم يورث عزا * وسؤال الليئم يورث عارا وإذا لم تجد من الذل بدا * فالق بالذل إن لقيت الكبارا ليس إجلالك الكبير بعار * إنما العار أن تجل الصغارا وقال النبي صلى الله عليه وآله: اطلبوا المعروف والفضل من رحماء امتي تعيشوا في أكنافهم والخلق كلهم عيال الله وإن أحبهم إليه أنفعهم لخلقه، وأحسنهم صنيعا إلى عياله وإن الخير كثير وقليل فاعله.


(1) الطساسيج جمع طسو ج - بفتح الطاء والسين المهملة المشددة - ربع دانق وهو حبتان والقراريط جمع قيراط: نصف دانق.

[161]

17 (باب) * (استدامة النعمة باحتمال المؤنة، ان) * * (المعونة تنزل على قدر المؤنة) * 1 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن رسول - الله صلى الله عليه وآله قال: من عظمت عليه النعمة اشتدت لذلك مؤنة الناس عليه ؟ فان هو قام بمؤنتهم اجتلب زيادة النعمة عليه من الله، وإن هو لم يفعل فقد عرض النعمة لزوالها (1). 2 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤنة (2). 3 - ما: محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، عن أحمد بن جعفر، عن الحسن ابن عنبر، عن محمد بن الزريق، عن محمد بن معدان العبدي، عن ثوير بن يزيد عن خالد بن معلان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عظمت نعمة الله على عبد إلا عظمت مؤنة الناس عليه، فمن لم يحتمل تلك المؤنة فقد عرض تلك النعمة للزوال (3). 4 - ن: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن محمد بن عرفة، عن الرضا عليه السلام قال: يا ابن عرفة إن النعم كالا بل المعقولة في عطنها على القوم (4).


(1) قرب الاسناد: 51. (2) قرب الاسناد: 74. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 312. (4) العطن: المناخ حول الورد، فأما في مكان آخر فمراح ومأوى تقول: الابل تحن إلى أعطانها والرجال إلى أوطانها ". وفى بعض النسخ " عن العوم " والعوم: سير الابل في البيداء

[162]

ما أحسنوا جوارها، فإذا أساؤا معاملتها وإنالتها نفرت عنهم (1). 5 - مع: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن سعدان بن مسلم، عن حسين ابن نعيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا حسين أكرم النعمة، قلت: جعلت فداك وأي شئ كرامتها ؟ قال: اصطناع المعروف فيها (2) يبقى عليك (3). 6 - ص: بهذا الاسناد (4) عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى صلوات الله عليه قال: كان في بني إسرائيل رجل صالح وكانت له امرأة صالحة، فرأى في النوم أن الله تعالى قد وقت لك من العمر كذا وكذا سنة، وجعل نصف عمرك في سعة، وجعل النصف الاخر في ضيق فاختر لنفسك إما النصف الاول، وإما النصف الاخير، فقال الرجل: إن لي زوجة صالحة و هي شريكتي في المعاش، فاشاورها في ذلك، وتعود إلى فاخبرك، فلما أصبح الرجل قال لزوجته: رأيت في النوم كذا وكذا ؟ فقالت: يا فلا ن اختر النصف الاول وتعجل العافية، لعل الله سير حمنا ويتم لنا النعمة. فلما كان في الليلة الثانية أتى الاتي، فقال: ما اخترت ؟ فقال: اخترت النصف الاول، فقال: ذلك لك، فأقبلت الدنيا عليه من كل وجه، ولما ظهرت نعمته، قالت له زوجته: قرابتك والمحتاجون فصلهم وبرهم، وجارك وأخوك فلان فهبهم. فلما مضى نصف العمر، وجاز حد الوقت، رأى الرجل الذي رآه أولا في النوم فقال له: إن الله تعالى قد شكر لك ذلك، ولك تمام عمرك سعة مثل ما مضى.


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 11. (2) فيما يبقى خ ل. (3) معاني الاخبار: 150. (4) يعنى بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب. راجع ج 14 ص 490.

[163]

" 18 " * باب * * (مصارف الانفاق والنهى عن التبذير فيه) * * (والصدقة بالمال الحرام) * الايات: الانفال: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون (1). اسرى: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (2) - الحشر: والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون (3). 1 - لى: ما جيلويه، عن أبيه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم ومنهال القصاب جميعا، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع: من أصاب مالا من غلول أو رياء أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا في حج ولا في عمرة، وقال أبو جعفر عليه السلام: لا يقبل الله عزوجل حجا ولا عمرة من مال حرام (4). 2 - فس: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد


(1) الانفال: 36. * * (2) أسرى: 29 (3) الحشر: 9. (4) أمالى الصدوق: 265.

[164]

ملوما محسورا " فانه كان سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لايرد أحدا يسأله شيئا عنده، فجاء رجل فسأله فلم يحضره شي ء، فقال: يكون إنشاء الله، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أعطني قميصك وكان لايرد أحدا عماعنده فأعطاه قميصه، فأنزل الله " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " فنهاه أن يبخل و يسرف ويقعد محسورا من الثياب. فقال الصادق عليه السلام: المحسور العريان (1). 3 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أصناف لا يستجاب لهم: منهم من أدان رجلا دينا إلى أجل فلم يكتب عليه كتابا ولم يشهد عليه شهودا، ورجل يدعو على ذي رحم، ورجل تؤذيه امرأته بكل ما تقدر عليه، وهوفي ذلك يدعو الله عليها ويقول: اللهم أرحني منها فهذا يقول الله له: عبدي أو ما قلدتك أمرها ؟ فان شئت خليتها، وإن شئت أمسكتها، ورجل رزقه الله تبارك وتعالى مالا ثم أنفقه في البر والتقوى فلم يبق له منه شئ، وهو في ذلك يدعو الله أن يرزقه، فهذا يقول له الرب تبارك وتعالى: أولم أرزقك واغنيك أفلا اقتصدت ولم تسرف إني لا احب المسرفين. ورجل قاعد في بيته وهو يدعو الله أن يرزقه لا يخرج ولا يطلب من فضل الله كما أمره الله، هذا يقول الله له: عبدي إني لم أحظر عليك الدنيا، ولم أرمك في جوارحك، وأرضي واسعة، أفلا تخرج وتطلب الرزق فان حرمتك عذرتك، وإن رزقتك فهو الذي تريد (2) - 4 - ما: المفيد، عن علي بن بلال المهلبي، عن علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن عبد الله بن عثمان، عن علي بن أبي سيف عن علي بن حباب، عن ربيعة وعمارة أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه، وفرار كثير منهم إلى معاوية، طلبا لما في يديه من الدنيا، فقالوا: يا أمير المؤمنين أعط هؤلاء الاموال، وفضل


(1) تفسير القمى: 380. (2) قرب الاسناد: 53

[165]

هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم، ومن تخاف عليه من الناس وفراره إلى معاوية. فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا والله ما أفعل ما طلعت شمس، ولاح في السماء نجم، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم وكيف وإنما هو أموالهم، قال ثم أتم (1) أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا ثم قال: من كان له مال فاياه والفساد فان إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا، فهو تضييعه عند الله عزوجل، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغير هم وده فان بقي معه من يوده ويظهر له الشكر، فانما هو ملق بكذب يريد التقرب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل، فان زلت بصاحبه النعل فاحتاج إلى معونته أو مكافاته، فشرخليل، وألام خدين (2) ومن صنع المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة، وليحسن فيه الضيافة، وليفك به العاني، وليعن به الغارم، و ابن السبيل والفقراء والمجاهد ين في سبيل الله، وليصبر نفسه على النوائب و الحقوق، فان الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا، ودرك فضائل الاخرة (3).


(1) أتم يأتم - كنصر - أتما: قطع وبالمكان: أقام، وأتم - كعلم - أتما: أبطأ والمراد أنه عليه السلام قطع كلامه، أو بقى على هيئته، أو أبطأ في الكلام وهو يريد ذلك. هذا على نسخة الاصل والكمبانى، وفى المصدر المطبوع وهكذا الكافي ج 4 ص 31 " أزم " يقال: أزم عن الشئ - كضرب - أزما وأزوما: أمسك عنه، وقال أبو زيد: الازم - كفاعل - الذى ضم شفتيه، وفى الحديث أن عمر سأل الحارث بن كلدة: ما الدواء ؟ فقال: الازم: يعنى الحمية - وكان طبيب العرب، قاله الجوهرى وأزم - كعلم - أزما: تقبض وانضم، والمراد أنه عليه السلام تقبض نفرة عن كلامهم، أو أنه أمسك عن الكلام وقد ضم شفتيه لا يفتحهما. وكلاهما موجهان. (2) الخدين: الصدق. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 197: وترى ذيله في النهج تحت الرقم 124 من قسم الحكم.

[166]

جا -: علي بن بلال مثله (1). 5 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير والبزنطي معا عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع لا يجزن في أربعة: الخيانة والغلول والسرقة والربا لا تجوز في حج ولاعمرة ولاجهاد ولا صدقة (2). 6 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن عبد الله بن سنان عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده وعنده جفنة من رطب فجاء سائل فأعطاه ثم جاء سائل آخر فأعطاه، ثم جاء آخر فأعطاه ثم جاء آخر فقال: وسع الله عليك، ثم قال: إن رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفا ثم شاء أن لا يبقى منه شئ إلا قسمه في حق فعل فيبقى لامال له، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم عليهم، قال: قلت: جعلت فداك من هم ؟ قال: رجل رزقه الله مالا فأنفقه في وجوهه ثم قال: يا رب ارزقني، ورجل دعا على امرأته وهو ظالم لها، فيقال له: ألم أجعل أمرها بيدك ؟ ورجل جلس في بيته وترك الطلب ثم يقول: يا رب ارزقني فيقول عزوجل: ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب للرزق (3). سر: البزنطى مثله (4). 7 - ف: عن الصادق عليه السلام في بيان وجوه إخراج الاموال وإنفاقها قال: وأما الوجوه التي فيها إخراج الاموال في جميع وجوه الحلال، المفترض عليهم ووجوه النوافل كلها، فأربعة وعشرون وجها، منها سبعة وجوه على خاصة نفسه، وخمسة وجوه على من يلزمه نفسه، وثلاثة وجوه مما يلزمه فيه من وجوه الدين، وخمسة وجوه مما يلزمه فيها من وجوه الصلات، وأربعة أوجه مما يلزمه فيها النفقه من وجوه اصطناع المعروف.


(1) مجالس المفيد: 112. (2) الخصال ج 1 ص 120. (3) الخصال ج 1 ص 77. (4) السرائر: 465.

[167]

فأما الوجوه التي يلزمه فيها النفقة على خاصة نفسه فهي مطعمه ومشربه و ملبسه ومنكحه ومخدمه وعطاؤه فيما يحتاج إليه من الاجراء على مرمة متاعه أو حمله أو حفظه، ومعنى ما يحتاج إليه فبين نحو منزله أو آلة من الالات يستعين بها على حوائجه. وأما الوجوه الخمس التي يجب عليه النفقة لمن يلزمه نفسه فعلى ولده ووالديه وامرأته ومملوكه لازم له ذلك في حال العسر واليسر. وأما الوجوه الثلاث المفروضة من وجوه الدين فالزكاة المفروضة الواجبة في كل عام والحج المفروض، والجهاد في إبانه وزمانه. وأما الوجوه الخمس من وجوه الصلات النوافل فصلة من فوقه، وصلة القرابة، وصلة المؤمنين، والتنفل في وجوه الصدقة والبر والعتق. وأما الوجوه الاربع فقضاء الدين والعارية والقرض وإقراء الضيف واجبات في السنة (1). 8 - سن: عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن ميسر بن سعيد الجوهري، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يعرف من يصف الحق بثلاث خصال: ينظر إلى أصحابه من هم ؟ وإلى صلاته كيف هي ؟ وفي أي وقت يصليها ؟ فان كان ذامال نظر أين يضع ماله (2). 9 - سر: موسى بن بكر، عن العبد الصالح عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين (3). 10 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " قال: كانت بقايا في أموال الناس أصابوها من الربوا ومن [المكاسب] الخبيثة قبل ذلك، فكان أحدهم يتيممها فينفقها ويتصدق بها فنها هم الله


(1) تحف العقول ص 352 و 353. (2) المحاسن: 254. (3) السرائر: 464.

[168]

عن ذلك (1). 11 - شى: عن أبي الصباح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " قال: كان الناس حين أسلموا عندهم مكاسب من الربا، ومن أموال خبيثة، فكان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق بها فنهاهم الله عن ذلك، وإن الصدقة لا تصلح إلا من كسب طيب (2). 12 - شى: عن حماد اللحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبل الله، ماكان أحسن ولا وفق له، أليس الله يقول: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " يعني المقتصدين (3). 13 - شى: عن حذيفة قال: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: هذا في النفقة (4). 14 - م: قوله عزوجل: " ومما رزقناهم ينفقون ": قال الامام عليه السلام: يعني " ومما رزقناهم " من الاموال، والقوى في الابدان والجاه والمقدار " ينفقون " يؤدون من الاموال الزكوات، ويجودون بالصدقات ويحتملون الكل ويؤدون الحقوق اللازمات كالنفقة في الجهاد إذا لزم، وإذا استحب، وكسائر النفقات الواجبات على الاهلين وذوي الارحام القريبات و الاباء والامهات، وكالنفقات المستحبات على من لم يكن فرضا عليهم النفقة من سائر القرابات، وكالمعروف بالاسعاف والقرض والاخذ بأيدي الضعفاء والضعيفات. ويؤدون من قوى الابدان المعونات كالرجل يقود ضريرا وينجيه من مهلكة، ويعين مسافرا أو غير مسافر، على حمل متاع على دابة قد سقط عنها، أو كدفع عن مظلوم قد قصده ظالم بالضرب أو بالاذى. ويؤدون الحقوق من الجاه بعد أن يدفعوا به عن عرض من يظلم بالوقيعة فيه


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 149 والاية في البقرة 267. (3 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 87 والاية في البقرة 195.

[169]

أو يطلبوا حاجة بجاههم لمن قد عجز عنها بمقداره، فكل هذا إنفاق مما رزقه الله تعالى (1). 15 - شى: عن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه سائل فقام إلى مكتل فيه تمر فملا يده ثم ناوله، ثم جاء آخر فسأله فقام وأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فسأله فقال: رزقنا الله وإياك ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلا أعطاه، قال: فأرسلت امرأة ابنا لها فقالت: انطلق إليه فسله فان قال: ليس عندنا شئ فقل: فأعطني قميصك، فأتاه الغلام فسأله فقال النبي صلى الله عليه وآله: ليس عندنا شئ، فقال: فأعطني قميصك فأخذ قميصه فرمى به، فأدبه الله على القصد فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " (2). 16 - شى: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك " قال: فضم يده، وقال: هكذا ! " ولا تبسطها كل البسط " وبسط راحته وقال: هكذا ! (3). 17 - شى: عن محمد بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " قال: الاحسار الاقتار (4).


(1) تفسير الامام: 36. (2 - 4) تفسير العياشي ج 2 ص 289، والاية في أسرى: 29.

[170]

19 - * (باب) * (كراهية رد السائل وفضل اطعامه) * * (وسقيه وفضل صدقة الماء) * الايات: اسرى: وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (1). 1 - مكا: عن الباقر عليه السلام أن الله تبارك وتعالى يحب إبراد الكبد الحراء ومن سقى كبدا حراء من بهيمة وغيرها أظله الله في عرشه يوم لاظل إلا ظله. وعن الصادق عليه السلام من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا (2) 2 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للسائل حق وإن جاء على الفرس. وقال صلى الله عليه وآله: لا تردوا السائل ولو بظلف محترق. وقال صلى الله عليه وآله: لا تردوا السائل ولو بشق تمرة. وقال صلى الله عليه وآله: لولا أن السؤال يكذبون ما قدس من ردهم (3). 3 - محص: عن أبي جرير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الفقير هدية الله إلى الغني، فان قضى حاجته فقد قبل هدية الله، وإن لم يقض حاجته فقد رد هدية الله عزوجل عليه. 4 - نوادر الراوندي: باسناده إلى الكاظم، عن آبائه عليهم السلام قال:


(1) أسرى: 28. (2) مكارم الاخلاق: 155. (3) جامع الاخبار: 162، وكان في نسخة الكمبانى رمز مع والتصحيح من نسخة الاصل.

[171]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا طرقكم سائل ذكر الله (1) فلا تردوه. وقال: لا تقطعوا على السائل مسألته ودعوه يشكو بثه ويخبر بحاله. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظروا إلى السائل فان رقت قلوبكم له فأعطوه، فانه صادق - وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: لا تردوا السائل ولو بظلف محترق (2) 5 - مجالس الشيخ: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن إسماعيل بن حيان، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن عباد يعقوب، عن خلاد عن رجل قال: كنا جلوسا عند جعفر عليه السلام فجاءه سائل فأعطاه درهما، ثم جاء آخر فأعطاه درهما، ثم جاء آخر فأعطاه درهما، ثم جاء الرابع فقال له: يرزقك ربك. ثم أقبل علينا فقال: لو أن أحدكم كان عنده عشرون ألف درهم وأراد أن يخرجها في هذا الوجه لاخرجها، ثم بقي ليس عنده شئ ثم كان من الثلاثة الذين دعوا فلم يستجب لهم دعوة: رجل آتاه الله مالا فمزقه ولم يحفظه فدعى الله أن يرزقه فقال: ألم أرزقك ؟ فلم يستجب له دعوة وردت عليه، ورجل جلس في بيته يسأل الله أن يرزقه قال: فلم أجعل لك إلى طلب الرزق سبيلا أن تسير في الارض وتبتغي من فضلي ؟ فردت عليه دعوته، ورجل دعا على امرأته فقال: ألم أجعل أمرها في يدك، فردت عليه دعوته (3). 6 - دعوات الراوندي: عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أما تستطيع أن تعتق كل يوم رقبة، قال: لا يبلغ مالي ذلك، قال: تشبع كل يوم مؤمنا فان إطعام المؤمن أفضل من عتق رقبة.


(1) سائل ذكر بليل خ ل. وهو الظاهر الموافق لسائر الاخبار. (2) نوادر الراوندي: 3 و 4 مع تقديم وتأخير. (3) امالي الطوسى ج 2 ص 292.

[172]

وعن ابن عباس قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: رأيت فيما يرى النائم عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي طالب فقلت لهما: بأبي أنتما أي الاعمال وجدتما أفضل ؟ قالا: فديناك بالاباء والامهات وجدنا أفضل الاعمال الصلاة عليك وسقي الماء، وحب علي بن أبي طالب عليه السلام. 7 - نهج: قال عليه السلام: لا تستحي من إعطاء القليل فان الحرمان أقل منه (1). وقال عليه السلام: إن المسكين رسول الله فمن منعه فقد منع الله، ومن أعطاه فقد أعطى الله (2). 8 - عدة الداعي: قال الباقر عليه السلام من سقى ظمآنا ماء سقاه الله من الرحيق المختوم. وقال الصادق عليه السلام: أفضل الصدقة إبراد الكبد الحرى، ومن سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها أظله الله عزوجل يوم لاظل إلا ظله (3). 9 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ردوا السائل ببذل يسير، وبلين ورحمة، فانه يأتيكم حتى يقف على أبوابكم من ليس بانس ولاجان، ينظر كيف صنيعكم فيما خولكم الله (4). ب: أبوالبختري، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (5). أقول: قد مضت الاخبار في باب جوامع المكارم. 10 - مع: أبي عن سعد، عن اليقطيني، عن الدهقان، عن درست، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام قال: من صنع مثل ما صنع إليه فانما كافى ومن أضعف كان شاكرا، ومن شكر كان كريما، ومن علم أن ما صنع إليه إنما


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 67 من قسم الحكم. (2) نهج البلاغه تحت الرقم 304 من قسم الحكم. (3) عدة الداعي: 73. * (4) قرب الاسنادص 62. (5) قرب الاسناد ص 91.

[173]

يصنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم، ولم يستزدهم في مودتهم واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك، فأكرم وجهك عن رده (1). أقول: قد مضى بأسانيد في كتاب المكارم وكتاب العشرة فضل إطعام السائل وسقيه (2). 11 - ما: عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أطعم مؤمنا لقمة أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه شربة من ماء سقاه الله من الرحيق المختوم (3). 12 - ما: ابن خشيش، عن إبراهيم بن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن يحيى بن عبد الحميد، عن إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما عمل إن عملت به دخلت الجنة ؟ قال: اشتر سقاء جديدا ثم اسق فيها حتى تخرقها فانك لا تخرقها حتى تبلغ بها عمل الجنة (4). 13 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: إن أول ما يبدء به يوم القيامة صدقة الماء (5). 14 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن ابن يزيد، عن عبد الله البصري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه فمن ستره كان كالصائم القائم، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعله فقد قتله، أما إنه ما قتله بسيف ولارمح و لكن بما أنكى من قلبه (6).


(1) معاني الاخبار: 141. (2) راجع ج 74 ص 359 - 388. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 185 في حديث. (4) امالي الطوسى ج 1 ص 317. (5) ثواب الاعمال: 125 (6) ثواب الاعمال: 167.

[174]

15 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن سليمان بن سماعة، عن عمه عاصم الكوفي، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تصامت (1) - امتي عن سائلها ومشت بتبخير، حلف ربي عزوجل بعزته، فقال: وعزتي لاعذ بن بعضهم ببعض (2). 16 - ص: عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله به موسى عليه السلام: أكرم السائل إذا هو أتاك بشئ: ببذل يسير أو برد جميل، فانه قد أتاك من ليس بجني ولا إنسي: ملك من ملائكة الرحمن، ليبلوك فيما خولتك، ويسألك عما نولتك، فكيف أنت صانع ؟ 17 - سر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا محمد لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا، ولم يعلم المعطي ما في العطية مارد أحد أحدا (3) - 18 - سن: ابن فضال، عن العلا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الصدقة يوم الجمعة تضاعف، وكان أبو جعفر عليه السلام يتصدق بدينار (4) - 19 - شى: عن أبي حمزة الثمالي قال: صليت مع علي بن الحسين عليهما السلام الفجر بالمدينة في يوم الجمعة، فدعا مولاة له يقال: لها وشيكة، فقال: لا يقض على بابي اليوم سائل إلا أعطيتموه، فان اليوم الجمعة، فقلت: ليس كل من يسأل محقا جعلت فداك، فقال: يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله أطعموهم أطعموهم (5). أقول: تمامه في كتاب القصص.


(1) تصام الرجل عن الحديث: أرى من نفسه أنه أصم وليس به صمم (2) ثواب الاعمال: 225. (3) السرائر: 484. (4) المحاسن: 59. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 167.

[175]

20 * (باب) * * (ثواب من دل على صدقة) * * (أو سعى بها إلى مسكين) * 1 - ل: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن جعفر الاشعري، عن القداح، عن الصادق، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الدال على الخير كفاعله (1). 2 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن إبراهيم بن أبي سماك عن علي بن شهاب بن عبدربه، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المعطون ثلاثة: الله رب العالمين، وصاحب المال، والذي يجري على يديه (2). 3 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن عمر ابن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المعطون ثلاثة: الله المعطي، والمعطي من ماله، والساعي في ذلك معط (3). 6 - ل: في خبر المناهي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مشى بصدقة إلى محتاج كان له كاجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شئ (4). 5 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أبي نهشل، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو جرى المعروف على ثمانين كفا لاوجروا كلهم من غير أن ينقص عن صاحبه من أجره شيئا (5).


(1) الخصال ج 1 ص 66 في حديث. (2 - 3) الخصال ج 1 ص 66. (4) امالي الصدوق: 259 في حديث. (1) ثواب الاعمال: 127.

[176]

" 21 " * (باب آخر) * * (في أنواع الصدقة وأقسامها من صدقة) * * " (الليل والنهار والسر والجهار وغيرها) " * * " (وأفضل أنواع الصدقة) " * 1 - لى: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن عمرو بن خالد، عن الصادق عليه السلام قال: إن صدقة النهار تميث الخطيئة كما يميث الماء الملح، وإن صدقة الليل تطفئ غضب الرب جل جلاله (1). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال مثله (2) 2 - لى: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن بشر بن مسلمة، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تصدق حين يصبح بصدقة أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم (3). 3 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أصبحت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس ذلك اليوم وإذا أمسيت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس تلك الليله (4). 4 - ل: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر من صدقة السر فانها تطفئ غضب الرب جل جلاله (5).


(1) أمالى الصدوق: 221. (2) ثواب الاعمال: 129. (3) أمالى الصدوق: 266. (4) قرب الاسناد: 76. (5) الخصال: ج 1 ص 85.

[177]

5 - ل: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سبعة في ظل عرش الله عزوجل يوم لاظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل و رجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله، ورجل ذكر الله عزوجل خاليا ففاضت عيناه من خشية الله، ورجل لقي أخاه المؤمن فقال: إني لاحبك في الله عزوجل ورجل خرج من المسجد وفي نيته أن يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله رب العالمين (1). أقول: قد مضى بأسانيد. 6 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: تصدقوا بالليل فان الصدقة بالليل تطفئ غضب الرب جل جلاله (2). 7 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: باكروا بالصدقة فمن باكربها لم يتطاها البلاء (3). 8 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن أسيد بن زيد، عن محمد بن مروان، عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله بكروا بالصدقة فان البلاء لا يتخطاها (4). 9 - ما: المفيد: عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن البطائني، عن أبي بصير، عن الباقر عليه السلام قال: قال أمير - المؤمنين عليه السلام: أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله - إلى أن قال: وصدقة السر فانها تذهب الخطيئة، وتطفئ غضب الرب، وصنائع المعروف فانها تدفع ميتة السوء، وتقي مصارع الهوان (5). أقول قد مضى تمامه بأسانيد.


(1) الخصال ج 2 ص 2. (2) الخصال ج 2 ص 160. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 62. (4) امالي الطوسى ج 1 ص 157. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 220.

[178]

10 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب (1). 11 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلتان لا احب أن يشار كني فيهما أحد: وضوئي فانه من صلاتي، وصدقتي [فانها] من يدي إلى يد السائل فانها تقع في يد الرحمن (2). 12 - مع (3) ل: في خبر أبي ذر رحمه الله أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل ؟ قال: جهد من مقل في فقير ذي سن (4) - 13 - ما: ابن بشران، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن الحسن بن عرفة عن حريز بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله بأي الصدقة أفضل ؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخاف الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان (5) - 14 - ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى (6). 15 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن البزنطي، عن محمد بن سماعة


(1) معاني الاخبار: 264 في حديث. (2) الخصال ج 1 ص 18 و 19. (3) معاني الاخبار: 233 في حديث طويل، وفيه: " إلى فقير في سر ". (4) الخصال ج 2 ص 104. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 12. (6) ثواب الاعمال: 127.

[179]

عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له أي الصدقة أفضل ؟ قال: جهد المقل أما سمعت قول الله عزوجل " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " (1) ؟ ترى ههنا فضلا ؟ (2) 16 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصدقة باليد تدفع ميتة السوء، و تدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء، وتفك عن لحيى سبعين شيطانا كلهم يأمره أن لا يفعل (3). 17 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أي الصدقة أفضل ؟ فقال: على ذي الرحم الكاشح (4) - 18 - ثو: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن عمر بن إبراهيم، عن خلف ابن حماد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تصدق في شهر رمضان بصدقة صرف الله عنه سبعين نوعا من البلاء (5). 19 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن بزيع، عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الصدقة على من يسأل على الابواب أو يمسك ذلك عنهم ويعطيه ذوي قرابته فقال: لابل يبعث بها إلى من بينه وبينه قرابة فهو أعظم للاجر (6) - 20 - ثو: بهذا الاسناد، عن عمر بن يزيد، عن الصادق عليه السلام قال: صدقة العلانية تدفع سبعين نوعا من البلاء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب (7). 21 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن صفوان


(1) الحشر: 9. (2 و 3) ثواب الاعمال: 127. (4 - 6) ثواب الاعمال: 128. (7) ": 129.

[180]

عن ابن مسكان، عن عبد الله بن سليمان قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا كان يوم عرفة لم يرد سائلا (1). 22 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد ابن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الخير والشر يضاعف يوم الجمعة (2). 23 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن سعدان، عن عبد الله بن سنان قال: أتى سائل أبا عبد الله عليه السلام عشية الخميس فسأله فرده ثم التفت إلى جلسائه فقال: أما إن عندنا ما نتصدق عليه، ولكن الصدقة يوم الجمعة تضاعف أضعافا (3). 24 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن مخلد، عن أبان الاحمر، عن أبي اسامة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب (4). 25 - ثو: بهذا الاسناد، عن أبي اسامة، عن الصادق عليه السلام، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: صدقة الليل تطفئ غضب الرب (5). 26 - ثو: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصدقة بالليل تدفع ميتة السوء، وتدفع سبعين نوعا من البلاء (6). 27 - كتاب النوادر، لفضل الله بن علي الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمد بن الحسن التميمي، عن سهل بن أحمد الديباحي، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده موسى عن أبيه الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لسراقة بن مالك


(1 - 4) ثواب الاعمال: 128. (5 - 6) ": 129.

[181]

ابن جعشم: ألا أدلك على أفضل الصدقة ؟ قال: بلى بأبي أنت وامي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الصدقة على اختك أو ابنتك وهي مردودة عليك ليس لها كاسب غيرك. وبهذا الاسناد، عن علي عليه السلام قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يارسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال: الصدقة على ذي الرحم الكاشح. وبهذا الاسناد، عن علي عليه السلام قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال: الصدقة على الاسير قد اخضلتا عيناه (1). وبهذا الاسناد عنه عليه قال: قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل ؟ فقال: جهد مقل يسير إلى فقير. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة في السر تطفئ غضب الرب تعالى (2). 28 - ما: جماعة، عن أبي المفضل عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن محمد بن يحيى الخنيسي، عن منذر بن جيفر، عن عبيدالله الوصافي، عن أبي - جعفر عليه السلام عن ام سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنايع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم


(1) اخضلت عيناه: أي ترشش بالندى وابتل، لداء يعرض في قناتها السافلة السابلة إلى الانف، فيسد تلك القناة ولا ينجذب ماء العين فترشش الندى، وقد يسمى بالعمش وهو سيلان الدمع، وفى نسخة الجعفريات المنقولة في المستدرك ج 1 ص 548 المخضرتا عيناه، والخضرة وهكذا الاخضر والاخيضر داء في العين ولكن الاولى أن يكون المراد بالاخضرار أو الاخضلال: سواد العين من الجوع، فان الذى يشتد جوعه يعلو عينه شئ كالغبار فيسود في عينه الهواء والاجرام كما قيل في قوله تعالى " يوم تأتى السماء بدخان مبين " وهذا موافق لما نقله في المستدرك عن كتاب الغايات وفيه: على الاسير المخضرتى عينا من الجوع ". وقولنا: اخضر الليل واخضل: كلاهما بمعنى اسود. (2) نوادر الراوندي صدر الكتاب 1 - 3.

[182]

زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الاخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الاخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف، (1). 29 - دعوات الراوندي: سئل الصادق عليه السلام أي الصدقة أفضل ؟ قال: أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء، وتخاف الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، لا وقد كان الفلان. وقال النبي صلى الله عليه وآله: كل معروف صدقة، وما وفي به المرؤ عرضه كتب له به صدقة. 30 - دعوات الراوندي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قيل من يطيق ذلك ؟ قال: إماطتك الاذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة (2).


(1) امالي الطوسى ج 2 ص 216. (2) الجملة الاخيرة ساقطة عن نسخة الكمبانى أضفناه من نسخة الاخل.

[183]

كتاب الخمس

[184]

(أبواب) الخمس وما يناسبه 22 ((باب)) * " (وجوب الخمس وعقاب تاركه وحكمه في زمان الغيبة) " * * " (وحكم ما وقف على الامام عليه السلام) " * 1 - ج: الكليني، عن إسحاق بن يعقوب فيما خرج إليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان العمري: وأما المتلبسون بأموالنا، فمن استحل منها شيئا فأكله فانما يأكل النيران، وأما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث (1). 2 - ج: محمد بن جعفر الاسدي فيما ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان: أما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا، وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه، احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه. وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون، ونحن خصماؤه يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا، وكانت لعنة الله عليه


(1) الاحتجاج: 264.

[185]

لقوله عزوجل " ألا لعنة الله على الظالمين " (1). ك: السناني والدقاق والمكتب والوراق جميعا عن الاسدي مثله (2). 3 - ك: محمد بن محمد الخزاعي، عن أبي علي بن أبي الحسين الاسدي، عن أبيه قال: ورد علي توقيع من الشيخ محمد بن عثمان ابتداء لم يتقدمه سؤال: " بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهما ". قال أبو الحسن الاسدي رحمه الله: فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له، وقلت في نفسي: إن ذلك في جميع من استحل محرما فاي فضل في ذلك للحجة عليه السلام على غيره ؟ قال: فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي: " بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما (3) ج: الاسدي مثله (4) - 4 - فس: " ولم نك نطعم المسكين " قال: حقوق آل محمد صلى الله عليه وآله من الخمس لذوي القربى واليتامي والمساكين وابن السبيل، وهم آل محمد صلوات الله عليهم (5). 5 - فس: " ولا تحاضون على طعام المسكين " أي لا ترعون، وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم، وأكلوا أموال أيتامهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم (6).


(1) الاحتجاج: 267، والاية في سورة هود: 18. (2) اكمال الدين ج 2 ص 198. (3) اكمال الدين ج 2 ص 201. (4) الاحتجاج: 286. (5) تفسير القمى: 702 في سورة المدثر الاية 44. (6) تفسير القمى: 724 في سورة الفجر الاية: 18 -.

[186]

6 - فس: " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " (1) أي جماعة " حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم " أي طاب مواليد كم لانه لايدخل الجنة إلا طيب المولد " فاد خلوها خالدين " قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن فلانا وفلانا غصبونا حقنا، واشتروا به الاء ماء وتزوجوا به النساء ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم (2). 7 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من الخمس يعني الشيعة ليطيب مولدهم (3). 8 - ع: بهذا الاسناد، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لا يؤدون إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك وأبناء هم في حل (4). 9 - ع: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن النهدي، عن السندي بن محمد، عن يحيى بن عمران، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك (5). 10 - ع: أبي، عن سعد، عن أبن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لاخذ من أحدكم الدرهم، وإني لمن أكثر أهل المدينة مالا ما اريد بذلك إلا أن تطهروا (6). 11 - ك: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصيرقا ل: قلت لابي جعفر عليه السلام: أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهما، و نحن اليتيم.


(1) الزمر: 73. (2) تفسير القمى: 582. (3 - 6) علل الشرايع ج 2 ص 65.

[187]

قال الصدوق: معنى اليتيم، هو المنقطع القرين في هذا الموضع، فسمي النبي صلى الله عليه وآله بهذا المعنى يتيما، وكذلك كل إمام بعده يتيم بهذا المعنى والاية في أكل أموال اليتامى ظلما فيهم نزلت، وجرت من بعد في ساير الانام، والدرة اليتيمة إنما سميت يتيمة لانها كانت منقطعة القرين (1). 12 - ك: ابن عصام، عن الكليني، عن محمد العطار، عن اليقطيني قال: كتبت إلى علي بن محمد عليه السلام: رجل جعل لك جعلني الله فداك شيئا من ماله ثم احتاج إليه أيأخذه لنفسه أو يبعث إليك ؟ فقال: هو بالخيار في ذلك ما لم يخرجه، عن يده ولو وصل إلينا لرأينا أن نواسيه به وقد احتاج إليه (2). 13 - غط: علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل إليه صالح بن محمد بن سهل الهمداني وكان يتولى له، فقال له: جعلت فداك اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فاني أنفقتها، فقال له أبو جعفر عليه السلام: أنت في حل، فلما خرج صالح من عنده قال أبو جعفر عليه السلام: أحدهم يثب على مال آل محمد وفقرائهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ثم يقول: اجعلني في حل أترأه ظن بي أني أقول له: لاأفعل والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا (3). 14 - قب: أبو هاشم، باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله: إني اصطفيتك وانتجبت عليا، وجعلت منكما ذرية طيبة جعلت لهم الخمس. 15 - شى: عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم (4).


(1) اكمال الدين ج 2 ص 200. (2) اكمال الدين ج 2 ص 201. (3) غيبة الشيخ الطوسى: 227، وفيه كما في سائر مصادر الحديث - " سؤالا حثيثا " راجع الكافي ج 2 ص 548، وفيه: كان يتولى له الوقف بقم، التهذيب ج 1 ص 390. الاسنبصار ج 2 ص 60. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 225 في سورة النساء الاية 10.

[188]

16 - شى: عن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام قال: قد فرض الله في الخمس نصيبا لال محمد، فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسداو عداوة، وقد قال الله: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون " (1). 17 - شى: عن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: يا أبا الفضل لنا حق هي في كتاب الله في الخمس فلو محوه فقالوا ليس من الله أولم يعلموا به (2). لكان سواء (3). 18 - شى: عن فيض بن أبي شيبة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أشد ما يكون الناس حالا يوم القيامة إذا قام صاحب الخمس فقال: يا رب خمسي، وإن شيعتنا من ذلك في حل (4). 19 - كنز: أحمد بن إبراهيم بن عباد، باسناده إلى عبد الله بن بكير يرفعه ألى أبي عبد الله عليه السلام [ويل للمطففين] ظ: المطففين الناقصين لخمسك يا محمد " الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون " أي إذا صاروا إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون " وإذا كالوهم أووزنوهم يخسرون " أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم وقال: " ويل يومئذ للمكذبين " بوصيك يا محمد (5) - 20 - كتاب الاستدراك: عن التلعكبري، باسناده عن الكاظم عليه السلام قال: قال لي هارون: أتقولون إن الخمس لكم ؟ قلت: نعم قال: إنه لكثير قال: قلت: إن الذي أعطاناه علم أنه لناغير كثير. 21 - كتاب تأويل الايات الظاهرة: نقلا من كتاب محمد بن العباس بن ماهيار، عن محمد بن أبي بكر، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي -


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 325 في حديث، والاية في سورة المائدة: 45. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 62 في آية الخمس: الاية 41 من الانفال. (3) أولم يعملوا به ظ * * (4) تفسير العياشي ج 2 ص 62. (5) كنز الفوائد: 373، وقد سقط رمز المصدر عن كل النسخ أضفناه طبقا لما ذكره المؤلف في كتاب الامامة ج 24 ص 280.

[189]

الحسن موسى، عن أبيه عليهما السلام أن رجلا سأل أباه محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله عزوجل: " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " فقال أبي: احفظ يا هذا، وانظر كيف تروي عني ؟ إن السائل والمحروم شأنهما عظيم، أما السائل فهو رسول الله في مسألته الله حقه، والمحروم هو من حرم الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وذريته الائمة صلوات الله عليهم، هل سمعت وفهمت ؟ ليس هو كما يقول الناس. ومنه، عن أحمد بن إبراهيم بن عباد باسناده إلى عبد الله بن بكير رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: " ويل للمطففين " يعني لخمسك " الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون " أي إذا ساروا إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون " وإذا كالوهم أووزنوهم يخسرون " أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم (1). 23 (* باب *) * " (ما يجب فيه الخمس وسائر احكامه) " * أقول: قد مضى بعض أخبار هذا الباب في باب زكاة النقدين من أبواب الزكاة. 1 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمار بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من المعادن والبحر والكنوز الخمس (2). 2 - ل: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة، ونسي ابن أبي عمير الخامس. قال الصدوق رحمه الله: أظن الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير مالا يرثه الرجل


(1) راجع كنز جامع الفوائد ص 419 ص 373 على الترتيب. (2) كذا في الخصال ج 1 ص 139. نقله في الوسائل هكذا: فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس.

[190]

وهو أن يعلم أن فيه من الحلال والحرام، ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم، ولا يعرف الحرام بعينه فيجتنبه، فيخرج منه الخمس (1). 3 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام: حرم نساء الاباء على الابناء فأنزل الله عزوجل " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " (2) ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله عزوجل " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " (3) الاية، ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج، فأنزل الله عزوجل " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر " الاية (4) وسن في القتل مائة من الابل فأجرى الله عزوجل ذلك في الاسلام ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط، فأجرى الله ذلك في الاسلام (5). 4 - ن: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن الرضا عليه السلام (6) وتمامه في أحوال عبد المطلب. 5 - مع: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: العجماء جبار والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس (7). 6 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: في السيوب الخمس، قال أبو عبيد:


(1) الخصال ج 1 ص 140. (2) النساء: 22. (3) الانفال: 41. * * (4) براءة: 19. (4) الخصال ج 1 ص 150 ومثله في ص 29 و 30. (6) عيون الاخبار 210. (7) معاني الاخبار: 303 والجبار: الهدر لاطلب فيه ولا قود.

[191]

السيوب الركاز، ولا أراه اخذ إلا من السيب وهو العطية، يقال: " من سيب الله وعطائه " (1). 7 - ير: أبو محمد، عن عمران بن موسى، عن ابن أسباط، عن محمد بن الفضيل عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قرأت عليه آية الخمس فقال: ما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسوله فهو لنا، ثم قال: والله لقد يسر الله على المؤمنين أنه رزقهم خمسة دراهم وجعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة حلالا، ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للايمان (2). أقول: سيأتي بعض الاحكام في باب الانفال. 8 - سن: أبي، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه أتاه رجل فقال: إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه من الحرام، وقد اختلط علي فقال علي عليه السلام: تصدق بخمس مالك، فان الله قد رضي من الاشياء بالخمس و ساير المال لك حلال (3). 9 - ضا: اعلم يرحمك الله أن الارض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين، وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: ركز جبرئيل عليه السلام برجله حتى جرت خمسة أنهار، ولسان الماء يتبعه: الفرات، ودجلة، والنيل، ونهر مهربان، ونهر بلخ فما سقت أو سقى منها فللامام، والبحر المطيف بالدنيا. وروي أن الله عزوجل جعل مهر فاطمة عليها السلام خمس الدنيا فما كان لها صار لولدها عليهم السلام. وقيل للعالم عليه السلام: ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال: أن يأكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم.


(1) معاني الاخبار: 276 وقد مر تمام الحديث ص 82 - 84. (2) بصائر الدرجات: 29. (3) المحاسن: 320.

[192]

وقال جل وعلا: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة وللرسول ولذي القربى " إلى آخر الاية فتطول علينا بذلك امتنانا منه ورحمة، إذ كان المالك للنفوس والاموال وساير الاشياء الملك الحقيقي وكان ما في أيدي الناس عواري، وإنهم مالكين مجازا لاحقيقة له. وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة لافرق بين الكنوز والمعادن والغوض و مال الفئ الذي لم يختلف فيه، وهو ما ادعي فيه الرخصة، وهو ربح التجارة وغلة الصنيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لان الجميع غنيمة وفائدة، ورزق الله عزوجل، فانه روي أن الخمس على الخياط من أبرته والصانع من صناعته. فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس فان أخرجه فقد أدى حق الله ما عليه، وتعرض للمزيد، وحل له الباقي ماله وطاب، وكان الله أقدر على إنجاز ما وعد العباد من المزيد، والتطهير من البخل على أن يغني نفسه مما في يديه من الحرام الذي بخل فيه، بل قد خسر الدنيا والاخرة، وذلك هو الخسران المبين. فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم يبارك الله لكم في باقيه، و يزكو، فان الله عزوجل الغني ونحن الفقراء، وقد قال الله: " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " (1) فلا تدعوا التقرب إلى الله جل وعز بالقليل والكثير على حسب الامكان، وبادروا بذلك الحوادث، واحذروا عواقب التسويف فيها، فانما هلك من هلك من الامم السالفة بذلك، وبالله الاعتصام. 10 - شى: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في الغنيمة: يخرج منها الخمس ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه، وولي ذلك، وأما الفئ والانفال فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله (2).


(1) الحج: 37. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 61.

[193]

11 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل من أصحابنا في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة قال: يؤدي خمسنا ويطيب له (1). 12 - شى: عن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يخرج خمس الغنيمة ثم يقسم أربعة أخماس على من قاتل على ذلك ووليه (2). 13 - شى: عن إسحاق بن عمار قال: سمعته يقول: لا يعذر عبدا اشترى من الخمس شيئا أن يقول: يا رب اشتريته بما لي. حتى يأذن له أهل الخمس (3). 14 - شى: عن إبراهيم بن محمد قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عما يجب في الضياع فكتب: الخمس بعد المؤنة قال: فناظرت أصحابنا فقالوا: المؤنة بعدما يأخذ السلطان وبعد مؤنة الرجل فكتبت إليه: إنك قلت: الخمس بعد المؤنة، وإن أصحابنا اختلفوا في المؤنة فكتب: الخمس بعد ما يأخذ السلطان وبعد مؤنة الرجل وعياله (4). 15 - شى: عن فيض بن أبي شيبة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أشد ما يكون الناس حالا يوم القيامة إذا قام صاحب الخمس فقال: يا رب خمسي، وإن شيعتنا من ذلك في حل (5). 16 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لاصحابه: أيكم أدى زكاته اليوم ؟ قال علي عليه السلام: أنا، فأسر المنافقون في اخريات المجلس بعضهم إلى بعض يقول: وأي مال لعلي حتى يؤدي منه الزكاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يسر هؤلاء المنافقون في اخريات المجلس ؟ قال علي عليه السلام: بلى قد أوصل الله تعالى إلى اذني مقالتهم يقولون: وأي مال لعلي حتى يؤدي زكاته، كل مال يغنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول الله، وحكمي على الذي منه لك


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 64. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 62. (3 - 4) تفسير العياشي ج 2 ص 63. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 62.

[194]

في حياتك جايز، فاني نفسك وأنت نفسي. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك هو يا علي، ولكن كيف أديت زكاة ذلك ؟ فقال علي عليه السلام: علمت بتعريف الله إياي على لسانك أن نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض وجبرية، فيستولي على خمسي من السبي والغنائم فيبيعونه فلا يحل لمشترية، لان نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي فيه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي فيحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب، ولتطيب مواليدهم، فلا يكون أولادهم أولاد حرام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [ما تصدق أحد أفضل من صدقتك وقد تبعك رسول الله] في فعلك أحل لشيعته كل ما كان غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي ولا احله أنا ولا أنت لغيرهم (1). 17 - سر: محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خذ مال الناصب حيث وجدت وابعث إلينا بالخمس (2). 18 - سر: محمد بن علي، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خذ مال الناصب حيث وجدته وارفع إلينا الخمس. قال محمد بن إدريس رحمه الله: الناصب المعني في هذين الخبر ين أهل الحرب لانهم ينصبون الحرب للمسلمين، وإلا فلا يجوز أخذ مال مسلم ولا ذمي على وجه من الوجوه (3). 19 - كش: محمد بن مسعود، عن إبراهيم بن محمد بن فارس، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن شهاب بن عبدربه، عن أبي بصير قال: إن علباء الاسدي ولي البحرين فأفاد سبعمائة ألف دينار ودواب ورقيقا، قال: فحمل ذلك كله حتى وضعه بين يدي أبي عبد الله عليه السلام، ثم قال: إني وليت البحرين لبني امية، وأفدت


(1) تفسير الامام: 41 وما بين العلامتين أضفناه من المصدر. (2 و 3) السرائر: 476.

[195]

كذا وكذا وقد حملته كله إليك، وعلمت أن الله عزوجل لم يجعل لهم من ذلك شيئا، وأنه كله لك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: هاته قال: فوضع بين يديه، فقال له: قد قبلنا منك، ووهبناه لك، وأحللناك منه، وضمنا لك على الله الجنة (1). 20 - كش: خلف بن حماد، عن سهل، عن بكر بن صالح، عن عبد الجبار بن المبارك النهاوندي قال: أتيت سيدي سنة تسع ومائتين فقلت له: جعلت فداك إني رويت عن آبائك أن كل فتح فتح بضلال فهو للامام، فقال: نعم قلت: جعلت فداك فانه أتوا بي من بعض الفتوح التي فتحت على الضلال، وقد تخلصت من الذين ملكوني بسبب من الاسباب وقد أتيتك مسترقا مستعبدا، فقال: قد قبلت، قال: فلما حضر خروجي إلى مكة قلت له: جعلت فداك إني قد حججت وتزوجت ومكسبي مما يعطف علي إخواني لا شئ لي غيره، فمرني بأمرك ! فقال لي: انصرف إلى بلادك وأنت من حجك وتزويجك وكسبك في حل. فلما كان سنة ثلاث عشرة ومائتين أتيته فذكرت له العبودية التي التزمتها فقال: أنت حر لوجه الله فقلت له: جعلت فداك اكتب لي به عهدة فقال: تخرج إليك غدا، فخرج إلي مع كتبي كتاب فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد بن علي الهاشمي العلوي لعبد الله بن المبارك أفتاه أني أعتقتك لوجه الله والدار الاخرة لارب لك إلا الله وليس عليك سبيل وأنت مولاي ومولى عقبي من بعدي، وكتب في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين ووقع فيه محمد بن علي بخط يده وختمه بخاتمه (2). 21 - الهداية: كل شئ يبلغ قيمته دينارا ففيه الخمس لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأما الذي لله فهو لرسوله، وما لرسوله فهو له، وذوي القربى فهم أقر باؤه واليتامى يتامى أهل بيته والمساكين مساكينهم


(1) رجال الكشى: 175. (2) رجال الكشى: 476.

[196]

وابن السبيل ابن سبيلهم، وأمر ذلك إلى الامام يفرقه فيهم كيف شاء عليهم حضر كلهم أو بعضهم. 24 * باب * * " (أصناف مستحق الخمس وكيفية القسمة عليهم) " *. الايات: الانفال: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إنكنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير (1). الحشر: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم (2). 1 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى فقيل له: أفرأيت إن كان صنف من هذه الاصناف أكثر، وصنف أقل من صنف كيف يصنع به ؟ قال: ذلك إلى الامام عليه السلام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف صنع ؟ أليس إنما كان يفعل ما يرى هو، وكذلك الامام (3) 2 - ن (4) لى: ابن شاذويه وابن مسرور معا، عن محمد الحميري عن أبيه، عن الريان قال: احتج الرضا عليه السلام على علماء العامة في فضل العترة الطاهرة بحضرة المأمون فقال عليه السلام فيما قال: وأما الثامنة فقول الله عزوجل " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة وللرسول ولذي القربى " فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله، فهذا


(1) الانفال: 41. * * (2) الحشر: 7. (3) قرب الاسناد: 226 عيون الاخبار ج 1 ص 237 في حديث طويل.

[197]

فصل أيضا بين الال والامة، لان الله جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بذي القربى بكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزوجل لنفسه ورضيه لهم، فقال وقوله الحق: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وأما قوله " واليتامى والمساكين " فان اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من الغنم، ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغني و الفقير منهم، لانه لاأحد أغنى من الله عزوجل، ولا من رسوله فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه وآله رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله. وكذلك في الطاعة قال " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و اولي الامر منكم " (1) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " (2) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت. فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " (3) فهل تجد في شئ من ذلك.


(1) النساء: 59. * * (2) المائدة: 55. (3) براءة: 60.

[198]

أنه جعل عزوجل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؟ لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لابل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أو ساخ أيدي الناس لا تحل لهم، لانهم طهروا من كل دنس ووسخ فلما طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عزوجل فهذه الثامنة (1). 3 - فس: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " وهو الامام " واليتامى والمساكين وابن السبيل " فهم أيتام آل محمد خاصة ومساكينهم، وأبناء سبيلهم خاصة، فمن الغنيمة يخرج الخمس ويقسم على ستة أسهم سهم لله، وسهم لرسول الله، وسهم للامام، فسهم الله وسهم الرسول يرثه الامام، فيكون للامام ثلاثة أسهم من ستة، والثلاثة الاسهم لايتام آل الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم ". وإنما صارت للامام وحده من الخمس ثلاثة أسهم، لان الله قد ألزمه بما ألزم النبي صلى الله عليه وآله من تربية الايتام، ومؤن المسلمين، وقضاء ديونهم، وحملهم في الحج والجهاد، وذلك قول رسول الله لما أنزل الله عليه " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " وهو أب لهم. فلما جعله الله أبا المؤمنين، لزمه ما يلزم الوالد للولد فقال عند ذلك: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلى، فلزم الامام ما لزم الرسول صلى الله عليه وآله، فلذلك صار له من الخمس ثلاثة أسهم (2). 4 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان، عن عبيدالله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن أربعة أشياء: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغزو بالنساء وكان يقسم لهن شيئا ؟ ومن موضع الخمس ؟ وعن اليتيم متى ينقطع يتمه ؟ وعن قتل الذراري ؟


(1) امالي الصدوق: 317. (2) تفسير القمى: 254.

[199]

فكتب إليه ابن عباس: أما قولك في النساء فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحذيهن ولا يقسم لهن شيئا، وأما الخمس فانا نزعم أنه لنا وزعم قوم أنه ليس لنا فصبرنا، وأما اليتيم فانقطاع يتمه أشده وهو الاحتلام، إلا أن لا تونس منه رشدا فيكون عندك سفيها أو ضعيفا، فيمسك عليه وليه، وأما الذراري فلم يكن النبي صلى الله عليه وآله يقتلها وكان الخضر عليه السلام يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم فان كتب تعلم منهم ما يعلم الخضر فأنت أعلم (1). 5 - فس: " وآت ذاالقربى حقه والمسكين وابن السبيل " (2) يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله، ونزلت في فاطمة عليها السلام فجعل لها فدك " والمسكين " من ولد فاطمة " وابن السبيل " من آل محمد وولد فاطمة (3). 6 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن النوفلي، عن اليعقوبي عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه محمد بن علي عليهم السلام قال: إن الله الذي لاإله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال (4). 7 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن أشعث بن سوار، عن الحسن البصري أنه قال: الخمس لله وللرسول ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ليس كله، وقد كان يقسم لمن سمى الله عزوجل فأعطته الخلفاء بعد قرابتهم، قلت: كلهم ؟ قال: نعم كلهم (5). 8 - ل: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن علي بن إسماعيل عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي العباس، عن زكريا بن مالك الجعفي، عن


(1) الخصال ج 1 ص 112. (2) أسرى: 26. (3) تفسير القمى: 38. (4) الخصال ج 1 ص 139. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 268.

[200]

أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن قول الله عزوجل " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال: أما خمس الله عزوجل فللرسول يضعه حيث يشاء، وأما خمس الرسول فلا قاربه وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الاربعة الاسهم فيهم، وأما المساكين وأبناء السبيل فقد علمت أنا لانا نأكل الصدقة، ولا تحل لنا، فهي للمساكين وأبناء السبيل (1). 9 - شى: عن أبي جعفر الاحول قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما تقول قريش في الخمس ؟ قال: قلت: تزعم أنه لها قال: ما أنصفونا والله، لو كان مباهلة ليباهلن بنا، ولئن كان مبارزة ليبارزن بنا، ثم نكون وهم على سواء (2). 10 - شى: عن الاحول، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له شيئا مما أنكرته الناس فقال: قل لهم إن قريشا قالوا: نحن اولوا القربى الذين هم لهم الغنيمة فقل لهم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدع للبراز يوم بدر غير أهل بيته وعند المباهلة جاء بعلى والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام أفيكون لهم المر ولهم الحلو ؟ (3). 11 - شى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن موضع الخمس لمن هو ؟ فكتب إليه: أما الخمس فانا نزعم أنه لنا، ويزعم قومنا أنه ليس لنا فصبرنا (4). 12 - شى: عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير أنهم قالوا له: ماحق الامام في أموال الناس ؟ قال: الفئ والانفال والخمس، وكل ما دخل منه فيئ أو أنفال أو خمس أو غنيمة فان لهم خمسه فان الله يقول: " واعلموا أن ما غنمتم من شئ


(1) الخصال ج 1 ص 157. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 176. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 177. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 61.

[201]

فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين " وكل شئ في الدنيا فان لهم فيه نصيبا، فمن وصلهم بشئ فما يدعون له أكثر مما يأخذون منه (1). 13 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام قال: سألت أحدهما عن الخمس، فقال: ليس الخمس إلا في الغنائم (2). 14 - شى: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فان: هم أهل قرابة نبي الله صلى الله عليه وآله (3). 15 - شى: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: الخمس لله والرسول وهو لنا (4). 16 - شى: عن إسحاق، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن سهم الصفوة، فقال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأربعة أخماس للمجاهدين والقوام وخمس يقسم بين مقسم رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن نقول: وهو لنا، والناس يقولون ليس لكم، وسهم لذي القربى وهو لنا وثلاثة أسهام لليتامى والمساكين وأبناء السبيل يقسمه الامام بينهم، فان أصابهم درهم [درهم] لكل فرقة منهم نظر الامام بعد فجعلها في ذي القربى، قال: يردها إلينا (5). 17 - شى: عن المنهال بن عمرو، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال: ليتامانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا (6).


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 61. (2 - 4) تفسير العياشي ج 2 ص 62. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 63. (6) المصدر نفسه وصدر الحديث هكذا: قال المنهال بن عمرو سألت على بن الحسين عليهما السلام عن الخمس فقال: هو لنا، فقلت: ان الله يقول: " واليتامى والمساكين وابن السبيل " ؟ فقال: يتامانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا.

[202]

18 - شى: عن زكريا بن مالك الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال: أما خمس الله فالرسول بضعه في سبيل الله، ولنا خمس الرسول ولا قاربه، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الاربعة الاسهم فيهم وأما المساكين وأبناء السبيل فقد علمت أنا لا نأكل الصدقة ولا يحل لنا، فهو للمساكين وأبناء السبيل (1) - 19 - شى: عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال: إن الله لاإله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، والصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة أمر لنا حلال (2). 20 - فر: الحسين بن سعيد معنعنا، عن زيد بن الحسن الانماطي، قال: سمعت عن أبان بن تغلب قال: سألت عن جعفر بن محمد عليهما السلام، عن قول الله تعالى: " يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول " فيمن نزلت ؟ قال: فينا والله نزلت خاصة، ما شركنا فيها أحد، قلت: فان أبا الجارود روى عن زيد بن علي بن أبيطالب عليه السلام أنه قال: الخمس لنا ما احتجنا إليه، فإذا استغنينا عنه فليس لنا أن نبني الدور والقصور، قال: فهو كما قال زيد، وقال زيد: إنما سألت عن الانفال فهي لنا خاصة (3) 21 - فر: جعفر بن محمد بن هشام معنعنا عن ديلم بن عمرو قال: إنا لقيام بالشام إذ جيئ بسبي آل محمد عليهم السلام حتى اقيموا على الدرج، إذ جاء شيخ من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي مثلكم، وقطع قرن الفتنة، فقال على بن الحسين: أيها الشيخ انصت لي فقد نصت لك حتى أبديت لي عما في نفسك من العداوة هل قرأت القرآن ؟ قال: نعم، قال: هل وجدت لنافيه حقا خاصة دون المسلمين ؟


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 63 (2) " " " ص 64. (3) تفسير فرات ابن ابراهيم ص 49.

[203]

قال: لا، قال: ما قرأت القرآن قال: بلى قد قرأت القرآن، قال: فما قرأت الانفال " اعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " أتدرون من هم ؟ قال: لا، قال: فانا نحن هم، قال: إنكم لانتم هم ؟ قال: نعم، قال: فرفع الشيخ يده ثم قال: اللهم إني أتوب إليك من قتل آل محمد ومن عداوة آل محمد صلى الله عليه وآله (1). أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين لخلافه ولو حملت الناس على تركها لتفرقوا علي، وساق الحديث الطويل إلى أن قال: ولم اعط سهم ذي القربى إلا من أمر الله باعطائه الذين قال الله: " إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " فنحن الذين عنى الله بذي القربى، واليتامى والمساكين وابن السبيل فينا خاصة، لانه لم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم الله نبيه صلى الله عليه وآله وأكرمنا أن يطعمنا أو ساخ الناس (2). أقول: وروى مثله الكليني في الروضة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أبي عياش عن سليم (3). وروى الطبرسي في الاحتجاج مثله عن مسعدة بن صدقة عنه عليه السلام (4) وقد مرت الاخبار بطولها في كتاب الفتن.


(1) تفسير فرات بن ابراهيم: 50. (2) كتاب سليم بن قيس: 144. (3) الكافي ج 8 ص 58 - 63. (4) الاحتجاج: 141.

[204]

25 ((باب الانفال)) الايات: الانفال: يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول (1). الحشر: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أو جفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير * ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب * للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (2). 1 - ف: رسالة الصادق عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس لاهله: فهمت ما ذكرت أنك اهتممت به من العلم بوجوه مواضع مالله فيه رضى وكيف أمسك سهم ذي القربى منه، وما سألتني من إعلامك ذلك كله، فاسمع بقلبك وانظر بعقلك ثم أعط في جنبك النصف من نفسك، فانه أسلم لك غدا عند ربك، المتقدم أمره ونهيه إليك، وفقنا الله وإياك. اعلم أن الله ربي وربك، ما غاب عن شئ، وما كان ربك نسيا، وما فرط في الكتاب من شئ وكل شئ فصله تفصيلا، وإنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ ماله بأوضح مما أوضح من قسمته إياه في سبله، لانه لم يفترض من ذلك شيئا في شئ من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه. يوجبه لمن فرض له ما لا يزول عنه من القسم، كما يزول ما بقي سواه عمن


(1) الانفال: 1. (2) الحشر: 6 - 9.

[205]

سمي له، لانه يزول عن الشيخ (1) بكبره، والمسكين بغناه، وابن السبيل بلحوقه ببلده، ومع توكيد الحج مع ذلك بالامر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا فقال الله عزوجل في الصدقات وكانت أول ما افترض الله من سبله: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب و الغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " فأعلم نبيه صلى الله عليه وآله موضع الصدقات وأنها ليست لغيرها، ولا يضعها إلا حيث يشاء منهم على ما يشاء، ويكف الله جل جلاله نبيه عليه السلام وأقرباءه عن صدقات الناس وأو ساخهم فهذا سبيل الصدقات. وأما المغانم فانه لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا، فان الله قدو عدني أن يفتح علي وأنعمني عسكرهم. فلما هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم قام رجل من الانصار فقال: يا رسول الله إنك أمرتنا بقتال المشركين وحثثتنا عليه وقلت: من أسر أسيرا فله كذا وكذا من غنائم القوم، ومن قتل قتيلا فله كذا وكذا، وإني قتلت قتيلين لي بذلك البينة، وأسرت أسيرا، فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله ثم جلس. فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن العدو، ولا زهادة في الاخرة (2) والمغنم، ولكنا تخوفنا إن بعدت مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين أو يصيبوا منك ضيعة فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة وإنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شئ، ثم جلس. فقام الانصاري فقال مثل مقالته الاولى ثم جلس، يقول ذلك كل واحد منهما ثلاث مرات.


(1) عن اليتيم ظ. (2) في الاجرة ظ.

[206]

فصد النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله عزوجل " يسألونك عن الانفال " والانفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله " ما أفاء الله على رسوله " ومثل قوله: " ما غنمتم من شئ " ثم قال: " قل الانفال لله والرسول " فاختلجها الله من أيديهم فجعلها لله ولرسوله ثم قال: " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله و رسوله إن كنتم مؤمنين. " فلما قدم رسول الله المدينة أنزل الله عليه " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمس وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إنكنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " فأما قوله " لله " فكما يقول الانسان: هو لله ولك، ولا يقسم لله منه شئ فخمس رسول الله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم، فقبض سهما لرسول الله (1) يحيى به ذكره، ويورث بعده، وسهما لقرابته من بني عبد المطلب، وأنفذ سهمالايتام المسلمين، وسهما لمساكينهم، وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة، فهذا يوم بدر، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فان كان المها جرون حين قدموا المدينة أعطتهم الانصار نصف دورهم ونصف أموالهم، والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل فلما ظهر رسول الله عليه السلام على بني قريظة النضير، وقبض أموالهم، قال النبي صلى الله عليه وآله: للانصار: إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الاموال دونكم، وإن شئتم تركتم (2) أموالكم ودور كم وأقسمت لكم معهم قالت الانصار: بل اقسم لهم دوننا، واتركهم معنا في دورنا وأموالنا. فأنزل الله تبارك وتعالى " ما أفاء الله على رسوله منهم " يعني يهود قريظة " فما أو جفتم عليه من خيل ولا ركاب " لانهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل ولاركاب، ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون " فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النبي صلى الله عليه وآله وصدق، وأخرج


(1) في المصدر: فقبض سهم الله لنفسه. * * (2) تركتموهم في أموالكم ظ.

[207]

أيضا عنهم المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله من العرب لقوله " الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم، لان قريشا كانت تأخذ ديار من هاجر منها وأموالهم، ولم تكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها. ثم أثنى على المهاجرين الذين جعل لهم الخمس وبرأهم من النفاق بتصديقه إياهم حين قال: " فاولئك هم الصادقون " لا الكاذبون، ثم أثنى على الانصار وذكر ما صنعوا وحبهم للمهاجرين، وإيثارهم إياهم، وأنهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة يقول: حزازة مما اوتوا يعني المهاجرين دونهم، فأحسن الثناء عليهم فقال: " والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ". وقد كان رجال اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله قد وتر هم المسلفون فيما أخذوا من أموالهم فكانت قلوبهم قد امتلات عليهم، فلما حسن إسلامهم استغفروا لانفسهم مما كانوا عليه من الشرك، وسألوا الله أن يذهب بما في قلوبهم من الغل لمن سبقهم إلى الايمان، واستغفروا لهم حتى يحلل ما في قلوبهم، وصاروا إخوانا لهم، فأثنى الله على الذين قالوا ذلك خاصة فقال: " والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم ". فأعطى رسول الله المهاجرين عامة من قريش على قدر حاجتهم فيما يرى لانها لم تخمس فتقسم بالسوية، ولم يعط أحدا منهم شيئا إلا المهاجرين من قريش غير رجلين من الانصار يقال لاحدهما: سهل بن حنيف، وللاخر سماك بن خرشة أبو دجانة، فانه أعطاهما لشدة حاجة كانت بهما من حقه، وأمسك النبي صلى الله عليه وآله من أموال بني قريظة والنضير ما لم يوجف عليه خيل ولا ركاب سبع حائط لنفسه لانه لم يوجف على فدك خيل أيضا ولاركاب. وأما خيبر فانها كانت مسيرة ثلاثة أيام من المدينة وهي أموال اليهود، ولكنه

[208]

اوجف عليها خيل وركاب، وكانت فيها حرب فقسمها على قسمة بدر، فقال الله: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فهذا سبيل ما أفاء الله على رسوله مما اوجف عليه خيل وركاب. وقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام: مازلنا نقبض سهمنا بهذه الاية التي أولها تعليم، وآخرها تحرج، حتى جاء خمس السوس وجند يسابور إلى عمر، وإنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم، وبالمسلمين حاجة وخلل، فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين، فكففت عنه لاني لم آمن حين جعله سلفا لو ألححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه - عنى ميراث نبينا صلى الله عليه وآله - حين ألححنا عليه، فقال له العباس: لاتغتمز في الذي لنا يا عمر ! فان الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا فقال عمر: وأنتم أحق من أرفق المسلمين وشفعني فقبضه عمر ثم قال: لا والله ما أتاهم ما يقضينا (1) حتى لحق بالله ثم ما قدرنا عليه بعده. ثم قال علي عليه السلام: إن الله حرم على رسوله الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم وأسهم لصغير هم وكبيرهم وذكرهم وانثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم، لانهم إنما اعطوا سهمهم بأنهم قرابة نبيهم التي لاتزول عنهم. الحمد لله الذي جعله منا وجعلنا منه، فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس غيرنا وغير حلفائنا وموالينا، لانهم منا، وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه وبينهم معونة في الذي كان بينهم. فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الانفال الاربعة، وما وعد من أمره


(1) في النسخ: ما آتيهم ما يقبضنا، وهو تصحيف.

[209]

فيهم، ونوره بشفاء من البيان، وضياء من البرهان، جاء به الوحي المنزل، وعمل به النبي المرسل، فمن حرف كلام الله أوبد له بعد ما سمعه وعقله، فانما إثمه عليه والله حجيجه فيه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (1). 2 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في سورة الانفال جذع الانوف (2). 3 - شى: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته - أو سئل - عن الانفال فقال: كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل: نصفها يقسم بين الناس و نصفها للرسول (3). 4 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولاركاب (4). 5 - شى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الانفال قال: هي القرى التي قد جلا أهلها وهلكوا فخربت فهي لله وللرسول (5) - 6 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الفيئ والانفال ماكان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون الاودية فهذا كله من الفيئ، فهذا


(1) تحف العقول: 356 - 362. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 46. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 47، ورواه في التهذيب عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول وسئل عن الانفال: فقال: كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهى نفل الله عزوجل نصفها يقسم بين الناس ونصفها لرسول الله، فما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للامام. وانما ذكرنا لفظ الحديث من التهذيب ج 1 ص 387 لتعلم أن الصحيح من لفظ الحديث هو الذى نقلناه، لا كما تراه في المصدر وتفسير البرهان وغير ذلك. (4 - 5) تفسير العياشي ج 2 ص 47.

[210]

لله وللرسول، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء. وهو للامام من بعد الرسول صلى الله عليه وآله (1). 7 - شى: عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس حملنا (2) لناصفوا المال، ولنا الانفال، ولنا قرائن القرآن (3). 8 - شى: عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الانفال، فقال: ماكان من أرض بادأهلها فذلك الانفال فهو لنا (4). 9 - شى: عن أبي اسامة زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الانفال فقال: كل أرض خربة، وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولاركاب (5) - وزاد في رواية اخرى: منها عليها رسول الله صلى الله عليه وآله (6). 10 - شى: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لنا الانفال، قلت: وما الانفال ؟ قال: منها المعادن والاجام وكل أرض لارب لها وكل أرص باد أهلها فهو لنا (7). وفي رواية اخرى، عن أحدهما [و] ظ عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل مال لامولى له ولا ورثة فهو من أهل هذه الاية " يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول " (8). وفى رواية ابن سنان قال عليه السلام: هي القرية قد جلى أهلها وهلكوا، فخرجت فهي


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 47 (2) جهلناخ ل. (3) المصدر نفسه، والقرائن جمع القرينة: ما يدل على المراد من الشواهد التى يعضد بعضها بعضا. وفى بعض النسخ طبقا لسائر الروايات: " لنا كرائم القرآن ". (4 - 5) تفسير العياشي ج 2 ص 47. (6) فيه تصحيف، ولعل الصحيح: وزاد في رواية اخرى عنه عليه السلام: نصفها. لرسول الله. (7 - 8) تفسير العياشي ج 2 ص 48.

[211]

لله وللرسول (1). وفي رواية ابن سنان ومحمد الحلبي عنه عليه السلام قال: من مات وليس له مولى فماله من الانفال (2). وفي رواية زرارة عنه عليه السلام قال: هي كل أرض جلى أهلها من غير أن يحمل عليهم خيل ولاركاب، فهي نفل الله وللرسول (3). 11 - شى: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس: هي من الفئ والانفال، وأشباه ذلك (4). وفي رواية اخرى عن الثمالى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " يسئلونك عن الانفال " قال: يسئلونك الانفال، قال: ما كان للملوك فهو للامام (5). 12 - شى: عن سماعة بن مهران قال: سألته عليه السلام عن الانفال، قال: كل أرض خربة وأشياء كانت تكون للملوك، فذلك خلص للامام، ليس الناس فيه سهم، قال: ومنها البحرين لم يوجف بخيل ولاركاب (6) 13 - شى: عن بشير الدهان قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام والبيت غاص بأهله، فقال لنا: أحببتم وأبغض الناس، ووصلتم وقطع الناس، وعرفتم و أنكر الناس، وهو الحق، وإن الله اتخذ محمدا عبدا قبل أن يتخذه رسولا وإن عليا عبد نصح الله فنصحه، وأحب الله فأحبه، وفي كتاب الله لناصفو المال، ولنا الانفال، ونحن قوم قد فرض الله طاعتنا، وإنكم لتأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات وليس له إمام يأتم به فميتته [ميتة] جاهلية فعليكم بالطاعة فقد رأيتم أصحاب علي عليه السلام (7). 14 - شى: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام: " يسألونك عن الانفال " قال: ماكان للملوك فهو للامام، قلت: فانهم يقطعون ما في أيديهم أولادهم ويساءهم


(1 - 6) تفسير العياشي ج 2 ص 48. (7) تفسير العياشي ج 2 ص 49.

[212]

وذوي قرابتهم، وأشرافهم - حتى بلغ ذكر من الخصيان، فجعلت لا أقول في ذلك شيئا إلا قال: وذلك، حتى قال: تعطي منه الدرهم إلى المأة الالف ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (1) - 15 - شى: عن داود بن فرقد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أقطع عليا ما سقى الفرات ؟ قال: نعم، قال: وما سقى الفرات ؟ الانفال أكثر مما سقى الفرات، قلت: وما الانفال ؟ قال: بطول الاودية ورؤوس الجبال والاجام، والمعادن وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولاركاب، وكل أرض ميتة قد جلا أهلها وقطائع الملوك (2). 16 - شى: عن أبي مريم الانصاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله " يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول " قال: سهم لله، وسهم للرسول قال: قلت: فلمن سهم الله ؟ فقال: للمسلمين (3). 17 - فر: جعفر بن محمد الفزاري، عن محمد بن مروان، عن محمد بن علي، عن علي بن عبد الله، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " فما كان للرسول فهو لنا وشيعتنا حللناه لهم وطيبناه لهم، يا أبا حمزة والله لا يضرب على شئ من الاشياء في شرق الارض ولاغربها إلا كان حراما سحتا على من نال منه شيئا ما خلانا وشيعتنا، فانا طيبناه لكم وجعلناه لكم، والله يا أبا حمزة لقد غصبونا ومنعونا حقنا (4) 18 - مصباح الانوار: روى ابن بابويه مرفوعا إلى أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت " وآت ذا القربى حقه " (5) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لك فدك، وفي رواية اخرى عنه أيضا مثله، وعن عطية قال: لما نزلت " وآت ذا القربى حقه "


(1 - 3) تفسير العياشي ج 2 ص 49. (4) تفسير فرات بن ابراهيم: 158 و 159. (5) أسرى: 26.

[213]

دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فأعطاها فدك، وعن علي بن الحسين عليهما السلام قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فدك، وعن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى فاطمة فدك ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وقفها فأنزل الله " وآت ذا القربى حقه " فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله حقها، قلت: رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها ؟ قال: بل الله تبارك وتعالى أعطاها. 19 - فس: " يسئلونك عن الانفال " قال: نزلت " يسألونك الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إنكنتم مؤمنين ". فحدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الانفال: فقال: هو القرى التي قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للامام، وما كان من أرض الجزية لم يوجف عليها بخيل ولاركاب، وكل أرض لا رب لها والمعادن منها، و من مات وليس له مولى، فماله من الانفال. وقال: نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ثلاث فرق، فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله، وصنف أغاروا على النهب، و فرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنائم والاسارى تكلمت الانصار في الاسارى فأنزل الله تبارك وتعالى " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض " (1). فلما أباح الله لهم الاسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله صلى الله عليه وآله ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد، ولا جبنا عن العدو، ولكنا خفنا أن نعرى موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والانصار، ولم يشك أحد منهم فيما حسبته، والناس كثيرون يا رسول الله ! والغنائم قليلة، ومتى تعطي


(1) الانفال: 67.

[214]

هؤلاء لم تبق لاصحابك شئ وخاف أن يقسم رسول الله صلى الله عليه وآله الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل، ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا. فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: لمن هذه الغنائم ؟ فأنزل الله " يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول " فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ ثم أنزل الله بعد ذلك " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم. فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ثكلتك امك وهل تنصرون إلا بضعفائكم قال: فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وآله ببذر وقسمه بين أصحابه ثم أستقبل يأخذ الخمس بعد بدر، ونزل قوله: " يسئونك عن الانفال " بعد انقضاء حرب بدر (1). 20 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه: الفرات، ودجلة، ونيل مصر، ومهران، ونهر بلخ، فما سقت أو سقي منها فللامام، والبحر المطيف بالدنيا (2).


(1) تفسير القمى: 235 - 236. (2) الخصال ج 1 ص 140، وقد أخرجه المؤلف العلامة في ج 60 ص 43 وبعده بيان راجعه ان شئت

[215]

26 * (باب) * * " (فضل صلة الامام عليه السلام) " * 1 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن عمر بن علي بن عمر ابن يزيد، عن عمه محمد بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من وصل أحدا من أهل بيتى في دار هذه الدنيا بقيراط كافيته يوم القيامة بقنطار (1). ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (2). 2 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن قول الله " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم " قال: نزلت في صلة الامام عليه السلام (3) شى: عن إسحاق مثله (4). 3 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن ابن يزيد، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت للصادق عليه السلام: ما معنى قوله تبارك وتعالى " من ذاالذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " ؟ قال: صلة الامام (5). ثو: أبي، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عبد الله بن الصلت، عن


(1) أمالى الصدوق: 240. (2) امالي الطوسى ج 2 ص 55. (3) تفسير القمى: 665 والاية في الحديد: 11 (4) تفسير العياشي ج 1 ص 131. (5) ثواب الاعمال: 90 والاية في سورة البقرة: 245.

[216]

يونس، عن إسحاق عنه عليه السلام مثله (1) - 4 - شى: عن مفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام يوما ومعي شئ فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا ؟ فقلت: هذه صلة مواليك وعبيدك قال: فقال لي: يا مفضل إني لاقبل ذلك، وما أقبل من حاجة بي إليه، وما أقبله إلا ليزكوا به. ثم قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قل أو كثر لم ينظر الله إليه يوم القيامة إلا أن يعفو الله عنه. ثم قال: يا مفضل إنها فريضة فرضها الله على شيعتنا في كتابه إذ يقول: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " (2) فنحن البر والتقوى، وسبيل الهدى، وباب التقوى، لا يحجب دعاؤنا عن الله، اقتصروا على حلالكم و حرامكم، فسلوا عنه، وإياكم أن تسألوا أحدا من الفقهاء عما لا يعينكم وعما ستر الله عنكم (3). 5 - شى: عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: هو صلة الامام في كل سنة مما قل أو كثر، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وما اريد بذلك إلا تزكيتكم (4) - 6 - بشا: محمد بن شهريار الخازن، عن محمد بن الحسن بن داود، عن محمد بن يحيى العلوي، عن ابن عقدة، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم، عن عمران بن معقل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لا تدعو ا صلة آل محمد من أموالكم


(1) ثواب الاعمال: 90. (2) آل عمران: 92. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 184. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 209، والاية في سورة الرعد: 21.

[217]

من كان غنيا فعلى قدرغناه، ومن كان فقيرا فعلى قدر فقره، ومن أراد أن يقضي الله أهم الحوائج إليه فليصل آل محمد وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله (1). أقول: قد مضى الاخبار في ذلك في كتاب الامامة. 27 * (باب) * * " (مدح الذرية الطيبة وثواب صلتهم) " * الايات: هود: ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح (2). المؤمنون: فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (3). 1 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن سعيد الازدي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن صباح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد، فتغشاهم ظلمة فيضجون إلى ربهم ويقولون: يا رب اكشف عنا هذه الظلمة، قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم قد أضاء أرض القيامة، فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء الله فيجيئهم النداء من عند الله ما هؤلاء بأنبياء، فيقول أهل الجمع: فهؤلاء ملائكة فيجيئهم النداء من عند الله ما هؤلاء بملائكة فيقول أهل الجمع: هؤلاء شهداء، فيجيئهم النداء من عند الله ما هؤلاء بشهداء فيقولون: من هم ؟ فيجيئهم النداء يا أهل الجمع سلوهم من أنتم ؟ فيقول أهل الجمع من أنتم ؟ فيقولون نحن العلويون، نحن ذرية محمد رسول الله صلى الله عليه وآله نحن أولاد علي


(1) بشارة المصطفى: 7. (2) هود: 45 - 46. (3) المؤمنون: 101.

[218]

ولي الله، نحن المخصوصون بكرامة الله، نحن الامنون المطمئنون، فيجيئهم النداء من عند الله عزوجل: اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم فيشفعون فيشفعون (1). 2 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: النظر إلى ذريتنا عبادة، فقيل له: يا ابن رسول الله النظر إلى الائمة منكم عبادة ؟ أم النظر إلى جميع ذرية النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقال: بل النظر إلى جميع ذرية النبي صلى الله عليه وآله عبادة (2) 3 - أقول: روي في ن مثله وزاد في آخره ما لم يفارقوا منهاجه، ولم يتلو ثوا بالمعاصي (3). 4 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب عن النضر ابن شعيب، عن القلانسي، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من امتي، فيشفعني الله فيهم والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي (4). 5 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن أحمد التميمي عن أبيه، عن عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد الانبياء والمرسلين، وأفضل من الملائكة المقربين وأوصيائي أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، الخبر (5).


(1) أمالى الصدوق: 170 و 171، وفى نسخة الكمبانى رمز الخصال وهو تصحيف والتصحيح من نسخة الاصل. (2) امالي الصدوق: 176. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 51. (4) أمالى الصدوق: 177. (5) أمالى الصدوق: 179.

[219]

6 - ن (1) لى: أحمد بن محمد بن رزمة، عن أحمد بن عيسى العلوي، عن عباد بن يعقوب، عن حبيب بن أرطاة، عن محمد بن ذكوان، عن عمرو بن خالد قال: حدثني زيد بن على وهو آخذ بشعره قال: حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السلام حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعرة، قال: من آذى شعرة مني فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عزوجل ومن آذى الله عزوجل لعنه الله ملء السماء وملء الارض (2). 7 - كتاب الغايات (3): حدثنا محمد بن الحسين بن أحمد العلوي ومحمد بن علي بن الحسين، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن رزمة القزويني مثله إلا أن فيه " فعليه لعنة الله " موضع " لعنه الله " وقال في آخره: إن الصحيح عندي هو أرطاة ابن حبيب الاسدي وعبيد بن ذكوان كما ذكر تهما في بعض أسانيد هذا الحديث لاغيره، لكني ذكرته كما رويته ونقل إلى، ولا قوة إلا بالله (4). 8 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن عباد بن يعقوب، عن أرطاة بن حبيب، عن عبيد بن ذكوان، عن عمرو بن خالد مثله وزاد في آخره وتلا " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا " (5). 9 - فس: أبي، عن حنان، بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام أن صفية


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 250. (2) امالي الصدوق: 199. * * (3) في الكمبانى كتاب الغارات وهو تصحيف (4) كتاب الغايات مخطوط، وما ذكره من تصحيح السند تراه في سند امالي الطوسى في الحديث الاتى. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 66 و 67، والاية في سورة الاحزاب: 57. وفى نسخة الكمبانى قدم ذكر هذا الحديث المرقم 8 من أمالى الطوسى إلى حيث الرقم 3، وهو سهو ظاهر، والتصحيح من نسخة الاصل، مؤيدا بنص الحديث في المصدر

[220]

بنت عبد المطلب مات ابن لها، فأقبلت فقال لها عمر: غطي قرطك، فان قرابتك من رسول الله لا ينفعك شيئا، فقالت له: هل رأيت لي قرطا يا ابن اللخناء ؟ ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بذلك وبكت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى الصلاة جامعة. فاجتمع الناس، فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع لو قمت المقام المحمود، لشفعت في حار وحكم (1) لا يسألني اليوم أحد: من أبواه ؟ إلا أخبرته، فقام إليه رجل فقال: من أبي يا رسول الله ؟ فقال: أبوك غير الذي تدعى له، أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله ؟ قال: أبوك الذي تدعى له، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه ؟ فقام إليه عمر فقال: أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله، اعف عني عفا الله عنك، فأنزل الله: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " إلى قوله " ثم أصبحوا بها كافرين " (2). 10 - ن: علي بن عيسى عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن دعبل بن علي عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، أربعة أنالهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي من بعدي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم، والمحب لهم بقلبه ولسانه (3). ما: بالاسناد إلى أخي دعبل عن الرضا عليه السلام مثله (4). ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام: عن النبي صلى الله


(1) كذا في النسخ، وزاد في نسخة الاصل " علوجكم " خ ل. وفى المصدر ص 387 حديث بسند آخر، وفيه لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في أبى وأمى واخ لى كان في الجاهلية ولعله " جارى حكم " فتحرر. (2) تفسير القمى: 174 و 175 والاية في سورة المائدة: 101. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 253 و 254. (4) امالي الطوسى ج 1 ص 376.

[221]

عليه وآله مثله (1). 11 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: بغض على كفر، وبغض بني هاشم نفاق (2). 12 - ن: جعفر بن نعيم الشاذاني، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: من أحب عاصيا فهو عاص، ومن أحب مطيعا فهو مطيع، ومن أعان ظالما فهو ظالم، ومن خذل ظالما فهو عادل، إنه ليس بين الله وبين أحد قرابة، ولا ينال أحد ولاية الله إلا بالطاعة ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لبني عبد المطلب ايتوني بأعمالكم لا بأحسابكم وأنسابكم قال الله تبارك وتعالى: " فإذا انفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون " (3). 13 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن الانصاري، عن الهروي، عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: إن إسماعيل قال للصادق عليه السلام: يا أبتاه ما تقول في المذنب منا ومن غيرنا ؟ فقال عليه السلام: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به " (4). 14 - مع: الحسين بن أحمد العلوي ومحمد بن علي بن بشار معا، عن المظفر ابن أحمد القزويني عن صالح بن أحمد، عن الحسن بن زياد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا عليه السلام في مجلسه، وزيد بن موسى حاضر، قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن، وأبو الحسن عليه السلام مقبل على قوم


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 25. (2) " " ج 2 ص 60. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 235 والاية في سورة المؤمنون 101 - 103. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 234، والاية في سورة النساء: 123.

[222]

يحدثهم،. فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول بقالي الكوفة " إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " ؟ والله ما ذلك إلا للحسن والحسين، وولد بطنها خاصة، فأما أن يكون موسى بن جعفر عليه السلام يطيع الله و يصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت، ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عزوجل منه. إن علي بن الحسين عليهما السلام كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر، و لمسيئنا ضعفان من العذاب. وقال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي فقال: يا حسن كيف تقرؤن هذه الاية " قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " (1) فقلت: من الناس من يقرء " إنه عمل غير صالح " [ومنهم من يقرأ: " إنه عمل غير صالح فمن قرأ " إنه عمل غير صالح " فقد] نفاه عن أبيه. فقال عليه السلام: كلا لقد كان ابنه، ولكن لما عصى الله عزوجل نفاه الله عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع الله فليس منا، وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت (2). ن: السناني، عن الاسدي، عن صالح بن أحمد مثله (3). 15 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: هل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " قال: نعم، عنى بذلك الحسن والحسين وزينب وام كلثوم عليهم السلام (4).


(1) هود: 46، وقد قرء الكسائي ويعقوب وسهل " انه عمل غير صالح " على الفعل ونصب غير، والباقون " عمل غير صالح " برفع عمل وغير على الوصف. (2) معاني الاخبار: 105 و 106. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 232 - 233. (4) معاني الاخبار: 106.

[223]

16 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار عن الوشاء، عن محمد بن القاسم بن المفضل، عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي - عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله " إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " فقال: المعتقون من النار هم ولد بطنها الحسن والحسين وام كلثوم (1). 17 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار (2). 18 - ن: ما جيلويه وابن المتوكل والهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ياسر قال: خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السلام بالمدينة وأحرق وقتل، وكان يسمى زيد النار، فبعث إليه المأمون فاسر وحمل إلى المأمون، فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن عليه السلام. قال ياسر: فلما دخل إليه قال له أبو الحسن: يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ؟ ذاك للحسن و الحسين خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى بن جعفر عليه السلام أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله عزوجل من موسى بن جعفر، والله ما ينال أحد ما عند الله عزوجل إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته، فبئس ما زعمت. فقال له زيد: أنا أخوك وابن أبيك فقال له أبو الحسن عليه السلام: أنت أخي ما أطعت الله عزوجل إن نوحا عليه السلام قال " رب إن ابني من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " (3) فقال الله عزوجل " يا نوح إنه ليس من أهلك


(1) معاني الاخبار: 107. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 63. (3) هود: 45.

[224]

إنه عمل غير صالح " فأخرجه الله عزوجل من أن يكون من أهله بمعصيته (1). 19 - ن: الدقاق، عن الاسدي، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن ابن الجهم قال: كنت عند الرضا عليه السلام وعنده زيد بن موسى أخوه، وهو يقول: يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوى، فمن لم يتق الله ولم يراقبه فليس منا، ولسنا منه، يا زيد إياك أن تهين من به تصول من شيعتنا، فيذهب نورك، يا زيد إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم لمحبتهم لنا، واعتقادهم لولايتنا، فان أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك وأبطلت حقك. قال الحسن بن الجهم: ثم التفت عليه السلام إلى فقال: يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرء منه كائنا من كان من أي قبيلة كان، ومن عادى الله فلا تواله كائنا من كان، من أي قبيلة كان، فقلت: يابن رسول الله ومن الذي يعادي الله ؟ قال: من يعصيه (2). 20 - ن: الوراق، عن سعد، عن الحسن بن أبي قتادة، عن محمد بن سنان قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: إنا أهل بيت وجب حقنا برسول الله صلى الله عليه وآله فمن أخذ برسول الله صلى الله عليه وآله حقا لم يعط الناس من نفسه مثله فلا حق له (3). 21 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن موسى بن نصر، عن أبيه، قال: قال رجل للرضا عليه السلام: والله ما على وجه الارض أشرف منك آباء، فقال: التقوى شرفهم وطاعة الله أحظتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس، فقال: له: لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله عزوجل وأطوع له، والله ما نسخت هذه الاية آية " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " (4).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 234. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 235. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 236. (4) المصدر نفسه، والاية في سورة الحجرات: 13.

[225]

22 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن إسماعيل ابن أبان، عن نصير بن زياد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إننا ولد فاطمة مغفور لنا (1). 23 - ما: الحفار، عن محمد بن أحمد الصواف، عن إسحاق بن عبد الله عن زيدان بن عبد الغفار، عن حسين بن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، عن فاطمة، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما رجل صنع إلى رجل من ولدي صنيعة فلم يكافئه عليها فأنا المكافئ له عليها (2). 24 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة أنا لهم شفيع يو م القيامة ولو أتوا بذنوب أهل الارض: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في امورهم عند ما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه (3). 25 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: من اصطنع صنيعة إلى واحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها في الدنيا فأنا اجازيه غدا إذا لقيني يوم القيامة (4). 26 - عو: ذكر العلامة قدس سره في كتابه المسمى بمنهاج اليقين بسنده عمن رواه قال: وقعت في بعض السنين ملحمة بقم، وكان بها جماعة من العلويين، فتفرق أهلها في البلاد، وكان فيها امرأة علوية صالحة كثيرة الصلاة والصيام، وكان زوجها من أبناء عمها اصيب في تلك الملحمة، وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمها ذلك، فخرجت مع بناتها من قم، لما خرجت


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 342 و 343. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 365. (3) صحيفة الرضا عليه السلام: 2 وتراه في عيون الاخبار ج 1 ص 259 والخصال ج 1 ص 91. (4) صحيفة الرضا عليه السلام: 42، وفيه: قال: قال رسول الله (ص).

[226]

الناس منها. فلم تزل ترمى بها الغربة من بلد إلى بلد حتى أتت بلخ، وكان قدومها إليها إبان الشتاء، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد، ذي غيم وثلج، فحين قدمت بلخ بقيت متحيرة لا تدري أين تذهب، ولاتعرف موضعا تأوي إليه يحفظها وبناتها من البرد والثلج، فقيل لها: إن بالبلد رجلا من أكابرها معروفا بالايمان والصلاح يأوي إليه الغرباء وأهل المسكنة فقصدت إليه العلوية وحولها بناتها، فلقيته جالسا على باب داره وحوله جلساؤه وغلمانه، فسلمت عليه وقالت: أيها الملك إني امرأة علوية، ومعي بنات علويات، ونحن غرباء، وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت وليس لنا من نأوي إليه ولابها من يعرفنا فنلجأ إليه، والثلج والبرد قد أضرنا، دللنا إليك فقصدناك لتاوينا. فقال: ومن يعرف أنك علوية ائتيني على ذلك بشهود ! فلما سمعت كلامه، خرجت من عنده حزينة تبكي ودموعها تنتثر، واقفة في الطريق متحيرة لا تدري أين تذهب، فمر بها سوقي فقال: مالك أيتها المرأة واقفة، والثلج يقع عليك، وعلى هذه الاطفال معك ؟ فقالت: إني امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوي إليه، فقال لها: امضي خلفي حتى أدلك على الخان الذى يأوي إليه الغرباء، فمضت خلفه. قال الراوي: وكان بمجلس ذلك الملك رجل مجوسي فلما رأى العلوية وقدردها الملك وتعلل عليها بطلب الشهود، وقعت لها الرحمة في قلبه فقام في طلبها مسرعا فلحقها عن قريب، فقال: إلى أين تذهبين أيتها العلوية ؟ قالت: خلف رجل يدلني إلى الخان لاوي إليه فقال لها المجوسي: لابل ارجعي معي إلى منزلي، فآوي إليه فانه خير لك، قالت: نعم فرجعت معه إلى منزله. فأدخلها منزله، وأفرد لها بيتا من خيار بيوته، وأفرشه لها بأحسن الفرش وأسكنها فيه، وجاء بها بالنار والحطب، وأشعل لها التنور وأعد لها جميع ما

[227]

تحتاج إليه من المأكل والمشرب، وحدث امرأته وبناته بقصتها مع الملك، وفرح أهله بها وجاءت إليها مع بناتها وجواريها، ولم تزل تخدمها وبناتها وتأنسها حتى ذهب عنهن البرد والتعب والجوع. فلما دخل وقت الصلاة فقالت للمرأة: ألا تقوم إلى فضاء الفرض ؟ قالت لها امرأة المجوسي: وما الفرض إنا اناس لسنا على مذهبكم، إنا على دين المجوسي ولكن زوجي لما سمع خطابك مع الملك، وقولك إني امرأة علوية، وقعت محبتك في قلبه لاجل اسم جدك ورد الملك لك، مع أنه على دين جدك. فقالت: العلوية: اللهم بحق جدي وحرمته عند الله أسأله أن يوفق زوجك لدين جدي، ثم قامت العلوية إلى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي الله ذلك المجوسي لدين الاسلام. قال الراوي: فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة، رأى في منامه أن القيامة قد قامت والناس في المحشر، وقد كضهم العطش، وأجهدهم الحر، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك، فطلب الماء فقال له قائل: لا يوجد الماء إلا عند النبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته،، فهم يسقون أولياء هم من حوض الكوثر فقال المجوسي: لا قصدنهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت مع ابنتهم وإيوائي إياها فقصدهم، فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم ويردون من ليس من أوليائهم وعلي عليه السلام واقف على شفير الحوض وبيده الكاس، والنبي صلى الله عليه وآله جالس وحوله الحسن والحسين عليهما السلام، أبناؤهم. فجاء المجوسي حتى وقف عليهم، وطلب الماء وهو لما به من العطش، فقال له علي عليه السلام: إنك لست على ديننا فنسقيك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اسقه فقا ل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه على دين المجوسي فقال: يا علي إن له عليك يدا بينة قد آوى ابنتك فلانة وبناتها فكنهم عن البرد، وأطعمهم من الجوع، وها هي الان في منزله مكرمة، فقال علي عليه السلام: ادن مني ادن مني، فدنوت منه فناولني الكأس بيده، فشربت شربة وجدت بردها على قلبي، ولم أر شيئا ألذ

[228]

ولا أطيب منها. قال الراوي: وانتبه المجوسي من نومته، وهو يجد بردها على قلبه و رطوبتها على شفتيه ولحيته، فانتبه مرتاعا، وجلس فزعا، فقالت زوجته: ما شأنك ؟ فحدثها بمار آه من أوله إلى آخره، وأراها رطوبة الماء على لحيته وشفتيه فقالت له: يا هذا قد ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة والاطفال العلويين فقال: نعم والله لاأطلب أثرا بعد عين. قال الراوي: وقام الرجل من ساعته، وأسرج الشمع، وخرج هو وزوجته حتى دخل على البيت الذي تسكنه العلوية، وحدثها بما رآه، فقامت، وسجدت لله شكرا، وقالت: والله إني لم أزل طول ليلتي أطلب إلى الله هدايتك للاسلام والحمد لله على استجابة دعائي فيك، فقال لها: اعرضي على الاسلام فعرضته عليه فأسلم وحسن إسلامه، وأسلمت زوجته وجميع بناته وجواره وغلمانه، وأحضرهم مع العلوية حتى أسلموا جميعهم. قال الراوي: وأما ما كان من الملك فانه في تلك الليلة لما أوى إلى فراشه رآى في منامه ما رأه المجوسي وأنه قد أقبل إلى الكوثر فقال: يا أمير المؤمنين اسقني فاني ولي من أوليائك، فقال له علي عليه السلام: اطلب من رسول الله صلى الله عليه وآله فاني لا أسقي أحدا إلا بأمره، فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله مرلي بشربة من الماء فاني ولي من أوليائكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتني على ذلك بشهود، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف تطلب مني الشهود دون غيري من أوليائكم ؟ فقال صلى الله عليه وآله: وكيف طلبت الشهود من ابنتنا العلوية، لما أتتك وبناتها تطلب منك أن تأويها في منزلك ؟. فقا ل: ثم انتبه وهو حيران القلب شديد الظماء، فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حق العلوية، وتأسف على ردها فبقي ساهرا بقية ليلته حتى أصبح وركب وقت الصبح يطلب العلوية ويسأل عنها، فلم يزل يسأل ولم يجد من يخبره عنها، حتى وقع على السوقي، الذي أراد أن يدلها على الخان.

[229]

فأدله أن الرجل المجوسي الذي كان معه في مجلسه أخذها إلى بيته، فعجب من ذلك. ثم إنه قصد إلى منزل المجوسي وطرق الباب، فقيل: من بالباب ؟ فقيل له: الملك واقف ببابك يطلبك، فعجب الرجل من مجيئ الملك ألى منزله، إذ لم يكن من عادته، فخرج إليه مسرعا فلما رآه الملك، وجد عليه الاسلام ونوره، فقال الرجل للملك: ما سبب مجيئك إلى منزلي ؟ ولم يكن لك ذلك عادة، فقال: من أجل هذه المرأة العلوية وقد قيل لي إنها في منزلك، وقد جئت في طلبها ولكن أخبرني على حال هذه الحلية عليك فاني أراك قد صرت مسلما. فقال: نعم والحمد لله، وقد من علي ببركة هذه العلوية ودخولها منزلي بالاسلام، فصرت أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتي مسلمين على دين محمد وأهل بيته، فقال له: وما السبب في إسلامك ؟ فحدثه بحديثه، ودعاء العلوية له ورؤياه وقص القصة بتمامها. ثم قال: وأنت أيها الملك وما السبب في حرصك على التفتيش عنها بعد إعراضك أولا عنها وطردك إياها ؟ فحدثه الملك بما رآه، وما وقع له مع النبي صلى الله عليه وآله فحمد الله تعالى ذلك الرجل على توفيق الله تعالى إياه لذلك الامر الذي نال به الشرف والاسلام وزادت بصيرته. ثم دخل الرجل على العلوية فأخبرها بحال الملك، فبكت وخرت ساجدة لله شكرا على ما عرفه من حقها، فاستأذنها في إدخاله عليها، فأذنت له، فدخل عليها واعتذر إليها، وحدثها بما جرى له مع جدها صلوات الله عليه، وسألها الانتقال إلى منزله فأبت وقالت هيهات لا والله ولو أن الذي أنا في منزله كره مقامي فيه لما انتقلت إليك. وعلم صاحب المنزل بذلك فقال: لا والله تبرحي منزلي وإني قد وهبتك هذا المنزل، وما أعددت فيه من الاهبة وأنا وأهلي وبناتي وأخدامي كلنا في خدمتك ونرى ذلك قليلا في جنب ما أنعم الله تعالى به علينا بقدومك

[230]

قال الراوي: وخرج الملك، وأتى منزله وأرسل إليها ثيابا وهدايا وكيسا فيه جملة من المال. فردت ذلك ولم تقبل منه شيئا. 27 - يقول الفقير إلى الله سبحانه: ذكر العلامه رحمه الله في كتابه المسمى بجواهر المطالب في فضايل مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أيضا حكاية قريبة من تلك الحكاية قال: نقل ابن الجوزي وكان حنبلي المذهب في كتابه تذكرة الخواص (1) قال: قرأت في كتاب الملتقط وهو كتاب لجده أبي الفرج ابن الجوزي. كان ببلخ رجل من العلويين، وله زوجة وبنات فتوفي أبوهن، قالت المرأة فخرجت بالنبات إلى سمرقند خوفا من شماتة الاعداء واتفق وصولي في شدة البرد فأدخلت البنات مسجدا ومضيت لاحتال في القوت، وفرأيت الناس مجتمعين على شيخ فسألت عنه، فقالوا: هذا شيخ البلد، فشرحت له حالي، فقال: أقيمي عندي البينة عندك أنك علوية، ولم يلتفت إلى. فيئست منه، وعدت إلى المسجد فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة وحوله جماعة، فقلت: من هذا ؟ قالوا ضامن البلد، وهو مجوسي فقلت: عسى أن يكون على يده فرجي، فحديثي وما جرى لي مع شيخ البلد (2) فصاح بخادم له فخرج فقال له: قل لسيدتك تلبس ثيابها، فدخل وخرجت امرأته و معها جواري. فقال لها: اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلاني واحملي بناتها إلى الدار فجاءت معي وحملت البنات وقد أفرد لنا بيتا في داره، وأدخلنا الحمام وكسانا ثيابا فاخرة، وجاءنا بألوان الاطعمة، وبتنا بأطيب ليلة. فلما كان نصف الليلة رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت واللواء على رأس محمد صلى الله عليه وآله، وإذا بقصر من الزمرد الاخضر فقال: لمن هذا


(1) راجع تذكرة خواص الامة ص 207. (2) زاد في التذكرة: وأن بناتى في المسجد مالهم شى يقوتون به فصالح الخ.

[231]

القصر ؟ فقيل: لرجل مسلم موحد، فتقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعرض عنه، فقال: يا رسول الله ! تعرض عني وأنا رجل مسلم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أقم البينة عندي أنك مسلم فتحير الرجل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: نسيت ما قلت للعلوية وهذا القصر للشيخ الذي هي في داره. فانتبه الرجل وهو يلطم ويبكي، وبث غلمانه في البلد، وخرج بنفسه يدور على العلوية، فاخبر أنها في دار المجوسي فجاء إليه فقال: أين العلوية ؟ فقال: عندي، فقال: اريدها، فقال: مالك إلى هذا سبيل قال: هذه ألف دينار خذها وسلمهن إلى قال: لا والله، ولا مائة ألف دينار. فلما ألح عليه قال له: المنام الذي رأيته أنت رأيته أيضا أنا والقصر الذي رأيته لي خلق، وأنت تدل علي باسلامك والله ما نمت ولا أحد في داري إلا وأسلمنا كلنا على يد العلوية، وعادت بركاتها علينا، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: القصر لك ولاهلك بما فعلت مع العلوية (1). قوله: " وأنت تدل " من الدلال بمعنى الغنج أي تفتخر علي باسلامك. 28 - جا: علي بن محمد القرشي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن الحسن ابن نصير، عن أبيه، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن محمد بن الحنفية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا ويعرف حقنا (2). 29 - أقول: روى ابن الجوزي في كتابه (3) عن جده أبي الفرج باسناده إلى ابن الخصيب قال: كنت كاتبا للسيدة ام المتوكل، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها، ومعه كيس فيه ألف دينار، فقال: تقول لك


(1) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ص 170 وزاد بعده: وأنتم من أهل الجنة خلقكم الله مؤمنين في القدم. (2) مجالس المفيد: 17 و 18. (3) راجع تذكرة خواص الامة: 209.

[232]

السيدة: فرق هذا على أهل الاستحقاق، فهو من أطيب مالي، واكتب لي أسماء الذين تفرقه عليهم، حتى إذا جاءني من هذا الوجه شئ صرفته إليهم. قال: فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين، فسموا لي أشخاصا ففرقت عليهم ثلاث مائة دينار وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل وأذا أنا بطارق يطرق الباب فسألته من أنت ؟ ققال: فلان العلوي وكان جاري فأذنت له فدخل فقلت له: ما الذي جاء بك في هذه الساعة ؟ قال: طرقني طارق من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن عندي ما اطعمه، فأعطيته دينارا فأخذه وشكر لي وانصرف. فخرجت زوجتي وهي تبكي وتقول: أما تستحيي ؟ يقصدك مثل هذا الرجل فتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه ؟ فأعطه الجميع، فوقع كلامها في قلبي، فقمت خلفه وناولته الكيس فأخذه وانصرف، فلما عدت إلى الدار، ندمت وقلت: الساعة يصل الخبر إلى المتوكل، وهو يمقت العلويين، فيقتلني، فقالت لي زوجتي: لا تخف، وتوكل على الله جدهم. فبينا نحن كذلك إذ طرق الباب، والمشاعيل بأيدي الخدم وهم يقولون: أجب السيدة، فقمت مرعوبا وكلما مشيت قليلا تواترت الرسل فوقفت عند ستر السيدة، فسمعت قائلا يقول: يا أحمد جزاك الله خيرا، وجزى زوجتك، كنت الساعة نائمة فجاءني رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: جزاك الله خيرا، وجزى زوجة ابن الخصيب خيرا، فما معنى هذا فحدثتها الحديث، وهي تبكي، فأخرجت دنانير وكسوة، وقالت: هذا للعلوي وهذا لزوجتك، وهذا لك، وكان ذلك يساوي مائة ألف درهم، فأخذت المال وجعلت طريقي على باب العلوي وطرقت الباب فقال من داخل المنزل: هات ما عندك يا أحمد وخرج وهو يبكي، فسألت عن بكائه، فقال: لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي: ما هذا الذي معك ؟ فعرفتها فقالت لي: قم بنا نصلي وندعو للسيدة وأحمد وزوجته، فصلينا ودعونا، ثم نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو

[233]

يقول: قد شكرتهم على ما فعلوا معك، الساعة يأتونك بشئ فاقبله منهم (1). 30 - كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه الله: عن الحميري عن، ابن عيسى عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة قام على الصفا، فقال: يا بني هاشم ! يا بني عبد المطلب ! إني رسول الله إليكم وإني شفيق عليكم لا تقولوا إن محمدا منافوالله ما أوليائي منكم ولا من غير كم ألا المتقون، فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس ويحملون الاخرة، ألا وإني قد أعذرت فيما بيني وبينكم وفيما بين الله عزوجل وبينكم، وإن لي عملي، ولكم عملكم (2) - 31 - كتاب المسلسلات: للشيخ جعفر بن أحمد القمي رحمه الله: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج القاضي وهو آخذ بشعره، قال: حدثني إسماعيل بن علي بن رزين وهو آخذ بشعره، قال: حدثني محمد بن الحسين الخثعمي وهو آخذ بشعره، قال: قال عباد بن يعقوب الاسدي وهو آخذ بشعره قال: حدثني الحسين بن زيد وهو آخذ بشعره قال: حدثني جعفر بن محمد عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي محمد بن علي وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن الحسين عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي الحسين بن علي عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول، وهو آخذا بشعره: من آذى شعري فالجنة عليه حرام. قال: وحدثنا هارون بن موسى ومحمد بن عبد الله الكوفي قالا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي باسناده وسلسل إلى آخره. 32 - ومنه: حدثنا الحسين بن أحمد وهو آخذ بشعره، قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد البلخي وهو آخذ بشعره، قال: حدثني منصور بن عبد الله


(1) تراه في كشف اليقين ص 172. (2) صفات الشيعة تحت الرقم 8، ص 165.

[234]

ابن خالد وهو آخذ بشعره، قال: حدثني محمد بن أحمد التميمي وهو آخذ بشعره قال: حدثني الحسين بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره، عن عبيد بن ذكوان وهو آخذ بشعره، عن أبي خالد عمرو بن خالد و هو آخذ بشعره، قال: قال زيد بن علي عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي ابن الحسين عليه السلام وهو آخذ بشعره، عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام وهو آخذ بشعره عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره، قال: من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله ملء السماء والارض. قال: قلنا لزيد بن علي: من يعني ؟ قال: يعنينا ولد فاطمة عليها السلام لا تدخلوا بيننا فتكفروا. قال: وحدثنا عبد الله بن إبراهيم الطلقي قال: حدثني عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثني الحسين بن علي العلوي بمصر، عن صالح بن يحيى، عن أرطاة بن حبيب، عن عبيد بن ذكوان باسناده مثله وسلسل من بعد هذا. وحدثنا هارون بن موسى ومحمد بن عبد الله قالا: حدثنا محمد بن الحسين الاشناني قال: قال عباد بن يعقوب عن أرطاة بن حبيب، عن عبيد بن ذكوان باسناده مثله وسلسل من بعد هذا (1). 33 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عيادة بني هاشم فريضة وزيارتهم سنة. 34 - ذكر العلامة رحمه الله في جواهر المطالب: أن ابن الجوزى نقل في كتاب تذكرة الخواص أن عبد الله بن المبارك كان يحج سنة ويغزو سنة وداوم على ذلك خمسين سنة، فخرج في بعض السنين لقصد الحج، وأخذ معه خمسمائة دينار وذهب إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جمالا للحج.


(1) قدمر مثل هذا بأسانيد تحت الرقم 8 من هذا الباب.

[235]

فرآى امرأة علوية على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة، قال: فتقدمت إليها وقلت: لم تفعلين هذا ؟ فقالت: يا عبد الله لا تسأل عمالا يعنيك، قال: فوقع في خاطري من كلامها شئ فألححت عليها فقالت: يا عبد الله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك، أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى، مات أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا وقد حلت لنا الميتة فأخذت هذه البطة اصلحها وأحملها إلى بناتي فيأكلنها. قال: فقلت في نفسي: ويحك يا بن المبارك أين أنت عن هذه فقلت افتحي حجرك ففتحته فصببت الدنانير في طرف إزارها وهي مطرقة لا تلتفت إلى قال: و مضيت إلى المنزل ونزع الله من قلبي شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي وأقمت حتى حج الناس وعادوا، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي فجعلت كل من أقول له: قبل الله حجك وشكر سعيك، يقول: وأنت شكر الله سعيك وقبل حجك، أما قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا، وأكثر على الناس في القول، فبت متفكرا في ذلك فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو يقول لي: يا عبد الله لا تعجب، فانك أغثت ملهوفة من ولدي فسألت الله تعالى أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة، فان شئت تحج وإن شئت لا تحج (1). ونقل أيضا في كتابه عن ابن أبي الدنيا أن رجلا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه وهو يقول: امض ألى فلان المجوسي وقل له: قد اجيبت الدعوة، فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له، وكان الرجل في دنيا وسيعة. فرأى الرجل رسول الله صلى الله عليه وآله ثانيا وثالثا، فأصبح فأتى المجوسي وقال له في خلوة من الناس: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وآله إليك وهو يقول لك: قد اجيبت الدعوة، فقل له: اتعرفني ؟ قال: نعم، قال: إني انكر دين الاسلام ونبوة محمد


(1) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين 167، تذكرة خواص الامة 206.

[236]

قال: أنا أعرف هذا، وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ومرة، فقال: أنا أشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله. ودعا أهله وأصحابه فقال لهم: كنت على ضلال، وقد رجعت إلى الحق فأسلموا فمن أسلم فما في يده فهو له، ومن أبي فلينتزع عما لي عنده، فأسلم القوم وأهله، وكانت له ابنة مزوجة من ابنه ففرق بينهما. ثم قال: أتدري ما الدعوة ؟ فقلت له: لا والله، وأنا اريد أن أسألك الساعة عنها، فقال: لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوت الناس، فأجابوا وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لامال لهم: فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار، فسمعت صبية تقول لامها: يا اماه قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه فأرسلت إليهن بطعام كثير، وكسوة ودنانير للجميع، فلما نظرن إلى ذلك قالت الصبية للباقيات: والله ما نأكل حتى ندعوا له، فرفعن أيديهن وقلن: حشرك الله مع جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وأمن بعضهن فتلك الدعوة التي اجيبت (1). 28 * (باب) * * " (تطهير المال الحلال المختلط بالحرام) " * 1 - شى: عن سماعة قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل من أهل الجبال عن رجل أصاب مالا من أعمال السلطان فهو يتصدق منه، ويصل قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب، وهو يقول: " إن الحسنات يذهبن السيئات " (2) فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة، ولكن الحسنة تكفر الخطيئة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان خلط الحرام حلالا فاختلط جميعا فلم يعرف الحلال من الحرام فلا بأس (3). سر: من كتاب المشيخة لابن محبوب عن سماعة مثله (4).


(1) تذكرة خواص الامة: 208 و 209، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين 169. (2) هود: 114. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 162. * * (4) السرائر: 472.

[237]

2 - شى: عنه في رواية المفضل بن سويد (1) أنه قال: انظر ما أصبت به فعدبه على إخوانك، فان الله يقول: " إن الحسنات يذهبن السيئات " قال المفضل: كنت خليفة أخي على الديوان، قال: وقد قلت: جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم، وما ترى ؟ قال: لو لم تكن كتب (2). 3 - شى: عن المفضل بن مزيد (3) الكاتب قال: دخل علي أبو عبد الله عليه السلام (4) وقد امرت أن اخرج لبني هاشم جوائز، فلم أعلم إلا وهو على رأسي وأنا مستخل فواثبت إليه وسألني عما امر لهم، فناولته الكتاب، فقال: ما أرى لاسماعيل ههنا شيئا فقلت: هذا الذي خرج إلينا، ثم قلت له: جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم، فقال لي: انظر ما أصبت به فعد على أصحابك، فان الله يقول: " إن الحسنات يذهبن السيئات " (5) - 4 - قب: علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني امية


(1) كذا في نسخة الاصل والكمبانى، وهكذا المصدر وهو تصحيف، والصحيح مفضل بن مزيد وهو أخو شعيب الكاتب، وقد روى حديثه هذا وهكذا الحديث الاتى في المجاميع الرجالية تحت عنوانه مفضل بن مزيد اخو شعيب الكاتب كما في الكشى ص 320 و 321. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 163 والجملة الاخيرة في كل النسخ غير محررة ففى المصدر: ولم تكن كتب، وفى البرهان " لو لم يكن كتب " وفى نسخة الكشى " لو لم يكن كتبت، قيل وفى اخرى مصححة " لو لم يكن كنت " وقد نقله المؤلف العلامة في ج 75 ص 376 عن الكشى وفيه " لو لم يكن كيت " وهو الاظهر، و " لو " في هذه الجملة للتمني والمعنى ليته لم يكن الامر كذلك: فلم يكن أخوك على الديوان ولم تكن أنت خليفته. (3) كذا في المصدر المطبوع، وهو الصحيح كما عرفت عن نسخة الكشى، وفي نسخة، الكمبانى " المفضل بن مريم ". (4) في الكشى: دخلت على أبى عبد الله، وهو تصحيف. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 163.

[238]

فقال لي: استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام، فاستأذنت له، فلما دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، وأغمضت في مطالبه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: لولا أن بني امية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا، ولوتر كهم الناس وما في أيديهم. ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم. فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ قال: إن قلت لك تفعل ؟ قال: أفعل، قال: اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به، وأنا أضمن لك على الله الجنة، قال: فأطرق الفتى طويلا فقال: قد فعلت جعلت فداك. قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الارض إلا خرج حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمنا له قسمة، و اشترينا له ثيابا، وبعثناله بنفقة، قال: فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال: فدخلت عليه يوما وهو في السياق (1) ففتح عينية ثم قال: يا علي وفا لي والله صاحبك. قال: ثم مات فولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما نظر إلى قال: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا قال لي والله عند موته (2).


(1) يعنى حال الاحتضار ونزع الروح. (2) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 240.

[239]

29 * باب * * " (حكم من انتسب إلى النبي صلى الله عليه وآله) " * * " (من جهة الام في الخمس والزكاة) " * 1 - ج، لما دخل هارون الرشيد المدينة توجه لزيارة النبي صلى الله عليه وآله و معه الناس، فتقدم إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: السلام عليك يا ابن عم، مفتخرا بذلك على غيره، فتقدم أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام إلى القبر فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبه، فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه (1) - 2 - كنز الكراجكى: مثله وفي آخره: فتغير وجه الرشيد ثم قال: يا أبا الحسن إن هذا الهو الفخر. 3 - فس: أبي، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين عليهما السلام ؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فبأي شئ احتججتم عليهم ؟ قلت: بقول الله عزوجل في عيسى بن مريم " ومن ذريته داود وسليمان - إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين " (2) وجعل عيسى من ذرية إبراهيم عليه السلام قال: فأي شئ قالوا لكم ؟ قلت: قالوا قد يكون ولد الابنة من الولد، ولا يكون من الصلب. قال: فبأي شئ احتججتم عليهم ؟ قال: قلت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى " قل تعالوا ندع أبناء نا وأبناء كم " الاية (3) قال: فأي شئ قالوا لكم ؟ قلت:


(1) الاحتجاج ص 214. (2) الانعام: 84. (3) آل عمران: 61.

[240]

قالوا: قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد، فيقول أبناؤنا، وإنما هما ابن واحد. قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: والله يا أبا الجارود لا عطينكاها من كتاب الله مسمى لصلب رسول الله صلى الله عليه وآله لا يردها إلا كافر، قال: قلت: جعلت فداك وأين ؟ قال: حيث قال الله عزوجل " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم " إلي أن ينتهي إلى قوله " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " (1) فاسألهم يا أبا الجارود هل حل لرسول الله نكاح حليلتهما ؟ فان قالوا: نعم فكذبوا والله وفجروا، وإن قالوا: لا، فهما والله ابناه لصلبه، وما حرمها عليه إلا الصلب (2) ج: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). 4 - ج (4) ن: هاني بن محمد بن محمود، عن أبيه رفعه إلى موسى بن جعفر عليه السلام قال: دخلت على الرشيد فقال لي: لم جوز تم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون لكم: يا بني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم بنو علي عليه السلام وإنما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنما هي وعاء والنبي جدكم من قبل امكم ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين لو أن النبي صلى الله عليه وآله نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟ فقال: سبحان الله ولم لا احبيبه بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك، فقلت: لكنه عليه السلام لا يخطب إلى ولا ازوجه فقال: ولم ؟ فقلت: لانه ولدني ولم يلدك فقال: أحسنت يا موسى. ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي صلى الله عليه وآله والنبي لم يعقب وإنما العقب للذكر لا للانثى أنتم ولد الابنة، ولا يكون لها عقب ؟ فقلت: أسأله (5) بحق


(1) النساء: 23. (4) تفسير القمى ص 196 و 197. (3) الاحتجاج: 176 و 177. (2) الاحتجاج: 212 و 213 في حديث طويل. (5) في الاحتجاج: أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه الا أعفيتني، وما في المتن = =

[241]

القرابة والقبر من فيه إلا ما أعفاني عن هذه المسألة، فقا ل: لا أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد على وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم كذا القي إلي ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه، حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله تعالى، فأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه شئ ألف ولا واو إلا وتأو يله عندكم، و احتججتم بقوله عزوجل: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " (1) وقد استغنيتم عن رأى العلماء وقياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب ؟ فقال: هات ! فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى " (2) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ فقال: ليس لعيسى أب، فقلت: إنما ألحقناه (3) بذراري الانبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها السلام وكذلك الحقنا بذراري النبي صلى الله عليه وآله من قبل امنا فاطمة عليها السلام. أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال: هات ! قلت: قول الله عزوجل: " فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا أبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ولم يدع أحد أنه أدخل النبي صلى الله عليه وآله تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فكان تأويل قوله عزوجل " أبناءنا " الحسن والحسين، " ونساءنا " فاطمه عليها السلام " وأنفسنا " علي بن أبي طالب عليه السلام (4) -


= = ألفاظ العيون (- كما أشرنا فيما سبق أن المؤلف العلامة قدس سره حيث جمع بين رمرين أو أكثر، يختار ألفاظ الحديث من الرمز الاخير الملصق بالحديث -) وانما جعل الرشيد غائبا في المخاطبة أدبا وتأدبا كما هو السيرة عند مخاطبة العظماء. (1) الانعام: 38. (2) الانعام: 84. (3) الحق ظ كما اختاره وصححه في نسخة الكمبانى. (4) عيون الاخبار ج 1 ص 83 و 84.

[242]

أقول: تمامه في باب تاريخه عليه السلام (1). 5 لى: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البجلي، عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن ابن مسكان، عن الحكم بن الصلت، عن الباقر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله: خذوا بحجزة هذا الانزع يعني عليا، فانه الصديق الاكبر ومنه سبطا امتي الحسن والحسين وهما ابناي الخبر (2). 6 - ن (3) لى: ابن شاذويه وابن مسرور معا، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن الريان، عن الرضا عليه السلام فيما بين عند المأمون من فضل العترة الطاهرة على الامة. أما العاشرة فقول الله عزوجل في آية التحريم " حرمت عليكم امهاتكم و بناتكم وأخواتكم " (4) الاية إلى آخرها فأخبروني أهل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا: لا، قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحد كم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا: بلى، قال: ففي هذا بيان لاني أنا من آله، ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتى لانا من آله وأنتم من امته، فهذا فرق ما بين الال والامة لان الال منه والامة إذا لم تكن من الال ليست منه (5). 7 - لى: أبي، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد ابن علي الاصبهاني، عن الثقفي، عن علي بن هلال، عن شريك، عن عبد الملك ابن عمير قال: بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال له: أنت الذي تزعم أن ابني على ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم وأتلو عليك بذلك قرآنا، قال: هات !


(1) راجع ج 48 ص 125 - 129. (2) امالي الصدوق: 130، ومثله في بصائر الدرجات: 53. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 239. (4) النساء: 23. (5) امالي الصدوق: 318.

[243]

قال: أعطني الامان، قال: لك الامان، قال: أليس الله عزوجل يقول: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين " ثم قال: " وزكريا ويحيى وعيسى " (1) أفكان لعيسى أب ؟ قال: لا، قال: فقد نسبه الله عزوجل في الكتاب إلى إبراهيم قال: من حملك على هذا أن تروي مثل هذا الحديث ؟ قال: ما أخذ الله على العلماء في علمهم أن لا يكتموا علما علموه (2). 8 - شى: عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم عليه السلام من قبل النساء ثم تلا " ومن ذريته داود وسليمان " إلى آخر الايتين آخر الايتين وذكر عيسى عليه السلام (3). 9 - شى: عن أبي حرب بن أبي الاسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى ابن معمر قال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وآله تجده في كتاب الله ؟ وقد قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجده، قال: أليس تقرء سورة الانعام " ومن ذريته داود وسليمان " حتى بلغ " ويحيى وعيسى " قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم عليه السلام وليس له أب ؟ قال: صدقت (4). 10 - عم: من كتاب نوادر الحكمة باسناده، عن عائذ بن نباتة الاحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عن صلاة الليل، ونسيت فقلت: السلام عليك يا ابن رسول الله ! فقال: أجل والله أنا ولده، وما نحن بذي قرابة. من أتى الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسئل عما سوى ذلك فاكتفيت بذلك (5). 11 - كنز الكراجكى: قال: روى شيخنا المفيد أنه لما سار المأمون إلى


(1) الانعام: 84. (2) امالي الصدوق: 375. (3 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 367. (5) اعلام الورى: 268.

[244]

خراسان كان معه الرضا عليه السلام فبينا هما يتسايران إذ قال له المأمون: يا أبا الحسن إني فكرت في شئ فنتج لي الفكر الصواب فيه فكرت في أمرنا وأمركم، ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة واحدة، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولة على الهوى والعصبية. فقال أبو الحسن الرضا عليه السلام: إن لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك وإن شئت أمسكت، فقال له المأمون: لم أقله إلا لا علم ما عندك فيه ! قال الرضا عليه السلام: أنشدك الله يا أمير المؤمنين: لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الاكام فخطب إليك ابنتك لكنت مزوجه إياها ؟ فقا ل: يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال له الرضا: أفتراه كان يحل له أن يخطب إلي ؟ قال: فسكت المأمون هنيئة ثم قال: أنتم والله أمس برسول الله صلى الله عليه وآله رحما. ومنه: قال: حدثني القاضي السلمي أسد بن إبراهيم عن العتكي عمر بن علي، عن محمد بن إسحاق البغدادي، عن الكديمي، عن بشر بن مهران، عن شريك عن شبيب، عن عرفدة، عن المستطيل بن حصين قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب عليه ابنته فاعتل عليه بصغرها، وقال: إني أعددتها لابن أخي جعفر، فقال عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كل حسب ونسب فمنقطع يوم القيامة ما خلا حسبي ونسبي وكل بني انثى عصبتهم لابيهم ما خلا بني فاطمة فاني أنا أبوهم وأنا عصبتهم.

[245]

كتاب الصوم

[246]

(أبواب الصوم) 30 * باب * * " (فضل الصيام) " *. الايات: البقرة: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (1). الاحزاب: والصائمين والصائمات (2). 1 - لى: ابن المغيرة باسناده، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: ألا اخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا: بلى قال: الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطعان دابره والاستغفار يقطع وتينه ولكل شئ زكاة وزكاة الابدان الصيام (3). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام مثله. أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب فضل الصدقة ومضى فيه موعظة أبي


(1) البقرة: 153 (2) الاحزاب: 35. (3) امالي الصدوق: 37 و 38.

[247]

ذر رحمة الله عليه صم يوما شديد الحر للنشور (1). 2 - ثو (2) لى: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله: الصائم في عبادة الله وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلما (3). 3 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن محمد بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة (4). 4 - لى: الهمداني، عن علي، عن أبيه عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من صائم يحضر قوما يطعمون إلا سبحت أعضاؤه، وكانت صلاة الملائكة عليه، وكانت صلاتهم له استغفارا (5). ثو: الهمداني، عن علي، عن أبيه مثله (6). 5 - ثو (7) لى: ما جيلويه، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن سهل عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان، عن منذر بن يزيد، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: من صام يوما في الحر فأصاب ظمأ وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله عزوجل: ما أطيب ريحك وروحك، يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له (8).


(1) راجع ص 112 - 137 مما سبق في هذا المجلد وحديث ابى ذر في الصفحة 118، راجعه. (2) ثواب الاعمال ص 46. (3 - 4) امالي الصدوق ص 329. (5) امالي الصدوق ص 305. (6) ثواب الاعمال ص 48. (7) " ص 47. (8) امالي الصدوق ص 349 و 350

[248]

6 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح (1). سن: عدة من أصحابنا، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (2). 7 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن الحسين بن سعيد رفعه إلى الصادق عليه السلام قال: للصائم فرحتان فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاء الله عزوجل (3). 8 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقى الاخوان، والافطار من الصيام، والتهجد من آخر الليل (4). 9 - (5) مع (6) ل: في خبر أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله ما الصوم ؟ قال: فرض مجزي وعند الله أضعاف كثيرة (7). 10 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: عليك بالصوم، فانه زكاة البدن وجنة لاهله (8). 11 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إسحاق بن محمد بن هارون، عن


(1) قرب الاسناد: 62. (2) المحاسن: 72، ومثله في ثواب الاعمال 46. (3) الخصال ج 1 ص 24. (4) الخصال ج 1 ص 62. (5) امالي الطوسى ج 2 ص 153. (6) معاني الاخبار: 333. (7) الخصال ج 2 ص 104. (8) امالي الطوسى ج 1 ص 7.

[249]

أبيه، عن أبي حفص الاعشى، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة يوم القيامة ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (1). 12 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: إن الله أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة ؟ وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة الخبر (2). 13 - لى: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن النهاوندي عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليله، فيستعين به على قيامه، ويقصر فيه نهاره، فيستعين به على صيامه (3). مع: ابن الوليد، عن محمد بن العطار، عن الاشعري مثله (4). 14 - ل: عبدوس بن علي بن العباس، عن عبد الله بن يعقوب، عن محمد بن يونس، عن أبي عامر، عن زمعة، عن سلمة عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم هوله غير الصيام هو لي وأنا أجزى به (5) والصيام جنة العبد المؤمن يوم القيامة كما يقي أحدكم سلاحه


(1) امالي الطوسى ج 2 ص 110 و 111. (2) علل الشرايع ج 1 ص 270. (3) امالي الصدوق: 143. (4) معاني الاخبار: 228. (5) قال الفاضل المقداد في كتابه نضد القواعد الفقهية على مذهب الامامية الذى رتب فيه قواعد شيخه الشهيد على ترتيب أبواب الفقه والاصول: قاعدة: كل الاعمال الصالحة لله، فلم جاء في الخبر " كل عمل ابن آدم له، الا الصوم فانه لى، وانا أجزى به " مع قوله صلى الله عليه وآله " أفضل أعمالكم الصلاة ". وأجيب بوجوه: الاول انه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن، و ذلك أمر عظيم يوجب التشريف، وأجيب بالمعارضة بالجهاد، فان فيه ترك الحياة فضلا عن = =

[250]

في الدنيا، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله عزوجل من ريح المسك، والصائم يفرح


= = الشهوات وبالحج اذفيه الاحرام ومتر وكاته. الثاني، أنه امر خفى لا يمكن الاطلاع عليه، فلذلك شرف بخلاف الصلاة والجهاد وغيرهما واجيب بأن الايمان والاخلاص وافعال القلب والخشية خفية مع تناول الحديث اياها. الثالث، أن عدم املاء الجوف تشبه بصفة الصمدية، اجيب بان طلب العلم فيه تشبه باجل صفات الربوبية، وهو العلم الذاتي، وكذلك الاحسان إلى المؤمنين وتعظيم الاولياء و الصالحين، كل ذلك فيه التخلق تشبها بصفات الله تعالى. الرابع: أن جميع العبادات وقع التقرب بها إلى غير الله تعالى الا الصوم، فانه لم يتقرب به الا إلى الله وحده. اجيب بان الصوم يفعله أصحاب استخدام الكواكب. الخامس: أن الصوم توجب صفاء العقل والفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع، ولذلك قال عليه السلام: " لايدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما " وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التى هي اشرف أحوال النفس الانسانية، اجيب بان سائر العبادات إذا واظب عليها أورثت ذلك خصوصا الجهاد. قال الله تعالى: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وقال تعالى " اتقو االله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به " قال بعضهم: لم أر فيه فرقا تقربه العين وتسكن إليه القلب. ولقائل ان يقول: هب ان كل واحد من هذه الاجوبة مدخول بما ذكر، فلم لا يكون مجموعها هو الفارق، فانه لا يجتمع هذه الامور المذكورة لغير الصوم، وهذا واضح. انتهى ما في النضد. أقول: كل عبادة يعبد بها لله تعالى ويرجى بها رضوان الله وثوابه ففيه تظاهر بالعمل العبادي وليس يخفى أمره على الناس فللعابد بها حسن ثناء عند الناس وشكر تقدير وحرمة فهو وان لم يتعبد بتلك العبادة الا لله مخلصا، فكأنه وصل إلى بعض أجره، الا الصوم لا تظاهر فيه، فانه الكف عن المفطرات، والكف نفى العمل، ولا يمكن الاطلاع عليه الامن قبل نفس الصائم واظهاره سمعة. فالصائم يترك الملاذ والشهوات ويقاسي عوارض الصوم من نحولة الجسم وعدم النشاط = =

[251]

بفرحتين: حين يفطر فيطعم ويشرب، وحين يلقاني فادخله الجنة (1). 15 - مع: علي بن عبد الله المذكر، عن علي بن أحمد الطبري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن خراش مولى أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصوم جنة يعني حجاب من النار. وإنما قال ذلك، لان الصوم نسك باطن ليس فيه نزغة شيطان ولا مراءاة إنسان (2). 16 - مع: بهذا الاسناد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم يلقى ربه. يعني بفرحته عند إفطاره فرحة المسلم بتحصيل ذلك اليوم في ديوان حسناته وفواضل أعماله لان فرحته تلك إنما أبيح من الطعام وقته ذلك، وليس الفرح بالاكل ولحاجة البطن من شرائف ما يمدح به الصالحون، وأما فرحته عند لقاء ربه عزوجل فيما يفيض لله عليه من فضل عطائه الذي ليس لاحد من أهل القيامة مثله


= = لله عزوجل تعبد اله من دون أن يعرف الناس أنه متعبد فيكر مونه ويفضلونه كما يعرفون ذلك من سائر العباد كالذين يصلون الصلاة ولا يفترون عنها، أو الغزاة والمجاهدين مع مالهم من الغنيمة والفئ والثناء المشهور لهم بقوله " فضل الله المجاهدين " وهكذا الحجاج والمعتمرون فانهم مع تركهم ما يحرم عليهم بالا حرام متظاهرون بالاحرام في الحج والعمرة، يعرفون ويتعارفون. فالصائم لا يعلم أنه متعبد لله الا الله عزوجل مجزيه احسن الجزاء واكمله، ان كان " اجزى به " بفتح الهمزة وكسر الزاى - من باب المعلوم فاعله، أو يكون جزاؤه هو الله تعالى نفسه أعنى لقاءة ورضوانه - ان كان بضم الهمزة وفتح الزاى - من باب المجهول قاعله. وليس يرد عليه خفاء الايمان والاخلاص والخشية من الله تعالى فانها ليست بأعمال عبادية وهى معذلك شرط في كل عبادة يعبد بها الله تعالى حاصلة في كل حال. (1) الخصال ج 1 ص 24. (2) معاني الاخبار: 408.

[252]

إلا لمن عمل مثل عمله (1). 17 - مع: بهذا الاسناد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن للجنة بابا يدعى الريان لايدخل منه إلا الصائمون. وإنما سمي هذا الباب الريان لان الصائم يجهده العطش أكثر مما يجهده الجوع، فإذا دخل الصائم من هذا الباب تلقاه الذي لا يعطش بعده أبدا (2). 18 - مع: بهذا الاسناد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صام يوما تطوعا فلو اعطى ملء الارض ذهبا ما وفي أجره دون يوم الحساب. يعني أن ثواب الصوم ليس يقدر كما قدرت الحسنة بعشر أمثالها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: كل أعمال بني آدم بعشرة أضعافها إلى سبعمائة ضعف إلا الصبر فانه لي وأنا أجزى به، فثواب الصبر مخزون في علم الله عزوجل والصبر الصوم (3). 19 - ثو: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الاهوازي، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن إسماعيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم والكسل، إن ربكم رحيم يشكر القليل إن الرجل ليصلي الركعتين تطوعا يريد بهما وجه الله عزوجل فيدخله الله بهما الجنة، وإنه ليتصدق بالدرهم تطوعا يريد به وجه الله عزوجل، فيدخله الله به الجنة، وإنه ليصوم اليوم تطوعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنة (4). 20 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن النوفلي، عن اليعقوبي، عن موسى بن عيسى، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح (5).


(1 - 3) معاني الاخبار: 409. (4) ثواب الاعمال: 36. (5) ثواب الاعمال: 46.

[253]

21 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي محمد الرازي، عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سمال، عن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح وعمله متقبل، ودعاؤه مستجاب (1). 22 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن الاهوازي، عن فضالة عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: خلوف فم الصائم أفضل عند الله من رائحة المسك (2). 23 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صام يوما تطوعا أدخله الله عزوجل الجنة (3). 24 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم له بصيام يوم دخل الجنة (4). 25 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبي الجوزاء، عن ابن علوان عن عمرو بن خالد، عن أبي هاشم، عن ابى جبير، عن أبي هريرة قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله: من صام يوما في سبيل الله كان كعدل سنة يصومها (5). 26 - سن: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله وكل ملائكة بالدعاء للصائمين. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني جبرئيل عن ربي أنه قال: ما أمرت


(1 و 2) ثواب الاعمال: 46. (3) ثواب الاعمال: 47. (4) ثواب الاعمال: 48. (5) ثواب الاعمال: 47.

[254]

أحدا من ملائكتي أن يستغفروا لاحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه (1). 27 - سن: عن أبي عبد الله عليه السلام من آبائه عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن على كل شئ زكاة وزكاة الاجساد الصيام (2). 28 - مص: قال الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصوم جنة. أي ستر من آفات الدنيا، وحجاب من عذاب الاخرة فإذا صمت فانو بصومك كف النفس من الشهوات، وقطع الهمة عن خطوات الشيطان، وأنزل نفسك منزلة المرضى لا تشتهي طعاما ولا شرابا، متوقعا في كل لحظة شفاك من مرض الذنوب وطهر باطنك من كل كدر، وغفلة وظلمة تقطعك عن معنى الاخلاص لوجه الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: الصوم لي وأنا أجزى به، فالصوم بميت مراد النفس، وشهوه الطبع الحيواني، وفيه صفاء القلب، وطهارة الجوارح وعمارة الظاهر والباطن، الشكر على النعم والاحسان إلى الفقراء، وزيادة التضرع والخشوع والبكاء، وحبل الالتجاء إلى الله، وسبب انكسار الهمة، و تخفيف السيئات، وتضعيف الحسنات، وفيه من الفوائد مالا يحصى وكفى ما ذكرناه منه لمن عقل ووفق لاستعماله (3). 29 - شى: عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " واستعينوا بالصبر والصلوة " قال: الصبر هو الصوم (4) 30 - شى: عن سليمان الفراء، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله تعالى: " واستعينوا بالصبر والصلوة " قال: الصبر الصوم، إذا نزلت بالرجل الشدة أو النازلة فليصم، قال عليه السلام: الله يقول: " استعينوا بالصبر والصلوة " والصبر الصوم (5).


(1 - 2) المحاسن: 72. (3) مصباح الشريعة: 15 و 16. (4 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 43.

[255]

31 - مكا: قال النبي صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: الصوم لي وأنا أجزى به. 32 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكل الله ملائكته بالدعاء للصائمين وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل شئ زكاة وزكاة الاجساد الصيام (1). وبهذا الاسناد، عن علي عليه السلام قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله ما الذي يباعد الشيطان منا ؟ قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله تعالى والمواظبة على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه (2) 33 - دعوات الراوندي: قال أبو الحسن عليه السلام: دعوة الصائم تستجاب عند إفطاره. وقال عليه السلام: إن لكل صائم دعوة. وقال عليه السلام: نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف وقال عليه السلام: إن للصائم عند إفطاره دعوة لاترد. وقال النبي صلى الله عليه وآله: صوموا تصحوا. وقال الصادق عليه السلام: إن الرجل إذا صام زالت عيناه، وبقي مكانهما، فإذا أفطر عادتا إلى مكانهما. 34 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لكل شئ زكاة وزكاة البدن الصيام (3). 35 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن


(1) نوادر الراوندي: 4. (2) نوادر الراوندي: 19. (3) نهج البلاغة تحت الرقم 136 من قسم الحكم.

[256]

يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن علي ابن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ألا اخبرك بأصل الاسلام وفرعه وذروته وسنامه ؟ قلت: بلى، قال: أصله الصلاة، وفرعه الزكاة، وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله، ألا اخبرك بأبواب الخير ؟ الصوم جنة من النار (1). وعنه: عن ابن عبدون، عن ابن الزبير، عن ابن فضال، عن فضل بن محمد الاموي، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: الصوم لي وأنا أجزي به (2). 36 - عدة الداعي: قال النبي صلى الله عليه وآله لاترد دعوة الصائم. 37 - اعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن في الجنة بابا يقال لها الريان لايدخل بها إلا الصائمون، فإذا دخل آخرهم اغلق ذلك الباب. 38 - كتاب الغايات: قال الصادق عليه السلام: أفضل الجهاد الصوم في الحر. 39 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن علي ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما الذي يباعد عنا إبليس ؟ قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه. ومنه: عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - ره - عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة النهدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا ترد لهم دعوة، ويفتح لهم أبواب السماء، ويصير إلى العرش: دعاء الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم


(1 - 2) لا يوجد في المصدر المطبوع.

[257]

حتى يفطر. ومنه، عن محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، عن علي بن الحسين البغدادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد بن عليه السلام قال: بني الاسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية أمير المؤمنين، والائمة من ولده صلوات الله عليهم. ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان على أمر ليس بحق لم يتب منه لم يغفر له في شعبان وشهر رمضان لم يزل عليه إلى قابل. 40 - كتاب الامامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة. ومنه: بهذا الاسناد قال: الصوم في الحر جهاد. ومنه: عن أحمد بن على، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء. 41 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ثلاثة من روح الله: التهجد من الليل بالصلاة، ولقاء الاخوان، والصوم. وعن رسول الله صلى الله عليه وأنه قال: لكل شئ زكاة وزكاة الابدان الصيام. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: سبع من سوابق الايمان فتمسكوا ابهن شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وحب أهل بيت نبي الله حقا حقا من قبل القلوب لا الزحم بالمناكب، ومفارقة القلوب، والجهاد في سبيل

[258]

الله، والصيام في الهواجر، وإسباغ الوضوء في السبرات، والمحافظة على الصلوات وحج البيت الحرام (1). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله اسامة بن زيد فقال: يا اسامة عليك بطريق الجنة، وإياك أن تختلج عنها فقال اسامة: يا رسول الله صلى الله عليه وآله: وما أيسر ما يقطع به ذلك الطريق ؟ قال: الظمأ في الهواجر، وكسر النفوس عن لذة الدنيا. يا اسامة عليك بالصوم، فانه جنة من النار، وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع فافعل، يا اسامة عليك بالصوم فانه قربة إلى الله. وذكر الحديث بطوله. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: وقف أبو ذر رحمه الله عند باب الكعبة فقال: أيها الناس أنا جندب بن السكن الغفاري إني لكم ناصح شفيق، فهلموا ! فاكتنفه الناس فقال: إن أحدكم لو أراد سفرا لاتخذ من الزاد ما يصلحه ولا بد منه فطريق يوم القيامة أحق ما تزودتم له، فقام رجل فقال: فأرشدنا يا أبا ذر فقال: حج حجة لعظائم الامور، وصم يوما لزجرة النشور، وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، وكلمة حق تقولها أو كلمة سوء تسكت عنها صدقة منك على مسكين فعلك تنجو من يوم عسير، اجعل الدنيا كلمة في طلب الحلال، وكلمة في طلب الاخرة وانظر كلمة تضر ولا تنفع فدعها، اجعل المال درهمين: درهما قدمته لا خرتك، ودرهما أنفقته على عيالك كل يوم صدقة. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: نوم الصائم عباده، ونفسه تسبيح. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يقول الله عزوجل: الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من روح الله إفطار الصائم، ولقاء الاخوان


(1) دعائم الاسلام: ج 1 ص 269.

[259]

والتهجد بالليل (1). 42 - المحاسن: عن الحسين بن على بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ألا اخبرك بأصل الاسلام وفرعه وذروته وسنامه ؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك ! قال: أصله الصلاة، وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله، ألا اخبرك بأبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تحط الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يناجى ربه. ثم قرء " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " (2) الايه. 31 * (باب) * * " [وأقسامه والايام التى يستحب فيها الصوم والايام التى يحرم فيها وأقسام صوم الاذن] (3). الايات: النساء: وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله (4). 1 - فس: أبي، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال لي يوما: يا زهري من أين جئت ؟ قلت: من المسجد، قال: فيم كنتم ؟ قلت: تذاكرنا أمر الصوم، فأجمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس من الصوم شئ واجب إلا صوم شهر رمضان. فقال: يا زهري ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجها، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وأربعة عشر وجها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وعشرة أو منها حرام، وصوم الاذن على ثلاثة وجوه وصوم التأديب


(1) دعائم الاسلام ج 1: 270 و 271. (2) المحاسن: 289، والاية في سوره السجدة: 16، وفى المصدر نفسه حديث آخر بهذا المضمون. * * (3) كذا في الاصل بخطه - ره - لكنه مضروب عليها بخط كتابه (4) النساء: 92.

[260]

وصوم الاباحة، وصوم السفر والمرض. فقلت: فسرهن لي جعلت فداك، أما الواجبة فصيام شهر رمضان و صيام شهرين متتابعين فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا واجب، وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطاء لمن لم يجد العتق واجب قال الله تعالى " ومن قتل مؤمنا خطا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " إلى وقوله: " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار لمن لم يجد العتق واجب قال الله تعالى: " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا " (1) وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب لمن يجد الاطعام قال الله: " فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم " (2) كل ذلك متتابع و ليس بمتفرق. وصيام أذى حلق الرأس واجب قال الله تعالى: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " (3) فصاحبها فيها بالخيار فان صام صام ثلاثة أيام، وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي قال الله تعالى: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة " (4) وصوم جزاء الصيد واجب قال الله: " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذواعدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " (5) أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري ؟ قلت: لاأدري قال: يقوم الصيد قيمة ثم تفض تلك القيمة على البر ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما. وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب.


(1) المجادلة: 2 و 3. (2) المائدة: 89. (3 و 4) البقرة: 196. (5) المائدة: 95.

[261]

وأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الاضحى وثلاثة أيام التشريق وصوم يوم الشك: امرنا به ونهينا عنه: امرنا به أن نصومه مع شعبان، ونهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيام في اليوم الذي يشك فيه الناس، قلت: فان لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع ؟ قال: ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان فانكان من شهر رمضان أجزأ عنه، وإن كان من شعبان لم يضره، قلت: وكيف يجزئ صوم التطوع عن فريضة ؟ فقال: لو أن رجلا صام شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه شهر رمضان ثم علم بعد ذلك أجزأ عنه، لان الفرض إنما وقع على الشهر بعينه. وصوم الوصال حرام (1) وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام (2). وأما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين وصوم أيام البيض، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان (3) وصوم يوم عرفة وصوم يوم عاشورا، كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وأما صوم الاذن فان المرأة لا تصوم تطوعا إلا باذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوعا إلا باذن سيده والضيف لا يصوم تطوعا إلا باذن صاحبه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من نزل على قوم فلا يصوم تطوعا إلا باذنهم. وأما صوم التأديب فالصبي يؤمر أذا راهق بالصوم تأديبا، وليس بفرض وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار ثم عوفي بقية يومه امر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم دخل مصره امر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض. أما صوم الاباحة فمن أكل أو شرب ناسيا أو قاء من غير تعمد فقد أباح


(1) صوم الوصال أن يصل اليوم بالليل فيفطر مرة واحدة ففطوره سحوره. (2) يتم الوجوه عشرة باعتداد أيام التشريق ثلاثة. (3) انما يتم الوجوه أربعة عشر باعتداد أيام البيض ثلاثة وستة أيام من شوال ستة فلا تغفل.

[262]

الله له ذلك وأجزء عنه صومه. وأما صوم السفر والمرض فان العامة اختلفت في ذلك فقال قوم يصوم، وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وقال قوم: لا يصوم وأما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعا، فان صام في السفر أو في حال المرض فهو عاص وعليه القضاء وذلك لان الله يقول: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر " (1). ل: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني مثله (2). ضا: واعلم أن الصوم على أربعين وجها إلى آخر الخبر. الهداية: مرسلا عن الزهري مثله. 2 - ل: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن معروف، عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة، عن عقبة بن بشير الازدي قال: جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوم الاثنين فقال: كل ! فقلت: إني صائم، فقال: وكيف صمت ؟ قال: قلت: لان رسول الله صلى الله عليه وآله ولد فيه، فقال: أماما ولد فيه فلا تعلمون، وأماما قبض فيه فنعم، ثم قال: فلا تصم ولا تسافر فيه (3). 3 - ل: القطان، عن السكرى، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا إلا باذن زوجها (4). 4 - لى: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن منصور بن حازم، وعلى بن إسماعيل الميثمى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لارضاع بعد فطام، ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام ولا صمت يوما إلى الليل، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولاطلاق


(1) تفسير العياشي: 172، 174، والاية في سورة البقرة: 187. (2) الخصال ج 2 ص 109 و 110. (3) الخصال ج 2 ص 26. (4) الخصال ج 2 ص 142 في حديث.

[263]

قبل نكاح، ولاعتق قبل ملك، ولا يمين لولد مع والده، ولا لمملوك مع مولاه، و لا للمرأة مع زوجها، ولانذر في معصية، ولا يمين في قطيعة (1) - ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (2). 5 - مع: الوراق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن عمرو ابن جميع، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عليهما السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بديل بن ورقاء الخزاعي (3) على جميل أورق فأمره أن ينادي في الناس أيام منى أن لا تصوموا


(1) امالي الصدوق: 227. (2) امالي الطوسى ج 2 ص 37. (3) هو أبو عبد الله بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى الخزاعى، أسلم يوم الفتح وكان من كبار مسلمة الفتح، وقد ذكر قصته تلك اصحاب المعاجم الرجالية كما في الاصابة تحت الرقم 615، وروى الشيخ في أماليه ج 1 ص 385 باسناده عن عبد الله بن بديل بن ورقاء قال: سمعت أبى بديل بن ورقاء يقول: لما كان يوم الفتح أو قفنى العباس بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله ! هذا يوم قد شرفت فيه قوما، فما بال خالك بديل بن ورقاء وهو قعيد حيه ؟ (القعيد على وزن فعيل الحافظ بمنزلة الاب، و قعيد النسب: قريب الاباء من الجد، فقعيد الحى زعيمهم، وهو الذى قدم على النبي قبل الفتح يستنصره على بنى بكر وحلفائهم قريش لعهد كان بينه وبين خزاعة). قال النبي صلى الله عليه وآله: احسر عن حاجبيك يا بديل ! فحسرت عنهما وحدرت لثامى، فرأى سوادا بعارضى فقال: كم سنوك يا بديل ؟ فقلت: سبع وتسعون يا رسول الله فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال: زادك الله جمالا وسوادا، وأمتعك وولدك، لكن رسول الله قد نيف على الستين وقد أسرع الشيب فيه. اركب جملك هذا الاورق (كانه سقط من هنا شئ فان ذلك كان بمنى في عام حجة الوداع والاورق: الذى لونه لون الرماد) وناد في الناس: انها أيام أكل وشرب. وكنت جهيرا فرأيتني بين خيامهم وأنا أقول: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لكم: انها ايام أكل وشرب (بفتح الشين) وهى لغة خزاعة يعنى الاجتماع (فان = =

[264]

هذه الايام، فانها أيام أكل وشرب وبعال، والبعال النكاح وملاعبة الرجل أهله (1). 6 - لى: في منا هي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر ويوم الشك، ويوم النحر، وأيام التشريق (2). 7 - ب: حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي: قال علي عليه السلام: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق أيام منى، فقال: تنادي في الناس: ألا لا تصوموا، فانها أيام أكل وشرب وبعال (3). 8 - أربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق، عن جعفر بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عيسى الاشعري، عن حماد مثله. ثم قال: واعلم أن هذا النهي يختص بالناسك لا بكل من حضر منى. 9 - ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن السياري عن محمد بن عبد الله الكوفي، عن رجل ذكره قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يروي عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه، حتى يرحل، عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا باذنهم لئلا يعملوا له الشئ فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا باذن ضيفهم لئلا يحتشمهم فيشتهي الطعام فيتر كه لمكانهم (4).


= = من اكل وشرب صح له النكاح والبعال أيضا) ومن ههنا قرأ أبو عمرو " فشاربون شرب الهيم " (قرأ أهل المدينة وعاصم وحمزة شرب الهيم بالضم، والباقون بالفتح، وكلاهما مصدر). (1) معاني الاخبار: 300. (2) أمالى الصدوق: 255 في حديث. (3) قرب الاسنادص 15. (4) علل الشرائع ج 2 ص 71.

[265]

ع: علي بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق باسناده - ذكره - عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (1). 10 - ع: الحسين بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عبد الله الكرخي (2). عن رجل ذكره قال: بلغني أن بعض أهل المدينة يروي حديثا عن أبي جعفر عليه السلام فأتيته فسألته عنه فزبرني وحلف لي بأيمان غليظة لا يحدث به أحدا، فقلت: أجل الله (3) هل سمعه معك أحد غيرك ؟ قال: نعم سمعه رجل يقال له: الفضل، فقصدته حتى إذا صرت إلى منزله استأذنت عليه وسألته عن الحديث فزبرني وفعل بي كما فعل المديني فأخبرته بسفري، وما فعل بي المديني، فرق لي وقال: نعم. سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يروي عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا باذنهم لئلا يعملوا له الشئ فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا باذنه لئلا يحتشمهم فيترك لمكانهم. ثم قال لي: أين نزلت ؟ فأخبرته، فلما كان من الغد إذا هو قد بكر علي ومعه خادم له على رأسها خوان عليها من ضروب الطعام فقلت: ما هذا رحمك الله فقال: سبحان الله ألم أرولك الحديث بالامس عن أبي جعفر عليه السلا م ؟ ثم انصرف (4). 11 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أحمد بن هلال عن مروك بن عبيد، عن نشيط بن صالح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عنه أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا باذن صاحبه، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا باذنه وأمره ومن


(1) علل الشرائع ج 2 ص 71. * * (2) الكوفى خ ل. (3) زبره: منعه وانتهره بشدة، وأجل بمعنى نعم عند التصديق، و " الله " بالكسر مقسم عليه بحذف حرف القسم أي لا بأس عليك إذا أنت حلفت بالايمان الغليظة أن لاتحدث به احدا فاقسمك بالله هل سمعه معك أحد غيرك فترشدني إليه حتى أسمع الحديث منه. (4) علل الشرايع ج 2 ص 72

[266]

صلاح العبد ونصحه لمولاه أن لا يصوم تطوعا إلا باذن مواليه وأمرهم، ومن بر الولد أن لا يصوم تطوعا ولا يحج تطوعا ولا يصلي تطوعا إلا باذن أبويه وأمرهما وإلا كان الضيف جاهلا، والمرأة عاصية، وكان العبد فاسدا عاصيا غاشا، وكان الولد عاقا قاطعا للرحم. قال الصدوق رحمه الله: جاء هذا الخبر هكذا، ولكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك الحج تطوعا كان أو فريضة، ولا في ترك الصلاة، ولا في ترك الصوم، ولا في شئ من ترك الطاعات (1) 12 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا اعطي أجر عشرة أيام غر زهر لاتشا كلهن أيام الدنيا (2). 13 - يج: روى إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال: ركب أبي و عمومتي إلى أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام وقد اختلفوا في الاربعة أيام التي تصام في السنة، وهو مقيم بصريا قبل مصيره إلى سرمن رأى، فقال: جئتم تسألوني، عن الايام التي تصام في السنة ؟ فقالوا: ما جئنا إلا لهذا، فقال: اليوم السابع عشر من ربيع الاول وهو اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، واليوم السابع والعشرون من رجب، وهو اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وآله واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة وهو اليوم الذي دحيت فيه الارض، واليوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو الغدير (3). 14 - سر: من كتاب حريز قال: قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: لا قران بين صومين (4).


(1) علل الشرائع ج 2 ص 72. (2) صحيفة الرضا عليه السلام ص 12 ومثله في عيون الاخبار ج 2 ص 36 و 37. (3) لا يوجد في مختار الخرائج المطبوع. (4) السرائر ص 472.

[267]

15 - نى: الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل، عن ابن شمون عن الاصم عن كرام قال: حلفت فيما بيني وبين نفسي أن لا أكل طعاما بنهار حتى يقوم قائم آل محمد، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: رجل من شيعتك جعل لله عليه أن لا يأكل طعاما بالنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد عليهم السلام، فقال: صم يا كرام و لاتصم العيدين، ولا ثلاثة أيام التشريق ولا إذا كنت مسافرا (1). 16 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: يجوز للصائم المتطوع أن يفطر. وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: لاوصال في الصيام ولاصمت مع الصيام (2) وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاصمت من غدوة إلى الليل و لاوصال في صيام (3). وبهذا الاسناد قال: سئل علي عليه السلام عن رجل قال لا مرأته: إن لم أصم يوم الاضحى فأنت طالق، فقال: إن صام فقد أخطأ السنة وخالفها، والله ولي عقوبته ومغفرته، ولم تطلق امرأته، وينبغي أن يؤد به الامام بشئ من الضرب (4) 17 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى وجعفر ابن عيسى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأ لته عن صوم يوم عرفة فقال: عيد من أعياد المسلمين، ويوم دعاء ومسألة، قلت: فصوم يوم عاشورا ؟ قال: ذاك يوم قتل فيه الحسين عليه السلام فان كنت شامتا فصم !. ثم قال: إن آل امية عليهم لعنة الله ومن أعانهم على قتل الحسين عليه السلام


(1) غيبة النعماني ص 46. (2) نوادر الراوندي: 37. (3) نوادر الراوندي: 51. (4) نوادر الراوندي: 47.

[268]

من أهل الشام نذروا نذرا إن قتل الحسين عليه السلام وسلم من خرج إلى الحسين عليه السلام وصارت الخلافة في آل أبي سفيان أن يتخذوا ذلك اليوم عيد الهم يصومون فيه شكرا ويفرحون أولادهم، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم في الناس، واقتدى بهم الناس جميعا، فلذلك يصومونه، ويدخلون علي عيالاتهم وأهاليهم الفرح ذلك اليوم. ثم قال: إن الصوم لا يكون للمصيبة، ولا يكون إلا شكرا للسلامة، و إن الحسين عليه السلام اصيب فان كنت ممن اصيب به فلا تصم ! وإن كنت شامتا ممن تبرك بسلامة بني امية فصم شكرا لله تعالى (1). وعنه: عن ابن عبدون عن ابن الزبير، عن ابن فضال، عن محمد بن خالد الاصم، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يسأل الله عبدا، عن صلاة بعد الفريضة، وعن صدقة بعد الزكاة، ولاعن صوم بعد شهر رمضان (2). 18 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: أوفت السفينة يوم عاشورا على الجودي فأمر نوح من معه من الانس والجن بصومه، وهو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وهو اليوم الذي يقوم فيه قائمنا أهل البيت عليهم السلام (3). 19 - دعائم الاسلام: عن علي صلوات الله عليه: إن رجلا شكى إليه أن امرأته تكثر الصوم فتمنعه نفسها فقال: لاصوم لها إلا باذنك إلا في واجب عليها أن تصومه (4). 20 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لا يصام يوم الفطر، ولا يوم الاضحى، ولا ثلاثة أيام من بعده وهي أيام التشريق، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال:


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 279. (2) لا يوجد في الامالى المطبوع كما مر. (3) دعائم الاسلام ج 1: 284، وفيه استوت السفينة، وفى أمالى الصدوق ص 77. ما يخالف هذا. * * (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 285

[269]

هي أيام أكل وشرب وبعال. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله كره صوم الابد، وكره الوصال في الصوم، و هو أن يصل يومين أو أكثر لا يفطر من الليل (1) 32 * باب * * " (أحكام الصوم) " *. الايات: البقرة: احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختاتون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد، تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (2). 1 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من أصبح لا ينوي الصوم ثم بداله أن يتطوع فله ذلك، ما لم تزل الشمس، قال: وكذلك إن أصبح صائما متطوعا فله أن يفطر ما لم تزل الشمس (3). 2 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " إلى " فكلوا واشربوا " قال: نزلت في خوات بن جبير (4) وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الخندق وهو صائم، فأمسى


(1) دعائم الاسلام ص 285. (2) البقرة: 187 (3) دعائم الاسلام ج 1 ص 285. (4) هو خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرء القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس الانصاري أبو عبد الله وأبو صالح، وهو أخو عبد الله بن جبير الذى كان = =

[270]

على ذلك وكانوا من قبل أن ينزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام، فرجع خوات إلى أهله حين أمسى فقال: عندكم طعام ؟ فقالوا: لا تنام حتى نصنع لك طعاما فاتكأ فنام، فقالوا: قد فعلت ؟ قال: نعم، فبات على ذلك وأصبح فغدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه، فمر به رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأى الذي به سأله فأخبره كيف كان أمره فنزلت هذه الاية: احل لكم أن تأكلوا وتشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر (1). 3 - شى: عن سعد، عن [بعض] أصحابه عنهما في رجل تسحر وهو شاك في الفجر فقال: لا بأس " كلوا واشربوا حتى تبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر " وأرى أن يستظهر في رمضان ويتسحر قبل ذلك (2)


= = رسول الله وكله إلى فم الشعب يوم احد، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله الافى بدر فانه أصابه حجر في ساقه فرد من الصفراء، وضرب له بسهمه وأجره. وهو المعروف بصاحب ذات النحيين في المثل السائر " أشغل من ذات النحيين " راجع لشرح المثل، مجمع الامثال للميداني تحت الرقم 2029. وقد اتفق في احاديثنا المعتبرة كما في الكافي ج 4 ص 99، الفقيه ج 2 ص 81، التهذيب ج 4 ص 184، الرقم 512، وفى الطبعة القديمة ج 1 ص 404، النص على خوات بن جبير أحد بنى عمرو بن عوف وهكذا في تفسير القمى ص 56: خوات بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذى كان رسول الله وكله بفم الشعب، ولكن نقله الطبرسي في مجمع البيان مصحفا وقال: " مطعم بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذى كان رسول الله وكله بفم الشعب " مع أنه ليس في الصحابة من يسمى مطعم ابن جبير، حتى يكون اخا خوات بن جبير، نعم في الصحابة جبير بن مطعم بن عدى لكنه من مسلمة الفتح، وكان قبل ذلك ملبا على الاسلام وسيأتى عن تفسير النعماني على ما رآه المؤلف العلامة من نسبة الكتاب وسنده أو رسالة المحكم والمتشابه لعلم الهدى كما رآه صاحب الوسائل الحر العاملي ونقله في الباب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم تحت الرقم 4: مطعم بن جبير أيضا، وكل ذلك مصحف قطعا مع أن سند الكتابين وجادة. (1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 83.

[271]

4 - شى: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين قاما في رمضان فقال أحدهما: هذا الفجر، وقال الاخر: ما أرى شيئا، قال: ليأكل الذي لم يستيقن الفجر، وقد حرم الاكل على الذي زعم قد رأى، إن الله يقول: " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " (1). 5 - شى: عن عبيدالله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الخيط الابيض وعن الخيط الاسود، فقال: بياض النهار من سواد الليل (2). 6 - في تفسير النعماني: بالاسناد المتقدم في كتاب القرآن (3) قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنه لما فرض الله الصيام فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان بالليل ولا بالنهار، على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة، فكان ذلك محرما على هذه الامة، وكان الرجل إذا نام في أول الليل قبل أن يفطر فقد حرم عليه الاكل بعد النوم، أفطر أولم يفطر. وكان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف بمطعم بن جبير شيخا (4). فكان في الوقت الذي حفر فيه الخندق حفر في جملة المسلمين، وكان ذلك في شهر رمضان فلما فرغ من الحفر، وراح إلى أهله، صلى المغرب وأبطأت عليه زوجته بالطعام، فغلب عليه النوم، فلما أحضرت إليه الطعام أنبهته، فقال لها: استعمليه أنت فاني قد نمت وحرم علي، وطوى إليه وأصبح صائما فغدا إلى الخندق و جعل يحفر مع الناس فغشي عليه، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله عن حاله، فأخبره. وكان من المسلمين شبان ينكحون نساءهم بالليل سرا لقلة صبرهم، فسأل النبي صلى الله عليه وآله الله سبحانه في ذلك فأنزل الله عليه " احل لكم ليلة الصيام الرفث


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 83. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 84. (3) راجع ج 93 ص 3 من هذه الطبعة. (4) قدمر أن الصحيح خوات بن جبير.

[272]

إلي نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " فنسخت هذه الاية ما تقدمها (1). 7 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان لا يرى بالكحل للصائم بأسا إذا لم يجد طعمه (2). 8 - ب: بهذا الاسناد قال: كان علي عليه السلام يستاك وهو صائم في أول النهار وآخره في شهر رمضان (3). 9 - ب: بهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: لا بأس بأن يستاك الصائم بالسواك الرطب في أول النهار، وقال علي عليه السلام: فان قال قائل: فانه لابد من المضمضة لسنة الوضوء، قيل له: فانه لابد من السواك للسنة التي جاء بها جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 10 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستد خلا الدواء وهما صائمان ؟ قال: لا بأس (5). وسألته عن الصائم يذوق الطعام والشراب يجد طعمه في حلقه قال: لا يفعل قلت، فان فعل فما عليه ؟ قال: لا شئ عليه، ولكن لا يعود (6). وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يقبل ويلمس وهو يقضي شهر رمضان ؟ قال: لا. وسألته عن الرجل ينتف إبطه وهو في شهر رمضان وهو صائم ؟ قال: لا بأس.


(1) وتراه في رسالة المحكم والمتشابه المنسوبة إلى علم الهدى ص 13 و 14. (2 - 4) قرب الاسناد: 59. (5) قرب الاسناد: 135. (6) قرب الاسناد: 136.

[273]

وسألته عن الرجل يصب من فيه الماء يغسل به الشئ يكون في ثوبه وهو صائم قال: لا باس (1). 11 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة أشياء تفطر الصائم: الاكل والشرب والجماع والارتما س في الماء والكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة عليهم السلام (2). 12 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور ابن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: الكذبة تفطر الصائم قال: فقلت له: هلكنا، قال: لا إنما أعني الكذب على الله عزوجل وعلى رسوله وعلى الائمة عليهم السلام (3) 13 - مع: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبي معاوية، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي قال: سألت ابن عباس، عن الصائم يجوز له أن يحتجم ؟ قال: نعم ما لم يخش ضعفا على نفسه، قلت: فهل تنقض الحجامة صومه، فقال: لا، فقلت: فما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله حين رأى من يحتجم في شهر رمضان: أفطر الحاجم والمحجوم ؟ فقال: إنما أفطرا لانهما تسابا وكذبا في سبهما على نبي الله صلى الله عليه وآله لاللحجامة. قال الصدوق رحمه الله: وللحديث معنى آخر وهو أن من احتجم فقد عرض نفسه للاحتياج إلى الافطار لضعف لا يؤمن أن يعرض له فيحوجه إلى ذلك فقد سمعت بعض المشايخ بنيسابور يذكر في معنى قول الصادق عليه السلام: " أفطر الحاجم والمحجوم " أي دخلا بذلك في فطرتي وسنتي لان الحجامة مما أمر به فاستعمله (4).


(1) قرب الاسناد: 137. (2) الخصال ج 1 ص 137. (3) معاني الاخبار: 165. (4) معاني الاخبارص 319.

[274]

14 - ن: جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمه محمد، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يحدث، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله احتجم وهو صائم محرم. قال الصدوق رحمه الله: ليس هذا الخبر بخلاف الخبر الذي روي عنه عليه السلام أنه قال: " أفطر الحاجم والمحجوم " لان الحجامة مما أمر به عليه السلام وسنة واستعمله، فمعنى قوله عليه السلام: " أفطر الحاجم والمحجوم " هو أنهما دخلا بذلك في سنتي وفطرتي (1). 15 - ع: ابن المتوكل عن السعد آبادي، عن البرقي، عن داود بن إسحاق، عن محمد بن الفيض، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ينهى عن النرجس للصائم، فقلت: جعلت فداك فلم ؟ قال: لانه ريحان الاعاجم. وذكر محمد بن يعقوب، عن بعض أصحابنا أن الاعاجم كانت تشمه إذا صاموا ويقولون: إنه يمسك من الجوع (2). 16 - ع: بهذا الاسناد، عن البرقي، عن عبد الله بن الفضل، عن الحسن ابن راشد قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا صام لا يشم الريحان، فسألته عن ذلك فقال: أكره أن أخلط صومي بلذة (3). 17 - ع: بهذا الاسناد، عن البرقي، عن بعض أصحابنا بلغ به حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يشم الريحان ؟ قال: لا، قلت: فالصائم ؟ قال: لا، قلت له: يشم الصائم الغالية والدخنة (4) ؟ قال: نعم. قلت: كيف حل له ؟ يشم الطيب ولا يشم الريحان ؟ قال: لان الطيب


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 17. (2) علل الشرايع ج 2 ص 71 وتراه في الكافي ج 4 ص 112 و 113 (3) علل الشرايع ج 2 ص 71. (4) الغالية: ضرب من الطيب تركب من مسك وزعفران وعنبر وكافور وامثال ذلك مع دهن البان، والدخنة: ذريرة تدخن بها البيوت وهى نوع طيب.

[275]

سنة، والريحان بدعة للصائم (1). سن: بعض أصحابنا مثله (2). 18 - ضا: أدنى ما يتم به فرض الصوم العزيمة، وهي النية، وترك الكذب على الله وعلى رسوله، ثم ترك الاكل والشرب والنكاح والارتماس في الماء واستدعاء القذف (3) فإذا تم هذه الشروط على ما وصفناه كان يؤديا لفرض الصوم مقبولا منه بمنة الله. 19 - ضا: اجتنبوا شم المسك والكافور والزعفران، ولاتقرب من الانف واجتنب المس والقبلة والنظر، فانها سهم من سهام إبليس، واحذر السواك الرطب وإدخال الماء في فيك للتلذذ في غير وضوء فان دخل منه شئ في حلقك فقد فطرك وعليك القضاء، اجتنبوا الغيبة غيبة المؤمن واحذر النميمة فانهما يفطران الصائم ولا غيبة للفاجر وشارب الخمر واللاعب بالشطرنج والقمار. ولا بأس للصائم بالكحل والحجامة والدهن وشم الريحان خلا النرجس واستعمال الطيب من البخور وغيره ما لم يصعد في أنفه، فانه روي أنو البخور تحفة الصائم، ولا بأس للصائم أن يتذوق القدر بطرف لسانه، ويرى الفرخ ويمضغ للطفل الصغير. فإذا صمت فعليك أن تظهر السكينة والوقار وليصم سمعك وبصرك عمالا يحل النظر إليه، واجتنب الفحش من الكلام واتق في صومك خمسة أشياء تفطرك الاكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة عليهم السلام والخناء من الكلام، والنظر إلى مالا يجوز، وإن نسيت فأكلت أو شربت فأتم صومك ولا قضاء عليك. ولا بأس أن يذوق الطباخ المرقة وهو صائم بطرف لسانه، من غير أن


(1) علل الشرايع ج 2 ص 71 (2) المحاسن ص 318. (3) واسترعاء القذف خ ل، والقذف: القئ واستدعاؤه: تعمده.

[276]

يبتلعه، ولا بأس بشم الطيب إلا أن يكون مسحوقا فانه يصعد إلى الدماغ ولا بأس بالسواك للصائم والمضمضة والاستنشاق إذا لم يبلع ولا يدخل الماء في حلقه ولا بأس بالكحل إذا لم يكن مسكا وقد روي رخصة المسك فانه يخرج على عكدة لسانه، ولا يجوز للصائم أن يقطر في اذنه شيئا ولا يسعط ولا يحتقن والمرأة لا تجلس في الماء فانها تحمل الماء بقبلها، ولا بأس بالرجل أن يستنقع فيه ما لم يرتمس فيه والرعاف والقلس (1) والقئ لا ينقض الصوم إلا أن يتقيأ متعمدا. 20 - سر: موسى بن بكر قال: سئل الصادق عليه السلام عن السواك فقال: إني أستاك بالماء وأنا صائم (2). 21 - مكا: عن طب الائمة، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء، فأما في شهر رمضان فلا يغرر بنفسه (3) ولا يخرج الدم إلا أن يتبيغ به فأما نحن فحجامتنا في شهر رمضان بالليل (4). 22 - مكا: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي، فانه ليس من صائم يبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة (5). وقال أبو جعفر عليه السلام: لا بأس أن يستاك الصائم في شهر رمضان أي النهار شآء (6). 23 - ين: زرعة، عن سماعة قال: سألته عن رجل كذب في رمضان، قال: أفطر وعليه قضاؤه، فقلت: ما كذبته الذي أفطر ؟ قال: يكذب على الله و على رسوله.


(1) القلس خروج الطعام والشراب من البطن إلى الفم، سواء ألقاه أم أعاده وإذا غلب عليه فهو قيئ. * * (2) السرائر: 464. (3) غرر بنفسه وماله تغريرا وتغرة: عرضها للهلكة. (4) مكارم الاخلاق ص 81. (5) مكارم الاخلاق ص 52. (6) مكارم الاخلام ص 53.

[277]

24 - ين: النضر، عن القاسم بن سليمان، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب والارتماس في الماء، والنساء. والنحس من الفعل والقول والغيبة يفطر الصائم وعليه القضاء. 25 - ين: القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كذب على الله وعلى رسوله وهو صائم نقض صومه ووضوءه إذا تعمده. 26 - ضا: لا بأس بالسواك أي وقت شاء، وأرى أنه يكره السواك بعد العصر للصائم لان خلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك. 27 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: كان علي عليه السلام يكره للصائم أن يحتجم مخافة أن يعطش فيفطر (1). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث لا يعرض أحدكم نفسه لهن وهو صائم: الحجامة، والحمام والمرأة الحسناء (2). وبهذا الاسناد قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يمضغ الطعام للحسن والحسين عليهما السلام ويطعمهما وهو صائم (3) 28 - الهداية: قال أبي رحمه الله في رسالته إلي: اتق يا بني في صومك خمسة أشياء تفطرك الاكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على الله ورسوله وعلى الائمة صلوات الله عليهم. ومنه: قال الصادق عليه السلام: مطلق للرجل أن يأكل ويشرب حتى يستيقن طلوع الفجر [فإذا استيقن طلوع الفجر] ظ حرم الاكل والشرب، ووجبت الصلاة.


(1) نوادر الراوندي ص 37. (2) نوادر الراوندي ص 54. (3) نوادر الراوندي ص 47.

[278]

29 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن على ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: 30 - كتاب العروس: للشيخ جعفر بن أحمد القمى رحمه الله، عن أبي مريم قال: قال علي عليه السلام لا يدخل الصائم الحمام، ولايحتجم، ولا يتعمد صوم يوم الجمعة إلا أن يكون من أيام صيامه. 33 * (باب) * * " (من أفطر لظن دخول الليل) " * 1 - شى: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اناس صاموا في شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند مغرب الشمس، فظنوا أنه الليل فأفطروا أو أفطر بعضهم، ثم إن السحاب فصل عن السماء فإذا الشمس لم تغب قال: على الذي أفطر قضاء ذلك اليوم إن الله يقول: " وأتموا الصيام إلى الليل " فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل متعمدا (1). 2 - شى: عن سماعة قال: على الذي أفطر القضاء لان الله تعالى يقول: " وأتموا الصيام إلى الليل " فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل متعمدا (2).


(1 و 2) تفسير العياشي ج 1 ص 84. والاية في سورة البقرة: 187.

[279]

34 * (باب) * * " (ما يوجب الكفارة وأحكامها) " * * " (وحكم ما يلزم فيه التتابع) " * 1 - ن (1) ل: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر ابن أحمد، عن علي بن محمد بن شجاع، عن محمد بن عثمان، عن حميد بن محمد، عن أحمد بن الحسن بن صالح، عن أبيه، عن الفتح بن يزيد الجرجاني أنه كتب إلى أبي الحسين عليه السلام يسأله عن رجل واقع امرأة في شهر رمضان من حل أو حرام في يوم عشر مرات ؟ قال: عليه عشر كفارات لكل مرة كفارة، فان أكل أو شرب فكفارة يوم واحد (2). 2 - مع: أبي، عن سعد، عن موسى بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد، عن ابن عميرة، عن ابن حازم، عن عبد المؤمن الانصاري عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: هلكت هلكت، فقال: وما أهلكك ؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أعتق رقبة فقال: لا أجد، قال: فصم شهرين متتابعين، فقال: لا اطيق، فقال: تصدق على ستين مسكينا، قال: لاأجد، قال: فاتي النبي صلى الله عليه وآله بعرق أو مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر، فقال النبي صلى الله عليه وآله: خذها وتصدق بها، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا مابين لابتيها (3) أهل بيت أحوج إليه منا، فقال: خذه وكله أنت وأهلك، فانه


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 254. (2) الخصال ج 2 ص 61. (3) اللابة: الحرة من الارض والحجارة، يقال: مابين لابتيها مثل فلان: أصله في المدينة وهى واقعة بين حرتين، وقد جرى بعد على أفواه الناس يقولون " ما بين لابتيها مثل فلان " ولو لم يكن الرجل في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله، بل ولو لم يكن في بلدة، فانه لا يريد بالضمير مدينة خاصة.

[280]

كفارة لك قال سيف بن عميرة: وحدثني عمرو بن شمر قال: أخبرني جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. قال الاصمعي: أصل العرق السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها زنبيل وسمي الزنبيل عرقا لذلك ويقال له: العرقة أيضا وكذلك كل شئ مصطف مثل الطير إذا صفت في السماء فهي عرقة (1). 3 - ن (2) مع: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قد روي عن آبائك عليهم السلام فيمن يجامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضا كفارة واحدة، فبأي الخبرين نأخذ ؟ قال: بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات: عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ذلك اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه (3). 4 - ج: قال أبو جعفر بن بابويه في الخبر الذي روي فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا عليه ثلاث كفارات فاني افتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه لوجودي ذلك في روايات أبي الحسن الاسدي رضي الله عنه فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه (4). 5 - ضا: متى وجب على الانسان صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا وصام من الشهر الثاني أياما ثم أفطر فعليه أن يبني عليه فلا بأس، وإن صام شهرا أو أقل منه ولم يصم من الشهر الثاني شيئا، عليه أن يعيد صومه، إلا أن يكون قد أفطر لمرض فله أن يبني على ما صام لان الله حبسه.


(1) معاني الاخبار: 336. * * (2) عيون الاخبار ج 1 ص 314. (3) معاني الاخبار: 389. (4) الاحتجاج: 268، ذكره الصدوق في الفقيه ج 2 ص 83.

[281]

واعلم أن الكفارات على مثل المواقعة في شهر رمضان والاكل والشرب فعليه لكل يوم عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، فان عاود لزمه لكل يوم مثل الكفارة الاولى 1 وقد روي أن الثلاث عليه - وهذا الذ يختاره خواص الفقهاء - ثم لا يدرك مثل ذلك اليوم أبدا. 6 - ضا: من جامع في صومه فعليه عتق رقبة، فان لم يجد فاطعام ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله وقد قيل ربع صاع، فان لم يقدر يتصدق بما يمكنه ويقضي يوما مكانه، ومن أين له مثل ذلك اليوم. 7 - ين: عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا قال: عليه عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم، ومن أين له مثل ذلك اليوم. 8 - ين: عنه قال: سألته عن رجل لصق بأهله فأنزل قال: عليه إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد. 9 - ين: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فقال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: هلكت يا رسول الله ! فقال: ومالك ؟ فقال: النار يا رسول الله فقال: ومالك ؟ فقال: إني وقعت بأهلي في رمضان قال: تصدق واستغفر الله، فقال الرجل: فوالذي عظم حقك - وقال ابن أبي عمير قال: فوالذي بعثك بالحق - ما تركت في البيت شيئا قليلا ولا كثيرا، قال: فدخل رجل من الناس بمكتل تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا هذا هنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خذ هذا التمر فتصدق، فقال: يا رسول الله على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير، فقال: خذه وأطعمه عيالك واستغفر الله. نروي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يلاعب أهله وأو جاريته وهو في قضاء رمضان فيسبقه الماء وينزل قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في رمضان 10 - ين: عن سماعة قال: سألته عن رجل اخذ في شهر رمضان وقد أفطر

[282]

ثلاث مرات قال: يدفع إلى الامام فيقتل في الثالث. 11 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: اتى علي عليه السلام برجل أفطر في شهر رمضان نهارا من غير علة فضربه تسعة و ثلاثين سوطا لحق شهر رمضان. وبهذا الاسناد قال: اتي علي عليه السلام برجل شرب خمرا في شهر رمضان فضربه الحد وضربه تسعة وثلاثين سوطا لحق شهر رمضان (1). 12 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: من أفطر يوما من شهر رمضان خرج منه روح الايمان، ومن أفطر يوما من شهر رمضان أو جامع فيه فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مدمن طعام، وعليه قضاء ذلك اليوم وأنى بمثله، ومن فعل ذلك ناسيا فلا شئ عليه. 13 - دعائم الاسلام: روينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان فقال: يا رسول الله ! إني قد هلكت، قال: وما ذاك ؟ قال: باشرت أهلي فغلبتني شهوتي حتى وصلت، قال: هل تجد عتقا ؟ قال: لا والله، وما ملكت مملوكا قط قال: فصم شهرين، قال: والله ما أطبق على الصوم (2) قال: فانطلق فأطعم ستين مسكينا قال: والله ما أقوى عليه، قال: فأمر له رسول الله صلى الله عليه وآله بخمسة عشر صاعا وقال: اذهب فأطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد، قال: يا رسول الله ! والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها من بيت أحوج منا، قال: فانطلق فكله أنت وأهلك. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من أفطر في شهر رمضان متعمدا نهارا فان استطاع أن يعتق رقبة أعتقها وإن لم يستطع صام شهرين متتابعين فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا فان لم يجد فليتب إلى الله ويستغفره، فمتى أطاق الكفارة كفر وعليه مع الكفارة قضاء يوم مكان اليوم الذي أفطر.


(1) نوادر الراوندي: 37 و 38. (2) في المصدر المطبوع: ما أطيق الصوم.

[283]

وعن أبي جعفر بن علي عليه السلام أنه قال في الرجل يعبث بأهله في نهار شهر رمضان حتى يمني: أن عليه القضاء والكفارة. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يقبل امرأته وهو صائم في شهر رمضان أو يباشرها، فقال: إني أتخوف عليه وأن يتنزه عن ذلك أحب إلي. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا جامع الرجل امرأته في نهار شهر رمضان وهي نائمة لا تدري، أو مجنونة فعليه القضاء والكفارة ولا شئ عليها. وعنه عليه السلام أنه قال: أيما رجل أصبح صائما ثم نام قبل الصلاة الاولى فأصابته جنابة فاستيقظ ثم عاود النوم ولم يقض الصلاة الاولى حتى يدخل وقت الصلاة الاخرى فعليه قضاء ذلك اليوم. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: فيمن وطئ امرأته في ليل شهر رمضان يتطهر قبل طلوع الفجر، فان ضيع الطهر ونام متعمدا حتى يطلع الفجر فليغتسل وليستغفر ربه ويتم صومه وعليه قضاء ذلك اليوم، وإن لم يتعمد النوم وغلبته عيناه حتى أصبح فليغتسل حين يقوم ويتم صومه ولا شئ عليه (1). وعن علي عليه السلام أنه قال: في قول الله: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " (2). قال: استجيب لهم ذلك في الذي ينسى فيفطر في شهر رمضان، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رفع الله عن امتي خطأها ونسياها وما اكرهت عليه، فمن أكل ناسيا في شهر رمضان فليمض على صومه ولا شئ عليه، وإنه أطعمه (3). وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا استدعى الصائم القئ فتقيأ متعمدا فقد استخف بصومه، وعليه قضاء ذلك اليوم، وإن ذرعه القئ ولم يملك ذلك ولا استدعاه، فلا شئ عليه.


(1) دعائم الاسلام ج 1: 273. (2) البقرة: 286. (3) في المطبوع من المصدر: والله أطعمه.

[284]

وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم قالوا فيمن أكل أو شرب أو جامع في شهر رمضان وقد طلع الفجر وهو لا يعلم بطلوعه: فان كان قد نظر قبل أن يأكل إلى موضع مطلع الفجر فلم يره طلع، فلما أكل نظر، فرآه قد يطلع فليمض في صومه ولا شئ عليه، وإن كان أكل قبل أن ينظر ثم علم أنه قد أكل بعد طلوع الفجر فليتم صومه ويقضي يوما مكانه. قال أبو عبد الله عليه السلام: فان قام رجلان فقال أحدهما: هذا الفجر قد طلع، و قال الا 1 خر: ما أرى شيئا طلع يعني وهما معا من أهل العلم والمعرفة بطلوع الفجر وصحة البصر، قال: فللذي لم يستبن الفجر له، أن يأكل ويشرب حتى يتبينه وعلى الذي تبينه أن يمسك عن الطعام والشراب، لان الله يقول " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر " (1) فأما إن كان أحدهما أعلم أو أحد بصرامن الا 1 خر فعلى الذي هو دونه في العلم والنظر أن يقتدي به (2). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من رآى أن الشمس قد غربت، فأفطر وذلك في شهر رمضان ثم تبين له بعد ذلك أنها لم تغب فلا شئ عليه، وهذا لان تعجيل الفطر مندوب إليه مرغب فيه، فإذا فعل الصائم ماندب إليه على ظاهر ما كلف فلا إثم عليه، بل هو مأجور، وإذا كان مأجورا فلا قضاء ولا شئ عليه (3). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في الكحل للصائم إلا أن يجد طعمه في حلقه، وكذلك السواك الرطب ولا بأس باليابس. وعنه عليه السلام أنه قال: الصائم يمضغ العلك، ويذوق الخل والمرقة والطعام ويمضغه للطفل، ولا شئ عليه في ذلك ما لم يصل فيه شئ إلى حلقه، فأما ما كان من الفم فمجه وتمضمض احتياطا من أن يصل منه شئ إلى حلقه فلا شئ عليه فيه


(1) البقرة: 187. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 274. (3) في المصدر المطبوع: فلا اثم عليه ولا قضاء عليه.

[285]

لانه يتمضمض بالماء وإنما يفطر الصائم ما جاز إلى حلقه. وعنه عليه السلام أنه سئل عن الصائم يحتجم فقال: أكره له ذلك مخافة الغشي أو أن يثور به مرة فيقئ فان لم يتخوف ذلك فلا شئ عليه ويحتجم إن شاء. وعنه عليه السلام أنه كره للصائم شم الطيب والريحان والارتماس في الماء خوفا من أن يصل من ذلك إلى حلقه شئ ولما يجب من توقير الصوم وتنزيهه عن ذلك، ولان ثواب الصوم في الجوع والظمأ والخشوع له والاقبال عليه دون التلذذ بمثل هذا، ومن فعل ذلك ولم يصل منه إلى حلقه شئ يجد طعمه فلا شئ عليه والتنزه عنه أفضل. وعن علي عليه السلام أنه نهى الصائم عن الحقنة، وقال: إن احتقن أفطر. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن الصائم يقطر الدهن في اذنه ؟ فقال: إن لم يدخل حلقه فلا بأس. وقال: في الذباب يبدر فيدخل حلق الصائم، فلا يقدر على قذفه لا شئ عليه. وسئل عليه السلام عن الصائم يتوضأ للصلاة فيتمضمض فيسبق الماء إلى حلقه، قال إن كان وضوؤه للصلاة المكتوبة فلا شئ عليه، وإن كان لغير ذلك قضى ذلك اليوم (1).


(1) دعائم الاسلام ج 1: 275.

[286]

35 - * باب * * " (من جامع أو أفطر في الليل) " * * " (أو اصبح جنبا أو احتلم في اليوم) " 1 - فس: أبي رفعه قال: قال الصادق عليه السلام: كان النكاح والاكل محرمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم - يعني كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الافطار - وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان، وكان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقال: له خوات بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذي كان رسول الله وكله بفم الشعب في يوم احد في خمسين من الرماة ففارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان أخوه هذا خوات بن جبير شيخا ضعيفا وكان صائما فأبطأت عليه أهله بالطعام، فنام قبل أن يفطر، فلما انتبه قال لاهله: قد حرم على الاكل في هذه الليلة، فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله فرق له. وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان، فأنزل الله " احل " لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم فالان باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " (1) فأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والاكل بعد النوم إلى طلوع الفجر " لقوله: " حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر " قال: هو بياض النهار من سواد الليل (2).


(1) البقرة: 187. (2) تفسير القمى: 56 وقد مر الاشارة إليه. (*)

[287]

2 - ب: ابن رئاب قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر: عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان فينام ولا يغتسل حتى يصبح، قال: لا بأس يغتسل و يصلي ويصوم (1). 3 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم نام حتى أصبح قال: لا بأس (2). قال: وسألته عن رجل أجنب بالنهار في شهر رمضان ثم استيقظ أيتم صومه ؟ قال: نعم (3). 4 - ب: أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن سليمان بن أبي زينبة قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام أسأله عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل حتى يطلع الفجر فكتب إلي بخطه أعرفه مع مصادف: يغتسل من جنابته ويتم صومه ولا شئ عليه (4). 5 - ع: علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين ابن الوليد، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام لاي علة لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطر الصائم ؟ قال: لان النكاح فعله، والاحتلام مفعول به (5) 6 - ضا: إن احتلمت نهارا لم يكن عليك قضاء ذلك اليوم، وإن أصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس بأن تنام متعمدا وفي نيتك أن تقوم وتغتسل قبل الفجر، فان غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شئ إلا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت وتوانيت ولم تغتسل وكسلت، فعليك صوم ذلك اليوم وإعادة يوم آخر مكانه، وإن تعمدت النوم إلى أن تصبح فعليك قضاء ذلك اليوم والكفارة وهو


(1) قرب الاسنادص 100. (2) قرب الاسناد: 102. (3) قرب الاسناد ص 103. (4) قرب الاسناد ص 197. (5) علل الشرائع ج 2 ص 67.

[288]

صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا. ومن أراد أن يتسحر فله ذلك إلى أن يطلع الفجر، ولو أن رجلين نظرا فقال أحدهما: هذا الفجر قد طلع، وقال الا 1 خر: ما طلع الفجر بعد، فحل التسحر للذي لم يره أنه طلع، وحرم على الذي يراه أنه طلع، ولو أن قوما مجتمعين سألوا أحدهم أن يخرج وينظر هل طلع الفجر ؟ ثم قال: قد طلع الفجر وظن بعضهم أنه يمزح، فأكل وشرب كان عليه قضاء ذلك اليوم (7). 7 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: سئل علي عليه السلام عن رجل احتلم أو جامع، ونسي أن يغتسل منه جمعة، وهو في شهر رمضان فقال عليه السلام: عليه قضاء الصلاة، وليس عليه قضاء صيام شهر رمضان (1). 36 (باب) * " (آداب الصائم) " * الايات: مريم: قالت إني نذرت للرحمن صوما، فلن اكلم اليوم إنسيا (2). 1 - لى: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن بنان بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله: مامن عبد يصبح صائما فيشتم فيقول: إني صائم سلام عليك، إلا قال الرب تبارك وتعالى: استجار عبدي بالصوم من عبدي، أجيروه من ناري وأدخلوه جنتي (3). ثو: أبي، عن الحميري عن بنان مثله (4).


(1) نوادر الراوندي ص 46. (2) مريم: 26. (3) أمالى الصدوق ص 349. (4) ثواب الاعمال ص 47.

[289]

سن: مرسلا مثله (1). 2 - ل: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد السلام الاسكاف، عن عمير بن مأمون وكانت ابنته تحت الحسن، عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: تحفة الصائم أن يدهن لحيته ويجمر ثوبه، تحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها، وتجمر ثوبها. وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام إذا صام يتطيب ويقول: الطيب تحفة الصائم (2). 3 - ل: العطار، عن سعد، عن الخشاب، عن غياث بن إبراهيم، عن إسحاق ابن عمار، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل كره لي ست خصال وكرهتهن للاوصياء من ولدي، وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، و التطلع في الدور، والضحك بين القبور (3). لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن موسى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام مثله (4). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: مثله. 4 - ما: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر (5). 5 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين باسناد رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: اقبل وأنا صائم ؟ فقال: أعف صومك، فان بدو


(1) المحاسن ص 77. (2) الخصال ج 1 ص 32. (3) الخصال ج 1 ص 159. (4) امالي الصدوق ص 38. ومثله في المحاسن ص 10 (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 168.

[290]

القتال اللطام (1). 6 - ع: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن السياري، عن محمد بن علي الهمداني، عن حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يستنقع في الماء ؟ قال: لا بأس، ولكن لا ينغمس، والمرأة لاتستنقع في الماء فانها تحمل الماء بقبلها (2). 7 - مع: علي بن عبد الله المذكر، عن علي بن أحمد الطبري، عن الحسن بن علي العدوي، عن خراش مولى أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تأمل خلف امرأة حتى يتبين له حجم عظامها من وراء ثيابها وهو صائم، فقد أفطر يعني فقد اشترط نفسه للافطار بما ينبعث من دواعي نفسه ونوازع همته فيكون من مواقعة الذنب على خطر (3). 8 - ثو: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن الجاموراني، عن منصور ابن العباس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة قال: قال أبو الحسن الاول عليه السلام: قيلوا فان الله يطعم الصائم ويسقيه في منامه (4) 9 - ثو: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار، وأحمد بن إدريس معا عن الاشعري، عن السياري محمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن الصادق عليه السلام قال: من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يفقد عقله (5). 10 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قال


(1) علل الشرائع ج 2 ص 73. (2) علل الشرائع ج 2 ص 74. (3) معاني الاخبارص 410. (4) ثواب الاعمال ص 47. (5) ثواب الاعمال ص 48

[291]

لقمان لابنه: يا بني صم صياما يقطع شهوتك، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة، فان الصلاة أعظم عند الله من الصوم. 11 - سن: ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله لكل حسنة سبعمائة وذلك قول الله تبارك وتعالى: " والله يضاعف لمن يشاء " (1) فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله فقلت له: وما الاحسان ؟ قال: فقال: إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك، وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك، وإذا حججت فتوق ما يحرم عليك في حجك وعمرتك، قال: وكل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس (2). 12 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ثلاثة لا يعرضن أحدكم نفسه عليهن وهو صائم: الحجامة، والحمام، والمرأة الحسناء (3). 13 - ضا: اعلم يرحمك الله أن الصوم حجاب ضربه الله عزوجل على الالسن والاسماع والابصار، وسائر الجوارح، لماله في عادة من سره وطهارة تلك الحقيقة حتى يستر به من النار، وقد جعل الله على كل جارحة حقا للصيام فمن أدى حقها كان صائما ومن ترك شيئا منها نقص من فضل صومه بحسب ما ترك منها،. وقد روي رخصة في قبلة الصائم، وأفضل من ذلك أن يتنزه عن مثل هذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: أما يستحيي أحدكم أن لا يصبر يوما إلى الليل إنه كان كان يقال: إن بدو القتال اللطام. 14 - ضا: نروي عن بعض آبائنا أنه قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجلدك وشعرك، واتق في صومك القبلة والمباشرة.


(1) البقرة: 261. (2) المحاسن: 254. (3) صحيفة الرضا عليه السلام 13.

[292]

15 - ين: النضر، عن القاسم بن سليمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجلدك - وعدد أشياء غير ذلك - ثم قال: فلا يكون يوم صومك مثل يوم فطرك (1). 16 - ين: النضر، عن القاسم، عن جراح المدايني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصبحت صائما فليصم سمعك وبصرك من الحرام، وجارحتك وجميع أعضائك من القبيح، ودع عنك الهذي وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصيام، والزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر الله، ولا تعجل يوم صومك كيوم فطرك، وإياك والمباشرة والقبل والقهقهة بالضحك، فان الله مقت ذلك. وعنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، إنما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتى يتم الصوم، وهو صمت الداخل أما تسمع ما قالت مريم بنت عمران: " إني ندرت للرحمن صوما * فلن اكلم اليوم إنسيا " (2) يعني صمتا. فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تمار واو تكذبوا ولا تباشر واو لا تخالفوا ولا تغاضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تفاتروا ولا تجادلوا ولا تتأدوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تضاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة. والزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق، ومجانبة أهل الشر، واجتنبوا قول الزور والكذب والفري والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة. وكونوا مشرفين على الا 1 خرة منتظرين لايامكم، منتظرين لما وعدكم الله متزودين للقاء الله، وعليكم السكينة والوقار والخشوع والخضوع وذل العبيد الخيف من مولاه خيرين خائفين راجين مرعوبين مرهوبين راغبين راهبين قد طهرت القلب


(1) أخرجه الحر العاملي في الوسائل تحت الرقم 13134. (2) مريم: 26.

[293]

من العيوب وتقد ست سرائر كم من الخبث، ونظفت الجسم من القاذورات، وتبرأت إلى الله من عداه، وواليت الله في صومك بالصمت من جميع الجهات، مما قد نهاك الله عنه في السر والعلانية، وحشيت الله حق حشيته في سرك وعلانيتك، و وهبت نفسك لله في أيام صومك وفرغت قلبك له، ونصبت نفسك له فيما أمرك ودعاك إليه. فإذا فعلت ذلك كله فأنت صائم لله بحقيقة صومه، صانع له لما أمرك وكلما نقصت منها شيئا فيما بينت لك، فقد نقص من صومك بمقدار ذلك. وإن أبي عليه السلام قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة تساب جارية لها وهي صائمة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام فقال لها: كلي ! فقالت: أنا صائمة يا رسول الله ! فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب وإنما جعل الله ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم. ما أقل الصوام وأكثر الجواع ؟ (1). 17 - أقول: قال السيد في كتاب سعد السعود: وجدت في صحف إدريس: إذا دخلتم في الصيام فطهروا نفوسكم من كل دنس ونجس، وصوموا لله بقلوب خالصة صافيه منزهة عن الافكار السيئة والهواجس المنكرة، فان الله سيحبس القلوب اللطخة والنيات المدخولة، ومع صيام أفواهكم من المأكل فلتصم جوارحكم من المآ ثم فان الله لا يرضى منكم أن تصوموا من المطاعم فقط، لكن من المناكير كلها، والفواحش بأسرها. 18 - ختص: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصائم في عباده وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما (2). 19 - نوادر الرواندى: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله عليه السلام: ما من عبد يصبح صائما فيشتم فيقول: سلام عليكم إني


(1) أخرجه الحر العاملي في الوسائل أيضا تحت الرقم 13135. (2) الاختصاص: 234.

[294]

صائم إلا قال الله سبحانه: استجار عبدي من عبدي بالصيام، فأدخلوه الجنة (1). 20 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: الافطار على الماء يغسل ذنوب القلب، وقال: من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يفقد عقله. 21 - كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي باسناده، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب. 22 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كم من صائم ليس له من صامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء، حبذا نوم الاكياس وإفطارهم (2) 23 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، ثم قال: قالت مريم: " إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحسدوا. قال: وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة تساب جارية لها وهي صائمة، فدعا بطعام وقال لها: كلي ! قالت: إني صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب (3). 24 - اسرار الصلاة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش. 25 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: صوم شهر رمضان فرض في كل عام، وأدنى ما يتم به فرض صومه العزيمة من قلب المؤمن


(1) نوادر الراوندي ص 19. (2) نهج البلاغة تحت الرقم 145 من قسم الحكم. (3) لم نجده في المصدر المطبوع.

[295]

على صومه بنية صادقة، وترك الاكل والشرب والنكاح في نهاره كله، وأن يحفظ في صومه جميع جوارحه كلها من محارم الله ربه متقربا بذلك كله إليه، فإذا فعل ذلك كان مؤديا لفرضه. وعنه عليه السلام، عن آبائه، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أنها قالت: ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا صيام لمن عصى الامام، ولا صيام لعبد آبق حتى يرجع، ولا صيام لا مرأة ناشزة حتى تتوب، ولا صيام لولد عاق حتى يبر (1) 26 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وفرجك ولسانك. وتغض بصرك عمالا يحل النظر إليه، والسمع عما لا يحل استماعه إليه واللسان من الكذب والفحش ومنه: قال الصادق عليه السلام لا بأس أن يشم الصائم الطيب إلا المسحوق منه لانه يصعد إلى دماغه. ومنه: قال الصادق عليه السلام: لا بأس أن يقطر الصائم في اذنه الدهن. ومنه: قال الصادق عليه السلام: الصائم يستاك أي النهار شاء. ومنه: قال الصادق عليه السلام: لا بأس بأن يكتحل الصائم بالصبر والحضض (2). وبالكحل ما لم يكن مسكا، وقد رويت أيضا رخصة في المسك لانه [يظهر] على عكدة لسانه (3). ومنه: قال الصادق عليه السلام: لا بأس أن يتمضمض الصائم ويستنشق في شهر رمضان وغيره، فان تمضمض فلا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات. 27 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام


(1) دعائم الاسلام ص 268. (2) الحضض كعنق وزفر - صمغ من الصنوبر. * (3) عكدة اللسان: أصله.

[296]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه العطش. 28 - المجازات النبوية: قال عليه السلام: الصوم جنة ما لم يخرقها. وهذه استعارة وذلك أنه عليه السلام شبه الصوم الذي يجن صاحبه من لواذع العذاب، قوارع العقاب، إذا أخلص له النية، وأصلح فيه السريرة، فجعل عليه السلام من اعتصم في صومه من الزلل وتوقى جرائر القول والعمل كمن صان تلك الجنة وحفظها وجعل من اتبع نفسه هواها وأوردها رداها كمن خرق تلك الجنة وهتكها فصارت بحيث لاتجن من جارحة، ولا تعصم من جانحة، وذلك من أحسن التمثيلات وأوقع التشبيهات (1). 37 * باب * * " (ما يثبت به الهلال وأن شهر رمضان ينقص ام لا) " * * " (وحكم صوم يوم الشك) " * 1 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل، يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم ؟ قال: إذا لم يشك فيه فليصم، وإلا فليصم مع الناس (8). 2 - ل: أبي، عن سعد والحميري ومحمد العطار وأحمد بن إدريس جميعا عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن معاذ بن كثير ويقال: معاذ بن مسلم الهراء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص والله أبدا (3).


(1) المجازات النبوية: 202. (2) قرب الاسناد: 136. (3) الخصال ج 2 ص 106.

[297]

3 - ل: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: قلت للرضا عليه السلام: هل يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما ؟ فقال: إن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما (1). 4 - ل: ابن المتوكل، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن البطائني عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ولتكملوا العدة " قال: ثلاثين يوما (2). 5 - ل: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع، عن محمد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في حديث طويل: شهر رمضان ثلاثون يوما لقول الله عزوجل " ولتكملوا العدة " (3) والكامل تام (4). قال الصدوق: مذهب خواص الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا، والاخبار في ذلك موافقة للكتاب، ومخالفة للعامة، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الاخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى كما يتقى العامة، ولم يكلم إلا بما يكلم به العامة، ولا قوة إلا بالله (5). 6 - ل: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن مهران قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: والله ما كلف الله العباد إلا دون ما يطيقون إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات، وكلفهم في كل ألف درهم خمسة وعشرين درهما، وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما وكلفهم


(1 - 2) الخصال ج 2 ص 107 (3) البقرة: 185. (4) الخصال ج 2 ص 107. (5) ليس كلام الصدوق هذا بعد الحديث الذى نقله المؤلف قدس سرهما، بل بعد الحديث الاتى عن احمد بن الحسن القطان.

[298]

حجة واحدة، وهم يطيقون أكثر من ذلك (1). 7 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: صيام شهر رمضان فريضة يصام لرؤيته ويفطر لرؤيته (2). ن: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون مثله (3). 8 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع، عن محمد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما صام من شهر رمضان تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلاثين قال: كذبوا ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله إلا تاما، ولا تكون الفرائض ناقصة، إن الله تبارك وتعالى خلق السنة ثلاث مائة وستين يوما، وخلق السماوات والارض في ستة أيام فحجزها من ثلاث مائة وستين، فالسنة ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما، وشهر رمضان ثلاثون يوما لقول الله عزوجل " ولتكملوا العدة " (4) والكامل تام وشوال تسعة وعشرون يوما وذو القعدة ثلاثون يوما لقول الله عزوجل وواعدنا موسى ثلاثين ليلة " (5) فالشهر هكذا ثم على هذا شهر تام وشهر ناقص، وشهر رمضان لا ينقص أبدا وشعبان لايتم أبدا (6). 9 - سن: أبي، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:


(1) الخصال ج 2 ص 107 (2) الخصال ج 2 ص 152، في حديث. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 124 في حديث. (4) البقرة: 185. (5) الاعراف: 142. (6) معاني الاخبار ص 382. وقال قدس سره في ج 58 ص 390 (كتاب السماء والعالم) بعد نقل الخبر عن الفقيه: قد عرفت سابقا أن السنة القمرية تزيد على ثلاث مائة وأربعة وخمسين يوما (راجع ج 58 ص 359 - 361) بثمان ساعات وثمان واربعين دقيقة على ما هو المضبوط بالارصاد، فما في الخبر مبنى على ما تعارف عن اسقاط الكسر الناقص عن النصف في الحساب مساهلة، فان كان ثلاث مائة وستون بلا كسر فالستة المختزلة ناقصة منها أيضا بالقدر المذكور، والا فيحتمل تمامها.

[299]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة كرهها الله لي فكرهتها للائمة من ولدي، ولتكرهها الائمة لاتباعهم: العبث في الصلاة، والمن في الصدقة، والرفث في الصيام، والضحك بين القبور، والتطلع في الدور، وإتيان المساجد جنبا قال: قلت: وما الرفث في الصيام ؟ قال: ما كره الله لمريم في قوله " إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم إنسيا " (1) قال: قلت: صمت من أي شئ ؟ قال: من الكذب (2). 10 - ضا: شهر رمضان ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما، يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان، الفرض تام فيه أبدا لا ينقص، كما روي، ومعنى ذلك الفريضة فيه الواجبة قد تمت وهو شهر قد يكون ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما، وإذا شككت في يوم لاتعلم أنه من شهر رمضان أو من شعبان، فصم من شعبان فان كان منه لم يضرك، وإن كان من شهر رمضان جاز لك في رمضان وإلا فانظر أي يوم صمت عام الماضي وعدمنه خمسة أيام وصم اليوم الخامس. وقد روي إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو من ليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال، وإذا شككت في هلال شوال وتغيمت السماء فصم ثلاثين يوما وأفطر. 11 - شى: عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما يتحدث به عندنا أن النبي صلى الله عليه وآله صام تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلاثين أحق هذا ؟ قال: ما خلق الله من هذا حرفا ما صامه النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثين لان الله يقول " ولتكملوا العدة " فكان رسول الله ينقصه ؟ (3). 12 - شى: عن القاسم بن سليمان، عن جراح، عن الصادق عليه السلام قال: قال الله " وأتموا الصيام إلى الليل " يعني صيام رمضان فمن رأى هلال شوال بالنهار


(1) مريم: 26. (2) المحاسن ص 10، ولا يخفى أن المناسب اخراج الحديث في الباب السابق. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 82.

[300]

فليتم صيامه (1). 13 - شى: عن زيد أبي اسامة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الاهلة قال: هي الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر، قلت: أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين، أيقضى ذلك اليوم ؟ قال: لاإلا أن يشهد ثلاثة عدول فانهم إن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فانه يقضى ذلك اليوم (2). 14 - شى: عن زياد بن المنذر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: صم حين يصوم الناس، وأفطر حين يفطر الناس، فان الله جعل الاهلة مواقيت (3).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 84، والاية في سورة البقرة: 187. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 85، والاية في سورة البقرة: 189، وقال المؤلف العلامة في كتاب السماء والعالم ج 85، ص 391 بيان: عن الاهلة، أي المذكور في قوله تعالى " يسألونك عن الاهلة " فاستدل عليه السلام بالاية على أن المدار في الاحكام الشرعية على الرؤية كما قال الشيخ رحمه الله في التهذيب: المعتبر في تعرف أوائل الشهور بالاهلة دون العدد على ما يذهب إليه قوم من شذاذ المسلمين، والذى يدل على ذلك قول الله عزوجل " يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج " فبين الله تعالى أنه جعل هذه الاهلة معتبرة في تعرف هذه الاوقات، ولو كان الامر على ما يذهب إليه أصحاب العدد لما كانت الاهلة مراعاة في تعرف هذه الاوقات اذ كانوا يرجعون إلى العدد دون غيره، وهذا خلاف التنزيل والهلال انما سمى هلالا لارتفاع الاصوات عند مشاهدتها بالذكر لها والاشارة إليها بالتكبير أيضا والتهليل عند رؤيتها ومنه قيل " استهل الصبى " إذا ظهر صوته بالصياح عند الولادة وسمى الشهر شهر الاشتهاره بالهلال، فمن زعم ان العدد للايام، والحساب للشهور والسنين يغنى في علامات الشهور عن الاهلة ابطل معنى سمات الاهلة والشهور الموضوعة في لسان العرب على ما ذكرناه. انتهى وأقول: يمكن المناقشة في بعض ما ذكره رحمه الله وسنذكرها في محلها ان شاء الله انتهى كلامه قدس سره ولم يتسير له ذكرها في محلها وهى ههنا. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 86.

[301]

15 - شى: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر " قال: بعشر ذي الحجة ناقصة حتى انتهى إلى شعبان فقال: ناقص لايتم (1). 16 - شى: عن أبي خالد الواسطي قال: أتيت أبا جعفر عليه السلام يوم شك فيه من رمضان فإذا مائدة موضوعة وهو يأكل، ونحن نريد أن نسأله، فقال: ادنوا ! الغداة ! إذا كان مثل هذا اليوم لم يحكم فيه سبب يرونه فلا تصوموا. ثم قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أمير المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ثقل في مرضه قال: أيها الناس إن السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثم قال بيده: رجب مفرد، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاث متواليات، ألا وهذا الشهر المفروض رمضان فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين، وصوموا الواحد والثلاثين، وقال بيده: الواحد والاثنين والثلاثة، ثم ثنى إبهامه ثم قال: أيها الناس شهر كذى وشهر كذى (2) وقال علي عليه السلام: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله تسعا وعشرين ولم نقضه و رآه تماما (3) 17 - دعائم الاسلام: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لاتصام الفريضة إلا باعتقاد ونية، ومن صام على شك فقد عصى وعن أبي جعفر محمد بن على عليه السلام أنه قال: لان افطر يوما من رمضان أحب إلى من أن أصوم يوما من شعبان أزيده في رمضان.


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 25، في آية الاعراف 142، ولعل فيه سقطا ويشبه أن يكون هكذا كما في سائر الروايات: فذو القعدة تامة وذو الحجة ناقصة ثم الشهور على مثل ذلك شهر تام وشهر ناقص، وشعبان لايتم أبدا: (2) قد يستدل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله " شهر كذا وشهر كذا " على أن الشهر قد يكون ناقصا وقد يكون تاما. وليس به، فلعله صلى الله عليه وآله أراد أن الشهور على الترتيب هكذا (وهو الظاهر) شهر كذا يعنى تام ثلاثون يوما وشهر كذا يعنى ناقص تسعة وعشرون يوما. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 88.

[302]

يعني أن يصام ذلك اليوم ولا يعلم أنه من رمضان وينوي أنه من رمضان فهذا لا يجب لانه بمنزلة من زاد في فريضة من الفرائض وهذا لا يحل الزيادة فيها ولا النقص منها، ولكن ينبغي لمن شك في أول رمضان أن يصوم اليوم الذي لا يستيقن أنه من رمضان تطوعا على أنه من شعبان، فان علم بعد ذلك أنه من رمضان قضى يوما مكانه (1) لانه كان صامه تطوعا فيكون له أجران، ولا يتعمد الفطر في يوم يرى أنه من شهر رمضان ولعله أن يتيقن ذلك بعد أن أفطر فيكون قد أفطر يوما من شهر رمضان. وهذا لمن لم يكن مع إمام، فأما من كان مع إمام أو بحيث يبلغه أمر الامام فقد حمل ذلك الامام عنه: يصوم بصوم الامام، ويفطر بفطره، فالامام ينظر في ذلك ويعني به كما ينبغي وينظر في امور الدين كلها، التي قلده الله للنظر في أمرها، ولا يصوم ولا يفطر ولا يأمر الناس بذلك إلا على يقين من أمره وما يثبت عنده صلوات الله عليه، وعلى الائمة أجمعين المستحفظين امور الدنيا والدين والاسلام والمسلمين (2). 18 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: الصوم للرؤية، والفطر للرؤية وليس بالرأي ولا التظني وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون. وقال: ليس على أهل القبلة إلا الرؤية، وليس على المسلمين إلا الرؤية. وقال الصادق عليه السلام: إذا صح هلال رجب فعد تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستين، وروي أنه إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال. وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا شككت في صوم شهر رمضان فانظر أي يوم صمت عام الماضي وعد منه خمسة أيام، وصم يوم الخامس. وقال الصادق عليه السلام: لا يقبل في رؤية الهلال إلا شهادة خمسين رجلا عدد القسامة إذا كانوا في المصر أو شهادة عدلين إذا كان خارج المصر، ولا يقبل شهادة


(1) هذا فتوى القاضى، نفسه، وفى الرواية أنه لا يقضى فان الفرض وقع على اليوم بعينه. * (2) دعائم الاسلام: 272.

[303]

النساء في الطلاق ولا في رؤية الهلال. 19 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن علي بن أحمد، عن محمد بن هارون الصوفي، عن أبي تراب عبيد الله بن موسى الرؤياني، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن سهل بن سعد قال: سمعت الرضا عليه الصلاة والسلام يقول: الصوم للرؤية، والفطر للرؤية، وليس منا من صام قبل الرؤية للرؤية وأفطر قبل الرؤية للرؤية. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله ! فما ترى في صوم يوم الشك ؟ فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم الصلاة السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: لان أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن افطر يوما من شهر رمضان (1). قال: مصنف هذا الكتاب: هذا حديث غريب لا أعرفه إلا بهذا الاسناد ولم أسمعه إلا من علي بن أحمد. ومنه: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن أبي الجوزا المنبه بن عبد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت بن هرمز الحداد عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام: يأتي على الناس زمان يرتفع فيه الفاحشة، ولتصنع (2) وينتهك فيه المحارم، ويعلن فيه الزنا، ويستحل فيه أموال اليتامى، ويؤكل فيه الرباء، و يطفف في المكائيل والموازين، ويستحل الخمر بالنبيذ، والرشوة بالهدية والخيانة بالامانة، ويتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ويستخف بحدود الصلاة ويحج فيه لغير الله،


(1) كان الراوى سها: أراد أن يقول: لان أفطر يوما من شهر رمضان احب إلى من ان اصوم يوما من شعبان يعنى يزيده في رمضان، كما في سائر الاحاديث. (2) كذا، ولعل الصحيح: وتضيع فيه الامانة.

[304]

فإذا كان ذلك الزمان انتفخت الاهلة تارة حتى يرى هلال ليلتين وخفيت تارة حتى يفطر شهر رمضان في أوله، ويصام العيد في آخره (1) فالحذر الحذر حينئذ من أخذ الله على غفلة، فان من وراء ذلك موت ذريع يختطف الناس اختطافا حتى أن الرجل ليصبح سالما ويمسي دفينا، ويمسي حيا ويصبح ميتا.


(1) ولا بأس أن نشير ههنا عند ختام البحث إلى بعض ما لعله ينفع في المقام فنقول: قال الله عزوجل: " يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج ": سئل عن الاهلة وهى جمع هلال (وهو القوس المنير من القمر لاول ليلة يبدو بعد المحاق) فأجاب والحج " ليشمل مصالح الدنيا والدين: فبما خلقهم مفطورين على الاجتماع والتمدن جعل لهم الاهلة لتقويم حقوقهم المدنية وهو الخلاق العليم، وبما انزل عليهم الكتاب وكلفهم العبادات وأهمها فريضة الحج، جعل لهم الاهلة لتقويم وظائفهم الشرعية، ذلك تقدير العزيز العليم، هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق. فالاهلة مواقيت طبيعية وتقويم فطرى يعرفه كل بيئة ومجتمع، إذا طالعوا صفحة الافق واستهلوا لرؤية الهلال، بخلاف تقويم المنجمين ومواقيتهم الاعتبارية، فانها مع اختلاف أرصادهم ومبانيهم مختص بهم، لايعرف الامن قبلهم، فلو استغنى الناس عن التقويم الالهى الفطري بمعرفة فروردين ارديبهشت كالاعاجم، وتشرين الاول والثانى كالروم وغير ذلك من الشهور والسنين الاعتبارية، فلا مندوحة للمؤمنين بالدين الفطري - وهو الاسلام - عن أن يكون عبرتهم بالتقويم الفطري وهو معرفة الاهلة. لكن المسلم في الفطرة أن المدار على الهلال الواقعي الثابت في الافق وأن الشهور يتحقق بتحقق الاهلة، لا بتحقق الرؤية، ولذلك ترى الناس يستهلون في الليلة التى يشك فيها: وهى ليلة الثلاثين. ولا يستهلون في ليلة التاسعة والعشرين قبلها ولا في ليلة الحادية والثلاثين بعدها، فان المعلوم من سنة الله وتقدير منازل القمر، أنه لا يكون شهر أقل من تسعة وعشرين ولا أزيد من ثلاثين. وليس ذلك الا لان المدار على ثبوت الهلال واقعا = =

[305]

فإذا كان ذلك الزمان وجب التقدم في الوصية قبل نزول البلية، ووجب تقديم الصلاة في أول وقتها خشية فوتها في آخر وقتها، فمن بلغ منكم ذلك الزمان فلا يبيتن ليلة إلا على طهر، وإن قدر أن لا يكون في جميع أحواله إلا طاهرا فليفعل


= = فليلة الثلاثين يشك في ثبوت الهلال، ولذلك يستهلون حتى يعلموا ذلك بأسهل الوسائل والطرق الفطرية وهى الرؤية، واما ليلة التاسعة والعشرين فمعلوم عدمه واقعا، وليلة الحادية والثلاثين معلوم وجوده قطعا. فالاستهلال ومطالعة الافق ليلة الثلاثين استعلام بأنه هل ثبت و خلق فيه الهلال أولا ؟ وكأن المستهلين يطالعون صفحة التقويم الفطري: هل كتب فيها أن هذه الليلة غرة الشهر القادم أولا ؟ وهذا الاستهلال واجب عقلا قضاء لحق الفطرة، وكل تكليف أزيد من هذا حتى الاستخبار من سائر الامصار ساقط عنهم كيف بنصب الارصاد ومعرفة منازل القمر الهيوية ودورانه وتعيين عام الكبيسة على ما قيل. فانها كلها خارجة عن تناول المجتمع فطرة، وانما تنال بالقسر والتكلف ولا يتأتى الا من قبل الخواص، نعم إذا شهد أهل بلد آخر فلا بأس بقضاء ذلك اليوم بعد ذلك فانه الاخذ بالاحتياط. فإذا استهلوا ورأ والهلال فقد ثبت بذلك عندهم حلول الشهر القادم بالفطرة، وان لم يروا كانوا على الميقات الاول. ومن الممكن أن يراه جيل في صقع ولا يراه آخرون في صقع آخر، فيكون لكل من الصقعين والجيلين حكم نفسه حتى إذا شملهم لواء الحج ببيت الله الحرام شملهم حكم ذلك الصقع مجتمعا. هذا ما قضى به الفطرة، وتشهد به روايات كثيرة من طرق الفريقين بين طائفة تقول صم للرؤية وأفطر للرؤية، وطائفة تقول بأن يوم الشك يصام من شعبان فإذا شهد أهل بلد آخر فاقضه، وطائفة ترد على اهل الحساب من المنجمين كما ستعرف الوجه في ذلك. وهناك أخبار أخر مبناها على الحساب والعدد - ما بين صحاح وضعاف: طائفة تحكم بأن شهر رمضان تام ابدا وشوال ناقص ابدا وهكذا كل الشهور شهر تام وشهر ناقص، وطائفة بأن اليوم المتمم للستين من هلال رجب اول شهر رمضان، وطائفة ان اليوم الخامس من أول شهر رمضان الماضي يومه الاول في العام الجارى، غير ذلك مما هي مبتنية على أن = =

[306]

فانه على وجل، لا يدري متى يأتيه رسول الله لقبض روحه، وقد حذرتكم إن حذرتم، وعرفتكم إن عرفتم، ووعظتكم إن اتعظتم، فاتقوا الله في سرائر كم و علانيتكم، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه


= = السنة 354 يوما تاما كما أن بعضها تصرح بذلك. وهذه الاخبار مدارها الحكومة على دليل الرؤية، فان الرؤية انما هو طريق فطرى لثبوت الهلال، لكن عدم الرؤية لا يدل على عدم الهلال واقعا، وحينما لم تقع الرؤية تحكم هذه الروايات بثبوت الهلال في الافق وأنه قد خرج من المحاق، كما إذا ظهر امام المسلمين وأخبر بأن الهلال في القطر الفلاني ليلة الخميس مثلا قابل للرؤية وأنها غرة شهر رمضان كان قوله ذلك حاكما على دليل الرؤية، ولا منافاة بين الدليلين: الحاكم والمحكوم. وقد يورد عليها بأن السنة القمرية تزيد على 354 يوما بثمان ساعات وثمان و أربعين دقيقة (لكل شهر 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة) كما بين بالارصاد، وقد كان المعول والمصرح في تلك الروايات أن السنة 354 يوما تاما (لكل شهر 29 يوما و 12 ساعة تماما). لكنه غير وارد حيث ان تلك الزيادة ليس باعتبار الهلال وخروجه عن المحاق 12 مرة، بل هو باعتبار وضع القمر بالنسبة إلى الشمس إلى حصول مثل ذلك الوضع، فالسنة المذكورة في الروايات هلالية واقعية، وسنتهم نجومية اعتبارية، وبينهما بون بعيد. وقد رأيت في بعض الكتب أن السنة الهلالية تزيد على 354 يوما بساعتين و 48 دقيقة (لكل شهر 29 يوماو 12 ساعة و 14 دقيقة) فقط، وفى بعض آخر كدائرة الوجدى أن دورانه من هلال إلى هلال يتم في 29 يوما ونصف يوم فيكون السنة 354 يوما تماما كما هو مفاد تلك الاخبار. فان صح أن السنة 354 يوما كملا، وأن سير القمر من هلال إلى هلال يتم في 29 يوما و 12 ساعة، انقسم كرة الارض بحسب التوهم إلى قطرين: قطر الليل وقطر النهار وفى كل قطر منها: شهر تام وشهر ناقص أبدا، الا ان كل شهر كان في احد القطرين ناقصا هو بعينه في القطر الاخر تام =

[307]

وهو في الاخرة من الخاسرين. ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم


= ولابد على ذلك من ارصاد جديد بالمراصد الجديدة المتقنة فيعين أن الهلال اول ما يخرج من المحاق بالنسبة إلى كرة الارض في أي مكان قابل للرؤية لاول ساعة، فإذا عين ذلك المكان - ونسمية - i كان ذاك الهلال الطالع غرة للشهر الجارى لهم وهكذا لمن بعدهم سواء الا أنهم كلما دخلوا في ظلمة الليل على التدريج يرون الهلال أضوء ثم أضوء، حتى أن الذين يرونه بعد 23 ساعة من طلوعه مثلا يرونه بارزا كأنه لليلتين وليس به، بل هو لليلة كما لا يخفى. فإذا مضى من طلوع الهلال الاول 29 يوما ونصف يوم، طلع الهلال، ثانيا من المحاق لكن المكان الذى عين في الهلال الاول ورئى فيه لاول ساعة وسميناه i دار إلى حيث يدخل في ضوء الصباح، والمكان الذى كان في الدور الاول مقابلا له ونسميه B عاد إلى مكان I ويرى الهلال فيه، فيكون أول ليلتهم للشهر القادم. فمع أن المكان B كان في اول الشهر تابعا لمكان I، في الدور الثاني هذا يتقدم في رؤية الهلال ويكون I تابعا له وبينما يتم المكان I يومه الثلاثين للشهر الاول، رمضان مثلا دخل مكان B في شهر شوال فكان شهر رمضان لمكان I وما بعده إلى نصف القطر ثلاثين يوما وللمكان B وما بعده إلى نصف القطر 29 يوما، ثم ينعكس الامر على هذا النمط أبدا. وهذا المبنى يتوقف على كون الهلال ورؤيته معتبرة لكل الارض بمعنى أن الهلال اذا رئى في المكان I أو B كانت الامكنة الموازية لها من حيث الدخول في الظلام كلها تابعة لهلا لهما، رئيت فيها الهلال أولم ير لحاجب أو غيم. ويمكن بيان ذلك بأنه لما خلق الله الهلال مشرفا على الارض برها وبحرها، فهو يتعلق بمصالح عامتهم، فكما أن ليلة القدر - التى هي خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر وفيها يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا - لا يشذ عن ليلة واحدة يتدرج في 24 ساعة ويغشى عامة أهل الارض، فكذلك غرة شهر رمضان مثلا لا تشذ عن ليلة واحدة تستوعب جميع أهل الارض في 24 ساعة على التدريج. = =

[308]

ابن هاشم، عن حمزة بن يعلى، عن محمد بن الحسين بن أبي خالد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صح هلال رجب فعد تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستين.


= = هذا إذا ثبت بالمراصد الدقيقة ان دور الهلال من طلوع إلى طلوع 29 يوما ونصف يوم على التمام، واما إذا زاد عليه ولو 14 دقيقة انخرمم تلك القاعدة، حيث ان التام والناقص من الشهور يدور ان على الافاق، ولابد لكل شهر من رصد ومحاسبة. ولا ينفع في ذلك ما ورد في مكاتبة محمد بن الفرج الرخجى من وضع الكبيسة في كل خمسة اعوام وان كان يؤيد أن الزيادة هي 14 دقيقة، فانها في كل خمسة اعوام تكون نصف يوم. وذلك فان الكبيسة ليس لها حقيقة خارجية، بل هو اعتبار محض لعلماء النجوم لحفظ المحاسبات، وهو الغاء الكسور عند محاسبة الشهور حتى يجتمع قدر نصف يوم، فإذا بلغ النصف زيد في احد الشهور الناقصة (وقد يزيدونها في الشهور التامة فيكون أحدا وثلاثين، ولابدع فانها اعتبارية) فيتم ثلاثين يوما بعد ماكان في العام الماضي ناقصا. وأما في افق الارض وحساب الطبيعة، وهو مدار الاحكام الفطرية، فالكسور يتحقق تدريجا وينصرم، ولا يجتمع هناك حتى نحسبها حيث شئنا، ولو أردنا أن نحسبها مجتمعة ونعمل كبيسة، لانجد مخصصا لابتداء أحد الاعوام بالكبيسة، الا اعتبارا، فهى اعتبار في اعتبار ولا محل لها في حساب الطبيعة والفطرة. على أنا لو عملنا الكبيسة - على بطلانها - تهافتت الروايات الحاكمة بالعدد وتناقضت وانهار بنيانها في نفسها: أما أولا فان السنة تكون في عام الكبيسة 355 يوما وقد حكم فيها بأن السنة 354 يوما. وأما ثانيا، فلان أحد الشهور الناقصة في عام الكبيسة تام كامل فإذا جعلنا أول السنة محرم كان ذو الحجة 30 يوما وان جعلنا اول السنة شهر رمضان كان شعبان تاما، وقد حكم فيها بأن ذا الحجة وشعبان لايتمان ابدا.

[309]

38 * (باب) * * " (ادعية الافطار والسحور وآدابهما) " * أقول: قد مضى ما يناسب ذلك في كتاب الدعاء في أبواب أدعية شهر رمضان فتذكر (1) وسيجئ بوجه أبسط في أبواب أدعية شهر رمضان. 1 - جم: باسنادي إلى جدي السعيد أبي جعفر الطوسي قال: ويستحب لمن صام أن يدعو بهذا الدعاء قبل إفطاره سبع مرات. أقول: ورأيت في كتب الدعوات ما من صائم يدعو بهذه الدعوات قبل إفطاره سبع مرات إلا غفر الله له ذنبه، وفرج به همه، ونفس كربه، وقضى حاجته وأنجح طلبته، ورفع عمله مع أعمال النبيين والصديقين، وجاء يوم القيامة ووجهه أضوء من القمر ليلة البدر. اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب العرش العظيم ورب البحر المسجور، ورب الشفع والوتر، ورب التوارة والانجيل، ورب الظلمات والنور، ورب الظل والحرور، ورب القرآن العظيم، أنت إله من في السموات وإله من في الارض لا إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماوات، وجبار من في الارض لاجبار فيهما غيرك، وأنت خالق من في السموات، وخالق من في الارض، لاخالق فيهما غيرك، وأنت ملك في السماء، وملك من في الارض


(1) في نسخة الاصل كتب عنوان الباب بخط يد المؤلف قدس سره وهكذا صدر الحديث واما قوله " أقول قد مضى " الخ بخط كتابه، زيد بعد ذلك. وليس فيما عندنا من كتاب الدعاء عقد ابواب لادعية شهر رمضان ولا كان مناسبا أن تعقد. فان محلها المناسب هو كتاب أعمال السنة كما سيجئ، نعم مرفى ج 95 ص 346 - 343 باب الدعاء لرؤية الهلال، وفى صدر الباب: " أقول: سيجئ في أبواب اعمال السنة من كتاب الصيام أيضا أخبار هذا الباب فلا تغفل ".

[310]

لاملك فيهما غيرك، أسالك باسمك الكبير، ونور وجهك المنير، وملكك القديم، إنك على كل شئ قدير، وباسمك الذي أشرقت له نور حجبك، وباسمك الذي صلح به الاولون، وبه يصلح الا 1 خرون. يا حي قبل كل حي، يا حي بعد كل حي، وياحي محيي الموتى، يا حي لاإله إلا أنت صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ذنوبنا، واقض لنا حوائجنا، واكفنا ما أهمنا من أمر الدنيا والا 1 خرة، واجعل لنا من أمرنا يسرا، وثبتنا على هدى محمد، و اجعل لنا من كل غم وهم وضيق فرجا ومخرجا، واجعل دعاءنا عندك في المرفوع المتقبل المرحوم، وهب لنا وما وهبت لاهل طاعتك من خلقك، فانا مؤمنون بك منيبون إليك، متوكلون عليك، ومصيرنا إليك. اللهم اجمع لنا الخير كله، واصرف عنا الشر كله، إنك أنت الحنان المنان بديع السموات والارض، تعطي الخيرمن تشاء، وتصرفه عمن تشاء، اللهم أعطنا منه وامنن علينا به يا أرحم الراحمين، يا الله يا رحمن يا رحيم، يا ذا الجلال والاكرام يا الله أنت الذي ليس كمثله شئ، يا أجود من سئل يا أكرم من أعطي يا أرحم من استرحم، صل على محمد وآله، وارحم ضعفي وقلة حيلتي، إنك ثقتي ورجائي، و امنن علي بالجنة، وعافني من النار برحتمك يا أرحم الراحمين (1). 2 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السحور بركة (2). 3 - مجالس الشيخ: عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه عن الرضا، عن آبائه علهيم السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من أفضل سحور الصائم السويق بالتمر (3). 4 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: تسحروا


(1) جمال الاسبوع: 186 - 189. (2) نوادر الراوندي: 35. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 376.

[311]

ولو على شربة ماء وأفطروا ولو على شق تمرة، يعني إذا حل الفطر. وقال: السحور بركة، ولله ملائكة يصلون على المستغفرين بالاسحار، وعلى المتسحرين، وأكلة السحور فرق ما بيننا وبين أهل الملل. وعنه عليه السلام أنه قال: لما أنزل الله " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود " جعل الناس يأخذون خيطين أبيض وأسود فينظرون إليهما ولا يزالون يأكلون ويشربون حتى يتبين لهم الخيط الابيض من الخيط الاسود فبين الله ما أراد بذلك، فقال " من الفجر ". وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: الفجر هو البياض المعترض يعني الذي يكون عند الفجر في افق المشرق (1) والفجر فجران فالفجر الاول منهما ذنب السرحان، وهو ضوء يسير دقيق صاعد من افق كضوء المصباح في غير اعتراض، فذلك لا يحرم شيئا حتى يعترض ذلك الضوء في الافق يمينا وشمالا فذلك هو الفجر الصادق المعترض، وبه يحرم الطعام، وما يحرم على الصائم (2). 5 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: إذا غابت الشمس فقد وجبت الصلاة وحل الافطار. ومنه: قال الصادق عليه السلام: إذا أفطرت كل ليلة من شهر رمضان فقل: الحمد لله الذي أعاننا فصمنا، ورزقنا فأفطرنا، اللهم تقبله منا، وأعنا عليه، وسلمنا فيه، وسلمه منا، في يسر منك وعافية، الحمد لله الذي قضى عنا يوما من شهر رمضان. قال الصادق عليه السلام: تقول في كل ليلة من شهر رمضان: " اللهم رب شهر رمضان، الذي أنزلت فيه القرآن، وافترضت على عبادك فيه الصيام، صل على محمد وآل محمد، وارزقني حج بيتك الحرام، في عامي هذا وفي كل عام، واغفر لي تلك الذنوب العظام، فانه لايفغرها غيرك يا رحمن " فانه من قال ذلك غفرت له ذنوب


(1) في المصدر المطبوع: يعنى الذى يأتي من أفق المشرق. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 271.

[312]

أربعين سنة. ومنه: قال الصادق عليه السلام: لو أن الناس تسحروا ثم لم يفطروا إلا على الماء لقدروا على أن يصوموا الدهر. وقال: تسحروا ولو بشربة من ماء، وأفضل السحور السويق والتمر. وقال: إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين والمستغفرين بالاسحار 6 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن أبي - عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعاونوا بأكل السحر على صيام النهار، وبالنوم على الصلاة في الليل. ومنه: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن علي ابن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام من قال عند إفطاره: " اللهم لك صمنا بتوفيقك، وعلى رزقك أفطرنا بأمرك، فتقبله منا واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم " غفر الله ما أدخل على صومه من النقصان بذنوبه. 7 - كتاب الامامة والتبصرة عن أحمد بن علي، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السحور بركة. عن القاسم بن علي العلوي، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطاعم الشاكر له من الاجر كأجر الصائم المتسحر (1).


(1) في نسخة الكمبانى هنا حديث لا يناسب موضوع الباب نقلا عن كتاب فضائل الاشهر الثلاثة، ثم تكرر ذكره في بابه المناسب الباب 39 كما تراه في ص 318 تحت الرقم 10، وانما أسقطناه تبعا لنسخة الاصل، فالحديث لا يوجد فيه الامرة واحدة قد كتب ملاحظة ذيل الصفحات.

[313]

8 - يد (1) مع (2) لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي عن أبيه، عن محمد بن زياد الازدي، عن أبان وغيره، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من ختم صيامه بقول صالح وعمل صالح ؟ تقبل الله منه صيامه، فقيل له: يا ابن رسول الله ! ما القول الصالح ؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح إخراج الفطرة (3). لى: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن زياد مثله (4). 9 - ب: محمد بن الحسين، عن أحمد بن الميثم، عن الحسين بن أبي القرندس قال: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام في المسجد الحرام في شهر رمضان وقد أتاه غلام له أسود بين ثوبين أبيضين، ومعه قلة وقدح، فحين قال المؤذن: الله أكبر، صب له فناوله وشرب (5). 10 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسين بن أحمد بن عبد الله، عن اليقطيني، عن ابن البطائني، عن رفاعة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعاونوا بأكلة السحر على صيام النهار، وبالقائلة على قيام الليل (6). 11 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي العاقولي، عن محمد بن معاذ بن ثابت، عن أبيه، عن عمرو بن جميع، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله وملائكته يصلون على المستغفرين المتسحرين بالاسحار فتسحروا ولو بجرع الماء (7).


(1) كتاب التوحيد: 22 ط مكتبة الصدوق. (2) معاني الاخبار: 235، ط مكتبة الصدوق (3) امالي الصدوق: 34. (4) امالي الصدوق: 61. (5) قرب الاسناد: 173 وفى ط 128 وفى بعض النسخ " أبى العرندس ". (6 - 7) أمالى الطوسى ج 2 ص 111.

[314]

12 - ن: تميم القرشي عن أبيه، عن الانصاري، عن رجاء بن أبي الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان - إذا أقام في بلدة عشرة أيام - صائما لا يفطر فإذا جن الليل بدء بالصلاة قبل الافطار (1). 13 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن صالح ابن السندي، عن ابن سنان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الافطار على الماء يغسل ذنوب القلب (2). 14 - ضا: أول أوقات الصيام وقت الفجر، وآخره هو الليل طلوع ثلاث كواكب لا ترى مع الشمس، وذهاب الحمرة من المشرق وفي وجود سواد المحاجن (3) ويستحب أن يتسحر في شهر رمضان ولو بشربة من ماء، وأفضل السحور السويق والتمر، مطلق لك الطعام، والشراب، إلى أن تستيقن طلوع الفجر، واحل لك الافطار إذا بدت ثلاثة أنجم وهي تطلع مع غروب الشمس. 15 - سن: جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما يفطر عليه في زمن الرطب الرطب، وفي زمن التمر التمر (4). سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (5). 16 - سر: السياري، عن محمد بن سنان، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وأتموا الصيام إلى الليل " قال: سقوط الشفق (6).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 182 في حديث. (2) ثواب الاعمال: 72. (3) المحاجن جمع محجن، وقد يطلق على منقار الطائر، فالمعنى يعرف النهار من الليل بوجود سواد منقار الطائر، فتحرر (4 - 5) المحاسن: 531. (6) السرائر: 468.

[315]

17 - مكا: من مجموع أبي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا ذهب الظمأ وابتلت العروق، وبقي الاجر. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل عند قوم قال: أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الابرار. وقال: دعوة الصائم تستجاب عند إفطاره. فقد جاءت الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفط على التمر، وكان إذا وجد السكر أفطر عليه. عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفطر على الحلو، فإذا لم يجد يفطر على الماء الفاتر، وكان يقول: إنه ينقي الكبد والمعدة، ويطيب النكهة والفم ويقوي الاضراس والحدق، ويحدد الناظر، ويغسل الذنوب غسلا، ويسكن العروق الهائجة، والمرة الغالبة، ويقطع البلغم، ويطفئ الحرارة عن المعدة ويذهب بالصداع (1). وكان صلى الله عليه وآله إذا كان صائما يفطر على الرطب في زمانه (2). أنس بن مالك: كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله شربة يفطر عليها، وشربة للسحرو ربما كانت واحدة، وربما كانت لبنا، وربما كانت الشربة خبزا يماث (3).


(1) مكارم الاخلاق ص 28 و 27 (2) مكارم الاخلاق ص 29. (3) مكارم الاخلاق ص 33.

[316]

" 39 " * (باب) * * " (ثواب من فطر مؤمنا أو تصدق) " * * " (في شهر رمضان) " * أقول: قد مضت الاخبار في باب فضل شهر رمضان. 1 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن أطعم مؤمنا ليلة من شهر رمضان كتب الله له بذلك مثل أجر من أعتق ثلاثين نسمة مؤمنة وكان له بذلك عند الله عزوجل دعوة مستجابة (1). سن: ابن محبوب مثله (2). 2 - ثو: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن عمر بن إبراهيم، عن خلف ابن حماد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تصدق في شهر رمضان بصدقة صرف الله عنه سبعين نوعا من البلاء (3). 3 - سن: ابن فضال، عن هارون بن مسلم، عن أيوب بن الحر، عن السميدع عن مالك بن أعين الجهني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لان افطر رجلا مؤمنا في بيتي أحب إلي من عتق كذا وكذا نسمة من ولد إسماعيل (4). 4 - سن: ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فطر مؤمنا في شهر رمضان كان له بذلك عتق رقبه، ومغفرة لذنوبه فيما مضى، فان لم يقدر إلا، على مذقة لبن ففطر بها صائما أو شربة من ماء عذب


(1) ثواب الاعمال: 122. (2) المحاسن ص 396. (3) ثواب الاعمال: 128. (4) المحاسن ص 395.

[317]

وتمر لا يقدر على أكثر من ذلك أعطاه الله هذا الثواب (1). 5 - سن: أبي، عن سعدان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: فطرك أخاك الصائم أفضل من صيامك (2). 6 - سن: محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن سيابة بن ضريس، عن حمزة ابن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا كان اليوم الذي يصوم فيه يأمر بشاة فتذبح وتقطع أعضاؤه وتطبخ، وإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرق وهو صائم، ثم يقول: هات القصاع، اغرفوا لال فلان واغرفوا لال فلان حتى يأتي على آخر القدور ثم يؤتى بخبز وتمر فيكون ذلك عشاءه (3). 7 - ضا: أحسنوا في شهر رمضان إلى عيالكم، ووسعوا عليهم فقد أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إن الله لا يحاسب الصائم على ما أنفقه في مطعم ولا مشرب، و أنه لا إسراف في ذلك. 8 - مكا: عن الرضا عليه السلام قال: تفطيرك أخاك الصائم أفضل من صيامك (4). 9 - العيون: باسناد سيأتي عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته في فضل شهر رمضان: أيها الناس ! من فطرمنكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة، ومغفرة لما مضى من ذنوبه، قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وليس كلنا يقدر على ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: اتقوا النار ولو بشربة من ماء (5). بيان: أقول: في إخبار العامة زيادة في الخبر أشكل على المحدثين فهمها قال في النهاية: فيه اتقوا النار ولو بشق تمرة فانها تقع من الجائع موقعها من الشبعان.


(1 - 3) المحاسن ص 396. (4) مكارم الاخلاق: 158. (5) عيون الاخبار ج 1 ص 296، أمالى الصدوق 58، في حديث طويل يأتي.

[318]

قيل: أراد أن شق التمرة لا يتبين له كبير موقع من الجائع إذا تناوله كما لا يتبين على شبع الشبعان إذا أكله، فلا تعجزوا أن تتصدقوا به، وقيل: لانه يسأل هذا شق تمرة، وذاشق تمرة، وثالثا ورابعا فيجتمع له ما يسد به جوعته انتهى. أقول: يحتمل أن يكون المراد بالجايع والشبعان الغني والفقير، فهما إما لتعميم حال المعطي، أو حال السائل، فعلى الاول المعنى أن شق التمرة لا يضر إعطاؤها الفقير كما لا يضر الغني، وعلى الثاني المعنى أنهما ينتفعان، بها، أو المعنى أنها تنفع الجائع حتى كأنه شبعان لكسر سورة جوعه. ويخطر بالبال وجه آخر: وهو أن يكون ضمير " إنها " راجعا إلى النار أي كما أنه يحتمل أن يدخل الغني النار يحتمل أن يدخل الفقير النار، وكما يتضرر الغني بها يتضرر الفقير بها، فلا بد للفقير أيضا من اكتساب عمل ينجو به من النار ولما لم يمكنه إلا شق التمرة، فلا بد من أن يتصدق بها للنجاة منها، ولعله أظهر الوجوه. 10 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: من تصدق وقت إفطاره على مسكين برغيف غفر الله ذنبه، وكتب له ثواب عتق رقبة من النار [كذا] من ولد إسماعيل.

[319]

40 * باب * * " (وقت ما يحبر الصبى على الصوم) " * 1 - ل: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن العباس بن عامر، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يؤدب الصبي على الصوم ما بين خمس عشرة سنة إلى ست عشرة سنة (1). 2 - ضا: اعلم أن الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين، على قدر ما يطيقه، فان أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر، وإذا صام [صام] ثلاثة أيام ولا تأخذه بصيام الشهر كله. 3 - نوادر الراوندي: بإسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: تجب الصلاة على الصبي إذا عقل، والصوم إذا أطاق (2). 41. (باب) * " (الحامل والمرضعة وذى العطاش والشيخ والشيخة) " * أقول: يأتي الايات المتعلقة بهذا الباب في باب وجوب صوم شهر رمضان وفضله إنشاء الله تعالى. 1 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أنه كانت له ام ولد فأصابها عطاش في شهر رمضان وهي حامل فسئل ابن عمر عن ذلك فقال: مروها فلتفطر وتصدق مكان كل يوم بمد من طعام (3).


(1) الخصال ج 2 ص 92. (2) نوادر الراوندي: (3) قرب الاسناد: 59.

[320]

2 - ضا: إذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب المعلول أو المرأة الحامل أن يصوم من العطش والجوع أو خافت أن يضر بولدها فعليهم جميعا الافطار، ويتصدق عن كل واحد لكل يوم بمد ين من طعام وليس عليه القضاء. 3 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وعلى الذين يطيقون فدية طعام مسكين " قال: الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش (1). 4 - شى: عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألته عن قول الله " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال: هو الشيخ الكبير الذي لايستطيع والمريض (2). 5 - شى: عن العلا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " قال: الشيخ الكبير، والذي يأخذه العطاش (3). 6 - شى: عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " قال: المرأة تخاف على ولدها، والشيخ الكبير (4). 7 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الشيخ الكبير والذي به العطاش لاحرج عليهما أن يفطرا في رمضان، وتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين طعام، ولا قضاء عليهما، وإن لم يقدرا فلا شئ عليهما (5). 8 - سر: من كتاب المسائل، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عم امرأة ترضع ولدها أو غير ولدها في شهر رمضان، فتشتد عليها الصوم وهي ترضع حتى يغشى عليها ولا تقدر على الصيام أترضع وتفطر وتقضي صيامها إذا أمكنها أو تدع الرضاع ؟ فانكانت مما لا يمكنها اتخاذ من ترضع فكيف تصنع ؟ فكتب: إن كانت يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولده وأتمت صيامها، وإن كان ذلك لا يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها، وقضت صيامها متى أمكنها (6).


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 78. والاية في البقرة: 184. (3 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 79. (6) السرائر ص 471.

[321]

9 - ين: ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان، قال: يتصدق بما يجزئ عنه طعام لكل يوم للمساكين. 10 - ين: القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما رجل كان كبيرا لايستطيع الصيام أو مرض من رمضان إلى رمضان ثم صح فانما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام وهومد لكل مسكين. 11 - ين: فضالة، عن داود بن فرقد، عن أخيه قال: كتب إلي حفص الاعور: سل أبا عبد الله عليه السلام عن ثلاث مسائل فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما هي ؟ فقال: من بدل الصيام ثلاثة أيام من كل شهر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: من مرض أو كبر أو عطش ؟ فقال: ما سمي شئ فقال: إن كان من مرض، فإذا برأ فليصمه، وإن كان في كبر أو عطش فبدل كل يوم مدا. 42. * (باب) * * " (حكم الصوم في السفر والمرض) " * * " (وحكم السفر في شهر رمضان) " * أقول: يأتي الايات المتعلقة بهذا الباب في باب وجوب صوم شهر رمضان و فضله إنشاء الله تعالى. 1 - ب: ابن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل بن اليسع، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن الاول عليه السلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ومسافر قال: لا بأس به (1) 2 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام: التقصير في ثمانية فراسخ


(1) قرب الاسناد: 197 و 198.

[322]

وهو بريدان، وإذا قصرت أفطرت (1). 3 - ل: الاربعمائة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس للعبد أن يخرج في سفر إذا حضر شهر رمضان لقول الله عزوجل " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (2). 4 - ن: تميم القرشي عن أبيه، عن الانصاري، عن رجاء بن أبي الضحاك قال كان الرضا عليه السلام لا يصوم في السفر شيئا (3). 5 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يترك شهر رمضان في السفر فيقيم الايام في المكان هل عليه صوم ؟ قال: لاحتى يجمع على مقام عشرة أيام فإذا أجمع على مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة. وسألته عن الرجل يكون عليه الايام من شهر رمضان، وهو مسافر، هل يقضي إذا أقام الايام في المكان ؟ قال: لاحتى يجمع على مقام عشرة أيام (4). 6 - ل: أبي عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلي وإلى امتي هدية لم يهدها إلى أحد من الامم كرامة من الله لنا، قالوا: وماذاك يا رسول الله ؟ قال: الافطار في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عزوجل هديته (5). ع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن النوفلي مثله (6) 7 - ع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اشتكت ام سلمة عينها في شهر رمضان، فأمرها


(1) الخصال ج 2 ص 151 في حديث طويل. (2) الخصال ج 2 ص 157 في حديث طويل. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 182 في حديث طويل. (4) قرب الاسناد: 136. (5) الخصال ج 1 ص 10. (6) علل الشرايع ج 2 ص 69.

[323]

رسول الله صلى الله عليه وآله أن تفطر، وقال: عشاء الليل لعينك ردي (1). 8 - ع: الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة، عن إسحاق بن عمار، عن يحيى بن أبي العلا، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ! أصوم شهر رمضان في السفر ؟ فقال: لا قال: يا رسول الله ! إنه علي يسير، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل تصدق على مرضى امتي ومسافريها بالافطار في شهر رمضان أيعجب أحدكم إذا تصدق بصدقة أن ترد عليه صدقته ؟ (2). 9 - ين: علاء، عن محمد، أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل على نفسه أن يصوم إلى أن يقوم قائمكم، قال: شئ عليه (3) أو جعله لله ؟ قلت: بل جعله لله، قال: كان عارفا أو غير عارف ؟ قلت: بل عارف، قال: إن كان عارفا أتم الصوم ولا يصوم في السفر والمرض وأيام التشريق. 10 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن العلا، عن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار، فان ذلك محرم عليه (4). أقول: قد مضت الاخبار في باب تقصير الصلاة. 11 - ثو: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أحمد ابن هلال، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خياركم الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا (5). 12 - ضا: روي أن من صام في مرضه أو سفره أو أتم الصلاة فعليه القضاء


(1) علل الشرايع ج 2 ص 69. (2) علل الشرايع ج 2 ص 70. (3) أي عليه نذر ؟. (4) علل الشرايع ج 2 ص 74. (5) ثواب الاعمال: 34.

[324]

إلا أن يكون جاهلا فيه فليس عليه شئ. 13 - ضا: لا يجوز للمريض والمسافر الصيام فان صاما كانا عاصيين وعليهما القضاء، ويصوم العليل إذا وجد من نفسه خفة وعلم أنه قادر على الصوم وهو أبصر بنفسه، ولا يجوز للمسافر على حال من الاحوال إلا عاديا أو باغيا والعادي اللص والباغي الذي يبغي الصيد، فإذا قدمت من السفر وعليك بقية يوم فأمسك من الطعام والشراب إلى الليل فان خرجت في سفر وعليك بقية يوم فأفطر. وكل من وجب عليه التقصير في السفر فعليه الافطار، وكل من وجب عليه التمام في الصلاة فعليه الصيام، متى ما أتم صام ومتى ما قصر أفطر. والذي يلزمه التمام للصلاة والصوم في السفر المكاري والبريد والراعي والملاح والرايح لانه عملهم، وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا فعليه التمام في الصلاة والصوم، وإن كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصوم والصلاة وروي أنه عليه الافطار في الصوم، وإذا كان صيده مما يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم، لقول النبي صلى الله عليه وآله: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله. وإن أصابك رمد فلا بأس أن تفطر تعالج عينيك ولا تصوم في السفر شيئا من صوم الفرض ولا السنة ولا التطوع إلا صوم كفارة صيد الحرم وصوم كفارة الاحلال في الاحرام، إن كان به أذى من رأسه، وصوم ثلاثة أيام لطلب حاجة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وهو يوم الاربعاء والخميس والجمعة، وصوم الاعتكاف في المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة ومسجد المدائن. 14 - شى: عن الصباح بن سيابة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن ابن أبي يعفور أمرني أن أسألك عن مسائل، فقال: وما هي ؟ قال: يقول لك: إذا دخل شهر رمضان وأنا في منزلي ألي أن اسافر ؟ قال: إن الله يقول: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في أهله، فليس له أن يسافر إلا لحج أو عمرة أو في طلب مال يخاف تلفه (1).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 80.

[325]

15 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " قال: فقال: ما أبينها لمن عقلها، قال: من شهد رمضان فليصمه ومن سافر فيه فليفطر. وقال أبو عبد الله عليه السلام " فليصمه " قال: الصوم فوه لا يتكلم إلا بالخير (1). 16 - شى: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر في قوله " ومن كان مريضا أو على سفر " قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه. فان وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصم، كان المريض على ما كان (2). 17 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة، يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت هذه الاية ورسول الله صلى الله عليه وآله بكراع الغميم عند صلاة الفجر، فدعا رسول الله صلى عليه وآله باناء فشرب وأمر الناس أن يفطروا، فقال قوم: قد توجه النهار ولو صمنا يومنا هذا، فسماهم رسول الله صلى الله عليه وآله العصاة، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 18 - شى: الزهري عن على بن الحسين عليه السلام قال صوم السفر والمرض إن العامة اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وأما نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعا، فان صام في السفر أو حال المرض فعليه القضاء، ذلك بأن الله يقول: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر " إلى قوله " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " (4). 19 - سر: في كتاب المسائل عن داود الصرمي قال: سألته عن زيارة الحسين وزيادة آبائه عليهم السلام في شهر رمضان نسافرو نزوره ؟ فقال: لرمضان من الفضل وعظم الاجر ما


(1 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 81. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 82.

[326]

ليس لغيره من الشهور، فإذا دخل فهو المأثور، والصيام فيه أفضل من قضائه، و إذا حضر رمضان فهو مأثور ينبغي أن يكون مأثورا (1). 20 - كتاب الصفين: لنصر بن مزاحم، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: خرج علي عليه السلام وهو يريد صفين حتى إذا قطع النهر أمر مناديه فنادى بالصلاة قال: فتقدم فصلى ركعتين حتى إذا قضى الصلاة أقبل علينا فقال: يا أيها الناس ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتم فانا قوم على سفر، ومن صحبنا فلا يصم المفروض، والصلاة ركعتان. 21 - مجمع البيان: روى العياشي باسناده، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المرض الذي يفطر صاحبه ؟ قال: بل الانسان على نفسه بصيرة هو أعلم بما يطيق، وفي رواية اخرى هو أعلم بنفسه، ذاك إليه (2). 22 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن عبد الملك، عن إسحاق بن عمار، عن يحيى بن العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر. 23 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه عدة من أيام اخر كما يجب في السفر لقول الله عزوجل: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر " (3) أن يكون العليل لايستطيع أن يصوم أو يكون إن استطاع الصوم زاد في علته وخاف على نفسه، وهو مؤتمن على ذلك مفوض إليه فيه، فان أحس ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة على الصوم فليصم كان المرض ما كان. فإذا أفاق العليل من علته واستطاع الصوم صام، كما قال الله عزوجل:


(1) السرائر: 471 والمأثور: المختار. (2) مجمع البيان ج 10 ص 396. والاية في سورة القيامة 13 و 14. (3) البقرة: 184 و 185.

[327]

" عدة من أيام اخر " بعدد ما كان عليلا، لا يقدر على الصوم أفطر في علته أو صام، (1) فان كانت علته علة مزمنة لا يرجى إفاقة أو تمادت به إلى أن أهل عليه شهر رمضان [آخر، فليطعم عن كل يوم مضى له من شهر رمضان] (2) وهو مريض مسكينا واحدا نصف صاع من طعام كذلك رويناه عن علي عليه السلام وعن علي عليه السلام أنه قال: لما أنزل الله عزوجل فريضة شهر رمضان و أنزل " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله شيخ كبير يتوكأ بين رجلين فقال: يا رسول الله ! هذا شهر مفروض ولا اطيق الصيام قال: اذهب فكل وأطعم عن كل يوم نصف صاع، وإن قدرت أن تصوم اليوم و اليومين وما قدرت فصم. وأتته امرأة فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني امرأة حبلى وهذا شهر رمضان [مفروض] وأنا أخاف على ما في بطني إن صمت، فقال لها: انطلقي فأفطرى، و إن أطقت فصومي. وأتته امرأة ترضع فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا شهر مفروض صيامه و إن صمت خفت أن ينقطع لبني فيهلك ولدي، فقال: انطلقي فأفطري فإذا أطقت فصومي. وأتاه صاحب عطش فقال: يا رسول الله هذا شهر مفروض ولا أصبر عن الماء ساعة إلا تخوفت الهلاك، قال: انطلق فأفطر فإذا أطقت فصم، وكان الشيخ الفاني بمنزلة العليل بالعلة المزمته التي لا يرجى برؤها، فيقضي صاحبها ما أفطر فعليه أن يطعم (3) والحامل والمرضع بمنزلة العليل الذي يخاف على نفسه يفطران ويقضيان إذا أمكنهما القضاء، وصاحب العطش عليل.


(1) في المصدر المطبوع: أفطر في ذلك أو أمسك عن الطعام، على ما ذكرناه في باب السفر. (2) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر. (3) زاد في المصدر: وكذلك العجوز الكبيرة التى لا تستطيع الصوم والحامل الخ

[328]

وعن علي عليه السلام أنه قال: من مرض في شهر رمضان فلم يصح حتى مات فقد حيل بينه وبين القضاء ومن مرض ثم صح فلم يقض حتى مات فيستحب لوليه أن يقضي عنه ما مرض فيه، ولا تقضي امرأة عن رجل (1). وعنه عليه السلام أنه قال: يقضي شهر رمضان من كان فيه عليلا أو مسافرا عدة ما اعتل وسافر فيه، إن شاء متصلا وإن شاء متفرقا، أنما قال الله " فعدة من أيام اخر " وإذا أتى بالعدة فقد أتى بما يجب عليه. وعنه عليه السلام أنه كره أن يقضى شهر رمضان في ذي الحجة وقال: إنه شهر نسك (2). 24 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سافر في شهر رمضان فأفطر وأمر من معه أن يفطروا، فتوقف بعضهم عن الفطر فسما هم العصاة، وذلك لانه أمرهم صلى الله عليه وآله فلم يأتمروا لامره، و في ذلك خلاف على الله وعلى رسوله وإنما أمرهم بالفطر وأفطر ليعلموا وجه الامر في ذلك وأن صومهم في السفر غير مجزى عنهم على ظاهر كتاب الله فأما إن صام المسافر في شهر رمضان غير معتد بذلك الصوم أنه يجزيه فلا شئ عليه إذا قضاه في الحضر، وهو كمن أمسك عن الطعام والشراب، وليس بصائم في حقيقة الامر. وقد روينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: صام رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر في شهر رمضان وأفطر في السفر فيه وأنه قال صلى الله عليه وآله: من صام في السفر يعني في شهر رمضان فليعد صوما آخر في الحضر إن الله يقول " فعدة من أيام اخر ". وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كره لمن أهل في شهر رمضان وهو حاضر أن يسافر فيه، إلا لما لابد منه، ولا بأس أن يرجع إلى بيته من كان


(1) في المصدر المطبوع: وقال جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله يقضى عنه ان شاء أولى أوليائه به من الرجال، ولا تصوم المرأة عن الرجل. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 278 و 279.

[329]

مسافرا فيه. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: أدنى السفر الذي يقصر فيه الصلاة و يفطر فيه الصائم بريدان، والبريد اثنى عشر ميلا، ومن خرج إلى مسافة بريد واحد يريد الذهاب والرجوع قصر وأفطر. وعنه عليه السلام أنه قال: من خرج مسافرا في شهر رمضان قبل الزوال أفطر ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزوال أتم صومه ولاقضاء عليه، وإن قدم من سفره فوصل إلى أهله قبل الزوال، ولم يكن أفطر ذلك اليوم وبيت صيامه ونواه، اعتد به ولم يقضه، وإن لم ينوه أو دخل بعد الزوال قضاه. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا دخل المسافر أرضا ينوي فيها المقام في شهر رمضان قبل طلوع الفجر، فعليه صيام ذلك اليوم. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: حد الاقامة في السفر عشرة أيام فمن نزل منزلا في سفره في شهر رمضان ينوي فيه مقام عشرة أيام صام وصلى، و إن لم ينو في ذلك ونزل وهو يقول: أخرج اليوم أخرج غدا لم يعتد بالصوم ما بينه وبين شهر، وعليه أن يقضي ما كان مقيما في ذلك صامه أو أفطره، لانه في حال المسافر وإنما يكون ذلك إذا كان مجدا في السفر وكان نزوله في منهل لا أهل له فيه، فأما إن نزل على أهل له حيث كانوا، فهو بمنزلة المقيم يصوم ولا قضاء عليه ما قام فيهم حتى يرتحل (1).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 276 - 277

[330]

43 * باب * * " (أحكام القضاء لنفسه ولغيره) " * * " (وحكم الحائض والمستحاضة والنفساء) " * 1 - ن (1) ع: في علل الفضل عن الرضا عليه السلام قال: فان قال: فلم إذا حاضت المرأة لا تصلي ولا تصوم ؟ قيل: لانها في حد النجاسة، فأحب أن لاتعبد إلا طاهرا ولانه لاصوم لمن لاصلاة له. فان قال: فلم صارت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ؟ قيل لعلل شتى فمنها أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها، وخدمة زوجها، وإصلاح بيتها، والقيام بامورها، والاشتغال بمرمة معيشتها، والصلاة تمنعها من ذلك كله لان الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا، فلا تقوى على ذلك، والصوم ليس كذلك، ومنها أن الصلاة فيها عناء وتعب واشتغال الاركان، وليس في الصوم شئ من ذلك و إنما هو الامساك عن الطعام والشراب، وليس فيه اشتغال الاركان، ومنها أنه ليس من وقت يجئ إلا تجب عليها فيه صلاة في يومها وليلتها، وليس الصوم كذلك، لانه ليس كلما حدث يوم وجب عليها الصوم، وكلما حدث وقت الصلاة وجب عليها الصلاة. فان قال: فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للاول وسقط القضاء، فإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ؟ قيل: لان ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في ذلك الشهر فأما الذي لم يفق فانه لما أن مر عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه، فلم يجعل له السبيل إلى أدائه سقط عنه، وكذلك كلما غلب الله تعالى عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 117 و 118.

[331]

يوما وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلاة كما قال الصادق عليه السلام: كلما غلب الله عليه العبد فهو أعذر له لانه دخل الشهر وهو مريض، فلم يجب عليه الصوم في شهره ولاسنته، للمرض الذي كان فيه، ووجب عليه الفداء لانه بمنزلة من وجب عليه صوم فلم يستطع أداءه وجب عليه الفداء كما قال الله عزوجل: " فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا " (1) وكما قال الله عزوجل " ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " (2) فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه. فان قال: فان لم يستطع إذ ذاك فهو الان يستطيع، قيل لانه لما أن دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي لانه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه، فوجب عليه الفداء، وإذا وجب الفداء سقط الصوم والصوم ساقط، والفداء لازم، فان أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته (3). 2 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عمن كان عليه يومان من شهر رمضان كيف يقضيهما ؟ قال: يفصل بينهما بيوم، فان كان أكثر من ذلك فليقضها متوالية (4). وسألته عن رجل تتابع عليه رمضانان لم يصح فيهما، ثم صح بعد ذلك، كيف يصنع ؟ قال: يصوم الاخير ويتصدق عن الاول بصدقة كل يوم مدمن طعام لكل مسكين. وسألته عن رجل مرض في شهر رمضان، فلم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان آخر، فيبرء فيه كيف يصنع ؟ قال: يصوم الذي برأفيه ويتصدق عن الاول كل يوم مدامن طعام (5).


(1) المجادلة: 4. (2) البقرة: 196. (3) علل الشرايع ج 1 ص 257 - 258. (4) قرب الاسناد: 136. (5) قرب الاسناد: 137.

[332]

3 - ل: في خبر الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: الحائض تترك الصلاة ولا تقضي، وتترك الصوم وتقضي (1). أقول: قدمر مثله كثيرا في أبواب الحيض. 4 - ع: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها قال: هل برئت من مرضها ؟ قلت: لا ماتت فيه قال: فلا تقض عنها، فان الله عزوجل لم يجعله عليها، قلت: فاني أشتهي أن أقضيه قال: فان اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم (2). 5 - ضا: إذا طهرت المرأة من حيضها وقد بقي عليها [بقية] يوم، صامت ذلك اليوم تأديبا، وعليها قضاء ذلك اليوم، وإن حاضت وقد بقي عليها بقية يوم أفطرت و عليها القضاء، وإذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان كله ولم يصمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان من قابل فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل عليه ويتصدق عن الاول لكل يوم بمد طعام، وليس عليه القضاء إلا أن يكون قد صح فيما بين شهرين رمضانين، فإذا كان كذلك ولم يصم فعليه أن يتصدق عن الاول لكل يوم مدامن طعام، ويصوم الثاني، فإذا صام الثاني قضى الاول بعده. فان فاته شهران رمضانان حتى دخل الشهر الثالث وهو مريض فعليه أن يصوم الذي دخله ويتصدق عن الاول لكل يوم بمد من طعام ويقضي الثاني، فان أردت سفرا وأردت أن تقدم من صوم السنة شيئا فصم ثلاثة أيام للشهر الذي تريد الخروج فيه، وإن أردت قضاء شهر رمضان فأنت بالخيار، إن شئت قضيتها متتابعا وإن شئت متفرقا، وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يصوم ثلاثة أيام ثم يفطر. وإذا مات الرجل وعليه من صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه


(1) الخصال ج 2 ص 152 في حديث طويل. (2) علل الشرايع ج 2 ص 70.

[333]

وكذلك إذا فاته في السفر إلا أن يكون مات في مرضه من قبل أن يصح فلا قضاء عليه، وإذا كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال أن يقضي عنه، فان لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء. 6 - ضا: إذا قضيت صوم شهر أو النذر كنت بالخيار في الافطار إلى زوال الشمس، فان أفطرت بعد الزوال فعليك كفارة مثل من أفطر يوما من شهر رمضان وقد روي أن عليه إذا أفطر بعد الزوال إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد من طعام، فان لم يقدر عليه صام يوما بدل يوم، وصام ثلاثة أيام كفارة لما فعل. 7 - شى: عن أبي بصير قال: سألته عن رجل مرض من رمضان إلى رمضان قابل ولم يصح بينهما ولم يطق الصوم، قال: تصدق مكان كل يوم أفطر على مسكين مدا من طعام، وإن لم يكن حنطة فمد من تمر وهو قول الله: " فدية طعام مسكين " فان استطاع أن يصوم الرمضان الذي يستقبل، وإلا فليتربص إلى رمضان قابل فيقضيه، فان لم يصح حتى جاء رمضان قابل فليتصدق كما تصدق مكان كل يوم أفطر مدا مدا، وإن صح فيما بين الرمضانين فتوانى أن يقضيه حتى جاء الرمضان الاخر، فان عليه الصوم والصدقة جميعا يقضي الصوم ويتصدق من أجل أنه ضيع ذلك الصيام (1). 8 - ين: القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما رجل كان كبيرا لايستطيع الصيام أو مرض من رمضان إلى رمضان ثم صح فانما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام وهو مد لكل مسكين. 9 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: يجوز قضاء شهر رمضان متفرقا ورواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 10 - دعائم الاسلام: عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال:


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 79 في آية البقرة 184. (2) نوادر الراوندي ص 37.

[334]

لا يقبل ممن كان عليه صيام الفريضة صيام النافلة حتى يقضي الفريضة. وسئل جعفر بن محمد عليهما السلام، عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع بالصوم ؟ قال: لاحتى يقضي ما عليه، ثم يصوم إن شاء ما بداله تطوعا (1). 44. * (باب) * * " (المسافر يقدم والحائض تطهر) " * 1 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام إذا قدم مسافر مفطرا بلده نهارا يكف عن الطعام أحب إلي وكذلك قال في الحائض إذا طهرت نهارا (2). 45. (باب) * " (أحكام صوم الكفارات والنذر) " * 1 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل صام من الظهار ثم أفطرو قد بقي عليه يومان أو ثلاثة من صومه قال: إذا صام شهرا ثم دخل في الثاني أجزأه الصوم، فليتم صومه ولاعتق عليه (3). وسألته عن رجل قتل مملو كاما عليه ؟ قال: يعتق رقبة، ويصوم شهرين متتابعين، ويطعم ستين مسكينا (4). وسألته عن رجل جعل على نفسه أن يصوم بالكوفة أو بالمدينة أو بمكة


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 285. (2) نوادر الراوندي ص 37. (3) قرب الاسنادص 148. (4) " " 149.

[335]

شهرا فصام أربعة عشر يوما بمكة، له أن يرجع إلى أهله فيصوم ما عليه بالكوفة ؟ قال: نعم (1). 2 - ب: اليقطيني، عن سعدان بن مسلم قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى ابن جعفر عليه السلام: إني جعلت علي صيام شهر بمكة، وشهر بالمدينة، وشهر بالكوفة، فصمت ثمانية عشر يوما بالمدينة، وبقي علي شهر بمكة وشهر بالكوفة وتمام شهر بالمدينة، فكتب: ليس عليك شئ، صم في بلادك حتى تتمه (2). 3 - ن (3) ع: في علل الفضل، عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام، دون الحج والصلاة وغيرهما ؟ قيل: لان الصلاة والحج وسائر الفرائض مانعة للانسان من التقلب في أمر دنياه ومصلحة معيشته، مع تلك العلل التي ذكرناها في الحائض التي تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة. فان قال: فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر ؟ قيل: لان الفرض الذي فرضه الله عزوجل على الخلق هو شهر واحد، فضوعف هذا الشهر في الكفارة توكيدا وتغليظا عليه. فان قال: فلم جعلت متتابعين ؟ قيل: لئلا يهون عليه الاداء فيستخف به لانه إذا قضاه متفرقا هان عليه القضاء (4). 4 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال: رجل نذر أن يصوم زمانا قال: الزمان خمسة أشهر، والحين ستة أشهر، فان الله عزوجل يقول: " تؤتي


(1) قرب الاسناد: 136. (2) ": 198. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 119. (4) علل الشرائع ج 1 ص 258.

[336]

اكلها كل حين باذن ربها " (1). 5 - ضا: متى وجب على الانسان صوم شهرين متتابعين فصام شهرا وصام من الشهر الثاني أياما ثم أفطر فعليه أن يبني عليه، فلا بأس، وإن صام شهرا أو أقل منه، ولم يصم من الشهر الثاني شيئا عليه أن يعيد صومه إلا أن يكون قد أفطر لمرض فله أن يبني على ما صام، لان الله حبسه. وإذا قضيت صوم شهر أو النذر كنت بالخيار في الافطار إلى زوال الشمس فان أفطرت بعد الزوال فعليك كفارة مثل من أفطر يوما من شهر رمضان، وقد روي أن عليه إذا أفطر بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من طعام، فان لم يقدر عليه صام يوما بدل يوم وصام ثلاثة أيام كفارة لما فعل. 6 - شى: عن حريز، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كل شئ في القرآن " أو " فصاحبه بالخيار، يختار ما شاء. وكل شئ في القرآن " فان لم يجد " فعليه ذلك (2). 7 - ين: عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه صوم شهرين متتابعين، فيصوم ثم يمرض، هل يعتد به ؟ قال: نعم أمر الله حبسه، قلت: امرأة نذرت صوم شهرين متتابعين قال: تصومه وتستأنف أيامها التي قعدت حتى تستتم الشهرين، قلت: أرأيت إن هي يئست من المحيض هل تقضيه ؟ قال: لا. يجزيها الاول. 8 - ين: محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة جعلت عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض، قال: تصوم ما حاضت فهو يجزيها. 9 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: من نذر الصوم زمانا فالزمان خمسة أشهر وسئل عليه السلام عن رجل حلف فقال: امرأته طالق ثلاثا إن لم يطأها في صوم شهر رمضان نهارا، فقال: يسافر بها ثم يجامعها نهارا (3).


(1) علل الشرايع ج 2 ص 74. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 90. * (3) نوادر الراوندي ص 37.

[337]

(أبواب) * " (صوم شهر رمضان وما يتعلق بذلك ويناسبه) " * أقول: قد مضى كثير من أخبار هذه الابواب في كتاب الدعاء فلا تغفل، و سيجئ في أبواب عمل السنة أيضا أكثر الروايات المناسبة لهذه الابواب فانتظره 46. * (باب) * * " (وجوب صوم شهر رمضان وفضله) " * الايات: البقره: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون * شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفره فعدة من أيام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون (1). 1 - جا: الحسين بن محمد التمار، عن جعفر بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن أبي مسلم عن أحمد بن حليس، عن القاسم بن الحكم، عن هشام بن الوليد، عن حماد بن سليمان، عن علي بن محمد السيرافي، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن


(1) البقرة: 184 - 185.

[338]

العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن الجنة لتنجد وتزين (1). من الحول إلى الحول، لدخول شهر رمضان. فإذا كان أول ليلة منه هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة تصفق ورق أشجار الجنان، وحلق المصاريع (2) فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ويبرزن الحور العين حتى يقفن بين شرف الجنة، فينادين هل من خاطب إلى الله فيزوجه ؟ ثم يقلن يا رضوان ما هذه الليلة فيجيبهن بالتلبية ثم يقول: يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان قد فتحت أبواب الجنان للصائمين من امة محمد صلى الله عليه وآله ويقول له عزوجل: يا رضوان افتح أبواب الجنان، يا مالك أغلق أبواب جهنم عن الصائمين من امة محمد صلى الله عليه وآله يا جبرئيل اهبط إلى الارض فصفد مردة الشياطين وغلهم بالاغلال، ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا - يفسدوا على امة حبيبي صيامهم ؟ قال: ويقول الله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات: هل من سائل فاعطيه سؤله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفرله ؟ من يقرض الملئ غير المعدم الوفي غير الظالم. قال: وإن الله تعالى في آخر كل يوم من شهر رمضان عند الافطار ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار، وكلهم قد استوجب العذاب، فإذا كان في آخر شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره. فإذا كانت ليلة القدر أمر الله عزوجل جبرئيل فهبط في كتيبة من الملائكة إلى الارض ومعه لواء أخضر، فيركز اللواء على ظهر الكعبة، وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر، فينشر هما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب، ويبث جبرئيل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد


(1) التنجيد هو التزيين. (2) المصاريع: جمع مصراع، والمراد مصراع الباب.

[339]

مصل وذاكر، ويصافحونهم، ويؤمنون على دعائهم، حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل: يا معشر الملائكة الرحيل الرحيل فيقولون يا جبرئيل فما صنع الله تعالى في حوائج المؤمنين من امة محمد صلى الله عليه وآله ؟ فيقول إن الله تعالى نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهؤلاء الاربعة: مدمن الخمر، والعاق لوالديه، والقاطع الرحم والمشاحن (1). فإذا كانت ليلة الفطر وهي تسمى ليلة الجوائز أعطى الله تعالى العاملين أجرهم بغير حساب، فإذا كانت غداة يوم الفطر بعث الله الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الارض، ويقفون على أفواه السكك، فيقولون: يا امة محمد صلى الله عليه وآله اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم قال الله عزوجل للملائكة: ملائكتي ما جزاء الاجير إذا عمل عمله ؟ قال: فيقول الملائكة إلهنا وسيدنا جزاه أن توفي أجره قال: فيقول الله عزوجل: فاني اشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيام شهر رمضان وقيامهم فيه رضاي ومغفرتي. ويقول: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم لا خرتكم ودنياكم إلا أعطيتكم، وعزتي لاسترن عليكم عوراتكم ما راقبتموني وعزتي لاجيرنكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم. قال: فتفرح الملائكة وتستبشر ويهنئ بعضها بعضا بما يعطى هذه الامة إذا أفطروا (2). 2 - كشف: روى الحافظ عبد العزيز عن رجاله، قال القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن هارون الضبي إملاء قال: وجدت في كتاب والدي حدثنا جعفر بن محمد بن حمزة العلوي قال: كتبت إلى أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أسأله لم فرض الله الصوم ؟ فكتب إلى: فرض الله تعالى الصوم ليجد الغني مس الجوع


(1) المشاحن: المباغض الممتلئ عداوة. * (2) أمالى المفيد ص 144.

[340]

ليحنو على الفقير (1). 3 - مجالس الشيخ: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن الحكم أخي هشام، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن لله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار، إلا من أفطر على مسكر أو مشاحن أو صاحب شاهين، قال: قلت: وأي شئ صاحب شاهين ؟ قال: الشطرنج (2). 4 - دعوات الراوندي: عن كعب أن الله تعالى اختار من الليالي ليلة القدر ومن الشهور شهر رمضان فشهر رمضان يكفر ما بينه وبين شهر رمضان الخبر 5 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم عن موسى بن عمران الهمداني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أفطر يوما من شهر رمضان خرج الايمان منه. ومنه: عن محمد بن علي ما جيلويه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شهر رمضان شهر الله عزوجل، وهو شهر يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحوا فيه السيئات، وهو شهر البركة، وهو شهر الانابة، وهو شهر التوبة وهو شهر المغفرة، وهو شهر العتق من النار، والفوز بالجنة. ألا فاجتنبوا فيه كل حرام، وأكثروا فيه من تلاوة القرآن، وسلوا فيه حوائجكم، واشتغلوا فيه بذكر ربكم، ولا يكونن شهر رمضان عندكم كغيره من الشهور، فان له عند الله حرمة وفضلا على سائر الشهور، ولا يكونن شهر رمضان يوم صومكم كيوم فطركم


(1) كشف الغمة ج 3 ص 273. (2) امالي الطوسى ج 2 ص 302.

[341]

ومنه: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن علي ابن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: الحسنات في شهر رمضان مقبولة، والسيئات فيه مغفورة، من قرأ في شهر رمضان آية من كتاب الله عزوجل كان كمن ختم القرآن في غيره من الشهور ومن ضحك فيه في وجه أخيه المؤمن لم يلقه يوم القيامة إلا ضحك في وجهه، وبشره بالجنة ومن أعان فيه مؤمنا أعانه الله تعالى على الجواز على الصراط، يوم تزل فيه الاقدام ومن كف فيه غضبه كف الله عنه غضبه يوم القيامة، ومن أغاث فيه ملهوفا آمنه الله من الفزع الاكبر يوم القيامة، ومن نصر فيه مظلوما نصره الله على كل من عاداه في الدنيا، ونصره يوم القيامة عند الحساب والميزان. شهر رمضان شهر البركة، وشهر الرحمة، وشهر المغفرة، وشهر التوبة وشهر الانابة، من لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له ؟ فسلوا الله أن يتقبل منكم فيه الصيام، ولا يجعله آخر العهد منكم، وأن يوفقكم فيه لطاعته ويعصمكم من معصيته، إنه خير مسؤول. ومنه: عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: صيام شهر الصبر، وصيام ثلاثة أيام في كل شهر يذهب بلابل الصدر. وروي صيام ثلاثة أيام في كل شهر صيام الدهر إن الله عزوجل يقول: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (1) 6 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كان يقول لبنيه إذا دخل شهر رمضان: فاجهدوا أنفسكم فيه، فان فيه تقسم الارزاق، وتوقت الا جال ويكتب وفد الله الذين يفدون عليه، وفيه ليلة القدر التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.


(1) الانعام: 160 وكتاب فضائل الاشهر الثلاثة مخطوط

[342]

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه خطب الناس آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضيه فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة شهر يزاد فيه في رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبة من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجراه شئ. فقال بعض القوم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال صلى الله عليه وآله: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمر أو شربة ماء، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها. وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له، وأعتقه من النار. واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لاغنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم، فشهادة أن لاإله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لاغنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة، تعوذون به من النار وعنه صلى الله عليه وآله أنه صعد المنبر فقال: آمين، ثم قال: أيها الناس إن جبرئيل استقبلني فقال: يا محمد من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فيه فمات فأبعده الله، قل: آمين فقلت: آمين. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى مثله من قابل إلا أن يشهد عرفة. وعن علي عليه السلام أنه قال: صوم شهر رمضان جنة من النار (1).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 268 و 269. وفى المجازات النبويه ص 119: ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله " الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة " وهاتان استعارتان: أحدهما قوله (ع) " الصوم =

[343]

7 - كتاب النوادر: لفضل الله بن على الحسيني الراوندي (1) قال: أخبرني أبو الفتح رستم بن مسعود، عن أحمد بن إبراهيم المعروف بالاخباري، عن علي بن أبي خلف الطبري، عن عبد الله بن جعفر الحافظ، عن محمد بن العباس الاخباري وإبراهيم بن عيسى المقري عن الحسن بن محمد الرؤياني، عن الحسن ابن البزار البغدادي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن وهب بن منبه، عن عبد الله ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان


= جنة " والمراد ان الصائم الذى يخلص في صومه، كأنه قد لبس جنة من العقاب وأخذ أمانا من النار، وللصوم مزية على سائر العبادات في هذا المعنى، وان كانت اديت على شروطها بهذه الصفة، وذلك أن الصيام لا يظهر أثره بقول اللسان ولا فعل الاركان، وانما هو نية في القلوب وامساك عن حركات المطعم والمشرب، فهو يقع بين الانسان وبين الله خالصا من غير رياء ولانفاق، وسائر العبادات وضروب القرب والطاعات قد يجوز أن يفعل على وجه الرياء والسمعة دون حقائق الاخلاص والطاعة وقال لى أبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني الفقيه عند أصحابنا: ان الصلاة افضل من الصيام، لانها تتضمن مافى الصيام من الامساك، و فيها مع ذلك الخشوع وتلاوة القرآن. وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يزال العبد في جهاد الشيطان مادام في صلاته فجعل الصلاة أيضا تتضمن معنى الجهاد فاما ما روى في الخبر من أنه عليه السلام قال حاكيا عن الله تعالى: " كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لى وأنا أجزى به " فليس ما فيه من تفضيل الصوم بدال على أن غيره من العبادات ليس بأفضل منه وانما وجه اختصاصه بالذكر من بين العبادات على التعظيم له لاجل ما قدمنا ذكره من انه لا يفعل الاعلى محض الاخلاص ولا يتأتى في حقيقته شئ من الرياء والنفاق. وقد جاء عنه عليه السلام أنه قال: ليس في الصوم رئاء. وهذا بيان للمعنى الذي تكلمنا عليه. وحكى عن سفيان بن عيينة في تفسير هذا الخبر انه قال: الصوم هو الصبر، لان الانسان يصبر عن المطعم والمشرب والمنكح، و قد قال تعالى: " انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " يقول فثواب الصوم ليس له حساب يعلم من كثرته على قدر كلفته ومشقته. (1) هذه الاحاديث لا توجد في النوادر المطبوع.

[344]

أمر الله تبارك وتعالى سبعة من الملائكة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكوكيائيل وشمشائيل وإسماعيل ودرديائيل عليهم السلام مع كل ملك منهم لواء من نور، وسبعون ألفا من الملائكة. مع جبرئيل لواء من نور يضرب في السماء السابعة، مكتوب على ذلك اللواء لاإله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، طوبى لامة محمد ينادون بالاسحار بالبكاء والتضرع، اولئك هم الامنون يوم القيامة (1) وفي يد كوكيائيل لواء من نور يضرب في السماء الرابعة مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله طوبى لامة محمد صلى الله عليه وآله يتصدقون بالنهار ويقومون في الليل بالدعاء والاستغفار، ينظر الله إليهم ويرضى عنهم، وفي يد شمشائيل لواء من نور يضرب في السماء الثالثة مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله طوبى لامة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله صيامهم جنة من النار، وفي يد إسماعيل لواء من نور يضرب في السماء الثانية مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله، يجوزون الصراط يوم القيامة كالبرق الخاطف، وفي يد درديائيل لواء من نور يضرب في السماء الدنيا مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم يا امة محمد أبشروا بالنعيم الدائم، وجوار الرحمن وجوار محمد عليه السلام وجوار الملائكة. 8 - ومنه: عن علي بن أبي خلف الطبري عن محمد بن إسحاق المروزي عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن شعيب النازي، عن محمد بن جمشيد، عن جرير عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أبواب السماء تفتح في أول ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه. فليس من عبد يصلي في ليلة منه إلا كتب الله عزوجل له بكل سجدة ألف وخمسمائة حسنة، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء لها سبعون ألف باب لكل باب منها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء، وكان له بكل سجدة سجدها


(1) قد سقط ذكر ميكائيل واسرافيل ولوائهما.

[345]

من ليل أو نهار شجرة يسير الراكب فيها مائة عام فإذا صام أول يوم من شهر رمضان غفر له كل ذنب تقدم إلى ذلك اليوم من شهر رمضان، وكان كفارة إلى مثلها من الحول، وكان له بكل يوم يصومه من شهر رمضان قصر له ألف باب من ذهب واستغفر له سبعون ألف ألف ملك، تأتي غدوة إلى أن توارى بالحجاب. 9 - ومنه: عن علي، عن عبد الله بن جعفر الحافظ، عن عمران بن أحمد عن أبي محمد سعيد، عن أحمد بن موسى، عن حماد بن عمرو، عن يزيد بن رفيع عن أبي عالية، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من صام رمضان ثم حدث نفسه أن يصوم إن عاش، فان مات بين ذلك دخل الجنة، وما نفقة إلا ويسأل العبد عنها إلا النفقة في شهر رمضان صلة للعباد، وكان كفارة لذنوبهم، ومن تصدق في شهر رمضان بصدقة مثقال ذرة فما فوقها إذا كان أثقل عند الله عزوجل من جبال الارض تصدق بها في غير رمضان، ومن قرأ آية في رمضان أو سبح كان له من الفضل على غيره كفضلي على امتي، فطوبي المن أدرك رمضان ثم طوبى له. فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما طوبى ؟ قال عليه السلام: أخبرني جبرئيل عليه السلام أنها شجرة غرسها الله بيده تحمل كل نعيم خلقها الله عزوجل لاهل الجنة وإن عليها ثمارا بعدد النجوم كل ثمرة مثل ثدي النساء تخرج في كل ثمرة منها أربعة أنهار: ماء وخمر وعسل ولبن، وسعة كل نهر مابين المشرق والمغرب، و عرضه ما بين السماء إلى الارض، ومن صلى ركعتين في رمضان يحسب له ذاك بسبع مائة ألف ركعة في غير رمضان فان العمل يضاعف في شهر رمضان فقيل: يارسول الله صلى الله عليه وآله كم يضاعف ؟ قال: أخبرني جبرئيل عليه السلام قال: تضاعف الحسنات بألف ألف، كل حسنة منها أفضل من جبل احد، وهو قوله تعالى: " والله يضاعف لمن يشاء " (1). قال الراوندي: قوله صلى الله عليه وآله في هذا الحديث " إنها شجرة غرسها الله بيده "


(1) البقرة: 261.

[346]

أراد به - والله أعلم - أحدثها بقوته كما قال الله تعالى " والسماء بنيناها بأيد " (1) أي أحدثناها بقوة، والقوة هي القدرة. 10 - ومنه: عن عبد الرحيم بن محمد، عن محمد بن علي، عن أبي القاسم بن محمد، عن أبي عبد الرحمن، عن إسحاق بن وهب، عن عبد الملك بن يزيد، عن أبي إسماعيل بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صام شهر رمضان فاجتنب فيه الحرام والبهتان رضي الله عنه وأوجب له الجنان. 11 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد [كذا] عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي بكر محمد، عن محمد بن عمرو بن مذعورة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من صلى في شهر رمضان في كل ليلة ركعتين يقرء في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات - إن شاء صلاهما في أول ليل، وإن شاء في آخر ليل - والذي بعثني بالحق نبيا إن الله عزوجل يبعث بكل ركعة مائة ألف ملك يكتبون له الحسنات، ويمحون عنه السيئات، ويرفعون له الدرجات، وأعطاه ثواب من أعتق سبعين رقبة. 12 - ومنه: عن أبي الحسن علي، عن عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن جعفر، عن الحسين بن إسماعيل، عن يوسف بن سعد، عن زائد القمي، عن مرة الهمداني، عن أبي مسعود الانصاري، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال وقددنا رمضان: لو يعلم العبد ما في رمضان، لود أن يكون رمضان السنة فقال رجل من خزاعة: يا رسول الله ! وما فيه ؟ فقال صلى الله عليه وآله: إن الجنة لتزين لرمضان من الحول إلى الحول، فإذا كان أول ليلة من رمضان هبت الريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة، فتنظر حور العين إلى ذلك، فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقربهم أعيننا وتقر أعينهم بنا. فمامن عبد صام رمضان إلا زوجه الله تعالى من حور العين في خيمة من


(1) الذاريات: 47

[347]

درة مجوفة، كما نعت الله سبحانه في كتابه " حور مقصورات في الخيام " (1) على كل واحدة منهن سبعون ألف حلة ليست واحدة منها على لون الاخرى و يعطى سبعين ألفا من الطيب ليس منها طيب لون آخر، وكل امرأة منهن على سرير من ياقوتة حمراء، متوشحة من در عليها سبعون فراشا بطائنها من استبرق وفوق سبعين سبعون أريكة لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة بيد كل وصيفة منهن صفحة من ذهب فيها لون من طعام، هذا لكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من حسنات. 13 - ومنه: عن عبد الجبار بن أحمد بن محمد الروياني، عن عبد الواحد بن محمد بن سلام، عن إسماعيل بن الزاهد، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن مسلم بن إبراهيم، عن عمرو بن حمزة، عن أبي الربيع، عن أنس بن مالك قال: لما حضر شهر رمضان قال النبي صلى الله عليه وآله: سبحان الله ماذا تستقبلون ؟ وماذا يستقبلكم ؟ قالها ثلاث مرات. فقال عمر: وحى نزل أو عدو حضر ؟ قال: لا ولكن الله تعالى يغفر في أول رمضان لكل أهل هذه القبلة قال: ورجل في ناحية القوم يهز رأسه ويقول بخ بخ فقال النبي صلى الله عليه وآله كانك ضاق صدرك مما سمعت ؟ فقال: لا والله يا يا رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن ذكرت المنافقين، فقال النبي صلى الله عليه وآله: المنافق كافر وليس لكافر في ذا شئ. وبهذا الاسناد، عن محمد بن أحمد، عن إسماعيل بن اسحاق، عن عبد الله بن مسلمة، عن سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ارتقى رسول الله صلى الله عليه وآله على المنبر درجة فقال آمين، ثم ارتقى الثانية فقال آمين، ثم ارتقى الثالثة فقال آمين، ثم استوى فجلس فقال أصحابه: على ما أمنت ؟ فقال: أتاني جبرئيل فقال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين، فقال رغم أنف امرئ أدرك أبويه فلم يدخل الجنة فقلت آمين، فقال رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت آمين.


(1) الرحمن: 72.

[348]

14 - ومنه: عن عبد الجبار بن أحمد، عن الحاكم أبي الفضل الترمذي، عن عبد الله بن صالح، عن محمد بن أحمد، عن إسماعيل بن إسحاق، عن إبراهيم بن حمزة عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا استهل رمضان غلقت أبواب النار، وفتحت أبواب الجنان وصفدت الشياطين. 15 - ومنه: عن عبد الواحد بن علي بن الحسين، عن عبد الواحد بن محمد، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن عمران بن موسى، عن أحمد بن هشام، عن محمد بن نصر، عن علي بن الهيثم، عن عمرو بن الازهر، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، نادى الجليل تبارك وتعالى رضوان خازن الجنة فيقول: يا رضوان فيقول: لبيك ربي وسعد يك فيقول نجد جنتي وزينها للصائمين من امة محمد صلى الله عليه وآله ولا تغلقها عنهم حتى ينقضي شهرهم. قال: ثم يقول: يا مالك فيقول: لبيك ربي وسعديك فيقول: أغلق الجحيم عن الصائمين من امة محمد صلى الله عليه وآله ولا تفتحها عليهم حتى ينقضي شهرهم، ثم يقول لجبرئيل: يا جبرئيل فيقول: لبيك ربي وسعديك فيقول: انزل على الارض فغل فيها مردة الشياطين حتى لا يفسدوا على عبادي صومهم. ولله تعالى ملك في السماء الدنيا يقال له: در دريا [درديائيل ظ] فرائصه تحت العرش وله جناحان جناح مكلل بالياقوت، والا 1 خر بالدر قد جاوز المشرق والمغرب ينادي الشهر كله: يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر، هل من سائل فيعطى سؤله ؟ وهل من داغ فيستجاب دعوته ؟ هل من تائب فيتاب عليه ؟ والله تعالى يقول الشهر كله: هل من تائب فيتاب عليه هل من مستغفر فيغفر له ؟ ويقول عزوجل: عبادي اصبروا وأبشروا فتوشكوا أن تنقلبوا إلى رحمتى وكرامتي قال: فلله عزوجل عتقاء عند كل فطر: رجال ونساء. وبهذا الاسناد عن أحمد بن عمران بن موسى، عن أحمد بن هاشم، عن أحمد ابن عبد الله بن أبي نصر، عن يزيد بن هارون، عن هشام بن أبي هشام، عن محمد

[349]

ابن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت امتي في شهر رمضان خمس خصال لم يعطاها أحد قبلهن: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر له الملائكة حتى يفطر، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يصلوا فيه إلى ما كانوا يصلون في غيره، ويزين الله عزوجل فيه كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والاذى، ويصيروا إليك، ويغفر لهم في آخر ليلة منه، قيل: يا رسول الله ! أي ليلة ؟ القدر ؟ قال: لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا انقضى عمله. 16 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد [كذا] عن أحمد بن يونس عن أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن عبد الرحيم ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن أبي عياش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدرك شهر رمضان بمكة من أوله إلى آخره صيامه وقيامه كتب الله له مائة ألف شهر رمضان، في غير مكة، وكان له بكل يوم مغفرة وشفاعة، و بكل ليلة مغفرة وشفاعه، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله، وبكل يوم دعوة مستجابة، وكتب له بكل يوم عتق رقبة، وكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حسنة وكل ليلة حسنة، وكل يوم درجة، وكل ليلة درجة. 17 - ومنه: عن علي بن الحسين الوراق، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد ابن أبي نعيم بن علي وأبي إسحاق بن عيسى، عن محمد بن الفضل بن حاتم، عن إسحاق ابن راهويه، عن النضر بن شميل، عن القاسم بن الفضل، عن النضر بن شيبا، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر رمضان ففضله بما فضل الله عزوجل على سائر الشهور، قال: شهر فرض الله عزوجل صيامه، وسن قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه. 18 - ومنه: عن أبي القاسم الوراق، عن أبي محمد، عن عمر بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن سعيد، عن هدية، عن همام بن يحيى، عن علي بن زيد بن جذعان

[350]

عن سعيد بن مسيب، عن سلمان رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر يوم من شعبان فقال: قد أظلكم شهر رمضان شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله تعالى صيامه فريضة وقيامه لله عزوجل طوعا، من تقرب فيه بخصلة من خير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة: شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى نادى الجليل جل جلاله رضوان خازن الجنة فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: نجد جنتي وزينها للصائمين من امة محمد صلى الله عليه وآله ولا تغلقها عليهم حتى ينقضي شهرهم، ثم ينادي مالكا خازن النار يا مالك فيقول: لبيك وسعديك فيقول: أغلق أبواب جهنم عن الصائمين من امة محمد صلى الله عليه وآله ثم لا تفتحها حتى ينقضي شهرهم ثم ينادي يا جبرئيل فيقول: لبيك وسعديك فيقول: انزل على الارص فغل مردة الشياطين عن امة محمد صلى الله عليه وآله لا يفسدوا عليهم صيامهم وإيمانهم. 19 - ومنه: عنه الوراق، عن أبي محمد، عن إسحاق بن عيسى، عن الحسين بن علي [عن الحسين بن علي كذا] عن إسماعيل بن سعيد، عن يزيد بن هارون، عن المسعودي يقول: من قرأ أول ليلة من شهر رمضان " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " حفظ إلى مثلها من قابل. 20 - ومنه: عن الوراق، عن أبي محمد، عن عماد بن أحمد، عن الحسين ابن علي، عن محمد بن العلا، عن أبي بكر بن عياش، عن الاعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب السماء فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عزوجل عتقاء من النار وذلك كل ليلة. 21 - ومنه: عن الوراق عن أبي محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عبد الله

[351]

عن أبي بكر، عن السري السقطي يقول: السنة شجرة، والشهور فروعها، و الايام أغصانها، والساعات أوراقها، وأنفاس العباد ثمرتها، فشعبان أيام ثمرتها ورمضان أيام قطافها والمؤمنون قطاقها. 22 - ومنه: عن علي، عن أبي محمد بن عبد الله، عن أبي علي بن بشار عن علي بن محمد، عن هارون، عن أبي القاسم بن الحكم، عن هاشم بن الوليد، عن حماد بن سليمان، عن شيخ يكنى أبا الحسين، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كانت ليلة القدر يأمر الله جبرئيل فيهبط إلى الارض في كبكبة من الملائكة ومعه لواء الحمد أخضر فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح: منها جناحان لا ينشر هما إلا في ليلة القدر، فينشر هما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب، ويبث جبرئيل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قاعد وقائم وذاكر ومصل ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر. 23 - ثو (1) لى: محمد بن إبراهيم المعاذي، عن أحمد بن حيوية الجرجاني عن إبراهيم بن بلال، عن أبي محمد، عن محمد بن كرام، عن أحمد بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة، عن معاوية بن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير حتى احدثك عباس: مالمن صام شهر رمضان وعرف حقه ؟ قال: تهيأ يا ابن جبير حتى احدثك بما لم تسمع اذناك، ولم يمر على قلبك، وفرغ نفسك لما سألتني عنه، فما أردته فهو علم الاولين والا 1 خرين. قال سعيد بن جبير: فخرجت من عنده، فتهيأت له من الغد، فبكرت إليه مع طلوع الفجر، فصليت الفجر ثم ذكرت الحديث فحول وجهه إلي فقال: اسمع مني ما أقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو علمتم مالكم في رمضان لزدتم لله تبارك وتعالى شكرا. إذا كان أول ليلة منه غفر الله عزوجل لامتي الذنوب كلها: سرها


(1) ثواب الاعمال ص 62 - 65.

[352]

وعلانيتها، ورفع لكم ألفي ألف درجة، وبنى لكم خمسين مدينة. وكتب الله عزوجل لكم يوم الثاني بكل خطوة تخطونها في ذلك اليوم عبادة سنة، وثواب نبي، وكتب لكم صوم سنة. وأعطاكم الله عزوجل يوم الثالث بكل شعرة على أبدانكم قبة في الفردوس من دره بيضاء، في أعلاها اثنى عشر ألف بيت من النور، وفي أسفلها اثنى عشر ألف بيت في كل بيت ألف سرير، على كل سرير حوراء يدخل عليكم كل يوم ألف ملك مع كل ملك هدية. وأعطاكم الله عزوجل يوم الرابع في جنة الخلد سبعين ألف قصر في كل قصر سبعون ألف بيت في كل بيت خمسون ألف سرير، على كل سرير حوراء بين يدي كل حوراء ألف وصيفة خمار إحداهن خير من الدنيا وما فيها. وأعطاكم [الله] يوم الخامس في جنة المأوى ألف ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف بيت، وفي كل بيت سبعون ألف مائدة، على كل مائدة سبعون ألف قصعة، في كل قصعة ستون ألف لون من الطعام، لا يشبه بعضها بعضا. وأعطاكم الله عزوجل يوم السادس في دار السلام مائة ألف مدينة في كل مدينة مائة ألف دار، في كل دار مائة ألف بيت، في كل بيت مائة ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألف ذراع، على كل سرير زوجة من الحور العين عليها ثلاثون ألف ذوابة منسوجة بالدر والياقوت، تحمل كل ذوابة مائة جارية. وأعطاكم الله عزوجل يوم السابع في جنة النعيم ثواب أربعين ألف شهيد وأربعين ألف صديق. وأعطاكم الله عزوجل يوم الثامن عمل ستين ألف عابد، وستين ألف زاهد. وأعطاكم الله عزوجل يوم التاسع ما يعطي ألف عالم وألف معتكف و ألف مرابط.

[353]

وأعطاكم الله عزوجل يوم العاشر قضاء سبعين ألف حاجة، ويستغفر لكم الشمس والقمر والنجوم والدواب والطير والسباع وكل حجر ومدر، وكل رطب ويابس، الحيتان في البحار، والاوراق في الاشجار. وكتب الله عزوجل لكم يوم أحد عشر ثواب أربع حجات وعمرات كل حجة مع نبي من الانبياء، وكل عمرة مع صديق أو شهيد. وجعل الله عزوجل لكم يوم اثني عشر أن يبدل الله سيئاتكم حسنات، و يجعل حسناتكم أضعافا، ويكتب لكم بكل حسنة ألف ألف حسنة وكتب الله عزوجل لكم يوم ثلاثة عشر مثل عبادة أهل مكة والمدينة، و أعطاكم الله بكل حجر ومدرما بين مكة والمدينة شفاعة. ويوم أربعة عشر فكأنما لقيتم آدم ونوحا وبعدهما إبراهيم وموسى و بعده داود وسليمان، وكأنما عبدتم الله عزوجل مع كل نبي مائتي سنة. وقضى لكم عزوجل يوم خمسة عشر حوائج من حوائج الدنيا والاخرة وأعطاكم الله ما يعطى أيوب، واستغفر لكم حملة العرش وأعطاكم الله عزوجل يوم القيامة أربعين نورا عشرة عن يمينكم، وعشرة عن يساركم، وعشرة أمامكم وعشرة خلفكم. وأعطاكم الله عزوجل يوم ستة عشر إذا خرجتم من القبر ستين حلة تلبسونها وناقة تركبونها، وبعث الله إليكم غمامة تظلكم من حر ذلك اليوم. ويوم سبعة عشر يقول الله عزوجل: إني قد غفرت لهم ولآبائهم، ورفعت عنهم شدائد يوم القيامة. وإذا كان يوم ثمانية عشر أمر الله تبارك وتعالى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والكر وبيين أن يستغفر والامة محمد صلى الله عليه وآله إلى السنة القابلة، وأعطاكم الله عزوجل ويوم القيامة ثواب البدريين. فإذا كان يوم التاسع عشر لم يبق ملك في السموات والارض إلا استأذنوا ربهم في زيارة قبوركم كل يوم، ومع كل ملك هدية وشراب.

[354]

فاذاتم لكم عشرون يوما بعث الله عزوجل إليكم سبعين ألف ملك يحفظونكم من كل شيطان رجيم، وكتب الله لكم بكل يوم صمتم صوم مائة سنة وجعل بينكم وبين النار خندقا وأعطاكم ثواب من قرء التوراة والانجيل والزبور والفرقان وكتب الله عزوجل لكم بكل ريشة على جبرئيل عبادة سنة، وأعطاكم ثواب تسبيح العرش والكرسي، وزوجكم بكل آية في القرآن ألف حوراء. ويوم أحد وعشرين يوسع الله عليكم القبر ألف فرسخ، ويرفع عنكم الظلمة والوحشة، ويجعل قبور كم كقبور الشهداء، ويجعل وجوهكم كوجه يوسف ابن يعقوب عليهما السلام. ويوم اثنين وعشرين يبعث الله عزوجل إليكم ملك الموت كما يبعث إلى الانبياء عليهم السلام، يدفع عنكم هول منكر ونكير، ويدفع عنكم هم الدنيا وعذاب الآخرة. ويوم ثلاثة وعشرين تمرون على الصراط مع النبيين والصديقين والشهداء وكأنما أشبعتم كل يتيم من امتي، وكسوتم كل عريان من امتي. ويوم أربعة وعشرين لا تخرجون من الدنيا حتى يرى كل واحد منكم مكانه من الجنة، ويعطى كل واحد ثواب ألف مريض وألف غريب خرجوا في طاعة الله عزوجل، وأعطاكم ثواب عتق ألف رقبة من ولد إسماعيل. ويوم خمسة وعشرين بنى الله عزوجل لكم تحت العرش ألف قبة خضراء على رأس كل قبة خيمة من نور، يقول الله تبارك وتعالى يا امة أحمد أنا ربكم و أنتم عبيدي وإمائي، استظلوا بظل عرشي في هذه القباب، وكلوا واشربوا هنيئا فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، يا امة محمد وعزتي وجلالى لابعثتكم إلى الجنة يتعجب منكم الاولون والآخرون، ولاتوجن كل واحد بألف تاج من نور ولاركبن كل واحد منكم على ناقة خلقت من نور، زمامها من نور وفي ذلك الزمام ألف حلقة من ذهب في كل حلقة ملك قائم عليها من الملائكة، بيد كل ملك عمود من نور حتى يدخل الجنة بغير حساب.

[355]

وإذا كان يوم ستة وعشرين ينظر الله إليكم بالرحمة، فيغفر الله لكم الذنوب كلها إلا الدماء والاموال، وقدس بيتكم كل يوم سبعين مرة من الغيبة والكذب والبهتان. ويوم سبعة وعشرين فكأنما نصرتم كل مؤمن ومؤمنة، وكسوتم سبعين ألف عار [ي] وخدمتم ألف مرابط، وكأنما قرأتم كل كتاب أنزله الله عزوجل على أنبيائه. ويوم ثماينة وعشرين جعل الله لكم في جنة الخلد مائة ألف مدينة من نور وأعطاكم الله عزوجل في جنة المأوى مائة ألف قصر من فضة، وأعطاكم الله عز وجل في جنة الفردوس مائة ألف مدينة، في كل مدينة ألف حجرة، وأعطاكم الله عزوجل في جنة الجلال مائة ألف منبر من مسك، في جوف كل منبر ألف بيت من زعفران، في كل بيت ألف سرير من در وياقوت على كل سرير زوجة من الحور العين. فإذا كان يوم تسعة وعشرين أعطاكم الله عزوجل ألف ألف محلة في جوف كل محلة قبة بيضاء في كل قبة سرير من كافور أبيض، على ذلك السرير ألف فراش من السندس الاخضر، فوق كل فراش حوراء عليها سبعون ألف حلة، وعلى رأسها ثمانون ألف ذوابة، كل ذوابة مكللة بالدر والياقوت. فإذا تم ثلاثون يوما كتب الله عزوجل لكم بكل يوم مر عليكم ثواب ألف شهيد، وألف صديق، وكتب الله عزوجل لكم عبادة خمسين سنة، وكتب الله عزوجل لكم بكل يوم صوم ألفي يوم، ورفع لكم بعدد ما أنبت النيل درجات، وكتب عزوجل لكم براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأمانا من العذاب. وللجنة باب يقال له: الريان لا يفتح ذلك إلى يوم القيامة ثم يفتح للصائمين والصائمات من امة محمد صلى الله عليه وآله ثم ينادي رضوان خازن الجنة يا امة محمد ! هلموا إلى الريان، فيدخل امتي في ذلك الباب إلى الجنة فمن لم يغفر له في رمضان ففي

[356]

أي شهر يغفر له ؟ ولاحول ولا قوة إلا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل (1). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: مثله. 24 - لى: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن نصر بن مزاحم عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن العلا بن يزيد القرشي قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شعبان شهري، وشهري رمضان شهر الله عزوجل، فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له: استأنف العمل، ومن صام شهر رمضان فحفظ فرجه ولسانه وكف أذاه عن الناس، غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، وأعتقه من النار، وأحله دار القرار، وقبل شفاعته في عدد رمل عالج من مذنبي أهل التوحيد (2). 25 - ن: النقاش والقطان والمعاذي والطالقاني جميعا، عن أحمد الهمداني عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الايام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب. فسلوا الله ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه، وتلاوة كتابه، فان الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذ كروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم و


(1) أمالى الصدوق ص 29 - 32. (2) " ص 13.

[357]

وقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصار كم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم. وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فانها أفضل الساعات ينظر الله عزوجل فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه. أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، وظهور كم ثقيلة من أوزار كم فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أن الله تعالى ذكره إقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين. أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة، ومغفرة لما مضى من ذنوبه، قيل: يا رسول الله ! وليس كلنا يقدر على ذلك، فقال عليه السلام: اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار، ولو بشربة من ماء. أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه، خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين ومن تلافيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور. أيها الناس ! إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة، فسلوا ربكم أن لا

[358]

يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة فسلوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فسلوا ربكم أن لا يسلطها عليكم. قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقمت فقلت: يا رسول الله ! ما أفضل الاعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الاعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزوجل. ثم بكى فقلت: يا رسول الله ! ما يبكيك ؟ فقال: يا على أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الاولين شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك. قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقلت: يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال عليه السلام: في سلامة من دينك ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني لانك مني كنفسي، روحك من روحي، و طينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك، و اختارني للنبوة، واختارك للامامة، ومن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي. يا على أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي: أمرك أمري، ونهيك نهيي، اقسم بالذي بعثني بالنبوة، وجعلني خير البرية، إنك لحجة الله على خلقه، وأمينه على سره، وخليفته على عباده (1). لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني مثله (2). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد ابن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبنا


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 295 - 297. (2) أمالى الصدوق ص 57 و 58.

[359]

ذات يوم وذكر نحوه. 26 - لى: أبي، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة سبعين فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور. وهو شهر الصبر، وإن الصبر ثوابه الجنة وهو شهر المواساة، وهو شهر يزيد الله فيه في رزق المؤمن، ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عزوجل عتق رقبة، ومغفرة لذنوبه فيما مضى. فقيل له: يا رسول الله ! ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما، فقال: إن الله تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر إلا على مذقة من لبن ففطر بها صائما، أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك، ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه. وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره إجابة والعتق من النار ولاغنى بكم فيه عن أربع خصال خصلتين ترضون الله بهما، وخصلتين لاغنى بكم عنهما، أما اللتان ترضون الله بهما فشهادة أن لاإله إلا الله، وأني رسول الله، و أما اللتان لاغنى بكم عنهما، فتسألون الله حوائجكم وتسألون الله فيه العافية، تتعوذون به من النار (1). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله.


(1) امالي الصدوق: 26.

[360]

ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى مثله (1) ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى مثله (2). مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب مثله (3). 27 - ثو (4) لى: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نظر إلى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثم قال: اللهم أهله علينا بالا من والايمان والسلامة والاسلام، والعافية المجللة والرزق الواسع، ودفع الاسقام، وتلاوة القرآن، والعون على الصلاة و الصيام، اللهم سلمنا لشهر رمضان، وسلمه لنا، وتسلمه منا، حتى ينقضي شهر رمضان وقد غفرت لنا. ثم يقبل بوجهه على الناس فيقول: يا معشر المسلمين إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين، وفتحت أبواب السماء، وأبواب الجنان، وأبواب الرحمة، وغلقت أبواب النار، واستجيب الدعاء، وكان لله عزوجل عند كل فطر عتقاء يعتقهم من النار، ونادى مناد كل ليلة هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ اللهم أعط كل منفق خلفا، وأعط كل ممسك تلفا، حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون: أن اغدوا إلى جوائز كم، فهو يوم الجائزة. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أما والذي نفسي بيده ماهي بجائزة الدنانير والدراهم (5).


(1) الخصال ج 1 ص 124. (2) ثواب الاعمال ص 60. (3) تراه في التهذيب ج 1 ص 262، ولا يوجد في أماليه المطبوع. (4) ثواب الاعمال ص 58. (5) امالي الصدوق: 29.

[361]

كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. مجالس الشيخ: عن الغضائري، عن البروفري، عن أحمد بن أدريس عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن علوان، عن ابن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل بوجهه إلى الناس إلى آخر الخبر (1). 28 - لى: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن زياد، عمن سمع محمد بن مسلم الثقفي يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى ملائكة موكلين بالصائمين يستغفرون لهم في كل يوم شهر رمضان إلى آخره، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم: أبشروا عباد الله، فقد جعتم قليلا وستشبعون كثيرا بوركتم وبورك فيكم حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم أبشروا عباد الله فقد غفر الله لكم ذنوبكم، وقبل توبتكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون (2). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. 29 - لى: الطالقاني، عن أحمد بن الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات، من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له، ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له، ومن حسن فيه خلقه غفر الله له، ومن كظم فيه غيظه غفر الله له، ومن وصل فيه رحمه غفر الله له. ثم قال عليه السلام: إن شهركم هذا ليس كالشهور، إنه إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، وأعمال الخير فيه مقبولة، من صلى منكم في هذا الشهر لله عزوجل


(1) تراه في التهذيب ج 1 ص 407، ولا يوجد في الامالى المطبوع. (2) امالي الصدوق ص 33.

[362]

ركعتين يتطوع بهما غفر الله له. ثم قال عليه السلام: إن الشقى حق الشقي من خرج عنه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه، فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم (1). ن: النقاش والطالقاني عن أحمد الهمداني مثله (2). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال مثله. 31 - لى: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن لله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار إلا من أفطر على مسكر فإذا كان آخر ليلة منه عتق فيها مثل ما أعتق في جميعه (3). ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين مثله (4). ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير مثله (5). مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عمير مثله (6) كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: مثله. 3 - ثو (7) لى: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن


(1) أمالى الصدوق ص 33. (2) عيون الاخبار ج 1 ص 293. (3) أمالى الصدوق ص 35. (4) ثواب الاعمال ص 61. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 111. (6) لا يوجد في أماليه المطبوع، وتراه في التهذيب ج 1 ص 407 (7) ثواب الاعمال ص 59.

[363]

فضالة، عن سيف بن عميرة، عن عبيد الله بن عبد الله، عمن سمع أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما حضر شهر رمضان وذلك لثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد في الناس ! فجمع الناس، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ! إن هذا الشهر قد حضركم (1) وهو سيد الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر، تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فلم يصل على فلم يغفر له فأبعده الله (2). مجالس الشيخ: الغضائري، عن جماعة عن الكليني، عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد مثله (3). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد، ابن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن سيف بن عميرة مثله. 32 - ثو (4) لى: محمد بن إبراهيم، عن علي بن سعيد العسكري، عن الحسين بن علي بن الاسود العجلي عن عبد الحميد بن يحيى الحماني، عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل (5). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن إبراهيم، عن علي بن سعيد العسكري، عن أبي بكر الهذلي مثله. 33 - لى: الدقاق، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام قال: لما كلم الله عزوجل موسى بن عمران عليه السلام قال موسى:


(1) في المجالس: قد خصكم الله به. * (2) أمالى الصدوق ص 35. (3) تراه في التهذيب ج 1 ص 406 ولا يوجد في الامالى. (4) ثواب الاعمال ص 65. (5) أمالى الصدوق ص 36.

[364]

إلهى ما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا ؟ قال: يا موسى اقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه، قال: إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس ؟ قال: يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه، الخبر (1) 34 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان، عن زياد بن منذر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: لماكلم الله موسى بن عمران - وذكر نحوه وزاد في آخره: قال: إلهي فما جزاء من صام في بياض النهار يلتمس بذلك رضاك ؟ قال: يا موسى له جنتي وله الامان من كل هول يوم القيامة، والعتق من النار. 35 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شعبان شهري ورمضان شهر الله عزوجل، فمن صام من شهري يوما كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان اعتق من النار (2). 36 - ل: محمد بن عمرو البصري، عن أحمد بن محمد بن حمدون النسائي عن محمد بن عبد الله الازدي وكان ثقة، عن الحسن بن عبد الوهاب، عن الهيثم بن الجويري، عن زيد العمي، عن أبي نصرة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اعطيت امتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن امة نبي قبلي: أما واحدة فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عزوجل إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا. وأما الثانية فان خلوف أفواههم حين يمسون عند الله عزوجل أطيب من


(1) أمالى الصدوق ص 126، وهو ذيل الحديث، أخرج تمامه في ج 69 ص 383 - 384 من كتاب الايمان والكفر الباب 38 جوامع مكارم الاخلاق تحت الرقم 45، وعن كتاب فضائل الاشهر الثلاثة تحت الرقم 131. (2) أمالى الصدوق ص 373.

[365]

ريح المسك. وأما الثالثة فان الملائكة يستغفرون لهم في ليلهم ونهارهم. وأما الرابعة فان الله عزوجل يأمر جنته أن استغفري وتزيني لعبادي، فيوشك أن يذهب بهم نصب الدنيا وأذاها، ويصيروا إلى جنتي وكرامتي. وأما الخامسة فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا، فقال رجل: في ليلة القدر يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: ألم تر إلى العمال إذا فرغوا من أعمالهم وفوا (1). 37 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي حمزة، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت امتي خمس خصال الخبر وفي آخره هكذا: فقال رجل يا رسول الله ! هي ليلة القدر ؟ قال: لا أما ترون العمال إذا عملوا كيف يؤتون اجورهم ؟ 38 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن سهل، عن محمد بن سنان عن المفضل، عن ابن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المحمدية السمحة إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت والطاعة للامام، و أداء حقوق المؤمن، الخبر (2). 39 - ل: أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي الفرج المؤذن عن محمد بن الحسن الكرخي قال: سمعت الحسن بن علي عليهما السلام يقول لرجل في داره: يا أبا هارون من صام عشرة أشهر رمضان متواليات دخل الجنة (3).


(1) الخصال ج 1 ص 153. (2) الخصال ج 1 ص 159، وبعده: فان من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمسمائة على رجليه حتى يسيل من عرقه أودية ثم ينادى مناد من عند الله جل جلاله: هذا الظالم الذى حبس الله عن حقه قال: فيوبخ أربعين عاما ثم يؤمر به إلى نار جهنم. (3) الخصال ج 2 ص 58.

[366]

40 - ن: بالاسناد إلى دارم عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رجب شهر الله الاصم، يصب الله فيه الرحمة على عباده، وشهر شعبان تشعب فيه الخيرات، وفي أول ليلة من شهر رمضان يغل المردة من الشياطين، و يغفر في كل ليلة سبعين ألفا، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله له بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله عزوجل: انظروا هؤلاء حتى يصطلحوا (1). 41 - جا (2) ما: المفيد، عن الجعابي، عن محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، عن عبيدالله بن محمد العبسي، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا شهر رمضان شهر مبارك افترض الله صيامه تفتح فيه أبواب الجنان، وتصفد فيه الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر، فمن حرمها حرم، يردد ذلك صلى الله عليه وآله ثلاث مرات (3). مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد، عن علي بن فضال عن محمد بن عبيد، عن الفضل بن دكين، عن عبد السلام بن حرب، عن أيوب السجستاني، عن أبي قلابة مثله (4). 42 - ما: بالاسناد المتقدم إلى حماد بن سلمة عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه (5). 43 - ما المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 71. (2) مجالس المفيد ص 72. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 71 وتكرر في ص 149 من المصدر بالاسناد. (4) لا يوجد في الامالى المطبوع. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 149.

[367]

عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزه، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله ورسوله إلى أن قال: وصوم شهر رمضان فانه جنة من عذاب الله (1). ع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر باسناده رفعه إلى علي عليه السلام مثله (2). 44 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن مروان، عن أبيه، عن يحيى ابن سالم الفراء، عن حماد بن عثمان، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي إلى السماء، دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر، يرى باطنه من ظاهره، لضيائه ونوره، وفيه قبتان من در وزبرجد فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال: هو لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، و أطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام. قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله وفي امتك من يطيق هذا ؟ فقال صلى الله عليه وآله: أتدري ما إطابة الكلام ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: من قال سبحان الله و الحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر، أتدري ما إدامة الصيام ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من صام شهر الصبر شهر رمضان ولم يفطر منه يوما، أتدري ما إطعام الطعام ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس، أتدري ما التهجد بالليل، والناس نيام ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الا خرة، والناس من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين نيام بينهما (3). 45 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن على بن أحمد بن سيابة، عن عمر


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 220 وللحديث ذيل تركه المصنف، وقد أخرجه في ج 69 ص 386 باب جوامع المكارم. (2) علل الشرائع ج 1 ص 236، وتراه في المحاسن 289. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 73.

[368]

ابن عبد الجبار بن عمر، عن أبيه، عن علي بن جعفر بن محمد بن على عليهم السلام، عن أبيه عن جده، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت امتي في شهر رمضان خمسا لم تعطها امة نبي قبلي: إذا كان أول يوم منه نظر الله عزوجل إليهم فإذا نظر الله عزوجل إليهم لم يعذبهم بعدها، وخلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة منه، ويأمر الله عزوجل جنته فيقول تزيني لعبادي المؤمنين يوشك أن يستريحوا من نصب الدنيا وأذاها إلى جنتي وكرامتي، فإذا كان آخر ليلة منه غفر الله عزوجل لهم جميعا (1). 46 - ما: باسناد المجاشعي، عن علي عليه السلام قال: عليكم بصيام شهر رمضان فان صيامه جنة حصينة من النار، الخبر (2). 47 - ج (3) ع: في خطبة فاطمة صلوات الله عليها في أمر فدك " فرض الله الصيام تثبيتا للاخلاص (4). 48 - ع: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل فقال لي: الاسلام عشرة أسهم، إلى أن قال: الرابعة الصوم، وهي الجنة (5). أقول: قد أوردنا بعض الاخبار في باب ليلة القدر، وبعضها في باب فضل شهر رجب. 49 - ل (6) لى (7) ع: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 110 (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 136. (3) الاحتجاج ص 62. (4) علل الشرايع ج 1 ص 236. (5) علل الشرائع ج 1 ص 237. (6) الخصال ج 2 ص 107. (7) أمالى الصدوق ص 116 في حديث.

[369]

الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله عن آبائه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال لاي شئ فرض الله عزوجل الصوم على امتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض على الامم السالفة أكثر من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه تفضل من الله عزوجل عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله ذلك على امتي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الاية " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات " (1). قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء من صامها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أو جب الله له سبع خصال: أولها يذوب الحرام من جسده، والثانية يقرب من رحمة الله، والثالثة يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم، والرابعة يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة والسادسة يعطيه الله براءة من النار، والسابعة يطعمه الله من طيبات الجنة، قال: صدقت يا محمد (2). 50 - لى: ابن المتوكل، عن الاسدي، عن إسحاق بن محمد، عن حمزة ابن محمد قال: كتبت إلى أبي محمد العسكري عليه السلام: لم فرض الله عزوجل الصوم ؟ فورد في الجواب: ليجد الغني مس الجوع فيمن على الفقير (3). 51 - ع (4) ن: في علل الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم امروا بالصوم ؟ قيل: لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش، فيستدلوا على فقر


(1) البقرة: 183. (2) علل الشرايع ج 2 ص 66. (3) أمالى الصدوق ص 26 (4) علل الشرائع ج 1 ص 256 - 257.

[370]

الاخرة، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا لما أصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب، مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل، ورائضا لهم على أداء ما كلفهم ودليلا في الا جل، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم. فان قال: فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور ؟ قيل: لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن، وفيه فرق بين الحق والباطل، كما قال الله تعالى: " " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " (1) وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهي رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل، ولذلك سميت ليلة القدر. فان قال: فلم امروا بصوم شهر رمضان لاأقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل: لانه قوة العباد الذي يعم فيه القوي والضعيف، وإنما أوجب الله تعالى الفرائض على أغلب الاشياء وأعم القوى، ثم رخص لاهل الضعف ورغب أهل القوة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم (2). 52 - ع: في علل ابن سنان عن الرضا عليه السلام: علة الصوم لعرفان مس الجوع والعطش، ليكون العبد ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا فيكون ذلك دليلا على شدائد الاخرة، مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظا له في العاجل، دليلا على الاجل، ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في


(1) البقرة: 185. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 116 - 117.

[371]

الدنيا والاخرة (1). 53 - ع: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن البرمكي، عن علي بن العباس، عن عمرو بن عبد العزيز، عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن علة الصيام قال: أما العلة في الصيام ليستوي، به الغني والفقير، وذلك لان الغني لم يكن ليجد مس الجوع، فيرحم الفقير، لان الغني كلما أراد شيئا قدر عليه، فأراد الله عزوجل أن يسوى بين خلقه وأن يذيق الغني مس الجوع والالم، ليرق على الضعيف ويرحم الجائع (2). 54 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن ابن أبي عمير، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: يا جابر من دخل عليه شهر رمضان نهاره وقام وردا من ليلته و حفظ فرجه ولسانه، وغض بصره وكف أذاه، خرج من الذنوب كيوم ولدته امه، قال: قلت له: جعلت فداك ما أحسن هذا من حديث ؟ قال: ما أشد هذا من شرط ؟ (3). كتاب الغايات: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام وذكر نحوه. 55 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجابر بن عبد الله: يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام وردا من ليله، وعف بطنه وفرجه، وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر، فقال جابر: يا رسول الله ! ما أحسن هذا الحديث ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جابر وما أشد هذه الشروط ؟ (4). 56 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن الاهوازي، عن ابن علوان


(1 - 2) علل الشرائع ج 2 ص 66. (3) ثواب الاعمال ص 58. (4) لم نجده في المصدر المطبوع.

[372]

عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: لما حضر شهر رمضان قام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: أيها الناس كفا كم الله عدوكم من الجن، وقال: " ادعوني أستجب لكم " (1) ووعدكم الاجابة ألاوقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من الملائكة فليس بمحلول حتى ينقضي شهركم هذا، ألا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه، ألا والدعاء فيه مقبول (2) - 57 - ثو: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الاهوازي، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل يقول في آخره: إن أبواب السماء تفتح في شهر رمضان، وتصفد الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر شهر رمضان، كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله المرزوق (3). 58 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن الحكم أخي هشام، عن عمرو بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار، إلا من أفطر على مسكر أو مشاحن، أو صاحب شاهين، قال: قلت: وأي شئ صاحب الشاهين ؟ قال: الشطرنج (4). 59 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن هشام، عن يحيى ابن أبي عمران الهمداني، عن يونس، عن حماد الرازي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أفطر يوما من شهر رمضان خرج روح الايمان منه (5). 60 - ضا: أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إن الله جل وعلا يعتق في


(1) المؤمن: 60. (2) ثواب الاعمال ص 59. (3 - 4) ثواب الاعمال ص 61. (5) ثواب الاعمال ص 212

[373]

أول ليلة من شهر رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فإذا كان العشر الاواخر عتق كل ليلة منه مثل ما عتق في العشرين الماضية، فإذا كان ليلة الفطر أعتق من النار مثل ما أعتق في سائر الشهور. 61 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله خيارا من كل ما خلقه، فله من البقاع خيار، وله من الليالي والايام خيار، وله من الشهور خيار، وله من عباده خيار، وله من خيار هم خيار. فأما خياره من البقاع فمكة والمدينة وبيت المقدس، وأما خياره من الليالي فليالي الجمع، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، وليلتا العيدين، وأما خياره من الايام فأيام الجمع والاعياد، وأما خياره من الشهور فرجب وشعبان وشهر رمضان، وأما خياره من عباده فولد آدم، وخيار من ولد آدم من اختارهم على علم بهم، فان الله عزوجل لما اختار خلقه اختار ولد آدم، ثم اختار من ولد آدم العرب ثم اختار من العرب مضر، ثم اختار من مضر قريشا، ثم اختار من قريش هاشما ثم اختار من هاشم أنا وأهل بيتي كذلك، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم. وإن الله عزوجل اختار من الشهور شهر رجب وشعبان وشهر رمضان: فشعبان أفضل الشهور إلا مما كان من شهر رمضان فانه أفضل منه، وإن الله عزوجل ينزل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزل في سائر الشهور ويحشر شهر رمضان في أحسن صورة فيقيمه على تلعة لا يخفى وهو عليها على أحد ممن ضمه ذلك المحشر، ثم يأمر ويخلع عليه من كسوة الجنة وخلعها وأنواع سندسها وثيابها، حتى يصير في العظم بحيث لا ينفده بصر، ولا يغني علم مقداره اذن ولا يفهم كنهه قلب. ثم يقال لمنادمن بطنان العرش: ناد ! فينادي: يا معشر الخلائق أما تعرفون هذا ؟ فيجيب الخلائق يقولون: بلى لبيك داعي ربنا وسعديك أما إننا لا نعرفه يقول منادي ربنا: هذا شهر رمضان ما أكثر من سعد به ؟ وما أكثر من شقي به ؟

[374]

ألا فليأته كل مؤمن له معظم بطاعة الله فيه، فليأخذ حظه من هذه الخلع، فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم لله وجد كم قال: فيأتيه المؤمنون الذين كانوا لله فيه مطيعين فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم كانت في الدنيا، فمنهم من يأخذ ألف خلعة، ومنهم من يأخذ عشرة ألاف، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقل، فيشر فهم الله بكراماته. ألا وإن أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع، يقولون في أنفسهم: لقد كنا بالله مؤمنين، وله موحدين، وبفضل هذا الشهر معترفين فيأخذونها ويلبسونها فتتقلب على أبدانهم مقطعات نيران، وسرابيل قطران، يخرج على كل واحد منهم بعدد كل سلكة من تلك الثياب أفعى وعقرب وقد تناولوا من تلك الثياب أعدادا مختلفة على قدر أجرامهم: كل من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر فمنهم الاخذ ألف ثوب، ومنهم الاخذ عشرة آلاف ثوب، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وإنها لاثقل على أبدانهم من الجبال الرواسى على الضعيف من الرجال، ولولا ماحكم الله تعالى بأنهم لا يموتون لماتوا من أقل قليل ذلك الثقل والعذاب، ثم يخرج عليهم بعدد كل سلكة في تلك السرابيل من القطران ومقطعات النيران أفعى وحية وعقرب وأسد ونمر وكلب من سباع النار، فهذه تنهشه، وهذه تلدغه، وهذا يفرسه وهذا يمزقه، وهذا يقطعه. يقولون: يا ويلنا مالنا تحولت علينا هذه الثياب، وقد كانت من سندس واستبرق وأنواع خيار أثواب الجنة تحولت علينا مقطعات النيران، وسرابيل قطران وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذذة منعمة ؟ فيقال لهم: ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان، وكنتم تعصون، وكانوا يعفون وكنتم تزنون، وكانوا يخشون ربهم وكنتم تجترؤن، وكانوا يتقون السرق وكنتم تسرقون، وكانوا يتقون ظلم عباد الله وكنتم تظلمون، فتلك نتايج أفعالهم الحسنة ! وهذه نتايج أفعالكم القبيحة. فهم في الجنة خالدون، لا يشيبون فيها ولا يهرمون، ولا يحولون عنها ولا

[375]

يخرجون، ولا يقلقون فيها ولا يغتمون، بل هم فيها سارون من خوف، مبتهجون آمنون مطمئنون ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون، وأنتم في النار خالدون تعذبون فيها وتهانون، ومن نيرانها إلى زمهريرها تنقلبون، وفي حميمها تغتسلون، ومن زقومها تطعمون، ولمقامعها تقمعون، وبضروب عذابها تعاقبون، أحياء أنتم فيها و لا تموتون أبد الا بدين إلا من لحقته منكم رحمة رب العالمين، فخرج منها بشفاعة محمد أفضل النبيين بعد العذاب الاليم والنكال الشديد (1) 62 - قب: سئل الحسين عليه السلام لم افترض الله عزوجل على عبده الصوم ؟ فقال عليه السلام: ليجد الغني مس الجوع، فيعود بالفضل على المساكين (2). 63 - مجالس الشيخ: ابن عبدون، عن ابن الزبير، عن ابن فضال عن محمد بن عبيد، عن عبيدالله بن موسى، عن نصر بن علي، عن النضر بن سنان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شهر رمضان شهر فرض الله عليكم صيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه (3). ومنه: عن الغضائري، عن جماعة، عن الكليني، عن أحمد بن إدريس. عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن المسمعي أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يوصي ولده إذا دخل شهر رمضان: فاجهدوا أنفسكم فان فيه تقسم الارزاق وتكتب الا جال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه، وفيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهر (4) - ومنه: عن الغضائري، عن التلعكبري، عن الكليني، عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم يغفر له في شهر رمضان ما يغفر له إلى قابل إلا أن يشهد عرفة (5) -


(1) تفسير الامام ص 300 - 302. (2) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 68. (3 - 5) قدمرت الاشارة إلى أنها لا توجد في المصدر المطبوع.

[376]

64 - كتاب الامامة والتبصرة لعلى بن بابويه: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، رغم أنف رجل أدرك أبويه عند الكبر فلم يد خلاه الجنة رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له. 47. * باب * * " (فضل جمع شهر رمضان) " * 1 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن لجمع شهر رمضان لفضلا على جمع سائر الشهور كفضل رسول الله عليه السلام على سائر الرسل (1). 48. (باب) * " (أنه لم سمى هذا الشهر برمضان) " * 1 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن هشام بن سالم، عن سعد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا هذا رمضان، ولا ذهب رمضان، ولا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله عزوجل، لا يجئ ولا يذهب، وإنما يجئ ويذهب الزائل، ولكن قولوا شهر رمضان، فالشهر المضاف إلى الاسم، والاسم اسم الله، وهو الشهر الذي انزل فيه القرآن، جعله الله تعالى مثلا وعيدا (2).


(1) كفضل شهر رمضان على سائر الشهور خ ل، راجع ثواب الاعمال ص 36. (2) معاني الاخبار ص 315، والمثل: الاية والحجة كقوله تعالى في عيسى بن مريم عليهما السلام: " وجعلناه مثلا لبنى اسرائيل ".

[377]

ير: ابن عيسى مثله (1). 2 - مع: أبي، عن محمد العطار، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي صلوات الله: لا تقولوا رمضان، ولكن قولوا شهر رمضان، فانكم لا تدرون ما رمضان ؟ (2). 3 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: لا تقولوا رمضان، فانكم لا تدرون ما رمضان ؟ فمن قاله فليتصدق وليصم كفارة لقوله، ولكن قولوا كما قال الله تعالى: شهر رمضان (3) - 4 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد ابن الحسن، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: لا تقولوا رمضان، ولا جاء رمضان، ولكن قولوا شهر رمضان، فانكم لا تدورن ما رمضان ؟


(1) لم نجده في بصائر الدرجات المطبوع وأخرجه في الوسائل تحت الرقم 13509 عن مختصر البصائر لسعد بن عبد الله عن ابن عيسى عن البزنطى وأخرجه في المستدرك ج 1 ص 578 ولكن صدر السند محمد بن يحيى العطار عن ابن عيسى. (2) معاني الاخبارص 315. (3) نوادر الراوندي ص 47.

[378]

49 * " (الدعاء عند رؤية هلال شهر رمضان) " * * " (وما يقرء في لياليه وأيامه وما ينبغى) * " * " (أن يراعى فيه من الاداب) " * أقول: سيجئ إنشاء الله أكثر أخبار هذا الباب في أبواب عمل شهر رمضان وقد سبق في أدعية شهر رمضان من كتاب الدعاء أيضا فتذكر (1). 1 - ثو (2) لى: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن علوان عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا نظر إلى هلال شهر رمضان، استقبل القبلة بوجهه ثم قال: اللهم أهله علينا بالامن والايمان والسلامة والاسلام، والعافية المجللة والرزق الواسع، ودفع الاسقام وتلاوة القرآن، والعون على الصلاة والصيام اللهم سلمنا لشهر رمضان وسلمه لنا، وتسلمه منا حتى ينقضي شهر رمضان، وقد غفرت لنا (3). أقول: قدمر تمامه (4). 2 - لى: أبي، عن علي بن موسى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحسن عن محمد بن عبيد، عن عبيد بن هارون، عن أبي يزيد، عن حصين، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم في شهر رمضان بكثرة


(1) قد عرفت انه لم يعقد في كتاب الدعاء باب لذلك. (2) ثواب الاعمال ص 58. (3) أمالى الصدوق ص 29. (4) راجع ص 360 فيما سبق.

[379]

الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء وأما الاستغفار فتمحى به ذنوبكم (1). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. 3 - لى: عن الصادق عليه السلام قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرء كل ليلة إنا أنزلناه ألف مرة، فإذا أتت ليلة ثلاثة وعشرين فاشدد قلبك، وافتح اذنيك لسماع العجائب مما ترى. قال: وقال رجل لابي جعفر عليه السلام: يا ابن رسول الله ! كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة ؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرء سورة الدخان في كل ليلة مرة، وإذا أتت ليلة ثلاثة وعشرين، فانك ناظر إلى تصديق الذي عنه سألت (2). 4 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق ابن جعفر، عن جده الحسين، عن أبيه إسحاق بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عليهم السلام قال: بينا أنا مع علي بن الحسين عليهما السلام في طريق أو مسير إذ نظر إلى هلال شهر رمضان فوقف ثم قال: أيها الخلق المطيع ! الدائب السريع المتردد في منازل التقدير، المتصرف في فلك التدبير، آمنت بمن نور بك الظلم، وأوضح بك البهم، وجعلك آية من آيات ملكه، وعلامة من علامات سلطانه، فحدبك الزمان، وامتهنك بالكمال و النقصان، والطلوع والافول، والانارة والكسوف، في كل ذلك أنت له مطيع وإلى إرادته سريع. سبحانه ما أعجب ما دبر أمرك، وألطف ما صنع في شأنك، جعلك مفتاح شهر لحادث أمر، جعلك الله هلال بركة لاتمحقها الايام وطهارة لا تدنسها، الاثام


(1) أمالى الصدوق ص 37 - (2) أمالى الصدوق ص 388، وهو شطر من حديث طويل في شأن انا أنزلناه في ليلة القدر برواية العباس بن حريش تراه في الكافي ج 1 ص 252.

[380]

هلال أمنة من الافات، وسلامة من السيئات، هلال سعد لانحس فيه، ويمن لانكد فيه، ويسر لا يمازجه عسر، وخير لا يشوبه شر، هلال أمن وإيمان، ونعمة وإحسان. اللهم اجعلنا من أرضى من طلع عليه، وأزكى من نظر إليه، وأسعد من تعبد لك فيه، ووفقنا اللهم فيه للطاعة والتوبة، واعصمنا من الاثام والحوبة وأوزعنا شكر النعمة، واجعل لنا فيه عونا منك على ما تدنينا إليه من مفترض طاعتك ونفلها، إنك الاكرم من كل كريم، والارحم من كل رحيم، آمين آمين رب العالمين (1). أقول: قد مرت أدعية الهلال في كتاب الدعاء (2) ويأتي في أبواب أعمال السنة أيضا. 5 - ضا: اعلم يرحمك الله أن لشهر رمضان حرمة ليست كحرمة سائر الشهور، لما خصه الله به وفضله، وجعل فيه ليلة القدر العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، فعليكم بغض الطرف وكف الجوارح عما نهى الله عنه، وتلاوة القرآن، والتسبيح والتهليل، والاكثار من ذكر الله، و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله في الليل والنهار ما استطعتم، ولا تجعلوا يوم صومكم كيوم فطركم، وإن الصوم جنة من النار. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره وأقام وردا في ليلته، وحفظ فرجه ولسانه، وغض بصره وكف أذاه خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه، فقيل له: ما أحسن هذا من حديث ؟ فقال: ما أصعب هذا من شرط ؟ وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح. وقيل: للصائم فرحتان، فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه اتبعوا سنة


(1) امالي الطوسى ج 2 ص 110. (2) راجع ج 95 ص 343 - 346.

[381]

الصالحين فيما امروا به ونهوا عنه. وإذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه، ولكن استقبل القبلة، وارفع يديك إلى الله، وخاطب الهلال، وكبر في وجهه ثم تقول: ربي وربك الله رب العالمين، اللهم أهله علينا بالامن والامانة، والايمان، والسلامة والاسلام والمسارعة فيما تحب وترضى. اللهم بارك لنا في شهرنا هذا، ارزقنا عونه وخيره واصرف عنا شره وضره، وبلاءه وفتنته. وأكثر في هذا الشهر المبارك من قراءة القرآن، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وكثرة الصدقة، وذكر الله في آناء الليل والنهار، وبر الاخوان، وإفطارهم معك بما يمكنك، فان في ذلك ثوابا عظيما وأجرا كبيرا. 6 - ين: فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رمضان شهر الله تبارك وتعالى استكثروا فيه من التهليل والتكبير والتحميد والتمجيد والتسبيح، وهو ربيع الفقراء. وإنما جعل فيه الاضحى لتشبع المساكين من اللحم، فأظهروا من فضل ما أنعم الله به عليكم على عيالاتكم وجيرانكم، وأحسنوا جوار نعم الله عليكم، و تواصلوا إخوانكم، وأطعموا الفقراء والمساكين من إخوانكم فانه من فطر صائما فله مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيئا وسمي شهر رمضان شهر العتق، لان لله في كل يوم وليلة ستمائة عتيق، وفي آخره مثل ما أعتق فيما مضى. 6 - ضا: اعلم أن شهر رمضان شهر له حرمة وفضل عند الله عزوجل فعليك ما استطعت فيه بحفظ الجوارح كلها واجتناب ما نهاك عنه في السر والعلانية فان الصوم فيه سر بينه وبين العبد، فمن ردها على ما أمره الله فقد عظم أجره وثوابه، ومن تهاون فيه فقد وجب السخط منه واتقوه حق تقاته، فان الله مع الذين اتقوا والذينهم محسنون. 7 - اعلام الدين: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء في رجب وشعبان وشهر رمضان كل يوم وليلة فاتحة الكتاب، وآية

[382]

الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الناس، وقل أعوذ برب الفلق، ثلاث مرات، ويقول: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ثلاث مرات ثم يصلي على النبي وآله ثلاث مرات، ويقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى كل ملك ونبي " ثلاث مرات (1) ثم يقول، " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات " ثلاث مرات، ثم يقول: أستغفر الله وأتوب إليه، أربعمائة مرة. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده من قرء هذه السور وفعل ذلك كله في الشهور الثلاثة ولياليها لا يفوته شئ، لو كانت ذنوبه عدد قطر المطر، وورق الشجر، وزبد البحر غفرها الله له، وإنه ينادي مناد يوم الفطر يقول: يا عبدي أنت وليي حقا حقا، ولك عند ي بكل حرف قرأته شفاعة في الاخوان والاخوات بكرامتك علي. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن من قرء هذه السور وفعل ذلك في هذه الشهور الثلاثة ولياليها ولو في عمره مرة واحدة أعطاه الله بكل حرف سبعين ألف حسنة كل حسنة أثقل عند الله من جبال الدنيا، ويقضي الله له سبعمائة حاجة عند نزعه، سبعمائة حاجة في القبر، وسبعمائة عند خروجه من قبره ومثل ذلك عند تطاير الصحف، ومثله عند الميزان، ومثله عند الصراط، ويظله الله تعالى تحت ظل عرشه ويحاسبه حسابا يسيرا، ويشيعه سبعون ألف ملك إلى الجنة، ويقول الله تعالى: خذها لك في هذه الاشهر، ويذهب به إلى الجنة وقد اعد له مالاعين رأت ولا اذن سمعت. 8 - دعائم الاسلام: روينا عن علي عليه السلام أنه كان إذا رأى الهلال، قال: الله أكبر، اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وفتحه ونصره ونوره ورزقه، وأعوذ بك


(1) في نسخة الاصل بخط يده قدس سره - وتبعه الكمبانى - " ثلاث مرات وعلى كل شئ " [كذا] ولم يوفق رحمه الله لتصحيحه، وقد صححناه بعرضه على رواية تأتى في أواخر الباب 55 نقلا عن كتاب النوادر للراوندي.

[383]

من شره وشر ما بعده (1). 9 - الهداية: قال الصادق عليه السلام إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه بالاصابع، ولكن استقبل القبلة، وارفع يديك إلى السماء، وخاطب الهلال تقول: ربي وربك الله رب العالمين اللهم أهله علينا بالامن والايمان، والسلامة و الاسلام، والمسارعة إلى ما تحب وترضى، اللهم بارك لنا في شهرنا هذا، وارزقنا عونه وخيره، واصرف عنا ضره وشره، وبلاءه وفتنته. 50. * باب * * " (الدعاء في مفتتح هذا الشهر وفى أول ليلة منه) " * أقول: سيجئ إنشاء الله في أبواب أعمال السنة أكثر أخبار هذا الباب و قد سبق ما يناسبه في كتاب الدعاء أيضا. 1 - شى: عن الحارث النضري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال في آخر شعبان: إن هذا الشهر المبارك الذى أنزلت فيه القرآن، وجعلته هدي للناس و بينات من الهدى والفرقان، قد حضر سلمنا فيه، وسلمنا له، وسلمه منا في يسر منك وعافية (2). 2 - شى: عن عبدوس العطار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حضر شهر رمضان فقل: اللهم قد حضر [شهر] رمضان، وقد افترضت علينا صيامه وأنزلت فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، اللهم أعنا على صيامه، وتقبله منا، وسلمنا فيه، وسلمه منا، وسلمنا له في يسر منك وعافية، إنك على كل شئ قدير يا أرحم الراحمين (3).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 271. (2 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 80.

[384]

(51) * (باب) * * " (نوافل شهر رمضان) " * أقول: سيجئ إنشاء الله في أبواب أعمال شهر رمضان في أبواب عمل السنة كثير من أخبار هذا الباب فلا تغفل 1 - كا: علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله، متعمدين لخلافه، ولو حملت الناس على تركها لتفرقوا عني، وساق الخطبة الطويلة إلى أن قال: والله لقد أمرت الناس لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضه، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الاسلام غيرت سنة عمر ! ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري: ما لقيت من هذه الامة من الفرقة وطاعة أئمة الضلال والدعاة إلى النار ؟ الخبر (1). ج: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (2). أقول: وجدت في أصل كتاب سليم مثله (3) 2 - ب: ابن عيسى، عن البزنطى، عن الرضا عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام يزيد في العشر الاواخر من شهر رمضان في كل ليلة عشرين ركعة (4). 3 - ضا: قال العالم عليه السلام: قيام شهر رمضان بدعة وصيامه مفروض، فقلت:


(1) الكافي ج 8 ص 58 - 63، وموضع النص في ص 62. (2) الاحتجاج: 141. (3) كتاب سليم بن قيس: 143. (4) قرب الاسناد ص 207.

[385]

كيف اصلي في شهر رمضان ؟ فقال: عشر ركعات، والوتر والركعتان قبل الفجر كذلك كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كان خيرا لم يتركه. وأروي عنه أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخرج فيصلي وحده في شهر رمضان فإذا كثر الناس خلفه دخل البيت. 4 - ضا: اتبعوا سنة الصالحين فيما أمروا به ونهوا عنه، وصلوا في شهر رمضان أول ليلة منه إلى عشرين يمضى منه من الزيادة على نوافلكم في غيره في كل ليلة عشرين ركعة، ثمانية منها بعد صلاة المغرب، واثني عشر بعد العشاء الاخرة وفي العشر الاواخر في كل ليلة ثلاثون ركعة اثنان وعشرون بعد العشاء الاخرة وروي أن الثمان مثبت بعد المغرب لا يزداد، واثنى وعشرين بعد العشاء الاخرة وقيل اثنى عشر ركعة منها بعد المغرب، وثمان عشر ركعة بعد العشاء الاخرة وصلوا في ليلة إحدى وعشرين وثلاثة وعشرين مائة ركعة يقرؤن في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة، وقل هو الله أحد عشر مرات، واحسبوا الثلاثين الركعة من المائة فان لم تطق ذلك من قيام صليت وأنت جالس وإن شئت قرأت في كل ركعة مرة مرة قل هو الله أحد، وإن استطعت أن تحيي هاتين الليلتين إلى الصبح فافعل. 5 - شى: عن حريز، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام قال: لما كان أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة أتاه الناس فقالوا: اجعل لنا إماما منا في رمضان فقال: لا، ونهاهم أن يجتمعوا فيه فلما أمسوا جعلوا يقولون ابكوا في رمضان، وارمضاناه فأتاه الحارث الاعور في اناس فقال: يا أمير المؤمنين ضج الناس وكرهوا قولك فقال عند ذلك: دعوهم وما يريدون ليصلي بهم من شاؤا ثم قال: " فمن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى * ونصله جهنم وساءت مصيرا " (1). سر: من كتاب ابن قولويه عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام مثله (2).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 275 والاية في سورة النساء 115. (2) السرائر: 284.

[386]

(52) (باب) * " (فضل قراءة القرآن فيه) " * 1 - مع (1) لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن محمد ابن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لكل شئ ربيع وربيع القرآن شهر رمضان (2). 2 - ثو: أبي، عن السعد آبادي مثله (3). أقول: أوردنا بعض الاخبار في باب ليلة القدر. 3 - مجالس الشيخ: عن الغضائري، عن التلعكبري، عن الكليني، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض فغرة الشهور شهر الله شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن (4). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه علي بن إبراهيم مثله.


(1) معاني الاخبار ص 228. (2) امالي الصدوق ص 36. (3) ثواب الاعمال ص 93. (4) الحديث لا يوجد في الامالى المطبوع ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 406. ورواه الصدوق في الامالى ص 35.

[387]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله - والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله امناء الله. وبعد: فقد تفضل الله علينا - وله الفضل والمن - حيث اختارنا لخدمة الدين وأهله، وقيضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى وهي الباحثة عن المعارف الاسلامية الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار عليهم الصلوات والسلام. وهذا الجزء الذي نخرجه إلى القراء الكرام هو أول أجزاء المجلد العشرين (كتاب الزكاة والصدقة والخمس والصوم) وقد قابلناه على نسخة الكمباني ثم على نسخة الاصل التي هي بخط يد المؤلف العلامة، رضوان الله عليه وهي محفوظة عند الفاضل البحاث الوجيه الموفق المكرم الميرزا فخر الدين النصيري الاميني وفقه الله لحفظ كتب السلف عن الضياع والتلف في مكتبته الشخصية فقد تفضل سماحته علينا بهذه النسخة الشريفة أمانة وأودعها للعرض والمقابلة خدمة للدين وأهله، فجزاه الله عنا خيرا جزاء المحسنين، وإليكم فيما يلي ثلاث صور فتوغرافية من هذه النسخة الشريفة. ومعذلك قابلناه على نص المصادر أو على الاخبار الاخر المشابهة للنص في سائر الكتب، فسددنا ما كان في النسخة من خلل وبياض وسقط وتصحيف، فان المجلد العشرين أيضا من مسودات قلمه الشريف رحمة الله عليه، ولم يخرج في حياته إلى البياض. محمد باقر البهبودى

[388]

صورة فتوغرافية من نسخة الاصل وفيها خط المؤلف العلامة

[389]

صورة فتوغرافية للصفحة الاولى من نسخة الاصل، وفيها خط المتضلع الخبير المرزا عبد الله افندي صاحب رياض العلماء - ره - أنشأ خطبة الكتاب بخط يده وصدره بها والصورة التي تليها أول صفحة من نسخة الاصل ترى فيها خط المؤلف العلامه قدس سره، وفي أعلاها خطبة الكتاب بانشائه لم يضرب عليها بعد محمد باقر البهبودى

[388]

صورة فتوغرافية من نسخة الاصل وفيها خط المؤلف العلامة

[389]

صورة فتوغرافية للصفحة الاولى من نسخة الاصل، وفيها خط المتضلع الخبير المرزا عبد الله افندي صاحب رياض العلماء - ره - أنشأ خطبة الكتاب بخط يده وصدره بها والصورة التي تليها أول صفحة من نسخة الاصل ترى فيها خط المؤلف العلامه قدس سره، وفي أعلاها خطبة الكتاب بانشائه لم يضرب عليها بعد وهذه النسخة لخزانة كتب الفاضل الخبير المرزا فخر الدين النصيري

[391]

بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الاول من المجلد العشرين من كتاب بحار الانوار وهو الجزء الثالث والتسعون حسب تجزئتنا، يحتوي على اثنين وخمسين بابا من أبواب كتاب الزكاة والصدقة والخمس والصوم كما تراه في الفهرس ويليه في الجزء السابع والتسعين باقي أبواب الصوم وكتاب الاعتكاف وشطر من أعمال السنة بحول الله وقوته. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بعون الله ومشيئته نقيا من الا غلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وكل عنه النظر لا يكاد يخفى على القراء الكرام، ومن الله نسئل العصمة والاعتصام. السيد ابراهيم الميانجى * محمد الباقر البهبودى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية