الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 90

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 90


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء التسعون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 128 * (باب) * (ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف) * * (آيات القرآن وأنواعها، وتفسير بعض آياتها) * * (برواية النعماني وهى رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد) * * (نذكرها من فاتحتها الى خاتمتها) * بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العدل ذي العظمة والجبروت، والعز والملكوت، الحي الذي لا يموت: ومبدئ الخلق ومعيده ومنشئ كل شئ ومبيده، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد واحد لا كالاحاد، الخالي من الانداد، لا إله إلا هو راحم العباد، وصلى الله على نوره الساطع وضيائه اللامع، محمد نبيه وصفيه وعروته الوثقى ومثله الاعلى المفضل على جميع الورى، وعلى أخيه ووصيه ووارث علمه وآيته العظمى، وعلى آله الائمة المصطفين، وعترته المنتجبين المفضلين على جميع العالمين، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، وسفن النجاة الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه، حيث يقول جل ثناؤه: " أطيعو الله وأطيعوا الرسول

[2]

واولي الامر منكم " (1) فدل سبحانه وأرشد إليهم فقال النبي صلى الله عليه وآله " إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: الثقلين كتاب الله وعترتي، فان ربي اللطيف الخبير أنبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له: ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الارض، وجميع ما فضلت بن النبيون في عترة خاتم النبيين. واعلم يا أخي وفقك الله بما يرضيه بفضله وجنبك ما يسخطه برحمته أن القرآن جليل خطره عظيم قدره ولما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله: أن القرآن مع أهلبيته، وهم التراجمة عنه المفسرون له وجب أخذ ذلك عنهم ومنهم، قال الله تعالى " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (2) ففرض جلت عظمته على الناس العلم والعمل بما في القرآن فلا يسعهم مع ذلك جهله، ولا يعذرون في تركه وجميع ما أنزله في كتابه عند أهل بيت نبيه الذين ألزم العباد طاعتهم، وفرض سؤالهم، والاخذ عنهم، حيث يقول: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " فالذكر ههنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: " قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليهم آياته " (3) الآية، وأهل الذكر هم أهل بيته، ولما اختلف الناس في ذلك أنزل الله تعالى " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " (4) فلم يفرض على عباده طاعة غير من اصطفاه وطهره دون من وقع منه الشك أو الظلم ويتوقع فالويل لمن خالف الله تعالى ورسوله وأسند أمره إلى غير المصطفين قال الله تعالى " ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا " (5) فالسبيل ههنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه " يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني " والذكر ههنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " (6) فالقرآن ههنا إشارة إلى أمير المؤمنين صلوات الله ثم وصف


(1) النساء 59. (2) النحل: 43 الانبياء: 7. (3) الطلاق: 10. (4) فاطر: 32. (5 و 6) الفرقان: 27 - 30.

[3]

الائمة عليهم السلام فقال تعالى: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله " (1) ألا ترى أنه لا يصلح أن يأمر بالمعروف إلا من قد عرف المعروف كله حتى لا يخطأ فيه، ولا يزل لا ينسى، ولا يشك، ولا ينهى عن المنكر إلا من عرف المنكر كله وأهله، ولا يجوز لاحد أن يقتدي ويأتم إلا بمن هذه صفته، وهم الراسخون في العلم، الذين قرنهم الله بالقرآن، وقرن القرآن بهم، قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني رضي الله عنه في كتابه في تفسير القرآن: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا فختم به الانبياء فلا نبي بعده، وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب، فلا كتاب بعده، أحل فيه حلالا، وحرم حراما، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فيه شرعكم، وخبر من قبلكم، وبعدكم. وجعله النبي صلى الله عليه وآله علما باقيا في أوصيائه، فتركهم الناس، وهم الشهداء على أهل كل زمان، وعدلوا عنهم، ثم قتلوهم واتبعوا غيرهم، وأخلصوا لهم الطاعة، حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الامر، وطلب علومهم، قال الله سبحانه: " فنسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم " (2) وذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض، واحتجوا بالمنسوخ، وهم يظنون أنه الناسخ واحتجوا بالمتشابه وهم يرون أنه المحكم، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام، واحتجوا بأول الآية، وتركوا السبب في تأويلها، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه، ولم يعرفوا موارده ومصادر، إذ لم يأخذوه


(1) براءة: 112. (2) المائدة: 13.

[4]

عن أهله، فضلوا وأضلوا، واعلموا رحمكم الله أنه من لم يعرف من كتاب الله عزوجل الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمحكم من المتشابه والرخص من العزائم والمكي والمدني، وأسباب التنزيل، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة، وما فيه من علم القضاء والقدر، والتقديم والتأخير، والمبين والعميق، والظاهر والباطن والابتداء والانتهاء، والسؤال والجواب، والقطع والوصل، والمستثنى منه والجاري فيه، والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد، والمؤكد منه، والمفصل وعزائمه ورخصه، ومواضع فرائضه وأحكامه، ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون، والموصول من الالفاظ والمحمول على ما قبله، وعلى ما بعده، فليس بعالم بالقرآن، ولا هو من أهله، ومتى ما ادعى معرفة هذه الاقسام مدع بغير دليل، فهو كاذب مرتاب، مفتر على الله الكذب ورسوله، ومأويه جهنم وبئس المصير. ولقد سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه شيعته عن مثل هذا، فقال: إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام كل منها شاف كاف، وهي أمر، وزجر وترغيب، وترهيب، وجدل، ومثل، وقصص. وفي القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه، وخاص وعام، ومقدم ومؤخر، وعزائم ورخص، وحلال وحرام، وفرائض وأحكام، ومنقطع ومعطوف ومنقطع غير معطوف وحرف مكان حرف. ومنه ما لفظه خاص، ومنه ما لفظه عام محتمل العموم، ومنه ما لفظه واحد ومعناه جمع، ومنه ما لفظه جمع ومعناه واحد، ومنه ما لفظه ماض ومعناه مستقبل، ومنه ما لفظه على الخبر ومعناه حكاية عن قوم آخر، ومنه ما هو باق محرف عن جهته، ومنه ما هو على خلاف تنزيله، ومنه ما تأويله في تنزيله، ومنه ما تأويله قبل تنزيله، ومنه ما تأويله بعد تنزيله. ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة اخرى، ومنه آيات نصفها منسوخ

[5]

ونصفها متروك على حاله، ومنه آيات مختلفة اللفظ متفقة المعنى، ومنه آيات متفقة اللفظ مختلفة المعنى، ومنه آيات فيها رخصة وإطلاق بعد العزيمة، لان الله عزوجل يحب أن يؤخذ برخصه كما يؤخذ بعزائمه. ومنه رخصة صاحبها فيها بالخيار، إن شاء أخذ، وإن شاء تركها، ومنه رخصة ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها عند التقية ولا يعمل بباطنها مع التقية ومنه مخاطبة لقوم والمعنى لآخرين، ومنه مخاطبة للنبي صلى الله عليه واله ومعناه واقع على امته ومنه لا يعرف تحريمه إلا بتحليله ومنه ما تأليفه وتنزيله على غير معنى ما انزل فيه. ومنه رد من الله تعالى واحتجاج على جميع الملحدين والزنادقة والدهرية والثنوية والقدرية والمجبرة وعبدة الاوثان وعبدة النيران، ومنه احتجاج على النصارى في المسيح عليه السلام، ومنه الرد على اليهود، ومنه الرد على من زعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الكفر كذلك، ومنه رد على من زعم أن ليس بعد الموت وقبل القيامة ثواب وعقاب. ومنه رد على من أنكر فضل النبي صلى الله عليه وآله على جميع الخلق، ومنه رد على من أنكر الاسراء به ليلة المعراج، ومنه رد على من أثبت الرؤية، ومنه صفات الحق وأبواب معاني الايمان ووجوبه ووجوهه، ومنه رد على من أنكر الايمان والكفر والشرك والظلم والضلال، ومنه رد على من وصف الله تعالى وحده، ومنه رد على من أنكر الرجعة ولم يعرف تأويلها، ومنه رد على من زعم أن الله عز وجل لا يعلم الشئ حتى يكون، ومنه رد على من لم يعلم الفرق بين المشية والارادة والقدرة في مواضع، ومنه معرفة ما خاطب الله عزوجل به الائمة والمؤمنين. ومنه أخبار خروج القائم منا عجل الله فرجه، ومنه ما بين الله تعالى فيه شرائع الاسلام، وفرائض الاحكام، والسبب في معني بقاء الخلق ومعايشهم ووجوه ذلك ومنه أخبار الانبياء وشرائعهم وهلاك أممهم، ومنه ما بين الله تعالى في مغازي النبي صلى الله عليه وآله وحروبه، وفضائل أوصيائي، وما يتعلق بذلك

[6]

ويتصل به. فكانت الشيعة إذا تفرغت من تكاليفها تسأله عن قسم قسم فيخبرها، فمما سألوه عن الناسخ والمنسوخ، فقال صلوات الله عليه: إن الله تبارك وتعالى بعث رسوله صلى الله عليه وآله بالرأفة والرحمة، فكان من رأفته ورحمته أنه لم ينقل قومه في أول نبوته عن عادتهم، حتى استحكم الاسلام في قلوبهم، وحلت الشريعة في صدورهم، فكانت من شريعتهم في الجاهلية أن المرأة إذا زنت حبست في بيت واقيم بأودها حتى يأتي الموت، وإذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيروه ولم يكونوا يعرفون غير هذا. قال الله تعالى في أول الاسلام: " واللاتي يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا * واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما فان الله كان توابا رحيما " (1). فلما كثر المسلمون وقوي الاسلام، واستوحشوا امور الجاهلية، أنزل الله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " (2) إلى آخر الآية فنسخت هذه الآية آية الحبس والاذى. ومن ذلك أن العدة كانت في الجاهلية على المرأة سنة كاملة وكان إذا مات الرجل ألقت المرأة خلف ظهرها شيئا - بعرة وما جرى مجريها - ثم قالت: البعل أهون علي من هذه، فلا أكتحل ولا أمتشط ولا أتطيب ولا أتزوج سنة، فكانوا لا يخرجونها من بيتها بل يجرون عليها من تركة زوجها سنة، فأنزل الله تعالى في أول الاسلام " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " (3) فلما قوي الاسلام، أنزل الله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا


(1) النساء: 15 - 16. (2) النور: 2. (3) البقرة: 240. (*)

[7]

جناح عليهن " (1) إلى آخر الآية. قال عليه السلام: ومن ذلك أن الله تبارك وتعالى لما بعث محمدا صلى الله عليه وآله أمره في بدو أمره أن يدعو بالدعوة فقط، وأنزل عليه " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا * وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذيهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " (2) فبعثه الله تعالى بالدعوة فقط، وأمره أن لا يؤذيهم. فلما أرادوه بما هموا به من تبييته أمره الله تعالى بالهجرة وفرض عليه القتال فقال سبحانه: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير " (3) فلما امر الناس بالحرب، جزعوا وخافوا فأنزل الله تعالى " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب - إلى قوله سبحانه - أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " (4) فنسخت آية القتال آية الكف، فلما كان يوم بدر وعرف الله تعالى حرج المسلمين، أنزل على نبيه " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " (5) فلما قوي الاسلام، وكثر المسلمون أنزل الله تعالى و " لا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " (6) فنسخت هذه الآية التي أذن لهم فيها أن يجنحوا، ثم أنزل سبحانه في آخر السورة (7) " واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم " (8) إلى آخر الآية. ومن ذلك أن الله تعالى فرض القتال على الامة فجعل على الرجل الواحد


(1) البقرة: 234. (2) الاحزاب: 45 - 48. (3) الحج: 39. (4) النساء: 77. (5) الانفال: 61 (6) القتال: 35. (7) سورة اخرى ظ. (8) براءة: 5.

[8]

أن يقاتل عشرة من المشركين، فقال: " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " (1) إلى آخر الآية، ثم نسخها سبحانه فقال: " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين (2) " إلى آخر الآية فنسخ بهذه الآية ما قبلها، فصار من فر من المؤمنين في الحرب إن كانت عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف، وإن كان العدة رجلين لرجل فارا من الزحف. وقال عليه السلام: ومن ذلك نوع آخر، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والانصار وجعل المواريث على الاخوة في الدين لا في ميراث الارحام، وذلك قوله تعالى: " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض - إلى قوله سبحانه - والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " (3) فأخرج الاقارب من الميراث، وأثبته لاهل الهجرة، وأهل الدين خاصة، ثم عطف بالقول فقال تعالى: " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير " (4) فكان من مات من المسلمين يصير ميراثه وتركته لاخيه في الدين دون القرابة والرحم الوشيجة، فلما قوي الاسلام أنزل الله " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا " (5) فهذا المعنى نسخ آية الميراث. ومنه وجه آخر وهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعث كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس سنة بني إسرائيل، وقد أخبرنا الله بما قصه في ذكر موسى عليه السلام أن يجعل بيته قبلة وهو قوله: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة " (6) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في أول مبعثه يصلي


(1 - 2) الانفال: 65 - 66. (3 - 4) الانفال: 72 - 73. (5) الاحزاب: 6. (6) يونس: 87.

[9]

إلى بيت المقدس جميع أيام مقامه بمكة، وبعد هجرته إلى المدينة بأشهر فعيرته اليهود وقالوا: أنت تابع لقبلتنا، فأحزن رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك منه فأنزل الله تعالى عليه وهو يقلب وجهه في السماء وينتظر الامر " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة " (1) يعني اليهود في هذا الموضع. ثم أخبرنا الله عزوجل ما العلة التي من أجلها لم يحول قبلته من أول مبعثه، فقال تبارك وتعالى: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " (2) فسمى سبحانه الصلاة ههنا إيمانا، وهذا دليل واضح على أن كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق كما لا يشبه أفعاله أفعالهم، ولهذه العلة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى وتأويله إلا نبيه صلى الله عليه وآله وأوصياؤه. ومن ذلكماكان مثبتا في التوراة من الفرائض في القصاص، وهو قوله: " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين " (3) إلى آخر الآية فكان الذكر والانثى والحر والعبد شرعا سواء فنسخ الله تعالى ما في التوراة بقوله: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى " (4) فنسخت هذه الآية " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ". ومن ذلكأيضا آصار غليظة كانت على بني إسرائيل في الفرائض، فوضع الله تعالى تلك الاصار عنهم، وعن هذه الامة، فقال سبحانه " ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم " (5).


(1) البقرة: 144 (2) البقرة: 143. (3) المائدة: 45. (4) البقرة: 178. (5) الاعراف: 157.في الاصل بياض ليكتب بالحمرة ولم يكتب بعد وفى الكمبانى " ومن الناسخ " وما اخترناه هو الظاهر.

[10]

ومنه أنه تعالى لما فرض الصيام فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر - رمضان بالليل ولا بالنهار على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة، فكان ذلك محرما على هذه الامة، وكان الرجل إذا نام في أول الليل قبل أن يفطر فقد حرم عليه الاكل بعد النوم أفطر أو لم يفطر. وكان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف بمطعم بن جبير شيخا، فكان في الوقت الذي حضر فيه الخندق حفر في جملة المسلمين، وكان ذلك في شهر - رمضان، فلما فرغ من الحفر وراح إلى أهله، صلى المغرب وأبطأت عليه زوجته بالطعام، فغلب عليه النوم فلما أحضرت إليه الطعام أنبهته فقال لها: استعمليه أنت فاني قد نمت وحرم علي، وطوى إليه وأصبح صائما، فغدا إلى الخندق وجعل يحفر مع الناس فغشي عليه فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله عن حاله فأخبره وكان من المسلمين شبان ينكحون نساءهم بالليل سرا لقلة صبرهم، فسأل النبي الله سبحانه في ذلك فأنزل الله عليه " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " (1) فنسخت هذه الآية ما تقدمها. ونسخ قوله تعالى: " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون " (2) قوله عزوجل: " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " (3) أي للرحمة خلقهم. ونسخ قوله تعالى: " وإذا حضر القسمة اولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " (4) قوله سبحانه " يوصيكم


(1) البقرة: 187. (2) الذاريات: 56. (3) هود: 118. (4) النساء: 8.

[11]

الله في أولادكم للذكر مثل خط الانثيين " (1) إلى آخر الآية. ونسخقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " (2) نسخها قوله تعالى: " فاتقوا الله ما استطعتم " (3). ونسخ قوله تعالى " ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " (4) آية التحريم وهو قوله جل ثناؤه: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق " (5) والاثم ههنا هو الخمر. ونسخ قوله تعالى: " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " (6). قوله: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الاكبر " (7). ونسخ قوله سبحانه: " وقولوا للناس حسنا " (8) يعني اليهود حين هادنهم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رجع من غزاة تبوك أنزل الله تعالى " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " (9) فنسخت هذه الآية تلك الهدنة. وسئل صلوات الله عليه عن أول ما أنزل الله عزوجل من القرآن، فقال عليه السلام: أول ما أنزل الله عزوجل من القرآن بمكة سورة " اقرأ باسم ربك الذي خلق " وأول ما أنزل بالمدينة سورة البقرة، ثم سألوه صلوات الله عليه عن تفسير المحكم من كتاب الله عزوجل فقال: أما المحكم الذي لم ينسخه شئ من القرآن فهو قول الله عزوجل: " هو الذي


(1) النساء: 11.في الاصل بياض وفى الكمبانى " ومن المنسوخ ". (2) آل عمران: 102. (3) التغابن: 16. (4) النحل: 67. (5) الاعراف: 33. (6) مريم: 71. (7) الانبياء: 101 - 103. (8) البقرة: 83. (9) براءة: 29.

[12]

أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات " (1). وإنما هلك الناس في المتشابه لانهم لم يقفوا على معناه، ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلات من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الاوصياء ونبذوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وراء ظهورهم، والمحكم مما ذكرته في الاقسام مما تأويله في تنزيله من تحليل ما أحل الله سبحانه في كتابه، وتحريم ما حرم الله من المآكل والمشارب والمناكح. ومنه ما فرض الله عزوجل من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ومما دلهم به مما لا غنا بهم عنه في جميع تصرفاتهم مثل قول تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين " (2) الآية وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله لا يحتاج في تأويله إلى أكثر من التنزيل ومنه قوله عزوجل: " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به " (3) فتأويله في تنزيله. ومنه قوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم " (4) إلى آخر الآية فهذا كله محكم لم ينسخه شئ قد استغني بتنزيله من تأويله، وكل ما يجري هذا المجرى. ثم سألوه عليه السلام عن المتشابه من القرآن فقال: وأما المتشابه من القرآن فهو الذي انحرف منه منتفق اللفظ مختلف المعنى، مثل قوله عزوجل: " يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء " (5) فنسب الضلالة إلى نفسه في هذا الموضع، وهذا ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم، ونسبه إلى الكفار في موضع آخر ونسبه إلى الاصنام في آية اخرى.


(1) آل عمران: 7، وانما وجب أن تكون هذه الاية محكمة، لانها تتضمن بحث المحكم والمتشابه، فلو كان نفسها من المتشابهات لم يثبت تقسيم القرآن الى المحكم ومتشابه. (2) المائدة: 6. (3) المائدة: 3. (4) النساء: 23. (5) المدثر: 31.

[13]

فمعنى الضلالة على وجوه فمنه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم، ومنه ضلال النسيان، فالضلال المحمود هو المنسوب إلى الله تعالى وقد بيناه، والمذموم هو قوله تعالى: " وأضلهم السامري " (1) وقوله: " وأضل فرعون قومه وما هدى " (2) ومثل ذلك في القرآن كثير، وأما الضلال المنسوب إلى الاصنام فقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: " واجنبني وبني أن نعبد الاصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس " (3) الآية، والاصنام لم تضلن أحدا على الحقيقة وإنما ضل الناس بها وكفروا حين عبدوها من دون الله عزوجل. وأما الضلال الذي هو النسيان، فهو قوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الاخرى " (4). وقد ذكر الله تعالى الضلال في مواضع من كتابه فمنه ما نسبه إلى نبيه على ظاهر اللفظ كقوله سبحانه " ووجدك ضالا فهدى " (5) معناه وجدناك في قوم لا يعرفون نبوتك فهديناهم بك. وأما الضلال المنسوب إلى الله تعالى الذي هو ضد الهدى، والهدى هو البيان، وهو معنى قوله سبحانه " أو لهم يهد لهم " (6) معناه أي ألم ابين لهم مثل قوله سبحانه " فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " (7) أي بينا لهم. وجه آخر وهو قوله تعالى: " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون " (8) وأما معنى الهدى فقوله عزوجل: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (9) ومعنى الهادي ههنا المبين لما جاء به المنذر من عند الله


(1) طه: 85. (2) طه: 79. (3) ابراهيم: 36. (4) البقرة: 282. (5) الضحى: 7. (6) السجدة: 26. (7) فصلت: 17. (8) براءة: 115. (9) الرعد: 7.

[14]

وقد احتج قوم من المنافقين على الله تعالى أن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ؟ وذلك أن الله تعالى لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله " ولكل قوم هاد " فقال طائفة من المنافقين: ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ؟ فأجابهم الله تعالى بقوله: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين - إلى قوله: - اولئك هم الخاسرون " (1). فهذا معنى الضلال المنسوب إليه تعالى، لانه أقام لهم الامام الهادي لما جاء به المنذر، فخالفوه وصرفوا عنه، بعد أن أقروا بفرض طاعته، ولما بين لهم ما يأخذون وما يذرون، فخالفوه، ضلوا، هذا مع علمهم بما قاله النبي صلى الله عليه وآله، وهو قوله: لا تصلوا علي صلاة مبتورة إذا صليتم علي بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني، فان كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، ولما خالفوا الله تعالى ضلوا وأضلوا، فحذر الله تعالى الامة من اتباعهم. وقال سبحانه: " ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " (2) والسبيل ههنا الوصي وقال سبحانه: " ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم به " (3) الآية فخالفوا ما وصاهم به الله تعالى واتبعوا أهواءهم فحرفوا دين الله جلت عظمته وشرايعه، وبدلوا فرائضه وأحكامه وجميع ما أمروا به، كما عدلوا عمن امروا بطاعته، وأخذ عليهم العهد بموالاتهم واضطرهم ذلك إلى استعمال الرأي والقياس فزادهم ذلك حيرة والتباسا. وأما قوله سبحانه: " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء " (4) فكان تركهم اتباع الدليل الذي أقام


(1) البقرة: 26 - 27. (2) المائدة: 77. (3) الانعام: 153. (4) المدثر: 31.

[15]

الله لهم ضلالة لهم، فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى، لما خالفوا أمره في اتباع الامام، ثم افترقوا واختلفوا، ولعن بعضهم بعضا، واستحل بعضهم دماء بعض، فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى يؤفكون. ولما أردت قتل الخوارج بعد أن أرسلت إليهم ابن عباس لاقامة الحجة عليهم قلت: يا معشر الخوارج أنشدكم الله ألستم تعلمون أن في القرآن ناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها، وخاصا وعاما ؟ قالوا: اللهم نعم فقلت: اللهم اشهد عليهم ثم قلت: أنشدكم الله هل تعلمون ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ؟ قالوا: اللهم لا، قلت: أنشدكم الله هل تعلمون أني أعلم ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وخاصه وعامه ؟ قالوا: اللهم نعم، فقلت: من أضل منكم إذ قد أقررتم بذلك، ثم قلت: اللهم إنك تعلم أني حكمت فيهم بما أعلمه. ثم قال صلوات الله عليه: وأوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي إن وجدت فئة تقاتل بهم فاطلب حقك، وإلا فالزم بيتك، فاني قد أخذت لك العهد يوم غدير خم بأنك خليفتي ووصيي، وأولى الناس بالناس من بعدي، فمثلك كمثل بيت الله الحرام، يأتونك الناس ولا تأتيهم. يا أبا الحسن حقيق على الله أن يدخل أهل الضلال الجنة، وإنما أعني بهذا المؤمنين الذين قاموا في زمن الفتنة على الايتمام بالامام الخفي المكان، المستور عن الاعيان فهم بامامته مقرون، وبعروته مستمسكون، ولخروجه منتظرون موقنون غير شاكين صابرون مسلمون وإنما ضلوا عن مكان إمامهم وعن معرفة شخصه. يدل على ذلك أن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة، فموسع عليهم تأخير الوقت، ليتبين لهم الوقت بظهورها ويستيقنوا أنه قد زالت، فكذلك المنتظر لخروج الامام عليه السلام المتمسك بامامته موسع عليه، جميع فرائض الله الواجبة عليه مقبولة منه بحدودها غير خارج عن

[16]

معنى ما فرض عليه، فهو صابر محتسب لا تضره غيبة إمامه. ثم سألوه صلوات الله عليه عن لفظ الوحي في كتاب الله تعالى فقال: منه وحي النبوة، ومنه وحي الالهام، ومنه وحي الاشارة، ومنه وحي أمر، ومنه وحي كذب، ومنه وحي تقدير، [ومنه وحي خبر] ومنه وحي الرسالة. فأما تفسير وحي النبوة والرسالة فهو قوله تعالى: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسمعيل ويعقوب " (1). إلى آخر الآية. وأما وحي الالهام فقوله عزوجل " وأوحى ربك إلى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " (2) ومثله " وأوحينا إلى ام موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم " (3). وأما وحي الاشارة فقوله عزوجل: " فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا " (4) أي أشار إليهم لقوله تعالى: " ألا تكلم الناس ثلثة أيام إلا رمزا " (5). وأما وحي التقدير فقوله تعالى: " وأوحي في كل سماء أمرها وقدر فيها أقواتها (6). وأما وحي الامر فقوله سبحانه: " وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي " (7). وأما وحي الكذب فقوله عزوجل: " شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض " (8) إلى آخر الآية. وأما وحي الخبر فقوله سبحانه " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا


(1) النساء: 163. (2) النحل: 68. (3) القصص: 7. (4) مريم: 11. (5) آل عمران: 49. (6) فصلت: 12. (7) المائدة: 111. (8) الانعام: 112.

[17]

إليهم فعل الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة وكانوا لنا عابدين " (1). وسألوه صلوات الله عليه من متشابه الخلق فقال: هو على ثلاثة أوجه ورابع فمنه خلق الاختراع فقوله سبحانه، " خلق السموات والارض في ستة أيام " (2). وأما خلق الاستحالة فقوله تعالى: " يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث " (3) وقوله تعالى: " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء " (4) وأما خلق التقدير فقوله لعيسى عليه السلام " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير (5) إلى آخر الآية. وأما خلق التغيير فقوله تعالى: " ولآمرنهم فليغيرن " خلق الله " (6). وسألوه عليه السلام من المتشابه في تفسير الفتنة فقال: " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " (7) وقوله لموسى عليه السلام: " وفتناك فتونا " (8) ومنه فتنة الكفر وهو قوله تعالى: " لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الامور حتى جاء الحق وظهر أمر الله " (9). [وقوله تعالى: " والفتنة أكبر من القتل " (10) يعني ههنا الكفر] وقوله سبحانه في الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك أن يتخلفوا عنه من المنافقين فقال الله تعالى فيهم ": " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا " (11) يعني ائذن لي ولا تكفرني فقال عزوجل: " ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ".


(1) الانبياء: 73. (2) الاعراف: 54. (3) الزمر: 6. (4) غافر: 67. (5) المائدة: 110. (6) النساء 119. (7) العنكبوت: 2. (8) طه: 40. (9) براءة: 48. (10) البقرة: 217، وما بين العلامتين لا يوجد في الاصل. (11) براءة: 49.

[18]

ومنه فتنة العذاب وهو قوله تعالى: " يوم هم على النار يفتنون " (1) أي يعذبون " ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون " (2) أي ذوقوا عذابكم، ومنه قوله تعالى " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا " (3) أي عذبوا المؤمنين ومنه فتنة المحبة للمال والولد كقوله تعالى " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " (4). أي إنما حبكم لها فتنة لكم. ومنه فتنة المرض وهو قوله سبحانه " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكورن " (5) أي يمرضون ويعتلون وسألوه صلوات الله عليه عن المتشابه في القضاء، فقال: هو عشرة أوجه مختلفة المعنى فمنه قضاء فراغ، وقضاء عهد، ومنه قضاء إعلام، ومنه قضاء فعل، ومنه قضاء إيجاب، ومنه قضاء كتاب، ومنه قضاء إتمام، ومنه قضاء حكم وفصل، ومنه قضاء خلق، ومنه قضاء نزول الموت. أما تفسير قضاء الفراغ من الشئ فهو قوله تعالى " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم (6). معنى " فلما قضي " أي فلما فرغ وكقوله " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله " (7). أما قضاء العهد فقوله تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " (8) أي عهد، ومثله في سورة القصص " وما كنت بجانب الطور إذا قضينا إلى موسى الامر " (9) أي عهدنا إليه. أما قضاء الاعلام فهو قوله تعالى: " وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء


(1 - 2) الذاريات: 13 و 14. (3) البروج: 10. (4) التغابن: 15، الانفال: 28. (5) براءة: 126. (6) الاحقاف: 29. (7) البقرة: 200. (8) الاسراء: 23. (9) القصص: 44.

[19]

مقطوع مصبحين " (1) وقوله سبحانه " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين " (2) أي أعلمناهم في التوراة ما هم عاملون. أما قضاء فقوله تعالى في سورة طه " فاقض ما أنت قاض " (3) أي افعل ما أنت فاعل، ومنه في سورة الانفال: " ليقضي الله أمرا كان مفعولا " (4) أي يفعل ما كان في علمه السابق، ومثل هذا في القرآن كثير. أما قضاء الايجاب للعذاب كقوله تعالى في سورة إبراهيم عليه السلام " وقال الشيطان لما قضي الامر " (5) أي لما وجب العذاب، ومثله في سورة يوسف عليه السلام " قضي الامر الذي فيه تستفتيان " (6) معناه أي وجب الامر الذي عنه تسائلان. أما قضاء الكتاب والحتم فقوله تعالى في قصة مريم " وكان أمرا مقضيا " (7). أي معلوما. وأما قضاء الاتمام فقوله تعالى في سورة القصص " فلما قضى موسى الاجل " (8) أي فلما أتم شرطه الذي شارطه عليه، وكقول موسى عليه السلام " أيما الاجلين قضيت فلا عدوان علي " (9) معناه إذا أتممت. وأما قضاء الحكم فقوله تعالى: " قضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين " (10) أي حكم بينهم، وقوله تعالى: " والله يقضي بينهم بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع العليم " (11) وقوله سبحانه " والله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين " (12) وقوله تعالى في سورة يونس " وقضى بينهم


(1) الحجر: 66. (2) الاسراء 4. (3) طه: 72. (4) الانفال: 42. (5) ابراهيم: 22. (6) يوسف: 41. (7) مريم: 21. (8) القصص: 29. (9) القصص: 28. (10) الزمر: 75. (11) غافر: 20. (12) الانعام: 57. والاية في المصحف الكريم هكذا: " ان الحكم الا لله يقص الحق = = =

[20]

بالقسط " (1). وأما قضاء الخلق فقوله سبحانه " فقضيهن سبع سموات في يومين " (2) أي خلقهن. وأما قضاء إنزال الموت فكقول أهل النار في سورة الزخرف " وقالوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون " (3) أي لينزل علينا الموت، ومثله " لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها " (4) أي لا ينزل عليهم الموت فيستريحوا، ومثله في قصة سليمان بن داود " فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته " (5) يعني تعالى لما أنزلنا عليه الموت. وسألوه صلوات الله عليه عن أقسام النور في القرآن قال: النور القرآن والنور اسم من أسماء الله تعالى، والنور النورية، والنور القمر، والنور ضوء المؤمن وهو الموالات التي بلبس بها نورا يوم القيامة، والنور في مواضع من التوراة والانجيل والقرآن حجة الله عزوجل على عباده، وهو المعصوم، ولما كلم الله تعالى ابن عمران عليه السلام أخبر بني إسرائيل فلم يصدقوه، فقال لهم: ما الذي يصحح ذلك عندكم ؟ قالوا: سماعه، قال: فاختاروا سبعين رجلا من خياركم. فلما خرجوا معه، أوقفهم وتقدم فجعل يناجي ربه، ويعظمه، فلما كلمه قال لهم: أسمعتم ؟ قالوا: بلى ولكنا لا ندري أهو كلام الله أم لا ؟ فليظهر لنا حتى = = = =


وهو خير الفاصلين " لكنه أيضا من القراءات المشهورة: قال الطبرسي في المجمع، قرأ أهل الحجاز وعاصم " يقص الحق " والباقون " يقضى الحق " حجة من قرأ " يقضى الحق " قوله " والله يقضى بالحق " وحكى عن أبي عمرو انه استدل بقوله " وهو خير الفاصلين " في أن الفصل في الحكم ليس في القصص، وحجة من قرأ " يقص " قوله: " والله يقول الحق " وقالوا: قد جاء الفصل في القول أيضا في نحو قوله: " انه لقول فصل ". (1) يونس: 54. (2) فصلت: 12. (3) الزخرف: 77. (4) فاطر: 36. (5) سبأ: 14.

[21]

نراه فنشهد لك عند بني إسرائيل، فلما، قالوا ذلك صعقوا فماتوا. فلما أفاق موسى مما تغشاه، ورآهم، جزع وظن أنهم إنما أهلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال: يا رب أصحابي وإخواني أنست بهم، وأنسوا بي، وعرفتهم وعرفوني " أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين " (1) فقال تعالى " عذابي اصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ - إلى قوله سبحانه -: النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه اولئك هم المفلحون " (2) فالنور في هذا الموضع هو القرآن، ومثله في سورة التغابن قوله تعالى: " فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلناه (3) يعني سبحانه القرآن وجميع الاوصياء المعصومين، حملة كتاب الله عزوجل، وخزنته وتراجمته، الذين نعتهم الله في كتابه فقال: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا " (4). وهم المنعوتون الذين أنار الله بهم البلاد، وهدى بهم العباد، قال الله تعالى في سورة النور " الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري " (5) إلى آخر الآية، فالمشكوة رسول الله صلى الله عليه وآله، والمصباح الوصي، والاوصياء عليهم السلام والزجاجة فاطمة، والشجرة المباركة رسول الله صلى الله عليه وآله والكوكب الدري، القائم المنتظر الذي يملاء الارض عدلا. ثم قال تعالى " يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار " أي ينطق به ناطق، ثم قال تعالى " نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله


(1 - 2) الاعراف: 155 - 157. (3) التغابن: 8. (4) آل عمران: 7. (5) النور: 35.

[22]

بكل شئ عليم " ثم قال عزوجل: " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " (1) وهم الاوصياء، قال الله تبارك وتعالى في سورة الانعام في ذكر التوراة، وأنها نور: " قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس " (2) وقال الله تعالى في سورة يونس " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا " (3) ومثله في سورة نوح عليه السلام قوله تعالى " وجعل القمر فيهن نورا " (4) وقال سبحانه " الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور " (5) يعنى الليل والنهار وقال سبحانه في سورة البقرة " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " (6) يعني من ظلمة الكفر إلى نور الايمان، فسمى الايمان ههنا نورا ومثله في سورة إبراهيم عليه السلام " لتخرج الناس من الظلمات إلى النور " (7). وقال عزوجل في سورة براءة " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم " (8) يعني نور الاسلام بكفرهم وجحودهم، وقال سبحانه في سورة النساء " وأنزلنا إليكم نورا مبينا (9) " يهدي الله لنوره من يشاء " (10) وقال سبحانه في سورة الحديد في ذكر المؤمنين " يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشريكم اليوم جنات تجرى من تحتها الانهار " (11) وفيها: " انظرونا نقتبس من نوركم " (12) أي نمشي في ضوئكم، ومثل هذا في القرآن كثير. وسألوه صلوات الله عليه عن أقسام الامة في كتاب الله تعالى فقال: " قوله تعالى:


(1) النور: 36. (2) الانعام: 91. (3) يونس: 5. (4) نوح: 16. (5) الانعام: 1. (6) البقرة: 257. (7) ابراهيم: 1. (8) براءة: 32، وفيه " يريدون أن يطفئوا " نعم مثل ما في المتن في سورة الصف: 8. (9) النساء: 174. (10) النور: 35. (11 - 12) الحديد: 12 - 13.

[23]

" كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " (1) منها الامة أي الوقت الموقت كقوله سبحانه في سورة يوسف " وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امة " (2) أي بعد وقت، وقوله سبحانه " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " (3) أي إلى وقت معلوم، والامة هي الجماعة قال الله تعالى " وجد عليه عليه امة من الناس يسقون " (4) والامة الواحد من المؤمنين قال الله تعالى " إن إبراهيم كان امة " (5) والامة جمع دواب وجمع طيور قال الله تعالى: " وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا امم أمثالكم " (6) أي جماعات يأكلون ويشربون ويتناسلون وأمثال ذلك. وسألوه صلوات الله عليه عن الخاص والعام في كتاب الله تعالى فقال: إن من كتاب الله تعالى آيات لفظها الخصوص والعموم، ومنه آيات لفظها لفظ الخاص ومعناه عام، ومن ذلك لفظ عام يريد به الله تعالى العموم وكذلك الخاص أيضا. فامأ ما ظاهره العموم ومعناه الخصوص فقوله عزوجل " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين " (7). فهذا اللفظ يحتمل العموم ومعناه الخصوص، لانه تعالى إنما فضلهم على عالم أزمانهم بأشياء خصهم بها، مثل المن والسلوى، والعيون التي فجرها لهم من الحجر، وأشباه ذلك، ومثله قوله تعالى " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " (8) أراد الله تعالى أنه فضلهم على عالمي زمانهم وكقوله تعالى " واوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم " (9) يعني سبحانه بلقيس وهي مع هذا لم يؤت أشياء كثيرة مما فضل الله تعالى به الرجال على النساء


(1) البقرة: 213. (2) يوسف: 45. (3) هود: 8. (4) القصص: 23. (5) النحل: 120. (6) الانعام: 38. (7) البقرة: 47، 122. (8) آل عمران: 33. (9) النمل: 23.

[24]

ومثل قوله تعالى " تدمر كل شئ بأمر ربها " (1) يعني الريح وقد تركت أشياء كثيرة لم تدمرها. ومثل قوله عزوجل " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " (2) أراد سبحانه بعض الناس، وذلك أن قريشا كانت في الجاهلية تفيض من المشعر الحرام، ولا يخرجون إلى عرفات كسائر العرب، فأمرهم الله سبحانه أن يفيضوا من حيث أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، وهم في هذا الموضع الناس على الخصوص وارجعوا عن سنتهم. وقوله " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " (3) يعني بالناس ههنا اليهود فقط، وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (4) وهذه الآية نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر وقوله عزوجل " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " (5) نزلت في أبي لبابة وإنما هو رجل واحد، وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " (6) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وهو رجل واحد فلفظ الآية عام ومعناها خاص وإن كانت جارية في الناس. وقوله سبحانه: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " (7) نزلت هذه الآية في نعيم بن مسعود الاشجعي، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من غزاة أحد وقد قتل عمه حمزة، وقتل من المسلمين من قتل، وجرح من جرح، وانهزم من انهزم ولم ينله القتل والجرح، أوحى الله تعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن اخرج في وقتك هنا لطلب قريش، ولا تخرج معك من أصحابك إلا كل من كانت به جراحة، فأعلمهم.


(1) الاحقاف: 25. (2) البقرة: 199. (3) النساء: 165. (4) الانفال: 27. (5) براءة: 102. (6) الممتحنة: 1. (7) آل عمران: 173.

[25]

بذلك، فخرجوا معه على ما كان بهم من الجراح حتى نزلوا منزلا يقال له: حمراء الاسد، وكانت قريش قد جدت السير فرقا فلما بلغهم خروج رسول الله صلى الله عليه وآله في طلبهم، خافوا فاستقبلهم رجل من أشجع يقال له نعيم بن مسعود يريد المدينة، فقال له أبو سفيان صخر بن حرب يا نعيم هل لك أن أضمن لك عشر قلائص وتجعل طريقك على حمراء الاسد فتخبر محمدا أنه قد جاء مدد كثير من حلفائنا من العرب: كنانة وعشيرتهم والاحابيش، وتهول عليهم ما استطعت، فلعلهم يرجعون عنا. فأجابه إلى ذلك وقصد حمراء الاسد فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، وأن قريشا يصبحون بجمعهم الذي لا قوام لكم به، فاقبلوا نصيحتي وارجعوا، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: حسبنا الله ونعم الوكيل، اعلم أنا لا نبالي بهم، فأنزل الله سبحانه على رسوله " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " وإنما كان القائل لهم نعيم بن مسعود فسماه الله تعالى باسم جميع الناس، وهكذا كل ما جاء تنزيله بلفظ العموم ومعناه الخصوص. ومثله قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (1). وأما ما لفظه خصوص ومعناه عموم فقوله عزوجل " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " (2) فنزل لفظ الآية خصوصا في بني إسرائيل وهو جار على جميع الخلق عاما لكل العباد، من بني إسرائيل وغيرهم من الامم، ومثل هذا كثير في كتاب الله.


(1) المائدة: 55. (2) المائدة: 32.

[26]

وقوله سبحانه: " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " (1) نزلت هذه الآية في نساء كن بمكة معروفات بالزنا منهن سارة وحنتمة ورباب حرم الله تعالى نكاحهن، فالآية جارية في كل من كان من النساء مثلهن، ومثله قوله سبحانه: " وجاء ربك والملك صفا صفا " (2) ومعناه جميع الملائكة. وأما ما لفظه ماض ومعناه مستقبل، فمنه ذكره عزوجل أخبار القيامة والبعث والنشور والحساب، فلفظ الخبر ما قد كان، ومعناه أنه سيكون، قوله: " ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شاء الله - إلى قوله - وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " (3) فلفظه ماض ومعناه مستقبل ومثله قوله سبحانه: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا " (4) وأمثال هذا كثير في كتاب الله تعالى. وأما ما نزل بلفظ العموم ولا يراد به غيره، فقوله: " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم " (5) وقوله: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى " (6) وقوله سبحانه: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة " (7) وقوله: " الحمد لله رب العالمين " وقوله: " كان الناس امة واحدة " (8) أي على مذهب واحد، وذلك كان من قبل نوح عليه السلام ولما بعثه الله اختلفوا ثم بعث النبيين مبشرين ومنذرين. وأما ما حرف من كتاب الله فقوله: " كنتم خير أئمة أخرجت الناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " فحرفت إلى خير امة: ومنهم الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظلمة وشراب الخمر والمضيعون لفرائض


(1) النور: 3. (2) الفجر: 22. (3) لقمان: 18. (4) الانبياء: 47. (5) الحج: 1. (6) الحجرات: 13. (7) النساء 1. (8) البقرة: 213.

[27]

الله تعالى، والعادلون عن حدوده، أفترى الله تعالى مدح من هذه صفته ؟. ومنه قوله عزوجل في سورة النحل: " أن تكون أئمة هي أربى من أئمة " (1) فجعلوها امة وقوله في سورة يوسف: " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " (2) أي يمطرون فحرفوه وقالوا: يعصرون، وظنوا بذلك الخمر، قال الله تعالى: " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا " (3) وقوله تعالى: " فلما خر تبينت الانس أن لو كانت الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " (4) فحرفوها بأن قالوا: " فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ". وقوله تعالى في سورة هود عليه السلام: " أفمن كان على بينة من ربه " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " ويتلوه شاهد منه " وصيه " إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به " (5) فحرفوا وقالوا: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة " فقدموا حرفا على حرف، فذهب معنى الآية. وقال سبحانه في سورة آل عمران: (6) " ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون لآل محمد " فحذفوا آل محمد (7). وقوله تعالى: " وكذلك جعلناكم أئمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " (8) ومعنى وسطا بين الرسول وبين الناس فحرفوها وجعلوها " امة " ومثله في سورة عم يتسائلون " ويقول الكافر ياليتني كنت ترابيا " (9) فحرفوها وقالوا: ترابا، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان


(1) النحل: 92. (2) يوسف: 49. (3) النبأ: 14. (4) سبأ: 14. (5) هود: 17. (6) آل عمران: 128. (7) وفى بعض روايات الباب أن الاية كانت هكذا: " ليس لك من الامر شئ أن يتوب عليهم أو تعذبهم فانهم ظالمون " راجع ج 92 ص 61 من هذه الطبعة الحديثة تفسير العياشي ج 1 ص 198. (8) البقرة: 143. (9) النبأ آخر آية منها.

[28]

يكثر من مخاطبتي بأبي تراب، ومثل هذا كثير، وأما الآية التي نصفها منسوخ ونصفها متروك بحاله لم ينسخ، وما جاء من الرخصة بعد العزيمة قوله تعالى: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنه خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم " (1) وذلك أن المسلمين كانوا ينكحون في أهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم، حتى نزلت هذه الآية نهيا أن ينكح المسلم من المشرك أو ينكحونه. ثم قال تعالى في سورة المائدة ما نسخ هذه الآية فقال: " وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم " (2) فأطلق عزوجل مناكحتهن بعد أن كان نهى، وترك قوله: " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا " على حاله لم ينسخه. فأما الرخصة التي هي الاطلاق بعد النهي فان الله فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر، وكذا الغسل من الجنابة، فقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " (3). فالفريضة من الله عزوجل الغسل بالماء عند وجوده لا يجوز غيره، والرخصة فيه إذا لم يجد الماء التيمم بالتراب من الصعيد الطيب. ومثله قوله عزوجل: " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين " (4) فالفرض أن يصلي الرجل الصلاة الفريضة على الارض بركوع وسجود تام ثم رخص للخائف فقال سبحانه: " فان خفتم فرجالا أو ركبانا " (5).


(1) البقرة: 221. (2) المائدة: 5. (3) المائدة: 6. (4) البقرة: 238. (5) البقرة: 239.

[29]

ومثله قوله عزوجل: " فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " (1) ومعنى الآية أن الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي قاعدا ومن لم يقدر أن يصلي قاعدا صلى مضطجعا ويؤمى نائما، فهذه رخصة جاءت بعد العزيمة. ومثله قوله تعالى: " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن - إلى قوله تعالى - فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (2) ثم رخص للمريض والمسافر بقوله سبحانه: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " (3) فانتقلت فريضة العزيمة الدائمة للرجل الصحيح لموضع القدرة وزالت الضرورة تفضلا على العباد. وأما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها (4) فان الله تعالى نهى المؤمن أن يتخذ الكافر وليا ثم من عليه باطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر أن يصوم بصيامه ويفطر بافطاره، ويصلى بصلاته، ويعمل بعمله، ويظهر له استعماله ذلك موسعا عليه فيه، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الامة قال الله تعالى: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية ويحذركم الله نفسه " (5) فهذه رخصة تفضل الله بها على المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يحب أن يؤخذ.


(1) النساء: 103. (2) البقرة، 185. (3) البقرة: 184 و 185. (4) في الاصل والكمبانى " وأما الرخصة التى صاحبها فيها بالخيار " الخ والصحيح ما في المتن كما ستعرف ولما في تفسير القمى ص 15: هكذا: وأما الرخصة التى صاحبها فيها بالخيار ان شاء أخذ وان شاء ترك فان الله جل وعز رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال " وجزاء سيئه سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله " فهذا بالخيار ان شاء عاقب وأن شاء عفى، وأما الرخصة التى ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها، ولا يدان بباطنها، فان الله تبارك وتعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا الى آخر كلامه الذى يشابه ذلك. (5) آل عمران: 28.

[30]

برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه. وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار، فان الله تعالى رخص أن يعاقب العبد على ظلمه، فقال الله تعالى: " جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله " (1) وهذا هو فيه بالخيار إن شاء عفى وإن شاء عاقب. [وما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها] (2). والمنقطع المعطوف في التنزيل هو أن الآية من كتاب الله عزوجل كانت تجئ بشئ ما، ثم تجئ منقطعة المعنى بعد ذلك، وتجئ بمعنى غيره، ثم تعطف بالخطاب على الاول مثل قوله تعالى: " وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " (3) ثم انقطعت وصية لقمان لابنه فقال: " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن - إلى قوله: - إلي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون " ثم عطف بالخطاب على وصية لقمان لابنه فقال: " يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الارض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ". ومثل قوله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (4) ثم قال تعالى في موضع آخر عطفا على هذا المعنى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (5) كلاما معطوفا على اولي الامر منكم. وقوله تعالى: " أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة (6) ثم قال تعالى في الامر بالجهاد: " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير


(1) الشورى: 40. (2) كذا في الاصل وهذه الجملة انما تناسب آية التقية كما عرفت عن تفسير القمى، فلعلها كانت ساقطة عن المتن مثبتة في الهامش، فألصقها الكتاب بهذا الموضع غلطا. (3) لقمان: 13 - 16. (4) النساء 59. (5) براءة: 119. (6) البقرة: 43، 110.

[31]

لكم " (1) الآية. ومثله قوله عزوجل في سورة المائدة: " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذلكم فسق " (2) ثم قطع الكلام بمعنى ليس يشبه هذا الخطاب فقال تعالى: " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ثم عطف على المعنى الاول والتحريم الاول فقال سبحانه: " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم ". وكقوله عزوجل: " قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين " (7) ثم اعترض تعالى بكلام آخر فقال: " قل لمن ما في السموات وما في الارض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه " ثم عطف على الكلام الاول فقال عزوجل ": الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ". وكقوله في سورة العنكبوت " وإبراهيم إذ قال لقومه يا قوم اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا - إلى قوله تعالى: - وما على الرسول إلا البلاغ المبين " (4) ثم استأنف القول بكلام غيره فقال سبحانه: " أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الارض ولا في السماء ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير * والذين كفروا بآيات الله ولقائه اولئك يئسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب أليم " ثم عطف القول على الكلام الاول في وصف إبراهيم فقال تعالى " فما كان جواب قومه إلا أن


(1) البقرة: 216. (2) المائدة: 3. (3) الانعام: 11 - 12. (4) العنكبوت: 17 - 24.

[32]

قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجيه الله من النار " ثم جاء تعالى بتمام قصة إبراهيم عليه السلام في آخر الآيات، ومثله قوله عزوجل: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " (1) ثم قطع الكلام فقال: " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا " ثم عطف على القول الاول فقال - تمامه في معنى ذكر الانبياء وذكر داود - " اولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسلية أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ". ومثله قوله عزوجل: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " (2) ثم استأنف الكلام فقال: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " ثم رجع وعطف تمام القول الاول فقال: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " إلى آخر السورة، وهذا وأشباهه كثير في القرآن. وأما ما جاء في أصل التنزيل حرف مكان حرف فهو قوله عزوجل: " لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم " (3) معناه ولا الذين ظلموا منهم، وقوله تعالى: " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " (4) معناه ولا خطأ وكقوله " يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء " (5) وإنما معناه: ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء. وقوله تعالى: " ولا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم " (6) وإنما معناه إلى أن تقطع قلوبهم ومثله كثير في كتاب الله عزوجل.


(1) أسرى: 55 - 57. (2) البقرة: 285 - 286. (3) النساء 165. (4) النساء: 92. (5) النمل: 10. (6) براءة: 110.

[33]

[وأما ما هو متفق اللفظ مختلف المعنى قوله] (1): " واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها " (2) وإنما عنى أهل القرية وأهل العير، وقوله تعالى: " وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا " (3) وإنما عنى أهل القرى وقوله: " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة " (4) يعني أهلها. وأما احتجاجه تعالى على الملحدين في دينه وكتابه ورسله فان الملحدين أقروا بالموت ولم يقروا بالخالق، فأقروا بأنهم لم يكونوا، ثم كانوا، قال الله تعالى: " ق * والقرآن المجيد * بل عجبوا أن جائهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب * ءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد " وكقوله عزوجل: " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " (5) ومثله قوله تعالى: " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد (6) كتب عليه أنه من توليه فانه يضله ويهديه إلى عذاب السعير " (7). فرد الله تعالى عليهم ما يدلهم على صفة ابتداء خلقهم وأول نشئهم " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " (8) فأقام سبحانه على الملحدين الدليل عليهم من أنفسهم ثم قال مخبرا لهم: " وترى الارض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج * ذلك بأن الله هو الحق


(1) زيادة أضفناها من تفسير القمى ص 14. (2) يوسف: 82. (3) الكهف: 59. (4) هود: 102. (5) يس: 78 - 79. (6) في الاصل " بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " وهو تتمة الاية الثامنة. (7) الحج: 3 و 4. (8) الحج: 5 - 7.

[34]

وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شئ قدير * وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ". وقال سبحانه: " والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الارض بعد موتها وكذلك النشور " (1) فهذا مثال إقامة الله عزوجل لهم الحجة في إثبات البعث والنشور بعد الموت. وقال أيضا في الرد عليهم: " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيى الارض بعد موتها وكذلك تخرجون " (2). ومثله قوله عزوجل " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين * ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون * ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الارض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * ومن آياته أن تقوم السماء والارض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون " (3). واحتج سبحانه عليهم وأوضح الحجة وأبان الدليل، وأثبت البرهان عليهم من أنفسهم، ومن الآفاق ومن السموات والارض، بمشاهدة العيان، ودلائل البرهان، وأوضح البيان، في تنزيل القرآن، كل ذلك دليل على الصانع القديم المدبر الحكيم، الخالق العليم، الجبار العظيم، سبحان الله رب العالمين وأما الرد على عبدة الاصنام والاوثان فقوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم في الاحتجاج على أبيه " يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا " (4) وقوله حين كسر الاصنام فقالوا له من كسرها " ومن فعل هذا بآلهتنا إنه لمن


(1) فاطر: 9. (2) الروم: 17. (3) الروم: 21 - 25. (4) مريم: 42.

[35]

الظالمين - إلى قوله - فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون " (1) ولما جاء قالوا له " ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " قال " أفتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون " (2) فلما انقطعت حجتهم " قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين " (3) إلى آخر القصص، فقال الله تعالى " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ". ومثل ذلك قول الله عزوجل لقريش على لسان نبيه صلى الله عليه وآله " إن الذين تعبدون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها اولئك كالانعام بلهم أضل سبيلا " (4) وقوله سبحانه " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا " (5) ومثل ذلك كثير. وأما الرد على الثنوية من الكتاب فقوله عزوجل: " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون " (6) فأخبر الله تعالى أن لو كان معه آلهة لا نفرد كل إله منهم بخلقه ولابطل كل منهم فعل الآخر وحاول منازعته، فأبطل تعالى إثبات إلهين خلاقين بالممانعة وغيرها. ولو كان ذلك لثبت الاختلاف، وطلب كل إله أن يعلو على صاحبه، فإذا شاء أحدهم أن يخلق إنسانا وشاء الآخر أن يخلق بهيمة اختلفا وتباينا في حال واحد


(1) الانبياء: 60 - 66. (2) الصافات: 96 - 97. (3) الانبياء: 69 - 70. (4) الاعراف: 194 - 195. (5) أسرى: 56. (6) المؤمنون: 91.

[36]

واضطرهما ذلك إلى التضاد والاختلاف والفساد، وكل ذلك معدوم، وإذا بطلت هذه الحال كذلك ثبت الوحدانية بكون التدبير واحدا، والخلق متفق غير متفاوت والنظام مستقيم. وأبان سبحانه لاهل هذه المقالة ومن قاربهم أن الخلق لا يصلحون إلا بصانع واحد، فقال " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " (1) ثم نزه نفسه فقال " سبحان الله عما يصفون " والدليل على أن الصانع واحد، حكمة التدبير وبيان التقدير. وأما الرد على الزنادقة فقوله تعالى: " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون " (2) فأعلمنا تعالى أن الذي ذهب إليه الزنادقة من قولهم: إن العالم يتولد بدوران الفلك، ووقوع النطفة في الارحام، لان عندهم أن النطفة إذا وقعت تلقاها الاشكال التي تشاكلها فيتولد حينئذ بدوران القدرة (3) والاشكال التي تتلقاها مرور الليل والنهار، والاغذية والاشربة والطبيعة، فتتربى وتنتقل وتكبر، فعكس تعالى قولهم بقوله " ومن نعمره ننكسه في الخلق " معناه أن من طال عمره وكبر سنه رجع إلى مثل ماكان عليه في حال صغره وطفوليته، فيستولي عليه عند ذلك النقصان في جميع آلاته، ويضعف في جميع حالاته، ولو كان الامر كما زعموا من أنه ليس للعباد خالق مختار، لوجب أن يكون تلك النسمة أو ذلك الانسان زائدا أبدا مادامت الاشكال - التي ادعوا أن بها كان قوام ابتدائها - قائمة، والفلك ثابت، والغداء ممكن، ومرور الليل والنهار متصل. ولما صح في العقول معنى قوله تعالى " ومن نعمره ننكسه في الخلق " وقوله سبحانه " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " (4) علم أن هذا من تدبير الخالق المختار وحكمته ووحدانيته وابتداعه للخلق فتثبت وحدانيته


(1) الانبياء: 22. (2) يس: 68. (3) الفلك ظ. (4) الحج: 5، النحل: 70.

[37]

جلت عظمته، وهذا احتجاج لا يمكن الزنادقة دفعه بحال، ولا يجدون حجة في إنكاره. ومثله قوله تعالى " أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " (1) فرد سبحانه عليهم احتجاجهم بقوله: " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " إلى آخر السورة. وأما الرد على الدهرية الذين يزعمون أن الدهر لم يزل أبدا على حال واحدة، وأنه ما من خالق، ولا مدبر، ولا صانع، ولا بعث، ولا نشور قال تعالى حكاية لقولهم " وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر ومالهم بذلك من علم " (2) " وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا * قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة " (3) ومثل هذا في القرآن كثير. وذلك رد على من كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله يقول هذه المقالة ممن أظهر له الايمان وأبطن الكفر والشرك، وبقوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا سبب هلاك الامة فرد الله تعالى بقوله " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة - إلى قوله سبحانه - لكيلا يعلم بعد علم شيئا " (4) ثم ضرب للبعث والنشور مثلا فقال تعالى " وترى الارض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى " (5) وما جرى ذلك في القرآن. وقوله سبحانه في سورة ق ردا على من قال " أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد " (6) " قد علمنا ما تنقص الارض منهم " إلى قوله سبحانه " فأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج " (7) وهذا وأشباهه رد على الدهرية والملحدة ممن أنكر البعث


(1) يس: 78 - 83. (2) الجاثية: 24. (3) أسرى: 49 - 51. (4 - 5) الحج: 5. (6) ق: 3. (7) ق: 4 - 10.

[38]

والنشور. وأما ما جاء في القرآن على لفظ الخبر ومعناه الحكاية فمن ذلك قوله عزوجل " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا " (1) وقد كانوا ظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم، ثم قال الله تعالى: " قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والارض " (2) الآية فخرجت ألفاظ هذه الحكاية على لفظ ليس معناه معنى الخبر وإنما هو حكاية لما قالوه، والدليل على ذلك أنه حكاية، قوله " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم " إلى آخر الآية، وقوله عزوجل عند ذكر عدتهم " ما يعلمهم إلا قليل " مثل حكايته عنهم في ذكر المدة " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا " فهذا معطوف على قوله " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم " فهذا الآية من المنقطع المعطوف، وهي على لفظ الخبر ومعناه حكاية. ومثله قوله عزوجل " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " (3) وإنما خرج هذا على لفظ الخبر وهو حكاية عن قوم من اليهود ادعوا ذلك، فرد الله تعالى عليهم " قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين " أي انظروا في التوراة هل تجدون فيها تصديق ما ادعيتموه. ومثله في سورة الزمر قوله تعالى " وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " (4). فلفظ هذا خبر ومعناه حكاية ومثله كثير. وأما الرد على النصارى فان رسول الله صلى الله عليه وآله احتج على نصارى نجران لما قدموا عليه ليناظروه، فقالوا: يا محمد ما تقول في المسيح ؟ قال: هو عبد الله يأكل ويشرب، قال: فمن أبوه ؟ فأوحى الله إليه يا محمد سلهم عن آدم هل هو إلا بشر مخلوق يأكل ويشرب، وأنزل الله عليه " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " (5) فسألهم عن آدم فقالوا نعم، قال: فأخبروني من أبوه


(1) الكهف: 25 - 26. (2) الكهف: 22. (3) آل عمران: 93، وبعده: من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة الاية. (4) الزمر: 3. (5) آل عمران: 59.

[39]

فلم يجيبوه بشئ " ولزمتهم الحجة فلم يقروا بل لزموا السكوت، فأنزل الله تعالى عليه " فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (1). فلما دعاهم إلى المباهلة قال علماؤهم: لو باهلنا بأصحابه باهلناه، ولم يكن عندنا صادق في قوله، فأما أن يباهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله... وأعطوه الرضا وشرط عليهم الجزية والسلاح حقنا لدمائهم، وانصرفوا. وأما السبب الذي به بقاء الخلق فقد بين الله عزوجل في كتابه أن بقاء الخلق من أربع وجوه: الطعام والشراب واللباس والكن والمناكح للتناسل مع الحاجة في ذلك كله إلى الامر والنهي، فأما الاغذية فمن أصناف النبات والانعام المحلل أكلها قال الله تعالى في النبات " إنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الارض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولانعامكم " (2) وقال تعالى " أفرأيتم ما تحرثون * ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون " (3) وقال سبحانه " والارض وضعها للانام * فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام * والحب ذو العصف والريحان " (4) وهذا وشبهه مما يخرجه الله تعالى من الارض سببا لبقاء الخلق. وأما الانعام فقوله تعالى: " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون " (5) الآية وقوله سبحانه " وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين " (6). وأما اللباس والاكنان قوله تعالى " والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم


(1) آل عمران: 61. (2) عبس: 25 - 32. (3) الواقعة: 63 - 64. (4) الرحمن: 10 - 12. (5) النحل: 5 - 6. (6) النحل: 66.

[40]

كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون " (1) وقال تعالى " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله " (2) والخير هو البقاء والحياة. وأما المناكح فقوله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " (3) وقال تعالى " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم " (4) وقال سبحانه " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا " (5) وقال عزوجل " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " (6) الآية وقال تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " (7) ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى في معنى النكاح وسبب التناسل. والامر والنهي وجه واحد: لا يكون معنى من معاني الامر إلا ويكون بعد ذلك نهيا، ولا يكون وجه من وجوه النهي إلا ومقرون به الامر قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم " (8) إلى آخر الآية فأخبر سبحانه أن العباد لا يحيون إلا بالامر والنهي كقوله تعالى: " ولكم في القصاص حيوة يا اولي الالباب " (9) ومثله قوله تعالى " اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير " (10) فالخير هو سبب البقاء والحياة.


(1) النحل: 81. (2) الاعراف: 26. (3) الحجرات: 13. (4) البقرة: 21. (5) النساء 1. (6) النور: 32. (7) الروم: 21. (8) الانفال: 24. (9) البقرة: 179. (10) الحج: 77.

[41]

وفي هذا أوضح دليل على أنه لابد للامة من إمام يقوم بأمرهم، فيأمرهم وينهاهم، ويقيم فيهم الحدود ويجاهد العدو ويقسم الغنايم، ويفرض الفرائض، ويعرفهم أبواب ما فيه صلاحهم، ويحذرهم ما فيه مضارهم، إذ كان الامر والنهي أحد أسباب بقاء الخلق، وإلا سقطت الرغبة والرهبة، ولم يرتدع، ولفسد التدبير وكان ذلك سببا لهلاك العباد في أمر البقاء والحياة في الطعام الشراب والمساكن والملابس والمناكح من النساء والحلال والحرام والامر والنهي إذ كان سبحانه لم يخلقهم بحيث يستغنون عن جميع ذلك، ووجدنا أول المخلوقين وهو آدم عليه السلام لم يتم له البقاء والحياة إلا بالامر والنهي قال الله عزوجل " يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " (1) فدلهما على ما فيه نفعهما وبقاؤهما ونهاهما عن سبب مضرتهما، ثم جرى الامر والنهي في ذريتهما إلى يوم القيامة ولهذا اضطر الخلق إلى أنه لابد لهم من إمام منصوص عليه من الله عزوجل يأتي بالمعجزات، ثم يأمر الناس وينهاهم. وإن الله سبحانه خلق الخلق على ضربين: ناطق عاقل فاعل مختار، وضرب مستبهم فكلف الناطق العاقل المختار، وقال سبحانه: " خلق الانسان * علمه البيان " (2). وقال سبحانه " اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الاكرم * الذي علم بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم " (3) ثم كلف، ووضع التكليف عن المستبهم لعدم العقل والتمييز. وأما وضع الاسماء، فانه تبارك وتعالى اختار لنفسه الاسماء الحسنى فسمى نفسه " الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر " (4). وغير ذلك، وكل اسم يسمى به فلعلة ما، ولما تسمى بالملك أراد تصحيح معنى الاسم لمقتضى الحكمة، فخلق الخلق وأمرهم ونهاهم ليتحقق حقيقة الاسم ومعنى


(1) البقرة: 35. (2) الرحمن: 2 - 3. (4) العلق: 1 - 5. (3) الحشر: 23.

[42]

الملك، والملك له وجوه أربعة: القدرة والهيبة والسطوة والامر والنهي فأما القدرة فقوله تعالى: " إنما أمرنا لشي إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " (1) فهذه القدرة التامة التي لا يحتاج صاحبها إلى مباشرة الاشياء، بل يخترعها كما يشاء سبحانه ولا يحتاج إلى التروي في خلق الشي بل إذا أراده صار على ما يريده من تمام الحكمة، واستقام التدبير له بكلمة واحدة، وقدرة قاهرة بان بها من خلقه. ثم جعل الامر والنهي تمام دعائم الملك ونهايته وذلك أن الامر والنهي يقتضيان الثواب والعقاب والهيبة، والرجاء والخوف، وبهما بقاء الخلق، وبهما يصح لهم المدح والذم، ويعرف المطيع من العاصي، ولو لم يكن الامر والنهي لم يكن للملك بهاء ولا نظام، ولبطل الثواب والعقاب، وكذلك جميع التأويل فيما اختاره سبحانه لنفسه من الاسماء. وقد اعترض على ذلك بأن قيل: قد رأينا أصنافا من الحيوان لا يحصى عددها يبقى ويعيش بغير أمر ولا نهي، ولا ثواب لها ولا عقاب عليها، وإذا جاز أن يستقيم بقاء الحيوان المستبهم، ولا آمر له ولا ناهي، بطل قولكم: إنه لابد للناطقين من آمر وناه، وإلا لم يبقوا. والرد عليهم هو أن الله تعالى لما خلق الحيوان على ضربين: مستبهم وناطق أطلق للنوع المستبهم أمرين، جعل قوامه وبقاءه بهما، وهو إدراك الغذاء ونيله وعرفانهم بالنافع والضار بالشم والتنسيم، وإنما أنبت عليهم من الوبر والصوف والشعر والريش ليكنهم من البرد والحر، ومنعهم أمرين النطق والفهم، وسخرهم للحيوان الناطق العاقل وغير العاقل أن يتصرفوا فيهم، وعليهم، كما يختارون، ويأمرون فيهم وينهون. ولم يجعل في الناطقين معرفة الضار من الغذا، والنافع بالشم والتنسيم حتى أن أفهم الناس وأعقلهم لو جمعت الناس له ضروب الحشايش من النافع والضار والغذا والسم لم يميز ذلك بعقله وفكره، بل من جهة موقف فقد احتاج العاقل


(1) النحل: 40.

[43]

الفطن البصير إلى مؤدب موقف يوقفه على منافعه، ويعلمه ما يضره، ولما كانت بنية الناس وما خلقهم الله بهذه الصفة لابد أن يكون عندهم علم كثير من الاغذية التي تقوم بها أبدانهم، لانها سبب حياتهم، وكان البهائم في ذلك أهدى منهم، ثبت ما أوردناه من الامر والنهي اللذين يتبعهما الثواب والعقاب. قال المعترض: وقد وجدنا بعض البهائم يأكل ما يكون هلاكه فيه من السمام القاتلة، فلو كان هذا كما ذكرتم من أنها تعرف الضار من النافع بالشم والتنسم لما أصابهم ذلك. قيل: هذا الذي ذكرتم لا يكون على العموم، وإنما يكون في الواحد بعد الواحد لعلة ما لانه ربما اضطره الجوع الشديد إلى أكل ما يكون فيه هلاكه، أو لاختلاط جميع أنواع الحشايش بعضها ببعض كما أنا قد نجد الرجل العاقل قد يقف على ما يضره من الاطعمة، ثم يأكله إما لجوع غالب أو لعلة يحدث أو سكر يزيل عقله، أو آفة من الآفات، فيأكل ما يعلم أنه يسقمه ويضره، وربما كان تلف نفسه فيه، وإذا كان هذا موجودا في الانسان الفطن العاقل، فأحرى أن يجوز مثله في البهائم. ووجه آخر وهو أن الله سبحانه إذا أراد قضاء أجله خلى بينه وبين الحال التي بمثلها يتم عليه ذلك، ومثل هذا يعرض دون العادة العامة، ولانا قد نرى الفراخ من الدجاج وما يجري مجراها من أجناس الطير يخرج من البيضة فتلقى له السموم من الحبوب القاتلة مثل حب البنج والسناء، فيحتذر عنه وإذا القي عليه غذاؤها بادرت إليه فأكلته ولم يتوقف عنه، فبطل الاعتراض. ولما ثبت لنا أن قوام الامة بالامر والنهي الوارد عن الله عزوجل صح لنا أنه لابد للناس من رسول من عند الله، فيه صفات يتميز بها من جميع الخلق منها العصمة من سائر الذنوب وإظهار المعجزات وبيان الدلالات لنفي الشبهات طاهر مطهر متصل بملكوت الله سبحانه غير منفصل، لانه لا يؤدي عن الله عز وجل إلى خلقه إلا من كانت هذه صفته، فصح موضع المأمومين الذين لا عصمة لهم

[44]

إلا إمام عادل معصوم، يقيم حدود الله تعالى وأوامره فيهم، ويجاهد بهم، ويقسم غنائمهم، ولا يستقيم أن يقيم الحدود من في جنبه حد الله تعالى لان الخبيث لا يطهر بالخبيث، وإنما يطهر الخبيث بالطاهر، الذي يدل على ما يقرب من الله تعالى وإنما يحيون به الحياة الدنيا في حال معايشهم، مما يكون عاقبته إلى حياة الابد في الدار الآخرة، ولا بد ممن هذه صفته في عصر بعد عصر، وأوان بعد أوان وامة بعد امة، جاريا ذلك في الخلق ما داموا، ودام فرض التكليف عليهم لا يستقيم لهم الامر، ولا يدوم لهم الحياة إلا بذلك. ولو كان الامام بصفة المأمومين، لاحتاج إلى ما احتاجوا إليه، فيكون حينئذ إماما، وليس في عدل الله تعالى وحكمه أن يحتج على خلقه بمن هذه صفته، وإنما إمام الامام، الوحي الآمر له والناهي، فكل هذه الصفات المتفرقة في الانبياء فان الله سبحانه جمعها في نبينا ووجب لذلك بعد مضيه صلى الله عليه وآله أن يكون في وصيه ثم الاوصياء. اللهم إلا أن يدعي مدع أن الامامة مستغنية عمن هذه صفته، فيكونون بهذه الدعوى مبطلين، بما تقدم من الادلة وثبت أنه لابد من إمام عارف بجميع ما جاء محمد النبي صلى الله عليه وآله من كتاب الله تعالى باقامة المقدم ذكرها يجيب عنها وعن جميع المشكلات، وينفي عن الامة مواقع الشبهات، لا يزل في حكمه عارف بدقيق الاشياء وجليلها، يكون فيه ثمان خصال يتميز بها عن المأمومين: أربع منها في نعت نفسه ونسبه، أربع صفات ذاته وحالاته. فأما التي في نعت نفسه فانه ينبغي أن يكون معروف البيت، معروف النسب منصوصا عليه من النبي صلى الله عليه وآله بأمر من الله سبحانه، بمثله يبطل دعوى من يدعي منزلته بغير نص من الله سبحانه ورسوله، حتى إذا قدم الطالب من البلد القريب والبعيد أشارت إليه الامة بالكمال والبيان وأما اللواتي في صفات ذاته فانه يجب أن يكون أزهد الناس، وأعلم الناس، وأشجع الناس، وأكرم الناس، وما يتبع ذلك، لعلل تقتضيه. لانه إذا لم يكن زاهدا في الدنيا وزخرفها، دخل في المحظورات من المعاصي

[45]

فاضطره ذلك أن يكتم على نفسه، فمخون الله تعالى في عباده يحتاج إلى من يطهره باقامة الحد عليه، فهو حينئذ إمام مأموم، وأما إذا لم يكن عالما بجميع ما فرضه الله تعالى في كتابه وغيره، قلب الفرائض فأحل ما حرم الله، فضل وأضل، وإذا لم يكن أشجع الناس سقط فرض إمامته لانه في الحرب فئة للمسلمين فلو فر لدخل فيمن قال الله تعالى: " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " (1) وإذا لم يكن أكرم الناس نفسا دعاه البخل والشح إلى أن يمد يده فيأخذ فيئ المسلمين، لانه خازنهم وأمينهم على جميع أموالهم من الغنائم والخراج والجزية والفئ. فلهذه العلل يتميز من سائر الامة، ولم يكن الله ليأمر بطاعة من لا يعرف أوامره ونواهيه، ولا أن يولي عليهم الجاهل الذي لاعلم له، ولا ليجعل الناقص حجة على الفاضل ولو كان ذلك لجاز لاهل العلل والاسقام أن يأخذوا الادوية ممن ليس بعارف منافع الاجساد، ومضارها، فتتلف أنفسهم، ولو أن رجلا أراد أن يشتري ما يصلح به من متاع وغيره، لكان من حزم الرأي أن يستعين بالتاجر البصير بالتجارة، فيكون ذلك أحوط عليه. وإذا كان جميع ذلك لا يصلح في هذه الاشياء الدنياوية فأحرى أن يقصد الامام العادل في الاسباب كلها التي يتوصل بها إلى امور الآخرة، فتميز بين الامام العادل والجاهل. وروى عمر بن الخطاب أنه اختصم إليه رجلان فحكم لاحدهما على الآخر فقال المحكوم له: بالله لقد حكمت بالحق، فعلاه عمر بدرته وقال له: ثكلتك امك والله ما يدري عمر أصاب أم أخطأ، وإنما رأي رأيته. هذا مع ما تقدمه من قول أبي بكر: وليتكم ولست بخيركم، وإن لي شيطانا يعتريني، فإذا ملت فقوموني فإذا غضبت فاجتنبوني لا أمثل في أشعاركم وأبشاركم، فاحتج التابعون لهما لانفسهم بأن قالوا: لنا اسوة بالسلف الماضي، لما عجزوا من تأدية حقائق الاحكام، فلهذه


(1) الانفال: 16.

[46]

العلة وقعت الاختلاف، وزال الايتلاف، لمخالفتهم الله تعالى. قال الله سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (1) ثم جعل للصادقين علامات يعرفون بها، فقال تعالى: " التائبون العابدون " (2) إلى آخره ووصفهم أيضا فقال سبحانه: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون " (3) إلى آخر الآية في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز، ولا يصح أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحافظ على حدود الله سبحانه إلا العارف بالامر والنهي، دون الجاهل بهما. فأما ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه: وجه الاشارة، ووجه العمارة، ووجه الاجارة ووجه التجارة ووجه الصدقات. وأما وجه الاشارة فقوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين " (4) الآية فجعل الله لهم خمس الغنائم، والخمس يخرج من أربعة وجوه من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، ومن المعادن، ومن المكنوز، ومن الغوص، ثم جزء هذه الخمس على ستة أجزاء فيأخذ الامام عنها سهم الله تعالى وسهم الرسول وسهم ذي القربى عليهم السلام ثم يقسم الثلاثة سهام الباقية بين يتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم. ثم إن للقائم بامور المسلمين بعد ذلك الانفال التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: " يسئلونك الانفال قل الانفال لله وللرسول " فحرفوها وقالوا: " يسألونك عن الانفال " (5) وإنما سألوه الانفال كلها ليأخذوها لانفسهم، فأجابهم الله تعالى بما تقدم ذكره، والدليل على ذلك قوله تعالى " فاتقوا الله وأصلحوا


(1) براءة: 119. (2) براءة: 111. (3) براءة: 110. (4) الانفال: 41. (5) الانفال: 1.

[47]

ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " أي الزموا طاعة الله أن لا تطلبوا ما لا تستحقونه، فما كان لله تعالى ولرسوله فهو للامام. وله نصيب آخر من الفئ والفئ يقسم قسمين، فمنه ما هو خاص للامام وهو قول الله عزوجل في سورة الحشر: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " (1) وهي البلاد التي لا يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب. والضرب الآخر ما رجع إليهم مما غصبوا عليه في الاصل قال الله تعالى: " إني جاعل في الارض خليفة " (2) فكانت الدنيا بأسرها لآدم عليه السلام إذ كان خليفة الله في أرضه، ثم هي للمصطفين الذين اصطفاهم وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الارض فلما غصبهم الظلمة على الحق الذي جعله الله ورسوله لهم، وحصل ذلك في أيدي الكفار صار في أيديهم على سبيل الغصب حتى بعث الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وآله فرجع له ولاوصيائه، فما كانوا غصبوا عليه، أخذوه منهم بالسيف، فصار ذلك مما أفاء الله به، أي مما أرجعه الله إليهم. والدليل على أن الفئ هو الراجع قوله تعالى: " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاؤا فان الله غفور رحيم " (3) أي رجعوا من الايلاء إلى المناكحة، وقوله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " (4) أي ترجع ويقال لوقت الصلاة: فإذا فاء الفئ أي رجع الفئ فصلوا. وأما وجه العمارة فقوله " هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها " (5) فأعلمنا سبحانه أنه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سببا لمعايشهم بما يخرج من الارض من الحب والثمرات، وما شاكل ذلك مما جعله الله تعالى معايش للخلق.


(1) الحشر: 7. (2) البقرة: 30. (3) البقرة: 226. (4) الحجرات: 9. (5) هود: 61.

[48]

وأما وجه التجارة فقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل " (1) إلى آخر الآية فعرفهم سبحانه كيف يشترون المتاع في السفر والحضر، وكيف يتجرون إذ كان ذلك من أسباب المعايش. وأما وجه الاجارة فقوله عزوجل: " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون " (2) فأخبرنا سبحانه أن الاجارة أحد معايش الخلق، إذ خالف بحكمته بين هممهم وإرادتهم، وسائر حالاتهم، وجعل ذلك قواما لمعايش الخلق وهو الرجل يستأجر الرجل في صنعته وأعماله وأحكامه وتصرفاته وأملاكه ولو كان الرجل منا مضطرا إلى أن يكون بناء لنفسه أو نجارا أو صانعا في شئ من جميع أنواع الصنايع لنفسه ويتولى جميع ما يحتاج إليه من إصلاح الثياب مما يحتاج إليه الملك، فمن دونه، ما استقامت أحوال العالم بذلك، ولا اتسعوا له ولعجزوا عنه، ولكنه تبارك وتعالى أتقن تدبيره، وأبان آثار حكمته لمخالفته بين هممهم وكل يطلب ما ينصرف إليه همته مما يقوم به بعضهم لبعض، وليستعين بعضهم ببعض في أبواب المعايش التي بها صلاح أحوالهم: وأما وجه الصدقات، فانما هي لاقوام ليس لهم في الامارة نصيب، ولا في العمارة حظ ولا في التجارة مال، ولا في الاجارة معرفة وقدرة، ففرض الله تعالى في أموال الاغنياء ما تقوتهم ويقوم بأودهم، وبين سبحانه ذلك في كتابه، وكان سبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح عليه من بلاد العرب ما فتح، وافت إليه الصدقات منهم فقسمها في أصحابه ممن فرض الله لهم، فسخط أهل الجدة من المهاجرين والانصار، وأحبوا أن يقسمها فيهم، فلمزوه فيما بينهم وعابوه بذلك، فأنزل الله عزوجل " ومنهم من يلمزك في الصدقات فان اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها


(1) البقرة: 282. (2) الزخرف: 32.

[49]

إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله من فضله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون " (1). ثم بين سبحانه لمن هذه الصدقات فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " (2) إلى آخر الآية فأعلمنا سبحانه أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يضع شيئا من الفرائض إلا. في مواضعها بأمر الله تعالى عزوجل، ومقتضى الصلاح في الكثرة والقلة. وأما الايمان والكفر والشرك وزيادته ونقصانه فالايمان بالله تعالى هو أعلى الاعمال درجة. وأشرفها منزلة، وأسماها حظا فقيل له عليه السلام: الايمان قول وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال: الايمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان، وعمل بالاركان وهو عمل كله، ومنه التام، ومنه الكامل تمامه، ومنه الناقص البين نقصانه، ومنه الزائد البين زيادته. إن الله تعالى ما فرض الايمان على جارحة من جوارح الانسان إلا وقد وكلت بغير ما وكلت به الاخرى، فمنه قلبه الذي يعقل به، ويفقه ويفهم ويحل ويعقد ويريد، وهو أمير البدن وإمام الجسد الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه، وأمره ونهيه، ومنها لسانه الذي ينطق به، ومنها أذناه اللتان يسمع بهما ومنها عيناه اللتان يبصر بهما، ومنها يداه اللتان يبطش بهما، ومنها رجلاه اللتان يسعى بهما، ومنها فرجه الذي الباء من قبله، ومنها رأسه الذي فيه وجهه. وليس جارحة من جوارحه إلا وهو مخصوصة بفريضة، فرض على القلب غير ما فرض على السمع، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر، وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه، وفرض على الوجه غير ما فرض على اللسان.


(1) براءة: 58 - 59. (2) براءة: 60.

[50]

فأما ما فرض على القلب من الايمان، فالاقرار والمعرفة والعقد عليه والرضا بما فرضه عليه، والتسليم لامره، والذكر والتفكر والانقياد إلى كل ما جاء عن الله عزوجل في كتابه مع حصول المعجز. فيجب عليه اعتقاده وأن يظهر مثل ما أبطن إلا للضرورة كقوله سبحانه: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " (1) وقوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " (2) وقال سبحانه " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " (3) وقوله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " (4) وقوله سبحانه " ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا " (5) وقوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " (6) وقال عزوجل " فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " (7) ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى وهو رأس الايمان، وأما ما فرضه الله على اللسان فقوله عزوجل في معنى التفسير لما عقد به القلب وأقر به أو جحده فقوله تعالى " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب " (8) الآية وقوله سبحانه " قولوا للناس حسنا وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " (9) وقوله سبحانه " ولا تقولوا ثلثة انتهوا خيرا لكم إنما هو إله واحد " (10) فأمر سبحانه بقول الحق ونهى عن قول الباطل. وأما ما فرضه على الاذنين، فالاستماع لذكر الله والانصات إلى ما يتلى من كتابه، وترك الاصغاء إلى ما يسخطه، فقال سبحانه: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " (11) وقال تعالى: " وقد نزل عليكم في الكتاب


(1) النحل: 106. (2) البقرة: 225. (3) المائدة: 41. (4) الرعد: 30. (5) آل عمران: 191. (6) القتال: 24. (7) الحج: 46. (8) البقرة: 136. (9) البقرة: 83. (10) النساء 179. (11) الاعراف: 204.

[51]

أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " (1) الآية. ثم استثنى برحمته لموضع النسيان فقال: " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " (2) وقال عزوجل: " فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين هديهم الله واولئك هم اولوا الالباب " (3) وقال تعالى: " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين " (4) وفي كتاب الله تعالى ما معناه معنى ما فرض الله سبحانه على السمع والايمان. وأما ما فرضه على العينين فمنه النظر إلى آيات الله تعالى، وغض البصر عن محارم الله، قال الله تعالى: " أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت ؟ وإلى السماء كيف رفعت ؟ وإلى الجبال كيف نصبت ؟ وإلى الارض كيف سطحت ؟ " (5) وقال تعالى: " أو لم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شئ " (6) وقال سبحانه: " انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه " (7) وقال: " فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها " (8). وهذه الاية جامعة لابصار العيون، وإبصار القلوب، قال الله تعالى: " فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " (9) ومنه قوله تعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " (10). معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه، ثم


(1) النساء: 134. (2) الانعام: 68. (3) الزمر: 18. (4) القصص: 55. (5) الغاشية: 16 - 19. (6) الاعراف: 185. (7) الانعام: 99. (8) الانعام: 104. (9) الحج: 46. (10) النور: 31 - 30.

[52]

قال سبحانه: " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " أي ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفرج، والنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره. ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون " (1) يعني بالجلود ههنا الفروج، وقال تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا " (2) فهذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمل الآيات، والغض عن تأمل المنكرات وهو من الايمان. وأما ما فرض سبحانه على اليدين فالطهور وهو قوله: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين " (3) وفرض على اليدين الانفاق في سبيل الله تعالى فقال: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض " (4). وفرض تعالى على اليدين الجهاد لانه من عملها وعلاجها، فقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق " (5) وذلك كله من الايمان. وأما ما فرضه الله على الرجلين فالسعي بهما فيما يرضيه، واجتناب السعي فيما يسخطه، وذلك قوله سبحانه: " فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " (6) وقوله سبحانه: " ولا تمش في الارض مرحا " (7) وقوله: " واقصد في مشيك واغضض من صوتك " (8) وفرض الله عليهما القيام في الصلاة، فقال: " وقوموا لله قانتين " (9).


(1) فصلت: 22. (2) أسرى: 36. (3) المائدة: 6. (4) البقرة: 267. (5) القتال: 4. (6) الجمعة: 9. (7) لقمان: 18. (8) لقمان: 19. (9) البقرة: 238. (*)

[53]

ثم أخبر أن الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيام حتى يستنطق بقوله: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " (1). وهذا مما فرضه الله تعالى على الرجلين في كتابه وهو من الايمان. وأما ما افترضه على الرأس فهو أن يمسح من مقدمه بالماء في وقت الطهور للصلاة بقوله: " وامسحوا برؤسكم " (2) وهو من الايمان، وفرض على الوجه الغسل بالماء عند الطهور، وقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم " (3) وفرض عليه السجود، وعلى اليدين والركبتين والرجلين الركوع وهو من الايمان. وقال فيما فرض على هذه الجوارح من الطهور والصلاة وسماه في كتابه إيمانا حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فقال المسلمون: يا رسول الله ذهبت صلاتنا إلى بيت المقدس وطهورنا ضياعا ؟ فأنزل الله تعالى " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " (4) فسمى الصلاة والطهور إيمانا. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لقي الله كامل الايمان كان من أهل الجنة، ومن كان مضيعا لشئ مما فرضه الله تعالى في هذه الجوارح وتعدى ما أمره الله وارتكب ما نهاه عنه، لقي الله تعالى ناقص الايمان، قال الله عزوجل: " وإذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون " (5) وقال: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " (6) وقال سبحانه: " إنهم


(1) يس: 65. (2 - 3) المائدة: 6. (4) البقرة: 143. (5) براءة: 124 و 125. (6) الانفال: 2.

[54]

فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " (1) وقال: " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقويهم " (2) وقال: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " (3) الآية. فلو كان الايمان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد فضل على أحد، ولتساوى الناس، فبتمام الايمان وكماله دخل المؤمنون الجنة، ونالوا الدرجات فيها، وبذهابه ونقصانه دخل الآخرون النار. وكذلك السبق إلى الايمان قال الله تعالى: " والسابقون السابقون اولئك المقربون " (4) وقال سبحانه: " والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار " (5). وثلث بالتابعين، وقال عزوجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " (6) وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " (7) وقال: " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ولآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " (8) وقال: " هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون " (9) وقال سبحانه: " ويؤت كل ذي فضل فضله " (10) وقال: " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله " (11) وقال تعالى: " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى " (12) وقال: " فضل الله المجاهدين على القاعدين


(1) الكهف: 13. (2) القتال: 17. (3) الفتح: 4. (4) الواقعة: 10 و 11. (5) براءة: 100 وبعده: والذين اتبعوهم باحسان ". (6) البقرة: 253. (7) أسرى: 55. (8) أسرى: 21. (9) آل عمران: 163. (10) هود: 3. (11) براءة: 20. (12) الحديد: 10.

[55]

أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة " (1) وقال: " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " (2). فهذه درجات الايمان ومنازلها عند الله سبحانه، ولن يؤمن بالله إلا من آمن برسوله وحججه في أرضه قال الله تعالى: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " (3) وما كان الله عزوجل ليجعل لجوارح الانسان إماما في جسده ينفي عنها الشكوك ويثبت لها اليقين، وهو القلب، ويهمل ذلك في الحجج، وهو قوله تعالى: " فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين " (4) وقال: " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " (5) وقال تعالى: " أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير " (6) وقال سبحانه: " وجعلنا منهم أئمة يدعون بأمرنا لما صبروا " (7) الآية. ثم فرض على الامة طاعة ولاة أمره، القوام لدينه، كما فرض عليهم طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (8) ثم بين محل ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه، فقال عزوجل: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (9) وعجز كل أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم، لانهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل، قال الله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " (10) إلى آخر الآية وقال سبحانه: " بل هو آيات بينات في صدور الذين


(1) النساء 96. (2) براءة: 120. (3) النساء: 80. (4) الانعام: 149. (5) النساء 165. (6) المائدة: 19. (7) السجدة: 24. (8) النساء: 59. (9) النساء 83. (10) آل عمران: 7.

[56]

اوتوا العلم " (1). وطلب العلم أفضل من العبادة قال الله عزوجل: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " (2) " الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " (3) وبالعلم استحقوا عند الله اسم الصدق، وسماهم به صادقين، وفرض طاعتهم على جميع العباد يقوله: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (4) فجعلهم أولياءه، وجعل ولايتهم ولايته، وحزبهم حزبه فقال: " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " (5) وقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (6). واعلموا رحمكم الله أنما هلكت هذه الامة وارتدت على أعقابها بعد نبيها صلى الله عليه وآله، بركوبها طريق من خلا من الامم الماضية، والقرون السالفة الذين آثروا عبادة الاوثان على طاعة أولياء الله عزوجل، وتقديمهم من يجهل على من يعلم، فعنفها الله تعالى بقوله: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولوا الالباب " (7) وقال في الذين استولوا على تراث رسول الله صلى الله عليه وآله بغير حق من بعد وفاته: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " (8). فلو جاز للامة الايتمام بمن لا يعلم، أو بمن يجهل، لم يقل إبراهيم عليه السلام لابيه: " لم تعبد ما لا يبصر ولا يغني عنك شيئا " (9) فالناس أتباع من اتبعوه من أئمة الحق وأئمة الباطل، قال الله عزوجل: " يوم ندعوا كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " (10) فمن ائتم


(1) العنكبوت: 49. (2) فاطر: 28. (3) التحريم: 6. (4) براءة: 119. (5 - 6) المائدة: 56 و 55. (7) الزمر: 9. (8) يونس: 35. (9) مريم: 42. (10) أسرى: 71.

[57]

بالصادقين حشر معهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء مع من أحب، قال إبراهيم عليه السلام: " فمن تبعني فانه مني " (1). وأصل الايمان العلم، وقد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم ومسئلتهم فقال: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (2) وقال جلت عظمته: " وأتوا البيوت من أبوابها " (3) والبيوت في هذا الموضع اللاتي عظم الله بناءها بقوله: " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " (4) ثم بين معناها لكيلا يظن أهل الجاهلية أنها بيوت مبنية فقال تعالى: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " (5) فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وفي موضع أنا مدينة الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وكل هذا منصوص في كتابه تعالى إلا أن له أهلا يعلمون تأويله. فمن عدل عنهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وهو تأويله بلا برهان ولا دليل ولا هدى، هلك وأهلك وخسرت صفقته، وضل سعيه " يوم تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب " (6) وإنما هو حق وباطل، وإيمان وكفر، وعلم وجهل، وسعادة وشقوة، وجنة ونار، لن يجتمع الحق والباطل في قلب امرء قال الله تعالى: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " (7). وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى، وبين أئمة الكفر، وقالوا: إن الطاعة مفروضة لكل من قام مقام النبي برا كان أو فاجرا، فاتوا من قبل ذلك (8).


(1) ابراهيم: 36. (2) النحل: 43. (3) البقرة: 189. (4) النور: 35. (5) النور: 37. (6) البقرة: 166. (7) الاحزاب: 4، راجعه. (8) أي أتى هلاكهم من قبل ذلك يقال: اتى - كعنى - فلان من مأمنه إذا جاءه الهلاك من جهة أمنه.

[58]

قال الله سبحانه: " أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون " (1) وقال الله تعالى: " هل يستوي الاعمى والبصير أم هل يستوي الظلمات والنور " (2) وقال فيمن سموهم من أئمة الكفر بأسماء أئمة الهدى ممن غصب أهل الحق ما جعله الله لهم، وفيمن أعان أئمة الضلال على ظلمهم: " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان " (3). فأخبرهم الله سبحانه بعظيم افترائهم على جملة أهل الايمان بقوله تعالى: " إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله " (4) وقوله تعالى: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " (5) وبقوله سبحانه: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " (6) وقوله تعالى: " أفمن كان على بينة من ربه كمن هو أعمى " (7). فبين الله عزوجل بين الحق والباطل في كثير من آيات القرآن، ولم يجعل للعباد عذرا في مخالفة أمره بعد البينات والبرهان، ولم يتركهم في لبس من أمرهم ولقد ركب القوم من الظلم والكفر في اختلافهم بعد نبيهم وتفريقهم الامة، وتشتيت أمر المسلمين واعتدائهم على أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن تبين لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية بالمخالفة، فاتبعوا أهواءهم، وتركوا ما أمرهم الله به رسوله، قال تعالى: " وما تفرق الذين اوتوا الكتاب إلا من بعدما جائتهم البينة " (8).


(1) القلم: 35. (2) الرعد: 16. (3) النجم: 23. (4) النحل: 105. (5) القصص: 50. (6) السجدة: 18. (7) صدر الاية في سورة القتال: 14 ونصها " أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوائهم " وذيله في سورة الرعد: 19، ونصها " أفمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو أعمى انما يتذكر اولوا الالباب " والظاهر أن ما بينهما سقط من النسخ. (8) البينة: 4.

[59]

ثم أبان فضل المؤمنين فقال سبحانه: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " (1) ثم وصف ما أعده من كرامته تعالى لهم، وما أعده لمن أشرك به، وخالف أمره وعصى وليه، من النقمة والعذاب، ففرق بين صفات المهتدين وصفات المعتدين، فجعل ذلك مسطورا في كثير من آيات كتابه ولهذه العلة قال الله تعالى: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " (2). فترى من هو الامام الذي يستحق هذه الصفة من الله عزوجل، المفروض على الامة طاعته ؟ من لم يشرك بالله تعالى طرفة عين، ولم يعصه في دقيقة ولا جليلة قط ؟ أم من أنفد عمره وأكثر أيامه في عبادة الاوثان، ثم أظهر الايمان وأبطن النفاق ؟ وهل من صفة الحكيم أن يطهر الخبيث بالخبيث، ويقيم الحدود على الامة من في جنبه الحدود الكثيرة، وهو سبحانه يقول: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " (3). أولم يأمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله بتبليغ ما عهده إليه في وصيه، وإظهار إمامته وولايته " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " (4) فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ما قد سمع. واعلم أن الشياطين اجتمعوا إلى إبليس فقالوا له: ألم تكن أخبرتنا أن محمدا إذا مضى نكثت امته عهده ونقضت سنته، وأن الكتاب الذي جاء به يشهد بذلك وهو قوله: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " (5) فكيف يتم هذا وقد نصب لامته علما، وأقام لهم إماما ؟ فقال لهم إبليس: لا تجزعوا من هذا، فان امته ينقضون عهده، ويغدرون بوصيه من بعده، ويظلمون أهل بيته، ويهملون ذلك لغلبة حب الدنيا على قلوبهم، وتمكن الحمية والضغائن في نفوسهم، واستكبارهم وعزهم، فانزل الله


(1) البينة: 7. (2) القتال: 24. (3) البقرة: 44. (4) المائدة: 67. (5) آل عمران: 144. (*)

[60]

تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " (1). وأما الكفر المذكور في كتاب الله تعالى فخمسة وجوه: منها كفر الجحود ومنها كفر فقط، والجحود ينقسم على وجهين، ومنها كفر الترك لما أمر الله تعالى به، ومنه كفر البراءة، ومنها كفر النعيم. فأما كفر الجحود فأحد الوجهين منه جحود الوحدانية، وهو قول من يقول: لارب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور، وهؤلاء صنف من الزنادقة وصنف من الدهرية الذين يقولون: " وما يهلكنا إلا الدهر " وذلك رأي وضعوه لانفسهم، استحسنوه بغير حجة، فقال الله تعالى: إن هم إلا يظنون " (2) وقال: " إن الذين كفروا سواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " (3) أي لا يؤمنون بتوحيد الله. والوجه الآخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بحقيقته، قال تعالى: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " (4) وقال سبحانه: " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " (5) أي جحدوه بعد أن عرفوه. وأما الوجه الثالث من الكفر، فهو كفر الترك لما أمرهم الله به، وهو من المعاصي قال الله سبحانه: " وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون - إلى قوله - أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " (6) فكانوا كفارا لتركهم ما أمر الله تعالى، به فنسبهم إلى الايمان باقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن، فلم ينفعهم ذلك لقوله تعالى: " فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيوة الدنيا " (7) إلى آخر الآية.


(1) سبأ: 20. (2) البقرة: 78. (3) البقرة: 6. (4) النمل: 14. (5) البقرة: 89. (6 - 7) البقرة: 85 - 84.

[61]

وأما الوجه الرابع من الكفر، فهو ما حكاه تعالى من قول إبراهيم عليه السلام: " كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده " (1) فقوله: " كفرنا بكم " أي تبرأنا منكم، وقال سبحانه في قصة إبليس وتبرئه من أوليائه من الانس يوم القيامة: " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " (2) أي تبرأت منكم، وقوله تعالى: " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا - إلى قوله - ويوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " (3) الآية. وأما الوجه الخامس من الكفر وهو كفر النعم، قال الله تعالى عن قول سليمان عليه السلام: " هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر " (4) الآية وقوله عزوجل: " لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " (5) وقال تعالى: " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " (6). فأما ما جاء من ذكر الشرك في كتاب الله تعالى فمن أربعة أوجه قوله تعالى: " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأويه النار وما للظالمين من أنصار " (7) فهذا شرك القول والوصف. وأما الوجه الثاني من الشرك فهو شرك الاعمال قال الله تعالى: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " (8) وقوله سبحانه: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " (9) على أنهم لم يصوموا لهم ولم يصلوا، ولكنهم أمروهم ونهوهم فأطاعوهم، وقد حرموا عليهم حلالا وأحلوا لهم حراما، فعبدوهم من


(1) الممتحنة: 4. (2) ابراهيم: 22. (3) العنكبوت: 25. (4) النمل: 40. (5) ابراهيم: 7. (6) البقرة: 152 (7) المائدة: 72. (8) يوسف: 106. (9) براءة: 31.

[62]

حيث لا يعلمون، فهذا شرك الاعمال والطاعات. وأما الوجه الثالث من الشرك شرك الزنا قال الله تعالى: " وشاركهم في الاموال والاولاد " (1) فمن أطاع ناطقا فقد عبده، فان كان الناطق ينطق عن الله تعالى فقد عبد الله، وإن كان ينطق عن غير الله تعالى فقد عبد غير الله. وأما الوجه الرابع من الشرك فهو شرك الريا قال الله تعالى: " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " (2) فهؤلاء صاموا وصلوا واستعملوا أنفسهم بأعمال أهل الخير إلا أنهم يريدون به رئاء الناس فأشركوا لما أتوه من الرياء، فهذه جملة وجوه الشرك في كتاب الله تعالى. وأما ما ذكر من الظلم في كتابه فوجوه شتى فمنها ما حكاه الله تعالى عن قول لقمان لابنه: " يا بني لا تشرك با لله إن الشرك لظلم عظيم " (3) ومن الظلم مظالم الناس فيما بينهم من معاملات الدنيا، وهي شتى قال الله تعالى: " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون " (4) الآية. فأما الرد على من أنكر زيادة الكفر فمن ذلك قول الله عزوجل في كتابه: " إنما النسئ زيادة في الكفر " (5) وقوله تعالى: " فأما الذين في قلوبهم مرض فزادهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون " (6) وقوله: " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " الآية (7) وغير ذلك في كتاب الله. وأما ما فرضه سبحانه من الفرائض في كتابه فدعائم الاسلام وهي خمس دعائم وعلى هذه الفرائض الخمسة بني الاسلام، فجعل سبحانه لكل فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود، لا يسع أحدا جهلها: أولها الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام


(1) أسرى: 64. (2) الكهف: 110. (3) لقمان: 13. (4) الانعام: 93. (5) براءة: 37. (6) براءة: 125. (7) النساء: 137.

[63]

ثم الحج، ثم الولاية وهي خاتمتها، والحافظة لجميع الفرائض والسنن. فحدود الصلاة أربعة: معرفة الوقت، والتوجه إلى القبلة، والركوع والسجود، وهذه عوام في جميع الناس، العالم والجاهل، وما يتصل بها من جميع أفعال الصلاة والاذان والاقامة وغير ذلك، ولما علم الله سبحانه أن العباد لا يستطيعون أن يؤدوا هذه الحدود كلها على حقائقها جعل فيها فرائض، وهي الاربعة المذكورة، وجعل ما فيها من هذه الاربعة من القراءة والدعاء والتسبيح التكبير والاذان والاقامة وما شاكل ذلك سنة واجبة، من أحبها يعمل بها إعمالا فهذا ذكر حدود الصلاة. وأما حدود الزكاة فأربعة أولها معرفة الوقت الذي يجب فيه الزكاة، والثاني القسمة، والثالث الموضع الذي توضع فيه الزكاة، والرابع القدر، فأما معرفة العدد والقسمة، فانه يجب على الانسان أن يعلم كم يجب من الزكاة في الاموال التي فرضها الله تعالى من الابل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب، فيجب أن يعرف كم يخرج من العدد والقسمة (1) ويتبعهما الكيل والوزن والمساحة فما كان من العدد، فهو من باب الابل والبقر والغنم، وأما المساحة فمن باب الارضين والمياه، وما كان من المكيل فمن باب الحبوب التي هي أقوات الناس في كل بلد، وأما الوزن فمن الذهب والفضة وسائر ما يوزن من أبواب مبلغ التجارات مما لا يدخل في العدد ولا الكيل، فإذا عرف الانسان ما يجب عليه في هذه الاشياء، وعرف الوضع وتوضع فيه كان مؤديا للزكاة على ما فرض الله تعالى. وأما حدود الصيام فأربعة حدود أولها اجتناب الاكل والشرب، والثاني


(1) في نسخة ابن قولويه " معرفة العدد والقيمة " كما مر في ج 68 ص 387 - 391 وقال المؤلف العلامة في بيانه: وكأن ذكر القيمة لانه قد يجوز أداء القيمة بدل العين وذكر المساحة لانه قد يضمن العامل حصة الفقراء بعد الخرص قبل الحصاد، فيحتاج الى المساحة.

[64]

اجتناب النكاح، والثالث اجتناب القئ متعمدا، والرابع، اجتناب الاغتماس في الماء وما يتصل بها، وما يجري مجراها من السنن كلها. وأما حدود الحج فأربعة وهي الاحرام، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف في الموقفين،، وما يتبعهما ويتصل بها فمن ترك هذه الحدود وجب عليه الكفارة والاعادة. وأما حدود الوضوء للصلاة فغسل اليدين والوجه والمسح على الرأس وعلى الرجلين وما يتعلق ويتصل بها سنة واجبة على من عرفها، وقدر على فعلها. وأما حدود الامام المستحق للامامة فمنها أن يعلم الامام المتولي عليه أنه معصوم من الذوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل في الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشئ من أمر الدنيا. والثاني أن يكون أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وضروب أحكامه وأمره ونهيه، وجميع ما يحتاج إليه الناس، فيحتاج الناس إليه ويستغني عنهم. والثالث يجب أن يكون أشجع الناس لانه فئة المؤمنين التي يرجعون إليها إن انهزم من الزحف انهزم الناس بانهزامه. والرابع يجب أن يكون أسخى الناس وإن بخل أهل الارض كلهم لانه إن استولى الشح عليه شح على ما في يديه من أموال المسلمين. والخامس العصمة من جميع الذنوب، وبذلك يتميز من المأمومين الذينهم غير معصومين، لانه لو لم يكن معصوما لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل فيه الناس من موبقات الذنوب المهلكات، والشهوات واللذات، ولو دخل في هذه الاشياء لاحتاج إلى من يقيم عليه الحدود، فيكون حينئذ إماما مأموما، ولا يجوز أن يكون الامام بهذه الصفة. وأما وجوب كونه أعلم الناس فانه لو لم يكن عالما لم يؤمن أن يقلب الاحكام والحدود، ويختلف عليه القضايا المشكلة فلا يجيب عنها بخلافها، أما وجوب كونه أشجع الناس فيما قدمناه، لانه لا يصح أن ينهزم فيبوء بغضب من الله تعالى وهذه

[65]

لا يصح أن يكون صفة الامام، وأما وجوب كونه أسخى الناس فيما قدمناه وذلك لا يليق بالامام. وقد جعل الله تعالى لهذه الاربعة فرائض دليلين أبان لنا بهما المشكلات وهما الشمس والقمر: أي النبي ووصيه بلا فصل. وأما الزجر في كتاب الله عزوجل فهو ما نهى الله سبحانه ووعد العقاب لمن خالفه مثل قوله تعالى " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " (1) وقوله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " (2) وقوله سبحانه " ولا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة " (3) وقوله " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " (4) ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى. وأما ترغيب العباد في كتاب الله تعالى " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (5) وقوله " من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (6) وقوله " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " (7) وقوله: " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله " (8) الآية وقوله " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " (9) وأمثال ذلك كثير في كتاب الله تعالى. أما الترهيب في كتاب الله فقوله سبحانه " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم " إلى قوله " ولكن عذاب الله شديد " (10) وقوله عزوجل " واتقوا


(1) أسرى: 32. (2) الانعام: 152. أسرى: 34. (3) آل عمران: 130. (4) أسرى: 33، الانعام: 151. (5) أسرى: 79. (6) غافر: 40. (7) الزلال: 7 - 8. (8) الصف: 1. (9) النساء 31. (10) الحج: 1.

[66]

يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " (1) وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ربكم واخشوا يوما لا تجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا (2) إلى آخر الآية وقوله تعالى " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " (3) الآية. أما الجدال ومعانيه في كتاب الله تعالى " وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعدما تبيين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " (4) ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بدر كان خروجه في طلب العدو، وقال لاصحابه: إن الله عزوجل قد وعدني أن أظفر بالعير أو بقريش، فخرجوا معه على هذا فلما أقبلت العير وأمره الله بقتال قريش أخبر أصحابه فقال: إن قريشا قد أقبلت وقد وعدني الله سبحانه إحدى الطائفتين أنها لكم وأمرني بقتال قريش. قال: فجزعوا من ذلك وقالوا: يا رسول الله فانا لم نخرج على اهبة الحرب قال: وأكثر قوم منهم الكلام والجدال، فأنزل الله تعالى " وإذا يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم - إلى قوله - ويقطع دابر الكافرين " (5) وكقوله سبحانه " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله " (6) وقوله سبحانه " وجادلهم بالتي هي أحسن " (7) ومثل هذا [كثير في كتاب الله تعالى. وأما] الاحتجاج على الملحدين وأصناف المشركين مثل قوله حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتيه الله الملك " (8) إلى آخر الآية وقوله سبحانه عن الانبياء في مجادلتهم لقومهم في سورة الاعراف وغيرها، وقوله تعالى حكاية عن قوم نوح عليه السلام: " يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا


(1) البقرة: 281. (2) لقمان: 33. (3) غافر: 60. (4) الانفال: 4 و 5. (5) الانفال: 6. (6) المجادلة: 1. (7) النحل: 125. (8) البقرة: 258.

[67]

إن كنت من الصادقين " (1) ومثل هذا كثير موجود في مجادلة الامم للانبياء. وأما ما في كتاب الله تعالى من القصص عن الامم فانه ينقسم على ثلاثة أقسام فمنه ما مضى، ومنه ماكان في عصره، ومنه ما أخبر الله تعالى به أنه يكون بعده. فأما ما مضى فما حكاه الله تعالى فقال: " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن " (2) ومنه قول موسى لشعيب " فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين " (3) ومنه ما أنزل الله من ذكر شرائع الانبياء وقصصهم وقصص أممهم، حكاية عن آدم إلى نبينا صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين. وأما الذي كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله فمنه ما أنزل الله تعالى في مغازيه وأصحاب وتوبيخهم ومدح من مدح منهم، وذم من ذم منهم، وما كان من خير وشر وقصة كل فريق منهم، مثل ما قص من قصة غزاة بدر، وأحد، وخيبر، وحنين، وغيرها من المواطن والحروب، ومباهلة النصارى، ومحاربة اليهود، وغيره، مما لو شرح لطال ابه الكتاب. وأما قصص ما يكون بعده فهو كل ما حدث بعده مما أخبر النبي صلى الله عليه وآله به وما لم يخبر، والقيامة وأشراطها، وما يكون من الثواب والعقاب، وأشباه ذلك. وأما ما في كتاب الله تعالى من ضرب الامثال فمثل قوله تعالى " ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة " (4) إلى آخر الآية، وقوله تعالى " مثل ما ينفقون في هذه الحيوة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم " (5) الآية وكقوله " الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح " (6) إلى آخر الآية، وإنما ضرب الله سبحانه هذه الامثال للناس في كتابه ليعتبروا بها، ويستبدلوا بها ما أراده منهم من الطاعة وهو كثير في كتابه تعالى.


(1) هود: 32. (2) يوسف: 3. (3) القصص: 25. (4) ابراهيم: 24. (5) آل عمران: 117. (6) النور: 35. (*)

[68]

وأما ما في كتابه تعالى في معنى التنزيل والتأويل فمنه ما تأويله في تنزيله ومنه ما تأويله قبل تنزيله ومنه ما تأويله مع تنزيله، ومنه ما تأويله بعد تنزيله. فأما الذي تأويله في تنزيله فهو كل آية محكمة نزلت في تحريم شئ من الامور المتعارفة التي كانت في أيام العرب، تأويلها في تنزيلها فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها وذلك قوله تعالى في التحريم " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم " (1) الآية وقوله " إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " (2) الآية وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا - إلى قوله - وأحل الله البيع وحرم الربوا " (3) وقوله تعالى " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا - إلى قوله - لعلكم تذكرون " (4) ومثل ذلك في القرآن كثير مما حرم الله سبحانه، لا يحتاج المستمع إلى مسألة عنه. وقوله عزوجل في معنى التحليل: " احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة (5) وقوله سبحانه " وإذا حللتم فاصطادوا " (6) وقوله تعالى " يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارج مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله " (7) الآية وقوله تعالى " وطعامكم حل لهم " (8) وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم " (9) وقوله تعالى: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " (10) وقوله تبارك وتعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات


(1) النساء: 23. (2) النحل: 115. (3) البقرة: 275. (4) الانعام: 151. (5) المائدة: 96. (6) المائدة: 2. (7) المائدة: 4. (8) المائدة: 5. (9) المائدة: 1. (10) البقرة: 187.

[69]

ما أحل الله لكم " (1) ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى. وأما الذي تأويله قبل تنزيله فمثل قوله تعالى في الامور التي حدثت في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله مما لم يكن الله أنزل فيها حكما مشروحا، ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وآله فيها شئ ولا عرف ما وجب فيها، مثل ذلك من اليهود من بني قريظة والنضير، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة كان بها ثلاث بطون من اليهود من بني هارون منهم بنو قريظة، وبنو النضير، وبنو القينقاع فلما دخلت الاوس والخزرج في الاسلام، جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد قد أحببنا أن نهادنك إلى أن نرى ما يصير إليه أمرك، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله تكرما وكتب لهم كتابا أنه قد هادنهم وأقرهم على دينهم لا يتعرض لهم وأصحابهم بأذية، وضمنوهم عن نفوسهم أنهم لا يكيدونه بوجه من الوجوه، ولا لاحد من أصحابه. وكانت الاوس حلفاء بني قريظة، والخزرج حلفاء بني النضير، وبنو النضير أكثر عددا من بني القريظة وأكثر أموالا، وكانت عدتهم ألف مقاتل، وكانت عدد بني قريظة مائة مقاتل، وكان إذا وقع بينهم قتل لم يرض بنو النضير أن يكون قتل بقتيل، بل يقولون نحن أشرف وأكثر وأقوى وأعز. ثم اتفقوا بعد ذلك أن يكتبوا بينهم كتابا شرطوا فيه: أيما رجل من بني النضير قتل رجلا من بني قريظة دفع نصف الدية، وحمم وجهه - ومعنى حمم وجهه سخم وجهه بالسواد - ومعناه حمم بالفحم - ويقعد على حمار ويحول وجهه إلى ذنب الحمار، ونودي عليه في الحي وأيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من بني النضير كان عليه الدية الكاملة، وقتل القاتل مع رفع الدية. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، ودخل الاوس والخزرج في دين الاسلام، وثب رجل من بني قريظة على رجل من بني النضير فبعث بنو النضير إلى بني قريظة ابعثوا لنا بقاتل صاحبنا لنقتله، وابعثوا إلينا بالدية، فامتنعوا من ذلك وقالوا: ليس هذا حكم الله في التوراة وإنما هذا حكم ابتدعتموه وليس لكم علينا


(1) المائدة: 87.

[70]

إلا الدية أو القتل، فان رضيتم بذلك وإلا بيننا وبينكم محمد نتحاكم إليه جميعا. قال: فبعث بنو النضير إلى عبد الله بن ابي بن سلول وكان رأس المنافقين فقالوا: قد علمت ما بيننا من الحلف والموادعة، وقد كنا لكم يا معاشر الانصار من الخزرج أنصارا على من آذاكم وقد امتنعت علينا بنو قريظة بما شرطناه عليهم، ودعوناه إلى حكم محمد وقد رضينا به، فاسأله أن لا ينقض شرطنا فقال لهم عبد الله بن ابي ابن سلول: ابعثوا إلى رجلا منكم ليحضر كلامي وكلام محمد فان علمتم أنه يحكم لكم ويقركم على ما كنتم عليه، فارضوا به، وإن لم يفعل فلا ترضوه لحكمه. وجاء عبد الله بن ابي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه رجل من اليهود فقال: يا رسول الله إن هؤلاء اليهود لهم العدد والعدة والمنعة وقد كانوا كتب بينهم كتاب شرط اتفقوا عليه فيما بينهم، ورضوا جميعا به، وهم صائرون إليك فلا تنقض عليهم شرطهم، فاغتم من كلامه ولم يجبه ودخل صلى الله عليه وآله منزله. فأنزل الله عليه " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " (1) يعني تعالى عبد الله بن أبي بن سلول ثم قال سبحانه: " ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين " يعني به الرجل اليهودي الذي وافى مع عبد الله بن ابي بن سلول ليسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله من الجواب لعبد الله، وقال: " لم يأتوك يحرفون الكلم عن مواضعه يقولون إن اوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " إلى قوله تعالى: " فلن يضروك شيئا ". وجعل سبحانه الامر إلى رسوله إن شاء أن يحكم حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، ثم قال تعالى: " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين * وكيف يحكمونك وعندهم التورية فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين * إنا أنزلنا التورية فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين


(1) المائدة: 41.

[71]

أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون * وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون * وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التورية وآتيناه الانجيل " (1). [ومثل ذلك الظهار] في كتاب الله تعالى فان العرب كانت إذا ظاهر رجل منهم امرأته حرمت عليه إلى آخر الابد، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله كان بالمدينة رجل من الانصار يقال له: أوس بن الصامت وكان أول رجل ظاهر في الاسلام وكان كبير السن به ضعف فجرى بينه وبين أهله كلام، وكانت امرأته يسمى خولة بنت ثعلبة الانصاري فقال لها أوس: أنت علي كظهر أمي، ثم إنه ندم على ما كان منه، وقال: ويحك إنا كنا في الجاهلية نحرم علينا الازواج في مثل هذا من قبل الاسلام، فلو أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله تسأله عن ذلك. فجاءت خولة بنت ثعلبة إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله زوجي ظاهر مني وهو أبو أولادي وابن عمي قد كان هذا الظهار في الجاهلية يحرم الزوجات على الازواج أبدا، فقال لها: ما أظنك إلا أن حرمت عليه إلى آخر الابد فجزعت جزعا شديدا وبكت ثم قامت فرفعت يديها إلى السماء وقالت: " إلى الله أشكو فراق زوجي، فرحمها أهل البيت، وبكوا لبكائها، فأنزل الله على نبيه " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " إلى قوله: " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم يوعظ به والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا " (2) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: قولي لاوس بن الصامت زوجك يعتق نسمة، فقالت: يا رسول الله وأنى له نسمة


(1) المائدة: 41 - 45. (2) المجادلة: 1 - 4.

[72]

لا والله ماله خادم غيري، قال: فيصوم شهرين متتابعين قالت: إنه شيخ كبير لا يقدر على الصيام، قال: فمريه أن يتصدق على ستين مسكينا قالت: وأنى له الصدقة فو الله ما بين لا بتيها أحوج منا، قال: فقولي فليمض إلى أم المنذر فليأخذ منها شطر وسق تمر، فليتصدق على ستين مسكينا، قال: فعادت إلى أوس، فقال لها: ما وراك ؟ قالت: خير وأنت ذميم، إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تمضي إلى ام المنذر فتأخذ منها وسق تمر فلتصدق به على ستين مسكينا. ومثل ذلك في اللعان: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من غزاة تبوك قام إليه عويمر بن الحارث العجلاني فقال: يا رسول الله إن امرأتي زنت بشريك بن السمخاط فأعرض عنه فأعاد عليه القول فأعرض عنه، فأعاد ثالثة فقال صلى الله عليه وآله ودخل، فنزل اللعان فخرج إليه فقال: ائتني بأهلك فقد أنزل الله فيكما قرآنا، فمضى وأتى بأهله وأتى معها قومها وكانت في شرف من الانصار. فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلى العصر، فلما فرغ أقبل عليهما وقال لهما: تقدما إلى المنبر فلاعنا، فتقدم عويمر إلى المنبر فتلا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله آية اللعان (1) " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ".. (2) فيما رماها به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله:


(1) النور: 6. (2) هناك قد سقط نحو أسطر، نورد ما يشبه الرواية آخذا من تفسير القمى ص 452 تتميما للمراد: فقال عويمر: أشهد بالله أنى لمن الصادقين فيما رميتها به، قالها أربع مرات وقال في الخامسة: ان لعنة الله على ان كنت من الكاذبين فيما رميتها به وهو قول الله " والخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين " ثم قال رسول الله: ان اللعنة لموجبة ان كنت كاذبا ثم قال: تنح فتنحى ثم قال لزوجته تشهدين كما شهد والا أقمت عليك حد الله، فنظرت في وجوه قومها وقالت: لا أسود هذه الوجوه في هذه العشية، فتقدمت الى المنبر وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " ويدرء عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين * والخامسة أن لعنة الله عليها ان كان من الكاذبين " فيما رماها به الخ.

[73]

والعني نفسك بالخامسة فشهدت، وقالت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: اذهبا ولن يحل لك، ولن تحلي له أبدا. فقال عويمر: يا رسول الله فالذي أعطيتها ؟ فقال له: إن كنت صادقا فهو لها بما استحللته من فرجها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه، وفرق بينهما. ومثله أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ترهبوا وحرموا أنفسهم من طيبات الدنيا، وحلفوا على ذلك أنهم لا يرجعون إلى ما كانوا عليه أبدا، ولا يدخلون فيه بعد وقتهم ذلك، منهم عثمان بن مظعون، وسلمان وتمام عشرة من المهاجرين والانصار، فأما عثمان بن مظعون فحرم على نفسه النساء، والآخر حرم الافطار بالنهار إلى غير ذلك من مشاق التكليف. فجاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى بيت ام سلمة فقالت لها: لم عطلت نفسك من الطيب والصبغ والخضاب وغيره ؟ فقالت: لان عثمان بن مظعون زوجي ما قربني مذ كذا وكذا، قالت ام سلمة: ولم ذا ؟ قالت: لانه قد حرم على نفسه النساء وترهب، فأخبرت ام سلمة رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك وخرج إلى أصحابه وقال: أترغبون عن النساء ؟ إني آتي النساء، وافطر بالنهار، وأنام الليل، فمن رغب عن سنتي فليس مني، وأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " (1). فقالوا: يا رسول الله إنا قد حلفنا على ذلك، فأنزل الله عزوجل " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " إلى قوله: " ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم فاحفظوا أيمانكم " (2). ومثله أن قوما من الانصار كانوا يعرفون ببني ابيرق وكانوا منافقين قد


(1) المائدة: 87 - 88. (2) المائدة: 89.

[74]

أظهروا الاسلام وأسروا النفاق، وهم ثلاثة إخوة، يقال لهم: بشر ومبشر وبشير وكان بشر يكنى أبا طعمة، وكان رجلا حثيثا شاعرا قال: فنقبوا على رجل من الانصار يقال له: رفاعة بن زيد بن عامر، وكان عم قتادة بن النعمان الانصاري وكان قتادة ممن شهد بدرا، فأخذوا طعاما كان قد أعده لعياله وسيفا ودرعا. فقال رفاعة لابن أخيه قتادة: إن بني ابيرق قد فعلوا بي كذا، فلما بلغ بني ابيرق ذلك جاؤا إليهما وقالوا لهما: إن هذا من عمل لبيد بن سهل، وكان لبيد بن سهل رجلا صالحا شجاعا بطلا إلا أنه فقير لا مال له، فبلغ لبيدا قولهم فأخذ سيفه وخرج إليهم فقال لهم: يا بني ابيرق أترموني بالسرقه، وأنتم أولى به مني، والله لتبينن ذلك أو لامكنن سيفي منكم، فلا يزالوا يلاطفونه حتى رجع عنهم وقالوا له: أنت برئ من هذا. فجاء قتادة بن النعمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: بأبي أنت وامي إن أهل بيت منا نقبوا على عمي وأخذوا له كذا وكذا، وهم أهل بيت سوء وذكرهم بقبيح فبلغ ذلك بني ابيرق فمشوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعهم رجل من بني عمهم يقال له: أشتر بن عروة (1) وكان رجلا فصيحا خطيبا فقال: يا رسول الله إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا لهم حسب ونسب وصلاح، فرماهم بالسرق وذكرهم بالقبيح وقال فيهم غير الواجب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن كان ما قلته حقا فبئس ما صنع. فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه فقال: يا ليتني مت ولم أكن كلمت رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا، فأنزل الله تعالى: " إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أريك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما " إلى قوله: " وكان فضل الله عليك عظيما " (2). ومثله أن قريشا كانوا إذا حجوا وقفوا بالمزدلفة، ولم يقفوا بعرفات


(1) اسيد بن عروة. (2) النساء 105 - 108.

[75]

وكان تلبيتهم إذا أحرموا في الجاهلية " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك " فجاءهم إبليس في صورة شيخ وقال لهم: ليس هذا تلبية أسلافكم قالوا: كيف كانت تلبية أسلافنا ؟ فقال: كانت اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لك لا شريك لك إلا شريكا هو لك. فنفرت قريش من قوله، فقال: لا تنفروا من قولي وعلى رسلكم حتى آتي آخر كلامي، فقالوا له: قل، فقال: إلا شريك لك هو لك، تملكه وما ملك. ألا ترون أنه تملك الشريك والشريك لا يملكه، فرضيت قريش بذلك فلما بعث الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله نهاهم عن ذلك، وقال: إن هذا شريك، فقالوا: ليس بشريك لانه لا يملكه وما ملك، فأنزل الله سبحانه " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء " (1) إلى آخر الآية فأعلمهم أنهم لا يرضون بهذا فكيف ينسبون إلى الله. ومثله حديث تميم الداري مع ابن مندي وابن أبي مارية وما كان من خبرهم في السفر، وكانا رجلين نصرانيين وتميم الداري رجل من رؤوس المسلمين (2). خرجوا في سفر لهم، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب، وقلادة من ذهب أخرج معه ليبيعه في بعض أسواق العرب، فلما فصلوا عن المدينة اعتل تميم علة شديدة فلما حضرته الوفاة، دفع جميع ماكان معه إلى ابن مندى وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى أهله وذريته.


(1) الروم: 28. (2) كذا في تفسير القمى ص 177، ونقله في الكافي ج 7 ص 5، وفى سائر الجوامع أن عدى بن بداء وتميما الدارى كانا نصرانيين وابن أبي مارية وهو بديل بن أبى مريم (مارية) كان مسلما وكان مولى عمرو بن العاص، راجع تفسير مجمع البيان ج 3 ص 256 و 259. الدر المنثور ج 2 ص 343، وهكذا في الاصابة ج 1 ص 145 في ترجمة بديل ابن أبي مريم. ج 1 ص 186، في ترجمة تميم الدارى. ج 2 ص 460 في ترجمة عدى بن بداء، وذكره أبو داود في سننه ج 2 ص 276 باب شهادة أهل الذمة.

[76]

فلما قدما إلى المدينة أخذا المتاع والآنية والقلادة، فسألوهما هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق نفقة واسعة ؟ قالا: ما مرض إلا أياما قلائل، قالوا: فهل سرقت منه شئ من متاعه في سفره هذا ؟ قالا: لا، لم يسرق منه شئ قالوا: فهل اتجر معكما في سفره تجارة خسر فيها ؟ قالا: لم يتجر في شئ، قالوا: فانا افتقدنا أفضل شئ كان معه آنية منقوشة بالذهب، وقلادة من ذهب، فقالا: أما الذي دفعه إلينا فقد أديناه إليكم، فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأوجب عليهما اليمين، فحلفا وخلى سبيلهما. ثم إن تلك الآنية والقلادة ظهرت عليهما، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله فأخبروه، فأنزل الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الارض فأصابتكم مصيبة الموت " (1) فأطلق سبحانه شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان ذلك في السفر، ولم يجدوا أحدا من المسلمين عند حضور الموت. ثم قال تعالى: " تحبسونهما من بعد الصلوة " يعني صلاة العصر (2) فيقسمان بالله أنهما أحق بذلك يعني تعالى يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، فانهما كذبا فيما حلفا و " لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ". فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أولياءهم أن يحلفوا بالله على ما ادعوه، فحلفوا، فلما حلفوا أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الآنية والقلادة من ابن مندي وابن أبي مارية وردهما إلى أولياء تميم.


(1) المائدة: 106 - 107. (2) قد سقط من هناك نحو مما يلى: " ان ارتبتم لا نشترى به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الاثمين " فهذه الشهادة الاولى التى حلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال عزوجل " فان عثر على أنهما استحقا اثما " أي حلفا على كذب " فآخران يقومان مقامهما " يعنى من أولياء المدعى " من الذين استحق عليهم الاوليان " الاولين " فيقسمان بالله " أنهما أحق بذلك الخ.

[77]

ثم قال الله عزوجل: " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا ". ومنه الحديث في أمر عائشة، وما رماها به عبد الله بن ابي بن سلول وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة فأنزل الله تعالى " إن الذين جاؤا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه خيرا لكم بل هو شر لكم " (1) الآية فكل ما كان من هذا وشبهه في كتاب الله تعالى فهو تأويله قبل تنزيله ومثله في القرآن كثير في مواضع شتى. وأما ما تأويله بعد تنزيله فهي الامور التي أخبر الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وآله أنها ستكون بعده، مثل ما أخبر به من امور القاسطين والمارقين والخوارج، وقتل عمار جرى ذلك المجرى، وأخبار الساعة والرجعة وصفات القيامة، مثل قوله تعالى: " هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " (2) وقوله تعالى: " يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جائت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل " (3) الآية وقوله سبحانه: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون " (4) وقوله تعالى: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " (5) وقوله عزوجل: " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما


(1) النور: 11. والاية في المصحف والقراءات المشهورة التى عرفناها " لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ". (2) هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك، أو يأتي بعض ايات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا " الاية في سورة الانعام: 158. (3) الاعراف: 53 وصدرها: " هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله " الاية وقد اختلط بالاية السابقة. (4) الانبياء: 105. (5) القصص: 5 - 6.

[78]

استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم " (1) إلى آخر الآية وقوله: " الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيلغبون في بضع سنين " (2) فنزلت هذه ولم يكن غلبت، وغلبت بعد ذلك. ومثله " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين " (3). فهذه الآيات وأشباههما نزلت قبل تأويلها، وكل ذلك تأويله بعد تنزيله. [وأما ما تأويله مع تنزيله فمثل] (4) قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (5) فيحتاج من سمع هذا التنزيل عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعرف هؤلاء الصادقين الذين امروا بالكينونية معهم، ويجب على الرسول أن يدل عليهم، ويجب على الامة حينئذ امتثال الامر، ومثله قوله تعالى: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (6) فلم يستغن الناس في هذا المعنى بالتنزيل دون التفسير كما استغنوا بالآيات المتقدمة التي ذكرت في آيات ما تأويله في تنزيله اللاتي ذكرناها في الآيات المتقدمة [إلا] حين بين لهم رسول الله صلى الله عليه واله أن الولاة للامر الذي فرض الله طاعتهم من عترته المنصوص عليهم. ومثله قوله تعالى: " وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " (7) فلم يستغن الناس عن بيان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وحدود الصلاة كيف يصلونها وعددها وركوعها وسجودها ومواقيتها وما يتصل بها، وكذلك الزكاة والصوم وفرائض الحج وسائر الفرائض، إنما أنزلها الله وأمر بها في كتابه مجملة غير مشروحة للناس في معنى التنزيل وكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المفسر لها والمعلم للامة كيف يؤدونها، وبهذه الطريقة وجب عليه صلى الله عليه وآله تعريف الامة الصادقين عن الله عزوجل، " والشجرة الملعونة في


(1) النور: 55. (2) الروم: 1 - 2. (3) أسرى: 40. (4) زيادة أضفناها طبقا لما مر في ص 68 س 2 نقلا من تفسير القمى ص 12. (5) براءة، 119. (6) النساء: 59. (7) البقرة: 43، وآيات اخر.

[79]

القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " (1). ومثله قوله سبحانه في سورة التوبة: " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم " (2) ومثله قوله تعالى: " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " (3) ومثله قوله عزوجل: " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعملهم " (4) ومثل قوله عزوجل: " لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " (5). فوجب على الامة أن يعرفوا هؤلاء المنزل فيهم هذه الآيات من هم ؟ ومن غضب الله عليهم ليعرفوا بأسمائهم حتى يتبرؤا منهم ولا يتولوهم قال الله تعالى: " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون " (6) ومثل ذلك كثير في كتاب الله تعالى من الامر بطاعة الاصفياء ونعتهم، والتبري ممن خالفهم، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله مما وجب عليه، ولم يمض من الدنيا حتى بين للامة حال الاولياء من اولي الامر، ونص عليهم وأخذ البيعة على الامة بالسمع لهم والطاعة، وأبان لهم أيضا أسماء من نهاهم عن ولايتهم، فما أقل من أطاع في ذلك وما أكثر من عصى فيه، ومال إلى الدنيا وزخرفها، فالويل لهم. وأما ما أنزل الله تعالى في كتابه مما تأويله حكاية في نفس تنزيله، وشرح معناه، فمن ذلك قصة أهل الكهف، وذلك أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر نضر بن حارث ابن كلدة، وعقبة بن أبي معيط، وعاص بن وائل إلى رث (7) والي نجران ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يلقونها على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم علماء اليهود والنصارى: سلوه عن مسائل فان أجابكم عنها فهو النبي المنتظر الذي أخبرت


(1) اسرى: 60. (2) براءة: 61. (3) براءة: 49. (4) براءة: 101. (5) الممتحنة: 13. (6) القصص: 41. (7) كذا.

[80]

به التوراة ثم تسألوه عن مسألة اخرى فان ادعى علمها فهو كاذب، لانه لا يعلم علمها غير الله، فقالوا: وما هذه الثلاث مسائل ؟ قالوا: سلوه عن فتية كانوا في الزمن الاول غابوا ثم ناموا كم مقدار ما ناموا إلى أن انتبهوا ؟ وكم كان عددهم ؟ ولما انتبهوا ما الذي صنعوا وصنعه قومهم ؟ وكم لهم من حيث انتبهوا إلى يومنا هذا ؟ وما كانت قصتهم ؟ وسلوه عن موسى بن عمران كيف كان حاله مع العالم حين اتبعه وفارقه، وسلوه عن طائف طاف الشرق والغرب من مطلع الشمس إلى مغربها من كان ؟ وكيف كان حاله ؟ ثم كتبوا لهم شرح حال الثلاث مسائل على ما عندهم في التوراة. قالوا لهم: فما المسألة الاخرى ؟ قال: سلوه عن قيام الساعة. فقدم الثلاثة نفر بالمسائل إلى قريش وهم قاطعون أن لا علم لديه منها، فمشت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الحجر وعنده عمه أبو طالب، فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك محمدا خالف قومه، وسفه أحلامهم، وعاب آلهتهم، وسبها وأفسد الشباب من رجالهم، وفرق جماعتهم، وزعم أن أخبار السماء تأتيه، وقد جئنا بمسائل فان أخبرنا بها علمنا أنه صادق، وإن لم يخبرنا بها علمنا أنه كاذب فقال لهم أبو طالب: دونكم فسلوه عما بدا لكم تجدوه مليا. فقالوا: يا محمد أخبرنا عن فئة كانوا في الزمان الاول ثم غابوا ثم ناموا وانتبهوا كم عددهم ؟ وكم ناموا ؟ وما كان خبرهم مع قومهم ؟ وأخبرنا عن موسى ابن عمران والعالم الذي اتبعه كيف كانت قصته معه ؟ وأخبرنا عن طائف طاف الشرق والغرب من مطلع الشمس إلى مغربها ؟ وكيف كان خبره ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لا أخبركم بشئ إلا من عند ربي وإنما أنتظر الوحي، يجئ ثم أخبركم بهذا غدا، ولم يستثن إنشاء الله، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى شك جماعة من أصحابه، واغتم رسول الله صلى الله عليه وآله، وفرحت قريش بذلك، وأكثر المشركون القول، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه بسورة الكهف وفيها قصص ثلاث مسائل، والمسألة الاخرى، فتلاها عليهم.

[81]

فلما سمعوا بهرهم ما سمعوه وقالوا: قد بينت فأحسنت إلا أن المسألة المفردة ما فهمنا الجواب عنها، فأنزل الله تعالى " يسئلونك عن الساعة أيان مرسيها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والارض لا يأتيك إلا بغتة يسئلونك كأنك حفي عنها " إلى قوله سبحانه: " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " (1). ومثل قصة عبد الله بن ابي بن سلول وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج في غزاة تبوك نزل في منصرفه منزلا قليل الماء، وكان عبد الله بن أبي بن سلول رجلا شريفا مطاعا في قومه، وكان يضرب قبته وسط العسكر فيجتمع إليه قومه من الخزرج، ومن كان على مثل رأيه من المنافقين. فاجتمع الناس على بئر كانت في ذلك المنزل قليلة الماء، وكان في العسكر رجل من المهاجرين يقال لها: جهجهان بن وبر، فأدلى دلوه وأدلى معه رجل يقال له: سنان بن عبد الله من الانصار فتعلق دلوه بدلو جهجهان، فتواثبا وأخذ جهجهان شيئا فضرب به رأس ابن سنان فشجه شجة موضحة، وصاح جهجهان إلى قريش والمهاجرين. فسمع عبد الله بن ابي بن سلول نداء المهاجرين فقال: ماهذا ؟ قالوا: جهجهان ينتدب المهاجرين وقريشا على الخزرج والاوس، فقال: أو قد فعلوها ؟ قالوا: نعم، قال: أما والله لقد كنت كارها لهذا المسير، ثم أقبل على قومه فقال لهم: قد قلت: لا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا ويخرجوا عنكم، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل. ولما سمع زيد بن أرقم ذلك جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ابن أرقم أصغرهم سنا فيمن كان في مجلس عبد الله ابن أبي بن سلول، فقال زيد، يا رسول الله قد علمت حال عبد الله بن ابي بن سلول فينا وشرفه ولا يمنعني ذلك أن اخبرك بما سمعت ثم اخبره بالخبر.


(1) الاعراف: 187.

[82]

فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمسير فقال أصحابه: والله ما هذا وقت مسير، وإن ذلك الامر حدث، ولما بلغ الانصار ما قاله زيد بن أرقم لرسول الله صلى الله عليه وآله لحق به سعد بن عبادة وقال: يا رسول الله إن زيد بن أرقم كذب على عبد الله بن أبي بن سلول وإن كان عبد الله قال شيئا من هذا فلا تلمه فان كنا نظمنا له الجزع اليماني تاجا له لنتوجه فيكون ملكا علينا، فلما وافيت يا رسول الله رأى أنك غلبته على أمر قد كان استتب له. ثم أقبل سعد على زيد فقال: يا زيد عمدت إلى شريفنا فكذبت عليه، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله المنزل الثاني مشى قوم عبد الله بن ابي بن سلول إليه فقالوا له: امض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يستغفر لك، فلوى عبد الله بن ابي بن سلول عنقه واستهزأ، فلم يزالوا به حتى صار معهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحلف لرسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يقل من ذلك شيئا، وأن زيد بن أرقم كذب عليه. فأنزل الله تعالى " إذا جائك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون " إلى قوله: " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " إلى آخر السورة وهذا أبواب التنزيل والتأويل. وأما الرد على من أنكر خلق الجنة والنار فقال الله تعالى: " عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى " (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر، يرى داخله من خارجه، وخارجه من داخله من نوره فقلت: يا جبرئيل ! لمن هذا القصر ؟ فقال: لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام. فقلت: يا رسول الله وفي امتك من يطيق هذا ؟ فقال لي: ادن مني فدنوت فقال: ما تدري ما إطابة الكلام ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: هو سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أتدري ما إدامة الصيام ؟ فقال: الله أعلم


(1) النجم: 14 - 15.

[83]

ورسوله، فقال: من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوما، أتدري ما إطعام الطعام ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم، أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: من لا ينام حتى يصلي العشاء الآخرة، ويريد بالناس ههنا اليهود والنصارى لانهم ينامون بين الصلاتين. وقال صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وربما أمسكوا ؟ فقلت لهم: ما بالكم قد أمسكتم ؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت: وما نفقتكم ؟ قالوا ؟ قول المؤمن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإذا قال: بنينا، وإذا سكت أمسكنا. وقال صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى سبع سماواته، وأخذ جبرئيل بيدي وأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة وناولني سفرجلة فانفلقت نصفين، وخرج حوراء منها، فقامت بين يدي، وقالت: السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله، فقلت: وعليك السلام من أنت ؟ فقال: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع، أعلائي من الكافور ووسطي من العنبر، وأسفلي من المسك، عجنت بماء الحيوان، قال لي ربي: كوني فكنت (1) وهذا ومثله دليل على خلق الجنة، وبالعكس من ذلك الكلام في النار. وأما من أنكر البداء فقد قال الله في كتابه: " فتول عنهم فما أنت بملوم " (2). وذلك أن الله سبحانه أراد أن يهلك الارض في ذلك الوقت، ثم تداركهم برحمته فبدا له في هلاكهم وأنزل على رسوله " وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين " (3).


(1) زاد القمى بعده في تفسيره ص 20: لاخيك ووصيك على بن أبى طالب. (2) الذاريات: 54. (3) الذاريات: 55.

[84]

ومثله قوله تعالى: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ثم بداله " ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام " (1) وكقوله: " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا " ثم بداله تعالى، فقال: " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين باذن الله والله مع الصابرين " (2) وهكذا يجري الامر في الناسخ والمنسوخ وهو يدل على تصحيح البداء وقوله: " يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " (3) فهل يمحو إلا ماكان، وهل يثبت إلا ما لم يكن، ومثل هذا كثير في كتاب الله عزوجل. وأما الرد على من أنكر الثواب والعقاب في الدنيا، وبعد الموت قبل القيامة فيقول الله تعالى: " يوم يأتي لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقى وسعيد * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السموات والارض " الآية " وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض إلا ما شاء ربك " (4) يعني السماوات والارض قبل القيامة، فإذا كانت القيامة بدلت السموات والارض. ومثل قوله تعالى: " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " (5) وهو أمر بين أمرين، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة. ومثل قوله تعالى: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة " (6) والغدو والعشي لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود، وإنما يكونان في الدنيا. وقال الله تعالى في أهل الجنة " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " (7) والبكرة والعشي إنما يكونان من الليل والنهار في جنة الحياة قبل يوم القيامة


(1) الانفال: 33 - 44. (2) الانفال: 65 - 66. (3) الرعد: 39. (4) هود: 105. (5) المؤمنون: 100. (6) غافر 46. (7) مريم: 62.

[85]

قال الله تعالى: " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " (1). ومثله قوله سبحانه: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتيهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " (2). وأما الرد على من أنكر المعراج فقوله تعالى: " وهو بالافق الاعلى * ثم دنى فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى " إلى قوله: " عندها جنة المأوى " (3) فسدرة المنتهى في السماء السابعة ثم قال سبحانه: " واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا اجعلنا لهم من دون الرحمن آلهة يعبدون " (4) وإنما أمر رسوله أن يسأل الرسل في السماء، ومثله قوله تعالى " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " (5) يعني الانبياء عليهم السلام هذا كله ليلة المعراج. وأما الرد على المجبرة وهم الذين زعموا أن الافعال إنما هي منسوبة إلى العباد، مجازا لا حقيقة، وإنما حقيقتها لله لا للعباد، وتأولوا في ذلك آيات من كتاب الله تعالى لم يعرفوا معناها كما في قوله تعالى: " ولو شاء الله ما أشركوا " (6) فرد عليهم أهل الحق فقالوا لهم: إن في قولكم ذلك بطلان الثواب والعقاب، إذا نسبتم أفعالكم إلى الله، تعالى عما يصفون، وكيف يعاقب مخلوقا على غير فعل منه. قال الله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " (7) لا يجوز أن يكون إلا على الحقيقة لفعلها، وقوله تعالى: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " (8) وقوله سبحانه: " كل نفس


(1) الانسان: 13. (2) آل عمران: 169 - 170. (3) النجم: 7 - 15. (4) الزخرف: 45. (5) يونس: 94. (6) الانعام: 107 وعد في تفسير القمى " وما تشاؤن الا أن يشاء الله " " ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ". (7) البقرة: 286. (8) الزلزال: 7 - 8.

[86]

بما كسبت رهينة " (1) وقوله: " لتسئلن عما كنتم تعملون " (2) وقوله تعالى: " فكلا أخذنا بذنبه " إلى قوله: " وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " (3). ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى وفيه بطلان ما ادعوه ونسبوه إلى الله تعالى أن يأمر خلقه بما لا يقدرون أو ينهاهم عما ليس فيهم صنع ولا اكتساب. وخالفهم فرقة اخرى في قولهم فقالوا: إن الافعال نحن نخلقها عند فعلنا لها، وليس فيها صنع ولا اكتساب ولا مشية ولا إرادة، ويكون ما يشاء إبليس ولا يكون ما لا يشاء، فضادوا المجبرة في قولهم وادعوا أنهم خلاقون مع الله، واحتجوا بقوله: " تبارك الله أحسن الخالقين " (4) فقالوا: قوله: " تبارك الله أحسن الخالقين " يثبت خلاقين غيره، فجهلوا هذه اللفظة، ولم يعرفوا معنى الخلق، وعلى كم وجه هو. فسئل عليه السلام عن ذلك وقيل له: هل فوض الله تعالى إلى العباد ما يفعلون ؟ فقال: الله اعز واجل من ذلك، قيل: فهل يجبرهم على ما يفعلون ؟ قال: الله سبحانه أعدل من أن يجبرهم على فعل ثم يعذبهم عليه، قيل: أبين الهاتين المنزلتين منزلة ثالثة ؟ فقال: نعم، كما بين السماء والارض، فقيل: ماهي ؟ قال: سر من أسرار الله. وأما الرد على من أنكر الرجعة فقول الله عزوجل: " ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " (5) أي إلى الدنيا، وأما معنى حشر الآخرة فقوله عزوجل: " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " (6) وقوله سبحانه: " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " (7) في الرجعة، فأما


(1) المدثر: 38. (2) النحل: 93. (3) العنكبوت: 40. (4) المؤمنون: 14. (5) النمل: 83. (6) الكهف: 47. (7) الانبياء: 95.

[87]

في القيامة فانهم يرجعون. ومثل قوله تعالى: " وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " (1) وهذا لا يكون إلا في الرجعة، ومثله ما خاطب الله تعالى به الائمة ووعدهم من النصر والانتقام من أعدائهم فقال سبحانه: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " (2) وهذا إنما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا، ومثله قوله تعالى: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " (3) وقوله سبحانه: " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (4) أي رجعة الدنيا. ومثله قوله: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " (5) ثم ماتوا، وقوله عزوجل: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " (6) فردهم الله تعالى بعد الموت إلى الدنيا وشربوا ونكحوا ومثله خبر العزيز. وأما من أنكر فضل رسول الله صلى الله عليه وآله فالدليل على بطلان قوله: قول الله عزوجل: " وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " (7) فأول من سبق من الرسل إلى " بلى " محمد رسول الله صلى الله عليه وآله لان روحه أقرب الارواح إلى ملكوت الله تعالى، والدليل على ذلك قول جبرئيل عليه السلام لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء


(1) آل عمران: 81. (2) النور: 55. (3) القصص: 5. (4) القصص: 85. (5) البقرة: 243. (6) الاعراف: 155. (7) الاعراف: 172.

[88]

السابعة قال: يا محمد تقدم فانك قد وطئت موطئا لم يطأ قبلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فلولا أن روحه كانت من ذلك المكان لم يقدر أن يتجاوزه، وذلك أنه إذا أمر الله تعالى فأول ما يصل أمره إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقربه إلى ملكوته، ثم سائر الانبياء على طبقاتهم. ويزيد ذلك بيانا قوله تعالى: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " (1) فأفضل الانبياء الخمسة، وأفضل الخمسة محمد صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين، قال الله تعالى: " إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين " (2). والدليل على أنه أفضل الانبياء أن الله سبحانه أخذ ميثاقه على سائر الانبياء فقال سبحانه: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين " (3) فهذا بيان فضل رسول الله صلى الله عليه وآله على سائر المرسلين والنبيين، ونطق به الكتاب. ولما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء الرابعة، ودخل إلى البيت المعمور جمع الله عزوجل له من النبيين من آدم فهلم حتى صلى بهم، قال الله تعالى: " واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " (4) وفي هذا مقنع لمن تأمله. وأما عصمة الانبياء والمرسلين والاوصياء عليهم السلام فقد قيل في ذلك أقاويل تختلف قال بعض الناس: هو مانع من الله تعالى يمنعهم عن المعاصي فيما فرض الله عليهم من التبليغ عنه إلى خلقه، وهو فعل الله دونهم، وقال آخرون: العصمة من فعلهم لانهم يحمدون عليها، وقال آخرون: يجوز على الانبياء والمرسلين والاصياء


(1) الاحزاب: 7. (2) التكوير: 20 - 22. (3) آل عمران: 81. (4) الزخرف: 45.

[89]

ما يجوز على غيرهم من الذنوب كلها، والاول باطل، لقوله: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " (1) وقوله تعالى: " ولقد راودته عن نفسه فاستعصم (2) أي امتنع، لان العصم هو المنع، وقد غلط من أجرى الرسل والانبياء مجرى العباد، يقع منهم الافعال الذميمة من أربعة وجوه: من الحسد والحرص والشهوة والغضب، فجميع تصرفات الناس التي هي من قبل الاجساد لا يحدث إلا من أحد هذه الوجوه الاربعة. والانبياء والرسل والاوصياء عليهم السلام لا يقع منهم فعل من جهة الحسد لان الحاسد إنما يحسد من هو فوقه، وليس فوق الانبياء والرسل والاوصياء أحد منزله أعلا من منازلهم فيحسدوه عليها، ولا يجوز أن يقع منهم فعل من جهة الحرص في الدنيا على شئ من أحوالها لان الحرص مقرون به الامل، وحال الامل منقطعة عنهم لانهم يعرفون مواضعهم من كرامة الله عزوجل. وأما الشهوة فجعلها الله تعالى فيهم لما أراده من بقائهم في الدنيا، وانقطاع الخلائق لهم، وفاقتهم إليهم، فلولا موضع الشهوة لما أكلوا، فبطل قوة أجسامهم عن تكليفاتهم، ويبطل حال النكاح فلا يكون لهم نسل ولا ولد، وما جرى مجرى ذلك، فالشهوة مركبة فيهم لذلك، وهم معصومون مما يعرض لغيرهم من قبيح الشهوات. ويكون الاصطبار وترك الغضب فيهم، فهم لا يغضبون إلا في طاعة الله تعالى قال الله سبحانه: " قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة " (3) فالفصل يقع بين الانبياء والرسل والاوصياء من جهة الغضب، ولا يكون غضبهم إلا لله تعالى وفي الله سبحانه، فهذا معنى عصمة الله تعالى الانبياء والرسل والاوصياء، فهم صلوات الله عليهم يجتمعون مع العباد في الشهوة والغضب على الاسماء ويباينونهم في المعنى.


(1) آل عمران: 103. (2) يوسف: 32. (3) براءة: 123.

[90]

وأما الرد على المشبهة فقول الله عزوجل: " وأن إلى ربك المنتهى " (1) فإذا انتهى إلى الله (2) فأمسكوا وتكلموا فيما دون ذلك من العرش فما دونه. وارجعوا إلى الكلام في مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله والمراد غيره فمن ذلك قول الله عزوجل: " ولا تدع مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا " (3). والمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمراد بالخطاب الامة، ومنه قوله تعالى: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " (4) " يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين " (5) والمخاطبة له، والمراد بالخطاب امته. أما ما نزل في كتاب الله تعالى مما هو مخاطبة لقوم والمراد به قوم آخرون فقول الله عزوجل: " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا " (6) والمعنى والخطاب مصروف إلى امة محمد صلى الله عليه وآله وأصل التنزيل لبني إسرائيل. وأما الاحتجاج على من أنكر الحدوث مع ما تقدم، فهو أنا لما رأينا هذا العالم المتحرك متناهية أزمانه وأعيانه وحركاته وأكوانه، وجميع ما فيه، ووجدنا ما غاب عنا من ذلك يلحقه النهاية، ووجد [نا] العقل يتعلق بما لا نهاية، ولولا


(1) النجم: 24. (2) في تفسير القمى - والظاهر عندي أنه ينقل من اصل هذه الرسالة - قال: حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا انتهى الكلام الى الله فأمسكوا وتكلموا فيما دون العرش، ولا تكلموا فيما فوق العرش فان قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجب من بين يديه. (3) أسرى: 39 ونصها: " ولا تجعل ". (4) الطلاق: 1. (5) الاحزاب: 1. (6) أسرى: 4.

[91]

ذلك لم يجد العقل دليلا يفرق ما بينهما، ولم يكن لنا بد من إثبات ما لا نهاية له معلوما معقولا أبديا سرمديا ليس بمعلوم أنه مقصور القوى، ولا مقدور ولا متجزئ ولا منقسم، فوجب عند ذلك أن يكون ما لا يتناهى مثل ما يتناهى. وإذ قد ثبت لنا ذلك، فقد ثبت في عقولنا أن مالا يتناهى هو القديم الازلي وإذا ثبت شئ قديم وشئ محدث، فقد استغنى القديم الباري للاشياء عن المحدث الذي أنشأه وبرأه وأحدثه، وصح عندنا بالحجة العقلية أنه المحدث للاشياء وأنه لا خالق إلا هو، فتبارك الله المحدث لكل محدث، الصانع لكل مصنوع المبتدع للاشياء من غير شئ. وإذا صح أني لا أقدر أن احدث مثلي استحال أن يحدثني مثلي، فتعالى المحدث للاشياء عما يقول الملحدون علوا كبيرا. ولما لم يكن إلى إثبات صانع العالم طريق إلا بالعقل لانه لا يحس فيدركه العيان أو شئ من الحواس، فلو كان غير واحد بل اثنين أو أكثر لاوجب العقل عدة صناع كما أوجب إثبات الصانع الواحد، ولو كان صانع العالم اثنين لم يجر تدبيرهما على نظام، ولم ينسق أحوالهما على إحكام، ولا تمام، لانه معقول من الاثنين الاختلاف في دواعيهما وأفعالهما. ولا يجوز أن يقال إنهما متفقان ولا يختلفان، لان كل من جاز عليه الاتفاق جاز عليه الاختلاف، ألا ترى أن المتفقين لا يخلو أن يقدر كل [منهما على ذلك أولا يقدر كل منهما على] ذلك فان قدر اكانا جميعا عاجزين، وإن لم يقدرا كانا جاهلين، والعاجز والجاهل لا يكون إلها ولا قديما. وأما الرد على من قال بالرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد، ومن يقول إن الاختلاف رحمة، فاعلم أنا لما رأينا من قال بالرأي والقياس قد استعمل شبهات الاحكام لما عجزوا عن عرفان إصابة الحكم، وقالوا: ما من حادثة إلا ولله فيها حكم ولا يخلو الحكم من وجهين إما أن يكون نصا أو دليلا وإذ رأينا الحادثة قد عدم نصها فزعنا - أي رجعنا - إلى الاستدلال عليها بأشباهها ونظائرها، لانا متى لم نفزع إلى

[92]

ذلك أخلناها من أن يكون لها حكم، ولا يجوز أن يبطل حكم الله في حادثة من الحوادث، لانه سبحانه يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " (1) ولما رأينا الحكم لا يخلو والحدث لا ينفك من الحكم التمسناه من النظائر لكي لا تخلو الحادثة من الحكم بالنص أو بالاستدلال وهذا جائز عندنا. قالوا: وقد رأينا الله تعالى قاس في كتابه بالتشبيه والتمثيل، فقال: " خلق الانسان من صلصال كالفخار * وخلق الجان من مارج من نار " (2) فشبه الشئ بأقرب الاشياء به شبها. قالوا: وقد رأينا النبي استعمل الرأي والقياس بقوله للمرأة الخثعمية حين سألت عن حجها عن أبيها فقال: أرايت لو كان على أبيك دين لكنت تقضينه عنه ؟ فقد أفتاها بشئ لم تسأل عنه، وقوله لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن: أرأيت يا معاذ إن نزلت بك حادثة لم تجد لها في كتاب الله عزوجل أثرا ولا في السنة ما أنت صانع ؟ قال: أستعمل رأيي فيها، فقال: الحمد لله الذي وفق رسوله إلى ماء يرضيه. قالوا: وقد استعمل الرأي والقياس كثير من الصحابة ونحن على آثارهم مقتدون، ولهم احتجاج كثير في مثل هذا. فقد كذبوا على الله تعالى في قولهم إنه احتاج إلى القياس، وكذبوا على رسوله صلى الله عليه وآله قالوا عنه ما لم يقل من الجواب المستحيل. فنقول لهم ردا عليهم: إن اصول أحكام العبادات وما يحدث في الامة من النوازل والحوادث، لما كانت موجودة عن السمع والنطق والنص المختص في كتاب ففروعها مثلها وإنما أردنا بالاصول في جميع العبادات والمفترضات، التي نص الله عزوجل عليها وأخبرنا عن وجوبها، وعن النبي صلى الله عليه وآله وعن وصيه المنصوص عليه بعده في البيان من أوقاتها وكيفيتها وأقدارها في مقاديرها عن الله عزوجل، مثل فرض الصلاة


(1) الانعام: 38. (2) الرحمن: 14 - 15.

[93]

والزكاة والصيام والحج والجهاد وحد الزنا وحد السرق وأشباهها مما نزل في الكتاب مجملا بلا تفسير فكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المفسر والمعبر عن جمل الفرائض فعرفنا أن فرض صلاة الظهر أربع، ووقتها بعد زوال الشمس، يفصل مقدار ما تقرأ الانسان ثلاثين آية، وهذا الفرق بين صلاة الزوال وبين صلاة الظهر، ووقت العصر آخر وقت الظهر إلى وقت مهبط الشمس، وأن المغرب ثلاث ركعات ووقتها حين الغروب إلى إدبار الشفق والحمرة، وأن وقت صلاة العشاء الآخرة وهي أربع ركعات وأوسع الاوقات، أول وقتها حين اشتباك النجوم، وغيبوبة الشفق وانبساط الكلام، وآخر وقتها ثلث الليل وروي نصفه، والصبح ركعتان ووقته طلوع الفجر إلى إسفار الصبح. وأن الزكاة يجب في مال دون مال، ومقدار دون مقدار، ووقت دون أوقات وكذلك جميع الفرائض التي أوجبها الله سبحانه على عباده بملبغ الطاقات، وكنه الاستطاعات. فلولا ما ورد النص به من تنزيل كتاب الله تعالى وما أبان رسوله وفسره لنا وأبانه الاثر وصحيح الخبر لقوم آخرين، لم يكن لاحد من الناس المأمورين بأداء الفرائض أن يوجب ذلك بعقله، وإقامة معاني فروضه وبيان مراد الله تعالى في جميع ما قدمنا ذكره على حقيقة شروطه، ولا تصح إقامة فروضه بالقياس والرأي ولا أن يهتدي العقول على انفرادها ولو انفرد لا يوجب فرض صلاة الظهر أربعا دون خمس أو ثلاث، ولا يفصل أيضا بين قبل الزوال وبعده ولا تقدم السجود على الركوع والركوع على السجود، أو حد زنا المحصن والبكر، ولا بين العقارات والمال النقد في وجوب الزكاة، ولو خلينا بين عقولنا وبين هذه الفرائض لم يصح فعل ذلك كله بالعقل على مجرده، ولم يفصل بين القياس وما فصلت الشريعة والنصوص إذ كانت الشريعة موجودة عن السمع والنطق الذي ليس لنا أن نتجاوز حدودها، ولو جاز ذلك وصح، لاستغنينا عن إرسال الرسل إلينا بالامر والنهي منه تعالى، ولما كانت الاصول لا تجب على ماهي من بيان فرضها إلا بالسمع والنطق، فكذلك الفروع والحوادث التي تنوب وتطرق منه تعالى لم يوجب الحكم فيها بالقياس دون

[94]

النص بالسمع والنطق وأما احتجاجهم واعتلالهم بأن القياس هو التشبيه والتمثيل وأن الحكم جائز به، ورد الحوادث أيضا إليه، فذلك محال بين ومقال شنيع لانا نجد شيئا قد وفق الله تعالى بين أحكامها وإن كانت متفرقة ونجد أشياء وقد فرق الله بين أحكامها، وإن كانت مجتمعة، فدلنا ذلك من فعل الله تعالى على أن اشتباه الشيئين غير موجب لاشتباه الحكمين، كما ادعاه مستحلوا القياس والرأي. وذلك أنهم لما عجزوا عن إقامة الاحكام على ما انزل في كتاب الله تعالى وعدلوا عن أخذها من أهلها ممن فرض الله سبحانه طاعتهم على عباده، ممن لا يزل ولا يخطئ ولا ينسى - الذين أنزل الله كتابه عليهم، وأمر الامة برد ما اشتبه عليهم من الاحكام إليهم - وطلبوا الرياسة رغبة في حطام الدنيا، وركبوا طرائق أسلافهم، ممن ادعى منزلة أولياء الله لزمهم العجز، فادعوا أن الرأي والقياس واجب فبان لذوي العقول عجزهم، وإلحادهم في دين الله تعالى، وذلك أن العقل على مجرده وانفراده لا يوجب ولا يفصل بين أخذ شئ بغصب ونهب وبين أخذه بسرقة وإن كانا مشتبهين، والواحد منهما يوجب القطع والآخر لا يوجبه. ويدل أيضا على فساد ما احتجوا به من رد الشئ في الحكم إلى اعتبار نظائره أنا نجد الزنا من المحصن والبكر سواء وأحدهما يوجب الرجم والآخر يوجب الجلد، فعلمنا أن الاحكام مأخذها من السمع والنطق على حسب ما يرد به التوقيف دون اعتبار النظائر والاعيان، وهذه دلالة واضحة على فساد قولهم، ولو كان الحكم في الدين بالقياس، لكان باطن القدمين أولى بالمسح من ظاهرهما. قال الله تعالى حكاية عن إبليس في قوله بالقياس: " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " (1) فذمه الله لما لم يدر ما بينهما، وقد ذم رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام القياس، يرث ذلك بعضهم عن بعض، ويرويه عنهم أولياؤهم.


(1) سورة الاعراف: 12، سورة ص: 76.

[95]

وأما الرد على من قال بالاجتهاد: فانهم يزعمون أن كل مجتهد مصيب على أنهم لا يقولون مع اجتهادهم أصابوا معنى حقيقة الحق عند الله عزوجل لانهم في حال اجتهادهم ينتقلون من اجتهاد إلى اجتهاد، واحتجاجهم أن الحكم به قاطع، قول باطل منقطع منتقض، فأي دليل أدل من هذا على ضعف اعتقاد من قال بالاجتهاد والرأي إذ كان حالهم تؤول إلى ما وصفناه. وزعموا أيضا أنه محال أن يجتهدوا فيذهب الحق من جماعتهم وقولهم بذلك فاسد، لانهم إن اجتهدوا فاختلفوا فالتقصير واقع بهم، وأعجب من هذا أنهم يقولون مع قولهم بالاجتهاد والرأي: إن الله تعالى بهذا المذهب لم يكلفهم إلا بما يطيقونه وكلام النبي صلى الله عليه وآله. واحتجوا بقول الله تعالى: " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " (1) وهو بزعمهم وجه الاجتهاد، وغلطوا في هذا التأويل غلطا بينا. قالوا: ومن قول الرسول: ماقاله لمعاذ بن جبل، وادعوا أنه أجاز ذلك والصحيح أن الله سبحانه لم يكلف العباد اجتهادا لانه قد نصب لهم أدلة، وأقام لهم أعلاما، وأثبت عليهم الحجة، فمحال أن يضطرهم إلى مالا يطيقون بعد إرساله إليهم الرسل بتفصيل الحلال والحرام، ولم يتركهم سدى، ومهما عجزوا عنه ردوه إلى الرسل والائمة صلوات الله عليهم وهو يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " (2) ويقول: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " (3) ويقول سبحانه " فيه تبيان كل شئ " (4). ومن الدليل على فساد قولهم في الاجتهاد والرأي والقياس أنه لن يخلو الشئ أن يكون تمثيلا على أصل أو يستخرج البحث عنه، فإن كان بحث عنه فانه لا يجوز في عدل الله تعالى تكليف العباد ذلك، وإن كان تمثيلا على أصل، فلن يخلو


(1) البقرة: 144. (2) الانعام: 38. (3) المائدة: 3. (4) النحل: 89، ونصها: " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ".

[96]

الاصل أن يكون حرم لمصلحة الخلق، أو لمعنى في نفسه خاص، فان كان حرم لمعنى في نفسه خاص فقد كان قبل ذلك حلالا ثم حرم بعد ذلك لمعنى فيه، بل لو كان العلة المعنى لم يكن التحريم له أولى من التحليل، ولما فسد هذا الوجه من دعواهم، علمنا أنه لمعنى أن الله تعالى إنما حرم الاشياء لمصلحة الخلق، لا للعلة التي فيها، ونحن إنما ننفي القول بالاجتهاد، لان الحق عندنا مما قدمناه ذكره من الاصول التي نصبها الله تعالى، والدلائل التي أقامها لنا، كالكتاب والسنة والامام الحجة، ولن يخلو الخلق عندنا من أحد هذه الاربعة وجوه التي ذكرناها وما خالفها فباطل. وأما اعتلالهم بما اعتلوا به من شطر المسجد الحرام والبيت فمستحيل بين الخطأ، لان معنى " شطره " نحوه، فبطل الاجتهاد فيه، وزعموا أن على الذي لم يهتد إلى الادلة والاعلام المنصوصة للقبلة أن يستعمل رأيه حتى يصيب بغاية اجتهاده، ولم يقولوا حتى يصيب نحو توجهه إليه. وقد قال الله عزوجل: " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " يعني تعالى على نصب من العلامات والادلة، وهي التي نص على حكمها بذكر العلامات والنجوم في ظاهر الآية، ثم قال تعالى: " وإن الذين اوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربك " ولم يقل وإن الذين اضطروا إلى الاجتهاد. فدل على أن الله تعالى أوجب عليهم استعمال الدليل في التوجه، وعند الاشتباه عليهم، لاصابة الحق، فمعنى شطره نحوه يعني تعالى نحو علاماته المنصوصة عليه، ومعنى شطره نحوه إن كان مرئيا، وبالدلائل والاعلام، إن كان محجوبا فلو علمت القبلة الواجب استقبالها والتولي والتوجه إليها ولم يكن الدليل عليها موجودا حتى استوى الجهات كلها، له حينئذ أن يصلي بحال اجتهاد، وحيث أحب واختار، حتى يكون على يقين من بيان الادلة المنصوبة والعلامات المبثوثة، فان مال عن هذا الموضع ما ذكرناه حتى يجعل الشرق غربا والغرب شرقا زال معنى اجتهاده، وفسد اعتقاده.

[97]

وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله خبر منصوص مجمع عليه أن الادلة المنصوبة على بيت الله الحرام لا يذهب بكليتها بحادثة من الحوادث منا من الله عزوجل على عباده في إقامة ما افترضه عليهم. وزعمت طائفة ممن يقول بالاجتهاد أنه إذا أشكل عليه من جهة حتى يستوي عنده الجهات كلها، تحرى واتبع اجتهاده حيث بلغ به، فان ذلك جائز بزعمهم وإن كان لم يصب وجه حقيقة القبلة، وزعموا أيضا أنه إذا كان على هذا السبيل مائة رجل لم يجز لاحد منهم أن يتبع اجتهاد الآخر، فهم بهذه الاقوال ينقضون أصل اعتقادهم. وزعموا أن الضرير والمكفوف له أن يقتدي بأحد هؤلاء المجتهدين، فله أن ينتقل عن قول الاول منهم إلى قول الآخر، فجعلوا مع اجتهادهم كمن لم يجتهد، فلم يؤل بهم الاجتهاد، إلا إلى حال الضلال، والانتقال من حال إلى حال فأي دين أبدع وأي قول أشنع من هذه المقالة أو أبين عجزا ممن يظن أنه من أهل الاسلام، وهو على مثل هذا الحال، نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى واتباع الهوى، وإياه نستعين على ما يقرب منه، إنه سميع مجيب (1). أقول: وجدت رسالة قديمة مفتتحها هكذا: حدثنا جعفر بن محمد بن قولويه القمي رحمه الله قال: حدثنى سعد الاشعري القمي أبو القاسم رحمه الله وهو مصنفه الحمد لله ذي النعماء والآلاء، والمجد والعز والكبرياء، وصلى الله على محمد سيد الانبياء، وعلى آله البررة الاتقياء، روى مشايخنا عن أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف: أمر، وزجر، وترغيب، وترهيب، وجدل، وقصص، ومثل. وساق الحديث إلى آخره لكنه، غير الترتيب، وفرقه على الابواب، وزاد فيما بين ذلك بعض الاخبار (2).


(1) طبعت هذا الرسالة بعنوان المحكم والمتشابه منسوبا الى السيد المرتضى ره. (2) قد مر في ج 92 ص 60 - 77 شطر منه، وهكذا فرقه المؤلف في سائر الابواب حيث أراد.

[98]

129 * (باب) * * " (احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه) " * * " (على الزنديق المدعى للتناقض في القرآن وأمثاله) " * 1 - ج: جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: لو لا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض، لدخلت في دينكم، فقال له علي عليه السلام: وما هو ؟ قال: قوله تعالى: " نسوا الله فنسيهم " (1) وقوله: " فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " (2) وقوله: " وما كان ربك نسيا " (3) وقوله: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون " (4) وقوله: " والله ربنا ما كنا مشركين " (5) وقوله تعالى: " يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " (6) وقوله: " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " (7) وقوله: " لا تختصموا لدي " (8) وقوله: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " (9) وقوله: " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " (10) وقوله: " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " (11) وقوله: " ولقد رآه نزلة اخرى " (12) وقوله: " لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن " الآيتين (13) وقوله: " ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا


(1) براءة: 67. (2) الاعراف: 51. (3) مريم: 64. (4) النبأ: 38. (5) الانعام: 23. (6) العنكبوت: 25. (7) ص: 64. (8) ق: 28. (9) يس: 65. (10) القيامة: 22 - 23. (11) الانعام: 103. (12) النجم: 13. (13) طه: 109، سبأ: 23.

[99]

وحيا " (1) وقوله: " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " (2) وقوله: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك " (3) وقوله: " بلهم بلقاء ربهم كافرون " (4) وقوله: " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه " (5) وقوله: " فمن كان يرجوا لقاء ربه " (6) وقوله: " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " (7) وقوله: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة " (8) وقوله: " فمن ثقلت موازينه * ومن خفت موازينه " (9). قال أمير المؤمنين عليه السلام: فأما قوله تعالى: " نسوا الله فنسيهم " يعني إنما نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته، فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم من ثوابه شيئا، فصاروا منسيين من الخير وكذلك تفسير قوله عزوجل: " فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب اولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين، حين آمنوا به وبرسوله، وخافوه بالغيب. وأما قوله: " وما كان ربك نسيا " فان ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى، ولا يغفل، بل هو الحفيظ العليم، وقد يقول العرب: قد نسينا فلان فلا يذكرنا، أي أنه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به. قال عليه السلام: وأما قوله عزوجل: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " وقوله عزوجل " والله ربنا ما كنا مشركين " وقوله عزوجل: " يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " وقوله عليه السلام: " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " وقوله: " لا تختصموا


(1) الشورى: 51. (2) المطففين: 15. (3) الانعام: 158. (4) السجدة: 10. (5) براءة: 77. (6) الكهف: 110، ويظهر من جوابه عليه السلام أنه عنون هناك قوله تعالى " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " البقرة: 46. (7) الكهف: 53. (8) الانبياء: 47. (9) الاعراف: 8 و 9، المؤمنون 102 و 103.

[100]

لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " وقوله: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة. والمراد يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، والكفر في هذه الآية البراءة، يقول: يتبرأ بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة إبراهيم عليه السلام قول الشيطان: " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " (1) وقول إبراهيم خليل الرحمن: " كفرنا بكم " (2) يعني تبرأنا منكم. ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيها فلو أن تلك الاصوات بدت لاهل الدنيا لزالت جميع الخلق عن معايشهم وانصدعت قلوبهم إلا ما شاء الله، ولا يزالون يبكون حتى يستنفدوا الدموع ويفضوا إلى الدماء. ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون: " والله ربنا ما كنا مشركين " وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد، فلم ينفعهم إيمانهم بالله مع مخالفتهم رسله، وشكهم فيما أتوا به عن ربهم، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير، فكذبهم الله بما انتحلوه من الايمان بقوله: " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " (3) فيختم الله على أفواههم وتستنطق الايدي والارجل والجلود، فيشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: " لم شهدتم علينا ؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " (4). ثم يجتمعون في موطن آخر فيفر بعضهم من بعض لهول ما يشاهدونه من صعوبة الامر، وعظم البلاء، فذلك قول الله عزوجل: " يوم يفر المرء من أخيه [وامه وأبيه وصاحبته وبينه] " (5) الآية


(1) ابراهيم: 22. (2) الممتحنة: 4. (3) الانعام: 24. (4) فصلت: 21. (5) عبس: 36 - 38.

[101]

ثم يجتمعون في موطن آخر ويستنطق فيه أولياؤ الله وأصفياؤه، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، فتقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى اممهم فأخبروا أنهم قد أدوا ذلك إلى اممهم ويسأل الامم فتجحد كما قال الله: " فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين " (1) فيقولون: " ما جائنا من بشير ولا نذير " (2) فتستشهد الرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشهد بصدق الرسل وتكذيب من يجحدها من الامم، فيقول لكل امة منهم، بلى قد جائكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير، أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم. وكذلك قال الله تعالى لنبيه: " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " (3) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم، وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون، ويشهد على منافقي قومه وامته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهده، وتغييرهم سنته واعتدائهم على أهل بيته، وانقلابهم على أعقابهم، وارتدادهم على أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الامم الظالمة الخائنة لانبيائها، فيقولون بأجمعهم: " ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين " (4). ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو المقام المحمود، فيثني على الله عزوجل بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يثني على الانبياء بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين، فتحمده أهل السماوات وأهل الارضين فذلك قوله عزوجل: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " (5) فطوبى لمن كان


(1) الاعراف: 6. (2) المائدة: 19. (3) النساء: 41. (4) المؤمنون: 106. (5) أسرى: 79.

[102]

له في ذلك المقام حظ ونصيب، وويل لمن لم يكن له في هذا المقام حظ ولا نصيب. ثم يجتمعون في موطن آخر يلجمون فيه، ويتبرء بعضهم من بعض وهذا كله قبل الحساب، فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم. قال علي عليه السلام: وأما قوله: " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " (1). ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عزوجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى نهر الحيوان، فيغتسلون منه، ويشربون من آخر، فتبيض وجوههم، فيذهب عنهم كل أذى وقذى ووعث، ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم، ومنه يدخلون الجنة، فذلك قوله عزوجل في تسليم الملائكة عليهم: " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " (2) فعند ذلك اثيبوا بدخول الجنة، والنظر إلى ما وعدهم الله عزوجل فذلك قوله تعالى: " إلى ربها ناظرة " والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: " فناظرة بم يرجع المرسلون " (3) أي منتظرة بم يرجع المرسلون. وأما قوله: " ولقد رآه نزلة اخرى * عند سدرة المنتهى " (4) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم حين كان عند سدرة المنتهى، حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عزوجل، وقوله في آخر الآية: " ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى " (5) رأى جبرئيل عليه السلام في صورته مرتين هذه المرة ومرة اخرى، وذلك أن خلق جبرئيل، عليه السلام خلق عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم ولا صفتهم إلا رب العالمين. قال علي عليه السلام: وأما قوله تعالى: " ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا


(1) القيامة: 22 - 33. (2) الزمر: 73. (3) النحل: 35. (4) النجم: 13 - 14. (5) النجم: 17 - 18.

[103]

أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء " (1) كذلك قال الله تعالى قد كان الرسول يوحي إليه رسل السماء فتبلغ رسل السماء إلى رسل الارض وقد كان الكلام بين رسل أهل الارض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل هل رأيت ربك عزوجل ؟ فقال جبرئيل عليه السلام: إن ربي عزوجل لا يرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أين تأخذ الوحي ؟ قال: آخذه من إسرافيل: قال: ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال: يأخذه من ملك من فوقه من الروحانيين، قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال: يقذف في قلبه قذفا، فهذا وحي، وهو كلام الله عزوجل، وكلام الله عزوجل ليس بنحو واحد: منه ما كلم الله عزوجل به الرسل، ومنه ما قذف في قلوبهم، ومنه رؤيا يراها الرسل، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرء، فهو كلام الله عزوجل. قال علي عليه السلام: وأما قوله: " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " (2) فانما يعني به يوم القيامة عن ثواب ربهم لمحجوبون، وقوله تعالى: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " (3) يخبر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله فقال: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أويأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذب القرون الاولى، فهذا خبر يخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهم. ثم قال: " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " الآية يعني لم تكن آمنت من قبل أن تجئ هذه الآية وهذا الآية هي طلوع الشمس من مغربها، وقال في آية اخرى: " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " (4) يعني أرسل عليهم عذابا وكذلك إتيانه بنيانهم حيث قال: " فأتى الله بنيانهم من


(1) الشورى: 51. (2) المطففين: 15. (3) الانعام: 158. (4) الحشر: 2.

[104]

القواعد " (1) يعني أرسل عليهم العذاب. قال علي عليه السلام: وأما قوله عزوجل: " بل هم بلقاء ربهم كافرون " (2) وقوله: " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " (3) وقوله: " إلى يوم يلقونه " (4) وقوله: " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " (5) يعني البعث فسماه الله لقاء، وكذلك قوله: " من كان يرجوا لقاء الله فان أجل الله لآت " (6) يعني من كان يؤمن أنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب، فاللقاء ههنا ليس بالرؤية واللقاء هو البعث، وكذلك " تحيتهم يوم يلقونه سلام " (7) يعني أنه لا يزول الايمان عن قلوبهم يوم يبعثون. وقال علي عليه السلام: وأما قوله عزوجل: " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " (8) يعني تيقنوا أنهم داخلوها وكذلك قوله: " إني ظننت أني ملاق حسابيه " (9). وأما قوله عزوجل للمنافقين: " وتظنون بالله الظنونا " (10) فهو ظن شك وليس ظن يقين، والظن ظنان ظن شك وظن يقين، فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك. قال عليه السلام: وأما قوله عزوجل: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا " (11) فهو ميزان العدل تؤخذ به الخلائق يوم القيامة يديل الله تبارك وتعالى الخلائق بعضهم من بعض، ويجزيهم بأعمالهم، ويقتص للمظلوم من الظالم. ومعنى قوله: " فمن ثقلت موازينه * ومن خفت موازينه " فهو قلة الحساب


(1) النحل: 26. (2) السجدة: 10. (3) البقرة: 46. (4) براءة: 77. (5) الكهف: 110. (6) العنكبوت: 5. (7) الاحزاب: 44. (8) الكهف: 53. (9) الحاقة: 20. (10) الاحزاب: 10. (11) الانبياء: 47.

[105]

وكثرته، والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لانهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشئ، وإنما الحساب هناك على من تلبس بها ههنا، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير، ويصير إلى عذاب السعير، ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة، فاولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ولا يعبأ بهم، لانهم لم يعبؤا بأمره ونهيه، ويوم القيامة هم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون. ومن سؤال هذا الزنديق أن قال: أجد الله يقول: " قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم " (1) و: " الله يتوفى الأنفس حين موتها " (2) و: " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين " (3) وما أشبه ذلك، فمرة يجعل الفعل لنفسه، ومرة لملك الموت، ومرة للملائكة. وأجده يقول: " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه " (4) ويقول: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " (5) أعلم في الآية الاولى أن الاعمال الصالحة لا تكفر، وأعلم في الآية الثانية أن الايمان والاعمال الصالحة لا ينفع إلا بعد الاهتداء. وأجده يقول: " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " (6) فكيف يسأل الحي الاموات قبل البعث والنشور. وأجده يقول: " إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " (7) فما هذه الامانة ؟ ومن هذا الانسان ؟ وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده. وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله: " وعصى آدم ربه فغوى " (8) وبتكذيبه


(1) السجدة: 11. (2) الزمر: 42. (3) النحل: 32. (4) الانبياء: 94. (5) طه: 82. (6) الزخرف: 45. (7) الاحزاب: 72. (8) طه: 121.

[106]

نوحا لما قال: إن ابني من أهلي " بقوله: " إنه ليس من أهلك " (1) وبوصفه إبراهيم بأنه عبد كوكبا مرة ومرة قمرا ومرة شمسا وبقوله في يوسف عليه السلام: " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " (2) وبتهجينه موسى حيث قال: " رب أرني أنظر إليك قال لن تراني " (3) الآية وببعثه على داود عليه السلام جبرئيل وميكائيل حيث تسورا المحراب إلى آخر القصة، وبحبسه يونس في بطن الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا. فأظهر خطأ الانبياء وزللهم، ثم وارى أسماء من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل وكنى عن أسمائهم في قوله: " يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني " (4) فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الانبياء. وأجده يقول: " وجاء ربك والملك صفا صفا " (5) و " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أويأتي بعض آيات ربك " (6) " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم " (7) فمرة يجيئهم، ومرة يجيئونه. وأجده يخبر أنه يتلو نبيه شاهد منه، وكان الذي تلاه عبد الاصنام برهة من دهره، وأجده يقول: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " (8) فما هذه النعيم الذي يسأل العباد عنه، وأجده يقول: " بقية الله خير لكم " (9) ما هذه البقية ؟ وأجده يقول: " يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله (10) و " أينما تولوا فثم وجه الله " (11)


(1) هود: 46. (2) يوسف: 24. (3) الاعراف: 143. (4) الفرقان: 27 - 29. (5) الفجر: 22. (6) الانعام: 158. (7) الانعام: 94. (8) التكاثر: 8. (9) هود: 84. (10) الزمر: 56. (11) البقرة: 115. (*)

[107]

و " كل شئ هالك إلا وجهه " (1) و " أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال " (2) ما معنى الجنب والوجه واليمين والشمال فان الامر في ذلك ملتبس جدا. وأجده يقول: " الرحمن على العرش استوى " (3) ويقول: " ءأمنتم من في السماء " (4) و " هو الذي في السماء إله وفى الارض إله " (5) " وهو معكم أينما كنتم " (6) و " نحن أقرب إليه من حبل الوريد " (7) و " ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم " (8) الآية. وأجده يقول: " وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (9) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتام، فما معنى ذلك ؟ وأجده يقول: " وما " ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " (10) وكيف يظلم الله ؟ ومن هؤلاء الظلمة ؟. وأجده يقول: " قل إنما أعظكم بواحدة " (11) فما هذه الواحدة. وأجده يقول: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " (12) وقد أرى مخالفي الاسلام معتكفين على باطلهم، عير مقلعين عنه، وأرى غيرهم من أهل الفساد مختلفين في مذاهبهم يلعن بعضهم بعضا فأي موضع للرحمة العامة المشتملة عليهم. وأجده قد بين فضل نبيه على سائر الانبياء ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى


(1) القصص: 88. (2) الواقعة: 27 و 41. (3) طه: 5. (4) الملك 16 و 17. (5) الزخرف: 84. (6) الحديد: 4. (7) ق: 16. (8) المجادلة: 7. (9) النساء: 3. (10) البقرة: 57، الاعراف: 160. (11) سبأ: 46. (12) الانبياء: 107.

[108]

عليه في الكتاب من الازراء عليه، وانخفاض محله، وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الانبياء مثل قوله: " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين " (1) وقوله: " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لاذقناك ضعف الحيوة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " (2) وقوله: " وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " (3) وقوله: " ما أدري ما يفعل بي ولا بكم " (4) وهو يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " (5) و " كل شئ أحصيناه في إمام مبين " (6). فإذا كانت الاشياء تحصى في الامام وهو وصي النبي فالنبي أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها: " وما أدري ما يفعل بي ولا بكم " وهذه كلها صفات مختلفة وأحوال مناقضة وامور مشككة، فان يكن الرسول والكتاب حقا فقد هلكت لشكي في ذلك، وإن كانا باطلين فما على من بأس. فقال أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح تبارك الله وتعالى هو الحي الدائم القائم على كل نفس بما كسبت، هات أيضا ما شككت فيه، قال: حسبي ما ذكرت يا أمير المؤمنين قال عليه السلام: سانبئك بتأويل ما سألت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وعليه فليتوكل المؤمنون. فأما قوله تعالى: " الله يتوفى الانفس حين موتها " (7) وقوله: " يتوفاكم ملك الموت (8) و " توفته رسلنا " (9) و " تتوفاهم الملائكة طيبين " (10) و " الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم " (11) فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم


(1) الانبياء 35. (2) اسرى: 75 - 74. (3) الاحزاب: 37. (4) الاحقاف: 9. (5) الانعام: 38. (6) يس: 12. (7) الزمر: 42. (8) السجدة: 11. (9) الانعام: 61. (10) النحل: 32. (11) النحل: 28.

[109]

من أن يتولى ذلك بنفسه، وفعل رسله وملائكته فعله، لانهم بأمره يعملون فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه، وهم الذين قال الله فيهم: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس " (1). فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولى قبض روحه ملائكة النقمة، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة، يصدرون عن أمره، وفعلهم فعله، وكل ما يأتونه منسوب إليه، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت، ففعل ملك الموت فعل الله، لانه يتوفى الانفس على يد من يشاء، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب، على يد من يشاء، وإن فعل امنائه فعله، كما قال: " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " (2). وأما قوله: " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " (3) وقوله: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " (4) فان ذلك كله لا يغني إلا مع الاهتداء، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك، لنجت اليهود مع اعترافها، بالتوحيد، وإقرارها بالله ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه مع الكفر، وقد بين الله ذلك بقوله: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون " (5) وبقوله: " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " (6). وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها، ومن ذلك أن الايمان قد يكون على وجهين: إيمان بالقلب، وإيمان باللسان، كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قهرهم السيف، وشملهم الخوف، فانهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الامور


(1) الحج: 75. (2) الانسان: 30، التكوير: 29. (3) الاحزاب: 72. (4) طه: 82. (5) الانعام: 82. (6) المائدة: 41.

[110]

لمالكها لم يستكبر عن أمره، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم، واستكبر أكثر الامم عن طاعة أنبيائهم، فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل فانه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة فكذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة، وطرق الحق، وقد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته، وإرسال رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليفة إليه، ومتعلم على سبيل نجاة اولئك هم الاقلون عددا. وقد بين الله ذلك في امم الانبياء وجعلهم مثلا لمن تأخر، مثل قوله في قوم نوح " وما آمن معه إلا قليل " وقوله فيمن آمن من امة موسى: " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون " (1) وقوله في حواري عيسى: حيث قال لسائر بني إسرائيل: " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " (2) يعني أنهم يسلمون لاهل الفضل فضلهم، ولا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم إلا الحواريون. وقد جعل الله للعلم أهلا، وفرض على العباد طاعتهم، بقوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (3) وبقوله: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (4) وبقوله: اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (5) وبقوله: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " (6) وبقوله: " وأتوا البيوت من أبوابها " (7) والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الانبياء وأبوابها أوصياؤهم، فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم


(1) الاعراف: 159. (2) آل عمران: 52. (3) النساء: 59. (4) النساء: 82. (5) براءة: 119. (6) آل عمران: 7. (7) البقرة: 189.

[111]

وشرايعهم وسننهم ومعالم دينهم مردود غير مقبول، وأهل بمحل كفر وإن شملتهم صفة الايمان، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلوة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون " (1) فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله، مع دفعه حق أوليائه، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين. وكذلك قال الله سبحانه: " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " (2) وهذا كثير في كتاب الله عزوجل. والهداية هي الولاية كما قال الله عزوجل: " ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " (3) " والذين آمنوا " في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج والاوصياء في عصر بعد عصر. وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويدفعون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما عهد به من دين الله، وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه ويضمرون من الكراهة لذلك، والنقض لما أبرمه منه، عند إمكان الامر لهم فيه فيما قد بينة الله لنبيه بقوله: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " (4) وبقوله: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " (5) ومثل قوله: " لتركبن طبقا عن طبق " (6) أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الامم في الغدر بالاوصياء بعد الانبياء، وهذا كثير في كتاب الله عزوجل. وقد شق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يؤول إليه عاقبة أمرهم


(1) البقرة: 189. (2) براءة: 54. (3) المائدة: 56. (4) النساء: 65. (5) آل عمران: 144. (6) الانشقاق: 19.

[112]

وإطلاع الله إياه على بوارهم، فأوحى الله عزوجل " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ولا تأس على القوم الكافرين " (1). وأما قوله: " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " (2) فهذا من براهين نبينا صلى الله عليه وآله وسلم التي آتاه الله إياها، وأوجب به الحجة على سائر خلقه، لانه لما ختم به الانبياء، وجعله الله رسولا إلى جميع الامم وسائر الملل خصه الله بالارتقاء إلى السماء عند المعراج، وجمع له يومئذ الانبياء فعلم منهم ما ارسلوا به، وحملوه من عزائم الله، وآياته وبراهينه، وأقروا أجمعين بفضله وفضل الاوصياء والحجج في الارض من بعده، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات الذين سلموا لاهل الفضل فضلهم، ولم يستكبروا عن أمرهم، وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم، وسائر من مضى ومن غبر أو تقدم أو تأخر. وأما هفوات الانبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه ووقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الانبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة، وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة لانه علم أن براهين الانبياء تكبر في صدور اممهم، وأن منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عزوجل، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى عليه السلام: حيث قال فيه وفي امه: " كانا يأكلان الطعام " (3) يعني من أكل الطعام كان له ثفل ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم. ولم يكن عن (4) أسماء الانبياء تجبرا وتعززا، بل تعريفا لاهل الاستبصار أن الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، وأنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين.


(1) فاطر: 8. (2) الزخرف: 45. (3) المائدة: 75. (4) ولم يذكر أسماء ظ.

[113]

وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: " الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا " (1) وبقوله: " وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب " (2) وبقوله: " إذ يبيتون ما لا يرضى من القول " (3) بعد فقد الرسول ما يقيمون به أود باطلهم، حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى عليهما السلام من تغيير التوراة والانجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه. وبقوله: " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " (4) يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله، ليلبسوا على الخليفة، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما يدل على ما أحدثوه فيه، وحرفوا منه، وبين عن إفكهم وتلبيسهم وكتمان ما علموه منه، ولذلك قال لهم: " لم تلبسون الحق بالباطل " (5) وضرب مثلهم بقوله: " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض " (6). فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والارض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره. وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر، والملل المنحرفة عن قبلتنا (7) وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف، بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم، والرضا بهم، ولان


(1) البقرة: 79 ونصها: فويل للذين. (2) آل عمران: 78. (3) النساء: 108. (4) الصف: 8، براءة 32. (5) آل عمران: 71. (6) الرعد: 17. (7) ملتنا، خ.

[114]

أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق، ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: " فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل " (1) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " (2) فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت، فان شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه. وأما قوله: " فجاء ربك والملك صفا صفا " (3) وقوله: " ولقد جئتمونا فرادى " (4) وقوله: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " (5) فذلك كله حق وليست جيئته جل ذكره كجيئة خلقه، فانه رب كل شئ، ومن كتاب الله عزوجل ما يكون تأويله على غير تنزيله، ولا يشبه تأويله كلام البشر ولا فعل البشر، وسانبئك بمثال لذلك تكتفي به إنشاء الله، وهو حكاية الله عزوجل عن إبراهيم عليه السلام حيث قال: " إني ذاهب إلى ربي " (6) فذهابه إلى ربه توجهه إليه في عبادته واجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله. وقال: " أنزل إليكم من الانعام ثمانية أزواج " (7) وقال: " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " (8) فانزاله ذلك خلقه إياه، وكذلك قوله: " إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين " (9) أي الجاحدين فالتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره. ومعنى قوله: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " فانما [هي] خاطب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم هل ينتظرون المنافقون والمشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم أويأتي ربك أو يأتي بعض


(1) الاحقاف: 35. (2) الاحزاب: 21. (3) الفجر: 22. (4) الانعام: 94. (5) الانعام: 158. (6) الصافات: 99. (7) الزمر: 6. (8) الحديد: 25. (9) الزخرف: 81.

[115]

آيات ربك، يعني بذلك أمر ربك والآيات هي العذاب في دار الدنيا، كما عذب الامم السالفة، والقرون الخالية، وقال: " أولم يروا أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها " (1) يعني بذلك ما يهلك من القرون، فسماه إتيانا، وقال: " قاتلهم الله أنى يؤفكون " (2) أي لعنهم الله أنى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا، وكذلك قال: " قتل الانسان ما أكفره " (3) أي لعن الانسان، وقال: " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " (4) فسمى فعل النبي فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله. ومثل قوله: " بلهم بلقاء ربهم كافرون " (5) فسمى البعث لقاء، وكذلك قوله: " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " (6) أي يوقنون أنهم مبعوثون، ومثله قوله: " ألا يظن اولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم " (7) أي أليس يوقنون أنهم مبعوثون ؟ واللقاء عند المؤمن البعث، وعند الكافر المعاينة والنظر، وقد يكون بعض ظن الكافر يقينا، وذلك قوله: " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " (8) أي أيقنوا أنهم مواقعوها. وأما قوله في المنافقين " وتظنون بالله الظنونا " (9) فليس ذلك بيقين، ولكنه شك، فاللفظ واحد في الظاهر، ومخالف في الباطن، وكذلك قوله: " الرحمن على العرش استوى " (10) يعني استوى تدبيره وعلا أمره وقوله: " وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله " (11) وقوله: " هو معكم أينما كنتم " (12) وقوله:


(1) الرعد: 41. (2) براءة: 30. (3) عبس: 17. (4) الانفال: 17. (5) السجدة: 10. (6) البقرة: 46. (7) المطففين: 4. (8) الكهف: 52، (9) الاحزاب: 10. (10) طه: 5. (11) الزخرف: 84. (12) الحديد: 4.

[116]

" ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم " (1) فانما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة - التي ركبها فيهم - على جميع خلقه، وأن فعلهم فعله، فافهم عني ما أقول لك، فاني إنما أزيدك في الشرح لا ثلج في صدرك، وصدر من لعله به اليوم يشك في مثل ما شككت فيه، فلا يجد مجيبا عما يسأل عنه، لعموم الطغيان والافتتان، ولاضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب إلى الاكتتمام والاحتجاب، خيفة من أهل الظلم والبغي. أما إنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا، والباطل ظاهرا مشهورا، وذلك إذا كان أولى الناس به أعداهم له، واقترب الوعد الحق، وعظم الالحاد، وظهر الفساد، هنالك ابتلي المؤمنون، وزلزلوا زلزالا شديدا، ونحلهم الكفار أسماء الاشرار، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه ثم يتيح الله الفرج لاوليائه، فيظهر صاحب الامر على أعدائه، وأما قوله: " ويتلوه شاهد منه " (2) فذلك حجة الله أقامها على خلقه وعرفهم انه لا يستحق مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا من يقوم مقامه ولا يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله منزلة لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الاوقات انتحال الاستحقاق لمقام رسول الله، وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه، إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لابراهيم: " لا ينال عهدي الظالمين " (3) أي المشركين لانه سمى الشرك ظلما بقوله: " إن الشرك لظلم عظيم " (4) فلما علم إبراهيم عليه السلام أن عهد الله تبارك اسمه بالامامة لا ينال عبدة الاصنام قال: " فاجنبني وبني أن نعبد الاصنام " (5). واعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين، والكفار على الابرار، فقد


(1) المجادلة: 7. (2) هود: 17. (3) البقرة: 124. (4) لقمان: 13. (5) ابراهيم: 35.

[117]

افترى على الله إثما عظيما، إذا كان قد بين الله في كتابه الفرق بين المحق والمبطل والطاهر والنجس والمؤمن والكافر، وأنه لا يتلو النبي صلى الله عليه وآله - وسلم عند فقده إلا من حل محله صدقا وعدلا وطهارة وفضلا، وأما الامانة التي ذكرتها فهي الامانة التي لا تجب ولا يجوز أن تكون إلا في الانبياء وأوصيائهم، لان الله تبارك وتعالى ائتمنهم على خفه، وجعلهم حججا في أرضه، فبالسامري ومن اجتمع معه وأعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى ما تم انتحال محل موسى عليه السلام من الطغام، والاحتمال لتلك الامانة التي لا ينبغي إلا لطاهر من الرجس، فاحتمل وزرها، ووزر من سلك في سبيله من الظالمين وأعوانهم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من استن سنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن استن سنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ولهذا القول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهد من كتاب الله وهو قول الله عزوجل في قصة قابيل قاتل أخيه: " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرايئل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " (1) وللاحياء في هذا الموضع تأويل في الباطل ليس كظاهره، وهو من هداها، لان الهداية هي حياة الابد، ومن سماه الله حيا لم يمت أبدا إنما ينقله من دار محنة إلى دار راحة ومنحة. وأما ما أراك (2) من الخطاب بالانفراد مرة وبالجمع مرة، من صفة الباري جل ذكره فان الله تبارك وتعالى على ما وصف به نفسه بالانفراد والوحدانية هو النور الازلي القديم الذي ليس كمثله شئ لا يتغير ويحكم ما يشاء ويختار ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا ما خلق زاد في ملكه وعزه، ولا


(1) المائدة: 32. (2) ما كان خ.

[118]

نقص منه ما لم يخلقه، وإنما أردا بالخلق إظهار قدرته، وإبداء سلطانه، وتبيين براهين حكمته، فخلق ما شاء كما شاء، وأجرى فعل بعض الاشياء على أيدي من اصطفى من امنائه، فكان فعلهم فعله، وأمرهم أمره، كما قال: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " (1). وجعل السماء والارض وعاء لمن شاء من خلقه ليميز الخبيث من الطيب، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها، وليجعل ذلك مثالا لاوليائه وأمنائه، وعرف الخليفة فضل منزلة أوليائه، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحده، وبأن له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. هم الذين أيدهم بروح منه، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب، بقوله: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " (2) وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه لان الله تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم. قال السائل: من هؤلاء الحجج ؟ قال عليه السلام: هم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حل محله من أصفياء الله، الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، وهم ولاة الامر الذين قال الله فيهم: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (3) وقال فيهم: " ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (4). قال السائل: ما ذلك الامر ؟ قال علي عليه السلام: الذي تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم: من خلق ورزق، وأجل وعمل، وحياة وموت، وعلم غيب السماوات والارض، والمعجزات التي لا تنبغي إلا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه، وهم وجه الله الذي قال: " فأينما تولوا فثم وجه


(1) النساء: 80. (2) الجن: 26. (3) النساء: 59. (4) النساء 83.

[119]

الله " (1). هم بقية الله يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملا الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، ومن آياته الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام، ولو كان هذا الامر الذي عرفتك نبأه للنبي دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل خاص غير دائم ولا مستقبل، ولقال نزلت الملائكة، وفرق كل أمر حكيم ولم يقل " تنزل الملئكة " (2) و " يفرق كل أمر حكيم " (3) وقد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام: " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " (4) تعريفا للخليقة قربهم ألا ترى أنك تقول فلان إلى جنب فلان، إذا أردت أن تصف قربه منه. وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره، وغير أنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الامة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز وأعمى قلوبهم وأبصارهم، لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، وجعل أهل الكتاب المقيمين به، والعالمين بظاهره وباطنه، " من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها " (5) أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت، وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم ويأبي الله إلا أن يتم نوره. ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها، لاسقطوها معما أسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه، كما قال: " فلله الحجة البالغة " (6) أغشى أبصارهم، وجعل


(1) البقرة: 115، (2) القدر: 4. (3) الدخان: 4، (4) الزمر: 56. (5) ابراهيم: 24 - 25. (6) الانعام: 149.

[120]

على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك، فتركوه بحاله، وحجبوا عن تأكيد الملبس بابطاله، فالسعداء يتثبتون عليه، والاشقياء يعمون عنه، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور. ثم إن الله جل ذكره بسعة رحمته، ورأفته بخلقه، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه، قسم كلامه ثلاثة أقسام، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه، ولطف حسه، وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للاسلام، وقسما لا يعرفه إلا الله وامناؤه الراسخون في العلم. وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه أمرهم، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله عزوجل واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم، وعاند الله جل اسمه ورسوله صلى الله عليه وآله. فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله من كتاب الله وهو قول الله سبحانه: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " (1) وقوله: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنا صلوا عليه وسلموا تسليما " (2) ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله: " صلوا عليه " والباطن قوله: " وسلموا تسليما " أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، وصفا ذهنه، وصح تميزه. وكذلك قوله: " سلام على آل يس " (3) لان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم حيث قال: " يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين " لعلمه بأنهم يسقطون قول: " سلام على آل محمد " كما أسقطوا غيره، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله، حتى أذن الله عزوجل له في إبعادهم


(1) النساء 80. (2) الاحزاب: 56. (3) الصافات: 130.

[121]

بقوله: " واهجرهم هجرا جميلا " (1) وبقوله: " فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعملون " (2) وكذلك قال الله عزوجل " يوم ندعوا كل أناس بامامهم " (3) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وامهاتهم. وأما قوله: " كل شئ هالك إلا وجهه " (4) فانما انزلت كل شئ هالك إلا دينه، لانه من المحال أن يهلك منه كل شئ ويبقى الوجه، هو أجل وأعظم وأكرم من ذلك، إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: " كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك " (5) ففصل بين خلقه ووجهه. وأما ظهورك على تناكر قوله: " فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (6) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتاما، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن وهذا ما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لاهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كل ما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الاولياء ومثالب الاعداء. وأما قوله: " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " (7) فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من أن يظلم، ولكنه قرن امناءه على خلقه بنفسه، وعرف الخليفة جلالة قدرهم عنده، وأن ظلمهم ظلمه، بقول: " وما ظلمونا " ببغضهم أولياءنا ومعونة أعدائهم عليهم " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " إذ حرموها الجنة، وأوجبوا


(1) المزمل: 10. (2) المعارج: 36 - 39. (3) أسرى: 71. (4) القصص: 88. (5) الرحمن: 27 - 26. (6) النساء: 3. (7) البقرة: 57، الاعراف: 160.

[122]

عليها خلود النار. وأما قوله: " إنما أعظكم بواحدة " (1) فان الله جل ذكره أنزل عزائم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات والارض في ستة أيام، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه، وإيجابا للحجة على خلقه، فكان أول ما قيدهم به الاقرار بالوحدانية والربوبية، والشهادة بأن لا إله إلا الله. فلما أقروا بذلك، تلاه بالاقرار لنبيه صلى الله عليه وآله بالنبوة، والشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الزكاة، ثم الصدقات، وما يجري مجراها من مال الفئ. فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرضته علينا شئ آخر يفترضه ؟ فتذكره لتسكن أنفسنا أنه لم يبق غيره، فأنزل الله في ذلك " قل إنما أعظكم بواحدة " يعني الولاية فأنزل " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (2) وليس بين الامة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير رجل واحد لو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط مع ما اسقط من ذكره، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب، ليجهل معناه المحرفون، فيبلغ إليك وإلى أمثالك وعند ذلك قال الله عزوجل: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (3). وأما قوله لنبيه صلى الله عليه وآله: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " (4) فانك ترى أهل الملل المخالفة للايمان، ومن يجري مجراهم من الكفار، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية، وأنه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا ونجوا من عذاب السعير، فان الله تبارك وتعالى اسمه إنما يعني بذلك أنه جعله سبيلا


(1) سبأ: 46. (2) المائدة: 55. (3) المائدة: 3. (4) الانبياء: 107.

[123]

لانظار أهل هذه الدار، ولان الانبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض. فكان النبي صلى الله عليه وآله فيهم إذا صدع بأمر الله وأجابه قومه، سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة، وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كانت نبيهم يتوعدهم بها، ويخوفهم حلولها ونزولها بساحتهم، من خسف أو قذف أو زجر (1) أو ريح أو زلزلة أو غير ذلك من أصناف العذاب، التي هلكت بها الامم الخالية وإن الله علم من نبينا ومن الحجج في الارض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الانبياء الصبر على مثله، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح، وأثبت حجة الله تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه: " من كنت مولاه فهذا مولاه " " وهو مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". وليس من خليقة النبي ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له، فيلزم الامة أن تعلم أنه لما كانت النبوة والاخوة موجودتين في خلقة هارون، ومعدومتين فيمن جعله النبي صلى الله عليه وآله بمنزلته، أنه قد استخلفه على امته كما استخلف موسى هارون حيث قال: " اخلفني في قومي " (2) ولو قال لهم: لا تقلدوا الامامة إلا فلانا بعينه، وإلا نزل بكم العذاب لاتاهم العذاب الاليم، وزال باب الانظار والامهال. وبما أمر بسد باب الجمع وترك بابه، ثم قال: ما سددت ولا تركت ولكنني امرت فأطعت، فقالوا: سددت بابنا وتركت لاحدثنا سنا، فأما ما ذكروه من حداثة سنه فان الله لم يستصغر يوشع بن نون حيث أمر موسى أن يعهد الوصية إليه، وهو في سن ابن سبع سنين، ولا استصغر يحيى وعيسى لما استودعهما عزائمه وبراهين حكمته وإنما فعل ذلك جل ذكره لعلمه بعاقبة الامور، وأن وصيه لا يرجع بعده ضالا ولا كافرا. وبأن عمد النبي صلى الله عليه وآله إلى سورة براءة فدفعها إلى من علم أن الامة تؤثره على وصيه، وأمره بقراءتها على أهل مكة، فلما ولى من بين أيديهم أتبعه بوصيه، وأمره بارتجاعها منه، والنفوذ إلى مكة ليقرأها على أهلها وقال:


(1) أو رجف خ. (2) الاعراف: 142.

[124]

إن الله عزوجل أوحى إلى أن لا يؤدي عني إلا رجل مني، دلالة منه على خيانة من علم أن الامة يختاره على وصيه. ثم شفع ذلك بضم الرجل الذي ارتجع سورة براءة منه، ومن يوازره في تقدم المحل عند الامة إلى علم النفاق عمرو بن العاص في غزاة ذات السلاسل وولاهما عمر، وحرس عسكره، وختم أمرهما بأن ضمهما عند وفاته إلى مولاه اسامة بن زيد، وأمرهما بطاعته، والتصريف بين أمره ونهيه، وكان آخر ما عهد به في امر امته قوله: انفذوا جيش اسامة، يكرر ذلك على أسماعهم إيجابا للحجة عليهم في إيثار المنافقين على الصادقين. ولو عددت كل ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في إظهار معايب المستولين على تراثه، لطال، وإن السابق منهم إلى تقلد ما ليس له بأهل، قام هاتفا على المنبر لعجزه عن القيام بأمر الامة ومستقيلا مما تقلده لقصور معرفته عن تأويل ما كان يسأل عنه، وجهله بما يأتي ويذر. ثم أقام على ظلمه، ولم يرض باحتقاب عظيم الوزر في ذلك حتى عقد الامر من بعده لغيره، فأتى التالي له بتسفيه رأيه، والقدح والطعن على أحكامه، ورفع السيف عمن كان صاحبه وضعه عليه، ورد النساء اللاتي كان سباهن على أزواجهن، وبعضهن حوامل، وقوله: قد نهيته عن قتال أهل القبلة فقال لي: إنك لحدب على أهل الكفر وكان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر منهم. ولم يزل يخطئه ويظهر الازراء عليه، ويقول على المنبر، كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه، وكان يقول قبل ذلك قولا ظاهرا أنه حسنة من حسناته ويود أنه كان شعرة في صدره، وغير ذلك من القول المتناقض المؤكد بحجج الدافعين لدين الاسلام. وأتى من أمر الشورى وتأكيده بها عقد الظلم والالحاد والبغي والفساد حتى تقرر على إرادته وما لم يخف على ذي لب موقع ضرره، ولم تطق الامة الصبر على ما أظهره الثالث من سوء الفعل، فعاجلته بالقتل، واتسع بما جنوه

[125]

من ذلك لمن وافقهم على ظلمهم وكفرهم ونفاقهم، ومحاولة مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الامة كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك وتعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحق القول على الكافرين، ويقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه بقوله: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم " (1). وذلك إذا لم يبق من الاسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه، وغاب صاحب الامر بايضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها، ويظهر دين نبيه صلى الله عليه وآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون. وأما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى الله عليه وآله والازراء به والتأنيب له، مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر الانبياء فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبينا صلى الله عليه وآله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه، والذي عاد منه في حال شقاقه ونفاقه وكل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه، وسعيه في مكارهه، وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن مالاه على كفره وفساده ونفاقه وإلحاده في إبطال دعواه، وتغيير ملته، ومخالفة سنته، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم من موالاة وصيه، وإيحاشهم منه، وصدهم عنه وإغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل، وكفر ذوي الكفر منه وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه. ولقد علم الله ذلك منهم فقال: " إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا " (2) وقال: " يريدون أن يبدلوا كلام الله " (3) ولقد أحضروا الكتاب كملا


(1) النور: 55. (2) فصلت: 40. (3) الفتح: 15.

[126]

مشتملا على التأويل والتنزيل، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، لم يسقط منه حرف ألف ولا لام، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل وأن ذلك إن ظهر نقض ما عقدوه، قالوا: لا حاجة لنا فيه، ونحن مستغنون عنه بما عندنا، ولذلك قال: " فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون " (1). ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ مناديهم: من كان عنده شئ من القرآن فليأتنا به، ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم، وما يدل للمتأمل له على اختلال تمييزهم وتقريبهم وتركوا منه ما قد روا أنه لهم، وهو عليهم، وزادوا تناكره وتنافره. وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين، فقال: " ذلك مبلغهم من العلم " (2) وانكشف لاهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم، والذي بدا في الكتاب من الازراء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين، ولذلك قال جل ذكره: " يقولون منكرا من القول وزورا " (3). فيذكر لنبيه صلى الله عليه وآله من ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته " (4) يعني أنه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومهم وعقوقهم، والانتقال عنهم إلى دار الاقامة إلا ألقى الشيطان المعرض بعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين، فلا تقبله ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين


(1) آل عمران: 187. (2) النجم: 30. (3) المجادلة: 2. (4) الحج: 52.

[127]

والجاهلين " ويحكم الله آياته " بأن يحمى أولياءه من الضلال والعدوان، ومشايعة أهل الكفر والطغيان، الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالانعام حتى قال: " بلهم أضل سبيلا " (1) فافهم هذا واعمل به. واعلم أنك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت وإني قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير، لعدم حملة العلم، وقلة الراغبين في التماسه، وفي دون ما بينت لك بلاغ لذوي الالباب. قال السائل، حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين، شكر الله لك استنقاذي من عماية الشك، وطخية الافك، وأجزل على ذلك مثوبتك، إنه على كل شئ قدير، وصلى الله أولا وآخرا على أنوار الهدايات، وأعلام البرايات، محمد وآله أصحاب الدلالات (2). 2 - يد: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن أحمد بن يعقوب بن مطر، عن محمد بن الحسن بن عبد العزيز الاحدب الجنديسابوري قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدثنا طلحة بن يزيد، عن عبيدالله عبيد، عن أبي معمر السعداني أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني قد شككت في كتاب الله المنزل، قال له علي عليه السلام: ثكلتك أمك، وكيف شككت في كتاب الله المنزل ؟ قال: لاني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا، فكيف لا أشك فيه، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضا، ولا يكذب بعضه بعضا، ولكنك لم ترزق عقلا تنتفع به فهات ما شككت فيه من كتاب الله عزوجل. قال له الرجل: إني وجدت الله يقول: " فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " (3) وقال أيضا: " نسوا الله فنسيهم " (4) وقال: " وما كان ربك نسيا " (5)


(1) الفرقان: 44. (2) الاحتجاج ص 125 - 137. (3) الاعراف: 51. (4) براءة: 67. (5) مريم: 64.

[128]

فمرة يخبر أنه ينسى، ومرة يخبر أنه لا ينسى، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال: هات ما شككت فيه أيضا ؟ قال: وأجد الله يقول: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " (1) وقال: وقد استنطقوا فقالوا: " والله ربنا ما كنا مشركين " (2) وقال: " ويوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " (3) وقال: إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " (4) وقال: " لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد " (5) وقال: " اليوم نختم على أفواههم وتكملنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " (6) فمرة يخبر [أنهم يتكلمون، ومرة] أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، ومرة يخبر أن الخلق لا ينطقون، ويقول عن مقالتهم: " والله ربنا ماكنا مشركين " ومرة يخبر أنهم يختصمون، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال: هات ويحك ما شككت فيه. قال: وأجد الله عزوجل يقول: " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " (7) ويقول: " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير " (8) ويقول: " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى " (9) ويقول: " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون، به علما " (10) ومن أدركته الابصار فقد أحاط به العلم، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع، قال: هات أيضا ويحك ما شككت فيه. قال: وأجد الله تبارك وتعالى يقول: " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا


(1) النبأ: 38. (2) الانعام: 23. (3) العنكبوت: 25. (4) ص: 64. (5) ق: 28. (6) يس: 65. (7) القيامة: 22 - 23. (8) الانعام: 103. (9) النجم: 13. (10) طه: 109.

[129]

وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء " (1) وقال: " وكلم الله موسى تكليما " (2) وقال: " وناديهما ربهما " (3) وقال: " يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك " (4) وقال: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " (5) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال: هات ويحك ما شككت فيه. قال: وأجد الله جل جلاله يقول: " هل تعلم له سميا " (6) وقد يسمى الانسان سميعا بصيرا وملكا وربا فمرة يخبر أن له أسامي كثيرة مشتركة، ومرة يقول: " هل تعلم له سميا " فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال: هات ويحك ما شككت فيه. قال: ووجدت الله تبارك اسمه يقول: " وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء " (7) ويقول: " ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم " (8) ويقول: " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " (9) كيف ينظر إليهم من يحجب عنه، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال: هات ويحك أيضا ما شككت فيه. قال: وأجد الله عز ذكره يقول: " ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض فإذا هي تمور " (10) وقال: " الرحمن على العرش استوى " (11) وقال: " وهو الله في السموات وفي الاض يعلم سركم وجهركم " (12) وقال: " إنه هو الظاهر


(1) الشورى: 51. (2) النساء: 162. (3) الاعراف: 22. (4) النور: 59. (5) المائدة: 72. (6) مريم: 66. (7) يونس: 62. (8) آل عمران: 72. (9) المطففين: 15. (10) الملك: 16 و 17. (11) طه: 5. (12) الانعام: 3.

[130]

والباطن وهو معكم أينما كنتم " (1) وقال: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " (2) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال: هات أيضا ويحك ما شككت فيه. قال: وأجد الله جل ثناؤه يقول: " وجاء ربك والملك صفا صفا " (3) وقال: " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " (4) وقال: " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " (5) وقال: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " (6) فمرة يقول: يأتي ربك، ومرة يقول: يوم يأتي بعض آيات ربك، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال: هات ويحك ما شككت فيه. قال: وأجد الله جل جلاله يقول: " بلهم بلقاء ربهم كافرون " (7) وذكر المؤمنين فقال: " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون " (8) وقال: " تحيتهم يوم يلقونه سلام " (9) وقال: " من كان يرجوا لقاء الله فان أجل الله لآت " (10) وقال: " من كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " (11) فمرة يخبر أنهم يلقونه، ومرة يخبر أنه " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " (12) ومرة يقول: " ولا يحيطون به علما " (13) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال: هات ويحك ما شككت فيه. قال: وأجد الله تبارك وتعالى يقول: " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم


(1) الحديد: 4. (2) ق: 16. (3) الفجر: 22. (4) الانعام: 94. (5) البقرة: 206. (6) الانعام: 158. (7) السجدة: 10. (8) البقرة: 46. (9) الاحزاب: 44. (10) العنكبوت: 5. (11) الكهف: 110. (12) الانعام: 103. (13) طه: 109.

[131]

مواقعوها " (1) وقال: " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين " (2) وقال: " ويظنون بالله الظنونا " (3) فمرة يخبر أنهم يظنون ومرة يخبر أنهم يعلمون، والظن شك، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال: ويحك هات ما شككت فيه. قال: وأجد الله تعالى ذكره يقول: " قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون " (4) وقال: " الله يتوفى الانفس حين موتها " (5) وقال: " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " (6) وقال: " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين " (7) وقال: الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفهسم " (8) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ وقد هلكت إن لم ترحمني وتشرح لي صدري فيما عسى أن يجري ذلك على يديك فان كان الرب تبارك وتعالى حقا والكتاب حقا، والرسل حقا، فقد هلكت وخسرت، وإن تكن الرسل باطلا فما على بأس، وقد نجوت، فقال علي عليه السلام: قدوس ربنا قدوس، تبارك وتعالى علوا كبيرا، نشهد أنه هو الدائم الذي لا يزول، ولا نشك فيه، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وأن الكتاب حق، والرسل حق، وأن الثواب والعقاب حق، فان رزقت زيادة إيمان أو حرمته فان ذلك بيد الله إن شاء رزقك، وإن شاء حرمك ذلك ولكن ساعلمك ما شككت فيه، ولا قوة إلا بالله، فان أردا الله بك خيرا أعلمك بعلمه، وثبتك، وإن يكن شرا ضللت وهلكت. أما قوله: " نسوا الله فنسيهم " (9) إنما يعني " نسوا الله " في دار الدنيا لم


(1) الكهف: 53. (2) النور: 25. (3) الاحزاب: 10. (4) السجدة: 11. (5) الزمر: 42. (6) الانعام: 62. (7) النحل: 32. (8) النحل: 28. (9) براءة: 67.

[132]

يعملوا بطاعته " فنسيهم " في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا، فصاروا منسيين من الخير، وكذلك تفسير قوله عزوجل: " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " (1) يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين، حين آمنوا به وبرسله، وخافوه بالغيب. وأما قوله: " وما كان ربك نسيا " (2) فان ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ولا يغفل، بل هو الحفيظ العليم، وقد يقول العرب في باب النسيان، قد نسينا فلان، فلا يذكرنا، أي أنه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به، فهل فهمت ما ذكر الله عزوجل ؟ قال: نعم فرجت عني فرج الله عنك وحللت عني عقدة، فعظم الله أجرك. قال: وأما قوله: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " (3) وقوله: " والله ربنا ما كنا مشركين " (4) وقوله: " يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " (5) وقوله: " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " (6) وقوله: " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " (7) وقوله: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " (8) فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة. يجمع الله عزوجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون، ويكلم بعضهم بعضا، ويستغفر بعضهم لبعض، اولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا من الرؤسا والاتباع، ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء، وتعاونوا على


(1) الاعراف: 51. (2) مريم: 64. (3) النبأ: 38. (4) الانعام: 10. (5) العنكبوت: 25. (6) ص: 64. (7) ق: 28. (8) يس: 65.

[133]

الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، والكفر في هذه الآية البراءة، يقول: فيبرأ بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة إبراهيم عليه السلام قول الشيطان: " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " (1) وقول إبراهيم خليل الرحمن " كفرنا بكم " (2) يعني تبرأنا منكم. ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه فلو أن تلك الاصوات بدت لاهل الدنيا لاذهلت جميع الخلق عن معايشهم، ولتصدعت قلوبهم إلا ما شاء الله، فلا يزالون يبكون الدم. ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون: " والله ربنا ما كنا مشركين " فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الايدي والارجل والجلود، فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم " لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " (3). ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض فذلك قوله عزوجل: " يوم يفر المرء من أخيه وامه وأبيه وصاحبته وبنيه " (4) فيستنطقون فلا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا فيقوم الرسل صلى الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن، فذلك قوله تعالى: " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " (5). ثم يجتمعون في موطن آخر فيكون فيه مقام محمد صلى الله عليه وآله وهو المقام المحمود فيثني على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم، فلا يبقي ملك إلا أثنى عليه محمد صلى الله عليه وآله ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين فيحمده أهل السماوات وأهل الارض، وذلك قوله عزوجل: " عسى أن يبعثك


(1) ابراهيم: 22. (2) الممتحنة: 4. (3) فصلت: 21. (4) عبس: 36 - 38. (5) النساء 41. (*)

[134]

ربك مقاما محمودا " (1) فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ونصيب، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب. ثم يجتمعون في موطن آخر ويدال بعضهم عن بعض، وهذا كله قبل الحساب فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم، قال: فرجت عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك. فقال عليه السلام:: وأما قوله عزوجل: " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " (2) وقوله: " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " (3) وقوله: " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى " (4) وقوله: " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا * يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما " (5) فأما قوله: " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " فان ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عزوجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون فيه، ويشربون منه، فتنضر وجوههم إشراقا، فيذهب عنهم كل قذى ووعث، ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم، ومنه يدخلون الجنة فذلك قول الله عزوجل في تسليم الملائكة عليهم: " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " (6) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم ربهم فذلك قوله: " إلى ربها ناظرة " وإنما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى. وأما قوله: " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " فهو كما قال: لا تدركه الابصار ولا تحيط به الاوهام، وهو يدرك الابصار، يعني يحيط بها، وهو اللطيف الخبير، وذلك مدح امتدح به ربنا نفسه تبارك وتعالى وتقدس علوا


(1) أسرى: 79. (2) القيامة: 22 - 23. (3) الانعام: 103. (4) النجم: 13 - 14 (5) طه: 109. (6) الزمر: 73.

[135]

كبيرا، وقد سأل موسى عليه السلام وجرى على لسانه من حمد الله عزوجل " رب أرني أنظر إليك " (1) فكانت مسألة تلك أمرا عظيما، وسأل أمرا جسيما، فعوقب فقال الله تبارك وتعالى: " لن تراني " في الدنيا حتى تموت فتراني في الآخرة ولكن إن أردت أن تراني في الدنيا فانظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني. فأبدى الله جل ثناؤه بعض آياته، وتجلى ربنا تبارك للجبل، فتقطع الجبل فصار رميما وخر موسى صعقا (3) ثم أحياه الله وبعثه، فقال: " سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين " (3) يعني أول مؤمن آمن بك منهم أنه لن يراك. وأما قوله: " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى " (4) يعني محمدا حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله، وقوله في آخر الآية: " ما زاغ البصر وما طغى * لقد رآى من آيات ربه الكبرى " (5) رأى جبرئيل عليه السلام في صورته مرتين هذه المرة، ومرة اخرى، وذلك أن خلق جبرئيل عليه السلام عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم، إلا الله رب العالمين وأما قوله: " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا * يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما " (6) لا تحيط الخلائق بالله عزوجل علما إذا هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء فلا فهم يناله بالكيف ولا قلب يثبته بالحدود، فلا نصفه إلا كما وصف نفسه، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، الاول والآخر، والظاهر والباطن، الخالق البارئ المصور، خلق الاشياء فليس من الاشياء شئ مثله، تبارك وتعالى فقال: فرجت عني فرج الله عنك، وحللت عني عقدة فأعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين. [فقال عليه السلام:] وأما قوله: " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من


(1) الاعراف: 140. (2) يعنى ميتا فكان عقوبته الموت، خ. (3) الاعراف: 141. (4) النجم: 13 - 14. (5) النجم: 17 - 18. (6) طه: 109.

[136]

وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء " (1) وقوله: " وكلم الله موسى تكليما " (2) وقوله: " وناديهما ربهما " (3) وقوله: " يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة " (4) فأما قوله: " ماكان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب " ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا، وليس بكائن إلا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء، كذلك قال الله تبارك وتعالى علوا كبيرا قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء، فتبلغ رسل السماء رسل الارض، وقد كان الكلام بين رسل أهل الارض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل هل رأيت ربك ؟ فقال جبرئيل عليه السلام: إن ربى لا يرى. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمن أين تأخذ الوحي ؟ فقال: آخذه من إسرافيل، فقال: ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال: يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين، قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال: يقذف في قلبه قذفا. فهذا وحي، وهو كلام الله عزوجل، وكلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم، ومنه رؤيا يريها الرسل، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد، فانه منه ما تبلغ منه رسل السماء رسل الارض. قال: فرجت عني فرج الله عنك، وحللت عني عقدة، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين. [فقال عليه السلام:] وأما قوله: " هل تعلم له سميا " (5) فان تأويله هل تعلم له أحدا اسمه الله، غير الله تبارك وتعالى، فاياك أن تفسر القرآن برأيك حتى


(1) الشورى: 51. (2) النساء: 162. (3) الاعراف: 22. (4) البقرة: 35. (5) مريم: 66.

[137]

تفقهه عن العلماء، فانه رب تنزيل يشبه بكلام البشر، وهو كلام الله، وتأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شئ من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تعالى شيئا من أفعال البشر، ولا يشبه شئ من كلامه بكلام البشر، فكلام الله تبارك وتعالى صفته، وكلام البشر أفعالهم، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر، فتهلك وتضل قال: فرجت عني فرج الله عنك وحللت عني عقدة، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين. قال عليه السلام: وأما قوله: " وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء " (1) كذلك ربنا لا يعزب عنه شئ، وكيف يكون من خلق الاشياء لا يعلم ما خلق، وهو الخلاق العليم. وأما قوله: " لا ينظر إليهم يوم القيمة " (2) يخبر أنه لا يصيبهم بخير وقد يقول العرب: والله ما ينظر إلينا فلان، وإنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير، فذلك النظر ههنا من الله تبارك وتعالى إلى خلقه، فنظره إليهم رحمة لهم قال: فرجت عني فرج الله عنك، وحللت عني عقدة، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: " وأما قوله: " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " (3) فانما يعني بذلك يوم القيامة، أنهم عن ثواب ربهم يومئذ لمحجوبون، وقوله: " ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض فإذا هي تمور " (4) وقوله: " وهو الله في السموات وفي الارض " (5) وقوله: " الرحمن على العرش استوى " (6) وقوله: " وهو معكم أينما كنتم " (7) وقوله: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " (8) فكذلك الله تبارك وتعالى سبوحا قدوسا أن يجري منه ما يجري من المخلوقين، وهو اللطيف الخبير، وأجل وأكبر أن ينزل به شئ مما ينزل


(1) يونس: 62. (2) آل عمران: 72. (3) المطففين: 15. (4) الملك: 17 - 18. (5) الانعام: 3. (6) طه: 5. (7) الحديد: 4. (8) ق: 16.

[138]

بخلقه، شاهد لكل نجوى، وهو الوكيل على كل شئ، والمنير لكل شئ والمدبر للاشياء كلها تعالى الله عن أن يكون على عرشه علوا كبيرا، وأما قوله: " وجاء ربك والملك صفا صفا " (1) وقوله: " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " (2) وقوله: " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " (3) وقوله: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أويأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " (4) فان ذلك حق كما قال الله عزوجل وليس له جيئة كجيئة الخلق، وقد أعلمتك أن رب شئ من كتاب الله تأويله على غير تنزيله، ولا يشبه كلام البشر، وسانبئك بطرف منه، فتكتفي إنشاء الله. من ذلك، قول إبراهيم عليه السلام: " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " (5) فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا، وقربة إلى الله جل وعز، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله، وقال: " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " (6) يعني السلاح وغير ذلك. وقوله: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة " يخبر محمدا صلى الله عليه وآله عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله، فقال: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يعني بذلك العذاب في دار الدنيا كما عذب القرون الاولى، فهذا خبر يخبر به النبي صلى الله عليه وآله عنهم. ثم قال: " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " يعني من قبل أن تجئ هذه الآية، وهذا الآية طلوع الشمس من مغربها، وإنما يكتفي اولوا الالباب والحجى واولوا النهى


(1) الفجر: 22. (2) الانعام: 94. (3) البقرة: 206. (4) الانعام: 158. (5) الصافات: 98. (6) الحديد: 26.

[139]

أن يعلموا أنه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون، وقال في آية اخرى: " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " (1) يعني أرسل عليهم عذابا، وكذلك إتيانه بنيانهم وقال الله عزوجل: " فأتى الله بنيانهم من القواعد " (2) فاتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب، وكذلك ما وصف من أمر الآخرة تبارك اسمه وتعالى علوا كبيرا وتجري اموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، كما تجري اموره في الدنيا، لا يلعب ولا يأفل مع الآفلين فاكتف بما وصفت لك من ذلك مما جال في صدرك مما وصف الله عزوجل في كتابه ولا تجعل كلامه ككلام البشر هو أعظم وأجل وأكرم وأعز، وتبارك وتعالى من أن يصفه الواصفون، إلا بما وصف نفسه في قوله عزوجل: " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " (3) قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك، وحللت عني عقدة. [فقال عليه السلام:] وأما قوله: " بلهم بلقاء ربهم كافرون " (4) وذكره المؤمنين " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " (5) وقوله لغيرهم " إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه " (6) وقوله: " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " (7) فأما قوله: " بلهم بلقاء ربهم كافرون " يعني البعث، فسماه الله عز وجل لقاءه، وكذلك ذكره المؤمنين " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " يعني يوقنون أنهم يبعثون ويحشرون، ويحاسبون، ويجزون بالثواب والعقاب، والظن ههنا اليقين، وكذلك قوله: " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " وقوله: " فمن كان يرجوا لقاء الله فان أجل الله لآت " (8) يعني فمن كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب، فاللقاء ههنا ليس بالرؤية واللقاء هو البعث، فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعني بذلك البعث


(1) الحشر: 2. (2) النحل: 26. (3) الشورى: 11. (4) السجدة: 10. (5) البقرة: 46. (6) براءة: 77. (7) الكهف: 110. (8) العنكبوت: 5.

[140]

وكذلك قوله: " تحيتهم يوم يلقونه سلام " (1) يعني أنه لا يزول الايمان عن قلوبهم يوم يبعثون، قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك، فقد حللت عني عقدة. [فقال عليه السلام:] وأما قوله: " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " (2) يعني أيقنوا أنهم داخلوها، وأما قوله: " إني ظننت أني ملاق حسابيه " (3) وقوله: " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين " (4) وقوله للمنافقين: " ويظنون بالله الظنونا " (5) فان قوله: " إني ظننت أني ملاق حسابيه " يقول: إني ظننت أني أبعث فاحاسب لقوله: " ملاق حسابيه " وقوله للمنافقين: " يظنون بالله الظنونا " فهذا الظن ظن شك، فليس الظن ظن يقين، والظن ظنان: ظن شك، وظن يقين، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك، فافهم ما فسرت لك، قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك. [فقال عليه السلام:] وأما قوله تبارك وتعالى: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا " (6) فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة يدين الله تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين، وفي غير هذا الحديث الموازين هم الانبياء والاوصياء عليهم السلام:، وقوله عزوجل: " فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا " (7) فان ذلك خاصة. وأما قوله: " فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " (8) فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قال الله عزوجل: لقد حقت كرامتي أوقال: مودتي لمن يراقبني ويتحاب بجلالي، إن وجوههم يوم القيامة من نور، على منابر من نور


(1) الاحزاب: 44. (2) الكهف: 53. (3) الحاقة: 20. (4) النور: 25. (5) الاحزاب: 10. (6) الانبياء: 47. (7) الكهف: 105. (8) فاطر: 40.

[141]

عليهم ثياب خضر، قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء ولكنهم تحابوا بجلال الله، ويدخلون الجنة بغير حساب، نسأل الله أن يجعلنا منهم برحمته. وأما قوله: " فمن ثقلت موازينه * ومن خفت موازينه " (1) فانما يعني الحساب بوزن الحسنات والسيئات، والحسنات ثقل الميزان، والسيئات خفة الميزان. وأما قوله: " قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم " (2) وقوله: " الله يتوفى الانفس حين موتها " (3) وقوله: " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " (4) وقوله: " الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفهسم " (5) وقوله: " الذين تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " (6) فان الله تبارك وتعالى يدبر الامور كيف يشاء، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، أما ملك الموت فان الله عز وجل يوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بما يشاء من خلقه تبارك وتعالى، والملائكة الذين سماهم الله عزوجل وكلهم بخاصة من يشاء من خلقه تبارك وتعالى، يدبر الامور كيف يشاء، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس، لان منهم القوي والضعيف ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلا أن يسهل الله له حمله، وأعانه عليه من خاصة أوليائه، وإنما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت، وأنه يتوفى الانفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم، قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين أنفع الله المسلمين بك. فقال علي عليه السلام للرجل: لئن كنت قد شرح الله صدرك بما قد بينت لك


(1) الاعراف: 8 و 9، المؤمنون: 102 - 103. (2) السجدة: 11. (3) الزمر: 42. (4) الانعام: 61. (5) النحل: 28. (6) النحل: 32.

[142]

فأنت والذي فلق الحبة وبرء النسمة من المؤمنين حقا، فقال الرجل: يا أمير - المؤمنين كيف لي بأن أعلم أني من المؤمنين حقا ؟ قال: لا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله على لسان نبيه صلى الله عليه واله وشهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة أو شرح الله صدره ليعلم ما في الكتب التي أنزلها الله عزوجل على رسله وأنبيائه. قال: يا أمير المؤمنين ومن يطيق ذلك ؟ قال: من شرح الله صدره ووفقه له، فعليك بالعمل لله في سر أمرك وعلانيتك، فلاشئ يعدل العمل (1). 130 * (باب) * * " (النوادر وفيه تفسير بعض الايات أيضا) " * 1 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: ليس في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا وهي في التورية يا أيها الناس، وفي خبر آخر يا أيها المساكين (2). 2 - ن: الدقاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني عن أبى جعفر الثاني عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى " (3) قال: يقول الله عزوجل: " بعدا لك من خير الدنيا وبعدا لك من خير الآخرة (4). 3 - ن: باسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في قوله عزوجل: " وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام " (5) قال:


(1) التوحيد باب الرد على الثنوية والزنادقة ص 181 - 193. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 39. (3) القيامة: 34 و 35. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 54. (5) الرحمن: 24. (*)

[143]

السفن (1). 4 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ليس في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا وفي التوراة يا أيها المساكين (2). شى: عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام مثله (3). 5 - شى: جعفر بن أحمد، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهم مثله (4). 6 - طب: محمد بن القاسم بن منحاب، عن خلف بن حماد، عن ابن مسكان عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام لرجل من أصحابه: إذا أردت الحجامة فخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن تفرغ وقل والدم يسيل: " بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم من العين في الدم، ومن كل سوء في حجامتي هذه ثم قال: أعلمت أنك إذا قلت هذا فقد جمعت ؟ إن الله عزوجل يقول في كتابه " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء " (5) يعني الفقر، وقال جل جلاله: " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء " (6) فالسوء هنا الزنا، وقال عزوجل في قصة موسى عليه السلام: " أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء " (7) يعني من غير مرض، واجمع ذلك عند حجامتك والدم يسيل بهذه العوذة المتقدمة (8).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 66. (2) صحيفة الرضا عليه السلام ص 14. (3 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 289. (5) الاعراف: 188. (6) يوسف: 24. (7) النمل: 12. (8) طب الائمة: 55.

[144]

7 - شى: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " يحفظونه من أمر الله " قال: بأمر الله، ثم قال: ما من عبد إلا ومعه ملكان يحفظانه فإذا جاء الامر من عند الله خليا بينه وبين أمر الله (1). 8 - شى: عن فضيل بن عثمان سكرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في هذه الآية: " له معقبات من بين يديه " قال: هن المقدمات المؤخرات المعقبات الباقيات الصالحات (2). 9 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " وله الدين واصبا " قال: واجبا (3). 10 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " فأتى الله بنيانهم من القواعد " (4) قال: كان بيت غدر يجتمعون فيه (5). 11 - شى: عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ: " فأتى الله بيتهم ". وعنه عليه السلام " بيتهم من القواعد " يعني بيت مكرهم (6). 12 - شى: عن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " فأتى الله بنيانهم من القواعد " قال: لا، فأتى الله بيتهم من القواعد، وإنما كان بيتا (7). 13 - شى: عن الحسن بن زياد الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: " قد مكر الذين من قبلهم " ولم يعلم الذين آمنوا " فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف " قال محمد بن كليب، عن أبيه قال: قال: إنما كان بيتا (8). 14 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام " فأتى الله بيتهم من القواعد "


(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 205، والاية في سورة الرعد: 11. (3) تفسير العياشي: ج 2 ص 262، والاية في سورة النحل: 52. (4) النحل: 26. (5 - 8) تفسير العياشي ج 2 ص 258.

[145]

قال: كان بيت غدر يجتمعون فيه، إذا أرادوا الشر (1). 15 - العلل، لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في قوله: " إياك أعني واسمعي يا جاره " قول الله لنبيه صلى الله عليه وآله: " لا تدع مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا " (2) وقوله: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " (3) وقوله: " ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين " (4) ومثله كثير مما هو مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى على امته فذلك علة قولك إياك أعني واسمعي يا جاره. ومنه: قال: علة إسقاط بسم الله الرحمن الرحيم من سورة براءة أن بسم الله الرحمن الرحيم أمان والبراءة كانت إلى المشركين، فأسقط منها الامان. ومنه قال: كنية النبي صلى الله عليه وآله في القرآن قوله: " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " (5) وأقسم الله به في القرآن في قوله عزوجل: " والنجم إذا هوى " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله. [تم كتاب القرآن]


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 258. (2) أسرى: 93 وفيه: ولا تجعل مع الله ". (3) الطلاق: 1. (4) الحاقة: 44 - 45. (5) الحجر: 72.

[147]

الجزء الثاني من المجلد التاسع عشر من بحار الانوار في ذكر الادعية والاذكار

[148]

بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الاذكار وفضلها * 1 - * (باب) * * " (ذكر الله تعالى) " * الايات: البقرة: فاذكروني أذكركم (1) آل عمران: واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار (2). وقال تعالى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم (3). النساء: إن المنافقين يخادعون الله - إلى قوله: - ولا يذكرون الله إلا قليلا (4). الاعراف: ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون (5).


* في نسخة الاصل المحفوظة في مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 997 كتب في أعلى الصفحة " لابد من ملاحظة كتاب قبس المصباح للصهرشتى وغيره من كتب الدعاء ". (1) البقرة: 152. (2) آل عمران: 41. (3) آل عمران: 191. (4) النساء: 142. (5) الاعراف: 180.

[149]

وقال سبحانه: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (1). التوبة: نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون (2). الرعد: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب (3). الكهف: واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا (4). وقال تعالى: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا (5). طه: كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا (6). وقال تعالى: ولا تنيا في ذكري (7). النور: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله (8). الشعراء: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا (9). العنكبوت: إن الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر (10). الاحزاب: لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (11). وقال تعالى: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات (12). وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكرو الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة


(1) الاعراف: 205. (2) براءة: 67. (3) الرعد: 28. (4) الكهف: 24. (5) الكهف: 28. (6) طه: 34. (7) طه: 42. (8) النور: 37. (9) الشعراء: 227. (10) العنكبوت: 45. (11) الاحزاب: 21. (12) الاحزاب: 35.

[150]

وأصيلا (1). الجمعة: واذكرو الله كثيرا لعلكم تفلحون (2). المنافقون: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون (3). المزمل: واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (4). أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم بعض الاخبار المناسبة لهذا الباب (5). 1 - ل: العطار، عن أبيه، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار عن فضالة، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كل حال فان كثرة المال تنسي الذنوب، وترك ذكري يقسي القلوب (6). ع: أبي، عن محمد العطار، عن المقري الخراساني، عن علي بن جعفر عن أخيه، عن أبيه عليهم السلام مثله (7). 2 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن درست عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، ومواخاة الاخ أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا (8). 3 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال:


(1) الاحزاب: 41. (2) الجمعة: 10. (3) المنافقون: 9. (4) المزمل: 8، (5) راجع ج 69 ص 332 - 414، من هذه الطبعة الحديثة (6) الخصال ج 1 ص 20، (7) علل الشرائع ج 1 ص 77. (8) الخصال ج 1 ص 66.

[151]

إنصافك الناس من نفسك، ومواساتك الاخ في الله عزوجل، وذكر الله تعالى على كل حال (1). 4 - ل: فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام: يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الامة، المواساة للاخ في ماله، وإنصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كل حال، وليس هو سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزوجل عنده وتركه (2). 5 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما ابتلي المؤمن بشئ أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها قيل: وما هن ؟ قال: المواساة في ذات الله، والانصاف من نفسه [في ذات يده] وذكر الله كثيرا، أما وإني لا أقول لكم: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولكن ذكر الله عندما أحل له وذكر الله عندما حرم عليه (3) مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى مثله (4). 6 - ل (5) ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن المغيرة عن الكناني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث من أشد ما عمل العباد: إنصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذكر الله على كل حال، وهو أن يذكر الله عزوجل عند المعصية يهم بها فيحول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية وهو قول الله عزوجل: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذاهم مبصرون " (6). مع: أبي، عن سعد، عن البرقي مثله، وفيه: وذكر الله على كل حال


(1 - 2) الخصال ج 1 ص 62. (3) الخصال ج 1 ص 63. (4) معاني الاخبار ص 192. (5) الخصال ج 1 ص 65. (6) الاعراف: 201.

[152]

قال: قلت: أصلحك الله وما وجه ذكر الله على كل حال ؟ قال: يذكر الله عند المعصية (1). 7 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: يا بني كن لله ذاكرا على كل حال (2). 8 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عمر بن أبي موسى، عن عيسى بن أحمد بن عيسى، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يقول الله عزوجل: يا ابن آدم اذكرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب، ولا أمحقك فيمن أمحق (3). 9 - ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن عبد الله، عن جده البرقي، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما قال: قال: ألا أخبرك بأشد ما افترض الله على خلقه، إنصاف الناس من أنفهسم، ومواساة الاخوان في الله عزوجل، وذكر الله على كل حال: فان عرضت له طاعة لله عمل بها، وإن عرضت له معصية تركها (4). ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله (5). 10 - جا، ما: المفيد، عن المظفر الوراق، عن محمد بن همام الاسكافي عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يزال المؤمن في صلاة ماكان في ذكر الله قائما كان أو جالسا أو


(1) معاني الاخبار ص 192. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 7. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 285. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 86. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 278. (*)

[153]

مضطجعا إن الله تعالى يقول: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار " (1). 11 - ن: الحسين بن محمد الاشناني، عن علي بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن موسى بن عمران عليه السلام لما ناجى ربه عزوجل قال: يا رب أبعيد أنت مني فاناديك أم قريب فاناجيك ؟ فأوحى الله جل جلاله أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: يا رب إني أكون في حال اجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال (2). 12 - ع: علي بن أحمد بن محمد، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن سمعت الاذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن ولا تدع ذكر الله عزوجل في تلك الحال، لان ذكر الله حسن على كل حال ثم قال: لما ناجى الله عزوجل موسى بن عمران عليه السلام قال موسى: يا رب أبعيد - إلى آخر ما مر (3). 13 - مع (4) ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن علي بن إبراهيم المنقري أو غيره رفعه قال: قيل للصادق عليه السلام: إن من سعادة المرء خفة عارضيه، فقال: وما في هذا من السعادة إنما السعادة خفة ما ضغيه بالتسبيح (5). 14 - ل: الذكر مقسوم على سبعة أعضاء: اللسان، والروح، والنفس، والعقل والمعرفة، والسر، والقلب، وكل واحد منها يحتاج إلى الاستقامة، فاستقامة


(1) مجالس المفيد ص 191، أمالى الطوسى ج 1 ص 76. (2) عيون الاخبار ج 1 ص 127. (3) علل الشرائع ج 1 ص 77. (4) معاني الاخبار ص 183 (5) علل الشرائع ج 2 ص 267.

[154]

اللسان صدق الاقرار، واستقامة الروح صدق الاستغفار، واستقامة القلب صدق الاعتذار، واستقامة العقل صدق الاعتبار، واستقامة المعرفة صدق الافتخار، واستقامة السر السرور بعالم الاسرار، فذكر اللسان الحمد والثناء، وذكر النفس الجهد والعنا، وذكر الروح الخوف والرجا، وذكر القلب الصدق والصفا، وذكر العقل التعظيم والحيا، وذكر المعرفة التسليم والرضا، وذكر السر على رؤية اللقا، حدثنا بذلك أبو محمد عبد الله بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليهم السلام (1). 15 - مع (2) ل: في وصية أبي ذر: قال رسول الله صلى الله عليه واله: عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله كثيرا، فانه ذكر لك في السماء، ونور لك في الارض (3). 16 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: اذكروا الله في كل مكان فانه معكم وقال عليه السلام: أكثروا ذكر الله عزوجل إذا دخلتم الاسواق، وعند اشتغال الناس فانه كفارة للذنوب، وزيادة في الحسنات، ولا تكتبوا في الغافلين (4). وقال عليه السلام: أكثروا ذكر الله على الطعام ولا تطغوا فانها نعمة من نعم الله ورزق من رزقه، يجب عليكم فيه شكره وحمده (5). وقال عليه السلام إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام، وأكثروا ذكر الله عزوجل (6). 17 - مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن الحسين البزاز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ألا أحدثك بأشد ما فرض الله عزوجل على خلقه ؟ قلت: بلى قال: إنصاف


(1) الخصال ج 2 ص 37. (2) معاني الاخبار ص 334. (3) الخصال ج 2 ص 105. (4) الخصال ج 2 ص 157. (5) الخصال ج 2 ص 158. (6) الخصال ج 2 ص 159.

[155]

الناس من نفسك، ومواساتك لاخيك، وذكر الله في كل موطن، أما إني لا أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وإن كان هذا من ذاك ولكن ذكر الله في كل موطن، إذا هجمت على طاعته أو معصيته (1). جا: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى مثله (2). 18 - مع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي جارود المنذر الكندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أشد الاعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك، حتى لا ترضى لها منهم بشئ إلا رضيت لهم منها بمثله، ومواساتك الاخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر فقط، ولكن إذا ورد عليك شئ أمر الله به أخذت به، وإذا ورد عليك شئ نهى عنه تركته (3). ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن الجارود بن المنذر مثله (4). 19 - مع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن جعفر بن أحمد بن سعيد، عن صفوان، عن ابن أسباط، عن ابن عميرة، عن أبي الصباح ابن نعيم، عن محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام في حديث يقول في آخره: تسبيح فاطمة من ذكر الله الكثير الذي قال الله عزوجل: " اذكروني أذكركم " (5). 20 - لى (6) مع: محمد بن بكران النقاش، عن أحمد الهمداني عن منذر


(1) معاني الاخبار ص 193. (2) مجالس المفيد ص 60. (3) معاني الاخبار ص 193. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 293، وتراه في مجالس المفيد باسناده عن على بن مهزيار عن ابن عقبه راجع ص 121. (5) معاني الاخبار ص 194، والاية في سورة البقرة: 152. (6) أمالى الصدوق ص 218.

[156]

ابن محمد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بادروا إلى رياض الجنة، فقالوا: وما رياض الجنة ؟ قال: حلق الذكر (1). 21 - لى (2) مع: في خبر الشيخ الشامي: قال زيد بن صوحان لامير المؤمنين عليه السلام: أي الكلام أفضل عند الله ؟ قال: كثرة ذكر الله، والتضرع إليه والدعاء، قال: فأي القول أصدق قال: شهادة أن لا إله إلا الله (3). 22 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته (4). 23 - لى: فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه عزوجل: إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال: يا موسى اظله يوم القيامة بظل عرشي وأجعله في كنفي (5). 24 - لى: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن عيسى بن محمد عن علي بن مهزيار، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن حماد، عن أبي عبداله عليه السلام قال: إن الصاعقة لا تصيب ذاكرا لله عزوجل (6). 25 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن موسى بن عمران سأل ربه عزوجل فقال: يا رب أبعيد أنت مني فاناديك أم قريب فاناجيك ؟ فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى بن عمران أنا


(1) معاني الاخبار ص 321. (2) أمالى الصدوق ص 237. (3) معاني الاخبار ص 199. (4) معاني الاخبار ص 399. (5) أمالى الصدوق ص 125. (6) أمالى الصدوق ص 278.

[157]

جليس من ذكرني (1). 26 - ع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكرا (2). 27 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن القاسم ابن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ألا أحدثك بمكارم الاخلاق: الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا (3). 28 - ير: ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن أبي - عثمان العبدي، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة وذكر الله كثيرا أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم والصوم جنة [من النار] (4). سن: أبي مثله (5). 29 - سن: جعفر بن محمد، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله لاصحابه: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأذكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من الدينار والدرهم، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلونهم ويقتلونكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذكر الله عزوجل كثيرا (6). 30 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 127. (2) علل الشرائع ج 2 ص 148. (3) معاني الاخبار ص 191. (4) بصائر الدرجات ص 11. (5) المحاسن ص 221. (6) المحاسن ص 39.

[158]

قال: إن الله تبارك وتعالى قال: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من سألني (1). 31 - سن: ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى: ابن آدم اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي ابن آدم اذكرني في الخلاء اذكرك في خلاء، ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملائك، وقال: ما من عبد يذكر الله في ملاء من الناس إلا ذكره الله في ملاء من الملائكة (2). 32 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين، والمقاتل عن الفارين نزوله الجنة (3). 33 - مص: قال الصادق عليه السلام: من كان ذاكرا لله على الحقيقة فهو مطيع ومن كان غافلا عنه فهو عاص، والطاعة علامة الهداية، والمعصية علامة الضلالة وأصلهما من الذكر والغفلة، فاجعل قلبك قبلة، ولسانك لا تحركه إلا باشارة القلب، وموافقة العقل، ورضى الايمان، فان الله عالم بسرك وجهرك، وكن كالنازع روحه، أو كالواقف في العرض الاكبر، غير شاغل نفسك عما عناك مما كلفك به ربك في أمره ونهيه، ووعده ووعيده، ولا تشغلها بدون ما كلفك واغسل قلبك بماء الحزن، واجعل ذكر الله من أجل ذكره لك، فانه ذكرك وهو غني عنك، فذكره لك أجل وأشهى وأتم من ذكرك له وأسبق ومعرفتك بذكره لك يورثك الخضوع والاستحياء والانكسار، ويتولد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق، ويصغر عند ذلك طاعاتك وإن كثرت في جنب مننه فتخلص لوجهه، ورؤيتك ذكرك له تورثك الريا والعجب والسفه والغلظة في خلقه وإستكثار الطاعة، ونسيان فضله وكرمه، وما تزداد بذلك من الله إلا بعدا، ولا تستجلب به على مضي الايام إلا وحشة.


(1 - 3) المحاسن ص 39.

[159]

والذكر ذكران: ذكر خالص يوافقه القلب، وذكر صارف ينفي ذكر غيره كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لا احصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فرسول الله صلى الله عليه وآله لم يجعل لذكره لله عزوجل مقدارا عند علمه بحقيقة سابقة ذكر الله عزوجل له من قبل ذكره له، فمن دونه أولى، فمن أراد أن يذكر الله تعالى فليعلم أنه ما لم يذكر الله العبد بالتوفيق لذكره، لا يقدر العبد على ذكره (1). 34 - شى: أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله إن كان قائما أو جالسا أو مضطجعا، لان الله يقول: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " (2) الآية. وفي رواية اخرى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). 35 - شى: روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " اذكرو الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا " (4) قال: كان الرجل يقول: كان أبي، وكان أبي، فنزلت عليهم في ذلك (5). 36 - شى: عن زرارة، عن أحدهما، عليهما السلام قال: لا يكتب الملك إلا ما أسمع نفسه، وقال الله: " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة " (6) قال: لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد لعظمته إلا الله (7). 37 - شى: عن إبراهيم بن عبد الحميد يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: " واذكر ربك في نفسك " يعني مستكينا " وخيفة " يعني خوفا من عذابه " ودون


(1) مصباح الشريعة ص 5. (2) آل عمران: 191. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 211. (4) البقرة: 200. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 98. (6) الاعراف: 205. (7) تفسير العياشي ج 2 ص 44.

[160]

الجهر من القول " يعني دون الجهر من القراءة " بالغدو والآصال " يعني بالغداة والعشي (1). 38 - ين: صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " اذكروا الله ذكرا كثيرا " (2) قال: إذا ذكر العبد ربه في اليوم مائة مرة كان ذلك كثيرا. 39 - ين: ابن أبي عمير، عن ابن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أكثر ذكر الله أحبه، 40 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي - عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قعد قوم قط يذكرون الله إلا بعث إليهم إبليس شيطانا فيقطع عليهم حديثهم (3). 41 - الدعوات للراوندي: قال أبو جعفر عليه السلام: مكتوب في التوراة أن موسى عليه السلام سأل ربه فقال: إنه يأتي على مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال وفي كل أوان، وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من يسألني وقال عليه السلام: من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا، إن المنافقين يذكرون الله علانية، ولا يذكرونه في السر، قال الله تعالى: " يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " (4). وعن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: يا رب وددت أن أعلم من تحب من عبادك فاحبه ؟ فقال: إذا رأيت عبدي يكثر ذكري فأنا أذنت له في ذلك، وأنا احبه


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 44. (2) الاحزاب: 41. (3) أمالى الطوسى ج ص. (4) النساء: 142.

[161]

وإذا رأيت عبدي لا يذكرني فأنا حجبته وأنا أبغضته. 42 - عدة الداعي: روى الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم (1). وروى محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطي من سألني. وروى ابن القداح عنه عليه السلام قال: ما من شئ إلا وله حد ينتهي إليه فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر، فان الله لم يرض فيه بالقليل، ولم يجعل له حدا ينتهي إليه، ثم تلا " يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا " (2) فلم يجعل الله له حدا ينتهي إليه. قال: وكان أبي كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله، وآكل معه الطعام، وإنه ليذكر الله، ولو كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لا صقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله. وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، وكان يأمر بالقراءة من كان يقرء منا، ومن كان لايقرء منا أمره بالذكر، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله فيه تكثر بركته، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويضئ لاهل السماء كما تضئ الكواكب لاهل الارض، والبيت الذى لا يقرء فيه القرآن ولا يذكر الله فيه، تقل بركته، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين وقال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: من خير أهل المسجد ؟ فقال: أكثرهم ذكرا (3).


(1) وتراه في الكافي ج 2 ص 530 وهكذا أكثر روايات الباب. (2) الاحزاب: 41 و 42. (3) وتراه في الكافي ج 2 ص 529.

[162]

وروي أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا. وعنه عليه السلام قال: قال الله تعالى لموسى: أكثر ذكري بالليل والنهار وكن عند ذكري خاشعا، وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: أربع لا يصيبهن إلا مؤمن: الصمت وهو أول العبادة، والتواضع لله سبحانه، وذكر الله على كل حال، وقلة الشئ يعني قلة المال. وعن الصادق عليه السلام قال: يموت المؤمن بكل ميتة يموت غرقا، ويموت بالهدم، ويبتلي بالسبع، ويموت بالصاعقة، ولا يصيب ذاكر الله، وفي اخرى لا يصيبه وهو يذكر الله. وفي بعض الاحاديث القدسية أيما عبد أطلعت على قلبه، فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري، توليت سياسته وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله سبحانه: إذا علمت أن الغالب على عبدي الاشتغال بي نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي، فإذا كان عبدي كذلك فأراد أن يسهو حلت بينه وبين أن يسهو، اولئك أوليائي حقا اولئك الابطال حقا اولئك الذين إذا أردت أن اهلك أهل الارض عقوبة زويتها عنهم من أجل اولئك الابطال. وعنه صلى الله عليه وآله: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى عليه السلام سأل ربه فقال: يا رب أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد فاناديك ؟ فأوحى الله إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك ؟ فقال: الذين يذكروني فأذكرهم، ويتحابون في فاحبهم، فاولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الارض بسوء، ذكرتهم فدفعت عنه بهم، وعن النبي صلى الله عليه وآله: ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات وغفرت لكم جميعا، وما قعد عدة من أهل الارض

[163]

يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة (1). وروي أن رسول الله صلى الله عليه واله خرج على أصحابه فقال: ارتعوا في رياض الجنة قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة ؟ قال: مجالس الذكر اغدوا وروحوا واذكروا، ومن كان يحب أن يعلم منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله عنده فان الله تعالى ينزل العبد حيث أنزل العبد الله من نفسه، واعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم وأزكاها وأرفعها في درجاتكم وخير ما طلعت عليه الشمس ذكر الله تعالى، فانه تعالى أخبر عن نفسه فقال: أنا جليس من ذكرني. وقال سبحانه: " فاذكروني أذكركم " (2) يعني اذكروني بالطاعة العبادة أذكركم بالنعم والاحسان، والرحمة والرضوان، وعنهم عليهم السلام إن في الجنة قيعانا فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الاشجار، فربما وقف بعض الملائكة فيقال له: لم وقفت ؟ فيقول: إن صاحبي قد فتر، يعني عن الذكر (3). وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله واله: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل في الفارين، والمقاتل في الفارين له الجنة 43 - مشكوة الانوار: نقلا من كتاب المحاسن عن الحسن البزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: ألا أحدثكم بأشد ما افترض الله على خلقه ؟ فذكر له ثلاثة أشياء الثالث منها ذكر الله في كل موطن إذا هجم على طاعة أو معصية. وعنه عليه السلام قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا ثم قال: أما لا أعني سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، وإن كان منه، ولكن ذكر الله عند ما أحل وحرم، فان كان طاعة عمل بها، وإن كان معصية تركها، وعن الباقر عليه السلام: ثلاثة سالم وغانم وشاجب فالسالم الصامت، والغانم


(1) عدة الداعي ص 186. (2) البقرة: 152. (3) البقرة: 187.

[164]

الذاكر، والشاجب الذي يلفظ ويقع في الناس. وعن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال لقمان لابنه، يا بني احذر (1) المجالس على عينيك، فان رأيت قوما يذكرون الله عزوجل فاجلس معهم، فانك إن تكن عالما يزيدوك علما، وإن كنت جاهلا علموك، ولعل الله أن يطلعهم برحمة فيعمك معهم وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فانك إن تكن عالما لا ينفعك علمك وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فيعمك معهم. وعن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: من أكرم الخلق على الله قال: أكثرهم ذكرا لله، وأعملهم بطاعته. وعن أصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الذكر ذكران ذكر الله عزوجل عند المصيبة، وأفضل من ذلك ذكر الله عند ما حرم الله عليك، فيكون حاجزا (2). ومنه نقلا من كتاب مجمع البيان في قوله عزوجل: " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة " (3) الآية قد ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فان كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي القلب، وإن أبعد الناس من الله القاسي القلب. ومن كتاب الزهد عن عثمان بن عبيدالله رفعه قال: إذا كان الشتانادى مناد: يا أهل القرآن قد طال الليل لصلاتكم وقصر النهار لصيامكم، فان كنتم لا تقدروا على الليل أن تكابدوه، ولا على العدو أن تجاهدوه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه فأكثروا ذكر الله. ومن كتاب قال أبو عبد الله عليه السلام: ما ابتلي المؤمن بشئ أشد من المواساة في ذات الله عزوجل، والانصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، ثم قال: أما إني لا


(1) اختر ظ. (2) مشكاة الانوار ص 53 - 54. (3) البقرة: 54.

[165]

أقول: سبحان الله والحمد لله، ولكن ذكره عند ما حرم (1). ومن سائر الكتب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ذكرا لله تعالى. وقال عليه السلام: إن ربي أمرني أن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرة. ومن كتاب الزهد عن أهل البيت عليهم السلام عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الكلام ثلاثة: فرابح وسالم وشاجب فأما الرابح الذي يذكر الله، وأما السالم فالساكت، وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل. وعن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا (2).


(1) مشكاة الانوار: 56. (2) مشكاة الانوار ص 57.

[166]

2 * (باب) * " (فضل التسبيحات الاربع ومعناها) " * الايات: طه: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (1). الفرقان: وسبح بحمده (2). الروم: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون (3). المؤمن: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم (4). 1 - لى: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسن البرقي عن ابن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي عليهما السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه واله فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال له: يا محمد أخبرني عن الكلمات التي اختارهن الله لابراهيم عليه السلام حيث بنى البيت قال النبي صلى الله عليه واله نعم سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، قال اليهودي: فبأي شئ بنى هذه الكعبة مربعة ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: بالكلمات الاربع، قال: لاي شئ سميت الكعبة ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: لانها وسط الدنيا. قال اليهودي: أخبرني عن تفسير سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، قال النبي صلى الله عليه وآله: علم الله جل وعز أن بني آدم يكذبون على الله


(1) طه: 13. (2) الفرقان: 58. (3) الروم: 17. (4) المؤمن: 7.

[167]

فقال: سبحان الله، تبريا مما يقولون وأما قوله: الحمد لله فانه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته فحمد نفسه قبل أن يحمدوه، وهو أول الكلام، لولا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته، وقوله: لا إله إلا الله يعني وحدانيته لا يقبل الله الاعمال إلا بها، وهي كلمة التقوى، يثقل الله بها الموازين يوم القيامة، وأما قوله: الله أكبر فهي كلمة أعلى الكلمات، وأحبها إلى الله عزوجل، يعني أنه ليس شئ أكبر مني لا تفتتح الصلوات إلا بها لكرامتها على الله، وهو الاسم الاكرم. قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء قائلها ؟ قال: إذا قال العبد: سبحان الله، سبح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها، وإذا قال: الحمد لله أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد لله، وذلك قوله عزوجل: " دعويهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعويهم أن الحمد لله رب العالمين " (1) وأما قوله: لا إله إلا الله، فالجنة جزاؤه، وذلك قوله عزوجل: " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " (2) يقول: هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة، فقال اليهودي: صدقت يا محمد الخبر (3). ع: بهذا الاسناد من قوله: أخبرني عن تفسير سبحان الله إلى آخر ما نقلنا وذكر أول ما نقلنا في أبواب الحج بهذا الاسناد (4). 2 - لى: العطار، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن ابن عطية عن ضريس عن الباقر، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله مر برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه فقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأتقا ؟ قال: بلى فداك أبي وامي يا رسول الله فقال: إذا أصبحت وأمسيت


(1) يونس: 9 - 10. (2) الرحمن: 60. (3) أمالى الصدوق: 113 في حديث. (4) علل الشرائع ج 1 ص 239 وج 2 ص 84.

[168]

فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فان لك بذلك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات. قال: فقال الرجل: " اشهدك يا رسول الله أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصفة فأنزل الله تبارك وتعالى " فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى " (1). 3 - لى: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن البرقي رفعه عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قال: سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: لا إله إلا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال رجل من قريش: يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير، قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عزوجل يقول: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم " (2). ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله سواء (3). 4 - فس: أبي، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوته حمراء يرى داخلها من خارجها، وخارجها من داخلها، من ضيائها، وفيها بيتان در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ فقال: هذا لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا رسول الله وفي امتك


(1) أمالى الصدوق ص 122. والاية في سورة الليل: 5 - 7. (2) أمالى الصدوق ص 362، والاية في سورة القتال: 33. (3) ثواب الاعمال ص 11.

[169]

من يطيق هذا ؟ فقال: ادن مني يا علي فدنا منه، فقال: تدري ما أطاب الكلام ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: من قال: سبحان، الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أتدري ما أدام الصيام ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: من صام رمضان ولم يفطر منه يوما، وتدري ما إطعام العطام ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس، وتدري ما التهجد بالليل والناس نيام ؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، ويعني بالناس نيام، اليهود والنصارى، فانهم ينامون فيما بينهما (1). أقول: قد مضى باسانيد في باب المعراج وأبواب المكارم، 5 - فس: " والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا " (2). قال: الباقيات الصالحات هو سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر (3). 6 - ل: ابن بندار، عن أبي العباس الحمادي، عن محمد بن علي الصائغ عن عمرو بن سهل بن زنجلة، عن الوليد بن مسلم، عن الاوزاعي، عن أبي سلام الاسود، عن أبي سلام راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: خمس ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر والولد الصالح يتوفى لمسلم فيصبر ويحتسب (4). 7 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وربما أمسكوا، فقلت لهم: مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم ؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت لهم: وما نفقتكم ؟ فقالوا: قول المؤمن في الدنيا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإذا قال بنينا


(1) تفسير القمى ص 19. (2) مريم: 76. (3) تفسير القمى ص 413. (4) الخصال ج 1 ص 128.

[170]

وإذا أمسك أمسكنا (1). 8 - فس: أبي، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلي السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعانا يققا ورأيت فيها ملائكة إلى آخر ما مر (2). 9 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه عن يحيى بن سالم، عن حماد بن عثمان، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعانا يققا من مسك ورأيت فيها ملائكة إلى آخر الخبر (3). 10 - ع (4) ن: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد قال: سألت الرضا عن مهر السنة كيف صار خمسمائة درهم ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أوجب على نفسه أن لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة ويحمده مائة تحميدة ويسبحه مائة تسبيحة، ويهلله مائة تهليلة، ويصلي على محمد وآل محمد مائة مرة ثم يقول: اللهم زوجني من الحور العين، إلا زوجه الله حوراء من الجنة، وجعل ذلك مهرها، فمن ثم أوحى الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه واله أن يسن مهور المؤمنات خمسمائة درهم، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه واله (5). أقول: سيأتي باسناد آخر في باب الصلاة، 11 - لى: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مالك بن أنس، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا: يا رسول الله إن للاغنياء ما يعتقون، وليس لنا، ولهم


(1) تفسير القمى ص 413. (2) تفسير القمى ص 20. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 88. (4) علل الشرايع ج 2 ص 185. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 84.

[171]

ما يحجون به وليس لنا، ولهم ما يتصدقون به وليس لنا، ولهم ما يجاهدون به وليس لنا، فقال صلى الله عليه وآله: من كبر الله تبارك وتعالى مائة مرة كان أفضل من عتق مائة رقبة، ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة، ومن حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها ومن قال لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد. قال: فبلغ ذلك الاغنياء فصنعوه قال: فعادوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله ! قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوه، فقال عليه السلام: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (1). ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي مثله (2). 12 - ثو: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثروا من سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فانهن يأتين يوم القيامة لهن مقدمات ومؤخرات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات (3). ثو: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن بزيع، عن منصور ابن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). 13 - ثو: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي - داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون [عن بعض أصحابنا] عن يونس بن يعقوب عن ابى عبد الله عليه السلام قال التفت رسول الله صلى الله عليه واله الى اصحابه فقال: اتخذوا جننا فقالوا: يا رسول الله أمن عدو قد أظلنا ؟ قال: لا، ولكن من النار، قولوا: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (5).


(1) أمالى الصدوق ص 43. (2) ثواب الاعمال: 9. (3 - 5) ثواب الاعمال ص 11. (*)

[172]

14 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه واللؤلؤي معا عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال: سبحان الله من غير تعجب خلق الله منها طائرا له لسان وجناحان يسبح الله عنه في المسبحين حتى تقوم الساعة، ومثل ذلك الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (1). 15 - سن: علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن ثابت، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خلق الله منها أربعة أطيار تسبحه وتقدسه وتهلله إلى يوم القيامة (2). 16 - سن: محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من بخل منكم بمال أن ينفقه، وبالجهاد أن يحضره وبالليل أن يكابده فلا يبخل بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله (3). 17 - سن: قال رسول الله صلى الله عليه واله لام هاني: من سبح الله مائة مرة كل يوم، كان أفضل ممن ساق مائة بدنة إلى بيت الله الحرام، ومن حمد الله مائة تحميدة كان أفضل ممن أعتق مائة رقبة، ومن كبر الله مائة تكبيرة، كان أفضل ممن حمل على مائة فرس في سبيل الله بسروجها ولجمها، من هلل الله مائة تهليلة كان أفضل الناس عملا يوم القيامة، إلا من قال أفضل من هذا (4). 18 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خذوا جننكم قالوا: يا رسول الله عدو حضر ؟ فقال: لا، ولكن خذوا جننكم من النار، فقالوا: وما جنننا يا رسول الله من النار ؟ قال: سبحان الله، و الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فانهن يأتين يوم القيامة ولهن مقدمات ومؤخرات ومنجيات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات، ثم قال أبو عبد الله


(1) ثواب الاعمال ص 13. (2 - 3) المحاسن ص 37. (4) المحاسن ص 43.

[173]

عليه السلام: " ولذكر الله أكبر " قال: ذكر الله عندما أحل أو حرم، وشبه هذه ومؤخرات (1). 19 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، سيد التسابيح، فمن قال في يوم ثلاثين مرة كان خيرا له من عتق رقبة وكان خيرا له من عشرة ألف فرس يوجه في سبيل الله، وما يقوم من مقامه إلا مغفورا له الذنوب، وأعطاه الله بكل حرف مدينة. وقال عليه السلام: من قال مائة مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر كتب اسمه في ديوان الصديقين وله ثواب الصديقين، وله بكل حرف نور على الصراط، ويكون في الجنة رفيق خضر عليه السلام. وقال عليه السلام: سبحان الله خير من جبل فضة في سبيل الله، والحمد لله خير من جبل ذهب في سبيل الله، ولا إله إلا الله خير من الدنيا وما فيها يقدمها الرجل بين يديه، والله أكبر خير من عتق ألف رقبة، فمن يقول كل يوم مائة مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، حرم الله جسده على النار. وروى ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا: يا رسول الله إن الاغنياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم أموال يعتقون ويتصدقون، قال: فإذا صليتم فقولوا: سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة، والله أكبر أربعا وثلاثين مرة، ولا إله إلا الله عشر مرات فانكم تدركون به من سبقكم، ولا يسبقكم من بعدكم. وقال النبي صلى الله عليه وآله: خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، يسبح الله في دبر كل صلاة ثلاث وثلاثين ويحمده ثلاثا وثلاثين ويكبره أربعا وثلاثين ويسبح عند منامه عشرا، ويحمده عشرا، ويكبره عشرا. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال لاصحابه ذات يوم: أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والآنية، ثم وضعتم بعضه على بعض، أكنتم ترونه يبلغ السماء ؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: أفلا أدلكم على شئ أصله في الارض


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 327.

[174]

وفرعه في السماء ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: يقول أحدكم إذا فرغ من الصلاة الفريضة ثلاثين مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فان أصلهن في الارض، وفرعهن في السماء، وهن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردي في البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي تنزل من السماء على العبد في ذلك اليوم، وهن الباقيات الصالحات، وقال عليه السلام: من قال حين يدخل السوق: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك [وله الحمد يحيى ويميت] وهو على كل شئ قدير أعطي من الاجر بعدد ما خلق الله إلى يوم القيامة. عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال: سبحان الله من غير تعجب خلق الله منها طائرا له لسان وجناحان، يسبح الله عنه في المسبحين، حتى تقوم الساعة ومثل ذلك الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (1). 20 - مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن فضال، عن العباس بن عامر، عن فضيل بن عثمان، عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله في ملاء من أصحابه قال: فقال: خذوا جننكم قالوا: يا رسول الله حضر عدو ؟ قال: لا جننكم من النار قال: فقولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فانهن يوم القيامة مقدمات منجيات ومعقبات وهن عند الله الباقيات الصالحات (2). 21 - دعوات الراوندي: في معراج النبي صلى الله عليه واله أنه مر على إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام فناداه من خلفه فقال: يا محمد اقرأ امتك عني السلام، وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب، وتربتها طيبة، قيعان يقق، غرسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمر امتك فليكثروا من غرسها.


(1) جامع الاخبارص 61. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 290.

[175]

وعن النبي صلى الله عليه واله: التسبيح نصف الميزان، والحمد يملاؤه، والتكبير يملا مابين السماء والارض. 22 - عدة الداعي: عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: التسبيح نصف الميزان، والتحميد يملا الميزان، والله أكبر يملا ما بين السماوات والارض. وقال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا أعلمكم خمس كلمات خفيفات على اللسان ثقيلات في الميزان، يرضين الرحمن، ويطردن الشيطان، وهن من كنوز الجنة من تحت العرش، وهن من الباقيات الصالحات ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقال صلى الله عليه واله: خمس بخ بخ لهن ما أثقلهن في الميزان. 3 * (باب) * * " (التسبيح وفضله ومعناه، وأنواع التسبيحات وفضلها) " * * " (وفيه تسبيحات الانبياء والملائكة) " * الايات: الاعراف: ويسبحونه وله يسجدون (1). يونس: دعويهم فيها سبحانك اللهم (2). الحجر: فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (3). اسرى: ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (4). طه: كي نسبحك كثيرا (5).


(1) الاعراف: 406. (2) يونس: 10. (3) الحجر: 98. (4) أسرى: 108. (5) طه: 33.

[176]

الانبياء: يسبحون الليل والنهار لا يفترون (1). النور: يسبح له فيها بالغدو والآصال (2). الصافات: فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (3). السجدة: فان استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون (4). الزخرف: سبحان رب السموات والارض رب العرش عما يصفون (5). ق: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (6). الطور: وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم (7). الواقعة: فسبح باسم ربك العظيم (8). الحشر: سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم (9). الحاقة: فسبح باسم ربك العظيم (10). الاعلى: سبح اسم ربك الاعلى * الذي خلق فسوى (11). النصر: فسبح بحمد ربك (12). 1 - يد (13) مع: أبي، عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني عن يونس، عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سبحان الله، قال: أنفة الله (14).


(1) الانبياء: 20. (2) النور: 36. (3) الصافات: 143. (4) السجدة: 38. (5) الزخرف: 82. (6) ق: 39. (7) الطور: 48. (8) الواقعة: 74. (9) الحشر: 1، الحديد: 1، الصف: 1. (10) الحاقة: 52. (11) الاعلى: 1 - 2. (12) النصر: 3. (13) التوحيد ص 230. (14) معاني الاخبار ص 9. (*)

[177]

2 - مع: ابن الوليد، عن الصفار عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن سليم مولى طربال، عن هشام الجواليقى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: سبحان الله ما يعنى به ؟ قال تنزيهه (1). يد: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسنى عن ابن أسباط مثله (2). 3 - يد (3) مع: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن حمزة، عن عبيدالله بن يحيى، عن علي بن الحسن المعافى، عن عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن عقبة، عن محمد بن حجار، عن يزيد بن الاصم قال: سأل رجل عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين ما تفسير سبحان الله ؟ قال: إن في هذا الحائط رجلا كان إذا سئل أنبأ، وإذا سكت أبتدأ فدخل الرجل فإذا هو علي بن أبيطالب عليه السلام فقال: يا أبا الحسن ما تفسير سبحان الله ؟ قال: هو تعظيم جلال الله عزوجل، وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك فإذا قاله العبد صلى عليه كل مالك (4). 4 - ل: الفامي، عن ابن بطة، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال إبليس: خمسة [أشياء] ليس لي فيهن حيلة، و سائر الناس في قبضتي، ومن اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع اموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لاخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حتى تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه (5) 5 - لى: أبي عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن واقد، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من قال سبحان الله وبحمده


(1) معاني الاخبار ص 9. (2 - 3) التوحيد ص 230. (4) معاني الاخبار ص 9. (5) الخصال ج 1 ص 137، وفيه حين تصيبه.

[178]

سبحان الله العظيم، ثلاثين مرة استقبل الغنى واستدبر الفقر وقرع باب الجنة (1). 6 - ل: قد مضى عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: مجدوا الله في خمس كلمات ثم قال: إذا قلت: سبحان الله وبحمده، رفعت الله عما يقول العادلون به (2). 7 - مع: علي بن أحمد الطبري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن خراش مولى أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله، من قال سبحان الله وبحمده كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له (3). 8 - لى: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن علوان، عن عمرو بن ثابت عن محمد بن حمران، عن الصادق عليه السلام قال: من سبح الله كل يوم ثلاثين مرة دفع الله تبارك وتعالى عنه سبعين نوعا من البلاء أدناها الفقر (4). 9 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي عن محمد بن زياد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن المدائني، عن الثمالي، عن ثور، عن أبيه سعيد بن علاقة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سبح الله كل يوم ثلاثين مرة دفع الله عزوجل عنه سبعين نوعا من البلاء أيسرها الفقر (5). 10 - مع: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي، عن محمد بن إبراهيم الجرجاني، عن عبد الصمد بن يحيى، عن الحسن بن علي المدني، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن الله حبس نور محمد صلى الله عليه واله في حجاب القدرة اثنى عشر ألف سنة، وهو يقول:


(1) أمالى الصدوق ص 169. (2) الخصال ج 1 ص 143. (3) معاني الاخبار ص 411. (4) أمالى الصدوق ص 34 (5) الخصال ج 2 ص 93.

[179]

" سبحان ربي الاعلى " وفي حجاب العظمة إحدى عشر ألف سنة وهو يقول: " سبحان عالم السر " وفي حجاب المنة عشرة آلاف سنة وهو يقول: " سبحان من هو قائم لا يهلو " وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة وهو يقول: " سبحان الرفيع الاعلى " وفي حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة وهو يقول: " سبحان من هو دائم لا يسهو " وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة وهو يقول: " سبحان من هو غني لا يفتقر " وفي حجاب المنزلة ستة آلاف سنة وهو يقول: " سبحان العليم الكريم " وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة وهو يقول: " سبحان ذي العرش العظيم " وفي حجاب النبوة أربعة آلاف سنة وهو يقول: " سبحان رب العزة عما يصفون " وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة وهو يقول: " سبحان ذي الملك والملكوت " وفي حجاب الهيبة ألفي سنة وهو يقول: " سبحان الله وبحمده " وفي حجاب الشفاعة ألف سنة وهو يقول: " سبحان ربي العظيم وبحمده ". ثم أظهر اسمه على اللوح فكان على اللوح منورا أربعة آلاف سنة، ثم أظهره على العرش، فكان على ساق العرش مثبتا سبعة آلاف سنة، إلى أن وضعه الله عز وجل في صلب آدم (1). أقول: قد سبق تمامه في كتاب النبوة (2). 11 - يد: علي بن عبد الله الاسواري، عن مكي بن أحمد، عن عدي بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن البراء، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه واله قال: إن لله تبارك وتعالى ديكا رجلاه في تخوم الارض السابعة، ورأسه عند العرش ثاني عنقه تحت العرش، وملك من ملائكة الله تعالى خلقه الله تعالى ورجلاه في تخوم الارض السابعة السفلى مضى مصعدا فيها مد الارضين حتى خرج منها إلى افق السماء ثم مضى فيها مصعدا


(1) معاني الاخبار ص 306. (2) أخرجه بتمامه في ج 15 ص 4 - 5 من هذه الطبعة الحديثة، عن المعاني والخصال ج 2 ص 81.

[180]

حتى انتهى قرنه إلى العرش، وهو يقول: " سبحانك ربي " ولذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب، فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح، وهو يقول: " سبحان الله الملك القدوس الكبير المتعال القدوس لا إله إلا هو الحى القيوم " فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الارض كلها وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ، فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت الديكة في الارض. فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه فجاوز المشرق والمغرب وخفق بهما وصرخ بالتسبيح " سبحان الله العظيم سبحان الله العزيز القهار سبحان الله ذي العرش المجيد سبحان الله ذي العرش الرفيع " فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الارض فإذا هاج هاجت الديكة في الارض تجاوبه بالتسبيح والتقديس لله تعالى، ولذلك الديك ريش أبيش كأشد بياض رأيته قط، وله زغب أخضر تحت ريشه الابيض كأشد خضرة رأيتها قط، فما زلت مشتاقا إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الديك (1). 12 - يد: بهذا الاسناد، عن النبي صلى الله عليه واله قال: إن لله تبارك وتعالى ملكا من الملائكة نصف جسده الاعلى نار، ونصفه الاسفل ثلج، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار، وهو قائم ينادي بصوت له رفيع " سبحان الله الذي كف حر هذه النار، فلا تذيب هذا الثلج، وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار اللهم مؤلفا بين الثلج والنار، ألف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك (2). 13 - يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن ابن اورمة، عن أحمد بن محسن، عن أبي الحسن الشعيري، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى إلا أن لله تعالى ملكا في


(1) التوحيد: 202. (2) التوحيد ص 203.

[181]

صورة ديك أبح (1) أشهب براثنه في الارضين السابعة السفلى، وعرفه مثنى تحت العرش، له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب، واحد من نار، والآخر من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم، فلا الذي من النار يذيب الثلج ؟ ولا الذي من الثلج يطفئ النار. فينادي " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا سيد النبيين، وأن وصيه سيد الوصيين، وأن الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح " قال: فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم، فتجيبه عن قوله، وهو قوله عزوجل: " والطير صافات كل قد علم صلوته وتسبيحه " (2) من الديكة في الارض (3). 14 - لى: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أن بعث الله عيسى عليه السلام تعرض له الشيطان فوسوسه فقال عيسى عليه السلام: سبحان الله ملء سماواته وأرضه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضا نفسه قال: فلما سمع إبليس ذلك، ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتى وقع في اللجة الخضراء (4). أقول: تمامه في باب أحوال عيسى عليه السلام. 15 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال


(1) في بعض النسخ ديك أبج أي واسع مأق العين، ذكره الجوهرى، وفى بعض النسخ " أبح " بالحاء المهملة من البحة وهى غلظة الصوت وفى بعض النسخ " أملح " والملحة بياض يخالط السواد، فالاشهب تفسير له، إذ الشهبة بياض يصدعه سواد. (2) النور: 41. (3) التوحيد ص 205 في حديث. (4) أمالى الصدوق ص 122.

[182]

عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: من قال: سبحان الله مائة مرة، كان ممن ذكر الله كثيرا ؟ قال: نعم (1). 16 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي عن أبيه واللؤلؤي معا عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال: سبحان الله من غير تعجب، خلق الله منها طائرا له لسان وحاجبان، يسبح الله عنه في المسبحين، حتى تقوم الساعة، ومثل ذلك الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (2). 17 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده كتب الله له ثلاثة آلاف حسنة، ومحا عنه ثلاث آلاف سيئة، ورفع له ثلاثة آلاف درجة، وخلق منها طائرا في الجنة يسبح وكان أجر تسبيحه له (3). 18 - ص: بالاسناد عن الصدوق، باسناد إلى محمد بن اورمة، عن محمد بن خالد، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حج ذو القرنين في ستمائة ألف فارس، فلما دخل الحرم شيعه بعض أصحابه إلى البيت فلما انصرف فقال: رأيت رجل ما رأيت أكثر نورا ووجها منه، قالوا: ذاك إبراهيم خليل الرحمن، قال: أسرجوا فأسرجوا ستمائة ألف دابة في مقدار ما يسرج دابة واحدة، قال: ثم قال ذو القرنين: لا بل نمشي إلى خليل الرحمن فمشى ومشى معه أصحابه حتى التقيا. قال إبراهيم عليه السلام: بم قطعت الدهر ؟ قال: باحدى عشر كلمة " سبحان من هو باق لا يفنى، سبحان من هو عالم لا ينسى، سبحان من هو حافظ لا يسقط سبحان من هو بصير لا يرتاب، سبحان من هو قيوم لا ينام، سبحان من هو ملك لا يرام، سبحان من هو عزيز لا يضام، سبحان من هو محتجب لا يرى، سبحان من هو واسع لا يتكلف، سبحان من هو قائم لا يلهو، سبحان من هو دائم لا يسهو.


(1 - 2) ثواب الاعمال: 13. (3) ثواب الاعمال: 12.

[183]

19 - سن: في رواية محمد بن مروان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قال أحد: سبحان الله فقد أنف لله، وحق على الله أن ينصره (1). 20 - سن: إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي أيوب عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سبح الله مائة مرة، كان أفضل الناس ذلك اليوم، إلا من قال مثل قوله (2). 21 - سن: الوشاء، عن رفاعة، عن ليث قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: سبحان الله من غير تعجب خلق الله منها طائرا أخضر يستظل بظل العرش يسبح، فيكتب له ثوابه إلى يوم القيامة (3). 22 - شى: عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التسبيح فقال: هو اسم من أسماء الله، ودعوى أهل الجنة (4). 23 - سر: محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من كلمة أخف على اللسان ولا أبلغ من سبحان الله (5). 24 - كشف: عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: من قال: " سبحان الله العظيم وبحمده " من غير تعجب كتب الله له مائة ألف حسنة، ومحا عنه ثلاثة آلاف سيئة ورفع له ثلاثة آلاف درجة (6). 25 - نقل من خط الشهيد رحمه الله: في حديث المعراج أن تسبيح أهل السماء الدنيا " سبحان ذي الملك والملكوت " وأهل السماء الثانية " سبحان ذي العز والجبروت " وأهل الثالثة " سبحان الحي الذي لا يموت " وأهل الرابعة " سبحان


(1 - 3) المحاسن ص 37. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 120. (5) السرائر ص 469. (6) كشف الغمة ج 2 ص 296. (*)

[184]

الملك القدوس سبحان رب الملئكة والروح ". 26 - عدة الداعي: روي أن سليمان بن داود عليه السلام كان معسكره مائة فرسخ في مائة فرسخ وقد نسجت الجن له بساطا من ذهب وأبريسم، فرسخان في فرسخ فكان يوضع منبره في وسطه، وهو من ذهب فيقعد عليه، وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة، فيقعد الانبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتظللة الطير بأجنحتها، وكان يأمر الريح العاصف يسيره، والرخاء يحمله، فيحكى أنه مر بحراث فقال: لقد اوتي ابن داود ملكا عظيما فألقاه الريح في اذنه، فنزل ومشى إلى الحراث وقال: إنما مشيت إليك لئلا تتمنى مالا تقدر عليه، ثم قال: لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى، خير مما اوتي آل داود، وفي حديث آخر: لان ثواب التسبيحة يبقى وملك سليمان يفنى. 4 (باب) * " (الكلمات الاربع التى يفزع إليها ومعناها) " * * " (والقصص المتعلقة بها) " * 1 - ل (1) لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير قال: حدثني جماعة عن مشايخنا منهم أبان بن عثمان وهشام بن سالم ومحمد بن حمران، عن الصادق عليه السلام قال عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله: " حسبنا الله ونعم الوكيل " (2) فاني سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله: " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت


(1) الخصال ج 1 ص 103. (2) آل عمران: 173.

[185]

من الظالمين " (1) فاني سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: " فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله: " افوض امري إلى الله إن الله بصير بالعباد " (2) فاني سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: " فوقيه الله سيئات ما مكروا " وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله: " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " (3) فاني سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: " إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك " وعسى موجبة (4). 2 - يد: في خبر زينب العطارة ما تحمل الاملاك العرش إلا بقول: " لا إله إلا الله ولاقوة إلا بالله العلي العظيم " (5). 3 - فس: " واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا " (6) قال: نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثير الثمار كما حكى الله عزوجل، وفيهما نخل وزرع وماء وكان له جار فقير، فافتخر الغني على الفقير، وقال له: أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ثم دخل بستانه وقال: " ما أظن أن تبيد هذه أبدا * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا " فقال له الفقير: " أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي أحدا ". ثم قال الفقير للغني: فهلا " إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله. إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا " ثم قال الفقير: فعسى ربي أن يؤتيني


(1) الانبياء: 87. (2) غافر: 44، (3) الكهف: 39، (4) أمالى الصدوق ص 5. (5) التوحيد ص 200 في حديث. (6) الكهف: 32 - 43.

[186]

خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا " أي محترقا " أو يصبح ماؤها غورا " فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة، وأصبح الغني " يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول ياليتني لم اشرك بربي أحدا * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا " وهذه عقوبة الغني (1). 4 - ج: فيما كتب أبو الحسن العسكري عليه السلام إلى أهل الاهواز سأل عباية الاسدي أمير المؤمنين عليه السلام عن تأويل " لا حول ولا قوة إلا بالله " فقال عليه السلام: لا حول منا عن معاصي الله إلا بعصمته، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله (2). 5 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن آدم شكا إلى الله عزوجل ما يلقى من حديث النفس والحزن، فنزل عليه جبرئيل فقال له: يا آدم قل: " لا حول ولا قوة إلا بالله " فقالها: فذهب عنه الوسوسة والحزن (3). 6 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عبد الجبار، عن ابن البطائني عن محمد بن يوسف، عن محمد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من تظاهرت عليه النعم فليقل: " الحمد لله رب العالمين " ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " فانه كنز من كنوز الجنة (4) وفيه شفاء من اثنين وسبعين داء أدناها الهم (5). 7 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه واله في ليلة المعراج: أعطيتك كلمتين من خزائن عرشي


(1) تفسير القمى ص 396 - 397. (2) الاحتجاج ص 251. (3) أمالى الصدوق ص 324. (4) كنوز العرش خ، كنوز الخير خ. (5) أمالى الصدوق ص 332.

[187]

" لاحول ولا قوة إلا بالله، ولا منجا منك إلا إليك " (1). أقول: تمامه في باب المعراج. 8 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فيها شفاء من تسعة وتسعين داء أدناها الهم. 9 - أقول: قد سبق عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: من قال لا حول ولا قوة إلا بالله فوض الامر إلى الله عزوجل، وأوردنا أيضا في أبواب المواعظ وباب جوامع المكارم بأسانيد عن عبادة الصامت، عن أبي ذر رحمة الله أنه قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه واله أن أستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فانها من كنوز الجنة. 10 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من حزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله (2). 11 - يد (3) مع: القطان: عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن معنى لاحول ولا قوة إلا بالله، فقال: معناه لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عزوجل (4). 12 - مع: محمد بن أحمد بن تميم، عن أبي لبيد محمد بن إدريس، عن هاشم بن عبد العزيز، عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن خلف بن يزيد، عن عبد الله بن شراح، عن ربيعة، عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أراد كنز الحديث فعليه بلا حول ولا قوة إلا بالله (5).


(1) تفسير القمى ص 375. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 46. (3) التوحيد ص 247 في ط. (4) معاني الاخبار ص 21. (5) معاني الاخبار ص 139.

[188]

13 - ما: في وصية أبي عبد الله عليه السلام إلى سفيان: إذا حزن أحدكم أمر فليقل لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1). 14 - ص: بالاسناد عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي عن البزنطي، عن أبان بن عيسى، عن الصادق عليه السلام قال: كان آدم إذا لم يأته جبرئيل اغتم وحزن، فشكى ذلك إلى جبرئيل، فقال: إذا وجدت شيئا من الحزن فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. 15 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن الحسين بن سيف، عن هشام بن سالم، عن الرضا عليه السلام قال: من قال لا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم] صرف الله عنه تسعة وتسعين نوعا من بلايا الدنيا أيسرها الخنق (2). 16 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه الله قال: من قال في كل يوم مائة مرة لا حول ولا قوة إلا بالله، دفع الله بها عنه سبعين نوعا من البلاء أيسرها الهم (3). 17 - سن: أبي، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمان بن محمد، عن حريب الغزال، عن صدقة القتاب، عن الحسن البصري قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ألا أخبركم بخمس خصال هن من البر والبر يدعو إلى الجنة ؟ قلت: بلى، قال: إخفاء المصيبة وكتمانها، والصدقة تعطيها بيمينك لا تعلم بها شمالك، وبر الوالدين فان برهما لله رضا، والاكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فانه من كنوز الجنة، والحب لمحمد وآل محمد (4). 18 - سن: أبي، عن يونس، عن عمرو بن جميع رفعه قال: قال سلمان رضوان الله عليه: أوصاني خليلي أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 94. (2 - 3) ثواب الاعمال ص 147. (4) المحاسن ص 9.

[189]

العظيم، فانها كنز من كنوز الجنة الخبر (1). 19 - سن: أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال بسم الله الرحمن الرحيم [و] لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثلاث مرات كفاه الله تسعة وتسعين نوعا من أنواع البلاء أيسرها الخنق (2). 20 - سن: محمد بن بكر، عن زكريا بن محمد، عن عامر بن معقل، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم شكى إلى ربه حديث النفس فقال: أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله (3). 21 - سن: بهذا الاسناد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن حملة العرش لما ذهبوا ينهضون بالعرش لم يستقلوه، فألهمهم الله لا حول ولا قوة إلا بالله فنهضوا به (4). 22 - سن: في رواية محمد بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا قال العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقد فوض أمره إلى الله، وحق على الله أن يكفيه (5). 23 - سن: في رواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال عليه السلام: إذا قال العبد لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله عزوجل للملائكة: استسلم عبدي اقضوا حاجته (6). 24 - سن: عيسى بن جعفر العلوي، عن حفص السدوسي وأحمد بن عبيد عن الحسين بن علوان الكلبي، عن جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا يحول بيننا وبين المعاصي إلا الله، ولا يقوينا على أداء الطاعة والفرائض إلا الله (7).


(1) المحاسن ص 11. (2 - 4) المحاسن ص 41. (5 - 7) المحاسن ص 42.

[190]

25 - سن: يحيى بن أبي بكر، عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قال العبد: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: ملائكتي استسلم عبدي، أعينوه، أدركوه، اقضوا حاجته (1). 26 - سن: في رواية قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قال: ما شاء الله ألف مرة في دفعة واحدة رزق الحج من عامه، فان لم يرزق أخره الله حتى يرزقه (2). 27 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ظهرت عليه النعمة فليكثر الحمد لله، ومن كثرت همه فعليه بالاستغفار، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ينفي الله عنه الفقر (3). 28 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل العبادة قول: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وخير الدعاء الاستغفار، ثم تلا النبي صلى الله عليه وآله: " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " (4). 29 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أنعم الله عليه فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله (5). 30 - طب: محمد بن يزيد، عن زياد بن محمد الملطي، عن أبيه، عن هشام بن أحمر، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، دفع الله عنه ثلاثا وسبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجنون (6). وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي ألا أدلك علي كنز من كنوز الجنة ؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه واله: لا حول ولا قوة إلا


(1 - 3) المحاسن ص 42. (4) المحاسن ص 291. (5) صحيفة الرضا عليه السلام ص 38. (6) الخنق خ.

[191]

بالله (1). 31 - طب: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: دعاء المكروب والملهوف، ومن قد أعيته الحيلة وأصابته بلية، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يقولها ليلة الجمعة إذا فرغ من الصلاة المكتوبة من العشاء الآخرة، وقال: أخذته عن أبي جعفر قال: أخذته عن علي بن الحسين ذي الثفنات أخذه عن الحسين بن علي أخذه عن أمير المؤمنين أخذه عن رسول الله صلى الله عليه واله أخذه عن جبرئيل عن الله عزوجل (2). 32 - م: إنما قدر حملة العرش على حمله بقول بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين (3). أقول: تمامه في باب العرش. 33 - جع: روى ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه واله وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قلت: يا نبي الله ما ثوابه ؟ قال: تسبيح حملة العرش، فمن قال مرة: لا حول ولا قوة إلا بالله غفر الله له ذنوب مائة سنة، وكتب له بكل حرف مائة حسنة، ورفع له مائة درجة، فان زاد على مرة واحدة فله بكل حرف كنز، ونور للصراط. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال ألف مرة: لا حول ولا قوة إلا بالله رزقه الله تعالى الحج، فان كان قد قرب أجله أخر الله في أجله حتى رزقه الحج. وقال عليه السلام: من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقر أبدا (4). 34 - نبه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث الله نبيا إلى قوم فشكى إلى الله


(1) طب الائمة عليهم السلام 39. (2) طب الائمة عليهم السلام ص 122. (3) تفسير الامام: (4) جامع الاخبار ص 62.

[192]

الضعف فأوحى الله عزوجل إليه أن النصر يأتيك بعد خمس عشر سنة، فقال لاصحابه: إن الله عزوجل أمرني بقتال بني فلان فشكوا إليه الضعف، فقال: إن الله قد أوحى إلى أن النصر يأتيني بعد خمس عشر سنة، فقالوا: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: فأتاهم بالنصر في سنتهم، لتفويضهم إلى الله، لقولهم: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله. 35 - كا: في الروضة، أبو علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثلاث مرات كفاه الله عزوجل تسعة وتسعين نوعا من أنواع البلاء أيسرهن الخنق (1). 5 * (باب) * * " (التهليل وفضله، ومن كان آخر كلامه لا اله الا الله، ومن) " * * " (قال: لا اله الا الله مخلصا، وفضل الشهادتين زائدا) " * * " (على ما مر ويأتى في الابواب السابقة والاتية) " * 1 - يد (2) لى: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف عن أخيه علي، عن أبيه ابن عميرة، عن الحسن بن الصباح، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كل جبار عنيد من أبى أن يقول: لا إله إلا الله (3). 2 - أقول: قد مضى في كتاب التوحيد في باب ثواب الموحدين والعارفين بأسانيد جمة عن النبي صلى الله عليه واله عن جبرئيل عن الله عزوجل قال: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي، وقد مضى فيه غيره من الاخبار


(1) الكافي ج 8 ص 109. (2) التوحيد ص 4. (1) أمالى الصدوق ص 119.

[193]

أيضا (1). 3 - لى: في خبر الشيخ الشامي سئل أمير المؤمنين عليه السلام: أي القول أصدق ؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله (2). 4 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن السري، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: لا إله إلا الله من غير تعجب خلق الله منها طائرا يرفرف على رأس صاحبها إلى أن تقوم الساعة، ويذكر لقائلها (3). 5 - ل: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن السياري رفعه إلى الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قلت: قولك: مجدوا الله في خمس كلمات ما هي ؟ قال: إذا قلت: " سبحان الله وبحمده " رفعت الله تبارك وتعالى عما يقول العادلون به، فإذا قلت " لا إله إلا الله وحده لا شريك له " فهي كلمة الاخلاص التي لا يقولها عبد إلا أعتقه الله من النار، إلا المستكبرين والجبارين، ومن قال: " لا حول ولا قوة إلا بالله " فوض الامر إلى الله عز وجل، ومن قال: " أستغفر الله وأتوب إليه " فليس بمستكبر ولا جبار، إن المستكبر من يصر على الذنب الذي قد غلبه هواه فيه، وآثر دنياه على آخرته ومن قال: " الحمد لله " فقد أدى شكر كل نعمة لله عزوجل عليه (4). 6 - يد (5) ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عزوجل عمودا من ياقوت أحمر رأسه تحت العرش، وأسفله


(1) راجع ج 3 ص 1 - 14. (2) أمالى الصدوق ص 137. (3) ثواب الاعمال ص 8. (4) الخصال ج 1 ص 143. (5) التوحيد ص 6.

[194]

على ظهر الحوت في الارض السابعة السفلى، فإذا قال العبد: " لا إله إلا الله " اهتز العرش وتحرك العمود، وتحرك الحوت فيقول الله جل جلاله: اسكن يا عرشي فيقول: كيف أسكن وأنت لم تغفر لقائلها ؟ فيقول الله تبارك وتعالى: اشهدوا سكان سماواتي أني قد غفرت لقائلها (1). 7 - يد: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه اله: من قال: لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار طلست ما في صحيفته من السيئات (2). 8 - ثو (3) يد: ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: مامن شئ أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلا الله، لان الله عزوجل لا يعدله شئ، ولا يشركه في الامر أحد (4). سن: أبي، عن محمد بن علي، عن أبي المفضل، عن أبي حمزة مثله (5). 9 - جا، ما: المفيد، عن الجعابي، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن أبي العنبر، عن علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن أبي عمرو بن العلا، عن عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا إله إلا الله نصف الميزان، والحمد لله تملا ملاه (6). ما: المفيد رحمه الله عن الجعابي رفعه مثله. 10 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: قال الله عزوجل: لا إله إلا الله حصني


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 31. (2) التوحيد ص 6، والطلس: المحو. (3) ثواب الاعمال ص 4. (4) التوحيد ص 3. (5) المحاسن ص 30. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 18.

[195]

من دخله أمن عذابي (1). 11 - ثو (2) يد: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبي عمران العجلي عن محمد بن سنان، عن أبي العلاء الخفاف، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لا إله إلا الله (3). 12 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أفضل العبادة قول لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وخير الدعاء الاستغفار، ثم تلا النبي صلى الله عليه واله " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " (4). 13 - يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خير العبادة قول لا إله إلا الله (5). ثو: ما جيلويه، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي مثله (6). 14 - يد: أبي، عن علي بن الحسن الكوفي، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي عليه السلام قال: مامن عبد مسلم يقول: لا إله إلا الله، إلا صعدت تخرق كل سقف لا تمر بشئ من سيئاته إلا طلستها، حتى تنتهي إلا مثلها من الحسنات فتقف (7).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 286. (2) ثواب الاعمال ص 4. (3) التوحيد ص 3. (4) المحاسن ص 291، والاية في سورة القتال: 19. (5) التوحيد ص 3. (6) ثواب الاعمال ص 4. (7) التوحيد ص 5.

[196]

ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وابن هاشم والحسن بن علي الكوفي جميعا، عن الحسين بن سيف، عن عمرو بن شمر مثله (1). 15 - ثو (2) يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبي جميلة، عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قول لا إله إلا الله ثمن الجنة (3). 16 - ثو (4) يد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف عن سليمان عمرو، عن عمران بن أبي عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما من الكلام كلمة أحب إلى الله عزوجل من قول لا إله إلا الله، وما من عبد يقول: لا إله إلا الله يمد بها صوته فيفرغ إلا تناثرت ذنوبه تحت قدميه، كما يتناثر ورق الشجر تحتها (5). 17 - يد: محمد بن أحمد بن تميم، عن محمد بن إدريس الشامي، عن هارون بن عبد الله، عن أبي أيوب، عن قدامة بن محرز، عن مخرمة بن بكير، عن عبد الله ابن الاشج، عن أبيه، عن أبي حرب بن يزيد، عن أبيه زيد بن خالد قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه واله فقال لي: بشر الناس أنه من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فله الجنة (6). 18 - ثو (7) يد: أبي، عن سعد، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن صالح عن عيسى بن عبد الله من ولد عمر بن علي، عن آبائه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه واله قال: قال الله جل جلاله لموسى: يا موسى لو أن السماوات وعامريهن


(1) ثواب الاعمال ص 4. (2) ثواب الاعمال ص 5. (3) التوحيد ص 5. (4) ثواب الاعمال ص 6. (5 - 6) كتاب التوحيد ص 6. (7) ثواب الاعمال ص 3.

[197]

عندي والارضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله (1). 19 - يد: في خبر زينب العطارة: ما تحمل الاملاك العرش إلا بقول: لا إله إلا الله، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (2). 20 - ن: محمد بن بكران النقاش، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن أبيه، عن الرضا في تفسير حروف المعجم قال: فلام ألف لا إله إلا الله، وهي كلمة الاخلاص، ما من عبد قالها مخلصا إلا وجبت له الجنة (3). 21 - ثو، مع (4) يد: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة وإخلاصه أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله عزوجل (5). 22 - ثو، مع (6) يد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى والحسن بن علي الكوفي وابن هاشم جميعا، عن الحسين بن سيف، عن سليمان بن عمرو، عن مهاجر بن الحسن، عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة وإخلاصه بها أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله عزوجل (7). 23 - ثو: بهذا الاسناد عن سليمان، عن زيد بن رافع، عن زر بن حبيش قال: سمعت حذيفة يقول: لا يزال لا إله إلا الله ترد غضب الرب جل جلاله عن العباد، ما كانوا لا يبالون ما انتقص من دنياهم إذا سلم دينهم فإذا كانوا لا يبالون


(1) التوحيد ص 12. (2) التوحيد ص 200، وقد مر في الباب السابق. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 13 ويريد بلام الف حرف " لا ". (4) ثواب الاعمال ص 5، معاني الاخبار ص 370. (5) التوحيد ص 10. (6) ثواب الاعمال ص 6، معاني الاخبار ص 370. (7) التوحيد ص 10.

[198]

ما انتقص من دينهم إذا سلمت دنياهم، ثم قالوها ردت عليهم، وقيل: كذبتم ولستم بها صادقين (1). 24 - ن: أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي قال: لما قدم الرضا عليه السلام بنيسابور أيام المأمون قمت في حوائجه، والتصرف في أمره، مادام بها، فلما خرج إلى مرو شيعته إلى سرخس، فلما خرج من سرخس أردت أن اشيعه إلى مرو فلما صار مرحلة أخرج رأسه من العمارية وقال لي: يا أبا عبد الله انصرف راشدا، فقد قمت بالواجب، وليس للتشييع غاية قال: قلت: بحق المصطفى والمرتضى والزهراء لما حدثتني بحديث تشفيني به حتى أرجع، فقال: تسألني الحديث وقد أخرجت من جوار رسول الله صلى الله عليه واله لا أدري إلى ما يصير أمري ؟ قال: قلت: بحق المصطفى والمرتضى والزهراء لما حدثتني بحديث تشفيني به حتى أرجع، فقال: حدثني أبي، عن جدي أنه سمع أباه يذكر أنه سمع أباه يقول: سمعت أبي علي بن أبي طالب يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه واله يقول: قال الله عزوجل: لا إله إلا الله اسمي، من قاله مخلصا من قلبه، دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي. قال الصدوق رحمه الله: الاخلاص أن يحجزه هذا القول عما حرم الله عزوجل (2). 25 - ج: ابن نباتة قال: سأل ابن الكوا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: كم بين موضع قدمك إلى عرش ربك ؟ قال: ثكلتك امك يا ابن الكوا سل متعلما ولا تسأل متعنتا، من موضع قدمي إلى عرش ربي أن يقول قائل مخلصا: لا إله إلا الله. قال: يا أمير المؤمنين، فما ثواب من قال: لا إله إلا الله ؟ قال: من قال: لا إله إلا الله مخلصا طمست ذنوبه، كما يطمس الحرف الاسود من الرق الابيض فإذا قال ثانية: لا إله إلا الله مخلصا خرقت أبواب السماء وصفوف الملائكة، حتى


(1) ثواب الاعمال ص 6. (2) عيون الاخبار ج 2: 137.

[199]

تقول الملائكة بعضها لبعض: اخشعوا لعظمة الله، فإذا قال ثالثة مخلصا: لا إله إلا الله لم تنهنه دون العرش فيقول الجليل: اسكني فوعزتي وجلالي لاغفرن لقائلك بما كان فيه، ثم تلا هذه الآية " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه (1) يعني إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله وكلامه الخبر (2). 26 - لى: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن الخشاب، عن ابن كلوب، عن إسحاق، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فان من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة (3). 27 - ل: العطار، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن ابن أبي المقدام، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال: الحمد لله رب العالمين، ومن إذا أصابته خطيئة قال: أستغفر الله وأتوب إليه (4). ثو: أبي، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن علي، عن علي بن علي اللهبي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله مثله (5). 28 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن ابن شريك، عن أبيه، عن عاصم بن عبد الله بن عاصم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، والذي نفسي


(1) فاطر: 10. (2) الاحتجاج: 138. (3) أمالى الصدوق: 323 (4) الخصال ج 1: 106. (5) ثواب الاعمال: 150.

[200]

بيده لا يقولها أحد إلا حرمه الله على النار (1). أقول: تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه واله. 29 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن عيسى الارمني عن أبي عمران الخراط، عن بشر الاوزاعي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: من شهد أن لا إله إلا الله ولم يشهد أن محمدا رسول الله كتبت له عشر حسنات فان شهد أن محمدا رسول الله كتبت له ألفا ألف حسنة (2). سن: محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن رجل عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). 30 - فس: أبي، عن الاصبهاني، عن المنقري رفعه قال: قال علي بن الحسين: إذا قال: أحدكم لا إله إلا الله، فليقل: الحمد لله رب العالمين، فان الله يقول: " لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين " (4). 31 - ك: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الكلام قول لا إله إلا الله، وأفضل الخلق أول من قال: لا إله إلا الله، فقيل: يا رسول الله ومن أول من قال: لا إله إلا الله ؟ قال: أنا، وأنا نور بين يدي الله جل جلاله (5). أقول: تمامه في باب نص الرسول على الائمة صلوات الله عليهم 32 - ثو: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لقنوا


(1) أمالى الطوسى ج 1: 266. (2) ثواب الاعمال: 10. (3) المحاسن: 33. (4) تفسير القمى: 587 في حديث، والاية في سورة غافر: 65. (5) كمال الدين ج 2: 385.

[201]

موتاكم لا إله إلا الله، فانها تهدم الذنوب، فقالوا: يا رسول الله فمن قال في صحته ؟ فقال: فذاك أهدم وأهدم، إن لا إله إلا الله أنس للمؤمن في حياته، وعند موته، وحين يبعث وقال رسول الله صلى الله عليه واله: قال جبرئيل: يا محمد لو تراهم حين يبعثون هذا مبيض وجهه ينادي لا إله إلا الله والله أكبر، وهذا مسود وجهه ينادي يا ويلاه يا ثبوراه (1). 33 - ثو: بهذا الاسناد عن الحسين، عن أبيه، عن عمرو بن جميع رفعه إلى النبي صلى الله عليه واله قال: ثمن الجنة لا إله إلا الله (2). 34 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن هلال، عن الفضيل بن عبد الوهاب عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن وليد رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من قال: لا إله إلا الله غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء، منبتها في مسك أبيض أحلى من العسل، وأشعد بياضا من الثلج، وأطيب ريحا من المسك، فيها ثمار أمثال أثداء الابكار، تفلق عن سبعين حلة (3). 35 - سن: الفضيل بن عبد الوهاب رفعه عن إسحاق بن عبد الله بن الوليد الوصافي مثله، وزاد في آخره وقال رسول الله صلى الله عليه واله: خير العبادة الاستغفار، وذلك قول الله عزوجل في كتابه: " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " (4). 36 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وابن هاشم والحسن بن على الكوفي جميعا، عن الحسين بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس شئ إلا وله شئ يعدله إلا الله، فانه لا يعدله شئ، ولا إله إلا الله فانه لا يعدلها شئ، ودمعة من خوف الله فانه ليس لها مثقال، فان سالت على وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلة بعدها أبدا (5). 37 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبي عمران


(1 - 3) ثواب الاعمال: 3. (4) المحاسن: 30. والاية في سورة القتال: 19. (5) ثواب الاعمال: 4.

[202]

العجلي رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من مؤمن يقول: لا إله إلا الله إلا محت ما في صحيفته من سيئات حتى تنتهي إلى مثلها من حسنات (1). 38 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار عن البرقي، عن الحسن بن علي بن يقطين عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان وخلف بن حماد معا، عن ربعي عن فضيل قال: سمعته يقول: أكثروا من التهليل والتكبير، فانه ليس شئ أحب إلى الله من التكبير والتهليل (2). 39 - ثو: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن الحسين، عن أخيه عن أبيه عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: مامن مسلم يقول: لا إله إلا الله يرفع بها صوته فيفرغ، حتى تتناثر ذنوبه تحت قدميه، كما تتناثر ورق الشجر تحتها (3). 40 - ثو: أبي، عن عبد الله الحسن، عن أحمد بن علي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن إسحاق، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم جالسا وعنده نفر من أصحابه فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام إذ قال: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال رجلان من أصحابه،: فنحن نقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إنما تقبل شهادة أن لا إله إلا الله من هذا وشيعته الذين أخذ ربنا ميثاقهم، فقال الرجلان: فنحن نقول: لا إله إلا الله فوضع رسول الله صلى الله عليه واله: يده على رأس علي عليه السلام ثم قال: علامة ذلك أن لا تحلا عقده ولا تجلسا مجلسه ولا تكذبا حديثه (4) 41 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن موسى كان فيما يناجي ربه قال: رب


(1) ثواب الاعمال: 4. (2) ثواب الاعمال: 5. (3) ثواب الاعمال: 6. (4) ثواب الاعمال: 7.

[203]

كيف المعرفة بك ؟ فعلمني ! قال: تشهد أن لا إله إلا الله قال: يا رب كيف الصلاة ؟ قال لموسى: قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب فأين الصلاة ؟ قال: قل: لا إله إلا الله، وكذلك يقولها عبادي إلى يوم القيامة، من قالها: فلو وضعت السماوات والارضون السبع في كفة ووضع لا إله إلا الله في كفة اخرى لرجحت بهن، ولو وضعت عليهن أمثالها. عن أصبغ بن نباته قال: كنت مع علي بن أبي طالب عليه السلام فمر بالمقابر فقال: السلام على أهل لا إله إلا الله، من أهل لا إله إلا الله، يا أهل لا إله إلا الله كيف وجدتم كلمة لا إله إلا الله ؟ يا لا إله إلا الله بحق لا إله إلا الله اغفر لمن قال لا إله إلا الله واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلا الله. قال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من قالها إذا مر بالمقابر غفر له ذنوب خمسين سنة، فقالوا: يا رسول الله من لم يكن له ذنوب خمسين سنة قال: لوالديه وإخوانه ولعامة المسلمين. وروي عن الصادق عليه السلام عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه واله قال: أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة، من كان عصمته شهادة أن لا إله إلا الله، ومن إذا أنعم الله عليه النعمة قال: الحمد لله، ومن إذا أصاب ذنبا قال: أستغفر الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. روي عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه واله قال: الموجبتان من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله تعالى دخل النار. وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقنوا موتاكم بلا إله إلا الله، فانها تهدم الذنوب، فقالوا: يا رسول الله فمن قال في صحته ؟ فقال: فذاك أهدم وأهدم، إن لا إله إلا الله أمن للمؤمن في حياته، وعند موته وحين يبعث. روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من قال: لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس ذلك اليوم عملا إلا من زاد.

[204]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال حين يأوي إلى فراشه: لا إله إلا الله مائة مرة بنى الله له بيتا في الجنة، ومن استغفر حين يأوي إلى فراشه مائة تحاتت ذنوبه كما تسقط ورق الشجر (1). 42 - الدعوات للراوندي: عن النبي صلى الله عليه واله ما من الذكر شئ أفضل من قول: لا إله إلا الله، وما من الدعاء شئ أفضل من الاستغفار ثم تلا " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " (2). وقال أبو عبد الله عليه السلام: سيد كلام الاولين والآخرين لا إله إلا الله. 43 - كتاب الامامة والتبصرة: عن أحمد بن علي، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سيد القول لا إله إلا الله. ومنه: عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن ابن فضال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: شعار المسلمين على الصراط يوم القيامة لا إله إلا الله، وعلى الله فليتوكل المتوكلون.


(1) جامع الاخبار: 58. (2) القتال: 19.

[205]

6 * (باب) * " (أنواع التهليل، وفضل كل نوع منه، وأعداده) " * 1 - ثو، يد (1) ل: أبي عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وأبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: لا إله إلا الله مائة مرة، كان أفضل الناس ذلك اليوم عملا إلا من زاد (2). 2 - ن (3) لى: أبي عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة، عن ابن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: إن نوحا لما ركب السفينة أوحى الله عزوجل إليه: يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة انجك من الغرق ومن آمن معك، قال: فلما استوى نوح ومن معه في السفينة، ورفع القلس عصفت الريح عليهم فلم يأمن نوح الغرق فأعجلته الريح فلم يدرك أن يهلل ألف مرة فقال بالسريانية: هلوليا ألفا ألفا يا ماريا أتقن ! قال: فاستوى القلس واستمرت السفينة فقال نوح عليه السلام: إن كلاما نجاني الله به من الغرق لحقيق أن لا يفارقني، قال: فنقش في خاتمه لا إله إلا الله ألف مرة يا رب أصلحني (4). 3 - يد: ابن المغيرة، عن جده الحسن، عن الحسين، عن أخيه، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا محمد طوبى لمن قال من امتك لا إله إلا الله وحده وحده وحده (5).


(1) ثواب الاعمال: 5، التوحيد: 12. (2) الخصال ج 2: 145. (3) عيون الاخبار ج 2: 54. (4) أمالى الصدوق: 274. (5) التوحيد: 5.

[206]

ثو: أبي عن سعد، عن ابن عيسى وابن هاشم والحسن بن علي الكوفي جميعا عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه مثله (1). سن: أبي عن علي بن النعمان فيما أعلم عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). 4 - يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أتاني جبرئيل عليه السلام بين الصفا والمروة فقال: يا محمد طوبى لمن قال من امتك: لا إله إلا الله وحده مخلصا (3). 5 - ثو (4) يد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبد العزيز العبدي، عن عمربن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قال في يوم: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا " كتب الله عزوجل له خمسا وأربعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه خمسا وأربعين ألف ألف سيئة، ورفع له في الجنة خمسا وأربعين ألف ألف درجة وكان كمن قرأ القرآن في يومه اثنتي عشرة مرة، وبني الله له بيتا في الجنة (5). 6 - ما: الفحام، عن عمه، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه أحمد بن عامر عن الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من قال في كل يوم مائة مرة: لا إله إلا الله الحق المبين استجلب به الغناء واستدفع به الفقر وسد عنه باب النار واستفتح به باب الجنة (6).


(1) ثواب الاعمال: 5. (2) المحاسن: 30. (3) التوحيد: 5. (4) ثواب الاعمال: 5. (5) التوحيد: 12. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 285.

[207]

7 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبي يوسف، عن ابن أبي عمير عن مالك بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال مائة مرة، لا إله إلا الله الحق المبين أعاذه الله العزيز الجبار من الفقر وآنس وحشة قبره، واستجلب الغنى، واستقرع باب الجنة (1). دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه الملك الحق المبين. 8 - ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أحمد بن هلال عن محمد بن عيسى الارمني، عن أبي عمران الحناط، عن الاوزاعي، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: من قال في كل يوم ثلاثين مرة " لا إله إلا الله الحق المبين " استقبل الغنى، واستدبر الفقر، وقرع باب الجنة (2). سن: أبي، عن محمد بن عيسى الارمني مثله (3). 9 - ثو: أبي، عن سعد عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن عيسى الارمني عن أبي عمران الخراط، عن بشر، عن الاوزاعي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: من قال في كل يوم خمس عشرة مرة " لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا لا إله إلا الله عبودية ورقا " أقبل الله عليه بوجهه، فلم يصرف عنه وجهه حتى يدخل الجنة (4). سن: أبي، عن محمد بن عيسى الارمني مثله (5). 10 - سن: أبي، عن ابن أبي نجران عن عبد العزيز العبدي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في كل يوم عشر مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة والا ولدا كتب الله له


(1) ثواب الاعمال ص 8. (2) ثواب الاعمال ص 9. (3) المحاسن ص 31. (4) ثواب الاعمال ص 9. (5) المحاسن ص 32.

[208]

خمسا وأربعين ألف حسنة، ومحا عنه خمسا وأربعين ألف سيئة، ورفع له عشر درجات وكن له حرزا في يومه من الشيطان والسلطان، ولم تحط به كبيرة من الذنوب (1). 11 - سن: أبي، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا اخبركم بما يكون به خير الدنيا والآخرة وإذا كربتم واغتممتم دعوتم الله فيه ففرج عنكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قولوا: لا إله إلا الله ربنا لا نشرك به شيئا ثم ادعوا بما بدالكم (2). 12 - جع: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم صلى على محمد وآله محمد، خرج من فمه طير أخضر، له جناحان مكللان بالدر والياقوت، فإذا نشرهما بلغا المشرق والمغرب حتى ينتهي إلى العرش، وله دوي كدوي النحل يذكر لصاحبه فيقول الله تعالى مدحتني ومدحت نبيي اسكن، فيقول: كيف أسكن ولم تغفر لقائل لا إله إلا الله فيقول: اسكن فقد غفرت له. 13 - دعوات الراوندي: قال رجل: لا إله إلا الله، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: وأنا أقول لا إله إلا الله والحمد لله رب العالمين، فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل والحمد لله رب العالمين لان الله تعالى يقول: " فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين (3). 14 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه واله قال: خير العبادة قول لا إله إلا الله.


(1) المحاسن ص 31. (2) المحاسن ص 32. (3) المؤمن: 65.

[209]

7 * (باب) * * " (التحميد، وأنواع المحامد) " * الايات: الفاتحة، الحمد لله رب العالمين يونس: وآخر دعويهم أن الحمد لله رب العالمين (1). أسرى: وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل (2). النمل: قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (3). سبا: الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير (4). 1 - ب: هارون، عن ابن صدقة قال: كان من محامد الصادق عليه السلام: الحمد لله بمحامده كلها، على نعمه كلها حتى ينتهي الحمد إلى ما يحب ربي ويرضى. قال: وقال أبي رضي الله عنه: إن نبيا من الانبياء قال: الحمد لله كثيرا حمدا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لكرم وجهك وعز جلالك، فأوحي الله إليه: عبدي لقد شغلت حافظيك، والحافظ على حافظيك (5). قال: وهذا من محامد أبي عبد الله عليه السلام عند الشئ من الرزق، إذا كان تجدد له: الحمد لله الذي نعمته تغدو علينا وتروح، ونظل نهارا ونبيت فيها ليلا فنصبح فيها برحمته مسلمين، ونمسي فيها بمنه مؤمنين من البلوى معافين الحمد لله المنعم المفضل المحسن المجمل ذي الجلال والاكرام ذي الفواضل والنعم


(1) يونس: 10. (2) أسرى: 111. (3) النمل: 59. (4) سبأ: 1. (5) قرب الاسناد ص 4.

[210]

الحمد لله الذي لم يخذلنا عند شدة، ولم يفضحنا عند سريرة، ولم يسلمنا بجريرة. قال: وكان من محامده عليه السلام: الحمد لله على علمه، والحمد لله على فضله علينا وعلى جميع خلقه، وكان به كرم الفضل في ذلك ما الله به عليم (1). 2 - ب: علي، عن أخيه عليهما السلام قال: كان عليه السلام يقول كثيرا: الحمد لله الذي بنعمة تتم الصالحات (2). 3 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: شكر كل نعمة وإن عظمت أن تحمد الله عزوجل (3). 4 - أقول: قد سبق في باب التهليل بعض الاخبار وقد مضى فيه عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: من قال: الحمد لله فقد أدى شكر كل نعمة لله عزوجل عليه. 5 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنعم الله عزوجل، عليه نعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله (4). صح: عنه، عن آبائه عليهم السلام مثله (5). 6 - ما: في وصية الصادق عليه السلام إلى سفيان الثوري إذا أنعم الله على أحد منكم بنعمة فليحمد الله عزوجل (6). 7 - جا، ما: عن شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه واله قال: لا إله إلا الله نصف.


(1) قرب الاسناد ص 6. (2) قرب الاسناد ص 166. (3) الخصال ج 1 ص 13. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 42. (5) صحيفة الرضا عليه السلام ص 38. (6) أمالى الطوسى ج 2 ص 94.

[211]

الميزان، والحمد لله، يملاه (1). 8 - ما: المفيد رحمه الله عن عمر بن محمد الصيرفي، عن ابن مهرويه، عن الفراء، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا أتاه أمر يسره قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا أتاه أمر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال (2). أقول: سيأتي بعض التحميدات في باب أدعية الصباح والمساء وقد مر تفسير الحمد لله رب العالمين في باب الفاتحة من كتاب القرآن، والحمد لله رب العالمين. 9 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن عبد الحميد عن محمد بن عمرو بن عتبة، عن الحسن بن المبارك، عن العباس بن عامر، عن مالك الاحمسي، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: كنت أركع عند باب أمير - المؤمنين عليه السلام وأنا أدعو الله إذ خرج أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أصبغ ! قلت لبيك قال: أي شئ كنت تصنع ؟ قلت: ركعت وأنا أدعو، قال: أفلا اعلمك دعاء سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قلت: بلى قال: قل: الحمد لله على ماكان، والحمد لله على كل حال ثم ضرب بيده اليمنى على منكبي الايسر، وقال: يا أصبغ لئن ثبتت قدمك، وتمت ولايتك، وانبسطت يدك، الله أرحم بك من نفسك (3). 10 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عثمان بن يزيد، عن أخيه الحسين، عن عمر بن بزيع، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في كل يوم سبع مرات: الحمد لله على كل نعمة كانت أو هي كائنة، فقد أدى شكر ما مضى وشكر ما بقي (4). 11 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن علي بن


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 18. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 49. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 176. (4) ثواب الاعمال ص 10.

[212]

الحكم، عن ابن عميرة، عن الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: الحمد لله كما هو أهله، شغل كتاب السماء، قلت: وكيف يشغل كتاب السماء ؟ قال: يقولون: اللهم إنا لا نعلم الغيب، قال: فيقول: اكتبوها كما قالها عبدي وعلى ثوابها (1). 12 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ظهرت عليه النعمة فليكثر الحمد لله، ومن كثرت همه فعليه بالاستغفار، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ينفي الله عنه الفقر (2). 13 - ص: الصدوق باسناده، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان، عن محمد بن مروان، عن الباقر، عليه السلام قال: إن نبيا من الانبياء عليهم السلام حمد الله بهذه المحامد فأوحى الله تعالى جلت عظمته: لقد شغلت الكاتبين قال: اللهم لك الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لك أن تحمد، وكما ينبغي لكرم وجهك، وعز جلالك. 14 - شى: عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: للشكر حد إذا فعله الرجل كان شاكرا ؟ قال: نعم، قلت: وما هو ؟ قال: الحمد لله على كل نعمة أنعمها علي، وإن كان لكم فيما أنعم عليه حق أداه، قال: ومنه قول الله: " الحمد لله الذي سخر لنا هذا " حتى عد آيات (3).


(1) ثواب الاعمال: 13. (2) المحاسن: 42. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 67، والاية في سورة الزخرف 12 - 14 هكذا " والذى خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا عليه نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا: سبحان الذين سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وانا الى ربنا لمنقلبون " نعم يوجب قوله تعالى " ثم تذكروا نعمة ربكم " أن نحمد الله تعالى على نعمة الهداية ثم نقول سبحان الذى سخر لنا هذا، الخ كما ورد أن رجلا ركب دابة وقال حين - - -

[213]

15 - شي: عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اربع من كن فيه كتبه الله من اهل الجنة: من كانت عصمته شهادة ان لا اله الا الله، ومن إذا انعم الله عليه النعمة قال: الحمد لله، ومن إذا أصاب ذنبا قال: استغفر الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: انا لله وانا إليه راجعون (1). 16 - شي: عن ابي علي اللهبي، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم: من كان عصمة امره شهادة ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، ومن إذا اصابته مصيبة قال: انا لله وانا إليه راجعون، ومن إذا اصاب خيرا قال: الحمد لله، ومن إذا اصاب خطيئة قال: استغفر الله واتوب إليه (2). 17 - مشكوة الانوار: نقلا من كتاب المحاسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا احسنتم فاحمدوا الله، وإذا أسأتم فاستغفروا الله. وعن سنان بن طريف قال: قلت لابي عبد الله: خشيت ان اكون مستدرجا قال: ولم ؟ قلت: لاني دعوت الله ان يرزقني دارا فرزقني، ودعوت الله ان يرزقني الف درهم، فرزقني [ألفا] ودعوته ان يرزقني خادما فرزقني خادما، قال: فأي شئ تقول ؟ قال: أقول: الحمد لله، قال: فما أعطيت أفضل مما اعطيت (3). وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان الرجل من امتي يخرج إلى السوق فيبتاع - - - -


ركبها: " سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " فسمع أحد السبطين كلامه، وقال: لا بهذا أمرت، انما امرت أن تذكر نعمة ربك إذا استويت عليه، فقال: فكيف أقول ؟ قال عليه السلام قل: الحمد لله الذى هدانا للاسلام، والحمد لله الذى من علينا بمحمد وآله والحمد لله الذى جعلنا في خير أمة أخرجت للناس، فإذا أنت قد ذكرت نعما عظيمة قلت بعدها: سبحان الذى سخر لنا هذا، الخ. (1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 69. (3) مشكاة الانوار ص 27.

[214]

القميص بنصف دينار أو بثلث دينار، فيحمد الله إذا لبس، فما يبلغ ركبته حتى يغفر له. وعنه صلى الله عليه واله قال: إن المؤمن يشبع من الطعام والشراب فيحمد الله، فيعطيه الله من الاجر ما يعطي الصائم، إن الله شاكر يحب أن يحمد. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجل منكم ليشرب شربة من الماء فيوجب الله له بها الجنة، ثم قال: يأخذ الاناء فيضعه على فيه، ثم يشرب فينحيه وهو يشتهيه، فيحمد الله، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله ثم يعود ويشرب ثم ينحيه فيحمد الله، فيوجب الله له بها الجنة، وعنه عليه السلام قال: كان المسيح عليه السلام يقول: الناس رجلان معافى ومبتلى فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلا (1). وعنه عليه السلام قال: إني لا احب أن تجدد لي نعمة لا حمدت الله عليها مائة مرة. وعن علي عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله سرية فقال: اللهم إن لك على إن رددتهم سالمين غانمين أن أشكرك حق الشكر، قال: فما لبثوا أن جاؤا كذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: الحمد لله على سابغ نعم الله. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه اله إذا أتاه ما يحب قال: الحمد لله المحسن المجمل، وإذا أتاه ما يكرهه قال: الحمد لله على كل حال والحمد لله على هذه الحال. وعنه عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا أورد عليه أمر يسره قال: الحمد لله على هذه النعمة، وإذا اورد أمر يغتم، به قال: الحمد لله على كل حال. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشكر للنعم اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول: الحمد لله رب العالمين وعن الرضا عليه السلام قال: من حمد الله على النعمة فقد شكره، وكان الحمد


(1) مشكاة الانوار ص 28.

[215]

أفضل من تلك النعمة (1). 18 - مكا: قال النبي صلى الله عليه واله: أول من يدعى إلى الجنة الحمادون، الذين يحمدون الله في السراء والضراء (2). وعن الصادق عليه السلام قال: ما أنعم الله على عبد مؤمن نعمة بلغت ما بلغت فحمد الله عليها إلا كان حمد الله أفضل وأوزن وأعظم من تلك النعمة. نفرت بغلة لابي جعفر عليه السلام فيما بين مكة والمدينة فقال: لئن ردها الله على لاشكرنه حق شكره، فلما أخذها قال: الحمد لله رب العالمين، ثلاث مرات ثم قال ثلاث مرات: شكرا لله. عن أبي حمزة عنه عليه السلام قال: انبئك بحمد يضربك من كل حمد ؟ قلت له: ما معنى يضربك ؟ فقال: يكفيك، قلت: بلى، قال: قل: لك الحمد بمحامدك كلها على جميع نعمك كلها، حتى ينتهي الحمد إلى ما تحب - ربنا - وترضى. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قال: الحمد لله بمحامده كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، على كل حال، حمدا يوازي نعمه، ويكافي مزيده علي وعلى جميع خلقه، قال الله تبارك وتعالى: بالغ عبدي في رضاي وأنا مبلغ عبدي رضاه من الجنة. وقال: جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك إني شيخ كبير فعلمني دعاء جامعا فقال: احمد الله، فانك إذا حمدت الله لم يبق مصل إلا دعا لك يعني قوله: " سمع الله لمن حمده " (3). 19 - ما جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد الموسوي، عن عبد الله ابن أحمد بن نهيك، عن محمد بن أبي عمير، عن سبرة بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في ابن آدم ثلاثمائة وستون


(1) مشكاة الانوار ص 31. (2) مكارم الاخلاق ص 354. (3) مكارم الاخلاق ص 355.

[216]

عرقا منها مائة وثمانون متحركة، ومائة وثلاثون ساكنة، فلو سكن المتحرك لم يبق الانسان، ولو تحرك الساكن لهلك الانسان، قال: وكان النبي صلى الله عليه واله إذا أصبح وطلعت الشمس يقول: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا على كل حال، يقولها ثلاثمائة وستين مرة شكرا (1). 20 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر، عن أحمد ابن عبد المنعم بن نصر، عن عبد الله بن بكير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لو أن الدنيا كلها لقمة واحدة فأكلها العبد المسلم، ثم قال: الحمد لله، لكان قوله: ذلك خيرا له من الدنيا وما فيها (2). كش: كتب أبو محمد عليه السلام إلى إسحاق بن إسماعيل: ليس من نعمة وإن جل أمرها، وعظم خطرها، إلا والحمد لله تقدست أسماؤه عليها يؤدي شكرها، وأنا أقول: الحمد لله مثل ما حمدالله به حامد إلى أبد الابد بما من به عليك من نعمة ونجاك به من الهلكة، الخبر (3). 21 - عدة الداعي: روى سعيد القماط، عن الفضل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي: احمد الله فانه لا يبقى أحد يصلى إلا دعا لك، يقول: " سمع الله لمن حمده ". وروي عن النبي صلى الله عليه واله: كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع. وروى أبو مسعود عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال أربع مرات إذا أصبح: " الحمد لله رب العالمين " فقد أدى شكر يومه، ومن قالها: إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته. وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قال: الحمد لله كما هو أهله شغل كتاب السماء، فيقولون: اللهم إنا لا نعلم الغيب فيقول: اكتبوها كما قالها عبدي، وعلي ثوابها،


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 210. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 222. (3) رجال الكشى ص 481.

[217]

8 (باب) * " (التحميد عند رؤية ذى عاهة أو كافر) " * 1 - ثو (1) لى: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه واله قال: من رأى يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو أحدا على غير ملة الاسلام، فقال: الحمد لله الذي فضلني عليك بالاسلام دينا، وبالقرآن كتابا، وبمحمد نبيا، وبعلي إماما، وبالمؤمنين إخوانا وبالكعبة قبلة، لم يجمع الله بينه وبينه في النار أبدا (2). ب: هارون، عن ابن صدقة مثله (3). ضا: مثله. 2 - لى: أبي، عن علي، عن أبيه، عن صفوان، عن العيص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من نظر إلى ذي عاهة أو من قد مثل به أو صاحب بلاء فليقل سرا في نفسه من غير أن يسمعه: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء لفعل بي ذلك، ثلاث مرات، فانه لا يصيبه ذلك البلاء أبدا (4). 3 - ضا: إذا نظرت إلى أهل البلاء فقل ثلاث مرات: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء فعل، وأنا أعوذ بالله منها، ومما ابتلاك به، والحمد لله الذي فضلني على كثير من خلقه. 4 - طب: عابد بن عون بن عبد الله المدني، عن صفوان بن بياع السابري عن محمد بن إبراهيم، عن حسان بن إبراهيم، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:


(1) ثواب الاعمال ص 24. (2) أمالى الصدوق ص 160. (3) قرب الاسناد ص 47. (4) أمالى الصدوق ص 161.

[218]

إذا رأيت مبتلى فقل: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء أن يفعل فعل، والحمد لله الذي لم يفعل، ولا يسمعه فيعاقب. وعن الباقر عليه السلام أنه قال: إذا رأيت مبتلى فقل: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق تفضيلا (1). 5 - مكا: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا رأيتم أهل البلاء فاحمدوا الله، ولا تسمعوهم، فان ذلك يحزنهم (2). 6 - دعوات الراوندي: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يرى عبد عبدا به شئ من أنواع البلا فيقول ثلاثا من غير أن يسمعه: " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك ولو شاء فعل، وفضلني على كثير ممن خلق " فيصيبه ذلك البلاء. 9 * (باب) * * " (التكبير وفضله ومعناه) " * الايات: أسرى: وكبره تكبيرا (3). 1 - يد: (4) مع: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن أبيه عن مروك بن عبيد، عن عمرو بن جميع قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ الله أكبر ؟ فقلت: الله أكبر من كل شئ فقال: فكان ثم شئ فيكون أكبر منه ؟ فقلت: فما هو ؟ فقال: الله أكبر من أن يوصف (5).


(1) طب الائمة: 112. (2) مكارم الاخلاق: 404. (3) أسرى: 111. (4) التوحيد: 231. (5) معاني الاخبار ص 11.

[219]

سن: مروك بن عبيد، عن عمرو بن جميع، عن رجل مثله (1). 2 - مع: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن سهل، عن ابن محبوب عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل عنده: الله أكبر، فقال: الله أكبر من أي شئ ؟ فقال: من كل شئ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: حددته، فقال الرجل: وكيف أقول ؟ فقال: الله أكبر من أن يوصف (2). 3 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي عن الحسن بن علي بن يقطين عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان وخلف بن حماد معا، عن ربعي عن فضيل قال: سمعته يقول: أكثروا من التهليل والتكبير فانه ليس شئ أحب إلى الله من التكبير والتهليل (3). 4 - سن: ابن فضال، عن محمد بن سعيد، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من هبط واديا فقال: لا إله إلا الله، والله أكبر، ملا الله الوادي حسنات، فليعظم الوادي بعدا أو ليصغر (4).


(1) المحاسن ص 241. (2) معاني الاخبار: 11. (3) ثواب الاعمال ص 5. (4) المحاسن ص 33.

[220]

10 * (باب) * * " (فضل التمجيد وما يمجد الله به نفسه) " * * " (كل يوم وليلة) " * 1 - ثو: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن محمد بن مروان، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أي الاعمال أحب إلى الله ؟ قال: أن يمجد (1). 2 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات، فمن مجد الله بما مجد به نفسه، ثم كان في حال شقوة حول إلى سعادة فقلت له: كيف هو التمجيد ؟ قال: تقول: أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، أنت الله لا إله إلا أنت العلي الكبير أنت الله لا إله إلا أنت ملك يوم الدين أنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم أنت الله لا إله إلا أنت العزيز الحكيم أنت الله لا إله إلا أنت منك بدء كل شئ وإليك يعود أنت الله لا إله إلا أنت لم تزل ولا تزال أنت الله لا إله إلا أنت خالق الخير والشر أنت الله لا إله أنت خالق الجنة والنار، أنت الله لا إله إلا أنت الاحد الصمد [الذي] لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد أنت الله لا إله إلا أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون أنت الله الخالق البارئ المصور لك الاسماء الحسنى يسبح لك ما في السماوات والارض وأنت العزيز الحكيم أنت الله لا إله إلا أنت الكبير، والكبرياء رداؤك (2).


(1) ثواب الاعمال: 13. (2) ثواب الاعمال: 14.

[221]

سن: ابن فضال مثله، وزاد فيه الواو في جميع الفقرات وفي آخره الكبير المتعال، وفيه أحدا صمدا (1). 3 - كا: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عبد الله. ابن بكير، عن عبد الله بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات، فمن مجد الله بما مجد به نفسه، ثم كان في حال شقوة حوله الله عزوجل إلى سعادة، يقول: أنت الله لا إله إلا أنت إلى آخر هذا التمجيد، وفيه " العزيز " بدل " العلي " و " مالك " بدل " ملك " و " بدء الخلق " بدل " منك بدء كل شئ " وفيه أحد صمد بلا لام، وفيه " هو الخالق " بدل " أنت الله الخالق " وكذا ما بعده، ففيه في كل فقرة " هو " بدل " أنت " وفيه وقع قوله إلى آخر السورة بعد قوله: " وهو العزيز الحكيم " وكذا " له " بدل " لك " في هذه المواضع (2). 4 - عدة الداعي: روى علي بن حسان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر إنما التمجيد ثم الثناء قلت: وما أدنى ما يجزئ من التمجيد ؟ قال: تقول: اللهم أنت الاول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، وأنت العزيز الحكيم. وبهذا الاسناد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما أدنى ما يجزي من التمجيد ؟ قال: تقول: الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي بطن فخبر، والحمد لله الذي يحيى الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير. 5 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عزوجل ثلاث


(1) المحاسن: 38. (2) الكافي ج 2: 516.

[222]

ساعات في الليل، وثلاث ساعات في النهار، يمجد فيهن نفسه فأول ساعات النهار حين تكون الشمس هذا الجانب يعني من المشرق مقدارها من العصر، يعنى من المغرب إلى صلاة الاولى، وأول ساعات الليل من الثلث الباقي من الليل إلى أن ينفجر الصبح يقول: إني أنا الله رب العالمين إني أنا الله العلي العظيم إني أنا الله العزيز الحكيم إني أنا الله الغفور الرحيم إني أنا الله الرحمن الرحيم إني أنا الله مالك يوم الدين إني أنا الله لم أزل ولا أزال إنى أنا الله خالق الخير والشر إني أنا الله خالق الجنة والنار إني أنا الله بدء كل شئ وإلي يعود إني أنا الله الواحد الصمد إني أنا الله عالم الغيب والشهادة اني أنا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر إني أنا الله الخالق البارئ المصور لي الاسماء الحسنى إني أنا الله الكبير المتعال. قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام من عنده، والكبرياء رداؤه، فمن نازعه شيئا من ذلك أكبه الله في النار ثم قال: ما من عبد مؤمن يدعو بهن مقبلا قلبه إلى الله عزوجل إلا قضى له حاجته، ولو كان شقيا رجوت أن يحول سعيدا (1). أقول: ورأيت في بعض المجاميع خبرا آخر في هذا المعنى فقد روى فيه عن بعض كتب الاخبار، عن إسحاق ابن عمار.


(1) الكافي: ج 2: 515.

[223]

11 * (باب) * * " (الاسم الاعظم) " * الايات: النمل: قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك (1). 1 - مهج: فمن ذلك ما نذكره من تعيين الاسم الاعظم أو غيره. فمن الروايات فيه باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار من كتاب فضل الدعاء باسناده إلى معاوية بن عمار، عن الصادق عليه السلام أنه قال: بسم الله الرحمن الرحيم اسم الله الاكبر أوقال: الاعظم. ومن الروايات باسنادنا من الكتاب المشار إليه عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب. ومن الروايات فيه بإسنادنا من الكتاب المشار إليه عن عمر بن توبه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه: ألا أعلمك اسم الله الاعظم ؟ قال: اقرء الحمد لله، وقل هو الله، وآية الكرسي، وإنا أنزلناه ثم استقبل القبلة فادع بما أحببت. ومن الروايات في اسم الله الاعظم مما رويناه باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار إلى سليمان بن جعفر الجعفري، عن الرضا عليه السلام قال: من قال بعد صلاة الفجر بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة كان أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها، وإنه دخل فيها اسم الله الاعظم. ومن الروايات في اسم الله الاعظم باسنادنا أيضا إلى عبد الحميد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: بسم الله الاكبر يا حي يا قيوم، ومن الروايات في اسم الله الاعظم باسنادنا أيضا إلى محمد بن الحسن الصفار


(1) النمل: 40.

[224]

باسنادنا إلى أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها. ومن الروايات في كيفية اسم الله الاعظم مارويناه في كتاب البهي لدعوات النبي صلى الله عليه واله تصنيف الحافظ أبي محمد الحزمي، عن عبد السلام بن محمد بن الحسن بن علي الخوارزمي الاندرستاني في عدة روايات، فمنها ما رواه أنس قال: مر رسول الله صلى الله عليه واله بأبي عياش زيد بن صامت أخى بني زريق، وقد جلس قال: اللهم إني أسئلك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا منان يا بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام، فقال صلى الله عليه واله لنفر من أصحابه، هل تدرون ما دعا به الرجل ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: لقد دعا الله باسم الاعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. ومنها: برواية أسماء بنت زيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اسم الله الاعظم الذي إذا دعي به أجاب " قل اللهم مالك الملك - إلى - بغير حساب " (1). وبرواية ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه واله: اسم الله الاعظم في ست آيات من آخر الحشر. ومنها برواية أبي أمامة قال رسول الله صلى الله عليه واله: اسم الله الاعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور ثلاث في البقرة، وآل عمران، وطه، قال أبو أمامة، في البقرة آية الكرسي، وفي آل عمران: " ألم الله لا إله إلا هو الحى القيوم " وفي طه " وعنت الوجوه للحى القيوم " (2). ومنها: في حديث طويل قال: سمع رسول الله صلى الله عليه واله رجلا يقول عشاء: اللهم إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال النبي صلى الله عليه واله: والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الاعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب. وفي رواية ذكرناها في الجزء الرابع من التحصيل في ترجمة المبارك بن


(1) آل عمران: 26. (2) طه: 111.

[225]

عبد الرحمن: اللهم إني أسئلك بأنك أنت الله الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال النبي صلى الله عليه واله: والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الاعظم، الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب. ومنها: برواية عائشة أنها قالت: يا رسول الله علمني اسم الله الاعظم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: توضئي فتوضأت ثم قال: ادعي حتي أسمع ففعلت فقالت: اللهم إني أسئلك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، وأسئلك باسمك العظيم الاعظم الكبير الاكبر. فقال صلى الله عليه واله وسلم: أصبته والذي بعثني بالحق. ومنها: برواية أنس قال صلى الله عليه وآله: إن يوشع بن نون دعا بهذا الدعاء فحبست له الشمس باذن الله عزوجل اللهم إني أسئلك باسمك الطهر الطاهر المطهر، المقدس المبارك، المكنون المخزون، المكتوب على سرادق الحمد، وسرادق المجد، وسرادق القدرة، وسرادق السلطان، وسرادق السرائر أدعوك يا رب بأن لك الحمد لا إله إلا أنت النور البار الرحمن الرحيم الصادق عالم الغيب والشهادة بديع السماوات والارض ونورهن وقيامهن ذوا الجلال والاكرام حنان نور دائم قدوس حي لا يموت. وبرواية حمزة بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اللهم إني أسئك باسمك العظيم وبرضوانك الاكبر. وبرواية عائشة قال صلى الله عليه واله: اللهم إني أسئلك باسمك الطاهر الطيب المبارك الاحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت، ومنها: برواية ابن مسعود قال: صلى الله عليه واله: اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الاعظم وجدك الاعلى، وكلماتك التامات، ومنها: برواية ابن عباس قال صلى الله عليه واله: بسم الله الرحمن الرحيم اسم من أسماء الله الاكبر، وما بينه وبين اسم الله الاكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها

[226]

من القرب: ومنها: عن رجل قال: كنت أدعو الله تعالى أن يعلمني اسمه الاعظم قال: فنمت فرأيت في المنام مكتوبا في السماء بالكواكب يا بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام. ومنها: برواية علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال: سألت الله عز وجل في عقيب كل صلاة سنة أن يعلمني اسمه الاعظم، قال: فوالله إني لجالس قد صلت ركعتي الفجر إذ ملكتني عيناي، فإذا رجل جالس بين يدي فقال: قد استجيب لك، فقل: اللهم إني أسألك باسمك، الله الله الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم، ثم قال أفهمت أم أعيد عليك ؟ قلت: أعد علي ففعل. قال علي عليه السلام: فما دعوت بشئ قط إلا رأيته وأرجو أن يكون لي عنده ذخرا. ومنها: باسناده إلى صالح المري قال: قال لي قائل في منامي: ألا اعلمك اسم الله الاكبر الذي إذا دعي به أجاب ؟ قلت: بلى قال: إذا دعوت فقل: اللهم إني أسئلك باسمك المخزون المبارك الطهر الطاهر المقدس، قال صالح: ما دعوت الله به في بر أو بحر إلا استجاب [الله] لي. ومنها: قال غالب القطان، مكثت أدعو الله عشرين سنة، أن يعلمني اسمه الاعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، فبينا أنا ذات ليلة أصلي إذ سمعت قائلا يقول: يا غالب أنصت لما سمعت، ثم غلبتني عيناي وأنا نائم إذا سمعت قائلا يقول: يا فارج الغم ويا كاشف الهم، ويا موفي العهد، ويا حى يا لا إله إلا أنت، فما سألت الله بعدها بها شيئا إلا أعطاني. ومنها: باسناده إلى يحيى بن مسلم بلغه أن ملك الموت استأذن ربه تعالى أن يسلم على يعقوب عليه السلام، فأذن له، فأتاه فسلم عليه، فقال له: بالذي خلقك هل قبضت روح يوسف ؟ قال: لا، قال: ألا اعلمك كلمات لا تسأل الله شيئا إلا أعطاك ؟ قال: بلى، قال: قل: يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره قال: فما طلع الفجر حتي أتي بقميص يوسف عليه السلام.

[227]

فصل: ورويت من تذييل محمد بن النجار في ترجمة أحمد بن محمد بن علي الحربي باسناده عن أسماء بنت زيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اسم الله الاعظم في هاتين الآيتين " الله لا إله إلا هو الحى القيوم " (1) " وإلهكم إله واحد " (2). ومن الروايات في اسم الاعظم: ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار باسناده إلى أبي الجارود عن زيد بن علي عليه السلام قال: إن ام سلمة سألت رسول الله صلى الله عليه واله عن اسم الله الاعظم فأعرض عنها، فسكت ثم دخل عليها وهي ساجدة تقول: اللهم إني أسئلك بأسمائك الحسنى، ما علمت منها وما لم أعلم وأسألك باسمك الاعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، فان لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والارض يا ذا الجلال والاكرام ". فقال لها: سألت يا ام سلمة باسم الله الاعظم. ومن الروايات: في اسم الله الاعظم ما ذكرته في إغاثة الداعي ونحن نذكره ههنا، حيث قد ذكرنا كثيرا مما قيل في الاسم الاعظم فنقول: وجدت في كتاب عتيق ما هذا لفظه: الدعاء الذي فيه الاسم الاعظم عن علي بن عيسى العلوي قال: سمعت أحمد بن عيسى العلوي يقول: حدثني أبي عيسى بن زيد، عن أبيه زيد عن جده علي بن الحسين عليهما السلام قال: دعوت الله عشرين سنة أن يعلمني اسمه الاعظم فبينا أنا ذات ليلة قائم اصلي فرقدت عيناي إذا أنا برسول الله صلى الله عليه واله قد أقبل على ثم دنا مني وقبل ما بين عيني، قال لي: أي شئ سألت الله ؟ قال: قلت يا جداه سألت الله تعالى أن يعلمني اسمه الاعظم، فقال: يا بني اكتب ! قلت: وعلي أي شي أكتب ؟ قال: أكتب باصبعك على راحتك وهو: " يا الله يا الله يا الله، وحدك لا شريك لك أنت المنان بديع السموات والارض ذو الجلال والاكرام وذوا الاسماء العظام، وذو العز الذي لا يرام وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله أجمعين "


(1) البقرة: 255، وهى آية الكرسي. (2) البقرة: 163.

[228]

ثم ادع بما شئت. قال علي بن الحسين: فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه واله بالحق نبيا لقد جربته فكان كما قال صلى الله عليه واله قال زيد بن علي: فجربته فكان كما وصف أبي علي بن الحسين عليهما السلام، قال عيسى بن زيد: فجربته فكان كما وصف زيد أبي، قال أحمد: فجربته فكان كما ذكروا رضي الله عنهم أجمعين. أقول أنا: إن الذي رويناه وعرفناه أن علي بن الحسين عليه السلام كان عالما بالاسم الاعظم، هو وجده رسول الله صلى الله عليه واله والائمة من العترة الطاهرين، ولكنا ذكرنا ما وجدناه. ومن الروايات في الاسم الاعظم: ما رويناه أيضا باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار وباسنادنا إلى ابن أبي قرة كتابة من كتاب التهجد وذكر أن الذي كان يدعو به تحت الميزاب، وهو مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام وهذا أيضا رواية محمد ابن الحسن الصفار باسنادهما إلى سكين بن عمار قال: كنت نائما بمكة فأتى آت في منامي فقال لي: قم فان تحت الميزاب رجلا يدعو الله باسمه الاعظم، ففزعت ونمت فناداني ثانية بمثل ذلك، ففزعت، ثم نمت فلما كان في الثالثة قال: قم يا فلان بن فلان، فان هذا فلان بن فلان يسميه باسمه واسم أبيه، وهو العبد الصالح تحت الميزاب، يدعو الله باسمه، فقال: قمت واغتسلت ثم دخلت الحجر فإذا رجل قد ألقى ثوبه على رأسه وهو ساجد، فجلست خلفه فسمعته يقول: يا نور يا قدوس، يا نور يا قدوس، يا نور يا قدوس، يا حي يا قيوم يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا حي لا يموت، يا حي لا يموت، يا حي لا يموت، يا حي حين لا حي، يا حي حين لا حي، يا حي حين لا حي، يا حي لا إله إلا أنت، يا حي لا إله إلا أنت، يا حي لا إله إلا أنت، أسئلك بلا إله إلا أنت أسئلك بلا إله إلا أنت أسئلك بلا إله إلا أنت أسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم العزيز المتين ثلاثا، قال سكين: فلم يزل يردد هذه الكلمات حتى حفظتها ثم رفع رأسه فالتفت كذا وكذا، فإذا الفجر قد طلع، قال: فجاء إلى ظهر الكعبة وهو المستجار فصلى

[229]

الفريضة ثم خرج. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاووس مؤلف هذا الكتاب: إن الاخبار كثيرة من طرق أصحابنا وغيرهم مختلفة في اسم الله الاعظم فاقتصرنا على هذه الروايات لما رأيناه من الصواب، وها أنا ذاكر حديثا أيضا في اسم الله الاعظم وجدته غريبا وهذا لفظه: أقول: وفي رواية عطا ذكر أنه جرب أنه اسم الله الاعظم وهي: بسم الله الرحمن الرحيم يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحمن، يا نور يا نور، يا ذا الطول يا ذا الجلال والاكرام. دعاء فيه الاسم الاعظم: عن الربيع بن أنس وهي على التسعة وعشرين حرفا التي ينطق بها العالم، تقول بعد أن تصلي مهما أحببت مائتي مرة: آمنت بالله الاحد الصمد، ومائتي مرة أ عبد الله لا اشرك به شيئا، ومائتي مرة لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم تدعو بهذا الدعاء. يا مهيمن يا متعال يا حي يا قيوم يا بديع السموات والارض يا ذا الجلال والاكرام أسئلك بحق اسمك الاعظم الاكبر الاجل الاعز الاكرم العدل النور وهو اسمك، ثم تدعو وتذكر الاسم الاعظم لا إله إلا الله ما أعظم الله، لا إله إلا الله محمد رسول الله اهدني. تعبير كيفية: حفص لا برح صطفص الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم، ثم تدعو على أثر ذلك بهذه التسعة وعشرين اسما تقرأه وأنت منتصب فتقول: اللهم إني أسئلك أنك حي قيوم رحمن ديان عظيم واحد سبحان ربي ورب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين اللهم أنت مجيد مؤمن مهيمن ملك مالك مليك متكبر صمد صدر مولى ملئ معط مانع معز متعزز متعال محسن مجمل منعم متفضل مسبح ماجد مجيد متحنن محي مميت مبدئ معيد مقتدر مبين متين أسئلك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار.

[230]

اللهم وأنت حى حميد حليم حكيم حكم حاكم حق حفيظ حافظ حسيب حبيب أسئلك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار. اللهم وأنت ديان دائم ديموم دافع فادفع عني شر ما أحذر من دنياي وآخرتي أسئلك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار، اللهم وأنت سميع سامع سيد سند فاسمع دعائي ولا تعرض عني وسلمني من الشر كله وأسئلك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار. اللهم وأنت واسع وهاب وال ولي وفي واف وكيل واد ودود وارث اجعلني من ورثة جنة النعيم أسئلك رضوانك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار. اللهم وأنت رحمن رحيم رؤف رب رازق رقيب رافع رفيع فارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب أسئلك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار. اللهم وأنت هاد فاهدني بهدايتك من الظلمات إلى النور فانه لا هادي إلا أنت أسئلك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار. اللهم وأنت ذاكر ذو العرش ذو الطول ذو الآلاء والمعارج والمن القديم ذو الجلال ذو القوة المتين فقوني لعبادتك أسألك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار. اللهم وأنت نور ناصر نصير فتاح بالخيرات أعني على نفسي وانصرني على عدوك وعدوي من الجن والانس وانصرني على القوم الظالمين وعلى الشيطان الرجيم، اللهم انصرني نصر عزيز مقتدر أسئلك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار، اللهم أنت عالم عليم علام الغيوب عال علي عظيم عزيز عفو عطاف عدل فاعف عني ما سلف من خطاياي وذنوبي ووفقني فيما بقي من عمري لطاعتك أسئلك رضوانك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار (1). 2 - صفوة الصفات: نقلا من كتاب الدستور عن علي عليه السلام قال: إذا أردت


(1) مهج الدعوات: 394 - 404.

[231]

أن تدعو الله تعالى باسمه الاعظم فيستجاب لك فاقرأ من أول سورة الحديد إلى قوله " وهو عليم بذات الصدور " وآخر الحشر من قوله " لو أنزلنا هذا القرآن " ثم ارفع يديك وقل: يا من هو هكذا أسئلك بحق هذه الاسماء أن تصلي على محمد وآل محمد وسل حاجتك. ومنه: نقلا من كتاب الفوائد الجلية أنه في هذا الدعاء وهو: اللهم أنت الله لا إله إلا أنت يا ذا المعارج والقوى أسئلك ببسم الله الرحمن الرحيم، وبما أنزلته في ليلة القدر أن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي خطيئتي وتقبل توبتي يا أرحم الراحمين. ومنه: نقلا من كتاب فضل الدعاء عن الصادق عليه السلام قال: اقرأ الحمد والتوحيد وآية الكرسي والقدر، ثم استقبل القبلة، وادع بما أحببت فانه الاسم الاعظم. ومنه: نقلا من كتاب التبصرة أنه في الفاتحة وأنها لو قرئت على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ماكان ذلك عجبا. ومنه: نقلا من كتاب البهي أنه في هذا الدعاء وهو: اللهم إني أسئلك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا منان يا بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام، ومنه: نقلا من كتاب التحصيل أنه في هذا الدعاء وهو: اللهم إني أسئلك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. ومنه: نقلا من كتاب إغاثة الداعي أنه في هذا الدعاء وهو: يا الله يا الله يا الله وحدك وحدك لا شريك لك أنت المنان بديع السماوات والارض ذو الجلال والاكرام وذو الاسماء العظام وذو العز الذي لا يرام وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمان الرحيم وصلى الله على محمد وآله أجمعين. ومنه: نقلا من كتاب التهجد أنه في هذا الدعاء تقول ثلاثا: يا نور يا قدوس

[232]

وثلاثا يا حي يا قيوم، وثلاثا يا حيا لا يموت، وثلاثا يا حيا حين لاحي، وثلاثا يا حي لا إله إلا أنت، وثلاث أسئلك باسمك باسم الله الرحمان الرحيم العزيز المبين. 3 - يد: جعفر بن علي بن أحمد الفقيه، عن عبدان بن الفضل، عن محمد بن يعقوب بن محمد، عن محمد بن أحمد بن شجاع، عن الحسن بن حماد العنبري، عن إسماعيل بن عبد الجليل، عن أبي البختري، عن الصادق، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام: قال رأيت الخضر في المنام قبل بدر بليلة فقلت له: علمني شيئا أنصر به على الاعداء فقال: قل: يا هو، يا من لا هو إلا هو، فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه واله فقال لي: يا علي علمت الاسم الاعظم، وكان على لساني يوم بدر وإن أمير المؤمنين عليه السلام قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال: يا هو، يا من لا هو إلا هو، اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين. وكان علي عليه السلام يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد فقال له عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات ؟ قال: اسم الله الاعظم: وعماد التوحيد، الله لا إله إلا هو ثم قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو وأواخر الحشر ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال، الخبر (1). 4 - ن: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: إن بسم الله الرحمان الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها (2). 5 - مكا: روي أن علي بن الحسين عليهما السلام قال: كنت أدعو الله سبحانه سنة عقيب كل صلاة أن يعلمني الاسم الاعظم، فاني ذات يوم قد صليت الفجر فغلبتني عيناي وأنا قاعد فإذا أنا برجل قائم بين يدي يقول لي: سألت الله تعالى أن يعلمك الاسم الاعظم ؟ قلت: نعم، قال: قل: اللهم إني أسئلك باسمك الله الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم. قال: فوالله ما دعوت بها لشئ إلا رأيت نجحه (3).


(1) التوحيد: 49. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 5. (3) مكارم الاخلاق ص 406.

[233]

12 * (باب) * * " (من قال يا الله أو يا رب أو يا أرحم الراحمين) " * 1 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عليه السلام قال: اشتكى بعض ولد أبي عليه السلام فمر به فقال له: قل عشر مرات: يا الله يا الله يا الله، فانه لم يقلها أحد من المؤمنين قط إلا قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك عبدي سل حاجتك (1). 2 - سن: الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن حفص بن مسلم قال: اشتكى بعض ولد أبى جعفر عليه السلام فمر عليه جعفر وهو شاك فقال له: يا جعفر تقول: يا الله يا الله فانه لم يقلها أحد عشر مرات إلا قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك (2). 3 - سن: أبي، عن حماد وصفوان وابن المغيرة، عن معاوية بن عمار عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قال العبد: يا الله يا ربي حتى ينقطع النفس، قال له الرب: سل ما حاجتك. وفي رواية أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله في كتابه " وحنانا من لدنا " (3) قال: إنه كان يحيى إذا دعا قال في دعائه، يا رب يا الله، ناداه الله من السماء: لبيك يا عبدي سل حاجتك (4). 4 - سن: محمد بن علي، عن إسماعيل بن يسار، عن منصور، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل منكم ليقف عند ذكر الجنة والنار ثم يقول: أي رب أي رب أي رب ثلاثا فإذا قالها نودي من فوق رأسه: سل ما حاجتك ؟ (5).


(1) قرب الاسناد ص 1 - 2. (2) المحاسن ص 35. (3) مريم: 13. (4 - 5) المحاسن ص 35.

[234]

5 - سن: محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن معاوية بن عمار الدهني عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: يا رب يا رب حتى ينقطع النفس قيل له: لبيك ما حاجتك ؟ وروي من يقول: عشر مرات قيل له: لبيك ما حاجتك (1). 6 - محاسبة النفس: للسيد علي بن طاووس باسناده إلى كتاب الدعاء لمحمد بن الحسن الصفار باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ألحت به الحاجة يسجد من غير صلاة ولا ركوع ثم يقول: يا أرحم الراحمين، سبع مرات، ثم يسأل حاجته، ثم قال: ما قالها أحد سبع مرات إلا قال الله تعالى: هاأنا أرحم الراحمين، سل حاجتك، ومنه: نقلا من الكتاب المذكور باسناده إلى الصادق عليه السلام أنه قال: إن لله ملكا يقال له: إسماعيل، ساكن في السماء الدنيا إذا قال العبد: يا أرحم الراحمين سبع مرات، قال إسماعيل، قد سمع الله أرحم الراحمين، سل حاجتك. دعوات الراوندي: مثله. 7 - ومن محاسبة النفس: نقلا من الكتاب المذكور باسناده إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: سمع النبي صلى الله عليه واله أن رجلا يقول: يا أرحم الراحمين، فأخذ بمنكب الرجل فقال: هذا أرحم الراحمين قد استقبلك بوجهه سل حاجتك. ومنه: قال رحمه الله: رأيت في آخر كتاب مناسك الزيارات للمفيد رحمه الله على ورقة فيها تعاليق من كتاب البزنطي يقول في اواخر التعليقة: ومن كتاب الدعاء المستجاب ولا أعلم هل هذا الباب من كتاب البزنطي أم لا، لاني لم أجد هذا الباب فيما اخترته من كتاب البزنطي وهذا لفظ ما وجدناه: حفص الاعور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكى أبو عبد الله إلى أبيه عليهما السلام قال: قل عشر مرات: يا الله يا الله فانه لم يقلها عبد إلا قال له ربه: لبيك. قال السيد: أقول أنا: ويمكن أن يكون قد قال أبو جعفر لبعض شيعته


(1) المحاسن ص 36.

[235]

وقاله لولده أبي عبد الله عليه السلام. ومن التعليقة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أبي يلح في الدعاء يقول: يا رب يا رب حتى ينقطع النفس، ثم يعود. ومن التعليقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد إذا قال: أي رب ثلاثا صيح به من فوقه: لبيك لبيك سل تعطه. ومنه، نقلا من كتاب الصلاة لمحمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أخي أديم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال عشر مرات، يا رب يا رب قال له ربه: لبيك سل حاجتك. دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: اشتكيت فمر بي أبي عليه السلام قال: قل عشر مرات: يا الله فانه لم يقلها عبد إلا قال: لبيك، ومن قال: يا ربي يا الله، يا ربي يا الله، حتى ينقطع النفس، أجيب فقيل له: لبيك ما حاجتك ومن قال عشر مرات: يا رب يا رب قيل له: لبيك ما حاجتك. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: رأيت يوم بدر رسول الله صلى الله عليه واله ساجدا يقول: يا حي يا قيوم، وانصرفت إلى الحرب ثم رجعت فرأيته ساجدا يقول: يا حي يا قيوم، ولم يزل كذلك حتى فتح الله له. وقال النبي صلى الله عليه واله: ألظوا بيا ذا الجلال والاكرام (1). ومر رسول الله صلى الله عليه واله برجل يقول: يا أرحم الراحمين، فقال له: سل فقد نظر الله إليك.


(1) ألظ بالشئ: لازمه ولم يفارقه ومنه قول ابن مسعود " ألظوا في الدعاء بياذا الجلال والاكرام " أي الزاموا ذلك، قاله في الاقرب.

[236]

13 * (باب) * " (أسماء الله الحسنى التى اشتمل عليها القرآن الكريم) " * * " (وما ورد منها في الاخبار والاثار ايضا) " * أما الايات: الفاتحة: بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين. البقرة: وهو بكل شئ عليم (1) وقال تعالى: أنه هو التواب الرحيم (2). وقال تعالى: من ربكم (3) وقال تعالى: إلى بارئكم (4) وقال تعالى: إن الله على كل شئ قدير (5) وقال تعالى: إن الله واسع عليم (6) وقال: بديع السموات والارض (7) وقال تعالى: إنك أنت السميع العليم (8) وقال: إنك أنت العزيز الحكيم (9) وقال تعالى: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (10) وقال: وأن الله شديد العذاب (11) وقال: إن الله غفور رحيم (12) وقال: واعلموا أن الله شديد العقاب (13) وقال: والله رؤف بالعباد (14)


(1) البقرة: 29. (2) البقرة: 37 و 54. (3) البقرة: 49، 105، 178، 198، 248. (4) البقرة: 54. (5) البقرة: 20، 106، 148، 259. (6) البقرة: 115. (7) البقرة: 117. (8) البقرة: 127. (9) البقرة: 129. (10) البقرة: 163. (11) البقرة: 165. (12) البقرة: 173. (13) البقرة: 196. (14) البقرة: 207.

[237]

وقال: فاعلموا أن الله عزيز حكيم (1) وقال تعالى: والله غفور رحيم (2) وقال: إن الله بما تعملون بصير (3) وقال: والله بما تعملون خبير (4) وقال: واعلموا أن الله سميع عليم (5) وقال: والله واسع عليم (6). وقال: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم إلى قوله: وهو العلي العظيم (7) وقال: واعلموا أن الله غني حميد (8) وقال تعالى: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير (9) وقال تعالى: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولينا فانصرفنا على القوم الكافرين (10). آل عمران: الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم (11) وقال: والله عزيز ذو انتقام (12) وقال: هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (13) وقال: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب * ربنا إنك جامع الناس ليوم لاريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد (14) وقال: والله شديد العقاب (15) وقال: والله بصير بالعباد (16).


(1) البقرة: 209. (2) البقرة: 218. (3) البقرة: 233. (4) البقرة: 234. (5) البقرة: 244. (6) البقرة: 247، 268. (7) البقرة: 255. (8) البقرة: 267. (9) البقرة: 285. (10) البقرة: 286. (11) آل عمران: 1. (12) آل عمران: 4. (13) آل عمران: 6. (14) آل عمران: 8 - 9. (15) آل عمران: 11. (16) آل عمران: 15، 20.

[238]

وقال: الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (1). وقال: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم وقال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير * تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب (2) وقال: والله رؤف بالعباد (3) وقال: قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (4). وقال تعالى حاكيا عن الحواريين: ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين (5). وقال تعالى: والله خير الماكرين (6) وقال: وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم (7) وقال: والله ذو الفضل العظيم (8) وقال: إن الله بما يعملون محيط (9) وقال: وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (10) وقال: بل الله موليكم وهو خير الناصرين (11) وقال: والله عليم بذات الصدور (12) وقال: وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (13) وقال: والله ذو فضل عظيم (14) وقال: والله بما تعملون خبير (15).


(1) آل عمران: 18. (2) آل عمران: 26 - 27. (3) آل عمران: 30. (4) آل عمران: 38. (5) آل عمران: 53. (6) آل عمران: 54. (7) آل عمران: 62. (8) آل عمران: 74. (9) آل عمران: 120. (10) آل عمران: 147. (11) آل عمران: 150. (12) آل عمران: 154. (13) آل عمران: 173. (14) آل عمران: 174. (15) آل عمران: 180.

[239]

وقال: ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (1) وقال: إن الله سريع الحساب (2). النساء: إن الله كان عليكم رقيبا (3) وقال تعالى: إن الله كان توابا رحيما (4) وقال: إن الله عليا كبيرا (5) وقال: إن الله كان عليما خبيرا (6) وقال: وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (7) وقال: إن الله كان عزيزا حكيما (8) وقال: وكان الله على كل شئ مقيتا (9) وقال: إن الله كان على كل شئ حسيبا (10). وقال: الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لاريب فيه ومن أصدق من الله حديثا (11) وقال: وكان الله عفوا غفورا (12) وقال: وكان الله بما يعملون محيطا (13) وقال: وكان الله بكل شئ محيطا (14) وقال: وكان الله واسعا حكيما (15) وقال: وكان الله غنيا حميدا (16) وقال: وكفى بالله وكيلا (17). وقال: وكان الله شاكرا عليما (18) وقال: فان الله كان عفوا قديرا (19) وقال: وكفى بالله شهيدا (20).


(1) آل عمران: 191 - 194. (2) آل عمران: 199. (3) النساء: 1. (4) النساء: 16، (5) النساء: 34. (6) النساء 35. (7) النساء 45. (8) النساء: 56. (9) النساء: 85. (10) النساء: 86. (11) النساء: 87. (12) النساء: 99. (13) النساء: 108. (14) النساء: 126. (15) النساء: 130. (16) النساء: 131. (17) النساء: 132. (18) النساء: 147. (19) النساء: 149. (20) النساء: 166.

[240]

المائدة: والله عزيز حكيم (1) وقال: والله واسع عليم (2) وقال: يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (3) وقال: والله عزيز ذو انتقام (4) وقال: اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (5) وقال تعالى: إنك أنت علام الغيوب (6) وقال تعالى: وارزقنا وأنت خير الرازقين (7) وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام: فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد (8). الانعام: قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والارض وهو يطعم ولا يطعم (9). وقال: وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير (10) وقال: وهو أسرع الحاسبين (11) وقال: إن الله فالق الحب والنوى (12) وقال: فالق الاصباح (13). وقال: بديع السموات والارض (14). وقال: ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل * لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير (15) وقال: اتبع ما اوحي إليك من ربك لا إله إلا هو واعرض عن المشركين (16) وقال: وربك الغني ذو الرحمة (17) وقال: إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور


(1) المائدة 38. (2) المائدة: 54. (2) المائدة: 83. (4) المائدة: 95. (5) المائدة: 98. (6) المائدة: 109، 116. (7) المائدة: 114. (8) المائدة: 117. (9) الانعام: 14. (10) الانعام: 18. (11) الانعام: 62. (12) الانعام: 95. (13) الانعام: 96. (14) الانعام: 101. (15) الانعام: 102 - 103. (16) الانعام: 106. (17) الانعام: 133.

[241]

رحيم (1). الاعراف: قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (2). وقال تعالى: تبارك الله رب العالمين (3) وقال: وهو خير الحاكمين (4). وقال تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين (5) وقال تعالى حاكيا عن السحرة: ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين (6). وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام: رب اغفر لي ولاخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين (7) وقال حاكيا عنه عليه السلام: أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك (8) وقال سبحانه: الذي له ملك السموات والارض لا إله إلا هو يحيي ويميت (9) وقال: إن وليي الله الذي نزل الكتاب (10). الانفال: فان الله شديد العقاب (11) وقال: فان تولوا فان الله موليكم نعم المولى ونعم النصير (12) وقال: إن الله قوي شديد العقاب (13). التوبة: وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (14) وقال سبحانه: وأن الله علام الغيوب (15) وقال تعالى: وأن الله


(1) الانعام: 165. (2) الاعراف: 23. (3) الاعراف: 54. (4) الاعراف: 87. (5) الاعراف: 89. (6) الاعراف: 126. (7) الاعراف: 151. (8) الاعراف: 155 - 156. (9) الاعراف: 158. (10) الاعراف: 196. (11) الانفال: 13. (12) الانفال: 40. (13) الانفال: 52. (14) براءة: 31. (15) براءة: 78.

[242]

هو التواب الرحيم (1) وقال: إنه بهم رؤف رحيم (2) وقال سبحانه: فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (3). يونس: سبحانه وتعالى عما يشركون (4) وقال تعالى: وردوا إلى الله مولاهم الحق (5) وقال: فذلكم الله ربكم الحق (6) وقال: سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الارض (7) وقال: فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (8) وقال تعالى: وهو خير الحاكمين (9). هود: من لدن حكيم خبير (10) وقال تعالى: وأنت أحكم الحاكمين (11). وقال تعالى: إن ربي على كل شئ حفيظ (12) وقال سبحانه: إن ربي قريب مجيب (13) وقال: إن ربك هو القوي العزيز (14) وقال تعالى: إنه حميد مجيد (15) وقال: إن ربي رحيم ودود (16) وقال: إن ربي بما تعملون محيط (17) وقال تعالى: إن ربك فعال لما يريد (18). يوسف: فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين (19) وقال: إن ربي لطيف لما يشاء (20) وقال: فاطر السموات والارض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني


(1) براءة: 104. (2) براءة: 117. (3) براءة: 129. (4) يونس: 18. (5) يونس: 30. (6) يونس: 32. (7) يونس: 68. (8) يونس: 85. (9) يونس: 109. (10) هود: 1. (11) هود: 45. (12) هود: 57. (13) هود: 61. (14) هود: 66. (15) هود: 73. (16) هود: 90. (17) هود: 22. (18) هود: 107. (19) يوسف: 64. (20) يوسف: 100.

[243]

مسلما وألحقني بالصالحين (1). الرعد: وإن ربك لشديد العقاب (2) وقال تعالى: عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال (3) وقال تعالى: وهو شديد المحال (4) وقال تعالى: قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار (5) وقال تعالى: قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (6) وقال تعالى: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت (7). ابراهيم: إلى صراط العزيز الحميد (8) وقال: فان الله لغني حميد (9) وقال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: رب اجعلني مقيم الصلوة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء * ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (10) وقال تعالى: إن الله عزيز ذو انتقام (11). الحجر: إن ربك هو الخلاق العليم (12). النحل: سبحانه وتعالى عما يشركون (13) وقال تعالى: إلهكم إله واحد (14). أسرى: وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا (15) وقال تعالى: إنه كان حليما غفورا (16) وقال سبحانه: وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني


(1) يوسف: 101. (2) الرعد: 6. (3) الرعد: 9. (4) الرعد: 13. (5) الرعد: 16. (6) الرعد: 30. (7) الرعد: 33. (8) ابراهيم: 1. (9) ابراهيم: 8. (10) ابراهيم: 40 - 41. (11) ابراهيم: 47. (12) الحجر: 86. (13) النحل: 1. (14) النحل: 22. (15) أسرى: 17. (16) أسرى: 44.

[244]

مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا * وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (1) وقال تعالى: ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (2) وقال تعالى: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى (3) وقال سبحانه: وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا (4). الكهف: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب (5) وقال تعالى: فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا (6) وقال تعالى: فلولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك (7) وقال تعالى: وربك الغفور ذو الرحمة (8). مريم: إنه كان بي حفيا (9) وقال تعالى: رب السموات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا (10). طه: الله لا إله إلا هو له الاسماء الحسنى (11) وقال تعالى: إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني (12) وقال تعالى: قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي (13) وقال: إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما (14). وقال تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم (15) وقال سبحانه: فتعالى الله


(1) أسرى: 80 - 81. (2) أسرى: 108. (3) أسرى: 110. (4) أسرى: 111. (5) الكهف: 1. (6) الكهف: 10. (7) الكهف: 39 - 40. (8) الكهف: 58. (9) مريم: 47. (10) مريم: 65. (11) طه: 8. (12) طه: 14. (13) طه: 25 - 28. (14) طه: 98. (15) طه: 111.

[245]

الملك الحق (1) وقال تعالى: وقل رب زدني علما (2). الانبياء: فسبحان الله رب العرش عما يصفون (3) وقال تعالى: وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (4). وقال تعالى: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (5) وقال تعالى: قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون (6). الحج: وهدوا إلى صراط الحميد (7) وقال تعالى: إن الله لقوي عزيز (8) وقال تعالى: وإن الله لهو خير الرازقين إلى قوله: وإن الله لعليم حليم (9) وقال: وأن الله لعفو غفور * ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير إلى قوله: إن الله لطيف خبير * له ما في السموات وما في الارض وأن الله لهو الغني الحميد إلى قوله: إن الله بالناس لرؤف رحيم (10) وقال تعالى: هو موليكم فنعم المولى ونعم النصير (11). المؤمنون: فتبارك الله أحسن الخالقين (12) وقال حاكيا عن نوح عليه السلام وغيره: قال رب انصرني بما كذبون (13) وقال تعالى: وهو خير الرازقين (14).


(1 - 2) طه: 114. (3) الانبياء: 22. (4) الانبياء: 83 - 84. (5) الانبياء: 87 - 88. (6) الانبياء: 112. (7) الحج: 24. (8) الحج: 40. (9) الحج: 58 - 59. (10) الحج: 60 - 65. (11) الحج: 78. (12) المؤمنون: 14. (13) المؤمنون: 26 و 29. (14) المؤمنون: 72.

[246]

وقال تعالى: سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهاد فتعالى عما يشركون إلى قوله تعالى: وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون (1) وقال تعالى: إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا (2) وقال سبحانه: فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (3) وقال تعالى: وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (4). النور: وأن الله تواب حكيم (5) وقال تعالى: ويعلمون أن الله هو الحق المبين (6). الفرقان: الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا (7) وقال تعالى: وكفى بربك هاديا ونصيرا (8) وقال تعالى: وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا (9) وقال تعالى: وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن (10) وقال تعالى: والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * إنها ساءت مستقرا ومقاما إلى قوله: والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (11). الشعراء: وإن ربك لهو العزيز الرحيم (12) وقال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق


(1) المؤمنون: 92 - 97. (2) المؤمنون: 109 - 110. (3) المؤمنون: 116. (4) المؤمنون: 118. (5) النور: 10. (6) النور: 25. (7) الفرقان: 2. (8) الفرقان: 31. (9) الفرقان: 58. (10) الفرقان: 60. (11) الفرقان: 65 - 74. (12) الشعراء: 9.

[247]

في الآخرين * واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لابي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم (1) وقال تعالى حاكيا عن نوح عليه السلام: قال رب إن قومي كذبون * فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين (2). النمل: وسبحان الله رب العالمين * يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم (3) وقال تعالى: وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضيه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (4) وقال تعالى: الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم (5) وقال: فان ربي غني كريم (6) وقال: سبحانه: تعالى الله عما يشركون (7). القصص: قال رب نجني من القوم الظالمين (8) وقال تعالى: فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (9) وقال تعالى: سبحان الله وتعالى عما يشركون إلى قوله تعالى: وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الاولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون (10) وقال تعالى: لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (11). العنكبوت: قال رب انصرني على القوم المفسدين (12) وقال تعالى: قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون (13). الروم: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات


(1) الشعراء: 83 - 89. (2) الشعراء: 118. (3) النمل: 8 - 9. (4) النمل: 19. (5) النمل: 26. (6) النمل: 40. (7) النمل: 63. (8) القصص: 21. (9) القصص: 24. (10) القصص: 68 - 70. (11) القصص: 88. (12) العنكبوت: 30. (13) العنكبوت: 42.

[248]

والارض وعشيا وحين تظهرون (1) وقال: سبحانه وتعالى عما يشركون (2). لقمن: إن الله غني حميد (3) وقال: إن الله لطيف خبير (4) وقال تعالى: وإن الله هو العلي الكبير (5). التنزيل: ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6). الاحزاب: وكفى بالله وكيلا (7) وقال تعالى: وكان الله قويا عزيزا (8) وقال تعالى: وكفى بالله حسيبا (9) وقال سبحانه: وكان الله على كل شئ رقيبا وقال: إن الله كان على كل شئ شهيدا (10). سبا: وهو الحكيم الخبير (11) وقال تعالى: وهو الرحيم الغفور (12) وقال: عالم الغيب (13) وقال تعالى: ويهدي إلى صراط العزيز الحميد (14) وقال تعالى: وهو الفتاح العليم (15) وقال: بل هو الله العزيز الحكيم (16) وقال تعالى: وهو خير الرازقين (17) وقال تعالى: علام الغيوب (18) وقال تعالى: إنه سميع قريب (19). فاطر: الحمد لله فاطر السموات والارض إلى قوله تعالى: هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض لا إله إلا هو فأني تؤفكون (20) وقال تعالى:


(1) الروم: 17 - 18. (2) الروم: 38. (3) لقمان: 12. (4) لقمان: 16. (5) لقمان: 30. (6) السجدة: 6. (7) الاحزاب: 3. (8) الاحزاب: 25. (9) الاحزاب: 39. (10) الاحزاب: 52 و 55. (11) سبأ: 1. (12) سبأ: 2. (13) سبأ: 3. (14) سبأ: 6. (15) سبأ: 26. (16) سبأ: 27. (17) سبأ: 39. (18) سبأ: 48. (19) سبأ: 50. (20) فاطر: 1 - 3.

[249]

إن الله عزيز غفور (1) وقال تعالى: إنه غفور شكور (2) وقال تعالى: إنه كان حليما غفورا (3) وقال سبحانه: إنه كان عليما قديرا (4) يس: بلى وهو الخلاق العليم إلى قوله تعالى: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون (5). الصافات: سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين (6). ص: قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب (7) وقال تعالى: وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السموات والارض وما بينهما العزيز الغفار (8). الزمر: سبحانه هو الله الواحد القهار (9) وقال تعالى: ألا هو العزيز الغفار (10) وقال: ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون (11) وقال تعالى: أليس الله بعزيز ذي انتقام (12) وقال سبحانه: قل اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون (13) وقال تعالى: الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل (14) وقال: سبحانه وتعالى عما يشركون (15) وقال تعالى: وترى الملئكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (16).


(1) فاطر: 28. (2) فاطر: 30. (3) فاطر: 41. (4) فاطر: 44. (5) يس: 81 - 83. (6) الصافات: 180 - 182. (7) ص: 35. (8) ص: 65 - 66. (9) الزمر: 4. (10) الزمر: 5. (11) الزمر: 6. (12) الزمر: 37. (13) الزمر: 47. (14) الزمر: 62. (15) الزمر: 67. (16) الزمر: 75.

[250]

المؤمن: تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب * ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (1) وقال تعالى: فالحكم لله العلي الكبير إلى قوله تعالى: رفيع الدرجات ذو العرش (2) وقال تعالى: إن الله سريع الحساب (3) وقال: إنه قوي شديد العقاب (4) وقال تعالى: وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار (5) وقال: وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا (6) وقال تعالى: ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون إلى قوله تعالى: ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين (7). السجدة: إنه على كل شئ شهيد (8) وقال: ألا إنه بكل شئ محيط (9). حمعسق: الله العزيز الحكيم (10) وقال: وهو العلي العظيم (11) وقال: ألا إن الله هو الغفور الرحيم (12) وقال: الله حفيظ عليهم (13) وقال: فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير (14) وقال تعالى: فاطر السموات والارض، وقال تعالى: الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز (15) وقال تعالى: وهو الولي الحميد (16). الزخرف: وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله وهو الحكيم العليم * وتبارك الذي له ملك السموات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه


(1) المؤمن: 2 - 3. (2) المؤمن: 12 - 15. (3) المؤمن: 17. (4) المؤمن: 22. (5) المؤمن: 42. (6) المؤمن: 44 - 45. (7) المؤمن: 62 - 65. (8) فصلت: 53. (9) فصلت: 54. (10) الشورى: 3. (11) الشورى: 4. (12) الشورى: 5. (13) الشورى: 6. (14) الشورى: 9. (15) الشورى: 19. (16) الشورى: 28.

[251]

ترجعون (1) الدخان: إنه هو السميع العليم * رب السموات والارض وما بينهما إن كنتم موقنين * لا إله إلا هو يحيى ويميت ربكم ورب آبائكم الاولين (2). الجاثية: فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين * وله الكبرياء في السموات والارض وهو العزيز الحكيم (3). الاحقاف: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين (4). الذاريات: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (5). الطور: إنه هو البر الرحيم (6). القمر: فدعا ربه إني مغلوب فانتصر (7) وقال تعالى: فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر (8) وقال تعالى: عند مليك مقتدر (9). الرحمن: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام (10) وقال تعالى: تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام (11). الحديد: سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم * له ملك السموات والارض يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير * هو الاول والآخر


(1) الزخرف: 84 - 85. (2) الدخان: 6 - 8. (3) الجاثية: 36 - 37. (4) احقاف: 15. (5) الذاريات: 58. (6) الطور: 28. (7) القمر: 10. (8) القمر: 42. (9) القمر: 55. (10) الرحمن: 27. (11) الرحمن: 78.

[252]

والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم (1) وقال: إن الله بكم لرؤف رحيم (2) وقال: والله ذو الفضل العظيم (3) وقال تعالى: إن الله هو الغني الحميد (4) وقال: إن الله قوي عزيز (5). الحشر: فان الله شديد العقاب (6) وقال تعالى: والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم (7) وقال تعالى: هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم (8). الممتحنة: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (9) وقال تعالى: فان الله هو الغني الحميد (10) وقال: والله قدير والله غفور رحيم (11). الجمعة: يسبح لله ما في السموات وما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم (12). التغابن: يسبح الله ما في السموات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير (13) وقال تعالى: والله غني حميد (14) وقال: تعالى الله لا إله


(1) الحديد: 1 - 3. (2) الحديد: 9. (3) الحديد: 21 و 29. (4) الحديد: 24. (5) الحديد: 25. (6) الحشر: 4. (7) الحشر: 10. (8) الحشر: 22 - 24. (9) الممتحنة: 4 - 5. (10) الممتحنة: 6. (11) الممتحنة: 7. (12) الجمعة: 1. (13) التغابن: 1. (14) التغابن: 6.

[253]

إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون (1) وقال: والله شكور حليم * عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم (2). التحريم: والله موليكم وهو العليم الحكيم (3). الملك: تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير إلى قوله: وهو العزيز الغفور (4). القلم: قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين (5). نوح: رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا (6). المزمل: رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا (7). النباء: رب السموات والارض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا (8). البروج: وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد * الذي له ملك السموات والارض والله على كل شئ شهيد - إلى قوله تعالى: إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد - إلى قوله تعالى والله من ورائهم محيط (9). التين: أليس الله بأحكم الحاكمين (10). الاخلاص: قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد. الناس: قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس.


(1) التغابن: 13. (2) التغابن: 17 - 18. (3) التحريم: 2. (4) الملك: 1 - 2. (5) القلم: 29. (6) نوح: 28. (7) المزمل: 9. (8) النبأ: 37. (9) البروج: 8 - 20. (10) التين: 8.

[254]

وأما الاخبار: 1 - لد: الاسماء الحسنى وهي مروية عن النبي صلى الله عليه واله، ولها شرح عظيم ولا تقرأها إلا وأنت طاهر، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم، يا الله آهيا، هو الله اشراهيا، يا الله يا حي يا قيوم، يا الله يا أول كل شئ وآخره لا شي يكون قبله، ولا شئ يكون بعده يا الله يا حافظ يا حفيظ تحفظ السماء أن تقع على الارض إلا باذنك، يا حفيظ يا الله يا منعام يا منعم خلقت النعمة ظاهرة وباطنة يا الله وأسئلك وأدعوك باسمك الذي أنشأت به ما شئت من مشيتك يا الله، وأسئلك وأدعوك باسمك الذي تقطع به العروق من العظام، ثم تنبت عليها اللحم بمشيتك، فلا ينقص منها مثقال ذرة بعظيم ذلك الاسم بقدرتك يا الله. وأسئلك باسمك الذي تعلم به ما في السماء وما في الارض وما في الارحام ولا يعلم ذلك أحد غيرك يا الله وأسئلك باسمك الذي تنفخ به الارواح في الاجساد فيدخل بعظيم ذلك الاسم كل روح إلى جسدها ولا يعلم بتلك الارواح التي صورت في جسدها المسمى في ظلمات الاحشاء إلا أنت وأسئلك باسمك التي تعلم به ما في القبور وتحصل به ما في الصدور يا الله وأسئلك باسمك الذي أنبت به اللحوم على العظام فتنبت عليها بذلك الاسم يا الله. وأسئلك باسمك القادر بك على كل شئ يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت به الحيوة من مشيتك العظمى إلى أجل مسمى يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت به الموت وأجريته في الخلق عند انقطاع آجالهم وفراغ أعمالهم يا الله وأسئلك باسمك الذي طيبت به نفوس عبادك فطابت لهم أسماؤك الحسنى وآلاؤك الكبرى يا الله وأسئلك باسمك المصور الماجد الواحد الذي خشعت له الجبال وما فيها يا الله. وأسئلك باسمك الذي تقول به للشئ كن فيكون بقدرتك يا الله. وأسئلك باسمك العظيم الذي تجليت به لعظمة سلطانك يا الله وأسئلك باسمك الكبير الشأن يا عظيم السلطان يا الله وأسئلك باسمك البرهان المنير الذي سكن

[255]

له الضياء والنور يا الله. وأسئلك بأسمائك الوحدانية يا واحد يا الله وأسئلك، بأسمآئك الفردانية يا فرد يا الله وأسئلك بأسمائك الصمدانية يا صمد يا الله وأسئلك بأسمائك الكبريائية يا كبير يا الله وأسئلك باسمك الذي هو على كل شئ، وفوق كل شئ وقبل كل شئ، وبعد كل شئ، ومع كل شئ يا الله. وأسئلك باسمك الذي سميت به نفسك أول كل شئ وآخر كل شئ و الظاهر والباطن وأنت بكل شئ عليم يا الله وأسئلك باسمك الذي هو عندك مكنون مخزون الذي كتبه القلم في قدم الازمنة في اللوح المحفوظ يا الله. وأسئلك باسمك الذي تجري به الفلك في البحر المسلسل المحبوس بقدرتك يا الله وأسألك باسمك الذي يسبح لك به قطر المطر والسحاب الحاملات قطرات رحمتك يا الله وأسئلك باسمك الذي أجريت به وابل السحاب في الهواء بقدرتك يا الله. وأسئلك باسمك الذي تنزل به قطر المطر من المعصرات ماء ثجاجا فتجعله فرجا يا الله وأسئلك باسمك الذي ملات به قدسك بعظيم التقديس يا قدوس يا الله. وأسئلك باسمك الذي استعان به حملة عرشك فأعنتهم وطوقتهم احتماله فحملوه بذلك الاسم يا الله، وأسئلك باسمك الذي خلقت به الكرسي سعة السموات والارض يا الله وأسئلك باسمك الذى خلقت به العرش العظيم الكريم وعظمت خلقه فكان كما شئت أن يكون بذلك الاسم يا عظيم يا الله، وأسئلك باسمك الذي طوقت به العرش بهيبة العزة والسلطان يا الله وأسئلك باسمك الذي تخرج به نبات الارض منافع لخلقك وغياثا يا الله. وأسئلك باسمك الذي تطيب به كل مر وحلو وحامض وهو من طينة واحدة يا الله وأسئلك باسمك المحسن المجمل المنعم المفضل يا الله وأسئلك باسمك الذي ملا الدهر قدسه فعظمته بالتقديس يا قدوس يا الله وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت وبرحمتك أستجير وبعزتك أستعين ما معين يا الله

[256]

وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت الصمد الذي لا نفاد له يا الله وأسئلك باسمك الذي تقطع به أكناف السموات والارض لدعوتك يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت به النجوم وجعلت منها رجوما للشياطين ما بين السماء والارض يا الله وأسئلك باسمك الذي تنتثر به الكواكب نثرا لدعوتك يا الله. وأسألك باسمك الذي يطير به الطير في جو السماء صافات بأمرك يا الله وأسئلك باسمك الذي احضرت به الارضون لامرك يا الله وأسئلك باسمك الذي يسبح لك به كل شئ بلغات مختلفة يا الله. وأسئلك باسمك الذي تنفتح به أبواب السموات يا الله وأسئلك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت يا الله وأسألك باسمك الذي يسبح لك به البرق الخاطف والصواعق العاصفة يا الله وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الرياح العاصفات في مجاريها يا الله وأسئلك باسمك الذي ينزل به مع كل قطرة، ملك من السماء يسبحك به ولا يرجع إلى يوم القيامة يا الله. وأسئلك باسمك الذي شققت به الارض شقا وأنبت فيها حبا وعنبا وقضبا و زيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا يا الله وأسئلك باسمك الذي تخرج به الحبوب من الارض فتزين بها الارض فتذكر بنعمتك يا الله وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الضفادع في البحار والانهار والغدران بألوان صفاتها واختلاف لغاتها يا الله وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الملك القائم على الصخرة تحت الارضين السفلى فيثبت عليها بذلك الاسم فهو يسبحك به خشية أن يسقط من مقامه فيهلك يا الله. وأسألك باسمك الذي أثبت به الارضين على هامة ذلك الملك القائم على الصخرة بأمرك فهو يسبحك بذلك الاسم دائما لا يفتر من التسبيح لك والتقديس ليدوم ثبوتها وإلا يسقط في اليم فيهلك يا الله. وأسئلك باسمك الذي أهبطت به الصخرة من جنة الفردوس إلى تحت الارضيين السفلى كلها فجعلتها أساسا لقدمي ذلك الملك يقف عليها بقدرتك فهو

[257]

يسبح لك بذلك الاسم وهي مسبحة لك به لايفتر من التسبيح لك لئلا يقع في اليم الاكبر على البردة العظمى يا الله. وأسئلك باسمك الذي أثبت به قوائم الثور على شوكة من ظهر الحوت فثبت عليها قوائمه بقدرتك يا الله فهو يسبح لك بذلك الاسم لا يفتر من التسبيح لحظة خوفا أن يقع في اليم فيهلك يا الله. وأسئلك باسمك الذي أثبت به اليم الاكبر على البردة العظمى فهو يسبح لك بذلك الاسم لا يفتر منه أبدا يا الله. وأسئلك باسمك الذي أثبت به البردة مطيفة على النار بقدرتك فهي مسبحة لك بذلك الاسم لاتفتر من التسبيح والتقديس خشية أن تذوب من وهج النار الكبرى يا الله وأسألك باسمك الذي أثبت به جهنم بجميع ما خلقت فيها على متن الريح فاستقرت عليه بقدرتك فهي مسبحة لك بذلك الاسم لا تفتر من التسبيح والتقديس لئلا تخترق بها الريح فتذريها يا الله. وأسئلك باسمك الذي أقررت به الريح على السموم فاستقرت لعظمة ذلك الاسم فهي مسبحة لك بذلك الاسم لا تفتر من التسبيح والتقديس خشية أن تحرقها سم تلك السموم فتهلك يا الله وأسئلك باسمك الذي أقررت به السموم على النور فاستقرت عليه بأمرك بذلك الاسم يا الله. وأسئلك باسمك الذي أثبت به النور على الظلمة والظلمة على الهواء فاستقر ذلك على الثرى بقدرتك بذلك الاسم يا الله، وأسئلك باسمك الذي حملت به الثرى على حرفين من كتابك المخزون ولا يعلم ما تحت الثرى إلا أنت يا الله. وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الملئكة الذين حول العرش والارضين يا الله وأسألك باسمك الذى تسبح لك به الملائكة الذين خلقتهم من ضياء ذلك الاسم يا الله، وأسألك باسمك الذي تسبح لك به الملئكة الذين خلقتهم من الرحمة يا الله وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الملائكة الذين خلقتهم من الظلمة يا الله وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الملئكة الذين خلقتهم من العذاب يا الله.

[258]

وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الملائكة الذين خلقتهم من البرد يا الله وأسألك باسمك الذي تسبح لك به الملئكة الذين خلقتهم من الثلج والنار وألفت بينهم بعظمة ذلك الاسم لا تذيب النار الثلج ولا يطفئ الثلج النار يا الله. وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الملائكة الذين خلقتهم من النور فيخرج من أفواههم النور بذلك الاسم يا الله وأسألك باسمك الذي خلقته من تسبيح ذلك الاسم وبه يخرج من أفواههم تسبيح تخلق منه ملائكة يسبحونك ويقدسونك ويهللونك ويكبرونك ويمجدونك بذلك الاسم إلا يوم القيمة يا الله. وأسئلك باسمك الذي خلقت به ملائكة من رحمتك فهم بذلك الاسم يرحمون الضعفاء من خلقك يا رحيم يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت به ملائكة الرأفة والرحمة وزينتهم برأفتك فهم يتحنون بذلك الاسم على عبادك يا الله. وأسألك باسمك الذي خلقت به ملائكة من غضبك وجعلتهم بذلك الاسم عدوا لمن عصاك يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت به ملائكة من سخطك وجعلتهم ينتقمون ممن تشاء من خلقك يا الله وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت الاول بغير تكوين يا الله وأسألك باسمك يا لا إله إلا أنت الآخر بلا نفاد يا الله وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت البارئ بغير غاية يا الله. وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت الدائم بلا فناء يا الله وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت القائم على كل نفس بما كسبت يا الله، وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت العزيز بلا معين يا الله. وأسألك باسمك يا لا إله إلا أنت القاضي في خلقه بما يشاء كيف يشاء لما يشاء بلا مشير يا الله، وأسألك باسمك يا لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك يا الله وأسئلك يا لا إله إلا أنت لا ندلك ولا عديل لك ولا نظير لك ولا سمي لك ولا صاحبة لك ولا ولد لك ولا مولود لك ولا ضد لك ولا معاند لك ولا مكائد لك ولا يبلغ أحد وصفك أنت كما وصفت نفسك أحد صمد لم يتخذ ولد أو لم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا الله.

[259]

وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت الذي ليس كمثله شئ وهو السميع العليم يا الله وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت الواحد الفرد الصمد ليس كمثلك شئ ولا مدى لو صفك يا الله، وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت ليس أحد [ا] سواك يا الله وأسألك باسمك يا لا إله إلا أنت ليس إلها غيرك يا الله وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت ليس خالقا ولا رازقا سواك يا الله وأسألك باسمك [يا لا إله إلا أنت] ظ الظاهر في كل شئ بالقدرة والكبرياء والبرهان والسلطان يا الله. وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت الباطن دون كل شئ يا الله وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت تعاليت في كل شئ بالقهر والسلطان يا الله وأسألك باسمك الذي لا يحيط به علم العلماء يا الله وأسئلك باسمك الذي لا يحويه حكم الحكماء يا الله وأسئلك باسمك الذي لا يغلبه تدبير الفقهاء يا الله وأسئلك باسمك الذي لا يناله تفكر العقلاء يا الله. وأسئلك باسمك الذي لا يبصره بصر البصراء يا الله وأسئلك باسمك الذي لا يعلمه أحد سواك يا الله وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت المخزون المكنون الذي لا يعرفه أحد إلا بالآيات الواضحات، والدلالات البينات، والعلامات الظاهرات، من عجائب الخلق من النار والنور والظلمات، والسحاب المتطابقات، والرياح الذاريات، والاعين الجاريات، والنجوم المسخرات، وجلاميد الاهوية المتراكمات بين الارضين والسموات، والعيون المنفجرات، والانهار الجاريات، والبحار وما فيهن من الامم المختلفات، كل يسبح لك بذلك الاسم العظيم الذي لا تفني عجائبه لما عظمته وشرفته وكرمته وكبرته. وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الجبال الراسيات بأمرك يا الله وأسألك باسمك الذي يسبح لك به الانهار الجاريات بأمرك يا الله وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به البحار الزاخرات التي هي بالارض محيطات يا الله. وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به الاشجار المخضرات النضرات والاوراق الزاهرات والاغصان المثمرات والثمرات والطيبات كل يسبح لك بذلك الاسم يا الله.

[260]

وأسألك باسمك الذي تسبح لك به العيون الواقفات بقدرتك يا الله وأسألك باسمك الذي تسبح لك به النخل الباسقات يا الله وأسألك باسمك الكبير الجليل الاجل الاعظم الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت وإذا قسم به عليك بررت يا الله، وأسئلك باسمك الذي من دعاك بغيره لم يزدد من معرفته بك إلا بعدا وينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت به النيران بجميع ما خلقت فيها بذلك الاسم يا الله وأسلك باسمك الذي خلقت به رضوان خازن الجنان من نور العزة والسلطان يا الله. وأسألك باسمك الذي خلقت به مالك خازن النيران من الغضب والانتقام يا الله وأسألك باسمك الذي غرست به أشجار الجنان زينة لها بذلك الاسم يا الله وأسئلك باسمك الذي فتحت به أبواب الجنان لاهل طاعتك وغلقتها عن أهل معصيتك بذلك الاسم يا الله. وأسألك باسمك الذي فتحت به أبواب النيران لاهل معصيتك وغلقتها عن أهل طاعتك بذلك الاسم يا الله وأسألك باسمك الذي فجرت به عيون الجنان لاوليائك يا الله وأسألك باسمك الذي خلقت به جنة عرضها كعرض السماء والارض وكذلك جعلت كل شئ من الجنان بقدرتك يا الله وأسألك باسمك الذي وضعته على الجنان فحسنت وأشرقت وتزينت بضوء نور ذلك الاسم يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت به الشمس والقمر والنجوم المسخرات بأمرك وأجريتهم في الفلك بقتدرك يا الله وأسئلك باسمك الذي تسبح لك به النجوم بعظمتك يا الله وأسئلك وباسمك الذي كتبته حول سدرة المنتهى عندها جنة الماوى وجعلت فيها رحمتك ومغفرتك ورضوانك بذلك الاسم يا الله، وأسألك باسمك الذي في خزائن رحمتك ومغفرتك فهو يترأف برأفتك على الراحمين والمستغفرين والناس من عبادك يا الله وأسئلك باسمك الذي في خزائن ملكك وعنده قضاء سلطانك يا الله وأسألك باسمك الذي افتخرت به نفسك و

[261]

بكبريائك، وعظمتك ولا ينبغي الفخر والكبرياء والعظمة والمنة إلا لك يا الله. وأسئلك باسمك الذي خلقت به جبرئيل من روح القدس وجعلته سفيرا بينك وبين أنبيائك بذلك الاسم يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت ميكائيل من نور البهاء وجعلته بكيل المطر عالما وكل ذلك عندك معلوما وعدد كل قطرة مفهوما بذلك الاسم يا الله. وأسألك باسمك الذي خلقت به إسرافيل وعظمت خلقته بذلك الاسم فهو يسبحك به إلى يوم القيمة يا الله وأسئلك باسمك الذي خلقت به عزرائيل ملك الموت فظل بعظيم ذلك الاسم وكيلا على قبض الارواح وهي له سامعة مطيعة لامره بذلك الاسم يا الله. وأسئلك باسمك الذي دعاك به إسرافيل فأجبته والعرش على كاهله وهو فارش أجنحته لم يضطجع ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب ولم يغفل منذ خلقته ولم يشتغل عن عبادتك طرفة عين هيبة لك وخوفا بذلك الاسم يا الله. وأسألك باسمك الذى يسبح لك به إسرافيل فيقطع تسبيحه على جميع الملائكة عبادتهم لاستماعهم إلى طيب صوته وتسبيحه بذلك الاسم يا الله وأسئلك باسمك الذي يسبح لك به عزرائيل في مقامه بين يديك بذلك الاسم يا الله. وأسئلك باسمك الذي يسبح لك به جبرئيل في مقامه بين يديك بذلك الاسم يا الله وأسألك باسمك الذي يسبح لك به إسرافيل فتخلق من كل لفظة من تسبيحه ملكا يسبحك بذلك الاسم إلى يوم القيمة يا الله. وأسئلك باسمك الذي خلقت به وأحييت جميع خلقك بعد أن كانوا أمواتا بذلك الاسم إذ قلت في كتابك " كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون " يا الله وأسئلك باسمك الذي تميت به جميع خلقك عند فناء آجالهم يا الله وأسألك باسمك الذي تحيي به جميع خلقك للقيام بين يديك يا الله. وأسئلك باسمك الذي تحشر به جميع خلقك يخرجون من الاجداث سراعا

[262]

يا الله وأسئلك باسمك الذي ينفخ به إسرافيل فتخرج به الارواح من القبور وتنشق عن أهلها فتدخل كل روح إلى جسدها لا تتشابه على الارواح أجسادها بذلك الاسم فيخرج بهم إلى ربهم ينسلون يا الله. وأسئلك باسمك الطهر الطاهر يا الله وأسئلك باسمك القدوس يا الله وأسئلك باسمك المقيل يا الله وأسألك باسمك الحق المبين يا الله وأسألك باسمك الباسط يا باسط البسيطة يا الله وأسئلك باسمك الودود المتوحد يا الله وأسألك باسمك الرشيد مرشدنا يا الله وأسئلك باسمك الواهب الموهب يا وهاب يا الله وأسئلك باسمك الغائب في خزائن الغيب يا علام الغيوب يا الله. وأسألك باسمك الغافر يا غفار الذنوب يا الله وأسئلك باسمك ذو العفو والغفران والرحمة والرضوان يا الله وأسالك بأسماء نعمائك الدائمة يا منعم يا الله، وأسألك بأسماء آلائك الباقية يا باقي يا الله، وأسئلك باسمك الذي طوقت به أبصار عبادك يوم القيامة حتى ينظروا إلى نور وجهك الكريم الباقي يا الله. وأسئلك باسمك الذي قذفت به الخوف في قلوب الخائفين الراجين فهم يرجون رحمتك ويخافون عذابك يا الله وأسألك باسمك الذي وضعته على سمائك فتزينت بنور بهائك يا الله وأسألك باسمك الذي تنوم به العيون وأنت حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم يا حي يا قيوم. وأسألك باسمك الذي أنزلته على عيون أهل الغفلة فغفلوا عنك فناموا عن طاعتك يا قيوم السماوات والارض يا الله وأسألك باسمك الذي أنزلته على عيون محبيك فطار عنهم النوم إجلالا لعظمة ذلك الاسم فقاموا صفوفا بين يديك قياما على أقدامهم يناجونك في فكاك رقابهم من النار يا الله، وأسئلك باسمك التام العام الكامل يا الله وأسئلك باسمك ص ويس والصافات وحم عسق وكهيعص يا الله وأسألك باسمك الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم يا الله وأسألك باسمك يا لا إله إلا أنت الملك الحق المبين يا الله. وأسئلك باسمك يا لا إله إلا أنت الرازق الخالق البارئ المبدئ المعيد

[263]

الفعال لما يريد يا الله وأسألك باسمك يا لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين يا الله وأسألك باسمك العزيز الاعز لا عزيز غيرك يا عزيز يا الله وأسألك باسمك العلي العالي المبارك البار يا بارا بعباده يا الله وأسألك باسمك الجواد الاجود يا جواد يا الله وأسئلك باسمك الكريم الاكرم يا أكرم الاكرمين يا الله وأسئلك باسمك القابض الباسط يداك مبسوطتان بالخير والجبروت يا الله وأسألك باسمك أنت الرازق في الظل والحرور والخير والشرور والغم والسرور ولا يعزب عنك في الازمان والدهور يا سيد يا غفور يا سند يا شكور يا الله. وأسألك باسمك الجامع المجموع الجليل الجميل يا الله وأسئلك باسمك الدائم القائم الحافظ يا حفيظ يا الله وأسئلك باسمك الظاهر الباطن البرهان المبين يا الله وأسألك باسمك الذي تعلم به حاجتي وما في نفسي وضميري لانك أنت تعلم ضمائر القلوب يا علام الغيوب يا غفار الذنوب يا ستار العيوب اغفر لي ما سبق في علمك من ذنوبي واستر على فيما بقي من عمري يا كريم يا الله وأسئلك باسمك الكريم المنير يا نور السموات والارض يا الله، يا من هو باسط السموات والارض يا الله يا من هو ملك السموات والارض يا الله يا من هو بكل شئ محيط في السموات والارض يا الله ياحى السموات والارض يا الله يا أحد السموات والارض يا الله، وقاضي السموات والارض يا الله يا قيوم السموات والارض يا الله. يا قدوس السموات والارض يا الله يا مؤمن السموات والارض يا الله يا سلام السموات والارض يا الله يا جبار السموات والارض يا الله، يا طاهر السموات والارض يا الله، يا عزيز السموات والارض يا الله يا جميل السموات والارض يا الله يا مكون السموات والارض يا الله. يا بارئ السموات والارض يا الله، يا سلطان السموات والارض يا الله

[264]

يا صمد السموات والارض يا الله، يا واحد السموات والارض يا الله، يا من هو معروف في السموات والارض يا الله، يا من هو بالجود موصوف في السموات والارض يا الله. يا معبود من في السموات والارض يا الله، يا موجد من في السموات والارض يا الله، يا سيد من في السموات والارض يا الله، يا شديد من في السموات والارض يا الله، يا رحيم من في السموات والارض يا الله، يا من ليس له صاحبة ولا ولد في السموات والارض يا الله، يا من ليس له معين في السموات والارض يا الله. يا من ليس له وزير في السموات والارض يا الله، يا من ليس له عديل في السموات والارض يا الله، يا من ليس له بديل في السموات والارض يا الله، يا من ليس له شبيه في السموات والارض يا الله، يا من لا يقاس به شئ في السموات والارض يا الله، يا من لا يدركه من في السموات والارض يا الله. يا حكم من في السموات والارض يا الله، يا من يعلم ما في السموات والارض يا الله، يا من يسجد له من في السموات والارض يا الله، يا من هو مذكور بكل لسان في السموات والارض يا الله، يا من هو مقصود بالخير في السموات والارض يا الله. يا دائم الملك في السموات والارض يا الله يا من لا يزيل ملكه أهل السموات والارض يا الله، يا من له الاسماء الحسنى في السموات والارض يا الله يا من له الكبرياء في السموات والارض يا الله يا من له العزة في السموات والارض يا الله. يا من له ملكوت السموات والارض يا الله، يا عظيم السموات والارض يا الله، يا جليل السموات والارض يا الله، يا قدير السموات والارض يا الله يا مقتدر السموات والارض يا الله، يا من يعيش في كنفه أهل السموات والارض يا الله، يا من بيده مقاليد السموات والارض يا الله، يا من يبسط رزقه على أهل السموات والارض يا الله، يا من نعمته لا تحصى على أهل السموات والارض يا الله. يا من رأفته على أهل السموات والارض يا الله يا من هو متفضل على أهل

[265]

السماوات والارض يا الله، يا من هو متعطف على أهل السماوات والارض يا الله يا من هو منعم على أهل السماوات والارض يا الله يا من وجب حقه على أهل السماوات والارض يا الله يا من وجب شكره على أهل السماوات والارض يا الله. يا من وجب ذكره على أهل السماوات والارض يا الله يا من وجب عبادته على أهل السماوات والارض يا الله، يامن أياديه على أهل السماوات والارض يا الله يا من فضله على أهل السماوات والارض يا الله، يا من تفضله على أهل السماوات والارض يا الله يا من تعطفه على أهل السماوات والارض يا الله، يا من نعمه مبسوطة على أهل السماوات والارض يا الله، يا من هو ناصر لاهل السماوات والارض يا الله، يا من هو غافر لاهل السماوات والارض يا الله، يا من هو تواب على أهل السماوات والارض يا الله يا لطيفا بأهل السماوات والارض يا الله يا رؤفا بأهل السماوات والارض يا الله يا رفيقا بأهل السماوات والارض يا الله يا من في قبضته أهل السماوات والارض يا الله. يا عليما بأهل السماوات والارض يا الله يا من أهل السماوات والارض عبيده يا الله يا من يحكم على أهل السماوات والارض يا الله يا من هو كنز لاهل السماوات والارض يا الله يا من هو عز لاهل السماوات والارض يا الله يا من هو حرز لاهل السماوات والارض يا الله يا من هو ذخر لاهل السماوات والارض يا الله. يا من هو كهف لاهل السموات والارض يا الله يا من هو منجى لاهل السماوات والارض يا الله يا من هو ملجاء لاهل السماوات والارض يا الله يا من هو خطر لاهل السماوات والارض يا الله يا من هو حسن الصنع في أهل السماوات والارض يا الله يا قديم الاحسان بأهل السماوات والارض يا الله يا مجمل أهل السماوات والارض يا الله يا من له المنة على أهل السموات والارض يا الله. يا من لا يؤدي حقه أهل السماوات والارض يا الله يا من لا يؤدي شكره أهل السماوات والارض يا الله يا من لا يبلغ كنه عظمته أهل السماوات والارض يا الله يا من له ميراث أهل السماوات والارض يا الله يا من هو وارث أهل السماوات

[266]

والارض يا الله يا مثبت أهل السماوات والارض يا الله يا محيي أهل السماوات والارض يا الله يا مميت أهل السماوات والارض يا الله. يا نافع أهل السماوات والارض يا الله يامن يرجوه أهل السماوات والارض يا الله يا ثقة أهل السماوات والارض يا الله يا أمل أهل السماوات والارض يا الله يا رجاء أهل السماوات والارض يا الله يا زين أهل السماوات والارض يا الله يا من يذكره أهل السماوات والارض يا الله يامن يسئله أهل السماوات والارض يا الله. وأسألك بكل اسم سميت به نفسك واستويت به على عرشك وهو مكتوب على كرسيك يا الله وأسألك باسمك الذي من دعاك به أجبته، ومن ناداك به لبيته ومن ناجاك به ناجيته يا الله وأسئلك باسمك المخزون المكنون الطهر الطاهر يا الله وأسئلك باسمك الذي من استغاثك به أغثته ومن استجارك به آجرته يا الله وأسألك باسمك الذي لا يعلمه أحد سواك يا الله. وأسألك باسمك الذي كتبته على قلب محمد صلى الله عليه واله فعرف ما أوحيته إليه من وحيك فبحق محمد وآل محمد وبحق حقك على محمد وآل محمد وبحقهم عليك أسألك أن تصلى عليهم أجمعين كما صليت وباركت ورحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وأعطني سؤلي في الدنيا والآخرة فانك تعلم سؤلي ومناي وأن تجعل نفسي مطمئنة بلقائك صابرة على بلائك راضية بقضائك مشتاقة إلى لقائك. اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك أتقلب في قبضتك نافذ في حكمك ماض في قضاؤك أمرتني فعصيت، ونهيتني فأتيت ودعوتني إلى طاعتك فقصرت وحملت علي فأسرفت وأحسنت إلي وإلى نفسي أسأت وهذه يداي يا سيداه يا مولاه مرفوعة إليك ومتوكل عليك، وتائب إليك فيما أتيت من سوء فعالي وقبيح أعمالي وطول آمالي وهذه رقبتي إليك خاضعة عندك ذليلة لديك خاشعة، فان أخذت فبعد لك وإن عفوت فبفضلك، فكن عند ظني بك محسنا يا محسن يا مجمل يا منعم يا

[267]

مفضل يا أكرم الاكرمين يا أجود الاجودين يا الله يا أرحم الراحمين يا سامع كل صوت، يا أبصر الناظرين، يا أسرع الحاسبين، يا أحكم الحاكمين، يا خير الغافرين يا خير الشاكرين، يا خير الفاصلين، يا خير الرازقين، يا رازق المقلين، يا راحم المذنبين، يا مقيل عثرة العاثرين، يا معطي المساكين، يا ذا القوة المتين، وأوسع المعطين، يا ولي المؤمنين أنت المستعان، وعليك المعول، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، وأنت المؤمل والرجاء، والمرتجى للآخرة والاولى. اللهم أنت الذاكر لمن ذكرك، الشاكر لمن شكرك، المجيب لمن دعاك المغيث لمن ناداك، والمرجى لمن رجاك، المقبل على من ناجاك، المعطي لمن سألك أسألك يا سيدي برحمتك التي وسعت كل شئ، وانقادت به القلوب إلى طاعتك وأقلت بها العثرات إلى رحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أرغب إليك فقيرا وأتوكل عليك محتسبا وأسترزقك متوسعا سيدي أنت بحاجتي عليم فكن بها حفيا فانك بها عالم غير معلم، وأنت بها واسع غير متكلف، قادر عليها غير عاجز، قوي غير ضعيف. اللهم إني أسألك بحق ما في هذا الكتاب من أسمائك ودعائك وأسمائك الحسنى وآلائك الكبرى العظمى أن تغفر لي ما سلف من ذنوبي، وعافني فيما بقي من عمري، وهب لي عملا صالحا رضيا زكيا تقيا وتقبله مني ولا ترده علي إنك جواد كريم، وأنت على كل شئ قدير. اللهم إني أسئلك يا أكرم الاكرمين، يا خير من سئل وأجود من أعطى أسألك أن تغفر لي ما أخطأت وما تعمدت وما نسيت وما ذكرت وما أنكرت وما علمت وما جهلت وما أنت أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك تعاليت أن يكون لك ولد أو شريك، وتجبرت أن يكون لك ند لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، اللهم إنك تعلم أن هذا قولي سرا وعلانية، اللهم فإن كنت صادقا في

[268]

ذلك فاغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا اللهم إنه لابراءة لي فأعتذر ولاقوة لي فأنتصر غير أني مقر بالذنب العظيم العظيم على نفسي، ومعترف به عندك ومستغفر منه إليك يا من لا تتعاظمه الذنوب، ولا تنقصه المغفره، اغفر لي ذنوبي واستر علي عيوبي يا كريم يا عظيم يا حليم يا عليم يا الله يا الله يا الله يا رب يا رب يا رب استجب لي دعائي ولا تشمت بي أعدائي ولا تجعل النار مأواي واجعل الجنة منزلي وقراري ومسكني ومثواي يا سيدي ورجائي وثقتي ومولاي. اللهم إني أسألك وأدعوك دعاء المضطر الضرير، وأدعوك دعاء المكبل الاسير، وأرجوك رجاء المستجير الغريق، الذي قد تحير من كثرة ذنوبه، وغرق في بحار عيوبه، سيدي أدعوك دعاء من لا يكشف ما به غيرك يا كريم أدعوك دعاء من ليس له سواك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسألك وأدعوك دعاء من اشتدت فاقتة، وقلت حيلته، وضعفت قوته، وعظمت فيما عندك رغبة وألقى إليك بحاجته وقصدك بمسئلته. يا أكرم من سئل وأفضل من أعطى يا رب يا رب يا رب اللهم إني أسئلك أن تحييني حياة الابرار، وأن تتوفاني وفاة الاخيار الذين هم في القيامة مصابيح الانوار الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون اللهم إني أسئلك أن تجعلني في الدنيا على حذر، ومن الآخرة على وجل ومن نفسي على حسن عمل ومن يقين قلبي على قرب أمل يا أكرم الاكرمين، اللهم إني أسئلك الامن والايمان، والسلامة والاسلام، والعفو والغفران، والرحمة والرضوان، والنجاة من النيران، يا أرحم الراحمين يا كريم، اللهم إني أسئلك يا من ليس له سمي أن تصلي على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم اجمع بيني وبين محمد وآل محمد في رحمتك يا أرحم الراحمين، فاني آمنت به ولم أره، ولا تحرمني في القيامة رؤيته، وأحيني على سنته، واقبضني على ملته، واحشرني في زمرته، وأدخلني في

[269]

شفاعته، واسقني بكأسه الاوفى مشربا رؤيا سائغا هنئيا طيبا مريئا شربة لا ظمأ بعدها يا كريم. أنت سيدي ورجائي وذخري وذخيرتي وأملي ! قصر في الدنيا آمالي وأدم رغبتي إليك وآمالي اللهم كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري وكم من بلية ابتليتني بها، قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا وعلى المعاصي فسترها علي ولم يفضحني، ورآني مقيما على ما يكره من الزلات والهفوات فلم يشهرني، وكان بي حفيا وبما وعدني من خير مليا وخلقني سليما سويا اللهم إني أسألك وأدعوك يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا وياذا المن الذي لا يفنى أبدا وياذا النعم التي لا تحصى عددا احفظني فيما غاب عني، ولا تكلني إلى نفسي فيما أحصرته علي فتهلكني إنك جواد كريم. اللهم إني أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا وأجرا عظيما ورزقا واسعا وأسألك العافية في جميع البلايا والعافية في الدنيا والآخرة برحمتك يا الله. وأسألك اللهم باسمك وأدعوك وأبتهل إليك وأرجوك يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة اغفر لي ما لا يضرك وهب لي مالا ينقصك يا رحيم إنك جواد كريم. اللهم صل على محمد وآل ومحمد بعدد ماخلقت ورزقت، وبعدد ما أنت خالقه ورازقه أضعافا مضاعفة أبدا إلى يوم القيامة، وصل علينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين اللهم إني أسئلك أن تفتح لي خزائن الارض وأن تعافيني أبدا ما أبقيتني واعصمني وارحمني إذا توفيتني وآمني إذا حشرتني، وسكن روعي بين يديك إذا أوقفتني للحساب بين يديك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسألك أن تجعلني بك مؤمنا، وأحيني لك موقنا واجعلني لك مسلما، وبك واثقا ولك راجيا، وعليك متوكلا، وإليك متوسلا، ومن عذابك

[270]

آمنا، اللهم أحيني على الاسلام، وأنت عني راض غير غضبان، واجمع اللهم بيني وبين محمد وآل محمد عليهم السلام في المقام المحمود والحوض المشهود، ولقني حجتي يوم ألقاك، وارزقني من رحمتك ما تغنيني به عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين ولا تعذبني بعدها أبدا. اللهم وارزقني يا واسع المغفرة، يا قريب الرحمة، من فضلك الواسع رزقا هنيئا ولا تفقرني بعده أبدا، رزقا أصون به ماء وجهي وأحييتني أبدا اللهم إني أسألك أن تجعل على الهدى أمري، والتقوى زادي، وأقلني عثرتي، واجعل على الصدق كلمتي، وفي اليقين همتي وعلى الاخلاص سريرتي، واجعل على حسن الطاعة لك جميع شاني، اللهم إني أسئلك أن تجعل التقوى زادي إلى يوم معادي والجنة ثوابي والحسنات مآبي، وهب لي اليقين والهدى، والعفاف والغنى والكفاف والتقوى والعافية في الآخرة والاولى يا كريم اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى ملائكتك الروحانيين وحملة عرشك أجمعين من أهل السماوات وأهل الارضين، وارزقني شفاعة محمد وآله عند الحوض المورود، والمقام المحمود، مع الركع السجود إنك غفور ودود. إلهي أستغفرك من جميع ما علمته مني وما جهلته أنا من نفسي، يا غفار يا قهار يا عزيز يا كريم يا جبار يا عفو يا ستار يا الله يا رب يا رب يا رب إلهي جميع خلقك يسئلونك الحاجات وأنت لهم بها ملئ، وحاجتي أن تذكرني على طول البلاء إذا نسيني أهلي وأهل الدنيا ذكر من دامت وحدته ونفدت مدته، وخلت أيامه، وفنيت أعوامه وبقيت آثامه، يا كريما تظاهرت علي منه النعم وتداركت عنده مني الذنوب. اللهم إني أستغفرك من الذنوب التي تداركت مني إليك، وأحمدك على النعم التي تظاهرت منك علي، يا كبير كل كبير، يا من لا شريك له ولا وزير يا خالق الشمس والقمر المنير، يا عصمة الخائف المستجير يا سميع يا بصير يا راحم

[271]

الشيخ الكبير، يا رازق الطفل الصغير، يا مطلق المكبل الاسير، يا جابر العظم الكسير، يا قاصم كل جبار عنيد يا الله يا أرحم الراحمين أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وبأسمائك الثمانية المكتوبة على فلك الشمس أن تصلي على محمد وآله وإن تجيرني من شر كل ذي شر، ومن بغي كل باغ ومن حسد كل حاسد، ومن فساد كل فاسد، ومن أذى كل موذ، ومن طغيان كل طاغ، ومن جور كل جائر، ومن قضاء السوء ومن قرين السوء، ومن صاحب السوء، ومن رفيق السوء، ومن جليس السوء يا أرحم الراحمين، اللهم إني أسئلك يا من خلق الذر، وأعشب البر، وشق الصخر، وفلق البحر، وخص بالفخر محمدا الطهر صل عليه وآله واكفني ما أهمني من امور الدنيا والآخرة يا الله برحمتك يا كريم. اللهم وعافني في الدنيا من شر الشيطان، وجور السلطان، ومن الضلالة والطغيان، إنك كريم منان، اللهم إنك أكرم مسئول فأسئلك ان تحييني حياة السعداء، وأن تتوفاني وفاة الشهداء، وأنت عني راض غير غضبان يا رحيم يا رحمان. اللهم عافني في الدنيا من شر البلاء والاذى وعافني في الآخرة من النار، و سوء الحساب، ومن الاهوال الطوال، والاغلال الثقال، وأليم النكال، ومن الزقوم وشرب الحميم واليحموم، ومن مقاساة السموم، في شدة الغموم، بدار الاحزان والهموم، يا حي يا قيوم يا الله. وأسئلك يا رب بما في هذا الكتاب من الاسماء العظام، والاحرف الكرام أن تعطيني وجميع إخواني المؤمنين ما سألتك، ورغبت فيه إليك، وابدء بهم وثن بي يا كريم إنك على كل شئ قدير. اللهم إنك خلقت برأفتك أقواما أطاعوك فيما أمرتهم وعملوا لك فيما خلقتهم له فانهم لم يبلغوا ذلك إلا بك، ولم يوفقهم له غيرك يا كريم كانت رحمتك لهم قبل طاعتهم لك، فأسئلك يا إلهي بحقهم عليك وبحقك عليهم أن تجعلني

[272]

معهم ومنهم آمين رب العالمين وصل اللهم على محمد المصطفى والرسول المجتبى المبلغ رسالاتك، والمظهر لمعجزاتك، وبراهين كلماتك، وعلى آله الطاهرين الاخيار الغر الميامين الابرار، وتقبل مني ما دعوتك ورجوتك، واقرنه بالاجابة يا أرحم الراحمين ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.. الآية وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين سبحان ربك رب العزة.. الآيات الثلاث (1). 2 - مهج: من كتاب تعبير الرؤيا لمحمد بن يعقوب الكليني: أحمد، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: رأيت أبي عليه السلام في المنام فقال: يا بني إذا كنت في شدة فأكثر من أن تقول: " يا رؤف يا رحيم " والذي نراه في النوم كما نراه في اليقظة (2). 3 - دعوات الراوندي: عن سويد بن غفلة قال: أصابت عليا شدة فأتت فاطمة عليها السلام ليلا رسول الله صلى الله عليه واله فدقت الباب فقال: أسمع حس حبيبتي بالباب يا ام أيمن ! قومي وانظري ففتحت لها بالباب، فدخلت فقال صلى الله عليه واله: لقد جئتنا في وقت ماكنت تأتيننا في مثله ؟ فقالت فاطمة: يارسول الله ما طعام الملائكة عند ربنا ؟ فقال: التحميد، فقالت: ما طعامنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: والذي نفسي بيده ما أقتبس في آل محمد شهرا نارا اختاري آمر لك أمرا أو اعلمك خمس كلمات علمنيهن جبرئيل عليه السلام، قالت: يا رسول الله ما الخمس الكلمات ؟ قال: " يا رب الاولين والآخرين، يا ذا القوة المتين، ويا راحم المساكين، ويا أرحم الراحمين " ورجعت فلما أبصرها علي عليه السلام قال: بأبي وأمي ما وراك يا فاطمة ؟ قالت: ذهبت للدنيا وجئت بالآخرة قال علي عليه السلام: خير أمامك خير أمامك. وعن الحسين بن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى إلي بسبع كلمات وهي التي قال الله " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ": يا الله يا رحمان يا رب يا ذا الجلال والاكرام يا نور السماوات والارض يا قريب


(1) البلد الامين ص 411. (2) مهج الدعوات ص 416.

[273]

يا مجيب الخبر. 4 - الدر المنثور للسيوطي: عن أبي نعيم باسناده، عن محمد بن جعفر قال: سألت أبي جعفر بن محمد الصادق، عن الاسماء التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة فقال: هي في القرآن ففي الفاتحة خمسة أسماء: يا الله، يا رب، يا رحمان يا رحيم، يا مالك، وفي البقرة، ثلاثة وثلاثون اسما هم: يا محيط يا قدير، يا عليم، يا حكيم، يا علي، يا عظيم، يا تواب، يا بصير، يا ولي، يا واسع، يا كافي يا رؤف، يا بديع، يا شاكر، يا واحد، يا سميع، يا قابض، يا باسط، يا حي يا قيوم، يا غني، يا حميد، يا غفور، يا حليم، يا إله، يا قريب، يا مجيب يا عزيز، يا نصير، ياقوي، يا شديد، يا سريع، يا خبير. وفي آل عمران: يا وهاب، يا قائم، يا صادق، يا باعث، يا منعم، يا متفضل وفي النساء: يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا مقيت، يا وكيل، يا علي، يا كبير وفي الانعام: يا فاطر، يا قاهر، يالطيف، يا برهان، وفي الاعراف: يا محيي يا مميت، وفي الانفال: يا نعم المولى، ويا نعم النصير، وفي هود: يا حفيظ، يا مجيد يا ودود، يا فعالا لما يريد، وفي الرعد: يا كبير، يا متعال، وفي إبراهيم: يا منان، يا وارث، وفي الحجر، يا خلاق، وفي مريم، يا فرد، وفي طه: يا غفار، وفي قد أفلح، يا كريم، وفي النور: يا حق، يا مبين، وفي الفرقان يا هادي، وفي سبأ، يا فتاح، وفي الزمر: يا عالم، وفي غافر: يا غافر، يا قابل التوب، يا ذا الطول، يا رفيع، وفي الذاريات: يا رزاق، يا ذا القوة، يا متين، وفي الطور: يابر، وفي اقتربت: يا مقتدر، يا مليك، وفي الرحمن، يا ذا الجلال والاكرام، يا رب المشرقين ورب المغربين، يا باقي، يا معين، وفي الحديد: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، وفي الحشر: يا ملك يا قدوس، يا سلام يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارئ، يا مصور وفي البروج: يا مبدي، يا معيد، وفي الفجر: ياوتر، وفي الاخلاص: يا أحد يا صمد (1).


(1) الدر المنثور ج 3 ص 148.

[274]

14 * (باب) * * " (فضل الحوقلة وما يناسبه زائدا على ما مر) " * * " (في باب الكلمات الاربع التى يفزع إليها وفى غيره) " * 1 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: صنيع المعروف يدفع ميتة السوء، والصدقة في السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وتنفي الفقر، ولا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، وهو شفاء من تسعة وتسعين داء أدناها الهم، وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ألح عليه الفقر فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم] (1). 2 - دعوات الراوندي: قال أبو الحسن عليه السلام: قول لا حول ولا قوة إلا بالله يدفع أنواع البلاء. وقال الصادق عليه السلام: إذا توالت عليك الهموم فقل لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال ابن عباس: جاء عون بن مالك الاشجعي إلى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله إن ابني قد أسره العدو وقد اشتد غمي وعيل صبري، فما تأمرني ؟ قال: آمرك ان تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله في كل حال، فانصرف وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله على كل حال، فبينا هو كذلك إذا أتاه ابنه معه مائة من الابل، غفل عنها المشركون، فاستاقها فأتى الاشجعي، رسول الله صلى الله عليه واله فذكر له ذلك، فنزلت هذه الآية " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " (2). وعن النبي صلى الله عليه واله من حلي في عينه شئ من الاهل والمال والولد، فقال:


(1) نوادر الراوندي: 5. (2) التحريم، 3.

[275]

ما شاء الله لا قوة إلا بالله، منع، ألا ترى إلى قوله تعالى " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ". 3 - البلد الامين: في فضائل الذكر للفريابي من قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ منه إلا إليه، دفع الله عنه سبعين بابا من الضر أدناها الفقر. 4 - ورأيت بخط الشهيد رحمه الله أن النبي صلى الله عليه واله قال: ما على الارض أحد يقول لا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر. 15 * (باب) * " (الاستغفار وفضله وأنواعه) " * الايات: النساء: ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (1). وقال: واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (2). وقال: ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (3). الانفال: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (4). هود: وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله (5). وقال تعالى حاكيا عن هود: ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (6). وقال تعالى حاكيا عن صالح: فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب


(1) النساء: 64. (2) النساء: 106. (3) النساء: 110. (4) الانفال: 33. (5) هود: 3. (6) هود: 52.

[276]

مجيب (1). وقال سبحانه حاكيا عن شعيب عليه السلام: واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود (2). يوسف: قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم (3). الكهف: وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جائهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الاولين * أو يأتيهم العذاب قبلا (4). النمل: لو لا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (5). المؤمن: واستغفر لذنبك (6). محمد: فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (7). نوح: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (8). المزمل: واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (9). النصر: واستغفره إنه كان توابا. أقول: قد سبق بعض الاخبار في باب التوبة. 1 - لى: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لاصحابه: ألا أخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا: بلى، قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل


(1) هود: 61. (2) هود: 92. (3) يوسف: 97 - 98. (4) الكهف: 55. (5) النمل: 46. (6) المؤمن: 55. (7) القتال: 19. (8) نوح: 10 - 12. (9) المزمل: 20.

[277]

الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه، ولكل شئ زكاة وزكاة الابدان الصيام (1). 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنعم الله عزوجل عليه نعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزنه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله (2). صح: عنه عليه السلام مثله (3). ما: فيما أوصى به الصادق عليه السلام سفيان الثوري مثله (4). 3 - ل: عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: من قال أستغفر الله وأتوب إليه فليس بمستكبر ولا جبار إن المستكبر من يصر على الذنب الذي قد غلبه هواه فيه وآثر دنياه على آخرته (5). أقول: تمامه في باب التهليل (6). 4 - ل: عن سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الاستغفار يزيد في الرزق (7). 5 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يقترف في يوم أو ليلة أربعين كبيرة فيقول وهو نادم: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع السماوات والارض ذا الجلال والاكرام وأسأله أن يتوب علي، إلا غفرها الله له، ثم قال:


(1) أمالى الصدوق ص 37. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 46. (3) صحيفة الرضا ع ص 38. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 94. (5) الخصال ج 1 ص 143. (6) راجع ص 193 مما سبق. (7) الخصال ج 2 ص 94.

[278]

ولا خير فيمن يقارف في كل يوم أو ليلة أربعين كبيرة (1). ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب مثله (2). 6 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق (3). 7 - ما: باسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: تعطروا بالاستغفار لا تفضحكم روائح الذنوب (4). 8 - مع: العسكري، عن بدر بن الهثيم، عن علي بن المنذر، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي الصباح، عن الصادق عليه السلام قال: من اعطي أربعا لم يحرم أربعا من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر (5). 9 - مع: علي بن أحمد الطبري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن خراش مولى أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لذكر الله بالغدو والآصال خير من حطم السيوف في سبيل الله عزوجل، يعني لمن ذكر الله عزوجل بالغدو ويذكر ما كان منه في ليله من سوء عمله، واستغفر الله وتاب إليه، فإذا انتشر في ابتغاء ما قسم الله له، انتشر وقد حطت (6) عنه سيئاته، وغفرت له ذنوبه، وإذا ذكر الله عزوجل بالآصال وهي العشيات راجع نفسه فيما كان منه يومه ذلك من سرف على نفسه، وإضاعة لامر ربه، فإذا ذكر الله عزوجل واستغفر الله تعالى وأناب راح إلى أهله، وقد غفرت له ذنوب يومه وإنما تحمد الشهادة أيضا إذا كان من


(1) الخصال ج 2 ص 142. (2) ثواب الاعمال ص 153. (3) الخصال ج 2 ص 256. (4) امالي الطوسى ج 1 ص 382. (5) معاني الاخبار ص 323. (6) حتت ظ.

[279]

تائب إلى الله مستغفر من معصية الله عزوجل (1). 10 - مع: عبد الحميد بن عبد الرحمان، عن أبي يزيد الهروي، عن سلمة ابن شبيب، عن محمد بن منيب، عن السرى، بن يحيى، عن هشام، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: تعلموا سيد الاستغفار: " اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك، وأبوء بنعمتك علي و أبوء لك بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (2). 11 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليهم السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لكل داء دواء، ودواء الذنوب الاستغفار (3). 12 - ثو: أبي، عن سعد، عن الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام، عن سلام الخياط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: أستغفر الله، مائة مرة حين ينام، بات وقد تحات الذنوب كلها عنه، كماتتحات الورق من الشجر، ويصبح وليس عليه ذنب (4). 13 - ثو: ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن موسى بن جعفر، عن الحسن بن علي بن بقاح، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله والاستغفار لكم حصنين حصينين من العذاب، فمضى أكبر الحصنين، وبقي الاستغفار فأكثروا منه فانه ممحاة للذنوب، قال الله عزوجل: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " (5). 14 - ثو: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن إسماعيل بن سهل قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: علمني شيئا إذا أنا قلته كنت معكم في الدنيا والآخرة


(1) معاني الاخبار ص 411. (2) معاني الاخبار ص 140. (3 - 5) ثواب الاعمال ص 149.

[280]

قال: فكتب بخطه أعرفه: أكثر من تلاوة إنا أنزلناه، ورطب شفتيك بالاستغفار (1). 15 - ثو: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كل ذنب أستغفر الله (2). 16 - ثو: ما جيلويه، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن عمرو بن سهل، عن هارون بن خارجة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من استغفر الله بعد صلاة الفجر سبعين مرة غفر الله له، ولو عمل ذلك اليوم أكثر من سبعين ألف ذنب، ومن عمل أكثر من سبعين ألف ذنب فلا خير فيه (3). 17 - ثو: أبي، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن علي، عن علي بن علي اللهبي، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال: الحمد لله، ومن إذا أصاب خطيئة قال: أستغفر الله وأتوب إليه (4). 18 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من ظهرت عليه النعمة فليكثر الحمد لله، ومن كثرت همه فعليه بالاستغفار، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ينفي الله عنه الفقر (5). 19 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أفضل العبادة قول: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وخير الدعاء الاستغفار، ثم تلا النبي صلى الله عليه واله: " فاعلم أنه لا إله إلا الله


(1 - 4) ثواب الاعمال ص 150 (5) المحاسن ص 43.

[281]

واستغفر لذنبك " (1). 20 - شى: عن عبد الله بن محمد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله والاستغفار حصنين حصينين لكم من العذاب، فمضى أكبر الحصنين، وبقي الاستغفار، فأكثروا منه، فانه ممحاة للذنوب، وإن شئتم فاقرؤا " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " (2). 21 - شى: عن الحسين بن سعيد المكفوف كتب إليه في كتاب له: جعلت فداك ما حد الاستغفار الذي وعد عليه نوح، والاستغفار الذي لا يعذب قائله ؟ فكتب صلوات الله عليه: الاستغفار ألف (3). 22 - مكا: عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله خمسا وعشرين مرة. قال الصادق عليه السلام: التائب من الذنب كمن لا ذنب لا، والمقيم وهو يستغفر كالمستهزئ. عن الصادق عليه السلام قال: إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نقمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج، وكان من أيمانه صلى الله عليه واله " لا وأستغفر الله ". وقال عليه السلام: من أذنب من المؤمنين ذنبا أجل من غدوه إلى الليل، فان استغفر لم يكتب عليه، وقال عليه السلام: إن المؤمن ليذكره الله الذنب بعد بضعة وعشرين سنة حتى يستغفر الله منه فيغفر له. وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الاستغفار وقول: لا إله إلا الله خير العبادة قال الله العزيز الجبار: " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " (4). 23 - جع: وقال النبي صلى الله عليه واله: من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل


(1) المحاسن ص 291 والاية في سورة القتال: 19. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 54 والاية في الانفال: 33. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 206 في حديث. (4) مكارم الاخلاق 361 و 362.

[282]

هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب. وقال النبي صلى الله عليه واله: أفضل العلم لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الاستغفار ثم تلا رسول الله صلى الله عليه واله: " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " (1). وقال النبي صلى الله عليه واله: ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة. وقال عليه السلام: إنه ليغان (2) على قلبي حتى أستغفر في اليوم مائة مرة. قال رسول الله صلى الله عليه اله: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له، فانه كفارة. وقال عليه السلام: كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته. وقال الرضا عليه السلام: من استغفر من ذنب وهو يعمله فكأنما يستهزئ بربه. وقال عليه السلام خير القول: لا إله إلا الله، وخير العبادة الاستغفار. وقال صلى الله عليه واله: ألا اخبركم بدائكم من دوائكم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: داؤكم الذنوب ودواؤكم الاستغفار. وقال عليه السلام: توبوا إلى الله فاني أتوب في اليوم مائة مرة (3). 24 - ين: ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عمل سيئة أجل فيها سبع ساعات من النهار، فان قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ثلاث مرات لم يكتب عليه. 25 - ين: صفوان بن يحيى، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يحب المفتن التواب، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه واله يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب، قلت: يقول: أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال: كان يقول: أتوب إلى الله. 26 - ين: إبراهيم بن أبي البلاد قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: إني أستغفر الله في كل يوم خمسة آلاف مرة، ثم قال لي: خمسة آلاف كثير. 27 - بن: حماد بن عيسى، عن إبراهيم عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:


(1) القتال: 19. (2) اغين على قلبه مجهولا: أحاط به الرين. (3) جامع الاخبار ص 67.

[283]

من قال ثلاث: سبحان ربي العظيم وبحمده، أستغفر الله ربى وأتوب إليه، قرعت العرش كما تقرع السلسة الطشت. 28 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه اله: عليك بالاستغفار فانه المنجاة (1). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من كثر همومه فليكثر من الاستغفار (2). 29 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم، عن محد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أيوب بن الحر، عن معاذ بن ثابت الفراء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن ليذنب الذنب فيذكره بعد عشرين سنة، فيستغفر منه، فيغفر له، وإنما ذكره ليغفر له، وإن الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته (3). 30 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه واله: عودوا ألسنتكم الاستغفار فان الله تعالى لم يعلمكم الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لكم، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: العجب ممن يهلك، والمنجاة معه، قيل: وماهي ؟ قال: الاستغفار. وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه واله: قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم ما دعوتني ورجوتني أغفر لك على ماكان فيك، وإن أتيتني بقرار الارض خطيئة أتيتك بقرارها مغفرة، ما لم تشرك بي، وإن أخطأت حتى بلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن من أجمع الدعاء الاستغفار. وعن محمد بن الريان يا قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله أن


(1) نوادر الراوندي ص 5. (2) نوادر الراوندي 16. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 305.

[284]

يعلمني دعاء للشدائد والنوازل والمهمات وأن يخصني كما خص آباؤه مواليهم فكتب إلى: الزم الاستغفار. وعن إسماعيل بن سهل قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: علمني دعاء إذا أنا قلته كنت معكم في الدنيا والآخرة فكتب: أكثر تلاوة إنا أنزلنا، وأرطب شفتيك بالاستغفار. وقال النبي صلى الله عليه واله: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. 31 - نهج: قال عليه السلام: عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار (1). وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهم السلام أنه عليه السلام قال: كان في الارض أمانان من عذاب الله سبحانه، وقد رفع أحدهما، فدونكم الاخر فتمسكوا به، أما الامان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه اله وأما الامان الباقي فالاستغفار، قال الله عز من قائل " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ". قال السيد رحمه الله: وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط (2). 32 - عدة الداعي: روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خير الدعاء الاستغفار. وقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن للقلوب صداء كصداء النحاس، فاجلوها بالاستغفار. وقال صلى الله عليه واله: من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا أكثر العبد الاستغفار رفعت صحيفته وهي تتلألأ.


(1) نهج البلاغة الرقم 87 من قسم الحكم. (2) نهج البلاغة الرقم 88 من قسم الحكم.

[285]

وعن الرضا عليه السلام: مثل الاستغفار مثل ورقة شجرة تحرك فتتناثر، والمستغفر من ذنب وهو يفعله كالمستهزئ بربه. وعنه عليه السلام قال: الاستغفار وقول: لا إله إلا الله خير العبادة، قال الله العزيز الجبار " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " (1). 33 - فلاح السائل: روي عن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يوما جالسا في حشد من الناس من المهاجرين والانصار فقال رجل منهم: أستغفر الله، فالتفت إليه علي عليه السلام كالمغضب، وقال له: يا ويلك أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار اسم واقع على ستة أقسام: الاول الندم على ما مضى، الثاني العزم على ترك العود إليه، الثالث أن تعمد إلى كل فريضة ضيعتها فتؤديها، الرابع أن تخرج إلى الناس مما بينك وبينهم حتى تلقى الله أملس، وليس عليك تبعة، الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت تذهبه بالاحزان حتى تنبت لحم غيره، السادس أن تذيق الجسم مرارة الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فحينئذ تقول: أستغفر الله. 34 - الدر المنثور: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه اله: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث غفرت ذنوبه، وإن كان فر من الزحف. وعن أبي سعيد الخدري قال: من قال هذا الاستغفار خمس مرات غفر له وإن كان عليه ذنوب مثل زبد البحر (2).


(1) القتال: 19. (2) الدر المنثور ج 3 ص 182.

[286]

ابواب الدعاء اعلم أنا قد أوردنا في كتاب الطهارة والصلاة، وفي أبواب كتاب القرآن، وفي كتاب النكاح، وفي كتاب الآداب والسنن، وفي كتاب الصيام وأعمال السنة، وفي كتاب الحج والعمرة، وفي كتاب العهد لله (1) وفي غيرها من الكتب كثيرا من المطالب المتعلقة بأبواب الدعاء، ولنذكر هنا أيضا شطرا صالحا من ذلك إن شاء الله تعالى. 16 * (باب) * * " (فضله والحث عليه) " * الايات: البقرة: وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (2). الانعام: قل أرأيتم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون * ولقد أرسلنا إلى امم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون (3). وقال تعالى: قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب


(1) كذا في نسخة الكمبانى، وفى نسخة الاصل لا تقرء الكلمة، وعنوان الباب [أبواب الدعاء باب فضله والحث عليه] مكتوب بخط المؤلف وهكذا بعده الايات وقوله: [اعلم أنا] الخ مكتوب بغير خطه في الهامش استدراكا. (2) البقرة: 186. (3) الانعام: 40 - 42.

[287]

ثم أنتم تشركون (1). الاعراف: وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين (2). يونس: قال قد اجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون (3). هود: إن ربي قريب مجيب (4). ابراهيم: وآتيكم من كل ما سألتموه (5). وقال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: إن ربي لسميع الدعاء (6). الانبياء: ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم (7). وقال تعالى: وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر (8). وقال تعالى: ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (9). الفرقان: قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم (10). النمل: أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض أ إله مع الله قليلا ما تذكرون (11). التنزيل: يدعون ربهم خوفا وطمعا (12). المؤمن: فادعو الله مخلصين له الدين (13).


(1) الانعام: 63 - 64. (2) الاعراف: 56. (3) يونس: 89. (4) هود: 61. (5) ابراهيم: 34. (6) ابراهيم: 39. (7) الانبياء: 76. (8) الانبياء: 83. (9) الانبياء: 90. (10) الفرقان: 77. (11) النمل: 62. (12) التنزيل: 16. (13) المؤمن: 14.

[288]

وقال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (1). وقال: فادعوه مخلصين له الدين (2). حمعسق: ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله (3). الطور: إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم (4). الرحمن: يسأله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن (5). 1 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه صلوات الله علهيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والارض (6). صح: عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره فعليكم بالدعاء وأخلصوا النية (7). 2 - ب: ابن سعد، عن الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الدعاء يرد القضاء، وإن المؤمن ليذنب فيحرم بذنبه الرزق (8). ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن سعد، عن الازدي مثله (9). 3 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه اله: داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا أبواب البلاء بالدعاء، وحصنوا أموالكم بالزكاة، فانه ما يصاد ما تصيد من الطير إلا بتضييعهم التسبيح (10). 4 - ب: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الرزق لينزل من


(1) المؤمن: 60. (2) المؤمن: 65. (3) الشورى: 26. (4) الطور: 28. (5) الرحمن: 29. (6) عيون الاخبار ج 2 ص 37. (7) صحيفة الرضا ع: 19. (8) قرب الاسناد ص 24. (9) امالي الطوسى ج 1 ص 135. (10) قرب الاسناد ص 74 في ط و 55 في ط.

[289]

السماء إلى الارض على عدد قطر المطر إلى كل نفس بما قدر لها، ولكن لله فضول فاسألوا الله من فضله (1). 5 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: ادفعوا أمواج البلاء عنكم بالدعاء، قبل ورود البلاء، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، للبلاء أسرع إلى المؤمن من انحدار السيل من أعلى التلعة إلى أسفلها، ومن ركض البراذين (2). وقال عليه السلام: ما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا إن الله ليس بظلام للعبيد، ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والانابة لم تنزل، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله بصدق من نياتهم ولم يهنوا (3). ولم يسرفوا لاصلح الله لهم كل فاسد، ولرد عليهم كل صالح (4). وقال عليه السلام: الدعاء يرد القضاء المبرم، فاتخذوه عدة (5). 6 - ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن عبد الله، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن أبي اليقظان، عن عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن الصادق عليه السلام قال: ثلاث لا يضر معهن شئ: الدعاء عند الكربات، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة (6). 7 - لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن أبي الهزهاز، عن علي بن السري قال: سمعت أبا عبد الله


(1) قرب الاسناد ص 74 في ط و 55 في ط. (2) الخصال ج 2 ص 161. (3) ولم يتمنوا خ. (4) الخصال ج 2 ص 162. (5) الخصال ج 2 ص 160. (6) امالي الطوسى ج 1 ص 207.

[290]

عليه السلام يقول: إن الله عزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه (1). 8 - ما (2) مع (3) لي: في خبر الشيخ الشامي أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي الكلام أفضل عند الله عزوجل ؟ قال: كثرة ذكره، والتضرع إليه ودعاؤه (4). 9 - فس: " إن إبراهيم لاواه حليم " (5) في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الاواه المتضرع إلى الله في صلاته، وإذا خلا في قفرة من الارض وفي الخلوات (6). 10 - ب: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: مما أعطى الله به امتي وفضلهم به على سائر الامم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا نبي، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وإن الله تبارك وتعالى أعطى ذلك امتي حيث يقول: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " (7) يقول: من ضيق، وكان إذا بعث نبيا قال له: إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني أستجب لك، وإن الله أعطى امتي ذلك حيث يقول: " ادعوني أستجب لكم " (8) وكان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه، وإن الله تبارك وتعالى جعل امتي شهداء على الخلق، حيث يقول: " ليكون


(1) امالي الصدوق ص 109. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 51. (3) معاني الاخبار ص 199. (4) امالي الصدوق ص 237. (5) براءة: 115. (6) تفسر القمى ص 282. (7) الحج: 78. (8) غافر: 60.

[291]

الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس " (1). 11 - جا (2) ما: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء وإن أبخل الناس من بخل بالسلام (3). 12 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام يا بنى للمؤمن ثلاث ساعات، ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذتها، فيما يحل ويحمد (4). 13 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن أبي داود، عن إبراهيم ابن الحسن، عن بشر بن زاذان، عن عمر بن صبيح، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال على عليه السلام: أربع للمرء لا عليه: الايمان والشكر، فان الله تعالى يقول: " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم " (5) والاستغفار فانه قال: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " (6) والدعاء فانه قال تعالى: " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم " (7). 14 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من عدوكم، ويدر رزقكم ؟ قالوا: نعم، قال: تدعون بالليل والنهار، فان سلاح المؤمن الدعاء (8).


(1) قرب الاسناد ص 56. (2) مجالس المفيد ص 195. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 87. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 146 في حديث. (5) النساء: 147. (6) الانفال: 33. (7) أمالى الطوسى ج 2 ص 108 في حديث والاية في سورة الفرقان: 77. (8) ثواب الاعمال ص 25.

[292]

15 - ثو: أبي، عن سعد، عن بنان بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: ما من عبد يسلك واديا فيبسط كفيه فيذكر الله ويدعو، إلا ملا الله ذلك الوادي حسنات، فليعظم ذلك الوادي أو ليصغر (1). 16 - سن: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن مفرق، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل (2). 17 - سن: محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن عنبسة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير (3). 18 - ضا: أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: لكل داء دواء، سألته عن ذلك فقال: لكل داء دعاء، فإذا الهم العليل الدعاء فقد اذن في شفائه ثم قال لي العالم عليه السلام: الدعاء أفضل من قراءة القرآن، لان الله جل وعز يقول: " ما يعبؤ بكم ربي لولا دعائكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما " (4). وأروي أن الدعاء يدفع من البلاء ما قدر، وما لم يقدر، قيل: وكيف يدفع ما لم يقدر ؟ قال: حتى لا يكون. 19 - سر: من كتاب معاوية بن عمار قال: قلت له: رجلان دخلا المسجد جميعا افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا من القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا وكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثم انصرفا في ساعة واحدة أيهما أفضل ؟ قال: كل فيه فضل كل حسن: قال: قلت إني قد علمت أن كلا حسن وأن كلا فيه فضل، قال: فقال: الدعا أفضل، أما سمعت قول الله تعالى " ادعوني أستجب لكم


(1) ثواب الاعمال ص 137. (2) المحاسن ص 292 في حديث. (3) المحاسن ص 293. (4) الفرقان: 77.

[293]

إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " (1) هي والله أفضل هي والله أفضل، هي والله أفضل، أليس هي العبادة، أليست أشد، هي والله أشد هي والله أشد، هي والله أشد. ثلاث مرات. 20 - م: قال النبي صلى الله عليه واله: عن جبرئيل، عن الله عزوجل: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسئلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيته فاسئلوني الغناء أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيته فاسألوني المغفرة أغفر لكم ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة، فاستغفرني بقدرتي غفرت له، ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على إتقاء قلب عبد من عبادي لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على إشقاء قلب عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فيتمنى كل واحد ما بلغت امنيته فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي كما لو أن أحدكم مر على شفير البحر فغمس فيه أبره ثم انتزعها، ذلك بأني جواد ماجد، واجد، عطائي كلام، وعداتي كلام، فإذا أردت شيئا فانما أقول له: كن، فيكون (2). 21 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: قوله: " إن إبراهيم لاواه حليم " قال: الاواه الدعاء (3). 22 - جا: أبو غالب الزراري، عن جده محمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن ابن أبي نجران، عن صفوان، عن سيف التمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام يقول: عليكم بالدعاء فانكم لا تتقربون بمثله ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تسئلوها، فان صاحب الصغائر هو صاحب


(1) غافر: 60. (2) تفسير الامام 19 و 20. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 114، والاية في براءة: 115.

[294]

الكبائر (1). 23 - مكا: من مجموع أبي طول الله عمره، قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من شئ أكرم على الله تعالى من الدعاء، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قلت للباقر عليه السلام: أي العبادة أفضل ؟ فقال: ما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل ويطلب ما عنده، وما أحد أبغض إلى الله عزوجل ممن يستكبر عن عبادته، ولا يسأل ما عنده (2). عن الصادق عليه السلام من لم يسأل الله من فضله افتقر. وقال النبي صلى الله عليه واله: لا يرد القضاء إلا الدعاء. وقال عليه السلام: الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والارض. وقال عليه السلام: ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم، ويدر أرزاقكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تدعون ربكم بالليل والنهار، فان سلاح المؤمن الدعاء. عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا، كما يستطعم المسكين. وقال عليه السلام: أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام. وقال صلى الله عليه واله: ما من مسلم دعا الله تعالى بدعوة ليس فيها قطيعة رحم، ولا استجلاب إثم، إلا أعطاه الله تعالى بها إحدى خصال ثلاث: إما أن يعجل له الدعوة وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يرفع عنه مثلها من السوء. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تستحقروا دعوة أحد، فانه يستجاب لليهودي فيكم، ولا يستجاب له في نفسه.


(1) مجالس المفيد ص 19. (2) مكارم الاخلاق ص 311.

[295]

وقال عليه السلام: أحب الاعمال إلى الله عزوجل في الارض الدعاء، وأفضل العبادة العفاف. عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما، فأكثر من الدعاء، فانه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند الله إلا بالدعاء، وليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. عبد الله بن ميمون القداح عنه عليه السلام قال: الدعاء كهف الاجابة، كما أن السحاب كهف المطر (1). وعن الرضا عليه السلام أنه كان يقول لاصحابه: عليكم بسلاح الانبياء فقيل: وما سلاح الانبياء ؟ قال: الدعاء. وعن الصادق عليه السلام قال: الدعاء أنفذ من السنان. وعن حماد بن عثمان قال: سمعته يقول: الدعاء يرد القضاء وينقضه كما ينقض السلك وقد ابرم إبراما. عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: عليكم بالدعاء فان الدعاء والطلبة إلى الله جل وعز يرد البلاء، وقد قدر وقضي، فلم يبق إلا إمضاؤه فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفا. قال الصادق عليه السلام: عليك بالدعاء فان فيه شفاء من كل داء (2). عن الفردوس قال النبي صلى الله عليه واله: البلاء معلق بين السماء والارض مثل القنديل فإذا سأل العبد ربه العافية، صرف الله عنه البلاء، وقال: سلوا الله عزوجل ما بدا لكم من حوائجكم حتى شسع النعل، فانه إن لم ييسره لم يتيسر، وقال: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع (3). وقال الصادق عليه السلام: إن الله جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا، و


(1) مكارم الاخلاق ص 312. (2) مكارم الاخلاق ص 314. (3) مكارم الاخلاق ص 313.

[296]

ذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا، ولكن يحب أن يبث إليه الحوائج (1). وقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يرد القضاء إلا الدعاء. وقال الصادق عليه السلام: الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: عليكم بالدعاء فان الدعاء والطلب إلى الله عزوجل يرد البلاء وقد قدر وقضي، فلم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفا. عن سلمان الفارسي، عن النبي صلى الله عليه واله قال: لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القضاء إلا الدعاء. وقال الباقر للصادق عليهما السلام: يا بني من كتم بلاء ابتلي به من الناس، وشكى إلى الله عزوجل كان حقا على الله أن يعافيه من ذلك. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء وقيل: صوت معروف، ولم يحجب عن السماء، ومن لم يتقدم في الدعاء، لم يستجب له إذا نزل به البلا، وقالت الملائكة: إن ذا الصوت لا نعرفه (2). روي عن العالم عليه السلام: أنه قال: لكل داء دواء فسئل عن ذلك، فقال: لكل داء دعاء فإذا الهم المريض الدعاء، فقد أذن الله في شفائه، وقال: أفضل الدعاء الصلاة على محمد وآله، ثم الدعاء للاخوان، ثم الدعاء لنفسك فيما أحببت وأقرب ما يكون العبد من الله سبحانه إذا سجد، وقال: الدعاء أفضل من قراءة القرآن لان الله عزوجل قال: " قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعائكم " (3) فان الله عزوجل ليؤخر إجابة المؤمن شوقا إلى دعائه، ويقول: صوتا أحب أن أسمعه، ويعجل


(1) مكارم الاخلاق ص 314. (2) مكارم الاخلاق 315. (3) الفرقان: 77.

[297]

أجابة الدعاء للمنافق ويقول: صوتا أكره سماعه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تخوف بلاء يصيبه فتقدم في الدعاء لم يره الله عزوجل ذلك البلاء أبدا. 24 - تم: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: أحب الاعمال إلى الله سبحانه في الارض الدعاء، وأفضل العبادة العفاف (1). 25 - تم: ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم والبرقي والحسين ابن علي، عن ابن المغيرة، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من عدوكم ويدر أرزاقكم ؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربكم بالليل والنهار فان الدعاء سلاح المؤمنين (2). وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام: إن الدعاء أنفذ من السلاح الحديد (3). 26 - تم: بهذا الاسناد، عن جعفر، عن أبيه علهيما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدعاء سلاح المؤمنين، وعمود الدين، ونور السماوات والارض (4). 27 - تم: روى جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي، باسناده إلى عمر بن يزيد، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الدعاء يرد ما قدر وما لم يقدر قال: قلت: جعلت فداك هذا ما قدر قد عرفناه أفرأيت ما لم يقدر ؟ قال: حتى لا يقدر (5). ختص: ابن أبي نجران، عن هشام بن سالم، عن عمر بن يزيد مثله وفيه حتى لا يكون (5).


(1 - 2) فلاح السائل ص 27. (3 - 4) فلاح السائل ص 28. (5) الاختصاص: 219.

[298]

28 - تم: من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب في حديث أبي ولاد حفص ابن سالم الخياط قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام بالمدينة وكان معي شئ فأوصلته إليه فقال: أبلغ أصحابك وقل لهم: اتقوا الله عزوجل فانكم في إمارة جبار يعني أبا الدوانيق، فأمسكوا ألسنتكم، وتوقوا على أنفسكم ودينكم وادفعوا ما تحذرون علينا وعليكم منه بالدعاء فان الدعاء والله والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي، ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفا فألحوا في الدعاء أن يكفيكموه الله. قال أبو ولاد: فلما بلغت أصحابي مقالة أبي الحسن عليه السلام قال: ففعلوا ودعوا عليه، وكان ذلك في السنة التي خرج فيها أبو الدوانيق إلى مكة فمات عند بئر ميمون، قبل أن يقضي نسكه، وأراحنا الله منه، قال أبو ولاد: وكنت تلك السنة حاجا فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يا أبا ولاد كيف رأيتم نجاح ما أمرتكم به وحثثتكم عليه من الدعاء على أبي الدوانيق ؟ يا أبا ولاد ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكا، وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلا، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء. 29 - تم: الحسين بن سعيد، عن حماد وفضالة، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا من القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة، أيهما أفضل ؟ فقال: كل فيه فضل، كل حسن قال: قلت: قد علمت أن كلا حسن، وأن كلا فيه فضل، فقال: الدعاء أفضل أما سمعت قول الله تبارك وتعالى: " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " (1) هي والله العبادة، هي والله العبادة أليست هي العبادة ؟ هي والله العبادة، هي والله العبادة، أليست أشدهن، هي والله أشدهن، هي والله أشدهن، هي والله أشدهن (2).


(1) غافر: 60. (2) فلاح السائل ص 30.

[299]

30 - تم: الحسن بن محبوب يرفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه سأل أيهما أفضل في الصلاة: كثرة القراءة ؟ أو طول اللبث في الركوع والسجود ؟ فقال: كثرة اللبث في الركوع والسجود أما تسمع لقول الله تعالى: " فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلوة " (1) إنما عنى باقامة الصلاة طول اللبث في الركوع والسجود قال: قلت: فأيهما أفضل: كثرة القراءة أو كثرة الدعاء ؟ قال: الدعاء أما تسمع لقوله تعالى: " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم " (2). 31 - تم: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن زياد العبدي عن حماد بن عثمان رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " وما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " (3) قال: الدعاء (4). 32 - تم: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن الميثمي، عن ربعي، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ؟ فقال: نعم، ثم قال: ألا أخبرك بما فيه شفاء من كل داء وسام ؟ قلت: بلى، قال: الدعاء (5). 33 - تم: الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان وابن فضال، عن علي بن عقبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الدعاء يرد القضاء المبرم بعد ما ابرم إبراما، فأكثر من الدعاء، فانه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند الله إلا بالدعاء، فانه ليس من باب يكثر قرعه إلا أوشك أن يفتح لصاحبه (6). 34 - تم: الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن عنبسة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من تخوف بلاء يصيبه فيقوم فيه بالدعاء لم يره الله ذلك.


(1) المزمل: 20. (2) فلاح السائل ص 30، والاية في الفرقان: 77. (3) فاطر: 2. (4 - 6) فلاح السائل ص 28.

[300]

البلاء أبدا (1). 35 - تم: الحسين، عن الوشاء، عن الرضا، عن أبيه علهيما السلام قال: إن الدعاء يستقبل البلاء، فيتواقفان إلى يوم القيامة (2). 36 - ختص: قال الصادق عليه السلام: من لم يسأل الله من فضله افتقر. 37 - الدعوات للراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الحذر لا ينجي من القدر، ولكن ينجي من القدر الدعاء، فتقدموا في الدعاء قبل أن ينزل بكم البلاء إن الله يدفع بالدعاء ما نزل من البلاء وما لم ينزل. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الدعاء مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة. وقال النبي صلى الله عليه واله: [ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم ؟ قالوا: بلى، قال:] (3) تدعون ربكم بالليل والنهار، فان سلاح المؤمن الدعاء. وقال الرضا عليه السلام: عليكم بسلاح الانبياء فقيل له: وما سلاح الانبياء ؟ فقال: الدعاء. وقال النبي صلى الله عليه واله: الدعاء مخ العبادة، ولا يهلك مع الدعاء أحد. وقال صلى الله عليه واله: أفضل عبادة امتي بعد قراءة القرآن الدعاء ثم قرأ صلى الله عليه واله: " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " (4) ألا ترى أن الدعاء هو العبادة. وقال صلى الله عليه واله: لا تعجزوا عن الدعاء فانه لم يهلك مع الدعاء أحد، وليسأل أحدكم ربه حتى يسأله شسع نعله، إذا انقطع، واسألوا الله من فضله فانه يحب أن يسأل. وقال صلى الله عليه واله: إن الله يحب الملحين في الدعاء، وقال: إذا اشتغل العبد بالثناء علي قضيت حوائجه، وقال: إذا قل الدعاء نزل البلاء وقال: ليس شئ أكرم على الله من الدعاء، وقال: أعدوا للبلاء الدعاء، فانه لايرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد


(1 - 2) فلاح السائل ص 29. (3) زيادة أضفناه بقرينة سائر الروايات. (4) غافر: 60.

[301]

في العمر إلا البر. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ما المبتلى الذي استدر به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: اذكروا الله فانه ذاكر لمن ذكره، وسلوه من فضله ورحمته فانه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه. وعن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: من لم يسأل الله من فضله افتقر. 38 - نهج: قال عليه السلام: ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء (1). وقال في وصيته لابنه الحسن صلوات الله عليهما: واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والارض، قد أذن لك في الدعاء، وتكفل لك بالاجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك، وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث الفضيحة ولم يشدد عليك في قبول الانابة، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة، وحسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب، وباب الاستعتاب. فإذا ناديته سمع نداءك، وإذا ناجيته علم نجواك، فأفضيت إليه بحاجتك وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، واستكشفته كروبك، واستعنته على امورك، وسألته من خزائن رحمته مالا يقدر على إعطائه غيره، من زيادة الاعمار وصحة الابدان، وسعة الارزاق. ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه، واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته فان العطية على قدر النية، وربما اخرت عنك الاجابة، ليكون ذلك أعظم لاجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل، وربما سألت الشئ فلاتؤتاه، وأوتيت خيرا منه عاجلا وآجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك


(1) نهج البلاعة تحت الرقم 146 من قسم الحكم.

[302]

لو اوتيته، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، وينفى عنك وباله، والمال لا يبقى لك ولا تبقى له (1). 39 - عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه واله افزعوا إلى الله في حوائجكم، والجئوا إليه في ملماتكم، وتضرعوا إليه وادعوه، فان الدعاء مخ العبادة، وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب، فإما أن يعجله له في الدنيا، أو يؤجل له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر مادعا، ما لم يدع بمأثم، وعنه صلى الله عليه واله: أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام. وقال صلى الله عليه واله: أكسل الناس عبد صحيح فارغ لا يذكر الله بشفة ولا لسان، و أعجز الناس من عجز عن الدعاء. وعنه صلى الله عليه واله قال: أفضل العبادة الدعاء، وإذا أذن الله للعبد في الدعاء فتح له باب الرحمة، وإنه لن يهلك مع الدعاء أحد (2). ومنه نقلا من كتاب الدعاء لمحمد بن الحسن الصفار يرفعه إلى الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه، عن سليمان، عن عثمان الاسود عمن رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا فيرى أحدهما صاحبه فوقه، فيقول: يا رب بما أعطيته وكان عملنا واحدا ؟ فيقول الله تبارك وتعالى: سألني ولم تسألني، ثم قال: سلوا الله وأجزلوا فانه لا يتعاظمه شئ، وبهذا الاسناد عن عثمان، عمن رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لتسألن الله أو ليقبضن عليكم إن لله عبادا يعملون فيعطيهم، وآخرين يسألونه صادقين فيعطيهم ثم يجمعهم في الجنة،، فيقول الذين عملوا: ربنا عملنا فأعطيتنا، فبما أعطيت هؤلاء ؟ فيقول: عبادي أعطيتكم اجوركم ولم ألتكم من أعمالكم شيئا، وسألني هؤلاء فأعطيتهم وهو فضلي أوتيه من أشاء (3).


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 31 من قسم الرسائل والكتب والنص اواسط الرسالة (2) عدة الداعي ص 25. (3) عدة الداعي ص 26.

[303]

وفي الحديث القدسي: يا موسى سلني كل ما تحتاج إليه حتى علف شاتك، و ملح عجينك (1). وعن الصادق عليه السلام عليكم بالدعاء فانكم لا تقربون إلى الله بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، فان صاحب الصغار هو صاحب الكبار. وروي عن محمد بن عجلان قال: أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ولا صديق لمضيق ولزمني دين ثقيل وعظيم يلح في المطالبة، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد، وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عليهما السلام وكانت بيني وبينه قديم معرفة، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال: قد بلغني ما أنت بسبيله، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟ قلت: الحسن بن زيد. فقال: إذن لا يقضى حاجتك، ولا تسعف بطلبتك، فعليك بمن يقدر على ذلك وهو أجود الاجودين، فالتمس ما تؤمله من قبله، فاني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه، وعزتي وجلالي لاقطعن أمل كل آمل أمل غيري وبالاياس، ولاكسونه ذل ثوب المذلة في الناس، ولابعدنه من فرجى وفضلي، أيأمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي ؟ ويرجو سواي وأنا الغني الجواد، بيدي مفاتيح الابواب، وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ ألم تعلموا أن من دهاه نائبة لم يملك كشفها عنه غيري، فمالي أراه يأمله معرضا عني وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني ؟ فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري، وأنا الله أبتدئ بالعطية قبل المسألة، أفاسأل فلا أجود كلا، أليس الجود والكرم لي، أليس الدنيا والآخرة بيدي، فلو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا وأعطيت كل واحد منه مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح البعوضة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه، فيا بؤسا لمن عصاني


(1) عدة الداعي ص 98.

[304]

ولم يراقبني، فقلت له: يا ابن رسول الله أعد علي هذا الحديث فأعاده ثلاثا، فقلت: لا والله ما سألت أحدا بعدها حاجة، فما لبث أن جاءني الله برزق من عنده، وعن النبي صلى الله عليه واله قال: قال الله عزوجل: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات وأسباب الارض من دونه، فان سألني لم اعطه وإن دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات والارض رزقه، فان دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن استغفرني غفرت له. وعن الصادق عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام رجلا دعاء. 17 * (باب) * * " (آداب الدعاء والذكر زائدا على ما مر من تقديم المدحة) " * * " (والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وما يختم) " * * " (به الدعاء ورفع اليدين ومعناه واستحباب تقديم الوسيلة) " * * " (أمام الحاجة ونحو ذلك) " * الايات: الاعراف: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين (1). وقال تعالى: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (2). مريم: إذ نادى ربه نداء خفيا إلى قوله: ولم أكن بدعائك رب شقيا (3). طه: وإن تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى (4). لقمان: واغضض من صوتك إن أنكر الاصوات لصوت الحمير (5).


(1) الاعراف: 55. (2) الاعراف: 205. (3) مريم: 4. (4) طه: 7. (5) لقمان: 19.

[305]

أقول: قد مضى بعض ما يتعلق بهذا الباب في باب القنوت من كتاب الصلاة فتذكر. 1 - عدة الداعي: روى سليمان بن عمرو، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الاجابة. وعن سيف بن عميرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لا يستجيب. دعاء بظهر قلب قاس. وعن النبي صلى الله عليه واله قال: يقول الله عزوجل: من سألني وهو يعلم أني أضر وانفع أستجيب له. وفي الحديث القدسي أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا. وقال رسول الله صلى الله عليه واله: ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة (1). وفيما أوحي إلى موسى عليه السلام: يا موسى ما دعوتني ورجوتني فاني سأغفر لك وروى سليمان الفراء عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دعوت فظن حاجتك بالباب. وفي رواية اخرى: فأقبل بقلبك فظن حاجتك بالباب. وعن النبي صلى الله عليه واله قال: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح. وقال الله عزوجل لعيسى عليه السلام: يا عيسى هب (2) لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشية، وقم على قبور الاموات ونادهم بالصوت الرفيع فلعلك تأخذ موعظتك منهم وقل إني لاحق في اللاحقين، يا عيسى صب لي من عينيك الدموع، فاخشع لي قلبك يا عيسى استغث بي في حالات الشدة فاني أغيث المكروبين، واجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين. وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا وعفر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بدنك، واقنت بين يدي في القيام وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل، وأحي بتوراتي أيام الحياة، وعلم الجهال.


(1) عدة الداعي ص 103. (2) صب ظ.

[306]

محامدي، وذكرهم آلائي ونعمي، وقل لهم: لا يتمادون في غي ماهم فيه، فان أخذي أليم شديد. يا موسى لا تطول في الدنيا أملك، فيقسو قلبك، وقاسي القلب مني بعيد، و أمت قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب، جديد القلب تخفى على أهل الارض وتعرف في أهل السماء حلس البيوت، مصباح الليل، واقنت بين يدي قنوت الصابرين، وصح إلى من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه، واستعن بي على ذلك فاني نعم العون ونعم المستعان. ومنه: يا موسى اجعلني حرزك، وصنع عندي كنزك، من الباقيات الصالحات. 2 - أقول: وقد نقل الكفعمي في كتاب الجنة الواقية من كتاب شدة شطرا يسيرا مما يتعلق بآداب الداعي وملخصه أنها أقسام: الاول: ما يتقدم الدعاء، وهو الطهارة، وشم الطيب، والرواح إلى المسجد والصدقة، واستقبال القبلة، وحسن الظن بالله في تعجيل إجابته، وإقباله بقلبه وأن لا يسأل محرما، وتنظيف البطن من الحرام بالصوم، وتجديد التوبة، الثاني: ما يقارنه وهو ترك العجلة فيه، والاسرار به، والتعميم، وتسمية الحاجة، والخشوع والبكاء والتباكي، والاعتراف بالذنب، وتقديم الاخوان، ورفع اليدين به، والدعاء بما كان متضمنا للاسم الاعظم، والمدحة لله والثناء عليه تعالى وأيسر ذلك قراءة سورة التوحيد، وتلاوة الاسماء الحسنى وقوله: يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد إلى آخر الدعاء، الثالث: ما يتأخر عن الدعاء وهو معاودة الدعاء مع الاجابة وعدمها، وأن يختم دعاءه بالصلاة على محمد وآل محمد، وقول ما شاء الله لاقوة إلا بالله، وقول يا الله المانع بقدرته خلقه الخ وأن يمسح بيده وجهه وصدره. الرابع: سبب الاجابة وقد يرجع إلى الوقت إلى آخر ما سنورده في باب الاوقات والحالات التي ترجى فيه الاجابة. 3 - عدة الداعي: كان رسول الله صلى الله عليه واله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم

[307]

المسكين، وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين، يا موسى سلني من فضلي ورحمتي، فانهما بيدي لا يملكهما غيري، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي ؟ لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى (1). وسأل أبو بصير الصادق عليه السلام عن الدعاء ورفع اليدين فقال: على خمسة أوجه: الاول: التعوذ فتستقبل القبله بباطن كفيك، الثاني: الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء. الثالث: التبتل فايماؤك بأصبعك السبابة، الرابع: الابتهال فترفع يديك تجاوز بهما رأسك. الخامس: التضرع أن تحرك أصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة. وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مر بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا عبد الله بيمينك، فقلت: يا عبد الله إن لله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه، وقال: الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا، والتبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها رسلا والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء، وعن الباقر عليه السلام قال: ما بسط عبد يده إلى الله عزوجل إلا استحيى الله أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح بها على رأسه ووجهه، وفي خبر آخر على وجهه وصدره. 4 - يد: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: مر النبي صلى الله عليه واله على رجل وهو رافع بصره إلى السماء يدعو فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: غض بصرك، فانك لن تراه.


(1) عدة الداعي ص 139.

[308]

وقال: ومر النبي صلى الله عليه واله على رجل رافع يديه إلى السماء وهو يدعو، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اقصر من يديك فانك لن تناله (1). 5 - يد: الاشنانى، عن ابن مهرويه، عن الفراء، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن موسى بن عمران لما ناجى ربه قال: يا رب أبعيد أنت مني فاناديك، أم قريب فاناجيك ؟ فأوحى الله جل جلاله إليه: أنا جليس من ذكرني فقال موسى يا رب إني أكون في حال أجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال (2). 6 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران الزعفراني، عن الصادق عليه السلام قال: ما من رجل دعا فختم دعاءه بقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، إلا اجيب صاحبه (3). ثو: أبي، عن سعد، عن سلمة مثله (4). 7 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: السؤال بعد المدح فامدحوا الله ثم سلوا الحوائج. وقال عليه السلام: اثنوا على الله عزوجل وامدحوه قبل طلب الحوائج (5). وقال عليه السلام: إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء فقال عبد الله بن سبا يا أمير المؤمنين أليس الله في كل مكان ؟ قال: بلى قال: فلم يرفع العبد يديه إلى السماء قال أما تقرأ " وفي السماء رزقكم وما توعدون " (6). فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه، وموضع الرزق، وما وعد الله عزوجل


(1) التوحيد ص 64، باب الرؤية. (2) التوحيد ص 122. (3) أمالى الصدوق ص 119. (4) ثواب الاعمال ص 9، وفيه: الا اجيبت حاجته. (5) الخصال ج 2 ص 169. (6) الذاريات: 22.

[309]

السماء (1) وقال عليه السلام: صلوا على محمد وآل محمد، فان الله عزوجل يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعائكم له، وحفظكم إياه صلى الله عليه واله (2). أقول: سيأتي أخبار الصلوة في بابها. 8 - يد: الدقاق عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن العباس بن عمرو، عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام أنه لما نفى عليه السلام عن الله المكان قال الزنديق: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء، وبين أن تخفضوها نحو الارض ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنه عزوجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش، لانه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن، والاخبار عن الرسول الله صلى الله عليه واله حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عزوجل وهذا يجمع عليه فرق الامة كلها (3). ج: مرسلا مثله (4). 9 - ل: الخليل، عن محمد بن إسحاق، عن الوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر. عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر، فآووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء والله ما ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله عزوجل أنه قد صدق فيه. فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق (5) من


(1) الخصال ج 2 ص 165. (2) الخصال ج 2 ص 157. (3) التوحيد ص 177. (4) الاحتجاج: 183. (5) الفرق مكيال يسع ثلاثة آصع، أو ستة عشر رطلا، أو أربعة أرباع.

[310]

أرز فذهب وتركه فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرأ ثم أتاني فطلب أجره فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال: إنما لي عندك فرق من ارز، فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فانها من ذلك فساقها، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ذات ليلة، فأتيتهما وقد رقدا وأهلي و عيالي يتضاغون من الجوع (1) فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أو قظهما من رقدتهما، وكرهت أن أرجع فيستقيظا لشربهما، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي و إني راودتها عن نفسها فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها وتركت لها المائة، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عزوجل عنهم فخرجوا (2). 10 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن أسباط رفعه إلى أمير - المؤمنين عليه السلام قال: من قرأ مائة آية من القرآن من أي القرآن شاء ثم قال: يا الله سبع مرات، فلو دعا على الصخرة لقلعها إنشاء الله (3). 11 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن عبد الكريم الخزاز، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الاعور قال: قال أمير المؤمنين


(1) يقال: تضاغى من الطوى: تضور من الجوع وصاح. (2) الخصال ج 1 ص 87. (3) ثواب الاعمال ص 94.

[311]

عليه السلام كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وآله (1). 12 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام، عن الرضا عليه السلام قال: دعوة المؤمن سرا دعوة واحدة، تعدل سبعين دعوة علانية (2). 13 - ك: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسحاق ابن جرير، عن ابن أبي الديلم قال: قال الصادق عليه السلام: يا عبد الحميد إن لله رسلا مستعلنين، ورسلا مستخفين، فإذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين (3). ك: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى وعلي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن الجريرى، عن ابن أبي الديلم مثله (4). 14 - سن: أبي عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ألا اخبركم بما يكون به خير الدنيا والآخرة، وإذا كربتم واغتممتم دعوتم الله ففرج عنكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قولوا لا إله إلا الله ربنا لا نشرك به شيئا ثم ادعوا بما بدا لكم (5). 15 - ين: الحسن بن محمد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن داود النبي صلوات الله عليه كان ذات يوم في محرابه إذ مرت به دودة حمراء صغيرة، تدب حتى انتهت إلى موضع سجوده، فنظر إليها داود وحدث في نفسه لم خلقت هذه الدودة ؟ فأوحى الله إليها تكلمي ! فقالت له: يا داود هل سمعت حسي أو استبنت على الصفا أثري ؟ فقال لها داود: لا، قالت: فان الله يسمع دبيبي ونفسي


(1) ثواب الاعمال ص 140. (2) ثواب الاعمال ص 146. (3) كمال الدين ج 1 ص 99. (4) كمال الدين ج 2 ص 13. (5) المحاسن ص 32.

[312]

وحسي ويرى أثر مشيي فاخفض من صوتك. 16 - ما: الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان: عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي عن أبيه محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يصلى على محمد وآل محمد عليهم السلام (1). 17 - الدعوات للراوندي: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، ولكن يحب أن يبث إليه الحوائج، فإذا دعوت فسم حاجتك وما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل. وقال عليه السلام: عليكم بالدعاء فانه شفاء من كل داء وإذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب. وقال النبي صلى الله عليه واله: دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية. وقال صلى الله عليه واله: من سره أن يستجيب الله له في الشدائد والكرب فليكثر الدعاء عند الرخاء. وقال صلى الله عليه واله: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. وقال صلى الله عليه واله تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن العبد لتكون له الحاجة إلى الله، فيبدأ بالثناء على الله، والصلاة على محمد وآله، حتى ينسى حاجته، فيقضيها من غير أن يسأله إياها وقول لا إله إلا الله سيد الاذكار. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على النبي وآله، ثم سل حاجتك، فان الله أكرم من أن يسأل حاجتين يقضي أحدهما ويمنع عن الآخر. وقال أبو عبد الله عليه السلام: إياكم أن يسأل أحد منكم ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله تعالى والمدحة له، والصلاة على النبي وآله، ثم الاعتراف بالذنب، ثم المسألة.


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 275.

[313]

وعنه عليه السلام: إذا أردت أن تدعو فمجد الله عزوجل واحمده، وسبحه وهلله، وأثن عليه وصلى على النبي وآله ثم سل تعطه. وروي أنه إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء، وقد أدبنا رسول الله صلى الله عليه واله بقوله: السلام قبل الكلام، وقال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى: إذا وقفت بين يدي فقف وقف الذليل الفقير. وقال الحسن بن علي عليهما السلام: من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة إما معجلة وإما مؤجلة. وقال النبي صلى الله عليه واله: إذا دعا أحد فليعم فانه أوجب للدعاء ومن قدم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه. وقال أبو الحسن عليه السلام: إذا نزل بالرجل الشدة والنازلة، فليصم فان الله يقول: " استعينوا بالصبرو الصلوة " والصبر الصوم، وقال: دعوة الصائم يستجاب عند إفطاره، وقال النبي صلى الله عليه واله: اغتنموا الدعاء عند الرقة فانها رحمة. وقال صلى الله عليه واله: ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبه لاه، وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يصلى على النبي وآله، وروي أنه لا ترد يد عبد عليها عقيق. وقال النبي صلى الله عليه واله: أمرني جبرئيل أن أقرأ القرآن قائما وأن أحمده راكعا. وأن اسبحه ساجدا وأن أدعوه جالسا. وقال الصادق عليه السلام: أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة، وافتحوا أبواب الطاعة. بالتسمية، وقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يرد دعاء أوله بسم الله الرحمان الرحيم. 18 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدا

[314]

بمسألة الصلاة على النبي صلى الله عليه واله ثم سل حاجتك، فان الله تعالى أكرم من يسأل حاجتين فيقضى إحداهما ويمنع الاخرى (1). 19 - عدة الداعي: روى حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه. وفيما وعظ الله به عيسى عليه السلام: يا عيسى ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ليس له مغيث، يا عيسى سلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء، ومني الاجابة، ولا تدعني إلا متضرعا إلى وهمك هما واحدا فانك متى تدعني كذلك أجبتك (2). وروى الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم إذا أراد أن يسأل أحدكم ربه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدأ بالثناء على الله عزوجل والمدحة له، والصلاة على النبي صلى الله عليه واله، ثم يسأل الله حوائجه. وقال عليه السلام: إنما هي المدحة، ثم الثناء، ثم الاقرار بالذنب، ثم المسألة إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالاقرار. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقبل الله دعاء قلب لاه. وروى سيف بن عميرة، عن الصادق عليه السلام: إذا دعوت الله فأقبل بقلبك. وقال رسول الله صلى الله عليه واله لابي ذر: يا أبا ذر ألا اعلمك كلمات ينفعك الله عزوجل بهن ؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: احفظ الله يحفظك الله، احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه. وقال سيد العابدين عليه السلام: الدعاء بعدما ينزل البلاء لا ينتفع به. 20 - مكا: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين، فأتم ركوعهما وسجودهما، ثم سلم وأثنى على الله عزوجل وعلى رسول


(1) نهج البلاغه تحت الرقم 361 من قسم الحكم. (2) عدة الداعي ص 97.

[315]

الله صلى الله عليه واله ثم سأل حاجته فقد طلب في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب (1). وعن ابن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم وأن يسأل أحد من الله عزوجل شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عزوجل والمدحة له والصلاة على النبي وآله عليه وعليهم السلام ثم يسأل حوائجه. محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام أن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عزوجل فمجده قال: قلت: كيف امجده ؟ قال: تقول: يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى، يا من ليس كمثله شئ (2). تم: الاهوازي، عن ابن بكير، عن محمد مثله (3). 21 - مكا: عثمان بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تدعو فمجد الله عزوجل واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه وصل على النبي وآله عليهم السلام ثم سل تعط. وعنه عليه السلام قال: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على الله سبحانه وليمدحه، فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما قدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله عزوجل العزيز الجبار وامدحوه وأثنوا عليه، يقول: " يا أجود من أعطى يا خير من سئل، يا أرحم من استرحم، يا واحد يا أحد [يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد] يامن لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ويقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " وأكثر من أسماء الله عزوجل فان أسماء الله كثيرة، وصل على محمد وآله، وقل: " اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي واؤدي عني أمانتي وأصل به رحمي ويكون عونا لي على الحج والعمرة ". وقال: إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عزوجل فقال


(1) مكارم الاخلاق ص 313. (2) مكارم الاخلاق ص 317. (3) فلاح السائل ص 35.

[316]

رسول الله صلى الله عليه واله: أعجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم أثنى على الله عزوجل وصلى على النبي وآله، فقال صلى الله عليه واله: سل تعط. درست بن أبي منصور، عن أبي خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عزوجل في أمر إلا استجاب الله لهم، فان لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عشر مرات إلا استجاب الله سبحانه لهم، فان لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرة، ويستجيب الله العزيز الجبار له. وعنه عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام إذا حزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا، وعنه عليه السلام الداعي والمؤمن شريكان في الاجر (1). هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال الدعاء محجوبا، حتى يصلى على محمد وآل محمد. وعنه عليه السلام قال: من دعا فلم يذكر النبي صلى الله عليه واله رفرف الدعاء على رأسه فإذا ذكر النبي صلى الله عليه واله رفع الدعاء. وعنه عليه السلام قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله أجعل ثلث صلاتي لك، لابل أجعل نصف صلاتي لك، لابل أجعل كلها لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تكفى مؤنة الدنيا والآخرة. وعن أبي بصير وابن الحكم قالا: سألنا أبا عبد الله عليه السلام ما معنى أجعل صلاتي كلها لك ؟ قال: يقدمه بين يدي كل حاجة، فلا يسأل الله عزوجل شيئا حتى يبدأ بالنبي صلى الله عليه واله ثم يسأل الله تعالى حوائجه، وعنه عليه السلام قال: رسول الله صلى الله عليه واله: لا تجعلوني كقدح الراكب إن الراكب يملا قدحه فيشربه إذا شاء اجعلوني في أول الدعاء وآخره ووسطه، وعنه عليه السلام قال: من كانت له إلى الله حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآله، فان الله عزوجل أكرم من أن يقبل الطرفين، ويدع الوسط، إذا كانت الصلاة على محمد وآله لا تحجب عنه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم


(1) مكارم الاخلاق ص 318.

[317]

يذكروا الله عزوجل ولم يصلوا على نبيهم صلوات الله عليه وآله إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم (1). وعنه عليه السلام قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له. وعنه عليه السلام قال: من دعا لاخيه بظهر الغيب وكل الله عزوجل به ملكا يقول: ولك مثلاه. قال رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام: إنى لاجد آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما قال: فقال عليه السلام: وما هما ؟ قلت: " ادعوني أستجب لكم " (2) فندعوه فلا نرى إجابة، قال: أفترى الله أخلف وعده ؟ قلت: لا، قال فمه ؟ قلت: لا أدري، قال: لكني اخبرك، من أطاع الله فيما أمر به، ثم دعاه من جهة الدعاء أجابة قلت: وما جهة الدعاء ؟ قال: تبدأ فتحمد الله وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره، ثم تصلي علي النبي وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها فهذه جهة الدعاء، ثم قال: وما الآية الاخرى ؟ قلت: قوله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " (3) وأراني أنفق ولا أرى خلفا، قال عليه السلام: أفترى الله أخلف وعده ؟ قلت: لا، قال فمه ؟ قلت: لا أدري، قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفق في حقه لم ينفق درهما إلا أخلف الله عليه (4). عن النبي صلى الله عليه واله قال: إن كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر، وإنما التمجيد ثم الدعاء، قلت: ما أدنى ما يجزئ من التمجيد ؟ قال: قل " اللهم أنت الاول فليس قبلك شئ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، وأنت العزيز الحكيم (5).


(1) مكارم الاخلاق ص 318 (2) ميمون: 62. (3) سبأ: 38. (4) مكارم الاخلاق ص 320 - 321 (5) مكارم الاخلاق ص 356

[318]

وعن الصادق عليه السلام قال: من قرأ مائة آية من أي القرآن شاء ثم قال سبع مرات: يا الله، فلو دعا على الصخور فلقها (1). 22 - تم: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه، وليمدحه فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله وامدحوه وأثنوا عليه تمام الخبر (2). 23 - تم: الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنما هي المدحة، ثم الاقرار بالذنب، ثم المسألة والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالاقرار (3). 24 - تم: الحسين بن سعيد، عن سعيد بن يسار قال: قال الحلبي لابي عبد الله عليه السلام: إن لي جارية تعجبني فليس يكاد يبقى لي منها ولد ولي منها غلام، وهو يبكى ويفزع بالليل، وأتخوف عليه أن لا يبقى، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فأين أنت من الدعاء ؟ قم من آخر الليل فتوضأ وأسبغ الوضوء وصل ركعتين صلاتك فاحمد الله، وإياك أن تسأله حتى تمدحه، ردد ذلك مرارا يأمره بالمدحة، فإذا فرغت من مدحة ربك فصل، على نبيك، ثم سله يعطك، أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى على رجل وهو يصلي فلما قضى الرجل الصلاة أقبل يسأل ربه حاجته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: عجل العبد على ربه، وأتى على آخر، وهو يصلي فلما قضى صلاته مدح ربه، فلما فرغ من مدحة ربه صلى على نبيه صلى الله عليه وآله فقال له النبي: سل تعط سل تعط (4). 25 - تم: الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: دعوة العبد سرا دعوة واحدة، تعدل سبعين دعوة علانية. وعن محمد بن الحسن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض


(1) مكارم الاخلاق ص 418. (2 - 4) فلاح السائل ص 35.

[319]

أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يعلم عظم ثواب الدعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه إلا الله تبارك وتعالى (1). 26 - تم: باسنادنا إلى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه، وإن دعا لم يستجب له، ولم يأجره الله على ظلامته. 27 - تم: الصفار، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد المسلي، عن عبد الاعلى السهمي، عن نوف، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى بن مريم عليهما السلام: قل للملا من بني إسرائيل: لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة وأكف نقية، وقل لهم: إني غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة (2). 28 - تم: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن موسى بن القاسم عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: آيتان في كتاب الله لا أدري ما تأويلهما ؟ فقال: وما هما ؟ قال: قلت: قوله تعالى: " ادعوني أستجب لكم) (3) ثم أدعو فلا أرى الاجابة، قال: فقال لي: أفترى الله تعالى أخلف وعده ؟ قال: قلت: لا، [قال: فمه ؟ قلت: لا أدري] ظ فقال: الآية الاخرى قال: قلت: قوله تعالى: " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " (4) فانفق فلا أرى خلفا، قال: افترى الله أخلف وعده ؟ قال: قلت: لا قال: فمه ؟ قلت: لا أدري قال: لكني أخبرك إنشاء الله تعالى أما إنكم لو أطعتموه فيما أمركم به، ثم دعوتموه لاجابكم، ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم. وأما قولك تنفقون فلا ترون خلقا أما إنكم لو كسبتم المال من حله ثم


(1) فلاح السائل ص 36. (2) فلاح السائل ص 37. (3) المؤمن: 62. (4) سبأ: 38.

[320]

أنفقتموه في حقه، لم ينفق رجل درهما إلا أخلفه الله عليه، ولو دعوتموه من جهة الدعاء لاجابكم، وإن كنتم عاصين. قال: قلت: وما جهة الدعاء ؟ قال: إذا أديت الفريضة مجدت الله وعظمته وتمدحه بكل ما تقدر عليه، وتصلي على النبي صلى الله عليه واله وتجتهد في الصلاة عليه وتشهد له بتبليغ الرسالة وتصلي على أئمة الهدى عليهم السلام، ثم تذكر بعد التحميد لله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه واله وما أبلاك وأولاك، وتذكر نعمه عندك وعليك، وما صنع بك فتحمده وتشكره على ذلك، ثم تعترف بذنوبك ذنب ذنب وتقربها أو بما ذكرت منها، وتجمل ما خفي عليك منها، فتتوب إلى الله من جميع معاصيك وأنت تنوي ألا تعود، وتستغفر الله منها بندامة وصدق نية وخوف ورجاء، ويكون من قولك " اللهم إني أعتذر إليك من ذنوبي وأستغفرك وأتوب إليك فأعني على طاعتك ووفقني لما أوجبت على من كل ما يرضيك فاني لم أر أحدا بلغ شيئا من طاعتك إلا بنعمتك عليه قبل طاعتك، فأنعم على بنعمة أنال بها رضوانك والجنة " ثم تسأل بعد ذلك حاجتك فاني أرجو أن لا يخيبك إنشاء الله تعالى (1). 29 - تم: محمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب، عن القاسم بن يحيى الراشدي، عن جده الحسن، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام قل للجبارين: لا يذكروني فانه لا يذكرني عبد إلا ذكرته وإن ذكروني ذكرتهم فلعنتهم (2). 30 - تم: الصفار، عن أبي طالب، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا اجيب دعوة مظلوم ظلمها، ولاحد عنده مثل تلك المظلمة (3). 31 - تم: من كتاب ربيع الابرار قال: مر موسى عليه السلام على قرية من قرى


(1) فلاح السائل ص 38 و 39. (2) فلاح السائل ص 37. (3) فلاح السائل ص 38.

[321]

بني إسرائيل فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح، وجعلوا التراب على رؤوسهم وهم قيام على أرجلهم تجري دموعهم على خدودهم، فبكى رحمة لهم فقال: إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عوى الذباب، ونبحوا نباح الكلاب، فأوحى الله إليه: ولم ذاك لان خزانتي قد نفدت ؟ أم لان ذات يدي قد قلت ؟، أم لست أرحم الراحمين ؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور، يدعونني وقلوبهم غائبة عني مائلة إلى الدنيا. ورأينا في كتاب الادعية المروية من الحضرة النبوية للسمعاني باسناده المتصل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. ورويناه باسنادنا إلى ابن عقدة باسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا أراد أحدكم أن يستجاب له فليطيب كسبه، وليخرح من مظالم الناس، وإن الله لا يرفع إليه دعاء عبد وفي بطنه حرام، أو عنده مظلمة لاحد من خلقه. وفي كتاب الادعية للسمعاني عن النبي صلى الله عليه وآله ما معناه: إذا كان الداعي مطعمه حراما وغذي بحرام فأنى يستجاب لذلك. ووجدت في بعض الكتب عن أبي الحسين رفعه إلى الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله سبحانه: إني لاستحيي من عبد يرفع يده وفيها خاتم فيروزج فأردها خائبة. ومن كتاب فضل العقيق لقريش بن مهنا العلوي بالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما رفعت كف إلى الله عزوجل أحب إليه من كف فيها خاتم عقيق. 33 - سن: في رواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إذا قال العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله عزوجل للملائكة: استسلم عبدي اقضوا حاجته (1).


(1) المحاسن ص 42.

[322]

33 - سن: يحيى بن أبي بكر، عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قال العبد: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: ملائكتي استسلم عبدي أعينوه أدركوه اقضوا حاجته (1). 34 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن موسى بن عمران سأل ربه ورفع يديه، فقال: يا رب أبعيد أنت فاناديك أم قريب أنت فاناجيك ؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني (2) 35 - ضا: أفضل الدعاء الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله والدعاء لاخوانك المؤمنين، ثم الدعاء لنفسك بما أحببت، 36 - مص: قال الصادق عليه السلام: احفظ آداب الدعاء، وانظر من تدعو وكيف تدعو، ولماذا تدعو ؟ وحقق عظمة الله وكبرياءه، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك، واطلاعه على سرك، وما يكن فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كيلا تدعو الله بشئ منه هلاكك، وأنت تظن فيه نجاتك، قال الله عزوجل: " ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا " (3). وتفكر ماذا تسأل، وكم تسأل ولماذا تسأل ؟ والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويب المهجة في مشاهدة الرب: وترك الاختيار جميعا، وتسليم الامور كلها ظاهرا وباطنا إلى الله، فان لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الاجابة، فانه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشئ قد علم من سرك خلاف ذلك، قال بعض الصحابة لبعضهم: أنتم تنتظرون المطر بالدعاء وأنا أنتظر الحجر. واعلم أنه لو لم يكن الله أمرنا بالدعاء لكنا إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالاجابة، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء. وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن اسم الله الاعظم، قال: كل اسم من أسماء الله أعظم ففرغ قلبك من كل ما سواه، وادعه بأي اسم شئت، فليس في الحقيقة لله اسم دون


(1) المحاسن ص 42. (2) صحيفة الرضا عليه السلام ص 7. (3) أسرى: 12.

[323]

اسم، بل هو الله الواحد القهار. وقال النبي صلى الله عليه واله: إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه، فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء، وأخلصت بسرك لوجهه، فأبشر باحدى الثلاث إما أن يعجل لك ما سألت، وإما أن يدخر لك ما هو أعظم منه، وإما أن يصرف عنك من البلاء ما إن لو أرسله عليك لهلكت. قال النبي صلى الله عليه واله: قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. قال الصادق عليه السلام: لقد دعوت الله مرة فاستجاب ونسيت الحاجة لان استجابته باقباله على عبده عند دعوته أعظم وأجل مما يريد منه العبد، ولو كانت الجنة ونعيمها الابد، ولكن لا يعقل ذلك إلا العاملون المحبون العابدون العارفون صفوة الله وخاصته (1). 37 - شى: عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فليستجيبوا لى وليؤمنوا بي " (2) يعلمون أني أقدر على ان اعطيهم ما يسألوني (3). 38 - مكا: عن الصادق عليه السلام قال: ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار عزوجل إلا استحيى الله عزوجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسحها على رأسه ووجهه (4). عدة الداعي: روى ابن القداح عنه عليه السلام مثله. 39 - مكا: عن الرضا عليه السلام قال: دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية. وعن الصادق عليه السلام قال: إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الاجابة (5).


(1) مصباح الشريعة: 14 و 15 (2) البقرة: 186. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 83. (4) مكارم الاخلاق ص 313. (5) مكارم الاخلاق ص 314.

[324]

18 (باب) * " (المنع عن سؤال مالا يحل ومالا يكون ومنع الدعاء) " * * " (على الظالم وسائر ما لا ينبغى من الدعاء) " * الايات: الاعراف: إنه لا يحب المعتدين (1). هود: فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإن لا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (2). أسرى: ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا (3). النمل: قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة (4)، 1 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا صاحب الدعاء لا تسأل مالا يكون ولا يحل (5). 2 - ما، مع (6) لى: في خبر الشيخ الشامي: أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام أي دعوة أضل ؟ قال: الداعي بما لا يكون (7). 3 - لى: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن القاسم، عن جده، عن الصادق عليه السلام قال: إذا ظلم الرجل فظل يدعو على صاحبه قال الله جل جلاله: إن ههنا آخر يدعو عليك، يزعم أنك ظلمته، فان شئت أجبتك وأجبت عليك، وإن


(1) الاعراف: 55. (2) هود: 46. (3) أسرى: 11. (4) النمل: 46. (5) الخصال ج 2 ص 169. (6) أمالى الطوسى ج 2 ص 50، معاني الاخبار 198. (7) أمالى الصدوق ص 237. (*)

[325]

شئت أخرتكما فتوسعكما عفوي (1). 4 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد ليكون مظلوما فما زال يدعو حتى يكون ظالما (2). 5 - شى: عن عبد الرحمان بن أبي نجران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضهم على بعض " (3) قال: لا يتمنى الرجل امرأة الرجل، ولا ابنته، ولكن يتمنى مثلها (4). 6 - نبه: عن علي عليه السلام قلت: اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي لا تقولن هكذا فليس من أحد إلا وهو محتاج إلى الناس قال: فقلت: كيف يا رسول الله، قال: قل: اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك، قلت: يا رسول الله ومن شرار خلقه ؟ قال: الذين إذا اعطوا منعوا، وإذا منعوا عابوا. 7 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عبيد بن ياسين، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام قال: سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة قال عليه السلام: أراك تتعوذ من مالك وولدك، يقول الله تعالى: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " (5) ولكن قل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن (6). 8 - ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن العباس بن عامر، عن علي بن معمر، عن رجل جعفي فقال:


(1) أمالى الصدوق ص 191. (2) ثواب الاعمال ص 244. (3) النساء: 32. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 239 (5) الانفال: 25، والتغابن: 15. (6) امالي الطوسى ج 2 ص 193.

[326]

كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل: اللهم إني أسألك رزقا طيبا قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: هيهات هيهات هذا قوت الانبياء، ولكن سل رزقا لا يعذبك عليه يوم القيامة، هيهات إن الله يقول: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا " (1). 9 - ما: الغضائري، عن التلعكبري، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن الطيالسي، عن زريق الخلقاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تمنوا الفتنة، ففيها هلاك الجبابرة، وطهارة الارض من الفسقة (2). 10 - الدعوات للراوندي: في التوراة يقول الله عزوجل للعبد، إنك متى ظللت تدعوني على عبد من عبيدي من أجل أنه ظلمك، فلك من عبيدي من يدعو عليك من أجل أنك ظلمته، فان شئت أجبتك وأجبته فيك، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة، وروي أن الله أوحى إلى نبي من الانبياء في الزمن الاول أن لرجل في امته ثلاث دعوات مستجابة، فأخبره بذلك، فانصرف من عنده إلى بيته، وأخبر زوجته بذلك، فألحت عليه أن يجعل دعوة لها فرضي فقالت: سل الله أن يجعلني أجمل نساء الزمان، فدعا الرجل فصارت كذلك، ثم إنها لما رأت رغبة الملوك والشبان المتنعمين فيها متوفرة، زهدت في زوجها الشيخ الفقير وجعلت تغالظه وتخاشنه وهو يداريها، ولا يكاد يطيقها، فدعا الله أن يجعلها كلبة، فصارت كذلك، ثم اجتمع أولادها يقولون: يا أبت إن الناس يعيرون أن امنا كلبة نابحة، وجعلوا يبكون ويسألونه أن يدعو الله أن يجعلها كما كانت، فدعا الله تعالى فصيرها مثل الذي كانت في الحالة الاولى فذهبت الدعوات الثلاث ضياعا، وعن ربيعة بن كعب قال: قال لي ذات يوم رسول الله صلى الله عليه واله: يا ربيعة خدمتني سبع سنين، أفلا تسألني حاجة ؟ فقلت: يا رسول الله أمهلني حتى افكر، فلما


(1) امالي الطوسى ج 2 ص 291، والاية في سورة المؤمن: 51. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 311.

[327]

أصبحت ودخلت عليه، قال لي: يا ربيعة هات حاجتك، فقلت: تسأل الله أن يدخلني معك الجنة، فقال لي: من علمك هذا ؟ فقلت: يا رسول الله ما علمني أحد لكني فكرت في نفسي وقلت: إن سألته مالا كان إلى نفاد، وإن سألته عمرا طويلا وأولادا كان عاقبتهم الموت، قال ربيعة: فنكس رأسه ساعة ثم قال: أفعل ذلك فأعني بكثرة السجود، قال: وسمعته يقول: ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالتزموا علي بن أبي طالب عليه السلام الخبر بتمامه. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه واله إذا سئل شيئا فإذا أراد أن يفعله قال: نعم، وإذا أراد أن لا يفعل سكت، وكان لا يقول لشئ: لا، فأتاه أعرابي فسأله فسكت، ثم سأله فسكت، ثم سأله فسكت، فقال صلى الله عليه واله كهيئة المسترسل: ما شئت يا أعرابي ؟ فقلنا: الآن يسأل الجنة، فقال الاعرابي: أسألك ناقة ورحلها وزادا، قال: لك ذلك، ثم قال صلى الله عليه واله: كم بين مسألة الاعرابي وعجوز بنى إسرائيل، ثم قال: إن موسى لما امر أن يقطع البحر فانتهى إليه وضربت وجوه الدواب رجعت، فقال موسى: يا رب مالي ؟ قال: يا موسى إنك عند قبر يوسف فاحمل عظامه، وقد استوى القبر بالارض، فسأل موسى قومه: هل يدري أحد منكم أين هو ؟ قالوا: عجوز لعلها تعلم، فقال لها: هل تعلمين ؟ قالت: نعم، قال: فدلينا عليه، قالت: لا والله حتى تعطيني ما أسألك، قال: ذلك لك قال: فاني أسألك أن أكون معك في الدرجة التي تكون في الجنة، قال: سلي الجنة قالت: لا والله إلا أن أكون معك، فجعل موسى يراود فأوحى الله إليه: أن أعطها ذلك، فانها لا تنقصك، فأعطاها ودلته على القبر. 11 - عدة الداعي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سأل فوق قدره استحق الحرمان.

[328]

19 * (باب) * " (فضل البكاء وذم جمود العين) " * الايات: المائدة: وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق (1). 1 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم، عن أبي - الحسن العسكري عليه السلام قال: لما كلم الله عزوجل موسى بن عمران عليه السلام قال: موسى: إلهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك ؟ قال: يا موسى أقي وجهه من حر النار، واومنه يوم الفزع الاكبر (2). 2 - لى: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن اليقطيني، عن أبي زكريا المؤمن، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله: أتى شبابا (3) من الانصار، فقال: إني اريد أن أقرأ عليكم فمن بكى فله الجنة فقرأ آخر الزمر " وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا " (4) إلى آخر السورة فبكى القوم جميعا إلا شاب فقال: يا رسول الله قد تباكيت فما قطرت عيني قال: إني معيد عليكم فمن تباكى فله الجنة قال: فأعاد عليهم فبكى القوم وتباكى الفتى فدخلوا الجنة جميعا (5). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني مثله (6). 3 - لى: في خبر المناهي قال النبي صلى الله عليه واله: ألا ومن ذرفت عيناه من خشية الله


(1) المائدة: 83. (2) أمالى الصدوق ص 125. (3) الشباب بالفتح والتخفيف جمع الشاب. (4) الزمر: 71. (5) امالي الصدوق ص 325. (6) ثواب الاعمال ص 145.

[329]

كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة مكللا بالدر والجوهر، فيه مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر (1). 4 - ن: المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: إن الرجل ليكون بينه وبين الجنة أكثر مما بين الثرى إلى العرش، لكثرة ذنوبه، فما هو إلا أن يبكي من خشية الله عزوجل، ندما عليها حتى يصير بينه وبينها أقرب من جفنته إلى مقلته (2). 5 - ن: بهذا الاسناد قال: قال الصادق عليه السلام: كم ممن كثر ضحكه لاعبا يكثر يوم القيامة بكاؤه، وكم ممن كثر بكاؤه على ذنبه خائفا يكثر يوم القيامة في الجنة سروره وضحكه (3). 6 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: ما من قطرة أحب إلى الله عزوجل من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلا الله عزوجل (4). 7 - ل: ما جيلويه، عن عمه، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله ثلاث منجيات: تكف لسانك، وتبكي على خطيئتك، وتلزم بيتك (5)، 8 - ل: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله وعين باتت ساهرة في سبيل الله (6)


(1) امالي الصدوق ص 259. (2 - 3) عيون الاخبار ج 2 ص 3. (4) الخصال ج 1 ص 26. (5) الخصال ج 1 ص 42. (6) الخصال ج 1 ص 48.

[330]

ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، عن. السكوني مثله (1). 9 - فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام: يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الامل، وحب البقاء (2). 10 - ل: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من علامات الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق، والاصرار على الذنب (3). 11 - ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن هاشم، عن القداح عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبرا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم الناس من يده ولسانه (4). 12 - ل: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن الحسين بن إشكيب، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي جميلة، عن الحضرمي، عن سلمة بن كهيل رفعه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سبعة في ظل عرش الله عزوجل يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل، ورجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله، ورجل ذكر الله عزوجل خاليا ففاضت عيناه من خشية الله ورجل لقي أخاه المؤمن فقال: إني لاحبك في الله عزوجل، ورجل خرج من المسجد وفي نيته أن يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله رب العالمين (5).


(1) ثواب الاعمال ص 161. (2 - 3) الخصال ج 1 ص 115. (4) الخصال ج 1 ص 142. (5) الخصال ج 2 ص 2

[331]

أقول: قد مضى في الابواب الاخرى بإسناد آخر عن النبي صلى الله عليه واله. 13 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، وابن هاشم والحسن بن علي الكوفي جميعا عن الحسين بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس شئ إلا وله شئ يعدله، إلا الله فانه لا يعدله شئ ولا إله إلا الله فانه لا يعدلها شئ، ودمعة من خوف الله فانه ليس لها مثقال، فان سالت على وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلة بعدها أبدا (1). 14 - ثو: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن ابن أبي عمير عن منصور، بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ إلا وله كيل أو وزن إلا الدموع، فان القطرة منها تطفي بحارا من نار وإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، فإذا فاضت حرمه الله على النار، ولو أن باكيا بكى في امة لرحموا (2). 15 - ثو: ابن إدريس، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة عن السكوني عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب من خشية الله عزوجل، لم يطلع على ذلك الذنب غيره (3). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة مثله (4). 16 - جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وفيه طوبى لشخص نظر إليه الله. 17 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله به موسى عليه السلام على الطور


(1) ثواب الاعمال ص 4. (2 - 3) ثواب الاعمال ص 152. (4) ثواب الاعمال ص 161.

[332]

أن: يا موسى أبلغ قومك أنه ما يتقرب إلي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي قال موسى: يا أكرم الاكرمين، فماذا أثبتهم على ذلك ؟ قال: هم في الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد (1). أقول: تمامه في باب الزهد (2). 18 - سن: أبي عمن ذكره قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الخير كله في ثلاث خصال: في النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره اعتبارا، وسكوته فكرة، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وآمن الناس شرة (3). 19 - سن: الوشاء، عن مثنى الحناط، عن الثمالي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع في سواد الليل يقطرها العبد مخافة من الله لا يريد بها غيره، وما جرعة يتجرعها عبد أحب إلى الله من جرعة غيظ يتجرعها عبد يرددها في قلبه إما بصبر، وإما بحلم (4). 20 - ين: فضالة، عن أبان، عن غيلان يرفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: ما من عين اغرورقت في مائها من خشية الله إلا حرمها الله على النار، فان سالت دموعها على خد صاحبها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، وما من شئ إلا وله كيل إلا الدموع، فان القطرة منها تطفئ البحار من النار، ولو أن رجلا بكى في امة، فقطرت منه دمعة لرحموا ببكائه وعفي عنهم. 21 - ين: ابن أبي عمير، عن بزرج، عن صالح بن رزين وغيره، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين: عين غضت عن محارم


(1) ثواب الاعمال: 156. (2) راجع ج 70 ص 313 (3) المحاسن ص 5. (4) المحاسن ص 292، وترى في مجالس المفيد ص 13 مثله.

[333]

الله، أو عين سهرت في طاعة الله، أو عين بكت في جوف الليل من خشية الله. 22 - ين: ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن عبادي لم يتقربوا إلى بشئ أحب إلى من ثلاث خصال: الزهد في الدنيا، والورع عن المعاصي، والبكاء من خشيتي، فقال موسى: يا رب فما لمن صنع ذلك ؟ قال الله تعالى: أما الزاهدون في الدنيا فاحكمهم في الجنة، وأما المتورعون عن المعاصي فما أحاسبهم، وأما الباكون من خشيتي ففي الرفيق الاعلى. 23 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من بكا على الجنة دخل الجنة، ومن بكا على الدنيا دخل النار (1). 24 - من خط الشهيد قدس سره: نقلا من كتاب زهد الصادق عليه السلام عنه عليه السلام قال: بكى يحيى بن زكريا عليه السلام حتى ذهب لحم خديه من الدموع فوضع على العظم لبودا يجري عليها الدموع، فقال له أبوه: يا بنى إني سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقر عيني بك، فقال: يا أبه إن على نيران ربنا معاثر لا يجوزها إلا البكاؤن من خشية الله عزوجل، وأتخوف أن آتيها فأزل منها فبكى زكريا حتى غشي عليه من البكاء. 25 - عدة الداعي (2): روي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: إن ربى تبارك وتعالى خبرني فقال: وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئا وإني لا بني لهم في الرفيق الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم. وفيما أوحى إلى موسى عليه السلام وأبك على نفسك مادمت في الدنيا وتخوف العطب والمهالك، ولا تغرنك زينة الدنيا زهرتها. وإلى عيسى عليه السلام يا عيسى بن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع


(1) نوادر الراوندي ص (2) عدة الداعي ص 121. (*)

[334]

الاهل، وقلى الدنيا وتركها لاهلها، وصارت رغبته فيما عند إلهه. وروي معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان في وصية رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه لاسلام أنه قال: يا علي اوصيك في نفسك بخصال فاحفظها ثم قال: اللهم أعنه، وعد خصالا والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عزوجل يبنى لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة، وقال كعب الاحبار، والذي نفسي بيده لئن أبكى من خشية الله وتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بجبل من ذهب. وفي خطبة الوداع لرسول الله صلى الله عليه واله: ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد، يكون في ميزانه من الاجر، وكان له بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وعن أبي جعفر عليه السلام إن إبراهيم النبي عليه السلام قال: إلهي ما لعبد بل وجهه بالدموع من مخافتك ؟ قال: جزاؤه مغفرتي ورضواني يوم القيامة. وروي إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أكون أدعو وأشتهي البكاء فلا يجيئني، وربما ذكرت من مات من بعض أهلي فأرق وأبكي، فهل يجوز ذلك ؟ فقال: نعم، تذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربك تبارك وتعالى. وعن سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء قال: نعم ولو مثل رأس الذناب. وعن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابي بصير: إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجده، وأثن عليه كما هو أهله، وصل على النبي صلى الله عليه واله وتباك ولو مثل رأس الذباب، إن أبي كان يقول: أقرب ما يكون العبد من الرب وهو ساجد يبكي، وعنه عليه السلام إن لم يجئك البكاء فتباك، فان خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ.

[335]

وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام: ليس الخوف خوف من بكى وجرت دموعه، ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله، وإنما ذلك خوف كاذب. 26 - كتاب الامامة والتبصرة: عن القاسم بن علي العلوي، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى لعبد نظر الله إليه وهو يبكي على خطيئة من خشية الله، لم يطلع على ذلك الذنب غيره. 27 - شى: عن الفضل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من عبد اغرورقت عيناه بمائها إلا حرم الله ذلك الجسد على النار، وما فاضت عين من خشية الله إلا لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة (1). 28 - شى: عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مامن شئ إلا وله وزن أو ثواب إلا الدموع، فان القطرة يطفي البحار من النار، فان اغرورقت عيناه بمائها حرم الله [سائر جسده] على النار، وإن سالت الدموع على خديه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، ولو أن عبدا بكى في امة لرحمها الله (2). 29 - جا: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله عزوجل إلا حرم الله جسدها على النار. ولا فاضت دمعة على خد صاحبها فرهق وجهه قتر ولا ذلة يوم القيامة، وما من شئ من أعمال الخير إلا وله وزن وأجر إلا الدمعة من خشية الله، فان الله تعالى يطفي بالقطرة منها بحارا من نار يوم القيامة، وإن الباكي ليبكي من خشية الله في امة فيرحم الله تلك الامة ببكاء ذلك المؤمن فيها (3). 30 - مكا: قال النبي صلى الله عليه واله: من بكى على ذنبه حتى تسيل دموعه على


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 121. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 122. (3) مجالس المفيد ص 93.

[336]

لحيته، حرم الله ديباجة وجهه على النار. وقال عليه السلام: من خرج من عينيه مثل الذباب من الدمع من خشية الله آمنه الله به يوم الفزع الاكبر. من كتاب زهد الصادق عنه عليه السلام قال: أوحى الله إلى موسى أن عبادي لم يتقربوا إلى بشئ أحب إلى من ثلاث خصال، قال موسى: وماهي ؟ قال: الزهد في الدنيا، والورع من المعاصي، والبكاء من خشيتي فقال موسى: يا رب فما لمن صنع ذا ؟ فأوحى الله إليه يا موسى أما الزاهدون فاحكمهم في الجنة، وأما البكاؤن من خشيتي ففي الرفيق الاعل لا يشاركهم فيه أحد، وأما الورعون عن معاصي، فاني افتش الناس ولا أفتشهم (1). عنه عليه السلام قال: بكى يحيى بن زكريا حتى ذهب لحم خديه من الدموع وصنع على العظام لبودا تجري عليها الدموع، فقال له أبوه: يا بني إني سألت الله تعالى أن يهبك لتقر عيني بك، فقال: يا أبه إن على نيران ربنا معاثر لا يجوزها إلا البكاؤن من خشيته، وأتخوف أن آتيه فيها فأزل، فبكى زكريا حتى غشي عليه من البكاء. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى ذكره فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء، ولو أن عبدا بكى في امة لرحم الله تعالى ذكره تلك الامة لبكاء ذلك العبد. وقال عليه السلام: إذا لم يجئك البكاء فتباك، فان خرج مثل رأس الذباب فبخ بخ (2). وقال إبراهيم عليه السلام: إلهى ما لمن بل وجهه بالدموع من مخافتك ؟ قال: جزاؤه مغفرتي ورضواني وروي أن الكاظم عليه السلام: كان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بدموعه (3).


(1) مكارم الاخلاق ص 364، وفيه فانى اناقش الناس ولا اناقشهم، انقش ولا انقشهم خ ل. (2) مكارم الاخلاق ص 365. (3) مكارم الاخلاق ص 366

[337]

20 * (باب) * * " (الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال) " * * " (والاستعاذة والمسألة) " * الايات: المزمل: وتبتل إليه تبتيلا (1). 1 - فس: " وتبتل إليه تبتيلا " قال: رفع اليدين وتحريك السبابتين (2). 2 - ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: إذا سألت الله فاسأله ببطن كفيك، وإذا تعوذت فبظهر كفيك، وإذا دعوت فبأصبعيك (3). 3 - مع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: التبتل أن تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت والابتهال أن تبسطهما وتقدمهما، والرغبة أن تستقبل براحتيك السماء، وتستقبل بهما وجهك، والرهبة أن تكفئ كفيك فترفعهما إلى الوجه والتضرع أن تحرك أصبعيك وتشير بهما، وفي حديث آخر أن البصبصة أن ترفع سبابتيك إلى السماء وتحركهما وتدعو (4). 4 - اربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق مثله. 5 - مع: بالاسناد، عن العياشي، عن محمد بن نصير، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن


(1) المزمل: 8. (2) تفسير القمى ص 701. (3) قرب الاسناد ص 89. (4) معاني الاخبار ص 369.

[338]

أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " (1). قال: التضرع رفع اليدين (2)، 5 - ير: إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير وداود الرقي، عن معاوية بن عمار ومعاوية بن وهب، عن ابن سنان قال: لما بعث داود ابن علي إلى الصادق عليه السلام فدعا عليه، رفع يديه فوضعهما على منكبيه ثم بسطهما ثم دعا بسبابته فقلت له: رفع اليدين ما هو ؟ قال: الابتهال، فقلت: فوضع يديك وجمعهما ؟ قال: التضرع، قلت: فرفع الاصبع قال: البصبصة (3). أقول: تمامه في باب معجزاته عليه السلام (4)، 6 - مكا: عن ابن إسحاق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء، والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء، وقوله عزوجل " وتبتل إليه تبتيلا " قال: الدعاء بأصبع تشير بها، والتضرع أن تشير باصبعك وتحركها، والابتهال رفع اليدين ومدهما، وذلك عند الدمعة ثم ادع (5). وعنه عليه السلام: انه ذكر الرغبة وأبرز بطن راحتيه إلى السماء، وهكذا الرهبه، وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا، وهكذا التبتل يرفع أصابعه مرة ويضعها مرة، وهكذا الابتهال ومد يده بازاء وجهه إلى القبلة، وقال: لا تبتهل حتى تجرى الدمعة (6). 7 - تم: عن سعيد بن يسار، عن الصادق عليه السلام قال: هكذا الرغبة وذكر مثله.


(1) المؤمنون: 75. (2) معاني الاخبار ص 369. (3) بصائر الدرجات ص 217 في حديث. (4) راجع ج 47 ص 66. (5) مكارم الاخلاق ص 316. (6) مكارم الاخلاق ص 317

[339]

قال: وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام أن الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه حين دعائه (1). 8 - مكا: عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الدعاء ورفع اليدين فقال: على أربعة أوجه أما التعوذ فتستقبل القبلة ببطن كفيك، وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء، وأما التبتل فايماؤك بأصبعك السبابة، وأما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك في دعاء التضرع (2). 9 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص العسكري، عن عبد الله بن الهيثم، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن محمد وزيد ابني علي، عن أبيهما، عن أبيه الحسين، عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين (3). 10 - الدعوات للراوندي: مثله وقال: كان صلى الله عليه وآله يتضرع عند الدعاء حتى يكاد يسقط رداؤه. 11 - عدة الداعي: روى هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الدعاء في الرخاء ليستخرج الحوائج في البلاء. وروى محمد بن مسلم عنه عليه السلام قال: كان جدي يقول: تقدموا في الدعاء فان العبد إذا دعا فنزل به البلاء فدعا قيل: صوت معروف، وإذا لم يكن دعا فنزل به البلاء فدعا قيل: أين كنت قبل اليوم ؟ وعنه عليه السلام: من تخوف من بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء، لم يره الله ذلك البلاء أبدا. وعن النبي صلى الله عليه واله: يا أبا ذر الا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ قلت: بلى يارسول الله، قال: احفظ الله يحفظك الله، واحفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى


(1) فلاح السائل ص 33. (2) مكارم الاخلاق ص 317. (3) أمالى الطوسى ج 98 2 ص 1.

[340]

الله في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جرى القلم بما هو كائن، ولو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشئ لم يكتبه الله لك، ما قدروا عليه (1). وروى هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء، وقيل: صوت معروف ولم يحجب عن السماء، ومن لم يتقدم في الدعاء، لم يستجب له إذا نزل به البلاء وقالت الملائكة: إن ذا الصوت لا نعرفه. وروى أبو عبد الله الفراء، عن الصادق عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا، ولكنه يحب أن يبث إليه الحوائج. وعن كعب الاحبار قال: مكتوب في التوراة: يا موسى من أحبني لم ينسني ومن رجا معروفي ألح في مسألتي يا موسى إني لست بغافل عن خلقي، ولكني أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي، وترى حفظتي تقرب بني آدم إلي بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم (2). وروى إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية. وفي رواية اخرى: دعوه تخفيها أفضل من سبعين دعوة تظهرها. وروى ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا دعا أحدكم فليعمم فانه أوجب للدعاء. وروى أبو خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من رهط أربعين رجلا قد اجتمعوا فدعوا الله في أمر إلا استجاب لهم، فان لم يكونوا، أربعين فأربعة يدعون الله عشر مرات إلا استجاب الله عزوجل لهم، فان لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرة يستجيب الله العزيز الجبار له.


(1) عدة الداعي ص 127. (2) عدة الداعي ص 143.

[341]

وروى عبد الاعلى عنه عليه السلام: ما اجتمع أربعة قط على أمر فدعوا الله إلا تفرقوا عن إجابة. وروى علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي إذا حزبه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا، وروى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: الداعي والمؤمن شريكان. وفي دعائهم عليهم السلام: ولا ينجي منك إلا التضرع إليك، وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا وعفر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بدنك واقنت بين يدي في القيام وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل. وإلى عيسى عليه السلام: يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث يا عيسى أذل لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات، واعلم أن سروري أن تبصبص إلي، وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا وأسمعني منك صوتا حزينا (1). وعن النبي صلى الله عليه واله قال: مر موسى عليه السلام برجل من أصحابه وهو ساجد، و انصرف من حاجته وهو ساجد، فقال عليه السلام: لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك فأوحى الله إليه: لوسجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته، أو يتحول عما أكره إلى ما احب (2). ومن طريق آخر: أن موسى عليه السلام مر برجل وهو يبكي ثم رجع وهو يبكى فقال: إلهي عبدك يبكي من مخافتك، قال: يا موسى لو نزل دماغه مع دموع عينيه لم أغفر له وهو يحب الدنيا. وفيما أوحي إليه: يا موسى ادعني بالقلب النقي، واللسان الصادق. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الدعاء مفاتيح النجاح، ومقاليد الفلاح، وخير الدعاء ما صدر عن صدر تقي وقلب نقي وفي المناجاة سبب النجاة، وبالاخلاص


(1) عدة الداعي ص 97. (2) عدة الداعي ص 125.

[342]

يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع. وروي أن عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره، قائما ليله، فطلب إلى الله حاجة فلم تقض، فأقبل على نفسه وقال: من قبلك أتيت، لو كان عندك خير قضيت حاجتك، فأنزل الله إليه ملكا فقال: يا ابن آدم ساعتك التي أزريت فيها نفسك خير من عبادتك التي مضت. وروى ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له، ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل. وروي أن الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام: يا موسى ادعني على لسان لم تعصني به، فقال: أنى لي بذلك ؟ فقال: ادعني على لسان غيرك (1). وروى هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله عزوجل فيبدأ بالثناء والصلاة على محمد وآل محمد، حتى ينسى حاجته فيقضيها الله له [من] قبل أن يسأله. وروي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين. وقال رسول الله صلى الله عليه واله لابي ذر: يا أبا ذر اذكر الله ذكرا خاملا، قلت: ما الخامل ؟ قال: الخفى. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله: " يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " (2). وقال الصادق عليه السلام: قال الله تعالى: من ذكرني سرا ذكرته علانية. وروى زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يكتب الملك إلا ما سمع. وقال الله تعالى: " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة " (3) فلا يعلم ثواب ذلك الذكر


(1) عدة الداعي ص 128. (2) النساء: 142. (3) الاعراف: 205.

[343]

في نفس الرجل غير الله لعظمته. وروي أن رسول الله صلى الله عليه واله كان في غزاة فأشرفوا على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم، فقال عليه السلام: أيها الناس أربعوا على أنفسكم أما إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وإنما تدعون سميعا قريبا معكم. 21 * (باب) * * " (الاوقات والحالات التى يرجى) " * * " (فيها الاجابة وعلامات الاجابة) " * 1 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن: وعند الاذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم، فانها ليس لها حجاب دون العرش (1). 2 - لى: أبي، عن سعد عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: اغتنموا الدعاء عند خمس: عند قراءة القرآن إلى آخر ما مر (2). 3 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن أبي الحسن العسكري، عن آبائه عن الصادق عليهم السلام قال: ثلاثة أوقات لا تحجب فيها الدعاء عن الله تعالى: في أثر المكتوبة، وعند نزول القطر، وظهور آية معجزة لله في أرضه (3). 4 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كانت له إلى ربه عزوجل حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات: ساعة في يوم الجمعة، وساعة تزول الشمس حين تهب الرياح وتفتح أبواب السماء، وتنزل الرحمة، ويصوت الطير، وساعة في آخر الليل، عند


(1) أمالى الصدوق ص 67. (2) أمالى الصدوق ص 159. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 287.

[344]

طلوع الفجر، فان ملكين يناديان: هل من تائب يتاب عليه، هل من سائل يعطى هل من مستغفر فيغفر له، هل من طالب حاجة فتقضى له. فأجيبوا داعي الله واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فانه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الارض، وهي الساعة التي يقسم الله فيها الرزق بين عباده. وقال عليه السلام: تفتح لكم أبواب السماء في خمس مواقيت: عند نزول الغيث وعند الزحف، وعند الاذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر (1). 5 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار عن علي بن حديد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اقشعر جلدك، ودمعت عيناك ووجل قلبك، فدونك دونك، فقد قصد قصدك (2). 6 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن الجاموراني، عن ابن البطائني، عن مندل بن علي، عن الكناني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل يحب من عباده المؤمنين كل دعاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس، فانها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وتهب الرياح، وتقسم فيها الارزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام (3). 7 - ضا: أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان في السجود. 8 - جا: الجعابي، عن محمد بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة (4). 9 - مكا: زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اطلبوا للدعاء أربع


(1) الخصال ج 2 ص 158. (2) الخصال ج 1 ص 41. (3) ثواب الاعمال ص 146. (4) مجالس المفيد ص 76.

[345]

ساعات: عن هبوب الرياح، وزوال الافياء، ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن، فان أبواب السماء تفتح عند هذه الاشياء، وعنه عليه السلام قال: يستجاب الدعاء في أربع: في الوتر، وبعد الفجر، وبعد الظهر، وبعد المغرب. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: اغتنموا الدعاء عند أربع: عند قراءة القرآن وعند الاذان، وعند الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة. عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام إذا كانت له إلى الله عزوجل حاجة طلبها هذه الساعة يعني زوال الشمس. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رق أحدكم فليدع، فان القلب لا يرق حتى يخلص (1). عن معاوية بن عمار عنه عليه السلام قال: كان إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس، فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به، وشم شيئا من الطيب، وراح إلى المسجد، فدعا في حاجته ما شاء الله عزوجل. وعنه عليه السلام قال: إذا اقشعر جلدك، ودمعت عيناك، فدونك دونك، فقد قصد قصدك، عن أبي الصباح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل يحب من عباده المؤمنين كل دعاء فعليكم، بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس، فانها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وتقسم فيها الارزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام. عن عمر بن اذينة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن في الليل ساعة ما يوافقها عبد مسلم ثم يصلي ويدعو الله عزوجل فيها إلا استجاب الله تعالى له في كل ليلة، قلت: أصلحك الله وأي ساعة هي من الليل ؟ قال: إذا مضى نصف الليل، وبقي السدس الاول من أول النصف (2).


(1) مكارم الاخلاق ص 315. (2) مكارم الاخلاق ص 316.

[346]

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: اطلب الاجابة عند اقشعرار الجلد، وعند إفاضة العبرة، وعند قطرة المطر، وإذا كانت الشمس في كبد السماء أو زاغت، فانها ساعة يفتح فيها أبواب السماء، يرجى فيها العون من الملائكة، والاجابة من الله تبارك وتعالى. وقال: إن التضرع والصلاة من الله تعالى بمكان إذا كان العبد ساجدا لله فان سالت دموعه فهنالك تنزل الرحمة، فاغتنموا تلك الساعة المسألة، وطلب الحاجة ولا تستكثروا شيئا مما تطلبون، فما عند الله أكثر مما تقدرون، ولا تحقروا صغيرا من حوائجكم، فان أحب المؤمنين إلى الله تعالى أسألهم (1). 10 - ختص: قال الصادق عليه السلام: يستجاب الدعاء في أربعة مواطن: في الوتر وبعد طلوع الفجر، وبعد الظهر، وبعد المغرب (2). 11 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: إذا فاء الافياء، وهبت الرياح، فاطلبوا حوائجكم من الله تعالى فانها ساعة الاوابين. 12 - ما: الغضائري، عن التلعكبري، عن محمد بن همام، عن الحميري عن الطيالسي، عن رزيق الخلقاني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بالدعاء، والالحاح على الله عزوجل في الساعة التي لا يخيب الله عزوجل فيها برا ولا فاجرا، قلت: جعلت فداك وأية ساعة هي ؟ قال: هي الساعة التي دعا فيها أيوب عليه السلام وشكا إلى الله عزوجل بليته، فكشف الله عزوجل ما به من ضر، ودعا فيها يعقوب عليه السلام فرد الله عليه يوسف وكشف الله كربته، ودعا فيها محمد صلى الله عليه واله فكشف الله عزوجل كربه، ومكنه من أكتاف المشركين، بعد اليأس أنا ضامن أن لا يخيب الله عزوجل في ذلك الوقت برا ولا فاجرا، البر يستجاب له في نفسه وغيره، والفاجر يستجاب له في غيره، ويصرف الله إجابته إلى ولي من


(1) مكارم الاخلاق ص 366. (2) الاختصاص ص 223.

[347]

أوليائه، فاغتنموا الدعاء في ذلك الوقت (1). 13 - الجواهر للكراجكى: عنهم عليهم السلام: من كانت له إلى الله حاجة فليطلبها في ستة أوقات: عند الاذان، وعند زوال الشمس، وبعد المغرب، وفي الوتر، وبعد صلاة الغداة، وعند نزول الغيث. 14 - دعوات الراوندي: قال: أخبرنا أبو جعفر النيسابوري، عن الشيخ أبي علي، عن أبيه شيخ الطائفة، عن أبي محمد الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من أدى لله مكتوبة فله في أثرها دعوة مستجابة قال الفحام: رأيت والله أمير المؤمنين عليه السلام في النوم فسألته عن الخبر فقال: صحيح، إذا فرغت من المكتوبة فقل وأنت ساجد: اللهم بحق من رواه وبحق من روي عنه، صل على جماعتهم، وافعل بي كيت وكيت (2). وقال النبي صلى الله عليه واله: اغتنموا الدعاء عند الرقة، فانها رحمة. وقال الصادق عليه السلام: الوقت الذي [لا] يرد فيه الدعاء هو ما بين وقتكم في الظهر إلى وقتكم في العصر. وقال النبي صلى الله عليه واله: يقول الله عزوجل: يا ابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة، وبعد العصر ساعة، أكفك ما أهمك. وقال الحسين بن علي عليهما السلام: ما من أعمال هذه الامة من صباح إلا ويعرض على الله عزوجل. وقال الصادق عليه السلام: ثلاث أوقات لا يحجب فيها الدعاء عن الله تعالى: في أثر المكتوبة، وعند نزول القطر، وعند ظهور آية معجزة لله تعالى في أرضه. وقال: إن العبد ليدعو فيؤخر حاجته إلى يوم الجمعة، وقال: إن يوم الجمعة سيد الايام، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الاضحى، وفيه ساعة


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 310. (2) دعوات الراوندي مخطوط، وهذا الحديث تراه في أمالى الطوسى ج 1 ص 295.

[348]

لم يسأل الله عزوجل فيها أحد شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما. وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته يوم الجمعة: ألا إن هذا اليوم جعل الله لكم عيدا وهو سيد أيامكم وأفضل أعيادكم، وقد أمركم الله فيه بالسعي إلى ذكره، فليعظم فيه رغبتكم، ولتخلص نيتكم، وأكثروا فيه من النضرع إلى الله والدعاء ومسألة الرحمة والغفران، فان الله يستجيب فيه لكل مؤمن دعاه، ويورد النار كل مستكبر عن عبادته، قال الله تعالى " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " (1) واعلموا أن فيه ساعة مباركة لا يسأل الله فيها عبد مومن إلا أعطاه، وعن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، قال: ما بين فراغ الامام من خطبة إلى أن تستوي الصفوف وساعة اخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس، وكانت فاطمة تدعو في ذلك الوقت. وقال النبي صلى الله عليه واله: الدعاء بين الاذان والاقامة لا يرد. 15 - أقول: ورأيت في [مجموعة] بخط بعض الافاضل - والظاهر أنه نقله من مجموعة قد كان جميعا بخط الشيخ شمس الدين محمد الجباعي جد شيخنا البهائي وهو قد نقلها من خط الشهيد قدس الله أرواحهم الشريفة، وقد أورده الكفعمي أيضا في البلد الامين - ما هذه صورته: إجابة الدعاء للوقت والحال والمكان وعبادة الاركان والاسماء العظام، فالوقت السحر لقصة يعقوب عليه السلام وقيل: أخرهم إلى غيبوبة القمر ليلة العاشر من الشهر، وقيل: إلى ليلة الجمعة وعند الزوال، ورد إذا زالت الافياء وراحت الارواح أي هبت الرياح فارغبوا إلى الله في حوائجكم فتلك ساعة الاوابين وبين العشائين: وروي من دعا بينهما لم يرد دعاؤه، وآخر الليل لما روي أنه يقال هنالك: هل من داع فأستجيب له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ وعند الافطار


(1) المؤمن: 60. (*)

[349]

وآخر ساعة من الجمعة، وبين طلوع الفجر، والشمس وقيل هي ساعة الاجابة في الجمعة، وقيل: هي عند جلوس الامام على المنبر، وقيل: عند غيبوبة نصف القرص، وفي يوم الاربعاء بين الظهر والعصر، رواه جابر عن النبي صلى الله عليه واله وفي الخبر الدعاء بين الصلاتين لا يرد. وعن النبي صلى الله عليه واله في ذي القعدة ليلة مباركة هي ليلة عشر، ينظر الله إلى عباده المؤمنين بالرحمة، وليلة عرفة سيدة الليالي لابراهيم، والمغفرة لداود عليهما السلام ويقال: إن الدعاء عند اقتران المشتري ورأس الذنب وإنه في كل أربع عشر سنة مرة. والحال كدعاء المريض، ودعاء الوالد لولده، والولد لوالده، ودعاء الحاج والمعتمر، والمسافر في غير معصية، حتى يرجع، والاخ لاخيه بظهر الغيب، والمظلوم يفتح له أبواب السماء، ويرفع فوق الغمام، ويقول الرب: وعزتي لانصرنك ولو بعد حين، ودعاء الامام العادل، والدعاء مع رفع اليدين، وفي السجود ودعاء المضطر، وعند اقشعرار الجلد، وغلبة الاحزان، وعند رؤية الهلال، وفي ليلة القدر، وعند التقاء الجيوش. عن النبي صلى الله عليه واله: اطلبوا الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث، وصياح الديكة، وبعد الدعاء الاربعين مؤمنا، وبعد الصدقة، فانها جناح الاستجابة، عن رسول الله صلى الله عليه واله: عند ذكر الصالحين ينزل الرحمة، وعند قطع العلائق عما دون الله. وعن النبي صلى الله عليه واله: من أحسن إلى قوم فلم يقبلوه بالشكر فدعا عليهم استجيب له فيهم، وبعد قراءة قل هو الله أحد. وأما المكان فخمسة عشر موضعا منه بمكة عند الميزاب، وعند المقام، وعند الحجر الاسود، وبين المقام والباب، وجوف الكعبة، وعند بئر زمزم، وعلى الصفا والمروة وعند المشعر، وعند الجمرات الثلاث، وعند رؤية الكعبة.

[350]

وأما العبادة ففي الصلاة كل سجود، لقوله صلى الله عليه واله: أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم، وعند سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد. روي أن رجلا قالها فقال صلى الله عليه واله: اثنا عشر ألف ملك يبتدرونها أيهم يكتبها أولا، وعند فراغ الفاتحة، وعند الاذان إذا قال مثل قوله، وعند التشهد الاخير فذلك تسعون موضعا في اليوم والليلة، لما روي أن في اليوم والليلة تسعين وقتا يستجاب فيه الدعاء، وعقيب الفرائض، وبعد صلاة الطواف. وأما الاسماء ففي آية الكرسي خمسون كلمة في كل كلمة بركة ومن قرأ آية الكرسي أمام حاجته قضيت له، وسورة يس المعمة (1) من قرأها ليلا كشف كربه، ومن قرأها نهارا قضى أربه، وبعد الثناء على الله تعالى، ومن قرأ قوله تعالى: " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه " (2) الآية وقوله تعالى: " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم " (3) الآية ثم استغفر الله من ذنبه غفر له. وقيل: من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه واله وتلا هذه الاية " إن الله وملائكته " (4). الآية ثم قال: صلى الله عليك يا محمد، وأهل بيتك، سبعين مرة ناداه ملك، صلى الله عليك يا فلان لم يسقط لك حاجة، وقيل: من قال عند شدة الحر: اللهم أجرني من حر جهنم، وعند شدة، البرد: اللهم أجرني من زمهرير جهنم، اجير. وعن النبي صلى الله عليه واله: من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن


(1) مر في ص 291 من ج 92 أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سورة يس تدعى في التوراة المعمة: تعم صاحبها بخير الدنيا والاخرة، وتكابد عنه بلوى الدنيا والاخرة، وتدفع عنه أهاويل الاخرة الخبر. (2) النساء: 110. (3) آل عمران: 135. (4) الاحزاب: 56.

[351]

كل ضيق مخرجا، ورزقه [من] حيث لا يحتسب. 16 - مهج: أوقات الاجابة عند زوال الشمس، وعند الاذان، وفي أول ساعة من ظهر يوم الجمعة، وفي الثلث الاخير من كل ليلة، وفي ليلة الجمعة كلها وعند نزول المطر، وبعد فرائض الصلوات، وعقيب صلاة المغرب، إذا سجد بعدها وعند وقت الخشوع، وعند وقت الاخلاص في الدموع، وإذا بقي من النهار للظهر قدر رمح كل يوم، وفي هذه الاوقات ما رويناه ومنها ما رأيناه. فصل: فيما نذكره من الشهور العربية المذكورة للدعوات، على أهل العداوات، فمن ذلك أشهر الحرم: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، وشهر رجب ورويناه في كتاب اختصرناه تأليف محمد بن حبيب ما يقتضى أن أحقها بالاجابة ذوالقعدة وشهر رجب، ووجدت بذلك عدة روايات في الجاهلية والاسلام (1). وأما حديث حزيران فاننا رويناه في كتاب عبد الله بن حماد الانصاري من الجزء الخامس عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر عنده حزيران فقال: هو الشهر الذي دعا فيه موسى على بني إسرائيل فمات في يوم وليلة من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف من الناس. أقول: وإنما فعل ذلك لما فتنوا بحيلة بلعم بن باعورا وغيره من الآفات وفي حديث آخر من كتاب عبد الله بن حماد الانصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق الشهور، وخلق حزيران، وجعل الآجال فيه متقاربة، فصل: فيما نذكره من أوقات الدعوات للاجابات فيما يأتي من كل سنة مرة واحدة، فمن ذلك دعوات ليالي القدر الثلاث، وخاصة إن علمها أحد بذاتها وإلا فان ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان أرجح في تعظيم الدعوات وإجابتها، ومن ذلك أيام هذه الثلاث ليال، ومن ذلك يوم مولد النبي صلى الله عليه واله، وليلة مبعثه الشريف، ويومه ومن ذلك يوم عرفة وليلة عرفة، وخاصة إذا كان بالموقف. أو عند الحسين عليه السلام، ومن ذلك ليالي الاعياد الثلاث وأيامها، وهي ليلة عيد الغدير،


(1) مهج الدعوات ص 443.

[352]

ويومه، وليلة عيد الفطر، ويومها، وليلة عيد الاضحى ويومها، ومن ذلك أول ليلة من رجب [وفي رواية كل ليلة] ويوم النصف منه، وليلة النصف من شعبان وأوقات قد ذكرناها في مواضع من كتاب " مهمات في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد " (1). فصل: فيما نذكره من صفات الداعي، وذكرنا بعضها في الجزء الاول من الكتاب المذكور، بروايات ووصف ماثور، ونحن نذكرها هنا جملة فنقول: إذا أراد دعاء الرغبة يبسط راحتيه ويدعو، وإذا أراد دعاء الرهبة يجعل باطن كفيه إلى الارض وظاهرهما إلى السماء وإذا أراد دعاء التضرع حرك أصابعه يمينا وشمالا وباطن كفيه إلى السماء وإذا أراد دعاء التبتل رفع أصبعه مرة وحطها مرة ويكون عند العبرات، وإذا أراد دعاء الابتهال رفع باطن كفيه حذاء وجهه، وإذا أراد دعاء الاستكانة جعل يديه على منكبيه. ومن صفات الداعي أن يبدأ بتحميد الله تعالى جل جلاله والثناء عليه والصلاة على محمد وآله صلوات الله عليه وآله ثم يذكر حاجته، ومن صفات الداعي أن لا يكون قلبه غافلا ولا لاهيا، ومن صفات الداعي أن يكون طاهرا من مظالم العباد ومن صفات الداعي أن لا يكون عاذرا لظالم على ظلمه، ومن صفات الداعي أن لا يكون جبارا، ومن صفات الداعي أن يكون عند الدعاء تقيا ونيته صادقة، ومن صفات الداعي أن لا يكون داعيا في دفع مظلمة عنه وقد ظلم هو عبدا آخر بمثلها، ومن صفات الداعي أنه يجتنب الذنوب بعد دعائه حتى تقضى حاجته، ومن صفات الداعي أن يكون عند دعائه آئبا تائبا صالحا صادقا، ومن صفات الداعي أن لا يكون داعيا في قطيعة رحم ومن صفات الداعي أن لا يكون دعاء محب على حبيبه فان الحديث ورد عن النبي صلى الله عليه واله أنه سأل الله جل جلاله ألا يستجيب له فيه. ومن صفات الداعي ألا يدعو على أهل العراق فاني رويت في الجزء الاول من كتاب التجمل من ترجمة محمد بن حاتم أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن


(1) مهج الدعوات ص 447.

[353]

لا يدعو على أهل العراق، وذكر في الحديث سبب ذلك. ومن صفات الداعي أن يطهر طعامه من المحرمات والشبهات عند حاجته إلى إجابة الدعوات، ومن صفات الداعي أن يكون في يده خاتم فصه فيروزج، فقد روي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله سبحانه: إني لاستحي من عبد يرفع يده وفيها خاتم فصه فيروزج فأردها خائبة، ومن صفات الداعي أن يكون في يده خاتم عقيق لاننا روينا عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما رفعت كف إلى الله عز وجل أحب إليه من كف فيها خاتم عقيق (1). أقول: وقال الكفعمي في كتاب الجنة الواقية في أثناء ذكر آداب الداعي من كتاب الشدة: الرابع سبب الاجابة: وقد يرجع إلى الوقت كيوم الجمعة وليلته، وإذا غاب نصف القرص من يوم الجمعة، وشهر رمضان وآكده ليالي القدر وأيامها، وليالي عرفة والمبعث، والغدير، والفطر، والاضحى، أيامها وليالي الاحياء الاربعة وهي غرة رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتي العيدين، ويوم المولد والنصف من رجب والاشهر الحرم الاربع: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم، ورجب، وعند زوال الشمس من كل يوم، وعند هبوب الرياح، ونزول المطر، وعند طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وعند قراءة الجحد عشرا مع طلوع الشمس يوم الجمعة، وعند قراءة القدر خمس عشر مرة، وفي الثلث الاخير، من ليلة الجمعة، وعند الاذان وقراءة القرآن وقد يرجع إلى المكان كالمسجد، والحرم، والكعبة، وعرفة، والمزدلفة والحائر وقد يرجع إلى الفعل كأعقاب الصلاة وفي سجوده بعد المغرب ودعوة الحاج لمتعلقيه، والسائل لمعطيه، والمريض لعائده. الخامس: حالات الداعي فدعاء الصائم مستجاب لا يرد وكذا المريض، و الغازي والحاج والمعتمر، ومن صلى صلاة لا يخطر على قلبه فيها شئ من امور الدنيا فانه لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله تعالى، ومن اقشعر جلده ودمعت عيناه


(1) مهج الدعوات ص 448 - 450.

[354]

ومن تطهر وجلس ينتظر الصلاة، ومن بيده خاتم فيروزج أو عقيق فصه أو كله، وما اجتمع أربع نفر إلا تفرقوا عن إجابة إنشاء الله تعالى. 22 * (باب) " * (من يستجاب دعاؤه ومن لا يستجاب) * " 1 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان عن عبد الله بن طلحة النهدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أربعة لا ترد لهم دعوة وتفتح لها أبواب السماء، وتصير إلى العرش: دعاء الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر (1). 2 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن عبد الله بن سنان عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده وعنده جفنة من رطب فجاء سائل فأعطاه ثم جاء سائل آخر فأعطاه ثم جاء آخر فأعطاه، ثم جاء آخر فقال: وسع الله عليك، ثم قال: إن رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفا ثم شاء أن لا يبقى منه شئ إلا قسمه في حق فعل، فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم عليهم. قال: قلت: جعلت فداك من هم ؟ قال: رجل رزقه الله مالا فأنفقه في وجوهه ثم قال: يا رب ارزقني، ورجل دعا على امرأته وهو ظالم لها فيقال له: ألم أجعل أمرها بيدك ؟ ورجل جلس في بيته وترك الطلب ثم يقول: يا رب ارزقني فيقول عز وجل: ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب للرزق (2). 3 - ب: هارون عن ابن زياد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله


(1) امالي الصدوق ص 159. (2) الخصال ج 1 ص 77.

[355]

صلى الله عليه وآله قال: أصناف لا يستجاب لهم: منهم من أدان رجلا دينا إلى أجل فلم يكتب عليه كتابا ولم يشهد عليه شهودا، ورجل يدعوا على ذي رحم، ورجل تؤذيه امرأته بكل ما تقدر عليه، وهو في ذلك يدعو الله عليها ويقول: اللهم أرحني منها، فهذا يقول الله له: عبدي أوما قلدتك أمرها ؟ فان شئت خليتها وإن شئت أمسكتها ورجل رزقه الله تبارك وتعالى مالا ثم انفقه في البر والتقوى فلم يبق له منه شئ وهو في ذلك يدعو الله أن يرزقه، فهذا يقول له الرب تبارك وتعالى: أولم أرزقك و أغنيتك أفلا اقتصدت ولم تسرف إني لا احب المسرفين، ورجل قاعد في بيته وهو يدعو الله أن يرزقه لا يخرج ولا يطلب من فضل الله كما أمره الله هذا يقول الله له: عبدي إني لم أحظر عليك الدنيا ولم أرمك في جوارحك، وأرضي واسعة، فلا تخرج وتطلب الرزق، فان حرمتك عذرتك، وإن رزقتك فهو الذي تريد (1). 4 - جا، ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن القاساني، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص، عن الصادق عليه السلام قال: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من الله عزوجل، فانه إذا علم الله تعالى ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه (2). 5 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن يوسف، عن زكريا المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان ابن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لا ترد لهم دعوة: الامام العادل لرعيته والاخ لاخيه بظهر الغيب، يوكل الله به ملكا يقول له: ولك مثل ما دعوت لاخيك والوالد لولده، والمظلوم يقول الرب عزوجل: وعزتي وجلالي لانتقمن لك ولو بعد حين (3).


(1) قرب الاسناد ص 53. (2) امالي الطوسى ج 1 ص 34. (3) امالي الطوسى ج 1 ص 149.

[356]

6 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: قال الصادق عليه السلام: ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده إذا بره، ودعوته عليه إذا عقه، ودعاء المظلوم على ظالمه ودعاؤه لمن انتصر له منه، ورجل مؤمن دعا لاخ له مؤمن واساه فينا، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه، واضطرار أخيه إليه (1). 7 - ما: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه واله قال: دعوة المظلوم مستجابة وإن كانت من فاجر محوب على نفسه (2). 8 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله: يا علي أربعة لا ترد لهم دعوة، إمام عادل ووالد لولده، والرجل يدعو لاخيه بظهر الغيب، والمظلوم يقول الله جل جلاله: وعزتي وجلالي لانتصرن لك ولو بعد حين (3). 9 - ل: عن نوف البكالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله أوحى إلى عيسى عليه السلام: قل للملاء من بني إسرائيل: لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة وأكف نقية، وقل لهم: اعلموا أني غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة. 10 - ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد بن علي الكوفي ومحمد بن الحسين، عن محمد بن حماد الحارثي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خمسة لا يستجاب لهم: رجل جعل الله بيده طلاق امرأته فهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخل سبيلها، ورجل أبق مملوكه ثلاث مرات ولم يبعه، ورجل مر بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه، ورجل أقرض رجلا مالا فلم يشهد عليه، ورجل جلس في بيته وقال: اللهم ارزقني ولم يطلب (4).


(1) امالي الطوسى ج 1 ص 286 (2) امالي الطوسى ج 1 ص 317 والحوب: الذنب. (3) الخصال ج 1 ص 92. (4) الخصال ج 1 ص 143.

[357]

11 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ناولتم السائل الشئ فاسألوه أن يدعو لكم، فانه يجاب فيكم، ولا يجاب في نفسه، لانهم يكذبون (1). 12 - ثو: ابن الوليد، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن بعض أصحابنا عن محمد بن بكر، عن أبي زكريا، عن أبي سيار، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله عزوجل: من سألني وهو يعلم أني اضر وأنفع استجبت له (2). 13 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن عيسى، عن علي ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل يقول: وعزتي وجلالي لا اجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ظلمها، ولاحد عنده مثل تلك المظلمة (3). 14 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: دعاء أطفال امتي مستجاب ما لم يقارفوا الذنوب (4). 15 - سر: عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل قال لاقعدن في بيتي ولا صلين ولاصومن ولاعبدن ربي فأما رزقي فسيأتيني فقال: هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم قلت: ومن الاثنان الآخران ؟ قال: رجل له امرأة يدعو أن يريحه الله منها، ويفرق بينه وبينها، فيقال له: أمرها بيدك فخل سبيلها، ورجل كان له حق على إنسان لم يشهد عليه، فيدعو الله أن يرد عليه، فيقال له: قد أمرتك أن تشهد وتستوثق فلم تفعل (5). 16 - مكا: عن أبي عبد الله قال: ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج فانظروا بما تخلفونه والغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه، والمريض فلا تعرضوه ولا تضجروه.


(1) الخصال ج 2 ص 160. (2) ثواب الاعمال ص 138. (3) ثواب الاعمال: 242. (4) صحيفة الرضا ع ص 12. (5) السرائر ص 483.

[358]

وعنه عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام يقول: خمس دعوات لا يحجبن عن الرب تبارك وتعالى: دعوة الامام المقسط، ودعوة المظلوم يقول الله عزوجل: لانتصفن لك ولو بعد حين، ودعوة الولد الصالح لوالده، ودعوة الوالد الصالح لولده، ودعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب، فيقول: ولك مثله (1). من الفردوس قال النبي صلى الله عليه واله: ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر. وقال عليه السلام: أطب كسبك تستجاب دعوتك، فان الرجل يرفع اللقمة إلى فيه حراما فما تستجاب له أربعين يوما. الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام: قال أوشك دعوة وأسرع إجابة دعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب. عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق، ويدفع المكروه. عن يحيى بن المعاذ، عن أبي حعفر عليه السلام قال لي: ادع بهذا الدعاء وأنا ضامن لك حاجتك على الله، اللهم أنت ولي نعمتي، والقادر على طلبتي، وتعلم حاجتي فأسئلك بحق محمد وآل محمد لما قضيتها لي. عن الصادق عليه السلام: الدعاء لاخيك بظهر الغيب يسوق إلى الداعي الرزق ويصرف عنه البلاء، ويقول الملك: لك مثل ذلك. وعنه عليه السلام: قال: اتقوا دعوة المظلوم، فان دعوة المظلوم تصعد إلى السماء (2). 17 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إياكم ودعوة الوالد فانها ترفع فوق السحاب حتى ينظر الله تعالى إليها فيقول: ارفعوها إلي حتى أستجيب له، فاياكم ودعوة الوالد فانها أحد


(1) مكارم الاخلاق ص 319. (2) مكارم الاخلاق ص 320.

[359]

من السيف. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده. وبهدا الاسناد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس شئ أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب مستجاب. 18 - ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال عن العباس بن عامر، عن علي بن معمر، عن يونس بن عمار قال: سمعت أبا - عبد الله عليه السلام يقول: إن العبد ليبسط يديه يدعو الله ويسأله من فضله مالا فيرزقه قال: فينفقه فيما لا خير فيه، قال: ثم يعود فيدعو قال: فيقول الله: ألم اعطك ؟ ألم أفعل كذا وكذا (1). 19 - ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن إسماعيل بن حيان، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن عباد بن يعقوب، عن خلاد، عن رجل قال: كنا جلوسا عند جعفر عليه السلام فجاءه سائل فأعطاه درهما ثم جاء آخر فأعطاه درهما ثم جاء آخر فأعطاه درهما، ثم جاء الرابع فقال له:: يرزقك ربك ثم أقبل علينا فقال: لو أن أحدكم كان عنده عشرون ألف درهم، وأراد أن يخرجها في هذا الوجه لاخرجها ثم بقي ليس عنده شئ، ثم كان من الثلاثة الذين دعوا فلم يستجب لهم دعوة: رجل آتاه الله مالا فمزقه ولم يحفظه فدعا الله أن يرزقه فقال: ألم أرزقك ؟ فلم يستجب له، دعوة وردت عليه، ورجل جلس في بيته يسأل الله أن يرزقه قال: فلم أجعل لك إلى طلب الرزق سبيلا ؟ أن تسير في الارض وتبتغي من فضلي، فردت عليه دعوته، ورجل دعا على امرأته فقال: ألم أجعل أمرها في يدك فردت عليه دعوته (2).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 291. (2) أمالى الطوسى ج 2: 292.

[360]

20 - الجواهر للكراجكى: عنهم عليهم السلام: ستة لا يحجب لهم عن الله دعوة: الامام المقسط، والوالد البار لولده، والولد الصالح لوالده، والمؤمن لاخيه بظهر الغيب والمظلوم يقول الله: لانتقمن لك ولو بعد حين، والفقير المنعم عليه إذا كان مؤمنا. 21 - الدعوات للراوندي: قال أبو الحسن عليه السلام: دعوة الصائم يستجاب عند إفطاره، وقال: إن لكل صائم دعوة، وقال: نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف، وقال: إن للصائم عند إفطاره دعوة لاترد. وقال النبي صلى الله عليه واله: ثلاث دعوات مستجابة: دعاء الحاج فيمن يخلف أهله ودعاء المريض فلا تؤذوه ولا تضجروه، ودعاء المظلوم، وقال الصادق عليه السلام: أربعة لا يستجاب لهم دعاء: رجل جالس في بيته، يقول: يا رب ارزقني فيقول له: ألم آمرك بالطلب ؟ ورجل كانت له امرأة فدعا عليها فيقول: ألم أجعل أمرها بيدك ؟ ورجل كان له مال فأفسده فيقول: يا رب ارزقني فيقول له: ألم آمرك بالاقتصاد ألم آمرك بالاصلاح ؟ ثم قرأ: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " ورجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقول: ألم آمرك بالشهادة. عدة الداعي: عن جعفر بن إبراهيم عنه عليه السلام مثله. 22 - نهج: قال عليه السلام: الناس في الدنيا عاملان: عامل عمل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل، فأحرز الحظين معا، وملك الدارين جميعا فأصبح وجيها عند الله، لا يسأل الله شيئا فيمنعه (1). 23 - عدة الداعي: روي أن الله تعالى قال لموسى: ادعني على لسان لم تعصني به، فقال: يا رب أني لي بذلك، فقال: ادعني على لسان غيرك (2).


(1) نهج البلاغة الرقم 269 من قسم الحكم. (2) عدة الداعي ص 128.

[361]

وروي السكوني، عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إياكم ودعوة المظلوم، فانها ترفع فوق السحاب حتى ينظر الله إليها، فيقول: ارفعوها حتى أستجيب له، وإياكم ودعوة الوالد فانها أحد من السيف. وعن الصادق عليه السلام: ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله عزوجل: دعاء الوالد لولده، إذا بره، وعليه إذا عقه، ودعاء المظلوم على ظالمه، ودعاؤه لمن انتصر له منه، ورجل مؤمن دعا لاخيه المؤمن إذا واساه فينا، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه، واضطرار أخيه إليه. قال الشيخ ابن سينا: سبب إجابة الدعاء توافي الاسباب معا لحكمة إلهية وهو أن يتوافى سبب دعاء رجل فيما يدعو فيه، وسبب وجود ذلك الشئ معا عن الباري فان قيل: فهل يصح وجود ذلك الشئ من دون الدعاء، وموافاته لذلك الدعاء ؟ قلنا: لا، لان علتهما واحدة، وهو الباري الذي جعل سبب وجود ذلك الشئ الدعاء كما جعل سبب صحة المريض شرب الدواء، وما لم يشرب الدواء لم يصح، وكذلك الحال في الدعاء وموافاة ذلك الشئ فلحكمة ما توافيا معا على حسب ما قدر وقضا، فالدعاء واجب وتوقع الاجابة واجب، فان انبعاثها للدعاء يكون سببه من هناك ويصير الدعاء سببا للاجابة، وموافاة الدعاء لحدوث الامر المدعو لاجله هما معلولا علة واحدة، وربما يكون أحدهما بواسطة الآخر. وقد يتوهم أن السماويات تنفعل من الارضية، وذلك أنا ندعوها فتستجيب لنا، ونحن معلولها وهي علتنا، والمعلول لا تفعل في العلة البتة، وإنما سبب الدعاء من هناك أيضا لانها تبعثنا على الدعاء، وهما معلولا علة واحدة، وإذا لم يستجب الدعاء لذلك الرجل، وإن كان يرى الغاية التي يدعو لاجلها نافعة فالسبب فيه أن الغاية النافعة إنما يكون بحسب نظام الكل، لا بحسب مراد ذلك الرجل، فربما لا تكون الغاية بحسب مراده نافعة، ولذلك لا يصح استجابة دعائه. والنفس الزكية عند الدعاء قد يفيض عليها من الاول قوة تصير بها مؤثرة

[362]

في العناصر، بتطاوعها العناصر متصرفة على إرادتها، فيكون ذلك إجابة للدعاء فان العناصر موضوعة لفعل النفس فيها، واعتبار ذلك في أبداننا بحسب ما تقتضيه أحوال نفوسنا وتخيلاتها، وقد يمكن أن تؤثر النفس في غير بدنها كما تؤثر في بدنها وقد تؤثر النفس في نفس غيرها كما يحكى عن الاوهام التي تكون لاهل الهند إن صحت الحكاية، وقد يكون الباري أو الاول يستجيب لتلك النفس إذا دعت فيما يدعو فيه إذا كانت الغاية التي تدعو فيها نافعة بحسب نظام الكل. 23 * (باب) * " (أن من دعا استجيب له وما يناسب ذلك المطلب) " * 1 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة: من اعطي الدعاء اعطي الاجابة، ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية، فان الله عزوجل يقول في كتابه: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " (1) ويقول: " لئن شكرتم لازيدنكم " (2) ويقول: " ادعوني أستجب لكم " (3). سن: معاوية بن وهب عنه عليه السلام مثله (4). 2 - مع (5) ل: العسكري، عن بدربن الهيثم، عن علي بن منذر، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: من اعطي أربعا لم


(1) الطلاق: 3. (2) ابراهيم: 7. (3) الخصال ج 1 ص 50. (4) المحاسن ص 3. (5) معاني الاخبار ص 323.

[363]

يحرم أربعا: من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم التوبه، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر (1). 3 - ما: الفحام، عن عمه، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن المثنى، عن أبيه عن عثمان بن زيد، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا جابر من ذا الذي سأل الله فلم يعطه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه، الخبر (2). 4 - مع (3) ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن القاسم، عن جده عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن الباقر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه، وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم، وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئا من دعائه فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفى وليه في عباده فلا تستصغرن عبدا من عبيدالله فربما يكون وليه وأنت لا تعلم (4). 5 - ل: أبي، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن البرقي، عن أبيه عن محمد بن سنان، عن يوسف بن عمران، عن ميثم، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى آدم عليه السلام: أني سأجمع لك الكلام في أربع كلمات فقال: يا رب وما هن ؟ قال: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فقال: يا رب بينهن لي حتى أعلمهن، فقال: أما التي لي فتعبدني ولا تشرك بى شيئا وأما التي لك فأجزيك


(1) الخصال ج 1 ص 94. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 302. (3) معاني الاخبار ص 113. (4) الخصال ج 1 ص 98.

[364]

بعملك أحوج ما تكون إليه، فأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضاه لنفسك (1). 6 - لى (2) مع: أبي، عن الكمندانى، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله تبارك و تعالى إلى آدم عليه السلام: يا آدم إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات واحدة لي إلى آخر ما مر (3). 7 - ل: القطان والعجلي والسناني جميعا، عن ابن زكريا، عن موسى بن إسحاق، عن أبي إبراهيم الترجماني، عن صالح بن بشير، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله فيما يروي عن ربه جل جلاله إنه قال: أربع خصال: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من خير جزيتك به وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الاجابة وأما التي بينك وبين عبادي فأن ترضى لهم ما ترضى لنفسك، ولم يذكر آدم في هذا الحديث (4). 8 - ما: الحسين التمار، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن أيوب، عن الحسين بن عنبسة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله ما فتح لاحد باب دعاء إلا فتح الله له فيه باب إجابة، فإذا فتح لاحدكم باب دعاء فليجهد فان الله عزوجل لا يمل حتى تملوا. قال أبو الطيب: الملل من الانسان الضجر والسأمة ومن الله تعالى على جهة الترك للفعل، وإنما وصف نفسه بالملل للمقابلة لملل الانسان، كما قال: " نسوا الله فنسيهم " (5) أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه (6). 9 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن


(1) الخصال ج 1 ص 116. (2) أمالى الصدوق ص 362. (3) معاني الاخبار ص 137. (4) الخصال ج 1 ص 116. (5) براءة: 67.

[365]

مهزيار، عن فضالة، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من تمنى شيئا وهو لله عزوجل رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه (1). ثو: أبي عن محمد العطار مثله. 10 - طب: عبد الله بن بسطام، عن محمد بن خلف، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أخيه محمد قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: مامن أحد يخوف بالبلاء فتقدم فيه بالدعاء إلا صرف الله عنه ذلك البلاء، أما علمت أن أمير المؤمنين سلام الله عليه قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال: يا علي قلت: لبيك يا رسول الله قال: إن الدعاء يرد البلاء وقد ابرم إبراما، قال الوشاء: قلت لعبد الله بن سنان: هل في ذلك دعاء موقت ؟ قال: أما إني فقد سألت عن ذلك الصادق عليه السلام فقال: نعم: أما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة من العلل دعاء موقت، وأما دعاء المستبصرين فليس في شئ من ذلك دعاء موقت، لان المستبصرين البالغين دعاؤهم لا يحجب (2). 11 - مكا: عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه، عن النبي صلى الله عليه واله قال: إن الله ليستحي من العبد أن يرفع إليه يديه فيرد هما خائبتين (3). 12 - تم: عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحيى الله عزوجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه (4). 13 - مجالس الشيخ: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن


(6) أمالى الطوسى ج 1 ص 5. (1) الخصال ج 1 ص 5. (2) طب الائمة ص 16. (3) مكارم الاخلاق ص 321. (4) فلاح السائل ص 29.

[366]

محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اعطي أربعا لم يحرم أربعا: من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة الخبر (1). 14 - دعوت الراوندي: عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام خرجت فاعتمدت على حائطي هذا، فإذا رجل ينظر في وجهي عليه ثوبان أبيضان فقال: يا علي بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا ؟ أعلى الدنيا فهو رزق حاضر يأكل منه البر والفاجر فقلت: ما على الدنيا حزني وإن القول لكما تقول قال فعلى الآخرة حزنك فهو وعد صادق يحكم به ملك قاهر، فقلت: ولا على الآخره حزني، وإن القول لكما تقول، قال لي: فعلى ما حزنك يا علي بن الحسين ؟ فقلت لما أتخوف من فتنة ابن الزبير، فضحك ثم قال: يا على بن الحسين فهل رأيت أحدا خاف فلم ينجه ؟ فقلت: لا قال: فهل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه ؟ قلت: لا قال: فهل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت: لا فنظرت فلم أر أحدا. 15 - نهج: ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الاجابة (2). 16 - دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه واله قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يكف عنه من الشر مثلها، قالوا: يا رسول الله إذا نكثر قال: الله أكثر.


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 304. (2) نهج البلاغة تحت الرقم 435 من قسم الحكم.

[367]

24 * (باب) * " (علة الابطاء في الاجابة والنهى عن الفتور في الدعاء) " * * " (والامر بالتثبت والالحاح فيه) " * الايات: يونس: ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقائنا في طغيانهم يعمهون (1). 1 - ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك إني قد سألت الله تبارك وتعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شئ فقال: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيلا حتى يعرضك إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إن المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخر عنه تعجيل حاجته حبا لصوته، واستماع نحيبه ثم قال: والله لما أخر الله عن المؤمنين مما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم منها، وأي شئ الدنيا ؟ إن أبا جعفر كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة، ليس إذا ابتلى فتر، فلا تمل الدعاء [فانه] من الله تبارك وتعالى بمكان، وعليك بالصدق وطلب الحلال، وصلة الرحم، وإياك ومكاشفة الرجال، إنا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى والله في الدنيا في ذلك العاقبة الحسنة إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي، طلب غير الذي سأل، وصغرت النعمة في عينه فلا يمتنع من شئ اعطي وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق والذي يجب عليه وما يخاف من الفتنة. فقال لي: أخبرني عنك لو أني قلت قولا كنت تثق به مني ؟ قلت له: جعلت فداك وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله تبارك وتعالى على خلقه ؟ قال: فكن بالله أوثق فانك على موعد من الله أليس الله تبارك وتعالى يقول: " وإذا سألك


(1) يونس: 11.

[368]

عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان " (1) وقال: " ولا تقنطوا من رحمة الله " (2) وقال: " والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " (3) فكن بالله عزوجل أوثق منك بغيرة، ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فانكم مغفور لكم (4). 2 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله: باسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل يعطي الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي الآخرة إلا من أحب، وإن المؤمن ليسأل ربه موضع سوط من الدنيا فلا يعطيه ويسأله الآخرة فيعطيه ما شاء، ويعطي الكافر في الدنيا قبل أن يسأله ما يشاء، ويسأله موضع سوط في الآخرة فلا يعطيه إياه (5). 3 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك إن الله يقول " ادعوني أستجب لكم " (6) فانا ندعو فلا يستجاب لنا، قال: لانكم لا تفون لله بعهده، وإن الله يقول " أوفوا بعهدي اوف بعهدكم " (7) والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم (8). 4 - يد: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي، عن محمد بن جعفر المقري عن محمد بن الحسن الموصلي، عن عياش بن يزيد بن الحسن، عن أبيه، عن موسى ابن جعفر عليه السلام قال: قال قوم للصادق عليه السلام: ندعو فلا يستجاب لنا، قال: لانكم تدعون من لا تعرفونه (9).


(1) البقرة: 186. (2) الزمر: 53. (3) البقرة: 268. (4) قرب الاسناد ص 227 - 228. (5) فضائل الشيعة الرقم 32. (6) غافر: 6. (7) البقرة: 40. (8) تفسير القمى ص 38، (9) التوحيد ص 209، باب أنه لا يعرف الا به.

[369]

5 - لى: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن عمران، عن أبيه عمران بن إسماعيل، عن أبي علي الانصاري، عن محمد بن جعفر التميمي قال: قال الصادق عليه السلام: بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى لغنمه إذ سمع صوتا، فإذا هو رجل قائم يصلي طوله اثنى عشر شبرا، فقال له: يابا عبد الله لمن تصلي ؟ قال: لاله السماء، فقال له إبراهيم عليه السلام: هل بقي أحد من قومك غيرك ؟ قال: لا، قال: فمن أين تأكل ؟ قال: أجتني من هذا الشجر في الصيف وآكله في الشتاء، قال له: فأين منزلك ؟ قال: فأومأ بيده إلى جبل فقال له إبراهيم عليه السلام: هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة ؟ فقال: إن قدامي ماء لا يخاض، قال: كيف تصنع ؟ قال: أمشي عليه، قال: فاذهب بي معك فلعل الله أن يرزقني ما رزقك. قال: فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام معه، حتى انتهيا إلى منزله، فقال له إبراهيم: أي الايام أعظم ؟ فقال له العابد: يوم الدين: يوم يدان الناس بعضهم من بعض، قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي، فندعو الله عزوجل أن يؤمننا من شر ذلك اليوم ؟ فقال: وما تصنع بدعوتي فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشئ. فقال له إبراهيم عليه السلام: أولا اخبرك لاي شئ احتبست دعوتك ؟ قال: بلى قال له: إن الله عزوجل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله، ويطلب إليه، وإذا أبغض عبدا عجل له دعوته أو ألقى في قلبه اليأس منها، ثم قال له: وما كانت دعوتك ؟ قال: مر بي غنم ومعه غلام له ذؤابة، فقلت: يا غلام لمن هذا الغنم ؟ فقال: لابراهيم خليل الرحمن، فقلت: اللهم إن كان لك في الارض خليل فأرنيه فقال له إبراهيم عليه السلام: فقد استجاب الله لك، أنا إبراهيم خليل الرحمن، فعانقه. فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه واله جائت المصافحة (1). دعوات الراوندي: مرسلا مثله.


(1) امالي الصدوق ص 178.

[370]

أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب من دعا استجيب له. 6 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: إن رجلا كان في بني إسرائيل قد دعا الله أن يرزقه غلاما يدعو ثلاثا وثلاثين سنة فلما رأى أن الله تعالى لا يجيبه قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمع مني أم قريب أنت فلا تجيبني ؟ فأتاه آت في منامه فقال له: إنك تدعو الله بلسان بذي وقلب غلق [عات] غير نقي وبنية غير صادقة، فاقلع من بذائك، وليتق الله قلبك، ولتحسن نيتك قال: ففعل الرجل ذلك فدعا الله عزوجل فولد له غلام، 7 - ضا: إن الله يؤخر إجابة المؤمن شوقا إلى دعائه، ويقول: صوت أحب أن أسمعه، ويعجل إجابة دعاء المنافق، ويقول: صوت أكره سماعه. 8 - مكا: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله كره إلحاح الناس بعضهم لبعض في المسألة وأحب، لنفسه إن الله يحب أن يسأل ويطلب ما عنده (1). وقال عليه السلام: لا يلح عبد مؤمن على الله تعالى في حاجة إلا قضا له (2). وقال النبي صلى الله عليه واله: رحم الله عبدا طلب من الله حاجته وألح في الدعاء استجيب له أم لم يستجب، وتلا هذه الآية " أدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا " (3). 9 - مكا: يستحب للداعي عزيمة المسألة لقول النبي صلى الله عليه واله لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة فانه لا يكره له، وإذا استجاب الله دعاء الداعي فليقل: الحمد لله الذي بعزته تتم الصالحات، وإذا أبطأ عليه الاجابة فليقل: الحمد لله على كل حال، ويكره للداعي استبطاء الاجابة وليكن مواظبا على الدعاء والمسألة، لا يسأم الانسان منهما، لقول النبي صلى الله عليه واله


(1) مكارم الاخلاق ص 314. (2) مكارم الاخلاق ص 313. (3) مكارم الاخلاق 315، والاية في سورة مريم: 48.

[371]

يستجاب للعبد ما لم يعجل، يقول قد دعوت فلم يستجب لي (1). 10 - محص: عن أبي الحسن الاحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله ليتعهد عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعهد أهل البيت سيدهم بطرف الطعام، قال الله تعالى: وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي إني لاحمي وليي أن اعطيه في دار الدنيا شيئا يشغله عن ذكري حتى يدعوني فأسمع صوته، وإني لاعطي الكافر منيته حتى لا يدعوني فأسمع صوته بغضا له. 11 - محص: عن عمار بن مروان، عن بعض ولد أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا وثجه به ثجا (2) فإذا دعاه قال: لبيك عبدي لبيك، لئن عجلت ما سألت إني على ذلك لقادر، ولئن أخرت فما ذخرت لك عبدي خير لك. 12 - محص: عن اسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الرب ليلي حساب المؤمن فيقول: تعرف هذا الحساب ؟ فيقول: لا يا رب فيقول: دعوتني في ليلة كذا وكذا في كذاوكذا، فذخرتها لك، قال: فمما يرى من عظمة ثواب الله يقول: يا رب ليت إنك لم تكن عجلت لي شيئا وادخرته لي. 13 - محص: عن سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه وتعهده بالبلاء، كما يتعهد المريض أهله بالطرف، ووكل به ملكين فقال لهما: اسقما بدنه، وضيقا معيشته، وعوقا عليه مطلبه، حتى يدعوني فاني احب صوته، فإذا دعا قال: اكتبا لعبدي ثواب ما سألني وضاعفا له حتى يأتيني، وما عندي خير له، فإذا أبغض عبدا وكل به ملكين، فقال: أصحا بدنه ووسعا عليه في رزقه، وسهلا له مطلبه، وأنسياه ذكري، فاني ابغض صوته حتى يأتيني، وما عندي شر له. 14 - الدعوات للراوندي: روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه واله فقال: ادع الله


(1) مكارم الاخلاق ص 405. (2) غته: أي غطه وغمره في البلاء، وثجه: أي أمطره وأساله عليه.

[372]

أن يستجيب دعائي، فقال صلى الله عليه واله: إذا أردت ذلك فأطب كسبك. وروي أن موسى عليه السلام رأى رجلا يتضرع تضرعا عظيما، ويدعو رافعا يديه ويبتهل فأوحى الله إلى موسى: لو فعل كذا وكذا لما استجبت دعاءه، لان في بطنه حراما، وعلى ظهره حراما، وفي بيته حراما. وقال الصادق عليه السلام: يقول الله: وعزتي وجلالي لا اجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة، ولاحد من خلقي عنده مظلمة مثلها، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ربما اخرت من العبد إجابة الدعاء، ليكون أعظم لاجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل. 15 - نهج: قال عليه السلام: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر (1). 16 - عدة الداعي: عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا، واعلم أن الالحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه، فما أقرب الصنع من الملهوف، والامن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوعا من أدب الله، وللحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، فانما تنالها. في أوانها، واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها، فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط. واعلم أن للحياء مقدارا فان زاد عليه فهو سرف، وإن للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو تهور، واحذر كل ذكي ساكن الطرف ولو عقل أهل الدنيا خربت. قال ابن فهد رحمه الله: دل الحديث على أن العقل السليم يقتضي تخريب الدنيا، وعدم الاعتناء بها، فمن عني بها أو عمرها دل ذلك على أنه لاعقل له. وعن النبي صلى الله عليه واله: من أحب أن يستجاب دعاؤه فليطيب مطعمه ومكسبه.


(1) نهج البلاغه الرقم ص 337 من قسم الحكم.

[373]

وقال صلى الله عليه واله لمن قال له: احب أن يستجاب دعائي: طهر مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام، وفي الحديث القدسي: فمنك الدعاء وعلى الاجابة فلا تحجب عني دعوة إلا دعوة آكل الحرام. وروى علي بن أسباط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سره أن يستجاب دعاؤه فليطيب كسبه. وقال عليه السلام: ترك لقمة حرام أحب إلى الله تعالى من صلاة ألفي ركعة تطوعا. وعنه عليه السلام: رد دانق حرام يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة. وعنهم عليهم السلام: فيما وعظ الله به عيسى عليه السلام: يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: غسلتم وجوهكم، ودنستم قلوبكم، أبي تغترون ؟ أم على تجترؤن ؟ تتطيبون الطيب لاهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة، كأنكم أقوام ميتون يا عيسى قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا أسماعكم عن ذكر الخنا، وأقبلوا علي بقلوبكم فاني لست اريد صوركم، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل -: لا تدعوني والسحت تحت أقدامكم، والاصنام في بيوتكم، فاني آليت أن اجيب من دعاني: وإن إجابتي إياهم لعن لهم حتى يتفرقوا (1). وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: قل لبني إسرائيل: لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بأبصار خاشعة، وقلوب طاهرة وأيد نقية، وأخبرهم أني لا أستجيب لاحد منهم دعوة ولاحد من خلقي عليه مظلمة (2). وفي الوحي القديم: لا تمل من الدعاء فاني لا أمل من الاجابة. وروى عبد العزيز الطويل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد إذا دعا لم يزل الله في حاجته ما لم يستعجل.


(1) عدة الداعي ص 102. (2) عدة الداعي ص 103. (*)

[374]

وعنه عليه السلام: إن العبد إذا عجل فقام لحاجته: يقول الله تعالى: استعجل عبدي، أتراه يظن أن حوائجه بيد غيري. وقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله يحب السائل اللحوح. وروى الوليد بن عقبة الهجري قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجة إلا قضاها له. وروى أبو الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن الله كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة، وأحب ذلك لنفسه إن الله يحب أن يسأل ويطلب ما عنده. وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: جعلت فداك إني قد سألت الله تعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شئ، فقال له: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل، حتى يقنطك، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن المؤمن ليسأل الله حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه، ثم قال: والله ما أخر الله عن المؤمنين ما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها، وأي شئ الدنيا. وعن الصادق عليه السلام إن العبد الولي لله يدعو الله في الامر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض لبعدي حاجته ولا تعجلها، فاني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته وإن العبد العدو لله ليدعو الله في الامر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته وعجلها فاني أكره أن أسمع نداءه وصوته، قال: فيقول الناس: ما اعطي هذا إلا لكرامته، وما منع هذا إلا لهوانه ! وعنه عليه السلام: لا يزال المؤمن بخير ورخاة ورحمة من الله ما لم يستعجل فيقنط، فيترك الدعاء، قلت له: كيف يستعجل ؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا، ولا أرى الاجابة، وعنه عليه السلام: إن المؤمن ليدعو الله في حاجته فيقول عزوجل: أخروا إجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله: عبدي دعوتني وأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا، قال:

[375]

فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب. وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: رحم الله عبدا طلب من الله حاجة فألخ في الدعاء استجيب له أولم يستجب له، وتلا هذه الآية " وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا " (1). وقال كعب الاحبار: في التوراة: يا موسى من أحبني لم ينسني ومن رجا معروفي ألح في مسألتي يا موسى إني لست بغافل عن خلقي ولكن أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي، وترى حفظتي تقرب بني آدم إلى بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم، يا موسى قل لبني إسرائيل: لا تبطرنكم النعمة فيعاجلكم السلب، ولا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم الذل، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالاجابة وتهنئكم العافية، وعن الباقر عليه السلام: لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجته إلا قضاها له. وعن منصور الصيقل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ربما دعا الرجل فاستجيب له، ثم اخر ذلك إلى حين ؟ قال: فقال: نعم، قلت: ولم ذلك ليزداد من الدعاء ؟ قال: نعم، وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر قال: نعم عشرون سنة، وعن هشام بن سالم عنه عليه السلام قال: كان بين قول الله عزوجل: " قد اجيبت دعوتكما " وبين أخذ فرعون أربعون عاما. وعن أبي بصير عنه عليه السلام: إن المؤمن [ليدعو] فيوخر باجابته إلى يوم الجمعة، وعن النبي صلى الله عليه واله: إن العبد ليقول: اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول: اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول اللهم اغفر لي فيقول سبحانه للملائكة: ألا ترون عبدي سألني المغفرة وأنا معرض عنه، ثم سألني المغفرة وأنا معرض عنه ثم سألني المغفرة ؟ علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنا أشهدكم أني


(1) مريم: 48.

[376]

قد غفرت له. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد ليسأل الله حاجة من حوائج الدنيا فيكون من شأن الله تعالى قضاؤها إلى أجل قريب أو بطئ، فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا فيقول للملك الموكل بحاجته لا تنجزها له، فانه قد تعرض لسخطي استوجب الحرمان مني، وفي الحديث القدسي: يا ابن آدم أنا غني لا أفتقر، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر، يا ابن آدم أنا حي لا أموت، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت يا ابن آدم أنا أقول للشئ كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشئ كن فيكون، وعن أبي حمزة قال: إن الله أوحى إلى داود عليه السلام: يا داود إنه ليس عبد من عبادي يطيعني فيما آمره إلا أعطيته قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل أن يدعوني. وعنه عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن أبلغ قومك أنه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني إلا كان حقا علي أن اطيعه واعينه على طاعتي، وإن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وإن اعتصم بي عصمته وإن استكفاني كفيته، وإن توكل علي حفظته من وراء عورته، وإن كاده جميع خلقي كنت دونه. 17 - دعائم الدين: روي في كتاب التنبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه خطب في يوم جمعة خطبة بليغة فقال في آخرها: أيها الناس سبع مصائب عظام نعوذ بالله منها: عالم زل وعابد مل، ومؤمن خل، ومؤتمن غل، وغني أقل، وعزيز ذل، وفقير اعتل. فقام إليه رجل فقال: صدقت يا أمير المؤمنين أنت القبلة إذا ما ضللنا، والنور إذا ما أظلمنا، ولكن نسألك عن قول الله تعالى " ادعوني أستجب لكم " فما بالنا ندعو فلا يجاب ؟ قال: إن قلوبكم خانت بثمان خصال:

[377]

أولها أنكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئا، والثانية أنكم آمنتم برسوله ثم خالفتم سنته وأمتم شريعته، فأين ثمرة إيمانكم، والثالثة أنكم قرأتم كتابه المنزل عليكم، فلم تعلموا به، وقلتم سمعنا وأطعنا، ثم خالفتم، والرابعة أنكم قلتم أنكم تخافون من النار، وأنتم في كل وقت تقدمون إليها بمعاصيكم فأين خوفكم ؟ والخامسة أنكم قلتم أنكم ترغبون في الجنة وأنتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم منها، فأين رغبتكم فيها ؟ والسادسة أنكم أكلتم نعمة المولى ولم تشكروا عليها، والسابعة أن الله أمركم بعداوة الشيطان وقال " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " (1) فعاديتموه بلا قول، وواليتموه بلامخالفة (2) والثامنة أنكم جعلتم عيوب الناس نصب عيونكم، وعيوبكم وراء ظهوركم، تلومون من أنتم أحق باللوم منه، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا ؟ وقد سددتم أبوابه وطرقه ؟ فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم، وأخلصوا سرائركم وأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر فسيتجيب الله لكم دعاء كم. 18 - تم ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عن عمربن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا كان في بني إسرائيل فدعا الله أن يرزقه غلاما يدعو ثلاث سنين فلما رأى أن الله لا يجيبه قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمعني ؟ أم قريب أنت مني فلم لا تجيبني ؟ قال: فأتاه آت في منامه فقال له: إنك تدعو الله منذ ثلاث سنين بلسان بذي، وقلب عات غير نقي ونيه غير صادقة، فاقلع عن بذائك، وليتق الله قلبك، ولتحسن نيتك، قال: ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله فولد له غلام (3). 19 - تم: بهذا الاسناد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد يسأل الله تبارك وتعالى الحاجة من حوائج


(1) فاطر ص 6. (2) كذا في نسخة الاصل بخطه قدس سره مكتوبا على السطر كذا، والظاهر: " فعاديتموه بالقول: وواليتموه بالمخالفة ". (3) فلاح السائل ص 37.

[378]

الدنيا: فيكون من شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب، أو وقت بطئ، قال: فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا قال: فيقول للملك الموكل بحاجته: لا تنجز له حاجته، واحرمه إياها، فانه قد تعرض لسخطي، واستوجب الحرمان مني (1). 20 - تم: الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، وغير واحد من أصحابه، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام أنهما قالا: والله لا يلح عبد مؤمن على الله إلا استجاب له (2). 21 - تم: روي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم، ومن تاريخ الخطيب باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه. وروي في خبر ليلة النصف من شعبان وغيره أنه يستجاب الدعاء فيها إلا لقاطع رحم أو في قطيعة رحم، 22 - جع: قال النبي صلى الله عليه واله: إن الله يحب الملحين في الدعاء (3). وقال صلى الله عليه واله: ما من مسلم يدعو الله بدعاء إلا يستجيب له فإما أن يعجل في الدنيا وإماأن يدخر للآخرة وإما أن يكفر من ذنوبه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن ليدعو في حاجته فيقول الله: أخروا حاجته، شوقا إلى دعائه، فإذا كان يوم القيامة يقول الله: عبدي دعوتني في كذا فأخرت إجابتك في ثوابك كذا، ودعوتني في كذا فأخرت إجابتك في ثوابك، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا لما يرى من حسن ثوابه (4). وروي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن العبد ليدعو الله


(1) فلاح السائل ص 38. (2) فلاح السائل ص 42. (3) جامع الاخبار ص 153. (4) جامع الاخبار ص 155.

[379]

وهو يحبه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وأخرها فاني احب أن لا أزال أسمع صوته. 23 - ختص: الصدوق، عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم قال: قلت للصادق، عليه السلام: يا ابن رسول الله، ما بال المؤمن إذا دعا ربما استجيب له وربما لم يستجب له، وقد قال الله عزوجل: " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم " (1). فقال عليه السلام: إن العبد إدا دعا الله تبارك وتعالى بنية صادقة، وقلب مخلص استجيب له بعد وفائه بعهد الله عزوجل وإذا دعا الله بغير نية وإخلاص لم يستجب له أليس الله يقول: " أوفوا بعهدي اوف بعهدكم " فمن وفى وفي له (2). 25 * (باب) * * " (التقدم في الدعاء والدعاء عند الشدة والرخاء) " * * " (وفى جميع الاحوال) " * الايات: يونس: وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأنه لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون (3). وقال تعالى: وجائهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجيهم إذا هم يبغون في الارض بغير الحق (4).


(1) المؤمن: 60. (2) الاختصاص 242، والاية في سورة البقرة: 40. (3) يونس: 12. (4) يونس: 22.

[380]

الروم: وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بريهم يشركون (1). لقمن: وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجيهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور (2). الزمر: وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة نسي ما كان يدعو إليه من قبل (3). وقال تعالى: فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما اوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون (4). السجدة: لا يسأم الانسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط - إلى قوله تعالى: وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (5). 1 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: تقدموا بالدعاء قبل نزول البلاء (6). 2 - لى: أبي، عن سعد، عن الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام أن عليا صلى الله عليه كان يقول: مامن أحد ابتلي وإن عظمت بلواه بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء (7). 3 - لى: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي عن أبيه، عن عباد بن يعقوب عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من


(1) الروم: 33. (2) لقمان: 32. (3) الزمر: 8. (4) الزمر: 49، (5) السجدة: 49 - 51. (6) الخصال ج 2 ص 159. (7) أمالى الصدوق ص 159. (*)

[381]

صباح إلا وملكان يناديان يقولان: يا باغي الخير هلم ويا باغي الشرانته، هل من داع فيستجاب له ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من تائب فيتاب عليه ؟ هل من مغموم فينفس عنه غمه ؟ اللهم عجل للمنفق ماله خلفا، وللممسك تلفا، فهذا دعاؤهما حتى تغرب الشمس (1). 4 - ختس: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان جدي عليه السلام يقول: تقدموا في الدعاء فان العبد إذا كان دعاء قيل صوت معروف وإذا لم يكن دعاء فنزل به البلاء، قيل أين كنت قبل اليوم (2). 5 - ل: ابن الوليد، عن الصفار عن القاشاني عن الاصبهاني، عن المنقري عن سفيان بن نجيح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال سليمان بن داود عليه السلام: أوتينا ما اوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله عزوجل على كل حال (3). 6 - ص: بالاسناد إلى الصدوق باسناده إلى ابن اورمة، عن الحسن بن علي رفعه قال: أوحى الله تعالى إلى داود صلوات الله عليه: اذكرني في أيام سرائك حتى أستجيب لك في أيام ضرائك، 7 - مكا: هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تعرفون طول البلاء من قصره ؟ قلت: لا قال: إذا الهم أحدكم الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير. وقال عليه السلام: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام: اذكرني في سرائك أستجب لك في ضرائك. وقال عليه السلام: من تخوف بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره الله عزوجل


(1) امالي الصدوق ص 360. (2) الاختصاص ص 223. (3) الخصال ج 1 ص 114.

[382]

ذلك البلاء أبدا (1). وعن الصادق عليه السلام قال: من سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء (2). 8 - تم: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تعرفون طول البلاء من قصره ؟ قلنا: لا، قال: إذا الهمتم - أو الهم أحدكم - بالدعاء، فليعلم أن البلاء قصير (3). 9 - تم: ابن الوليد، عن الصفار عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: من تقدم في الدعاء قبل أن ينزل به البلاء ثم دعا استجيب له، ومن لم يتقدم في الدعاء ثم نزل به البلاء لم يستجب له (4). 10 - تم: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن بكير، عن زكريا، عن سلام النخاس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دعا العبد في البلاء ولم يدع في الرخاء حجبت الملائكة صوته وقالوا: هذا صوت غريب أين كنت قبل اليوم (5). 11 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه واله: تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله. 12 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما المبتلي الذي قد اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء (6).


(1) مكارم الاخلاق ص 313. (2) مكارم الاخلاق ص 314. (3 - 5) فلاح السائل ص 41. (6) نهج البلاغة الرقم 302 من قسم الحكم.

[383]

26 * (باب) * " (الدعاء للاخوان بظهر الغيب والاستغفار لهم) " * * (" والعموم في الدعاء (1) " * 1 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عليه السلام قال: إن دعاء المؤمن لاخيه بظهر الغيب مستجاب، ويدر الرزق، ويدفع المكروه (2). 2 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قدم أربعين رجلا من إخوانه فدعا لهم، ثم دعا لنفسه، استجيب له فيهم وفي نفسه (3). 3 - لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قدم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه (4). ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (5). 4 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن هوذة بن أبي هراسة عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير يحيى، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قضى لاخيه المؤمن حاجة كان كمن


(1) كتب في أعلى الصفحة من نسخة الاصل: " يناسب هنا أن يكتب ان شاء الله دعاء السجاد عليه السلام الذى أخذه عن الخضر عليه السلام وهو موجود في الرسالة [كلمة لا تقرء].. لفضلعلى بيك ". (2) قرب الاسناد ص 6. (3) الخصال ج 2 ص 110. (4) أمالى الطوسى الصدوق ص 228. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 38.

[384]

عبد الله دهرا، ومن دعا لمؤمن بظهر الغيب قال الملك: فلك بمثل ذلك، وما من عبد مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات بظهر الغيب إلا رد الله عزوجل مثل الذي دعا لهم من مؤمن أو مؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة قال: وإن العبد المؤمن ليؤمر به إلى النار يكون من أهل المعصية والخطايا فيسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات: إلهنا عبدك هذا كان يدعو لنا فشفعنا فيه فيشفعهم الله عزوجل فيه، فينجو من النار برحمة [من] الله عزوجل (1). 5 - لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي بن النعمان عن فضل بن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال كل يوم خمسا وعشرين مرة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، كتب الله له بعدد كل مؤمن مضى وبعدد كل مؤمن بقي إلى يوم القيامة حسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع له درجة (2). 6 - لى: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قدم في دعائه أربعين من المؤمنين ثم دعا لنفسه استجيب له (3). 7 - ل: حمزة العلوي، عن علي عن أبيه، عن ابن معبد، عن عبد الله بن القاسم عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: يلزم الحق لامتي في أربع: يحبون التائب، ويرحمون الضعيف، ويعينون المحسن، ويستغفرون للمذنب (4). 8 - لى: ابن ناتانة، عن علي، عن أبيه قال: رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم ار موقفا أحسن من موقفه، ما زال مادا يديه إلى السماء، ودموعه تسيل


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 95. (2) امالي الصدوق ص 228. (3) أمالى الصدوق ص 273. (4) الخصال ج 1 ص 114.

[385]

على خديه حتى تبلغ الارض، فلما صدر الناس قلت له: يا با محمد ما رأيت موقفا أحسن من موقفك، قال: والله ما دعوت إلا لاخواني، وذلك أن أبا الحسن موسى ابن جعفر عليه السلام أخبرني أنه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة، لواحدة لا أدري يستجاب أم لا (1). كش: محمد بن سعد بن زيد ومحمد بن أحمد بن حماد قال: روى أبي رحمه الله عن يونس بن عبد الرحمان مثله (2). تم: بالاسناد إلى التلعكبري، عن الكليني، عن علي، عن أبيه مثله (3). 9 - لى: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه (4)، 10 - لى: ابن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن جعفر بن محمد التميمي، عن ابن علوان، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من مؤمن أو مؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيمة إلا وهم شفعاء لمن يقول في دعائه: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، وإن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة، فيسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا ربنا هذا الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه، فيشفعهم الله فينجو (5). 11 - ثو: أبي، عن الحميري، عن محمد بن الحسين، عن الطيالسي، عن فضيل، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعاء المسلم لاخيه بظهر


(1) امالي الصدوق: 273. (2) رجال الكشى ص 489. (3) فلاح السائل ص 43. (4 - 5) أمالى الصدوق ص 273.

[386]

الغيب يسوق إلى الداعي الرزق، ويصرف عنه البلاء، ويقول له الملك، لك مثلاه (1). 12 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي - الحسن عليه السلام أنه كان يقول: من دعا لاخوانه من المؤمنين وكل الله به عن كل مؤمن ملكا يدعو له (2). 13 - ثو: بهذا الاسناد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ما من مؤمن يدعو للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، إلا رد الله عليه من كل مؤمن ومؤمنة حسنة منذ بعث الله آدم إلى أن تقوم الساعة (3). 14 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن فضل بن يوسف، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال كل يوم خمسا وعشرين مرة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، كتب الله له بعدد كل مؤمن مضى وكل مؤمن بقي إلى يوم القيامة حسنة ومحا عنه سيئة، ورفع له درجة (4). 15 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن حماد الحارثي، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من عبد دعا للمؤمنين والمؤمنات إلا رد الله عليه مثل الذي دعا لهم من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النار ويسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا ربنا هذا الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه، فيشفعهم الله فيه، فينجو من النار (5). 16 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا دعا أحدكم فليعم فانه أوجب للدعاء (6). 17 - سر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه، عن حمران بن أعين قال: دخلت


(1) ثواب الاعمال ص 139. (2 - 3) ثواب الاعمال ص 146. (4 - 6) ثواب الاعمال ص 147.

[387]

على أبي جعفر عليه السلام فقلت: أوصني ! فقال: اوصيك بتقوى الله، وإياك والمزاح فانه يذهب هيبة الرجل وماء وجهه، وعليك بالدعاء لاخوانك بظهر الغيب فانه يهيل الرزق يقولها: ثلاثا (1). 18 - ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال عن العباس عامر، عن فضيل، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدعاء لاخيك بظهر الغيب يسوق إلى الداعي الرزق، ويصرف عنه البلاء ويقول الملك: ولك مثل ذلك (2). 19 - الدعوات للراوندي: قال أبو الحسن عليه السلام: من دعا لاخوانه من المؤمنين وكل الله به عن كل مؤمن ملكا يدعو له، وما من مؤمن يدعو للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، إلا رد الله عليه من كل مؤمن ومؤمنة حسنة، منذ بعث الله آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة. وقال النبي صلى الله عليه واله: أسرع الدعاء إجابة دعاء غائب لغائب. وروى الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوسع دعوة وأسرع إجابة دعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب. وعنه عليه السلام أسرع الدعاء نجاحا للاجابة دعاء الاخ لاخيه بظهر الغيب يبدأ بالدعاء لاخيه فيقول له ملك موكل: آمين، ولك مثلاه. وروى ابن أبي عمير، عن زيد النرسي، قال: كنت مع معاوية بن وهب في الموقف وهو يدعو فتفقدت دعاءه فما رأيته يدعو لنفسه بحرف ورأيته يدعو لرجل رجل من الآفاق ويسميهم ويسمي آباءهم حتى أفاض الناس، فقلت له: يا عم لقد رأيت منك عجبا قال: وما الذي أعجبك مما رأيت: قلت ؟ إيثارك إخوانك على نفسك في هذا الموضع وتفقدك رجلا رجلا، فقال لي: لا يكون تعجبك من هذا يا ابن أخي، فاني سمعت مولاي ومولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وكان والله سيد من مضى وسيد من بقي بعد


(1) السرائر ص 484 (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 290.

[388]

آبائه عليهم السلام وإلا صمتا اذنا معاوية وعميتا عيناه ولا نالته شفاعة محمد صلى الله عليه واله إن لم يكن سمعت منه وهو يقول: من دعا لاخيه في ظهر الغيب نادى ملك من السماء الدنيا يا عبد الله لك مائة ألف ضعف مما دعوت، وناداه ملك من السماء الثانية يا عبد الله ولك مائتا ألف ضعف مما دعوت وناداه ملك من السماء الثالثة يا عبد الله ولك ثلاثمائة ألف ضعف مما دعوت، وناداه ملك من السماء الرابعة يا عبد الله ولك أربعمائة ألف ضعف مما دعوت، وناداه ملك من السماء الخامسة يا عبد الله ولك خمسمائة ألف ضعف مما دعوت، وناداه ملك من السماء السادسة يا عبد الله ولك ستمائة ألف ضعف مما دعوت، وناداه ملك من السماء السابعة يا عبد الله ولك سبعمائة ألف ضعف مما دعوت ثم يناديه الله تبارك وتعالى أنا الغني الذي لاأفتقر يا عبد الله لك ألف ألف ضعف مما دعوت. فأي الخطرين أكبر يا ابن أخي ؟ ما اخترته أنا لنفسي أو ما تأمرني به ؟ وروى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله " قال هو المؤمن يدعو لاخيه بظهر الغيب فقول له الملك: ولك مثل ما سألت وقد اعطيت لحبك إياه. وحكي أن بعض الصالحين كان في المسجد يدعو لاخوانه بعد ما فرغ من صلاته فلما خرج من المسجد وافى أباه قد مات فلما فرغ من جهازه أخذ يقسم تركته على إخوانه الذين كان يدعو لهم فقيل له في ذلك فقال: كنت في المسجد أدعو لهم في الجنة وأبخل عليهم بالفاني ؟ 20 - مصباح الانوار: عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كانت فاطمة عليها السلام إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها فقيل لها، فقالت: الجار ثم الدار. 21 - كتاب زيد النرسى: قال: رأيت معاوية بن وهب البجلي في الموقف وهو قائم يدعو فتفقدت دعاءه فما رأيته يدعو لنفسه بحرف واحد، وسمعته يعد رجلا رجلا من الافاق يسميهم يدعو لهم حتى نفر الناس، فقلت له: يا أبا القاسم أصلحك الله رأيت منك عجبا قال: يا بن أخ، فما الذي أعجبك مما رأيت مني ؟ فقال: رأيت

[389]

لا تدعو لنفسك وأنا أرمقك حتى الساعة، فلا أدري أي الامرين أعجب ما أخطأت من حظك في الدعاء لنفسك في مثل هذا الموقف أو عنايتك وإيثار إخوانك على نفسك حتى تدعو لهم في الآفاق فقال: يا ابن أخ فلا تكثرن تعجبك من ذلك إني سمعت مولاي ومولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة جعفر بن محمد عليهما السلام وكان والله في زمانه سيد أهل السماء وسيد أهل الارض، وسيد من مضى منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة بعد آبائه رسول الله وأمير المؤمنين والائمة من آبائه صلى الله عليهم يقول: وإلا صمت اذنا معاوية وعميت عيناه، ولا نالته شفاعة محمد وأمير المؤمنين - من دعا لاخيه المؤمن بظهر الغيب ناداه ملك من السماء الدنيا يا عبد الله لك مائة ألف مثل ما سألت، وناداه ملك من السماء الثانية يا عبد الله لك مائتا ألف مثل الذي دعوت وكذلك ينادي من كل سماء تضاعف حتى ينتهي إلى السماء السابعة فيناديه ملك: يا عبد الله لك سبعمائة ألف ضعف مثل الذي دعوت، فعند ذلك يناديه الله: عبدي أنا الله الواسع الكريم، الذي لا ينفد خزائني ولا ينقص رحمتي شئ بل وسعت رحمتي كل شئ لك ألف ألف مثل الذي دعوت، فأي حظ أكثر يا ابن أخ من الذي أخترته أنا لنفسي ؟. قال: فقلت لمعاوية: أصلحك الله ما قلت في أبي عبد الله عليه السلام من الفضل من أنه سيد أهل الارض وأهل السماء وسيد من مضى ومن بقي أشئ قلته أنت أم سمعته منه يقوله في نفسه ؟ قال: يا ابن أخ أتراني كل داحرة على الله (1) أن أقول فيه ما لم أسمعه منه بل سمعته يقول: ذلك وهو كذلك والحمد لله. 22 - البلد الامين: عن الصادق عليه السلام من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل (2).


(1) كذا. (2) البلد الامين ص 17 في الهامش،

[390]

روي في العدة (1) أن الله عزوجل أوحى إلى موسى عليه السلام ادعني بلسان لم تعصني به، فقال: أني لي بذلك، فقال: ادعني بلسان غيرك، ومنها عن الباقر عليه السلام: أوشك دعوة وأسرع إجابة دعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب. ومنها عن الصادق عليه السلام قال: دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه، ومنها عن النبي صلى الله عليه واله: مامن مومن دعا للمؤمنين إلا ورد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة، فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا رب هذا الذي كان يدعو لنا فيشفعهم الله عزوجل فيه فينجو. ومنها ما ملخصه عن زيد النرسي قال: كنت مع معاوية بن وهب في الموقف فما رأيته يدعو لنفسه بحرف واحد ورأيته يدعو لرجل رجل من الآفاق بأسمائهم وأسماء آبائهم حتى أفاض الناس فقلت له: يا عم لقد عجبت منك ومن إيثارك إخوانك على نفسك في مثل هذا الموضع فقال: لا تعجب فاني سمعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة جعفر الصادق عليه السلام وإلا صمت اذنا معاوية وعميت عيناه ولا نالته شفاعة محمد صلى الله عليه واله إن لم أكن سمعت منه وهو يقول: من دعا لاخيه المؤمن بظهر الغيب ناداه ملك من السماء الدنيا: يا عبد الله ولك مائة ألف ضعف ما طلبت لاخيك، ويناديه ملك من السماء الثانية يا عبد الله ولك مائتي ألف ضعف ما دعوت وهكذا كل سماء يزاد فيها مائة ألف إلى السماء السابعة، فيناديه ملك: يا عبد الله ولك سبعمائة ألف ضعف ما دعوت، فيناديه الله سبحانه: أنا الغني لا أفتقر يا عبدي لك ألف ألف ضعف ما دعوت. فانظر أين أكثر يا ابن أخي ؟ ما اخترته أنا لنفسي أو ما اخترته أنت لي. 23 - تم: بالاسناد إلى التلعكبري، عن محمد بن محمد الحسني، عن محمد بن أحمد


(1) عدة الداعي ص 128.

[391]

الصفواني قال: حدثنا أبي، عن أبيه عن جده، عن صفوان، عن عبد الله بن سنان قال: مررت بعبدالله بن جندب فرأيته قائما على الصفا وكان شيخا كبيرا فرأيته يدعو ويقول في دعائه: اللهم فلان بن فلان اللهم فلان بن فلان اللهم فلان بن فلان ما لم احصهم كثرة. فلما سلم قلت له: يا عبد الله لم أر موقفا قط أحسن من موقفك إلا أني نقمت عليك خله واحدة، فقال لي: وما الذي نقمت علي ؟ فقلت له: تدعو للكثير من إخوانك ولم أسمعك تدعو لنفسك شيئا فقال لي: يا عبد الله سمعت مولانا الصادق عليه السلام يقول: من دعا لاخيه المؤمن بظهر الغيب نودي من أعنان السماء: لك يا هذا مثل ما سألت في أخيك ولك مائة ألف ضعف مثله، فلم أحب أن اترك مائة ألف ضعف مضمونة بواحدة لا أدري يستجاب أم لا (1). 24 - تم: بالاسناد إلى جدي أبي جعفر رحمه الله مما يرويه باسناده إلى ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسين ابن سعيد، عن علي بن مهزيار، عن سليمان بن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من قال: اللهم اغفر المؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن خلقه الله منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة (2). وبالاسناد عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير عن زكريا صاحب السابري، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قال الرجل: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم وجميع الاموات، رد الله عليه بعدد ما مضى ومن بقي من كل إنسان دعوة (3). 25 - ختص: ابن الوليد، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: كان عيسى بن أعين إذا حج فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء


(1 - 3) فلاح السائل ص 43.

[392]

لاخوانه حتى يفيض الناس فقيل له: تنفق مالك وتتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي يبث فيه الحوائج إلى الله أقبلت على الدعاء لاخوانك وتترك نفسك ؟ فقال: إني على يقين من دعاء الملك لي وفي شك من الدعاء لنفسي (1). 26 - ختص: أحمد بن محمد بن القاسم الكوفي عن علي بن محمد بن يعقوب عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن أسباط عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد الله بن جندب قال: كنت في الموقف فلما أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب، فسلمت عليه وكان مصابا باحدى عينيه وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم فقلت له: قد اصبت باحدى عينيك وأنا مشفق لك على الاخرى فلو قصرت من البكاء قليلا. قال: لا والله يا با محمد، ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة فقلت: فلمن دعوت ؟ قال: دعوت لا خواني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من دعا لاخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول: ولك مثلاه فأردت أن أكون إنما أدعو لاخواني ويكون الملك يدعو لي لاني في شك من دعائي لنفسي ولست في شك من دعائي الملك لي (2).


(1) الاختصاص ص 68. (2) الاختصاص ص 84.

[393]

27 * (باب) * " (الاجتماع في الدعاء والتامين على دعاء الغير) " * * " (ومعنى آمين وفضله ومعنى التأوه) " * 1 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدعو وحوله إخوانه يجب عليهم أن يؤمنوا ؟ قال: إن شاؤا فعلوا، وإن شاؤا سكتوا، فان دعا وقال لهم: أمنوا ! وجب عليهم أن يفعلوا (1). 2 - مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن عمربن علي بن عمر بن يزيد، عن الحسين بن قارن رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن تفسير قولك: آمين رب افعل. وفي حديث آخر: أن آمين اسم من أسماء الله عزوجل (2)، 3 - مع: الحسين بن أحمد العلوي عن محمد بن همام، عن علي بن الحسين عن جعفر بن يحيى الخزاعي، عن أبي إسحاق الخزاعي، عن أبيه قال: دخلت مع أبي عبد الله عليه السلام على بعض مواليه يعوده فرأيت الرجل يكثر من قول: آه فقلت له: يا أخي اذكر ربك واستغث به، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن آه اسم من أسماء الله عزوجل، فمن قال: آه فقد استغاث بالله تبارك وتعالى (3). يد: غير واحد، عن محمد بن همام مثله (4).


(1) قرب الاسناد ص 165 في ط 122 في ط. (2) معاني الاخبار ص 349، (3) معاني الاخبار ص 354. (4) التوحيد ص 152.

[394]

4 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن يونس ابن يعقوب، عن عبد الاعلى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما اجتمع أربعة قط على أمر واحد فدعوا إلا تفرقوا عن إجابة (1). 5 - من خط الشهيد قدس سره: عن أبي زحير قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه واله ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي صلى الله عليه واله ليسمع منه، فقال صلى الله عليه وآله: أوجب أن يختم فقال رجل من القوم: بأي شئ يختم ؟ فقال: بآمين إذا ختم بآمين فقد اوجب، فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه واله فأتى الرجل فقال له: اختم يا فلان بآمين وأبشر. 6 - دعوات الراوندي: كان الصادق عليه السلام إذا حز به (2) أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا. وقال النبي صلى الله عليه واله: لا يجتمع أربعون رجلا في أمر واحد إلا استجاب الله تعالى لهم، حتى لو دعوا على جبل لازالوه،


(1) ثواب الاعمال ص 146. (2) يقال: حزبه الامر: أي دهاه وأعياه علاجه

[395]

إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلد التاسع عشر وهو الجزء التسعون حسب تجزئتنا، يحتوي على ثلاثة أبواب من تتمة أبواب كتاب القرآن وسبعة وعشرين بابا من أبواب الذكر والدعاء. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بعون الله ومشيئته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، وكل عنه النظر، ومن الله نسأل العصمة والتوفيق. وعشرين بابا من أبواب الذكر والدعاء. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بعون الله ومشيئته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، وكل عنه النظر، ومن الله نسأل العصمة والتوفيق. السيد ابراهيم الميانجى - محمد الباقر البهبودى

[396]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله امناء الله وبعد: فقد تفضل الله علينا - وله الفضل والمن - حيث اختارنا لخدمة الدين وأهله، وقيضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى وهي الباحثة عن المعارف الاسلامية الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار عليهم الصلوات والسلام. وهذا الجزء الذي نخرجه إلى القراء الكرام، هو الجزء الثاني من المجلد التاسع عشر (كتاب القرآن والذكر والدعاء) وقد قابلناه على نسخة الكمباني ثم على نسخة الاصل التي هي بخط يد المؤلف العلامة رضوان الله عليه، وهي محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 1003 و 997 ومعذلك قابلناه على نص المصادر أو على الاخبار الاخر المشابهة للنص في سائر الكتب فسددنا ماكان في النسخة من خلل وبياض وسقط وتصحيف، فان المجلد التاسع عشر أيضا من مسودات قلمه الشريف رحمة الله عليه، ولم يخرج في حياته إلى البياض. محمد الباقر البهبودى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية