الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 89


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء التاسع والثمانون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكمل على عباده الامتنان بتنزيل القرآن، وحثهم على التضرع والدعاء والحمد والثناء ليحضرهم على موائد الاحسان، والصلاة على سيد المرسلين محمد وأهل بيته الذين هم حملة علم القرآن، وبهم أخرج الله عباده من ظلمات الكفر إلى نور الايمان. أما بعد: فهذا هو المجلد التاسع عشر من كتاب بحار الانوار في فضائل القرآن وآدابه وما يتعلق به والحث على الذكر والدعاء وأنواعهما وآدابهما من مؤلفات أحقر العباد محمد باقر بن محمد تقى عفى الله عن جرائمهما وحشرهما مع مواليهما (1). * ((كتاب القرآن) * * (باب 1) * * (فضل القرآن واعجازه وأنه لا يتبدل بتغير الازمان)) * * ((ولا يتكرر بكثرة القراءة، والفرق بين القرآن والفرقان)) * الايات: البقرة: الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. وقال تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين * فان لم تفعلوا ولن تفعلوا الآية (2). وقال تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما


كتب المؤلف العلامة الايات بخط يده وفى أعلى الصفحة " ينبغى تفريقها على الابواب " يعنى الايات المذكورة، لكنه لم يفرق بعد. (2) البقرة: 23 - 24.

[2]

الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (1). وقال تعالى: ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون (2). وقال تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون (3). وقال سبحانه: ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وأن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد (4). وقال تعالى: شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان (5). وقال تعالى: واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به (6). آل عمران: نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التورية والانجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (7). وقال تعالى: ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (8). وقال تعالى: إن هذا لهو القصص الحق (9). وقال سبحانه: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (10). وقال تعالى: هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (11).


(1) البقرة: 26. (2) البقرة: 99. (3) البقرة: 121. (4) البقرة: 176. (5) البقرة: 185. (6) البقرة 231. (7) آل عمران: 3. (8) آل عمران: 85. (9) آل عمران: 62. (10) آل عمران: 108. (11) آل عمران: 138.

[3]

النساء: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (1). وقال: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (2). المائدة: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الالمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (3). الانعام: واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ (4). وقال تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شئ (5). وقال تعالى: وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه (6). وقال تعالى: وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (7). الاعراف: المص * كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين * اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم. وقال تعالى: ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون (8). وقال سبحانه: والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلوة إنا لا نضيع أجر المحسنين (9). وقال تعالى: خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (10). وقال تعالى: وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (11).


(1) النساء: 82. (2) النساء: 174. (3) المائدة: 15 - 16. (4) الانعام: 19. (5) الانعام: 38. (6) الانعام: 92. (7) الانعام: 155. (8) الاعراف: 52. (9) الاعراف: 170. (10) الاعراف: 171. (11) الاعراف: 174.

[4]

وقال تعالى: هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (1). يونس: الر * تلك آيات الكتاب الحكيم. وقال تعالى: ما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتريه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (2). وقال تعالى: يا أيها الناس قد جائكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى وحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (3). هود: الر * كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. وقال سبحانه: أم يقولون افتريه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فان لم يستجيبوا لكن فاعلموا أنما انزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون (4). يوسف: الر * تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين. وقال تعالى: ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (5). الرعد: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا (6). وقال تعالى: وكذلك أنزناه حكما عربيا (7).


(1) الاعراف: 203. (2) يونس: 37. (3) يونس 57 - 58. (4) هود: 13 - 14. (5) يوسف: 111. (6) الرعد: 31. (7) الرعد: 37.

[5]

ابراهيم: الر * كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بذان ربهم إلى صراط العزيز الحميد. وقال تعالى: هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر اولوا الالباب (1). الحجر: الر * تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. وقال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (2). وقال تعالى: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (3). النحل: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (4). وقال تعالى: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (5). وقال تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (6). وقال تعالى: قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون آنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (7). أسرى: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (8). وقال تعالى: ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة (9). وقال تعالى: ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا


(1) ابراهيم: 52. (2) الحجر: 9. (3) الحجر: 87. (4) النحل: 44. (5) النحل: 64. (6) النحل: 89. (7) النحل: 102 - 103. (8) أسرى: 9. (9) أسرى: 39.

[6]

نفورا (1). وقال تعالى: قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا (2). وقال تعالى: وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * وقرأنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (3). الكهف: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه. وقال تعالى: ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان أكثر شي جدلا (4). مريم: فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (5). طه: ما أنزلنا عليك القرأن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلى. وقال تعالى: كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه فانه يحمل يوم القيمة وزرا (6). وقال تعالى: وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا (7). الانبياء: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (8). وقال تعالى: وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون (9).


(1) أسرى: 41. (2) أسرى: 88 و 89. (3) اسرى: 105 و 106. (4) الكهف: 54. (5) مريم: 97. (6) طه: 99. (7) طه: 113. (8) الانبياء: 10. (9) الانبياء: 50.

[7]

وقال تعالى: إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (1). الحج: وكذلك أنزلناه آيات بينات وإن الله يهدي من يريد (2). النور: سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون وقال تعالى: ولقد انزلنا اليكم ايات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين (3). وقال تعالى: لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (4). الفرقان: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا إلى قوله تعالى: وقال الذين كفروا إن ههذا إلا إفك افتريه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤا ظلما وزورا * وقالوا أساطير الاولين اكتببها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والارض إنه كان غفورا رحيما (5). وقال تعالى: وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (6). وقال تعالى: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (7). الشعراء: طسم * تلك آيات الكتاب المبين. وقال تعالى: وآنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وآنه لفي زبر الاولين * أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل * ولو نزلناه على بعض الاعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (8).


(1) الانبياء: 106. (2) الحج: 16. (3) النور: 34. (4) النور: 46. (5) الفرقان: 1 - 6. (6) الفرقان: 30. (7) الفرقان: 32. (8) الشعراء: 192 - 199.

[8]

النمل: طس * تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين إلى قوله تعالى: وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم. وقال تعالى: إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين (1). القصص: طسم * تلك آيات الكتاب المبين. العنكبوت: اتل ما اوحي إليك من الكتاب (2). وقال تعالى: وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون * وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون إلى قوله تعالى: أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (3). الروم: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل (4). لقمان: الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين. التنزيل: الم * تنزيل الكتاب لا يب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتريه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتيهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون. سبأ: يرى الذين اوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد (5). فاطر: إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلوة (إلى قوله تعالى: والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه وإن الله بعاده لخبير بصير * ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير (6).


(1) النمل: 1 - 6. (2) العنكبوت: 45. (3) العنكبوت: 47 - 51. (4) الروم: 58. (5) سبأ: 6. (6) فاطر: 31 - 32.

[9]

يس: إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (1). الصافات: فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا (2). ص: والقرآن ذي الذكر. وقال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ولتذكر اولوا الالباب (3). وقال: إن هو إلا ذكر للعالمين (4). الزمر: تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق. وقال تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فماله من هاد (5). وقال تعالى: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (6). وقال تعالى: إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق (7). المؤمن: حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم فصلت: حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت اياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا. وقال تعالى: إن الذين كفروا بالذكر لما جائهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إلى قوله تعالى: ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهء أعجمي وعربي قل هو


(1) يس: 1. (2) الصافات: 2 و 3. (3) ص: 29. (4) ص 87. (5) الزمر: 23. (6) الزمر: 27 - 28. (7) الزمر: 41.

[10]

للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى اولئك ينادون من مكان بعيد (1). حمعسق: وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا (2). وقال تعالى: الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان (3). الزخرف: حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم. وقال تعالى: فاستمسك بالذي اوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (4). الدخان: حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. وقال تعالى: فانما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (5). الجاثية: حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم. وقال تعالى: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (6). وقال تعالى: هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (7). الاحقاف: حم * تنزيل ا لكتاب من الله العزيز الحكيم. وقال تعالى: وهذا الكتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (8). محمد: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (9).


(1) السجدة: 41 - 44. (2) الشورى: 7. (3) الشورى: 17. (4) الزخرف: 43 - 44. (5) الدخان: 58. (6) الجاثية: 6. (7) الجاثية: 20. (8) الاحقاف: 12. (9) القتال: 24.

[11]

ق: [ق *] والقرآن المجيد. الطور: أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (1). القمر: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (2). الرحمن [الرحمن *] علم القرآن. الواقعة: فلا اقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين * أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (3). الحشر: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (4). الجمعة: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (5). التغابن: فآمنوا بالله ورسله والنور الذي أنزلنا (6). الحاقة: فلا اقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكورن * تنزيل من رب العالمين - إلى قوله تعالى: وإنه لحق اليقين (7). المزمل: فاقرؤا ما تيسر من القرآن - إلى قوله تعالى: فاقرؤا ما تيسر منه (8). المدثر: كلا إنه تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرن إلا أن يشاء الله (9).


(1) الطور: 23 - 24. (2) الايات: 17 و 22 و 32 و 40. (3) الواقعة: 75 - 82. (4) الحشر: 21. (4) الجمعة: 5. (6) التغابن: 8. (7) الحاقة: 38 - 51. (8) المزمل: 20. (9) المدثر: 54 - 56.

[12]

القيمة: لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه (1). المرسلات: فبأي حديث بعده يؤمنون (2). عبس: كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة * كرام بررة (3). التكوير: إنه لقول رسول كريم - إلى قوله تعالى: وما هو بقلو شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعاملن * لمن شاء منكم أن يستقيم (4). البروج: بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ (5). الطارق: إنه لقول فصل * وما هو بالهزل (6). القدر: إن أنزلناه في ليلة القدر. البينة: رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة (7). أقول: قد أوردت كثير من تلك الآيات والروايات في باب إعجاز القرآن من كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله (8) ويأتي بعض ما يتعلق بهذا الباب في باب وجوه إعجاز القرآن أيضا (9). 1 - ل: أبى، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن ابن أبى نجران، عن ابن حميد، عن الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن الله عزوجل حرمات ثلاثا ليس مثلهن شئ: كتابه وهو نوره وحكمته، وبيته الذي جعله للناس


(1) القيامة: 16 - 19. (2) المرسلات: 50. (3) عبس: 11 - 16. (4) التكوير: 19 - 28. (5) البروج: 21 - 22. (6) الطارق: 13 - 14. (7) البينة: 2 و 3. (8) راجع ج 17 ص 225 - 159 من هذه الطبعة الحديثة. (9) هو الباب الخامس عشر من هذا المجلد.

[13]

قبلة، لا يقبل الله من أحد وجها إلى غيره، وعترة نبيكم محمد صلى الله عليه وآله (1). مع (2) لى: أي، عن الحميري، عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كأني قد دعيت فأجبت وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تبارك وتعالى حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما (4). أقول: قد أوردها أخبار الثقلين في كتاب الا امة فلا نعيدها (5). 3 - مع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا اعطي شيئا أفضل مما اعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا (6). 4 - فس: " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " قال: لا يأتيه الباطل من قبل التوراة، ولا من قبل الانجيل والزبور، أما من خلفه لا يأتيه من بعده كتاب يبطله (7). 5 - ع: في خطبة فاطمة عليهما السلام في أمر فدك: لله فيكم عهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم: كتاب الله بينة بصائرها، وآي منكشفة سرائرها، وبرهان متجلية ظواهره، مديم للبرية استماعة، وقائدا إلى الرضوان اتباعه، ومؤديا إلى النجاة أشياعه، فيه تبيان حجج الله المنيرة، ومحارمه المحرمة، وفضائله


(1) الخصال ج 1 ص 71. (2) معاني الاخبار: 118. (3) أمالى الصدوق: 175. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 31. (5) راجع ج 23 ص 166 - 104 من هذه الطبعة الحديثة. (6) معاني الاخبار: 279 في حديث. (7) تفسير القمى: 495 في حديث أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام.

[14]

المدونة، وجملة الكافية، ورخصه الموهوبة، وشرائطه (1) المكتوبة، وبيناته الجالية (2). 6 - ن: البيهقي، عن الصولى، عن محمد بن موسى الرازي، عن أبيه قال: ذكر الرضا عليه السلام يوما القرآن فعظم الحجة فيه والآية المعجزة في نظمه، فقال: هو حبل الله المتين، وعروته الوثقى، وطريقته المثلى، المؤدي إلى الجنة، والمنجى من النار، لا يخلق من الازمنة، ولا يغث على الالسنة، لانه لم يجعل لزمان دون زمان، بل جعل دليل البرهان، وحجة على كل إنسان، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولمن خلفه تنزيل من حكيم حميد (3). 7 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن عبد السلام بن عبدالحيمد، عن موسى بن أعين قال أبو المفضل: وحدثني نصر بن الجهم، عن محمد بن مسلم بن وارة، عن محمد بن موسى بن أعين (4) عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن الباقر، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اعطيت خمسا لم يعطهن نبي كان قبلي: ارسلت إلى الابيض والاسود والاحمر، وجعلت لي الاأرض مسجدا


(1) وشرائه خ ل. (2) علل الشرائع ج 1 ص 236. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 130، وفى الطبع الحجرى ص 271 قال الجوهرى غث اللحم إذا كان مهزولا، وكذلك حديث القوم وأغث: أي ردء وفسد. وفي الاساس سمعت صبيا من هذيل يقول " غثت علينا مكة فلابد من الخروج "، وفي المثل: حديثكم غث وسلامكم رث " والمعنى أن القرآن لا يبلى ولا يرغب عنه ولا يمل منه بتكرر القراءة والاستماع بل كلما أكثر الاسنان من تلاوته كان عنده غضا طريئا. (4) في بعض نسخ المصدر " محمد بن مسلم بن زوارة، وفى بعضها " زرارة " والصحيح ما في المتن كما في الاصل، وهو محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله الرازي المعروف بابن زوارة يروى عن محمد بن موسى بن أعين كما في تهذيب التهذيب ج 9 ص 479 ؟ 451 فما في نسخة المصدر والكمبانى ونسخة الاصل محمد بن مسلم بن أعين تارة وموسى بن جعفر تارة اخرى تصحيف.

[15]

ونصرت بالرعب، واحلت لي الغنايم، ولم تحل لاحد أو قال لنبي قبلي، واعطيت جوامع الكلم، قال عطا: فسألت أبا جعفر عليه السلام قلت: ما جوامع الكلم ؟ قال: القرآن، قال أبو المفضل: هذا حديث حران ولم يحدث به في هذا الطريق إلا موسى بن أعين الحرانى (1). 8 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العباس عن الرضا، عن أبيه عليهما لاسلام أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ فقال: لان الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة (2). 9 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن يعقوب بن السكيت النحوي قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام ما بال القرآن وذكر نحوه (3). 10 مع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن سنان وغيره، عمن ذكره قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القران والفرقان أهما شيئان أم شئ واحد ؟ قال: فقال: القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به (4). 11 - شى: عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان قال: القرآن جملة الكتاب وأخبا ما يكون، والفرقان المحكم الذي يعمل به وكل محم فهو فرقان (5).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 98، وفى الطبع الحجرى ص 309. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 87. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 193. (4) معاني الاخبار: 189. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 9.

[16]

12 - ع: في مسائل ابن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله لم سمي الفرقان فرقانا قال لانه متفرق الآيات والسور انزلت في غير الالواح، وغيره من الصحف والتوراة والانجيل والزبور انزلت كلها جملة في الالواح والورق (1). 13 - فس: أبى، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى " الم الله لا إله إلا هو الحى القيوم إلى قوله وأنزل الفرقان " قال: الفرقان هو كل أمر محكم، والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الانبياء (2). شى: عن ابن سنان مثله (3). 14 - سن: أبى، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد بن عواض قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للقرآن حدودا كحدود الدار (4). 15 - يج: روي أن ابن أبى العوجاء وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن. وكانوا بمكة عاهدوا على أن يجيؤوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السام أيضا قال أحدهم: إني لما رأيت قوله: " وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء " (5) كففت عن المعارضة، وقال الآخر: وكذا أنا لما وجدت قوله " فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا " (6) أيست من المعارضة وكانوا يسرون بذلك إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " (7) فبهتوا (8).


(1) علل الشرائع ج 2 ص 155. (2) تفسير القمى 87 في سورة آل عمران. (3) تفسير العياشي ج 1 / 162. (4) المحاسن: 273. (5) هود: 44. (6) يوسف: 80. (7) اسرى: 88. (8) مختار الخرائج: 242، وتراه في الاحتجاج: 205 مبسوطا.

[17]

16 - شى: بأسانيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إنكم في زمان هدنة، وأنتم على ظهر السفر والسير بكم سريع، فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز. فقام المقداد فقال: يا رسول الله ما دار الهدنة ؟ قال: دار بلاء وانقطاع، فإذا البست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فانه شافع مشفع وما حل مصدق (1) من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب تفصيل، وبيان تحصيل وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكمة، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم، وعلى نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى، ومنازل الحكمة (2) ودليل على المعروف لمن عرفه (3). 17 نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله إلى قوله ودليل على المعرفة لمن عرف النصفة فليرع رجل بصره وليبلغ النصفة نظره، ينجو من عطب ويخلص من نشب، فان التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، يحسن التخلص، ويقل التربص (4). 18 جع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان عليك بقراءة القرآن فان قراءته كفارة للذنوب، وستر في النار، وأمان من العذاب، ويكتب لمن يقرأه بكل آية ثواب مائة شهيد، ويعطى بكل سورة ثواب نبي، وينزل على صاحبه الرحمة


(1) الماحل: الذى يخبر سلطان عن رعيته سعاية، فالقرآن ما حل مصدق: إذا سعى عن رجل إلى الله عزوجل صدقه، لانه صادق، وسيجئ بيانه أبسط من ذلك. (2) منار الحكمة خ ل. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 2. (4) نوادر الراوندي: 22. وفيه تخوم بدل نجوم.

[18]

ويستغفرله الملائكة، واشتاقت إليه الجنة، ورضي عنه المولى. وإن المؤمن إذا قرء القرآن نظر الله إليه بالرحمة، وأعطاه بكل آية ألف حور، وأعطاه بكل حرف نورا على الصراط فإذا ختم القرآن أعطاه الله ثواب ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا بلغوا رسالات ربهم، وكأنما قرأ كل كتاب أنزل الله على أنبيائه، وحرم الله جسده على النار، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر الله له ولابويه، وأعطاه الله بكل سورة في القرآن مدينة في الجنة الفردوس كل مدينة من درة خضراء في جوف كل مدينة ألف دار، في كل دار مائة ألف حجرة في كل حجرة مائة ألف بيت من نور، على كل بيت مائة ألف باب من الرحمة على كل باب مائة ألف بواب، بيد كل بواب هدية من لون آخر، وعلى رأس كل بواب منديل من استبرق خير من الدنيا وما فيها، وفي كل بيت مائة دكان من العنبر سعة كل دكان ما بين المشرق والمغرب، وفوق كل دكان مائة ألف سرير، وعلى كل سرير مائة ألف فراش، من الفراش إلى الفراش ألف ذراع، وفوق كل فراش حوراء، عيناء، استدارة عجيزتها ألف ذراع، وعليها مائة ألف حلة يرى مخ ساقيها من وراء تلك الحلل، وعلى رأسها تاج من العنبر، مكلل بالدر والياقوت وعلى رأسها ستون ألف ذؤابة من المسك والغالية، وفي اذنيها قرطان وشقان وفي عنقها ألف قلادة من الجوهر، بين كل قلادة ألف ذراع، وبين يدي كل حوراء ألف خادم بيد كل خادم كاس من ذهب، في كل كاس مائة ألف لون من الشراب لا يشبه بعضه بعضا في كل بيت ألف مائدة وعلى كل مائدة ألف قصعة، وفي كل قصعة مائة ألف لون من الطعام لا يشبه بعضه بعضا، يجدولي الله من كل لون مائة لذة. يا سلمان المؤمن إذا قرء القرآن فتح الله عليه أبواب الرحمة، وخلق الله بكل حرف يخرج من فمه ملكا بسبح له إلى يوم القيامة، وإنه ليس شئ بعد تعلم العلم أحب إلى الله من قراءة القرآن، وإن أكرم العباد إلى الله بعد الانبياء العلماء ثم حملة القرآن يخرجون من الدنيا كما يخرج الانبياء ويحشرون من

[19]

قبورهم مع الانبياء، ويمرون على الصراط مع الانبياء، ويأخذون ثواب الانبياء فطوبى لطالب العلم، وحامل القرآن، مما لهم عند الله من الكرامة والشرف. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وقال صلى الله عليه وآله: القرآن غنى لا غنى دونه، ولا فقر بعده، وقال صلى الله عليه وآله: القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، فاقرؤه فان الله عزوجل يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف واحد، ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة، وقال عليه السلام: القرآن أفضل كل شئ دون الله، فمن وقر القرآن فقد وقرالله، ومن لم يوقر القرآن فقد استخف بحرمة الله وحرمة القرآن على الله كحرمة الوالد على ولده. وقال عليه السلام: حملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله، الملبوسون نور الله عزوجل، يا حملة القرآن تحببوا إلى الله بتوقير كتابه يزدكم حبا، ويحببكم إلى خلقه، يدفع عن مستمع القرآن شر الدنيا، ويدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة، والمستمع آية من كتاب الله خير من ثبير ذهبا ولتالي آية من كتاب الله خير من تحت العرش إلى تخوم السفلى. وقال عليه السلام: إن أردتم عيش السعداء، وموت الشهداء، والنجاة يوم الحسرة والظلل يوم الحرور، والهدى يوم الضلالة، فادرسوا القرآن فانه كلام الرحمن وحرز من الشيطان، ورجحان في الميزان. روي عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من ذكر الله تعالى، وذكر الله تعالى أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام والصيام جنة من النار. وقال عليه السلام: اقرؤا القرآن واستظهروه: فان الله تعالى لا يعذب قلبا وعا القرآن. وقال عليه السلام: من استظهر القرآن وحفظه وأحل حلاله، وحرم حرامه

[20]

أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجب له النار. وقال عليه السلام: من استمع آية من القرآن خير له من ثبير ذهبا والثبير اسم جبل عظيم باليمن. قال عليه السلام: ليكن كل كلامكم ذكر الله، وقراءة القرآن، فان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل: أي الاعمال أفضل عند الله ؟ قال: قراءة القرآن، وأنت تموت، ولسانك رطب من ذكر الله. وقال عليه السلام: القراءة في المصحف أفضل من القراءة ظاهرا، وقال: من قرأ كل يوم مائة آية في المصحف بترتيل، وخشوع، وسكون، كتب الله له من الثواب بمقدار ما يعمله جميع أهل الارض. ومن قرأ مائتي آية كتب الله له من الثواب بمقدار ما يعمله أهل السماء وأهل الارض. قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما: كتاب الله عزوجل على أربعة أشياء على العبارة، والاشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والاشارة للخواص واللطائف للاولياء، والحقائق للانبياء. وقال عليه السلام: القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق (1). 19 - المجازات النبوية: قال صلى الله عليه وآله وسلم: " إن القرآن شافع مشفع وماحل مصدق " وهذا القول مجاز، والمراد أن القرآن سبب لثواب العامل به وعقاب العادل عنه، فكأنه يشفع للاول فيشفع، ويشكو من الآخر فيصدق، والماحل ههنا الشاكي وقد يكون أيضا بمعنى الماكر، يقال: محل فلان بفلان إذا مكربه قال الشاعر: ألا ترى أن هذا الناس قد نصحوا * لنا على طول ما غشوا وما محلوا (2) 20 نهج: فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق، حجة الله على خلقه، أخذ عليهم ميثاقه، وارتهن عليهم أنفسهم، أتم نوره، وأكرم به دينه، وقبض نبيه


(1) جامع الاخبار ص 46 - 48. (2) المجازات النبوية ص 197.

[21]

صلى الله عليه وآله، وقد فرغ إلى الخلق من احكام الهدى به، فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه، فانه لم يخف عنكم شيئا من دينه، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا، وآية محكمة تزجر عنه، أو تدعو إليه، فرضاه فيما بقي واحد، وسخطه فيما بقي واحد (1). 21 - ومن خطبة طويلة له عليه السلام: ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه وسراجا لا يخبو توقده، وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه، وشعاعا لا يظلم ضوؤه، وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم أركانه، وشفاء لا تخشى أسقامه، وعزا لا تهزم أنصاره، وحقا لا تخذل أعوانه، فهو معدن الايمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه (2) وأثافي الاسلام وبنيانه وأودية الحق وغيطانه (3) وبحر لا ينزفه المستنزفون، وعيون لا ينضبها الماتحون (4) ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون وأعلام لا يعمى عنها السائرون، وآكام لا يجوز عنها القاصدون، جعله الله ريا لعطش العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء، ومحاج لطرق الصلحاء، ودواء ليس بعده


(1) نهج البلاغة الرقم 181 من الخطب. (2) الغدران جمع غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل، والاثافى جمع الاثفية، وهى الاحجار الثلاثة التى يوضع عليه القدر ليطبخ. (3) الغيطان: جمع الغوط بالفتح وهو المطمئن الواسع من الارض يجتمع ويسيل إليه الماء من كل جانب كالغدير. (4) الماتح: الذى ينزع الماء من الحوض، وفى بعض النسخ المائحون والمائح: الذى يدخل البئر لنزع الماء لعدم الرشاء أو لقلة الماء فيملاء الدلو بالاغتراف باليد، والذى ينزع الدلو من فوق البئر يسمى ماتح، وسئل الاصمعي عن المتح والميح فقال: الفوق للفوق والتحت للتحت، يعنى أن المتح أن يستقى وهو على رأس البئر، والميح أن يملاء الدلو وهو في قعرها ومن أمثالهم: هو أعرف به من المائح باست الماتح. ويقال: نضب البئر، أي غار ماؤها في الارض، ومثله غاض.

[22]

داء، ونورا ليس معه ظلمة، وحبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته، وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن أئتم به، وعذرا لمن انتحله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وحاملا لمن حمله ومطية لمن أعمله، وآية لمن توسم، وجنة لمن استلام (1)، وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى (2). 22 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عدد درج الجنة عدد آي القرآن، فإذا دخل صاحب القرآن الجنة قيل له: ارقأ واقرأ لكل آية درجة فلا تكون فوق حافظ القرآن درجة. 23 - نهج: من خطبة له عليه السلام: واعلموا أنه ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا الحياة فانه لا يجد في الموت راحة، وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميت، وبصر للعين العمياء، وسمع للاذن الصماء، وري للظمآن، وفيها الغنا كله والسلامة. كتاب الله تبصرون به وتسمعون به (3) وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض، ولا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله، قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم، ونبت المرعى على دمنكم (4) وتصافيتم على حب الآمال، وتعاديتم في


(1) الجنة بالضم الدرقة أو كل ما به يتقى من الضرر، واستلام: لبس اللامة وهى الدرع أوكل ما يحذر به من سلاح العدو، ويتقى من بأسه، فالقرآن جنة ودرع لمن أراد أن يظهر على الشبهات والضلالات. (2) نهج البلاغة الرقم 196 من الخطب. (3) يعنى أن كتاب الله هو الحكمة التى بها حياة القلب الميت تبصرون به كما تنتفعون بالحياة من أبصاركم وتسمعون به كما تنتفعون بالحياة من أسماعكم الخ. (4) يعنى كأنكم قد اتفقتم وأزمعتم على أن تغشوا فيما بينكم ويأخذ كل أحد متاع غيره في خفية خيانة ونفاقا، ومع ذلك الغش والنفاق والخيانة والغلول التى هي حاكمة على - > (*)

[23]

كسب الاموال، لقد استهام بكم الخبيث، وتاه بكم الغرور (1) والله المستعان على نفسي وأنفسكم (2). 24 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم بكتاب الله فانه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تخلقه كثرة الرد، وولوج السمع من قال به صدق، ومن عمل به سبق (3). وقال عليه السلام: أرسله على حين فترة من الرسل، طول هجعة من الامم، وانتقاض من المبرم (4) فجاءهم بتصديق الذي بين يديه، والنور المقتدى به، ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق ولكن اخبركم عنه، ألا إن فيه علم ما يأتي، والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظر ما بينكم (5).


< - شئونكم وترى في أرجاء مجاميعكم وأفنية دوركم كالدمن والارواث في المزبلة تظاهرون بالنصح والاخلاص والاصلاح فيما بينكم فكأن المرعى الخضر نبت على مزابلكم هذه فسترها عن أعين الناس، ولكن الرائحة الكريهة باقية بعد. (1) استهام بكم أي ذهب بفؤادكم وعقولكم، من هام يهيم هيما وهيمانا: تحير من العشق والحب الذى يذهب العقول فهو مستهام كالمجنون، والخبيث هو الشيطان وهو المراد بالغرور - بفتح الغين - الذى تاه بالناس وحيرهم في الضلالات والشبهات والشهوات. (2) نهج البلاغة الرقم 131 من الخطب. (3) نهج البلاغة الرقم 154 من الخطب. (4) الهجعة: النوم بعد ما أرخى الليل أسدال ظلماته، وههنا كناية عن غفلتهم في ظلمات الجهالة والعمياء، والمبرم هو حبل الله الذى ابرم واحكم في الكتب السماوية والاديان الالهية والنظامات الدينية، لكنهم نقضوا هذا الحبل طاقة طاقة وحلوه بأهوائهم. وآرائهم. (5) نهج البلاغة الرقم 156 من الخطب.

[24]

وقال عليه السلام: واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان من عمى. واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لاحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لاوائكم، فان فيه شفاء من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال، فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله. واعلموا أنه شافع مشفع، وقائل (1) مصدق، وإنه من شفع له القرآن يوم القامة شفع فيه، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فانه ينادي مناد يوم القيامة: ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله، غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته وأتباعه، واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آراء كم، واستعشوا فيه أهواءكم وساق الخطبة إلى قوله: وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن فانه حبل الله المتين، وسببه الامين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، مع أنه قد ذهب المتذكرون، وبقي الناسون والمتناسون، إلى آخر الخطبة (2). 25 - شى: عن يوسف بن عبد الرحمن رفعه إلى الحارث الاعور قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين إنا إذا كنا عندك سمعنا الذي نسد به ديننا، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة، لا ندري ماهي ؟ قال: أو قد فعلوها ؟ قلت: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أتانى جبرئيل فقال: يا محمد سيكون في امتك فتنة، قلت: فما المخرج منها ؟ فقال كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خير (3) وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من


(1) الصحيح " ما حل مصدق " كما في سائر الخطب، ويثبته ما يجئ بعده من قوله عليه السلام " ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ". (2) نهج البلاغة الرقم 174 من الخطب. (3) خبر، ظ.

[25]

وليه من جبار فعمل بغيره قصمه الله، ومن التمس الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، لا تزيفه الاهواء ولا تلبسه الالسنة، ولا يخلق عن الرد، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء هو الذي لم تكنه الجن إذ سمعه، أن قالوا: " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد " من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم، هو الكتاب العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (1). 26 - شى: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام خطبة فقال فيها: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بكتاب فصله، وأحكمه وأعزه، وحفظه بعلمه، وأحكمه بنوره، وأيده بسلطانه، وكلاه من لم يتنزه هوى أو يميل به شهوة، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ولا يخلقه طول الرد، ولا يفنى عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل أجر، ومن خاصم به فلج، ومن قاتل به نصر، ومن قام به هدي إلى صراط مستقيم. فيه نبأ من كان قبلكم، والحكم فيما بينكم، وخبر معاد كم، أنزله بعلمه وأشهد الملائكة بتصديقه قال الله جل وجهه " لكن الله يشهد بما انزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " (2) فجعله الله نورا يهدى للتي هو أقوم وقال: " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " (3) وقال " اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون " (4) وقال: " فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطفوا إنه بما تعملون بصير " (5).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 3. (2) النساء: 166. (3) القيامة: 18. (4) الاعراف: 3. هود: 112.

[26]

ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، وفي تركه الخطأ المبين، قال " إما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى " (1) فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة، فالقرآن آمر وزاجر، حد فيه الحدود، وسن فيه السنن، وضرب فيه الامثال، وشرع فيه الدين، إعذرا أمر نفسه وحجة على خلقه، أخذ على ذلك ميثاقهم، وارتهن عليه أنفسهم، ليبين لهم ما يأتون وما يتقون، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وإن الله سميع عليم (2). 27 - شى: عن أبي عبد الله مولى بني هاشم، عن أبي سخيلة قال: حججت أنا و سلمان الفارسي من الكوفة فمررت بأبي ذر فقال: انظروا إذا كانت بعدي فتنة وهي كائنة فعليكم بخصلتين: كتاب الله وبعلي بن أبي طالب فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين (3). 28 - شى: عن الحسن بن موسى الخشاب رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يرفع الامر (4) والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا، ولا إلى آل عمر، ولا إلى آل بني امية، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الاحكام. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى واستقالة من العثرة، ونور من الظلمة، وضياء من الاحزان، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من الفتن، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة وفيه كمال دينكم، فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله للقرآن، وما عدل أحد عن القرآن


(1) طه: 123. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 7. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 4. (4) أي لا يبلغهم وفى بعض النسخ لا يرجع.

[27]

إلا إلى النار (1). 29 - شى: عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله جعل ولا يتنا أهل البيت قطب القرآن، وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن وبها يوهب الكتب، ويستبين الايمان، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتدى بالقرآن وآل محمد، وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الاكبر والثقل الاصغر فأما الاكبر فكتاب ربي وأما الاصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما (2). 30 - شى: عن الحسن بن علي قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن امتك سيفتتن، فسئل ما المخرج من ذلك ؟ فقال: كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره أضله الله، ومن ولي هذا الامر من جبار فعمل بغيره قصمه الله، وهو الذكر الحكيم والنور المبين، والصراط المستقيم، فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، وهو الذي سمعته الجن فلم تناها أن قالوا: " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به " لا يخلق على طول الرد ولا ينقضي عبره، ولا تفنى عجائبه (3). 31 - شى: عن سعد الاسكاف قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت الطوال مكان التوراة، واعطيت المئين مكان الانجيل، واعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل: سبع وستين سورة (4).


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 5. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 6. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 25، وقال الطبرسي رحمه الله في المجمع: قد شاع في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: اعطيت مكان التوراة السبع الطوال، ومكان الانجيل المثانى، ومكان الزبور المئين، وفضلت بالمفصل، وفى رواية واثلة بن الاسقع: أعطيت مكان الانجيل المئين، ومكان الزبور المثانى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة - >

[28]

32 - شى: عن ابن سنان، عمن ذكره قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان، أهما شيئان أو شئ واحد فقال: القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به (1). 33 - م (2): قوله عزوجل: " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين * فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين * وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون " (3). قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: فلما ضرب الله الامثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوة محمد صلى الله عليه وآله والناصبين المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وآله والدافعين ما قاله محمد صلى الله عليه وآله في أخيه علي، والدافعين أن يكون ما قاله عن الله عزوجل، وهي آيات


< - من تحت العرش لم يعطها نبى قبلى، وأعطاني ربى المفصل ناقلة. فالسبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والاعراف، والانفال مع التوبة لانهما يدعيان القرينتين ولذلك لم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم وقيل ان السابعة سورة يونس، وانما سميت هذه السور الطوال لانها أطول سور القرآن، وأما المثانى فهى السور التالية للسبع الطوال، واولها يونس وآخرها النحل، وانما سميت مثانى لانها ثنت الطول أي تلتها، فكان الطول هي المبادى، والمثاني لها ثواني. وأما المئون فهى كل سورة تكون نحوا من مائة آية، وهى سبع أولها سورة بنى اسرائيل وآخرها المؤمنون وقيل: ان المئين ماولى السبع الطول ثم المثانى بعدها وهى التى تفصر عن المئين وتزيد على المفصل، وأما المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم. (1) تفسير العياشي ج 1 ص 9 وقد مر. (2) في هامش الاصل بخط يده قده: أوردناه في باب اعجاز القرآن من كتاب الرسول الله صلى الله عليه وآله. (3) البقرة: 21 - 25.

[29]

محمد ومعجزاته مضافة إلى آياته التي بينها لعلي بمكة والمدينة، ولم يزداد وا إلا عتوا وطغيانا قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل المدينة: " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " حتى تجحدوا أن يكون محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة الباهرات من الآيات كالغمامة التي كانت تظله بها في أسفاره، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور والاحجار والاشجار وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه، وقتله إياهم وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى أمكنتهما كما كانتا، وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة، " فأتوا " يا قريش واليهود ويا معشر النواصب المنتحلين الاسلام الذين هم منه براء ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الالسن " بسورة من مثله " من مثل محمد من مثل رجل منكم لا يقرأ ولا يكتب ولم يدرس كتابا ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد وأنتم تعرفونه في أسفاره وحضره، بقي كذلك أربعين سنة ثم اوتي جوامع العلم حتى علم علم الاولين والآخرين فان كنتم في ريب من هذه الآيات فأتوا بسورة من مثل هذا الرجل مثل هذا الكلام ليتبين أنه كاذب كما تزعمون، لان كل ما كان من عند غير الله، فسيوجد له نظير في سائر خلق الله، وإن كنتم معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى في شك مما جاءكم به محمد من شرائعه ومن نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا بعد أن أظهر لكم معجزاته، منها أن كلمته الذراع المسمومة وناطقه ذئب وحن إليه العود، وهو على المنبر، ودفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم، وقلب عليهم البلاء وأهلكهم به، وكثر القليل من الطعام، فأتوا بسورة من مثله من مثل هذا القرآن من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم والكتب المائة والاربعة عشر فانكم لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من هذا القرآن، وكيف يكون كلام محمد المنقول أفضل من ساير كلام الله وكتبه، يا معشر اليهود والنصارى. ثم قال لجماعتهم: " وادعوا شهدائكم من دون الله " ادعوا أصنامكم التي

[30]

تبعدونها أيها المشركون، وادعوا شياطينكم يا أيها اليهود والنصارى، وادعوا قرناء كم الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد الطيبين، وسائر أعوانكم على إرادتكم " إن كنتم صادقين " بأن محمدا يقول هذا من تلقاء نفسه، لم ينزله الله عليه وأن ما ذكره من فضل علي عليه السلام على جميع امته وقلده سياسته ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثم قال عزوجل: " فان لم تفعلوا " أي لم تأتوا أيها المقرعون بحجة رب العالمين " ولن تفعلوا " أي ولا يكون هذا منكم أبدا " فاتقوا النار التي وقودها " حطبها " الناس والحجارة " توقد فتكون عذابا على أهلها " اعدت للكافرين " المكذبين بكلامه ونبيه، الناصبين العداوة لوليه ووصيه قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى ولو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضتي فلما عجزوا بعد التقريع والتحدي قال الله عزوجل: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (1). قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عزوجل: " وإن كنتم " أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد في القرآن في تفضيله عليا أخاه المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، وقمع الفاسقين، وإهلاك الكافرين، وبث دين الله في العالمين " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " في إبطال عبادة الاوثان من دون الله، وفي النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وفي الحث على الانقياد لاخي رسول الله صلى الله عليه وآله واتخاذه إماما واعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل الله عزوجل إيمانا ولا طاعة إلا بموالاته، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده، ونسبه إلى ربه " فأتوا بسورة من مثله " مثل محمد امي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولا تتلمذ لاحد ولا تعلم منه، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره لم يفارقكم قط إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون


(1) تفسير الامام ص 73 - 74 في ط وص 58 - 59 في ط.

[31]

أحواله، ويعرفون أخباره، ثم جاءكم بعد بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب. فان كان متقولا كما تزعمونه فأنتم الفصحاء والبلغاء والشعراء والادباء الذين لا نظير لكم في ساير الاديان، ومن ساير الامم، فان كان كاذبا فاللغة لغتكم، وجنسه جنسكم وطبعه طبعكم وسيتفق لجماعتكم أو بعضكم معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله لان ما كان من قبل البشر لا عن الله فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه وساير النظار إليكم في أحوالكم أنه مبطل مكذب على الله " وادعوا شهدائكم من دون الله " الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون وأن ما تجيؤون به نظير لما جاء به محمد، وشهداءكم الذين يزعمون أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها، وتشفع لكم إليه " إن كنتم صادقين " في قولكم أن محمدا تقوله. ثم قال الله عزوجل: " فان لم تفعلوا " هذا الذي تحديتكم به " ولن تفعلوا " أي ولا يكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الامين، المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الامين، وأخيه أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، فصد قوه فيما يخبر به عن الله من أوامره ونواهيه، وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه " واتقوا " بذلك عذاب " النار التي وقودها " وحطبها " الناس والحجارة " حجاره الكبريت أشد الاشياء حرا " اعدت " تلك النار " للكافرين " بمحمد والشاكين في نبوته والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لا مامته (1). 34 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا القرآن هو النور المبين، والحبل المتين، والعروة الوثقى، والدرجة العليا، والشفاء الاشفى، والفضيلة الكبرى والسعادة العظمى، من استضاء به نوره الله، ومن عقد به اموره عصمه الله، ومن تمسك به أنقذه الله، ومن لم يفارق أحكامه رفعه الله، ومن استشفى به شفاه الله، ومن آثره على ما سواه هداه الله، ومن طلب الهدى في غيره أضله الله، ومن جعله


(1) تفسير الامام ص 97 - 98.

[32]

شعاره ودثاره أسعده الله، ومن جعله إمامه الذي يقتدى به ومعوله الذي ينتهي إليه، آواه الله إلى جنات النعيم، والعيش السليم، فلذلك قال: " وهدى " يعني هذا القرآن هدى " وبشرى للمؤمنين " (1) يعني بشارة لهم في الآخرة، وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب يقول لربه عزوجل: يا رب هذا أظمأت نهاره، وأسهرت ليله، وقويت في رحمتك طمعه، وفسحت في مغفرتك أمله، فكن عند ظني فيك وظنه، يقول الله تعالى: أعطوه الملك بيمينه، والخلد بشماله، واقرنوه بأزواجه من الحور العين، واكسوا والديه حلة لا يقوم لها الدنيا بما فيها. فينظر إليهما الخلائق، فيعظمونهما وينظر إلى أنفسهما فيعجبان منها فيقولان: يا ربنا أنى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا ؟ فيقول الله عزوجل: ومع هذا تاج الكرامة، لم ير مثله الراؤون، ولم يسمع بمثله السامعون، ولا يتفكر في مثله المتفكرون، فيقال: هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، وبتصيير كما إياه بدين الاسلام، وبرياضتكما إياه على حب محمد رسول الله وعلي ولي الله صلوات الله عليهما وتفقيهكما إياه بفقههما، لانهما اللذان لا يقبل الله لاحد عملا إلا بولايتهما، ومعاداة أعدائهما، وإن كان ما بين الثرى إلى العرش ذهبا، يتصدق به في سبيل الله. فتلك البشارات التي يبشرون بها، وذلك قوله عزوجل: " وبشرى للمؤمنين " شيعة محمد وعلي ومن تبعهما من أخلافهم وذراريهم (2). 35 - د: قال الحسن بن علي عليهما السلام: إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور، فليجل جال بصره، وليلحم الصفة (3) فكره، فان التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور. 36 - نهج: قال عليه السلام: في القرآن نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم


(1) البقرة: 97. (2) تفسير الامام ص 203 - 204. (3) كذا في نسخة الاصل بخط يده قدس سره مكتوبا عليها " كذا " وفى نسخة الكافي ج 2 ص 600 " ويفتح للضياء نظره " وقد مر عن النوادر ص 17 " وليبلغ النصفة نظره ".

[33]

ما بينكم (1). وقال عليه السلام في خطبة طويلة يذكر فيها بعثة الانبياء عليهم السلام قال عليه السلام: إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله لا نجاز عدته، وتمام نبوته، مأخوذا على النبيين ميثاقه، مشهورة سماته (2) كريما ميلاده، وأهل الارض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة، وطرائق متشتتة، بين مشبه لله بخلقه، أو ملحد في اسمه، أو مشير إلى غيره، فهداهم به من الضلالة، وأنقذهم بمكانه من الجهالة. ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله لقاءه ورضي له ما عنده، فأكرمه عن دار الدنيا، ورغب به عن مقام البلوى، فقبضه إليه كريما، وخلف فيكم ما خلفت الانبياء في اممها، إذ لم يتركوهم هملا، بغير طريق واضح، ولا علم قائم كتاب ربكم مبينا حلاله وحرامه، وفرائضه وفضائله، وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه، وخاصه وعامه، وعبره وأمثاله، ومرسله ومحدوده، ومحكمه ومتشابهه، مفسرا جملته، ومبينا غوامضه. بين مأخوذ ميثاق علمه، وموسع على العباد في جهله، وبين مثبت في الكتاب فرضه، معلوم في السنة نسخه، وواجب في السنة أخذه، مرخص في الكتاب تركه وبين واجب بوقته، وزائل في مستقبله. ومباين بين محارمه، من كبير أو عد عليه نيرانه، أو صغير أرصد له غفرانه وبين مقبول في أدناه، وموسع في أقصاه (3). وقال عليه السلام: وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه، وبين لا تهدم أركانه، وعز لا تهزم أعوانه (4).


(1) نهج البلاغة الرقم 313 من الحكم. (2) السمات جمع سمة: العلامة، وهى التى ذكرت في الكتاب السالفة المبشرة به. (3) نهج البلاغة في أواخر الخطبة الاولى. (4) نهج البلاغة الرقم 131 من الخطب.

[34]

* 2 (باب) * * " (فضل كتابة المصحف وانشائه وآدابه) " * * " (والنهى عن محوه بالبزاق) " * 1 - ل: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن شعيب، عن الهيثم بن أبي كهمش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته: ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرأ منه، وقليب يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده (1). 2 - ب: علي: عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل [هل يصلح له أن] يكتب المصحف بالاحمر قال: لا بأس (2). 3 - لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يمحى شئ من كتاب الله عزوجل بالبزاق أو يكتب منه (3). 4 - منية المريد: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض كتابه: ألق الدواة وحرف القلم، وانصب الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن الله، ومد الرحمن، وجود الرحيم، وضع قلمك على اذنك اليسرى، فانه أذكر لك. وعن زيد بن ثابت أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تمد الباء إلى الميم حتى ترفع السين. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن


(1) الخصال ج 1 ص 156. (2) قرب الاسناد ص 164. (3) أمالى الصدوق ص 254.

[35]

الرحيم فليمد الرحمن. وعنه عليه السلام أيضا: من كتب بسم الله الرحمن الرحيم فجوده تعظيما لله غفر الله له. وعن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له. 5 - عدة الداعي: عن الصادق عليه السلام قال: وقع مصحف في البحر فوجدوه قد ذهب ما فيه الا هذه الآية: ألا إلى الله تصير الامور. (باب 3) * " (كتاب الوحى وما يتعلق بأحوالهم) " * الايات: الانعام: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سا نزل مثل ما أنزل الله (1). 1 - فس: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " فانها نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان أخا عثمان من الرضاعة. حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان من الرضاعة أسلم وقدم المدينة، وكان له خط حسن، وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " سميع بصير " يكتب " سميع عليم " وإذا قال: " والله بما تعملون خبير " يكتب " بصير " ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هو واحد، فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش: والله ما يدري محمد ما يقول، أنا أقول مثل ما يقول، فلا ينكر على ذلك، فأنا انزل مثل ما ينزل، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك ومن


(1) الانعام: 93 والاية ساقطة عن نسخة الكمبانى.

[36]

أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ". فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة أمر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول الله في المسجد، فقال: يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال: هو لك، فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: ألم أقل من رآه فليقتله ؟ فقال رجل: عيني إليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تشير إلي فأقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الانبياء لا يقتلون بالاشارة، فكان من الطلقاء (1). 2 - مع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه، فقالوا: يا عبد الله مالك ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، قال: فقالوا: أتدري من استعمله ؟ قال: لا، قالوا: أمير المؤمنين عمر، فقال الرجل: سمعا وطاعة لامير المؤمنين. قال الصدوق رضوان الله عليه: إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا: كان كاتب الوحي، وليس ذاك بموجب له فضيلة، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي، وهو الذي قال: " سأنزل مثل ما أنزل الله " فكان النبي صلى الله عليه وآله يملي عليه " والله غفور رحيم " فيكتب " والله عزيز حكيم " ويملي عليه " والله عزيز حكيم " فيكتب " والله عليم حكيم " فيقول له النبي صلى الله عليه وآله: هو واحد، فقال عبد الله بن سعد: إن محمدا لا يدري ما يقول إنه يقول، وأنا أقول غير ما يقول، فيقول لي: هو واحد هو واحد، إن جاز هذا فاني سأنزل مثل ما أنزل الله، فأنزل الله فيه " ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ".


(1) تفسير القمى ص 198.

[37]

فهرب وهجا النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: من وجد عبد الله بن سعد بن أبي سرح ولو كان متعلقا بأستار الكعبة فليقتله، وإنما كان النبي صلى الله عليه وآله يقول له فيما يغيره هو واحد هو واحد لانه لا ينكتب ما يريده عبد الله إنما كان ينكتب ما كان يمليه عليه السلام فقال: هو واحد غيرت أم لم تغير لم ينكتب ما تكتبه بل ينكتب ما امليه عن الوحي وجبرئيل عليه السلام يصلحه. وفي ذلك دلالة للنبي صلى الله عليه وآله ووجه الحكمة في الستكتاب النبي صلى الله عليه وآله الوحي معاوية و عبد الله بن سعد وهما عدوان هو أن المشركين قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، ويأتي في كل حادثة بآية يزعم أنها انزلت عليه وسبيل من يضع الكلام في حوادث يحدث في الاوقات أن يغير الالفاظ إذا استعيد ذلك الكلام، ولا يأتي به في ثاني الامر وبعد مرور الاوقات عليه إلا مغيرا عن حاله الاولى لفظا ومعنى، أو لفظا دون معنى، فاستعان في كتب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدو ين له في دينه عدلين عند أعدائه ليعلم الكفار والمشركون أن كلامه في ثاني الامر كلامه في الاول غير مغير، ولا مزال عن جهته، فيكون أبلغ للحجة عليهم، ولو استعان في ذلك بوليين مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما لكان الامر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع، وكانت يتخيل فيه التواطى والتطابق فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضح مبين والحمد لله (1). 3 - شى: عن الحسين بن سعيد، عن أحدهما قال: سألته عن قول الله: " أو قال اوحي إلى ولم يوح إليه شئ " قال نزلت في ابن سرح: الذي كان عثمان ابن عفان استعمله على مصر، وهو ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة هدر دمه، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أنزل الله عليه " فان الله عزيز حكيم " كتب " فان الله عليم حكيم " [فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: دعها فان الله عليم حكيم] (2) وقد كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لاقول الشئ مثل ما يجئ به هو


(1) معاني الاخبار ص 346. (2) الزيادة من نسخة الكافي.

[38]

فما يغير على فأنزل الله فيه الذي أنزل (1). 4 - كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام مثله (2). أقول: في خبر المفضل بن عمر الذي مضى بطوله في كتاب الغيبة أنه قال الصادق عليه السلام: يا مفضل إن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة، والله يقول: " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " (3) وقال: " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين " (4) وقال: " لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك " (5). قال المفضل: يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره الله في كتابه، وكيف ظهر الوحي في ثلاث وعشرين سنة ؟ قال: نعم يا مفضل أعطاه الله القرآن في شهر رمضان وكان لا يبلغه إلا في وقت استحقاق الخطاب، ولا يؤديه إلا في وقت أمر ونهي فهبط جبرئيل عليه السلام بالوحي فبلغ ما يؤمر به وقوله: " لا تحرك به لسانك لتعجل به " (6) فقال المفضل: أشهد أنكم من علم الله علمتم، وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم، وبأمره تعملون (7).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 369. (2) الكافي ج 8 ص 200. (3) البقرة: 185. (4) الدخان: 3 - 5. (5) الفرقان: 32. (6) القيامة: 18. (7) راجع ج 53 ص 1 من هذه الطبعة الحديثة.

[39]

* (باب 4) * * " (ضرب القرآن بعضه ببعض ومعناه) " * 1 - ثو (1) مع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر (2). سن: أبي عن النضر مثله (3). شى: عن القاسم مثله (4). قال الصدوق رحمه الله: سألت ابن الوليد عن معنى هذا الحديث فقال: هو أن تجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية اخرى (5). 5 (باب) " (أول سورة نزلت من القرآن وآخر سورة نزلت منه) " 1 ن: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: أول سورة نزلت " بسم الله الرحمن الرحيم إقرأ باسم ربك " وآخر سورة نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " (6).


(1) ثواب الاعمال ص 249. (2) معاني الاخبار ص 190. (3) المحاسن ص 212. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 18. (5) قاله في كتاب معاني الاخبار. (6) عيون الاخبار ج 2 ص 6.

[40]

6 (باب) * " (عزائم القرآن) " * 1 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العزائم أربع اقرأ باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة (1). * 7 (باب) * * " (ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدل على تغييره) " * * (وفيه رسالة سعد بن عبد الله الاشعري القمي في أنواع آيات القرآن أيضا) * 1 - أقول: قد مضى في كتاب الفتن في باب غصب الخلافة من كتاب سليم بن قيس راويا عن سلمان رضي الله عنه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما رأى غدر الصحابة وقلة وفائهم، لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والاسيار والرقاع (2) فلما جمعه كله وكتبه بيده تنزيله وتأويله، والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه أني مشغول فقد آليت على نفسي يمينا ألا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى اؤلف القرآن وأجمعه فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى علي عليه السلام بأعلى صوته: أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها، ثم قال


(1) الخصال ج 1 ص 120. (2) الشظاظ: خشبة عقفاء تدخل في عروتي الجوالق، والاسيار جمع سير: قدة من الجلد مستطيلة، والرقاع جمع الرقعة: القطعة من الورق.

[41]

علي عليه السلام لا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين، ثم قال لهم علي عليه السلام: لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم اذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته، فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه. ثم دخل علي عليه السلام بيته (1). أقول: وقد مضى أيضا في باب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على القوم في زمن عثمان برواية سليم أنه قال طلحة لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن شئ اريد أن أسئلك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم، فقلت: أيها الناس إني لم أزل مشتغلا برسول الله صلى الله عليه وآله بغسله وكفنه ودفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعا لم يسقط عني حرف واحد، ولم أردلك الذي كتبت وألفت، وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلي فأبيت أن تفعل، فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها، وإذا لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها، فلم يكتب، فقال عمر وأنا أسمع: إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم، فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها، والكاتب يومئذ عثمان، وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون: إن الاحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وإن النور نيف ومائة آية، والحجر تسعون ومائة آية، فما هذا ؟ وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس ؟ وقد عهدت عثمان حين أخذ ما ألف عمر، فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحده فمزق مصحف ابي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار. فقال له علي عليه السلام: يا طلحة إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد صلى علله عليه وآله عندي باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط يدي وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وآله وكل حلال وحرام، أو حد أو حكم، أو شئ تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة مكتوب باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط يدي حتى أرش الخدش، فقال


(1) كتاب سليم بن قيس: 72، الاحتجاج ص 52.

[42]

طلحة: كل شئ من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب ؟ قال: نعم وسوى ذلك إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم، يفتح كل باب ألف باب، ولو أن الامة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعوني وأطاعوني لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وساق الحديث إلى أن قال: ثم قال طلحة: لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس، قال: يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فأخبرني عن ماكتب عمر وعثمان أقرآن كله أم في ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة: بل قرآن كله، قال: إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار، ودخلتم الجنة، فان فيه حجتنا، وببان حقنا، وفرض طاعتنا، قال طلحة: حسبي أما إذا كان قرآنا فحسبي. ثم قال طلحة: فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال: إلى الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس بعدي بالناس ابني الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه، والقرآن معهم لا يفارقهم (1). 2 - ج: في رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والانصار وعرضه عليهم كما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قاريا للقرآن، فقال له عمر: إن عليا جاءنا بالقرآن، وفيه فضائح المهاجرين والانصار: وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والانصار، فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فان أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد


(1) كتاب سليم بن قيس ص 108 و 110، الاحتجاج ص 81.

[43]

بطل ما قد عملتم ؟ قال عمر: فما الحيلة ؟ قال زيد أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد، فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال علي عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والاوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت لا ظهاره معلوم ؟ قال علي عليه السلام: نعم إذا اقام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة عليه (1). 3 - ج: في خبر من ادعى التناقض في القرآن: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأما هفوات الانبياء، وما بينه الله في كتابه ووقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الانبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم، فان ذلك من أدل الدلايل على حكمة الله عزوجل الباهرة، وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لانه علم أن براهين الانبياء عليهم السلام تكبر في صدور اممهم، وأن منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عزوجل، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى، حيث قال فيه وفي امه: " كانا يأكلان الطعام " (2) يعني أن من أكل الطعام كان له ثفل، ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لا بن مريم، ولم يكن عن أسماء الانبياء تجبرا وتعززا بل تعريفا لاهل الاستبصار، إن الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى وإنها من فعل المغيرين والمبدلين، الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين. وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: " فويل للذين يكتبون الكتاب


(1) الاحتجاج ص 82. (2) المائدة: 75.

[44]

بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا " (1) وبقوله: " وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب " (2) وبقوله: " إذ يبيتون ما لا يرضى من القول " (3) بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود باطلهم، حسب ما فعلته اليهود والنصارى، بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والانجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه، وبقوله: " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " (4). يعني أنهم أثبتوا في الكتب ما لم يقله الله، ليلبسوا على الخليفة، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه، وحر فوا منه، وبين عن إفكهم وتلبيسهم، وكتمان ما علموه منه، ولذلك قال لهم: " لم تلبسون الحق بالباطل " (5) وضرب مثلهم بقوله: " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض " (6). فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل، ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والارض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم، والرضا بهم، ولان أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق، ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " فاصبر


(1) البقرة: 79. (2) آل عمران: 78. (3) النساء: 108. (4) الصف: 8. (5) آل عمران: 71. (6) الرعد: 17.

[45]

كما صبر اولوا العزم من الرسل " (1) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته، بقوله: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " (2) فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت، فان شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه. ثم قال عليه السلام بعد ذكر بعض الايات الواردة في شأنهم عليهم السلام وتأويلها: وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعملها غيره، وغير أنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه بما يحدث في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الامة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، وجعل أهل الكتاب القائمين به، العالمين بظاهره وباطنه، من شجرة " أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها " (3) أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الايات التي بينت لك تأويلها لاسقطوها مع ما أسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه، كما قال الله: " فلله الحجة البالغة " أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك، فتركوه بحاله، وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله، فالسعداء ينتبهون عليه، والاشقياء يعمهون عنه، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور. ثم إن الله جل ذكره بسعة رحمته، ورأفته بخلقه، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه، قسم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه، ولطف حسه، وصح تمييزه، ممن شرح الله صدره للاسلام، وقسما لا يعرفه إلا الله وامناؤه والراسخون في العلم


(1) الاحقاف: 35. (2) الاحزاب: 21. (3) ابراهيم: 24.

[46]

وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار بمن ولاه أمرهم، فاستكبروا عن طاعته، تعززا وافتراء على الله عزوجل، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم، وعاند الله جل اسمه ورسوله صلى الله عليه وآله. فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " (1) وقوله: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (2) ولهذه الاية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: " صلوا عليه " والباطن قوله: " وسلموا تسليما " أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، وصفا ذهنه، وصح تمييزه. وكذلك قوله: " سلام على آل ياسين " (3) لان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم حيث قال: " يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين " لعلمه أنهم يسقطون قول: " سلام على آل محمد " كما أسقطوا غيره، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويقربهم وبجلسهم عن يمينه وشماله، حتى أذن الله عزوجل له في إبعادهم بقوله: " واهجرهم هجرا جميلا " (4) وبقوله: " فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون " (5) وكذلك قال الله عزوجل: " يوم ندعوا كل اناس بامامهم " (6) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وامهاتهم. وأما قوله: " كل شئ هالك إلا وجهه " (7) فالمراد كل شئ هالك إلا دينه لان من المحال أن يهلك منه كل شئ، ويبقى الوجه، هو أجل وأعظم


(1) النساء: 80. (2) الاحزاب: 56. (3) الصافات: 130. (4) المزمل: 10. (5) المعارج: 36 - 39. (6) القصص: 88.

[47]

وأكرم من ذلك، وإنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: " كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك " (1) ففصل بين خلقه ووجهه. وأما ظهورك على تناكر قوله: " فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء " (2) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتاما، فهو لما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامي وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه ظهرت حوادث المنافقين فيه، لاهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كل ما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الاولياء ومثالب الاعداء (3). 4 - أقول: قد مضى في احتجاج الحسن بن علي عليهما السلام وأصحابه على معاوية أنه عليه السلام قال: نحن نقول أهل البيت: إن الائمة منا، وإن الخلافة لا تصلح إلا فينا، وإن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وإن العلم فينا، ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره، وإنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده. وزعم قوم أنهم أولى بذلك منا حتى أنت يا ابن هند، تدعي ذلك وتزعم أن عمر أرسل إلى أبي أني اريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلي بما كتبت من القرآن، فأتاه فقال: تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك، قال: ولم ؟ قال: لان الله تعالى إياي عنى ولم يعنك، ولا أصحابك، فغضب عمر ثم قال: ابن أبي طالب يحسب أن أحدا ليس عنده علم غيره، من كان يقرأ من القرآن شيئا


(1) الرحمن: 37. (2) النساء: 3. (3) الاحتجاج: 131 - 133.

[48]

فليأتني، فإذا جاء رجل فقرأ شيئا معه وفيه آخر، كتبه وإلا لم يكتبه، ثم قالوا: قد ضاع منه قرآن كثير، بل كذبوا والله بل هو مجموع محفوظ عند أهله (1). أقول: قد وردت أخبار كثيرة في كثير من الآيات أنها نزلت على خلاف القراءات المشهورة، كآية الكرسي، وقوله: " وكذلك جعلناهم أئمة وسطا " وغيرهما. 5 - فس: جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله (2). 6 - ب: اليقطيني، عن ابن عبد الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخرج إلى مصحفا قال: فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب " هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان * فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان " يعني الاولين (3). 7 - فس: علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحكم عن سيف، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي: يا علي القرآن خلف فراشي في المصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق علي فجمعه في ثوب أصفر، ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه، وإن كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن الناس قرؤا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان (4). 8 - فس: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسن بن على اللؤلؤي، عن الحسن بن أيوب، عن سليمان بن صالح، عن رجل، عن أبي بصير


(1) الاحتجاج: 156. (2) تفسير القمى ص 744. (3) قرب الاسناد ص 12. (4) تفسير القمى ص 745.

[49]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: " هكذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " (1) قال: إن الكتاب لم ينطق ولا ينطق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب، قال الله: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " فقلت: إنا لا نقرأها هكذا فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ولكنه فيما حرف من كتاب الله (2). 9 - ل: محمد بن عمر الحافظ، عن عبد الله بن بشر، عن الحسن بن الزبر قان عن أبي بكر بن عياش، عن الاجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، فأجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك (3). 10 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن يحيى الصيرفي، عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الاحاديث تختلف عنكم، قال: فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه، ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (4). 11 - ل: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أحمد بن هلال عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: آتاني آت من الله فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: يا رب وسع على، فقال: إن الله يأمرك أن تقرء القرآن على حرف واحد فقلت: يا رب وسع على امتي، فقال: إن الله يأمرك أن تقرء القرآن على حرف واحد، فقلت: يا رب وسع على امتي، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن


(1) الجاثية: 29. (2) تفسير القمى ص 620. (3) الخصال ج 1 ص 83. (4) الخصال ج 2 ص 10.

[50]

على سبعة أحرف (1). 12 - فس: علي بن الحسين، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون " قال: بلى، هي وتجعلون شكركم أنكم تكذبون (2). 13 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال نزلت: " وإذا رأوا تجارة أولهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة - للذين اتقوا - والله خير الرازقين (3). 14 - ن: في خبر رجاء بن الضحاك أن الرضا عليه السلام كان يقرء في سورة الجمعة " قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة - للذين اتقوا - والله خيرا الرازقين " (4). 15 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان عن ابن مهران، عن ابن البطايني، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان كثير القراءة لسورة الاحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وأزواجه ثم قال: سورة الاحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم، يا ابن سنان إن سورة الاحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها وحرفوها (5). 16 - ير: أحمد بن محمد، عن البزنطي قال: استقبلت الرضا عليه السلام إلى القادسية فسلمت عليه فقال لي: اكترلي حجرة لها بابان، باب إلى خان، وباب إلى خارج، فأنه أستر عليك، قال: وبعث إلى بز نفيلجة (6) [فيها دنانير] صالحة ومصحف


(1) الخصال ج 2 ص 11. (2) تفسير القمى ص 663، والاية في سورة الواقعة: 56. (3) تفسير القمى: 679 في آيه الجمعة: 11. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 183. (5) ثواب الاعمال ص 100. (6) الزنفيلجة معرب زنبليچه.

[51]

وكان يأتيني رسوله في حوائجه فأشتري له، وكنت يوما وحدي ففتحت المصحف لاقرء فيه، فلما نشرته نظرت فيه في " لم يكن " فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئا فأخذت الدوات والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا، معه منديل وخيط وخاتمه فقال: مولاي يأمرك أن تضع المصحف في المنديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم قال: ففعلت (1). 17 - ير: أحمد بن محمد، عن محمد بن خلف، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فتلا رجل عنده هذه الآية " علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ " (2) فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس فيها " من " إنما هي " واوتينا كل شئ " (3). 18 - قب: ومن عجب أمره في هذا الباب أنه لا شئ من العلوم إلا وأهله يجعلون عليا قدوة، فصار قوله قبلة في الشريعة، فمنه سمع القرآن ذكر الشيرازي في نزول القرآن وأبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله: " لا تحرك به لسانك " (4) كان النبي يحرك شفتيه عند الوحي ليحفظه، فقيل له: لا تحرك به لسانك، يعني بالقرآن لتعجل به من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك " إن علينا جمعه وقرآنه " (5) قال: ضمن الله محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام قال ابن عباس: فجمع الله القرآن في قلب علي وجمعه علي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله بستة أشهر (6). وفي أخبار أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي:


(1) بصائر الدرجات ص 246. (2) النمل: 16. (3) بصائر الدرجات ص 342. (4) القيامة: 16 وما بعدها: 17. (5) وقد يقرأ " ان عليا جمعه وقرأ به ". (6) مناقب ابن شهر آشوب ج 2 ص 40.

[52]

يا علي هذا كتاب الله خذه إليك فجمعه علي في ثوب فمضى إلى منزله فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله جلس علي فألفه كما أنزله الله، وكان به عالما. وحدثني أبوالعلا العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالاسناد عن علي بن رباح أن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا عليه السلام بتأليف القرآن فألفه وكتبه. جبلة بن سحيم، (1) عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لوثني لي الوسادة وعرف لي حقي لاخرجت لهم مصحفا كتبته وأملاه على رسول الله صلى الله عليه وآله. ورويتم أيضا أنه إنما أبطأ علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر لتأليف القرآن أبو نعيم في الحلية والخطيب في الاربعين بالاسناد، عن السدي، عن عبد خير، عن علي عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أقسمت أو حلفت أن لا أضع رداي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت رداي حتى جمعت القرآن. وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ثم خرج إلهيم به في إزار يحمله، وهم مجتمعون في المسجد، فأنكر وا مصيره بعد انقطاع مع التيه (2) فقالوا: لامر ما جاء أبو الحسن، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وهذا الكتاب وأنا العترة، فقام إليه الثاني فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحمل عليه السلام الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجة. وفي خبر طويل عن الصادق عليه السلام أنه حمله وولى راجعا نحو حجرته، وهو يقول: " فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون " (3) ولهذا


(1) عنونه في التقريب وضبطه سحيم بمهملتين - مصغرا - وقال: كوفى ثقة من الثالثة، مات سنة خمس وعشرين بعد المائة. (2) هكذا في الاصل وفى بعض النسخ: الالبة وهى بالكسر يعنى الجماعة. (3) آل عمران: 187.

[53]

قرء ابن مسعود " إن عليا جمعه وقرأ به وإذا قرء فاتبعوا قراءته " (1). فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر وعمر وعثمان فان أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أمرني به ذكره البخاري في صحيحه، وادعى علي أن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله ابن الزبير بجمعه، فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم. ومنهم العلماء بالقراءات أحمد بن حنبل وابن بطه وأبو يعلى في مصنفاتهم عن الاعمش، عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الاحقاف، فاختلفا في قراء تهما فقال ابن مسعود: هذا الخلاف ما أقرأه فذهبت بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله فغضب وعلي عنده فقال علي: رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركم أن تقرؤا كما علمتم، وهذا دليل على علم علي بوجوه القراآت المختلفة. وروي أن ريدا لما قرأ التابوة قال علي: اكتبه التابوت فكتبه كذلك. والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي وابن مسعود وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود، فهما إنما يرجعان إلى علي، ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الاعراب، وقد قال ابن مسعود: ما رأيت أحدا أقرء من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن. وأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراء اتهم يرجع إلى ابن عباس وابن عباس قرأ على ابى بن كعب وعلي، والذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة ابى فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام. وأما عاصم فقرأه على أبي عبد الرحمن السلمي وقال أبو عبد الرحمن: قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: أفصح القراءات قراءة عاصم لانه أتى بالاصل، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره، ويحقق من الهمز ما لينه غيره، ويفتح من الالفات ما أماله غيره، والعدد الكوفي في القرآن منسوب


(1) راجع سورة القيامة الاية 17 - 18 المصدر ص 41.

[54]

إلى علي عليه السلام، وليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين (1). 19 - شى: عن بريد العجلي قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقرء " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " (2) فقال: مه، وكيف يكون المعقبات من بين يديه إنما يكون المعقبات من خلفه إنما أنزلها الله " له رقيب من بين يديه ومعقبات من خلفه يحفظونه بأمرالله " (3). 20 - قب: حمران بن أعين قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: وقد قرأت " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " قال: وأنتم قوم عرب أيكون المعقبات من بين يديه ؟ قلت: كيف نقرؤها ؟ قال: " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمرالله " (4). 21 - كش: خلف بن حامد، عن الحسن بن طلحة، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب (5). 22 - كش: محمد بن الحسن، عن محمد بن يزداد، عن يحيى بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: لما اتي بأبي الحسن عليه السلام اخذ به على القادسية، ولم يدخل الكوفة، أخذ به على براني البصرة، قال: فبعث إلى مصحفا وأنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين يدي سورة " لم يكن " فإذا هي أطول وأكثر مما يقرأها الناس، قال: فحفظت منه أشياء قال: فأتى مسافر ومعه منديل وطين وخاتم فقال: هات، فدفعته إليه فجعله في المنديل، ووضع


(1) مناقب آل أبى طالب ج 2 ص 42 و 43. (2) سورة الرعد: 11. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 205. (4) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 197. (5) رجال الكشى ص 247.

[55]

عليه الطين وختمه، فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره (1). 23 - شى: عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن في القرآن ما مضى، وما يحدث، وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فالقيت، وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة (2). 24 - شى: عن داود بن فرقد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لوقد قرئ القرآن كما انزل لالفيتنا فيه مسمين، وقال سعيد بن الحسين الكندي، عن أبي جعفر عليه السلام بعد مسمين: " كما سمي من قبلنا " (3). 25 - شى: عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن (4). 26 - شى: عن محمد بن سالم، عن أبي بصير قال: قال جعفر بن محمد: خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له: يا علي بتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه الامة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لن يخفى علي ما بيتم فيه: حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف: ثلاث مائة حرفتم وثلاثمائة غيرتم وثلاثمائة بدلتم " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله " إلى آخر الآية " ومما يكسبون " (5). 27 - كنز: قوله تعالى: " قل أرأيتم إن أهلكني الله " (6) الآية تأويله روى علي بن أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الاية، قال: هذه الاية مما غير وا وحرفوا، ما كان الله ليهلك محمدا صلى الله عليه وآله، ولا


(1) رجال الكشى ص 492. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 12. (3 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 13. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 47، والاية في صورة البقرة: 79. (6) الملك: 28.

[56]

من كان معه من المؤمنين، وهو خير ولد آدم، ولكن قال الله تعالى: " قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا " الآية. 28 - كنز: روي عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمن بن سلام الاشهل قال: قيل لابي عبد الله عليه السلام: " قل أرأيتم إن أهلكني الله " قال: ما أنزلها الله هكذا وما كان الله ليهلك نبيه صلى الله عليه وآله ومن معه، ولكن أنزلها " قل أرأيتم إن أهلككم الله " الاية، ثم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: " قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ". 29 - فر: جعفر الفزاري معنعنا، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرء هذه الآية " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين " قلت: ليس يقرأ كذا، فقال: ادخل حرف مكان حرف (1). 30 - كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال: فقال: إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب، قال الله عزوجل: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ولكنه فيما حرف من كتاب الله (2). 31 - فر: إسماعيل بن إبراهيم معنعنا، عن ميسرة، عن الرضا عليه السلام قال: لا يرى في النار منكم اثنان أبدا والله، ولا واحد، قال: قلت: أصلحك الله أين هذا في كتاب الله ؟ قال في سورة الرحمن: وهو قوله تعالى: " لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولا جان) قال: قلت: ليس فيها " منكم " قال: بلى، والله إنه لمثبت فيها وإن أول من غير ذلك لابن أروى، ولو لم يقرء فيها " منكم " لسقط عقاب الله عن الخلق (3).


(1) تفسير فرات ابن ابراهيم ص 18. (2) الكافي ج 8 ص 50. (3) تفسير فرات ص 177 وابن أروى عثمان نسب إلى أمه.

[57]

32 - كا: علي بن إبراهيم، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها بمحمد) (1) هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله (2). 33 - كا: علي، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام " لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون " (3) هكذا فاقرأها (4). 34 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن محمد بن سليمان الازدي عن أبي الجارود، عن أبي إسحاق، عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام " وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والسنل - بظلمه وسوء سيرته - والله لا يحب الفساد " (5). 35 - كا: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام " والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت " (6). 36 - كا: علي، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن أبي جرير القمي وهو محمد بن عبيدالله - وفي نسخة عبد الله - عن أبي الحسن عليه السلام " له ما في السموات وما في الارض - وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم - من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه " (7). 37 - كا: محمد بن خالد، عن حمزة بن عبيد، عن إسماعيل بن عباد، عن أبي عبد الله عليه السلام " ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء " وآخرها " وهو العلي


(1) آل عمران: 103. (2) الكافي ج 8 ص 183. (3) آل عمران: 92. (4) الكافي ج 8 ص 183. (5) الكافي ج 8 ص 289، والاية في سورة البقرة: 205. (6) المصدر نفسه والاية في سورة البقرة: 257. (7) المصدر ص 290، والاية في سورة البقرة: 255.

[58]

العظيم، والحمد لله رب العالمين " وآيتين بعدها (1). 38 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه، عن أبي بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول " (2). 39 - كا: علي، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام " واتبعوا ما تتلوا الشياطين - بولاية الشياطين - على ملك سليمان ". ويقرأ أيضا " سل بني إسرائيل كم آتينا هم من آية بينة - فمنهم من آمن ومنهم من جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل - ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب " (3). 40 - كا: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن فيض ابن المختار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كيف تقرأ " وعلى الثلاثة الذين خلفوا " قال: لو كانوا خلفوا لكانوا في حال طاعة، ولكنهم خالفوا، عثمان وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا: اتينا، فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا (4).


(1) الكافي ج 8 ص 290 وقوله وذكر آيتين بعدها أي ذكرهما وعدهما من آية الكرسي فيكون اطلاق " آية الكرسي " عليها على ارادة الجنس وهى ثلاث آيات. (2) المصدر ص 290، والاية في سورة البقرة: 214، وقوله " عن أبي بكر بن محمد " الظاهر أنه كان " عن بكر بن محمد " فزيد فيه " أبى " من قبل النساخ، منه رحمه الله. (3) الكافي ج 8 ص 290. والاية في سورة البقرة: 211. (4) الكافي ج 8 ص 377، والقعقعة حكاية صوت الحجر اذاتد كدكت وتدهدهت وصوت السلاح إذا تحركت وقرع بعضها ببعض. قال الطبرسي رحمه الله: القراءة المشهورة " الذين خلفوا " بتشديد اللام، وقرأ على ابن الحسين وأبو جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام وأبو عبد الرحمن السلمى " خالقوا " وقرء عكرمة وزر بن حبيش وعمر وبن عبيد " خلفوا " بفتح الخاء وتخفيف اللام.

[59]

41 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد. عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلوت: " التائبون العابدون " (1) فقال: لا، اقرء: " التائبين العابدين " إلى آخرها، فسئل من العلة في ذلك، فقال: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين (2). 42 - كا: العدة، عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال هكذا أنزل الله عزوجل: " لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف رحيم " (3). 43 - كا: محمد، عن أحمد، عن ابن فضال. عن الرضا عليه السلام " فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها " قلت: هكذا ؟ قال: هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها (4). 44 - نى: ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن الحسن ومحمد ابني علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة وقد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما انزل (5). 45 - نى: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن همام، عن الحجال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون القرآن (6). 46 - نى: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن صباح


(1) براءة: 112. (2) المصدر ج 8 ص 378، ونقل الطبرسي أن قراءة أبى وابن مسعود والاعمش " التائبين العابدين " بالياء إلى آخرها، قال وروى ذلك عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام. (3) المصدر نفسه، والاية في سورة براءة: 128. (4) المصدر نفسه، والاية في سورة براءة: 40. (5 - 6) غيبة النعماني ص 194، وقد خرج في ج 52 ص 364 من هذه الطبعة فراجع.

[60]

المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن نباتة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة، يعلمون الناس القرآن كما انزل قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما انزل ؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش، بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للازراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لانه عمه (1). أقول: سيأتي في تفسير النعماني ما يدل على التغيير والتحريف. ووجدت في رسالة قديمة سنده هكذا: 47 - جعفر بن محمد بن قولويه، عن سعد الاشعري القمي أبي القاسم رحمه الله وهو مصنفه روى مشايخنا عن أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وساق الحديث إلى أن قال: باب التحريف في الايات التي هي خلاف ما أنزل الله عزوجل مما رواه مشايخنا رحمة الله عليهم عن العلماء من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم. قوله عزوجل: " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " (2) فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية: ويحك خير امة يقتلون ابن رسول الله صلوات الله عليه وآله فقال: جعلت فداك فكيف هي ؟ فقال: أنزل الله " كنتم خير أئمة " أما ترى إلى مدح الله لهم في قوله: " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " فمدحه لهم دليل على أنه لم يعن الامة بأسرها، ألا تعلم أن في الامة الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظالمين والفاسقين، أفترى أن الله مدح هؤلاء وسماهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ؟ كلا ما مدح الله هؤلاء ولا سماهم أخيارا بل هو الاشرار. في سورة النحل وهي قراءة من قرأ " أن تكون امة هي أربى من امة " (3) فقال أبو عبد الله عليه السلام لمن قرأ هذه عنده: ويحك ما أربى ؟ فقال: جعلت فداك فما هو ؟ فقال: إنما أنزل الله عزوجل " أن تكون أئمة هم أزكى من أئمتكم


(1) غيبة النعماني ص 194. (2) آل عمران: 110. (3) النحل: 92.

[61]

إنما يبلوكم الله به ". وروي أن رجلا قرأ على أمير المؤمنين عليه السلام " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " (1) قال: ويحك أي شئ يعصرون يعصرون الخمر ؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين فكيف ؟ فقال: إنما أنزل الله عزوجل " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " أي فيه يمطرون وهو قوله: " وأنزلنا فيه من المعصرات ماء ثجاجا " (2). وقرء رجل على أبي عبد الله عليه السلام " فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " (3) فقال أبو عبد الله عليه السلام: الجن كانوا يعلمون أنهم لا يعلمون الغيب، فقال الرجل: فكيف هي ؟ فقال: إنما أنزل الله " فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ". ومنه في سورة هود " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة " (4) قال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله ما هكذا أنزلها إنما هو " فمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى ". ومثله في آل عمران " ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون " (5) فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما أنزل الله " ليس لك من الامر شئ أن يتوب عليهم أو تعذبهم فانهم ظالمون ". وقوله: " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " (6) وهو " أئمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ". وقوله في سورة عم يتسائلون: " ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا " إنما هو


(1) يوسف: 49. (2) النبأ: 14. (3) سبأ: 14. (4) هود: 17. (5) آل عمران: 128. (6) البقرة: 143.

[62]

ياليتني كنت ترابيا " أي علويا، وذلك أن رسول الله كنى أمير المؤمنين صلوات الله عليهما بأبي تراب. ومثله في إذا الشمس كورت قوله: " وإذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت " ومثله " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " (1) قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم أئمة للمتقين إنما أنزل الله عزوجل " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما ". ومثله في سورة النساء قوله: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ثم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " (2) قال أبو عبد الله عليه السلام: من عنى بقوله: " جاؤك " ؟ فقال الرجل: لا ندري، قال: إنما عنى تباك وتعالى في قوله: " جاؤك - يا علي - فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول " الآية. وقوله: " " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " (3) وذلك أنه لما أن كان في حجة الوداع دخل أربعة نفر في الكعبة فتحالفوا فيما بينهم وكتبوا كتابا لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الامر في بني هاشم، فأطلع الله رسوله على ذلك فأنزل عليه " أم أبرموا أمرا فانا مبرمون * أم يحسبون الآية " (4). وقرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام سورة الحمد على ما في المصحف فرد عليه وقال اقرأ: " صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين ". وقرأ آخر " ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبر جات بزينة " (5). فقال أبو عبد الله عليه السلام: " ليس عليهن جناح أن يضعن من ثيابهن غير متبرجات بزينة ".


(1) الفرقان: 74. (2) النساء: 64. (3) النساء: 65. (4) الزخرف: 79. (5) النور: 60.

[63]

وكان يقرأ " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين في صلاة المغرب " (1) وكان يقرء " فان تنازعتم من شئ فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منكم " (2) وقرء هذه الآية في دعاء إبراهيم " رب اغفر لي ولولدي " (3) يعني إسماعيل وإسحاق، وكان يقرء " وكان أبواه مؤمنين وطبع كافرا " (4) وكان يقرء " إن الساعة آتية أكاد اخفيها من نفسي " (5) وقرء " وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " (6) يعني الائمة عليهم السلام وقرأ " الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فانهما قد قضيا الشهوة ". وقرأ " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم وهو أب لهم " (7) وقرأ " وجائت سكرة الحق بالموت " (8) وقرأ " وتجعلون شكركم أنكم تكذبون " (9) وقرأ " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انصرفوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين " (10) وقرأ " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله " (11) وقرأ " فستبصرون ويبصرون، بأيكم الفتون " (12) وقرأ " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة لهم ليعموا فيها " (13). وقرأ " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء (14) قال أبو عبد الله عليه السلام: ما كانوا أذلة ورسول الله صلوات الله عليه وآله فيهم، وقرأ " وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " (15) وقرأ " أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله


(1) البقرة: 238. (2) النساء: 59. (3) ابراهيم: 41. (4) الكهف: 80. (5) طه: 15. (6) الانبياء: 25. (7) الاحزاب: 6. (8) ق: 19. (9) الواقعة: 82. (10 - 11) الجمعة: 11 و 9. (12) القلم: 5. (13) أسرى: 60. (14) آل عمران: 123. (15) الكهف: 79.

[64]

لهدى الناس جميعا " (1). وقرأ " هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان * اصلياها فلا تموتان فيها ولا تحييان " (2). وقرأ: " فان الله بيتهم من القواعد " (3) قال أبو عبد الله عليه السلام " بيت مكرهم هكذا نزلت وقرأ: " يحكم به ذو عدل منكم) (4) يعني الامام وقرأ: " وما نقموا منهم إلا أن آمنوا بالله " (5) وقرأ " ويسئلونك الانفال " (6). ورووا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا " وقال الظالمون آل محمد حقهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " (7) وقرأ أبو جعفر عليه السلام " لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " (8) وقرأ أبو جعفر عليه السلام هذه الآية وقال: هكذا نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلوات الله عليه وآله " إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها وكان ذلك على الله يسيرا " (9). وقال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " وقال الظالمون آل محمد حقهم غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد رجزا من السماء بما كانوا يفسقون " (10) وقال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل بهذا الآية هكذا " فان للظالمين آل محمد حقهم عذابا دون ذلك، ولكن أكثر الناس لا يعلمون " (11) يعني عذابا في الرجعة. وقال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله " فأبى أكثر


(1) الرعد: 31. (2) الرحمن: 43. (3) النحل: 26، فأتى الله بينانهم من القواعد. (4) الاعراف: 87. (5) البروج: 8. (6) الانفال: 1. (7) الفرقان: 8. (8) النساء: 166. (9) النساء: 168 - 169. (10) البقرة: 59. (11) الطور: 47.

[65]

الناس بولاية على إلا كفورا " (1) وقرأ رجل على أبي جعفر عليه السلام " كل نفس ذائقة الموت " (2) فقال: أبو جعفر عليه السلام " ومنشورة " هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلوات الله عليهما إنه ليس من أحد من هذه الامة إلا سينشر فأما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم وأما الفجار فيحشرون إلى خزي الله وأليم عذابه، وقال: نزلت هذه الآية هكذا " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم " (3) وقال: ونزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين آل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها " (4). وروي عن أبي الحسن الاول عليه السلام أنه قرأ " أفلا يتدبرون القرآن فيقضوا ما عليهم من الحق أم على قلوب أقفالها) (5) وسمعته يقرء " وإن تظاهرا عليه فان الله هو موليه وجبريل وصالح المؤمنين عليا " (6) وقرأ أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام " فما استمتعم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن اجورهن " (7) وقرأ " إن تتوبا إلى الله فقد زاغت قلوبكما " (8) وقرء أبو عبد الله عليه السلام " إني أرى سبع بقرات سمان وسبع سنابل خضر واخر يا بسات " (9) وقرأ: " يأكلن ما قربتم لهن " (10). وقرأ: " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " (11) وقرأ في سورة مريم " إني نذرت للرحمن


(1) أسرى: 89. (2) آل عمران: 185، الانبياء: 35، العنكبوت: 57. (3) أسرى: 82. (4) الكهف: 29. (5) القتال: 24. (6) التحريم: 4. (7) النساء: 24. (8) التحريم. 4. (9 - 10) يوسف: 43 و 48. (11) الانعام: 158.

[66]

صمتا " (1) وقرأ رجل على أمير المؤمنين صلوات الله عليه " فانهم لا يكذبونك " (2) فقال أمير المؤمنين عليه السلام: بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب، ولكن نزلت بالتخفيف يكذبونك " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " أي لا يأتون بحق يبطلون به حقك. وصلى أبو عبد الله عليه السلام بقوم من أصحابه فقرأ " قتل أصحاب الاخدود " (3) وقال: ما الاخدود ؟ وقرأ رجل عليه " وطلح منضود " (4) فقال: لا " وطلع منضود " وقرأ " والعصر إن الانسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر " وقرأ " إذا جاء نصر الله والفتح " وقرأ " ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل " وقرأ " إني جعلت كيدهم في تضليل) وسأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " والفجر " فقال: ليس فيها واو وإنما هو الفجر. وقرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام " جاهد الكفار والمنافقين " (5) فقال: هل رأيتم وسمعتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قاتل منافقا ؟ إنما كان يتألفهم، وإنما قال الله جل وعز: " جاهد الكفار بالمنافقين ". وروي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال لرجل: كيف تقرأ " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار " (6) قال: فقال: هكذا نقرأها قال: ليس هكذا قال الله، إنما قال: " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والانصار " (7). باب تأليف القرآن وأنه على غير ما أنزل الله عزوجل فمن الدلالة عليه في باب الناسخ والمنسوخ منه الآية في عدة النساء في المتوفى عنها زوجها، وقد ذكرنا ذلك في باب الناسخ والمنسوخ، واحتجنا إلى


(1) مريم: 26. (2) الانعام: 33. (3) البروج: 4. (4) الواقعة: 29. (5) براءة: 73. (6) براءة: 117. (7) قد كان في هذه القطعة من رسالة الاشعري تصحيفات واغلاط صححناها بالمقابلة والعرض على سائر المصادر كتفسير القمى وتفسير فرات وتفسير العياشي ونسخة الكافي وغير ذلك.

[67]

إعادة ذكره في هذا الباب ليستدل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله جل وعز، لان العدة في الجاهلية كانت سنة فأنزل الله في ذلك قرآنا في العلة التي ذكرناها في باب الناسخ والمنسوخ وأقرهم عليها ثم نسخ بعد ذلك فأنزل آية أربعة أشهر وعشرا والآيتان جميعا في سورة البقرة في التأليف الذي في أيدي الناس فيما يقرؤنه أولا الناسخة وهي الآية التي ذكرها الله قوله: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ثم بعد هذا بنحو من عشر آيات تجئ الآية المنسوخة قوله: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " (1) فعلمنا أن هذا التأليف على خلاف ما أنزل الله جل وعزو إنما كان يجب أن يكون المتقدم في القراءة أولا الآية المنسوخة التي ذكر فيها أن العدة متاعا إلى الحول غير إخراج، ثم يقرأ بعد هذه الآية الناسخة التي ذكر فيها أنه قد جعل العدة أربعة أشهر وعشرا فقدموا في التأليف الناسخ على المنسوخ. ومثله في سورة الممتحنة في الآية التي أنزلها الله في غزوة الحديبية وكان بين فتح مكة والحديبية ثلاث سنين، وذلك أن الحديبية كانت في سنة ست من الهجرة، وفتح مكة في سنة ثمان من الهجرة، فالذي نزل في سنة ست قد جعل في آخر السورة والتي نزلت في سنة ثماني في أول السورة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان في غزوة الحديبية شرط لقريش في الصلح الذي وقع بينه وبينهم أن يرد إليهم كل من جاء من الرجال على أن يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يؤذى أحد من المسلمين، ولم يقع في النساء شرط وكان رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا يرد إليهم كل من جاء من الرجال إلى أن جاءه رجل يكنى أبا بصير. فبعثت قريش رجلين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا إليه يسألونه بأرحامهم أن يرد إليهم أبا بصير، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ارجع إلى القوم فقال: يا رسول الله تردني إلى المشركين يعينوني ويعذبوني وقد آمنت بالله وصدقت برسول الله ؟


(1) النساء: 234 و 240.

[68]

فقال: يا أبا بصير، إنا قد شرطنا لهم شرطا ونحن وافون لهم بشرطهم، والله سيجعل لك مخرجا، فدفعه إلى الرجلين. فخرج معهما فلما بلغوا ذا الحليفة أخرج أبا بصير جرابا كان معه فيه كسر وتمرات، فقال لهما: ادنوا فأصيبا من هذا الطعام فامتنعا، فقال: أما لو دعوتماني إلى طعامكما لاجبتكما، فدنيا فأكلا ومع أحدهما سيف قد علقه في الجدار، فقال له أبو بصير: أصارم سيفك هذا ؟ قال: نعم، قال: ناولنيه فدفع إليه قائمة السيف فسله فعلاه به فقتله وفر الآخر ورجع إلى المدينة فدخل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن صاحبكم قتل صاحبي وما كدت أن أفلت منه إلا بشغله بسلبه. فوافى أبو بصير ومعه راحلته وسلاحه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا بصير اخرج من المدينة فان قريشا تنسب ذلك إلي فخرج إلى الساحل وجمع جمعا من الاعراب، فكان يقطع على عير قريش ويقتل من قدر عليه، حتى اجتمع إليه سبعون رجلا، وكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسألوه أن يأذن لابي بصير وأصحابه في دخول المدينة، وقد أحلوه من ذلك، فوافاه الكتاب وأبو بصير قد مرض وهو في آخر رمق، فمات وقبره هناك ودخل أصحابه المدينة. وكانت هذه سبيل من جاءه، وكانت امرأة يقال لها: كلثم بنت عقبة بمكة وهي بنت عقبة بن أبي معيط مؤمنة تكتم إيمانها، وكان أخواها كافرين أهلها يعذبونها ويأمرونها بالرجوع عن الاسلام، فهربت إلى المدينة، وحملها رجل من خزاعة حتى وافى بها إلى المدينة، فدخلت على ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا ام سلمة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد شرط لقريش أن يرد إليهم الرجال ولم يشرط لهم في النساء شيئا، والنساء إلى ضعف، وإن ردني رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم فتنوني وعذبوني وأخاف على نفسي فاسألي رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يرد ني إليهم. فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله على ام سلمة وهي عندها فأخبرته ام سلمة خبرها فقالت: يا رسول الله هذه كلثم بنت عقبة، وقد فرت بدينها، فلم يجبها رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ، ونزل عليه الوحي: " يا أيها الذين آمنوا إذا جائم

[69]

المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن " (1) إلى قوله جل وعز: " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " فحكم الله في هذا أن النساء لا يرددن إلى الكفار، وإذا امتحنوا بمحنة الاسلام أن تحلف المرأة " بالله الذي لا إله إلا هو، ما حملها على اللحاق بالمسلمين بغضا لزوجها الكافر أو حبا لاحد من المسلمين، وإنما حملها على ذلك الاسلام " فإذا حلفت وعرف ذلك منها، لم ترد إلى الكفار، ولم تحل للكافر وليس للمؤمن أن يتزوجها ولا تحل له، حتى يرد على زوجها الكافر صداقها فإذا رد عليه صداقها حلت له وحل له مناكحتها. وهو قوله جل وعز: " وآتوهم ما أنفقوا " يعني آتوا الكفار ما أنفقوا عليهن. ثم قال: " ولا جناح عليهم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن اجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ثم قال: " واسئلوا ما أنفقتم على نسائكم " الذي يلحقن بالكفار " ذلكم حكم الله يحكم بينكم " ثم قال: " وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار " فاطلبوا من الكفار ما أنفقتم عليهن فان امتنع به عليكم " فعاقبتم " أي أصبتم غنيمة فليؤخذ من أول الغنيمة قبل القسمة ما يرد على المؤمن الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فرضي بذلك المؤمنون ورضي به الكافرون. فهذه هي القصة في هذه السورة، فنزلت هذه الآية في هذا المعنى في سنة ست من الجهرة، وأما في أول السورة فهي قصة حاطب بن أبي بلتعة أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصير إلى مكة، فقال: اللهم أخف العيون والاخبار على قريش، حتى نبغتها في دارها، وكان عيال حاطب بمكة فبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا فقالوا لعيال حاطب اكتبوا إلى حاطب ليعلمنا خبر محمد صلى الله عليه وآله فان أرادنا لنحذره، فكتب حاطب إليهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله يريدكم، ودفع الكتاب إلى امرأة فوضعته في قرونها. فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأعلمه الله ذلك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين والزبير بن العوام، فلحقاها بعسفان ففتشاها فلم يجدا معها شيئا


(1) راجع سورة الممتحنة: 10 - 13.

[70]

فقال الزبير: ما نجد معها شيئا فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: والله ما كذبني رسول الله صلى الله عليه وآله ولا كذب جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله لتظهرن الكتاب فرده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله لحاطب: ما هذا ؟ فقال: يا رسول الله، والله ما غيرت ولا بدلت، ولانا فقت، ولكن عيالي كتبوا إلى فأحببت أن اداري قريشا ليحسنوا معاش عيالي ويرفقوا بهم. وحاطب رجل من لخم وهو حليف لاسد بن عبد العزى، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله اؤمرني بضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اسكت فانزل الله عزوجل " يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " إلى قوله: " والله بما تعملون بصير " (1) ثم أطلق لهم فقال: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم " إلى قوله: " ومن يتولهم فاولئك هم الظالمون " (2) فإلى هذا المكان من هذه السورة نزل في سنة ثماني من الهجرة، حيث فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة، والذي ذكرنا في قصة المرأة المهاجرة نزل في سنة ست من الهجرة، فهذا دليل على أن التأليف ليس على ما أنزل الله. ومثله في سورة النساء في قوله عزوجل: " وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " (3) وليس هذه من الكلام الذي قبله في شئ، وإنما كانت العرب إذا ربت يتيمة يمتنعون من أن يتزوجوا بها، فيحرمونها على أنفسهم، لتربيتهم لها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وعن ذلك بعد الهجرة فأنزل الله عليه في هذه السورة " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان " (4) " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " فهذه الآية


(1) الاية الاولى من سورة الممتحنة. (2) الممتحنة: 8 و 9. (3) النساء: 3. (4) النساء: 127 وما بعدها الاية: 3.

[71]

هي مع تلك التي في أول السورة، فغلطوا في التأليف فأخروها، وجعلوها في غير موضعها. ومثله في سورة العنكبوت في قوله عزوجل: " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون " (1) فأما التأليف الذي في المصحف بعد هذا " وإن يكذبوك فقد كذب امم من قبلهم وما على الرسول إلا البلاغ المبين * أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الارض فانظر وا كيف بدء الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الارض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " إلى قوله جل وعز: " اولئك لهم عذاب أليم * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجيه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ". فهذه الآية مع قصة إبراهيم صلى الله عليه متصلة بها فقد اخرت، وهذا دليل على أن التأليف على غير ما أنزل الله جل وعزفي كل وقت للامور التي كانت تحدث، فينزل الله فيها القرآن وقد قدموا وأخروا لقلة معرفتهم بالتأليف وقلة علمهم بالتنزيل على ما أنزله الله، وإنما ألفوه بآرائهم، وربما كتبوا الحرف والآية في غير موضعها الذي يجب، قلة معرفة به، ولو أخذوه من معدنه الذي انزل فيه، ومن أهله الذي نزل عليهم، لما اختلف التأليف، ولوقف الناس على عامة ما احتاجوا إليه من الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والخاص والعام. ومثله في سورة النساء في قصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد حيث أمرهم الله جل وعز بعد ما أصابهم من الهزيمة والقتل والجراح أن يطلبوا قريشا " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونو تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون


(1) العنكبوت: 16 و 17.

[72]

من الله ما لا يرجون " (1) فلما أمرهم الله بطلب قريش قالوا: كيف نطلب ونحن بهذه الحال من الجراحة والالم الشديد، فأنزل الله هذه الآية " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون " وفي سورة آل عمران تمام هذه الآية عند قوله: " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين " (2) الآية إلى آخرها والآيتان متصلتان في معنى واحد، ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله متصلة بعضها ببعض، فقد كتب نصفها في سورة النساء، ونصفها في سورة آل عمران. وقد حكى جماعة من العلماء عن الائمة عليهم السلام أنهم قالوا: إن أقواما ضربوا القرآن بعضه ببعض، واحتجوا بالناسخ وهم يرونه محكما، واحتجوا بالخاص وهم يرونه عاما، واحتجوا بأول الآية وتركوا السبب، ولم ينظروا إلى ما يفتحه الكلام، وما يختمه، وما مصدره ومورده، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل، وسأصف من علم القرآن أشياء ليعلم أن من لم يعلمها لم يكن بالقرآن عالما، من لم يعلم الناسخ والمنسوخ والمبهم والخاص والعام، والمكى والمدنى والمحكم والمتشابه وأسباب التنزيل والمبهم من القرآن وألفاظه المؤتلفة في المعاني، وما فيه من علم القدر، والتقديم منه والتأخير، والعمق والجواب والسبب والقطع والوصل، والاتفاق، والمستثنى منه، والمجاز، والصفة، في قبل وما بعد، والمفصل الذي هلك فيه الملحدون، والوصل من الالفاظ والمحمول منه على ما قبله وما بعده، والتوكيد منه، وقد فسرنا في كتابنا هذا بعض ذلك، وإن لم نأت على آخره. ومن الدليل أيضا في باب تأليف القرآن أنه على خلاف ما أنزله الله تبارك وتعالى في سورة الاحزاب في قوله: " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا " (3) إلى قوله: " وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " وهذه الآية


(1) النساء: 104. (2) آل عمران: 140. (3) الاحزاب: 45.

[73]

نزلت بمكة، وقبل هذه الآية ما نزل بالمدينة وهو قوله عزوجل في سورة الاحزاب: " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا " (1) إلى قوله: " ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما * من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " (2). وفي هذه الآية وهذه القصة وقعت المحنة على المؤمنين والمنافقين، فأما المؤمنون فما مدحهم الله به من قوله عزوجل: ما زادهم ما كانوا فيه من الشدة إلا إيمانا وتسليما من المؤمنين، وأما المنافقون فما قص الله من خبرهم وحكى عن بعضهم قوله تبارك وتعالى: " قد يعلم الله المعوقين منكم " إلى قوله: " وكان ذلك على الله يسيرا " (3). وقد أجمعوا أن أول سورة نزلت من القرآن " اقرء باسم ربك " وليس تقرء في ما ألفوا من المصحف إلا قريبا من آخره [وأن من أواخر ما نزلت] من القرآن سورة البقرة وقد كتبوها في أول المصحف. وروى بعض العلماء أنه لما حفر عمرو بن عبدود الخندق، قال رجل من المنافقين من قريش لبعض إخوانه: إن قريشا لا يريدون إلا محمدا فهلموا نأخذه. فندفعه في أيديهم، ونسلم نحن بأنفسنا، فأخبر جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم وأنزل الله عليه هذه الآيات " قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لا خوانهم هلم إلينا " الآية. 46 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن القاسم بن زكريا، عن عباد بن يعقوب، عن مطر بن أرقم، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن صفوان بن قبيصة عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وآله سبعين سورة من القرآن أخذتها من فيه، وزيد ذو ذؤابتين يلعب مع الغلمان، وقرأت


(1) الاحزاب: 9. (2) الاحزاب: 22 و 23. (3) الاحزاب: 18.

[74]

سائر - أو قال: بقية - القرآن على خير هذه الامة وأقضاهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه (1). أقول: سئل الشيخ المفيد رحمه الله في المسائل السروية: ما قوله أدام الله تعالى حراسته في القرآن ؟ أهو ما بين الدفتين الذي في أيدي الناس أم هل ضاع مما أنزل الله تعالى على نبيه منه شئ أم لا ؟ وهل هو ما جمعه أمير المؤمنين عليه السلام أم ما جمعه عثمان على ما يذكره المخالفون ". الجواب: إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شئ من كلام البشر، وهو جمهور المنزل، والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا، عند المستحفظ للشريعة، المستودع للاحكام، لم يضع منه شئ وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لاسباب دعته إلى ذلك، منها قصورة عن معرفة بعضه، ومنه ما شك فيه، ومنه ما عمد بنفسه ومنه ما تعمد إخراجه منه. وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه، فقدم المكى على المدني، والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شئ منه في حقه، فلذلك قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أما والله لوقرئ القرآن كما انزل لالفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا، وقال عليه السلام: نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع قصص وأمثال، وربع قضايا وأحكام، ولنا أهل البيت فضائل القرآن. فصل: غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرئ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الاخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف، لانها لم يأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد، وقد يغلط الواحد فيما ينقله، ولانه


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 219.

[75]

متى قرأ الانسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف، وأغرى به الجبارين، وعرض نفسه الهلاك، فمنعونا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه. فصل: فان قال قائل: كيف تصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان، وأنتم تروون عن الائمة عليهم السلام أنهم قرؤا " كنتم خير أئمة اخرجت للناس " " وكذلك جعلناكم أئمة وسطا " وقرؤا " يسئلونك الانفال " وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس. قيل له: قد مضى الجواب عن هذا، وهو أن الاخبار التي جائت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها، فلذلك وقفنا فيها، ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما امرنا به حسب ما بيناه، مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين أحدهما ما تضمنه المصحف والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى، فمن ذلك قوله تعالى: " وما هو على الغيب بظنين " (1) يريد بمتهم، وبالقراءة الاخرى " وما هو على الغيب بضنين " يريد به ببخيل ومثل قوله: " جنات عدن تجري من تحتها الانهار " على قراءة، وعلى قراءة اخرى " تجري تحتها الانهار " ونحو قوله تعالى: " إن هذان لساحران " (2) وفي قراءة اخرى " إن هذين لساحران " وما أشبه ذلك مما يكثر تعداده، ويطول الجواب باثباته، وفيما ذكرناه كفاية إنشاء الله تعالى. أقول: روى البخاري والترمذي في صحيحيهما وذكره في جامع الاصول في حرف التاء في باب ترتيب القرآن وتأليفه وجمعه، عن زيد بن ثابت قال: أرسل إلى أبو بكر بعد مقتل أهل اليمامة فإذا عمر جالس عنده، فقال أبو بكر: إن عمر جاءني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في كل المواطن، فيذهب من القرآن كثير وإني أرى أن


(1) التكوير: 24. (2) طه: 63.

[76]

تذهب بجمع القرآن، قال: قلت لعمر: وكيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأي عمر، قال زيد: فقال لي أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لانتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله فتتبع القرآن فأجمعة، قال زيد: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل على مما أمرني به من جمع القرآن. قال: قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، قال: فلم يزل أبو بكر يراجعني - وفي رواية اخرى فلم يزل عمر يراجعني - حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر قال: فتتبعت القرآن: أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة الانصاري لم أجدها مع أحد غيره " لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه " خاتمة براءة. قال: فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم حفصة بنت عمر، قال بعض الرواة: فيه اللخاف يعني الخزف، قال في جامع الاصول: أخرجه البخاري والترمذي. وقد روى هذه الرواية في الاستيعاب عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت، وروى البخاري والترمذي وصاحب جامع الاصول في الموضع المذكور عن الزهري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن فقال حذيفة لعثمان: يا أمير - المؤمنين أدرك هذه الامة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف، ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فانما نزل

[77]

بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل افق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من سورة الاحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الانصاري " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " فألحقناها في سورتها من المصحف، قال: وفي رواية أبي اليمان خزيمة ابن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادته شهادة رجلين قال: وزاد في رواية اخرى قال ابن شهاب: اختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد: التابوة وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص: التابوت فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت فانه بلسان قريش. قال في جامع الاصول: أخرجه البخاري والترمذي وزاد الترمذي قال الزهري: فأخبرني عبيدالله بن عبد الله أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين اعزل عن نسخ المصاحف ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر، يريد زيد بن ثابت، ولذلك قال عبد الله ابن مسعود: يا أهل العراق ! اكتمو المصاحف التي عندكم، وغلوها، فان الله تعالى يقول: " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " فالقوا الله بالمصاحف. قال الترمذي: فبلغني أنه كره ذلك من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وروى البخاري ومسلم بن حجاج والترمذي في صحاحهم وذكره في جامع الاصول عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة كلهم من الانصار: ابي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد يعني ابن ثابت قلت لانس: من أبو زيد ؟ قال: أحد عمومتي، وروى البخاري برواية اخرى عن أنس قال: مات النبي صلى الله عليه وآله ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، وروى البخاري عن ابن عباس قال: جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قلت له: وما المحكم [قال: المفصل.].

[78]

* 8 (باب) * * " (أن للقرآن ظهرا وبطنا، وأن علم كل شئ في القرآن) " * * " (وأن علم ذلك كله عند الائمة عليهم السلام، ولا يعلمه) " * * " (غيرهم الا بتعليمهم) " * أقول: قد مضى كثير من تلك الاخبار في أبواب كتاب الامامة. ونورد هنا مختصرا من بعضها وقد مضى مفصل ذلك في باب احتجاج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الزنديق المدعي للتناقض في اقرآن (1) وكذا في الاخبار التي ذكرت بأسانيد في باب " سلوني قبل أن تفقدوني " (2) فانه قد قال أمير المؤمنين عليه السلام. أما والله لو ثنيت لي الوسادة، فجلست عليها، لافتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول: صدق علي ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في، و أفتيت أهل الانجيل بانجيلهم حتى نيطق الانجيل فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه، ولولا آية في كتاب الله عزوجل لاخبرتكم بما كان، وبما هو كاين إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية " يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " (3). 1 - ج: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي صلوات الله عليهم قال: سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله في ليل ولا نهار، ولا


(1) راجع احتجاج الطبرسي ص 125. (2) راجع ج 10 ص 117 - 128 من هذه الطبعة، وتراه في الاحتجاج: 137 أمالى الصدوق ص 205 - 208. (3) الرعد: 39.

[79]

مسير ولا مقام، إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها، فقام ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه ؟ قال: كان [يحفظ علي] رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا غائب حتى أقدم عليه فيقرئنيه ويقول: يا علي أنزل الله بعدك كذا وكذا، وتأويله كذا وكذا فعلمني تأويله وتنزيله (1). ما: باسناد المجاشعي، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه، عن علي عليهم السلام مثله (2). 2 - لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، عن قيس بن الربيع ومنصور بن أبي الاسود، عن الاعمش عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: قال علي عليه السلام: ما نزلت في القرآن آية إلا وقد علمت أين نزلت، وفيمن نزلت، وفي أي شئ نزلت، وفي سهل نزلت أم في جبل نزلت، قيل: فما نزل فيك ؟ فقال: لو لا أنكم سئلتموني ما أخبرتكم نزلت في الآية " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فرسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وأنا الهادي إلى ما جاء به (3). 3 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسين عليه السلام: خطبنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: سلوني عن القرآن اخبركم عن آياته فيمن نزلت، وأين نزلت (4). 4 - ما: المفيد، عن الجعاني، عن ابن عقدة، عن محمد بن الحسن، عن علي بن إبراهيم بن يعلى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما نزلت آية إلا وأنا عالم متى


(1) الاحتجاج: 139. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 136. (3) أمالى الصدوق ص 166. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 67.

[80]

نزلت، وفيمن نزلت، ولو سئلتموني عما بين اللوحين لحدثتكم (1). 5 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عيسى القيسي، عن إسحاق بن يزيد الطائي، عن هاشم بن البريد، عن أبي سعيد التيمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلات الحجرة من أصحابه: أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا، فينطلق بي وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عزوجل، وعترتي أهل بيتي ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها فقال: هذا علي مع القرآن مع علي خليفتان بصيران، لا يفترقان حتى يردا على الحوض فأسألهما ما ذا خلفت فيهما (2). 6 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن عمارة الاسدي، عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التيمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، عن ام سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: إن عليا مع القرآن، والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا على الحوض (3). أقول: تمامه في أبواب غزوة الجمل. 7 - فس: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الارض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين عندي، وعند عترة خاتم النبيين فأين يتاه بكم بل أين تذهبون (4). 8 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله أفضل الراسخين في العلم، فقد علم جميع ما أنزل


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 172. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 92. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 120. (4) تفسير القمى ص 5.

[81]

الله عليه من التأويل والتنزيل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه التأويل وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله (1). 9 - فس: محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد إليه إلا بينه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا نزل في القرآن، إلا وقد أنزل الله فيه (2). سن: علي بن حديد مثله (3). 10 - فس: محمد بن أحمد بن ثابت، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن القرآن زاجر وآمر، يأمر بالجنة، ويزجر عن النار، وفيه محكم ومتشابه، فأما المحكم فيؤمن به ويعمل به ويدين به، وأما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به، وهو قول الله: " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا " (4) والراسخون في العلم آل محمد عليهم السلام (5). 11 - فس: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عزوجل بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله بالهدى، وأنزل عليه الكتاب بالحق، وأنتم اميون عن الكتاب ومن أنزله، وعن الرسول ومن أرسله، أرسله على حين فترة من الرسل، طول هجعة من الامم وانبساط من الجهل، واعتراض من الفتنة، وانتقاض من المبرم، وعمى عن الحق واعتساف من الجور، وامتحاق من الدين، وتلظ من الحروب، وعلى حين


(1) تفسير القمى ص 87. (2) تفسير القمى ص 745 والاية في سورة النحل: 88. (3) المحاسن ص 267. (4) آل عمران: 7 و 8. (5) تفسير القمى: 745.

[82]

اصفرار من رياض جنات الدنيا، ويبس من أغصانها، وانتشار من ورقها، ويأس من ثمرتها، واغورار من مائها. قد درست أعلام الهدى، وظهرت أعلام الردى، والدنيا متجهمة في وجوه أهلها، مكفهرة، مدبرة غير مقبله، ثمرتها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها السيف، قد مزقهم كل ممزق، فقد أعمت عيون أهلها، وأظلمت عليهم أيامها، قد قطعوا أرحامهم، وسفكوا دماءهم، ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم، يختار دونهم طيب العيش، ورفاهية خفوض الدنيا، لا يرجون من الله ثوابا، ولا يخافون والله منه عقابا، حيهم أعمى نجس، وميتهم في النار مبلس. فجاءهم نبيه صلى الله عليه وآله بنسخة ما في الصحف الاولى، وتصديق الذي بين يديه وتفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق لكم اخبركم، فيه علم ما مضى، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لاخبرتكم عنه، لاني أعلمكم (1). أقول: قد سبقت أخبار الثقلين في كتاب الامامة. 12 - ج: عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا حدثتكم بشئ فسألوني من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه: إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله عزوجل ؟ قال: قوله: " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " (2) وقال: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " (3) وقال: (لا تسئلوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " (4).


(1) تفسير القمى: 4. (2) النساء: 114. (3) النساء: 5. (4) الاحتجاج: 193، والاية في سورة المائدة: 101.

[83]

13 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن يحيى الصير في، عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الاحاديث تختلف عنكم، قال: فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه، ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (1). شى: حماد مثله (2). 14 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن خالد الاشعري، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ظهر القرآن وبطنه، فقال: ظهره الذين نزل فيهم القرآن، وبطنه الذين عملوا بأعمالهم، يجري فيهم ما نزل في اولئك (3). 15 - مع: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن علي بن سليمان، عن القندي، عن عبد الله بن سنان، عن ذريح المحاربي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الله قد أمرني في كتابه بأمر فاحب أن أعلمه، قال: وما ذاك ؟ قلت: قول الله عزوجل: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " (4) قال: " ليقضوا تفثهم " لقى الامام " وليوفوا نذورهم " تلك المناسك، قال عبد الله بن سنان: فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلني الله فداك قول الله عزوجل: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " قال: أخذ الشارب وقص الاظفار وما أشبه ذلك، قال: قلت جعلت فداك فان ذريحا المحاربي حدثني عنك أنك قلت له: " ثم ليقضوا تفثهم " لقى الامام " وليوفوا نذورهم " تلك المناسك ؟ فقال: صدق ذريح، وصدقت، إن


(1) الخصال ج 2 ص 10. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 11. (3) معاني الاخبار ص 259. (4) الحج: 29.

[84]

للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح (1). 16 - ير: عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن المنذر عن عمرو بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه، وبينه لرسوله، وجعل لكل شئ حدا، وجعل عليه دليلا يدل عليه (2). ير: ابن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن الحسين بن المنذر مثله (3). 17 - ير: محمد بن حماد، عن أخيه أحمد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله ورث من النبيين كلهم (4) قال لي: نعم، من لدن آدم إلى أن انتهت إلى نفسه، قال: ما بعث الله نبيا إلا وكان محمد أعلم منه، قال: قلت: عيسى بن مريم كان يحيي الموتى باذن الله، قال: صدقت، قلت: وسليمان بن داود عليه السلام كان يفهم منطق الطير هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقدر على هذه المنازل ؟ قال: فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد، حين فقده وشك في أمره فقال: " مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين " (5) وغضب عليه فقال: " لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " (6) وإنما غضب عليه لانه كان يدله على الماء، فهذا وهو طير قد اعطي ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، فكان الطير يعرفه إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أوكلم به الموتى، بل لله الامر جميعا " (7).


(1) معاني الاخبار ص 340. (2 - 3) بصائر الدرجات ص 6. (4) علم النبيين كلهم خ. (5) النمل: 21. (6) النمل: 22. (7) الرعد: 31.

[85]

فقد ورثنا نحن هذا القران، ففيه ما يقطع به الجبال، ويقطع به البلدان ويحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهوى، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به، معما قد يأذن الله، فما كتبه للماضين جعله الله في ام الكتاب إن الله يقول في كتابه: " ما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين " (1) ثم قال: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " (2) فنحن الذين اصطفانا الله، فورثنا هذا الذي فيه كل شئ (3). 18 - ير: محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن داود الرقي، عن الثمالي، عن أبي الحجاز قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ختم مائة ألف نبي، وأربعة وعشرين ألف نبي، وختمت أنا مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي، وكلفت ما تكلفت الاوصياء قبلي، والله المستعان، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال في مرضه: لست أخاف عليك أن تضل بعد الهدى، ولكن أخاف عليك فساق قريش وعاديتهم، حسبنا الله ونعم الوكيل. على أن ثلثي القرآن فينا، وفي شيعتنا، فما كان من خير فلنا، ولشيعتنا والثلث الباقي أشركنا فيه الناس، فما كان من شر فلعدونا، ثم قال: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " (4) إلى آخر الآية، فنحن أهل البيت، وشيعتنا اولوا الالباب، والذين لا يعلمون عدونا، وشيعتنا هم المهتدون (5). 19 - ير: علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن يونس، عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لاعلم ما في السماء وأعلم ما في الارض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان


(1) النمل: 75. (2) فاطر: 32. (3) بصائر الدرجات ص 114 و 115 وفيه اختلاف يسير. (4) الزمر: 9. (5) بصائر الدرجات 121، وفى المطبوعة رمز الاحتجاج وهو سهو.

[86]

وأعلم ما يكون، علمت ذلك من كتاب الله إن الله تعالى يقول: " فيه تبيان كل شئ " (1). 20 ير: محمد بن عبد الجبار، عن منصور بن يونس، عن حماد اللحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله نعلم ما في السماوات وما في الارض، وما في الجنة وما في النار، وما بين ذلك، فبهت أنظر إليه، قال: فقال: يا حماد إن ذلك من كتاب الله إن ذلك من كتاب الله إن ذلك من كتاب الله ثم تلاهذه الآية " ويوم نبعث من كل امة شهيدا من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى وبشرى للمسلمين " إنه من كتاب الله، فيه تبيان كل شئ، فيه تبيان كل شئ (2). 21 - ير: عبد الله بن عامر، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة وعبيدة وعبد الله بن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لاعلم ما في السماوات، وما في الارضين، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه، فقال: علمت ذلك من كتاب الله، إن الله يقول: فيه تبيان كل شئ (3). 22 - ير: عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " هذا ذكر من معي وذكر من قبلي " (4) فقال: ذكر من معي ما هو كائن، وذكر من قبلي ما قد كان (5).


(1) بصائر الدرجات ص 128، وقد كثر في الروايات نقل الاية هكذا، وفى المصحف الشريف: " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ " النحل: 89، والظاهر أنه نقل بالمعنى كما يفهم من الحديث الاتى. (2 و 3) بصائر الدرجات ص 128. (4) الانبياء: 24. (5) بصائر الدرجات ص 129.

[87]

أقول: قد مضى كثير من الاخبار في كتاب الامامة في باب أنهم يعلمون علم ما كان وما يكون وباب أن عندهم علم الكتب، وفي باب علم علي عليه السلام. 22 - ير: محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت منهال ابن عمرو يقول: أخبرني زاذان قال: سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنة أو تسوقه إلى النار، وما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل إلا وقد عرفته، حيث نزلت، وفي من انزلت، ولو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى تزهر إلى الله (1). 23 - ير: محمد بن عيسى، عن أبي محمد الانصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة المزني، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال: لما قدم علي عليه السلام الكوفة صلى بهم أربعين صباحا فقرأ بهم سبح اسم ربك الاعلى فقال المنافقون: والله ما يحسن أن يقرأ ابن أبي طالب القرآن، ولو أحسن أن يقرأ لقرأ بنا غير هذه السورة، قال: فبلغه ذلك فقال: ويلهم إني لاعرف ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وفصله من وصله، وحروفه من معانيه، والله ما حرف نزل على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وأنا أعرف فيمن انزل، وفي أي يوم نزل، وفي أي موضع نزل، ويلهم أما يقرؤن " إن هذا لفي الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى " وإنها عندي ورثتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وورثها رسول الله صلى الله عليه وآله من إبراهيم وموسى ويلهم والله إني أنا الذي أنزل الله في " وتعيها اذن واعية " (2) فإنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه ويفوتهم (3) فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا (4).


(1) بصائر الدرجات ص 133. (2) الحاقة: 12. (3) وما يعونه خ ل. (4) بصائر الدرجات ص 135.

[88]

شى: عن الاصبغ مثله (1). 25 - ير: محمد بن عيسى، عن صفوان وعبد الرحمن، عن عاصم بن حميد عن أبي بصير، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنة أو تسوقه إلى النار، وما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل إلا وقد عرفت كيف نزلت، وفيما انزلت (2). 26 - ير: محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الاوصياء (3). 27 - ير: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما من أحد من الناس يقول: إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل الله إلا علي ابن أبي طالب عليه السلام والائمة من بعده عليهم السلام (4). 28 - ير: محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن هاشم، عن سالم بن أبي سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرءها الناس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: مه مه ! كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس، حتى يقوم القائم، فإذا قام أقرأ كتاب الله على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي، وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله، وقد جمعته بين اللوحين، فقالوا هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه، قال: أما والله لا ترونه


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 14. (2) بصائر الدرجات ص 139. (3 - 4) بصائر الدرجات ص 193.

[89]

بعد يومكم هذا، ابدا إنما كان على أن اخبركم به حين جمعته لتقرؤه (1). 29 - ير: محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر: ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كله غير الاوصياء (2). 30 - ير: عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما أجد من هذه الامة من جمع القرآن إلا الاوصياء (3). 31 - ير: أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن مرازم وموسى بن بكير قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنا أهل البيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره (4). 32 - ير: محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والله إني لاعلم كتاب الله من أوله إلى آخره، كأنه في كفي، فيه خبر السماء، وخبر الارض، وخبر ما يكون، وخبر ما هو كائن، قال الله: فيه تبيان كل شئ (5). 33 - سن: ابن أبي نجران، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتاني الفضل بن عبد الملك النوفلي ومعه مولى له يقال له شبيب معتزلي المذهب ونحن بمنى، فخرجت إلى باب الفسطاط في ليلة مقمرة، فأنشأ المعتزلي يتكلم فقلت: ما أدري ما كلامك هذا الموصل الذي قد وصلته، إن الله خلق الخلق فرقتين، فجعل خيرته في إحدى الفرقتين، ثم جعلهم أثلاثا فجعل خيرته في إحدى الا ثلاث ثم لم يزل يختار حتى اختار عبد مناف ثم اختار من عبد مناف هاشما ثم اختار من هاشم عبد المطلب، ثم اختار من عبد المطلب عبد الله، ثم اختار من عبد الله محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فكان أطيب الناس ولادة، فبعثه الله تعالى بالحق وأنزل عليه الكتاب


(1 - 2) بصائر الدرجات ص 193. (3 - 5) بصائر الدرحات ص 194.

[90]

فليس من شئ إلا في كتاب الله تبيانه (1). 34 - سن: محمد بن إسماعيل، عن أبي اسماعيل السراج، عن خثيمة بن عبد الرحمان، عن أبي لبيد البحراني قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام بمكة فسأله عن مسائل فأجابه فيها، ثم قال له الرجل: أنت الذي تزعم أنه ليس شئ من كتاب الله إلا معروف ؟ قال: ليس هكذا قلت، ولكن ليس شئ من كتاب الله إلا عليه دليل ناطق عن الله في كتابه، مما لا يعلمه الناس، قال: فأنت الذي تزعم أنه ليس من كتاب الله إلا والناس يحتاجون إليه ؟ قال: نعم، ولا حرف واحد فقال له: فما " المص " قال أبو لبيد: فأجابه بجواب نسيته. فخرج الرجل فقال لي أبو جعفر عليه السلام: هذا تفسيرها في ظهر القرآن أفلا اخبرك بتفسيرها في بطن القرآن ؟ قلت: وللقرآن بطن وظهر ؟ فقال: نعم إن لكتاب الله ظاهرا وباطنا، ومعاني وناسخا ومنسوخا، ومحكما ومتشابها وسننا وأمثالا، وفصلا ووصلا، وأحرفا وتصريفا، فمن زعم أن كتاب الله مبهم فقد هلك وأهلك، ثم قال: أمسك الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون والصاد تسعون، فقلت: فهذه مائة وإحدى وستون، فقال: يا لبيد إذا دخلت سنة إحدى وستين ومائة سلب الله قوما سلطانهم (2). 35 - سن: عثمان، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله أنزل عليكم كتابه الصادق البار، فيه خبركم، وخبر ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وخبر السماء، وخبر الارض. فلو أتاكم من يخبركم عن ذلك لعجبتم (3). شى: عن سماعة مثله (4). 36 - سن: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن


(1) المحاسن ص 267. وفى المطبوعة رمز البصائر، وهو سهو. (2) المحاسن ص 270. (3) المحاسن ص 267. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 8.

[91]

أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا حدثتكم بشئ فاسألوني عنه من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وفساد الارض، وكثرة السؤال، قالوا: يا ابن رسول الله وأين هذا من كتاب الله قال: إن الله يقول في كتابه: " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " (1) وقال: " لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " (2) " ولا تسئلوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " (3). 37 - سن: أبي، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن بشر الوابشي، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من التفسير فأجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم، فقال: يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن بطن، وله ظهر، وللظهر ظهر، يا جابر ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الآية يكون أولها في شئ وآخرها في شئ وهو كلام متصل متصرف على وجوه (4). 38 - شف: محمد بن علي الكاتب الاصفهاني، عن محمد بن المنذر الهروي، عن الحسن بن الحكم بن مسلم، عن الحسن بن الحسن العرني، عن أبي يعقوب الجعفي، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فبينا أنا اوضيه، فقال: يدخل داخل هو أمير المؤمنين، وسيد المسلمين وخير الوصيين، وأولى الناس بالنبيين، وأمير الغر المحجلين، فقلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار، قال: فإذا علي قد دخل، فعرق وجه رسول الله صلى الله عليه وآله عرقا شديدا فجعل يمسح عرق وجهه بوجه على فقال: يا رسول الله مالي ؟ أنزل في


(1) النساء: 114. (2) النساء: 5. (3) المحاسن ص 269، والاية في سورة المائدة: 101. (4) المحاسن ص 300. (*)

[92]

شئ ؟ قال: أنت مني تؤدي عني وتبرئ ذمتي، وتبلغ عني رسالتي، قال: يا رسول الله أولم تبلغ الرسالة ؟ قال: بلى ولكن تعلم الناس من بعدى من تأويل القرآن ما لم يعلموا وتخبرهم (1). شف: من كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن منصور وعثمان ابن سعيد، عن عبد الكريم بن يعقوب، عن أبي الطفيل، عن أنس مثله (2). شف: إبراهيم، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي إسحاق، عن أنس مثله (3). شف: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن محمد بن حماد بن بشير، عن محمد بن الحسين بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن الحسين بن عبد الكريم، عن إبراهيم بن ميمون وعثمان بن سعيد، عن عبد الكريم، عن يعقوب، عن جابر الجعفي، عن أنس مثله (4). 39 - شى: عن بريد بن معاوية قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قول الله: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " قال: يعني تأويل القرآن كله إلا الله والراسخون في العلم فرسول الله أفضل الراسخين، قد علمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله منزلا عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، فقال الذين لا يعلمون: ما نقول إذا لم نعلم تأويله ؟ فأجابهم الله " يقولون آمنا به كل من عند ربنا " والقرآن له خاص وعام، وناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، فالراسخون في العلم يعلمونه (5). 40 - شى: عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " نحن نعلمه (6). 41 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نحن الراسخون في العلم فنحن نعلم تأويله (7). 42 - قب: من الجماعة الذين ينتسبون إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه


(1 - 4) راجع اليقين في امرة أمير المؤمنين ص 10 و 31 و 40 و 58، وفيها روايات كثيرة من ذلك. (5 و 7) تفسير العياشي ج 1 ص 164.

[93]

المفسرون كعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود وابى بن كعب وزيد بن ثابت وهم معترفون له بالتقدم. تفسير النقاش: قال ابن عباس ؟ جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب وابن مسعود، إن القرآن انزل على سبعة أحرف ما منها إلا وله ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب عليه السلام علم الظاهر والباطن. فضائل العكبري قال الشعبي: ما أحد أعلم بكتاب الله بعد نبي الله من علي ابن أبي طالب عليه السلام. تاريخ البلاذري وحلية الاولياء: وقال علي عليه السلام: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت، وأين نزلت، أبليل نزلت أم بنهار نزلت، في سهل أو جبل إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا سؤولا. قوت القلوب: قال علي عليه السلام: قال: لو شئت لاوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب. ولما وجد المفسرون قوله، لا يأخذون إلا به. سأل ابن الكوا وهو على المنبر ما " الذاريات ذروا " فقال: الرياح، فقال: وما " الحاملات وقرا " قال: السحاب، قال: " فالجاريات يسرا " قال: الفلك، قال: فالمقسمات أمرا " قال: الملائكة، فالمفسرون كلهم على قوله: وجهلوا تفسير قوله: " إن أول بيت وضع للناس " (1) فقال له رجل: هو أول بيت ؟ قال: لا، قد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة، وأول من بناه إبراهيم عليه السلام ثم بناه قوم من العرب من جرهم، ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبنته قريش. وإنما استحسن قول ابن عباس فيه، لانه قد أخذ منه. أحمد في المسند لما توفي النبي صلى الله عليه وآله كان ابن عباس ابن عشر سنين، وكان قرأ المحكم يعني المفصل (2).


(1) آل عمران: 96. (2) مناقب آل أبى طالب ج 2 ص 43.

[94]

43 - شى: عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم آية نجابها من كان قبلكم فاعملوا به، وما وجد تموه مما هلك من كان قبلكم فاجتنبوه (1). 44 - شى: عن محمد بن حمدان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لما خلق الخلق فجعله فرقتين جعل خيرته في إحدى الفرقتين، ثم جعلهم أثلاثا فجعل خيرته في أحد الا ثلاث، ثم لم يزل يختار حتى اختار عبد مناف، ثم اختار من عبد مناف هاشما، ثم اختار من هاشم عبد المطلب ثم اختار من عبد المطلب عبد الله، واختار من عبد الله محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان أطيب الناس ولادة، وأطهرها، فبعثه الله بالحق بشيرا ونذيرا، وأنزل عليه الكتاب، فليس من شئ إلا في الكتاب تبيانه (2). 45 - شى: عن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن ظهرا، ثم قال: يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال منه إن الآية لتنزل أولها في شئ، وأوسطها في شئ، وأخرها في شئ، وهو كلام متصل متصرف على وجوه (3). 46 - شى: عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ظهر القرآن الذين نزل فيهم، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم (4). 47 - شى: عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية " ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن، وما فيه حرف إلا وله حد، ولكل حد مطلع " ما يعني بقوله: لها ظهر وبطن ؟ قال: ظهره وبطنه تأويله، منه ما مضى، ومنه ما لم يكن بعد يجري كما تجري الشمس والقمر، كلما جاء منه شئ وقع، قال الله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " نحن نعلمه (5).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 5. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 6. (3 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 11.

[95]

48 - شى: عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ في تفسير القرآن فأجابني ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ؟ فقال لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، وللبطن بطن وله ظهر وللظهر ظهر، يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الآية لتكون أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على وجوه (1). 49 - شى: عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا عليه السلام مر على قاض فقال: هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال: لا، فقال: هلكت وأهلكت، تأويل كل حرف من القرآن على وجوه (2). 50 - شى: عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن في القرآن ما مضى وما يحدث، وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فالقيت، وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا يحصى، يعرف ذلك الوصاة (3). 51 - شى: عن سلمة بن كهيل، عمن حدثه، عن علي عليه السلام قال: لو استقامت لي الامر وكسرت - أو ثنيت - لي الوسادة، لحكمت لاهل التوراة بما أنزل الله في التوراة، حتى تذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيها، ولحكمت لاهل الانجيل بما أنزل الله في الانجيل حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه، ولحكمت في أهل القرآن بما أنزل الله في القرآن حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه (4). 52 - شى: عن أيوب بن الحر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الائمة بعضهم أعلم من بعض ؟ قال: نعم، وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد (5). 53 - شى: عن حفص بن قرط الجهني، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: كان علي عليه السلام صاحب حلال وحرام، وعلم بالقرآن، ونحن


(1 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 12. (4 - 5) تفسير العياشي ج 2 ص 15.

[96]

عالى منهاجه (1). 54 - شى: عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه قال: قال رسول الله صلوات الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام (2). 55 - شى: عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله فرض طاعتنا في كتابه، فلا يسع الناس جهلا، لنا صفو المال، ولنا الانفال، ولنا كرائم القرآن - ولا أقول لكم إنا أصحاب الغيب - ونعلم كتاب الله، وكتاب الله يحتمل كل شئ، إن الله أعلمنا علما لا يعلمه أحد غيره، وعلما قد أعلمه ملائكته ورسله، فما علمته ملائكته ورسله فنحن نعلمه (3). 56 - شى: عن مرازم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، وإن عندنا من حلال الله وحرامه ما يسعنا من كتمانه، ما نستطيع أن نحدث به أحدا (4). 57 - شى: عن الحكم بن عيينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل من أهل الكوفة وسأله عن شئ: لو لقيتك بالمدينة لاريتك أثر جبرئيل في دورنا ونزوله على جدي بالوحي والقرآن والعلم، أفيستقي الناس العلم من عندنا فيهدونهم وضللنا نحن ؟ هذا محال (5). 58 - شى: عن يوسف بن السخت البصري قال: رأيت التوقيع بخط محمد ابن محمد بن علي (6) فكان فيه: الذي يجب عليكم ولكم أن تقولوا أنا قدوة وأئمة وخلفاء الله في أرضه، وامناؤه على خلقه، وحججه في بلاده، نعرف الحلال


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 15. (3 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 16. (6) كذا في الاصل. وفى تفسير العياشي ذيل هذا الحديث: كذا في نسختي الاصل والبجار وفى نسخة البرهان ج 1 ص 17 " محمد بن محمد بن الحسن بن على " ووالظاهر " محمد بن الحسن بن علي " وهو الحجة المنتظر المهدى صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.

[97]

والحرام، ونعرف تأويل الكتاب، وفصل الخطاب (1). 59 - شى: عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه قال: قال علي عليه السلام: ما بين اللوحين شئ إلا وأنا أعلمه (2). 60 - شى: عن سليمان الاعمش، عن أبيه قال: قال علي عليه السلام: ما نزلت آية إلا وأنا علمت فيمن انزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا طلقا (3). 61 - شى: عن أبي الصباح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله علم نبيه صلى الله عليه وآله التنزيل والتأويل، فعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا صلوات الله عليهما (4). 62 - ير: أحمد بن محمد، عن البرقي، عن المرزبان بن عمران، عن إسحاق ابن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للقرآن تأويلا، فمنه ما قد جاء، ومنه ما لم يجئ، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الائمة، عرفه إمام ذلك الزمان (5). 63 - ير: أحمد بن محمد، عن محمد، عن الاهواري، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر عنه عليه السلام قال: إن في القرآن ما مضى، وما يحدث، وما هو كائن وكانت فيه أسماء الرجال فالقيت وإنما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى، تعرف ذلك الوصاة (6). 64 - ير: محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينة، عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية " ما من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن " فقال: ظهره تنزيله، وبطنه تأويله، منه ما قد مضى، ومنه ما لم يكن، يجري كما يجري الشمس والقمر، كلما جاء تأويل شئ


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 16. (2 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 17. (5 - 6) بصائر الدرجات ص 195.

[98]

منه يكون على الاموات كما يكون على الاحياء، قال الله: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " نحن نعلمه (1). 65 - ير: الفضل، عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير أو غيره، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تفسير القرآن على سبعة أحرف، منه ما كان، ومنه ما لم يكن بعد، ذلك تعرفه الائمة (2). 66 - ير: محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن عاصم قال: حدثني مولى سلمان، عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: يا أيها الناس اتقوا الله ولا تفتوا الناس، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال قولا وضع امته إلى غيره وقال قولا وضع على غير موضعه، كذب عليه، فقام عبيدة وعلقمة والاسود واناس معهم قالوا: يا أمير المؤمنين فما نصنع بما قد أخبرنا في المصحف ؟ قال: اسألوا عن ذلك علماء آل محمد (3). 67 - ير: محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعد كم، وفصل ما بينكم، ونحن نعلمه (4). 68 - ير: محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الاعلى ابن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أعلم كتاب الله، وفيه بدء الخلق، وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفيه خبر السماء وخبر الارض، وخبر الجنة وخبر النار، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن، أعلم ذلك كأنما أنظر إلى كفي إن الله يقول: فيه تبيان كل شئ (5). 69 - ك: المظفر العلوي، عن ابن مسرور، عن أبيه، عن محمد بن نصر، عن الخشاب، عن الحسن بن بهلول، عن إسماعيل بن همام، عن عمران بن قرة عن أبي محمد المدايني، عن ابن اذينة، عن أبان بن عياش، عن سليم بن قيس


(1 - 4) بصائر الدرجات ص 196. (5) بصائر الدرجات ص 197.

[99]

الهلالي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها على فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، ودعا الله عزوجل أن يعلمني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله عزوجل، ولا علما أملاه علي فكتبته، وما ترك شيئا علمه الله عزوجل من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي، وما كان أو يكون من طاعة أو معصية، إلا علمنيه وحفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري، ودعا الله تبارك وتعالى بأن يملا قلبي علما وفهما وحكمة ونورا ولم أنس من ذلك شيئا، ولم يفتني من ذلك شئ لم أكتبه. فقلت: يا رسول الله أتتخوف على النسيان فيما بعد ؟ فقال عليه السلام: لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا، وقد أخبرني ربي عزوجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت: يا رسول الله ومن شركائي من بعدي ؟ قال: الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبي، فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (1) الآية فقلت: يا رسول الله ومن هم ؟ فقال: الاوصياء مني إلى أن يردوا على الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه، فبهم تنصر امتي، وبهم يمطرون، وبهم يدفع عنهم البلاء، وبهم يستجاب دعاؤهم. فقلت: يا رسول الله سمهم لي فقال: ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسن ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين، ثم ابن له يقال له علي: سيولد في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثنى عشر إماما، فقلت: بأبي أنت وامي فسمهم لي فسماهم رجلا رجلا. فقال عليه السلام: فيهم والله يا أخا بني هلال مهدي امة محمد الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، والله إني لاعرف من يبايعه بين الركن


(1) النساء: 59.

[100]

والمقام، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم (1). شى: عن سليم مثله (2). 70 - ير: محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: نحن ورثة كتاب الله، ونحن صفوته (3). 71 - سن: ابن فضال، عن ثعلبه، عمن حدثه، عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله، لكن لا تبلغه عقول الرجال (4). 72 - سن: أبي، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في رسالة: وأما مأسألت من القرآن، فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة، لان القرآن ليس على ما ذكرت، وكل ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم، ولقوم يتلونه حق تلاوته، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه، فأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم، وأبعده من مذاهب قلوبهم، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ليس شئ بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا ما شاء الله. وإنما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه، وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعه القوام بكتابه، والناطقين عن أمره، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم، لا عن أنفسهم، ثم قال: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي لامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (5) فأما غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا، ولا يوجد، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الامر إذا لا يجدون من يأتمرون عليه، ولا من يبلغونه أمر الله ونهيه، فجعل الله الولاة


(1) كمال الدين ج 1 ص 401. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 14. (3) بصائر الدرجات ص 514. (4) المحاسن ص 267. (5) النساء: 83.

[101]

خواص ليقتدي بهم من لم يخصصهم بذلك، فافهم ذلك إنشاء الله. وإياك وتلاوة القرآن (1) برأيك فان الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الامور، ولا قادرين عليه ولا على تأويله إلا من حده وبابه الذي جعله الله له فافهم إنشاء الله، واطلب الامر من مكانه تجده إنشاء الله (2). 73 - شى عن زرارة وحمران، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله: " واوحي إلى هذا القرآن لا نذركم به ومن بلغ " يعني الائمة من بعده، وهم ينذرون به الناس (3). 74 - شى: عن أبي خالد الكابلي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام " واوحي إلى هذا القرآن لا نذركم به ومن بلغ " حقيقة أي شئ عنى بقوله " ومن بلغ " قال: فقال من بلغ أن يكون إماما من ذرية الاوصياء فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 75 - شى: عن ابن بكير، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله " لا نذركم به ومن بلغ " قال: علي عليه السلام ممن بلغ (5). 76 - شى: عن يونس، عن عدة من أصحابنا قالوا: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني لاعلم خبر السماء وخبر الارض، وخبر ما كان وما هو كائن، كأنه في كفي ثم قال: من كتاب الله أعلمه، إن الله يقول: فيه تبيان كل شئ (6). 77 - شى: عن منصور، عن حماد اللحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله نعلم ما في السماوات وما في الارض، وما في الجنة وما في النار، وما بين ذلك قال: فبهت أنظر إليه، فقال: يا حماد إن ذلك في كتاب الله ثلاث مرات، قال: ثم تلاهذه الآية " يوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على


(1) تأويل القرآن ظ. (2) المحاسن ص 268. (3 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 356، والاية في الانعام: 19. (6) تفسير العياشي ج 2 ص 266.

[102]

هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " (1) إنه من كتاب الله، فيه تبيان كل شئ (2). 78 - شى: عن عبد الله بن الوليد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله الموسى: " وكتبنا له في الالواح من كل شئ " (3) فعلمنا أنه لم يكتبه لموسى الشئ كله وقال الله لعيسى " ليبين لهم الذي يختلفون فيه " (4) وقال الله لمحمد صلى الله عليه وآله " وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ (5). 79 - شى: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما الشفاء في علم القرآن لقوله: " ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين " (6) لاهله، لا شك فيه ولا مرية، وأهله أئمة الهدى الذين قال الله " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " (7). 80 - نى: قال النبي صلى الله عليه وآله في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجة الوداع: إني وإنكم واردون على الحوض، حوضا عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء فيه فدحان عدد نجوم السماء وإني مخلف فيكم الثقلين الثقل الاكبر القرآن والثقل الاصغر عترتي وأهل بيتي، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزوجل ما إن تمسكتم به لم تضلوا، سبب منه بيد الله وسبب بأيديكم - وفي رواية اخرى


(1) النحل: 84. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 266. (3) الاعراف: 145. (4) الاية المذكورة في المتن في صورة النحل: 39، وليس يتعلق ببعثة عيسى على نبينا وآله وعليه السلام، والمستشهد بها لذلك كما في سائر الاخبار هو قوله تعالى في سورة الزخرف: 63 " ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولا بين لكم بعض الذى تختلفون فيه، فاتقوا الله وأطيعون ". (5) المصدر نفسه ج 2 ص 266. (6) أسرى: 82. (7) فاطر: 32، راجع تفسير العياشي ج 2 ص 315.

[103]

طرف بيد الله وطرف بأيديكم - إن اللطيف الخبير قد نبأني أنهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض، كأصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول: كهاتين - وجمع بين سبابتيه والوسطى - فتفضل هذه على هذه. أخبرنا بذلك عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد ابن عيسى، عن حريز، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر الخطبة بطولها وفيها هذا الكلام. وبه حدثنا عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسن ابن محبوب والحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام. حدثنا عبد الواحد، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام بمثله (1). 81 - الدرة الباهرة: قال الصادق عليه السلام: كتاب الله عزوجل على أربعة أشياء على العبارة، والاشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والاشارة للخواص، واللطائف للاولياء، والحقائق للانبياء. 82 - اسرار الصلاة: قال علي عليه السلام: لو شئت لاوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب. 83 - قال السيد بن طاوس رحمه الله في كتاب سعد السعود: روى يوسف ابن عبد الله بن محمد بن عبد البر في كتاب الاستيعاب عن معمر، وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل قال: شهدت عليا عليه السلام يخطب وهو يقول: سلوني فوالله لا تسئلوني عن شئ إلا أخبرتكم، واسألوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم


(1) غيبة النعماني ص 17، ورواه القمى في تفسيره ص 4 و 5.

[104]

بليل نزلت، أم بنهار، أم في سهل أم في جبل (1). أقول: وقال أبو حامد الغزالي في كتاب بيان العلم اللدني في وصف مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام ما هذا لفظه: وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل لسانه في فمي، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم، مع كل باب ألف باب، وقال صلوات الله عليه: لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت لاهل التوراة بتوراتهم، ولاهل الانجيل بانجيلهم، ولاهل القرآن بقرآنهم، وهذه المرتبة لا تنال بمجرد العلم، بل يتمكن المرء في هذه الرتبة بقوة العلم اللدني. وقال علي عليه السلام: لما حكى عهد موسى عليه السلام أن شرح كتابه كان أربعين جملا: لو أذن الله ورسوله لي لا تسرع بي شرح معاني ألف الفاتحة حتى يبلغ مثل ذلك يعني أربعين وقرا أو جملا، وهذه الكثرة في السعة والافتتاح في العلم لا يكون إلا لدنيا سماويا إليها، هذا آخر لفظ محمد بن محمد الغزالي. أقول: وذكر أبو عمر الزاهد واسمه محمد بن عبد الواحد في كتابه باسناده أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: يا با عباس إذا صليت العشاء الآخرة فالحقني إلى الجبان، قال: فصليت ولحقته وكانت ليلة مقمرة، قال: فقال لي: ما تفسير الالف من الحمد ؟ قال: فما علمت حرفا اجيبه قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة، قال: ثم قال لي: فما تفسر اللام من الحمد ؟ قال: فقلت: لاأعلم، فتكلم في تفسيرها ساعة تامة، قال ثم قال: فما تفسير الميم من الحمد ؟ فقلت: لاأعلم، قال: فتكلم فيها ساعة تامة، قال: ثم قال: ما تفسير الدال من الحمد ؟ قال: قلت: لاأدري قال: فتكلم فيها إلى أن برق عمود الفجر، قال: فقال لي: قم أبا عباس إلى منزلك وتأهب لفرضك. قال أبو العباس عبد الله بن العباس: فقمت وقد وعيت كل ما قال، ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم علي كالقرارة في المثعنجر.


(1) الاستيعاب بذيل الاصابة ج 3 ص 43.

[105]

وقال أبو عمر الزاهد: قال لنا عبد الله بن مسعود ذات يوم: لو علمت أن أحدا هو أعلم مني بكتاب الله عزوجل لضربت إليه آباط الابل، قال علقمة: فقال رجل من الحلقة: ألقيت عليا عليه السلام ؟ قال: نعم، قد لقيته وأخذت عنه واستفدت منه، وقرأت عليه، وكان خير الناس وأعلمهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد رأيته ثبج بحر يسيل سيلا. يقول علي بن موسى بن طاووس: وذكر محمد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقاش في المجلد الاول من تفسير القرآن الذي سماه شفاء الصدور ما هذا لفظه: وقال ابن عباس: جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال النقاش أيضا في تعظيم ابن عباس لمولانا على عليه السلام ما هذا لفظه: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أحمد بن غالب الفقيه بطالقان، قال: حدثنا محمد بن على قال: حدثنا سويد قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن الكلبي قال ابن عياش: ومما وجدت في أصله: وذهب بصر ابن عباس من كثرة بكائه على علي بن أبي طالب عليه السلام. وذكر النقاش ما هذا الفظه: وقال ابن عباس: علي عليه السلام علم علما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله علمة الله، فعلم النبي صلى الله عليه وآله من علم الله، وعلم علي من علم النبي صلى الله عليه وآله وعلمي من علم علي عليه السلام وما علمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر. فصل: وروى النقاش أيضا حديث تفسير لفظة الحمد فقال بعد إسناده عن ابن عباس: قال: قال لي علي عليه السلام: يا أبا عباس إذا صليت العشاء الآخرة فالحقني إلى الجبان، قال: فصليت ولحقته، وكانت ليلة مقمرة، قال: فقال لي: ما تفسير الالف من الحمد، والحمد جميعا، قال: فما علمت حرفا منها اجيبه، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة، ثم قال لي: فما تفسير اللام من الحمد ؟ قال: فقلت: لا أعلم، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة، ثم قال: فما تفسير الحاء من الحمد ؟

[106]

قال: فقلت: لا أعلم، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة، ثم قال لي: فما تفسير الميم من الحمد ؟ قال: فقلت: لا أعلم، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثم قال فما تفسير الدال من الحمد ؟ قال: قلت: لا أدري فتكلم فيها إلى أن برق عمود الثعنجر، قال: فقال لي: قم يا أبا عباس إلى منزلك، فتأهب لفرضك، فقمت وقد وعيت كل ما قال، قال: ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم علي عليه السلام كالقرارة في المثعنجر قال: القرارة الغدير، المثعنجر البحر. 84 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في قوله صلى الله عليه وآله " لن يفترقا حتى يردا على الحوض " أن القرآن معهم في قلوبهم في الدنيا، فإذا صاروا إلى عند الله عزوجل، كان معهم، ويوم القيامة يردون الحوض وهو معهم. 9 * (باب) * * " (فضل التدبر في القرآن) " * 1 - منية المريد: روي عن ابن عباس مرفوعا في قوله تعالى " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا " (1) قال: الحكمة القرآن. وعنه في تفسير الآية قال: الحكمة المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله، وقال النبي صلى الله عليه وآله: اعربوا القرآن والتمسوا غرائبه. وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا من كان يقرئنا من الصحابة أنهم كانوا يأخذون من رسول الله صلى الله عليه وآله عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الآخر حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. وعن ابن عباس قال: الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالاعرابي يهذا الشعر هذا.


(1) البقرة: 269.

[107]

2 - أسرار الصلاة: روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ليعلمه القرآن فانتهى إلى قوله تعالى: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " فقال: يكفيني هذا، وانصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انصرف الرجل وهو فقيه. وقال الصادق عليه السلام: لقد تجلى الله لخلقه في كلامه، ولكنهم لا يبصرون. 10 * (باب) * * " (تفسير القرآن بالرأى وتغييره) " * 1 - ن (1) لى المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الريان، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني (2). ج: مرسلا مثله. 2 - يد: في خبر الزنديق المدعي للتناقض في القرآن: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إياك أن تفسر القرآن برأيك، حتى تفقهه عن العلماء، فانه رب تنزيل يشبه بكلام البشر، وهو كلام الله، وتأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شئ من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تعالى شيئا من أفعال البشر ولا يشبه شئ من كلامه بكلام البشر، فكلام الله تبارك وتعالى صفته وكلام البشر أفعالهم فلا تشبه كلام الله بكلام البشر، فتهلك وتضل (3). 3 - يد، ن (4) لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 116 وتراه في التوحيد أيضا الباب 1 ص 37. (2) أمالى الصدوق ص 5. (3) التوحيد: الباب 36. (4) عيون الاخبار ج 1 ص 192. (*)

[108]

البرمكي، عن الهروي قال: قال الرضا عليه السلام لعلي بن محمد بن الجهم: لا تتأول كتاب الله عزوجل برأيك فان الله عزوجل يقول: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " (1). 4 - ل: العسكري، عن أحمد بن محمد بن أسيد، عن أحمد بن يحيى الصوفي عن أبي غسان، عن مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشد ما يتخوف على امتي ثلاث: زلة عالم، أو جدال منافق بالقرآن، أو دنيا تقطع رقابكم، فاتهموها على أنفسكم (2). 5 - ل: علي بن عبد الله الاسواري، عن أحمد بن محمد بن قيس، عن أبي يعقوب، عن علي بن خشرم، عن عيسى، عن ابن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما أتخوف على امتي من بعدي ثلاث خلال: أن يتأولوا القرآن على غير تأويله، ويتبعوا زلة العالم، أو يظهر فيهم المال حتى يطغوا ويبطروا، وسانبئكم المخرج من ذلك، أما القرآن فاعلموا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وأما العالم فانتظروا فئته، ولا تتبعوا زلته، وأما المال فان المخرج منه شكر النعمة وأداء حقه (3). 6 - ل: حمزة العلوي، عن أحمد الهمداني، عن يحيى بن الحسن بن جعفر، عن محمد بن ميمون الخزاز، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة لعنهم الله (4) وكل


(1) أمالى الصدوق ص 56. (2) الخصال ج 1 ص 78. (3) المصدر ج 1 ص 78. (4) في نسخة الكافي ج 2 ص 293، " خمسة لعنتهم - وكل نبى مجاب - الزائد في كتاب الله " الخ، وهو الصحيح والمعنى ان هؤلاء الطوائف لعنتهم أنا، وكل نبى مجاب الدعوة يتحقق دعاؤه على الناس باذن الله، فكيف بدعائي وأنا أفضل النبيين على الله وأو جههم عنده، واما على نسخة الخصال فالمعنى أن هؤلاء ملعونون على لسان الله ولسان أنبيائه - >

[109]

نبي مجاب -: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والتارك لسنتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله، ويعز من أذله الله، والمستأثر بفئ المسلمين المستحل له (1). 7 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أحمد بن محمد عن أبي القاسم الكوفي، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي، فقيل: ومن هم يا رسول الله ؟ فقال: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمخالف لسنتي والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبرية ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلا له، والمحرم ما أحل الله عزوجل (2). أقول: قد مضى باسناد آخر في باب شرار الناس، وفيه المغير لكتاب الله (3). 8 - يد (4): الدقاق، عن الاسدي، عن البرمكي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن مهران، عن إسماعيل بن إسحاق، عن فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما في خطبة طويلة قال في آخره: فما دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه ليوصل بينك وبين معرفته، وائتم به، واستضئ بنور هدايته، فانها نعمة وحكمة اوتيتها، فخذ ما اوتيت وكن من الشاكرين، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه، ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره، فكل علمه إلى الله عزوجل، فان ذلك منتهى حق الله عليك.


< - لكنه لا يناسب الاوصاف المذكورة فيها، فانها من خصائص شرعه صلى الله عليه وآله خصوصا قوله " التارك لسنتي " وقوله: " المستأثر بفئ المسلمين " والمغانم انما احل في هذه الشريعة. (1) الخصال ج 1 ص 164. (2) الخصال ج 2 ص 6. (3) راجع ج 72 ص 202 - 208. (4) التوحيد الباب الاول.

[110]

واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب، فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فقالوا: آمنا به كل من عند ربنا، فمدح الله عزوجل اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق في حاله، ما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا، فاقتصر على ذلك، ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك، فتكون من الهالكين (1). 9 - شى: عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا عليه السلام مر على قاض، فقال: هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال: لا، فقال: هلكت وأهلكت تأويل كل حرف من القرآن على وجوه (2). 10 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الآية تنزل أولها في شئ، وأوسطها في شئ، وآخرها في شئ، ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " من ميلاد الجاهلية (3). 11 - شى: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فسر القرآن برأيه فأصاب لم يوجر، وإن أخطأ كان إثمه عليه (4). 12 - شى: عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا: الله أعلم، فان الرجل ينزع بالآية فيخر بها أبعد ما بين السماء والارض (5). 13 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يوجر، وإن أخطأ فهو أبعد من السماء (6).


(1) روى هذه الخطبة في النهج تحت الرقم 89 من الخطب مع اختلاف. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 12. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 17، والاية في سورة الاحزاب:. 33 (4 - 6) تفسير العياشي ج 1 ص 17.

[111]

14 - شى: عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس أبعد من عقول الرجال من القرآن (1). 15 - شى: عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت عن الحكومة قال: من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، ومن فسر آية من كتاب الله فقد كفر (2). 16 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إياكم والخصومة فانها تحبط العمل، وتمحق الدين، وإن أحدكم لينزع بالآية يقع فيها أبعد من السماء (3). 17 - شى: عن يعقوب بن يزيد، عن ياسر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام يقول: المراء في كتاب الله كفر (4). 18 - شى: عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تقولوا لكل آية هذه رجل وهذه رجل، إن من القرآن حلالا، ومنه حراما، وفيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، فهكذا هو، كان رسول الله صلى الله عليه وآله مفوض فيه إن شاء فعل الشئ وإن شاء تذكر، حتى إذا فرضت فرائضه، وخمست أخماسه، حق على الناس أن يأخذوا به، لان الله قال: " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " (5). 19 - شى: عن ربعي، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " قال: الكلام في الله، والجدال في القرآن " فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " قال: منهم القصاص (6). 20 - منية المريد: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار. وقال صلى الله عليه وآله: من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 17. (2 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 18، والاية الاخيرة في سورة الحشر: 7. (6) تفسير العياشي ج 1 ص 362، والاية في سورة الانعام: 68.

[112]

وقال صلى الله عليه وآله: من قال في القرآن بغير ما علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار. وقال صلى الله عليه وآله: أكثر ما أخاف على امتي من بعدي رجل يناول القرآن يضعه على غير مواضعه. 11 (باب) * " (كيفية التوسل بالقرآن) " * أقول: وأما الاستخارة والتفأل بالقرآن فقد أوردناهما في كتاب الصلاة وأما أدعية التوسل بالقرآن في ليالي القدر، فقد أوردناها في كتاب الصيام وفي أبواب عمل السنة كما ستقف إنشاء الله تعالى. 1 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن سهل بن يعقوب بن إسحاق، عن الحسن بن عبد الله بن مطهر، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: جاء رجل إلى سيدنا الصادق عليه السلام فقال له: يا سيدي أشكو إليك دينا ركبني، وسلطانا غشمني، واريد أن تعلمني دعاء أغنم بها غنيمة أقضي بها ديني، واكفى بها ظلم سلطاني، فقال: إذا جنك الليل فصل ركعتين واقرأ في الركعة الاولى منهما الحمد وآية الكرسي، وفي الركعة الثانية الحمد وآخر الحشر: " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " إلى خاتمة السورة، ثم خذ المصحف فدعه على رأسك وقل: [اللهم] بهذا القرآن وبحق من أرسلته، وبحق كل مؤمن مدحته فيه، وبحقك عليهم فلا أحد أعرف بحقك منك، بك يا الله عشر مرات، ثم تقول: يا محمد عشر مرات يا علي عشر مرات، يا فاطمة عشر مرات، يا حسن عشر مرات، يا حسين عشر مرات، يا علي بن الحسين عشر مرات، يا محمد بن علي عشر مرات، يا جعفر بن محمد عشر مرات، يا موسى بن جعفر عشر مرات، يا علي بن موسى عشر مرات يا محمد بن علي عشرا، يا علي بن محمد عشرا، يا حسن بن علي عشرا، يا أيها الحجة

[113]

عشرا ثم تسأل الله تعالى حاجتك. قال: فمضى الرجل وعاد إليه بعد مدة قد قضى دينه، وصلح له سلطانه وعظم يساره. 2 - ووجدت بخط بعض الافاضل نقلا من خط السيد علي بن طاووس قدس الله روحهما: اللهم إني أسألك بكتابك المنزل، على نبيك المرسل، وفيه اسمك الاعظم وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تصلي على محمد وآل محمد، وتجعل عبدك فلان بن فلان ممن أغنيته بعلمك عن المقال، وبكرمك عن السؤال، تكرما منك وتفضلا، يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين عشر مرات. 3 - دعوات الراوندي: روي عن الائمة عليهم السلام إذا حزنك أمر فصل ركعتين تقرأ في الركعة الاولى الحمد وآية الكرسي، وفي الثانية الحمد وإنا أنزلناه ثم خذ المصحف وارفعه فوق رأسك وقل: اللهم إني أسألك بحق ما أرسلته إلى خلقك، وبحق كل آية هي لك في القرآن، وبحق كل مؤمن ومؤمنة مدحتهما في القرآن، وبحقك عليك، ولا أحد أعرف بحقك منك، وتقول: يا سيدي يا الله عشرا بحق محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله عشرا بحق علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه عشرا، ثم تقول: اللهم إني أسألك بحق نبيك المصطفى، وبحق وليك ووصي رسولك المرتضى، وبحق الزهراء مريم الكبرى، سيدة نساء العالمين، وبحق الحسن والحسين سبطي نبي الهدى، ورضيعي ثدي التقى، وبحق زين العابدين وقرة عين الناظرين، وبحق باقر علم النبيين، والخلف من آل يس، وبحق الراضي من المرضيين، وبحق الخير من الخيرين، وبحق الصابر من الصابرين وبحق التقي والسجاد الاصغر، وببكائه ليلة المقام بالسهر، وبحق النفس الزكية والروح الطيبة، سمي نبيك، والمظهر لدينك، اللهم إني أسألك بحقهم وحرمتهم عليك، إلا قضيت بهم حوائجي، وتذكر ما شئت. وعن زرارة قال: قال الصادق عليه السلام: تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر


(1) أمالي الطوسى ج 1 ص 298.

[114]

رمضان، فتنشره وتضعه بين يديك، وتقول: اللهم إني أسألك بكتابك المنزل وما فيه وفيه اسمك الاكبر، وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار، وتدعو بما بدالك من حاجة. 4 - عدة الداعي: روي عن أبي جعفر عليه السلام في الثلث الباقي (1) من شهر - رمضان تأخذ المصحف وتنشره وتقول: وذكر نحوه. 12 - باب * " (أنواع آيات القرآن، وناسخها ومنسوخها) " * * " (وما نزل في الائمة عليهم السلام منها) * الايات: البقرة: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير (2). النحل: وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين (3). أقول: قد مضى ويأتي في الابواب السابقة واللاحقة ما يتعلق بهذا الباب فلا تغفل. 1 - شى: عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع في فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن (4). 2 - شى: عن ابن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام (5).


(1) الليالى ظ. (2) البقرة: 106. (3) النحل: 101 - 103. (4 - 5) تفسير العياشي ج 1 ص 9.

[115]

3 - شى: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن القرآن زاجر وآمر، يأمر بالجنة، ويزجر عن النار (1). 4 - شى: عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي، عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا خيثمة القرآن نزل أثلاثا: ثلث فينا وفي أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث سنة ومثل، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات اولئك القوم ماتت الآية، لما بقي من القرآن شئ ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والارض، ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر (2). 5 - شى: عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن (3). 6 - شى: عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا - الفضل لنا حق في كتاب الله المحكم من الله، لو محوه فقالوا: ليس من عند الله، أو لم يعلموا، لكان سواء (4). 7 - شى: عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا محمد إذا سمعت الله ذكر أحدا من هذه الامة بخير فنحن هم، وإذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى فهم عدونا (5). 8 - شى: عن داود بن فرقد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو قد قرئ القرآن كما انزل لالفيتنا فيه مسمين، وقال سعيد بن الحسين الكندي عن أبي جعفر عليه السلام بعد مسمين: " كما سمي من قبلنا " (6). 9 - شى: عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه، ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن (7). 10 - شى: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده قال:


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 10. (3 - 7) تفسير العياشي ج 1 ص 13.

[116]

قال أمير المؤمنين عليهم السلام: سموهم بأحسن أمثال القرآن، يعني عترة النبي صلى الله عليه وآله " هذا عذب فرات " فاشربوا " وهذا ملح اجاج " فاجتنبوا (1). 11 - شى: عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام عن قول الله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " (2) فلما رآني أتتبع هذا وأشباهه من الكتاب، قال: حسبك كل شئ في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الائمة عنى به (3). 13 * (باب) * * " (ما عاتب الله تعالى به اليهود) " * البقرة: قال الله تعالى: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون * أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون * فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون * وقالوا لن تمسنا [النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون] (4).


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 13. (2) الرعد: 43. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 13. (4) البقرة: 75 - 80، وما بين العلامتين أضفناه من المصحف الشريف لتكون الايات المربوطة، المتعلقة بعنوان الباب كاملة. ونسخة الاصل كنسخة الكمبانى ينتهى إلى- >

[117]

14 * (باب) * * " (أن القرآن مخلوق) " * 1 - يد (1) لى: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق ؟ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله عزوجل (2). 2 - يد (3) ن (4) لى: ابن مسرور، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن الريان قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن ؟ فقال: كلام الله لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا (5). 3 - يد (6) لى: المكتب، عن الاسدي، عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد بن داهر، عن الفضل بن إسماعيل، عن علي بن سالم، عن أبيه قال: سألت الصادق عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن ؟ فقال: هو كلام الله، وقول الله، وكتاب الله، ووحي الله، وتنزيله، وهو الكتاب العزيز الذي


< - قوله تعالى " لن تمسنا " وبعده بياض. وكيف كان الظاهر من سيرة المؤلف العلامة رضوان الله عليه أن يكتب بعد ذلك ما يتعلق بتفسير الايات الكريمة من التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام، ولما كان الايات مع تفسيرها منقولة مستخرجة في ج 70 ص 166 170، لم ننقلها هنا، من أرادها فليراجع هناك. (1) التوحيد: الباب الثلاثون ص 156. (2) أمالى الصدوق ص 326. (3) التوحيد: 157. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 56. (5) أمالى الصدوق ص 326. (6) التوحيد: 157 وفيه عن البرمكى، عن على بن سالم.

[118]

لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (1). 4 - يد (2) لى: أبي، عن سعد، عن اليقطيني قال: كتب أبو الحسن الثالث عليه السلام إلى بعض شيعته ببغداد " بسم الله الرحمن الرحيم، عصمنا الله وإياك من الفتنة، فان يفعل فأعظم بها نعمة، وإلا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة، اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسما من عندك، فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب، وهم من الساعة مشفقون " (3). 5 - يد (4) لى: المكتب، عن الاسدي، عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن الجعفري قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن: فقد اختلف فيه من قبلنا فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق، فقال عليه السلام: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول: إنه كلام الله عزوجل (5). 6 - يد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن أبي نجران عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك اختلف الناس في القرآن فزعم قوم أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقال آخرون: كلام الله مخلوق، فكتب عليه السلام: القرآن كلام الله محدث غير مخلوق، وغير أزلي مع الله تعالى ذكره، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، كان الله عزوجل ولا شئ غير الله، معروف ولا مجهول، كان عزوجل


(1) أمالى الصدوق 326. (2) التوحيد: 157. (3) أمالى الصدوق ص 326. (4) التوحيد: 157. (5) أمالى الصدوق ص 330.

[119]

ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل، جل وعز ربنا. فجميع هذه الصفات محدثه غير حدوث الفعل منه، عزوجل ربنا، والقرآن كلام الله غير مخلوق، فيه خبر من كان قبلكم، وخبر ما يكون بعدكم، انزل من عند الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (1). قال الصادق رحمه الله: كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن، ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب، ولا يعني به أنه غير محدث، لانه قد قال: محدث غير مخلوق، وغير أزلي مع الله تعالى ذكره وقال أيضا: قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله، ووحي الله، وقول الله وكتاب الله، ولم يجئ فيه أنه مخلوق، وإنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه لان المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا، ويقال: كلام مخلوق أي مكذوب قال الله تبارك وتعالى: " إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا " (2) أي كذبا، وقال عزوجل حكاية عن منكري التوحيد: " ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق " (3) أي افتعال وكذب، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كذب، ومن قال: إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق وقال الحق والصواب، ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث وغير منزل وغير محفوظ، فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب. وقد أجمع أهل الاسلام على أن القرآن كلام الله عزوجل على الحقيقة دون المجاز، وأن من قال غير ذلك فقد قال منكرا وزورا، ووجدنا القرآن مفصلا وموصلا، وبعضه غير بعض، وبعضه قبل بعض، كالناسخ التي يتأخر عن المنسوخ، فلولم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات، وتعذر إثبات محدثها، بتناهيها وتفرقها واجتماعها. وشئ آخر: وهو أن العقول قد شهدت، والامة قد أجمعت: أن الله


(1) التوحيد: 158. (2) العنكبوت: 17. (3) سورة ص 1.

[120]

عزوجل صادق في أخباره، وقد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن وقد أخبر الله عزوجل عن فرعون وقوله: " أنا ربكم الاعلى " (1) وعن نوح أنه " نادى ابنه وهو في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين " (2) فان كان هذا القول وهذا الخبر قديما فهو قبل فرعون وقبل قوله ما أخبر عنه وهذا هو الكذب، وإن لم يوجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك، فهو حادث لانه كان بعد أن لم يكن. وآمر آخر وهو أن الله عزوجل قال: " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " (3) وقوله: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " (4) وما له مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده، فحادث لا محالة (5). 7 - شى: عن فضيل بن يسار قال: سألت الرضا عليه السلام عن القرآن فقال لي: هو كلام الله (6). 8 - شى: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن القرآن فقال لي: لا خالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الخالق (7). 9 - شى: عن زرارة قال: سألته عن القرآن أخالق هو ؟ قال: لا، قلت: مخلوق ؟ قال: [لا] ولكنه كلام الخالق (8). 10 - شى: عن ياسر الخادم، عن الرضا عليه السلام أنه سئل عن القرآن فقال: لعن الله المرجئة ولعن الله أبا حنيفة، إنه كلام الله غى مخلوق، حيث ما تكلمت به وحيث ما قرأت ونطقت، فهو كلام وخبر وقصص (9).


(1) النازعات: 24. (2) هود: 42. (3) أسرى: 86. (4) البقرة: 106. (5) التوحيد: 158 - 159. (6 - 7) تفسير العياشي ج 1 ص 6. (8) تفسير العياشي ج 1 ص 7. (9) تفسير العياشي ج 1 ص 8.

[121]

11 - كش: حمدويه وإبراهيم معا، عن محمد بن عيسى، عن هشام المشرقي أنه دخل على أبي الحسن الخراساني عليه السلام فقال: إن أهل البصرة سألوا عن الكلام فقالوا: إن يونس يقول: إن الكلام ليس بمخلوق، فقلت لهم: صدق يونس إن الكلام ليس بمخلوق، أما بلغكم قول أبي جعفر عليه السلام حين سئل عن القرآن: أخالق هو أم مخلوق ؟ فقال لهم: ليس بخالق ولا مخلوق، إنما هو كلام الخالق فقويت أمر يونس، فقالوا: إن يونس يقول: إن من السنة أن يصلي الانسان ركعتين وهو جالس بعد العتمة، فقلت: صدق يونس (1). 15 * (باب)) * * " (وجوه اعجاز القرآن) " * أقول: قد سبق ما يناسب هذا الباب في الباب الاول من هذا الكتاب، وقد أوردنا أكثر ما يناسب هذا الباب في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله فتذكر (2). ولنذكر هنا ما أورده القطب الراوندي رحمه الله بطوله في كتاب الخرائج والجرائح في هذا المعنى، فانه كاف في هذا الباب، ومقنع في دفع الشبه الموردة على ذلك في كل باب. قال رضوان الله عليه: اعلم أن كتاب الله المجيد ليس مصدقا لنبي الرحمة خاتم النبيين فقط بل هو مصدق لسائر الانبياء والاوصياء قبله، وسائر الاوصياء بعده جملة وتفصيلا، وليس جملة الكتاب معجزة واحدة، بل هي معجزات لا تحصى وفيه إعلام عدد الرمل والحصى، لان أقصر سورة فيه إنما هو الكوثر، وفيه إعجاز من وجهين: أحدهما أنه قد تضمن خبرا عن الغيب قطعا قبل وقوعه، فوقع كما أخبر عنه من غير خلف فيه، وهو قوله: " إن شانئك هو الابتر " لما قال قائلهم:


(1) رجال الكشى: 414. (2) راجع ج 17 ص 159 - 225 من هذه الطبعة الحديثه.

[122]

إن محمدا رجل صنبور (1) فإذا مات انقطع ذكره، ولا خلف له يبقى به ذكره فعكس ذلك على قائله، وكان كذلك. والثاني من طريق نظمه لانه على قلة عدد حروفه، وقصر آيه، يجمع نظما بديعا، وأمرا عجيبا، وبشارة للرسول، وتعبدا للعبادات بأقرب لفظ وأوجز بيان، وقد نبهنا على ذلك في كتاب مفرد لذلك. ثم إن السور الطوال متضمنة للاعجاز من وجوه كثيرة نظما وجزالة وخبرا عن الغيوب، فلذلك لا يجوز أن يقال: إن القرآن معجز واحد ولا ألف معجز، ولا أضعافه، فلذلك خطأنا قول من قال: إن للمصطفى صلى الله عليه وآله ألف معجز أو ألفي معجز، بل يزيد ذلك عند الاحصاء على الالوف. ثم الاستدلال في أن القرآن معجز لا يتم إلا بعد بيان خمسة أشياء: أحدها ظهور محمد صلى الله عليه وآله بمكة، وادعاؤه أنه مبعوث إلى الخلق ورسول إليهم، وثانيها تحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يديه، وادعاؤه أن الله أنزله عليه وخصه به، وثالثها أن العرب مع طول المدة لم يعارضوه، ورابعها أنه لم يعارضوه للتعذر والعجز، وخامسها أن هذا التعذر خارق للعادة، فإذا ثبت ذلك فإما أن يكون القرآن نفسه معجزا خارقا للعادة بفصاحته، ولذلك لم يعارضوه، أو لان الله صرفهم عن معارضتهم ولو لا الصرف لعارضوه، وأي الامرين ثبت صحت نبوته عليه السلام لانه تعالى لا يصدق كاذبا، ولا يخرق العادة لمبطل. وأما ظهوره عليه السلام بمكة، ودعاؤه إلى نفسه فلا شبهة فيه، بل هو معلوم ضرورة لا ينكره عاقل، وظهر هذا القرآن على يده أيضا معلوم ضرورة، والشك في أحدهما كالشك في الآخر. وأما الذي يدل على أنه صلى الله عليه وآله تحدى بالقرآن فهو أن معنى قولنا إنه تحدى: أنه كان يدعي أن الله تعالى خصه بهذا القرآن وإنبائه به، وأن


(1) الصنبور - كعصفور - النخلة المنفردة من النخيل، والتى دقت من أسفلها وانجرد كربها وقل حملها، ثم كنى به عن الرجل الضعيف الذليل بلا أهل ولا عقب ولا ناصر.

[123]

جبرئيل عليه السلام أتاه به، وذلك معلوم ضرورة لا يمكن لاحد دفعه، وهذا غاية التحدي في المعنى. وأما الكلام في أنه لم يعارض، فلانه لو عورض لوجب أن ينقل ولو نقل لعلم، كما علم نفس القرآن، فلما لم يعلم، دل على أنه لم يكن، وبهذا يعلم أنه ليس بين بغداد والبصرة بلد أكبر منهما لانه لو كان لنقل وعلم، وإنما قلنا إن المعارضة لو كانت لوجب نقلها لان الدواعي متوفرة على نقلها، ولانها تكون الحجة، والقرآن شبهة، لو كانت، ونقل الحجة أولى من نقل الشبهة وأما الذي نعلم به أن جهة انتفاء المعارضة التعذر لا غير، فهو أن كل فعل ارتفع عن فاعله مع توفر دواعيه إليه، علم أنه ارتفع للتعذر، ولهذا قلنا إن هذه الجواهر والاكوان ليست في مقدورنا، وخاصة إذا علمنا أن الموانع المعقولة مرتفعة كلها، فيجب لنا أن نقطع على أن ذلك من جهة التعذر لا غيره وإذا علمنا أن العرب تحدوا بالقرآن فلم يعارضوه مع شدة حاجتهم إلى المعارضة، علمنا أنهم لم يعارضوه للتعذر لا غير، وإذا ثبت كون القرآن معجزا وأن معارضته تعذرت لكونه خارقا للعادة، ثبت بذلك نبوته المطلوبة. ثم اعلم أن الطريق إلى معرفة صدق النبي صلى الله عليه وآله أو الوصي عليه السلام ليس إلا ظهور المعجز عليه، أو خبر نبي ثابت نبوته بالمعجز، والمعجز في اللغة ما يجعل غيره عاجزا، ثم تعورف في الفعل الذي يعجز القادر عن مثله، وفي الشرع هو كل حادث من فعل الله أو بأمره أو تمكينه ناقض لعادة الناس في زمان تكليف مطابق لدعوته أو ما يجري مجراه. واعلم أن شروط المعجزات امور: منها أن يعجز عن مثله أو عما يقاربه المبعوث إليه وجنسه، لانه لو قدر عليه أو واحد من جنسه في الحال لما دل على صدقه، ووصي النبي حكمه حكمه. ومنها أن يكون من فعل الله أو بأمره وتمكينه لان المصدق للنبي بالمعجز هو الله، فلا بد أن يكون من جهته تعالى.

[124]

ومنها أن يكون ناقضا للعادة لانه لو فعل معتادا لم يدل على صدقه، كطلوع الشمس من المشرق. ومنها أن يحدث عقيب دعوى المدعي أو جاريا مجرى ذلك. والذي يجري مجراه أن يدعي النبوة ويظهر عليه معجزا، ثم يشيع دعواه في الناس ثم يظهر معجز من غير تجديد دعوى لذلك، لانه إذا لم يظهر كذلك لم يعلم تعلقه بالدعوى فلا يعلم أنه تصديق له في دعواه. ومنها أن يظهر ذلك في زمان التكليف لان أشراط الساعة ينتقض بها عادته تعالى، ولا يدل على صدق مدع. ثم إن القرآن معجز، لانه صلى الله عليه وآله تحدى العرب بمثله وهم النهاية في البلاغة، وتوفرت دواعيهم إلى الاتيان بما تحداهم به، ولم يكن لهم صارف عنه ولا مانع منه، ولم يأتوا به، فعلمنا أنهم عجزوا عن الاتيان بمثله. وإنما قلنا إنه عليه السلام صلى الله عليه وآله تحداهم به لان القرآن نفسه يتضمن التحدي كقوله تعالى: " فأتوا بسورة من مثله " ومعلوم أن العرب في زمانه وبعده كانوا يتبارون بالبلاغة، ويفخرون بالفصاحة، وكانت لهم مجامع يعرضون فيها شعرهم، وحضر زمانه من يعد في الطبقة الاولى كالاعشى ولبيد وطرفة، وزمانه أوسط الازمنة في استعمال المستأنس من كلام العرب دون الغريب الوحشي الثقيل على اللسان فصح أنهم كانوا الغاية في الفصاحة، وإنما قلنا اشتدت دواعيهم إلى الاتيان بمثله فانه تحداهم ثم قرعهم بالعجز عنه، بقوله تعالى: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " وقوله تعالى: " فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ". فان قيل: لعل صارفهم هو قلة احتفالهم به أو بالقرآن لا نحطاطه في البلاغة قلنا لا شبهة أنه صلى الله عليه وآله كان من أو سطهم في النسب [وفي الخصال المحمودة] حتى سموه الامين، الصدوق، وكيف لا يحتفلون به وهم كانوا يستعظمون القرآن حتى شهروه بالسحر، ومنعوا الناس من استماعه، لئلا يأخذ بمجامع قلوب السامعين، فكيف

[125]

يرغبون عن معارضته (1). فان قيل: ألستم تقولون إن ما يأتي به محمد من القرآن هو كلام الله وفعله وقلتم إن مقدورات العباد لا تنتقض بها العادة، وقلتم إن القرآن هو أول كلام تكلم به تعالى، وليس بحادث في وقت نزوله، والناقض للعادة لابد وأن يكون هو متجدد الحدوث، لان الكلام مقدور للعباد، فما يكون من جنسه لا يكون ناقضا للعادة، فلا يكون معجزا للعباد. الجواب أن الناقض للعادة هو ظهور القرآن في مثل بلاغته المعجزة، وذلك يتجدد، وليس يظهر مثله في العادة سواء جوز أن يكون من قبله أو من قبل ملك يظهر عليه بأمره تعالى أو أوحى الله به إليه، فإذا علم صدقه في دعواه بظهور مثل هذا الكلام البليغ الذي يعجز عنه المبعوث إليه وجنسه عن مثله، وعما يقاربه وكان ناقضا للعادة، فكان معجزا دالا على صدقه، ولم يضرنا في ذلك أن يكون تعالى تكلم به قبل، إذ لم يجر تعالى عادته في إظهاره على أحد غيره. وقوله " إنه مركب من جنس مقدور العباد " لا يقدح في كونه ناقضا للعادة ولا في كونه معجزا، لان الاعجاز فيه هو من جملة البلاغة، وفيها يقع التفاوت بين البلغاء، ألا ترى أن الشعراء والخطباء يتفاضلون في بلاغتهم في شعرهم وخطبهم ؟ فصح أن يكون في الكلام ما بلغ حدا في البلاغة ينقض به العادة في بلاغة البلغاء من العباد. ويبين ذلك أن البلاغة في الكلام البليغ لا يحصل بقدرة القادر على إحداث الحروف المركبة، وإنما يظهر بعلوم المتكلم بالكلام البليغ، وتلك العلوم لا تحصل للعبد باكتسابه، وإنما يحصل له من قبل الله ابتداء، وعند اجتهاد العبد في استعمال ما يحصل عنده، وتلك العلوم من فعله تعالى، وقد أجرى الله عادته فيها بمنح العبد من العلوم للبلاغة، فلا يمنح من ذلك إلا مقدارا يتفاوت فيه


(1) مختار الخرائج ص 267 - 268، وما بعده لم يطبع إلى قوله وأما وجه اعجاز القرآن وقد صححه المؤلف العلامة بخط يده في نسخة الاصل وضرب على بعض جملاتها. (*)

[126]

بلاغة بعضهم عن بعض، ويتفاوتون في ذلك بقدر تفاوت بلاغتهم، فإذا تجاوز بلاغة القرآن ذلك المقدار الذي جرت به العادة في بلاغة العبد، وبلغت حدا لا تبلغه بلاغ أبلغهم، ظهر كونه ناقضا للعادة، وإنما يبين كونه كذلك، إذا بينا أنه تحداهم بمثل القرآن، فعجزوا عنه، وعما يقاربه. فإذا قيل: فبماذا علمتم أن القرآن ظهر معجزة له دون غيره، وما أنكرتم أن الله بعث نبيا غير محمد، وآمن محمد بن، فتلقته منه محمد، ثم قتل ذلك النبي وادعاه معجزة لنفسه. الجواب أنا نعلم باضطرار أنه مختص به كما نعلم في كثير من الاشعار والتصانيف أنها مختصة بمن تضاف إليه كشعر امرء القيس وكتاب العين للخليل، ثم إن القرآن ظهر منه وسمع، ولم يجر، في الناس ذكر أنه ظهر لغيره، ولا جوزوه، وكيف يجوز في حكمه الحكيم أن يمكن أحدا من ذلك وقد علم حال محمد في عزف نفسه عن ملاذ الدنيا من أول أمره إلى أواخره، كيف يتهم بما قالوه. فان قيل: لعل من تقدم محمدا كامرء القيس وأضرابه لو عاصره لامكنه معارضته، قلنا: إن التحدي لم يقع بالشعر فيصح ما قلته، وكان في زمانه صلى الله عليه وآله وقريبا منه من قدم في البلاغة من تقدم، ولانه ما كلفهم أن يأتوا بالمعارضة من عند أنفسهم، وإنما تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن من كلامهم أو كلام غيرهم ممن تقدمهم، فلو علموا أن في كلامهم ما يوازي بلاغة القرآن لاتوا به، ولقالوا إن هذا كلام من ليس بمنبئ وهو مساو للقرآن في بلاغته ومعلوم أن محمدا صلى الله عليه وآله ما قرأ الكتب ولا تتلمذ لاحد من أهل الكتاب، وكان ذلك معلوما لاعدائه، ثم قص عليهم قصص نوح، وموسى، ويوسف، وهود، وصالح، وشعيب ولوط، وعيسى وقصة مريم على طولها، فما رد عليه أحد من أهل الكتاب شيئا منها، ولا خطاؤه في شئ من ذلك، ومثل هذه الاخبار لا يتمكن منها إلا بالتبخيت والاتفاق (1) وقد نبه الله عليه بقوله " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا


(1) أي الا بأن نقول بالبخت والاتفاق.

[127]

أمرهم " (1) ونحو ذلك من قصص الانبياء والامم الماضين. وأما وجه إعجاز القرآن فاعلم أن المسلمين اتفقوا على ثبوت دلالة القرآن على النبوة وصدق الدعوة، واختلف المتكلمون في جهة إعجاز القرآن على سبعة أوجه، فقد ذهب قوم إلى أنه معجز من حيث كان قديما أو لانه حكاية للكلام القديم، وعبارة عنه، فقولهم أظهر فسادا من أن يختلط بالمذاهب المذكورة في إعجاز القرآن. فأول ما ذكر من تلك الوجوه: ما اختاره المرتضى وهو أن وجه الاعجاز في القرآن أن الله صرف العرب عن معارضته، وسلبهم العلم بكيفية نظمه وفصاحته وقد كانوا لولا هذا الصرف قادرين على المعارضة متمكنين منها. والثاني: ما ذهب إليه الشيخ المفيد وهو أنه إنما كان معجزا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة، قال: لان مراتب الفصاحة إنما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها الله في العباد، فلا يمتنع أن يجري الله العادة بقدر من المعلوم فيقع التمكين بها من مراتب في الفصاحة محصورة متناهية، ويكون ما زاد على ذلك زيادة غير معتادة معجزا خارقا للعادة. والثالث: وهو ما قال قوم وهو أن إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرة على النظر، وموافقة للعقل. والرابع: أن جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال والتناقض على وجه لم تجر العادة بمثله. والخامس: ما ذهب إليه أقوام وهو أن جهة إعجازه أنه يتضمن الاخبار عن الغيوب. والسادس: ما قاله آخرون، وهو: أن القرآن إنما كان معجزا لا ختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود. والسابع: ما ذكره أكثر المعتزلة، وهو أن تأليف القرآن ونظمه معجزان


(1) يوسف: 102.

[128]

لالان الله أعجز عنهما بمنع خلقه في العباد، وقد كان يجوز أن يرتفع فيقدر عليه لكن محال وقوعه منهم كاستحالة إحداث الاجسام والالوان، وإبراء الاكمه والابرص من غير دواء، ولو قلنا إن هذه الوجوه السبعة كلها وجوه إعجاز القرآن على وجه دون وجه لكان حسنا. ثم إن المرتضى رحمه الله استدل على أنه تعالى صرفهم عن المعارضة وأن العدول عنها كان لهذا، لالان فصاحة القرآن خرقت عادتهم بأن الفضل بين الشيئين إذا كثر لم تقف المعرفة بحالهما على ذوي القرائح الذكية بل يغني ظهور أمريهما عن الرؤية بينهما، وهذا كما لا يحتاج إلى الفرق بين الخز والصوف إلى أحذق البزازين، وإنما يحتاج إلى التأمل، الشديد التقارب الذي يشكل مثله. ونحن نعلم أنا علم مبلغ علمنا بالفصاحة، نفرق بين شعرامرء القيس وشعر غيره من المحدثين، ولا نحتاج في هذا الفرق إلى الرجوع إلى من هو الغاية في علم الفصاحة، بل نستغني معه عن الفكرة، وليس بين الفاضل والمفضول من أشعار هولاء وكلام هؤلاء قدر ما بين الممكن والمعجز، والمعتاد والخارج عن العادة، وإذا استقر هذا، وكان الفرق بين سور المفصل وبين أفصح قصائد العرب غير ظاهر لنا الظهور الذي ذكرناه - ولعله إن كان ثم فرق فهو مما يقف عليه غيرنا، ولا يبلغه علمنا - فقد دل على أن القوم صرفوا عن المعارضة واخذوا عن طريقها. والاشبه بالحق، والاقرب إلى الحجة، بعد ذلك القول قول من جعل وجه إعجاز القرآن خروجه عن العادة في الفصاحة، فيكون ما زاد على المعتاد معجزا كما أنه لما أجرى الله العادة في القدرة التي يمكن بها من ضروب أفعال الجوارح كالطفو بالبحر وحمل الجبل فانها إذا زادت على ما تأتي العادة، كانت لا حقة بالمعجزات كذلك القول ههنا. ثم إن هؤلاء الذين قالوا: إن جهة إعجاز القرآن الفصاحة المفرطة التي خرقت العادة، صاروا صنفين: منهم من اقتصر على ذلك، ولم يعتبر النظم، ومنهم من اعتبر مع الفصاحة النظم

[129]

المخصوص، وقال الفريقان: إذا ثبت أنه خارق للعادة بفصاحته، دل على نبوته لانه لو كان من قبل الله فهو دال على نبوته ومعجز، وإن كان من فعل النبي صلى الله عليه وآله ولم نتمكن من ذلك مع خرقه العادة لفصاحته لان الله خلق فيه علوما خرق بها العادة، فإذا علمنا بقوله: إن القرآن من فعل الله دون فعله قطعنا على ذلك دون غيره. وأما القول الثالث والرابع فكلاهما مأخوذ من قوله تعالى: " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " (1) فحمل الاولون ذلك على المعنى والآخرون على اللفظ، والآية مشتملة عليهما عامة فيهما، ويجوز أن يكون كلا القولين معجزا على بعض الوجوه، لا رتفاع التناقض فيه، والاختلاف فيه، على وجه مخالف للعادة. وأما من جعل جهة إعجازه ما تضمنه من الاخبار عن الغيوب فذلك لا شك أنه معجز، لكن ليس هو الذي قصد به التحدي لان كثيرا من القرآن خال من الاخبار بالغيب، والتحدي وقع بسورة غير معينة. وأما الذين قالوا إنما كان معجزا لاختصاصه باسلوب مخصوص، ليس بمعهود فان النظم دون الفصاحة، لا يجوز أن يكون جهة إعجاز القرآن على الاطلاق لان ذلك لا يقع فيه التفاضل، وفي ذلك كفاية، لان السابق إلى ذلك لابد أن يقع فيه مشاركة لمجرى العادة كما تبين. وأما من قال: إن القرآن نظمه وتأليفه مستحيلان من العباد، كخلق الجواهر والالوان، فقولهم به على الاطلاق باطل، لان الحروف كلها من مقدورنا، والكلام كله يتركب من الحروف التي يقدر عليها كل متكلم وأما التاليف فاطلاقه مجاز في القرآن حقيقته في الاجسام وإنما يراد من القران حدوث بعضه في أثر بعض، فان اريد ذلك فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة وكيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل كما أن الشعر يتعذر على العجم لعدم علمه بذلك، لا أنه


(1) النساء: 82.

[130]

مستحيل منه من حيث القدرة ومتى اريد استحالة ذلك يما يرجع إلى فقد العلم فذلك خطأ في العبارة دون المعنى. أقول: ثم أعاد رحمه الله الكلام على كل من الوجوه المذكورة على الترتيب المذكور، فقال في الصرفة: واعترض فقالوا: إذا كان الصرف هو المعجز فلم لم يجعل القرآن من أرك الكلام وأقله فصاحة، ليكون أبهر في باب الاعجاز. الجواب: لو فعل ذلك لجاز لكن المصلحة معتبرة في ذلك، فلا يمتنع أنها اقتضت أن يكون القرآن على ما هو عليه من الفصاحة فلاجل ذلك لم ينقص منه ولا يلزم في باب المعجزات أن يفعل ما هو أبهر وأظهر، وإنما يفعل ما تقتضيه المصلحة بعد أن تكون دلالة الاعجاز قائمة فيه، ثم يقال: فهلا جعل الله القرآن أفصح مما هو عليه، فما قالوا فهو جوابنا عنه، وليس لاحد أن يقول: ليس وراء هذه الفصاحة زيادة، لان الغايات التي ينتهي إليها الكلام الفصيح غير متناهية. ومن اعتراضاتهم قولهم: لو كان الصرف لم خفي ذلك على فصحاء العرب لانهم إذا كانوا يتأتى منهم قبل التحدي ما تعذر بعده، وعند روم المعارضة، فالحال في أنهم صرفوا عنها ظاهرة، فكيف لم ينقادوا. والجواب لابد أن يعلموا تعذر ما كان متأتيا منهم، لكنهم يجوز أن ينسبوه إلى الاتفاقات أو إلى السحر أو العناد ويجوز أن يدخل عليهم الشبهة على أنه يلزمهم مثل ما ألزمونا بأن يقال: إن العرب إذا علموا أن القرآن خرق العادة بفصاحته، فلم لم ينقادوا فجوابهم جوابنا. واعترضوا فقالوا: إذا لم يخرق القرآن العادة بفصاحته فلم شهد له بالفصاحة متقدموا العرب كالوليد بن المغيرة وكعب بن زهير، والاعشى الكبير لانه ورد ليسلم فمنعه أبو جهل ! ! ؟ وخدعه، وقال: إنه يحرم عليك الاطيبين فلو لا أنه بهرهم بفصاحته وإلا لم ينقادوا. والجواب جميع ما شهد به الفصحاء من بلاغة القرآن فواقعة موقعه، لان

[131]

من قال بالصرفة لا ينكر مزية القرآن على غيره بفصاحته، وإنما يقول: تلك المزية ليست مما تخرق العادة، وتبلغ حد الاعجاز، فليس في قبول الفصحاء وشهادتهم بفصاحة القرآن ما يوجب القول ببطلان الصرفة، وأما دخولهم في الاسلام فلامر بهرهم وأعجزهم، وأي شئ أبلغ من الصرفة في ذلك. وأما القائلون بأن إعجازه الفصاحة قالوا: إن الله جعل معجزة كل نبي من جنس ما يتعاطا قومه، ألا ترى أن في زمان موسى عليه السلام لما كان الغالب على قومه السحر، جعل الله معجزته من ذلك القبيل، فأظهر على يده قلب العصا حية واليد البيضا، فعلم اولئك الاقوام بأن ذلك مما لا يتعلق بالسحر، فآمنوا، وكذلك زمان عيسى عليه السلام لما كان الغالب على قومه الطب جعل الله معجزته من ذلك القبيل فأظهر على يده إحياء الموتى وإبراء الاكمه والابرص، فعلم اولئك الاقوام أن ذلك مما لا يوصل إليه بالطب، فآمنوا به. وكذلك لما كان زمن محمد صلى الله عليه وآله الغالب على قومه الفصاحة والبلاغة، حتى كانوا لا يتفاخرون بشئ كتفاخرهم بها، جعل الله معجزته من ذلك القبيل فأظهر على يده هذا القرآن، وعلم الفصحاء منهم أن ذلك ليس من كلام البشر، فآمنوا به، ولهذا جاء المخصوصون فآمنوا برسول الله كالاعشى (1) مدح رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة بن الحصن بن عكابة بن صعب بن على بن بكربن وائل يكنى أبا بصير خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يريد الاسلام فقال يمدح رسول الله صلى الله عليه: ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وعادك ما عاد السليم المسهدا وما ذاك من عشق النساء وانما * تناسيت قبل اليوم خلة مهددا ومهد معشوقته، وفيها يقول لناقته: فآليت لا أرثى لها من كلالة * ولا من حفا حتى تزور محمدا فبلغ خبره قريشا فرصدوه على طريقه وقالوا: هذا صناجة العرب - يعنى صاحب الصنج، لقب به لما كان في شعره من الجودة إذا أنشدأ خذ بالاسماع كالصنج - ما مدح أحدا - >

[132]

بقصيدة وأراد أن يؤمن، فدافعه قريش وجعلوا يحدثونه بأسوء ما يقدرون عليه وقالوا: إنه يحرم عليك الخمر والزنا، فقال: لقد كبرت ومالي في الزنا من حاجة، فقالوا: أنشدنا ما مدحته به، فأنشدهم. ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا قالوا: إن أنشدته هذا لم يقبله منك، فلم يزا لوا بالسعي حتى صدوه فقال: أخرج إلى اليمامة، ألزمه عامي هذا، فمكث زمانا يسيرا ومات باليمامة. وجاء لبيد (1) وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله وترك قيل الشعر تعظيما لامر القرآن


< - قط الا رفع في قدره، فلما ورد عليهم قالواله: أين أردت يا أبا بصير ؟ قال: أردت صاحبكم هذ لاسلم، قالوا: انه ينهاك عن خلال ويحرمها عليك، وكلها بك رافق ولك موافق، قال: وماهن ؟ فقال أبو سفيان بن حرب: الزنا، قال: لقد تركني الزنا وما تركته، ثم ماذا ؟ قال: القمار، قال: لعلى ان لقيته أن أصيب منه عوضا من القمار، ثم ماذا ؟ قال: الربا قال ما دنت ولا ادنت، ثم ماذا ؟ قال: الخمر، قال: أوه ! أرجع إلى صبابة قد بقيت لى في المهراس فأشربها (والمهراس حجر عظيم منقور يسع كثيرا من الماء) فقال له أبو سفيان: هل لك في خير مما هممت به ؟ قال: وما هو ؟ قال: نحن وهو الان في هدنة، فتأخذ مائة من الابل، وترجع إلى بلدتك سنتك هذه وتنظر ما يصير إليه أمرنا، فان ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا، وان ظهر علينا أتيته، فقال: ما أكره هذا، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش ! هذا الاعشى والله لئن أتى محمدا واتبعه ليضرمن عليكم نيران العرب بشعره، فاجمعوا له مائة من الابل، ففعلوا، فأخذها وانطلق إلى بلده، فلما كان بقاع منفوحة - قرية مشهورة من نواحى اليمامة - رمى به بعيره فقتله. راجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 386 الاغانى ج 9 ص 125. (1) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، أحد شعراء المخضرمين وهو من أشراف الشعراء المجيدين الفرسان القراء المعمرين، يقال انه عاش 145 سنة، 90 سنة في الجاهلية وبقيتها في

[133]

فقيل له: ما فعلت قصيد تاك ؟ قال: أبدلني الله بهما سورتي البقرة وآل عمران. قالوا: ومن خالفنا في هذا الباب يقول: إن الطريق إلى النبوة ليس إلا المعجز، وزعموا أن المعجز يلتبس بالحيلة، والشعوذة، وخفه اليد، فلا يكون طريقا إلى النبوة، فقوله باطل، لان هذا إنما كان لو لم يكن طريق إلى الفصل بين المعجز والحيلة، وههنا وجوه من الفصل بينه وبينها: منها أن المعجز لا يدخل جنسه تحت مقدور العباد كقلب العصا حية وإحياء الموتى وغير ذلك، ومنها أن المعجز يكون ناقضا للعادة بخلاف الحيلة، فانه يحتاج فيها إلى التعليم، ومنها أن


< - الاسلام قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله في وفد بنى كلاب بعد وفاة أخيه أربد وعامر بن الطفيل فأسلم وهاجر وحسن اسلامه، ونزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب فأقام بها ومات في آخر خلافة معاوية. كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة: أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الاسلام، فأرسل إلى الاغلب الراجز العجلى فقال له: أنشدني، فقال: أرجزا تريد أم قصيدا * لقد طلبت هينا موجودا ثم أرسل إلى لبيد فقال: أنشدني، فقال: ان شئت ما عفى عنه - يعنى الجاهلية - فقال: لا، أنشدني ما قلت في الاسلام، فانطلق فكتب سورة البقرة [وآل عمران] في صحيفة ثم أتى بها وقال: لقد أبدلني الله هذه في الاسلام مكان الشعر. فكتب بذلك المغيرة إلى عمر، فنقص من عطاء الاغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة فكتب الاغلب: يا أمير المؤمنين أتنقص من عطائي أن أطعتك ؟ فرد عليه خمسمائته وأقر عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة. وأراد معاوية أن ينقصه من عطائه لما ولى الخلافة، وقال: هذان الفودان - يعنى الالفين - فما بال العلاوة ؟ يعنى الخمسمائة، فقال له لبيد: انما أنا هامة اليوم أو غد فأعرني اسمها، فعلى لا أقبضها أبدا، فتبقى لك العلاوة والفودان، فرق له وترك عطاءه على حاله فمات ولم يقبضه.

[134]

المعجز لا يحتاج إلى الآلات بخلاف الحيلة فانها تحتاج إلى الآلات، ومنها أن المعجز إنما يظهر عند من يكون من أهل ذلك الباب ويروج عليهم، والحيلة إنما يظهر عند العوام والذين لا يكونون من أهل ذلك الباب، ويروج على الجهال ومن قال من مخالفينا: إن محمدا لم يكن نبيا لانه لم يكن معه معجز، فالكلام عليه أن نقول إنا نعلم ضرورة أنه ادعي النبوة كما نعلم أنه ظهر بمكة، وهاجر إلى المدينة، وتحدى العرب بالقرآن، وادعى مزية القرآن على كلامهم وهذا يكون تحديا من جهة المعنى، وعلموا أن شأنه يبطل بمعارضته، فلم يأتوا بها لضعفهم، وعجزهم كان لا نتقاض العادة بالقرآن فأوجب انتقاض العادة كونه معجزا دالا على نبوته. فان قيل: إنما لم يعارضوه لكونهم غبايا جهالا، لا لعجزهم. قلنا: المعارضات كانت مسلوكة فيما بينهم، فامرؤ القيس عارض علقمة بن عبدة بن الطبيب وناقضه، وطريقة المعارضة لاتخفى على دهاة العرب مع ذكائها. فان قيل: أخطأوا طريق المعارضة، كما أخطأوا في عبادة الاصنام، أو لان القرآن يشتمل على الاقاقيص وهم لم يكونوا من أهله. قلنا في الاول فرق بينهما، لان عبادة الاصنام طريقها الدلالة، وما كان طريقه الدلالة يجوز فيه الخطأ، بخلاف مسألتنا لان طريقة التحدي هي الضرورة لا يجوز فيها الخطأ، وأما الثاني ففي القرآن ما ليس من الاقاصيص، فوجب أن يأتوا بمثله فيعارضوه، على أنهم طلبوا أخبار رستم واسفنديار، وحاولوا أن يجعلوه معارضة للقرآن، واليهود والنصارى كانوا أهل الاقاصيص، وكان من الواجب أن يتعرفوها منهم، ويجعلوها معارضة. فان قيل: لا يجوز أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته من حيث إنه ناقض العادة، فلا يمتنع أن يكون العرب أفصح الناس، ومنهم جماعة أفصح العرب، وفي الجماعة واحد هو أفصح منهم، وإذا أتى بكلام لا يمكنهم أن يأتوا بمثله ولا بما يقاربه، فإذا أتى بكلام مختص بالفصاحة لا يمكنهم أن يأتوا بمثله ولا

[135]

بما يقاربه، يوجب كونه معجزا. قلنا لهم: لا يصح ولو اتفق لكان دليلا على صدقه. فان قيل: لو كان القرآن معجزا لكان نبيا مبعوثا إلى العرب والعجم، وكان يجب أن يعلم سائر الناس إعجاز القرآن من حيث الفصاحة، والعجم لا يمكنهم ذلك. قلنا: هذا لا يصح لان الفصاحة ليست بمقصورة على بعض اللغات، يمكنهم أن يعرفوا ذلك على سبيل الجملة، إذ أمكن أن يعلموا بالاخبار المتواترة أن محمدا كان ظهر عليه القرآن، وتحدى العرب، وعجزوا أن يأتوا بمثله، فيجب أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته، والعرب يعرفون ذلك على التفصيل لان القرآن نزل بلغتهم، والعلم به على سبيل الجملة في هذا الباب كاف. وإنما قلنا إنه معجز من حيث إنه ناقض العادة لان العادة لم يجر أن يتعلم واحد الفصاحة ثم يبرز عليهم بحيث لم يمكنهم أن يأتوا بما يقاربه، فإذا أتى به كذلك كان معجزا. وأما القائلون بأن إعجازه بالفصاحة والنظم معا، قالوا: إن الذي يدل على أن التحدي كان بالفصاحة والنظم معا أنا رأينا النبي عليه السلام أسل التحدي إرسالا، وأطلقه إطلاقا، من غير تخصيص يحصره، فقال مخبرا عن ربه: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (1) وقال: " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله " (2). فترك القوم استفهامه عن مراده بالتحدي: هل أراد مثله في الفصاحة دون النظم، أو فيهما جميعا، أو في غيرهما ؟ فعل من سبق الفهم إلى قلبه، وزال الريب عنه، لانهم لو ارتابوا لسألوه [ولو شكوا لا ستفهموه] ولم يجز ذلك على هذا إلا والتحدي واقع بحسب عهدهم وعادتهم، وقد علمنا أن عادتهم جارية في التحدي


(1) أسرى: 88. (2) البقرة: 23.

[136]

باعتبار طريقة النظم مع الفصاحة، ولهذا لا يتحدى الشاعر الخطيب الذي لا يتمكن من الشعر، ولا الخطيب الشاعر، وإنما يتحدى كل بنظيره، ولا يقنع المعارض حتى يأتي بمثل عروض صاحبه كمناقضة جرير للفرزدق، وجرير للاخطل، وإذا كانت هذه عادتهم، فانما اختلفوا في التحدي عليها. فان قيل: عادة العرب وإن جرت في التحدي بما ذكر تموه، فلا يمنع صحه التحدي بالفصاحة دون طريقة النظم، لا سيما والفصاحة هي التي بصح فيها التفاضل وإذا لم يمتنع ذلك فبما أنكرتم أن يكون تحداهم بالفصاحة دون الظلم، فأفهمهم قصده، فلهذا لم يستفهموه. قلنا: ليس نمنع أن يقع التحدي بالفصاحة دون النظم، فمن أين عرفته وإنما سمعناه في التحدي بالقرآن من حيث أطلق التحدي به، وعري عما يخصه بوجه دون وجه، فحملناه على ما عهده القوم، وألفوه في التحدي، فلو كان أفهمهم تخصيص التحدي بقول مسموع، لوجب أن ينقل إلينا لفظه، ولا نجد له نقلا، ولو كان أفهمهم بمخارج الكلام أو باشارة وغيرها لوجب اتصاله بنا أيضا فان ما يدعو إلى النقل للالفاظ، يدعو إلى نقل ما يتصل بها من مقاصد ومخارج، سيما فيما تمس الحاجة إليه. ألا ترى أنه لما نفى النبوة بعد نبوته بقوله: (لا نبي بعدي) أفهم مراده السامعين من هذا القول أنه عنى لا نبي بقي من البشر كلهم، وأراد بالبعد عموم سائر الاوقات، اتصل ذلك بنا على حد اتصال اللفظ، وفي ارتفاع كل ذلك من النقل دليل على صحة قولنا. على أن التحدي لو كان مقصورا على الفصاحة دون النظم، لو قعت المعارضة من القوم ببعض فصيح شعرهم، أو بليغ كلامهم، لانا نعلم خفاء الفرق بين قصار السور وفصيح كلام العرب. فكان يجب أن يعارضوه، فإذا لم يفعلوا، فأنهم فهموا من التحدي الفصاحة وطريقة النظم، ولم يجتمعا لهم، واختصاص القرآن بنظم مخالف لسائر ضروب

[137]

الكلام، أوضح من أن يتكلف الدلالة عليه. وقد قال السيد: وعندي أن التحدي وقع بالاتيان بمثله في فصاحته وطريقته في النظم، ولم يكن بأحد الامرين، ولو وقعت المعارضة بشعر منظوم أو برجز موزون أو بمنثور من الكلام، ليس له طريقة القرآن في النظم، لم تكن واقعة موقعها والصرفة على هذا إنما كانت بأن يسلب الله كل من رام المعارضة للعلوم التي يتأتى معها مثل فصاحة القرآن وطريقته في النظم، ولهذا لا يصاب في كلام العرب ما يقارب القرآن في فصاحته ونظمه. وأما القائلون بأن إعجاز القرآن في النظم المخصوص، قالوا: لما وجدنا الكلام منظوما موزونا ومنثورا غير موزون، والمنظوم هو الشعر وأكثر الناس لا يقدرون عليه، فجعل الله تعالى معجز نبيه النمط المذي يقدر عليه كل أحد، ولا يتعذر نوعه في كلهم، وهو الذي ليس بموزون، فيلزم حجته الجميع. والذي يجب أن يعلم في العلم باعجاز النظم، هو أن يعلم مباني الكلام وأسباب الفصاحة في ألفاظها، وكيفية ترتيبها، وتباين ألفاظها، وكيفية الفرق بين الفصيح والافصح، والبليغ والابلغ، وتعرف مقادير النظم والاوزان، وما به يبين المنظوم من المنثور، وفواصل الكلام، ومقاطعه، ومباديه، وأنواع مؤلفه ومنظومه، ثم ينظر فيما أتى به حتى يعلم أنه من أي نوع هو ؟ وكيف فضل على ما فضل عليه من أنواع الكلام، حتى يعلم أنه من نظم مباين لساير المنظوم ونمط خارج من جملة ما كانوا اعتادوه فيما بينهم: من أنواع الخطيب والرسائل والشعر، والمنظوم، والمنثور، والرجز، والمخمس، والمزدوج، والعريض والقصير، فإذا تأملت ذلك، وتدبرت مقاطعه ومفاتحه، وسهولة ألفاظه، واستجماع معانيه، وأن كل واحد منها لو غيرت لم يمكن أن يؤتى بدلها بلفظة هي أوفق من تلك اللفظة، وأدل على المعنى منها، وأجمع للفوائد والزوائد منها، وإذا كان كذلك فعند تأمل جميع ذلك يتحقق ما فيه من النظم اللائق، والمعاني الصحيحة التي لا يكاد يوجد مثلها على نظم تلك العبارة، وإن اجتهد البليغ والخطيب.

[138]

وفي خواص نظم القرآن وجوه أولها خروج نظمه عن صورة جميع أسباب المنظومات ولو لا نزول القرآن لم يقع في خلد فصيح سواها، وكذلك قال عتبة بن ربيعة لما اختاره قريش للمصير إلى النبي صلى الله عليه وآله قرء عليه حم السجدة فلما انصرف قال: سمعت أنواع الكلام من العرب، فما شبهته بشئ منها، إنه ورد على ما راعني ونحوه ما حكى الله عن الجن " قل اوحي إلي " إلى قوله: " آمنا به " فلما عدم وجود شبيه القرآن من أنواع المنظوم، انقطعت أطماعهم عن معارضته. والخاصة الثانية في الروعة التي له في قلوب السامعين، فمن كان مؤمنا يجد شوقا إليه وانجذابا نحوه، وحكي أن نصرانيا مر برجل يقرء القرآن فبكى فقيل له: ما أبكاك ؟ قال: النظم. والثالثة أنه لم يزل غضا طريا لا يخلق ولا يمل تاليه، والكتب المتقدمة عارية عن رتبة النظم، وأهل الكتاب لا يدعون ذلك لها. والرابعة أنه في صورة كلام هو خطاب لرسوله تارة ولخلقه اخرى. والخامسة ما يوجد من جمعه [بين الاضداد] فان له صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادتين. والسادسة ما وقع في أجزائه من امتزاج بعض أنواع الكلام ببعض، وعادة ناطقي البشر تقسيم معاني الكلام. والسابعة أن كل فضيلة من تأسيس اللغة في اللسان العربي هي موجودة في القرآن. والثامنة عدم وجود التفاضل بين بعض أجزائه من السور كما في التوراة كلمات عشر تشتمل على الوصايا يستحلفون بها لجلالة قدرها، وكذا في الانجيل أربع صحف، وكذا في الانجيل محاميد ومسابيح يقرؤنها في صلواتهم. والتاسعة وجود ما يحتاج العباد إلى علمه من اصول دينهم وفروعه، من التنبيه على طرق العقليات، وإقامة الحجج على الملاحدة والبراهمة والثنوية، والمنكرة للبعث القائلين بالطبايع، بأوجز كلام وأبلغه، ففيه من أنواع الاعراب والعربية

[139]

حتى الطب في قوله: " كلوا واشربوا ولا تسرفوا " فهذا أصل الطب، والمحكم والمتشابه، والحقيقة والمجاز، والناسخ والمنسوخ، وهو مهيمن على جميع الكتب المتقدمة. والعاشرة وجود قوام النظم في أجزائه كلها حتى لا يظهر في شئ من ذلك تناقض ولا اختلاف، وله خواص سواها كثيرة. فان قيل: فهلا كانت ألفاظ القرآن كليتها مؤلفة من قبل الالفاظ الموجزة التي إذا وقعت في الكلام زادته حسنا، ليكون كلام الله عليه النظم الاحسن الافضل إذ كان لا يعجزه شئ عن بلوغ الغاية كما يعجز الخلق عن ذلك. الجواب: أن هذا يعود إلى أن كيف لم يرتفع أسباب التفاضل بين الاشياء حتى يكون كلها كشئ واحد متشابه الاجزاء والابعاض وكيف فضل بعض الملائكة على بعض، ومتى كان كذلك لم يوجد اختلاف الاشياء يعرف به الشئ وضده، على أنه لو كان كلام الله كما ذكر يخرج في صورة المعمى الذي لا يوجد له لذة البسط والشرح، ولو كان مبسوطا لم تبين فضيلة الراسخين في العلم على من سواهم، وأنه تعالى حكيم عليم بأن إلطاف المبعوث إليهم إنما هو في النمط الذي أنزله، فلو كان على تركيب آخر، لم يكن لطفا لهم. ثم لنذكر وجها آخر للصرفة، وهو أن الامر لو كان بخلافه، وكان تعذر المعارضة والعدول عنه لعلمهم بفضله على سائر كلامهم في الفصاحة، وتجاوزه له في الجزالة، لوجب أن يقع منهم معارضة على كل حال، لان العرب الذين خوطبوا بالتحدي والتقريع، ووجهوا بالتعنيف والتبكيت، كانوا إدا أضافوا فصاحة القرآن إلى فصاحتهم، وقاسوا بكلامهم كلامه، علموا أن المزية بينهما إنما تظهر لهم دون غيرهم ممن نقص عن طبقتهم، ونزل عن درجتهم، دون الناس جميعا، ممن لا يعرف الفصاحة، ولا يأنس بالعربية، وكان ما عليه دون المعرفة لفصيح الكلام من أهل زماننا ممن خفي الفرق عليهم بين مواضع من القرآن وبين فقرات العرب البديعة، وكلمهم الغريبة، فأي شئ أقعد بهم عن أن يعتمدوا إلى بعض أشعارهم

[140]

الفصيحة، وألفاظهم المنثورة، فيقابلوه، ويدعوا أنه مما ثل لفصاحته أو أزيد عليها، لا سيما وأكثر من يذهب إلى هذه الطريقة يدعي أن التحدي وقع بالفصاحة دون النظم وغيره من المعاني المدعاة في هذا الموضع. فسواء حصلت المعارضة بمنظوم الكلام أو بمنثوره فمن هذا الذي كان يكون الحكم في هذه الدعوى وجماعة الفصحاء أو جمهورهم كانوا حرب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أهل الخلاف عليه والرد لدعوته، والصدود عن محجته، لا سيما في بدو الامر وأوله، وقبل أوان استقرار الحجة، وظهور الدعوة، وكثرة عدد الموافقين وتظافر الانصار والمهاجرين. ولا نعمد إلا على أن هذه الدعوى لو حصلت لردها بالتكذيب من كان في حرب النبي صلى الله عليه وآله من الفصحاء، لكن كان اللبس يحصل والشبهة تقع لكل من ليس من أهل المعرفة من المستجيبين الدعوة والمنحرفين عنها من العرب. ثم لطوايف الناس جميعا كالفرس والروم والترك ومن ما ثلهم ممن لا حظ له في العربية عند تقابل الدعوي في وقع المعارضة موقعها، وتعارض الاقوال من الاجابة بها مكانها، ما يتأكد الشبهة، وتعظم المحنة، ويرتفع الطريق إلى إصابة الحق، لان الناظر إذا رأى جل أصحاب الفصاحة وأكثرهم يدعي وقوع المعارضة والمكافاة والمماثلة، وقوما منهم كلهم ينكر ذلك ويدفعه، كان أحسن حاله أن يشك في القولين، ويجوز في كل واحد منهما الصدق والكذب، فأي شئ يبقى من المعجز بعد هذا ؟ والاعجاز لا يتم إلا بالقطع على تعذر المعارضة على القوم وقصورهم عن المعارضة والمقاربة، والتعذر لا يحصل إلا بعد حصول العلم بأن المعارضة لم تقع، مع توفر الدواعي وقوة الاسباب، وكانت حينئذ لا تقع الاستجابة من عاقل، ولا المؤازرة من صديق. وليس يحجز العرب عما ذكرناه ورع ولا حياء، لانا وجدناهم لم يرعووا عن السب والهجاء، ولم يستحيوا من القذف والافتراء، وليس في ذلك ما يكون حجة ولا شبهة، بل هو كاشف عن شدة عداوتهم وأن الحيرة قد بلغت بهم إلى استحسان

[141]

القبيح الذي يكون نفوسهم تأباه، وأخرجهم ضيق الخناق إلى أن أحضر أحدهم أخبار رستم واسفنديار، وجعل يقص بها ويوهم الناس أنه قد عارض، وأن المطلوب بالتحدي هو القصص والاخبار وليس يبلغ الامر بهم إلى هذا، وهم متمكنون مما ترفع الشبهة، فعدلوا عنه مختارين. وليس يمكن لاحد أن يدعي أن ذلك مما لم يهتد إليه العرب وأنه لو اتفق خطوره ببالهم لفعلوه غير أنه لم يتفق، لانهم كانوا من الفطنة والكياسة على مالا يخفى عليهم معه أنفذ الامرين مع صدق الحاجة وفوتها، والحاجة تفتق الجبل. وهب لم يفطنوا ذلك بالبديهة، كيف لم يقعوا عليه مع التفكر، وكيف لم يتفق لهم ذلك مع فرط الذكاء وجودة الذهن، وهذا من قبيح الغفلة التي تنزه القوم عنها ووصفهم الله بخلافها. وليس يورد هذا الاعتراض من يوافق في إعجاز القرآن، وإنما يصير إليه من خالفنا في الملة وأبهرته الحجة، فيرمي العرب بالبله والغفلة، فيقول: لعلهم لم يعرفوا أن المعارضة أنجع وأنفع، وبطريق الحجة أصوب وأقرب، لانهم لم يكونوا أصحاب نظرر وذكر، وإنما كانت الفصاحة صنعتهم، فعدلوا إلى الحرب. وهذا الاعتراض إذا ورد علينا كانت كلمة جماعتنا واحدة في رده، وقلنا في جوابه: إن العرب إن لم يكونوا نظارين، فلم يكونوا في غفلة مخامرة في العقول أن مسألة التحدي في فعله ومعارضته بمثله أبلغ في الاحتجاج عليه من كل فعل ولا يجوز أن يذهب العرب جلهم عما لا يذهب عنه العامة، والاعتناء بالحرب غير مانعة عن المعارضة، وقد كانوا يستعملون في حروبهم من الارتجاز مالو جعلوا مكانه معارضة القرآن كان أنفع لهم. في مطاعن المخالفين في القرآن: قالوا إن في القرآن تفاوتا قوله " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن " (1) ففي الكلام تكرار بغير فائدة، لان قوله " قوم من


(1) الحجرات: 11.

[142]

قوم " يغني من قوله " نساء من نساء " فالنساء يدخلن في قوم، يقال: هؤلاء قوم فلان الرجال والنساء من عترته. الجواب: أن قوله " قوم " لا يقع في حقيقة اللغة إلا على الرجال، ولا يقال للنساء ليس فيهن رجل: هؤلاء قوم فلان، وإنما تسمى الرجال، لانهم هم القائمون بالامور عند الشدائد كتاجر وتجر، ومسافر وسفر، ونائم ونوم وزائر وزور، يدل عليه قول زهير: وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء وقالوا في قوله تعالى " الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري " (1) تفاوت كيف يكون الاعين في غطاء عن ذكر، وإنما تكون الاسماع في غطاء عنه. الجواب: أن الله أراد بذلك عميان القلوب، يدل على ذلك قول الناس عمي قلب فلان، وفلان أعمى القلب، إذا لم يفهم، وقال تعالى: " ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " (2) وقصد القلوب لان عماها هو المؤثر في باب الدين المانع من الاقتداء فجاز أن يقال للقلب أعمى وإن كان العمى في العين، ومثله قوله " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه " (3) والاكنة الاغطية. وسألوا عن قوله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " (4) قالوا: لا يقال فلان يجعل لفلان حبا، إذا أحبه. الجواب: إنما أراد سيجعل لهم الرحمن ودا في قلوب المؤمنين والمعنى إلى: يحببهم إلى القلوب. وقالوا في قوله " أم عندهم الغيب فهم يكتبون " (5) وكانت قريش اميين فكيف جعلهم يكتبون. الجواب: أن معنى الكتابة هنا الحكم يريد أعندهم علم الغيب فهم يحكمون فيقولون سنقهرك ونطردك، وتكون العاقبة لنا لا لك، ومثله قول الجعدى:


(1) الكهف: 101. (2) الحج: 46. (3) الانعام: 25. (4) مريم: 96. (5) الطور: 41، القلم: 47.

[143]

ومال الولاء بالبلاء فملتم * وما ذاك حكم الله إذ هو يكتب (1) أي يحكم بيده، ومثله (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) (2) ومثل قوله للمتحالفين إليه: والذي نفسي بيده لاقضين فيكما بكتاب الله أي بحكم الله لانه أراد الرجم والتعذيب، وليس ذلك في ظاهر كتاب الله. وقالوا في قوله: (وقل إني أنا النذير المبين * كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين) (3) ولفظه كما يأتي تشبيه شئ بشئ تقدم ذكره ولم يتقدم في أول الكلام ما يشبه به ما تأخر عنه. قالوا: وكذلك قوله: (لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم * كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) (4) ما الذي يشبه بالكلام الاول من إخراج الله إياه. قالوا: وكذلك قوله: (ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا) (5). الجواب: أن القرآن على لسان العرب، وفيه حذف وإيماء ووحي وإشارة فقوله: (أنا النذير المبين) فيه حذف كأنه قال: أنا النذير المبين عذابا كما أنزلنا على المقتسمين، فحذف العذاب إذ كان الانذار يدل عليه لقوله في موضع آخر: (أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) (6) ومثله من المحذوف في أشعار العرب وكلامهم كثير. وأما قوله: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) فان المسلمين يوم بدر


(1) ومثله قوله الاخر على ما استشهد به الجوهرى في الصحاح ص 208: يا ابنة عمى كتاب الله أخرجنى * عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا (2) المائدة: 45. (3) الحجر: 91 89. (4) الانفال: 4 و 5. (5) البقرة: 150 و 151. (6) فصلت: 13.

[144]

اختلفوا في الانفال، وجادل كثير منهم رسول الله صلى الله عليه وآله فيما فعله في الانفال فأنزل الله سبحانه " يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول " يجعلها لمن يشاء " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " أي فرقوه بينكم على السواء " وأطيعوا الله ورسوله " فيما بعد " إن كنتم مؤمنين ووصف المؤمنين، ثم قال: " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقامن المؤمنين لكارهون " يريد أن كراهتهم في الغنائم ككراهتهم في الخروج معك. وأما قوله: " ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا " فانه أراد ولاتم نعمتي كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم. سألوا عن قوله: " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله " (1) ولا يقول أحدهما ذلك. الجواب أنه لما حرق نبخت نصر بيت المقدس، بغى على بني إسرائيل وسبي ذراريهم وحرق التوراة حتى لم يبق لهم رسم وكان في سباياه دانيال فعبر رؤياه فنزل منه أحسن المنازل، فأقام عزير لهم التوراة بعينها، حين عاد إلى الشام بعد موته. فقالت طائفة من اليهود: هو ابن الله ولم يقل ذلك كل اليهود، وهذا خصوص خرج مخرج العموم. وسألوا عن قوله: " فنبذناه بالعراء وهو سقيم " (2) قالوا: كيف جمع الله بينه وبين قوله: " لولا أن تداركه رحمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم " (3) وهذا خلاف الاول، لانه قال أولا: نبذناه مطلقا ثم قال: لولا أن تداركه لنبذ، فجعله شرطا. الجواب معنى ذلك لولا أنا رحمناه باجابة دعائه، لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما، وقد كان نبذه في حالته الاولى سقيما يدل عليه قوله: " فاجتبيه ربه


(1) براءة: 30. (2) الصافات: 145. (3) القلم: 49.

[145]

فجعله من الصالحين " (1) لكن تداركه الله بنعمة من عنده فطرح بالفضاء وهو غير مذموم، واختاره الله وبعثه نبيا، ولا تناقض بين الآيتين، وإن كان في موضع نبذناه مطلقا وهو سقيم: ولم يكن في هذه الحالة بمليم، وفي موضع آخر نبذ مشروطا ومعناه لولا أن رحمنا يونس عليه السلام لنبذناه ملوما، وكان لوم عتاب لالوم عقاب لانه بترك الاولى. وسألوا عن قوله: " وإذ قال إبراهيم لابيه آزر " (2) واسمه في التوراة تارخ فيقال: لا ينكر أن يكون له اسمان، وكنيتان، هذا إدريس في التوراة اخنوخ ويعقوب إسرائيل، وعيسى يدعى المسيح، وقد قال نبينا: لي خمسة أسماء أنا محمد، أنا أحمد، والعاقب، والماحي، والحاشر، وقد يكون للرجل كنيتان كما كان له اسمان، فان حمزة يكنى أبا يعلى وأبا عتبة (3) وضخربن حرب أبا معاوية، وأبا سفيان، وأبا حنظلة. وقيل معنى آزر: يا ضعيف ويا جاهل، ويقال: يا معاوني ويا مصاحبي ويا شيخي، فعلى هذا يكون ذلك وصفا له، وقال الاكثرون: إن آزركان عم إبراهيم، والعرب تجعل العم أبا، والصحيح أن آزركان أبا لام إبراهيم. وسألوا عن قوله: " ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين وازداد وا تسعا " (4) ثم قال: " قل الله أعلم بما لبثوا " وهذا كلام متفاوت، لانه أخبرنا بمدة كهفهم، ثم قال: الله أعلم بما لبثوا، وقد علمنا ذلك بما أعلمنا. الجواب: أنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم فأعلمنا الله أنهم لبثوا ثلاثمائة فقالوا: سنين وشهورا وأياما ؟ فأنزل الله سنين ثم قال: " ازدادوا تسعا " وأنا أعلم بما لبثوا من المختلفين. وسألوا عن قوله: " يا اخت هرون ما كان أبوك امرء سوء " (5) ولم تكن لمريم أخ يقال له هارون.


(1) القلم: 50. (2) الانعام: 74. (3) بل أبا عمارة. (4) الكهف: 25. (5) مريم: 28.

[146]

الجواب أنه لم يرد بهذا اخوة النسب، بل أراد ما يشبه هارون في الصلاح وكان في بني إسرائيل رجل صالح يقال له: هارون، وقد يقول الرجل لغيره: يا أخي، ولا يريد به اخوة النسب، ويقال: هذا الشئ أخو هذا الشئ، إذا كان مشاكلا له، وقال تعالى: " وما نريهم من آية إلا هي أكبر من اختها " (1). وقالوا: كيف يكون هذا النظم بالوصف الذي ذكرتم في البلاغة النهاية، وقد وجد التكرار من ألفاظه كقوله: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " ونحوه من تكرير القصص. الجواب أن التكرير على وجوه: منها ما يوجد في اللفظ دون المعنى، كقولهم أطعني ولا تعصني، ومنها ما يوجد فيهما معا كقولهم عجل عجل أي سرا وعلانية وتالله والله أي في الماضي والمستقبل، وقد يقع كل ذلك لتأكيد المعنى والمبالغة فيه، ويقع مرة لتزيين النظم وحسنه، والحاجة إلى استعمال كليهما، والمستعمل للايجاز والحذف ربما عمي على السامع، وإنما ذم أهل البلاغة التكرير الواقع في الالفاظ إذا وجدوه فضلا من القول من غير فائدة في التأكيد لمعنى، أو لتزيين لفظ ونظم، وإذا وجد كذلك كان هذرا ولغوا، فأما إذا أفاد فائدة في كل من النوعين، كان من أفضل اللواحق للكلام المنظوم، ولم يسم تكريرا على الذم وتكرير اللفظ لتزيين النظم أمر لا يدفعه عارف بالبلاغة، وهو موجود في أشعارهم. ولنذكر الفرق بين الحيل والمعجزات، وهو يتوقف على ذكر الحيل و أسبابها وآلاتها، وكيفية التوصل إلى استعمالها، وذكر وجه إعجاز المعجزات. اعلم أن الحيل هي أن صاحب الحيلة يري الامر في الظاهر على وجه لا يكون عليه، ويخفي وجه الحيلة فيه نحو عجل السامري الذي جعل فيه خروقا تدخل فيها الريح، فيسمع منه صوت، ومنها مخرقة الشعبذة نحو أن يري الناظر ذبح الحيوان بخفة حركاته ولا يذبحه في الحقيقة، ثم يري من بعد أنه أحياه


(1) الزخرف: 48.

[147]

بعد الذبح. وهذا الجنس من الحيل هو السحر، وليست معجزات الانبياء والاوصياء عليهم السلام من هذا القبيل، بل ما يأتون بها من المعجزات فانها تكون على ما يأتون به، والعقلاء يعلمون أكثرها باضطرار أنها كذلك، لا يشكون فيه وأنه ليس فيه وجه حيلة نحو قلب العصا حية وإحياء الميت، وكلام الجماد والحيوانات من السباع والبهائم والطيور على الاستمرار في أشياء مختلفة، والاخبار عن الغيب، والاتيان بخرق العادة، ونحو القرآن في بلاغته والصرفة فانه يعلم كونه معجزا أكثر الناس باستدلال، ولهذا قال تعالى في قوم فرعون وما رأوه من معجزات موسى عليه السلام: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما " (1). فان قيل: بما أنكرتم أن يكون في الادوية ما إذا مس به ميت حيي وعاش وإذا جعل في عصا ونحوها صارت حية، وإذا سقي حيوانا تكلم، وإذا شربه الانسان صار بليغا، بحيث يتمكن من مثل بلاغة القرآن. قلنا: ليس يخلو إما أن يكون للناس طريق إلى معرفة ذلك الدواء أو لا يكون لهم طريق إلى معرفته، فان كان لهم إليه طريق لزم أن يكون الظفر به ممكنا، وكانوا يعارضون به ولا يكون معجزا، وإن لم يمكن الظفر به، لزم أن يكون الظفر به معجزا لانه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن الله أطلعه عليه، فعلم بذلك صدقه، ثم يعلم من بعد بخبره أن ذلك ليس من قبله، نحو القرآن، بل هو منه تعالى أنزله عليه. وكذلك هذا في الدواء الذي جوزه السايل في إحياء الموتى، لا يخلو إما أن لا يمكن الظفر به أو يمكن، فعلى الاول يلزم أن يكون الظفر به معجزا للنبي أو الوصي، لانه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله عليه، فيعلم بذلك صدقه، وإن أمكن الظفر به، وهو الوجه الثاني، فالواجب أن يسهل الاحياء لكل أحد، والمعلوم خلافه.


(1) النمل: 14.

[148]

ثم اعلم أن الحيل والسحر وخفة اليد كلها وجوه متى فتش عنها الانسان يقف على تلك الوجوه، ولهذا يصح فيها التتلمذ والتعلم، ولا يحتص به واحد دون آخر، مثاله أنهم يأخذون البيض، ويضعونه في الخل، ويتركونه فيه يومين وثلاثة حتى يصير قشره الفوقاني لينا بحيث يمكن أن يطول فإذا صار طويلا بمده كذلك، يطرح في قارورة ضيقة الرأس، فإذا صار فيها يصب فيها الماء البارد حتى يصير البيض مدورا كما كان، ويذهب ذلك اللين من قشره الفوقاني بذلك بعد ساعات، ويشتد بحيث ينكسر انكساره أو لا فيظن الغفلة أن المعجز مثله وهو حيلة. ونحو ذلك ما ألقى سحرة فرعون من حبالهم وعصيهم تخيل الناظر أنها تسعى، احتالوا في تحريك العصا والحبال بما جعلوا فيها من الزيبق، فلما طلعت الشمس عليها، تحركات بحرارة الشمس، وغير ذلك من أنواع الحيل، وأنواع التمويه والتلبيس وخيل إلى الناس أنها تتحرك كما تتحرك الحية، وإنما سحروا أعين الناس لانهم أروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته، وخفي ذلك عليهم لبعده منهم، فانهم لم يخلوا الناس يدخلون فيما بينهم. وفي هذه دلالة على أن السحر لا حقيقة له، لانها لو صارت حيات حقيقة لم يقل الله تعالى " سحروا أعين الناس " (1) بل كان يقول: فلما ألقوها صارت حيات ثم قال تعالى: " وأو حينا إلى موسى أن ألق عصاك فاذاهي تلقف ما يأفكون " (2) أي ألقاها فصارت ثعبانا فاذاهي تبتلع ما يأفكون فيه من الحبال والعصى، وإنما ظهر ذلك للسحرة على الفور، لانهم لما رأوا تلك الآيات والمعجزات في العصا علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله، فمنها قلب العصاحية ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها، ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنها إما بالتفرق أو الخسف، وإما بالفناء عند من جوزه، ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان، وكل عاقل يعلم أن مثل هذه الامور لا تدخل تحت مقدور البشر، فاعترفوا كلهم، واعترف


(1 - 2) الاعراف: 115 - 117.

[149]

كثير من الناس معهم بالتوحيد، وبالنبوة، وصار إسلامهم حجة على فرعون وقومه. وأما معجزات الانبياء والاوصياء عليهم السلام فان أعداء الدين كانوا يعتنون بالتفتيش عنها، فلم يعثروا على وجه حيلة فيها، ولذلك كل من سعى في تفتيش عوارهم وتكذيبهم يفتش عن دلالتهم أهي شبهات أم لا ؟ فلم يوقف منها على مكر وخديعة منهم عليهم السلام، ولا في شئ من ذلك، ألا ترى أن سحرة فرعون كانت همهم أشد في تفتيش معجزة موسى، فصارواهم أعلم الناس بأن ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر، وهم كانوا أحذق أهل الارض بالسحر، وآمنوا وقالوا لفرعون: " وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاء تنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين " (1) فقتلهم فرعون، وهم يقولون " لا ضير إنا إلى ربنا لمنقلبون " (2) وقيل: إن فرعون لم يصل إليهم وعصمهم الله تعالى منه. وأما القمر الذي أطلعه المعروف بالمقنع (3) فانه ليس بأمر خارق للعادة وإنما هو إجراء عين من العيون التي تنبع في الجبال في ذلك الموضع، متى كانت الشمس في برج الثور، والجوزاء سامتت تلك العين، انعكس فيها الشعاع إلى الجو، وهناك تكثر الابخرة في الحر، وتتراكم وتتكاثف، فيركد الشعاع الذي انعكس من العين فيها، فيرى إلى الناس صورة القمر، وعلى هذا لما طمت تلك العين فسد ما فعله المقنع، وقد عثر على ذلك واطلع، وكل من اطلع على ذلك الوقت وأنفق المال وأتعب الفكر فيه أمكنه أن يطلع مثل ما أطلعه المقنع إلا أن


(1) الاعراف: 126. (2) الشعراء: 50. (3) قيل اسمه حكيم، وقيل حكيم بن عطا، كان في بدو أمره قصارا من أهل مرو وكان يعرف شيئا من السحر والنيرنجات، ولقب بالمقنع لانه قد عمل وجها من ذهب وركبه على وجهه لئلا يرى وجهه الدميم وعينه العوراء، وهذا القمر الذى عمله كان بنخشب ولذا يعرف بقمر نخشب و " ماه نخشب " ونخشب قرية بتركستان.

[150]

الناس يرغبون عن إنفاق المال وإتيان الفكر فيما يجري هذا المجرى، سيما وإن تم لهم نسبوه إلى الشعوذة. وأما الطلسمات فان في الناس من يسمي الحيل الباقية بها، وذلك مجاز واستعارة وإلا فالطلسمات هي التي ظاهرها وباطنها سواء، ولا يظهر فيها وجه حيلة، كما كان على المنارة الاسكندرية (1) وكما روي أن الله تعالى بفضله أمر نبيا من الانبياء المتقدمين أن يأخذ طيرا من نحاس أو شبه (2) ويجعله على رأس منارة كانت في تلك الولاية، ولم يكن فيها شجر الزيتون، وكان أهلها محتاجين إلى دهن الزيت للمأدوم وغيره، فإذا كان عند إدراك الزيتون بالشامات خلق الله صوتا في ذلك الطير (3) فيذهب ذلك الصوت في الهواء فيجتمع إلى ذلك الوف الوف من أجناسه


(1) كان اسكندر المقدونى بنى منارة رفيعة على ساحل البحر مما يلى الافرنج فتعبأ باهتمام ارسطو طاليس على أرسها مرآة عظيمة مجلوة محدبة ينعكس فيها ما يقابلها حتى أميال فإذا أراد بعض الاعداء أن يهجم على بلدانهم من هذا الباب، عاينهم المراقبون فأخبروا أميرهم، فاستعدوا، قيل: كان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطينية، وبينهما عرض البحر. فغفل المراقبون ليلة عن مراقبتها، واستولى عليها الافرنج فغرقوها في الماء. (2) شبه: محركة ويقال شبق حجر شديد السواد والبريق، وهو في اللين والخفة كالكهرباء. إذا جعل في النار احترق كالحطب ويستشم منه رائحة النفط وقد يصنع منه فص الخاتم وأمثاله. (3) مرار جعيانوس الموسيقار بفلاة فاجتاز على فرخ برصلة - ولعلها السودانية أو السودانة، ويقال لها عند الفرس: " دارنمك " وعند الجيل " داركوب " يصفر صفيرا حزينا بخلاف صفير سائر البراصل، فكانت البراصل تجيئه بلطائف الزيتون فتطرحها عنده فيأكل بعضها ويفضل بعضها، فتأمل حاله وعلم أن في صفيره ضربا من التوجع والاستعطاف والاستغاثة فتلطف وعمل آلة تشبه الصفارة، إذا هبت الريح أدت ذلك الصفير، فرأى أن البراصل جاءته بالزيتون كما كانت تجئ الفرخ - >

[151]

في منقار كل واحد زيتونة، فيطرحها على ذلك الطير، فيمتلئ حوالي المنارة من الزيتون إلى رأسها، وكان ذلك الطير غير مجوف، فلا يدعى أنها من الحيل التي يأخذها الناس لصندوق الساعة ونحوها (1) ولا يسمع لذلك الطير صوت إلا عند إدراك الزيتون في السنة وكان أهلوها ينتفعون به طول السنة بذلك، فهي عندنا من معجزات باقية للانبياء الماضين، والاوصياء المتقدمين، ولهذا لم يظهر طلسم بعد محمد صلى الله عليه وآله وحان قصور أيدي الائمة عليهم السلام. وأما الزراقون (2) الذين يتفق لهم من الاصابة على غير أصل كالشغراني


< - فأخذ صورة من زجاج مجوف - وقيل من نحاس اصفر على هيئة البرصلة، وعمد إلى هيكل اورشليم ونصبها إلى فوق الهيكل. وجعل فوق تلك الصورة قبة تحفظها، وأمرهم بفتحها في أول آب - وآب من الشهور التى كان يدرك فيها الزيتون وأول ليلة منها ليلة دفن اسطرخس الناسك القيم بعمارة ذلك الهيكل - فكلما فتحوا القبة، وهبت الريح صفرت تلك البرصلة المصنوعة، والبراصل - السودانية - تجئ كل واحد منها بزيتونة أو ثلاث زيتونات زيتونتين برجليها وزيتونة بمنقارها فتطرحها عند الصورة، زعما منها أنها برصلة مستغيثة مستعطفة حتى تمتلئ القبة كل يوم من الزيتون والناس اعتقدوا أنه من كرامات ذاك المدفون، راجع تفسير الرازي ج 1 ص 645 في قصة هاروت وماروت، الدر المنثور ج 3 ص 97. (1) صندوق الساعة، على أنواع، منها أن يدق الصندوق عند كل ربع وعند كل ساعة بدقات معينة، أو يخرج عند كل ساعة فارس في يده بوق يضرب به من غير أن يمسه أحد، وقد عاد في زماننا هذا من بديهيات الصنايع. (2) الزراق: الذى يخبر عن المغيبات رجما بالغيب من دون اعمال فكر وتعلم علم والشغرانى رجل كان يعيش في عهد السيد المرتضى علم الهدى وقد شاهد عنه بعض اصاباته وله ذكر في أجوبته للمسائل السلارية قال فيها عند ما يذكر اصاباته: انه قال لاحدهم: وأنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشئ يوصله اليك وفى كمك شئ مما يدل على هذا، وقد انقضت حاجتك وانتجزت، وجذب يده إلى كمه فاستخرج ما فيه فعجبنا مما اتفق من اصابته مع بعده من صناعة النجوم الخ، راجع الكنى والالقاب ج 2 ص 334.

[152]

فانه كان ذكيا حاضر الجواب، فطنا بالزرق، معروفا به كثير الاصابة فيما يخرصه من الاصابة، حتى قال المنجمون: إن مولده وما يتولاه كواكبه اقتضى له ذلك وذلك باطل، لانه لو كانت الاصابة بالمواليد، لكان النظر في علم النجوم عبثا لا يحتاج إليه لان المولد إذا اقتضى الاصابة أو الخطاء، فالتعلم لا ينفع، وتركه لا يضر وهذه علة تسري إلى كل صنعة، حتى يلزم أن يكون كل شاعر مفلق وصانع حاذق وناسج للديباج موفق لا علم له بذلك، وإنما اتفقت له الصنعه بغير علم لما يقتضيه كواكب مولده، وما يلزم من الجهالة على هذا لا يحصى. ثم اعلم أن النبي صلى الله عليه وآله كان يذكر أخبار الاولين والاخرين، من ابتداء خلق الدنيا إلى انتهائها، وأمر الجنة والنار، وذكر ما فيهما على الوجه الذي صدقه عليه أهل الكتاب، وكان لم يتعلم، ولم يقعد عند حبر، ولم يقرء الكتب، فإذا كان كذلك، فقد بان اختصاصه بمعجزة، لان ما أتى به من هذه الاخبار لا على الوجه المعتاد في معرفتها، من تلقيها من ألسنة الناطقين، لا يكون إلا بدلالة تكون علما على صدقه. وما أخبر به عن الغيوب التي تكون على التفصيل لا على الاجمال كقوله " لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون " (1) وكان كما أخبر به ولم يكن عليه وآله السلام صاحب تقويم وحساب واصطرلاب، ومعرفة بطالع نجم وزيج، وكان ينكر على المنجمين، فيقول: من أتى عرافا أو كاهنا فآمن بما قال فقد كفر بما انزل على محمد، وقد علمنا أن الاخبار عن الغيوب على التفصيل من حيث لا يقع فيه خلاف بقليل ولا بكثير، من غير استعانة على ذلك بآلة أو حساب أو تقويم كوكب طالع، أو على التنجيم الذي يخطئ مرة ويصيب مرة لا يمكن إلا من ذي معجزة مخصوصة، قد خصه الله تعالى بالهام من عنده أو أمر يكون ناقضا للعادة الجارية في معرفة مثلها، إظهارا لصدق من يظهرها عليه وعلامة له.


(1) الفتح: 27.

[153]

واعلم أنه قد تضمن القرآن والاحاديث الصحيحة الاخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة، فأما الماضية فكان لاخبار عن أقاصيص الاولين والاخرين من غير تعلم من الكتب المتقدمة، على ما ذكرنا. وأما المستقبلة فكالاخبار عما يكون من الكاينات، وكان كما أخبر عنها على الوجه الذي أخبر عنها على التفصيل، من غير تعلق بما يستعان به على ذلك، من تلقين ملقن وإرشاد مرشد، أو حكم بتقويم أو رجوع إلى حساب كالكسوف والخسوف ومن غير اعتماد على اصطرلاب وطالع وذلك قوله تعالى: " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " (1) وكقوله " من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين " (2) وكقوله " سيهزم الجمع ويولون الدبر " (3) وكقوله " لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (4) وكقوله " فان لم تفعلوا ولن تفعلوا " (5) وكقوله " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها " إلى قوله " قد أحاط الله بها " (6) ونحو ذلك من الآيات وكان كلها كما قال. والاحاديث المعجزة أيضا كثيرة لا يتفق أمثالها - على كثرتها مع ما فيها من تفصيل الاحكام المفصلة - عن المنجمين، فتقع كلها صدقا، فيعلم أن ذلك بالهام ملهم الغيوب، يعرف له حقائق الامور. ووجه آخر وهو ما في القرآن والاحاديث من الاخبار عن الضماير كقوله " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا " (7) من غير أن ظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك وكقوله " وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم " (8) من غير أن يسمعه منهم ولا ينكرونه، وكقوله " وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين


(1) براءة: 33. (2) الروم: 1. (3) القمر: 45. (4) أسرى: 88. (5) البقرة: 23. (6) الفتح: 19 - 21. (7) آل عمران: 122. (8) المجادلة: 8.

[154]

أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم " (1) يخبرهم بما يريدون في أنفسهم وما يهمون به، وكعرضه تمني الموت على اليهود في قوله " فتمنوا الموت إن كنتم صادقين " وقوله " ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم " (2) فعرفوا صدقه فلم يجسرأ حدهم أن يتمنى الموت لانه قال لهم " إن تمنيتم الموت متم " فدل جميع ذلك على صدقه باخباره عن الضمائر، وكذا ما ذكرناه من معجزات الاوصياء، فدل على صدقهم وكونهم حججا لله. فان قيل: فما الدليل على أن أسباب الحيل مفقودة في أخباركم حتى حكمتم بصحة كونها معجزة ؟ قلنا: كثير من تلك المعجزات لا يمكن فيها الحيل مثل انشقاق القمر، وحديث الاستسقاء، وإطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير، وخروج الماء من بين الاصابع والاخبار بالغائبات قبل كونها، ومجيئ الشجرة ثم رجوعها إلى مكانها، لا تتم الحيلة فيها، وإنما تتم الحيلة في الاجسام الطفيفة التي يحدث بالتطفل والقسر وغير ذلك، ولا يتم مثله في الشجرة والجبل، لانه لو كان لوجب أن يشاهد. فان قيل: يجوز أن يكون هيهنا جسم يجذب الشجرة كما أن هيهنا حجرا يجذب الحديد يسمى المقناطيس. قلنا: لو كان الامر كذلك لعثر عليه، ولظفر به مع تطاول الزمان، كما عثر على حجر المقناطيس، حتى علمه كل واحد، فلو جاز ما قالوه للزم أن يقال: ها هنا حجر يجذب الكواكب ويقلع الجبال من أماكنها، وإذا قربت من ميت عاش فيؤدى ذلك إلى أن لا نتيقن بشئ أصلا، ويؤدي ذلك إلى الجهالات وكان ينبغى أن يطعن بذلك أعداء الدين ومخالفو الاسلام لانهم إلى ذلك أشغف وكذلك القول في خروج الماء من بين أصابعه إن ادعى طبيعة فيه أو حيلة لزم تجويز ذلك في قلع الجبال، وجذب الكواكب، وإحياء الموتى، وكل ذلك فاسد، وحنين الجذع لا يمكن أن يدعى أنه كان لتجويف فيه، لانه لو كان كذلك لعثر عليه مع


(1) الانفال: 7. (2) الجمعة: 6 - 7.

[155]

المشاهدة، ولكان لا يسكن مع الالزام، وتسبيح الحصا وتكليم الذراع لا يمكن فيه حيلة البتة، وفي سماع الكلام من الذراع وجهان أحدهما أن الله بنى الذراع بنية حى صغير، وجعل له آلة النطق والتميز يتكلم بما يسمع، والاخر أن الله خلق فيه كلاما سمع من جهتها وأضافه إلى الذراع مجازا. وقول من قال: لو انشق القمر لرآه كل الناس، لا يلزم، لانه لا يمتنع أن يكون الناس في تلك الحال مشاغيل، فانه كان بالليل، فلم يتفق لهم مراعاة ذلك، فانه بقي ساعة ثم التأم، وأيضا فانه لا يمتنع أن يكون الغيم حال بينه وبين من لم يشاهده، فلاجل ذلك لم يره الكل، وأكثر معجزات الائمة علهيم السلام تجري مجرى ذلك، فالكلام فيها كالكلام في ذلك. ثم نقول في الفصل بين المعجزة والشعوذة ونحوها: فرق قوم من المسلمين بين المعجزات والمخاريق، بأن قالوا المعجزة يظهرها الله لرسول أو وصي رسول عند الافاضل من أهل عصره والاماثل منهم، فيتعذر عليهم فعلها عند التأمل لها والنظر فيها على كل حال، والشعوذة يظهرها صاحبها عند الضعفة من العوام والعجايز، فإذا بحث عن أسبابها المبرزون وجدوها مخرقة، والمعجزة على مر الايام لا تزداد إلا عن ظهور صحه لها ولا تنكشف إلا عن حقيقة فيها. وإن الشعوذة ربما تعلم من يظهر عليه مخرجها وطريقها (1) وكيف يتأتى ويظهر مما يهتدي صاحبها إلى أسبابها، ويعل أن من شاركه فيها أتى بمثل ما يأتي هو به، وإن المعجزة يجري أمرها مجرى ما ظهر في عصا موسى عليه السلام من انقلابها حية تسعى حتى انقادت إليه السحرة، وخاف موسى أن تلتبس بالشعوذة على كثير من الحاضرين. وإن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداء من غير تكلف آلة وأداة منه والشعوذة مخرقة وخفة يد تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب


(1) كانت نسخة المصنف سقيمة فأصلحها بخط يده هكذا، والصحيح كما في المصدر المطبوع ص 273: وان المعجزة ربما لم يعلم من تظهر عليه مخرجها وطريقها وكيف تتأتى وتظهر الشعبدة فيما يهتدى صاحبها إلى أسبابها الخ.

[156]

مقدرة لها وحيل متعلمة أو موضوعة فيمكن المساوات فيها ولا يتهيأ ذلك إلا لمن عرف مباديها، ولابد من آلات يستعين بها في إتمام ذلك ويتوصل بها إليه. واعلم أن المعجزة أمر يتعذر على كل من في العصر مثله عند التكليف والاجتهاد على المشعبذين فضلا عن غيرهم كعصا موسى الذي أعجز السحرة أمرها مع حذقهم في السحر وصنعتهم، والشعبذة مخرقة وخفة تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب مقدرة يخفى على قوم دون قوم، والمعجزة تظهر على أيدي من يعرف بالصدق والصيانة والصلاح والسداد، والشعوذة تظهر على أيدي المجانين والخبثاء والازدال، والمعجزة يظهرها صاحبها متحديا ودلائل العقل يوافقها على سبيل الجملة، ويباهي بها جميع الخلائق، ولا يزيده الايام إلا وضوحا، ولا يكشف الاوقات إلا عن صحته، وللمعجزات شرائط ذكرناها. ولان أكثر الشعوذة والمخرقة تتعلق بزمان مخصوص ومكان معلوم، ويستعان في فعلها بالادوات والمعاناة والمعالجة، والمعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص، ولا ببقعة مخصوصة، ولا يستعين فيها صاحبها بآلة ولا أداة، وإنما يظهرها الله على يده عند دعائه ودعواه، وهو لم يتكلف في ذلك شيئا، ولا استعان فيها بمعاونة ولا معالجة. ولا أداة وآلة، وأنها على الوجه الناقض للعادات، والباهر للعقول القاهر للنفوس، حتى تذعن لها الرقاب والاعناق، وتخضع لها النفوس، وتسموا إليها القلوب ممن أراد أن يعلم صدق من أظهرها عليه. وأما مطاعن المعجزات وجواباتها: فذكر ابن زكريا المتطبب في مقابلة المعجزات امورا يسيرة، فذكر ما نقل عن زردشت من صب الصفر المذاب على صدره، ومن بعض سدنة بيت الاوثان أنه كان منحنيا على سيف وقد خرج من ظهره لا يسيل منه دم، بل ماء أصفر، وكان يخبرهم بامور، قال: ورأيت رجلا كان يتكلم من إبطه، وآخر لم يأكل خمسة وعشرين يوما، وهو مع ذلك حصيف البدن، وأين ما ذكروه من فلق البحر حتى صار كل فرق منه كالطود العظيم، ومن إحياء ميت متقادم العهد، ويبقى حيا

[157]

حتى يولد، وانفجار الماء الكثير من حجر صغير، أو من بين الاصابع حتى يشرب الخلق الكثير. والذي ذكره ابن زكريا عن زردشت إنما يمكن منه بطلاء الطلق، وهو دواء يمنع من الاحتراق وفي زماننا نسمع أن اناسا يدخلون التنور المسجور بالغضا. وأما إراءة السيف نافذا في البطن شعبذة معروفة فانهم يصنعونه بحيث يدخل بعضه في البعض، فيري المشبعذ أنه يدخل جوفه. وأما الامساك عن أكل الطعام، فهو عادة يعتادها كثير من الناس، والمتصوفة يعودون أنفسهم التجويع أربعين يوما وقيل: إن بعض الصحابة كان يصوم الوصال خمسة عشر يوما. وأما المتكلم من الابط فيجوز أن يكون ذلك أصواتا مقطعة قريبة من الحروف وأن يكون حروفا متميزة كأصوات كثير من الطيور، وقد يسمع من صرير الباب ما يقرب من الحروف، وهو مبهم في هذه الحكاية، فيجوز أن يخبر أن ذلك كان كلاما خالصا، ويجوز أن يتعمل الانسان له، ويصل إلى ذلك بالتجربة والاستعمال، وقد رأينا في زماننا من كان يحكي عن الحلاج أغرب وأعجب، وقد وقع العلماء على وجوه الحيل فيها، وما من حيلة إلا ويحصل عقيب سبب، وليس فيها ما تنقض به العادة. وطعن ابن زكريا في المعجزات من وجه آخر فقال: وقد يوجد في طبائع الاشياء أعاجيب، وذكر حجر المقناطيس وجذبه للحديد، وباغض الخل وهو حجر إذا جعل في إناء خل فانه يهرب منه، ولا ينزل إلى الخل، والزمرد يسيل عين الافعى، والسمكة الرعادة يرتعد صاحبها مادامت في شبكته وكان آخذا بخيط الشبكة قال: ولا نقطع أيضا فيما يأتي به الدعاة أنها ليست منهم، بل تنقض الطبائع، إلا أن يدعي مدع أنه أحاط علما بجميع طبائع جواهر العالم أو بامتناع ذلك بدليل بين.

[158]

وذكر أبو إسحاق ابن عباس أنه أخذ هذا على ابن الراوندي (1) فانه قال في كتاب له سماه: الرد على من يحتج بصحة النبوة بالمعجزات، فقال: ومن أين لكم أن الخلق يعجزون عنه، هل شاهدتم الخلق ؟ أو أحطتم علما بمنتهى قواهم وحيلهم ؟ فان قالوا: نعم، فقد كذبوا، لانهم لم يجوبوا المشرق والمغرب، ولا امتحنوا الناس جميعا، ثم ذكر أفعال الاحجار كحجر المقناطيس وغيره. قال أبو إسحاق: فأجابه أبو علي في نقضه عليه أنه يجوز أن يكون في الطبائع ما يجذب به النجوم، وتسير به الجبال في الهواء، ويحيى به الموتى، بعد ما صاروا رميما، فإذا لا يمكن أن يفصل بين الممكن المعتاد، وما ليس بمعتاد، ولا بين ما ينفذ فيه حيلة وبين ما لا ينفذ فيه حيلة، إلا أن يجوب البلاد شقا وغربا ويعرف جميع قوى الخلق، فأما إذا سلم أن يعلم ما الممكن المعتاد وغيره وما لا يبعد فيه حيلة، ليريه النظير في المعجزات قبل أن يجوب البلاد، فليس يحتاج من يعرف كون الجاذب معجزا إلى ما ذكره من معرفة قوى الخلق وطبائع الجواهر، ولهذا لو ادعى واحد النبوة وجذب بالتراب الجبل علمنا أنه ليس فيه وجه حيلة، وإنا نعلم بذلك صدقه، قبل أن نجوب البلاد ونعرف جميع الطبائع. وقال أبو إسحاق: إن جميع ما ذكره في خصائص الاعجاز أكثره كذب وذكر أن واحد أمر أن يجيئ بالافاعي في سبد وجعل الزمرد في رأس قصبة ووجه به عين الافاعي، فلم تسل، ثم إن جميع ما ذكره يسقط بما شرطناه في المعجزات، ويفتش عنه أهل النظر، ومن يقوى دواعيه إلى كشف عواره الزمان الطويل، فلا يوقف منه على وجه حيلة، ففيما ذكره ما هو معتاد ظاهر لاكثر الناس، كحجر المقناطيس، أو وقف منه على وجهه.


(1) هو أبو الحسين أحمد بن يحيى بن اسحاق الراوندي البغدادي، العالم المقدم المشهور، له مقالة في علم الكلام، وله مجالس ومناظرات مع جماعة من المتكلمين وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابا، وكان يرمى بالزندقة والالحاد.

[159]

فصل: وإنما يقول المنكرون لمعجزات النبي والائمة عليهم أفضل الصلوات والتحية: إن الاخبار التي يذكرون والاحاديث التي يعولون عليها في معجزاتهم ويصولون بها، إنما رواها الواحد والاثنان، ومثل ذلك لا يمكن القطع بعينه، والحكم بصحته، وأمر المعجزات والخارج عن العادات يجب أن يكون معلوما متعينا غير مظنون يتوهم. والجواب عن ذلك أن أخبارنا في معجزات النبي والائمة صلوات الله عليهم جاءت من طرق مختلفة، ومواضع مفترقة، ومظان متباعدة، وفرق مخالفة وموافقه، في زمان بعد زمان، وقرن بعد قرن، وكذلك رويت المعجزات من جنس واحد من كل واحد منهم عليهم السلام ولا يمكن أن يتواطأ الناس على مثل هذا فلا يكون مخبر هم على ما أخبروا به جميعا، لان ذلك ينقض عادتهم، كما نقض العادة الاجتماع على الكذب في الجماعات الكثيرة. ومما يدل على ذلك إباؤها من تواطئ الكذب، كما إذا أخبر جمهور من الناس، فقال بعضهم: إن رجلا له مال من ذهب وورق، وآخرون يخبرون عنه أنهم رأوا له أثاثا وجهازا وأواني وآلات وأسبابا، وقوم آخرون أن له غلات وارتفاعات وضياعا وعقارا، وآخرون يخبرون عنه أنهم رأوا له خيلا وبغالا وحميرا، إن الخبر إذا ورد عن الانسان بما ذكرنا احيط إلى العلم بأن المخبر عنه غني موسر، لا يقدر أحد على دفع علم ذلك عن نفسه، إذا نظر بعين الانصاف في تلك الاخبار وإن كان يجوز على كل واحد من المخبرين اللغط والكذب في خبره لو انفرد من عصابة غيره ثم إن إجماع الفرقة المحقة منعقد على صحة أخبار معجزات الرسول والائمة من أهل بيته عليهم السلام وإجماعهم حجة لان فيهم معصوما. فصل: ومن أخبار المعجزات أخبار تفاوت أخبار الجماعات الكثيرة نحو خبر الحصاة وإشباع الخلق الكثير بالطعام اليسير، وذلك أن المخبرين بهذه الاخبار إنما أخبروا عن حضرة جماعة ادعوا حضورهم كذلك، فقد كانوا خلائق كثيرين مجتمعين، شاهدي الحال، وكانوا فيمن شرب من الماء، وأكل من الطعام، فلم

[160]

ينكروا عليهم، ولو كان الخبر كذبا لمنعت الجماعة التي ادعى المخبرون حضورهم بذلك، وأنكروا عليهم، ولقالوا لم يكن هذا، ولا شاهدناه، فلما سكتوا عن ذلك دل على تصديقهم، وأن ذلك يجري مجرى المتواتر نقلا في الصحة والقطع. ومما يدل على ذلك أن رجلا لو عمد إلى الجامع، والناس مجتمعون وقال: إنكم كنتم في موضع كذا، في دار كذا، لاملاك فلان، فأطعمكم كذا من الطعام، وكذا من الشراب، لم يمتنعوا أن ينكروا عليه، ولا سكتوا عن تكذيبه في الامر الذي لا يمتنع في العادة. فكيف في الامر الذي خرج عن العادات والنفوس إلى إنكار المنكر أسرع. ومن هذه الاخبار أخبار انتشرت في الامة، ولم يوجد له منكر ولا مكذب بل تلقوه بالقبول، فيجب المصير إليه، لاجتماع عليه من الامناء والطايفة المحقة وهم لا يجتمعون على خطاء، وفيهم معصوم في كل زمان. ومارووا أن زوجين من الطير جادلا إلى أحدهم عليهما السلام وصالح بينهما، أو شكا طير من حية في موضع يأكل فراخه فأمر بقتل الحية، فلا خفاء في كونه معجزا فأما ما سئل الحسين عليه السلام وهو صبي عن أصوات الطيور والحيوانات، فاعجازه من وجه آخر، ونحوه قول عيسى في المهد: " إني عبد الله " وكلاهما نقض العادة إذ ليس في مقدور الاطفال التكلم بما يتكلم به، وقيل: إن نفس الدعوى في بعض المواضع معجز. فصل: والاخبار المواترة توجب العلم على الاطلاق، وكذلك إذا كانت غير متواترة، وقد اقترن بها قرينة من أحد خمسة أشياء من أدلة العقل والكتاب والسنة المقطوع بها، أو إجماع المسلمين، أو إجماع الطائفة، فهذه القرائن تدخل الاخبار وإن كانت آحادا في باب المعلوم، فيكون ملحقة بالمتواتر، والعلوم التي تحصل عند الاخبار المتواترة لكل عاقل ملتبسة عند الشيخ المفيد. وذهب المرتضى إلى تقسيم ذلك، فقال: العلوم بأخبار البلدان والوقايع ونحوها يجوز أن تكون ضرورية ويجوز أن تكون ملتبسة، وما عداها كالعلم

[161]

بمعجزات النبي والائمة عليهم السلام وكثير من أحكام الشريعة، فيقطع على أنه مستدل عليه، وهذا أصح. والادلة في أن الاول فعل الله أو فعل العباد قائمة كافية، وإذا كان كذلك وجب التوقف، وتجويز كل واحد منهما. والخبر إذا لم يكن ما يجب وقوع العلم عنده، واشتراك العقلاء فيه، وجاز وقوع الشبهة عليه، فهو أيضا صحيح على وجه، وهو أن يرويه جماعة قد بلغت من الكثرة إلى حد لا يصح معه أن يتفق فيها، وأن يعلم مضافا إلى ذلك أنه لم يجمعهم على الكذب جامع كالتواطئ أو ما يقوم مقامه، ويعلم أيضا أن اللبس والشبهة زائلان عما خبروا عنه. هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر، فان كان بينهما واسطة وجب اعتبار هذه الشروط في جميع من خبرت عنه من الجماعات حتى يقع الانتهاء إلى نفس المخبر، وإذا صحت هذه الجملة في صحة الخبر الذي لابد أن يكون المخبر صادقا من طريق الاستدلال بنينا عليها صحة المعجزات وغيرها من أحكام الشرع. فصل: وقد ذكرنا من قبل أنهم كثيرا ما يوردون السؤال علينا، ويقولون: قد جاء في العالم حجر يجذب الحديد إلى نفسه، فلم يجب اتباع من يجذب الشجر إلى نفسه، كذلك، إذ لا نأمن أن يكون معه شئ مما يفعل به ذلك، ويؤكدون قولهم بأن المقرين لمعجزات الرسل لم يمتنحوا قوى الخلق، ولم يعرفوا نهايته ولم يقعوا على طبائع العالم، وكيف يستعان بها على الافعال، ولم يحيطوا علما بأكثرهم، ولم يأتهم في مظانهم، ولا امتحنوا قواهم، ومبالغ حيلهم، ومخرقة أصحاب الخفة، وأشكالهم. الجواب عنه أن يقال: قد لزم النفس العلم لزوما لا يقدر على دفعه، بأن ما ذكروا ليس في العالم، كما لزمها العلم بأن ليس في العالم حجر إدا أمسكه الانسان عاش أبدا، وإذا وضعه على الموات عاد حيوانا، وإذا وضعه على العين العميا عادت صحيحة، ولا فيه ما يرد الرجل المقطوعة، ولا ما به يزال الزمانة

[162]

الحالة، ولا فيه شئ يجتذب به الشمس والقمر من أما كنهما. فلما لزم النفس على ما ذكرنا كذلك لزوم العلم للنفس بأن ليس في العالم حجر يجذب الشجر من أماكنها، ويشق به البحور، ويحيى به الاموات. وأيضا فان حجر المقناطيس لما كان موجودا في العالم، طلب دون الحاجة إليه حتى بدروا عليه، لما فيه من الاعجوبة وخاصة لا رادة التلبث به، واستخراج نصل السهم من البدن بذلك، فلو كان فيه حجر أو شئ يجذب الشجر، فانه كان أعز من حجر المقناطيس، وكان سبيله سبيل الجواهر وغيرها، لا يخفى على من في العالم خبرها. كالجوهر الذي يقال له: الكبريت الاحمر، ولعزته ضرب به المثل فقيل: أعز من الكبريت الاحمر، وكانت الملوك أقدر على هذا الحجر، كما هم أقدر على ما عز من الادوية وغيرها من الاشياء العزيزة، فلما لم يكن من هذا أثر عندهم ولا خبر لكونه، بطل أن يكون له كون أو وجود، ولو كان، كيف كان الرسل وأوصياؤهم عليه، مع فقرهم وعجزهم في الدنيا وما فيها، ويكون معروف المنشأ ولم يغب عنهم طويلا. فصل: ثم إن النبي صلى الله عليه وآله لما دعا الشجرة، وكذا وصي من أوصيائه، ردها إلى مكانها، فان جذبها شئ وردها لا شئ، كان ردها آية عظيمة، وإن كان شئ كان معه فذلك محال، من قبل أن ذلك الشئ يضاد ما جذبها، فإذا كان الجذب به فامساكها وردها لم يجب أن يكون به، أو معه فلا يرده، لانه يوجب أن تكون مقبلة مدبرة، وذلك محال. ولان الحجر لو كان فيه ما ذكروا، لكان فيه آية له، لانه ليس في العالم مثله، فهو خارج عن العرف كخروج مجئ الشجرة بدعائه، وقد أنبع الله لموسى من الحجر الماء فانبجست من الحجر اثنتا عشرة عينا، لكل سبط عين، والحجارة يتفجر منها الانهار، فلما كان حجر موسى خارجا عن عادات الناس، كان دليلا على نبوته، وليس في الحجر ما يمكن به نقل الجبال والمدن.

[163]

وأما قولهم إن المقرين بمعجزات الرسل لم يمتحنوا قوى الخلق إلى آخر الكلام، إنه يقال لهم: ولم يمتحن أحد من الجاحدين للرسل طبايع العالم ولا عرفوا ما فيه فيعلموا أن جميع حيوانه يموت لعل حيوانا لا يموت، يبقى على الدهر أبدا لا يتغير، ولعل في العالم نارا لا تحرق إذا لو كان لم يمتحن قوى العالم ولا أحاط علمنا بخواصه وسرائره، لزمه قلب أكثر الحقائق وبطلانها. باب في مقالات المنكرين للنبوات والامامة عن قبل الله وجواباتها وبطلانها: اعلم أن المنكرين للنبوات فرقتان: ملحدة ودهرية، وموحدة البراهمة والفلاسفة عندنا من جملة الدهرية والملحدة أيضا، وقد اجتمعوا على إبطال النبوات، وإنكار المعجزات، وإحالتها تصريحا وتلويحا، وزعمت أن تصحيح أمرها يؤدي إلى نقض وجوب الطبايع، وقد استقر أمرها على وجه لا يصح انتقاضها، وكلهم يطعنون في معجزات الانبياء وأوصيائهم، حتى قالوا: في القرآن تناقض وأخبار زعموا مخبراتها على اختلافها. منها قوله: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " (1) ثم وجدنا كم تقولون أن يحيى بن زكريا قتله ملك من الملوك، ونشر رأس والده زكريا بالمنشار، معما لا يحصى من الخلق من المؤمنين الذين قتلهم الكفار. وفي القرآن أيضا " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " (2) وقد ينكح كثير فيبقى فقيرا أو يزداد فقره، وقد قال لنبيه: " والله يعصمك من الناس " (3) ثم وجدنا كسرت رباعيته وشج رأسه. وفيه أيضا " ادعوني أستجب لكم " (4) وإن الخلق يدعونه دائما فلا يجيبهم وفي القرآن " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (5) وهذا دليل على


(1) النساء: 141. (2) النور: 32. (3) المائدة: 67. (4) غافر: 60. (5) النحل: 43، الانبياء: 7.

[164]

أن محمدا لم يكن واثقا بما عنده، لانه ردهم إلى قوم شهد عليهم بكتمان الحق وقول الباطل، وهم عنده غير ثقات في الدعوى والخبر. فصل: الجواب عما ذكروه أولا أن تأويل ما حكيتم على خلاف ما توهمتم لان الذي نفاه من كون سبيل الكفار على المؤمنين إنما هو من طريق قيام الحجة منهم على المسلمين في دينهم، في إقامة دليل على فساد دينهم، لم يرد بذلك المؤالبة والمغالبة، وهو معنى قوله: " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " (1) أي بالدلالة والحجة، لا بالمغالبة والعزة، ويحيى بن زكريا لما قتل كانت حجته ثابتة على من قتله، وكان هو الظاهر عليه بحقه وإن كان في ظاهر أمر الدنيا مغلوبا، فإذا قهر بحق لم يدل ذلك على بطلان أمره، وفساد طريقه. وأما قوله: " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " ففيه جوابان: أحدهما أنه أراد إن كانوا فقراء إلى الجماع استغنوا بالنكاح، والثاني أنه خرج على الاغلب من أحوالهم، وقد قال تعالى بعد ما تزوج محمد عليه السلام خديجة: " ووجدك عائلا فأغنى " (2) أي أغناك بمالها. وأما قوله: " والله يعصمك من الناس " فالمعنى أنه يعصمك من قتلهم إياك. وقوله: " ادعوني أستجب لكم " فيه أجوبة أحدها أن فيه إضمارا أي إن رأيت لكم مصلحة في الدين، وقد صرح به في قوله: " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء " (3). والثاني أن الدعاء هو العبادة أي اعبدوني بالتوحيد آجركم عليه، يدل على ذلك قوله: " إن الذين يستكبرون عن عبادتي ". والثالث أن يكون اللفظ عموما والمراد به الخصوص، وهذا في العرف كثير. وأما قوله: " فاسئلوا أهل الذكر " فان الله لما احتج لنبيه بالبراهين


(1) براءة: 33. (2) الضحى: 7. (3) الانعام: 41.

[165]

المعجزة، ورأى فريقا ممن حسده على نعمة الله عنده من عشيرته يميلون إلى أهل الكتاب، ويعدلونهم عليه وعلى أنفسهم، ويعتمدون في الاحتجاج لباطلهم على جحدهم إياه، أراد أن يدلهم على صدقه باقرار عدوه، ومن أعظم استدلالا من الذي استشهد عدوه، ويحتج باقراره له، وانقياده إياه، ثم إن في التوراة والانجيل صفات محمد صلى الله عليه وآله وكل من أنصف منهم شهد له بذلك. فصل: وقالوا: كيف يدعون أن كل أخبار محمد عن الغيب وقع صدقا وعدلا، وقد وجدنا بعضها بخلافه، لان محمدا قال: " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " وقد وجدنا بعده قياصر كثيرة، وأملاكهم ثابته، وقال: " شهرا عيد لا ينقصان " وقد وجدنا الامر بخلاف ذلك كثيرا، وقد قال: " ما ينقص مال من صدقة " وقد وجدنا نقص حسابها. وقال: إن يوسف اعطي نصف حسن آدم، ثم قال الله في قصة إخوته لما دخلوا عليه: " فعرفهم وهم له منكرون " (1) ومن كان في حسنه ثابتا بهذه البينونة العظمى، كيف يخفى أمره، وفي كتابكم أن عيسى ما قتل وما صلب، وقد اجتمعت اليهود والنصارى على أنه قتل وصلب. وفي كتابكم " وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " (2) وقال نبيكم: إن في نسائكم أربع نبيات، وفي كتابكم " قال فرعون ياهامان ابن لي صرحا " (3) وكان فرعون قتل هامان بزمان طويل، وفي كتابكم " وما علمناه الشعر " (4) والشعر كلام موزون، ونحن نجد في القرآن كلاما موزونا، وهو الشعر في غير موضع، فمنه " وجفان كالجواب * وقدور راسيات " (5) ووزنه عند العروضيين: فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن


(1) يوسف: 58. (2) الانبياء: 7، النحل: 43. (3) غافر: 36. (4) يس: 69. (5) سبأ: 13.

[166]

ومنه قوله: " ويخزهم وينصركم عليهم * ويشف صدور قوم مؤمنين " (1) ووزنه قول الشاعر: ألا حييت عنا ياردينا نحييها وإن كرمت علينا ومنه قوله: " مسلمات مؤمنات قانتات * تائبات عابدات سائحات " (2) وزنه: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن قالوا: ومنه موجود في كلام نبيكم معما روي أنه قال: ما ابالي مما أتيت إن أنا سويت ترياقا أو علفت بهيمة. وقال: الشعر من قبل نفسي، ثم قال يوم حنين: " أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب " وقال يوم الخندق لما قال الانصاري: نحن الذين بايعوا محمدا: " على الجهاد ما بغينا أبدا " وقال أيضا: غير الا له قط ما ندينا * ولو عبدنا غيره شقينا [فقال صلى الله عليه وآله] " فحبذا دينا وحب دينا " وقال لما دميت أصبعه: هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت. فصل: الجواب عما قالوه أولا فهو من أدل الاعلام على صدقه، فيما أخبر به عن الغيوب، وذلك أنه لما أرسل إلى كسرى وهو ممزق كتابه عليه السلام قال صلى الله عليه وآله: " مزق الله مملكته كما مزق كتابي " فوقع ذلك كما دعا وأخبر به ولما كتب إلى قيصر لم يمزق كتابه قال: ثبت الله مملكته، وكان يغلب على الشام وكان النبي خبرا بفتحها له فمعنى قله: " ولا قيصر بعده " يعني في كل أرض الشام. وأما قوله: " شهرا عيد لا ينقصان " ففيه أجوبة أحدها أن خرج على سنة بعينها أشار إليها، وكان كذلك، وهذا كما قال: " يوم صومكم يوم نحركم " لسنة بعينها، وكما قال: " الجالس في وسط القوم ملعون " أشار إلى واحد كان يستمع الاخبار من وسط الحلقة، والثاني أنهما لا ينقصان على الاجماع غالبا بل يكون أحدهما ناقصا والآخر تاما، والثالث أن يكون معناه لا ينقص أجر من صامهما، وإن كان في العدد نقصان، لان الشهر الهلالي ربما كمل وربما نقص، وعلى أي هذه


(1) براءة: 14. (2) التحريم: 5.

[167]

الوجوه حملته لم يكن في خبره خلف ولا كذب. وأما خبر الزكاة فهو كقوله في خبر آخر: " أمتعوا أموال اليتامى لا يأكلها الزكاة " فلان من تصرف فيه بالتجارة استفاد من ثوابه أكثر مما تصدق به وكأنه لم ينقص من المال شيئا، ثم إن المال الذي يزكى منه يكون له بركة. فأما تأويل خبر يوسف بعد قيل: أن الله أعطى يوسف نصف حسن آدم، فلم يقع فيه التفاوت الشديد، وقد كانوا فارقوه طفلا ورأوه كهلا ودفعوه أسيرا ذليلا وروأه ملكا عزيزا، وبأقل هذه المدة، واختلاف هذه الاحوال، تتغير فيها الخلق، وتختلف المناظر، فما فيه تناقض. على أن الله ربما يرى لمصالح تعمية شئ على إنسان فيعرفه جملة ولا يعلمه تفصيلا ويحتمل أن يكون بمعنى قوله: " وهم له منكرون " أي مظهرون لانكاره عارفون به. وأما ما قالوا من قتل عيسى وصلبه، قال نبينا صلى الله عليه وآله حين أخبر: أنه شبه عليهم، ورأى القوم أنه قتل وصلب، فقد جمعنا بين جزئين لان إسقاط أحدهما لا يصح، واستعمالهما ممكن، وهو أن نقلهم عن مشاهدة صلب مصلوب يشبه عيسى صحيح لاخلف فيه، ولكن لما كان الصادق أخبرنا أن الذي رأوه كان جسما القي عليه شبه عيسى، فقلنا نجمع بين تواترهم وخبر نبينا، قد قامت دلالة صحتها فنقول: إن ما فعلوا عن مشاهدة الجسم الذي كان في صورة المسيح مصلوبا صحيح، فأما أنهم ظنوا أنه المسيح، وقد كان رجلا القي عليه شبه المسيح فلا، لاجل خبر الصادق به، على أن خبر النصارى يرجع إلى أربع نفر لا عصمة لهم. وأما قوله: " إن في نسائكم أربع نبيات " وأنه تناقض قوله: " وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " فان معنى النبي غير الرسول، فيجوز أن يكون نبيات غير مرسلات، وقيل: المراد به سارة واخت موسى ومريم وآسية، بعثهن الله لولادة البتول فاطمة إلى خديجة ليلين أمرها. وأما هامان فلا ينكر أن يكون من اسمه هامان قبل فرعون، وفي وقته

[168]

من يسمى بذلك. والجواب عما ذكره، خبر أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعاف قول الشعر قد أمره الله تعالى بذلك لئلا يتوهم الكفار أن القرآن من قبله، وليخلص قلبه ولسانه للقرآن، ويصون الوحي عن صنعة الشعر، لان المشركين كانوا يقولون في القرآن أنه شعر، وهم يعلمون أنه ليس بشعر، ولو كان معروفا بصنعة الشعر لنقموا عليه بذلك، وعابوه، وقد سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: هو كلام وافق وزنه وزن الشعر إلا أنه لم يقصد به الشعر، ولا قار به بأمثاله، والقليل من الكلام مما يتزن بوزن الشعر، وروي " أنا النبي لا كذب " " وهل أنت إلا أصبع دميت) فقد اخرج عن وزن الشعر. فصل: وربما قالوا: إذا كان أخبار المنجمين والكهنة قد تتفق مخبراتها كما أخبروا، كذلك أخبار الانبياء والاوصياء، فبماذا يعرف الفرق بينهما ؟ الجواب أن أخبار الانبياء والاوصياء وأوصياؤهم إنما كانت متعلقة مخبراتها على التفصيل دون الجملة، من غير أن يكون قد اطلع عليها بتكلف معالجة واستعانة عليه بآلة وأداة، ولا حدس ولا تخمين، فيتفق في جميع ذلك أن يكون مخبراتها على حسب ما تعلق به الخبر، من غير أن يقع به خلف أو كذب في شئ منها، فأما أخبار المنجمين فانه يقع بحساب، وبالنظر في كل طالع بحدس وتخمين، ثم قد يتفق في بعضها الاصابة دون بعض، كما يتفق إصابة أصحاب الفأل والزوج والفرد، من غير أن يكون ذلك على أصل معتمد، وأمر موثق به، فإذا وقعت الاخبار منهم على هذا، لم يوجب العلم، ولم يكن معتمدا، ولا علما معجزا، ولا دالة على صدقهم، ومتى كان على هذا الوجه الذي أصاب في الكل، كان علما معجزا ودلالة قاطعة، لان العادات لم تجر بأن يجري المخبر عن الغايبات فيتفق ويكون جميعها على ما أخبر به على التفصيل، من غير أن تقع في شئ منها خلف أو كذب فمتى وقعت المخبرات كذلك كان دليل الصدق، ناقضا للعادات، فدلنا ذلك على أنه من عند الله خصه بعلمه، ليجعله علما على نبوته، وكذلك ما يظهر على يد وصي

[169]

النبي صلى الله عليه وآله يكون شاهدا لصدقه، فعلى هذا يكون أخبار النبي والائمة عن الغايبات أعلاما لصدقهم. فصل: ومعنى الغيب ما غاب عن الحس، أو ما غاب علمه عن النفس، ولا يمكن الوصول إليه إلا بخبر الصادق الذي يعلم الغيوب، وليس كل ما غاب عن الحس لا يمكن الوصول إلى علمه إلا بجبرئيل، لان منه ما يعلم بالاستدلال عليه بما شوهد وما هو مبني على ما شوهد، والنوع الذي كان الخبر عنه حجة مما لا دليل عليه من الشاهد، وكذلك، كان معجزا. فان قيل: ما أنكرتم أن لا يدل خبره عن الغايبات على صدقه لان قوله: " تبت يدا أبي لهب " حكم عليه بالخسران، ولو آمن كان له أن يقول: إنما أردت أن يكون ذلك حكمه إن لم يؤمن كقوله: " ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة " فان المراد منه إذا مات عليه، ولم يقل إن أبا لهب يموت على كفره وكان ذلك. وعيدا له كما لسائر الكفار. الجواب أن قوله: " تبت يدا أبي لهب " يفارق لما ذكرتم، لانه خبر عن وقوع العذاب به لا محالة، وليس هذا من الوعيد الذي يفرق بالشريطة، يدل عليه " سيصلى نارا ذات لهب " من حيث قطع على دخوله النار لا محالة، فلما مات على كفره، كان ذلك دليلا على نبوته. فان قيل: إخباره عن خسران أبي لهب كان على حسب ما رأى من خسران الشرك جرت به العادة في أمثاله قلنا: كون خسرانه منه لا تدل على أن يغفل عنه إلى غيره. ثم إن المنجم يخبر بما خبر، حتى يقع واحد على ما قال صدقا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله نيفا وعشرين سنة، وكان جميع ما أخبر به صدقا، وأخبر عن ضماير قوم، وكان كما قال صلى الله عليه وآله. باب آخر في مقالهم والكلام عليها في مقالات من يقول بصحة النبوة منهم على الظاهر ومن لا يقول، والكلام عليها، ومن الفلاسفة من يقال لمحاصلة أهل الاسلام أن الطريق إلى معرفة صدق المدعي للنبوة هو أن يعلم أن ما أتى به مطابق لما

[170]

يصلحون به في دنياهم، ولاغراضهم التي بسببها يحتاجون إلى النبي صلى الله عليه وآله ولم يشترطوا ظهور معجزة عليه، وذكر بعضهم أن ظهور المعجز عليه لا يوصل إلى العلم اليقيني أنه صادق لانه يظن في المعجز أنه سحر، وأنه حيلة نحو انشقاق القمر فأما إذا علم مطابقة ما أتى به لمصالحهم الدنيا وية فهو طريق العوام والمتكلمين. وأما العلم بمطابقة شرعه للمصالح الدنياوية فهو طريقة المحققين، وقد حكي عنهم أنهم قالوا إن صدق المدعي لصنعة من الصنايع إنما تظهر إذا أتى بتلك الصنعة التي ادعى العلم بها، ومثله على الناقل بمن ادعى حفظ القرآن ثم قرء، وادعى آخر حفظ القرآن فإذا قيل له: ما دليلك على أنك تحفظ القرآن قال دليلي أني اقلب العصا حية وأشق القمر نصفين ثم فعلهما، ومن ادعى حفظ القرآن فإذا قيل له ما دليلك على حفظك له قرأ كله فان علمنا بحفظ هذا القرآن يكون أقوى من علمنا بحفظ الثاني للقرآن، لانه يشتبه الحال في معجزاته، فيظن أنه من باب السحر أو أنه طلسم، ولا تدخل الشبهة في حفظ القاري للقرآن. فصل: فيقال لهؤلاء: وبماذا علمتم مطابقة ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله من الشرايع للمصالح، ونعرض الكلام في شريعة نبينا عليه السلام لانكم ونحن نصدقه في النبوة وصحة شرعه، بطريقة عقليه علمتم المطابقة أم بطريقه سمعية ؟ فان قالوا: بطريقة عقليه قيل لهم إن من جملة ما أتى به من الشرائع وجوب الصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، ووجوب أفعال الحج فما تلك الطريقة التي علمتم بها بمطابقتها للمصلحة أظفرتم بجهة وجوب لها في العقل وحمكتم لذلك بوجوبها أم ظفرتم بحكم في العقل يدل على وجوبها نحو أن تقول علمنا من جهة العقل أن من لم يصل هذه الصلوات بشروطها في أوقاتها فانه يستحق الذم من العقلاء، كما يستحق الذم من لم يرد الوديعة على صاحبها، بعد ما طولب بردها ولا عذر له في الامتناع عن ذلك. والقول به باطل لانا لانجد في عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العيدين وأيام التشريق على وجه لا يجوز ولا لصلاة الظهر على شروطها بعد الزوال جهة

[171]

يقتضي وجوبها في ذلك الوقت دون ما قبله، وقد قالوا إن في أفعال الحج مثل أفعال المجانين، وقالوا في وجوب غسل الجنابة أنه مشقة وشبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فوجب غسل كله فانه يعد سفها. وقالوا في المحرمات الشرعية كشرب الخمر أو الزناء أنه ظلم، إلى غير ذلك مما يقوله القائلون بالاباحة وغيرها، كيف يمكن أن يدعى أن يمكن الوصول إلى معرفة وجوبها أو قبحها بطريقة عقلية، فلا يمكن أن يعرف تلك المصالح بقول النبي إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز، فصح أنه لا طريق إلى العلم بذلك إلا من جهة المعجز. فصل: وأما تشبيههم ذلك بمن ادعى حفظ القرآن أو صنعة من الصنايع الدنيوية إذا أتى بها على الوجه الذي حفظ غيره أو علم تلك الصناعة، فليس بنظير مسئلتنا لان ذلك من جملة المعرفة بالمشاهدات، لان بالمشاهدة تعلم الصنعة بعد وقوعها على ترتيب وإحكام، ومطابقته لما سبق من العلم بذلك الصنعة، والحفظ لذلك المقروى، وليس كذلك ما أتى به النبي لانه لا طريق إلى المعرفة بكونه مصلحة في أوقاتها، دون ما قبلها وما بعدها، وفي مكان دون مكان، وعلى شرائطها دون تلك الشرايط لا بمشاهدة ولا طريقة عقلية، ألا ترى أن المخالفين من القائلين بالمعقولات المنكرين للنبوات والشرائع، لما لم ينظروا في الطريقة التي سلكها المسلمون، في تصديق الرسل، من النظر في المعجزات، دفعوا النبوة والقول بالشرائع، لما لم يجدوا طريقة عقلية إلى معرفة شرائعهم، ومطابقتها للمصالح الدنياوية. فصل: وقولهم: المعرفة بصدقهم من جهة المعجزات معرفة غير يقينية لانه يجوز أن يكون فيها من باب السحر، فيقال لهم: جوزتم في المعجزات أن يكون من باب السحر، ولا يحصل لكم العلم اليقيني بصدق النبي، فجوزوا فيمن قرأ القرآن أنه ساحر، وفي كل صنعة من الصنائع أن صانعها ساحر لا يحكمها. لكنه يرى السحرة أنه أحكمها، وفي ذلك سد الطريق عليكم إلى معرفة صدق

[172]

النبي، وهذا لا يستقيم على اصولكم، لانكم تقولون بصحة السحر و أن الساحر بفضل علومه يتمكن من إحداث ما لا يقدر عليه بشر مثله، وقلتم إن هذا السحر هو علم قد كان ثم انقطع باحراق المسلمين كتب الاكاسرة التي صنفها الفلاسفة في علم السحر، فمن يقول منكم بصحة النبوة هو أولى بأن يقول: إن الساحر نبي من الانبياء. على أن قوله: من بلغ في علومه إلى أن يتمكن مما لا يتمكن عنه بشر مثله فانه يتمكن بفضل علومه أن يضع شرائع وسننا مطابقة لمصالح الناس يصلح بها دنياهم إذا قبلوا منهم، فعلى هذا إذا أتى النبي بمعجز وجب القول بصدقه، وحصول اليقين بنبوته. فصل: قالوا علمنا بهذه الشرعيات، واستعلمنا هذه العبادات، فوجدناها راجعة إلى رياضة النفس، والتنزه عن رذايل الاخلاق، وداعية إلى محاسنها. وإلى هذا أشار بعضهم فقال: إذا فهمت معنى النبوة فأكثر النظر في القرآن والاخبار يحصل لك العلم الضروري بكون محمد على أعلى درجات النبوة واعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات، وتأثيرها في تصفية القلوب، وكيف صدق فيما قال: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم، وفي قوله: من أعان ظالما سلطه الله عليه، وفي قوله: ن أصبح وهمه هم واحد (1) كفاه الله هموم الدنيا والاخرة قالوا: إذا جربت هذا في ألف وآلاف حصل لك علم ضروري لا يتمارى فيه، فمن هذا الطريق يطلب اليقين بالنبوة، لا من قلب العصا حية، وشق القمر، هذا هو الايمان القوى العلمي والذي كالمشاهدة والاخذ تأكيد ولا يوجد إلا في طريق التصوف. فصل: فيقال لهم إن من اعتقد في طريقة أنها حق ودين وزهد في الدنيا، ورغبة في الاخرة، وراض نفسه وسلك الطريق واستعمل نفسه بما يعتقده عبادات في ذلك التدين، فانه يجد لنفسه تميزا ممن ليس في حاله من الاجتهاد


(1) يعنى هم الدين.

[173]

في ذلك التدين وعباداته واعتقاده في حقيقة ذلك التدين حقا كان ذلك أو باطلا فرهبان النصارى وأحبار اليهود يجتهدون في كفرهم الذي يعتقدونه حقا فيجدون لانفسهم تمييزا على عوامهم ومتبعيهم، ويدعون لانفسهم صفاء القلوب والنسك والزهد في الدنيا، وكذا عباد الاوثان إذا اجتهدوا في عباداتها، فانهم يجدون أنفسهم خائفة مستحية من أوثانهم إذا تقدموا على ما يعتقدونه معصية لها. ولهذا حكي عن الصابئين المعتقدين عبادة النجوم لا عتقادهم أنها المدبرة للعالم أنهم نحتوا على صورها أصناما ليعبد ونها بالنهار، إذا خفيت تلك النجوم، ويستقبحون أن يقدموا على رذايل الافعال، ولم يزل ما يجدونه في أنفسهم على ما ذهبوا إليه في تدينهم أنه حق، وكذا ما ذكر هؤلاء من العمل بشرايع نبينا لا عتقادهم في صدقه من دون نظر في معجزاته. فصل: قالوا: حقيقة المعجز هو أن يؤثر نفس الشئ في هيولى العالم فيغير صورة بعض إخوانه إلى صورة اخرى، بخلاف تأثيرات سائر النفوس، وإذا كان هذا هو المعجز عندهم، لزم أن يكون العلم به يقينيا وأن يعلم أن صاحب تلك النفس هو نبي، فبطل قولهم إن العلم بالمعجز غير يقيني، وأما على قول المسلمين فهذا ساقط لان للمعجز شروطا عندهم، متى عرفت كانت معجزة صحيحة دالة على صدق المدعي، منها أنها ليست من جنس السحر، لان السحر عندهم تمويه وتلبيس يري الساحر ويخفي وجه الحيلة فيه، فهو يري أنه يذبح الحيوان ثم يحييه بعد الذبح، وهو لا يذبحه بل لخفة حركات اليدين به ولا يفعله، ومن لم يعلم أن المعجزة ليست من ذلك الجنس لم يعلمها معجزة. فصل: ثم اعلم أن بين المعجزة والمخرقة والشعوذة والحيل التي تبقى فروقا، ما يوصل إلى العلم بها بالنظر والاستدلال في ذلك إلا أن يوقف أولا على ما يصح مقدورا للبشر ومالا يصح، وأن يعلم أن العادة كيف جرت في مقدورات البشر، وعلى أي وجه يقع أفعالهم، وأن ما يصح أن يقدروا عليه من أي نوع

[174]

يجب أن يكون، وكيف يكون حالهم إذا خرجوا من القدرة عليه، وهل يصح أن يعجز البشر عما يصح أن يقدروا عليه، وينظر فيما يمكن أن يتوصل إليه بالحيلة، وخفة اليد، ويعلم ما السبب المؤدي إليه وما لا يمكن ذلك فيه. فمن ذا أحاط علمه بهذه المقدورات عرف حينئذ ما يظهر من المعجزة عليهم فيفصل بين حالها وبين ما يجي مجرى الشعوذة والمخرقة، كالعجل الذي صاغه السامري من ذهب لبس به على الناس، فكانت له صوت وخوار، إذ احتال بادخال الريح فيه من مداخله ومجاريه، كما نقل هذه للالات التي تصوت بالحيل أو صندوق الساعات، أو طاس الفصد الذي بعلم به مقدار الدم، وإنما أضاف مقال الصوت إليه لانه كان محله دخول الريح في جوفه. فصل: واعلم أن الفلاسفة أخذوا اصول الاسلام ثم أخرجوها على آرائهم فقالوا في الشرع والنبي: إنما اريدا كلاهما لا صلاح الدنيا، فالانبياء يدبرون للعوام في مصالح دنياهم، والشرعيات تهذب أخلاقهم، لا أن الشارع والدين كما يقول المسلمون، من أن النبي يراد لتعريف مصالح الدين تفصيلا، وإن الشرعيات ألطاف في التكليف العقلي، فهم يوافقون المسلمين في الظاهر، وإلا فكل ما يذهبون إليه هدم للاسلام، وإطفاء لنور شرعه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (1).


(1) راجع مختار الخرائج ص 267 - 274، ولنا في هذا الباب كلام في المقدمة راجعه.

[175]

16 * (باب) * * ((المسافة بالقرآن إلى أرض العدو)) * 1 ما: ابن مخلد، عن عمر بن الحسن الشيباني، عن محمد بن شداد المسمعي عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله بن عمر [و] عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو (1). 17 (باب) * ((الحلف بالقرآن، وفيه النهى عن الحلف بغير الله تعالى)) * 1 لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: من حلف بغير الله فليس من الله في شئ، ونهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله، وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية منها يمين، فمن شاء بر، ومن شاء فجر (2). 18 * (باب) * * ((فوايد آيات القرآن والتوسل بها)) * الايات: الرعد: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا (3).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 392. (2) أمالى الصدوق ص 253. (3) الرعد: 31.

[176]

اسرى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (1). أقول: سيجئ ما يتعلق بهذا الباب في أبواب فضائل السور وآياتها. 1 مكا: قال النبي صلى الله عليه وآله: من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله. وقال الصادق عليه السلام: من قرأ مائة آية من أي آيه من القرآن شاء ثم قال سبع مرات: يا الله، فلودعا على الصخور فلقها. عن أبي الحسن عليه السلام قال: إذا خفت أمرا فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت، ثم قل: اللهم اكشف عني البلاء ثلاث مرات (2). عدة الداعي ودعوات الراوندي: مثله. 2 مكا: عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال: من استكفى بآية من القرآن من المشرق إلى المغرب كفي، إذا كان بيقين (3). عدة الداعي: روى الحسين بن أحمد المنقري عنه عليه السلام مثله. 3 مكا: وقال العالم عليه السلام: في القرآن شفاء من كل داء (4). 4 دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: القرآن هو الدواء. 5 عدة الداعي: قال الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه شكى إليه رجل وجعا في صدره فقال عليه السلام: استشف بالقرآن فان الله عزوجل يقول: (وشفاء لما في الصدور) (5). وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: شفاء امتي في ثلاث: آية من كتاب الله أو لعقة من عسل أو شرطة حجام.


(1) أسرى: 82. (2 - 4) مكارم الاخلاق ص 418. (5) يونس: 57.

[177]

19 * (باب) * * ((فضل حامل القرآن وحافظه وحامله) * ((والعامل به، ولزوم اكرامهم، وارزقهم)) * (وبيان أصناف القراء) * 1 (1) لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل، عن الصادق عليه السلام قال: الحافظ للقرآن، العامل به، مع السفرة الكرام البررة (2). 2 مع (3)، ل (4)، لى: محمد بن أحمد البردعي، عن عمرو بن أبي غيلان الثقفي وعيسى بن سليمان القرشي معا عن أبي إبراهيم الترجماني، عن سعد بن سعيد الجرجاني، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشراف امتي حملة القرآن، وأصحاب الليل (5). 3 مع (6)، ل: الاسدي، عن أبيه وعلي بن العباس والحسن بن علي ابن نصير جميعا، عن محمد بن عبد الرحمان، عن أبي شنان العائذي، عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة (7).


(1) ثواب الاعمال ص 92. (2) أمالى الصدوق ص 36. (3) معاني الاخبار ص 177. (4) الخصال ج 1 ص 7. (5) أمالى الصدوق ص 141. (6) معاني الاخبار ص 323. (7) الخصال ج 1 ص 16.

[178]

نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله مثله (1). 4 لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيس بن هشام، عن غير واحد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قراء القرآن ثلاثثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة، واستدر به الملوك، واستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه، وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن ووضع دواء القرآن على دائه، وأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره، وأقام به في مساجده، وتجافى به عن فراشه فباولئك يدفع الله عزوجل البلاء، وباولئك يديل الله من الاعداء، وباولئك ينزل الله الغيث من السماء، فوالله لهؤلاء في قراء القرآن أعز من الكبريت الاحمر (2). 5 ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران مثله وفيه استدر به الملوك ويدفع الله العزيز الجبار البلاء (3). 6 ما: التمار، عن محمد بن القاسم الانباري، عن محمد بن علي بن عمر عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن لهيعة، عن المرج بن هامان عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يعذب الله قلبا وعى القرآن (4). 7 لى: ابن المغيرة، عن جده، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم الاسلام قال: صنفان من امتي إذا صلحا صلحت امتي، وإذا فسدا فسدت امتي: الامراء والقراء (5). نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام مثله (6).


(1) نوادر الراوندي ص 20. (2) أمالى الصدوق ص 122. (3) الخصال ج 1 ص 69. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 5. (5) أمالى الصدوق ص 220. (6) نوادر الراوندي ص 27.

[179]

8 ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن همام عن ابن غزوان، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تكلم النار يوم القيامة ثلاثة: أميرا وقاريا وذاثروة من المال فتقول للامير: يا من وهب الله له سلطانا فلم يعدل، فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم، وتقول للقاري: يا من تزين للناس، وبارز الله بالمعاصي، فتزدرده، و تقول للغني: يا من وهب الله له دنيا كثيرة واسعه، فيضا، وسأله الحقير اليسير قرضا، فأبى إلا بخلا فتزدرده (1). 9 ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ابن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: احذروا على دينكم ثلاثة: رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره، ورماه بالشرك، قلت: يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك ؟ قال: الرامي، ورجلا استخفته الاحاديث كلما حدثت احدوثة كذب مدها بأطول منها، ورجلا آتاه الله عزوجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله، و معصيته معصية الله، وكذب لانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لا ينبغي للمخلوق أن يكون حبة لمعصية الله، فلا طاعة في معصيته، ولا طاعة لمن عصى الله، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر، وإنما أمر الله عزوجل بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية الله، وإنما أمر بطاعة اولي الامر لانهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته (2). 10 ل: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القراء ثلاثة: قارى قرء ليستدر به الملوك، ويستطيل به على الناس، فذاك من أهل النار، وقارى قرأ القرآن فحفظ حروفه، وضيع حدوده فذاك من أهل النار، وقارى قرء فاستتر به تحت برنسه، فهو يعمل بمحكمه


(1) الخصال ج 1 ص 55. (2) الخصال ج 1 ص 68.

[180]

ويؤمن بمتشابهه، ويقيم فرايضه، ويحل حلاله، ويحرم حرامه، فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن، وهو من أهل الجنة ويشفع فيمن شاء (1). 11 ل: أحمد بن محمد بن الحسين البزاز، عن أحمد بن محمد بن حمويه عن أحمد بن سعيد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من دخل في الاسلام طائعا وقرأ القرآن ظاهرا فله في كل سنة مائتا دينار في بيت مال المسلمين، إن منع في الدنيا أخذها يوم القيامة وافية، أحوج ما يكون إليها (2). 12 ل: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال: إن في جهنم رحى تطحن أفلا تسألوني ما طحنها ؟ فقيل له: فما طحنها يا أمير المؤمنين ؟ قال: العلماء الفجرة، والقراء الفسقة والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة، الخبر (3). ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن هارون مثله (4). 13 لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من قرأ القرآن ثم شرب عليه حراما أو آثر عليه حبا للدنيا وزينتها، استوجب عليه سخط الله إلا أن يتوب ألا وإنه إن مات على غير توبة حاجه القرآن يوم القيامة، فلا يزايله إلا مدحوضا (5). 14 ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن أبي الحسين، عن سليمان الجعفري، عن السكوني، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن أهل القرآن في أعلا درجة من الادميين ما خلا النبيين والمرسلين، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم، فان لهم من الله


(1) الخصال ج 1 ص 70. (2) الخصال ج 2 ص 150. (3) الخصال ج 1 ص 142. (4) ثواب الاعمال ص 227. (5) أمالى الصدوق ص 256.

[181]

لمكانا (1). 15 ثو: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه، عن علي صلوات الله عليهم قال: من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم فيه (2). 16 مص: قال الصادق عليه السلام: المقرئ بلا علم كالمعجب بلا مال ولا ملك يبغض الناس لفقره، ويبغضونه لعجبه، فهو أبدا مخاصم للخلق في غير واجب، ومن خاصم الخلق فيما لم يؤمر به، فقد نازع الخالقية والربوبية، قال الله عزوجل: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولاهدى ولا كتاب منير * ثاني عطفه) (3) وليس أحد أشد عقابا ممن لبس قميص النسك بالدعوى بلا حقيقة، ولا معنى. قال زيد بن ثابت لا بنه: يا بني لا يرى الله اسمك في ديوان القراء. وقال النبي صلى الله عليه وآله: سيأتي على امتي زمن تسمع فيه باسم الرجل خير من أن تلقاه، وأن تلقاه خير من أن تجرب. قال النبي صلى الله عليه وآله: أكثر منافقي امتي قراؤها. فكن حيث ندبت إليه وامرت به، وأخف شرك من الخلق ما استطعت واجعل طاعتك لله بمنزلة روحك من جسدك، ولتكن معتبرا حالك ما تحققه بينك وبين باريك، واستعن بالله في جميع امورك متضرعا إليه آناء ليلك ونهارك، قال الله عزوجل: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) (4) والاعتداء من صفة قراء زماننا هذا، وعلامتهم، فكن من الله في جميع أحوالك على وجل لئلا تقع في ميدان المنى فتهلك (5).


(1) ثواب الاعمال ص 90. (2) ثواب الاعمال ص 44. (3) الحج: 9. (4) الاعراف: 56. (5) مصباح الشريعة ص 44.

[182]

17 شى: عن عمرو بن جميع، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من قرأ القرآن من هذه الامة ثم دخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا (1). 18 م: أبو محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حملة القرآن المخصوصون برحمة الله، الملبسون نور الله، المعلمون كلام الله، المقربون من الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، يدفع الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، وعن قاريه بلوى الاخرة. والذي نفس محمد بيده، لسامع آية من كتاب الله، وهو معتقد أن المورد له عن الله محمد الصادق عليه السلام في كل أقواله، الحكيم في كل فعاله، المودع ما أودع الله عزوجل من علومه أمير المؤمنين عليا عليه السلام للانقياد له فيما يأمر ويرسم، أعظم أجرا من ثبير ذهبا يتصدق به من لا يعتقد هذه الامور، بل صدقته وبال عليه ولقاري آية من كتاب الله معتقدا لهذه الامور أفضل مما دون العرش إلى أسفل التخوم يكون لمن لا يعتقد هذا الاعتقاد، فيتصدق به، بل ذلك كله وبال على هذا المتصدق به. ثم قال: أتدرون متى يوفر على هذا المستمع وهذا القارئ هذه المثوبات العظيمات ؟ إذا لم يغل في القرآن، ولم يجف عليه، ولم يستأكل به، ولم يراء به. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالقرآن فانه الشفاء النافع، والدواء المبارك وعصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب ولا ينقضي عجايبه، ولا يخلق على كثرة الرد، واتلوه فان الله يأجر كم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول: (الم) حرف ولكن الالف عشر، واللام عشر، والميم عشر. ثم قال: أتدرون نم المتمسك به الذي بتمسكه ينال هذا الشرف العظيم ؟ هو الذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت، أو عن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 120.

[183]

لا عن آراء المجادلين وقياس القائسين، فأما من قال في القرآن برأيه، فان اتفق له مصادفة صواب فقد جهل في أخذه عن غير أهله، وكان كمن سلك طريقا مسبعا من غير حفاظ يحفظونه، فان اتفقت له السلامة، فهو لا يعدم من العقلاء الذم والتوبيخ وإن اتفق له افتراس السبع فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيرين الفاضلين وعند العوام الجاهلين، وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار وكان مثله مثل من ركب بحرا هائجا بلا ملاح ولا سفينة صحيحة، لا يسمع لهلاكه أحد إلا قال: هو أهل لما لحقه، ومستحق لما أصابه. وقال صلى الله عليه وآله: ما أنعم الله عزوجل على عبد بعد الايمان بالله أفضل من العلم بكتاب الله، والمعرفة بتأويله، ومن جعل الله له من ذلك حظا ثم ظن أن أحدا لم يفعل به ما فعل به، وقد فضل عليه، فقد حقر نعم الله عليه. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: (يا أيها الناس قد جائكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرا مما يجمعون) (1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل الله عز وجل القرآن والعلم بتأويله ورحمته توفيقه لموالاة محمد وآله الطاهرين، ومعاداة أعدائهم، ثم قال صلى الله عليه وآله: وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون، وهو ثمن الجنة ونعيمها فانه يكتسب بها رضوان الله الذي هو أفضل من الجنة، ويستحق الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة، إن محمدا وآل محمد الطيبين أشرف زينة الجنان. ثم قال صلى الله عليه وآله: يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله وبموالاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواما، فيجعلهم قادة وأئمة في الخير، تقتص آثارهم، وترمق أعمالهم، ويقتدا بفعالهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وتمسحها بأجنحتهم، وفي صلواتها تبارك عليهم وتستغفر لهم، حتى كل رطب ويابس: تستغفر لهم حيتان البحر


(1) يونس: 58 57.

[184]

وهو امه وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها (1). 19 جع: قال النبي صلى الله عليه وآله في وصيته: يا علي إن في جهنم رحى من حديد تطحن بها رؤوس القراء، والعلماء المجرمين. وقال صلى الله عليه وآله: رب تال القرآن والقرآن يلعنه. وعن مكحول قال: جاء أبو ذر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني أخاف أن أتعلم القرآن ولا أعمل به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يعذب الله قلبا أسكنه القرآن. وعن عقبة بن عامر الجهني: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار (2). 20 ختص: أحمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أباه كان يقول: من دخل على إمام جائر فقرأ عليه القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا، لعن القارئ بكل حرف عشر لعنات، ولعن المستمع بكل حرف لعنة (3). 21 نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى جواد يحب الجود، ومعالي الامور، ويكره سفسافها، وإن من عظم جلال الله تعالى إكرام ثلاثة: ذي الشيبة في الاسلام، والامام العادل، وحامل القرآن غير الغالي ولا الجافي عنه (4). 22 نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا (5).


(1) تفسير الامام ص 4 و 5. (2) جامع الاخبار ص 56. (3) الاختصاص: 262. (4) نوادر الراوندي ص 7، والسفساف: الردئ من كل شئ. (5) نهج البلاغة الرقم 228 من الحكم.

[185]

23 كنز الكراجكى: جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما آمن بالقرآن من استحل محارمه. 24 أسرار الصلاة: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كم من قارئ القرآن والقرآن يلعنه. 25 كتاب الغايات: للشيخ جعفر بن أحمد القمي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أحق الناس بالتخشع في السر والعلانية لحامل القرآن، وإن أحق الناس بالصلاة والصيام في السر والعلانية لحامل القرآن. 20 * (باب) * * ((ثواب تعلم القرآن، وتعليمه، ومن يتعلمه بمشقة)) * * ((وعقاب من حفظه ثم نسيه)) * الايات: طه: من أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (1). 1 ع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عزوجل ليهم بعذاب أهل الارض جميعا حتى لا يريد أن يحاشي منهم أحدا إذا عملوا بالمعاصي، واجترحوا السيئات، فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات، والولدان يتعلمون القرآن، رحمهم وأخر عنهم ذلك (2). ثو: أبي، عن محمد بن هشام، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم


(1) طه: 124 - 126. (2) علل الشرائع ج 2 ص 209.

[186]

مثله (1). ثو: أبي، عن محمد بن إدريس، عن الاشعري، عن محمد بن السندي، عن علي ابن الحكم مثله (2). 2 ما: الحفار، عن ابن السماك، عن عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن أبيه ومعلى بن راشد معا، عن عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خياركم من تعلم القرآن وعلمه (3). 3 ما: بالاسناد إلى الرقاشي، عن أبيه، عن محمد بن مروان، عن المعارك ابن عباد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تعلموا القرآن، وتعلموا غرائبه، وغرائبه فرائضه وحدوده، فان القرآن نزل على خمسة وجوه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، ودعوا الحرام، واعملوا بالمحكم، ودعوا المتشابه، واعتبروا بالامثال (4). 4 ما: بالاسناد عن الرقاشي، عن وهب بن حريز، عن موسى بن علي ابن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أيكم يحب أن يغدو إلى العقيق أو إلى بطحاء مكة فيؤتي بناقتين كوماوين (5) حسنتين، فيدعا بهما إلى أهله من غير مأثم ولا قطيعة رحم ؟ قالوا: كلنا نحب ذاك يا رسول الله، قال: لان يأتي أحدكم المسجد فيتعلم آية خير له من ناقة، واثنتين خير له من ناقتين


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 26 و 36. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 367. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 368. (5) الكوماء: الناقة ضخم سنامها وارتفع وعظم، والكوم محركة: العظم في كل شئ، وقد غلب على السنام، وقوله (فيدعا بهما إلى أهله) يشبه أن يكون مصحفا والصحيح: (فيدخل بهما) أو (فيدغل).

[187]

وثلاث خير له من ثلاث (1). 5 لى: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ألا ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا لقي الله يوم القيامة مغلولا يسلط الله عليه بكل آية نسيها حية تكون قرينته إلى النار، إلا أن يغفر له (2). 6 ثو: العطار، عن سعد، عن أحمد بن الحسين، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الصباح بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من شدد عليه القرآن كان له أجران، ومن يسر عليه كان مع الابرار (3). 7 ثو: علي بن الحسين المكتب، عن محمد بن الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الذي يعالج القرآن ليحفظه بمشقة منه، وقلة حفظ له أجران (4). 8 ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرق، عن اليقطيني، عن سليمان بن راشد، عن أبيه، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرأ القرآن فهو غني ولا فقر بعده. وإلا ما به غنى (5). 9 ثو: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن مالك، عن منهال القصاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه، جعله الله مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيجا عنه يوم القيامة ويقول: يا رب إن كل عامل قد أصاب أجر عمله


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 367. (2) أمالى الصدوق ص 256. (3) ثواب الاعمال ص 91. (4) ثواب الاعمال ص 92. (5) ثواب الاعمال ص 93.

[188]

غير عاملي، فبلغ به كريم عطاياك، فيكسوه الله عزوجل حلتين من حلل الجنة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثم يقال له: هل أرضيناك فيه ؟ فيقول القرآن: يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا. قال: فيعطي الامن بيمينه، والخلد بيساره. ثم يدخل الجنة فيقال له: اقرء آية واصعد درجة، ثم يقال له: بلغنا به وأرضيناك فيه ؟ فيقول: اللهم نعم. قال: ومن قرء كثيرا وتعاهد من شدة حفظه أعطاه الله أجر هذا مرتين (1). 10 ثو: أبي عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن أبي عثمان، عن رجل، عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لرجل: أتحب البقاء في الدنيا ؟ قال: نعم. قال: ولم ؟ قال: لقراءة قل هو الله أحد، فسكت عنه، ثم قال لي بعد ساعة: يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا، ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله فيه درجته، فان درجات الجنة على قدر عدد آيات القرآن فيقال لقارئ القرآن: اقرء وارق (2). 11 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي المغرا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من نسي سورة من القرآن مثلت له في صورة حسنة، ودرجة رفيعة، فإذا رآها قال: من أنت ما أحسنك ؟ ليتك لي، فتقول: أما تعرفني ؟ أنا سورة كذا وكذا، لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان (3). سن: محمد بن علي، عن ابن فضال مثله (4). 12 - جع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من علم ولده القرآن فكأنما حج البيت


(1) ثواب الاعمال ص 91. (2) ثواب الاعمال ص 116. (3) ثواب الاعمال ص 213. (4) المحاسن ص 96.

[189]

عشرة ألف حجة، واعتمر عشرة ألف عمرة، وأعتق عشرة ألف رقبة من ولد إسماعيل عليه السلام، وغزا عشرة ألف غزوة، وأطعم عشرة ألف مسكين مسلم جائع وكأنما كسا عشرة ألف عار مسلم، ويكتب له بكل حرف عشرة حسنات، ويمحى عنه عشر سيئات ويكون معه في قبره حتى يبعث، ويثقل ميزانه، ويتجاوز به على الطراط، كالبرق الخاطف، ولم يفارقه القرآن حتى ينزل به من الكرامة أفضل ما يتمنى (1). 13 - عدة الداعي: قال الصادق عليه السلام: ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلم القرآن، أو يكون في تعلمه. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا اعطي أفضل مما اعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا. وروى عبد الله بن مسكان، عن يعقوب الاحمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إنه قد أصابني هموم وأشياء لم يبق شئ من الخير إلا وقد تفلت مني منه طائفة حتى القرآن، لقد تفلت مني طائفة منه، قال: ففزع عند ذلك حين ذكرت القرآن، ثم قال: إن الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه يوم القيامة حتى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات، فيقول: السلام عليك، فيقول: وعليك السلام من أنت ؟ فيقول: أنا سورة كذا وكذا، ضيعتني وتركتني أما لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة، ثم أشار بأصبعه، ثم قال: عليكم بالقرآن فتعلموه، فان من الناس من يتعلم ليقال: فلان قارئ، ومنهم من يتعلمه ويطلب به الصوت، ليقال: فلان حسن الصوت، وليس في ذلك خير، ومنهم من يتعلمه فيقوم به في ليله ونهاره، ولا يبالي من علم ذلك ومن لم يعلمه. وروى الهيثم بن عبيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قرأ القرآن ثم نسيه، فرددت عليه ثلاثا: أعليه حرج ؟ قال: لا (2). 14 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الاشعث


(1) جامع الاخبار ص 57. (2) ورواه في الكافي ج 2 ص 608.

[190]

عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عرضت على الذنوب، فلم اصب أعظم من رجل حمل القرآن ثم تركه. 21 * (باب) * * " (قراءة القرآن بالصوت الحسن) " * أقول: قد أوردنا كثيرا من أخبار الباب في كتاب الآداب والسنن وغيره فلا حظ. 1 - جع: عن براء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وآله سمع قراءة أبي موسى، فقال: كان هذا من أصواب آل داود. وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتهم، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجئ قوم من بعدي يرجعون بالقرآن يرجعون بالقرآن ترجيع الغنا والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم (1). دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله. 2 - جع: روي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: زينوا القرآن بأصواتكم. عن علقمة بن قيس قال: كنت حسن الصوت بالقرآن فكان عبد الله بن مسعود يرسل إلى فأقرأ عليه، فإذا فرغت من قراءتي قال: زدنا من هذا، فداك أبي وامي فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن حسن الصوت زينة للقرآن. أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله: إن لكل شئ حلية وحلية القرآن الصوت الحسن.


(1) جامع الاخبار ص 57.

[191]

عبد الرحمن بن سائب قال: قدمر علينا سعد بن أبي وقاص فأتيته مسلما عليه، فقال: مرحبا با ابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، قلت: نعم والحمد لله قال: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتموه بكوا، فان لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا (1). 3 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى: إذا وقفت بين يدى فقف وقف الذليل الفقير، وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين، وكان موسى عليه السلام إذا قرأ كانت قراءته حزنا، وكأنما يخاطب إنسانا. 4 - مجمع البيان: في قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " (2) روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال: هو أن تتمكث فيه، وتحسن به صوتك (3). 5 - مع (4): محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم ابن سلام رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن (5)


(1) جامع الاخبار ص 57، واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن المراد بالتغنى تحسين الصوت، قال: فقوله: " فابكوا أو تباكوا " دليل على أن التغني التحنين والترجيع. (2) المزمل: 4. (3) مجمع البيان ج 10 ص 378. (4) معاني الاخبار ص 279. (5) ذكر السيد المرتضى علم الهدى رضوان الله عليه في أماليه ج 1 ص 34، وجها آخر للحديث قال: وهو وجه خطر لنا، وهو أن يكون قوله عليه السلام " من لم يتغن " من غنى الرجل بالمكان إذا طال مقامه به، ومنه قيل: المغنى والمغانى، قال الله تعالى: " كان لم يغنوا فيها " (الاعراف: 92) أي لم يقيموا بها قال: وقول الاعشى: وكنت امرءا زمنا بالعراق * عفيف المناخ طويل التغن - > (*)

[192]

معناه ليس منامن لم يستغن به، ولا يذهب به إلى الصوت. وقد روي: أن من قرأ القرآن فهو غني لا فقر بعده، وروي: أن من اعطي القرآن فظن أن أحدا اعطي أكثر مما اعطي، فقد عظم صغيرا وصغر كبيرا، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أحدا من أهل الارض أغنى منه ولو ملك الدنيا برحبها. ولو كان كما يقوله قوم: إنه الترجيع بالقراءة، وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون من لم يرجع صوته بالقرءة فليس من النبي صلى الله عليه وآله حين قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن (6).


< - بطول المقام أشبه منه بالاستغناء لان المقام يوصف بالطول ولا يوصف الاستغناء بذلك فيكون معنى الخبر على هذا الوجه: من لم يقم على القرآن فليس منا، أي فلا يتجاوزه إلى غيره، ولا يتعداه إلى سواه، ويتخذه مغنى ومنزلا ومقاما. أقول وقد أنشد بيت الاعشى " طويل الثواء طويل التغن " كما في شرح شواهد الكشاف ص 146، واستدل به على أن التغني قد يجئ بمعنى الاقامة، ولكن استشهد به في التاج على أنه بمعنى الاستغناء كما في أقرب الموارد. (6) في كلام أبى عبيد هذا نظر، فان قوله صلى الله عليه وآله " من لم يتغن بالقرآن فليس منا " على أن يكون أراد به الغناء، ليس أنه كل من لم يرجع صوته بغناء القرآن فليس منه، بل من كان حسن الصوت قادرا على الغناء، ومع ذلك لم يرجع صوته بغناء القرآن زعما منه أن ذلك خطاء وبدعة أو لهو لا يليق بالقرآن الكريم. فكلامه صلى الله عليه وآله هذا كقوله " من ترك الحية خوفا من تبعتها فليس منى " يعنى حية الوادي، فمن تركها ولم يقتلها زعما منه أنها مخلوقة لله تعالى لها حياة وروح شاعرة، وقتلها ابادة لخلقة وأذية وألم لها فليس منه، لا أن من رأى الحية ولم يجسر أن يقتلها خوفا على نفسه، أو لغير ذلك من الاعذار، فليس منه، ومثل هذا في الاخبار كثير والذى عندي أن العرب في قوله " تغنى " يذهب إلى معنى الصوت وطنينه ولا يلتفت إلى معناه الاصلى وهو ضد الفقر، فكأنه مأخوذ من الكلمة الجامدة وهى الغنة: طنين صوت الذباب والنحل، وهى من الانسان صوته من قبل خيشومه فإذا قيل: تغنى أو غنى بالشعر يعنى أنه رفع صوته بالشعر ونحوه حتى طن - >

[193]

6 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال


< - صوته في الاسماع، أو في البيت، أو في الوادي، ولا يقال غنى الا إذا رفع صوته بحيث يرجع طنينه ولذلك يقول اللغويون في تعريف الكلمة أنها صوت مع ترجيع. ونظيرها " تمنى " فان العرب لا ترجع فيها إلى معناه الاصلى وهو التقدير والتيسير للمطلوب وكأنه ما خوذ من كلمة جامدة هي حكاية صوت " من من " إذا قرأ شيئا لنفسه من دون رفع الصوت كقوله: تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخره لا قى حمام المقادر وقول الاخر: تمنى كتاب الله بالليل خاليا * تمنى داود الزبور على رسل فالتمني القراءة من دون رفع الصوت وترجيعه، والتغنى القراءة مع رفع الصوت وترجيعه بالطنين. والمراد بالحديث أن من لم يرفع صوته بالقرآن بحيث يرجع طنين صوته - زعما منه أن ذلك لا يليق بالقرآن أو هو تشبه بأهل الكتابين أو لغير ذلك من المعاذير فليس منا، فيرجع هذا الغناء إلى ما هو بالطبع والفطرة، والاتساق والاتزان المناسب لا لفاظ القرآن ومعانيه، لا يكون ذلك الا بقطع ووصل، ومد وجزر، ووزانة، وطمأ نينة. وغير ذلك مما يعرف في الغناء الفطري الطبيعي. وأما الغناء المصطلح في علم الموسيقى فلم يكن معروفا عند العرب الجاهلي ولا في دوران النبوة، وانما تعرف العرب الحدى وهو صوت بترنم كانت الحداة تساق به ابلهم وليس الا غناء فطريا طبيعيا قرره نبى الاسلام، وأجازه وسمعه، وكان له في حجة الوداع حاديان: البراء بن مالك يحدو بالرجال، وانجشة الاسود الغلام الحبشى يحدو بالنساء وفى ذلك قوله صلى الله عليه وآله " رويدا يا انجشة ! رفقا بالقوارير " وانما عرفت العرب الغناء المصطلح في دوران الامويين حيث رغب البطالون من الامراء والخلفاء وذوى الثروة في ذلك، فدخل الغناء المعروف في ألحان العرب وأشعارهم من قبل الفرس والروم. قدم الحجاز رجل يسمى بنشيط فغنى فأعجب به مولاه، فقال سائب خاثر: أنا أصنع - >

[194]

رسول الله صلى الله عليه وآله: حسنوا القرآن بأصواتكم، فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وقرأ: " يزيد في الخلق ما يشاء " (1). 7 - ج: روي أن موسى بن جعفر عليهما السلام كان حسن الصوت حسن القراءة وقال يوما من الايام: إن علي بن الحسين عليهما السلام كان يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الامام لو أظهر في ذلك شيئا لم احتمله الناس قيل له: ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحمل من خلفه ما يطيقون (2). 8 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أخاف عليكم استخفافا بالدين، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، وأن تتخذوا القرآن مزامير، تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين (3). أقول: قد سبق الاخبار في باب الغناء. 9 - سر: محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل لا يرى أنه صنع شيئا في الدعاء والقراءة، حتى يرفع صوته، فقال: لا بأس إن علي بن الحسين عليهما السلام


< - لك مثل غناء هذا الفارسى بالعربية، ثم غدا عليه وقد صنع. لمن الديار رسومها قفر * لعبت بها الارواح والقطر قال ابن الكلبى: وهو أول صوت غنى به في الاسلام من الغناء العربي المتقن الصنعة وما زالت الغناء تتدرج إلى أن كملت أيام بنى العباس عند ابراهيم بن المهدى وابراهيم الموصلي وابنه اسحاق وابنه حماد، وللغناء العربي تاريخ مفصل من شاء فليراجع مقدمة ابن خلدون الاغانى ترجمة سائب خاثر وطويس ونشيط. (1) عيون الاخبار ج 2 ص 69. (2) الاحتجاج ص 215. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 42.

[195]

كان أحسن الناس صوتا بالقرآن، وكان يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار، وإن أبا جعفر عليه السلام كان أحسن الناس صوتا بالقرآن، وكان إذا قام من الليل، وقرأ رفع صوته فيمر به مار الطريق من السقائين وغيرهم، فيقومون فيستمعون إلى قراءته (1). 10 - نبه: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل: أي الناس أحسن صوتا بالقرآن ؟ قال: من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله. 22 * (باب) * * " (كون القرآن في البيت وذم تعطيله) " * 1 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن أحمد بن موسى بن عمر، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يشكون إلى الله عزوجل: مسجد خراب لا يصلي فيه أهله، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه (2). 2 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أنه كان يستحب أن يعلق المصحف في البيت يتقى به من الشياطين، قال: ويستحب أن لا يترك من القراءة فيه (3). 3 - ثو: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن علي بن الحسين الصوفي عن حماد بن عيسى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إني ليعجبني أن يكون في البيت مصحف يطرد الله به الشياطين (4).


(1) السرائر: 476. (2) الخصال ج 1 ص 62. (3) قرب الاسناد ص 42. (4) ثواب الاعمال ص 93.

[196]

4 - عدة الداعي: عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إني أحفظ القرآن عن ظهر قلب، فأقرؤه عن ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف ؟ قال: فقال لي: لا بل اقرأه وانظر في المصحف، فهو أفضل أما علمت أن النظر في المصحف عبادة. وعنه عليه السلام قال: من قرأ في المصحف متع ببصره، وخفف عن والديه، ولو كانا كافرين. وعنه عليه السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: ليس شئ أشد على الشيطان من القراءة في المصحف نظرا والمصحف في البيت يطرد الشيطان. 23 * (باب) * * " (فضل قراءة القرآن عن ظهر القلب، وفى المصحف) " * * " (وثواب النظر إليه وآثار القراءة وفوائدها) " * 1 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة من المروة ثلاثة منها في الحضر، وثلاثة منها في السفر، فأما التي في الحضر فتلاوة كتاب الله تعالى، وعمارة مساجد الله، واتخاذ الاخوان في الله عزوجل، وأما التي في السفر فبذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في غير المعاصي (1). أقول: قد مضى مثله بأسانيد كثيرة في باب المروة (2) وأبواب السفر وغيرها. 2 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن محمد بن مروان، عن سعد بن طريف، عن الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ عشر آيات في ليلة لم


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 27. (2) راجع ج 76 ص 311 - 313 من هذه الطبعة الحديثة.

[197]

يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار، والقنطار خمسون ألف مثقال ذهب، والمثقال أربعة عشرون قيراطا أصغرها مثل جبل احد، وأكبرها ما بين السماء والارض (1). ثو (2) مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد مثله (3). 3 - لى: فيما ناجى به موسى ربه: إلهي ما جزاء من تلا حكمتك سرا وجهرا ؟ قال: يا موسى يمر على الصراط كالبرق (4). 4 - لى: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل، عن الصادق عليه السلام أنه قال: عليكم بمكارم الاخلاق، فان الله عزوجل يحبها، وإياكم ومذام الافعال، فان الله عزوجل يبغضها، وعليكم بتلاوة القرآن فان درجات الجنة على عدد آيات القرآن، فإذا كان يوم القيامة يقال لقاري القرآن: اقرأ وارق فكلما قرأ آية رقا درجة، وعليكم بحسن الخلق فانه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وعليكم بحسن الجوار فان الله عزوجل أمر بذلك وعليكم بالسواك، فانها مطهرة، وسنة حسنة، وعليكم بفرائض الله فأدوها وعليكم بمحارم الله فاجتنبوها (5). 5 - لى: عن ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان القرآن حديثه، والمسجد بيته


(1) أمالى الصدوق ص 36. (2) ثواب الاعمال ص 93. (3) معاني الاخبار ص 147. (4) أمالى الصدوق ص 125. (5) أمالى الصدوق ص 216.

[198]

بنى الله له بيتا في الجنة (1). 6 - ل: الخليل، عن محمد بن إبراهيم الدبيلي، عن أبي عبيدالله، عن سفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاحسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار (2). 7 - ل: في بعض ما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله أبا ذر: عليك بتلاوة القرآن، و ذكر الله كثيرا فانه ذكر لك في السماء، ونور لك في الارض (3). 8 - فس: أبي، عن الاصبهاني، عن المنقري رفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: عليك بالقرآن فان الله خلق الجنة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة، جعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن، فمن قرأ القرآن قال له: اقرأوارق، ومن دخل منهم الجنة لم يكن في الجنة أعلى درجة منه، ما خلا النبيون والصديقون (4). 9 - ما: حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن أبي هلال، عن بكر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب دخل على النبي صلى الله عليه وآله وهو موقوذ - أو قال محموم - فقال له عمر: يا رسول الله ما أشد وعكك أو حماك ؟ فقال: ما منعني ذلك أن قرأت الليلة ثلاثين سورة فيهن السبع الطول، فقال عمر: يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأنت تجتهد هذا الاجتهاد ؟ فقال: يا عمر أفلا أكون عبدا شكورا (5). 10 - ل: عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله أسرع إليك الشيب


(1) أمالى الصدوق ص 300. (2) الخصال ج 1 ص 38. (3) الخصال ج 2 ص 105. (4) تفسير القمى: 587، في حديث. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 18 والموقوذ: الشديد المرض المشرف.

[199]

قال: شيبتي هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتسائلون (1). 11 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ثلاثة يزدن في الحفظ، ويذهبن بالبلغم: قراءة القرآن، والعسل واللبان (2). 12 - ثو (3) مع: ما جيلويه، عن عمه، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ مائة آية يصلي بها في ليلة كتب الله له بها قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي آية في ليلة في غير صلاة الليل كتب الله له في اللوح قنطارا من حسنات، والقنطار ألف وماتا اوقية، والاوقية أعظم من جبل احد (4). 13 - مع: علي بن عبد الله بن أحمد المذكر، عن علي بن أحمد الطبري عن خراش مولى أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ مائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن. يعني من حفظ قدر ذلك من القرآن، يقال قد قرأ الغلام القرآن إذا حفظه (5) 14 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن معاذ، عن أحمد بن المنذر عن أبي بكر الصنعاني، عن عبد الوهاب بن همام، عن أبيه، عن همام بن منبه، عن حجر المذري، عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: النظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في المصحف يعني صحيفة القرآن عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة (6).


(1) الخصال ج 1 ص 93 راجعه. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 38. (3) ثواب الاعمال ص 92. (4) معاني الاخبار ص 147. (5) معاني الاخبار ص 410. (6) أمالى الطوسى ج 2 ص 70.

[200]

15 - ير: ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن أبي عثمان العبدي، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة (1). 16 - ثو: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن معاذ بن مسلم، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ القرآن قائما في صلاته كتب الله له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرء في صلاته جالسا كتب الله له بكل حرف خمسين حسنة، ومن قرء في غير صلاته كتب الله له بكل حرف عشر حسنات (2). 17 - عدة الداعي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين. وعن ليث بن سليم رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى - صلوا في البيع والكنايس، وعطلوا بيوتهم - فان البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره، وامتع أهله، وأضاء لاهل السماء كما تضئ نجوم السماء لاهل الدنيا. وعن الصادق عليه السلام قال: إن البيت إذا كان فيه المسلم يتلو القرآن يتراءاه أهل السماء كما يتراءى أهل الدنيا الكوكب الدري في السماء. وعن الرضا عليه السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: اجعلوا لبيوتكم نصيبا من القرآن، فان البيت إذا قرء فيه يسر على أهله، وكثر خيره، وكان سكانه في زيادة، وإذا لم يقرأ فيه القرآن ضيق على أهله، وقل خيره، وكان سكانه في نقصان. وروى الحسن بن أبي الحسن الديلمي قال: وقال عليه السلام: قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام، والصوم


(1) بصائر الدرجات ص ؟ وأخرجه في المستدرك ج 1 ص 292. (2) ثواب الاعمال ص 91.

[201]

جنة من النار. وقال عليه السلام: لقارئ القرآن بكل حرف يقرؤه في الصلاة قائما مائة حسنة وقاعدا خمسون حسنة، متطهرا في غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير متطهر عشر حسنات، أما إني لا أقول: الم حرف، بل له بالالف عشر، وباللام عشر وبالميم عشر. وروى بشر بن غالب الاسدي عن الحسين بن علي عليهما السلام: من قرء آية من كتاب الله في صلاته قائما يكتب له بكل حرف مائة حسنة، فان قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشرا، فان استمع القرآن كان له بكل حرف حسنة وإن ختم القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسي، وكانت له دعوة مستجابة، وكان خيرا له مما بين السماء والارض، قلت: هذا لمن قرأ القرآن فمن لم يقرأه قال: يا أخا بني أسد إن الله جواد ماجد كريم، إذا قرء ما معه أعطاه الله ذلك. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استمع حرفا من كتاب الله من غير قراءة كتب له حسنة، ومحي عنه سيئة، ورفع له درجة (1). 18 - أعلام الدين: عن أبي عبد الله عليه السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: ليس شئ على الشيطان أشد من القراءة في المصحف نظرا، والمصحف في البيت يطرد الشيطان. 19 - كتاب المسلسلات: للشيخ جعفر القمي: حدثنا علي بن محمد بن حمشاذ (2) قال: حدثني أحمد بن حبيب بن الحسين البغدادي قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الصفدي رجل من أهل اليمن ورد بغداد، قال: حدثنا أبو هاشم بن أخي الوادي عن علي بن خلف قال: شكا رجل إلى محمد بن حميد الرازي الرمد فقال له: أدم النظر في المصحف، فانه كان بي رمد فشكوت ذلك إلى حريز بن عبد الحميد، فقال لي: أدم النظر في المصحف، فانه كان بي رمد فشكوت ذلك إلى الاعمش فقال لي: أدم النظر في المصحف، فانه كان بي رمد


(1) عدة الداعي ص 211. (2) في المستدرك: حمشار.

[202]

فشكوت ذلك إلى عبد الله بن مسعود فقال لي: أدم النظر في المصحف، فانه كان بي رمد فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: أدم النظر في المصحف، فانه كان بي رمد فشكوت ذلك إلى جبرئيل فقال لي: أدم النظر في المصحف. 20 - كتاب الغايات: قال عليه السلام: أفضل العبادة القراءة في المصحف. 21 - ثو: علي بن الحسين المكتب، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الذي يعالج القرآن ليحفظه بمشقة منه، وقلة حفظه له أجران، وقال: ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه إذا رجع إلى منزله أن لاينام حتى يقرأ سورة من القرآن، فيكتب له مكان كل آية يقرأها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات (1). 22 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن ابن يزيد، عن رجل من العوام رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ في المصحف نظرا متع ببصره وخفف بوالديه، وإن كانا كافرين (2). 23 - ثو: بهذا الاسناد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: ليس شئ أشد على الشيطان من القراءة في المصحف نظرا (3). 24 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن أسباط رفعه إلى أمير - المؤمنين عليه السلام قال: من قرأ مائة آية من القرآن، من أي آي القرآن شاء ثم قال: يا الله سبع مرات، فلو دعا على الصخرة لقلعها إنشاء الله (4). 25 - سن: أبو القاسم وأبو يوسف، عن القندي، عن ابن سنان وأبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السواك وقراءة القرآن مقطعة للبلغم (5). 26 - ضا: روي عن العالم عليه السلام في القرآن شفاء من كل داء، وقال: داووا


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 93 و 92. (4) ثواب الاعمال ص 94. (5) المحاسن ص 563.

[203]

مرضا كم بالصدقة، واستشفوا بالقرآن، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاء له. 27 - طب: محمد بن زيد بن مهلب الكوفي، عن النضر، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رقية العقرب والحية والنشرة، ورقية المجنون والمسحور الذي يعذب قال: يا ابن سنان لا بأس بالرقية والعوذة والنشر، إذا كانت من القرآن، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، وهل شئ أبلغ في هذه الاشياء من القرآن، أليس الله تعالى يقول: " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين " (1) أليس الله يقول تعالى ذكره وجل ثناؤه: " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " (2) سلونا نعلمكم ونوقفكم على قوارع القرآن لكل داء (3). 28 - طب: إسحاق بن يوسف، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن زرارة ابن أعين قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن المريض هل يعلق عليه تعويذ أو شئ من القرآن ؟ فقال: نعم لا بأس به، إن قوارع القرآن تنفع فاستعملوها (4). 29 - شى: عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: شكى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وجعا في صدره فقال: استشف بالقرآن لان الله يقول: " وشفاء لما في الصدور " (5). 30 - كش: جعفر بن محمد، عن علي بن الحسن، عن ابن أبي نجران قال: حدثني أبو هارون قال: كنت ساكنا دار الحسن بن الحسين فلما علم انقطاعي إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أخرجني من داره، قال: فمر بي أبو عبد الله عليه السلام فقال لي: يا با هارون بلغني أن هذا أخرجك من داره ؟ قال: قلت: نعم، جعلت


(1) أسرى: 82. (2) الحشر: 21. (3) طب الائمة ص 48. (4) طب الائمة ص 49. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 124، والاية في سورة يونس: 57.

[204]

فداك قال: بلغني أنك كنت تكثر فيها تلاوة كتاب الله تعالى، إذا تلي فيها كتاب الله تعالى كان لها نور ساطع في السماء يعرف من بين الدور (1). 31 - الدعوات الراوندي: قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام: من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة، إما معجلة وإما مؤجلة. وقال أبو عبد الله عليه السلام: من قرأ في المصحف نظرا متع ببصره وخفف على والديه، وليس شئ أشد على الشيطان من القراءة في المصحف نظرا. الغايات: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وذكر مثل الخبر الاخير. 24 * (باب) * * " (في كم يقرء القرآن ويختم، ومعنى الحال المرتحل) " * * " (وفضل ختم القرآن) " * 1 - ن (2) لى: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العباس قال: كان الرضا عليه السلام يختم القرآن في كل ثلاث، ويقول: لو أردت أن أختمه في أقل من ثلاث لختمته ولكن ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شئ انزلت، وفي أي وقت، فلذلك صرت أختم ثلاثة أيام (3). 2 - مع: أبي، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن ابن عيينة عن الزهري قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: أي الاعمال أفضل ؟ قال: الحال المرتحل، قلت: وما الحال المرتحل ؟ قال: فتح القرآن وختمه، كلما حل في أوله ارتحل في آخره. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا اعطي شيئا


(1) رجال الكشى ص 193. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 180. (3) أمالى الصدوق ص 392.

[205]

أفضل مما اعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا (1). 3 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن خالد القلانسي، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة أو أقل من ذلك أو أكثر وختمه في يوم الجمعة كتب الله له من الاجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها، وإن ختمه في سائر الايام فكذلك (2). 4 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل: يا رسول الله أي الرجال خير ؟ قال: الحال المرتحل قيل: يا رسول الله وما الحال المرتحل ؟ قال: الفاتح الخاتم الذي يفتح القرآن ويختمه، فله عند الله دعوة مستجابة (3). 5 - سن: عمرو بن عثمان، عن علي بن عبد الله، عن علي بن خالد، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله ويرى منزله من الجنة (4). 6 - دعوات الراوندي: روى الرمادي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أي الاعمال أفضل ؟ قال: الحال المرتحل، قلت: وما هو قال: فتح القرآن وختمه كلما حل بأوله ارتحل في آخره. 7 - كتاب الغايات: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الناس خير ؟ قال: الحال المرتحل، أي الفاتح الخاتم الذي يفتح القرآن ويختمه، فله عند الله دعوة مستجابة.


(1) معاني الاخبار ص 190. (2) ثواب الاعمال ص 90. (3) ثواب الاعمال ص 92. (4) المحاسن ص 69.

[206]

25 (باب) * " (ادعية التلاوة) " * أقول: سيجئ ما يتعلق بهذا الباب في أبواب الدعاء من هذا الكتاب إنشاء الله تعالى. 1 - مكا: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرني أن أدعو بهن (1) عند ختم القرآن، اللهم إني أسئلك إخبات المخبتين، وإخلاص الموقنين، ومرافقة الابرار، واستحقاق حقائق الايمان، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم، ووجوب رحمتك، وعزايم مغفرتك، والفوز بالجنة والنجاة من النار (2). 2 - مصباح الانوار: عن الحسين بن أحمد، عن الحسين بن محمد بن عبد الوهاب عن الحسن بن أحمد المقري، عن علي بن أحمد المقري الحمامي، عن زيد بن علي بن أبي هلال، عن محمد بن محمد بن عقبة، عن جعفر بن محمد العنبري، عن زكريا بن أبي صمصامة، عن حسين الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما بلغت الحواميم قال لى أمير المؤمنين عليه السلام: قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من حم عسق " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير " بكى أمير المؤمنين حتى ارتفع نحيبه، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: يازر ! أمن على دعائي، ثم قال: اللهم إني أسئلك إخبات المخبتين إلى آخر الدعاء. ثم قال: يا زر ! إذا ختمت فادع بهذه، فان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن


(1) يعنى كلمات تقال عند ختم القرآن. (2) مكارم الاخلاق ص 393.

[207]

أدعو بهن عند ختم القرآن. الدعاء عند أخذ المصحف: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا قرء القرآن قال قبل أن يقرأ حين يأخذ المصحف: اللهم إني أشهد أن هدا كتابك المنزل، من عندك على رسولك محمد بن عبد الله، وكلامك الناطق على لسان نبيك، جعلته هاديا منك إلى خلقك، وحبلا متصلا فيما بينك وبين عبادك، اللهم إني نشرت عهدك وكتابك، اللهم فاجعل نظري فيه عبادة، وقراءتي فيه فكرا، وفكري فيه اعتبارا واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه، واجتنب معاصيك، ولا تطبع عند قراءتي علي سمعي، ولا تجعل على بصري غشاوة، ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها بل اجعلني أتدبر آياته وأحكامه، آخذا بشرايع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي هذرا إنك أنت الرؤف الرحيم. في الدعاء عند الفراغ من قراءة القرآن: اللهم إني قد قرءت ما قضيت من كتابك الذي أنزلت فيه على نبيك الصادق صلى الله عليه وآله، فلك الحمد ربنا اللهم اجعلني ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه، واجعله لي انسا في قبري، وانسا في حشري، واجعلني ممن ترقيه بكل آية قرأها درجة في أعلا عليين آمين رب العالمين. ختص: عن أبي عبد الله عليه السلام مثل الدعائين (1). 3 - مكا: وإذا سمعت شيئا من عزائم القرآن، يجب عليك السجود وتسجد بغير تكبير وتقول: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير، ثم ترفع رأسك وتكبر (2). 4 - قل: باسنادنا إلي يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن ميمون الصائغ أبي الاكراد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان من دعائه إذا أخذ مصحف القرآن


(1) الاختصاص: 141. (2) مكارم الاخلاق: 394.

[208]

والجامع قبل أن يقرأ القرآن وقبل أن ينشره يقول حين يأخذه بيمينه: بسم الله اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وكتابك الناطق على لسان رسولك، وفيه حكمك وشرائع دينك، أنزلته على نبيك، وجعلته عهد امتك إلى خلقك، وحبلا متصلا فيما بينك وبين عبادك اللهم نشرت عهدك وكتابك اللهم فاجعل نظري فيه عبادة، وقراءتي فيه تفكرا وفكري فيه اعتبارا واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه، واجتنب معاصيك ولا تطبع عند قراءتي كتابك على قلبي، ولا على سمعي، ولا تجعل على بصري غشاوة، ولا تجعل قراءتي قراءة لاتدبر فيها، بل اجعلني، أتدبر آياته وأحكامه آخذا بشرايع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة، ولا قراءتى هذرا، إنك أنت الرؤوف الرحيم. فيقول: عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم: اللهم إني قرأت ما قضيت لي من كتابك، الذي أنزلته على نبيك محمد صلواتك عليه ورحمتك فلك الحمد ربنا، ولك الشكر والمنة على ما قدرت ووفقت، اللهم اجعلني ممن يحل حلالك، ويحرم حرامك، ويجتنب معاصيك، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، واجعله لي شفاء ورحمة، وحرزا وذخرا، اللهم اجعله لي انسا في قبري، وانسا في حشري، وانسا في نشري، واجعله لي بركة بكل آية قرأتها، وارفع لي بكل حرف درجة في أعلا عليين، آمين يا رب العالمين اللهم صل على محمد نبيك وصفيك ونجيك ودليلك، والداعي إلى سبيلك، وعلى أمير المؤمنين وليك وخليفتك من بعد رسولك، وعلى أو صيائهما المستحفظين دينك المستودعين حقك، وعليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته (1). 5 - عدة الداعي: حماد بن عيسى رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعلمك دعاء لا تنسى القرآن، قل: اللهم ارحمني بترك معاصيك أبدا ما أبقيتني، وارحمني من تكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك


(1) الاقبال:

[209]

والزم قلبى حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني اللهم، نور بكتابك بصري، واشرح به صدري، وأطلق به لساني، واستعمل به بدني، وقوني به على ذلك، وأعني عليه، إنه لا يعين عليه إلا أنت، لا إله إلا أنت. قال: ورواه بعض أصحابنا، عن الوليد بن صبيح، عن حفص الاعور، عن أبي عبد الله عليه السلام. 6 - المتهجد: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا ختم القرآن قال: اللهم اشرح بالقرآن صدري، واستعمل بالقرآن بدني، ونور بالقرآن بصري، وأطلق بالقرآن لساني، وأعني عليه ما أبقيتني، فانه لا حول ولا قوة إلا بك. 26 * (باب) * * " (آداب القراءة وأوقاتها وذم من يظهر الغشية عندها) " * الايات: النحل: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (1). الحديد: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد وكثير منهم فاسقون (2). المزمل: ورتل القرآن ترتيلا (3). أقول: قد سبق أيضا في كتاب الايمان والكفر ما يدل على ذم الغشية عندها (4).


(1) النحل: 98. (2) الحديد: 16. (3) المزمل: 4. (4) راجع ج 70 ص 112.

[210]

1 - فس: " ورتل القرآن ترتيلا " قال: بينه تبيانا، ولا تنثره نثر الرمل ولا تهذه هذ الشعر، ولكن أقرع به القلوب القاسية (1). 2 - ب: محمد بن الفضيل قال: سألته فقلت: أقرء المصحف ثم يأخذني البول فأقوم فأبول وأستنجي واغسل يدي ثم أعود إلى المصحف فأقرأ فيه ؟ قال: لا حتى تتوضأ للصلاة (2). أقول: قد مضى عن العيون وغيره فيما رواه هانئ بن محمد بن محمود، عن أبيه رفعه في احتجاج موسى بن جعفر عليهما السلام على الرشيد: أنه لما أراد أن يستشهد بآية قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرء الآية (3). ختص: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن محمد بن الزبر قان عنه عليه السلام مثله (4). 3 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن رجاء ابن الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن، فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو نار بكا وسأل الله الجنة، وتعوذ به من النار، الخبر (5). 4 - مع: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد البرقي، عن بعض رجاله، عن الرقي، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا اخبركم بالفقيه حقا ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال: من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس


(1) تفسير القمى: 701. (2) قرب الاسناد: 233 عن الرضا عليه السلام. (3) راجع ج 48 ص 125 من هذه الطبعة نقلا عن العيون ج 1 ص 18 الاحتجاج: 211. (4) الاختصاص: 54. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 183.

[211]

فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه (1). 5 - جش: أبو الحسين التميمي، عن ابن عقدة، عن محمد بن يوسف الرازي عن الفضل بن عبد الله بن العباس، عن محمد بن موسى بن أبي مريم قال: سمعت أبان ابن تغلب وما رأيت أحدا أقرأ منه قط يقول: إنما الهمز رياضة (2). 6 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن عمرو بن جميع، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعلموا القرآن بعربيته وإياكم والنبر فيه، يعني الهمز. وقال الصادق عليه السلام: الهمزة زيادة في


(1) معاني الاخبار: 226. (2) رجال النجاشي ص 8، وقوله: " انما الهمز رياضة " أي تحقيقها واعطاؤها صفة النبرة حقها نوع رياضة يلزم المتكلم بها أن يسخر فمه ويذلل حلقه حتى يحقق الهمزة وينطق بها ولا ينطق بها صحيحة وافية أو صافها حتى يمرن على ذلك ويروضها. أقول: ولذلك يتكلم بها قريش بالتسهيل تارة والاعلال اخرى، فيقولون " المروة " لا " المروءة " أو يسهلونها وينطقون بها بين الهمز والالف كما هو مفصل في مواضعه من علم التجويد، ونقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: نزل القرآن بلسان قريش وليسوا بأهل نبر - أي همز - ولولا أن جبرئيل نزل بالهمز على النبي صلى الله عليه وآله ما همزنا " أقول وعليه رسم خط المصاحف تبعا لمصحف الامام الذى استكتبه عثمان في خلافته رفعا لا ختلاف القراءات، فمع أنه أمر زيد بن ثابت أن يكتب القرآن بلغة قريش وقريش وأكثر أهل الحجاز ليسوا بأهل نبر، وكانوا يخففونها بالتسهيل كتب الامام بالهمز طبقا لتنزيلها وقراءتها المسلمة المتفقة وقرء عاصم من القراء السبعة عن أبى عبد الرحمن السلمى عن أمير المؤمنين على عليه السلام في كل المواضع بالهمز، وباقى القراء على اختلاف يسهلونها ويعلونها وتارة ينطقون بها على الاصل بالنبرة، فعلى هذا الافصح والاصح ان يقرء الهمزة بالنبرة طبقا لنزوله وتبعا لرسم خط المصاحف.

[212]

القرآن إلا الهمزة الاصلي (1) مثل قوله عزوجل: " [ألا يسجدو الله الذي يخرج] الخبء في السموات والارض " (2) ومثل قوله عزوجل: " لكم فيهادفء " (3) ومثل قوله عزوجل: " وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها " (4). 7 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن ابن عبد الجبار، عن أبي عمران الارمني، عن عبد الله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قلت له: إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك، فقال: سبحان الله ذاك من الشيطان، ما بهذا امروا، إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل (5). 8 - ل: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي صلوات الله عليه: سبعة لا يقرؤن القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام، والجنب


(1) كل همزة في القرآن اصلى لانه تنزيل جبرئيل وقراءة رسول الله صلى الله عليه وآله ولولا أنه صلى الله عليه وآله قرء بالهمز، ما كانت قريش تهمز. لا نهم ما كانوا يهمزون في لغتهم، وهكذا رسول الله صلى الله عليه وآله الذى نزل بلسانه القرآن المجيد، ما كان ليهمز في كلام نفسه، وانما كان يسهلها، وفى الحديث أنه عليه السلام أتى بأسير يوعك فقال لقوم منهم " اذهبوا به فأدفوه) يريد " فأدفئوه " من الدفء وهو اعطاء الدفاء وهو ما يتسخن به من البرد، فأعللها ثم أسقطها طبقا للغة قريش، لكن القوم ذهبوا به فقتلوه فواداه رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك لان الذين جاءوا بالاسير لم يكونوا من قريش كانوا من قيس أو تميم. وهم يقولون " فادفئوه " حين أرادوا اعطاء اللباس، و " أدفوه " حين يريدون الاجهاز عليه، فاشتبه عليهم مراد الرسول الله صلى الله عليه وآله. (2) النمل: 25. (3) النحل: 5. (4) معاني الاخبار: 344، والاية في البقرة: 72. (5) أمالى الصدوق ص 154.

[213]

والنفساء، والحائض. قال الصدوق رضوان الله عليه: هذا على الكراهة لا على النهي، وذلك أن الجنب والحائض مطلق لهما قراءة القرآن إلا العزائم الاربع وهي سجدة لقمان (1) وحم السجدة، والنجم إذا هوى، وسورة اقرأ باسم ربك، وقد جاء الاطلاق للرجل في قراءة القرآن في الحمام ما لم يرد به الصوت، إذا كان عليه مئزر، وأما الركوع والسجود فلا يقرأ فيهما لان الموظف فيهما التسبيح إلا ما ورد في صلاة الحاجة، وأما الكنيف فيجب أن يصان القرآن عن أن يقرأ فيه، وأما النفساء فتجري مجرى الحائض الحائض في ذلك (2). 9 - ثو: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن محمد بن سالم، عن أحمد ابن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لكل شئ ربيع وربيع القرآن شهر رمضان (3). 10 - سن: أبي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن أبي عثمان العبدي، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة، وذكر الله كثيرا أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار (4). 11 - سن: أبو سمينة، عن إسماعيل بن أبان الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نظفوا طريق القرآن ! قيل: يا رسول الله وما طريق القرآن ؟ قال: أفواهكم، قل: بماذا ؟ قال: بالسواك (5).


(1) يعنى سورة الم تنزيل التى سطرت في المصحف الشريف بعد سورة لقمان. وهذا اصطلاح. (2) الخصال ج 2 ص 10. (3) ثواب الاعمال: 93. (4) المحاسن: 222. (5) المحاسن: 558.

[214]

12 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " يتلونه حق تلاوته " (1) فقال: الوقوف عند ذكر الجنة والنار (2). 13 - م: قال أبو محمد العسكري عليه السلام: أما قوله الذي ندبك الله إليه وأمرك به عند قراءة القرآن " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " فان أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن قوله: " أعوذ بالله " أي أمتنع بالله " السميع " لمقال الاخيار والاشرار، ولكل المسموعات من الاعلان والاسرار " العليم " بأفعال الفجار والابرار، وبكل شئ مما كان وما يكون ومالا يكون أن لو كان كيف يكون " من الشيطان " هو البعيد من كل خير " الرجيم " المرجوم باللعن، المطرود من بقاع الخير، والاستعاذة هي ما قد أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن، فقال جل ذكره: " فإذا قرأت القرآن فاستعذب الله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " (3) من تأدب بآداب الله عزوجل أداه إلى الفلاح الدائم، ومن استوصى بوصية الله كان له خير الدارين (4). 14 - شى: عن أبان بن عثمان، عن محمد قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اقرء قلت: من أي شئ أقرء ؟ قال: اقرء من السورة السابعة، قال: فجعلت التمسها فقال: اقرء سورة يونس، فقرأت حتى انتهيت إلى " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة " (5) ثم قال: حسبك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لاعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن (6).


(1) البقرة: 121. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 57. (3) النحل: 98 - 100. (4) تفسير الامام: 6. (5) يونس: 26. (6) تفسير العياشي ج 2 ص 119.

[215]

15 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قلت: كيف أقول ؟ قال: تقول: أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقال: إن الرجيم أخبث الشياطين (1). 16 - شى: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التعوذ من الشيطان، عند كل سورة نفتحها ؟ فقال: نعم، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر أن الرجيم أخبث الشياطين، فقلت: لم سمي الرجيم ؟ قال: لانه يرجم فقلنا: هل ينقلب شيئا إذا رجم، قال: لا ولكن يكون في العلم أنه رجيم (2). 17 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " (3) قال: بينه تبيانا، ولا تنثره نثر الرمل، ولا تهذه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة (4). 18 - ج (5) م (6) مع: محمد بن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال الصادق عليه السلام: لما بعث الله موسى بن عمران ثم من بعده من الانبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذوا عليه العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الامي المبعوث بمكة، الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب بالحروف المقطعة، افتتاح بعض سوره، يحفظه امته فيقرؤنه، قياما وقعودا ومشاة، وعلى كل الاحوال يسهل الله حفظه عليهم: إلى آخر الخبر (7).


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 270 في حديث. (2) المصدر نفسه. (3) المزمل: 4. (4) نوادر الراوندي: 30. (5) الاحتجاج: (6) تفسير الامام: 30. (7) معاني الاخبار: 25.

[216]

19 - نقل من خط الشهيد رحمه الله تعالى: نهى علي عليه السلام عن قراءة القرآن عريانا. 20 - مجمع البيان: في قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في معناه أنه قال: بينه تبيانا، ولا تهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن أقرع به القلوب القاسية، ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فاسأل الله الجنة، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعوذ بالله من النار (1). 21 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن الجمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن أبي الدنيا المعمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحجزه عن قراءة القرآن إلا الجنابة (2). 22 - عدة الداعي: عن حفص بن غياث، عن الزهري قال: سمعت علي ابن الحسين عليهما السلام يقول: آيات القرآن خزائن العلم فكلما فتحت خزانة فينبغي لك أن تنظر فيها. 23 - أسرار الصلاة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابن مسعود: اقرء علي، قال: ففتحت سورة النساء، فلما بلغت " فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " رأيت عيناه تذرفان من الدمع، فقال لي: حسبك الآن. وقال صلى الله عليه وآله: اقروأ القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، ولانت عليه جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرؤنه. 24 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: اغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة، وافتحوا أبواب الطاعة بالتسمية. (1)


(1) مجمع البيان ج 10 ص 378. (2) لا تجده في المطبوع من المصدر.

[217]

27 * (باب) * * " (ما ينبغى أن يقال عند قراءة بعض الايات والسور) " * 1 - ل: الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا قرأتم من المسبحات الاخيرة، فقولوا: " سبحان الله الاعلى " وإذا قرأتم " إن الله وملائكته يصلون على النبي " (1) فصلوا عليه في الصلاة كنتم أو في غيرها، وإذا قرأتم والتين فقولوا في آخرها: ونحن على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأتم " قولوا آمنا بالله " (2) فقولوا: آمنا بالله حتى تبلغوا إلى قوله: " مسلمين " (3). 2 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن رجاء


(1) الاحزاب: 56. (2) البقرة: 136. (3) الخصال ج 2 ص 165، وقوله عليه السلام " حتى تبلغوا إلى قوله مسلمين " يعنى آخر هذه الاية، وانما يقال في هذه الموارد ما يقال امتثالا لامر القرآن الكريم حيث يقول " قولوا آمنا بالله " الخ فحيث أمرهم بأن يقولوا ذلك فالاحسن ان يقولوا هكذا " قولوا آمنا بالله (آمنا بالله - سرا) وما انزل الينا وما أنزل إلى ابراهيم واسماعيل واسحاق الاية، فيكون ذيل الاية من قوله " وما انزل " إلى أن يبلغ " مسلمين " كالمتنازع فيه تتمة لقول الله تعالى كما في ظاهر الاية، وتتمة لقولنا " آمنا بالله " وهذه الكيفية أسلم من التكرار في امتثال أمر الله تعالى، والا وجب علينا بعد اتمام الاية أن نبدء ونقول: آمنا بالله وما انزل الينا إلى آخر الاية، واما في سورة التوحيد، كان النبي صلى الله عليه وآله يقول سرا بعد قراءة نصف السورة: قل هو الله أحد * الله الصمد: الله أحد الله الصمد، امتثالا لظاهر الامر، ثم يقول بعد تمام السورة سرا: كذلك الله ربى مرتين: مرة اشارة لقوله تعالى " لم يلد ولم يولد " ومرة اشارة إلى قوله تعالى " ولم يكن له كفوا أحد " وانما قال بهذه الكيفية، لان جبرئيل عليه السلام لما نزل بهذه السورة سكت عند نصف السورة - >

[218]

ابن الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو ناربكا، وسأل الله الجنة، وتعوذ به من النار، وكان عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلاته بالليل والنهار، وكان إذا قرأ " قل هو الله أحد " قال سرا: الله أحد. فإذا فرغ منها قال: " كذلك الله ربنا " ثلاثا وكان إذا قرء سورة الجحد قال في نفسه سراء: " يا أيها الكافرون " فإذا فرغ منها قال: " ربي الله وديني الاسلام " ثلاثا، وكان إذا قرأ " والتين والزيتون " قال عند الفراغ منها: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وكان إذا قرأ " لا اقسم بيوم القيمة " قال عند الفراغ منها: سبحانك اللهم وبلى، وكان يقرأ في سورة الجمعة (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين) وكان إذا فرغ من الفاتحة قال: الحمدلله رب العالمين (1)


فوجد النبي صلى الله عليه وآله فراغا لا متثال الامر، فقال (الله أحد الله الصمد) ولما أوحى جبرئيل تمام السورة، امتثل ذلك اشارة بقوله (كذلك الله ربى كذلك الله ربى) لئلا يتكرر الفاظ السورة، وإذا تدبرت هذين المثالين تعرف في كل آية وسورة مشابهة لهما كيف تمتثل أمر الله في قراءة القرآن. (1) انما كان أهل البيت عليهم السلام وهكذا شيعتهم يقولون ذلك عند الفراغ من قراءة الفاتحة، لانهم إذا فرغوا من قراءه آياتها السبع وتفكروا فيها، وجدوا أنفسهم متلبسة بمعانيها، متحققة لمضامينها. عارفين بالله، ورحمانيته، مقرين بيوم الجزاء ومالكيته عابدين لله خالصا، مستعينين منه غير مشركين، آخذين بالنمط الاوسط: لا من الضلال ولا من المغضوب عليهم، وكل من تفكر في ذلك ووجد نفسه كذلك يجب عليه أن يحمد الله رب العالمين على ذلك، كما حمدواهم وكذلك تحمده شيعتهم، فانهم في زمرتهم، وباتباعهم متحققين لتلك الصفات. ومن الناس من إذا تفكر في سورة الفاتحة وآياتها، وجد نفسه بمعزل عن لك أو شاكا في تحقق آياتها في نفسه وروحه، فبادر عند اتمامها بقوله (آمين) يطلب من الله تعالى أن يهديه إلى سواء الطريق.

[219]

وإذا قرء (سبح اسم ربك الاعلى) قال سرا: سبحان ربي الاعلى، وإذا قرأ يا أيها الذين آمنوا، قال: لبيك اللهم لبيك سرا (1). 3 الدر المنثور: عن صالح بن أبي الخليل قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا قرء هذه الاية (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) (2) قال: سبحانك اللهم وبلى. وعن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الاية (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) قال: سبحان ربي وبلى. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) قال: سبحانك فبلى. وعن أبي أمامة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد حجته فكان يكثر قراءة لا اقسم بيوم القيامة، فإذا قال: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) سمعته يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. وعن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته وكان إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها (أليس الله بأحكم الحاكمين) فليقل بلى، ومن قرء والمرسلات فبلغ (فبأي حديث بعده يؤمنون) فليقل آمنا بالله. وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قرأت لا اقسم بيوم القيامة، فبلغت (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فقل: بلى. وعن ابن عباس أنه مر بهذه الاية (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 183. (2) القيامة: 40.

[220]

قال: سبحانك اللهم وبلى (1). وعن ابن عباس قال: إذا قرأت (سبح اسم ربك الاعلى) فقل: سبحان ربي الاعلى. وعن علي عليه السلام أنه قرأ (سبح اسم ربك الاعلى) فقال: سبحان ربي الاعلى، وهو في الصلاة، فقيل له: أتزيد في القرآن ؟ قال: لا إنما امرنا بشئ فقلته (2). وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تلا هذه الاية (ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقويها) وقف ثم قال: اللهم آت نفسي تقويها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، قال: وهو في الصلاة (3). 28 (باب) * ((فضل استماع القرآن ولزومه وآدابه)) * الايات: الاعراف: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (4). أسرى: قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين اوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للاذقان يبكون ويزيديهم خشوعا (5).


(1) الدر المنثور ج 6 ص 296. (2) الدر المنثور ج 6 ص 338. (3) الدر المنثور ج 6 ص 356. (4) الاعراف: 203. (5) أسرى: 107 - 109.

[221]

مريم: إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (1). 1 فس: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) يعني في الصلاة، إذا قرأت قراءة الامام الذي تأتم به، فأنصت (2). 2 قب (3) فس: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يصلي وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين عليه السلام يقرأ، فقال ابن الكوا: (ولقد اوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) (4) فسكت أمير المؤمنين عليه السلام حتى سكت ابن الكوا، ثم عاد في قراءته حتى فعله ابن الكوا ثلاث مرات، فلما كان في الثالثة قال أمير المؤمنين عليه السلام: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) (5). 3 سر: عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله يقول للمؤمنين: (وإذا قرئ القرآن) يعني في الفريضة خلف الامام (فاستمعوا) الاية (6). 4 شى: عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (وإذا قرئ القرآن) في الفريضة خلف الامام (فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) (7). 5 شى: عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يجب الانصات للقرآن في الصلاة وفي غيرها، وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع (8).


(1) مريم: 58. (2) تفسير القمى: 234. (3) مناقب آل أبى طالب ج 2 ص 113. (4) الزمر: 65. (5) تفسير القمى: 504، والاية الاخيرة في سورة الروم: 60. (6) السرائر: 471. (7 - 8) تفسير العياشي ج 2 ص 44.

[222]

6 شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنين عليه السلام (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فأنصت له أمير المؤمنين عليه السلام (1). 7 سر: جامع البزنطي نقلا من خط بعض الافاضل عن جميل، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقرأ القرآن يجب على من يسمعه الانصات له والاستماع له ؟ قال: نعم، إذا قرئ القرآن عندك فقد وجب عليك الاستماع والانصات (2).


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 44. (2) السرائر: 469.

[223]

أبواب * (فضائل سور القرآن وآياته) * * (وما يناسب ذلك من المطالب) * أقول: قدمر كثير مما يتعلق بهذه الابواب في كتاب الصلاة وغيره أيضا. * 29 ((باب)) * * ((فضل سورة الفاتحة وتفسيرها وفضل البسملة)) * * ((وتفسيرها وكونها جزءا من الفاتحة)) * * ((ومن كل سورة، وفيه فضل المعوذتين أيضا)) * أقول: وسيجئ في مطاوي بعض الابواب الاتية ما يناسب هذا الباب. 1 قب: ابين إحدى يدي هشام بن عدي الهمداني في حرب صفين فأخذ علي يده وقرأ شيئا وألصقها فقال: يا أمير المؤمنين ما قرأت ؟ قال: فاتحة الكتاب كأنه استقلها، فانفصلت يده نصفين، فتركه علي ومضى (1).


(1) مناقب آل أبى طالب ج 2 ص 236.

[224]

2 ن (1) ع: المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل: (الحمدلله رب العالمين) ما تفسيره ؟ فقال: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل: (الحمدلله رب العالمين) ما تفسيره ؟ فقال: (الحمدلله) هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: (الحمد لله) على ما أنعم به علينا (رب العالمين) وهم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات والحيوانات، فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه، ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا باذنه، ويمسك الارض أن تنخسف إلا بأمره إنه بعباده لرؤف رحيم. قال عليه السلام: (رب العالمين) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم، من حيث هم يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، والرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه وبيننا وبينه ستر، وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت، فقال جل جلاله: قولوا: (الحمدلله) على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران عليه السلام


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 282.

[225]

واصطفاه نجيا، وفلق له البحر، ونجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والالواح رأى مكانه من ربه فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي ؟. قال موسى: يا رب إن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الانبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟. فقال موسى: يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في امم الانبياء أفضل عندك من امتي: ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي على جميع خلقي ؟ فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى إنك لن تراهم، وليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان: جنة عدن، والفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبجحون، أفتحب أن اسمعك كلامهم ؟ قال: نعم يا إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل، بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد ! فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم، وأرحام امهاتهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك [لبيك]. قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحج. ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، فان أولياءه

[226]

المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله، ودلائل حجج الله من بعده أولياؤه ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال: فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا صلى الله عليه وآله قال: يا محمد ! وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امتك بهذه الكرامة، ثم قال عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل: الحمدلله رب العالمين على ما اختصصتني به من هذه الفضيلة، وقال لا مته: قولوا أنتم: الحمدلله رب العالمين على ما اختصصتنا به من هذه الفضايل (1). 3 م (2) لى (3) ن: بهذا الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله عزوجل: بدأ عبدي باسمي، وحق على أن اتمم له اموره، وابارك له في أحواله، فإذا قال: (الحمدلله رب العالمين) قال الله جل جلاله: حمدني عبدي، وعلم أن النعم التي له من عندي، وأن البلايا التي دفعت عنه فبتطولي اشهدكم أني اضيف له إلى نعم الدنيا نعم الاخرة، وأدفع عنه بلايا الاخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله عزوجل: شهد لي بأني الرحمن الرحيم اشهدكم لاوفرن من رحمتي حظه، ولا جزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله جل جلاله: اشهدكم كما اعترف عبدي أني مالك يوم الدين، لا سهلن يوم الحساب حسابه ولا تقبلن حسناته، ولا تجاوزن عن سيئاته. فإذا قال: (إياك نعبد) قال الله عزوجل: صدق عبدي إياى يعبد اشهدكم لاثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: (وإياك


(1) علل الشرائع ج 2 ص 103 101. (2) تفسير الامام ص 27. (3) أمالى الصدوق ص 105.

[227]

نستعين) قال الله عزوجل: بي استعان وإلى التجأ اشهدكم لاعيننه على أمره ولا غيثنه في شدائده، ولاخذن بيده يوم نوائبه. فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) إلى آخر السورة، قال الله عزوجل: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، فقد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمل، وأمنته عما منه وجل. قال: وقيل لامير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن بسم الله الرحمن الرحيم أهي من فاتحة الكتاب ؟ فقال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها ويعدها آية منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني (1). 4 م: فضلت ببسم الله الرحمن الرحيم وهي الاية السابعة منها (2). 5 لى (3) ن: بهذا الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها ببسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل قال لي: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (4) فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتاب، وجعلها بازاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان عليه السلام فانه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت: (إني القي إلى كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) (5) ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 300. (2) تفسير الامام ص 28. (3) أمالى الصدوق ص 106. (4) الحجر: 87. (5) النمل: 29 و 30.

[228]

من الدنيا بما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث من للقاي، فليستكثر أحد كم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة، لا يذهبن أو انه فتبقى في قلوبكم الحسرة (1). 6 ن: بهذا الاسناد، عن الصادق عليه السلام في قوله عزوجل: (اهدنا الصراط المستقيم) قال: يقول: أرشدنا إلى الطريق المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ دينك، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنتعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك (2). 7 لى: ما جيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسين البرقي عن ابن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله فكان فيما سألوه: أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين، وأعطى امتك من بين الامم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أعطاني الله عزوجل فاتحة الكتاب، والاذان، والجماعة في المسجد ويوم الجمعة، والاجهار في ثلاث صلوات، والرخص لامتي عند الامراض، والسفر والصلاة على الجنايز، والشفاعة لاصحاب الكبائر من امتي. قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية انزلت من السماء فيجزي بها ثوابها (3) (8 فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام. وأبي عن حماد، عن ابن أبي نجران وابن فضال، عن علي بن عقبة. وأبي، عن النضر والبزنطي معا، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام. وأبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي وهشام بن سالم


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 301. (2) عيون الاخبار ج 1 ص 305. (3) أمالى الصدوق ص 117 في حديث.

[229]

وعن كلثوم بن الهدم، عن عبد الله بن سنان وعبد الله بن مسكان، وعن صفوان وابن عميرة والثمالي وعن عبد الله بن جندب والحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام. وأبي، عن حنان والقداح وأبان بن عثمان، عن عبد الله بن شريك وعن المفضل وأبي ؟ ؟، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. وأبي، عن عمرو ابن إبراهيم الراشدي وصالح بن سعيد ويحيى بن أبي عمران وإسماعيل بن مرار وأبو طالب عبد الله بن الصلت، عن علي بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، والله إله كل شئ، والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة. وعن ابن اذينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحين الرحيم أحق ما اجهر به، وهي الاية التي قال الله عزوجل: (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) (1). 5 فس: أبي، عن أبي عمير، عن النضر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (الحمدلله) قال: الشكر لله، وفي قوله: (رب العالمين) قال: خلق المخلوقين (الرحمن) بجميع خلقه (الرحيم) بالمؤمنين خاصة (مالك يوم الدين) قال: يوم الحساب، والدليل على ذلك قوله: (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين) (2) يعني يوم الحساب (إياك نعبد) مخاطبة الله عزوجل (وإياك نستعين) مثله (اهدنا الصراط المستقيم) قال: هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله: (وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم) (3) وهو أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ام الكتاب في قوله (الصراط المستقيم) (4).


(1) تفسير القمى ص 25، والاية في سورة الاسراء 46. (2) الصافات: 20. (3) الزخرف: 4. (4) تفسير القمى ص 26.

[230]

6 فس: أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرء: (اهدانا الصراط المستقيم * صراط من أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم * وغير الضالين) قال: المغضوب عليهم النصاب، والضالين اليهود والنصارى (1). 7 فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال المغضوب عليهم: النصاب، والضالين الشكاك الذين لا يعرفون الامام (2). 8 فس: أبي، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبليس رن رنينا لما بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل، وحين انزلت ام القرآن (3). 9 يد (4) مع (5) ن: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن حسن ابن فضال، عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام عن بسم الله، قال: معنى قول القائل بسم الله أي أسم نفسي بسمة من سمات عزوجل، وهو العبودية، قال: فقلت له: ما السمة ؟ قال: العلامة (6). 10 مع (7) ع: محمد بن علي بن الشاه، عن محمد بن جعفر البغدادي، عن أبيه عن أحمد بن السخت، عن محمد بن أسود الوراق، عن أيوب بن سليمان، عن حفص بن البختري، عن محمد بن حميد، عن محمد بن المكندر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من على ربي وقال لي: يا محمد أرسلتك إلى كل أحمر وأسود، ونصرتك بالرعب، وأحللت لك الغنيمة، وأعطيتك لك ولامتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب، وخاتمة سورة البقرة الخبر (8).


(3 1) تفسير القمى ص 26. (4) التوحيد: 162. (5) معاني الاخبار ص 3. (6) عيون الاخبار ج ص. (7) معاني الاخبار ص 50. (8) علل الشرائع ج 1 ص 121 في حديث.

[231]

وقد مضى في باب أسماء النبي صلى الله عليه وآله (1). 11 يد (2) مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن القاسم، عن جده عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله، وروى بعضهم ملك الله، والله إله كل شئ، الرحمن بجميع العالم، والرحيم بالمؤمنين خاصة (3). سن: القاسم، عن جده مثله (4). شى: عن ابن سنان مثله (5). 12 يد (6) مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن صفوان ابن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال: قلت: الله، فقال: الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، واللام الزام الله خلقه ولا يتنا، قلت: فالهاء فقال: هو ان لمن خالف محمدا وآل محمد الصلوات الله عليهم، قلت: الرحمن قال: بجميع العالم، قلت: الرحيم قال: بالمؤمنين خاصة (7). 13 ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن العسكري عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: من نالته علة فليقرء في حبيبه الحمد سبع مرات، فان ذهبت العلة، وإلا فليقرأها سبعين مرة، وأنا الضامن له


(1) راجع ج 16 ص 92 من هذه الطبعة الحديثة، وأضاف هناك رمز الخصال ج 2 ص 47. (2) التوحيد: 162. (3) معاني الاخبار ص 3. (4) المحاسن ص 238. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 22. (6) التوحيد: 162. (7) معاني الاخبار ص 3.

[232]

العافية (1). دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام مثله. 14 يد: المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري عليه السلام في قول الله عزوجل: بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه، وتقطع الاسباب من جميع من سواه، يقول: (بسم الله) أي أستعين على اموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي. وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو ؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط قال: نعم، قال: فهل كسر بك حيث لاسفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك ؟ قال: نعم، قال: فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الاشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال: نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث. ثم قال الصادق عليه السلام: وربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم الله الرحمن الرحيم، فيمتحنه الله عزوجل بمكروه لينبهه على شكر الله تبارك وتعالى والثناء عليه، ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه قول: بسم الله الرحمن الرحيم.... قال: وقام رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال: أخبرني ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: حدثني أبي، عن أخيه الحسن عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه ؟ فقال: إن قولك: (الله) أعظم اسم من أسماء الله عزوجل، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير الله، ولن يسم به مخلوق، فقال الرجل: فما تفسير قولن: (الله) قال: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه. وتقطع الاسباب


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 290.

[233]

من كل من سواه، وذلك أن كل مترئس في هذه الدنيا، ومتعظم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه، وكثرت حوائج من دونه إليه، فانهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج إلى حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه. أما تسمع الله عزوجل يقول: (قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون) (1) فقال الله جل جلاله لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال. وذلة العبودية في كل وقت فإلى فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه، وترجون تمامه وبلوغ غايته، فاني إن أردت أن اعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه، فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم: بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا، خفف علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتميزنا عن أعاديه. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حزنه أمر تعاطاه فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم) وهو مخلص لله، ويقبل بقلبه، لم ينفك من إحدى اثنتين إما بلوغ حاجته في الدنيا، وإما يعدله عند ربه ويدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين (2). 15 - ن: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام قال: إن بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها (3).


(1) الانعام: 40 و 41. (2) التوحيد: 163 - 164. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 5.

[234]

ف: عن أبي محمد عليه السلام مثله (1). شى: عن إسماعيل بن مهران، عن الرضا عليه السلام مثله (2). 16 ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب (3). شى: عن ابن البطائني مثله (4). 17 سن: بعض أصحابنا، عن الحسن بن على بن يوسف، عن هارون بن الخطاب، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما نزل كتاب من السماء إلا وأوله بسم الله الرحمن الرحيم (5). 17 مكا، ضا: أروي عن العالم عليه السلام: من نالته علة فليقر أفي حبيبه ام الكتاب سبع مرات، فان سكنت وإلا فليقرأ سبعين مرة، فانها تسكن (6). 18 - طب: أحمد بن زياد، عن فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كسل أو أصابته عين أو صداع بسط يديه فقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين ثم يمسح بها وجهه، فيذهب عنه ما كان يجد (7). 19 - طب: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد بن سنان، عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من لم يبرئه سورة الحمد وقل هو الله أحد لم يبرئه شئ، وكل علة تبرئها هاتين السورتين (8).


(1) تحف العقول ص 517. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 21. (3) ثواب الاعمال ص 94. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 19. (5) المحاسن ص 40. (6) مكارم الاخلاق ص 418. (7 - 8) طب الائمة ص 39.

[235]

20 - طب: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه دخل عليه رجل من مواليه وقدوعك وقال له: مالي أراك متغير اللون ؟ فقلت: جعلت فداك وعكت وعكا شديدا منذ شهر، ثم لم تنقلع الحمى عني، وقد عالجت نفسي بكل ما وصفه إلي المترفعون، فلم أنتفع بشئ من ذلك، فقال له الصادق عليه السلام: حل أزرار قميصك، وأدخل رأسك في قميصك، وأذن وأقم، وأقرء سورة الحمد سبع مرات، قال: ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال (1). 21 - طب: الخضربن محمد، عن الخزازيني، عن محمد بن العباس، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن أحدهم عليهم السلام قال: ما قرأت الحمد سبعين مرة إلا سكن، وإن شئتم فجربوا ولا تشكوا (2). 22 - شى: عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال لابي حنيفة: ما سورة أولها تحميد، وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء ؟ فبقى متحيرا ثم قال: لا أدري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: السورة التي أولها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء سورة الحمد (3). 23 - شى: عن يونس، عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (4) قال: هي سورة الحمد، وهي سبع آيات منها بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما سميت لانها يثنى في الركعتين (5). 24 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى:


(1) طب الائمة ص 53. (2) طب الائمة ص 54. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 19. (4) الحجر: 87. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 19. (*)

[236]

" آتيناك سبعا من المثاني " قال: فاتحة الكتاب يثنى فيها القول (1). 25 - شى: عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت لك حاجة فاقرا المثاني وسورة اخرى، وصل ركعتين، وادع الله، قلت: أصلحك الله وما المثاني ؟ قال: فاتحة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم * الحمدلله رب العالمين (2). 26 - شى: عن يونس بن عبد الرحمن، عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " قال: إن ظاهرها الحمد، وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام (3). 27 - شى: عن السدي، عمن سمع عليا عليه السلام يقول: " سبعا من المثاني " فاتحة الكتاب (4). 28 - شى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سرقوا أكرم آية في كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم (5). 29 - شى: عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداء للاخرى (6). 30 - شى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها، فإذا سمعها المشركرن ولوا مدبرين، فأنزل الله: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا " (7). 31 - شى: قال الحسن بن خرزاد وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أم


(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 249. (3 - 4) تفسير العياشي ج 2 ص 250. (5 - 6) تفسير العياشي ج 1 ص 19. (7) تفسير العياشي ج 1 ص 20، والاية في سورة الاسراء: 46.

[237]

الرجل القوم جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قرين الامام فيقول: هل ذكر الله ؟ يعني هل قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: نعم، هرب منه، وإن قال: لا، ركب عنق الامام، ودلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم (1). 32 - شى: عن عبد الملك بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبليس رن أربع رنات أو لهن يوم لعن، وحين هبط إلى الارض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل، وحين انزلت ام الكتاب الحمدلله رب العالمين، ونخر نخرتين: حين أكل آدم عليه السلام من الشجرة، وحين اهبط آدم إلى الارض، قال: ولعن من فعل ذلك (2). 33 - شى: عن إسماعيل بن أبان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجابر بن عبد الله: يا جابر ألا اعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه ؟ قال: فقال جابر: بلى بأبي أنت وامي يا رسول الله علمنيها، قال: فعلمه الحمدلله ام الكتاب قال: ثم قال له: يا جابر ألا اخبرك عنها ؟ قال: بلى بأبي أنت وامي فأخبرني قال: هي شفاء من كل داء، إلا السام يعني الموت (3). 34 - شى: عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من لم تبرأه الحمد لم تبرأه شئ (4). 35 - شى: عن أبي بكر الحضرمي قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني وسورة اخرى، وصل ركعتين، وادع الله. قلت: أصلحك الله وما المثاني ؟ قال: فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين (5). 36 - شى: عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: بلغه أن اناسا ينزعون بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: هي آية من كتاب الله أنساهم


(1 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 20. (5) قدمر الحديث بلفظه وسنده تحت الرقم: 25، راجع تفسير العياشي ج 1 ص 21، ج 2 ص 249.

[238]

إياها الشيطان (1). 37 - شى: عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إذا أتى أحدكم أهله فليكن قبل ذلك ملاطفة، فانه أبر لقلبها، وأسل لسخيمتها، فإذا أفضى إلى حاجته قال: بسم الله ثلاثا، فان قدر أن يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل، وإلا قد كفته التسمية، فقال له رجل في المجلس: فان قرأ بسم الله الرحمن الرحيم اوجربه ؟ فقال: وأي آية أعظم في كتاب الله ؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم (2). 37 - شى: عن الحسن بن خرزاد قال: كتبت إلى الصادق عليه السلام أسئل عن معنى الله، فقال: استولى على مادق وجل (3). 39 - شى: عن خالد بن المختار قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: مالهم قاتلهم الله، وعمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم (4). 40 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (5) فقال: فاتحة الكتاب [يثنى فيها القول، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله من علي بفاتحة الكتاب] (6) من كنز الجنة، فيها بسم الله الرحمن الرحيم الآية التي يقول فيها " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدباهم نفورا) (7) والحمد لله رب العالمين دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب و " مالك يوم الدين " قال جبرئيل: ما قالها مسلم قط إلا صدقه الله وأهل سماواته: " إياك نعبد " إخلاص العبادة " وإياك نستعين "


(1 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 21. (5) الحجر: 87. (6) ما بين العلامتين ساقط عن بعض نسخ العياشي، وتراه في مجمع البيان ج 1 ص 31 تاما. (7) أسرى: 46.

[239]

أفضل ما طلب به العباد حوائجهم " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الانبياء، وهم الذين أنعم الله عليهم " غير المغضوب عليهم " اليهود " وغير الضالين " النصارى (1). 41 - شى: عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقرأ " مالك يوم الدين " (2). 42 - شى: عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام: يقرأ مالا احصي: " ملك يوم الدين " (3). 43 - شى: عن الزهري قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: لو مات ما بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي، وكان إذا قرء " مالك يوم الدين " يكررها ويكاد أن يموت (4). 44 - شى: عن الحسن بن محمد الجمال، عن بعض أصحابنا قال: بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين ولا تهيجه ولا تروعه، واقض له حوائجه، وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا، فقال: ما لهذا إلا محمد بن علي فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي إليه. فأتاه صاحب المدينة بكتابه ففال له أبو جعفر عليه السلام: إني شيخ كبير لا أقوى على الخروج، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي فوجهه إليه، فلما قدم على الاموي أزراه لصغره، وكره أن يجمع بينه وبين القدري مخافة أن يغلبه، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري. فلما كان من الغدا جتمع الناس لخصومتهما فقال الاموي لابي عبد الله عليه السلام إنه قد أعيانا أمر هذا القدري وإنما كتبت إليك لاجمع بينك وبينه، فانه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه فقال: إن الله يكفيناه. قال: فلما اجتمعوا قال القدري لابي عبد الله عليه السلام: سل عما شئت، فقال له اقرأ سورة الحمد قال: فقرأها وقال الاموي - وأنا معه -: ما في سورة الحمد


(1 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 22. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 23.

[240]

عليناإنا لله وإنا إليه راجعون. قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " فقال له جعفر عليه السلام: قف من تستعين وما حاجتك إلى المعونة ؟ إن كان الامر إليك ؟ فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الظالمين (1). 45 - شى: عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " اهدنا الصراط المستقيم " يعني أمير المؤمنين عليه السلام، قال محمد بن علي الحلبي: سمعته ما لا احصي وأنا اصلي خلفه يقرء " اهدنا الصراط المستقيم " (2). 46 - شى: عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال: هو اليهود والنصارى (3). 47 - شى: عن رجل، عن ابن أبي عمير رفعه في قوله: " غير المغضوب عليهم وغير الضالين " هكذا نزلت وقال: المغضوب عليهم فلان وفلان [وفلان] والنصاب و " الضالين " الشكاك الذين لا يعرفون الامام (4). 48 - م: " بسم الله الرحمن الرحيم " هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق أي أستعين على اموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له المغيث إذا استغيث والمجيب إذا دعي، قال الامام عليه السلام وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو ؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال: يا عبد الله هل ركبت سفينة ؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك ؟ قال: بلى، قال: فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الاشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال: بلى، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حين لا منجا، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث. وقال الصادق عليه السلام: ولربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله بمكروه لينبهه على شكر الله تعالى والثناء عليه، ويمحوا فيه


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 23. (2 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 24.

[241]

عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول بسم الله، لقد دخل عبد الله بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه كرسي فأمره بالجلوس عليه فجلس عليه فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، وسال الدم. فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء فغسل عنه ذلك الدم، ثم قال: ادن مني، فوضع يده على موضحته، وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه، ومسح يده عليها وتفل فيها، فما هو أن فعل ذلك حتى اندمل، فصار كأنه لم يصبه شئ قط. ثم قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا عبد الله الحمدلله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، ويستحقوا عليها ثوابها، فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين ! وإنا لا نجازي بذنوبنا إلا في الدنيا ؟ قال: نعم، أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " ؟ إن الله يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما تبليهم به من المحن، وبما يغفره لهم فان الله يقول " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " (1) حتى إذا اوردوا القيامة، توفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم، وإن أعداء آل محمد يجازيهم عن طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان لا وزن لها لانه لا إخلاص معها - إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم، وبغضهم لمحمد وآله، وخيار أصحابه فقذفوا في النار. ولقد سمعت محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع لله مؤمن، والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه وكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الارض، فمرض الكافر واشتهى سمكة في غير أوانها لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج بحيث لا يقدر عليه فآيسته الاطباء من نفسه، وقالوا له: استخلف على ملكك من يقوم به فلست بأخلد من أصحاب القبور، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ولا سبيل إليها، فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها


(1) الشورى: 30.

[242]

فاخذت له تلك السمكة فأكلها وبرئ من مرضه، وبقي في ملكه سنين بعدها. ثم إن ذلك الملك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يسهل أخذه منها، مثل علة الكافر، فاشتهى تلك السمكة ووصفها له الاطباء وقالوا: طب نفسا فهذا أوانه تؤخذ لك فتأكل منها، وتبرأ فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة عن الشطوط إلى اللجج لئلا يقدر عليها، فلم يوجد حتى مات المؤمن من شهوته وبعد دوائه. فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد في الارض حتى كادوا يفتنون لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه، وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه سهلا، فأوحى الله إلى ملائكة السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الارض. إني أنا الله الكريم المتفضل القادر، لا يضرني ما اعطي ولا ينقضي ما أمنع، ولا أظلم أحدا مثقال ذرة، فأما الكافر فانما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها، ليكون جزاء على حسنة كان عملها إذ كان حقا علي ألا ابطل لاحد حسنة، حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته، ويدخل النار بكفره، ومنعت العابد تلك السمكة بعينها، لخطيئة كانت منه فأردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة وإعدام ذلك الدواء، وليأتيني ولا ذنب عليه فيدخل الجنة. فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني، فان أردت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله، قال: تركك حين جلست أن تقول: بسم الله الرحمن الرحيم فعجل ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني عن الله عزوجل كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر، فقلت: بلى بأبي أنت وامي لا أتركها بعدها، قال: إذا تحظى بذلك وتسعد. ثم قال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين وما تفسير بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم فانه تبارك له فيه، قال محمد بن علي الباقر عليه السلام: دخل محمد بن علي بن مسلم بن شهاب

[243]

الزهري على علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين عليه السلام: ما بالك مهموما مغموما ؟ قال: يا ابن رسول الله هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمتي والطامعين في، وممن أرجوه وممن أحسنت إليه فيخلف ظني، فقال له علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: احفظ لسانك تملك به إخوانك. قال الزهري: يا ابن رسول الله إني احسن إليهم بما يبدر من كلامي، قال علي بن الحسين عليهما السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك بذلك، وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه نكرا يمكنك لان توسعه عذرا. ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه، ثم قال: يا زهري وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك: فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم ؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره، وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة، فانظر إن كان أكبر منك، فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح، وهو خير مني، وإن كان أصغر منك، فقل: سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني، وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي، في شك من أمره، فمالي أدع يقيني بشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا فضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل: هذا لذنب أحدثته، فانك إن فعلت ذلك، سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقاؤك وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائك. واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره فائضا عليهم، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا، وإن كان إليهم

[244]

محتاجا، فانما أهل الدنيا يعشقون الاموال، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم من بعضها، كان أعز وأكرم. قال عليه السلام: ثم قام إليه رجل وقال: يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: حدثني أبي، عن أخيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه ؟ فقال: إن قولك: " الله " أعظم الاسماء من أسماء الله تعالى وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله، ولم يتسم به مخلوق. فقال الرجل: فما تفسير قوله: " الله " قال: هو الذي إليه يتأله عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ويقطع الاسباب من كل من سواه، وذلك أن كل مترئس في الدنيا أو متعظم فيها، وإن عظم غناه وطغيانه، وكثرت حوائج من دونه إليه، فانهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعظم، كذلك هذا المتعظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عزوجل يقول: " قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون " (1) فقال الله تعالى لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت، إلى فافزغوا في كل أمر تأخذون فيه، وترجون تمامه، وبلوغ غايته، فاني إذا أردت أن اعطيكم لم يقدر غيري على منعكم، وإن أردت منعكم لم يقدر غيري على إعطائكم فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه. فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم: بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا


(1) الانعام: 41.

[245]

وآخرتنا، خفف علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتميزنا عن أعدائه. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حزنه أمر تعاطاه فقال: بسم الله الرحمن الرحيم وهو يخلص لله، ويقبل عليه بقلبه إليه، لم ينفك عن إحدى اثنتين إما بلوغ حاجته الدنياوية، وإما ما يعد له ويدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين. وقال الحسن عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: وإن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب وهي سبع آيات تمامها ببسم الله الرحمن الرحيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل قال لي: يا محمد " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (1) فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب وجعلها بازاء القرآن العظيم وإن فاتحة الكتاب أشرف كنوز العرش، وإن الله خص بها محمدا وشرفه ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان فانه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم. ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله عزوجل بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع قارئا يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة فلا تذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة. قوله عزوجل: " الحمدلله رب العالمين " قال الامام عليه السلام: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل: " الحمدلله رب العالمين " ما تفسيره ؟ قال عليه السلام: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر عن أبيه زين العابدين عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا أمير - المؤمنين أخبرني عن قول الله عزوجل: " الحمدلله رب العالمين " ما تفسيرها ؟ فقال:


(1) الحجر: 87.

[246]

" الحمدلله " هو أن عرف الله عباده بعض نعمه جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: " الحمد لله " على ما أنعم به علينا " رب العالمين " يعني مالك العالمين، وهم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات والحيوانات. فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه ويحيطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك ما اتصل المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا باذنه، ويمسك الارض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده لرؤف رحيم. قال: و " رب العالمين " مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم، من حيث هم يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر، وهو طالبه، ولو أن أحدكم يتربص رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت. قال: فقال الله تعالى لهم: قولوا: " الحمدلله " على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد لما فضله وفضلهم، وعلى شيعته أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق البحر فنجى بني إسرائيل، وأطاه التوراة والالواح، رأى مكانه من ربه عزوجل فقال: رب لقدكر متني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبل، فقال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع خلقي. قال موسى: يا رب فان كان محمد أكرم من جميع خلقك، فهل في آل الانبياء عندك أكرم من آلي ؟ قال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال: يا رب فان كان فضل آل محمد عندك كذلك، فهل في أصحاب الانبياء أكرم عندك من صحابتي ؟ قال الله:

[247]

يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع صحابة المرسلين. فقال موسى: يا رب فان كان محمد وآله وأصحابه كما وصفت، فهل في امم الانبياء أفضل عندك من امتي ؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي على جميع خلقي ؟ قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم. فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى إنك لن تراهم، فليس هذا أوان ظهورهم ولكن وسوف تراهم في الجنة جنات عدن والفردوس، بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون في خيراتها يتبجحون، أفتحب أن اسمعك كلامهم ? قال: نعم يا رب، قال: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيد المالك الجليل، ففعل ذلك، فنادى ربنا عزوجل يا امة محمد، فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك، قال: فجعل الله تعالى الاجابة منهم شعار الحج. ثم نادى ربنا عزوجل يا امة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعته محمد، وأن أولياءه المصطفين المطهرين الميامين (1) بعجائب آيات الله، ودلايل حجج الله من بعدهما أولياؤه ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال: فلما بعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امتك بهذه الكرامة، ولكن رحمة من ربك ثم قال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل الحمدلله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضيلة


(1) المبانين خ، اللابسين خ.

[248]

وقال لامته: وقو لوا أنتم: الحمدلله رب العالمين على ما اختصنا به من هذا الفضل. قوله عزوجل: الرحمن الرحيم قال الامام عليه السلام: " الرحمن " العاطف على خلقه بالرزق، لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإن انقطعوا عن طاعته " الرحيم " بعباده المؤمنين، في تخفيفه عليهم طاعاته، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته. قال الامام عليه السلام في معنى الرحمن: ومن رحمته أنه لما سلب الطفل قوة النهوض والتغذي جعل تلك القوة في امه، ورققها عليه لتقوم بتربيته، وحضانته ؤ فان قسا قلب ام من الامهات لوجب تربية هذا الطفل وحضانته على سائر المؤمنين ولما سلب بعض الحيوان قوة التربية لاولادها، والقيام بمصالحها، جعل تلك القوة في الاولاد لتنهض حين تولد، وتسير إلى رزقها المسبب لها. قال عليه السلام " الرحمن " أو قوله: الرحمن مشتق من الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: قال الله عز وجل: أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها اسما من اسمي، من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته، ثم قال علي عليه السلام: أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن، ومن قطعها قطعه الرحمن ؟ فقيل: يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قوم أن يكرموا آباءهم، ويوصلوا أرحامهم، فقال لهم: أيحثهم على أن يوصلوا أرحامهم الكافرين، وأن يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين ؟ قالوا: لا، ولكنه يحثهم على صلة أرحامهم المؤمنين. قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم، لا تصالهم بآبائهم وامهاتهم ؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والامهات ؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله، قال: وآباؤهم وامهاتهم إنما غذوهم في الدنيا ووقوهم مكارهها، وهي نعمة زائلة، ومكروه ينقضي، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا ينقضي، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد، فأي النعمتين أعظم ؟ قلت:

[249]

نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أجل وأعظم وأكبر، قال: فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر الله حقه، ولا يحث على قضاء حق من كبر الله حقه، قلت: لا يجوز ذلك، قال: فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين، وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا أعظم وأحق من رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالصلة، وأعظم في القطيعة. فالويل كل الويل لمن قطعها، فالويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها، أو ما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة الله، وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه، فان كل منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه له ذلك ربه، ووفقه له. أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران ؟ قلت: بأبي أنت وامي ما الذي قال له ؟ قال: قال الله تعالى: أو تدري ما بلغت رحمتي إياك ؟ فقال موسى: أنت أرحم بي من أبي وامي قال الله: يا موسى وإنما رحمتك امك لفضل رحمتي أنا الذي رققتها عليك وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء، يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي تكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له، ولا ابالي ؟. قال: يا رب وكيف لا تبالي، قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي احبها، وهو أن يحب إخوانه المؤمنين، ويتعاهدهم، ويساوي نفسه بهم، ولا يتكبر عليهم، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه، ولا ابالي. يا موسى إن الفخر ردائي والكبرياء إزاري، من نازعني في شئ منهما عذبته بناري. يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظا من حطام الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا، قصرت يده في الدنيا، فان تكبر عليه فقد استخف بعظيم جلالي. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله عزوجل من قوله: " الرحمن " هي رحم محمد صلى الله عليه وآله وإن من إعظام الله إعظام محمد، وإن من إعظام

[250]

محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو رحم محمد، وإن إعظامهم من إعظام محمد صلى الله عليه وآله فالويل لمن استخف بحرمة محمد، وطوبى لمن عظم حرمته وأكرم رحمه، ووصلها. قوله عزوجل " الرحيم " قال الامام عليه السلام: وأما قوله الرحيم معناه أنه رحيم بعباده، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن الامهات من الحيوانات على أولادها، فإذا كان يوم القيامة، أضاف هذه الرحمة إلى تسعة وتسعين رحمة، فيرحم بها امة محمد، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة، حتى أن الواحد ليجيئ إلى مؤمن من الشيعة، فيقول اشفع لي فيقول: وأي حق لك علي ؟ فيقول: سقيتك يوما فيذكر ذلك، فيشفع له فيشفع فيه، ويجيئه آخر فيقول: إن لي عليك حقا فاشفع لي، فيقول: وما حقك علي ؟ فيقول: استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له فيشفع فيه، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه فان المؤمن أكرم على الله مما يظنون. قوله عزوجل " مالك يوم الدين " قال الامام عليه السلام: قادر على إقامة يوم الدين وهو يوم الحساب، قادر على تقديمه على وقته، وتأخيره بعد وقته، وهو المالك أيضا في يوم الدين، فهو يقضي بالحق لا يملك الحق والقضاء في ذلك اليوم من يظلم ويجور، كما يجور في الدنيا من يملك الاحكام. وقال: هو يوم الحساب سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا اخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وأحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه، قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقا: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا والله يسألك عنه فيما أفنيته، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله أم حمدتيه أقضيت حق

[251]

أخ مؤمن ؟ أنفست عنه كربته ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه. فان ذكر أنه جرى منه خير حمدالله عزوجل، وكبره على توفيقه، وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عزوجل على ترك معاودته، ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه على نفسه وقبولها، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عزوجل: لست اناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي. قوله عزوجل: " إياك نعبد وإياك نستعين " قال الامام عليه السلام: قال الله تعالى: قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم: " إياك نعبد " أيها المنعم علينا، نطيعك مخلصين مع التذلل والخشوع، بلا رياء ولا سمعة " وإياك نستعين " منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان الرجيم، ومن سائر مردة الانس من المضلين، ومن المؤذين الضالين بعصمتك. وسئل أمير المؤمنين من العظيم الشقاء ؟ قال: رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء الناس، فذلك الذي حرم لذات الدنيا، ولحقه التعب لو كان به مخلصا لا ستحق ثوابه فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباء منثورا. قيل: فمن أعظم الناس حسرة ؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله الله به النار وأدخل وارثه به الجنة (1).


(1) زاد في المصدر بعده: قيل: فكيف يكون هذا ؟ قال: كما حدثنى بعض اخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق فقال له: يا أبا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ما أديت منه زكاة قط، ولا وصلت منه رحما قط، قال: فقلت فعلى م جمعتها ؟ قال: لجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة، ولخوف الفقر على العيال، ولروعة الزمان قال: ثم لم يخرج - >

[252]

قال الصادق عليه السلام وأعظم من هذا حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد ومباشرة الاهوال، وتعرض الاخطار، ثم أفنى ماله صدقات ومبرات، وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يري لعلي بن أبي طالب عليه السلام حقه، ولا يعرف له في الاسلام محله، ويرى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه عليه السلام يوقف على الحجج فلا يتأملها، ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه، فذاك أعظم من كل حسرة، يأتي يوم القيامة، وصدقاته ممثلة له في مثال الافاعي تنهشه، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثل الزبانية تتبعه، حتى تدعه إلى جهنم دعا. يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين ؟ ألم أك من المزكين ؟ ألم أك عن أموال الناس من المتعففين، فلما ذا دهيت ؟ فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله، والايمان بنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله، والتزمت ما حرم الله عليك من الايتمام بعدو الله، فلو كان بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الارض ذهبا، لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدا، ومن سخط الله إلا قربا. قال الامام الحسن عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: قولوا " إياك نستعين " على طاعتك وعبادتك، وعلى رفع شرور أعدائك، ورد مكائدهم، والمقام على ما أمرت به، وقال صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عزوجل: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم، وكلكم


< - من عنده حتى فاضت نفسه. ثم قال على عليه السلام: الحمدلله الذى أخرجه منها ملوما مليما ببطال جمعها وفى حق منعها، جمعها فأوعاها، وشدها فأوكاها، قطع فيها المفاوز والقفار، ولجج البحار أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالامس، ان أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره، أدخل الله عزوجل هذا به الجنة وأدخل هذا به النار.

[253]

فقير إلا من أغنيت، فاسألوني الغنا أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيته، فاسألوني المغفرة أغفر لكم. ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي، غفرت له، ولا ابالي ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويا بسكم اجتمعوا على إنقاء قلب عبد من عبادي لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويا بسكم اجتمعوا على إشقاء قلب عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فتمنى كل واحد ما بلغت امنيته فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي، كما لو أن أحدكم مر على شفير البحر فغمس فيه أبرة ثم انتزعها ذلك بأني جواد ماجد واجد عطائي كلام، وعداتي كلام، فإذا أردت شيئا فانما أقول له كن فيكون. يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لا سامحكم وإن قصرتم فيما سواها واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي، وتصديق نبيي والتسليم لمن ينصبه بعده، وهو علي بن أبي طالب والائمة الطاهرين من نسله صلوات الله عليهم، وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي ومنابذة ولي محمد بعده علي بن أبي طالب وأولياؤه بعده. فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى، والشرف الاشرف، فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد، وبعده من أخيه علي، وبعدهما من أبنائهما القائمين بامور عبادي بعدهما، فان من كان ذلك عقيدته جعلته من أشرف ملوك جناني. واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلى بعده من تمثل بمحمد ونازعه نبوته وادعاها، وأبغضهم إلى بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه محله وشرفه وادعا هما، وأبغضهم إلى بعد هؤلاء المدعين لماهم به لسخطي متعرضون، من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد

[254]

هؤلاء من كان من الراضين بفعلهم، وإن لم يكن لهم من المعاونين. كذلك أحب الخلق إلى القوامون بحقي وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى، وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخوا المصطفى المرتضى، ثم من بعده من القوامين بالقسط من أئمة الحق، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق إلى بعدهم من أحبهم وأبغض أعداءهم، وإن لم يمكنه معونتهم. قوله عزوجل: " اهدنا الصراط المستقيم " قال الامام عليه السلام " اهدنا الصراط المستقيم " نقول: أدم لنا توفيقك الذي أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. والصراط المستقيم، هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة، فأما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل، والطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة. وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عزوجل " اهدنا الصراط المستقيم " نقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أي للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى جنتك، والمانع أن نتبع أهواء نا فنعطب، ونأخذ بآرائنا فنهلك (1). ثم قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين " فقال رجل: يا ابن رسول الله إني عاجز ببدني عن نصرتكم ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم، واللعن لهم، فكيف حالي ؟ فقال له الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عن جده عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، فلعن في خلواته أعداءنا، بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه، ولعنوا من يلعنه، ثم ثنوا فقالوا: اللهم صل على عبدك هذا، الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر


(1) بعده كلام آخر تركه المؤلف رضوان الله عليه.

[255]

منه لفعل، فإذا النداء من قبل الله عزوجل: قد أجبت دعاءكم وسمت نداءكم، وصليت على روحه في الارواح، وجعلته عندي من المصطفين الاخيار. قوله عزوجل: " صراط الذين أنعمت عليهم " قال الامام عليه السلام: " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا: اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله تعالى: " ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا " (1). ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ؟ فما ندبتم بأن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما امرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله وبالولاية لمحمد وآله الطيبين، وبالتقية الحسنة التي بها يسلم من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين. فانه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد، وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا، وجنة حصينة، وما من عبد ولا أمة دارى عباد الله بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله، وأعطاه - لصبره على كتمان سرنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا - ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله. وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه، ورضي منهم يعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم، فما يكون من زللهم غفرها لهم، إلا قال الله عزوجل له يوم القيامة: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم، وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة


(1) النساء: 69.

[256]

والتكرم، فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال: فيلحقه محمدا وآله وأصحابه، ويجعله من خيار شيعتهم. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله، وعاد في الله، فانه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد أحد طعم الايمان، وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. فقال الرجل: يا رسول الله وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ومن ولي الله حتى اواليه ؟ ومن عدوالله حتى اعاديه ؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أترى هذا ؟ قال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك. قوله عزوجل " غير المغضوب عليهم * ولا الضالين " قال أمير المؤمنين عليه السلام: أمر الله عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا من طريق المغضوب عليهم، وهم اليهود الذين قال الله تعالى فيهم: " هل ابنئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " (1) وأن يستعيذوا به عن طريق الضالين، وهم الذين قال الله فيهم: " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا اكثيرا وضلوا عن سواء السبيل " (2) وهم النصارى. ثم قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه، وضال عن سبيل الله، وقال الرضا عليه السلام كذلك وزاد فيه: ومن تجاوز بأمير المؤمنين العبودية


(1) المائدة: 60. (2) المائدة: 77.

[257]

فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين (1). 49 - م: إن الله عزوجل قد فضل محمدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيين ما أعطاها أحد قبله إلا ما أعطى سليمان بن داود عليه السلام من بسم الله الرحمن الرحيم فرآها أشرف من جميع ممالكه التي أعطاها، فقال: يا رب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر عندي من جميع ممالكي التي وهبتها لي، قال الله تعالى: يا سليمان، وكيف لا يكون كذلك وما من عبد ولا أمة سماني بها إلا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما اوجب لمن تصدق بألف ضعف ممالكك، يا سليمان هذا سبع ما أهبه إلا لمحمد سيد المرسلين، تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها. 50 - مكا: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: في الحمد - سبع مرات - شفاء من كل داء، فان عوذ بها صاحبها مائة مرة، وكان الروح قد خرج من الجسد رد الله عليه الروح. روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان عجبا (2). دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. 51 - كشف: من دلايل الحميري، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا - محمد عليه السلام يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها (3). 52 - جع: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه إذا قال المعلم للصبي: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، كتب الله براءة للصبي، وبراءة لابويه، وبراءة للمعلم. وعن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله من أراد أن ينجيه الله من الزبانية، فليقرء


(1) تفسير الامام ص 9 - 24. (2) مكارم الاخلاق ص 418. (3) كشف الغمة ج 3 ص 299.

[258]

بسم الله الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا، ليجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم. روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرء بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، ومحى عنه أربعة آلاف سيئة ورفع له أربعة آلاف درجة. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله من قال: بسم الله الرحمن الرحيم بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوته حمراء، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة خضراء، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس واستبرق، وعليه زوجة من الحور العين، ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر واليواقيت، مكتوب على خدها الايمن: محمد رسول الله. وعلى خدها الايسر: علي ولي الله. وعلى جبينها: الحسن، وعلى ذقنها: الحسين، وعلى شفتيها: بسم الله الرحمن الرحيم. قلت: يا رسول الله لمن هذه الكرامة ؟ قال: لمن يقول بالحرمة والتعظيم: بسم الله الرحمن الرحيم. وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا قال العبد عند منامه: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله: ملائكتي اكتبوا نفسه إلى الصباح. وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا مر المؤمن على الصراط طفئت لهب النيران ويقول: جز يا مؤمن فان نورك قد أطفأ لهبي. وسئل النبي صلى الله عليه وآله: هل يأكل الشيطان مع الانسان ؟ فقال: نعم كل مائدة لم يذكر بسم الله عليها يأكل الشيطان معهم، ويرفع الله البزكة عنها. ونهى عن أكل ما لم يذكر عليه بسم الله كما قال الله تعالى في سورة الانعام: " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " (1). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية انزلت


(1) الانعام: 121.

[259]

من السماء فيجزي بها ثوابها. وذكر الشيخ أبو الحسين المقري في كتابه في القراءات عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن شريك، عن أحمد بن يونس عن سلام بن سليمان، عن هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي - أمامة، عن ابى بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب اعطي من الاجر كأنما قرأ ثلثي القرآن، واعطي من الاجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة، وروي من طريق آخر هذا الخبر بعينه إلا أنه قال: كأنما قرأ القرآن. وروى غيره، عن ابى بن كعب أنه قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله فاتحة الكتاب فقال: والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة والانجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، هي ام القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بين الله وبين عبده ولعبده ما سأل (1). 53 - من كتاب إرشاد القلوب فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى ملك الروم حين سأله عن تفسير فاتحة الكتاب كتب إليه: أما بعد فاني أحمد الله الذي لا إله إلا هو عالم الخفيات، ومنزل البركات، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، ورد كتابك وأقرأنيه عمر بن الخطاب فأما سؤالك عن اسم الله تعالى فانه اسم فيه شفاء من كل داء، وعون على كل دواء، وأما " الرحمن " فهو عوذة لكل من آمن به، وهو اسم لم يسم به غير الرحمن تبارك وتعالى، وأما " الرحيم " فرحم من عصى وتاب، وآمن وعمل صالحا. وأما قوله: " الحمدلله رب العالمين " فذلك ثناء منا على ربنا تبارك وتعالى بما أنعم علينا، وأما قوله: " مالك يوم الدين " فانه يملك نواصي الخلق يوم القيامة، وكل من كان في الدنيا شاكا أو جبارا أدخله النار، ولا يمتنع من عذاب الله عزوجل شاك ولا جبار، وكل من كان في الدنيا طائعا مديما محافظا إياه


(1) جامع الاخبار ص 49.

[260]

أدخله الجنة برحمته. وأما قوله: " إياك نعبد " فانا نعبد الله ولا نشرك به شيئا، وأما قوله: " إياك نستعين " فانا نستعين بالله عزوجل على الشيطان الرجيم، لا يضلنا كما أضلكم، وأما قوله: " اهدنا الصراط المستقيم " فذلك الطريق الواضح، من عمل في الدنيا عملا صالحا فانه يسلك على الصراط إلى الجنة، وأما قوله: " صراط الذين أنعمت عليهم " فتلك النعمة التي أنعمها الله عزوجل على من كان قبلنا من النبيين والصديقين، فنسأل الله ربنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم. وأما قوله: " غير المغضوب عليهم " فاولئك اليهود بد لوا نعمة الله كفرا، فغضب عليهم فجعل منهم القردة والخنازير، فنسأل الله تعالى أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم، وأما قوله: " ولا الضالين " فأنت وأمثالك يا عابد الصليب الخبيث ضللتم من بعد عيسى بن مريم فنسأل الله ربنا أن لا يضلنا كما ضللتم. 54 - كا: الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن سالم، عن موسى بن عبد الله بن موسى، عن محمد بن علي بن جعفر، عن الرضا عليه السلام قال: إنما شفاء العين قراءة الحمد والمعوذتين، وآية الكرسي، والبخور بالقسط والمر واللبان (1). 55 - ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خبر اليهودي الذي سأله عن فضائل نبينا صلى الله عليه وآله وامته قال: ومنها أن الله عزوجل جعل فاتحة الكتاب نصفها لنفسه، ونصفها لعبده، قال الله تعالى: قسمت بيني وبين عبدي هذه السورة، فإذا قال أحدهم: " الحمدلله " فقد حمدني وإذا قال: " رب العالمين " فقد عرفني، وإذا قال: " الرحمن الرحيم " فقد مدحني، وإذا قال: " مالك يوم الدين " فقد أثنى على وإذا قال: " إياك نعبد وإياك نستعين " فقد صدق عبدي في عبادتي بعد ما سألني وبقية هذه السورة له، تمام الخبر (2).


(1) الكافي ج 6 ص 503. (2) ارشاد القلوب ج 2 ص 223.

[261]

56 - دعوات الراوندي: عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سمع بعض آبائي عليهم السلام رجلا يقرأ ام القرآن، فقال: شكر وأجر، ثم سمعه يقرأ قل هو الله أحد فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ إنا أنزلناه، فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي فقال: بخ بخ نزلت براءة هذا من النار. ومنه قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعتل الحسين عليه السلام فاحتملته فاطمة صلوات الله عليها فأتت النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ادع الله لابنك أن يشفيه، فقال: يا بنية إن الله هو الذي وهبه لك، وهو قادر على أن يشفيه، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله تعالى لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء، وكل فاء من آفة ما خلا الحمد، فانه ليس فيها فاء، فادع بقدح من ماء فاقرأ عليه الحمد أربعين مرة، ثم صب عليه فان الله يشفيه، ففعل ذلك فعوفي باذن الله. وقال أبو عبد الله عليه السلام: قراءة الحمد شفاء من كل داء إلا السام. 57 - عدة الداعي: عن الباقر عليه السلام قال: من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شئ. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما أراد الله عزوجل أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وشهد الله، وقل اللهم مالك الملك - إلى قوله - بغير حساب، تعلقن بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب، فقلن يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب، وإلى من يعصيك، ونحن متعلقات بالطهور والقدس ؟ فقال سبحانه: وعزتي وجلالي ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلاة إلا أسكنته حظيرة القدس، على ما كان فيه، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل عدو، ونصرته عليه، ولا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت.

[262]

30 * (باب) * * " (فضائل سورة يذكر فيها البقرة، وآية الكرسي) " * * " (وخواتيم تلك السورة، وغيرها من آياتها) " * * " (وسورة آل عمران، وآياتها، وفيه فضل سور اخرى أيضا) " * أقول: ويأتي في مطاوي الابواب الآتية أيضا فضل آية الكرسي فلا تغفل. 1 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير عن جعفر الازدي، عن ابن أبي المقدام، عن الباقر عليه السلام قال: من قرأ آية الكرسي مرة صرف عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر (1). 2 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن موسى ابن جعفر عليهما السلام قال: سمع بعض آبائي عليهم السلام رجلا يقرأ ام القرآن، فقا: شكرو أجر، ثم سمعه يقرأ: قل هو الله أحد، فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ إنا أنزلناه، فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرء آية الكرسي فقال: بخ بخ نزلت براءة هذا من النار (2). 3 - مع (3) ل: في وصية أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أي آية أنزلها الله عليك أعظم قال: آية الكرسي (4). عن الحسن الميثمي (5) عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. 4 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ


(1) أمالى الصدوق ص 60. (2) أمالى الصدوق ص 361. (3) معاني الاخبار ص 333. (4) الخصال ج 2 ص 104. (5) كذا في الاصل.

[263]

آية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبرأ، فانه يعافي إنشاء الله (1). وقال عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد من قبل أن تطلع الشمس إحدى عشر مرة، ومثلها إنا أنزلناه، ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف. وقال عليه السلام: ليقرأ أحدكم إذا خرج من بيته الايات من آل عمران وآية الكرسي، وإنا أنزلناه، وام الكتاب، فان فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة (2). 5 - ن: باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأ آية الكرسي مائة مرة كان كمن عبد الله طول حياته (3). أقول: قد مضى في باب الفاتحة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الله تعالى له: أعطيت لك ولا متك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب، وخاتمة سورة البقرة ومضى فيه أيضا الاستشفاء بآية الكرسي للعين. 6 - فس: أبي، عن الحسين بن خالد أنه قرأ أبو الحسن الرضا عليه السلام: " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم " أي نعاس " له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم: قال: ما بين أيديهم فامور الانبياء، وكان، وما خلفهم أي ما لم يكن بعد، قوله: " إلا بما شاء " أي بما يوحى إليهم " ولا يؤده حفظهما " أي لا يثقل عليه حفظ ما في السموات وما في الارض. قوله: " لا إكراه في الدين " أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن تبين له " قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله " وهم الذين غصبوا آل محمد


(1) الخصال ج 2 ص 158. (2) الخصال ج 2 ص 162. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 65.

[264]

حقهم قوله: " فقد استمسك بالعروة الوثقى " يعني الولاية " لا انفصام لها " أي حبل لا انقطاع له. " الله ولي الذين آمنوا " يعني أمير المؤمنين عليه السلام والائمة عليهم السلام " يخرجهم من الظلمات إلى النور * والذين كفروا " وهم الظالمون آل محمد " أو لياؤهم الطاغوت " وهم الذين تبعوا من غصبهم " يخرجونهم من النور إلى الظلمات اولئك أصحاب النارهم فيها خالدون " والحمد لله رب العالمين كذا نزلت (1). 7 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن إبراهيم بن عمرو، عن محمد بن شعيب بن سابور، عن عثمان بن أبي العاتكه، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن بن صدي، عن أبي أمامة الباهلي أنه سمع علي بن أبي طالب صلى الله عليه يقول: ما أدرى رجلا أدرك عقله الاسلام، ودله في الاسلام بيت ليلة سوادها - قلت: وما سوادها يا أبا أمامة ؟ قال: جميعها - حتى يقرأ هذه الآية " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " فقرأ الآية إلى قوله: " ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ". ثم قال: فلو تعلمون ماهي - أو قال: ما فيها - لماتر كتموها على حال، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني قال: اعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش، ولم يؤتها نبي كان قبلي قال علي عليه السلام: فما بت ليلة قط منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقرأها ثم قال لي: يا أبا أمامة إني أقرأها ثلاث مرات في ثلاثة أحايين كل ليلة، فقلت: وكيف تصنع في قراءتك لها يا ابن عم محمد ؟ قال: أقرأها قبل الركعتين بعد صلاة العشاء الآخرة، فوالله ما تركتها منذ سمعت هذا الخبر من نبيكم عليه السلام حتى أخبرتك به. قال أبو أمامة: ووالله ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الخبر من علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حدثتك - أو قال: أخبرتك - به، قال القاسم: وأنا ما تركت قراءتها كل ليلة منذ حدثني أبو أمامة بفضلها حتى الان، قال: علي بن يزيد


(1) تفسير القمى ص 74.

[265]

واخبرك أني ما تركت قراءتها كل ليلة منذ حدثني القاسم في فضلها قال ابن أبي العاتكة: فما تركتها في كل ليلة منذ بلغني في فضل قراءتها ما بلغني قال ابن سابور وأنا ما تركت قراءتها في كل ليلة منذ بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله في فضل قراءتها قال إبراهيم بن عمر وبن بكر: وأنا فما تركت قراءتها منذ بلغني هذا الحديث عن رسول الله قال أبو محمد عبد الله بن أبى سفيان: وأنا فما تركت قراءتها منذ كتبت هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في فضل قراءتها قال أبو المفضل: وأنا بنعمة ربي ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الحديث من عبد الله بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وآله حتى حدثتكم به (1). 8 - ثو: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن الحسين بن أبي العلا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ البقرة وآل عمران جاءتا يوم - القيامة تظلانه على رأسه، مثل الغمامتين، أو مثل العباءتين (2). شى: عن أبي بصير مثله (3). 9 - ثو: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن اللؤلؤي، عن رجل عن معاذ، عن عمرو بن جميع رفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء أربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه، ولا يقربه شيطان، ولا ينسى القرآن (4). شى: عن عمرو بن جميع مثله (5).


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 122. (2) ثواب الاعمال ص 94. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 25. (4) ثواب الاعمال ص 94. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 25.

[266]

10 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي عن الحسن بن جهم، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل سمع الرضا عليه السلام يقول: من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إنشاء الله، ومن قرأها دبر كل صلاة لم يضره دوحمة (1). 11 - سن: محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى أخوان رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: إنا نريد الشام في تجارة، فعلمنا ما نقول ؟ فقال: نعم إذا آويتما إلى المنزل، فصليا العشاء الآخرة فإذا وضع أحد كما جنبه على فراشه بعد الصلاة، فليسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، ثم ليقرأ آية الكرسي فانه محفوظ من كل شئ حتى يصبح. وإن لصوصا تبعوهما حتى إذا نزلوا بعثوا غلاما لينظر كيف حالهما، ناما أم مستيقظين ؟ فانتهى الغلام إليهما وقد وضع أحدهما جنبه على فراشه وقرأ آية - الكرسي وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، قال: فإذا عليهما حائطان مبنيان، فجاء الغلام فطاف بهما فكلما دار لم ير إلا الحائطين مبنيين [فرجع إلى أصحابه فقال: لا والله ما رأيت إلا حائطين مبنيين] فقالوا له: أخزاك الله لقد كذبت بل ضعفت وجبنت، فقاموا ونظروا فلم يجدوا إلا حائطين، فداروا بالحائطين فلم يسمعوا ولم يروا إنسانا، فانصرفوا إلى منازلهم. فلما كان من الغد جاؤا إليهم فقالوا: أين كنتم ؟ فقالوا: ما كنا إلا هنا وما برحنا، فقالوا: والله لقد جئنا وما رأينا إلا حائطين مبنيين، فحدثونا ما قصتكم ؟ قالوا: إنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله فسألناه أن يعلمنا، فعلمنا آية الكرسي وتسبيح فاطمة عليها السلام، فقلنا، فقالوا: انطلقوا، لا والله ما نتبعكم أبدا، ولا يقدر عليكم لص أبدا بعد هذا الكلام (2). 12 - سن: أبو عبد الله، عن حماد، عن حريز، عن إبراهيم بن نعيم، عن


(1) ثواب الاعمال ص 95. (2) المحاسن ص 368.

[267]

أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الآية " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " (1) فإذا عاينت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسي (2). 12 - سن: العباس بن عامر، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن العفاريت من أولاد الابالسة، تتخلل وتدخل بين محامل المؤمنين، فتنفر عليهم إبلهم، فتعاهدوا ذلك بآية الكرسي (3). 13 - سن: أبي، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في سمك البيت: إذا رفع فوق ثماني أذرع صار مسكونا فإذا زاد على ثماني أذرع فليكتب على رأس الثماني آية الكرسي (4). أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في أبواب آداب المساكن (5). 14 - شى: عن عبد الحميد بن فرقد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قلت للحسن: إن لكل شئ ذروة وذروة القرآن آية الكرسي (6). 15 - شى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الشياطين يقولون: لكل شئ دزوة ودزوة القرآن آية الكرسي، من قرأها مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا، وألف مكروه من مكاره الاخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر، وإني لاستعين بها على صعود الدرجة (7). 16 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبة الله


(1) أسرى: 80. (2) المحاسن ص 367. (3) المحاسن ص 380. (3) المحاسن ص 609. (5) راجع ج 76 ص 148 - 155. (6 - 7) تفسير العياشي ج 1 ص 136، راجعه.

[268]

ما استطعتم، إنه النور المبين، والشفاء النافع، تعلموه فان الله يشرفكم بتعلمه تعلموا سورة البقرة وآل عمران، فان أخذهما بركة، وتركهما حسرة، ولا يستطيعهما البطلة، يعني السحرة، وإنهما ليجيئان يوم القيامة كأنه غمامتان أو عباءتان، أو فرقان من طير صواف، يحاجان عن صاحبهما، ويحاجهما رب العزة، يقولان: يا رب الارباب ! إن عبدك هذا أقرأنا وأظمأنا نهاره، وأسهرنا ليله، وأنصبنا بدنه. فيقول الله عزوجل: يا أيها القرآن فكيف كان تسليمه لما أنزلته فيك من تفضيل علي بن أبي طالب أخي محمد رسول الله ؟ يقولان: يا رب الارباب وإله الآلهة، والاه ووالى وليه، وعادى أعداءه، إذا قدر جهر، وإذا عجز اتقى واستتر، يقول الله تعالى: فقد عمل إذا بكما أمرته، وعظم من حقكما ما أعظمته، يا علي أما تستمع شهادة القرآن لوليك هذا ؟ فيقول علي: بلي يا رب، فيقول الله: فاقترح له ما تريد فيقترح له ما يريده علي عليه السلام من أماني هذا القادري أضعاف المضاعفات مالا يعلمه إلا الله عزوجل، فيقال: قد أعطيته ما اقترحت يا علي. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن والدي القاري ليتوجان بتاج الكرامة، يضئ نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة، ويكسيان حلة لا يقوم لاقل سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا، بما يشتمل عليه من خيراتها، ثم يعطى هذا القاري الملك بيمينه في كتاب، والخلد بشماله في كتاب، يقرأ من كتابه بيمينه: قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان، ومن رفقاء محمد سيد الانبياء، وعلي خير الاوصياء، والائمة بعدهما سادة الاتقياء، ويقرأ من كتابه بشماله: قد أمنت الزوال والانتقال عن هذا الملك واعذت من الموت والاسقام، وكفيت الامراض والاعلال، وجنبت حسد الحاسدين، وكيد الكائدين. ثم يقال له: اقرأ وارق، ومنزلك عند آخر آية تقرأها، فإذا نظر والداه إلى حليتهما وتاجيهما قالا: ربنا أنى لنا هذا الشرف، ولم تبلغه أعمالنا ؟ فقال لهما: إكرام الله عزوجل هذا لكما بتعليمكما ولد كما القرآن (1).


(1) تفسير الامام ص 28.

[269]

18 - جع: عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو وقل اللهم مالك الملك إلى آخرها معلقات، ما بينهن وبين الله تعالى حجاب يقلن: يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك ؟ فقال الله تعالى: لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه، على ما كان فيه، ولاسكنته حظيرة القدس، ولا نظرن إليه في كل يوم سبعين نظرة. قال النبي صلى الله عليه وآله: من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين نام آمنه الله تعالى جاره، وأهل الدويرات حوله. وفي خبر آخر عن أبي جعفر عليه السلام من قرأ آية الكرسي وهو ساجد، لم يدخل النار أبدا (1). 19 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن أبي عبيدة، عن أحدهما عليهما السلام قال: أيما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار، فليقرء في اذنها أو عليها " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون " (2). 20 - ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام في خبر اليهودي الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن فضائل نبينا صلى الله عليه وآله قال: ثم عرج به حتى انتهى إلى ساق العرش، فقال عزوجل: " ثم دنى فتدلى " (3) ودنى له رفرفا أخضر، اغشي عليه نور عظيم حتى كان في دنوه كقاب قوسين أو أدنى وهو مقدار ما بين الحاجب إلى الحاجب، وناجاه بما ذكره الله عزوجل في كتابه قال تعالى: " لله ما في السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه


(1) جامع الاخبار ص 53. (2) الكافي ج 6 ص 540، والاية في سورة آل عمران: 83. (3) النجم: 8.

[270]

يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " (1). وكانت هذه الاية قد عرضت على سائر الامم من لدن آدم إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله فأبوا جميعا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها محمد صلى الله عليه وآله فلما رأى الله عزوجل منه ومن امته القبول، خفف عنه ثقلها، فقال الله عزوجل: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " (2) ثم إن الله عزوجل تكرم على محمد وأشفق على امته من تشديد الآية التي قبلها هو وامته، فاأجاب عن نفسه وامته فقال: " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " فقال الله عزوجل: لهم المغفرة والجنة إذا فعلوا ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " يعني المرجع في الآخرة، فأجابه قد فعلت ذلك بتائبي امتك قد أوجبت لهم المغفرة ثم قال الله عزوجل: أما إذا قبلتها أنت وامتك وقد كانت عرضت من قبل على الانبياء والامم فلم يقبلوها فحق علي أن أرفعها من امتك فقال الله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت " من خير " وعليها ما اكتسبت " من شر. ثم ألهم الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله أن قال: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " فقال الله سبحانه: أعطيتك لكرامتك يا محمد إن الامم السالفة كانوا إذا نسوا ما ذكروا فتحت عليهم أبواب عذابي، ورفعت ذلك عن امتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " يعني بالآصار الشدائد التي كانت على الامم ممن كان قبل محمد صلى الله عليه وآله فقال عزوجل: لقد رفعت عن امتك الآصار التي كانت على الامم السالفة وذلك أني جعلت على الامم السالفة أن لا أقبل فعلا إلا في بقاع الارض التي اخترتها لهم، وإن بعدت، وقد جعلت الارض لك ولا متك طهورا ومسجدا وهذه من الاصار وقد رفعتها عن امتك. وساق الحديث إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إذ قد فعلت ذلك بي فزدني، فألهمه الله سبحانه أن قال: " ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به " قال


(1) البقرة: 284. (2) البقرة: 285 وبعدها 286.

[271]

الله عزوجل: قد فعلت ذلك بامتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الامم، وذلك حكمي في جميع الامم أن لا اكلف نفسا فوق طاقتها، قال: " فاعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " قال: قال الله تعالى: قد فعلت ذلك بتائبي امتك، ثم قال: " فانصرنا على القوم الكافرين " قال الله عزوجل: قد فعلت ذلك وجعلت امتك يا محمد كالشامة البيضاء في الثور الاسود، هم القادرون، وهم القاهرون يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك، وحق على أن اظهر دينك على الاديان حتى لا يبقى في شرق الارض ولا غربها دين إلا دينك (1). أقول: قدمر تمام الخبر في فضائل نبينا صلى الله عليه وآله (2). 21 - نقل من خط الشهيد رحمه الله عن الحسن عليه السلام أنه قال: أنا ضامن لمن قرأ العشرين آية أن يعصمه الله من كل سلطان ظالم، ومن كل شيطان مارد ومن كل لص عاد، ومن كل سبع ضار، وهي آية الكرسي وثلاث آيات من الاعراف " إن ربكم الله - إلى - المحسنين " (3) وعشر من أول الصافات، وثلاث من الرحمن " يا معشر الجن والانس - إلى - تنتصران " (4) وثلاث من آخر سورة الحشر هو الله إلى آخرها. 22 - دعوات الراوندي: عن علي بن الحسين عليهما السلام مثله وزاد في آخره وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وروي أن زين العابدين عليه السلام مر برجل وهو قاعد على باب رجل، فقال له: ما يقعدك على باب هذا المترف الجبار، فقال: البلاء، فقال: قم فارشدك إلى باب خير من بابه، وإلى رب خير لك منه، فأخذ بيده حتى انتهى إلى المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: استقبل القبلة وصل ركعتين، ثم ارفع يديك إلى الله عزوجل فأثن عليه، وصل على رسوله صلى الله عليه وآله ثم ادع بآخر الحشر وست آيات


(1) ارشاد القلوب ج 2 ص 221. (2) راجع ج 16 ص 341 - 352، من هذه الطبعة الحديثة. (3) الاعراف: 54 - 56. (4) الرحمن: 34 - 35.

[272]

من أول الحديد، وبالآيتين في آل عمران، ثم سل الله فانك لا تسأل إلا أعطاك. ولعل الآيتين آية الملك. أقول: لعلهما آية شهد الله وآية الملك. ومنه: قال النبي صلى الله عليه وآله: ا علي من كان في بطنه ماء أصفر، فكتب آية الكرسي وشرب ذلك الماء يبرأ باذن الله. 23 - عدة الداعي: عن ابن نباتة في حديث طويل فقام إليه رجل يعني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إن في بطني ماء أصفر، فهل من شفاء، قال: نعم بلا درهم ولا دينار، ولكن تكتب على بطنك آية الكرسي وتكتبها وتشربها وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ باذن الله ففعل الرجل فبرأ باذن الله تعالى. 24 - كتاب الغايات: عن النبي صلى الله عليه وآله قال لرجل أية آية أعظم ؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: فأعاد القول فقال: الله ورسوله أعلم فأعاد فقال: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعظم آية آية الكرسي. 25 - الدر المنثور: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال إذا أراد أحدكم الحاجة فليكن في طلبها يوم الخميس فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم بارك لامتي في بكورها يوم الخميس، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر آل عمران، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، وام الكتاب، فان فيهن قضاء حوائج الدنيا والآخرة. وعن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوتر بتسع سور في ثلاث ركعات: ألهيكم التكاثر، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، وإذا زلزلت الارض زلزالها في ركعة، وفي الثانية والعصر، وإذا جاء نصرالله، وإنا أعطيناك الكوثر، وفي الثالثة قل يا أيها الكافرون، وتبت يدا أبي لهب، وقل هو الله أحد (1).


(1) الدر المنثور ج 6 ص 377.

[273]

31 * (باب) * * " (فضائل سورة النساء) " * 1 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان عن ابن مهران عن الحسن بن علي، عن علي بن عابس، عن أبي مريم، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن ضغطة القبر (1). شى: عن زر مثله (2). 32 * (باب) * * " (فضائل سورة المائدة) " * 1 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، محمد بن حسان، عن ابن مهران، عن الحسن بن علي، عن أبي مسعود المدائني، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة المائدة في كل خميس لم يلبس إيمانه بظلم ولا يشرك أبدا (3). شى: عن أبي الجارود مثله (4). 2 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: نزلت المائدة قبل أن يقبض النبي صلى الله عليه وآله بشهرين أو ثلاثة، وفي


(1) ثواب الاعمال ص 95. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 215. (3) ثواب الاعمال ص 95. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 215.

[274]

رواية اخرى عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (1). 3 - شى: عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا، وإنما كان يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بآخره فكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة، نسخت ما قبلها، ولم ينسخها شئ، فلقد نزلت عليه وهو على بغلته الشهباء، وثقل عليه الوحي حتى وقعت وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الارض، واغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وضع يده على ذؤابة شيبة وهب الجمحي ثم رفع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ علينا سورة المائدة فعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمناه (2). 33 (باب) * " (فضائل سورة الانعام) " * 1 - فس: أبي، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: نزلت سورة الانعام جملة واحدة، شيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له إلى يوم القيامة (3). 2 - ثو: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن مهران، عن الحسن بن علي، عن الحسين بن محمد بن فرقد، عن الحكم ابن ظهير عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: من قرأ سورة الانعام في كل ليلة كان من الآمنين يوم القيامة، ولم ير النار بعينه أبدا (4). شى: عن أبي صالح مثله (5).


(1 - 2) تفسير العياشي ج 1 ص 288. (3) تفسير القمى ص 180. (4) ثواب الاعمال ص 95. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 354.

[275]

3 - ثو: وقال أبو عبد الله عليه السلام: نزلت سورة الانعام جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك، حتى انزلت على محمد صلى الله عليه وآله، فعظموها وبجلوها، فان اسم الله فيها في سبعين موضعا، ولو علم الناس ما فيها ما تركوها (1). 4 - ضا: أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إذا بدأت بك علة تخوفت على نفسك منها، فاقرأ الانعام فانه لا ينالك من تلك العلة ما تكره. مكا: عن الباقر عليه السلام مثله (2). 5 - طب: عن سلامة بن عمر والهمداني قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله اعتللت على أهل بيتي بالحج، وأتيتك مستجيرا مستسرا من أهل بيتي من علة أصابتني، وهي الداء الخبيثة، قال: أقم في جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وفي حرمته وأمنه، واكتب سورة الانعام بالعسل، واشربه، فانه يذهب عنك (3). 6 - شى: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن سورة الانعام نزلت جملة وشيعها سبعون ألف ملك، حين نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله، فعظموها وبجلوها، فان اسم الله تبارك وتعالى فيها في سبعين موضعا، ولو علم الناس ما في قراءتها من الفضل ما تركوها (4). أقول: تمامه في باب صلوات الحاجة. 7 - شى: عن أبي بصير قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام وهو متك على فراشه، إذ قرأ: الآيات المحكمات التي لم ينسخهن شئ من الانعام قال: شيعها سبعون ألف ملك " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا " (5).


(1) ثواب الاعمال ص 95. (2) مكارم الاخلاق ص 418. (3) طب الائمة ص 105. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 354. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 383.

[276]

34 * (باب) * * " (فضائل سورة الاعراف) " * 1 - ثو: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن إسماعيل ابن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الاعراف في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فان قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة أما إن فيها محكما فلا تدعوا قراءتها، فانها تشهد يوم القيامة لمن قرأها (1). شى: عن أبي بصير مثله (2). 2 - عدة الداعي: للحفظ من الشياطين: إذا أخذ مضجعه يقرء آية السخرة روي أن رجلا تعلم ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم مضى، فإذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرء هذه الآية، فتغشاه الشياطين، فإذا هو به آخذ بلحيته، فقال له صاحبه: أنظره، فاستيقظ الرجل فقرء هذه الآية فقال الشيطان لصاحبه: أرغم الله أنفك، احرسه الآن حتى يصبح، فلما رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره وقال له: رأيت في كلامك الشفاء والصدق، ومضى بعد طلوع الشمس، فإذا هو بأثر شعر الشيطان منجرا في الارض.


(1) ثواب الاعمال ص 95. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 2.

[277]

35 * (باب) * * " (فضائل سورة الانفال وسورة التوبة) " * 1 - ثو: بالاسناد المتقدم، عن أبي بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الانفال وسورة براءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام (1). 2 - شى: عن أبي بصير مثله وزاد في آخره: وأكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعة علي عليه السلام حتى يفرغ الناس من الحساب (2). 3 - شى: عن أبي العباس، عن أحدهما عليهما السلام قال: الانفال وسورة براءة واحدة (3). 4 - قيه: عن النبي صلى الله عليه وآله أن من قرأهما فأنا شفيع له، وشاهد له يوم القيامة أنه برئ من النفاق، واعطي من الاجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا. 5 - دعوات الراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أمان لامتي من السرق (4) " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " إلى آخلا الآية (5) " لقد جائكم رسول من أنفسكم " إلى آخرها (6).


(1) ثواب الاعمال ص 96. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 46 و 73. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 73. (4) في نسخة الاصل بخط يده: من الشرق وما في الصلب هو الموافق لسائر الروايات كما مر في كتاب الاداب والسنن ج 76. (5) أسرى: 110. (6) براءة: 128 - 129.

[278]

36 * (باب) * * " (فضائل سورة يونس) " * 1 - ثو: بالاسناد المتقدم، عن ابن البطائني، عن الحسين بن محمد بن فرقد عن فضيل الرسان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة، لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، وكان يوم القيامة من المقربين (1). شى: عن الرسان مثله (2). 2 - شى: عن أبان بن عثمان، عن محمد قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اقرء قلت: من أي شئ أقرأ ؟ قال: اقرأ من السورة السابعة، قال: فجعلت التمسها فقال: اقرأ سورة يونس فقرأت حتى انتهيت إلى " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة " ثم قال: حسبك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لاعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن (3). 3 - قيه: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأ سورة يونس اعطي من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق بيونس، ومن كذب به، وبعدد كل من غرق مع فرعون. 37 * (باب) * * " (فضائل سورة هود) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن صندل، عن كثير بن كاثرة، عن فروة الآجرى عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله


(1) ثواب الاعمال ص 96. (2 - 3) تفسير العياشي ج 2 ص 119.

[279]

عزوجل يوم القيامة في زمرة النبيين عليهم السلام، ولم يعرف له خطيئة عملها يوم القيامة (1). 2 - شى: عن ابن سنان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (2). 38 * " (باب) " * * " (فضائل سورة يوسف) " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة بعثه الله يوم القيامة وجماله كجمال يوسف، ولا يصيبه فزع يوم القيامة، وكان من خيار عباد الله الصالحين وقال: كانت في التوراة مكتوبة (3). 2 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قرأ سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة بعثه الله يوم القيامة وجماله على جمال يوسف ولا يصيبه يوم القيامة ما يصيب الناس من الفزع، وكان جيرانه من عباد الله الصالحين. ثم قال: وإن يوسف عليه السلام كان من عباد الله الصالحين واو من في الدنيا أن يكون زانيا أو فحاشا (4).


(1) ثواب الاعمال ص 96. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 139. (3) ثواب الاعمال ص 96. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 166.

[280]

39 * (باب) * * " (فضائل سورة الرعد) " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكثر قراءة سورة الرعد لم يصيبه الله بصاعقة أبدا، ولو كان ناصبا، وإن كان مؤمنا أدخلة الله الجنة بلا حساب، وشفع في جميع من يعرف من أهل بيته وإخوانه (1). شى: عن الحسين مثله (2). 40 * (باب) * * " (فضائل سورة ابراهيم وسورة الحجر) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن بن البطائني، عن أبي المغرا، عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة إبراهيم والحجر في ركعتين جميعا في كل جمعة لم يصبه فقر أبدا، ولا جنون ولا بلوى (3). شى: عن عنبسة مثله (4).


(1) ثواب الاعمال ص 96. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 202. (3) ثواب الاعمال ص 97. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 222.

[281]

41 * (باب) * * " (فضائل سورة النحل)) * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن عاصم الخياط، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة النحل في كل شهر كفي المغرم في الدنيا، وسبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون والجذام والبرص، وكان مسكنه في جنة عدن، وهي وسط الجنان (1). شى: عن محمد بن مسلم مثله (2). ضا: نروي أنه من قرأ النحل في كل شهر إلى قوله: والبرص. مكا: عن الباقر عليه السلام مثله، وفي رواية للتحرز من إبليس وجنوده وأشياعه (3). 42 * (باب) * * " (فضائل سورة بنى اسرائيل) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم عليه السلام، فيكون من أصحابه (4). شى: عن الحسين مثله (5).


(1) ثواب الاعمال ص 97. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 254. (3) مكارم الاخلاق ص 418. (4) ثواب الاعمال ص 95. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 276.

[282]

2 - ثو: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن أحمد بن هلال، عن عيسى ابن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ما من عبد يقرء " قل إنما أنا بشر مثلكم " إلى آخر السورة إلا كان له نورا من مضجعه إلى بيت الله الحرام، فان كان من أهل بيت الله الحرام كان له نورا إلى بيت المقدس (1). 3 - عدة الداعي: يقرأ حين يأوي إلى فراشه: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " إلى آخر السورة، وردت به الرواية عن علي عليه السلام. وعنهم عليهم السلام: من قرأ هاتين الايتين حين يأخذ مضجعه لم يزل في حفظ الله من كل شيطان مريد، وجبار عنيد، إلى أن يصبح. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من قرأ هذه الآية عند منامه " قل إنما أنا بشر مثلكم " إلى آخرها سطع له نور إلى المسجد الحرام، حشو ذلك النور ملائكة تستغفرون له حتى يصبح. 43 * (باب) * * " (فضائل سورة الكهف) " * 1 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الكهف كل ليلة جمعة لم يمت إلا شهيدا، وبعثه الله مع الشهداء، ووقف يوم القيامة مع الشهداء (2). شى: عن الحسين مثله (3). يب: علي بن مهزيار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي حمزة قال: قال


(1) ثواب الاعمال ص 97. (2) ثواب الاعمال ص 97. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 321.

[283]

أبو عبد الله عليه السلام: من قرأ سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة له لما بين الجمعة إلى الجمعة. أقول: قدمر في فضل آخرها رواية في التوبة. 2 - عدة الداعي: حدث أبوعمران موسى بن عمران الكسروي، عن عبد الله ابن كليب، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن الرضا عليه السلام عن أبيه قال: دخل أبو المنذر هشام بن السائب الكلبي على أبي عبد الله عليه السلام فقال: أنت الذي تفسير القرآن ؟ قال: قلت: نعم، قال: أخبرني عن قول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " (1) ما ذلك القرآن الذي كان إذا قرأه رسول الله صلى الله عليه وآله حجب عنهم ؟ قلت: لا أدري، قال: فكيف قلت: إنك تفسر القرآن. قلت: يا ابن رسول الله إن رأيت أن تنعم على وتعلمنيهن قال: آية في الكهف وآية في النحل، وآية في الجاثية، وهي: " أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون " (2) وفي النحل " اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم واولئك هم الغافلون " (3) وفي الكهف " ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا " (4). قال الكسروي: فعلمتها رجلا من أهل همدان كانت الديلم أسرته فمكث فيهم عشر سنين، ثم ذكر الثلاث الآيات، قال: فجعلت أمر على محالهم وعلى مرا صدهم فلا يروني، ولا يقولون شيئا حتى إذا خرجت إلى أرض الاسلام. قال أبو المنذر: وعلمتها قوما خرجوا في سفينة من الكوفة إلى بغداد


(1) أسرى: 45. (2) الجاثية: 23. (3) النحل: 57. (4) الكهف: 108.

[284]

وخرج معهم سبع سفن فقطع على ست وسلمت السفينة التي قرئ فيها هذه الآيات. وروي أيضا أن الرجل المسؤول عن هذه الآيات " ماهي من القرآن " هو الخضر عليه السلام (1). 44 (باب) * " (فضائل سورة مريم) " * 1 - ثو: بالاسناد المتقدم عن ابن البطائني، عن عمر وبن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدمن قراءة سورة مريم، لم يمت حتى يصيب منهاما يعينه في نفسه وماله وولده، وكان في الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم عليهما السلام واعطي في الآخرة مثل ملك سليمان بن داود في الدنيا (2). 2 - عدة الداعي: عن الصادق عليه السلام من دخل على سلطان يخافه فقرأ عندما يقابله كهيعص ويضم يده اليمنى كلما قرأ حرفا ضم إصبعا، ثم يقرء حم عسق ويضم أصابع يده اليسرى كذلك ثم يقرء " وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما " ويفتحهما في وجهه، كفي شره. 45 (باب) * " (فضايل سورة طه) " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدعوا قراءة سورة طه فان الله يحبها ويحب من قرأها


(1) رواه السيد ابن الطاوس في امان الاخطار " ونقله المؤلف العلامة في ج 76 ص 256 - 257 " نقلا عن المجلد السابع من معجم البلدان للحموى في ترجمة محمد بن السائب. (2) ثواب الاعمال ص 97.

[285]

ومن أدمن قراءتها أعطاه الله يوم القيامة كتابه بيمينه، ولم يحاسبه بما عمل في الاسلام، واعطي في الآخرة من الاجر حتى يرضى (1). 46 (باب) * " (فضائل سورة الانبياء) " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن يحيى بن مساور، عن فضيل الرسان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الانبياء حبالها كان ممن رافق النبيين أجمعين في جنات النعيم، وكان مهيبا في أعين الناس حياة الدنيا (2). 47 (باب) * * " فضائل سورة الحج " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن علي بن سورة، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الحج في كل ثلاثة أيام لم تخرج سنته حتى يخرج إلى بيت الله الحرام، وإن مات في سفره ادخل الجنة، قلت فان كان مخالفا ؟ قال: يخفف عنه بعض ما هو فيه (3). 48 (باب) * " فضائل سورة المؤمنين " 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة المؤمنين ختم الله له بالسعادة، إذا كان يد من قراءتها في كل جمعة، وكان منزله في الفردوس الاعلى مع النبيين والمرسلين (4).


(1 - 4) ثواب الاعمال ص 98.

[286]

49 (باب) * " (فضائل سورة النور) " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن الطائني، عن أبي عبد الله المؤمن، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حصنوا أموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور، وحصنوا بها نساءكم، فان من أدمن قراءتها في كل يوم أو في كل ليلة لم يزن أحد من أهل بيته أبدا حتى يموت، فإذا هو مات شيعه إلى قبره سبعون ألف ملك كلهم يدعون ويستغفرون الله له حتى يدخل في قبره (1). (باب 50) * " (فضائل سورة الفرقان) " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن إسحاق، عن أبي الحسن عليه السلام قال: يا ابن عمار لا تدع قراءة سورة " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده " فان من قرأها في كل ليلة لم يعذبه الله أبدا، ولم يحاسبه، وكان منزله في الفردوس الاعلى (2). 51 (باب) * " فضائل سورة الطواسين الثلاث " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ الطواسين الثلاثة في ليلة الجمعة، كان من أولياء الله وفي جوار الله وكنفه، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبدا، واعطي في الآخرة من الجنة حتى يرضى، وفوق رضاه، وزوجه الله مائة زوجة من الحور العين (3).


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 98. (3) ثواب الاعمال ص 99.

[287]

52 (باب) * " فضائل سورة العنكبوت وسورة الروم " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين، فهو والله - يا با محمد - من أهل الجنة، ولا أستثنى فيه أبدا، ولا أخاف أن يكتب الله علي في يميني إثما، وإن لهاتين السورتين من الله مكانا (1). 53 (باب) * " فضايل سورة لقمان " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن عمرو بن جبير العرزمي، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة لقمان في كل ليلة وكل الله به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده، حتى يصبح، فإذا قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يمسي (2). ضا: مثله. 54 (باب) * " فضايل سورة السجدة " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن ابن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة السجدة في كل ليلة جمعة أعطاه الله كتابه بيمينه، ولم يحاسبه هما كان منه، وكان من رفقاء محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله (3). أقول: سيأتي خبر في سورة الواقعة.


(1 - 2) ثواب الاعمال: 99. (3) ثواب الاعمال: 100.

[288]

55 (باب) * " فضائل سورة الاحزاب " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان كثير القراءة لسورة الاحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وأزواجه، ثم قال: سورة الاحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم يا ابن سنان إن سورة الاحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة لكن نقصوها وحرفوها (1). * 56 (باب) * * " (فضائل سورة سبأ وسورة فاطر) " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال للحمدين جميعا: حمد سبا وحمد فاطر، من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلاءته، فان قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه، واعطي من خير الدنيا وخير الآخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه (2). * 57 (باب) * * " (فضائل سورة يس، وفيه فضائل غيرها من السور أيضا) " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لكل شئ قلب، وقلب القرآن يس، من قرأها في


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 100.

[289]

نهاره قبل أن يمسي كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين، حتى يمسي، ومن قرأها في ليلة قبل أن ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم ومن كل آفة. وإن مات في يوم [أو في ليلته] أدخله الله الجنة، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك كلهم يستغفرون له، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له فإذا ادخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له، وفسح له في قبره مد بصره واومن من ضغطة القبر، ولم يزل له في قبره نور ساطع إلى أعنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره. فإذا أخرجه لم يزل ملائكة الله معه يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه ويبشرونه بكل خير حتى يجوزوا به الصراط والميزان، ويوقفوه من الله موقفا لا يكون عند الله خلقا أقرب منه إلا ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وهو مع النبيين واقف بين يدي الله، لا يحزن مع من يحزن، ولا يهتم مع من يهتم، ولا يجزع مع من يجزع. ثم يقول له الرب تبارك وتعالى: اشفع عبدي اشفعك في جميع ما تشفع وسلني عبدي اعطك جميع ما تسأل، فيسأل فيعطى، ويشفع فيشفع، ولا يحاسب فيمن يحاسب، ولا يوقف مع من يوقف، ولا يذل مع من يذل، ولا يكبت بخطيئة ولا بشئ من سوء عمله، ويعطى كتابا منشورا، حتى يهبط من عند الله فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة، ويكون من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله (1). ضا: مثله إلى قوله: إلى قبره. 2 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن يعقوب بن سالم، عن أبي الحسن العبدي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ يس في عمره مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا، وبكل


(1) ثواب الاعمال ص 100.

[290]

خلق في الآخرة وفي السماء، بكل واحد ألفي ألف حسنة، ومحا عنه مثل ذلك ولم يصبه فقر ولا غرم ولا هدم ولا نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضره، وخفف الله عنه سكرات الموت وأهواله، وولي قبض روحه، وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته، والفرح عند لقائه، والراضا بالثواب في آخرته وقال الله تعالى لملائكته أجمعين: من في السماوات ومن في الارض: قد رضيت عن فلان فاستغفر وا له (1). 3 - مكا: روي أن يس تقرأ للدنيا والآخرة، وللحفظ من كل آفة وبلية في النفس والاهل والمال. وروي أنه من كان مغلوبا على عقله قرئ عليه يس أو كتبه وسقاه وإن كتبه بماء الزعفران على إناء من زجاج فهو خير فانه يبرأ (2). 4 - جع: عن محمد بن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: القرآن أفضل من كل شئ دون الله، فمن وقر القرآن فقد وقرالله، ومن لم يوقر القرآن فقد استخف بحق الله، وحرمة القرآن كحرمة الوالد على ولده، وحملة القرآن المحففون برحمة الله، الملبوسون نور الله، يقول الله: يا حملة القرآن استحبوا الله بتوقير كتاب الله يزد لكم حبا، ويحببكم إلى عباده، يدفع عن مستمع القرآن بلوى الدنيا وعن قارئها بلوى الآخرة، ولمستمع آية من كتاب الله خير من ثبير ذهبا ولتالي آية من كتاب الله أفضل مما تحت العرش إلى أسفل التخوم. وإن في كتاب الله سورة يسمى العزيز يدعا صاحبها الشريف عند الله، يشفع لصاحبها يوم القيامة، مثل ربيعة ومضر، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا وهي سورة يس، وقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اقرأ يس فان في يس عشرة بركات ما قرأها جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولاعار إلا كسي، ولا عزب إلا تزوج، ولا خائف إلا أمن، ولا مريض إلا برأ، ولا محبوس إلا اخرج، ولا مسافر إلا اعين على سفره، ولا يقرأون عند ميت إلا خفف الله عنه، ولا قرأها رجل له


(1) ثواب الاعمال ص 100. (2) مكارم الاخلاق ص 419.

[291]

ضالة إلا وجدها (1). دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اقرأ يس وذكر مثله. 5 - ما: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال عن العباس بن عامر، عن أبي جعفر الخثعمي قريب إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام: علموا أولادكم ياسين فانها ريحانه القرآن (2). 6 - الدر المنثور: عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له. وعن الحسن قال: من قرأ يس ابتغاء وجه الله غفر له، وقال: بلغني أنها تعدل القرآن كله. وعن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سورة يس تدعى في التوراة المعمة تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة، وتكابد عنه بلوى الدنيا والآخرة وتدفع عنه أهاويل الآخرة، وتسمى الدافعة والقاضية، وتدفع عن صاحبها كل سوء، وتقضي له كل حاجة، من قرأها عدلت له عشرين حجة، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه ألف دواء، وألف نور، وألف يقين، وألف بركة، وألف رحمة، ونزعت عنه كل غل وداء. وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سمع سورة يس عدلت له عشرين دينارا في سبيل الله ومن قرأها عدلت له عشرين حجة، ومن كتبها وشربها ادخلت جوفه ألف يقين، وألف نور، وألف بركة، وألف رحمة، وألف رزق ونزعت منه كل غل وداء. وعن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لوددت أنها في قلب كل إنسان من امتي يعني يس (3).


(1) جامع الاخبار ص 47. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 290. (3) الدر المنثور ج 5 ص 256.

[292]

وعن عطا بن أبي رباح قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قرأ يس في صدر النهار قضيت حوائجه. وعن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما من ميت يقرأ عنده سورة يس إلا هون الله عليه. وعن صفوان بن عمر وقال: كانت المشيخة إذا قرءت يس عند الميت خفف عنه بها. وعن أبي قلابة قال: من قرأ يس غفر له، ومن قرأها وهو جائع شبع ومن قرأها وهو ضال هدي، ومن قرأها وله ضالة وجدها، ومن قرأها عند طعام خاف قلته كفاه، ومن قرأها عند ميت هون عليه، ومن قرأها عند امرأة عسر عليها ولدها يسر عليها، ومن قرأها فكأنما قرأ القرآن إحدى عشر مرة، ولكل شئ قلب، وقلب القرآن يس. وعن يحيى بن أبي كثير قال: من قرأ يس إذا أصبح لم يزل في فرج حتى يمسي، ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرج حتى يصبح. وعن جعفر قال: قرء سعيد بن جبير على رجل مجنون سورة يس فبرأ. وعن أحمد بن عبيدالله بن محمد بن عمرو الدباغ، عن أبيه قال: سلكت طريقا فيه غول فإذا امرأة عليها ثياب معصفرة، على سرير، وقناديل وهي تدعوني فلما رأيت ذلك أخذت في قراءة يس فطفئت قناديلها وهي تقول: يا عبد الله ما صنعت بي ؟ فسلمت عنها قال المقرئ: فلا يصيبكم شئ من خوف أو مطالبة من سلطان أو عدو إلا قرأتم يس فانه يدفع عنكم بها (1). وعن جزيم بن فاتك قال: خرجت في طلب إبل لي وكنا إذا نزلنا بواد قلنا: نعوذ بعزيز هذا الوادي فتوسدت ناقه، وقلت: أعوذ بعزيز هذا الوادي فإذا هاتف يهتف بي وهو يقول: ويحك عذ بالله ذي الجلال * منزل الحرام والحلال


(1) بعض هذه الاحاديث لا يوجد في المصدر المطبوع.

[293]

ووحد الله ولا تبال * ما كيدذي الجن من الاهوال إذ تذكر الله على الاميال * وفي سهول الارض والجبال وصار كيد الجن في سفال * إلا التقى وصالح الاعمال فقلت له: يا أيها القائل ما تقول * أرشد عندك أم تضليل فقال: هذا رسول الله ذو الخيرات * جاء بيس وحاميمات وسور بعد مفصلات * يأمر بالصلاة والزكاة ويزجر الاقوام عن هنات * قد كن في الانام منكرات قلت له: من أنت ؟ قال: أناملك من ملوك الجن بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله علي جن نجد، قلت: أما لو كان لي من يؤدي لي إبلي هذه إلى أهلي لآتيه حتى اسلم قال: فأنا اؤديها، فركبت بعيرا منها، ثم قدمت فإذا النبي صلى الله عليه وآله على المنبر فلما رآني قال: ما فعل الرجل الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك ؟ أما إنه قد أداها سالمة. وعن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة فقرأ عندهما يس غفر الله له بعدد كل حرف منها. وعن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله القرآن ينفلت من صدري فقال النبي صلى الله عليه وآله: ألا اعلمت كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته ؟ قال: نعم بأبي أنت وامي، قال: صل ليلة الجمعة أربع ركعات تقرء في الركعة الاولى بفاتحة الكتاب ويس، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وبحم الدخان وفي الثالثة بفاتحة الكتاب وبالم تنزيل السجدة، وفي الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل (1) فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأثن عليه وصل على النبيين، واستغفر للمؤمنين، ثم قل:


(1) يعنى تبارك الذى بيده الملك، لا تبارك الذى نزل الفرقان على عبده.

[294]

اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني من أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السموات والارض ذا الجلال والاكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك، أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما عملتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك، وأسألك أن تنور بالكتاب بصري، وتنطق به لساني، وتفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري، وتستعمل به بدني، وتقويني على ذلك، وتعينني عليه، فانه لا يعينني على الخير غيرك، ولا يوفق له إلا أنت. فافعل ذلك ثلاث جمع، أو خمسا أو سبعا تحفظ باذن الله وما أخطأ مؤمنا قط، فأتى النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظه القرآن والحديث فقال النبي صلى الله عليه وآله: مؤمن ورب الكعبة علم أبا حسن علم أبا حسن (1). وعن ابن عباس قال: اجتمعت قريش بباب النبي صلى الله عليه وآله ينتظرون وخروجه ليؤذوه، فشق ذلك عليه فأتاه جبرئيل بسورة يس وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفا من تراب وخرج، وهو يقرأها، ويذر التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاوز فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب، وجاء بعضهم فقال: ما يجلسكم ؟ قالوا: ننتظر محمدا، فقال: لقد رأيته داخلا المسجد، قال: قوموا فقد سحركم. وعن عكرمة قال: كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم: لوقد رأيت محمدا، لفعلت به كذا وكذا، ويقول بعضهم: لو قد رأيت محمدا لفعلت به كذا وكذا فأتاهم النبي صلى الله عليه وآله وهم في حلقة في المسجد، فوقف عليهم، فقرأ عليهم " يس والقرآن الحكيم حتى بلغ فهم لا يبصرون " ثم أخذ ترابا فجعل يذره على رؤوسهم، فما يرفع رجل منهم إليه طرفه، ولا يتكلم كلمة، ثم جاوز النبي صلى الله عليه وآله فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم، يقولون: والله ما سمعنا، والله ما أبصرنا، والله ما عقلنا (2).


(1) الدر المنثور ج 5 ص 257. (2) الدر المنثور ج 5 ص 259.

[295]

وعن ابن عباس قال: كانت الانصار منازلهم بعيدة من المسجد، فأردوا أن ينتقلوا فيكونوا قريبا من المسجد، فنزلت " ونكتب ما قدموا وآثارهم " فقالوا بل نمكث مكاننا (1). وعن مجاهد قال: اجتمعت قريش فبعثوا عتبة بن ربيعة فقالوا له: ائت هذا الرجل فقل له: إن قومك يقولون إنك جئت بأمر عظيم، ولم يكن عليه آباؤنا ولا يتبعك عليه أحد منا وإنك إنما صنعت هذا أنك ذوحاجة، فان كنت تريد المال فان قومك سيجمعون لك ويعطونك، فدع ما ترى، وعليك بما كان عليه آباؤك، فانطلق إليه عتبة فقال له الذي أمروه، فلما فرغ من قوله وسكت، قال رسول الله صلى الله عليه وآله " بسم الله الرحمن الرحيم * حم تنزيل من الرحمن الرحيم " فقرأ عليه من أولها حتى بلغ " فان أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " (2) فرجع عتبة فأخبرهم الخبر، وقال لقد كلمني بكلام ما هو بشعر ولا بسحر، وإنه لكلام عجب ما هو بكلام الناس، فوقعوا به، وقالوا نذهب إليه بأجمعنا فلما أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فعمد لهم حتى قام على رؤوسهم، وقال " بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم " حتى بلغ " إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) فضرب الله بأيديهم إلى أعناقهم فجعل من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأخذ ترابا فجعله على رؤوسهم ثم انصرف عنهم ولا يدرون ما صنع بهم، فلما انصرف عنهم رأوا الذي صنع بهم فعجبوا وقالوا ما رأينا أحدا قط أسحر منه انظروا ما صنع بنا (3). وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع ابن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله عليه السلام: الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل يس، وعلي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) الدر المنثور: ج 5 ص 260. (2) فصلت: 13. (3) الدر المنثور ج 5: 259.

[296]

وعن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الذي قال: " يا قوم اتبعوا المرسلين " (1) وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: " أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله " (2) وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم. ابن عساكر: ثلاثة ما كفروا بالله قط: مؤمن آل يس وعلي بن أبي طالب وآسية امرأة فرعون (3). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ يس والصافات يوم الجمعة ثم سأل الله أعطاه سؤله (4). 58 (باب) * " (فضائل سورة والصافات) " * 1 - ثو، أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الصافات في كل يوم جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة، مدفوعا عنه كل بلية، في الحياة الدنيا، مرزوقا في الدنيا بأوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ولابدنه بسوء من شيطان رجيم، ولا من جبار عنيد، وإن مات في يومه أو في ليلته أماته الله شهيدا وبعثه شهيدا وأدخله الجنة مع الشهداء في درجة من الجنة (5). ضا: مثله. 2 - مكا: عنه عليه السلام مثله، وفي رواية يقرء للشرف والجاه في الدنيا والآخرة (6).


(1) يس: 20. (2) غافر: 28. (3) الدر المنثور ج 5 ص 262. (4) الدر المنثور ج 5 ص 270. (5) ثواب الاعمال ص 101. (6) مكارم الاخلاق ص 419.

[297]

59 (باب) * " فضائل سورة ص " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن عمر وبن جبير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرء سورة ص في ليلة الجمعة اعطي من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس، إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، وأدخله الله الجنة وكل من أحب من أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه، وإن لم يكن في حد عياله، ولا في حد من يشفع فيه (1). 60 (باب) * " (فضائل سورة الرمز " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن صندل، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الزمر استخفها من لسانه، أعطاه الله من شرف الدنيا والآخرة، وأعزه بلا مال ولا عشيرة، حتى يهابه من يراه، وحرم جسده على النار، ويبنى له في الجنة ألف مدينة في كل مدينة ألف قصر في كل قصر مائة حوراء، وله مع هذا عينان تجريان، وعينان نضاختان، وعينان مدهامتان وحور مقصورات في الخيام، وذواتا أفنان، ومن كل فاكهة زوجان (2). ضا: مثله إلى قوله: ولا عشيرة. 2 - مكا: عن الصادق عليه السلام: من قرء سورة الزمر في يومه أو ليلته أعطاه الله شرف الدنيا والآخرة، وأعزه بلا عشيرة ومال (2).


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 102. (3) مكارم الاخلاق ص 419.

[298]

61 (باب) * " فضائل سورة المؤمن " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن جويرية، عن العلا، عن أبي الصباح عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرء سورة المؤمن في كل ليلة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وألزمه كلمة التقوى، وجعل الاخرة خيرا له من الدنيا (1). 62 (باب) * " فضائل سورة حم السجدة " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن أبي المغرا، عن ذريح المحاربي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرء حم السجدة كانت له نورا يوم القيامة مد بصره وسرورا، وعاش في هذه الدنيا محمودا مغبوطا (2). 63 (باب) * " فضائل سورة حمعسق " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء حمعسق، بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالثلج، أو كالشمس حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيقول: عبدي أدمت قراءة حمعسق ولم تدر ما ثوابها ؟ أما لو دريت ماهي وما ثوابها ؟ لما مللت قراءتها، ولكن سأخبرك جزاك أدخلوه الجنة وله فيها قصر من ياقوتة حمراء، أبوابها وشرفها ودرجها منها، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، وله فيها جوار أتراب من الحور العين، وألف جارية وألف غلام من الولدان المخلدين، الذين وصفهم الله عزوجل (3).


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 102.

[299]

64 (باب) * " (فضائل سورة الزخرف) " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من أدمن قراءة حم الزخرف، آمنه الله في قبره من هوام الارض، ومن ضمة القبر حتى يقف بين يدي الله عزوجل، ثم جاءت حتى تدخل الجنة بأمر الله تبارك وتعالى (1). * 65 (باب) * * " (فضائل سورة الدخان زائدا على ما سيجيئ في باب فضل) " * * " (قراءة سور الحواميم، وفيه فضل سورة يس أيضا) " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن عاصم الخياط، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من قرء سورة الدخان في فرائضه ونوافله، بعثه الله من الآمنين يوم القيامة، وأظله تحت عرشه، وحاسبه حسابا يسيرا، وأعطاه كتابه بيمينه (2). 2 - كتاب الصفين: قال: لما توجه علي عليه السلام إلى صفين انتهى إلى ساباط ثم إلى مدينة بهر سير، وإذا رجل من أصحابه يقال له: حريز بن سهم من بني ربيعة ينظر إلى آثار كسرى، وهو يتمثل بقول ابن يعفر التميمي: جرت الرياح على مكان ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد فقال علي عليه السلام: أفلا قلت: " كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت


(1 - 2) ثواب الاعمال 103.

[300]

عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " (1) إن هؤلاء كانوا وارثين، فأصبحوا موروثين إن هؤلاء لم يشكروا النعمة، فسلبوا دنياهم بالمعصية، إياكم وكفر النعم، لا تحل بكم النقم. 3 - الدر المنثور: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء حم الدخان في ليلة أصبح يستغفرون له سبعون ألف ملك. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء حم الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفورا له. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ ليلة الجمعة حم الدخان ويس أصبح مغفورا له. وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرء حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بيتا في الجنة. وعن الحسن أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرء سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه. وعن أبي رافع قال: من قرأ الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفورا له وزوج من الحور العين. وعن عبد الله بن عيسى قال: اخبرت أنه من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة إيمانا وتصديقا بها أصبح مغفورا له (2).


(1) الدخان: 25 - 29. (2) الدر المنثور ج 6 ص 24.

[301]

66 (باب) " فضائل سورة الجاثية " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن عاصم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الجاثية كان ثوابها أن لا يرى النار أبدا، ولا يسمع زفير جهنم ولا شهيقها، وهو مع محمد صلى الله عليه وآله (1). 67 (باب) * " فضائل سورة أحقاف " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ في كل ليلة أو في كل جمعة سورة الاحقاف، لم يصبه الله بروعة في الحياة الدنيا، وآمنه من فزع يوم القيامة إن شاء الله تعالى (2). 68 (باب) * (فضائل قراءة الحواميم وفيه فضل قراءة سور اخرى أيضا) * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحواميم رياحين القرآن، فإذا قرأ تموها فاحمدوا الله واشكروه كثيرا، لحفظها وتلاوتها، إن العبد ليقوم ويقرأ الحواميم، فيخرج من فيه أطيب من المسك الاذفر والعنبر، وإن الله عزوجل ليرحم تاليها أو قارئها ويرحم جيرانه وأصدقاءه ومعارفه وكل حميم وقريب له، وإنه في القيامة


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 103.

[302]

يستغفر له العرش والكرسي وملائكة الله المقربون (1). 2 - الدر المنثور: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحواميم ديباج القرآن. وعن سمرة بن جندب مرفوعا: الحواميم روضة من رياض الجنة. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأحم المؤمن إلى " إليه المصير " وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح. وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي قرة قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لكل شجر ثمر وإن ثمرات القرآن ذوات حم، هن روضات مخصبات، معشبات متجاورات، فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم، ومن قرء سورة الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفورا له، ومن قرأ الم تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك في يوم وليلة، فكأنما وافق ليلة القدر، ومن قرأ إذا زلزلت الارض زلزالها، فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ قل يا أيها الكافرون فكأنما قرء ربع القرآن، ومن قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة، ومن قرأ قل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق لم يبق شئ من البشر إلا قال: أي رب أعذه من شري، ومن قرأ ام القرآن فكأنما قرء ربع القرآن، ومن قرأ الهيكم التكاثر فكأنما قرء ألف آية. وعن أبي أمامة قال: حم اسم من أسماء الله تعالى (2).


(1) ثواب الاعمال ص 103. (2) الدر المنثور ج 5 ص 344 و 345. (*)

[303]

69 (باب) * " فضائل سورة محمد صلى الله عليه وآله " * 1 - ثو: بالاسناد المتقدم إلى البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة " الذين كفروا " لم يذنب أبدا، ولم يدخله شك في دينه أبدا ولم يبتله الله بفقرأ بدا، ولا خوف من سلطان أبدا، ولم يزل محفوظا من الشك والكفر أبدا حتى يموت، فإذا مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، ويكون ثواب صلاتهم له ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الآمنين عند الله عزوجل ويكون في أمان الله وأمان محمد صلى الله عليه وآله (1). 70 (باب) * " فضائل سورة الفتح " * 1 - ثو: بالاسناد إلى البطائني، عن ابن بكير، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حصنوا أموالكم ونساءكم وما ملكت أيمانكم من التلف، بقراءة إنا فتحنا، فانه إذا كان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلائق: أنت من عبادي المخلصين، ألحقوه بالصالحين من عبادي، وأدخلوه جنات النعيم واسقوه من الرحيق المختوم بمزاج الكافور (2). 71 (باب) * " فصائل سورة الحجرات " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمد صلى الله عليه وآله (3).


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 104. (*)

[304]

72 باب * " فضائل سورة ق " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن أبي المغرا، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أدمن في فرائضه ونوافله قراءة سورة ق، وسع الله عليه رزقه وأعطاه كتابه بيمينه، وحاسبه حسابا يسيرا (1). 73 (باب) * " فضائل سورة والذاريات " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن صندل، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة والذاريات في يومه أو في ليلته، أصلح الله عز وجل له معيشته، وأتاه برزق واسع، ونور له في قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة (2). 74 (باب) * " فضائل سورة الطور " * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن الخزار، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قالا: من قرأ سورة والطور جمع الله له خيرا الدنيا والآخرة (3). ضا: مثله.


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 104. (3) ثواب الاعمال ص 105.

[305]

75 (باب) * " فضائل سورة النجم " * 1 - ثور: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن صندل، عن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يدمن قراءة والنجم في كل يوم أو في كل ليلة عاش محمودا بين الناس، وكان مغفورا له، وكان محببا بين الناس (1). 76 (باب) * " فضائل سورة اقتربت، وفيه فضل سورة تبارك أيضا " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن صندل، عن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة اقتربت الساعة أخرجه الله من قبره على ناقة من نوق الجنة (2). 2 - الدر المنثور: عن ابن عباس قال: قاري اقتربت يدعى في التوراة المبيضة، تبيض وجه صاحبها يوم تبيض فيه الوجوه. وعن عائشة مرفوعا من قرأ بالم تنزيل واقتربت الساعة، وتبارك الذي بيده الملك، كن له نورا وحرزا من الشيطان، والشرك، ورفع له في الدرجات يوم القيامة. وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة رفعه: من قرأ اقتربت الساعة في كل ليلتين، بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر. وعن شيخ من همدان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأ اقتربت الساعة غباليلة وليلة حتى يموت لقي الله ووجهه أضوء من القمر ليلة البدر (3).


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 105. (3) الدر المنثور ج 6 ص 132.

[306]

77 (باب) * " فضائل سورة الرحمن " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدعوا قراءة سورة الرحمن والقيام بها، فانها لا تقر في قلوب المنافقين ويأتي بها ربها يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن صورة، وأطيب ريح، حتى يقف من الله موقفا لا يكون أحد أقرب إلى الله منها، فيقول لها: من الذي كان يقوم بك في الحياة الدنيا، ويدمن قراءتك ؟ فتقول: يا رب فلان وفلان، فتبيض وجوههم فيقول لهم: اشفعوا فيمن أحببتم فيشفعون حتى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له، فيقول لهم: ادخوا الجنة، واسكنوا فيها حيث شئتم (1). 2 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام أو بعض أصحابنا عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الرحمن فقال عند كل " فبأي آلاء ربكما تكذبان ": لا بشئ من آلائك رب اكذب، فان قرأها ليلا ثم مات مات شهيدا، وإن قرأها نهارا فمات مات شهيدا (2). 3 - كا: الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن محمد ابن يحيى، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يستحب أن يقرء في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن كلها ثم كلما قلت: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قلت: لا بشئ من آلائك رب اكذب (3).


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 105. (3) الكافي ج 3 ص 429.

[307]

78 (باب) * " فضائل سورة الواقعة، وفيه ذكر فضل سور اخرى أيضا " * 1 - ثو: بالاسناد المتقدم، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء في كل ليلة جمعة الواقعة أحبه الله وأحبه إلى الناس أجمعين، ولم ير في الدنيا بؤسا أبدا ولا فقرا ولا فاقة ولا آفة من آفات الدنيا وكان من رفقاء أمير المؤمنين عليه السلام وهذه السورة لامير المؤمنين عليه السلام خاصة لم يشركه فيها أحد (1). ضا: من قرأ الواقعة في كل جمعة لم ير في الدنيا بؤسا إلى آخر الخبر. 2 - ثو: ابن الوليد، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن أحمد بن معروف عن محمد بن حمزة قال: قال الصادق عليه السلام: من اشتاق إلى الجنة وإلى صفتها فليقرء الواقعة، ومن أحب أن ينظر إلى صفة النار فليقرء سجدة لقمان (2). 3 - ثو (3): ابن الوليد، عن الصفار، عن العباس، عن حماد، عن عمرو، عن الشحام، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ الواقعة كل ليلة قبل أن ينام لقي الله عزوجل ووجهه كالقمر ليلة البدر (4). 79 (باب) * " فضائل سورة الحديد وسورة المجادلة " * 1 - ثو: بالاسناد المتقدم، عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الحديد والمجادلة في صلاة فريضة أدمنها لم يعذبه الله حتى يموت أبدا، ولا يرى في نفسه ولا في أهله سوءا أبدا ولا خصاصة في بدنه (5). ضا: مثله.


(1) ثواب الاعمال ص 105. (2 - و 3 و 5) ثواب الاعمال ص 106. (4) في هامش الاصل: فيرجع إلى الدر المنثور وكتب ثواب الواقعة....

[308]

80 (باب) * (فضائل سورة الحشر وثواب آيات أو اخرها أيضا) * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن علي بن القاسم الكندي، عن محمد ابن عبد الواحد، عن أبي الجليل يرفع الحديث، عن علي بن زيد بن جذعان، عن زر بن حبيش، عن ابي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأ سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار، ولا عرش ولا كرسي، ولا الحجب والسماوات السبع، والارضون السبع، والهوى والريح، والطير، والشجر، والجبال والشمس والقمر، والملائكة إلا صلوا عليه، واستغفروا له، وإن مات في يومه أو ليلته كان شهيدا (1). 2 - جع: قال النبي صلى الله عليه وآله: من قال بكرة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله عليه سبعة آلاف من الملائكة يحافظونه، ويصلون عليه إلى الليل، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا (2). 3 - الدر المنثور: عن ابن مسعود وعلي عليه السلام مرفوعا في قوله " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " إلى آخر السورة، قال: هي رقية الصداع. وعن إدريس بن عبد الكريم الحداد قال: قرأت على خلف (3) فلما بغلت هذه الآية " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " قال: ضع يدك على رأسك فاني قرأت على سليم فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك، فاني قرأت على حمزة (4) فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك، فاني قرأت على علقمة


(1) ثواب الاعمال ص 106. (2) جامع الاخبار ص 56. (3) أحد القراء. (4) في المصدر المطبوع: فانى قرأت على الاعمش فلما بلغت هذه الاية قال: ضع يدك على رأسك، فانى قرأت على يحيى بن وثاب، فلما بلغت هذه الاية قال: ضع يدك على رأسك فانى قرأت على علقمة الخ.

[309]

والاسود، فلما بلغت هذه الآية قالا: ضع يدك على رأسك فانا قرأنا على عبد الله فلما بلغنا هذه الآية قال: ضعا أيديكما على رؤوسكما فاني قرأت على النبي صلى الله عليه وآله فلما بلغت هذه الآية قال لي: ضع يدك على رأسك فان جبرئيل لما نزل بها إلي قال لي: ضع يدك على رأسك، فانها شفاء من كل داء، إلا السام والسام الموت (1). وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرء آخر سورة الحشر ثم مات من يومه أو ليلته كفر عنه كل خطيئة عملها. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر رجلا إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ سورة الحشر وقال: إن مت مت شهيدا. وعن النبي صلى الله عليه وآله من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرء ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة. وعن محمد بن الحنفيه: أن البراء بن عازب قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أسألك بالله ما خصصتني بأفضل ما خصك به رسول الله صلى الله عليه وآله مما خصه به جبرئيل مما بعث به إليه الرحمن، قال يا براء إذا أردت أن تدعو الله باسمه الاعظم فاقرأ من أول الحديد عشر آيات وآخر الحشر ثم قل: يا من هو هكذا، وليس شئ هكذا غيره، أسألك أن تفعل بي كذا وكذا، فوالله يا براء لو دعوت علي لخسف بي. وعن أبى أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، ثم قرأ آخر سورة الحشر بعث الله سبعين ألف ملك يطردون عنه شياطين الانس والجن إن كان ليلا حتى يصبح، وإن كان نهارا حتى يمسي.


(1) الدر المنثور ج 6 ص 201.

[310]

وعن أبي أمامة قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء خواتيم الحشر في ليل أو نهار فمات من ليله أو يومه فقد أوجب له الجنة. وعن عقبة قال: حدثنا أصحاب نبينا صلى الله عليه وآله أن من قرأ خواتيم الحشر حين يصبح أدرك ما فاته ليلته وكان محفوظا إلى أن يمسي، ومن قرأها حين يمسي أدرك ما فاته من يومه وكان محفوظا إلى أن يصبح وإن مات أوجب. وعن الحسن بن علي عليهما السلام قال: من قرء ثلاث آيات من آخر سورة الحشر إذا أصبح فمات من يومه ذلك طبع بطابع الشهداء، وإن قرأ إذا أمسى فمات في ليلته طبع بطابع الشهداء (1). 81 (باب) * " (فضائل سورة الممتحنة) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني عن عاصم الخياط، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله، امتحن الله قلبه للايمان، ونور له بصره، ولا يصيبه فقر أبدا ولا جنون في بدنه ولا في ولده (2) ضا: مثله. 2 - مكا: عنه عليه السلام مثله وفي رواية ويكون محمودا عند الناس (3). 82 (باب) * " فضائل سورة الصف " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني. عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة الصف وأدمن قراءتها في فرائضه ونوافله، صفه اله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين إنشاء الله (4).


(1) الدر المنثور ج 6 ص 202. (2) ثواب الاعمال ص 107. (3) مكارم الاخلاق ص 420. (4) ثواب الاعمال ص 107.

[311]

83 (باب) * (فضائل سورتي الجمعة والمنافقين) * * (وفيه فضل غيرهما من السور أيضا) * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من الواجب على كل مؤمن - إذا كان لنا شيعة - أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة: وسبح اسم ربك الاعلى، وفي صلاة الظهر بالجمعة والمنافقين، فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة. 2 - الدر المنثور: عن أبي هريرة: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقرء في الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون. وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرء في الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون. وعن ابن عنبسة الخولاني عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقرء في يوم الجمعة السورة التي يذكر فيها الجمعة، وإذا جاءك المنافقون. وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله صلى بهم يوم الجمعة فقرأ بسورة الجمعة يحرض بها المؤمنين وإذا جاءك المنافقون يوبخ بها المنافقين. وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وكان يقرء في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين (2).


(1) ثواب الاعمال ص 107. (2) الدر المنثور ج 6 ص 215.

[312]

84 (باب) * (فضائل سورة التغابن) * 1 - ثو: بالاسناد عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة التغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة، وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها، ثم لا يفارقها حتى تدخله الجنة (1). * 85 (باب) * * (فضائل قراءة المسبحات) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن محمد بن مسكين، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرء بالمسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم عليه السلام وإن مات كان في جوار النبي صلى الله عليه وآله (2). 2 - الدر المنثور: عن يحيى بن أبي كثير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينام حتى يقرء المسبحات وكان يقول: إن فيهن آية هي أفضل من ألف آية، قال يحيى: فنراها الآية التي في آخر الحشر (3). * 86 (باب) * * " (فضائل سورتي الطلاق والتحريم) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن، وعوفي من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما، ومحافظته عليهما، لانهما النبي صلى الله عليه وآله (4).


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 107. (3) الدر المنثور ج 6 ص 107. (4) ثواب الاعمال ص 107.

[313]

87 (باب) * " (فضائل سورة تبارك زائدا على ما تقدم) " * * " (ويأتى في طى سائر الابواب) " * * " (وفيه فضل بعض آياتها وفضل سور اخرى أيضا) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء تبارك الذي بيده الملك في المكتوبة، قبل أن ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة (1). 2 - دعوات الراوندي: قال ابن عباس: إن رجلا ضرب خباءه على قبر ولم يعلم أنه قبر فقرأ " تبارك الذي بيده الملك " فسمع صائحا يقول: هي المنجية فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هي المنجية من عذاب القبر. 3 - الدر المنثور: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه، وليقرأ هاتين الآيتين، سبع مرات " وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر - إلى - يفقهون " (2) " وهو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار - إلى - تشكرون " (3) فانه يبرأ باذن الله (4). 4 - الدر المنثور: للسيوطي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له " تبارك الذي بيده الملك ". وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها


(1) ثواب الاعمال ص 108. (2) الانعام: 98. (3) الملك: 23. (4) الدر المنثور ج 6 ص 248.

[314]

حتى أدخلته الجنة " تبارك الذي بيده الملك ". وعن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فناة (1) على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان فقرء سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هي المانعة المنجية، تنجيه عذاب القبر. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " تبارك " هي المانعة من عذاب القبر. وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: انزلت علي سورة تبارك وهي ثلاثون آية جملة واحدة، وقال: هي المانعة في القبور. وعن ابن عباس قال لرجل: ألا أتحفك بحديث تفرح به ؟ قال: بلى قال: اقرء " تبارك الذي بيده الملك " وعلمها أهلك وجميع ولدك، وصبيان بيتك وجيرانك، فانها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربها لقارئها، وتطلب له أن ينجيه من عذاب النار، وينجو بها صاحبها من عذاب القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لوددت أنها في قلب كل إنسان من امتي. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن رجلا كان ممن كان قبلكم مات وليس معه شئ من كتاب الله إلا تبارك، فلما وضع في حفرته أتاه الملك، فنادت السورة في وجهه، فقال لها: إنك من كتاب الله وأنا أكره مساءتك، وإني لا أملك لك ولاله ولا لنفسي نفعا ولا ضرا، فان أردت هداية فانطلقي إلى الرب فاشفعي له، فتنطلق إلى الرب فتقول: يا رب إن فلانا عمد إلى من بين كتابك فتعلمني وتلاني أفتحرقه أنت بالنار ومعذبه وأنا في جوفه ؟ فان كنت فاعلا ذلك به فامحني من كتابك، فيقول: أراك غضبت، فيقول: وحق لي أن غضب، فيقول: اذهبي فقد وهبته لك، وشفعتك فيه، فتجئ سورة الملك فيخرج كاسف البال لم يحل منه بشئ فتجئ فتضع فاها على فيه، فتقول: مرحبا بهذا الفم، فربما تلاني ومرحبا بهذا الصدر، فربما وعاني، ومرحبا بهاتين القدمين فربما قامتابي


(1) الفناة العريش الواسع الظل.

[315]

وتونسه في قبره مخافة الوحشة عليه، فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الحديث لم يبق صغير ولا كبير ولا حر ولا عبد إلا تعلمها، وسماها رسول الله صلى الله عليه وآله المنجية (1). وعن ابن مسعود قال: يؤتى الرجل في قبره من قبل رجليه، فتقول رجلاه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد كان يقوم علينا بسورة الملك، ثم يؤتى من قبل صدره فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد كان وعاني سوره الملك، ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل قد كان يقرأ بي سورة الملك فهي المانعة تمنع من عذاب القبر وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب. وعن ابن مسعود قال: إن الميت إذا مات أو قدت حوله نيران فتأكل كل نار ما يليها إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها، وإن رجلا مات ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية، فأتته من قبل رأسه فقالت: إنه كان يقرأني فأتته من قبل رجليه فقالت: إنه كان يقوم بي، فأتته من قبل جوفه فقالت: إنه كان وعاني، فأنجته، قال: فنظرت أنا ومسروق في المصحف فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا تبارك. وعن أنس مرفوعا: يبعث رجل يوم القيامة لم يترك شيئا من المعاصي إلا ركبها إلا أنه كان يوحد الله، ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة واحدة، فيؤمر به إلى النار، فطار من جوفه شئ كالشهاب فقالت: اللهم إني مما أنزلت على نبيك، وكان عبدك هذا يقرأني، فما زالت تشفع حتى أدخلته الجنة، وهي المنجية: تبارك الذي بيده الملك. وعن ابن مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقرء في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفي صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل، وتبارك الذي بيده الملك.


(1) الدر المنثور ج 6 ص 246.

[316]

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لا أجد في كتاب الله سورة وهي ثلاثون آية من قرأها عند نومه كتب له بها ثلاثون حسنة، ومحي له بها ثلاثون سيئة، ورفع له ثلاثون درجة، وبعث الله إليه ملكا من الملائكة يبسط عليه جناحه ويحفظه من كل سوء حتى يستيقظ، وهي المجادلة يجادل عن صاحبها في القبر وهي تبارك الذي بيده الملك. وعن أنس رفعه: لقد رأيت عجبا رأيت رجلا مات كان كثير الذنوب، مسرفا على نفسه، فكلما توجه إليه العذاب في قبره من قبل رجليه أو من قبل رأسه أقبلت السورة التي فيها الطير تجادل عنه العذاب: إنه كان يحافظ علي وقد وعدني ربي أنه من واظب علي أن لا يعذبه، فانصرف عنه العذاب بها، وكان المهاجرون والانصار يتعلمونها، ويقولون: المغبون من لم يتعلمها، وهي سورة الملك. عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ الم تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك كل ليلة، لا يدعها في سفر ولا حضر. وعن علي عليه السلام: كلمات من قالهن عند وفاته دخل الجنة: لا إله إلا الله الحليم الكريم - ثلاث مرات - الحمدلله رب العالمين - ثلاث مرات - تبارك الذي بيده الملك يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير (1). 88 (باب) * * " (فضائل سورة القلم) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن علي بن ميمون قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرأ سورة نون والقلم في فريضة أو نافلة آمنه الله عزوجل من أن يصيبه فقر أبدا، وأعاذه الله إذا مات من ضمة القبر (2).


(1) الدر المنثور ج 6 ص 247. (2) ثواب الاعمال ص 108.

[317]

89 (باب) * (فضائل سورة الحاقة) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن محمد بن مسكين، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي عبد الله جعفر عليه السلام قال: أكثروا من قراءة الحاقة، فان قراءتها في الفرائض والنوافل من الايمان بالله ورسوله، لانها إنما نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية، ولم يسلب قارئها دينه حتى يلقى الله عزوجل (1). 90 (باب) * (فضائل سورة سأل سائل) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن محمد بن مسكين، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أكثروا من قراءة سأل سائل، قال: من أكثر قراءتها لم يسأله الله تعالى يوم القيامة عن ذنب عمله، وأسكنه الجنة مع محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (2). 91 (باب) * (فضائل سورة نوح) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن الحسين بن هاشم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله ويقرء كتابه، لا يدع قراءة سورة " إنا أرسلنا نوحا إلى قومه " فأي عبد قرأها محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة، أسكنه الله تعالى مساكن الابرار، وأعطاه ثلاث جنان، مع جنته كرامة من الله وزوجه مأتي حوراء، وأربعة آلاف ثيب إنشاء الله (3).


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 108.

[318]

92 (باب) * (فضائل سورة الجن) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكثر قراءة " قل اوحي إلى " لم يصبه في الحياة الدنيا شئ من أعين الجن، ولا نفثهم وسحرهم ولا من كيدهم، وكان مع محمد عليه الصلاة والسلام فيقول: يا رب لا اريد به بدلا، ولا اريد أن أبغي عنه حولا (1). 93 (باب) * (فضائل سورة المزمل) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة المزمل في العشاء الآخرة، أو في آخر الليل كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمل، وأحياه الله حياة طيبة وأماته الله ميتة طيبة (2). ضا: مثله. 92 (باب) * (فضائل سورة المدثر) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن عاصم الخياط، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال: من قرء في الفريضة سورة المدثر كان حقا على الله عزوجل أن يجعله مع محمد صلى الله عليه وآله في درجته، ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا إنشاء الله (3).


(1) ثواب الاعمال ص 108. (2 - 3) ثواب الاعمال ص 109.

[319]

* 95 (باب) * * " (فضائل سورة القيامة) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي - بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدمن قراءة لا اقسم، وكان يعمل بها، بعثه الله عزوجل مع رسول الله صلى الله عليه وآله من قبره، في أحسن صورة، ويبشره ويضحك في وجهه، حتى يجوز على الصراط والميزان (1). 96 (باب) * " (فضائل سورة الانسان) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن عمرو بن جبير العرزمي، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام من قرء " هل أتى على الانسان " في كل غداة خميس، زوجه الله من الحور ثمان مائة عذراء، وأربعة آلاف ثيب، وحوراء من الحور العين، وكان مع محمد صلى الله عليه وآله (2). 97 (باب) * " (فضائل سورة المرسلات وعم يتسائلون والنازعات) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن الحسين بن عمرو الرماني، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ " والمرسلات عرفا " عرف الله بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله، ومن قرء " عم يتسائلون " لم يخرج سنته - إذا كان يدمنها في كل


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 109.

[320]

يوم - حتى يزور بيت الله الحرام إنشاء الله، ومن قرأ والنازعات لم يمت إلا ريانا ولم يبعثه الله إلا ريانا، ولم يدخله الله الجنة إلا ريانا (1). ضا: من قرأ والنازعات وذكر مثله. 2 - مكا: من قرء والنازعات لم يدخله الله الجنة إلا ريان، ولا يدركه في الدنيا شقاء أبدا (2). 98 (باب) * (فضائل سورتي عبس، وإذا الشمس كورت) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء عبس وتولى وإذا الشمس كورت، كان تحت جناح الله من الجنان، وفي ظل الله وكرامته، وفي جنابه، ولا يعظم ذلك على الله ربه إنشاء الله (3). 2 - الدر المنثور: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرء إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت (4). 99 * (باب) * * (فضائل سورتي إذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن الحسين بن أبي العلا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قرأ هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلاة الفريضة والنافلة


(1) ثواب الاعمال ص 109. (2) مكارم الاخلاق ص 420. (3) ثواب الاعمال ص 110. (4) الدر المنثور ج 6 ص 318.

[321]

إذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت لم يحجبه من الله حاجب، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم يزل ينظر إلى الله، وينظر الله إليه، حتى يفرغ من حساب الناس (1). * 100 (باب 100) * * " (فضائل سورة المطففين) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء في الفريضة " ويل للمطففين " أعطاه الله الامن يوم القيامة من النار، ولم تره ولا يراها، ولا يمر على جسر جهنم، ولا يحاسب يوم القيامة (2). * 101 (باب) * * " (فضائل سورة البروج، وفيه فضل سور اخرى أيضا) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن الحسين بن أحمد المقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء والسماء ذات البروج في فرائضه، فانها سورة النبيين، كان محشره وموقفه مع النبيين والمرسلين [والصالحين] (3). 2 - مكا: روي لمن سقي سما أو لدغته ذوحمة من ذوات السموم، تقرء على الماء " والسماء ذات البروج " ويسقى فانه لا يضره إنشاء الله (4). 3 - الدر المنثور: للسيوطي، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقرء


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 101. (4) مكارم الاخلاق: 420.

[322]

في العشاء الآخرة بالسماء ذات البروج والسماء والطارق. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يقرء بالسماوات (1) في العشاء وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق والسماء ذات البروج. وعن سعيد بن منصور، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لمعاذ: اقرأء بهم العشاء بسبح اسم ربك الاعلى، والليل إذا يغشى، والسماء ذات البروج (2). 102 (باب) * (فضائل سورة الطارق) * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كانت قراءته في فرائضه بالسماء والطارق، كانت له عند الله يوم القيامة جاه ومنزلة، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم في الجنة (3). 103 (باب) (فضائل سورة الاعلى، وفيه فضل سور اخرى أيضا) 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سبح اسم ربك الاعلى في فريضة أو نافلة، قيل له يوم القيامة: ادخل من أي أبواب الجنان شئت. إنشاء الله (4). 2 - الدر المنثور: عن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب هذه السورة " سبح اسم ربك الاعلى ". وعن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح


(1) كذا في الاصل والمصدر، ولعله يعنى السورتين: السماء والطارق، والسماء ذات البروج. (2) الدر المنثور ج 6 ص 331. (3 - 4) ثواب الاعمال ص 110.

[323]

اسم ربك الاعلى، وهل أتيك حديث الغاشية وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا. وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في العيد بسبح اسم ربك الاعلى وهل أتيك حديث الغاشية. وعن مرة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الاعلى وهل أتيك حديث الغاشية. وعن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ في صلاة الجمعة سبح اسم ربك الاعلى، وهل أتيك حديث الغاشية. وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الظهر والعصر بسبح اسم ربك الاعلى، وهل أتيك حديث الغاشية (1). أقول: وقد سبق ويأتي أيضا في مطاوى الابواب السابقة واللاحقة أيضا فضائل سورة الاعلى فلا تغفل. 104 (باب) (فضائل سورة الغاشية) 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أدمن قراءة هل أتيك حديث الغاشية في فريضة أو نافلة غشاه الله برحمته في الدنيا والآخرة، وآتاه الله الامن يوم القيامة من عذاب النار (2). 105 (باب) (فضائل سورة الفجر) 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن صندل، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اقرؤا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فانها سورة


(1) الدر المنثور ج 6 ص 337 و 342. (2) ثواب الاعمال ص 111.

[324]

الحسين بن علي عليهما السلام من قرأها كان مع الحسين عليه السلام يوم القيامة، في درجته من الجنة، إن الله عزيز حكيم (1). 106 * (باب) * (فضائل سورة البلد) 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن أبيه والحسين بن أبي العلا، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان قراءته في الفريضة لا اقسم بهذا البلد، كان في الدنيا معروفا أنه من الصالحين، وكان في الآخرة معروفا أن له من الله مكانا وكان يوم القيامة من رفقاء النبيين والشهداء والصالحين (2). 107 (باب) (فضائل سورة والشمس وضحيها، وسورة والليل، وسورة والضحى) (وسورة ألم نشرح) وفيه فضل غيرها من السور أيضا 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من أكثر قراءة والشمس وضحيها، والليل إذا يغشى، والضحى وألم نشرح في يوم أو في ليلة، لم يبق شئ بحضرته إلا شهد له يوم القيامة، حتى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه وعصبه وعظامه، وجميع ما أقلت الارض منه، ويقول الرب تبارك وتعالى: قبلت شهادتكم لعبدي وأجزتها له، انطلقوا به إلى جناتي حتى يتخير منها حيث ما أحب، فأعطوه إياها من غير من مني، ولكن رحمة مني وفضلا مني عليه، فهنيئا هنيئا لعبدي (3).


(1 - 3) ثواب الاعمال ص 111.

[325]

2 - الدر المنثور: عن عمرو بن حريث أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الفجر والليل إذا عسعس (1). وعن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقرأ في الظهر والعصر " والليل إذا يغشى " ونحوها (2). وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بهم الهاجرة فرفع صوته، فقرأ والشمس وضحيها، والليل إذا يغشى، فقال له ابي بن كعب: يا رسول الله امرت في هذه الصلاة بشئ ؟ فقال: لا، ولكن اريد أن اوقت لكم (3). 3 - الدر المنثور: عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقرأ في صلاة العشاء بالشمس وضحيها، وأشباهها من السور. وعن ابن سيرين قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحيها. وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله أمره أن يقرأ في صلاة الصبح بالليل إذا يغشى، والشمس وضحيها. وعن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نصلي ركعتي الضحى بسورتيهما بالشمس وضحيها، والضحى (4).


(1) الدر المنثور ج 6 ص 318، والمعنى أنه صلى الله عليه وآله قرأ في صلاة الفجر سورة التكوير. (2) الدر المنثور ج 6 ص 357. (3) الدر المنثور ج 6 ص 356. (4) الدر المنثور ج 6 ص 355.

[326]

108 (باب) * " فضائل سورة والتين " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن شعيب العقر قوفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة والتين في فرائضه ونوافله اعطي من الجنة حتى يرضى إن شاء الله (1). 2 - الدر المنثور: عن البراء بن عازب قال: كان النبي صلى الله عليه وآله في سفر فصلى العشاء فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدا أحسن صوتا ولا قراءة منه. وعنه قال: قرء صلى الله عليه وآله في المغرب وعن عبد الله بن زيد مثله. وعن زرعة بن خليفة قال: قرأ في الغداة بالتين والقدر (2). 109 (باب) * " فضائل سورة اقرء باسم ربك " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن علي بن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء في يوم أو ليلته اقرأ باسم ربك، ثم مات في يومه أو في ليلته مات شهيدا وبعثه الله شهيدا وأحياه شهيدا وكان كمن ضرب بسيفه في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وآله (3).


(1) ثواب الاعمال ص 111. (2) الدر المنثور ج 6 ص 365. (3) ثواب الاعمال ص 112.

[327]

110 (باب) * " فضائل سورة القدر " * أقول: وقد سبق ويأتي في الابواب السابقة واللاحقة ما يتعلق بفضائل هذه السورة، وقد أوردنا في كتاب الصلاة والصيام وأبواب عمل السنة وغيرها أيضا كثيرا من أخبار هذا الباب فلا تغفل. 1 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن الكاظم عليه السلام قال: إن لله يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته يعطي كل عبد منها ما شاء فمن قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر بعد العصر يوم الجمعة، مائة مرة، وهب الله له تلك الالف ومثلها (1). 2 - لى: بهذا الاسناد، عن الكاظم عليه السلام أنه سمع بعض آبائه عليهم السلام رجلا يقرء إنا أنزلناه، فقال صدق وغفر له (2). أقول: تمامه في باب الفاتحة. 3 - ثو: بالاسناد المتقدم عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر في فريضة من فرائض الله نادى مناد: يا عبد الله ! غفر الله لك ما مضى، فاستأنف العمل (3). ضا: مثله. 4 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن عميرة عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرء إنا أنزلناه في ليلة القدر فجهر بها صوته، كان كالشاهر سيفه في سبيل الله عزوجل، ومن قرأها سرا كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله، ومن قرأها عشر مرات محا الله عنه ألف ذنبة من ذنوبه (4).


(1 - 2) أمالى الصدوق ص 361. (3 - 4) ثواب الاعمال ص 112.

[328]

5 - ثو: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن إسماعيل بن سهل قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام علمني شيئا إذا أنا قلته كنت معكم في الدنيا والآخرة قال: فكتب بخطه أعرفه: أكثر من تلاوة إنا أنزلناه، ورطب شفتيك بالاستغفار (1). 6 - طب: محمد بن عبد الله بن زيد، عن محمد بن بكر الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام وأوصى أصحابه وأولياءه: من كان به علة فليأخذ قلة جديدة، وليجعل فيها الماء وليستقي الماء بنفسه، وليقرأ على الماء سورة إنا أنزلناه على الترتيل ثلاثين مرة، ثم ليشرب من ذلك الماء، وليتوضأ، وليمسح به، وكلما نقص زاد فيه فانه لا يظهر ذلك ثلاثة أيام إلا ويعافيه الله تعالى من ذلك الداء (2). 7 - كا: العدة، عن سهل، عن علي بن سليمان، عن أحمد بن الفضل أبي عمر الحذا قال: ساءت حالي فكتبت إلى أبي جعفر عليه السلام فكتب إلي أدم قراءة إنا أرسلنا نوحا إلى قومه، قال: فقرأتها حولا فلم أر شيئا فكتبت إليه اخبره بسوء حالي وأني قد قرأت " إنا أسلنا نوحا إلى قومه " حولا كما أمرتني، ولم أر شيئا قال: فكتب إلي: قد وفى لك الحول، فانتقل عنها إلى قراءة إنا أنزلناه، قال: ففعلت فما كان إلا يسيرا حتى بعث إلي ابن أبي داود فقضى عني ديني، وأجرى علي وعلى عيالي، ووجهني إلى البصرة في وكالته بباب كلاء (3) وأجرى علي خمس مائة درهم. وكتبت من البصرة على يدي علي بن مهزيار إلى أبي الحسن صلوات الله عليه أني كنت سألت أباك عن كذا وكذا وشكوت إليه كذا وكذا وإني قد نلت الذي أحببت فأحببت أن تخبرني يا مولاي كيف أصنع في قراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر ؟ أقتصر عليها وحدها في فرائضي وغيرها أم أقرأ معها غيرها ؟ أم لهاحد أعمل به، فوقع عليه السلام


(1) ثواب الاعمال ص 150. (2) طب الائمة ص 123. (3) موضع بالبصرة وفى الاصل: كلتاء.

[329]

وقرأت التوقيع: لا تدع من القرآن قصيرة وطويلة، ويجزئك من قراءة إنا أنزلناه يومك وليلتك مائة مرة (1). 8 - كا: سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن إسماعيل بن سهل قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أني قد لزمني دين فادح، فكتب: أكثر من الاستغفار ورطب لسانك بقراءة إنا أنزلناه (2). 9 - عدة الداعي: قراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر، على ما يدخر ويخبى حرزله وردت بذلك الرواية عنهم عليهم السلام. 10 - المكارم: من أخذ قدحا وجعل فيه ماء وقرأ فيه إنا أنزلناه خمسا وثلاثين مرة، ورش ذلك الماء على ثوبه، لم يزل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب (3). * (بسم الله الرحمن الرحيم) * قال الكفعمي في بعض كتب أدعيته: ذكر الشيخ عز الدين الحسن بن ناصر بن إبراهيم الحداد العاملي في كتابه طريق النجاة عن الجواد عليه السلام أنه من قرأ سورة القدر في كل يوم وليلة ستا وسبعين مرة، خلق الله له ألف ملك يكتبون ثوابها ستة وثلاثين ألف عام، ويضاعف الله استغفارهم له ألفي سنة ألف مرة. وتوظيف ذلك في سبعة أوقات: الاول بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح سبعا ليصلي عليه الملائكة ستة أيام. الثاني بعد صلاة الغداة عشرا ليكون في ضمان الله إلى المساء. الثالث إذا زالت الشمس قبل النافلة عشرا لينظر الله إليه ويفتح له أبواب السماء. الرابع بعد نوافل الزوال إحدى وعشرين، ليخلق الله تعالى له منها بيتا طوله ثمانون ذراعا، وكذا عرضه وستون ذراعا سمكه، وحشوه ملائكة يستغفرون له إلى


(1) الكافي ج 5 ص 316. (2) الكافي ج 5 ص 317. (3) مكارم الاخلاق ص 117.

[330]

يوم القيامة ويضاعف الله استغفار هم ألفي سنة ألف مرة. الخامس بعد العصر عشرا لتمر على مثل أعمال الخلايق يوما. السادس بعد العشاء سبعا ليكون في ضمان الله إلى أن يصبح. السابع حين يأوى إلى فراشه إحدى عشر ليخلق الله له منها ملكا راحته أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، في موضع كل ذرة من جسده شعرة ينطق كل شعرة بقوة الثقلين يستغفرون لقارئها إلى يوم القيامة. وعن الصادق عليه السلام النور الذي يسعى بين يدي المؤمنين يوم القيامة نور إنا أنزلناه. وعنه صلى الله عليه وآله: من قرأها في صلاة رفعت في عليين مقبوله مضاعفة، ومن قرأها ثم دعا رفع دعاؤه إلى اللوح المحفوظ مستجابا ومن قرأها حبب إلى الناس، فلو طلب من رجل أن يخرج من ماله بعد قراءتها حين يقابله لفعل، ومن خاف سلطانا فقرأها حين ينظر إلى وجهه غلب له، ومن قرأها حين يريد الخصومة اعطي الظفر، ومن يشفع بها إلى الله تعالى شفعه، وأعطاه سؤله. وقال عليه السلام: لو قلت لصدقت أن قارئها لا يفرغ من قراءتها حتى يكتب له براءة من النار. وروى الشيخ في متهجده قراءتها بعد نافلة الليل ثلاثا ويوم الجمعة بعد العصر يستغفر الله سبعين مرة ثم يقرأها عشرا فيكون أو قاتها تسعة. هذا ما آخر تلخص من كتاب طريق النجاة. قلت: وذكر ابن فهد رحمه الله في عدته قراءتها في الثلث الاخير من ليلة الجمعة خمس عشرة، فمن قرأها كذلك ثم دعا استجيب له. وعن الباقر عليه السلام من قرأها بعد الصبح عشرا وحين تزول الشمس عشرا وبعد العصر أتعب ألفي كاتبه ثلاثين سنة. وعنه عليه السلام ما قرأها عبد سبعا بعد طلوع الفجر إلا صلى عليه سبعون صفا سبعين صلاة وترحموا عليه سبعين رحمة.

[331]

وعنه عليه السلام: من قرأها في ليلة مائة مرة رأى الجنة قبل أن يصبح. وعنه عليه السلام: من قرأها ألف مرة يوم الاثنين، وألف مرة يوم الخميس خلق الله تعالى منه ملكا يدعى القوي، راحته أكبر من سبع سماوات، وسبع أرضين، وخلق في جسده ألف ألف شعرة، وخلق في كل شعرة ألف لسان ينطق كل لسان بقوة الثقلين، يستغفرون لقائلها، ويضاعف الله تعالى استغفارهم ألفي [سنة] ألف مرة. وكان علي عليه السلام إذا رأى أحدا من شيعته قال: رحم الله من قرأ إنا أنزلناه. وعنه عليه السلام: لكل شئ ثمرة وثمرة القرآن إنا أنزلناه، ولكل شئ كنز وكنز القرآن إنا أنزلناه، ولكل شئ عون وعون الضعفاء إنا أنزلناه ولكل شئ يسر ويسر المعسرين إنا أنزلناه، ولكل شئ عصمة وعصمة المؤمنين إنا أنزلناه، ولكل شئ هدى وهدى الصالحين إنا أنزلناه، ولكل شئ سيد وسيد القرآن إنا أنزلناه، ولكل شئ زينة وزينة القرآن إنا أنزلناه، ولكل شئ فسطاط وفسطاط المتعبدين إنا أنزلناه، ولكل شئ بشرى وبشرى البرايا إنا أنزلناه، ولكل شئ حجة والحجة بعد النبي في إنا أنزلناه فآمنوا بها قيل: وما الايمان بها ؟ قال: إنها تكون في كل سنة وكل ما ينزل فيها حق. وعنه عليه السلام: هي نعم رفيق المرء: بها يقضي دينه، ويعظم دينه، ويظهر فلجه، ويطول عمره، ويحسن حاله، ومن كانت أكثر كلامه لقي الله تعالى صديقا شهيدا. وعنه عليه السلام: ما خلق الله تعالى ولا أعلم إلا لقارئها في موضع كل ذرة منه حسنة. وعنه عليه السلام: أبى الله تعالى أن يأتي على قارئها ساعة لم يذكره باسمه ويصلي عليه، ولن تطرف عين قارئها إلا نظر الله إليه، وترحم عليه، أبى الله أن يكون أحد بعد الانبياء والاوصياء أكرم عليه من رعاة إنا أنزلناه، ورعايتها التلاوة لها، أبى الله أن يكون عرشه وكرسيه أثقل في الميزان من أجر قارئها، أبى الله تعالى

[332]

أن يكون ما أحاط به الكرسي أكثر من ثوابه، أبى الله أن يكون لاحد من العباد عنده سبحانه منزلة أفضل من منزلته، أبى الله أن يسخط على قارئها ويسخطه، قيل: فما معنى يسخطه ؟ قال: لا يسخطه بمنعه حاجته، أبى الله أن يكتب ثواب قارئها غيره، أو يقبض روحه سواه، أبى الله أن يذكره جميع ملائكته إلا بتعظيم حتى يستغفروا لقارئها، أبى الله أن ينام قارئها حتى يحفه بألف ملك يحفظونه حتى يصبح، وبألف ملك حتى يمسي، أبى الله تعالى أن يكون شئ من النوافل أفضل من قراءتها، أبى الله أن يرفع أعمال أهل القرآن إلا ولقارئها مثل أجرهم. وعنه عليه السلام: ما فرغ عبد من قراءتها إلا صلت عليه الملائكة سبعة أيام. وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال: من قرأ سورة القدر حين ينام إحدى عشرة مرة، خلق الله له نورا سعته سعة الهواء عرضا وطولا ممتدا من قرار الهواء إلى حجب النور فوق العرش، في كل درجة منه ألف ملك، لكل ملك ألف لسان لكل لسان ألف لغة، يستغفرون لقارئها إلى زوال الليل، ثم يضع الله ذلك النور في جسد قارئها إلى يوم القيامة. وعنه عليه السلام: من قرأها حين ينام ويستيقظ ملا اللوح المحفوظ ثوابه. * 111 (باب) * * " (فضائل سورة لم يكن) " * 1 - ثو: أبي، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة لم يكن كان بريئا من الشرك، وادخل في دين محمد صلى الله عليه وآله، وبعثه الله عزوجل مؤمنا، وحاسبه حسابا يسيرا (1). 2 - الدر المنثور: عن إسماعيل بن أبي حكيم المزني أحد بني فضيل سمعت


(1) ثواب الاعمال ص 112.

[333]

رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله ليسمع قراءة " الذين كفروا " فيقول: أبشر عبدي فو عزتي وجلالي لامكنن لك في الجنة ترضى (1). * 112 (باب) * * " (فضائل سورة الزلزال، وفيه فضل سور اخرى أيضا) " * أقول: وقد سبق ويأتي فضل هذه السورة في الابواب السابقة واللاحقة 1 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ إذا زلزلت أربع مرات، كان كمن قرأ القرآن كله (2). صح: عنه عليه السلام مثله (3). 2 - ثو: بالاسناد المتقدم، عن ابن البطائني، عن علي بن معبد، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تملوا قراءة إذا زلزلت الارض فان من كانت قراءته في نوافله، لم يصبه الله عزوجل بزلزلة أبدا، ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا، فإذا مات امر به إلى الجنة، فيقول الله عزوجل: عبدي أبحتك جنتي فاسكن منها حيث شئت وهويت، لا ممنوعا ولا مدفوعا (4). ضا: مثله إلى قوله: من آفات الدنيا. 3 - الدر المنثور: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا زلزلت الارض " تعدل نصف القرآن، والعاديات تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن. وتمارى علي وابن عباس (5) في العاديات ضبحا فقال ابن عباس: هي الخيل


(1) الدر المنثور ج 6 ص 377. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 37. (3) صحيفة الرضا عليه السلام ص 21. (4) ثواب الاعمال ص 112. (5) في الاصل: وعن ابن عباس وهو بسهو.

[334]

وقال علي: كذبت يا ابن فلانة والله ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المقداد، كان على فرس أبلق، قال: وكان علي عليه السلام يقول: هي الابل، فقال ابن عباس: ألا ترى أنها تثير نقعا ؟ فما شئ تثير إلا بحوافرها (1). 4 - الدر المنثور: عن عبد الله بن عمرو قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أقرئني يا رسول الله قال له: اقرء ثلاثا من ذوات الر، فقال الرجل: كبر سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني، قال: اقرأ ثلاثا من ذوات حم، فقال مثل مقالته الاولى، فقال: اقرء ثلاثا من المسبحات، فقال مثل مقالته، ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة فأقرأه " إذا زلزلت الارض زلزالها " حتى فرغ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها، ثم أدبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفلح الرويجل أفلح الرويجل. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء " إذا زلزلت الارض " عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ " قل هو الله أحد " عدلت له بثلث القرآن، ومن قرء " قل يا أيها الكافرون " عدلت له بربع القرآن. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا زلزلت " تعدل نصف القرآن، و " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن، و " قل يا أيها الكافرون " تعدل ربع القرآن. وعن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من قرأ في ليلة " إذا زلزلت " كان له عدل نصف القرآن. وعن رجل من بني جهينة: أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقرء في الصبح إذا زلزلت الارض في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي أم قرء ذلك عمدا. وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه الفجر، فقرأ بهم في الركعة الاولى إذا زلزلت الارض ثم أعادها في الثانية. وعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى ركعتين بعد الوتر، وهو جالس


(1) الدر المنثور ج 6 ص 383. (*)

[335]

يقرء فيهما إذا زلزلت وقل يا أيها الكافرون. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس يقرأ في الركعة الاولى بام القرآن، وإذا زلزلت، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون. وعن الشعبي قال: من قرأ إذا زلزلت الارض فانها تعدل سدس القرآن. وعن عاصم قال: كان يقال: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وإذا زلزلت نصف القرآن، وقل يا أيها الكافرون ربع القرآن. وعن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زلزلت تعدل نصف القرآن (1). أقول: وفيه (2) فضل سور كثيرة اخرى أيضا من الطوال والقصار وغيرها فلا تغفل. * 113 (باب) * * " (فضائل سورة والعاديات) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن أبي عبد الله المؤمن، عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة العاديات وأدمن قراءتها بعثه الله عزوجل مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم القيامة خاصة، وكان في حجره ورفقائه (3). 114 (باب) * " (فضائل سورة القارعة) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن إسماعيل بن الزبير، عن عمرو ابن ثابت، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ وأكثر من قراءة القارعة، آمنه الله عزوجل من فتنه الدجال، أن يؤمن به، ومن فيح جهنم يوم القيامة (4).


(1) الدر المنثور ج 6 ص 379 و 380. (2) يعنى تفسير الدر المنثور. (3) ثواب الاعمال: 112. (4) ثواب الاعمال ص 113.

[336]

115 (باب) * " (فضائل سورة التكاثر زائدا على ما سبق ويأتى) " * 1 - ثو: بالاسناد، إلى ابن البطائني، عن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة ألهيكم التكاثر في فريضة كتب الله له ثواب وأجر مائة شهيد، ومن قرأها في نافلة كتب له ثواب خمسين شهيدا، وصلى معه في فريضته أربعون صفا من الملائكة إنشاء الله (1). 2 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن سهل، عن ابن بشار عن الدهقان، عن درست، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ ألهيكم التكاثر عند النوم وقي من فتنة القبر (2). دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من قرأ ألهيكم التكاثر عند النوم وقي فتنة القبر وكفاه الله شر منكر ونكير. 3 - الدر المنثور: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا يستطيع أحدكم أن يقرء ألف آية كل يوم ؟ قالوا: ومن يستطيع أن يقرء ألف آية، قال: أما يستطيع أحد كم أن يقرء ألهيكم التكاثر (3). 116 (باب * " (فضائل سورة العصر) " * 1 - ثو: بالاسناد المتقدم، عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ والعصر في نوافله، بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه ضاحكا سنه، قريرا عينه، حتى يدخل الجنة (4).


(1 و 2 و 4) ثواب الاعمال: 113. (3) الدر المنثور ج 6: 386. (*)

[337]

* 117 (باب) * * " (فضائل سورة الهمزة) " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ ويل لكل همزة في فرائضه نفت عنه الفقر، وجلبت عليه الرزق، وتدفع عنه ميتة السوء (1). ضا: مثله. 118 (باب) * " فضائل سورة الفيل ولايلاف " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اعليه السلام قال: من قرأ في فرائضه " ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل " شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر، بأنه كان من المصلين، وينادي له يوم القيامة مناد: صدقتم على عبدي، قبلت شهادتكم له وعليه، أدخلوه الجنة، ولا تحاسبوه فانه ممن احبه واحب عمله (3). 2 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكثر قراءة " لا يلاف قريش " بعثه الله يوم القيامة على مركب من مراكب الجنة، حتى يقعد على موائد النور يوم القيامة. قال الصدوق رحمه الله: من قرأ سورة الفيل فليقرأ معها لا يلاف في ركعة فريضة فانهما جميعا سورة واحدة، ولا يجوز التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة (3).


(1 - 2) ثواب الاعمال: 113. (3) ثواب الاعمال ص 114. (*)

[338]

3 - من خط الشهيد رحمه الله عن الصادق عليه السلام يقرء في وجه العدو سورة الفيل (1). * 119 (باب * * " (فضائل سورة أرأيت) " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن إسماعيل بن الزبير، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة " أرأيت الذي يكذب بالدين " في فرائضه ونوافله، كان فيمن قبل الله عزوجل صلاته وصيامه، ولم يحاسبه بما كان منه في الحياة الدنيا (2). 120 * (باب) * * " (فضائل سورة الكوثر) " * 1 - ثو: بالاسناد إلى ابن البطائني، عن ابن أبي العلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان قراءته " إنا أعطيناك الكوثر " في فرائضه ونوافله سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، وكان محدثه عند رسول الله صلى الله عليه وآله في أصل طوبى (3).


(1) قال في المجمع ج 10 ص 543: في حديث أبى: من قرأها يعنى سورة لا يلاف أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها. قال: وروى العياشي باسناده عن المفضل بن صالح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة الا الضحى وألم نشرح، وألم تركيف ولا يلاف قريش. (2 - 3) ثواب الاعمال: 114.

[339]

121 (باب) * " (سورة الجحد وفضائلها وسبب نزولها وما يقال عند قراءتها) " * * " (زائدا على ما سبق ويأتى من هذه الابواب، وفيه فضل سور) " * * " (اخرى أيضا وخاصة سائر المعوذات وما يناسب ذلك من الفوائد) " * 1 - ب: ابن سعد، عن الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: في " قل يا أيها الكافرون " يا أيها الكافرون. وفي " لا أعبد ما تعبدون " أعبد ربي، وفي " ولي دين " ديني الاسلام، عليه أحيى وعليه أموت إنشاء الله (1). 2 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة السفر فقرأ في الاولى قل يا أيها الكافرون، وفي الاخرى قل هو الله أحد ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن وربعه (2). صح: عنه عليه السلام مثله (3). أقول: قد مضى في خبر رجاء بن الضحاك، عن الرضا عليه السلام أنه كان إذا قرأ قل يا أيها الكافرون قال في نفسه سرا: يا أيها الكافرون، فإذا فرغ منها قال: ربي الله وديني الاسلام (4). 3 - جا (5) ما: المفيد، عن عبد الله بن أبي شيخ، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق بن بشار، عن سعيد بن مينا، عن غير واحد أن نفرا من قريش اعترضوا الرسول الله صلى الله عليه وآله، منهم عتبة بن ربيعة، وامية بن خلف، والوليد بن المغيرة


(1) قرب الاسناد: 31، وقد صححناه بقرينة سائر الاخبار. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 37. (3) صحيفة الرضا ص 20. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 180. (5) مجالس المفيد: 153. (*)

[340]

والعاص بن سعيد، فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الامر، فان يكن الذي نحن عليه الحق فقد أخذت بحظك منه وإن يكن الذي أنت عليه الحق فقد أخذنا بحظنا منه، فأنزل الله تبارك وتعالى " قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد " إلى آخر السورة (1). 4 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير قال: سأل أبو شاكر أبا جعفر الاحول عن قول الله: " قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد " فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرره مرة بعد مرة ؟ فلم يكن عند أبي جعفر الاحول في ذلك جواب فدخل إلى المدينة فسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: كان سبب نزولها وتكرارها أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: تعبد إلهنا سنة، ونعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة، فأجابهم الله بمثل ما قالوا، فقال فيما قالوا: تعبد إلهنا سنة " قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون " وفيما قالوا: ونعبد إلهك سنة: " ولا أنتم عابدون ما أعبد " وفيما قالوا: تعبد إلهنا سنة " ولا أنا عابد ما عبدتم " وفيما قالوا: ونعبد إلهك سنة " ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين " قال: فرجع أبو جعفر الاحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك فقال أبو شاكر: هذا حملته الابل من الحجاز، وكان أبو عبد الله عليه السلام إذا فرغ من قراءتها يقول: ديني الاسلام ثلاثا (2). 5 - ثو: أبي، عن محمد بن يحيى، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في فريضة من الفرائض، غفر الله له ولوالديه وما ولدا، وإن كان شقيا محي من ديوان الاشقياء واثبت في ديوان السعداء،، وأحياه


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 18. (2) تفسير القمى ص 741.

[341]

الله سعيدا، وأماته شهيدا، وبعثه شهيدا (1). ضا: مثله. 6 - دعوات الراوندي: في أخبار المعمرين ذكر بعضهم أن والده كان لا يعيش له ولد، قال: ثم ولدت له على كبر ففرح بي ثم مضى ولي سبع سنين فكفلني عمي فدخل بي يوما على النبي صلى الله عليه وآله وقال له: يا رسول الله إن هذا ابن أخي وقد مضى لسبيله فعلمني عوذة اعيذه بها فقال صلى الله عليه وآله: أين أنت عن ذات القلاقل: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ؟ وفي رواية قل اوحي، قال الشيخ المعمر: وأنا إلى اليوم أتعوذ بها، ما اصبت بولد ولا مال، ولا مرضت ولا افتقرت، وقد انتهى بي السن إلى ما ترون. 7 - الدر المنثور: عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء في المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وعن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرء في الركعتين بعد صلاة المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وعن ابن عمر قال: رمقت النبي صلى الله عليه وآله خمسا وعشرين مرة، وفي لفظ شهرا فكان يقرء في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وعن ابن عمر قال: رمقت النبي صلى الله عليه وآله أربعين صباحا في غزوة تبوك فسمعته يقرأ في غزوة تبوك قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ويقول: نعم السورتان تعدل واحدة بربع القرآن، والاخرى بثلث القرآن. وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، ويقول: نعم السورتان مما يقرءان في الركعتين قبل الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وعن جابر بن عبد الله: أن رجلا قام فركع ركعتي الفجر فقرأ في الركعة


(1) ثواب الاعمال ص 114.

[342]

الاولى: قل يا أيها الكافرون فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا عبد عرف ربه، وفي الركعة الثانية: قل هو الله أحد فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا عبد آمن بربه. وعن تميم بن قيس قال: كنا نؤمر أن ننابذ الشيطان في الركعتين قبل الصبح بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن: ومن قرء قل هو الله أحد فكأنما قرء ثلث الثرآن. وعن شيخ أدرك النبي صلى الله عليه وآله قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله في سفر فمر برجل يقرء قل يا أيها الكافرون فقال: أما هذا فقد برئ من الشرك، وإذا آخر يقرأ قل هو الله أحد فقال النبي صلى الله عليه وآله: بها وجبت له الجنة. وفى رواية أما هذا فقد غفر له. وعن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لنوفل بن معاوية الاشجعي: إذا أتيت مضجعك للنوم فاقرأ قل يا أيها الكافرون فانك إذا قرأتها فقد برئت من الشرك. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لمعاذ: اقرء قل يا أيها الكافرون عند منامك فانها براءة من الشرك. وعن خباب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أخذت مضجعك فاقر أقل يا أيها الكافرون وإن النبي صلى الله عليه وآله لم يأت فراشه قط إلا قرأ قل يا أيها الكافرون حتى يختم (1). وعن أبي مسعود الانصاري قال: من قرأ قل يا أيها الكافرون في ليلة فقد أكثر وطاب. وعن علي عليه السلام قال: لذغت النبي صلى الله عليه وآله عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال: لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره، ثم دعا بماء ملح وجعل يمسح عليها ويقرء قل يا أيها الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. وعن جبير بن مطعم قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله: أتحب يا جبير إذا خرجت سفرا أن تكون أمثل أصحابك هيئة، وأكثرهم زادا ؟ فقلت: نعم بأبي أنت وامي


(1) الدر المنثور ج 6 ص 405.

[343]

قال: فاقرء هذه السورة الخمس: قل يا أيها الكافرون، وإذا جاء نصر الله والفتح وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وافتتح كل سوة ببسم الله الرحمن الرحيم واختم قراءتك ببسم الله الرحمن الرحيم قال جبير: وكنت غنيا كثير المال فكنت أخرج في سفر فأكون نم أبذهم هيئة وأقلهم زادا فمازلت منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وآله وقرأ بهن أكون من أحسنهم هيئة، وأكثرهم زادا حتى أرجع من سفري (1). 122 (باب) * " (فضائل سورة النصر) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن أبان بن عبد الملك، عن كرام الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ إذا جاء نصرا الله والفتح في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه، وجاء يوم القيامة ومعه كتاب ينطق، قد أخرجه الله من جوف قبره، فيه أمان من جسر جهنم، ومن النار، ومن زفير جهنم، فلا يمر على شئ يوم القيامة إلا بشره وأخبره بكل خير حتى يدخل الجنة، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمن، ولم يخطر على قلبه (2). 2 - ضا: من قرأ إذا جاء نصرالله في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه وكفاه المهم. 123 (باب) * " (فضائل سورة تبت) " * 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن علي بن شجرة، عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قرأتم " تبت يدا أبي لهب وتب " فادعوا على أبي لهب


(1) الدر المنثور ج 6 ص 406. (2) ثواب الاعمال ص 114.

[344]

فانه كان من المكذبين الذين يكذبون بالنبي صلى الله عليه وآله وبما جاء به من عند الله عزوجل (1). 124 (باب) * " (فضائل سورة التوحيد زائدا على ما تقدم ويأتى) " * (في مطاوى الابواب) " (وفيه فضل آية الكرسي وسور اخرى أيضا) " أقول: وقد أوردنا ما يناسب هذا الباب في كتاب الصلاة، وفي كتاب الدعاء وكتاب الصيام وغيرها أيضا فلا تغفل. 1 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مضى به يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين (2). ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين عن أبيه سيف، عن منصور مثله (3). سن: ابن مهران، عن ابن البطائني مثله (4). 2 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن أبي عبد الله، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مضت له جمعة ولم يقرء فيها بقل هو الله أحد ثم مات مات على دين أبي لهب (5). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي رفعه، عن إسحاق مثله (6).


(1 - 2) ثواب الاعمال ص 115. (3) ثواب الاعمال ص 213. (4) المحاسن ص 96. (5) ثواب الاعمال ص 115. (6) ثواب الاعمال ص 213.

[345]

سن: في رواية إسحاق مثله (1). 3 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن صندل، عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصابه مرض أو شدة فلم يقرأ في مرضه أو في شدته بقل هو الله أحد، ثم مات في مرضه أو في تلك الشدة التي نزلت به، فهو من أهل النار (2). سن: ابن مهران، عن ابن البطائني مثله (3). 4 - ثو: بالاسناد، عن ابن البطائني، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة بقل هو الله أحد، فانه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة، وغفر الله له ولوالديه وما ولدا (4). 5 - مع (5) لى: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن نوح بن شعيب عن الدهقان، عن عروة: ابن أخي شعيب، عن شعيب، عن أبي بصير قال: سمعت الصادق عليه السلام يحدث عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لاصحابه: أيكم يصوم الدهر ؟ فقال سلمان رحمة الله عليه: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم يحيي الليل ؟ قال سلمان: أنا يا رسول الله، قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم ؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش قلت: أيكم يصوم الدهر فقال: أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، وقلت: أيكم يحيي الليل فقال: أنا وهو أكثر ليلته نائم، وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم فقال:


(1) المحاسن ص 95 و 96. (2) ثواب الاعمال ص 115 و 213. (3) المحاسن ص 96. (4) ثواب الاعمال ص 115. (5) معاني الاخبار ص 235.

[346]

أنا وهو أكثر نهاره صامت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: مه يا فلان وأنى لك بمثل لقمان الحكيم سله فانه ينبئك. فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله أليس زعمت أنك تصوم الدهر ؟ فقال: نعم فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل ؟ فقال: ليس حيث تذهب إني أصوم الثلاثة في الشهر وقال الله عزوجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (1) وأصل شعبان بشهر رمضان، فذلك صوم الدهر. فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل، فقال: نعم، فقال: أنت أكثر ليلتك نائم، فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من بات على طهر فكأنما أحيا الليل كله " فأنا أبيت على طهر. فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم ؟ قال: نعم، قال: فأنت أكثر أيامك صامت، فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن مثلك في امتي مثل قل هو الله أحد، فمن قرأها مرة قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السماء لك لما عذب أحد بالنار، وأنا أقرء قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات، فقام وكأنه قد القم حجرا (2). 6 - يد (3) لى: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني عن الصادق عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على سعد بن معاذ فقال: لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك، وفيهم جبرئيل يصلون عليه، فقلت


(1) الانعام: 160. (2) أمالى الصدوق ص 22. (3) التوحيد: 54.

[347]

يا جبرئيل بما استحق صلاتكم عليه ؟ قال: بقراءته قل هو الله أحد قائما وقاعدا وراكبا وما شيا وذاهبا وجائبا (1). ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (2). ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم مثله (3). 7 لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن الكاظم عليه السلام قال: سمع بعض آبائي عليهم السلام رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال: آمن وأمن (4). أقول: تمامه في باب الفاتحة. 8 يد (5) ن: الدقاق، عن الاسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن عن بكربن زياد، عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد فقال: كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد، قلت: كيف نقرأها قال: كما يقرأ الناس، وزاد فيه: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي (6). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب الجحد. 9 ن: في خبر ابن الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام إذا قرء قل هو الله أحد قال سرا: (الله أحد) فإذا فرغ منها قال: كذلك الله ربنا ثلاثا (7). 10 مع: الاسدي، عن محمد بن الحسن بن هارون، عن عبد الله بن معاذ عن أبيه، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن إبراهيم النخعي، عن الربيع بن


(1) أمالى الصدوق ص 238. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 52. (3) ثواب الاعمال ص 116. (4) أمالى الصدوق ص 361. (5) التوحيد: 206. (6) عيون الاخبار ج 1 ص 133. (7) عيون الاخبار ج 2 ص 183.

[348]

خثيم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيعجز أحدكم أن يقرء كل ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا: ومن يطيق ذلك ؟ قال: قل هو الله أحد ثلث القرآن (1). أقول: قد مضى في كتاب التوحيد تفسير سورة التوحيد وقد مضى فيه عن أبي البختري عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال: يا هو يامن لا هو، اغفر لي وانصرني على القوم الكافرون، وكان علي عليه السلام يقول ذاك يوم صفين وهو يطارد (2). 11 يد: المكتب، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ قل هو الله أحد مرة واحدة فكأنما قرء ثلث القرآن، وثلث التوراة، وثلث الانجيل، وثلث الزبور (3). 12 يد: أحمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان، عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن عبد الله الرقاشي، عن جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله بعث سرية واستعمل عليها عليا عليه السلام فلما رجعوا سألهم فقالوا: كل خير غير أنه قرأبنا في كل الصلاة بقل هو الله أحد، فقال: يا علي لم فعلت هذا ؟ فقال: لحبي لقل هو الله أحد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أحببتها حتى أحبك الله عزوجل (4). 13 يد (5) لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد (6) حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب


(1) معاني الاخبار ص 191. (2) راجع ج 3 ص 222. (3) التوحيد: 54. (4) التوحيد: 53. (5) التوحيد: 54، (6) زاد في التوحيد: " ماته مرة ".

[349]

خمسين سنة (1). ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري إلى آخر الخبر إلا أن فيه: من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة (2). 14 ثو: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن أبي الحسن النهدي، عن رجل، عن فضيل بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أوى إلى فراشه فقرأ قل هو الله أحد إحدى عشر مرة حفظه الله في داره ودويرات حوله (3). 15 ثو: بهذا الاسناد، عن النهدي، عن أبان بن عثمان، عن قيس بن الربيع، عن عمار بن زياد، عن عبد الله بن حجر، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: من قرأ قل هو الله أحد إحدى عشر مرة في دبر الفجر، لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب، وإن رغم أنف الشيطان (4). ثو: أبي، عن محمد العطار، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه مثله (5). 16 ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن الحسن بن جهم، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل سمع أبا الحسن عليه السلام يقول: من قدم قل هو الله أحد بينه وبين جبار منعه الله منه: يقرأها بين يديه، ومن خلفه وعن يمينه، وعن شماله، فإذا فعل ذلك رزقه الله خيره، ومنعه شره. وقال: إذا خفت أمرا فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت ثم قل: اللهم اكشف عني البلاء ثلاث مرات (6). 17 ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن مهران، عن ابن البطائني عن أبي عبد الله المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مضت به ثلاثة أيام لم يقرأ فيها قل هو الله أحد فقد خذل


(1) أمالى الصدوق ص 10. (2) ثواب الاعمال ص 115. (3 - 6) ثواب الاعمال: 116.

[350]

ونزع ربقة الايمان من عنقه، فان مات في هذه الثلاثة الايام، كان كافرا بالله العظيم (1). سن: ابن مهران مثله (2). 18 سن: منصور بن العباس، عن أحمد بن عبد الرحيم، عمن حدثه عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ سورة قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرء ثلثئ القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرء القرآن (3). 19 يج: قال أبو هاشم: قلت في نفسي: أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمد في القرآن أهو مخلوق أو غير مخلوق، فأقبل علي فقال: أما بلغك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (لما نزلت قل هو الله أحد خلق لها أربعة ألف جناح، فما كانت تمر بملا من الملائكة إلا خشعوا لها، وقال: هذه نسبة الرب تبارك وتعالى) (4). سن: ابن يزيد، عن أبي خالد الكوفي، عن عمران بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من قرء قل هو الله أحد نفت عنه الفقر، واشتدت أساس دوره، ونفعت جيرانه (5). 20 طب: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد ابن سنان، عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من لم يبرئه سورة الحمد وقل هو الله أحد لم يبرئه شئ، وكل علة تبرئها هاتين السورتين (6). 21 جع: قال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد


(1) ثواب الاعمال: 213. (2) المحاسن: 95. (3) المحاسن: 153 في حديث. (4) مختار الخرائج ص 239. (5) المحاسن ص 622. (6) طب الائمه ص 39.

[351]

نظر الله إليه ألف نظرة بالاية الاولى، وبالاية الثانية استجاب الله له ألف دعوة وبالاية الثالثة أعطاه الله ألف مسألة، وبالاية الرابعة قضى الله له ألف حاجة كل حاجة خير من الدنيا والاخرة (1). 22 عدة الداعي: عن المفضل بن عمر، عنه عليه السلام قال: يا مفضل احتجز من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم، وبقل هو الله أحد: اقرأها عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك ومن خلفك، ومن فوقك ومن تحتك، وإذا دخلت على سلطان جائر حين تنظر إليه ثلاث مرات واعقد بيدك اليسرى، ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده. ورأيت في بعض الروايات أن الدعاء بعد قراءة الجحد عشر مرات عند طلوع الشمس من يوم الجمعة مستجاب. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته. وعن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد حين يخرج من منزله عشر مرات لم يزل من الله في حفظه وكلاءته حتى يرجع إلى منزله. 23 الدر المنثور: عن ابي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن. وعن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة غفر له ذنب مائتي سنة. وعن أنس قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إني احب هذه السورة قل هو الله أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حبك إياها أدخلك الجنة. وعن أنس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات في ليلة، فانها تعدل ثلث القرآن. وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة


(1) جامع الاخبار ص 52.

[352]

غفر له ذنوب خمسين سنة. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد كتب الله له ألف وخمسمائة حسنة، ومحي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينام على فراشه من الليل فنام على يمينه ثم قأ قل هو الله أحد مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدي ادخل على يمينك الجنة. وعن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله بالشام فهبط جبرئيل فقال: يا محمد إن معاوية بن معاوية المزني هلك أفتحب أن تصلي عليه ؟ قال: نعم، فضرب بجناحه الارض فتضعضع له كل شئ ولزق بالارض، ورفع له سريره فصلى عليه فقال النبي صلى الله عليه وآله: من أي شئ أتى معاوية هذا الفضل صلى عليه صفان من الملائكة في كل صف ستمائة ألف ملك ؟ قال: بقراءة قل هو الله أحد، كان يقرأها قائما وقاعدا وجائيا وذاهبا ونائما. وعن أنس قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله بتبوك فطلعت الشمس ذات يوم بضياء وشعاع ونور لم نرها قبل ذلك فيما مضى، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يعجب من ضيائها ونورها إذا أتاه جبرئيل عليه السلام فسأل جبرئيل: ما الشمس طلعت لها نور وضياء وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى ؟ قال: ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم، فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه، قال: بم ذاك يا جبرئيل ؟ قال: كان يكثر قل هو الله أحد قائما وقاعدا وما شيا وآناء الليل والنهار، استكثروا منها فانه نسبة ربكم، ومن قرأها خمسين مرة رفع الله له خمسين ألف درجة وحط عنه خمسين ألف سيئة، وكتب له خمسين ألف حسنة، ومن راد زادها الله، قال جبرئيل: فهل لك أن أقبض لك الارض فتصلي عليه ؟ قال: نعم، فصلى عليه. وعن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قرأ قل هو الله مائة مرة غفر

[353]

له خطيئة خمسين سنة إذا اجتنب أربع خصال: الدماء، والاموال، والفروج والاشربة. وعن أنس: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأ قل هو الله أحد على طهارة مائة مرة كطهارة يبدأ بفاتحة الكتاب كتب الله له بكل حرف عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، وبنى له مائة قصر في الجنة، وكأنما قرء القرآن ثلاثا وثلاثين مرة، وهي براءة من الشرك، ومحضرة للملائكة ومنفرة للشياطين، ولها دوى حول العرش، تذكر بصاحبها، حتى ينظر الله إليه وإذا نظر إليه لم يعذبه أبدا. وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث من جاء بهن مع الايمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله وأدى دينا حفيا وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد، فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله ؟ قال: أو إحداهن. وعن جابر بن عبد الله قال: قال سول الله: من قرأ قل هو الله أحد في كل يوم خمسين مرة، نودي يوم القيامة من قبره: قم يا مادح الله، فادخل الجنة. وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من نسي أن يسمي على طعامه فليقرء قل هو الله أحد إذا فرغ. وعن جرير البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران. وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأ قل يا أيها الكافرون فكأنما قرء ربع القرآن. وعن عبد الله بن الشخير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة. وعن ابن عمر قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم الفجر في سفر فقرأ في الركعة الاولى قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، فلما سلم قال:

[354]

قرأت بكم ثلث القرآن وربعه. وعن أبي أمامة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله جبريل وهو بتبوك فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني فخرج رسول الله ونزل جبريل في سبعين ألفا من الملائكة فوضع جناحه الايمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه الايسر على الارضين فتواضعت حتى نظر إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول الله وجبريل والملائكة، فلما فرغ قال: يا جبريل ما بلغ معاوية بن معاوية المزني هذه المنزلة ؟ قال: بقراءته قل هو الله أحد قائما وقاعدا وراكبا وماشيا. وعن سعيد بن المسيب قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له: معاوية بن معاوية المزني فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، وهو مريض ثقيل فسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة أيام ثم لقيه جبرئيل فقال: إن معاوية بن معاوية توفي فحزن النبي صلى الله عليه وآله فقال: أيسرك أن اريك قبره قال: نعم، فضرب بجناحه الارض فلم يبق جبل إلا انخفض حتى بداله قبره، فكبر رسول الله وجبرئيل عن يمينه وصفوف الملائكة سبعين ألفا حتى إذا فرغ من صلاته، قال: يا جبرئيل بما نزل معاوية بن معاوية من الله بهذه المنزلة ؟ قال: بقل هو الله أحد، كان يقرأها قائما وقاعدا وماشيا ونائما، ولقد كنت أخاف على امتك حتى نزلت هذه السورة فيها. وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد في دبر صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل في أحسن صورة ضاحكا مستبشرا فقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام، ويقول: إن لكل شئ نسبا ونسبتي قل هو الله أحد، فمن أتاني من امتك قارئا لقل هو الله أحد ألف مرة من دهره الزمه داري وإقامة عرشي، وشفعته في سبعين ممن وجبت عقوبته، ولولا أني آليت على نفسي (كل نفس ذائقة الموت) لما قبضت روحه. وعن علي، عن رسول الله صلوات الله عليهما قال: من أراد سفرا فأخذ بعضادتي منزله فقرأ إحدى عشرة مرة قل هو الله أحد كان الله تعالى له حارسا حتى يرجع. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى بعد المغرب ركعتين قبل

[355]

أن ينطق مع أحد يقرء في الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الركعة الثانية بالحمد وقل هو الله أحد، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها. وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، سبع مرات أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الاخرى. وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة، فقال له أبو بكر: إذن نستكثر يا رسول الله، فقال: الله أكبر وأطيب، رددها مرتين. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ جميع ما أنزل الله. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد مرة بورك عليه ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهل بيته، ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى أهل بيته وجيرانه، ومن قرأها اثنتي عشرة مرة بني له في الجنة اثنى عشر قصرا، ومن قرأها عشرين مرة جامع النبيين هكذا، وضم الوسطى والتي تلي الابهام، ومن قرأها مائة مرة غفر له ذنوب خمس وعشرين سنة إلا الدين والدم، ومن قرأها مائتي مرة غفرت له ذنوب خمسين سنة، ومن قرأها أربع مائة مرة كان له أجر أربع مائة شهيد، كل عقر جواده، واهريق دمه، ومن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له. وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ هل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن ارتجالا. وعن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة كانت أحب إلى الله من ألف فرس ملجمة مسرجة في سبيل الله.

[356]

وعن كعب الاخبار قال: من قرأ قل هو الله أحد حرم الله لحمه على النار. وعن كعب قال: ثلاثة ينزلون من الجنة حيث شاؤا، الشهيد، ورجل قرأ في كل يوم قل هو الله أحد مائتي مرة. وعن كعب قال: من واظب على قراءة قل هو الله أحد وآية الكرسي في ليل أو نهار، استوجب رضوان الله الاكبر وكان مع أنبيائه، وعصم من الشيطان. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله وهو من خاصة الله. وعن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأ قل هو الله أحد ثلاثين مرة كتب الله له براءة من النار، وأمانا من العذاب، والامان يوم الفزع الاكبر. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى منزله فقرأ الحمد وقل هو الله أحد، نفى الله عنه الفقر، وكثر خير بيته، حتى يفيض على جيرانه. وعن أنس يقول: إذا نقس بالناقوس اشتد غضب الرحمن عزوجل، فتنزل الملائكة فيأخذون بأقطار الارض فلا يزالون يقرؤن قل هو الله أحد حتى يسكن غضبه. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرا قل هو الله أحد عشية عرفة ألف مرة، أعطاه الله عزوجل ما سأل. وعن خالد بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قرأ قل هو الله أحد عشرة مرة بنى الله له قصرا في الجنة، فقال عمر: والله يا رسول الله إذن نستكثر من القصور، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فالله أمن وأفضل، أو قال: أمن وأوسع. وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله بعث لاجلا في سرية فكان يقرء لاصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: سلوه لاي شئ يصنع ذلك ؟ فسألوه فقال: لانها صفة الرحمن فأنا احب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أخبروه أن الله تعالى يحبه. وعن الربيع بن خثيم قال: سورة من كتاب الله يراها الناس قصيرة وأراها

[357]

عظيمة طويلة، يحب الله محبها ليس لها فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئا استقلالا لها، فانها مجزئه. وعن أنس قال: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن لي أخا قد حبب إليه قل هو الله أحد، فقال: بشر أخاك بالجنة. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء قل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة، عشر مرات، أوجب الله له رضوانه ومغفرته. وعن أبي غالب مولى خالد بن عبد الله قال: قال لي ابن عمر ذات ليلة قبيل الصبح: يا أبا غالب ألا تقوم فتصلي، ولو تقرء بثلث القرآن، فقلت: قد قرب الصبح، فكيف أقرأ بثلث القرآن ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن سورة الاخلاص قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى صلاة الغداة ثم لم يتكلم حتى يقرأ قل هو الله أحد عشر مرات لم يدركه ذلك اليوم ذنب، واجير من الشيطان. وعن البراء بن عازب مرفوعا من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة بعد صلاة الغداة قبل أن يكلم أحدا رفع له ذلك اليوم عمل خمسين صديقا. وعن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله حيث زوجه فاطمة: دعا بماء فمجه ثم أدخله في فيه فرشه في حبيبه وبين كتفيه وعوذه بقل هو الله أحد والمعوذتين. وعن ابن عباس قال: من صلى ركعتين فقرأ فيهما قل هو الله أحد ثلاثين مرة بني له ألف قصر من ذهب في الجنة، ومن قرأها في غير صلاة بني له مائة قصر في الجنة، ومن قرأها إذا دخل إلى أهله أصاب أهله وجيرانه منها خيرا. وعن عبيدالله بن عمرو أن أبا أيوب كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة، قالوا: وهل يستطيع ذلك أحد ؟ قال: فان قل هو الله أحد ثلث القرآن، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وهو يسمع أبا أيوب فقال: صدق أبو أيوب.

[358]

وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيعجز أحدكم أن يقرء كل ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا: ومن يطيق ذلك ؟ قال: بلى قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. وعن معاذ بن أنس الجهني، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قرء قل هو الله أحد حتى ختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة، فقال له عمر: إذن نستكثر يا رسول الله، قال: الله أكثر وأطيب. وعن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيعجز أحد كم أن يقرء ثلث الثرآن في ليلة ؟ فلما رأى أنه قد شق عليهم قال: من قرأ قل هو الله أحد الله الصمد في ليلة فقد قرء في ليلتئذ ثلث القرآن. وعن أبي سعيد أنه سمع رجلا يقرء قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فذكر ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن. وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرء ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك ؟ فقال: الله الواحد الصمد ثلث القرآن. وعن أبي سعيد الخدري قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ الليلة كله بقل هو الله أحد، فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: والذي نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن أو ثلثه. وعن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلا قام في زمن النبي صلى الله عليه وآله فقرأ قل هو الله أحد السورة كلها يرددها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا اخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إنها لتعدل ثلث القرآن. وعن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال: وجبت، قلت: وما وجبت ؟ قال: الجنة. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احشدوا فاني سأقرأ عليكم

[359]

ثلث القرآن، فحشد [وا، فقرأ عليهم قل هو الله أحد]. وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بني له قصر في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران، ومن قرأها ثلاثين بني له ثلاث. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ قل هو الله أحد بعد صلاة الصبح اثنتي عشرة مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات، وكان أفضل أهل الزمن إذا اتقى. وعن عقبة بن أبي معيط أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قل هو الله أحد قال: ثلث القرآن أو تعدله. وعن محمد بن المنكدر قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا يقرأ قل هو الله أحد ويرتل، فقال له: سل، تعط. وعن علي قال: من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بعد الفجر وفي لفظ دبر الغداة لم يلحق به ذلك اليوم ذنب وإن جهد الشيطان. وعن ابن عباس قال: من صلى ركعتين بعد العشا فقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد، بنى الله له قصرين في الجنة يتراء اهما أهل الجنة. وعن ابن عباس قال: من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة في أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة غفر له ذنب مائة سنة خمسين مستقبلة، وخمسين مستأخرة. وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. وعن عبد الله بن حبيب أن النبي صلى الله عليه وآله قال له: اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاثا يكفيك من كل شئ.

[360]

وعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا عقبة بن عامر ألا اعلمك خير ثلاث سور انزلت في التوراة والانجيل والزبور القرآن العظيم ؟ قلت: بلى جعلني الله فداك، قال: فأقرأني قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الناس، وقل أعوذ برب الفلق، ثم قال: يا عقبة لا تنساهن ولا تبت ليلة حتى تقرأ هن. وعن عبد الله بن أنيس الاسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع يده على صدره ثم قال: قل: فلم أدرما أقول، ثم قال: قل هو الله أحد، ثم قال لي: قل أعوذ برب الفلق من شرما خلق حتى فرغت منها، ثم قال لي: قل أعوذ برب الناس حتى فرغت منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هكذا فتعوذ، وما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط. وعن على عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة يصلي فوضع يده على الارض فلذغته عقرب فتناولها رسول الله صلى الله عليه وآله بنعله فقتلها فلما انصرف قال: لعن الله العقرب، ما تدع مصليا ولا غيره، أو نبيا وغيره، ثم دعا بملح وماء فجعله في إناء ثم جعل يصبه على أصبعه، حيث لدغته، وتمسحها ويعوذها بالمعوذتين، وفي لفظ: فجعل يمسح عليها ويقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. وعن ابن الديلمي وقد خدم النبي صلى الله عليه وآله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء قل هو الله أحد مائة مرة في الصلاة أو غيرها كتب الله له براءة من النار. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله: قال: لا ينامن أحدكم حتى يقرأ ثلث القرآن، قالوا: يا رسول الله وكيف يستطيع أحدنا أن يقرأ ثلث القرآن ؟ قال: لا يستطيع أن يقرأ بقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ؟ (1). 24 المجتبى: من كتاب العمليات الموصلة إلى رب الارضين والسماوات تأليف أبي المفضل يوسف بن محمد بن أحمد المعروف بابن الخوارزمي قال:


(1) الدر المنثور ج 6 ص 609 - 616

[361]

حدثنا الشيخ الامام برهان الدين البلخي رحمه الله إملاء بالمسجد الجامع بالدمشق سنة ست وثلاثين وخمسمائة، قال: حدثنا الامام الاستاد أبو محمد القطواني رحمه الله بسمرقند قال: حدثنا أبو منصور أحمد بن محمد التميمي بعرفة قال: حدثنا أبو سهل محمد بن محمد الاشعث الانصاري، قال: حدثنا طلحة بن شريح بن عبد الكريم التميمي وأبو يعقوب يوسف بن علي بن إبراهيم بن بجير ومحمد بن فارس الطالقانيون قالوا: أخبرنا أبوا الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الاعلى، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كنت أخشى العذاب الليل والنهار، حتى جاءني جبرئيل بسورة قل هو الله أحد، فعلمت أن الله لا يعذب امتي بعد نزولها، فانها نسبة الله عزوجل، فمن تعاهد قراءتها بعد كل صلاة تناثر البر من السماء على مفرق رأسه، ونزلت عليه السكينة، لها دوي حول العرش حتى ينظر الله عزوجل إلى قارئها فيغفره الله مغفرة لا يعذبه بعدها، ثم لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله إياه ويجعله في كلاءة، وله من يوم يقرأها إلى يوم القيامة خير الدنيا والاخرة، ويصيب الفوز والمنزلة والرفعة، ويسع عليه في الرزق، ويمد له في العمر، ويكفى من اموره كلها، ولا يذوق سكرات الموت، وينجو من عذاب القبر، ولا يخاف اموره إذا خاف العباد، ولا يفزع إذا فزعوا. فإذا وافى الجمع أتوه بنجيبة خلقت من درة بيضاء فيركبها فيمر به حتى تقف بين يدي الله عزوجل، فينظر الله إليه بالرحمة، ويكرمه بالجنة، يتبوء منها حيث يشاء. فطوبى لقارئها فانه ما من أحد يقرأها إلا وكل الله عزوجل به مائة ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، ويستغفرون له، ويكتبون له الحسنات إلى يوم يموت، ويغرس له بكل حرف نخلة على كل نخلة مائة ألف شمراخ، على كل شمراخ عدد رمل عالج بسرا كل بسرة مثل قلة من قلال هجر، يضئ نورها

[362]

ما بين السماء والارض، والنخلة من ذهب أحمر، والبسرة من درة حمراء، ووكل الله تعالى ألف ملك يبنون له المدائن والقصور، ويمشي على الارض وهي تفرح به ويموت مغفورا له، وإذا قام بين يدي الله عزوجل قال له: أبشر قرير العين، بمالك عندي من الكرامة، فتعجب الملائكة لقربه من الله عزوجل. وإن قراءة هذه السورة براءة من النار، ومن قرأها شهد ألف ألف ملك ويقول الله تعالى: ملائكتي انظروا ما ذا يريد عبدي ؟ وهو أعلم بحاجته. ومن أحب قراءتها كتبه الله تعالى من الفائزين القانتين، فإذا كان يوم القيامة قالت الملائكه: يا ربنا عبدك هذا يحب نسبتك، فيقول: لا يبقين منكم ملك إلا شيعه إلى الجنة فيزفونه إليها كما تزف العروس إلى بيت زوجها، فإذا دخل الجنه ونظرت الملائكة إلى درجاته وقصوره، يقولون: ما هذا أرفع منزلا من الذين كانوا معه ؟ فيقول الله عزوجل: أرسلت أنبياء، وأنزلت معهم كتبي، وبينت لهم ما أنا صانع لمن آمن بي من الكرامة، وأنا معذب من كذبني وكل من أطاعني يصل إلى جنتي، وليس كل من دخل إلى جنتي يصل إلى هذه الكرامة، أنا اجازي كلا على قدر عمله من الثواب، إلا أصحاب سورة الاخلاص فانهم كانوا يحبون قراءتها آناء الليل والنهار، فلذلك فضلتهم على سائر أهل الجنة، فمن مات على حبها يقول الله تعالى: من يقدر على أن يجازي عبدي أنا الملئ أنا اجازيه، فيقول: عبدي ادخل جنتي، فإذا دخلها يقول: الحمدلله الذي صدقنا وعده. طوبى لمن أحب قراءتها، فمن قرأها كل يوم ثلاث مرات يقول الله تعالى: عبدي وفقت وأصبت ما أردت، هذه جنتي فادخلها لترى ما أعددت لك فيها من الكرامة والنعم، بقراءتك قل هو الله أحد، فيدخل فيى ألف ألف قهرمان (1) على ألف ألف مدينة، كل مدينة كما بين المشرق والمغرب، فيها قصور وحدائق فارغبوا في قراءتها فانه ما من مؤمن يقرأها في كل يوم عشر مرات إلا وقد استوجب رضوان الله الاكبر، وكان من الذين قال الله تعالى: (فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم


(1) القهرمان وكيل الخرج والدخل، مولد، يرادف لغة (پيشكار) بالفارسية.

[363]

من النبيين والصديقين) (1) الاية. ومن قرأها عشرين مرة فله ثواب سبعمائة رجل اهريقت دماؤهم في سبيل الله وبورك عليه، وعلى أهله، وماله وولده. ومن قرأها ثلاثين مرة جاور النبي صلى الله عليه وآله في الجنة، ومن قرأها خمسين مرة غفر الله له ذنبه خمسين سنة، ومن قرأها مائة مرة كتب الله له عبادة مائة سنة، ومن قرأها مائتي مرة فكأنما أعتق مائتي رقبة، ومن قرأها أربعمائة مرة كان له أجر أربعمائة شهيد، ومن قرأها خمسمائة مرة غفر الله له ولوالديه، ومن قرأها ألف مرة فقد أدى بدله إلى الله تعالى، وقد صار عتيقا من النار. اعلموا أن الله يعطي خير الدنيا والاخرة بقراءتها ولا يتعاهد قراءتها إلا السعداء ولا يأبى قراءتها إلا الاشقياء. 125 (باب) * ((فضائل المعوذتين، وأنهما من القرآن، زائدا على ما سبق)) * * ((في طى الابواب ويأتى في أبواب الدعاء من هذا المجلد)) * * ((أيضا، وفيه فضل سورة الجحد وغيرها)) * * ((من السور أيضا فلا تغفل)) * 1 فس: أبي، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول المعوذتين أنه وعك رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل عليه جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه بهما (2). 2 فس: علي بن الحسين، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة عن الحضرمي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين


(1) النساء: 70. (2) تفسير القمى: 744.

[364]

من المصحف، فقال عليه السلام: كان أبي يقول: إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه، وهما من القرآن (1). 3 ثو: أبي، عن أحمد بن إرديس، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن ابن أبي العلاء، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد قيل له: يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك (2). 4 طب: أحمد بن زياد، عن فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كسل أو أصابته عين أو صداع بسط يديه فقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين ثم يمسح بهما وجهه، فيذهب عنه ما كان يجد (3). 5 طب: عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه رأى مصروعا فدعا له بقدح فيه ماء ثم قرأ عليه الحمد والمعوذتين، ونفث في القدح ثم أمر فصب الماء على رأسه ووجهه فأفاق وقال له: لا يعود إليك أبدا (4). 6 طب: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيي الارمني، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: يا محمد، قال: لبيك يا جبرئيل، قال: إن فلا نا اليهودي سحرك وجعل السحر في بئربني فلان، فابعث إليه يعني إلى البئر أو ثق الناس عندك، وأعظمهم في عينك، وهو عديل نفسك، حتى يأتيك بالسحر. قال: فبعث النبي صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: انطلق إلى بئر أزوان فان فيها سحرا سحرني به لبيد بن أعصم اليهودي فأتني به قال علي عليه السلام: فانطلقت في حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله فهبطت، فإذا ماء البئر قد صار كأنه ما الحناء من


(1) تفسير القمى ص 744. (2) ثواب الاعمال ص 116. (3) طب الائمة ص 39. (4) طب الائمة ص 111.

[365]

السحر (1). فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب، فلم أظفر به، قال الذين معي: ما فيه شئ فاصعد، فقلت: لا والله ما كذبت وما كذبت، وما نفسي به مثل أنفسكم (2) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فقال: افتحه ففتحته فإذا في الحق قطعة كرب النخل (3) في جوفه، وتر عليها إحدى وعشرين عقدة، وكان جبرئيل عليه السلام أنزل يومئذ المعوذتين على النبي قال النبي صلى الله عليه وآله يا علي اقرأهما على الوتر فجعل أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها وكشف الله عزوجل عن نبيه ما سحر به وعافاه. ويروى أن جبرئيل وميكائيل عليهما السلام أتيا إلى النبي صلى الله عليه وآله فجلس أحدهما عن يمينه، والاخر عن شماله، فقال جبرئيل عليه السلام لميكائيل عليه السلام: ما وجع الرجل ؟ فقال ميكائيل: هو مطبوب (4) فقال جبرئيل عليه السلام: ومن طبه ؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. ثم ذكر الحديث إلى آخره (5). 7 طب: إبراهيم البيطار قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن ويقال له يونس المصلي لكثرة صلاته عن ابن مسكان، عن زرارة قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام إن السحرة لم يسلطوا على شئ إلا على العين. وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن ؟ فقال الصادق عليه السلام نعم هما من القرآن، فقال الرجل: إنهما ليستا من القرآن


(1) في المصدر المطبوع (ماء الحياض). (2) وما يقيني به مثل يقينكم به ظ. (3) الحق بالضم وعاء صغير من خشب وقد يصنع من العاج، وكرب النخل: بالتحريك اصول السعف الغلاظ العراض. (4) رجل مطبوب: أي مسحور، كنوا بالطب عن السحر تفاءلا بالبراءة. (5) طب الائمة ص 113، وللقصة ذكر في تفسير مجمع البيان ج 10 ص 568 الدر المنثور ج 6 ص 417 و 418.

[366]

في قراءة ابن مسعود، ولا في مصحفه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أخطأ ابن مسعود أو قال: كذب ابن مسعود، هما من القرآن. قال الرجل: فأقرأ بهما يا ابن رسول الله في المكتوبة ؟ قال: نعم، وهل تدري ما معنى المعوذتين وفي أي شئ نزلتا ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن أعصم اليهودي، فقال أبو بصير لابي عبد الله عليه السلام: وما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره ؟ قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: بلى كان النبي صلى الله عليه وآله يرى أنه يجامع وليس يجامع وكان يريد الباب ولا يبصره، حتى يلمسه بيده، والسحر حق وما يسلط السحر إلا على العين والفرج، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك، فدعا عليا عليه السلام وبعثه ليستخرج ذلك من بئر أزوان وذكر الحديث بطوله إلى آخره (1). 8 دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله لسعته عقرب فدعاء بماء وقرأ عليه الحمد والمعوذتين، ثم جرع منه جرعا ثم دعا بملح ودافه في الماء، وجعل يدلك صلى الله عليه وآله ذلك الموضع حتى سكن. 9 فر: محمد بن عبد الله بن عمر الخزاز، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عيسى بن محمد، عن جده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: سحر لبيد ابن أعصم اليهودي وام عبد الله اليهودية رسول الله صلى الله عليه وآله في عقد من قز أحمر وأخضر وأصفر، فعقدوه له في إحدى عشر عقدة ثم جعلوه في جف من طلع، قال: يعني قشور اللوز ثم أدخلوه في بئر بواد بالمدينة في مراقي البئر تحت راعوفة يعني حجر الماتح (2)، فأقام النبي صلى الله عليه وآله ثلاثا لا يأكل ولا يشرب ولا يسمع ولا يبصر، ولا يأتي النساء، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام ونزل معه المعوذتين فقال له: يا محمد ما شأنك قال: ما أدري أنا بالحال الذي ترى، قال: فان ام عبد الله ولبيد بن أعصم سحراك فأخبره بالسحر، وحيث هو، ثم قرأ جبرئيل عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ


(1) طب الائمة ص 114. (2) حجر ينصب في اسفل البئر ليقوم عليه الماتح ويغرف الماء بيده أو بقدح ويملا الدلاء، والمائح هو الذى يقوم في أعلى البئر.

[367]

برب الفلق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، فانحلت عقدة، ثم لم يزل يقرأ آية ويقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وينحل عقده حتى قرأ عليه إحدى عشر آية، وانحلت إحدى عشر عقدة، وجلس النبي صلى الله عليه وآله. ودخل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبره بما أخبر جبرئيل عليه السلام به، وقال: انطلق فائتني بالسحر، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام فجاءه به فأمر به النبي صلى الله عليه وآله فنقض ثم تفل عليه، وأرسل إلى لبيد بن أعصم وام عبد الله اليهودية فقال: ما دعاكم إلى ما صنعتم ؟ ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله على لبيد، وقال: لا أخرجك الله من الدنيا سالما، قال: وكان موسرا كثير المال فمر به غلام يسعى في اذنه قرط قيمته دينار فجاذبه فخرم به اذن الصبي فاخذ وقطعت يده، فمات من وقته. 10 الدر المنثور: عن حنظلة السدوسي قال: قلت لعكرمة: اصلي بقوم فأقرء بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، فقال اقرأ بهما فانهما من القرآن. وعن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله أقرئني بسورة يوسف عليه السلام وسورة هود عليه السلام قال صلى الله عليه وآله: يا عقبة اقرأ بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فانك لن تقرأ سورة أحب إلى الله وأبلغ منهما، فان استطعت أن لا [تقرأ إلا بهما] فافعل. وعن أبى حابس الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا أبا حابس ألا اخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس هما المتعوذتان. وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ من عين الجن ومن عين الانس، فلما نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك. وعن ابن مسعود أن نبي الله صلى الله عليه وآله كان يكره عشر خصال: الصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب، وجر الازار، والتختم بالذهب، وعقد التمائم، والرقى إلا بالمعوذات والضرب بالكعاب، والتبرج بالزينة لغير بعلها، وعزل الماء لغير حله، وفساد الصبي غير محرمه.

[368]

وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اقرؤا بالمعوذات في دبر كل صلاة. وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما يعني المعوذتين. وعن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عقبة اقرء بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، فانك لن تقرء أبلغ منهما. وعن ام سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب السور إلى الله قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. وعن معاذ بن جبل قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فصلى الغداة فقرء فيهما بالمعوذتين، ثم قال: يا معاذ هل سمعت ؟ قلت: نعم، قال: من قرأ الناس بمثلهن. وعن جابر بن عبد الله قال: أخذ بمنكبي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اقرأ، قلت: ما أقرأ بأبي أنت وامي قال: قل أعوذ برب الفلق، ثم قال: اقرء، قلت: بأبي أنت وامي ما أقرأ ؟ قال: قل أعوذ برب الناس، ولن تقرأ بمثلهما. وعن ثابت بن قيس: اشتكى فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مريض فرقاه بالمعوذات ونفث عليه، وقال: اللهم رب الناس اكشف البأس عن ثابت بن قيس بن شماس ثم أخذ ترابا من واديهم ذلك، يعني بطحان فألقاه في ماء فسقاه. وعن ابن عامر الجهني قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في سفر فلما طلع الفجر أذن وأقام ثم أقامني عن يمينه ثم قرأ بالمعوذتين، فلما انصرف قال: كيف رأيت ؟ قلت: رأيت يا رسول الله، قال: فاقرأ بهما كلهما نمت وكلما قمت. وعن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعقبة بن عامر: اقرأ بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس فانهما أحب القرآن إلى الله. وعن عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وآله راحلته في السفر فقال: يا عقبة ألا اعلمك خير سورتين قرئتا ؟ قلت: بلى، قال: قل أعوذ برب الفلق

[369]

وقل أعوذ برب الناس، فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة ثم قال: وكيف ترى يا عقبة. وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله ركب بغلة فحادت به فحبسها وأمر رجلا أن يقرء عليها قل أعوذ برب الفلق من شرما خلق، فسكتت ومضت. وعن أبي هريرة قال: أهدى النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بغلة شهباء فكان فيها صعوبة، فقال للزبير: اركبها وذللها وكأن الزبير اتقى، فقال له: اركبها واقرء القرآن، فقال: ما أقرأ، قال: اقرأ قل أعوذ برب الفلق، فو الذي نفسي بيده ما قمت تصلي بمثلها. وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا اشتكى قرأ على نفسه المعوذتين وتفل أو نفث. وعن ابن عمر قال: إذا قرأت قل أعوذ برب الفلق فقل: أعوذ برب الفلق وإذا قرأت قل أعوذ برب الناس فقل: أعوذ برب الناس (1). * 126 (باب) * * (الدعاء عند ختم القرآن) * (زائدا على ما أوردناه في أبواب الدعاء من هذا المجلد) أقول: وجدت بخط الشيخ الجليل محمد بن علي الجبعي رحمه الله الدعاء لختم القرآن نقل من خط الشيخ شمس الدين محمد بن مكي رحمه الله وقال: إنه نقله من مصحف بالمشهد المقدس الكاظمي الجوادي صلوات الله عليهما وسلامه. بسم الله الرحمن الرحيم: صدق الله أعلى الصادقين، ومنطق جميع الناطقين وبلغت الرسل الكرام سادات الانام عليهم السلام، اللهم انفعنا بالقرآن العظيم، واهدنا بالايات والذكر الحكيم، وتقبل مناقراءته إنك أنت السميع العليم، ولا تضرب به


(1) الدر المنثور ج 6 ص 416 - 417.

[370]

وجوهنا يا إله العالمين. اللهم فكما جعلتنا من أهله، وشرفتنا بفضله، واصطفيتنا لحمله، وهديتنا به، وبلغتنا به نهاية المراد، وجعلتنا به شهداء على الامم يوم المعاد فاجعلنا ممن ينتفع بأوامره، ويرتدع بزواجره، ويقتنع بحلاله، ويؤمن بما تشا به من آياته حتى تغفر لنا ذنوبنا ببركاته، وتوفر ثوابنا لقراءته، وتكشف به عنا نوازل دهرنا وآفاته، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم وكما رزقتنا المعونة على حفظه، ولينت ألسنتنا لتلاوة لفظه، فارزقنا التدبر لمعانيه، ووفقنا للعمل بما فيه، واجعلنا ممتثلين لاوامره ونواهيه، واشرح صدورنا بأنوار مثانيه، وأعذنا به من ظلم الشرك واتباع داعيه، وأعطنا لتلاوته في أيام دهرنا ولياليه، ثوابا تعم لجماعة سامعيه وتاليه، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم انفعنا بما فصلت في كتابك من الايات، واجمعنا به على طاعتك في سائر الاوقات، وأعذنا به من جميع الشدائد والافات، واغفر لنا به سالف ما اقترفناه من السيئات، واكشف به عنا نوازل الكربات، ولقنا به البشرى عند معاينة الممات برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك أن تطهر به قلوبنا من دنس العصيان، وتكفر به ذنوبنا الواردة إلى منازل الهوان، وتعصمنا به من الفتن في الاديان والابدان، وتونس به وحشتنا عند الانفراد في أضيق مكان، وتلقننا به الحجج البالغة إذا سألنا الملكان برحمتك يا أرحم الرحمين. اللهم اجعلنا ممن يعتقد تصديقه، ويقصد طريقه، ويرعى حقوقه، ويتبع مفترض أو امره، ويرتدع منهي زواجره، ويستضئ بنور بصائره، ويقتني بأجر ذخايره برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعله مسليا لاحزاننا، وما حيا لا ثامنا، وكفارة لما سلف من ذنوبنا وعصمة لما بقي من أعمارنا. اللهم اسعدنا به ولا تشقنا، وأعزنا به ولا تذلنا، وارفعنا به ولا تضعنا، وأغننا

[371]

به ولا تحوجنا. اللهم اجعله لاعمالنا غارسا، ولنا برحمتك عن جميع الذنوب والمحارم حابسا، وفي ظلم الليالي موقظا وموانسا. اللهم اغفر لنا به كبائر الذنوب، واستر به علينا قبائح العيوب، وبلغنا به إلى كل محبوب، وفرج اللهم به عنا وعن كل مكروب برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلنا ممن يحسن صحبته في كل الاوقات، ويجل حرمته عن مواقف التهمات، وينزه قدره من الوثوب على ما نهيت عنه في الخلوات، حتى تعصمنا به من جميع السيئات، وتنجينا به من جميع الهلكات، وتسلمنا به من اقتحام البدع والشبهات، وتكفينا به جميع الافات. اللهم طهرنا بكتابك من دنس الذنوب والخطايا، وامنن علينا بالاستعداد لنزول المنايا، وهب لنا الصبر الجميل عند حلول الرزايا، حتى يجتمع لنا بختمنا هذه خير الدنيا وخير الاخرة، فانك أهل التقوى وأهل المغفرة. اللهم اجعل ختمتنا هذه أبرك الختمات، وساعتنا هذه أشرف الساعات اغفر لنا بها ما مضى من ذنوبنا وما هو آت، حينا بها بأطيب التحيات، ارفع لنا أعمالنا في الباقيات الصالحات. اللهم اجعل ختمتنا هذه ختمة مباركة تحط عنابها أوزارنا، وتدر بها أرزاقنا، وتديم بها سلامتنا وعافيتنا، وتجمع بها شملنا، وتغني بها فقرنا، وتكتب بها سلامتنا، وتغفر بها ذنوبنا، وتستر بها عيوبنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم لا تدع لنا بالقرآن ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا عيبا إلا سترته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا فاسدا إلا أصلحته، ولا ضالا إلا هديته، ولا عدوا إلا أهلكته، ولا سعرا إلا أرخصته، ولا شرابا إلا أعذبته، ولا كبيرا إلا وفقته، ولا صغيرا إلا أكبرته ولا حاجة من حوائج الدنيا إلا أعنتنا على قضائها برحمتك يا أرحم الراحمين.

[372]

اللهم انصر جيوش الاسلام وفرسانه، وحماة الدين وشجعانه، وأنصار الدين وأعوانه، ليزيدوا دينك عزا ويثبتوا أركانه، ويدكد كوا الكفر وينكسوا صلبانه، ويقلعوا سرير ملكه وسلطانه، واجعل اللهم لا سراء المسلمين منك فرجا وسبب لهم إلى دار الاسلام مخرجا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعداؤنا إن سلكوا برا فاخسف بهم، وإن سلكوا بحرا فغر قهم وارمهم بحجرك الدامغ، وسيفك القاطع برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم من أرادنا بسوء فأرده، ومن كادنا فكده، ومن بغى علينا فأهلكه يا كثير الخير، يا دائم المعروف، يا من لم يزل كريما، ولا يزال رحيما. اللهم أنت العالم بحوائجنا فاقضها، وأنت العالم بسرائر نا فأصلحها، وأنت العالم بذنوبنا فاغفرها برحتمك يا أرحم الراحمين. اللهم اغفر لنا ولابائنا ولامهاتنا وإخواننا وأخواتنا ولاستادينا ولمعلمينا الخير ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة، وقنا برحمتك عذاب القبر، وعذاب النار، برحمتك يا أرحم الراحمين، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

[373]

127 (باب) * (متشابهات القرآن، وتفسير المقطعات)) * ((وأنه نزل باياك أعنى واسمعي يا جارة، وأن فيه عاما)) ((وخاصا، وناسخا ومنسوخا، ومحكما ومتشابها)) الايات: آل عمران: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا اولوا الالباب (1). 1 م مع: محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلى على يدي علي بن أحمد البغدادي، عن معاذ بن المثنى، عن عبد الله بن أسماء، عن جويرية، عن سفيان الثوري قال: قلت للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله ما معنى قول الله عزوجل: (الم) و (المص) و (الر) و (المر) و (كهيعص) و (طه) و (طس) و (طسم) و (يس) وصلى الله عليه وآله و (حم) و (حم عسق) و (ق) و (ن) ؟ قال عليه السلام: أما (الم) في أول البقرة فمعناه أنا الله الملك، وأما (الم) في أول آل عمران فمعناه أنا الله المجيد، و (المص) معناه أنا الله المقتدر الصادق و (الر) معناه أنا الله الرؤف و (المر) معناه أنا الله المحيي المميت الرازق و (كهيعص) معناه أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد وأما (طه) فاسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله ومعناه يا طالب الحق الهادي إليه ما انزل عليك القرآن لتشقى بل لتسعد به، وأما (طس) فمعناه أنا الطالب السميع وأما (طسم) فمعناه أنا الطالب السميع المبدئ المعيد. وأما (يس) فاسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله ومعناه يا أيها السامع لوحيي


(1) آل عمران: 7.

[374]

(والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم). وأما صلى الله عليه وآله فعين تنبع من تحت العرش، وهي التي توضأ منها النبي صلى الله عليه وآله لما عرج به، ويدخلها جبرئيل عليه السلام كل يوم دخلة فيغتمس فيها ثم يخرج فينفض أجنحته فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة. وأما (حم) فمعناه الحميد المجيد، وأما (حمعسق) فمعناه الحليم المثيب العالم السميع القادر القوي، وأما (ق) فهو الجبل المحيط بالارض وخضرة السماء منه، وبه يمسك الله الارض أن تميد بأهلها، وأما (ن) فهو نهر في الجنة قال الله عزوجل: اجمد ! فجمد فصار مدادا ثم قال عزوجل للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فالمداد مداد من نور، والقلم قلم من نور، واللوح لوح من نور. قال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان، وعلمني مما علمك الله، فقال: يا ابن سعيد لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك، فنون ملك يؤدي إلى القلم، وهو ملك، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدي إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدي إلى الانبياء والرسل صلوات الله عليهم. قال: ثم قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك (1). 2 - فس: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: إن حيي بن أخطب وأبا يا سربن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما انزل إليك (الم) ؟ قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله ؟ قال: نعم قالوا: لقد بعث أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما أكل امته غيرك، قال: فأقبل حيى بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الالف واحد واللام


(1) معاني الاخبار ص 22 و 23.

[375]

ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأكل امته إحدى وسبعون سنة، قال: ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال: نعم، قال: فهاته قال: (المص) قال: هذا أثقل وأطول، الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون وهذه مائة وإحدى وستون سنة، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: هل مع هذا غيره ؟ قال: نعم قال: هات قال: " الر " قال: هذا أثقل وأطول الالف واحد واللام ثلاثون، والراء مائتان ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهل مع هذا غيره ؟ قال: نعم قال: هات قال: " المر " قال: هذا أثقل وأطول الالف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان، ثم قال: فهل مع هذا غيره ؟ قال: نعم، قال: لقد التبس علينا أمرك فما ندري ما اعطيت، ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه: وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله وأكثر منه. فقال أبو جعفر عليه السلام: إن هذه الايات انزلت فيهم " منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات) وهي تجري في وجوه اخر على غير ما تأول به حيى ابن أخطب وأخوه أبو ياسر وأصحابه (1). مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم مثله (2). 3 - مع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الم " هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المقطع في القرآن الذي يولفه النبي صلى الله عليه وآله أو الامام، فإذا دعا به اجيب " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " قال: بيان لشيعتنا " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنا هم ينفقون " قال: مما علمناهم يبثون، ومما علمنا هم من القرآن يتلون (3).


(1) تفسير القمى ص 210. (2 - 3) معاني الاخبار ص 23.

[376]

فس: أبي مثله (1). 4 - فس: جعفر بن أحمد، عن عبيدالله، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " كهيعص " قال: هذه أسماء الله مقطعة أما قوله: " كهيعص " قال الله: هو الكافي الهادي العالم الصادق ذي الايادي العظام وهو كما وصف نفسه تبارك وتعالى (2). 5 - فس: " حمعسق " هو حروف من اسم الله الاعظم المقطوع، يؤلفه الرسول أو الامام صلى الله عليهما، فيكون الاسم الاعظم الذي إذا دعي الله به أجاب (3). 6 - فس: أحمد بن علي وأحمد بن إدريس معا، عن محمد بن أحمد العلوي عن العمركي، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم عن يحيى بن ميسرة الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " عسق " عداد سني القائم عليه السلام، وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم علي كله في عسق (4). 7 - مع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن أحمد بن أحمد، عن سليمان بن الخصيب قال: حدثني الثقة عن أبي جمعة رحمة بن صدقه قال: أتى رجل من بني امية - وكان زنديقا - جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: قول الله عزوجل في كتابه: " المص " أي شئ أراد بهذا ؟ وأي شئ فيه من الحلال والحرام ؟ وأي شئ فيه مما ينتفع به الناس ؟ قال: فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: أمسك ويحك الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون والصاد تسعون، كم معك ؟ فقال الرجل: أحد وثلاثون ومائة، فقال له جعفر بن محمد عليهما السلام: إذا انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة انقضى ملك أصحابك، قال:


(1) تفسير القمى ص 27. (2) تفسير القمى ص 408. (3 - 4) تفسير القمى ص 595، وفيه علم كل شى في عسق.

[377]

فنظرنا فلما انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة يوم عاشورا دخل المسودة الكوفة وذهب ملكهم (1). شى: عن أبي جمعة مثله، وفيه ستون مكان الثلاثين في الموضعين (2). 8 - مع: الطالقاني عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه قال: حضرت عند جعفر بن محمد عليهما السلام فدخل عليه رجل فسأله " عن كهيعص " فقال عليه السلام: " كاف " كاف لشيعتنا " ها " هاد لهم " يا " ولي لهم " عين " عالم بأهل طاعتنا " صاد " صادق لهم وعدهم، حتى يبلغ بهم المنزلة التي وعدها إياهم في بطن القرآن (3). 9 - ن: أبي، عن علي، عن أبيه، عن [أبي] حيون مولى الرضا عنه عليه السلام قال: من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم (4). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب تعلم القرآن. 10 - مع: المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري عليه السلام أنه قال: كذبت قريش واليهود بالقرآن، وقالوا: سحر مبين تقوله، فقال الله: " الم ذلك الكتاب " أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو بالحروف المقطعة التي منها ألف لام ميم، وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين، واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم. ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (5). ثم قال الله: " الم " أي القرآن الذي افتتح بالم هو " ذلك الكتاب " الذي أخبرت


(1) معاني الاخبار ص 28. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 2. (3) معاني الاخبار ص 28. (4) عيون الاخبار ج 1 ص 290. (5) أسرى: 91.

[378]

به موسى فمن بعده من الانبياء فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وامته على سائر أحوالهم " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم. قال: وقال الصادق عليه السلام: ثم الالف حرف من حروف قولك الله، دل بالالف على قولك الله، ودل باللام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين ودل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله، وجعل هذا القول حجة على اليهود، وذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الانبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم قوم إلا أخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الامي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة، وعلى كل الاحوال، يسهل الله عزوجل حفظه عليهم. ويقرنون بمحمد صلى الله عليه وآله أخاه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام الآخذ عنه علومه التي علمها، والمتقلد عنه لاماناته التي قلدها، ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر، ومفحم كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد صلى الله عليه وآله إلى رضوان الله عزوجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحروفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب. قال: فلما بعث الله محمدا وأظهره بمكة ثم سيره منها إلى المدينة وأظهره بها ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سورته الكبرى بالم، يعني " الم ذلك الكتاب " وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك يا محمد " لاريب

[379]

فيه " فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وامته على سائر أحوالهم ثم اليهود يحرفونه عن جهته ويتأو لونه على غير جهته، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال أجل هذه الامة وكم مدة ملكهم. فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منهم جماعة فولى رسول الله عليا علهيما السلام مخاطبتهم فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد حقا لقد علمنا كم قدر ملك امته ؟ هو إحدى وسبعون سنة: الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فقال علي عليه السلام: فما تصنعون بالمص وقد انزلت عليه ؟ قالوا: هذه إحدى وستون ومائة سنة، قال: فماذا تصنعون بالر وقد انزلت عليه ؟ فقالوا: هذه أكثر هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة، فقال علي عليه السلام: فما تصنعون بما انزل إليه المر ؟ قالوا: هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة، فقال علي عليه السلام: فواحدة من هذه له أو جميعها له ؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال له: واحدة منها، وبعضهم قال: بل يجمع له كلها وذلك سبعمائة وأربع سنين، ثم يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود. فقال علي عليه السلام: أكتاب من كتب الله نطق بهذا أم آراؤكم دلتكم عليه ؟ فقال بعضهم: كتاب الله نطق به، وقال آخرون منهم: بل آراؤنا دلت عليه، فقال علي عليه السلام: فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن إيراد ذلك، وقال للآخرين: فدلونا على صواب هذا الرأي ؟ فقالوا صواب رأينا دليله أن هذا حساب الجمل. فقال علي عليه السلام: كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف إلا ما اقترحتم بلا بيان ؟ أرأيتم إن قيل لكم إن هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك امة محمد صلى الله عليه وآله، ولكنها دلالة على أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أن عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو أن لعلى على كل واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب. قالوا: يا أبا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا عليه في " الم " و " المص "

[380]

و " الر " و " المر " فقال علي عليه السلام: ولا شئ مما ذكرتموه منصوص عليه في " الم " و " المص " والر " والمر " فان بطل قولنا لما قلنا، بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم ومنطيقهم: لا تفرح يا علي، إن عجزنا عن إقامة حجة فيما تقولهن على دعوانا فأي حجة لك في دعواك إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا ما لنا حجة فيما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون. قال علي عليه السلام: لا سواء، إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة ثم نادي جمال اليهود: يا أيتها الجمال اشهدي لمحمد، ولوصيه، فتبادر الجمال: صدقت صدقت يا وصي محمد، وكذب هؤلاء اليهود. فقال علي عليه السلام: هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم اشهدي لمحمد ولوصيه، فنطقت ثيابهم كلها: صدقت صدقت يا علي نشهد أن محمدا رسول الله حقا وأنك يا علي وصيه حقا، لم يثبت محمد قدما في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه، بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله، فميزتما اثنين، وأنتما في الفضائل شريكان، إلا أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله. فعند ذلك خرس ذلك اليهودي، وآمن بعض النظارة منهم برسول الله، وغلب الشقاء على اليهود وسائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله تعالى " لا ريب فيه " إنه كما قال محمد ووصي محمد عن قول محمد صلى الله عليه وآله عن قول رب العالمين. ثم قال: " هدى " بيان وشفاء " للمتقين " من شيعة محمد وعلي إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا إظهار أسرار الله وأسرار أزكياء عباده الاوصياء بعد محمد صلى الله عليه وآله فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها، وفيهم نشروها (1). 11 - مع: أحمد بن عبد الرحمن المروزي، عن محمد بن جعفر المقري، عن محمد ابن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم الطريفي، عن عباس بن يزيد، عن أبيه يزيد بن الحسين، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: قال الصادق عليه السلام: القرآن


(1) معاني الاخبار ص 24 - 28، تفسير الامام ص 29 - 31.

[381]

كله تقريع، وباطنه تقريب. قال الصدوق رحمه الله: يعني بذلك أن من وراء آيات التوبيخ والوعيد آيات الرحمة والغفران (1). 12 - فس: قال الصادق عليه السلام: إن الله بعث نبيه باياك أعني واسمعي يا جاره (2). 13 - ثو: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب (3). 14 - ك: قد غيب الله تبارك وتعالى اسمه الاعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى في أوائل سور من القرآن، فقال عزوجل " الم " و " المر " و " الر " و " المص " و " كهيعص " و " حمعسق " و " طس " و " طسم " وما أشبه ذلك لعلتين إحداهما أن الكفار المشركين كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله عزوجل، وهو النبي صلى الله عليه وآله بدليل قوله تعالى: " قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا " (4) وكانوا لا يستطيعون للقرآن فأنزل الله عزوجل في أوائل سور منه اسمه الاعظم بحروف مقطوعة وهي من حروف كلامهم ولغتهم، ولم تجر عادتهم بذكرها مقطوعة، فلما سمعوها تعجبوا منها وقالوا نسمع ما بعدها تعجبا فاستمعوا ما بعدها فتأكدت الحجة على المنكرين، وازداد أهل الاقرار به بصيرة، وتوقف الباقون شكا كا لا همة لهم إلا البحث عما شكوا فيه، وفي البحث الوصول إلى الحق. والعلة الاخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطوعة ليختص بمعرفتها أهل العصمة والطهارة، فيقيمون به الدلالة، ويظهرون به المعجزات


(1) معاني الاخبار ص 232 و 312. (2) تفسير القمى ص 380. (3) ثواب الاعمال 94. (4) الطلاق: 10.

[382]

ولو عم الله تبارك وتعالى بمعرفتها جميع الناس، لكان ذلك ضد الحكمة، وفساد التدبير، وكان لا يؤمن من غير المعصوم أن يدعو بها على نبي مرسل، أو مؤمن ممتحن، ثم لا يجوز أن لا تقع الاجابة بها مع وعده، واتصافه بأنه لا يخلف الميعاد. وعلى أنه يجوز أن يعطي المعرفة بعضها من يجعله عبرة لخلقه متى تعدى حده فيها كبلعم بن باعورا حين أراد أن يدعو على كليم الله موسى عليه السلام فانسي ما كان اوتي من الاسم الاعظم، فانسلخ منه وذلك قول الله عزوجل في كتابه " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين " (1) وإنما فعل عزوجل ذلك ليعلم الناس أنه ما اختص بالفضل إلا من علم أنه مستحق للفضل، وأنه لو عم لجاز منهم وقوع ما وقع من بلعم (2). 15 - شى: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المحكم والمتشابه، قال: المحكم ما نعمل به، والمتشابه ما اشتبه على جاهله (3). 16 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: إن القرآن محكم ومتشابه، فأما المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به، وأما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به، وهو قول الله " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا " والراسخون في العلم هم آل محمد (4). 17 - شى: عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل القرآن باياك أعني واسمعي يا جاره (5). 18 - شى: عن ابن أبي عمير، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما


(1) الاعراف: 175. (2) كمال الدين ج 2 ص 353 في ذيل حديث بلوهر وبوذاسف. (3 - 4) تفسير العياشي ج 1 ص 162. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 10.

[383]

عاتب الله نبيه فهو يعني به من قد مضى في القرآن مثل قوله " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " (1) عنى بذلك غيره (2). 19 - شى: عن أبي محمد الهمداني، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه قال: الناسخ: الثابت والمنسوخ: ما مضى، والمحكم: ما يعمل به، والمتشابه: الذي يشبه بعضه بعضا (3). 20 - شى: عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن ناسخا ومنسوخا (4). 21 - شى: عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن القرآن فيه محكم ومتشابه فأما المحكم: فنؤمن به ونعمل به، وندين به، وأما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به (5). 22 - شى: عن مسعدة بن صدقة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، قال: الناسخ الثابت المعمول به، والمنسوخ ما كان يعمل به ثم جاء ما نسخه، والمتشابه ما اشتبه على جاهله (6). 23 - شى: أبو لبيد المخزومي قال: قال أبو جعفر عليه السلام يا بالييد إنه يملك من ولد العباس اثنى عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة يصيب أحدهم الذبحة فيذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم، منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق، والغاوي. يا بالبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما، إن الله تعالى أنزل: " الم * ذلك الكتاب " فقام محمد صلى الله عليه وآله حتى ظهر نوره، وثبتت كلمته، وولد يوم ولد وقد مضى من الالف السابع مائة سنة، وثلاث سنين، ثم قال: وتبيانه في كتاب الله الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حروف ينقضى


(1) أسرى: 74. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 10. (3 - 6) تفسير العياشي ج 1 ص 11.

[384]

الايام إلا وقائم من بني هاشم عند انقضائه. ثم قال: الالف واحد واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فذلك مائة وإحدى وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي عليهما السلام " الم الله " فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند " المص " ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر فافهم ذلك وعه وا كتمه (1). 24 - قب: الباقر عليه السلام في سورة البقرة " الم " اسم من أسماء الله ثم أربع آيات في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين. أقول: قال السيد في سعد السعود: قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي في حقايق التفسير في قوله تعالى " الم ذلك الكتاب " قال جعفر الصادق عليه السلام " الم " رمز وإشارة بينه وبين حبيبه محمد صلى الله عليه وآله أراد أن لا يطلع عليه سواهما بحروف بعدت عن درك الاعتبار، وظهر السر بينهما لا غير. وقال رحمه الله فيه: روى الاستر آبادي في كتاب مناقب النبي والائمة عليهم السلام عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا علي بن موسى عليهما السلام عند المأمون بمرو، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء العراق وخراسان، فقال الرضا عليه السلام: أخبروني عن قول الله عزوجل " يس والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم " فمن عنى بقوله " يس " قال العلماء " يس " محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسن عليه السلام: فان الله تبارك وتعالى أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله عزوجل لا يسلم على أحد إلا الانبياء فقال تعالى " سلام على نوح في العالمين " (2) وقال " سلام على إبراهيم " (3) وقال " سلام على موسى


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 3. (2) الصافات: 79. (3) الصافات: 109.

[385]

وهرون " (1) ولم يقل سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهرون، وقال: " سلام على آل يس " (2) يعني آل محمد صلي الله عليه وعليهم (3). إلى هنا انتهى الجزء الاول من المجلد التاسع (كتاب القرآن) وهو الجزء التاسع والثمانون حسب تجزئتنا، يحتوي على مائة باب وسبعة وعشرين بابا من أبواب كتاب فضل القرآن. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بعون الله ومشيئته نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، وكل عنه النظر، ومن الله نسأل العصمة والتوفيق. السيد ابراهيم الميانجى محمد الباقر البهبودى


(1) الصافات: 120. (2) الصافات: 130. (3) ترى الحديث في عيون اخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 236 وقال الطبرسي في المجمع ج 8 ص 456: قرأ ابن عامر ونافع ورويس عن يعقوب " آل يس " بفتح الالف وكسر اللام المقطوعة من ياسين، والباقون " الياسين " بكسر الالف وسكون اللام موصولة بياسين، وفى الشواذ قراءة ابن مسعود ويحيى والاعمش والحكم بن عيينة " وان ادريس " و " سلام على ادراسين " وقراءة ابن محيصن وأبى رجاء " وان الياس " و " سلام على الياسين " بغير همز أقول: راجع في ذلك ج 23 ص 167 - 172 من هذه الطبعة.

[386]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله - والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله امناء الله. وبعد: فقد تفضل الله علينا - وله الفضل والمن - حيث اختارنا لخدمة الدين وأهله، وقيضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى وهي الباحثة عن المعارف الاسلامية الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الاطهار عليهم الصلوات والسلام. وهذا الجزء الذي نخرجه إلى القراء الكرام، هو الجزء الاول من المجلد التاسع عشر (كتاب القرآن) وقد قابلناه على نسخة الكمباني ثم على نسخة الاصل التي هي بخط يد المؤلف العلامة رضوان الله عليه، وهي محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 1003، وفيها بعض زيادات طبعت في طبعتنا هذه كما في ص 354 من السطر 2 - 7 وغير ذلك، ومع ذلك قابلناه على نص المصادر أو على الاخبار الاخر المشابهة للنص في سائر الكتب، فسددنا ما كان في النسخة من خلل وبياض وسقط وتصحيف، فان المجلد التاسع عشر أيضا من مسودات قلمه الشريف رحمة الله عليه، ولم يخرج في حياته إلى البياض.

[387]

ومما كددنا كثيرا في إصلاحه وتحقيق ألفاظه وتصحيح أغلاطه باب وجوه إعجاز القرآن (الباب 15 ص 121 - 174) وهو مما نقله المؤلف العلامة بطوله من كتاب الخرائج والجرائح للقطب الراوندي رحمة الله عليه، من نسخة كاملة كانت عنده، ولكن النسخة كانت سقيمة مصحفة جدا، واستنسخ كاتب المؤلف بأمره رضوان الله عليه النسخة من حيث يتعلق ببحث إعجاز القرآن ووجوهه إلى آخره، بما فيها من السقم والاود، وصحح المؤلف العلامة بقلمه الشريف بعض ما تنبه له من الاغلاط والتصحيفات - عجالة - وضرب على بعض جملاته التي لم يكن يخل حذفها بالمعنى المراد، كما ضرب على بعضها الآخر، إذا لم يكن لها معنى ظاهر مراد، أو كانت فيها كلمة مصحفة غير مقروة ولا سبيل إلى تصحيحها. ثم إنه ضوان الله عليه ضرب على بعض الفصول تماما (ترى الاشارة إلى ذلك في ص 130 السطر 3) وغير صورة الابواب وحذف عناوين الفصول بحيث صار البحث متصلا متعاضدا، فلما انتهى إلى الصفحة 158 من طبعتنا هذه، انقطع أثر قلمه الشريف، وبقي من الصفحة 158 - إلى - 174 غير مصححة، مع أن أغلاطها وتصحيفاتها وجملاتها التي لا يظهر لها معنى مناسب أكثر وأكثر. فكددنا في قراءة النسخة وإصلاح أودها وعرضناها تارة على مختار الخرائج المطبوع - إذا وجدنا موضع النص فيها - وتارة على نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 2883 وهي وإن كانت أتم من المطبوع لكنها ناقصة مما كانت عند المؤلف العلامة بكثير مع ما فيها من السقم. وراجعنا مع ذلك في فهم المراد وتصحيح أقاويل المعترضين وجواباتها إلى الكتب المؤلفة في ذلك الموضوع، وفكرنا ساعة بل ساعات في كلمة واحدة وقلبناها ظهرا لبطن حتى عرفنا صورتها الصحيحة التي كانت عليها قبل التصحيف، إلى غير ذلك من المشاق التي تحملناها حتى صارت النسخة مقروة مفهومة المعنى ذلك في ص 130 السطر 3) وغير صورة الابواب وحذف عناوين الفصول بحيث صار البحث متصلا متعاضدا، فلما انتهى إلى الصفحة 158 من طبعتنا هذه، انقطع أثر قلمه الشريف، وبقي من الصفحة 158 - إلى - 174 غير مصححة، مع أن أغلاطها وتصحيفاتها وجملاتها التي لا يظهر لها معنى مناسب أكثر وأكثر. فكددنا في قراءة النسخة وإصلاح أودها وعرضناها تارة على مختار الخرائج المطبوع - إذا وجدنا موضع النص فيها - وتارة على نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 2883 وهي وإن كانت أتم من المطبوع لكنها ناقصة مما كانت عند المؤلف العلامة بكثير مع ما فيها من السقم. وراجعنا مع ذلك في فهم المراد وتصحيح أقاويل المعترضين وجواباتها إلى الكتب المؤلفة في ذلك الموضوع، وفكرنا ساعة بل ساعات في كلمة واحدة وقلبناها ظهرا لبطن حتى عرفنا صورتها الصحيحة التي كانت عليها قبل التصحيف، إلى غير ذلك من المشاق التي تحملناها حتى صارت النسخة مقروة مفهومة المعنى ظاهرة المراد، ولا يصدقنا على ذلك إلا من راجع نسخة الاصل بمكتبة ملك، أو راجع نسخة الكمباني فقابلها على هذه المطبوعة بين يديك.

[388]

وإنما أطنبنا وأطلنا الكلام في ذلك، رعاية لحق الامانة وليكون الناظر البصير على معرفة من سيرة المؤلف العلامة في تصحيح هذه النسخة، وليطلع على مسلكنا في أشباه تلك الموارد عند التصحيح والتحقيق. فلو كان عند أحد نسخة سليمة من كتاب الخرائج ولا أعلم لها أثرا فلا يحكم علينا بالتقصير، فانه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها والله ولي العصمة والتوفيق. محمد الباقر البهبودى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية