الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 85

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 85


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الأمة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الخامس والثمانون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم (باب) * (فصل الجماعة وعللها) * الايات: البقرة: واركعوا مع الراكعين (1).


(1) البقرة: 43، والاية الكريمة وان كانت في سياق الخطاب مع اليهود، لكن الله عزوجل انما يدعوهم في هذه الايات أولا إلى ما كان فرضا عليهم بالخصوص من الايمان بالقرآن فقال: وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به، ثم نهاهم عما كانوا يفعلون من تلبيس الحق بالباطل فقال: ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق و أنتم تعلمون، ثم بعد ذلك وثانيا، أمرهم ودعاهم إلى ما كان أوجبه وأراده من كل مؤمن بالقرآن والرسول، وهو اقامة الصلاة وايتاء الزكاة والركوع مع الراكعين بالاجتماع كما كان يمتثله المسلمون حينذاك. فالاية الكريمة انما تدعو اليهود إلى دين الاسلام، ويشير إلى أن من مهام دين الاسلام الصلاة بالاجتماع جماعة، لا أنها تدعوهم إلى شئ هو زائد على دين الاسلام يخص بهم، حتى يقال: ان القرآن الكريم لم يذكر الاجتماع في الركوع الا في هذه الاية، وهى تخاطب اليهود لا المسلمين.

[2]

آل عمران: مخاطبا لمريم عليها السلام: واركعي مع الراكعين (1). الاعراف: وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد (2). تفسير: المشهور في الآية الأولى والثانية أن المراد بهما الصلاة مع المصلين جماعة، ولما لم يقل ظاهرا أحد من علمائنا بوجوبها في غير الجمعة والعيدين (3) مع


وأما قوله عزوجل: " واركعوا مع الراكعين " فقد عرفت في ج 85 ص 97 أن المراد به الاجتماع في الصلاة واقامتها جماعة، ويرشدنا إلى أن ملاك ادراك الجماعة الركوع، وتوضيحه أن هذه الجملة من المتشابهات بأم الكتاب يشبه أن يكون أمره بالركوع مع الراكعين حكما عليحدة في قبال الصلاة والزكاة، وليس كذلك، ولذلك أوله النبي إلى ركوع الصلاة فكانت الصلاة بالجماعة سنة من تركها رغبة عنها فقد عصى على حد سائر السنن التى ذكرت في القرآن العزيز بصورة المتشابهات وسيمر عليك في طى الباب احاديث تنص على ذلك انشاء الله تعالى. (1) آل عمران: 43، والاية تدل على شرافة عظيمة لمريم عليها السلام حيث أمرها الله بالصلاة جماعة، مع أنه لا جماعة على النساء، وتدل أيضا على أن اليهود أو عبادهم و نساكهم كانوا يجتمعون لصلاتهم ويصلون جماعة، وأن صلاتهم أيضا كانت ذات ركوع رغما لما قد يقال: ان صلاتهم كانت من دون ركوع على حد صلاة المسلمين في صدر الاسلام. (2) الاعراف: 29، وقد مر الكلام فيها في ج 84 ص 195، وأن المراد بها الصلاة في المسجد كما قال صلى الله عليه وآله " لا صلاة لجار المسجد الا في مسجده " وانما ذكرت الاية في الباب، لان موضع اجتماع المسلمين هو المسجد، وإذا وجب عليهم الاجتماع في الصلاة انصرف الوجوب إلى الاجتماع في المسجد. (3) الجماعة والاجتماع في صلاة الجمعة فرض بآية الجمعة على ما سيأتي بيانها في محله فلا تصح الجمعة الا بالاجتماع واما سائر الصلوات فالجماعة فيها سنة واجبة في حال الاختيار لا يجوز تركها الا عند العذر على حد سائر السنن والا لكان المصلى بغير جماعة راغبا عن سنته صلى الله عليه وآله وقد قال: ومن رغب عن سنتى فليس منى.

[3]

الشرايط، حملوها على الاستحباب أو الجمعة والعيدين، والثانية تدل على استحبابها للنساء، وأما الثالثة فقال في مجمع البيان (1) عند ذكر الوجوه في تفسيرها: ورابعها أن معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمرا بالجماعة لها ندبا عند الأكثرين وحتما عند الأقلين. 1 - ثواب الاعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن حماد بن عمرو، عن أبي الحسن الخراساني، عن ميسر بن عبد الله، عن أبي عايشة السعدي، عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وعبد الله بن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مشى إلى مسجد من مساجد الله عزوجل فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ويرفع له عشر درجات. ومن حافظ على الجماعة حيث ما كان مر على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة مع السابقين، ووجهه أضوء من القمر ليلة البدر، وكان له بكل يوم وليلة حافظ عليها ثواب شهيد، ومن حافظ على الصف المقدم فيدرك من الأجر مثل ما للمؤذن، وأعطاه الله عزوجل في الجنة مثل ثواب المؤذن (2). 2 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن علي بن جعفر، عن محمد بن عمر الجرجاني قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: أول جماعة كانت أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام معه إذ مر به أبو طالب وجعفر معه فقال: يا بني صل جناح ابن عمك فلما أحس رسول الله تقدمهما وانصرف أبو طالب مسرورا إلى أن قال:


واما صلاة العيدين، فهما أيضا سنة استنهما النبي صلى الله عليه وآله على كيفية صلاة الجمعة لتكون السنن ضعفى الفريضة، حتى من حيث كيفياتها، وسيأتى الكلام في محله. (1) مجمع البيان ج 4 ص 411. (2) ثواب الاعمال ص 259 في حديث طويل.

[4]

فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم (1). بيان: صل جناح ابن عمك أي تمم جناحه، فان عليا عليه السلام بمنزلة أحد الجناحين، فكن جناحه الآخر، والقراءة بالتشديد بعيدة، والخبر يدل على أنه يستحب للامام أن يتقدم إذا تعدد المأموم، وقال العلامة في المنتهى: لو أم اثنين فوقف إلى جنبه أخرهما الامام، وقال أبو حنيفة: بل يتقدم هو، لنا أن النبي صلى الله عليه وآله أخرج جابر وجبارا عن جنبيه، وجعلهما خلفه، ولأنه الأصل في الصلاة فكره له الاشتغال بما ليس من الصلاة بخلاف المأموم انتهى، وهذه الرواية أقوى ورواية جابر عامية، ويمكن الجمع بحملها على قبل الصلاة، وهذه على ما إذا حدث في أثنائهما. 3 - تنبيه الخاطر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يستحيي من عبده إذا صلى في جماعة ثم سأله حاجة أن ينصرف حتى يقضيها (2)، 4 - تحف العقول: عن الرضا عليه السلام قال: فضل الجماعة على الفرد بكل ركعة ألفا ركعة ولا تصلي خلف فاجر، ولا تقتدي إلا بأهل الولاية (3). 5 - الذكرى: عن النبي صلى الله عليه وآله: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع و عشرين درجة (4). ثم قال - ره - الفذ بالفاء والذال المعجمة المفرد. ومنه: عن النبي صلى الله عليه وآله من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق (5). 6 - النفلية: عن النبي صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين


(1) أمالى الصدوق: 304. (2) تنبيه الخواطر: 4، رواه عن ابى سعيد الخدرى. (3) تحف العقول ص 440 ط الاسلامية. (4 - 5) الذكرى: 267.

[5]

إلا من علة (1). وعنه صلى الله عليه وآله: الصلاة جماعة ولو على رأس زج. وعنه صلى الله عليه وآله: إذا سئلت عمن لا يشهد الجماعة فقل لا أعرفه. وعن الصادق عليه السلام: الصلاة خلف العالم بألف ركعة، وخلف القرشى بمائة، وخلف العربي خمسون، وخلف المولى خمس وعشرون. بيان: قال الشهيد الثاني - رحمه الله - في الخبر الأول: المراد نفي الكمال لا الصحة لاجماعنا على صحة الصلاة فرادى، والتقييد بالمسجد بناء على الأغلب من وقوع الجماعة فيه، وإلا فالنفي المذكور متوجه إلى مطلق الفرادى، وقال: الزج بضم الزاء والجيم المشددة الحديدة في أسفل الرمح والعنزة، هذا على طريق المبالغة في المحافظة عليها مع السعة والضيق، والصلاة منصوبة بتقدير احضروا ونحوه، أو مرفوعة على الابتداء. " فقل لا أعرفه " أي لا تزكه بالعدالة (2) وإن ظهر منه المحافظة على الواجبات بترك المنهيات، لتهاونه بأعظم السنن وأجلها، وعدم المعرفة له كناية عن القدح فيه بالفسق وتعريض به، وقد وقع مصرحا به في حديث آخر رويناه (3) عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلين إلا لعلة، ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين سقط عدالته ووجب هجرانه، وإن رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، ومن لزم جماعة المسلمين حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته. وقال: المراد بالقرشي المنسوب إلى النضر بن كنانة جد النبي صلى الله عليه وآله والسادة الأشراف أجل هذه الطائفة، والعربي المنسوب إلى العرب يقابل العجمي وهو المنسوب إلى غير العرب مطلقا والمولى يطلق على معاني كثيرة، والمراد هنا غير


(1) قد عرفت الوجه في ذلك. (2) وذلك إذا كان تركه رغبة عنها من دون علة. (3) رواه في الذكرى ص 267.

[6]

العربي بقرينة ما قبله، وكثيرا ما يطلق المولى على غير العربي وإن كان حر الأصل. 7 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن وهب، عن ثوابة بن مسعود عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من صلى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله عزوجل حتى تطلع الشمس، كان له في الفردوس سبعون درجة، بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة، ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة، ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم، ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة، وعمرة متقبلة، و من صلى العشا في جماعة كان له كقيام ليلة القدر (1). بيان: الحضر بالضم العدو، وقال في النهاية: فيه من صام يوما في سبيل الله باعده الله من النار سبعين خريفا للمضمر المجيد، المضمر الذي يضمر خيله لغزو أو سباق، وتضمير الخيل هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف، وقيل أن تشد عليها سروجها وتجلل الأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب وهلها ويشتد لحمها، أي يباعده منها مسافة سبعين سنة تقطعها الخيل المضمرة ركضا. 8 - الخصال (2) والمجالس: بالاسناد المتقدم في خبر نفر من اليهود جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال النبي صلى الله عليه وآله: وأما الجماعة فان صفوف امتي في الأرض كصفوف الملائكة في السماء، والركعة في جماعة أربعة وعشرون ركعة كل ركعة أحب إلى الله عزوجل من عبادة أربعين سنة، وأما يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين و الآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلا خفف الله عليه عزوجل


(1) أمالى الصدوق: 41 في حديث. (2) الخصال ج 2 ص 9.

[7]

أهوال يوم القيامة ثم يأمر به إلى الجنة (1). 9 - المجالس: عن محمد بن علي ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن عبد الله بن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن عمه عبد العزيز، عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أدلكم على شئ يكفر الله به الخطايا، ويزيد في الحسنات ؟ قيل: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وما منكم من أحد يخرج من بيته متطهرا فيصلي الصلاة في الجماعة مع المسلمين ثم يقعد ينتظر الصلاة الاخرى، إلا والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموها وسدوا الفرج، وإذا قال إمامكم الله أكبر فقولوا: الله أكبر وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإن خير الصفوف صف الرجال المقدم، وشرها المؤخر (2). 10 - معاني الاخبار (3) والمجالس: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من امتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشا السلام، وصلى بالليل والناس نيام. فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ومن يطيق هذا من امتك ؟ فقال: يا علي أو ما تدري ما إطابة الكلام ؟ من قال: إذا أصبح وأمسى " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " عشر مرات، وإطعام الطعام نفقة الرجل على عياله، وأما الصلاة بالليل والناس نيام فمن صلى المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة في المسجد


(1) أمالى الصدوق ص 117. (2) أمالى الصدوق ص 194. (3) معاني الاخبار ص 250.

[8]

في جماعة فكأنما أحيا الليل كله، وإفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين (1). 11 - المجالس: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله، عن محمد بن زياد، عن إبراهيم بن زياد، عن الصادق عليه السلام قال: من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنوا به خيرا، وأجيزوا شهادته (2). ومنه: في خبر المناهي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أم قوما باذنهم، وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده، فله مثل أجر القوم، ولا ينقص من اجورهم شئ، ألا ومن أم قوما بأمرهم ثم لم يتم بهم الصلاة، ولم يحسن في ركوعه وسجوده وخشوعه وقراءته، ردت عليه صلاته، ولم تجاوز ترقوته، وكانت منزلته كمنزلة إمام جائر معتد لم يصلح إلى رعيته، ولم يقم فيهم بحق ولا قام فيهم بأمر (3). وقال عليه السلام: ألا ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإن مات وهو على ذلك وكل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، ويونسونه في وحدته، ويستغفرونه له حتى يبعث (4). ومنه: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون القداح عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: اشترط رسول الله صلى الله عليه وآله على جيران المسجد شهود الصلاة، وقال لينتهين أقوام لا يشهدون الصلاة، أو لآمرن مؤذنا يؤذن ثم يقيم ثم آمر رجلا من أهل بيتي وهو علي فليحرقن على أقوام بيوتهم بحزم الحطب لأنهم لا يأتون الصلاة (5).


(1) أمالى الصدوق ص 198. (2) أمالى الصدوق ص 204. (3) أمالى الصدوق ص 258. (4) أمالى الصدوق ص 259. (5) أمالى الصدوق ص 290.

[9]

ثواب الاعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم مثله (1). المحاسن: عن جعفر بن محمد الأشعري عن القداح مثله (2). 12 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: صلى رسول الله الفجر فلما انصرف أقبل بوجهه على أصحابه فسأل عن اناس هل حضروا ؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فقال أغيب هم ؟ قالوا: لا، فقال: أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء (3). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن علي الوشاء، عن ابن سنان مثله (4). المحاسن: عن الوشا مثله (5). 13 - المجالس (6): عن جعفر بن علي الكوفي، عن جده الحسن بن علي عن جده عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق إلا أن يريد الرجوع إليه (7). الخصال: عن علي بن الحسين عليه السلام قال: ما من خطوة أحب إلى الله من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفا في الله، وخطوة إلى ذي رحم قاطع (8).


(1) ثواب الاعمال ص 208 و 209. (2) المحاسن ص 84 وفى ط كمباني المجالس وهو سهو. (3) أمالى الصدوق ص 291. (4) ثواب الاعمال ص 208. (5) المحاسن ص 84. (6) في مطبوعة الكمبانى المحاسن، وهو تصحيف. (7) أمالى الصدوق ص 300. (8) الخصال ج 1 ص 26 في حديث.

[10]

بيان: يحتمل صف الجهاد والجماعة والأعم. 14 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مروة الحضر قراءة القرآن، ومجالسة العلماء، والنظر في الفقه، والمحافظة على الصلاة في الجماعات الخبر (1). 15 - المعاني (2) والخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن الباقر عليه السلام قال: ثلاث كفارات إسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات، و المحافظة على الجماعات (3). 16 - الخصال: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي ثلاث درجات: إسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات (4). أقول: قد مضى باسناد آخر في باب المنجيات (5). ومنه: عن عبيد بن أحمد الفقيه، عن أبي حرب، عن محمد بن أبي أجيد، عن ابن أبي عيسى الحافظ، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن بكير، عن الليث، عن أبي الهاد، عن عبد الله بن حباب، عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم


(1) الخصال ج 1 ص 28. (2) معاني الاخبار ص 314. (3) الخصال ج 1 ص 41، مثله في المحاسن ص 4، ورواه الصدوق أيضا في اماليه ص 329. (4) الخصال ج 1 ص 42. (5) راجع ج 70 ص 5 - 7.

[11]

قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة (1). قال - ره - وقال أبي رضي الله عنه في رسالته إلى: لصلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة في الجنة (2). ومنه: في خبر الأعمش قال الصادق عليه السلام: فضل الجماعة على الفرد بأربع و عشرين (3). 17 - مجالس ابن الشيخ: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر: انظر إلى صلاتك كيف هي ؟ فانك إمام لقومك - أن تتمها ولا تخففها، فليس من إمام يصلي بقوم يكون في صلاتهم نقصان إلا كان عليه لا ينقص من صلاتهم شئ وتممها و تحفظ فيها يكن لك مثل أجرهم، ولا ينقص ذلك من أجرهم شيئا (4). 18 - العلل: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسن، عن ذبيان بن حكيم الأزدي، عن موسى بن النمير عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع ولولا ذلك لم يمكن أحدا أن يشهد على أحد بصلاح، لأن من لم يصل في جماعة فلا صلاة له بين المسلمين، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين إلا من علة (5). بيان: " ولولا ذلك " أي لو لم يحضروا الآن الجماعة بعد تأكده، لا أنه لو لم يفرد أولا كان كذلك. 19 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي بن


(1) الخصال ج 2 ص 102. (2) الخصال ج 2 ص 103. (3) الخصال ج 2 ص 151. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 29. (5) علل الشرايع ج 2 ص 15.

[12]

إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من ترك الجماعة رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له (1). ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد عن حريز وفضيل، عن زرارة مثله (2). المحاسن: في رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (3). 20 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن قتيبة عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم جعلت الجماعة ؟ قيل: لأن لا يكون الاخلاص والتوحيد والاسلام والعبادة لله إلا ظاهرا مكشوفا مشهودا، لأن في إظهاره حجة على أهل المشرق والمغرب لله عزوجل، وليكون المنافق والمستخف مؤديا لما أقر به يظهر الاسلام والمراقبة، وليكون شهادات الناس بالاسلام من بعضهم لبعض جائزة ممكنة، مع ما فيه من المساعدة على البر و التقوى، والزجر عن كثير من معاصي الله عزوجل (4). 21 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد البرقي، عن ابن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الصلاة في الجماعة تفضل على صلاة المفرد بثلاث وعشرين درجة، تكون خمسا و عشرين صلاة (5). 22 - المحاسن: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة الله


(1) أمالى الصدوق ص 290. (2) ثواب الاعمال: 209. (3) المحاسن: 84. (4) علل الشرايع ج 1 ص 249، عيون الاخبار ج 2 ص 109. (5) ثواب الاعمال: 34.

[13]

فمن ظلمه فانما ظلم الله، ومن حقره فانما يحقر الله (1). بيان: في أكثر نسخ الحديث " ومن حقره " بالحاء المهملة والقاف من التحقير، وفي بعضها بالخاء المعجمة والفاء من الخفر وهو نقض العهد، يعني لما كان في أمان الله فنقض عهده نقض عهد الله تعالى، وهكذا رواه في الذكرى (2) أيضا ثم قال: وعن النبي صلى الله عليه وآله من صلى الغداة فانه في ذمة الله فلا يخفرن الله في ذمته يقال: أخفرته إذا نقضت عهده، أي من نقض عهده فانه ينقض عهد الله عزوجل لأنه بصلاته صار في ذمة الله وجواره. قال في النهاية بعد ذكر الرواية الثانية خفرت الرجل أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيرا أي حاميا وكفيلا، والخفارة بالكسر والضم الذمام، وأخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للازالة أي أزلت خفارته، وهو المراد بالحديث. 23 - المحاسن، في رواية محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة الايمان من عنقه (3). بيان: الظاهر أن المراد هنا ترك إمام الحق، وإن أمكن شموله لترك الجماعة أيضا. 24 - المحاسن: في رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام: من سمع النداء من جيران المسجد فلم يجب فلا صلاة له (4). 25 - مجالس ابن الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله الغضايري، عن التلعكبرى، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن زريق الخلقاني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: رفع إلى أمير - المؤمنين عليه السلام بالكوفة أن قوما من جيران المسجد لا يشهدون الصلاة جماعة في المسجد


(1) المحاسن ص 84. (2) الذكرى: 267. (3 - 4) المحاسن: 85.

[14]

فقال عليه السلام: ليحضرن معنا صلاتنا جماعة، أو ليتحولن عنا، ولا يجاورونا ولا نجاورهم (1). ومنه: بهذا الاسناد عن زريق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلاة الرجل في منزله جماعة تعدل أربعا وعشرين صلاة، وصلاة الرجل جماعة في المسجد تعد ثمانيا وأربعين صلاة مضاعفة في المسجد، وإن الركعة في المسجد الحرام ألف ركعة في سواه من المساجد، وإن الصلاة في المسجد فردا بأربع وعشرين صلاة، والصلاة في منزلك فردا هباء منثور، لا يصعد منه إلى الله تعالى شئ، ومن صلى في بيته جماعة رغبة عن المساجد فلا صلاة له ولا لمن صلى معه إلا من علة تمنع من المسجد (2). وبهذا الاسناد عن زريق، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام بلغه أن قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال: إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا. فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا، ولا يأخذوا من فيئنا شيئا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة، وإني لاوشك أن آمر لهم بنار تشعل في دورهم، فاحرقها عليهم، أو ينتهون. قال: فامتنع المسلمون عن مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا الجماعة مع المسلمين (3). 26 - روى الشهيد الثاني قدس سره في شرحه على الارشاد من كتاب الامام والمأموم للشيخ أبي محمد جعفر بن أحمد القمي باسناده المتصل إلى أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتانى جبرئيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام وأهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى نبي قبلك، قلت: وما تلك الهديتان ؟ قال: الوتر ثلاث ركعات والصلاة الخمس في جماعة. قلت: يا جبرئيل وما لأمتي في الجماعة ؟ قال: يا محمد إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة، وإذا كانوا ثلاثة كتب لكل واحد بكل


(1 و 2) أمالى الطوسى ج 2 ص 307. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 308.

[15]

ركعة ست مائة صلاة، وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ألفا ومأتي صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ألفين وأربعمائة، وإذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة، وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وست مائة صلاة، وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وثلاثين ألفا وأربعمائة صلاة وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد بكل ركعة سبعين ألفا وألفين وثمان مائة صلاة، فان زادوا على العشرة فلو صارت السموات كلها مدادا والأشجار أقلام، والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة. يا محمد تكبيرة يدركها المؤمن مع الامام خير من ستين ألف حجة وعمرة، و خير من الدنيا وما فيها سبعين ألف مرة، وركعة يصليها المؤمن مع الامام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين وسجدة يسجدهما المؤمن مع الامام في جماعة خير من عتق مائة رقبة. 27 - جامع الاخبار: عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدرى مثله إلى قوله يا محمد تكبير يدركه المؤمن خير له من سبعين حجة وألف عمرة سوى الفريضة، يا محمد ركعة يصليها المؤمن مع الامام خير له من أن يتصدق بمائة ألف دينار على المساكين وسجدة يسجدها خير له من عبادة سنة، وركعة يركعها المؤمن مع الامام خير من مائة رقبة يعتقها في سبيل الله، يا محمد من أحب الجماعة أحبه الله والملائكة أجمعون (1). بيان: بناء أكثر المثوبات وزيادتها في زيادة الاعداد على التضعيف إلا الأول والثامن والتاسع، فان التسعة على هذا الحساب ينبغي أن يكون ثوابها ثمانية وثلاثين ألفا وأربع مائة، والعشرة سبعين ألفا وستة آلاف وثمان مائة، ولعله من الروات أو النساخ.


(1) جامع الاخبار 89 - 90. (*)

[16]

28 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: فضل صلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة في الجنة (1). 29 - كتاب زيد النرسى: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما جلسوا عن حضور الجماعة فهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يشعل النار في دورهم حتى خرجوا وحضروا الجماعة مع المسلمين. بيان: ظاهر هذا الخبر وأمثاله وجوب الجماعة في اليومية، ولم ينقل عن أحد من علمائنا القول به. وخالف فيه أكثر العامة فقال بعضهم: فرض على الكفاية في الصلوات الخمس، وقال آخرون: إنها فرض على الأعيان، وقال بعضهم: إنها شرط في الصلاة تبطل بفواتها، ولذا أول أصحابنا هذه الأخبار فحملوها تارة على الجماعة الواجبة كالجمعة، واخرى على ما إذا تركها استخفافا. وربما يقال العقوبة الدنيوية لا تنافي الاستحباب، كالقتل على ترك الأذان، ولا يخفى ضعفه، إذ لا معنى للعقوبة على مالا يلزم فعله، ولا يستحق تاركه الذم و اللؤم كما فسر أكثرهم الواجب به، والقول بأنه كان واجبا في صدر الاسلام فنسخ أو كان الحضور مع إمام الأصل واجبا - فمع أن أكثر الأخبار لا يساعدهما - لم أر قائلا بهما أيضا، وبالجملة الاحتياط يقتضي عدم الترك إلا لعذر، وإن كان بعض الأخبار يدل على الاستحباب، وكفى بفضلها أن الشيطان لا يمنع من شئ من الطاعات منعها وطرق لهم في ذلك شبهات من جهة العدالة ونحوها، إذ لا يمكنهم إنكارها ونفيها رأسا، لأن فضلها من ضروريات الدين، أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين من وساوس الشياطين. 30 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من صلى الصلاة في جماعة فظنوا به كل خير، واقبلوا شهادته (2).


(1) الهداية: 34. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 153.

[17]

وعن جعفر بن محمد قال: الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الفذ بأربع وعشرين صلاة (1). وعن أبي جعفر محمد بن علي أنه سئل عن الصلاة في جماعة أفريضة، قال: الصلاة فريضة، وليس الاجتماع في الصلوات بمفروض، ولكنها سنة ومن تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين لغير عذر ولا علة فلا صلاة له (2). وعن علي عليه السلام أنه قال: من صلى الفجر في جماعة رفعت صلاته في صلاة الأبرار وكتب يومئذ في وفد المتقين (3). وعن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: قام علي عليه السلام الليل كله حتى إذا انشق عمود الصبح صلى الفجر وخفق برأسه، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة لم يره فأتى فاطمة فقال: أي بنية ما بال ابن عمك لم يشهد معنا صلاة الغداة ؟ فأخبرته الخبر، فقال: ما فاته من صلاة الغداة في جماعة أفضل من قيام ليله كله. فانتبه علي لكلام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا علي إن من صلى الغداة في جماعة فكأنما قام الليل كله راكعا وساجدا يا علي أما علمت أن الأرض تعج إلى الله من نوم العالم عليها قبل طلوع الشمس (4). وعن علي عليه السلام أنه غدا على أبي الدرداء فوجده نائما فقال له: مالك ؟ فقال: كان مني من الليل شئ فنمت، فقال علي: أفتركت صلاة الصبح في جماعة ؟ قال: نعم، قال علي: يا أبا الدرداء لأن اصلي العشاء والفجر في جماعة أحب إلى من أن أحيى ما بينهما، أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، وإنهما ليكفران ما بينهما (5). وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: أتى رجل من جهينة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أكون بالبادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي فاؤذن واقيم واصلي بهم أفجماعة نحن ؟ قال: نعم، قال: فان الغلمة ربما اتبعوا


(1 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 153. (5) دعائم الاسلام ج 1 ص 154.

[18]

الابل وأبقى أنا وأهلي وولدي فاؤذن واقيم واصلي بهم أفجماعة نحن ؟ قال: نعم، قال: فان بنى ربما اتبعوا قطر السحاب فأبقى أنا وأهلي فاؤذن واقيم واصلي بهم أفجماعة نحن ؟ قال: نعم، قال: فان المرءة تذهب في مسلحتها فأبقى وحدي فأوذن و اقيم واصلي أفجماعة أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمن وحده جماعة (1). وقد ذكرنا فيما تقدم أن المؤمن إذا أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة. وعن علي عليه السلام أنه قال: تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل خرج من بيته فأسبغ الطهر ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، فهلك فيما بينه وبين ذلك، ورجل قام في جوف الليل بعد ما هدأت العيون فأسبغ الطهر ثم قام إلى بيت من بيوت الله فهلك فيما بينه وبين ذلك (2). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إسباغ الوضوء في المكاره، ونقل الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة تغسل الخطايا غسلا (3). وعنه عليه السلام أنه قال: خير صفوف الصلاة المقدم، وخير صفوف الجنائز المؤخر، قيل: يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال: لانه ستر للنساء، وخير صفوف الرجال أولها وخير صفوف النساء آخرها، ولو يعلم الناس ما في الصف الأول لم يصل إليه أحد إلا باستهام (4). وعن علي عليه السلام قال: أفضل الصفوف أولها، وهو صف الملائكة، وأفضل المقدم ميامن الامام (5). وعنه عليه السلام أنه قال: سدوا فرج الصفوف، من استطاع أن يتم الصف الأول والذي يليه فليفعل، فان ذلك أحب إلى نبيكم، وأتموا الصفوف، فان الله وملائكته يصلون على الذين يتمون الصفوف (6). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: أتموا الصفوف ولا يضر أحدكم أن يتأخر


(1 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 154. (5 - 6) دعائم الاسلام ج 1 ص 155.

[19]

إذا وجد ضيقا في الصف الأول، فيتم الصف الذي خلفه، وإن رأى خللا أمامه فلا يضره أن يمشي منحرفا - إن تحرف عنه - حتى سده يعني وهو في الصلاة (1). بيان: أكثر هذه الأخبار مذكورة في الكتب المشهورة، وقال في النهاية فيه: لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا: الحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أواسته، وحبا الصبي إذا زحف على استه، وفي القاموس: الغلام: الطار الشارب والجمع أغلمة وغلمة انتهى قوله صلى الله عليه وآله: المؤمن وحده جماعة قال الصدوق - ره -: لانه متى أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة، ومتى أقام ولم يؤذن صلى خلفه صف واحد انتهى. وقال الوالد قدس سره: لما كان صلاة المؤمن الكامل غالبا مع حضور القلب، فيكون قلبه بمنزلة الامام، وحواسه الباطنة والظاهرة وقواه وجوارحه بمنزلة المقتدين كما قال صلى الله عليه وآله: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه. وقال الشهيد - ره -: المراد به إدراك فضيلة الجماعة عند تعذرها، ويؤيد الأول ما سيأتي في خبر ابن مسعود. قوله: " إلا باستهام " أي إلا بأن نازعه الناس فأقرعوا فخرج القرعة باسمه، قال في النهاية فيه: اذهبا فتوخيا ثم استهما أي اقترعا ليظهر سهم كل واحد منكما. 31 - الروضة: للشهيد الثاني: الجماعة مستحبه في الفريضة متأكدة في اليومية حتى أن الصلاة الواحدة منها تعدل خمسا أو سبعا وعشرين مع غير العالم، ومعه ألفا ولو وقعت في مسجد يضاعف بمضروب عدده في عددها ففي الجامع مع غير العالم ألفان وسبع مائة، ومعه مائة ألف (2). قال: وروي أن ذلك مع اتحاد المأموم، فلو تعدد تضاعف في كل واحد بقدر المجموع في سابقه (3). 32 - كتاب الامامة والتبصرة: لعلى بن بابويه، عن أحمد بن علي، عن


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 155. (2 - 3) الروضة البهية (شرح اللمعة) ص 70 الفصل 11.

[20]

محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سووا صفوفكم فان تسوية الصف تمام الصلاة. ومنه: عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن ابن فضال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الصف الأول في الصلاة أفضل، والصف الأخير على الجنازة أفضل. ومنه: عن أحمد بن إسماعيل، عن أحمد بن إدريس، عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن جعفر بن محمد بن عبد الله، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو علم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه. ومنه: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل ابن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرجل أحب أن يؤم في بيته الخبر.

[21]

2 - { باب } " (أحكام الجماعة) " الايات: الاعراف: وإذا قرئ القرآن فاستعموا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (1). الحجر: ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين (2). تفسير: الآية الأولى بعمومها تدل على وجوب الاستماع والسكوت عند قراءة كل قارئ في الصلاة وغيرها، بناء على كون الأمر مطلقا أو أوامر القرآن للوجوب، والمشهور الوجوب في قراءة الامام، والاستحباب في غيره (3)، مع أن ظاهر كثير من الاخبار المعتبرة الوجوب مطلقا إلا صحيحة زرارة (4) عن أبي جعفر عليه السلام قال: وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الاوليين وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين (5) فان الله عزوجل يقول للمؤمنين " وإذا قرئ القرآن " يعني في الفريضة خلف الامام " فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " والأخريان تبع للأوليين. ويمكن حمله على أنها نزلت في ذلك فلا ينافي عمومها. لكن نقلوا الاجماع على عدم وجوب الانصات في غير قراءة الامام، وربما يؤيد ذلك بلزوم الحرج، والأمر بالقراءة خلف من لا يقتدى به، ويمكن دفع الحرج بأنه إنما يلزم بترك الجماعة الشايع في هذا الزمان، وأما النوافل فكانوا يصلونها في البيوت


(1) الاعراف: 204. (2) الحجر: 24. (3) قد عرفت الوجه في الاية في ج 85 ص 69. (4) الفقيه ج 1 ص 256، ورواه في السرائر: 471. (5) محمول على القراءة خلف أئمة العامة، فانهم يقرؤن في كل الركعات بفاتحة الكتاب.

[22]

والأمر بها خلف من لا يقتدى به للضرورة لا يوجب عدم وجوب الانصات في غيرها، مع أنه قد وردت الرواية فيها أيضا بالانصات وبالجملة المسألة لا تخلو من إشكال والأحوط رعاية الانصات مهما أمكن. قال في مجمع البيان: (1) الانصات السكوت مع استماع قال ابن الأعرابي: نصت وأنصت استمع الحديث وسكت، وأنصته وأنصت له، وأنصت الرجل سكت وأنصته غيره عن الأزهري. ثم قال: اختلف في الوقت المأمور بالانصات للقرآن والاستماع له، فقيل إنه في الصلاة خاصة خلف الامام الذي يؤتم به، إذا سمعت قراءته عن ابن عباس وابن مسعود وابن جبير وابن المسيب ومجاهد والزهري، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام. قالوا: وكان المسلمون يتكلمون في صلاتهم ويسلم بعضهم على بعض، وإذا دخل داخل فقال لهم: كم صليتم أجابوه، فنهوا عن ذلك وامروا بالاستماع، وقيل: إنه في الخطبة أمر بالانصات والاستماع إلى الامام يوم الجمعة عن عطا وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم، وقيل: إنه في الخطبة والصلاة جميعا عن الحسن وجماعة. قال الشيخ أبو جعفر قدس سره: أقوى الأقوال الأول لأنه لا حال يجب فيها الانصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الامام في الصلاة، فان على المأموم الانصات والاستماع له، فأما خارج الصلاة فلا خلاف أن الانصات والاستماع غير واجب، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يجب الانصات للقرآن في الصلاة وغيرها، قال: وذلك على وجه الاستحباب. وفي كتاب العياشي (2) عن أبي كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنين عليه السلام " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " (3)


(1) مجمع البيان ج 4 ص 515. (2) تفسير العياسى ج 2 ص 44. (3) الزمر: 65.

[23]

فأنصت له أمير المؤمنين عليه السلام. وعن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يقرء القرآن أيجب على من سمعه الانصات له والاستماع ؟ قال: نعم إذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع. وقال الجبائي: إنها نزلت في ابتداء التبليغ ليعلموا ويتفهموا، وقال أحمد بن حنبل: اجتمعت الأمة على أنها نزلت في الصلاة. " لعلكم ترحمون " أي لترحموا بذلك وباعتباركم به واتعاظكم بمواعظه. وقال - ره -: في الآية الثانية (1) فيه أقوال إلى أن قال: وخامسها: علمنا المستقدمين إلى الصف الأول في الصلاة، والمتأخرين عنه، فانه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ليدرك أفضليته، وكان يتأخر بعضهم ينظر إلى أعجاز النساء فنزلت الآية فيهم عن ابن عباس. وسادسها أن النبي صلى الله عليه وآله حث الناس على الصف الأول في الصلاة، وقال: " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم " فازدحم الناس، و كانت دور بني عذرة بعيدة من المسجد، فقالوا لنبيعن دورنا ولنشترين دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المتقدم فنزلت هذه الآية عن الربيع بن أنس. فعلى هذا يكون المعنى أنا نجازي الناس على نياتهم. " وإن ربك هو يحشرهم " أي يجمعهم يوم القيامة ويبعثهم للمجازات والمحاسبة " إنه حكيم " في أفعاله " عليم " بما يستحق كل منهم. 1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن رجل من أصحابنا نسي الحسن بن علي اسمه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يصلى


(1) مجمع البيان ج 6 ص 334.

[24]

خلفهم: المجهول، والغالي، وإن كان يقول: بقولك، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا (1). بيان وتحقيق مهم الظاهر أن المراد بالمجهول من لا يعلم دينه، وإلا فلم يكن حاجة إلى ذكر المجاهر بالفسق والغالي الذي يغلو في حق النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم بالقول بالربوبية ونحوها " وان كان يقول بقولك " أي يعتقد إمامة الأئمة وخلافتهم وفضلهم " وإن كان مقتصدا " أي متوسطا في العقايد بأن لا يكون غاليا ولا مفرطا. ثم أعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط إيمان الامام وعدالته، والايمان هنا الاقرار بالأصول الخمسة على وجه يعد إماميا، وأما العدالة (2) فقد اختلف كلام الأصحاب فيها اختلافا كثيرا، في باب الامامة، وباب الشهادة، والظاهر أنه لا فرق عندهم في معنى العدالة في المقامين، وإن كان يظهر من الاخبار أن الأمر في الصلاة أسهل منه في الشهادة. ولعل السر فيه أن الشهادة يبتني عليها الفروج والدماء والأموال والحدود والمواريث، فينبغي الاهتمام فيها، بخلاف الصلاة، فانه ليس الغرض إلا اجتماع المؤمنين وائتلافهم واستجابة دعواتهم، ونقص الامام وفسقه وكفره وحدثه وجنابته لا يضر بصلاة المأموم كما سيأتي، فلذا اكتفي فيه بحسن ظاهر الامام وعدم العلم بفسقه.


(1) الخصال ج 1 ص 74، وتراه في التهذيب ج 1 ص 254 و 333 ط حجر وتراه في التهذيب ج 3 ص 31 ط نجف، وتراه في الفقيه ج 1 ص 248. (2) لا يذهب عليك أن الاحاديث الواردة في باب جواز الاقتداء خالية عن لفظ العدالة وان كان لا يشذ مضامينها عن معناها الاصطلاحي، وأما الاجماع، فلما لم يكن الاجماع دليلا لفظيا، بل كان دليلا لبيا، لا يصح الاستناد إليه من حيث مفهوم العدالة الاصطلاحي وعمومه فلا نحتاج إلى تفسير العدالة في هذا الباب، وانما على الفقيه أن يبحث عن أخبار الباب والسيرة القائمة عند الاصحاب.

[25]

ثم الأشهر في معناها أن لا يكون مرتكبا للكبائر، ولا مصرا على الصغاير، وللعلماء في تفسير الكبيرة اختلاف شديد، فقال قوم هي كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز، وقال بعضهم: هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد، وقال طائفة: هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين، وقال جماعة: هي كل ذنب علمت حرمته بدليل قاطع، وقيل: كلما توعد عليه توعد شديد في الكتاب والسنة، وقيل: ما نهى الله عنه في سورة النساء من أوله إلى قوله تعالى " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه " (1) الآية. وقال قوم الكبائر سبع: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم، والزنا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وقيل: إنها تسع بزيادة السحر والالحاد في بيت الله، أي الظلم فيه، وزاد عليه في بعض الروايات للعامة أكل الربوا، وعن علي عليه السلام زيادة على ذلك شرب الخمر والسرقة. وزاد بعضهم على السبعة السابقة ثلاث عشرة اخرى: اللواط، والسحر، والربوا، والغيبة، واليمين الغموس، وشهادة الزور، وشرب الخمر، واستحلال الكعبة، والسرقة، ونكث الصفقة، والتعرب بعد الهجرة، واليأس من روح الله، والامن من مكر الله. وقد يزاد أربعة عشرة اخرى: أكل الميتة، ولحم الخنزير، وما اهل لغير الله به من غير ضرورة، والسحت، والقمار، والبخس في الكيل والوزن، ومعونة الظالمين، وحبس الحقوق من غير عسر، والاسراف، والتبذير، والخيانة، والاشتغال بالملاهى، والاصرار على الذنوب. وقد يعد منها أشياء اخر: كالقيادة، والدياثة، والغصب، والنميمة، وقطيعة الرحم، وتأخير الصلاة عن وقتها، والكذب، خصوصا على رسول الله صلى الله عليه وآله، وضرب المسلم بغير حق، وكتمان الشهادة، والسعاية إلى الظالمين، ومنع الزكاة المفروضة، وتأخير الحج عن عام الوجوب، والظهار، والمحاربة، وقطع الطريق.


(1) النساء: 31، وقد مر البحث عن الاية مستوفى في ج 79 ص 10 - 11، وشطر منه في ص 2 و 3 من المجلد المذكور، راجعه.

[26]

والمعروف بين أصحابنا القول الأول من هذه الأقوال، وهو الصحيح، ويدل عليه أخبار كثيرة وأما أخبارنا ففي رواية يونس (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربوا بعد البينة، وكل ما أوجب الله عزوجل عليها النار، وقال: إن أكبر الكبائر الشرك بالله. وفي حسنة (2) عبيد بن زرارة الكفر بالله عزوجل، وقتل النفس، والعقوق وأكل الربوا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وقال عليه السلام: ترك الصلاة داخل في الكفر. وفي رواية مسعدة بن صدقة (3) عن الصادق عليه السلام القنوط من رحمة الله، والاياس من روح الله، والامن من مكر الله وقتل النفس التي حرم الله، والعقوق، وأكل مال اليتيم، والربوا، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة والفرار من الزحف. وفي الحسن بل الصحيح (4) عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن جده موسى عليهم السلام أن الصادق عليه السلام قال لعمرو بن عبيد: أكبر الكبائر الاشراك بالله، ثم الياس من روح الله، ثم الامان من مكر الله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربوا، والسحر، والزنا، واليمين الغموس، والغلول، ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وترك الصلاة متعمدا أو شئ مما فرض الله ونقض العهد، وقطيعة الرحم.


(1) الكافي ج 2 ص 277. (2) الكافي ج 2 ص 278. (3) الكافي ج 2 ص 280. (4) الكافي ج 2 ص 285، وتراه في العيون ج 1 ص 285، علل الشرايع ج 2 ص 78، ورواه الصدوق في الفقيه أيضا ج 3 ص 368.

[27]

وروى الصدوق (1) بسنده المعتبر عن الفضل بن شاذان فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون الكبائر هي قتل النفس التي حرم الله، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وما اهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربوا بعد البينة، والسحت والميسر، وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات، واللواط وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، و معونة الظالمين، والركون إليهم، واليمين الغموس، وحبس الحقوق من غير عسر، و الكذب، والكبر، والاسراف، والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله، والاشتغال بالملاهي، والاصرار على الذنوب. وروى مثله (2) باسناده عن الأعمش عن الصادق عليه السلام وزاد في أوله الشرك بالله ثم ترك معاونة المظلومين وقال في آخره والملاهي التى تصد عن ذكر الله تبارك وتعالى مكروهة كالغناء وضرب الأوتار. ثم قال الصدوق - ره -: الكبائر هي سبع، وبعدها فكل ذنب كبير بالاضافة إلى ما هو أصغر منه، وصغير بالاضافة إلى ما هو أكبر منه (3) وهذا معنى ما ذكره الصادق عليه السلام في هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع، ولا قوة إلا بالله انتهى. ويدل على أن الصدوق انما يقول بالسبع في الكبائر. وروى أيضا في الصحيح (4) عن أبى عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 127. (2) الخصال ج 2 ص 155. (3) لكنه لا يصح على ذلك قوله تعالى " ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " فان صريح الاية أن الكبائر في مقابلة الصغائر، لا أنه يصدق على كل معصية بالاضافة أنها صغيرة باعتبار وكبيرة باعتبار. (4) تراه في الخصال ج 1 ص 131، علل الشرايع ج 2 ص 160. (*)

[28]

أن الكبائر خمس: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وأكل الربوا بعد البينة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة. وفى رواية معتبرة (1) أخرى عن عبيد بن زرارة، عنه عليه السلام أنها أكل مال اليتيم والفرار من الزحف، وأكل الربوا، ورمى المحصنات، وقتل المؤمن متعمدا. وعن عبد الرحمن بن كثير (2) عنه عليه السلام أنها سبع: الشرك، وقتل النفس، و أكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وإنكار حق أهل البيت. وروى العياشي (3) باسناده عن ميسر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنت أنا و علقمة الحضرمي وأبو حسان العجلى وعبد الله بن عجلان ننتظر أبا جعفر عليه السلام فخرج علينا فقال: مرحبا وأهلا، والله إنى لأحب ريحكم وأرواحكم، وأنتم لعلى دين الله فقال علقمة: فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة ؟ قال: فمكث هنيئة ثم قال: نوروا أنفسكم، فان لم تكونوا قرفتم الكبائر فأنا أشهد. قلنا: وما الكبائر ؟ قال هي في كتاب الله على سبع، قلنا: فعدها علينا جعلنا فداك، قال: الشرك بالله العظيم، وأكل مال اليتيم، وأكل الربوا بعد البينة، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وقتل المؤمن، وقذف المحصنة، قلنا: مامنا أحد أصاب من هذه شيئا قال: فأنتم إذا. وروى الشيخ جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات (4) باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت جعلت فداك: مالنا نشهد على من خالفنا بالكفر وبالنار ولا نشهد على أنفسنا ولا على أصحابنا أنهم في الجنة ؟ فقال: من ضعفكم، إذا لم يكن


(1) ثواب الاعمال ص 209، علل الشرايع ج 2 ص 161، الخصال ج 1 ص 131. (2) علل الشرايع ج 2 ص 79 و 160 باسناد آخر، الخصال ج 2 ص 14، ورواه في الفقيه ج 3 ص 366. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 237. (4) ورواه الصدوق في الخصال ج 2 ص 41.

[29]

فيكم شئ من الكبائر، فاشهدوا أنكم في الجنة، قلت: أي شئ الكبائر ؟ فقال: أكبر الكبائر الشرك، وعقوق الوالدين، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، و الفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، والربا بعد البينة، وقتل المؤمن، فقلت: الزنا والسرقة ؟ قال: ليس من ذلك. وقد وقع في الأخبار في خصوص بعض، أنها كبائر كالغناء والحيف في الوصية والكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام، ومعونة الظالمين، وغيرها. واختلف أيضا في معنى الاصرار على الصغائر فقيل: هو الاكثار منها سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة، وقيل: المداومة على نوع واحد منها، ونقل بعضهم قولا بأن المراد به عدم التوبة وهو ضعيف. وقسم بعض علمائنا الاصرار إلى فعلي وحكمي فالفعلي هو الدوام على نوع واحد منها بلا توبة أو الاكثار من جنسها بلا توبة، والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها. وهذا مما ارتضاه جماعة من المتأخرين، والنص خال عن بيان ذلك، لكن. الأنسب بالمعنى اللغوى المداومة على نوع واحد منها والعزم على المعاودة إليها، قال الجوهري: أصررت على الشئ أي أقمت ودمت، وقال في النهاية: أصر على الشئ يصر إصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه، وفي القاموس أصر على الأمر لزم، وأما الاكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أكثر من اجتنابه عنه، إذا عن له من غير توبة، فالظاهر أنه قادح في العدالة بلا خلاف في ذلك بينهم. وفي كون العزم على الفعل بعد الفراغ منه قادحا فيه محل إشكال، لكن روى الكليني (1) عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " (2) قال: الاصرار أن يذنب الذنب ولا يستغفر، ولا يحدث نفسه


(1) الكافي ج 2 ص 288. (2) آل عمران: 135.

[30]

بتوبة، فذلك الاصرار. والحديث المشهور " لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار " يومي إلى أن الاصرار يحصل بعدم الاستغفار، بقرينة المقابلة، وفي العرف يقال: فلان مصر على هذا الامر إذا كان عازما على العود إليه، فالقول بكون العزم داخلا في الاصرار لا يخلو من قوة. والمشهور لا سيما بين المتأخرين اعتبار المروة في الامامة والشهادة، ولا شاهد له من جهة النصوص، وفي ضبط معناها عبارات لهم متقاربة المعنى، وحاصلها مجانبة ما يؤذن بخسة النفس، ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات، وصغائر المحرمات التي لا تبلغ حد الاصرار كالأكل في الأسواق والمجامع، في أكثر البلاد، والبول في الشوارع المسلوكة، وكشف الرأس في المجامع، وتقبيل أمته وزوجته في المحاضر ولبس الفقيه لباس الجندي، والاكثار من المضحكات، والمضايقة في اليسير التي لا تناسب حاله، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعصار والأمصار والعادات المختلفة. والحق أن ما لم يخالف ذلك الشرع ولم يرد فيه نهى لا يقدح في العدالة، ولا دليل عليه، وليس في الأخبار منه أثر، بل ورد خلافه في أخبار كثيرة، ومن كان أشرف من رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يركب الحمار العاري ويردف خلفه، ويأكل ماشيا إلى الصلاة، كما روي، وكأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة فانها مذكورة في كتبهم، ولذا لم يذكر المحقق - ره - ذلك في معناها، وأعرض منه كثير من القدماء والمتأخرين. ولا يعتبر في العدالة الاتيان بالمندوبات إلا أن يبلغ تركها حدا يؤذن بقلة المبالات بالدين، كترك المندوبات أجمع، قال الشهيد الثاني: ولو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك، فكترك الجميع لاشتراكها في العلة المقتضية لذلك نعم لو تركها أحيانا لم يضر. وإذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة بغير خلاف ظاهرا، وكذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته وقبلت شهادته، ونقل بعض الأصحاب إجماع

[31]

الفرقة على ذلك، ولعل الأشهر أنه لا يكفي في ذلك مجرد إظهار التوبة، بل لابد من الاختبار مدة يغلب معه الظن بأنه صادق في توبته. ومن الأصحاب من اعتبر إصلاح العمل، وأنه يكفى في ذلك عمل صالح ولو تسبيح أو ذكر، ومنهم من اكتفى في ذلك بتكرر إظهار التوبة والندم. وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة باظهار التوبة عقيب قول الحاكم له تب أقبل شهادتك، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة، ولا يخلو من قوة لما رواه الشيخ في الصحيح (1) عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحدود إن تاب أتقبل شهادته ؟ فقال: إذا تاب وتوبته أن يرجع فيما قال ويكذب نفسه عند الامام وعند المسلمين، فإذا فعل، فان على الامام أن يقبل شهادته بعد ذلك. وبسند معتبر عن أبي الصباح (2) الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القاذف بعدما يقام عليه الحد ما توبته ؟ قال: يكذب نفسه قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال: نعم، ونحوه روي عن يونس، عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام. وباسناده عن السكوني (3) عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام شهد عنده رجل، وقد قطعت يده ورجله نهاره، فأجاز شهادته وقد تاب وعرفت توبته. وعن القاسم (4) بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب، ولا يعلم منه إلا خير أتجوز شهادته ؟ فقال: نعم، ما يقال عندكم ؟ قلت: يقولون توبته فيما بينه وبين الله، لا تقبل شهادته أبدا، قال: بئس ما قالوا، كان أبي عليه السلام يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلا خير جازت شهادته. وفي الموثق (5) عن سماعة بن مهران قال: قال: إن شهود الزور يجلدون جلدا ليس له وقت وذلك إلى الامام، ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس، وأما (6) قول الله


(1 - 3) التهذيب ج 6 ص 245 ط نجف، الكافي ج 7 ص 397. (4) = ج 6 ص 246 ط نجف. (5) = ج 10 ص 144 ط نجف، الكافي ج 7 ص 241. (6) وهذا ظ.

[32]

عزوجل " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا " (1) قلت: كيف تعرف توبته ؟ قال: يكذب نفسه حين يضرب ويستغفر ربه، فإذا فعل ذلك فقد ظهر توبته ومثله كثير. ثم اعلم أن المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة، وهي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة، ولم أجدها في النصوص، ولا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا، ولا وجه لاعتبارها. بقي الكلام في أن المعتبر في العدالة المشروطة في إمام الجماعة والشاهد، هل هو الظن الغالب بحصول العدالة المستند إلى البحث والتفتيش، أم يكفى في ذلك ظهور الايمان، وعدم ظهور ما يقدح في العدالة. المشهور بين المتأخرين الأول، وجوز بعض الأصحاب التعويل فيها على حسن الظاهر، وقال ابن الجنيد: كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها، و ذهب الشيخ في الخلاف وابن الجنيد والمفيد في كتاب الأشراف إلى أنه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الاسلام، مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة، ومال إليه في المبسوط وهو ظاهر الاستبصار، بل ادعى في الخلاف الاجماع والأخبار. وقال: البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي صلى الله عليه وآله ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين، وإنما شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي، ولو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه، والظاهر عدم القائل بالفصل في باب الامامة والشهادة فما يدل على الحال في أحدهما يدل على الحال في الآخر، والقول الأخير أقوى لأخبار كثيرة دلت عليه. فقد روي عن الرضا عليه السلام (2) بسند صحيح: كل من ولد على الفطرة، وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته. وروى الشيخ (3) عن أبي عبد الله عليه السلام بسند معتبر أنه قال: خمسة أشياء يجب


(1) النور: 4. (2 - 3) الفقيه ج 3 ص 28، التهذيب ج 6 ص 283 ط نجف.

[33]

على الناس الأخذ بظاهر الحكم: الولايات والتناكح والمواريث والذبايح والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه. ورواه الصدوق بسند آخر في الخصال (1). وروى الشيخ والصدوق أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال، وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي، قال: لا يعيدون (2). وروى الشيخ (3) عن عبد الرحيم القصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس يقرء القرآن فلا تقرء خلفه، واعتد بصلاته. وقد ورد في أخبار كثيرة إذا عرض للامام عارض أخذ بيد رجل من القوم فيقدمه ومن تأمل في عادة الاعصار السابقة في مواظبتهم على الجماعات، وترغيب الشارع في ذلك، وإشهادهم على البيوع والاجارات، وساير المعاملات، وسنن الحكام في قبول الشهادات، والأمراء الذين عينهم النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن عليهما السلام لذلك ولما هو أعظم منه، لا ينبغي أن يرتاب في فسحة الأمر في العدالة في المقامين. ولو كان التضييق الذي بنوا عليه الأمر في تلك الأعصار، وجعلوا العدالة تلو العصمة حقا لما كان يكاد يوجد في البلاد العظيمة رجلان يتصف بها، ولو وجد فرضا كيف يتحملان جميع عقود المسلمين وطلاقهم ونكاحهم وإمامتهم فيلزم تعطل السنن والأحكام، وصار ذلك سببا لتشكيك الشيطان أكثر الخلق في هذه الأزمنة، وصيرهم بذلك محرومين عن فضائل الجمعة والجماعة، وفقنا الله وساير المؤمنين لما يحب و يرضى، وأعاذنا وإياهم من متابعة أهل الهوى. قال الشهيد الثاني - ره -: وهذا القول وإن كان أبين دليلا وأكثر رواية، وحال السلف تشهد به، وبدونه لا يكاد ينتظم الأحكام للحكام، خصوصا في المدن الكبار،


(1) الخصال ج 1 ص 150. (2) راجع التهذيب ج 1 ص 257 ط حجر، ج 3 ص 40 ط نجف، الفقيه ج 1 ص 263، ورواه الكليني في الكافي ج 3 ص 378. (3) التهذيب ج 3 ص 331.

[34]

والقاضي من المتقدمين يستند إليها لكن المشهور الآن بل المذهب خلافه. وقال سبطه السيد قدس سره في المدارك: قد نقل جمع من الأصحاب الاجماع على أن العدالة شرط في الامام وان اكتفى بعضهم في تحقيقها بحسن الظاهر أو عدم معلومية الفسق، ثم ذكر بعض الروايات التي استدل بها القوم، ثم قال: وهذه الأخبار لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة، والمستفاد من إطلاق كثير من الروايات وخصوص بعضها الاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر، والمعرفة بفقه الصلاة، بل المنقول من فعل السلف الاكتفاء بما دون ذلك إلا أن المصير إلى ما ذكره الأصحاب أحوط انتهى. والذي يظهر لي من الأخبار أن المعتبر في الشهادة عدم معلومية الفسق، وحسن الظاهر، وفي الصلاة مع ذلك المواظبة على الجمعة والجماعة، وعدم الاخلال بذلك بغير عذر، ولو ظهر فسق نادرا، وعلم من ظواهر أحواله التأثر والتألم والندامة، فهذا يكفي في عدم الحكم بفسقه، ولو علم منه عدم المبالاة أو التجاهر والتظاهر فهذا قادح لعدالته. ولنذكر زائدا على ما تقدم بعض ما يدل على ذلك: فمنها ما رواه الصدوق (1) عن أبيه، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان ابن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة بن محمد قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وقد قلت له: يا ابن رسول الله أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل، فقال: يا علقمة كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته. قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف بالذنوب ؟ فقال: يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب، لما قبلت إلا شهادات الأنبياء والاوصياء عليهم السلام لأنهم هم المعصومون دون ساير الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وإن كان في نفسه مذنبا


(1) أمالى الصدوق: 63. (*)

[35]

ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عزوجل، داخل في ولاية الشيطان - ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير إلى آخر ما مر في كتاب الايمان والكفر (1). وروي في الخصال والعيون (2) بأسانيد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، و حرمت غيبته. وروى نحوه (3) بسند معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام. وروى في المجالس (4) بسنده عن إبراهيم بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة، فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته. وفيه أيضا (5) عن هارون بن الجهم، عن الصادق عليه السلام قال: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة. وروى الحميري (6) في قرب الاسناد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: ثلاثة ليس لهم حرمة، وعد منهم الفاسق المعلن الفسق.


(1) راجع ج 70 ص 2 - 4. (2) الخصال ج 1 ص 97، عيون الاخبار ج 2 ص 30، وتراه في صحيفة الرضا عليه الصلاة والسلام: 7. (3) الخصال ج 1 ص 98. (4) أمالى الصدوق ص 204. (5) أمالى الصدوق ص 24. (6) قرب الاسناد: 82 ط حجر ص 107 ط نجف.

[36]

وفي كتاب الاختصاص (1) عن الرضا عليه السلام قال: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له. وروى الشيخ (2) في الحسن عن البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له: جعلت فداك كيف طلاق السنة ؟ قال: يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين، كما قال الله تعالى في كتابه ثم قال في آخر الرواية: من ولد على الفطرة اجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير. وروى الصدوق في الصحيح (3) عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته. وروى (4) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من صلى الصلوات الخمس جماعة فظنوا به كل خير. وروى الكليني (5) باسناده، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من أذنب ذنبا فعلم أن الله مطلع عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له غفر له وإن لم يستغفر. وعن أبان بن تغلب (6) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر. وعن أبى عبد الله عليه السلام (7) قال: إن الله يحب المفتن التواب.


(1) الاختصاص: 242، في ط الكمبانى الخصال وهو سهو. (2) التهذيب ج 2 ص 263 ط حجر. (3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 28 ومرة اخرى ص 29، ورواه الشيخ في التهذيب ج 6 ص 383 بسند وص 384 بسند آخر ط نجف. (4) الفقيه ج 1 ص 246. (5 و 6) الكافي ج 2 ص 427. (7) الكافي ج 2 ص 432.

[37]

وعن عمرو بن جميع (1) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه، ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله تعالى فنحوه، فقال رجل من القوم: جعلت فداك والله إني لمقيم على ذنب منذ دهر اريد أن أتحول عنه إلى غيره، فما أقدر عليه، فقال له: إن كنت صادقا فان الله يحبك، وما يمنعه أن ينقلك عنه إلى غيره إلا لكي تخافه. وروى الشهيد الثاني (2) عن الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين إلا من علة ولا غيبة إلا لمن صلى في بيته و رغب عن جماعتنا، ومن رغب جماعة المسلمين سقطت عدالته ووجب هجرانه و إن رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، ومن لزم جماعة المسلمين حرمت غيبته وثبتت عدالته. وروى الشيخ بسند معتبر (3) عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بما يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى يقبل شهادته لهم وعليهم ؟ قال: فقال: أن يعرفوه بالستر والعفاف، والكف عن البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار، من شرب الخمر، والزنا، و الربوا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف وغير ذلك. والدال على ذلك كله (4) والساتر لجميع عيوبه - حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته، ويجب عليهم توليته، وإظهار عدالته في الناس -


(1) الكافي ج 2 ص 442. (2) راجع الروضة البهية كتاب الصلاة الفصل الحادى عشر. (3) التهذيب ج 6 ص 241 ط نجف باب البينات. (4) رواه الصدوق في الفقيه ج 3 ص 24 وفيه: والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه الخ.

[38]

التعاهد (1) للصلوات الخمس إذا واظب عليهن، وحافظ مواقيتهن باحضار جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا عن علة. وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، ولو لم يكن ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصلاح، لأن من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين، لأن الحكم جرى فيه من الله ومن رسول الله صلى الله عليه وآله بالحرق في جوف بيته. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا غيبة إلا لمن يصلي في بيته ورغب عن جماعتنا. ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فان حضر جماعة المسلمين وإلا احرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته، وثبتت عدالته بينهم. ومن تأمل في هذه الأخبار حق التأمل اتضح له ما ذكرناه غاية الاتضاح، لا سيما الخبر الأخير، وهو مروي في الفقيه بسند صحيح بأدنى تفاوت (2) فانه


(1) التعاهد خبر قوله: " الدال على ذلك " وما بين العلامتين جملة معترضة، ولكن في لفظ الفقيه هكذا، " ويكون منه التعاهد للصلوات " الخ. (2) لفظ الفقيه هكذا: " ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه الا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاة، فان ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين. وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلى إذا كان لا يحضر مصلاه، ويتعاهد جماعة المسلمين، وانما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكى يعرف من يصلى ممن لا يصلى، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع. -

[39]

يستفاد منها أن الذي يقدح في العدالة فعل الكبيرة التي أوعد الله عليها النار، وأنه يكفي في الحكم بها أن يظهر من حال المكلف كونه ساترا لعيوبه، ملازما لجماعة المسلمين، بل الظاهر من آخر الخبر الاكتفاء بلزوم جماعتهم. وسيأتي تمام القول فيه في أبواب الشهادات (1) إنشاء الله تعالى، وقد مضى تحقيق الكبائر والعدالة وغير ذلك في أبواب المناهي (2) وأبواب الايمان والكفر (3). ثم اعلم أن أكثر الأخبار الواردة في اشتراط العدالة إنما هي في الشهادة، ولم يرد هذا اللفظ في باب الجماعة، والأخبار الواردة فيها منها هذا الخبر (4) وهو مع ضعفه إنما يدل على عدم التجاهر بالفسق. ومنها (5) ما رواه الشيخ، عن أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن مواليك قد اختلفوا فاصلي خلفهم جميعا ؟ فقال: لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته. وهو مع عدم صحته إنما يدل على المنع من الصلاة خلف من يكون فاسد


ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لان من لا يصلى لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول الله (صلى الله عليه واله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلى في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عزوجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الا من علة. (1) راجع ج 104 ص 314 - 320. (2) راجع ج 79 ص 2 - 16. (3) راجع ج 70 ص 1 - 4، ولكن هذه الابواب الثلاثة غير مبيضة بيد المؤلف العلامة، ولا يوجد فيها بحث كامل. (4) يعنى خبر الخصال الذى تقدم ص 23. (5) التهذيب ج 1 ص 329 ط حجر.

[40]

العقيدة، أو يكون خائنا في أموال المسلمين أو أعراضهم. ومنها ما رواه أيضا (1) عن سعيد بن إسماعيل، عن أبيه قال: سألته عن الرجل يقارف الذنوب يصلى خلفه أم لا ؟ قال: لا. وهو أيضا مع عدم الصحة، يدل على المنع من الصلاة خلف من يكون مصرا على اقتراف جميع الذنوب، مكثرا منها، فان المضارع يدل على الاستمرار التجددي، والذنوب جمع معرف باللام، يفيد العموم، ولو قيل بأن اقتراف جميع الذنوب بعيد، فلا أقل من الدلالة على ارتكاب كثير من الذنوب، مع العلم بها، لا مع الاحتمال والتوهم. ومنها صحيحة عمر بن يزيد (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع اموره، عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما، أقرأ خلفه ؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا. وهذا يدل على جواز الصلاة خلف المصر على الصغيرة، وعدمه خلف العاق قال في الذكرى: ويحمل ذلك على أنه غير مصر إذ الاصرار على الصغاير يلحقها بالكبائر، إن جعلنا هذا صغيرة، وتحريم أن يقول لهما اف يؤذن بعظم حقهما، وبأن المتخطي نهي الله فيهما على خطر عظيم انتهى. وبالجملة هذا الخبر وإن كان صحيحا فهو مشتمل على ما لم يقولوا به، والحمل على عدم الاصرار في غاية البعد. ومنها ما روي (3) من المنع من الصلاة خلف شارب الخمر والنبيذ. ومنها ما ورد من المنع من الصلاة خلف الفاجر (4) والظاهر منها خلفاء


(1) التهذيب ج 1 ص 254 و 332 ط حجر، الفقيه ج 1 ص 249. (2) التهذيب ج 1 ص 254، الفقيه ج 1 ص 248. (3) راجع السرائر: 484. (4) الخصال ج 2 ص 151 في خبر الاعمش وقد مر.

[41]

الجور وأتباعهم، وكذا أخبار أبي ذر الظاهر (1) من بعضها الامامة الكبرى، ومن بعضها الصلاة خلف المنافقين والمخالفين، كما كان دأبه من التعريض بعثمان وأتباعه ولذا أخرجه وطرده رضي الله عنه. فمع قطع النظر عن الاجماع المنقول يشكل إثبات اشتراط العدالة بمحض هذه الأخبار، لا سيما على طريقة القوم، حيث لا يعملون بالأخبار الضعيفة، ويمكن حملها على الكراهة، واستحباب رعاية هذا القدر الذي يستفاد من الأخبار إذ لم يثبت كون النهي حقيقة في التحريم، لا سيما في الأخبار، ومع تسليم جميع ذلك فلا يتخطى مدلولها كما عرفت. وأما الاجماع فمع ثبوته فانما هو حجة فيما ثبت فيه، فلا يمكن التمسك به فيما اختلف فيه من عدد الكبائر، واعتبار الملكة والمروة وأمثالها كما عرفت (2). وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلا يصغي المؤمن المتدين إلى شبهات شياطين الجن والانس، ووساوسهم، فيترك فضيلة الجماعة وفريضة الجمعة، الثابتتين بالأخبار المتواترة بمحض الاحتياط في العدالة التى سبيلها ما عرفت، ومع ذلك ينبغى أن لا يترك الناقد الخبير المتدين البصير الاحتياط في أمر دينه وصلاته، ويطلب من يثق بدينه وقراءته وزهده وعبادته، فان لم يجد فليحتط إما بتقديم الصلاة قبلها أو الاعادة بعدها وذلك بعد أن يفرغ نفسه ويخلى قلبه عن دواعي الحقد والحسد، وساير الأمراض النفسانية والأغراض الفاسدة، فإذا فعل ذلك فسيرشده الله إلى ما يحب ويرضى، كما قال تعالى: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " (3). 2 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون


(1) الفقيه ج 1 ص 247، علل الشرايع ج 2 ص 15، التهذيب ج 1 ص 254. (2) وذلك لما مر أن الاجماع دليل لبى لا اطلاق له ولا عموم ولا يثبت به الا القدر المتيقن من مفهوم العدالة، وهو اجتناب الكبائر التى اوعد الله عليها النار. (3) العنكبوت: 69.

[42]

القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: كن يؤمرن النساء في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يرفعن رؤسهن إلا بعد الرجال، لقصر ازرهن (1). قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع صوت الصبي يبكي وهو في الصلاة فيخفف الصلاة فتصير إليه امه (2). 3 - قرب الاسناد: عن محمد بن عيسى والحسن بن طريف وعلي بن إسماعيل جميعا، عن حماد بن عيسى، عن الصادق عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: كن النساء مع النبي صلى الله عليه وآله وكن يؤمرن أن لا يرفعن رؤسهن قبل الرجال لضيق الأزر (3). بيان: رواه الصدوق في الفقيه مرسلا (4) مثل الأخير، فقيل: المراد أزر الرجال فانها لما كانت مضيقة كان يقع نظرهن أحيانا إلى فروج الرجال إذا رفعن رؤوسهن قبلهم، ويرد عليه أنه على هذا كان ينبغي نهي الرجال عن لبس مثل تلك الأزر، لبطلان صلاتهم بكشف العورة ولو في بعض أحوال الصلاة، إلا أن يقال: إنهم كانوا مضطرين، ولم يكن لهم غيرها، أو كان يرى حجم عورتهم بناء على أنه لا يجب ستره كما هو المشهور، وقيل: المراد ازر النساء فان الرجال كانوا ينظرون من بين الرجلين أو بطرف العينين إلى النساء في وقت رفع الرأس عن السجود، وكان لضيق ازرهن


(1) في هامش المصدر المطبوع: " لقصر أزرهم " نقلا عن بعض النسخ، وهو الظاهر عندي، وذلك لان الازار انما يكون في حال الركوع ساترا للفخذين إذا كان طويلا بحيث يستر الساقين إلى نصفهما كما كان يلبسه رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك وأما سائر الناس فيظهر من هذا الخبر أن أزرهم كانت قصيرة لا تستر الفخذين الا حال القيام، واما حال الركوع فترتفع ويظهر أسافل الفخذين (وهو مكروه عند بعض وغير مجوز عند آخرين) ولذلك أمر النساء أن لا يرفعن رؤسهن قبلهم. (2) علل الشرايع ج 2 ص 33. (3) قرب الاسناد: 14 ط نجف. (4) الفقيه ج 1 ص 259. (*)

[43]

يرون بعض محاسنهن أو زينتهن كما قيل في نزول قوله سبحانه: " ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين " وقد مر (1). وقد يصحف ويقر الأزز بالزائين المعجمتين، قال في النهاية: في حديث سمرة كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز: أي ممتلئ بالناس، يقال: أتيت الوالي والمجلس أزز أي كثير الزحام، ليس فيه متسع والناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض انتهى، وهذا مع أنه مخالف للنسخ، لا يستقيم التعليل إلا بتكلف، والخبر الأول يؤيد الثاني، وما سيأتي من المكارم يؤيد الأول. 4 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: المرءة خلف الرجل صف ولا يكون الرجل خلف الرجل صفا، إنما يكون الرجل إلى جنب الرجل عن يمينه (2). ومنه: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي عليه السلام قال: قال: رجلان صف، فإذا كانوا ثلاثة تقدم الامام (3). وبهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: الصبي عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف جماعة، والمريض القاعد عن يمين المصلى هما جماعة، ولا بأس بأن يؤم المملوك إذا كان قاريا وكره أن يؤم الاعرابي لجفائه عن الوضوء والصلاة (4). بيان: يستفاد من هذه الأخبار أحكام: الأول: تحقق الجماعة بمأموم واحد، ولا خلاف فيه بين الأصحاب. الثاني: تحققه بالمريض وهو أيضا كذلك. الثالث: تحققه بالمرءة وهو ايضا كذلك.


(1) الحجر: 24. (2) قرب الاسناد ص 72 ط نجف. (3) قرب الاسناد ص 92 ط نجف. (4) قرب الاسناد ص 95 ط نجف.

[44]

الرابع: تحققه بالصبي إذا كان مميزا، فانه الظاهر من ضبط الصف أي يستقر مكانه ولا يلعب ويأتي بالصلاة، وما يجب في الاقتداء، ومثل هذا لا يكون إلا مميزا، وظاهر الأكثر أنه كذلك وذكره في المنتهى بغير تعرض لخلاف إلا لبعض العامة، وقال في الذكرى: تنعقد الجماعة بالصبي المميز لأن ابن عباس ائتم بالنبي صلى الله عليه وآله وكان إذ ذاك غير بالغ، وأما إمامته فسيأتي القول فيه. الخامس: أن المأموم إذا كان رجلا واحدا يقف عن يمين الامام، والمشهور أنه على الاستحباب حتى قال في المنتهى: هذا الموقف سنة، فلو خالف بأن وقف الواحد على يسار الامام أو خلفه لم تبطل صلاته عند علمائنا أجمع، وحكى في المختلف عن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة (1)، والأحوط عدم المخالفة. السادس: لو كان المأموم امرءة وجب التأخير إن قلنا بتحريم المحاذات وإلا استحب، وكذا تأخرها عن الرجال المأمومين، والصبيان كما ذكره الأصحاب، والاحتياط في التأخر في هذا المقام ألزم من غيره، لورود الروايات الكثيرة مع عدم المعارض، ويستحب للمرءة الواحدة مع التأخر أن تقف عن يمين الامام [لصحيحة هشام بن سالم، وإن كان مع الرجل الواحد امرءة أو أكثر، وقف الرجل عن يمين الامام] (2) والنساء خلفه لرواية القاسم بن الوليد (3) والحكمان مذكوران في المنتهى وغيره. السابع: أن المأموم إذا كان رجلين أو أكثر يقفون خلفه والكلام في الاستحباب والوجوب كما مر. الثامن: ظاهر الأخبار أن من يقف عن يمين الامام يقف محاذيا له من غير تأخر كما هو ظاهر الأكثر، وأوجب ابن إدريس في ظاهر كلامه التقدم بقليل، وتدفعه


(1) يريد إذا كان المأموم عالما بالسنة النبوية صلى الله عليه وآله وأمكنه القيام عن يمين الامام ومعذلك خالفها رغبة عنها. (2) بل رواية فضيل بن يسار في التهذيب ج 1 ص 329. (3) التهذيب ج 1 ص 329، ط حجر.

[45]

ظواهر الأخبار ولو وجب التأخر لذكر، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه لو كان شرطا لما أمكن اختلاف اثنين في الامامة، إلا بأن يتوهم كل منها التقدم وهو بعيد وقد ورد به الخبر. ثم إن التقدم والتساوي بأي شئ يعتبران ؟ فمنهم من أحالوهما على العرف وذكر جماعة من الأصحاب أن المعتبر التساوي بالأعقاب، فلو تساوى العقبان لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم أو رأسه وصدره، ولو تقدم عقبه على عقب الامام لم ينفعه تأخر أصابعه ورأسه. واستقرب العلامة في النهاية اعتبار التقدم بالأصابع والعقب معا، وصرح بأنه لا يقدح في التساوي تقدم رأس المأموم في حالتي الركوع والسجود ومقاديم الركبتين والأعجاز في حال التشهد، وليست هذه التفاصيل في شئ من النصوص، والعرف مضطرب، والأحوط رعاية الجميع كما اختاره الشهيد الثاني ره. ثم الظاهر على القول بالمحاذاة الحقيقية تحقق كونه خلفه بقليل من التأخر والأحوط التأخر بعرض بدنه أو بما يقال عرفا أنه خلفه، أما التأخر بجميع بدنه في أحوال الركوع والسجود والتشهد، فالظاهر أنه غير لازم ولعله أولى. التاسع: جواز إمامة المملوك إذا صحت قراءته كما هو المشهور ومنع منه بعضهم، قال في الذكرى: اختلف في إمامة العبد فقال في المبسوط والنهاية: لا يجوز أن يؤم الاحرار، ويجوز أن يؤم مواليه إذا كان أقرءهم، وقال ابن بابويه في المقنع: ولا يؤم العبد إلا أهله لرواية السكوني (1) وأطلق ابن حمزة أن العبد لا يؤم الحر، وجوز إمامته مطلقا ابن الجنيد وابن إدريس، وأطلق الشيخ في الخلاف جواز إمامته. قال وفي بعض رواياتنا (2) أن العبد لا يؤم إلا مولاه، وقال أبو الصلاح يكره والبحث عن الجواز، وإن كان الحر مقدما عليه عند التعارض انتهى، والجواز


(1 - 2) التهذيب ج 1 ص 254.

[46]

أقوى. العاشر: تدل على كراهة إمامة الأعرابي لجفائه، أي بعده عن معرفة أحكام الوضوء والصلاة والتعليل يقتضي أن كل من كان كذلك تكره إمامته، والأعرابي نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية، سواء كانوا من العرب أو العجم، والمهاجر من هجر إلى النبي صلى الله عليه وآله والامام عليه السلام، وقيل: المهاجر في زماننا سكان الأمصار المتمكنين من تحصيل معرفة الأحكام. ثم ظاهر الرواية كراهة إمامة الأعرابي مطلقا وقيد أكثر الأصحاب الحكم بامامته بالمهاجرين، لحسنة إبراهيم بن هاشم (1). ثم اختلفوا فيه فذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى التحريم، وذهب آخرون إلى الكراهة، وفصل المحقق في المعتبر، فقال: والذي نختاره أنه إن كان ممن لا يعرف محاسن الاسلام ولا وصفها، فالأمر كما ذكروه، وإن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده ويدين به، ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا، جاز أن يؤم إلى آخر ما قال قدس سره. وما اختاره لا يخلو من قوة، وإن كان الأحوط عدم الاقتداء به مطلقا لورود الاخبار الصحيحة بالمنع مطلقا لكن تحقق الهجرة في زماننا غير معلوم إذ لا خلاف في وجوب الهجرة قبل الفتح، وأما بعده فقيل نسخت لقوله صلى الله عليه وآله " لا هجرة بعد الفتح " وقبل: كانت باقية بعده، وفي أعصار الائمة عليهم السلام وأما في زمن الغيبة فيشكل الحكم بوجوبها، وتحقق مفهومها، ودخولها تحت الالفاظ الواردة في الأخبار. نعم تعلم الأحكام الضرورية واجب بحسب الامكان على أهل البوادي والأمصار فلو أخلوا بذلك كانوا فساقا من هذه الجهة، بل كانت صلاتهم باطلة مع جهلهم بأحكا مها فمن تلك الجهة لا يجوز الاقتداء بهم وفي الخبر إيماء إليه. الحادى عشر: يدل على جواز اقتداء القاعد بالقائم، ولا خلاف فيه.


(1) التهذيب ج 1 ص 254.

[47]

ثم اعلم أن في التهذيب (1) هكذا " والمريض القاعد عن يمين الصبي " فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد قعوده خلف الامام البالغ عن يمين الصبي فالغرض بيان جواز ايتمام القاعد بالقائم، وثانيهما أن يكون المراد كون الصبى إماما والمريض مؤتما فيكون الغرض بيان أدون افراد الجماعة وأخفاها من جهة الامام والمأموم معا، فيدل على جواز إمامة الصبي كما قيل. 5 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: كان الحسن والحسين عليهما السلام يقرآن خلف الامام (2). تبيين: " خلف الامام " أي أئمة الجور الذين كانوا في زمانهما عليهما السلام، كانا يصليان خلفهم تقية، ولا ينويان الاقتداء بهم، وكانا يقرآن ويصليان لأنفسهما. ويستحب حضور جماعتهم استحبابا مؤكدا كما ذكره الأكثر، ودلت عليه الأخبار، ويجب عند التقية، لكن يستحب أن يصلي في بيته ثم يأتي ويصلي معهم إن أمكن (3) وإلا فيجب أن يقرأ لنفسه، ولا تسقط القراءة عنه بالايتمام بهم على المشهور، بل قال في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا، ولا يجب الجهر بالقراءة في الجهرية، وتجزيه الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة، وإن قلنا بوجوبها، ولا خلاف فيها ظاهرا. ولو ركع الامام قبل إكمال الفاتحة فقيل إنه يقرء في ركوعه وقيل تسقط القراءة للضرورة كما قطع به في التهذيب، حتى قال: إن الانسان إذا لم يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة، والاعتداد بتلك الصلاة، بعد أن يكون قد أدرك الركوع والأحوط الاعادة حينئذ وكذا لو قرء في النفس تقية. 6 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة ومحمد بن


(1) التهذيب ج 1 ص 262. (2) قرب الاسناد ص 73 ط نجف. (3) راجع في ذلك ج 82 ص 338 - 339.

[48]

مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من قرأ خلف إمام يأتم به فمات، بعث [ه الله] على غير الفطرة (1). المحاسن: عن أبي محمد، عن حماد مثله (2). السرائر: نقلا من كتاب حريز عنهما مثله (3). بيان: " على غير الفطرة " أي فطرة الاسلام مبالغة، ولعله محمول على الجهرية إذا سمع القراءة، ويحتمل شموله للاخفاتية. واختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا شديدا قال الشهيد الثاني روح الله روحه: تحرير محل الخلاف في القراءة خلف الامام وعدمها أن الصلاة إما جهرية أو سرية، وعلى الأول إما أن يسمع سماعا أولا، وعلى التقديرات فاما أن يكون في الأولتين أو الأخيرتين، فالأقسام ستة، فابن إدريس وسلار أسقطا القراءة في الجميع لكن ابن إدريس جعلها محرمة وسلار جعل تركها مستحبا وباقي الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل فنقول: إن كانت الصلاة جهرية، فان سمع في اولييهما ولو همهمة سقطت القراءة فيها إجماعا، لكنه هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة ؟ فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف والشيخان (4) والثاني الكراهة


(1) ثواب الاعمال: 207. (2) المحاسن: 79. (3) السرائر: 472. (4) قد عرفت ذيل قوله تعالى الاعراف: 204 " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " أن الانصات والاستماع في هذه الاية مؤولة إلى الصلوات الجهرية بالجماعة بتأويل النبي صلى الله عليه وآله فصار الانصات لقراءة الامام سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة وكل ضلالة في النار. لكنه على حد سائر السنن انما يكون ترك الانصات محرما، إذا كان ذلك رغبة عن -

[49]

وهو قول المحقق والشهيد. وإن لم يسمع فيهما أصلا، جازت القراءة بالمعنى الأعم، لكن ظاهر أبي الصلاح الوجوب، وربما أشعر به كلام المرتضى أيضا، والمشهور الاستحباب، و على القولين فهل القراءة للحمد والسورة أو للحمد وحدها ؟ قولان، وصرح الشيخ بالثاني. وأما أخيرتا الجهرية، ففيهما أقوال أحدها وجوب القراءة مخيرا بينها وبين التسبيح، وهو قول أبي الصلاح وابن زهرة، والثاني استحباب قراءة الحمد وحدها


السنة، واما إذا كان ساهيا أو جاهلا أو ناسيا أو لا يدرى فلا شئ عليه. هذا إذا سمع القراءة أو همهمة الامام بالقراءة، وأما إذا لم يستمع حتى همهمة الامام بعد كمال الانصات، فهو خارج عن مورد هذه السنة موضوعا كما في الصلوات الاخفاتية حيث لا جهر بالقراءة حتى يجب الانصات والاستماع، والاحسن الاشبه حنيئذ أن يذكر الله عزوجل كما يذكره في الاخريين من الصلوات الرباعية حيث لا قراءة رأسا، فيقول: " سبحان الله وبحمده استغفر الله ربى وأتوب إليه " ثلاثا ثم شفعا شفعا حتى يفرغ الامام عن قراءته ويركع. وأما قراءة المأموم لنفسه، فهى مرجوحة، فان الامام يتحمل عن المأمومين قراءتهم مطلقا فانه الوافد بجماعة من خلفه إلى الله تعالى والشفيع لهم عنده عزوجل بارزا عن صفوفهم يقرء من قبلهم ويتكلم فيما يهمهم بأجمعهم، سواء جهر بقراءته علنا أو أخفت فيها مناجاة، فلو قرء المأموم أيضا لنفسه، كان كأنه لا يعبأ بالامام وشفاعته منفردا في صلاته وهذا خلف. ولو سكت تعويلا على قراءة الامام وشفاعته، كان له، لكنه أيضا مكروه فان الساكت عن ذكر الله انما يسكت لسانه، وأما جنانه فلا يسكت أبدا، بل يشتغل بالاحاديث النفسانية يذهب ههنا وههنا كالساهي عن الصلاة والغافل عن الحضور عند الله عزوجل، وهذا مرجوح وسيمر عليك من أحاديث أهل البيت عليهم صلوات الله الرحمن ما ينص على ذلك من دون اختلاف فيها.

[50]

وهو قول الشيخ، والثالث التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح استحبابا، وهو ظاهر جماعة منهم العلامة في المختلف. وإن كانت إخفاتية ففيهما أقوال أحدها استحباب القراءة فيها مطلقا وهو ظاهر كلام العلامة في الارشاد، وثانيها استحباب قراءة الحمد وحدها، وهو اختياره في القواعد والشيخ - ره - ثالثها سقوط القراءة في الأولتين ووجوبها في الاخيرتين مخيرا بين الحمد والتسبيح، وهو قول أبي الصلاح وابن زهرة، ورابعها استحباب التسبيح في نفسه وحمد الله، أو قراءة الحمد مطلقا، وهو قول نجيب الدين يحيى بن سعيد، ولم أقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ هذا القدر من الأقوال انتهى كلامه رحمه الله. والأخبار فيها مختلفة جدا ولعل الأوجه في الجمع بينها حرمة القراءة فيما يجهر فيه الامام مع سماعه ولو همهمة، ومرجوحيتها فيما يخفت فيه مطلقا سواء كانت الأوليان أو الأخريان، ولا يبعد القول بالتحريم فيها، واستحباب القراءة فيما يجهر فيه إذا لم يسمع الهمهمة، والأحوط عدم الترك والظاهر جواز الاكتفاء بالحمد فقط. فائدة الظاهر استحباب دعاء التوجه للمأموم إذا لم يسمع قراءة الامام فإذا شرع الامام في القراءة وهو يسمع، فالظاهر وجوب الترك، وإذا سمع الهمهمة ففيه إشكال، ولعل الأحوط الترك، قال في الذكرى: هل يستحب للمأموم دعاء التوجه ؟ الوجه ذلك، للعموم، نعم لو كان يشغله الاستفتاح عن السماع أمكن استحباب تركه، وقطع الفاضل بأنه لا يستفتح إذا اشتغل به. 7 - المعتبر: روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا كان مأمونا على القراءة فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين (1). وعن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت في الأخريين فقل للذين


(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 255.

[51]

خلفك يقرؤن فاتحة الكتاب (1). 8 - السرائر: روي أنه لا قراءة على المأموم في جميع الركعات والصلوات سواء كانت جهرية أو إخفاتية وهي أظهر الروايات (2). وروي أنه ينصت فيما جهر الامام فيه بالقراءة، ولا يقرء هو شيئا وتلزمه القراءة فيما خافت (3). وروي أنه بالخيار فيما خافت فيه الامام (4). وروي أنه لا قراءة على المأموم في الأخيرتين ولا تسبيح (5). وروي أنه يقرأ فيهما أو يسبح (6). 9 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن المفيد، عن الجعابى، عن ابن عقدة عن محمد بن عبد الله بن غالب، عن الحسين بن رباح، عن ابن عميرة، عن محمد بن مروان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، منهم رجل أم قوما وهم له كارهون (7). بيان: قطع أكثر الأصحاب بكراهة من يكره المأمومون، والأخبار في ذلك كثيرة، وقال العلامة في التذكرة: يكره أن يؤم قوما وهم له كارهون، قال علي عليه السلام لرجل أم قوما وهم له كارهون: إنك لخروط، والاقرب أنه إن كان ذا دين يكرهه القوم لذلك لم يكره انتهى. والعجب أنه رحمة الله عليه قال في المنتهى: لا يكره إمامة من يكرهه المأمومون أو أكثرهم إذا كان بشرايطهم، خلافا لبعض الجمهور، لنا قوله صلى الله عليه وآله: يؤمكم أقرؤكم وذلك عام، ولا اعتبار بكراهة المأمومين له إذ الاثم إنما يتعلق بمن كرهه لا به انتهى، والخروط هو الذي يتهور في الامور ويركب رأسه في كل ما يريد بالجهل، وقلة المعرفة بالامور.


(1) راجع التهذيب ج 1 ص 331. (2 - 6) السرائر: 61. (7) أمالى الطوسى ج 1 ص 196.

[52]

10 - كتاب المسائل: لعلى بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يحل له أن يصلى خلف الامام فوق دكان ؟ قال إذا كان مع القوم في الصف فلا بأس (1). بيان: في الصف أي محاذيا لصفوفهم أو قريبا منها، ويدل على جواز علو المأموم على الامام، وبه قطع الاصحاب (2) ويظهر من المنتهى أنه إجماعي وأما ارتفاع موقف الامام عن المأمومين فالمشهور عدم الجواز في غير الأرض المنحدرة وربما ينقل فيه الاجماع وذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة، ورجحه بعض المتأخرين وتردد فيه المحقق في المعتبر، وهو في محله، لان مستند الحكم خبر عمار الساباطي (3) وهو مع عدم صحته في غاية التشويش والاضطراب. واختلفوا في مقدار العلو المانع، فقيل إنه القدر المعتد به، وقيل قدر شبر، وقيل ما لا يتخطى (4) وقر به في التذكرة وقال: لو كان العلو يسيرا جاز إجماعا. ثم إن قلنا بالمنع فهل يختص البطلان بصلاة المأمومين، أم يعم صلاة الامام


(1) راجع المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 253. (2) ويدل عليه قوله تعالى لمريم وهى في غرفة العبادة لا يجوز لها أن تخرج منها الا لضرورة " يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعى مع الراكعين " فكان يركع من فوق غرفته مع من يركع مجتمعا في صحن معبدهم اقتداء بزكريا عليه السلام أو غيره من الانبياء والعباد الصالحين. (3) تراه في الكافي ج 3 ص 286، فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 253 - 254 التهذيب ج 1 ص 261 و 333 ط حجر ج 3 ص 53 ط نجف. (4) ما ورد من رواية زرارة (ج 1 ص 253 من الفقيه، ج 3 ص 385 من الكافي ج 3 ص 52 من التهذيب ط نجف) وأى صف كان أهله يصلون بصلاة امام وبينهم وبين الصف الذى يتقدمهم ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة... وأيما امرءة صلت خلف امام بينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة " الحديث، فليس في مورد علو الامام عن مقام المأمومين أو بالعكس، بل -

[53]

أيضا، الذي ذكره الاصحاب الاول، وذهب بعض العامة إلى الثاني وهو ضعيف. 11 - ثواب الأعمال: بالاسناد المتقدم في الباب السابق، عن أبي هريرة وابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله: من أم قوما ولم يقتصد بهم في حضوره وقراءته وركوعه و سجوده وقعوده وقيامه، ردت عليه صلاته، ولا تجاوز تراقيه، وكانت منزلته عند الله عزوجل منزلة أمير جائر متعد لم يصلح لرعيته، ولم يقم فيهم بأمر الله (1). 12 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل أدرك مع الامام ركعة ثم قام يصلي كيف يصنع ؟ يقرء في الثلاث كلهن أو في ركعة أو في ثنتين ؟ قال: يقرء في ثنتين، وإن قرأ في واحدة أجزءه (2). توضيح: الثنتان إما مع التي أدركها مع الامام، أو مع قطع النظر عنها، كما هو الظاهر، فيحمل على ما إذا لم يقرء في تلك الركعة. واعلم أن أكثر الاصحاب لم يتعرضوا لقراءة المأموم إذا أدرك الامام في الأخيرتين وقد ورد في صحيحتي زرارة (3) وعبد الرحمن بن الحجاج (4) الأمر بالقراءة،


الحديث في باب الحائل: إذا كان بين المأموم والامام أو الصف المتقدم والمتأخر مانع كالجدار أو الصندوق أو غير ذلك بحيث يكون ارتفاعه أكثر من أن يتخطى عادة كان ذلك حائلا بينهم حالة السجود، ولا فرق في المانع عن صدق الاجتماع أن يكون مانعا في حالة السجود فقط أو حائلا في حالة الركوع والقيام والسجود معا. وهذا هو السر في جواز كون المأموم على مرتفع بحيث يرى ويشاهد الامام أو الصف المقدم عليه في جميع حالاته، وعدم جواز كون الامام على سطح مرتفع فانه لا يراه الصف المقدم حين السجود، الا إذا كان الارتفاع بالانحدار والانخفاض الذى يجوز معه الصلاة منفردا، صدقا لعنوان السجدة على الارض، كما مر في باب السجود. (1) ثواب الاعمال: 255. (2) قرب الاسناد ص 90 ط حجر: 117 ط نجف. (3) التهذيب ج 1 ص 258، الفقيه ج 1 ص 256 و 257. (4) التهذيب ج 1 ص 259.

[54]

وقال في المنتهى: الاقرب عندي أن القراءة مستحبة ونقل عن بعض فقهائنا القول بالوجوب لئلا تخلو الصلاة عن قراءة، إذا هو مخير في التسبيح في الأخيرتين، وليس بشئ، فان احتج بحديث زرارة و عبد الرحمن حملنا الأمر فيها على الندب، لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم انتهى. والمسألة لا تخلو من إشكال، والأحوط قراءة الحمد والسورة إن أمكنت وإلا فالحمد فقط كما في صحيحة زرارة (1) لا سيما إذا سبح الامام، بل الظاهر أن القراءة إنما هي في هذه الصورة، وهذا وجه جمع بين الاخبار، وفي أخبار القراءة ما يرشد إليه. ثم إن المشهور بين الأصحاب أن التخيير بين قراءة الحمد وبين التسبيح ثابت للمسبوق في الأخيرتين، وإن اختار الامام التسبيح ولم يقرأ هو، ويظهر من الأصحاب كون ذلك اتفاقيا بين الأصحاب انتهى، ونقل عن بعضهم القول بوجوب القراءة في ركعة لئلا تخلو الصلاة من القراءة، وأطلق بعض المتأخرين القراءة في الركعتين، لكن مقتضى دليلهم جواز الاكتفاء بالقراءة في ركعة، والأظهر عدم التعيين ويمكن حمل أخبار القراءة على التقية، ولا يبعد كون القراءة أولى كما اختاره الشهيد في النفلية وغيره. ويؤيده ما رواه الشيخ بسند (2) مرسل عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: أي شئ يقول هؤلاء في الرجل إذا فاتته مع الامام ركعتان ؟ قال: يقولون يقرء في الركعتين بالحمد وسورة، فقال: هذا يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها، فقلت: كيف يصنع ؟ فقال: يقرء بفاتحة الكتاب في كل ركعة. ويمكن حمل أخبار القراءة على ما إذا لم يقرء خلف الامام، وأخبار التسبيح على ما إذا قرء، فيكون مخيرا بينهما.


(1) التهذيب ج 1 ص 259، وفيه: " فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب ". (2) المصدر نفسه، ورواه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 263.

[55]

وقال السيد في المدارك: لا خلاف في التخيير بين القراءة والتسبيح في الاخيرتين فيما إذا أدرك الركعة الاخيرة مع الامام، وإنما الخلاف فيما إذا أدرك معه ركعتين وسبح الامام فيهما، فقيل يبقى التخيير بحاله للعموم، وقيل: تتعين القراءة لئلا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب وهو ضعيف. 13 - قرب الاسناد وكتاب المسائل: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون خلف الامام فيطول في التشهد، فيأخذه البول أو يتخوف على شئ، أو يعرض له وجع، كيف يصنع ؟ قال: يسلم هو وينصرف ويدع الامام (1). بيان: لقد قطع الأصحاب بجواز تسليم المأموم قبل الامام، سواء كان لعذر أم لا، ويدل عليه أخبار، لكن بعضها كهذا الخبر مقيد بالعذر، والأحوط عدم الانفراد بدونه، وإن كان الظاهر جوازه مطلقا، وأما الانفراد قبل التشهد فمع عدم نية الانفراد لغير عذر الظاهر أنه لا خلاف في عدم جوازه، ولا ريب في جواز مفارقته للعذر، وأما بدون العذر مع نية الانفراد، فالمشهور جوازه أيضا. ونقل العلامة في النهاية الاجماع عليه وهو ظاهر المنتهى، وقال الشيخ في المسبوط: من فارق الامام بغير عذر بطلت صلاته، وإن فارقه بعذر وتمم صحت صلاته والمسألة محل تردد واحتياط، والقول بجواز الانفراد مختص بالجماعة المستحبة، أما الواجبة فلا يجوز قطعا، وهل يجوز عدول المنفرد في أثناء الصلاة إلى الايتمام ؟ فيه قولان: أقربهما العدم، وجوزه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع، ونفى العلامة عنه البأس في التذكرة. 14 - قرب الاسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن إمام مقيم أم قوما مسافرين، كيف يصلي المسافرون ؟ قال: ركعتين ثم


(1) قرب الاسناد ص 124 ط نجف ص 95 ط حجر، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 281 - 282.

[56]

يسلمون ويقعدون، فيقوم الامام فيتم صلاته فإذا سلم وانصرف انصرفوا (1). بيان: يدل على جواز ايتمام المسافر بالمقيم والمشهور بين الأصحاب كراهة قال: لا يجوز إمامة المتم للمقصر ولا العكس، وظاهر المحقق والعلامة الاتفاق على عدم التحريم، وهو القوي. ويدل على أن المسافر يسلم عند تمام صلاته ولا خلاف فيه، وعلى أنه يستحب أن لا ينصرف حتى يسلم الامام، بل حتى ينصرف، وإنما حملنا على الاستحباب للاتفاق على عدم الوجوب، وللأخبار الصحيحة الدالة على جواز الانصراف قبله، ولو انعكس الفرض تخير الحاضر عند انتهاء الفعل المشترك بين المفارقة في الحال، والصبر حتى يسلم الامام، فيقوم إلى الاتمام، والمشهور عدم وجوب بقاء الامام المسافر في مجلسه إلى أن يتم المأموم المقيم، خلافا للمرتضى وظاهر ابن الجنيد، فانهما أوجبا ذلك، والظاهر الاستحباب لورود الخبر بالجواز والمشهور، أن الكراهة مخصوصة بالصلاة المقصورة وقيل مطلقا. 15 - المنتهى: ذكر ابن بابويه في كتابه أنه يستحب للمأمومين إذا فرغ الامام من قراءة الحمد أن يقولوا " الحمد لله رب العالمين " ورواه الحسين بن سعيد أيضا في كتابه. 16 - مجالس ابن الشيخ: عن محمد بن محمد بن مخلد، عن عثمان بن أحمد الدقاق، عن عبيد بن عبد الواحد، عن ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن يحيى ابن أبي سليمان المدني، عن يزيد بن أبي القتاة وابن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود، فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أردك الصلاة (2).


(1) قرب الاسناد ص 99 ط حجر، ص 129 ط نجف، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 4 ص 157 ط ك ج 10 ص 285 الطبعة الحديثة هذه. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 398 - 399.

[57]

تفصيل وتبيين اعلم أن للمأموم بالنظر إلى إدراك الامام أحوالا: الأولى: أن يدركه قبل الركوع، وحكمه أن يدخل معه، ويحتسب بتلك الركعة كما عرفت، والظاهر أنه اتفاقي. الثانية: أن يدركه في حال ركوعه، وستعرف أن في إدراك الركعة به خلافا وحينئذ يكبر المأموم تكبيرة للافتتاح، وتكبيرة للركوع مستحبا، ولو خاف الفوات أجزأته تكبيرة الافتتاح، وفي المنتهى نقل الاتفاق عليه. ثم قال: لو نوى التكبير للافتتاح صحت صلاته قطعا، ولو نواه للركوع لم تصح صلاته لاخلاله بالركن، والامام لا يتحمله، ولو أطلق ففيه تردد أقربه البطلان، و لو نواهما بالتكبيرة الواحدة ففيه إشكال انتهى، والصحة في الاخير لا يخلو من قوة لما سيأتي من رواية عمار وغيره (1). الثالثة: أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع، ولا خلاف بين الأصحاب في فوات الركعة حينئذ واستحب أكثر علمائنا التكبير للمأموم، والمتابعة في السجدتين وإن لم يعتد بهما تحصيلا لادراك الفضيلة، ويظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم، للنهي عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في صحيحة محمد بن مسلم (2) عن الباقر عليه السلام قال: قال لي إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام الركعة فلا تدخل معهم، واجيب بأنه محمول على الكراهة، لدلالة الأخبار الكثيرة على جواز اللحوق في الركعة. وروى الشيخ عن معلي بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سبقك الامام


(1) المحاسن ص 326. (2) التهذيب ج 1 ص 258، ولكن ايراد هذا الخبر أليق بالحالة الثانية، وهى ادراك الامام في الركوع، ومثله صحيحته الاخرى عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تعتد بالركعة التى لم تشهد تكبيرها مع الامام، ومثله ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة، وسيأتى الكلام فيه.

[58]

بركعة فأدركت وقد رفع رأسه فاسجد معه، ولا تعتد بها (1) لكن ليس في الرواية سوى المتابعة في السجود من النية والتكبير والدخول معه في الصلاة. ثم إن قلنا بالاستحباب المذكور، فهل يجب استيناف النية وتكبيرة الاحرام بعد ذلك ؟ اختلفوا فيه فذهب الأكثر إلى الوجوب، وقال الشيخ: لا تجب، فان قلنا بالاستيناف كان التكبير المأتي به أولا مستحبا. الرابعة: أن يدركه وقد سجد سجدة واحدة، وحكمه كالسابق فعلى المشهور يكبر ويسجد ولا يعتد به، وفي وجوب الاستيناف الخلاف السابق، وعدم الاستيناف هنا أولى، لأن المزيد ليس ركنا، والظاهر أنه لم يفرق الأصحاب بينه وبين ما لو أدرك الامام في السجدة، لكن قول الصادق عليه السلام في صحيحة (2) عبد الرحمان بن أبي عبد الله إذا وجدت الامام ساجدا فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت، وإن كان قائما قمت، ينفيه. وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم (3) قال: قلت له: متى يكون مدرك الصلاة مع الامام ؟ قال: إذا أدرك الامام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته، فهو مدرك لفضل الصلاة مع الامام، فلا صراحة له في اللحوق والسجود. نعم روى الصدوق (4) بسنده الصحيح عن معاوية بن شريح وفيه جهالة لكن اعتمد الصدوق عليه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا جاء الرجل مبادرا والامام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع، ومن أدرك الامام وهو ساجد كبر وسجد معه، ولم يعتد بها، ومن أدرك الامام وهو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة، وليس عليه أذان ولا إقامة، ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان


(1) التهذيب ج 1 ص 259. (2) التهذيب ج 1 ص 330. (3) التهذيب ج 1 ص 262. (4) الفقيه ج 1 ص 265.

[59]

والاقامة. وهو يدل على التكبير والسجود، وقوله عليه السلام " وهو ساجد " شامل للسجود الاول والثاني، وظاهره عدم استيناف التكبير. الخامسة: أن يدركه بعد رفع رأسه من السجدة الاخيرة، وقد حكم الفاضلان وغيرهما بأنه يكبر ويجلس معه، فإذا سلم الامام قام وأتم صلاته، ولا يحتاج إلى استيناف التكبير، وقد صرح المحقق بأنه مخير بين الاتيان بالتشهد وعدمه، لتعارض موثقتي عمار في ذلك، إذ في إحدى الروايتين " يقعد فإذا سلم الامام قام فأتم صلاته " (1) وفي الاخرى " يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الامام حتى يقوم " (2) وما ذكره حسن، لكن مورد الروايتين مختلف إذ الاولى في التشهد الأخير، والأخيرة في الأول فلا تنافي. وقال الشهيد في الذكرى: روى ابن بابويه أن منصور بن حازم كان يقول إذا أتيت الامام وهو جالس وقد صلى ركعتين، فكبر ثم اجلس وإذا قمت فكبر وفي هذا إيماء إلى عدم الاجتزاء بالتكبير، إلا أن يجعله تكبير القيام، وهو نادر. والظاهر أنه يدرك فضل الجماعة إذا كان التأخير لا عمدا لانه مأمور به مندوب إليه، وليس إلا لادراك الفضيلة، وأما كونها كفضيلة من أدرك قبله فغير معلوم، وقال ابن بابويه فيمن أدركه في السجدة الأخيرة أو في التشهد أنه أدرك الجماعة. وقال ابن إدريس: يدرك فضيلة الجماعة بادراك بعض التشهد، وظاهره أنه يدرك ذلك وإن لم يتحرم بالصلاة انتهى، والعلامة في التذكرة قال: الاقرب عدم إدراك الفضيلة في تلك الصور، ويحتمل الادراك. 17 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن أبي جميلة، عن سعد بن ريف، عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس: ولد الزنا، والمرتد،


(1) التهذيب ج 1 ص 330. (2) التهذيب ج 1 ص 331.

[60]

والأعرابي بعد الهجرة، وشارب الخمر، والمحدود، والاغلف (1). السرائر نقلا عن كتاب جعفر بن محمد بن قولويه باسناده إلى الأصبغ مثله (2). تبيين: الخبر يتضمن أحكاما: الأول: المنع من إمامة ولد الزنا، والمشهور أنه على التحريم وادعى جماعة أنه لا خلاف فيه، ويدل عليه حسنة (3) زرارة عن أبي جعفر عليه السلام حيث ورد بلفظ النهي، ولا منع فيما تناله الألسن، ولا ولد الشبهة، ولا من جهل أبوه، لكن قالوا يكره لنفرة النفس منهم، الموجبة لعدم كمال الاقبال على العبادة. الثاني: المرتد ولا ريب في عدم جواز إمامته لاشتراط الايمان فيها اتفاقا. الثالث: الأعرابي بعد الهجرة، ولا ريب في عدم جواز إمامته مع وجوب الهجرة عليه، وإصراره على الترك بغير عذر، وقد ورد في أخبار كثيرة أن التعرب بعد الهجرة من الكبائر، لكن تحققه في هذا الزمان غير معلوم كما علمت. الرابع: شارب الخمر، ولا ريب في المنع من إمامته. الخامس: المحدود، وهو قبل التوبة فاسق لا تجوز إمامته، وأما بعد التوبة فقد حكم الأكثر بكراهة إمامته، وعلله في المعتبر بنقص مرتبته بذلك عن منصب الامامة، وإن زال فسقه بالتوبة، ونقل عن أبي الصلاح أنه منع من إمامة المحدود بعد التوبة إلا لمثله، ورده الأكثر بأن المحدود ليس أسوء حالا من الكافر، و بالتوبة واستجماع الشرايط تصح إمامته، وهذا الخبر لا يمكن الاستدلال به على عدم الجواز، لأن " لا ينبغي " لا يعطي أكثر من الكراهة، لكن ورد في حسنة زرارة (4)


(1) الخصال ج 1 ص 160. (2) السرائر ص 484. (3) الكافي ج 3 ص 375، الفقيه ج 1 ص 247 تحت الرقم 16، ولعله يمنع من امامته ما مر في باب النجاسات أن ولد الزنا لا يطهر. (4) هي التى مر ذكرها عن الكافي والفقيه.

[61]

وغيرها المنع من إمامة المحدود، وهو يتناول التائب وغيره (1) والاحوط الترك. السادس: الأغلف وأطلق بعض الأصحاب كراهة إمامته، ومنع منه جماعة كالشيخ والمرتضى، وقال المحقق في المعتبر: مشروط بالفسوق، وهو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز، وبالجملة ليست الغلفة مانعة باعتبارها، ما لم ينضم إليها الفسوق بالاهمال، ونطالب المانعين بالعلة، ثم نكلم في الرواية الآتية بما سيأتي


(1) ولقوله تعالى عزوجل في المحدودين " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون * الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم " النور: 4 و 5 حيث انه عزوجل سماهم بعد اجراء الحد فاسقين من دون تقييد. والاستثناء انما ينصرف إلى قوله " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " بقرينة التأبيد، فانه في معنى لا تقبل لهم شهادة في وقت من الاوقات الا بعد أن يتوبوا ويصلحوا - إذا كان هناك اصلاح كما في مورد القذف بأن يكذبوا أنفسهم فحينئذ يجوز شهادتهم، وأما الاستثناء من التسمية فغير معقول. فعلى هذا كل من حد بحد من الحدود الشرعية، ثبت عليه عنوان الفاسق وضعا واسما على الاطلاق، تاب أو لم يتب، فلا يجوز امامته ولا شهادته كسائر من سمى في القرآن العزيز فاسقا من المنافقين وغيرهم: فردا كما في وليد بن عقبة ابن أبى معيط، أو جمعا كالذين يقضون ويحكمون بغير ما أنزل الله مثلا. نعم يجوز قبول الشهادة في رامى المحصنات، بعد توبتهم واصلاحهم بتكذيب أنفسهم فقط، للاية الكريمة، فتعدية الحكم إلى غيرهم تعدى حدود الله عزوجل، كما هو ظاهر الاخبار، واحاديث أهل بيت النبي الاطهار، عليهم صلوات الله الرحمن، ما دام الليل والنهار. وكأن السر في ذلك أن الحد الشرعي كسمة ضربت على ناصية العبد بأنه فسق وخرج عن الايمان كما قال عزوجل " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ": السجدة: 18، فقابل بين الايمان والفسق، ولا يمحو تلك السمة الا بمحوه في تراب القبر، أو بدليل شرعى آخر، وهو مفقود هنا الا في مورد القذف، والله الموفق للصواب.

[62]

وهو حسن. 18 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم النهدي، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: بعضنا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن القوم يجتمعون فتحضر الصلاة، فيقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان ! فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يتقدم القوم أقرؤهم، فان كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فان كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، فان كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا يتقدم أحدهم الرجل في منزله، ولا صاحب سلطان في سلطانه (1). وروي في حديث آخر: فان كان في السن سواء فأصبحهم وجها (2). بيان: الخبر الأول حسن لا يقصر عن الصحيح (3) والأخير مرسل، وهما يشتملان على أحكام، وتفصيل القول فيها أنه لا ريب أن مع حضور الامام الأعظم عليه السلام


(1) علل الشرايع ج 2 ص 15، وقوله صلى الله عليه وآله " ولا صاحب سلطان في سلطانه " هو الذى نقله العامة في روايتهم عنه صلى الله عليه وآله " ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه " على ما سيأتي في الذيل، وليس المعنى بالسلطان الامارة والولاية والسلطنة بمعناها العرفي اليوم، بل هو بمعناه اللغوى، فصاحب المنزل سلطان في منزله، وصاحب الموالى سلطان عليهم، والأمير سلطان على جلاوزته وهكذا الوالى. وأما الامام الاعظم عليه الصلاة والسلام فالتقدم عليه كالتقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فانه امام حيا وميتا وضعا وحكما، ومن تقدم جثته وهو في القبر كانت صلاته باطلة فكيف وهو حى، وأما صاحب المسجد بمعنى الامام الراتب، فانكان منصوبا من قبل المجتمعين فيه فهو، والا فلا سلطان له وهو واضح. (2) علل الشرايع ج 2 ص 16. (3) ولو استشكل أحد بأن كتاب العلل غير ثابت نسبته إلى الصدوق رحمه الله أو قال: لا أقل أنه غير مصرح في الاجازات رواية، وأن سنده وجادة، فالحديث رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 254، والكليني في الكافي ج 3 ص 376.

[63]

هو أولى من غيره، ومن عدم حضوره فالمشهور أن صاحب المنزل والامام الراتب في المسجد، وصاحب الامارة في البلد من قبل الامام أولى من غيرهم وقال في المنتهى: لا نعرف فيه مخالفا. وهذا الخبر يدل على تقديم صاحب المنزل والامارة، وأما صاحب المسجد فعلل بأن المسجد يجري مجرى منزله، وبأن تقديم غير صاحب المسجد عليه يوجب وحشة وتنافرا، وفيهما ما ترى، نعم يومي بعض الأخبار إلى رعاية حقه كتقديمه على المتطهر إذا كان متيمما ونحوه، وسيأتي في فقه الرضا عليه السلام وفى الدعائم ما يدل عليه. والمشهور أنه لو أذن المستحق من هؤلاء لغيره في التقديم جاز وكان أولى، وقال في المنتهى: ولا نعرف فيه خلافا، وتعليلهم لا يخلو من ضعف. ولو اجتمع صاحب المسجد أو المنزل مع صاحب الامارة فقد قطع الشهيد الثاني بكونه أولى منهما، وفيه كلام، وقالوا لا فرق في صاحب المنزل بين مالك العين و المنفعة والمستعير، وقال الشهيد الثاني - ره - لو اجتمع مالك العين والمنفعة فمالك المنفعة أولى، وفى المستعير مالك العين أولى، وفى الفرق تأمل. ثم إذا لم يكن بينهم أحد من هؤلاء وتشاح الائمة فلا يخلو إما أن يتفق المأمومون على إمامة بعض الأئمة وإما أن يكرهوا جميعا إمامة بعضهم، وإما أن يختلفوا، فان اتفقوا على إمامة أحد، فهو أولى لما فيه من اجتماع القلوب (1) كذا ذكره الأصحاب، وفيه تأمل، وإن كرهوا جميعا إمامة واحد لم يؤم بهم لما مر. وإن اختلف المأمومون فقد اعتبر أكثر الأصحاب الترجيح بالقراءة وغيرها وقال في التذكرة: يقدم اختيار الأكثر، فان تساووا طلب الترجيح، والرواية تميل إلى الأول، وذكر غير واحد من الأصحاب أن ليس للمأمومين أن يقتسموا الأئمة فيصلى كل قوم خلف من يختارونه لما فيه من الاختلاف المثير للإحن.


(1) لعلهم نظروا إلى ما مر من عدم قبول صلاة الامام إذا كان القوم له كارهون، حيث يستفاد منه أن كراهة البعض أيضا قادح في الجملة بالنسبة إلى من اجتمع عليه القلوب.

[64]

ثم إن أكثر الأصحاب على أن الأقرء أولى من الأفقه، وذهب بعضهم إلى العكس وبعضهم إلى التخيير، ويدل هذه الرواية على الأول، وقد روي من طريق العامة أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا (1). وقد يجاب بأن المراد بالأقرء الأفقه، لأنه كان المتعارف في زمانه صلى الله عليه وآله أنهم إذا تعلموا القرآن تعلموا أحكامه، قال ابن مسعود: كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها، وإطلاق القاري على العالم بأحكام الشريعة غير عزيز في الصدر الأول. واعترض عليه بأن ذكر الأعلم بالسنة بعد ذلك يأبى عنه، إلا أن يقال: المراد بالأقرأ الأعرف بمعاني القرآن وأحكامه، ويؤيده قوله عليه السلام: " لا خير في قراءة ليس فيها تدبر " والأفقهية المذكورة بعدها هو العلم بالسنن وغيرها، وربما يرجح تقديم الأعلم بالأخبار الدالة على فضل العلم والعلماء، وبما سيأتي من ذم تقديم غير الأعلم، وبما اشتهر قديما وحديثا بين الشيعة من قبح تفضيل المفضول وتقديمه. ثم إنه فسر جماعة من الأصحاب الأقرأ بالأجود قراءة، وإتقانا للحروف وأحسن إخراجا لها من مخارجها، وضم بعضهم إليها الأعراف بالأصول والقواعد المقررة بين القراء، وقيل أكثر قرآنا، ونسبه في البيان إلى الرواية، فيحتمل أكثر قراءة وأكثر حفظا للقرآن، ولا يبعد شموله للجميع. ثم المشهور أن بعد الأقرأ الأفقه كما سيأتي في فقه الرضا عليه السلام، وذهب بعضهم إلى تقديم الأقدم هجرة، فالأسن، فالأفقه، كما في الرواية وبعضهم إلى


(1) رواه في مشكاة المصابيح ص 100 عن أبى مسعود، وزاد بعده ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته الا باذنه، رواه مسلم، وفى رواية له: ولا يؤمن الرجل الرجل في أهله.

[65]

تقديم الأقدم هجرة فالأفقه، وذكر غير واحد أن المراد الأفقه بأحكام الصلاة، فان تساويا فيه وزاد أحدهما بفقه غير الصلاة قيل بترجيحه، وقيل بنفيه وظاهر الرواية الأول. ثم المشهور أن بعد الأفقه الأقدم هجرة، وإليه ذهب الشيخ في النهاية، و قدم الشيخ في المبسوط بعد الأفقه الأشرف ثم الأقدم هجرة، ثم الأسن، وقدم المرتضى الأسن بعد الأفقه، ولم يذكر الهجرة والمراد بالهجرة السبق من دار الحرب إلى دار الاسلام، وقال في التذكرة: المراد سبق الاسلام، أو من كان أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام، أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته، ونقل في الذكرى عن يحيى بن سعيد أن المراد التقدم في العلم قبل الآخر، وفي الذكرى ربما جعلت الهجرة في زماننا سكنى الأمصار، والظاهر من الرواية المعنى الأول، وإن كان في تحققه في زماننا إشكال كما عرفت. والمراد بالأسن الأكثر بحسب السن، وفي الذكرى وغيره أن المراد علو السن في الاسلام، وكذا ذكره الشيخ في المبسوط، وهو اعتبار حسن لكنه خلاف المتبادر من النص. وأما الأصبح وجها فذكره ابنا بابويه والشيخان وجماعة، وقال المرتضى و ابن إدريس وقد روي إذا تساووا فأصبحهم وجها، وقال في المعتبر لا أرى بهذا أثرا في الأولوية، ولا وجها في شرف الرجال. وعلل في المختلف بأن في حسن الوجه دلالة على عناية الله به، وذكر في التذكرة عن العامة تفسيرين أحدهما أنه الأحسن صورة، والثاني أنه الأحسن ذكرا بين الناس. قال في الذكرى يمكن أن يحتج على الأخير بقول أمير المؤمنين عليه السلام في عهد الأشتر رضي الله عنه " وإنما يستدل على الصالحين بما يجرى الله لهم على ألسن عباده ". ثم اعلم أن المحقق - ره - في الشرايع جعل الهاشمي في مرتبة صاحب المنزل

[66]

وقراءته، وقال في الذكرى: قال في المبسوط، إذا حضر رجل من بني هاشم فهو أولى بالتقدم إذا كان ممن يحسن القراءة، والظاهر أنه أراد به على غير الأمير، و صاحب المنزل والمسجد، مع أنه جعل الأشرف بعد الأفقه الذي هو بعد الأقرء والظاهر أنه الاشرف نسبا. وتبعه ابن البراج في تقديم الهاشمي، وقال بعده: ولا يتقدم أحد على أميره ولا على من هو في مسجده أو منزله، وجعل أبو الصلاح بعد الأفقه القرشي، وابن زهرة جعل الهاشمي بعد الأفقه وابن حمزة جعل الأشرف بعد الأفقه وفي النهاية لم يذكر الأشرف، وكذا المرتضى وابن الجنيد وعلي بن بابويه وابنه وسلار وابن إدريس والشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد وابن عمه في المعتبر، وذكر ذلك في الشرايع وأطلق، وكذا الفاضل في المختلف وقال إنه المشهور يعنى تقديم الهاشمي. ونحن لم نره مذكورا في الأخبار إلا ما روي مرسلا أو مسندا بطريق غير معلوم من قول النبي صلى الله عليه وآله قدموا قريشا ولا تقدموهم، وهو على تقدير تسليمه غير صريح في المدعى، نعم هو مشهور في التقديم في الجنازة من غير رواية تدل عليه، نعم فيه إكرام لرسول الله صلى الله عليه وآله إذ تقديمه لاجله نوع إكرام، واكرام رسول الله صلى الله عليه وآله وتبجيله مما لا خفاء بأولويته انتهى. وقال في التذكرة: فان استووا في ذلك كله قدم أشرفهم أي أعلاهم نسبا وأفضلهم في نفسه وأعلاهم قدرا، فان استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم وأورعهم، لأنه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الاجابة. ثم قال: والأقوى عندي تقديم هذا على الأشرف، لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا، فان استووا في ذلك كله فالأقرب القرعة، واحتمل الشهيد في الذكرى تقديم الأورع على المراتب التي بعد القراءة والفقه، وهو غير بعيد. وكذا احتمل تقديم المطلبي على غيره، إن قلنا بترجيح الهاشمي لكن الهاشمي أولى منه، واحتمل ترجيح أمجاد بني هاشم، ثم بحسب شرف الآباء، كالطالبي والعباسي والحارثي واللهبي، ثم العلوي والحسني والحسيني ثم الصادقي و

[67]

الموسوي والرضوي والهادوي. واحتمل أيضا ترجيح العربي على العجمي، والقرشي على سائر العرب، قال: وكذا ينسحب الاحتمال في الترجيح بسبب الآباء الراجحين بعلم أو تقوى أو صلاح، ومن عبر من الأصحاب بالأشرف يدخل في كلامه جميع هذا ولا بأس به و من ثم ترجح أولاد المهاجرين على غيرهم لشرف آبائهم، انتهى. واعلم أن الترجيحات المذكورة في المراتب السابقة كلها تقديم استحباب لا تقديم اشتراط، فلو قدم المفضول جاز، قال في التذكرة: لا نعلم فيه خلافا لكن قال في الذكرى: أوجب ابن حمزة أن يكون أقرء القوم، لظاهر الخبر والمشهور أنه على الاستحباب. 19 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: من صلى بالناس وهو جنب أعاد هو والناس صلاتهم (1). بيان: إعادة الامام لا ريب فيها، وأما إعادة المأموم فالمشهور أنه لا يعيد، لو علم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة (2) وحكي عن المرتضى وابن الجنيد أنهما أوجبا الاعادة، وحكى الصدوق في الفقيه عن جماعة، من مشايخه أنه سمعهم يقولون ليس عليهم إعادة شئ مما جهز فيه، وعليهم إعادة صلاة ما صلى مما لم يجهر فيه، والأول أصح للأخبار الكثيرة الدالة عليه. ويعارضها خبر مجهول آخر رواه الشيخ (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال صلى علي بالناس على غير طهر، وكانت الظهر، ثم دخل فخرج مناديه أن أمير المؤمنين عليه السلام


(1) لم نجده في المطبوع من المصدر. (2) وذلك لأن المأموم انما ترك من صلاته القراءة فقط، وليس في ترك القراءة وهى سنة في فريضة بطلان الصلاة الا إذا تركها عمدا وداريا. (3) التهذيب ج 1 ص 257.

[68]

صلى على غير طهر فأعيدوا وليبلغ الشاهد الغايب. وهو مردود عند القوم، لاشتماله على سهو الامام، وهذا الخبر يمكن حمله على علمهم بكونه جنبا أو على الاستحباب أو على التقية، لأنه مذهب الشعبي و ابن سيرين وأصحاب الرأي من العامة، وإن كان أكثرهم معنا. وقال في الذكرى: وقد روي أنهم إن علموا في الوقت تلزمهم الاعادة، ولو صلى بهم بعض الصلاة ثم علموا حينئذ أتم القوم في رواية جميل (1)، وفي رواية حماد عن الحلبي (2) يستقبلون صلاتهم. 20 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا كنت إماما فكبر واحدة تجهر فيها، وتسر الست (3). وإن كنت في صلاة نافلة واقيمت الصلاة فاقطعها، وصل الفريضة مع الامام، وإن كنت في فريضتك واقيمت الصلاة فلا تقطعها، واجعلها نافلة وسلم في ركعتين، ثم صل. مع الامام إلا أن يكون الامام ممن لا يقتدى به، فلا تقطع صلاتك ولا تجعلها نافلة ولكن اخط إلى الصف وصل معه فإذا صليت أربع ركعات وقام الامام إلى رابعته، فقم معه وتتشهد من قيام وتسلم من قيام (4). واعلم أن المقصر لا يجوز له أن يصلي خلف المتمم ولا يصلي المتمم خلف المقصر، وإن ابتليت مع قوم لا تجد بدا من أن تصلي معهم، فصل معهم ركعتين وسلم وامض لحاجتك إن شئت، وإن خفت على نفسك فصل معهم الركعتين الاخريين، و اجعلها تطوعا، وإن كنت متما صليت خلف المقصر، فصل معه ركعتين، فإذا سلم فقم وأتمم صلاتك (5).


(1) الفقيه ج 1 ص 264، التهذيب ج 1 ص 330. (2) لم نجد بهذا المضمون. (3) فقه الرضا: 9 س 10. (4) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الجماعة. (5) فقه الرضا ص 16 باب صلاة المسافر والمريض.

[69]

بيان: استحباب الاسرار بالست والاجهار بتكبيرة الاحرام للامام مما ذكره الشهيد - ره - وغيره، وورد في غير هذه الرواية، قال في البيان: ويسر المأموم الجميع والظاهر أن المنفرد مخير في الجهر والسر، ويحتمل تبعية الفريضة. وأما قطع النافلة والانتقال عن الفريضة إليها لادراك الجماعة، فمقطوع به في كلام الأصحاب، وعبارة التذكرة مؤذنة بدعوى الاجماع عليه، ونقل عن ظاهر ابن إدريس المنع من النقل، لأنه في قوة الأبطال، والأشهر أقوى لصحيحة سليمان ابن خالد (1). ولموثقة سماعة (2) قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة، فقال: ان كان إماما عدلا فليصل اخرى وينصرف، و يجعلها تطوعا وليدخل مع الامام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة اخرى معه يجلس قدر ما يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله، ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع، فان التقية واسعة، وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إنشاء الله. وظاهر الشيخ في المبسوط أنه جوز قطع الفريضة من غير حاجة إلى النقل إذا خاف الفوات معه، وقواه في الذكرى. وقال جماعة من المتأخرين إذا علم بعد العدول فوت الجماعة باتمام الركعتين قطعها، وقال الشيخ وأكثر المتأخرين: لو كان إمام الاصل قطع الفريضة ودخل من غير عدول، وتردد فيه في المعتبر، وساوى العلامة في المنتهى والمختلف بينه و بين غيره ولا يخلو من قوة والحكم قليل الجدوى، وأما حكم حضور الامام المخالف فسيأتي القول فيه، ومضى الكلام في ائتمام كل من المقيم والمسافر بالآخر وظاهره موافق لقول علي بن بابويه.


(1) التهذيب ج 1 ص 331. (2) الكافي ج 3 ص 380.

[70]

21 - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما ؟ قال: إن كنت إماما فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله ثلاث مرات ثم تكبر وتركع، وإن كنت خلف إمام فلا تقرأ شيئا في الاوليين و أنصت لقراءته، ولا تقولن شيئا في الأخيرتين، فان الله عزوجل يقول للمؤمنين: " وإذا قرئ القرآن " يعني في الفريضة خلف الامام " فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " والأخريان تبع للأوليين (1). وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن صلى قوم وبينهم وبين الامام مالا يتخطى فليس ذلك الامام لهم إماما (2). بيان: " تبع للأوليين " أي في ترك القراءة " مالا يتخطى " أي من موقف المأموم أو من مسجده، والأول أظهر، ويؤيده أن في التهذيب (3) تتمة وهي قوله: يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان. واعلم أنه نقل جماعة من الاصحاب الاتفاق على أنه لا يجوز التباعد بين الامام والمأموم إلا مع اتصال الصفوف، واختلف في تحديده، فذهب الأكثر إلى أن المرجع فيه إلى العادة، وقال الشيخ في الخلاف حده ما يمنع عن مشاهدته، و الاقتداء بأفعاله، ويظهر من المبسوط جواز البعد بثلاث مائة ذراع. وقال أبو الصلاح وابن زهرة لا يجوز أن يكون بين الصفين مالا يتخطى كما هو ظاهر الخبر، وأجاب عنها في المعتبر بأن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الافضل، وأجاب العلامة باحتمال أن يكون المراد مالا يتخطى من الحائل لا المسافة وهو بعيد (4) مع أنه لا يوافق قوله بتجويز الصلاة خلف الشبابيك والحائل


(1) السرائر: 471. (2) السرائر: 472. (3) التهذيب ج 1 ص 261 ط حجر ج 3 ص 52 ط نجف، الكافي ج 3 ص 385. (4) بل قد عرفت أنه لا بعد فيه، ويزيدك بيانا أن التعبير بقوله " مالا يتخطى " انما -

[71]

القصير الذي لا يمنع المشاهدة ويمنع الاستطراق، ولو خرجت الصفوف المتخللة بين الامام وبينه عن الاقتداء، إما لانتهاء صلاتهم أو لعدولهم إلى الانفراد، وحصل البعد المانع من الاقتداء، قيل تنفسخ القدوة، ولا يعود بانتقاله إلى محل الصحة، وقيل يجوز تجديد القدوة مع القرب إذا لم يفعل فعلا كثيرا وذكر بعض المحققين


يصح باطلاقه إذا كان هناك جدار أو حائل قصير لا يمكن أن يتخطى عادة ويتجاوز منه، و أما التعبير عن المسافة الكثيرة فغير صحيح باطلاقه، فان كل مسافة فهى قابلة لان يتخطى، الا أنها قد يتخطى بخطوة أو خطوتين وقد لا يتخطى الا بخطوات غير يسيرة، ومن أراد بقوله: " مالا يتخطى " المسافة الكثيرة، لابد وأن يقيد كلامه فيقول: بينهما مالا يتخطى بخطوة واحدة أو بخطوتين وغير ذلك. بل ولو كان أراد عليه السلام بقوله " مالا يتخطى " المسافة لكان الانسب أن يقول: " بينهما أكثر من خطوة أو خطوتين " أو يعين المسافة بالشبر والذراع وغير ذلك من المقادير المتعارفة، ولذلك عبر أبو عبد الله عليه السلام في حديث حدثه عبد الله بن سنان فقال: أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز وأكثر ما يكون مربض فرس ". وأما تفسير الحديث " يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان إذا سجد " فليس بتفسير لما لا يتخطى، بل كلاهما تفسير لحد التواصل، ولفظ الحديث هكذا: " وقال أبو جعفر (ع) ينبغى أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفين مالا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان إذا سجد "، فان " ذلك " اشارة إلى التواصل، ولا يحصل الا بأن يكون مسجد الصف المتأخر قبيل مقام الصف المتقدم، وهو مسقط جسد انسان إذا سجد، وهذه المسافة هي أكثر ما يحتاج من التباعد بين الصفين بحيث إذا زيد عليه، أخل بالتواصل. فكما أن قوله: " يكون قدر ذلك " الخ تفسير للتواصل: تواصل الصفين من حيث المسافة يكون قوله عليه السلام " ولا يكون بين الصفين " الخ تفسيرا للتواصل من حيث الحائل فان الحائل إذا كان بحيث لا يتخطى كان فاصلا بين الصفين، وقد كان التواصل والاجتماع لازما في كل حالات الصلاة حتى في حالة السجدة، وهذا فاصل مخل بالتواصل فلا يجوز.

[72]

ونعم ما قال: الاصح أن عدم التباعد إنما يعتبر في ابتداء الصلاة خاصة كالجماعة، والعدد في الجمعة تمسكا بمقتضى الاصل السالم من المعارض انتهى، ويأتي مثله في تخلل المأمومين الذين لم يفتتحوا الصلاة بعد بينه وبين الامام، فان الظاهر أن كونهم من الصفوف الناوين للاقتداء يكفي في ذلك والله يعلم. 22 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري عن عبد الله بن أحمد الطائي ب، عن أبيه وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي، عن إبراهيم ابن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي، عن الحسين ابن محمد الاشناني، عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان جميعا عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أخاف عليكم استخفافا بالدين، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، وأن تتخذوا القرآن مزامير: تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين (1). بيان: يحتمل التقديم في الامامة الكبرى والصلاة أو الاعم. 23 - العيون: عن محمد بن عمر الجعابي، عن الحسن بن عبد الله بن محمد التميمي عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: الاثنان فما فوقهما جماعة (2). ومنه: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون: لا صلاة خلف الفاجر، ولا يقتدى إلا بأهل الولاية (3). وقال: لا يجوز أن يصلى تطوع في جماعة لان ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار (4).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 42. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 61. (3) عيون الاخبار ج 3 ص 123 س 12. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 124 س 4.

[73]

الخصال: عن ستة من مشايخه، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر ابن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن الصادق عليه السلام مثله (1). تحف العقول مرسلا مثله (2). 24 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوصيكم بتقوى الله عزوجل، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه " وقولوا للناس حسنا (3) ثم قال: عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم الحديث (4). 25 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: صلى حسن وحسين عليهما السلام خلف مروان ونحن نصلي معهم (5). 26 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن القوم يتحدثون يذهب الثلث الاول من الليل أو أكثر أيهما أفضل ؟ يصلون العشاء جماعة أو في غير جماعة ؟ قال: يصلون جماعة أفضل (6). كتاب المسائل باسناده مثله (7). 27 - التوحيد: عن أبيه، عن علي بن الحسن الكوفي، عن أبيه الحسن بن علي بن عبد الله، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم أنه سئل الصادق عليه السلام عن الصلاة


(1) الخصال ج 2 ص 151. (2) تحف العقول: 440 ط الاسلامية. (3) البقرة: 83. (4) المحاسن ص 18. (5) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 266. (6) قرب الاسناد ص 93 ط حجر ص 121 ط نجف. (7) المسائل في البحار ج 10 ص 285.

[74]

خلف رجل يكذب بقدر الله عزوجل، قال: ليعد كل صلاة صلاها خلفه (1). قال: وقال علي بن محمد ومحمد بن علي عليه السلام: من قال بالجسم فلا تعطوه شيئا من الزكاة، ولا تصلوا خلفه (2). 28 - العيون: عن محمد بن أحمد السناني، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون، فلا تصلوا وراءه (3). الاحتجاج: عن عبد العظيم مثله (4). 29 - المقنع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقيموا صفوفكم فاني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، ولا تخالفوا فيخالف الله بين قلوبكم (5). 30 - قرب الاسناد: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الامام ؟ قال: لا يكبر إلا مع الامام، فان كبر قبله أعاد التكبير (6). بيان: لا خلاف بين الاصحاب في وجوب متابعة المأموم للامام، في أفعال الصلاة ونقل الاجماع عليه في المعتبر والمنتهى، وفسرت المتابعة هنا بعدم التقدم، فلو تقدم بطلت صلاته، وفي المقارنة خلاف، والظاهر الجواز والتأخر أفضل.


(1) التوحيد ص 383 ط مكتبة الصدوق. (2) التوحيد ص 101 ط مكتبة الصدوق باسناده عن ماجيلويه، عن محمد العطار عن الاشعري، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن العباس بن حريش، عن بعض أصحابنا ورواه في الفقيه مرسلا ص 248، والذى قبله ص 249. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 124. (4) الاحتجاج: 225. (5) المقنع: 34 ط الاسلامية. (6) قرب الاسناد ص 130 ط نجف باب صلاة الجنازة.

[75]

قال الشهيدان وغيرهما قال الصدوق ره من المأمومين من لا صلاة له، وهو الذي يسبق الامام في ركوعه وسجوده ورفعه، ومنهم من له صلاة واحدة، وهو المقارن له في ذلك، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة وهو الذي يتبع الامام في كل شئ فيركع بعده، ويسجد بعده، ويرفع منهما بعده، ومنهم من له ثمان وأربعون ركعة وهو الذي يجد في الصف الاول ضيقا فيتأخر إلى الصف الثاني، قالوا: والظاهر أن مثل هذا لا يقول إلا عن رواية. هذا في الافعال وأما الاقوال: فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب المتابعة في تكبيرة الاحرام، واختلفوا في المقارنة، والاكثر على المنع والرواية تدل على الجواز ولا يخلو من قوة، والاحوط متابعة المشهور، وأما باقي الاقوال فالمشهور عدم الوجوب وذهب الشهيد في جملة من كتبه وجماعة إلى الوجوب والاول أقوى. 31 - كتاب عاصم بن حميد: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أدركت الكبيرة قبل أن يركع الامام، فقد أدركت الصلاة (1). 32 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن عبد الله بن طلحة النهدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يؤم الناس المحدود، وولد الزنا، والاغلف، والاعرابي والمجنون، والابرص، والعبد. 33 - الاحتجاج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام أنه روي لنا عن العالم أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة، كيف يعمل من خلفه ؟ فقال عليه السلام: يؤخر ويتقدم بعضهم ويتم صلاتهم، ويغتسل من مسه (2). التوقيع: ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم يحدث ما يقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم. وروي عن العالم أنه من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الامام في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارة، فالعمل في ذلك على


(1) رواه الشيخ في التهذيب باسناده عن عاصم ج 1 ص 258. (2) الاحتجاج: 269 ومثله في كتاب الغيبة: 245.

[76]

ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه فكيف يجب عليه الغسل ؟ التوقيع: إذا مسه على هذه الحالة لم يكن عليه إلا غسل يده (1). وسأل عن الرجل يلحق الامام وهو راكع وركع معه، ويحتسب تلك الركعة فان بعض أصحابنا قال إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة. فأجاب عليه السلام: إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع (2). بيان: لقد قطع الأصحاب بأنه إذا عرض للامام ضرورة جاز أن يستنيب بل يستحب له ذلك، ولو لم يستنب أو مات أو اغمى عليه استحب للمأمومين الاستنابة، ولا يجب شئ من ذلك (3) بل يجوز للمأمومين أن يتموا الصلاة منفردين كلهم أو بعضهم، والظاهر أنه لا خلاف في شئ من ذلك بين الاصحاب وإن دلت صحيحة علي بن جعفر (4) ظاهرا على وجوب الاتمام جماعة، وحملوها على تأكد الاستحباب لنقل الاجماع في التذكرة على انتفاء الوجوب، والأحوط العمل بها إلا مع الضرورة. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما يدرك به الركعة، فذهب الشيخ في الخلاف والمرتضى والفاضلان وجمهور المتأخرين إلى أنه يتحقق ذلك بادراك الامام راكعا وذهب المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وكتابي الحديث إلى أن المعتبر إدراك تكبيرة الركوع وقواه في التذكرة.


(1) الاحتجاج: 269، ومثله في كتاب الغيبة: 245. (2) الاحتجاج: 273. (3) وإذا قلنا بوجوب الجماعة متابعة للسنة، على ما مر شرحه، وأمكن تقديم بعضهم أو تقدمه، وجب ذلك كما هو ظاهر. (4) وصحيحة الحلبي في التهذيب ج 1 ص 106، الكافي ج 3 ص 383، الفقيه ج 1 ص 262.

[77]

والأخبار الدالة على المشهور أكثر، ومنقولة من كثير من الأصحاب، والروايات الدالة على الثاني الاصل في جلها بل كلها محمد بن مسلم (1) فلذا مال الأكثر إلى


(1) روى مضمون الحديث عاصم بن حميد وجميل بن دراج والعلاء كلهم عن محمد ابن مسلم ولفظه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة. وفى آخر: قال لى أبو جعفر عليه السلام: إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة، وكأنه أراد المؤلف العلامة رضوان الله عليه، أن أصل الحديث واحد، فلا يعارض بها الأخبار الكثيرة الدالة على جواز الدخول في الصلاة حنيذلك. وأقول: عندي أن أحاديث محمد بن مسلم انما ورد في الدخول مع الجمهور في صلاتهم وقد كان محمد بن مسلم معروفا بينهم في الكوفة يتقيهم بالحضور في جماعاتهم، وينص على ذلك قوله عليه السلام: " فلا تدخل معهم " وقوله عليه السلام: " إذا لم تدرك القوم ". ومعلوم من المذهب بشهادة اخبار كثيرة اخرى أن من يصلى خلف من لا يقتدى به، عليه أن يقرء لنفسه وإذا دخل محمد بن مسلم أو غيره بعد ركوع الامام في صلاتهم، لم يمكنه القراءة لفوات محله، فاللازم عليه أن يشتغل بنفسه حتى يرفع الامام رأسه، ويقوم للركعة الأخرى، فيكبر ويقرء في نفسه كحديث النفس ثم يركع مع الامام، حتى يصح صلاته. ويؤيد ذلك صريحا لفظ الحديث المروى عن العلاء عنه عن أبى جعفر عليه السلام قال: " لا تعتد بالركعة التى لم تشهد تكبيرها مع الامام ". وذلك لأن محمد بن مسلم انما كان يأتم بهم تقية، وأما هو في جماعة أصحابنا، فلم يكن ليتقدم عليه أحد، ومعلوم أن من يصلى خلف من لا يقتدى به، ولزمه الدخول معهم في الركوع تقية من دون أن يقرء لنفسه، لا يصح له أن يعتد بهذه الركعة لأن الصلاة خلفهم كالصلاة خلف الجدر. بل عليه أن يركع بركوعهم ويسجد بسجودهم حتى إذا قاموا للركعة الأخرة، كبر -

[78]

الأول، وحملوا أخبار المنع على الكراهة، بمعنى أن يجوز له الدخول في الركوع والأولى تركه، وهذا إنما يتأتى في غير الجمعة، وأما في الجمعة فالقول بأفضلية الترك في اللحوق في الركوع الثاني مع وجوب الجمعة مشكل، فينبغي تخصيصه بغيرها فيظهر منه وجه جمع آخر بحمل أخبار المنع على غير الجمعة، وأخبار الجواز عليها ولا يخلو من قوة. ويؤيد القول الثاني كون الأول أوفق بأقوال العامة، لأن أكثرهم ذهبوا إلى إدراكها بادراك جزء من الركوع، وذهب أبو حنيفة وجماعة إلى أن أي قدر أدرك من صلاة الامام أدرك بها الجمعة، ولو سجود السهو بعد التسليم. ثم المعتبر على المشهور اجتماعهما في حد الركوع، وهل يقدح أخذ الامام في الرفع مع عدم مجاوزته حد الراكع ؟ وجهان، واعتبر العلامة في التذكرة ذكر المأموم قبل رفع الامام، واعترض عليه من تأخر عنه بعدم المستند وهذا الخبر صريح فيه (1) مع قربه من الصحة، والاحتياط طريق النجاة.


في نفسه وقرء الحمد وحده أو الحمد وسورة خفيفة ميسرة ثم يركع معهم، ويحتال في اخفاء الامر عنهم على ما ورد الامر به عن المعصومين عليهم السلام. واما لفظ عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فانه قال قال عليه السلام: إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الامام فقد أدركت الصلاة " فاما أن يحمل على سائر الالفاظ بان يكون المراد ادراك التكبيرة قبل ركوع الامام مع القراءة الخفيفة، أو ادراك تكبيرة الافتتاح وهويا من زمان القراءة: بمعنى أنه يكبر تكبيرة الاحرام ويدخل معهم في الصلاة ويريد أن يصلى ويقرء لنفسه لا أن يقتدى بهم حقيقة، ثم إذا أراد أن يقرء لنفسه القراءة، لم يمهله الامام وركع، و ألزمه التقية أن يركع بركوعهم ويدع القراءة ضرورة، فحينئذ يتم صلاته، ويعتد بهذه الركعة التى كبر لها تكبيرة الاحرام، وهذا واضح بحمد الله وحسن توفيقه، والله ولى التوفيق. (1) هذا الخبر مع أنه لا يصح لكونه توقيعا - وأن الظاهر أن ابن روح كان

[79]

34 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليهما السلام: جعلت فداك اصلي خلف من يقول بالجسم ومن يقول بقول يونس، يعني ابن عبد الرحمن ؟ فكتب عليه السلام: لا تصلوا خلفهم، ولا تعطوهم من الزكاة، وابرؤوا منهم، برئ الله منهم (1). بيان: الظاهر أن قول يونس الذي كان ينسب إليه هو القول بالحلول و الاتحاد ووحدة الوجود الذي يذهب إليه أكثر المبتدعة من الصوفية لما روى الكشي (2) في رجاله باسناده عن يونس بن بهمن قال: قال لي يونس: اكتب إلى أبي الحسن عليه السلام فاسأله عن آدم هل فيه من جوهرية الله شئ ؟ قال: فكتب إليه فأجابه عليه السلام: هذه المسألة مسألة رجل على غير السنة، ونسب إليه أيضا القول بعدم خلق الجنة والنار بعد، لكن الأول أنسب بالقول بالجسم. 35 - قرب الاسناد: عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني لاكره للمؤمن أن يصلي خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار، قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا ؟ قال:


يجيب في هذه المسائل من عند نفسه وبفتواه - لا صراحة فيه، الا من حيث المفهوم، وقد عرفت في ذيل قوله تعالى " واركعوا مع الراكعين " أن ملاك ادراك الصلاة بجماعة هو ادراك الركوع مع الامام، سواء أدرك التسبيح معه أو لم يدرك، وذلك لان التسبيح أيضا من سنن الركوع لا فرائضها كما عرفت في باب الركوع ج 85 ص 97. نعم لابد وأن يدركه في الركوع مع الطمأنينة، فإذا أدرك الامام حين هو متلبس برفع رأسه، لم تصح له تلك الركعة، إذا كان تحقق له ذلك. (19 أمالى الصدوق ص 167. (2) رجال الكشى: 417، ولكن الكشى نفسه ضعف الأحاديث التى رويت على يونس راجعه.

[80]

يسبح (1). 36 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدرك الركعة من المغرب كيف يصنع حين يقوم يقضي، أيقعد في الثانية والثالثة ؟ قال: يقعد فيهن جميعا (2). وسألته عن إمام قرء السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع ؟ قال يقدم غيره فيسجد ويسجدون، وينصرف فقد تمت صلاتهم (3). قال: وقال عليه السلام: على الامام أن يرفع يديه في الصلاة وليس على غيره أن يرفع يديه في التكبير (4). قال: وسألته عن الرجل يكون خلف الامام يجهر بالقراءة وهو يقتدي به، هل له أن يقرأ خلفه ؟ قال: لا، ولكن يعتد به (5). وسألته عن حد قعود الامام بعد التسليم ما هو ؟ قال: يسلم فلا ينصرف ولا يلتفت حتى يعلم أن كل من دخل معه في صلاته قد أتم صلاته، ثم ينصرف (6). وسألته عن قوم صلوا خلف إمام هل يصلح لهم أن ينصرفوا والامام قاعد ؟ قال: إذا سلم فليقم من أحب (7) وسألته عن رجل يصلي خلف إمام يقوم إذا سلم الامام يصلي والامام قاعد ؟ قال: لا بأس (8).


(1) قرب الاسناد ص 18 ط حجر ص 27 ط نجف. (2) قرب الاسناد ص 90 ط حجر، ص 118 ط نجف. (3) قرب الاسناد ص 94 ط حجر، ص 123 ط نجف، ورواه في التهذيب ج 1 ص 220، وقد مر في ج 85 ص 151 وفى الذيل شرح واف كالمتن. (4) قرب الاسناد ص 95 ط حجر، التهذيب ج 1 ص 218. (5) قرب الاسناد ص 125 ط نجف ص 95 ط حجر. (6 - 7) قرب الاسناد ص 96 ط حجر. (8) قرب الاسناد ص 90 ط حجر، ص 118 ط نجف.

[81]

وسألته عن الرجل يقرأ خلف إمام يقتدي به في الظهر والعصر، قال: لا ولكن يسبح ويحمد ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وآله (1). قال: وسألته عن قوم صلوا جماعة في سفينة أين يقوم الامام ؟ وإن كان معهم نساء كيف يصنعون أقياما يصلون أم جلوسا ؟ قال: يصلون قياما، فان لم يقدروا على القيام صلوا جلوسا، وتقوم النساء خلفهم، وإن ضاقت السفينة قعد النساء وصلى الرجال ولا بأس أن تكون النساء بحيالهم (2). بيان: هذه المسائل أكثرها مذكورة في كتاب المسائل (3). وقال في الذكرى: يجوز التشهد للمسبوق مع الامام، وقال في المبسوط: إذا جلس للتشهد الأخير جلس يحمد الله ويسبحه، وقال أبو الصلاح: يجلس مستوفزا ولا يتشهد، وتبعه ابن زهرة وابن حمزة انتهى. والظاهر استحباب التشهد بمتابعة الامام في الأول والأخير، لكن يستحب أن لا يجلس متمكنا بل يجلس متجافيا وقال الشهيد في الذكرى: وذلك على سبيل الندب، وقال ابن بابويه: يجب. قوله عليه السلام: " على الامام " أي استحبابه عليه آكد كما في النفلية وغيرها، قوله عليه السلام: " يعتد به " في المسائل (4): ولكن ينصت القرآن، وهو محمول على السماع كما هو ظاهر الخبر. وعد الأصحاب من المستحبات لزوم الامام مكانه حتى يتم المسبوقون صلاتهم وقال في النفلية: يستحب للمأمومين التعقيب مع الامام، والرواية بأنه ليس بلازم لا يدفع الاستحباب. * ((هامش) * (1) قرب الاسناد ص 97 ط حجر. (2) قرب الاسناد ص 98 ط حجر، ص 130 ط نجف. (3) وقد طبع في بحار الانوار ج 10 ص 249 - 291. (4) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 259، وقد كان في قرب الاسناد أيضا بدل " يعتد به " يقتدى به: لكنه تصحيف ظاهر.

[82]

قوله عليه السلام: " ولا بأس أن تكون النساء " أي إذا لم يكن يصلين، ويدل على عدم جواز محاذات النساء للرجال في الصلاة، وحمل بعضهم على الكراهة كما مر ويدل على جواز الجماعة في السفينة، ولا خلاف فيه ظاهرا، قال في المنتهى: الجماعة في السفينة جائزة اتحدت أو تعددت، سواء شد بعض المتعدد إلى بعض أولا، انتهى. لكن روى الشيخ والكليني بسند فيه ضعف (1) عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام في السفينة في دجلة فحضرت الصلاة، فقلت: جعلت فداك نصلي في جماعة، قال: فقال: لا تصلى في بطن واد جماعة، وحمله الشيخ وغيره على الكراهة، وهو حسن، ويمكن حمله على التقية أيضا. 37 - قرب الاسناد: بالاسناد عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له وهو في ركوعه أو سجوده يبقى عليه الشئ من السورة يكون يقرءها ثم يأخذ في غيرها ؟ قال: أما الركوع فلا يصلح له، وأما السجود فلا بأس (2). وسألته عن رجل قرأ في ركوعه من سورة غير السورة التي كان يقرؤها قال: إن كان فرغ فلا بأس في السجود فأما في الركوع فلا يصلح (3). وسألته عن الرجل يقرء في صلاته هل يجزيه أن لا يحرك لسانه وأن يتوهم توهما ؟ قال: لا بأس (4). بيان: قد مر الكلام في تلك الاخبار في باب القراءة، وباب الركوع، وقال في الذكرى: وتجزيه الفاتحة وحدها مع تعذر السورة، ولو ركع الامام قبل قراءته قرء في ركوعه، ولو بقي عليه شئ فلا بأس. وقال في موضع آخر: كره الشيخ القراءة في الركوع، وكذا يكره عنده


(1) التهذيب ج 1 ص 336، الكافي ج 3 ص 442. (2 و 3) قرب الاسناد: 92 ط حجر، 120 ط نجف، راجع ج 85 ص 102. (4) قرب الاسناد ص 122 ط نجف، راجع ج 85 ص 24.

[83]

في السجود والتشهد، إلى أن قال: وقد روى في التهذيب (1) قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه وروى عن عمار عن الصادق عليه السلام (2) في الناسي حرفا من القرآن لا يقرؤه راكعا بل ساجدا، وقال في البيان: ويكره القراءة في الركوع والسجود، وقال ولو ركع المصلي خلف من يتقيه قبل فراغ الحمد أتمها في ركوعه انتهى. وبالجملة النهي الوارد في الخبر عن القراءة في خصوص الركوع خلاف المشهور وفي المسبوق إشكال، ولعل ترك القرآن في الركوع ثم الاعادة أحوط، وعدم تحريك اللسان بالقراءة والتوهم لعله في القراءة المستحبة خلف الامام من لا يقتدى به تقية. 38 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد، عن أحمد بن رباط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لأي علة إذا صلى اثنان صار التابع على يمين المتبوع ؟ قال لأنه إمامه وطاعة للمتبوع و إن الله تبارك وتعالى جعل أصحاب اليمين المطيعين، فلهذه العلة يقوم على يمين الامام دون يساره (3). ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله وأحمد بن إدريس معا، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف الامام أيقرء خلفه ؟ قال: أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فان ذلك جعل إليه، ولا يقرء خلفه، وأما الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فانما امر بالجهر لينصت من خلف، فان سمعت فأنصت وإن لم تسمع القراءة فاقرأ (4). بيان: قال العلامة في المنتهى: قال في المبسوط: لو سمع مثل الهمهمة جاز له أن يقرأ وربما استند إلى أن سماع الهمهمة ليس سماعا للقراءة انتهى، ولا يخفى


(1 - 2) التهذيب ج 1 ص 221. (3) علل الشرايع ج 2 ص 14. (4) علل الشرايع ج 2 ص 15.

[84]

ضعفه، لدخوله في السماع، وللتصريح في الاخبار به، نعم إدخاله في الآية مشكل إذ المتبادر من الاستماع والانصات فهم ما يستمعه. 39 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبي الجواز قال: الاغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرءهم، لانه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا تصلى عليه إذا مات، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه (1). المقنع: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الاغلف لا يؤم القوم وذكر مثله (2). بيان: الظاهر أن في سند العلل سقطا وفي التهذيب (3) هكذا محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، واستدل به على المنع عن إمامة الاغلف مطلقا وأجاب عنه في المعتبر بوجهين أحدهما الطعن في السند، فانهم بأجمعهم زيدية مجهولوا الحال، وثانيهما بأنه يتضمن ما يدل على إهمال الختان مع وجوبه (4) ولا يخفى متانته. 40 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو ابن سعيد، عن مصدق، عن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤم بقوم يجوز له أن يتوشح ؟ قال: لا يصلي الرجل بقوم وهو متوشح فوق ثيابه، وإن كانت


(1) علل الشرايع ج 2 ص 17. (2) المقنع ص 35. (3) التهذيب ج 1 ص 254. (4) يعنى أنه واجب بالسنة النبوية والملة الابراهيمية، ومن يرغب عن ملة إبراهيم الا من سفه نفسه ولا يرغب عن سنة النبي ص الا من لا حريجة له في الدين، لكنه سنة على على حد سائر السنن يجب الاتيان به في حال الاختيار. وأما في حال يخاف على نفسه من نزف الدم أو غير ذلك، فلا يصدق على تاركه أنه رغب عن السنة واستخف بها، وهذا أصل في كل باب.

[85]

عليه ثياب كثيرة لان الامام لا يجوز له الصلاة وهو متوشح (1). بيان: قد مر الكلام في التوشح فوق القميص، وهذا يدل على أن في الامام أشد كراهة. 41 - العلل: عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقوم في الصف وحده، قال: لا بأس، إنما تبدأ الصفوف واحد بعد واحد (2). بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة وقوف المأموم وحده مع سعة الصفوف، ونقل بعضهم الاجماع، وحكي عن ابن الجنيد أنه منع من ذلك، ولا كراهة إذا لم يكن في الصفوف مكان، أو كانت متضايقة بأهلها، كما ذكره الاصحاب ولعل الرواية محمولة عليه، وفي التعليل إيماء إليه، والاولى وقوفه حينئذ بحذاء الامام لرواية سعيد الأعرج (3). 42 - معاني الأخبار: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أجلسك الامام في موضع يجب أن تقوم فيه فتجاف (4). بيان: التجافي في هذا الموضع مستحب كما ذكره الاصحاب، وقد يفهم من كلام بعضهم أنه الاقعاء على العقبين كما هو مكروه لغيره، ومن بعضهم الجلوس على القدمين، ولعله يتحقق في كل منهما. 43 - التوحيد: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن الحسن بن حريش، عن بعض أصحابنا، عن علي بن محمد وعن أبي جعفر عليهما السلام قالا: من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة


(1) علل الشرايع ج 2 ص 19. (2) علل الشرايع ج 2 ص 50. (3) التهذيب ج 1 ص 330. (4) معاني الاخبار ص 301 في حديث.

[86]

ولا تصلوا وراءه (1). بيان: الظاهر أنه شامل للمبلكفة القائلين بأنه سبحانه جسم لا كالأجسام كما مر في كتاب التوحيد (2). 44 - قرب الاسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أئمتكم وفدكم إلى الله، فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم (3). بيان: الوافد القادم الوارد رسولا وقاصدا لامير للزيارة والاسترفاد ونحوهما، والابل السابق للقطار، فعل الأول وهو الأظهر المعنى أنه رسول إلى الله تعالى ليسأل ويطلب لهم الحاجة والمغفرة منه تعالى، ولا محالة يكون مثل هذا أفضل القوم وأعلمهم وأشرفهم، وقيل: المراد أنه وافد من الله سبحانه إليهم ليقرأ كلام الله عليهم، ولا يخفى بعده وتوجيهه على الاخيرين ظاهر. 45 - قرب الاسناد: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته ؟ قال: لا تجوز شهادته ولا يؤم (4). 46 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن ثور بن غيلان، عن أبي ذر - ره - قال: إن إمامك شفيعك إلى الله عزوجل فلا تجعل شفيعك إلى الله عزوجل سفيها ولا فاسقا (5). بيان: قد عرفت أنه يحتمل الامامة الكبرى بأن يكون المراد الشفاعة في الآخرة أو الأعم والصغرى، فالمراد في حال الصلاة فانه وافد المأمومين والمتكلم عنهم عند الله سبحانه، والمراد بالسفيه الكافر، وبالفاسق معناه أو بالعكس، أو المراد بالسفيه المجنون * (هامش) (1) التوحيد: 101 وقد مر قبل ذلك ص 74. (2) ج 3 ص 289. (3) قرب الاسناد: 37 ط حجر، 52 ط نجف. (4) قرب الاسناد: 164 ط نجف. (5) علل الشرايع ج 2 ص 15.

[87]

أو القليل العقل، فعلى الثاني يكون محمولا على الاستحباب إلا أن يكون لا يتأتى منه أفعال الصلاة. قال الشهيد - ره - في البيان: إن السفيه إن نافى سفهه العدالة منع من الامامة وإن أمكن مجامعته العدالة جاز، وما روي عن أبي ذر - رضي الله عنه - محمول على غير العدل. 47 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد رفعه عن علي بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن سركم أن تزكو صلاتكم فقدموا خياركم (1). المقنع: مرسلا مثله (2). بيان: " تزكو " على المجرد، أو التفعيل من الزكاة، بمعنى الطهارة أو النمو أو من التزكية بمعنى الثناء والقبول. 48 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن بكير، عن الصادق عليه السلام قال: من صلى معهم في الصف الاول فكانما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الاول (3). 49 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عمر، عن محمد بن عذافر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن دخولي مع من أقرء خلفه في الركعة الثانية فيركع عند فراغي من قراءة ام الكتاب ؟ قال: تقرأ في الاخراوين لتكون قد قرأت في ركعتين (4). 50 - مجالس ابن الشيخ: عن أحمد بن هارون بن الصلت، عن ابن عقدة، عن


(1) علل الشرايع ج 2 ص 16. (2) المقنع ص 10 ط حجر ص 35 ط الاسلامية. (3) أمالى الصدوق ص 221. (4) علل الشرايع ج 2 ص 29.

[88]

القاسم بن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد القزويني، عن عمه، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن ثابت، عن حسان بن عطية، عن عمرو بن ميمون الازدي قال: كنت مع معاذ بالشام، فلما قبض أتيت عبد الله بن مسعود بالكوفة وكنت معه، فابكر بعض الوقت في زمانه، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن كيف ترى في الصلاة معهم ؟ فقال: صل الصلاة لوقتها [واجعل صلاتك معهم سبحة، فقلت: أبا عبد الرحمان ! يرحمك الله، ندع الصلاة في الجماعة ؟] فقال: ويحك يا ابن ميمون إن جمهور الناس الأعظم قد فارقوا الجماعة إن الجماعة من كان على الحق وإن كنت وحدك، فقلت: أبا عبد الرحمان ! وكيف أكون جماعة وأنا وحدي ؟ فقال: إن معك من ملائكة الله وجنوده المطيعين لله أكثر من بني آدم أولهم وآخرهم (1). 51 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسين بن أبي العلا، عن ابن العزرمي عن أبيه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه أو أفقه، لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة (2). العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر، عن داود بن الحصين، عن سفيان الجريري، عن العزرمي مثله (3). المحاسن: عن أبيه، عن الجوهري مثله (4). السرائر: نقلا من كتاب أبي القاسم بن قولويه مرسلا مثله (5). بيان: قوله " أو أفقه " الترديد من الراوي، وهذا الخبر أيضا يحتمل الامامتين


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 359 وما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى. (2) ثواب الاعمال ص 186 و 187. (3) علل الشرايع ج 2 ص 16. (4) المحاسن ص 93. (5) السرائر: 282.

[89]

وعلى أحد الوجهين فيه حث عظيم على تقديم الاعلم، قال في الذكرى: قول ابن أبي عقيل بمنع إمامة المفضول بالفاضل، ومنع إمامة الجاهل بالعالم، إن أراد به الكراهية فحسن، وإن أراد به التحريم أمكن استناده إلى أن ذلك يقبح عقلا، وهو الذي اعتمد عليه محققوا الأصوليين في الامامة الكبرى، ولقول الله جل اسمه " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون " (1) ولخبر أبي ذر وغيره (2). ثم قال: واعتبر ابن الجنيد في ذلك الاذن، ويمكن حمل كلام ابن أبي عقيل عليه، والخبران يحملان على إيثار المفضول من حيث هو مفضول، ولا ريب في قبحه ولا يلزم من عدم جواز إيثاره عليه عدم جواز أصل إمامته، وخصوصا مع إذن الفاضل واختياره. 52 - تفسير الامام (3) قال عليه السلام: نظر الباقر عليه السلام إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المخالفين إلى الصلاة، وأحس الشيعي بأن الباقر عليه السلام قد عرف ذلك منه فقصده وقال أعتذر إليك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله من صلاتي خلف فلان فانى أتقيه ؟ لو لا ذلك لصليت وحدي، قال له الباقر عليه السلام: يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا عبد الله المؤمن ! ما زالت ملائكة السموات السبع والأرضين السبع تصلي عليك وتلعن إمامك ذاك، وإن الله أمر أن يحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبع مائة صلاة لو صليتها وحدك فعليك بالتقية (4). 53 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن قيام شهر رمضان هل يصلح ؟ قال: لا يصلح إلا بقراءة تبدء وتقرء فاتحة الكتاب ثم تنصت لقراءة الامام فإذا أراد الركوع قرأت قل هو الله أحد أو غيرها، ثم ركعت أنت


(1) يونس: 35. (2) رواه في التهذيب ج 1 ص 254، وقد مر عن العلل ص 86. (3) في الكمبانى تفسير على بن ابراهيم وهو سهو. (4) تفسير الامام: 268.

[90]

إذا ركع، وكبر أنت في ركوعك وسجودك كما تفعل إذا صليت وحدك، وصلاتك وحدك أفضل (1). قال: وسألته عن القيام خلف الامام في الصف ما حده ؟ قال: قم ما استطعت، فإذا قعدت فضاق المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس (2). قال: وسألته عن الرجل يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدم إلى الثاني أو الثالث أو يتأخر وراء في جانب الصف الآخر ؟ قال: إذا رأى خللا فلا بأس به (3). بيان: " عن قيام شهر رمضان " ظاهره النافلة، ويحتمل الفريضة، وعلى الاول السؤال إما لعدم جواز الايتمام في النافلة أو لكون الامام ممن لا يقتدى به والمشهور بين الأصحاب عدم جواز الاقتداء في النوافل وعدوا الايتمام في نافلة شهر رمضان من بدع عمر. وقال العلامة في المنتهى: ولا جماعة في النوافل إلا ما استثني، ذهب إليه علماؤنا أجمع، ويظهر من بعض عبارات المحقق أن في المسألة قولا بجواز الاقتداء في النوافل مطلقا وفي عبارة الذكرى أيضا إشعار بعدم تحقق الاجماع فيه، ويدل على المنع أخبار يعارضها أخبار كصحيحتي هشام بن سالم (4) وسليمان بن خالد (5) الدالتين على جواز إمامة النساء في النافلة، وفي صحيحة عبد الرحمان (6) صل بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة (7).


(1) المسائل المطبوع في البحار ص 253، الطبعة الحديثة. (2) المسائل المطبوع في البحار ص 277، الطبعة الحديثة والمعنى أن تسوية الصفوف وتعديلها انما تلزم حين القيام وأما إذا قعد المصلون للتشهد أو السجدة لا يلزم التحفظ عليه الا في حال عدم الضيق. (3) المسائل المطبوع في البحار ص 279 - 280، الطبعة الحديثة. (4) التهذيب ج 1 ص 313. (5 - 6) التهذيب ج 1 ص 329. (7) بل لا تعارض فيها، فان أخبار المنع تمنع عن الاجتماع في النوافل اليومية للرجال خصوصا في شهر رمضان، وأخبار الجواز انما يجوز الاجتماع بالنساء في البيت، ولا بأس بذلك، فان الملاك هو السنة وقد جرت بذلك.

[91]

والاحتياط في الترك إلا في العيدين، والاستسقاء، والمعادة، واستحب أبو الصلاح في صلاة الغدير، ونسب إلى الرواية ولم أرها، والاحوط فيه أيضا الترك. " عن القيام خلف الامام " لعل السؤال عن مقدار الضيق والسعة في القيام في في الصف فأجاب عليه السلام بأنه بقدر استطاعة القيام فيه، فان ظهر الضيق بعد القعود تقدم أو تأخر، والظاهر أن المراد به التقدم والتأخر إلى صف آخر، ويحتمل أن يكون المراد التقدم والتأخر قليلا في هذا الصف. قال في الذكرى: يجوز التأخر إلى صف فيه فرجة إذا وجد ضيقا في صفه، و روى التقدم والتأخر أيضا علي بن جعفر، وفي رواية محمد بن مسلم (1) قال: قلت له: الرجل يتأخر وهو في الصلاة ؟ قال: لا، قلت: فيتقدم ؟ قال: نعم ماشيا إلى القبلة، ويحمل على عدم الحاجة إلى ذلك، فيكره، قال: ويستحب لمن وجد خللا في صف أن يسعى إليه. 54 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يؤم بغير رداء فقال قد أم رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوب واحد متوشح به (2). بيان: المشهور بين الاصحاب كراهة الامامة بغير رداء، واحتجوا عليه بصحيحة سليمان بن خالد (3) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء، قال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها، وهي إنما تدل على كراهة الامامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقا، ويؤيد الاختصاص قول أبي جعفر عليه السلام لما أم أصحابه في قميص بغير رداء: إن قميصي كثيف فهو يجزي ألا يكون علي إزار ولا رداء (4) وهذا الخبر أيضا يؤيده، ويدل على عدم كراهة


(1) التهذيب ج 1 ص 330. (2) قرب الاسناد ص 86 ط حجر، 112 ط نجف. (3) راجع الكافي ج 3 ص 394، التهذيب ج 1 ص 241. (4) راجع الكافي ج 3 ص 394، التهذيب ج 1 ص 216.

[92]

التوشح، وقد مر كراهة التوشح فوق الثياب للامام (1)، ولا يبعد حمل جزئي الخبر على الضرورة كما يومي إليه أصل الخبر. 55 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان الحسن والحسين عليهما السلام يصليان خلف مروان بن الحكم، فقالوا لأحدهما: ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال: لا والله، ما كان يزيد على صلاة (2). 56 - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن يظن بأحد سوء حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل، فليس لاحد أن يظن بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه. بيان: يمكن حمله على بلاد المخالفين، أو على كون الأكثر مشهورين بالفسق ولم يعلم منه خير، أو على رعاية الحزم في المعاملات كما يدل عليه سائر الروايات. 57 - نهج البلاغة: في عهده عليه السلام للأشتر فإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا، فان في الناس من به العلة وله الحاجة، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن كيف اصلي بهم ؟ فقال: صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما (3). 58 - كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك ابن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، عن عباية قال: كتب أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر: انظر يا محمد صلاتك كيف تصليها لوقتها فانه ليس من إمام يصلي بقوم فيكون في صلاته نقص إلا كانت عليه ولا ينقص ذلك من صلاتهم. أقول: وفي رواية ابن أبي الحديد: وانظر يا محمد صلاتك كيف تصليها فانما أنت إمام ينبغي لك أن تتمها وأن تخففها وأن تصليها لوقتها فانه ليس من إمام يصلي


(1) راجع ج 83 ص 189 وما بعدها. (2) نوادر الراوندي: 30، وفيه: ما كان يزيد على صلاة الاية. (3) نهج البلاغة تحت الرقم 53 من قسم الرسائل والكتب ص 534 ط سيد الاهل.

[93]

بقوم فيكون في صلاته وصلاتهم نقص إلا كان إثم ذلك عليه، ولا ينقص ذلك من صلاتهم شيئا. ورواه في تحف العقول (1) هكذا: ثم انظر صلاتك كيف هي فانك إمام وليس من إمام يصلي بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلا كان عليه أوزارهم، ولا ينقص من صلاتهم شئ، ولا يتمها إلا كان له مثل اجورهم، ولا ينتقص من اجورهم شئ، واعلم أن كل شئ من عملك تابع لصلاتك، واعلم أنه من ضيع الصلاة فانه لغير الصلاة من شرايع الاسلام أضيع. 59 - عدة الداعي: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس يوما فخفف في الركعتين الأخيرتين، فلما انصرف قال له الناس: يا رسول الله رأيناك خففت هل حدث في الصلاة أمر ؟ قال: وما ذلك ؟ قالوا: خففت في الركعتين الأخيرتين، فقال: أو ما سمعتم صراخ الصبي، وفي حديث آخر: خشيت أن يشتغل به خاطر أبيه. 60 - مجمع البيان: روى جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت خلف إمام ففرغ من قراءة الفاتحة، فقل أنت من خلفه: الحمد لله رب العالمين (1). بيان: قال الشهيد في النفلية: يستحب قول المأموم سرا " الحمد لله رب العالمين " بعد فراغ الامام من الفاتحة. 61 - العياشي: عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الامام هل عليه أن يسمع من خلفه وإن كثروا ؟ قال: ليقرأ قراءة وسطا إن الله يقول " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " (3). ومنه: عن المفضل مثله (4). 62 - المكارم: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من


(1) تحف العقول: 174 ط الاسلامية. (2) مجمع البيان ج 1 ص 31. (3 و 4) تفسير العياشي ج 2 ص 318.

[94]

سفر فدخل على فاطمة عليها السلام فرأى على بابها سترا، وفي يديها سوارين من فضة، فخرج من بيتها فدعت فاطمة ابنتها، فنزعت الستر وخلعت السوارين، وأرسلهما إلى النبي صلى الله عليه وآله. فدعي النبي صلى الله عليه وآله أهل الصفة فقسمه بينهم قطعا ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشئ، وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض فجعل يوزر الرجل، فإذا التقى عليه قطعه حتى قسمه بينهم ازرا ثم أمر النساء أن لا يرفعن رؤسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال رؤسهم، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم ثم جرت به السنة أن لا ترفع النساء رؤسهن من الركوع والسجود حتى ترفع الرجال (1). أقول: تمامه في أبواب تاريخها صلوات الله عليها. 63 - الكشى: عن حمدويه، عن أيوب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا يونس قل لهم يا مؤلفة ! قد رأيت ما تصنعون، إذا سمعتم الأذان أخذتم نعالكم وخرجتم من المسجد (2). بيان: " قل لهم " أي للشيعة وخطابهم بالمؤلفة تأديب لهم، وتنبيه على أنهم ليسوا من شيعتهم واقعا، بل هم من المؤلفة قلوبهم، وذلك لأنهم كانوا يسمعون قوله ولا يتبعونه في التقية، لأنهم بعد الأذان كانوا يخرجون من المسجد لئلا يصلوا مع المخالفين، فيدل على لزوم الصلاة خلفهم عند التقية. 64 - الكشى: عن آدم بن محمد القلانسي، عن علي بن محمد القمي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه يزيد بن حماد قال: قلت له: اصلي خلف من لا أعرف ؟ فقال: لا تصل إلا خلف من تثق بدينه، فقلت له: اصلى خلف يونس وأصحابه ؟ قال: يأبى ذلك عليكم علي بن حديد، قلت: آخذ بقوله في ذلك ؟ قال: نعم، قال: فسألت علي بن حديد عن ذلك، فقال، لا تصل خلفه ولا خلف * (هامش) (1) مكارم الاخلاق: 108 - 109. (2) رجال الكشى: 332.

[95]

أصحابه (1). ومنه: سأل أبو عبد الله الشاذاني أبا محمد الفضل بن شاذان أنا ربما صلينا مع هؤلاء صلاة المغرب فلا نحب أن ندخل البيت عند خروجنا من المسجد فيتوهموا علينا أن دخولنا المنزل ليس إلا لاعادة الصلاة التي صلينا معهم، فنتدافع بصلاة المغرب إلى صلاة العتمة ؟ فقال: لا تفعلوا هذا من ضيق صدوركم، ما عليكم لو صليتم معهم فتكبروا في مرة واحدة ثلاثا أو خمس تكبيرات وتقرءوا في كل ركعة الحمد وسورة أي سورة شئتم، بعد أن تتموها عندما يتم إمامهم وتقولون في الركوع " سبحان ربي العظيم وبحمده " بقدر ما يتأتى لكم معهم، وفي السجود مثل ذلك، وتسلمون معهم، وقد تمت صلاتكم لانفسكم، وليكن الامام عندكم والحائط بمنزلة واحدة، فإذا فرغ من الفريضة فقوموا معهم فصلوا السنة بعدها أربع ركعات، فقال: يابا محمد أفليس يجوز إذا فعلت ما ذكرت، قال: نعم. قال: فهل سمعت أحدا من أصحابنا يفعل هذه الفعلة، قال: نعم، كنت بالعراق وكان صدري يضيق عن الصلاة معهم كضيق صدوركم، فشكوت ذلك إلى فقيه هناك يقال له نوح بن شعيب فأمرني بمثل الذي أمرتكم به فقلت: هل يقول هذا غيرك ؟ قال: نعم، فاجتمعت معه في مجلس فيه نحو من عشرين رجلا من مشايخ أصحابنا فسألته يعني نوح بن شعيب أن يجري بحضرتهم ذكرا مما سألته من هذا، فقال نوح بن شعيب: يا معشر من حضر ! لا تعجبون من هذا الخراساني الغمر يظن في نفسه أنه أكبر من هشام بن الحكم، ويسألني هل يجوز الصلاة مع المرجئة في جماعتهم ؟ فقال جميع من كان حاضرا من المشايخ كقول نوح بن شعيب فعندها طابت نفسي (2). بيان: التكبيرات الثلاث والخمس لعلها الافتتاحية إذا يجوز عند ضيق الوقت الاكتفاء بأحدهما وفي القاموس الغمر بالفتح الكريم الواسع الخلق، ومثلثة وبالتحريك من لم يجرب الامور.


(1) رجال الكشى: 418. (2) رجال الكشى ص 467 - 468.

[96]

65 - ارشاد القلوب: في حديث طويل يرويه عن حذيفة أن أبا بكر أراد أن يصلي بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وآله بغير إذنه، فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله ذلك خرج إلى المسجد متكئا على علي عليه السلام وفضل بن العباس، فتقدم إلى المحراب وجذب أبا بكر من ورائه فنحاه عن المحراب، فصلى الناس خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس وبلال يسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته إلى آخر الخبر (1). بيان: يدل على أنه لا يكره للمؤذن وشبهه رفع الصوت بالتكبيرات، ليسمع سائر المأمومين كما هو الشايع، مع أنه في المجامع العظيمة لا يتأتى الأمر بدونه. 66 - الهداية: يجب أن نعتقد فيمن يعتقد ما وصفناه أنه على الهدى والطريقة المستقيمة، وأنه أخ لنا في الدين، ونقبل شهادته، ونجيز الصلاة خلفه ونحرم غيبته، ونعتقد فيمن يخالف ما وصفنا أنه على غير الهدى، ولا نرى قبول شهادته، ولا الصلاة خلفه، إلا في حال التقية، فنصلي خلفهم إذا جاء الخوف (2). وقال رضوان الله عليه في موضع آخر: لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه، وورعه، وآخر تتقي سيفه وسوطه، وشناعته على الدين، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة، وأذن لنفسك وأقم واقرأ فيها غير مؤتم به، وإن فرغت من قراءة السورة قبله فبق منها آية ومجد الله، فإذا ركع الامام فاقرأ الآية واركع بها، فان لم تلحق القراءة وخشيت أن يركع، فقل ما حذفه الامام من الأذان والاقامة واركع (3). وقال الصادق عليه السلام: عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا في مساجدهم (4).


(1) ارشاد القلوب ج 2 ص. (2) الهداية: 9، بتلخيص. (3) الهداية: 34 و 35. (4) الهداية ص 10.

[97]

وقال عليه السلام: من صلى معهم في الصف الأول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الأول (1). وقال عليه السلام: الرياء مع المنافق في داره عبادة ومع المؤمن شرك (2). بيان: " في داره " أي بلده ومحل استيلائه كما يقال دار الشرك. 67 - أربعين الشهيد: باسناده عن السيد المرتضى رضوان الله عليه عن المفيد عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما يروي الناس إن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة، فقال: صدقوا، فقلت: الرجلان يكونان جماعة ؟ فقال: نعم، ويقوم الرجل عن يمين الامام (3). ومنه: بالاسناد عن الكليني، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الجهني أتى النبي صلى الله عليه وآله بمكة، فقال: يا رسول الله إني أكون بالبادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي فاؤذن واقيم واصلي بهم أفجماعة نحن ؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول الله إن غلمتي يتبعون قطر السحاب فأبقى أنا وأهلي وولدي فاؤذن واقيم واصلي بهم أفجماعة نحن ؟ فقال: نعم. فقال: يا رسول الله فان ولدي يتفرقون في الماشية فأبقى أنا وأهلي فاؤذن واقيم واصلي بهم أفجماعة نحن ؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول الله إن المرءة تذهب في مصلحتها وأبقى أنا وحدي، فاؤذن واقيم أفجماعة أنا ؟ فقال: نعم المؤمن وحده جماعة (4). ومنه: بالاسناد عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم، فدخل عليه رجل فقال له: جعلت فداك إني رجل جار


(1 و 2) الهداية ص 10. (3 و 4) رواه عن الكافي ج 3 ص 371.

[98]

مسجد لقوم، فإذا أنا لم اصل معهم وقعوا في وقالوا هو كذا وهو كذا، فقال: أما إن قلت ذاك لقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له، لا تدع الصلاة خلفهم وخلف كل إمام. فلما خرج قلت له: جعلت فداك كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فان لم يكونوا مؤمنين ؟ قال: فضحك أبو جعفر عليه السلام ثم قال: ما أراك بعد إلا ههنا، يا زرارة فأية علة تريد أعظم من أنه لا يؤتم به (1). ومنه: باسناده عن الكليني بسنده الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله (2). ومنه: عنه بسنده عن الحسين بن عبد الله الارجاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى في منزله ثم أتى مسجدا من مساجدهم فصلى معهم خرج بحسناتهم (3). 68 - كتاب زيد النرسى: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من صلى عن يمين الامام أربعين يوما دخل الجنة. ومنه: قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يحدث عن أبيه أنه قال: من أسبغ وضوءه في بيته، وتطيب ثم مشى من بيته غير مستعجل وعليه السكينة والوقار إلى مصلاه رغبة في جماعة المسلمين، لم يرفع قدما ولم يضع اخرى إلا كتبت له حسنة، ومحيت عنه سيئة، ورفعت له درجة، فإذا دخل المسجد وقال " بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن الله وإلى الله وما شاء الله، ولا قوة إلا بالله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك ومغفرتك، وأغلق عني أبواب سخطك وغضبك، واللهم منك الروح والفرج، اللهم إليك غدوي ورواحي، وبفنائك أنخت أبتغي رحمتك ورضوانك وأتجنب سخطك اللهم وأسألك الروح والراحة والفرج " ثم قال: اللهم إني أتوجه إليك بمحمد وعلي أمير المؤمنين، فاجعلني من أوجه من توجه إليك بهما، وأقرب


(1) رواه عن الكافي ج 3 ص 372. (2) رواه عن الكافي ج 3 ص 380. (3) رواه عن الكافي ج 3 ص 381.

[99]

من تقرب إليك بهما، وقربني بهما منك زلفى، ولا تباعدنى عنك آمين رب العالمين " ثم افتتح الصلاة مع الامام جماعة إلا وجبت من الله المغفرة والجنة، من قبل أن يسلم الامام. ومنه: عن أبى الحسن عليه السلام قال: انتظار الصلاة جماعة من جماعة إلى جماعة كفارة كل ذنب. 69 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس أقيموا صفوفكم، وامسحوا بمناكبكم لئلا يكون فيكم خللا، ولا تخالفوا فيخالف الله بين قلوبكم، ألا وإنى أراكم من خلفي (1). المحاسن: عن محمد بن علي، عن وهيب مثله (2). بيان: " وامسحوا بمناكبكم " أي اجعلوها ملاصقة يمسح بعضها بعضا. 70 - اكمال الدين: عن محمد بن الحسن، بن الوليد، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن أبى الحسن الليثى، عن الصادق، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن أئمتكم قادتكم إلى الله، فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم (3). 71 - البصائر: للصفار، عن أيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، عن العلا عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام الرجل يكون في المسجد فتكون الصفوف مختلفة فيها الناس فأميل إليه مشيا حتى نقيمه ؟ قال: نعم لا بأس به، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إنى أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم (4).


(1) ثواب الاعمال: 207. (2) المحاسن: 80. (3) اكمال الدين ج 1 ص 221، ط مكتبة الصدوق. (4) بصائر الدرجات: 419.

[100]

الخرائج: عن محمد بن مسلم مثله (1). 72 - البصائر: عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن علا، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنا نصلي في مسجد لنا فربما كان الصف أمامنا وفيه انقطاع فأمشي إليه بجانبى حتى اقيمه ؟ قال: نعم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم (2). ومنه: عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيدالله الحلبي، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أقيموا صفوفكم فانى أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، ولا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم (3). فقه الرضا: عنه عليه السلام مثله (4). 73 - البصائر: عن الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام، عن أبي اسماعيل كاتب شريح، عن أبي عتاب زياد مولى آل دغش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقيموا صفوفكم إذا رأيتم خللا، ولا عليك أن تأخذ وراءك إذا وجدت ضيقا في الصفوف، فتتم الصف الذي خلفك، أو تمشي منحرفا فتتم الصف الذي قدامك فهو خير. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أقيموا صفوفكم، فاني أنظر إليكم من خلفي لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم (5). بيان: قال في النهاية: فيه سووا صفوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم أي إذا تقدم بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم ونشأ بينهم الخلف، ومنه الحديث الآخر لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم، يريد أن كلا منهم يصرف وجهه عن الآخر يوقع بينهم التباغض، فان إقبال الوجه على الوجه من أثر المحبة والألفة


(1) الخرائج لم نجده. (2 و 3) بصائر الدرجات: 420. (4) فقه الرضا: 14. (5) بصائر الدرجات ص 420.

[101]

وقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار وقيل: تغير صورها إلى صور اخرى. 74 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن مهران، عن القاسم الزيات، عن عبد الله ابن حبيب بن جندب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني اصلى المغرب مع هؤلاء واعيدها فأخاف أن يتفقدوني، قال: إذا صليت الثالثة فمكن في الأرض أليتيك، ثم انهض وتشهد وأنت قائم، ثم اركع واسجد فانهم يحسبون أنها نافلة (1). بيان: قال في المنتهى: قال ابن بابويه: وإن لم يتمكن من التشهد جالسا قام مع الامام، وتشهد قائما، وقال في المختلف: لو كان الامام ممن لا يقتدى به وقد سبقه المأموم لم يجز له قطع الفريضة، بل يدخل معه في صلاته، ويتم هو في نفسه فإذا فرغ سلم وتابعه فعلا، فان وافق حال تشهده حال قيام الامام فليقتصر في تشهده على الشهادتين، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله إيماء، ويقوم مع الامام وقال علي بن بابويه: فإذا صليت أربع ركعات وقام الامام إلى رابعته، فقم معه وتشهد من قيام، وسلم من قيام. والأقرب عندي التفصيل، فان تمكن المأموم من تخفيف الشهادتين جالسا وجب وإلا جاز له القيام قبله للتقية، وفعل ما قاله علي بن بابويه. وقال في الذكرى: لو اضطر إلى القيام قبل تشهده قام وتشهد قائما انتهى، ولا يخفى قوته لعمومات التقية وخصوص الرواية. 75 - المحاسن: عن أيوب بن نوح، وسمعته منه، عن العباس بن عامر عن الحسين بن المختار قال: سئل عن رجل فاتته ركعة من المغرب مع الامام وأدرك الاثنتين فهي الأولى له والثانية للقوم، أيتشهد فيها ؟ قال: نعم قلت: ففي الثانية ايضا ؟ قال: نعم، قلت: ففي الثالثة قال: نعم هن بركات (2). ومنه: عن أبيه، عن صفوان وابن أبي نجران، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إمام أكون معه، فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ


(1) المحاسن: 325. (2) المحاسن ص 326.

[102]

قال: أمسك آية ومجد الله وأثن عليه، فإذا فرغ فاقرأها ثم اركع (1). ومنه: عن أبيه، عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن عندنا مصلى لا نصلي فيه، وأهله نصاب وإمامهم مخالف أفأئتم به ؟ فقال: لا، قلت: إن قرأ أقرء خلفه ؟ قال: نعم، قلت: فان نفدت السورة قبل أن يفرغ ؟ قال: سبح وكبر إنما هو بمنزلة القنوت وكبر وهلل (2). بيان: المشهور أنه مخير بين أن يبقي آية فيقرأها عند فراغ الامام أو يتم السورة ويسبح حتى يفرغ جمعا بين الروايتين، قال في المنتهى: لو فرغ المأموم من القراءة قبل الامام استحب له أن يسبح إلى أن يفرغ الامام ويركع معه، ويستحب له أن يبقي آية فإذا ركع الامام قرأها وركع معه. وقال في الذكرى: لو قرء ففرغ قبله استحب أن يبقى آية ليقرأها عند فراغ الامام ليركع عن قراءة، ثم ذكر رواية زرارة (3) وقال: فيه دليل على استحباب التسبيح والتحميد في الاثناء، وعلى جواز القراءة خلف الامام، ثم قال: وكذا يستحب إبقاء آية لو قرء خلف من لا يقتدى به. 76 - المحاسن: عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام: عن رجل جاء مبادرا والامام راكع فركع قال: أجزأته تكبيرة لدخوله في الصلاة وللركوع (4). ومنه: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن زياد، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المجذوم والابرص منا أيؤم المسلمين ؟ قال: نعم وهل يبتلى بهذا إلا المؤمن ؟ نعم، وهل كتب البلاء إلا على المؤمنين (5). بيان: لعله سقط من الكلام شئ، وفي التهذيب (6) بسند آخر، عن عبد الله


(1 - 2) المحاسن: 326. (3) وقد رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 257. (4 و 5) المحاسن: 326. (6) التهذيب ج 1 ص 253. (*)

[103]

ابن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين ؟ قال: نعم، قلت: هل يبتلي الله بهما المؤمن ؟ قال: نعم، وهل كتب البلاء إلا على المؤمن ويدل على جواز إمامة الأجذم والأبرص واختلف الاصحاب فيهما فقال الشيخ في النهاية والخلاف بالمنع منه مطلقا وقال المرتضى وابن حمزة بالكراهة، والشيخ في المبسوط وابن البراج وابن زهرة بالمنع إلا لمثلهما، وقال ابن إدريس يكره إمامتهما فيما عدا الجمعة و العيدين، أما فيهما فلا يجوز. والمسألة لا تخلو من إشكال، وإن كان الجواز مع الكراهة قويا. 77 - المحاسن، عن أبيه، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن ابن أبي عمير، ورواه أبى، عن ابن أبى عمير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليه السلام في مسافر أدرك الامام ودخل معه في صلاة الظهر قال فليجعل الأوليين الظهر والأخيرتين السبحة، وإن كانت صلاة العصر جعل الأوليين سبحة والأخيرتين العصر (1). بيان: السبحة النافلة ويدل على جواز اقتداء المسافر بالمقيم وجعل الأخيرتين في العصر فريضة لكراهة النافلة بعد العصر كما ذكره الشيخ، وقد ورد جواز اقتداء الصلاتين بواحدة منهما. 78 - فقه الرضا: قال عليه السلام: فان أنت تؤم الناس فلا تطول في صلاتك، وخفف فإذا كنت وحدك فثقل ما شئت فانها عبادة (2). وقال: قال العالم عليه السلام: لا ينبغي للامام أن ينفتل من صلاته إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة (3). وسئل عن رجل أم قوما وهو على غير وضوء، قال: ليس عليهم إعادة وعليه هو أن يعيد (4).


(1) المحاسن: 326. (2) فقه الرضا: 9 س 16. (3 - 4) = ص 10 ذيل الصفحة.

[104]

وروي إن فاتك شئ من الصلاة مع الامام فاجعل أول صلاتك ما استقبلت منها، ولا تجعل أول صلاتك آخرها، وإذا فاتك مع الامام الركعة الأولى التى فيها القراءة فأنصت للامام في الثانية التي أدركت ثم اقرأ أنت في الثالثة للامام، وهي لك ثنتان، وإن صليت فنسيت أن تقرأ فيهما شيئا من القرآن، أجزأك ذلك، إذا حفظت الركوع والسجود (1). وقال: إذا أدركت الامام وقد ركع وكبرت قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدركت الركعة، فان رفع الامام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة، فان وجدت وقد صلى ركعة فقم معه في الركعة الثانية، فإذا قعد فاقعد معه، وإذا ركع الثالثة وهي لك الثانية فاقعد قليلا ثم قم قبل أن يركع فإذا قعد في الرابعة فاقعد معه، فإذا سلم الامام فقم فصل الرابعة (2). وقال: أتموا الصفوف إذا رأيتم خللا فيها، ولا يضرك أن تتأخر وراءك إذا وجدت ضيقا في الصف فتتم الصف الذي خلفك، وتمشي منحرفا (3). وقال: يؤم الرجلان أحدهما صاحبه يكون عن يمينه، فإذا كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه (4). وسئل عن القوم يكونون جميعا أيهم أحق أن يؤمهم ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: صاحب الفراش أحق بفراشه، وصاحب المسجد أحق بمسجده، وقال: أكثرهم قرآنا وقال: أقدمهم هجرة فان استووا فأقرأهم، فان استووا فأفقههم فان استووا فأكبرهم سنا (5). وقال: إذا صليت خلف الامام يقتدى به فلا تقرأ خلفه، سمعت قراءته أم لم تسمع إلا أن تكون صلاة يجهر فيها، فلم تسمع فاقرأ وإذا كان لا يقتدى به فاقرأ خلفه سمعت أم لم تسمع (6).


(1 - 2) فقه الرضا ص 10 ذيل الصفحة. (3 - 6) فقه الرضا ص 11 صدر الصفحة.

[105]

وقال جابر بن عبد الله صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله: وسئل عن هؤلاء إذا أخروا الصلاة، فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يشغله عن الصلاة الحديث ولا الطعام، فإذا تركوا بذلك الوقت فصلوا ولا تنتظروهم. وإذا صليت صلاتك وأنت في مسجد واقيمت الصلاة، فان شئت فصل، وإن شئت فاخرج، ثم قال: لا تخرج بعدما اقيمت، صل معهم تطوعا واجعلها تسبيحا (1). وقال: لا أرى بالصفوف بين الاساطين بأسا (2). وقال عليه السلام: اعلم أن صلاة بالجماعة أفضل بأربع وعشرين صلاة، من صلاة في غير الجماعة، وإن أولى الناس بالتقدم في الجماعة أقرؤهم للقرآن، وإن كانوا في القرآن سواء فأفقههم، وإن كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة، فان كان في الهجرة سواء فأسنهم. فان كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها (3). وصاحب المسجد أولى بمسجده، وليكن من يلي الامام منكم اولوا الأحلام والتقى، فان نسي الامام أو تعايا فقوموه (4). وأفضل الصفوف أولها وأفضل أولها ما قرب من الامام، وأفضل صلاة الرجل في جماعة (5). وصلاة واحدة في جماعة بخمس وعشرين صلاة من غير جماعة، ويرفع له في الجنة خمس وعشرون درجة، فان صليت فخفف بهم الصلاة، وإذا كنت وحدك فثقل فانها العبادة (6). فان خرجت منك ريح وغيرها مما ينقض الوضوء، أو ذكرت أنك على غير وضوء فسلم على أي حال كنت في صلاتك، وقدم رجلا يصلي بالقوم بقية صلاتهم، وتوضأ وأعد صلاتك (7). فان كنت خلف الامام فلا تقوم في الصف الثاني إن وجدت في الأول موضعا فان رسول الله صلى الله عليه واله قال: أتموا صفوفكم فاني أراكم من خلفي كما أراكم من قدامى


(1 - 2) فقه الرضا ص 11 صدر الصفحة. (3 - 7) فقه الرضا ص 14 باب صلاة الجماعة.

[106]

ولا تخالفوا فيخالف الله قلوبكم (1). وإن وجدت ضيقا في الصف الاول فلا بأس أن تتأخر إلى الصف الثاني، وإن وجدت في الصف الاول خللا فلا بأس أن تمشي إليه فتتمه (2). فان دخلت المسجد ووجدت الصف الاول تاما فلا بأس أن تقف في الصف الثاني وحدك أو حيث شئت، وأفضل ذلك قرب الامام، فان سبقت بركعة أو ركعتين فأقرأ في الركعتين الأوليين من صلاتك الحمد وسورة، فان لم تلحق السورة أجزأك الحمد وحده، وسبح في الأخريين، وتقول: سبحان الله، والحمد، ولا إله إلا الله والله أكبر (3). ولا تصلي خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق به وتدينه بدينه وورعه وآخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشنعته، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة وأذن لنفسك وأقم واقرء فيها لانه غير مؤتمن به، فان فرغت قبله من القراءة أبق آية حتى تقرأ وقت ركوعه، وإلا فسبح إلى أن تركع (4). تبيين: قوله عليه السلام " ولا تجعل أول صلوتك آخرها " أي بأن لا تقرأ في الأوليين مع تسبيح الامام أو مع القراءة في الأخيرتين بالحمد فقط، أو مع السورة، وحمله الشيخ (5) على الأخير، وظاهره لزوم القراءة للمسبوق، وقد تقدم القول فيه، وقوله " أتموا الصفوف " إلى قوله: " منحرفا " مضمون موثقة الفضيل (6) والمشي منحرفا إذا لم يحاذه لعدم الاستدبار، وقال: " أقدمهم " أي في رواية اخرى. " ثم قال لا تخرج " كراهة أو تقية " واجعلها تسبيحا " أي نافلة " بين الاساطين "


(1 - 4) فقه الرضا ص 14 - باب صلاة الجماعة. (5) لا يعنى أن الشيخ حمل كلام الفقه الرضوي على ذلك بل الحديث الذى تضمن هذا الكلام، راجع التهذيب ج 1 ص 259. (6) رواه في التهذيب ج 1 ص 332

[107]

يشمل ما كان معترضا بين الصف وما كان بين الصفين، فيدل على أنه لا يضر مثل هذا المانع بين المأموم والامام، وإن كان مانعا لرؤيته إذا رأى المأمومين الذين يرون الامام أو من يراه. قوله عليه السلام " بخمس وعشرين " لا ينافي ما مر من الأربع، لأن المراد بما سبق بيان الفضل وهنا بيان الفضل مع الأصل. وعد في النفلية من مستحبات الجماعة قصد الصف الأول لأهله وإطالته إلا مع الأفراط والتخطي إليه ما لم يؤذ أحدا، واختصاص الفضلاء به، وإقامة الصفوف بمحاذات المناكب والقرب من الامام خصوصا اليمين. قال الشهيد الثاني: اليمين منه أو من الصف الأول لما روي من أن الرحمة تنتقل من الامام إليهم، ثم إلى يسار الصف ثم إلى الباقي. قوله: " فسلم " هذا السلام غير معهود، لأنه ظهر أن صلاته كانت باطلة نعم ذكر في النفلية استحباب قطع الصلاة بتسليمة لو كبر قبله ناسيا أو ظانا أنه كبر. 79 - السرائر: نقلا من كتاب أبي عبد الله السياري قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيتقدم بعضهم فيصلي جماعة، فقال: إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل (1). قال: وقلت له مرة اخرى: إن القوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيؤذن بعضهم ويتقدم أحدهم فيصلي بهم، فقال: إن كانت قلوبهم كلها واحدة فلا بأس فقلت: ومن لهم بمعرفة ذلك ؟ قال: فدعوا الامامة لأهلها (2). بيان: هذا الخبر مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على المساهلة والتوسعة في عدالة الامام، والاكتفاء فيها بحسن الظاهر، وعدم التظاهر بالفسق، والحث والترغيب العظيم الوارد في فعلها، وعادة السلف في الاعصار من مواظبتهم عليها، والتأمل في حال الجماعة الذين عينهم النبي والأئمة صلوات الله عليهم لذلك، مع


(1 - 2) السرائر: 468.

[108]

أن الخبر ضعيف. ولو سلم فيمكن حمله على استحباب كون الامام متصفا بتلك الصفات أو يحمل قوله: " ليس بينه وبين الله طلبة " على أنه لم يكن عليه كبيرة لم يتب منها، فان الصغاير مكفرة مع اجتناب الكباير فلا طلبة عنها، فيدل على أنه يشترط في الامامة اعتقاد الامام بعدالة نفسه. وأما كون قلوبهم واحدة فيمكن أن يراد به عدم الاختلاف في العقايد، وقوله " دعوا الامامة لأهلها " يمكن حمله على أن مع وجود الأفضل ينبغي أن لا يعدل عنه إلى غيره، على أنه يمكن أن يكون غرضه عليه السلام منع الراوي وأمثاله عن الامامة لأنه كان ضعيفا فاسد المذهب، قال النجاشي (1) كان ضعيف الحديث فاسد المذهب وقال ابن الغضايري: إنه قال بالتناسخ، ويمكن حمله على التقية أيضا لئلا يتضرروا من المخالفين. وبالجملة يشكل ترك هذه السنة المتواترة تمسكا بمثل هذه الرواية والله العالم. 80 - العياشي: عن زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال: إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك (2). ومنه: عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام وإذا قرئ القرآن في الفريضة خلف الامام فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (3). ومنه: عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يجب الانصات للقرآن في الصلاة، وفي غيرها، وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع (4). ومنه: عن أبي كهمس (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنين عليه السلام " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فأنصت


(1) فهرست النجاشي: 62. (2 - 4) تفسير العياشي ج 2 ص 44. (5) في ط الكمبانى عن أبى بصير.

[109]

أمير المؤمنين (1). ومنه: عن عبيدالله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، ولا يؤم بالناس، لم يحمله نوح في السفينة وقد حمل فيها الكلب والخنزير (2). 81 - السرائر: نقلا من كتاب ابن محبوب، عن ابن سنان، عن جابر الجعفي قال: سألت الباقر عليه السلام: إن لي جيرانا بعضهم يعرف هذا الأمر وبعضهم لا يعرف، وقد سألوني أن اؤذن لهم واصلي بهم، فخفت أن لا يكون ذلك موسعا لي فقال: أذن لهم، وصل بهم، وتحر الأوقات (3). 82 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إمام القوم وافدهم، فقدموا في صلاتكم أفضلكم (4). وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا تقدموا سفهاءكم في صلاتكم، ولا على جنائزكم فانهم وفدكم إلى ربكم (5). وعنه عليه السلام أنه قال: لا يؤم المريض الأصحاء إنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة (6). وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: العبد يؤم أهله (7) إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه، ورخص في الصلاة خلف الأعمى إذا سدد للقبلة وكان أفضلهم (8). وعن علي عليه السلام أنه نهى عن الصلاة خلف الاجذم والابرص والمجنون و


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 44. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 148. (3) السرائر: 473. (4 - 6) دعائم الاسلام ج 1 ص 151. (7) في المصدر: أنه قال عليه السلام: لا بأس بالصلاة خلف العبد إذا كان فقيها. (8) دعائم الاسلام ج 1 ص 151.

[110]

المحدود وولد الزنا، ونهى الأعرابي أن يؤم المهاجرى أو المقيد المطلقين، أو المتيمم المتوضئين أو الخادم (1) الفحول، أو المرءة الرجال، ولا يؤم الخنثى الرجال، ولا الأخرس المتكلمين، ولا المسافر المقيمين (2). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا تعتد بالصلاة خلف الناصب، ولا الحروري واجعله سارية من سواري المسجد، اقرأ لنفسك كأنك وحدك (3). وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم، فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا (4). وعن علي عليه السلام أنه قال: صلى عمر بالناس صلاة الفجر فلما قضي الصلاة أقبل عليهم فقال: يا أيها الناس إن عمر صلى بكم الغداة وهو جنب، فقال له الناس: فما ذا ترى: فقال: علي الإعادة ولا إعادة عليكم، فقال له علي عليه السلام: بل عليك الاعادة وعليهم، إن القوم بامامهم يركعون، ويسجدون، وإذا فسد صلاة الامام فسد صلاة المأمومين (5). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يؤمكم أكثركم نورا، والنور القرآن، و كل أهل مسجد أحق بالصلاة في مسجدهم إلا أن يكون أمير حضر فانه أحق بالامامة من أهل المسجد (6). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: يؤم القوم أقدمهم هجرة، فان استووا فأقرءهم وإن استووا فأفقههم، وإن استووا فأكبرهم سنا، وصاحب المسجد أحق بمسجده (7). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إذا أم الرجل رجلا واحدا أقامه عن يمينه وإذا أم اثنين فصاعدا قاموا خلفه (8). وعن علي عليه السلام أنه قال: لا بأس أن يصلي القوم بصلاة الامام وهم في غير


(1) في المصدر: ولا الخصى الفحول. (2 - 4) المصدر ج 1 ص 151. (5 - 8) المصدر ج 1 ص 152. (*)

[111]

المسجد (1). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إذا صليت وحدك فطول فانها العبادة، وإذا صليت بقوم فصل صلاة أضعفهم، خفف الصلاة (2). وقال: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله أخف صلاة في تمام (3). وعنه عليه السلام: أنه قال: لا تؤم المرءة الرجال، وتصلي بالنساء ولا تتقدمهن تقوم وسطا منهن ويصلين بصلاتها (4). وعن علي عليه السلام: أنه رخص في تلقين الامام القرآن إذا تعايا ووقف، فاما (5) إن ترك آية أو آيتين أو أكثر أو خرج من سورة إلى سورة واستمر في القرآن لم يلقن (6). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: سووا (7) صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولا تخالفوا بينها فتختلفوا، ويتخللكم الشيطان تخلل أولاد الحذف. والحذف ضرب من الغنم الصغار السود، واحدتها خذفة فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله تخلل الشيطان الصفوف إذا وجد فيها خللا بتخلل أولاد الغنم ما بين كبارها (8). وعن علي عليه السلام أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ! لا تقومن في


(1 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 152. (5) في المصدر: فان خطرف آية أو آيتين أو أكثر أو خرج من سورة إلى سورة واستمر في القراءة لم يلقن، قوله: خطرف أصله في المشى يقال: خطرف: أي جعل خطوتين خطوة في وساعته، وينطبق معناه على ما في نسخة المؤلف العلامة رضوان الله عليه، الا أن قوله " أكثر " الظاهر أنه فعل جيئ به في مقابلة خطرف، لا أنه أفعل تفضيل. (6) المصدر نفسه ج 1 ص 152. (7) في المصدر: صلوا صفوفكم، والمعنى اتصال المناكب من دون تخلل. (8) دعائم الاسلام ج 1 ص 155.

[112]

العيكل (1) قلت: وما العيكل يا رسول الله ؟ قال: تصلي خلف الصفوف وحدك (2). يعني والله أعلم - إذا كان ذلك وهو يجد موضعا في الصفوف فأما إن لم يجد فلا شئ عليه أن يصلي خلف الصفوف وحده، لأنا روينا عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد عليهما السلام أنه سئل عن رجل دخل مع قوم في جماعة فقام وحده ليس معه في الصف غيره والصف الذي بين يديه متضايق، قال: إذا كان كذلك صلى وحده فهو معهم (3). وقال عليه السلام: قم في الصف ما استطعت فإذا ضاق المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس (4). وعن علي عليه السلام أنه قال: إذا جاء الرجل ولم يستطع أن يدخل الصف فليقم حذاء الامام، فان ذلك يجزيه، ولا يعاند الصف (5). وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ينبغي للصفوف أن تكون تامة متصلة (6) ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الانسان، إذا سجد، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة الامام وبينهم وبين الصف الذي تقدمهم أقل من ذلك فليس تلك الصلاة لهم بصلاة (7). وعنه عليه السلام أنه قال: ليكن الذين يلون الامام اولي الاحلام والنهى، و إن تعايا لقنوه (8). وعنه عليه السلام أنه قال: إذا صلى النساء مع الرجال قمن في آخر الصفوف (9).


(1) في المصدر: العثكل، وجعل في الذيل: العكل، العيكل خ ل، وكأنه استظهر الفسكل، وسيأتى في الشرح. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 155. (3 - 5) دعائم الاسلام ج 1 ص 156. (6) في المصدر: متواصلة، وهو الاظهر. (7 - 8) دعائم الاسلام ج 1 ص 156. (9) في المصدر: لا يتقدمن الرجال ولا يحاذينهم الا أن يكون بينهن وبين الرجال سترة.

[113]

ولا يحاذين الرجال إلا أن يكون دونهم سترة (1). وروينا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: إذا سبق أحدكم الامام بشئ من الصلاة، فليجعل ما يدرك مع الامام أول صلاته، وليقرء فيما بينه وبين نفسه إن أمهله الامام، فان لم يمكنه قرء فيما يقضي، وإذا دخل مع الامام في صلاته العشاء الآخرة وقد سبقه بركعة وأدرك القراءة في الثانية فقام الامام في الثالثة، قرء المسبوق في نفسه كما كان يقرء في الثانية، واعتد بها لنفسه أنها الثانية، فإذا سلم الامام لم يسلم المسبوق وقام يقضي ركعة يقرء فيها بفاتحة الكتاب لأنها هي التي بقيت عليه (2). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن رجل دخل مع قوم في صلاة قد سبق فيها بركعة كيف يصنع ؟ قال: يقوم معهم [في الثانية فإذا جلسوا فليجلس معهم] (3) غير متمكن، فإذا قاموا في الثالثة كانت له هو ثانية فليقرأ فيها، فإذا رفعوا رؤسهم من السجود، فليجلس شيئا ما يتشهد تشهدا خفيفا، ثم ليقم حتى تستوي الصفوف قبل أن يركعوا، فإذا جلسوا في الرابعة جلس معهم غير متمكن، فإذا سلم الامام قام فأتى بركعة وجلس وتشهد وسلم وانصرف (4). وعن علي عليه السلام أنه قال: من فاتته ركعة من صلاة المغرب سبقه بها الامام ثم دخل معه في صلاته، جلس بعد كل ركعة (5).


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 156. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 191. (3) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 191. (5) المصدر ج 1 ص 192، وزاد بعده شرحا هذا نصه: يعنى عليه السلام أنه إذا جلس الامام في الثانية وهى للمسبوق أولة جلس بعدها معه غير متمكن، ثم يقوم ويجلس في الثالثة وهى للمسبوق ثانية فليجلس معه ويتشهد التشهد الاول ويقرء في التى خافت فيها الامام لنفسه مخافتا وهى للمسبوق ثانية، ثم إذا سلم الامام قام فأتى بركعة يقرء فيها بفاتحة -

[114]

وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما أنه قال: وإذا أدركت الامام وقد صلى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أول صلاتك فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلك الامام، أو أدركت أن تقرأ، واجعلهما أول صلاتك، واجلس مع الامام إذا جلس هو للتشهد الثاني، واعتد أنت لنفسك به أن التشهد الأول وتشهد فيه بما تتشهد به في التشهد الأول، فإذا سلم فقم قبل أن تسلم أنت فصل ركعتين إن كانت الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة، أو ركعة إن كانت المغرب، تقرء في كل ركعة بفاتحة الكتاب وتتشهد التشهد الثاني، وتسلم. وإن لم تدرك مع الامام إلا ركعة فاجعلها أول صلاتك فإذا جلس للتشهد فاجلس غير متمكن ولا تتشهد، وإذا سلم فقم فابن على الركعة التي أدركت حتى تقضي صلاتك (1). وعنه وعن أبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: إذا أدرك الرجل الامام قبل أن يركع أو وهو في الركوع، وأمكنه أن يكبر ويركع قبل أن يرفع الامام رأسه وفعل ذلك فقد أدرك تلك الركعة، وإن لم يدركه حتى رفع من الركوع فليدخل معه ولا يعتد بتلك الركعة (2). وعن علي عليه السلام أنه قال: من أدرك الامام راكعا فكبر تكبيرة واحدة وركع معه اكتفى بها (3). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في رجل سبقه الامام بركعة، فلما سلم الامام سها عن قضاء ما فاته فسلم وانصرف مع الناس، قال: يصلى الركعة التي فاتته وحدها ويتشهد ويسلم وينصرف (4). وعنه صلوات الله عليه أنه قال في رجل سبقه الامام ببعض الصلاة ثم أحدث الامام في صلاته فقدمه، قال: إذا أتم صلاة الامام أشار إلى من خلفه فسلموا لانفسهم


الكتاب، وهى له ثالثة، ثم يجلس يتشهد التشهد الثاني ويسلم وينصرف. (1 - 2) دعائم الاسلام ج 1 ص 192. (3 - 4) المصدر ج 1 ص 193.

[115]

وانصرفوا، وقام هو فأتم ما بقي عليه من غير إعلان بالتكبير (1). وعنه عليه السلام أنه قال: ينبغي للامام إذا سلم أن يجلس مكانه حتى يقضي من سبق بالصلاة ما فاته (2). وهذا على ما ذكرنا مما يؤمر به من الدعاء والتوجه بعد الصلاة، وقبل القيام من موضعه (3)، يقضي في ذلك من فاته شئ من الصلاة، ما فاته منها، والامام في ذلك يدعو ويتوجه ويتقرب بما امر به من ذلك (4). بيان: " لا يؤم المريض الأصحاء " أي المريض الذي يصلي جالسا أو مضطجعا أو لا يمكنه بعض أفعال الصلاة، ولا خلاف في عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد، قالوا: وكذا الجالس بالمضطجع واختلفوا في إمامة العارى للمكتسى. وأما الأعمى فاختلف الأصحاب في جواز إمامته، والمشهور الجواز، بل قال في المنتهى في باب الجماعة: ولا بأس بامامة الأعمى إذا كان من وراء من يسدده ويوجهه إلى القبلة، وهو مذهب أهل العلم لا نعلم فيه خلافا إلا ما نقل عن أنس ونسب الجواز في الجمعة إلى أكثر أهل العلم، ونسب في التذكرة في باب الجمعة اشتراط السلامة من العمى إلى أكثر علمائنا، وبه أفتى في النهاية، والأصح الجواز. وظاهر كلام بعض الأصحاب عدم جواز إمامة المقيد المطلقين وصاحب الفالج الأصحاء، والمشهور الكراهة، إلا مع عدم تمكنها من الاتيان بأفعال الصلاة. والمراد بالخادم الخصي ولم أر في سائر الأخبار المنع من إمامته وقال في الذكرى: تضمن كلام أبي الصلاح أنه لا يؤم الخصي بالسليم، ولا نعلم وجهه، سواء اريد به التحريم أو الكراهة والمشهور عدم جواز إمامة الخنثى للرجل بل ولا للخنثى، لاحتمال كون الامام امرأة والمأموم رجلا، وقيل بالجواز في الأخير ولا خلاف في عدم جواز ائتمام غير الأخرس به، وكذا المشهور عدم الجواز في ائتمام


(1 - 2) المصدر ج 1 ص 193. (3) في المصدر: مقدار ما يمكن أن يقضى في ذلك. (4) المصدر نفسه ج 1 ص 193.

[116]

المتقن باللأحن وجوزه بعضهم. وقال في المدارك: يستحب الصلاة المكتوبة في المنزل أولا ثم حضور جماعتهم والصلاة معهم، نافلة أو قضاء، لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم، وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا وعشرين درجة، وفي الصحيح عن عمر ابن يزيد (2) عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره فارغبوا في ذلك. قوله: " وعليهم " لعله عليه السلام أمرهم بالاعادة لفسق إمامهم وكفره، ويمكن حمله على الاستحباب. قوله عليه السلام: " وهم في غير المسجد " حمل على عدم البعد المفرط قال في الذكرى لو صلى في داره خلف إمام المسجد وهو يشاهد الصفوف صحت قدوته، وأطلق الشيخ ذلك، والاولى تقييده بعدم البعد المفرط قال: وإن كان باب الدار بحذاء باب المسجد، أو باب المسجد عن يمينه أو يساره واتصلت الصفوف من المسجد إلى داره صحت صلاتهم انتهى. وقطع أكثر الأصحاب بجواز إمامة المرءة للنساء، بل قال في التذكرة: إنه قول علمائنا أجمع، ونقل عن السيد وابن الجنيد أنهما جوزا إمامة النساء في النوافل دون الفرايض (3) ونفى عنه البأس في المختلف. وتدل عليه روايات صحيحة وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (4) قال:


(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 265. (2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 250. (3) كما هو ظاهر الاية الكريمة " واركعى مع الراكعين " وقد ورد النهى عن امامتهن في الفرائض في غير واحد من الروايات الصحيحة، وأما جواز امامتهن في النوافل، فلان النهى عن الاجتماع في النوافل انما اختص الرجال دون النساء. (4) التهذيب ج 1 ص 131، الفقيه ج 1 ص 259، ورويا مثله باسنادهما عن هشام بن سالم عنه عليه السلام.

[117]

قلت له: المرءة تؤم النساء ؟ قال: لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهن معهن في الصف فتكبر ويكبرن. وأما أنها لا تتقدم وتقف في صفهن فقال في المعتبر: على ذلك اتفاق القائلين بامامة النساء، وتدل عليه روايات. وقال في المنتهى: إذا عرض للامام وقفة أو خطأ في قراءة فلا يدري ما يقرء، جاز لمن خلفه أن ينبهه، وقال في الذكرى يفتح المأموم على الامام إذا ارتج عليه وينبهه على الغلط واللحن، فلو تركه لم يبطل إذا لم يعلم أنه تعمده انتهى والتفصيل الوارد في الخبر غريب. وفي النهاية في حديث الصلاة لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف، وفي رواية كأولاد الحذف، هي الغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة بالتحريك، قيل هي صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب يجاء بها من حرش اليمن. وروى الشيخ بسند (1) فيه ضعف على المشهور، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تكونن في العيكل، قلت: و ما العيكل قال: أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فان لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الامام أجزءه، فان هو عاند الصف فسد عليه صلاته. أقول: لم أر العيكل بهذا المعنى في كتب اللغة، قال في القاموس: اعتكل اعتزل، وكمنبر مخبط الراعي، وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة وهو أيضا كذلك ليس له معنى مناسب، ولا يبعد أن يكون " الفسكل " بالفاء والسين المهملة وهو بالضم والكسر الفرس الذى يجئ في الحلبة آخر الخيل ورجل فسكل كزبرج: رذل، وكزنبور وبرذون متأخر تابع ذكره الفيروز آبادي. وقال في النهاية: إن أسماء بنت عميس قالت لعلي عليه السلام: إن ثلاثة أنت آخرهم لاخيار. فقال علي عليه السلام لأولادها: فسكلتني امكم أي أخرتني وجعلتني كالفسكل، وهو الفرس الذي يجئ في آخر خيل السباق، وكانت تزوجت قبله


(1) التهذيب ج 1 ص 333.

[118]

بجعفر أخيه ثم بأبي بكر انتهى. ومعاندة الصف أن يدخل بينه مع الضيق، أو يقف خلفه مع الفرجة، وإمكان الدخول من غير مشقة أو الأعم، والأحلام جمع حلم بالكسر وهو العقل، ومنه قوله تعالى " أم تأمرهم أحلامهم بهذا " (1) والنهى بالضم العقل أيضا " وتعايا " أي لم يهتد لوجه مراده أو عجزه عنه، ولم يطق أحكامه. والمشهور بين الأصحاب أنه لا تصح الائتمام مع وجود حائل بين الامام و المأموم يمنع مشاهدته أو مشاهدة من يشاهده، ولو بوسائط وادعوا الاجماع عليه و استثنى الأكثر من ذلك ما إذا كان المأموم امرأة فانه يجوز ايتما مهابه مع وجود الحائل، لرواية عمار (2). وقوله: " ألا يكون دونهم سترة " أيضا يومي إلى ذلك وقال ابن إدريس: قد وردت رخصة للنساء أن يصلين وبينهن وبين الامام حائط، والأول أظهر وأصح انتهى وهو أحوط. " فيما يقضي " أي فيما يفعله منفردا بعد فراغ الامام " حتى تستوي الصفوف " أي لا يطول التشهد " يصلي الركعة " حمل على عدم الاستدبار وغيره مما يبطل عمدا وسهوا كما مر. وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية (3) بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة، وقد سبقه الامام بركعة أو أكثر، فيعتل الامام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه فيقدمه، فقال: يتم الصلاة بالقوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ إليهم بيده عن اليمين والشمال فكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم وانقضاء صلاتهم، وأتم هو ما كان فاته أو بقي عليه. وقال في البيان: ولو استنيب المسبوق أومأ إليهم ليتموا بالتسليم، وروي أنه يقدم رجلا منهم فيسلم بهم ويتم المسبوق صلاته، وعلل الشهيد الثاني في النفلية


(1) الطور: 32. (2) التهذيب ج 1 ص 261. (3) = ج 1 ص 257. (*)

[119]

كراهة استنابة المسبوق باحتياجه إلى من يستخلف من يسلم بهم، وربما نسي وقام إلى تمام صلاته فقاموا معه سهوا. 83 - مشكوة الأنوار: نقلا من المحاسن، عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يا معشر الشيعة إنكم قد نسبتم إلينا كونوا لنا زينا ولا تكونوا شينا، كونوا مثل أصحاب علي عليه السلام في الناس، إن كان الرجل منهم ليكون في القبيلة فيكون إمامهم ومؤذنهم، وصاحب أماناتهم وودايعهم، عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا في مساجدهم، ولا يسبقوكم إلى خير فأنتم والله أحق منهم به (1). وعن عبد الله بن بكير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه والسلام ومعي رجلان فقال أحدهما لأبي عبد الله عليه السلام: آتي الجمعة ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ائت الجمعة و الجماعة، واحضر الجنازة، وعد المريض، واقض الحقوق، ثم قال: أتخافون أن نضلكم لا والله لا نضلكم أبدا (2). 84 - الذكرى: في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله من صلى خلف عالم فكمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 85 - شرح النفلية: للشهيد الثاني - رحمه الله - قال: روى الفقيه جعفر ابن أحمد القمى في كتاب الامام والمأموم باسناده إلى الصادق عليه السلام عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تصلوا خلف الحائك، ولو كان عالما، و لا تصلوا خلف الحجام ولو كان زاهدا، ولا تصلوا خلف الدباغ ولو كان عابدا. بيان: حكم الشهيد - ره - باستحباب سلامة الامام من هذه الصنائع الثلاث، وكذا كونه أسيرا أو مكشوف غير العورة خصوصا الرأس وقال الشهيد الثاني: المستند أخبار محمولة على الكراهة، ولم أر في بعضها خبرا، وكذا حكم باستحباب عدم كونه آدر، والأدرة نفخة في الخصية ثم قال: وروي ولا ابنا بأبيه.


(1 - 2) مشكاة الانوار: 67. (3) الذكرى: 268.

[120]

86 - المقنع: (1) قال والدي - ره - في رسالته إلى: اعلم يا بني أن أولى الناس بالتقدم في جماعة أقرؤهم للقرآن، فإذا كانوا في القراءة سواء فأفقههم، وإن كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم، فان كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها. وصاحب المسجد أولى بمسجده، وليكن من يلي الامام منكم أولي الاحلام والتقى، وإن نسي الامام أو تعايا فقوموه، وإن ذكرت أنك على غير وضوء أو خرجت منك ريح أو غيرها مما ينقض الوضوء فسلم في أي حال كنت في حال الصلاة وقدم رجلا يصلي بالناس بقية صلاتهم، وتوضأ وأعد صلاتك. وسبح في الأخراوين إماما كنت أو غير إمام تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ثلاثا ثم تكبر وتركع. واعلم أنه لا يجوز أن تصلي إلا خلف رجلين أحدهما من تثق بدينه وورعه وآخر تتقي سوطه وسيفه وشناعته على الدين، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة وأذن لنفسك وأقم واقرء لها غير موتم به، فان فرغت من قراءة السورة قبله فبق منها آية واذكر الله فإذا ركع الامام فاقرأ الآية واركع بها، وإن لم تلحق القراءة وخشيت أن يركع الامام فقل ما حذفه من الأذان والاقامة واركع. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يؤم صاحب العلة الأصحاء، ولا يؤم صاحب القيد المطلقين، ولا يؤم الأعمى في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة، ولا يؤم العبد إلا أهله. وسئل الصادق عليه السلام: ما أقل ما يكون من الجماعة ؟ قال: رجل وامرأة فإذا صلى رجلان فقال أحدهما: أنا كنت إمامك وقال الآخر بل أنا كنت إمامك فان صلاتهما تامة، وإذا قال أحدهما: كنت أئتم بك، وقال الآخر: لا بل أنا كنت أئتم بك، فليستأنفا (2).


(1) المقنع: 34 - 36، ط الاسلامية. (2) روى هذا بسند ضعيف بالسكوني عن أبى عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين -

[121]

ولا يجوز أن يؤم ولد الزنا، ولا بأس أن يؤم صاحب التيمم المتوضئين، ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء، ولا يؤم الأعرابي المهاجر. وإذا صليت بقوم فاختصصت نفسك بالدعاء دونهم، فقد خنت القوم (1).


عليه السلام، ومع ضعف سنده لا يصح فرض المسألة كذلك، فان المأموم يجب أن يتابع الامام في صلاته، يكبر بعد تكبيرته بالاحرام فيصح دخول الامام في الصلاة ويتم كونه مصليا حتى يجعل اماما وقدوة، والا فالذي لم يدخل بعد في الصلاة كيف يقتدى به ؟ ولا أقل من أنه يجب في صدق المتابعة أن يأخذ الامام في التكبيرة الاحرامية ثم يكبر المأموم، ولو فرضنا أنهما كبرا معا في آن واحد وأراد كل منهما الامامة لبطلت صلاتهما لعدم المتابعة. على أنه كيف يتصور المسألة، والحال أنه لا يركع المأموم الا بعد ركوع امامه ولا يرفع رأسه الا بعد رفعه، وهكذا في سائر الافعال، ولا أقل من أن يأخذ أحدهما بالركوع أو السجود ثم يتبعه الاخر، وحينئذ يكون الاول اماما والاخر التابع مأموما. هذا إذا فرضنا المسألة في الصلوات الاخفاتية حيث لا يتبين القراءة على فتوى القدماء من عدم جواز اسماع غيره حتى من على جوانبه كما هو المختار. وأما إذا فرضنا المسألة في الصلوات الجهرية، حيث يجب القراءة فيها جهرا، أو كان الصلوات اخفاتية وأفتينا على مبنى المتأخرين بوجوب اسماع القراءة حتى في الاخفاتية لئلا تكون حديث نفس (الا أنه لا يتجهور المصلى بصوته، فرقا بين الجهرية والاخفاتية) فموهومية فرض المسألة أوضح وأوضح سواء ادعى كل منهما الامامة أو المأمومية. على أنك قد عرفت من سنة النبي صلى الله عليه وآله ان على المأموم الواحد أن يقف من يمين الامام في صفه، ولو جهل المأموم بذلك أخذ الامام بيده وأقامه عن يمينه رغبة في سنة النبي صلى الله عليه وآله وحينئذ لو أغمضنا عن سائر الاشكالات الواردة في فرض المسألة، لوجب أن نقول بأن الامام هو الذى كان في اليسار، الا أن يكون الامام والمأموم كلاهما جاهلين بحكم السنة والاحكام المبتلى بها، فعلى هذا الامام والمأموم وعلى اسلامها السلام. (1) في المصدر: وإذا صليت بقوم فلا تخص نفسك بالدعاء دونهم، فان النبي (ص) -

[122]

فإذا صلى الامام ركعة أو ركعتين [فأصابه رعاف] (1) فانه يتقدم ويتم بهم الصلاة، فإذا تمت صلاة القوم أومأ إليهم فليسلموا ويقوم هو فيتم بقية صلاته. فان خرج قوم من خراسان أو من بعض الجبال وكان يؤمهم شخص فلما صاروا إلى الكوفة اخبروا أنه يهودي فليس عليهم إعادة شئ من صلاتهم. ولا يجوز أن تؤم القوم وأنت متوشح، وإذا كنت خلف الامام في الصف الثاني ووجدت في الصف الأول خللا فلا بأس أن تمشي إليه فتتمه. وإذا كنت إماما فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوليين، وعلى الذين خلفك أن يسبحوا: يقولوا سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وإذا كنت في الركعتين الأخراوين، فعليك أن تسبح مثل تسبيح القوم في الركعتين الأوليين، وعلى الذين خلفك أن يقرؤا فاتحة الكتاب. وروي أن على القوم في الركعتين الأوليين أن يستمعوا إلى قراءة الامام، وإذا كان في صلاتهم لا يجهر فيها سبحوا، وعليهم في الركعتين الاخر واين أن يسبحوا وهذا أحب إلى (2). بيان: إنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لأن بعضه رواية، وبعضه مضامين الروايات المعتبرة " وقوله وإذا صلى رجلان إلى آخره " مضمون رواية السكوني (3) عن الصادق عليه السلام، وعمل بها الأصحاب فضعفها منجبر به، واستشكل بعض المتأخرين


قال: من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء دونهم فقد خان القوم، والظاهر تصحيف الكلام في نسخة المؤلف، فان الحديث الذى رواه عن النبي (ص) فقد رواه مرسلا في الفقيه أيضا ج 1 ص 260، بهذه الصورة ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 333. (1) ما بين العلامتين سقط من أصل المؤلف كمطبوعة الكمبانى، ولما أبهم فرض المسألة بسقوطه، ضرب المؤلف على قوله " صلى " وجعل بدله " سبق "، كما في الكمبانى، ومع ذلك لم يرتفع الابهام. (2) المقنع: 34 - 36 ط الاسلامية. (3) التهذيب ج 1 ص 261، الكافي ج 3 ص 374، الفقيه ج 1 ص 250.

[123]

في الحكم الثاني بوجوه ولعل هذه الرواية مع قبول قدماء الاصحاب والحكم بصحتها والعمل بها يكفى لاثبانه. فوائد اعلم أنه يستحب إعادة المنفرد صلاته جماعة، إماما كان أو مأموما، وهو متفق عليه بين الاصحاب، وتدل عليه روايات كثيرة. ومن صلى الفريضة جماعة فوجد جماعة اخرى ففي استحباب الاعادة تأمل، وتردد فيه العلامة في المنتهى، وحكم باستحبابها في الذكرى، والترك أحوط وأولى. ويجوز اقتداء كل الفرائض بالأخرى أداء وقضاء، واستثناء الصدوق العصر بالظهر لم يظهر لنا وجه، ولو صلى اثنان فراداى، ففي استحباب الصلاة لهما جماعة وجهان أحوطهما المنع، ولو بادر المأموم في الأفعال قبل الامام (1) فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو سهوا، فان كان الرفع من الركوع فالمشهور بين الأصحاب أنه يستمر وظاهر بعضهم البطلان، وظاهر المفيد أنه يعود إلى الركوع حتى يرفع رأسه مع الامام، والقول بالتخيير لا يخلو من قوة ولعل العود أولى، ولو كان الرفع من السجود عمدا ففيه الأقوال الثلاثة ولعل العود إلى السجود أقوى، وإن كانت في رفع الرأس من الركوع والسجود سهوا فالمشهور وجوب العود وقيل بالاستحباب والأول أحوط. ولو ترك الناسي العود على القول بالوجوب ففي بطلان صلاته وجهان، والأحوط الاعادة بعد الاتمام، وإن كانت المبادرة في الركوع أو السجود، فان كان الامام لم يفرغ من القراءة الواجبة، فالظاهر بطلان صلاته وإن كان بعدها أثم.


(1) يجب على المصلى ادامة الايتمام والمتابعة حتى يسلم الامام، لكون الجماعة واجبة بالسنة على ما عرفت، وعلى هذا لو تقدم على الامام عند الركوع والسجود والرفع منهما عمدا فلا ريب في بطلان صلاته كالذى يترك القراءة عمدا في صلاته، وأما إذا كان لعلة أو عذر فأراد الانفراد فلا بأس على ما مر.

[124]

وفي بطلان الصلاة قولان فقال المتأخرون: لا تبطل الصلاة ولا الاقتداء وظاهر المبسوط البطلان والمسألة لا تخلو من إشكال والاحتياط في الاتمام والاعادة. ولو كان ذلك سهوا ففيه وجهان أحدهما أنه يرجع وهو المشهور بين المتأخرين والآخر أنه يستمر وبعض الروايات المعتبرة يدل على الرجوع، لكنها مختصة بالركوع وبمن ظن ركوع الامام لا الساهي، وفي السجود الرجوع والاعادة أحوط. أقول: قد سبق بعض الأحكام في الباب السابق، وعدم قبول صلاة من يؤم القوم وهم له كارهون في باب من لا تقبل صلاته، وستأتي أحكام المرءة في باب أحكامها.

[125]

3 - { باب } * (حكم النساء في الصلاة) * 1 - قرب الاسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن الصادق عليه السلام عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: إذا حاضت الجارية فلا تصلي إلا بخمار (1). بيان: المراد بالجارية الصبية الحرة وحيضها كناية عن بلوغها، لتلازمهما في تلك البلاد غالبا، ولكونه من علاماته. 2 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المرءة تؤم النساء ماحد رفع صوتها بالقراءة ؟ قال: قدر ما تسمع (2). قال: وسألته عن النساء هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة والنافلة ؟ قال: لا، إلا أن تكون امرءة تؤم النساء، فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها (3). وسألته عن النساء هل عليهن افتتاح الصلاة والتشهد والقنوت والقول في صلاة الزوال وصلاة الليل ما على الرجال ؟ قال: نعم (4). وسألته عن النساء هل على من عرف منهن صلاة النافلة وصلاة الليل وصلاة الزوال والكسوف ما على الرجال ؟ قال: نعم (5). وسألته عن المرءة تكون في صلاة الفريضة وولدها إلى جنبها فيبكي وهي قاعدة


(1) قرب الاسناد ص 66 ط حجر ص 87 ط نجف، والمراد بالخمار هي الشملة كانت تلبسها المرة كالرداء فوق ثوب شعارها: يشد أزرارها عند جيبها ويدليها على كتفها وعضديها إلى أن يستر ساعديها، وهو الذى قال الله عزوجل: " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " على ما عرفت في ج 83 ص 179. (2) قرب الاسناد ص 132 ط نجف، باب ما تجب على النساء في الصلوات. (3 - 5) قرب الاسناد ص 133. (*)

[126]

هل يصلح لها ان تتناوله فتقعده في حجرها وتسكته وترضعه ؟ قال: لا بأس (1). وسألته عن الديباج هل يصلح لبسه للنساء ؟ قال: لا بأس (2). وسألته عن المرءة العاصية لزوجها هل لها صلاة وما حالها ؟ قال: لا تزال عاصية حتى يرضى عنها (3). بيان: يدل على جواز إمامة المرءة للنساء بل استحبابها كما هو المشهور، و على استحباب جهرها بالقراءة بقدر ما تسمع المأمومات، ولعله محمول على عدم سماع الأجانب من الرجال، وعلى جواز لبس الحرير للنساء، وظاهره حالة الصلاة أو ما يشملها وقد مر الكلام فيه وفي صلاة المرءة الناشزة وأنها محمولة على عدم القبول لا عدم الاجزاء على المشهور، إذ لا خلاف في إجزاء صلاتها آخر الوقت، مع أنه لم يتعرض لحال الصلاة، بل قال: إنها عاصية فهو يؤمي إلى صحة صلاتها. 3 - الخصال: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا: يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا أذان ولا إقامة (4). ومنه: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري، عن محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا جماعة، وإذا قامت في صلاتها ضمت رجليها ووضعت يديها على صدرها، وتضع يديها في ركوعها على فخذيها، وتجلس إذ أرادت السجود وسجدت لاطئة بالأرض وإذا رفعت رأسها من السجود جلست ثم نهضت إلى القيام وإذا قعدت للتشهد رفعت رجليها وضمت فخذيها وإذا سبحت عقدت على الأنامل لأنهن مسئولات. وإذا كانت لها إلى الله حاجة صعدت فوق بيتها وصلت ركعتين وكشفت رأسها إلى


(1) قرب الاسناد ص 133. (2 - 3) قرب الاسناد ص 134. (4) الخصال ج 2 ص 97.

[127]

السماء، فانها إذا فعلت ذلك استجاب الله لها ولم يخيبها. وإذا أرادت المرءة الحاجة وهي في صلاتها صفقت بيديها، والرجل يؤمي برأسه وهو في صلاته، ويشير بيده، ويسبح، ولا يجوز للمرءة أن تصلي بغير خمار إلا أن تكون أمة فانها تصلي بغير خمار مكشوفة الرأس، ويجوز للمرء لبس الديباج والحرير في غير صلاة وإحرام، وحرم ذلك على الرجال إلى في الجهاد، ويجوز أن تتختم بالذهب، وتصلي فيه، وحرم ذلك على الرجال، وإذا صلت المرءة وحدها مع الرجل قامت خلفه ولا تقم بجنبه (1). أقول: تمام الخبر في كتاب النكاح (2). 4 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى ابن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: المرءة عليها أذان وإقامة ؟ فقال: إن كانت تسمع أذان القبيلة فليس عليها شئ، وإلا فليس عليها أكثر من الشهادتين، لأن الله تبارك وتعالى قال للرجال: أقيموا الصلاة، وقال للنساء: " وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ". قال: ثم قال: إذا قامت المرءة في الصلاة جمعت بين قدميها، ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها، لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها، لئلا تطاطئ كثير، فترتفع عجيزتها، وإذا جلست فعلى أليتيها، ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت إلى السجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض، و إذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا (3). بيان: قوله عليه السلام: " لأن الله تبارك وتعالى قال " لعله تعليل لاصل اللزوم


(1) الخصال ج 2 ص 141 - 142. (2) راجع ج 103 ص 254 - 257. (3) علل الشرايع ج 2 ص 44.

[128]

على المرءة في الجملة، أو المعنى أن الله تعالى إنما أمر الرجال والنساء بالصلاة، ولم يأمرهم بالاقامة، فهي سنة والأذان والاقامة غالبا للاعلام، فلذا اختصا بالرجال والتطأطأ التطأمن والانخفاض، يقال: طأطأ رأسه فتطأطأ " لآطئة " أي لاصقة وفي النهاية فيه فانسللت بين يديه أي مضيت وخرجت بتأن وتدريج، وهذا الخبر مذكور في الكافي والتهذيب (1) بسند صحيح، وعليه عمل الأصحاب، والظاهر هنا أيضا محمد بن عيسى مكان عيسى بن محمد فيكون صحيحا أيضا قال في الذكرى: قال أكثر الأصحاب المرءة كالرجل في الصلاة إلا في مواضع تضمن خبر زرارة أكثرها، و هو ما رواه الكليني باسناده إلى زرارة ثم أورد هذا الخبر، فقال: وهذه الرواية موقوفة على زرارة لكن عمل الأصحاب عليها. أقول: كونها موقوفة لا تضر فانه معلوم أن مثل زرارة لا يقوم مثل هذا إلا من رواية مع أنها في العلل ليست كذلك ثم قال - ره -: وفى التهذيب " فعلى أليتيها كما يقعد الرجل " بحذف " ليس " وهو سهو من الناسخين، لأن الرواية منقولة من الكافي ولفظة " ليس " موجودة فيه، ولا يطابق المعنى أيضا إذ جلوس المرءة ليس كجلوس الرجل لأنها في جلوسها تضم فخذيها وترفع ركبتيها من الأرض، بخلاف الرجل فانه يتورك. وقوله: " فإذا ركعت وضعت " الخ يشعر بأن ركوعها أقل انحناء من ركوع الرجال، ويمكن أن يكون الانحناء مساويا ولكن لا تضع اليدين على الركبتين حذرا من أن تطأطئ كثيرا بوضعهما على الركبتين، وتكون بحالة يمكنها الوضع. 5 - معاني الأخبار: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس معا، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثمانية لا تقبل لهم صلاة العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه، والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط، ومانع


(1) التهذيب ج 1 ص 161، الكافي ج 3 ص 335.

[129]

الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإما قوم يصلي بهم وهم له كارهون، والزنين. قالوا: يا رسول الله وما الزنين ؟ قال: الرجل يدافع الغائط والبول. والسكران فهؤلاء ثمانية لا تقبل لهم صلاة (1). المحاسن: عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2). 6 - فقه الرضا: قال عليه السلام: المرءة إذا قامت إلى صلاتها ضمت رجليها، و وضعت يديها على صدرها، لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها على فخذيها ولا تتطأطأ كثيرا لأن لا ترفع عجيزتها، فإذا سجدت جلست ثم سجدت لاطئة بالأرض فإذا أرادت النهوض تقوم من غير أن ترفع عجيزتها، فإذا قعدت بالتشهد رفعت رجليها وضمت فخذيها (3). الهداية: مثله (4). 7 - مشكاة الانوار: نقلا من المحاسن عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يعظ أهله ونساءه وهو يقول لهن: لا تقلن في سجودكن أقل من ثلاث تسبيحات، فان كنتن فعلتن ذلك لم تكن أحد أحسن عملا منكن (5). 8 - الذكرى: عن ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام قال: إذا سجدت المرءة بسطت ذراعيها. وعن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جلوس المرءة في الصلاة قال: تضم فخذيها.


(1) معاني الاخبار ص 404. (2) المحاسن ص 12. (3) فقه الرضا ص 9 ذيل الصفحة. (4) الهداية: 39 و 40. (5) مشكاة الانوار: 261.

[130]

ورى العامة عن علي عليه السلام أن المرءة لا تحتفز في الصلاة بالفاء والزاء أي تتضمم وقد سبق أن الرجل لا يحتفز أي لا ينضم بعضه إلى بعض. وروى ابن بكير عن بعض أصحابنا قال: المرءة إذا سجدت تضممت، والرجل إذا سجد تفتح، ولم يزد في التهذيب على هذه الأخبار (1) وهى غير واضحة الاتصال لكن الشهرة تؤيدها.


(1) التهذيب ج 2 ص 94 و 95 ط نجف.

[131]

4 - { باب } * (وقت ما يجبر الطفل على الصلاة وجواز) * * (ايقاظ الناس لها) * 1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: علموا صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثمان سنين (1). 2 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله، عن الصدوق، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن معبد، عن بندار بن حماد، عن عبد الله بن فضالة، عن أبي عبد الله أو أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرات قل: " لا إله إلا الله " ثم يترك حتى تتم له ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوما فيقال له: قل " محمد رسول الله صلى الله عليه وآله " سبع مرات، ثم يترك حتى تتم له أربع سنين ثم يقال له: قل: " صلى الله على محمد وعلى آله " ثم يترك حتى تتم له خمس سنين ثم يقال له: أيهما يمينك وأيهما شمالك ؟ فان عرف ذلك حول وجهه إلى القبلة ويقال له: اسجد، ثم يترك حتى يتم له سبع سنين فإذا تم له سبع سنين قيل له اغسل وجهك وكفيك، فإذا غسلهما قيل له صل ثم يترك حتى يتم له تسع سنين، فإذا تم له تسع سنين علم الصوم، وضرب عليه، وامر بالصلاة وضرب عليها، فإذا تعلم الوضوء والصلاة غفر الله لوالديه (2). 3 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته


(1) الخصال ج 2 ص 164 في حديث الاربعمائة. (2) أمالى الصدوق: 235.

[132]

عن الغلام متى يجب عليه الصوم والصلاة ؟ قال: إذا راهق الحلم، وعرف الصوم والصلاة (1). بيان: المراد بالوجوب إما الوجوب على الولي أن يمرنه عليها، أو الاستحباب المؤكد عليه، بناء على كون أفعاله شرعية واختلف الأصحاب في أن عبادة الصبي هل هي شرعية، بمعنى أنها مستندة إلى أمر الشارع فيستحق عليها الثواب، أو تمرينية، فذهب الشيخ والمحقق وجماعة إلى الأول، واستقرب في المختلف الثاني. والأول لا يخلو من قوة بأن يكون مكلفا بالعبادات على وجه الندب و الاستحباب، ولا يكون مكلفا بها على وجه الوجوب واللزوم، ويكون المراد برفع القلم عنه هذا المعنى. 4 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا أبناء سبع سنين، واضربوهم إذا كانوا أبناء تسع سنين (2). وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: تجب الصلاة على الصبي إذا عقل، والصوم إذا أطاق، والحدود إذا احتلم (3). بيان: قال في الذكرى: يشترط في وجوب الصلاة: البلوغ والعقل إجماعا ولحديث رفع القلم، ويستحب تمرين الصبي لست رواه إسحاق بن عمار (4) عن الصادق عليه السلام ومحمد بن مسلم (5) عن أحدهما عليه السلام بلفظ الوجوب في الخبرين تأكيدا للاستحباب، وعن الباقر عليه السلام في صبيانهم خمس وفي غيرهم سبع (6) ويضرب عليها


(1) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 278، وتراه في التهذيب ج 1 ص 244. (2 - 3) نوادر الراوندي: (4 و 5) التهذيب ج 1 ص 245. (6) الكافي ج 3 ص 409، التهذيب ج 1 ص 244.

[133]

لعشر، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر. وقال بعض الأصحاب: إنما يضرب لامكان الاحتلام، ويضعف بأصالة العدم وندوره، بل استصلاحا ليتمرن على فعلها، فيسهل عليه إذا بلغ، كما يضرب للتأديب. وقال ابن الجنيد: يستحب أن يعلم السجود لخمس، ويوجه وجهه إلى القبلة، وإذا تم له ست علم الركوع والسجود، واخذ بالصلاة، وإذا تمت له سبع علم غسل وجهه وأن يصلي، فإذا تم له تسع علم الوضوء وضرب عليه وامر بالصلاة و ضرب عليها، قال: وكذلك روي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ثم روي الضرب عند العشر عن النبي صلى الله عليه وآله. وروى الصدوق، عن عبد الله (1) بن فضالة عن الباقر عليه السلام إذا بلغ الغلام ثلاث سنين وذكر مثل ما مر نقلا من المجالس. 5 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام: يؤمر الصبي بالصلاة إذا عقل، وبالصوم إذا أطاق (2). وعنه عليه السلام أنه قال: إذا عقل الغلام وقرأ شيئا من القرآن علم الصلاة (3). وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يأمر من عنده من الصبيان بأن يصلوا الظهر والعصر في وقت واحد، والمغرب والعشاء في وقت واحد، فقيل له في ذلك فقال هو أخف عليهم وأجدر أن يسارعوا إليها ولا يضيعوها، ولا يناموا عنها ولا يشتغلوا، وكان لا يأخذهم بغير الصلاة المكتوبة ويقول إذا أطاقوا الصلاة فلا تؤخروهم عن المكتوبة (4). وعن محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: يؤمر الصبيان بالصلاة إذا عقلوها وأطاقوها، فقيل له: ومتى يكون ذلك ؟ قال: إذا كانوا أبناء


(1) الفقيه ج 1 ص 182. (2 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 193.

[134]

ست سنين (1). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إنا نأمر صبياننا بالصلاة والصيام ما أطاقوا منه إذا كانوا أبناء سبع سنين (2). وروي عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين، واضربوهم على تركها إذا بلغوا تسعا، وفرقوا بينهم في المضاجع إذا بلغوا عشرا (3). وهذا قريب بعضه من بعض وأحوال الأطفال تختلف في الطاقة والعقل، على قدر ذلك يعلمون، والأطفال غير مكلفين وإنما أمر الأئمة بما أمروا به من ذلك أمر تأديب لتجري به العادة، وينشؤ عليه الصغير، ليصلي حين افتراضه عليه، وقد تدرب فيه وأنس به واعتاده، فيكون ذلك أجدر له أن لا يضيع شيئا منه. وقد روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كان يأمر الصبي بالصوم في شهر رمضان بعض النهار، فإذا رأى الجوع والعطش غلب عليه أمره فأفطر (4). وهذا تدريج لهم ودربة، فأما الفرض فلا يجب على الذكر والأنثى إلا بعد الاحتلام. وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الطفل حتى يبلغ (5). 6 - قرب الاسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن علي بن أبيطالب صلوات الله عليه خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح، فضربه ابن ملجم لعنه الله الخبر (6). (7) التهذيب: بسند فيه جهالة أن أبا حبيب قال لأبي عبد الله عليه السلام: جعلني الله فداك إن لي رحى أطحن فيها، فربما قمت في ساعة من الليل فأعرف من الرحا


(1 - 5) دعائم الاسلام ج 1 ص 194. (6) قرب الاسناد ص 88 ط نجف.

[135]

أن الغلام قد نام، فأضرب الحائط لأوقظه ؟ فقال: نعم أنت في طاعة الله عزوجل تطلب رزقه (1). وبسند آخر فيه إرسال عنه عليه السلام أنه سئل عن الرجل يقوم من آخر الليل ويرفع صوته بالقرآن، فقال: ينبغي للرجل إذا صلى في الليل أن يسمع أهله لكي يقوم القائم ويتحرك المتحرك (2).


(1) التهذيب ج 1 ص 228. (2) التهذيب ج 1 ص 170.

[136]

5 - { باب } (أحكام الشك والسهو) 1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود ثم قال: القراءة سنة، والتشهد سنة، والتكبير سنة، ولا تنقض السنة الفريضة (1). الهداية: عنه عليه السلام مرسلا مثله (2). بيان: الظاهر أن المراد بالطهور رفع الحدث (3) ولا ريب في أن تركه يوجب


(1) الخصال ج 1 ص 137 راجع شرح الحديث ج 85 ص 141 - 143. (2) الهداية: 38. (3) قد عرفت في مطاوى أبحاثنا السابقة خصوصا عند البحث عن فرائض الصلاة و أركانها، ج 83 ص 160، وهكذا عند البحث عن القبلة والركوع والسجود، أن الفرض والركن من أجزاء الصلاة هو ما ذكر في القرآن العزيز صريحا بما هو من أجزاء الصلاة وقد ذكرت هذه الخمسة: الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود، في القرآن العزيز بما أنها من أجزاء الصلاة، فهى ركن تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا وسهوا وجهلا ونسيانا. وهكذا قد عرفت في ج 85 ص 141، أن الخلال بالفرائض والاركان يختلف باختلاف ماهية الفرض وحقيقته الشرعية، وأن زيادة الركن قد يتحصل ويتحقق لذاته كزيادة الركوع، وقد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة والوقت والطهور، وهو واضح، وقد لا يتحصل عنوان زيادة الركن لعارض كالسجدة، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة: فإذا سجد المصلى سجدة واحدة فقد أتى بالركن والفرض، وإذا زاد عليها أخرى -

[137]

إعادة الصلاة ويحتمل شموله للخبث، فانه يوجب الاعادة في الجملة على بعض الأقوال كما مر تفصيله، وقد مر الكلام في الوقت أيضا فان من أوقع جميع صلاته قبل الوقت يعيد مطلقا وكذا القبلة على بعض الوجوه كما مر.


كانت سنة واجبة وان أتى بالثالثة والرابعة، فان أتى بها عمدا بطلت صلاته، لانها بدعة وإذا أتى بها سهوا، فقد زاد في السنن، ولا بطلان. وأما الاخلال بها من حيث الترك، فترك الوقت بالصلاة خارجه، وترك القبلة باستدباره، وترك الطهارة بالصلاة محدثا، وليس يخفى أبحاثها على المحصل الخبير ولا كيفية تداركها عند الاخلال بها، وقد مر بعض أبحاثها في محالها من هذا الكتاب. واما ترك الركوع والسجود، فلما كان الركوع والسجود يتحصل بفعل المصلى كان ترك كل منهما بتحصل الاخر في غير محله: فان سها المصلى عن الركوع وهوى من القيام إلى السجدة وسجد، فقد ترك الركوع وأخل بالركن، وبطلت صلاته، وان رفع رأسه من الركوع، وتوهم أنه قام من السجدة فقرء ثم ركع ثانيا فقد بطلت صلاته، سواء قلنا بأنه زاد ركوعا في صلاته، أو قلنا بأنه ترك السجدة المفروضة التى هي ركن في محله. واما ان سها المصلى عن الاتيان بالركوع أو السجود وتنبه لنسيانه قبل أن يدخل في الركن البعدى، تداركه بالقاء ما أتى به من الاجزاء المسنونة ويتم صلاته، ولا شئ عليه الا ما أوجبته السنة من ارغام الشيطان وطرده. ولكن لا يذهب عليك أن هذا البحث: حكم الفرائض والاركان انما يتعلق بالصلوات المفروضة، وأما الصلوات المسنونة، سواء كانت داخل الفرض وهى الركعات السبعة التى زادها النبي صلى الله عليه وآله في الظهرين والعشاءين، أو كانت خارجه كالنوافل المرتبة، فلا يتعلق بها لانصراف فرائض الصلاة إلى الصلاة المفروضة وهى الركعتان الاولتان على ما أشرنا إليه في ج 82 ص 277. فلما كانت الركعات السبعة، وهى المعروفة عند الفقهاء بفرض النبي مسنونة بأسرها لا يفرق بين قراءتها وركوعها وتشهدها وسجودها، وهكذا سائر أذكارها فلا تكون سجدتها -

[138]

وأما الركوع فظاهره بطلان الصلاة بتركه مطلقا وكذا السجود، فأما الركوع فقد ذكر الأصحاب أنه إذا نسيه وذكر قبل وضع الجبهة على الأرض فانه يعود إلى الركوع بغير خلاف، لكن اختلفوا في أنه هل يجب القيام ثم الركوع عنه أم يكفي الوصول إلى حد الركوع ؟ والأول أظهر إذ الركوع يستلزم تطأمنا من الأعلى وفى الثاني لا يتحقق ذلك. ولو ذكر بعد وضع الجبهة سواء كان على ما يصح السجود عليه أم لا، فالمشهور حينئذ بطلان الصلاة وقال الشيخ في المبسوط وإن أخل به عامدا أو ناسيا في الاوليين مطلقا أو في ثالثة المغرب بطلت صلاته، وإن تركه ناسيا وسجد السجدتين أو واحدة منهما، أسقط السجدة وقام وركع وتمم صلاته. ونحوه قال في كتابي الاخبار وعد في فصل السهو في المبسوط مما يوجب الاعادة: من ترك الركوع حتى يسجد، قال: وفي أصحابنا من قال يسقط السجود و يعيد الركوع، ثم يعيد السجود، والأول أحوط، وحكاه المحقق عن بعض


وركوعها ركنا، حتى تبطل الصلاة بتركهما في محلهما أو زيادتهما، بل يجوز له تداركهما كما يتدارك سنن الصلاة. فالذي سها عن الركوع ودخل في السجدة يلقى السجدة كسائر ما أتى بها من سنن الصلاة ويرجع قائما ويركع ثم يسجد ويتم صلاته، والذى سها عن السجدة وركع بعد ركوعه الأول يلقى الركوع كالقاء قراءته ويسجد ويتم صلاته. الا أن الركعة الثالثة للمغرب لما كانت برزخا بين الفرض والسنة على ما عرفت في قوله تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " (ج 2 ص 277) فاللازم على المصلى أن يتلقاها كالفرض ويلحقها بالركعتين الاولتين، فإذا شك في ثالثتها أو أخل بركوعها و سجودها، أبطلها وأعادها كأنها فرض، وسيأتى تمام الكلام فيه. هذا مذهب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، وقد تنبه له الشيخ قدس سره على ما سينقله المؤلف العلامة عنه، وسيمر عليك في مطاوى هذا الباب أحاديث تنص على ذلك من دون اختلاف، ولله المنة والتوفيق.

[139]

الأصحاب. وقال الشيخ في النهاية فان تركه أي الركوع ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الاعادة، فان لم يذكر حتى صلى ركعة اخرى ودخل في الثالثة، ثم ذكر أسقط الركعة الأولى وبنى كأنه صلى ركعتين، وكذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية، وذكر في الثالثة أسقط الثانية وجعل الثالثة ثانية وتمم الصلاة. وقال ابن الجنيد: لو صحت له الأولى وسهى في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه كأن أيقن وهو ساجد أنه لم يكن ركع فأراد البناء على الركعة الأولى التى صحت له رجوت أن يجزيه ذلك، ولو أعاد إذا كان في الأوليين وكان الوقت متسعا كان أحب إلى، وفي الثانيتين ذلك يجزيه. وقال علي بن بابويه: وإن نسيت الركوع، وذكرت بعدما سجدت من الركعة فأعد صلاتك، لأنه إذا لم تثبت لك الأولى لم تثبت لك صلاتك، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين، واجعل الثالثة ثانية والرابعة ثالثة. وقال المفيد: إن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا أعاد على كل حال، قال في المختلف: فان كان مراده ما قصدناه من الاعادة إن ذكر بعد السجود فهو مذهبنا، وإن قصد الاعادة وإن ذكر قبل السجود فهو ممنوع. واحتج للمشهور بصحيحة رفاعة (1) عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرحل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: يستقبل. وصحيحة أبي بصير (2) قال: إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة و قد سجد سجدتين وترك الركوع، استأنف الصلاة. وموثقة إسحاق بن عمار (3) عن أبي ابراهيم عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى أن يركع قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه.


(1) التهذيب ج 1 ص 177، الكافي ج 3 ص 348. (2 - 3) الاستبصار ج 1 ص 180، التهذيب ج 1 ص 177.

[140]

وخبر أبى بصير (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل نسى أن يركع قال: عليه الاعادة. واستدل على التلفيق بما رواه الصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع، قال: يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع، فان استيقن أنه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما، ويبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا من بعد ما فرغ و انصرف فليقم وليصل ركعة وسجدتين ولا شئ عليه (3). وصحيحة العيص بن القسم (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ركعة في صلاته حتى فرغ منها، ثم ذكر أنه لم يركع ؟ قال: يقوم فيركع (5) ويسجد سجدتي السهو. والصحيحة الأخيرة تدل على الاتيان بالركوع فقط بعد الصلاة، لا إلقاء السجدتين واستيناف الركعة، كما ذكره الشيخ وغيره، ولم أر قائلا به إلا أن الشيخ احتمل ذلك في مقام الجمع في التهذيب، ويمكن حملها على مجموع الركعة، فانه إذا نسيها وذكرها قبل الاتيان بما يبطل عمدا وسهوا يأتي بها وصحت صلاته، وسجدتا السهو يمكن أن يكونا للتسليم في غير محله. وأما الصحيحة الأولى، فلا يمكن العمل بها، وترك سائر الأخبار الكثيرة


(1) الاستبصار ج 1 ص 180، التهذيب ج 1 ص 177. (2) الفقيه ج 1 ص 228، والتهذيب ج 1 ص 177. (3) يعنى أنه بعد القاء السجدتين يكون قد صلى ثلاثا عوض الأربع، فليقم وليكبر ويصلى ركعة واحدة بركوعها وسجودها وسائر سننها، حتى يتم له الاربع، وأما كفاية الركعة المنفصلة، فسيجئ البحث عنها قريبا انشاء الله تعالى. (4) التهذيب ج 1 ص 178. (5) يعنى يركع ركعة واحدة ليتم له تمام الصلاة، كما ذكرنا في الحديث قبله، وهو واضح.

[141]

الدالة على بطلان الصلاة بترك الركوع، إذ لا يتصور حينئذ له فرد يوجب البطلان، لأنها تتضمن أنه لو لم يذكر ولم يأت به إلى آخر الصلاة أيضا لا يوجب البطلان فلابد إما من طرحها أو حملها على الجواز، وغيرها على الاستحباب، فالعمل بالمشهور أولى على كل حال. ويمكن حمله على النافلة لورود مثله فيها، أو على التقية، والشيخ حمله على الأخيرتين، ولذا قال بالتفصيل مع عدم إشعار في الخبر به، وأما ما ذكره علي ابن بابويه فلا مستند له إلا ما سيأتي في فقه الرضا عليه السلام، وكذا ما ذكره ابن الجنيد قدس سره. وأما السجود فالمشهور بين الأصحاب أن من أخل بالسجدتين معا حتى ركع فيما بعد بطلت صلاته، سواء في ذلك الأوليان وغيرهما والرباعية وغيرها كما اختاره الأكثر، وقال الشيخ في الجمل والاقتصاد: وإن كانتا يعني السجدتين من الأخيرتين بنى على الركوع في الأول، وأعاد السجدتين. ووافق المشهور في موضع من المبسوط، وقال في موضع آخر منه: من ترك سجدتين من ركعة من الركعتين الأوليين حتى يركع فيما بعدها، أعاد على المذهب الأول، وعلى الثاني يجعل السجدتين في الثانية للأولة، وبنى على صلاته، و أشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في الركوع كما مر، ثم قال: والأول أحوط، لان هذا الحكم يختص بالركعتين الأخيرتين، ومن هنا يعلم تحقق الأقوال الثلاثة المذكورة في الركوع هنا ايضا. ثم إن هذا الخبر يدل في الجملة على المشهور، ليس فيه خبر صريح يدل على البطلان في هذه الصورة، إلا خبر معلى بن خنيس (1) وهو مع ضعفه شامل


(1) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 179 باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن على بن اسماعيل، عن رجل، عن معلى بن خنيس، قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها و بنى على صلاته ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه وان ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان -

[142]

للسجدة الواحدة والبطلان فيها خلاف المشهور والاخبار، ولم نقف للقائلين بالتلفيق أيضا هنا على حجة واضحة، إذ الخبر الوارد في ذلك مختص بترك الركوع، وربما يستدل للجانبين بعدم القول بالفصل وفيه إشكال. لكن قد يفهم من فحاوي الأخبار ما يؤيد المشهور كرواية محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليه السلام قال: إن الله عزوجل فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته، ولا شئ عليه. فانها تدل على أن نسيان الركوع والسجود يوجب الاعادة، بقرينة المقابلة وعدم بطلان الصلاة بترك السجدة الواحدة خرج بدليل آخر. وموثقة منصور بن حازم (2) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ قلت: بلى قال: فقد تمت صلاتك إذا كنت ناسيا. فانه يصدق في الصورة المفروضة أنه ترك السجود، وأنه لم يتمه، ولا دليل للعود إليه بعد تجاوز المحل هنا.


السجدة في الأولتين والاخيرتين سواء. وضعف الحديث بارساله مرة وضعف معلى بن خنيس أخرى وقد كان اول أمره مغيريا ثم دعا إلى محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية (وفى هذه الظنة أخذه داود بن على فقتله) على أنه قد قتل في حيات أبى عبد الله عليه السلام فكيف يروى عن أبى الحسن الماضي عليه السلام. وقد حمله الشيخ على من ترك السجدة رأسا أي ترك السجدتين معا، ولكن يبقى عليه ذيل الخبر، مع أنه أفتى بالفرق بين الاولتين والاخيرتين كما عرفت من المؤلف العلامة نقله. (1) الكافي ج 3 ص 347، التهذيب ج 1 ص 176. (2) التهذيب ج 1 ص 177، الكافي ج 3 ص 348.

[143]

وخبر المعلى أيضا مما يؤيد ذلك مع الشهرة بين الأصحاب، ولعل الأحوط في تلك الصورة العود إلى السجدتين، وإتمام الصلاة ثم إعادتها. ولو نسي السجدتين وذكرهما قبل الركوع، فالمشهور بين الأصحاب أنه يعود إليهما، ويقوم ويستأنف القراءة ويتم الصلاة، ومنهم من قال بوجوب سجدتي السهو للقيام، وذهب ابن إدريس والمفيد وأبو الصلاح إلى بطلان الصلاة حينئذ إذ الروايات الدالة على العود ظاهرها السجدة الواحدة، والروايات الدالة على بطلان الصلاة بنسيان السجود شاملة لهذه الصورة. وربما يستدل للمشهور بأن الرجوع للسجدة الواحدة يدل على الرجوع للسجدتين بطريق أولى، أو أن السجدة تتحقق في ضمن السجدتين، فيجب الرجوع لها، أو أن السجود مصدر يتناول الواحد والكثير، والأحوط في هذه الصورة أيضا الرجوع والاتمام والاعادة وإن كان المشهور لا يخلو من قوة. 2 - السرائر: نقلا من كتاب الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعدما سجد أنه لم يركع، قال: يمضي على شكه حتى يستيقن، ولا شئ عليه، وإن استيقن لم يعتد بالسجدتين اللتين لا ركعة معهما ويتم ما بقى عليه من صلاته ولا سهو عليه (1). 3 - قرب الاسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل صلى ركعة ثم ذكر في الثانية و هو راكع أنه ترك سجدة في الأولى، فقال: كان أبو الحسن عليه السلام يقول: إذا تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة هي أو اثنتين استقبلت الصلاة حتى تصح لك الاثنتان وإن كان في الثالث والرابع وتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع والسجود أعدت السجدة (2).


(1) السرائر: 473، ويحمل على الركعات المسنونة كما عرفت. (2) قرب الاسناد ص 160 ط حجر ص 214 ط نجف، والحديث لا يحتج به وان كان طريقه صحيحا في التهذيب والكافي، وذلك لان الرضا صلوات الله وسلامه عليه انما لم يجب -

[144]

بيان: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه إذا نسي سجدة واحدة، وذكرها قبل الركوع، يعود ويأتي بها، ويستأنف الركعة، أما الرجوع إلى السجدة فتدل عليه أخبار منها صحيحة أبي بصير (1) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها وهو قائم قال: يسجدها إذا ذكرها ولم يركع، فان كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها، وليس عليه سهو. وأما استيناف الركعة (2) فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه، ويمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر وأمثاله من قوله: يسجدها إذا ذكرها، و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول، فانهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها وهذا يعطي هدم ما وقع قبلها، فانه إذا تقع السجدة في محلها، ولو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء ويؤيده ما سيأتي في فقه الرضا. ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة وعاد للاتيان بها فان كان جلس عقيب الأولى واطمأن بنية الفعل أولا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة، وإن لم يجلس أو جلس ولم يطمئن فقيل يجب الجلوس (3)


السائل من نفسه لعلة كانت هناك، ولذلك نقل كلام أبيه جوابا له، مشيا على السيرة المعهودة عندهم عليهم السلام في الطفرة عن جواب السائل والافتاء تقية بالنقل عن آبائهم، ولعل الله يوفقنا للبحث عن ذلك فيما سيأتي والله هو الموفق والمعين. (1) الفقيه ج 1 ص 228، التهذيب ج 1 ص 178. (2) وجوب استيناف الركعة انما يكون قضاء لحق الركن، وهو واضح. (3) بل يجب الجلوس مطلقا، حفظا لعنوان السجدة الثانية التى هي مسنونة في الفرض وذلك لأن السجدة المفروضة وهى الأولى سجدة عن قيام بالوقوع على الأرض والخرور عليها كما مر في بحث السجود، وأما السجدة المسنونة فصورتها بالسجود عن الجلوس، فيجب التحفظ لصورتها، لتحقق عنوانها. فالجلوس بين السجدتين ليس واجبا عليحدة في نفسه حتى يقال انه: ان كان أتى به قبلا فلا يجب ثانيا الأنفس السجدة، بل هي مقدمة للسجدة الأخرى مقومة لماهيتها وعنوانها

[145]

وقيل لا كما اختاره العلامة في المنتهى، والشيخ في المبسوط، والمسألة محل تردد وإن كان الأول أقوى وأحوط، ولو كان نوى بالجلوس الاستحباب لتوهمه أنه جلسة الاستراحة ففي الاكتفاء به وجهان، ولعل الاكتفاء أقوى، لعدم المضايقة في النية في الأخبار، ولما روي من أنه إذا فعل كثيرا من أفعال الصلاة بقصد النافلة يبنى على ما نواه أولا من الفريضة، فيدل على أن نية الصلاة أولا تكفى لانصراف كل فعل إلى ما يلزمه الاتيان به، ولا يضر نية المنافي سهوا. وقال الشهيد الثاني رحمه الله: ولو شك هل جلس أم لا، بنى على الأصل فيجب الجلوس وإن كان خالة الشك قد انتقل عن محله، لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله، ولا يخفى ما فيه، إذ ظاهر أن الاتيان بالسجود في هذا المحل ليس بالأمر الأول، إذ الأمر الأول كان مقتضيا لايقاعه قبل القيام وغيره، والعود إليه إنما هو للأخبار الواردة فيه، ولم يرد في تدارك الجلوس خبر، وعود المحل لا معنى له. ثم إنه أوجب بعض الأصحاب هنا سجود السهو للقيام في موضع القعود، و زيادة الأفعال، وهو غير ثابت، وسيأتي الكلام فيه، ولعل الاتيان به أحوط. واعلم أن هذا كله فيما إذا ذكر قبل الركوع، ولو ذكر ترك السجدة بعد الوصول إلى حد الراكع فالمشهور أنه يجب عليه قضاء السجود بعد الصلاة، ويسجد له سجدتي السهو. وذهب الشيخ في التهذيب إلى أن من ترك سجدة واحدة من الأوليين أعاد الصلاة، والظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا (1) سواء في ذلك الأوليان والأخريان لأنه قال: " من سهى عن فرض فزاد فيه أو نقص


فلا بد وأن يوجد قبلها، كالركوع حيث لا يتحقق عنوانها الا بالانحناء عن قيام، لا البلوغ إلى حده من الجلوس أو السجدة، وهو واضح. (1) لا يظهر من كلامه ذلك، فان الفرض من السجود عندهم هو السجدة الأولى من قيام وأما الثانية فهى سنة في فريضة.

[146]

منه أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة، وعليه الاعادة، وقال قريبا منه في موضع آخر، وعد من الفرض الركوع والسجود. ونسب إلى المفيد والشيخ القول بأن كل سهو يلحق الركعتين الأوليين (1) يوجب إعادة الصلاة وكذلك الشك سواء كان في عددهما أو أفعالهما، ونقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا، وعلى هذا القول يلزم في نسيان السجدة إعادة الصلاة. واحتج الشيخ بهذا الخبر وفي التهذيب (2) ليس قوله " والسجود " وفي الخبر تشويش وإجمال ويحتمل وجوها: الأول أن يكون المراد بقوله: " ولم تدر واحدة هي أو اثنتين " الركعة و الركعتين، أي شككت مع ذلك بين الركعة والركعتين، فلا إشكال حينئذ في الحكم لكن لا ينطبق الجواب على السؤال، ولا يستقيم المقابلة بين الشقين. الثاني أن يكون المراد السجدة والسجدتين، والمعنى أنه تيقن ترك سجدة وشك في أنه هل سجد شيئا أم لا ؟ وعلى هذا يدل على مقصود الشيخ في الجملة، إذ الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به، فيكون البطلان لترك السجدة. الثالث أن يكون الواو في قوله: " ولم يدر " بمعنى " أو " فيحتمل الوجه الأول أي الشك بين الركعة والركعتين، والوجه الثاني أي السجدة والسجدتين، فعلى الوجهين يدل على مذهب الشيخ في السجود، وعلى الثاني يدل على ما نقلناه عنه ثانيا من إبطال مطلق الشك في الأوليين أيضا وفي التهذيب " فلم تدر " فلا يتأتى فيه هذا الوجه، وفى الكافي (3) كما هنا.


(1) انهم يريدون بقولهم ذلك فرائض الأوليين، والا فالسهو في القراءة والتسبيح والتشهد حتى في الأوليين لا يوجب بطلان الصلاة اجماعا. (2) رواه في التهذيب باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطى ج 1 ص 179 وفى آخره: " بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود ". (3) الكافي ج 3 ص 349، لكنه ترك ذيل الحديث المتضمن للشق الثاني من

[147]

ومع هذا الاجمال يشكل العمل به، ورد الأخبار الكثيرة الدالة على عدم الفرق بين الأوليين والأخيرتين، ومفهوم آخر الخبر أيضا لا يعارض منطوق تلك الأخبار. وأجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون المراد بالاستقبال الاتيان بالسجود المشكوك فيه، لا استقبال الصلاة، ويكون قوله عليه السلام: " وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة " راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين، فان عليه إعادة السجدة لفوات محلها، ولا شئ عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى لأنه لم ينتقل من محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه، ولا يخفى بعده، ولعل الأولى حمله على الاستحباب جمعا والعمل بالمشهور أولى. واحتج في المختلف لابن أبي عقيل بما رواه الشيخ بسند فيه إرسال عن معلى ابن خنيس (1) قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام في الرجل ينسى السجدة من صلاته قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان السجدة في الأوليين والأخيرتين سواء، والشيخ حملها على نسيان السجدتين معا، وهو حسن جمعا بين الأدلة. وأما سجدتا السهو فالمشهور بين الأصحاب وجوبهما، ونقل في المنتهى و التذكرة الاجماع عليه، ونقل في المختلف والذكرى الخلاف في ذلك عن ابن أبي عقيل وابن بابويه، وفي المختلف عن المفيد في الغرية. واستدلوا على المشهور برواية سفيان بن السمط (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ونقصان، ولا يخفى أن هذه الرواية مخصصة في موارد كثيرة وردت الروايات بعدم وجوب سجود السهو فيها، و


فرضى المسألة. (1) قد مر البحث عنه آنفا في ص 141 راجعه. (2) التهذيب ج 1 ص 179 ط حجر ج 2 ص 155 ط نجف.

[148]

الأظهر حمله على الاستحباب. وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل ينسى الركوع، أو ينسى سجدة، هل عليه سجدة السهو ؟ قال: لا قد أتم الصلاة، وظاهره عدم وجوب سجدة السهو لترك السجود مطلقا وإن أمكن حمله على ما إذا أتى بها في محلها (2) كما يدل عليه انضمام الركوع. وربما يقال: فيه إشعار بوجوب سجود السهو فيما إذا ذكر بعد الركوع، إذ التعليل باتمام الصلاة يشعر بأنه إذا لم يتمها ليس كذلك: ففي الركوع لأنه يبطل به الصلاة، وفي السجود لأنه يحتاج إلى سجود السهو إذا قضاه بعد الصلاة. وقد مرت صحيحة أبي بصير وقوله عليه السلام فيها " ليس عليه سهو " إذ الظاهر نفي سجود السهو وتأويل الشيخ بأنه أراد لا يكون حكمه حكم السهاة، بل يكون حكم القاطعين لأنه إذا ذكر ما كان فاته وقضاه لم يبق عليه شئ يشك فيه، فخرج عن حد السهو (3) بعيد جدا، وقد ورد نحوه في رواية محمد بن منصور وهو أصرح من ذلك مع تأيده بأصل البراءة، فالقول بعدم الوجوب قوي وإن كان اتباع القوم أحوط.


(1) التهذيب ج 237 1 ط حجر ج 2 ص 354 ط نجف. (2) بل هو المسلم، لما في الحديث: " إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرء فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو، وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو، وفيه " إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا ؟ فقال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ " فيظهر من تضاعيفه أن السهو إذا لم يتدارك كان موجبا للسجدة، والا فلا. ومثله ما رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 235 عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، الحديث. (3) قاله في التهذيب ج 2 ص 155 ط نجف، والظاهر أن قوله " وليس عليه سهو " يتعلق بالفرض الأول، وهو ما إذا ذكرها ما لم يركع، كما في سائر الأخبار.

[149]

ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في محل السجود المنسي فالأكثر على أنه بعد التسليم، وقال علي بن بابويه أن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة والمنسية في الثانية تقضى في الرابعة، والمنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم. وقال ابن الجنيد: واليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع، فان أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها، سجدها قبل سلامه، والاحتياط إن كانت في الاوليين الاعادة إن كانت في وقت. وللمفيد قول آخر قال: إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات سجدات: واحدة منها قضاء، والاثنتان لركعته التي هو فيها. والأخبار المعتبرة تدل على المشهور وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1) تدل على مذهب ابن الجنيد من إيقاعها قبل التسليم، ولا يبعد القول بالتخيير، أو حمل ما قبل التسليم على التقية، أو على النافلة، أو على ما إذا كان النسيان من الركعة الأخيرة، وأما مذهب ابن بابويه والمفيد فقد اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيهما، وقال في الذكرى: وكأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا. أقول: ما ذكره ابن بابويه موجود في فقه الرضا عليه السلام كما سيأتي، وخبر جعفر بن بشير يدل على مذهب المفيد في الجملة كما ستعرف.


(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 180 ط حجر، ولفظه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا نسى الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعدما يقعد قبل أن يسلم، و ان كان شاكا فليسلم ثم يسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا يسميها نقرة فان النقرة نقرة الغراب. ووجه الحديث أن السجدة المنسية المتيقن نسيانها، تكون مأمورا بها قضاء بعد الفراغ من الصلاة، وقد فرغ المصلى عن ماهية صلاته ولم يبق عليه الا التحليل، فله أن يأتي بها ويقضيها ان شاء قبل السلام وان شاء بعد السلام، ولو قضاها قبل السلام، كان قد قضاها داخل الصلاة. ولعله الاحسن.

[150]

4 - المحاسن: عن أبيه رفعه، عن جعفر بن بشير وعن محمد الحسين، عن جعفر ابن بشير قال: سئل أحدهم عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الأوليين إلا سجدة سجدة (1) وهو في التشهد الأول، قال: فليسجدها ثم لينهض، وإذا ذكره وهو في التشهد الثاني قبل أن يسلم، فليسجدها، ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو (2). بيان: هذا الخبر أيضا مخالف للمشهور كما عرفت، ويدل الجزء الأول على مذهب المفيد، لأن السجدتين اللتين يأتي بهما في الثالثة إحداهما من الثانية والأخرى من الأولى، وما هو من الثانية الاتيان به موافق للمشهور، وما هو من الأولى الاتيان به موافق لما اختاره. ويمكن حمل الجزء الأخير على مذهبه أيضا بأن يكون المراد ترك السجدتين من الأخيرتين وليس ببعيد كثيرا، ويمكن حمل الجميع على التقية، أو على النافلة وإن كان بعيدا. أو على أن المراد في الصورتين الاتيان بالسجدة التي تخص تلك الركعة، بقرينة أن في ما عندنا من النسخ " فلسجدها " في الموضعين، وكان الأنسب لو اريد به السجدتان " فليسجدهما " وإن احتمل إرادة الجنس فيدل على أن الاتيان بالسجدة المنسية قبل الركوع يشمل الركعة الأخيرة أيضا. والمشهور أن المنسي في الركعة الأخيرة إذا كان سجدة واحدة، وذكرها قبل التسليم يأتي بها، وإن ذكرها بعده يقضيها، والأمر في سجدتي السهو كما مر، ولو


(1) في المصدر وهكذا في نسخة الوسائل " سجدة " من دون تكرار. (2) المحاسن: 327، والخبر ناظر إلى أن المصلى إذا فرغ من فرائض الركعتين الأولتين (بالخروج عن السجدة الاولة من الركعة الثانية) فقد خرج عن فرض الصلاة، وله أن يقضى السجدة المنسية المتيقن نسيانها، وذلك لأن الذى بقى عليه من الصلاة أجزاؤها المسنونة، والسجدة المنسية أيضا منها مأمور بها.

[151]

كان المنسى السجدتين فان ذكر قبل التسليم يأتي بهما، وإن ذكر بعد التسليم تبطل (1) صلاته وهو الظاهر من الأدلة. وما قيل من أن ظاهر أخبار الرجوع حيث قيدت بما قبل الركوع، لا يشمل هذا الفرد، فليس له وجه، إذ يصدق حينئذ أنه ذكرها قبل الركوع، وإن لم يكن بعده ركوع موظف، ويدل عليه صحيحة ابن سنان (2) قال: إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا. ورواية حكم بن حكيم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي ركعة أو سجدة أو شيئا منها ثم يذكر بعد ذلك، قال: يقضي ذلك بعينه قلت أيعيد الصلاة ؟ فقال: لا. وقوله عليه السلام: في الأولى " فاقض الذي فاتك " يشمل ما قبل التسليم وما بعده، إذ القضاء يطلق على مطلق الفعل، ولم يثبت كونه حقيقة شرعية في الفعل بعد الوقت، مع أنه رواها الشيخ في الزيادات (4) وفيها " فاصنع " مكان فاقض وأيضا صحيحة ابن أبي نصر الذي أخرجناه من قرب الاسناد تدل على ذلك، والبطلان بترك السجدتين إلى الفراغ من الصلاة تدل عليه ظواهر كثير من الأخبار. 5 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إن نسيت التشهد في الركعة الثانية، وذكرت في الثالثة فأرسل نفسك وتشهد، ما لم تركع، فان ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو فتشهدت فيهما ما قد فاتك (5). وإن نسيت التشهد والتسليم، وذكرت وقد فارقت الصلاة، فاستقبل القبلة


(1) وسيأتى الكلام فيه. (2) التهذيب ج 1 ص 236 ط حجر. (3) الاستبصار ج 1 ص 357 باب من نسى الركوع، التهذيب ج 1 ص 150 ط نجف. (4) راجع ج 2 ص 350 ط نجف، وفيه: " فاصنع الذى فاتك سواء ". (5) فقه الرضا (كتاب التكليف لابن أبى العزاقر الشلمغانى) ص 10 س 14.

[152]

قائما كنت أم قاعدا وتشهد وتسلم (1). المقنع: مثله إلى آخر الكلام (2). ايضاح: " إذا نسي التشهد وذكر قبل الركوع " فالمشهور وجوب العود إليه بل لا خلاف فيه بين الأصحاب، وتدل عليه أخبار صحيحة، وقيل بوجوب سجدتي السهو فيه إذا ذكر بعد القيام، والأقوى استحبابهما، ولو ذكر بعد الركوع فالمشهور أنه يقضيه بعد الصلاة، ويسجد سجدتي السهو. وأما وجوب السجود، فقد ادعى بعضهم عليه الاجماع، ونقل في المختلف و الذكرى الخلاف فيه عن ابن أبي عقيل والشيخ في الجمل والاقتصاد، ولم يذكره أبو الصلاح فيما يوجب سجدة السهو، والأظهر الوجوب للأخبار الصحيحة الدالة عليه. وأما وجوب قضاء التشهد فهو المشهور، وذهب المفيد وابنا بابويه إلى أنه يجزي التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد كما يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار، وذهب ابن الجنيد إلى وجوب الاعادة إذا نسى التشهدين ومذهب المفيد والصدوقين لا يخلو من قوة. واستدل للمشهور بما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم (3) عن أحدهما عليه السلام في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه فيتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فيتشهد فيه. وفي الضعيف عن علي بن أبي حمزة (4) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت في الركعتين الأوليين ولم تتشهد، فذكرت قبل أن تركع، فاقعد فتشهد، وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتي السهو لا


(1) فقه الرضا ص 10 س 17. (2) المقنع ص 33 ط الاسلامية. (3) التهذيب ج 1 ص 180. (4) التهذيب ج 1 ص 234.

[153]

ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك. والخبر الثاني ضعيف ولا صراحة فيه لكون التشهد غير التشهد الذي يقرء في سجود السهو، وصريح ساير الأخبار يقتضي حمله عليه، وكلمة " ثم " وإن كان ظاهرها ذلك، لكن كثيرا ما تطلق في الاخبار منسلخة عن معنى التراخي، ويمكن أن يكون باعتبار الشروع في السجدتين، أو يكون لبيان التراخي الرتبي لما بين السجدتين و التشهد النائب عن التشهد الفائت من المباينة. وأما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها التشهد الأخير، ويمكن القول بالفرق بينه وبين التشهد الأول وإن كان ظاهر كلام الاكثر عدم الفرق ويؤيده عدم ذكر السجود فيه، إذ ظاهر كلام الأكثر اختصاص السجود بنسيان التشهد الأول كما هو ظاهر المفيد والسيد والشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس. وسائر الأصحاب كلامهم مطلق إلا العلامة فانه صرح في التذكرة والمنتهى بوجوب السجود لترك التشهد الأخير إذا استمر إلى أن سلم، فلو ذكر قبل التسليم لم يكن عليه سجدة السهو، ولم يذكر له دليلا، والأظهر عدم الوجوب لعدم دلالة خبر صريح عليه (1) وظاهر الأخبار ومقتضى الجمع بينها ذلك. وقال ابن إدريس: لو نسي التشهد الأول ولم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته، فإذا سلم منها قضاه وسجد سجدتي السهو، فان أحدث بعد سلامه وقبل الاتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو، لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها، لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته، بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه. قال: فإذا كان المنسي التشهد الأخير، وأحدث ما ينقض طهارته قبل الاتيان به، فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها، لأنه بعد في قيد صلاته لم


(1) الا ما يظهر من روايتي عمار وسماعة السابقتين في ص 148 الدالتين على أن السهو إذا لم يتدارك في الصلاة وجب السجدتان رغما وطردا للشيطان.

[154]

يخرج منها بحال، وفرقه تحكم (1) واعترض عليه بوجوه تركناها مخافه الاسهاب، و الأظهر عدم منافات تخلل الحدث مطلقا. ثم اختلفوا في وجوب قضاء أبعاض التشهد لو نسيها، فذهب بعض الأصحاب إلى وجوب القضاء مطلقا، وبعضهم إلى وجوب خصوص الصلوة على محمد وآله، وبعضهم لم يقل بوجوب قضاء شئ منها، واستدل بعضهم على الوجوب برواية حكم بن حكيم وصحيحة ابن سنان السابقتين. قال في الذكرى بعد نقل رواية حكم: وهي تدل بظاهرها على قضاء أبعاض الصلاة على الاطلاق، وهو نادر مع إمكان الحمل على ما يقضى منها كالسجدة والتشهد وأبعاضه، أو على أنه يستدركه في محله، وكذا ما روى عبد الله بن سنان ونقل الصحيحة المتقدمة. قال: وكذا رواية الحلبي عنه عليه السلام إذا نسيت من صلاتك فذكرت قبل أن تسلم أو بعدما تسلم أو تكلمت فانظر الذي كان نقص من صلاتك فأتمه، وابن طاوس في البشرى يلوح منه ارتضاء مضمونها انتهى. ثم الظاهر عدم وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية وسجود السهو لها أو لغيرها لاطلاق الأدلة، وظاهر الأكثر وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية وبينها وبين سجود السهو لها، بأن يأتي أولا بالأجزاء المنسية على الترتيب، ثم بسجداتها كذلك وعولوا في ذلك إلى حجج ضعيفة، وخبر ابن أبي حمزة الذي استدلوا به على قضاء التشهد، يدل على عكس ذلك. وأما نسيان التشهد والتسليم فعلى المشهور محمول على ما إذا لم يصدر عنه ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا كالاستدبار والحدث، وإن كان يظهر من بعض الأخبار أنه لا يضر ذلك بعد إتمام أركان الصلاة كما يظهر من الصدوق القول به في الحدث، و


(1) بل لا تحكم فيها على مبنى القوم حيث يحكمون بأن سلامه وقع في غير محله، فهو بعد في الصلاة يجب عليه التشهد ثم السلام، وإذا كان قد أتى بالمنافى أو أحدث فقد بطلت صلاته. (*)

[155]

من غيره في الاستدبار ناسيا مطلقا وقد تقدم الكلام فيهما وسيأتي. وأما التشهد قائما فلعله محمول على حال الضرورة، أو على الشك استحبابا لكن عمل به الصدوق، قال في الذكرى حكم أبو الحسن ابن بابويه بأن ناسي التشهد أو التسليم، ثم يذكر بعد مفارقة مصلاه، يستقبل القبلة ويأتي بهما قائما كان أو قاعدا وقال بعض الأصحاب: تبطل الصلاة بنسيان التسليم إذا أتى بالمنافي قبله، والحكمان ضعيفان، أما الأول فقد تقدم ما في نسيان التشهد، وقضاؤه قائما مشكل لوجوب الجلوس فيه، وأما الثاني فلان التسليم ليس بركن فكيف تبطل الصلاة بفعل المنافي ؟ فان قال: هذا مناف في الصلاة، لانا نتكلم على تقدير أن التسليم واجب، قلنا هذا إنما يتم بمقدمة اخرى، وهي أن الخروج لا يتحقق إلا به، ولا يلزم من وجوبه، انحصار الخروج الشرعي من الصلاة فيه، وقد سبق ذلك في بابه انتهى. ولعله كان في نسخة الصدوق أو التسليم إذ فتاواه غالبا مأخوذة من الفقه كما يظهر بالتتبع. 6 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يذكر أن عليه السجدة يريد أن يقضيها وهو راكع في بعض صلاته، كيف يصنع ؟ قال: يمضي في صلاته فإذا فرغ سجدها (1). بيان: عدم ذكر سجود السهو مما يؤيد عدم الوجوب. 7 - قرب الاسناد: بالاسناد عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل ترك التشهد حتى سلم كيف يصنع ؟ قال: إن ذكر قبل أن يسلم فليتشهد وعليه سجدتا السهو، وإن ذكر أنه قال أشهد أن لا إله إلا الله أو بسم الله أجزأه في صلاته، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة (2). بيان: روى الشيخ بسندين (3) عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) قرب الاسناد ص 90 ط حجر، ص 117 ط نجف. (2) قرب الاسناد ص 91 ط حجر، ص 118 ط نجف. (3) التهذيب ج 1 ص 226، واخرى ص 190 ط حجر.

[156]

قال: إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال بسم الله فقط، فقد جازت صلاته وإن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة، وحمله على أن المراد جازت صلاته ولا يعيدها ويقضي التشهد، وإذا لم يذكر شيئا أعاد الصلاة إذا كان تركه عمدا. اقول: ويمكن حمل الأعادة على الاستحباب، وبالجملة يشكل العمل بظاهره مع مخالفته للأخبار الصحيحة الكثيرة. 8 - قرب الاسناد وكتاب المسائل: بسنديهما، عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن الرجل يسهو في السجدة الأخيرة من الفريضة، قال: يسلم ثم يسجدها، وفي النافلة مثل ذلك (1). بيان: في نسخ قرب الاسناد وهو في السجدة، والخبر لا يخلو من اضطراب، ويحتمل وجوها: الأول أن يكون المراد ترك السجدة الأخيرة كما هو ظاهر نسخة كتاب المسائل فيدل على أنه بعد الشروع في التشهد لا يعود إلى السجود، وهو خلاف ما قررنا سابقا. الثاني أن يكون المراد السهو في ذكرها أو طمأنينتها، فيكون المراد بالسجود بعد الصلاة سجود السهو، بناء على وجوبها لكل زيادة ونقيصة. الثالث أن يكون المراد الشك فيه بعد الشروع في التشهد ويكون السجود بعد الصلاة على الاستحباب. الرابع أن يكون المراد الشك في عدد الركعات بين الثلاث والأربع في السجدة الأخيرة، فالمراد بقوله " يسجدها " الاتيان بالركعة المشكوك فيها، وعلى التقادير الحكم في النافلة اشكل ويشكل التعويل على الخبر لحكم من الأحكام. 9 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: إن شككت أنك لم تؤذن وقد أقمت فامض، وإن شككت في الاقامة بعد ما كبرت فامض، وإن شككت في القراءة بعد


(1) قرب الاسناد: 120 ط نجف، 92 ط حجر، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 283.

[157]

ما ركعت فامض، وإن شككت في الركوع بعدما سجدت فامض، وكل شئ تشك فيه وقد دخلت في حال اخرى فامض، ولا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن (1). تفصيل وتبيين اعلم أن الظاهر أن هذا الخبر اختصار من صحيحة (2) زرارة التي رواها الشيخ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل شك في الأذان وقد دخل في الاقامة، قال: يمضي قلت: رجل شك في الأذان والاقامة وقد كبر قال: يمضي، قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ قال: يمضي، قلت: شك في القراءة وقد ركع، قال: يمضي، قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ. وهذا الحكم في الجملة إجماعي وإنما اختلفوا في بعض خصوصياته، ولنشر إليها: الأول: المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور أي عدم الرجوع إلى المشكوك فيه بعد تجاوز المحل، وكذا في الرجوع قبله بين أن يكون الشك في الأوليين أو غيرهما، وفي الثنائية والثلاثية أو غيرهما (3).


(1) الهداية: 32. (2) التهذيب ج 1 ص 236. (3) وذلك لأن هذه القاعدة - وتسمى بقاعدة التجاوز - من الامارات العقلائية التى جبلت النفوس على السير عليها والأخذ بها، والامارات الكاشفة عن واقعة خارجية، لا تختلف حالها بالنسبة إلى الفرائض والسنن حتى يقال باعتبار هذه القاعدة في الاخيرتين دون الاولتين أو بعدم شمولها لاجزاء القراءة وغير ذلك مما سيأتي ذكره في المتن. ولكن لا يذهب عليك أن اعتبار هذه القاعدة، انما يكون في الافعال المتتابعة والاقوال المترادفة، بعد ما كانت معتادة للعامل كالمصلى الذى استمر على الصلاة بما فيها من الاقوال والافعال المتتابعة، مدى من عمره، بحيث اعتادها كذلك وأما الذى لم يستمر على الصلاة بعد، كأن أسلم جديدا وعلم الصلاة أو الذين يبلغون الحلم ولم يصلوا قبل بلوغهم تمرينا وتأديبا، فلا يشملهم هذه القاعدة.

[158]

وقال المفيد في المقنعة: كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الاوليين من فرائضه فعليه الاعادة، وحكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الاعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين، كأعدادهما، ونقله الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا. واستقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الاوليين، والأول أصوب لعموم الأخبار، وهذا الخبر بالترتيب المذكور فيه كالصريح في شموله للأوليين كما لا يخفى على المتأمل. الثاني: لو شك في قراءة الفاتحة وهو في السورة، فالذي اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة، وذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت ونقل عن المفيد أيضا واختاره المحقق، ولعل الثاني أقوى لعموم قوله عليه السلام " إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره " إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد وهو في السورة أنه خرج من شئ ودخل في غيره. وقد يستدل على الأول بقوله في هذا الخبر " قلت شك في القراءة وقد ركع " فان ظاهره أن الانتقال عن القراءة إنما يكون بالركوع، وبأن القراءة فعل واحد. واجيب بأن التقييد ليس في كلامه عليه السلام بل في كلام الراوي، وليس في كلام الراوي أيضا الحكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه، بل سؤال عن حكم محل الوصف، ولا دلالة في ذلك على شئ. سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق، وكون القراءة فعلا واحدا غير مسلم إذ المغايرة بينهما حسا متحقق، وفي الشرع وقع الأمر بكل منهما على حدة ولهما أحكام مختلفة في الاختيار والاضطرار، والأوليين والأخيرتين، وتناول اسم القراءة لهما لا يفيد ذلك، إذ يطلق على جميع الأفعال الصلاة أيضا. لكن يرد عليه أنه ينتقض بالآيات كالشك في البسملة بعد الشروع في التحميد، وكذا الآيات الأخر، ولا يبعد التزام ذلك كما مال إليه بعض المتأخرين،

[159]

ويمكن أن يقال: الرجوع هنا أحوط إذ القرآن والدعاء غير ممنوع في الصلاة. ودخول ذلك في القرآن الممنوع غير معلوم، ولعل الرجوع ثم إعادة الصلاة غاية الاحتياط، أو عدم الرجوع مع الاعادة. الثالث: لو شك في القراءة وهو في القنوت، فالظاهر عدم وجوب العود، وقيل يجب العود لما مر، وكذ لو أهوى إلى الركوع ولم يصل إلى حده، وعدم العود فيهما أظهر لا سيما في الأول والاحتياط ما مر. الرابع: لو شك في الركوع وقد هوى إلى السجود ولم يضع بعد جبهته على الأرض، فقد اختلف فيه، فذهب الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - إلى العود، و جماعة إلى عدمه، ولعل الأخير أقوى للموثق (1) كالصحيح بأبان قال: قلت لأبى عبد الله عليه السلام رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال: قد ركع، و لعموم صحيحة زرارة المتقدمة وغيرها. واستدل على الأول بصحيحة (2) إسماعيل بن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه، وبصحيحة زرارة المتقدمة و صحيحة حماد (3) وصحيحة محمد بن مسلم (4) حيث سأل السائل فيها عن الشك في الركوع بعد السجود فقرره عليه السلام على ذلك وأجاب بعدم الالتفات. وأجيب بأن المفهوم لا يعارض المنطوق، ورد بأن المنطوق ليس بصريح في المقصود، إذ يمكن أن يكون المراد بالهوى إلى السجود الوصول إلى حده. وربما يجاب عن عموم صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر ونحوهما بأن الظاهر دخوله في فعل من أفعال الصلاة والهوي ليس من الأفعال، بل من مقدماتها


(1) التهذيب ج 1 ص 178. (2) التهذيب ج 1 ص 179. (3) = ج 1 ص 178. (4) الفقيه ج 1 ص 228، التهذيب ج 1 ص 177، السرائر: 473.

[160]

ولا يخفى أن هذا الفرق تحكم، ولعل الأحوط المضي في الصلاة ثم إعادتها. الخامس: لو شك بعد رفع رأسه من الركوع، هل وصل إلى حد الراكع أم لا ؟ مع جزمه بتحقق الانحناء في الجملة، وكون هويه بقصد الركوع، فيحتمل العود لانه يرجع إلى الشك في الركوع قائما. وروي في الصحيح (1) عن عمران الحلبي قال: قلت: الرجل يشك وهو قائم فلا يدري أركع أم لا ؟ قال: فليركع، ولما مر من الأخبار الدالة على العود قبل السجود. ويحتمل عدم العود لما روي عن الفضيل بن يسار (2) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أستتم قائما فلا أدرى أركعت أم لا قال: بلى قد ركعت، فامض في صلاتك إنما ذلك من الشيطان، ولأن الظاهر وصوله حنيئذ إلى حد الراكع. ولعل الأول أقوى، ويمكن حمل الخبر على كثير الشك، فان الغالب أن مثل هذا الشك لا يصدر إلا منه، وقوله عليه السلام " إنما ذلك من الشيطان " لا يخلو من إيماء إليه، أو على من ظن وصوله إلى حد الركوع كما هو الغالب في مثله، وحمله على القيام من السجود أو التشهد بعيد، وإن أمكن ارتكابه لضرورة الجمع. السادس: لو شك في السجود ولما يستكمل القيام، وقد أخذ فيه، فالأقرب وجوب الاتيان به كما اختاره الشهيدان وجماعة من المتأخرين، لخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله ووصفه الأكثر بالصحة (3) لكن في طريقه أبان وهو وإن كان موثقا لكن فيه إجماع العصابة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال: يسجد، قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوى قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال: يسجد، ويمكن أن يكون مخصصا للعمومات السابقة، وإن جعله بعض المتأخرين مؤيدا للفرق بين الأفعال ومقدماتها.


(1) التهذيب ج 1 ص 178 ط حجر ج 2 ص 150 ط نجف. (2) التهذيب ج 2 ص 151 ط نجف، ص 178 ط حجر. (3) التهذيب ج 1 ص 179.

[161]

السابع: لو شك في السجود وهو يتشهد، أو في التشهد وقد قام، فالأظهر أنه لا يلتفت، وبه قال الشيخ في المبسوط، وكذا لو شك في التشهد ولما يستكمل القيام وقال العلامة في النهاية: يرجع إلى السجود والتشهد ما لم يركع. وفي الذكرى نسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية، مع أنه قال في النهاية بالفرق بين السجود والتشهد، حيث قال: " فان شك في السجدتين وهو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجد السجدتين، فان شك في واحدة من السجدتين وهو قائم أو قاعد قبل الركوع فليسجد، ومن شك في التشهد وهو جالس فليتشهد، فان كان شكه في التشهد الأول بعد قيامه إلى الثالثة مضى في صلاته، وليس عليه شئ ". ونقل عن القاضي أنه فرق في بعض كلامه بين السجود والتشهد فأوجب الرجوع بالشك في التشهد حال قيامه دون السجود، وفي موضع آخر سوى بينهما في عدم الرجوع، وحمل على أنه أراد بالشك في التشهد تركه ناسيا لئلا يتناقض كلامه، والأظهر عدم الرجوع في الجميع، لما مر من عموم الأخبار. وربما يستدل للعود إلى السجود بحسنة (1) الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل سهى فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين، قال: يسجد اخرى، وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو، وهي محمولة على ما إذا ذكر قبل القيام جمعا. وربما يستشكل الحكم بعدم العود إلى السجود إذا شك فيه في حال التشهد نظرا إلى رواية عبد الرحمان السابقة، لدلالتها على العود قبل تمام القيام، فيشمل ما كان بعده تشهد، واجيب بأن الظاهر منها ما إذا لم يكن بعده تشهد لقوله: نهض من سجوده، فان الظاهر من القيام عن السجود عدم الفصل بالتشهد إذ حينئذ يكون قياما عن التشهد لا عن السجود. الثامن: لو رجع الشاك في الفعل في موضعه، وذكر بعد فعله أنه كان فعله فان كان ركنا بطلت صلاته، وإلا فلا، سواء كان غير الركن سجدة أو غيرها على المشهور


(1) التهذيب ج 1 ص 178، الكافي ج 3 ص 349. (*)

[162]

بين الأصحاب، وقال السيد المرتضى (ره) إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة، وهو قول أبي الصلاح وابن أبي عقيل. والأول أقوى لصحيحة منصور بن حازم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، فقال: لا يعيد الصلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة. وموثقة عبيد بن زرارة (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل شك فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة فسجد اخرى ثم استيقن أنه قد زاد سجدة، فقال: لا والله لا يفسد الصلاة زيادة السجدة، وقال: لا يعيد صلاته من سجدة، ويعيدها من ركعة. وهنا فرع آخر اختلفوا فيه، وهو ما لو شك في الركوع وهو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه، فذهب الكليني والشيخ والمرتضى وابن إدريس إلى أنه يرسل نفسه للسجود والمشهور بين المتأخرين بطلان الصلاة (3) لتحقق زيادة الركن، إذ ليس للقيام عن الركوع مدخل في تحققه، وللأصحاب في توجيه كلام القدماء وجوه: منها أن الانحناء الخاص مشترك بين الركوع والهوى إلى السجود، ويتميز الأول عن الثاني بالرفع عنه (4) ولم يثبت أن مجرد القصد يكفي في كونه ركوعا، فاذن


(1 و 2) التهذيب ج 1 ص 180. (3) الا إذا تذكر حين الهوى للركوع أو قبل أن يتطأ من في ركوعه، فأرسل نفسه إلى السجدة، حيث لا يتحقق الركوع بالنية فقط ولا بالنية والهوى، الا إذا وصل إلى حد الركوع واطمئن اطمينانا ما، وهو واضح، ولعل هذه المشايخ العظام من القدماء، نظروا إلى هذه الصورة. (4) ولعل هذا هو الظاهر من لفظ الكليني حيث قال في ج 3 ص 360: " فان شك وهو قائم فلم يدر أركع أم لم يركع، فليركع حتى يكون على يقين من ركوعه، فان ركع ثم ذكر أنه قد كان ركع فليرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه من الركوع فان مضى ورفع رأسه من الركوع ثم ذكر أنه قد كان ركع فعليه أن يعيد الصلاة لانه قد زاد

[163]

لا يلزم زياد الركن. ومنها ما ذكره الشهيد - ره - في الذكرى بعد تقوية القول الأول حيث قال: لأن ذلك وإن كان بصورة الركوع، إلا أنه في الحقيقة ليس بركوع لتبين خلافه، والهوى إلى السجود مشتمل عليه، وهو واجب، فيتأدى الهوى إلى السجود به، فلا يتحقق الزيادة حينئذ بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع لأن الزيادة حينئذ متحققة لافتقاره إلى هوى السجود. ومنها أن هذه الزيادة لم تقتض تغييرا لهيئة الصلاة، ولا خروجا عن الترتيب الموظف، فلا تكون مبطلة، وإن تحقق مسمى الركوع لانتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نص أو إجماع. ومنها أن بعد تسليم تحقق الزيادة المنساق إلى الذهن مما دل على أن الزيادة في الصلاة مبطلة، وكذا ما دل على أن زيادة الركوع مبطلة غير هذا النحو من الزيادة فيحصل التأمل في المسألة من حيث النظر إلى العموم اللفظي، والسياق الخاص من حيث الشيوع والكثرة، والتعارف إلى الذهن. ولا يخفى وهن الجميع ولعل الباعث لهم على إبداء تلك الوجوه اختيار أعاظم القدماء هذا المذهب، ولا أظنهم اختاروه لتلك الوجوه، بل الظاهر أنه وصل إليهم نص في ذلك لا سيما ثقة الاسلام، فانه من أرباب النصوص، ولا يعتمد على الآراء، و المسألة محل إشكال والاتمام ثم الاعادة طريق الاحتياط. ولو وقع مثل ذلك للمأموم خلف الإمام أو للامام وانفرد كل منهما به، فلا أبعد صحة صلاته لتايده بالأخبار الدالة على أنه لا سهو للمأموم مع حفظ الإمام وبالعكس، وإن كان الأحوط له أيضا ما ذكر. التاسع: لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال عن محله، فالأشهر بل الأظهر أنه تبطل صلاته، إن كان عمدا، سواء كان ركنا أو غيره، لأن زيادة فعل من أفعال الصلاة فيها عمدا يوجب البطلان، إلا أن يكون من قبيل الذكر والدعاء والقرآن


في صلاته ركعة.

[164]

الذي لا يوجب زيادته البطلان، واحتمل الشهيد في الذكرى عدم البطلان بناء على أن ترك الرجوع رخصة، ولا يخفى ضعفه. العاشر: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه ليس لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب، ولناسي الرفع من الركوع أو الطمأنينة في الرفع حتى يسجد والذكر في السجدتين أو السجود على الأعضاء السبعة سوى الجبهة أو الطمأنينة فيهما، أو في الجلوس بينهما، أو إكمال الرفع من السجدة الأولى حتى سجد ثانيا، وكذا لو شك في شئ من ذلك، الرجوع إليها، ولا تبطل الصلاة بذلك، ولا يلزمه شئ إلا على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة في السهو. والدليل على الجميع فوت محالها، وفقد الدليل على الرجوع إليها، وعلى بطلان الصلاة بتركها ناسيا، وقد وردت الروايات في خصوص بعضها. وقد يقال: ضابط التجاوز عن المحل في الشك هو الشروع في فعل موضعه بعد ذلك الفعل، سواء كان ركنا أو غيره، إلا ما أخرجه الدليل، وفي السهو فوت المحل بأن يدخل في ركن هو بعد ذلك المنسى أو يكون تداركه مستلزما لتكرار ركن أو تكرار جزء من أجزاء ركن: أما تكرار الركن فكنسيان ذكر الركوع وتذكره بعد رفع الرأس منه، فان تداركه يوجب تكرار الركوع، وتكرار جزء الركن كنسيان ذكر إحدى السجدتين، وتذكره بعد الرفع، فان العود إليه لا يجوب تكرار الركن، لكن يوجب تكرار جزء منه، فان السجدة الواحدة جزء من الركن، وهو السجدتان (1). ولا ينتقض ذلك بالرجوع إلى تكبيرة الافتتاح إذا ذكرها بعد الشروع في القراءة لأن الكلام بعد الدخول في الصلاة، ومن نسي التكبير لم يدخل بعد في الصلاة، وما ذكره الفقهاء من بطلان الصلاة فيه، فهو على المجاز، وإن اكتفى في إطلاق الاسم


(1) ويمكن أن يقال: ضابطة فوت المحل في تدارك الأجزاء المنسية هو أن أجزاء الصلاة تفوت محلها عند الدخول في الركن كالقراءة والقنوت والتشهد والسجود والركوع وأما أجزاء أجزاء الصلاة فيفوت محلها بفوات ظرفها، كذكر الركوع وذكر السجود.

[165]

صورة الصلاة، فلم يتغير في الصورة المذكورة صورتها بالعود إليه، فلم تنتقض القاعدة. وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في ضابط السهو بأن: فوته إنما هو بأن يكون الرجوع إليه مستلزما لزيادة ركن أو سجدة وهو أيضا حسن. 10 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكون السهو في خمس: في الوتر، والجمعة، و الركعتين الأوليين من كل صلاة، وفي الصبح، وفي المغرب (1). 11 - قرب الاسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي الفجر فلا يدري أركعة صلى أو ركعتين ؟ قال: يعيد، فقال له بعض أصحابنا وأنا حاضر: والمغرب ؟ قال: والمغرب، قلت له أنا: والوتر ؟ قال: نعم ! والوتر، والجمعة (2). بيان: روى الشيخ - ره - الخبر الأخير عن العلا بسند صحيح (3) هكذا قال:


(1) الخصال ج 2 ص 164. (2) قرب الاسناد ص 16 ط حجر: 23 ط نجف. (3) التهذيب ج 1 ص 186، وفقه الحديث يبتنى على أن حفظ الركعات فرض في الصلوات المفروضة بقوله تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " على ما مر بيانها في ج 82 ص 277، فالركعتان الاولتان من كل رباعية كالفجر والجمعة يكون خفظهما (بحيث يعلم أن هذه الركعة الاولى وهذه الركعة الثانية) ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به مطلقا عمدا وسهوا وجهلا ونسيانا، على حد سائر الاركان. وأما صلاة المغرب فأولتاها كالركعتين الاولتين من الرباعية، وأما ثالثتها فقد زيدت لتكون عدد الفرائض وترا، ولذلك صار حفظ ثالثتها أيضا كالفرض، يجب التحفظ عليها لئلا تصير الفرائض شفعا. -

[166]

سألته عن الرجل يشك في الفجر، قال: يعيد، قلت: والمغرب ؟ قال: نعم والوتر والجمعة من غير أن أسأله. ويستفاد من الخبرين أحكام: الأول: أن الشك في الفجر والمغرب يوجب إعادة الصلاة، وهو المشهور بين علمائنا، قال في المنتهى: لو شك في عدد الثنائية كالصبح، وصلاة السفر، والجمعة والكسوف أو في الثلاثية كالمغرب أو في الأوليين من الرباعيات أعاد، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن بابويه فانه جوز البناء على الأقل والاعادة، ونقل عنه في المختلف والشهيد في الذكر من المقنع ما سيأتي.


فعلى المصلى إذا لم يحفظ ركعات المغرب بأن تلك اولاها وتيك ثانيتها (بالفرض) وهذه ثالثتها (بالسنة) فعليه أن يبطلها رأسا بالتسليم على النبي صلى الله عليه وآله واستيناف الصلاة حتى يكون على يقين من وترها. ولو عالجها بما يعالج الرباعية بالبناء على الاكثر - أو الاقل على قول ابن بابويه - بقى احتمال كون المغرب شفعا بحيث لا يمكن رفعه، فحينئذ يكون المصلى قد أخل بالسنة النبوية التى جعلت داخل الفرض وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله " السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار. وهكذا يكون حكم صلاة الوتر حيث جعلت ثلاثة لتكون النوافل المسنونة وترا من حيث الاعداد، الا أن الامر في النوافل المسنونة أسهل، لكونها سنة خارجة عن الفرض و الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة. فكما قلنا مرارا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى من النوافل ضعفى الفريضة فكان يصلى صلاة الجمعة بهيئة مخصوصة وكيفية ممتازة، ثم يصلى ضعفها صلاة العيدين، فصلاة العيدين مع كونها مسنونة، يتبع في كيفيتها وأحكامها صلاة الجمعة، هكذا صلاة الوتر من النوافل يتبع حكم صلاة المغرب، ولو ذهب على المصلى حفظ ركعاتها - سواء في ذلك صلاة العيدين والوتر - عليه أن يبطلها بالتسليم ويعيدها بحكم السنة، والله هو الموفق للصواب.

[167]

ثم قال الشهيد: وهو قول نادر وظاهر كلامه في الفقيه يوافق المشهور والاقرب الاول لدلالة الاخبار الصحيحة عليه، وأخبار البناء على الأقل محمولة على التقية لاتفاق المخالفين عليه، وسيأتي الكلام على مذهب الصدوق عند نقل كلامه. والسهو الواقع في الخبر الأول وإطلاقه محمول على الشك في عدد الركعات بشهادة سائر الأخبار، وقد مر حكاية الشيخ القول بابطال الشك والسهو مطلقا في الأوليين من كل صلاة، وظاهر استدلالهم شموله لثالثة المغرب أيضا. ثم اعلم أن عموم النص وفتاوى الاصحاب يقتضي عدم الفرق في وجوب الاعادة بين الشك في الزيادة والنقصان، ويؤيده ما رواه الشيخ عن الفضيل (1) قال: سألته عن السهو فقال: في صلاة المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلث إلى الاربع فأعد صلاتك. الثاني: أن الشك في عدد الأوليين من الرباعية يوجب البطلان على الأشهر والأقوى، وقال العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى: إنه قول علمائنا أجمع، إلا أبى جعفر بن بابويه فانه قال: لو شك بين الركعة والركعتين فله البناء على الركعة (2). وقال والده: إذا شك في الركعة الأولى والثانية أعاد، وإن شك ثانيا وتوهم الثانية بنى عليها، ثم احتاط بعد التسليم بركعتين قاعدا، وإن توهم الأولى بنى عليها وتشهد في كل ركعة فان تيقن بعد التسليم الزيادة لم يضر، لأن التسليم (3) حائل بين الرابعة والخامسة، وإن تساوى الاحتمالان تخير بين ركعة قائما وركعتين جالسا.


(1) التهذيب ج 1 ص 186. (2) وفيه أنه لو بنى على الاقل - كما يقوله العامة - سواء في ذلك كل الشكوك، ذهب عليه حفظ الركعات وترا، وتطرق احتمال الشفع فيها، بحيث لا يزول ذلك أبدا، الا بابطالها واستيناف الصلاة، وسيأتى لهذا البحث تتمة بعون الله ومشيئته. (3) استظهر العلامة المؤلف رضوان الله عليه أن الصحيح بدل التسليم التشهد، كما سيظهر من فقه الرضا (هامش الاصل).

[168]

قال في الذكرى: وأطلق الأصحاب الاعادة ولم نقف له على رواية تدل على ما ذكره من التفصيل انتهى. أقول: ما ذكره مأخوذ من فقه الرضا عليه السلام كما ستعرف، وعلى كل حال العمل بالمشهور أولى، لصحة أخباره وكثرتها، وبعدها عن أقوال المخالفين، والظاهر أن الأخبار الدالة على البناء على الأقل محمولة على التقية، وربما تحمل على النافلة. الثالث: أن الشك في عدد الجمعة مبطل، والكلام فيه كالكلام في الفجر، ثم الظاهر من الروايات أن الثنائية والثلاثية من جميع الصلوات الواجبة الشك في أعدادها يوجب البطلان، كصلاة السفر، والجمعة، والعيدين، والكسوف والصلاة المنذورة الثنائية والثلاثية، والآيات والطواف. ولو كان الشك في صلاة الكسوف في عدد الركوع فان تضمن الشك في الركعتين كما لو شك هل هو في الركوع الخامس أو السادس بطلت، وإن لم يكن كذلك فالأقرب البناء على الأقل لما مر في ركوع اليومية. وهنا قولان آخران غريبان لقطب الدين الراوندي، والسيد جمال الدين أحمد ابن طاوس - ره - تركناهما لطولهما وقلة الجدوى فيهما، وذكرهما الشهيد - ره - في الذكرى، فمن أراد الاطلاع عليهما فليرجع إليه. الرابع: يدل الخبران على أن الشك في الوتر يوجب البطلان، وهو مخالف للمشهور من التخيير في النافلة مطلقا بين البناء على الأقل أو الأكثر ويمكن الحمل على صلاة الوتر المنذورة أو على أنه لما كان الوتر يطلق غالبا على الثلاث فيحمل على الشك بين الاثنتين والثلاث إذ الشك بين الواحد والاثنتين شك في الشفع حقيقة، والشك بين الثلاث والأربع نادر، فيعود شكه إلى أنه علم إيقاع الشفع وشك في أنه هل أوقع الوتر أم لا ؟ ولما كانت الوتر صلاة برأسها، فإذا شك في إيقاعها يلزمه الاتيان بها وليس من قبيل الشك في الركعات. على أنه يمكن تخصيص عموم حكم النافلة بالخبرين كما فعله بعض المتأخرين

[169]

أو على الفضل والاستحباب، ولعله أصوب. 12 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن الرجل يقوم في صلاته فلا يدري صلى شيئا أم لا ؟ كيف يصنع ؟ قال: يستقبل الصلاة (1). توضيح: اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من لم يدر كم صلى يعيد الصلاة مع أنهم ذكروا حكم السهو بين أعداد الركعات جميعا، فكلامهم يحتمل وجهين: الأول أن يكون مرادهم كثرة أجزاء الشك بحيث يدخل فيه الواحد والاثنين أيضا، وهو الظاهر من كلام الأكثر. الثاني ما ذكره والدي قدس سره نقلا عن مشايخه، وهو أن الشك في الركعات إنما يكون إذا علم إتمام ركعة لا محالة، وهذا هو الشك الذي لا يعلم إتمام الركعة أيضا كأن يشك قائما بين الواحدة والاثنتين، فلما لم يتيقن الواحدة فكأنه شك هل صلى شيئا أم لا ؟ وهو الظاهر من هذا الخبر، ويحتمل وجها آخر، وهو أن يكون الشك في أنه هل شرع في الصلاة وكبر أم لا ؟ وبطلانه ظاهر، وأما الأوليين فلتعلق الشك بالأوليين، فالصلاة باطلة على المشهور. والشيخ في التهذيب (2) أحسن وأجاد، حيث جمع بين المعنيين الأولين، فقال: ومن شك فلم يعلم صلى واحدة أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد الأخبار الدالة على ذلك، ثم قال: ومن كان في صلاته ولم يدر ما صلى ؟ وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد هذا الخبر بسند صحيح (3). وبالجملة الحكم ببطلان صلاة من لم يدر كم صلى هو المشهور بين الأصحاب، حتى قال في المنتهى: وعليه علماؤنا، ومقتضى كلام الصدوق في الفقيه جواز البناء على الأقل فيه أيضا، وقال والده: فان شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا


(1) قرب الاسناد: 91 ط حجر، 19، ط نجف. (2) التهذيب ج 2 ص 187 - 188 ط نجف. (3) التهذيب ج 2 ص 189 ط نجف، ج 1 ص 189 ط حجر أيضا.

[170]

أم أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين من جلوس. ويدل على المشهور أخبار صحيحة كثيرة، وعلى البناء على الأقل صحيحة علي ابن يقطين (1) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أو اثنتين أم ثلاثا قال عليه السلام: يبني على الجزم، ويسجد سجدتي السهو، ويتشهد تشهدا خفيفا. ولعلها محمولة على التقية أو الأتقاء على الراوي، لكونه من الوزراء، واختلاطه مع المخالفين، وهذا الحكم على هذا الوجه مشهور بين المخالفين ورواياتهم واردة به. وحملها الشيخ على أن المراد بالجزم استيناف الصلاة وحمل الأمر بالسجود على الاستحباب، ولا يخفى بعده، وحملها العلامة على كثير السهو وهو أيضا بعيد، مع أن البناء على الجزم لا يطابق حكم كثير السهو، ويدل عليه أخبار اخر محمولة على التقية، ولو قيل بالتخيير أيضا فلا ريب أن العمل بالمشهور أحوط وأولى. 13 - قرب الاسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء بن رزين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة، قال: يبني على اليقين إذا فرغ تشهد وقام قائما، وصلى ركعة بفاتحة الكتاب (2). 14 - معاني الأخبار: عن أحمد بن الحسن القطان، عن ابن عقدة، عن المنذر ابن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل فسأله عن رجل لم يدر واحدة صلى أو اثنتين ؟ فقال له: يعيد الصلاة، فقال له: فأين ما روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة ؟ قال: إنما ذاك في الثلاث والأربع (3). 15 - الهداية: قال الصادق عليه السلام لعمار بن موسى: يا عمار أجمع لك


(1) التهذيب ج 2 ص 187 ط نجف، ج 1 ص 189 ط حجر. (2) قرب الاسناد: 16 ط حجر، 23 ط نجف. (3) معاني الاخبار ص 159 ورواه في التهذيب ج 1 ص 190.

[171]

السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت (1). بيان وتفصيل أقول: هذا الخبر مروي في الفقيه (2) بسند موثق وفي التهذيب بأسانيد عن عمار (3) وعليه عمل أكثر الأصحاب بعد التخصيص بما سوى الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية، ولنورد تفاصيل الأحكام المستنبطة منها في مباحث ليسهل عليك فهم ما سيأتي من الأخبار المفصلة. الأول الشك بين الاثنتين والثلاث: والمشهور بين الأصحاب أنه يبني على الثلاث ويتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط (4) وفي المسألة أقوال اخر:


(1) الهداية: 32. (2) الفقيه ج 1 ص 225. (3) التهذيب ج 1 ص 234 و 235 ط حجر، ج 2 ص 349 و 353 ط نجف. (4) قد عرفت أن حفظ الركعتين الاولتين من الاركان بمعنى أن يتثبت ويتحفظ أن هذى الاولى وهذه الثانية (وهكذا الثالثة من المغرب بحكم السنة حكما موضوعيا كما من تكبيرة الاحرام حيث كان يلحق بالاركان لذلك كما عرفت في ج 83 ص 160) فعلى هذا إذا شك في الثالثة من الرباعية قبل تحفظ الثانية بمعنى أن يكون قبل اكمال السجدة حيث يؤل شكه بين الاثنين والثلاث تبطل صلاته. وأما إذا شك بين الاثنين والثلاث بعد اكمال السجدة اعني تحفظ الثانية أو بين الثلاث والاربع وغير ذلك من الفروع، فعليه أن يبنى على اليقين بمعنى أن يحتال حيلة يتيقن معها أنه لم يزد في جمع الفرائض على السبع عشرة، ولا يتحصل على هذا اليقين الا بالبناء على الاكثر والتسليم ثم الاتيان بركعة أو ركعات يحتمل فواتها منه منفصلة، ولا بدع في ذلك لانها من ركعات السنة على أي حال، وان جعلت داخل الفرض. بيانه أن الركعات السبع الزائدة على الاولتين انما زيدت بسنة النبي صلى الله عليه وآله أدخلهما في الفرض قبل التسليم منه، ثم انه صلى الله عليه وآله سلم مرة في صلاته بعد تمام الركعتين -

[172]

منها البناء على الأقل، وهو المنقول عن السيد المرتضى. ومنها تجويز البناء على الأقل وهو الظاهر من الصدوق في الفقيه. ومنها قول علي بن بابويه حيث قال: كما نقل عنه " إذا شككت بين الاثنتين والثلاث وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الاقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد للسهو وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الاقل وتشهدت في كل ركعة وإن شئت بنيت على الاكثر وعملت ما وصفناه. ومنها ما نقل عن الصدوق في المقنع من بطلان الصلاة بذلك الشك وسيأتي


عمدا ليتفقه المتفقه أن هذه الركعات الزائدة لم تدخل في الفرائض بتة ولم تتصل بها بحيث لا يجوز انفصالها، بل الانفصال جائز في موارد السهو أو الاضطرار. فإذا سها المصلى وسلم بعد تمام الركعتين مثلا فقد تمت صلاة فرضه. وعليه أن يأتي بالركعتين المسنونتين منفصلة بعدها بتحريم وتسليم، وذلك لما مر أن التسليم مخرج عن الصلاة بحكم السنة وضعا كما في تكبيرة الاحرام (وقد مر الكلام فيه أيضا في ج 83 ص 161) فلا يمكن الغاء التسليم والاتيان بهاتين الركعتين متصلة وسيأتى الاخبار في ذلك انشاء الله تعالى. وهكذا إذا اضطر المصلى عند امتثال الاوامر فلم يجد حيلة الا بانفصال ركعات السنة عن الفرض، مثل ما إذا شك في أنه مسافر أم لا - اما لشك يتعلق بحاله، أو شك من حيث المسافة - فله أن يسلم عند تمام الركعتين فريضة ويحتاط بركعتين اخريين سنة يقرء فيها بالحمد وحدها، حتى يكون على يقين من امتثاله. ومن ذلك إذا شك بين الثلاث والاربع مثلا، يسلم عند تمام الركعة عمدا ويصلى الركعة المشكوكة منفصلة بتحريم وتسليم، حتى يكون على يقين من ركعاته: هذا هو الاصل الذى قاله عليه السلام لعمار حيث سئل: هذا أصل فقال: نعم، أي نعم هذا أصل وقاعدة يتفرع عليه فروع، وسيمر عليك في الاخبار مالا يمكن اخراجه الا على هذا المبنى، ولله المن والتوفيق.

[173]

كلامه فيه، وقد نقل الفاضلان الاجماع على عدم الاعادة في صورة الشك في الأخيرتين. أما القول الأول فقد قال في الذكرى: لم نقف فيه على رواية صريحة و نقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الاخبار، واستدل الشيخ عليه بما رواه في الحسن عن زرارة (1) عن أحدهما عليه السلام قال: قلت له: رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين، قال: يعيد، قلت: رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا ؟ قال: إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة يمضي في الثالثة، ثم صلى الأخرى، ولا شئ عليه ويسلم. ويرد عليه أنه غير دال على المطلوب، وإنما يدل على البناء على الأقل إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة وهي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو رابعة، لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة، لأن ذلك شك في الأوليين وهو مبطل كما مر. وإنما قال عليه السلام: " مضى في الثالثة " إشعارا بأنه يجعلها ثالثة ويضم إليها الرابعة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط، ويكون عدم ذكر التسليم أولا إما لعدم وجوبه أو ظهوره، إلا أن الاستدلال بهذا الاحتمال البعيد مشكل. ويمكن أن يقال: القول ببطلان الصلاة بالشك بعد إكمال الركعتين، يدفعه أخبار صحيحة كثيرة دالة على أن الاعادة في الاوليين، والسهو في الأخيرتين، فبقي الكلام في البناء على الأقل أو الأكثر، فعموم رواية عمار مع تأيده بالشهرة بين الأصحاب، ومخالفة العامة، وادعاء ابن أبي عقيل وهو من أعاظم العلماء تواتر الأخبار في ذلك، يكفي لترجيح البناء على الأكثر، وإن كان القول بالتخيير أيضا لا يخلو من قوة. وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:


(1) التهذيب ج 1 ص 190، الكافي ج 3 ص 350. (2) التهذيب ج 2 ص 193 ط نجف ج 1 ص 190 ط حجر، ورواه الصدوق في

[174]

سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا ؟ قال: يعيد، قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه ؟ فقال إنما ذلك في الثلاث والأربع. فيمكن الجمع بينها وبين حسنة زرارة بوجهين: أحدهما أن يقال: إنما يعيد إذا دخل الشك قبل الدخول في الركعة المترددة بين الثالثة والرابعة، فيخصص هذه الرواية بغير الصورة المذكورة، ومقتضى هذا الجمع إعادة الصلاة إذا كان الشك بعد إتمام الركعتين، وقبل الدخول في الركعة المذكورة، وهو خلاف المشهور والمختار. إلا أن يقال إذا رفع رأسه من السجود يحصل الدخول في الركعة الأخرى بأن يقال: رفع الرأس من الثانية من مقدمات القيام، لا أنه واجب مستقل خلافا للمشهور، والدخول في مقدمة الشئ في قوة الدخول فيه. وثانيهما التخيير بين الاعادة والاتمام إذا كان الشك بعد الدخول في الركعة المذكورة، كما قيل. والشيخ حمل صحيحة عبيد على الشك في المغرب، والأظهر حملها على ما إذا كان الشك قبل إكمال السجدتين، وكذا حمل مفهوم رواية زرارة على ذلك إذا يكفي في فائدة التقييد أن يكون لمخالفه أفراد شائعة ظاهرة مخالفة في الحكم للمنطوق، ولا يلزم مخالفة جميع الافراد، والحصر المذكور في صحيحة عبيد إضافي لا محالة، إذ الشك بين الاثنين والاربع أيضا غير مبطل. ويمكن حمل الثلاث والأربع على الأعم من أن يكون شرع في الثالثة أو أراد الشروع فيها، إذ يصدق عليه أنه يشك في أن الركعة التي يريد الشروع فيها ثالثة أم رابعة. وأما خبر العلا الذي رويناه من قرب الاسناد فيحتمل وجهين: الأول: البناء على الأقل كما هو ظاهر البناء على اليقين، فيكون الرابعة التي يأتي بعدها لاحتماله زيادة ركعة في الصلاة فتكون مع هذه الركعة ركعتين


المقنع ص 8 ط حجر ص 31 ط الاسلامية.

[175]

نافلة، إذ لا تكون النافلة ركعة إلا الوتر. الثاني أن يكون المراد البناء على الأكثر ويكون البناء على اليقين باعتبار أن مع صلاة الاحتياط يتيقن الخروج عن العهدة (1) وعدم ذكر التسليم لما مر، فيكون الخبر حجة للمشهور في البناء على الأكثر، وفي التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعتين جالسا والركعة قائما، وفي تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط.


(1) قد عرفت أن المراد في كلامهم عليهم السلام (البناء على اليقين) البناء على أمر يحصل معه اليقين، وسيأتى النص على ذلك في حديث زرارة عن أحدهما أنه (ع) يقول: " لا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك باليقين ولا يخلط أحدهما بالاخر ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين، فيبنى عليه، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات ". وهكذا حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى ابراهيم عليه السلام في السهو في الصلاة قال تبنى على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط الصلوات كلها. فكلامه عليه السلام " ابن على اليقين " صريح فيما قلناه حيث أن بالبناء على الأقل (وقد اختاره بعض الأصحاب عملا بالروايات، وعمل به عامة الجمهور أخذا بالاستصحاب) لا يزال المصلى على شك من ركعاته: هل زاد في صلاته ركعة أو ركعات أو لم يزد، وهذا واضح بحمد الله كما مر مرارا. وأما فقهاؤنا المتأخرون - رضوان الله عليهم - فانما حملوا اليقين في هذه الاحاديث على البناء على الأقل، لا نسهم بالاستصحاب، ومن أركانه اليقين الثابت والشك اللاحق في رفعه، ولذلك تراهم يحتجون بهذه الأخبار على حجية الاستصحاب، ولا تعلق لها بالاستصحاب الا من حيث ورود لفظي اليقين والشك فقط، من دون أن ينطبق كلامهم حتى على مورد النص كما سيأتي بيانه. وأما الاستصحاب، فعندي أنه حجة بالسيرة التى جبلت عليها العقلاء فأخذوا به حيث يطمئن نفوسهم ببقاء ما شك في بقائه، لا يتجاوزون عن موارد الاطمينان، وفاقا لفقهائنا المتقدمين، ولعل الله يتفضل علينا بفرصة نبحث عن ذلك مشروحا بحوله وقوته، والله ولى التوفيق والارشاد.

[176]

وايد الثاني بأنه لا فائدة في ضم الركعة مع البناء على الاقل، لانه كما تلزم النافلة ركعة مع الزيادة تلزم مع النقصان أيضا كون هذه الركعة فقط نافلة، فأي فائدة في الانضمام. ويمكن الجواب بأنه لا يلزم في الاحكام ظهور العلة فيها وعدم ظهور العلة لا يصير سببا لصرف الخبر عن ظاهره، مع تأيده باخبار اخرى، مع أنه يمكن أن يقال: الفرق أنه مع تمام الصلاة تكون النافلة ناقصة ولا محذور فيه، ومع زيادتها لا تنصرف الركعة الزائدة إلى النافلة، إلا بانضمام ركعة إليها، ومع عدمه يكون زيادة في الصلاة يبطلها، وسيأتي القول والرواية بضم الركعتين جالسا مع زيادة الصلاة، وعلى المشهور لا يفرقون بين الركعة قائما وركعتين جالسا في المواضع، وبالجملة كل من الوجهين لا يخلو من تكلف، ولا ظهور لاحدهما بحيث يمكن الاستدلال به. الثاني الشك بين الثلاث والاربع: والمشهور بين الاصحاب أنه يبني على الأكثر ويتم ويصلي الاحتياط، وقال الصدوق وابن الجنيد: يتخير بين البناء على الأقل ولا احتياط، والبناء على الأكثر والاحتياط. ويدل على المشهور روايات منها ما رواه الكليني (1) والشيخ (2) في الحسن بابراهيم بن هاشم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات، تقرأ فيهما بام القرآن ثم تشهد وسلم فان كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة، وإن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وأنت جالس تقرء فيهما بام الكتاب، وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة، ولا تسجد


(1) الكافي ج 3 ص 353. (2) التهذيب ج 2 ص 186 ط نجف، وتراه في الفقيه ج 1 ص 229. (*)

[177]

سجدتي السهو، فان ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم ثم اسجد سجدتي السهو. اعلم أنه نسب إلى الصدوق القول بوجوب سجدتي السهو إذا شك بين الثلاث والاربع وغلب ظنه على الأربع، واستدل له بما رواه الشيخ (1) بسند فيه ضعف على المشهور عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع، أفهمت ؟ قلت: نعم. ولعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة، ولا يقصر عن الصحيح، مع تأيده بعموم خبر إسحاق فقوله لا يخلو من قوة، وإن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب ولكن موثقة أبان (2) عن أبي العباس ظاهره عدم الوجوب، فيمكن حمله على الاستحباب والاحوط عدم الترك. ومنها ما روياه في الموثق عن أبي بصير (3) قال: سألته عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة ؟ قال: فما ذهب وهمه إليه، إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شئ، سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين (4) يقرء فيها بفاتحة


(1) التهذيب ج 1 ص 187 ط حجر. (2 و 3) التهذيب ج 1 ص 188 ط حجر، الكافي ج 3 ص 353. (4) يعنى عن جلوس: وانما لم يذكره اعتمادا على فهم الراوى، حيث أن المشكوك فيها لم تكن الا ركعة واحدة، فإذا صلى ركعتين عن جلوس احتسبت بركعة واحدة، مع أنه قد روى في فرض المسألة هذه احاديث كثيرة تنص على أنه يصلى ركعتين عن جلوس و في بعضها " صلى أربع ركعات وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في التشهد " راجع التهذيب ج 2 ص 185 ط نجف، فليحمل عليها. وأما مورد السؤال فهو الشك في الثلاث والأربع مصرحا، الا أن الامام أجابه بأن يبنى على ما ذهب وهمه إليه، ثم بين له ميزان الوهم الذى يعتبر في أمثال تلك الموارد بأنه انما يجب العمل بالوهم إذا كان ظنا اطمئنانيا لم يكن من الطرف الاخر في قلبه شئ وأما إذا كان يذهب وهمه وظنه إلى الثالثة مثلا، ومع ذلك كان في قلبه من الرابعة شئ -

[178]

الكتاب. وظاهره أن مع غلبة الظن في الثالثة يبنى على الأربع، ويصلي صلاة الاحتياط وهو خلاف فتوى الأصحاب، ويمكن حمله على أنه تم الكلام عند قوله فما ذهب إليه وهمه، ثم أنشأ حكم الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحدهما، بحمل التنوين في قوله شئ على التعظيم، أي احتمال قوى يساوي احتمال الثالثة، أو تقدر المساواة في الكلام. ويمكن حمله على البناء على الأقل، واستحباب الركعتين لاحتمال الزيادة لتكونا بانضمام الركعة الزائدة ركعتين نافلة، أو على الرجحان الضعيف الذي لا يبلغ إلى حد الظن المعتبر شرعا لكنهما أبعد من الأول: الأول لفظا، والثاني معنى إذ الظاهر كفاية مطلق الرجحان. وقال بعض الأفاضل: هذا برزخ بين الفصل والوصل، لأن سهوه برزخ بين الظن والشك، ولا يخفى ما فيه: قال الشهيد الثاني: عبر جماعة من الأصحاب بغلبة الظن، وهو يقتضي اشتراط ترجيح زائد على أصل الظن، والأصح أن ذلك غير شرط، بل يكفي مطلق الظن، وبه صرح في الدروس. وروى الكليني عن زرارة (1) بسندين أحدهما من الحسان عن أحدهما عليهما السلام قال: وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام (2) فأضاف إليها اخرى ولا شئ عليه، وظاهره البناء على الأقل فجمع الصدوق بينه وبين سائر الاخبار


(1) فوهمه هذا ملحق بالشك، وعليه أن يسلم بينه وبين نفسه ثم يصلى ركعتين عن جلوس احتياطا وهذا واضح بحمد الله. (1) الكافي ج 3 ص 351 و 352. (2) يعنى بعد التسليم، وانما لم يذكره اعتمادا على ما كان معهودا بين الشيعة من البناء على الأكثر وسيجئ الكلام فيه، فان للحديث ذيلا ينص على البناء على الاكثر.

[179]

بالقول بالتخيير، وقد عرفت أن الحمل على التقية أظهر. لكن يؤيد الصدوق هنا ما رواه في الكافي بسند حسن (1) عن محمد بن مسلم قال: إنما السهو بين الثلاث والأربع، وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة، ومن سهى فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه، قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس، فان كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد و سلم ثم قرأ فاتحة الكتاب، وركع وسجد ثم قرأ فسجد سجدتين وتشهد وسلم، وإن كان أكثر وهمه الثنتين نهض فصلى ركعتين وتشهد وسلم. فانه يحتمل وجوها: أحدها أن يكون الواو في قوله " ويصلي " بمعنى أو، أو يكون في الأصل " أو " فصحف فيكون صريحا في التخيير بين البناء على الأقل و ترك صلاة الاحتياط، والبناء على الأكثر وإيقاعها. وثانيها أن يكون الواو بمعناها، ويكون الركعتان لاحتمال الزيادة، فتصيران مع الزيادة نافلة كما مر، فيكون محمولا على الاستحباب، لخلو سائر الأخبار عنه. وثالثها أن يكون المراد بقوله " ثلاثا صلى " أنه شك بين الاثنتين والثلاث، فلم يدر أن الركعة التي يصليها بعد ذلك ثالثة أم رابعة، فيكون مؤيدا للمشهور في الشك بين الاثنتين والثلاث. ومن استدل بخبر قرب الاسناد لا أدرى لم لم يستدل بهذا الاحتمال في هذا الخبر مع اشتراكهما في وجه الاستدلال ولا يخفى أن أول الوجوه أظهرها، ثم الثاني، و على الوجهين يؤيد الصدوق ولم أر من تفطن بذلك. ثم المشهور في الصورة المذكورة أنه يتخير في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا وركعة قائما، والمنقول عن ظاهر الجعفي وابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا لضعف الرواية الدالة على التخيير في هذه الصورة في سائر الصور لم ترد رواية صريحة في ذلك، فالأحوط في الجميع اختيار الركعتين جلوسا.


(1) الكافي ج 3 ص 352 و 353.

[180]

الثالث الشك بين الاثنتين والأربع: والمشهور بين الأصحاب فيه أيضا أنه يبني على الأكثر ويسلم، ويحتاط بركعتين قائما، وربما نقل عن الصدوق التخيير بينه وبين البناء على الأقل والاعادة ونقل في المختلف عن الصدوق أنه قال: يعيد مع أن الفاضلين نقلا الاجماع على عدم الاعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين والأشهر أقوى، وقد دلت عليه أخبار خاصة وعامة قد مر بعضها. ويدل على البناء على الأقل أخبار: منها ما رواه الشيخ (1) والكليني (2) بسندين أحدهما حسن بابراهيم بن هاشم، والآخر صحيح على المشهور وإن كان فيه كلام (3) عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أو ثنتين وقد أحرز الثنتين قال: يركع ركعتين وأربع سجدات (4) وهو قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد ولا شئ عليه وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها اخرى، ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين (5) بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما


(1) التهذيب ج 1 ص 188. (2) الكافي ج 3 ص 352 - 351. (3) لاسناد الكليني عن محمد بن اسماعيل، قال ابن داود في رجاله: إذا وردت رواية عن محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل بلا واسطة ففى صحتها قول، لأن في لقائه له - يعنى اسماعيل بن بزيع - اشكالا، فيقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما، وان كانا مرضيين معظمين. راجع في ذلك كتب الرجال وقد استوعب فيه الكلام الأردبيلى في رجاله ذيل عنوانه لمحمد بن اسماعيل بن بزيع. (4) يعنى بعد التسليم، وانما لم يصرح به اعتمادا على ما هو المعهود بين الشيعة من الركعات الاحتياطية بتكبير وتسليم عليحدة منفصلة، كما مر آنفا عند عنوان المؤلف العلامة ذيل الحديث في الفرع الثاني، وإذا جاء الاحتمال لم يصح الاستناد إلى اطلاق الحديث. (5) مراده عليه السلام بذلك قاعدة الاشتغال، واليقين هو اليقين بأن المصلى يجب -

[181]

بالآخر، ولكنه ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين، فيبني عليه، ولا يعتد


عليه أن يصلى أربعا ولا يزيد جمع صلواته على السبع عشرة، ونقض هذا اليقين (وقد عبر عنه الفقهاء رضوان الله عليهم بالبراءة فقالوا: الاشتغال اليقيني لا يرتفع الا بالبراءة اليقينية) انما يجب بيقين آخر بأن يبنى على الاكثر ويسلم ويأتى بما نقص احتمالا بصورة منفصلة (فانها كانت مسنونة دخلت في الفرض بسنة النبي، وصارت خارجها في مورد الاضطرار بسنة النبي صلى الله عليه وآله على مر وسيجئ) وأما إذا نقضه بالشك بأن يبنى على الاقل، لم يزل صلاته مشكوكة بين الاربع والخمس، فمع أنه يحتمل كون صلاته خمسا لا أربعا كيف يجوز له أن ينقض الواجب، وهو الصلاة أربعا باحتمال الامتثال. فمعنى قوله عليه السلام " ولا يدخل الشك باليقين ولا يخلط أحدهما بالاخر " أنه لا يدخل الركعة المشكوكة في الركعات المتيقنة ولا يخلطهما، بل يفصل بينهما حتى يخرج الركعة المشكوكة عن صلاته، فتكون نافلة لا يضر بركعات الفرض، ان كانت زائدة، وتكون من تمام صلاته المفروض لا يضره انفصالها، ان كانت صلاته ناقصة. وقوله عليه السلام " ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين ويبنى عليه " معناه أنه يهدم شكه العارض في ركعات صلاته باليقين القطعي والبراءة اليقينية ويتم صلاته على هذا اليقين من صحة ركعاته بالبناء على الاكثر لا بالشك الذى لا يزول مع البناء على الاقل أبدا. وقوله " ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " أي لا يعتد بالشك عند امتثال الاوامر بأن يبرء من الاشتغال اليقيني بالبراءة المشكوكة، ولو كان مراده عليه السلام بالشك الشك في الركعات لم يكن لهذا الكلام معنى أبدا. على أنه لو كان مراده عليه السلام قاعدة الاستصحاب كما ذهب إليه المتأخرون من فقهائنا، بالبناء على الاقل، لكان المسألة واضحة لا يحتاج إلى تكرار هذه الجملات وتأييده وتثبيته بعبارات يشبه بعضها بعضا من حيث المفاد، ولكان على الفقهاء أن يفتوا بذلك كما أفتى بذلك علماء الجمهور، وقد مر في ص 175 ما يؤيد ذلك وسيأتى ما ينص عليه.

[182]

بالشك في حال من الحالات. فالخبر يحتمل وجهين: الأول وهو الأظهر أنه يبني على الأقل ولا يسلم لعدم ذكره وذكر التكبير، ويقوم ويضيف إليها ركعتين ويتم، فالمراد بقوله " لا ينقض اليقين بالشك " أي لا يبطل المتيقن من صلاته بسبب الشك الذي عرض له في البقية " ولا يدخل الشك في اليقين " أي لا يدخل الركعتين المشكوك فيهما في الصلاة المتيقنة بأن يضمهما مع الركعتين المتيقنتين ويبنى على الأكثر، " ولكنه ينقض الشك باليقين " أي يسقط الركعتين المشكوك فيهما باليقين وهو البناء على الأقل المتيقن. الثاني أن يحمل على المشهور بأن يكون المراد بقوله يركع ركعتين أنه يفتتحهما بتكبيرة، وعدم ذكر التسليم، للظهور، أو لعدم وجوبه، وكذا قوله " قام فأضاف إليها اخرى " محمول على ذلك، وقوله " ولا يدخل الشك في اليقين " أي لا يدخل الركعتين في المتيقن بل يوفعهما بعد التسليم، والمراد بنقض الشك باليقين إيقاعهما بعد التسليم إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خالية عن الخلل لأنه مع البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعات في الصلوة. وربما يؤيد ذلك بأن في صورة الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، وقع مثل تلك العبارة من غير ذكر التسليم والافتتاح (1) مع أن المراد به ما ذكر من غير ارتياب ولا يخفى ظهور الأول وبعد الأخير، لكن لا بأس بارتكابه في مقام الجمع، والأظهر حمله على التقية كما عرفت، ومع ذلك يمكن أن يكون المراد ما ذكر في الوجه الثاني تورية للتقية. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم (2) قال: سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا ؟ قال: يعيد، ويمكن حمله على الشك قبل إكمال السجدتين والشيخ حمله على الشك في المغرب والفجر والصدوق قال بالتخيير لذلك، واحتمل الشهيد في الذكرى والعلامة في النهاية كون البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط


(1) راجع ص 184 مرسلة ابن أبى عمير. (2) التهذيب ج 1 ص 188.

[183]

للرخصة والتخفيف، وتكون الاعادة أيضا مجزية، ولا يخفى بعد هذا الكلام عن ظواهر النصوص، ولا داعي إلى ذلك ولم يعلم قائل بذلك قبلهما. وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين، فقم واركع ركعتين، ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس، ثم سلم بعدهما وهذا الخبر أيضا يحتمل البناء على الأقل والأكثر، وحمله الشيخ والعلامة على ما إذا تكلم ناسيا وهو بعيد، ويمكن الحمل على الاستحباب، والظاهر أن السجود مبني على البناء على الأقل كما هو المشهور عند العامة فيهما: روى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الرحمان بن عوف قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين، فليبن على واحدة، وإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على ثنتين، وإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم. قال البغوي في شرح السنة: هذا الحديث مشتمل على حكمين: أحدهما أنه إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليأخذ بالاقل، والثاني أن محل سجود السهو قبل السلام، أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل ويسجد للسهو، و ذهب أصحاب الرأي إلى أنه يتحرى ويأخذ بغلبة الظن وإن غلب على ظنه أنها ثالثته أضاف إليها ركعة اخرى، وإن كان غالب ظنه أنها رابعته أخذ به. هذا إذا كان الشك يعتريه مرة بعد اخرى، فأما إذا كان أول مرة سهى، فعليه استيناف الصلاة عندهم. وأما الثاني فذهب أكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه يسجدهما قبل السلام، وبه قال الشافعي وغيره من أهل الحديث، وذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وقال مالك: إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة سجد بعد السلام، وإن كان


(1) التهذيب ج 1 ص 188. (*)

[184]

سهوه بنقصان سجد قبل السلام وقال أحمد: كلما ورد قبل السلام يأتي به قبله، وكلما ورد بعده يأتي به بعده انتهى. فظهر أن البناء على الأقل والسجود كليهما محمولان على التقية. الرابع الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع: فذهب أكثر الأصحاب إلى أنه يبني على الأكثر ويتم، ويصلي ركعتين من قيام، وركعتين من جلوس وذهب الصدوقان وابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع ويصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس وجوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت. حجة المشهور ما رواه الشيخ (1) والكليني (2) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن بعض أصحابه، عن أبى عبد الله عليه السلام في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، قال: يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فان كانت أربع ركعات كانت الركعات نافلة وإلا تمت الأربع. وأما القول الثاني فقال في الذكرى: أنه قوى من حيث الاعتبار، لأنهما منضمان حيث تكون الصلاة اثنتين ويجتزي بأحدهما، حيث تكون ثلاثا إلا أن النقل والاشتهار يدفعه انتهى. وقد ينازع في قوته من حيث الاعتبار، فانه يستلزم تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما وقاعدا على تقدير كون الواقع ركعتين، ويستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية والتكبير في البدل، وتغيير صورة البدل على التقدير المذكور. ثم ظاهر كلامه عدم نص عليه، مع أنه قد روى الصدوق في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج (3) عن أبى إبراهيم عليه السلام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل


(1) الكافي ج 3 ص 353. (2) التهذيب ج 1 ص 188. (3) الفقيه ج 1 ص 230: وفيه " يصلى ركعتين من قيام ثم يسلم ثم يصلى ركعتين وهو جالس ".

[185]

لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا ؟ فقال: يصلى ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلي ركعتين وهو جالس. لكن نسخ الفقيه مختلفة ففى أكثرها كما نقلناه، وفى بعضها " يصلى ركعتين من قيام " فيكون موافقا للمشهور، ولعله كان في نسخته هكذا إذ عدم رجوعه إلى الفقيه بعيد. ويؤيد النسخة المشهورة قول الصدوق ووالده إذ الظاهر أنهما لا يقولان إلا عن نص ويؤيد النسخة الأخرى عدم تعرض العلامة والشهيد وغيرهما لهذا الخبر ولم يوردوه حجة له وإنما تمسكوا له بالاعتبارات العقلية. وفي هذا الخبر شئ آخر وهو أن رواية الكاظم بهذا النحو عن والده صلوات الله عليه غير معهود ففيه مظنة تصحيف وفي بعض النسخ قال: قلت له: وهو أصح لكنه نادر وأكثر النسخ كما نقلنا أولا. فان أيد القول الأخير بأن رواية ابن أبي عمير مرسلة وإن جعلوها في حكم المسانيد، وهي حسنة وإن كانت في غاية الحسن، ورواية عبد الرحمن صحيحة مسندة أيدنا القول الأول بالشهرة، وبما ذكرنا في هذا الخبر من اختلاف النسخ وجهات الضعف. ويخطر بالبال وجه آخر لضعف النسخة المشهورة، وهو أنها بعيدة من جهة الاعتبار، إذ الظاهر أن جعل الركعتين جالسا مكان الركعة قائما مع مخالفتهما لهيئة أصل الصلاة إنما هو لضرورة عدم حسن الصلاة بركعة واحدة فأي شئ صار ههنا علة للعدول في إحداهما دون الأخرى ؟ فكان الأنسب أن تكون إما الركعتين قائما أو أربع ركعات جالسا فتفطن. وربما يؤيد المذهب المشهور بأن الأخبار الواردة في الشك بين الثلاث و الأربع، والاثنتين والثلاث، والاثنتين والأربع، شاملة للصورة المفروضة، إذ ليس فيها تقييد بعدم انضمام شك آخر معه، وإن كان يوهم ظاهرها ذلك فالركعتان جالسا للاوليين، والركعتان قائما للاخير، ففي العمل بهذا الخبر يحصل العمل بجميع

[186]

تلك الاخبار. فظهر أن المشهور أقوى، والعمل به أولى، ولولا تلك الوجوه لكان القول بالتخيير قويا وإن لم يعلم قائل به. وعلى المشهور هل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما ؟ فيه أقوال ثلاثة: الأول تحتمه، ونسبه في الذكرى إلى ظاهر المفيد في الغرية وسلار، الثاني عدم الجواز ونسبه في الذكرى إلى الاصحاب (1) الثالث التخيير لتساويهما في البدلية بل الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل، اختاره العلامة والشهيدان والأوسط أقرب، وقوفا على النص. وهل يجب تقديم الركعتين من قيام ؟ فيه أقوال: وجوب تقديمهما وهو قول المفيد في المقنعة، والمرتضى في أحد قوليه، والتخيير وهو ظاهر المرتضى في الانتصار وأكثر الاصحاب، وتحتم الركعتين جالسا حكي قول به، وتحتم تقديم ركعة قائما وهو المنقول عن المفيد في الغرية، والأول أقرب وقوفا على النص للعطف بثم وإن احتمل أن لا يكون للترتيب كما استعمل في كثير من الاخبار كذلك لكن لا ينافي الظهور، نعم لو لم يعمل في الحكم بهذا الخبر، وعول على الأخبار الاخر، كما أومأنا إليه يتجه التخيير. فائدة اعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل شك تعلق بالاثنين يشترط في عدم وجوب الاعادة إكمال السجدتين، قاله في الذكرى، ووجهه المحافظة على سلامة الأوليين، فان الظاهر أن محافظتهما يتحقق بذلك فبدونه تجب الاعادة للأخبار الدالة عليه، و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع، لصدق مسمى الركعة وهو ضعيف.


(1) والوجه في ذلك أن هذه الركعة من قيام - في هذا الفرض أو سائر الفروض إذا كانت زائدة عن الصلاة المفروضة ولحقت بالنوافل أضرت بوترها على ما مر من وجوب التحفظ على كون صلوات النافلة وترا.

[187]

قال في الذكرى: نعم لو كان ساجدا في الثانية ولما يرفع رأسه (1) وتعلق الشك لم ابعد صحته لحصول مسمى الركعة، وفيه نظر إذ لو اكتفى في تحقق الركعة بتحقق الأركان، كان الظاهر الاكتفاء بوضع الرأس في السجدة الثانية وإن اعتبر تمام واجبات الركعة، فرفع الرأس أيضا من واجباتها، والقول بأنه من مقدمات الركعة الثانية بعيد، فالأول أقوى، وإن أمكن تأييد ما سواه بأصل البراءة، وبقوله عليه السلام: ما أعاد الصلاة فقيه. لكن يؤيد ما قويناه حسنة زرارة المتقدمة في الشك بين الاثنين والثلاث، حيث اعتبر فيها الدخول في الثالثة، ولعل الأحوط لو كان الشك بعد وضع الرأس في الثانية البناء ثم الاعادة. 16 - المحاسن: عن أبيه، ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل شك ولم يدر أربعا صلى أم اثنتين وهو قاعد ؟ قال: يركع ركعتين وأربع سجدات ويسلم ثم يسجد سجدتين وهو جالس (2). بيان: قد سبق الكلام في مثله، وأن الظاهر البناء على الأقل، والحمل على التقية، ويحتمل البناء على الأكثر واستحباب السجدة. 17 - الاحتجاج: فيما كتب عبد الله بن جعفر الحميري وقد مر بأسانيده إلى القائم عليه السلام يسئله عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما أن صلى من صلاته العصر ركعتين، استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، كيف يصنع ؟ فأجاب: إن كان قد أحدث بين الصلاتين حادثة تقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين وإذا لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الاخيرتين تتمة لصلاة الظهر وصلى العصر


(1) بل لو رفع رأسه من السجدة الاولى فقد تحفظ على ركعتها، لما مر من أن الفرض انما هو السجدة الاولى عن قيام. (2) المحاسن: 331.

[188]

بعد ذلك (1). ايضا ج: لعل المراد بالحادثة ما تقطع الصلاة عمدا وسهوا، كالحدث والاستدبار لا ما يقطع عمدا كالكلام، فانه في حكم الناسي، ومع ذلك فظاهر سائر الأخبار وفتوى الاصحاب يقتضي العدول حينئذ عن العصر إلى الظهر، إلا أن يحمل على أنه أحدث ولم يتوضأ للعصر وهو بعيد. وأما الحكم الاخير وهو جعل الركعتين لتتمة الظهر، فهو قول جماعة من الأصحاب، وقيل تبطل الثانية ويعود إلى الأولى فيتمها، وقيل: تبطل الأولى وتصح الثانية، لأن النية والتحريمة يبطلان عمدا وسهوا. وقال العلامة في النهاية: ولو نقص من عدد صلاته ناسيا وسلم ثم ذكر تدارك إكمال صلاته وسجد للسهو، سواء فعل ما يبطلها عمدا كالكلام أو لا، أما لو فعل المبطل عمدا وسهوا كالحدث، والاستدبار إن ألحقناه به، فانها تبطل لعدم إمكان الاتيان بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة، ولقول أحدهما عليه السلام إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا، ولو فعل المبطل عمدا ساهيا وتطاول الفصل، فالأقرب عدم البطلان ويحتمل لخروجه عن كونه مصليا فحينئذ يرجع في حد التطاول إلى العرف، ولو ذكر بعد أن شرع في اخرى وتطاول الفصل صحت الثانية وبطلت الأولى، وإن لم يطل عاد إلى الأولى وأتمها.


(1) الاحتجاج: 273: والحديث مبنى على أنه بعد ما صلى ركعتين من العصر تيقن انه سلم من الظهر بعد تمامها ركعتين، فان كان أحدث بين الصلاتين حدثا، فالأحسن أن يسلم من صلاته التى بيده نافلة ويرجع إلى صلاة الظهر ثم العصر، وان لم يكن احدث حدثا، فالسلام نسيانا لا تبطل الصلاة، وان كان مخرجا عنها، لما اشرنا قبل ذلك و سيأتي من أن رسول الله صلى الله عليه وآله. سلم في ركعتين ثم صلى تمام الأربع ركعتين عليحدة، فعليه أيضا أن يسلم من هاتين الركعتين ويجعلهما تماما لصلاته الأولى منفصلة، على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان فعله صلى الله عليه وآله مبنى صلوات الاحتياط في مذهبنا كما عرفت.

[189]

وهل يبني الثانية على الاولى ؟ فيه احتمال، فيجعل ما فعله من الثانية تمام الأولى، ويكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه، والنية والتكبيرة ليستا ركنا في تلك الصلاة، فلا يبطلها، ويحتمل بطلان الثانية لأنها لم تقع بنية الأولى فلا يصير بعد عدمه منها، ولو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا فالاقرب عدم البناء، لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل، انتهى. وقال الشهيد الثاني قدس سره في شرح الارشاد، حين عد ما يستثنى من قاعدة كون زيادة الركن مبطلا للصلاة: السادس لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن أنه سلم فشرع في فريضة اخرى، ولما يأت بينهما بالمنافي، فان المروي عن صاحب الأمر عليه السلام الاجزاء من الفريضة الأولى واغتفار ما زيد من تكبيرة الأحرام. وهل يفتقر إلى العدول إلى الأولى ؟ يحتمله، لأنه في غيرها، وإن كان سهوا، كما لو صلى العصر ظانا أنه صلى الظهر، ثم تبين العدم في الأثناء، وعدمه وهو الأصح، لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج بغيره، ولم يحصلا. نعم، ينبغي ملاحظة كونه في الأولى من حين الذكر، بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي وعلى التفسير الأصح يكفى في الافعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية. وقال الشهيد قدس الله روحه في قواعده: لو ظن أنه سلم فنوى فريضة اخرى ثم ذكر نقص الأولى فالمروى عن صاحب الأمر الأجزاء عن الفريضة الأولى، و السر فيه أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه، أو الخروج منها، ولم يحصلا، فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل بصحة الصلاة، ونية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا، وحينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى ؟ الأقرب عدمه، لعدم انعقاد الثانية، وهو بعد في الأولى، نعم يجب القصد إلى أنه في الأولى من حين الذكر. 18 - السرائر: نقلا من كتاب حريز بن عبد الله قال: قال زرارة: قال أبو جعفر

[190]

عليه السلام: كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشرا، فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا، وفيهن السهو وليس فيهن قراءة، فمن شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ، ويكون على يقين، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم (1). قال: وقال زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إذا جاء يقين بعد حائل قضاه ومضى على اليقين ويقضي الحائل والشك جميعا، فان شك في الظهر فيما بينه وبين أن يصلى العصر قضاها، وإن دخله الشك بعد أن يصلي العصر، فقد مضت إلا أن يستيقن، لأن العصر حائل فيما بينه وبين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من الشك إلا بيقين (1). بيان: صدر الخبر يدل على ما مر من أن الشك في الأوليين يوجب الاعادة وفي الأخيرتين لا يوجبها، والتفصيل المذكور في آخر الخبر مع صحته خلاف فتوى الأصحاب إذ المشهور التفصيل ببقاء الوقت وخروجه. قال في الذكرى: لو شك في فعل الصلاة ووقتها باق، وجبت لقيام السبب، و أصالة عدم الفعل، وإلا فلا، عملا بظاهر حال المسلم أنه لا يخل بالصلاة، وبه خبر حسن السند عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه متى استيقنت أو شككت في وقت صلاة أنك لم تصلها أو في وقت فوتها صليتها، وإن شككت بعدما خرج وقت الفوت فقد حال حائل فلا إعادة عليك، أورده الكليني (2) والشيخ (3) في التهذيب. اقول: الظاهر أن المراد بوقت الفوت وقت فوت الفضيلة (4)، ويمكن


(1) السرائر: 472. وقد مر مثله عن الكافي ج 3 ص 273 بسند وص 272 بسند آخر. (1) المصدر نفسه. (2) الكافي: ج 3 ص 294. (3) التهذيب ج 1 ص 215. (4) قد عرفت في باب أوقات الصلوات أن وقت صلاة الظهر إذا صار ظل الشاخص مثله بالسنة وهكذا وقت صلاة العصر إذا صار ظل الشاخص مثليه بالسنة، فلا يدخل وقت -

[191]

الجمع بين الخبرين، بوجوب الفعل في الشك مع بقاء الوقت إذا لم يدخل في الصلاة التي بعدها لكن لم أظفر بقائل به. 19 - قرب الاسناد: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل دخل في صلاته فنسي أن يكبر حتى ركع، فذكر حين ركع، هل يجزيه ذلك ؟ وإن كان قد صلى ركعة أو ثنتين، وهل يعتد بما صلى ؟ قال: يعتد بما يفتتح به من التكبير (1). قال: وسألته عن رجل ركع وسجد ولم يدر هل كبر أو قال شيئا في ركوعه و سجوده، هل يعتد بتلك الركعة والسجدة ؟ قال: إذا شك فليمض في صلاته (2). بيان: الظاهر أن المراد بالتكبير في الموضعين تكبير الركوع لقوله عليه السلام يعتد بما يفتتح به من التكبير، إذ الظاهر أن المراد به التكبيرات الافتتاحية المستحبة لما مر من أنها لتدارك ما ينسى من تكبيرات الصلاة. ويحتمل تكبيرة الاحرام أيضا ولا خلاف في أنه لو ذكر ترك تكبير الركوع بعد الركوع أو السجود لا يعود إليه وإن قيل بوجوبه وكذا الشك لأنه بعد تجاوز المحل، ويحتمل الأول التكبيرات الافتتاحية المستحبة، فالمراد بما يفتتح به تكبير الاحرام، ويدل على أن الشك في ذكر الركوع والسجود لا يعتبر بعد الرفع منهما، كما هو مذهب الأصحاب. ثم اعلم أنهم نقلوا الاجماع على أنه إذا أخل بالنية حتى كبر تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا لان التكبير من أجزاء الصلاة، ويشترط النية في جميعها وكذا لو أخل بالقيام حال التكبير على ما هو المشهور من أن القيام في كل حال تابع لتلك الحال


أحدهما في الاخر، الا ان حكم الخبر لمن يصلى هكذا فيفرق بين الصلاتين ويوقع كل صلاة في وقتها المسنون اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وآله وأما من يجمع بين الصلاتين فالحديث غير ناظر إليه. (1) قرب الاسناد ص 90 ط حجر ص 117 ط نجف. (2) قرب الاسناد ص 119 ط نجف، ص 91 ط حجر. (*)

[192]

وفيه إشكال، لكن حكم الاكثر بذلك إلا شاذ قالوا بأن الركن من القيام هو ما اتصل بالركوع. وربما يقال: الاخلال بالمأمور به مطلقا مبطل للصلاة إلا ما ثبت بالدليل أنه لا يبطل عمدا أو سهوا، وهو باطل، لأن الاخلال بواجب لا يوجب إبطال واجب آخر إلا إذا علم اشتراطه به، والأصل عدمه، ولو قام دليل على الاشتراط اتبع مدلوله من الاشتراط عمدا أو مطلقا ولم يقم هنا دليل على كون القيام شرطا لصحة التكبير سهوا. والمشهور اشتراط القيام حال النية أيضا وفيه نظر يظهر مما حققنا في بحث النية، ولا خلاف في أن الاخلال بتكبير الاحرام مبطل بمعنى أنه لا يعتد بما وقع بعده من واجب أو مستحب في الصلاة، ومع فعله لابد من إعادة النية لوجوب المقارنة و عليه (1) دلت أخبار كثيرة، وما ورد من عدم وجوب الاعادة فاما محمول على الشك بعد تجاوز المحل أو على التكبيرات المستحبة. 20 - قرب الاسناد: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة ؟ قال: يمضي في صلاته، ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل (2) قال: وسألته عليه السلام عن رجل كان في صلاته فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب، هل يجزيه ذلك إذا كان خطأ ؟ قال: نعم (3). بيان: قوله عليه السلام: " يمضي في صلاته " لعله محمول على الشك، فيكون مؤيدا لما اخترنا سابقا من أن الانتقال إلى السورة يوجب عدم الاعتناء في الشك في الفاتحة وإلا فلا خلاف في الرجوع قبل الركوع إذا تيقن ترك شئ من القرآن، ودلت عليه الاخبار الكثيرة، وربما يحمل على الذكر بعد الركوع وهو أبعد.


(1) أي على أن بالاخلال بتكبير الاحرام مطلقا تبطل الصلاة، منه رحمه الله في هامش الاصل. (2 و 3) قرب الاسناد: 92 ط حجر ص 120 نجف.

[193]

وأما قراءة الحمد فيما يستقبل، فالمراد به ما يخصه من القراءة لا قراءة الفاتحة المنسية، لورود الأخبار بنفيه، وقد أول الشيخ أمثاله على هذا الوجه، وقيل يتعين قراءة الفاتحة في الأخيرتين لمن تركها ناسيا في الأوليين، ويحتمل حمل قوله " فيما يستقبل " على ما يقرءه في تلك الركعة، وإن كان بعيدا أيضا وكذا قراءة السورة قبل الفاتحة يمكن حمله على الذكر بعد الركوع، أو يكون مبنيا على استحباب قراءة السورة. والمشهور بين القائلين بوجوب السورة هنا وجوب إعادتها إن ذكر قبل الركوع ولم أر فيه خلافا، والفرق بين السؤالين أن السؤال الأول كان عن الذكر قبل قراءة الفاتحة، والثاني عن الذكر بعدها، والحاصل أن في الأول كان الاخلال بأصل الفاتحة وفي الثاني بالترتيب. 21 - قرب الاسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عليه السلام عن الرجل يخطئ في قراءته هل يصلح له أن ينصت ساعة ويتذكر ؟ قال: لا بأس (1). قال: وسألته عن رجل يخطئ في التشهد والقنوت، هل يصلح له أن يردد حتى يتذكر وينصت ساعة ويتذكر ؟ قال: لا بأس أن يردد وينصت ساعة حتى يذكر، وليس في القنوت سهو، ولا في التشهد (2). بيان: قال في التذكرة: لو سكت في أثناء القراءة بالخارج عن العادة، إما بأن ارتج عليه فطلب التذكر أو قرأ من غيرها سهوا لم يقطع القراءة، وقرء الباقي، وإن سكت طويلا عمدا لا لغرض حتى خرج عن كونه قاريا استأنف القراءة، وكذا لو قرء في أثنائها ما ليس منها، فلا تبطل صلاته، ولو سكت بنية القطع بطلت قراءته ولو سكت لا بنية القطع أو نواه ولم يسكت صحت. ولو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراءته سواء أوصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ


(1 و 2) قرب الاسناد: 124 ط نجف، وقد مرت هذه الاحاديث في باب القراءة.

[194]

من المنتهى، خلافا لبعض الشافعية في الأولى، ولو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال انتهى. قوله عليه السلام: " ولا في التشهد " أقول: في كتاب المسائل (1) كما في التشهد فنسخة قرب الاسناد يحتمل أن يكون المراد بها أن السهو عن بعض القنوت لا يضر للاكتفاء فيه بمسمى الذكر والدعاء " ولا في التشهد " أي مستحبات التشهد من التحيات والأدعية فان الظاهر أن السهو إنما هو فيها، والشهادتان لا سهو فيهما غالبا، أو المراد نفي سجود السهو في تركهما، فينفي قول من قال به في كل زيادة ونقيصة حتى في المستحبات كما سيأتي. وعلى النسخة الأخرى يحتمل ما ذكر، وأن يكون المراد إثباته في التشهد بأن يكون متعلقا بالمنفي فيكون المراد ترك الشهادتين. 22 - قرب الاسناد: بسنده عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل سهى فبنى على ما صلى كيف يصنع ؟ أيفتتح صلاته أم يقوم ويكبر ويقرء ؟ وهل عليه أذان وإقامة ؟ وإن كان قد سهى في الركعتين الاخراوين وقد فرغ من قراءته، هل عليه قراءة أو تسبيح أو تكبير ؟ قال: يبني على ما صلى فان كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة ولا أذان ولا إقامة (2). 23 - كتاب المسائل: بسنده عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن كيف يصنع ؟ أيفتتح الصلاة أم يقوم فيكبر ويقرأ وهل عليه أذان وإقامة، وإن كان قد سهى في الركعتين الأخراوين وقد فرغ من قراءته هل عليه أن يسبح أو يكبر ؟ قال يبني على ما كان صلى إن كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة، وليس عليه أذان ولا إقامة ولا سهو عليه (3). توضيح: إنما ذكرنا الخبرين مع أن الظاهر اتحادهما للاختلاف الكثير


(1) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 274 و 275. (2) قرب الاسناد ص 125 ط حجر. (3) كتاب المسائل البحار ج 10 ص 273.

[195]

في متنهما، وما في المسائل أظهر، وغرض السائل الفاضل أنه إذا بنى على الظن فلعله ظن الأقل، مع أنه يحتمل عنده أن يزيد صلاته، لاحتمال مرجوح عنده، فهل يبنى الزايد على ما مضى بغير تكبير أم يستأنف ركعة أو ركعتين بتكبيرة ونية مستأنفتين، وإن كانت صلاته مستأنفة فهل يحتاج إلى أذان وإقامة كسائر الصلوات، و إذا كان غالب ظنه الأكثر فيمكن أن يكون شكه في الاثنتين والثلاث بعد الفراغ من قراءة الحمد والسورة، فإذا بنى على الثلاث فتحسب تلك الركعة بالثالثة، وكان عليه التسبيح وقد قرء، أو كان عليه الحمد وحدها، وقد قرأ السورة أيضا. فأجاب عليه السلام بأنه يبني على ما مضى، وليس عليه تكبيرة اخرى، ولا أذان ولا إقامة، ولا استيناف القراءة، إذ الفاتحة تكفى في الاخيرتين، والسورة إنما قرأها سهوا " ولا سهو عليه " أي ليس عليه سجدتا السهو، فينفي قول الصدوق بوجوب سجدتي السهو في بعض الصور كما سيأتي. ويحتمل أن يكون السائل ظن أن مع البناء على الظن لابد من حين البناء جعل ما بقى من الصلاة مفصولا عما مضى مطلقا، لكن ما ذكرنا أولا أدق وأنسب بحال السائل - رضي الله عنه -. وقوله: " أو يكبر " يحتمل أن يكون المراد تكبير الركوع أي هل يعيد التسبيحات الاربع، أو يكتفي بالقراءة ويكبر ويركع، أو المراد تكبير استيناف الصلاة أو التكبير الذي في التسبيحات الأربع، فيكون أو بمعنى الواو، أو بدلا عن التسبيح بناء على الاكتفاء بمطلق الذكر، وأما على رواية قرب الاسناد فيمكن حمله على هذا المعنى أيضا وإن كان بعيدا إذ الظاهر اتحادهما. ويحتمل أن يكون غرض السائل من سهى في صلاته فسلم في غير موقعه ثم ذكر قبل المنافي فانه يبنى على صلاته ويتم فسأل هل هي مثل صلاة الاحتياط فتحتاج إلى نية وتكبيرة أم يبني ويتم ؟ فالمراد بافتتاح الصلاة الشروع فيما بقي من صلاته من غير تكبير، أو المراد بافتتاح الصلاة استيناف النية وتكبير الاحرام، وبالتكبير

[196]

بعده التكبير المستحب ظنا منه أنه يستحب هنا تكبير، فالجواب بالبناء ينفيهما معا. وقوله: " وإن كان قد سهى " الخ أراد أنه إن كان سهوه في الأخيرتين بأن سلم في الثانية أو في الثالثة فالذي بقي عليه الأخيرتان كلتاهما أو إحداهما " وقد فرغ من القراءة " أي القراءة اللازمة إنما هي في الأوليين وقد فرغ منهما، فهل يكتفى فيما بقى عليه بالتسبيح ؟ بناء على أنهما من تتمة الصلاة السابقة، أو لابد من القراءة لأنها صلاة مستأنفة ؟ فأجاب عليه السلام بأنه ليس عليه قراءة، لأنه قد فرغ من الركعتين اللتين تجب فيهما القراءة. هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر والله يعلم ومن صدر عنه عليه السلام حقيقة الحال، وأستغفر الله من الخطاء في المقال. 24 - قرب الاسناد: بالسند المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عمن ترك قراءة أم القرآن، قال: إن كان متعمدا فلا صلاة له، وإن كان ناسيا فلا بأس (1). بيان: يدل على أن القراءة واجبة غير ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا لا سهوا، وعليه معظم الأصحاب، فانهم قالوا إذا ذكر قبل الركوع ترك القراءة كلا أو بعضا يأتي به، وإذا ذكر بعد الركوع لا تدارك لها، ولا يبطل بذلك صلاته. ونقل الشيخ عن جماعة أنهم قالوا بأن القراءة ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا، والأخبار الكثيرة دالة على المشهور، والقول الذي حكاه الشيخ قول ضعيف لم نظفر بقائل به بعد زمان الشيخ، فكأنه تحقق الاجماع على خلافه بعده 25 - المحاسن: عن أبيه، عن يونس، عن معاوية بن وهب، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه الامام بركعة، فخرج


(1) قرب الاسناد: 125. ط نجف.

[197]

مع الامام فذكر أنه فاتته ركعة ؟ قال: يعيد ركعة واحدة (1). 26 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن محمد ابن الحسين، عن صفوان بن يحيى ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير جميعا، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي الغداة ركعة ويتشهد ثم ينصرف ويذهب ويجئ، ثم يذكر بعد أنه إنما صلى ركعة قال: يضيف إليها ركعة (2). * (تبيين) * اعلم أنه لا خلاف بين الاصحاب في أن من ترك ركعة أو أكثر من الصلاة، و ذكر قبل التسليم وبعد التشهد أو ذكر قبل التشهد الأخير أنه بقيت عليه ركعة وكان قد قرأ التشهد الأول بعد الركعة الأولى فانه يتم صلاته ويتدارك التشهد المنسى بما مر وتدل عليه روايات. ولو ذكر بعد التسليم نقص ركعة أو أزيد ولم يأت بشئ من المنافيات، فلا خلاف أيضا في أنه يتم الصلاة كما دلت عليه الاخبار، وذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب سجدتي السهو للسلام، ولو قرء التشهد في غير موقعه تداركه أيضا بسجدتي السهو على قول بعض الأصحاب. ولو ذكر بعد فعل المنافي فلا يخلو من أن يكون المنافي ما هو مناف عمدا فقط، كالكلام (3) والاستدبار على قول، أو ما هو مناف عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار


(1) المحاسن: 325، وليحمل على الصلوات الرباعية أو الثلاثية لما يأتي. (2) السرائر: 476، وعندي أنه يحتاط بعد ذلك بالاعادة، فان رسول الله صلى الله عليه وآله انما سلم في ركعتين في صلاة رباعية، وكان الملاك انفصال الركعتين المسنونتين اللتين زادهما بنفسه، فإذا سهى الرجل وسلم في ركعتين أو ثلاثة، كان عليه أن يتم صلاته بالركعات المفصولة كما في مورد الشك والبناء على الاكثر. (3) قد عرفت في باب تكبيرة الاحرام أن الكلام مبطل للصلاة عمدا كان أو سهوا وذلك لمنافاته مع الصلاة وضعا، لقوله صلى الله عليه وآله: " تحليلها التسليم وتحريمها التكبير ".

[198]

على قول آخر، ففي الأول الأشهر والأظهر عدم البطلان وإتمام الصلاة. وقال الشيخ في النهاية: تجب عليه الاعادة، وهو المنقول عن أبي الصلاح، و نقل في المبسوط قولا عن بعض أصحابنا بوجوب الاعادة في غير الرباعية. ويدل على المشهور صحيحة محمد بن مسلم (1) عن الباقر عليه السلام في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه، لكن يدل على خصوص الكلام. وصحيحة اخرى على الظاهر عن أحدهما عليه السلام (2) قال: سئلته عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة، فلما فرغ الامام خرج مع الناس ثم ذكر أنه فاتته ركعة. قال: يعيد ركعة واحدة، يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة، فإذا حول وجهه فعليه أن يستقبل استقبالا. وهذا يدل على جميع المنافيات والظاهر من التحويل الاستدبار، ويمكن حمله على التيامن والتياسر، فالمراد بالاستقبال الاعادة في الوقت على المشهور. وصحيحة علي بن النعمان الرازي (3) قال: كنت مع أصحاب لي في سفر، و أنا إمامهم، فصليت بهم المغرب، فسلمت في الركعتين الأوليين، فقال أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، وقلت: ولكني لا اعيد، واتم بركعة وأتممت ركعة ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فذكرت


(1) التهذيب ج 1 ص 190 ووجهه واضح. (2) التهذيب ج 1 ص 235 ط حجر، ج 2 ص 348 ط نجف: والظاهر أن تتمة الكلام من قوله " يجوز له ذلك " الخ من كلام الراوى أو العياشي، حيث ان الحديث روى بألفاظه في التهذيب قبل ذلك بصفحة، وهكذا رواه الفقيه ج 1 ص 220 كما مر عن المحاسن، وليس فيهما هذه الزيادة. (3) التهذيب ج 1 ص 187، الفقيه ج 1 ص 288، ووجه الحديث واضح على المبنى.

[199]

له الذي كان من أمرنا فقال: أنت كنت أصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري ما صلى. وهذا الخبر ينفي القول بالتفصيل المتقدم لأنه ورد في المغرب، لكن فيه إشكال من جهة أن الظاهر من كلام من يقول بصحة الصلاة أنه إنما يقول بها إذا لم يأت بعد العلم بنقص الصلاة بالمنافي، وظاهر الرواية أنهم بعد العلم تكلموا و يمكن حمل التكلم والقول من الامام والمأمومين جميعا على الاشارة والتسبيح مجازا لكنه بعيد جدا. والشيخ حمله على جهل المسألة، وقال بأن الجاهل هنا في حكم الناسي، والشهيد - ره - في الذكرى حمل القول أخيرا على حديث النفس، ويرد عليه أنه لا ينفع في المأمومين، لأنهم تكلموا أولا عالمين بكونهم في الصلاة، إلا أن يقال: الأصوبية بسبب أنه راعى المسألة ولم يتكلم وهم تكلموا ولزمتهم الاعادة. ويستشكل أيضا في الخبر بأن قوله عليه السلام " أنت كنت أصوب منهم فعلا " يدل على أن فعلهم أيضا كان صوابا فيدل على التخيير بين الاستيناف والبناء، وهذا خلاف المشهور ويمكن أن يجاب بأن الأصوب هنا بمعنى الصواب، وهذا الأستعمال شايع كما ورد " قليل في سنة خير من كثير في بدعة " أو يقال: إنهم وإن أخطأوا في الكلام لكن أصابوا في الاعادة، والامام لما لم يتكلم بعد العلم وأتم كان أصوب منهم لأنه لم يخط أصلا. وأما الثاني وهو أن يكون التذكر بعد وقوع المنافي عمدا وسهوا فالمشهور فيه البطلان، وقال الصدوق في المقنع على ما حكي عنه وإن لم نجد فيما عندنا من نسخه: " إن صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص، ولو بلغت الصين، ولا تعد الصلاة، فان الاعادة في هذه المسألة هو مذهب يونس بن عبد الرحمان " ولعل الأول أقوى، لورود الروايات الكثيرة بالبطلان، واشتهاره بين أعاظم القدماء كالكليني والمفيد والشيخ وسائر المتأخرين.

[200]

وأما الروايات الدالة على عدم البطلان كروايتي عبيد بن زرارة المتقدمة فقد تحمل على التقية، أو النافلة، أو الشك بحمل الاعادة على الاستحباب، أو على عدم فعل المنافي كذلك. وبالجملة العمل بالمشهور أولى، وإن أمكن الجمع بينها بالتخيير، ولعل الأحوط الاتمام والاعادة. ولو نسي التسليم وذكر بعد المنافي عمدا فالمشهور عدم بطلان الصلاة بل لا يعلم فيه خلاف، ولو ذكر بعد المنافي عمدا وسهوا فالمشهور بطلان الصلاة، والشهيد في الذكرى ناقش فيه، ومال إلى عدم البطلان كما مر ذكره، ويدل على عدم البطلان روايات كثيرة أكثرها صحيحة، ويظهر من كثير منها أن الحدث قبل التشهد أيضا لا يبطل الصلاة، وبه قال الصدوق في الفقيه، ولا يخلو من قوة، والأحوط في التشهد بل في التسليم أيضا أن يتطهر ويأتي به، ثم يعيد الصلاة. 27 - المقنع: فان استيقنت أنك صليت خمسا فأعد الصلاة (1). وروي فيمن استيقن أنه صلى خمسا إن كان جلس في الرابعة، فصلاة الظهر له تامة، فليقم وليضف إلى الركعة الخامسة ركعة فتكون الركعتان نافلة، ولا شئ عليه (2). وروي أنه من استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة (3). تبيين اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه من زاد في الصلاة ركعة أو أكثر تبطل صلاته إن كان عمدا وأيضا لا خلاف في أنه لو لم يجلس عقيب الرابعة قدر التشهد تبطل صلاته، وإن زاد ركعة وجلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد فالأكثر أيضا على البطلان. وقال الشيخ في المبسوط: من زاد ركعة في صلاته أعاد ومن أصحابنا من قال ان كانت الصلاة رباعية وجلس في الرابعة بمقدار التشهد فلا إعادة عليه (4) والأول


(1 - 3) المقنع: 31. (4) ولعل الموجه فيه أن نسيان التسليم في محله لا يوجب بطلان الصلاة عندهم ولا -

[201]

هو الصحيح، لأن هذا قول من يقول إن الذكر في التشهد ليس بواجب، والقول الذي حكاه الشيخ محكى عن ابن الجنيد ايضا وهو مختار المعتبر والتحرير والمختلف وجعله المحقق أحد قولي الشيخ. وذهب الشيخ في كتابي الأخبار وابن إدريس إلى أنه إن قرء التشهد عقيب الرابعة، ونسي التسليم وقام وأتى بالخامسة فصلاته صحيحة. حجة القول الأول أخبار صحيحة دالة على أن الزيادة في الصلاة مبطلة، وهي إما مخصوصة بزيادة الركعة، أو شاملة لها، وأخبار اخرى دالة على إبطال زيادة الركوع (1) وزيادة الركعة مشتملة عليها. وحسنة زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا استيقن أنه زاد في الصلاة المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل الصلاة استقبالا إذا استيقن يقينا. وحجة القول الثاني صحيحة زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى خمسا، فقال: إن كان جلس في الركعة قدر التشهد فقد تمت صلاته.


فرق بين أن يسهو عن التسليم ويفعل المنافى سهوا، أو يشرع في ركعة اخرى: فتأمل. والذى عندي - كما مر في باب التسليم - أن التسليم هو المخرج عن الصلاة وضعا، فهو كالركن على حد تكبيرة الاحرام التى جعلت ركنا بحكم السنة وضعا، فمن سها عن التسليم، لم يكن المنافيات مباحا له بحكم وضعي، فتكون صلاته باطلة مطلقا، الا إذا سبقه الحدث لقوله عليه السلام " كلما غلب الله على العبد، فالله أولى بالعذر ". (1) لكن الركوع الخامس ليس بفرض فليس بركن تبطل الصلاة بزيادته. (2) التهذيب: ج 1 ص 191، الكافي: ج 3 ص 348، ووجه الحديث وما هو بمضمونه أن الواجب على الامة بسنة النبي صلى الله عليه وآله أن يتحفظ على صلاته حتى لا يشذ عدد ركعاتها على السبع عشرة، كما عرفت مرارا فإذا زاد في صلاته ركعة فقد أخل بهذه السنة وضعا، وعليه الاعادة. (3) التهذيب: ج 1 ص 191.

[202]

وروى الصدوق في الصحيح مثله عن جميل (1) عن الصادق عليه السلام. ورواية محمد بن مسلم (2) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل استيقن بعدما صلى الظهر أنه صلى خمسا، قال: وكيف استيقن ؟ قلت: علم، قال: إن كان علم أنه جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامة، وليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين فيكونان ركعتين نافلة، ولا شئ عليه، وهذه هي الرواية التي أشار الصدوق - ره - (3). وروى في الفقيه في الصحيح عن محمد بن مسلم (4) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى الظهر خمسا، فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر، ويجلس ويتشهد ثم يصلي وهو جالس ركعتين وأربع سجدات فيضيفها إلى الخامسة، فتكون نافلة. وهذه الرواية تدل على أنه يكفي لصحة الصلاة عدم العلم بعدم الجلوس، سواء علم الجلوس أو شك فيه ويومي إليه كلام الشهيد في الذكرى وغيره، وظاهر الصدوق أيضا العمل به، وربما يقال: إنه شك في المخرج عن الصلاة بعد تجاوز المحل، ولا عبرة به، ويشكل الأمر في التشهد المذكور في الرواية، فانه إن كان التشهد الأخير من الفريضة، فان التشهد المشكوك فيه لا يقضى بعد تجاوز محله، وإن كان تشهد النافلة فكان الأنسب إيقاعه بعد الركعتين من جلوس. ويمكن توجيهه بوجهين: الأول أن يقال: هو تشهد الفريضة، وقد كان علم ترك التشهد، وإنما كان شكه في أنه هل جلس بقدره أم لا، وإيقاع التشهد المنسي في أثناء النافلة المفصولة عما بعده في الكيفية والأحكام غير مستبعد. الثاني أن يقال: إنه تشهد النافلة، ولما كان الركعتان من جلوس صلاة برأسها


(1) الفقيه: ج 1 ص 229. (2) التهذيب ج 1 ص 191. (3) يعنى في المقنع حيث قال: وروى فيمن استيقن الخ. (4) الفقيه: ج 1 ص 229.

[203]

بتكبير وتشهد وتسليم، لابد من فصل تلك الركعة عنهما، وبالاخرة تصيران بمنزلة ركعتين كركعتي الاحتياط بعد الفريضة. وبالجملة بعد ورود النص الصحيح وعمل بعض الأصحاب لا مجال لتلك المناقشات، وعلى التقادير الظاهر استحباب الاضافة مطلقا لخلو ساير الأخبار عنها. وحجة القول الثالث تلك الأخبار بحمل الجلوس بقدر التشهد على قراءة التشهد إذ من المستبعد أن يجلس في هذا المقام بقدر التشهد ولا يأتي به، مع أنه شايع أنه يعبر عن التشهد بالجلوس. أقول: وهذا الوجه وإن لم يكن محملا بعيدا، لكن يشكل الاستدلال به، والقائلون بالأول حملوا هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذاهب كثير من العامة منهم أبو حنيفة. قال الشيخ في الخلاف بعد الاستدلال على القول الأول بتوقف يقين البراءة عليه: وإنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة، بناء على أن الذكر في التشهد ليس بواجب عنده. أقول: روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة ؟ فقال: وما ذاك ؟ قالوا: صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم. وقال في شرح السنة: أكثر أهل العلم على أنه إذا صلى خمسا ساهيا فصلاته صحيحة يسجد للسهو، وهو قول علقمة والحسن البصري وعطا والنخعي، وبه قال الزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال سفيان الثوري: إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة وقال أبو حنيفة: إن لم يكن قعد في الرابعة فصلاته فاسدة تجب إعادتها وإن قعد في الرابعة تم ظهره والخامسة تطوع يضيف إليها ركعة اخرى، ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو انتهى.

[204]

فظهر أن أخبار البطلان أبعد من مذاهب العامة، وهذه الاخبار موافقة لمذاهب جماعة منهم فيمكن حملها على التقية. والمسألة لا تخلو من إشكال، ولا ريب أن الاعادة أحوط وأولى، وأحوط منه إضافة ركعة قائما أو ركعتين جالسا ثم الاعادة. ولو زاد أكثر من واحدة فأولى بالبطلان، وإن كان من احتج على عدم البطلان هناك بعدم وجوب التسليم والخروج من الصلاة بالتشهد، أو الاكتفاء للفصل بالجلوس بقدر التشهد، يلزمه القول بالصحة هنا أيضا بل في الثنائية والثلاثية أيضا كما نبه عليه الشهيد - ره -، حيث قال في الذكرى بعد نقل الأقوال: ويتفرع على ذلك انسحاب الحكم إلى زيادة أكثر من واحدة، والظاهر أنه لا فرق لتحقق الفصل بالتشهد على ما اخترناه، وبالجلوس على القول الآخر، وكذا لو زاد في الثنائية أو الثلاثية. ولو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة لعدم كون زيادة القيام سهوا مبطلة، وعليه سجدتا السهو، ولو ذكر الزيادة بين الركوع والسجود فكالذكر بعد السجود، واحتمل الفاضل الابطال لانا إن أمرناه بالسجود زاد ركنا آخر في الصلاة وإن لم نأمره به زاد ركنا غير متعبد به (1) بخلاف الركعة الواحدة لا مكان البناء عليها نفلا كما سبق. وعلى ما قلنا من اعتبار التشهد لا فرق في ذلك كله في الصحة إن حصل، وفي البطلان إن لم يحصل انتهى. وأما الرواية التي أشار إليها الصدوق، فالذي فيما عندنا من الكتب ما رواه الشيخ بسنده فيه ضعف عن زيد الشحام (2) قال: سألته عن الرجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ركعات، قال: إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا [فليعد، ولا اختصاص لها بالست، ولعلها رواية اخرى لم يصل إلينا.


(1) ويشكل بأن الركوع الخامس ليس بفرض كما مر. (2) التهذيب: ج 1 ص 236.

[205]

28 - المقنع: إن لم تدر أربعا صليت أم خمسا] (1) أوزدت أو نقصت فتشهد وسلم وصل ركعتين بأربع سجدات، وأنت جالس بعد تسليمك (2). وفي حديث آخر يسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة (3). فقه الرضا عليه السلام: مثله وزاد في آخره وتشهد فيهما تشهدا خفيفا (4). بيان: المشهور بين الأصحاب في الشكل بين الأربع والخمس، بعد إكمال السجدتين صحة الصلاة ووجوب سجدتي السهو لاحتمال الزيادة، وقال في المختلف بعد إيراد عبارة المقنع ردا عليه: الركعتان جعلتا تماما لما نقص من الصلاة، والتقدير أنه شك في الزيادة بعد حفظ الكمال فلا يجب عليه بدل المأتي به، نعم إن قصد الشيخ أبو جعفر ابن بابويه أن الشك إذا وقع حالة القيام، كأن يقول: قيامي هذا لا أدري أنه لرابعة أو خامسة، فانه يجلس إذا لم يكن ركع ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، ويسجد للسهو، وإن كان بعد ركوعه قبل السجود فانه يعيد الصلاة انتهى. وأقول: الاعتراض على الصدوق غير متوجه لأنه تبع في ذلك رواية كما هو الظاهر من حاله وكما يشهد به قوله " وفي حديث آخر " مع أن الاعتراض بأنه لا وجه لزيادة الركعتين غير متجه، لما قد عرفت سابقا من أن زيادة الركعتين لاحتمال زيادة الركعة فتكون نافلة والنافلة بركعة واحدة سوى الوتر مرجوحة، فتنضم الركعتان القائمتان مقام ركعة إلى الركعة، فيصير المجموع بمنزلة ركعتين من قيام. نعم لو كانت الرواية بلفظها موجودة وكانت قابلة للتأويل الذي ذكره العلامة لكان وجه جمع بين الأخبار، ويمكن الجمع بحمل الركعتين على الاستحباب أيضا ومع ذلك فالمشهور أقوى. ثم على المشهور من صحة الصلاة وعدم صلاة الاحتياط اختلفوا في وجوب سجدتي


(1) ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمبانى. (2 و 3) المقنع: 31، وزاد بعده فتشهد فيهما تشهدا خفيفا. (4) فقه الرضا ص 10 س 23.

[206]

السهو فالمشهور الوجوب، وخالف فيه المفيد والشيخ في الخلاف، وابنا بابويه وسلار وأبو الصلاح. ويدل على المشهور في المقامين روايات منها صحيحة عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما. ومنها صحيحة الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر خمسا صليت أم أربعا أم نقصت أو زدت فتشهد وسلم، واسجد السجدتين بغير ركوع ولا قراءة تشهد فيهما تشهدا خفيفا. وأقول: الخبر الأخير يحتمل وجوها أحدها وهو أظهرها أن يكون المراد بيان نوع واحد من الشك، وهو ما إذا شك بين التمام والناقص، والزائد بركعة وأزيد كالشك بين الثلاث والأربع والخمس والست. فيكون تقدير الكلام لم تدر أربعا أم خمسا أم نقصت عن الأربع أم زدت على الخمس، فيشمل كل شك بين الأربع والخمس، والأزيد منهما والأنقص، كالشك بين الاثنتين والأربع والخمس والسبع (3) مثلا، فيخرج ما دخل فيه الشك في الأوليين بالأخبار الاخر، ويبقى فيه ما سوى ذلك، فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب صلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة، وسجدتي السهو لاحتمال الزيادة، وقيل بالبطلان، وقيل بالبناء على الأقل. الثاني أن يكون " أم نقصت " بمعنى أو كما في المقنع والفقيه، فيكون لبيان نوع آخر من الشك، فيحتمل الركعات والأفعال، فالأول كمن شك بين الثلاث و الخمس، ولم أر قائلا فيه بالصحة، وإن احتمل في الألفية البناء على الأقل إلا أن يحمل على أن الزيادة والنقص ليس بالنسبة إلى العدد المذكور، بل المراد الشك


(1) التهذيب: ج 1 ص 188، الكافي: ج 3 ص 355. (2) التهذيب ج 1 ص 191: الفقيه: ج 1 ص 230. (3) في ط الكمبانى ههنا زيادة سهوا، راجعه.

[207]

بين عددين أحدهما زائد على الآخر، ويكون النقص بالنسبة إلى الزيادة، فيشمل جميع الشكوك بين الركعات، ولا قائل بوجوب سجود السهو فيها، إلا في الأربع والخمس كما عرفت. نعم قال ابن أبي عقيل: لا يختص سجود السهو بالشك بين الأربع والخمس بل يشمل كل شك بين الأربع وما زاد كالأربع والست، واحتمل في المختلف البطلان حينئذ، وقيل بالصحة بغير سجود. والثاني كمن شك في سجدة واحدة وثلاث سجدات وقيل فيه بوجوب سجود السهو ولا يخلو من قوة إذا لم يكن الشك مرددا بين زيادة الركن وتركه، كالشك بين ترك الركوع وإيقاع ركوعين، فان الظاهر فيه البطلان. الثالث أن يكون " أم " في قوله " أم زدت " أيضا بمعنى أو كما في المقنع، و يكون كلاهما معطوفين على قوله " لم تدر " أي إذا نقصت أو زدت فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب السجدتين لكل زيادة ونقيصة، ولا يخفى بعده، كما أن الأول أقرب الوجوه والله يعلم وحججه عليهم السلام. واعلم أن للشك بين الأربع والخمس صورا: الأولى: أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة وحكمه ما مر. الثانية: أن يقع بين السجدتين وحكمه كالأولى، واحتمل في الذكرى البطلان في هذه الصورة، لعدم الاكمال، وتجويز الزيادة وهو ضعيف. الثالثة: أن يقع الشك بين الركوع والسجود، وقد قطع العلامة في جملة من كتبه في هذه الصورة بالبطلان، لتردده بين محذورين، الاكمال المعرض للزيادة والهدم المعرض للنقيصة. وحكى الشهيد في الذكرى عن المحقق في الفتاوى أنه قطع بالصحة، لأن تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ثابت بالاصالة، إذ الأصل عدم الزيادة، ولأن تجويز الزيادة لو منع لاثر في جميع صوره، وقواه جماعة من المتأخرين، وعلى القول بالصحة

[208]

وجبت السجدتان تمسكا بالاطلاق. وربما يؤيد هذا المذهب بأن المصلي في الصورة المذكورة جازم بايقاع ركوع الرابعة، شاك في إيقاع سجدتيها، وحكم الشاك قبل تجاوز المحل الاتيان بالفعل المشكوك فيه، واحتمال الزيادة غير مانع، لحصوله في كل فعل يشك فيه ويأتي به في محله إلا أن في هذه الصورة انضم إليه احتمال زيادة الركوع أيضا وهو أيضا لا يضر لأنه إذا شك المصلي في الرابعة في ركوعها وأتى به ثم شك في سجدتيها لابد أن يأتي بهما، ولا يمنعه احتمال زيادة الركوع. وبالجملة هذا القول لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط الاتمام والاتيان بالسجدتين مع الاعادة. الرابعة: أن يكون الشك في الركوع، واحتمل الشهيد - ره - ثلاثة أوجه: الابطال، والاكمال مع سجود السهو، والارسال أي إبطال الركوع والاحتياط بركعة قائما أو ركعتين جالسا وأيد الثاني بالأخبار الواردة في البناء على الأقل مطلقا والأحوط اختياره ثم الاعادة. الخامسة: أن يكون الشك قبل الركوع، فلا خلاف ظاهرا في أنه يبني على الاكثر، ويهدم الركعة، شرع في القراء أم لا، ويجلس ويتشهد ويسلم ويصلي ركعتين جالسا أو ركعة قائما على المشهور. وأما سجود السهو فان قلنا بوجوبه للقيام في موضع القعود أو بتناول نصوص الشك بين الأربع والخمس لهذه الصورة كما قيل، فيجب، وإلا فلا، والاحوط فعله. وبعض الأصحاب زادوا في الصور فقالوا: إما أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدتين أو قبله بعد تمام الذكر في السجدة الثانية، أو بعد السجدة الثانية قبل تمام ذكرها، أو بين السجدتين قبل الرفع من السجدة الأولى بعد تمام ذكرها أو قبل تمام ذكرها أو بعد الرفع من الركوع، أو بعد الانحناء قبل الرفع، بعد تمام الذكر أو قبله، أو قبل الركوع بعد القراءة، أو في أثنائها، أو قبل القراءة بعد استكمال القيام أو قبل

[209]

استكماله، فهذه ثلاث عشرة صورة: فالاولى مر حكمها، والثانية كالاولى إن لم نعد رفع الرأس من أفعال الركعة وفي الثالثة تردد ينشأ من كون الذكر من أفعال الركعة فلم يتم الركعة، فلم يدخل تحت مدلول النصوص، فيجئ فيه الخلاف السابق من البطلان وعدمه، ومن تنزيل معظم أفعال الركعة منزلتها، فيصدق عليه النصوص، وأيضا تحقق الركن بالسجود، فلا يزيد بالذكر ركنا وقد فرغ من جميع الأركان، ويزيد هذا التردد في الرابعة كما مر. والخامسة والسادسة في التردد مثل الرابعة وقد مر حكم سائر الصور، ولا يظهر لتكثير الصور فائدة إلا الفصل بين أن يكون الشك بعد الشروع في القراءة أو قبله، فتظهر فائدته على القول بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة، بناء على تعددها بتعدد الموجب، وكذا في الفصل بين استيفاء القيام وقبله، بناء على القول بوجوب سجود السهو للقيام في موضع القعود، لا مطلق الزيادة تظهر الفائدة. وأما سائر الشقوق المترددة بين الزيادة والنقيصة، فإذا كان الشك في الأوليين داخلا فيها فقد عرفت بطلانها، ولو لم يكن داخلا بل كان جازما باكمال الركعتين، وكان الشك في الزيادة فلا يخلو إما أن يكون الشك في التمام داخلا فيها أم لا. فان كان داخلا فيها فيمكن تركيب أحكام الشكوك السابقة فيها، كالشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس فيصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس للشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، ويسجد سجدتي السهو للشك بين الأربع والخمس كما مر، مع أنه داخل في أظهر محتملات صحيحة الحلبي، وقيل بالبطلان، وقيل بالبناء على الأقل، والأحوط العمل بالأول والثاني معا. وكذا الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والست على مذهب ابن أبي عقيل كما عرفت، ولو لم يدخل صورة التمام في الشقوق المردد فيها كالشك بين الثلاث والخمس أو الست، فلم أر قبل الشهيد - ره - قائلا فيه بالصحة، حيث قال في الألفية: الشك بين الاثنتين والخمس أي بعد إكمال السجود، والشك بين الثلاث والخمس بعد الركوع، أو بعد السجود، والشك بين الاثنتين والثلاث والخمس بعد

[210]

السجود، والشك بين الاثنتين والأربع والخمس بعد السجود في الأربعة وجه بالبناء على الأقل لأنه المتيقن، ووجه بالبطلان في الثلاثة الأولى احتياطا، و البناء في الأخير على الأربع. ويظهر حكم سائر الشكوك مما ذكرنا لا نطيل الكلام بايرادها، وهي مذكورة في بعض مؤلفات الأصحاب، ولنذكر هنا بعض المهمات من مسائل الشك. الاولى: أن الشك إنما يعتبر مع تساوي الطرفين، ومع غلبة الظن يبني عليه، هذا في الأخيرتين إجماعي وأما الأوليين والصبح والمغرب، فالمشهور أيضا ذلك، ونسب إلى ظاهر ابن إدريس تخصيص الحكم بالأخيرتين من الرباعية. واحتج للمشهور برواية صفوان (1) عن أبي الحسن عليه السلام قال: إذا كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شئ، فأعد الصلاة، وبمفهوم الأخبار الواردة في أنه إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد، وإذا شككت في الركعتين الأوليين فأعد، بناء على أن الشك حقيقة في متساوي الطرفين، كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى " وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه " (2) لكن فسر الجوهري الشك بما يخالف اليقين، وفي الأخبار إطلاق الأعم شايع. نعم الخبر الأول وإن لم يكن صحيحا لكنه مؤيد بالشهرة بين الأصحاب، وما مر من رواية علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن، لا يخلو باطلاقه من دلالة عليه، وكذا ما ورد في بعض أخبار البطلان " لا يدري " فان الظن نوع دراية، ولعل الأحوط البناء على الظن ثم الاعادة لتقييد كثير من الأخبار باليقين في الأوليين والفجر والمغرب. ثم إن الأصحاب قطعوا بأن الظن في الأفعال أيضا متبع، ولم ينقلوا في ذلك من ابن إدريس أيضا خلافا مع أن الروايات الواردة في ذلك إنما هي في عدد


(1) الكافي: ج 3 ص 358. (2) النساء: 157.

[211]

الركعات، والاحتياط فيها البناء وإعادة الصلاة. الثانية: ذكر الشهيد الثاني قدس سره أن من عرض له الشك في شئ من أفعال الصلاة يجب عليه التروي، فان ترجح عنده أحد الطرفين عمل عليه، وإن بقي الشك بلا ترجيح لزمه حكم الشاك. واعترض عليه بأنه لا يظهر ذلك من الروايات، وربما يقال كثيرا ما يذهل الانسان عن الأفعال، ولا يقال إنه شاك فيها، فلابد عند ذلك من قليل من التروي حتى يعلم أنه شاك أو متذكر، ولا بأس به. الثالثة: المشهور بين الأصحاب تعين الفاتحة في صلاة الاحتياط، وقول ابن إدريس بالتخيير بين الفاتحة والتسبيحات محتجا بأن للبدل حكم المبدل ضعيف، ولابد في صلاة الاحتياط من النية والتكبير، لأنها تقع بعد التسليم، فليس جزءا من الصلاة الأولى، إذ الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فلابد في الثانية من تحريمة بعد التحليل من الأولى، وأيضا قد ورد أنه مع تمام الصلاة تكون نافلة ولا تكون نافلة بلا نية وتكبير. الرابعة: اختلفوا في أن عروض المبطل بين أصل الصلاة وصلاة الاحتياط، هل هو مبطل للصلاة أم لا ؟ فالأول ظاهر المفيد، واختاره في المختلف والشهيد في الذكرى، والثاني مختار جماعة من الأصحاب، منهم ابن إدريس والعلامة في الارشاد وعدم الابطال أقوى. وقال في الذكرى ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب تعقيب الاحتياط للصلاة من غير تخلل حدث، أو كلام أو غيره، والأحوط رعاية الفورية، وعدم إيقاع المبطل ومع وقوعه الاتمام ثم الاعادة، والشهيد في الذكرى نقل الاجماع على وجوب الفورية في الأجزاء المنسية، ولو فعل المنافي قبل فعلها ففي بطلان الصلاة أيضا وجهان و الأوجه العدم والاحتياط ما سبق. ولو فات الوقت ولما يفعلها متعمدا بطلت الصلاة عند بعض الأصحاب، وقال في الذكرى: ويحتمل قويا صحة الصلاة بتعمد ترك الابعاض وإن خرج الوقت

[212]

لعدم توقف صحة الصلاة في الجملة عليها، قيل وإن كان تركها سهوا لم تبطل، ونوى بها القضاء، وكانت مرتبة على الفوائت قبلها أبعاضا كانت أو صلوات مستقلة، وما ذكره - ره - من عدم البطلان لا يخلو من قوة، وأما كونها مترتبة فيحتاج إلى دليل، و إطلاق الأدلة يقتضي انتفاؤه. ولو فاتته صلاة الاحتياط عمدا احتمل كونه كالسجدة الفائتة، إن قلنا بالبطلان هناك بل هي أولى بذلك لاشتمالها على أركان، ويحتمل الصحة بناء على أن فعل المنافي قبله لا يبطله. قال في الذكرى: فان قلنا به نوى القضاء بعد خروج الوقت، ويرتب على ما سلف، وفيه نظر، وقال أيضا في الذكرى: يترتب الاحتياط ترتب المجبورات، وهو بناء على أنه لا يبطله فعل المنافي وكذا الأجزاء المنسية تترتب. ولو فاته سجدة من الأولى وركعة احتياط قدم السجدة، ولو كانت من الركعة الأخيرة، احتمل تقديم الاحتياط لتقدمه عليها، وتقديم السجدة لكثرة الفصل بالاحتياط بينها وبين الصلاة، وفي الكل نظر، وإن كان الأحوط ما ذكر. 29 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا سهوت في الركعتين الأوليين، فلم تعلم ركعة صليت أم ركعتين، أعد الصلاة، وإن سهوت فيما بينه وبين اثنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس تبني على الأقل وتسجد بعد ذلك سجدتي السهو (1). وقد روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة (2). وكل سهو بعد الخروج من الصلاة فليس بشئ ولا إعادة فيه، لأنك قد خرجت على يقين والشك لا ينقض اليقين (3). وإن شككت في أذانك وقد أقمت الصلاة فامض، وإن شككت في الاقامة بعدما كبرت فامض، وإن شككت في القراءة بعدما ركعت فامض، وإن شككت


(1 - 3) فقه الرضا: 9 أول الصفحة.

[213]

في الركوع بعدما سجدت فامض، وكل شئ تشك فيه وقد دخلت في حالة اخرى فامض ولا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن فانك إذا استيقنت أنك تركت الاذان والاقامة ثم ذكرت فلا بأس بترك الأذان وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم قل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. وإن استيقنت أنك لم تكبر تكبيرة الافتتاح فأعد صلاتك، وكيف لك أن تستيقن (1). وقد نروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الانسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح (2). فان نسيت القراءة في صلاتك كلها ثم ذكرت فليس عليك شئ إذا أتممت الركوع والسجود، وإن نسيت الحمد حتى قرأت السورة ثم ذكرت قبل أن تركع، فاقرأ الحمد وأعد السورة، وإن ركعت فامض على حالتك (3). بيان: قوله عليه السلام: " تبنى على الأقل " مؤيد لما اختاره الشهيد - ره - في الألفية، وسجود السهو فيه مؤيد لأحد الوجوه المذكورة في الخبر المتقدم. 30 - كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل ينسى أن يكبر حتى يقرأ قال: يكبر. 31 - فقه الرضا: قال عليه السلام: وإن نسيت الركوع بعدما سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه إذا لم تصح لك الركعة الأولى لم تصح صلاتك (4). وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة، فاحذف السجدتين واجعلها أعني الثانية الأولى، والثالثة ثانية، والرابعة الثالثة (5). وإن نسيت السجدة من الركعة الأولى، ثم ذكرت في الثانية من قبل أن ترفع فأرسل نفسك واسجدها، ثم قم إلى الثانية، وأعد القراءة، فان ذكرتها بعدما ركعت فاقضها في الركعة الثالثة (6).


(1 - 3) فقه الرضا ص 9 ذيل الصفحة. (4 - 6) فقه الرضا ص 10.

[214]

وإن نسيت السجدتين جميعا من الركعة الأولى فأعد صلاتك فانه لا تثبت صلاتك ما لم تثبت الأولى (1). وإن نسيت سجدة من الركعة الثانية، وذكرتها في الثالثة قبل الركوع، فأرسل نفسك واسجدها، فان ذكرت بعد الركوع فاقضها في الركعة الرابعة (2). وإن كانت السجدتان من الركعة الثالثة، وذكرتها في الرابعة فأرسل نفسك و اسجدهما ما لم تركع، فان ذكرتهما بعد الركوع فامض في صلاتك واسجدهما بعد التسليم (3). وإن شككت في الركعة الأولى والثانية فأعد صلاتك، وإن شككت مرة اخرى فيهما وكان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها، واجعلها ثانية فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بام الكتاب (4). وإن ذهب وهمك إلى الأولى جعلتها الأولى وتشهدت في كل ركعة، وإن استيقنت بعدما سلمت أن التي بنيت عليها واحدة كانت ثانية، وزدت في صلاتك ركعة، لم يكن عليك شئ، لأن التشهد حائل بين الرابعة والخامسة (5). وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار، إن شئت صليت ركعة من قيام وإلا ركعتين وأنت جالس (6). وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم (7) وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار، فان شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما وصفناه لك (8). وإن شككت فلم تدر ثلاثا صليت أم أربعا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها ركعة من قيام، وإن اعتدل وهمك فصل ركعتين وأنت جالس (9). وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين وأنت جالس.


(1 - 9) فقه الرضا ص 10.

[215]

وكذلك إن شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين وأنت جالس (1). وإن ذهب وهمك إلى واحدة فاجعلها واحدة، وتشهد في كل ركعة وإن شككت في الثانية أو الرابعة فصل ركعتين من قيام بالحمد وإن ذهب وهمك إلى الأقل أو أكثر، فعلت ما بينت لك فيما تقدم (2). وإن نسيت القنوت حتى تركع فاقنت بعد رفعك من الركوع، وإن ذكرته بعد ما سجدت فاقنت بعد التسليم، وإن ذكرت وأنت تمشي في طريقك فاستقبل القبلة، واقنت (3). وإن نسيت فلم تدر أركعة ركعت أم ثنتين، فان كانت الأوليين من الفريضة فأعد، وإن شككت في المغرب فأعد، وإن شككت في الفجر فأعد، وإن شككت فيهما فأعدهما (4). وإذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد ثم تصلي ركعتين وأربع سجدات تقرء فيهما بام الكتاب ثم تشهد وتسلم، فان كنت صليت ركعتين كانتا هاتان تماما للاربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة (5). وإن لم تدر أثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس تقرء فيهما بام القرآن، وإن ذهب وهمك إلى الثالثة فقم فصل الركعة بالرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو، فان ذهب وهمك إلى أربع فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو (6). وكنت يوما عند العالم عليه السلام ورجل سأله عن رجل سهى فسلم في ركعتين من المكتوبة، ثم ذكر أنه لم يتم صلاته ؟ قال: فليتمها ويسجد سجدتي السهو (7). وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوما الظهر فسلم في ركعتين، فقال ذو اليدين: يا رسول الله صلى الله عليه وآله امرت بتقصير الصلاة أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للقوم: صدق ذو اليدين ؟ فقالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله لم تصل إلا ركعتين، فقام فصلى إليهما ركعتين


(1 - 7) فقه الرضا ص 10.

[216]

ثم سلم وسجد سجدتي السهو. وسئل عن رجل سهى فلم يدر أسجد سجدة أم ثنتين ؟ فقال: يسجد اخرى، وليس عليه سجدتا السهو (1). وقال تقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله صلى الله على محمد وآله محمد وسلم، وسمعته مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (2). وقال: إذا قمت من الركعتين من الظهر أو غيرها ونسيت ولم تشهد فيهما، فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع، فاجلس وتشهد ثم قم فأتم صلاتك، وإن أنت لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك حتى إذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد ما تسلم قبل أن تتكلم (3). وإن فاتك شئ من صلاتك مثل الركوع والسجود والتكبير ثم ذكرت ذلك فاقض الذي فاتك (4). وعن الرجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، قال: إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فلا يعيد صلاته، وإن لم يكن تشهد قبل أن يحدث فليعد. وعن رجل لم يدر ركع أم لم يركع ؟ قال: يركع، ثم يسجد سجدتي السهو. وعن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر قال: يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر ثم يصلي العصر بعد ذلك (5). توضيح: قوله عليه السلام " وإن نسيت الركوع " أقول: هذا كله موافق لما نسب إلى علي بن بابويه - ره - كما عرفت، وكذا موضع قضاء السجدة موافق لما اختاره كما مر، وما تضمن من التفصيل بين الأولى والأخيرتين فمع تعارض مفهوميهما في الثانية لم أر بهذا التفصيل قائلا، وهو شبيه بما مر (6) من رواية البزنطي عن الرضا


(1 - 5 فقه الرضا ص 10. (6) راجع ص 143 فيما سبق.

[217]

عليه السلام إلا أن فيها السجدة مكان السجدتين وقد عرفت أن المشهور في السجدتين مع الذكر قبل الركوع الرجوع وبعده البطلان مطلقا، وقيل بالتلفيق مطلقا أو بالتفصيل. وأما قضاؤهما بعد الصلاة فلم أر به زاعما، ويحتمل أن يكون سقط من الكلام شئ. وأما الفرق بين الشك أولا وثانيا في البناء على الظن فهو أشبه بمذهب أبي حنيفة وغيره من العامة، لكنهم لم يقولوا بصلاة الاحتياط، ويمكن حملها على الاستحباب، وبالجملة أكثر ما ذكر ههنا مخالف لما عرفت من مذاهب الاصحاب. وقوله: " لان التشهد حائل " يؤيد قول من قال: لا يبطل زيادة الركعة مع العلم بالتشهد في آخر الصلاة كما مر، قوله: " فان شككت في المغرب " أي في ركوعها، وقوله " فيهما " أي في عدد ركعاتهما أو الأعم منها ومن سائر أفعالهما، ثم ما ذكر بعد ذلك موافق للأخبار والأقوال المشهورة، ولعل جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه في مقامات التقية وغيرها، وأوردها جميعا، وما ذكر من سجود السهو مع ظن الأربع فهو موافق لما ذهب إليه الصدوق كما عرفت سابقا مع دليله. قوله عليه السلام: " وكنت يوما " أقول: قريب منه صحيحة سعيد الأعرج (1) قال:


(1) التهذيب ج 1 ص 234 ط حجر، ج 2 ص 344 ط نجف، الكافي ج 3 ص 357، الفقيه ج 1 ص 234، فأصل تسليم النبي ص بعد تمام الركعتين في الرباعية مسلم عند الفريقين في روايات متواترة، الا انهم لما توهموا سهو النبي صلى الله عليه وآله، ولم يدروا أنه صلى الله عليه وآله عمد إلى ذلك أنكروا أصل حديث، مع أن تعمده صلى الله عليه وآله في التسليم قطعي، ولذلك قال: " كل ذلك لم يكن " أي لم يكن عن سهو، ولم تقصر الصلاة، فلا يبقى حينئذ الا العمد، ولذلك روى في بعض الاخبار أنه صلى الله عليه وآله قال: " انما أسهو لابين لكم " ومن أراد تبيين الاحكام وتوجه إلى ذلك كيف يكون ساهيا واقعا. نعم انه صلى الله عليه وآله فعل ذلك وسلم في الركعتين يوهم الناس أنه قد سهى، لتكون حكم جواز التسليم مقصورا عند الاعذار، كالسهو، والاضطرار عند الشك في الركعات، أو إذا وجد غمزا في بطنه كما ورد في الحديث.

[218]

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في ركعتين، فسأله من خلفه: يا رسول الله أحدث في الصلاة شئ ؟ قال: وما ذاك ؟ قالوا إنما صليت بنا ركعتين، قال: أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين ؟ فقال: نعم، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا. وقال عليه السلام: إن الله هو الذي أنساه رحمة للامة ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير، وقيل ما تقبل صلاتك، فمن دخل عليه اليوم ذلك قال: قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت اسوة، وسجد سجدتين لمكان الكلام. فظاهر رواية المتن وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه، وظاهر هذه الرواية أن السجود إنما كان الكلام لا للتسليم، وأما وجوب السجود للكلام، فذكره أكثر الأصحاب من غير خلاف، وادعى في المنتهى إجماع الأصحاب عليه، ويظهر من المختلف أن فيه خلافا من الصدوق - ره - وهو غير ثابت ووالأخبار في ذلك كثيرة. ويعارضها صحيحة زرارة (1) عن الباقر عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلم، فقال: يتم ما بقي من صلاته تكلم أم لم يتكلم ولا شئ عليه، وحملت هي وأمثالها على عدم الاثم أو نفي الاعادة، وإن أمكن الجمع بحمل أخبار السجود على الاستحباب، ولعل المشهور أقوى. وأما وجوبه للتسليم فهو أيضا كذلك، نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه ويظهر من المختلف تحقق الخلاف فيه من الصدوق ووالده - ره - والكليني صرح بعدم الوجوب، وذهب إلى أنه إن تكلم بعد التسليم يجب عليه سجدتا السهو، و إلا فلا. واستدل لذلك بصحيحة سعيد الأعرج بوجهين الأول أن ظاهرها أن السجود كان للكلام فقط، والثاني أن ظاهرها وحدة السجود، وبناء على المشهور من عدم التداخل كان يلزم التعدد واجيب بان الكلام يشمل التسليم ايضا فانه تكلم مع الامام


(1) التهذيب ج 1 ص 190.

[219]

أو المأموم أو المؤمنين وايضا لا يتم الاستدلال على مذهب التداخل إذ حينئذ يمكن إسناد السجود إلى كل من العلتين، مع أن الأصحاب قد صرحوا في الروايات المتضمنة لسهو النبي صلى الله عليه وآله بأنها مخالفة لاصول متكلمي الامامية، فانهم لا يجوزون السهو على النبي والأئمة صلوات الله عليهم كما مر في مجلدات الاصول مفصلا، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق وشيخه - ره - فانهما جوازا الاسهاء من الله لنوع من المصلحة. ويعارضها موثقة زرارة (1) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدتي السهو قط ؟ قال: لا، ولا يسجدهما فقيه، فالظاهر أن تلك الروايات محمولة على التقية، لاشتهارها بين العامة. وقد طعن فيها بعض العامة أيضا بأن راوي الحديث أبو هريرة، وإسلامه كان في سنة سبع من الهجرة، وذو اليدين ممن استشهد يوم بدر في الثانية من الهجرة، فكيف شهد أبو هريرة تلك الواقعة التي جرى بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله. وأجاب بعضهم بأن من استشهد يوم بدر كان ذا الشمالين، وكان اسمه عبد الله ابن عمرو بن نضلة الخزاعي، وذو اليدين غيره، وكان اسمه خرباق وبقي إلى زمن معاوية والدليل على ذلك أن عمران بن الحصين قال في روايته فقام الخرباق، فقال: أقصرت الصلاة الخبر. ورد بأن الأوزاعي قال في روايته: فقام ذو الشمالين، ولا ريب في أنه استشهد يوم بدر. ويظهر من رواياتنا اتحاد ذي اليدين وذي الشمالين، كما عرفت. ومما يقدح فيها الاختلاف الكثير في نقلها من الجانبين، ففي بعضها أنه صلى الله عليه وآله قال في جواب ذي اليدين: " كل ذلك لم يكن " وفي بعضها أنه صلى الله عليه وآله قال: " إنما أسهو لابين لكم " وفي بعضها أنه صلى الله عليه وآله قال " لم أنس ولم تقصر الصلاة " وأيضا اختلف في الصلاة المسهو فيها، وكل ذلك مما يضعفها.


(1) التهذيب: ج 1 ص 236.

[220]

وبالجملة لا ريب في أن إيقاع السجود أحوط وأولى، وإن أمكن حمله على الاستحباب جمعا. ثم المشهور أنه لو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته، وذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان والاول أقوى، لدلالة الاخبار الكثيرة عليه، وتردد في المنتهى في إبطال الصلاة مكرها، والمشهور الابطال، وهو أقوى. قوله عليه السلام: " يسجد اخرى " محمول على الشك قبل تجاوز المحل كما عرفت. وأما الذكر في سجدتي السهو فروى الصدوق في الصحيح (1) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: تقول في سجدتي السهو " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله محمد " قال: وسمعته مرة اخرى يقول: " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ". ورواه الكليني في الحسن عن الحلبي (2) وفيه بدل قوله: " وصلى الله ": اللهم صل " وفاقا لبعض النسخ الفقيه. وروى الشيخ في الصحيح عنه (3) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في سجدتي السهو إلى آخر ما نقل الصدوق، ولكن فيه والسلام باضافة العاطف، وفي التهذيب " وعلى آل محمد " والظاهر إجزاء الجميع. واستضعف المحقق الرواية من حيث تضمنها وقوع السهو من الامام، واجيب بأنه لا دلالة في الخبر على وقوع السهو منه عليه السلام بل يحتمل أن يكون المراد أنه عليه السلام قال ذلك في بيان ما يقال فيهما، بل الظاهر ذلك كما يدل عليه رواية الفقيه والكافي. واعلم أنه لا ريب في إجزاء ما ذكر من الذكر، وهل يجب فيهما الذكر مطلقا ؟


(1) الفقيه ج 1 ص 226. (2) الكافي ج 3 ص 355 - 356. (3) التهذيب ج 1 ص 191. (*)

[221]

المشهور نعم خلافا للمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى ولا يخلو من قوة، ويدل عليه موثقة عمار (1) وعلى تقدير وجوب الذكر هل يتعين فيه ما ذكر ؟ قال جماعة من الاصحاب: نعم، وقال الشيخ: لا، وهو أقوى. ثم المشهور وجوب التشهد والتسليم بعدهما، وفي المعتبر والمنتهى أنه قول علمائنا أجمع، وقال في المختلف الأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب، بل الواجب فيه النية لا غير، والاحوط اتباع المشهور، وإن كان القول بالاستحباب وجه جمع بين الاخبار، لكن أخبار الوجوب أقوى وأصح. وذكر الاكثر فيهما تشهدا خفيفا كما ورد في الرواية واختلف في أن كونه خفيفا هل هو على الرخصة أو العزيمة، والأحوط رعاية الخفة وذكر الاصحاب الخفيف هكذا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صلى على محمد وآل محمد ". ثم الظاهر من التسليم ما ينصرف به من الصلاة وذكر أبو الصلاح أنه ينصرف بالتسليم على محمد صلى الله عليه وآله ولا يعلم له وجه وذكر جماعة من الاصحاب أنه يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة من الجلوس وستر العورة والاستقبال والطمأنينة فيهما وبينهما، و الأحوط رعاية جميع ذلك، وإن كان في إثباتها من حيث الدليل إشكال. والعجب أن أكثر من توقف في وجوبها في سجود التلاوة جزموا بها ههنا، مع أن الاستدلال بأن المتبادر في عرف الشرع من السجود ما يشتمل على ذلك مشترك بينهما، ولا خلاف في وجوب النية فيهما. وذكر الشيخ تكبيرا قبلهما، وذهب بعض الأصحاب إلى استحبابه واحتجوا بما رواه الصدوق في الموثق عن عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير ؟ فقال: لا، إنما هما سجدتان فقط، فان كان الذي سهى هو الامام كبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، ليعلم من خلفه أنه قد سهى، وليس


(1) التهذيب ج 1 ص 191، وسيأتى متنه. (2) الفقيه ج 1 ص 226.

[222]

عليه أن يسبح فيهما، ولا فيهما تشهد بعد السجدتين، وكلام الشيخ يحتمل الوجوب والاستحباب وذهب أكثر العامة إلى الوجوب، والخبر يدل على رجحانه لخصوص الامام لا مطلقا. ويدل على استحباب التكبير للرفع من كل سجدة ولم أر به قائلا، والأظهر عدم الوجوب، والاستحباب لغير الامام، ولو كبر الامام استحبابا كان حسنا. وأما ما تضمنه من كون السجدتين بعد التسليم فهو المشهور بين الأصحاب مطلقا، ونقل في المبسوط عن بعض الأصحاب أنهما إن كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم، وإن كانتا للنقيصة فمحلهما قبله، ونسبه في المعتبر إلى قوم من أصحابنا، وهو قول ابن الجنيد ما في المختلف. ونقل في الذكرى كلام ابن الجنيد ثم قال: وليس في هذا كله تصريح بما يرويه بعض الاصحاب أن ابن الجنيد قائل بالتفصيل، نعم هو مذهب أبي حنيفة من العامة. ونقل المحقق في الشرايع قولا بأن محلهما قبل التسليم مطلقا ولم أظفر بقائله والأول أقوى للأخبار الكثيرة الدالة عليه، وما دل على أنهما قبل التسليم مطلقا أو بالتفصيل محمول على التقية لما عرفت من أنهما من أقوال المخالفين وقال الصدوق إني افتي بها في حال التقية. قوله عليه السلام " فاقض الذي فاتك " هذا مضمون صحيحة عبد الله بن سنان (1) عن الصادق عليه السلام وحمل على الذكر قبل تجاوز المحل قوله عليه السلام: " إن كان قال " يدل على أن الحدث قبل التشهد مبطل كما هو المشهور وأن الحدث قبل التسليم غير مبطل وأن الصلاة على محمد وآله ليس جزءا للتشهد. قوله عليه السلام: " ثم يسجد " هذا مخالف للمشهور نعم المفيد في الغرية أوجب سجدتي السهو على من لم يدر أزاد ركوعا أو نقصه، أو زاد سجدة أو نقصها، وكان قد تجاوز محلهما وهو غير ما ذكر، ويرد عليه أنه إذا لم يدر زاد ركوعا أم نقص،


(1) التهذيب ج 1 ص 236، وقد مر.

[223]

إن كان المراد معناه المتبادر فيكون جازما بأنه إما ترك الركوع أصلا أو زاد فيكون جازما بوقوع ما يبطل الصلاة فالظاهر حينئذ وجوب الاستيناف لا سجود السهو، إلا أن يحمل النقيصة على النقيصة على الزيادة كما ذكرناه في تأويل الخبر. قوله عليه السلام: " يجعل صلاة العصر " أقول: هذا المضمون ورد في رواية الحلبي (1) قال: سألته عن رجل نسي أن يصلي الاولى حتى صلى العصر، قال: فليجعل صلاته التي صلى الأولى ثم ليستأنف العصر. وفي صحيحة زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك منها، فانوها الأولى ثم صلى العصر، فانما هي أربع مكان أربع. وحملها الشيخ وغيره على الذكر في أثناء الصلاة قال في الخلاف قوله عليه السلام: " أو بعد فراغك منها " المراد ما قارب الفراغ ولو قبل التسليم، ولا يخفى بعد هذا الحمل. والمشهور بين الاصحاب أنه إن صلى اللاحقة قبل السابقة فذكر في أثنائها قبل تجاوز وقت العدول يعدل النية إلى السابقة وإلا يتم ويأتي بالسابقة إن كان في الوقت المشترك، وكذا إن ذكر بعد الفراغ، ولو كان في الوقت المختص بالاولى تبطل صلاته، ويأتي بها بعد الاتيان بالسابقة، بناء على القول بالاختصاص، وعلى القول بعدمه يعدل في وقت العدول ويصح بعده، وبعد الفراغ مطلقا من غير عدول، ويشكل ترك هذه الاخبار، وارتكاب التأويلات البعيدة فيها، من غير معارض، ولعل الأحوط العدول ثم الاتيان بهما على الترتيب. ولنذكر سائر ما قيل فيه بوجوب سجود السهو، مما ذكروا فيه وفاقا وخلافا وهي تسعة مواضع: الأول الكلام، والثاني السلام في غير محله، والثالث الشك بين الأربع والخمس على المشهور وبين الأربع وما زاد أيضا على مذهب ابن أبي عقيل


(1) التهذيب ج 1 ص 212. (2) التهذيب ج 1 ص 300 في حديث طويل.

[224]

الرابع نسيان السجدة وذكرها بعد تجاوز المحل، الخامس نسيان التشهد وذكره بعد تجاوز المحل، السادس الشك بين الثلاث والأربع مع غلبة الظن على الأربع، فانه قال الصدوق فيه بوجوب سجود السهو، وفي الذكرى نسب إلى الصدوقين القول بوجوبه في كل شك ظن الأكثر وبنى عليه كما سيأتي، وقد مر الكلام في جميع ذلك مع نوع من التفصيل. السابع القيام في موضع القعود، وبالعكس، ذهب إلى وجوب سجود السهو فيهما الصدوق والسيد وسلار وأبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس والعلامة. واحتجوا برواية منهال القصاب (1) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أسهو في الصلاة وأنا خلف الامام قال: فإذا سلم فاسجد سجدتين، ولا تهب. وعن عمار الساباطي (2) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو ؟ فقال: إذا أردت أن تقعد فقمت، وإذا أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت، فعليك سجدتا السهو. وبما رواه الكليني (3) في الصحيح على الظاهر عن معاوية بن عمار قال: سألته عن الرجل يسهو فيقوم في موضع قعود، أو يقعد في حال قيام، قال: يسجد سجدتين بعد التسليم، وهما المرغمتان يرغمان الشيطان. ويضعف خبر عمار أن في آخر الخبر ما ينافي هذا، حيث قال: وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا قال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ. وهذا التفصيل لم يقل به أحد، وما فيه من التسبيح في موضع القراءة يحتمل أن يكون المراد به إذا ذكره في موضع القراءة قرأ فيكون السجود لزياد التسبيح، أو بعد


(1 و 2) التهذيب ج 1 ص 237. (3) الكافي ج 3 ص 257.

[225]

تجاوز المحل فيكون لنقصان القراءة، أو للتسبيح في غير المحل أيضا فان بمنزلة الزيادة. وأما القراءة في موضع التسبيح فانما تكون في الأخيرتين، وقد أجمعوا على التخيير فيهما بين الحمد والتسبيح (1) فلا وجه لسجود السهو. إلا أن يحمل على تسبيح الركوع والسجود كما قال الشيخ في الخلاف نقلا عن الشافعي: سجود السهو يجب لاحد أمرين لزيادة فيها أو نقصان، فالزيادة ضربان قول وفعل: فالقول أن يسلم ساهيا في غير موضعه، أو يتكلم ساهيا، وأن يقرء في ركوعه وسجوده في غير موضع القراءة إلى آخر ما قال. وعورضت هذه الروايات بما في موثقة (2) سماعة: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وبالاخبار الكثيرة الدالة على أن ناسي السجود أو التشهد إذا ذكرهما قبل الركوع يأتي بهما من غير سجود، ولا يبعد أن يكون عندهم كل من الصورتين مستثنى من تلك القاعدة، إذ ظاهر كلام القائلين بتلك القاعدة اختصاص السجود في الصورتين بما إذا ذكرهما بعد الركوع، وبالجملة الحكم بالوجوب لا يخلو من إشكال، ولا يبعد حمل الخبر على الاستحباب، وإن كان الأحوط عدم الترك. الثامن وجوب السجدتين لكل زيادة ونقيصة في الصلاة، ذهب إليه العلامة ونقله الشيخ في الخلاف عن بعض الاصحاب، ويظهر منه في المبسوط أن قولهم شامل لزيادة المستحبات ونقصانها أيضا، وظاهر العلامة أنه لا يقوم به في المستحباب وقال ابن الجنيد في خصوص القنوت أن تركه يوجبهما، وقال أبو الصلاح في لحن القراءة سهوا أنه يوجبهما. واحتجوا برواية سفيان بن السمط (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسجد


(1) قد عرفت في ج 85 ص 85 أن التسبيح متعين. (2) التهذيب ج 1 ص 235 في حديث. (3) = ج 1 ص 179.

[226]

سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان، وببعض محتملات الاخبار المتقدمة في الشك بين الأربع والخمس، وقد عرفت عدم دلالة الأخبار والاستدلال بالاحتمالات البعيدة غير موجه، وخبر سفيان مجهول، ويعارضه أخبار كثيرة صحيحة ومعتبرة دالة على عدم وجوبهما في كثير من الزيادة والنقصان في الصلاة. نعم لو قيل بالاستحباب في غير تلك المواضع، لم يكن بعيدا، وإن كان الظاهر حمل الاخبار على التقية لاشتهارها رواية وفتوى بين العامة. التاسع ذهب العلامة إلى وجوب سجدتي السهو لكل شك في زيادة أو نقيصة وهو ظاهر ما نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الاصحاب، وكلام الصدوق في الفقيه يحتمله، وذهب المفيد في بعض مسائله إلى وجوبهما إن لم يدر أزاد سجدة أو نقص سجدة أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا ولم يتقين ذلك، وكان الشك بعد تقضي وقته، و المشهور عدم الوجوب. واحتج الأولون بصحيحة الفضيل (1) أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السهو فقال: من يحفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو إنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص. وقريب منه موثقة (2) سماعة وقد مر قرب هذا الاحتمال في صحيحة (3) الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع، ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا، بأن يكون أم في قوله: " أم نقصت " بمعنى أو فيكون من عطف أحد الشقين على الآخر، بقرينة أن الشك بين الأربع والخمس مستقل في إيجاب السجدتين، فلا فائدة في ضم غيرهما إليهما وظاهره أعم من الركعات والافعال، ولا باعث على التخصيص بالركعات.


(1) الفقيه ج 1 ص 230. (2) قد مر ذكره. (3) راجع ص 206 فيما سبق.

[227]

ويعارضها الاخبار الدالة على أن بعد التجاوز عن المحل لا يعتني بالشك وغيرها، فلا يبعد الحمل على الاستحباب، وإن كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة، و الاحتياط يوجب عدم الترك. ثم اعلم أن الظاهر من الاخبار والأقوال أن يكون شكه مترددا بين الزيادة عن الوظيفة المقررة والنقصان عنها، من غير احتمال المساواة، وإلا لقال زدت أم لم تزد، أو نقصت أم لم تنقص فيكون حينئذ جازما بوقوع ما يوجب سجود السهو من الزيادة أو النقصان، فيؤيده خبر سفيان أيضا، ويكون القائلون بهذا القول أيضا قائلين به، وأما الشك في الركوع الذي قال به المفيد فالظاهر فيه البطلان كما عرفت. * (فوائد) * الاولى: اختلف الأصحاب في تعدد السجود بتعدد الأسباب، فذهب العلامة وجماعة من المتأخرين إلى عدم التداخل مطلقا، واختار الشيخ في المبسوط التداخل مطلقا، وجعل التعدد أحوط، وفصل ابن إدريس فحكم بالتداخل مع تجانس الأسباب كتعدد الكلام، أو تعدد السجود وبعدمه مع عدم التجانس. وما اختاره الشيخ أقوى لحصول الامتثال بالواحد، ولما روي بأسانيد إذا اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد. الثانية: المشهور بين الاصحاب وجوبهما على الفور، واستدل بكون الامر للفور وهو ممنوع، وبالأخبار الدالة على إيقاعهما جالسا قبل التكلم، ويرد عليه أنها لا تدل إلا على وجوب إيقاعهما قبل الكلام، ولا تلازم بينه وبين الفورية، بل يمكن المناقشة في الوجوب أيضا إذ يمكن أن يكون القيد للاستحباب، لكن الوجوب منها أظهر، وظاهر الشهيد في الألفية الاستحباب وأما تحريم سائر المنافيات كما ذكره جماعة من الاصحاب فلا يستفاد منها، وظاهر العلامة في النهاية استحباب الفور، والدلائل عليه كثيرة من الآيات والأخبار الدالة على المسارعة إلى الخيرات، وعلى الاخذ بالاحوط. الثالثة: ذهب جماعة من الاصحاب إلى وجوب إيقاعهما في وقت الصلاة

[228]

التي لزمتا بسببها، ولم يذكروا له دليلا مقنعا وظاهر الالفية الاستحباب، وظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أنه لو أخل بالفور أو الوقت أو تكلم عمدا أو سهوا لا تبطل الصلاة، ولا يسقط السجود، إذ لا دليل يدل على اشتراط الصلاة به. ويدل عليه خبر عمار الساباطي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينسى سجدتي السهو، قال: يسجدهما متى ذكر، ورواية اخرى منه (2) عنه عليه السلام عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتى صلى الفجر كيف يصنع ؟ قال: لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس، ويذهب شعاعها. لكن الروايتان وردتا في النسيان وظاهر الأخير وقوع السهو في الصلاة السابقة على الفجر، ويمكن أن يقال لما صار السجود قضاء زال عنه الفورية أو التأخير قبل التذكر كان لمانع عقلي، وبعده لمانع شرعي، لكن المشهور بين الأصحاب عدم كراهة سجود السهو والتلاوة والشكر في هذه الأوقات بل لا قائل بكراهتها ظاهرا. الرابعة: قال الشيخ في الخلاف سجود السهو شرط في صحة الصلاة وهذا مذهب مالك، وبه قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال: ليس بشرط في صحة الصلاة وقال الشافعي هو مسنون غير واجب، وبه قال أكثر أصحاب أبي حنيفة. دليلنا أنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها، والأمر يقتضي الوجوب فمن حمله على الندب فعليه الدلالة، وأيضا لا خلاف في أن من أتى به صلاته ماضية وذمته بريئة، وإذا لم يأت به الخلاف، فالاحتياط يقتضى ما قلناه انتهى. ولا يخفى أن دلائله إنما تدل على الوجوب، وأما اشتراط صحة الصلاة به فهو ممنوع. ثم إن كلامه في الاشتراط مجمل يحتمل أن يكون مراده أنه لو أخل بالفور تبطل الصلاة أو أنه لو أخل به في الوقت تبطل أو أنه لو تكلم قبله أو فعل منافيا من منافيات الصلاة تبطل، أو أنه لو أخل به في تمام العمر تبطل صلاته، فيجب على


(1 - 2) التهذيب ج 1 ص 237.

[229]

الولى حينئذ قضاؤها. ثم قال في الخلاف بعد ذلك بلا فاصلة: من نسي سجدتي السهو ثم ذكر فعليه إعادتهما تطاولت المدة، أو لم تطل، ثم نقل عن بعض العامة القول بالسقوط مع التطاول وحكم العلامة في المختلف بالتناقض بين كلاميه، ولا تناقض إذ يمكن أن يكون مراده في الأول العمد وفي الثاني السهو، أو في الأول تمام العمر، والأول أظهر. وقال العلامة في النهاية: على ما اخترناه من أنه خارج الصلاة فكذلك ينبغى أن يأتي به على الفور، فان طال الفصل سجد، ولو خرج وقت الصلاة فكذلك، وهل يكون قضاء ؟ الأقرب ذلك، وهل تبطل الصلاة لو كان عن نقصان أو مطلقا أو لا تبطل مطلقا الأقرب الأخير، وإذا سجد بعد طول الفصل أعاد الصلاة انتهى، ولا يخفى ما في كلامه - رحمة الله عليه - هنا من الاضطراب، ولعل بعض الاحتمالات المذكورة من أقوال المخالفين. الخامسة: ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع تقضي وقت الصلاة ينوى للسجدة القضاء كما ذكر في النهاية، وكذا إذا كان السجود لصلاة القضاء، وربما يقال: إنه بعد التكلم ينوى القضاء لورود التوقيت بذلك في الخبر، ويظهر من بعضهم أن بعد وقوع كل مناف يصير قضاء، والأحوط عدم تعيين الأداء والقضاء مطلقا، لعدم الدليل على أصله، ولا على وجوب نية الوجه في مثله، وإن ثبت في أصل الصلاة مع أنه فيها أيضا غير ثابت، والأحوط مع تعدد الاسباب والقول بعدم التداخل تعيين نية السبب كما ذكره الأكثر. 32 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا شك بعدما صلى فلم يدر ثلاثا صلى أو أربعا، وكان يقينه حين انصرف أنه قد أتم لم يعد وكان حين انصرف أقرب منه إلى الحفظ منه بعد ذلك (1).


(1) السرائر: 278.

[230]

بيان: يدل على أنه لا يعتبر الشك بعد الصلاة، ولا خلاف فيه بين الأصحاب. 33 - السرائر: نقلا من النوادر لابن محبوب أيضا، عن حماد، عن ربعي عن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام السهو فقال: وينفلت من ذلك أحد ؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ على صلاتي (1). بيان: لعله محمول على أنه عليه السلام كان يفعل ذلك لتعليم الناس، وظاهره موافق لمذهب الصدوق، ويدل على استحباب تعيين أحد لمن خاف السهو أو الشك، وعلى جواز الاعتماد على الغير حتى في الأوليين. 34 - السرائر: من الكتاب المذكور، عن العباس، عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين، فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ قال أتم الركوع والسجود ؟ قلت: نعم، قال: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها (2). 35 - فلاح السائل: عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن يزيد قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام السهو في المغرب، فقال: صلها بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ففعلت ذلك فذهب ذلك عني (3). 36 - المقنع: (4) إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فأعد الصلاة وروي: ابن على ركعة. وإذا شككت في الفجر فأعد، وإذا شككت في المغرب فأعد، وروي إذا شككت في المغرب ولم تدر واحدة صليت أم اثنتين فسلم ثم قم فصل ركعة، وإن شككت في المغرب فلم تدر في ثلاث أنت أم في أربع وقد أحرزت الاثنتين في نفسك، وأنت في


(1) السرائر: 478. (2) السرائر: 476. (3) فلاح السائل: 229. (4) المقنع باب السهو في الصلاة، وقد مر بعض مسائلها.

[231]

شك من الثلاث والأربع فأضف إليها ركعة اخرى، ولا تعتد بالشك، فان ذهب وهمك إلى الثالثة فسلم وصل ركعتين وأربع سجدات. وسئل الصادق عليه السلام عمن لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا قال: يعيد الصلاة [قيل: وأين ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: الفقيه لا يعيد الصلاة ؟] (1) قال إنما ذلك في الثلاث والأربع. وروي عن بعضهم يبني على الذي ذهب وهمه إليه ويسجد سجدتي السهو ويتشهد لهما تشهدا خفيفا. فان لم تدر اثنتين صليت أم أربعا فأعد الصلاة، وروي سلم ثم قم فصل ركعتين ولا تتلكم، وتقرأ فيهما بام الكتاب، فان كنت صليت أربع ركعات كناتا هاتان نافلة، وإن كنت صليت ركعتين كانتا تمام الأربع ركعات وإن تكلمت فاسجد سجدتي السهو. وإن لم تدر ثلاثا صليت أم أربعا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة، وإن ذهب وهمك إلى الرابعة فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو. وروى أبو بصير إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصل ركعتين وأربع سجدات جالسا فان كنت صليت [ثلاثا كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت] (2) أربعا كانتا هاتان نافلة وكذلك إن لم تدر زدت أم نقصت. وفي رواية محمد بن مسلم إن ذهب وهمك إلى الثالثة فصل ركعة [واسجد سجدتي السهو بغير قراءة وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار: إن شئت صليت ركعة] (3) من قيام وإلا ركعتين من جلوس. وإن ذهب وهمك مرة إلى ثلاث ومرة إلى أربع فتشهد وسلم وصل ركعتين وأربع سجدات وأنت قاعد تقرء فيهما بام القرآن. وإن لم تدركم صليت ولم يذهب وهمك إلى شئ فأعد الصلاة، وإن صليت


(1 و 2) ما بين العلامتين ساقط عن الأصل وهكذا طبعة الكمبانى. (3) ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمبانى.

[232]

ركعتين ثم قمت فذهب في حاجة لك فأعد الصلاة، ولا تبن على ركعتين، وقيل لأبي عبد الله عليه السلام ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ركعتين وبنى عليهما ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقم من مجلسه. وإن صليت ركعتين من المكتوبة ثم نسيت فقمت قبل أن تجلس فيهما، فاجلس ما لم تركع، فان لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو في رواية الفضيل بن يسار وفي رواية زرارة ليس عليك شئ فان تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت أقيموا صفوفكم فأتم صلاتك واسجد سجدتي السهو، وإن تكلمت في صلاتك متعمدا فأعد الصلاة. وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة فأحدثت فان كنت قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقد مضت صلاتك وفي حديث آخر أما صلاتك فقد مضت، وإنما التشهد سنة في الصلاة فتوضأ ثم عد إلى مجلسك فتشهد وإن نسيت التسليم خلف الامام أجزأك تسليم الامام. واعلم أن السهو الذي يجب فيه سجدتا السهو إذا سهوت في الركعتين الأخراوين واعلم أنه لا سهو في النافلة، وإذا سجدت سجدتي السهو فقل فيهما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (1). * (ايضاح) * قوله: " وروي إذا شككت " أقول: روى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي (2) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثة ؟ قال: يسلم ثم يقوم فيضيف إليها ركعة، ثم قال: هذا والله مما لا يقضى أبدا.


(1) المقنع باب السهو في الصلاة بحذف بعض الفروع. (2) التهذيب ج 1 ص 187، وقوله عليه السلام " هذا والله مما لا يقضى أبدا " صريح في التقية فان معنى لا يقضى لا يقضى أي لا يحكم به كما هو واضح خصوصا بقرينة القسم وهو أصل في كلماتهم عليهم السلام حيث يتقون على أنفسهم أو على السائل.

[233]

واجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية، وبأنه لم يقل به أحد لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق، ولا على ما نقل عنه من البناء على الأقل، والشيخ نقل الاجماع على ترك العمل به. وأقول: يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب، فيكون المراد به البناء على الأقل، وكان الاصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إلى البناء على الأقل لكن ينافيه ما روى الشيخ بسند آخر عن عمار (1) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة ؟ قال: يتشهد وينصرف ثم يقول فيصلي ركعة فان كان صلى ركعتين كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة. قلت: فصلى المغرب فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا قال: يتشهد وينصرف ثم يقوم فيصلى ركعة فان كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة، وهذا والله مما لا يقضى أبدا. فان حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد، والشيخ حملهما تارة على نافلة الفجر والمغرب، واخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر، وتكون إضافة الركعة على الاستحباب. والأخير لا يخلو من وجه، وأما الأول ففي غاية البعد، لأنه إن بنى على الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر، ولا للركعة في المغرب، بل كان عليه أن يضيف إليها ركعتين وإن بنى على الأكثر فلا وجه لاضافة الركعة في الفجر، ولا للتشهد في المغرب، مع أن قوله عليه السلام: فان كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام يأبى عن ذلك. وبالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون


(1) التهذيب ج 1 ص 187، وهذا الحديث أيضا كسابقه من حيث اشتماله على دليل الاتقاء، وأزيدك أن مبنى العترة عليهم السلام في أمثال هذه الموارد: الصلاة بركعتين وأربع سجدات لتصح كونها نافلة، وأما ركعة واحدة عن قيام، فهو دليل على خلاف المذهب كما كان في سابقه.

[234]

خبر من أخباره خاليا من تشويش واضطراب في اللفظ والمعنى، وترك الاخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على البطلان، وإلا لكان يمكن القول بالتخيير. قوله: " فلم تدر في ثلاث " يمكن حمله على الشك قائما بقرينة قوله: " وقد أحرزت الاثنتين " فيكون المراد باضافة الركعة إتمامها فيكون موافقا لما نسب إليه من البناء على الأقل، وإن حمل على بعد تمام الركعة فيمكن حمل الركعة على صلاة الاحتياط بعد التسليم، لاحتمال الزيادة لتكون مع الزائدة ركعتين نافلة كما أن الركعتين جالسا بعد ذلك لذلك، وهو أيضا خلاف المشهور وإنما نسب إلى الصدوق القول به، والمشهور العمل بالظن من غير احتياط. قال الشهيد في اللمعة: أوجب الصدوق الاحتياط بركعتين جالسا لو شك في المغرب بين الاثنتين وذهب وهمه إلى الثالثة، عملا برواية عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام وهو فطحي. قوله عليه السلام: " يعيد الصلاة " حمل على ما قبل إكمال الركعتين كما عرفت. قوله عليه السلام: " يبني " إلى آخره، سجود السهو مع البناء على الظن مطلقا خلاف المشهور، ولم ينسب إلى الصدوق إلى السجود للبناء على الأكثر قال في الذكرى: لو ظن الأكثر بنى عليه لما سلف، ولا تجب معه سجدتا السهو للأصل، ولعدم ذكرهما في أحاديث الاحتياط هنا، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأوجبهما الصدوقان، ولعله لرواية إسحاق بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة، فاسجد سجدتين بغير ركوع، وحملت على الاستحباب انتهى. وأقول: الخبر لا يدل على مطلق البناء على الأكثر، بل إذا كان ظنه متعلقا بتمام الصلاة كالشك بين الثلاث والأربع، إذا ظن الأربع، وقد مضت الرواية الصحيحة فيه، ويمكن أن يقال: بعد البناء على الظن وإتمام الصلاة في ساير الشكوك


(1) التهذيب ج 1 ص 187، وبعده: " أفهمت ؟ قلت: نعم " وفى استفهامه (ع) في القلب منه شئ.

[235]

يصدق أنه يذهب وهمه إلى التمام. قوله: " وإن تكلمت " أي في أصل الصلاة أو في صلاة الاحتياط، أو بين صلاة الاحتياط وأصل الصلاة، والأخير أظهر، فيدل على حرمة الكلام فيما بينهما، بل أنه في حكم الصلاة فتبطل الصلاة بوقوع مبطل بينهما، كما ذهب إليه جماعة، وقد مر القول فيه. واحتج في المختلف بهذا الخبر عليه، واورد عليه بالقدح في السند، وأن ترتب سجود السهو لا يدل على التحريم، فقد ذهب جماعة من الأصحاب بوجوب السجود لترك المستحبات وزيادتها، ولو سلم فالتحريم لا يوجب البطلان. وأما رواية أبي بصير فغير موجود فيما عندنا من الكتب، ويحتمل أن تكون هي ما مر من موثقة أبي بصير التي تكلمنا عليها في الشك بين الأربع والخمس، و الظاهر أنها رواية اخرى، ومع غلبة الظن الحكم بصلاة الاحتياط لم ينسب إلى أحد وإن كان ظاهر الصدوق هنا تجويزه، ويمكن حمله على الاستحباب. وقوله: " كذلك إن لم تدر " يمكن حمله على الشك بين الاربع والخمس فيكون موافقا لما اختاره من صلاة الاحتياط في ذلك، أو على الشك بين الثلاث والخمس، أو الثلاث والأربع والخمس فالصلاة لاحتمال الثلاث وسجدتا السهو مع ظن الأقل لاحتمال الزيادة، ولم أر به قائلا، ويمكن حمله على الاستحباب. وقوله: " فان ذهب وهمك " يوهم تكرارا ولعله من كلامه أو رده بعد الرواية. قوله " ولا تبن على الركعتين " هذا مخالف لما نسب إليه كما مر. 37 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا قال العبد في التشهد الأخير وهو جالس: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته (1).


(1) الخصال ج 2 ص 166. (*)

[236]

37 - مشكوة الانوار: عن السكوني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا خفت حديث النفس في الصلاة فاطعن فخذك اليسرى بيدك اليمنى ثم قل: بسم الله وبالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (1). 39 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله عليهما أنه قال: من سهى عن تكبيرة الاحرام أعاد الصلاة (2). وعن جعفر بن محمد أنه قال فيمن شك في الركوع وهو في الصلاة قال: يركع ويسجد سجدتي السهو (3). وعنه عليه السلام أنه سئل عن الرجل يصلي فيشك في واحدة هو أو في اثنتين، قال: إن كان جلس وتشهد فالتشهد حائل إلا أن يستيقن أنه لم يصل غير واحدة فيقوم فيصلي ثانية، وإن لم يكن جلس للتشهد بنى على اليقين، وعليه في ذلك كله سجدتا السهو، وإن شك فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا بنى على اليقين مما يذهب وهمه إليه. وإن شك ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فانه يصلي ركعتين جالسا بعد أن يسلم فان كان قد صلى ثلاثا كانت هاتان الركعتان اللتان صلاهما جالسا مقام ركعة، وأتم الصلاة أربعا، وإن كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له، وإن شك فلم يدر اثنتين صلى أم أربعا سلم وصلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، فان كان إنما صلى ركعتين كانتا تمام صلاته، وإن كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له. وعليه في كل شئ من هذا أن يسجد سجدتي السهو بعد السلام، ويتشهد بعدهما تشهدا خفيفا ويسلم. ومن سهى عن الركوع حتى يسجد أعاد الصلاة، ومن سهى عن السجود سجد بعد ما يسلم حين يذكر، وإن سهى عن التشهد سجد سجدتي السهو، ومن سهى عن التسليم أجزءه تسليم التشهد إذا قال: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته


(1) مشكاة الانوار: 247، ورواه في الفقيه ج 1 ص 224، الكافي ج 3 ص 358. (2 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 188.

[237]

السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " (1). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من سهى عن القراءة في بعض الصلاة قرأ فيما بقي منها وأجزأه ذلك، فان نسي القراءة فيها كلها وأتم الركوع والسجود والتكبير، لم تكن عليه إعادة، فان ترك القراءة عامدا أعاد الصلاة (2). وعنه عليه السلام أنه قال: من نسي أن يجلس في التشهد الأول وقام في الثالثة فذكر أنه لم يجلس قبل أن يركع جلس فتشهد، فإذا سجد سجدتي السهو، وإن لم يذكر إلا بعد أن ركع مضى في صلاته وسجد سجدتي السهو بعد السلام (3). وعنه عليه السلام أنه سئل عن المصلي يسهو فيسلم من ركعتين يرى أنه قد أكمل الصلاة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس فسلم من ركعتين فقال له ذو اليدين لما انصرف أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ قال: وما ذلك ؟ قال إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للناس: أحقا ما قال ذو اليدين ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو وتشهد تشهدا خفيفا وسلم (4). وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال فيمن نسي فزاد في صلاته قال: إن كان جلس في الرابعة وتشهد فقد تمت صلاته، ويسجد سجدتي السهو وإن لم يجلس في الرابعة استقبل الصلاة (5). وعن جعفر بن محمد أنه قال: من سهى فلم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها سجد سجدتي السهو (6). وعنه عليه السلام أنه قال: من شك في شئ من صلاته بعد أن خرج منه مضى في صلاته: إذا شك في التكبير بعد ما ركع مضى، وإن شك في الركوع بعد ما سجد مضى، وإن شك في السجود بعد ما قام أو جلس للتشهد مضى، وإن شك في شئ من الصلاة بعد أن سلم منها لم يكن عليه إعادة، وهذا كله إذا شك ولم يتيقن


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 188. (2 - 6) دعائم الاسلام ج 1 ص 189.

[238]

فأما إن تيقن لم يمض على الخطأ (1). وعنه عليه السلام أنه سئل عمن سهى خلف الامام، قال: لا شئ عليه، الامام يحمل عنه (2). وسئل عن السهو في النافلة قال: لا شئ عليه لأنه يتطوع في النافلة بركعة أو بسجدة أو بما شاء (3). وعن علي عليه السلام أن رجلا من الانصار أتى رسول الله فقال: يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى أنى ما أعقل ما صليت من زيادة ولا نقصان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قمت في الصلاة فاطعن في فخذك اليسرى بأصبعك اليمنى المسبحة، ثم قل بسم الله وبالله، توكلت على الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فان ذلك يزجره ويطرده (4). وعن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يشك في صلاته قال: يعيد، قيل فانه يكثر ذلك عليه كلما أعاد شك، قال: يمضى في شكه، وقال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فتطمعوه، فانه إذا فعل ذلك لم يعد إليه (5). بيان: كثير مما ذكر مما يخالف ما مر محمول على التقية، وقد علم مما مر فلا نطيل الكلام بالتعرض لها. 40 - المقنع: واعلم أنه لا سهو على من خلف الامام، وهو أن يسلم قبل أن يسلم الامام، أو يسهو فيتشهد ويسلم قبل أن يسلم الامام. وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن الامام يصلي بأربعة أنفس أو بخمسة فيسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثا ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا، يقول هؤلاء قوموا، ويقول هؤلاء اقعدوا، والامام مائل مع أحدهما، أو معتدل الوهم فما يجب عليهم ؟ قال: ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه، بايقان منهم، وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام، ولا سهو في السهو، وليس في المغرب ولا في الفجر سهو


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 189. (2 - 5) دعائم الاسلام ج 190 1.

[239]

ولا في الركعتين الأوليين من كل صلاة [سهو]، ولا سهو في نافلة، وإن اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الاعادة والاخذ بالجزم (1). * (تحقيق وتبيين) * اعلم أنه روى الكليني بسند حسن كالصحيح عن حفص بن البختري (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس على الامام سهو، ولا على من خلف الامام سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الاعادة إعادة. والشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل يصلي خلف إمام لا يدري كم صلى ؟ عليه سهو ؟ قال: لا (3). وباسناده عن محمد بن سهل، عن الرضا عليه السلام قال: الامام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح (4). وروى الشيخ (5) والكليني (6) عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الامام يصلي بأربعة أنفس إلى آخر ما مر برواية المقنع، وروى في الفقيه أيضا مرسلا (7) إلا أن في أكثر نسخه مكان قوله: " بايقان " قوله: " باتفاق " وفي بعضها " فعليه وعليهم في الاحتياط والاعادة الأخذ بالجزم ". قوله: " يقول هؤلاء، قوموا " أي بالتسبيح أو بالاشارة. واعلم أن السهو يطلق في الاخبار كثيرا على الشك وعلى ما يشمله والمعنى


(1) المقنع: 33. (2) الكافي ج 3 ص 359. (3) التهذيب ج 1 ص 236. (4) الفقيه ج 1 ص 2. (5) التهذيب ج 1 ص 261. (6) الكافي ج 3 ص 358 و 359. (7) الفقيه ج 1 ص 231.

[240]

المشهور، ولا ريب في شمول تلك الأخبار للشك، ولا خلاف في رجوع كل من الامام والمأموم عند عروض الشك إلى الآخر، مع حفظه له في الجملة، سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال. وقوله: " لا يدري كم صلى " يشمل ما إذا كان الشك موجبا للبطلان للمنفرد كالشك قبل إكمال الركعتين، وفي الفجر والمغرب، أو كان موجبا للاحتياط كالشك بين الثلاث والأربع أو لسجود السهو كالشك بين الأربع والخمس، فيدل الجواب على عدم البطلان في الأول، وعدم لزوم الاحتياط في الثاني، وسقوط السجدة في الثالث. ولا بأس أن نفصل ونوضح ما يستنبط من تلك الأخبار في فصول. الفصل الأول في بيان حكم شك الامام والمأموم اعلم أنه مع شك الامام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا، وعلى كل التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم [رجلا أو امرءة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا، وعلى التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم] (1) أو الامام متيقنا أو ظانا أو شاكا، وعلى تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين، وعلى تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أولا، وعلى تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونا متفقين في الشك والظن و اليقين أو مختلفين، ولنشر إلى جميع تلك الأحكام بعون الله الملك العلام. فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الامام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو انثى، ولا بين كونه عادلا أو فاسقا، ولا بين كونه واحدا أو متعددا، مع اتفاقهم، ولا بين حصول الظن بقولهم أم لا، لاطلاق النصوص المتقدمة في جميع ذلك، وعدم التعرض للتفصيل في شئ منها.


(1) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى.

[241]

وأما مع كون الامام صبيا مميزا فقيه إشكال، وذهب جماعة إلى قبول قوله للاعتماد على قوله في كثير من الأحكام، كقبول الهداية وإذن الدخول وأمثالها، و لا يخفى ما فيه، والأظهر التمسك في ذلك أيضا باطلاق النصوص، وإذا حصل الظن بقوله فلا إشكال. وربما يؤنس لهذا الحكم بما روي (1) عن الصادق عليه السلام في الرجل يتكل على عدد صاحبته في الطواف، أيجزيه عنها وعن الصبي ؟ فقال: نعم، ألا ترى أنك تأتم بالامام إذا صليت خلفه، فهو مثله، وفيه نظر لان الخبر مجمل ذو وجوه لا يمكن الاستدلال به على مثله، ببعض الاحتمالات البعيدة. وأما غير المأموم فلا تعويل عليه إلا أن يفيد قوله الظن فيدخل في عمومات ما ورد في هذا الباب من التعويل على الظن وأما سائر الصور التي أشرنا إليها فنبين حكمها في أبحاث. الأول: أن يكون الامام موقنا والمأموم شاكا فيرجع المأمومون إليه، سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين، إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف يقين الامام فينفردون حينئذ. الثاني: أن يكون المأموم موقنا والامام شاكا مع اتفاق المأمومين، ولا شك حينئذ في رجوع الامام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر. الثالث: أن يكون الامام موقنا والمأمومون موقنين بخلافه، فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه، سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا. الرابع: أن يكون الامام شاكا والمأمومون موقنين مع اختلافهم، كما هو المفروض في مرسلة يونس، والمشهور بين الاصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم والعمل بما يقتضيه يقينه أو شكه، إذ لا يحتمل رجوع المأمومين مع يقينهم إلى شك


(1) الفقيه ج 2 ص 255.

[242]

الامام، ولا رجوع الامام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح، نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه، فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الامام وينفرد الآخر. والاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الامام بين الرجوع إلى كل من الفريقين، لعموم قوله عليه السلام " ليس على الامام سهو " لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الامام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله: " باتفاق منهم " مع أنه مؤيد بالشهرة، وبعمومات العمل بأحكام الشك. لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة، لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف (1) فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور، إذ مفادها حينئذ أن على الامام وعلى كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الاعادة، حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة. وليس كلامه عليه السلام حينئذ مقصورا على الحكم المسؤول عنه حتى يقال لا تلزم الاعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم، بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة وغيرها، ولذا ردد عليه السلام وأبهم فيشمل ما إذا شك الامام أو بعض المأمومين بين الواحد والاثنين فليزمه الاعادة. وأما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف (2) فظاهره وجوب الاعادة على الجميع، وهو مخالف لما رجحنا من القول المشهور. ويمكن القول باستحباب الاعادة وتخصيص الحكم بالصورة المذكورة، بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم واستيناف صلاتهم، وكان الاستيناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل، والامام مخيرا بين الاستيناف


(1) يعنى قوله: " في الاحتياط والاعادة الاخذ بالجزم ". (2) يعنى قوله: " في الاحتياط الاعادة والاخذ بالجزم ".

[243]

والأخذ بالأكثر مع الاحتياط، وكان اختيار الأول له أولى كما يومئ إليه قوله " في الاحتياط ". وإنما حملنا على ذلك لانه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين والشك بهذه الرواية مع إرسالها وضعف سندها، ومخالفتها للمشهور بين الأصحاب، ولعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم، والعمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الاعادة. الخامس: يقين المأمومين واتفاقهم مع ظن الامام بخلافهم، والأشهر بين الأصحاب حينئذ رجوع الامام إلى علم المأمومين، ومال المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الارشاد إلى عمل الامام بظنه، وانفراد المأمومين عنه، والأول أقوى، إذ الظاهر من قوله: " لا سهو على الامام " عدم ترتب أحكام السهو على سهوه ولا يخفى على المتتبع أن في الاخبار يطلق السهو على ما يشمل الظن كما يظهر من مرسلة يونس، بل من صحيحة علي بن جعفر أيضا، ولعل العمل بذلك ثم إعادة كل من الامام والمأموم أحوط. ثم اعلم أن الاشكال في هذه الصورة إنما هو فيما إذا لم يرجع الامام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه، فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقين المأمومين فلاشك في رجوعه إليهم. السادس: يقين المأمومين واختلافهم مع ظن الامام بخلافهم، والأشهر والأظهر حينئذ الانفراد وعمل كل بيقينه أو ظنه لما مر في الرابع، والاحتياط في تلك الصورة أيضا الاعادة، لمرسلة يونس وشمول الجواب لتلك الصورة. السابع: اختلاف المأمومين في اليقين وظن الامام بأحدهما، فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه ويتبعه الموافقون له في اليقين، وينفرد المخالفون، والأحوط الاعادة للجميع لدخول تلك الصورة في مرسلة يونس سؤلا وجوابا. الثامن: يقين الامام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين والمشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الامام، وتوقف فيه أيضا المحقق

[244]

الأردبيلي - رحمة الله عليه - والأول أقوى لقوله عليه السلام: " ليس على المأموم سهو " بما مر من التقرير، ولعمومات الاخبار الدالة على وجوب متابعة الامام مطلقا خرج منه اليقين إجماعا فبقي الظن. واستدل الشهيد الثاني نور الله ضريحه عليه بما تقدم من خبر محمد بن سهل (1) إذ يطلق في الروايات الوهم على الظن، فيدل على أن الامام يحمل ظنون من خلفه فلا عبرة بظنهم مع يقين الامام، وفيه نظر إذ في سنده ما عرفت، وفي دلالته قصور إذ الظاهر من تلك الرواية أن المراد بالوهم إما السهو أو الأعم منه ومن الشك، وإن أمكن إرادة الاعم منهما ومن الظن أيضا لكن يشكل الاستدلال به. ولعل الاعادة في تلك الصورة أيضا أحوط، لا سيما مع اختلاف المأمومين لاطلاق الجواب في المرسلة المتقدمة أخيرا، وإن كان قوله عليه السلام فيها " وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام " يدل على ما اخترنا كما عرفت. التاسع: ظن الامام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور بين الأصحاب أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار شك المأموم والامام وأيضا عموم أخبار متابعة الامام تدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الامام ولا قائل بالفرق في ذلك بين الامام والمأموم ولا معارض في ذلك إلا ما يترا آى من مرسلة يونس: من اشتراط اليقين في المرجوع إليه، وليس فيه شئ يكون صريحا في ذلك، سوى ما في أكثر النسخ من قوله عليه السلام: " بايقان " واتفاق نسخ الفقيه على قوله " باتفاق " مكانه، ومخالفة مدلوله، لما هو المشهور بين الأصحاب مع ما عرفت من ضعف السند، يضعف الاحتجاج به، وسبيل الاحتياط واسع. قال المحقق الاردبيلي - ره -: لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه ويقين الآخر، وأما إذا ظن الآخر فهو أيضا محتمل لأن الظن في باب الشك معمول به، وأنه بمنزلة اليقين، وظاهر قوله في المرسلة المتقدمة " مع إيقان " العدم، وكأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن واليقين، مع احتمال


(1) التهذيب ج 1 ص 332، الفقيه ج 1 ص 264.

[245]

العدم، والحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة انتهى. العاشر: كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر، فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر، بل كل منهما ينفرد بحكمه لعدم الترجيح، ولا يخلو من قوه إذ المتبادر من النصوص الدالة على رجوع أحدهما إلى صاحبه أن يكون بينهما تفاوت في مراتب العلم، لا سيما مرسلة يونس، حيث قال " إذا حفظ عليه من خلفه " وقال: " إذا لم يسه الامام " والتمسك بعموم متابعة الامام هنا ضعيف، وإن كان محتملا. الحادي عشر: يقين الامام ويقين بعض المأمومين بخلافه، وشك آخرين، فالشاك يرجع إلى الامام لعموم النصوص، وينفرد الموقن بحمكه. الثاني عشر: شك الامام وبعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين بعض المأمومين، فالأشهر والأظهر في تلك الصورة رجوع الامام إلى الموقن والشاك من المأمومين إلى الامام، لعموم النصوص الدالة على رجوع الامام إلى المأمومين، ومتابعة المأموم للامام. وفي مرسلة يونس ما يدل على عدم رجوع الامام إلى المأمومين مع اختلافهم ويمكن حمله على أن المراد بقوله عليه السلام " إذا حفظ عليه من خلفه بايقان " أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض، مع عدم معارضة يقين آخرين، وحمل قوله: " فإذا اختلف على الامام من خلفه " على الاختلاف في اليقين. وبالجملة يشكل التعويل على المرسلة المزبورة لضعفها، مع، معارضة النصوص المعتبرة، وإن كان الاحتياط يقتضي العمل بما قلنا ثم إعادة الجميع كما عرفت في أمثاله لظاهر المرسلة لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم. الثالث عشر: اشتراك الشك بين الامام والمأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك، ولا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك، ولا يبعد التخيير بين الايتمام والانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم. الرابع عشر: اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الامام مع شك

[246]

المأمومين، مع تحقق رابطة بين الشكين، فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما إذا شك الامام بين الاثنتين والثلاث، وشك المأموم بين الثلاث و الأربع، فهما متفقان في تجويز الثلاث، والامام موقن بعدم احتمال الاربع، و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنتين، فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث، فيبنون عليها، ويتمون الصلاة من غير احتياط. وربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه، وربما يستأنس له بما يظهر من مرسلة يونس من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر، وإن أمكن أن يقال: إنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه، بل فيما أيقنا فيه، ولعل اختيار الرابطة والاتمام والاعادة أيضا أحوط. الخامس عشر: الصورة المتقدمة مع عدم تحقق الرابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث، والآخر بين الأربع والخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منها بشكه، ويعمل بحكم شكه، وهو قوى، لعدم دخوله ظاهرا في عموم نصوص رجوع أحدهما إلى الآخر كما عرفت، ولعموم النصوص الدالة على حكم شك كل منهما. ثم اعلم أنه على المشهور لا فرق في الصورتين بين كون الشك في الركعات أو في الأفعال، وكذا لا فرق في صورة تحقق الرابطة بين أن يكون شك أحدهما مبطلا أم لا، فالأول كما إذا شك أحدهما بين الاثنين والثلاث، والآخر بين الثلاث والخمس، فانهما يرجعان إلى الثلاث وإن كان الشك بين الثلاث والخمس مبطلا لو انفرد. وكذا لا فرق بين ما إذا انفرد كل منهما بحكم أم لا، فالأول كما إذا شك أحدهما بين الثلاث والأربع، والآخر بين الأربع والخمس، فان حكم الأول صلاة الاحتياط وحكم الثاني سجدة السهو فانه يسقطان عنهما ويرجعان إلى الأربع وكما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والأربع والآخر بين الثلاث والأربع والخمس، وحكم الأول ركعتان من قيام وركعتان من جلوس وحكم الثاني ركعتان من جلوس مع سجدة السهو

[247]

فيرجعان إلى الشك بين الثلاث والأربع، فيسقط عن الأول حكمه المختص به وهو الركعتان من قيام، وعن الثاني حكمه المختص به وهو سجدة السهو. السادس عشر: اشتراك الشك بين الامام والمأمومين مع تعدد المأمومين واختلافهم أيضا في الشك، فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم، بانه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين والأربع والثانى بين الثلاث والأربع والثالث بين الأربع والخمس فيبنون على الأربع لعلم الأول بعدم الثلاث والخمس والثاني بعدم الاثنتين والخمس، فهما متفقان في نفي الخمس والثاني والثالث متفقان في نفي الاثنتين، والأول والثالث متفقان في نفي الثلاث. وإن لم يكن بينهما رابطة، فينفرد كل منهم ويعمل بحكم شكه بما مر من التقريب، كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين والثلاث، والثاني بين الثلاث والأربع والثالث بين الأربع والخمس، وقال الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الارشاد بعد الحكم في تلك الصورة بالانفراد: لكن هذا الفرض لا يتفق إلا مع ظن كل منهم انتفاء ما خرج عن شكه، لا مع يقينه، فان تيقن الأولين عدم الخمس ينفيها، وتيقن الأول عدم الأربع ينفيها، فلا يمكن فرض شك الثالث على هذا الوجه انتهى. أقول: لا أعرف لهذا الكلام معنى محصلا إذ لو كان غرضه عدم إمكان تحقق شك الثالث مع يقين الآخرين بنفي ما شك فيه، فلا يخفى وهنه، إذ لا تنافي بين يقين إنسان وشك آخر مع أنه لا اختصاص له بالثالث، إذ الثالث جازم بنفي ما يشك فيه الأول فلا يتصور شكه على هذا. ولو كان الغرض عدم الاعتناء بشكه ولزوم الرجوع إلى الآخرين، فهو - ره - لم يفرق في رجوع كل من المأموم والامام إلى الآخر بين الظن واليقين، وقال سابقا الظن في باب الشك في حكم اليقين. وتحقيق المقام أنه لو كان الثاني، أي الشاك بين الثلاث والأربع الامام فلا يتصور

[248]

له الرجوع إلى المأمومين لعدم اتفاقهم وعدم تحقق جامع بينهم والرجوع إلى بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجح، إلا أن يحصل له ظن بقول بعضهم، فيخرج عن الصورة المفروضة ويعمل بظنه، وفي رجوع المأمومين إليه ما مر وأما رجوع بعض المأمومين إلى بعض فلا وجه له، فلابد من انفرادهم، ويحتمل عدم انفراد الثالث عن الامام لأنه أيضا يبنى على الاربع. ويحتمل في تلك الصورة وجه آخر بأن يقال: يرجع الثالث في نفي الخمس إلى الامام، وفي الثلاث إلى علمه، فيبني على الأربع من غير سجدة للسهو، والاول يرجع إلى الامام في نفي الاثنين، وفي نفي الاربع إلى علمه، فيبني على الثلاث من غير احتياط، وهذا وجه قريب بالنظر إلى عمومات الأدلة كما لا يخفى. ولو كان الثالث الامام فله مع بعض المأمومين رابطة ؟ ولا يبعد عمل الثاني و الثالث بالرابطة، وينفرد الأول عملا بظواهر بعض النصوص المعتبرة، ولو كان الأول الامام فله مع الثاني رابطة هي الثلاث فيعملان بها، ويبنيان عليها، وينفرد الثالث والأحوط في الجميع الاعادة مع العمل بما ذكرنا لدلالة المرسلة المتقدمة عليها على بعض المحتملات، ولتعارض تلك الوجوه المتقدمة والله تعالى يعلم حقايق أحكامه وحججه عليهم السلام.

[249]

الفصل الثاني في بيان حكم سهو الامام والمأموم اعلم أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بين الامام والمأموم أو مختصا بالامام، أو بالمأموم، ولنورد الأخبار الواردة في ذلك سوى ما تقدم ذكره، ثم نبين حكم كل من الصور. فمنها ما رواه الشيخ في الموثق (1) عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى وهو خلف الامام أن يسبح في السجود أو في الركوع أو نسي أن يقول شيئا بين السجدتين، فقال: ليس عليه شئ. وبهذا الاسناد (2) عن عمار عنه عليه السلام قال: سألته عن رجل سهى خلف الامام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ولم يتشهد حتى يسلم، فقال: جازت صلاته، وليس عليه إذا سهى خلف الامام سجدتا السهو، لان الامام ضامن لصلاة من خلفه. وروي أيضا في الموثق عن عمار (3) عنه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدخل مع الامام وقد سبقه الامام بركعة، أو أكثر، فسهى الامام كيف يصنع ؟ فقال إذا سلم الامام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي دخل معه، وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها وسلم سجد الرجل سجدتي السهو إلى أن قال وعن رجل سهى خلف الامام فلم يفتتح الصلاة، قال: يعيد الصلاة، ولا صلاة بغير افتتاح. وروي أيضا في الصحيح (4) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم ؟ قال: يتم


(1 - 2) التهذيب ج 1 ص 332 ط حجر، ج 3 ص 278 ط نجف. (3) التهذيب: ج 1 ص 237 ط حجر، ج 2 ص 254 ط نجف. (4) التهذيب ج 1 ص 190.

[250]

صلاته ثم يسجد سجدتين، فقلت: سجدتي السهو قبل التسليم هما أو بعد قال: بعد. وروى أيضا بسند صحيح عن منهال القصاب (1) وهو مجهول (2) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أسهو في الصلاة وأنا خلف الامام، قال: فقال: إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب. قوله عليه السلام: " لا تهب " يحتمل أن يكون من المضاعف، اي لا تقم من مكانك حتى تأتي بهما وقال في النهاية فيه: " لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يهبون إليها كايهبون إلى المكتوبة " يعني ركعتي المغرب أي ينهضون إليها، وفي القاموس الهب الانتباه من النوم، ونشاط كل ساير، وسرعته، ويحتمل أن يكون على بناء الأجوف فالمراد به إما عدم الخوف من تشنيع الناس عليه بالسهو في الصلاة، أو عدم الخوف من المخالفين للخلاف بينهم في ذلك، كما ستطلع عليه. وروى الشيخ (3) والكليني (4) بسند مرفوع عن الرضا عليه السلام قال: الامام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح. أقول: قد مر مثله عنه عليه السلام (5) بسند آخر وهو يحتمل وجوها: الأول أن يكون المراد بالوهم الشك أو ما يشمله والظن، فان المأموم الشاك يرجع إلى يقين الامام اتفاقا، وإلى ظنه على الأشهر، والظان إلى يقينه على الأشهر كما عرفت، فيصدق أنه يحمل أوهام من خلفه، وأما استثناء التكبير فلانه مع الشك فيه لم يتحقق المأمومية بعد، فلا يرجع إليه، ولأنه ليس تابعا


(1) التهذيب ج 1 ص 237. (2) بل هو مهمل لم يذكر حاله بجرح ولا تعديل، وقد كان أصحابنا المتقدمون يعملون بخبر رواته غير مجروحين ولو بالاهمال، وأما المجهول فهو الذى اطلق عليه الطعن بأنه مجهول راجع في ذلك قاموس الرجال الفصل 17 من مقدمته. (3) التهذيب ج 1 ص 176. (4) الكافي ج 3 ص 347. (5) قد مر باسناد الشيخ والصدوق عن محمد بن سهل ص 244 و.

[251]

للامام فيه حتى يعلم بفعل الامام فعله. ويرد على الأخير أن هذا الوجه مشترك بينه وبين سائر الأذكار، إلا أن يقال: ذكره على سبيل المثال أو يقال: إن في ساير الأذكار لما تحقق القدوة في الحالة التي تقع الذكر فيها، فالظاهر وقوع الذكر منه مع إيقاع الامام كالركوع و السجود، بخلاف التكبير وفيه بعد كلام. الثاني أن يكون المراد بالوهم الاعم من الشك والسهو، ويكون المقصود بيان فضيلة الجماعة وفوائدها، وأنه لا يقع من المأموم سهو وشك غالبا في الركعات والأفعال، لتذكير الامام له ولا يخفى بعده. الثالث أن يكون المراد بالوهم ما يشمل الشك والظن والسهو، أو يخص بالسهو كما فهمه جماعة، فيدل على عدم ترتب حكم السهو على سهو المأموم، ومنه عدم بطلان صلاة المأموم بزيادة الركن سهوا، فيما إذا ركع أو سجد قبل الامام أو رفع رأسه عنهما قبله، فانه يرجع في تلك الصور ولا تضره زيادة الركن. الرابع أن يكون المراد ما يسهو عنه من الاذكار، إذ ليس فيها ركن غيرها، قلت: لعل المراد أنه يثاب عليها لقراءة إمامه بخلاف المنفرد، فانه إنما لا يعاقب على تركها. ثم إنه روى الشيخ بسند فيه ضعف عن زرارة (1) قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن رجل صلى بقوم فأخبرهم أنه لم يكن على وضوء، قال: يتم القوم صلاتهم فانه ليس على الامام ضمان، ورواه الصدوق (2) بسند صحيح. وفي الصحيح عن معاوية بن وهب (3) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أيضمن الامام صلاة الفريضة فان هؤلاء يزعمون أنه يضمن ؟ قال: لا يضمن أي شئ يضمن ؟


(1) التهذيب ج 1 ص 332 ط حجر ج 3 ص 269 ط نجف. (2) الفقيه ج 1 ص 264. (3) التهذيب ج 1 ص 332 ط حجر، ج 3 ص 277 ط نجف.

[252]

إلا أن يصلي بهم جنبا أو على غير وضوء. وفي الصحيح عن أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أيضمن الامام الصلاة ؟ فقال: ليس بضامن. وروى مرسلا عن الحسين بن بشير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله رجل عن القراءة خلف الامام، فقال: لا إن الامام ضامن للقراءة، وليس يضمن الامام صلاة الذين خلفه وإنما يضمن القراءة. ورواه في الفقيه (3) مرسلا عن الحسين بن كثير وهو أصوب، وهما مجهولان (4). أقول: يمكن الجمع بين أخبار إثبات الضمان وعدمه بوجوه: الأول ما ذكره الصدوق حيث قال بعد إيراد رواية أبي بصير (5): ليس هذا بخلاف خبر عمار وخبر الرضا عليه السلام، لأن الامام ضامن لصلاة من خلفه متى سهى عن شئ منها غير تكبيرة الافتتاح، وليس بضامن لما يتركه المأموم متعمدا. والثاني ما ذكره أيضا حيث قال: ووجه آخر وهو أنه ليس على الامام ضمان لاتمام الصلاة بالقوم، فربما حدث به حدث قبل أن يتمها أو يذكر أنه على غير طهر ثم استشهد برواية زرارة المتقدمة. والثالث أن يكون المراد بالضمان ضمان القراءة وبعدمه سائر الأذكار و الأفعال.


(1) التهذيب ط حجر نفسه ط نجف ج 3 ص 279. (2) رواه الشيخ في الاستبصار (ج 1 ص 220 ط حجر ج 1 ص 440 ط نجف) باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن زرعة، عن سماعة، عن أبى عبد الله (ع) وأرسله في التهذيب راجع (ج 1 ص 332 ط حجر، ج 3 ص 279 ط نجف). (3) الفقيه ج 1 ص 247. (4) بل هما مهملان كما عرفت. (5) الفقيه ج 1 ص 264.

[253]

الرابع أن يكون المراد بالضمان الاثم والعقاب على الاخلال بالشرايط و الواجبات، من جهة المأمومين، وبعدمه عدم الاثم إذا كان سهوا، أو عدم التأثير في بطلان صلاة المأمومين مطلقا كما يومي إليه بعض الاخبار السالفة، أو عدم وجوب إعلامهم بذلك كما يشير إليه أيضا بعض الأخبار. الخامس أن يكون بعض الأخبار محمولة على التقية كما سنشير إليه. فإذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في هذا الباب، فاستمع لما يتلى عليك في بيان أحكام الصور الثلاث: فأما الأولى وهو اشتراك السهو بين الامام والمأموم، فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف، فالأول كما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع، فيمضيان في الصلاة ويقضيان السجود بعدها، اتفاقا، ويسجدان للسهو على المشهور، ولو ذكراها قبل الركوع يجلسان ويأتيان بها ثم يستأنفان الركعة، وقيل بالسجود للسهو هنا أيضا. والثاني كما إذا ذكر الامام السجدة المنسية بعد الركوع والمأموم قبله، فيأتي المأموم بها ويلحق بالامام، ويقضيها الامام بعد الصلاة، وفي سجودهما للسهو ما مر، ولو كان المنسى السجدتان معا وذكرهما الامام بعد الركوع والمأموم قبله فتبطل صلاة الامام وينفرد المأموم لصحة صلاته على المشهور وإن قيل فيه بالبطلان أيضا ويأتي بهما ويتم الصلاة وهنا صور اخر تعلم بالمقايسة. وأما الثانية وهو اختصاص السهو بالامام كما إذا تكلم ناسيا ولم يتبعه المأموم فالاشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو، وذهب الشيخ وبعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو وإن لم يعرض له السبب. واستدل أولا بوجوب متابعة الامام، ورد بأنه إنما تجب المتابعة حال كونه إماما لا مطلقا والسجدتان إنما يؤتى بهما بعد الصلاة. وثانيا بما روته العامة عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس على من

[254]

خلف الامام سهو، الامام كافبه، وإن سهى الامام فعليه وعلى من خلفه، رواه الدار قطني وبقول الشيخ قال أكثر العامة لهذا الخبر، ورد بأن الخبر من مرويات العامة وعندهم أيضا ضعيف، فكيف يصلح للتمسك به في حكم. وثالثا برواية عمار الثالثة المتقدمة ويمكن الجواب عنه بعد الاعراض عن القدح في سنده، بعدم صراحته في اختصاص السهو بالامام، ولو سلم فيمكن حمله على التقية لاشتهار الحكم بين العامة كما عرفت، وبالجملة يشكل التعويل على مثل هذا الخبر في إثبات حكم مخالف للأصل، وإن كان الأحوط متابعة الشيخ في المتابعة. ثم اعلم أنه أورد الشهيد - رحمه الله - في الذكرى لمذهب الشيخ فروعا: الأول لو رأى المأموم الامام يسجد وجب عليه السجود، وإن لم يعلم عروض السبب حملا على أن الظاهر منه أنه يؤدي ما وجب عليه ولعدم شرعية التطوع بسجدتي السهو، واعترض عليه المحقق الأردبيلي قدس سره بأنه يحتمل أن يكون عرض له السبب في صلاة اخرى وذكره في هذه الوقت، فلا يجب على المأموم المتابعة. أقول: ويرد أيضا على ادعائه عدم شرعية التطوع بهما أنه في محل المنع، إذ الأصحاب كثيرا ما يحملون الأخبار الواردة بهما مع المعارض أو مخالفة المشهور على الاستحباب. الثاني أنه لو عرض للامام السبب فلم يسجد إما تعمدا أو نسيانا وجب على المأموم فعله، قاله الشيخ لارتباط صلاته به، فيجبرها وإن لم يجبر الامام، وربما قيل يبني هذا على أن سجود المأموم هل هو لسهو الامام ونقص صلاته أو لوجوب المتابعة ؟ فعلى الاول يسجد وإن لم يسجد الامام، وعلى الثاني لا يسجد إلا بسجوده. أقول: الأحوط الاتيان بهما لرواية عمار، وإن كان في دلالتها على هذه الصورة خفاء فتفطن. الثالث لو سهى الامام قبل اقتداء المسبوق ففي وجوب متابعته الامام عندي

[255]

وجهان من ظاهر الخبر وأنه دخل في صلاة ناقصة، ومن عدم رابطة الاقتداء حينئذ و هذا أقرب. أقول: ما جعله أقرب أصوب، إذ ليس في هذا الحكم ما يصلح للتمسك به في الجملة، إلا رواية عمار، وظاهرها عروض السهو بعد اللحوق. أقول: وذكر فروعا اخرى طويناها على غرها لما بينا من ضعف مبناها فلا طائل في إيرادها. وأما الثالثة وهي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شئ على الامام لذلك، وأما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه، و ذهب الشيخ - ره - في الخلاف والمبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ ولا يجب عليه سجود السهو، بل ادعى عليه الاجماع، واختاره المرتضى - رضي الله عنه - أيضا، ونقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا، ومال إليه الشهيد قدس سره في الذكرى أيضا. واستدل لهم بوجوه الاول عموم حسنة حفص بن البختري حيث قال: ولا على من خلف الامام سهو، والثاني ما ذكرنا سابقا من قول الرضا عليه السلام الامام يحمل أوهام من خلفه، والثالث روايتا عمار الأولى والثانية. واستدل المخالفون على ذلك برواية عمر المتقدمة، وبأنه تكلم معاوية بن الحكم خلف النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمره بالسجود. ويمكن الجواب عن الاول بأنا قد بينا سابقا أن السهو فيه مجمل يحتمل شموله للسهو وعدمه، بل الظاهر من صحيحة علي بن جعفر ومرسلة يونس اختصاصه بالشك، فيشكل الاستدلال به، وعن الثاني بأنك قد عرفت أنه يحتمل وجوها أظهر من هذا الوجه فكيف يتأتى الاستدلال به. وعن رواية عمار الأولى بضعف السند، مع أن الامور المذكورة وجوب السجود فيها خلاف المشهور بين الأصحاب وإنما يستقيم على مذهب من قال بوجوبهما

[256]

لكل زيادة ونقيصة وسيأتي القول فيها، وإنما يتم الاستدلال فيها مع إثبات وجوب السجدتين في تلك الاشياء، ودونه خرط القتاد، مع أنه يمكن حمله على نفي الاثم والعقاب، أو على نفي إعادة الصلاة. وعن رواية عمار الثانية بضعف السند، واجيب عنها أيضا بأنه يعارضها الأخبار الدالة على نفي الضمان عن الامام في غير القراءة، وفيه نظر إذ قد عرفت أنها مجملة محتملة لوجوه من التأويل، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يضمن شيئا من أفعال الصلاة بحيث يسقط عن المأموم الاتيان به، سوى القراءة كما أومأنا إليه، وهذا لا ينافي سقوط سجود السهو الخارج عن الصلاة عنه، والاظهر حمل تلك الأخبار على التقية، لموافقتها للمشهور بين العامة. وأما أدلة المثبتين: فمنها ما دل على وجوب سجود السهو عند عروض تلك الأسباب، ومنها رواية منهال القصاب المتقدمة، وطعن فيها بجهالة السند، وحملها الشهيد - ره - على الاستحباب، ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة، إذ الظاهر أنه كان من المأمومين وحمله على المنفرد كما قيل بعيد، ومنها روايات نفي الضمان، واعترض الشهيد - ره - على ذلك بأن نفي الضمان عام ونفي السهو خاص والخاص مقدم على العام، ومعارض بما رواه عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده عن علي عليه السلام أنه قال: الامام ضامن. أقول: قد عرفت ما في رواية نفي الضمان من الابهام والاجمال، والعمدة في هذا الباب أن مع تعارض تلك الأخبار من الجانبين يشكل ترك العمل بالأحكام الثابتة بالعمومات القوية عند عروض السهو، مع أنه موافق للاحتياط، ومؤيد بالأخبار الدالة عليه، فالأقوى والأحوط عدم ترك موجب السهو للمأموم. ومما فرع الشهيد - ره - على ما اختاره من قول الشيخ هو أنه لو سهى المأموم بعد تسليم الامام لم يتحمله الامام، وكذا لو نوى الانفراد ثم سهى ولا يخلو من قوة.

[257]

الفصل الثالث في بيان ما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام: " ولا على السهو سهو " في خبر حفص بن البخترى وقوله: " ولا سهو في سهو " في مرسلة يونس. اعلم أنه لما كان مفاد هذه الفقرة عدم السهو في السهو، وقد عبر به أكثر الأصحاب هكذا مجملا، وقد عرفت أن السهو يطلق في أخبارنا على الشك، وعلى ما يعمه ويشمله إطلاقا شايعا، ويحتمل كل من اللفظين كلا من المعنيين، فتحصل أربعة احتمالات الشك في الشك، والشك في السهو، والسهو في الشك، والسهو في السهو، والثاني من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر والموجب بالفتح، فبتوفيق المفضل الوهاب، أفتح لك في ثمانية فصول من جنان التحقيق ثمانية، أبواب، ليرفع عنك ما يدخل عليك منها من نسائهم التدقيق حجب الشك والارتياب. الأول: الشك في موجب الشك بالكسر، أي يشك في أنه هل شك في الفعل أم لا ؟ وذهب الاصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه، والتحقيق أنه إن كان الشكان في زمان واحد، وكان محل الفعل المشكوك فيه باقيا، ولا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل والترك، فهو شاك في أصل الفعل ولم يتجاوز محله، فمقتضى عمومات الادلة وجوب الاتيان بالفعل، ولا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة، ويشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله: " لا سهو على سهو " ولو ترجح عنده أحد طرفي الفعل والترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك، ولو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به. ولو كان الشكان في زمانين ولعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا ؟ فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا، ومحل التدارك باق، فيأتي به، أو تجاوز عنه فلا يلتفت إليه، أو لم

[258]

يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك، فيأتي بحكمهما، ولو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله ولم يعمل بمقتضاه، فلو كان عمدا بطلت صلاته ولو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك وسيأتي حكمه. هذا إذا استمر الشك، ولو تيقن الشك وأهمل حتى جاوز محله عمدا بطلت صلاته، ولو كان سهوا يعمل بحكم السهو ولو تيقن الفعل وكان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاوز محله وإن كان سهوا فلا تبطل صلاته وكذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث و الأربع ؟ فان ذهب شكه الآن وانقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به، ويأتي بما تيقنه أو ظنه، ولو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين والثلاث والأربع، و كذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده، وسيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام، وبالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة وترك القواعد المقررة المفصلة لا يخلو من إشكال. الثاني: الشك في موجب الشك بالفتح أي ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو، وذلك يتصور على وجوه: الأول أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أو حبه الشك أم لا ؟ مع تيقن الموجب، فالمشهور وجوب الاتيان بهما للعلم بحصول السبب، وللشك في الخروج عن العهدة مع بقاء الوقت، كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا. الثاني أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط وشك في أنه هل يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا، فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الاتيان بهما وهو أحوط، وسيأتي نظيره في الشك في السهو. الثالث أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما، فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا

[259]

قولهم عليهم السلام " لا سهو في سهو " بهذه الصورة، وبصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الاكثر ويتم ولا يلزمه احتياط ولا سجود، ولو كان الأقل أصح يبني على الأقل كما لو شك في ركعتي الاحتياط، أو في سجدتي السهو بين الاثنين والثلاث فتبني على الاثنين. وكذا لو شك في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو لا يلتفت إليه، ولو كان قبل تجاوز محله أيضا. وقيل يبني في الجميع على الأقل ويأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيلي قدس الله روحه لعدم صراحة النص في سقوط ذلك، والأصل بقاء شغل الذمة، ولعموم ما ورد في العود إلى الفعل المشكوك فيه. ولم أر قائلا به غيره، وهو أيضا لم يجزم وتردد فيه بعض من تأخر عنه. ويرد عليه أن كون الأصل بقاء شغل الذمة إنما يصح إذا لم يتجاوز عن المحل الأصلى للفعل، وأما إذا تجاوز عنه ولم يتجاوز عن المحل الذي قرر الشارع في أصل الصلاة العود إلى الفعل المشكوك فيه فالاوامر الاولة لا تشمل هذا، إذا المأمور به فيها إيقاع كل فعل في محله، وهو قد تجاوز عنه فيحتاج العود إليه إلى دليل آخر، وأما أدلة العود فلا نسلم شمولها لصلاة الاحتياط، وسجود السهو، بل الظاهر أنها في أصل الصلوات اليومية. نعم لو قيل إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة والاثنتين، وكذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه، وكذا لو شك في شئ من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلى يأتي به، وبعده لا يلتفت إليه، فلا يخلو من قوة، لكن لم نطلع على أحد من الأصحاب قال به. وأيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان، لاطلاق بعض الأخبار، و إن كان ظاهرها الصلوات الأصلية اليومية، وما ذكره الاصحاب لا يخلو من قوة، إذ الظاهر من سياق الخبر من أوله إلى آخره شمول قوله: " لا سهو في سهو " ونظيره

[260]

لهذه الصورة مع تأيدها بالشهرة، بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب، ولو عمل بالمشهور وأعاد الصلاة أيضا كان أحوط. الرابع: أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها، ثم شك في الذكر والطمأنينة فيها وأمثالهما، والمشهور أن حكمه حكم الشك في السجدة الأصلية. الخامس أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا ؟ فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه، فيأتي بها ثانيا، لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل، ويحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك و الحرج، مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله " لا سهو في سهو " ولو كان بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الاخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له. ولو قيل بالفرق بين الشك في الاصلى والفعل الواجب بسبب الشك، قلنا بعد قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه، نقول: لا نسلم وجوب الفعل حينئذ إذ لا تدل الدلائل الدالة على الاتيان بالفعل المشكوك فيه إلا على الاتيان به في محله لا مطلقا، وسيأتي بعض الكلام في تلك الفروع في نظيره، أعني في الشك في موجب السهو. الثالث: الشك في موجب السهو بالكسر، أي في نفس السهو كأن يشك في أنه هل عرض له سهو أم لا ؟ وأطلق الاصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه، والتحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها، وعلى الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا ؟ ففي الأول والثالث لا شك أنه لا يلتفت إليه، لانه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل، وقد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الالتفات إليه، وأما الثاني فيرجع

[261]

إلى الشك في الفعل قبل تجاوز محله، وقد دلت الأخبار على وجوب الاتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ ولعل كلام الاصحاب أيضا مخصوص بغير تلك الصورة. وفيه صور اخرى غير ما ذكر، كأن تيقن وقوع سهو منه وشك في أنه هل كان مما له حكم أم لا ؟ لكونه نسي تعيينه، فلا يلتفت إليه، كذا ذكره الشهيد الثاني - ره -، وكذا أطلق كل من تبعه، وينبغي تقييده بما إذا لم يكن أحد الأفعال التي شك في سهوها وقته باقيا، بحيث يكون شاكا في هذا الفعل بحيث لم يترجح عنده الفعل على الترك، كما لو شك في أنه هل نسي السجدة من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وكان جالسا في الثالثة، ولم يترجح عنده فعل ما شك فيه في الثالثة، فهو شاك في تلك السجدة مع بقاء محله، وحكمه الاتيان به، ويشكل تخصيص العمومات الثابتة ببعض محتملات هذه الفقرة، مع عدم ظهور كونه مرادا منها. وقال الشهيد الثاني قدس سره: ولو انحصر فيما يبطل ومالا يبطل، فالظاهر عدم البطلان للشك فيه، ويظهر من البيان تحقق القول حينئذ بالبطلان، بل مال إليه، فعلى القول الأول لو شك في أنه هل كان المنسي سجدة أو ركوعا، فيأتي بالسجدة ولا يعيد الصلاة، وعلى الثاني يعيد الصلاة حسب. وقالوا: لو كان الشك منحصرا في احتمالات الصحة وكان كل منها موجبا لحكم يجب العمل بالجميع، كما إذا شك في أنه هل كان نسي سجدة أو تشهدا فيجب أن يأتي بهما بعد الصلاة، ويسجد سجدتي السهو. أقول: في هذا الفرق نظر إذ لو كان وقت الفعل المشكوك فيه باقيا فلا فرق بين الركن وغيره في وجوب الاتيان به، ولو لم يكن الوقت باقيا فكما لا يعتبر الشك في الركوع بعد تجاوز محله فكذا لا يعتبر الشك في السجدة والتشهد بعد تجاوز محلهما. فان قيل: إنما يعتبر الشك هنا بعد تجاوز محله، لانه تيقن وقوع سهو منه، ووجوب حكمه عليه، ولما لم يتعين عنده أحدهما فالعمل بأحدهما دون الآخر

[262]

ترجيح بلا مرجح، فيجب العمل بالجميع للخروج عن العهدة. قلنا الدليل مشترك، فانه إذا كان الشك بين نسيان الركوع والتشهد التكليف معلوم، إما بالاعادة أو بقضاء السجدة، ولا ترجيح، فيلزمه الاتيان بالتشهد المنسى مع سجدتي السهو، وإعادة الصلاة. فان قيل: إعادة الصلاة خلاف الأصل، قلنا: إعادة التشهد أيضا خلاف الأصل، وبالجملة الفرق بين الصورتين مشكل. قيل: ولا يبعد في الصورتين القول بالتخيير بين العمل بمقتضى أحد السهوين، فان بعد فعل أحدهما لا يعلم شغل الذمة بالآخر، كما إذا شك في أنه هل لزيد عنده عشرة دراهم أو عشرون، فإذا أدى عشرة دراهم تبرء ذمته، لأنه المتيقن، ولا يعلم بعد ذلك شغل ذمته بشئ، لكن الفرق بين الجزء والكل، والأفراد المتباينة ظاهر بعد التأمل الصادق، والأحوط الاتيان في الصورتين بمقتضى السهوين والله يعلم. الرابع: الشك في موجب السهو بالفتح، وله صور: الأولى أن يقع منه سهو يلزمه تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد، ووجبت عليه سجدتا السهو، ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسى أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا ؟ فيجب الاتيان بهما للعلم ببراءة الذمة، وليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله، بل إنه لا يلزم عليه بسبب الشك شئ، وكأنه لا خلاف فيه. الثانية أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد، فمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع الرأس منه، سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها، وفي التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه لو لم يتجاوز محل الشك، وفي خارج الصلاة يأتي به مطلقا وفي كلام الأصحاب هنا تشويش. الثالثة أن يتيقن السهو عن فعل ويشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا ؟

[263]

فقد صرح الشهيد الثاني - رحمه الله عليه - وغيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه، فلو سهى عن فعل وكان مما يتدارك لو ذكر في محله ولو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة، وشك في الاتيان به في محله، فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الاتيان بالمشكوك فيه، أو في محل يجب فيه الاتيان بالمسهو عنه، أو في محل لا يمكن الاتيان بشئ منهما في الصلاة. فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية والاتيان بها ثانيا وعدمه قبل القيام، والثاني كما لو كان قبل الركوع، والثالث كما لو كان بعد الركوع. وظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الاتيان بها في الأولين في الصلاة، وفي الثالث بعدها، وفيها تأمل إلا في الأول، إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل، ولا عبرة به بعد تجاوز محل الشك، وإن كان تيقن بالسهو، لان هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل، ولا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا. الخامس: السهو في موجب الشك بالكسر، أي في الشك نفسه، فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك، بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام، وكان يجب عليه فعلها فسهى ولم يأت به فلو ذكر الشك والمحل باق يأتي به ولو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه، لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل. وفيه إشكال، إذ يمكن أن يقال: هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمزلة الفعل الأصلى في الوجوب، فكما أن السجدة الأصلية إذا سهى عنها وذكر قبل الركوع يأتي بها، ولو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة، فكذا هذه السجدة الواجبة، يجب الاتيان بها لو ذكرها بعد القيام وقبل الركوع، لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك، فقد تيقن ترك السجدة الواجبة والوقت

[264]

باق، فيجب الاتيان بها، وكذا القول في الذكر بعد الركوع، والتعويل عن بعض محتملات هذا النص في الخروج من القواعد المعلومة مشكل، كما عرفت مرارا. لكن يمكن أن يقال: شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال الواجبة بسبب عروض الشك، وفي تلك الصورة لم يحصل اليقين بترك الفعل الاصلى حتى يجب تداركه في الصلاة أو بعدها بتلك العمومات، بل إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الاتيان به بسبب الشك، ودخول مثله في تلك العمومات غير معلوم، فيرجع إلى حكم الأصل، وهو عدم وجوب قضاء الفعل. فان قيل: الأصل استمرار وجوب التدارك، قلنا: المأمور به هو التدارك قبل فوات المحل، وبعد التجاوز الاتيان بالمأمور به متعذر. نعم يمكن أن يتمسك في ذلك بما رواه الشيخ في الصحيح عن حكم بن حكيم (1) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك، قال: يقضي ذلك بعينه، قلت: أيعيد الصلاة ؟ قال: لا. وبما رواه أيضا في الصحيح عن ابن سنان (2) عنه عليه السلام أنه قال: إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سهوا. إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الافعال أنها شئ من الصلاة، لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة. وربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة، لأن التكليف بالصلاة وأجزائها وهيئاتها معلوم، وبعد فوت المحل به على الوجه المأمور به متعذر، وما دام الوقت باق يجب السعي في تحصيل براءة الذمة، ولا يحصل البراءة يقينا إلا باعادة الصلاة، وفي الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها، وان كان يجرى مثل هذا، لكن الأدلة على عدم الالتفات إليها مخرجة عن حكم الأصل، وبالجملة المسألة


(1) التهذيب ج 1 ص 187. (2) التهذيب ج 1 ص 236.

[265]

في غاية الاشكال، لكن العمومات الدالة على عدم إعادة الصلاة وعدم الالتفات إلى ما شك فيه مما مضى وقته، والامضاء فيما شك فيه بل عموم " رفع عن امتي الخطاء والنسيان " وغير ذلك مما يقوي عدم الالتفات وصحة الصلاة، والأحوط الامضاء في الشك، وإتمام الصلاة ثم الاعادة. ومما يتفرع على هذا الاشكال هو أن يشك في السجدتين معا في حال الجلوس، فنسي أن يأتي بهما ثم قام فذكر في القيام أو بعد الركوع، فعلى تقدير كونهما بحكم الاجزاء الأصلية يجب عليه العود في الأول، وتبطل صلاته في الثانية، وعلى الوجه الآخر لا يلتفت إليه أصلا. السادس: السهو في موجب الشك بالفتح، كأن يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه لا يجب عليه لذلك سجود السهو، وهذا قوي، لأن الأدلة الدالة على وجوب سجود السهو شمولها لصلاة الاحتياط وسجود السهو غير معلوم، بل الظاهر منها اختصاصها بأصل الصلوات اليومية. أما إذا سهى في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو، وذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الاتيان به، كما إذا نسد سجدة في الصلاة و ذكرها قبل القيام، أو قبل الشروع في التشهد، أو نسي واحدة من سجدتي السهو و ذكرها قبل الشروع في التشهد، إذ ليس الاتيان بها من جهة السهو حتى يسقط بالسهو في السهو، بل إنما يجب بأصل الامر بصلاة الاحتياط وبسجدتي السهو. وأما إذا جاز عن محل الفعل ولم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي إذا كان في أصل الصلاة، فظاهر الشهيد الثاني - رحمه الله - وبعض المتأخرين وجوب الاتيان به، بما مر من التقريب، وفيه نظر لما عرفت مرارا أن بعد الشروع في فعل آخر فات محله المأمور به بالأمر الأول، والعود يحتاج إلى دليل، وشمول دلائل العود لصلاة الاحتياط ممنوع، لكن يمكن ادعاء الشمول في بعض العمومات

[266]

كما عرفت سابقا. وأما وجوب سجدتي السهو إن قيل به هنا في أصل الصلاة فقد صرح الشهيد الثاني - رحمه الله - بسقوطه في صلاة الاحتياط وسجود السهو، واحتمل المحقق الاردبيلي - ره - القول بالفرق بين الصلاة والسجود بلزومه في الأول دون الثاني، و هو غريب. ولو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم: يبطل الصلاة والسجدة لو كان المتروك ركنا ولو لم يكن ركنا يجب الاتيان به بعد الصلاة، وبعد السجدة، لكن لا يجب له سجود السهو، واحتمل المحقق المزبور - ره - هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود. والمسألة في غاية الاشكال، لعدم تعرض القدماء لتلك الأحكام، وإنما تصدى لها بعض المتأخرين وكلامهم أيضا لا يخلو من إجمال وتشويش، وأكثر النصوص الواردة في تدارك ما فات ووجوب سجدتي السهو لها ظاهرها أصل الصلوات اليومية، وفي بعضها ما يشمل كل صلاة بل كل فعل متعلق بالصلاة، وهذا الخبر أعني " لا سهو في سهو " مجمل يشكل الاستدلال به، ومقتضى الاصل عدم وجوب الاتيان بالفعل بعد فوت محله. ويمكن القول بوجوب إعادة صلاة الاحتياط وسجدتي السهو للعلم بالبراءة كما أومأنا إليه سابقا، وإن كان لم يقل به أحد، ولعل الأحوط في جميع تلك الصور الاتيان بالمتروك في الصلاة، مع إمكان العود إليه وفي خارج الصلاة مع عدمه، والاتيان بسجود السهو أيضا مع الاعادة. ثم اعلم أن نسيان الركن في سجدتي السهو إنما يكون بترك السجدتين معا، ولا ريب حينئذ في وجوب الاعادة لبطلان هيئة الفعل بذلك رأسا. وبقى وجه آخر للسهو في موجب الشك، وهو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك، ثم ذكرهما، فلا يترتب على السهو حكم، إذ لو كان قبل عروض مبطل

[267]

للصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة ووجوب الاتيان بهما، ومع عروض المبطل خلاف، و الأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم، ولو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك، ولو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة، ولم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي. السابع: السهو في نفس السهو كأن يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا وذكر بعد القيام وكان الواجب عليه العود إليه، فنسي العود والسهو، فان ذكر قبل الركوع فيأتى به، وإن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل والذكر بعد الركوع، فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور. ولو كان السهو عن السجدتين معا وذكرهما في القيام ولم يأت بهما سهوا وذكرهما بعد الركوع يبطل صلاته، فيظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد، بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل. وكذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الاتيان بهما بعد الذكر، إذ ليس لهما وقت معين، ومع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الاتيان بهما، ولو قيل بالبطلان فيبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت في الفصل السابق والحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن قبله. الثامن: السهو في موجب السهو بالفتح، أي ترك الاتيان بما أوجبه السهو من الاتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو، ثم ذكرهما فيجب الاتيان بهما كما مر آنفا أو سهى في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الاتيان به في محله والقضاء بعده، ولا يجب عليه بذلك سجدتا السهو. كذا ذكره الأصحاب، والتحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة، أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة، أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم، أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور:

[268]

الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة، ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها، وبعد العود سهى في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شئ من أفعالها، فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة، من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس، ووجوب سجدة السهو، إن قلنا به لكل زيادة ونقيصة، إذ العود إليها والاتيان بها ليس من مقتضيات السهو، بل لأنها من أفعال الصلاة، ويجب بالامر الأول الاتيان بها، و يمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الاتيان بها في محلها وقبل الشروع في فعل آخر، كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة و هيئاتها وأما الاتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر، فهو إنما يظهر من أحكام السهو، والحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها، فيجرى فيها أحكام الشك والسهو الواقعين في أفعال الصلاة. الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة، كالسجود والتشهد، فيمكن القول بأنه يجرى فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة، إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك، فيجرى فيه ساير الأحكام أيضا، فلو ترك الذكر فيه أو ذكر بعد رفع الرأس منه، فالظاهر أنه لا يلتفت إليه. وهل يجب له سجود السهو ؟ يحتمل ذلك، لانه من مقتضيات أصل الفعل وأحكامه، بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما إذا وقع في أثناء الصلاة أو بعدها، إذ هما من أفعال الصلاة، والترتيب المقرر فات فيهما، ولم يجب شئ منهما بالأمر الأول وإنما وجبا بأمر جديد، فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه، إذا وقع في الصلاة، يلزمه أن يحكم به هنا أيضا. والأظهر عدم الوجوب، إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة، ولا يشمل الأجزاء المقضية بعدها، كما لا يخفى على من تأمل فيها، وربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة و هو ضعيف.

[269]

ثم إن هذا كله في السجود، وأما التشهد فالظاهر وجوب الاتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد، وليس له وقت يفوت بتركه فيه، لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت. الثالثة أن يقع منه سهو في الركعات المنسية، كما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل، فيجب عليه الاتيان بالركعتين، فإذا سهى فيهما عن سجود مثلا، فالظاهر وجوب التدارك وسجود السهو إن وجب، لانهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلهما، وإنما وجبتا بالأمر الأول، وليستا من أحكام السهو والشك فيجرى فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة، وكذا إذا سهى فيهما عن ركن أو زاد ركنا يبطل الصلاة بهما، ولعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد. الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو، فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما، أما ترك الركن فقد عرفت أنه لا يتأتى إلا بترك السجدتين معا، وتنمحي فيه صورة الفعل رأسا، فالظاهر وجوب الاعادة، وأما مع الزيادة، كما إذا سجد أربع سجدات، ففيه إشكال، وإن كان الأحوط الاعادة. ولو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة، فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدهما وفيه إشكال، لعدم شمول النصوص الواردة في تدارك ما فات لغير أفعال الصلاة وإن كان الأحوط ذلك، وأما وجوب سجود السهو لذلك، فلم يقل به أحد، وكذا لم يقل أحد بوجوب إعادتهما لذلك. ثم اعلم أن قوله: " لا سهو في سهو " وإن كان على بعض المحتملات يدل على سقوط كثير من تلك الاحكام، لكن قد عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لاثبات تلك الأحكام مشكل، والله يعلم حقائق أحكامه وحججه الكرام عليهم السلام.

[270]

الفصل الرابع فيما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام: " ولا على الاعادة إعادة ". اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك والسهو على الانسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما، وسقوط بعض أحكامهما، وتدل عليه أخبار كثيرة منها، ما رواه الكليني (1) والشيخ (2) بسند حسن لا يقصر عن الصحيح (3) عن زرارة وأبي بصير جميعا قالا قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى، ولا ما بقي عليه ؟ قال: يعيد، قلت فانه: يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك ؟ قال: يمضى في شكه ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم، ولا يكثرن نقض الصلاة، فانه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، قال زرارة: ثم قال: إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم.


(1) الكافي ج 3 ص 358. (2) التهذيب ج 1 ص 189. (3) قال المؤلف العلامة رحمه الله في بعض كلامه: أول هذا السند مثل سند حديث حفص بن البخترى (يعنى ما وقع في صدر السندين: على بن ابراهيم، عن أبيه ومحمد ابن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا) وآخره أقوى منه (فان فيه: عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن حفص البخترى، وفى هذا: عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة وأبى بصير جميعا) لاشتراك زرارة وأبى بصير في الرواية، وهما مع حماد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، والظاهر أخذ الحديث من كتاب حماد، وللشيخ إليه طريق كثيرة وطريق الصدوق أيضا إليه صحيح ولم أطلع على هذا الحديث الا بهذا السند، ووصف القوم كلهم الحديث بالصحة، حتى السيد صاحب المدارك رحمه الله، مع مبالغته في تضعيف الأخبار، وعلى ما حققنا هو فوق الصحة كما عرفت.

[271]

أقول: قوله: " يشك كثيرا " يحتمل وجهين: أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا، والثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك ومحتملاته. فعلى الأول يشكل حكمه عليه السلام باعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار والأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه، وآخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه، وعلى الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك، لا يدل على كون صاحبه كثير الشك، ولا يدخل هذا في شئ من المعاني التى سنذكرها لكثرته، وعلى هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد. واحتمل المحقق الأدربيلي - ره - الاحتمال الأول، وبنى الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك وعدم الالتفات إليه، فأمره عليه السلام أولا بالاعادة، ثم لما بالغ في الكثرة أمره عليه السلام بعدم الالتفات إليه. ولا يخفى بعد هذا الوجه، إذ نهيه عليه السلام عن تعويد الخبيث وأمره بالامضاء، ونهيه عن إكثار نقض الصلاة، وذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير، وأيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته على الاستحباب المؤكد، فكيف أمره عليه السلام أولا بخلافه ؟ إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك واستحباب العمل بالشك في بعضها [واستحباب عدم الالتفات في بعضها]، ولم يقل به أحد. بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد - ره - في الذكرى، حيث قال: لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه، فالظاهر بطلان صلاته، لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمد إلا أن يقال: هذا رخصة لقول الباقر عليه السلام " فامض في صلاتك فانه يوشك أن يدعك الشيطان " إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى، ولا يخفى ما فيه، وعدم دلالة الحديث على ما يدعيه.

[272]

ومنها ما رواه الكليني (1) والشيخ رضي الله عنهما في الصحيح (2) عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك، فانه يوشك أن يدعك، إنما هو الشيطان، ورواه الصدوق - ره - (3) باسناده عن محمد بن مسلم لكن فيه مكان " فامض في صلاتك " قوله: " فدعه " وسنده إلى كتاب محمد بن مسلم وإن كان فيه جهالة (4) لكن كتابه كان أشهر من أكثر الأصول، وأيضا سنده إلى كتاب العلاء صحيح وهو داخل في هذا السند، وفي هذا الحديث وإن كان لا يحتاج إلى هذا، ولكن إنما تعرضنا لذلك لتعلم ما تتقوى به الأسانيد في ساير المقامات التي تحتاج إلى ذلك. ومنها ما رواه الشيخ (5) باسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن سنان عن غير واحد (6) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك.


(1) الكافي ج 1 ص 359. (2) التهذيب ج 1 ص 234. (3) الفقيه ج 1 ص 224. (4) قال في المشيخة، وما كان عن محمد بن مسلم الثقفى، فقد رويته عن على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبى عبد الله، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبى عبد الله البرقى، عن أبيه محمد بن خالد، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، والجهالة بالاهمال بعلى بن أحمد وأبيه وهما غير مذكورين في كتب الرجال ويحتمل أن يكون المراد بأحمد بن عبد الله، احمد بن عبد الله بن ابنة أحمد بن أبى عبد الله البرقى، وهو أحد العدة في الكافي في اسناده عن البرقى فتكون لفظة " بنت " ساقطة عن نسخ المشيخة. (5) التهذيب ج 1 ص 234. (6) قال المؤلف العلامة في بعض كلامه: في هذا الخبر وان كان ارسال لكنه لا يقصر عن الصحيح، إذ ابن سنان هو عبد الله الثقة لرواية فضالة عنه، ولم يعهد روايته عن محمد وارسال مثل ابن سنان مع جلالته عن غير واحد يخرجه عن الارسال. مع أن في الخير فضالة وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح أخباره، وان قيل مكانه عثمان بن عيسى، وقد -

[273]

ومنها ما رواه (1) الشيخ من كتاب محمد بن أحمد بن يحيى، عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة، عن علي بن أبي حمزة، عن رجل صالح قال: سألته عن رجل يشك فلا يدري واحدة صلى أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا تلتبس عليه صلاته، قال: كل ذا ؟ قال: قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فانه يوشك أن يذهب عنه (2).


عرفت أنه ذهب جماعة من المحققين منهم والدى العلامة - نور الله ضرايحهم - إلى أن معنى اجماع العصابة على تصحيح أخبار رجل أنه لا يلزم النظر إلى من بعده من رجال السند ويكفى لصحة الحديث صحة الطريق إليه، ولعله أقوى مما فهمه الاكثر من أنه مؤكد للتوثيق، إذ ليس فيه كثير فائدة. (1) التهذيب ج 1 ص 189. (2) وقال المؤلف العلامة: ورواه الصدوق في الفقيه (ج 1 ص 230) باسناده عن ابن أبى حمزة، عن العبد الصالح (ع) ثم قال: وللشيخ إلى كتاب الاشعري طرق صحيحة وغيرها، والاشعرى ثقة جليل ومعاوية ثقة فطحى وابن المغيرة ثقة أجمعت العصابة عليه، وأما على بن أبى حمزة فهو مشترك في الرجال بين الثمالى الثقة، والبطائنى والثمالي قلما يقع راويا، ولو وقع فيصرح بلقبه والذى يقع في الاخبار كثيرا هو البطائني وكان قائد أبى بصير، والاصحاب يعدون حديثه ضعيفا لما ذكره الشيخ والنجاشى أنه كان من عمد الواقفة، ولرواية الكشى أخبارا تدل على ذمة وسوء عقيدته، وأنه كان كذابا. وكان والدى العلامة - قدس الله روحه - يعد حديثه من الموثقات، لان الشيخ قال في الفهرست: له أصل، وذكر سنده إلى ذلك الاصل، فظاهر كلامه أنه كان كتابه من الاصول المعتبرة التى يرجع إليها الاصحاب، وكان رحمه الله يعد قولهم " له أصل " مدحا عظيما، وليس ببعيد. ويؤيده أن الشيخ يستند إلى أحاديثه في كتبه، ويسكن إليها، ولم يقدح فيه، مع أنه قال في العدة: " ان الطائفة عملت بما رواه ابن فضال والطاطريون وعبد الله بن بكير -

[274]

وظاهره أن الشك المشتمل على احتمالات كثيرة وإن كان واحدا يصير سببا للدخول في حكم كثرة السهو، ولم يقل به أحد، ومع ذلك مخالف لساير الأخبار فينبغي حمله على أن جوابه عليه السلام مبني على ما هو الغالب من أن من يشك مثل هذا الشك يصدر منه الشك كثيرا، أو أنه كان يعلم من حال السائل أنه كذلك ثم إنه صريح في الشك، ولا يدل على كثرة السهو بالمعنى المقابل للشك. ومنها ما رواه الشيخ - ره - (1) في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي - عبد الله عليه السلام في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة، فيشك في الركوع فلا يدري ركع أم لا ؟ ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا ؟ فقال: لا يسجد ولا يركع، ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا.


(1) وسماعة وعلى بن أبى حمزة وعثمان بن عيسى، فعمل الطائفة بخبر رجل فوق التوثيق بل هو قريب من اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه. ثم قال: أقول: هذا الكلام في غاية المتانة، وفى خصوص هذا الخبر شئ آخر يقوى العمل بخبره، وهو اجماع العصابة على ابن المغيرة كما عرفت، وطريق الصدوق إلى ابن أبى حمزة صحيح وان كان لبعض القوم فيه كلام. وأقول أنا: عمل الطائفة بخبر رجل لا يكون توثيقا له، كما أن رواية أصحاب الاجماع لا يكون دليلا على توثيق من رووا عنه وهو واضح، وأما هذا الخبر، فبعد ما كان عبد الله بن المغيرة من أصحاب الاجماع، يكون الخبر صحيحا، وان كان روى الخبر عن البطائني الخبيث، فانه لا يروى عنه الا بقرينة عنده تدل على صحة الخبر. وأما قوله " وطريق الصدوق " الخ فطريق الصدوق إلى البطائني: محمد بن على ماجيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن أحمد بن محمد ابن أبى نصر البزنطى، عن على بن أبى حمزة، والكلام في ماجيلويه، الا أن العلامة وثقه في الخلاصة، حيث صحح طريق الصدوق إلى اسماعيل بن رباح وهو فيه وكذلك غير ذلك مع ترضى الصدوق عليه. (1) التهذيب ج 1 ص 179.

[275]

أقول: وإن كان لفظ الوهم في أوله يوهم شموله للسهو أيضا لكن التفريع صريح في الشك، ويدل على أن كثرة الشك في الأفعال أيضا يصير سببا للحكم بعدم الالتفات إليه على أن كثير الشك لا يعود إلى الفعل المشكوك فيه، وإن كان وقته باقيا ولا يقضيه بعد الصلاة إن جاوز محله. ومنها ما رواه الصدوق - ره - في الفقيه (1) حيث قال في رواية عبد الله بن المغيرة أنه قال: لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعد به وقال الرضا عليه السلام (2) إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ولا تعد.


(1) الفقيه ج 1 ص 224. (2) في المصدر المطبوع بالنجف " قال الرضا عليه السلام " من دون عاطف، وقال المؤلف العلامة في بعض كلامه: توهم جماعة أن قوله " قال الرضا عليه السلام " من تتمة حديث عبد الله بن المغيرة، فعدوه حسنا كالصحيح لان طريق الصدوق إلى كتابه حسن بابراهيم ابن هاشم، ومؤيد بسند فيه جهالة (عن جعفر بن على الكوفى، عن جده الحسن ابن على، عن جده عبد الله بن المغيرة) وقد عرفت حال مثل هذا السند في الحديث الأول. واعترض عليه بأنه يروى عن الكاظم عليه السلام، وروايته عن الرضا عليه السلام غير معلوم. والجواب أنه وان لم يذكر النجاشي روايته عن الرضا عليه السلام لكن الشيخ صرح في رجاله بروايته عنه عليه السلام، مع أن خبره معه عليه السلام وما ظهر من اعجازه له معروف، وفى أكثر الكتب مذكور. نعم لا يمكن الحكم بكونه من تتمة هذا الخبر، لاحتمال كونه خبرا آخر مرسلا، بل الظاهر أنه خبر آخر، إذ الظاهر من دأب الصدوق في الجزء الأول من الخبر أن ابن المغيرة لم يرو عن المعصوم بلا واسطة، لأنه انما يقول " في رواية فلان " إذا كان هكذا غالبا كما لا يخفى على المتتبع، والظاهر رجوع الضمير في " أنه قال " إلى الصادق عليه السلام، فلو

[276]

ومنها ما رواه الصدوق (1) أيضا بسنده الصحيح عن ابن أبي عمير، عن محمد ابن أبي حمزة (2) أن الصادق عليه السلام قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو. ولنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من النصوص المتقدمة، فنوضحها في فصول. * (الاول) * في بيان معنى السهو الذي بكثرته يحصل الحكم المخصوص به. اعلم أن المشهور بين الاصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك، وإنما يحصل بالكثرة فيه، ويحصل حكمه فيه لا بالسهو، ولا فيه، وحملوا الأخبار الواردة في ذلك على الشك. وذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني - ره - إلى شمول الحكم للسهو والشك معا، وحصول ذلك بكل منهما، وظهور أثره في كل منهما عملا بظاهر بعض النصوص أو إطلاقها، ولعل الاول أقوى، إذ الخبر الاول صريح في الشك، وإن كان السؤال وقع عن الشك في الركعات لكن الجواب عام يشمل الشك في الأفعال أيضا ولا خلاف في أنه يحصل الكثرة بكل منهما، وكذا الخبر الرابع صريح في الشك، وأما الأخبار الأخر فيحتملها ويحتمل الأعم منهما.


كان من رواية ابن المغيرة، لكان عليه الاشعار بأنه روى بلا واسطة عن الرضا عليه السلام اما باعادة لفظ قال مرتين أو بوجه آخر. (1) الفقيه: ج 1 ص 224 و 225. (2) وقال المؤلف العلامة في بعض كلامه: محمد بن ابى حمزة قد ذكر في كتب الرجال مرة بوصف التيملى ومرة بوصف الثمالى، والاول لم يوثق والثانى روى الكشى توثيقه، فظن لذلك تعددهما، والاصوب أنهما واحد، والتيملى تصحيف الثمالى فالخبر صحيح.

[277]

وربما قيل في الثاني بأنه ظاهر في الشك، لانه نسبه إلى الشيطان والشك يكون منه غالبا، والسهو من لوازم طبيعة الانسان وفيه نظر إذ السهو نسب في الآيات والأخبار الكثيرة إلى الشيطان كقوله تعالى " وإما ينسينك الشيطان " (1) وقوله تعالى: " وما أنسانيه إلا الشيطان " (2) وإن كان النسيان فيهما يحتمل معنى آخر، لكن مثلهما كثير، مع أن الشك إنما يحصل من النسيان، فلا فرق بينهما في أن كلا منهما يحصل من الشيطان. بل الأصوب أن يقال: شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم، وإن سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه، إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة، وشمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة، فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال. مع أن حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور، لو كان ظاهرا فيه، إذ لو ترك بعض الركعات أو الافعال سهوا يجب عليه الاتيان به في محله إجماعا، ولو ترك ركنا سهوا وفات محله تبطل صلاته إجماعا، ولو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو، وتحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك، لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضى في الصلاة، وهو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة. فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة، ولذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج والعسر لا بتلك الاخبار. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أو هو أعم منه، ليشمل ما إذا شك مع ترجح أحد الطرفين أو بعد تجاوز


(1) الانعام: 68. (2) الكهف: 63.

[278]

المحل أو في النافلة، فذهب الأكثر إلى التعميم لاطلاق النصوص. وذهب جماعة إلى التخصيص بما له حكم، إذ العلة عدم لزوم المشقة والمشقة إنما تكون في شك يترتب عليه حكم وأيضا الأمر بالمضي في الصلاة الوارد في النصوص ظاهره أنه مما يترتب عليه حكم آخر، لو لم يمض. ويمكن أن يقال: لا نسلم كون العلة ما ذكر، بل العلة الواردة في النصوص عدم إطاعة الشيطان، وكون بعض الشكوك مما يحصل فيه إطاعته، أو ينجر أخيرا إليه يكفي في ذلك، والأمر بالمضي على الوجهين صحيح، وإن كانت الفائدة إنما تظهر فيما له حكم. والحاصل أن تعلق الحكم بالمضي الذي ظاهره تعلقه بما له حكم على كثرة الشك، لا يستلزم كون الشكوك الكثيرة من هذا الجنس، إذ يكفي في فائدة تخصيص الحكم بما بعد الكثرة أنه لو كان تحقق مثل هذا الشك قبل تحققها، لم يكن له المضى في الصلاة، ولو سلم لزوم تحقق مثل هذا الشك قبل الكثرة لا نسلم كون حصول الكثرة كلها من هذا الصنف. والحق أنه لو لم ندع كون ظواهر النصوص التخصيص، فدعوى كون ظواهرها العموم مكابرة، فيشكل تخصيص عمومات أحكام الشك والسهو إلا بالفرد المتيقن، فالاحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة والله يعلم. * (الثاني) * في بيان الحكم المترتب على كثرة الشك أو السهو اعلم أنه لا خلاف ظاهرا بين الاصحاب في أن حكم الشك حينئذ عدم الالتفات إليه وعدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة، والمضى في الصلاة، والبناء على وقوع المشكوك فيه، وإن كان محله باقيا، سواء كان ركنا أو غيره، ما لم يستلزم الزيادة، فيبنى على المصحح، كما دلت عليه الروايات السابقة، إذ دلالتها على عدم

[279]

إبطال الصلاة بالشك ظاهره. وأما على عدم الاتيان بالمشكوك فيه، فرواية عمار صريحة في عدم الاتيان بالركوع والسجود المشكوك فيهما، وكذا قوله: " فامض في صلاتك " في عدم الاتيان بفعل يوجبه الشك في الصلاة، وربما يقال: قوله عليه السلام: " لا تعد " يشمل باطلاقه ذلك، وكذا التعليل بقطع عمل الشيطان يقتضي ذلك، وأيضا إذا لم يلزم العود إلى الصلاة مع عروض ما يوجب إعادتها في غير تلك الحالة، فعدم العود إلى فعل من أفعالها مع بقاء وقته أولى. ولعل اجتماع تلك الدلالات، وإن كان بعضها ضعيفا، مع اتفاق الأصحاب يكفي لثبوت هذا الحكم، وكذا هذه الوجوه تدل على عدم لزوم صلاة الاحتياط، بل فيها أظهر، بل ربما يقال: الاتيان بصلاة الاحتياط نوع من نقض الصلاة، وتردد المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في سقوط صلاة الاحتياط، وفيه ما فيه. وأما سقوط سجدة السهو، فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه، إلا بالتعليل الذي أشرنا إليه، ولذا تمسك المحقق وبعض المتأخرين رحمهم الله في ذلك بلزوم العسر والحرج المنفيين، ولم يظهر من الاصحاب مخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلى حيث تردد فيه، ولعل الاحوط إيقاعها وإن كان القول بسقوطها لا يخلو من قوة، إذ بعد التأمل في النصوص يظهر الحكم في الجملة كما لا يخفى. ثم اعلم أن حكم عدم الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه حتمي كما يدل عليه الأوامر والنواهي الواقعة فيها، الظاهرة في الحتمية، مع تأكدها بالتعليلات، وأنه لم يخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي والشهيد رحمة الله عليهما، حيث ذكرا التخيير على سبيل الاحتمال، والمحقق المزبور مال إليه في آخر كلامه. والعلامة والشهيد رضي الله عنهما احتملا البطلان إذا عمل بمقتضى الشك، والشهيد الثاني - ره - جزم بالبطلان والشهيدان عمما الحكم في صورتي تذكر الاحتياج إلى الفعل المأتي به وعدمه، واستدل العلامة - ره - على البطلان بأنه

[280]

فعل خارج عن الصلاة، والفعل الخارج عنها يبطلها إذا وقع فيها، وعلل الشهيدان بأنها زيادة منهى عنها، وكلما كان كذلك فهو مبطل للصلاة. واعترض المحقق الاردبيلي على الدليلين بوجوه ذكرها والتعرض لها يوجب التطويل، والأحوط عدم الاتيان بالفعل المشكوك فيه، ومع الاتيان به إتمام الصلاة ثم إعادتها، إذ الجزم بالبطلان لا يخلو من إشكال. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من كثر شكه يبني على الأكثر ويسقط عنه صلاة الاحتياط، واختار المحقق الأردبيلي قدس الله روحه البناء على الأقل للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك مع الكثرة في الجملة، ولم أر قائلا بذلك غيره ولا يخفى على المتأمل في تلك الاخبار أن ليس العلة في تغيير حكم كثير الشك إلا تخفيف الحكم عليه، ورفع وسواس الشيطان عنه، والتخفيف لا يحصل بالبناء على الأقل كثيرا، لعدم الفرق في الشاك بين الثلاث والأربع مثلا بين أن يأتي بركعة واحدة في الصلاة أو في خارجها، إلا بتكبيرة وتسليمة، وظاهر أن مثل هذا التخفيف لا يكون مقصودا للشارع في مثل هذا المقام. وأما الركعتان من جلوس فالمشهور أنه لا يتعين في الاحتياط مع أن الشارع جعله دائما بدل الركعة من قيام، فبناء التخفيف عليه بعيد، ثم إن حكمه - ره - بعدم العود إلى الفعل المشكوك فيه مع بقاء محله، والاتيان بالركعة المشكوك فيها داخل الصلاة والقول بالفرق بينهما، غريب إذ دلالة النصوص في كل منهما على الاتيان و عدمه على السواء. وأما السهو فقد عرفت أن المشهور بين الاصحاب عدم ترتب حكم على الكثرة فيه، وذهب الشهيد الثاني - ره - إلى ترتب الحكم عليه، مع موافقته لسائر الأصحاب في وجوب العود إلى الفعل الذي سهى فيه، إذا ذكره مع بقاء محله، وقضائه بعد الصلاة مع تذكره بعد محله، وبطلان الصلاة بترك الركن أو الركعة نسيانا مع مضي وقت التدارك، وكذا زيادة الركن والركعة على التفصيل المقرر في أحكام السهو.

[281]

فلم يبق النزاع إلا - في سجود السهو ويشكل الاستدلال بالنصوص على سقوط فالأحوط الاتيان به، واحتمل الشهيد الثاني في الذكرى اغتفار زيادة الركن سهوا من كثير السهو، دفعا للحرج، ولاغتفار زيادته في بعض المواضع. أقول: طريق الاحتياط واضح، قال - رحمة الله عليه - لو كثر شكه في فعل بعينه بنى على فعله فلو شك في غيره فالظاهر البناء على فعله أيضا لصدق الكثرة انتهى وهو حسن. * (الثالث) * في بيان حد كثرة السهو. فقال الشيخ في المبسوط: قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية، وبه قال ابن حمزة، وقال ابن إدريس حده أن يسهو في شئ واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه، أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات الخمس، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة. وأنكر المحقق في المعتبر هذا القول، وقال: إنه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه، فانا لا نعلم لذلك أصلا في لغة ولا شرع، والدعوى من غير دلالة تحكم انتهى، وأكثر الأصحاب أحالوه على العرف، قال الشهيد الثاني قدس الله روحه: المرجع في الكثرة إلى العرف، لعدم تقدرها شرعا، وقيل: يتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية، أو في فريضة واحدة ثلاث مرات، والظاهر أنه غير مناف للعرف، وفي حكمه السهو في فريضتين متواليتين، وربما خصها بعضهم بالسهو في ثلاث فرائض، لرواية ابن أبي عمير وهي غير صريحة في ذلك، فان ظاهرها أن المراد وجود الشك في كل ثلاث بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكه، ولم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك. أقول: قوله: في فريضتين أي ثلاثا فيهما. واعلم أن القائلين بالثلاث اختلفوا في أن الحكم يتعلق بالثالثة أو بالرابعة،

[282]

وتمسك القائلون بالثاني بأن حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة، والسبب مقدم على المسبب، ولا يخفى وهنه، إذ تقدم السبب ذاتي ولا ينافي المعية الزمانية مع أن تقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود. ثم إذ قد عرفت أقوال مشاهير الأصحاب، فلنرجع إلى بيان مدلول صحيحة ابن أبي عمير المشتملة على بيان حد الكثرة، فاعلم أن الخبر في غاية الاجمال، و يشكل التمسك به في مقام الاستدلال، إذ الثلاث المذكور فيها لا يعلم أن المراد بها الصلوات، أو الركعات، أو أفعال الصلاة، أو مطلق الأفعال، لكن الظاهر أن المراد بها الصلوات، ثم بعد بنائه على ذلك أيضا فيه احتمالات. الأول: وهو أظهر الاحتمالات أن يكون المراد أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا، ولا يكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية عن السهو، كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر، وهكذا. ولا يخفى أنه على هذا يظهر منه تحديد انقطاع كثرة السهو، ولا يظهر منه تحديد حصولها إذ لو كان المراد استمرار ذلك إلى آخر العمر فلا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته، ولو حمل على اليوم والليلة فلا دلالة للخبر عليه، مع أنه لا يتعدد الشك فيهما، وظاهر الخبر كون ذلك في زمان يتعدد حصول الشك فيه، والتحديد بالاسبوع والشهر وغيرهما تعيين بغير دليل، فلابد من الحوالة إلى العرف، أي تكررت تلك الحالة منه بحيث يقال في العرف أن ليس ثلاث صلوات منه خالية من الشك. فعلى هذا فالخبر مستقل في تحديد الانقطاع، ولما لم يكن مستقلا في تحديد حصول كثرة السهو إلا بمعونة العرف، والعرف مستقل في أصل الحكم، فيصير الخبر من تلك الجهة خاليا عن الفايدة، فلابد أن يكون سياق الخبر لبيان حكم الانقطاع فقط، ويكون الحوالة في حصولها إلى العرف. ويمكن أن يقال: مدخلية العرف في ذلك لا يصير التحديد لغوا، إذ المراد

[283]

بيان المعنى الشرعي للكثرة، بمعونة حكم العرف في أمر آخر، وهو كونه لا يخلو ثلاث صلوات منه من السهو، وحكمه في ذلك غير حكمه في أصل الكثرة، ولعله لم يتوافق الحكمان، ولو سلم أن المراد بيان المعنى العرفي للكثرة فيمكن أن يكون حكمه في مفهوم عدم الخلو أظهر من حكمه في أصل الكثرة، فجعل تحقق أحدهما دليلا على الآخر. الثاني: أن يكون المراد أن يسهو في اليوم والليلة في ثلاث صلوات فانه يصدق حينئذ أنه لا يخلو ثلاث صلوات منهما عن السهو، ولا يخفى ركاكة نسبة التعبير عن هذا المطلب بتلك العبارة إلى الامام الذي هو أفصح البلغاء، لا سيما في مقام الحكم لعامة الناس. الثالث: أن يكون المراد أن يسهو في كل جزء من أجزاء الثلاث صلوات أي في كل صلاة منها، فيكون تحديدا لحصول الكثرة بالشك في ثلاث متوالية كما فهمه المحقق الاردبيلي - رحمة الله عليه - حيث قال: ويمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير أن السهو في كل واحدة واحدة من أجزاء الثلاث، بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة، وأنه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث، بل في كل ثلاث تحقق تحقق كثرة السهو، فتزول بواحدة واثنتين أيضا ويتحقق حكمها في المرتبة الثالثة، فيكون تحديدا لتحقق وزوال حكم السهو معا فتأمل فانه قريب انتهى كلامه رفع الله مقامه. ولا يخفى أن ما قر به - ره - بعيد من سياق الخبر ولعل الأظهر في الخبر هو الاحتمال الاول، ففي حصول الكثرة يرجع إلى العرف، وفي انقطاعها إلى خلو ثلاث صلوات عن السهو، وهو أيضا غير بعيد عن حكم العرف، والأحوط في صورة اشتباه الحكم العمل بأحكام الشك ثم إعادة الصلاة.

[284]

* (الرابع) * في بيان مفاد قوله عليه السلام " ولا على الاعادة إعادة " فانه كان مقصودنا وإنما ذكرنا ما ذكرنا إعانة على فهمه. فاعلم أن ظاهر العبارة أنه إذا صدر منه شك أو سهو مبطل للصلاة، بحيث لزمته إعادة الصلاة، ثم صدر في الاعادة أيضا ما يوجب الاعادة لا يلتفت إليه، ويتم صلاته، ولا تنافي بينه وبين التحديد الواقع في صحيحة ابن أبي عمير، إذ لا يلزم أن يكون عدم الاعادة هنا لتحقق كثرة السهو بل هما حكمان بينهما عموم من وجه، إذ السهو الموجب للكثرة لا ينحصر فيما كان سببا للاعادة، والاعادة أيضا لا يستلزم كثرة السهو، وإن اجتمع الحكمان في بعض المواد ولا تنافي بينهما. لكن لم يتعرض له الأصحاب ولم يقل به ظاهرا أحد، إلا الشهيد رفع الله درجته في الذكرى، حيث احتمل ذلك، وقال بعد بسط القول في تحقيق حد الكثرة: ويظهر من قوله عليه السلام في حسنة حفص بن البخترى: " ولا على الاعادة إعادة " أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال: يخص بموضع وجوب الاعادة انتهى. وقال السيد صاحب المدارك بعد نقل هذا القول: وهو كذلك إلا أني لا أعلم بمضمونها قائلا. أقول: لما لم يعلم تحقق إجماع على خلافه، والرواية المعتبرة دلت عليه، فلا مانع من القول به، ولذا مال إليه والدي العلامة قدس الله روحه، والأحوط الاتمام والاعادة، رعاية للمشهور بين الأصحاب. ثم إن لمن لم يقل بظاهره وجوها من التأويل فيه: الأول أن يحمل على ما إذا تحققت الكثرة في الشك في المعادة أو قبله على القولين. الثاني أن يكون المراد عدم استحباب الاعادة ثانية فيما تستحب فيه الاعادة، كاعادة الصلاة لمن صلى منفردا فانها مستحبة، ولا يستحب بعد ذلك إعادتها جماعة مرة اخرى، كما إذا اعاد الناسي للنجاسة الصلاة خارج الوقت استحبابا على القول

[285]

به، فلا يستحب له الاعادة مرة اخرى، وأمثال ذلك. الثالث أنه إذا أعاد الصلاة في موضع تجب فيه الاعادة فلا تجوز الاعادة مرة اخرى بالسبب الاول من غير عروض سبب آخر لها، ولا يخفى بعد تلك الوجوه. 41 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبد الله بن المغيرة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا سهو على من أقر على نفسه بسهو (1). بيان: أقول: لعل المعنى أنه لا يعتبر الشك أو السهو ممن يعرف من نفسه كثرتهما، بتقدير مضاف، أو ممن أقر على نفسه أن شكه من قبيل وسواس الشيطان وليس شكا واقعيا، بل يعلم بعد التأمل أنه أتى بالفعل كما هو غالب حال من يكثر الشك، أو لا يلزم سجود السهو بعد التذكر والاتيان بالفعل المنسي في محله أو المعنى أنه لا يقبل من الصناع ادعاء السهو فيما جنوا بأيديهم على المتاع، ولا يعذرون بذلك، أو ينبغي عدم مؤاخذتهم على سهوهم، ويمكن حمله على بعض معاني السهو في السهو، ولا يخلو شئ منها من التكلف، وإن كان الأول أقل تكلفا. أقول: وإنما خرجنا في هذا الباب عما التزمناه في أول الكتاب من رعاية الاختصار، وعطفنا عنان البيان قليلا إلى التطويل والاطناب والاكثار، لعموم البلوى بتلك المقاصد وكثرة حاجة الناس إليها والله ولي التوفيق.


(1) السرائر: 478.

[286]

(أبواب) * (ما يحصل من الانواع للصلوات اليومية بحسب) * * (ما يعرض لها من خصوص الاحوال) * * (والازمان وأحكامها وآدابها وما يتبعها) * * (من النوافل والسنن وفيها أنواع) * * (من الابواب) * (أبواب القضاء) 1 { باب } (أحكام قضاء الصلوات) الايات: طه: فاعبدني وأقم الصلوة لذكرى (1). الفرقان: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد


(1) طه: 14، والظاهر من لفظ الاية الكريمة أن اللام في " لذكرى " ظرفية بمعنى " عند " كما في قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس " الاية، فالمراد بالذكر هو الذكر عن نسيان، ليصح معنى التوقيت، ولو كان المراد بالذكر ما يشمل الذكر عن ادامة الحفظ، كما قيل سواء كان ذكرا باللسان أو بالقلب، لوجب عليه اقامة الصلاة متواترا في كل حين، وهو خلاف ظاهر الاية الكريمة من التوقيت بوقت معين، كما هو كذلك في كل شرع.

[287]

.....


وأما معنى الصلاة، فقد كانت عند بنى اسرائيل معهودة بهيئتها وأركانها واشتمالها على ذكر الله عزوجل بالتوجه والدعاء والتضرع إليه والانابة له، من لدن أن قال ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: " رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء "، فمن المسلم أن موسى بن عمران عليه السلام - قبل أن يوحى إليه هذا الوحى - كان يصلى لله عزوجل ويعبده على الوجه المقرر في شريعة ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وخاصة بعد ما بلغ أشده وآتاه الله الحكم والعلم، ولذلك لم يتكفل الوحى لبيان معنى الصلاة له وشرح أذكارها وأركانها، وانما بين له عليه السلام ما كان يهمه ويخصه من وقت الصلاة مدى اشتغاله بابلاغ الرسالة إلى فرعون وملائه فوقت له اقامة الصلاة كلما تنبه لذكر الله عزوجل ولا يكون ذلك الا بعد ذهول وغفلة ونسيان كعند قيامه من النوم أو الفراغ من المشاغل التى ينسى ويمحو ذكر الله عزوجل عن القلب. وهذا الذى وصى الله عزوجل به موسى بن عمران، يجب علينا العمل به في ظرفه بعد ملاحظة شرع نبينا المطهر، لقوله عزوجل: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا و الذى أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " الشورى: 12. فبحكم الاية الكريمة شرع الله عزوجل لنا ما أوحى إلى نبينا المكرم من أوقات الصلوات الخمسة كما أنه شرع لنا من أحكام الدين ما وصى به الانبياء الاربعة اولى العزم خصوصا فشرف تلك الامة المرحومة بالشرافة التى كان خص بها اولى العزم من الرسل ليشملهم بذلك رحمته ورضوانه. فمن ذلك الصلاة والزكاة كما قال الله عزوجل حاكيا عن عيسى بن مريم عليهما السلام " وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا " مريم: 31، ومن ذلك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بتبليغ أمر الله عزوجل ونشر دينه وعدم التفرق فيه كما عرفت من قوله تعالى: " أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " الاية. ومن ذلك اقامة الصلاة حين تذكرها بعد النسيان والذهول عنها في أوقاتها المعلومة في شرعنا، لقوله عزوجل لموسى (ع)

[288]

شكورا (1). تفسير: " وأقم الصلاة لذكري " قيل فيه وجوه: الأول: لتذكرني فان ذكري أن اعبد ويصلى لي، الثاني: لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار الثالث: لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها، الرابع لأن أذكرك بالمدح والثناء، وأجعل لك لسان صدق، الخامس لذكرى خاصة، أو لاخلاص ذكرى وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا آخر، السادس لتكون لي ذاكرا غير ناس، فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم، وتوكيل هممهم وأفكارهم به كما قال تعالى: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " (2) السابع لأوقات ذكرى وهي مواقيت الصلوات، الثامن عند ذكر الصلاة بعد نسيانها أي أقمها متى ذكرت كنت في وقتها أو لم تكن. وهذا أقوى الوجوه بحسب الروايات (3) ونسبه في مجمع البيان إلى أكثر


" اننى أنا الله لا اله الا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى ". فعلى هذا يجب على من فاتته احدى الصلوات اليومية في وقتها المعين في شرعنا بالفرض أو السنة، أن يصليها حين تذكرها وتبدل نسيانها إلى الذكر، بحيث إذا أهملها بعد ذكرانها حتى نسيها مرة اخرى فقد عصى باهماله بحكم الاية الكريمة، وسيمر عليك في تضاعيف الاخبار ما ينص على ذلك انشاء الله. (1) الفرقان: 62، ومعنى قوله عزوجل: " لمن أراد أن يذكر " أي لمن أراد أن يتلبس بالذكر، فان المراد من الذكر ههنا هو الذكر اللسانى والقلبى كلما خلف النهار الليل وخلف الليل النهار، بقرينة الترديد بينه وبين الشكر وجعلهما متعلقا لارادة من أراد وهو واضح. (2) النور: 37. (3) بل بحسب ظاهر الاية الكريمة أيضا كما عرفت، ونزيدك بيانا أن مآل الوجه الاول والثانى وهكذا الوجه السادس إلى تقدير الاية هكذا: أقم ذكرى لتذكرني وهذا الكلام من السخافة بمكان وأما الوجه الثالث ومعناه: أقم الصلاة لانى ذكرتها في الكتب -

[289]

المفسرين، وقال: وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ويعضده ما رواه مسلم في الصحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من نسي صلاته فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها


وأمرت بها، فهو أسخف من القولين الاولين، فان " أقم الصلاة " أمر مستقل في وحى مستقل توجه إلى موسى عليه السلام من دون واسطة، فلا وجه لان يعلل ايجابها بأنها قد سطرت في كتب الاقدمين، لو كان هناك كتب، غير صحف ابراهيم عليه السلام، وبعبارة اخرى هذا الامر مولوى توجه بالخطاب إليه حضورا، فلا معنى لجعله ارشاديا بارجاعه إلى كتب الاقدمين. وأما الوجه الرابع: أقم الصلاة لان أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق، فمفاده اخراج الامر المولوي بايجاب الصلاة في حد ذاتها على الاطلاق إلى الامر الاستحبابى الترغيبى مع أن المقام مقام الامر المولوي لظاهر قوله: " اننى أنا الله لا اله الا أنا فاعبدنى ". وأما الوجه الخامس ويشبهه بوجه الوجه السادس أيضا، " صل لى ولا تصل لغيري كما يفعله المشركون " فلا يليق لان يخاطب به مثل موسى عليه السلام بعد ما قال عزوجل: " وأنا اخترتك " فانه عليه السلام كان منزها من الشرك والرياء بعصمة من الله عزوجل وقد آتاه رشده وأعطاه الحكمة والعلم، ولا يكون من باب قولهم اياك أعنى واسمعي يا جارة، فان هذا الوحى والتكليم كان مخصوصا به عليه السلام لم يحضر الطور غيره أحد من البشر. وأما الوجه السابع " أقم الصلاة لاوقات ذكرى " ثم تأويله إلى مثل قولنا " أقم الصلاة لاوقات الصلوات " فان كان المراد بالاوقات الاوقات التى وقتت في شرع ابراهيم عليه السلام تبدل الامر ارشاديا بعد ما كان مولويا كما قلنا في الوجه الثالث، مع أنه أوهم تضييع موسى عليه السلام لاوقات الصلوات، حيث وصاه باقامة الصلاة في أوقاتها، وان كان المراد بالاوقات غير ما وقت في شرع ابراهيم الخليل لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، حيث أمر بالصلاة ولم يبين أوقاتها الموقتة. (*)

[290]

غير ذلك، وقرأ " أقم الصلوة لذكرى " انتهى (1). وروى الشيخ (2) والكليني (3) بسند فيه جهالة على المشهور (4) عن زرارة عن الباقر عليه السلام أنه قال: إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى، فان كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فان الله تعالى يقول: " أقم الصلوة لذكري ". وروى الشهيد رحمة الله عليه في الذكرى (5) بسنده الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه فقبلوا ذلك مني. فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره فقال: من يكلؤنا ؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس فقال: يا بلال ما أرقدك ؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بنفسى الذي أخذ بأنفاسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة، وقال: يا بلال أذن فأذن فصلى النبي صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال: من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فان الله عزوجل يقول: " وأقم الصلوة لذكرى " قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقال: نقضت حديثك الأول.


(1) مجمع البيان ج 7 ص 5 و 6. (2) التهذيب: ج 1 ص 184. (3) الكافي ج 3 ص 293. (4) بل هو مهمل لم يذكر بمدح الا ما ذكره ابن داود حيث عنونه في القسم الاول تحت الرقم 1192، وقال كان وزير أبى جعفر المنصور ممدوح. (5) الذكرى: 134، وقد مر مشروحا في ج 87 ص 24.

[291]

فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم، فقال: يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا، وأن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي تفسير علي بن ابراهيم قال: إذا نسيتها ثم ذكرتها فصلها (1). بقي الكلام في توجيه الآية على هذا الوجه، فان الظاهر عليه أن يقال: لذكرها (2) وفيه أيضا وجوه: الأول أن يقدر مضاف أي لذكر صلاتي. الثاني أن يقال: إنما قال: " لذكرى " لبيان أن ذكر الصلاة مستلزم لذكره سبحانه، وذكر أمره بها وعقابه على تركها، فكان ذكرها عين ذكره تعالى. الثالث أن يكون المعنى عند ذكر الصلاة الذي هو من قبلي وأنا علته، كما ورد في الاخبار أن الذكر والنسيان من الأشياء التى ليس للعباد فيها صنع. الرابع أن يكون المراد عند ذكري لك، وذكر الله كناية عن لطفه ورحمته


(1) تفسير القمى: 418. (2) قد عرفت أن الاية الكريمة انما تحكى وحيا وتكليما من الله عزوجل لموسى عليه السلام (لا ريب في ذلك) يوقت له أوقات الصلاة بوجه خاص، الا أن ذلك التوقيت إذا توجه الينا بحكم آية الشورى كان مفادها كمثل هذا القول: " أقم الصلاة لذكرها بعد نسيانها ". فرسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومون انما يحتجون بالاية بهذا الوجه، لا بما أنها نزلت تخاطب النبي صلى الله عليه وآله حتى يرد على الروايات ما ذكره المؤلف العلامة. وهذا مثل ما كان أهل البيت يحتجون بقوله تعالى " لله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله " على أن صلاة النافلة تجوز إلى كل جانب، وصلاة المتحير تجوز إذا وقعت ما بين المشرق والمغرب، مع أنها نزلت في غير هذا المورد على ما عرفت بيانها في ج 84 ص 29 و 33، وكثيرا ما يستند الامام عليه السلام بآية من آيات القرآن الكريم من حيث نتيجة مفادها بالنسبة الينا مع أن ظاهر لفظ الاية تخالف حكمهم بذلك، فلا تغفل عن هذه الدقيقة، ولعل الله يوفقنا للبحث عن ذلك مستوفى فيما بعد انشاء الله تعالى.

[292]

كما قال: " اذكروني أذكركم " (1) و " نسوا الله فنسيهم " (2) إذ تذكير الصلاة بعد نسيانها من ألطافه سبحانه، ولم أر هذا الوجه في كلامهم (3). ثم إن الآية على الوجه الأخير الذي قويناه تدل على أن وقت القضاء الذكر وأنه لا تكره ولا تمنع في شئ من الأوقات إلا مع مزاحمته لواجب مضيق، ولذا أجمع الفقهاء على أنه تقضى الفرائض في كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة، ولو عممنا الصلاة بحيث تشمل الفريضة والنافلة والأمر بحيث يشمل الوجوب والندب، دلت الآية على جواز قضاء النافلة في أوقات الفرائض كما مر القول فيه، وتدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة في الجملة. واستدل بها أيضا على المضايقة في القضاء للامر بايقاعها عند الذكر، والأمر للوجوب، واجيب بأنه إنما يتم إذا كان الأمر للفور، ولم يثبت، واعترض عليه بأن الآية على هذا الحمل دالة على تعيين زمان المأمور به، والإخلال به يوجب عدم الاتيان بالمأمور به، والحقيقة ههنا وإن كانت غير مرادة، لكن لابد من حمله على أقرب المجازات إليها، فيجب الاتيان بها بعد التذكر بلا فصل يعتد به، على أن هذا المعنى ينساق إلى الذهن في أمثال هذه المواضع عرفا. أقول: يمكن أن يقال: على هذا الوجه لا تدل الآية إلا على أن زمان الذكر وقت للصلاة، وهو وقت متسع ولا تدل على أن وقته أول أوقات الذكر حتى يحتاج إلى تلك التكلفات، فتفطن، وما ذكره من شهادة العرف ممنوع. " جعل الليل والنهار خلفة " أي جعلهما ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر، بأن يقوم مقامه فيما كان ينبغي أن يعمل فيه أو بأن يعقبه، يقال هما يختلفان كما يقال: يعتقبان، ومنه قوله: " واختلاف الليل والنهار " (4) وقيل أي جعل كلا


(1) البقرة: 152. (2) براءة: 67. (3) هذه الوجوه تشبه بعض الوجوه السبعة التى مر البحث عنها فيما سبق. (4) آيات كثيرة منها في سورة البقرة: 164، آل عمران: 190.

[293]

منهما مخالفا للآخر، وليس بشئ، والأول هو المؤيد بالأخبار. " لمن أراد أن يذكر " قال في الكشاف: وقرئ تذكر ويذكر، وعن ابي ابن كعب يتذكر، والمعنى لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أنه لابد لانتقالهما من حال إلى حال وتغيرهما من ناقل ومغير، ويستدل بذلك على عظم قدرته، ويشكر الشاكر على النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار، كما قال عزوجل: " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " (1) أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين، من فاته في أحدهما ورده من العبادة، قام به في الآخر انتهى. والأخير أظهر وأقوى كما اختاره في مجمع البيان (2) ونسبه إلى ابن عباس وغيره، وقال: وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقضي صلاة الليل بالنهار، وحمل قوله: " لمن أراد أن يذكر " على قضاء الفريضة، وقوله: " شكورا " على قضاء النافلة. ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن عنبسة العابد (3) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة " الآية قال: قضاء صلاة الليل بالنهار، وصلاة النهار بالليل. وقال في الفقيه: (4) قال الصادق عليه السلام: كلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار قال الله تبارك وتعالى: " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا " يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل، وقد مر في باب أحكام النوافل مثله برواية علي بن إبراهيم (5) عن أبيه عن صالح بن عقبة


(1) القصص: 73. (2) مجمع البيان ج 7 ص 178. (3) التهذيب ج 2 ص 275، ط نجف. (4) الفقيه ج 1 ص 315. (5) تفسير القمى: 467، وقد مر في باب جوامع أحكام النوافل ج 87 ص 43.

[294]

عن جميل عنه عليه السلام وزاد في آخره وهو من سر آل محمد المكنون. فعلى هذا تدل الآية على رجحان قضاء كل ما فات بالليل في النهار وبالعكس إلا ما أخرجه الدليل. 1 - المحاسن: عن أبيه، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد يرفع الحديث قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري أيتها هي ؟ قال: يصلي ثلاثة وأربعة وركعتين، فان كانت الظهر والعصر والعشاء كان قد صلى، وإن كانت المغرب والغداة فقد صلى (1). بيان: روى الشيخ مضمونه بسندين صحيحين (2) عن علي بن أسباط، عن غير واحد من أصحابنا عنه عليه السلام وعلي بن أسباط قد وثقه النجاشي (3) وقال إنه من أوثق الناس وأصدقهم لهجة، وذكر أنه كان فطحيا ثم رجع عنه وتركه، ولم يذكر الشيخ كونه فطحيا، ومثل هذا إذا قال: عن غير واحد من أصحابنا يمكن عده من الصحاح، لا سيما مع تأيده بهذه الرواية وعمل الأصحاب، وذكر الصدوق (4) في المقنع أيضا ولذا ذهب جل الأصحاب إلى العمل بمضمونه وقالوا يردد الأربع بين الظهر والعصر والعشاء مخيرا بين الجهر والاخفات، ونقل الشيخ في الخلاف عليه إجماع الفرقة، وحكي عن أبي الصلاح وابن حمزة وجوب الخمس والأول أقوى. والقائلون بالأول قالوا لو كانت الفائتة من صلاة السفر اكتفى باثنتين ثنائية مطلقة إطلاقا رباعيا ومغرب إلا ابن إدريس، حيث لم يوافق هنا مع موافقته في الأول، نظرا إلى اختصاص النص بالأول فالتعدية قياس.


(1) المحاسن: 325 وفى هامش الأصل: ثلاثا وأربعا ظ. (2) التهذيب ج 1 ص 191 بسند وص 192 بسند آخر. (3) رجال النجاشي ص 190. (4) المقنع ص 32 ط الاسلامية، الفقيه ج 1 ص 231.

[295]

وأقول: يمكن أن يقال: الاستدلال بخبر المحاسن من قبيل القياس على العلة المنصوصة، والمشهور حجيته فتأمل، وما قيل من أنه من قبيل دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة، فلم نعرف معناه. 2 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المريض يغمى عليه أياما ثم يفيق، ما عليه من قضاء ما ترك من الصلاة ؟ قال: يقضي صلاة ذلك اليوم الذي أفاق فيه (1). 3 - العيون والعلل: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم صارت الحائض يقضي الصيام لا الصلاة ؟ قيل: لعلل شتى إلى آخر ما مر في كتاب الطهارة (2). ثم قال: فان قال: فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأول، وسقط القضاء ؟ قيل: لأن ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر، وأما الذي لم يفق فانه لما مر عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه، فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه، وكذلك كل ما غلب الله عليه مثل المغمى عليه يغمى عليه في يوم وليلة، فلا يجب عليه قضاء الصلوات كما قال الصادق عليه السلام كلما غلب الله على العبد فهو أعذر له (3). 4 - الذكرى: عن إسماعيل بن جابر قال: سقطت عن بعيري فانقلبت على ام رأسي، فمكثت سبع عشرة ليلة مغمى عليه فسألته عن ذلك فقال: اقض مع كل صلاة صلاة (4).


(1) قرب الاسناد ص 97 ط حجر ص 128 ط نجف. (2) راجع ج 81 ص 106. (3) علل الشرايع ج 1 ص 257، عيون الاخبار ج 2 ص 117. (4) الذكرى: 134.

[296]

قال الشهيد - رحمه الله - وفيه تصريح بالتوسعة لو أوجبنا القضاء على المغمى عليه، وقال: قال سلار - ره - وقد روي أنه إذا أفاق آخر النهار قضى صلاة ذلك اليوم، وإن أفاق آخر الليل قضى صلاة تلك الليلة، وابن إدريس حكى هذا، وأنه روي أنه يقضي صلاة شهر. المقنع: اعلم أن المغمى عليه يقضي جميع ما فاته من الصلوات، وروي ليس على المغمى عليه أن يقضي إلا صلاة اليوم الذي أفاق فيه، والليلة التي أفاق فيها وروي أنه يقضي صلاة ثلاثة أيام، وروي أنه يقضي الصلاة التي أفاق فيها في وقتها (5). تنقيح: اعلم أن الأصحاب اختلفوا في قضاء المغمى عليه الصلاة، مع استيعاب الاغماء جميع وقت الصلاة، فذهب الأكثر إلى أنه لا يجب عليه القضاء أصلا، وذهب الصدوق إلى القضاء مطلقا كما عرفت (1) وحكي عن بعض الأصحاب أنه يقضي آخر


(1) المقنع: 37. (2) وهو المختار، لما عرفت في ج 82 ص 313 ذيل قوله تعالى: " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين كالدين المؤجل بآجال معينة كلما حل أجل وجب أداء ما افترض وكتب عليه من ثنائية أو رباعية أو ثلاثية، فلا يسقط تلك الكتابة الا بالاداء، حتى انه يطالب أولياء المؤمنين بعد مماتهم بقضاء هذا الدين عن ميته كما هو المسلم في الشريعة. فعلى هذا يكون قضاء الصلوات في أي ظرف كان بالامر الاول، وهذا الامر انما يتوجه إلى المكلف حين يبلغ أول تكليفه فيحكم عليه بكتابة هذا الدين عليه ليؤدي ديون صلوات المكتوبة في أنجمها، فإذا تركها عمدا يؤدى ما فاته بعد التوبة والاعتذار، ويكون فاسقا بل كافرا حين تركه للصلاة، وإذا تركها نسيانا أداها بعد التذكر، وإذا تركها لمر ض غلبه كالسليم أو صاحب الوجع الذى لا يزال يلتوى من شدة الوجع، أداها بعد رفع الحرج وإذا فاتته الصلاة لاغماء أو سكر أو برسام غلب -

[297]

أيام إفاقته إن أفاق نهارا أو آخر ليلته إن أفاق ليلا، والأول أقوى، والاخبار


عليه، أداها بعد الافاقة وإذا تركها لنوم غلبه أداها بعد اليقظة، كل ذلك لان الصلاة مكتوبة لا يخرج عن عهدتها الا بأدائها. الا أنه لا عصيان في هذه الصور غير العمدية، لان هذه الافات عرض عليه من دون اختياره وكلما غلب الله على العبد، فالله أولى بالعذر، ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله: رفع عن امتى تسعة: الخطا، والنسيان، وما اضطروا إليه، وما لا يطيقون... ولقوله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق. وهناك روايات صحيحة كثيرة تنص على أن المغمى عليه يقضى صلواته كلها منها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله (ع) قال: كل ما تركته من صلاتك لمرض اغمى عليك فيه فاقضه إذا أفقت ومنها صحيحة رفاعة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المغمى عليه شهرا ما يقضى من الصلاة ؟ قال: يقضيها كلها، ان أمر الصلاة شديد، ومنها ما عن منصور بن حازم عن أبى عبد الله (ع) أنه سأله عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ليلة ؟ قال: فقال: ان شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدى: أن تقضى كل ما فاتك (التهذيب ج 1 ص 421). واما ما روى من أنه لا يقضى صلاته، ويحتج فيها بقوله عليه السلام: " كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " فهذا الاحتجاج دليل التقية والاتقاء في الفتوى، فان العذر انما هو في تركه في الوقت المعين وعدم نقصان دينه وعدالته وورعه بذلك، وأما بعد رفع العذر، فالتكليف بحاله، ولا فرق بين الاعذار بأنه لو كان النوم والنسيان وجب القضاء، ولو كان هو الاغماء لم يجب. ولذلك ترى الامام عليه السلام يحتج بهذه القاعدة في غير مورد الاغماء أيضا كما في حديث مرازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المريض لا يقدر على الصلاة ؟ قال: فقال كلما غلب الله على العبد فالله اولى بالعذر. نعم لو كان المكلف هو الذى أورد على نفسه احدى هذه الاعذار، كما إذا شرب مسكرا أو مخدرا أو غير ذلك من الادوية فغلب عليه النوم أو النسيان أو الاغماء أو الهجر كان في -

[298]

الدالة على القضاء محمولة على الاستحباب، وبعضها أشد استحبابا من بعض كاليوم والثلاثة الأيام. وذكر الشهيد - ره - أنه لو أغمى بفعله وجب عليه القضاء، وأسنده إلى الأصحاب ولا حجة عليه ظاهرا. قال في الذكرى: لو زال عقل المكلف بشئ من قبله فصار مجنونا أو سكر فغطي عقله واغمي عليه بفعل فعله، وجب القضاء، لأنه مسبب عن فعله وأفتى به الأصحاب وكذا النوم المستوعب، وشرب المرقد. ولو كان النوم على خلاف العادة فالظاهر إلحاقه بالاغماء، وقد نبه عليه في المبسوط، ولو تناول المزيل للعقل غير عالم بذلك أو أكل غذاء موذيا لا يعلم به أو سقي المسكر كرها أو لم يعلم كونه مسكرا أو اضطر إلى استعماله دواء، فزال عقله، فهو في حكم الاغماء، لظهور عذره. أما لو علم أن جنسه مسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر، أو علم أن متناوله يغمى عليه في وقت فتناوله في غيره مما يظن بأنه لا يغمى عليه فيه لم يعذر، لتعرضه للزوال، ولو وثب لحاجة فزال عقله أو اغمي عليه فلا قضاء، ولو كان عبثا فالقضاء إن ظن كون مثله يؤثر ذلك، ولو بقول عارف انتهى. والظاهر أن ما فات بالنوم أو بالعمد أو بالنسيان يجب قضاؤها مطلقا للأخبار الكثيرة الدالة باطلاقها على جميع الأفراد، وأما المسكر والمرقد فالظاهر وجوب القضاء في جميع أفرادهما لعمومات النصوص الدالة على أن من فاتته فريضة يجب عليه القضاء، وفي الاغماء الظاهر عدم وجوب القضاء مطلقا. والأولى في الشقوق المختلف فيها القضاء احتياطا، لا سيما فيما إذا كان الاغماء بفعله، للشهرة العظيمة بين الأصحاب، مع أنه يمكن أن يقال: النصوص الواردة بعدم القضاء في الاغماء تنصرف إلى الفرد الشايع الغالب، وهو ما لم يكن بفعله، فيتناول غيره


فعله ذلك عاصيا وكان كأنه ترك الصلاة عمدا، وهذا واضح بحمد الله. (*)

[299]

عمومات القضاء ولا يخلو من وجه. 6 - رسالة المواسعة: في القضاء للسيد علي بن طاوس نقلا من أصل عبيدالله ابن علي الحلبي المعروض على الصادق عليه السلام قال: خمس صلوات يصلين على كل حال، متى ذكره، ومتى أحب، صلاة فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس وطلوعها وصلاة ركعتي الاحرام، وركعتي الطواف، والفريضة، وكسوف الشمس عند طلوعها وعند غروبها. ومنها عن الأصل المذكور قال: ومن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فان استيقظ قبل الفجر بمقدار ما يصليهما جميعا فليصلهما وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم يصلي المغرب ثم العشاء. ومنها نقلا عن كتاب الصلاة: للحسين بن سعيد عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة اخرى فقال: إن كانت صلاة الأولى فليبدء بها وإن كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم يصلي العصر. 7 - تفسير على بن ابراهيم: قال صلاة الحيرة على ثلاثة وجوه: فوجه منها هو الرجل يكون في مفازة لا يعرف القبلة يصلي إلى أربعة جوانب. والوجه الثاني من فاتته صلاة ولم يعرف أي صلاة هي فانه يجب أن يصلي ثلاث ركعات وأربع ركعات وركعتين، فان كانت التي فاتته المغرب فقد قضاها، وإن كانت العتمة فقد قضاها، وان كانت الفجر فقد قضاها، وإن كانت الظهر فقد قضاها و إن كانت العصر فقد قضاها، فقد قامت الثلاث مقامها، ومن كان عليه ثوبان فأصاب أحدهما بول أو قذر أو جنابة ولم يدر أي الثوبين أصاب القذر، فانه يصلي في هذا وفي هذا، فإذا وجد الماء غسلهما جميعا (1). 8 - الخصال: عن أبيه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز


(1) تفسير القمى: 70.

[300]

عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت، هؤلاء يصليهن الرجل في الساعات كلها (1). بيان: يدل على أنه لا يكره القضاء في الساعات المكروهة وهي شاملة لقضاء النافلة. 9 - الخصال: عن محمد بن الحسين بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن موسى بن بكر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يغمى عليه اليوم واليومين والثلاثة والأربعة وأكثر من ذلك، كم يقضي من صلاته ؟ فقال: ألا أخبرك بما يجمع لك هذا وأشباهه ؟ كلما غلب الله عز وجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده. وزاد فيه غيره أن أبا عبد الله عليه السلام قال: وهذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب (2). البصائر: للصفار عن أحمد بن محمد مثله (3) وفيه " يوما أو يومين أو ثلاثة أو أكثر " وفيه " بما ينتظم هذا وأشباهه ". 10 - العلل: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن زرارة وبكير وفضيل ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج ؟ قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، فانه لابد


(1) الخصال ج 1 ص 118. (2) الخصال ج 2 ص 174. (3) البصائر: 306.

[301]

أن يؤديها، لانه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية (1). بيان: هذا الخبر في نهاية الصحة وقد رواه خمسة من أفاضل الأصحاب ويدل على أن جميع فرق المخالفين لا يعيدون العبادات إلا الزكاة إذا أعطوها المخالفين سواء كانوا ممن حكم بكفرهم أم لا، لأن الحرورية هم الخوارج، وهم كفار نواصب، وسقوط القضاء عن الكافر الأصلي بعد إسلامه موضع وفاق، ويدل عليه الآية و الخبر، ولا يلحق بالكافر الأصلى من حكم بكفره من فرق المسلمين، ولا غيرهم من المخالفين، بل يجب عليهم القضاء عند الاستبصار إذا فاتتهم، وأما إذا أوقعوها صحيحة بحسب معتقدهم لم يجب عليهم القضاء لهذا الخبر، وغيره من الاخبار، لكن الاكثر قيدوها بالصحيحة عندهم، وبعضهم بالصحيحة عندنا، والاول أظهر، فانه المتبادر من النصوص، وإن كان القول بصحة ما كان صحيحا عندنا أيضا لا يخلو من وجه، و استشكال العلامة في التذكرة الصحة مطلقا غير موجه، بعد ورود الأخبار الصحيحة، و سيأتي تمام القول فيه في كتاب الحج إنشاء الله تعالى. 11 - فقه الرضا: قال: قال العالم عليه السلام: ليس على المريض أن يقضي الصلاة إذا اغمي عليه إلا الصلاة التي أفاق في وقتها (2). وقال: من أجنب ثم لم يغتسل حتى يصلي الصلوات كلهن فذكر بعد ما صلى فعليه الاعادة يؤذن ويقيم ثم يفصل بين كل صلاتين باقامة (3). وعن رجل أجنب في رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان، قال: عليه أن يقضي الصلاة والصوم إذا ذكر (4). 12 - الكشى: عن محمد بن مسعود ومحمد بن الحسن معا، عن إبراهيم بن محمد ابن فارس، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن


(1) علل الشرايع ج 2 ص 61، ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 364. ورواه الكليني في الكافي ج 3 ص 545. (2 - 4) فقه الرضا ص 11 ص 19 - 22.

[302]

عمار الساباطى قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله عليه السلام وأنا جالس إني منذ عرفت هذا الامر اصلي في كل يوم صلاتين أقضى ما فاتني قبل معرفتي ؟ قال: لا تفعل، فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة (1). بيان: " ما فاتني " أي ما صليت مع عدم الايمان، فكأنه لفقد الشرايط وعدم موافقة الحق قد فاتني " فان الحال التي " الغرض رفع استبعاده من قبول تلك الصلوات والعفو عن التقصيرات الواقعة فيها بأن الله تعالى إذا عفى عن أصل المذهب الباطل، فالعفو عما يقارنه ويتبعه أخف وأسهل. ولا يخفى أن ظاهر الخبر عدم وجوب إعادة ما تركه من الصلوات وغيرها من العبادات، وهو خلاف المشهور، وروى الشهيد قدس سره هذا الخبر من كتاب الرحمة (2) بسنده إلى عمار ثم قال: وهذا الحديث مع ندوره وضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم، مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلواته التي صلاها، وسماها فائتة بحسب معتقده الآن، لانه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور، ويكون قول الامام عليه السلام من ترك ما تركت من شرائطها وأفعالها (3) وحينئذ لادلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى. وقد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام، لاختلال الشرايط والأركان، فكيف تجزي عن العبادة الصحيحة وهو ضعيف لأنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن، مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفة في الصورة، ولأن الشبهة متمكنة فيه، فيعذر، وإنما لم يعذر في الزكاة لأنها حق آدمي بني على التضييق. 13 - كتاب صفين: لنصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن إسماعيل السدي


(1) رجال الكشى ص 361 تحقيق المصطفوى. (2) رواه في الذكرى: 136. (3) ولعله الظاهر من افراد لفظ الصلاة في قوله عليه السلام " من ترك ما تركت من الصلاة " ولو كان المراد ترك اصل الصلاة لقال: " من ترك ما تركت من الصلوات ".

[303]

عن عبد خير الهمداني قال: نظرت إلى عمار بن ياسر رمي رمية فأغمى عليه، ولم يصل الظهر والعصر، ولا المغرب ولا العشاء ولا الفجر، ثم أفاق فقضاهن جميعا يبدء بأول شئ فاته ثم التي تليها. 14 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: المريض إذا ثقل و ترك الصلاة أياما أعاد ما ترك إذا استطاع الصلاة (1). وعنه عليه السلام أنه سئل عن سكران صلى وهو سكران، قال: يعيد الصلاة (2). وعنه عليه السلام قال: المغمى عليه إذا أفاق قضى كل ما فاته من الصلاة (3).


(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 198.

[304]

2 - { باب } * (القضاء عن الميت والصلاة له وتشريك) * * (الغير في ثواب الصلاة) * 1 - المحاسن: عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أي شئ يلحق الرجل بعد موته ؟ قال: يلحقه الحج عنه، و الصدقة عنه، والصوم عنه (1). 2 - فهرست النجاشي وفهرست الشيخ: عن صفوان بن يحيى مولى بجيلة يكنى أبا محمد بياع السابري، أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث، وأعبدهم، كان يصلي كل يوم خمسين ومائة ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر، ويخرج زكاة ماله كل سنة ثلاث مرات، وذلك أنه اشترك هو وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام، فتعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم يصلي من بقي بعده صلاته ويصوم عنه ويحج عنه، ويزكي عنه مادام حيا، فمات صاحباه وبقي صفوان بعدهما وكان يفي لهما بذلك ويصلي لهما، ويزكي عنهما، ويصوم عنهما، ويحج عنهما وكل شئ من البر والصلاح يفعله لنفسه كذلك يفعله عن صاحبيه (2). الاختصاص: قال: ذكر محمد بن جعفر المؤذب أن صفوان بن يحيى كان يصلي في كل يوم خمسين ومائة ركعة وساق الخبر إلى آخره (3). 3 - دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام: يكون الرجل عاقا لوالديه في حياتهما، فيصوم عنهما بعد موتهما، ويصلي ويقضي عنهما الدين، فلا يزال كذلك


(1) المحاسن: 72. (2) رجال النجاشي: 148. (3) الاختصاص: 88.

[305]

حتى يكتب بارا، ويكون بارا في حياتهما، فإذا مات لا يقضى دينه ولا يبره بوجه من وجوه البر، فلا يزال كذلك حتى يكتب عاقا. * (تبيين وتفصيل) * اعلم أنه ذهب الشيخان وابن أبى عقيل وابن البراج وابن حمزة والعلامة في أكثر كتبه إلى أنه يجب على الولي قضاء جميع ما فات عن الميت من الصلوات. وقال ابن الجنيد والعليل إذا وجب عليه صلاة فأخرها عن وقتها إلى أن مات قضاها عنه وليه كما يقضي عنه وليه حجة الاسلام والصيام، ببدنه، وإن جعل بدل كل ركعتين مدا أجزأه، فان لم يقدر فلكل أربع، فان لم يقدر فمد الصلاة النهار ومد لصلاة الليل، والصلاة أفضل، وكذا المرتضى. وقال ابن زهرة: ومن مات وعليه صلاة وجب عليه وليه قضاؤها، وإن تصدق عن كل ركعتين بمد أجزأها إلى آخر ما قاله ابن الجنيد، واحتج بالاجماع و طريقة الاحتياط. وقال ابن إدريس بوجوب القضاء على ولية الأكبر من الذكران عما وجب على العليل فأخرها عن أوقاته حتى مات، ولا يقضي عنه إلا الصلاة الفائتة في حال مرض موته، وتبعه يحيى بن سعيد والشهيد في اللمعة. وقال المحقق في بعض مصنفاته: الذي ظهر أن الولد يلزمه قضاء ما فات الميت من صلاة وصيام لعذر كالمرض والسفر والحيض، لا ما تركه الميت عمدا مع قدرته عليه، وهو قول السيد عميد الدين. ثم اعلم أن السيد ابن زهرة بعد ذهابه إلى ما مر أورد على نفسه قوله تعالى: " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " (1) وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث (2).


(1) النجم: 39. (2) وهى اما صدقة أجراها في حياته فهى تجرى عليه بعد موته، أو سنة هدى سنها فهى

[306]

وأجاب بأن الثواب للفاعل لا للميت لأن الله تعالى تعبد الولي بذلك و سماه قضاء عنه، لحصوله عند تفريطه، وقد يجاب عنه أيضا بأن الأعمال الواقعة نيابة عنه بعد موته نتيجة سعيه في تحصيل الايمان واصول العقايد المسوغة للنيابة عنه، فهي مستندة إليه، أو أن بعض الاعمال الخير الصادرة عنه في أيام حياته سوى الايمان يمكن أن يكون مستتبعا بالخاصية الغائبة عن مداركنا لاشفاق بعض المؤمنين عليه، فيفعل الاعمال نيابة عنه، فيكون أثر سعيه. أو تحمل الآية على أن ليس له ذلك على سبيل الاستحقاق والاستيجاب، فلا ينافي ذلك وصول أثر بعض الأعمال الذي لم يسع في تحصيله إليه على سبيل التطول والتفضل، ومن هذا القبيل العفو وآثار الشفاعة وغيرهما، واجيب عن الخبر بأنه دال على انقطاع عمله، وهذا يصل إليه من عمل غيره. وعلى تقدير التنزل عن ذلك كله قلنا: الآية والخبر معدولان عن الظاهر اتفاقا، ونحن نخصصهما بما خصصنا به دليل معارض فيرتكب التخصيص أو الحمل على المبالغة الداعي إليه. ثم اختلف الأصحاب في خصوصيات هذا الحكم أيضا اختلافا كثيرا. الأول الأكثر على أن القاضي هو الولد الأكبر، قال في الذكرى: وكأنهم جعلوه بازاء حبوته، وأطلق ابن الجنيد وابن زهرة وليس في الأخبار تخصيص، قال في الذكرى: القول بعموم كل ولي ذكر أولى حسبما تضمنته الروايات. الثاني قال في الذكرى: ظاهرهم أن المقضي عنه الرجل لذكرهم إياه في معرض الحبوة، وكلام المحقق مؤذن بالقضاء عن المرءة أيضا، وما ورد بلفظ الميت يشملها، لكن في أكثر الروايات بلفظ الرجل. الثالث هل يشترط كمال الولي حال الوفات ؟ قرب الشهيد ذلك، وكذا استشكلوا في السفيه وفاسد الرأى ولعل العموم أقوى.


تعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يستغفر له. (*)

[307]

الرابع اختلفوا في أنه هل له الاستيجار أو لابد له من إيقاعها بنفسه، والاخير أحوط، ولا يبعد سقوطها عنه مع تبرع المتبرع. الخامس إذا مات الولي هل يتحملها ولية أيضا ؟ قرب في الذكرى العدم و الأحوط التحمل. السادس لو أوصى الميت بقضائها عنه باجرة من ماله وأسندها إلى أحد أوليائه أو إلى أجنبي، فهل يسقط عن الولي ؟ اختار في الذكرى السقوط لعموم العمل بالوصية. السابع لو قلنا بعدم قضاء الولى ما تركه الميت عمدا أو كان الميت لا ولي له ولم يوص الميت، فالمنقول عن ظاهر المتأخرين من الأصحاب عدم الاخراج من ماله للأصل. وقال في الذكرى: وبعض الأصحاب أوجب إخراجها كالحج، وصب الأخبار التي لا ولي فيها عليه، واحتج أيضا بخبر زرارة (1) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها فقال صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شئ عليه. ثم قال: أرأيت لو أن رجلا اغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته، أكان عليه وقد مات أن يؤديها ؟ فقلت: لا، قال: إلا أن يكون أفاق من يومه. فان ظاهره أنه يؤديها بعد موته، وهو إنما يكون بوليه أو ماله، فحيث لا ولي تحمل على المال، وهو شامل لحالة الايصاء وعدمه. ثم قال: لو أوصى بفعلها من ماله فان قلنا بوجوبه لولا الايصاء كان من الأصل كسائر الواجبات، وإن قلنا بعدمه فهو تبرع يخرج من الثلث، إلا أن يجيزه الوارث. ولنذكر الآن مستند ما اشتهر بين الأصحاب من استيجار الصلاة للميت و


(1) التهذيب ج 1 ص 350.

[308]

التبرع عنه، ولما كان الشهيد قدس الله روحه في الذكرى بسط في ذلك الكلام، و وفى حق المقام، نذكر ما أفاده، قال طيب الله رمسه: قال الفاضل: أما الدعاء والاستغفار والصدقة، والواجبات التي تدخلها النيابة فاجماع، قال الله: " والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " (1) وقال تعالى: " واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات " (2) وقد سبق في الدعاء للميت عن النبي صلى الله عليه وآله اللهم اغفر لحينا وميتنا وعن الأئمة عليهم السلام نحو ذلك. وفي الفقيه (3) عن الصادق عليه السلام إن الميت يفرح بالترحم والاستغفار له، كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه. وفي البخاري وغيره عن ابن عباس قال: قال رجل إن اختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي صلى الله عليه وآله لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال: نعم، قال: فاقض دين الله فانه أحق بالقضاء. وأما ما عداها فعندنا أنه يصل إليه روى ابن بابويه (4) عن الصادق عليه السلام: ستة تلحق المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وقليب يحفره، وسنة يؤخذ بها من بعده. قلت: هذا الحديث يتضمن المهم من ذلك، إذ قد روى ابن بابويه (5) أيضا عن الصادق عليه السلام من عمل من المسلمين عن ميت عملا أضعف له أجره، ونفع الله عزوجل به الميت. قال: وقال عليه السلام (6) يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، ويكتب أجره للذي فعله وللميت.


(1) الحشر: 10. (2) غافر: 55. (3 - 6) الفقيه ج 1 ص 117.

[309]

ثم قال قدس الله روحه: (1) ولنذكر هنا أحاديث من هذا الباب، ضمنها السيد المرتضى رضي الدين أبو القاسم علي بن طاوس الحسيني طيب الله سره في كتابه المسمى " غياث سلطان الوري لسكان الثرى " وقصد به بيان قضاء الصلوات عن الأموات. الحديث الأول: ما رواه الصدوق (2) في كتاب من لا يحضره الفقيه، وقد ضمن صحة ما اشتمل عليه، وأنه حجة بينه وبين ربه أن الصادق عليه السلام سأله عمر بن يزيد أيصلى عن الميت ؟ فقال: نعم، حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق، ثم يؤتي فيقال له خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك. الثاني ما رواه علي بن جعفر (3) في مسائله عن أخيه موسى عليه السلام قال: حدثني أخي موسى بن جعفر قال: سألت أبي جعفر بن محمد عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي أو يصوم عن بعض موتاه ؟ قال: نعم، فيصلي ما أحب، ويجعل تلك للميت، فهو للميت إذا جعل ذلك له. ولفظ " ما أحب " للعموم، وجعلها نفسها للميت دون ثوابها، ينفي أن يكون هدية صلاة مندوبة. الثالث من مسائله (4) أيضا عن أخيه موسى عليه السلام وسأله عن الرجل هل أن يصلح أن يصلي ويصوم عن بعض أهله بعد موته ؟ فقال: نعم يصلي ما أحب ويجعل ذلك للميت فهو للميت إذا جعله له. الرابع: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسى باسناده إلى محمد بن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام يصلى عن الميت ؟ قال: نعم حتى أنه ليكون في ضيق


(1) راجع الذكرى ص 73 - 75. (2) الفقيه ج 1 ص 117. (3) راجع البحار ج 10 ص 291، آخر الرسالة. (4) لم نجده في المسائل المطبوع في البحار.

[310]

فيوسع عليه ذلك، ثم يؤتى فيقال له: خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك. الخامس ما رواه باسناده إلى عمار بن موسى الساباطي من كتاب أصله المروي عن الصادق عليه السلام عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز له أن يقضيه رجل غير عارف ؟ قال: لا يقضيه إلا مسلم عارف. السادس ما رواه الشيخ أيضا باسناده إلى محمد بن أبي عمير، عن رجاله عن الصادق عليه السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: يقضيه أولى الناس به. السابع ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني في الكافي باسناده إلى ابن أبي عمير، عن حفص ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: يقضي عنه أولى الناس به. الثامن هذا الحديث بعينه عن حفص بطريق آخر إلى كتابه الذي هو من الأصول. التاسع ما روي في أصل هشام بن سالم من رجال الصادق والكاظم عليهما السلام ويروي عنه ابن أبي عمير قال هشام في كتابه: وعنه عليه السلام قال: قلت: يصل إلى الميت الدعاء والصدقة والصلاة ونحو هذا ؟ قال: نعم، قلت: أو يعلم من صنع ذلك به ؟ قال: نعم، ثم قال: يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه. وظاهره أنه من الصلاة الواجبة التي تركها لأنها سبب في السخط. العاشر ما رواه علي بن أبي حمزة في أصله وهو من رجال الصادق والكاظم عليهما السلام قال: وسألت عن الرجل يحج ويعتمر ويصلي ويصوم ويتصدق عن والديه، و ذوي قرابته، قال: لا بأس به، يؤجر فيما يصنع وله أجر آخر بصلته قرابته، قلت: وإن كان لا يرى ما أرى وهو ناصب ؟ قال: يخفف عنه بعض ما هو فيه. أقول: وهذا أيضا ذكره ابن بابويه في كتابه. الحادي عشر ما رواه الحسين بن الحسن العلوي الكوكبي في كتاب المنسك باسناده إلى علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أحج واصلي وأتصدق

[311]

عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي ؟ قال: نعم صدق عنه، وصل عنه، ولك أجر آخر بصلاتك إياه. قال ابن طاوس - رحمه الله - يحمل في الحى على ما يصح فيه النيابة من الصلوات، ويبقى الميت على عمومه. الثاني عشر ما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن الصادق عليه السلام أنه قال: يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء قال: ويكتب أجره للذي يفعله وللميت. وهذا الحسن بن محبوب يروي عن ستين رجلا من أصحاب أبى عبد الله عليه السلام وروى عن الرضا عليه السلام وقد دعا له الرضا عليه السلام وأثنى عليه، فقال فيما كتبه: إن الله قد أيدك بحكمة، وأنطقها على لسانك، قد أحسنت وأصبت، أصاب الله بك الرشاد ويسرك للخير ووفقك لطاعته. الثالث عشر ما رواه محمد بن أبى عمير بطريق آخر عن الامام عليه السلام: يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، قال: ويكتب أجره للذي يفعله وللميت. قال السيد - ره -: هذا عمن أدركه محمد بن أبى عمير من الأئمة، ولعله مولانا الرضا عليه السلام. الرابع عشر ما رواه إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، قال ويكتب أجره للذي يفعله وللميت. الخامس عشر روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام تدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والعتق. السادس عشر ما رواه عمر بن محمد بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة وكل عمل صالح ينفع الميت حتى أن الميت

[312]

ليكون في ضيق فيوسع عليه، ويقال: إن هذا بعمل ابنك فلان، وبعمل أخيك فلان. أخوه في الدين. قال السيد قال عليه السلام: " أخوه في الدين " إيضاح لكل ما يدخل تحت عمومه من الابتداء بالصلاة عن الميت أو بالاجارات. السابع عشر ما رواه علي بن يقطين وكان عظيم القدر عند أبي الحسن موسى عليه السلام له كتاب المسائل عنه قال: وعن الرجل يتصدق عن الميت ويصوم ويعتق ويصلي قال: كل ذلك حسن يدخل منفعته على الميت. الثامن عشر ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي في أصل كتابه قال: حدثني كردين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصدقة والحج والصوم يلحق الميت ؟ قال: نعم، قال: فقال: هذا القاضي خلفي وهو لا يرى ذلك، قال: قلت: وما أنا وذا، فوالله لو أمرتني أن أضرب عنقه لضربت عنقه، قال: فضحك. قال: وسألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة على الميت أتلحق به ؟ قال: نعم. قال: وسألت أبا عبد الله عليه السلام قلت إني لم أتصدق بصدقة مذ ماتت أمي إلا عنها ؟ قال: نعم قلت: أفترى غير ذلك ؟ قال: نعم نصف عنك ونصف عنها، قلت: أيلحق بها ؟ قال: نعم. قال السيد قوله: " الصلاه على الميت " أي التي كانت على الميت أيام حياته، ولو كانت ندبا كان الذي يلحقه ثوابها دون الصلاه نفسها. التاسع عشر ما رواه حماد بن عثمان في كتابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة، وكل عمل صالح ينفع الميت، حتى أن الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه، ويقال: هذا بعمل ابنك فلان، أو بعمل أخيك فلان أخوه في الدين. العشرون ما رواه عبد الله بن جندب (1) قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة والبر والخير أثلاثا: ثلثا له، وثلثين


(1) تراه في قرب الاسناد ص 175.

[313]

لأبويه، أو يفردهما من أعماله بشئ مما يتطوع به، وإن كان أحدهما حيا والآخر ميتا، فكتب إلى: أما الميت فحسن جائز، وأما الحي فلا إلا البر والصلة. قال السيد: لا يراد بهذا، الصلاة المندوبة، لأن الظاهر جوازها عن الأحياء في الزيارات والحج وغيرهما. الحادى والعشرون ما رواه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الكاظم عليه السلام مثله وأجابه بمثله. الثاني والعشرون ما رواه أبان بن عثمان عن علي بن مسمع قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام إن امي هلكت ولم أتصدق بصدقة كما تقدم إلى قوله: أفيلحق ذلك بها ؟ قال: نعم ؟ قلت: والحج قال: نعم، قلت: والصلاة ؟ قال: نعم. قال: ثم سألت أبا الحسن عليه السلام بعد ذلك أيضا عن الصوم فقال: نعم. الثالث والعشرون ما رواه الكليني باسناده (1) إلى محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين، يصلي عنهما ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذى صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله ببره وصلاته خيرا كثيرا. الرابع والعشرون عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: الصلاه التي حصل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى الناس به. ثم ذكر - ره - عشر أحاديث تدل بطريق العموم. الأول ما رواه عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن. الثاني ما رواه صفوان بن يحيى، وكان من خواص الرضا والجواد عليهما السلام، و روى عن أربعين رجلا من أصحاب الصادق عليه السلام، قال: يقضى عن الميت الحج و الصوم والعتق وفعاله الحسن. الثالث ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج


(1) الكافي ج 2 ص 159، عدة الداعي: 58.

[314]

والصوم والعتق وفعاله الحسن. الرابع ما رواه العلاء بن رزين في كتابه وهو أحد رجال الصادق عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن. الخامس ما رواه البزنطي - ره - وكان من رجال الرضا عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعله الحسن. السادس ما ذكره صاحب الفاخر مما أجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام قال: ويقضى عن الميت أعماله الحسنة كلها. السابع ما رواه ابن بابويه - ره - (1) عن الصادق عليه السلام قال: من عمل من المسلمين عملا صالحا عن ميت أضعف الله أجره ونفع الله به الميت. الثامن ما رواه عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عمل من المؤمنين عن ميت عملا صالحا أضعف الله أجره وينعم بذلك الميت. التاسع ما رواه العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن. العاشر ما رواه حماد بن عثمان في كتابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عمل من المؤمنين عن ميت عملا صالحا أضعف الله أجره، وينعم بذلك الميت. قلت: وروى يونس عن العلاء بن رزين عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق والفعل الحسن. ومما يصلح هنا ما أورده في التهذيب (2) باسناده عن عمر بن يزيد قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يصلي عن ولده في كل ليلة ركعتين، وعن والديه في كل يوم ركعتين قلت: جعلت فداك كيف صار للولد الليل، قال: لأن الفراش للولد، قال: وكان يقرأ فيهما القدر والكوثر. فان هذا الحديث يدل على وقوع الصلاة عن الميت من غير الولد كالاب وهو


(1) الفقيه ج 1 ص 117. (2) التهذيب ج 1 ص 132.

[315]

حجة على من ينفي الوقوع أصلا أو ينفيه إلا من الولد. ثم ذكر - ره - أن الصلاة دين وكل دين يقضى عن الميت، أما أن الصلاة تسمى دينا ففيه أربعة أحاديث. الاول ما رواه حماد عن أبى عبد الله الصادق عليه السلام في أخباره عن لقمان عليه السلام: إذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرها بشئ، صلها واسترح منها، فانها دين. الثاني ما ذكره ابن بابويه (1) في باب آداب المسافر: إذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرها لشئ صلها واسترح منها فانها دين. الثالث ما رواه ابن بابويه في كتاب معاني الاخبار (2) باسناده إلى محمد بن الحنفية في حديث الاذان لما اسري بالنبي صلى الله عليه وآله إلى قوله ثم قال: حي على الصلاة قال الله جل جلاله: فرضتها على عبادي، وجعلتها لي دينا إذا روي بفتح الدال. الرابع ما رواه حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح، ولم يصل صلاة ليلته تلك، قال: يؤخر القضاء، ويصلي صلاة ليلته تلك. وأما قضاء الدين عن الميت فلقضية الخثعمية (3) لما سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن


(1) الفقيه ج 2 ص 195. (2) معاني الأخبار: 42. (3) عن ابن عباس قال: ان امرءة من خثعم قالت: يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبى شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه ؟ قال: نعم وذلك في حجة الوداع، متفق عليه. وعن ابن عباس قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: ان أختى نذرت أن تحج، و انها ماتت فقال النبي صلى الله عليه وآله: لو كان عليها دين أكنت قاضيه: قال: نعم، قال: فاقض دين الله، فهو أحق بالقضاء، متفق عليه، راجع مشكاة المصابيح ص 221. (*)

[316]

يحج إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ قال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ينفعه ذلك قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء. إذا تقرر ذلك فلو أوصى الميت بالصلاة عنه، وجب العمل بوصيته، لعموم قوله تعالى: " فمن بدله بعد ما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه " (1) ولأنه لو أوصى ليهودي أو نصراني وجب إنفاذ وصيته فكيف الصلاة المشروعة لرواية الحسين ابن سعيد بسنده إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله قال: أعطه لمن أوصى له، وإن كان يهوديا أو نصرانيا، إن الله عزو جل يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه ". وذكر الحسين بن سعيد في حديث آخر عن الصادق عليه السلام لو أن رجلا أوصى إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعت فيهم، إن الله يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه " الآية. قال السيد بعد هذا الكلام: ويدل على أن الصلاة عن الميت أمر مشروع: تعاقد صفوان بن يحيى وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ما دام حيا، فمات صاحباه وبقي صفوان فكان يفي لهما بذلك فيصلي كل يوم وليلة خمسين ومائة ركعة، وهؤلاء من أعيان مشايخ الاصحاب والرواة عن الائمة عليهم السلام. قال السيد - ره - وحسنا قال إنك إذا اعتبرت كثيرا من الأحكام الشرعية، وجدت الأخبار فيها مختلفة حتى صنف لأجلها كتب، ولم يستوعب الخلاف، والصلاة عن الأموات قد ورد فيها مجموع هذه الأخبار، ولم نجد خبرا واحدا يخالفها، ومن المعلوم أن هذا المهم في الدين لا يخلو عن شرع بقضاء أو ترك، فإذا وجد المقتضي ولم يوجد المانع، علم موافقة ذلك للحكمة الالهية. وقد ذكر ذلك الاصحاب لأنهم مفتون بلزوم قضاء الصلاة على الولي، فقد


(1) البقرة: 181.

[317]

حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسين الشوهاني أنه كان يجوز الاستيجار عن الميت، واستدل ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالاجماع على أنها تجري مجرى الصوم والحج، وقد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام حيث قال: والعليل إذا وجبت عليه الصلاة وأخرها عن وقتها إلى أن فاتت قضاها عنه وليه كما يقضي حجة الاسلام والصيام، قال: وكذلك روى أبويحيى إبراهيم بن سليم عن أبي عبد الله عليه السلام، فقد سويا بين الصلاة وبين الحج، ولا ريب في جواز الاستيجار على الحج. قلت: هذه المسألة أعني الاستيجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفات، مبنية على مقدمتين إحداهما جواز الصلاة عن الميت، وهذه إجماعية، والاخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه، والثانية أنه كلما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستيجار عنه. وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستيجار على الاعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر، ولا يخالف فيها أحد من الامامية، بل ولا من غيرهم، لأن المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه، أما من يقول بامكان وقوعها له، وهم جميع الامامية، فلا يمكنه القول بمنع الاستيجار إلا أن يخرق الاجماع في إحدى المقدمتين، على أن هذا النوع قد انعقد عليه الاجماع من الامامية الخلف والسلف من عهد المصنف وما قبله إلى زماننا هذا، وقد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية. فان قلت: فهلا اشتهر الاستيجار على ذلك والعمل به عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كما اشتهر الاستيجار على الحج حتى علم من المذهب ضرورة. قلت: ليس كل واقع يجب اشتهاره، ولا كل مشهور يجب الجزم بصحته فرب مشهور لا أصل له، ورب متأصل لم يشتهر، إما لعدم الحاجة إليه في بعض الاحيان أو لندور وقوعه، والأمر في الصلاة كذلك فان سلف الشيعة كانوا على ملازمة الفريضة

[318]

والنافلة على حد لا يقع من أحد منهم إخلال بها، إلا لعذر يعتد به كمرض موت أو غيره، وإذا اتفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها، لأن أكثر قدمائهم على المضايقة المحضة، فلم يفتقروا إلى هذه المسألة، واكتفوا بذكر قضاء الولي لما فات الميت من ذلك على طريقة الندور، ويعرف هذه الدعاوي من طالع كتب الحديث والفقه وسيرة السلف، معرفة لا يرتاب فيها. فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير، واستولى عليهم فتور الهمم حتى آل الحال إلى أنه لا يوجد من يقوم بكمال السنن إلا أو حديهم، ولا مبادر بقضاء الفائت إلا أقلهم، فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت، لظنهم عجز الولي عن القيام، فوجب رد ذلك إلى الأصول المقررة، والقواعد الممهدة، وفيما ذكرناه كفاية، انتهى كلامه زيد إكرامه (1). ولقد حقق وأفاد، وأحسن وأجاد، والحديث الثاني والثالث مذكوران في كتاب المسائل، والعشرون والحادي والعشرون وهما واحد رواه في قرب الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن جندب، والثالث و العشرون رواه مرسلا في عدة الداعي (2) ولا بأس أن نتمم ما حققه ببعض الكلام. اعلم أن الصلوات والأعمال التي يؤتى بها للميت على وجوه وأنواع: الأول الاتيان بالتطوعات، وإهداء ثوابها إلى الميت، وهذا مما لا ريب في جوازه واستحبابه كالصلوات المندوبة، والصوم والحج المندوبين، والصدقات المستحبة، بل يجوز ذلك للاحياء أيضا بأن يشركهم في ثوابها بعد الفعل، أو يهب لهم جميع الثواب، والأحوط أن لا يفعل الاخير في الواجبات. الثاني الصلاة التي فاتت عن الميت وعلم ذلك، ولم يكن له ولد، أو كان ولم


(1) الذكرى: 73 - 75. (2) قد أشرنا إلى مواضعها.

[319]

يأت بها، فالظاهر أنه يجوز فعلها تبرعا عن الميت (1) والاستيجار له وإن لم يرد


(1) قد عرفت فيما سبق من أبحاثنا أن الصلاة دين لقوله تعالى: " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " وهكذا الصوم حيث يقول عزوجل: " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " وهكذا الحج، حيث عبر عنه في القرآن العزيز كالتعبير عن الحقوق المالية، فقال: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " الا أن الصلاة والصوم دين على الابدان، والحج دين في الاموال والابدان معا. فإذا مات المؤمن وكان عليه صوم أو صلاة، وجب على وليه أداء هذا الدين بنفسه أو باستيجار شخص آخر يستاجره بمال نفسه. لا من مال الميت، فانهما حق على الابدان خاصة، الا أنه إذا أوصى الميت بذلك أخرج وليه أجرة ذلك من ثلث ماله، واما إذا لم يكن له ولى يطالب بأداء هذا الدين جاز لسائر المؤمنين من اخوانه أن يتبرعوا بصلاته وصيامه لقوله تعالى: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ". وأما الحج، فلما كان ذا وجهين: له تعلق بالاموال وتعلق بالابدان وجب على وليه تكفل ذلك بمعنى أنه يخرج من صلب مال الميت ما يكفى لمخارج الحج فقط وهو الشطر الذى تعلق بماله، ثم يحج الولى بنفسه وينفق ذاك المال في سفره من دون أن يأخذ لاعماله البدنية عوضا من مال الميت، فان هذا الشطر مما تعلق ببدنه، وهذا وليه يطالب بذلك على حد الصلاة والصوم. نعم له أن لا يحج بنفسه ويستأجر من ينوب عنه ويؤدى الزائد على المخارج الاصلى من ماله، الا أن يكون الميت أوصى بذلك فيخرج مؤنة ذلك من ثلث ماله ان وفى بذلك. وأما جواز النيابة في ذلك، سواء كان تبرعا أو استيجارا - فلان الصلاة والصوم والحج عبادات مجعولة، بمعنى أن الشارع المقدس يتلقى فعل كل واحد منها عبادة له و قربة منه، لا أنه يكون قصد القربة من المتعبد محققا لعنوان العبادة فيهما، على ما هو الشأن في التوسليات، ولذلك نحكم بحرمة الصلاة والصوم من الحائض، وان لم يقصد القربة بذلك، أو قيل بأنه لا يتمشى منها قصد القربة، وهكذا الصلاة من غير طهارة وان -

[320]

بخصوصه في الأخبار، ولم يكن مشتهرا بين قدماء الأصحاب، لكن لا يبعد القول به بالعمومات، ولو تبرع المؤجر بها أو ألزم على نفسه بالنذر أو اليمين وتبرع الوارث أو غيره بالاجرة من غير شرط وصيغة، لكان أولى وأحوط. الثالث الصلاة أو الصوم أو الحج باحتمال أن عليه قضاء، إما بالاخلال بها أو ببعض شرايطها وواجباتها، كما في أكثر الناس حيث يأتون بها مع جهلهم بالمسائل وعدم تصحيحهم للقراءة، وعدم تورعهم عن النجاسات أو الثياب المغصوبة، وأشباه ذلك فالظاهر استحباب إيقاعهم ثانيا بأنفسهم، والاستيجار لهم والتبرع عنهم بعد وفاتهم لعمومات الاحتياط ولقصة صفوان. الرابع أن يفعل للميت قضاء الصلاة والصوم وشبههما، مع العلم أو الظن الغالب بعدم شغل ذمتهم بها، ففيه إشكال وإن شمله بعض الأخبار المتقدمة، بل الظاهر من حال صفوان ورفيقيه ذلك (1) لأن ساير الأخبار غير صريحة في ذلك، وقصة


كان المصلى لا يقصد القربة بذلك. فإذا كانت الصوم والصلاة وهكذا الحج ماهية مجعولة وتلقاها الشارع عبادة، جاز اتيانها نيابة عن الميت، فانها مطلوبة بماهيتها: تقرب صاحبها إلى الله عزوجل، و صاحبها عند الله هو المنوب عنه لا النائب، فان النائب انما عمل تلك الاعمال العبادية بدلا عن الغير في مقابلة الثواب وثوابه اما الاجرة ان كان استيجار، واما الجنة ونعيمها ان كان تبرعا، وهذا ايضا واضح بحمد الله. (1) بل الظاهر من حال صفوان - وقد مر قصته بنصها في أول الباب تحت الرقم 2 - أنه كان يفرض رفيقيه الماضيين حيا ومع ذلك يأتي بالعبادات المفروضة والمسنونة عليهما نيابة، وهذا مشكل من حيث الصحة وجواز الاتيان بها، وذلك لانه كان يصلى في اليوم والليلة خمسين ومائة ركعة: خمسين لنفسه فرضا ونفلا وخمسين لعبدالله بن جندب وخمسين لعلى بن النعمان، وصلاته هذه عنهما ان جوزنا وصححنا بالنسبة إلى النوافل المندوبة لا يصح ولا يجوز بالنسبة إلى الفرائض، فانها انما جعلت فرضا على الاحياء فلو فرضا حيين لم يصح النيابة عنهما لكون الفرائض مكتوبا على أنفسهما، ولو فرضا ميتين لم تكن مفروضة عليهما. -

[321]

صفوان رووها مرسلا. وقد يتسامح في أسانيد تلك القصص التي ليس الغرض الأصلي من إيرادها تأسيس حكم شرعي. ثم إنه يمكن المناقشة في بعض استدلالات السيد والشهيد قدس الله روحهما، ودعوى الاجماع وغير ذلك، طويناه على غرة إذ بعد وضوح المرام لا طائل تحت ذلك إلا الاطناب وتكثير حجم الكتاب.


بل ولو قلنا بأن نيته للفرائض بدلا عنهما يصير لغوا، ويبقى محبوبية تلك الصلوات على حالها، فيلحقهما ثوابها، لم يصح لان غير صلاة الصبح من الفرائض بعضها رباعية وبعضها ثلاثية، ولا انتداب إلى صلاة كذلك الا بعنوان الفرض، فتدبر. (*)

[322]

3 - { باب } * (تقديم الفوائت على الحواضر والترتيب) * * (بين الصلوات) * 1 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة، قال: يصلي العشاء ثم المغرب (1). وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر كيف يصنع ؟ قال: يصلي العشاء ثم الفجر (2). وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر، قال: يبدء بالظهر ثم يصلي الفجر كذلك كل صلاة بعدها صلاة (3). بيان: اعلم أن أكثر المتقدمين من الأصحاب ذهبوا إلى وجوب الفور في القضاء فأوجبوا تقديم الفائتة على الحاضرة، سواء اتحدت أو تعددت، ما لم يتضيق وقت الحاضرة، فمنهم من صرح ببطلان الحاضرة إذا أتى بها في سعة الوقت مع تذكر الفائتة، ومنهم من لم يصرح بذلك، وبالغ السيد وابن إدريس في ذلك حتى لم يجوز الأكل والنوم، وتحصيل المعيشة إلا بقدر الضرورة، وقالا: لا يجوز أن يصلي الحاضرة إلا في آخر الوقت. وذهب ابنا بابويه إلى المواسعة المحضة، وإليه ذهب أكثر المتأخرين قال في المختلف: وهو مذهب والدي أكثر من عاصرناه من المشايخ، لكن عند المتأخرين تقديم الفائتة مستحب وعند ابني بابويه يستحب تقديم الحاضرة. وذهب المحقق إلى تقديم الفائتة الواحدة على الحاضرة دون المتعددة، و


(1 - 3) قرب الاسناد ص 91 ط حجر، 119 ط نجف. (*)

[323]

العلامة في المختلف إلى تقديم الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات، سواء كانت واحدة أو متعددة، وكأنه أراد باليوم ما يتناول الليلة المستقبلة ليتناول تعدد الفائت مع تذكره في يوم الفوات. والقول بالمواسعة المطلقة لا يخلو من قوة، والأخبار الدالة على المضايقة يمكن حملها على التقية لاشتهارها بين العامة، أو على الاستحباب إن قلنا باستحباب تقديم الفائتة وهو أيضا مشكل، لورود أخبار كثيرة بالأمر بتقديم الحاضرة، والوجه الأول أظهر. وأما التفصيل الوارد في هذ الخبر (1) فلم أر به مصرحا، نعم نقله الشيخ يحيى ابن سعيد في الجامع رواية حيث قال: ولمن عليه فائت فرض صلاة أن يصلي الحاضرة أول الوقت وآخره، وروى عبد الله بن جعفر الحميرى وذكر هذا الخبر. ثم قال: وروي في حديث عن الصادق عليه السلام فان ذكرتهما يعني المغرب والعشاء بعد الصبع فصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس فان نمت عن الغداة حتى طلعت الشمس فصل الركعتين ثم صل الغداة انتهى. والخبر مما يدل على المواسعة، والأمر بتقديم العشاء للاستحباب لكراهة الصلاة بعد الفجر أو للتقية لمنعهم من ذلك، وهذا معنى قوله عليه السلام: " كل صلاة


(1) قد عرفت وجه ذلك في باب أوقات الصلوات ج 82، وأن تقديم الحاضرة انما يكون إذا كانت الحاضرة صاحبة الوقت بالفرض أو السنة، بحيث إذا أخرها عن وقتها، صارت الحاضرة أيضا قضاء. ويدل على ذلك بل ينص عليه روايات منها ما رواه زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى فان كنت تعلم انك إذا صليت التى فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدء بالتى فاتتك، فان الله عزوجل يقول: " أقم الصلاة لذكرى " وان كنت تعلم أنك إذا صليت التى فاتتك، فاتتك التى بعدها، فابدء بالتى أنت في وقتها واقض الاخرى.

[324]

بعدها صلاة " أي نافلة، ولايكره الصلاة بعدها والمراد بوقت العشاء الوقت المختص بها. 2 - فقه الرضا: قال عليه السلام: سئل العالم عليه السلام عن رجل نام ونسي فلم يصل المغر ب والعشاء قال: إن استيقظ قبل الفجر بقدر ما يصليهما جميعا يصليهما وإن خاف أن يفوت إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة، فان استيقظ بعد الصبح فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس، فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تنبسط الشمس ويذهب شعاعها، وإن خاف أن يعجله طلوع الشمس ويذهب عنهما جميعا فليؤخرهما حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها (1).


(1) فقه الرضا عليه السلام ص 10 و 11، ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 213 باسناده عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام، ومثله باسناده عن ابن مسكان عنه عليه الصلاة والسلام. ووجه الحديث واضح على ما عرفت من أوقات الصلوات، حيث كان صلاة المغرب وقتها محدودة بين المغربين بالفرض، ومختصة بأول ذهاب الحمرة بالسنة، وصلاة العشاء وقتها ممدودة إلى ثلث الليل، إلى نصف الليل، إلى آخر الليل لمن اضطر إلى ذلك، بالفرض، مختصة بذهاب الحمرة من المشرق بحكم السنة، وهكذا صلاة الفجر، وقتها محدودة بين الطلوعين بالفرض مخصوصة بالغلس أو طلوع الفجر الصادق بحكم السنة. وإذا أنعمت النظر فيما تلوناه عليك، تعرف أن لا مخالفة بين الاخبار الواردة عن الائمة المعصومين عليهم السلام في باب المواسعة والمضايقة وباب الترتيب بين الحاضرة و الفائتة، وتعرف أن ذلك كله انما تتبع حكم أوقات الصلوات فيختلف حكمها باختلاف أوقاتها المسنونة والمفروضة بعد رعاية بعض المصالح كالتحفظ على صلاة العصر والفجر أن لا يصلى بعدهما صلاة قضاء، حيث لا يتميز صلاة القضاء عن النافلة الا بالنية، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة بعدهما.

[325]

3 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من فاتته صلاة حتى دخل في وقت صلاة اخرى فان كان في الوقت سعة بدأ بالتي فاتته، وصلى التي هو منها في وقت، وإن لم يكن في الوقت إلا مقدار ما يصلي فيه التي هو في وقتها بدأ بها وقضى بعدها الصلاة الفائتة (1). وعنه عليه السلام: إن رجلا سأله فقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في رجل نسي صلاة الظهر حتى صلى ركعتين من العصر، قال: فليجعلهما للظهر، ثم يستأنف العصر، قال: فان نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء قال: يتم صلاته ثم يصلي المغرب بعد. قال له الرجل: جعلت فداك وما الفرق بينهما ؟ قال: لأن العصر ليس بعدها صلاة يعني لا يتنفل بعدها، والعشاء الآخرة يصلى بعدها ما شاء (2). وعنه عليه السلام أنه سئل عن رجل نسي صلاة الظهر حتى صلى العصر، قال: يجعل التي صلى الظهر، ويصلي العصر، قيل: فان نسي المغرب حتى صلى العشاء الآخرة قال: يصلي المغرب ثم يصلي العشاء الآخرة (3). بيان: الخبر الثاني (4) لم أر قائلا به، وحمل على ما إذا تضيق وقت العشاء دون العصر وإن كان التعليل يأبى عنه لمعارضته للاخبار الكثيرة، ويمكن حمله على التقية، والتعليل ربما يؤيده، والأخير يدل على العدول بعد الفعل وسيأتي القول فيه. 4 - المعتبر: باسناده عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: يفوت الرجل


وأما الاصحاب رضوان الله عليهم، فلما لم يتحرروا مبنى الاحاديث زعموا أنه لابد من الحكم الكلى اما بالمواسعة أو المضايقة وهكذا الحكم بلزوم الترتيب أو عدمه، فوجدوا الاحاديث مختلفة في ذلك فاختلفوا في فتاواهم ولا اختلاف فيها بحمد الله. (1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 141. (4) تراه في التهذيب ج 1 ص 213.

[326]

الأولى والعصر والمغرب، ويذكر عند العشاء، قال: يبدء بالوقت الذي هو فيه فانه لا يأمن الموت فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الأول فالأول (1). 5 - فقه الرضا: قال عليه السلام: سئل العالم عليه السلام عن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر قال: يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر، ثم يصلي العصر بعد ذلك (2). بيان: هذا مضمون رواية الحلبي رواها الشيخ بسند فيه (3) ضعف على المشهور وتفصيل القول فيه، أنه لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر، فان ذكر وهو فيها عدل بنيته إلى الاولى، وصلى الثانية، سواء كان في الوقت المختص أو المشترك، و الروايات في ذلك كثيرة، ولو كان الذكر قبل التسليم قال في البيان: في العدول وجهان مبنيان على وجوبه، وأنه جزء من الصلاة أولا انتهى وربما يقال على القول بالاستحباب أيضا يعدل. وإن ذكر بعد الفراغ فالمشهور أنه إن كان جميع الصلاة في الوقت المختص بالأولى أعاد، وإلا صحت صلاته، ويأتي بالأولى بعدها بناء على القول بالاختصاص وأما على القول بالاشتراك كما هو مذهب الصدوق صحت صلاته على التقديرين، والأخبار الواردة بعدم الاعادة مطلقة. وأما العدول بعد إتمام الصلاة فلم أر به قائلا وأول الشيخ هذا الخبر وصحيحة زرارة (4) الدالة على ذلك على أنه صلى أكثرها أو يكون معنى صلى شرع فيها وهو بعيد، والقول بالتخيير بين العدول وفعل الأولى بعدها من غير عدول جامع بين


(1) المعتبر: 236. (2) فقه الرضا ص 10 ذيل الصفحة. (3) التهذيب ج 1 ص 212، وضعفه بمحمد بن سنان. (4) التهذيب ج 1 ص 300، الكافي ج 3 ص 291.

[327]

الأخبار، إن لم يكن مخالفا للاجماع، والأحوط العدول مطلقا ثم الاتيان بهما معا. 6 - غياث سلطان الورى: عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح، ولم يصل صلاة ليلته تلك، قال: يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك. * * * أقول: ألف السيد الجليل علي بن طاوس قدس الله لطيفه (1) رسالة في عدم المضايقة في فوائت الصلوات، ولنذكر هنا بعضها، قال بعد إيراد رواية قرب الاسناد كما مر: ومن ذلك ما رويته من كتاب الفاخر المختصر من كتاب بحر الاحكام تأليف


(1) هو السيد الشريف رضى الدين أبو القاسم على بن سعد الدين أبى ابراهيم موسى ابن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن احمد بن أبى عبد الله محمد بن الطاوس الحسنى الحسينى كانت امه بنت الشيخ ورام بن أبى فراس: وأم والده بنت ابنة الشيخ الطوسى، ولذا يعبر كثيرا في تصانيفه عن الشيخ الطوسى بجدى أو جد والدى. وقال المحدث القمى: هو السيد الاجل الاورع الازهد قدوة العارفين الذى ما اتفقت كلمة الاصحاب على اختلاف مشاربهم وطريقتهم على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه - غيره، قال العلامة في اجازته الكبيرة: وكان رضى الدين على صاحب الكرامات حكى لى بعضها، وروى لى والدى رحمة الله عليه البعض الاخر. اه. أقول: مؤلفاته كثيرة وقد أكثر النقل عنها المؤلف العلامة المجلسي منها: أمان الاخطار، سعد السعود، كشف اليقين في تسمية مولانا أمير المؤمنين، الطرائف، الدروع الواقية، فتح الابواب، فرج المهموم بمعرفة منهج الحلال والحرام من علم النجوم، جمال الاسبوع، اقبال الاعمال، فلاح السائل، مهج الدعوات، مصباح الزائر، الملهوف على قتلى الطفوف، غياث سلطان الورى، رسالة محاسبة النفس وغيرها.

[328]

أبي الفضل محمد بن أحمد بن سليم رواية محمد بن عمر الذي ذكر في خطبته أنه ما روي فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام عنده، وقال فيه ما هذا لفظه: والصلوات الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل عليه وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها، وقضى الفائتة، متى أحب. ومن ذلك ما رويته عن عبيدالله بن علي الحلبي (1) وقيل إن كتابه عرض على الصادق عليه السلام فاستحسنه وقال: ليس هؤلاء يعني المخالفين مثله قال فيه: ومن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فان استيقظ قبل الفجر بمقدار ما يصليهما جميعا فليصلهما وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم يصلي المغرب ثم العشاء. ومن ذلك ما أرويه باسنادي إلى محمد بن علي بن محبوب من أصل بخط جدي


(1) هو أبو على عبيدالله بن على بن أبى شعبة الحلبي مولى بنى تيم اللات بن ثعلبة كوفى كان يتجر هو وأبوه واخوته إلى حلب فغلب عليهم النسبة إلى حلب، قال النجاشي: وآل أبى شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا، وجميعهم ثقات مرجوع إلى ما يقولون، وكان عبيدالله كبيرهم ووجههم، وصنف الكتاب المنسوب إليه وعرضه على أبى عبد الله عليه السلام وصححه: قال عند قراءته: أترى لهؤلاء مثل هذا، والنسخ مختلفة الاوائل، والتفاوت فيها قريب. قال النجاشي: قد روى هذا الكتاب خلق من أصحابنا عن عبيدالله، والطرق إليه كثيرة، ونحن جارون على عادتنا في هذا الكتاب وذاكرون إليه طريقا واحدا أخبرنا غير واحد عن على بن حبشي بن قونى الكاتب الكوفى عن حميد بن زياد عن عبيدالله بن أحمد ابن نهيك عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي. وقال البرقى في رجاله، عبيدالله بن على الحلبي، عن يحيى بن عمران الحلبي، كوفى وكان متجره إلى حلب فغلب عليه هذا اللقب، مولى ثقة صحيح، له كتاب وهو اول كتاب صنفه الشيعة !

[329]

أبي جعفر الطوسي رضوان الله عليه فقال في كتاب نوادر المصنف عن علي بن خالد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد المدايني، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف يصنع أيجوز له أن يقضي بالنهار ؟ قال: لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا يجوز له ولا يثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل. ومن ذلك ما أرويه عن الحسين بن سعيد الأهوازي رضوان الله عليه مما رواه في كتاب الصلاة عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد الصيقل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي الأولى حتى صلى ركعتين من العصر، قال: فليجعلهما الأولى وليستأنف العصر قلت: فانه نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء، ثم ذكر قال: فليتم صلاته ثم ليقض بعد المغرب. قال: قلت له: جعلت فداك [قلت] ظ متى نسي الظهر ثم ذكر وهو في العصر يجعلها الأولى ثم يستأنف، وقلت لهذا يقضي صلاته بعد المغرب ؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، إن العصر ليس بعدها صلاة، والعشاء بعدها صلاة. ومن ذلك ما أرويه أيضا عن الحسين بن سعيد المشار إليه رضوان الله عليه في كتاب الصلاة ما هذا لفظه: صفوان عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة اخرى فقال: إن كانت صلاة الاولى فليبدأ بها وإن كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم يصلي العصر. ومن ذلك ما أرويه أيضا عن الحسين بن سعيد من كتاب الصلاة ما هذا لفظه: حدثنا فضالة والنضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نام رجل أو نسى أن يصلى المغرب والعشاء الآخرة، فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، وإن استيقظ بعد الفجر

[330]

فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس. ومن ذلك ما أرويه عن الحسين بن سعيد من كتاب الصلاة ما هذا لفظه: حماد عن شعيب عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء الآخرة، أو نسي، فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وإن خشي أن تفوت إحداهما فليبدء بالعشاء الآخرة، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس، وإن خاف أن تطلع الشمس فتفوت إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها، ثم ليصلها. ومن ذلك ما رايته في كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله إملاء أبى عبد الله الحسين بن عبيدالله بن علي المعروف بالواسطى فقال ما هذا لفظه: مسألة من ذكر صلاة وفي هو اخرى قال أهل البيت عليهم السلام يتمم التى هو فيها ويقضى ما فاته، وبه قال الشافعي، ثم ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لاهل البيت عليهم السلام ثم ذكر في أواخر المجلدة. مسألة اخرى: من ذكر صلاة وهو في اخرى: إن سأل سائل فقال أخبرونا عمن ذكر صلاة وهو في اخرى ما الذي يجب عليه ؟ قيل له: يتمم التى هو فيها ويقضى ما فاته، وبه قال الشافعي ثم ذكر خلاف المخالفين، وقال: دليلنا على ذلك ما روي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من كان في صلاة ثم ذكر صلاة اخرى فاتته أتم التى هو فيها، ثم يقضى ما فاته. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس: هذا آخر ما أردنا ذكره من الروايات أو ما رأينا مما لم يكن مشهورا بين أهل الدرايات، وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين وسلم. ووجدت في أمالى السيد أبى طالب علي بن الحسين الحسنى في المواسعة ما هذا لفظه:

[331]

حدثنا منصور بن رامس حدثنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني، حدثنا أحمد بن نصر بن طالب الحافظ، حدثنا أبو ذهل عبيد بن عبد الغفار العسقلاني، حدثنا أبو محمد سليمان الزاهد، حدثنا القاسم بن معن، حدثنا العلاء بن المسيب بن رافع، حدثنا عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله قال: قال رجل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف أقضي ؟ قال: صل مع كل صلاة مثلها، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أم بعد ؟ قال: قبل. أقول: وهذا حديث صريح، وهذه الامالى عندنا الآن في أواخر مجلده قال (1) الطالبى: أولها الجزء الأول من المنتخب من كتاب زاد المسافر تأليف أبى العلا الحسن بن أحمد العطار الهمداني، وقد كتب في حياته، وكان عظيم الشأن. ثم قال السيد رضي الله عنه: ومن المنامات عن الصادقين الذين لا يشبه بهم شئ من الشياطين في المواسعة، وإن لم يكن ذلك مما يحتج به لكنه مستطرف ما وجدته بخط الخازن أبي الحسن رضوان الله عليه، وكان رجلا عدلا متفقا عليه، وبلغني أن جدي وراما (2) رضوان الله عليه صلى خلفه مؤتما به: ما هذا لفظه: رأيت في منامي ليلة سادس عشر جمادى الآخرة أمير المؤمنين والحجة عليهما السلام، وكان على أمير المؤمنين عليه السلام ثوب خشن، وعلى الحجة ثوب ألين منه، فقلت لأمير المؤمنين عليه السلام:


(1) في هامش الاصل: قالب ظ ل. (2) هو الامير الزاهد أبو الحسين ورام بن عيسى بن أبى النجم بن ورام بن خولان ابن ابراهيم بن مالك الاشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، وهو جد السيد رضى الدين ابن طاوس لامه كما مر، وله كتاب تنبيه الخواطر ونزهة النواظر قد ينقل عنه المؤلف العلامة المجلسي في البحار، وقد كان من القائلين بالمضايقة. قال الشهيد في شرح الارشاد على ما نقله النوري في خاتمة المستدرك ص 477: ومن الناصرين للقول بالمضايقة الشيخ الزاهد أبو الحسين ورام بن أبى فراس رضى الله عنه، فانه صنف فيها مسألة حسنة الفوائد جيدة المقاصد.

[332]

يا مولاى ما تقول في المضايقة ؟ فقال لي سل صاحب الأمر، ومضى أمير المؤمنين عليه السلام وبقيت أنا والحجة، فجلسنا في موضع فقلت له: ما تقول في المضايقة ؟ فقال قولا مجملا تصلي. فقلت له: قولا هذا معناه وإن اختلفت ألفاظه: في الناس من يعمل نهاره و يتعب ولا يتهيؤ له المضايقة، فقال: يصلي قبل آخر الوقت، فقلت له: ابن إدريس (1) يمنع من الصلاة قبل آخر الوقت، ثم التفت فإذا ابن إدريس ناحية عنا فناداه الحجة عليه السلام: يا ابن إدريس ! فجاءه ولم يسلم عليه ولم يتقدم إليه، فقال له: لم تمنع الناس من الصلاة قبل آخر الوقت ؟ أسمعت هذا من الشارع ؟ فسكت، ولم يعد جوابا وانتبهت في أثر ذلك. أقول: ثم ذكر السيد منامين آخرين في هذا المعنى أحدهما من الخازن المذكور، والآخر من الوزير محمد بن أحمد العلقمي تركناهما لعدم مناسبتهما للكتاب والله أعلم بالصواب. 7 - المقنع: إن نسيت الظهر حتى غربت الشمس وقد صليت العصر، فان أمكنك أن تصليها قبل أن تفوتك المغرب، فابدأ بها، وإلا فصل المغرب، ثم صل بعدها الظهر. وإن نسيت الظهر فذكرتها وأنت تصلي العصر، فاجعلها الظهر ثم صل العصر بعد ذلك. فان خفت أن يفوتك وقت العصر فابدأ بالعصر، وإن نسيت الظهر والعصر فذكرتهما عند غروب الشمس فصل الظهر ثم صل العصر إن كنت لا تخاف فوت إحداهما، وإن خفت أن تفوت إحداهما فابدأ بالعصر ولا تؤخرهما فتكون قد فاتتاك جميعا ثم تصلي الأولى بعد ذلك على أثرها.


(1) هو الشيخ الفقيه فخر الدين أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن ادريس الحلى كان شيخ الفقهاء بالحلة، ويذهب إلى رأى السيد المرتضى قدس سرهما بعدم حجية أخبار الاحاد ولذلك طعن عليه بعض الأصحاب كابن داود حيث عنونه في رجاله في الضعفاء.

[333]

ومتى فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت متى ذكرت إلا أن تذكرها في وقت فريضة فصل التي أنت في وقتها ثم صل الفائتة وإن نسيت أن تصلي المغرب والعشاء الآخرة فذكرتهما قبل الفجر فصلهما جميعا إن كان الوقت وإن خفت أن تفوتك إحداهما فابدأ بالعشاء الآخرة، وإن ذكرت بعد الصبح فصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس. فان نمت عند الغداة حتى طلعت الشمس فصل ركعتين ثم صل الغداة (1).


(1) المقنع: 32 - 33 ط الاسلامية.

[336]

بسمه تعالى ههنا ننهي بالجزء التاسع من المجلد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار - صلوات الله وسلامه عليهم مادام الليل والنهار - وهو الجزء الثامن والثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بحمد الله ومشيته نقيا من الأغلاط الا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، وكل عنه النظر، لا يكاد يخفى على القارئ الكريم، ومن الله نسأل العصمة وهو ولي التوفيق. السيد ابراهيم الميانجي - محمد الباقر البهبودي

[337]

كلمة المصحح: - بسم الله الرحمن الرحيم ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بحمد الله ومشيته نقيا من الأغلاط الا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، وكل عنه النظر، لا يكاد يخفى على القارئ الكريم، ومن الله نسأل العصمة وهو ولي التوفيق. السيد ابراهيم الميانجي - محمد الباقر البهبودي

[337]

كلمة المصحح: - بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلي وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعترته الطاهرين. وبعد: فهذا هو الجزء التاسع من المجلد الثامن عشر، وقد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 88، حوى في طيه ثمانية ابواب من كتاب الصلاة. وقد قابلناه على طبعة الكمباني المشهورة بطبع امين الضرب، وهكذا على نص المصادر التي استخرجت الأحاديث منها ومن باب احكام الجماعة إلى آخر هذا الجزء على نسخة الأصل التي هي بخط يد المؤلف العلامة المجلسي رضوان الله عليه ترى صورتين منها فتوغرافيتين فيما يلي. والنسخة لخزانة كتب الفاضل البحاث الوجيه الموفق المرزا فخر الدين النصيري الأميني زاده الله توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع والتلف، فقد اودعها سماحته عندنا للعرض والمقابلة، خدمة للدين واهله، فجزاه الله عنا وعن المسلمين اهل العلم خير جزاء المحسنين. المحتج بكتاب الله على الناصب - محمد الباقر البهبودي صفر المظفر عام 1391 ه‍. ق

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية