الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 84

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 84


[1]

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الرابع والثمانون دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 47 * " (باب) " * * " (ما ينبغى أن يقرأ كل يوم وليلة) " * 1 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن الصادق عليه السلام قال: ما من عبد يقول كل يوم سبع مرات " أسئل الله الجنة وأعوذ بالله من النار " إلا قالت النار: يا رب أعذه (1). 2 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يقترف في يوم أو ليلة أربعين كبيرة يقول وهو نادم " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع السموات والأرض ذا الجلال والاكرام وأسئله أن يتوب علي " إلا غفرها الله له، ثم قال: ولا خير فيمن يقارف في كل يوم أو ليلة اربعين كبيرة (2). بيان: في الكافي " أكثر من أربعين " (3) أي إنما خصصنا بالأربعين لأن من أتى بأكثر منها لا ينفعه هذا الدعاء، أو لا يوفقه لتلاوته، وعلى ما في الخصال لعل الغرض عدم جرءة الناس على الكبائر اتكالا " على هذا الاستغفار، فلعله لا يوفق لذلك


(1) أمالى الصدوق ص 60. (2) الخصال ج 2 ص 112. (3) الكافي ج 2 ص 438.

[2]

وما في الكافي أظهر، وفيه بعد هشام بن سالم " عمن ذكره " (1) وفي الدعاء " وأن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يتوب علي ". 3 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عثمان بن يزيد، عن أخيه الحسين عن عمر بن بزيع، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في كل يوم سبع مرات " الحمد لله على كل نعمة كانت أو هي كائنة " فقد أدى شكر ما مضى وشكر ما بقي (2). أقول: سيأتي في أبواب فضائل السور (3) مسندا " عن ابن عباس أنه قال: من قرء سورة الأنعام في كل ليلة كان من الآمنين يوم القيامة، ولم ير النار بعينه أبدا " (4). وعن الصادق عليه السلام أنه قال: من قرء سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة بعثه الله يوم القيامة وجماله على جمال يوسف ولا يصيبه فزع يوم القيامة، وكان من خيار عباد الله (5). وعنه عليه السلام قال: من أدمن قراءة سورة النور في كل يوم أو في كل ليلة لم يزن أحد من أهل بيته أبدا " حتى يموت، فإذا هو مات شيعه إلى قبره سبعون الف ملك كلهم يدعون ويستغفرون الله له، حتى يدخل في قبره (6). وعن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: من قرء " تبارك الذي نزل الفرقان " في كل


(1) يعنى أن الحديث مرسل. (2) ثواب الاعمال ص 10. (3) راجع ج 92 من طبعتنا هذه. (4) ثواب الاعمال ص 95، تفسير العياشي ج 1 ص 354. (5) ثواب الاعمال ص 96، ومثله في تفسير العياشي ج 2 ص 166. (6) ثواب الاعمال ص 98.

[3]

ليلة لم يعذبه الله أبدا "، ولم يحاسبه، وكان منزله في الفردوس الأعلى (1). وعن ابي جعفر عليه السلام قال: من قرء سورة لقمن في كل ليلة، وكل به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يمسي (2). وعنه عليه السلام من قرء حم المؤمن في كل ليلة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وألزمه كلمة التقوى، وجعل الآخرة خيرا " له من الاولى (3). وعنه عليه السلام قال: من ادمن قراءة حم الزخرف آمنه الله في قبره من هوام الأرض ومن ضمة القبر حتى يقف بين يدي الله عزوجل، ثم جاءت حتى تدخله الجنة بأمر الله تبارك وتعالى (4). وعن الصادق عليه السلام قال: من قرء سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمد صلى الله عليه وآله (5). وعنه عليه السلام قال: من كان يدمن قراءة والنجم في كل يوم أو في كل ليلة، عاش محمودا " بين الناس، وكان مغفورا " له، ومحببا " بين الناس (6). 4 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن فضل بن يوسف، عن عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام: قال من قال كل يوم خمسا " وعشرين مرة " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات " كتب الله له بعدد كل مؤمن مضى وكل مؤمن بقي إلى يوم القيامة حسنة، ومحى عنه سيئة، ورفع له درجة (7).


(1) ثواب الاعمال ص 98. (2) ثواب الاعمال ص 99. (3) ثواب الاعمال ص 102. (4) ثواب الاعمال ص 103. (5) ثواب الاعمال ص 104. (6) ثواب الاعمال ص 105. (7) ثواب الاعمال ص 147.

[4]

ومنه عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من قال في كل يوم مائة مرة لا حول ولا قوة إلا بالله، دفع الله بها عنه سبعين نوعا " من البلاء أيسرها الهم (1). 5 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله كل يوم سبعين مرة، قيل: وكيف كان يقول ؟ قال كان يقول أستغفر الله، سبعين مرة (2). 6 - كشف الغمة: قال: قال الحافظ عبد العزيز: روي عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال في كل يوم مائة مرة " لا إله إلا الله الملك الحق المبين " كان له أمان من الفقر، وأمن من وحشة القبر، واستجلب الغنى، وفتحت له ابواب الجنة (3). 7 - دعوات الراوندي: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: وجد رجل صحيفة فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله، فنادى الصلاة جامعة، فما تخلف أحد لا ذكر ولا أنثى، فرقى المنبر فقرأها، فإذا كتاب من يوشع بن نون وصى موسى، فإذا فيها " بسم الله الرحمن الرحيم، إن ربكم بكم لرؤف رحيم الا إن خير عباد الله التقي النقي الحفي و إن شر عباد الله المشار إليه بالأصابع، فمن أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى، وأن يوفي الحقوق التي أنعم الله بها عليه، فليقل في كل يوم " سبحان الله كما ينبغي لله، لا إله إلا الله كما ينبغي لله، والله أكبر كما ينبغي لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، و صلى الله على محمد النبي وعلى أهل بيته وجميع المرسلين والنبيين حتى يرضى الله ". فنزل عليه السلام وقد ألحوا في الدعاء، فصبر هنيئة ثم رقى المنبر فقال: من أحب أن يعلو ثناؤه على ثناء المجاهدين، فليقل هذا القول في كل يوم، فان كانت له حاجة


(1) ثواب الاعمال ص 147. (2) مكارم الاخلاق ص 363، وزاد بعده: ويقول: أتوب إليه سبعين مرة. (3) كشف الغمة ج 2 ص 383.

[5]

قضيت، أو عدو كبت، أو دين قضي، أو كرب كشف، وخرق كلامه السماوات السبع حتى يكتب في اللوح المحفوظ (1). المهج: روينا باسنادنا إلى سعد بن عبد الله من كتابه يرفعه قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: وجد رجل من الصحابة صحيفة وذكر نحوه إلا أنه ذكر في الدعاء صلى الله على محمد وعلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، وعلى جميع المرسلين حتى يرضى الله وفي بعض النسخ وأهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله العربي الهاشمي، وصلى الله على جميع المرسلين والنبيين حتى يرضى الله (2). الجنة والبلد الامين: قل كل يوم: سبحان الله، وذكر مثله (3). بيان: " المشار إليه " لعله محمول على من أحب الشهرة رياء وسمعة، والكبت الصرف والاذلال يقال: كبت الله العدو اي صرفه وأذله ذكره الجوهري. 8 - البلد الامين: عن النبي صلى الله عليه وآله: من بسمل وحولق كل يوم عشرا " خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ودفع الله عنه سبعين بابا " من البلاء، منها الجنون والجذام والبرص والفالج، وكان أعظم عند الله تعالى من سبعين حجة وعمرة متقبلات، بعد حجة الاسلام، ووكل الله تعالى به سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى الليل (4). ومنه: عن النبي صلى الله عليه وآله من قال: هذه الكلمات في كل يوم عشرا " غفر الله تعالى له أربعة آلاف كبيرة، ووقاه من شر الموت، وضغطة القبر، والنشور والحساب والأهوال كلها، وهو مائة هول أهونها الموت، ووقي من شر إبليس وجنوده، وقضى دينه و كشف همه وغمه وفرج كربه، وهي هذه " أعددت لكل هول لا إله إلا الله، ولكل هم وغم ما شاء الله، ولكل نعمة الحمد لله، ولكل رخاء الشكر لله، ولكل أعجوبة سبحان الله، ولكل ذنب أستغفر الله، ولكل مصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون، ولكل


(1) دعوات الراوندي مخطوط. (2) مهج الدعوات ص 385. (3) مصباح الكفعمي ص 83. (4) لم نجده في المطبوع من المصدر وتراه في المصباح ص 83 متنا " وهامشا ".

[6]

ضيق حسبي الله، ولكل قضاء وقدر توكلت على الله، ولكل عدو اعتصمت بالله، و لكل طاعة ومعصية لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " (1). ومنه: من كتاب رؤيا النوم من قرأ كل يوم سبعا " " حسبي الله ربي الله، لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " كفاه الله عزوجل ما أهمه من أمر داريه (2). 9 - جنة الامان: (3) من كتاب دليل القاصدين تسبيح جبرئيل عليه السلام من قاله كل يوم مرة في سنة كاملة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة " سبحان الدائم القائم، سبحان القائم الدائم، سبحان الواحد الأحد، سبحان الفرد الصمد، سبحان الحي القيوم، سبحان الله وبحمده، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الملك القدوس سبحان رب الملائكة والروح، سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى " (4). ومنه: عن أبي جعفر عليه السلام من قال كل يوم: " بسم الله، حسبى الله، توكلت على الله، اللهم إني اسئلك خير اموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة " كفاه الله هم داريه (5). ومنه: عن ابن عباس يرفعه أنه قال: من قال هذه الكلمات كل يوم مرة واحدة كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحى عنه من السيئات ورفع له من الدرجات، وأثبت له من الشفاعات كذلك، وهن " سبحان من هو باق لا يفنى، سبحان من هو عالم لا ينسى، سبحان من هو حافظ لا يغفل، سبحان من هو قيوم لا ينام، سبحان من هو قائم لا يسهو، سبحان من هو حليم لا يلهو، سبحان من هو ملك لا يرام، سبحان من هو عزيز لا يضام، سبحان من هو بصير لا يرتاب، سبحان من هو واسع لا يكلف، سبحان من


(1) لم نجده في المطبوع من المصدر وتراه في المصباح ص 83 متنا " وهامشا ". (2) البلد الامين ص 12 في الهامش. (3) ورواه في البلد الامين ص 24 الهامش. (4) مصباح الكفعمي ص 83. (5) مصباح الكفعمي ص 83 الهامش. (*)

[7]

هو محتجب لا يرى، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد صلى الله عليه وآله " (1). 10 - ومنه والمتهجد والاختيار: يدعى به في كل يوم وقال الكفعمي (2): دعاء عظيم الشأن رفيع المنزلة " اللهم إني اسئلك بنور وجهك المشرق الحي الباقي الكريم، وأسئلك بنور وجهك القدوس الذي اشرقت به السموات، وانكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، أن تصلي على محمد وآله، وأن تصلح شأني كله " (3). 11 - الجنة: روي أنه من قال كل يوم: " جزى الله محمدا " صلى الله عليه وآله عنا ما هو أهله " يبعث الله تعالى له سبعين كاتبا " يكتبون له الحسنات إلى يوم القيامة. 12 - التوحيد (4) وثواب الاعمال: عن ابيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن ابي نجران، عن عبد العزيز العبدي، عن عمر بن يزيد، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قال في يومه: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها " واحدا " أحدا " صمدا " لم يتخذ صاحبة " ولا ولدا " " كتب الله له خمسا " وأربعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه خمسا " وأربعين ألف ألف سيئة ورفع له في الجنة خمسا " وأربعين ألف ألف درجة، وكان كمن قرأ القرآن اثني عشر مرة، وبنى الله له بيتا " في الجنة (5). الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي نجران مثله (6) إلا أن فيه: " من قال كل يوم عشر مرات " وليس فيه تكرير الألف، وليس فيه: " كان كمن قرأ " إلى آخره، ثم قال: وفي رواية أخرى: كن


(1) مصباح الكفعمي ص 86 الهامش. (2) مصباح الكفعمي ص 82 الهامش. (3) مصباح المتهجد ص 74. (4) توحيد الصدوق ص 30 ط مكتبة الصدوق. (5) ثواب الاعمال ص 8. (6) الكافي ج 2 ص 519.

[8]

له حرزا " في يومه من الشيطان والسلطان، ولم تحط به كبيرة من الذنوب. المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي نجران مثل الكافي مع التمة (1). بيان: " لم تحط به كبيرة " اي لم تستول عليه بحيث يشمل جملة أحواله، كما قيل في قوله تعالى: " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته " (2). 13 - مجالس ابن الشيخ: عن ابيه، عن أبي محمد الفحام، عن عمه عمير بن يحيى، عن عبد الله بن احمد، عن أبيه أحمد بن عامر، عن الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من قال في كل يوم مائة مرة: " لا إله إلا الله الحق المين " استجلب به الغنى، واستدفع به الفقر، وسد عنه باب النار، واستفتح به باب الجنة (3). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبي يوسف، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4)، وليس فيه في كل يوم. دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مرسلا مثله، وفيه الملك الحق المبين (5). 14 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن عيسى الأرمني، عن أبي عمران الحناط عن الأوزاعي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: من قال في كل يوم ثلاثين مرة: " لا إله إلا الله الملك الحق المبين " استقبل الغنى، واستدبر الفقر، وقرع باب الجنة (6).


(1) المحاسن ص 31. (2) البقرة: 81. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 285. (4) ثواب الاعمال ص 8. (5) دعوات الراوندي مخطوط. (6) ثواب الاعمال ص 9.

[9]

المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن عيسى الأرمني مثله (1). المقنع: مرسلا " مثله (2). 15 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن سلمة بن ابي الخطاب عن محمد بن عيسى الأرمني، عن أبي عمران الخراط، عن بشر الأوزاعي، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: من قال في كل يوم خمس عشرة مرة: " لا إله إلا الله حقا " حقا "، لا إله إلا الله إيمانا " وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا " أقبل الله عليه بوجهه، فلم يصرف عنه حتى يدخل الجنة (3). المحاسن: عن ابيه، عن الأرمني مثله (4). الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الارمني مثله (5) إلا أن " عبودية ورقا " مقدم على " إيمانا " وتصديقا ". 16 - المحاسن: قال: قال رسول الله صلى اله عليه وآله لام هاني: من سبح الله مائة مرة كل يوم كان أفضل ممن ساق مائة بدنة إلى بيت الله الحرام، ومن حمد الله مائة تحميدة كان أفضل ممن حمل على مائة فرس في سبيل الله بسروجها ولجمها، ومن هلل الله مائة تهليلة كان افضل الناس عملا " إلا من قال: افضل من هذا (6). بيان: هذه المثوبات يمكن أن يكون باعتبار التفضل والاستحقاق، أي يتفضل الله على المؤمن بمائة تسبيحة ما يستحقه بسياق مائة، ولا ينافي ذلك أن يتفضل بمائة بدنة أضعاف ذلك، أو باختلاف الامم أي يعطي بمائة تسبيحة هذه الامة أكثر مما يعطي الامم السابقة بمائة بدنة، أو يقال: الأفضلية بالاعتبار، فان مائة تسبيحة لها


(1) المحاسن ص 31. (2) المقنع للصدوق ص 25 ط حجر، ص 95 ط الاسلامية. (3) ثواب الاعمال ص 9. (4) المحاسن ص 32. (5) الكافي ج 2 ص 519. (6) المحاسن ص 43.

[10]

تأثير في كمال الايمان ليس لسياق مائة بدنة ولمائة بدنة أيضا " تأثير ليس لمائة تسبيحة كما يصح أن يقال: لقمة من الخبز افضل من نهر من ماء، وجرعة من الماء أفضل من ألف من من الخبز، لأن شيئا " منهما لا يقوم مقام الآخر، وهذه الأعمال الصالحة للروح بمنزلة الأغذية للبدن، وقد مر تحقيق المقام بوجه ابسط من ذلك. 17 - جامع الاخبار: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قال مائة مرة " سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " كتب اسمه في ديوان الصديقين، وله بكل حرف نور على الصراط (1) وقال: من قالها كل يوم مائة مرة حرم الله جسده على النار (2). وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال " لاحول ولا قوة إلا بالله " مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقر أبدا " (3). 18 - دعوات الراوندي: روي أن عابدا " في بني إسرائيل سأل الله عزوجل فقال: يا رب ما حالي عندك أخير فأزداد في خيري أو شر فاستعتب قبل الموت ؟ فأتاه آت فقال له: ليس لك عند الله خير، قال: يا رب وأين عملي ؟ قال: كنت إذا عملت خيرا " أخبرت الناس به. فليس لك منه إلا الذي رضيت به لنفسك، قال: فشق ذلك عليه وأحزنه قال: فكرر الله إليه الرسول فقال: يقول الله تبارك وتعالى: فمن الآن فاشتر مني نفسك فيما تستقبل بصدقة تخرجها عن كل عرق كل يوم صدقة، قال: يا رب أو يطيق هذا أحد ؟ فقال تعالى: لست أگلفك إلا ما تطيق، قال فماذا يا رب ؟ فقال: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله " تقول هذا كل يوم ثلاث مائة وستين مرة يكون كل كلمة صدقة عن كل عرق من عروقك، قال: فلما رأى بشارة ذلك، قال: يا رب زدني، قال إن زدت زدتك (4). 19 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن


(1 - 2) جامع الاخبار ص 62. (3) جامع الاخبار ص 65. (4) دعوات الراوندي مخطوط.

[11]

الأنباري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمد الله في كل يوم ثلاث مائة مرة وستين مرة عدد عروق الجسد، يقول: الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال (1). ومنه: بالاسناد عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن الحارث بن المغيرة عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله عزوجل كل يوم سبعين مرة، ويتوب إلى الله عزوجل سبعين مرة، قال: قلت: كان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال: كان يقول: أستغفر الله، سبعين مرة، ويقول: أتوب إلى الله أتوب إلى الله سبعين مرة (2). 20 - مجموع الدعوات: (3) لمحمد بن هارون التلعكبري: عوذة الاسماء كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا فرغ من الاستغفار تعوذ بها في كل يوم وتعرف بالخصلة. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله أن يحضرون، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، اللهم إياك نعبد ولا نعبد سواك، ونستعين بك فكفى بك معينا "، ونستكفيك فكفى بك كافيا " وأمينا "، ونعتصم بك فكفى بك عاصما " وضمينا "، و نحترس بك من أعدائنا. بسم الله الرحمن الرحيم، وبحولك يا ذا الجلال والاكرام، وبقوتك يا ذا القدرة، وبمنعك يا ذا المنعة، وبسلطانك يا ذا السلطان، بكفايتك يا ذا الكفاية، وأستتر منهم بكلماتك، وأحتجب منهم بحجابك، وأتلو عليهم آياتك التي تطمئن قلوب أوليائك وتحول بينهم وبين أسمائك بمشيتك، وأقرأ عليهم ختم الله على قلوبهم على سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، ولهم عذاب عظيم. اولئك الذين اشتروا الضلالة


(1) الكافي ج 2 ص 503. (2) الكافي ج 2 ص 505. (3) مجموع الدعوات مخطوط.

[12]

بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون، صم بكم عمي فهم لا يرجعون، يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا اظلم عليهم قاموا، ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة. الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات، لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين، والله لا يهدى القوم الظالمين، ومن يضلل الله فأولئك هم الخاسرون، لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل. أولئك هم الغافلون، ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، ومن فوقهم غواش إنهم كانوا قوما " عمين، ومن بينهما حجاب صم بكم عمي فهم لا يعقلون والله أركسهم بما كسبوا، أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا "، وقولهم قلوبنا غلف، بل طبع الله عليها بكفرهم. اللهم يا الله يا من لا يعلم أين هو وحيث هو إلا هو، يا ذا الجلال والاكرام اسئلك باسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تطبع على قلوب أعدائي أن يبصروني، وأن تحرسني أن يفقهوني، أو يمكروا بي، فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الأرض. اللهم إني أستجرت بعزتك فأجرني، واعتصمت بقدرتك فاعصمني، واستترت بحجابك فاسترني، وانتصرت بك فانصرني، وامتنعت بقوتك فامنع عني أن يصلوا إلي أو يظفروا بي أو يؤذوني أو يظهروا علي أو يقتلوني. يا من إليه المنتهى بالاسم الذي احتجبت به من خلقك، احجبني من عدوي، و بالاسم الذي امتنعت به أن يحاط بك علما " حيرهم عني حتى لا يلقوني ولا يروني، واضرب عليهم سرادق الظلمة، وحجب الحيرة، وكآبة الغمرة، وابتلهم بالبلاء واخسأهم

[13]

وأعمهم، واجعل كيدهم في تباب، وأوهن أمرهم واجعل سعيهم في خسران، وطلبهم في خذلان، قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به. اللهم بعزتك وقدرتك وعظمتك وقوتك، وباسمك وتمكنك وسلطانك ومكانك وحجابك وجلالك وعلوك وارتفاعك ودنوك وقهرك وملكك وجودك وكرمك، صل على محمد وآل محمد، وخذ عني أسماع من يريدني بسوء، فلا يسمعوا لي حسا "، وغش عني أبصار من يرمقني فلا يروا لي شخصا، واختم على قلوب من يفكر في حتى لا يخطر لي في قلوبهم ذكر، واخرس ألسنتهم عني حتى لا ينطقوا، واغلل أيديهم حتى لا يصلوا إلي بسوء أبدا "، وقيد أرجلهم حتى لا يقفوا لي أثرا " أبدا "، وأنسهم ذكرى حتى لا يعرفوا لي خبرا " أبدا "، ولا يروا لي منظرا " أبدا " بحق لا إله إلا أنت يا رحمن يا رحيم، يا حي يا قيوم، ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل. اللهم بحق بسم الله الرحمن الرحيم، صل على محمد وآل محمد، واضلل عني من يريدني بسوء حتى لا يلقوني يا شديد القوى، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، علمنا يا ربنا وآمنا وصدقنا فحل بحقك على نفسك بيننا وبين أعدائنا ومن يطلبنا، واصرف قلوبهم عنا، واطبع عليها أن يفقهونا، واغلل أيديهم أن يؤذونا وأعم ابصارهم ان يرونا. يا ذا العزة والسلطان، والكبرياء والاحسان، يا حنان يا منان، وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون، وعلى آذانهم فهم لا يسمعون، كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين. اللهم باسمك العظيم، وملكك الأول القديم، صل على محمد وآل محمد، واطبع على قلوب كل من يريدني بسوء، وأسألك أن تسد آذانهم، وتطمس على أعينهم، وفريقا " حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون. اللهم يا من لا يعجزه شئ اراده، ولا يحول بينه وبينه حائل، ولا يمنعه مانع، ولا يفوته شئ طلبه أو أحبه، خذ بقلوب من يريدنا بسوء، وارددهم عن مطلبنا، وغش

[14]

ابصارهم، وعم عليهم مسلكنا، وصك أسماعهم، واخف عنهم حسنا، واكفنا أمر كل من يريدنا بسوء. يا رفيع الدرجات ! يا ذا العرش يا من يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ألق علينا سترا " من سترك، وعزا " من نصرك، يا رب العالمين. حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا، اللهم فلا تضلنا وأضلل عنا من يريدنا بسوء، يا ذا النعم التي لا تحصى، قالت أخريهم لاوليهم ربنا هؤلاء اضلونا. اللهم كما فتنت بعضهم ببعض صل على محمد وآل محمد، وافتن بعض اعدائنا ببعض واشغلهم عنا حتى يكونوا عنا وعن مسلكنا ضالين آمين رب العالمين. قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون، وظللنا عليهم الغمام، اللهم يا من ظلل على بني إسرائيل الغمام بقدرته، صل على محمد وآل محمد، وظلل علينا غماما من سترك الحصين، وعزا من جودك المكين، يحول بيننا وبين أعدائنا يا أرحم الراحمين. ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا " حرجا " كأنما يصعد في السماء، اللهم صل على محمد وآل محمد وأضلل عنا من يريدنا بسوء وضيق صدورهم عن مطلبنا، واهو افئدتهم عن لقائنا، وألق في قلوبهم الرعب عن اتباعنا، واغش على اعينهم أن يرونا. يا لطيف يا خبير يا من يغشي الليل النهار صل على محمد وآل محمد وغش عنا أبصار أعدائنا أن يرونا، واطبع على قلوبهم أن يفقهونا، وعلى آذانهم أن يسمعوا يا من حما أهل الجنة أن يسمعوا حسيس أهل النار، يا ملك يا غفار. ومن يضلل الله فما له من هاد أولئك في ضلال بعيد، ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء، لا يرتد إليهم طرفهم وافئدتهم هواء، لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون، بحق محمد خاتم النبيين صل على محمد النبي وآله، واكفنا كل محذور يا أرحم الراحمين.

[15]

يا من كفى محمدا " المستهزئين، يا من كفى نوحا " ونجاه من القوم الضالين، يا من نجى هودا " من القوم الظالمين، يا من نجا إبراهيم من القوم الجاهلين، يا من نجى موسى من القوم الطاغين، يا من نجى صالحا " من القوم الجبارين، يا من نجى داود من القوم المعتدين، يا من نجى سليمان من القوم الفاسقين، يا من نجى يعقوب من الكرب العظيم يا من نجى يوسف من القوم الباغين، وآثره عليهم اجمعين، يا من جمع بينه وبين أهله وجعله من العالمين، يا من نجى نبيه عيسى من القوم المفسدين، يا من نجى محمدا " رسوله خير النبيين من القوم المكذبين، ونصره على أحزاب المشركين بفضله ورحمته إنه ولي المؤمنين آمين رب العالمين. ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين، أولئك الذين طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا " مستورا " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا "، فضلوا فلا يستطيعون سبيلا "، ومن يضلل الله فلن تجد له وليا " مرشدا " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا. ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه، إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا " وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا " الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا "، فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا "، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. اللهم أعم عني قلوب أعدائي، وكل من يبغيني بسوء ضربت بيني وبين أعدائي حجاب الحمد وآية الكرسي وستر الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، وكفاية الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم، وحفظ الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم وعز المص، وسور الم ومنع المرا، ودفع الر، وحياطة كهيعص، و رفعة طه، وعلو طس، وفلاح يس والقرآن الحكيم، وعلو الحواميم وكنف حمعسق وبركة تبارك، وبرهان قل هو الله أحد، وحرز المعوذتين، وأمان إنا أنزلنا في ليلة

[16]

القدر، حلت بذلك بيني وبين أعدائي، وضربت بيني وبينهم سورا " من عز الله وحجاب القرآن، وعزائم الآيات المحكمات والأسماء الحسنى البينات والحجج البالغات. شاهت الوجوه فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، وجوه يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة، صم بكم عمي فهم لا يرجعون، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، ولا يزال الذين كفروا في مرية منه الذين هم في غمرة ساهون، بل قلوبهم في غمرة من هذا، إن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون. اللهم يا فعالا " لما يريد، أزل عني من يريدني بسوء، يا ذا النعم التي لا تحصى يا أرحم الراحمين. أو كظلمات في بحر لجي يغشيه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نورا " فما له من نور، فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " اولئك شر مكانا " وأضل عن سواء السبيل، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ". يامن جعل بين البحرين برزخا " وحجرا " محجورا "، اجعل بيني وبين أعدائي برزخا وحجرا " محجورا "، وسترا " منيعا " يا رب يا ذا القوة المتين. إنهم عن السمع لمعزولون فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين، فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون، بحق آية الحمد المكتوبة على حجاب النور، لا إله إلا هو له الحمد في الاولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون، إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا " والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره الا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ادعوا ربكم تضرعا " وخفية إنه لا يحب المعتدين، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا " وطمعا " إن رحمة الله قريب من المحسنين.

[17]

بحق السورة المكتوبة على السموات السبع وعلى الأرضين السبع قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، يا مالك يا غفور اصرف عنا كل محذور. فمن يهدي من اضل الله وما لهم من ناصرين، ومن يضلل الله فماله من هاد، اولئك في ضلال بعيد ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ولا يرتد إليهم طرفهم و أفئدتهم هواء، لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون. اللهم بحق محمد خاتم النبيين اكفنا كل محذور يا أرحم الراحمين، يا من كفى محمدا " المستهزئين كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون، وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب، وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فهي إلى الأذقان فهم مقمحون، وجعلنا من بين ايديهم سدا " ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ولو تشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون، إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار ومن يظلل الله فماله من هاد، فأعرض اكثرهم فهم لا يسمعون. وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر وهو عليهم عمى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون. اللهم إني أسئلك بالآية التي أمرت عبدك عيسى بن مريم أن يدعو بها فاستجبت له، وأحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص باذنك، ونبأ بالغيب من إلهامك وبفضلك ورأفتك ورحمتك، فلك الحمد رب السموات والأرض رب العالمين، وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم حل بيننا وبين أعدائنا، وانصرنا عليهم يا سيدنا ومولانا. فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون، فضرب بينهم بسور إن الله لا يهدى

[18]

القوم الفاسقين. ولكن المنافقين لا يفقهون قلوب يومئذ واجفة، أبصارها خاشعة، و وجوه يومئذ عليها غبرة، كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، ألم يجعل كيدهم في تضليل. اللهم يا من كفى أهل حرمه الفيل اكفنا كيد أعدائنا بسترك لنا، واسترنا بحجابك الحصين المنيع الحسن الجميل، وجد بحلمك على جهلي، وبغناك على فقري وبعفوك على خطيئتي، إنك على كل شئ قدير. اللهم صل على محمد وآل محمد، وافعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله واستجب دعائي يا أرحم الراحمين آمين، والحمد لله رب العالمين (1). بيان: قال الراغب: الخطف والاختطاف الاختلاس بالسرعة، والعمه التردد في الأمر من التحير، والغواشي جمع الغاشية، وهو ما يغشى الانسان من ستر أو داهية أو مصيبة، وقال الراغب: الركس قلب الشئ على رأسه ورد أوله إلى آخره، قال تعالى " والله اركسهم " (2) اي ردهم إلى كفرهم. وقال: الغلف جمع الأغلف كقولهم سيف أغلف اي هو في غلاف، ويكون ذلك كقوله " وقالوا قلوبنا في أكنة " (3) وقيل: معناه قلوبنا أوعية للعلم، وقيل: قلوبنا مغطاة. وقال الجوهري: الغمرة الشدة وقال: خسأت الكلب خسئا طردته، التباب الخسران والهلاك، ويقال: رمقته أرمقه رمقا أي نظرت إليه، وقفوت اثره اي اتبعته والطمس الدروس والامحاء يتعدى ولا يتعدى، قال تعالى (4): " ربنا اطمس على


(1) مجموع الدعوات مخطوط. (2) النساء: 88. (3) فصلت: 5. (4) يونس: 88.

[19]

أموالهم " أي غيرها، وقال: " من قبل أن نطمس وجوها " (1) قال الراغب: الطمس إزالة الأثر بالطمس، قال تعالى: " فإذا النجوم طمست " (2) وقال: " ربنا اطمس على أموالهم " وقال: " لو نشاء لطمسنا على أعينهم " (3) أي أزلنا ضوءها وصورتها كما يطمس الأثر انتهى. وعمي عليه الأمر التبس، ومنه قوله تعالى: " فعميت عليهم الأنباء يومئذ " (4) وصككت الباب: اطبقته و " اهو " أي اخل، قال تعالى: " وافئدتهم هواء " (5) أي خالية، والحس والحسيس الصوت الخفي. وقال الراغب: أصل الحرج مجتمع الشئ وتصور منه ضيق ما بينهما فيقال للضيق حرج، قال تعالى: " يجعل صدره ضيقا " حرجا " " (6) وقرئ حرجا " أي ضيقا بكفره لا تكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقادا " عن ظن، وقيل: ضيقا " بالاسلام " كأنما يصعد " اي يتصعد. والعمر والعمر بالضم والفتح بمعنى لكن خص القسم بالفتح " حجابا " مستورا " " قيل اي ساترا " والأكنة جمع الكنان وهو الغطاء الذي يكن فيه الشئ اي يستر " فضربنا على آذانهم " اي ضربنا عليهم حجابا " يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات فخذف المفعول كما في قولهم بنى على امرأته. والحياطة بالكسر الكلاءة والحفظ " شاهت الوجوه " أي قبحت " فيدمغه " اي يكسر دماغه " وزهق الباطل " اي اضمحل والقترة الغبار، وشبه دخان يغشى الوجه من الكرب " وحجرا " محجورا " " أي منعا " لا سبيل إلى رفعه ودفعه، والمتين القوي، حثيثا " اي


(1) النساء: 47. (2) المرسلات: 8. (3) يس: 66. (4) القصص: 66. (5) ابراهيم: 43. (6) الانعام: 125.

[20]

مسرعا "، والاقماح رفع الرأس وغض البصر، يقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا " من ضيقه. 21 - جنة الامان: عن الصادق عليه السلام قال: من قال كل يوم اربع مائة مرة شهرين متتابعين رزق كثيرا " من علم أو كثيرا " من مال " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الرحمن الرحيم بديع السموات والأرض من جميع ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسي وأتوب إليه (1).


(1) مصباح الكفعمي ص

[21]

* " (أبواب) " * * " النوافل اليومية وفضلها وأحكامها وتعقيباتها " * 1 " (باب) " " جوامع أحكامها وأعدادها وفضائلها " الايات: الفرقان: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا " (1). المعارج: إلا المصلين * الذين هم على صلوتهم دائمون (2). تفسير: " خلفة " قال البيضاوي: أي ذو خلفة كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل أو بأن يعقبان لقوله " واختلاف الليل والنهار " (3) وهي للحالة من خلف كالركبة والجلسة " لمن أراد أن يذكر " اي يتذكر آلاء الله ويتفكر في صنعه، فيعلم أنه لا بد له من صانع حكيم واجب الذات رحيم على العباد. " أو أراد شكورا " اي لمن يشكر الله على ما فيه من النعم، أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر انتهى والأخبار تدل على المعنى الثاني كما سيأتي وفي الفقيه (4) عن الصادق عليه السلام كل ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار، قال الله عزوجل.. وتلا هذه الآية ثم قال: يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل.


(1) الفرقان: 62. (2) المعارج: 23. (3) البقرة: 64، وغير ذلك. (4) الفقيه ج 1 ص 315.

[22]

" على صلوتهم دائمون " قال الطبرسي رحمة الله عليه: اي مستمرون (1) على أدائها لا يخلون بها ولا يتركونها، وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن هذا في النوافل، وقوله: " والذين هم على صلوتهم يحافظون " في الفرايض والواجبات، وقيل: هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة. 1 - تفسير علي بن ابراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثم استثنى فقال: " إلا المصلين " فوصفهم بأحسن أعمالهم " الذين هم على صلوتهم دائمون " يقول إذا فرض على نفسه من النوافل شيئا " دام عليه (2). 2 - فقه الرضا: قال عليه السلام: حسنوا نوافلكم، واعلموا أنها هدية إلى الله عزوجل، واعلموا أن النوافل إنما وضعت لاختلاف الناس في مقادير قواهم لأن بعض الخلق أقوى من بعض، فوضعت الفرائض على أضعف الخلق، ثم اردفت بالسنن ليعمل كل قوي بمبلغ قوته، وكل ضعيف بمبلغ ضعفه، فلا يكلف احد فوق طاقته ولا تبلغ قوة القوى حتى تكون مستعملة في وجهه من وجوه الطاعة، وكذلك كل مفروض من الصيام والحج ولكل فريضة سنة بهذا المعنى (3). ومنه: قال عليه السلام: واعلم أن ثلاث صلوات إذا دخل وقتهن ينبغي لك أن تبتدئ بهن ولا تصلي بين أيديهن نافلة: صلاة استقبال النهار وهي الفجر، وصلاة استقبال الليل وهي المغرب، وصلاة يوم الجمعة (4). ولا تصلي النافلة في أوقات الفرائض إلا ما جاءت من النوافل في أوقات الفرائض مثل ثمان ركعات بعد زوال الشمس وقبلها، ومثل ركعتي الفجر فانه يجوز فعلها بعد طلوع الفجر، ومثل تمام صلوه الليل والوتر وتفسير ذلك أنك إذا ابتدأت بصلاة الليل قبل طلوع الفجر فطلع الفجر وقد صليت منها ست ركعات أو أربعا " بادرت وادرجت


(1) مجمع البيان ج 10 ص 357. (2) تفسير القمى ص 696. (3) فقه الرضا ص 9 س 8. (4) فقه الرضا ص 8 س 31.

[23]

باقي الصلوة والوتر إدراجا " ثم صليت الغداة (1). وقال العالم: إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه السنة ثم يتحول إلى غيره إن شاء ذلك، لأن ليلة القدر يكون فيها لعامها ذلك، ما شاء الله أن يكون (2) بيان: " وقبلها " أي قبل الفريضة، أو قبل الزوال، والتأنيث باعتبار المضاف إليه أو بتأويل الساعة، فيكون المراد به جواز التقديم كما دلت عليه بعض الاخبار وحملها الشيخ على الضرورة، ومال الشهيد إلى جوازه مطلقا " وسيأتي القول فيه إنشاء الله تعالى، ويدل على جواز إيقاع نافلة الغداة بعد الفجر الثاني كما هو المشهور أيضا " وسنوضح جميع ذلك إنشاء الله تعالى. وأما إيقاع النافلة في وقت الفريضة (3) ففيه مقامات: الاول: إيقاع النوافل في وقت الفرائض، ولا ريب في جواز إيقاع الرواتب في أوقاتها المقررة قبل وقت الفضيلة المختص بالفريضة، كنافلة الظهر في القدمين، والعصر في الأربعة، وأما إيقاعها بعد مضي تلك الأوقات قبل الفريضة ففيه إشكال، والأكثر على عدم الجواز، والأخبار مختلفة، والأحوط تقديم الفريضة، وإن أمكن الجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة المصطلحة في العبادات، والأظهر جواز تقديمها للمأموم مع انتظار الامام. الثاني: إيقاع غير الرواتب في أوقات الفرايض والمشهور عدم الجواز، وأسنده في المعتبر إلى علمائنا، وذهب جماعة منهم الشهيدان وابن الجنيد إلى الجواز ولا يخلو من قوة للأخبار الكثيرة الدالة بعمومها على جواز إيقاعها في كل وقت، وظهور أكثر اخبار المنع في الرواتب، وقد وردت في الروايات نوافل كثيرة بين العشائين وبعد الجمعة، وإن كان طريق بعضها لا يخلو من ضعف، والأحوط تقديم الفريضة لا سيما بعد دخول وقت الفضيلة، وخروج وقت الراتبة، ولا يبعد جوازها مع انتظار الامام


(1) فقه الرضا ص 9 س 3. (2) فقه الرضا ص 11 س 22. (3) راجع ما سبق في ج 84 ص 210 من هذه الطبعة.

[24]

هنا أيضا ". الثالث: الاتيان بقضاء النوافل الراتبة قبل الفريضة، والمشهور فيه ايضا " عدم الجواز، وذهب الشهيدان وابن الجنيد إلى الجواز، ولا يخلو من قوة والأحوط تقديم الفريضة كما عرفت. الرابع: جواز التنفل لمن عليه فائتة والأكثر على المنع وذهب الشهيدان والصدوق وابن الجنيد إلى الجواز، ولا يخلو من قوة، لا سيما مع انتظار المأموم للامام، أو الامام اجتماع المأمومين، وسيأتي بعض القول في المقامات كلها إنشاء الله. 3 - الذكرى: روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة حتى يبدء بالمكتوبة، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه، فقبلوا ذلك مني. فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره وقال: من يكلؤنا ؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس، فقال صلى الله عليه وآله: يا بلال ما أرقدك ؟ فقال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة وقال: يا بلال اذن فأذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر، ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال: من نسي شيئا " من الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فان الله عزوجل يقول: " وأقم الصلوة لذكرى " (1). قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم واصحابه، فقال نقضت حديثك الأول فقدمت على ابي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم، فقال: يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا "، وأن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله (2). بيان: " عرس " بالتشديد اي نزل في آخر الليل للاستراحة، وهذا المكان


(1) طه: 14. (2) الذكرى: 134.

[25]

اشتهر بالمعرس وهو بقرب المدينة، ويكلؤنا بالهمز أي يحرسنا من العدو أو من فوت الصلاة أو الأعم، ولفظة " ما " في " ما أرقدك " استفهامية، وربما يتوهم كونها للتعجب أي ما أكثر رقودك ونومك " أخذ بنفسي " المناسب لهذا المقام سكون الفاء كما قال الله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " (1) لكن يأبى عنه جمعه ثانيا على الإنفاس، فانه جمع النفس بالتحريك وجمع النفس بالسكون الأنفس والنفوس، فالمراد بالنفس الصوت ويكون انقطاع الصوت كناية عن النوم، وفي القاموس النفس بالتحريك واحد الأنفاس، والسعة، والفسحة في الأمر والجرعة والري والطويل من الكلام انتهى. وبعد إيراد هذه الرواية قال الشهيد - رحمة الله ورضوانه عليه -: في هذا الخبر فوائد: منها استحباب أن يكون للقوم حافظ إذا ناموا، صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه. ومنها أن الله تعالى أنام نبيه لتعليم أمته، ولئلا يعير بعض الامة بذلك، ولم أقف على راد لهذا الخبر، لتوهم القدح في العصمة. ومنها أن العبد ينبغي أن يتفأل بالمكان والزمان، بحسب ما يصيبه فيها من خير أو غيره، ولهذا تحول النبي صلى الله عليه وآله إلى مكان آخر. ومنها استحباب الأذان للفائتة كما يستحب للحاضرة، وقد روى العامة عن أبي قتادة وجماعة من الصحابة في هذه الصورة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا " فأذن فصلى ركعتي الفجر وأمره فأقام فصلى صلاة الفجر. ومنها استحباب قضاء السنن. ومنها جواز فعلها لمن عليه قضاء (2) وإن كان قد منع منه أكثر المتأخرين. ومنها شرعية الجماعة في القضاء كالأداء.


(1) الزمر: 42. (2) لكن لا مطلقا، بل إذا كانت النافلة راتبة للصلاة الفائتة.

[26]

ومنها وجوب قضاء الفائتة كفعله ووجوب التأسي به، ولقوله: " فليصلها ". ومنها أن وقت قضائها ذكرها. ومنها أن المراد بالآية ذلك. ومنها الاشارة إلى المواسعة في القضاء لقول الباقر عليه السلام " الا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان ". ثم قال: وقد روي أيضا في الصحيح ما يدل على عدم جواز النافلة لمن عليه فريضة، والشيخ جمع بينهما بالحمل على انتظار الجماعة، وابن بابويه عمل بمضمون الخبر، وأمر بقضاء النافلة ثم الفريضة، وفي المختلف اختار المنع، وأشار بعض الأصحاب إلى أن الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله من المنسوخ إذ النسخ جائز في السنة انتهى. وأقول: حمل الشيخ بعيد عن هذا الخبر، إذ أمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بقضاء النافلة يدل على اجتماعهم فلا انتظار، وكذا النسخ أيضا لا يجري فيه، والأوجه ما أومأنا إليه بالحمل على استحباب التأخير، والله يعلم. تتميم اعلم أنه يستفاد من الخبر أمور أخر، وهي استحباب التعريس، واستحباب كون المؤذن غير الامام، واستحباب تقديم الأذان على النافلة، والمنع من النافلة بعد دخول وقت الفريضة، ولزوم الجمع بين الأخبار ورفع التنافي عنها، وحسن قبول العذر ممن له عذر مرضي، وجواز إظهار الاحكام عند المخالفين مع عدم التقية. تنبيه ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر وبين ما روي [أنه صلى الله عليه وآله كان يقول: تنام عيني ولا ينام قلبي وما روي أن نومه صلى الله عليه وآله كان كيقظته وكان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة ؟ ويمكن الجواب عنه بوجوه: الإول أن يكون نومه صلى الله عليه وآله في سائر الأحوال كاليقظة] (1) وفي تلك الحالة


(1) ما بين العلامتين زيادة منا اقتباسا " من كلامه قدس سره في باب سهوه ونومه صلى الله عليه وآله -

[27]

أنامه الله تعالى نوما " كنوم سائر الناس للمصلحة، الثاني أنه صلى الله عليه وآله لم يكن مكلفا " بهذا العلم كما أنه لم يكن مكلفا " بالعلم بما كان يعلمه من كفر المنافقة، وعدم الظفر بالكافرين، وأمثال ذلك، الثالث أن يقال لعله صلى الله عليه وآله كان مكلفا في ذلك بترك الصلاة لبعض المصالح وقد مر الكلام في ذلك (1). 4 - غياث سلطان الورى: للسيد ابن طاوس باسناده عن حريز، عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك، قال عليه السلام: يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك. 5 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي ابن سعيد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة الخبر (2). ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عبد الملك، عن ابي بكر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: أتدري لأي شئ وضع التطوع ؟ قلت: ما ادري جعلت فداك قال: إنه تطوع لكم ونافلة للأنبياء، وتدري لم وضع التطوع ؟ قلت: لا ادري جعلت فداك قال: لإنه إن كان في الفريضة نقصان فصبت النافلة (3) على الفريضة حتى تتم إن الله عزوجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " (4).


عن الصلاة ج 17 ص 121 من هذه الطبعة. (1) زاد رحمه الله في الباب المزبور احتمالا رابعا " وهو أن يقال: لا ينافى اطلاعه في النوم على الامور عدم قدرته على القيام ما لم تزل عنه تلك الحالة، فان الاطلاع من الروح والنوم من أحوال الجسد. (2) علل الشرايع ج 1 ص 270. (3) في المصدر: قضيت النافلة. (4) علل الشرايع ج 2 ص 17، والاية في الاسراء: 79.

[28]

بيان: " ونافلة للأنبياء " أي فريضة زائدة عليهم كما سيأتي في تفسير الآية " فصبت النافلة " بالصاد المهملة والباء الموحدة اي افرغت كناية عن كثرة النافلة، وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة على بناء المعلوم من الضب بمعنى اللصوق و الأول اصوب. 6 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن ايوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن العبد لترفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، وما يرفع له إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، وإنما أمرنا بالنوافل ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة (1). ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب ابن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعلت النافلة ليتم بها ما يفسد من الفريضة (2). 7 - المحاسن: عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عبد الملك، عن ابي بكر قال، قال أبو جعفر عليه السلام: يا بابكر تدري لأي شئ وضع عليكم التطوع، وهو تطوع لكم وهو نافلة للأنبياء ؟ إنه ربما قبل من الصلاة نصفها وثلثها وربعها، وإنما يقبل منها ما أقبلت عليها بقلبك، فزيدت النافلة عليها حتى تتم بها (3). 8 - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تصل من النافلة شيئا " وقت الفريضة، فانه لا تقضى نافلة في وقت فريضة، فإذا دخل وقت الفريضة فابدأ بالفريضة. وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما جعلت القدمان والأربع والذراع والذراعان وقتا " لمكان النافلة (4). بيان: يدل على ما أومأنا إليه من أن المراد بوقت الفريضة الوقت المختص


(1 - 2) علل الشرايع ج 2 ص 18. (3) المحاسن ص 316. (4) السرائر: 472. (*)

[29]

بفضل الفريضة، والظاهر من النوافل الرواتب إلا أن يقال: لا يجوز غيرها بطريق أولى، وفيه نظر (1). 9 - العلل والعيون: عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما رواه عنه من العلل: فان قال: لم جعل صلاة السنة أربعا " و ثلاثين ركعة قيل: لأن الفريضة سبع عشرة ركعة، فجعلت السنة مثلي الفريضة، كمالا " للفريضة. فان قال: فلم جعل صلاة السنة في أوقات مختلفة ولم يجعل في وقت واحد ؟ قيل لأن أفضل الأوقات ثلاثة عند زوال الشمس، وبعد الغروب، وبالأسحار فأحب أن يصلى له في هذه الأوقات الثلاثة لإنه إذا فرقت السنة في أوقات شتى كان أداؤها أيسر وأخف من أن تجمع كلها في وقت واحد (2). بيان: " لأنه إذا فرقت " لما ظهر مما سبق أن هذه الأوقات لفضلها أنسب من ساير الأوقات للنافلة، فكان يمكن أن يجعل الجميع في وقت واحد منها فتمم التعليل بأن التفريق كان أخف وأيسر، فلذا فرقها عليها. 10 - اعلام الورى: نقلا " من نوادر الحكمة باسناده، عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اريد أن اسأله عن صلاة الليل ونسيت، فقلت: السلام عليك يا ابن رسول الله، فقال عليه السلام: أجل والله أنا ولده وما نحن بذي قرابة، من أتى الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسأل عما سوى ذلك، فاكتفيت بذلك (3). 11 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن علي ابن الريان، عن الحسن بن محمد، عن عبد الرحمن بن ابي نجران، عن عبد الرحمن ابن حماد، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل: يا رسول الله


(1) علل الشرايع ج 1 ص 251. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 111. (3) اعلام الورى ص 268.

[30]

يسأل الله عما سوى الفريضة ؟ قال: لا (1). 12 - نهج البلاغة (2) ومشكوة الانوار: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن للقلوب إقبالا " وإدبارا " فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض (3). 13 - النهج: قال عليه السلام: لا قربة للنوافل إذا اضرت بالفرائض (4). ومنه: قال عليه السلام: قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول (5). وقال عليه السلام: إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها (6). بيان: " مملول " أي يحصل الملال منه، يقال: مللت الشئ بالكسر ومللت منه أيضا " إذا سئمته، ذكره الجوهري، والحاصل أن العبادة القليلة تداوم عليها من النوافل خير من عبادة كثيرة تأتي بها أياما ثم تملها وتتركها " إذا أضرت النوافل " اي بأن تؤخرها عن أوقات فضلها أو توجب الكسل عنها، وعدم إقبال القلب عليها وربما يستدل به وبسابقه على عدم جواز النافلة لمن عليه الفريضة. 14 - النهج واعلام الدين: فيما كتب أمير المؤمنين إلى حارث الهمداني: وأطع الله في جمل (7) امورك، فان طاعة الله فاضلة على ما سواها، وخادع نفسك في العبادة، وارفق بها ولا تقهرها، وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان مكتوبا " عليها من الفريضة، فانه لا بد من قضائها، وتعاهدها عند محلها، وإياك أن ينزل بك


(1) علل الشرايع ج 2 ص 148 في حديث. (2) نهج البلاغة تحت الرقم 312 من قسم الحكم. (3) مشكاة الانوار: 256. (4) نهج البلاغة تحت الرقم 39 من قسم الحكم. (5) نهج البلاغة تحت الرقم 278 من قسم الحكم (6) نهج البلاغة تحت الرقم 279 من قسم الحكم. (7) في المصدر " جميع أمورك ".

[31]

الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا الخبر (1). ايضاح: في " جمل امورك " أي جميعها " وخادع نفسك " أي حملها ما ثقل عليها من الطاعات بلطف ومداراة من غير عنف، حتى تتابعك وتوافقك عليها " وخذ عفوك " اي ما فضل من أوقاتها عن ضرورياتها، لتكون ناشطة فيها، ولا تكلفها فوق طاقتها وما يشق عليها فتمل وتضجر، قال الجوهري: عفو المال ما يفضل عن النفقة. 15 - المحاسن: عن عبد الرحمن بن حماد، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: ما تحبب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه، وإنه ليتحبب إلي بالنافلة حتى احبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، إذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته، وما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في موت المؤمن: يكره الموت وأنا أكره مساءته (2). تحقيق: هذا الخبر يحتمل وجوها ": الأول أنه لكثرة تخلقه بأخلاق ربه ووفور حبه لجناب قدسه، تخلى عن شهوته وإرادته، ولا ينظر إلى ما يحبه سبحانه ولا يبطش إلا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى وهكذا. الثاني أن يكون المراد أنه تعالى أحب إليه من سمعه وبصره ولسانه ويده ويبذل هذه الأعضاء الشريفة فيما يوجب رضاه، فالمراد بكونه سمعه أنه في حبه وإكرامه بمنزلة سمعه بل أعز منه، لأنه يبذل سمعه في رضاه وكذا البواقي. الثالث: أن يكون المعنى: كنت نور سمعه وبصره، وقوة يده ورجله ولسانه. والحاصل أنه لما استعمل نور بصره فيما يرضى ربه، أعطاه بمقتضى وعده


(1) نهج البلاغة تحت الرقم 61 من قسم الرسائل، واعلام الدين مخطوط. (2) المحاسن: 291.

[32]

سبحانه " لئن شكرتم لأزيدنكم " (1) نورا من أنواره به يميز بين الحق والباطل وبه يعرف المؤمن والمنافق، كما قال الله تعالى: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " (2) وقال صلى الله عليه وآله: المؤمن ينظر بنور الله. وكذا لما بذل قوته في طاعته، أعطاه قوة فوق طاقة البشر، كما قال مولانا الأطهر " ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية " وهكذا. الرابع أنه لما خرج عن سلطان الهوى، وآثر على جميع مراداته وشهواته رضى المولى، صار الرب تبارك وتعالى متصرفا " في نفسه وبدنه، مدبرا لقلبه وعقله وجوارحه، فبه يسمع وبه يبصر وبه ينطق وبه يمشي وبه يبطش، كما ورد في تأويل قوله تعالى: " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " (3) وهذا معنى دقيق لا يفهمه إلا العارفون، وليس المراد به المعنى الذي باح به المبتدعون، فانه الكفر الصريح والشرك القبيح. ولقد أطنبنا الكلام في ذلك في كتاب الايمان والكفر، وبعض كتبنا الفارسية واكتفينا هنا باشارات خفية ينتفع بها أرباب الفطن الذكية، وأما قوله سبحانه " ما ترددت في شئ " فقد مضى شرحه في كتاب الجنائز وغيره. 16 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحصين عن إبراهيم بن مخلد، عن أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن بشير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله القزويني قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام محمد بن علي الباقر: لأي علة تصلى الركعتان بعد العشاء الاخرة من قعود ؟ قال: لأن الله تبارك وتعالى فرض سبع عشر ركعة، فأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله مثليها، فصارت إحدى وخمسين ركعة، فتعدان هاتان الركعتان من جلوس بركعة (4).


(1) ابراهيم: 7. (2) الحجر: 75. (3) الانسان: 30: والتكوير ص 29. (4) علل الشرايع ج 2 ص 19.

[33]

17 البصائر: عن الحسين بن علي، عن عيسى، عن مروان، عن الحسين ابن موسى الحناط قال: خرجت أنا وجميل بن دراج وعائذ الأحمسي حاجين، قال: وكان يقول عائذ لنا: إن لي حاجة إلى أبي عبد الله عليه السلام اريد أن أسأله عنها، قال: فدخلنا عليه فلما جلسنا قال لنا مبتدئا ": من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عما سوى ذلك، قال: فغمزنا عائذ، فلما قمنا قلنا ما حاجتك ؟ قال: الذي سمعنا منه، إني رجل لا اطيق القيام بالليل، فخفت أن أكون مأثوما " مأخوذا " به فأهلك (1). بيان: " بما افترض عليه " أي في القرآن في اليوم والليلة، أي الصلوات الخمس، أو مطلق الواجبات ويكون الغرض عدم المؤاخذة على ترك النوافل بأن يكون الراوي مع علمه بكونها نافلة مندوبة احتمل ترتب العقاب على تركها (2) وهو بعيد. 18 - المحاسن (3): عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن


(1) بصائر الدرجات: 239. (2) وذلك لان النوافل سنة للنبى صلى الله عليه وآله وقد قال: من رغب عن سنتى فليس منى، ومبنى الجواب على أنه لم يكن راغبا " عن سنته صلى الله عليه وآله لانه ما كان يطيق القيام لغلبة النوم عليه أو غير ذلك من العلل، بل ولو كان مطيقا " للقيام بالليل لم يكن مأثوما " لقوله صلى الله عليه وآله: السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة، فمن ترك القيام بالليل فقد ترك الفضل، لكونه سنة في غير فريضة. اللهم الا أن يكون تركه لاجل التهاون فيصدق عليه الرغبة عن سنته صلى الله عليه وآله، كأن يكون فارغا " من المشاغل، ويكفيه النوم في اوائل الليل، بحيث يستيقظ مرارا " أولا تأخذه النوم وهو مع ذلك لا يقوم للصلاة، بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره. (3) في مطبوعة الكمبانى: المجالس، وهو سهو لم نجد الحديث فيه بعد الفحص الشديد.

[34]

الثمالي قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا سافر صلى ركعتين ثم ركب راحلته، و بقي مواليه يتنفلون فيقف ينتظرهم فقيل له ألا تنهاهم ؟ فقال: إني أكره أن أنهى عبدا " إذا صلى، والسنة أحب إلي (1). بيان: يحتمل أن يكون المراد (2) ابتداء السفر فالركعتان هما المستحبتان عند الخروج من البيت، أو في الطريق، فالركعتان هما المندوبتان لوداع المنزل، وعلى التقديرين فان كان الموالي يفعلون ذلك بقصد كونها سنة على الخصوص فعدم نهيه عليه السلام عنه وقوله " أحب إلي " محمولان على التقية وإلا فالأحبية لكون فعلهم موهما لذلك، لما قد مر أن الصلاة خير موضوع. 19 - المحاسن: عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن بشير، عن عبد الله ابن عمرو الخثعمي، عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني اصلي الزوال ستة (3) واصلي بالليل ستة عشر ركعة، فقال: إذن تخالف رسول الله إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الزوال ثمان ركعات [وصلاة الليل ثمان ركعات] فقلت قد أعرف أن هذا هكذا


(1) المحاسن ص 223. (2) المراد بالحديث أنه عليه السلام كان يصلى في السفر صلاة الظهر والعصر ركعتين لا يتنفل لهما، ولكن مواليه كانوا يتنفلون على رأس الجمهور وعامة أهل المدينة، ولما كان ذلك خلاف السنة، ينحاز عنهم ويركب راحلته ويقف ناحية ينتظرهم حتى يتنفلوا ويركبوا ويلحقوا به عليه السلام، ولما قال له بعض أصحابه (ع): الا تنهاهم عن الاشتغال بالتنفل وهم مواليك لئلا يبطؤا عليك فتنتظرهم ؟ أو ألا تنهاهم عن التنفل مع أنها بدعة ؟ فقال (ع): انى أكره أن أنهى عبدا " إذا صلى، لكنى أعمل بالسنة فان السنة أحب إلى. لكنه (ع) كان يتقى بذلك عن العامة، فان المسلم عندهم أن الله عزوجل لا يعذب أحدا على كثرة صيامه وصلاته، ولكنه يعذب على ترك السنة، وهم قد تركوا بذلك سنة النبي صلى الله عليه وآله فالنار أولى لهم. (3) الظاهر " ستة عشر " بقرينة قوله " ولكني أقضى للايام الخالية " فكان يصلى الزوال ثمان ركعات وثمان ركعات قضاء وهكذا بالليل، وهذه سيرة معمولة للناس في قضاء صلواتهم الفريضة والنافلة لئلا يملوا من الاتيان بالقضاء متتابعا ".

[35]

ولكني أقضي للايام الخالية (1). 20 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن عبد الله بن علي الزراد قال: سأل أبو كهمش أبا عبد الله عليه السلام فقال: يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها ؟ فقال: لا، بل ههنا وههنا، فانها تشهد له يوم القيمة. قال الصدوق رحمه الله: يعني أن بقاع الأرض تشهد له (2). 21 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسين، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى نافلة وهو جالس من غير علة ؟ كيف يحتسب صلاته ؟ قال: ركعتين بركعة (3). بيان: الخبر يدل على حكمين: الأول جواز الإتيان بالنافلة جالسا " مع القدرة على القيام، وهو المشهور بين الإصحاب، قال في المعتبر: هو إطباق العلماء وادعى في المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا "، وكأنهما لم يعتدا بخلاف ابن إدريس، حيث منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا "، والأخبار الكثيرة المعتبرة حجة عليه. الثاني أنه مع القدرة على القيام يستحب أن يحسب ركعتين بركعة، وإنما قلنا يستحب، لأنه ورد في بعض الروايات جواز الاكتفاء بالعدد، ومقتضى الجمع الحمل على الاستحباب. قال في الذكرى: روى الأصحاب عن محمد بن مسلم (4) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا "، قال: يضعف ركعتين بركعة.


(1) المحاسن: 223. وما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمباني. (2) علل الشرايع ج 2 ص 32. (3) قرب الاسناد: 126 ط نجف. (4) رواه في التهذيب ج 1 ص 182.

[36]

وروى سدير (1) عن أبي جعفر عليه السلام ما اصلي النوافل إلا قاعدا " منذ حملت هذا اللحم. وعن أبي بصير (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عمن صلى جالسا " من غير عذر، أتكون صلاته ركعتان بركعة ؟ فقال: هي تامة لكم. وقد تضمنت الأخبار الأول احتساب الركعتين بركعة فتحمل على الاستحباب وهذا على الجواز انتهى. واقول: الظاهر أنه حمل قوله " لكم " إلى أنه خطاب لمطلق الشيعة، ويحتمل أن يكون خطابا " لأشباه أبي بصير من العميان والزمنى والمشايخ، فلا يدل على العموم، لكن ما فهموه أظهر، وقال الشيخ في المبسوط: يجوز أن تصلي النوافل جالسا " مع القدرة على القيام، وقد روي أنه يصلي بدل ركعة بركعتين وروي أنه ركعة بركعة، وهما جميعا " جائزان انتهى. وفي جواز الاستلقاء والاضطجاع فيها اختيارا " قولان أقربهما العدم، واختار العلامة في بعض كتبه الجواز حتى اكتفى باجراء القراءة والأذكار على القلب دون اللسان، واستحب تضعيف العدد في الحالة التي صلى فيها على حسب مرتبتها من القيام، فكما يحس‍ ب الجالس ركعتين بركعة يحسب المضطجع بالأيمن أربعا " بركعة وبالأيسر ثمانا "، والمستلقي ستة عشر، ولا دليل على شئ من ذلك. 22 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب، عن الحسن الواسطي، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: صلاة النوافل قربان كل مؤمن (3) - 23 قرب الاسناد: بالسند المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة وهو يريد أن يقضي [كيف يقضي ؟


(1) الكافي ج 3 ص 410. (2) رواه في التهذيب ج 1 ص 184. (3) ثواب الاعمال ص 27.

[37]

قال: يقضي] حتى يرى أنه قد زاد ما عليه وأتم (1). بيان: المشهور بين الأصحاب أنه يقضي حتى يغلب على ظنه الوفاء وقاسوا الفريضة عليها بالطريق الأولى، ويمكن حمل الرؤية هنا على الظن كما أنه في خبر آخر (2) تحر، وفي آخر توخ (3) وفي آخر فيمن لا يدرى ما هو من كثرتها قال: فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك (4). 24 - السرائر: نقلا " من كتاب حريز، عن ابي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام في حديث: افصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم (5). 25 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إني احب أن أدوم على العمل إذا عودته نفسي، وإن فاتني من الليل قضيته بالنهار وإن فاتني بالنهار قضيته بالليل، وإن أحب الأعمال إلى الله ماديم عليها فان الأعمال تعرض كل خميس وكل رأس شهر، وأعمال السنة تعرض في النصف من شعبان، فإذا عودت نفسك عملا فدم عليه سنة. 26 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هو في وقت صلاة الزوال أيقطعه بكلام ؟


(1) قرب الاسناد ص 117، وما بين العلامتين ساقط من المطبوعة. (2) عن مرازم قال: سأل اسماعيل بن جابر أبا عبد الله (ع) فقال: أصلحك الله ان على نوافل كثيرة، فكيف أصنع ؟ فقال: اقضها، فقال له: انها أكثر من ذلك، قال: اقضها، قال: لا احصيها، قال: توخ، راجع الكافي ج 3 ص 451، التهذيب ج 1 ص 126 وتراه في علل الشرايع ج 2 ص 50 و 51. (3) التهذيب ج 1 ص 214. (4) التهذيب ج 1 ص ص 136، المحاسن ص 315. (5) السرائر: 471.

[38]

قال: نعم لا بأس (1). وسألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ قال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته، ولكن لا يعود (2) قال: وسألته عن الرجل يريد أن يقرأ مائة آية أو أكثر في نافلة فيتخوف أن يضعف ويكسل، هل يصلح له أن يقرأها وهو جالس ؟ قال: ليصل ركعتين بما أحب ثم لينصرف، فليقرأ ما بقي عليه مما أراد قراءته، فان ذلك يجزيه مكان قراءته وهو قائم، فان بداله أن يتكلم بعد التسليم من الركعتين فليقرأ فلا بأس (3). قال: وقال أخي عليه السلام: نوافلكم صدقاتكم فقدموها أنى شئتم (4). قال: وسألته عن الرجل يكون في السفر فيترك النافلة وهو مجمع أن يقضي إذا أقام هل يجزيه تأخير ذلك ؟ قال: إن كان ضعيفا " لا يستطيع القضاء أجزأه ذلك، وإن كان قويا " فلا يؤخره (5). قال: وسألته عن الرجل يصلي النافلة هل صلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن ؟ قال: لا إلا أن يسلم بين كل ركعتين (6). توضيح: " أيقطعه " اي بعد التسليم من كل ركعتين لا في أثناء كل منها، فانه لا خلاف في إبطال الكلام للنافلة أيضا وقوله: " وإن كانت نافلة " يؤيد ما ذهب إليه بعض الاصحاب من عدم وجوب الاستقبال في النافلة مطلقا وأما أكثر الأصحاب


(1) قرب الاسناد ص 119. (2) قرب الاسناد: 126. (3) قرب الاسناد ص 126 و 127. (4) قرب الاسناد ص 127. (5) قرب الاسناد ص 130. (6) قرب الاسناد ص 118.

[39]

القائلون بلزومه فيها لم يفرقوا في الالتفات المبطل بين الفريضة والنافلة، وإن كان القول بالفرق غير بعيد. قوله: " ليصل ركعتين " يدل على أن الاختصار في القراءة قائما " أفضل من التطويل، مع كون بعضها جالسا " إذا قرأ ما أراد بعد الصلاة، وأنه لا يضر توسط الكلام بين الصلاة والقراءة في ذلك " فقدموها " يدل على جواز تقديم النوافل مطلقا " كما يدل عليه غيره، وحملها في التهذيب على الضرورة والمشهور عدم الجواز إلا فيما استثنى تأخير ذلك أي ترك القضاء. " إلا أن يسلم " يدل على عدم جواز النافلة أزيد من ركعتين بسلام، إلا ما استثني، والأخبار المعارضة لذلك أكثرها ضعيفة، والأحوط عدم الاتيان بها، وإن كان صلاة الأعرابي، فانها ايضا " كذلك كما ستعرف، والحكم بكون جميع النوافل ركعتين بتشهد وتسليم ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن إدريس والمحقق وجمهور المتأخرين، ولا خلاف في استثناء الوتر، واستثنى جماعة صلاة الأعرابي حسب مع ورود صلوات كثيرة في كتب العبادات كذلك واشتراك صلاة الأعرابي معها في ضعف السند، وسيأتي الكلام فيها. 27 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن قاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يصلي الرجل نافلة في وقت فريضة، إلا من عذر، ولكن يقضي بعد ذلك إذا أمكنه القضاء، قال الله تبارك وتعالى " الذين هم على صلوتهم دائمون " (1) يعني الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار، وما فاتهم من النهار بالليل لا تقضي النافلة في وقت فريضة ابدء بالفريضة ثم صل ما بدالك (2). 28 - قرب الاسناد: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة قاعدا " أو يتوكأ على عصا " أو على حائط فقال: ما شأن أبيك


(1) المعارج، 23. (2) الخصال ج 2 ص 156.

[40]

وشأن هذا ؟ ما بلغ أبوك هذا بعد، إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عظم - أو بعد ما ثقل - كان يصلي وهو قائم، ورفع أحد رجليه حتى أنزل الله تبارك وتعالى " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ". ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لا باس بالصلاة وهو قاعد وهو على نصف صلاة القائم، ولا بأس بالتوكى على عصا والاتكاء على الحائط، قال: ولكن يقرء وهو قاعد، فإذا بقيت آيات قام فقرأهن ثم ركع (1) بيان: يدل على أنه علم بنور الامامة أن السؤال كان لوالده، فلذا تعرض له، ولعله كان تحمل ما هو أشق في الصلاة مطلوبا "، والقيام على إحدى الرجلين فيها جائزا " فنسخا، وأما القراءة جالسا وإبقاء شئ من القراءة ليقرأها قائما ثم يركع عن قراءة، فمما ذكر الأصحاب استحبابه ودلت عليه الاخبار. 29 - قرب الاسناد: عن محمد بن عيسى والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل كلهم، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك وكان يصلي على راحلته [صلاة الليل حيثما توجهت به ويؤمئ إيماء (2). ومنه: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أوتر على راحلته في غزاة تبوك. قال: وكان علي عليه السلام يوتر على راحلته (3)] إذا جد به السير (4). 30 - العلل: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقرء السجدة وهو على ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به، فان


(1) قرب الاسناد ص 104 ط نجف ص 80 ط حجر. (2) قر ب الاسناد ص 13 ط نجف. (3) ما بين العلامتين ساقط عن المطبوعة (ط أمين الضرب) اضفناه من المصدر بقرينة صدر الحديث الاول وذيل الثاني، راجع ج 84 ص 96. (4) قرب الاسناد ص 73 ط نجف.

[41]

رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة، يقول الله عزوجل " فأينما تولوا فثم وجه الله " (1). العياشي: عن حماد بن عثمان عنه عليه السلام مثله (2). بيان: محمول على النافلة، ولا خلاف في جوازها على الراحلة، وقد مر الكلام في تلك الأخبار مفصلا " في باب القبلة وباب الاستقرار (3). 31 - مجالس ابن الشيخ: عن ابن بسران عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن محمد بن صالح الأنماطي، عن أبي صالح الفرا، عن ابي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على راحلته حيث توجهت به (4). 32 - العلل: عن أبيه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد وابن ابي نجران، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل مرض فتوحش فترك النافلة، فقال: يا محمد إنها ليست بفريضة إن قضاها فهو خير له، وإن لم يفعل فلا شئ عليه (5). ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن مرازم قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله عليه السلام فقال: أصلحك الله إن علي نوافل كثيرة فكيف اصنع ؟ فقال: اقضها، فقال له: إنها أكثر من ذلك، قال: اقضها، قال لا احصيها، قال: توخ، قال مرازم: فكنت مرضت أربعة أشهر ولم اصل نافلة فقال: ليس عليك قضاء إن المريض ليس كالصحيح كلما غلبت عليه فالله أولى بالعذر فيه (6).


(1) علل الشرايع ج 2 ص 47 و 48 والاية في البقرة: 115. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 57. (3) راجع ج 84 ص 70 و 100. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 13. (5) علل الشرايع ج 2 ص 50. (6) علل الشرايع ج 2 ص 50 - 51.

[42]

بيان: قال في المنتهى: يستحب قضاء النوافل المرتبة مع الفوائت، وعليه فتوى علمائنا، ولو فاتته نوافل كثيرة لا يعلمها صلى إلى أن يغلب على ظنه الوفاء، كالواجب، ولو فاتت لمرض لم يتأكد استحباب القضاء (1) انتهى.


(1) ضابطة الباب أن القضاء يتبع حال الاداء، أما الفرائض فلما كانت على المؤمنين كتابا " موقوتا " تجب حال الاختيار والاضطرار، كانت قضاؤها واجبا " بالامر الاول على أي حال كان - على ما مر في ج 82 ص 313، وأما النوافل، فلما كان الاخذ بها فضيلة رغبة في ثواب الله والدار الاخرة، فالمكلف فيها على احدى خصال: 1 - حالة فراغ ونشاط في اقبال قلب، يتأكد عليه أداء النوافل على حد سائر السنن والا لكان في تركها رغبة عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وقد قال " من رغب عن سنتى فليس منى " فلو تركها متهاونا " بها لوجب عليه أن يستغفر الله ويتأكد عليه أن يؤديها قضاء خارج الوقت كما كان حال الاداء. 2 - حالة شغل وهم سلب نشاطه وفراغه واقبال قلبه بحيث إذا اطاق نفسه باتيان النوافل كان ثقيلا عليها، فاللازم عليه مصلحة لنفسه أن يتركها، لقوله صلى الله عليه وآله " لا تكرهوا إلى انفسكم العبادة فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا " قطع ولا ظهرا " ابقى " الا أنه يأتي بها قضاء في ظرف آخر ليس له شغل ولا هم في اقبال قلب ونشاط: ويتأكد عليه القضاء، إذا كان عروض الهم والشغل له بسوء اختياره كالاشتغال بما لا ينبغي من مشاغل الدنيا وادخار زخرفها الدنية أو اللهو واللعب وامثاله، ولا يتأكد عليه القضاء إذا كان في ظرف الاداء مشتغلا بعبادة اخرى اهم تفوت وقتها كتمريض اخوانه والاهتمام في قضاء حاجة أخيه المؤمن وغير ذلك من محاب الله عزوجل. 3 - حال مرض أو اغماء أو غير ذلك من الموانع التى تمنعه من الاتيان بالنوافل قهرا " أو يذهب بنشاطه واقبال قلبه طبعا، ولما كان عروض ذلك من غلبة الله عليه بمشيئته كان القضاء أيضا ساقطا " عنه كما في حال الاداء: ولعل الله عزوجل يثيبه أكثر من ثواب النافلة لما قد كتب على نفسه الرحمة، وسيجئ ما يدل على ذلك في روايات أهل البيت عليهم السلام. 4 - حال السفر الذي من الله على عباده بوضع الركعات المسنونة الداخلة في الفرض -

[43]

33 - تفسير علي بن ابراهيم: عن ابيه، عن صالح بن عقبة، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك ربما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار، أيجوز ذلك ؟ قال: قرة عين لك والله - ثلاثا " - إن الله يقول: " وهو الذي جعل الليل والنهار " (1) الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل وقضاء صلاة الليل بالنهار، وهو من سر آل محمد المكنون (2). 34 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن الحسين بن صالح بن حي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فأتم ركوعها وسجودها ثم جلس فأثنى على الله وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سال الله حاجته، فقد طلب الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب (3). ومنه: عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الرب ليعجب ملائكته من العبد من عباده يراه يقضي النافلة، فيقول: انظروا إلى عبدي يقضي ما لم افترض عليه (4). ومنه: عن أبي سمينة، عن محمد بن أسلم، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في رجل عليه من النوافل ما لا يدري كم هو لكثرته ؟ قال: يصلي


وهي الاخريان من كل رباعية فيتبعها نوافلها المسنونة الخارجة عن الفرض بطريق أولى، فلو أراد المكلف أن يأتي بالنوافل حال السفر اداء، كان ردا " لمنه تعالى ونقضا " لما استصلحه من مرافق السفر، وهو قبيح بل حرام لاستلزامه التهاون بجلاله وعزه واستحقارا " لمنه، ولما لم يكن لها حال اداء لم يكن لها قضاء بالتبع، واما نافلة العشاء فسيجئ الكلام فيه. (1) الفرقان: 62. (2) تفسير القمى ص 467. (3) المحاسن ص 52 تحت عنوان " ثواب صلاة النوافل " ولذلك تبعه المؤلف العلامة فأدرج الحديث في الباب، وعندي أن المراد بالركعتين ركعتا صلاة الحاجة، لا النافلة. (4) المحاسن ص 52 - 53.

[44]

حتى لا يدري كم صلى من كثرته، فيكون قد قضى بقدر ما عليه من ذلك، قلت: فانه لا يقدر على القضاء من شغله، قال: إن شغل في معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه (1) وإن كان شغله لجمع الدنيا فتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: فانه لا يقدر على القضاء، فهل يصلح له أن يتصدق ؟ فسكت مليا ثم قال: نعم فليتصدق بقدر طوله، وادنى ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة، قلت: وكم الصلاة التي يجب عليه فيها مد لكل مسكين ؟ قال: لكل ركعتين من صلاة الليل والنهار، قلت: لا يقدر، قال: فمد إذا لكل صلاة الليل، ومد لصلاة النهار والصلاة أفضل (2). بيان: هذا الخبر رواه الصدوق في الفقيه (3) بسنده الصحيح عن ابن سنان و الكليني (4) والشيخ أيضا بسنديهما، وفيما رووه " قال لكل ركعتين من صلاة الليل ولكل ركعتين من صلاة النهار، فقلت: لا يقدر، فقال: مد إذا لكل أربع ركعات، فقلت: لا يقدر، قال: فمد إذا لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل " (5). وقال أكثر الاصحاب: يتصدق عن كل ركعتين بمد، فان عجز فعن كل يوم، والصواب العمل بمدلول الرواية، كما فعله الشهيد - ره - في النفلية وغيرها. 35 - المحاسن: عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ابن مسكان، عن الحلبي


(1) ومثله ما إذا كان يمرض أحدا " من اخوانه أو اقربائه. (2) المحاسن ص 315. (3) الفقيه ج 2 ص 359. (4) الكافي ج 3 ص 454. (5) التهذيب ج 1 ص 136.

[45]

وأبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تخفيف الفريضة وتطويل النافلة من العبادة (1). 36 - العياشي: قال زرارة قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصلاة في السفر والمحمل سواء ؟ قال: النافلة كلها سواء، تومي إيماء أينما توجهت دابتك وسفينتك، والفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض إلا من خوف، فان خفت أومأت، وأما السفينة فصل فيها قائما " وتوخ القبلة بجهدك، فان نوحا " قد صلى الفريضة فيها قائما " متوجها " إلى القبلة وهي مطبقة عليهم، قال: قلت: وما كان علمه بالقبلة فيتوجهها وهي مطبقة عليهم ؟ قال: كان جبرئيل يقومه نحوها قال: قلت فأتوجه نحوها في كل تكبيرة ؟ قال: أما في النافلة فلا إن ما تكبر في النافلة على غير القبلة أكثر، ثم قال: كل ذلك قبلة للمتنفل إنه قال: " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " (2) يعني في الفريضة، وقال في النافلة " فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم " (3). 37 - المختار: من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان عن الحسين بن المختار، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا "، قال: نعم، قال أحمد بن محمد بن ابي نصر: وسمعته أنا من الحسين بن المختار. 38 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى صلاة الليل فيذكر إذا قام في صلاة الزوال كيف يصنع ؟ قال: يبدء بالزوال فإذا صلى الظهر قضى صلاة الليل والوتر ما بينه وبين العصر ومتى ما أحب (4). بيان: يدل على جواز قضاء النوافل في أوقات الفرائض، ويمكن حمله على ما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة. 39 - مجالس الشيخ (5) وجامع الورام (6) ومكارم الاخلاق: بأسانيدهم


(1) المحاسن ص 324. (2) البقرة: 144. (3) تفسير العياشي ج 1 ص 56، والاية الاخيرة في البقرة: 115. (4) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 282، ورواه في قرب الاسناد ص 122. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 147 و 148. (6) تنبيه الخواطر ج 2 ص 60.

[46]

إلى أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته له: يا أبا ذر ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة، وما من منزل ينزله قوم إلا وأصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم. يا أبا ذر ما من رواح ولا صباح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا ": يا جارة هل مر عليك اليوم ذاكر لله، أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا " لله تعالى، فمن قائلة لا، ومن قائلة نعم، فإذا قالت نعم اهتزت وانشرحت، وترى أن لها الفضل على جارتها (1). 40 - تأويل الايات الظاهرة: نقلا " من كتاب محمد بن العباس بن ماه يار، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن هاشم الصيداوي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا وعليه تبعة، قلت: جعلت فداك وما التبعة ؟ قال: من الاحدي والخمسين ركعة، ومن صوم ثلاثة ايام من الشهر، فإذا كان يوم القيامة، خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر ليلة البدر إلى آخر ما مر في كتاب الامامة (2). ومنه: باسناده عن الصدوق، عن محمد بن الفضيل، عن ابي الحسن الماضي في قوله عزوجل: " إلا المصلين الذين هم على صلوتهم دائمون " (3) قال اولئك والله اصحاب الخمسين من شيعتنا، قال: قلت: " والذين هم على صلوتهم يحافظون " (4) قال: اولئك أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا، قال: قلت: " واصحاب اليمين " (5) قال: هم والله من شيعتنا.


(1) مكارم الاخلاق ص 546. (2) كنز الفوائد ص 359، راجع ج 24 ص 261. (3) المعارج: 23. (4) المعارج: 34. (5) الواقعة: 27.

[47]

41 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن ابي الدنيا المعمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بعد كل صلاة ركعتين (1). بيان: يشكل هذا في الصبح والعصر، ويمكن القول بنسخه، أو بأنه كان من خصائصه صلى الله عليه وآله أو محمول على التقية لما رواه مسلم من العامة وغيره عن عائشة (2) قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين بعد العصر عندي، وقال بعض العامة: إنه كان مخصوصا " به، وقال بعضهم: إنه صلى الله عليه وآله شغل عن الركعتين بعد الظهر فقضاهما بعد العصر، ثم اثبته إذ كان حكمه أن يداوم (3) على ما فعله مرة، مع أن أخبار أبي الدنيا غير معتبرة، وإنما أوردها الأصحاب للغرابة من جهة علو الاسناد. 42 - الدرة الباهرة من الاصداف الطاهرة، وأعلام الدين للديلمي قال الصادق عليه السلام: إن القلب يحيى ويموت، فإذا حي فأدبه بالتطوع، وإذا مات فاقصره على الفرائض (4). 43 - اعلام الدين: قال الرضا عليه السلام: إن للقلوب إقبالا " وإدبارا " - أو نشاطا " و فتورا " فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلت وملت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها واتركوها عند إدبارها.


(1) لا يوجد في الامالى المطبوع. (2) رواه في مشكاة المصابيح ص 105 وقال متفق عليه. (3) قيل: هاتان الركعتان ركعتا سنة الظهر فاتتا منه صلى الله عليه وآله بسبب الوفود فقضاهما بعد العصر، كما جاء في حديث أم سلمة، وروى أنه شغله قسمة مال أتاه، ثم داوم عليها لما كان من عادته الشريفة إذا صلى صلاة أثبتها، وعدهما بعضهم من خصائصه صلى الله عليه وآله وقد جاء الاحاديث بطرق متعددة مصرحة أنهما كانتا راتبة العصر، ولم يكن بسبب عارض. وبالجملة الاخبار والاثار في النهى عن الصلاة بعد العصر كثيرة، وعليه الجمهور، فالاحسن ان يقال انهما من خصائصه صلى الله عليه وآله. (4) الدرة الباهرة واعلام الدين مخطوط.

[48]

وقال الحسن بن علي العسكري عليه السلام: إن للقلوب إقبالا " وإدبارا "، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقصروها على الفرائض (1). 44 - دعائم الاسلام: روينا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: لا تصل نافلة وعليك فريضة قد فاتتك، حتى تؤدي الفريضة (2). وقال أبو جعفر عليه السلام: إن الله لا يقبل نافلة إلا بعد أداء الفرائض، فقال له رجل: وكيف ذلك جعلت فداك ؟ قال: أرأيت إن كان عليك يوم من شهر رمضان أكان لك أن تتطوع حتى تقضيه ؟ قال: لا، قال فكذلك الصلاة (3). قال مؤلف الدعائم: وهذا في الفوائت أو في آخر وقت الصلاة إذا كان المصلي إذا بدأ بالنافلة فاته وقت الصلاة فعليه أن يبتدئ بالفريضة، فأما إن كان في اول الوقت بحيث يبلغ أن يصلي النافلة ثم يدرك الفريضة في وقتها فانه يصليها (4). ومنه: عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل في بعض اسفاره بواد فبات به فقال من يكلانا الليل ؟ فقال بلال: أنا يا رسول الله، فنام ونام الناس جميعا " فما أيقظهم إلا حر الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذا يا بلال ؟ فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تنحوا من هذا الوادي الذي أصابتكم فيه هذه الغفلة، فانكم نمتم بوادي شيطان، ثم توضأ وتوضأ الناس، وأمر بلالا " ثم أذن وصلى ركعتي الفجر ثم أقام وصلى الفجر (5) ومنه: عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله عزوجل: " الذين هم على صلواتهم دائمون " قال: هذا في التطوع، من حافظ عليه وقضى ما فاته منه (6). وقال: كان علي بن الحسين عليه السلام يفعل ذلك، يقضي بالنهار ما فاته بالليل وبالليل ما فاته بالنهار (7).


(1) الدرة الباهرة واعلام الدين مخطوط. (3 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 140. (5) دعائم الاسلام ج 1 ص 141. (6 و 7) دعائم الاسلام ج 1 ص 212.

[49]

وعنه عليه السلام قال: من عملا عملا " من أعمال الخير فليدم عليه سنة ولا يقطعه دونها شئ (1). قال المؤلف: ما أظنه أراد بهذا أن يقطع بعد السنة، ولكنه أراد أن يدرب الناس على عمل الخير ويعودهم إياه، لأن من داوم عملا " سنة لم يقطعه، لأنه يصير حينئذ عادة، وقد جربنا هذا في كثير من الأشياء فوجدناه كذلك (2). أقول: وإن كان الأمر غالبا " كما ذكره، لكن لا ضرورة إلى هذا التكلف، ولا حجر في ترك المستحبات والنوافل. 45 - فلاح السائل: باسناده إلى هارون بن موسى التلعكبري عن آخرين قالوا: أخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد، عن محمد ابن علي، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم الاحمر، عن أبي الحسن العبدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه في ليلة القدر وآية الكرسي في كل ركعة من تطوعه، فقد فتح له بأعظم أعمال الآدميين، إلا من أشبهه أو من زاد عليه (3). فائدة: نذكر فيها ما يفهم من الأخبار والأصحاب من الفرق في الأحكام بين الفريضة والنافلة. الأول: جواز الجلوس فيها اختيارا " على المشهور كما عرفت. الثاني: عدم وجوب السورة فيها إجماعا "، بخلاف الفريضة فانه قد قيل فيها بالوجوب. الثالث: جواز القران فيها إجماعا " بخلاف الفريضة فانه ذهب جماعة كثيرة إلى عدم الجواز. الرابع: جواز فعلها راكبا " وماشيا " اختيارا " على التفصيل المتقدم بخلاف الفريضة كما عرفت.


(1 - 2) دعائم الاسلام ج 1 ص 214. (3) فلاح السائل ص 127 - 128.

[50]

الخامس: أن الشك بين الواحد والاثنين في الفريضة يوجب البطلان، بخلاف النافلة فانه يبنى على الأقل كما هو ظاهر اكثر الروايات أو يتخير بين البناء على الأقل أو الأكثر كما هو المشهور. السادس: أن الشك في الزايد على الاثنين يوجب صلاة الاحتياط في الفريضة، بخلاف النافلة فانه يبنى على الأقل أو هو مخير. السابع: لو عرض في النافلة ما لو عرض في الفريضة لأوجب سجدة السهو، لا يوجبها فيها، كالكلام إذ المتبادر من الأخبار الواردة في ذلك الفريضة. الثامن: أن زيادة الركن سهوا " في النافلة لا يوجب البطلان بخلاف الفريضة، وقد صرح بذلك العلامة في المنتهى والشهيد في الدروس قال في المنتهى: لو قام إلى الثالثة في النافلة فركع ساهيا " أسقط الركوع وجلس وتشهد، وقال مالك: يتمها أربعا " ويسجد للسهو، ثم قال: ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح (1) عن عبيدالله الحلبي قال: سألته عن رجل سهى في ركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة ؟ قال: يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ويستأنف الصلاة، وأقول لا يتوهم أن استيناف الصلاة أراد به استيناف الركعتين المتقدمتين إذ لم يحتج حينئذ إلى التشهد والسلام، بل المراد استيناف ما شرع فيه من الركعتين الأخيرتين وروى الحسن (2) الصيقل في الوتر أيضا " مثل ذلك وقال في آخره: ليس النافلة مثل الفريضة. التاسع: أن نقصان الركن في الفريضة اي تركه إلى أن يدخل في ركن آخر يوجب البطلان على المشهور من عدم التلفيق، وفي النافلة يرجع ويأتي به، وإن دخل في ركن آخر، لأن الأصحاب حملوا أحاديث التلفيق على النافلة، فيدل على قولهم بالفرق في ذلك. العاشر: ذهب ابن أبي عقيل إلى عدم وجوب الفاتحة في النافلة، فهو أحد الفروق على قوله لكنه ضعيف.


(1) التهذيب ج 1 ص 189. (2) التهذيب ج 1 ص 231 و 189 ط حجر ج 2 ص 189 و 336 ط نجف.

[51]

الحادى عشر: ذهب العلامة إلى عدم وجوب الاعتدال في رفع الرأس من الركوع والسجود في النافلة، بل جواز ترك كل ما لم يكن ركنا " في الفريضة، وقد يستدل على ذلك بما مر نقلا عن السرائر (1) وقرب الاسناد (2) عن موسى بن جعفر والرضا عليهما الصلاة والسلام قال: سألته عن الرجل يسجد ثم لا يرفع يديه من الأرض بل يسجد الثانية، هل يصلح له ذلك ؟ قال: ذلك نقص في الصلاة. بحمله على النافلة ولا صراحة فيه. الثاني عشر: جواز قراءة السجدة (3) في النافلة وعدمه في الفريضة. الثالث عشر: الاتيان بسجود التلاوة في النافلة، وعدمها في الفريضة كما مر. الرابع عشر: جواز إيقاع النافلة في الكعبة وعدمه في الفريضة على أحد القولين. الخامس عشر: لزوم رفع شئ والسجود عليه إذا صلى الفريضة على الدابة وفي النافلة يكفيه الايماء كما دل عليه صحيحة عبد الرحمان بن ابي عبد الله (4) وغيرها وقد تقدم القول فيه. السادس عشر: جواز القراءة في المصحف في النافلة وعدمه في الفريضة على قول جماعة. السابع عشر: استحباب إيقاع الفريضة في المسجد وعدمه في النافلة على المشهور وقد مر بعض ذلك، وسيأتي بعضه.


(1) السرائر ص 469. (2) قرب الاسناد ص 96 ط حجر ص 126 ط نجف. (3) يعنى آية سجدة التلاوة. (4) التهذيب ج 1 ص 340، راجع ج 84 ص 91.

[52]

2 - (باب) * " نوافل الزوال وتعقيبها وادعية الزوال " * 1 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه كان يقول: إذا زالت الشمس عن كبد السماء فمن صلى تلك الساعة أربع ركعات فقد وافق صلاة الأوابين وذلك بعد نصف النهار (1). 2 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن إسحاق، عن إسماعيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت: لا قال: حتى لا يكون تطوع في وقت مكتوبة (2). اقول: قد مضى مثله في باب وقت الظهرين (3). 3 - العيون: عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن أبي الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان إذا زالت الشمس جدد وضوءه وقام وصلى ست ركعات: يقرء في الركعة الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وفي الاربع في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد، ويسلم في كل ركعتين ويقنت فيهما في الثانية قبل الركوع بعد القراءة، ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين ثم يقيم ويصلي الظهر، فإذا سلم سبح الله و حمده وكبره وهلله ما شاء الله، ثم سجد سجدة الشكر يقول: فيها مائة مرة


(1) قرب الاسناد ص 55 ط حجر، 73 ط نجف. (2) علل الشرايع ج 2 ص 38. (3) راجع ج 83 ص 30.

[53]

شكرا " لله (1). 4 - المحاسن: عن ابن فضال، عن عنبسة، عن هشام، عن عبد الكريم بن عمر، عن الحكم بن محمد بن القاسم، عن عبد الله بن عطا قال: ركبت مع ابي جعفر عليه السلام وسار وسرت حتى إذا بلغنا موضعا "، قلت: الصلاة جعلني الله فداك، قال: هذا أرض وادي النمل لا نصلي فيها، حتى إذا بلغنا موضعا " آخر، قلت له: مثل ذلك، فقال: هذه الأرض مالحة لا نصلي فيها، قال: حتى نزل هو من قبل نفسه، فقال لي: صليت - أم تصلي - سبحتك ؟ قلت: هذه صلاة يسميها أهل العراق الزوال، فقال: هؤلاء الذين يصلون هم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، وهي صلاة الأوابين، فصلى وصليت (2). العياشي: عن عبد الله بن عطا مثله (3) إلى قوله فنزل ونزلت فقال: يا ابن عطا أتيت العراق فرأيت القوم يصلون بين تلك السواري في مسجد الكوفة ؟ قال: قلت: نعم، فقال: اولئك شيعة أبي علي هذه صلاة الأوابين، إن الله يقول: " إنه كان للأوابين غفورا " " (4). أقول: تمام الخبرين في باب آداب الركوب (5). 5 - مجالس المفيد: باسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صل صلاة الزوال فانها صلاة الاوابين، وأكثر من التطوع يحبك الحفظة (6).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 180. (2) المحاسن ص 352. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 285، ورواه الكشى في رجاله ص 188، الكافي ج 8 ص 276. (4) أسرى: 25. (5) راجع ج 76 ص 297، وقد مر في ج 83 ص 321 أيضا باب المواضع التى نهى عن الصلاة فيها. (6) أمالى المفيد ص 46 في حديث.

[54]

6 - السرائر: نقلا من نوادر ابي نصر البزنطي، عن عبد الله بن عجلان قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا كنت شاكا " في الزوال فصل ركعتين، فإذا استيقنت أنها قد زالت بدأت بالفريضة (1). بيان: محمول على يوم الجمعة كما سيأتي الأخبار فيه. 7 - فلاح السائل: وقت الزوال موضع خاص لاجابة الدعاء والابتهال، وروينا باسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى عبد الله بن حماد الأنصاري عن الصادق عليه السلام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان، وقضيت الحوائج العظام، فقلت من اي وقت إلى أي وقت ؟ فقال: مقدار ما يصلي الرجل أربع ركعات مترسلا " (2). أقول: ومما رويناه (3) عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن العلا المذاري، عن سهل بن زياد الآدمي، عن علي بن حسان، عن زياد بن النوار، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ركود الشمس عند الزوال، فقال: يا محمد ما أصغر جثتك وأعضل مسألتك، وإنك لأهل للجواب - في حديث طويل حذفناه - ثم قال: يبلغ شعاعها تخوم العرش فتنادي الملائكة لا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا " ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ". قال: فقلت: جعلت فداك احافظ على هذا الكلام عند الزوال ؟ قال: نعم حافظ عليه كما تحافظ على عينيك، فلا تزال الملائكة تسبح الله في ذلك الجو بهذا التسبيح حتى تغيب (4).


(1) السرائر ص 465. (2) فلاح السائل ص 95 و 96. (3) في المصدر: وروى أبو محمد هارون بن موسى. (4) فلاح السائل ص 96.

[55]

بيان: رواه الصدوق في الفقيه (1) بسنده إلى محمد بن مسلم وفيه الدعاء هكذا سبحان الله ولا إله إلا الله والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا " إلى آخره وفي المصباح (2) والبلد الأمين (3) وغيرهما كما في المتن. 8 - فلاح السائل: ومما رويناه باسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما يرويه محمد بن علي بن محبوب ورأيته بخط جدي أبي جعفر الطوسي في كتاب نوادر التصنيف باسناده عن ابن اذينة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان واستجيب الدعاء فطوبى لمن رفع له عمل صالح (4). ورويناه أيضا باسنادنا إلى الحسين بن سعيد من كتابه كتاب الصلاة (5). أربعين الشهيد: باسناده إلى الشيخ عن أبي الحسين بن أحمد القمي، عن محمد ابن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عنه عليه السلام مثله (6). 9 - فلاح السائل: ومن كتاب جعفر بن مالك عن أبي جعفر عليه السلام إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وهبت الرياح وقضي فيها الحوائج الكبار (7). وقال محمد بن مروان: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كانت لك إلى الله حاجة فاطلبها إلى الله في هذه الساعة، يعني زوال الشمس (8). ومما يقال عند الزوال من الابتهال ما رويناه عن جدي أبي جعفر الطوسي مما ذكره في المصباح الكبير وهو من أدعية السر: اللهم ربنا لك الحمد جملته وتفسيره


(1) الفقيه ج 1 ص 145. (2) مصباح الشيخ ص 23. (3) البلد الامين ص 6. (4 و 5) فلاح السائل ص 96. (6) تراه في أمالى الصدوق ص 343. (7 و 8) فلاح السائل ص 97.

[56]

كما استحمدت به إلى أهله الذين خلقتهم له وألهمتهم ذلك الحمد كله، اللهم ربنا لك الحمد كما جعلت رضاك عمن بالحمد رضيت عنه ليشكر ما به من نعمتك، اللهم ربنا لك الحمد كله كما رضيت به لنفسك وقضيت به على عبادك حمدا " مرغوبا " فيه عند أهل الخوف منك لمهابتك، مرهوبا " عند أهل العزة بك لسطوتك، ومشكورا " عند أهل الانعام منك لانعامك. سبحانك ربنا متكبرا " في منزلة تدهدهت أبصار الناظرين، وتحيرت عقولهم عن بلوغ علم جلالها، تباركت في العلا، وتقدست في الآلاء التي أنت فيها يا أهل الكبرياء والجود، لا إله إلا أنت الكبير المتعال، للفناء خلقتنا وأنت الكائن للبقاء، فلا تفنى ولا نبقى وأنت العالم بنا ونحن أهل الغرة بك والغفلة عن شأنك، وأنت الذي لا تغفل، ولا تأخذك سنة ولا نوم، بحقك يا سيدي صل على محمد وآله، وأجرني من تحويل ما أنعمت به علي في الدين والدنيا يا كريم. روى صاحب الحديث قال النبي صلى الله عليه وآله عن الله تعالى: إنه إذا قال العبد ذلك كفيته كل الذي أكفي عبادي الصالحين، وصفحت له برضاي عنه وجعلته لي وليا " (1). بيان: رواه الشيخ في المصباح (2) والكفعمي (3) وابن الباقي، وفي رواية الكفعمي: يا محمد من أحب امتك رحمتي وبركتي ورضواني وتعطفي وقبولي وولايتي و إجابتي فليقل.. وذكر الدعاء (4) ثم قال: فانه إذا قال ذلك كفيته كل الذي أكفي عبادي الصالحين الحامدين الشاكرين، وسيأتي بسنده في أدعية السر (5). وقال الجوهري: دهدهت الحجر فتدهده: دحرجته فتدحرج، وفي بعض النسخ


(1) ذكره في الفصل الحادى والاربعين من فلاح السائل ولم يطبع الا ثلاثون بابا منه. (2) مصباح الشيخ ص 22. (3) البلد الامين ص 6 و 7. (4) البلد الامين ص 511 و 512. (5) راجع ج 95 ص 318.

[57]

تذبذبت أي تحركت. 10 - مصباح الشيخ وغيره: ويستحب أن يقول ايضا " لا إله إلا الله والله أكبر معظما " مقدسا " موقرا " كبيرا "، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا " ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا "، الله أكبر أهل الكبرياء والعظمة والحمد والمجد والثناء والتصديق، ولا إله إلا الله والله أكبر لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا " أحد، الله أكبر لا شريك له في تكبيري إياه بل مخلصا " له الدين، وجهت وجهي للكبير المتعال رب العالمين، وأعوذ بالله العظيم من شر طوارق الجن ووساوسهم وحيلهم وكيدهم وحسدهم ومكرهم، وباسمك اللهم لا شريك لك، لك العزة والسلطان والجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد، واهدني سبل الاسلام، وأقبل علي بوجهك الكريم ". ويستحب أيضا أن يقرأ عند الزوال - عشر مرات - إنا أنزلناه، وبعد الثماني الركعات إحدى وعشرين مرة (1). 11 - فلاح السائل: وروى الكليني (2) باسناده عن مولانا علي عليه السلام قال: صلاة الزوال صلاة الأوابين (3). وروى الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: الاستخارة في كل ركعة من الزوال (4). وروينا هذه الرواية باسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي باسناده إلى الحسين ابن سعيد فيما ذكره في كتاب الصلاة (5). وبالاسناد إلى هارون بن موسى، عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ابيه، عن أبي داود المسترق، عن محسن بن أحمد، عن يعقوب بن شعيب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اقرأ في صلاة الزوال في الركعتين الاوليين


(1) مصباح الشيخ ص 23 و 24. (2) تراه في الكافي ج 3 ص 444. (4 - 5) فلاح السائل ص 124.

[58]

بالاخلاص وسورة الجحد، والثالثة بقل هو الله أحد وآية الكرسي، وفي الرابعة بقل هو الله أحد وآخر البقرة، وفي الخامسة بقل هو الله أحد والآيات التي في آخر آل عمران " إن في خلق السموات والأرض " وفي السادسة بقل هو الله أحد وآية السخرة وهي ثلاث آيات من الاعراف " إن ربكم الله " (1) وفي السابعة بقل هو الله أحد والآيات التي في الانعام " وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم " (2) وفي الثامنة بقل هو الله أحد وآخر الحشر " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " إلى آخرها. فإذا فرغت فقل - سبع مرات - " اللهم مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلبي على دينك، ودين نبيك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، وأجرني من النار برحمتك " (3). 12 - مصباح الشيخ: قال: يقرء بعد التكبيرات الافتتاحية الحمد وسورة مما يختارها من المفصل. وروي أنه يستحب أن يقرء في الأولة من نوافل الزوال الحمد وقل هو الله أحد، و في الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الباقي ما شاء. وروي في الثالثة قل هو الله أحد وآية الكرسي، وفي الرابعة قل هو الله أحد وآخر البقرة، وفي الخامسة قل هو الله أحد والآيات التي في آخر آل عمران من قوله تعالى " إن في خلق السموات والأرض - إلى قوله - إنك لا تخلف الميعاد " وفي السادسة قل هو الله أحد وآية السخرة، وهي ثلاث آيات من الأعراف " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض - إلى قوله - قريب من المحسنين " وفي السابعة قل هو الله أحد والآيات التي في الأنعام " وجعلوا لله شركاء الجن - إلى قوله - وهو اللطيف الخبير " و في الثامنة قل هو الله أحد وآخر الحشر " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " إلى آخرها.


(1) الاعراف: 54 - 56. (2) الانعام: 100 - 103. (3) فلاح السائل ص 128.

[59]

وروي أنه يستحب أن يقرأ في كل ركعة الحمد وإنا أنزلناه، وقل هو الله أحد وآية الكرسي (1). 13 - فلاح السائل: ومما يقال قبل الشروع في نوافل الزوال ما رويناه باسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي مما ذكره في مصباحه الكبير (2) وهو: " اللهم إنك لست باله استحدثناك، ولا برب يبيد ذكرك، ولا كان معك شركاء يقضون معك، ولا كان قبلك من إله فنعبده وندعك، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشك فيك، أنت الله الديان فلا شريك لك، وأنت الدائم فلا يزول ملكك، أنت أول الأولين، وآخر الآخرين، و ديان يوم الدين، يفنى كل شئ ويبقى وجهك الكريم، لا إله إلا أنت لم تلد فتكون في العز مشاركا "، ولم تولد فتكون موروثا " هالكا "، ولم تدركك الأبصار، فتقدرك شبحا " ماثلا "، ولم يتعاورك زيادة ولا نقصان، ولا توصف بأين ولا كيف ولا ثم ولا مكان، وبطنت في خفيات الامور، وظهرت في العقول بما نرى من خلقك من علامات التدبير. أنت الذي سئلت الأنبياء عليهم السلام عنك، فلم تصفك بحد ولا ببعض، بل دلت عليك من آياتك بما لا يستطيع المنكرون جحده، لأن من كانت السموات والأرضون وما بينهما فطرته، فهو الصانع الذي بان عن الخلق، فلا شئ كمثله. واشهد أن السموات والأرضين وما بينهما آيات دليلات عليك، تؤدي عنك الحجة، وتشهد لك بالربوبية، موسومات ببرهان قدرتك، ومعالم تدبيرك، فأوصلت إلى قلوب المؤمنين من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر، ووسوسة الصدر، فهي على اعترافها بك شاهدة بأنك قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد، انقطعت الغايات دونك، فسبحانك لا وزير لك، سبحانك لا عدل لك، سبحانك لا ضد لك، سبحانك لا ند لك، سبحانك لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحانك لا تغيرك الأزمان، سبحانك لا تنتقل بك الأحوال، سبحانك لا يعييك شئ، سبحانك لا يفوتك شئ، سبحانك


(1) مصباح الشيخ ص 26. (2) تراه في المصباح ص 23.

[60]

إني كنت من الظالمين، إلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين. اللهم صل على محمد وآل محمد، عبدك ورسولك ونبيك وصفيك وحبيبك و خاصتك، وأمينك على وحيك، وخازنك على علمك، الهادي إليك باذنك، الصادع بأمرك عن وحيك، القائم بحجتك في عبادك، الداعي إليك، الموالي لأوليائك معك والمعادي أعداءك دونك، السالك جدد الرشاد إليك، القاصد منهج الحق نحوك. اللهم صل عليه وآله أفضل وأكرم وأشرف وأعظم وأطيب وأتم وأعم وأزكى وأنمى وأوفى وأكثر ما صليت على نبي من أنبيائك، ورسول من رسلك، وبجميع ما صليت على جميع أنبيائك وملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين إنك حميد مجيد. اللهم اجعل صلواتي بهم مقبولة، وذنوبي بهم مغفورة، وسعيي بهم مشكورا، ودعائي بهم مستجابا، ورزقي بهم مبسوطا، وانظر إلي في هذه الساعة بوجهك الكريم نظرة استكمل بها الكرامة عندك، ثم لا تصرفه عني أبدا برحمتك يا أرحم الراحمين " ثم تدخل في نافلة الزوال (1). ايضاح: " يبيد " أي يهلك ويضمحل، والديان القهار والحاكم والمحاسب والمجازي " فتكون في العز مشاركا " إذ الولد يكون من نوع الوالد وصنفه ورهطه وفي الرفعة والعزة شبيهه ومثله " فتكون موروثا " " أي هالكا " يرثه غيره ويبقى بعده لحدوث كل مولود وهلاك كل حادث. " فتقدرك شبحا " ماثلا " " هذا إشارة إلى امتناع الرؤية، إذ فيها يتمثل بحاسة الرائي صورة مماثلة للمرئي وموافقة له في الحقيقة وكيف يكون المتقدر المتمثل موافقا للحقيقة أو مشابها للمنزه عن الحدود والأقدار، والماثل يكون بمعنى القائم وبمعنى المشابه، والتعاور: التناوب. ولعل المراد بالاين الجهة، وبثم المكان، فالمكان تأكيد له، وفي بعض النسخ مكان ثم بم اي ليس له ماهية يقال في جواب ما هو.


(1) لم نجده في المطبوع من المصدر.

[61]

" بطنت في خفيات الامور " أي اطلع على بواطنها ونفذ علمه فيها، أو أنه أخفى خفيات الامور لذوي العقول " بما نرى " على صيغة المتكلم أو الغيبة على بناء المجهول " بحد " أي بالتحديدات الجسمانية أو الأعم منها ومن العقلانية، وكذا قوله " ولا ببعض " نفي للأبعاض الخارجية والعقلية " قبل القبل " أي قبل كل ما يعرض له القبلية " بلا قبل " أي ليست قبليته إضافية ليمكن أن يكون قبله شئ أو بلا زمان قبل ليكون الزمان موجودا " معه أزلا "، والأول في الثاني أظهر، بل في الأول. " انقطعت الغايات دونك " اي كل غاية تفرض أزلا " وأبدا " فهو منقطع عنده، وهو موجود قبله وبعده، فلا يمكن أن تفرض له غاية، أو هو غاية الغايات كما أنه مبدء المبادي. " الصادع بأمرك " أي مظهره والمتكلم به جهارا " من غير تقية " عن وحيك " أي كل ما أمرت به من جهة الوحي أظهره كما قال تعالى " فاصدع بما تؤمر " (1) " الموالي أولياءك معك " أي ضم موالاتهم مع موالاتك، أو حال كونهم معك " والمعادي أعداءك دونك " اي عاداهم ولم يعادك، أو حال كونهم مبائنون منك، وقال الجوهري: الجدد الأرض الصلب، وفي المثل من سلك الجدد أمن العثار، وقد مر شرح تلك الفقرات مفصلا " في كتاب التوحيد. 14 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كان يقول في صلاة الزوال يعني السنة قبل صلاة الظهر: هي صلاة الأوابين، إذا زالت الشمس وهبت الريح فتحت أبواب السماء، وقبل الدعاء، وقضيت الحوائج العظام (2). 15 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا زالت الشمس صل ثماني ركعات: منها ركعتان بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، والثانية بالفاتحة وقل يا أيها الكافرون


(1) الحجر: 94. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 209.

[62]

وست ركعات بما أحببت من القرآن (1). 16 - البلد الامين: من كتاب طريق النجاة لابن الحداد العاملي باسناده عن أبي جعفر الثاني من قرأ سورة القدر في كل يوم وليلة ستا " وسبعين مرة خلق الله تعالى له ألف ملك يكتبون ثوابها ستة وثلاثين ألف عام: منها إذا زالت الشمس قبل النافلة عشرا " وبعد نوافل الزوال إحدى وعشرين إلى آخر الخبر (2). 17 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا استقبلت القبلة في صلاة الزوال، فقل سبحان الله وبحمده واقرأ " ربنا لا تؤاخذنا " إلى آخر البقرة، واقرأ " يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن، فصل اللهم على محمد وآل محمد، واجعل من شأنك قضاء حاجتي واقض لي في شأنك حاجتي، وحاجتي إليك العتق من النار، والاقبال بوجهك الكريم إلي، ورضاك عني يا أرحم الراحمين، اللهم إني اقدم بين يدي حاجتي إليك محمدا وأهل بيته، وأتقرب بهم إليك، وأتوجه إليك بهم، فاجعلني بهم وجيها " عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين، واجعل صلواتي بهم مقبولة، وذنبي بهم مغفورا "، ودعائي بهم مستجابا "، إنك أنت الغفور الرحيم. ثم تصلي ثمان ركعات وهي صلاة الأوابين، افتتح تكبيرة واحدة وقل في تكبيرك في هذه الصلاة " الله أكبر تعظيما " وتقديسا " وتكبيرا " وإجلالا " ومهابة وتعبدا " أهل الكبرياء والعظمة والمجد والثناء، والتقديس والتطهير من الأهل والولد، ولا إله غيره ولا معبود سواه، ولا ربا " دونه، فردا " خالقا " وترا ": لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ". ثم تعوذ وتسمي وتقرأ ما تيسر من القرآن والدعاء الخالص لآل محمد عليهم السلام اللهم إني أسالك بك ومنك وبعبدك الذي جعلته سفيرا " بينك وبين خلقك، وخلقته من نورك، ونفخت فيه من روحك، واستودعته فيه من علمك، وعلمته من كتابك، و أمنته على وحيك، واستأثرته في علم الغيب لنفسك، ثم اتخذته حبيبا " ونبيا " و


(1) فقه الرضا ص 7 س 24. (2) تمام الخبر في ج 92 ص 329 من البحار طبعتنا هذه.

[63]

خليلا "، اللهم بك وبه وبه وبك إلا جعلتني ممن أتولى مع أوليائه وأتبرأ من أعدائه اللهم كما جعلتني في دولته، وكونتني في كرته، وأخرجتني في كوره، واظهرتني في دوره، ودعوتني إلى ملته، وجعلتني من أمته وجنوده، فاجعلني من خاصة أوليائه و خواص أحبائه، وقربني إليه منزلة وزلفة في أعلا عليين. اللهم إني آمنت بك وبه، وأجبت داعيك ابتغاء لمرضاتك، وطلبا لرضوانك وأسلمت مع محمد لله رب العالمين، وأقررت بولاية وليك علي وليا ورضيت بالحسن إماما " وبالحسين وصيا " وبالأئمة علماء، اللهم صل عليهم وعلى ذريتهم الخيرة (1). بيان: " في " كرته، أي في دولتك التي عادت بظهوره اي في غلبته على الأعادي وكذا " في كوره " اي في رجوع الأمر إليه، أو يكون إشارة إلى بعثه على الأرواح، ثم على الاجساد. 18 - فلاح السائل (2) ومصباح الشيخ: مما يقول الايسان بعد كل تسليمة من نوافل الزوال " اللهم إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي وخذ إلى الخير بناصيتي واجعل الايمان منتهى رضاي، وبارك لي فيما قسمت لي، وبلغني برحمتك كل الذي أرجو منك، واجعل لي ودا " وسرورا " للمؤمنين، وعهدا " عندك (3). بيان: " خذ إلي الخير بناصيتي " أي اصرف قلبي إلى عمل الخيرات ووجهني إلى القيام بوظائف الطاعات، كالذي يجذب بشعر مقدم راسه إلى عمل، ففي الكلام استعارة كذا ذكره الشيخ البهائي. 19 - فلاح السائل: ومما يقال أيضا في جملة تعقيب كل ركعتين من نوافل الزوال " رب صل على محمد وآله، وأجرني من السيئات، واستعملني عملا " بطاعتك، وارفع درجتي برحمتك، يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم يا حنان يا منان، يا ذا


(1) فقه الرضا ص 63. (2) فلاح السائل ص 137. (3) مصباح الشيخ ص 28.

[64]

الجلال والاكرام، أسئلك رضاك وجنتك، وأعوذ بك من نارك وسخطك، أستجير بالله من النار " ترفع بها صوتك (1). ذكر رواية في الدعاء عقيب كل ركعتين من نوافل الزوال. قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عياش (2): عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن عبد الله بن جعفر الهمداني (3)، عن محمد بن الحسن، عن نصر بن مزاحم، عن أبي خالد، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أمها فاطمة بنت الحسن، عن أبيه الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو بهذا الدعاء بين كل ركعتين من صلاة الزوال الركعتان الأولتان " اللهم أنت أكرم مأتي وأكرم مزور، وخير من طلبت إليه الحاجات، وأجود من أعطى، وأرحم من استرحم، وأرءف من عفا، وأعز من اعتمد عليه، اللهم بي إليك فاقة، ولي إليك حاجات، ولك عندي طلبات من ذنوب أنا بها مرتهن، وقد أوقرت ظهري، وأوبقتني وإلا ترحمني وتغفر لي أكن من الخاسرين ". اللهم إني اعتمدتك فيها تائبا " إليك منها، فصل على محمد وآله واغفر لي ذنوبي كلها، قديمها وحديثها، سرها وعلانيتها، وخطاها وعمدها، صغيرها وكبيرها، و كل ذنب أذنبته، وأنا مذنبه، مغفرة عزما " جزما " لا تغادر ذنبا " واحدا "، ولا أكتسب بعدها محرما " أبدا "، واقبل مني اليسير من طاعتك، وتجاوز لي عن الكثير من معصيتك يا عظيم إنه لا يغفر العظيم إلا العظيم يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن [يا من هو كل يوم في شأن صل على محمد وآله واجعل لي في شأنك شأن حاجتي وحاجتي هي فكاك رقبتي من النار، والأمان من سخطك والفوز برضوانك وجنتك (4)] وصل


(1) فلاح السائل ص 137 و 138. (2) هو ابن عياش الجوهرى: سمع الحديث فأكثر واضطرب في آخر عمره قال النجاشي: كان صديقا لي ولوالدي وسمعت منه شيئا " كثيرا " ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا " وتجنبته. (3) في المصدر: الحميري. (4) ما بين العلامتين ساقط من مطبوعة الكمبانى.

[65]

على محمد وآل محمد وامنن بذلك علي وبكل ما فيه صلاحي وأسألك بنورك الساطع في الظلمات أن تصلي على محمد وآله محمد، ولا تفرق بيني وبينهم في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير. اللهم واكتب لي عتقا " من النار مبتولا "، واجعلني من المنيبين إليك، التابعين لأمرك، المخبتين إليك، الذين إذا ذكرت، وجلت قلوبهم، والمستكملين مناسكهم، والصابرين في البلاء، والشاكرين في الرخاء، والمطيعين لأمرك فيما أمرتهم به، و المقيمين الصلاة، والمؤتين الزكاة، والمتوكلين عليك، اللهم أضفني بأكرم كرامتك، وأجزل من عطيتك والفضيلة لديك والراحة منك والوسيلة إليك والمنزلة عندك ما تكفيني به كل هول دون الجنة، وتظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، وتعظم نوري وتعطيني كتابي بيميني، وتخفف حسابي، وتحشرني في أفضل الوافدين إليك من المتقين وتثبتني في عليين، وتجعلني ممن تنظر إليه بوجهك الكريم، وتتوفاني وأنت عني راض وألحقني بعبادك الصالحين. اللهم صل على محمد وآله، واقلبني بذلك كله مفلحا " منجحا " قد غفرت لي خطاياي وذنوبي كلها وكفرت عني سيئاتي، وحططت عني وزري، وشفعتني في جميع حوائجي في الدنيا والآخرة في يسر منك وعافية. اللهم صل على محمد وآله، ولا تخلط بشئ من عملي ولا بما تقربت به إليك رئاء ولا سمعة ولا أشرا " ولا بطرا "، واجعلني من الخاشعين لك، اللهم صل على محمد وآله وأعطني السعة في رزقي والصحة في جسمي والقوة في بدني، على طاعتك وعبادتك، و أعطني من رحمتك ورضوانك وعافيتك ما تسلمني به من كل بلاء الدنيا والآخرة، و ارزقني الرهبة منك والرغبة إليك والخشوع لك، والوقار والحياء منك، والتعظيم لذكرك، والتقديس لمجدك أيام حياتي، حتى تتوفاني وأنت عني راض. اللهم وأسئلك السعة والدعة والأمن والكفاية والسلامة والصحة والقنوع والعصمة والهدى والرحمة والعافية واليقين والمغفرة والشكر والرضا والصبر والعلم و الصدق والبر والتقوى والحلم والتواضع واليسر والتوفيق.

[66]

اللهم صل على محمد وآله واعمم (1) بذلك أهل بيتي وقراباتي وإخواني فيك، ومن أحببت وأحبني أو ولدته وولدني من جميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأسألك يا رب حسن الظن بك، والصدق في التوكل عليك، وأعوذ بك يا رب أن تبتليني ببلية تحملني ضرورتها على التغوث بشئ من معاصيك، وأعوذ بك يا رب أن أكون في حال عسر أو يسر أظن أن معاصيك أنجح في طلبتي من طاعتك وأعوذ بك من تكلف ما لم تقدر لي فيه رزقا "، وما قدرت لي من رزق فصل على محمد وآله وآتني به في يسر منك وعافية يا أرحم الراحمين. وقل: رب صل على محمد وآله، وأجرني من السيئات، واستعملني عملا " بطاعتك، وارفع درجتي رحمتك، يا الله يا رب، يا رحمان يا رحيم، يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام، أسألك رضاك وجنتك، وأعوذ بك من نارك وسخطك، أستجير بالله من النار ترفع بها صوتك. ثم تخر ساجدا " وتقول: اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك، وأتقرب اليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك بملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين أن تصلي على محمد وآله، وأن تقيلني عثرتي، وتستر علي ذنوبي وتغفرها لي، وتقلبني اليوم بقضاء حاجتي، ولا تعذبني بقبيح كان مني يا أهل التقوى وأهل المغفرة، يا بر يا كريم أنت أبر بي من أبي وامي ومن نفسي ومن الناس أجمعين، بي إليك حاجة وفقر وفاقة، وأنت عني غني، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترحم فقري، وتستجيب دعائي، وتكف عني أنواع البلاء، فان عفوك وجودك يسعني. التسليمة الثانية اللهم إله السماء وإله الأرض، وفاطر السماء وفاطر الأرض، ونور السماء ونور الأرض، وزين السماء وزين الأرض، وعماد السماء وعماد الأرض، وبديع السماء وبديع الأرض، ذا الجلال والاكرام، صريخ المستصرخين، وغوث المستغيثين، و منتهى رغبة العابدين، أنت المفرج عن المكروبين، وأنت المروح عن المغمومين، و


(1) وأتمم خ ل كما في المصدر.

[67]

أنت أرحم الراحمين، ومفرج الكرب، ومجيب دعوة المضطرين، وإله العالمين، المنزول به كل حاجة، يا عظيما يرجى لكل عظيم، صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا. وقل: رب صل على محمد وآل محمد، واجرني من السيئات، واستعملني عملا " بطاعتك، وارفع درجتي برحمتك يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم، يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام، أسألك رضاك وجنتك، وأعوذ بك من نارك وسخطك، أستجير بالله من النار ترفع بها صوتك. التسليمة الثالثة يا علي يا عظيم، يا حي يا حليم، يا غفور يا سميع يا بصير يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا " أحد، يا رحمن يا رحيم، يا نور السموات والأرض، تم نور وجهك، أسئلك بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والأرض، وباسمك العظيم الأعظم الأعظم الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وبقدرتك على ما تشاء من خلقك، فانما أمرك إذا اردت شيئا " أن تقول له كن فيكون، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا. وقل: رب (1) صل على محمد وآله وأجرني من السيئات، واستعملني عملا " بطاعتك وارفع درجتي برحمتك يا الله يا رب يا رحمان يا رحيم، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، أسئلك رضاك وجنتك، وأعوذ بك من نارك وسخطك، أستجير بالله من النار - وترفع بها صوتك. التسليمة الرابعة اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة ومعدن العلم، وأهل بيت الوحي، اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق، اللهم صل على محمد وآل محمد، الكهف الحصين وغياث


(1) اللهم خ ل.

[68]

المضطر المستكين، وملجأ الهاربين، ومنجي الخائفين، وعصمة المعتصمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، صلاة كثيرة تكون لهم رضى، ولحق محمد وآل محمد صلى الله عليهم اداء وقضاء، بحول منك وقوة يا رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد الذين أوجبت حقهم ومودتهم، وفرضت طاعتهم وولايتهم، اللهم صل على محمد وآل محمد، واعمر قلبي بطاعتك، ولا تخزني بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك مما وسعت علي من فضلك، والحمد لله على كل نعمة، وأستغفر الله من كل ذنب، ولا حول ولا قوة إلا بالله من كل هول. ذكر رواية اخرى: في الدعاء عقيب كل ركعتين من نوافل الزوال رويتها باسنادي إلى أبي جعفر الطوسي فيما ذكره قدس الله جل جلاله روحه في المصباح الكبير وقال: وروي أنك تقول عقيب التسليمة الاولة. اللهم إني أعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ برحمتك من نقمتك، وأعوذ بمغفرتك من عذابك، وأعوذ برأفتك من غضبك، وأعوذ بك منك، لا إله إلا أنت، لا ابلغ مدحتك ولا الثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك اسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل حياتي زيادة في كل خير، ووفاتي راحة من كل سوء، وتسد فاقتي بهداك وتوفيقك، وتقوى ضعفي في طاعتك، وترزقني الراحة والكرامة وقرة العين واللذة وبرد العيش من بعد الموت، ونفس عني الكربة يوم المشهد العظيم، وارحمني يوم ألقاك فردا ". هذه نفسي سلم لك، [وأنا] معترف بذنبي، مقر بالظلم على نفسي، عارف بفضلك علي فبوجهك الكريم اسئلك لما صفحت عني ما سلف من ذنوبي، وعصمتني فيما بقي من عمري، فصل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا. وقل: رب صل محمد وآله وأجرني من السيئات، واستعملني عملا " بطاعتك، وارفع درجتي برحمتك، يا الله يا رب يا رحمان يا رحيم يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام، اسئلك رضاك وجنتك، وأعوذ بك من نارك وسخطك، أستجير بالله من النار ترفع بها صوتك.

[69]

وتقول عقيب الرابعة: اللهم مقلب القلوب والأبصار، صل على محمد وآل محمد، وثبت قلبي على دينك، ودين نبيك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، وأجرني من النار برحمتك، اللهم صل على محمد وآله واجعلني سعيدا " فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. وتقول عقيب السادسة: اللهم إني أتقرب اليك بجودك وكرمك وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك بملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، وبك اللهم الغنى عني وبي الفاقة إليك وأنت الغنى وأنا الفقير إليك أقلتني عثرتي، وسترت على ذنوبي، فاقض يا الله حاجتي، ولا تعذبني بقبيح ما تعلم مني، فان عفوك وجودك يسعني. وتقول عقيب الثامنة: يا أول الأولين ويا آخر الآخرين، ويا أجود الأجودين، ويا ذا القوة المتين، ويا رازق المساكين، ويا أرحم الراحمين، صل على محمد وآل محمد الطيبين، واغفر لي جدي وهزلي، وخطائي وعمدي، وإسرافي على نفسي، وكل ذنب اذنبته، واعصمني من اقتراف مثله، إنك على ما تشاء قدير. ثم تخر ساجدا " وتقول: يا اهل التقوى ويا أهل المغفرة، يا بر يا رحيم، أنت أبر بي من ابي وامي ومن جميع الخلائق أجمعين، اقلبني بقضاء حاجتي مستجابا " دعائي مرحوما " صوتي، وقد كشفت أنواع البلاء عني (1). المصباح: للشيخ والاختيار لابن الباقي مرسلا " مثل الجميع (2). توضيح قال الجوهري: أوقره اي أثقله، وقال: أوبقه أي أهلكه " إني اعتمدتك " أي قصدتك أو اتكلت عليك على الحذف والايصال يقال: عمدت الشئ اي قصدته كتعمدته واعتمدت على الشئ اي اتكلت عليه " لا تغادر " اي لا تترك " يسأله من في السموات والأرض " اي إنهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم ويعن لهم فهم سائلون عنه بلسان الحال والمقال.


(1) فلاح السائل ص 144 - 138. (2) مصباح المتهجد ص 28 - 34.

[70]

" كل يوم هو في شأن " أي في كل يوم ووقت له شأن بديع وخلق جديد اي يحدث اشخاصا " ويجدد أحوالا " كما ورد في الحديث " من شأنه يغفر ذنبا "، ويفرج كربا "، و يرفع قوما "، ويضع آخرين، وهو رد لقول اليهود لعنهم الله " يد الله مغلولة " وقولهم " إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا " " وقول الحكماء والمنكرين للبداء كما مر تحقيقه. " مبتولا " " اي مجوزما " مقطوعا " لا تزلزل ولا بداء فيه، قال الجوهري: بتلت الشئ أبتله بالكسر بتلا " إذا أبنته من غيره، ومنه قولهم: طلقتها بتة بتلة، وقال: الاخبات الخشوع، وقال: أضفت الرجل وضيفته إذا أنزلته بك ضيفا " وقريته، وفي بعض النسخ " وأصفني " بالصاد المهملة من اصفيته اي أخترته، يقال: اصفيته الود اي أخلصته له، ذكره الجوهري. وقال: الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة وتوسل إليه بوسيلة، إذا تقرب إليه بعمل " ممن تنظر إليه " النظر كناية عن الرحمة واللطف ووجهه سبحانه ذاته أو توجهه المشتمل على الكرم، وقد يقال: وجه الله رضاه كما في قوله سبحانه " وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله " (1) قالوا: اي رضاه، لأن الانسان إذا رضي عن غيره أقبل بوجهه عليه، وإذا كرهه أعرض بوجهه عنه، فهو من قبيل إطلاق السبب على المسبب. والفلاح الفوز والنجاة، والنجاح الظفر بالحوائج، وأنجح الرجل صار ذا نجح " وشفعتني " على بناء التفعيل أي قبلت شفاعتي، والرياء أن يرى الناس عمله، والسمعة أن يسمعهم بعده، والأشر والبطر بالتحريك فيهما شدة المرح والفرح والطغيان، و الدعة السكون، والخفض سعة العيش، والعصمة أي من المعاصي أو الأعم منها ومن شر الأعادي " نور السماء " أي منورها بنور الوجود والكمالات والأنوار الظاهرة " وبنور وجهه " اي ذاته المنير " اشرقت السموات والأرضون " بتلك الأنوار. " وبديع السماء " أي مبدعها، والصريخ المغيث، والمستصرخ المستغيث، واللجج


(1) البقرة: 272.

[71]

جمع اللجة وهي معظم الماء، وفي القاموس غمر الماء غمارة كثر وغمره غطاه، والمارق الخارج من الدين، والزاهق الباطل والمضمحل الهالك، والمؤاساة بالهمزة وقد يخفف واوا "، قال الفيروز آبادي: آساه بماله مواساة: أناله منه وجعله فيه أسوة أو لا يكون ذلك إلا من كفاف، فان كان من فضلة فليس بمواساة، وبرد العيش طيبه قال " عيش بارد " اي هنيئ طيب. 20 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام أنه كان إذا صلى صلاة الزوال وانصرف منها، رفع يديه ثم يقول: " اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك، وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك بملائكتك وأنبيائك، اللهم بك الغنى عنى، وبي الفاقة إليك، أنت الغنى وأنا الفقير إليك، أقلتني عثرتي، وسترت علي ذنوبي، فاقض لى اليوم حاجتى، ولا تعذبني بقبيح ما تعلم منى، فان عفوك وجودك يسعنى. ثم يخر ساجدا " فيقول وهو ساجد: " يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة، يا بر يا رحيم، أنت أبر بي من أبي وامي ومن الناس أجمعين، فاقلبني اليوم بقضاء حاجتي مستجابا " دعائي، مرحوما " صوتي، قد كففت أنواع البلاء عني " (1). تذييل: اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقت نافلة الزوال، فالأشهر والأظهر من جهة الأخبار أنه من أول الزوال إلى أن يصير الفئ قدمين، وذهب الشيخ في الجمل والمبسوط والخلاف إلى أنه من الزوال إلى أن يبقى لصيرورة الفئ مثل الشخص مقدار ما يصلى فيه فريضة الظهر. وذهب ابن إدريس إلى امتداده إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، وتبعه المحقق في المعتبر، والعلامة في التذكرة، ونقل المحقق في الشرائع قولا بامتداده بامتداد وقت الفريضة، والأول أقوى، بمعنى أنه بعد ذهاب القدمين لا يقدم النافلة على الفريضة ويستحب إيقاعها بعده، ولا نعلم كونها اداء " أو قضاء "، والأولى عدم التعرض لهما. وقال الشيخ وأتباعه: إن خرج الوقت ولم يتلبس بالنافلة، قدم الظهر، ثم


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 211.

[72]

قضاها بعدها، وإن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر، واستندوا في ذلك بموثقة عمار الساباطي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لكل صلاة مكتوبة لها نافلة ركعتين (2).


(1) التهذيب ج 1 ص 213. (2) يبتنى هذه الجملة على رواية زرارة في عدد النوافل وهى سبعة وعشرون ركعة تمامها مع الفرائض اربعة واربعون ركعة، على ما مر في ج 82 ص 293، وان الثمان ركعات الزوال للوقت (منتصف النهار) وهى السبحة سبحة النهار كما أن الثمان ركعات الليل أيضا للوقت (منتصف الليل) وهى الناشئة ناشئة الليل، قال عزوجل: " ان ناشئة الليل هي اشد وطا " وأقوم قيلا * ان لك في النهار سبحا " طويلا " المزمل: 6 - 7). فالمصلى يصلى ثمان ركعات يفصل بين الرابعة الاولى والاخيرة بفاصلة ثم يصلى الظهر عند القدم ثم يصلى بعدها ركعتين نافلتها، ثم يروح ويتغدى ويتمدد ثم يصلى ركعتين نافلة العصر يقدمها قبلها ثم يصلي العصر عند القدمين، لا يتنفل بعدها باجماع المسلمين. ثم إذا ذهبت الحمرة من قمة الرأس يصلى المغرب ثم يصلى نافلتها ركعتين ثم يصلى العشاء ويصلى بعدها ركعتين من جلوس ولا يعدها نافلة بل هي وتيرة يوتر بها ركعات النوافل احتياطا " لاحتمال قبض نفسه حين النوم. وفي بعض الروايات أنه يصلى ركعتين قبل العشاء نافلة لها ثم يصليها فيكون قد صلى بين المغربين اربع ركعات للمغرب بعدها وركعتين للعشاء قبلها كما فعل في صلاة الظهرين. ثم أنه بعد ما صار منتصف الليل يقوم ويصلى أربع ركعات وبعد نومة أربع ركعات أخرى تمام الناشئة يرتل فيها اكثر من قراءته في غيرها من النوافل، ثم بعد نومة خفيفة يقوم ويوتر بواحدة ان صلى للعشاء نافلتها ركعين أو بثلاث ان كان قد صلى نافلة المغرب فقط، ثم يصلى بعد الوتر ركعتين نافلة للصبح ثم يصلى الصبح لا يتنفل بعدها كما في العصر. فحينئذ تصير عدد النوافل 27 ركعة لكل صلاة ركعتان نافلة باضافة الناشئة والسبحة وهذا هو المراد بقوله عليه السلام " لكل صلاة مكتوبة نافلة ركعتين " مبتنيا على ما في رواية زرارة (وقد كان أصدع بالحق من غيره) لكن عمارا " طبق كلام الصادق عليه السلام هذا -

[73]

إلا العصر، فانه يقدم نافلتها، فتصيران قبلها، وهي الركعتان اللتان تمت بهما الثماني بعد الظهر، فإذا اردت أن تقضي شيئا " من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا " حتى تبدء فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها، ثم اقض ما شئت، وابدأ من صلاة الليل بالآيات تقرأ " إن في خلق السموات والأرض إلى إنك لا تخلف الميعاد " ويوم الجمعة تبدء بالآيات قبل الركعتين اللتين قبل الزوال. وقال عليه السلام: وقت صلاة الجمعة إذا زالت الشمس شراك أو نصف، وقال: للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى يمضي قدمان، فان كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضى قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى، ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الاولى إلى أن يمضي اربعة أقدام، فان مضت الأربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا "، فلا يصلي النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها، ثم يصلي العصر. وقال عليه السلام: للرجل أن يصلى إن بقى عليه شئ من صلاة الزوال إلى أن يمضى بعد حضور الاولى نصف قدم، وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الاولى شيئا " قبل أن يحضر العصر، فله أن يتم نوافل الاولى إلى أن يمضى بعد حضور العصر قدم، وقال: القدم بعد حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الاولى في الوقت سواء. ولنوضح الخبر ليمكن الاستدلال به فانه في غاية التشويش والاضطراب، وقل خبر من أخبار عمار يخلو من ذلك (1) ولذا لم نعتمد على أخباره كثيرا ".


على غير مورده وهى رواية الاحدى والخمسين، فصار حديثه مشوشا " مضطربا " على ما ستعرف من المؤلف العلامة رضوان الله عليه. (1) عندي أنه كان يتفقه فيما سمعه من الاحاديث ثم ينقله بالمعنى على الوجه الذى تفقه فيه، وربما اختلط وأوهم في فقه الحديث كما عرفت آنفا "، ولذلك كان أبو الحسن الاول عليه السلام يقول: " انى استوهبت عمارا " الساباطى من ربى تعالى فوهبه لى " وعلى هذا لا يصح التعلق بأحاديثه ولا أن تخرج شاهدا " الا بعد تأييدها بسائر الاحاديث.

[74]

قوله عليه السلام: " لكل صلاة مكتوبة " أقول يحتمل وجوها ": الأول: أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة تختص بها إلا العصر، فانه اكتفي فيها بركعتين من نافلة الظهر، لقربهما منها، وهذا مبنى على أن الثمان الركعات قبل الظهر ليست بنافلتها، بل هي نافلة الوقت، والثماني التي بعدها نافلة الظهر كما دلت عليه كثير من الأخبار، وقد أومانا إليه سابقا "، ويؤيده أن في تتمة هذا الخبر في أكثر النسخ مكان نوافل العصر نوافل الاولى. الثاني: أن يكون المعنى أن كل صلاة بعدها نافلة وإن لم تكن متصلة بها إلا العصر فانها قبلها، وليس بعدها إلى المغرب نافلة. الثالث: أن كل فريضة لها نافلة متصلة بها، قبلها أو بعدها، إلا العصر فانه يجوز الفصل بينها وبين الركعتين، لاختلاف وقتيهما، لا سيما على القول بالمثل والمثلين في الفريضة خاصة. الرابع: أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة ركعتين قبلها غير النوافل المرتبة إلا العصر، لكن لا يوافقه قول ولا يساعده خبر. قوله " فإذا أردت أن تقضي شيئا " " هذا أيضا " يحتمل وجوها ": الأول: أن يكون المعنى إذا أردت قضاء فريضة أو نافلة في وقت حاضرة، فصل قبل الحاضرة ركعتين نافلة ثم صل الحاضرة، وتكفيك هاتان الركعتان للقضاء أيضا ثم اقض بعد الفريضة ما شئت. الثاني: أن يكون المعنى إذا أردت القضاء في وقت الفريضة، فقدم ركعتين من القضاء لتقوم مقام نافلة الفريضة، وأخر عنها سائرها. الثالث: أن يكون المراد بالفريضة التي حضرت صلاة القضاء، اي يستحب لكل قضاء نافلة ركعتين (1).


(1) وعلى ما قدمناه في معنى قوله عليه السلام " لكل صلاة مكتوبة نافلة ركعتين " يكون هذا الاحتمال هو المراد بعينه، فالذي يريد أن يقضى صلاة الصبح يصلى نافلتها ركعتين ثم يقضى الصبح كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في وادى النوم، وإذا أراد أن يقضى صلاة الظهر مثلا يصلى قبلها نافلتها وهى ركعتان فقط ثم يقضيها وهكذا.

[75]

الرابع: أن يكون المراد بالقضاء الفعل ويكون المعنى إذا أردت أن تؤدي فريضة أو نافلة أداء كانت أو قضاء، فالنافلة ليست لها نافلة، وأما الفريضة فيستحب قبلها ركعتان، فينبغي تخصيصها بغير المغرب والعيد. قوله عليه السلام: " شراك أو نصف " المراد طول الشراك أو عرضها، فعلى الثاني المراد به أنه ينبغي إيقاعها بعد مضى هذا المقدار من الظل، لتحقق دخول الوقت، وعلى الأول ايضا " يحتمل أن يكون لذلك أو للخطبة، وبعض الأصحاب فهموا منه التضييق و حملوه على أن المراد أن وقت الجمعة هذا المقدار، ولا يخفى بعده، ومخالفته لسائر الأخبار، ولما نقل من الأدعية والسور الطويلة والخطب المبسوطة، وعلى تقديره يكون محمولا على استحباب التعجيل. قوله عليه السلام: " ركعة واحدة " أي مقدار ركعة، قوله " أو قبل أن يمضى قدمان " كذا في أكثر النسخ والظاهر أن كلمة " أو " زيدت من النساخ، وعلى تقديرها لعل المراد أن الأفضل إذا كان بقى من وقت نافلة الزوال مقدار ركعة الشروع في النافلة، وان كان مطلق التلبس في الوقت كافيا " في جواز تقديم النافلة ولو لم يكن بركعة أيضا " ومنهم من حمل ركعة واحدة على حقيقته، وقال: بين مفهومه ومفهوم قوله قبل أن يصلي ركعة تعارض، ومنهم من قال: الصواب مكان " قد بقى " " قد صلى " ولا يخفى ما فيهما، وتقدير المقدار شائع كما قلنا. قوله عليه السلام: " من نوافل الاولى " اي نوافل العصر كما في بعض النسخ، وإنما عبر عنها بنوافل الاولى، لأنها نوافل الظهر كما مر. قوله " نصف قدم " اي بعد التلبس بركعة ينبغى أن يأتي بها مخففة ولاء، ولا يطولها، ولا يفصل بينها كثيرا " بالأدعية وغيرها، لئلا يتجاوز عن نصف قدم فتزاحم الفريضة كثيرا "، وقيل: مع عدم التلبس أيضا " يجوز أن يفعلها إلى نصف قدم، فيكون دونه في الفضل، أو يكون محمولا " على انتظار الجماعة، كما فعله الشيخ. ولا يخفى أن الفقرة الثانية كالصريحة في المعنى الأول كما فهمه الشهيد - ره -

[76]

على بعض الوجوه حيث قال في الذكرى بعد إيراد الخبر: لعله أراد بحضور الاولى والعصر ما تقدم من الذراع والذراعين والمثل والمثلين، وشبهه، ويكون للمتنفل أن يزاحم الظهر والعصر ما بقي من النوافل ما لم يمض القدر المذكور، فيمكن أن يحمل لفظ الشئ على عمومه، فيشمل الركعة وما دونها وما فوقها، فيكون فيه بعض مخالفة للتقدير بالركعة. ويمكن حمله على الركعة، وما فوقها ويكون مقيدا " لها بالقدم والنصف ويجوز أن يريد بحضور الاولى مضى نفس القدمين المذكورين في الخبر، وبحضور العصر الأقدام الأربع وتكون المزاحمة المذكورة مشروطة بان لا يزيد على نصف قدم في الظهر بعد القدمين ولا على قدم في العصر بعد الأربع، وهذا تنبيه حسن لم يذكره المصنفون انتهى. قوله عليه السلام: " في الوقت سواء " أقول: يحتمل وجهين الأول أن الشمس كل ما انخفضت في السماء وبعدت عن دائرة نصف النهار، ازدادت حركة ظلها سرعة، على ما ثبت في محله، وصح بالتجربة، فالقدم في وقت العصر بحسب الزمان بقدر نصف قدم في وقت الظهر تقريبا "، والمراد هنا على زمان إيقاع النافلة ولاء، وزمانها في وقت الظهر بقدر نصف قدم، وفي وقت العصر بقدر قدم، ولعل هذا هو السر في جعل وقت العصر أربعة أقدام، ووقت الظهر قدمين. الثاني: أن نصف قدم بالنسبة إلى فضيلة الظهر كقدم بالنسبة إلى فضيلة العصر لأن وقت العصر ضعف وقت الظهر، والنسبة فيهما معا " الربع، وما قيل من أن وقت نوافل العصر من الزوال، لما كان ضعف وقت نوافل الاولى، جعل مقدار توسيع وقتها ضعف مقدار توسيع وقت نوافل الاولى، فلا يخفى وهنه، لان ما يخص نافلة العصر أيضا قدمان، مع أن وسعة وقت النافلة لا تصلح علة لكثرة المزاحمة فتأمل. ثم إنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع التلبس بركعة يتم النافلة مخففا " بالاقتصار على أقل ما يجزي فيها، كقراءة الحمد وحدها والاقتصار على تسبيحة واحدة

[77]

في الركوع والسجود، حتى قال بعض المتأخرين: لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا " آثره على القيام، واعترض بعض المتأخرين عليه بأن النص الذي هو مستند الحكم خال عن هذا القيد. أقول: على ما حملنا عليه الخبر يظهر منه التخفيف في الجملة، ولو اقتصر على ما يظهر من الخبر على أظهر محامله كان أولى، كما نبه عليه الشهيد قد سره.

[78]

3 - (باب) * " نوافل العصر وكيفيتها وتعقيباتها " * 1 - فلاح السائل: يكبر تكبيرة الاحرام ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرء سورة الحمد وسورة اقرأ في كل ركعة مع قل هو الله، وإنا أنزلناه وآية الكرسي فقد قدمنا فضيلة ذلك عند ذكرنا نوافل الزوال، وأوضحناه، فإذا قرء الحمد وما ذكرناه تمم صلاة ركعتين كما قدمناه في نوافل الزوال وسهلناه، فإذا سلم من الركعتين الاوليين من نوافل العصر، وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام كما قررناه قال: اللهم إنه لا إله إلا أنت الحي القيوم العلي العظيم الحكيم الكريم، الخالق الرازق المحيي المميت البدئ البديع، لك الحمد ولك الكرم، ولك المن ولك الجود ولك الأمر وحدك لا شريك لك، يا واحد يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا "، صل على محمد وآله، وافعل بي كذا وكذا. ثم تقول: يا عدتي في كربتي يا صاحبي في شدتي، ويا مونسي في وحدتي، ويا ولي نعمتي، ويا إلهي وإله آبائي الأولين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط ورب موسى وعيسى ومحمد وآله عليه وعليهم السلام، صل على محمد وآله، وافعل بي كذا و كذا.. وتذكر ما تريد (1). توضيح: " البدئ " اي المبدئ الموجد لما سواه من كتم العدم " البديع " أي المبدع خالق الخلائق لا على مثال سابق، وقيل: لم يجئ فعيل بمعنى مفعل، وجعل هذا من قبيل الوصف بحال المتعلق، ولا يخفى أن عدم الاضافة في أمثال هذه الأدعية يأبى عن هذا الوجه كما قيل. 2 - فلاح السائل: الدعاء بعد التسليمة الثانية، أرويه باسنادي إلى محمد بن


(1) فلاح السائل ص 192.

[79]

يعقوب الكليني (1) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن حفص، عن محمد بن مسلم قال: قلت له علمني دعاء فقال: فأين أنت من دعاء الالحاح ؟ فقال له: فما دعاء الالحاح ؟ فقال: اللهم رب السموات السبع ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ورب السبع المثاني والقرآن العظيم، ورب محمد خاتم النبيين، صل على محمد وآله، وأسألك باسمك الاعظم الذي به تقوم السماء والأرض، وبه تحيي الموتى وبه تميت الأحياء وبه تفرق بين الجمع، وتجمع بين المتفرق، وبه أحصيت عدد الآجال، ووزن الجبال، وكيل البحار، أسألك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا وسل حاجتك وألح في الطلب فانه دعاء النجاح (2). أقول: وفيه ألفاظ من غير هذه الرواية. بيان: ذكر الشيخ (3) هذه الادعية بغير سند، وأضاف السيد هذا السند ليعلم أنه غير مختص بالتعقيب، والشيخ أومأ في آخر الدعاء إليه، والشيخ كثيرا " ما يذكر الأدعية المطلقة عقيب الصلوات لأنه أفضل الأوقات، وفيه ما فيه. قوله: " رب السبع الثماني " هي سورة الفاتحة ولتسميتها بذلك وجوه: منها أنها تثنى في كل صلاة مفروضة، ومنها اشتمال كل من آياتها السبع على الثناء على الله سبحانه، ومنها أنها قد تثني نزولها: فمرة بمكة حين فرضت الصلاة، واخرى بالمدينة حين حولت القبلة، وفيه كلام مذكور في محله. 3 - فلاح السائل: الدعاء بعد التسليمة الثالثة ذكره جدي أبو جعفر الطوسي - رحمة الله عليه - اللهم إني أدعوك بما دعاك به عبدك ذو النون، إذ ذهب مغاضبا " فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من


(1) رواه في الكافي ج 2 ص 585. (2) فلاح السائل ص 192 و 193، راجعه. (3) راجع مصباح المتهجد ص 48 - 49.

[80]

الظالمين، فاستجبت له ونجيته من الغم فانه دعاك وهو عبدك، وأنا أدعوك وأنا عبدك وسألك وهو عبدك، وأنا أسألك وأنا عبدك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تستجيب لي كما استجبت له، وأدعوك بما دعاك به عبدك أيوب إذ مسه الضر فدعاك إني مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبت له وكشفت ما به من ضر وآتيته أهله ومثلهم معهم، فانه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك، وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفرج عني كما فرجت عنه وأن تستجيب لي كما استجبت له، وأدعوك بما دعاك به يوسف إذ فرقت بينه وبين أهله، وإذ هو في السجن، فانه دعاك وهو عبدك، وأنا أدعوك وأنا عبدك، وسألك وهو عبدك، وأنا اسألك وأنا عبدك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفرج عني كما فرجت عنه، وأن تستجيب لي كما استجبت له، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا.. وتذكر حاجتك (1). الدعاء بعد التسليمة الرابعة. أقول: هذا دعاء جليل ورويناه من طرق فنذكر منها طريقين، فبين طرقه زيادة ونقصان، فالطريق الاولى: روينا باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الدعاء من كتاب الكافي (2) قال: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعدة من اصحابنا عن سهل بن زياد قال: كتب علي بن نصر يسأله أن يكتب في أسفل كتابه دعاء يعلمه إياه يدعو به فيعصم من الذنوب، جامعا " للدنيا والآخرة، فكتب عليه السلام بخطه: يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، ولم يهتك الستر عني، يا كريم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل نجوى ويا منتهى كل شكوى، يا كريم الصفح، يا عظيم المن، يا مبتدئ كل نعمة قبل استحقاقها، يا رباه يا سيداه يا مولاياه، يا غايتاه صل على محمد وأهل بيته وأسألك أن


(1) فلاح السائل: 193 و 194. (2) تراه في الكافي ج 2 ص 578.

[81]

لا تجعلني في النار - ثم تسأل ما بدالك. أقول: وهذه ألفاظ هذا الدعاء نقلته من نسخة قد كانت للشيخ أبي جعفر الطوسي وعليها خط أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن عبيدالله تاريخه صفر سنة إحدى عشرة وأربع مائة، وقد قابلها جدي أبو جعفر الطوسي وأحمد بن الحسين بن أحمد ابن عبيدالله وصححاها (1). أقول: وأما رواية جدي أبي جعفر الطوسى لدعاء التسليمة الرابعة من نوافل العصر، فانه رحمه الله قال ما هذا لفظه: الدعاء بعد التسليمة الرابعة. يا من اظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل حاجة، يا واسع المغفرة، يا مفرج كل كربة، يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح يا عظيم المن، يا مبتدئا " بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه يا سيداه، يا غاية رغبتاه، أسئلك بك وبمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن ابن علي والقائم المهدي الأئمة الهادية عليهم السلام أن تصلي على محمد وآل محمد وأسألك يا الله أن لا تشوه خلقي بالنار، وأن تفعل بي ما أنت أهله... وتذكر ما تريد (2) وقل أيضا: الله الله ربي حقا " حقا " اللهم أنت لكل عظيمة، وأنت لهذه الامور فصل على محمد وآله، واكفنيها يا حسن البلاء عندي، يا قديم العفو عنى، يا من لا غنى بشئ عنه، ويا من لا بد لكل شئ منه، يامن رزق كل شئ عليه، يا من مصير كل شئ إليه، صل على محمد وآل محمد وتولني ولا تولني غيرك أحدا من شرار خلقك، وكما خلقتني فلا تضيعني.


(1) لا يوجد هذا الدعاء بشرحه وسنده في فلاح السائل، وبدله في البيان أدعية يوسف الصديق عليه السلام في السجن، وفيه، الدعاء بعد التسليمة الرابعة، ويذكر بعده " يا من اظهر الجميل " الخ على رواية ينقلها بعد ذلك المؤلف ره. (2) فلاح السائل: 195 - 196.

[82]

اللهم إن أدعوك لهم لا يفرجه غيرك، ولرحمة لا تنال إلا بك، ولكرب لا يكشفه سواك، ولمغفرة لا تبلغ إلا بك، ولحاجة لا يقضيها إلا أنت، اللهم فكما كان من شأنك إلهامى الدعاء، فليكن من شأنك الاجابة فيما دعوتك له، والنجاة فيما فزعت إليك منه. اللهم إن لا أكن أهلا أن أبلغ رحمتك، فان رحمتك أهل أن تبلغني، لأنها وسعت كل شئ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا إلهى يا كريم. اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، أن تصلي على محمد وآله وأن تعطيني فكاك رقبتي من النار، وتوجب لي الجنة برحمتك، وتزوجني من الحور العين بفضلك، وتعيذني من النار بطولك، وتجيرني من غضبك وسخطك علي، وترضيني بما قسمت لى، وتبارك لي فيما أعطيتني، وتجعلني لأنعمك من الشاكرين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بذلك وارزقني حبك وحب كل من أحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك، ومن علي بالتوكل عليك، و التفويض إليك، والرضا بقضائك، والتسليم لأمرك، حتى لا احب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله، وافعل بي كذا وكذا مما نحب (1). بيان: هذه الادعية أوردها الشيخ (2) رحمه الله في تعقيب هذه النوافل، وتبعه غيره، ويظهر من القرائن عدم اختصاصها بتلك النوافل (3) كما أومأ إليه السيد رضي الله


(1) فلاح السائل: 196 - 197. (2) راجع مصباح المتهجد: 49 و 50. (3) قد اعترض المؤلف العلامة - ره - بمثل ذلك على الشيخ قدس سره في ص 79 أيضا وقال: " الشيخ كثيرا " يذكر الادعية المطلقة عقيب الصلوات لانه أفضل الاوقات، وفيه ما فيه ". وعندي أن الشيخ قدس سره أجل وأتقى من أن يدلس أو يتسامح في وضع شئ في غير موضعه المشروع فينقل الادعية في غير موردها المقطوع. =

[83]

عنه، وسيأتي للدعاء المروي عن الكافي أسانيد جمة في كتاب الدعاء، ولا اختصاص لشئ منها بهذا الموضع. " يا من اظهر الجميل " قال الشيخ البهائي قدس سره: روي في تأويله عن الصادق عليه السلام ما من مؤمن إلا وله مثال في العرش، فإذا اشتغل بالركوع والسجود


بل كان الشيخ قدس سره أتقى وأورع من أن ينقل تلك الاحاديث المتضمنة لتلك الادعية ويسندها إلى الائمة المعصومين لما في اسنادها من الضعف والوهن، ومخالفة متونها للسيرة المعروفة من أدعية الائمة عليهم السلام من الابتداء بالثناء والتحميد، ثم الصلاة على النبي وآله، ثم طلب الحوائج بما جرى على اللسان ". فالشيخ - شيخ الطائفة المحقة - لم يكن ليتسامح في نقل الادعية في غير موردها أو يقيدها وهي مطلقة، بل كان يتسامح في أصل نقلها وجواز التمسك والتعلق بها، عملا بأخبار من بلغ - وتأسيسا " لقاعدة التسامح في أدلة السنن - رجاء للداعى أن يثيبه الله عزوجل بالمغفرة والرحمة ويتفضل عليه باجابة الدعاء والمسألة. ولما كان سندها في غاية الوهن لا يوجب علما " ولا عملا ولا صح اسنادها ونسبتها إلى الائمة المعصومين عليهم السلام، احتاط في ذلك وأوردها في تعقيب الفرائض والنوافل تارة وفي قنوتات الصلوات أخرى ليشملها عمومات الامر بالدعاء، ولذلك ترى أنه قدس سره يذكر لفظ الدعاء مطلقا " ولا يلتفت إلى ذكر سنده ولا إلى ما في الخبر من شرح الدعاء وآثاره وفوائده الا قليلا. على أن المسلم من الروايات أن الدعاء قسمان: قسم هو موقت يجب التحفظ على صورته كما ورد من دون تصرف فيه، وقسم هو غير موقت، يجوز انشاؤه أو اقتباسه من سائر الادعية والتصرف فيها بما يناسب حال الداعي، إذا كان بالغا معرفته هذا المبلغ. فمن الروايات التي تحكم بذلك ما نقله العلامة المجلسي قدس سره حين عقد في كتاب الادعية بابا " وترجمه " باب جواز أن يدعى بكل دعاء والرخصة في تأليفه ". وذكر نقلا من خط الشهيد - ره - عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الدعاء يرد البلاء وقد ابرم ابراما "، قال الوشاء فقلت لعبدالله =

[84]

ونحوها فعل مثاله مثل فعله، فعند ذلك تراه الملائكة فيصلون ويستغفرون له، وإذا اشتغل العبد بمعصية أرخى الله على مثاله سترا " لئلا تطلع الملائكة عليها، فهذا تأويل " يا من اظهر الجميل وستر القبيح ". " يا من لم يؤاخذ بالجريرة " أي لم يجعل عقوبة المعصية في الدنيا حلما "


ابن سنان: هل في ذلك دعاء موقت ؟ فقال: اما انى سألت الصادق عليه السلام فقال: نعم اما دعاء الشيعة المستضعفين ففى كل علة من العلل دعاء موقت: وأما المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يحجب. ومنها ما رواه الكليني في الكافي بالاسناد إلى اسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القنوت وما يقال فيه، قال: ما قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا " موقتا ". ومنها ما رواه الشيخ والكليني قد هما عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع ويقال ؟ فقال: لا، اثن على الله عزوجل، وصل على النبي صلى الله عليه وآله واستغفر لذنبك العظيم، وكل ذنب عظيم. فالدعاء الموقت هو الذي وقت بألفاظه ولا يجوز الزيادة عليه ولا النقيصة عنه حتى بشئ يسير من الاذكار، كما عرفت من انكار الائمة المعصومين على أصحابهم حيث قالوا: " يا مقلب القلوب والابصار " بدل " يا مقلب القلوب " و " يحيى ويميت ويميت ويحيى " بدل " يحيى ويميت " فقط، وغير ذلك من الموارد. وأما الادعية الواردة بألفاظ مختلفة في متونها كما في دعاء الالحاح الذي نقل في مورد البحث، فاختلاف الفاظها يدل على أنها من الادعية غير الموقتة التى يجوز التصرف فيها بما يناسب مقال الداعي وحاله. ومن موارد التصرف في الادعية ما مر في ج 86 ص 369 - 371 عند ذكر المؤلف العلامة دعاء التمجيد " ما يمجد به الرب تبارك وتعالى نفسه " فتارة روى بعنوان تمجيد الرب نفسه، وتارة تصرف في العبارات بحيث صار تمجيد العبد ربه بما كان يمجد الرب نفسه، وصرح المؤلف قدس سره في ص 370 بأن القارى: لهذا الدعاء يغير الفقرات من =

[85]

وكرما، لعل العاصي يتوب منها فيسلم من عقابها، والصفح التجاوز عن الذنوب، والنجوى الكلام الخفي " أن لا تشوه خلقي " اي لا تقبح خلقي بالنار. 4 - العيون: بالاسناد المتقدم عن رجاء بن أبي الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان إذا رفع رأسه - يعني من سجدة الشكر بعد صلاة الظهر - قام فصلى ست ركعات يقرء في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد، ويسلم في كل ركعتين ويقنت في ثانية كل ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين ويقنت في الثانية فإذا سلم قام وصلى العصر، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده و يكبره ويهلله ما شاء ثم سجد سجدة يقول فيها مائة مرة حمدا " لله (1).


التكلم إلى الخطاب. فإذا جاز التصرف في ألفاظ الدعاء غير الموقتة، بما يناسب حال الداعي ومقاله جاز قراءتها عند تعقيب الصلوات وهو أفضل الاوقات كأنه ينشئ الدعاء من عند نفسه، لتناسب تلك الادعية، فلا اشكال في ذلك ابدا ". (1) عيون اخبار الرضا (ع) ج 2 ص 181.

[86]

فائدة المشهور أن وقت نافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفئ اربعة أقدام أو ذراعين، وقيل حتى يصير ظل كل شئ مثليه، وقيل يمتد بامتداد الفريضة والأظهر الأول بالمعنى الذي ذكرناه في نافلة الظهر، فان خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر وقضاها وإلا أتمها على المشهور وقد عرفت مستنده. ثم اعلم أن المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر والعصر على الزوال، لكن قد ورد في بعض الأخبار أن النافلة مثل الهدية، متى ما أتى بها قبلت، وفي بعضها فقدم منها ما شئت وأخر منها ما شئت، وفي بعضها صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار شئت: إن شئت في أوله، وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره. ويمكن الجمع بينها بحمل أخبار الجواز على من علم من حاله أنه إن لم يقدمها اشتغل عنها، ولم يتمكن من قضائها، كما فعله الشيخ رحمه الله، أو بحمل أخبار عدم التقديم على الأفضلية كما استوجهه في الذكرى، ولا يخلو من قوة، وإن كان ما فعله الشيخ أحوط مع تأيده ببعض الأخبار الدالة على وجه الجمع والله يعلم.

[87]

4 - * " (باب) " * * " (نوافل المغرب وفضلها وآدابها وتعقيباتها) " * * " (وسائر الصلوات المندوبة بينها) " * * " (وبين العشاء) " * 1 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل: " وأدبار السجود " (1) فقال: هي السنة بعد صلاة المغرب، فلا تدعها في سفر ولا حضر (2). 2 - المصباح للشيخ: قال: روي أنه يقرء في الركعة الاولى من نافلة المغرب سورة الجحد، وفي الثانية سورة الاخلاص، وفيما عداه ما اختار. قال: وروي أن أبا الحسن العسكري عليه السلام كان يقرء في الركعة الثالثة الحمد وأول الحديد إلى قوله " إنه عليم بذات الصدور " وفي الرابعة الحمد وآخر الحشر (3). 3 - ارشاد المفيد والخرايج: روي أن أبا جعفر عليه السلام لما خرج بزوجته ام الفضل من عند المأمون، ووصل شارع الكوفة، وانتهى إلى دار المسيب عند غروب الشمس، دخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فتوضأ في وسطها وقام فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرء في الاولى الحمد، وإذا جاء نصر الله، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، فلما سلم جلس هنيئة وقام من غير أن يعقب تعقيبا " تاما "، فصلي النوافل الأربع، وعقب بعدها، وسجد سجدتي الشكر، فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس حملت حملا " حسنا " فأكلوا منها فوجدوا


(1) سورة ق: 40. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 209. (3) مصباح الشيخ: 70.

[88]

نبقا " لا عجم له حلوا " (1). أقول: وفي الارشاد (2) ثم جلس هنيهة يذكر الله جل اسمه وقام من غير أن يعقب فصلى النوافل الأربع. 4 - مجالس الصدوق (3) وثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين عن أبي العلاء الخفاف، عن الصادق عليه السلام قال: من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين، فان صلى اربعا " كتبت له حجة مبرورة (4). 5 - تفسير علي بن ابراهيم: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله: " ومن الليل فسبحه وأدبار السجود " قال: أربع ركعات بعد المغرب " وأدبار النجوم " ركعتان قبل صلاة الصبح (5). 6 - قرب الاسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الركعتان اللتان بعد المغرب هما أدبار السجود، والركعتان اللتان بعد الفجر ادبار النجوم (6). 7 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن ايوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة وان قاله كل ليلة فهو افضل " اللهم إني أسئلك بوجهك الكريم، واسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ذنبي العظيم " سبع مرات، انصرف وقد غفر الله له (7).


(1) لا يوجد في مختار الخرائج المطبوع. (2) ارشاد المفيد: 304. (3) أمالى الصدوق ص 349. (4) ثواب الاعمال ص 41. (5) تفسير القمى: 650. (6) قرب الاسناد ص 81 ط نجف. (7) الخصال ج 2 ص 31.

[89]

8 - العيون: بالاسناد المتقدم في نافلة الظهر عن رجاء بن أبي الضحاك في بيان عمل الرضا عليه السلام في طريق خراسان، قال: إذا غابت الشمس توضأ وصلى المغرب ثلاثا " بأذان وإقامة، وقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله تعالى ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ثم سجد سجدة الشكر ثم رفع رأسه ولم يتكلم حتى يقوم فيصلي أربع ركعات بتسليمتين، يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، وكان يقرء في الاولى من هذه الاربع الحمد، وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد، ويقرء في الركعتين الباقيتين الحمد وقل هو الله أحد، ثم يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله ثم يفطر (1) فائدة اعلم أن المشهور أن وقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية، وظاهر المعتبر والمنتهى اتفاق الأصحاب عليه، وذهب الشهيد رحمه الله في الدروس والذكرى إلى امتداد وقتها بوقت المغرب، ومال إليه بعض من تأخر عنه، ويشهد له صحيحة أبان بن تغلب (2) قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة، فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع بينهما، ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة، فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات ثم أقام فصلى العشاء الآخرة. إذ ظاهر أن بعد المجئ بالمزدلفة يخرج وقت فضيلة المغرب، ويؤيده الأخبار الدالة على استحباب تأخير العشاء، إذ الظاهر أن عدم جواز إيقاع النافلة بعد دخول وقت العشاء لئلا يزاحمها، وبالجملة الظاهر جواز الاتيان بالنافلة بعد ذهاب الحمرة إن لم يزاحم الفريضة كثيرا " بأن يؤخرها عن وقت فضلها، لكن الاحوط إيقاع النافلة بعدها.


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 181. (2) التهذيب ج 1 ص 500.

[90]

9 - فلاح السائل: هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن أحمد بن ما - بنداد، عن أحمد بن هليل الكرخي، عن حاتم بن الفرج قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عما يقرء في الأربع، فكتب بخطه عليه السلام في أول ركعة قل هو الله أحد، وفي الثانية إنا أنزلناه، وفي الركعتين الأخيرتين في أول ركعة منها اربع آيات من أول البقرة، ومن وسط السورة " وإلهكم إله واحد " (1) ثم يقرء قل هو الله أحد خمس عشر مرة، ويقرء في الركعة الرابعة آية الكرسي وآخر سورة البقرة: ثم يقرء قل هو الله أحد خمس عشر مرة (2). ذكر رواية أخرى بما يقرء في الركعتين الأولتين: ذكر شيخنا جدي السعيد أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه أنه يقرء في أول ركعة من نوافل المغرب الحمد وثلاث مرات قل هو الله أحد وفي الثانية الحمد وإنا أنزلناه (3). وأما الركعتان الثالثة والرابعة فروى أبو المفضل محمد بن عبد الله رحمة الله عليه عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن ابيه، عن جعفر بن محمد، عن العمركى، وعن علي بن محمد بن شجاع، عن القاسم الهروي، عن ابي سعيد الآدمي رفعه إلى أبي الحسن وأبي جعفر عليهما السلام أنهما كانا يقرآن في الركعتين الثالثة والرابعة من نوافل المغرب في الثالثة الحمد وأول الحديد إلى عليم بذات الصدور وفي الرابعة الحمد و آخر الحشر (4). مصباح المتهجد وغيره: ويستحب أن يقرء في الركعة الاولى الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات إلى قوله " ومن وسط السورة وإلهكم إله واحد " إلى قوله: " يعقلون " إلى قوله: وروي أنه يقرء في الركعة الاولى سورة الجحد و في الثانية سورة الاخلاص، وفيما عداه ما اختاره، وروي أن أبا الحسن العسكري عليه السلام كان يقرء في الثالثة الحمد وأول الحديد إلى قوله إنه عليم بذات الصدور


(1) البقرة: 163. (2 - 4) فلاح السائل: 233.

[91]

وفي الرابعة الحمد وآخر الحشر (1). بيان: الأربع الايات من أول البقرة إلى قوله تعالى: هم المفلحون، إن لم تكن الم آية وإلا فالى قوله " يوقنون " وقد اختلف القراء في ذلك والأول أولى ومن وسط البقرة آيتان " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ". والظاهر أن آخر البقرة من " آمن الرسول " إلى آخرها، ويحتمل أن يكون من قوله: " لله ما في السموات " كما سيأتي في صلاة اخرى، ويحتمل أن يراد آية واحدة من آخرها، وهي قوله سبحانه " لا يكلف الله نفسا " " إلى آخرها والأخير اظهر لفظا " والأوسط احتياطا "، والأول بحسب بعض القرائن. وآخر الحشر من قوله: " لو أنزلناه هذا القرآن " إلى آخر السورة كما فهمه الأصحاب، وإن احتمل أن يكون من قوله " هو الله الذي لا إله إلا هو " إلى آخرها. 10 - فلاح السائل: ذكر ما يزيده من الدعاء في آخر سجدة من نوافل المغرب، وفضل ذلك، روى محمد بن علي بن محمد اليزد آبادي، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن ابيه سيف بن عميرة، عن عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة، وإن فعله كل ليلة كان أفضل يقول: " اللهم إني اسئلك بوجهك الكريم، وباسمك العظيم، وملكك القديم، أن تصلي على محمد وآله، وأن تغفر لي ذنبي العظيم إنه لا يغفر العظيم إلا العظيم " سبع مرات فإذا قاله انصرف وقد غفر الله له، وفي رواية أخرى يعدل ستين حجة من أقصى


(1) مصباح المتهجد: 70.

[92]

البلاد (1). المتهجد والاختيار مرسلا مثله (2). 11 - فلاح السائل (3) والمتهجد: الدعاء بعد الركعتين من الاوليين من نوافل المغرب: اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الأعلى، وإليك الرجعى و المنتهى، وإن لك الممات والمحيا، وإن لك الآخرة والاولى، اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى وأن نأتي ما عنه تنهى. اللهم إني أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأسئلك الجنة برحمتك، و أستعيذ بك من النار بقدرتك، وأسألك من الحور العين بعزتك، واجعل أوسع رزقي عند كبر سني وأحسن عملي عند اقتراب أجلي، وأطل في طاعتك وما يقرب منك ويحظى عندك ويزلف لديك عمري، وأحسن في جميع أحوالى واموري معونتي، و لا تكلني إلى أحد من خلقك، وتفضل على بقضاء جميع حوائجى للدنيا والآخرة وابدأ بوالدي وولدي وجميع إخوني المؤمنين والمؤمنات في جميع ما سألتك لنفسي وثن بي برحمتك يا ارحم الراحمين (4). ثم تقوم إلى الركعتين الأخيرتين من نوافل المغرب، وتقول بعدهما: اللهم بيدك مقادير الليل والنهار، وبيدك مقادير الشمس والقمر، وبيدك مقادير الغنى والفقر، وبيدك مقادير الخذلان والنصر، وبيدك مقادير الموت والحياة وبيدك مقادير الصحة والسقم، وبيدك مقادير الخير والشر، وبيدك مقادير الجنة والنار، وبيدك مقادير الدنيا والآخرة. اللهم صل على محمد وآله، وبارك لي في ديني وديناى وآخرتي، وبارك لي


(1) فلاح السائل: 233. (2) مصباح المتهجد: 70. (3) فلاح السائل: 234. (4) مصباح المتهجد: 70.

[93]

في أهلي ومالي وولدي وإخواني وجميع ما خولتني ورزقتني، وأنعمت به علي ومن أحدثت بيني وبينه معرفة من المؤمنين، واجعل ميله إلي ومحبته لي، واجعل منقلبنا إلى خير دائم، ونعيم لا يزول. اللهم صلى على محمد وآله وأقصر أملى عن غاية أجلي، واشغل قلبي بالآخرة عن الدنيا، وأعني على ما وظفت علي من طاعتك، وكلفتنيه من رعاية حقك، وأسألك فواتح الخير وخواتمه، وأعوذ بك من الشر وأنواعه، وخفيه ومعلنه. اللهم صل على محمد وآله، وتقبل عملي وضاعفه لي، واجعلني ممن يسارع في الخيرات، ويدعوك رغبا " ورهبا "، واجعلني لك من الخاشعين، اللهم صل على محمد وآله و فك رقبتي من النار، وأوسع على من رزقك الحلال، وادرء عني [شر فسقة الجن والانس و] (1) شر فسقة العرب والعجم، وشر كل ذي شر. اللهم وأيما أحد من خلقك أرادني أو أحدا " من أهلي وولدي وإخواني وأهل حزانتى بسوء فاني أدرء بك في نحره، وأعوذ بك من شره، واستعين بك عليه، و صل على محمد وآله، وخذه عني من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، وامنعني من أن يصل إلى منه سوء أبدا، بسم الله وبالله توكلت على الله إنه من يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ". اللهم صل على محمد وآله، واجعلني وأهلي وولدي وإخواني في كنفك و حفظك وحرزك وحياطتك وجوارك وأمنك وأمانك وعياذك ومنعك، عز جارك وجل ثناؤك، وامتنع عائذك، ولا إله إلا أنت فصل على محمد وآله، واجعلني و إياهم في حفظك وأمانك ومدافعتك وودائعك التي لا تضيع من كل سوء، ومن شر السلطان والشيطان، إنك أشد باسا " وأشد تنكيلا. اللهم إن كنت منزلا بأسا " من بأسك أو نقمة من نقمتك بياتا " وهم نائمون،


(1) ما بين العلامتين ساقط من مطبوعة الكمبانى.

[94]

أو ضحى وهم يلعبون، فصل على محمد وآله واجعلني وأهلي وولدي وإخواني في دينى في منعك وكنفك ودرعك الحصينة، اللهم إني أسألك بنور وجهك المشرق الحي القيوم الباقي الكريم، وأسألك بنور وجهك القدوس الذي أشرقت له السموات و الأرضون، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، أن تصلي على محمد وآله، وأن تصلح لي شأني كله، وتعطيني من الخير كله، وتصرف عني الشر كله، وتقضي لي حوائجي كلها، وتستجيب لي دعائي، وتمن علي بالجنة تطولا " منك، وتجيرني من النار، وتزوجني من الحور العين، وابدأ بوالدي وإخواني المؤمنين والمؤمنات في جميع ما سألتك لنفسي وثن بي برحمتك يا أرحم الراحمين (1). بيان: " إن لك الممات والمحيا " أي ينبغي أن تكون أنت المقصود من الموت والحياة، واجعلهما خالصين لك كما مر في دعاء التوجه، أو لك التصرف فيهما وهما بقدرتك، فاللام للملك، والأخير في الفقرة الآتية أظهر، ويؤيد إرادته في الاولى. " ويحظي عندك " اي يوجب لي مكانة ومنزلة عندك، والحظوة بالضم و الكسر المكانة والمنزلة، قال في النهاية: في حديث عائشة فأي نسائه كان أحظى منى أي اقرب إليه مني وأسعد به ؟ يقال: حظيت المرءة عند زوجها تحظى حظوة بالضم والكسر، أي سعدت به ودنت من قلبه وأحبها و " يزلف " اي يقرب. " مقادير الليل والنهار " اي التقديرات الواقعة فيهما، أو تقديرات الامور الواقعة فيهما أو مقدارهما في الطول والقصر " ومقادير الشمس والقمر " اي مقدار جرمهما أو حركتهما والامور المتعلقة بهما من الكسوف والخسوف وغيرهما، وكذا البواقي " ومقادير الدنيا والآخرة " اي تقديراتهما أو مقدارهما مطلقا أو بالنسبة إلى كل شخص " واقتصر أملي " على بناء الافتعال، وفي بعض النسخ على التفعيل أي لا اؤمل ما لا يفي به عمري، أو لا اؤمل شيئا " لا أعلم أنه يفي عمري، فيكون كناية عن ترك الأمل مطلقا ". " فواتح الخير وخواتمه " اي يكون فاتحة كل أمر من اموري وخاتمته


(1) فلاح السائل: 235 - 237، مصباح المتهجد: 71 - 73.

[95]

مقرونا " بالخير والصلاح " ممن يسارع في الخيرات " أي يبادر إلى أبواب المبرات " ويدعوك رغبا " ورهبا " " أي راغبا " في الثواب راجيا " للاجابة أو في الطاعة، خائفا " للعقاب أو المعصية " من الخاشعين " اي المخبتين أو الخائفين. " فهو حسبه " أي كافيه " إن الله بالغ أمره " أي يبلغ ما يريد فلا يفوته مراد " لكل شئ قدرا " " أي تقديرا " أو مقدارا " أو أجلا " لا يمكن تغييره " أشد بأسا " " أي عقوبة من الناس " وأشد تنكيلا " أي تعذيبا. 12 - المتهجد: دعاء آخر: اللهم إني أسئلك بنور وجهك المشرق الحي الباقي الكريم، وأسألك بنور وجهك القدوس الذي أشرقت به السموات والأرضون وانكشفت به الظلمات، وصلحت عليه امور الأولين والآخرين، أن تصلي على محمد وآله وأن تصلح شأني كله (1). 13 - فلاح السائل: ذكر أحمد بن محمد الفامي، عن محمد بن الحسين بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلوا في ساعة الغفلة ولو ركعتين، فانهما توردان دار الكرامة (2). ذكر رواية اخرى في فضل ذلك: ذكر محمد بن علي بن محمد بن سعد، عن أحمد بن يحيى، عن ابيه وأحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله تنفلوا في ساعة الغفلة، ولو بركعتين خفيفتين، فانهما يورثان (3) دار الكرامة، قيل: يا رسول الله وما ساعة الغفلة ؟ قال: ما بين المغرب والعشاء (4). 14 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن


(1) مصباح المتهجد: 73. (2) فلاح السائل: 244. (3) توردان خ ل كما في المصدر. (4) فلاح السائل: 245.

[96]

أحمد بن أبي عبد الله البرقى، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، وذكر مثله (1). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن البرقي مثله (2) معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد، عن البرقى، عن سليمان بن سماعة عن عمه عاصم، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن ابيه، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (3). العلل (4): عن أبيه، عن سعد، عن أحمد البرقى، عن أبيه، عن زرعة، عن سماعة عنه عليه السلام، عن ابيه مثله إلى قوله دار الكرامة. قال الصدوق: ساعة الغفلة ما بين المغرب والعشاء (5). 15 - فلاح السائل: ذكر ما نختار ذكره من الصلوات بين العشائين بالروايات أيضا حدث علي بن محمد بن يوسف، عن أحمد بن سليمان الزراري، عن أبي جعفر الحسنى محمد بن الحسين الاشترى، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من صلى بين العشائين ركعتين قرء في الاولى الحمد وقوله تعالى: " وذا النون إذ ذهب مغاضبا " فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " وفي الثانية الحمد وقوله تعالى: " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ". فإذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال: " اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي


(1) أمالى الصدوق: 331. (2) معاني الاخبار: 265. (3) ثواب الاعمال ص 40 و 41. (4) في المطبوعة [الخصال] ولا يوجد فيه، والحديث مذكور بسنده في العلل. (5) علل الشرايع ج 2 ص 31.

[97]

لا يعلمها إلا أنت، أن تصلي على محمد وآله، وأن تفعل بي كذا وكذا. ثم يقول: " اللهم أنت ولي نعمتي، والقادر على طلبتي، وتعلم حاجتى، فأسألك بحق محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام لما قضيتها لى " ويسأل الله جل جلاله حاجته أعطاه الله ما سأل، فان النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تتركوا ركعتي الغفلة و هما بين العشائين (1). المتهجد: عن هشام بن سالم مثله (2). بيان: " إذ ذهب مغاضبا " " أي لقومه كما مر في محله " فظن أن لن نقدر عليه " رزقه، والقدر الضيق كما قال تعالى: " فقدر عليه رزقه " (3) " وعنده مفاتح الغيب " أي خزائنه جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن، أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعارا " من المفاتح الذي هو جمع مفتح بالكسر، وهو المفتاح، والمعنى أنه المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها " في كتاب مبين " أي في اللوح المحفوظ أو في علمه سبحانه " والقادر على طلبتي " أي مطلبي. " لما قضيتها لي " قال الشيخ البهائي رحمه الله " لما " بالتشديد بمعنى إلا يقال: أسألك لما فعلت كذا أي ما أسألك إلا فعل كذا، وقد يقرء بالتخفيف أيضا فلا حاجة إلى تأويل فعل المثبت بالمنفى وتكون لفظة " ما " زائدة وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى: " إن كل نفس لما عليها حافظ " انتهى (4). أقول: والتشديد أظهر، ولا حاجة إلى تأويل كما عرفت أن المعنى أسئلك في جميع الأحوال إلا حال قضاء حاجتى، أي لا أترك الطلب إلا وقت حصول المطلب، وقال الكفعمي: (5) لما روي بالتشديد والتخفيف فمن شدد كانت بمعنى إلا


(1) فلاح السائل: 245. (2) مصباح المتهجد: 76. (3) الفجر: 16. (4) الطارق: 4. (5) مصباح الكفعمي ص 398 في الهامش. (*)

[98]

كأنه قال اسئلك إلا قضيتها لي، ومن خفف جعل ما زائدة للتأكيد، واللام جواب القسم، والتقدير لقضيتها لي، قلت: قال الزجاج: " لما " استعملت في موضع إلا في موضعين، الأول في قوله تعالى: " إن كل نفس لما عليها حافظ " والثاني في باب القسم تقول: سألتك لما فعلت، والمعنى إلا فعلت، والمعنى ما كل نفس إلا عليها حافظ من الملائكة، يحفظ عملها وما تكسبه من خير وشر، ومن قرء لما بالتخفيف فالمعنى كل نفس لعملها حافظ يحفظها، وتكون " ما " صلة كما في قوله تعالى: " فبما رحمة من الله " (1). 16 - فلاح السائل: ومن الصلوات بين العشائين ما رواه أبو الحسن علي بن الحسين ابن أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد العلوي الجواني في كتابه إلينا عن أبيه، عن جده علي بن إبراهيم الجواني، عن سلمة بن سليمان السراوي، عن عتيق بن أحمد ابن رياح عن عمر بن سعد الجرجاني، عن عثمان بن محمد الصباح عن داود بن سليمان الجرجاني، عن عمرو بن سعيد الزهري، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته: يا رسول الله أوصنا فقال: اوصيكم بركعتين بين المغرب والعشاء الآخرة، تقرء في الاولى الحمد وإذا زلزلت الأرض زلزالها ثلاث عشرة مرة، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد خمس عشره مرة فانه من فعل ذلك في كل شهر كان من المتقين، فان فعل ذلك في كل سنة كتب من المحسنين، فان فعل ذلك في كل جمعة مرة كتب من المصلين، فان فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة، ولم يحص ثوابه إلا الله رب العالمين جل وتعالى (2). المتهجد وغيره: مرسلا عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام مثله (3). 17 - فلاح السائل: ومن الصلوات بين العشائين ما رواه أحمد بن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن محمد الكسائي رفعه إلى موالينا عليهم السلام في قوله تعالى " إن


(1) آل عمران: 159. (2) فلاح السائل ص 246. (3) مصباح المتهجد ص 76.

[99]

ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " " (1) قال: هي ركعتان بعد المغرب يقرء في الاولى بفاتحة الكتاب، وعشر آيات من أول البقرة وآية السخرة، وقوله " وإلهكم إله واحد " إلى آخر الآية " لقوم يعقلون " (2) وقل هو الله أحد خمس عشر مرة، وفي الثانية فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآخر سورة البقرة من قوله " ولله ما في السموات " إلى آخر السورة وقل هو الله أحد خمس عشر مرة، ثم ادع بما شئت بعدهما، قال: فمن فعل ذلك وواظب عليه كتب له بكل صلاة ست مائة الف حجة (3). وروي ذلك في طريق آخر وفيها زيادة رواها أحمد بن علي بن محمد، عن جده محمد بن أحمد بن العباس، عن الحسن بن محمد النهشلي بمثل ذلك وزاد فيه فإذا فرغت من الصلاة وسلمت قلت: " اللهم مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك، ودين نبيك ووليك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، وأجرني من النار برحمتك، اللهم امدد لي في عمري، وانشر علي رحمتك وأنزل علي من بركاتك، وإن كنت عندك في ام الكتاب شقيا " فاجعلني سعيدا " فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب. وتقول: عشر مرات " أستجير بالله من النار " وعشر مرات " أسأل الله الجنة " وعشر مرات " أسأل الله الحور العين " (4). المتهجد وغيره: مرسلا مثل الرواية الثانية مع الدعاء (5). بيان: العشر من أول البقرة إلى قوله " بما كانوا يكذبون " على أحد الاحتمالين وإلى قوله " وما يشعرون " على الاحتمال الآخر، والأول أظهر وأحوط، وآية السخرة إن اريد بها الآية الواحدة فهي إلى " رب العالمين " وإن اريد بها الجنس فهي


(1) المزمل: 6. (2) البقرة: 163 - 164. (3) فلاح السائل ص 246. (4) فلاح السائل ص 247. (5) مصباح المتهجد ص 76 و 77.

[100]

ثلاث آيات إلى قوله " من المحسنين " وهو أشهر وأحوط، والأشهر في آية الكرسي إلى " العلي العظيم " وقيل إلى " خالدون ". 18 - فلاح السائل: ومن الصلوات بين العشائين ما رواه محمد بن أحمد القمي، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، عن الحسين بن سعيد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى بعد المغرب أربع ركعات يقرء في كل ركعة خمس عشرة مرة قل هو الله أحد انفتل من صلاته وليس بينه وبين الله تعالى ذنب إلا وقد غفر له (1). ومن الصلوات بين المغرب وبين العشاء الآخرة ما رواه محمد بن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي البزاز رحمه الله عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد الكليني، عن بعض أصحابه، عن الرضا عليه السلام قال: من صلى المغرب وبعدها أربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلي عشر ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، كانت له عدل عشر رقاب (2). المتهجد: وروي عشر ركعات وذكر نحوه، وقال: أربع ركعات يقرء في كل ركعه الحمد مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد، وروي أنه من فعل ذلك انفتل من صلاته وليس بينه وبين الله تعالى ذنب إلا وقد غفر له (3). 19 - فلاح السائل: ومن الصلوات بين العشائين ما رويناه بعدة طرق فمنها باسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي (4) عن ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الشيخ جعفر بن سليمان فيما رواه في كتابه كتاب ثواب الأعمال عن الصادق، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تنفلوا ولو بركعتين خفيفتين فانهما تورثان دار الكرامة، قيل: يا رسول الله وما معنى خفيفتين ؟ قال: يقرأ فيهما الحمد وحدها قيل: يا رسول الله


(1 - 2) فلاح السائل ص 247. (3) مصباح المتهجد ص 77. (4) راجع التهذيب ج 1 ص 205.

[101]

فمتى اصليها ؟ قال: ما بين المغرب والعشاء (1). بيان: الظاهر أن هذه الصلاة هي نافلة المغرب فان ركعتين منها آكد كما مر، ويجوز الاكتفاء في النوافل بالحمد فقط لا سيما عند ضيق الوقت، بل يحتمل في بعض النوافل المتقدمة أيضا " أن يكون كيفية مستحبة لنافلة المغرب، وهذه الأخبار مما يؤيد جواز إيقاع التطوع بعد دخول وقت العشاء (2) إذ لا يفي الوقت بجميعها،


(1) فلاح السائل ص 248. (2) هذه الاخبار مع ضعف سندها تخالف سنة النبي صلى الله عليه وآله في أعداد النوافل من جهة وفي تعيين أوقات الصلوات اخرى، وقد عرفت فيما سبق مرارا " أن الله لا يعذب على كثرة الصيام والصوم، ولكنه يعذب على ترك السنة. وذلك لان المراد بالسنة كما عرفت في ج 82 ص 295 سيرته العملية المتخذة باشارات القرآن العزيز كما " وكيفا " زمانا " ومكانا " فمن خالف سنته كما فأتى بالنوافل أكثر مما سنه صلى الله عليه وآله أو كيفا " فأتى بها بتطويل الركوع في ليلة مع تخفيف سائرها وتطويل السجود في ليلة اخرى يتخذها سيرة لنفسه ويقول يا فلان هذه ليلة الركوع وهذه ليلة السجود مثلا، أو لا يفصل بين كل ركعتين بتشهد وسلام، أو يقرء عشر سور في ركعة واحدة يلتزم بها وغير ذلك مما يكثر تعداده. أو خالف سنته صلى الله عليه وآله زمانا فأتى بالنوافل في وقت الفرائض المختص بها، أو مكانا " فأتى بها في المسجد علانية يلتزم بها، وقد كان صلوات الله عليه يأتي بها في داره الا نوافل شهر رمضان على ما سيأتي في محله. فمن خالف سنته صلى الله عليه وآله باحدى هذه الصور فقد أتى بأمر من عنده محدث، " وكل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ". وهذا هو المراد بقوله عليه السلام " ما أحدثت بدعة الا ترك بها سنة " وذلك لان السنة قد تترك رأسا "، كمن ترك النوافل من دون تهاون واستخفاف بها، فلا حرج عليه، لما قد صح عنه عليه الصلاة والسلام: "... وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة ". =

[102]

بل ببعضها فقط، ولعل الأحوط ترك ما لا يفى الوقت بها، وإن كان الأقوى جواز إيقاعها والله يعلم.


وأما إذا ترك السنة وراء ظهره كأنه لا يعبأ بها، أو حولها عن وجهها كأنه يرى نقصا " فيها فيتمها من عنده، أو خللا فيصلحها ويسدها برأيه، فقد خالف سنة النبي صلى الله عليه وآله وتعداها " ومن خالف سنة النبي متعمدا " فقد كفر " ومن تعداها جهلا اخذ بناصيته ورد إلى السنة، والا فلا يعبأ بأعماله ولا ينصب لها ميزان، لما قد صح عنه عليه الصلاة والسلام: " لا عمل الا بنية ولا نية الا باصابة السنة ". وأما الفقهاء والمحدثون من الاصحاب - رضوان الله عليهم - فانما نقلوا هذه الاحاديث وما ضاهاها في كتبهم المدونة لاعمال اليوم والليلة - مع اعترافهم بضعف سندها، تعولا على قاعدة التسامح في أدلة السنن المبتنية على أحاديث من بلغ، زعما منهم أنها تشمل كل حديث روى فيه ثواب على عمل، مطلقا "، وان كان العمل مخالفا " للسنة القطعية، وليس كذلك، والا لكان مفادها تصويب البدع والحكم بمشروعيتها، والكذب المفترع على أئمة الدين و حماته، وهذا كما ترى مخالف لضرورة المذهب. فالمراد من العمل الذي يروى له ثواب من الله انما هو العمل الثابت بالسنة القطعية كالنوافل المرتبة والتعقيبات والاذكار التى يؤيدها الكتاب والسنة، فإذا ورد في حديث أن صلاة الليل تزيد في الرزق، أو نافلة المغرب تسرع في قضاء حاجته وأن تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام عند المنام خير من خادم يخدم البيت طول النهار، فافتتن المكلف بالحديث وعمل ذاك الخير التماس تلك العائدة ورجاء ذلك الثواب المخصوص، آتاه الله ذلك الثواب تكرما "، وان لم يكن الحديث كما بلغه. على أن هذه الاحاديث - أحاديث من بلغ - لو كانت لها اطلاقا فانما تنظر إلى العوام والمقلدين البسطاء، الذين لا يعرفون الحق من الباطل، ولا يكلفون التمييز بين الصحيح و السقيم، وانما يتعولون في دينهم على رأى الفقهاء والمحدثين، وأما الفقهاء والمحدثون فوظيفتهم الذب عن حوزة الدين، ومعرفة الصحيح من السقيم وطرح الاحاديث والروايات التى لا توجب علما " ولا عملا، لضعف سندها وطعن العلماء في رواتها بالفسق والغلو والجهالة،

[103]

20 - المجتنى: شكى رجل إلى الحسن بن علي عليه السلام جارا " يؤذيه، فقال له الحسن عليه السلام: إذا صليت المغرب فصل ركعتين ثم قل: " يا شديد المحال، يا عزيز أذللت بعزتك جميع ما خلقت اكفني شر فلان بما شئت " قال: ففعل الرجل ذلك، فلما


فهم أولى بأن يؤدوا حق الله عزوجل إليه وهو أن يقولوا ما يعلمون، ويكفوا عما لا يعلمون، وأن يأخذوا بما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ويدعوا ما خالف كتاب الله وسنة نبيه: ففى الصحيح أن ابا يعفور سأل الصادق عليه السلام عن اختلاف الحديث: يرويه من يوثق به، ومنهم من لا يوثق به، فقال عليه السلام: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا في كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله (يعنى سنته ص) والا فالذي جاءكم به أولى به. وروى الكشى عن اليقطينى عن أبى محمد يونس بن عبد الرحمن أن بعض اصحابنا سأله فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث وأكثر انكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على رد الاحاديث ؟ فقال: حدثنى هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا " الا ما وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدا " من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبى أحاديث لم يحدث بها أبى فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله فانا إذا حدثنا قلنا: قال الله عزوجل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله. قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليه السلام، وقال لى: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الاحاديث إلى يومنا هذا في كتاب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فانا ان حدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة، أنا عن الله وعن رسوله نحدث الخبر. =

[104]

كان في جوف الليل سمع صراخ، وقيل: فلان قد مات الليلة. عدة الداعي: مثله إلا أن فيه " بعزتك الجبابرة من خلقك ". بيان: قال الجزري: المحال بالكسر الكيد، وقيل المكر، وقيل القوة و الشدة، وميمه أصلية.


= فعلى هذا لا مناص من أن نتعرف صدق الرواة وأمانتهم ثم بعد ذلك نعرض الحديث على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فان وافق القرآن وسيرة نبيه صلى الله عليه وآله نقبله، و الا فمن جاء به فهو أولى به، وهذه الاحاديث مع كونها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وآله، رواتها مطعون غالبا " أو مجاهيل، فلا توجب لا علما " ولا عملا، حتى يحتاج إلى الجمع بينها.

[105]

5 - " (باب) " " فضل الوتيرة وآدابها وعللها وتعقيبها " " وساير الصلوات بعد العشاء الاخرة " 1 - العلل: عن علي بن حاتم، عن محمد بن حمدان، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة، عن المثنى، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: اصلي العشاء الآخرة، فإذا صليت صليت ركعتين وأنا جالس، فقال: أما إنها واحدة، ولو بت بت على وتر (1). ومنه: عن علي بن أحمد، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن موسى بن عمران الجعفي، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا. بوتر، قال قلت: تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة قال: نعم، إنهما بركعة فمن صلاها ثم حدث به حدث مات على وتر، فان لم يحدث به حدث الموت يصلي الوتر في آخر الليل. فقلت: هل صلى رسول الله صلى الله عليه وآله هاتين الركعتين ؟ قال: لا، قلت: ولم ؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتيه الوحي، وكان يعلم أنه [هل] يموت أم لا، وغيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلهما وأمر بهما (2). بيان: يظهر من هذا الخبر وجه الجمع بين الأخبار المختلفة، حيث عدت الوتيرة في بعضها من السنن، وفي بعضها لم تعد منها، وقوله " فلا يبيتن " إما نهي أو نفي، فعلى الأول يكون من قبيل تصدير الأحكام بيا أيها الذين آمنوا، لأنهم المنتفعون بها، فلا يدل على أن ترك الوتر مناف للايمان، وعلى الثاني فيحتمل أن


(1) علل الشرايع ج 2 ص 20، وفى بعض النسخ " ولو مت مت على وتر ". (2) علل الشرايع ج 2 ص 20.

[106]

يكون الغرض النهي فيرجع إلى الأول أو معناه، فيحمل على كمال الايمان، وعلى التقادير فيه إيماء إلى أن مقتضى الايمان بالله وما وعد الله من الثواب على الطاعات لا سيما صلاة الليل عدم تركها للكسل أو الأعذار القليلة. ثم إن ظاهر هذه الأخبار أفضلية الجلوس في الوتيرة بل تعينه، وبعض الأخبار يدل على كون القيام فيهما أفضل، كرواية الحرث النضرى (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد، وأنا اصليهما وأنا قائم، وظاهره أن الباقر عليه السلام كان يصليهما جالسا " لكونه بادنا يشق عليه القيام، وكرواية سليمان بن خالد (2) عنه عليه السلام حيث قال: وركعتان بعد العشاء الآخرة تقرء فيهما مائة آية قائما أو قاعدا " والقيام أفضل، ولا يبعد القول بأفضلية القيام وإن كان القعود أشهر. والمشهور في وقتها أنه يمتد بامتداد وقت العشاء، وادعى في المعتبر والمنتهى عليه الاجماع، وذكر الشيخان وأتباعهما أنه ينبغي أن يجعلها خاتمة نوافله، ومستنده غير معلوم. 2 - فلاح السائل: صلاة الفرج بالاسناد إلى محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن الحسن بن علي بن المغيرة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام كربا " أصابني قال: يا عبد الرحمان إذا صليت العشاء الآخرة فصل ركعتين، ثم ضع خدك الأيمن على الأرض، ثم قل: " يا مذل كل جبار، ومعز كل ذليل، قد وحقك بلغ مجهودي " قال: فما قلته إلا ثلاث ليال حتى جاء لي الفرج (3). صلاة لطلب الرزق روى أبو محمد هارون بن موسى عن أحمد بن محمد بن سعيد قال: قال لي القاسم بن محمد بن حاتم وجعفر بن عبد الله المحمدي قالا: قال لنا محمد بن أبي عمير:


(1) الكافي ج 3 ص 446. (2) التهذيب ج 1 ص 134. (3) فلاح السائل ص 257.

[107]

كل ما رويته قبل دفن كتبي وبعدها فقد أجزته لكما ؟ ! قال ابن أبي عمير: حدثني هشام سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تتركوا ركعتين بعد العشاء الآخرة، فانها مجلبة للرزق، وتقرء في الاولى الحمد وآية الكرسي وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وثلاث عشرة مرة قل هو الله أحد، فإذا سلمت فارفع يديك وقل: " اللهم إني اسئلك يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، يا من لا تغيره الدهور، ولا تبليه الأزمنة، ولا تحيله الأمور، يا من لا يذوق الموت، ولا يخاف الفوت، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، صل على محمد وآله، وهب لي ما لا ينقصك، واغفر لي ما لا يضرك، وافعل بي كذا وكذا " وتسئل حاجتك. وقال عليه السلام: من صلاها بنى الله له بيتا " في الجنة (1). المتهجد وغيره: يستحب أن يصلي ركعتين بعد العشاء الآخرة وذكر مثله (2). 3 - فلاح السائل: ومن الصلوات بعد العشاء الآخرة ما رواه محمد بن عمر البزاز عن الحسين بن إسماعيل المحاملي، عن يحيى بن يعلى، عن ابن أبي مريم، عن عبد الله ابن فرج، عن أبي فروة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة، وقرء في الركعتين الأوليين قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وفي الركعتين الأخيرتين تبارك الذي بيده الملك والم تنزيل السجدة، كن له كأربع [ركعات] من ليلة القدر (3). 4 - المتهجد والاختيار: في النوافل بعد العشاء أربع ركعات مروية عن النبي صلى الله عليه وآله يقرء في الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثالثة الحمد والم تنزيل، وفي الرابعة الحمد وتبارك الذي


(1) فلاح السائل ص 258. (2) مصباح المتهجد ص 85. (3) فلاح السائل ص 258 - 259.

[108]

بيده الملك (1). أقول: لعل اختلاف الترتيب لاختلاف الروايات، وفي المستند أيضا ضعف. 5 - فلاح السائل: صلاة الوتيرة روى أحمد بن محمد بن الحسن، عن علي بن محمد بن الزبير، عن عبد الله بن محمد الطيالسي، عن أبيه، عن إسماعيل بن عبد الخالق ابن عبد ربه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان يصلي أبي بعد عشاء الآخرة ركعتين، وهو جالس يقرء فيهما مائة آية، وكان يقول: من صلاهما وقرء بمائة آية لم يكتب من الغافلين. قال اسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه: إن أبا جعفر عليه السلام كان يقرء فيهما بالواقعة والإخلاص (2). وروى هارون بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن ابن عبد الملك، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير بن حنان، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: من قرء سورة الملك في ليلة فقد أكثر وأطاب، ولم يكن من الغافلين، وإني لأركع بها بعد العشاء وأنا جالس (3). المتهجد وغيره: يستحب أن يقرء [فيهما] مائة آية من القرآن، ويستحب أن يقرء فيهما بالواقعة والاخلاص، وروي سورة الملك والاخلاص (4). 6 - فلاح السائل (5) والمتهجد والاختيار: يقول بعد الوتيرة: " أمسينا و أمسى الحمد والعظمة والكبرياء والجبروت والحلم (6) والجلال والبهاء والتقديس والتعظيم والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والسماح والجود والكرم والمجد والمن


(1) مصباح المتهجد ص 85. (2 - 3) فلاح السائل ص 259. (4) مصباح المتهجد ص 81. (5) فلاح السائل ص 260 - 264. (6) والحكم خ ل.

[109]

والخير والفضل والسعة والحول والقوة والقدرة والفتق والرتق والليل والنهار والظلمات والنور والدنيا والآخرة والخلق جميعا والأمر كله، وما سميت وما لم اسم، وما علمت وما لم أعلم، وما كان وما هو كائن، لله رب العالمين. الحمد لله الذي أذهب النهار (1) وجاء بالليل، ونحن في نعمة منه وعافية وفضل عظيم، الحمد لله الذي له ما سكن في الليل والنهار، وهو السميع العليم، الحمد لله الذي يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويرزق من يشاء بغير حساب وهو عليم بذات الصدور. اللهم بك نمسي وبك نصبح، وبك نحيى وبك نموت، وإليك المصير، اللهم إني أعوذ بك من أن أذل أو اذل (2) أو [أن] أضل أو اضل أو أظلم أو اظلم أو أجهل أو يجهل علي، يا مصرف القلوب والأبصار، صل على محمد وآل محمد، وثبت قلبي على طاعتك وطاعة رسولك عليه وآله السلام، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم إن لك عدوا لا يألوني خبالا " حريصا " على غيي، بصيرا بعيوبي، يراني هو وقبيله من حيث لا أراهم اللهم صل على محمد وآله (3) وأعذ منه أنفسنا وأهالينا و أولادنا وإخواننا وما اغلقت عليه أبوابنا، وأحاطت به دورنا، اللهم صل على محمد وآله (4) وحرمنا عليه كما حرمت عليه الجنة وباعد بيننا وبينه كما باعدت بين المشرق والمغرب وبين السماء والأرض، وأبعد من ذلك اللهم صل على محمد وآله (5) وأعذني منه ومن همزه ولمزه وفتنته ودواهيه وغوائله وسحره ونفثه، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعذني منه في الدنيا والآخرة، وفي المحيا والممات. بالله أدفع ما اطيق وما لا اطيق ومن الله القوة والتوفيق، يا من تيسير العسير عليه سهل يسير، صل على محمد وآله، ويسر لي ما أخاف عسره، فان تيسير العسير


(1) ذهب بالنهار خ ل. (2) أو أزل أو أزل. خ ل. (3 - 5) وآل محمد خ ل.

[110]

عليك سهل يسير. اللهم يا رب الأرباب، ويا معتق الرقاب، أنت الله الذي لا تزول ولا تبيد، ولا تغيرك الدهور والأزمان، بدت قدرتك يا إلهي ولم تبد هيئة، فشبهوك يا سيدي واتخذوا بعض آياتك أربابا، يا إلهي فمن ثم لم يعرفوك يا إلهي، وأنا يا إلهي برئ إليك في هذه الليلة من الذين بالشبهات طلبوك، وبرئ إليك من الذين شبهوك وجهلوك، يا إلهي أنا برئ من الذين بصفات عبادك وصفوك، بل أنا برئ من الذين جحدوك ولم يعبدوك، وأنا برئ من الذين في أفعالهم جوروك، وأنا برئ من الذين بقبايح أفعالهم نحلوك، وأنا برئ من الذين عما نزهوا عنه آباءهم وامهاتهم ما نزهوك وأبرأ إليك من الذين من مخالفة نبيك وآله عليهم السلام خالفوك، وأنا برئ إليك من الذين في محاربة أوليائك حاربوك، وأنا برئ إليك من الذين في معاندة آل نبيك (1) صلى الله عليه وآله عاندوك. اللهم صل على محمد وآله واجعلني من الذين عرفوك فوحدوك (2)، واجعلني من الذين لم يجوروك وعن ذلك نزهوك، واجعلني من الذين في طاعة أوليائك وأصفيائك أطاعوك، واجلعني من الذين في خلواتهم وفي آناء واطراف النهار راقبوك وعبدوك. يا محمد يا علي بكما بكما اللهم إني اسئلك في هذه الليلة باسمك الذي إذا وضع على مغالق أبواب السماء للانفتاح انفتحت، وأسألك باسمك الذي إذا وضع على مضائق الأرض للانفتاح انفتحت، وأسألك باسمك الذي إذا وضع على البأساء للتيسير تيسرت وأسألك باسمك الذي إذا وضع على القبور للنشور انتشرت، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تمن علي بعتق رقبتي من النار في هذه الليلة. اللهم إني لم أعمل الحسنة حتى أعطيتنيها، ولم أعمل السيئة حتى أعلمتنيها اللهم فصل على محمد وآل محمد، وعد على علمك بعطائك، وداو دائي بدوائك، فان


(1) آل الرسول خ ل، وهو في المصباح كذلك. (2) فوجدوك خ ل. كما في المصباح.

[111]

دائي ذنوبي القبيحة، ودواؤك عفوك وحلاوة رحمتك. اللهم إني أعوذ بك أن تفضحني بين الجموع بسريرتي، وأن ألقاك بخزي عملي والندامة بخطيئتي، وأعوذ بك أن تظهر سيئاتي على حسناتي، وأن اعطى كتابي بشمالي فيسود بذلك وجهي، ويعسر بذلك حسابي، وتزل بذلك (1) قدمي، ويكون في مواقف الأشرار موقفي، وأن أصير (2) في الأشقياء المعذبين حيث لا حميم يطاع، ولا رحمة منك تداركني، فأهوى في مهاوي الغاوين. اللهم فصل على محمد وآله، وأعذني من ذلك كله، اللهم بعزتك القاهرة، وسلطانك العظيم، صل على محمد وآل محمد، وبدل لي الدنيا الفانية بالدار الآخرة الباقية ولقني روحها وريحانها وسلامها، واسقني من باردها وأظلني في ظلالها و زوجني من حورها، وأجلسني على أسرتها وأخدمني من ولدانها، وأطف علي غلمانها واسقني من شرابها، وأوردني أنهارها واهدل لي (3) ثمارها، واثوني في كرامتها، مخلدا " لا خوف علي يروعني، ولا نصب يمسني، ولا حزن يعتريني، ولا هم يشغلني، قد رضيت ثوابها، وأمنت عقابها، واطمأننت في منازلها، وقد جعلتها لي ملجأ وللنبي صلى الله عليه وآله رفيقا " وللمؤمنين أصحابا "، وللصالحين إخوانا "، في غرف فوق الغرف، حيث الشرف كل الشرف. اللهم وأعوذ بك معاذة من خافك وألجأ إليك ملجأ من هرب إليك من النار التي للكافرين أعددتها، وللخاطئين أوقدتها، وللغاوين أبرزتها، ذات لهب وسعير (4) وشهيق وزفير وشرر كأنه جمالات صفر (5) وأعوذ بك اللهم أن تصلي بها وجهي، أو تطعمها لحمي، أو توقدها بدني، وأعوذ بك يا إلهي من لهبها (6)، فصل على محمد وآله، واجعل رحمتك حرزا " من عذابها، حتى تصيرني بها في عبادك الصالحين الذين لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون.


(1) بها خ ل. (2) أن أصبر خ ل. (3) وهدل خ ل. (4) وسعر خ ل. (5) جمالات كالقصر خ ل. (6) لهيبها خ ل. (*)

[112]

اللهم صل على محمد وآله، وافعل بي ما سألتك من أمر الدنيا والآخرة، مع الفوز بالجنة وامنن علي في وقتي هذا وساعتي هذه وفي كل أمر شفعت فيه إليك فيه وما لم اشفع إليك فيه مما لي فيه النجاة من النار، والصلاح في الدنيا والآخرة، و أعني على كل ما سألتك أن تمن به علي. اللهم وإن قصر دعائي عن حاجتي، أو كل عن طلبها لساني، فلا تقصرني من جودك ولا من كرمك يا سيدي، فأنت ذو الفضل العظيم، اللهم صل على محمد وآله، و افعل بي ما سألتك من أمر الدنيا والآخرة مع الفوز بالجنة، وامنن علي واكفني ما أهمني وما لم يهمني، وما حضرني وما غاب عني، وما أنت أعلم به مني. اللهم وهذا عطاؤك ومنك وهذا تعليمك وتأديبك، وهذا توفيقك وهذه رغبتي إليك من حاجتي، فبحقك اللهم على من سألك، وبحق ذي الحق عليك ممن سألك وبقدرتك على ما (1) تشاء وبحق لا إله إلا أنت يا حي يا قيوم يا محيي الموتى، لا إله إلا أنت القائم على كل نفس بما كسبت، أسئلك أن تصلي على محمد وآله، وأن تعتقني من النار، وتكلأني من العار، وتدخلني الجنة مع الأبرار، فانك تجير ولا يجار عليك. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعذني من سطواتك، وأعذني من سوء عقوبتك اللهم ساقتني إليك الذنوب، وأنت ترحم من يتوب، فصل على محمد وآله، واغفر لي جرمي، وارحم عبرتي، وأجب دعوتي، وأقل عثرتي، وامنن علي بالجنة، وأجرني من النار، وزوجني من الحور العين، وأعطني من فضلك، فاني بك إليك أتوسل، فصل على محمد وآله، واقلبني موفر العمل (2) بغفران الزلل بقدرتك، ولا تهني فأهون على خلقك، صل اللهم على محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما " (3). توضيح: " يولج الليل في النهار " بإذهاب الليل والاتيان بالنهار، فكأنه أدخل الليل فيه، وكذا العكس، أو بالزيادة والنقص في الفصول (4) " ويخرج الحي


(1) من تشاء خ ل. (2) موفور العمل خ ل. (3) مصباح المتهجد ص 85 - 81. (4) راجع في ذلك ج 83 ص 104.

[113]

من الميت " بانشاء النباتات من موادها وإماتتها، وإنشاء الحيوان من النطفة والنطفة منه، وروي إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن " بغير حساب " أي كثيرا " أو من غير أن يحاسبه عليه. " بك نمسي " أي بقدرتك وعونك ندخل في المساء والصباح " من أن أذل " على بناء المعلوم من المجرد أو الافعال، وكذا سائر الفقرات سوى " أظلم وأجهل " فانهما على المجرد فقط " يا مصرف القلوب " عن عزماتها وإراداتها " والأبصار " عما تريد أن تنظر إليها إذا لم يوافق إرادة الله تعالى، كما قال: " فأغشيناهم فهم لا يبصرون " (1) ويحتمل أن يراد بالأبصار البصائر. " لا يألوني خبالا " " أي لا يقصر في فسادي، والألو التقصير، وأصله أن يعدى بالحرف يقال ألا في الأمر يألو إذا قصر ثم عدي إلى مفعولين كقولهم لا آلوك نصحا "، على تضمين معنى المنع والنقص، والخبال الفساد، ويكون في الأبدان والأفعال والعقول " وقبيله " أي جنوده، والدور بغير همز جمع الدار كأسد واسد. والهمز الغمز، والوقيعة في الناس، وذكر عيوبهم، وهمزات الشياطين نخساته و غمزاته وطمعه فيه، وكذا اللمز ومنه قوله تعالى: " ويل لكل همزة لمزة " وقيل: الهمزة هو الذي يعيبك بوجهك، واللمزة الذى يعيبك في الغيب، وقيل الغمز ما يكون باللسان والعين والاشارة باليد، والهمز لا يكون إلا باللسان، وقيل هما شئ واحد والمراد هنا أنواع مكائد الشيطان ويمكن أن يكون المراد ما يصدر من الناس من ذلك ونسبه إلى الشيطان لأنه السبب فيه. والغوايل الشرور والمهالك، والنفث في العقد وغيرها من قبيل السحر، وهنا أيضا " إما كناية عن تصرفاته في الانسان الشبيهة بالسحر، أو ما يصدر من الناس بسببه بالشبهات " طلبوك " أي بغير برهان ودليل أو بالتشبيه بالخلق في أفعالهم " جوروك " أي نسبوا الجور والظلم إليك في أفعالهم، بأن قالوا هو سبحانه يجبرنا على أعمالنا ويعاقبنا عليها، والفقرة التالية لها مؤكدة، أو المراد بالثانية أنهم نسبوا مثل


(1) يس: 6.

[114]

أعمالهم إليك. " في محاربة أوليائك حاربوك " أي حاربوا أولياءك ولما كان حربهم حربك فهم بذلك حاربوك " وآناء الليل " ساعاته " راقبوك " أي انتظروا حلول أوامرك وثوابك و خافوا حلول عقابك " وحرسوك " أي حرسوا أوامرك ونواهيك والحاصل أنهم لم يغفلوا عنك ساعة. " بكما " أي بالتوسل بكما وشفاعتكما أطلب حاجاتي من الله، وهذه الفقره معترضة بين الدعاء " حتى أعلمتنيها " أي نهيتني عنها " على علمك " أي على ما تعلم من ذنوبي وعجزي وافتقاري كما ورد في الدعاء عد بحلمك على جهلي، ويقال: عاد بمعروفه عودا " أفضل، ذكره في المصباح المنير. وقال الفيروز آبادي: العائدة المعروف والصلة والعطف والمنفعة، ولا يبعد أن يكون على عملك بتقديم الميم أي على الذي عملته وصنعته فيكون نوع استعطاف. وفي القاموس هدله يهدله هدلا " أرسله إلى أسفل وأرخاه، وفي نسخ المصباح " هدل " على بناء التفعيل، ولم أره في اللغة، وثوى بالمكان أقام، وأثويته وثويته، ورعت فلانا وروعته أفزعته وأخفته، وعراني هذا الأمر واعتراني غشيني. " أعددتها " إشارة إلى قوله سبحانه " اعدت للكافرين " (1) وأبرزتها إلى قوله تعالى " وبرزت الجحيم للغاوين " (2) " كأنه جمالات " إشارة إلى قوله عزوجل: " إنها ترمي بشرر كالقصر، كأنه جمالات صفر " (3) الجمالات جمع جمال أو جمالة جمع جمل، شبهه في عظمه بالجمل، ووصف بالصفر لما فيه من النارية وقيل: أي سود فان سواد الابل يضرب إلى الصفرة، وقال الجوهري: صليت اللحم وغيره أصليه صليا " إذا شويته، ويقال أيضا صليت الرجل نارا " إذا أدخلته النار، وجعلته يصلاها،


(1) البقرة: 24. (2) الشعراء: 91. (3) المرسلات: 32.

[115]

فان القيته فيها إلقاء كأنك تريد الاحراق قلت أصليته بالألف، وصليته تصلية والحسيس الصوت الذي يحس به وقيل: الصوت الخفي. 7 - جامع البزنطى: نقلا " عن بعض الأفاضل عن الحلبي، عن الصادق عليه السلام قال: من قرأ مائة آية بعد العشاء لم يكن من الغافلين. وعن الحسين بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لأمقت الرجل يكون قد قرأ القرآن ثم ينام حتى يصبح لا يسمع الله منه شيئا ". 8 - رجال الكشى: عن حمدويه، عن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن هشام المشرقي، عن الرضا عليه السلام قال: إن أهل البصرة سألوني فقالوا: إن يونس يقول: من السنة أن يصلي الانسان ركعتين وهو جالس بعد العتمة، فقلت: صدق يونس (1).


(1) رجال الكشي ص 414، تحت الرقم 351.

[116]

6 - (باب) * * " (فضل صلاة الليل وعبادته) " * الايات: آل عمران: والمستغفرين بالأسحار (1). وقال تعالى: ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (2). اسرى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما " محمودا " (3).


(1) آل عمران: 17. (2) آل عمران: 113. (3) أسرى: 79، ومعنى التهجد هو النوم واليقظة يقال له بالفارسية (بيدار خوابى) قال الجوهري هجد وتهجد، أي نام ليلا، وهجد وتهجد: أي سهر، وهو من الاضداد، ومنه قيل لصلاة الليل التهجد. وعندي أن لغات الاضداد سواء كان في المصادر أو الاسماء هو اجتماع الضدين على الترتيب، لا أنه يستعمل تارة في هذا وتارة في ضده، من دون قرينة، فالجون في الاسماء هو الابيض والاسود كالذي فيه بياض وبجنبه سواد وهكذا، و في المصادر ومنه التهجد أن ينام الرجل نومة ويستيقظ فيسهر أخرى وهكذا، وقد كان يفعل النبي صلى الله عليه وآله كذلك في تهجده بعد نزول الاية الكريمة: روى الشيخ في التهذيب (ج 1 ص 231) عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول - وذكر صلاة النبي صلى الله عليه وآله - قال: كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه ويوضع سواكه تحت فراشه، ثم ينام ما شاء الله، فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الايات من آل عمران " ان في خلق السموات والارض " الايات ثم يستن ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءة ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه يركع حتى يقال: متى يرفع رأسه ويسجد حتى يقال: متى يرفع رأسه، ثم يعود إلى (*)

[117]

[...............]


= فراشه فينام ما شاء الله، ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الايات من آل عمران، ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد ويصلى الاربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثم يستيقظ ويجلس ويتلو الايات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلى الركعتين ثم يخرج إلى الصلاة. وروى الكليني (الكافي ج 3 ص 445) باسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله مثله، وقال عليه السلام بعد ذلك: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، قلت: متى كان يقوم ؟ قال: بعد ثلث الليل، وفي حديث آخر بعد نصف الليل. وروى في مشكاة المصابيح (ص 107) عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: ان رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وآله: والله لارمقن رسول الله صلى الله عليه وآله للصلاة حتى أرى فعله، فلما صلى صلاة العشاء وهي العتمة اضطجع هويا " من الليل ثم استيقظ فنظر في الافق فقال: ربنا ما خلقت هذا باطلا - حتى بلغ إلى - انك لا تخلف الميعاد، ثم اهوى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فراشه فاستل منه سواكا " ثم أفرغ في قدح من أداوة عنده ماء فاستن ثم قام فصلى حتى قلت قد صلى قدر ما نام ثم اضطجع حتى قلت قد نام قدر ما صلى ثم استيقظ ففعل كما فعل اول مرة وقال مثل ما قال، ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات قبل الفجر. رواه النسائي. وروى عن يعلى بن مملك أنه سال ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله وصلاته، فقالت: وما لكم وصلاته ؟ كان يصلى ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلى قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح ثم نعتت قراءته صلى الله عليه وآله فإذا هي قراءة مفسرة حرفا " حرفا "، رواه أبو داود والنسائي. أقول: لا يذهب عليك أن صلاة الليل قد كانت فريضة عليه صلى الله عليه وآله قبل ذلك بآية المزمل: " قم الليل الا قليلا.. ورتل القرآن ترتيلا * ان ناشئة الليل هي أشدوطا " وأقوم قيلا ". وفي هذه الاية فرض عليه صلى الله عليه وآله التهجد بالليل ولذلك فرق النبي صلى الله عليه وآله صلاة ليله

[118]

الفرقان: والذين يبيتون لربهم سجدا " وقياما " (1). التنزيل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (2). الزمر: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا " وقائما " يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه (3). * (هامش) = * بين نومة ونومة ونومة على ما عرفت من معنى التهجد وشهدت به روايات الفريقين. وقوله عزوجل: " نافلة لك " ينظر إلى ما في قوله عزوجل قبل هذه الاية: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا " والمراد بما افترض فيها عليه صلى الله عليه وآله اقامة صلاة المغرب وصلاة الفجر على ما عرفت في ج 82 ص 317، والمعنى أن هاتين الصلاتين اللتين فرض عليك اقامتهما في هاتين الوقتين كرامة مسبوقة وقد فرض على الانبياء قبلك، وسيفترضان على امتك بالمدينة، واما التهجد بالليل والصلاة خلال التهجد فهو زيادة على ذلك، جعلناه عطية لك خاصة وكرامة خصصتك بها، وعسى الله - عزوجل - أن يبعثك بهذه العطية والكرامة مقاما " محمودا " يغبطك به الاولون والاخرون. (1) الفرقان: 64. (2) السجدة: 16 - 17، وهذه الاية بالنسبة إلى المؤمنين كآية الاسراء: 79 بالنسبة إلى النبي، والمراد في كلتيهما صلاة الليل بالتهجد، الا أنها فرض على النبي صلى الله عليه وآله بظاهر الامر، ومندوب إليه للمؤمنين بظاهر الاية، وتأسيا به (ص) كما سيجئ توضيحه في آية المزمل: فالتجافي في هذه الاية في قبال التهجد في آية الاسراء، وقوله تعالى: " فلا تعلم نفس ما أخى لهم من قرة أعين " وقع موقع قوله تعالى: " عسى ربك أن يبعثك مقاما " محمودا ". جزاء بما كانوا يعملون. (3) الزمر: 9، وقوله تعالى " آناء الليل " لعله اشارة إلى معنى التهجد على ما عرفت.

[119]

الذاريات: كانوا قليلا " من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون (1). ق: ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (2). الطور: وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم (3). المزمل: يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا " نصفه أو انقص منه قليلا " أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا " ثقيلا " إن ناشئة الليل هي أشد وطا وأقوم قيلا * إن لك في النهار سبحا " طويلا " * واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (4). وقال تعالى: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه و


(1) الذاريات: 18. (2) ق: 40. (3) الطور: 49. (4) المزمل: 1 - 7، وانما قال عزوجل " أو انقص منه قليلا أو زد عليه " لئلا يكون تكليفا " شاقا " عليه صلى الله عليه وآله بأن يقوم نصف الليل تماما من دون نقص وذلك لان فرائض القرآن كالاساس، يجب أن يمتثل دقيقا، لكونه كلام حكيم قد أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، ولذلك ترى في امثال هذه الموارد التي يتضايق امتثال الفرض على المكلف تبادر الاية بذكر ما يرتفع به الحرج والمشقة: ففرض عليه صلى الله عليه وآله أولا أن يقوم الليل الا قليلا، وبينه بالنصف، أي قم الليل نصفه، و معلوم أن من قام نصف الليل بعد نومه فقد نام أقل من النصف، وذلك لاجل التيقظ في أوائل الليل لصلاة المغرب والعشاء وغير ذلك من المحاوج. ولما كان المفهوم من الاية أن يقوم النصف، وكان التحفظ والمراقبة على ذلك شاقا عليه صلى الله عليه وآله، استدرك وقال: " أو انقص منه قليلا " أي من نصف الليل " أو زد عليه " أي على النصف، فلا عليك أن تتحفظ على حلول نصف الليل بعينه ثم تشتغل بالصلاة، بل ان استيقظت قبل نصف الليل لا باس عليك فاشتغل بالصلاة وترتيل القرآن فيها، وان استيقظت بعد نصف الليل فهكذا.

[120]

طائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن، علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه (1). الدهر: ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا (2). تفسير: " والمستغفرين بالأسحار " (3) قال الطبرسي رحمة الله عليه: (4) المصلين في وقت السحر، رواه الرضا عليه السلام عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقيل السائلين المغفرة وقت السحر، وقيل المصلين صلاة الصبح في جماعة، وقيل الذين تنتهي صلاتهم إلى وقت السحر ثم يستغفرون ويدعون، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أن من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تعالى يقول: " إني لأهم بأهل الأرض عذابا " فإذا نظرت إلى عمار بيوتي، وإلى المتهجدين، وإلى المتحابين في الله، وإلى المستغفرين بالأسحار، صرفته عنهم انتهى. ولفظ الآية شمل كل مستغفر في السحر وقد ورد في الأخبار تخصيصها بصلاة الوتر، فيمكن أن يكون الغرض بيان أكمل الأفراد، ويحتمل التخصيص، وروى في الفقيه (5) بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من قال في وتره إذا أوتر أستغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة وواظب على ذلك حتى تمضي سنة كتبه الله عنده


(1) المزمل: 20، ووزان قوله " أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه " وزان ما مر من قوله عزوجل " نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه " فانطبق امتثال الامر على ما امر به عزوجل في صدر السورة، وهو واضح لمن تأمل في كلمة " أدنى " حق التأمل. (2) الدهر: 26. (3) آل عمران: 17. (4) مجمع البيان ج 2 ص 419. (5) الفقيه ج 1 ص 309.

[121]

من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عزوجل. وروى في التهذيب (1) في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل " وبالأسحار هم يستغفرون " في الوتر في آخر الليل سبعين مرة. وفي الموثق (2) عن أبي بصير قال: قلت له " المستغفرين بالأسحار " فقال: استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله في وتره سبعين مرة. " ليسوا " (3) أي أهل الكتاب " سواء " في المساوي والاعمال " من أهل الكتاب " استيناف لبيان نفي الاستواء " امة قائمة " أي على الحق مستقيمة في دينهم أو قائمة بطاعة الله " يتلون آيات الله " أي القرآن " آناء الليل " أي ساعاته، وقيل يعني جوف الليل " وهم يسجدون " أي السجود المعروف أو المعنى يصلون عبر عن الصلاة بالسجود لأنه أبلغ أركانها في التواضع، وفسر الإكثر الآية بالتهجد وهو أظهر لفظا " وقيل: المراد بها صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا يصلونها وقيل الصلاة بين المغرب والعشاء الآخرة وهي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة. " ومن الليل " (4) أي بعض الليل " فتهجد به " التهجد ترك الهجود أي النوم للصلاة، والضمير للقرآن أو لليل بمعنى فيه " نافلة لك " أي زائدة لك على الصلوات، وضع " نافلة " مكان " تهجدا " " لأن التهجد عبادة زائدة والمعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك، لأنه تطوع لهم أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك كما روي أنها فرضت عليه ولم تفرض على غيره فكانت فضيلة له ذكره ابن عباس. وقال القطب الراوندي في فقه القرآن: وإليه أشار أبو عبد الله عليه السلام ولعله أشار


(1 - 2) التهذيب ج 1 ص 272. (3) آل عمران: 113. (4) أسرى: 79.

[122]

به إلى ما رواه الشيخ بسنده عن عمار الساباطي (1) قال: كنا جلوسا " بمنى، فقال له رجل: ما تقول في النافلة ؟ فقال: فريضة، ففزعنا وفزع الرجل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما أعني صلاة الليل على رسول الله صلى الله عليه وآله، إن الله يقول: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " (2). وقيل: معناه نافلة لك ولغيرك، وخص بالخطاب لما في ذلك من صلاح الامة في الاقتداء به، والحث على الاستنان بسنته، وقيل: كانت واجبة عليه وعلى الامة (3) بالمزمل، فبهذه الآية نسخ وجوبها عن الامة وبقي الاستحباب وبقي الوجوب عليه صلى الله عليه وآله. وذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ عنه كما عن الامة فصارت نافلة لأنه تعالى قال: " نافلة لك " ولم يقل عليك، والتخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة لذنوبهم، والنبي صلى الله عليه وآله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب ؟ بل في رفع الدرجات. " مقاما " محمودا " " نصب على الظرف أو على المصدر أو على الحال، أي ذا مقام والمشهور أنه الشفاعة، وقيل يعم كل كرامة، وقد تقدم الكلام فيه. " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما " قال الطبرسي رحمه الله (4) قال الزجاج كل من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم، والمعنى يبيتون لربهم بالليل


(1) التهذيب ج 1 ص ص 136. (2) وذلك لما عرفت أن صريح الامر في آيات الله الحكيم يفيد فرض المأمور به على من وجه إليه الامر. (3) ليس في آية المزمل ما يفيد كونها فرضا على الامة، لاختصاص الخطاب به صلى الله عليه وآله نعم في آخر آية منها يقول عزوجل: " ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل.. و طائفة من الذين معك " فيعلم منها أن طائفة من أمته صلى الله عليه وآله كانوا يقتدون به (ص) في الاتيان بنافلة الليل وقد عرفت شرخ ذلك مستوفى في ج 85 ص 3. (4) مجمع البيان ج 7 ص 179 في آية الفرقان: 64.

[123]

في الصلاة ساجدين وقائمين، طالبين لثواب ربهم، فيكونون سجدا " في مواضع السجود وقياما " في مواضع القيام. " تتجافى جنوبهم " أي ترتفع جنوبهم عن المضاجع لصلاة الليل، وهم المتهجدون بالليل (1) الذين يقومون عن فرشهم للصلاة، قال الطبرسي رحمه الله: (2) وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وروى الواحدي بالاسناد عن معاذ بن جبل قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر، فتفرق القوم فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله أقربهم مني، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا " وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم شهر رمضان، قال صلى الله عليه وآله: وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير ؟ قال: قلت: أجل يا رسول الله قال: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، و قيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله، ثم قرء هذه الاية " تتجافى جنوبهم عن المضاجع ". وبالاسناد عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الاثم، وتكفير السيئات ومطردة الداء في الجسد. وقيل: هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة، وقيل هم الذين يصلون ما بين المغرب والعشاء الآخرة، وقيل: هم الذين يصلون العشاء والفجر في جماعة انتهى.


(1) وانما وافق معنى قوله عزوجل. " تتجافى " مع قوله: " فتهجد " من حيث القيام بدفعات، لان التجافي هو التنحي والتنائى عن المضجع و " تتجافى " مضارع يدل على الاستمرار، ولا معنى لاستمرار التجافي الا بأن يتنحى عن مضجعه بدفعات. (2) مجمع البيان ج 8 ص 331 في آية السجدة: 16.

[124]

ويؤيد الأول ما رواه في الكافي (1) بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال في حديث طويل: إن شئت أخبرتك بأبواب الخير، قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنة، والصدقة تذهب بالخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله، ثم قرء " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " وسيأتي بعض الأخبار في ذلك. ويؤيد الثاني ما روى ابن الشيخ في مجالسه (2) عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة. " يدعون ربهم خوفا " من عذاب الله " وطمعا " في رحمة الله " ومما رزقناهم ينفقون " في طاعة الله. " فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين " أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء مما تقربه أعينهم " جزاء بما كانوا يعملون " من الطاعات في الدنيا. " أم من هو قانت " قال الطبرسي (3) أي هذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة عن ابن عباس، وقيل على قراءة القرآن وقيام الليل، وقيل يعني صلاة الليل عن أبي جعفر عليه السلام " آناء الليل " أي ساعاته " ساجدا " وقائما " " أي يسجد تارة في الصلاة ويقوم أخرى " يحذر الاخرة " أي عذابها " ويرجو رحمة ربه " أي يتردد بين الخوف والرجاء. " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " قال الطبرسي (4) أي كانوا يهجعون قليلا " من الليل، يصلون أكثره، والهجوع النوم بالليل دون النهار، وقيل كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، والمعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا " ويكون الليل اسما للجنس. " وبالأسحار هم يستغفرون " قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار، ثم أخذوا


(1) الكافي ج 2 ص 23، ج 4 ص 62 التهذيب ج 1 ص 242 ط نجف. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 300. (3) مجمع البيان ج 8 ص 491، في اية الزمر: 9. (4) مجمع البيان ج 9 ص 155، في آية الذاريات: 18.

[125]

بالأسحار في الاستغفار، وقال أبو عبد الله عليه السلام كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرة في السحر، وقيل: معناه وبالأسحار هم يصلون، وذلك أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة. أقول: سيأتي الاخبار في تفسير الآية، وروى في التهذيب (1) بسند موثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " كانوا قليلا " من الليل ما يهجعون " قال كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب أحدهم قال الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. أقول: يمكن حمله على أن قبل القيام إلى صلاة الليل كانوا يفعلون ذلك، أو أن الآية تشمل هؤلاء أيضا "، ويمكن حمله على ذوي الأعذار، وسيأتي في دعاء الوتر ما يؤيد الأول، وقد مر تفسير آيات ق والطور بصلاة الليل في باب أوقات الصلاة (2). " يا أيها المزمل ": قيل أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها، فادغم في الزاء، فقيل كان صلى الله عليه وآله متزملا في قطيفة فنبه ونودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من استعداده للاشتغال بالنوم، فأمر بأن يختار على الهجود التهجد وعلى التزمل التشمر للعبادة، والمجاهدة فيما بعد، لا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد تشمر لذلك وطائفة من أصحابه حق التشمر وأقبلوا على أحياء لياليهم، ورفضوا الرقاد والدعة، وجاهدوا في الله حتى انتفخت أقدامهم، واصفرت ألوانهم، وترامى أمرهم إلى حد رحمهم ربهم فخفف بما يأتي في آخر السورة. وقيل: أي المتزمل بأعباء النبوة أي المتحمل لأثقالها، وقيل معناه يا أيها النائم قم الليل إلا قليلا ". قال المحقق الأردبيلي (3) قد سره: أي قم الصلاة في جميع الليل أو أن


(1) التهذيب ج 1 ص 231 ط حجر، ج 2 ص 337 ط نجف. (2) راجع ج 82 ص 327 و 328. (3) زبدة البيان ص 94 و 95 ط المكتبة المرتضوية.

[126]

القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل " إلا قليلا " منه وهو " نصفه " فنصفه بدل عن قليلا " كما هو الظاهر وقلته بالنسبة إلى جميع الليل، وانقص وزد عطف على قم بتقدير فتأمل، وضمير منه وعليه للنصف أو قليلا "، فمعناه: قم واشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه، وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام على ما نقل في مجمع البيان قال عليه السلام القليل النصف، أو انقص من القليل أو زد على القليل. ويبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل والمبدل مع الالتباس، بل ظهور خلافه ولزوم لغوية أو انقص منه، لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا "، فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال: في مجمع البيان (1) أو أنه قد يحسن الترديد بين الشئ على البت وبينه وبين غيره على التخيير كما فعله الكشاف والبيضاوي وصاحب كنز العرفان (2) وكلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام الله تعالى خصوصا " الثاني، لأن مرجعه إلى التخيير بينهما. قال البيضاوي: أو نصفه بدل من الليل، فالاستثناء منه والضمير في منه وعليه للأقل من النصف كالثلث، فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف، ولا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء، فانه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه، ومن أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع والنصف، وهو ظاهر. وكذا كون المراد إلا قليلا "، قليلا " من الليالي، وهي ليالي العذر والمرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق وعدم الاحتياج إلى الاستثناء، وللاحتياج إلى التكلف في الاستثناء، والبدل في أو انقص أو زد، ولما سيجئ في هذه السورة من قوله: " إن ربك يعلم أنك تقوم " إلى آخرها (3).


(1) مجمع البيان ج 9 ص 377. (2) كنز العرفان ج 1 ص 150 ط المكتبة المرتضوية. (3) قد عرفت آنفا ص 119 أن قوله تعالى " نصفه " بيان لنتيجة الاستثناء، بملاحظة قيامه (ص) اوائل الليل وأن مفاد هذه الاية ينطبق على آية آخر السورة طابق النعل بالنعل، =

[127]

فيمكن أن تكون هذه الآية إشارة إلى وجوب صلاة الليل عليه صلى الله عليه وآله وسلم كقوله تعالى: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " أي يجب عليك التهجد، وهو الصلاة بالليل زيادة على باقي الصلوات، مخصوصة بك دون امتك، على ما قيل، ويكون المراد بالترخص المفهوم من قوله تعالى في آخر هذه السورة " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " وقوله: " فاقرؤا ما تيسر منه " التخفيف في الوقت لا إسقاط الصلاة بالكلية على تقدير كون المراد بالقراءة الصلاة وأما على تقدير حملها على القراءة فقط فيلزم السقوط بالكلية فيمكن حملها على عدم القدرة فتأمل. وعن ابن عباس تكون مندوبة على الامة لدليل الاختصاص من الاجماع و ظاهر الآية والأخبار والأصل انتهى كلامه رفع الله مقامه. وأقول: الاحتمال الأخير ليس بذلك البعد، والاستثناء هنا قرينة الاستغراق فيكون نظير ما مر في الخبر في قوله سبحانه: " وكانوا قليلا " من الليل ما يهجعون " وروى الشيخ في التهذيب (1) بسند صحيح على الظاهر عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " قم الليل إلا قليلا " قال أمره الله أن يصلي كل ليلة إلا أن يأتي عليه ليلة من الليالى لا يصلي فيها شيئا "، وعدم الاحتياج إلى الاستثناء غير معلوم، إذ يحتمل أن يكون المراد الأعذار القليلة التي لا يدل العقل والنقل على استثنائها مع أن دلالة العقل والعمومات لا ينافي حسن التنصيص لمزيد التوضيح، وللتأكيد فيما سواها، ويكون حاصل الكلام قم في جميع أفراد الليالي للعبادة إلا قليلا " من الليالي تكون فيها معذورا "، ولما كان قيام الليل مجملا " يحتمل كله و بعضه، بين ذلك بأن المراد قيام نصف الليل أو أقل منه بقليل أو أزيد منه.


كيف والاية الاخيرة انما تحكى امتثال النبي صلى الله عليه وآله لامر أول السورة فكيف يكون امتثاله مخالفا " لما أمره الله عزوجل، واما التخفيف بقوله: " علم أن سيكون منكم مرضى - فاقرؤا ما تيسر من القرآن " فقد عرفت في ج 85 ص 3 أن المراد بذلك التخفيف عليه بالاجتزاء بسورة واحدة في كل ركعة، بعد ما كان عليه أن يرتل القرآن بتمامها في ليلة واحدة. (1) التهذيب ج 1 ص 231.

[128]

وقال الرازي: اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية، وعندي فيه وجهان: الأول أن المراد بقوله: " إلا قليلا " الثلث والدليل عليه، قوله في آخر السورة " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان، فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد بالقليل في قوله: " قم الليل إلا قليلا " " هو الثلث فاذن قوله: " قم الليل إلا قليلا " معناه ثلثي الليل، ثم قال: " نصفه " المعنى أو قم نصفه وهو كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين، أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت، فحذف واو العطف، فتقدير الآية قم الثلثين، قم النصف، أو انقص من النصف أو زد عليه، فعلى هذا تكون الثلثان أقصى الزيادة ويكون الثلث أقصى النقصان فيكون الواجب هو الثلث، والزايد عليه يكون مندوبا ". الوجه الثاني أن يكون قوله: " نصفه " تفسيرا " لقوله " قليلا " " وهذا التفسير جائز بوجهين: الأول أن نصف الشئ قليل بالنسبة إلى الكل، والثاني أن الواجب إذا كان النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك بيقين إلا بزيادة شئ قليل عليه، فيصير في الحقيقة نصفا " وشيئا " فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه، فإذا ثبت هذا فنقول " قم الليل إلا قليلا " " معناه قم الليل إلا نصفه، فيكون الحاصل قم نصف الليل، ثم قال: " أو انقص منه قليلا " يعنى أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع، ثم قال: " أو زد عليه " يعنى أو زد على النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه. فحاصل الاية أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف أو ربعه أو ثلاثة ارباعه وعلى هذا التقدير يكون من المندوبات انتهى. وقال في الكشاف: قوله تعالى: " نصفه " بدل من الليل و " إلا قليلا " استثناء من النصف، كأنه قال: قم أقل من نصف الليل، والضمير في منه وعليه للنصف، والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين أن يختار أحد الأمرين، وهما النقصان من النصف والزيادة عليه، وإن شئت جعلت

[129]

نصفه بدلا " من قليلا "، وكان تخييرا " بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه، وبين قيام الناقص منه، وبين قيام الزائد عليه، وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل (1). وإن شئت قلت: لما كان معنى " قم الليل إلا قليلا " نصفه " إذا أبدلت النصف من الليل، قم أقل من نصف الليل، رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل، أو قم أنقص من ذلك الأقل، أو أزيد منه قليلا " فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث. ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا " وفسرت به أن تجعل قليلا " الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع، كأنه قيل أو انقص منه قليلا " نصفه، ويجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع، كأنه قيل أو زد عليه قليلا نصفه، ويجوز أن يجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث، فيكون تخييرا بين النصف والثلث و الربع انتهى. ولا يخفى ما في أكثر تلك الوجوه من التكلف والتصلف. وقيل نصفه بدل من الليل المستثنى منه قليلا "، أي ما بقي بعد الاستثناء (2) ويرجع ضميرا منه وعليه إلى قيام ذلك أو إلى نصفه، وربما كان القليل المستثنى عبارة عما يصرف في العشائين ونحوهما من أول الليل، ويمكن أن يقال: على بعض الوجوه عبر عن نصف الليل بالليل إلا القليل إشارة إلى أن النصف الذي هو وقت القيام أكثر بركة وأقوى شرفا " حتى كأنه أكثر بحيث إذا قام فيه قام الليل إلا قليلا " أو الاستثناء إشارة إلى وقوت النوم والاستراحة من النصف الآخر (3) دون ما صرف


(1) قد عرفت أن القلة في النصف الاولى بمناسبة القيام في أوائل الليل قهرا " ولصلاة المغرب والعشاء شرعا "، والغفلة عن هذا أوردهم في هذه المخمصة. (2) ويجوز على هذا الوجه أن يكون بيانا " له كما عرفت. (3) قد عرفت أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن ليتهجد بصلاته الا بعد نزول آية الاسراء، بل كان يقوم نصف الليل بتمامه أو ثلثه أو ثلثيه على ما حكاه الله عزوجل في آخر السورة =

[130]

منه في صلاة المغرب والعشاء وتوابعهما، فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال: " قليلا من الليل ما يهجعون " انتهى. وأقول: يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه: " قم الليل " الأمر بعبادة الليل مطلقا " ليشمل ما يقع في أول الليل من العشائين ونوافلهما وتعقيباتهما (1) بل الأدعية عند النوم أيضا "، وقوله: " نصفه " نقدر فيه فعلا " أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم، فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل، فانه بعد نصف الليل، والنقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف، كما يدل عليه آخر السورة، والزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي والتطهر والاستياك، و فيصرف جميع النصف في الصلاة والدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه وسنته في ذلك (2)، وإذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقي من الليل للنوم إلا قليل. وهذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار ولا تكلف فيه إلا التقدير الشايع في الكلام، وبالجملة هذه الآيات من المتشابهات، ولا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم عليهم أفضل الصلوات. " ورتل القرآن ترتيلا " " قد مر تفسيره (3). " إنا سنلقي عليك قولا " ثقيلا " القول الثقيل القرآن، وما فيه من الأوامر و


صريحا "، فلا مناص الا من الوجه الاول كما عرفت بيانه. (1) هذا الوجه انما يصح إذا كانت السورة نازلة في أواخر عمره صلى الله عليه وآله، وقد عرفت في ج 85 ص 1 - 4 أن السورة نزلت في أوائل البعثة قبل فرض الصلوات الخمس حتى على رسول الله (ص) وأنها نزلت خامس خمسة، ففرض عليه صلاة الليل بقيام نصفه تماما أو ثلثه أو ثلثيه، لا يجوز له أن ينام بعد القيام أبدا " حتى يتم فرضه. (2) قد عرفت وستعرف أن الروايات انما تحكى ما فرض عليه بعد نزول آية التهجد وهى السنة التي قبض عليها صلى الله عليه وآله ويجب التأسي به على أمته كذلك. (3) راجع ج 85 ص 7.

[131]

النواهي التي هي تكاليف شاقة ثقثيلة على المكلفين خاصة عليه صلى الله عليه وآله لانه متحملها بنفسه ومحملها لامته فهي أثقل عليه وأبهظ له، فيحتاج في ضبط ذلك وتأديته إلى قيام الليل، وقيل أراد بهذا الاعتراض أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن، لأن الليل وقت السبات والراحة، فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه، ويؤيده ما ذكره (1) علي بن إبراهيم في تفسيره " سنلقي عليك قولا " ثقيلا " قال: قيام الليل، وهو قوله: " إن ناشئة الليل هي أشد وطا " وأقوم قيلا " قال: أصدق القول انتهى. وقيل: نزوله أو تلقيه، لما روي أنه صلى الله عليه وآله كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق وإذا كان راكبا " تبرك راحلته ولا تستطيع المشي، وقيل ثقيلا " في الميزان وقيل على المنافقين وقيل كلام له وزن ورجحان فيحتاج إلى مزيد تدبر وتأمل ووقت لائق بذلك فلا بد من قيام الليل. " إن ناشئة الليل هي أشد وطا " وأقوم قيلا " ناشئة الليل النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي تنهض وترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت، ونشأ من مكانه إذا نهض، أو قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض، ويؤيده ما صح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: هي قيام الرجل عن فراشه لا يريد به إلا الله (2) كما سيأتي، وإن احتمل معنى آخر. وقال الطبرسي - رحمة الله عليه (3) معناه: ساعات الليل لأنها تنشؤ ساعة بعد ساعة، وتقديره إن ساعات الليل الناشئة، وقال ابن عباس: هو الليل كله لأنه ينشؤ بعد النهار، وقال مجاهد: هي ساعات التهجد من الليل، وقيل هي بالحبشية قيام الليل، وقيل هي القيام بعد النوم، وقيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن وقتادة، والمروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا: هي


(1) تفسير القمي ص 701. (2) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 231 وسيأتي عن علل الشرايع ج 2 ص 52. (3) مجمع البيان ج 10 ص 378.

[132]

القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل انتهى. وقيل: هي الساعات الاول منها، من نشأت إذا ابتدأت، وروي عن علي بن الحسين عليه السلام (1) أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء، ويقول: أما سمعتم قول الله تعالى " إن ناشئة الليل " هذه ناشئة الليل. " أشد وطا " أي ثبات قدم وأبعد من الزلل وأثقل وأغلظ على المصلي كما ورد في الحديث " اللهم اشدد وطأتك على مضر " وقرأ أبو عمرو بن عامر وطاء بالكسر والمد أي مواطأة القلب للسان، أو موافقة لما يراد من الخضوع والاخلاص. " واقوم قيلا " أي أشد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات، و يحتمل أن يكون المراد بالقيل دعوى الاخلاص في " إياك نعبد " ونحوه كما رواه الشيخ في التهذيب (2) بسند صحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " إن ناشئة الليل هي أشد وطا وأقوم قيلا " قال: يعني بقوله أقوم قيلا قيام الرجل عن فراشه يريد به الله عزوجل لا يريد به غيره، وبسند صحيح آخر مثله (3) لكن ليس فيه " يعني بقوله: أقوم قيلا " فيحتمل أن يكون تفسيرا " للناشئة كما مر أو وطأ كما أومأنا إليه وروى في الكافي (4) خبرا " مرسلا " فسرت الآية فيه بصلاة مخصوصة بين العشائين كما مر. " إن لك في النهار سبحا " طويلا " أي تصرفا " وتقلبا " في مهماتك، واشتغالا " بها، فعليك بالتهجد، فان مناجات الحق تستدعي فراغا "، وفي تفسير علي بن إبراهيم (5)


(1) تراه في الكشاف ج 3 ص 281، الدر المنثور ج 6 ص 287. (2) التهذيب ج 2 ص 337 ط نجف، ج 1 ص 231 ط حجر، كما مرت الاشارة إليه في ص 131. (3) التهذيب ج 1 ص 189 ط حجر ج 2 ص 120 ط نجف. (4) مر عن فلاح السائل تحت الرقم 17 باب نوافل المغرب، رواه في الكافي ج 3 ص 468. (5) تفسير القمى: 701. (*)

[133]

في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قوله: " إن لك في النهار سبحا " طويلا " يقول فراغا " طويلا " لنومك وحاجتك. وقال الطبرسي (1): فيه دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل التعليم والتعلم، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد منا إليه، ثم لم يرض سبحانه منه أن يترك حظه من قيام الليل. " واذكر اسم ربك " أي دم على ما تذكره من الأذكار والعبادات والتعليم والارشاد، وقيل أي اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول صلاتك، فاستدل بها على وجوبها. " وتبتل إليه تبتيلا " " قال علي بن إبراهيم أي أخلص إليه إخلاصا "، وقيل انقطع إليه انقطاعا، وقال الطبرسي روى محمد بن مسلم وزرارة وحمران، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة، وفي رواية أبي بصير قال: هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه، وسيأتي معنى التبتل وأخواته في كتاب الدعاء (2) ويؤمي إلى استحباب كثرة الدعاء والذكر والتضرع في صلاة الليل. " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى " أي أقرب وأقل " من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " قرأ ابن كثير وأهل الكوفة نصفه وثلثه بالنصب، والباقون بالجر، فعلى الأول عطف على الأدنى وعلى الثاني على ثلثي الليل، قال الطبرسي (3) والمعنى أنك تقوم في بعض الليالي قريبا " من الثلثين، وفي بعضها قريبا " من نصف الليل، وقريبا " من ثلثه، وقيل: إن الهاء تعود إلى الثلثين أي وأقرب من نصف الثلثين، ومن ثلث الثلثين، وإذا نصبت فالمعنى تقوم نصفه وثلثه، وتقوم طائفة من الذين معك وعن ابن عباس أنهم علي عليه السلام وأبو ذر. " والله يقدر الليل والنهار " أي يقدر أوقاتهما لتعملوا فيهما على ما يأمركم


(1) مجمع البيان ج 10 ص 379. (2) راجع ج 93 ص 337 - 343. (3) مجمع البيان ج 10 ص 381.

[134]

به، وقيل: معناه لا يفوته علم ما تفعلون " علم أن لن تحصوه " (1) قال: مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام، فقال سبحانه: " علم أن لن تحصوه " أي لن تطيقوا معرفة ذلك، وقال الحسن قاموا حتى انتفخت أقدامهم فقال سبحانه: إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة، وقيل معناه لن تطيقوا المداومة على قيام الليل ويقع منكم التقصير فيه، " فتاب عليكم " بأن جعله تطوعا " ولم يجعله فرضا، وقيل معناه فلم يلزمكم إثما كما لا يلزم التائب، أي رفع التبعة فيه كرفع التبعة عن التائب، وقيل فتاب عليكم أي خفف عليكم. " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " الآن، يعنى في صلاة الليل عند أكثر المفسرين وأجمعوا أيضا " على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله " قم الليل " هو القيام إلى الصلاة، إلا أبا مسلم فانه قال: أراد القيام لقراءة القرآن لا غير، وقيل: معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة، وعبر عن الصلاة بالقرآن، لانها تتضمنه، ومن قال: المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة (2) فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب، لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ، وقال بعضهم هو محمول على الوجوب، لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن، وما فيه من دلائل التوحيد وإرسال الرسل، ولا يلزم حفظ القرآن، لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها. ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة، فقال ابن جبير خمسون


(1) قد عرفت في ج 85 ص 3 أن الاية تتمة لاول السورة ناظرة إليها من وجوب ترتيل القرآن تماما - ولم يكن نزلت حينذاك أكثر من عشر سور قصار قطعا "، وأن الضمير في " لن تحصوه " راجع إلى القرآن أي علم أنكم لا تقدرون احصاء القرآن في ليلة واحدة فيما يستقبل من الزمان خصوصا " في ليالى الصيف " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " إلى آخر ما مر عليك راجعه. (2) الاية " ورتل القرآن ترتيلا " من المتشابهات بأم الكتاب، أولها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صلاة الليل باشارة من الوحى، فجعله في قيام الصلاة، على ما عرفت في ج 85 ص 1، فالواجب من ترتيل القرآن هو ما كان في الصلاة لا غير.

[135]

آية، وقال ابن عباس: مائة آية، وعن الحسن قال من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن، وقال السدي: مائتا آية، وقال جويبر ثلث القرآن، لان الله يسره على عباده، والظاهر أن معنا ما تيسر مقدار ما أردتم وأحببتم (1). " علم أن سيكون منكم مرضى " وذلك يقتضي التخفيف عنكم " وآخرون " أي ومنكم قوم آخرون " يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " أي يسافرون للتجارة وطلب الأرباح " وآخرون يقاتلون في سبيل الله " (2) فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم " فاقرؤا ما تيسر منه " وروي (3) عن الرضا عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر. " ومن الليل فاسجد له " (4) قال في مجمع البيان (5): دخلت " من " للتبعيض، والمعنى فاسجد له في بعض الليل وقيل يعني المغرب والعشاء " وسبحه ليلا " طويلا " أي في ليل طويل يريد التطوع بعد المكتوبة، وروي عن الرضا عليه السلام أنه سأله أحمد بن محمد، عن هذه الآية وقال: ما ذلك التسبيح، قال: صلاة الليل. 1 - تفسير علي بن ابراهيم: " أو انقص منه قليلا " قال: انقص من القليل " أو زد عليه " أي على القليل قليلا ". وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " إن ربك يعلم أنك تقوم


(1) بل هو قراءة سورة كاملة لقوله عزوجل: " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ". (2) اي فيما يستقبل من الزمان بعد الهجرة بالمدينة، وحينذاك قد تواتر نزول سور القرآن الكريم فلا يمكنكم احصاء سورة في ليلة واحدة قطعا "، راجع في ذلك ج 85 فقد بينا الاية بما لا مزيد عليه. (3) رواه في المجمع ج 10 ص 382. (4) الدهر: 26. (5) مجمع البيان ج 10 ص 413.

[136]

أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك وبشر الناس فاشتد ذلك عليهم " علم أن لن تحصوه " وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل، ومتى يكون الثلثان، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه فأنزل الله " إن ربك يعلم أنك تقوم " إلى قوله: " علم أن لن تحصوه " يقول متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " واعلموا أنه لم يأت نبي إلا خلا بصلاة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل (1). توضيح: " ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك " يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات التي سبقت في أول السورة، فالبشارة لأن العبادة عند المحبين أعظم الراحة، أو يكون إشارة إلى الرخصة والتخفيف الذي يدل عليه تلك الآيات، فقوله: " فاشتد ذلك " إشارة إلى ما مر أولا أي وقد اشتد أي نزلت هذه الآيات بعد اشتداد الأمر علهيم، قوله: " إلا خلا " أي مضى من الدنيا مواظبا " على صلاة الليل، ويحتمل أن يكون من الخلوة أي أوقعها في الخلوة. قوله عليه السلام: " أول الليل " رد على من جوز صلاة الليل أوله بغير عذر، وفي بعض النسخ " إلا أول الليل " أي كان وقت صلاتهم مخالفا " لوقتها في تلك الشريعة، ولعلها من زيادة النساخ. 2 - كتاب الحسين بن عثمان: عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الليل كفارة لما اجترح بالنهار. 3 - مجالس الصدوق: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن أحمد بن عقدة الهمداني، عن محمد بن أحمد التميمي، عن ابيه، عن أحمد بن هشام، عن منصور ابن مجاهد، عن الربيع بن بدر، عن سوار بن منيب، عن وهب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رزق صلاة الليل من عبد أو أمة: قام لله عزوجل مخلصا " فتوضأ وضوءا " سابغا " وصلى لله عزوجل بنية صادقة، وقلب سليم، وبدن خاشع، وعين دامعة جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة في كل صف ما لا يحصي


(1) تفسير القمى: 701.

[137]

عددهم إلا الله تعالى أحد طرفي كل صف في المشرق، والآخر بالمغرب، قال: فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات الخبر (1). ومنه: عن أحمد بن هارون الفامي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي، وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين، ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي ! لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي، العامرين بصلاتم أرضى، ومساجدي، و المستغفرين بالأسحار خوفا " مني، لأنزلت بكم عذابي ثم لا ابالي (2). مشكاة الانوار: نقلا من كتاب المحاسن عنه صلى الله عليه وآله مرسلا " مثله (3). بيان: " المتحابين بجلالي " في أكثر النسخ بالجيم كما في روايات المخالفين أي يتحببون ويتوددون لتذكر جلالي وعظمتي لا للدنيا وأغراضها، وقال الطيبي الباء للظرفية أي لأجلي ولوجهي لا للهوى انتهى، ولا يخفى ما فيه، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي بما منحتهم من الحلال لا بالحرام. 4 - مجالس الصدوق: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمك، وأخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه، أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال يا رب يا رب، ناداه الجليل جل جلاله لبيك عبدي، سلني اعطك وتوكل على أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: ملائكتي انظروا إلى عبدي فقد تخلى في جوف هذا الليل المظلم، والبطالون لاهون


(1) أمالى الصدوق ص 42 في حديث. (2) أمالى الصدوق ص 120، ومثله في علل الشرايع ج 1 ص 235 وج 2 ص 208 بسند آخر. (3) مشكاة الانوار ص 124.

[138]

والغافلون نيام، اشهدوا أني قد غفرت له الخبر (1). مشكاة الانوار: نقلا " من المحاسن مرسلا " مثله (2). بيان: " أوحى إلى الدنيا " لعل المراد بالوحي هنا الأمر التكويني أي جعلها كذلك كما في قوله تعالى " كونوا قردة خاسئين " أو استعارة تمثيلية. 5 - معاني الاخبار (3) والخصال (4)، والمجالس للصدوق: عن محمد بن أحمد الأسدي، عن محمد بن جرير والحسن بن عروة وعبد الله بن محمد الوهبي جمعيا " عن محمد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد عش ما شئت، فانك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فانك مجزي به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس (5). بيان: " عش ما شئت " شبيه بأمر التخيير، ويحتمل التهديد إن كان المقصود بالخطاب الامة. 6 - المعاني والخصال (6) والمجالس: عن محمد بن أحمد بن أسد الأسدي عن عمر بن أبي غيلان الثقيفي وعيسى بن سليمان القرشي معا "، عن إبراهيم الترجماني عن سعد بن سعيد الجرجاني، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشراف امتي حملة القرآن وأصحاب الليل (7).


(1) أمالى الصدوق ص 168 في حديث. (2) مشكاة الانوار ص 257. (3) معاني الاخبار ص 178. (4) الخصال ج 1 ص 7. (5) أمالى الصدوق ص 141. (6) معاني الاخبار ص 777 و 178، الخصال ج 1 ص 7. (7) أمالى الصدوق ص 141.

[139]

7 - المجالس: عن علي بن عيسى، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة، ذوات أجنحة لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنة حيث شاؤا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة ؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجبنون، ويتصدقون ولا يبخلون (1). ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: سمعت مولاي الصادق عليه السلام يقول: كان فيما ناجى الله عزوجل به موسى بن عمران عليه السلام أن قال له: يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ؟ ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم في قلوبهم، ومثلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة، ويكلموني عن الحضور، يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع في ظلم الليل، وادعني فانك تجدني قريبا " مجيبا " (2). ومنه: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما زال جبرئيل يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار امتي لن يناموا (3).


(1) أمالى الصدوق ص 175. (2) أمالى الصدوق ص 214 و 215 وقوله " حولت أبصارهم من قلوبهم " أي جعلت قلوبهم مشغولة بذكرى بحيث لا تشتغل بما رأته الابصار، أو لا تنظر أبصارهم إلى ما تشتهيه قلوبهم ويحتمل أن يكون " من قلوبهم " صفة أو حالا لقوله " أبصارهم " أي حولت ابصار قلوبهم عن النظر إلى غيرى، منه ره. (3) امالي الصدوق ص 257.

[140]

ومنه: عن محمد بن موسى المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينة في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الامام من آل محمد صلى الله عليه وآله (1). 8 - تفسير علي بن ابراهيم: " وأقم الصلاة طرفي النهار " (2) الغداة والمغرب " وزلفا " من الليل " العشاء الآخرة " إن الحسنات يذهبن السيئات " قال: صلاة المؤمنين بالليل تذهب بما عملوا بالنهار من السيئات والذنوب (3). ومنه: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " (4) قال صلاة الليل: وقال سبب النور في القيامة الصلاة في جوف الليل (5). ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فان الله لم يبين ثوابها لعظيم خطرها عنده، فقال: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا " وطمعا " ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " (6). مجمع البيان: مرسلا " عنه عليه السلام مثله (7). 9 - تفسير علي بن ابراهيم: " وسبح بحمد ربك حين تقوم " (8) قال لصلاة


(1) أمالى الصدوق ص 325. (2) هود: 114. (3) تفسير القمى ص 315. (4) أسرى: 79. (5) تفسير القمى ص 387. (6) تفسير القمى ص 512 في آية السجدة: 16. (7) مجمع البيان ج 8 ص 331. (8) الطور: 48. (*)

[141]

الليل " فسبحه " قال: صلاة الليل (1). 10 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن موسى الكمنداني ومحمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس (2). 11 - الخصال: عن أبيه، عن الكمنداني، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل: عظني ! فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس (3). ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام قال: قام أبو ذر رحمه الله عند الكعبة فذكر مواعظه إلى أن قال: وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور (4). ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث درجات: إفشاء السلام وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام (5). معاني الاخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، هارون بن الجهم مثله (6).


(1) تفسير القمى ص 650. (2 و 3) الخصال ج 1 ص 7. (4) الخصال ج 21 و 22. (5) الخصال ج 1 ص 42. (6) معاني الاخبار ص 314.

[142]

12 - الخصال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن خاله محمد بن سليمان، عن رجل، عن ابن المنكدر باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيركم من أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام (1). المحاسن: عن علي بن محمد القاساني عمن حدثه عن عبد الله بن القاسم، عن أبى عبد الله عليه السلام عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (2). 13 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقى الإخوان، والافطار من الصيام، والتهجد من آخر الليل الخبر (3). ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن حماد بن يعلى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لهو المؤمن في ثلاثة أشياء: التمتع بالنساء، ومفاكهة الاخوان، والصلاة بالليل (4). بيان: المفاكهة الممازحة، وعد صلاة الليل من جملة اللهو والفرحات وجعلها مع ما مر في قرن، لبيان أنه ينبغي للمؤمن أن يكون متلذذا " بمناجاة ربه، والخلوة مع حبيبه، فرحا بهما، بل فيه تنبيه إلى أنه ليس المؤمن على الحقيقة إلا من كان كذلك. 14 - العيون: عن محمد بن عمر الجعابي، عن الحسن بن عبد الله التميمي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: خيركم من أطاب الكلام


(1) الخصال ج 1 ص 45. (2) المحاسن ص 387. (3) الخصال ج 1 ص 62. (4) الخصال ج 1 ص 77.

[143]

وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام (1). 15 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبان بن عثمان، عن بحر السقاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن من روح الله تعالى ثلاثة: التهجد بالليل، وإفطار الصائم، ولقاء الإخوان (2). دعائم الاسلام: عنه عليه السلام مثله (3). بيان: " من روح الله " الروح بالفتح الراحة، والرحمة، ونسيم الريح أي راحة جعلها الله للمؤمن يتروح إليها لأنه يستريح من معاشرة المخالفين بلقاء الاخوان في الدين، ومن أشغال اليوم إلى عبادة الليل، والافطار ظاهرا "، وهذه الثلاثة من رحمة الله بالعبد وتفضله ولطفه وحسن توفيقه، أو أنها تصير سببا لرحمته تعالى والدعاء عندها مستجاب، أو عندها تهب نسائم لطفه وفيضه ورحمته على المؤمن والأول أظهر. 16 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن أبي محمد الفحام، عن محمد بن أحمد الهاشمي المنصوري، عن موسى بن عيسى، عن أبي الحسن العسكري، عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام في قوله تعالى " إن الحسنات يذهبن السيئات " (4) قال: صلاة الليل تذهب بذنوب النهار (5). 17 - الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام في خبر طويل ذكر فيه الأئمة وعلامة الامامة، فقال: ودينهم الورع والعفة


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 65. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 176. (3) دعائم الاسلام ج 1 ص 271. (4) هود: 114. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 300.

[144]

والصدق والصلاح والاجتهاد، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول السجود، وقيام الليل، واجتناب المحارم، وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار (1). ومنه: في وصايا أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أي الليل أفضل ؟ قال: جوف الليل الغابر (2). ومنه وثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعيد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قيام الليل مصحة للبدن، ومرضاة للرب عزوجل، وتعرض للرحمة، وتمسك بأخلاق النبيين (3). المحاسن: عن القاسم بن يحيى مثله (4). 18 - العلل: عن محمد بن عمرو بن علي البصري، عن محمد بن إبراهيم بن خارج الأصم، عن محمد بن عبد الله بن الجنيد، عن عمرو بن سعيد، عن علي بن زاهر، عن حريز، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما اتخذ الله إبراهيم خليلا " إلا لاطعامه الطعام، وصلاته بالليل والناس نيام (5). ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع، عن ابن اذينة، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبيتن الرجل وعليه وتر (6). بيان: أي لا ينقضي ليله وفي ذمته وتر تركها، قال في القاموس: بات يفعل كذا


(1) الخصال ج 2 ص 79. (2) الخصال ج 2 ص 104، ومثله في المعاني ص 332. (3) الخصال ج 2 ص 156، ثواب الاعمال ص 38. (4) المحاسن ص 53. (5 () علل الشرايع ج 1 ص 33. (6) علل الشرايع ج 2 ص 20.

[145]

أي يفعله ليلا " وليس من النوم، من أدركه الليل فقد بات انتهى، ومن قال لا ينامن وحمله على الوتيرة فقد أتى ببعيد. قال في المصباح المنير: بات يبيت بيتوتة " ومبيتا " ومباتا " فهو بائت، ولذلك معنيان أشهرهما اختصاص ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار، فإذا قلت: بات يفعل كذا، فمعناه فعله بالليل، ولا يكون إلا مع السهر، وعليه قوله تعالى " والذين يبيتون لربهم سجدا " وقياما " (1). وقال الازهري قال الفراء: بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية، وقال الليث من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ ألا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم، ومعناه ينظر إليها وكيف ينام من يراقب النجوم. وقال ابن القطاع وغيره: بات يفعل كذا إذا فعله ليلا ولا يقال بمعنى نام. والمعنى الثاني يكون بمعنى صار يقال بات بموضع كذا أي صار به، يقال سواء كان في ليل أو نهار، وعليه قوله صلى الله عليه وآله لا يدري أين باتت يده، والمعنى صارت ووصلت. وعلى هذا قول الفقهاء بات عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء حصل معه نوم أو لا انتهى. والحق أن بات في غالب الاستعمال يعتبر فيه كون الفعل بالليل ولا يعتبر فيه النوم ولا السهر كما يظهر من الشيخ الرضي - ره - وغيره، وقال الرضي: وأما مجئ بات بمعنى صار ففيه نظر. 19 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر (2). ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن عمران بن موسى، عن


(1) الفرقان: 64. (2) علل الشرايع ج 2 ص 20.

[146]

الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن بعض رجاله قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني قد حرمت الصلاة بالليل، فقال أمير المؤمنين: أنت رجل قد قيدتك ذنوبك (1). ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن هارون بن مسلم، عن علي بن الحكم، عن حسين بن الحسن الكندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم بها صلاة الليل حرم بها الرزق (2). ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن هارون بن مسلم مثله (3). 20 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سليمان لا تدع قيام الليل فان المغبون من حرم قيام الليل (4). معاني الاخبار: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار مثله (5). 21 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله " (6) قال صلاة الليل (7). توضيح: قوله عليه السلام صلاة الليل أي رهبانية هذه الامة في صلاة الليل أو


(1 و 2) علل الشرايع ج 2 ص 51. (3) ما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمباني أصلحناه بقرينة الاسناد. (4) ثواب الاعمال ص 38. (5) معاني الاخبار ص 342. (6) الحديد: 27. (7) علل الشرايع ج 2 ص 51 و 52، ومثله في العيون ج 1 ص 282.

[147]

رهبانيتهم كانت هي، فيدل على أن الآية مسوقة لمدح الرهبانية لا ذمها، والآية تحتملهما، وعلى المدح كانت مندوبة في شريعتهم، فأوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه، كما يفهم من قوله تعاله " ما كتبناها عليهم " قال الطبرسي - ره -: (1) الرهبانية هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسة، أو الانفراد عن الجماعة، أو غير ذلك من الامور التي يظهر فيها نسك صاحبه، والمعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم. وقيل: إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء، واتخاذ الصوامع عن قتادة قال: وتقديره ورهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها. وقيل: إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري والجبال في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله عن ابن عباس، وقيل: إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كتبناها عليهم أي ما فرضناها عليهم. وقال الزجاج: إن التقدير ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله، وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله به فهذا وجه وقال: وفيها وجه آخر جاء في التفسير، أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه، فاتخذوا أسرابا " وصوامع وابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع ودخلوا فيه، لزمهم إتمامه، كما أن الانسان إذا جعل على نفسه صوما " لم يفرض عليه لزمه أن يتمه. قال: وقوله " فما رعوها حق رعايتها " على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم، والآخر وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي صلى الله عليه وآله فلم يؤمنوا به، كانوا تاركين إطاعة الله، فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها، ودليل ذلك قوله " فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم " يعني الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله " وكثير منهم فاسقون " أي كافرون إنتهى.


(1) مجمع البيان ج 9 ص 243.

[148]

22 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي عن محمد بن علي رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار (1). ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " إن ناشئة الليل هي اشد وطا و أقوم قيلا " (2) قال: يعني بقوله " وأقوم قيلا " قيام الرجل عن فراشه بين يدي الله عزوجل لا يريد به غيره (3). ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن علي ابن محمد النوفلي قال: سمعته يقول إن العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يمينا " وشمالا "، وقد وقع ذقنه على صدره، فيأمر الله تبارك وتعالى أبواب السماء فتفتح ثم يقول لملائكته: انظروا إلى عبدي ما يصيبه في التقرب إلي بما لم أفرض عليه راجيا " مني لثلاث خصال: ذنبا " أغفره، أو توبة اجددها، أو رزقا " أزيده فيه، اشهدكم ملائكتي أني قد جمعتهن له (4). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن موسى مثله (5). 23 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن حريش بن محمد بن حريش، عن جده، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الركعتان في جوف الليل أحب إلي من الدنيا وما فيها (7). ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن


(1) علل الشرايع ج 2 ص 52. (2) المزمل: 6. (3 و 4) علل الشرايع ج 2 ص 52. (5) ثواب الاعمال ص 38. (6) علل الشرايع ج 2 ص 52.

[149]

إبراهيم بن عمر، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " إن الحسنات يذهبن السيئات " (1) قال: صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار (2). ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن حماد مثله (3). العياشي: عن إبراهيم بن عمر مثله (4). الهداية: عنه عليه السلام مرسلا " مثله (5). قال: وقال عليه السلام: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار (6). 24 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن جريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت " آناء الليل ساجدا " وقائما " يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " (7) قال يعني صلاة الليل (8). 25 - ثواب الاعمال، والعلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد عن أبي زهير النهدي، عن آدم بن إسحاق، عن معاوية بن عمار، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عليكم بصلاة الليل فانها سنة نبيكم، ودأب الصالحين قبلكم ومطردة الداء عن أجسادكم. وقال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة الليل تبيض الوجه وصلاة الليل تطيب الريح،


(1) هود: 114. (2) علل الشرايع ج 2 ص 52. (3) ثواب الاعمال ص 39. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 162. (5 و 6) الهداية ص 35 ط الاسلامية. (7) الزمر: 9. (8) علل الشرايع ج 2 ص 52.

[150]

وصلاة الليل تجلب الرزق (1). بيان: لعل طيب الريح لانها تصحح الجسم، وتهضم الغذاء، فتندفع به البخارات والأدواء الموجبة لنتن الفم والابط وغيرهما، ويحتمل أن يكون كناية عن حسن الخلق أو عن رغبة الناس إليه، وقد جاء الريح بمعنى الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة. ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: إن الله عزوجل إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال: لولا الذين يتحابون بجلالي، ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالأسحار لأنزلت بهم عذابي (2). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن علي بن الحسين الكوفي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام مثله (3). 26 - معاني الاخبار: عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن مكي بن محمد شيخ من أهل الري عن منصور بن العباس والحسن بن علي بن النصر، عن سعيد بن النصر، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: " المال والبنون زينة الحيوة الدنيا " وثمان ركعات من آخر الليل والوتر زينة الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام (4). العلل: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: قال أبي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله جل جلاله إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي، وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين


(1) ثواب الاعمال ص 38، علل الشرايع ج 2 ص 51. (2) علل الشرايع ج 2 ص 208. (3) ثواب الاعمال ص 161. (4) معاني الاخبار ص 324.

[151]

ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي لولا ما فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، المستغفرين بالأسحار خوفا " مني، لأنزلت بكم عذابي ثم لا ابالي (1). ومنه: عن جعفر بن علي بن الحسن، عن جده الحسن بن علي، عن العباس ابن عامر، عن جابر، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " لعلك ترى أن القوم لم يكونوا ينامون ؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: فقال لا بد لهذا البدن أن تريحه حتى يخرج نفسه، فإذا خرج النفس استراح البدن، ورجع الروح، وفيه قوة على العمل، فانما ذكرهم " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا " وطمعا " " أنزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه من شيعتنا، ينامون في أول الليل، فإذا ذهب ثلثا الليل أو ما شاء الله فزعوا إلى ربهم راغبين مرهبين طامعين فيما عنده، فذكرهم الله في كتابه، فأخبرك الله بما أعطاهم أنه أسكنهم في جواره وأدخلهم جنته، وآمن خوفهم وأذهب رعبهم. قال: قلت جعلت فداك إن أنا قمت في آخر الليل أي شئ أقول إذا قمت ؟ قال: قل " الحمد لله رب العالمين، وإله المرسلين، والحمد لله الذي يحيى الموتى ويبعث من في القبور " فانك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان ووسواسه (2). 27 - توحيد الصدوق: عن علي بن أحمد النسابة، عن أحمد بن سلمان ابن الحسن، عن جعفر بن محمد الصائغ، عن خالد العرني، عن هيثم، عن أبي سفيان مولى مزينة، عمن حدث، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله إني لا أقوى على الصلاة بالليل، فقال: لا تعص الله بالنهار. وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين إني قد حرمت الصلاة


(1) علل الشرايع ج 2 ص 209، ومثله بسند آخر ج 1 ص 234. (2) علل الشرايع ج 2 ص 53 - 54.

[152]

بالليل فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنت رجل قد قيدتك ذنوبك (1). 28 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد الأشعري، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه، ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه (2). معاني الاخبار: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى العطار، عن الأشعري مثله (3). 29 - الخصال (4) ومجالس الصدوق: عن محمد بن أحمد بن علي الأسدي عن محمد بن أبي ايوب، عن جعفر بن سدير بن داود، عن أبيه، عن يوسف بن المنكدر عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قالت ام سليمان بن داود لسليمان: يا بني وإياك وكثرة النوم بالليل فان كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا " يوم القيامة (5). أقول: قد سبقت الأخبار في ذم كثرة النوم في كتاب الآداب والسنن (6). 30 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاة الليل، وعز المؤمن كفه عن الناس (7). ومنه: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن محمد بن أحمد


(1) توحيد الصدوق: 97 ط مكتبة الصدوق. (2) امالي الصدوق: 143. (3) معاني الاخبار: 228. (4) الخصال ج 1 ص 16. (5) أمالى الصدوق: 140. (6) راجع ج 76 ص 179 - 180. (7) ثواب الاعمال ص 37.

[153]

الاشعري، عن عمر بن علي بن عمر، عن عمه محمد بن عمر، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كان الله عزوجل قد قال: " المال والبنون زينة الحيوة الدنيا " (1) إن الثمان ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة (2). بيان كلمة " إن " للشرط فجزاؤه " إن الثمانية " بتقدير إنه قال: إن الثمانية ورواه العياشي (3) عن محمد بن عمر، مثله إلا أن فيه قال: قال الله عزوجل: " المال والبنون زينة الحيوة الدنيا، كما أن ثماني ركعات ". 31 - ثواب الاعمال: بالاسناد المتقدم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه جاءه رجل فشكا إليه الحاجة فأفرط في الشكاية حتى كاد أن يشكو الجوع، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا هذا أتصلي بالليل ؟ قال: فقال الرجل نعم، قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابه فقال: كذب من زعم أنه يصلي بالليل ويجوع بالنهار، إن الله عزوجل ضمن بصلاة الليل قوت النهار (4). ومنه: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد الأشعري عن محمد بن عبد الله بن أحمد، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن محمد بن أبي حمزة الثمالى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الليل تحسن الوجه وتحسن الخلق، وتطيب الريح، وتدر الرزق، وتقضي الدين، وتذهب بالهم وتجلو البصر (5). دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله (6). 32 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد


(1) الكهف: 46. (2) ثواب الاعمال: 38. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 327. (4) ثواب الاعمال: 38. (5) ثواب الاعمال: 38 و 39. (6) دعوات الراوندي مخطوط.

[154]

ابن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن دراج، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن، تضئ لأهل السماء كما يضئ نجوم السماء لأهل الأرض (1). 33 - المحاسن: في رواية يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كذب من زعم أنه يصلي صلاة الليل وهو يجوع، إن صلاة الليل تضمن رزق النهار (2). ومنه: عن العباس بن الفضل، عن إبراهيم بن محمد، عن موسى بن سابق، عن جعفر، عن أبيه قال: إن الله إذا أراد أن يعذب أهل الأرض بعذاب، قال: لولا الذين يتحابون في جلالي، ويعمرون مساجدي، ويستغفرون بالأسحار، لأنزلت عذابي (3). 34 - فقه الرضا: حافظوا على صلاة الليل فانها حرمة الرب، تدر الرزق وتحسن الوجه، وتضمن رزق النهار، وطولوا الوقوف في الوتر ! فانه روي أن من طول الوقوف في الوتر قل وقوفه يوم القيامة (4). 35 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي، عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: إنا أهل البيت امرنا أن نطعم الطعام ونؤدي في النائبة ونصلي إذا نام الناس (5). 36 - العياشي: عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله في كتابه: " إن الحسنات يذهبن السيئات " (6) قال: قال: صلاة الليل تذهب بذنوب النهار، وقال: تذهب بما جرحتم (7).


(1) ثواب الاعمال: 39. (2 و 3) المحاسن ص 53. (4) فقه الرضا: 9 س 7. (5) المحاسن ص 387. (6) هود: 114. (7) تفسير العياشي ج 2 ص 162 في حديث.

[155]

ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الحسنات يذهبن السيئات " قال: صلاة الليل تكفر ما كان من ذنوب النهار (1). 38 - مجالس المفيد: باسناده عن جابر الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيها الناس ما من عبد إلا وهو يضرب عليه بخزائم معقودة، فإذا ذهب ثلثا الليل وبقي ثلثه أتاه ملك فقال له قم ! فاذكر الله فقد دنا الصبح، قال: فان هو تحرك وذكر الله انحلت عنه عقدة، وإن قام فتوضأ ودخل في الصلاة، انحلت عنه العقد كلهن فيصبح قرير العين (2). أقول: تمامه باسناده في باب فضل الصلاة (3). 38 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قيام الليل مصحة للبدن (4). وعن النبي صلى الله عليه وآله عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، وتكفير السيئات، ومنهاة عن الاثم، ومطردة الداء عن الجسد (5). وقال أبو عبد الله عليه السلام: عليكم بصلاة الليل فانها سنة نبيكم ومطردة الداء عن أجسادكم (6). ويروى إن الرجل إذا قام يصلي أصبح طيب النفس، وإذا نام حتى يصبح أصبح ثقيلا موصما " (7). وأوحى الله إلى موسى عليه السلام: قم في ظلمة الليل أجعل قبرك روضة من رياض الجنان (8). بيان: قال في النهاية فيه " وإن نام حتى يصبح أصبح ثقيلا " موصما " الوصم: الفترة والكسل والتواني.


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 164. (2) أمالى المفيد: 119 - 120 في حديث. (3) راجع 82 ص 222 و 223. (4 - 8) كتاب الدعوات مخطوط.

[156]

39 - أعلام الدين وعدة الداعي: عن الصادق عليه السلام قال: لا تعطوا العين حظها فانها أقل شئ شكرا " (1). 40 - العدة وروضة الواعظين وأعلام الدين: عن النبي صلى الله عليه وآله إذا قام العبد من لذيذ مضجعه والنعاس في عينيه ليرضى ربه عزوجل بصلاة ليله، باهى الله به ملائكته، فقال: أما ترون عبدي هذا، قد قام من لذيذ مضجعه إلى صلاة لم أفرضها عليه اشهدوا أني قد غفرت له (2) 41 - العدة: قال: دخل ضرار بن ضمرة على معاوية فقال له: صف لي عليا " فقال له: أو تعفيني من ذلك، فقال: لا أعفيك، فقال: كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا "، ويحكم عدلا "، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطف الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشتة. كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، ويناجي ربه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب. كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكنا مع دنوه منا وقربنا منه لا نكلمه لهيبته، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله. وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت ؟ أم إلى تشوقت ؟ هيهات هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد أبنتك ثلاثا "، لا رجعة لي فيها فعمرك قصير وخطرك يسير، وأملك حقير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق وعظم المورد.


(1) اعلام الدين مخطوط. (2) عدة الداعي لم يكن نسخته عندي، وترى الحديث مسندا في أمالى الصدوق: 371.

[157]

فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه، واختنق القوم بالبكاء، ثم قال: كان والله أبو الحسن كذلك، فكيف كان حبك إياه ؟ قال: كحب ام موسى لموسى، وأعتذر إلى الله من التقصير، قال: فكيف صبرك عنه يا ضرار ؟ قال: صبر من ذبح واحدها على صدرها، فهي لا ترقى عبرتها، ولا تسكن حرارتها، ثم قام و خرج وهو باك، فقال معاوية: أما إنكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني علي مثل هذا الثناء، فقال له بعض من كان حاضرا: الصاحب على قدر صاحبه (1) 42 - أعلام الدين وروضة الواعظين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام: وعليك يا علي بصلاة الليل، وكرر ذلك ثلاث دفعات (2). وقال الصادق عليه السلام: كذب من زعم أنه يصلي الليل ويجوع بالنهار (3). 43 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن في الجنة شجرة تخرج من أصلها خيل بلق لا تروث ولا تبول، مسرجة ملجمة، لجمها الذهب وسروجها الدر والياقوت، فيستوي عليها أهل عليين، فيمرون على من أسفل منهم، فيقول أهل الجنة ربنا بم بلغت بعبادك هذه الكرامة ؟ فيقال لهم: كانوا يقومون الليل وكنتم تنامون، وكانوا يصومون النهار وكنتم تأكلون وكانوا يتصدقون وكنتم تبخلون وكانوا يجاهدون وكنتم تجبنون (4). عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالوتر، وأن عليا كان يشدد فيه، ولا يرخص في تركه (5). وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم " (6) قال: هو الوتر من آخر الليل (7).


(1 - 3) اعلام الدين مخطوط. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 134. (5) دعائم الاسلام ج 1 ص 203. (6) الطور: 48. (7) دعائم الاسلام ج 1 ص 204.

[158]

44 - مجمع البيان: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا " والذاكرات (1). 45 - مشكوة الانوار: من كتاب المحاسن، عن الصادق عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت أن تلقاني في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا " غريبا " مهموما " محزونا " مستوحشا " من الناس، بمنزلة الطير الذي يطير في الأرض القفار، ويأكل من رؤس الأشجار، ويشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل أوكر وحده، واستأنس بربه، واستوحش من الطيور (2). وعن الباقر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يحب المداعب في الجماعة بلا رفث المتوحد بالفكر، المتخلي بالعبر، الساهر بالصلاة (3). 46 - كتاب الغايات: عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني جعلت فداك أي ساعة يكون العبد أقرب إلى الله، والله منه قريب ؟ قال: إذا قام في آخر الليل، والعيون هادءة، فيمشي إلى وضوئه حتى يتوضؤ بأسبغ وضوء تم يجئ حتى يقوم في مسجده فيوجه وجهه إلى الله، ويصف قدميه، ويرفع صوته ويكبر وافتتح الصلاة فقرأ أجزاء وصلى ركعتين وقام ليعيد صلاته ناداه مناد من عنان السماء عن يمين العرش: أيها العبد المنادي ربه إن البر لينشر على راسك من عنان السماء، والملائكة محيطة بك من لدن قدميك إلى عنان السماء، والله ينادي: عبدي لو تعلم من تناجي إذا ما انفتلت ؟ قال: قلت: جعلت فداك يا ابن رسول الله ما الانفتال ؟ قال: تقول بوجهك وجسدك هكذا ثم ولى وجهه فذلك الانفتال. وقال: أبغض الخلق إلى الله جيفة بالليل بطال بالنهار. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خياركم اولوا النهى قيل: يا رسول الله من اولوا النهى ؟ فقال: المتهجدون بالليل والناس نيام.


(1) مجمع البيان ج 8 ص 358 في آية الاحزاب 35. (2) مشكاة الانوار: 257. (3) مشكاة الانوار: 147.

[159]

47 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إني لأمقت العبد يكون قد قرأ القرآن ثم ينتبه من الليل فلا يقوم حتى إذا دنى الصبح قام فبادر الصلاة (1). وعنه عليه السلام في قول الله عزوجل: " فسبح بحمد ربك حين تقوم، ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم " (2) قال أمره أن يصلي بالليل (3). وعنه عليه السلام أنه قال في قوله عزوجل: " ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا " طويلا " (4) قال أمره أن يصلي في ساعات من الليل ففعل صلى الله عليه وآله (5). وعن علي عليه السلام أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون الرجل طول الليل كالجيفة الملقاة، وأمر بالقيام من الليل والتهجد بالصلاة (6). وقال: افشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام (7). 48 - العلل والعيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن إسماعيل بن موسى، عن أخيه الرضا عليه السلام، عن أبيه، عن جده قال: سئل علي بن الحسين عليه السلام ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها " ؟ قال: لأنهم خلوا بربهم فكساهم الله من نوره (8). مجالس الشيخ: عن أبي الحسن، عن خاله جعفر بن محمد بن قولويه، عن حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، عن عمه عاصم، عن


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 210. (2) الطور: 48. (3) دعائم الاسلام ج 1 ص 210. (4) الدهر: 27. (5 - 7) دعائم الاسلام ج 1 ص 211. (8) علل الشرايع ج 1 ص 54، عيون الاخبار ج 1 ص 282

[160]

الصادق عليه السلام مثله (1). 49 - المجازات النبوية: من ذلك قوله عليه السلام في ذم أقوام من المنافقين " خشب بالليل، جدر بالنهار " في كلام طويل. قال السيد وهذه استعارة، والمراد أنهم ينامون الليل كله من غير قيام لصلاة ولا استيقاظ لمناجاة، فهم كالخشب الملقاة، وفي التنزيل " كأنهم خشب مسندة " (2) يريد تعالى أنهم لا خير فيهم ولا نفع عندهم كالخسب الواهية التي تدعم لئلا تتهافت و تمسك لئلا تتساقط (3). 50 - المحاسن: عن الحسين بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ألا اخبرك بأصل الاسلام وفرعه وذروته وسنامه ؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك، قال: أصله الصلاة، وفرعه الزكاة، وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله، ألا اخبرك بأبواب الخير ؟ الصوم جنة والصدقة تحط الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه، ثم تلا " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا " وطمعا " ومما رزقناهم ينفقون " (4). مشكوة الانوار: مرسلا " مثله (5). 51 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد قال: وقف أبو ذر - رحمة الله عليه - عند حلقة باب الكعبة فوعظ الناس، ثم قال: حج حجة لعظائم الامور، وصم يوما " لزجرة النشور، وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور إلى آخر الخبر (6). 52 - تنبيه الخاطر وارشاد القلوب: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلاة الليل


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 259. (2) المنافقون: 4. (3) المجازات النبوية: 261. (4) المحاسن ص 289 والاية في سورة السجدة: 16. (5) مشكاة الانوار: 154. (6) دعائم الاسلام ج 1 ص 270.

[161]

سراج لصاحبها في ظلمة القبر (1). وروي عن الصادق عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلاة الليل مرضاة الرب، وحب الملائكة، وسنة الأنبياء، ونور المعرفة، وأصل الايمان، وراحة الأبدان، وكراهية الشيطان، وسلاح على الأعداء، وإجابة للدعاء، وقبول الاعمال، وبركة في الرزق، وشفيع بين صاحبها وبين ملك الموت وسراج في قبره، وفراش تحت جنبه، وجواب مع منكر ونكير، ومونس وزائر في قبره إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة كانت الصلاة ظلا فوقه، وتاجا على رأسه ولباسا " على بدنه، ونورا " يسعى بين يديه، وسترا " (2) بينه وبين النار، وحجة للمؤمن بين يدي الله تعالى، وثقلا " في الميزان، وجوازا " على الصراط، ومفتاحا " للجنة لأن الصلاة تكبير وتحميد وتسبيح وتمجيد وتقديس وتعظيم وقراءة ودعاء، وإن أفضل الاعمال كلها الصلاة لوقتها (3). البلد الامين: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلاة الليل مرضاة الرب إلى آخر الخبر (4). 53 - روضة الواعظين: قال الرضا عليه السلام: عليكم بصلاة الليل فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلي ثمان ركعات وركعتي الشفع وركعة الوتر، واستغفر الله في قنوته سبعين مرة إلا اجير من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومد له في عمره، و وسع عليه في معيشته. ثم قال عليه السلام: إن البيوت التي يصلى فيها بالليل يزهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض.


(1) ارشاد القلوب ص 315. (2) في البلد الامين: ويكون حاجزا " بينه وبين النار، راجعه. (3) ارشاد القلوب ص 316. (4) البلد الامين ص 47 في الهامش.

[162]

وسأل الصادق عليه السلام عبد الله بن سنان، عن قول الله عزوجل: " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " (1) (قال: هو السهر في الصلاة. وقال الصادق عليه السلام: ليس من شيعتنا من لم يصل صلاة الليل (2). 54 - فقه الرضا: قال عليه السلام: عليك بالصلاة في الليل، فان رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بها عليا " فقال في وصيته: عليك بصلاة الليل، قالها ثلاثا " وصلاة الليل تزيد في الرزق وبهاء الوجه، وتحسن الخلق (3).


(1) سورة الفتح: 29. (2) رواه المفيد في المقنعة ص 19 وقال: يريد عليه السلام أنه ليس من شيعتهم المخلصين، وليس من شيعتهم أيضا " من لم يعتقد فضل صلاة الليل. (3) فقه الرضا: 12 باب صلاة الليل.

[163]

7 - " (باب) " * " (دعوة المنادى في السحر واستجابة) " * * " (الدعاء فيه وافضل ساعات الليل) " * 1 - مجالس الصدوق: عن علي بن أحمد بن موسى، عن عبد الله بن موسى الروياني عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فقال عليه السلام: لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك إنما قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا " إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل، فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء، حدثني بذلك أبي عن جدي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1). بيان: قوله عليه السلام: " إنما قال " ظاهره التغيير اللفظي ويحتمل أن يكون المراد التحريف المعنوي أي ليس الغرض النزول الحقيقي بل المعنى تنزله تعالى عن عرش العظمة. والجلال والاستغناء المطلق إلى اللطف بالعباد، وإرسال الملائكة إليهم، و دعوتهم إلى بابه، أو أنه لما كان النزول والنداء بأمره فكأنه فعله كما يقال قتل الأمير


(1) امالي الصدوق: 246، ورواه في التوحيد ص 176، عيون الاخبار ج 1 ص 126، وتراه في الاحتجاج. 223.

[164]

فلانا إذا قتل بأمره. قوله: " أقصر " على بناء الافعال قال الجوهري: اقصرت عنه كففت ونزعت مع القدرة عليه، فان عجزت عنه قلت قصرت بلا ألف انتهى و " ملكوت السموات " ملكه قال في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر الملكوت وهو اسم مبني من الملك كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة، وفي القاموس الملكوت كالرهبوت العز والسلطان والمملكة. 2 - المحاسن: عن الصادق عليه السلام في قوله: " سوف أستغفر لكم ربي " (1) قال: أخرهم إلى السحر (2). 4 - الخصال: في خبر أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أي الليل أفضل ؟ قال: جوف الليل الغابر (3). بيان: لعل الغابر اسم هنا بمعنى الماضي أي الليل الذي مضى أكثره، ويحتمل الباقي أيضا " أي الباقي كثير منه. 3 - تفسير علي بن ابراهيم: عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرب تبارك وتعالى ينزل في كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل، وفي كل ليلة في الثلث الأخير، ملكا " ينادي: هل من تائب يتاب عليه ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من سائل فيعطى سؤله ؟ اللهم أعط كل منفق خلفا "، وكل ممسك تلفا "، فإذا طلع الفجر عاد الرب إلى عرشه فقسم الأرزاق بين العباد. ثم قال للفضيل بن يسار: يا فضيل ! نصيبك من ذلك وهو قول الله " ما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " (4).


(1) يوسف، 98. (2) المحاسن لم نجده وتراه في تفسير العياشي ج 2 ص 196. (3) قد مر في الباب 6 (85) تحت الرقم: 17. (4) تفسير القمى: 541، والاية في السبأ: 39.

[165]

بيان: قوله عليه السلام: " ملكا " " وفي بعض النسخ وأمامه ملكان وهو محمول على التقية كما مر أو على المجاز كما سبق، قوله: " نصيبك " منصوب على الإغراء أي خذ نصيبك. 5 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن المفيد، عن محمد بن عمر الجعابي عن ابن عقدة، عن محمد بن يوسف، عن محمد بن زياد، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد ابن عبدة النيشابوري قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن الناس يروون عن النبي صلى الله عليه وآله أن في الليل ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة إلا استجيب له ؟ قال: نعم، قلت: متى هي جعلت فداك ؟ قال: ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي منه، قلت له: أهي ليلة من الليالي معلومة ؟ أو كل ليلة ؟ قال: بل كل ليلة (1). اقول: قد مضى بعض الأخبار في وقت الظهرين. 6 - ثواب الاعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد - آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن أحمد الجاموراني، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة البطائني، عن مندل بن علي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل يحب من عباده المؤمنين كل دعاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس فانها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وتهب الرياح، وتقسم فيها الأرزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام (2) 7 - قصص الراوندي: بأسانده الكثيرة، عن الصدوق، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة السمندي، عن الصادق عليه السلام قال: يا فضل إن أفضل ما دعوتم الله بالأسحار، قال الله تعالى: " وبالأسحار هم يستغفرون " (3).


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 148. (2) ثواب الاعمال: 146. (3) قصص الراوندي مخطوط، وترى مثله في الكافي ج 2 ص 477، والاية في سورة الذاريات: 18.

[166]

8 - نهج البلاغة: عن نوفل البكالي قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه، فنظر إلى النجوم، فقال: يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارا " أو عريفا " أو شرطيا " أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور - أو صاحب كوبة - وهي الطبل، وقد قيل ايضا " العرطبة الطبل والكوبة الطنبور (1). بيان: قال في النهاية: العريف المقيم بأمور القبيلة، والجماعة من الناس يلي امورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل، وفي القاموس العريف كأمير من يعرف أصحابه، والعريف رئيس القوم، سمي بذلك لأنه عرف بذلك، أو النقيب وهو دون الرئيس انتهى. والمراد هنا الرئيس بالباطل والظلم والمنصوب من قبل الظلمة، وفي القاموس الشرطي واحد الشرط كصرد، وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيؤ للموت، وطائفة من أعوان الولاة معروفة وهو شرطي كتركي وجهني سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها. وقال: العرطبة العود أو الطنبور أو الطبل أو طبل الحبشة ويضم، وقال: الكوبة بالضم النرد والشطرنح والطبل الصغير المخصر والفهر والبربط: وفي النهاية في الحديث أنه يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة، العرطبة بالفتح والضم العود والكوبة هي النرد وقيل الطبل، وقيل البربط انتهى، وفي أكثر نسخ النهج العرطبة بالضم وتشديد الباء وفي اللغة بالتخفيف. 9 - عدة الداعي: عن الباقر عليه السلام إن الله تبارك وتعالى لينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه أو دنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه ؟ ألا عبد مؤمن يتوب إلى من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه ؟


(1) نهج البلاغة قسم الحكم تحت الرقم 104، وترى مثله في الخصال ج 1 ص 164 بتفاوت.

[167]

ألا عبد مؤمن قد قترت عليه رزقه فأزيده واوسع عليه ؟ الا عبد سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فاعافيه ؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن اطلقه من سجنه فأخلي سربه ؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له وآخذ له بظلامته ؟ قال عليه السلام: فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر (1). وعن النبي صلى الله عليه وآله من كان له حاجة فليطلبها في العشاء، فانها لم يعطها أحد من الامم قبلكم، يعني العشاء الآخرة (2). وعن عمر بن اذينة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن في الليلة ساعة ما يوافق فيها عبد مؤمن يصلي ويدعو الله فيها إلا استجاب له، قلت: أصلحك الله و أي ساعات الليل ؟ قال: إذا مضى نصف الليل وبقي السدس الأول من أول النصف الثاني (3). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه: هل من داع فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ (4). بيان: في القاموس: السرب بالفتح الطريق وبالكسر الطريق والبال والقلب. 10 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ينادي مناد حين يمضي ثلث الليل: يا باغي الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر هل من تائب يتاب عليه هل من مستغفر يغفر له ؟ هل من سائل فيعطى ؟ حتى يطلع الفجر (5). 11 - المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في وصيته: يا علي صل من الليل ولو قدر حلب شاة، وبالأسحار فادع، فان عند ذلك لا ترد دعوة، قال الله تبارك وتعالى: " والمستغفرين بالأسحار " (6). 12 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا -


(1 - 4) عدة الداعي: 29. (5) دعائم الاسلام ج 1 ص 210. (6) مكارم الاخلاق: 340 والاية في آل عمران 170.

[168]

عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى ينزل في الثلث الباقي من الليل إلى السماء الدنيا، فينادي هل من تائب يتوب فأتوب عليه ؟ وهل من مستغفر يستغفر فأغفر له ؟ وهل من داع يدعوني فأفك عنه ؟ وهل من مقتور يدعوني فأبسط له ؟ وهل من مظلوم ينصرني فأنصره ؟

[169]

8 - (باب) * " (أصناف الناس في القيام عن فرشهم) " * * " (وثواب احياء الليل كله أو بعضه) " * * " (وتنبيه الملك للصلاة) " * 1 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي داود المسترق قال: قال الصادق عليه السلام: يقوم الناس عن فرشهم على ثلاثة أصناف: فصنف له ولا عليه وصنف عليه ولا له، وصنف لا عليه ولا له، فأما الصنف الذي له ولا عليه: فهو الذي يقوم من مقامه ويتوضؤ ويصلي ويذكر الله عزوجل، والصنف الذي عليه ولا له، فهو الذي لم يزل في معصية الله حتى نام، فذاك الذي عليه لا له، والصنف الذي لا له ولا عليه، فهو الذي لا يزال نائما " حتى يصبح فذلك لا له ولا عليه (1). مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضايرى، عن الصدوق مثله (2). 2 - المحاسن: عن الحسن بن علي الوشا، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: ما من عبد إلا وهو يتيقظ مرة أو مرتين في الليل أو مرارا "، فان قام وإلا فحج الشيطان فبال في اذنه، ألا يرى أحدكم إذا كان منه ذاك قام ثقيلا " أو كسلان (3). بيان: قال في النهاية: فيه بال قائما " فحج رجليه أي فرقهما وباعد ما بينهما


(1) أمالى الصدوق ص 234. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص 46. (3) المحاسن: 86.

[170]

والفحج تباعد ما بين الفخذين، وقال فيه من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان في اذنه قيل: معناه سخر منه وظهر عليه حتى نام عن طاعة الله، قال الشاعر: " بال سهيل في الفضيخ ففسد " أي لما كان الفضيخ يفسد بطلوع سهيل كان ظهوره مفسدا " له وفي حديث آخر عن الحسن مرسلا " أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " فإذا نام شغر الشيطان برجله فبال في اذنه " وحديث ابن مسعود " كفى بالرجل شرا أن يبول الشيطان في اذنه " وكل هذا على سبيل المجاز والتمثيل انتهى. وقيل: تميثل لتثاقل نومه وعدم تنبهه بصوت المؤذن بحال من بيل في اذنه وفسد حسه، وقال القاضي عياض لا يبعد كونه على ظاهره وخص الاذن لأنه حاسة الانتباه انتهى. وقال الشيخ البهائي: الفحج بالحاء المهملة والجيم نوع من المشي ردي وهو أن يتقارب صدر القدمين ويتباعد العقبان، وهو كناية عن سوء الجيئة ورداءتها كما أن البول في الاذن كناية عن تلاعب الشيطان انتهى وما ذكرناه أولا " أنسب. 3 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن خضر أبي هاشم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لليل شيطانا يقال له الزهاء، فإذا استيقظ العبد وأراد القيام إلى الصلاة قال له: ليست ساعتك، ثم يستيقظ مرة اخرى فيقول: لم يأن لك فما يزال كذلك يزيله ويحبسه حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر بال في اذنه ثم انصاع يمصع بذنبه فخرا ويصيح (1). روضة الواعظين: عن الباقر والصادق عليهما السلام مثل الخبرين. بيان: قال الفيروز آبادي: انصاع انفتل راجعا " مسرعا "، وقال مصعت الدابة بذنبها حركته وضربت به. 4 - ثواب الاعمال (2) والمجالس للصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن الليث، عن جابر بن إسماعيل، عن الصادق عليه السلام أن


(1) المحاسن: 86. (2) ثواب الاعمال: 39 - 40. (*)

[171]

رجلا " سأل علي بن أبي طالب عليه السلام عن قيام الليل للقرآن فقال له: أبشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا " ابتغاء مرضات الله، قال الله عزوجل لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل من حبة وورقة وشجرة، وعدد كل قصبة وخوط ومرعى، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات، وأعطاه كتابه بيمينه يوم القيامة، ومن صلى ثمن ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتى يمر على الصراط مع الآمنين، ومن صلى سدس ليلة كتب من الأوابين وغفر له ما تقدم من ذنبه. ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك إلا غبطه بمنزلته من الله عزوجل، وقيل: ادخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطى ملء الأرض ذهبا " سبعين ألف مرة لم يعدل جزاءه، وكان له ذلك أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج، أدناها حسنة أثقل من جبل احد عشر مرات. ومن صلى ليلة تامة تاليا " لكتاب الله عزوجل راكعا " وساجدا " وذاكرا " اعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته امه، ويكتب له عدد ما خلق الله من الحسنات، ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره، وينزع الاثم والحسد من قلبه، ويجار من عذاب القبر، ويعطى براءة من النار، ويبعث من الآمنين، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته: ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيا ليلة " ابتغاء مرضاتي، أسكنوه الفردوس، وله مأة ألف مدينة، في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وما لا يخطر على بال، سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة (1). ايضاح: قال في القاموس: الخوط بالضم الغصن الناعم لسنة أو كل قضيب، وفي


(1) أمالى الصدوق: 175 والحديث ضعيف جدا ".

[172]

الفقيه (1) وخوص وهو بالضم ورق النخل، قوله عليه السلام: صابر أي في الجهاد حتى يقتل أو الأعم، وفي النهاية الأوابين جمع أواب وهو كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، و قيل: هو المطيع وقيل المسبح، انتهى، والعاصف الشديد، وقال الجوهري: الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، وليس بحسد، وقال: العالج موضع بالبادية لها رمل انتهى. واعلم أنه يمكن أن يكون كل مرتبة لاحقة منضمة مع السابقة ويحتمل العدم والله العالم. 5 - اعلام الدين للديلمي: عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: كان فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني، يا ابن عمران لو رأيت الذين يصلون لي في الدياجي، وقد مثلت نفسي بين أعينهم يخاطبوني، وقد جليت عن المشاهدة، ويكلموني وقد عززت عن الحضور. يا ابن عمران هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع ثم ادعني في ظلم الليل تجدني قريبا " مجيبا ". وقال أبو الحسن الثالث عليه السلام في بعض مواعظه: السهر ألذ للمنام، والجوع يزيد في طيب الطعام، يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار.


(1) الفقيه ج 1 ص 300 - 301.

[173]

9 - * " (باب) " * * " (آداب النوم والانتباه زائدا " على ما تقدم) " * 1 - الدعائم: عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أراد شيئا " من قيام الليل فأخذ مضجعه فليقل: " اللهم لا تؤمني مكرك، ولا تنسني ذكرك، ولا تجعلني من الغافلين، أقوم إنشاء الله ساعة كذا وكذا، فان الله عزوجل يوكل به ملكا " يقيمه تلك الساعة، ومن اراد شيئا " من قيام الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كان نومه صدقة من الله عليه، ويتمم الله قيام ليلته (1). 2 - ارشاد القلوب: يقول من أراد الانتباه: اللهم ابعثني من مضجعي لذكرك وشكرك، وصلواتك واستغفارك، وتلاوة كتابك، وحسن عبادتك يا أرحم الراحمين. 3 - الكافي والتهذيب: في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قمت في الليل من منامك فقل: " الحمد لله الذي رد على روحي لأحمده وأعبده (2). 4 - الفقيه: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أوى إلى فراشه، قال: " باسمك اللهم أحيى وباسمك أموت " فإذا استيقظ قال: " الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني، و إليه النشور " (3). 5 - الكافي: في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4). بيان: " باسمك اللهم أحيى " قال الوالد قدس سره: أي أنت تحييي و تميتني أو متلبسا " أو متبركا " باسمك أحيى وأموت، أو حياتي باسمك المحيي، ومماتي باسمك المميت، والمناسبة باعتبار أن النوم أخ الموت.


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 213. (2) الكافي ج 3 ص 445، التهذيب ج 1 ص 167 ط حجر، ج 2 ص 123 ط نجف. (3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 304. (4) الكافي ج 2 ص 539.

[174]

أقول: قد مضت أدعية النوم والانتباه وآدابهما في كتاب الآداب والسنن (1)، ونذكر هنا شيئا " منها تبعا " للأصحاب: فمنها تسبيح فاطمة صلوات الله عليها كما وردت به الأخبار الكثيرة، وروى الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان (2) قال: من بات على تسبيح فاطمة كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات. ومنها ما روي في الصحيح (3) عن أبي جعفر عليه السلام إذا توسد الرجل يمينه فليقل: " بسم الله اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك وألجأت ظهرى إليك، وتوكلت عليك رهبة منك، ورغبة إليك، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبرسولك الذي أرسلت " ثم يسبح تسبيح فاطمة الزهراء، ومن أصابه فزع عند منامه فليقرأ إذا أوى إلى فراشه المعوذتين وآية الكرسي. ومنها ما روي في الصحيح (4) عن أحدهما عليه السلام قال: لا يدع الرجل أن يقول عند منامه: " اعيذ نفسي وذريتي وأهل بيتي ومالي بكلمات الله التامات من كل شيطان و هامة، ومن كل عين لامة " فبذلك عوذ به جبرئيل الحسن والحسين عليهما السلام. ومنها ما روي في الصحيح (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اقرء: قل هو الله وقل يا أيها الكافرون عند منامك، فانهما براءة من الشرك، وقل هو الله نسبة الرب عزوجل. وفي الصحيح (6) أيضا " عنه قال: من قرء قل هو الله أحد مائة مرة حين يأخذ مضجعه، غفر له ما قبل ذلك خمسين عاما ".


(1) راجع ج 76 ص 186 - 221. (2) مجمع البيان ج 8 ص 358، والاية في سورة الاحزاب: 35. (3) الفقيه ج 1 ص 297. (4) التهذيب ج 1 ص 168. (5) الفقيه ج 1 ص 297. (6) التوحيد ص 94 و 95 ط مكتبة الصدوق الكافي ج 2 ص 620.

[175]

وفي الموثق (1) عنه عليه السلام قال: من قرء قل هو الله إحدى عشرة مرة حين ما يأوي إلى فراشه غفر له وشفع في جيرانه، فان قرأها مائة مرة غفر ذنبه فيما يستقبل خمسين سنة. وفي الحسن (2) كالصحيح عنهم عليهم السلام إذا أردت النوم تقول: اللهم إن أمسكت بنفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها ". وفي الصحيح (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال حين يأوي إلى فراشه: " لا إله إلا الله " مائة مرة، بنى الله له بيتا في الجنة، ومن استغفر الله مائة مرة حين ينام بات وقد تحاتت الذنوب كلها عنه، كما يتحات الورق من الشجر، ويصبح وليس عليه ذنب. وفي الصحيح (4) أيضا " عنه عليه السلام قال من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرات: " الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الذي بطن فخبر، والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء وهو على كل شئ قدير " خرج من الذنوب كيوم ولدته امه وفي الأخبار المعتبرة من بات على طهر فكأنما أحيى ليله. 6 - المتهجد (5) وغيرها: إذا أوى إلى فراشه فليقل " أعوذ بعزة الله، وأعوذ بقدرة الله، وأعوذ بجمال الله، وأعوذ بسلطان الله، وأعوذ بجبروت الله وأعوذ بملكوت الله، وأعوذ بدفع الله، وأعوذ بجمع الله، وأعوذ برحمة الله، وأعوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وأعوذ بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، من شر ما خلق وذرء وبرء، ومن شر العامة والسامة، ومن شر فسقة العرب والعجم، ومن شر كل دابة في الليل والنهار أنت آخذ


(1) ثواب الاعمال: 116. (2) الكافي ج 2 ص 539. (3) رواه الصدوق في الخصال ج 2 ص 146 وثواب الاعمال: 5 وفي الامالى: 119. (4) الفقيه ج 1 ص 297. (5) مصباح المتهجد: 85.

[176]

بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم. فإذا أراد النوم فليتوسد يمينه وليقل " بسم الله وبالله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم إني أسلمت نفسي إليك - إلى قوله - آمنت بكل كتاب أنزلته، وبكل رسول أرسلته ". ثم يسبح تسبيح الزهراء ثم يقرء قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاثا " ثلاثا " وآية السخرة، وشهد الله، وإنا أنزلناه إحدى عشر مرة، ثم ليقل " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. ثم ليقل " أعوذ بالله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه من شر ما خلق وذرأ وبرء وأنشأ وصور ومن شر الشيطان وشركه ونزغه، ومن شر شياطين الانس والجن، وأعوذ بكلمات الله التامة من شر السامة والهامة واللامة والخاصة والعامة ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا " يطرق بخير، بالله الرحمان استعنت، وعلى الله توكلت، وهو حسبي ونعم الوكيل. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من قرء ألهيكم التكاثر عند النوم وقي فتنة القبر. وعن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال: يستحب أن يقرأ الانسان عند النوم إحدى عشرة مرة إنا أنزلناه في ليلة القدر. ومن يتفرغ بالليل يستحب أن يقرء إذا أوى إلى فراشه المعوذتين وآية الكرسي. ومن خاف اللصوص فليقرء عند منامه " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى " إلى آخرها. ومن خاف الأرق فليقل عند منامه " سبحان الله ذي الشان، دائم السلطان، عظيم

[177]

البرهان، كل يوم هو في شان " ثم يقول: " يا مشبع البطون الجائعة، ويا كاسي الجنوب العارية، ويا مسكن العروق الضاربة، ويا منوم العيون الساهرة، سكن عروقي الضاربة واذن لعيني نوما " عاجلا ". ومن خاف الاحتلام فليقل عند منامه: " اللهم إني أعوذ بك من الاحتلام، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام ". ويقول لطلب الرزق عند المنام " اللهم أنت الأول فلا شئ قبلك، وانت الآخر فلا شئ بعدك، وأنت الظاهر فلا شئ فوقك، وأنت الباطن فلا شئ دونك، وأنت الآخر فلا شئ بعدك، اللهم رب السموات السبع، ورب الأرضين السبع، ورب التوراة والانجيل، والزبور والفرقان الحكيم، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على صراط مستقيم ". ومن أراد رؤيا ميت في منامه فليقل: " اللهم أنت الحي الذي لا يوصف والايمان يعرف منه، منك بدت الاشياء، وإليك تعود، فما أقبل منها كنت ملجأه ومنجاه، وما أدبر منها لم يكن له ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، أسئلك بلا إله إلا أنت، وأسئلك ببسم الله الرحمن الرحيم، وبحق نبيك محمد صلى الله عليه وآله سيد النبيين وبحق علي خير الوصيين، وبحق فاطمة سيدة نساء العالمين وبحق الحسن والحسين اللذين جعلتهما سيدي شباب أهل الجنة، عليهم أجمعين السلام، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تريني ميتي في الحال التي هو فيها. ومن أراد الانتباه لصلاة الليل وخاف النوم، فليقل عند منامه: " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي " إلى آخر السورة ثم يقول: اللهم لا تنسني ذكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تجعلني من الغافلين، وأنبهني لأحب الساعات إليك، أدعوك فيها فتستجيب لي، وأسألك فتعطيني، وأستغفرك فتغفر لى، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم الراحمين. وفي رواية صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: اللهم لا تؤمني مكرك، ولا تنسني ذكرك، ولا تول عني وجهك، ولا تهتك عني ستر، ولا

[178]

تأخذني على تمددي، ولا تجعلني من الغافلين، وأيقظني من رقدتي، وسهل لي القيام في هذه الليلة في أحب الأوقات، وارزقني فيها الصلاة والذكر والشكر والدعاء حتى أسئلك فتعطيني، وأدعوك فتستجب لي، وأستغفرك فتغفر لى، إنك أنت الغفور الرحيم. فإذا انقلب على فراشه وانتبه فليقل " لا إله إلا الله الحي القيوم، وهو على كل شئ قدير، سبحان الله رب النبيين، وإله المرسلين، وسبحان الله رب السموات السبع وما فيهن ورب الأرضين السبع وما فيهن، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وإذا رأى رؤيا مكروهة فليتحول عن شقه الذي كان عليه وليقل " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا " إلا باذن الله، أعوذ بالله وبما عاذت به ملائكة الله المقربون، وأنبياؤه المرسلون، والأئمة المهديون، وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر رؤياي أن تضرني في ديني أو دنياي، ومن الشيطان الرجيم (1). 7 - الجنة: روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي: ما فعلت البارحة يا أبا الحسن ؟ فقال: صليت ألف ركعة قبل أن أنام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: كيف ذلك ؟ فقال عليه السلام: سمعتك يا رسول الله تقول: من قال عند نومه ثلاثا " يفعل الله ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بعزته " فقد صلى ألف ركعة، قال: صدقت (2). قال: وليقل عند النوم " يا من يمسك السموات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما " غفورا "، صل على محمد وآل محمد، وأمسك عنا السوء إنك على كل شئ قدير " (3). 8 - البلد الامين: عن علي عليه السلام من قرأ آية السخرة عند نومه حرسته الملائكة وتباعدت عنه الشياطين (4).


(1) مصباح المتهجد: 88. (2 و 3) مصباح الكفعمي: 46 و 47 متنا " وهامشا " وتراه في البلد الامين ص 34. (4) البلد الامين: 33 و 34 متنا " وهامشا ".

[179]

وعن الباقر عليه السلام: من قرء سورة القدر إحدى عشر مرة حين ينام خلق الله له نورا " سعته سعة الهواء عرضا " وطولا " ممتدا " من قرار الهواء إلى حجب النور، فوق العرش في كل درجة منه ألف ملك، ولكل ملك ألف لسان، لكل لسان الف لغة، يستغفرون لقاريها إلى زوال الليل ثم يضع الله تعالى ذلك النور في جسد قاريها إلى يوم القيامة (1). وعنه عليه السلام: من قرأها حين ينام ويستيقظ ملأ اللوح المحفوظ ثوابه. وعنه عليه السلام: من قرأها مائة مرة في ليلة رأى الجنة قبل أن يصبح (2). وعن النبي صلى الله عليه وآله: من قرأ التوحيد والمعوذتين كل ليلة عشرا كان كمن قرأ القرآن كله وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، وإن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا (3). وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من قرء التوحيد حين يأخذ مضجعه وكل الله به ألف ملك يحرسونه ليلته، وهي كفارة خمسين سنة (4). وعن النبي صلى الله عليه وآله من قال: حين يأوي إلى فراشه ثلاث مرات " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه " غفر الله تعالى ذنوبه وإن كان مثل زبد البحر و رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا (5). وروي من قرأ آية شهد الله عند منامه خلق الله تعالى له سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة (6). 9 - العدة: عن علي عليه السلام إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وليقل " بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم ودين محمد صلى الله عليه وآله وولاية من افترض الله طاعته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن " فمن قال ذلك عند منامه حفظه الله تعالى من اللص المغير والهدم وتستغفر له الملائكة (7). 10 - الكافي: في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ عند منامه آية


(1 - 6) البلد الامين ص 33 و 34 متنا " وهامشا ". (7) تراه في الخصال ج 2 ص 166.

[180]

الكرسي ثلاث مرات والآية التي في آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو وآية السخرة وآية السجدة وكل به شيطانان يحفظانه من مردة الشياطين، شاؤا أو أبوا، ومعهما من الله ثلاثون ملكا " يحمدون الله عزوجل ويسبحونه ويهللونه ويكبرونه ويستغفرونه إلى أن ينتبه ذلك العبد من نومه، وثواب ذلك كله له (1). بيان: لعل المراد بآية السجدة آخر حم السجدة " سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ محيط " وقيل: الآية التي بعد آية السجدة في الم " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا " وطمعا " ومما رزقناهم ينفقون " لأنها أنسب بهذا المقام، والاولى الجمع بينهما. 11 - التهذيب: باسناده عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ الواقعة كل ليلة قبل أن ينام لقي الله ووجهه كالقمر في ليلة البدر (2).


(1) الكافي ج 2 ص 539 - 540. (2) التهذيب ج ص، ورواه الصدوق في الثواب: 106.

[181]

10 - " باب " * " علة صراخ الديك والدعاء عنده " * 1 - العيون: عن محمد بن أحمد الوراق، عن علي بن محمد بن جعفر، عن دارم بن قبيصة، عن الرضا عليه السلام عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله ديكا " عرفه تحت العرش، ورجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى، إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شئ ما خلا الثقلين الجن والانس، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا (1). بيان: الديكه كالقردة جمع الديك بالكسر. 2 - التوحيد للصدوق: عن علي بن عبد الله الأسواري، عن مكي بن أحمد عن عدي بن أحمد بن عبد الباقي، عن أحمد بن محمد البراء، عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه، عن وهب، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أن لله تبارك وتعالى ديكا " رجلاه في تخوم الأرض السابعة وراسه عند العرش ثاني عنقه تحت العرش، وهو ملك من ملائكة الله تعالى خلقه الله تعالى ورجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، مضى مصعدا " فيها مد الأرضين حتى خرج منها إلى افق السماء، ثم مضى فيها مصعدا " حتى انتهى قرنه إلى العرش، وهو يقول: " سبحانك ربي ". ولذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب، فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما، وصرخ بالتسبيح وهو يقول: " سبحان الله الملك القدوس الكبير المتعال القدوس لا إله إلا هو الحي القيوم " فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها، وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ، فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت الديكة في الأرض. فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه فجاوز المشرق والمغرب، وخفق بهما و


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 72.

[182]

صرخ بالتسبيح " سبحان الله العظيم، سبحان الله العزيز القهار، سبحان ذي العرش المجيد، سبحان الله ذي العرش الرفيع " فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض وتجاوبه بالتسبيح والتقديس لله تعالى. ولذلك الديك ريش ابيض كأشد بياض رأيته قط، وله زغب أخضر تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط، فما زلت مشتاقا إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الديك (1). تفسير علي بن ابراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام مثله (2). بيان: قال الفيروز آبادي: خفق الطائر طار، وأخفق ضرب بجناحيه، وقال الزغب محركة صغار الشعر والريش ولينه أو أول ما يبدو منهما. 3 - التوحيد: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن الحسن ابن أبان، عن محمد بن اورمة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي الحسن الشعيري. عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ! والله إن في كتاب الله تعالى لآية قد أفسدت علي قلبي، وشككتني في ديني، فقال له علي عليه السلام: ثكلتك امك وعدمتك وما تلك الآية ؟ قال: قول الله تعالى " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " (3). فقال له أمير المؤمنين: يا ابن الكوا إن الله تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى: إن لله تعالى ملكا " في صورة ديك أبج أشهب، براثنه في الأرضين السابعة السفلى، وعرفه مثنى تحت العرش، له جناحان: جناح في المشرق وجناح في المغرب واحد من نار والآخر من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم فلا الذي من النار


(1) توحيد الصدوق: 279. (2) تفسير القمى: 374 في حديث المعراج. (3) النور: 41.

[183]

يذنب الثلج، ولا الذي من الثلج يطفئ النار. فينادي " اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا " سيد النبيين وأن وصيه سيد الوصيين، وأن الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح " قال: فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله، وهو قوله عزوجل " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الأرض (1). الاحتجاج: عن ابن نباتة مثله (2). تفسير على بن ابراهيم: عن أبيه رفعه إلى ابن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن لله ملكا " في صورة الديك الأملح الأشهب وذكر نحوه (3). بيان: قوله عليه السلام: أبج في بعض النسخ بالباء والجيم، وهو الواسع شق العين، وفي بعضها بالحاء المهملة وهو غليظ الصوت، والملحة البياض الذي يخالطه سواد كما في التفسير، والشهبة في اللون البياض الذي غلب على السواد، والبراثن من السباع والطير بمنزلة الأصابع من الانسان، والصفق الضرب الذي يسمع له صوت كالتصفيق. 4 - مشكاة الانوار: من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله ديكا " رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء تحت العرش وجناح له في المشرق وجناح له في المغرب، يقول: " سبحان ربي الله القدوس " فإذا صاح أجابته الديوك، فإذا سمعتم أصواتها فليقل أحدكم: سبحان ربى القدوس (4). 5 - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله ملكا " في خلق الديك، براثنه في تخوم الأرض، وجناحاه في الهواء وعنقه مثنية تحت العرش، فإذا مضى من الليل نصفه، قال: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم المتهجدون " فعندها تصرخ الديوك ثم يسكت كم شاء الله من الليل، ثم


(1) كتاب التوحيد: 282. (2) الاحتجاج: 121. (3) تفسير القمى: 359. (4) مشكاة الانوار: 259 - 260.

[184]

يقول: " سبوح قدوس ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم الذاكرون " ثم يقول بعد طلوع الفجر: " ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم الغافلون " (1). أقول: قد مضت الأخبار في ذلك في كتاب السماء والعالم (2). 6 - قال الصادق عليه السلام: إذا سمعت صراخ الديك فقل: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " (3). فقه الرضا: وإذا سمعت صراخ الديك إلى قوله " لا إله إلا أنت " (4). الكافي: في الحسن كالصحيح عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك عملت (5). بيان: قال في النهاية: في حديث الدعاء " سبوح قدوس " يرويان بالضم والفتح أقيس، والضم أكثر استعمالا "، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه، وقال: القدوس هو الطاهر المتنزه عن العيوب والنقايص، وفعول بالضم من أبنية المبالغة، و لم يجئ منه إلا قدوس وسبوح وذروح. 7 - المتهجد (6): إذا سمع أصوات الديوك فليقل " سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا كريم وتب علي إنك أنت التواب الرحيم الحمد لله الذي أنامنى (7)


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 210 - 209. (2) ترى شطرا منها في ج 59 من طبعتنا هذه باب حقيقة الملائكة وصفاتهم و شؤنهم، وشطرا منها باب فضل اتخاذ الديك وانواعها ج 14 ص 733 ط الكمبانى. (3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 305. (4) فقه الرضا: 13 س 4. (5) الكافي ج 3 ص 445 في حديث ج 2 ص 538. (6) مصباح المتهجد: 88 - 89. (7) أباتنى خ ل كما في المصدر.

[185]

في عروق ساكنة ورد إلي مولاي نفسي بعد موتها، ولم يمتها في منامها. الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه [والحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا] (1) ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما " غفورا " الحمد لله الذي لم يرني في منامي وقيامي سوء، والحمد لله الذي يميت الأحياء ويحيى الموتى (2) وهو على كل شئ قدير الحمد لله الذي يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. الحمد لله الذي أباتني في عافية، وصبحني عليها، ساكنة عروقي، هادئا " قلبي سالما " بدني، سويا " خلقي، حسنة صورتي، [و] لم تصبني قارعة، ولم ينزل بي بلية، لم يهتك لي سترا "، ولم يقطع عني رزقا "، ولم يسلط علي عدوا " وقد أحسن بي وأحسن إلى ودفع عني أبواب البلاء كلها، وعافاني من جملها (3) لا إله إلا الله الحي القيوم وهو على كل شئ قدير، وسبحان الله رب النبيين وإله المرسلين، وسبحان الله رب السموات السبع وما فيهن، ورب الأرضين السبع وما فيهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين [وصلى الله على محمد وآله الطاهرين] (4). أقول: ذكره في المصباح الصغير = إلى قوله - " إنه كان حليما " غفورا " ولعل أكثر هذه الزيادات من أدعية الانتباه اضيفت إلى دعاء سماع الصراخ. 8 - كتاب جعفر بن شريح: عن أحمد بن شعيب، عن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله ديكا [رجلاه] في الأرض ورأسه تحت العرش جناح له في المشرق وجناح له في المغرب، يقول: " سبحان الله الملك القدوس " فإذا قال ذلك صاحت الديوك وأجابته، فان سمع صوت الديك فليقل أحدكم: سبحان ربي الملك القدوس.


(1) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر. (2) الاموات خ ل. (3) من حملها خ ل. (4) مصباح المتهجد ص 88 - 89.

[186]

11 - " (باب) " " (آداب القيام إلى صلاة الليل والدعاء عند ذلك) " 1 - كتاب زيد النرسى: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نظرت إلى السماء فقل سبحان من جعل في السماء بروجا، وجعل فيها سراجا " وقمرا " منيرا "، وجعل لنا نجوما وقبلة نهتدي بها إلى التوجه إليه في ظلمات البر والبحر، اللهم كما هديتنا إلى التوجه إليك وإلى قبلتك المنصوبة لخلقك، فاهدنا إلى نجومك التي جعلتها أمانا لأهل الأرض ولأهل السماء، حتى نتوجه بهم إليك فلا يتوجه المتوجهون إليك إلا بهم، ولا يسلك الطريق إليك من سلك من غيرهم، ولا لزم المحجة من لم يلزمهم. استمسكت بعروة الله الوثقى، واعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما خرج منها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم رب السقف المرفوع، والبحر المكفوف، والفلك المسجور، والنجوم المسخرات، ورب هود براسنه (1) صل على محمد وآل محمد، وعافني من كل حية وعقرب ومن جميع هوام الأرض والهواء، والسباع مما في البر والبحر، ومن أهل الأرض وسكان الأرض والهواء، قال قلت: " وما هود براسنه " قال: كوكبة في السماء خفية تحت الوسطى من الثلاث الكواكب التي في بنات النعش المتفرقات، ذلك أمان مما قلت 2 - المحاسن: [عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد] (2) عن أبيه، عن إسحاق


(1) وفي البحار ج 58 ص 97 من هذه الطبعة " هورايسيه ". (2) هذا هو الصحيح كما في المصدر ونقله المؤلف العلامة في ج 76 ص 131، ونسخة الكمبانى خالية عنه.

[187]

ابن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنى لاحب إذا قام بالليل أن يستاك وأن يشم الطيب، فان الملك يأتي الرجل إذا قام بالليل حتى يضع فاه على فيه، فما خرج من القرآن من شئ دخل جوف ذلك الملك (1). 3 - الكافي (2) والفقيه في القوى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام أحدكم من الليل فليقل " سبحان الله رب النبيين، وإله المرسلين، ورب المستضعفين، والحمد لله الذي يحيى الموتى وهو على كل شئ قدير " فانه إذا قال ذلك يقول الله تبارك و تعالى صدق عبدي وشكر (3). بيان: المراد بالمستضعفين الائمة عليهم السلام لقوله سبحانه فيهم " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض " (4) ويحتمل كل من ظلم وغصب والأول أظهر. 4 - التهذيب: في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ابدء في صلاة الليل بالآيات تقرء " إن في خلق السموات والأرض " إلى قوله - إنك لا تخلف الميعاد -. 5 - الكافي والتهذيب: في الحسن كالصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قمت بالليل من منامك فانظر في آفاق السماء فقل: " اللهم إنه لا يواري منك ليل داج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، ولا بحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، غارت النجوم ونامت العيون، وأنت الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحان الله رب العالمين وإله المرسلين، والحمد لله رب العالمين (5). ثم اقرء الخمس الآيات من آخر آل عمران: " إن في خلق السموات والأرض


(1) المحاسن ص 559. (2) الكافي ج 2 ص 538. (3) الفقيه ج 1 ص 304. (4) القصص: 5 و 6. (5) الكافي ج 2 ص 538.

[188]

واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا " وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا " سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد " ثم استك وتوضأ فإذا وضعت يدك في الماء فقل: " بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " فإذا فرغت فقل: " الحمد لله رب العالمين ". فإذا قمت إلى صلاتك فقل: " بسم الله وبالله وإلى الله [ومن الله] ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اجعلني من زوارك وعمار مساجدك، وافتح لي باب توبتك، وأغلق عني باب معصيتك، وكل معصية، والحمد لله الذي جعلني ممن يناجيه، اللهم أقبل علي بوجهك جل ثناؤك " ثم افتتح الصلاة بالتكبير (1). بيان: ليل داج بالتخفيف، من دجى الليل دجوا إذا أظلم وتمت ظلمته، و ربما يقرء بالتشديد قال في القاموس دج: أرخى الستر والدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة، وليلة ديجوج ودجداجة انتهى، والأول أظهر، وفي بعض النسخ ساج بالتخفيف من قوله تعالى " والليل إذا سجى " (2) أي ركد واستقر ظلامه وقد بلغ غايته وربما يقرء بالتشديد من السج بمعنى التغطية (3) والأول أنسب. والأبراج جمع برج بالتحريك الكواكب النيرة الحسنة المنظر، قال في القاموس: البرج محركة الجميل الحسن الوجه، أو المضئ البين المعلوم، والجمع أبراج انتهى، وربما يتوهم أنه جمع البرج بالضم وهو بعيد إذ هو إنما يجمع على بروج في الغالب، وقد قيل إنه يجمع على أبراج أيضا قال في مصباح اللغة برج الحمام


(1) التهذيب ج 2 ص 122 ط نجف، الكافي ج 3 ص 445، وتراه في الفقيه ج 1 ص 304. (2) الضحى: 2. (3) فيه سهو واضح.

[189]

مأواه، والبرج في السماء قيل منزل القمر، وقيل الكوكب العظيم، وقيل: باب السماء والجمع فيهما بروج وأبراج. " ذات مهاد " أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار، قال الفيروز آبادي: المهاد الموضع يهيوء للصبي ويوطأ والأرض والفراش " وألم نجعل الأرض مهادا " " (1) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه، " ولبئس المهاد " (2) أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى ويحتمل أن يكون المراد صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة والحالة، فيكون شبيها " بالتجريد، وقال الفيروز آبادي: لجة البحر معظمه، ومنه " بحر لجي " (3). " تدلج بين يدي المدلج من خلقك " قال في القاموس: الدلج محركة والدلجة بالضم والفتح السير من أول الليل، وقد أدلجوا، فان ساروا في آخر الليل فادلجوا بالتشديد انتهى. وأقول: المضبوط في الدعاء التخفيف، والتشديد أنسب، والكفعمي عكس في البلد الأمين (4) ونسب التخفيف إلى آخر الليل، ولعله سهو. وقال الشيخ البهائي: ربما يطلق الادلاج على العبادة في الليل مجازا "، لأن العبادة سير إلى الله تعالى، وقد فسر بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، والمعنى هنا أن رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه وعبادته لك، إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجه إليك، و إيقاعك ذلك في قلبه، لم يخطر ذلك بباله، فكأنك سرت إليه قبل أن يسرى هو


(1) النبأ: 6. (2) البقرة: 206. (3) النور: 40. (4) البلد الامين ص 35 في الهامش نقلا عن صحاح الجوهرى، لكنه سها وعكس الامر، قال الجوهري: أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، والاسم الدلج بالتحريك، والدلجة والدلجة أيضا " مثل برهة من الدهر وبرهة، فان ساروا من آخر الليل فقد ادلجوا - بتشديد الدال - والاسم الدلجة والدلجة.

[190]

إليك انتهى. ويحتمل أن يكون المعنى أن الطافك ورحماتك تزيد على عبادته كما ورد في الحديث القدسي من تقرب إلي شبرا تقرربت إليه ذراعا "، ومن تقرب إلى ذراعا " تقربت إليه باعا ". " خائنة الأعين " أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين، أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين. وقال الوالد - ره - في أكثر نسخ التهذيب: " يدلج " بالياء فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه ويتحرك نحوه، ويمكن أن يكون التفاتا " فيرجع إلى المعنى الأول انتهى. " غارت النجوم " أي تسفلت و أخذت في الهبوط والانخفاض، بعد ما كانت آخذة في الصعود والارتفاع، واللام للعهد ويجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء " والسنة " بالكسر مبادي النوم. " لايات " أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كمال القدرة " لاولي الألباب " أي لذوي العقول الكاملة، وسمى العقل لبا " لأنه أنفس ما في الانسان فما عداه كأنه قشر " ربنا ما خلقت هذا باطلا " (1) أي قائلين حال تفكرهم في تلك المخلوقات العجيبة


(1) انما تفرع قوله " فقنا عذاب النار " على قوله " ربنا ما خلقت هذا باطلا " لان هناك مقالتين: مقالة المبطلين النافين للمعاد بالرجوع إلى الله، فعندهم لا كتاب ولا رسالة ولا حشر ولا جنة ولا نار، ومقالة المحقين القائلين بالمعاد - وهو مقالة النبيين واممهم - فعندهم أن الكتاب حق والنبوة حق والمعاد حق والجنة حق والنار حق وأن الله يبعث من في القبور. فإذا تفكر المتفكر في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار، وعرف بلبه أن لها غاية ونهاية أراد مبدعها وخالقها أن ينتهى أمر الخلقة إلى تلك الغاية والمقصد، أدى نظره واعتباره إلى بطلان مزعمة المبطلين وتحقيق عقائد المحقين من وجود الجنة والنار، فبادر إلى الاستعاذة بالله من النار بأن يقيه من عذابه. بيان ذلك: أن الباطل - خلاف الحق - هو ما لا ثبات لنفسه، ولا أثر يترتب =

[191]

الشأن ربنا ما خلقت هذا عبثا " سبحانك " أي ننزهك من فعل العبث تنزيها ". " فقنا عذاب النار " ولما كان خلق هذه الأشياء لحكم ومصالح منها أن يكون سببا لمعاش الانسان ودليلا " يدله على معرفة الصانع، ويحثه على طاعته، والقيام


= عليه، ولا فائدة تستعقبه، ولا يتصور له غاية تراد منه، بل يوجد بحقيقة صورية يشبه الحق ثم يضمحل ويهلك كأن لم يكن شيئا " مذكورا ". وهذا كاللهو واللعب: يلهو الصبى ويلعب لاجل اللهو واللعب ويعمل عملا كأعمال العقلاء يتشبه بهم من دون عائدة يستحصلها ولا غاية ينتهى إليها، كما قد يلهو الرجل العاقل ويلعب عبثا من دون أن يقصد بعمله فائدة، دفعا للوقت أو تصابيا " وتفننا " والجنون فنون. هذا هو الباطل، وأما خلق السموات والارض بما فيها من العظمة والبهاء، بما فيها من النظام الدائم الجارى، بما فيها من أنواع الحيوان وأصناف البشر، بما قدر فيها من الارزاق والاقوات، بما جعل فيها من تعاقب الليل والنهار وما في تعاقبهما واختلافهما من مصالح الحياة واستدامتها على وجه الارض لا يشبه اللهو الباطل، فسبحان باريها ومبدعها أن يكون لاهيا " في ذلك لاعبا "، أو يترك الانسان على أرجائها سدى يرتع ويلعب من دون أن يبين لهم ما يتقون. فإذا عرف الناظر ذواللب أن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار غاية أرادها مبدعها، وأن تلك الغاية - أياما كان - لم تستكمل بعد، والا لما استدام خالقها على ابقائها، علم بذلك أن لا بد للسموات والارض وبقائهما من أجل مسمى يستكمل عنده الغاية وان لم يعرف حقيقة تلك الغاية بنفسه، ولا درى كيف يأتي أجلها ولا أيان مرساها. فعند ذلك ينجذب هذا الناظر المتفكر إلى مبادئ الوحى والالهام، ويصغى بسمع قلبه إلى دعوى النبيين عن الله عزوجل ليعرف من مقالهم ومقال كتب الله المنزلة عليهم حقيقة تلك الغاية، والغرض من خلق الحياة والموت، فيصرخ الصارخ في صماخه أن اليوم المضمار وغدا السباق، والسبق الجنة، والغاية النار، هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور. =

[192]

بوظائف عباداته، لينال الفوز الأبدي، والانسان مخل في الأغلب بذلك، حسن التفريع على الكلام السابق، كذا ذكره الشيخ البهائي - ره - " فقد أخزيته " قال بعض المفسرين فيه إشعار بأن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني إذ الخزي فضيحة وحقارة نفسانية، والمنادي الرسول صلى الله عليه وآله وقيل القرآن، وحملوا الذنوب على الكبائر والسيئات على الصغائر أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقنا لاجتناب الكبائر " وتوفنا مع الأبرار " أي في زمرتهم. " على رسلك " أي على تصديقهم أو على السنتهم. " وكل معصية " إما تأكيد للسابق أو المراد بها معصية النبي صلى الله عليه وآله والامام والوالدين وأمثالهما، وإن كانت ترجع إلى معصيته تعالى. 6 - الفقيه (1) والكافي: في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان إذا قام آخر الليل رفع صوته حتى يسمع أهل الدار، يقول: " اللهم أعنى على هول المطلع، ووسع علي المضجع، وارزقني خير ما قبل الموت، وارزقني خير ما بعد


= وفي ذلك قال الله عزوجل: أو لم يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السموات والارض و ما بينهما الا بالحق واجل مسمى وان كثيرا " من الناس بلقاء ربهم لكافرون (الروم: 8) ما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ان كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون (الانبياء: 16 - 18). وقال عزوجل: ان هؤلاء ليقولون: ان هي الا موتتنا الاولى وما نحن بمنشيرين فأتوا بآبائنا ان كنتم صادقين.. وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما الا بالحق ولكن اكثرهم لا يعلمون ان يوم الفصل ميقاتهم اجمعين. (الدخان: 34 - 40). وقال تبارك وتعالى: ما خلقنا السموات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب (ص: 27 - 29). (1) الفقيه ج 1 ص 304.

[193]

الموت " (1). توضيح: قال الكفعمي: (2) المطلع المأتى، ومطلع الأمر أي مأتاه، يقال مطلع هذا الجبل من مكان كذا أي مأتاه ومصعده وهو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار، فشبه عليه السلام ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك، ومنه الحديث " لو أن لي ما في الأرض جميعا " لافتديت به من هول المطلع " من غريبين الهروي [وصحاح الجوهري]. وقال: رأيت بخط الشيخ قدس سره أن هول المطلع هو الاطلاع إلى الملائكة الذين يقبضون الأرواح، والمطلع مصدر. 7 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا قمت من فراشك فانظر في افق السماء وقل: " الحمد لله الذي أحيانا بعد مماتنا وإليه النشور لأعبده وأحمده وأشكره " وتقرء آخر آل عمران من قوله " إن في خلق السموات والأرض " إلى قوله " إنك لا تخلف الميعاد " وقل: " اللهم أنت الحي القيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحانك سبحانك " (3). 8 - الفقيه: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إن أنا قمت من آخر الليل أي شئ أقول ؟ فقال: قل: " الحمد لله رب العالمين وإله المرسلين، والحمد لله الذي يحيي الموتى ويبعث من في القبور " فانك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان ووسواسه إن شاء الله تعالى (4). 9 - العلل: عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن جده الحسن، عن العباس بن عامر، عن جابر، عن أبي عبيدة مثله (5).


(1) الكافي ج 2 ص 538. (2) راجع البلد الامين ص 36 في الهامش. (3) فقه الرضا ص 13 س 2. (4) الفقيه ج 1 ص 305 ذيل حديث. (5) علل الشرايع ج 2 ص 54.

[194]

12 - " باب " * " (كيفية صلاة الليل والشفع والوتر) " * * " (وسننها وآدابها وأحكامها) " * 1 - مجالس الصدوق وثواب الاعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن ابن علي البطائني، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد، قيل له: يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك (1). بيان: الظاهر أن المراد بالوتر الركعات الثلاث، كما هو ظاهر أكثر الأخبار فالمراد إما قراءة المعوذتين في الشفع والتوحيد في مفردة الوتر، أو قراءة الثلاث في كل من الثلاث والأول أظهر. 2 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن محمد المكي، عن عبد الله بن إسحاق المدائني، عن محمد بن زياد، عن المغيرة، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير قال: كنا جلوسا " في مجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء (2): يا قوم ألا أخبركم بأقل القوم مالا


(1) أمالى الصدوق: 37، ثواب الاعمال: 116. (2) هو عويمر بن عامر ويقال عويمر بن قيس بن زيد وقيل عويمر بن ثعلبة بن عامر ابن زيد بن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الانصاري الخزرجي كان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم، تولى قضاء دمشق في خلافة عثمان وتوفى قبل أن يقتل عثمان بسنتين سنة 2 / 33 بدمشق، وقيل توفى بعد صفين سنة 9 / 38 والاصح الاشهر والاكثر عند أهل العلم أنه توفى في خلافة عثمان =

[195]

وأكثرهم ورعا "، وأشدهم اجتهادا " في العبادة ؟ قالوا: من ؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه، ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها فقال أبو الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت، وليقل كل قوم منكم ما رأوا شهدت علي ابن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل من مواليه، واختفى ممن يليه، واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبعد علي مكانه، فقلت: لحق بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي، وهو يقول: " إلهي كم من موبقة حملت عني مقابلتها بنعمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا اؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك. فشغلني الصوت واقتفيت الأثر فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء


= ولو بقى لكان له ذكر بعد قتل عثمان اما في الاعتزال واما في مباشرة القتال ولم يسمع له بذكر فيهما البتة والله أعلم، قاله ابن الاثير. واما عروة بن الزبير فهو عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله القرشى الاسدي كان من التابعين روى عن أبيه وأمه أسماء وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة، وروى عنه ابنه هشام كما ذكر في هذا الحديث والزهرى شهاب بن مسلم وغيرهما، وقد ولد سنة اثنتين وعشرين 22 من الهجرة، وعلى هذا ففى لقائه واجتماعه بأبى الدرداء في مسجد رسول الله تأمل واضح حيث كان لعروة في آخر أيام أبي الدرداء احدى عشر سنة، ولا يناسب سنه هذا قوله " كنا جلوسا " في مسجد رسول الله فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ". على أن الظاهر من الحديث أن الجلسة هذه كانت بعد شهادة علي بن ابي طالب عليه السلام فذكر أبو الدرداء ما رآه منه عليه السلام تفضيلا له على غيره، وقد سمعت أن أبا الدرداء مات قبل شهادة أمير المؤمنين بسنوات كثيرة، ولا أقل أنه مات بعد صفين سنة 9 / 38 وعلى بن أبي طالب حى لم يستشهد بعد.

[196]

والبث والشكوى، فكان مما به الله ناجا أن قال: " إلهى افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي ". ثم قال: " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فتقول خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملإ إذا أذن فيه بالنداء " ثم قال: " آه من نار تنضج الاكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى " قال: ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسا " ولا حركة فقلت غلب عليه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر. قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي بن أبي طالب. قال: فأتيت منزله مبادرا " أنعاه إليهم فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قضيته ؟ فأخبرتها الخبر، فقالت هي: والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب واحتوشتني ملائكة غلاظ، وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء، ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال أبو الدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله (1). بيان: قد مر شرح الخبر في المجلد التاسع (2) قوله عليه السلام: " فكم من موبقه " أي خطيئة مهلكة للدين هادمة له " حملت عني مقابلتها " في بعض النسخ القديمة " حلمت عني مقابلتها بنقمتك " فيمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب، و " مقابلتها " بالنصب


(1) أمالى الصدوق ص 48 و 49. (2) راجع ج 41 ص 11 و 12 من هذه الطبعة.

[197]

بنزع الخافض أو بصيغة الغيبة، ومقابلتها بالرفع والنسخة الاولى أظهر " تنضج " على وزن تكرم و " الكلى " بالضم جمع كلية وكلوة، والنزع القلع، والشوى الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، قال الجوهري: الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس، و الشوى اليدان والرجلان والرأس من الآدميين، وكل ما ليس مقتلا " انتهى، وما ذكره الشيخ البهائي رحمة الله عليه أنه جمع شواة بالضم فلعله وهم إذ لم تر في اللغة إلا بالفتح. " من غمرة " الغمرة ما يغمر الشئ أي يشتمل عليه ويستره، وملهبات على بناء المفعول، وفي بعض النسخ لهبات بالتحريك، قال في القاموس: اللهب واللهب اشتعال النار إذا خلص من الدخان ولهبها لسانها، ولهيبها حرها، ألهبها فالتهبت، و لظى اسم من أسماء النار نعوذ بالله منها. 3 - المجالس: عن أبيه، عن الحسن بن أحمد المالكي عن المنصور بن العباس، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء في الركعتين الاوليين من صلاة الليل ستين مرة قل هو الله أحد في كل ركعة ثلاثين مرة، انفتل وليس بينه وبين الله عزوجل ذنب (1). 4 - قرب الاسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام قال: كان أبي يصلي في جوف الليل فيسجد السجدة فيطيل حتى نقول إنه راقد، فما نفجأ منه إلا وهو يقول: " لا إله إلا الله حقا " حقا "، سجدت لك يا رب تعبدا " ورقا "، وإيمانا " وتصديقا " وإخلاصا " يا عظيم يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه فانك جواد كريم، يا حنان اغفر لي ذنوبي وجرمي، وتقبل عملي يا حنان يا كريم، اللهم إني أعوذ بك أن أخيب أو أعمل ظلما " (2). بيان: " حقا " مصدر مؤكد لمضمون الجملة و " تعبدا " " مفعول له، وكذا أخواتها.


(1) أمالى الصدوق: 344. (2) قرب الاسناد ص 4.

[198]

5 - قرب الاسناد: عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: صلى أبو الحسن الأول صلاة الليل في المسجد الحرام وأنا خلفه فصلى الثمان وأوتر، وصلى الركعتين ثم جعل مكان الضجعة سجدة (1). 6 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: القنوت في الوتر كقنوتك يوم الجمعة تقول في دعاء القنوت " اللهم تم نورك فهديت، فلك الحمد ربنا، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ربنا، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد ربنا، وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، وعطيتك أفضل العطيات، وأهناها، تطاع ربنا فتشكر، و تعصى ربنا فتغفر لمن شئت، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفى السقيم، وتنجي من الكرب العظيم، لا يجزي بآلائك أحد ولا يحصي نعماءك قول قائل. اللهم إليك رفعت الأبصار، ونقلت الأقدام، ومدت الأعناق، ورفعت الأيدي ودعيت بالألسن، وتحوكم إليك في الأعمال، ربنا اغفر لنا وارحمنا، وافتح بيننا وبين خلقك بالحق وأنت خير الفاتحين. اللهم إليك نشكو غيبة نبينا، وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن بنا وتظاهر الأعداء وكثرة عدونا، وقلة عددنا، ففرج ذلك يا رب بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره، إله الحق رب العالمين ". ثم تقول في قنوت الوتر بعد هذا الدعاء: أستغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة وتعوذ بالله من النار كثيرا "، وتقول في دبر الوتر بعد التسليم " سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم " ثلاث مرات " الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الاصباح " ثلاث مرات (2). مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن


(1) قرب الاسناد: 128 ط حجر ص 173 ط نجف. (2) أمالى الصدوق: 235.

[199]

الصدوق مثله (1). بيان: " تم نورك فهديت " قال الوالد قدس سره أي لما كانت كمالاتك تامة هديت عبادك كما قال سبحانه: " كنت كنزا " مخفيا " فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكى اعرف " " وبسطت " أي لما كنت كريما " جوادا " فياضا " بالذات أعطيت كلا من المخلوقين ما كان قابلا " له " وجهك " أي ذاتك " أكرم الوجوه " وأحسنها وأكثرها جودا " وإحسانا " وجهتك " أي جانبك الذي يتوجه اليك بالعبادة والتوسل بالدعاء " لا يجزي بآلائك " أي لا يقدر أحد على جزاء نعمائك، في القاموس الجزاء المكافات على الشئ جزاه به وعليه انتهى، ويحتمل أن يكون المعنى أن جزاء نعمائك لا يكون إلا بنعمائك فكيف تكون نعمتك جزاء لنعمتك، بل تكون علاوة لها. " وتحوكم إليك " في الفقيه (2) " وإليك سرهم ونجواهم في الأعمال " وفيه " اللهم إنا نشكو إليك غيبة ولينا عنا " وفي بعض النسخ " وفقد نبينا وغيبة ولينا عنا " وفي بعض الروايات " بامام عدل " قوله " تعزه " الضمير راجع إلى النصر والاسناد مجازي أو المراد تعز به على الحذف والإيصال " تظهره " أي تبينه أو تغلبه. 7 - العلل: عن علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله، عن محمد بن الحكم، عن بشر بن غياث، عن أبي يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة إن الله يحب الوتر لأنه واحد (3). بيان: هذا الخبر من أخبار العامة ورواته من المخالفين، والغرض أنه يحب


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 47 - 48. (2) الفقيه ج 1 ص 309 ط نجف. (3) علل الشرايع ج 2 ص 153، والعبرة بمجموع ركعات الصلاة مفروضها ونوافلها فمجموع الفرائض سبع عشرة ركعة ومجموع النوافل سبعة وعشرون ركعة كما عرفت من رواية زرارة، ومجموع النوافل والفرائض أيضا " وتر مع احتساب الوتيرة ركعة واحدة، وهي الاحدى والخمسون على رأى الجمهور.

[200]

أن لا تكون صلاة الليل إلا ركعتين إلا الوتر فانها واحدة، وليست الوتر ثلاثا " بتسليمة، كما قاله بعض العامة، ولا الركعات قبله أربعا وأكثر بتسليمة، كما ذكروه قال في النهاية فيه أن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا، الوتر الفرد بكسر الواو وفتحه فالله واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزية، واحد في صفاته لا شبه له ولا مثل، واحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين، ويحب الوتر أي يثيب عليه ويقبله من فاعله وقوله: " أوتروا " أمر بصلاة الوتر، وهي أن يصلي مثنى مثنى ثم يصلي في آخرها ركعة مفردة (1). 8 المناقب: لابن شهر آشوب: عن طاوس قال: رأيت علي بن الحسين عليه السلام يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبد فلما لم ير أحدا " رمق السماء بطرفه، وقال إلهي غارت نجوم سمواتك، وهجعت عيون أنامك، وأبوابك مفتحات للسائلين، جئتك لتغفر لي وترحمني، وتريني وجه جدي محمد صلى الله عليه وآله في عرصات القيامة. ثم بكى وقال: وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك، ولا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولكن سولت لي نفسي، وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني ؟ فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا، وللمثقلين حطوا، أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي، ولم أتب أما آن لي ان استحيي من ربي ؟ ثم بكى وأنشأ يقول: أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ؟ ثم أين محبتي أتيت بأعمال قباح زرية (2) * وما في الورى خلق جنا كجنايتي ثم بكا وقال: " سبحانك تعصى كأنك لا ترى، وتحلم كأنك لم تعص، تتودد


(1) زاد في النهاية: أو يضيفها إلى ما قبلها. (2) ردية خ ل كما هو في المصدر.

[201]

إلى خلقك بحسن الصنع كأن بك الحاجة إليهم، وأنت يا سيدي الغني عنهم " ثم خر إلى الأرض ساجدا " (1). أقول: تمامه في أبواب تاريخه (2). بيان: الهجوع النوم ليلا "، وفي النهاية فيه أن بين أيدينا عقبة لا يجوزها إلا المخف، يقال أخف الرجل فهو مخف وخف وخفيف إذا خففت حاله ودابته وإذا كان قليل الثقل يريد به المخف من الذنوب، واسباب الدنيا وعلقها انتهى، والزرية لعلها من زرى عليه إذا عابه وفي بعض النسخ ردية. 9 - فلاح السائل (3): روى صاحب كتاب زهد مولانا علي بن أبيطالب صلوات الله عليه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيا، عن أخيه علي، عن محمد بن سنان، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبة العرني قال: بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السلام في بقية من الليل، واضعا " يده على الحائط شبيه الواله، وهو يقول: إن في خلق السموات والأرض، إلى آخر الآية، قال: ثم جعل يقرء هذه الآيات ويمر شبه الطائر عقله، فقال لي: أراقد أنت يا حبة أم رامق ؟ قال: قلت: رامق، هذا أنت تعمل هذا العمل، فكيف نحن ؟ قال: فأرخى عينيه فبكى ثم قال لي: يا حبة إن لله موقفا " ولنا بين يديه موقف، لا يخفى عليه شئ من أعمالنا إن الله أقرب إلى وإليك من حبل الوريد يا حبة إنه لن يحجبني ولا إياك عن الله شئ. قال: ثم قال أراقد أنت يا نوف ؟ قال: قال: لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد و لقد أطلت بكائي هذه الليلة، فقال: يا نوف إن طال بكاؤك في هذه الليلة مخافة من الله عزوجل، قرت عيناك غدا بين يدي الله عزوجل. يا نوف إنه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلا اطفأت بحارا "


(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 151. (2) راجع ج 46 ص 81 من طبعتنا هذه. (3) هذا القسم من فلاح السائل مخطوط لم يطبع بعد.

[202]

من النيران، يا نوف إنه ليس من رجل أعظم منزلة عند الله من رجل بكى من خشية الله، وأحب في الله، وأبغض في الله، يا نوف إنه من أحب في الله لم يستأثر على محبته، ومن أبغض في الله لم ينل مبغضيه خيرا، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان. ثم وعظهما وذكرهما وقال في أواخره: فكونوا من الله على حذر فقد أنذرتكما ثم جعل يمر وهو يقول: ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عني أم ناظر إلي وليت شعري في طول منامي وقلة شكرى في نعمتك علي ما حالي " قال: فوالله ما زال في هذه الحال حتى طلع الفجر ومن صفات مولانا علي عليه السلام في ليله ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان وأنه ما فرش له فراش في ليل قط ولا أكل طعاما " في هجير قط وقال نوف: أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين والحديث مشهور (1). بيان: " لم يستأثر " حال أو صلة بعد صلة " لمن " أي لم يختر شيئا " على محبة الله وكذا " لم ينل " يحتمل الوجهين أي لم يوصل خيرا " إلى من أبغض الله، وجزاء الشرطين عند ذلك " استكملتم " وفيه التفات. 10 - الذكرى: روى ابن أبي قرة باسناده إلى إسحاق بن حماد، عن إسحاق ابن عمار قال: لقيت أبا عبد الله عليه السلام بالقادسية عند قدومه على أبي العباس فأقبل حتى انتهينا إلى طراباد، فإذا نحن برجل على ساقية يصلي وذلك عند ارتفاع النهار فوقف عليه أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا عبد الله أي شئ تصلي ؟ فقال: صلاة الليل، فاتتني أقضيها بالنهار، فقال: يا معتب حط رحلك حتى نغتدي مع الذي يقضي صلاة الليل فقلت: جعلت فداك تروي فيه شيئا " ؟ فقال: حدثني أبي عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، يقول: ملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه، اشهدوا أني


(1) راجع في ذلك ج 41 ص 11 - 24 باب عبادته وخوفه عليه السلام.

[203]

قد غفرت له (1). 11 - المكارم (2) والفقيه: في الصحيح، عن معروف بن خربوذ، عن أحدهما يعني أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام قال: قل في قنوت الوتر " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، اللهم أنت الله نور السموات والأرض، وأنت الله زين السموات والأرض، وأنت الله جمال السموات والأرض وأنت الله عماد السموات والأرض، وأنت الله صريخ المستصرخين، وأنت الله غياث المستغيثين، وأنت الله المفرج عن المكروبين، وأنت الله المروح عن المغمومين، وأنت الله مجيب دعوة المضطرين، وأنت الله إله العالمين، وأنت الله الرحمن الرحيم وأنت الله كاشف السوء، وأنت الله بك تنزل كل حاجة. يا الله ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من عقابك إلا رحمتك، ولا ينجى منك إلا التضرع إليك، فهب لي من لدنك رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، بالقدرة التي بها أحييت جميع ما في البلاد، وبها تنشر ميت العباد، ولا تهلكني غما " حتى تغفر لي وترحمني، وتعرفني الاجابة في دعائي، وارزقني العافية إلى منتهى أجلى، وأقلني عثرتي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تمكنه من رقبتي. اللهم إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني ؟ وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني، ويتعرض لك في شئ من أمري وقد علمت أن ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، إنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك يا الهي، فلا تجعلني للبلاء غرضا "، ولا لنقمتك نصبا "، ومهلني ونفسني، وأقلني عثرتي، ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء، فقد ترى ضعفي، وقلة حيلتي، أستعيذ بك الليلة فأعذني، وأستجير بك عن النار فأجرني، وأسئلك الجنة فلا تحرمني ".


(1) الذكرى: 137. (2) مكارم الاخلاق، 340 - 341.

[204]

ثم ادع بما أحببت واستغفر الله سبعين مرة (1). بيان: قال الشيخ البهائي قدس سر: عماد الشئ بالكسر ما يقوم ويثبت به الشئ، ولولاه لسقط وزال، وقوام الشئ بالكسر عماده، فهذه الفقرة كالمفسرة لما قبلها، وهو من قبيل قوله تعالى: " يمسك السموات والأرض أن تزولا " (2) وهو دليل سمعي على احتياج الباقي في بقائه إلى علة مبقية، والمروح بالحاء قريب من معنى المفرج بالجيم، والغرض بالتحريك الهدف، والنصب بالتحريك قريب منه، وأثر بكسر الهمزة وفتحها وإسكان الثاء يقال خرجت على إثره أي بعده بقليل. أقول: الظاهر الإثر بالكسر أو الأثر بالتحريك، قال الفيروز آبادي خرج في أثره وإثره بعده. 12 - المكارم: وأكثر من الاستغفار ما استطعت، وليكن فيما تقول هذا الاستغفار " اللهم إني استغفرك وأتوب إليك من مظالم كثيرة لعبادك عندي، فأيما عبد من عبيدك كانت له قبلى مظلمة ظلمتها إياه في بدنه أو عرضه أو ماله لا أستطيع أداء ذلك إليه، ولا تحللها منه، فأرضه عني بما شئت وكيف شئت وأنى شئت، و هبها لي، وما تصنع بعذابي يا رب وقد وسعت رحمتك كل شئ، وما عليك يا رب أن تكرمني برحمتك، ولا تهينني بعذابك، ولا ينقصك يا رب أن تفعل بي ما سألتك وأنت واجد لكل خير. اللهم إن استغفاري إياك مع إصراري للؤم، وإن تركي الاستغفار لك مع سعة رحمتك لعجز، اللهم كم تتحبب إلي وأنت غني عني، وكم أتبغض اليك و أنا إليك فقير، فسبحان من إذا وعد وفى، وإذا توعد عفى (3). بيان: " للؤم " بالضم مهموزا " أو بالفتح بغير همز، قال الفيروز آبادي اللؤم


(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 310 - 311. (2) فاطر: 41. (3) مكارم الاخلاق: 341.

[205]

ضد الكرم، وقال اللؤم العذل: فعلى الثاني المعنى أنه يوجب استحقاق الملامة والأول أظهر. 13 - غوالى اللئالى: روي عن أبي الجوزاء قال علمني الحسن بن علي عليهما السلام كلمات علمه إياه رسول الله صلى الله عليه وآله " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت، تبارك وتعاليت " وقال: إنه كان يقولها في قنوت الوتر. الفقيه: كان النبي صلى الله عليه وآله: يقول في قنوت الوتر: " اللهم اهدني - إلى قوله - فانك تقضي ولا يقضى عليك، سبحانك رب البيت أستغفرك وأتوب إليك، واؤمن بك، وأتوكل عليك، ولا حول ولا قوة إلا بك يا رحيم " (1). توضيح: " اللهم اهدني فيمن هديت " أي كما هديت جماعة من أحبائك فاهدني فأكون في زمرتهم، فيكون تأكيدا " للطلب أو تخضع وتذلل لبيان أنه لا يستحق هذه النعمة الجليلة، بل يرجو أن يكون سهيم نعمتهم، وشريك هدايتهم، أو المعنى: اهدني بالهدايات الخاصة التي هديت بها أولياءك، فيكون الغرض تعيين نوع الهداية. قال الطيبي في شرح المشكوة: أي اجعل لي نصيبا " وافرا " في الاهتداء، معدودا " في زمرة المهتدين من الأنبياء والأولياء انتهى " وتولني " أي أحبني أو تول اموري واكفنيها " وبارك لي " من البركة بمعنى الثبات أو الزيادة " فيما أعطيت " من الامور الدنيوية والاخروية. 14 - ثواب الاعمال (2) والخصال: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن يزيد ولا أعلمه إلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في وتره إذا أوتر " أستغفر الله وأتوب إليه "


(1) الفقيه ج 1 ص 308. (2) ثواب الاعمال ص 155.

[206]

سبعين مرة وهو قائم، فواظب على ذلك حتى يمضي له سنة، كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عزوجل (1). 15 - معاني الاخبار: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ مائة آية يصلي بها في ليلة كتب الله له بها قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي آية في ليلة في غير صلاة الليل كتب الله له في اللوح قنطارا " من حسنات، والقنطار ألف ومائتا أوقية، والاوقية أعظم من جبل احد (2). 16 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته، عن الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل يصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة ؟ وهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء ؟ قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة (3). بيان: نقل الفاضلان إجماع علمائنا على ان وقت الليل بعد انتصافه (4) وكذا نقلا الاجماع على أن كلما قرب من الفجر كان أفضل، وإثباتهما بالأخبار لا يخلو من عسر لاختلافهما، والمشهور بين الأصحاب جواز تقديمها على الانتصاف لمسافر يصده جده أو شاب تمنعه رطوبة رأسه عن القيام إليها في وقتها، ونقل عن زرارة بن أعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا واختاره ابن إدريس والعلامة في المختلف، وجوز ابن أبي عقيل التقديم للمسافر خاصة، والأول قوي. وقد دلت أخبار كثيرة على جواز التقديم مطلقا "، ولولا دعوى الاجماع لكان القول بها وحمل أخبار التأخير على الفضل قويا "، وعلى المشهور يمكن حمل هذا الخبر على من جوز له التقديم ويكون التأخير إلى الثلث محمولا " على الفضل،


(1) الخصال ج 2 ص 139، وتراه في المحاسن ص 53. (2) معاني الاخبار: 147، ورواه في ثواب الاعمال: 92. (3) قرب الاسناد: 91 ط حجر: 120 ط نجف. (4) قد عرفت في اول الباب 75 ص 119 أن آية المزمل جوز الصلاة من ثلث الليل وأن

[207]

وأما كون القضاء أفضل من التقديم فهو المشهور بين الأصحاب، وقد دلت عليه روايات أخر. 17 - مجالس ابن الشيخ عن أبيه، عن المفيد، عن الحسين بن علي التمار عن محمد بن يحيى بن سليمان، عن داود، عن جعفر بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي عمرو عن المقيري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر (1). 18 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يستاك بيده إذا قام في الصلاة صلاة الليل وهو يقدر على السواك، قال إذا خاف الصبح فلا بأس (2). 19 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن ذكره، عن عبد الله ابن حماد، عن أبي بكر بن أبي سمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت بالليل فاستك فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك، فليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا صعد به إلى السماء، فليكن فوك طيب الريح (3). ومنه: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل: " وبالأسحار هم يستغفرون " (4) قال: كانوا يستغفرون الله في آخر الوتر في آخر الليل سبعين مرة (5). بيان: يومي إلى استحباب كون الوتر في آخر الليل. 20 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن


السنة أن يفرقها بين نومة ونومة ويأتي بالوتر قرب الفجر. (1) أمالى الطوسى ج 1 ص 168. (2) قرب الاسناد: 125. (3) علل الشرايع ج 1 ص 277. (4) الذاريات: 18. (5) علل الشرايع ج 2 ص 53.

[208]

إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استغفر الله في الوتر سبعين مرة، تنصب يدك اليسرى وتعد باليمنى (1). ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن عبد العزيز الرازي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: كان إذا استوى من الركوع في آخر ركعته من الوتر قال: " اللهم إنك قلت في كتابك المنزل " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون " طال والله هجوعي، وقل قيامي، وهذا السحر وأنا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا " ولا نفعا "، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا " ثم يخر ساجدا (2). بيان: قال بعض الأصحاب في الوتر قنوتان: أحدهما قبل الركوع، والآخر بعده لهذه الرواية وشبهها. أقول: لو لم يعتبر في القنوت رفع اليدين كما هو المشهور يتم التقريب، وإلا ففيه نظر، قال في الذكرى: يقنت في مفردة الوتر لما مر، ولا فرق بينه وبين غيره في كونه قبل الركوع، لرواية عمار (3) عن الصادق عليه السلام في ناسي القنوت في الوتر أو في غير الوتر، قال: ليس عليه شئ، نعم الظاهر استحباب الدعاء في الوتر بعد الركوع أيضا " لما روي (4) عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام أنه كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: " هذا مقام من حسناته نعمة منك " إلى آخر الدعاء، وسماه في المعتبر قنوتا ". ثم قال: لو نسي القنوت، قال الشيخ ومن تبعه: يقضيه بعد الركوع، فلو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد الفراغ، ثم ذكر في ذلك أخبارا " ثم قال: ولا ينافيه


(1 - 2) علل الشرايع ج 2 ص 53. (3) التهذيب ج 1 ص 172. (4) التهذيب ج 2 ص 132 ط نجف.

[209]

رواية معاوية بن عمار (1) قال: سألته عن ناسي القنوت حتى يركع أيقنت ؟ قال: لا لاحتمال أن ينفي الوجوب، وكذا ما رواه معاوية بن عمار (2) عن الصادق عليه السلام أنه قال له: في قنوت الوتر إذا نسي يقنت بعد الركوع ؟ قال: لا، قال الصدوق: وإنما منع ذلك في الوتر والغداة خلافا للعامة، لأنهم يقنتون فيهما بعد الركوع، وانما أطلق ذلك في ساير الصلوات لأن جمهور العامة لا يرون القنوت فيها. 21 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي بن أسباط أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقوم في آخر الليل يرفع صوته بالقراءة، قال: ينبغي للرجل إذا صلى بالليل أن يسمع أهله لكي يقوم النائم ويتحرك المتحرك (3). بيان: يدل على استحباب الجهر في صلاة الليل كما نص عليه الشهيد وغيره. 22 - قرب الاسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي قد اتخذ بيتا في داره ليس بالكبير ولا بالصغير، وكان إذا أراد أن يصلي في آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه حتى يذهب معه إلى ذلك البيت فيصلي (4). بيان: يدل على استحباب إيقاع صلاة الليل في البيت، وعلى استحباب تعيين موضع مخصوص لذلك، وأن يكون معه غيره، ويكون ذلك الغير ممن لا يحتشم منه. 23 - العيون (5) والعلل: عن عبد الرحمن بن عبدوس، عن علي بن محمد


(1) التهذيب ج 1 ص 181. (2) الفقيه ج 1 ص 312 - 313. (3) علل الشرايع ج 2 ص 53. (4) قرب الاسناد: 98 ط نجف، ومثله في المحاسن ص 612، وقد مر في ج 83 ص 366. (5) عيون الاخبار ج 2 ص 113.

[210]

ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه عن العلل، عن الرضا عليه السلام قال: فان قال: فلم جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل ؟ قيل: لاشتغاله وضعفه ليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته، ويشتغل المسافر بأشغاله وارتحاله وسفره (1). 24 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن حماد، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في آخر الوتر: " أستغفر الله وأتوب إليه " سبعين مرة وداوم على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار (2). ومنه: عن أبيه، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن النضر عن محمد بن أبي حمزة وفضالة، عن الحسين بن عثمان جميعا "، عن أبي ولاد حفص بن سالم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر قال نعم، فان كانت لك حاجة فاخرج واقضها، ثم عد إلى مكانك واركع ركعة (3). بيان: يطلق الوتر في الأخبار على الثلاث غالبا " وركعتاها الشفع، والفصل بالتسليم بينهما وبين مفردة الوتر هو المعروف من مذهب الأصحاب، وقد ورد في عدة أخبار التخيير بين الفصل والوصل وأجاب الشيخ عنها تارة بالحمل على التقية، وتارة بأن السلام المخير فيه " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " الواقع بعد " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " أو أن المراد بالتسليم ما يستباح به من الكلام أو غيره وكل ذلك بعيد، والقول بالتخيير لا يخلو من قوة إن لم ينعقد الاجماع على خلافه والأحوط العمل بالمشهور لاشتهار الوصل بين المخالفين، ولذا عدل عنه الاصحاب. 25 - الذكرى (4): نقلا من كتاب أبي محمد بن أبي قرة باسناده، عن إبراهيم ابن سيابة قال: كتب بعض أهل بيتي إلى أبي محمد عليه السلام في صلاة المسافر أول الليل صلاة الليل


(1) علل الشرايع ج 1 ص 254. (2) المحاسن ص 53. (3) المحاسن ص 325. (4) في مطبوعة الكمبانى العلل وهو سهو.

[211]

فكتب عليه السلام: فضل صلاة المسافر أول الليل كفضل صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل (1). 26 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن رجل نسي صلاة الليل والوتر فيذكر إذا قام في صلاة الزوال فقال: يبدء بالنوافل، فإذا صلى الظهر صلى صلاة الليل، وأوتر ما بينه وبين العصر، أو متى ما أحب (2). 27 - فقه الرضا: (3) دعاء الوتر وما يقال فيه: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم يا الله الذي ليس كمثله شئ، صل على محمد وآل محمد، اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم إياك أعبد ولك اصلي، وبك آمنت، ولك أسلمت، وبك اعتصمت، و عليك توكلت، وبك استعنت، ولك سجدت، وأركع وأخضع وأخشع، ومنك أخاف و أرجو، وإليك أرغب ومنك أخاف وأحذر، ومنك التمس وأطلب، وبك اهتديت، أنت الرجاء وأنت المرتجى. اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، و بارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، ولا منجا ولا ملجا ولا مفر ولا مهرب إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون، علوا كبيرا. اللهم إني أسألك من كل ما سألك به محمد وآله، وأعوذ بك من كل ما استعاذ به محمد وآله، اللهم إني أعوذ بك من أن نذل ونخزى، وأعوذ بك من شر


(1) الذكرى: 124. (2) قرب الاسناد: 93 ط حجر: 122 ط نجف. (3) فقه الرضا: 55.

[212]

فسقة العرب والعجم، وشر فسقة الجن والانس، ومن شر كل ذي شر، وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، وأعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون. اللهم إني أعوذ بك من السامة والهامة والعين اللامة، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقا " يطرق بخير يا الله، اللهم اصرف عني البلايا والآفات والعاهات والأسقام والإوجاع والالآم والأمراض، وأعوذ بك من الفقر والفاقة والضنك والضيق والحرمان، وسوء القضاء، وشماتة الاعداء، والحساد، وأعوذ بك من كل شيطان رجيم، وجبار عنيد، وسلطان جائر. اللهم من كان أمسى واصبح وله ثقة أو رجاء غيرك فأنت ثقتي ورجائي، يا خير من سئل، ويا أرحم من استرحم ارحم ضعفي وذلي بين يديك، وتضرعي إليك، و وحشتي من الناس وذل مقامي ببابك، اللهم انظر إلى بعين الرحمة نظرة تكون خيرة أستأهلها، وإلا تفضل علينا. يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين، وياخير الفاتحين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أهل التقوى والمغفرة، يا معدن الجود والكرم، يا الله صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك و سفيرك وخيرتك من بريتك وصفوتك من خلقك وزكيك وتقيك ونجيك وسخيك وولي عهدك، ومعدن سرك، وكهف غيبك، الطاهر الطيب المبارك الزكي الصادق الوفي العادل البار المطهر المقدس البدر المضئ والسراج اللامع، والنور الساطع والحجة البالغة، ونورك الأنور، وحبلك الأطول، وعروتك الوثقى، وبابك الأدنى، ووجهك الأكرم، وحجابك الأقرب. اللهم صل عليه وعلى آل طه ويس واخصص وليك ووصي نبيك وأخا رسولك ووزيره، وولي عهدك إمام المتقين، وخاتم الوصيين لخاتم النبيين محمد بالصلاة عليه وعلى ابنته البتول، وعلى سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، وعلى الأئمة الراشدين المهديين، وعلى النقباء الأتقياء البررة الفاضلين المهذبين

[213]

الامناء الخزنة، وعلى خواص ملائكتك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والصافين والحافين والكروبيين والمسبحين وجميع ملائكتك في سمواتك وارضك أكتعين. وصل على أبينا آدم وأمنا حوا، ومن بينهما من النبيين والمرسلين واخصص محمدا بأفضل الصلاة والتسليم، اللهم إني أبرء إليك من أعدائهم ومعانديهم وظالميهم، اللهم وال من والاهم، وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، عبادك المصطفين الأخيار الأتقياء البررة، اللهم احشرني مع من أتولى وأبعدني ممن أتبرء وأنت تعلم ما في ضمير قلبي من حب أوليائك وبغض أعدائك وكفى بك عليما. اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا "، اللهم اجزهما عني بأفضل الجزاء، وكافهما عني بأفضل المكافاة، اللهم بدل سيئاتهم حسنات، وارفع لهم بالحسنات الدرجات، اللهم صيرنا إلى ما صاروا إليه، فأمر ملك الموت ان يكون بنا رحيما. اللهم اغفر لي ولجميع إخواننا المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، تابع بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات، و ولي الحسنات، يا أرحم الراحمين. اللهم لا تخرجني من هذه الدنيا إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل متقبل، وتجارة لن تبور، اللهم أعتقني من النار، واجعلني من طلقائك وعتقائك من النار، اللهم اغفر ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، اللهم كن لي وليا وحافظا وناصرا ومعينا، واجعلني في حرزك وحفظك وحمايتك و كنفك ودرعك الحصين وفي كلاءتك، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا معبود سواك. اللهم من أرادني بسوء فأرده، اللهم واردد كيده في نحره، اللهم بتر عمره، وبدد شمله، وفرق جمعه، واستأصل شافته، واقطع دابره، وقتر عليه رزقه، وابله بجهد

[214]

البلاء، وأشغله بنفسه، وابتله وعياله وولده، واصرف عني شره، وأطبق عني فمه، وخذ منه أخذ من اخذ من أهل القرى وهي ظالمة، واجعلني منه على حذر بحفظك وحياطتك، ادفع عني كيده ومكره، واكفنيه واكف ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي. اللهم لا تسلط علي من لا يرحمني، اللهم أصلحني وأصلح شأني، وأصلح فساد قلبي، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري ولا تشمت بي الأعداء ولا الحاسدين، اللهم بغناك لا تحوجني إلى أحد سواك، وأغنني بفضلك على عن فضل من سواك، يا قريب يا مجيب يا الله أنت الله لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم أظهر الحق وأهله، واجعلني ممن أقول به وأنتظره، اللهم قوم قائم آل محمد، وأظهر دعوته برضا من آل محمد، اللهم أظهر رأيته، وقو عزمه، وعجل خروجه، وانصر جيوشه، واعضد أنصاره، وابلغ طلبته، وأنجح أمله، وأصلح شأنه، وفرب أوانه، فانك تبدي وتعيد، وأنت الغفور الودود. اللهم املأ به الدنيا قسطا " وعدلا "، كما ملئت ظلما " وجورا "، اللهم انصر جيوش المؤمنين وسراياهم ومرابطيهم حيث كانوا، وأين كانوا من مشارق الأرض ومغاربها وانصرهم نصرا " عزيزا "، وافتح لهم فتحا " يسيرا "، واجعل لنا ولهم من لدنك سلطانا " نصيرا "، اللهم اجعلنا من أتباعه والمستشهدين بين يديه (1). اللهم العن الظلمة والظالمين، الذين بدلوا دينك، وحرفوا كتابك، و غيروا سنة نبيك، ودرسوا الآثار، وظلموا أهل بيت نبيك، وقاتلوهم وتعدوا عليهم، وغصبوا حقهم، ونفوهم عن بلدانهم، وأزعجوهم عن أوطانهم، من الطاغين والباغين والقاسطين والمارقين والناكثين وأهل الزور والكذب الكفرة الفجرة. اللهم العن أتباعهم وجيوشهم وأصحابهم وأعوانهم ومحبيهم وشيعتهم، واحشرهم إلى جهنم زرقا "، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب، وجميع المشركين ومن ضارعهم


(1) راجع في ذلك ج 84 ص 217 - 218.

[215]

من المنافقين، فانهم يتقلبون في نعمك، ويجحدون آياتك، ويكذبون رسلك، و يتعدون حدودك، ويدعون معك إلها آخر، لا إله إلا أنت سبحانك وتعاليت عما يقولون علوا " كبيرا ". اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والنفاق والرئاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الاعداء، وسوء المنقلب، اللهم تقبل مني كما تقبلت من الصالحين، وألحقني بهم يا أرحم الراحمين، اللهم افسح لي في أجلي وأوسع لي في رزقي، ومتعني بطول البقاء، ودوام العز، وتمام النعمة، ورزق واسع، وأغنني بحلالك عن حرامك، واصرف عني السوء والفحشاء والمنكر، اللهم افعل بي ما أنت أهل، ولا تفعل بي ما أنا أهله لا تأخذني بعدلك، وخذ على بعفوك ورحمتك و رأفتك ورضوانك. اللهم لا تردنا خائبين، ولا تقطع رجاءنا ولا تجعلنا من القانطين، ولا محرومين ولا مجرمين ولا آيسين ولا ضالين ولا مضلين ولا مطرودين ولا مغضوبين، آمنا العقاب واطمأنن بنا دارك دار السلام. اللهم إني أتوسل إليك بهم، وأتقرب إليك وأتوجه إليك، اللهم اجعلني بهم وجيها، اللهم اغفر لي بهم وتجاوز عن سيئاتي بهم وارحمنا بهم، واشفعني بهم اللهم إني أسئلك بهم حسن العافية، وتمام النعمة في الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير، اللهم اغفر لنا وارحمنا، وتب علينا وعافنا، واعصمنا وارزقنا وسددنا واهدنا وأرشدنا، وكن لنا ولا تكن علينا، واكفنا ما أهمنا من أمر دنيانا وآخرتنا ولا تضلنا ولا تهلكنا، ولا تضعنا، واهدنا إلى سواء الصراط، وآتنا ما سألناك وما لم نسألك، وزدنا من فضلك إنك أنت المنان. يا الله ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، أستغفر الله وأتوب إليه، رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم فانك انت الإعز الإكرم (1).


(1) فقه الرضا: 55 - 56.

[216]

وقال عليه السلام في موضع آخر: ثم استك (1) فروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لولا أن يشق على أمتي لاوجبت السواك في كل صلاة، وهو سنة حسنة. ثم توضأ فإذا أردت أن تقوم إلى الصلاة فقل: " بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله ". ثم ارفع يديك فقل: " اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، و بالأئمة الراشدين المهديين من آل طه ويس، واقدمهم بين يدي حوائجي كلها فاجعلني بهم وجيها " في الدنيا والآخرة ومن المقربين، ولا تعذبني بهم، وارزقني بهم، ولا تضلني بهم، وارفعني بهم، ولا تضعني بهم، واقض حوائجي بهم في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير وبكل شئ عليم. ثم افتتح بالصلاة وتوجه بعد التكبير فانه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي أول ركعة من صلاة الليل، والمفردة من الوتر، وأول ركعة من ركعتي الزوال وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من ركعات الفرائض. واقرء في الركعة الاولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وكذلك في ركعتي الزوال وفي الباقي ما أحببت، وتقرا في ركعتي الشفع سبح اسم ربك، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الوتر قل هو الله أحد. وروي أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة مثل صلاة المغرب، وروي أنه واحد وتوتر بركعة، وتفصل ما بين الشفع والوتر بسلام (2). فان قمت من الليل ولم يكن عليك وقت بقدر ما تصلي صلاة [الليل على] ما تريد فصلها وأدرجها إدراجا "، وإن خشيت أن يطلع الفجر فصل ركعتين وأوتر في ثالثة، فان طلع الفجر فصل ركعتي الفجر وقد مضى الوتر بما فيه. وان كنت صليت الوتر وركعتي الفجر، ولم يكن طلع الفجر فأضف إليها ست


(1) زاد في المصدر: والسواك واجب. (2) فقه الرضا ص 13 س 4 - 13.

[217]

ركعات، وأعد ركعتي الفجر وقد مضى الوتر بما فيه وإن كنت صليت من صلاة الليل أربع ركعات قبل طلوع الفجر، فأتم الصلاة طلع الفجر أم لم يطلع. وإن كان عليك قضاء صلاة الليل فقمت وعليك الوقت بقدر ما تصلي الفائتة من صلاة الليل، فابدأ بالفائتة ثم صل صلاة ليلتك، وإن كان الوقت بقدر ما تصلي واحدة فصل صلاة ليلتك لئلا تصيرا جميعا " قضاء، ثم اقض الصلاة الفائتة من الغد. واقض ما فاتك من صلاة الليل أي وقت شئت من ليل أو نهار، إلا في وقت الفريضة وإن فاتك فريضة فصلها إذا ذكرت، فان ذكرتها وأنت في وقت فريضة اخرى فصل التي أنت في وقتها ثم تصلي الفائتة (1). بيان: " المرجا " على بناء المفعول بالتشديد من قولهم رجيته ترجية بمعنى رجوته " وتجارة لن تبور " أي لن تكسد، والبتر قطع الشئ قبل الاتمام، والتفعيل للمبالغة، والتبديد التفريق ذكره الجوهري، وقال: فرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره، وقال: الشافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب يقال: في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي، وقال: قطع الله دابرهم أي آخر من بقي منهم انتهى. وأبلاه يكون في الخير والشر " وخذ منه " في بعض النسخ " وخذه أخذ القرى " وهو أوفق بالآية قال سبحانه: " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة " (2) " وأبلغ طلبته " أي أكملها أو أبلغه إليها. قوله: " وأدرجها " أي خففها وعجل بها بترك السورة والأذكار والأدعية المستحبة كما ذكره الأصحاب، قال في الذكرى: لو خاف ضيق الوقت خفف بالحمد وحدها، كما روي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام لو ظن عدم اتساع الزمان لصلاة الليل


(1) فقه الرضا ص 13 س 19 - 26. (2) هود: 102. (3) التهذيب ج 1 ص 170.

[218]

اقتصر على الوتر، وقضى صلاة الليل لرواية محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام. ولو طلع الفجر ولما يتلبس من صلاة الليل بشئ فالمشهور في الفتوى تقديم الفريضة لرواية إسحاق بن جابر (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في المنع من الوتر بعد طلوع الفجر، وروى عمر بن يزيد (3) وإسحاق بن عمار (4) في تقديم صلاة الليل والوتر على الفريضة وإن طلع الفجر. قال الشيخ: هذه رخصة لمن أخر لاشتغاله بشئ من العبادات، قال في المعتبر اختلاف الفتوى دليل التخيير، يعني بين فعلها قبل الفرض وبعده، وهو قريب من قول الشيخ. ولو كان قد تلبس بما دون الأربع فالحكم كعدم التلبس، ولو تلبس بأربع قدمها مخففة لرواية محمد بن النعمان (5) عن أبي عبد الله عليه السلام إذا صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أو لم يطلع مع أنه قد روى يعقوب البزاز (6) قال: قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل فاصلي أربع ركعات ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر أو أتم الركعات ؟ قال: بل أوتر، وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار، ويمكن حملها على الأفضل كما صرح به الشيخ انتهى كلامه زيد إكرامه. وما ذكر من عدم تقديم صلاة الليل على الفريضة مع عدم التلبس بالأربع هو المشهور بين الأصحاب، وقد وردت أخبار كثيرة في التقديم، والجمع بالتخيير الذي اختاره في المعتبر حسن، ويمكن الجمع بحمل النهي على المدامة والتجويز على الندرة


(1) الكافي ج 3 ص 449. (2) التهذيب ج 1 ص 171. (3) التهذيب ج 1 ص 170. (4) التهذيب ج 1 ص 171. (65) التهذيب ج 1 ص 170.

[219]

كما يومي إليه ما ورد في بعض الروايات " ولا تجعل ذلك عادة " (1) أو النهي على ما إذا أوجب خروج وقت فضيلة الفريضة. وأما حمل تقديم الوتر مع التلبس بالأربع على الأفضلية ففيه نظر، والأولى الحمل على التخيير مطلقا " أو حمل تقديم الوتر على ما إذا خشي انفجار الفجر ولم ينفجر بعد ليقع الوتر في وقته، والاتمام على ما إذا انفجر الفجر، والأخير أوفق. ثم اعلم أن المشهور أن آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر الثاني، والمنقول عن المرتضى رضي الله عنه أن آخره طلوع الفجر الاول وهو ضعيف. قوله عليه السلام: " فأضف إليها " قال في الذكرى: ولو ظن الضيق فشفع وأوتر و صلى ركعتي الفجر ثم تبين بقاء الليل بنا ستا " على الشفع وأعاد الوتر منفردة، وركعتي الفجر قاله المفيد رحمه الله، وقال علي بن بابويه: يعيد ركعتي الفجر لا غير، و قال في المبسوط: لو نسي ركعتين من صلاة الليل ثم ذكر بعد أن أوتر قضاهما و أعاد الوتر. وكأن الشخصين نظرا إلى أن الوتر خاتمة النوافل ليوترها، وقد روى إبراهيم بن عبد الحميد (2) عن بعض أصحابه (3) عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن ظن الفجر وأوتر ثم تبين الليل أنه يضيف إلى الوتر ركعة ثم يستقبل صلاة الليل ثم يعيد الوتر، وروى علي بن عبد الله (4) عن الرضا عليه السلام قال: إذا كنت في صلاة الفجر فخرجت ورأيت الصبح فزد ركعة إلى الركعتين اللتين صليتهما قبل واجعله وترا "، وفيه


(1) روى الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 143 والتهذيب ج 1 ص 170 باسناده عن عمر ابن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام أقوم وقد طلع الفجر، فان أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها وان بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء، فقال: ابدأ بصلاة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة. (2) التهذيب ج 1 ص 232. (3) زاد في التهذيب: وأظنه اسحاق بن غالب. (4) التهذيب ج 1 ص 232.

[220]

تصريح بجواز العدول من النفل إلى النفل، لكن ظاهره أنه بعد الفراغ كما ذكر مثله في الفريضة ويمكن حمل الخروج على رؤية الفجر في أثناء الصلاة كما حمل الشيخ الفراغ في الفريضة على مقاربة الفراغ انتهى. وأقول: حمل الخروج على رؤية الفجر في غاية البعد، ويحتمل أن يكون المراد نافلة الفجر أي إذا أوقعت نافلة الفجر لظن قرب الفجر، وتركت صلاة الليل ثم خرجت فرأيت الصبح قد طلع فلا تترك الوتر وأضف إليهما ركعة ليصير المجموع وترا " وصل بعدها ركعتي نافلة الفجر ثم صل الفجر وعدول النية في النافلة بعد الفعل لا دليل على نفيه كما أشار - ره - إليه. ويحتمل أن يكون المراد بها فريضة الفجر أي صلى الفريضة ظانا " دخول الوقت فلما خرج رأى أنه أول طلوع الفجر، فعلم وقوع صلاته قبل الوقت فأجاب عليه السلام بأن ما فعل قبل ذلك يحسبها نافلة ويضيف إليها ركعة لتصير وترا " ثم يصلي نافلة الفجر و فريضته، هذا ما خطر بالبال والوجهان قريبان. وقال بعض الأفاضل: الصواب الليل مكان الفجر يعني إذا كنت قد صليت من صلاة الليل ركعتين فرأيت الصبح فاجعله وترا ". 28 - الذكرى: عن ابن أبي قرة، عن زرارة أن رجلا " سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن الوتر أول الليل فلم يجبه، فلما كان بين الصبحين خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد فنادى: أين السائل عن الوتر ؟ نعم ساعات الوتر هذه، ثم قام فأوتر (1). بيان: قال في الذكرى: وقت الوتر آخر الليل بعد الثماني، ثم ذكر هذه الرواية وروايات اخر في ذلك ثم قال: وروى إسماعيل بن جابر (2) عن أبي عبد الله عليه السلام اوتر بعد ما يطلع الفجر ؟ قال: لا، وقد روى (3) عمر بن يزيد، عن


(1) الذكرى 124. (2) التهذيب ج 1 ص 171، الاستبصار ج 1 ص 143. (3) قد مر متنه نقلا عن التهذيب آنفا ".

[221]

أبي عبد الله عليه السلام فعل صلاة الليل والوتر بعد الفجر، ولا تجعله عادة، وهو محمول على الضرورة كما قاله الشيخ، ويجوز تقديم الوتر أول الليل حيث يجوز تقديم صلاة الليل وأفضل أوقاته بعد الفجر الاول. 29 - دعوات الراوندي: عن عثمان بن عيسى قال: شكى رجل إلى أبي الحسن الأول عليه السلام فقال: إن لي زحيرا " لا يسكن، فقال: إذا فرغت من صلاة الليل فقل: اللهم ما عملت من خير فهو منك لاحمد لي فيه، وما عملت من سوء فقد حذرتنيه لا عذر لي فيه، اللهم إني أعوذ بك أن أتكل على ما لا حمد لي فيه، وآمن مما لا عذر لي فيه (1). 30 - مجمع البيان: روي علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن محمد ابن يوسف، عن أبيه قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام وأنا عنده فقال له: جعلت فداك إني كثير المال، ليس يولد لي ولد، فهل من حيلة ؟ قال: نعم استغفر ربك سنة في آخر الليل مائة مرة، فان ضيعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار، فان الله يقول: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا " * يرسل السماء عليكم مدرارا " * ويمددكم بأموال وبنين " (2). 31 - عدة الداعي: روي ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له، ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل يقول وهو ساجد: اللهم رب الفجر، والليالي العشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، ورب كل شئ، وإله كل شئ، ومليك كل شئ، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي وبفلان وفلان ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، يا أهل التقوى وأهل المغفرة (3). وعنهم عليهم السلام: الا صلوات الله على المتسحرين والمستغفرين بالأسحار (4).


(1) دعوات الراوندي مخطوط. (2) مجمع البيان ج 10 ص 361 والاية في سورة نوح: 10 - 12. (3) عدة الداعي ص 128. (4) راجع أمالى الطوسى ج 2 ص 111، التهذيب ج 1 ص 408.

[222]

32 - ارشاد القلوب: سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام. عن وقت صلاة الليل، فقال: الوقت الذي جاء عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ينادي فيه منادي الله عزوجل: هل من داع فاجيبه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ قال السائل: وما هو ؟ قال: الوقت الذي وعد يعقوب فيه بنيه بقوله " سوف أستغفر لكم ربي " (1) قال: وما هو ؟ قال: الوقت الذي قال الله فيه " والمستغفرين بالأسحار " (2) ان صلاة الليل في آخره أفضل منها قبل ذلك، وهو وقت الاجابة، وهي هدية المؤمن إلى ربه، فأحسنوا هداياكم إلى ربكم، يحسن الله جوايزكم، فانه لا يواظب عليها الا مؤمن أو صديق (3). 33 - دعائم الاسلام: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صل صلاة الليل متى شئت من أول الليل أو من آخره، بعد أن تصلي العشاء الاخرة، وتوتر بعد صلاة الليل (4). وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من أصبح ولم يوتر فليوتر إذا أصبح، يعني يقضيه إذا فاته (5). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في صلاة الوتر في المحمل (6). وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل من صلحاء مواليه شكا ما يلقى من النوم وقال: أني اريد القيام لصلاة الليل فيغلبني النوم، حتى اصبح فربما قضيت صلاة الليل في الشهر المتتابع والشهرين، فقال أبو عبد الله عليه السلام قرة عين له والله، ولم يرخص له في الوتر أول الليل، وقال: الوتر قبل الفجر (7).


(1) يوسف 98. (2) آل عمران 17. (3) ارشاد القلوب 146، وفي الكمباني دعائم الاسلام وهو سهو. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 139 (5 - 6) دعائم الاسلام ج 1 ص 203. (7) دعائم الاسلام ج 1 ص 204.

[223]

وعنه عليه السلام في قول الله عزوجل: " والشفع والوتر " (1) قال: الشفع الركعتان والوتر الواحدة التي يقنت فيها (2). وقال: يسلم من الركعتين ويأمر إن شاء وينهى ويتكلم بحاجته ويتصرف فيها ثم يوتر بعد ذلك بركعة واحدة يقنت بعد الركوع، ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يصلي ركعتين جالسا " ولا يصلي بعد ذلك صلاة حتى يطلع الفجر، فيصلي ركعتي الفجر (3). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يقرء في الركعتين من الوتر في الاولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة التي يقنت فيها بقل هو الله أحد وذلك بعد فاتحة الكتاب (4). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: قنوت الوتر بعد الركوع في الثالثة، وترفع يديك وتبسطهما وترفع باطنهما دون وجهك وتدعو (5). بيان: صلاة الليل في أوله محمول على ذوي الأعذار كما عرفت، وكما يدل عليه ما بعده، وكون قنوت الوتر بعد الركوع محمول على التقية، وأما قنوت الشفع فذهب بعض المتأخرين كصاحب المدارك والشيخ البهائي قدس الله روحهما إلى عدم استحبابه، لما رواه ابن سنان (6) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في القنوت: وفي الوتر في الركعة الثالثة ويشكل تخصيص العمومات الكثيرة الدالة على كون القنوت في كل ثنائية بهذا المفهوم الضعيف، وخصوص رواية رجاء بن أبي الضحاك (7) يؤيدها، ويمكن حمله على التقية والأظهر عندي استحبابه. 34 - الهداية: وقت صلاة الليل إذا دخل الثلث الأخير من الليل، وهي إحدى عشرة ركعة، منها ثمان ركعات صلاة الليل، وركعتا الشفع، وركعة الوتر تقرء في


(1) سورة الفجر: 3. (2 - 5) دعائم الاسلام ج 1 ص 205. (6) التهذيب ج 1 ص 159. (7) عيون الاخبار ج 2 ص 181 وسيأتي بلفظه.

[224]

كل ركعة ما تيسر لك من القرآن، لأن الله عزوجل قال: " فاقرؤا ما تيسر من القرآ ن " (1). ومن صلى الركعتين الاوليين من صلاة الليل بالحمد وثلاثين مرة قل هو الله أحد في كل ركعة انفتل وليس بينه وبين الله عزوجل ذنب إلا غفر له (2). وقال الصادق عليه السلام: من استغفر الله في الوتر سبعين مرة كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار (3). وصل ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعده (4). 35 - جنة الامان: قال السيد بن طاوس في تتمات المصباح: روى عبد الرحمن بن كثير عن الصادق عليه السلام قال: كان أبي يقرء في الشفع والوتر بالتوحيد (5). قال: وذكر السيد رحمة الله عليه أن صلاة الليل لا يكون إلا بعد نصف الليل إلا لذوي الأعذار، ولم يرخص في الوتر أول الليل وقضاؤها بالنهار أفضل من تقديمها أول الليل ولأن تنام وأنت تقول: أقوم واوتر خير من أن تقول قد فرغت، روي ذلك عنهم عليهم السلام (6). ومنه: عن الصادق عليه السلام قال: من قال في وتره " أستغفر الله وأتوب إليه " سبعين مرة وهو قائم وواظب على ذلك حتى يمضي له سنة كتب عنده تعالى من المستغفرين بالأسحار ووجبت له الجنة (7). عنه عليه السلام من قال آخر قنوته في الوتر: " أستغفر الله وأتوب إليه " مائة مرة أربعين ليلة كتبه الله من المستغفرين بالأسحار (8). وعن الباقر عليه السلام إذا أنت انصرفت من الوتر فقل: " سبحان ربي القدوس العزيز


(1) المزمل: 20. (2 - 4) الهداية: 35. (5 - 6) جنة الامان (مصباح الكفعمي) 52 في الهامش. (7 - 8) مصباح الكفعمي: 53 في الهامش.

[225]

الحكيم " ثلاث مرات (1). 36 - كتاب عبد الله الكاهلى: عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلاة الليل ثلاث عشر ركعة: منها ركعتا الغداة الركعتان اللتان عند الفجر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي قبل طلوع الفجر. 37 - العياشي: عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من داوم على صلاة الليل والوتر، واستغفر الله في كل وتر سبعين مرة ثم واظب على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار (2). ومنه: عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله تبارك وتعالى: " والمستغفرين بالأسحار " قال: استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله في وتره سبعين مرة (3). [ومنه: عن عمر بن يزيد، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من قال في آخر الوتر في السحر " أستغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة] و (4) داوم على ذلك سنة كتبه الله من المستغفرين بالأسحار (5). وفي رواية اخرى عنه ووجبت له المغفرة (6). ومنه: عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من استغفر الله سبعين مرة في الوتر بعد الركوع فدام على ذلك سنة كان من المستغفرين بالأسحار (7).


(1) جنة الامان ص 54 في الهامش. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 165 في آية آل عمران: 17 تحت الرقم 12. (3) المصدر نفسه، والحديث يتم هنا كما رواه في التهذيب ج 1 ص 172، ج 2 ص 130 ط نجف، وما ذكر بعده في طبعة الكمبانى تتمة لحديث آخر كما أضفناه في الصلب. (4) أضفناه من المصدر، وقد كان نسخة الكمبانى هناك مختلطا " والحديث بهذا اللفظ مروى في المحاسن: 53، ومع الزيادة في الفقيه ج 1 ص 309. (5 - 7) تفسير العياشي ج 1 ص 165. (*)

[226]

ومنه: عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فاصلي الفجر فلي أن اصلي بعد صلاة الفجر ما فاتني من الصلاة وأنا في صلاة قبل طلوع الشمس ؟ قال: نعم، ولكن لا تعلم به أهلك فيتخذونه سنة فيبطل قول الله عزوجل " والمستغفرين بالأسحار " (1). بيان: يدل على جواز إيقاع قضاء النوافل بعد صلاة الفجر، وهو المشهور لأنها ذات سبب، وعدم إعلام الأهل لعدم جرأتهم على ترك صلاة الليل في وقتها، ويدل على جواز إخفاء بعض الأحكام إذا تضمن إظهارها مفسدة. 38 - الكافي: في الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوتر ما يقرء فيهن جميعا " قال: بقل هو الله أحد قلت: في ثلاثتهن ؟ قال: نعم (2). 39 - التهذيب: في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة في الوتر قال: كان بيني وبين أبي باب فكان إذا صلى يقرء في الوتر بقل هو الله أحد في ثلاثتهن، وكان يقرء قل هو الله أحد فإذا فرغ منها قال: كذلك الله ربي (3). وفي الصحيح أيضا عنه عليه السلام قال: كان أبي يقول قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وكان يحب أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كله (4). وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن القراءة في الوتر وقلت: إن بعضا روى قل هو الله أحد في الثلاث وبعضا روى المعوذتين وفي الثالثة قل هو الله أحد، فقال: اعمل بالمعوذتين وقل هو الله أحد (5). أقول: الأخبار في قراءة التوحيد في الثلاث كثيرة والعمل بكل منها حسن. 40 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم من الليل مرارا "، وذلك أشد القيام، كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 165. (2) الكافي ج 3 ص 449. (3 - 5) التهذيب ج 1 ص 171.

[227]

وسواكه فوضع عند رأسه مخمرا ثم يرقد ما شاء الله، ثم يقوم فيستاك ويتوضؤ و يصلي أربع ركعات، ثم يرقد ما شاء الله ثم يقوم فيتوضؤ ويستاك ويصلى اربع ركعات يفعل ذلك مرارا " حتى إذا قرب الصبح أوتر بثلاث ثم صلى ركعتين جالسا ". وكان كلما قام قلب بصره في السماء ثم قرء الآيات من سورة آل عمران " إن في خلق السموات والأرض " إلى قوله: " لا تخلف الميعاد " ثم يقوم إذا طلع الفجر فيتطهر ويستاك ويخرج إلى المسجد فيصلي ركعتي الفجر ويجلس إلى أن يصلي الفجر (1). وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يسلم ويقوم فيصلي ما كتب الله له (2). وعن جعفر بن محمد أنه قال: كان أبي رضوان الله عليه إذا قام من الليل أطال القيام، وإذا ركع أو سجد أطال حتى يقال: إنه قدم نام، فما يفجأنا منه إلا وهو يقول: " لا إله إلا الله حقا " حقا "، سجدت لك يا رب تعبدا " ورقا " يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه، يا كريم يا جبار، اغفر لي ذنوبي وجرمي، وتقبل عملي، يا جبار يا كريم إني أعوذ بك أن أخيب أو أحمل جرما " (3). توضيح: اعلم أن الأصحاب ذهبوا إلى أن صلاة الليل كلما كانت أقرب من الفجر فهو أفضل (4) ونقل في المعتبر والمنتهى إجماع الاصحاب، ويدل عليه بعض الأخبار، وقد دلت أخبار كثيرة على أن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام كانوا يشرعون في صلاة الليل بعد نصف الليل بلا فصل كثير، ويؤكدها كثير من الروايات الدالة على فضيلة ذلك الوقت، وأنها ساعة الاستجابة. وقال ابن الجنيد: يستحب الاتيان بصلاة الليل في ثلاثة أوقات لقوله تعالى:


(1 - 2) دعائم الاسلام ج 1 ص 211. (3) المصدر ج 1 ص 212. (4) لعلهم يريدون بذلك صلاة الوتر وفاقا " لاخبار كثيرة.

[228]

" ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار " (1) ولما رواه معاوية بن وهب (2) في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وذكر صلاة النبي صلى الله عليه وآله قال: كان يأتي بطهور فيخمر عند رأسه، ويوضع سواكه عند فراشه، ثم ينام ما شاء الله، فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الآيات من آل عمران: " إن في خلق السموات والأرض " الاية ثم يستن ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه، يركع حتى يقال متى يرفع رأسه ؟ و يسجد حتى يقال: متى يرفع رأسه، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلوا الآيات من آل عمران، ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيصلي أربع ركعات كما ركع قبل ذلك ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الايات من ال عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر فيصلي الركعتين ثم يخرج إلى الصلاة. ثم إن بعض الأخبار يدل على الجمع، فيمكن الجمع بينهما بأن التفريق من خصائصه صلى الله عليه وآله أو يكون الجمع محمولا " على التجويز، أو على من خاف في التأخير الترك. ويؤيد الأخير ما رواه الكليني - ره - (3) في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه و سواكه يوضع عند رأسه مخمرا "، فيرقد ما شاء الله، ثم يقوم ويستاك ويتوضؤ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد ثم يقوم ويستاك ويتوضؤ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين، ثم قال: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " قلت: متى كان يقوم ؟ قال: بعد ثلث الليل. قال الكليني: وقال في حديث آخر: بعد نصف الليل.


(1) طه: 130. (2) التهذيب ج 1 ص 231. (3) الكافي ج 3 ص 445.

[229]

وأما الأخبار الدالة على استحباب التأخير فيمكن حملها على من لا يفرق، أو على الوتر كما يومي إليه بعض الأخبار، وأما الركعتان قبل صلاة الليل، فقد ذكرهما الأصحاب في كتب الدعوات، وليست بمحسوبة من صلاة الليل وسيأتي شرحها وكيفيتها. 41 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: سئل أبو عبد الله عليه السلام ما العلة في قراءة قل هو الله أحد في الوتر ثلاث مرات ؟ فقال: العلة فيه أن قل هو الله أحد ثلث القرآن، وإذا قرئت ثلاث مرات يكون قاريها قد قرء القرآن كله في الوتر. 42 - كتاب المحاسن: كان أبو الحسن عليه السلام إذا قام إلى محرابه في الليل قال: " اللهم إنك خلقتني سويا "، وربيتني صبيا " وجعلتني غنيا " مكفيا "، اللهم إني وجدت فيما أنزلته في كتابك، وبشرت به عبادك، أن قلت: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون " وقد كان مني اللهم ما علمت وما أنت أعلم به مني، فوا سوأتاه مما أحصاه كتابك، فلولا المواقف التي أرجو فيها عفوك، الذى شمل كل شئ لألقيت بيدي، ولو أن أحدا " استطاع الهرب من ذنبه، لكنت أنا أحق بالهرب منه، حيث لا يقدر، ولكن كيف لي بذلك وأنت لا يعزب عنك مثقال ذرة إلا أتيت بها، وكفى بك جازيا، وكفى بك حسيبا ". اللهم إنك طالبي إن هربت، ومدركي إن فررت، فها أنا بين يديك عبد ذليل خاضع راغم، إن تعذبني فانى لذلك أهل، وهويا رب منك عدل، وإن تغفر فانك تغفر قبيحا " فلتسعني رحمتك وعفوك، وألبسنى عافيتك. وأسألك بالحسنى من أسمائك، وبما وارت الحجب من بهائك، أو ترحم هذه النفس الجزوعة، وهذا البدن الهلوع، الذي لا يستطيع حر شمسك فكيف يستطيع حر نارك، والذي لا يستطيع صوت رعدك فكيف يستطيع صوت غضبك، فارحمني اللهم إني امرء فقير حقير، وخطري يسير، إن تعذبني فلم يزد عذابي في ملكك مثقال

[230]

ذرة، ولو كان ذلك لسألتك الصبر على ذلك، وأحببت أن يكون الملك لك، و لكن سلطانك أعظم وملكك أدوم من أن يزيد فيه طاعة المطيعين، أو ينقص منه معصية المذنبين، فاغفر لي يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وأهل بيته، واجزه عنا أفضل ما جزيت المرسلين يا رب العالمين (1). بيان: هذا هو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة السجادية صلوات الله على من ألهمها بأدنى تغيير في بعض الفقرات، والسوءة في الاصل العورة، وما لا يجوز أن ينكشف من الجسد، ثم نقل إلى كل كلمة أو فعلة قبيحة أو فضيحة لقبحها، كأنه قيل لها تعال يا سوءة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضريني فيها، وهي حال إحصاء الكتاب علي من القبايح والأعمال السيئة. وفي القاموس شملهم الأمر كفرح ونصر عمهم انتهى " لألقيت بيدي " أي إلى الهلاك كما قال تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (2) أو تركت طلب المغفرة قال الجوهري القيته أي طرحته، تقول ألقه من يدك، وألق به من يدك انتهى، و الحسيب فعيل بمعنى مفعل، من قولهم أحسبني الشئ أي كفاني، وفي الصحيفة بعد قوله: " عدل: وإن تعف عني فقديما شملني عفوك، والبستني عافيتك أسئلك اللهم بالمخزون من أسمائك الخ - أو ترحم أي إلا أن ترحم وفي الصحيفة إلا رحمت. 43 - المناقب لابن شهر اشوب (3) والخرائج للراوندي: عن حماد بن حبيب الكوفى القطان، قال: خرجنا سنة حجاجا " فرحلنا من زبالة، فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة فتهت في تلك البراري، فانتهيت إلى واد قفر، وجنني الليل، فآويت إلى شجرة. فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار بيض، قلت: هذا ولي من أولياء الله متى أحس بحركتي خشيت نفاره فأخفيت نفسي، فدنا إلى موضع فتهيأ إلى الصلاة


(1) لم نجده في المحاسن، ولعل في ذكر الكتاب سهوا. (2) البقرة: 195. (3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 142.

[231]

وقد نبع له ماء، فوثب قائما " يقول: " يا من حاز كل شئ ملكوتا "، وقهر كل شئ جبروتا "، صل على محمد وآل محمد وأولج قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك " ودخل في الصلاة فتهيأت أيضا " وقمت خلفه وإذا أنا بمحراب في ذلك الوقت قدامه، وكلما مر بآية فيها الوعد والوعيد يرددها بانتحاب وحنين، فلما تقشع الظلام قام فقال: " يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا " وأمه الخائفون فوجدوه معقلا "، ولجأ إليه العابدون فوجدوه موئلا "، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، ومتى فرج من قصد غيرك همه، إلهى قد انقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا "، ولا من حياض مناجاتك صدرا "، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي أولى الأمرين بك ". فتعلقت به فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا "، ولكن اتبعني واقف أثري وأخذ بيدي فخيل لي أن الأرض تمتد من تحت قدمى، فلما انفجر عمود الصبح قال: هذه مكة، قلت: من أنت بالذي ترجوه ؟ فقال: أما إذا أقسمت فأنا علي ابن الحسين (1). بيان: الوطر الحاجة، والصدر بالتحريك الاسم من قولك صدرت من الماء والمصدر الصدر بالتسكين. 44 - العيون: بالاسناد المتقدم، عن رجاء بن أبي الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان إذا فرغ من تعقيب العشاء وسجد سجدتي الشكر أوى إلى فراشه، فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار، فاستاك ثم توضأ ثم قام إلى صلاة الليل فصلى ثمان ركعات يسلم في كل ركعتين: يقرء في الاوليين منها في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة. ثم يصلي صلاة جعفر بن أبي طالب أربع ركعات ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح، ويحتسب بها من صلاة الليل، ثم يقوم فيصلى الركعتين الباقيتين يقرء في الاولى الحمد وسورة الملك، وفي الثانية الحمد وهل أتى


(1) الخرائج ص 195.

[232]

على الانسان، ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرء في كل ركعة منها الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلم قام وصلى ركعة الوتر فيتوجه فيها، ويقرء فيها الحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات، و قل أعوذ برب الفلق مرة واحدة، ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة وقل هو الله مرة واحدة. ويقول في قنوته: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت فانك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ثم يقول: " أستغفر الله وأسأله التوبة " سبعين مرة، فإذا سلم جلس في التعقيب ما شاء الله فإذا قرب من الفجر قام فصلى ركعتي الفجر (1). بيان: هذه الرواية أيضا تدل على استحباب قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل من الركعتين الاوليين من صلاة الليل، ولا ينافي استحباب قراءة الجحد والتوحيد بل هو مخير بينهما. وقال الشهيد قدس الله روحه في النفلية: يستحب قراءة التوحيد ثلاثين مرة في أولتي صلاة الليل أو في الركعتين السابقتين عليهما، وقال الشهيد الثاني روح الله روحه في شرحه فانه يستحب صلاة ركعتين قبل الشروع في صلاة الليل وإنما ردد المصنف بينهما لما تقدم من استحباب قراءة الجحد والتوحيد في اوليي صلاة الليل فاستحباب قراءة غيرهما فيهما يظهر منه التنافي، فحمله بعضهم على الركعتين السابقتين عليهما، ونقله المصنف في بعض فوائده عن شيخه عميد الدين، والواقع في الرواية إنما هو صلاة الليل فردد المصنف لذلك، مع أنه يمكن رفع المنافاة بكون كل واحد منهما مستحبا " فيتخير المصلي فيهما، أو بأن يجمع بينهما، فان غايته القران، وهو في النافلة جائز بغير خلاف بل غير مكروه. وقال في الذكرى بعد حكمه بحسن جميع ما وردت به النصوص في ذلك:


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 181 - 182.

[233]

فينبغي للمتهجد أن يعمل بجميع الأقوال في مختلف الأحوال. 45 - المتهجد: عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا أردت صلاة الليل ليلة الجمعة فاقرء في الركعة الاولى الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة الحمد والم السجدة، وفي الرابعة الحمد ويا أيها المدثر، و في الخامسة الحمد وحم السجدة، وفي السادسة الحمد وسورة الملك، وفي السابعة الحمد ويس، وفي الثامنة الحمد والواقعة، ثم توتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد (1). 46 - المتهجد وغيره: فإذا نظر إلى السماء فليقل " اللهم إنه لا يواري منك ليل ساج، إلى آخر ما مر من الآيات من آل عمران (2). قالوا: ويستحب أيضا أن يقول: يا نور النور، يا مدبر الامور، يامن يلى التدبير، ويمضى المقادير، أمض مقاديري في يومى هذا إلى السلامة والعافية (3). ويستحب أيضا أن يقول إذا نظر إلى السماء: " يا من بنى السماء بأيده، وجعلها سقفا " مرفوعا "، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا من فرش الأرض وجعلها مهادا "، يا من خلق الزوجين الذكر والانثى، اجعلني من الذاكرين لك، والخائفين منك. اللهم أنزل على من بركات السماء، وافتح لى أبواب رحمتك، وأغلق عني أبواب نقمتك، وعافني من شر فسقة سكان الهواء، وسكان الأرض، إنك كريم وهاب، سبحانك ما أعظم ملكك، وأقهر سلطانك، وأغلب جندك، سبحانك وبحمدك ما أعز خلقك وأغفلهم عن عظيم آياتك، وكثير خزائنك، سبحانك ما أوسع خزائنك وسبحانك وبحمدك صل على محمد وآله، واجعلني لك من الذاكرين، ولا تجعلني من الغافلين (4).


(1) مصباح المتهجد: 189 - 190. (2) مر في الباب السابق ص 187. (3 - 4) مصباح المتهجد ص 89.

[234]

فإذا فرغ من وضوئه قال: " الحمد لله رب العالمين، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ". ثم ليقل: بسم الله وبالله، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اجعلني ممن يحب الخيرات، ويعمل بها، ويعين عليها، ويسارع إلى الخير ويعمل به ويعين عليه وأعني على طاعتك وطاعة رسولك، صلواتك عليه وآله، وأعوذ بك من الشر وعمله، وأعوذ بك من سخطك والنار (1). فإذا أراد دخول المسجد فليقل: بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وما شاء الله وخير الأسماء لله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم اجعلني من عمار مساجدك، وعمار بيوتك، اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك افتقرت إلى رحمتك وأنت غني عني وعن عذابي، تجد من خلقك من تعذبه ولا أجد من يغفر لي غيرك، ظلمت نفسي وعملت سوء فاغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأغلق عني باب معصيتك، اللهم أعطني في مقامي هذا جميع ما أعطيت أولياءك وأهل طاعتك، واصرف عني جميع ما صرفت عنهم من شر، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا " كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولينا فانصرنا على القوم الكافرين. اللهم افتح مسامع قلبي لذكرك، وارزقني نصر آل محمد صلى الله عليه وآله، وثبتني على أمرهم وأصلح ذات بينهم، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، وامنعهم من أن يوصل إليهم بسوء، وإياي. اللهم عبدك وزائرك في بيتك، وعلى كل مأتي إكرام زائره فيا خير من طلبت منه الحاجات ورغب إليه، أسألك يا الله يا رحمن يا رحيم، برحمتك التي وسعت كل شئ، وبحق الولاية، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني فكاك رقبتي


(1) مصباح المتهجد ص 90.

[235]

من النار. اللهم إني أتوجه إليك بمحمد وآل محمد واقدمهم بين يدي حوائجي، فاجعلني عندك اللهم بهم وجيها " في الدنيا والآخرة ومن المقربين، اللهم اجعل صلواتي بهم مقبولة، ودعائي بهم مستجابا "، وذنبي بهم مغفورا "، ورزقي بهم مبسوطا "، وحوائجي بهم مقضية، وانظر إلي بوجهك الكريم نظرة رحمية أستوجب بها الكرامة عندك، ثم لا تصرفه عني أبدا " برحمتك، يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ودين ملائكتك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لى من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. إليك توجهت، ومرضاتك طلبت، وثوابك ابتغيت، وبك آمنت وعليك توكلت اللهم فأقبل إلى بوجهك، وأقبل بوجهي إليك اللهم افتح مسامع قلبي لذكرك، و أتمم علي نعمتك وفضلك، فانك أحق المنعمين أن تتم نعمتك وفضلك على لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك. ثم تقرء آية الكرسي والمعوذتين، وسبح لله سبعا "، واحمد الله سبعا "، و كبر الله سبعا "، وهلل الله سبعا "، ثم تقول: اللهم لك الحمد على ما هديتني، ولك الحمد على ما فضلتني، ولك الحمد على ما شرفتني، ولك الحمد على كل بلاء حسن ابتليتنيه، اللهم تقبل صلاتي ودعائي وطهر قلبي، واشرح صدري، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم (1). بيان: أقول: قد مر بعض الأدعية للوضوء وغيره في الباب السابق، والأيد القوة، وفي النهاية المسامع جمع مسمع وهو آلة السمع، أو جمع سمع على غير قياس كمشابه وملامح، والمسمع بالفتح خرقها انتهى " وأصلح ذات بينهم " ذات الشئ حقيقته أي حقيقة أحوال تكون بينهم، والمعنى أصلح ما بينهم من الأحوال حتى تكون أحوال الفة ومحبة واتفاق ومودة.


(1) مصباح المتهجد: 90 - 92.

[236]

وحكي عن الأخفش أنه قال في قوله تعالى: " وأصلحوا ذات بينكم " (1) إنما أنثوا ذات لأن بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث، ولبعضها اسم مذكر، كما قالوا دار وحايط أنثوا الدار، وذكروا الحايط انتهى. والغرض هنا إما طلب إصلاح ما يكون بينهم وبين غيرهم بتقدير في الكلام، أو إصلاح الامور المتعلقة بأنفسهم، أو المراد بالآل ما يعم غير المعصومين أيضا وهو أظهر على أنه قد يكون الدعاء لأمر لا بد من أن يكون بدونه أيضا، كما قيل في قوله سبحانه " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا " (2) على بعض الوجوه " بحق الولاية " أي ولايتي لآل محمد عليهم السلام. 47 - المتهجد والجنة والبلد الامين والمكارم والدعائم: كان على ابن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء في جوف الليل إذا هدأت العيون: " الهى غارت (3) نجوم سمائك، ونامت عيون أنامك، وهدأت أصوات عبادك وأنعامك، وغلقت الملوك عليها أبوابها (4)، وطاف عليها حراسها، واحتجبوا عمن يسألهم حاجة أو ينتجع منهم فائدة، وأنت إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، ولا يشغلك شئ عن شئ، أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات، وأبواب رحمتك غير محجوبات، وفوائدك لمن سألكها غير محظورات بل هي مبذولات فأنت إلهى الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك، ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك، لا وعزتك وجلالك لا تختزل حوائجهم دونك، ولا يقضيها أحد غيرك. إلهى وقد تراني ووقوفي وذل مقامي وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي


(1) الانفال: 1. (2) البقرة: 286. (3) في الدعائم: مارت، من مار الشئ يمور مورا، وجعل " غارت " خ ل. (4) في الدعائم: وهدأت أصوات عبادك وغلقت ملوك بنى أمية عليها أبوابها وطاف عليها حجابها واحتجبوا ".

[237]

وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي، إلهى إن ذكرت الموت (1) وهول المطلع والوقوف بين يديك نغصني مطعمي ومشربي، وأغصنى بريقى، وأقلقنى عن وسادي، ومنعنى رقادي، وكيف ينام من يخاف بيات (2) ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام لا بالليل ولا بالنهار، ويطلب قبض روحه (3) بالبيات أو في آناء الساعات " ثم يسجد ويلصق خده بالتراب وهو يقول أسألك الروح والراحة عند الموت والعفو عني حين ألقاك " (4). أقول: دعاء السجود في الدعائم هكذا " رب أسألك الراحة والروح عند الموت والمصير إلى الرحمة والرضوان " (5). بيان: " هدأت " أي سكنت، والانتجاع طلب المعروف " غير محظورات " أي ممنوعات، والاختزال الاقتطاع، وانخزل الشئ انقطع، ونغص عليه العيش تنغيصا كدره، وأغصنى بريقي من الغصة بالضم، وهي الشجى في الحلق، وهي كناية عن كمال الخوف والاضطراب، أي صيرني بحيث لا أقدر على أن أبلع ريقي، وقد وقف في حلقى، وأقلقه أزعجه. وقال الجوهري: بات يفعل كذا إذا فعله ليلا " كما يقال: ظل يفعل كذا، إذا فعله بالنهار، وبيت العدو أي أوقع بهم ليلا " والاسم البيات، والطارق الذي يجئ بالنهار، وقد يطلق على الأعم كما هنا. " أو في آناء الساعات " (6) أي أجزاؤها أو في بعض الساعات قال الجوهري: آناء


(1) في الدعائم: الهى وترقب الموت وهول المطلع. (2) في الدعائم: بغتات. (3) زاد في الدعائم: حثيثا بالبيات. (4) مصباح المتهجد: 92، جنة الامان الواقية (مصباح الكفعمي): 49 - 50 البلد الامين: 35 - 36، مكارم الاخلاق، 340 - 399. (5) دعائم الاسلام ج 1 ص 212 و 213. (6) كان في الدعائم: " أو في أية الساعات ".

[238]

الليل ساعاته، قال الأخفش: واحدها إني مثل معى، وقال بعضهم: واحدها إني وانو يقال مضى إينان من الليل وإنوان. 48 - المتهجد: صلاة الحاجة تصلى في جوف الليل فتطهر للصلاة طهورا " سابغا "، واخل بنفسك، وأجف بابك، وأسبل سترك، وصف قدميك بين يدي مولاك وصل ركعتين تحسن فيهما القراءة تقرء في الاولى الحمد وسورة الاخلاص، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وتحفظ من سهو يدخل عليك، فإذا سلمت بعدها فسبح الله تعالى ثلاثا " وثلاثين تسبيحة، واحمد الله تعالى ثلاثا " وثلاثين تحميدة، وكبر الله أربعا " وثلاثين تكبيرة، وقل: " يا من نواصى العباد بيده، وقلوب الجبابرة في قبضته، وكل الامور لا يمتنع من الكون تحت إرادته، يدبرها بتكوينه إذا شاء كيف شاء، ما شاء الله كان، أنت الله ما شئت من أمر يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله. رب قد دهمني ما قد علمت، وغشيني ما لم يغب عنك، فان أسلمتني هلكت، و إن أعززتني سلمت، اللهم إني أسطو باللواذ بك على كل كبير، وأنجو من مهاوي الدنيا والآخرة بذكري لك في آناء الليل وأطراف النهار، إلهي بك أتعزز على كل عزيز، وبك أصول على كل جبار عنيد، وأشهد أنك إلهي وإله آبائي وإله العالمين. سيدي إنك ابتدأت بالمنح قبل استحقاقها، فاخصصني بتوفيرها وإجزالها، بك اعتصمت، وعليك عولت، وبك وثقت، وإليك لجأت، الله الله الله ربي لا اشرك به شيئا " ولا أتخذ من دونه وليا ". ثم تخر ساجدا " وتقول: أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا " وقال أعلم أن الله عزيز حكيم. ثم تقول: اللهم إليك يؤم ذو الآمال، وإليك يلجأ المستضام، وأنت الله مالك الملوك، ورب كل الخلايق، أمرك نافذ بغير عائق، لأنك أنت ذو السلطان،

[239]

وخالق الإنس والجان أسألك أسألك حتى ينقطع النفس ثم تقول: ما أنت أعلم به مني ثم تقول: إنك على كل شئ قدير، اللهم يسر من أمري ما تعسر وأرشدني المنهاج المستقيم، وأنت الله السميع العليم، فسهل لي كل شديد ووفقني للأمر الرشيد، ثم تقول: افعل بي كذا وكذا (1). صلاة اخرى للحاجة: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من كانت له إلى الله تعالى حاجة فليقم جوف الليل، ويغتسل وليلبس أطهر ثيابه، وليأخذ قلة جديدة ملأى من ماء ويقرء عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر عشر مرات، ثم يرش حول مسجده و موضع سجوده، ثم يصلى ركعتين يقرء فيهما الحمد وإنا أنزلناه في ليلة القدر في الركعتين جميعا " ثم يسأل حاجته فانه حري أن تقضى إنشاء الله تعالى (2). 49 - المتهجد وغيره: روي عن الصادقين عليهما السلام أن من غفل عن صلاة الليل فليصل عشر ركعات بعشر سور يقرء في الاولى الحمد، والم تنزيل، وفي الثانية الحمد ويس، وفي الثالثة الحمد والدخان، وفي الرابعة الفاتحة واقتربت، وفي الخامسة الحمد والواقعة، وفي السادسة الفاتحة وتبارك الذي بيده الملك، وفي السابعة الحمد والمرسلات، وفي الثامنة الحمد وعم يتساءلون، وفي التاسعة الحمد وإذا الشمس كورت، وفي العاشرة الحمد والفجر، قال عليه السلام: من صلاها على هذه الصفة لم يغفل عنها (3). 50 - المتهجد وغيره: ذكر ركعتين قبل صلاة الليل روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من عبد يقوم من الليل فيصلي ركعتين ويدعو في سجوده لأربعين من أصحابه يسمي بأسمائهم واسماء آبائهم إلا ولم يسأل الله تعالى شيئا " إلا أعطاه (4). وكان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي أمام صلاة الليل ركعتين خفيفتين يقرء فيهما بقل هو الله أحد في الاولى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون ويرفع يديه بالتكبير ويقول:


(1) مصباح المتهجد ص 95. (2 و 3) مصباح المتهجد ص 96. (4) مصباح المتهجد ص 93.

[240]

أنت الملك الحق المبين، ذوالعز الشامخ، والسلطان الباذخ، والمجد الفاضل أنت الملك القاهر الكبير القادر، الغني الفاخر، ينام العباد ولا تنام، ولا تغفل ولا تسام والحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، ذي الجلال والاكرام، ذي الفواضل العظام والنعم الجسام، وصاحب كل حسنة، وولي كل نعمة، لم يخذل عند كل شديدة، ولم يفضح بسريرة، ولم يسلم بجريرة، ولم يخز في موطن، ومن هولنا أهل البيت عدة وردء عند كل عسير ويسير، حسن البلاء، كريم الثناء، عظيم العفو عنا أمسينا لا يغنينا أحد إن حرمتنا، ولا يمنعنا منك أحد إن أردتنا، فلا تحرمنا فضلك لقلة شكرنا ولا تعذبنا لكثرة ذنوبنا، وما قدمت أيدينا، سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العز والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت. ثم يقرء ويركع ويسجد ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرء بفاتحة الكتاب و سورة فإذا فرغ من القراءة بسط يديه وقال: اللهم إليك رفعت أيدي السائلين، ومدت أعناق المجتهدين، ونقلت أقدام الخائفين، وشخصت أبصار العابدين، وأفضت قلوب المتقين، وطلبت الحوائج يا مجيب المضطرين، ومعين المغلوبين، ومنفس كربات المكروبين، وإله المرسلين، ورب النبيين والملائكة المقربين، ومفزعهم عند الأهوال والشدائد العظام أسئلك اللهم بما استعملت به من قام بأمرك، وعاند عدوك، واعتصم بحبلك، وصبر على الأخذ بكتابك، محبا " لأهل طاعتك مبغضا " لأهل معصيتك، مجاهدا " فيك حق جهادك لم تأخذه فيك لومة لائم ثم ثبته بما مننت عليه فانما الخير بيدك وأنت تجزي به من رضيت عنه، وفسحت له في قبره، ثم بعثته مبيضا وجهه، قد أمنته من الفزع الأكبر وهول يوم القيامة. ثم يركع فإذا سلم كبر ثلاثا " ثم يقول: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت وتعاليت سبحانك يا رب البيت الحرام.

[241]

اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الأعلى، وإن بيدك الممات والمحيا وإن إليك المنتهى والرجعى، وإنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى. الحمد لله ذي الملك والملكوت، والحمد لله ذي العز والجبروت، والحمد لله الحي الذي لا يموت، الحمد لله العزيز الجبار الحكيم، الغفار الواحد القهار الكبير المتعال، سبحان الله العظيم، سبحان الله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا " ولم يكن له شريك في الملك ولا مثل ولا شبه ولا عدل. يا الله يا رحمان ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما "، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما. اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على ملائكتك المقربين وأنبيائك والصديقين واولي العزم من المرسلين، الذين اوذوا في جنبك، وجاهدوا فيك حق جهادك، وقاموا بأمرك ووحدوك، وعبدوك حتى أتاهم اليقين. اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن كتابك، ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، واغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم، إله الحق آمين رب العالمين، اللهم ارحم عبادك الصالحين، من أهل السموات والأرضين، يا رب العالمين، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر عشر مرات ويسجد (1). بيان: الشامخ العالي والمرتفع كالباذخ، والردء بالكسر العون، قال تعالى: " فأرسله معي ردء " (2) ذكره الجوهري، وقال: شخص بصره فهو شاخص


(1) مصباح المتهجد ص 93 - 95. (2) القصص: 34.

[242]

إذا افتح عينيه وجعل لا يطرف، وقال يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء، وأفضيت إلى فلان سري، والمنظرة المرقبة، وأنت بالمنظر الأعلى أي ترقب عبادك وتطلع عليهم أو لا يصل إليك أفكار الخلائق وعقولهم. والعزيز الغالب الذي لا يغلب، وقيل: هو الذي لا يعادله شئ، والجبار العظيم الشأن في الملك والسلطان، ولا يطلق على غيره تعالى إلا على وجه الذم أو الذي يجبر الخلق ويقهرهم على ما يريد، أو يجبر حالهم ويصلحهم كالذي يجبر الكسر، والقهار الشديد القهر والغلبة على العباد، والمتعال حذفت الياء وابقيت الكسرة دليلا " عليها وهو الذي جل عن كل وصف، والإصر الذنب والضيق والشدة والعهد الشديد " كان غراما " أي هلاكا أو ملازما ". 51 - مصباح السيد ابن الباقي قال بعد الدعاء المتقدم: كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو بعد ركعتي الورد قبل صلاة الليل بهذا الدعاء: اللهم إليك حنت قلوب المخبتين، وبك أنست عقول العاقلين، وعليك عكفت رهبة العالمين، وبك استجارت أفئدة المقصرين، فيا أمل العارفين، ورجاء الآملين، صل على محمد وآله الطاهرين وأجرني من فضائح يوم الدين، عند هتك الستور، وتحصيل ما في الصدور، وآنسني عند خوف المذنبين، ودهشة المفرطين، برحمتك يا أرحم الراحمين. فوعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي إياك مخالفتك، ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا بنظرك مستخف، ولكن سولت لي نفسي وأعانتني على ذلك شقوتي، وغرني سترك المرخى علي فعصيتك بجهلي، و خالفتك بجهدي، فمن الآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أعتصم إذا قطعت حبلك عني، واسوأتاه من الوقوف بين يديك غدا "، إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز، أم مع المثقلين أحط، يا ويلتا كلما كبرت سني كثرت معاصي، فكم ذا أتوب وكم ذا أعود، ما آن لي أن استحيي من ربي. ثم يسجد ويقول ثلاث مائة مرة أستغفر الله ربي وأتوب إليه (1).


(1) مصباح ابن الباقي مخطوط.

[243]

بيان: المخف على بناء الافعال من خف حمله والمثقل من ثقل حمله. 52 - الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إذا أردت أن تقوم إلى صلاة الليل فقل: اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، وآله، واقدمهم بين يدي حوائجي، فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، اللهم ارحمني بهم، ولا تعذبني بهم، ولا تضلني بهم، وارزقني بهم، ولا تحرمني بهم، واقض لي حوائجي للدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير وبكل شئ عليم (1). بيان: " بنبيك " أي مستشفعا " به " ولا تعذبني بهم " أي بمخالفتهم وعداوتهم، ويحتمل القسم في الجميع وإن كان بعيدا ". 53 - المتهجد: ويقوم إلى صلاة الليل ويتوجه في أول الركعة بسبع تكبيرات على ما قدمناه. ويستحب أن يقرء في الركعتين الاوليين في كل ركعة الحمد وثلاثين مرة قل هو الله أحد، وإن لم يمكنه قرء في الاولى الحمد وقل هو الله، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون ويقرء في الست البواقي ما شاء من السور الطوال، مثل الأنعام والكهف والأنبياء ويس والحواميم وما أشبه ذلك، إذا كان عليه وقت كثير، فان ضاق الوقت اقتصر على الحمد وقل هو الله أحد، ويستحب الجهر بالقراءة في صلاة الليل (2). أقول: رأيت في بعض النسخ القديمة من مصباح الشيخ على الهامش منقولا " من خطه قدس سره هكذا: ويقرء في الركعة الثالثة والرابعة المزمل وعم، وفي الخامسة والسادسة مثل يس والدخان والواقعة والمدثر، وفي السابعة والثامنة تبارك وهل أتى، ويسبح تسبيح الزهراء عقيب كل ركعتين، ثم قال: في الأصل: ومن كان له عدو يؤذيه فليقل في السجدة الثانية في الركعتين الاوليين: اللهم إن فلان بن فلان قد شهرني ونوه بي وعرضني للمكاره، اللهم فاصرفه عني بسقم عاجل يشغله عني، اللهم وقرب أجله، واقطع أثره، وعجل ذلك يا رب الساعة


(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 306. (2) مصباح المتهجد ص 96.

[244]

الساعة (1). ومن طلب العافية فليقل في هذه السجدة: يا علي يا عظيم، يا رحمن يا رحيم يا سامع الدعوات، يا معطي الخيرات، صل على محمد وآل محمد، وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله، واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله، وأذهب عني هذا الوجع - ويسميه بعينه - فانه قد غاظني وأحزنني " وألح في الدعاء فانه يعجل الله لك في العافية إن شاء الله (2). 54 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: من طلب العافية فليقل في السجدة الثانية من الركعتين الاوليين من صلاة الليل وذكر نحوه (3). بيان: الأظهر في الدعائين في السجدة الأخيرة كما في الكافي فانه روى بسند فيه جهالة، عن يونس (4) بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي جارا " من قريش من آل محرز قد نوه باسمى وشهرني كل ما مررت به، قال هذا الرافضى يحمل الأموال إلى جعفر بن محمد قال: فقال لى: ادع الله عليه إذا كنت في صلاة الليل وأنت ساجد في الركعة الأخيرة من الركعتين الاوليين، فاحمد الله عزوجل ومجده وقل " اللهم إن فلان بن فلان قد شهرني ونوه بى وغاظني وعرضني للمكاره، اللهم اضربه بسهم عاجل تشغله به عنى، إلى آخر الدعاء قال: فلما قدمنا الكوفة قدمنا ليلا " فسألت أهلنا عنه قلت ما فعل فلان ؟ فقالوا هو مريض، فما انقضى آخر كلامي حتى سمعت الصياح من منزله وقالوا: مات. وروى بهذا السند (5) عن يونس قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك هذا الذي قد ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله عزوجل لم يبتل به عبدا له فيه حاجة، فقال: لا، لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الاصابع كان يقول هكذا ويمد مده و يقول: يا قوم اتبعوا المرسلين.


(1 - 2) مصباح المتهجد ص 97. (3) دعوات الراوندي مخطوط. (4) الكافي ج 2 ص 512. (5) الكافي ج 2 ص 565.

[245]

قال: ثم قال: إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضأ وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الاوليين، فقل وأنت ساجد: يا علي يا عظيم، إلى آخر الدعاء، قال: فما وصلت إلى الكوفة حتى ذهب الله به كله. والتنويه التشهير، وقطع الاثر دعاء بالموت، وغاظني كما في أكثر النسخ أفصح من أغاظني كما في بعضها. 55 - المتهجد وغيره: ويستحب أن يدعو عقيب هاتين الركعتين بهذا الدعاء: اللهم إني أسئلك ولم يسأل مثلك، أنت موضع مسألة السائلين، ومنتهى رغبة الراغبين أدعوك ولم يدع مثلك، وأرغب إليك ولم يرغب إلى مثلك، أنت مجيب دعوة المضطرين وأرحم الراحمين، أسئلك بأفضل المسائل، وأنجحها وأعظمها، يا الله يا رحمان يا رحيم بأسمائك الحسنى، وبأمثالك العليا، ونعمك التي لا تحصى، وبأكرم أسمائك عليك، وأحبها إليك، وأقربها منك وسيلة، وأشرفها عندك منزلة، وأجزلها لديك ثوابا "، وأسرعها في الامور إجابة، وباسمك المكنون الأكبر الأعز الأجل الأعظم الأكرم، الذي تحبه وتهواه وترضى عمن دعاك به، فاستجبت له دعاءه، وحق عليك الا تحرم سائلك، ولا ترده، وبكل اسم هو لك في التوراة والانجيل والزبور والفرقان العظيم، وبكل اسم دعاك به حملة عرشك، وملائكتك وأنبياؤك ورسلك، وأهل طاعتك من خلقك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعل فرج وليك وابن وليك، وتعجل خزي أعدائه... ويدعو بما يحب (1). بيان: ذكر ابن الباقي والكفعمي (2) وغيرهما هذا الدعاء مما يدعى به بعد كل ركعتين ويدل كلام الشيخ على اختصاصه بالاوليين " وأنجحها " أي أقربها إلى الاجابة " وبأسمائك الحسنى " أي الاسماء العظمى المستورة عن أكثر الخلق أو جميع أسمائه تعالى أو صفاته الذاتية كالعلم والقدرة، أو الأعم منها ومن الفعلية، أو الأعم


(1) مصباح المتهجد ص 97 - 98. (2) مصباح الكفعمي ص 51.

[246]

منهما ومن أسمائه تعالى " وأمثالك العليا " كجميع ما مثل الله به في القرآن كآية النور وشبهها، أو الصفات الذاتية أو خلفاؤه من الأنبياء والإوصياء، فانهم عليهم السلام مثله في وجوب الاطاعة، أو في الاتصاف بما يشبه صفاته تعالى، وإن كان سبحانه أجل من أن يشبهه شئ، وقد يطلق المثل على الحجة. 56 - اختيار ابن الباقي: فإذا فرغ من هاتين الركعتين، قال بعدهما ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو به وهو: إلهى نمت القليل فنبهني قولك المبين " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا " وطمعا " ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " فجانبت لذيذ الرقاد بتحمل ثقل السهاد، وتجافيت طيب المضجع بانسكاب غزير المدمع، ووطئت الأرض بقدمى، وبؤت إليك بذنبى، ووقفت بين يديك قائما " وقاعدا " وتضرعت إليك راكعا " وساجدا "، ودعوتك خوفا " وطمعا "، ورغبت إليك والها " متحيرا ". اناديك بقلب قريح، واناجيك بدمع سفوح، وأعوذ بك من قوتي، والوذ بك من جرأتي، وأستجير بك من جهلى، وأتعلق بعرى أسبابك من ذنبي، وأعمر بذكرك قلبى، إلهى لو علمت الأرض بذنوبى لساخت بى والسموات لاختطفتني والبحار لأغرقتني والجبال لدهدهتنى، والمفاوز لابتلعتني. إلهى أي تغرير اغتررت بنفسى، واي جرءة اجترءت عليك يا رب، إلهى كل من أتيته إليك يرشدني، وما من أحد إلا عليك يدلني، ولا مخلوق أرغب إليه إلا وفيك يرغبنى، فنعم الرب وجدتك، وبئس العبد وجدتني. إلهى إن عاقبتني فمن ذا الذي يملك العقوبة عنى، وإن هتكتني فمن ذا الذي يستر عورتى، وإن أهلكتني فمن ذال الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن شئ من أمره، وقد علمت يا إلهى أن ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت، ويحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك علوا كبيرا " فصل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا...

[247]

ثم تقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي، وتقبح فيما أبطن لك سريرتي، محافظا " على رئاء الناس من نفسي، فأرى الناس حسن ظاهري، وافضي إليك بسوء عملي، تقربا " إلى عبادك، وتباعدا " من مرضاتك (1). بيان: السهاد بالضم ضد الرقاد بالضم وهو النوم. 57 - المتهجد وغيره: ويستحب أن تدعو عقيب كل ركعتين على التكرار: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم أنت الله نور السموات والأرض، ولك الحمد، وأنت رب السموات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن فلك الحمد، اللهم أنت الحق، ووعدك الحق، والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وإنك باعث من في القبور. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك خاصمت، وإليك يا رب حاكمت، اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة المرضيين، وابدء بهم في كل خير، واختم بهم الخير، وأهلك عدوهم من الجن والانس من الأولين و الآخرين، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، واقض كل حاجة هي لنا بأيسر التيسير، وأسهل التسهيل، في يسر وعافية، إنك أنت الله لا إله إلا أنت، صل على محمد وآل محمد، وعلى إخوته من جميع النبيين والمرسلين وصل على ملائكتك المقربين، واخصص محمدا " وأهل بيت محمد بأفضل الصلاة والتحية والسلام، واجعل لي من أمري فرجا " ومخرجا "، وارزقني حلالا " طيبا " واسعا "، من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، بما شئت وكيف شئت، فانه يكون ما شئت كما شئت. ثم تسبح تسبيح الزهراء عليها السلام، وتدعو بما تحب. ثم تسجد سجدة الشكر وتقول فيها " اللهم أنت الحي القيوم العلي العظيم


(1) اختيار ابن الباقي مخطوط.

[248]

الخالق الرازق المحيى المميت، البدئ البديع، لك الكرم ولك الجود، ولك المن ولك الأمر وحدك لا شريك لك، يا خالق يا رازق يا محيى يا مميت يا بدئ يا بديع أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك ووحشتي من الناس، وانسى بك وإليك. ثم تقول: يا الله يا الله يا الله عشر مرات، صل على محمد وآله، واغفر لي وارحمني، وثبتنى على دينك ودين نبيك، ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتني، وهب لى من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.. ثم تدعو بعد ذلك بما شئت (1): ثم يقوم فيصلى ركعتين اخريين يقرؤ فيهما ما شاء وخصتا بقراءة المزمل وعم يستاءلون فإذا سلم سبح تسبيح الزهراء عليها السلام، ويدعو بعد ذلك فيقول: إلهى أنا من قد عرفت شر عبد أنا، وخير مولى أنت، يا مخشى الانتقام، يا مخوف الأخذ، يا مرهوب البطش، يا ولي الصدق، يا معروفا " بالخير، يا قائلا " بالصواب، أنا عبدك المستوجب جميع عقوبتك بذنوبى وقد عفوت عنها وأخرتني بها إلى اليوم، فليت شعري العذاب النار أو تتم نعمتك علي ؟ أما رجائي فتمام عفوك وأما بعملي فدخول النار. إلهى إن خشيت أن تكون على ساخطا فالويل لى من صنعي بنفسى مع صنعك (2) بى لا عذر لى، يا إلهي فصل على محمد وآله، ولا تشوه خلقي بالنار، يا سيدي، صل على محمد وآله، ولا تصل جسدي بالنار، يا سيدي صل على محمد وآله، ولا تبدلني جلدا " غير جلدي في النار يا سيدي صل على محمد وآله، وارحم بدنى الضعيف، و عظمي الدقيق، وجلدي الرقيق، وأركاني التى لا قوة لها على حر النار، يا محيطا " بملكوت السموات والأرض، صل على محمد وآله، ولا تعذبني بالنار يا سيدي صل على محمد وآله، وأصحلني لنفسي، وأصلحني لأهلى، وأصلحني لاخواني، وأصلح لى ما خولتني واغفر لى خطاياى يا حنان يا منان، صل على محمد وآله


(1) مصباح المتهجد ص 98. (2) من صنيعى بنفسى مع صنيعك [صنيعتك] خ ل.

[249]

وتحنن على برحمتك، وامنن على باجابتك، وافعل بى كذا وكذا.. وتذكر ما تريد ثم تدعو بالدعاء الأول الذي هو عقيب كل ركعتين، وقد تقدم ذكره. ومما يختص عقيب الرابعة: اللهم املأ قلبى حبا " لك، وخشية منك وتصديقا " بك، وإيمانا " بك، وفرقا " منك، وشوقا " إليك، يا ذا الجلال والأكرام، اللهم حبب إلى لقاءك، وأحبب لقائي، واجعل لى في لقائك خير الرحمة والبركة، وألحقني بالصالحين ولا تخزني مع الأشرار، وألحقني بصالح من مضى، واجعلني من صالح من بقى، واختم لى عملي بأحسنه، وخذ بى سبيل الصالحين، وأعنى على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم، ولا تردني في شر استنقذتني منه يا رب العالمين. أسألك إيمانا " لا أجل له دون لقائك تحيينى عليه وتوفنى عليه إذا توفيتنى، وتبعثنى عليه إذا بعثتني، وأبرئ قلبى من الرياء والسمعة والشك في دينك، اللهم أعطني نصرا " في دينك، وقوة على عبادتك، وفهما في حكمك، وكفلين من رحمتك وبيض وجهى بنورك، واجعل غنائي في نفسي، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفنى في سبيلك على ملتك وملة رسولك صلواتك عليه وآله. اللهم إنى أعوذ بك من الكسل والجبن والغفلة والذلة والقسوة والعيلة والمسكنة، وأعوذ بك من نفس لا تشبع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ومن صلاة لا ترفع، ومن عمل لا ينفع، واعيذ بك نفسي وأهلي وديني وذريتي من الشيطان الرجيم. اللهم إنه لن يجيرني منك أحد، ولن أجد من دونك ملتحدا "، فلا تجعل أجلى في شئ من عقابك، ولا تردني بهلكة، ولا تردني بعذاب، أسئلك الثبات على دينك، والتصديق بكتابك، واتباع سنة نبيك صلواتك عليه وآله، اللهم تقبل منى وأسألك أن تذكرني برحمتك ولا تذكرني بخطيئتي وتقبل منى، وزدنى من فضلك وجزيل ما عندك، إنى إليك راغب. اللهم اجعل جميع ثواب منطقى وثواب مجلسي رضاك واجعل عملي وصلاتي

[250]

خالصا " لك، واجعل ثوابي الجنة برحمتك، واجمع لى جميع ما سألتك، وزدنى من فضلك، إنى إليك راغب. إلهى غارت النجوم، ونامت العيون، وأنت الحى القيوم، لا يوارى منك ليل ساج ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا بحر لجى، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أشهد بما شهدت به على نفسك، وشهدت به ملائكتك واولوا العلم، أنه لا إله أنت قائما " بالقسط، لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الاسلام، فمن لم يشهد بما شهدت به على نفسك، وشهدت به ملائكتك، واولوا العلم، فاكتب شهادتى مكان شهادته. اللهم أنت السلام ومنك السلام، أسألك يا ذا الجلال والأكرام، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفك رقبتي من النار، ثم يسجد سجدتي الشكر فيقول فيها مائة مرة " ما شاء الله ما شاء الله " ثم يقول عقيب ذلك " يا رب أنت الله ما شئت من أمر يكون، فصل على محمد وآله، واجعل فيما تشاء أن تعجل فرج آل محمد صلى الله عليه وآله وعليهم، وتجعل فرجى وفرج إخوانى مقرونا " بفرجهم، وتفعل بى كذا و كذا... ويدعو بما يحب (1). بيان: الفرق بالتحريك الخوف " وخذ بى سبيل الصالحين " الباء للتعدية أي اجعلني آخذا " وسالكا " سبيلهم، قال في القاموس: الأخذ التناول والسيرة والعقوبة و من أخذ إخذهم بكسر الهمزة، وفتحها، ورفع الذال ونصبها، ومن أخذه أخذهم، ويكسر أي من ساير بسيرتهم وتخلق بخلايقهم " وأعنى على نفسي " أي أعنى على الغلبة على النفس الأمارة بالسوء ومشتهياتها لئلا تغلبني. وقال الجوهري: الكفل الضعف، قال تعالى: " يؤتكم كفلين من رحمته " (2) ويقال إنه النصيب " واجعل غناي في نفسي " أي يكون غناى بقناعة نفسي بما تعطيني، وعدم رغبتها في ذخائر الدنيا، لا بكثرة المال، فانها تزيد الفقر وتعقب


(1) مصباح المتهجد: 99 - 101. (2) الحديد: 28.

[251]

الوبال " بما عندك " أي من المثوبات والدرجات " في سبيلك " أي في الجهاد أو مطلق سبيل الطاعات، والعيلة الفاقة. وفي النهاية في الحديث " اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع " أي لا يستجاب ولا يعتد به، فكأنه غير مسموع، والملتحد الملجأ " ولا تردني " بالتخفيف فيهما من الارادة، وفي بعض النسخ بالتشديد فيهما من الرد أي لا تردني إلى الآخرة حال كونى متلبسا بالهلاك المعنوي، وهو الكفر والضلال، أو بعذاب اخروى أو الأعم منه ومن الدنيوي والأول أظهر. 58 - اختيار ابن الباقي: يقول عقيبهما: اللهم أنت الحى القيوم العلى العظيم، الخالق الرازق المحيى المميت المبدئ المعيد، لك الحمد ولك المن ولك الخلق ولك الأمر، وحدك لا شريك لك، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن ترحم ذلى بين يديك، وتضرعى إليك، ووحشتي من الناس، وانسى بك يا كريم. 59 - المتهجد (1) واختيار ابن الباقي: ثم يقوم فيصلى ركعتين اخريين يقرء فيهما ما يشاء، ويستحب أن يقرء فيهما كمثل يس والدخان والواقعة والمدثر وإن أحب غيرهما كان جائزا "، فإذا سلم سبح تسبيح الزهراء عليهم السلام ويدعو بالدعاء الذي تقدم ذكره مما يكرر عقيب كل ركعتين، ثم يدعو بما يختص عقيب السادسة: اللهم إني أسالك يا قدوس يا قدوس يا قدوس، يا كهيعص، يا أول الأولين ويا آخر الآخرين، يا الله يا رحمن يا رحيم، يا الله يا رحمن يا رحيم، يا الله يا رحمن يا رحيم يا الله يا الله يا الله، صل على محمد وآل محمد واغفر لى الذنوب التى تغير النعم، واغفر لى الذنوب التى تنزل النقم، واغفر لى الذنوب التى تورث الندم، واغفر لى الذنوب التى تحبس القسم، واغفر لى الذنوب التى تهتك العصم، واغفر لى الذنوب التى تعجل الفناء، واغفر لى الذنوب التى تنزل البلاء، واغفر لى الذنوب التى تديل


(1) مصباح المتهجد: 101.

[252]

الأعداء، واغفر لى الذنوب التي تكشف الغطاء، واغفر لى الذنوب التى تظلم الهواء، واغفر لى الذنوب التى تحبط العمل، واغفر لى الذنوب التى لا يعلمها إلا أنت. اللهم إنه لا إله إلا أنت العلى العظيم، ولا إله إلا أنت الحليم الكريم، أدعوك دعاء مسكين ضعيف، دعاء من اشدت فاقته، وكثرت ذنوبه، وعظم جرمه، وضعفت قوته، دعاء من لا يجد لفاقته سادا "، ولا لضعفه مقويا "، ولا لذنبه غافرا "، ولا لعثرته مقيلا " غيرك، أدعوك متعبدا " لك خاضعا " ذليلا " غير مستنكف ولا مستكبر، بل بائس فقير، فصل على محمد وآله، ولا تردني خائبا "، ولا تجعلني من القانطين. اللهم إنى أسئلك العفو والعافية في دينى ودنياي وآخرتي، اللهم صل على محمد وآله، واجعل العافية شعاري ودثارى، وأمانا من كل سوء، اللهم صل على محمد وآل محمد، وانظر إلى فقري، وأجب مسئلتي، وقربني إليك زلفى، ولا تباعدنى منك والطف بى ولا تجفنى، وأكرمني ولا تهنى، أنت ربى وثقتى ورجائي وعصمتي، ليس لى معتصم إلا بك، وليس لى رب إلا أنت، ولا مفر لى منك إلا إليك. اللهم صل على محمد وآل محمد، واكفنى شر كل ذي شر، واقض لى كل حاجة وأجب لى كل دعوة، ونفس عنى كل هم، وفرج عنى كل غم، وابدأ بوالدي. وإخوانى وأخواتى من المؤمنين والمؤمنات، وثن بى برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم يسجد سجدة الشكر فيقول فيها اثنتي عشر مرة " الحمد لله شكرا " " ثم يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة عليهم السلام، اللهم لك الحمد على ما مننت به علي من معرفتهم، وعرفتنيه من حقهم، فاقض بهم حوائجى - ويذكرها - ثم يقول: الحمد لله شكرا سبع مرات (1) توضيح: " الذنوب التى تغير النعم " الأوصاف إما توضيحية فان جميع الذنوب مشتركة في تلك الأوصاف في الجملة، أو احترازية، فان بعضها أشد تأثيرا "


(1) مصباح المتهجد: 103.

[253]

في بعض الآثار من غيرها، كما مر (1) عن الصادق عليه السلام أن التي تغير النعم البغى، والتى تورث الندم القتل، والتى تنزل النقم الظلم، والتى تهتك الستور شرب الخمر، والتى تحبس الرزق الزنا، والتى تعجل الفناء قطيعة الرحم، والتى ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين. وفي خبر آخر (2) التى تعجل وتقرب الآجال وتخلى الديار هي قطيعة الرحم والعقوق، وترك البر، وفي خبر آخر (3) إذ أفشى الزنا ظهرت الزلزلة، وإذ افشى الجور في الحكم احتبس القطر، وإذا خفرت الذمة اديل لأهل الشرك من أهل الاسلام، وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة. قوله عليه السلام: " التى تهتك العصم " المراد به إما رفع حفظ الله وعصمته عن الذنوب بالتخلية بينه وبين الشيطان والنفس، وإما برفع ستره الذي ستره به عن الملائكة والثقلين كما في الأخبار أن الله تعالى يستر عبده بستر حتى إذا تمادى في المعاصي يقول الله تعالى ارفعوا الستر عنه فيفضحه ولو في جوف بيته، ويلعنه ملائكة السماء والأرض، والحمل على الأول أولى ليكون كشف الغطاء تأسيسا ". والإدالة الغلبة، وتغيير النعم إزالتها كما قال سبحانه: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " (4) وإظلام الهواء إما محمول على الحقيقة، بأن تحدث منها الآيات السماوية التي توجبه. أو على المجاز فانه قد يعبر بذلك عن الشدائد العظيمة، فان الهواء قد أظلم في عينه لشدة ما لحقه من الهم والحزن، والعثرة المرة من العثار في المشى، فاستعير للذنوب والخطايا، وإقالة النادم هو أن يجيب المشترى المغبون المستدعى لفسخ البيع إلى الفسخ فاستعمل في المغفرة لأن العبد كأنه اشترى


(1 و 2) راجع ج 73 ص 366 - 377 باب علل المصائب والمحن، والحديث الذى أشار إليه مر تحت الرقم 11 من علل الشرايع ج 2 ص 271، معاني الاخبار ص 269 الاختصاص 238. (3) مر في ج 96 ص 13 نقلا عن الخصال ج 1 ص 115. (4) الرعد: 12.

[254]

من الله العقوبة بذنبه، فصار مغبونا " فيطلب الاقالة منه تعالى. والزلفى القرب، مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، وفي النهاية الجفاء البعد عن الشئ يقال جفاه إذا بعد عنه وأجفاه إذا أبعده، والجفا أيضا " ترك الصلة والبر انتهى، فيمكن أن يقرء هنا على بناء الافعال أيضا " وبناء المجرد أظهر. 60 - المتهجد: ثم تقوم فتصلى ركعتين فإذا سلمت سبحت تسبيح الزهراء عليها السلام، وقرأت الدعاء المقدم ذكره في عقيب كل ركعتين، ويستحب أن يقرء في هاتين الركعتين في الاولى تبارك الذي بيده الملك، وفي الثانية هل أتى على الانسان، ويدعو في آخر سجدة من هاتين الركعتين " يا خير مدعو، يا أوسع من أعطى، يا خير مرتجى ! ارزقني وأوسع علي من رزقك، وسبب لى رزقا واسعا من فضلك، إنك على كل شئ قدير " (1). فان أراد أن يدعو على عدو له فليقل في هذه السجدة " يا علي يا عظيم، يا رحمان يا رحيم، أسئلك من خير الدنيا ومن خير أهلها، وأعوذ بك من شر الدنيا ومن شر أهلها، اللهم اقرض أجل فلان بن فلان، وابتر عمره، وعجل به " وألح في الدعاء فان الله يكفيك أمره (2). والدعاء الخاص عقيب الثامنة: يا عزيز صل على محمد وآله وارحم ذلى، يا غني صل على محمل وآله وارحم فقري، بمن يستغيث العبد إلا بمولاه وإلى من يطلب العبد إلا إلى مولاه ومن يرجو العبد غير سيده إلى من يتضرع العبد إلا إلى خالقه، بمن يلوذ العبد إلا بربه إلى من يشكو العبد إلا إلى رازقه. اللهم ما عملت من خير فهو منك، لا حمد لى عليه، وما عملت من شر فقد حذرتنيه ولا عذر لى فيه، أسألك سؤال الخاضع الذليل، وأسألك سؤال العائذ المستقيل، وأسألك سؤال من يقر بذنبه، ويعترف بخطيئته، وأسألك سؤال من لا يجد لعثرته مقيلا، ولا لضره كاشفا "، ولا لكربه مفرجا "، ولا لغمه مروحا " ولا لفاقته سادا "، ولا لضعفه مقويا " غيرك يا أرحم الراحمين.


(1 و 2) مصباح المتهجد: 103. (*)

[255]

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني ممن رضيت عمله، وقصرت أمله، وأطلت أجله، وأعطيته الكثير من فضلك الواسع، وأطلت عمره، وأحييته بعد الموت حياة طيبة، ورزقته من الطيبات، وأسألك سيدي نعيما لا ينفد، وفرحة لا يبيد، ومرافقه نبيك محمد وآل محمد، وإبراهيم وآل إبراهيم في أعلى عليين في جنة الخلد. اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني إشفاقا " من عذابك يتجلى له قلبى، و تدمع له عينى، ويقشعر له جلدى ويتجافى له جنبى، وأجد نفعه في قلبى، اللهم صل على محمد وآل محمد، وطهر قلبى من النفاق، وصدري من الغش وأعمالي كلها من الرياء، وعينى من الخيانة، ولساني من الكذب، وطهر سمعي وبصرى، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إني أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات، وأصلحت عليه أمر الأولين والآخرين، من أن يحل علي غضبك أو ينزل علي سخطك، أو أتبع هواى بغير هدى منك، أو اوالى لك عدوا " أو اعادي لك وليا " أو احب لك مبغضا "، أو ابغض لك محبا "، أو أقول لحق هذا باطل، أو أقول لباطل هو حق، أو أقول للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ". اللهم صل على محمد وآل محمد وكن بي رؤفا "، وكن بي رحيما "، وكن بي حفيا "، و اجعل لي ودا "، اللهم اغفر لي يا غفار، وتب علي يا تواب، وارحمني يا رحمان، واعف عنى يا عفو، وعافنى يا كريم، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني في الدنيا زهادة واجتهادا " في العبادة، ولقنى إياك على شهادة منقادة تسبق بشراها وجعها، و فرحها ترحها، وصبرها جزعها. أي رب لقنى عند الموت بهجة ونضرة وقرة عين، وراحة في الموت، أي رب لقنى في قبري ثبات المنطق، وسعة في المنزل، وقف بى يوم القيامة موقفا " تبيض به وجهى وتثبت به مقامي، وتبلغني به شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، وانظر إلي نظرة رحيمة كريمة أستكمل بها الكرامة عندك في الرفيع الأعلى في أعلا عليين فان بنعمتك تتم الصالحات

[256]

اللهم إني ضعيف فصل على محمد وآل محمد، وقوفي رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الايمان منتهى رضاي، اللهم إني ضعيف ومن ضعف خلقت وإلى ضعف أصير فما شئت لا ما شئت، فصل على محمد وآل محمد، ووفقني يا رب أن أستقيم. اللهم رب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة، ونجني من النار، وزوجني من الحور العين، وأوسع علي من فضلك الواسع اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ومن أرادني بسوء فاصرفه عني، وألحق به مكره واردد كيده في نحره، وحل بيني وبينه، واكفنيه بحولك وقوتك، ومن أرادني بخير فيسر ذلك له، واجزه عني خيرا " وأتمم علي نعمتك، واقض لي حوائجي في جميع ما سألتك وأسألك لنفسي وأهلي وإخواني من المؤمنين والمؤمنات، وأشركهم في صالح دعائي وأشركني في صالح دعائهم، وأبدأ بهم في كل خير وثن بي يا كريم (1). بيان: " لا يبيد " أي لا يهلك " ولقني إياك " أي اجعلني ألقاك عند الموت على تلك الحال، والبهجة الحسن والفرح والسرور، والنضرة الحسن والرونق، وثبت به مقامي أي لا أتزلزل ولا أرتعش خوفا "، أو تعين لي مقامي الذي اريده في الجنان " والرفيع الأعلى " المرتفع الذي هو أعلى الدرجات في الآخرة، والرفيع أيضا " الشريف. وفي النهاية عليون اسم للسماء السابعة، وقيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد وقيل: هو أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى في الدار الآخرة، ويعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهه على أنه جمع أو واحد انتهى. " وقوفي رضاك ضعفي " نسبة القوة إلى الضعف على المجاز أي قوني في حال ضعفي " وخذ إلى الخير " أي خذ بناصيتي جاذبا " إلى الخير.


(1) مصباح المتهجد: 105.

[257]

61 - المتهجد والبلد الامين (1) وغيرهما: ثم يدعو بالدعاء المروي عن الرضا عليه السلام عقيب الثمانى ركعات: اللهم إني اسئلك بحرمة من عاذبك منك، ولجأ إلى عزتك، واستظل بفيئك، واعتصم بحبلك، ولم يثق إلا بك، يا جزيل العطايا، يا مطلق الأسارى، يامن سمى نفسه من جوده وهابا، أدعوك رهبا " ورغبا "، وخوفا " وطمعا "، وإلحاحا " وإلحافا "، وتضرعا " وتملقا "، وقائما " وقاعدا "، وراكعا " وساجدا "، وراكبا " وماشيا "، وذاهبا " وجائيا "، وفي كل حالاتي وأسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا. ثم يدعو بما يحب ثم يسجد سجدتي الشكر ويقول فيهما: يا عماد من لا عماد له، يا ذخر من لا ذخر له، يا سند من لا سند له، يا ملاذ من لا ملاذ له، يا كهف من لا كهف له، يا غياث من لا غياث له، يا جار من لا جار له، يا حرز من لا حرز له يا حرز الضعفاء، يا كنز الفقراء، يا عون أهل البلاء، يا أكرم من عفى، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا كاشف البلوى، يا محسن يا مجمل، يا منعم يا مفضل أنت الذي سجد لك سواد الليل ونور النهار، وضوء القمر، وشعاع الشمس، ودوى الماء وحفيف الشجر، يا الله يا الله يا الله، لا شريك لك ولا وزير، ولا عضد ولا نصير، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تعطيني من كل خير سألك منه سائل، وأن تجيرني من كل سوء استجار بك منه مستجير إنك على كل شئ قدير وذلك عليك سهل يسير (2). 62 - البلد الامين: كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو بعد الثمانى ركعات فيقول: اللهم إني أسألك بحرمة من عاذ بك إلى قوله واسجد سجدتي الشكر (3). بيان: " واستظل بفيئك " أي التجأ إليك كناية مشهورة، قال الجوهري: الفئ ما بعد الزوال من الظل، وإنما سمي فيئا " لرجوعه من جانب إلى جانب، قال


(1) ذكر البلد الامين ههنا سهو لما سيأتي. (2) مصباح المتهجد ص 105 - 106. (3) البلد الامين 47 في الهامش.

[258]

ابن السكيت: الظل ما تنسخه الشمس، والفئ ما نسخ الشمس، وحكى أبو عبيدة عن رؤبة كل ما كانت عليه الشمس فزالت فهو فيئ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل انتهى، والالحاح المبالغة في الطلب، والالحاف بمعناه، والتضرع التذلل والتملق يطلب تارة على التودد والتلطف والخضوع الذي يطابق فيها اللسان الجنان، وهذا هو المراد هنا، واخرى على إظهار هذه الامور باللسان مع مخالفة الجنان، وقال الجوهري: العماد الأبنية الرفيعة يذكر ويؤنث، وعمدت الشئ أقمته بعماد يعتمد عليه انتهى. والذخر ما يدخره الانسان للحاجة والشدة، والسند بالتحريك المعتمد ذكره الجوهري، وقال يقال: فلان كهف أي ملجأ، وقال الفيروز آبادي: الجار المجاور، والذي آجرته من أن يظلم، والمجير والمستجير، وقال: الحرز العوذة والموضع الحصين، وقال: أجمل في الطلب اتأد واعتدل فلم يفرط، والشئ جمعه عن تفرقة والصنيعة حسنها قوله عليه السلام: " سجد لك " أي خضع وذل وانقاد لقدرتك ومشيئتك، ودوى الريح والنحل والطائر صوتها ذكره الفيروز آبادي، وقال حفيف الطاير والشجرة صوتهما والعضد الناصر والمعين. 63 - المتهجد: دعاء آخر عن الباقر عليه السلام عقيب صلاة الليل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت و يحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم لك الحمد يا رب أنت نور السموات والأرض فلك الحمد يا رب، وأنت قوام السموات والأرض فلك الحمد [وأنت جمال السموات والأرض فلك الحمد] (1) وأنت زين السموات والأرض فلك الحمد، وأنت صريخ المستصرخين فلك الحمد، وأنت غياث المستغيثين فلك الحمد، وأنت مجيب دعوة المضطرين فلك الحمد وأنت أرحم الراحمين.


(1) ما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمبانى.

[259]

اللهم بك تنزل كل حاجة، فلك الحمد، وبك يا إلهي [أنزلت حوائجي الليلة فاقضها يا قاضي الحوائج اللهم] (1) أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، وأنت مليك الحق، أشهد أن لقاك حق [وأن الجنة حق] (2) والنار حق، والساعة حق آتية لا ريب فيها وأنك تبعث من في القبور. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك خاصمت، وإليك يا رب حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت الحي القيوم لا إله إلا أنت (3). ويستحب أن يدعى بهذا الدعاء بعد صلاة الليل (4). إلهي هجعت العيون، واغمضت الجفون، وغربت الكواكب، ودجت الغياهت وغلقت دون الملوك الأبواب، وحال بينها وبين الطراق الحراس والحجاب، وعمر المحاريب المتهجدون، وقام لك المخبتون، وامتنع من التهجاع الخائفون، ودعاك المضطرون، ونام الغافلون، وأنت حي قيوم، لا يلم بك الهجوع، ولا تأخذك سنة ولا نوم، وكيف يلم بك الهجوع وأنت خلقته، وعلى الجفون سلطته، لقد مال إلى الخسران وآب بالحرمان، وتعرض للخذلان، من صرف عنك حاجته، ووجه لغيرك طلبته، وأين منه في هذا الوقت الذي يرتجيه، وكيف وأنى له بالوصول إلى ما أمله ليجتديه، حال والله بينه وبينه ليل ديجور، وأبواب وستور، وحصل على ظنون كواذب، ومطامع غير صوادق، وهجع عن حاجته الذي أمله، وتناساها الذي سأله. افتراه المغرور لم يدر أنه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا رازق لمن حرمت، ولا ناصر لمن خذلت، أو تراه ظن أن الذي عدل عنك إليه، وعول من دونك عليه، يملك له أو لنفسه نفعا أو ضرا " ؟ خسر والله خسرانا مبينا من يسترزق


(1 - 2) ما بين العلامتين ساقط عن مطبوعة الكمبانى. (3) مصباح المتهجد ص 116 - 117. (4) تراه في البلد الامين ص 47 - 48.

[260]

من يسترزقك، ومن يسأل من يسألك، ويمتاح من لا يميحه إلا بمشيتك، ولا يعطيه إلا ما وهبته له من نعمتك. فاز والله عبد هداه الاستبصار، وصحت له الأفكار، وأرشده الاعتبار، و أحسن لنفسه الاختيار، فقام إليك بنية منه صادقة، ونفس مطمئنة بك واثقة. فناجاك بحاجته متذللا "، وناداك متضرعا "، واعتمد عليك في إجابته متوكلا " وابتهل يدعوك، وقد رقد السائل والمسئول، وارخيت لليل سدول، وهدأت الأصوات وطرق عيون عبادك السبات، فلا يراه غيرك ولا يدعو إلا لك، ولا يسمع نجواه إلا أنت، ولا يلتمس طلبته إلا من عندك، ولا يطلب إلا ما عودته من رفدك. بات بين يديك لمضجعه هاجرا "، وعن الغموض نافرا "، ومن الفراش بعيدا "، وعن الكرى يصد صدودا "، أخلص لك قلبه، وذهل من خشيتك لبه، يخشع لك ويخضع ويسجد لك ويركع، يأمل من لا تخيب فيه الآمال، ويرجو مولاه الذي هو لما يشاء فعال، موقن أنه ليس يقضي غيرك حاجته، ولا ينجح سواك طلبته فذاك والله الفائز بالنجاح، الآخذ بأزمة الفلاح، المكتسب أوفر الأرباح. سبحانك يا ذا القوة القوية، والقدم الأزلية، دلت السماء على مدائحك، وأبانت عن عجائب صنعك، زينتها للناظرين بأحسن زينة، وحليتها بأحسن حلية، ومهدت الأرض ففرشتها، وأطلعت النبات رجراجا "، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا " لتخرج به حبا " ونباتا "، وجنات ألفافا "، فأنت رب الليل والنهار، والفلك الدوار، والشموس والأقمار، والبرارى والقفار، والجداول والبحار، والغيوم والأمطار والبادين والحضار، وكل ما يكمن ليلا " ويظهر بنهار وكل شئ عندك بمقدار. سبحانك يا رب الفلك الدوار، ومخرج الثمار، ورب الملكوت، والعزة والجبروت، وخالق الخلق، وقاسم الرزق، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر، كل يجرى لأجل مسمى، الا هو العزيز الغفار.

[261]

إلهى أنا عبدك الذي أوبقته ذنوبه، وكثرت عيوبه، وقلت حسناته، وعظمت سيئاته، وكثرت زلاته، واقف بين يديك، نادم على ما قدمت، مشفق مما أسلفت، طويل الأسى على ما فرطت، مالي منك خفير، ولا عليك مجير، ولا من عذابك نصير، فانما أسألك سؤال وجل مما قدم، مقر بما اجترح واجترم، وأنت مولاه، وأحق من رجاه، وقد عودتني العفو والصفح، فأجرني على جميل عوائدك عندي، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم. ثم يسجد سجدة الشكر فيقول فيها: اللهم صل على محمد وآله، وارحم ذلي بين يديك، وتضرعي اليك، ويأسى من الناس، وانسى بك وإليك، أنا عبدك وابن عبدك، أتقلب في قبضتك، يا ذا المن والفضل والجود والنعماء، صل على محمد وآل محمد، وارحم ضفعى، ونجنى من النار، يا رب يا رب - حتى ينقطع النفس - إنه ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا يرد سخطك إلا عفوك، ولا يجير من عقابك إلا رحمتك، ولا ينجى منك إلا التضرع إليك، فصل على محمد وآله، وهب لي يا إلهى منك فرجا " قريبا " بالقدرة التي تحيى بها أموات العباد، وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهى غما حتى تستجيب لى، وتعرفني الاجابة في دعائي، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلى، ولا تشمت بى عدوي، ولا تسلطه على، ولا تمكنه من عنقي. إلهي إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني ؟ وإن أهنتني فمن ذا الذي يكرمني، وإن أكرمتني فمن ذا الذي يهينني، وإن رحمتني فمن ذا الذي يعذبني، وإن عذبتني فمن ذا الذي يرحمنى، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك، أو يسألك عن أمره، وقد علمت يا إلهى أنه ليس في نقمتك عجلة، ولا في حكمك ظلم، وإنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهى عن ذلك علوا " كبيرا ". اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تجعلني للبلاء غرضا "، ولا لنقمتك نصبا " ومهلني ونفسني، وأقلني عثرتي، وارحم عبرتي، وفقرى وفاقتي وتضرعي، ولا تتبعني

[262]

ببلاء على أثر بلاء، فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي، وتضرعي اليك يا مولاي. إلهى أعوذ بك في هذه الليلة من غضبك، فصل على محمد وآله وأجرني، وأسئلك أمنا " من عذابك، فصل على محمد وآله وآمني، وأستهديك فصل على محمد وآله و اهدني، وأسترحمك فصل على محمد وآله وارحمني، وأستنصرك فصل على محمد وآله وانصرني، وأستغفرك فصل على محمد وآله واغفر لي، وأستكفيك فصل على محمد و آله واكفني، وأستعفيك من النار، فصل على محمد وآله وعافني، وأسترزقك فصل على محمد وآله وارزقني، وأتوكل عليك فصل على محمد وآله واكفنى، وأستعين بك فصل على محمد وآله وأعني واستغيث بك فصل على محمد وآله وأغثني، وأستجيرك فصل على محمد وآله وأجرني وأستخيرك فصل على محمد وآله وخر لى، وأستغفرك فصل على محمد وآله واغفر لي واستعصمك فيما بقي من عمري فصل على محمد وآله واعصمني، فانى لن أعود بشئ كرهته إن شئت ذلك يا رب يا رب، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآله واستجب لى في جميع ما سألتك وطلبته منك، ورغبت فيه إليك، وأرده وقدره واقضه وأمضه، وخر لى فيما تقضى منه، وبارك لي في ذلك، وتفضل على به، وأسعدني بما تعطيني منه، وزدني من فضلك وسعة ما عندك، فانك واسع كريم، وصل ذلك بخير الآخرة ونعيمها، يا أرحم الراحمين (1). ويستحب أن يدعو لاخوانه المؤمنين في سجوده فيقول: " اللهم رب الفجر، والليالي العشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، ورب كل شئ، وإله كل شئ، وخالق كل شئ، ومليك كل شئ، صل على محمد وآله، وافعل بي وبفلان وفلان ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، فانك أهل التقوى وأهل المغفرة (2). دعاء آخر: لك المحمدة إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا


(1) مصباح المتهجد: 139 - 135. (2) مصباح المتهجد: 139.

[263]

لغيري في إحسان إلا بك في حالي الحسنة، ثم صل بما سألتك من في مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين وثن بي (1). ويستحب أن يقرء بعد الفراغ من صلاة الليل إنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله عشرا "، ويقرء قل هو الله أحد ثلاثا " ويقول في آخرها كذلك الله [ربنا ثلاثا "] ويقول ثلاث مرات يا رباه يا رباه يا رباه ثم يقول: محمد بين يدي وعلي ورائي وفاطمة فوق رأسي، والحسن عن يميني، والحسين عن شمالي، والأئمة بعدهم - ويذكرهم واحدا " واحدا " - حولي ثم يقول يا رب ما خلقت خلقا " خيرا " منهم، اجعل صلاتي بهم مقبولة ودعائي بهم مستجابا، وحاجاتي بهم مقضية، وذنوبي بهم مغفورة، ورزقي بهم مبسوطا "، ثم تصلي على محمد وآله وتسأل حاجتك (2). توضيح أقول: ذكر الشيخ هذه الأدعية بعد نافلة الفجر وأدعيتها، والظاهر قراءتها إما بعد الثمان ركعات، أو بعد الوتر، لإطلاق صلاة الليل على الثمان، و على الاحدى عشرة، غالبا "، وقد يطلق على ما يشمل نافلة الفجر نادرا "، والكل حسن، ولعل الأوسط أظهر، وكذا دعاء الصحيفة (3) يحتمل تلك الوجوه ولم نذكره لاشتهارها. ولنوضح بعض الفقرات " هجعت " أي نامت ونسبته إلى العين، لأنها أول ما يظهر فيه أثره، والجفن غطاء العين، والدجا الظلمة كالغيهب، أي اشتدت ظلمة الليل، والاخبات الخشوع، والتهجاع النومة الخفيفة، والالمام النزول. قوله عليه السلام: " وكيف يلم بك " إما مبني على أن القابل والفاعل لا يجوز اتحادهما كما برهن عليه، والمعنى أنك خلقته وسلطته على المخلوقين، لاظهار عجزهم، فكيف تفعل ذلك بنفسك، أو لاحتياجهم إلى ذلك وأنت برئ عن الاحتياج والافتقار والأوب الرجوع، " وأين منه " أي الشخص الذي يرتجيه بعيد منه ولا


(1 - 2) مصباح المتهجد: 139. (3) هو الدعاء الثاني والثلاثون ص 165 ط الاخوندى.

[264]

يمكنه الوصول إليه، وقال الجوهري: الجدى والجدوى العطية، وفلان قليل الجداء عنك بالمد أي قليل الغنا والنفع، وجدوته واجتديته واستجديته بمعنى إذا طلبت جدواه، وقال الديجور الظلام، وليلة ديجور مظلمة، وقال تناساه أرى من نفسه أنه نسيه. قوله عليه السلام " أفتراه المغرور " المغرور إما بدل من الضمير، وقوله: " لم يدر " مفعول ثان لتراه أو المغرور مفعول ثان وقوله: " لم يدر " بيان له، أو حال عن الضمير " إن الذي " في بعض النسخ إنه الذي فالضمير للشأن، أو الموصول بدل من الضمير، وقوله: " من يسترزق " فاعل خسر، وحمله على الاستفهام الانكاري بعيد قال الجوهري المائح الذي ينزل البئر فيملؤ الدلو، وذلك إذا قل ماؤها، ومحت الرجل أعطيته واستمحته سألته العطاء، ومحته عند السلطان شفعت له، واستمحته سألته أن يشفع لي عنده، والامتياح مثل الميح. قوله عليه السلام: " وارخيت لليل سدول " قال الجوهري: أرخيت الستر وغيره إذا أرسلته، وقال سدل ثوبه يسد له بالضم سدلا " أي أرخاه، والسديل ما أسبل على الهودج والجمع السدول والسدائل والأسدال انتهى، ويحتمل أن يكون المراد بالسدول الستور حقيقة أي أسدلت الستور على الأبواب لمجيئ الليل أو شبه ظلم الليل بالستور وأثبت لها الإرخاء الذي هو من لوازمها، وهذا أبلغ وأظهر. والسبات بالضم النوم، والكرى بالفتح النعاس، وصد عنه يصد صدودا " أعرض " أخلص لك قلبه " بالرفع أي جعل قلبه نيته وعبادته خالصة لك، أو بالنصب أي جعل قلبه خالصا " لم يدع فيه حبا " لغيرك ولا غرضا " سواك، وذهل بفتح الهاء وقد يكسر غفل ونسي، واللب العقل، أي دهش وتحير من خوفك عقله، والأخذ بأزمة الفلاح كناية عن لزومه وتيسره له، فان من أخذ بزمام الناقة يذهب بها حيث شاء، ومهدت الأرض أي هيأتها وجعلتها لنا مهادا " كما قال تعالى " ألم نجعل الأرض مهادا " (1).


(1) النبأ: 6.

[265]

" رجراجا " " أي متحركا " مضطربا "، قال الزمخشري الرجراجة هي المرءة التي يترجرج كفلها، وكتيبة رجراجة تموج من كثرتها، وليست هذه اللفظة في أكثر النسخ " من المعصرات " قيل أي من السحائب إذا اعصرت، أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر كقولك أحصد الزرع أي حان له أن يحصد، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض، أو من الرياح التي حان أن تعصر السحاب أو الرياح ذات الأعاصير، وإنما جعلت مبدء الانزال لأنها تنشئ السحاب، وتدر أخلافه. " ماء ثجاجا " " أي منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه " لتخرج به حبا " ونباتا " " ما يتقوت به وما يعتلف من التبن والحشيش " وجنات ألفافا " " أي ملتفة بعضها ببعض وجمع الشموس والأقمار إما باعتبار البقاع والبلدان فانهما لظهورهما في جميع البلدان كأن لكل منها شمسا " وقمرا "، أو اطلقا على سائر الكواكب أيضا " تغليبا " ومجازا " أو باعتبار المعاني المجازية لهما ايضا " فانهما يطلقان على الأنبياء والأوصياء كما مر في الأخبار الكثيرة في تأويل الايات في مجلدات الامامة. والبراري جمع البرية وهي الصحراء، والقفار بالكسر جمع القفر بالفتح، وهي المفازة لا ماء فيها ولا نبات، والجداول جمع الجدول وهي النهر الصغير، والبادي من سكن البادية، والحضار سكان البلاد، وفي القاموس كمن له كنصر وعلم كمونا ": استخفى. " عندك بمقدار " أي بتقدير كما يظهر من بعض الأخبار أو بقدر لا يجاوزه و لا ينقص منه فانه تعالى خص كل حادث بوقت وحال معينين، وهيأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك. " يكور الليل على النهار " أي يغشى كل منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس اللابس أو يغيبه فيه كما يغيب الملفوف باللفافة، أو بجعله كارا " عليه كرورا " متتابعا " تتابع أكوار العمامة قال الجوهرى: كار العمامة على رأسه يكورها كورا أي لاثها و كل دور كور، وتكوير العمامة كورها، وتكوير الليل على النهار تغشيته إياه، ويقال: زيادته في هذا من ذاك انتهى " لأجل مسمى " أي منتهى دوره أو منقطع

[266]

حركته في القيامة. " ألا هو العزيز " القادر على كل ممكن الغالب على كل شئ " الغفار " حيث لم يعاجل بالعقوبة، وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة " أو بقته " أي أهلكته، والأسى بالفتح والقصر الحزن، والخفير المجير، والاجتراح الاكتساب والاجترام الاتيان بالجرم وهو الذنب (1). 64 - المتهجد وغيره: ثم تقوم فتصلي ركعتي الشفع تقرء في كل واحد منهما الحمد وقل هو الله أحد، وروي أنه يقرء في الاولى الحمد وقل أعوذ برب الناس، وفي الثانية الحمد وقل أعوذ برب الفلق، ويسلم بعد الركعتين ويتكلم بما شاء، والأفضل أن لا يبرح من مصلاه حتى يصلي الوتر، فان دعت ضرورة إلى القيام قام وقضى حاجته فعاد فصلى الوتر. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي الثلاث بتسع سور في الاولى ألهيكم التكاثر وإنا أنزلناه وإذا زلزلت، وفي الثانية الحمد والعصر وإذا جاء نصر الله والفتح و إنا أعطيناك الكوثر، وفي المفردة من الوتر قل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو الله أحد. ويستحب أن يدعو بهذا الدعاء عقيب الشفع: إلهى تعرض لك في هذا الليل المتعرضون، وقصدك القاصدون، وأمل فضلك ومعروفك الطالبون، ولك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب تمن بها على من تشاء من عبادك، وتمنعها من لم تسبق له العناية منك، وها أنا ذا عبدك الفقير إليك المؤمل فضلك ومعروفك، فان كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على أحد من خلقك وعدت عليه بعائدة من عطفك، فصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الخيرين الفاضلين، وجد علي بطولك ومعروفك وكرمك يا رب العالمين وصل اللهم على محمد وآل محمد الطيبين الخيرين الفاضلين الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا " إنك حميد مجيد.


(1) أقول: توضيح سائر الفقرات سيجئ تحت الرقم 66.

[267]

اللهم إني أدعوك كما أمرتني فصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، و استجب لي كما وعدتني إنك لا تخلف الميعاد (1). بيان: " تعرض لك " أي تصدى لطلب عفوك، وإحسانك، ونفحات الرب نسائم لطفه وشمائم فضله ورحمته، قال في النهاية: نفح الريح هبوبها، ونفح الطيب إذا فاح، ومنه الحديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها، والعناية الاعتناء والاهتمام بالشئ، وعنايته سبحانه توفيقه وتأييده وألطافه المقربة إلى الطاعة من غير أن تصل إلى حد الالجاء والجبر، أو تقديره تعالى في الأزل، وللحكماء في ذلك كلمات واصطلاحات لا يناسب ذكرها الكتاب. ويقال عاد عليه بعائدة أي تكرم عليه بمكرمة، وفي القاموس العائدة المعروف والصلة والعطف والمنفعة انتهى، والطول بالفتح الفضل والغنا والقدرة. 65 - اختيار ابن الباقي: يقول عقيب الشفع " يا من برحمته يستغيث المذنبون وإلى ذكر إحسانه يفزع المضطرون، يا انس كل مستوحش غريب، ويا فرج كل محزون كئيب، ويا أمل كل محتاج طريد، ويا عون كل مخذول فريد، أنت الذي وسعت كل شئ رحمة وعلما "، وجعلت لكل مخلوق في نعمتك سهما، وأنت الذي عفوه أنساني عقابه، وأنت الذي عطاؤه أكثر من منعه، وأنت الذي لا يرغب في الجزاء وأنت الذي لا يبخل بالعطاء، وأنا عبدك الذي أمرته بالدعاء فقال لبيك وسعديك ها أنا واقف بين يديك. وأنا الذي أثقلت الخطايا ظهره، وأنا الذي أفنت الذنوب عمره، وأنا الذي بجهله عصاك، ولم تكن أهلا لذاك، فهل أنت يا إلهى غافر لمن دعاك، فاعلن في الدعاء ؟ أم أنت يا إلهى راحم من بكا فاسرع في البكاء ؟ أم أنت متجاوز عمن عفر وجهه لك تذللا ؟ أم أنت معين من شكا إليك فقره توكلا " ؟ إلهى لا تخيب من لا يرجو أحدا غيرك، ولا تخذل من لا يستعين بأحد دونك أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة، فصل على محمد وآل محمد، واغفر لي وارحمني يا


(1) مصباح المتهجد: 106 - 107.

[268]

أرحم الراحمين. بيان: الانتحاب البكاء بصوت طويل، والكأبة سوء الحال من الحزن، وخذله ترك عونه ونصرته. 66 - الفقيه: بسنده الصحيح عن معروف بن خربوذ عن أحدهما يعنى أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام قال: قل في قنوت الوتر " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع [ورب الأرضين السبع] وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، سبحان الله رب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم. اللهم انت الله نور السموات والأرض، وأنت الله زين السموات والأرض، وأنت الله جمال السموات والأرض، وأنت الله عماد السموات والأرض، وأنت الله قوام السموات والأرض، وأنت الله صريخ المستصرخين وأنت الله غياث المستغيثين، وأنت الله المفرج عن المكروبين، وأنت الله المروح عن المغمومين، وأنت الله مجيب دعوة المضطرين، وأنت الله إله العالمين، وأنت الله الرحمن الرحيم، وأنت الله كاشف السوء، وأنت الله بك تنزل كل حاجة. يا الله ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من عذابك إلا رحمتك، ولا ينجي منك إلا التضرع إليك، فهب لي من لدنك يا إلهى رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، بالقدرة التي بها أحييت جميع ما في البلاد، وبها تنشر ميت العباد، ولا تهلكني غما " حتى تغفر لي، وترحمني، وتعرفني الاستجابة في دعائي، وارزقني العافية إلى منتهى أجلى، وأقلني عثرتي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تمكنه من رقبتي. اللهم إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني، أو يتعرض لك في شئ من أمري، وقد علمت أن ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك يا إلهى، فلا تجعلني للبلاء غرضا "، ولا لنقمتك نصبا "، ومهلني ونفسني وأقلني عثرتي، ولا تتبعني ببلاء على

[269]

أثر بلاء، فقد ترى ضعفي، وقلة حيلتي، أستعيذ بك الليلة فاعذني، وأستجير بك من النار فأجرني، وأسئلك الجنة فلا تحرمني، ثم ادع بما أحببت واستغفر الله سبعين مرة (1). بيان: " نور السموات والأرض " أي منورهما بالأنوار الظاهرة بالكواكب وغيرها، أو بالوجود أو بالهدايات والكمالات أو الأعم " زين السموات والأرض " أي مزينهما بالكواكب وساير ما خلق الله فيهما، والجمال قريب من معنى الزينة وعماد الشئ بالكسر ما يقوم ويثبت به، ولولاه لسقط وزال، وقوام الشئ عماده فهى مؤكدة للفقرة السابقة، وهو دليل سمعي على احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر كقوله سبحانه: " يمسك السموات والارض أن تزولا " (2) والصريخ المغيث، والمستصرخ المستغيث، والمروح والمفرج متقاربان معنى. " إله العالمين " أي معبودهم أو خالقهم أو مفزعهم في جميع امورهم " جميع ما في البلاد " أي من الأراضي والنباتات والحيوانات " ولا تهلكني غما " " أي مغموما "، فيكون حالا " أو من جهة الغم وبسببه أي إن لم تغفر لي وتعرفني ذلك هلكت من غم الذنوب وهمها، وتعريف الاستجابة إما بظهور علاماتها في وقت الدعاء كما ورد في الأخبار، أو بالرؤيا الصادقة أو بالالهامات الربانية لأهلها " وإن أهلكتني " أي أردت إهلاكي أو عذابي، والغرض بالتحريك الهدف وكذا النصب وزنا ومعنى " ولا تتبعني " على بناء الافعال " على أثر بلاء " بالكسر وبالتحريك أي بعده. 67 - الفقيه: بسنده الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام أنه قال: القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدعاء (3). وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو في قنوت الوتر بهذا الدعاء " اللهم خلقتني


(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 310 - 311. وقد مر تحت الرقم 11 نقلا عن المكارم والفقيه ص 203. (2) فاطر: 41. (3) الفقيه ج 1 ص 311.

[270]

بتقدير وتدبير وتبصير، بغير تقصير، وأخرجتني من ظلمات ثلاث بحولك وقوتك احاول الدنيا ثم ازاولها ثم ازايلها، وآتيتني فيها الكلاء والمرعى، وبصرتني فيها الهدى، فنعم الرب أنت ونعم المولى، فيا من كرمني وشرفني ونعمني، أعوذ بك من الزقوم، وأعوذ بك من الحميم، وأعوذ بك من مقيل في النار بين أطباق النار، في ظلال النار، يوم النار، يا رب النار. اللهم إني أسئلك مقيلا " في الجنة بين أنهارها، وأشجارها، وثمارها وريحانها وخدمها، اللهم إني أسئلك خير الخير: رضوانك والجنة، وأعوذ بك من شر الشر: سخطك والنار، هذا مقام العائذ بك من النار - ثلاث مرات - اللهم اجعل خوفك في جسدي كله، واجعل قلبى أشد مخافة لك مما هو، واجعل لي في كل يوم وليلة حظا " ونصيبا " من عمل بطاعتك، واتباع مرضاتك. اللهم أنت غايتي ورجائي، ومسئلتي وطلبتي، وأسئلك كمال الايمان، وتمام اليقين، وصدق التوكل عليك، وحسن الظن بك، يا سيدي اجعل إحساني مضاعفا "، وصلاتي تضرعا "، ودعائي مستجابا "، وعملي مقبولا "، وسعيي مشكورا "، وذنبي مغفورا "، ولقني منك نضرة وسرورا "، وصلى الله على محمد وآله (1). توضيح: الظاهر أن قوله عليه السلام: " وكان أمير المؤمنين عليه السلام " ليس من تتمة الخبر الصحيح، بل هو خبر مرسل. قوله: " بتقدير " أي في خلقي " وتدبير " أي في أمر معاشي " وتبصير " أي في أمر معادي بارسال الرسل وإنزال الكتب والهدايات الخاصة " في ظلمات ثلاث " هي المشيمة والرحم والبطن أو ظلمات العدم وصلب الأب ورحم الام " بحولك " متعلق " باحاول الدنيا " أي أطلبها " ثم ازاولها " أي اباشرها " ثم ازائلها " أي افارقها " فيها الكلاء " أي العشب، والزقوم طعام أهل النار، والحميم شرابهم، والمقيل مصدر أو اسم مكان من القيلولة وهي النوم في القائلة أي الظهيرة " في ظلال النار " أي سقوفها وما يكون فوق رأس من يكون بين طبقاتها.


(1) الفقيه ج 311 - 312.

[271]

" رضوانك " بيان لخير الخير " سخطك " بيان لشر الشر " في جسدي كله " أي يظهر آثار خوفك في جميع جسدي أي تكون جميع جوارحي مستعملة في طاعتك مصروفة عن معصيتك، والغاية منتهى الشئ ونهايته، اطلق هنا بمعنى المقصود " صدق التوكل " أي التوكل الذي لا يكون بمحض الدعوى، بل يكون اعتمادي عليك في جميع الامور قلبا " وواقعا " " وصلاتي تضرعا " " أي ذات تضرع " ولقني " بتخفيف النون من قوله تعالى: " ولقيهم نضرة وسرورا " " (1) أي اجعل النضرة والسرور تستقبلانني وتلقيانني. 68 - نقل: من خط التلعكبري قال: حدثنى محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن أبي جعفر أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزاز ينزل في طاق زهير ولقبه بزيع، عن علي بن عبد الله بن سعيد، عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن عبد الكريم عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال علي بن عبد الله، ولا أعلمه إلا عبد الله بن أبي يعفور قال: قال: ادع بهذا الدعاء في الوتر: اللهم املأ قلبى حبا لك، وخشية منك، وتصديقا " وإيمانا " بك، وفرقا " منك وشوقا " إليك، يا ذا الجلال والاكرام، اللهم حبب إلي لقاءك، واجعل في لقائك خير الرحمة والبركة وألحقني بالصالحين، ولا تؤخرني مع الأشرار، والحقني بالصالحين ممن مضى، واجعلني من صالحي من بقي، وخذ بي سبيل الصالحين، ولا تردني في شر استنقذتني منه يا رب العالمين، وأعني على نفسي بما أعنت به الصالحين على أنفسهم. أسئلك إيمانا " لا أجل له دون لقائك، تحييني عليه وتميتني عليه، وتولني عليه، وتحييني ما أحييتني عليه، وتوفني عليه إذا توفيتني، وتبعثني عليه إذا بعثتني، وأبرء قلبى من الرياء والسمعة والشك في دينى. اللهم أعطني بصرا " في دينك، وفقها " في عبادتك، وفهما في حكمك، وكفلين من رحمتك، وبيض وجهي بنورك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني في سبيلك على


(1) الانسان: 11.

[272]

ملتك وملة رسولك صلى الله عليه وآله. اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والجبن والبخل والغلبة والذلة و القسوة والمسكنة، وأعوذ بك من نفس لا تشبع، وقلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع ومن صلاة لا تنفع، واعيذ بك ديني وأهلي من الشيطان الرجيم. اللهم إنه لن يجيرني منك أحد ولن أجد من دونك ملتحدا "، فلا تجعل أجلي في شئ من عذابك، ولا تردني بهلكة ولا بعذاب، أسئلك الثبات على دينك، و التصديق بكتابك واتباع رسولك، أسألك أن تذكرني برحمتك ولا تذكرني بخطيئتي وتقبل مني وتزيدني من فضلك، إني إليك راغب. اللهم اجعل ثواب منطقى وثواب مجلسي رضاك، واجعل عملي ودعائي خالصا " لك، واجعل ثوابي الجنة برحمتك، وزدني من فضلك إنى إليك راغب، اللهم غارت النجوم، ونامت العيون، وأنت الحي القيوم، لا يواري منك ليل ساج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا بحر لجي، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، تدلج على من تشاء من خلقك أشهد بما شهدت به على نفسك وملائكتك، اكتب شهادتي مثل شهادتهم، اللهم أنت السلام ومنك السلام أسألك يا ذا الجلال والاكرام، أن تفك رقبتي من النار. أقول: قد مر مثل هذا الدعاء عقيب الرابعة (1) برواية الشيخ، وإنما أعدته هنا للاختلاف بينهما. 69 - المتهجد وغيره: ثم يقوم إلى المفردة من الوتر فيتوجه بما قدمناه من السبع التكبيرات، ثم يقرء فيهما الحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين ثم يرفع يديه للدعاء فيدعو بما أحب، والأدعية في ذلك لا تحصى، غير أنا نذكر من ذلك جملة مقنعة إنشاء الله وليس في ذكل شئ موقت لا يجوز خلافه (2). ويستحب أن يبكى الانسان في القنوت من خشية الله والخوف من عقابه أو يتباكى، ولا يجوز البكاء لشئ من مصائب الدنيا (3).


(1) راجع ص 249 فيما سبق. (2 و 3) مصباح المتهجد: 107.

[273]

ويستحب أن يدعو بهذا الدعاء وهو " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع [وما فيهن وما تحتهن] وما بينهن وما فوقهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. يا الله الذي ليس كمثله شئ صل على محمد وآل محمد، وعافني من كل جبار عنيد، ومن شر كل شيطان مريد، ومن شر شياطين الجن والانس، ومن شر فسقة العرب والعجم، ومن شر كل دابة صغيرة أو كبيرة، بليل أو نهار، ومن شر كل شديد من خلقك وضعيف، ومن شر الصواعق والبرد، ومن شر الهامة والعامة و السامة واللامة والخاصة. اللهم من كان أمسى وأصبح وله ثقة أو رجاء غيرك، فاني أصبحت وأمسيت و أنت ثقتي ورجائي في الامور كلها، فاقض لي خير كل عافية، يا أكرم من سئل، ويا أجود من أعطى، ويا أرحم من استرحم، صل على محمد وآل محمد، وارحم ضعفي وقلة حيلتى، وامنن علي بالجنة، وفك رقبتي من النار، وعافنى في نفسي وفي جميع اموري كلها برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الاعلى، وإليك الرجعى والمنتهى، ولك الممات والمحيا، ولك الآخرة والاولى، اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى. اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، و نجني من النار فيمن أنجيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وتجير ولا يجار عليك وتستغني ويفتقر إليك، والمصير والمعاد إليك، ويعز من واليت، ولا يعز من عاديت ولا يذل من واليت، تباركت وتعاليت، آمنت بك وتوكلت عليك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ومن سوء القضاء، ودرك الشقاء، وتتابع الفناء، وشماتة الأعداء، وسوء المنظر في النفس والأهل والمال والولد والأحباء والإخوان والأولياء، وعند معاينة ملك الموت، وعند مواقف الخزي في الدنيا و

[274]

الآخرة، هذا مقام العائذ بك من النار، التائب الطالب الراغب إلى الله، وتقول ثلاثا ": أستجير بالله من النار. ثم ترفع يديك وتمدهما وتقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض على ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج على حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على ملائكتك المقربين، واولى العزم من المرسلين، والأنبياء المنتجبين، والأئمة الراشدين، من أولهم وآخرهم، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب، وجميع المشركين، ومن ضارعهم من المنافقين، فانهم يتقلبون في نعمتك، ويجعلون الحمد لغيرك، فتعاليت عما يقولون وعما يصفون علوا كبيرا ". اللهم العن الرؤساء والقادة والأتباع من الأولين والآخرين، الذين صدوا عن سبيلك اللهم أنزل بهم بأسك ونقمتك، فانهم كذبوا على رسولك، وبدلوا نعمتك، وأفسدوا عبادك، وحرفوا كتابك، وغيروا سنة نبيك، اللهم العنهم و أتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم، واحشرهم وأتباعهم إلى جهنم زرقا، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك بأفضل صلواتك وعلى أئمة الهدى الراشدين ثم يدعو لاخوانه (1). ويستحب أن يذكر أربعين نفسا " فما زاد عليهم، فان من فعل ذلك استجيبت دعوته انشاء الله (2). وتدعو بما أحببت ثم تستغفر الله سبعين مرة. وروي مائة مرة فتقول " استغفر الله وأتوب إليه " وتقول سبع مرات: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لجميع ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسي وأتوب إليه، ثم تقول: رب أسأت وظلمت


(1) مصباح المتهجد: 107 - 108. (2) مصباح المتهجد: 109.

[275]

نفسي وبئس ما صنعت، وهذه يداي يا رب جزاء بما كسبا، وهذه رقبتي خاضعة لما أتت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود، ثم تقول: العفو العفو ثلاث مائة مرة وتقول رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم (1). بيان: المريد المتمرد العاتي، والهامة كل ذات سم يقتل، والسامة ما يسم ولا يقتل، وقد تطلق السامة مقابل العامة بمعنى خاصة الرجل، يقال: سم إذا خص واللامة بمعنى الملمة أي العين النازلة بالسوء، وحامة الانسان خاصته ومن يقرب منه، والرجعى مصدر بمعنى الرجوع " ولك الممات والمحيى " أي بيدك وقدرتك حياة الخلائق وموتهم، أو ينبغي أن تكون حياة الخلق وموتهم لك كما مر في قوله: " محياي ومماتي لله رب العالمين " والأول هنا أنسب. " تباركت " أي تكاثر خيرك، من البركة، وهي كثرة الخير، أو تزايدت عن كل شئ في صفاتك وأفعالك، فان البركة تتضمن معنى الزيادة، أو دمت ولا زوال لك من بروك الطير على الماء، ومنه البركة لدوام الماء فيها. " وتعاليت " عن أن يصل إليك عقل أو يشبهك شئ " وجهد البلاء " بالفتح وفي بعض النسخ بالضم والفتح أنسب غاية البلاء وشدتها، وقيل هي الحالة التي يختار عليها الموت " ودرك الشقا " لحاق التعب والحرمان و " تتابع الفناء " كثرة موت الأولاد والأقارب " وسوء المنظر " في تلك الاشياء هو أن يصيبها آفة يسوؤه النظر إليها. قوله: " إلى جهنم زرقا " إشارة إلى قوله سبحانه " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " (2) قيل أي زرق العيون، وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوء الوان العين وأبغضها إلى العرب لأن الروم كان أعدى عدوهم وهم زرق، أو عميا " فان حدقة الأعمى تزراق وقيل العطاش يظهر في عيونهم كالزرقة.


(1) مصباح المتهجد ص 109. (2) طه: 102.

[276]

وأما الدعاء لأربعين من المؤمنين في خصوص قنوت الوتر، فلم أره في رواية ولعلهم أخذوا من العمومات الواردة في ذلك كما يومي إليه كلامهم، نعم ورد في بعض الروايات في السجود بعد صلاة الليل كما مر. وروي في الفقيه (1) بسند قريب من الصحيح إلى أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول في آخر وتره وهو قائم " رب أسات وظلمت نفسي وبئس ما صنعت، وهذه يداي جزاء بما صنعتا " قال: ثم يبسط يديه جميعا " قدام وجهه ويقول " وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت " قال: ثم يطأطي رأسه ويخضع برقبته ثم يقول: " وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتى ترضى، لك العتبى لا أعود لا أعود لا أعود ". أقول: لعل البسط قبل الدعاء الأول أو عنده، وكذا الخضوع قبل الدعاء الثاني أو عنده أنسب بلفظ الدعاء من إيقاعهما بعدهما، كما هو ظاهر لفظ الخبر، وقوله: " جزاء " مفعول له لمحذوف أي رفعتهما أو بسطتهما أو عاقبتهما جزاء " فخذ لنفسك " أي استعملني ووفقني لعمل يوجب رضاك عني أو وقفت بين يديك وسلمت نفسي إليك لتعاقبني بما يوجب رضاك عني وهو أظهر. " لك العتبى " قال الشيخ البهائي قدس سره: العتبى بمعنى المؤاخذة، والمعنى أنت حقيق، بأن تؤاخذني بسوء أعمالي. أقول: هذا المعنى للعتبى غير معهود، بل الظاهر أن المعنى أرجع عن ذنبي وأطلب رضاك عني، قال في النهاية: أعتبني فلان عاد إلى مسرتي، واستعتب طلب أن يرضى عنه، وفي الحديث " وإما مسيئا " فلعله يستعتب " أي يرجع عن الاساءة و يطلب الرضا، ومنه الحديث " ولا بعد الموت من مستعتب " أي ليس بعد الموت من استرضاء، والعتبى الرجوع عن الذنب والإساءة انتهى. وقال الجوهري: أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا " عن الاساءة والاسم منه


(1) الفقيه ج 1 ص 311.

[277]

العتبى، تقول استعتبته فأعتبنى أي استرضيته فأرضاني. وفي الفقيه (1) كان علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام يقول: العفو ثلاث مائة مرة في الوتر في السحر، والظاهر قراءة العفو بالنصب اي أسأل العفو، ويحتمل الرفع أي العفو مطلوبي أو مسئولي. 70 - المتهجد وغيره: ثم يركع فإذا رفع راسه يقول: هذا مقام من حسناته نعمة منك، وسيئاته بعمله وذنبه عظيم، وشكره قليل، وليس لذلك إلا دفعك [رفقك] خ ورحمتك. إلهى طموح الآمال قد خابت إلا لديك، ومعاكف الهمم قد تعطلت إلا اليك ومذاهب العقول قد سمت إلا اليك، فأنت الرجاء وإليك الملتجاء، يا أكرم مقصود ويا أجود مسؤول، هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين، بأثقال الذنوب أحملها على ظهري، ولا أجد لي إليك شافعا " سوى معرفتي أنك أقرب من لجأ إليه المضطرون، وأمل ما لديه الراغبون، يا من فتق العقول بمعرفته، وأطلق الالسن بحمده، وجعل ما أمتن به على عباده كفاء لتأدية حقه. اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تجعل للهموم على عقلي سبيلا، ولا للباطل على عملي دليلا، اللهم إنك قلت في محكم كتابك المنزل على نبيك المرسل عليه وآله السلام " كانوا قليلا " من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون " طال هجوعي وقل قيامي، وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه نفعا " ولا ضرا "، ولا موتا " ولا حياتا " ولا نشورا " (2). ايضاح: طموح الآمال قال الشيخ البهائي الطموح جمع طامح كقعود جمع قاعد من طمح بمعنى ارتفع، والمراد أن الآمال الطامحة أي المرتفعة العظيمة قد خابت إلا عندك كالعفو عن ذنوبنا التي استوجبنا بها أليم العقاب، وإدخالنا الجنة تفضلا " من غير استيجاب " ومعاكف الهمم قد تقطعت إلا عليك " المعاكف جمع معكف، وهو مصدر بمعنى


(1) الفقيه ج 1 ص 310. (2) مصباح المتهجد: 109 - 110.

[278]

العكوف أي الاقامة، والمراد أن عكوفات الهمم وإقاماتها على باب كل أحد في طلب الاحسان منه قد تقطعت وخابت إلا عكوفاتها على باب جودك وإحسانك. " ومذاهب العقول قد سمت إلا إليك " المذاهب الطرق، ويطلق على الآراء أيضا وسما إلى الشئ ارتفع إليه، والمراد أن طرق العقول والآراء قد ارتفعت إلى الأشياء، أما إليك فقد قصرت عن الارتقاء، وضلت في بيداء العظمة و الكبرياء انتهى. وأقول: في أكثر النسخ " ومعاكف الهمم قد تعطلت " وفي بعضها " تقطعت " ويحتمل كون المعاكف اسم مكان، ولعله بالنسخة الاولى أنسب، ويمكن أن يكون المراد بقوله " قد سمت " أنها لا تقع على المقصود كما يقال: نبا بصره عن الشئ إذا لم يره، وهذا المعنى أنسب بالفقرتين السابقتين، أي كل جهة تذهب إليه العقول لتحصيل المطالب فلا تقع عليها إلا الطريق الذي ينتهي إليك، ويمكن أن يقرء " سمت " على بناء المجهول بتشديد الميم أي سدت، ويؤيده أن في بعض النسخ سدت. والملتجاء مصدر بمعنى الالتجاء، قوله: " بنفسي " الباء للمصاحبة، وكونها للتعدية كما توهم بعيد " يا من فتق العقول " أي وسعها وهيئها لمعرفته وجعلها قابلة لها. " وجعل ما امتن به على عباده " - قال الشيخ البهائي - ره -: أي جعل تكليفنا بعبادته مكافئا " لأداء حق نعمائه مع أن في تكليفنا بعبادته وتشريفنا بخدمته، وجعلنا أهلا " للقيام بها لطفا " جزيلا " و منة عظيمة علينا، ألا ترى أن الملك العظيم إذا شرف شخصا بخدمته وجعله أهلا " لمخاطبته، فان ذلك الشخص يعد ذلك من عظيم ألطاف ذلك الملك، وجزيل مننه عليه، فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي من بها علينا ووقفنا لها شكرا " ومكافاتا " منا لبعض نعمائه الاخرى، ومع ذلك قد وعدنا عليها ثوابا " جزيلا " في الآخرة فسبحانه سبحانه ما أعلى شأنه وأعظم امتنانه انتهى.

[279]

وقال الكفعمي - رحمة الله عليه - (1) أي جعل شكر ما امتن به على عباده مكافئا " لأداء حقه، والمعنى أنه تعالى كلف يسيرا " فلم يجعل ما يكافي نعمه ومننه إلا شكرها لأنه في الحقيقة لا كفو لمننه، والمكافاة المماثلة والمساواة، ومنه قوله: " لم يكن له كفوا " أحد " أي نظيرا " ومساويا "، وهو كفوك وكفيك وكفاؤك أي مساويك. ثم قال: قال ابن طاوس - ره -: معناه أنه تعالى جعل الذي من به على عباده من الهداية إلى العبادة وإلى حمده وشكره طريقا " وسببا " وكفاء لتادية حقه، فكان له الحق أولا " علينا وقضاؤنا لحقه مما أحسن إلينا انتهى. وأقول: يحتمل وجها آخر وهو أن يكون المعنى: وهب عباده ومنحهم من الأعضاء والجوارح والقوى والآلات والأدوات ما يكون كافيا " لأداء ما أوجب عليهم من الطاعات، ولا يكلفهم ما لم يمكنهم القيام به، ولا يبعد كونه أظهر وأنسب بما تقدم. " ولا للباطل " أي لا يتطرق الباطل إلى عملي، ولا يكون مخلوطا " ببدعة أو رياء أو سمعة وغيرها مما لا يوافق رضاك، وحمل الباطل على البطلان أو المبطل بعيد. 71 - ثم اعلم أنه زاد الكفعمي بعد ذلك " وافتح لي خير الدنيا والآخرة يا ولي الخير، ولم يذكر ما بعده. وقال: رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني كنت غنيا " فافتقرت، وصحيحا " فمرضت، وكنت مقبولا " عند الناس فصرت مبغوضا "، وخفيفا " على قلوبهم فصرت ثقيلا وكنت فرحانا فاجتمعت على الهموم، وقد ضاقت على الأرض بما رحبت، وأجول طول نهاري في طلب الرزق فلا أجد ما أتقوت به، كأن اسمى قد محي من ديوان الأرزاق. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا هذا لعلك تستعمل مثيرات (2) الهموم ؟ فقال: وما مثيرات


(1) مصباح الكفعمي: 54. (2) في المصدر: ميراث الهموم، اسم آلة بمعنى ما يورث الهموم والاحزان، والمثيرات

[280]

الهموم ؟ قال: لعلك تتعمم من قعود، أو تتسرول من قيام، أو تقلم اظفارك بسنك أو تمسح وجهك بذيلك، أو تبول في ماء راكد، أو تنام منبطحا على وجهك ؟ قال: لم أفعل من ذلك شيئا "، فقال صلى الله عليه وآله: فاتق الله تعالى وأخلص ضميرك، وادع بهذا الدعاء وهو دعاء الفرج " بسم الله الرحمن الرحيم إلهى طموح الآمال " إلى قوله: " يا ولي الخير " فلما دعا به الرجل وأخلص نيته عاد إلى حسن حالاته (1). 72 - الاختيار: بعد رفع الرأس من الركوع يمد يديه ويدعو بما روي عن مولانا الرضا عليه السلام " إلهى وقفت بين يديك، ومددت يدي إليك، مع علمي بتفريطي في عبادتك، وإهمالي لكثير من طاعتك، ولو أني سلكت سبيل الحياء لخفت من مقام الطلب والدعاء، ولكني يا رب لما سمعتك تنادي المسرفين إلى بابك، وتعدهم بحسن إقالتك وثوابك، جئت ممتثلا للنداء، ولائذا " بعواطف أرحم الرحماء. وقد توجهت إليك بنبيك صلى الله عليه وآله الذي فضلته على أهل الطاعة، ومنحته بالاجابة والشفاعة، وبوصية المختار المسمى عندك بقسيم الجنة والنار، وبفاطمة سيدة النساء، وبأبنائها الأولياء الأوصياء، وبكل ملك خاصة يتوجهون بهم إليك، ويجعلوهم الوسيلة في الشفاعة لديك، وهؤلاء خاصتك، فصل عليهم وآمني من أخطار لقائك، واجعلني من خاصتك وأحبائك، فقد قدمت أمام مسألتك ونجواك ما يكون سببا " إلى لقائك ورؤياك، وإن رددت مع ذلك سؤالي، وخابت إليك آمالى فمالك رأى من مملوكه ذنوبا " فطرده عن بابه، وسيد رأى من عبده عيوبا " فأعرض عن جوابه. يا شقوتاه إن ضاقت عني سعة رحمتك (2) إن طردتني عن بابك على باب من أقف بعد بابك، وإن فتحت لدعائي أبواب القبول، وأسعفتني ببلوغ السؤل، فمالك بدء بالاحسان وأحب إتمامه، ومولى أقال عثرة عبده ورحم مقامه، وهناك لا أدري


من الاثارة بمعنى التهييج. (1) مصباح الكفعمي: 53. (2) لعل فيه سقطا ".

[281]

أي نعمك أشكر ؟ أحين تطولت علي بالرضا، وتفضلت بالعفو عما مضى، أم حين زدت على العفو والغفران باستيناف الكرم والاحسان ؟. فمسئلتي لك يا رب في هذا المقام الموصوف، مقام العبد البائس الملهوف، أن تغفر لي ما سلف من ذنوبي، وتعصمني فيما بقي من عمري، وأن ترحم والدي الغريبين في بطون الجنادل، البعيدين من الأهل والمنازل، صل وحدتهما بأنوار إحسانك، وآنس وحشتهما بآثار غفرانك، وجدد لمحسنهما في كل وقت مسرة ونعمة ولمسيئهما مغفرة ورحمة حتى يأمنا بعاطفتك من أخطار القيامة، وتسكنهما برحمتك في دار المقامة، وعرف بيني وبينهما في ذلك النعيم الرائق، حتى تشمل بنا مسرة السابق، واللاحق به. سيدي وإن عرفت من عملي شيئا " يرفع من مقامهما، ويزيد في إكرامهما فاجعله ما يوجبه حقهما لهما، وأشركني في الرحمة معهما، وارحمهما كما ربياني صغيرا ".. ثم يدعو لمن يعنيه أمره من موتاه بعد ذلك إنشاء الله. 73 - الكافي: عن علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن عبد العزيز قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان أبو الحسن الأول إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف، وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا دفعك ورحمتك، فانك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله " كانوا فليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون " (1) طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا " ولا نفعا " ولا موتا " ولا حياة ولا نشورا "، ثم يخر ساجدا " صلى الله عليه وآله (2) 74 - المتهجد: ويستحب أن يزاد هذا الدعاء في الوتر: الحمد لله شكرا " لنعمائه، واستدعاء لمزيده، إلى آخر ما مر في قنوت (3) العسكري عليه السلام في باب القنوتات


(1) الذاريات: 18 و 19. (2) الكافي ج 3 ص 325. (3) راجع ج 85 ص 229.

[282]

الطويلة لأئمة عليهم السلام (1). 75 - جنة الامان (2) والبلد الامين والاختيار: يستحب أن يقول في قنوت الوتر ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الاستغفار: اللهم إنك قلت في كتابك المحكم المنزل على نبيك المرسل، وقولك الحق " كانوا قليلا " من الليل ما يهجعون و بالأسحار هم يستغفرون " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين و المستغفرين بالأسحار " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا " رحيما " " وأنا استغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " ومن يعمل سوءا " أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا " رحيما " " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة


(1) مصباح المتهجد: 110. (2) مصباح الكفعمي: 58 - 62.

[283]

فلن يغفر الله لهم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم " وأنا أستغفرك و أتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا " إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا " ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا " " وأنا

[284]

أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا " و أناب " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " فاستقيموا إليه واستغفروه " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت " والملئكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثويكم " وأنا استغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا و أهلونا فاستغفر لنا " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم " وأن أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون " وأنا أستغفرك وأتوب إليك.

[285]

وقلت تباركت وتعاليت: " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا " " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا " واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " وأنا أستغفرك وأتوب إليك. وقلت تباركت وتعاليت: " فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " " وأنا أستغفرك وأتوب إليك (1). 76 - جنة الامان: روى أنه من قرئ " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه " (2) الآية وقوله " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم " (3) الآية ثم يستغفر الله غفر الله ذنوبه (4). 77 - الاختيار وجنة الامان: ثم يقول بعد ذلك ما كان زين العابدين يقول: اللهم إن استغفاري إياك وأنا مصر على ما نهيت قلة حياء، وتركي الاستغفار مع علمي بسعة حلمك تضييع لحق الرجاء، اللهم إن ذنوبي تؤيسني أن أرجوك، وإن علمي بسعة رحمتك يؤمنني أن أخشاك، فصل على محمد وآل محمد، وحقق رجائي لك، وكذب خوفي منك، وكن لي عند أحسن ظني بك يا أكرم الأكرمين، وأيدني بالعصمة، و أنطق لساني بالحكمة، واجعلني ممن يندم على ما ضيعه في أمسه. اللهم إن الغني من استغنى عن خلقك بك، فصل على محمد وآل محمد، وأغنني يا رب عن خلقك، واجعلني ممن لا يبسط كفه إلا إليك، اللهم إن الشقي من قنط وأمامه التوبة، وخلفه الرحمة، وإن كنت ضعيف العمل فاني في رحمتك قوي


(1) البلد الامين ص 36 - 37. (2) النساء: 110. (3) آل عمران: 135. (4) مصباح الكفعمي ص 59 في الهامش.

[286]

الأمل، فهب لي ضعف عملي لقوة أملي. اللهم أمرت فعصينا، ونهيت فما انتهينا، وذكرت فتناسينا، وبصرت فتعامينا وحذرت فتعدينا، وما كان ذلك جزاء إحسانك إلينا وأنت أعلم بما أعلنا وما أخفينا وأخبر بما لم نأت وما أتينا، فصل على محمد وآل محمد، ولا توأخذنا بما أخطأنا فيه وما نسينا، وهب لنا حقوقك لدينا وتمم إحسانك إلينا، وأسبغ إلينا، وأسبغ نعمتك علينا إنا نتوسل إليك بمحمد صلواتك عليه وآله رسولك، وبعلي وصيه، وفاطمة ابنته، وبالحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة عليهم السلام أهل بيت الرحمة، ونسألك إدرار الرزق الذي هو قوام حياتنا، وصلاح أحوال عيالنا، فأنت الكريم الذي تعطي من سعة، وتمنع عن قدرة، ونحن نسألك من الخير ما يكون صلاحا " للدنيا وبلاغا " للآخرة وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (1). 78 - الاختيار: ثم تمد يدك وتدعو فتقول: إلهي كيف أصدر عن بابك بخيبة منك وقد قصدته على ثقة بك، إلهي كيف تؤيسني من عطائك وقد أمرتني بدعائك، صل على محمد وآل محمد، وارحمني إذا اشتد الأنين، وحظر علي العمل، وانقطع مني الأمل وأفضيت إلى المنون، وبكت علي العيون، وودعني الأهل والأحباب، وحثي علي التراب، ونسي اسمي، وبلي جسمي، وانطمس ذكري، وهجر قبري، فلم يزرني زائر ولم يذكرني ذاكر، وظهرت مني المآثم، واستولت علي المظالم، وطالت شكاية الخصوم واتصلت دعوة المظلوم، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارض خصومي عني بفضلك وإحسانك، وجد علي بعفوك ورضوانك. إلهي ذهبت أيام لذاتي، وبقيت مآثمي وتبعاتي، وقد أتيتك منيبا " تائبا " فلا تردني محروما " ولا خائبا "، اللهم آمن روعتي، واغفر زلتي، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. بيان: قال الجوهري: المنون المنية وهي مؤنثة، وتكون واحدة وجمعا.


(1) مصباح الكفعمي ص 62 - 63.

[287]

79 - الفقيه: بسنده الحسن عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله قال عليه السلام: استغفر الله في الوتر سبعين مرة، تنصب يدك اليسرى وتعد باليمنى الاستغفار (1). وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر في الوتر سبعين مرة ويقول: " هذا مقام العائذ بك من النار " سبع مرات (2). وقال النبي صلى الله عليه وآله: أطولكم قنوتا " في الوتر أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف (3). 81 - كتاب جعفر بن شريح: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أوتر أحدكم فليقل: " الحمد لله رب الصباح، الحمد لله فالق الاصباح، سبحان الرب الملك القدوس " يقول: كل واحدة منهن ثلاث مرات. 82 - المتهجد: إذا سلم سبح تسبيح الزهراء ثم يقول ثلاث مرات: " سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم، يا حي يا قيوم، يا بر يا رحيم، يا غني يا كريم، ارزقني من التجارة أعظمها فضلا " وأوسعها رزقا " وخيرها لي عاقبة فانه لا خير فيما لا عاقبة له (4). 80 - الفقيه: بسنده الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أنت انصرفت في الوتر فقل: " سبحان ربي الملك القدوس العزيز " ثلاث مرات، ثم تقول: يا حي إلى آخر الدعاء (5).


(1 و 2) الفقيه ج 1 ص 309. (3) الفقيه ج 1 ص 308 وفيه " أطولكم قنوتا " في دار الدنيا "، ورواه الصدوق بهذا اللفظ لفظ الفقيه: في المجالس ص 304، ثواب الاعمال ص 31، وقد مر في ج 85 ص 199 باب القنوت وآدابه، نعم ذكره الحر العاملي في الوسائل وجمع بين اللفظين " أطولكم قنونا في الوتر في دار الدنيا ". (4) مصباح المتهجد ص 115 - 116. (5) الفقيه ج 1 ص 313.

[288]

ولا يبعد عندي أن لا يكون قوله " فانه لا خير " إلى آخر الدعاء من تتمة الدعاء بل ذكره تعليلا " لذكر الفقرة الأخيرة فانه لا يناسب سياق الدعاء. 83 - المتهجد: ثم يقول ثلاث مرات: " الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الاصباح [الحمد لناشر الأرواح] (1). ثم تدعو بدعاء الحزين: اناجيك (2) يا موجود في كل مكان، لعلك تسمع ندائي فقد عظم جرمي وقل حيائي، يا مولاي أي الأهوال أتذكر، وأيها أنسى، ولو لم يكن إلا الموت لكفى، كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى، مولاي يا مولاي حتى متى و إلى متى أقول لك العتبى مرة بعد اخرى، ثم لا تجد عندي صدقا " ولا وفاء، فيا غوثاه ثم واغوثاه بك يا الله من هوى قد غلبني، ومن عدو قد استكلب علي، ومن دنيا قد تزينت لي، ومن نفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. مولاي يا مولاي إن كنت رحمت مثلي فارحمني، وإن كنت قبلت مثلى، فاقبلني يا قابل السحرة اقبلني، يا من لم أزل أتعرف منه الحسنى، يا من يغذيني بالنعم صباحا " ومساء، ارحمني يوم آتيك فردا "، شاخصا " إليك بصري، مقلدا " عملي، وقد تبرأ جميع الخلق مني، نعم أبي وامي، ومن كان له كدي وسعيي، فان لم ترحمني [فمن يرحمني] ومن يونس في القبر وحشتي (3) ومن ينطق لساني إذا خلوت بعملي، وسألتني عما أنت أعلم به مني، فان قلت نعم فأين المهرب من عدلك، وإن قلت لم أفعل قلت ألم أكن الشاهد عليك، فعفوك عفوك يا مولاي قبل سرابيل القطران، عفوك عفوك يا مولاي قبل جهنم والنيران، عفوك عفوك يا مولاي قبل أن تغل الأيدي إلى الأعناق، يا أرحم الراحمين، وخير الغافرين (4). المكارم: دعاء الحزين كان يدعو به علي بن الحسين عليهما السلام بعد صلاة الليل:


(1) مصباح المتهجد ص 116، وما بين العلامتين زيادة منه. (2) في المصدر: أناديك. (3) فمن يرحم في القبر وحشتي خ ل. (4) مصباح المتهجد ص 116.

[289]

" اناجيك " إلى آخر الدعاء (1). بيان: " قد استكلب علي " قال الشيخ البهائي: أي وثب علي، وفيه تشبيه له بالكلب وربما يقال: إن فيه أيضا " إشارة إلى أن عداوته على الامور الدنيوية فان الدنيا جيفة وطالبها كلاب. " قبل سرابيل القطران " تلميح إلى قوله تعالى " وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد * سرابيلهم من قطران " (2) والسرابيل جمع سربال وهو القميص، والقطران بكسر الطاء عصارة شديدة النتن والحدة يطلى بها الجمل الأجرب، فتحرق جربه بحدتها، ومن شأنها أن تشتعل النار فيما يطلى بها بسرعة، روي أنه يطلى بها جلود أهل النار إلى أن تصير لهم بمنزلة القمصان، فيجتمع عليهم لذعها وحدها مع إحراق النار، نعوذ بالله من ذلك. 84 - المتهجد: ثم يسبح تسبيح شهر رمضان على ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عقيب كل وتر، وهو سبحان الله السميع الذي ليس شئ أسمع منه، يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين، ويسمع ما في ظلمات البر والبحر، ويسمع الأنين والشكوى، ويسمع السر وأخفى، ويسمع وساوس الصدور، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ولا يصم سمعه صوت، سبحان الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحب والنوى، سبحان الله خالق كل شئ، سبحان الله خالق ما يرى وما لا يرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله رب العالمين. سبحان الله بارئ النسم سبحان الله البصير الذي ليس شئ أبصر منه، يبصر من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين، ويبصر ما في ظلمات البر والبحر ولا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، لا تغشى بصره ظلمة، ولا يستتر بستر، ولا يواري منه جدار، ولا يغيب منه بحر ما في قعره، ولا جبل ما في أصله، ولا جنب ما في قلبه ولا قلب ما فيه، ولا يستر منه صغير لصغره، ولا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء


(1) مكارم الاخلاق ص 341. (2) ابراهيم: 50.

[290]

هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم. سبحان الله بارئ النسم سبحان الذي ينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء، ويرسل الرياح بشرا " بين يدى رحمته، وينزل الماء من المساء بكلماته ويسقط الورق بعلمه (1) وينبت النبات بقدرته. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين. سبحان الله بارئ النسم سبحان الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله الذي يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، يميت الأحياء ويحيى الموتى ويقر في الأرحام ما يشاء إلى أجل مسمى. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله الذي عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، و يعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله الذي يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها لا يشغله علم شئ عن علم شئ ولا خلق شئ عن


(1) ويبسط الرزق بعلمه خ ل.

[291]

خلق شئ، ولا حفظ شئ عن حفظ شئ، ولا يساوى به شئ، ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير. سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله الذي لا يحصي نعماءه العادون، ولا يجزي بآلائه الشاكرون المتعبدون، وهو كما قال وفوق ما نقول، والله كما أثنى على نفسه ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم (1). بيان: هذا الدعاء سيأتي برواية أبي بصير في أدعية شهر رمضان وهو أكثر مما أورده هنا، ولعله وصل إليه بروايتين، فذكر في كل موضع برواية وسنورد شرحه هناك إنشاء الله تعالى. 85 - المتهجد وغيره: ذكر ابن خانبه (2) أنه يستحب أن يدعو بعد الوتر فيقول: سبحان ربي الملك القدوس الحي العزيز الحكيم ثلاث مرات ثم يقول:


(1) مصباح المتهجد: 117 - 119. (2) هو أحمد بن عبد الله بن مهران الكرخي المعروف بابن خانبه، روى الكشى عن على بن محمد القتيبى قال حدثنى أبو طاهر محمد بن على بن بلال - وسألته عن أحمد عبد الله الكرخي، إذ رأيته يروى كتبا " كثيرة عنه - فقال: كان كاتب اسحاق بن ابراهيم فتاب وأقبل على تصنيف الكتب، وكان أحمد من غلمان يونس بن عبد الرحمان رحمه الله و يعرف به، ويعرف بابن خانبه، كان من العجم. ونقل عن البحراني أنه استشكل في رواياته لكونه من كتاب الظلمة، وأجاب عنه المامقانى بأن سكوته في حال توبته يكشف عن صحة رواياته الاولى، وعلق عليه التسترى في قاموسه بأن الصواب في الجواب أن يقال: انه وقت كونه من كتاب الظلمة كان في ديوان رسائلهم في كتبهم إلى الاطراف ولم تكن له رواية حتى تصح أو لا تصح، مع أنه بعد ما تاب لم يرو رواية أيضا " كما عرفت من الشيخ (انه ما ظهر له رواية وصنف كتاب التأديب و هو كتاب يوم وليلة) مع أنه قد ورد الخبر من العسكري عليه السلام بصحة كتابه والعمل به. أقول: أما الرواية، فقد ذكر الاردبيلى أنه روى في باب فضل الصلاة من =

[292]

الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا " ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا "، والله أكبر كبير والحمد لله كثيرا " وسبحان الله بكرة وأصيلا "، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سبحان الله ذي الملك والملكوت، سبحان الله ذي العزة والعظمة والجبروت، سبحان الله ذي الكبرياء والعظمة، سبحان الله الملك الحي الذي لا يموت، سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم، سبحان ربي وبحمده. يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين ويا أحكم الحاكمين، ويا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين. أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين، وأنت الله لا إله إلا أنت العلي العظيم وأنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، وأنت الله لا إله إلا انت مالك يوم الدين، وأنت الله لا إله إلا أنت منك بدء الخلق وإليك يعود، وأنت الله لا إله إلا أنت مالك الخير والشر، وأنت الله لا إله إلا أنت


= أبواب زيادات التهذيب وفى باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدى من كتاب حج الكافي ترى الاول في التهذيب ج 1 ص 204 ط حجر ج 2 ص 240 باسناده عن سعد، عن أحمد ابن هلال، عن أحمد بن عبد الله الكرخي، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام (وأظنه تصحيفا " من يونس بن عبد الرحمن فليتحرر) وترى الثاني في الكافي ج 4 ص 510 باسناده عن بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن عبد الله الكرخي قال: قلت للرضا عليه السلام المتمتع يقدم الحديث (وأظنه عن أحمد بن عبد الله، عن يونس بن عبد الرحمن). وأما الخبر الذي ورد عن الامام صاحب العسكر بصحة كتابه وأشار إليه المؤلف العلامة في المتن وصححه على ما سيأتي، فهو الذى نقله ابن طاوس عن أبى محمد هارون بن موسى قال: حدثنا أبو على الاشعري - وكان قائدا " من القواد - عن سعد بن عبد الله الاشعري قال: عرض أحمد بن عبد الله بن خانبة كتابه على مولانا أبى محمد الحسن بن على بن محمد صاحب العسكر الاخر، فقرءه وقال: صحيح فاعملوا به. =

[293]

مالك الجنة والنار، وأنت الله لا إله إلا الله الأحد الصمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد، وأنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الملك القدوس المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، وأنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور لك الأسماء الحسنى يسبح لك ما في السموات والأرض وأنت الله العزيز الحكيم، وأنت الله لا إله أنت الكبير المتعال والكبرياء رداؤك.


= ولكن في الحديث وهم يخرجه عن الصحة، فان أحمد بن خانبه مات في سنة 234 بعد ولادة أبي محمد عليه السلام بسنتين، فلا يعقل أن يعرض هو كتابه على أبى محمد عليه السلام بنفسه، كما كان صريح كلام سعد على ما نقله ابن طاووس. وقصارى ما يحتمل في صدق الحديث أن يكون أصل العرض والتصويب مشهورا " مشتهرا " عند الاصحاب بحيث يرسل ارسال المسلمات، فتوهم سعد أو أحد رواته أن أحمد بن خانبه هو الذي عرض كتابه على أبى محمد عليه السلام بنفسه فنقله بهذه الصورة، فأصل الخبر صدق فان سعد بن عبد الله أجل قدرا " من أن يقول ما لا يعلم، الا أن الحديث مرسل وليس على ما صححه العلامة المؤلف رضوان الله عليه. بيان ذلك أن ابن خانبة كان كاتبا " من غلمان يونس بن عبد الرحمان مولى آل يقطين يكتب له كتبه ويعينه في ذلك ويصنف له على ما سيمر عليك من معنى التصنيف، ومما كتبه و صنفه كتاب التأديب (كتاب عمل اليوم والليلة) ولما كان تأليف دعواته وترتيب فصوله وأبوابه بعناية هذا الكاتب، وأصل انشائه واملائه ورواية أحاديثه وفتاواه بعناية استاذه يونس بن عبد الرحمن وتحت اشرافه، انتسب الكتاب تارة إلى هذا، ومرة إلى ذاك، خصوصا " بعد ما تناوله أيدى العوام، وتعاطاه الخلف عن السلف، واشتهر أمره بين المتعبدين لم يتفحصوا عن ذلك كثير تفحص. يدل على ذلك ما رواه النجاشي ص 266 تحت عنوانه محمد بن أحمد بن عبد الله بن مهران الكرخي، بعد ما وثقه بأنه كان سليما " قال: أخبرنا أبو العباس بن نوح قال حدثنا الصفوانى قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الوجناء أبو محمد النصيبى قال: كتبنا إلى =

[294]

يا من هو أقرب إلى من حبل الوريد، يامن يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، يا لا إله الا أنت بحق لا إله إلا - أنت صل على محمد وآل محمد، وارض عني ونجني من النار، أسئلك أن تصلي على محمد وآله، وأن تملأ قلبي حبا " لك، وإيمانا " بك، وخيفة منك، و خشية لك، وتصديقا " بك، وشوقا " إليك. يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد وحبب إلي لقاءك، واجعل لي في لقائك الراحة والرحمة والكرامة والحقني بصالح من مضى، واجعلني من صالح من بقي، ولا تصيرني في الأشرار، واختم لي عملي بأحسنه، واجعل لي ثوابه الجنة برحمتك، واسلك بي مسالك الصالحين، وأعني على صالح ما أعطيتني، كما أعنت المؤمنين على صالح ما أعطيتهم، ولا تنزع مني صالحا " أعطيتنيه أبدا "، ولا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا "، ولا تشمت بي عدوي ولا حاسدا " أبدا "، ولا تكلني إلى نفسي في شئ من أمري طرفة عين أبدا ".


= أبى محمد عليه السلام نسأله أن يكتب أو يخرج الينا كتابا " نعمل به، فأخرج الينا كتاب عمل، قال الصفوانى: نسخته فقابل بها كتاب ابن خانبة زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة. فالكتاب قد كان عندهم عليهم السلام وخواص أصحابهم ليونس بن عبد الرحمن وعند متأخريهم أنه كتاب ابن خانبة، ولما قابلوا النسختين لم تكن بينهما اختلاف الا في حروف يسيرة قلما يخلو كتاب قبل طبعه عن ذلك، خصوصا " كتب الادعية التى يرغب العوام في انتساخها وتناولها من دون مقابلة وتصحيح. ويزيد ذلك وضوحا " اشتهار كتاب يونس عند الائمة عليهم السلام، فقد روى الكشى ص 410 في ترجمة يونس بن عبد الرحمان عن أبى بصير حماد بن عبد الله بن أسيد الهروي، عن داود بن القاسم أن أبا هاشم الجعفري قال: ادخلت كتاب عمل يوم وليلة الذى ألفه يونس ابن عبد الرحمان على أبى الحسن العسكري عليه السلام فنظر فيه وتصفح كله ثم قال: هذا دينى ودين آبائى، وهو الحق كله. =

[295]

يا رب العالمين صل على محمد وآله وهب لي إيمانا " لا أجل له دون لقائك أحيا " عليه وأفنى، اللهم صل على محمد وآله أحيني عليه ما أحييتني، وأمتني عليه إذا أمتني وابعثني عليه إذا بعثتني، وأبرئ قلبي من الرياء والسمعة والشك في دينك، اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطني بصرا " في دينك، وقوة في عبادتك، وفقها " في حكمك، وكفلين من رحمتك، وبيض وجهي بنورك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني في سبيلك، وعلى سنة رسولك صلواتك عليه وآله. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجلة والجبن والبخل والشك والغفلة والفشل والسهو والقسوة والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من سوء المنظر في النفس والدين والأهل والمال والولد. اللهم صل على محمد وآله، ولا تمتنى ولا أحدا " من أهلي وولدي وإخواني فيك غرقا " ولا حرقا " ولا قودا " ولا صبرا " ولا هضما " ولا أكيل السبع، ولا غما " ولا هما " ولا عطشا " ولا شرقا " ولا جوعا "، ولا في أرض غربة ولا ميتة سوء، وأمتنى سويا على ملتك وملة رسولك صلواتك عليه وآله وأمتني على فراشي أو في الصف الذي نعت أهله في كتابك فقلت " كأنهم بنيان مرصوص " على طاعتك وطاعة رسولك صلواتك عليه وآله مقبلا على عدوك غير مدبر عنه يا أرحم الراحمين. اللهم صلى على محمد وآله، ولا تدع لي الليلة ذنبا " إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا وزرا " إلا حططته، ولا خطيئة إلا كفرتها، ولا سيئة إلا محوتها، ولا حسنة


= وروى ص 409 عن جعفر بن معروف قال: حدثنى سهل بن بحر قال: حدثنى الفضل بن شاذان قال: حدثنى أبى الخليل الملقب بشاذان قال: حدثنى أحمد بن أبى خلف عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنت مريضا " فدخل على أبو جعفر عليه السلام يعودني عند مرضى فإذا عند رأسي كتاب يوم وليلة، فجعل يصفح ورقه حتى أتى عليه من أوله إلى آخره وجعل يقول: رحم الله يونس ثلاثا. وهكذا روى النجاشي ص 348 قال: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان في كتابه مصابيح النور: أخبرني الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله قال: حدثنا على بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى قال: =

[296]

إلا أثبتها، وضاعفتها، ولا قبيحا " إلا سترته، ولا شينا " إلا زينته، ولا سقما " إلا شفيته، ولا فقرا " إلا أغنيته، ولا فاقة إلا جبرتها، ولا دينا " إلا قضيته، ولا أمانة إلا أديتها، ولا كربة إلا كشفتها، ولا غما إلا نفسته، ولا دعوة إلا أجبتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، واحفظ منى يا رب ما ضاع، وأصلح منى ما فسد، وارفع منى ما انخفض، وكن بي حفيا "، وكن لى وليا "، واجعلني رضيا "، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب واحفظنى من حيث أحتفظ ومن حيث لا أحتفظ، واحرسنى من حيث أحترس ومن حيث لا أحترس. اللهم ومن أرادنا بسوء، فصل على محمد وآله، وامنعه عنا بعزة ملكك، وشدة قوتك، وعظمة سلطانك، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. اللهم صل على محمد وآله، وشفعني في جميع ما سألتك، وما لم أسألك مما فيه الصلاح لأمر آخرتي ودنياي، إنك سميع الدعاء يا أرحم الراحمين. قال: ثم ارفع يديك وقلب كفيك، وغرغر دموعك، وقل: يا مولاي شر عبد أنا، وخير رب أنت، يا سامع الأصوات، يا مجيب الدعوات ليس عبد من عبيدك استوجب جميع عقوبتك بذنوبه غيري، فأخرته بها يا مولاي وقد خشيت أن تكون علي ساخطا " يا الهى صل على محمد وآله، وارحمني وأتمم مننك


= قال لنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري رحمه الله: عرضت على أبى محمد صاحب العسكر عليه السلام كتاب يوم وليلة يونس فقال لى: تصنيف من هذا ؟ فقلت: تصنيف يونس آل يقطين فقال: أعطاه الله بكل حرف نورا " يوم القيامة. وكيف كان - سواء تسلمنا أن كتاب التأديب لابن خانبه هو الذى عمله يونس بن عبد الرحمان أو كان كتابا " منفردا " بنفسه - الظاهر أن هذه الادعية المطولة المنقولة منه، كان من انشاء وتصنيف كاتبه ابن خانبه، على حد سائر الادعية الطويلة التى صنفها سائر الكتاب كابن أبى قرة الكاتب في كتابه عمل شهر رمضان، وأبى الطيب القزويني الكاتب وأبى العباس البغدادي الكاتب في رسالتهما قنونات الائمة الاطهار على ما مر في ج 85 ص 211 - 233 وغير ذلك مما هو غير يسير =

[297]

علي، وعافيتك لى بالنجاة من النار، يا الله لا تشوه خلقي بالنار، يا الله لا تقطع عصبي بالنار، يا الله لا تفرق بين أوصالي بالنار، يا الله لا تبدلني جلدا " غير جلدي في النار يا الله لا تجعلني قرينا " لأهل النار، يا الله ارحم عظامي الدقاق، وبدنى الضعيف، و جلدي الرقيق، وأركاني التى لا قوة لها على حر النار. يا سيدي أنا عبدك فصل على محمد وآله، وارحمني يا الله، يا محيطا " بملكوت السموات والأرض، صل على محمد وآله [واغفر لي وارحمني يا حنان يا منان صل على محمد وآله] وامنن علي بالجنة وافعل بى كذا وكذا.. وتدعو بما تحب. ثم تقول: حتى ينقطع النفس يا رب يا رب، لا تأخذني على غرة ولا تأخذني على فجأة، ولا تجعل عواقب أعمالي حسرة يا رب [يا رب - حتى ينقطع النفس - ماذا عليك لو أرضيت عنى كل من له قبلى تبعة و] غفرت لى ورحمتني ورضيت عنى فانما مغفرتك للظالمين وأنا من الظالمين فاغفر لى وارحمني يا رب يا رب - حتى ينقطع النفس إن كانت حالى التى أنا عليها في ليلى ونهاري لك رضى، فصل على محمد وآله، وارضها لى وزدنى منها ومن فضلك، وإن كانت حال هي أرضى لك من حالي التى أنا عليها فصل على محمد وآله، وانقلنى إليها، وخذ إليها بناصيتى، وقو عليها ضعفى، وشجع عليها جبنى، حتى تبلغني منها ما يرضيك عني. اللهم إني أسئلك الصبر على طاعتك، والصبر عن معصيتك، والصبر لحكمك، والصدق في كل موطن، والشكر لنعمتك.


= وذلك لان سيرة الائمة الهادين عليهم صلوات الله الرحمن، على ما ثبت منهم في الاحاديث الصحيحة والادعية الواردة عنهم بالقطع واليقين، هو الثناء على الله عزوجل ثم تحميده وتمجيده ثم الدعاء بما جرى على اللسان، من دون تطويل وتكرار، على حد الادعية الواردة في القرآن العزيز نقلا عن الانبياء والصديقين والعباد الصالحين. ومما يؤيده أن أدعية كتاب ابن خانبه من تصنيف كاتبه، أنه لم ينسب الادعية المطولة الواردة فيه إلى المعصومين، وانما يقول: يستحب أن يدعو كذا، أو: يقول بعد الصلاة الظهر كذا، مع ما عرفت من الكشى أنه تاب وأقبل على التصنيف، وما مر في خبر = (*)

[298]

اللهم صل على محمد وآله، وأعطني عافية للدين، وعافية للدنيا، وعافية للآخرة، اللهم صل على محمد وآله، وهب لي العافية حتى تهنئني المعيشة، وارحمني حتى لا تضرني الذنوب، وأعذني من جهد بلاء الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى. اللهم احفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، صل على محمد وآله، وأعطني ما لا ينقصك، واغفر لي ما لا يضرك. اللهم صل على محمد وآله، وأعطني السعة والدعة، والأمن والصحة والقنوع والعصمة واليقين والعفو والعافية والمعافاة والمغفرة والشكر والرضا والتقوى والصبر والتواضع والقصد والعلم والحلم والبر واليسر والتوفيق في جميع اموري كلها للآخرة والدنيا، واعمم بذلك أهلي وولدي وإخواني ومن أحببته وأحبني، وولدته وولدني، من المؤمنين والمؤمنات. اللهم منك النعمة، وأنت ترزق شكرها، وثواب ما تفضلت به منها، فصل على محمد وآله، وآتنا ما سألناك على حسب كرمك وفضلك، وقديم إحسانك وما وعدت فينا نبيك محمدا " صلى الله عليه وآله.


= الكشى من قول صاحب العسكر لابي هاشم " هذا تصنيف من ؟ " وجوابه: " تصنيف يونس آل يقطين " ولنا كلام طويل الذيل في المراد بالاصل والكتاب والتصنيف عند أصحابنا الاقدمين لعل الله أن يوفقنا لشرح ذلك في موضع آخر. وفذلكته: أن الاصل هو الحديث الذي تضمن أصلا من أصول الفقه وقواعده، و هو المراد بقولهم الاصول الاربعمائة، وقد كان الائمة الهادون عليهم صلوات الله الرحمن لا يلقون تلك الاصول الا إلى خواص أصحابهم الفقهاء، وأن الكتاب والتأليف مطلق يشمل كل تأليف في الحديث والفقه والكلام والمغازى والسير، وأن التصنيف هو الكتاب الذى عمل صناعة، وان كان نسبه المصنف إلى أحد من الائمة المعصومين. وهذا مثل كتاب سليم بن قيس الذى قيل فيه أنه أول كتاب صنف للشيعة، أو أول =

[299]

ثم اسجد وقل: اللهم صل على محمد وآله، وارحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، وانسي بك وإليك، يا كريم، يا كائنا " قبل كل شئ، ويا مكون كل شئ، ويا كائنا " بعد كل شئ لا تفضحني فانك بى عالم، ولا تعذبني فانك علي قادر، اللهم إنى أعوذ بك من كرب الموت، ومن سوء المرجع في القبور، ومن الندامة يوم القيامة، أسئلك عيشة هنيئة، وميتة سوية، ومنقلبا كريما، غير مخز ولا فاضح، اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك، أرجى عندي من عملي فصل على محمد وآله واغفر لى يا حيا " لا يموت. ثم ارفع صوتك قليلا " من غير إجهار، وقل: لا إله إلا الله حقا " حقا "، سجدت لك يا رب تعبدا " ورقا "، يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه لى، واغفر لى ذنوبي و جرمى، وتقبل عملي، يا كريم يا حنان، أعوذ بك أن أخيب أو أحمل ظلما "، اللهم ما قصرت عنه مسئلتي، وعجزت عنه قوتي، ولم تبلغه فطنتي، من أمر تعلم فيه صلاح أمر دنياي وآخرتي، فصل على محمد وآله، وافعله بى يا لا إله إلا أنت بحق لا إله إلا أنت برحمتك في عافية، اللهم لك المحمدة إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك لا صنع لى ولا لغيري في إحسان منك في حالى الحسنة، يا كريم صل على محمد وآله، و صل بجميع ما سألتك من بمشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات، وابدأ بهم وثن بى برحمتك يا رب العالمين. ثم ارفع رأسك وقل: بسم الله الرحمن الرحيم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، آمنت بالله، وبجميع رسل الله، وبجميع ما جاءت به أنبياء الله، وأشهد


= تصنيف ظهر لهم، فأنكر من لم يعرف هذا الاصطلاح بأن أول كتاب ظهر للشيعة هو كتاب السنن لابن أبى رافع. ومثله تفسير محمد بن القاسم الاسترابادي الذى نسبه بسند مجهول إلى أبى محمد العسكري عليه السلام وفيه الغث والسمين إلى غير ذلك من الكتب والرسائل. ومن التصنيف بعض الاحاديث التى استخرجها مصنفوها من شتات الاخبار صحاحها و حسانها، وأحيانا " ضعافها ومجاهيلها، ثم أبرزها كحديث واحد بسند واحد، وهذا =

[300]

أن وعد الله حق، والساعة حق، والمرسلين قد صدقوا، والحمد لله رب العالمين. سبحان الله كلما سبح الله شئ، وكما يحب الله أن يسبح، وكما هو أهله، وكما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله كلما حمد الله شئ، وكما يحب الله أن يحمد، وكما هو أهله، وكما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله، ولا إله إلا الله كلما هلل الله شئ، وكما يحب الله أن يهلل، وكما هو أهله، وكما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله، والله أكبر كلما كبر الله شئ وكما يحب الله أن يكبر، وكما هو أهله وكما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله. اللهم إني أسئلك فواتح الخير وخواتيمه، وفوائده، ما بلغ علمه علمي وما قصر عن إحصائه حفظى، اللهم انهج لى باب معرفته، وافتح لى أبوابه، ومن علي بالعصمة عن الازالة عن دينك، وطهر قلبى من الشك ولا تشغله بدنياي وعاجل معاشى عن آجل ثواب آخرتي، وذلل لكل خير لساني، وطهر من الرياء قلبى، ولا تجره في مفاصلي، واجعل عملي خالصا " لك، اللهم إنى أعوذ بك من الشر وأنواع الفواحش كلها، ظاهرها وباطنها، وغفلاتها، وجميع ما يريدنى به من الشيطان الرجيم مما أحطت بعلمه إنك أنت القادر على صرفه عنى. اللهم إني أعوذ بك من طوارق الانس والجن وزوابعهم وتوابعهم وحسدهم و مكائدهم ومشاهد الفسقة منهم، وأن أستزل عن دينى أو يكون ذلك منهم ضررا " علي في معاشى، أو عرض بلاء يصيبني منهم، لا قوة لى به، ولا صبر لى على احتماله، فصل على محمد وآله، ولا تبتلنى يا إلهى بمقاساته فيذهلني عن ذكرك، ويشغلني عن عبادتك أنت العاصم المانع والدافع الواقي من ذلك كله.


=مثل خبر رجاء بن أبى الضحاك وحديث الاربعمائة باب ومن ذلك كثير من الاحتجاجات المروية عن المعصومين عليهم السلام، وان كانت مضامينها حقة لا ريب فيها مستندة إلى العقل والبرهان. وأما قراءة هذه الادعية والقنوتات، فعندي أنه لا بأس بقراءتها والمناجات بها مع الله عزوجل، إذا كان القارئ لها يعرف لغة العرب ويحصل على مضامينها بحيث يصدق عليه =

[301]

اللهم إنى أسالك الرفاهية في معيشتي أبدا ما أبقيتنى، معيشة أقوى بها على طاعتك، وأبلغ بها رضوانك، وأصير بها بمنك إلى دار الحيوان وارزقني رزقا " حلالا " يكفيني ولا ترزقني رزقا " يطغينى، ولا تبتلنى بفقر أشقى به مضيقا " علي وأعطني حظا " وافرا في آخرتي، ومعاشا " هنيئا " مريئا " في دنياي، ولا تجعل الدنيا لي شجنا، ولا تجعل فراقها علي حزنا، وأخرجني من فتنها سليما "، واجعل عملي فيها مقبولا "، وسعيي فيها مشكورا ". اللهم ومن أرادني فيها بسوء فصل على محمد وآله، وأرده بمثله، ومن كادني فيها فكده، وامكر بمن مكر بى، فانك خير الماكرين، واصرف عني هم من أدخل علي همه، وافقأ عنى عيون الكفرة الفجرة الطغاة الظلمة الحسدة، وأنزل علي منك السكينة، وألبسنى درعك الحصينة، واحفظني بسترك الواقي، وجللني عافيتك النافعة، واجعلني في ودائعك التي لا تضيع، وفي جوارك الذي لا يخفر، وفي حماك الذي لا يستباح، وصدق قولي وفعالى، وبارك لى في نفسي وولدي وأهلي ومالى، اللهم وما قدمت وما أخرت وما أغفلت وتوانيت وأخطأت وتعمدت وأسررت وأعلنت فصل على محمد وآله، واغفر لى يا أرحم الراحمين (1).


= الدعاء والمناجات، وليشمله عمومات الامر بالدعاء، خصوصا " بعد ما ورد الرخصة في تأليف الدعاء والقنوت، إذا كان مؤلفه من المستبصرين البالغين كما مر شرحه في ص 82 - 83 من هذا المجلد. وأما الاحتجاج بألفاظها في القواعد الادبية، أو الاستناد إليها في المسائل الاعتقادية فلا يريب في عدم جوازه ذو مسكة، حتى من يتسامح في أدلة السنن ويطلق استحباب قراءتها فان أخبار من بلغ انما يجوز قراءة هذه الادعية رجاء، ولا يحول اسنادها من الضعف إلى الصحة، حتى يمكن الاستناد بها في المسائل العلمية، وبالله التوفيق. (1) مصباح المتهجد ص 119 - 126 وما كانت بين العلامتين ص 297 زيادة من المصدر أضفناه تتميما.

[302]

تبيين: ابن خانبة هو أحمد بن عبد الله بن مهران، قال النجاشي (1) كان من أصحابنا الثقات، ولا نعرف له إلا كتاب التأديب، وهو كتاب يوم وليلة، حسن جيد صحيح ونحو ذلك قال الشيخ في الفهرست (2)، وروى السيد بن طاوس قدس سره في فلاح السائل (3) بسند صحيح عن سعد بن عبد الله أنه قال: عرض أحمد بن عبد الله بن خانبة كتابه على مولانا أبى محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام فقرأه وقال: صحيح فاعملوا به. فالخبر صحيح إذ الظاهر أن الشيخ أخذه من كتابه، وكان معروفا ". " ولم يكن له شريك في الملك " أي في الالوهية " ولم يكن له ولى من الذل " أي ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها عنه بموالاته، والملكوت مبالغة في الملك أو الملك عالم الماديات والسفليات والملكوت عالم المجردات والعلويات، كما يقال: ملكوت السماء ويقال: الجبروت فوق الملكوت، كما أن الملكوت فوق الملك. " عالم الغيب والشهادة " ما غاب عن الحواس وحضر، أو السر والعلانية " القدوس " البالغ في النزاهة عما يوجب النقص " السلام " السالم من جميع النقائص والعيوب " المؤمن " واهب الامن " المهيمن " الرقيب الحافظ لكل شئ " العزيز " الذي لا يعادله شئ ولا يماثله والغالب الذي لا يغلب " الجبار " الذي يقهر الخلق على ما يريد أو يجبر ويصلح حالهم " المتكبر " ذو الكبرياء عن الحاجة والنقص. " الخالق البارئ المصور " قيل الثلاثة مترادفة، وقيل متخالفة، الا ترى أن البنيان يحتاج إلى تقدير في الطول والعرض وإلى إيجاد بوضع الأحجار و الأخشاب على نهج خاص، وإلى تزيين ونقش وتصوير " يسبح لك ما في السموات والأرض " بعضها بلسان المقال، وبعضها بلسان الحال، وقال في النهاية في الحديث قال الله تبارك وتعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي، ضرب الازار والرداء مثلا "


(1) رجال النجاشي ص 71. (2) الفهرست تحت الرقم: 69. (3) فلاح السائل ص 183، ولكن قد عرفت أن الحديث مرسل.

[303]

في انفراده بصفة العظمة والكبرياء أي ليسا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة والكرم وغيرهما، وشبههما بالإزار والرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الانسان، ولأنه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، انتهى. والوريد عرق في صفحة العنق بين الأوداج تنفتح عند الغضب، وهما وريدان لأن الروح ترده، وقيل هو عرق بين العنق والمنكب، و " حبل الوريد " من إضافة الشئ إلى نفسه، لاختلاف اللفظين، وهو مثل في فرط القرب كما يقال معقد الارار. " ويا من يحول بين المرء وقلبه " قيل تمثيل لغاية قربه من العبد كالسابق أو تنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب ما عسى يغفل عنه صاحبها، أو يحول بينه وبينها بالموت أو غيره، أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه، فيفسخ عزائمه، ويغير مقاصده، ويبدله بالذكر نسيانا "، وبالنسيان ذكرا، وبالخوف أمنا وبالأمن خوفا "، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام عرفت الله بفسخ العزائم. " ليس كمثله شئ " أي ليس مثله شئ يزاوجه ويماثله، والمراد من مثله ذاته كما في قولهم مثلك لا يفعل كذا، على قصد المبالغة في نفيه عنه، فانه إذا نفي عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى، وقيل الكاف زائدة، وقيل مثله: صفته أي ليس كصفته صفة. " يا لا إله إلا انت " كلمة يا في مثله للتنبيه أو للنداء، والمنادى محذوف أي يا الله لا إله إلا أنت أو يا من لا إله إلا أنت، والأول هنا بعيد. " وخيفة منك وخشية لك " يحتمل كون الثانية مؤكدة للاولى أو يكون الاولى الخوف من عقوبة الدنيا، والثانية من عذاب الآخرة، أو بالعكس، كما قال تعالى: " يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " (1) " ولمن خاف مقام ربه " (2)


(1) الرعد: 21. (2) الرحمن: 46.

[304]

أو الاولى الخوف من مقامه تعالى، والثانية من النفس الأمارة بالسوء، والشيطان ولذا قال في الثاني لك أي خشية منهما لوجهك، أو يكون أحدهما الخوف من النيران والاخرى من الحرمان والهجران، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: " هبني أصبر على نارك فكيف أصبر على فراقك ". " في لقائك " أي عند الموت أو الاعم منه ومن البعث " على صالح ما أعطيتني " كالمال والولد والأهل أي أعني على حفظهم وتربيتهم وإصلاحهم. " لا أجل له دون لقائك " أي لا يكون له غاية ونهاية قبل الموت أو البعث، و ربما يوهم جواز سلبه بعدهما، فيمكن أن يقال: لما كان سلب الايمان بعد الموت ممتنعا طلب عدم مفارقته قبله لعدم الحاجة إلى طلب عدم مفارقته بعده أو يقال: إن الايمان الدنيوي يزول عند الموت ويتبدل بايمان أقوى منه غالبا ولذا مدح أمير المؤمنين عليه السلام نفسه بقوله: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا "، فيكون جريانه على لسانهم عليهم السلام على سبيل التنزل والتواضع. ويحتمل أن يكون من قبيل الاستثناء لتأكيد العموم كما في قوله: " غير أن سيوفهم " أي لا يكون له أجل إلا اللقاء، وهو لا يكون أجلا " بل يكون مؤكدا "، و هو قريب من الأول، ويشهد لهما ما بعده من الفقرات، ويحتمل على بعد أن يكون معنى لا أجل له عند لقائك: أي عند الإشراف عليه في وقت الاحتضار، فان السلب يكون غالبا " في هذا الوقت، لتشكيك الشياطين، ولذا يستعاذ من العديلة عند الموت. " وكفلين " أي ضعفين أو نصيبين، والفشل الجبن والضعف، والقود بالتحريك القصاص ذكره الجوهري، وقال: قتل فلان صبرا إذا حبس على القتل حتى يقتل، و قال: يقال: هضمت الشئ كسرته، ويقال: هضمه حقه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه، والموت شرقا هو أن تقف اللقمة أو الماء في حلقه حتى يموت، قال الجوهري: رصصت الشئ أرصه رصا أي ألصقت بعضه ببعض، ومنه " بنيان مرصوص " (1)


(1) الصف: 4.

[305]

والشين خلاف الزين وإسناد الزينة إليه مجاز كما أن في الفقرتين بعده أيضا " كذلك فان الزين والشفاء والغناء من صفات الشخص. وتنفيس الهم والغم والكرب تفريجها ورفعها، وقال الجوهري: حفيت به بالكسر حفاوة وتحفيت به أي بالغت في إكرامه وإطافه، والحفي أيضا المستقصي في السؤال " من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " أي من حيث أظن ومن حيث لا أظن " ومن حيث احتفظ " أي من البلايا التي يمكننى التحفظ والتحرز منها أولا يمكنني أو من الأشياء التي أعلم ضررها وأتحرز منها أم لا، أو بالأسباب التي أظن نفعها في التحرز أو غيرها وكذا الفقرة الآتية تحتمل الوجوه. " عز جارك " أي من أجرته وأمنته فهو عزيز غالب " وجل ثناؤك " أي ثناؤك أجل من أن يأتي به أحد كما أنت أهله، أنت كما أثنيت على نفسك " وشفعني " أي اقبل شفاعتي، والغرغرة تردد الشئ في الحلق، قوله عليه السلام " فأخرته بها " لعل الضمير الأول راجع إلى العبد، والثاني إلى العقوبة أو الذنوب، والأول أظهر، وفي الكلام تقديم وتأخير بحسب المعنى، أي ليس عبد استوجب جميع عقوبتك فأخرت عقوبته غيري، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا " إلى الداعي على سبيل الالتفات، فالمعنى ليس عبد استوجب جميع عقوبتك غيري ومع ذلك أخرت عقوبتي، والغرة الغفلة. " اللهم احفظني فيما غبت عنه " أي احفظ حرمتي، وراعني فيما لم أحضره من أموالي وأولادي وأقاربي وغيرها، كما قال النبي صلى الله عليه وآله " من حفظني في أهل بيتى " والدعة الخفض والراحة. وقال الجزري: فيه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فالعفو محو الذنوب، و العافية أن يسلم من الأسقام والبلايا وهي الصحة ضد المرض، ونظيرها الثاغية و الراغية بمعنى الثغاء والرغاء، والمعافاة هي أن يعافيك الله تعالى من الناس ويعافيهم منك أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك، ويصرف أذاك عنهم وأذاهم عنك، وقيل هي مفاعلة من العفو، وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا هم عنه.

[306]

والقصد التوسط في المعيشة، وفي جميع الامور، والبر للوالدين أو الأعم " وثواب ما تفضلت به منها " أي من شكر النعمة، والتأنيث باعتبار المضاف إليه، أو من النعمة بتقدير الشكر، أو بتعميم النعمة بحيث تشمل الأعمال الصالحة التى صدرت بتوفيقه تعالى، ويمكن أن يقرأ ثواب بالرفع على الابتداء، فالظرف خبره، أي الثواب أيضا " من جملة النعمة لكنه مخالف لما هو المضبوط في النسخ. " ويا كائنا " بعد كل شئ " ظاهره إعدام جميع المخلوقات قبل القيامة، كما دلت عليه الأخبار والآيات " ومن سوء المرجع " بكسر الجيم، قال الجوهري الرجعى الرجوع، وكذلك المرجع ومنه قوله تعالى: " إلى ربكم مرجعكم " (1) وهو شاذ لأن المصادر من فعل يفعل إنما يكون بالفتح انتهى، وسوء المرجع في القبر يمكن أن يراد به الحياة في القبر، فيكون استعاذة من الضغطة والعذاب بعد السؤال، ويحتمل المراد الرجوع إلى الاخرة بالموت، وإنما سمى ذلك رجوعا لأنهم كانوا أمواتا " قبل الخلق، ثم رجعوا إلى الموت أو كان أمرهم وحكمهم ظاهرا " وباطنا " إلى ربهم ثم صاروا في الدنيا مالكين ومملوكين لغيره تعالى ظاهرا ثم عادوا إلى ما كانوا من صيروره امورهم ظاهرا " وباطنا " إليه تعالى. " وميتة سوية " قال صاحب كتاب درة الغواص: الميتة هنا بكسر الميم، والفتح لحن، ومن أوهامهم في هذا المعنى قتله شر قتلة، فيفتحون القاف والصواب كسرها لأن المراد به الأخبار عن كيفية القتلة التي صيغ أمثالها على فعلة بكسر الفاء، كقوله ركب ركبة أنيقة وقعد قعدة ركينة، ومن شواهد حكمة العرب في كلامهم أنها جعلت فعلة بفتح الفاء كناية عن المرة الواحدة، وبكسرها كناية عن الهيئة، وبضمها كناية عن القدر، لتدل كل صيغة على معنى يختص به، ويمتنع عن المشاركة فيه، وقرء " إلا من اغترف غرفة بيده " (2) بفتح الغين وضمها، فمن قرأها بالفتح أراد بها المرة الواحدة، ويكون قد حذف المفعول به الذي تقديره إلا


(1) في آيات كثيرة منها الانعام: 164. (2) البقرة: 249.

[307]

من اغترف ماء مرة واحدة، ومن قرأها بالضم أراد بها مقدار ملء الراحة من الماء انتهى. " والسوية " الحسنة الصالحة، قال الجوهري رجل سوى الخلق معتدل، الكسائي يقال: كيف أصبحتم فيقول مسوون صالحون أي أولادنا ومواشينا سوية صالحة، " ومنقلبا " كريما " " أي انقلابا " إلى الاخرة مع الكرامة والرحمة، " وحقا " " مصدر مؤكد لمضمون الجملة، قال في النهاية فيه لبيك حقا " حقا " أي غير باطل، وهو مصدر مؤكد لغيره، أو أنه اكد به معنى ألزم طاعتك الذي دل عليه " لبيك " كما تقول، هذا عبد الله حقا فتؤكده به وتكرره لزيادة التأكيد انتهى " وتعبدا " " مفعول له، وكذا " رقا " ". " أو أحمل ظلما " " أي أصير ظالما " وفي بعض النسخ ظالما " أي أصير مظلوما "، و الأول أيضا " يحتمل ذلك، وفي بعضها " أو أخمل طالبا " " أي أصير خامل الذكر لا نباهة لي حال كوني طالبا " للشهرة محتاجا " إليها، فان الخمول لمن لم يرد ذلك نعمة عظيمة، والأظهر النسخة الاولى. والمحمدة مصدر بمعنى الحمد، وقال الجوهري نهجت الطريق إذا أبنته وأوضحته ويقال: اعمل على ما نهجته لك، ونهجت الطريق أيضا " إذا سلكته. قوله عليه السلام: " عن الازالة " أي عن أن يزيلني أحد أو ازيل أحدا " عن دينك وقال الجوهري: الزوبعة رئيس من روساء الجن، وقال عندي حشد من الناس، أي جماعة، وهو في الأصل مصدر، وقال العرض بالتحريك ما يعرض للانسان من مرض ونحوه، وقال قاساه أي كابده، والشجن الحزن، وفقأت عينه، أي عورتها، والسكينة طمأنينة القلب " وجللني عافيتك " أي اجعلها شاملة لجميع بدني كما يتجلل الرجل بالثوب، وقال الجوهري: حميته حماية دفعت عنه، وهذا شئ حمى على فعل أي محظور لا يقرب وأحميت المكان جعلته حمى. ثم اعلم أن الدعوات إلى آخرها من رواية ابن خانبة، ويحتمل كون بعض الدعوات الأخيرة من كلام الشيخ أخذها من روايات اخر.

[308]

86 - جنة الامان: يستحب أن يسجد عقيب الوتر سجدتين يقول في الاولى " سبوح قدوس رب الملائكة والروح " خمس مرات ثم يجلس ويقرء آية الكرسي ثم يسجد ثانيا " ويقول كذلك خمسا "، فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أن من فعل ذلك لم يقم من مقامه حتى يغفر له، ويكتب له ثواب شهداء امتي إلى يوم القيامة، ويعطى ثواب مائة حجة وعمرة، ويكتب له بكل سورة من القرآن مدينة في الجنة، وبعث الله تعالى ألف ملك يكتبون له الحسنات إلى يوم يموت، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة، وكأنما طاف بالبيت مائة طواف، و أعتق مائة رقبة، ولا يقوم من مقامه حتى تنزل عليه ألف رحمة، ويستجاب دعاؤه وقضى الله تعالى حاجته في دنياه وآخرته، وله بكل سجدة ثواب ألف صلاة تطوع (1). ومنه: يستحب أن يستغفر الله في كل سحر سبعين مرة، وهو أتم الاستغفار وروي ذلك عن علي عليه السلام فيقول: " أستغفر الله ربى وأتوب إليه " ويقول سبعا " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه " (2). أقول: وجدت في صحيفة قديمة مصححة كان سندها هكذا قال الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن أيوب بن عياش الجوهري، عن الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ابن أخي طاهر العلوي، عن محمد بن مطهر الكاتب، عن أبيه، عن محمد بن شلمقان المصري، عن علي بن النعمان الأعلم عن عمير بن المتوكل، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: كان من دعائه بعد صلاة الليل: إلهى وسيدي هدأت العيون، وغارت النجوم، وسكنت الحركات من الطير في الوكور، والحيتان في البحور، وأنت العدل الذي لا يجور، والقسط


(1) مصباح الكفعمي ص 55 متنا " وهامشا ". (2) مصباح الكفعمي ص 58 في المتن.

[309]

الذي لا تميل، والدائم الذي لا يزول، أغلقت الملوك أبوابها، ودارت عليه حراسها، وبابك مفتوح لمن دعاك، يا سيدي، وخلا كل حبيب بحبيبه، وأنت المحبوب إلى. إلهى إني وإن كنت عصيتك في أشياء أمرتنى بها، وأشياء نهيتني عنها، فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك، آمنت بك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك منك علي لا مني عليك. إلهى عصيتك في أشياء أمرتني بها وأشياء نهيتني عنها لأحد مكابرة ولا معاندة، ولا استكبار ولا جحود لربوبيتك، ولكن استفزني الشيطان بعد الحجة، والمعرفة والبيان، لا عذر لي فاعتذر، فان عذبتني فبذنوبي، وبما أنا أهله، وإن غفرت لي فبرحمتك، وبما أنت أهله، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة وأنا من أهل الذنوب والخطايا، فاغفر لي، فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

[310]

13 - (باب) * " (نافلة الفجر وكيفيتها وتعقيبها والضجعة بعدها) " * 1 - قرب الاسناد: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي: قال علي: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله لصلاة الصبح وبلال يقيم، وإذا عبد الله بن القشب يصلي ركعتي الفجر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا ابن القشب أتصلي الصبح أربعا " ؟ قال ذلك له مرتين أو ثلاثة (1). 2 - تفسير علي بن ابراهيم: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: " وإدبار النجوم " ركعتان قبل صلاة الصبح (2). 3 - قرب الاسناد: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل ترك ركعتي الفجر حتى دخل المسجد، والامام قد قام في صلاته، كيف يصنع ؟ قال: يدخل في صلاة القوم ويدع الركعتين، فإذا ارتفع النهار قضاهما (3). 4 - العيون: بالاسناد المتقدم عن رجاء بن أبي الضحاك أن الرضا عليه السلام كان إذا سلم من الوتر جلس في التعقيب ما شاء الله، فإذا قرب من الفجر قام فصلى ركعتي الفجر، وقرء في الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، فإذا طلع الفجر أذن وأقام وصلى الغداة ركعتين، فإذا سلم جلس في التعقيب حتى تطلع الشمس، ثم سجد سجدة الشكر حتى يتعالى النهار (4).


(1) قرب الاسناد ص 14 ط نجف. (2) تفسير القمى: 650 في آية الطور: 49. (3) قرب الاسناد ص 121. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 182.

[311]

5 - قرب الاسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الركعتان بعد الفجر هما إدبار النجوم (1). 6 - فقه الرضا: قال عليه السلام بعد ذكر الوتر: ثم صل ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعده، تقرء فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، ولا بأس بأن تصليهما إذا بقى من الليل ربع، وكلما قرب من الفجر كان أفضل (2) بيان: روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم (3) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: صل ركعتي الفجر قبل الفجر وبعده وعنده، وروى نحوه بأسانيد اخرى (4) ويحتمل أن يكون المراد قبل الفجر الأول وعنده أي ما بين الفجرين وبعده أي بعد الفجر الثاني، أو المراد عنده أي أول طلوع الفجر الأول وبعده أي بعد طلوعه إلى الفجر الثاني، ويحتمل أن يكون المراد قبل طلوع الفجر الثاني وأول طلوعه وبعده إلى الاسفار كما هو المشهور، وعلى هذا الوجه حمله الأكثر. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقت ركعتي الفجر، فقال الشيخ في النهاية: وقتها عند الفراغ من صلاة الليل، وإن كان ذلك قبل الفجر الأول، واختاره ابن إدريس والمحقق وعامة المتأخرين لكن قال في المعتبر: إن تأخيرهما إلى أن يطلع الفجر الأول أفضل، وقال السيد رضي الله عنه: وقتها طلوع الفجر الأول، ونحوه قال الشيخ في المبسوط، والأقوى جواز فعلهما بعد الفراغ من صلاة الليل مطلقا " للأخبار الكثيرة الدالة عليه. والمشهور أنه يمتد وقتهما إلى أن تطلع الحمرة المشرقية ثم تصير الفريضة


(1) قرب الاسناد ص 81 ط نجف. (2) فقه الرضا ص 13 س 12. (3) التهذيب ج 1 ص 173. (4) روى مثله عن ابن أبى يعفور واسحاق بن عمار.

[312]

أولى، وقال ابن الجنيد وقت صلاة الليل والوتر والركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب، وظاهره انتهاء الوقت بطلوع الفجر الثاني وهو ظاهر اختبار الشيخ في كتابي الأخبار، فيحمل الأخبار الواردة على جواز إيقاعهما بعد الفجر على الفجر الأول كما عرفت، لكن في بعض الأخبار تصريح بالفجر الثاني، فالأولى الحمل على أن الافضل إيقاعهما قبل الفجر وهو أظهر. وربما تحمل أخبار بعد الفجر على التقية، لأن جمهور العامة ذهبوا إلى أنهما إنما يصليان بعد الفجر الثاني، وايد بما رواه أبو بصير (1) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام متى اصلي ركعتي الفجر قال: فقال لى: بعد طلوع الفجر قلت له: إن أبا جعفر عليه السلام أمرني أن اصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية. ويمكن حمل هذا الخبر أيضا " على أفضلية التقديم، والتقية كانت فيما يوهمه ظاهر كلامه عليه السلام من تعين التأخير، ويؤيد ما اخترناه الروايات الكثيرة الدالة على جواز إيقاع صلاة الليل بعد الفجر مطلقا أو مع التلبس بالأربع كما عرفت، والتقديم أحوط. ثم إنه ذكر الشيخ وجماعة من الأصحاب أن الأفضل إعادتهما بعد الفجر الأول إذا صلاهما قبله، والروايات إنما تدل على استحباب الإعادة إذا نام بعدهما قبل الفجر لا مطلقا. 7 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام أنه أمر بصلاة ركعتي الفجر في السفر والحضر، وقال في قول الله عزوجل: " وإدبار النجوم " إن ذلك في ركعتي الفجر (2). وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل: " وقرآن الفجر إن


(1) التهذيب ج 1 ص 173، الاستبصار ج 1 ص 145. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 203 والاية في سورة الطور: 49.

[313]

قرآن الفجر كان مشهودا " " (1) قال: هو الركعتان قبل صلاة الفجر (2). وعنه عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: من فاتته صلاة ركعتي الفجر فلا قضاء عليه (3). بيان: أي لا يلزم القضاء فلا ينافي استحبابه. 8 - التهذيب: في الصحيح، عن سليمان بن خالد قال: سألته عما أقول إذا اضطجعت على يميني بعد ركعتي الفجر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقرء الخمس آيات من آل عمران إلى إنك لا تخلف الميعاد، وقل: استمسكت بعروة الله الوثقى التى لا انفصام لها، واعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم. آمنت بالله، وتوكلت على الله، ألجأت ظهري إلى الله، فوضت أمري إلى الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا، حسبى الله ونعم الوكيل، اللهم من أصبحت حاجته إلى مخلوق فان حاجتي ورغبتي إليك، الحمد لرب الصباح الحمد لفالق الاصباح - ثلاثا " (4). 9 - المتهجد وغيره: ثم يقوم فيصلي ركعتي الفجر، ووقته قبل الفجر الثاني بعد الفراغ من صلاة الليل، إذا كان قد طلع الفجر الأول، فان طلع الفجر الثاني ولا يكون قد صلى صلاهما إلى أن يحمر الافق، فان احمر ولم يكن قد صلى أخرهما إلى بعد الفريضة. ويقرء في الركعة الاولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد و قل هو الله أحد، فإذا سلم اضطجع على يمينه ووضع خده الأيمن على يده اليمنى، وقال: استمسكت بعروة الله الوثقى التى لا انفصام لها، واعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم، ومن شر فسقة الجن والانس، ربي الله ربي الله ربي الله آمنت بالله، ألجأت ظهري إلى الله، أطلب حاجتى من


(1) الاسراء: 78. (2 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 204. (4) التهذيب ج 1 ص 174.

[314]

الله، فوضت أمري إلى الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا، حسبى الله ونعم الوكيل. اللهم من أصبح وله حاجة إلى مخلوق فان حاجتي ورغبتي إليك، وحدك لا شريك لك، الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الاصباح، الحمد لناشر الأرواح، الحمد لقاسم المعاش، الحمد لله جاعل الليل سكنا " والشمس والقمر حسبانا " ذلك تقدير العزيز العليم. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل في قلبى نورا "، وفي بصري نورا "، وعلي لساني نورا "، ومن فوقي نورا "، ومن بين يدي نورا "، ومن خلفي نورا "، وعن يمينى نورا "، وعن شمالى نورا "، ومن فوقي نورا "، ومن تحتي نورا "، وعظم لي النور، و اجعل لي نورا أمشي به في الناس، ولا تحرمني نورك يوم القاك. واقرأ آية الكرسي والمعوذتين، والخمس آيات من آل عمران، من قوله: " إن في خلق السموات والأرض " إلى قوله: " إنك لا تخلف الميعاد (1). 10 - المكارم: فإذا سلمت من ركعتي الفجر فاضطجع على يمينك، وضع خدك الأيمن على يدك اليمنى، وقل: استمسكت إلى قوله " لا تخلف الميعاد " (2). بيان: العروة عروة الدلو ونحوه، والحلقة تكون في الحبل يتمسك بها، استعيرت هنا للدلائل والبراهين التى يتمسك المحق بها، وفسرت هي والحبل المتين في الأخبار بولاية أهل البيت عليهم السلام، فانها من عمدة أجزاء الدين، والمائز بين المؤمنين والمخالفين كما مر، والوثقى الأوثق، والانفصام الانصداع، فهو حسبه أي كافيه " إن الله بالغ أمره " يبلغ ما يريد فلا يفوته " لكل شئ قدرا " " أي تقديرا " أو أجلا " لا يمكن تغييره. " لفالق الإصباح " قيل أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، أو عن بياض النهار، أو شاق ظلمة الاصباح وهو الغبش الذي يليه، والاصباح في الأصل مصدر


(1) مصباح المتهجد: 126 - 127. (2) مكارم الاخلاق: 342.

[315]

أصبح إذا دخل في الصبح، سمي به الصبح وقرئ في الآية بفتح الهمزة على الجمع " جاعل الليل سكنا " " يسكن إليه من تعب بالنهار لاستراحته فيه، من سكن إليه إذا اطمأن إليه استيناسا به، أو يسكن فيه الخلق من قوله: " لتسكنوا فيه " (1). " والشمس والقمر " عطف على محل الليل، ويشهد له أنهما قرئا في الاية بالجر أو نصبهما بجعل مقدرا ". " حسبانا " أي على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات، وهو مصدر حسب بالفتح وقيل جميع حساب كشهاب وشهبان ذلك " إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك السير بالحساب المعلوم " تقدير " الذي قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص " العليم " بتدبيرهما. " أمشي به " إشارة إلى قوله سبحانه " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا " يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " (2) ولعل المراد بالمشى المشي المعنوي في درجات الكمال، أو المشئ للهداية بين الخلق، وقد مر تأويل النور بالامام والولاية في أخبار كثيرة. 11 - المتهجد وغيره: ثم يستوي جالسا " ويسبح تسبيح الزهراء عليها السلام و يستحب أن يقول مائة مرة " سبحان ربي العظيم وبحمده أستغفر الله ربي وأتوب إليه " ثم يقول: اللهم افتح لي باب ا " لامر الذي فيه اليسر والعافية، اللهم هيئ، لي سبيله، وبصرني مخرجه، اللهم وإن كنت قضيت لأحد من خلقك علي مقدرة بسوء، فخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن تحت قدميه ومن فوق رأسه، واكفني بم شئت وحيث شئت وكيف شئت (3). ويستحب أيضا " أن يقرأ مائة مرة أو عشرين مرة قل هو الله أحد. ثم ارفع يدك اليمنى إلى الله تعالى وارفع أصبعك المسبحة، وتضرع إليه


(1) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، يونس: 67. (2) الانعام: 122. (3) مصباح المتهجد: 127.

[316]

وقل: سبحان الله رب الصباح، وفالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا " والشمس و القمر حسبانا "، ذلك تقدير العزيز العليم، اللهم اجعل أول يومي هذا صلاحا "، وأوسطه فلاحا "، وآخره نجاحا "، اللهم ومن أصبح وحاجته إلى مخلوق فان حاجتي إليك، وطلبتي منك، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك (1). ثم اقرء آية الكرسي والمعوذتين وقل مائة مرة " سبحان ربي وبحمده أستغفر ربي وأتوب إليه " وتقول سبع مرات " بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (2). 12 - المكارم: قل " اللهم افتح لي باب الأمر الذي " إلى قوله: " واكفنيه بما شئت " ثم اسجد بعد الاضطجاع أو قبله بعد ركعتي الفجر وقل في سجودك " يا خير المسئولين ويا أجود المعطين، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي وارحمني وارزقني وارزق عيالي من فضلك إنك ذو فضل عظيم " (3). ويستحب أن يدعو لاخوانه المؤمنين في سجوده ويقول: اللهم رب الفجر، والليالي العشر إلى آخر ما مر برواية الشيخ (4). 13 - المتهجد: ثم تقول: يا خير مدعو، ياخير مسئول، ويا أوسع من أعطى، يا أفضل مرتجى، صل على محمد وآله، وسبب لي رزقا " من فضلك الواسع الحلال يا أرحم الراحمين. اللهم حاجتي إليك إن أعطيتنيها لم يضرنى ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني: فكاك رقبتي من النار، اللهم صل على محمد وآل محمد، وفك رقبتي من النار بعفوك، وأعتقني منها برحمتك، وامنن على بالجنة بجودك، و تصدق بها على بكرمك، واكفنى كل هول بينى وبينها بقدرتك، وزوجني من الحور العين بفضلك. يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من


(1 و 2) مصباح المتهجد ص 127. (3 - 4) مكارم الاخلاق: 343.

[317]

هو بالمنظر الاعلى يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، يا فالق الحب والنوى يا بارئ النسم، يا إله الخلق (1) رب العالمين، لا شريك له إله إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والنبيين عليهم السلام، ومنزل التوراة و الانجيل والزبور، والفرقان (2) العظيم، وصحف إبراهيم وموسى أسئلك أن تصلي على محمد نبيك نبي الرحمة، عبدك ورسولك، وعلى آله الأخيار الأبرار، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا "، صلاة كثيرة طيبة نامية مباركة زاكية وأن تبارك لي في قضائك وتبارك لي في قدرك، وتبارك لي فيما أتقلب فيه، وتأخذ بناصيتي إلى موافقتك ورضاك، وتوفقني للرشد وترشدني إليه وتسددني له وتعينني عليه فانه لا يوفق للخير ولا يرشد إليه ولا يسدد له ولا يعين عليه إلا أنت. وأسألك أن ترضيني بقدرك وقضائك، وتصبرني على بلائك وتبارك [لي] في موقفي بين يديك، وأعطني كتابي بيميني، وحاسبني حسابا " يسيرا "، وآمن روعتي واستر عورتى، وألحقني بنبيي نبي الرحمة محمد صلواتك عليه وآله وأوردني حوضه واستقنى بكأس لا أظمأ بعدها أبدا "، رب صل على محمد وآله وأصلح لي ديني الذي هو عصمة أمرى وأصلح لي دنياي التي فيها معيشتي وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي أسألك كل ذلك بجودك وكرمك وشفاعة نبيك محمد والمصطفين الأخيار من أهل بيته صلواتك عليه وعليهم أجمعين يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآله، وأغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك واغفر لي ذنوبي كلها، واكفني ما أهمني، والطف لي في جميع اموري، وارزقني من فضلك ما تبلغني به أملي ومناي، فأنت ثقتى ورجائي. رب من رجا غيرك ووثق بسواك، فانه ليس لي ثقة ولا رجاء غيرك فصل على محمد و آله واغفر لي ولا تفضحني يا كريم بمساوي ولا تهتكني بخطيئتي ولا تندمني عند الموت، اللهم صل على محمد وآله واغفر لي خطاياي وعمدي وجدي وهزلي وإسرافي على


(1) واله الحق خ ل. (2) والقرآن العظيم خ ل.

[318]

نفسي، واسدد فاقتي وحاجتي وفقري بالغنى عن شرار خلقك، برزق واسع من فضلك، من غير كد ولا من من أحد من خلقك، وارزقني حج بيتك الحرام، في عامي هذا وفي كل عام، واغفر لي بمنك الذنوب العظام، فانه لا يغفرها غيرك يا علام الغيوب. اللهم إنك قلت في كتابك " ادعوني أستجب لكم " وقد دعوتك يا إلهى بأسمائك واعترفت لك بذنوبي، وأفضيت إليك بحوائجي، وأنزلتها بك وشكوتها إليك ووضعتها بين يديك، فأسئلك بوجهك الكريم وكلماتك التامة، إن كان بقى علي ذنب لم تغفره لي أو تريد أن تعذبني عليه أو تحاسبني عليه، أو حاجة لم تقضها لي، أو شئ سألتك إياه لم تعطنيه، أن لا يطلع الفجر من هذه الليلة أو ينصرم هذا اليوم إلا وقد غفرته لي، وأعطيتني سؤلي، وشفعتني في جميع حوائجي إليك يا أرحم الراحمين. اللهم أنت الأول قبل كل شئ، والخالق له وأنت الآخر بعد كل شئ والوارث له، وأنت نور كل شئ والوارث له، والظاهر على كل شئ والرقيب عليه، والباطن دون كل شئ والمحيط به، الباقي بعد كل شئ المتعالي بقدرته في دنوه المتدانى إلى كل شئ في ارتفاعه، خالق كل شئ ووارثه، مبتدع الخلق [ومعيده] لا يزول ملكك، ولا يذل عزك، ولا يؤمن كيدك، ولا تستضعف قوتك ولا يمتنع منك أحد، ولا يشركك في حكمك أحد، ولا نفاد لك، ولا زوال ولا غاية ولا منتهى لم تزل كذلك فيما مضى ولا تزال كذلك فيما بقى. لا تصف الألسن جلالك، ولا تهتدي القلوب لعظمتك، ولا تبلغ الأعمال شكرك أحطت بكل شئ علما "، وأحصيت كل شئ عددا "، لا تحصى نعماؤك، ولا يؤدى شكرك، قهرت خلقك، وملكت عبادك بقدرتك، وانقادوا لأمرك، وذلوا لعظمتك، وجرى عليهم قدرك، وأحاط بهم علمك، ونفد فيهم بصرك، سرهم عندك علانية، وهم في قبضتك يتقلبون، وإلى ما شئت ينتهون. ما كونت فيهم كان عدلا "، وما قضيت فيهم كان حقا "، أنت آخذ بناصية كل دابة تعلم مستقرها ومستودعها، كل في كتاب مبين، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا "

[319]

ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل لا إله إلا أنت تباركت يا يا رب العالمين، ما شئت من أمر يكون، وما لم تشأ لم يكن، وما قلت من شئ ربنا فكما قلت، وما وصفت به نفسك ربنا فكما وصفت، لا أصدق منك حديثا "، و لا أحسن منك قيلا "، وأنا على ذلك كله من الشاهدين، فصل على محمد وآله وتوفني على هذه الشهادة، واجعل ثوابي عليها الجنة يا ذا الجلال والاكرام. اللهم صل على محمد وآله، ولا تحبب إلي ما أبغضت، ولا تبغض إلى ما أحببت ولا تثقل علي ما افترضت، ولا تهيئ لي ما كرهت، ولا تشبه إلي ما حرمت. اللهم إني أعوذ بك ان أسخط رضاك، أو أرضى سخطك، أو اوالي أعداءك أو اعادي أولياءك، أو أرد نصيحتك، أو اخالف أمرك، رب ما أفقرني إليك وأغناك عنى، وكذلك خلقك، رب ما أحسن التوكل عليك، والتضرع إليك، والبكاء من خشيتك، والتواضع لعظمتك، والعجيح إليك من فرقك، والخوف من عذابك والرجاء لرحمتك مع رهبتك، والوقوف عند أمرك، والانتهاء إلى طاعتك. رب كيف أرفع إليك يدي، وقد أخرقت الخطايا جسدي، أم كيف أبنى للدنيا وقد هدمت الذنوب أركاني، أم كيف أبكى لحميمي، ولا أبكى لنفسي، أم على ما اعول إذا لم اعول على بدنى، أم متى أعمل لآخرتي وأنا حريص على دنياى، أم متى أتوب من ذنوبي، إذا لم أدعها قبل موتى. رب دعتني الدنيا إلى اللهو فأسرعت، ودعتني الآخرة فأبطأت، فصل على محمد وآله، وحول مكان إبطائي عن الآخرة، سرعة إليها، واجعل مكان سرعتي إلى الدنيا إبطاء عنها. من أرجو إذا لم أرجك، أم من أخاف إذا أمنتك، أم من اطيع إذا عصيتك، أم من أشكر إذا كفرتك، أم من أذكر إذا نسيتك، اللهم صل على محمد وآله، و أشركني في كل دعوة صالحة دعاك بها عبد هو لك راغب إليك راهب منك، وفيما سألك من خير، واشركهم في صالح ما أدعوك، واجعلني وأهلي وإخوانى في دينى في أعلى درجة من كل خير خصصت به أحدا من خلقك، فانك تجير ولا يجار عليك،

[320]

اللهم صل على محمد وآله، ويسر لى كل يسر، فان تيسير العسير عليك سهل يسير وأنت على كل شئ قدير (1). ويستحب أن يدعو بهذا الدعاء فيقول: اللهم إنى أسئلك رحمة من عندك تهدى بها قلبى، وتجمع بها شملى، وتلم بها شعثى، وترد بها الفتى، وتصلح بها دينى، وتحفظ بها غائبي، تجير بها شاهدى وتزكى بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وتبيض بها وجهى، وتعصمني بها من كل سوء. اللهم أعطني إيمانا " صادقا "، ويقينا " خالصا " ليس بعده كفر ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة. اللهم اسئلك الفوز عند القضاء، ومنازل العلماء، وعيش السعداء، ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء. اللهم إنى أنزلت بك حاجتى، وإن قصر عملي، وضعف بدنى، وقد افتقرت إليك وإلى رحمتك، فأسئلك يا قاضى الامور، ويا شافي الصدور، كما تجير من في البحور، أن تصلي على محمد وآله، وأن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور. اللهم ما قصرت عنه مسئلتي، ولم تبلغه منيتى، ولم تحط به معرفتي من خير وعدته أحدا " من خلقك، أو أنت معطيه أحدا " من عبادك فانى أرغب إليك فيه، وأسألكه. اللهم يا ذا الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسئلك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، الركع السجود، والموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وإنك تفعل ما تريد. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا صادقين مهديين غير ضالين ولا مضلين سلما " لأوليائك، حربا " لأعدائك، نحب لحبك الناس، ونعادى لعداوتك من خالفك


(1) مصباح المتهجد: 127 - 131.

[321]

اللهم هذا الدعاء، وإليك الاجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان. اللهم أنت الذى اصطنع العز وفاز به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به سبحان الذي لا ينبغى التسبيح إلا له، سبحان ذى العز والكرم، سبحان الذى أحصى كل شئ علمه. اللهم صل على محمد وآله، واجعل لي نورا " في قلبى، ونورا " بين يدى، ونورا " من خلفي، ونورا " عن يمينى، ونورا " عن شمالى، ونورا " من فوقى، ونورا " من تحتي [ونورا " في سمعي] ونورا " في بصرى، ونورا " في شعرى، ونورا " في بشرى، ونورا " في لحمى، ونورا " في دمى، ونورا " في عظامي، اللهم أعظم لى النور (1). غوالى الليالى: روى عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ليلة حين فرغ من صلاته هذا الدعاء: اللهم إنى أسئلك رحمة من عندك إلى آخر الدعاء، إلا أن فيه التسبيحات بعد قوله أعظم لى النور. بيان: " حاجتي التى " مبتدأ وقوله: " فكاك " خبره أو " وحاجتي " منصوب بفعل مقدر أي أطلبها " وفكاك " خبر لمبتدأ محذوف أي هي فكاك " فالق الحب و النوى " أي يفلق الحب ويخرج منه النبات، ويفلق النوى، ويخرج منه الشجر وقيل المراد به الشقاق التى في الحنطة والنواة، والأول أعم وأتم، والله أعلم، وفي القاموس: النسمة محركة الانسان، والجمع نسم ونسمات، والمملوك ذكرا كان أو أنثى. وفي النهاية فيه " من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله " أي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة، والعصمة المنعة، والعاصم المانع الحامى، والاعتصام الامتساك بالشئ، ومنه شعر أبى طالب: عصمة للأرامل، أي يمنعهم من الضياع والحاجة انتهى. وقال الطيبى: في الحديث " الدين عصمة أمرى " أي هو حافظ لجميع اموري، فان فسد فسد جميع الامور، وقيل أي يستمسك ويتقوى به في الامور


(1) مصباح المتهجد 131 - 132.

[322]

كلها لئلا يدخلها و " اعتصم بكذا " التجأ إليه. أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء، وأفضيت إلى فلان سرى " بوجهك الكريم " أي بذاتك أكرم الذوات وقد مر في كتاب التوحيد والحجة لذلك وجوه، وقال في النهاية الوارث هو الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم، والظاهر الذي ظهر فوق كل شئ وعلا عليه، والرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ، فعيل بمعنى فاعل، والباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم، أو العالم بما بطن يقال بطنت الأمر إذا عرفت باطنه " والمحيط به " أي علما وقدرة وصنعا " وتربية. " المتعالي بقدرته " أي هو سبحانه في حال دنوه إلى المخلوقين تربية وعلما " وإحاطة في نهاية العلو عنهم ذاتا " وصفة، فلا يدركونه ولا يحيطون به ولا يشبهونه في شئ، وكذا ارتفاعه ذاتا " لا ينافي دنوه لطفا " وعلما " وتربية، بل علوه عين دنوه، ودنوه عين علوه. " ذلوا لعظمتك " أي لك بسبب عظمتك، أو عند عظمتك " وهم في قبضتك " أي في قدرتك وقضائك وقدرك ومشيتك " يتقلبون " أي يتصرفون ويتحولون من حال إلى حال " بناصية كل دابة " أي أنت مالك لها قادر عليها تصرفها على ما تريد بها والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك، فان من أخذ بناصية الحيوان فهو مستول عليه يصرفه كيف يشاء " مستقرها ومستودعها " أي أماكنها في الحياة والمماة، أو الأصلاب والأرحام، أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل، ومودعها من المواد والمقارحين كانت بالقوة، وفي بعض الأخبار تفسيرهما بمن استقر فيه الايمان، ومن استودعه. " كل " أي كل واحد من الدواب وأحوالها " في كتاب مبين " مذكور في اللوح المحفوظ " إذا لم اعول على بدنى " أي إذا لم أعمل ببدني طاعتك فعلى أي شئ اعول مع فقد العمل، والحاصل أن الرجاء إنما يكون مع العمل ومع عدمه يكون غرة، وفي بعض النسخ " على ربي " ولعله أظهر.

[323]

قال الجوهري: جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم، وفرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره، وقال لم الله شعثه أي أصلح ما تفرق من اموره انتهى " وترد بها الفتي " أي أهل الفتى أو الفة الناس، أو الفتي بهم أو الاعم، وفي بعض النسخ إلفى وهو أظهر، قال الجوهري: الإلف الأليف، يقال حنت الإلف إلى الإلف وتزكية العمل تنميته وتضعيف ثوابه، أو قبوله والثناء عليه. قوله عليه السلام: " الفوز عند القضاء " أي الفوز برحمتك عند ورود قضائك بالموت أو الأعم منه، أو عند الحكم بين الناس في القيامة، كما قال تعالى في وصف ذلك اليوم " وقضي بينهم بالحق " (1) في مواضع " وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر " (2) " وقال الشيطان لما قضي الأمر " (3) " وقضى بينهم بالقسط " (4) ومثله كثير. " من في البحور " وفي بعض النسخ بين البحور تلميحا " إلى قوله تعالى " وجعل بين البحرين حاجزا " " (5) " بينهما برزخ " (6) أو المعنى يجير الناس من الغرق بين البحور ولعله أظهر " ومن دعوة الثبور " أي من أن أقول في النار واثبوراه كما قال تعالى " وإذا القوا منها مكانا " ضيقا " مقرنين دعوا هنالك ثبورا " لا تدعوا اليوم ثبورا " واحدا " وادعوا ثبورا " كثيرا " " (7). " ومن فتنة القبور " أي عذابها أو سؤالها وامتحانها قال في النهاية فيه إنكم تفتنون في القبور، يريد مسألة منكر ونكير من الفتنة والامتحان والاختبار، و قد كثرت استعاذته من فتنة القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات، وغير ذلك


(1) الزمر: 69 و 75. (2) مريم: 39. (3) ابراهيم: 22. (4) يونس: 54. (5) النمل: 61. (6) الرحمن: 20. (7) الفرقان: 14.

[324]

ومنه الحديث: فبي تفتنون وعني تسألون، أي تمتحنون بي في قبوركم ويتعرف إيمانكم بنبوتي، ومنه حديث الحسن " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " قال فتنوهم بالنار أي امتحنوهم وعذبوهم انتهى. " يا ذا الحبل الشديد " إشارة إلى قوله تعالى: " واعتصموا بحبل الله " (1) و الحبل الرسن والعهد والذمة والأمان، وفسر في الآية بالايمان والقرآن وفي الأخبار أنه الأئمة عليهم السلام وولايتهم، وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و هو القوة. " والأمر الرشيد " أي ذي الرشد الذي من اختاره وعمل به أصاب الصلاح والرشاد، والشهود والسجود جمعا " الشاهد والساجد، وفي النهاية الودود من أسمائه تعالى فعول بمعنى مفعول من الود المحبة، يقال: وددت الرجل أوده ودا " إذا أحببته والله تعالى مودود أي محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى فاعل، أو أنه يحب عباده الصالحين بمعنى يرضى عنهم. وقال الجوهري: الجهد والجهد الطاقة وقال الفراء بالضم الطاقة، وبالفتح من قولك، اجهد جهدك في هذا الأمر أي ابلغ غايتك، ولا يقال: اجهد جهدك، والجهد المشقة وجهد الرجل في كذا أي جد فيه وبالغ. وقال: التوكل إظهار العجز والاعتماد على غيرك، والاسم التكلان " اصطنع العز " أي اختاره لنفسه واستبد به أو أعطاه من شاء، قال الفيروز آبادي ز: اصطنعتك لنفسي اخترتك لخاصة أمر أستكفيكه، واصطنع عنده صنيعة اتخذها، وهو صنيعى وصنيعتي أي اصطنعته وربيته. " فاز به " أي ذهب وتفرد به، قال الجوهري: الفوز النجاة، والظفر بالخير، وأفازه الله بكذا ففاز به أي ذهب به انتهى وفي روايات العامة " وقال به " وقال شراحهم أي أحبه واختص به لنفسه نحو فلان يقول بفلان أي بمحبته واختصاصه أو حكم به أو غلب به، وأصله من القيل وهو الملك لأنه ينفذ.


(1) آل عمران: 103.

[325]

قوله: " ليس المجد " كناية عن اختصاصه به سبحانه " وتكرم به " أي اتصف بالكرم بسبب ذلك المجد، أو أظهر الكرم به أو تنزه عن النقائص به، قال في القاموس: تكرم عنه تنزه، وجعل النور في المسامع والمشاعر كناية عن سرعة إدراكها وقلة خطائها، وفي سائر الأعضاء عن ظهور آثار الفضل والكمال، وقرب ذي الجلال فيها فان كل كمال وفضل يخرج الممكن عن جهات العدم إلى الوجود، فهو نور وقد مر الكلام في ذلك مرارا ". 14 - جنة الامان: ثم قل ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سحر كل ليلة بعقب ركعتي الفجر: اللهم إني أستغفرك لكل ذنب جرى به علمك في وعلي إلى آخر عمري بجميع ذنوبي لأولها وآخرها، وعمدها وخطائها، وقليلها وكثيرها ودقيقها وجليلها، وقديمها وحديثها، وسرها وعلانيتها، وجميع ما أنا مذنبه وأتوب إليك وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي جميع ما أحصيت من مظالم العباد قبلي، فان لعبادك علي حقوقا " وأنا مرتهن بها، تغفرها لي كيف شئت وأنى شئت يا أرحم الراحمين (1). ثم قل ما كان زين العابدين عليه السلام (2) يقول في كل ليلة بعقب ركعتي الفجر اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه، ثم عدت فيه وأستغفرك لما أردت به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك وأستغفرك للنعم التي مننت بها علي فقويت على معاصيك، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لكل ذنب أذنبته، ولكل معصية ارتكبتها، اللهم ارزقني عقلا كاملا "، وعزما " ثاقبا "، و لبا " راجحا "، وقلبا " زكيا "، وعلما " كثيرا "، وأدبا " بارعا "، واجعل ذلك كله لي ولا تجعله علي برحمتك يا أرحم الراحمين (3). ثم قل خمسا: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (4)


(1) مصباح الكفعمي ص 62. (2) في المصدر المطبوع: ما كان علي عليه السلام. (3 - 4) جنة الامان: 63. (*)

[326]

ثم قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أن الله يغفر لصاحب الاستغفار ذنوبه، ولو كانت ملء السموات السبع والأرضين السبع، وثقل الجبال وعدد الأمطار، وما في البر والبحر، وكتب له بعدد ذلك حسنات، ولا يقوله عبد في يومه أو ليلته ويموت إلا دخل الجنة ولم يفتقر أبدا "، وهو: اللهم إني أستغفرك مما تبت اليك منه إلى آخر (1). 15 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن العمركى، عن علي ابن جعفر. عن أخيه، عن أبيه قال: قال علي عليه السلام: من صلى الفجر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشر مرة لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وإن رغم أنف الشيطان (2). بيان: الفجر يحتمل الفريضة والنافلة، ولذا أوردنا الخبر في الموضعين. 16 - البلد الامين (3): كان علي عليه السلام يستغفر سبعين مرة في سحر كل ليلة بعقب ركعتي الفجر. الاستغفار الاول: اللهم إني اثني عليك بمعونتك على ما نلت به الثناء عليك، واقر لك على نفسي بما أنت أهله، والمستوجب له في قدر فساد نيتي وضعف يقيني، اللهم نعم الاله أنت ونعم الرب أنت، وبئس المربوب أنا، ونعم المولى أنت وبئس العبد أنا، ونعم المالك أنت وبئس المملوك أنا، فكم قد أذنبت فعفوت عن ذنبي، وكم قد تعمدت فتجاوزت، وكم قد عثرت فأقلتني عثرتي ولم تأخذني على غرتي فأنا ظالم لنفسي، المقر لذنبي، المعترف بخطيئتي، فيا غافر الذنوب أستغفرك لذنبي وأستقيلك لعثرتي، فأحسن إجابتى، فانك أهل الاجابة، وأهل التقوى وأهل المغفرة. 2 - اللهم إني أسألك لكل ذنب قوي بدني عليه بعافيتك، أو نالته قدرتي


(1) مصباح الكفعمي 63 في الهامش، وتراه في البلد الامين ص 40 في الهامش أيضا ". (2) ثواب الاعمال ص 116. (3) البلد الامين: 38 - 46.

[327]

بفضل نعمتك، أو بسطت إليه يدي بتوسعة رزقك، واحتجبت فيه من الناس بسترك واتكلت فيه عند خوفي منه على أناتك، ووثقت من سطوتك علي فيه بحلمك، و عولت فيه على كرم عفوك، فصل على محمد وآله، واغفره لي يا خير الغافرين. 3 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يدعو لي غضبك، أو يدنى من سخطك، أو يميل بي إلى ما نهيتني عنه، أو ينأ بي عما دعوتني إليه، فصل على محمد وآله، واغفره لي يا خير الغافرين. 4 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب استملت إليه أحدا " من خلقك بغوايتي أو خدعته بحيلتي، فعلمته منه ما جهل، وعميت عليه منه ما علم ولقيتك غدا بأوزارى وأوزار مع أوزاري، فصل على محمد وآله، واغفره لى ياخير الغافرين 5 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يدعو إلى الغي، ويضل عن الرشد ويقل الرزق، ويمحو البركة، ويخمل الذكر، فصل على محمد وآله، واغفره لي يا خير الغافرين. 6 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب أتعبت فيه جوارحي في ليلي ونهارى، وقد استترت من عبادك بستري، ولا ستر إلا ما سترتني، فصل على محمد وآله واغفره لي ياخير الغافرين. 7 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب رصدني فيه أعدائي لهتكى، فصرفت كيدهم عني، ولم تعنهم على فضيحتي، كأني لك ولي فنصرتني، وإلى متى يا رب أعصى فتمهلني، وطال ما عصيتك فلم تؤاخذني، وسألتك على سوء فعلى فأعطيتني، فأي شكر يقوم عندك بنعمة من نعمك علي فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 8 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب قدمت إليك فيه توبتي، ثم واجهت بتكرم قسمي بك، وأشهدت على نفسي بذلك أولياءك من عبادك، أني غير عائد إلى معصيتك فلما قصدني بكيده الشيطان، ومال بي إليه الخذلان، ودعتني نفسي إلى العصيان، استترت حياء من عبادك جرءة مني عليك، وأنا أعلم أنه لا يكنني منك ستر ولا باب

[328]

ولا يحجب نظرك إلي حجاب فخالفتك في المعصية إلى ما نهيتني عنه، ثم كشفت الستر عنى، وساويت أولياءك كأني لم أزل لك طائعا "، وإلى أمرك مسارعا "، ومن وعيدك فازعا "، فلبست على عبادك، ولا يعرف بسيرتي غيرك، فلم تسمني بغير سمتهم، بل أسبغت على مثل نعمهم، ثم فضلتني في ذلك عليهم حتى كأني عندك في درجتهم، وما ذلك إلا بحلمك وفضل نعمتك، فلك الحمد مولاي، فاسئلك يا الله كما سترته على في الدنيا أن لا تفضحني به في القيامة يا أرحم الراحمين. 9 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب سهرت له ليلي في التأني لاتيانه، والتخلص إلى وجوده حتى إذا أصبحت تخطأت إليك بحلية الصالحين، وأنا مضمر خلاف رضاك يا رب العالمين فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 10 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب ظلمت بسببه وليا " من أوليائك أو نصرت به عدوا " من أعدائك، أو تكلمت فيه بغير محبتك، أو نهضت فيه إلى غير طاعتك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 11 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب نهيتني عنه فخالفتك إليه، أو حذرتني إياه فأقمت عليه، أو قبحته لي فزينته لنفسي، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 12 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب نسيته فأحصيته، وتهاونت به فأثبته، وجاهرت به فسترته على ولو تبت إليك منه لغفرته، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 13 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب توقعت فيه قبل انقضائه تعجيل العقوبة، فأمهلتني وأدليت على سترا فلم آل في هتكه عني جهدا "، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي ياخير الغافرين. 14 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يصرف عني رحمتك أو يحل بي نقمتك أو يحرمني كرامتك أو يزيل عني نعمتك، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين.

[329]

15 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يورث الفناء، أو يحل البلاء، أو يشمت الأعداء، أو يكشف الغطاء، أو يحبس قطر السماء، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 16 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب عيرت به أحدا من خلقك، أو قبحته من فعل أحد من بريتك، ثم تقحمت عليه وانتهكته جرءة مني على معصيتك، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 17 - اللهم واستغفرك لكل ذنب تبت إليك منه، وأقدمت على فعله فاستحييت منك وأنا عليه، ورهبتك وأنا فيه، ثم استقلتك منه وعدت إليه، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي ياخير الغافرين. 18 - اللهم واستغفرك لكل ذنب ثورك على ووجب في فعلي بسبب عهد عاهدتك عليه، أو عقد عقدته لك أو ذمه آليت بها من أجلك لأحد من خلقك، ثم نقضت ذلك من غير ضرورة لرغبتي فيه، بل استزلني عن الوفاء به البطر، واستحطني عن رعايته الأشر، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 19 - اللهم واستغفرك لكل ذنب لحقني بسبب نعمة أنعمت بها علي فقويت بها على معصيتك، وخالفت بها أمرك، وقدمت بها على وعيدك، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 20 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب قدمت فيه شهوتي على طاعتك، وآثرت فيه محبتى على أمرك، وأرضيت نفسي فيه بسخطك، إذ رهبتني منه بنهيك، وقدمت إلي فيه بأعذارك، واحتججت علي فيه بوعيدك، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 21 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب علمته من نفسي، أو نسيته أو ذكرته أو تعمدته أو أخطأت، فيما لا أشك أنك سائلي عنه، وإن نفسي مرتهنة به لديك، وإن كنت قد نسيته وغفلت عنه، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين.

[330]

22 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب واجهتك به، وقد أيقنت أنك تراني عليه وأغفلت أن أتوب اليك منه، وأنسيت أن أستغفرك له، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 23 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب دخلت فيه، بحسن ظني بك أن لا تعذبني عليه، ورجوتك لمغفرته فأقدمت عليه، وقد عولت نفسي على معرفتي بكرمك، أن لا تفضحني بعد أن سترته على فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 24 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب استوجبت منك به رد الدعاء، وحرمان الاجابة، وخيبة الطمع، وانفساخ الرجاء، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 25 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة، ويورث الندامة، ويحبس الرزق ويرد الدعاء، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 26 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يورث الاسقام والفناء، ويوجب النقم و البلاء، ويكون في القيامة حسرة وندامة، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 27 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب مدحته بلساني أو أضمره جناني، أو هشت إليه نفسي، أو أتيته بفعالي، أو كتبته بيدي، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 28 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب خلوت به في ليل أو نهار، وأرخيت على فيه الأستار، حيث لا يراني إلا أنت يا جبار، فارتابت فيه نفسي، وميزت بين تركه لخوفك وانتهاكه لحسن الظن بك، فسولت لي نفسي الاقدام عليه، فواقعته وأنا عارف بمعصيتي فيه لك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 29 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب استقللته أو استكثرته، أو استعظمته أو استصغرته، أو ورطني جهلي فيه، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين.

[331]

30 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب مالات فيه على أحد من خلقك، أو أسات بسببه إلى أحد من بريتك، أو زينته لي نفسي، أو أشرت به إلى غيرى، أو دللت عليه سواى، أو أصررت عليه بعمدي، أو أقمت عليه بجهلي، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 31 - اللهم واستغفرك لكل ذنب خنت فيه أمانتى، أو بخست فيه بفعله نفسي، أو أخطأت به على بدني، أو آثرت فيه شهواتي، أو قدمت فيه لذاتي، أو سعيت فيه لغيري، أو استغويت إليه من تابعني، أو كاثرت فيه من منعني، أو قهرت عليه من غالبني، أو غلبت عليه بحيلتي، أو استزلني إليه ميلي، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 32 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب استعنت عليه بحيلة تدني من غضبك، أو استظهرت بنيله على أهل طاعتك، أو استملت به أحدا إلى معصيتك، أو رائيت فيه عبادك أو لبست عليهم بفعالى، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 33 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب كتبته علي بسبب عجب كان مني بنفسي أو رياء أو سمعة أو خيلاء أو فرح أو حقد أو مرح أو أشر أو بطر أو حمية أو عصبية أو رضا أو سخط أو شح أو سخاء أو ظلم أو خيانة أو سرقة أو كذب أو نميمة أو لعب أو نوع مما يكتسب بمثله الذنوب، ويكون في اجتراحه العطب، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 34 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب سبق في علمك أني فاعله بقدرتك التي قدرت بها على كل شئ، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 35 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب رهبت به سواك، أو عاديت فيه أولياءك أو واليت فيه أعداءك، أو خذلت فيه أحباءك، أو تعرضت فيه لشئ من غضبك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 36 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب تبت إليك منه، ثم عدت فيه، ونقضت العهد فيما بينى وبينك جرءة مني عليك، لمعرفتي بكرمك وعفوك، فصل على محمد

[332]

وآل محمد، واغفره لي ياخير الغافرين. 37 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب أدناني من عذابك، أو نأى عن ثوابك، أو حجب عني رحمتك، أو كدر على نعمتك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 38 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب حللت به عقدا شددته، أو حرمت به نفسي خيرا وعدتني به، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 39 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب ارتكبته بشمول عافيتك، أو تمكنت منه بفضل نعمتك، أو قويت عليه بسابغ رزقك، أو خير أردت به وجهك فخالطني فيه و شارك فعلى ما لا يخلص لك، أو وجب على ما أردت به سواك، فكثير ما يكون كذلك فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 40 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب دعتني الرخصة، فحللته لنفسي، وهو فيما عندك محرم، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 41 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب خفي عن خلقك، ولم يعزب عنك، فاستقلتك منه فأقلتني، ثم عدت فيه فسترته على، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 42 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب خطوت إليه برجلي، أو مددت إليه يدي أو تأمله بصري أو أصغيت إليه بسمعي، أو نطق به لساني، أو أنفقت فيه ما رزقتني ثم استرزقتك على عصياني فرزقتني، ثم استعنت برزقك على معصيتك فسترت علي ثم سألتك الزيادة فلم تخيبني، وجاهرتك فيه فلم تفضحني، فلا أزال مصرا " على معصيتك، ولا تزال عائدا " على بحلمك ومغفرتك يا أكرم الأكرمين، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 43 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يوجب على صغيره أليم عذابك، ويحل بى كبيره شديد عقابك، وفي إتيانه تعجيل نقمتك، وفي الاصرار عليه زوال نعمتك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين.

[333]

44 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب لم يطلع عليه أحد سواك، ولا علمه أحد غيرك ولا ينجيني منه إلا حلمك، ولا يسعه إلا عفوك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 45 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يزيل النعم، أو يحل النقم، أو يعجل العدم، أو يكثر الندم، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 46 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات، ويضاعف السيئات، و يعجل النقمات، ويغضبك يا رب السموات، فصل على محمد وآل محمد واغفره لى يا خير الغافرين. 47 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب أنت أحق بمعرفته إذ كنت أولى بسترته فانك أهل التقوى وأهل المغفرة، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 48 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب تجهمت فيه وليا " من أوليائك، مساعدة فيه لأعدائك، أو ميلا " مع أهل معصيتك على أهل طاعتك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 49 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب ألبسني كبرة، وانهماكى فيه ذلة، أو آيسنى من وجود رحمتك، أو قصر بي اليأس عن الرجوع إلى طاعتك، لمعرفتي بعظيم جرمى وسوء ظني بنفسى، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 50 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب أوردني الهلكة لولا رحمتك، وأحلني دار البوار لولا تغمدك، وسلك بى سبيل الغي لولا رشدك، فصل على محمد وآل محمد واغفره لى يا خير الغافرين. 51 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب ألهانى عما هديتني إليه، أو أمرتنى به أو نهيتني عنه، أو دللتني عليه فيما فيه الحظ لبلوغ رضاك، وإيثار محبتك، والقرب منك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى ياخير الغافرين. 52 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يرد عنك دعائي، أو يقطع منك رجائي

[334]

أو يطيل في سخطك عنائي أو يقصر عندك أملى، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 53 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يميت القلب، ويشعل الكرب، ويرضى الشيطان، ويسخط الرحمن، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 54 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يعقب اليأس من رحمتك، والقنوط من مغفرتك، والحرمان من سعة ما عندك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 55 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب مقت نفسي عليه إجلالا " لك، فأظهرت لك التوبة فقبلت، وسألتك العفو فعفوت، ثم مال بي الهوى إلى معاودته طمعا في سعة رحمتك وكريم عفوك، ناسيا " لوعيدك، راجيا " لجميل وعدك، فضل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 56 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يوجب سواد الوجوه، يوم تبيض وجوه أوليائك وتسود وجوه أعدائك، إذ أقبل بعضهم على بعض يتلاومون، فقيل لهم: لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 57 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يدعو إلى الكفر، ويطيل الفكر، ويورث الفقر، ويجلب العسر، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 58 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يدنى الآجال، ويقطع الآمال، ويبتر الأعمار، فهت به أو صمت عنه، حياء منك عند ذكره، أو أكننته في صدري، أو علمته منى، فانك تعلم السر وأخفى، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى ياخير الغافرين. 59 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يكون في اجتراحه قطع الرزق، ورد الدعاء وتواتر البلاء، وورود الهموم، وتضاعف الغموم، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 60 - وأستغفرك لكل ذنب يبغضني إلى عبادك، وينفر عنى أولياءك

[335]

أو يوحش منى أهل طاعتك، لوحشة المعاصي، وركوب الحوب، وكآبة الذنوب، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 61 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب دلست به منى ما أظهرته، أو كشفت عنى به ما سترته، أو قبحت به منى ما زينته، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى ياخير الغافرين. 62 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب لا ينال به عهدك، ولا يؤمن به غضبك، و لا تنزل معه رحمتك، ولا تدوم معه نعمتك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لى يا خير الغافرين. 63 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب استخفيت له ضوء النهار من عبادك، وبارزت به في ظلمة الليل جرأة منى عليك، على أني أعلم أن السر عندك علانية، وأن الخفية عندك بارزة، وأنه لن يمنعنى منك مانع، ولا ينفعني عندك نافع، من مال وبنين إلا إن أتيتك بقلب سليم، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 64 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب يورث النسيان لذكرك، ويعقب الغفلة عن تحذيرك، أو يمادي في الأمن من أمرك، أو يطمع في طلب الرزق من عند غيرك، أو يؤيس من خير ما عندك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 65 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب لحقني بسبب عتبي عليك في احتباس الرزق عني وإعراضي عنك وميلي إلى عبادك بالاستكانة لهم والتضرع إليهم وقد أسمعتني قولك في محكم كتابك " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 66 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب لزمني بسبب كربة استعنت عندها بغيرك، أو استبددت بأحد منها دونك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 67 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب حملني على الخوف من غيرك، أو دعاني إلى التواضع لأحد من خلقك أو استمالني إليه الطمع فيما عنده، أو زين لي طاعته في

[336]

معصيتك استجرارا " لما في يده، وأنا أعلم بحاجتي إليك، لا غنا لي عنك، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 68 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب مدحته بلساني، أو هشت إليه نفسي، أو حسنته بفعالي، أو حثثت إليه بمقالي، وهو عندك قبيح تعذبني عليه، فصل على محمد وآل محمد واغفره لي يا خير الغافرين. 69 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب مثلته في نفسي استقلالا " له، وصورت لى استصغاره، وهونت على الاستخفاف به حتى أورطتني فيه، فصل على محمد وآل محمد، واغفره لي يا خير الغافرين. 70 - اللهم وأستغفرك لكل ذنب جرى به علمك، في وعلى إلى آخر عمري بجميع ذنوبي لأولها وآخرها، وعمدها وخطاءها، وقليلها وكثيرها، ودقيقها و جليلها، وقديمها وحديثها، وسرها وعلانيتها، وجميع ما أنا مذنبه، وأتوب إليك وأسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي جميع ما أحصيت من مظالم العباد قبلى، فان لعبادك على حقوقا " أنا مرتهن بها، تغفرها لى كيف شئت وأنى شئت يا أرحم الراحمين (1). بيان: رصده رقبه وانتظره " بتكرم قسمي بك " أي بتنزهي عن الذنب مقرونا بقسمي وحلفي بك، يقال تكرم عنه أي تنزه، أو باظهار الكرم والجود من الناس وتكلفهما بترك الذنب مقرونا " بالقسم، يقال: تكرم أي تكلف الكرم، أو بتكلف إظهار كرامة الاسم عنده حيث حلف به، ولا يبعد أن يكون يتكرر بالراءين. " ومال إليه " أي إلى الشيطان أو العصيان والأول أظهر، والخذلان أي خذلانك وسلبك التوفيق مني ويقال: كننته وأكننته أي سترته ذكره الجوهري وقال: تأنى في الأمر ترفق وتنظر، والتقحم الدخول في الشئ من غير روية. " ثورك على أي هيجك وأغضبك، ولعل الأظهر تورك قال الفيروز آبادي تورك بالمكان أقام وعلى الأمر قدر، ووركه توريكا " أوجبه، والذنب عليه حمله


(1) البلد الامين: 39 - 46.

[337]

وإنه لمورك كمعظم في هذا الأمر أي ليس له ذنب، والتوريك في اليمين نية ينويها الحالف غير ما نواه لمستحلفه انتهى. والأشر والبطر بالتحريك فيهما شدة المرح والطغيان والفرح. وفي النهاية فيه لقد أعذر الله إلى من بلغ به ستين أي لم يبق فيه موضعا " للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة فلم يعتذر ويقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية من العذر. وفي الصحاح الهشاشة الارتياح والخفة للمعروف، وهششت بفلان أهش هشاشة إذا خففت إليه وارتحت له، وقال: الورطة الهلاك، وورطه توريطا " أي أوقعه في الورطة فتورط فيها، وقال مالأته على الأمر ممالأة ساعدته عليه وشايعته، ابن السكيت تمالؤا على الأمر اجتمعوا عليه، وفي الحديث والله ما قتلت عثمان ولا ما لات على قتله انتهى والمعنى هنا ساعدت أحدا على ضرر أحد. وقال الجوهري بخسه حقه يبخسه بخسا " إذا نقصه انتهى، والبخس يحتمل الدنيوي والاخروي، والأعم، وكذا الخطأ على البدن يحتملها جميعا " " واستغويت إليه " أي سعيت في غواية من تابعني للدعوة إلى ذلك الذنب " أو كاثرت فيه " أي غالبت بكثرة الأعوان من منعنى من ذلك الذنب. في الصحاح كاثرناهم فكثرناهم أي غلبناهم بالكثرة " أو استزلني " أي صار ميلى إلى ذلك وشهوتي سبب زلتى وخطائي، وفي الصحاح تجهمته إذا كلحت في وجهه ودار البوار أي الهلاك جهنم أعاذنا الله منه، والبتر القطع، والفعل من باب قتل، " وفهت به " بالضم أي فتحت فمى به، والحوب بالضم الاثم. " دلست به منى ما أظهرته " كأن يظهر عيب من عيوبه فيدلس على الناس، و يبين لهم حسنه، ويحتمل إخفاء المحاسن بارتكاب الذنوب، وكذا قوله " أو قبحت به " يحتمل الوجهين " لا ينال به عهدك " أي يصير سببا " لحبط الحسنات، فلا ينال ما عهدته ووعدته عليها من المثوبات، أو يكون إشارة إلى قوله تعالى: " إلا من اتخذ

[338]

عند الرحمن عهدا " (1). وفي القاموس ما ديته وأمديته أمليت له " فما استكانوا لربهم " (2) قيل استكان استفعل من الكون، لأن المفتقر انتقل من كون إلى كون، أو افتعل من السكون أشبعت فتحته أي ما تذللوا ولا تضرعوا، بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم وهو استشهاد على ما قبله من قوله تعالى: " ولقد أخذناهم بالعذاب ". " وأنا أعلم " الظاهر أنه فعل واسم التفضيل بعيد " حتى أورطتني " كأنه غاية لتضمنه معنى التقدير والقضاء، أو تقدير أحدهما قبله. 17 - البلد الامين: ثم قل ما كان أمير المؤمنين يقوله: اللهم إن ذنوبي وإن كانت قطيعة، فانى ما أردت بها قطيعة، ولا أقول لك العتبى لا أعود، لما أعلم من خلفي، ولا أعدك استمرار التوبة، لما أعلمه من ضعفى، فقد جئت أطلب عفوك ووسيلتي إليك كرمك، فصل على محمد وآل محمد، وأكرمني بمغفرتك يا أرحم الراحمين. ثم قل العفو العفو ثلاث مائة مرة (3). أقول: ثم قال رحمة الله عليه (4): إن قلت بين هذا الكلام وكلام سيد الساجدين عليه السلام حيث قال: " لك العتبى لا أعود " ما يضاهي المباينة (5) قلت: إن قول أمير المؤمنين عليه السلام " ولا أقول لك العتبى " من باب حسن الظن بالله، وشمول


(1) مريم: 87. (2) المؤمنون: 76. (3) البلد الامين: 44. (4) وقد قال قبل ذلك: وان شئت قلت ما كان سيد العابدين عليه السلام يقوله بعد دعائه المذكور هنا، وهو " رب أسأت وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذه يداى يا رب جزاء بما كسبت، وهذه رقبتي خاضعة لما أتت، وها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود، هذا آخر دعائه عليه السلام، ان قلت الخ. (5) وزاد بعد ذلك: فان عليا " عليه السلام يقول في دعائه " ولا أقول لك العتبى لا أعود " وسيد العابدين عليه السلام يقول في دعائه " لك العتبى لا أعود ".

[339]

كرمه الذي وسع البر والفاجر، وعموم رحمته التي وسعت كل شئ، وأم قول سيد العباد عليه السلام فهو من باب التذلل، والخشوع، وطلب التوبة (1) فلا منافاة بين الكلامين (2). 18 - جنة الامان: عن الصادق عليه السلام: من قرء التوحيد إحدى وعشرين مرة في دبر ركعتي الفجر، بنى الله تعالى له بيتا في الجنة، ومن قرأها مائة بنى الله تعالى له مسكنا في الجنة ثم قل: سبحان ربي العظيم وبحمده أستغفر الله ربى وأتوب إليه وأسأله من فضله ثم صل على النبي صلى الله عليه وآله مائة مرة، ذكر ذلك السيد بن طاوس رحمة الله عليه قال: واسجد عقيبهما سجدتي الشكر وتدعو فيها لاخوانك، فتقول: اللهم رب الفجر إلى آخر ما مر برواية الشيخ (3). 19 - الاختيار: كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو بعد ركعتي الفجر بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه، وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه، و شعشع ضياء الشمس بنور تأججه، يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته وجل عن ملائمة كيفياته، يا من قرب من خطرات الظنون، وبعد عن لحظات العيون، وعلم بما كان قبل أن يكون، يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه، وأيقظني


(1) أقول: هذه الادعية انما رويت بأسانيد ضعاف لا يوجب علما " ولا عملا وانما يجوز قراءتها فقط رجاء للثواب (عملا بأخبار من بلغ) وأما الاستناد إليها من حيث المسائل الاعتقادية، والبحث عن أنه كيف قال سيد العباد كذلك، ولم قال مولى المتقين أمير المؤمنين كذلك فلا، فانه لا يجوز اسناد مضامينها إلى الائمة الاطهار، وانما يجوز في الادعية التى رويت باسانيد صحيحة، لا غير، راجع في ذلك ص 291 فقد استوفينا البحث عن ذلك، والله الموفق للصواب. (2) البلد الامين: 46 في الهامش. (3) مصباح الكفعمي: 64.

[340]

إلي ما منحنى به من مننه وإحسانه وكف أكف السوء عني بيده وسلطانه، صل اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل، والماسك من أسبابك بحبل الشرف الأطول والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول، وعلى آله الأخيار المصطفين الأبرار. وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح، وألبسني اللهم من أفضل خلع الهداية والصلاح، واغرس اللهم بعظمتك في شرب جناني ينابيع الخشوع وأجر اللهم لهيبتك من آماقي زفرات الدموع، وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع. إلهى إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق، فمن السالك بي إليك في واضح الطريق، وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى، فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى، وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان. إلهى أتراني ما أتيتك إلا من حيث الآمال، أم علقت بأطراف حبالك إلا حين باعدتني ذنوبي عن دار الوصال، فبئس المطية التي امتطت نفسي من هواها، فواها لها لما سولت لها ظنونها ومناها، وتبا لها لجرأتها على سيدها ومولاها. إلهى قرعت باب رحمتك بيد رجائي، وهربت إليك لاجئا " من فرط أهوائي، وعلقت بأطراف حبالك أنامل ولائي، فاصفح اللهم عما كنت أجرمته من زللي وخطائي وأقلني من صرعة دائي، فانك سيدي ومولاي ومعتمدي ورجائي، وأنت غاية [مطلوبي و] مناى في منقلبي ومثواي. إلهى كيف تطرد مسكينا " التجأ إليك من الذنوب هاربا "، أم كيف تخيب مسترشدا " قصد إلى جنابك صاقبا "، أم كيف ترد ظمآنا ورد إلى حياضك شاربا "، كلا " وحياضك مترعة في ضنك المحول، وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية المسؤول، ونهاية المأمول. إلهى هذه أزمة نفسي عقلتها بعقال مشيتك، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك

[341]

ورحمتك، وهذه أهوائي المضلة وكلتها إلى جناب لطفك ورأفتك، فاجعل اللهم صباحي هذا نازلا " على بضياء الهدى، والسلامة في الدين والدنيا، ومسائي جنة من كيد العدى، ووقاية من مرديات الهوى، إنك قادر على ما تشاء. تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب. سبحانك اللهم وبحمدك من ذا يعرف قدرك فلا يخافك، ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك، ألفت بمشيك الفرق، وفلقت بقدرتك الفلق، وأنرت بكرمك دياجى الغسق وأنهرت المياه من الصم الصاخيد عذبا " واجاجا "، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا " وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجا " وهاجا "، من غير أن تمارس فيما ابتدأت به لغوبا " ولا علاجا ". فيا من توحد بالعز والبقاء، وقهر عباده بالموت والفناء، صل على محمد وآله الأتقياء، واسمع ندائي، واستجب دعائي، وحقق بفضلك أملي ورجائي، يا خير من دعي لكشف الضر، والمأمول لكل يسر وعسر، بك أنزلت حاجتى، فلا تردني من سني مواهبك خائبا "، يا كريم يا كريم يا كريم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. ثم يسجد ويقول: إلهى قلبي محجوب، ونفسي معيوب وعقلي مغلوب، وهوائي غالب، وطاعتي قليلة، ومعصيتي كثيرة، ولساني مقر بالذنوب، فكيف حيلتي يا ستار العيوب، ويا علام الغيوب، ويا كاشف الكروب، اغفر ذنوبي كلها بحرمة محمد وآل محمد، يا غفار يا غفار يا غفار، برحمتك يا أرحم الراحمين (1).


(1) قد مر هذا الدعاء في ج 94 ص 243 - 246، مشكولا بالاعراب: مع ضبط النسخ، راجعه ان شئت.

[342]

بيان: هذا الدعاء من الأدعية المشهورة، ولم أجده في الكتب المعتبرة إلا في مصباح السيد ابن الباقي رحمة الله عليه، ووجدت منه نسخة قراءة المولى الفاضل مولانا درويش محمد الاصبهاني جد والدي من قبل امه رحمة الله عليهما، على العلامة مروج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه، فأجازه و هذه صورته: الحمد لله قرء هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمد الاصبهاني بلغه الله ذروة الأماني قراءة تصحيح كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسع مائة حامدا " مصليا ". ووجدت في بعض الكتب سندا " آخر له هكذا، قال الشريف يحيى بن القاسم العلوي: ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخط سيدي وجدي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، ليث بني غالب، علي بن ابي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه صورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علمني رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان يدعو به في كل صباح وهو " اللهم يا من دلع لسان الصباح " إلى آخره، وكتب في آخره كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادى عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة، وقال الشريف: نقلته من خطه المبارك بالقلم الكوفي على الرق في السابع و العشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبع مائة. توضيح بعض ما ربما يشتبه على القاري (1) فان شرحه كما ينبغي لا يناسب هذا الكتاب " دلع لسانه " كمنع أخرجه، ودلع اللسان خرج، والأول هنا هو المناسب، وإضافة اللسان إلى الصباح إما بيانية، فالمراد بالصباح الفجر الأول لأنه الشبيه باللسان، أو لامية فالمراد بالصباح الفجر الثاني، أو الوقت فشبه الصبح الصادق أو الوقت برجل أخرج لسانه وأخبر بقدومه، وإسناده إلى الله لانه أوجده وجعله


(1) قد مر في ج 94 ص 247 - 263 شرح مستوى للحديث، وفي الذيل ص 247 شرح لا بأس بمراجعته.

[343]

كذلك أو الصانع تعالى بشخص أظهر لسانه لاظهار قدرته وحكمته. والتبلج الاضاءة والاشراق، والاضافة تحتمل الوجهين، وإن كان الأول أظهر ولا يخفى لطف الاستعارات والترشيحات على ذوي الأذهان النيرة، وقد ناسب إثبات النطق للصبح قوله سبحانه: " والصبح إذا تنفس " (1). " وسرح " في أكثر النسخ بالتشديد، وفي بعضها بالتخفيف، وسرح الماشية وتسريحها إرسالها للرعي، ولما كان نور الصبح يفرق ظلمة الليل، ويذهبها، فكأنه شبهه برجل يرسل مواشيه عند الصباح للرعي بعد جمعها في مراحها بالليل، وشبه قطع الظلمة بتلك المواشي، ويمكن أن يكون من تسريح الشعر بالمشط، فكأنه شبه الصبح بمشط يسرح به ذوائب الليل حيث يقطعها ويفرقها، وظلم الليل، بالكسر و أظلم بمعنى، وفي بعض النسخ المدلهم بدل المظلم بمعناه. والغياهب جمع غيهب وهو الظلمة، والباء إما بمعنى مع ومتعلقة بقوله: " سرح " أو للسببية متعلقة بالمظلم، والتلجلج التردد والاضطراب، يقال الحق أبلج والباطل لجلج أي الحق ظاهر نير، والباطل مظلم متردد غير مستقيم، والتردد إما عند اختلاط النور به أو كناية من شدة الظلمة، كأنها تموج وتتحرك. وأتقن اي أحكم " صنع الفلك الدوار " أي خلقه " في مقادير " وفي بعض النسخ " بمقادير تبرجه " التبرج إظهار المرءة زينتها، كما قال الله تعالى " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى " (2) ويحتمل أن يكون المراد هنا انتقال الكواكب فيه من برج إلى برج، والأول أيضا " يرجع إلى ذلك، فان تبرج الفلك حركته مع زينته بالكواكب وظهوره بها للخلق، والظرف إما متعلق بأتقن أي الاتقان في مقادير حركات كل فلك وانتظامها الموجب لصلاح أحوال جميع المواليد والمخلوقات، أو حال عن الفلك أي أحكم خلقه كائنا " في تلك المقادير، أو متلبسا " بها، والمعنى أحكم خلقه ومقادير


(1) التكوير: 18. (2) الاحزاب: 33.

[344]

حركاته، وهو إشارة إلى قوله سبحانه: " صنع الله الذي أتقن كل شئ " (1) وقيل: المراد بمقادير تبرجه ما يمكن من تزينه. و " شعشع ضياء الشمس " قال في القاموس: الشعشع والشعشاع والشعشعان والشعشعاني الطويل والشعشاع الخفيف والحسن والمتفرق وذهبوا اشعاعا " متفرقين، وشعاع الشمس وشعها بضمهما الذي تراه كأنه الجبال مقبلة عليك إذا نظرت إليها أو الذي ينتشر من ضوئها أو الذي تراه ممتدا " كالرماح بعيد الطلوع وما أشبهه، وشعشع الشراب مزجه و الثريدة رفع رأسها وطوله أو أكثر ودكها وسمنها، والشئ خلط بعضه ببعض انتهى " والأجيج " تلهب النار، وقد أجت تاج أجيجا " وأججتها فتأججت، والمعنى فرق أو مد وطول شعاع الشمس بنور يحصل من تلهب ذلك الضياء، أو مزج ضياء الشمس القائم بها بنور يحصل من تلهبه، وهو الشعاع الممتد المتفرق في الآفاق ويحتمل أن يكون الشعشعة مأخوذا من الشعاع، أي جعل ضياء الشمس ذا شعاع، وقد يحتمل إرجاع ضمير تأججه إلى الموصول أي بسبب ظهوره الذي هو مقتضى ذاته أزلا " وأبدا ". " يا من دل " أعاد حرف النداء لتغيير اسلوب الكلام، والانتقال من مقام إلى مقام " على ذاته بذاته " قال الراغب الاصفهاني يقال في تأنيث ذو ذات وتثنيته ذواتا، و في جمعه ذوات، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشئ جوهرا " كان أو عرضا "، وليس ذلك من كلام العرب انتهى. أي هو سبحانه أفاض المعرفة على الخلق بها لا بتعريف غيره كما مر في شرح قولهم: لا يعرف الله إلا به، أو هو سبحانه أعطى العقل وأوجد ما يستدل به العقل عليه كما روي: كنت كنزا " مخفيا " فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكى اعرف. وقيل هو أن يستدل بالوجود على ذاته، والوجود عين ذاته، فقد استدل على ذاته، ولبعض الناس في حل أمثاله مسالك دحضة عثرة زلقة يأبى عنه العقل والشرع، و " تنزه " أي تباعد وتقدس " عن مجانسة مخلوقات " أي عن أن يكون من


(1) النمل: 88.

[345]

جنسها إذ لا يشاركه شئ في المهية. و " جل عن ملائمة كيفياته " أي عن أن يكون كيفياته وصفاته ملائمة ومناسبة لصفات غيره وكيفياته، ففى الكلام تقدير، ويحتمل إرجاع ضمير كيفياته إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقات، كما قيل في قوله تعالى " اعدلوا هو أقرب " (1) أنه راجع إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا " يا من قرب " أبرز النداء لما مر، إي يا من هو قريب من الظنون الذي تخطر بالقلوب، والخطرات جمع خطرة، وهي الخطور وفيه إيماء إلى أن العلم بكنه ذاته وصفاته مستحيل، وغاية الأمر في ذلك هو الظن وفي بعض النسخ تقدم وتأخير بين الفقرتين هكذا " يا من بعد عن لحظات العيون وقرب... ". " وعلم بما كان " كلمة " كان " في الموضعين تامة " يا من أرقدني " أي أنامنى قبل هذا الصباح " في مهاد أمنه وأمانه " المهد مهد الصبي والمهاد الفراش، والأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمان والأمانة في الأصل مصدران، وقد يستعمل الأمان في الحالة التى يكون عليها الانسان في الأمن. " وأيقظني " أي نبهني من النوم متوجها " " إلى ما منحنى " أي أعطاني " به " الضمير راجع إلى ما " من مننه " بيان للموصول، وهو جمع منة، وهى النعمة الثقيلة " وكف أكف السوء عنى " الأكف بضم الكاف جمع الكف والسوء ما يغم الانسان وأثبت للسوء أكفا " كما يثبتون للمنية أظفارا " ومخالب " بيده " أي بقدرته الباهرة " وسلطانه " أي سلطنته القاهرة، قال تعالى: " ومن قتل مظلوما " فقد جعلنا لوليه سلطانا " " (2) " صل " الصلاة من الله الرحمة، ومن الملك الاستغفار، ومن البشر الدعاء، يقال: صليت عليه أي دعوت عليه ويقال: صليت صلاة، ولا يقال: تصلية. " اللهم " أصله يا الله، والميم عوض من الياء، ولهذا لا يجتمعان، وقيل:


(1) المائدة: 8. (2) أسرى: 33.

[346]

أصله يا الله امنا بخير، وقيل: يا الله ارحم، وقد سبق القول فيه في كتاب الطهارة. " على الدليل إليك " أي الهادي لنا إليك وإلى طاعتك وشريعتك، والمراد به النبي صلى الله عليه وآله " في الليل الأليل " أي البالغ في الظلمة، وهذا مثل قولهم ظل ظليل، وعرب عرباء، والمراد به زمان انقطاع العلم والمعرفة، والجاهلية الجهلاء " والماسك " عطف على الدليل، يقال: مسك بالشئ وأمسك به إذا تعلق واعتصم به. " من أسبابك " السبب الحبل، وكل شئ يتوصل به إلى غيره " بحبل الشرف الأطول " الشرف العلو والمكان العالي والمجد وعلو الحسب، والأطول صفة الحبل، أي متعلق من أسباب العز والكرامة بحبل شرف هو أعلى الشرف ومنتهاه. " والناصع " هو الخالص من كل شئ، ونصع الأمر نصوعا " وضح، ولونه اشتد بياضه، ذكره الفيروز آبادي والحسب، ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، وقال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان للرجل وإن لم يكن آباء لهم شرف، والشرف والمجد لا يكون إلا بالآباء، وذروة الشئ بالضم والكسر أعلاه، وأعلا السنام، و الكاهل ما بين الكتفين، والأعبل الأضخم الأغلظ يقال: رجل عبل الذراعين، أي ضخمهما، وفرس عبل الشوى: أي غليظ القوائم وامرءة عبلة أي تامة الخلق شبهه صلى الله عليه وآله في تمكنه على أعلى مدارج الحسب والكرم، بمن رقى على ذروة كاهل بعير ضخم مرتفع السنام، فتمكن عليه. " والثابت القدم على زحاليفها " قال الجوهري: قال الأصمعي: الزحلوفة آثار تزلج الصبيان أي تزلقهم من فوق التل إلى أسفله، وهي لغة أهل العالية، وتميم تقوله بالقاف، والجمع زحالف وزحاليف، وقال ابن الأعرابي: الزحلوفة مكان منحدر يملس لأنهم يتزحلفون فيه، قال: والزحلفة كالدحرجة والدفع يقال: زحلفته فتزحلف انتهى. والضمير إما راجع إلى القدم لتأنيثها السماعي أو إلى الجاهلية وأهلها بقرينة " في الزمن الأول " أي كان صلى الله عليه وآله ثابت القدم في الحق عند مزالق الجاهلية وفتنها والأخيار جمع الخير بالتشديد أو بالتخفيف، والأبرار جمع بر أو بار كما ذكره

[347]

الزمخشري. والمصراع من الباب الشطر منه، وهما مصراعان، والاضافة يحتمل البيان، والظاهر غيره أي افتح لي في هذا الصباح الأبواب المغلقة على في امور الدنيا والآخرة " بمفاتيح الرحمة والفلاح " وهو الفوز والنجاة وفي بعض النسخ " والنجاح " وهو الظفر بالحوائج والصلاح ضد الفساد. " واغرس اللهم " في أكثر النسخ هكذا بالراء والسين المهملتين، وفي بعضها " واغزر " بالزاء المعجمة ثم الراء المهملة، فعلى الأول شبه الماء النابع من العيون بقوة بالشجر وأثبت لها الغرس، وعلى الثاني على بناء الافعال من الغزارة بمعنى الكثرة، وهو الأظهر، ويؤيده بعض فقرات خطبه عليه السلام في النهج. والشرب بالكسر الحظ من الماء، والجنان بالفتح القلب، والهيبة المخافة وقال الجوهري: مؤق العين طرفها مما يلي الأنف، واللحاظ طرفها الذي مما يلي الاذن، والجمع آماق وأماق، مثل آبار وأبآر انتهى، والزفرات إما جمع زفرة بالكسر، وهي القربة، أو بالفتح وهي الصوت عند البكاء، والزفير اغتراق النفس للشدة فعلى الأخير من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الدموع ذوات الزفرة. " النزق " بالتحريك الخفة والطيش، والخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق، كذا في القاموس وفي النهاية: الخرق بالضم الجهل والحمق، والأزمة جمع الزمام بالكسر وهو الخيط الذي يشد في البرة أو في الخشاش ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زماما "، والخشاش الذي يجعل في أنف البعير، وهو خشب والبرة من صفر والخزامة من شعر. والقنوع السؤال والتذلل، فكأنه شبه " نزق الخرق " أي الطيش الناشي من غلظة الطبيعة، بحيوان يحتاج إلى أن يؤدب ويذلل بالأزمة، وحسن التوفيق شدة توجيه الأسباب نحو الخير. " فمن السالك بي " الاستفهام للانكار، والباء للتعدية، وقيل: للمصاحبة

[348]

" واضح الطريق " من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الطريق الواضح، وفي بعض النسخ " إليك في أوضح الطريق " و " إن أسلمتني " أي سلمتني " أناتك " أي حلمك، يقال: تأنى في الأمر أي ترفق وانتظر، والاسم أناة كقناة، والأمل الرجاء بالباطل، والمنى بالضم جمع المنية، وهي الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشئ. " فمن المقيل " يقال: أقلت البيع إقالة أي فسخته، والعثرة الزلة أي فمن يفسخ ويمحو زلاتي الحاصلة " من كبوات الهوى " يقال: كبا لوجهه أي سقط، والهوى بالقصر ما تشتهيه النفس. " وإن خذلني نصرك " يقال خذله خذلانا أي ترك عونه ونصره " عند محاربة النفس " أي وقت محاربتي للنفس الأمارة بالسوء، ويحتمل الاضافة إلى الفاعل " إلى حيث النصب " أي إلى مكان فيه النصب، وهو بالتحريك التعب " والحرمان " عن بركات الدنيا والآخرة. " إلهي " أي معبودي أو خالقي ومفزعي في جميع اموري " أتراني ما أتيتك " الاستفهام للانكار أي ليس توجهي اليك إلا لأجل الآمال أي أنت لا تخيب مؤمليك أو اضطررت إلى ذلك ولا يناسب كرمك رد المضطر أو المعنى أن التوجه الخالص الصافي عن الأغراض النفسانية لم يوجد مني. " أم علقت " بكسر اللام أي تعلقت " بأطراف حبالك " أي حبال فضلك ووسائل رحمتك من العبادة والدعاء والتضرع والبكاء، فانها الوسائل والحبال بين العبد وربه تعالى " إلا حين باعدتني " أي أبعدتني وفي بعض النسخ " باعدت بي " وفي بعضها " أبعدتني من دار الوصال " وفي بعض النسخ " عن صربة الوصال " وفي القاموس الصرب بالكسر البيوت القليلة من ضعفي الأعراب، وقال: مطاجد في السير وأسرع، والمطية الدابة تمطو في سيرها، وامتطاها وأمطاها جعلها مطية انتهى. " من هواها " بيان للمطية والضمير للنفس. " ففواها لها " كلمه تعجب " لما سولت لها " أي زينت و " ما " مصدرية، " وتبا لها " التباب الخسران والهلاك، تقول تبا " لفلان تنصبه على المصدر باضمار

[349]

فعل أي ألزم الله هلاكا " وخسرانا " له " على سيدها " أي الرب تعالى قال في المصباح المنير: يقال: ساد يسود سيادة، والاسم السؤدد وهو المجد والشرف، فهو سيد، والانثى سيدة ثم اطلق ذلك على الموالي لشرفهم على الخدم، وإن لم يكن في قومهم شرف، فقيل سيد العبد، وسيدته وسيد القوم رئيسهم وأكرمهم، والسيد المالك انتهى. " ومولاها " أي المتولي لامورها، والأولى بها من غيره أو ناصرها " قرعت " أي ضربت ضربا " شديدا " باب دار رحمتك، و " هربت إليك " أي فررت، وهو ناظر إلى قوله تعالى " ففروا إلى الله " (1) لاجيا " أي ملتجيا " والفرط في الأمر بالتسكين التجاوز عن الحد فيه " وعلقت " على باب التفعيل " أنامل " بالنصب وفي بعض النسخ علقت بالتخفيف وكسر اللام وأنامل بالرفع " ولائي " أي حبي. " فاصفح اللهم " يقال: صفحت عن فلان إذا عفوت عن ذنبه، والجرم والجريمة الذنب تقول منه جرم وأجرم واجترم، وفي بعض النسخ " عما كنت أجرمته " وفي بعضها " عما كان من زللي " أي عثرتي، والخطأ بغير مد وقد يمد نقيض الصواب والمد هنا أنسب وقد قرئ بهما " ومن قتل مؤمنا " خطأ " (2) وقد يقال: الخطاء خطأ والخطا صواب، ولعله خطأ. " وأقلني " أي خلصني وقد مر " من صرعة دائي " بكسر الصاد وفتحها أي من سقوطي على أرض المذلة بسبب أدوائي النفسانية التي أعجزتني عن مقاومة الحملات الشيطانية، قال الجوهري: صارعته فصرعته صرعا " وصرعا " والصرعة مثل الركبة والجلسة يقال: سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة وقال الفيروز آبادي: ويروى بالفتح بمعنى المرة " ورجائي " أي مرجوى " وغاية مناي " أي نهاية مقاصدي " في منقلبي " إلى الآخرة ويحتمل المصدر واسم المكان، ويؤيد الأخير قوله تعالى " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " (3) " ومثواى " أي في الدنيا من ثوى بالمكان أي أقام، وهنا أيضا المكان أظهر


(1) الذاريات: 50. (2) النساء: 92. (3) الشعراء: 227.

[350]

والطرد الابعاد " من الذنوب " متعلق بقوله " هاربا " " أم كيف تخيب " يقال خاب الرجل خيبة إذا لم ينل ما طلب، وخيبته تخييبا " " مسترشدا " " أي طالبا " للرشاد وهو ضد الغي وقصدته وقصدت إليه بمعنى و " الجناب " الفناء، والرحل، والناحية. " صاقبا " يقال: صقبت داره بالكسر أي قربت، وفي بعض النسخ " راغبا " " وفي بعضها " ساغبا " " أي جائعا "، والورود أصله قصد الماء ثم استعمل في غيره، قال تعالى: " ولما ورد ماء مدين " (1). " كلا " أي لا طرد ولا تخييب ولا رد " وحياضك " الواو للحال " مترعة " قال الجوهري: حوض ترع بالتحريك وكوز ترع أي ممتلئ، وقد ترع الاناء بالكسر يترع ترعا " أي امتلى، وأترعته أنا وجفنة مترعة. " في ضنك المحول " في زمان ضيق حاصل من الجدوب قال الجوهري: الضنك الضيق وقال: المحل الجدب هو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلاء، ويقال أرض محل وأرض محول كما قالوا جدبة وأرض جدوب يريدون بالواحد الجمع " للطلب " أي لطلب السائلين " والوغول " أي الدخول، قال الجوهري: وغل الرجل يغل وغولا " أي دخل على القوم في شرابهم فشرب معهم، من غير أن يدعى إليه. " وأنت غاية المسؤل " أي نهاية الامنية أو المسئولين، فانهم إذا يئسوا من غيرك يلجئون إليك، وبعدك ليس مسئول ينتهى إليه، وفي بعض النسخ السئول على فعول، وهو ما يسئله الانسان وفي بعضها بصيغة المفرد. " هذه أزمة نفسي " أي سلمتها إليك فخذها فكأنه يقول أحد كيف آخذها وهي شاردة ؟ فيقول: عقلتها بعقال مشيتك لا يمكنها الامتناع من حكمك، فالضمير في عقلتها راجع إلى النفس، ويحتمل أن يكون العقل بمعنى الشد فالضمير راجع إلى الأزمة، قال الجوهري: قال الأصمعي: عقلت البعير أعقله عقلا "، وهو أن تثنى وظيفه مع ذراعه، فتشدهما جميعا " في وسط الذراع، وذلك الحبل هو العقال. والأعباء جمع العبء بالكسر، وهو الحمل والثقيل من أي شئ كان، والدروء


(1) القصص: 23.

[351]

الدفع أي دفعتها عن نفسي " وكلتها " أي توكلت في دفعها وإزالتها على لطفك وتوفيقك والرأفة أشد الرحمة " صباحي هذا " هو صفة صباحي، والدنيا مؤنث أدنى من الدنو، أو الدناءة أي الدار التي لها زيادة قرب إلينا بالنسبة إلى الآخرة أو زيادة دناءة بالنسبة إليها، والجنة ما استترت به من سلاح، والوقاية حفظ الشئ مما يضره وقد يطلق على ما به ذلك الحفظ، وهو المراد ههنا. " من مرديات الهوى " أي المهالك الناشية من هوى النفس، يقال: ردي بالكسر ردى هلك، وأرداه غيره، والملك التصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك مختص بسياسة الناطقين، والعزة حالة مانعة للانسان من أن يغلب، من قولهم أرض عزاز: أي صلبة " بيدك الخير " قيل: ذكر الخير وحده، لأنه المقضي بالذات والشر مقضي بالعرض، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا " كليا "، أو لمراعاة الأدب في الخطاب، ونبه على أن الشر أيضا " بيده بقوله " إنك على كل شئ قدير ". أقول: قد مر الكلام فيه في كتاب العدل. " تولج الليل في النهار " بأن تجئ بالنهار وتذهب بالليل، وبأن تزيد بالنهار وتنقص من الليل، وكذا العكس " وتخرج الحي من الميت " باخراج الحيوان من النطفة والبيضة وكذا العكس، والرزق يطلق على العطاء الجاري، والنصيب، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به " بغير حساب " أي عدد أو ظن أو حساب الآخرة. " لا إله " أي لا معبود بالحق " إلا أنت سبحانك " أي انزهك عما لا يليق بذاتك وصفاتك وأفعالك، وهذا التسبيح مقرون " بحمدك " ومن نعمك " من ذا يعرف " ذا هنا بمعنى الذي، والمعرفة والعرفان إدراك الشئ بفكر وتدبر، وهو أخص من العلم ويضاده الانكار. وقدر الشئ مبلغه، والعلم إدراك الشئ بحقيقته، وذلك ضربان إدراك ذلك الشئ والحكم بوجود شئ له، ونفي شئ عنه، والأول يتعدى إلى مفعول واحد، نحو " لا تعلمونهم الله يعلمهم " (1) والثاني يتعدى إلى مفعولين نحو فان " علمتموهن


(1) الانفال: 60.

[352]

مؤمنات " (1). " ألفت " قال الراغب: المؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتب ترتيبا " قدم فيه ماحقه أن يقدم واخر فيه ما حقه أن يؤخر " بمشيتك " أي إرادتك " الفرق " أي الامور المفترقة المخالفة في المهيات والصفات، أو الجماعات المختلفة المبائنة في الأنساب والصفات. والفلق شق الشئ وإبانة بعضه عن بعض، والفلق بالتحريك الصبح، وقيل: هو ما يفلق عنه، أي يفرق عه، فعل بمعنى مفعول، وهو يعم جميع الممكنات، فانه سبحانه فلق ظلمة العدم بنور الايجاد عنها سيما ما يخرج من أصل كالعيون والامطار والنبات والأولاد. وقال الجوهري: دياجي الليل حنادسه، والحندس بالكسر الليل الشديد الظلمة وقال: الغسق ظلمة أول الليل، وقد غسق الليل يغسق أي أظلم انتهى، وقد مر تفسير غسق الليل بنصفه وشدة ظلامه " وأنهرت المياه " يقال: أنهرت الدم أي أرسلته، وفي بعض النسخ " أهمرت " والهمر الصب، والظاهر على هذا همرت لا أهمرت. وحجر أصم صلب مصمت ذكره الجوهري وقال: سخرة صيخود أي شديدة، والعذب الماء الطيب، والاجاج المالح المر، والمعصرات السحائب التي تعصر بالمطر كما مر ويقال: مطر ثجاج إذا انصب جدا "، والبرية الخلق يقال: برأ الله الخلق برء، وقد تركت العرب همزه، وقال الفرا إن أخذت البرية من البري وهو التراب، فأصلها غير الهمز. والسراج هو الزاهر بفتيلة ودهن ويعبر به عن كل مضيئ، والوهج بالتسكين مصدر وهجت النار وهجانا " إذا اتقدت، والمراس والممارسة المعالجة، و اللغب واللغوب: التعب، والإعياء ويقال: عالجت الشئ معالجة وعلاجا " إذا زاولته والمعنى من غير أن ترتكب فيما ابتدأت به ما يوجب تعبا " وإعياء ومزاولة بالأعضاء والجوارج.


(1) الممتحنة: 10.

[353]

" فيا من توحد " أي تفرد " بالعز والبقاء " وهو دوام الوجود فتوحده بالعز لان كل ممكن وجوده وجميع صفاته مستعارة من الله، فهو في حد ذاته ذليل، وإنما العزة لله، وتوحده بالبقاء لأن كل شئ هالك إلا وجهه، " وقهر " أي غلب " عباده بالموت " وهو مفارقة الروح من البدن " والفناء " وهو العدم بعد الوجود. " واسمع " وفي بعض النسخ " واستمع " يقال: استمعت له أي أصغيت إليه " ندائي " أي صوتي " وحقق " أي ثبت من حق يحق إذا ثبت " أملي " في الدنيا " ورجائي " في الآخرة " لدفع الضر " الضر سوء الحال، وفي بعض النسخ " من انتجع لكشف الضر " يقال: انتجعت فلانا " إذا أتيته تطلب معرفه. والمأمول عطف على خير، أو على الموصول، والأول أظهر أي المرجو لكل عسر يراد دفعه، ويسر يراد جلبه " بك " لا بغيرك " أنزلت حاجتي " والحاجة إلى الشئ الفقر إليه مع محبته " من سنى مواهبك " أي مواهبك السنية الرفيعة، وفي بعض النسخ " من باب مواهبك " وفي بعضها " من باب موهبتك " يقال وهبت له الشئ وهبا " ووهبا " وهبة، والاسم الموهب والموهبة بالكسر فيهما " خائبا " " أي غير واحد للمطلوب " لا حول " أي لا حائل عن المعاصي أو لا قوة في الظاهر " ولا قوة " على الطاعات أو في الباطن " إلا بالله العلي، بذاته " العظيم " بصفاته. ثم اعلم أن السجود والدعاء فيه غير موجود في أكثر النسخ، وفي بعضها موجود وكان في الاختيار مكتوبا " على الهامش هكذا: إلهى قلبي محجوب، وعقلي مغلوب، ونفسي معيوبة، ولساني مقر بالذنوب وأنت ستار العيوب، فاغفر لي ذنوبي يا غفار الذنوب، يا شديد العقاب، يا غفور يا شكور، يا حليم اقض حاجتي بحق الصادق رسولك الكريم، وآله الطاهرين، برحمتك يا أرحم الراحمين. والمشهور قراءته بعد فريضة الفجر، وابن الباقي رواه بعد النافلة والكل حسن. 20 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر،

[354]

عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يتكلم إذا سلم في الركعتين قبل الفجر قبل أن يضطجع على يمينه ؟ قال: نعم (1). قال: وسألته عن رجل نسي أن يضطجع على يمينه بعد ركعتي الفجر فذكر حين أخذ في الاقامة، كيف يصنع ؟ قال: يقيم ويصلي ويدع ذلك، ولا بأس (2) 21 - فقه الرضا: قال عليه السلام: ثم اضطجع بعد نافلة الفجر على يمينك مستقبل القبلة، وقل: " استمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وبحبل الله المتين وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم، وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والانس. اللهم رب الصباح، ورب المساء، وفالق الاصباح، سبحان الله رب الصباح وفالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا "، بسم الله فوضت أمري إلى الله، وألجأت ظهري إلى الله، وأطلب حوائجي من الله، توكلت على الله، حسبي الله، ونعم الوكيل، و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فانه من قالها كفى ما أهمه (3). ثم يقرء خمس آيات من آخر آل عمران، ويقول مائة مرة: " سبحان ربي العظيم وبحمده، أستغفر الله ربي وأتوب إليه " فانه من قالها بنى الله له بيتا " في الجنة (4). ومن صلى على محمد وآله بعد ركعتي الفجر وركعتي الغداة وقى الله وجهه حر النار (5). ومن قرأ إحدى وعشرين مرة قل هو الله أحد، بنى الله له قصرا في الجنة، فان قرأها أربعين مرة غفر الله له جميع ما تقدم من ذنبه وما تأخر (6). أقول: ذكر الصدوق في الفقيه (7) جميع ذلك إلا أن في الدعاء بعد قوله: " من شر فسقة الجن والانس سبحان رب الصباح فالق الاصباح - ثلاثا " - بسم الله وضعت


(1) قرب الاسناد ص 119 ط نجف، 91 ط حجر. (2) قرب الاسناد ص 122 ط نجف، 93 ط حجر. (3 - 6) فقه الرضا ص 13 س 13 - 19. (7) الفقيه ج 1 ص 313 - 314.

[355]

جنبي لله فوضت أمري إلى الله، أطلب حاجتى إلى الله، توكلت على الله، حسبي الله ونعم الوكيل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا "، اللهم ومن أصبح وحاجته إلى مخلوق فان حاجتى ورغبتي إليك، ثم ذكر الآيات من آل عمران إلى آخر ما سبق. وقال في مكارم الأخلاق (1) بعد آيات آل عمران: ثم استو جالسا " وسبح تسبيح الزهراء، ثم ساق الكلام إلى آخر ما مر بعينه، ثم ذكر ما نقلنا عنه سابقا في سياق ما مر برواية الشيخ. 22 - دعائم الاسلام: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر وكان لا يصليها حتى يطلع الفجر، يتكي على جانبه الايمن ثم يضع يده اليمنى تحت خده الايمن مستقبل القبلة، ثم يقول: استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها، واعتصمت بحبل الله المتين، أعوذ بالله من شر شياطين الانس والجن أعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم، حسبي الله، توكلت على الله، ألجأت ظهري إلى الله، طلبت حاجتي من الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم اجعل لي نورا " في قلبي، ونورا " في بصري، ونورا " في سمعي، ونورا " في لساني ونورا " في بشري ونورا " في شعري، ونورا " في لحمي، ونورا " في دمى، ونورا " في عظامي ونورا " في عصبي، ونورا " بين يدي، ونورا " من خلفي، ونورا " عن يميني، ونورا " عن شمالي، ونورا " من فوقي، ونورا " من تحتي اللهم أعظم لي نورا ". ثم يقرأ " إن في خلق السموات والأرض " إلى قوله سبحانه: " إنك لا تخلف الميعاد ". ثم يقول: سبحان رب الصباح، فالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا " والشمس والقمر حسبانا " - ثلاثا " - اللهم اجعل أول يومي هذا صلاحا، وأوسطه نجاحا، و آخره فلاحا، اللهم من أصبح وحاجته إلى مخلوق فان حاجتى وطلبتي إليك وحدك لا شريك لك.


(1) مكارم الاخلاق ص 343.

[356]

ثم يقرء آية الكرسي والمعوذتين يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، مائة مرة، وكان يقول من قال هذا بنى الله له بيتا في الجنة (1). 23 - الفقيه: بسنده الموثق عن عمار الساباطى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقول إذا طلع الفجر: " الحمد لله فالق الاصباح، سبحان رب المساء والصباح اللهم صبح آل محمد ببركة وعافية وسؤدد وقرة عين، اللهم إنك تنزل بالليل والنهار ما تشاء، فأنزل علي وعلى أهل بيتى من بركة السموات والأرض رزقا " حلالا " طيبا " واسعا " تغنيني به عن جميع خلقك (2). 24 - المتهجد: فإذا طلع الفجر الثاني فقل: " اللهم أنت ربنا وولينا و صاحبنا، فصل على محمد وآله، وأفضل علينا، اللهم بنعمتك تتم الصالحات، فصل على محمد وآله وأتممها علينا، عائذا بالله من النار، عائذا " بالله من النار، عائذا " بالله من النار. ثم يقول: يا فالقه من حيث لا أرى ومخرجه من حيث أرى، صل على محمد و آله، واجعل أول يومنا هذا صلاحا "، وأوسطه فلاحا "، وآخره نجاحا ". ثم يقول: الحمد لله فالق الاصباح، سبحان الله رب المساء والصباح، اللهم صبح آل محمد ببركة وسرور وقرة عين ورزق واسع، اللهم إنك تنزل في الليل والنهار ما تشاء، فأنزل علي وعلى أهل بيتي من بركة السموات والأرض رزقا " واسعا " تغنيني به عن جميع خلقك (3). 25 - المكارم: إذا طلع الفجر ونظرت إليه، فقل وأنت رافع رأسك إلى السماء: " اللهم أنت ربنا ووليا وصاحبنا، فصل على محمد وآله محمد، وتفضل علي بما أنت أهله، وانقذنا مما نحن أهله، اللهم بنعمتك تتم الصالحات، وساق مثل ما مر إلى قوله ورزق واسع.


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 166 - 167 (2) الفقيه ج 1 ص 317. (3) مصباح المتهجد ص 140.

[357]

وزاد: اللهم صبحني وأهلي ببركة وعافية وسرور وقرة عين ورزق واسع إلى آخر الدعاء (1). بيان: " يا فالقه من حيث لا أرى " الضمير راجع إلى الصبح أي أحدث سببه من حيث لا أعلم ولا أرى، وأظهره من حيث أرى. 26 - المتهجد: ثم أذن للفجر واسجد وقل: " لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعا " خاشعا " ثم ارفع رأسك وقل: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك، وإدبار ليلك وحضور صلواتك، وأصوات دعاتك، أن تصلي على محمد وآله، وأن تتوب علي إنك أنت التواب الرحيم، سبوح قدس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتك غضبك (2). 27 - جنة الامان: في كتاب ثواب الأعمال للشيخ جعفر بن سليمان قال: قيل لأبي الحسن عليه السلام: إن بعض بني عمي وأهل بيتي يبغون علي، فقال: قل: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله أشهد وأعلم أن الله على كل شئ قدير، مائة مرة بعد طلوع الصبح، ففعل فذهب بغيهم عنه (3). 28 - المهذب: لابن البراج يصلي ركعتي الغداة بالفجر في الاولى، والاخلاص في الثانية، فإذا سلم منها حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد صلوات الله عليهم، وسال الله تعالى من فضله، ويستحب أن يستغفر الله تعالى عقيب صلاة الفجر ويقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الرحمن الرحيم وأتوب إليه، ويصلي على محمد وآله مائة مرة يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. فان طال ذلك عليه فليقل: اللهم صل على محمد وآل محمد الطاهرين، يكررها


(1) مكارم الاخلاق ص 345. (2) مصباح المتهجد: 140. (3) مصباح الكفعمي ص 66 في الهامش.

[358]

مائة مرة وإن طال عليه لفظ الاستغفار، فليقل أستغفر الله وأتوب إليه. ثم يخر ساجدا بعد التعقيب من هاتين الركعتين ويقول في سجوده: يا خير مدعو يا خير مسؤل يا أوسع من أعطى، وأفضل مرتجى، صل على محمد وآله واغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. فإذا رفع رأسه من سجوده قال: اللهم ومن أصبح وحاجته إلى غيرك فاني أصبحت وحاجتي ورغبتي إليك يا ذا الجلال والاكرام، ثم يضطجع على جانبه الأيمن مستقبل القبلة ويقول: استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها، واعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم، وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والانس، توكلت على الله، وألجأت ظهري إلى الله، أطلب حاجتي من الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا "، حسبي الله ونعم الوكيل. ويقرأ من آل عمران الخمس آيات التي كان قرأها عند قيامه إلى صلاة الليل فإذا طلع الفجر قال: " سبحان رب الصباح، سبحان فالق الاصباح " ثلاث مرات، ثم يصلي الفريضة إنشاء الله تعالى.

[359]

بسمه تعالى ههنا ننتهي بالجزء الثامن من المجلد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار - صلوات الله وسلامه عليهم ما دام الليل والنهار - وهو الجزء السابع والثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بحمد الله ومشيته نقيا " من الأغلاط إلا نزرا " زهيدا " زاغ عنه البصر، وكل عنه النظر، لا يكاد يخفى على القارئ الكريم، ومن الله نسأل العصمة وهو ولي التوفيق. السيد ابراهيم الميانجى - محمد الباقر البهبودى

[360]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلي وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعترته الطاهرين. وبعد: فهذا هو الجزء الثامن من المجلد الثامن عشر، وقد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 87، حوى في طيه أربعة عشر بابا " من أبواب كتاب الصلاة. وقد قابلناه على طبعة الكمباني المشهورة بطبع أمين الضرب، وهكذا على نص المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الاولى من خلل وتصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص وتصحيحها وتنميقها وضبط غرائبها وإيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء، نرجو من الله العزيز أن يوفقنا لادامة السابع والثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بحمد الله ومشيته نقيا " من الأغلاط إلا نزرا " زهيدا " زاغ عنه البصر، وكل عنه النظر، لا يكاد يخفى على القارئ الكريم، ومن الله نسأل العصمة وهو ولي التوفيق. السيد ابراهيم الميانجى - محمد الباقر البهبودى

[360]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلي وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعترته الطاهرين. وبعد: فهذا هو الجزء الثامن من المجلد الثامن عشر، وقد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 87، حوى في طيه أربعة عشر بابا " من أبواب كتاب الصلاة. وقد قابلناه على طبعة الكمباني المشهورة بطبع أمين الضرب، وهكذا على نص المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الاولى من خلل وتصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص وتصحيحها وتنميقها وضبط غرائبها وإيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء، نرجو من الله العزيز أن يوفقنا لادامة هذه الخدمة إنه ولي التوفيق. المحتج بكتاب الله على الناصب - محمد الباقر البهبودى ذو الحجة الحرام عام 1390 ه‍ ق

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية