الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 83

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 83


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الثالث والثمانون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليوباترا - مثارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل 711 - 83 - 717 - 83 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 38 - * (باب) * * " (سائر ما يستحب عقيب كل صلاة) " * 1 - مجالس المفيد: عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد الصولي، عن الجلودي، عن الحسين بن الحميد، عن مخول بن إبراهيم، عن صالح بن أبي الاسود عن محفوظ بن عبيد الله، عن شيخ من أهل حضرموت، عن محمد ابن الحنفية عليه الرحمة قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يطوف بالبيت إذا رجل متعلق بالاستار، وهو يقول: يامن لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلطه السائلون، يامن لا يبرمه إلحاح الملحين أذقني برد عفوك ومغفرتك، وحلاوة رحمتك. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا دعاؤك ؟ قال له الرجل: وقد سمعته ؟ قال: نعم قال: فادع به في دبر كل صلاة، فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إلا غفر الله له ذنوبه، ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها، وحصا الارض وثراها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن علم ذلك عندي، والله واسع كريم، فقال له الرجل، وهو الخضر عليه السلام: صدقت والله يا أمير المؤمنين، وفوق كل ذي علم عليم (1). المناقب: لابن شهر آشوب والبلد الامين مرسلا مثله (2).


(1) أمالي المفيد ص 62. (2) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 247.

[2]

بيان: السمع مصدر بمعناه، أو بمعنى المسموع، والاول أظهر (يا من لا يغلطه السائلون) أي لا تصير كثرة أصوات السائلين في وقت واحد سببا لاشتباه الامر عليه، وعدم فهم مقاصدهم، كما في المخلوقين (برد عفوك) أي راحته ولذته. أقول: رواه السيد أيضا في فلاح السائل عن المجالس (1). 2 - مكارم الاخلاق: عن النبي صلى الله عليه واله أنه من دعا به عقيب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده، وهو (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أعلنت وما أسررت، وإسرافي على نفسي، وما أنت أعلم به مني، اللهم أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أجمعين، ما علمت الحياة خيرا لي فأحيني، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم إني أسئلك خشيتك في السر والعلانية، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنا، وأسئلك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، والرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقا للقائك، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الايمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم اهدنا فيمن هديت اللهم إني أسئلك عظيمة الرشاد، والثبات في الامر والر شد، وأسألك شكر نعمتك، و حسن عافيتك، وأداء حقك، وأسئلك يا رب قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأستغفرك لما تعلم، وأسئلك خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، فانك تعلم ولا تعلم، وأنت علام الغيوب (2). توضيح: روى هذا الدعاء في الكافي (3) بسنده عن أبي جعفر الثاني عليه السلام وهو مروي في أكثر كتب دعواتنا، وبطرق المخالفين في كتبهم أيضا (ما قدمت وما أخرت) لعل المراد بما قدم ما صنعه في حياته واستحق به العقاب، وبما أخر ما يترتب على أفعاله بعد موته من بدعة أحدثها يعمل بها بعد موته، أو وصية بشر وغير ذلك، أو المراد


(1) فلاح السائل ص 167. (2) مكارم الاخلاق ص 327. (3) الكافي ج 2 ص 548.

[3]

تقديم ما أمر الله بتأخيره وتأخير ما أمر بتقديمه، والاسراف تجاوز الحد في الخطاء. (أنت المقدم) أي الاشياء بحسب الازمنة والامكنة، والمؤخر لها بحسبهما أو بحسب المراتب الدنيوية، فيرجعان إلى المعز والمذل أو الاخروية كما قدم الانبياء والاوصياء أنهم أئمة وأخر غيرهم عنهم فجعلهم أتباعا لهم، ويحتمل أن يراد بهما ما يرجع إلى البداء، ولعله أنسب بالمقام (بعلمك الغيب) الباء للقسم ويحتمل السببية (خشيتك في السر والعلانية) لعل المراد بالخشية أثرها، وهو فعل الطاعة وترك المعصية، أي يظهر أثر الخشية مني في حضور الخلق وغيبتهم (في الغضب) أي عن المخلوقين (والرضا) أي عنهم، والمعنى لا يكون غضبي على أحد سببا لان لا أقول الحق فيه، ولارضاي عن أحد سببا لان اثبت له ما ليس له، والقصد التوسط في النفقة. (نعيما لا ينفد) أي في الاخرة أو في الدنيا أو الاعم بأن يتصل نعيم الدنيا بنعيم الاخرة، وهو أتم، ومثله قرة العين وهو ما يوجب السرور، وقيل اريد به النسل الذي لا ينقطع لقوله تعالى (هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) (1) أو المحافظة على الصلوات لقوله صلى الله عليه وآله (وقرة عيني في الصلاة). وقال في النهاية: فيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، أي لاتعب فيه ولا مشقة، و كل محبوب عندهم بارد، والنظر إلى الوجه المراد به النظر بعين القلب إلى ذاته تعالى أو بعين الرأس إلى حججه عليهما السلام فانهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه، ومن أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم، وكذا المراد بلقائه تعالى إما لقاؤهم أو لقاء ثوابه، وعلى التقديرين اريد به الشوق إلى الموت والاخرة، وقطع التعلق عن الدنيا. وقوله: (من غير ضراء) متعلق به أي لا يكون رضاي بالموت بسبب البلايا الشديدة التي لا يمكنني الصبر عليها، فأتمنى الموت لها، (والمضرة) تأكيد للضراء، أو وصف لها لانه لا يكون الدنيا بدون الضراء في الجملة، ولكن لا يكون ضراء لا يمكنني الصبر عليها، أو المراد بها مضرة الاخرة، وقيل متعلق بأحيني ويحتمل تعلقه بالجميع أي أعطني جميع ذلك من غير أن يكون بي ضراء شديدة.


(1) الفرقان: 74.

[4]

(بزينة الايمان) الاضافة بيانية أو المعنى الزينة التي تحصل من الايمان وهو التحلي بمكارم الاخلاق والاعمال. (فيمن هديت) أي بالهدايات الخاصة من الانبياء والاولياء، أو المعنى إني لا أستحق الهداية، فاهدني من بينهم وببركتهم، أو أنك فعلت ذلك بكثير، فان فعلت بي فليس ببديع، فيكون نوع استعطاف. (عزيمة الرشاد) الرشاد خلاف الغي أي أكون عازما جازما على الرشاد (والثبات في الامر) أي في الدين وما يلزمه من العبادات، والثبات يحتمل عطفه على العزيمة، وعلى الرشاد، كما أن الرشد يحتمل عطفه على الامر وعلى الثبات. 3 - المكارم: دعاء آخر قال الصادق عليه السلام: من قال هذه الكلمات عند كل صلاة مكتوبة، حفظ في نفسه وداره وولده وماله (اجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري وكل ما هو مني بالله الواحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، واجير نفسي ومالي وولدي وكل ما هو مني برب الفلق من شر ما خلق) إلى آخرها (وبرب الناس ملك الناس) إلى آخرها و (بالله الذي لا إله هو الحي القيوم) آية الكرسي إلى آخرها (1). بيان: رواه في الكافي (2) بسند حسن عنه عليه السلام، ومذكور في المصباح وسائر الكتب المعتبرة، وقال الجوهري: الولد قد يكون واحدا وجمعا وكذلك الولد بالضم انتهى، والمشهور أن آية الكرسي إلى العلي العظيم، ويظهر من بعض الاخبار أنها إلى خالدون وسيأتي في محله. 4 - المكارم: هذا دعاء آخر من مسموعات السيد ناصح الدين أبي البركات: ومن دعاء السر يا محمد من أراد أن أرفع صلاته مضاعفة فليقل خلف كل ما افترضت عليه ويرفع يديه (يا مبدئ الاسرار، ويا مبين الكتمان، ويا شارع الاحكام، وياذارئ الانعام، ويا خالق الانام، ويا فارض الطاعة، وملزم الدين، ويا موجب التعبد،


(1) مكارم الاخلاق ص 327. (2) الكافي ج 2 ص 549. (*)

[5]

أسألك بحق تزكية كل صلاة زكيتها وبحق من زكتيها له، أن تجعل صلاتي هذه زاكية متقبلة بتقبلكها، وتصييرك بها ديني زاكيا، وإلهامك قلبي حسن المحافظة عليها حتى تجعلني من أهلها، الذين ذكرتهم بالخشوع فيها، أنت ولي الحمد كله، فلا إله إلا أنت فلك الحمد كله بكل حمد أنت له ولي، وأنت ولي التوحيد كله، فلا إله إلا أنت فلك التوحيد كله بكل توحيد أنت له ولي، وأنت ولي التهليل كله، فلا إله ألا أنت فلك التهليل كله بكل تهليل أنت له ولي، وأنت ولى التسبيح كله فلا إله إلا أنت فلك التسبيح كله، بكل تسبيح أنت له ولي، وأنت ولي التكبير كله، فلا إله إلا أنت فلك التكبير كله بكل تكبير أنت له ولي، رب عد علي في صلاتي هذه برفعكها زاكية متقبلة إنك أنت السميع العليم) فانه إذا قال: ذلك رفعت صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ (1). أقول: هذا من أدعية السر أورده الشيخ والكفعمي (2) في كتابيه، وفيها يا محمد من أراد من امتك أن أرفع صلاته مضاعفة فليقل خلف كل صلاة افترضته عليه، وهو رافع يديه آخر كل شئ فانه إذا قال ذلك رفعت له صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ انتهى، فينبغي أن يقرءه آخر التعقيب كما ذكره الشيخ وغيره. 5 - المكارم: وإذا أردت النهوض من التعقيب فقل: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين) فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من أراد أن يكتال بالمكيال الاوفى، فليكن هذا آخر قوله، فان له من كل مسلم حسنة (3). وعن الحسن بن حماد، عن الصادق عليه السلام قال: من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه (استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام وأتوب إليه) غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وفي خبر آخر من قاله في


(1) مكارم الاخلاق ص 230. (2) البلد الامين ص 515. (3) مكارم الاخلاق 351.

[6]

كل يوم غفر الله له أربعين كبيرة (1). أقول: رواه في الكافي (2) عن الحسين بن حماد بسند صحيح - والحسن غير موثق - إلى قوله مثل زبد البحر، وفي بعض نسخه (ذا الجلال) فقوله الحي والقيوم ايضا منصوبان، والكل صفات للجلالة وأما نسخه ذوا الجلال ورفع الحي والقيوم، فهو إما رفع على المدح أو صفة للضمير على مذهب الكسائي إذ المشهور بين النحاة أن الضمير لا يوصف، وأجاز الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى (لا إله إلا هو العزيز الحكيم) وقولك: مررت به المسكين، والجمهور يحملون مثله على البدلية إذ يجوز الابدال من ضمير الغائب اتفاقا. 6 - فلاح السائل: باسناده إلى التلعكبري، عن هارون بن موسى، عن أحمد ابن محمد العطار، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن الحسن بن محبوب، عن وهب بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من سبح تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام بدأ وكبر الله عزوجل أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحه ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ووصل التسبيح بالتكبير، وحمد الله ثلاثا وثلاثين مرة، ووصل التحميد بالتسبيح، وقال بعد ما يفرغ من التحميد: - (لا إله إلا الله إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، لبيك ربنا ليك وسعديك، اللهم صل على محمد وآل محمد، وعلى أهل بيت محمد، وعلى ذرية محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، وأشهد أن التسليم منا لهم، والايتمام بهم، والتصديق لهم، ربنا آمنا وصدقنا واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين. اللهم صب الرزق علينا صبا صبا، بلاغا للاخرة والدنيا، من غير كد ولانكد، ولامن من أحد من خلقك، إلا سعة من رزقك، وطيبا من وسعك، من يدك الملاى عفافا، لامن أيدي لئام خلقك، إنك على كل شئ قدير، اللهم اجعل النور في بصري، والبصيرة في ديني، واليقين في قلبي، والاخلاص في عملي، والسعة في رزقي


(1) مكارم الاخلاق ص 363. (2) الكافي ج 2 ص 521.

[7]

وذكرك بالليل والنهار على لساني، والشكر لك أبدا ما أبقيتني، اللهم لا تجدني حيث نهيتني، وبارك لي فيما أعطيتني، وارحمني إذا توفيتني إنك على كل شئ قدير) - غفر الله له ذنوبه كلها، وعافاه من يومه وساعته وشهره وسنته إلى أن يحول الحول من الفقر والفاقة والجنون والجذام والبرص، ومن ميتة السوء، ومن كل بلية تنزل من السماء إلى الارض، وكتب له بذلك شهادة الاخلاص بثوابها إلى يوم القيامة، وثوابها الجنة البتة. فقلت له: هذا له إذا قال ذلك في كل يوم من الحول إلى الحول ؟ فقال: لا ولكن هذا لمن قال من الحول إلى الحول مرة واحدة يكتب له وأجزأ له إلى مثل يومه وساعته وشهره من الحول الجائي الحائل عليه (1). بيان: (إن التسليم منالهم) أي منحصر فيهم وكذا قرينتاها، والبلاغ الكفاية ذكره الجوهري، وقال نكد عيشهم بالكسر ينكد نكدا إذا اشتد ورجل نكد أي عسر. 7 - فلاح السائل: ومن المهمات من يريد طول البقاء أن يكون من تعقيبه بعد كل صلاة ما رواه أبو محمد هارون بن موسى، عن أبي الحسين علي بن محمد بن يعقوب العجلي الكسائي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن جميل ابن دارج قال: دخل رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا سيدي علت سني ومات أقاربي، وأنا خائف أن يدركني الموت وليس لي من آنس به وأرجع إليه، فقال له: إن من إخوانك المؤمنين من هو أقرب نسبا أو سببا وانسك به خير من انسك بقريب ومع هذا فعليك بالدعاء، وأن تقول عقيب كل صلاة: (الهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إن الصادق عليه السلام قال: إنك قلت: ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن: يكره الموت وأكره مساءته، اللهم فصل على محمد وآل محمد وعجل لوليك الفرج والعافية والنصر، ولا


(1) فلاح السائل ص 135 - 137.

[8]

تسؤني في نفسي، ولا في أحد من أحبتي) أن شئت أن تسميهم واحدا واحدا فافعل، وإن شئت متفرقين وإن شئت مجتمعين. قال الرجل: والله لقد عشت حتى سئمت الحياة، قال أبو محمد هارون بن موسى رحمه الله: إن محمد بن الحسن بن شمون البصري كان يدعو بهذا الدعاء فعاش مائة وثمان وعشرين سنة في خفض إلى أن مل الحياة فتركه فمات - ره - (1). المكارم ودعوات الراوندي ومصباح الشيخ وجنة الامان والبلد الامين (2): روي أن من دعا بهذا الدعاء عقيب كل فريضة وواظب على ذلك، عاش حتى يمل الحياة، وفي المكارم إن رسولك الصادق المصدق صلواتك عليه وآله قال، وفي البلد الامين اللهم إن الصادق الامين صلى الله عليه وآله، قال. والمصباح موافق للمتن. بيان: قيل في التردد الوارد في الخبر وجوه: الاول أن في الكلام إضمارا، والتقدير: لو جاز على التردد ما ترددت في شئ كترددي في وفاة المؤمن. الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقره كالصديق والخل وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة كالعدو والموذيات صح أن يعبر بالتردد والتواني في مساءة الرجل من توقيره واحترامه، و بعدمها عن إذلاله واحتقاره، فالمعنى ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة، كقدر عبدي المؤمن وحرمته، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. الثالث أنه قد مر أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار، فيقل تأذيه به، ويصير راضيا بنزوله، راغبا في حصوله، فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم، فهو يتردد في أنه


(1) فلاح السائل ص 168 - 167. (2) مكارم الاخلاق ص 329، البلد الامين ص 12.

[9]

كيف يوصل ذلك الالم إليه على وجه يقل تأذيه به، فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسيمة، إلى أن يتلقاه بالقبول. وقوله: (يكره الموت) جملة مستأنفة كأن سائلا يسأل ما سبب التردد فاجيب بذلك، ويحتمل الحالية من المؤمن، والمساءة مصدر ميمي من ساءه إذا فعل به ما يكرهه. قوله عليه السلام: (وإن شئت متفرقين) أي فرقت الاحبة على الصلوات (وإن شئت مجتمعين) أي ذكرت الجميع في كل صلاة أو التفرق إعادة الفعل أعني لاتسؤني في كل واحد، والاجتماع عدمها أو الاول ذكرهم إفرادا والثاني ذكرهم أصنافا إذ المراد بالاول ذكر بعضهم على الخصوص وبعضهم على العموم، وبالثاني ذكر جميعهم على العموم بلفظ واحد كما في أصل الدعاء، وفي المصباح هكذا (في نفسي ولا في أهلي ولا في مالي ولا في أحد من أحبتي). 8 - فلاح السائل: ومن المهمات الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ليحفظ كل ما يسمع، روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لامير المؤمنين عليه السلام: إذا أردت أن تحفظ كل ما تسمع وتقرأ فادع بهذا الدعاء في دبر كل صلاة، وهو (سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته، سبحان من لا يأخذ أهل الارض بألوان العذاب، سبحان الرؤف الرحيم، اللهم اجعل لي في قلبي نورا وبصرا وفهما وعلما إنك على كل شئ قدير). ومن المهمات لمن يريد قضاء الحاجات أن يقول إذا فرغ من الصلاة ما رواه أبو محمد هارون بن موسى - ره - عن علي بن محمد بن يعقوب الكسائي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن ثعلبه بن ميمون، عن عبد الملك بن عبد الله القمي، عن أخيه إدريس بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا فرغت من الصلاة فقل: اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتك وولاية رسولك صلى الله عليه وآله وولاية الائمة من أولهم إلى آخرهم - وتسميهم واحدا واحدا - وتقول: اللهم إني أدينك بطاعتهم و ولايتهم، والرضا بما فضلتهم به غير متكبر ولا مستكبر على معنى ما أنزلت في كتابك

[10]

على حدود ما أتانا فيه وما لم يأتنا مؤمن معترف مسلم بذلك، راض بما رضيت به، يا رب اريد به وجهك والدار الاخرة، مرهوبا ومرغوبا إليك فيه، فأحيني على ذلك وأمتني إذا أمتني على ذلك، وابعثني على ذلك، وإن كان مني تقصير فيما مضى فاني أتوب إليك منه وأرغب إليك فيما عندك، وأسألك أن تعصمني بولايتك عن معصيتك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا أكثر إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحمت يا أرحم الراحمين وأسألك أن تعصمني بطاعتك حتى تتوفاني عليها، وأنت عني راض، وأن تختم لي بالسعادة، ولا تحولني عنها أبدا، ولاقوة إلا بك، اللهم إني أسئلك بحرمة وجهك الكريم، وبحرمة اسمك العظيم، وبحرمة رسولك صلواتك عليه وآله، وبحرمة أهل بيت رسولك عليهم السلام - وتسميهم - أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا، وتذكر حوائجك (1) إنشاء الله. مصباح الشيخ: مثله ذكره في سياق الادعية من غير إسناد، ومن قوله (أن تعصمني بطاعتك) إلى قوله (اللهم إني أسئلك) لم يكن في نسخ فلاح السائل، وكان في المصباح وغيره فالحقناه، ومن قوله (فيما مضى) إلى قوله (بولايتك) لم يكن في المصباح ولعله سقط من النساخ، ورواه الشيخ في التهذيب (2) في أدعية نوافل شهر رمضان عن علي بن حاتم، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبد الملك القمي، عن أخيه عنه مثله وسيأتي. بيان: قوله عليه السلام: (على معنى ما أنزلت) لعل المعنى أو من بهم وبفضائلهم على الوجه الذي أنزلته في كتابك، وإن لم يحط به علمي ولم أفهمه من الكتاب، والحاصل أني لا احيط علما بفضائلهم وبشرائط طاعتهم وحدوددها، فاومن بذلك مجملا، ويحتمل تعلقه بقوله (ولا مستكبر) أي لا أتكبر على شئ من معاني كتابك على الحدود التي أحطنا بها، أو لم نحط، بل أقبل جميعها واذعن بها، وأعزم على الاتيان بها، ويحتمل أن يكون المعنى أدين بما أتانا به إثباتا، وبما لم يأتنا به نفيا والاول أظهر.


(1) فلاح السائل ص 168. (2) التهذيب ج 3 ص 99 ط نجف.

[11]

9 - فلاح السائل: ومن المهمات في تعقيب الصلاة لزيادة السعادات الاقتداء بالصادق عليه السلام فيما نذكره من الدعوات كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت على أبي يوما وهو يصدق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار، وأعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكا، فكان ذلك أعجبني، فنظر إلى ثم قال: هل لك في أمر إذا فعلته مرة واحدة خلف كل صلاة مكتوبة كان أفضل مما رأيتني صنعت، ولو صنعته كل عمر نوح ؟ قال: قلت: ما هو ؟ قال: تقول خلف الصلاة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الكبرياء والعظمة، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان ربي الاعلى، سبحان ربي العظيم، سبحان الله وبحمده، كل هذا قليل يا رب وعدد خلقك وملء عرشك، ورضا نفسك ومبلغ مشيتك وعدد ما أحصى كتابك وملء ما أحصى كتابك وزنة ما أحصى كتابك ومثل ذلك أضعافا لا تحصى وعدد خلقك وملء خلقك وزنة خلقك ومثل ذلك أضعافا لا تحصى وعدد بريتك وملء بريتك وزنة بريتك ومثل ذلك أضعافا لا تحصى وعدد ما تعلم وزنة ما تعلم وملء ما تعلم ومثل ذلك أضعافا لا تحصى، وان التحميد والتعظيم والتقديس والثناء والشكر والخير والمدح والصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم مثل ذلك وأضعاف ذلك وعدد ماخلقت وذرأت وبرأت وعدد ما أنت خالقه من شئ وملء ذلك كله وأضعاف ذلك كله أضعافا لو خلقتهم فنطقوا بذلك منذ قط إلى الابد لا انقطاع له يقولون كذلك ولا يسأمون ولا يفترون أسرع من لحظ البصر وكما ينبغي لك وكما أنت له أهل وأضعاف ما ذكرت وزنة ما ذكرت وعدد ما ذكرت ومثل جميع ذلك كل هذا قليل يا إلهي تباركت وتقدست وتعاليت علوا كبيرا يا ذا الجلال والاكرام أسألك على إثر هذا الدعاء بأسمائك الحسنى وأمثالك العليا وكلماتك التامات أن تعافيني في الدنيا والاخرة قال أبويحيى سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الدعاء هذا مستجاب (1).


(1) فلاح السائل: 169 و 170.

[12]

بيان: (يصدق) بتشديد الصاد والدال أي يتصدق قلبت التاء صادا وادغمت، وفي التنزيل الكريم إن المصدقين والمصدقات) (1) والمصدق بالتخفيف آخذ الصدقات وبالتشديد معطيها، والملكوت مأخوذ من الملك كالجبروت من الجبر، وقد يطلق الملكوت على السماويات، والملك على الارضيات، وقيل الملكوت المجردات، والملك الماديات، وفي النهاية الكبرياء العظمة والملك وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى. قوله عليه السلام (وعدد خلقك) أي اريد أن اسبحك بتلك التسبيحات بهذا العدد، أو أنت مستحق لها بهذا العدد (وملء عرشك) تشبيه للمعقول بالمحسوس (ورضا نفسك) أي اسبحك بعدد ترضى به عني، وبعدد يبلغ ما شئته وأردته من خلقك، أو يوافق عدد مشياتك في خلقك وهي لا تتناهى، والكتاب اللوح أو القرآن، وقط ظرف زمان لاستغراق ما مضى، ويختص بأصل وضعه بالنفي، وقد يستعمل في الاثبات، قال الفيروز آبادي: قط للنفي في الزمان الماضي، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت وفي سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط وأثبته ابن مالك في الشواهد انتهى وقد يقرء قط بمعنى قطع كناية عن الخلق، والاول أظهر. 10 - فلاح السائل: ومن المهمات الامتثال لقول مولانا الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما في الدعاء عقيب كل فريضة كما رواه أبو الفرج محمد بن موسى بن علي القزويني، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار في كتابه على يدي أبي محمد الحداد، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن أحمد بن مالك بن الحارث الاشتر، عن محمد ابن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تدعو في أعقاب الصلوات الفرائض بهذه الادعية: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد براءة من النار، فاكتب لنا براءتنا، وفي جهنم فلا تجعلنا، وفي عذابك وهوانك فلاتبتلنا، ومن الضريع والزقوم فلا تطعمنا، ومع الشياطين في النار فلا تجمعنا، وعلى وجوهنا في النار فلا تكببنا، ومن ثياب النار وسرابيل


(1) الحديد: 18. (*)

[13]

القطران فلا تلبسنا، ومن كل سوء يا لا إله إلا أنت يوم القيامة فنجنا، وبرحمتك في الصالحين فأدخلنا، وفي عليين فارفعنا، وبكأس من معين وسلسبيل فاسقنا، ومن الحور العين برحمتك فزوجنا، ومن الولدان المخلدين كأنهم لؤلوء مكنون مثنور فأخدمنا، ومن ثمار الجنة ولحوم الطير فأطعمنا، ومن ثياب الحرير والسندس والاستبرق فاكسنا، وليلة القدر وحج بيتك الحرام فارزقنا، وسددنا، وقربنا إليك زلفى، وصالح الدعاء والمسألة فاستجب لنا. يا خلقنا اسمع لنا، واستجب، وإذا جمعت الاولين والاخرين يوم القيامة فارحمنا، يا رب عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك (1). بيان: الضريع والزقوم من طعام أهل النار أعاذنا الله منها، وقال سبحانه: (سرابيلهم من قطران) (2) السربال القميص، والقطران بفتح القاف وكسر الطاء الذي يطلى به الابل التي بها الجرب، فيحرق بحدته وحرارته الجرب يتخذ من حمل شجر العرعر فيطبخ بماء ثم يهنأ به، وسكون الطاء وفتح القاف وكسرها لغة، وقرئ (من قطرآن) أي نحاس قد انتهى حره. (ومن كأس) مأخوذ من قوله تعالى: (يطاف عليهم بكأس من معين) (3) أي شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون، أو خارج من العيون، وهو صفة الماء من عان الماء إذا نبع، وصف به خمر الجنة لانها تجري كالماء ذكره البيضاوي وقال: في قوله تعالى: (عينا فيها تسمى سلسبيلا) (4) السلاسة انحدارها في الحلق، والسهولة مساغها يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، والحور جمع الحوراء، وهي التي اشتد بياض عينها وسوادها، وقيل الحوراء البيضاء، والعيناء عظيم العينين. ومن الولدان المخلدين أي المبقين ولدانا لا يتغيرون ولا يشيبون، وقيل:


(1) فلاح السائل ص 176. (2) ابراهيم: 50. (3) الصافات: 45. (4) الانسان: 18.

[14]

أي المقرطين، وتشبيههم باللؤلوء المنثور لصفاء ألوانهم وكثرتهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض، والسندس: رقيق الديباج والحرير، والاستبرق غليظه، أو ديباج يعمل بالذهب (عز جارك) الجار من أمنته، أي من دان في أمانك فهو عزيز غالب. أقول: أورد الشيخ في المصباح هذا الدعاء في التعقيبات المختصة بصلاة الظهر وفيه (وليلة القدر فارحمنا وحج بيتك) الخ. 11 - فلاح السائل: ومن المهمات بعد فراغه من الصلوات لتلافي ما يكون حصل فيها من الغفلات والجنايات من كتاب أحمد بن عبد الله بن خابنه، وقد ذكر جدي السعيد أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست أنه من أصحابنا الثقات، وروى لنا العمل بما تضمنه كتابه في الدعوات: حدث أبو محمد هارون بن موسى رحمة الله عليه عن أبي علي الاشعري وكان قائدا من القواد عن سعد بن عبد الله الاشعري قال: عرض أحمد بن عبد الله بن خانبه كتابه على مولانا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد صاحب العسكر الاخر فقرأه وقال صحيح فاعملوا به، فقال أحمد بن خانبه في كتابه المشار إليه في الدعاء و المناجات بعد الفراغ من الصلاة يقول: (اللهم لك صليت، وإياك دعوت، وفي صلاتي ودعائي ما قد علمت من النقصان، والعجلة والسهو والغفلة والكسل والفترة والنسيان والمدافعة والرياء والسمعة والريب والفكرة والشك والمشغلة، واللحظة الملهية عن إقامة فرائضك، فصل على محمد وآله واجعل مكان نقصانها تماما، وعجلتي تثبتاء تمكنا، وسهوي تيقظا، وغفلتي تذكرا، وكسلي نشاطا، وفتوري قوة، ونسياني محافظة، ومدافعتي مواظبة، وريائي إخلاصا، وسمعتي تسترا، وريبي بيانا، وفكري خشوعا، وشكي يقينا، وتشاغلي فراغا، ولحاظي خشوعا فاني لك صليت، وإياك دعوت، ووجهك أردت، وإليك توجهت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وما عندك طلبت، فصل على محمد وآل محمد، واجعل لي في صلاتي ودعائي رحمة وبركة تكفر بها سيئاتي، وتضاعف بها حسناتي، وترفع بها درجتي، و تكرم بها مقامي، وتبيض بها وجهي، وتحط بها وزري، وتقبل بها فرضي ونفلي.

[15]

اللبم صل على محمد وآل محمد، واحطط بها وزري، واجعل ما عندك خيرا لي مما ينقطع عني، الحمد لله الذي قضى عني صلاتي إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، يا أرحم الراحمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، الحمد لله الذي أكرم وجهي عن السجود إلا له، اللهم كما أكرمت وجهي عن السجود إلا لك، فصل على محمد وآل محمد، وصنه عن المسألة إلا منك. اللهم صل على محمد وآله، وتقبلها مني بأحسن قبولك، ولا تؤاخذني بنقصانها وماسها عنه قلبي منها، فتممه لي برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، اولي الامر الذين أمرت بطاعتهم، واولى الارحام الذين أمرت بصلتهم وذوي القربى الذين أمرت بمودتهم، وأهل الذكر الذين أمرت بمسألتهم، والموالي الذين أمرت بموالاتهم، ومعرفة حقهم، وأهل البيت الذين أذهبت عنهم الرجس و طهرتهم تطهيرا. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل ثواب صلاتي وثواب مجلسي رضاك والجنة واجعل ذلك كله خالصا مخلصا يوافق منك رحمة وإجابه، وافعل بي جميع ما سألتك من خير، وزدني من فضلك إني إليك من الراغبين، يا أرحم الراحمين، يا ذا المن الذي لا ينقطع أبدا، يا ذا المعروف الذي لا ينفد أبدا، يا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، يا كريم يا كريم يا كريم، صل على محمد وآل محمد، واجعلني ممن آمن بك فهديته، وتوكل عليك فكفيته، وسألك فأعطيته، ورغب إليك فأرضيته، وأخلص لك فأنجيته. اللهم صل على محمد وآل محمد واحللنا دار المقامة من فضلك لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، اللهم إني أسألك مسألة الذليل الفقير أن تصلي على محمد واله وأن تغفر لي جميع ذنوبي، وتقلبني بقضاء جميع حوائجي إليك، إنك على كل شئ قدير. اللهم ما قصرت عنه مسألتي، وعجزت عنه قوتي، ولم تبلغه فطنتي، من أمر تعلم فيه صلاح أمر دنياي وآخرتي، فصل على محمد وآل محمد وافعله بي، يالا إله إلا

[16]

أنت، بحق لا إله إلا أنت، برحمتك في عافية، ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال السيد رضي الله عنه: روي هذا الدعاء عن مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام من أوله إلى قوله في الدعاء كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ثم قال: يا أرحم الراحمين، وفي الروايتين اختلاف (1). مصباح الشيخ: وغيره مرسلا مثله، وجعله الاكثر مما يختم به التعقيب (2) [وهو من أدعيه السر رواه الكفعمي (3) فيها وفيه (يا محمد ومن أراد من امتك أن لا يحول بين دعائه وبيني حائل وأن اجيبه لاي أمر شاء عظيما كان أو صغيرا في السر والعلانية إلى أو إلى غيري، فليقل آخر دعائه يا لله المانع إلى آخر الدعاء]. توضيح: قال في النهاية في حديث ابن مسعود: إنه مرض وبكى فقال: إنما أبكي لانه أصابني على حال فترة، ولم يصبني في حال اجتهاد، أي في حال سكون و تقليل من العبادات والمجاهدات انتهى والمدافعة عدم انقياد النفس للطاعة، والريب في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالثاء والمثلثة، وهو الابطاء وكذا النسختان موجودتان في قوله (وريبي بيانا) والبيان بالاول أنسب، وفي بعض النسخ ثباتا فهو أنسب بالثاني، ولا يبعد أن يكون بياتا أي أبيت على العمل وآتي به بياتا. وقال الجوهري: اللحاظ بالكسر مصدر لا حظته إذا راعيته. قوله: (دار المقامة) أي دار الاقامة (من فضلك) أي من إنعامك وتفضيلك من غير أن يجب عليك شئ (فيها نصب) أي تعب (ولا يمسنا فيها لغوب) أي كلال وإعياء. أقول: الظاهر أن الرواية التي أشار إليها عن أمير المؤمنين عليه السلام ما نرويه بعد ذلك عن الكتاب العتيق وكثيرا ما يروي السيد عن الكتاب المذكور في كتبه وإنما أعدناها للاختلاف الكثير بينهما.


(1) فلاح السائل ص 183 - 185. (2) البلد الامين 22 - 23. (3) ما رواه الكفعمي في البلد الامين ص 23 هامشا ومتنا وص 509 - 510 في أدعية السر ليس هذا الدعاء الذي نقل بطوله، بل سيجئ تحت الرقم الاتي: 12 فما جعلناه بين العلامتين مقتحم في البين زائد يجب أن يضرب عليه.

[17]

12 - فلاح السائل ومصباح الشيخ والبلد الامين: ثم قل: يا لله المانع قدرته خلقه، والمالك بها سلطانه، والمتسلط بما في يديه، كل مرجو دونك يخيب رجاء راجيه، وراجيك مسرور لا يخيب، أسألك بكل رضا لك من كل شئ أنت فيه وبكل شئ تحب أن تذكر به، وبك يا الله فليس يعد لك شئ أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تحوطني وإخواني وولدي وتحفظني بحفظك، وأن تقضي حاجتي في كذا وكذا وتذكر ما تريد. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا قال ذلك قضيت حاجته من قبل أن يزول (1). أقول: قال في البد الامين (2) هذا الدعاء عظيم الشأن، رفيع المنزلة، ففي الحديث القدسي: يا محمد من أحب من امتك أن لا يحول بين دعائه وبيني حائل، و أن لا اخيبه لاي أمر شاء، عظيما كان أو صغيرا في السر والعلانية، إلى أو إلى غيري فليقل آخر دعائة: يا الله إلى آخره، وهو من أدعية السر. 13 - فلاح السائل: ومن المهمات الدعاء بآخر ما يدعا به بعد الصلوات حدث أبو غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري - ره - رفعه قال: هذا الدعاء يجب أن يكون آخر ما يدعا به بعد الصلوات (اللهم إني وجهت وجهي إليك، وأقبلت بدعائي عليك راجيا إجابتك، طامعا في مغفرتك، طالبا ماوأيت به على نفسك، مستنجزا وعدك، إذ تقول (ادعوني أستجب لكم) فصل على محمد وآل محمد، وأقبل إلى بوجهك، واغفر لي وارحمني، واستجب دعائي، يا إله العالمين (3). 14 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله


(1) فلاح السائل ص 185، البلد الامين ص 23. (2) هذا الكلام في هامش الصفحة المذكورة، وأما في طى دعاء السر فقد مر أنه منقول في ص 509 و 510. (3) فلاح السائل: 185 - 186، وتراه في البلد الامين ص 23.

[18]

عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا قام المؤمن في الصلاة، بعث الله الحور العين حتى يحدقن به، فإذا انصرف ولم يسأل الله منهن تفرقن، وهن متعجبات (1). أعلام الدين والعدة: عن أبي حمزة مثله (2). 15 - كنز الكراجكى: عن أحمد بن محمد الهروي، عن إسماعيل بن مجيد، عن علي بن الحسن بن الجنيد، عن المعافا بن سليمان، عن زهير بن معاوية، عن محمد بن حجارة، عن أبان، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو في أثر الصلوات فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الاربع. 16 - أعلام الدين: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال (سبحان الله حين تمسون) يعني صلاتي المغرب والعشاء (وحين تصبحون) صلاة الغداة (وعشيا) صلاة العصر (وحين تظهرون) صلاة الظهر، هذه الاية تجمع صلواتكم الخمس، فمن قرأ هذه الثلاث الايات من سورة الروم وآخر الصافات (3) (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) ثلاث مرات دبر صلاة المغرب أدرك ما فات في يومه ذلك، وقبلت صلاته فان قرأها دبر كل صلاة يصليها من فريضة أو تطوع كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر، وعدد ورق الشجر، وعدد تراب الارض، فإذا مات اجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره. بيان: الثلاث الايات من الروم هي هذه (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون) ويحتمل


(1) فضائل الشيعة رقم الحديث 35. (2) عدة الداعي: 44. (3) الظاهر أنه يريد بالثلاث آيات آيتين من سورة الروم: 17 - 18 وثالث الثلاثة آية الصافات، الا أن الراوى اضطرب كلامه في نقل معنى الحديث ذيلا كما في صدر الحديث.

[19]

أن يكون إلى تظهرون عندهم ثلاث آيات. 17 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ينفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله الجنة، ويستجير به من النار، ويسأله أن يزوجه من الحور العين (1). وقال عليه السلام: اعطي السمع أربعة: النبي صلى الله عليه وآله، والجنة، والنار، والحور العين، فإذا فرغ العبد من صلاته فليصل على النبي وآله، ويسئل الله الجنة ويستجير بالله من النار ويسئله أن يزوجه من الحور العين. فانه من صلى على النبي صلى الله عليه وآله رفعت دعوته، ومن سأل الله الجنة قالت الجنة يا رب أعط عبدك ما سأل، ومن استجار من النار قالت النار يا رب أجر عبدك مما استجارك، ومن سأل الحور العين قلن الحور: يا رب أعط عبدك ما سأل (2). 18 - ثواب الاعمال ومجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن عمرو بن نهيك عن سلام المكى عن أبي جعفر الباقر قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله يقال له شيبة الهذلى، فقال: يارسول الله إني شيخ قد كبرت سنى، وضعفت قوتي عن عمل كنت عودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد، فعلمني يارسول الله صلى الله عليه وآله كلاما ينفعني الله به، وخفف على يارسول الله، فقال: أعدها فأعادها ثلاث مرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما حولك شجرة ولامدرة إلا وقد بكت من رحمتك، فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات (سبحان الله العظيم وبحمده ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم) فان الله عزوجل يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم. فقال: يارسول الله هذا للدنيا فما للاخرة ؟ فقال: تقول في دبر كل صلاة


(1) الخصال ج 2 ص 16. (2) الخصال ج 2 ص 165.

[20]

(اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك) قال فقبض عليهن بيده، ثم مضى، فقال رجل لابن عباس: ما أشد ما قبض عليها خالك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما إنه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمدا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء (1). توضيح: الهذلى بضم الهاء والذال المعجمة منسوب إلى هذيل بالضم طائفة، وقياس النسبة إلى فعيل فعيلى باثبات الياء لافعلى وإنما تحذف الياء من فعيلة غير المضاعفة كجهني فقولهم هذلي وجهمى شاذ (فقال أعدها) أي أعد تلك الكلمات أو أعد حكاية ضعفك أو مسألتك (فأعادها ثلاث مرات) لعل فيه تغليبا، والمراد ذكرها ثلاثا وإن حملت الاعادة على معناها فالذكر وقع أربعا. (والمدرة) بالفتحات قطعة الطين اليابس، والحول القدرة على التصرف أو المنع عن المعاصي كما سيأتي، والهرم محركة أقصى كبر السن، قيل: والمراد هنا الضعف والاسترخاء الناشي منه، تسمية اللازم باسم الملزوم (اللهم اهدني من عندك) أي بهدايتك الخاصة (وأفض على من فضلك) في الكلام استعارة مكنية، وتخييل، و يطلق الفضل غالبا على النعم الدنيوية (والرحمة) على الا خروية (والبركات) أعم منهما واريد درجات القرب والمعارف والتعميم أولى، ويمكن التعميم في الجميع، فان التأكيد والالحاح مطلوب في الدعاء. وقال الشيخ البهائي - ره -: (من بركاتك) أي من تشريفاتك وكراماتك سمي إيصالها إلينا منه سبحانه إنزالا على سبيل الاستعارة، تشبيها للعلو والتسفل الرتبيين بالعلو والتسفل المكانيين (فقبض عليهن بيده) قال - ره -: الظاهر عود الضمير إلى الكلمات الاربع الاخروية، بقرينة قوله صلى الله عليه وآله: (إن وافى بها يوم القيامة) ولعل المراد بالقبض عليهن عدهن بالاصابع وضمها لهن (ما أشد ما قبض عليها خالك) أي صاحبك يقال أنا خال هذا الفرس أي صاحبه، ويمكن أن يراد بالخال معناه الحقيقي ويكون ابن عباس منتسبا من جانب الام إلى هذيل.


(1) ثواب الاعمال ص 145، أمالى الصدوق ص 34.

[21]

19 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم ناتانة، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الحلبي، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أربعين مرة في دبر كل صلاة فريضة قبل أن يثني رجليه ثم سأل الله اعطي ما سأل (1). ومنة: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى صلاة مكتوبه ثم سبح في دبرها ثلاثين مرة لم يبق على بدنه شئ من الذنوب إلا تناثر (2). 20 - الخصال: عن عبدوس بن علي بن العباس، عن بندار بن إبراهيم بن عيسى، عن عمار بن رجاء، عن داود بن داود، عن نافع بن عبد الله بن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي على رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم عليه ورحب به، ثم قال: ما جاء بك يا قبيصة ؟ قال: يارسول الله كبرت سني، وضعفت قوتي، وهنت على أهلي، وعجزت عن أشياء كنت أحملها، فعلمني كلمات ينفعني الله بهن، وأوجز، فاني رجل نسئ، فقال له: كيف قلت يا قبيصة ؟ فأعاده ثم قال له: كيف قلت ؟ فأعاده ثم قال له: كيف قلت ؟ فأعاده فقال: ما بقي حولك حجر ولاشجر ولا مدر إلا وبكى رحمة لك يا قبيصة احفظ عني. أما لدنياك فقل ثلاث مرات إذا صليت الغداة (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده لا حول ولا قوة إلا بالله) فانك إذا قلتهن أمنت من عمى وجذام و برص وفالج، وأما لاخرتك فقل: (اللهم اهدني من عندك، وأفض على من فضلك، و انشر على من رحمتك، وأنزل على من بركاتك). قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقولهن، وقبيصة يعقد عليهن أصابعه، فقال أبو بكر وعمر: إن خالك هذا يا رسول الله لشد ما عقد عليهن أصابعه ! يعني الكلمات الاربع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن وافى بهن يوم القيامة لم يدعهن متعمدا فتح له


(1) أمالى الصدوق ص 110. (2) أمالى الصدوق ص 163.

[22]

أربعة أبواب من الجنة، يدخل من أيها شاء، قال نافع: فحدثت بهذا الحديث جارا لي جليسا للحسن، فحدث به الحسن فقال له: ايتني به فأتيته فسألني عن الحديث فحدثته، فقال ما أغلى حديثك هذا يا خراساني عندي وأرخصه عندك: والله لقد أوطأ رجل راحلته حتى قدم على صاحب الحديث وهو والي مصر فقال: إني لم آتك لشئ مما في يدك ثم سأله عن الحديث ثم انصرف (1). 21 - العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لاي علة يكبر المصلي بعد التسليم ثلاثة يرفع بها يديه ؟ فقال: لان النبي صلى الله عليه وآله لما فتح مكة صلى بأصحابه الظهر عند الحجر الاسود، فلما سلم رفع يديه وكبر ثلاثا وقال: لا إله إلا الله وحده وحده وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير. ثم أقبل على أصحابه فقال: لا تدعو ا هذا التكبير، وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة، فان من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول، كان قد أدى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الاسلام وجنده (2). 22 - فلاح السائل: روى جعفر بن أحمد القمي في كتاب أدب الامام والمأموم، عن هارون بن موسى، عن أبي علي بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسين الزيات، عن محمد بن سنان مثله، ورواه أيضا عن أحمد بن علي، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا سلمت فارفع يديك بالتكبير ثلاثا. بيان: قال في الذكرى: قال الاصحاب يكبر بعد التسليم ثلاثا رافعا بها يديه كما تقدم، ويضعهما في كل مرة إلى أن يبلغ فخذيه أو قريبا منهما، وقال المفيد - ره -:


(1) الخصال ج 1 ص 104 و 105. (2) علل الشرايع ج 2 ص 49.

[23]

يرفعهما حيال وجهه مستقبلا بظاهرهما وجهه، وبباطنهما القبلة، ثم يخفض يديه إلى نحو فخذيه وهكذا ثلاثا انتهى (أنجز وعده) أي بتقوية الاسلام ونصر النبي صلى الله عليه وآله على الكفار (وغلب الاحزاب وحده) أي من غير قتال من الادميين بأن أرسل ريحا وجنودا وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق ويحتمل أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن. 23 - قرب الاسناد: عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد أن يكتال له بالمكيال الاوفى فليقل في دبر كل صلاة (سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين) (1). بيان: (يكتال له) ليس في الفقيه (2) وساير الكتب (له) فعلى ما في هذه الرواية يقرء على بناء المفعول أي يعطى الاجر في القيامة وافيا كاملا، وعلى تقدير عدم الظرف فالاظهر أن يقرأ على بناء المعلوم، أي يأخذ الاجر وافيا، وربما يقرء على بناء المجهول أيضا أي يكتال له أو يكال نفسه بالمكيال الاوفى، أي يكون ذاوزن وخطر ومنزلة عند الله وما ذكرناه أظهر. قال الجوهري: كلته بمعنى كلت له، قال تعالى: (وإذا كالوهم) أي كالوالهم، واكتلت عليه أخذت منه يقال: كال المعطي واكتال الاخذ وكيل الطعام انتهى (سبحان ربك) أي تنزه أو نزهه تنزيها عما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله (رب العزة) هي العظمة والمنعة والغلبة، وإضافة الرب إليها لاختصاصها به إذ لاعزة إلا له أو لمن أعزه (عما يصفون) متعلق بالعزة أو بالتسبيح، والاخير أظهر، وقد أدرج فيه جميع صفاته السلبية والثبوتية مع الاشعار بالتوحيد، والافضل أن يكون هذا مما يختم به التعقيب إذ في الفقيه وغيره فليكن آخر قوله (سبحان ربك) إلى آخره، وقد ورد أيضا أن كفارة المجلس أن يقول عند القيام منه هذا القول.


(1) قرب الاسناد ص 24 ط نجف. (2) الفقيه ج 1 ص 213.

[24]

24 - قرب الاسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي عليك بتلاوة آية الكرسي في دبر صلاة المكتوبة، فانه لا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد (1). المكارم: عنه عليه السلام مرسلا مثله (2). 25 - قرب الاسناد: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى (اذكروا الله ذكرا كثيرا) قلت: ما أدنى الذكر الكثير ؟ قال: فقال: التسبيح في دبر كل صلاة ثلاثين مرة (3). ومنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد البزنطى، قال: قلت للرضا عليه السلام: كيف الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله في دبر المكتوبة ؟ وكيف السلام عليه ؟ فقال عليه السلام تقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ! السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك ياخيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله، أشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك محمد بن عبد الله، وأشهد أنك قد نصحت لامتك، وجاهدت في سبيل ربك، وعبدته حتى أتيك اليقين فجزاك الله يارسول الله أفضل ما جزى نبيا عن امته، اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وال إبراهيم إنك حميد مجيد (4). توضيح: قال الجوهري: الخيرة الاسم من قولك خار الله لك في هذا الامر والخيرة مثال العنبة الاسم من قولك اختاره الله، يقال: محمد خيرة الله من خلقه، وخيرة الله أيضا بالتسكين الاختيار والاصطفاء، وقال: صفوة الشئ خالصه ومحمد صفوة الله من


(1) قرب الاسناد 56 ط حجر، 75 ط نجف. (2) مكارم الاخلاق ص 328. (3) قرب الاسناد ص 79 ط حجر ص 103 ط نجف. (4) قرب الاسناد ص 169 ط حجر ص 235 ط نجف.

[25]

خلقه ومصطفاه. أبو عبيدة يقال: له صفوة مالي وصفوة مالي وصفوة مالي، فإذا نزعوا الهاء قالوا: له صفو مالي بالفتح لاغير انتهى والحبيب: المحب أو المحبوب (أنك محمد بن عبد الله) أي المذكور في الكتب السالفة المبشر به الانبياء أو أنه صلى الله عليه وآله لما كان مشهورا بالكمالات الجلية، فذكر اسمه المقدس كناية عن ذكر جميعها، أي انت المشتهر بالكمالات التي يغني اسمك عن ذكرها، كقوله (أنا أبو النجم وشعري شعري) واليقين الموت. 26 - معاني الاخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم وأحمد بن محمد بن عيسى معا، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من أحب أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يخلص الذهب لا كدر فيه، وليس أحد يطالبه بمظلمة فليقرأ في دبر الصلوات الخمس بنسبة الله عزوجل قل هو الله أحد اثني عشر مرة ثم يبسط يده ويقول: (اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر المبارك، وأسئلك باسمك العظيم، وسلطانك القديم، يا واهب العطايا يا مطلق الاسارى، يافكاك الرقاب من النار، صل على محمد وآل محمد، وفك رقبتي من النار، وأخرجني من الدنيا آمنا، وأدخلني الجنة سالما، واجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا، وآخره صلاحا، إنك أنت علام الغيوب). ثم قال عليه السلام: هذا من المخبيات مما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرني أن اعلم الحسن والحسين (1). مصباح الشيخ: مرسلا مثله إلى قوله: يا فكاك الرقاب من النار، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تعتق رقبتي من النار، وأن تخرجني من الدنيا سالما، وتدخلني الجنة آمنا، وأن تجعل دعائي أوله صلاحا، وأوسطه نجاحا، وآخره فلاحا إنك أنت علام الغيوب. وليس أسئلك في بعض النسخ.


(1) معاني الاخبار ص 140.

[26]

فلاح السائل (1): عن أبي المفضل محمد بن عبد الله، عن سعيد بن أحمد ابن موسى، عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن الحكم بن الزبير، عن أبيه مثل ما في المصباح إلا أن فيه: وأخرجني وأدخلني واجعل يومي أوله فلاحا، إلى اخر ما في معاني الاخبار. وفي الفقيه والتهذيب (2) (الطهر الطاهر) وبعد سلطانك القديم (أن تصلي على محمد وآل محمد، يا واهب العطايا إلى آخر ما في المصباح) إلا أن في أكثر النسخ (آمنا) مكان (سالما) وبالعكس وفي بعض نسخ الدعاء (يا فاك الرقاب) والكل حسن، وما في المعاني والمصباح أحسن. بيان: (وليس أحد يطالبه) يحتمل كونه بطريق الاسقاط عنه وإعطاء العوض لاصحاب الحقوق، أو بأن يوفقه الله في حياته لرد المظالم، ونسبة الله سورة التوحيد وإنما سميت بها لان اليهود لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن نسبة الرب تعالى نزلت، والاسم المكنون الاسم الذي استبد سبحانه بعلمه ولم يعلمه أحدا، ويحتمل الاعم. (من الدنيا آمنا) أي من عقابك ومن الذنوب التي بيني وبينك بأن توفقني للتوبة منها أو تعفو عنها قبل الموت ومن الذنوب التي بيني وبين خلقك بأن توفقني للتخلص منها أو تعوض أربابها وتعلمني ذلك (وتدخلني الجنة سالما) أي من العقاب قبل دخولها بأن تعفو عن ذنوبي وتدخلنيها، وهذه كالمؤكدة لسابقتها (فلاحا) أي موجبا للنجاة في الاخرة من العقوبات (نجاحا) أي سببا للوصول إلى المقاصد الدنيوية وما يتوصل به إلى المقاصد الاخروية (صلاحا) أي ما يصلح به أمر آخرتي أو الاعم قال الشهيد في الذكرى المخبيات من (خبي) لما لم يسم فاعله، ولولاه لكان المخبوات وكلاهما صحيح. 28 - معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تنسوا الموجبتين، أو


(1) فلاح السائل ص 166. (2) التهذيب ج 1 ص 165، الفقيه ج 1 ص 212.

[27]

قال: عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة، قلت: وما الموجبتان ؟ قال: قال: تسأل الله الجنة وتتعوذ به من النار (1). توضيح: الموجبتان - بالكسر - أي توجبان النعيم والنجاة من العذاب، أو بالفتح أي اوجبتا والزمتا عليكم ولابد لكم منهما. 29 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الاشعري عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي البطائني، عن سيف ابن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله فلا يدع أن يقرء في دبر الفريضة بقل هو الله أحد، فانه من قرأها جمع الله له خير الدنيا و الاخرة وغفر له ولوالديه وما ولدا (2). 30 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قال بعد فراغه من الصلاة قبل أن يزول ركبتيه (أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) عشر مرات محا الله عنه أربعين ألف ألف سيئة، وكتب له أربعين ألف ألف حسنة، وكان مثل من قرء القرآن اثنتي عشر مرة، ثم التفت إلى فقال: أما أنا فلا ازول ركبتي حتى أقولها مائة مرة، وأما أنتم فقولوها عشر مرات (3). بيان: هذا التهليل مذكور في الكتب، ووردت فيه فضائل كثيرة في التعقيب وغيره، وسيأتي بعضها، وفي النسخ (ركبتيه) بالنصب وزال يزول لم يأت متعديا ويمكن أن يقرء على بناء التفعيل، قال الجوهري زال الشئ من مكانه يزول زوالا وأزاله غيره وزوله، فانزال، و [قال:] زلت الشئ من مكانه أزيله زيلا لغة في أزلته. 31 - غيبة الشيخ: عن أحمد بن علي الرازي، عن علي بن عايذ الرازي عن الحسن بن وجنا النصيبي، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري، عن القائم عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول بعد صلاة الفريضة.


(1) معاني الاخبار ص 183. (2) ثواب الاعمال ص 115. (3) المحاسن ص 51.

[28]

(إليك رفعت الاصوات، ودعيت الدعوة، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب، وإليك التحاكم في الاعمال، ياخير من سئل، ويا خير من أعطى، يا صادق يا بارئ، يامن لا يخلف الميعاد، يامن أمر بالدعاء وتكفل بالاجابة، يامن قال (ادعوني أستجب لكم) يامن قال (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) ويا من قال (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) لبيك وسعديك، ها أنا ذا بين يديك المسرف على نفسي وأنت القائل (لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) (1). اكمال الدين: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد العقيقي، عن أبي نعيم الانصاري مثله إلى قوله هو الغفور الرحيم (2). المصباح: للشيخ والبلد الامين (3) وجنة الامان مثله وفيها (المسرف على نفسي وأنت القائل يا عبادي الذين أسرفوا) إلى قوله (الغفور الرحيم). أقول: أوردناه بأسانيد في باب من رأى القائم عليه السلام (4). 32 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا فرغت من صلاتك فارفع يديك وأنت جالس فكبر ثلاثا وقل (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، وأعز جنده وحده، فله الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير). وتسبح بتسبيح فاطمة وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، ثم قل: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، ولك


(1) غيبة الشيخ ص 167. (2) كمال الدين ج 2 ص 471 ط مكتبة الصدوق. (3) البلد الامين ص 12. (4) راجع ج 52 ص 7.

[29]

السلام، وإليك يعود السلام، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على الائمة الراشدين المهديين من آل طه ويس. ثم تدعو بما بدالك من الدعاء بعد المكتوبة وتقول: (اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، اللهم إني أسألك عافيتك في جميع اموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا والاخرة، وأسألك من كل ما سألك محمد وآله، وأستعيذ بك من كل ما استعاذ به محمد وآله إنك حميد مجيد (1). بيان: قال الصدوق في الفقيه (2) بعد تسبيح فاطمة عليها السلام: فقل: (اللهم أنت السلام إلى قوله: السلام على الائمة الهادين المهديين، السلام علي جميع أنبياء الله و رسله وملائكته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تسلم على الائمة واحدا واحدا وتدعو بما أحببت. قوله عليه السلام: (أنت السلام) أي السالم مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء (ومنك السلام) أي سلامة الخلق من البلايا والنقائص حصلت منك (ولك السلام) أي التحيات والمحامد لك، وتليق بك، وإليك يعود كل ثناء ومدح وتحية، وإن توجهت ظاهرا إلى غيرك، أو من جهة العلية ترجع إليك فانك علة جميع ذلك بواسطة أو بغيرها، وقيل: (أنت السلام) أي المسلم أولياءك والمسلم عليهم، ومنك بدؤ السلام وإليك عوده في حالتي الايجاد والاعدام. 33 - العياشي: عن أبي سيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء جبرئيل إلى يوسف في السجن وقال: قل في دبر كل صلاة فريضة: اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب (3).


(1) فقة الرضا ص 9. (2) الفقيه ج 1 ص 212. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 170.

[30]

المكارم: عنه عليه السلام مثله (1). مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن مسمع أبي سيار عنه عليه السلام مثله (2) وزاد في آخره ثلاث مرات. أقول: رواه في الكافي (3) بسند حسن، عن سيف بن عميرة عنة عليه السلام وليس فيه ثلث مرات. 34 - العياشي: عن صفوان الجمال قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فأطرق ثم قال: اللهم لا تقنطني من رحمتك، ثم جهر فقال: (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) (4). 35 - معاني الاخبار: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه ذات يوم: أترون لو جمعتم ما عندكم من الانية والمتاع أكنتم ترونه يبلغ السماء ؟ قالوا: لا يارسول الله، قال: أفلا أدلكم على شئ أصله في الارض وفرعه في السماء ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: يقول أحدكم إذا فرغ من صلاة الفريضة (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ثلاثين مرة فان أصلهن في الارض وفرعهن في السماء، وهن يدفعن الحرق والغرق والهدم والتردي في البئر، وميتة السوء، وهن الباقيات الصالحات (5). ثواب الاعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد ابن محمد البرقي، عن أبيه ومحمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز


(1) مكارم الاخلاق ص 328. (2) أمالى الصدوق ص 343. (3) الكافي ج 2 ص 549. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 247 والاية في سورة الحجر: 56. (5) معاني الاخبار ص 324.

[31]

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه ذات يوم: أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ثم وضعتم بعضه على بعض أكنتم ترونه - وساق الحديث كما مر إلى أن قال: وهن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردى في البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي تنزل من السماء على العبد في ذلك اليوم، وهن الباقيات الصالحات (1). 36 - فلاح السائل: باسناده إلى محمد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي أيوب مثله وفي آخره وهن المعقبات (2). أربعين الشهيد: باسناده إلى شيخ الطائفة، عن ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن سعيد بن مهران عن عبد الله بن المغيرة مثله إلى قوله وهن المعقبات. بيان: هذا الخبر متكرر في الاصول بأسانيد (3) جمة قوله (أصلهن في الارض) أي منشؤها وحصولها في الارض، ويظهر أثرها في السماء لكون المثوبات الاخروية فيها، أو شبهت بشجرة نشبت عروقها في الارض وبلغت أغصانها السماء في كثرة الثمار والنفع والخير والثبات. ولا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها) (4) بأن يكون المراد بالكلمة الطيبة كل ما يكون حقا ونافعا في الاخرة، فتشمل أمثال تلك الكلمات الطيبة، ويحتمل أن يكون كناية عن أنه يظهر أثرها في الارض في الدنيا ويتبع ذلك ظهور أثرها في السماء أي في الاخرة فان تلك الكلمات مغزاها ومعناها توحيد الرب تعالى، واتصافه بالصفات الكمالية، وتنزيهه عن صفات النقص، وسمات العجز،


(1) ثواب الاعمال ص 12. (2) فلاح السائل ص 165. (3) راجع التهذيب ج 1 ص 165. (4) ابراهيم: 25.

[32]

والاقرار بكون النعم كلها منه تعالى، وهو المستحق للحمد عليها، وهي غاية عرفانه تعالى، والمعرفة هي العلة الغائية لخلق العالم، وبها يكمل نظامه فيظهر أثرها في الارض ويتفرع عليه المثوبات الجليلة الاخروية الحاصلة في السماء. وسؤاله عليه السلام أولا عن أن وضع ما في الدنيا بعضه فوق بعض هل يبلغ السماء من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، أي ما ترونه في الدنيا من المحسوسات لو جمعتموها كلها لا يكون بحيث يملؤ الارض والجو ويبلغ السماء، وهذه الكلمات الكاملات يملؤ الارض أثرها، ويبلغ السماء نفعها، فهي خير مما طلعت عليه الشمس كما ورد في غيرها. ولعل هذه الوجوه كلها أحسن مما قاله بعض العرفاء، يعني لو أردتم أن تدفعوا البلاء النازل من السماء بأيديكم بأن تصعدوا إلى السماء، وتمنعوه من النزول ما قدرتم عليه إلا أن لكم أن تدفعوه بنحو آخر وهو أن تقولوا ذلك بعد صلاتكم انتهى. (والباقيات الصالحات) إشارة إلى قوله تعالى (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا) (1) وقال البيضاوي: أي أعمال الخيرات التي تبقى لنا ثمراتها أبد الاباد، ويندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس، وأعمال الحج، وصيام رمضان، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والكلام الطيب. قوله عليه السلام: (وهن المعقبات) إشارة إلى قوله سبحانه (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) 0 (2) وفسرها الاكثر بملائكة الليل والنهار يتعاقبون وهم الحفظة يعقب بعضهم بعضها في حفظه جمع معقبة من عقب مبالغة عقبه إذا جاء عقبه كأن بعضهم يعقب بعضا، أو لانهم يعقبون أقواله وأفعاله فيكتبونها، وقيل: هم عشرة أملاك على كل آدمي تحفظه من شر المهالك والمعاطب (من بين يديه ومن خلفه) أي من جوانبه، وقيل أي ما قدم وأخر من الاعمال (يحفظونه من أمر الله) أي من بأس الله أو بأمر الله.


(1) الكهف: 46. (2) الرعد: 11.

[33]

وعلى ما في الخبر المراد بها التسبيحات الاربع مطلقا أو بتلك العدد، أو هي من جملة المعقبات، فيراد به كل الاعمال الصالحة أو مالها مدخل في حفظ الانسان من المهالك، وتسميتها بالمعقبات إما لانها يعدن مرة بعد اخرى، أولا نهن يعقبن الصلاة كما مر، أو لانها بمنزلة جماعة يعقبون المرء لحفظه. وروى العياشي (1) باسناده عن فضيل بن عثمان سكرة، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الاية: قال: هن المقدمات المؤخرات المعقبات الباقيات الصالحات، ولعله عليه السلام أشار إلى هذه التسبيحات أو الاعم منها ومن سائر الصالحات. 37 - معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى باسناد متصل إلى الصادق عليه السلام أنه قال: أدنى ما يجزئ من الدعاء بعد المكتوبة أن يقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة) (2). المكارم: عنة عليه السلام مثله (3) إلا أنه غيره إلى المتكلم مع الغير في الضماير و الافعال كلها. بيان: هذا الدعاء مذكور في المصباح وساير كتب الدعوات، ورواه في الكافي في الحسن كالصحيح (4) وليس في أوله الصلاة، والصدوق في المقنع (5) اكتفى بهذا في ساير التعقيبات حيث قال: إن أدنى ما يجزئ من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول: اللهم صل إلى آخر الدعاء ثم قال: فان كنت إماما لم يجز لك أن تطول، فان أبا عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت بقوم فخفف، وإذا كنت وحدك فثقل فانها العبادة.


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 205، (2) معاني الاخبار ص 394. (3) مكارم الاخلاق ص 328. (4) الكافي ج 3 ص 343. (5) المقنع ص 30، ط الاسلامية.

[34]

38 - الخصال: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عائذ الاحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة أوتوا سمع الخلائق: النبي صلى الله عليه وآله وحور العين والجنة والنار، فما من عبد يصلي على النبي صلى الله عليه وآله أو يسلم عليه إلا بلغه ذلك وسمعه، وما من أحد قال اللهم زوجنا من الحور العين إلا سمعته، وقلن: يا ربنا فلانا قد خطبنا إليك، فزوجنا منه، وما من أحد يقول اللهم أدخلني الجنة إلا قالت الجنة اللهم أسكنه في، وما من أحد يستجير بالله من النار إلا قالت النار: يا رب أجره مني (1). 39 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام للبراء بن عازب: ألا أدلك على أمر إذا فعلته كنت ولى الله حقا ؟ قلت: بلى، قال: تسبح الله في دبر كل صلاة عشرا، وتحمده عشرا، وتكبره عشرا وتقول: لا إله إلا الله عشرا، يصرف ذلك عنك ألف بلية في الدنيا أيسرها الردة عن دينك، ويدخر لك في الاخرة ألف منزلة أيسرها مجاورة نبيك محمد صلى الله عليه وآله، وقال النبي صلى الله عليه وآله مامن عبد يبسط كفيه دبر صلاته ثم يقول: إلهي وإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أسألك أن تستجيب دعوتي، فاني مضطر وتعصمني في ديني فاني مبتلى، وتنالني برحمتك فاني مذنب، وتنفي عني الفقر فاني مسكين، إلا كان حقا على الله أن لا يرد يديه خائبتين. وقال عليه السلام: من قرء آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة تقبلت صلاته، ويكون في أمان الله وبعصمة الله. وعن أبي جعفر الاحول قال: عرض لي وجع في ركبتي فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: إذا أنت صليت فقل: يا أجود من أعطى، وخير ما سئل، يا أرحم من استرحم، ارحم ضعفي، وقلة حيلتي، وعافني من وجعي، قال: فقلت فعوفيت. 40 - عدة الداعي: روى ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: من قال في


(1) الخصال ج 1 ص 94، وقد مر تحت الرقم 17، بسند آخر.

[35]

دبر الفريضة (يا من يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء أحد غيره) ثلاثا ثم سأل أعطي ما سأل. بيان: رواه في الكافي بسند حسن (1) كالصحيح وقوله (أحد غيره) إما فاعل الفعلين معا، والنفي متعلق بالعموم أي ليس أحد غيره بحيث يقدر أن يفعل ما يشاء أو فاعل يفعل الضمير الراجع إلى الموصول أي لا يفعل الله كل ما يشاء غيره، بل فعله منوط بالمصالح. 41 - دعائم الاسلام: روينا عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من أحد من امتي قضى الصلاة ثم مسح جبهته بيده اليمنى ثم قال: اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، اللهم أذهب عنا الحزن والهم والفتن، ما ظهر منها وما بطن، إلا أعطاه الله ما سأل (2). وعن علي عليه السلام أنه كان يقول في دبر كل صلاة (اللهم تم نورك فهديت، فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أنفع العطية، وأهناها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب المضطر وتكشف السوء، وتشفي السقيم من الكرب، وتقبل التوبة، وتغفر الذنوب لا يجزي بآلائك أحد، ولا يحصي نعمتك عاد، ولا يبلغ مدحتك قول قائل (3). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا صليت فقل بعقب صلاتك (اللهم لك صليت، ولك دعوت، وإليك رجوت، فأسألك أن تجعل لي في صلاتي ودعائي بركة تكفر بها سيئاتي، وتبيض بها وجهي، وتكرم بها مقامي، وتحط بها عني وزري اللهم احطط عني وزري، واجعل ما عندك خيرا لي، الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا (4).


(1) الكافي ج 2 ص 545. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 171. (3 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 169. (*)

[36]

وعن علي عليه السلام أنه كان يقول بعد السلام: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم أنت المؤخر لا إله إلا أنت (1). وعن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من قرء في دبر كل صلاة مكتوبة قل هو الله أحد مائة مرة، جاز الصراط يوم القيامة، وعن يمينه ثمانية أذرع، وعن شماله ثمانية أذرع، وجبرئيل آخذ بحجزته، وهو ينظر في النار يمينا وشمالا، فمن رأى فيها ممن يعرفه دخل بذنب غير شرك أخذ بيده فأدخله الجنة بشفاعته (2). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا سلمت من الصلاة فكبر ثلاث مرات وقل (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وغلب الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد، الحمد لله رب العالمين ثم قل لا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله والحمد لله، عشر مرات، فان ذلك كان يستحب (3). وعنه عليه السلام أنه قال في التسبيح في دبر كل صلاة ثلاثين مرة فان بلغ مائة في التسبيح والتحميد والتكبير فهو أفضل (4). وروينا عن الائمة عليهم السلام أنهم أمروا بعد ذلك بالتقرب بعقب كل صلاة فريضة والتقرب أن يبسط المصلى يديه بعد فراغه من الصلاة، وقبل أن يقوم من مقامه، وبعد أن يدعو إن شاء ما أحب، وإن شاء جعل الدعاء بعد التقرب، وهو أحسن، ويرفع باطن كفيه ويقلب ظاهرهما ويقول: (اللهم إني أتقرب اليك بمحمد رسولك ونبيك، وبعلى وصيه ووليك، وبالائمة من ولده الطاهرين الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ويسمي الائمة إماما إماما حتى يسمي إمام عصره ثم يقول: اللهم إني أتقرب إليك بهم وأتولاهم وأتبرء من أعدائهم، وأشهد اللهم بحقايق الاخلاص، وصدق اليقين أنهم خلفاؤك في أرضك، وحججك على عبادك، والوسائل إليك، وأبواب رحمتك،


(1 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 170.

[37]

اللهم احشرني معهم، ولا تخرجني من جملة أوليائهم، وثبتني على عهدهم، واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين، وثبت اليقين في قلبي، وزدني هدى ونورا. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعطني من جزيل ما أعطيت عبادك المؤمنين، ما آمن به من عقابك، وأستوجب به رضاك ورحمتك، واهدني إلى ما اختلف فيه من الحق باذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وأسألك يا رب في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنه، وأسئلك أن تقيني عذاب النار (1). 42 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسين بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل، عن الرضا عليه السلام قال: من قرء آية الكرسي دبر كل صلاة لم يضره ذو حمة (2). دعوات الراوندي: مرسلا مثله. بيان: قال الفيروز آبادي: الحمة كثبة السم، أو الابرة يضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك، ويلذع بها انتهى، وقال العكبري في شرح المقامات: الحمة في الاصل السم من العقرب والزنبور وغيرها، ومن جعلها شوكة العقرب فقد أخطأ. 43 - كتاب الزهد: للحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن درست، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن حورا من حور الجنة أشرفت على أهل الدنيا وأبدت ذؤابة من ذوائبها لافتتن بها أهل الدنيا، وإن المصلي ليصلي فان لم يسأل ربه أن يزوجه من الحور العين، قلن: ما أزهد هذا فينا. 44 - جنة الامان واختيار ابن الباقي والبلد الامين: رأيت بخط الشهيد - ره - أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أراد أن لايقفه الله يوم القيامة على قبيح أعماله، ولا ينشر له ديوان، فليقرء هذا الدعاء في دبر كل صلاة، وهو (اللهم إن مغفرتك أرجى من


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 171. (2) ثواب الاعمال ص 95.

[38]

عملي، وإن رحمتك أوسع من ذنبي، اللهم إن كان ذنبي عندك عظيما فعفوك أعظم من ذنبي، اللهم إن لم أكن أهلا أن ترحمني فرحمتك أهل أن تبلغني وتسعني، لانها وسعت كل شئ برحمتك يا أرحم الراحمين) (1). 45 - البلد الامين: في كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من قرء أول البقرة إلى المفلحون (2) وإلهكم إله واحد الاية (3) وآية الكرسي إلى خالدون، وإن ربكم الله في الاعراف إلى المحسنين (4) وأول الصافات إلى لازب (5) ويا معشر الجن والانس في الرحمن إلى تنتصران (6)، وآخر سورة الحشر، وقل أوحي إلى قوله شططا (7) كفى الله تعالى عنه شر كل شيطان مارد، وسلطان عات (8). ومنة: تقول ما روي عن علي عليه السلام عقيب كل فريضة: (إلهي هذه صلاتي صليتها لا لحاجة منك إليها، ولا رغبة منك فيها إلا تعظيما وطاعة وإجابة لك إلى ما أمرتني، إلهي إن كان فيها خلل، أو نقص من ركوعها أو سجودها فلا تؤاخذني، و تفضل على بالقبول والغفران، برحمتك يا أرحم الراحمين). ومنه: في كتاب نزهة الخواطر عن النبي صلى الله عليه وآله من قرأ التوحيد دبر كل فريضة عشرا زوجه الله من الحور العين. 46 - نهاية الشيخ: تقول بعد تسبيح الزهراء: اللهم أنت السلام، ومنك السلام،


(1) البلد الامين ص 9 في الهامش. (2) البقرة: 1 - 5. (3) البقرة: 236. (4) الاعراف: 54 - 56. (5) الصافات: 1 - 11. (6) الرحمن: 33 - 35. (7) الجن: 1 - 4. (8) البلد الامين ص 10 في الهامش.

[39]

ولك السلام، وإليك السلام، وإليك يرجع السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام، السلام على رسول الله، السلام على نبي الله، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين، السلام على الائمة الهادين المهديين، السلام على جبرئيل وميكائيل وعزرائيل و إسرافيل، وملك الموت وحملة العرش، السلام على رضوان خازن الجنان، السلام على مالك خازن النيران، السلام على آدم ومحمد صلى الله عليه وآله ومن بينهما من الانبياء والاوصياء والشهداء والصلحاء، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم يسلم على الائمة عليهم السلام واحدا واحدا. 47 - مصباح الشيخ وكتاب الكفعمي: من أدعية السر: يا محمد ومن أراد من أمتك أن تقبل الفرائض والنوافل منه، فليقل خلف كل فريضة أو تطوع: يا شارعا لملائكته الدين القيم دينا راضيا به منهم لنفسه، ويا خالق من سوى الملائكة من خلقه للابتلاء بدينه ويامستخصا من خلقه لدينه رسلا بدينه إلى من دونهم، ويا مجازي أهل الدين بما عملوا في الدين، اجعلني بحق اسمك الذي كل شئ من الخيرات منسوب إليه من أهل دينك المؤثر به بالزامكهم حقه، وتفريغك قلوبهم المرغبة في أداء حقك فيه إليك، لا تجعل بحق اسمك الذي فيه تفصيل الامور كلها شيئا سوى دينك عندي أبين فضلا ولا إلى أشد تحببا ولابي لاصقا، ولا أنا إليه منقطعا، واغلب بالي وهواي وسريرتي وعلانيتي، واسفع بناصيتي إلى كل ما تراه لك مني رضى من طاعتك في الدين (1). بيان: المؤثر به أي الدين الذي تأثر وتختار بسببه بعض الخلق على بعض (واغلب بالي) أي صر غالبا عليها حتى تصرفها إلى ما تحب فالمراد بالغلبة لازمها، و ما رأينا من النسخ هكذا بالغين، ولعل القاف أنسب، وقال الجوهري: سفعت بناصيته أي أخذت، ومنه قوله تعالى: لنسفعا بالناصية. 48 - الاقبال: روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من صلاتك فقل هذا الدعاء: اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتك وولاية رسولك وولاية الائمة من أولهم


(1) البلد الامين ص 512.

[40]

إلى آخرهم، وسمهم ثم قل: آمين أدينك بطاعنهم وولايتهم، والرضا بما فضلتهم به غير منكر ولا مستكبر، على معنى ما أنزلت في كتابك على حدود ما أتانا فيه، وما لم يأتنا مؤمن مقر بذلك، مسلم راض عما رضيت به، يا رب اريد به وجهك والدار الاخرة، مرهوبا ومرغوبا إليك فيه، فأحيني ما أحييتني عليه، وأمتني إذا أمتني عليه، وابعثني إذا بعثتني على ذلك، وإن كان مني تقصير فيما مضى فاني أتوب إليك منه، وأرغب إليك فيما عندك، وأسألك أن تعصمني من معاصيك، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ما أحييتني لا أقل من ذلك ولا أكثر إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحمت يا أرحم الراحمين، وأسألك أن تعصمني بطاعتك حتى توفاني عليها، وأنت عني راض، وأن تختم لي بالسعادة ولا تحولني عنها أبدا ولاقوة إلا بك (1). 49 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبد الملك القمي، عن إدريس أخيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا فرغت من صلاتك فقل: وذكر الدعاء إلى قوله (ثم قل: إني أدينك بطاعتك وولايتك و ولايتهم) إلى قوله (غير متكبر ولا مستكبر) إلى قوله (مقر مسلم بذلك راض بما رضيت به) إلى قوله (ما أحييتني على ذلك وأمتني إذا أمتني على ذلك) إلى قوله (حتى تتوفاني عليها) (2) وقد مر وإنما كررنا للاختلاف الكثير ووثاقة سنده عندي. ومنه عن العدة، عن البرقي، عن بعض أصحابه رفعه قال: من قال بعد كل صلاة وهو آخذ بلحيته بيده اليمنى (يا ذا الجلال والاكرام، ارحمني من النار) ثلاث مرات ويده اليسرى مرفوعة بطنها إلى ما يلي السماء ثم يقول: (أجرني من العذاب الاليم) ثلاث مرات، ثم يؤخر يده عن لحيته ثم يرفع يده ويجعل بطنها مما يلي السماء ثم يقول: (يا عزيز يا كريم يا رحمن يا رحيم) ويقلب يديه ويجعل بطونهما مما يلي السماء ثم يقول: (أجرني من العذاب) ثلاث مرات (صلى على محمد والملائكة والروح) غفر له ورضي منه ووصل بالاستغفار له حتى يموت جميع الخلايق إلا الثقلين


(1) أقبال الاعمال ص 183. (2) الكافي ج 3 ص 345 وقد مر عن فلاح السائل تحت الرقم: 8.

[41]

الجن والانس (1). وقال: إذا فرغت من تشهدك فارفع يديك وقل: (اللهم اغفر لي مغفرة عزما لا تغادر ذنبا، ولا أرتكب بعدها محرما أبدا، وعافني معافاة لا بلوى بعدها أبدا واهدني هدى لاأضل بعده أبدا، وانفعني يا رب بما علمتني، واجعله لي ولا تجعله علي، وارزقني كفافا ورضني به يا رباه، وتب علي يا الله يا الله يا الله، يا رحمان يا رحمان يا رحمان، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، ارحمني من النار ذات السعير، وابسط على من سعة رزقك، واهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك، واعصمني من الشيطان الرجيم، وأبلغ محمدا عني تحية كثيرة وسلاما، واهدني بهداك، وأغنني بغناك واجعلني من أوليائك المخلصين، وصلى الله على محمد وآل محمد آمين. قال: من قال هذا بعد كل صلاة رد الله عليه روحه في قبره، وكان حيا مرزوقا ناعما مسرورا إلى يوم القيامة (2). بيان: قوله عليه السلام: (ويجعل بطونهما) الاظهر ظهورهما كما في سائر الكتب، وعليه يمكن أن يراد بالاول رفع اليمنى فقط بعد رفعها عن اللحية كما هو ظاهر (يده) وقيل أي ثم يجعل بعد القلب بطونهما إلى السماء، قوله عليه السلام (ووصل) فاعل وصل جميع الخلائق، وفاعل (يموت) هو الداعي، وقيل كلمة (إلا) في قوله (إلا الثقلين) بمعنى واو العطف كما في قوله تعال: (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا) (3) أي ولا الذين ظلموا، وهو تخصيص بعد التعميم للاهتمام، ولا يخفى أنه تكلف مستغنى عنه. (ولا تغادر) أي المغفرة أو أنت مخاطبا إليه تعالى، وقال الجوهري: المغادرة الترك، وقال: الكفاف أيضا من الرزق القوت، وهو ماكف عن الناس أي أغنى، وفي الحديث: اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا.


(1) الكافي ج 2 ص 546. (2) الكافي ج 2 ص 546 و 547. (3) البقرة: 150.

[42]

50 - مصباح الشيخ والبلد الامين وجنة الامان: يستحب أن يدعو الانسان بعد الفراغ من صلاته (اللهم صل على محمد المصطفى خاتم النبيين، اللهم صل على علي أمير المؤمنين، وعاد من عاداه، والعن من ظلمه، واقتل من قتل الحسن و الحسين، والعن من شرك في دمهما، وصل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، والعن من آذى نبيك فيها، وصل على رقية وزينب، والعن من آذى نبيك فيهما، وصل على إبراهيم والقاسم ابني نبيك وصل على الائمة من أهل بيت نبيك أئمة الهدى وأعلام الدين، أئمة المؤمنين، وصل على ذرية نبيك صلى الله عليه وعليهم وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته (1). 51 - التهذيب: باسناده عن محمد بن سليمان الديلمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن شيعتك تقول: إن الايمان مستقر ومستودع، فعلمني شيئا إذا أنا قلته استكملت الايمان، قال: قل في دبر كل صلاة فريضة (رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالاسلام دينا، والقرآن كتابا، وبالكعبة فبلة، وبعلي وليا وإماما، وبالحسن والحسين والائمة صلوات الله عليهم، اللهم أني رضيت بهم أئمة فارضني لهم، إنك على كل شئ قدير) (2). 52 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفرج، عن أبي جعفر ابن الرضا عليهما السلام قال: إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل: (رضيت بالله ربا وبمحمد نبييا، وبالاسلام دينا، وبالقرآن كتابا، وبفلان وفلان أئمة، اللهم وليك فلان فاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، وامدد له في عمره، واجعله القائم بأمرك، والمنتصر لدينك، وأره ما يحب، وتقر به عينه في نفسه وذريته وفي أهله وماله وفي شيعته وفي عدوه وأرهم منه ما يحذرون، وأره فيهم ما يحب وتقر به عينه، واشف صدورنا وصدور قوم مؤمنين (3).


(1) البلد الامين ص 21. (2) التهذيب ج 1 ص 165. (3) الكافي ج 2 ص 548 في حديث.

[43]

ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا انصرفت من الصلاة قلت: (اللهم اجعلني مع محمد وآل محمد في كل عافية وبلاء، واجعلني مع محمد وآل محمد في كل مثوى ومنقلب، اللهم اجعل محياي محياهم، ومماتي مماتهم، واجعلني معهم في المواطن كلها، ولا تفرق بيني وبينهم، إنك على كل شئ قدير) (1). 53 - كتاب عاصم بن حميد: عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فجلست حتى فرغ من صلاته فحفظت في آخر دعائه وهو يقول: (قل هو الله أحد إلى آخر السورة ثم أعادها ثم قرأ قل يا أيها الكافرون حتى ختمها ثم قال: لا أعبد إلا الله، لا أعبد إلا الله، والاسلام ديني، ثم قرأ المعوذتين ثم أعادهما ثم قال: (اللهم صلى على محمد وآل محمد من اتبعه منهم باحسان). بيان: لعل إعادة السور الثلاث باسقاط قل فيهما كما هو المستحب مطلقا عند القراءة، والمراد بالال هنا مطلق الذرية والقرابة. 54 - مصباح الشيخ، والبلد الامين (2)، وجنة الامان، ومكارم الاخلاق (3) واختيار ابن الباقي: واللفظ للمصباح ثم يسلم ثم يرفع يديه بالتكبير إلى حيال اذنيه فيكبر ثلاث تكبيرات في ترسل واحد، ثم يقول: ما ينبغي أن يقال عقيب كل فريضة وهو (لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الاولين، لا إله إلا الله وحده وحده وحده، صدق عبده، وأنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد، يحيي ويميت و يميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير) ثم يقول: (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه) ثلاث مرات.


(1) الكافي ج 2 ص 544 في حديث. (2) البلد الامين ص 9 - 12. (3) مكارم الاخلاق 348.

[44]

ثم يقول: (اللهم اهدني من عندك، وأفض على من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأنزل على من بركاتك، سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي ذنوبي كلها جميعا فانه لا يغفر الذنوب كلها جميعا إلا أنت، اللهم إنى أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، اللهم إنى أسألك عافيتك في اموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة، وأعوذ بوجهك الكريم، وعزتك التي لا ترام، وقدرتك التي لا يمتنع منها شئ، من شر الدنيا والاخرة، وشر الاوجاع كلها، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، توكلت على الحى الذى لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا. ثم يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام وقد قدمنا شرحه وتقول عقيب ذلك: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ; لبيك، اللهم لبيك، وسعديك، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأهل بيت محمد، وعلى ذرية محمد عليه وعليهم السلام ورحمة الله و بركاته، وأشهد أن التسليم منا لهم، والايتمام بهم، والتصديق لهم، ربنا آمنا بك، وصدقنا رسولك، وسلمنا تسليما، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول وآل الرسول فاكتبنا مع الشاهدين. ثم يقول: سبحان الله كلما سبح الله شئ، وكما يحب الله أن يسبح وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله كلما حمد الله شئ، وكما يحب الله أن يحمدوكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، ولا إله إلا الله كلما هلل الله شئ وكما يحب الله أن يهلل وكما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والله أكبر كلما كبر الله شئ، وكما يحب الله أن يكبر، وكما هو أهله، وكما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، على كل نعمة أنعم بها علي وعلى كل أحد من خلقه ممن كان أو يكون إلى يوم القيامة، اللهم

[45]

إني أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأسألك من خير ما أرجو، وخير مالاأرجو، وأعوذ بك من شر ما أحذر ومن شر مالا أحذر. ثم تقرء الحمد وآية الكرسي وشهد الله وآية الملك وآية السخرة ثم تقول ثلاث مرات: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، ثم تقول ثلاث مرات (اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، واحرسنى من حيث أحترس ومن حيث لا أحترس، يا رب محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد وأعتق رقبتي من النار. وتقول سبع مرات وأنت آخذ بلحيتك بيدك اليمنى، ويدك اليسرى مبسوطة باطنها مما يلى السماء (يا رب محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد، وسبع مرات مثل ذلك يا رب محمد وآل محمد، صل على محمد وآل محمد، وأعتق رقبتي من النار، وتقول أربعين مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ثم قل: يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، ويا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين، وأنت الله لا إله إلا أنت العلي العظيم، وأنت الله لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الرحمان الرحيم، وأنت الله لا إله إلا أنت مالك يوم الدين، وأنت الله لا إله إلا أنت منك بدء الخلق وإليك يعود، وأنت الله لا إله إلا أنت لم تزل ولن تزال وأنت الله لا إله إلا أنت مالك الخير والشر، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الجنة والنار. وأنت الله لا إله إلا أنت الواحد الاحد الصمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد، وأنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، وأنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور لك الاسماء

[46]

الحسنى، يسبح لك ما في السموات والارض، وأنت الله العزيز الحكيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الكبير المتعال والكبرياء رداؤك. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي مغفرة عزما جزما، لا تغادر لي خطيئة ولا ذنبا، ولا أرتكب بعدها محرما، وعافني معافاة لا تبتليني بعدها أبدا، واهدني هدى لا أضل بعدها أبدا، وعلمني ما ينفعني، وانفعني بما علمتني، واجعله حجة لي لاعلي، وارزقني من فضلك صبا صبا كفافا كفافا، ورضني به يا رباه وتب علي يا الله يا رحمان يا رحيم، صل على محمد وآله، وارحمني وأجرني من النار، ذات السعير، وابسط لي في سعة رزقك علي، واهدني بهداك، وأغنني بغناك، وأرضني بقضائك، واجعلني من أوليائك المخلصين، وأبلغ محمدا صلى الله عليه وآله عني تحية كثيرة وسلاما، واهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك، إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم، واعصمني من المعاصي كلها، ومن الشيطان الرجيم آمين رب العالمين. ثم تقول ثلاث مرات: اللهم صل على محمد وآل محمد، وأسألك خير الخير رضوانك، والجنة، وأعوذ بك من شر الشر سخطك والنار، وقل ثلاث مرات وأنت آخذ بلحيتك بيدك اليمنى، واليد اليسرى مبسوطة باطنها مما يلي السماء (يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد، وارحمني وأجرني من النار، ثم ارفع يدك واجعل باطنها مما يلي السماء وقل ثلاث مرات (يا عزيز يا كريم، يا غفور يا رحيم) ثم اقلبهما واجعل ظاهرهما مما يلي السماء وقل ثلاث مرات (يا عزيز يا كريم، صل على محمد وآل محمد وارحمني وأجرني من العذاب الاليم) ثم اخفضهما وقل: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وفقهني في الدين، وحببني إلى المسلمين، واجعل لي لسان صدق في الاخرين، وارزقني هيبة المتقين، يا الله يا الله يا الله، أسألك بحق من حقه عليك عظيم، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تستعملني بما عرفتني من حقك، وأن تبسط علي ما حظرت من رزقك. وقل ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير.

[47]

وقل ثلاث مرات (يا الله يا رحمان يا رحيم، يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث) وقل (اللهم أنت ثقتي، في كل كربة، وأنت رجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل لي ثقة وعدة، فاغفر لي ذنوبي كلها، واكشف همي وفرج غمي وأغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، وعافني في اموري كلها، وعافني من خزي الدنيا وعذاب الاخرة، وأعوذ بك من شر نفسي، ومن شر غيري، ومن شر السلطان والشيطان وفسقة الجن والانس وفسقه العرب والعجم، وركوب المحارم كلها، ومن نصب لاولياء الله، اجير نفسي بالله من كل سوء عليه توكلت وهو رب العرش العظيم). وقل ثلاث مرات: أستودع الله العلي الاعلى الجليل العظيم ديني ونفسي وأهلي ومالي وولدي وإخواني المؤمنين، وأخواتي المؤمنات، وجميع ما رزقني ربي وجميع من يعنيني أمره، أستودع الله المرهوب المخوف المتضعضع لعظمته كل شئ ديني ونفسي وأهلي ومالي وولدي وإخواني المؤمنين وجميع ما رزقني ربي وجميع من يعنيني أمره. وقل ثلاث مرات: اعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وإخوانى في ديني و ما رزقني ربى ومن يعنينى أمره بالله الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وبرب الفلق، من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد، وبرب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس. وتقول: حسبي الله ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أشهد وأعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ عددا، اللهم إنى أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

[48]

ثم تقول: بسم الله الرحمان الرحيم، حسبي الله لدينى، وحسبي الله لدنياي وحسبي الله لاخرتي، وحسبي الله لما همنى، وحسبي الله لمن بغى علي، وحسبي الله عند الموت، وحسبي الله عند المسألة في القبر، وحسبي الله عند الميزان، وحسبي الله عند الصراط، وحسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (1). تفصيل وتبيين أقول: جمع الشيخ تلك التعقيبات من مواضع شتى، وأخبار مختلفة، فأما التهليلات الاول إلى قوله (رب آبائنا الاولين) فلم أرها في رواية، وفي النهاية ذكر الاوليين إلى قوله (ولو كره الكافرون) وترك الثالثة وقوله (لا إله إلا الله وحده) ورد في روايات باختلافات سبق بعضها، وزاد في النهاية بعد قوله (وهو على كل شئ قدير اللهم اهدني لما اختلف فيه الحق باذنك إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم) ورواه في التهذيب (2) بسند موثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قل بعد التسليم: الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم، وقد مرت أخبار الاستغفار (3) وروى في الكافي (4) باسناده قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن عليه السلام إن رأيت يا سيدي أن تعلمني دعاء أدعو به في دبر صلواتي يجمع الله لى به خير الدنيا والاخرة فكتب عليه السلام تقول: (أعوذ بوجهك الكريم، وعزتك التى لاترام، وقدرتك التي لا يمتنع منها شئ من شر الدنيا والاخرة، ومن شر الاوجاع كلها). وقال الشيخ البهائي - ره - قوله: (لا يمتنع منها شئ) فيه إشارة إلى عدم


(1) ترى شتات هذه الادعية في فلاح السائل أيضا ص 136 وما بعدها. (2) التهذيب ج 1 ص 164. (3) راجع ج 93 ص 285 - 275. (4) الكافي ج 3 ص 346.

[49]

صدق الشيئية على الممتنعات. وقال الكفعمي: (1) في كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبى الدنيا أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفلان من أصحابه، وقد رآه متغيرا: ما هذا الذي بك من السوء ؟ فقال: يا رسول الله من الضعف وقلة ما في اليد، فقال صلى الله عليه وآله: قل في دبر كل فريضة (توكلت على الحي الذي لا يموت) إلى قوله (تكبيرا). قال: وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ماكرثني أمر إلا تمثل لي جبرئيل وقال: يا محمد قل توكلت إلى آخره، قال الكفعمي كرثني بالثاء المثلثة أي اشتد علي انتهى. وروى الكليني (2) وغيره أخبارا كثيرة في هذا الدعاء، لاداء الدين، ورفع وساوس الصدر، وسعة الرزق، وسيأتي بعضها وفي أكثرها (لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) وليس في أكثرها القراءة في أعقاب الصلاة، بل قراءته وتكراره مطلقا، قوله (وكبره تكبيرا) في الاية (3) عطف على (قل) وذكره هنا إما على سبيل الحكاية عما في الاية أو وصف بتأويل مقول في حقه أو خطاب عام لكل قائل له، وربما يقرء وكبره على صيغة الماضي أي كل أحد ولا يبعد أن يكون في الاصل واكبره على صيغة التكلم، فغيرته النساخ لمخالفته لما في القرآن. وقال الكفعمي (4) ذكر صاحب شرح نهج البلاغة في حديث المعراج أنه رأى ملكا له ألف ألف رأس، في كل رأس ألف ألف وجه، في كل وجه ألف ألف فم، في كل فم ألف ألف لسان، وفي كل لسان ألف ألف لغة، وهو قد سأل الله تعالى يوما: هل لك في عبادك من له مثل عبادتي ؟ فأوحى الله تعالى إليه إن لى في الارض عبدا أعظم ثوابا منك، وأكثر تسبيحا، فاستأذن الملك في زيارته، فأذن له، فأتاه فكان عنده ثلاثة أيام فما وجده يزيد على فرائضه شيئا غير قوله بعد كل فريضة: سبحان الله


(1) البلد الامين ص 9 في الهامش. (2) راجع الكافي ج 2 ص 554. (3) آخر سورة الاسرى: 111. (4) البلد الامين ص 9 في الهامش.

[50]

كلما سبح الله شئ إلى آخر التسبيحات. وروى الكليني (1) بسند موثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله عزوجل هذه الايات أن يهبطن إلى الارض، تعلقن بالعرش وقلن: أي رب إلى أين تهبطنا إلى أهل الخطايا والذنوب ؟ فأوحى الله عزوجل إليهن أن اهبطن فوعزتي وجلالى لايتلوكن أحد من آل محمد وشيعتهم في دبر ما أفترض عليه إلا نظرت إليه بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة أقضى إليه في كل نظرة سبعين حاجة، وقبلته على ما فيه من المعاصي، وهي ام الكتاب، وشهد الله أنه لا إله إلا هو، وآية الكرسي وآية الملك. وروى الصدوق في ثواب الاعمال (2) في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات، فمن مجد الله بما مجدبه نفسه ثم كان في حال شقوة حو له الله إلى سعادة، فقلت: كيف هذا التمجيد ؟ قال: تقول: (أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين) إلى قوله (والكبرياء رداؤك) ولم أر رواية تخصه بالتعقيب، والادعية بعد ذلك روينا بعضها في الكافي بتغييرما. قوله (ماحظرت) قال الكفعمي أي منعت والحظر المنع، وفي اختيار السيد ابن الباقي (ما قدرت من رزقك) أي ماقترت من رزقك، وقتر مثل قدر، ومنه قوله، تعالى (فظن أن لن نقدر على) أي لن نضيق انتهى وفي مكارم الاخلاق وأن تبسط علي من حلال رزقك. وروى في الكافي (3) باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في دبر الفريضة: (أستودع الله العظيم الجليل نفسي وأهلي وولدي ومن يعنينى أمره، وأستودع الله المرهوب المخوف المتضعضع لعظمته كل شئ نفسي وأهلي ومالى وولدي ومن يعنينى أمره) حف بجناح من أجنحة جبرئيل، وحفظ في نفسه وأهله وماله.


(1) الكافي ج 2 ص 620. (2) ثواب الاعمال ص 14. (3) الكافي ج 2 ص 573.

[51]

وبسند آخر عنه (1) قال: لا تدع في دبر كل صلاة (اعيذ نفسي وما رزقني ربى بالله الواحد الصمد، حتى تختمها (واعيذ نفسي وما رزقني ربى برب الفلق) حتى تختمها (واعيذ نفسي وما رزقني ربى برب الناس) حتى تختمها. وقال الكفعمي (2): روي عن الصادق عليه السلام: من قال عقيب كل فريضة ثلاثا (اعيذ نفسي وديني) إلى آخره حفظه الله تعالى في نفسه وماله وولده وداره. وقال: روي عن أبى الدرداء أنه قيل ذات يوم: احترقت دارك، فقال: لم تحترق فجاء ثان وثالث فأخبراه بذلك، فقال: لم تحترق ثم انكشف الامر عن احتراق ما حولها سواها، فقيل له: بما علمت ذلك ؟ فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من قال هذه الكلمات صبيحة يوم لم يصبه سوء فيه، ومن قال في مساء ليلته لم يصبه سوء فيه وقد قلتها وهي (حسبي الله ربي - إلى - صراط مستقيم) ورواه ابن فهد في عدته أيضا. وقال الكفعمي في كتاب رؤيا القوم: من قرء كل يوم سبعا (حسبي الله ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) كفاه الله عزوجل ما أهمه من أمر داريه. 55 - المقنعه: قال بعد تسبيح فاطمة عليها السلام: وتستغفر الله بعد ذلك بما تيسر، وتصلي على محمد وآله وتدعو فتقول: اللهم انفعنا بالعلم، وزينا بالحلم، وجملنا بالعافية، وكرمنا بالتقوى، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (3). 56 - جنة الامان: في تعقيب مطلق الصلوات ثم قل: رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا، وبعلي إماما، وبالحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر و موسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والخلف الصالح عليهم السلام أئمة وسادة وقادة بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرء، ثم قل ثلاثا: اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في


(1) الكافي ج 3 ص 343. (2) البلد الامين ص 10 في الهامش. (3) المقنعة ص 18.

[52]

الدنيا والاخرة. بيان: قال الكفعمي - ره -: في الحديث (سلوا الله العفو، والعافية والمعافاة) فالعافية أن يعافي من الاسقام والبلايا، والمعافاة أن يعافيه من الناس ويعافيهم منه، وفي كتاب شرح الفاكهاني عن النبي صلى الله عليه وآله ما من دعوة أحب إليه تعالى أن يدعو بها عبده أن يقول: اللهم إني أسألك العفو إلى آخر الدعاء. 57 - اختيار ابن الباقي: مما يدعى عقيب كل فريضة (بسم الله الرحمان الرحيم اللهم إني أسألك من النعمة تمامها، ومن العصمة دوامها، ومن الرحمة شمولها، ومن العافية حصولها، ومن العيش أرغده، ومن العمر أسعده، ومن الاحسان أتمه، ومن الانعام أعمه، ومن الفضل أعده، ومن اللطف أنفعه، اللهم كن لنا ولا تكن علينا اللهم اختم بالسعادة آجالنا، وحقق بالزيادة آمالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا واجعل إلى رحمتك مصيرنا ومآلنا، اصبب سجال عفوك على ذنوبنا، ومن علينا باصلاح عيوبنا، اجعل التقوى زادنا، وفي دينك اجتهادنا، وعليك توكلنا، ثبتنا على نهج الاستقامة، وأعذنا من موجبات الندامة يوم القيامة، خفف عنا ثقل الاوزار، و ارزقنا عيشة الابرار، واكفنا، واصرف عنا شر الاشرار، وأعتق رقابنا ورقاب آبائنا وامهاتنا من النار، يا عزيز يا غفار، يا كريم يا ستار، يا حليم يا جبار، برحمتك يا أرحم الراحمين. ومنه: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى سماء الدنيا، مررت على قصر من جوهرة حمراء، الحديث فقلت: يا حبيبي جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال: لمن يصلي فرض الصبح ويقول بعده (يا باسط اليدين بالرحمة، ارحمني) أربعين مرة. ولما عرج به إلى السماء الثانية مر بقصر له سبعون بابا إلى آخره قال: يا حبيبي جبرئيل لمن هذا ؟ فقال: لمن صلى الظهر وقال بعدها (يا واسع المغفرة اغفر لي) سبعين مرة. ولما عرج به إلى السماء الثالثة مر على قصر معلق في الهواء إلى آخره فقال: يا حبيبي جبرئيل لمن هذا ؟ فقال: لمن صلى العصر وقال بعدها: (لا إله إلا الله قبل

[53]

كل أحد، لا إله إلا الله بعد كل احد لاإله إلا الله يبقى ربنا ويفنى كل أحد) سبع عشر مره ولما عرج به إلى السماء الرابعة مر على قصر من اللؤلؤ وشرائفه من زبرجد - الخ - فقال: يا أخي جبرئيل لمن هذا ؟ قال: لمن صلى المغرب وقال بعدها (يا كريم العفو انشر علي رحمتك يا أرحم الراحمين) أربعين مرة. ولما عرج به إلى السماء الخامسة مر على قصر من ارجوان الخ قال: يا حبيبى لمن هذا ؟ قال: لمن صلى العشاء الاخرة وقال بعدها (يا عالم خفيتى اغفر لى خطيئتي) سبعين مرة. ولما عرج بي إلى السماء السادسة مررت على قبة بيضاء، قلت: لمن هذا ؟ قال: لمن انتبه بالليل وقال: (ياحى يا قيوم ياحى لا يموت، ارحم عبدك الخاطئ المعترف بذنبه يا أرحم الراحمين) ثلاث مرات. ولما عرج بى إلى السماء السابعة مررت على قصر من لؤلوءة بيضاء الخ فقلت: لمن هذا يا حبيبى جبرئيل ؟ قال: لمن يقرء كل يوم (سبحان الله بعدد ما خلق، سبحان الله بعدد ما هو خالق إلى يوم القيامة) خمس عشرة مرة. والحمد لله رب العالمين. 58 - الكتاب العتيق: لبعض قدماء علمائنا عن أبى الحسن أحمد بن عنان يرفعه عن معاوية بن وهب البجلى قال: وجدت في ألواح أبى بخط مولانا موسى بن جعفر صلوات الله عليهما أن من وجوب حقنا على شيعتنا أن لا يثنوا أرجلهم من صلاة الفريضة أو يقولوا (اللهم ببرك القديم، ورأفتك، بتربيتك اللطيفة، وشرفك، بصنعتك المحكمة، وقدرتك، بسترك الجميل، وعلمك، صل على محمد وآل محمد، وأحي قلوبنا بذكرك، واجعل ذنوبنا مغفورة، وعيوبنا مستورة، وفرائضنا مشكورة، ونوافلنا مبرورة، وقلوبنا بذكرك معمورة، ونفوسنا بطاعتك مسرورة، وعقولنا على توحيدك مجبورة، وأرواحنا على دينك مفطورة، وجوارحنا على خدمتك مقهورة، وأسماءنا في خواصك مشهورة، وحوائجنا لديك ميسورة، وأرزاقنا من خزائنك مدرورة، أنت الله الذي لا إله إلا أنت لقد فاز من والاك، وسعد من ناجاك، وعز من ناداك، وظفر

[54]

من رجاك، وغنم من قصدك، وربح من تاجرك، وأنت على كل شئ قدير، اللهم و صلى على محمد وآل محمد، واسمع دعائي كما تعلم فقري إليك، إنك على كل شئ قدير. 59 - مصباح الشيخ والبلد الامين وجنة الامان واختيار ابن الباقي وغيرها: قالوا كان أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يدعو عقيب كل فريضة فيقول: اللهم ببرك القديم ورأفتك، ببريتك اللطيفة، وشفقتك، بصنعتك المحكمة، وقدرتك، بسترك الجميل، صل على محمد وآل محمد) إلى قوله (وربح من تاجرك) (1). بيان: قال الكفعمي في كتاب عدة السفر للطبرسي - ره -: (بتربيتك) أي مكان قوله (ببريتك) وكذا في جل النسخ الصحيحة، ومن قرء: (ببريتك) فقد حرف وهذا الدعاء من كتاب عدة السفر للسفر وعدة الحضر للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي قدس سره انتهى. اقول: المتبادر إلى أذهان أكثر الافاضل تعلق الظروف في قوله (ببريتك) و (بصنعتك) و (بسترك) بالمصادر المتقدمة، وفي بعضها حزازة لا تخفى، والاظهر أن الباء في الجميع للقسم، فهي أقسام متتابعة من غير عاطف، لا سيما على ما في الكتاب العتيق من قوله و (شرفك) مكان (شفقتك) وزيادة (علمك) بعد قوله (بسترك الجميل) وعلى هذا الوجه تتطابق الفقرات، وتتقابل وتنتظم، والظاهر أن الكفعمي أيضا حمله على هذا الوجه كما لا يخفى على المتأمل. 60 - الكتاب العتيق: دعاء بعد الصلاة المكتوبة لامير المؤمنين عليه السلام (اللهم لك صليت، وفي صلاتي ما قد علمت من النقصان والعجلة والسهو والغفلة والكسل والفترة والنسيان والرياء والسمعة والشك والمدافعة والريب والعجب والفكر والتلبث عن إقامة كمال فرضك، فأسألك يا إلهي أن تصلي على محمد وآله وأن تحول نقصانها تماما، و عجلتي فيها تثبتا وتمكنا، وسهوى تيقظا، وغفلتي مواظبة، وكسلى نشاطا، وفترتي قرة، ونسياني محافظة، ومدافعتي مرابطة، وريائي إخلاصا، وسمعتي تسترا، وشكي


(1) البلد الامين ص 13.

[55]

يقينا، وريبي بيانا، وفكري خشوعا، وتحيري خضوعا، فاني لك صليت، وإليك توجهت وبك آمنت وإياك قصدت فاجعل لي في صلاتي ودعائي رحمة وبركة تكفر بها سيئاتي وتكرم بها مقامي، وتبيض بها وجهي، وتزكي بها عملي، وتحط بها وزري، اللهم احطط بها عني ثقلي واجعل ما عندك خيرا لي مما تقطع عني. الحمد لله الذي قضى عني فريضة من الصلوات التي كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، يا الله يا أرحم الراحمين). ومنه: دعاء يدعى به عقيب الصلوات (كل ملك فهو مملوك عند ملك الله، وكل قوي فهو ضعيف عند قوة الله، وكل ساط هامد لسطوة الله، وكل ظالم فلا محيص له من عذاب الله، صغر كل جبار لعظمة الله، أستظهر على كل عدو لي بتولى الله، درأت في نحر كل عات بالله، ضربت بيني وبين كل مترف ذي سورة، وجبار ذي نخوة، وعات ذي ابهة، ومتسلط ذي قوة، وعنيد ذي قدرة، ووال ذي إمرة، وكل معان ومعين علي بمقالة مغوية، أو سعاية مثلبة، أو حيلة مؤذية، أو غائلة مردية، على كل سببب ومذهب، واتخذت بيني وبينه حجابا من الله العزيز القهار، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. أسألك يا باديا بالفوائد والنعم، يا فتاح الجود والكرم، يا غاية الطالب في الحوائج والهمم، يا رب البيت والحرم، قلبي معلق بجودك، ولساني منطلق بذكرك، فلا على رجائي أخاف التخييب، ولا على مناي أخاف التكذيب، جنبني يا مولاي عن المطالب بجودك، والبسني ثوب الكفاية بكرمك، فوعزتك ما عصيتك إذ عصيتك وأنا بنكالك جاهل، ولا عن عقوبتك ساه، ولكن سولت لي نفسي، واستزلني الشيطان بعد البيان، فلك العتبى، وأنت بالمنظر الاعلى، هب لي حقك، وأرض عني خلقك يا سامع الصوت، يا سابق الفوت، يا كاسي العظام لحما بعد الموت، ارزقني قبل الموت، وزيادة قبل الفوت، اللهم هذا الدعاء وعليك الاجابة، وهذا الجهد وعليك التوكل، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، آمين رب العالمين. بيان: قال الفيروز آبادي سطا عليه وبه سطوا وسطوة: صال أو قهر بالبطش،

[56]

وقال: الهمود الموت، وطفوء النار أو ذهاب حرارتها، والهامد البالي المسود المتغير، واليابس من النبات، قوله (بتولي الله) إشارة إلى قوله تعالى (وهو يتول الصالحين) (1) وفي النهاية فيه اللهم أني أدرء بك في نحورهم، أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم وإنما خص النحور لانه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع. وقال الجوهري: أترفته النعمة أطغته، وقال: سورة السلطان سطوته واعتداؤه، وقال: النخوة الكبر والعظمة، وكذا الابهة وقال: يعر قومة أي يدخل عليهم مكروها يلطخهم به والمعرة الاثم، وقال: سعى به إلى الوالي إذا وشى به. وفي بعض النسخ (أو سعاية مشليه) أي مغرية قال الجوهري قال ثعلب: وقول الناس أشليت الكلب على الصيد خطأ وقال أبو زيد أشليت الكلب دعوته، وقال ابن السكيت يقال: أو سدت الكلب بالصيد وآسدته إذا أغريته، ولا يقال أشليته، إنما الاشلاء الدعاء يقال: أشليت الشاة والناقة إذا دعوتهما بأسمائهما لتحلبهما انتهى. والدعاء مع صحته حجة عليهم، وإن أمكن حمله هنا على معنى الدعاء أيضا بتكلف. قوله: (على كل سبب) لعله متعلق بقوله (ضربت) كما في قوله تعالى (فضربنا على آذانهم) (2) قالوا فيه: أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لاتنبههم فيها الاصوات فحذف المفعول أو يقال المفعول وهو قوله حجابا مقدر، وقوله (على كل سبب) لتعميم الحجاب أي لا يقدرون علي في وجه من الوجوه وطريق من الطرق، ويحتمل أن يكون حجابا مفعولا لفعلي ضربت واتخذت على التنازع، ولعله أظهر. (عن المطالب) أي إلى المخلوقين، وفي بعض النسخ المعاطب ولعله أظهر، والعتبى الرجوع عن الذنب والاساءة (وأنت بالمنظر الاعلى) المنظر المرقب أي في المرقب الاعلى يرقب عباده، ويطلع على جميع أحوالهم. أو محله أعلى من مناظر الخلق وأفكارهم (يا سابق الفوت) أي يدرك كل ما يريد ولا يفوت منه شئ، فهو


(1) الاعراف: 196. (2) الكهف: 11.

[57]

يسبق فوتها أو يسبق ذاته الفوت والعدم، فيستحيل طرو الفناء والفوت عليه، كما ورد سبق وجوده عدمه والاول أظهر (وزيادة) أي في المعارف والطاعات (قبل الفوت) أي قبل أن تفوت مني أو قبل الموت. 61 - تفسير الامام: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العبد إذا أصبح أو الامة إذا أصبحت، أقبل الله عليه وملائكته ليستقبل ربه عزوجل بصلاته، فيوجه إليه رحمته، ويفيض عليه كرامته، فان وفى بما أخذ عليه فأدى الصلاة عل ما فرضت قال الله عزوجل للملائكة: خزان جنانه وحملة عرشة قد وفا عبدي هذا ففواله، و إن لم يف قال الله لم يف عبدي هذا، وأنا الحليم الكريم، فان تاب تبت عليه، وإن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني ورحمتي. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى وإن كسل عما يريد قصرت في قصوره حسنا وبهاءا وجلالا وشهرت في الجنان بأن صاحبها مقصر. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وذلك أن الله عزوجل أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض علي قصور الجنان فرأيتها من الذهب والفضة، ملاطها المسك والعنبر، غير أني رأيت لبعضها شرفا عالية، ولم أر لبعضها، فقلت: يا حبيبي ما بال هذه بلا شرف كما لسائر تلك القصور ؟ فقال: يا محمد هذه قصور المصلين فرائضهم، الذين يكسلون عن الصلاة عليك وعلى آلك بعدها، فان بعث مادة لبناء الشرف من الصلاة على محمد وآله الطيبين بنيت له الشرف، وإلا بقيت هكذا، فيقال حين يعرف سكان الجنان أن القصر الذي لا شرف له هو الذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمد وآله الطيبين، ورأيت فيها قصورا مشرفة عجيبة الحسن ليس لها أمامها دهليز ولا بين يديه بستان، ولا خلفها، فقلت: ما بال هذه القصور لادهليز بين يديها، ولا بستان خلف قصورها ؟ فقال: يا محمد هذه قصور المصلين الخمس الصلوات الذين يبذلون بعص وسعهم في قضاء حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها، فلذلك قصورهم مسترة بغير دهليز أمامها، وغير بساتين خلفها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ولا تتكلوا على الولاية وحدها وأدوا ما بعد - هامن فرائض الله، وقضاء حقوق الاخوان، واستعمال التقية، فانهما اللذان يتمان

[58]

الاعمال ويقصران بها (1). بيان: ظاهره الصلاة على محمد وآله في التعقيب، ويحتمل التشهد الاخير. 62 - الكافي: باسسناده عن داود العجلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاث اعطين سمع الخلايق: الجنة، والنار، والحور العين، فإذا صلى العبد وقال: (اللهم أعتقني من النار وأدخلني الجنة وزوجني الحور العين) قالت النار: يا رب إن عبدك قد سألك أن تعتقه مني فأعتقه، وقالت الجنة: يا رب إن عبدك قد سألك إياي فأسكنه، وقالت الحور العين: يا رب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا، فان هو انصرف من صلاته ولم يسأل إليه شيئا من هذا قلن الحور العين: إن هذا العبد فينا لزاهد، وقالت الجنة: إن هذا العبد في لزاهد، وقالت النار إن هذا العبد في لجاهل (2). 63 - الكافي والتهذيب: باسنادهما عن الحسين بن سوير وأبي سلمة السراج قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال، وأربعا من النساء: التيمي والعدوي وفعلان، ومعاوية، ويسميهم، وفلانة وفلانة وهندا و ام الحكم اخت معاوية (3). 64 - التهذيب: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا انحرفت عن صلاة مكتوبة فلا تنحرف إلا بانصراف لعن بني امية (4). 65 - البلد الامين: عن الرضا عليه السلام قل في طلب الرزق عقيب كل فريضة (يامن يملك حوائج السائلين، يامن لكل مسألة منك سمع حاضر وجواب عتيد، ولكل صامت منك علم باطن محيط، أسألك بمواعيدك الصادقة، وأياديك الفاضلة، ورحمتك الواسعة، وسلطانك القاهر، وملكك الدائم، وكلماتك التامات، يا من لا تنفعه طاعة


(1) تفسير الامام: 166 في سورة البقرة: 83، وقد مر في ج 85 ص 285. (2) الكافي ج 3 ص 344. (3) الكافي ج 3 ص 342، التهذيب ج 1 ص 227. (4) التهذيب ج 1 ص 165 و 227.

[59]

المطيعين، ولا تضره معصية العاصين، صل على محمد وآل محمد، وارزقني وأعطني فيما ترزقني العافية من فضلك، برحمتك يا أرحم الراحيمن (1). 66 - دلايل الامامه: لمحمد بن جرير الطبري، عن عبد الله بن علي المطلبي عن محمد بن علي السمري، عن أبي الحسن المحمودي، عن أبي علي محمد بن أحمد المحمودي، عن القائم عليه السلام قال: كان زين العابدين عليه السلام يقول في دعائه عقيب الصلاة: اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء والارض، وباسمك الذي به تجمع المتفرق، وبه تفرق المجتمع، وباسمك الذي تفرق به بين الحق والباطل، وباسمك الذي تعلم به كيل البحار، وعدد الرمال، ووزن الجبال، أن تفعل بي كذا وكذا (2). 67 - مهج الدعوات: وجدت في مجموع بخط قديم ذكر ناسخه وهو مصنفه أن اسمه محمد بن محمد بن عبد الله بن فاطر رواه عن شيوخه فقال: ما هذا لفظه حدثنا محمد بن علي بن الرقاق القمي، عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، عن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثنا عبد الرحمان ابن أبي هاشم، عن أبي يحيى المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من حقنا على أوليائنا وأشياعنا أن لا ينصرف الرجل منهم من صلاته حتى يدعو بهذا الدعاء وهو: اللهم إني أسألك بحقك العظيم العظيم أن تصلي على محمد وآله الطاهرين، و أن تصلي عليهم صلاة تامة دائمة، وأن تدخل على محمد وآل محمد ومحبيهم وأوليائهم حيث كانوا وأين كانوا في سهل أو جبل أو بر أو بحر من بركة دعائي ما تقر به عيونهم، احفظ يا مولاي الغائبين منهم، وارددهم إلى أهاليهم سالمين، ونفس عن المهمومين، وفرج عن المكروبين، واكس العارين، وأشبع الجائعين، وأرو الظامئين، واقض


(1) البلد الامين ص 30 في الهامش. (2) دلائل الامامة ص 295 في حديث.

[60]

دين الغارمين، وزوج العازبين، واشف مرضى المسلمين، وأدخل على الاموات ما تقر به عيونهم، وانصر المظلومين من أولياء آل محمد عليهم السلام، وأطف نائرة المخالفين. اللهم وضاعف لعنتك وبأسك ونكالك وعذابك على اللذين كفرا نعمتك وخونا رسولك، واتهما نبيك، وبايناه، وحلا عقده في وصيه، ونبذا عهده في خليفته من بعده، وادعيا مقامه، وغيرا أحكامه، وبدلا سنته، وقلبا دينه، وصغرا قدر حججك وبدءا بظلمهم وطرقا طريق الغدر عليهم، والخلاف عن أمرهم، والقتل لهم، وإرهاج الحروب عليهم، ومنع خليفتك من سد الثلم، وتقويم العوج، وتثقيف الاود، وإمضاء الاحكام، وإظهار دين الاسلام، وإقامة حدود القرآن، اللهم العنهما وابنيهما وكل من مال ميلهم وحذا حذوهم وسلك طريقتهم، وتصدر ببدعتهم، لعنا لا يخطر على بال ويستعيذ منه أهل النار، العن اللهم من دان بقولهم، واتبع أمرهم، ودعا إلى ولايتهم وشك في كفرهم من الاولين والاخرين) ثم ادع بما شئت (1). البلد الامين: ذكر محمد بن محمد بن عبد الله بن فاطر في مجموعه عن الصادق عليه السلام و ذكر مثله. بيان: (خونا رسولك) أي نسباه إلى الخيانة (أرهج الغبار) أي أثاره استعير هنا لتهييج الحروب، والثلم جمع الثلمة بالضم وهي الخلل في الحائط وغيره، وتثقيف الرماح تسويتها والاود بالتحريك الاعوجاج، وتصدر نصب صدره في الجلوس أو جلس في صدر المجلس، ولعله هنا كناية عن ادعاء الامارة والولاية. 68 - المجتبى: من كتاب العمليات، الموصلة إلى رب الارضين والسماوات تأليف يوسف بن محمد المعروف بابن الخوارزمي باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كنت أخشى العذاب الليل والنهار، حتى جاءني جبرئيل بسورة (قل هو الله أحد) فعلمت أن الله لا يعذب امتي بعد نزولها، فانها نسبة الله عزوجل، فمن تعاهد قراءتها بعد كل صلاة تناثر البر من السماء على


(1) مهج الدعوات ص 416 - 417.

[61]

مفرق رأسه، ونزلت عليه السكينة لها دوي حول العرش حتى ينظر الله عزوجل إلى قارئها، فيغفر الله له مغفرة لا يعذبه بعدها، ثم لا يسأل الله شيئا إلا اعطاه الله إياه ويجعله في كلاءته إلى آخر ما سيأتي في كتاب القرآن. 69 - اختيار ابن الباقي: عن الصادق عليه السلام أنه قال: من قرأ بعد كل فريضة هذا الدعاء فانه يرى الامام م ح م د بن الحسن عليه وعلى آبائة السلام في اليقظة أو في المنام. (بسم الله الرحمان الرحيم، اللهم بلغ مولانا صاحب الزمان أينما كان وحيثما كان من مشارق الارض ومغاربها، سهلها وجبلها، عني وعن والدي وعن ولدي و إخوانى التحية والسلام، عدد خلق الله، وزنة عرش الله، وما أحصاه كتابه وأحاط علمه اللهم إني اجدد له في صبيحة هذا اليوم وما عشت فيه من أيام حياتي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول، اللهم اجعلني من أنصاره ونصاره الذابين عنه، والممتثلين لاوامره ونواهيه في أيامه، والستشهدين بين يديه، اللهم فان حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما مقتضيا فأخرجني من قبري مؤتزرا كفني، شاهرا سيفي، مجردا قناتي، ملبيا دعوة الداعي في الحاضر والبادي. اللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل بصري بنظرة مني إليه، وعجل فرجه، وسهل مخرجه، اللهم اشدد أزره، وقو ظهره، وطول عمره، اللهم اعمر به بلادك، وأحي به عبادك، فانك قلت وقولك الحق (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) فأظهر اللهم لنا وليك، وابن بنت نبيك، المسمى باسم رسولك، صلواتك عليه وآله، حتى لا يظفر بشئ من الباطل إلا مزقه، ويحق الله الحق بكلماته ويحققه، اللهم اكشف هذه الغمة، عن هذه الامة بظهوره، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا، وصلى الله على محمد وآله.

[62]

39 (باب) * (ما يختص بتعقيب فريضة الظهر) * 1 - فلاح السائل: من المهمات عقيب صلاة الظهر الاقتداء بالصادق عليه السلام في الدعاء للمهدي عليه السلام الذي بشر به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله امته في صحيح الروايات ووعدهم أنه يظهر في أواخر الاوقات، كما رواه أبو محمد وهبان الدنبلي عن أبي علي محمد ابن الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن أبيه، عن أبيه محمد بن جمهور، عن أحمد بن الحسين السكري، عن عباد بن محمد المدايني قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة حين فرغ من مكتوبة الظهر، وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول: أي سامع كل صوت أي جامع كل فوت أي بارئ كل نفس بعد الموت، أي باعث أي وارث أي سيد السادة، أي إله الالهة، أي جبار الجبابرة، أي ملك الدنيا والاخرة، أي رب الارباب، أي ملك الملوك، أي بطاش أي ذا البطش الشديد، أي فعالا لما يريد أي محصى عدد الانفاس، ونقل الاقدام، أي من السر عنده علانية، أي مبدئ أي معيد أسألك بحقك على خيرتك من خلقك، وبحقهم الذي أوجبت لهم على نفسك، أن تصلي على محمد وآل محمد، أهل بيته، وأن تمن علي الساعة بفكاك رقبتي من النار، وأنجز لوليك وابن نبيك الداعي إليك باذنك، وأمينك في خلقك، وعينك في عبادك، و حجتك على خلقك، عليه صلواتك وبركاتك وعده، اللهم أيده بنصرك، وانصر عبدك وقو أصحابه، وصبرهم، وافتح لهم من لدنك سلطانا نصيرا، وعجل فرجه، وأمكنه من أعدائك، وأعداء رسولك يا أرحم الراحمين قال: أليس قددعوت لنفسك جعلت فداك ؟ قال: قد دعوت لنور آل محمد وسابقهم والمنتقم بأمر الله من أعدائهم، قلت: متى يكون خروجه جعلني الله فداك ؟ قال: إذا شاء من له الخلق والامر، قلت: فله علامة قبل ذلك ؟ قال: نعم علامات شتى، قلت: مثل ماذا ؟ قال: خروج دابة من المشرق، ورأية من المغرب، وفتنة تظل أهل

[63]

الزورا، وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن، وانتهاب ستارة البيت، ويفعل الله ما يشاء (1). مصباح الشيخ، والبلد الامين، وجنة الامان، والاختيار: مما يختص عقيب الظهر يا سامع كل صوت إلى آخر الدعاء، وفي الجميع (يا) مكان أي في المواضع كلها. بيان: (يا جامع كل فوت) قال شيخنا البهائي - ره -: أي كل فائت، وما بعده أعني (يا بارئ النفوس بعد الموت) أي خالقها ومعيدها كالتفسير له (يا بطاش ذا البطش الشديد) البطش الاخذ بالعنف ويقال للسطوة بطشة، ويمكن حمل البطاش على هذا المعنى وذا البطش على المعنى الاول. أقول: قد مر وسيأتي هنا تفسير تلك الفقرات وأشباهها. 2 - فلاح السائل: ومن المهمات الدعاء عقيب صلاة الظهر بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه دعا به عقيبها على ما رواه أبو المفضل محمد بن عبد الله التميمي، عن أبي محمد عبد الله بن محمد التميمي، عن أبي الحسن، عن علي بن محمد صاحب العسكر عليهما السلام عن أبيه، عن آبائة عليهما السلام عن أبي عبد الله، عن أمير المؤمنين، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كان من دعائه عقيب صلاة الظهر (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، الحمد لله رب العالمين، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل خير، والسلامة من كل إثم، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولاهما إلا فرجته، ولا سقما إلا شفيته، ولاعيبا إلا سترته، ولا رزقا إلا بسطته ولا خوفا إلا أمنته، ولا سوء إلا صرفته، ولا حاجة هي لك رضى ولي صلاح إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين، آمين رب العالمين (2). بيان: (موجبات رحمتك) أي أعمالا تسبب لرحمتك وتوجبها (وعزائم مغفرتك) أي أسألك أعمالا ينعزم ويتأكد بها مغفرتك.


(1) فلاح السائل ص 170 - 171. (2) فلاح السائل ص 171 - 172.

[64]

مصابيح الشيخ، والكفعمي، وابن الباقي وغيرها: ثم تقول: (اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد براءة من النار فاكتب لنا إلى قوله (ولا إله غيرك) كما مر برواية أبي بصير في تعقيب كل صلاة (1). 3 - فلاح السائل: ومن المهمات الاقتداء بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء عقيب الخمس الصلوات المفروضات فمن دعائه عقيب فريضة الظهر (اللهم لك الحمد كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الامر كله، علانيته وسره، وأنت منتهى الشأن كله، اللهم لك الحمد على عفوك بعد قدرتك، ولك الحمد على غفرانك بعد غضبك اللهم لك الحمد رفيع الدرجات، مجيب الدعوات، منزل البركات، من فوق سبع سماوات، معطي السؤلات، ومبدل السيئات حسنات، وجاعل الحسنات درجات، و المخرج إلى النور من الظلمات. اللهم لك الحمد غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، ذا الطول لا إله إلا أنت وإليك المصير، اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى ولك الحمد في النهار إذا تجلى ولك الحمد في الاخرة والاولى، اللهم لك الحمد في الليل إذا عسعس، ولك الحمد في الصبح إذا تنفس، ولك الحمد عند طلوع الشمس وعند غروبها، ولك الحمد على نعمك التي لا تحصى عددا، ولا تنقضى مددا سرمدا، اللهم لك الحمد فيما مضى ولك الحمد فيما بقى. اللهم أنت ثقتي في كل أمر، وعدتي في كل حاجة، وصاحبي في كل طلبة، و انسي في كل وحشة، وعصمتي عند كل هلكة، اللهم صل على محمد وآل محمد، ووسع لي في رزقي، وبارك لي فيما آتيتني، واقض عني ديني، وأصلح لي شأني، أنك رؤف رحيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العالمين، لا إله إلا الله رب العرش العظيم. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل خير والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا


(1) راجع ص 12 فيما مضى.

[65]

غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا غما إلا كشفته، ولاسقما إلا شفيته، ولا دينا إلا قضيته، ولا خوفا إلا أمنته، ولا حاجة إلا قضيتها، بمنك ولطفك، برحمتك يا أرحم الراحمين (1). بيان: (وإليك يرجع الامر كله) أي من جهة العلية أو في الاخرة للجزاء والاخير أنسب بالتتمة (وأنت منتهى الشأن كله) الشأن الامر والحال، قال تعالى: (كل يوم هو في شأن) (2) أي في كل وقت وحين يحدث امورا ويجدد أحوالا من إهلاك وإنجاء، وحرمان وإعطاء، وغير ذلك، فكونه سبحانه منتهى الشأن يحتمل وجوها الاول الانتهاء من جهة العلية كما مر فانه علة العلل، الثاني أن شأنه تعالى أعظم الشئون وأجلها، الثالث أن كل أمر وشئ بعد اليأس عن المخلوقين وعجزهم يرفع إليه، ويحتمل الانتهاء في الاخرة وهو هنا بعيد. (رفيع الدرجات) أي درجات كماله رفيعة بحيث لا يظهر دونها كمال، وقيل الدرجات مراتب المخلوقات، أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السماوات، أو درجات الثواب عن فوق سبع سماوات، لان تقديرها هناك والانزال مجاز (مبدل السيئات) إشارة إلى قوله تعالى (اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) (3) قيل: بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة، ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم، أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكه الطاعة، أو بأن يوفقه لاضداد ما سلف منه، أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا. (وجاعل الحسنات درجات) أي يعطي عوضها درجات في الجنة أو ذوي درجات ومنازل ومراتب بحسب ما ينضم إليها من المعرفة والاخلاص، وسائر الشرائط (والمخرج) أي بهدايته وتوفيقه (إلى النور) أي إلى الهدى الموصل إلى الايمان وسائر الخيرات والكمالات.


(1) فلاح السائل: 172 - 173. (2) الرحمن: 29. (3) الفرقان: 70.

[66]

(من الظلمات) أي ظلمات الجهل واتباع الهوى، وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر والمعاصي، وتوحيد النور وجمع الظلمات، لان الحق طريق واحد والباطل شتى، والثوب مصدر كالتوبة وقيل: هو جمع التوبة (شديد العقاب) أي مشدده أو الشديد عقابه، والطول الفضل (إليك المصير) أي لجزاء المطيع و العاصي. (لك الحمد في الليل) أي تستحق الحمد بسببه وبسبب النعم التي تحدث فيه أو أحمدك في تلك الاحوال، والاول أظهر (إذا يغشى) أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه (إذا تجلى) أي ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس (إذا عسعس) أي أقبل بظلامه أو أدبر، وهو من الاضداد وقيل: عبر به عن إقبال روح ونسيم وفي تفسير علي بن إبراهيم (1) إذا عسعس إذا أظلم و (إذا تنفس) إذا ارتفع (إلا شفيته) الاسناد فيه و (في أمنته) مجازي. 4 - فلاح السائل: ومن المهمات الدعاء عقيب الصلوات الخمس المفروضات بما كانت الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين تدعو به، فمن ذلك دعاؤها عقيب فريضة الظهر وهو (سبحان ذي العز الشامخ المنيف، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي الملك الفاخر القديم، والحمد لله الذي بنعمته بلغت ما بلغت من العلم به، والعمل له، والرغبة إليه، والطاعة لامره، والحمد لله الذي الم يجعلني جاحدا لشئ من كتابه، ولا متحيرا في شئ من أمره، والحمد لله الذي هداني لدينه، ولم يجعلني أعبد شيئا غيره. اللهم إني أسئلك قول التوابين وعملهم، ونجاة المجاهدين وثوابهم، وتصديق المؤمنين وتوكلهم، والراحه عند الموت، والامن عند الحساب، واجعل الموت خير غائب أنتظره، وخير مطلع يطلع علي، وارزقني عند حضور الموت وعند نزوله وفي غمراته، وحين تنزل النفس من بين التراقي، وحين تبلغ الحلقوم، وفي حال خروجي من الدنيا وتلك الساعة التي لا أملك لنفسي فيها ضرا ولا نفعا، ولا شدة ولا رخاء،


(1) تفسير القمى ص 714.

[67]

روحا من رحمتك من رضوانك، وبشرى من كرامتك، قبل أن تتوفى نفسي، وتقبض روحي، وتسلط ملك الموت على إخراج نفسي، ببشرى منك يا رب ليست من أحد غيرك تثلج بها صدري، وتسر بها نفسي، وتقربها عيني، ويتهلل بها وجهي ويسفر بها لوني، ويطمئن بها قلبي، ويتباشربها سائر جسدي يغبطني بها من حضرني من خلقك ومن سمع بي من عبادك تهون بها على سكرات الموت وتفرج عني بها كربته، وتخفف بها عني شدته وتكشف عني بها سقمه، وتذهب عني بها همه وحسرته، وتعصمني بها من أسفه وفتنه، وتجيرني بها من شره، وشر ما يحضر أهله، وترزقني بها خيره، وخير ما يحضر عنده، وخير ما هو كائن بعده. ثم إذا توفيت نفسي وقبضت روحي، فاجعل روحي في الارواح الرائحة، و اجعل نفسي في الانفس الصالحة، وجعل جسدي في الاجساد المطهرة، واجعل علمي في الاعمال المتقبلة، ثم ارزقني في خطتي من الارض وموضع جنتي حيث يرفت لحمي، ويدفن عظمي، وأترك وحيدا لا حيلة لي قد لفظتني البلاد، وتخلا مني العباد وافتقرت إلى رحمتك، واحتجت إلى صالح عملي، وألقى ما مهدت لنفسي وقدمت لاخرتي، وعملت في أيام حياتي، فوزا من رحمتك، وضياء من نورك، وتثبيتا من كرامتك، بالقول الثابت في الحياة الدنيا والاخرة إنك تضل الظالمين، وتفعل ما تشاء. ثم بارك لي في البعث والحساب إذا انشقت الارض عني، وتخلا العباد مني وغشيتني الصيحة، وأفزعتني النفخة، ونشرتني بعد الموت، وبعثتني للحساب، فابعث معى يا رب نورا من رحمتك يسعى بين يدي، وعن يميني تؤمنني به وتربط به على قلبي وتظهر به عذري وتبيض به وجهي، وتصدق به حديثي، وتفلج به حجتي، وتبلغني به العروة القصوى من رحمتك، وتحلني الدرجة العليا من جنتك، وترزقني به مرافقة محمد النبي عبدك ورسولك في أعلى الجنة درجة، وأبلغها فضيلة وأبرها عطية وأرفعها نفسة، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

[68]

اللهم صل على محمد خاتم النبيين، وعلى جميع الانبياء والمرسلين، وعلى الملائكة أجمعين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أئمة الهدى أجمعين آمين رب العالمين، اللهم صل على محمد كما هديتنا به، وصل على محمد كما رحمتنا به، وصل على محمد كما عززتنا به، وصل على محمد كما فضلتنابه، وصل على محمد كما شرفتنا به، وصل على محمد كما نصرتنا به، وصل على محمد كما أنقذتنا به من شفا حفرة من النار. اللهم بيض وجهه، وأعل كعبه، وأفلج حجته، وأتمم نوره، وثقل ميزانه وعظم برهانه، وافسح له حتى يرضى، وبلغه الدرجة والوسيلة من الجنة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، واجعله أفضل النبيين والمرسلين عندك منزلة ووسيلة واقصص بنا أثره واسقنا بكأسه، وأوردنا حوضه، واحشرنا في زمرته، وتوفنا على ملته، واسلك بناسبله، واستعملنا بسنته غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا مبدلين. يامن بابه مفتوح لداعيه، وحجابه مرفوع لراجيه، يا ساتر الامر القبيح و مداوي القلب الجريح، لا تفضحني في مشهد القيمة بموبقات الاثام، ولاتعرض بوجهك الكريم عني من بين الانام، يا غاية المضطر الفقير، ويا جابر العظم الكسير، هب لي موبقات الجرائر، واعف عن فاضحات السراير، واغسل قلبي من وزر الخطايا، و ارزقني حسن الاستعداد لنزول المنايا. يا أكرم الاكرمين، ومنتهى أمنية السائلين، أنت مولاي فتحت لي باب الدعاء ولانابة، فلا تغلق عني باب القبول والاجابة، ونجني برحمتك من النار وبوئني غرفات الجنان، واجعلني متمسكا بالعروة الوثقى، واختم لي بالسعادة، وأحيني بالسلامة، يا ذا الفضل والكمال، والعزة والجلال، ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا ولا تسلط علي سلطانا عنيدا، ولا شيطانا مريدا، برحمتك يا أرحم الراحيمن، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما (1).


(1) فلاح السائل ص 173 - 176.

[69]

توضيح: الشامخ المرتفع العالي كالباذخ، وأناف على الشئ أشرف، وغمرات الموت شدائده، وقولها (روحا) مفعول ارزقني، وقال الجوهري، ثلجت نفسي تثلج ثلوجا اطمأنت، وثلجت نفسي بالكسر تثلج ثلجا لغة فيه، وفي القاموس تهلل الوجه تلالا، وقال: سفر الصبح يسفر أضاء وأشرق كأسغ ر انتهى. قولها: (في خطتي من الارض) بالكسر أي قبري، قال في النهاية: الخطة بالكسر هي الارض يختطها الانسان لنفسه بأن يعلم عليها علامة ويخط عليها خطا ليعلم أنه قد أحازها، وفي القاموس الخط بالكسر الارض التي تنزلها ولم ينزلها نازل قبلك كالخطة وفي بعض النسخ (حصتي) وهو تصحيف، وإن أمكن توجيهه قولها (حيث يرفت لحمي) بالراء المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة، قال الفيروز آبادي: رفته يرفته ويرفته كسره ودقه وانكسر واندق لازم متعد وانقطع كأرفت ارفتاتا في الكل وقال: الزفت الطرد والدفع والازهاق والاتعاب، وقولها (فوزا) مفعول ارزقني، وقد مر تفسير القول الثابت في كتاب الجنايز والانسب هنا تعلق الظرفين بالثابت. والربط على القلب تسديده وتقويته قال الله تعالى: (وربطنا على قلوبهم) (1) أي ثبتنا قلوبهم وألهمناهم الصبر، وقال الجوهري: فلج الرجل على خصمه يفلج فلجا وأفلجه الله عليه، وأفلج الله حجته قومها وأظهرها (وأرفعها نفسه) أي نفاسة أو سعة قال الجوهري: النفس الجرعة، وأنت في نفس من أمرك في سعة، وشئ نفيس أي يتنافس فيه ويرغب، وهذا أنفس مالي أحبه وأكرمه عندي، ولك في هذا الامر نفسة أي مهلة وفي النهاية نفس الروضة طيب روائحها وفي القاموس النفس بالتحريك السعة والفسحة في الامر والجرعة والري وشراب ذو نفس فيه سعة، ورى، وقال: النفس العظمة والعزة ولك نفسة بالضم مهلة. قولها (كما أنقذتنا) إشارة إلى قوله تعالى (كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) (2) وشفا البئر وشفتها طرقها أي كنتم مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم


(1) الكهف: 14. (2) آل عمران: 103.

[70]

إذ لو أدرككم الموت في تلك الحال لوقعتم فيها فأنقذكم بالاسلام منها، وقال في النهاية: في حديث قيلة: والله لا يزال كعبك عاليا، هو دعاء لها بالشرف والعلو والاصل فيها كعب القناة وهو انبوبها وما بين كل عقدتين منها كعب، وكل شئ علا وارتفع فهو كعب انتهى. وأقول: يحتمل أن يكون المراد هنا، كعب الرجل كما لا يخفى. وفي النهاية منزل فسيح أي واسع، ومنه حديث علي عليه السلام اللهم افسح له مفسحا في عدلك، أي أوسع له سعة في دار عدلك يوم القيامة انتهى (واقصص بنا أثره) أي اجعلنا نتبعه في جميع أقواله وأفعاله، قال الفيروز آبادي: قص أثره تتبعه، وقال: خرج في أثره وإثره بعده (وأحيني بالسلامة) أي من الخطايا والاثام والبلايا والاسقام. 5 - فلاح السائل: روى أبو المفضل الشيباني، عن الحسين بن سعدان، عن محمد بن منصور بن يزيد، عن سليمان بن خالد، عن معاوية بن عمار قال: هذا دعاء سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في عقيب صلواته أملاه علي فأول الصلاة الظهر، و بذلك سميت الاولى، لانها أول صلاة افترضها الله على عباده دعاء صلاة الظهر: يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أجود الاجودين ويا أكرم الاكرمين، صل على محمد وآل كأفضل وأجزل وأوفى وأكمل وأحسن وأجمل وأكثر وأطهر وأزكى وأنور وأعلى وأبهى وأسنى وأنمى وأدوم وأبقى ما صليت وباركت ومننت وسلمت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم امنن على محمد وآل محمد كما مننت على موسى وهارون، وسلم على محمد وآل محمد كما سلمت على نوح في العالمين، اللهم وأورد عليه من ذريته وأزواجه وأهل بيته وأصحابه وأتباعه من تقربهم عينه، واجعلنا منهم وممن تسقيه بكأسه وتورده حوضه، واحشرنا في زمرته، وتحت لوائه، وأدخلنا في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وأخرجنا من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد طرفة عين ابدا، ولا أقل من ذلك ولا أكثر.

[71]

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني معهم في كل عافية وبلاء، واجعلني معهم في كل شدة ورخاء، واجعلني معهم في كل أمن وخوف، واجعلني معهم في كل مثوى ومنقلب، اللهم أحيني محياهم، وأمتني مماتهم، واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين، اللهم صل على محمد وآل محمد، واكشف عني بهم كل كرب، ونفس عني بهم كل هم، وفرج عني بهم كل غم واكفني بهم كل خوف، واصرف عني بهم مقادير البلاء، وسوء القضاء، ودرك الشقاء، وشماتة الاعداء. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنبي وطيب لي كسبي، وقنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، ولا تذهب بنفسي إلى شئ صرفته عني، اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الاخرة، وعاجل يمنع خير الاجل، وحياة تمنع خير الممات وأمل يمنع خير العمل، اللهم إني أسئلك الصبر على طاعتك، والصبر عن معصيتك، والقيام بحقك وأسئلك حقايق الايمان، وصدق اليقين في المواطن كلها، وأسئلك العفو والعافية، والمعافاة في الدنيا والاخرة، عافية الدنيا من البلاء، وعافية الاخرة من الشقاء. اللهم إني أسئلك العافية، وتمام العافية، ودوام العافية، والشكر على العافية يا ولي العافية، وأسئلك الظفر والسلامة، وحلول دار الكرامة، اللهم اجعل لي في صلاتي ودعائي رهبة منك، ورغبة إليك، وراحة تمن بها على، اللهم لا تحرمني سعة رحمتك، وسبوغ نعمتك، وشمول عافيتك، وجزيل عطاياك، ومنح مواهبك، بسوء ما عندي، ولا تجازني بقبيح علمي، ولاتصرف وجهك الكريم عني. اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك ولا تخيبني وأنا أرجوك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ولا إلى أحد من خلقك فيحرمني ويستأثر علي. اللهم إنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب أسألك بآل يس خيرتك من خلقك، وصوفتك من بريتك واقدمهم بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، اللهم إن كنت كتبتني عندك في ام الكتاب شقيا محروما مقترا علي في الرزق، فامح من ام

[72]

الكتاب شقائي وحرماني، وأثبتني عندك سعيدا مرزوقا فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب، اللهم إني لما أنزلت إلى من خير فقير وأنا منك خائف وبك مستجير، وأنا حقير مسكين أدعوك كما أمرتني، فاستجب لي كما وعدتني، إنك لاتخلف الميعاد. يامن قال (ادعوني أستجب لكم) نعم المجيب أنت يا سيدي، ونعم الرب ونعم المولى وبئس العبد أنا، وهذا مقام العائذ بك من النار، يا فارج الهم، ويا كاشف الغم يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمان الدنيا والاخرة ورحيمهما، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين، الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، برحمتك يا أرحم الراحمين (1). مصباح الشيخ (2)، والبلد الامين، والجنة والاختصار وغيرها: عن معاوية بن عمار مثله (3). بيان: أجزل أي أعظم وفي الشئ تم وكثر، وأزكى أي أنمى أو أطهر، البهاء الحسن وأسنى أي أرفع أو أنور (وأورد عليه) أي في الجنة، وقال الكفعمي: يجوز تسقيه بفتح التاء وضمها وفي النحل وفي المؤمنين أيضا نسقيه برفع النون ماضيه أسقى ونسقيكم بفتح النون ماضيه سقى، والفرق بين سقيت وأسقيت أن سقيت ناولته ليشرب، وأسقيت جعلت له مايشرب، وقيل: سقيته لسقيه، وأسقيته لبستانه أو زرعه أو ماشيته، وقيل: سقيته إذا عرضته ليشرب من يدك بفيه. وقيل: إذا أسقيته، مرة قلت: سقيته، وإذا أسقيته دائما قلت: أسقيته وقيل: سقيته ناولته الماء ليشرب، وأسقيته قلت له: سقيا أي سقاك الله، وقيل هما بمعنى، ذكر ذلك الطبرسي في مجمع البيان (4). والمثوى محل الثوى وهو الاقامة، والمنقلب يكون اسم مكان مصدرا، والانقلاب


(1) فلاح السائل ص 177 - 179. (2) مصباح الشيخ ص 44 - 46. (3) البلد الامين ص 15 - 16. (4) مجمع البيان ج 6 ص 370.

[73]

الحركة والتصرف، وتبدل الاحوال (ومقادير البلاء) تقاديره وفي النهاية فيه أعوذ بك من درك الشقاء، الدرك اللحاق والوصول إلى الشئ، وأدركته إدراكا ودركا، والشقاضد السعادة، وقال الشيخ البهائي - ره -: الدرك بالتحريك يطلق على المكان وطبقاته و يقال: النار دركات والجنة درجات، ويطلق أيضا على أقصى قعر الشئ انتهى والمعنى الاول لعله أنسب بالمقام، وعدم تعرضه قدس سره له غريب. (حقايق الايمان) أي شرايطه وأجزاؤه أو ما يحق أن يسمى إيمانا أي اومن بجميع ما يجب الايمان به حق الايمان (وصدق اليقين) هو اليقين الذي يصدقه العمل (في المواطن كلها) أي في جميع ما يلزم التصديق به أو يظهر أثر يقيني في الخلوات و المجامع، وعلى جميع الاحوال من الشدة والرخاء والعافية والبلاء (والظفر) الفوز بالمطلوب، وسبوغ النعمة اتساعها، و (شمول عافتيك) أي إحاطتها بجميع أعضائي وجميع أحوالي، والمنحة بالكسر العطية، والاضافة للتأكيد، أو المعنى ما تهبه من غير قصد عوض والاستيثار الانفراد بالشئ، وقد مر تحقيق المحو والاثبات في باب البداء ويظهر من الدعاء أن ام الكتاب لوح المحو والاثبات لا اللوح المحفوظ كما هو المشهور (من خير) أي خير الدنيا والاخرة. 6 - جامع الاخبار: يقول بعد فريضة الظهر سبع مرات ويأخذ بيده اليمنى محاسنه ويرفع يده اليسرى: يا رب محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وأعتق رقبتي من النار (1). 7 - فلاح السائل: روى محمد بن حامد عن الحسن بن أحمد بن المغيرة الثلاج عن عبد الله بن موسى المعروف بالسلامي، عن أحمد بن شجاع المؤدب قال: سمعت الفضل بن الجراح الكوفي يحكي عن أبيه، عن خادم الصادق عليه السلام أنه كان له عليه السلام دعوات يدعو بهن في عقيب كل صلاة مفروضه، فقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني دعواتك هذه التي تدعو بها فقال عليه السلام: إذا صليت الظهر فقل (بالله اعتصمت، وبالله أثق، وعليه أتوكل) عشر مرات، ثم قل: (اللهم إن عظمت ذنوبي فأنت أعظم


(1) جامع الاخبار ص.

[74]

وإن كبر تفريطي فأنت أكبر، وإن دام بخلي فأنت أجود، اللهم اغفر لي عظيم ذنوبي بعظيم عفوك، وكبير تفريطي بظاهر كرمك، واقمع بخلي بفضل جودك، اللهم مابنا من نعمة فمنك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليه) (1). مصباح الشيخ (2) والكفعمي وابن الباقي وغيرها مرسلا مثله (3). بيان: قال الكفعمي كبر الشئ معظمه، وأكبرت الشئ استعظمته وهذا المعنى هو المراد إن رقمنا (وإن كبر تفريطي) بالباء المفردة، وإن رقمنا فيه وإن كثر فالمعنى ضد القلة، وفي المتهجد رقم ذلك بالمفردة، وفي مصباح ابن الباقي بالمثلثة، والقرائتان جائزتان غير أنه ينبغي أن يكون كبر هنا بالمفردة لاجل الاشتقاق في كبر، وأكبر، فإذا انتهى الداعي في الدعاء إلى قوله وكبر تفريطي فليقرأ بالباء المفردة أيضا لئلا يعود الضمير إلى غير مذكور، وإن قرئ وكثر تفريطي بالمثلثة قرئ فأنت أكبر بالمفردة لانه تعالى لا يوصف بالكثرة، بل بالكبرياء والعظمة، والفرق بين الكثير والكبير أن الكثير ما يراد به العدد ويليق به أو الوزن والذرع وشبهه، والكبير ما يراد به علو المنزلة والشرف، أو يراد به الضخامة والعظم. 8 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا فرغت من صلاة الزوال فارفع يديك ثم قل: (اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك، وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك بملائكتك وأنبيائك، ورسلك، وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، و أسألك أن تقيل عثرتي، وتستر عورتي، وتغفر ذنوبي، وتقضي حاجتي، ولا تعذبني بقبيح فعالي، فان جودك وعفوك يسعني). ثم تخر ساجدا وتقول في سجودك (يا أهل التقوى والمغفرة، يا أرحم الراحمين أنت مولاي وسيدي ورازقي، أنت خير لي من أبي وامي ومن الناس أجمعين بي إليك فقر وفاقة وأنت عني، أسئلك بوجهك الكريم، وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد،


(1) فلاح السائل ص 177. (2) مصباح الشيخ ص 44. (3) البلد الامين ص 14.

[75]

وعلى إخوانه النبيين والائمة الطاهرين، وتستجيب دعائي، وترحم تضرعي، وتصرف عني أنواع البلاء يا رحمان (1). أقول: يحتمل أن يكون هذا الدعاء من تعقيب نوافل الزوال كما ورد شبيهه في تعقيب بعضها. 9 - السرائر: نقلا من جامع البزنطى، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الصلاة على محمد وآل محمد فيما بين الظهر والعصر تعدل سبعين ركعة (2). 10 - البلد الامين والجنة: قال مما يختص عقيب الظهر دعاء النجاح (اللهم رب السموات السبع ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ورب السبع المثاني والقرآن العظيم، ورب محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين صل على محمد وآله وأسئلك باسمك الاعظم الذي به تقوم السماء والارض، وبه تحيي الموتى، وترزق الاحياء، وتفرق بين الجمع، وتجمع بين المتفرق، وبه أحصيت عدد الاجال، ووزن الجبال، وكيل البحار، أسئلك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا وسل حاجتك (3). ومنها: دعاء أهل البيت المعمور (4) (يامن أظهر الجميل، وستر القبيح، يامن لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل حاجة، يا واسع المغفرة، يا مفرج كل كربة، يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح، يا عظيم المن، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه


(1) فقه الرضا ص 8، رواه في الكافي ج 2 ص 545 باسناده عن عيسى بن عبد الله القمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول إذا فرغ من الزوال الخ. (2) السرائر ص 470. (3 - 4) البلد الامين ص 18.

[76]

يا سيداه يا غاية رغبتاه، أسألك بك وبمحمد صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد ابن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والقائم المهدي الائمة الهادية عليهم السلام أن تصلي على محمد وآل محمد وأسألك يا الله يا الله ألا تشوه خلقي بالنار، وأن تفعل بي ما أنت أهله). ثم قال الكفعمي: هذا الدعاء المسمى بدعاء أهل البيت المعمور جليل الشأن عظيم القدر، وختم به الشيخ المقداد كتابه شرح النهج وختم به الشيخ أحمد بن فهد كتابه عدة الداعي، وختم به الرازي فخر الدين بعض كتبه، وذكر فيه صاحب العدة ثوابا عظيما ملخصه: إن النبي صلى الله عليه واله سأل جبرئيل عن ثوابه فقال عليه السلام: يا محمد لو اجتمعت ملائكة السموات والارضين على أن يصفوا من ألف جزء جزءا واحدا ما قدروا وستر الله تعالى قائله بألف ستر في الدنيا والاخرة، ويغفر ذنوبه، ولو كانت كزبد البحر حتى الكبائر، ويفتح له سبعين بابا من الرحمة حتى يخوض فيها خوضا، ويعطي من الاجر ثواب كل مصاب وكل سالم، وكل مسكين وكل ضرير، وفقير ومريض ويكرمه كرامة الانبياء، ويعطي امنيته في القيامة، ويعطي من الاجر بعدد من خلقه الله في الجنة والنار، والسموات السبع والارضين السبع، والشمس والقمر والنجوم وقطر الامطار، وأنواع الخلق والجبال والحصى والثرى والنجوم والعرش والكرسي وغير ذلك. وملا الله قلبه إيمانا وأشهد له ملائكته أنه أعتقه من النار، وعتق أبويه وإخوته وأهله وولده وجيرانه، وشفعه في ألف رجل ممن وجبت لهم النار، فعلمه يا محمد المتقين، ولا تعلمه المنافقين، وبه يستجاب الدعاء، وهو دعاء أهل البيت المعمور وبه يطوفون حوله (1). أقول: لم أر في الروايات ما يدل على اختصاص الدعائين بتعقيب الظهر، و


(1) البلد الامين ص 18 في الهامش بأدنى تغيير. (*)

[77]

الدعاء الثاني أورده الشيخ (1) في تعقيب نوافل العصر بتغيير ماكما سيأتي (2). 11 - جنة الامان: عن الصادق عليه السلام من قال بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الظهر: اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم، لم يمت حتى يدرك القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله.


(1) مصباح الشيخ ص 49. (2) وقد مر الحديث مع شرح ألفاظه مفصلة، راجع ج ص.

[78]

40 - (باب) * (تعقيب العصر المختص بها) * 1 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز ; عن جده محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله: يارسول الله علمني عملا لا يحال بينه وبين الجنة، قال صلى الله عليه وآله: لا تغضب، ولا تسأل الناس شيئا، وارض للناس ما ترضى لنفسك، فقال: يا رسول الله زدني قال: إذا صليت العصر فاستغفر الله سبعا وسبعين مرة تحط عنك عمل سبع وسبعين سيئة، قال: مالي سبع وسبعون سيئة، فقال له رسول الله: فاجعلها لك ولابيك قال: مالي ولابي سبع وسبعون سيئة ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلها لك ولابيك ولامك، قال: يارسول الله مالي ولابي وامي سبع وسبعون سيئة، فقال صلى الله عليه وآله له: اجعلها لك ولابيك ولامك ولقرابتك (1). 2 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمرو بن خالد، عن أخيه سفيان، عن الصادق عليه السلام قال: من استغفر الله عزوجل بعد العصر سبعين مرة غفر الله له ذلك اليوم سبع مائة ذنب، فان لم يكن له ذنب فلابيه وإن لم يكن لابيه فلامه فان لم يكن لامه فلاخيه، فان لم يكن لاخيه فلاخته، فان لم يكن لاخته فللاقرب والاقرب (2). 3 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام قال: أخبرنا عن أفضل الاعمال [يوم الجمعة] فقال: الصلاة على محمد وآل


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 121. (2) أمالى الصدوق ص 154.

[79]

محمد مائة مرة بعد العصر وما زدت فهو أفضل (1). 4 - السرائر: نقلا من جامع البزنطي، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قال بعد العصر يوم الجمعة: (اللهم صل على محمد وآل محمد الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم و على أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته) كان له مثل ثواب عبادة الثقلين في ذلك اليوم (2). 5 - جامع الاخبار: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من استغفر بعد العصر سبعين مرة غفر الله له ذنوب سبعين سنة (3). 6 - فلاح السائل: فإذا فرغ من صلاة العصر خرج منها بالتسليم كما ذكرناه فيسبح تسبيح الزهراء صلوات الله عليها، ثم يعقب بعد ذلك بما ذكرنا أنه يعقب به أو يدعو به عقيب الخمس المفروضات من تلك المهمات، وأما ما نذكره مما يختص بصلاة فريضة العصر من التعقيب والدعوات، فمن ذلك أنه يستغفر الله جل جلاله سبعين مرة، ويكون في حال استغفاره على وجهه وعند قلبه وإسراره صفات الجناة واصحاب الذنوب إذا سألوا المغفرة من جلالة علام الغيوب، فانه إن استغفر الله جل جلاله وقلبه غافل أو عقله ذاهل أو متكاسل، فان استغفاره على هذه الصفات من جملة الجنايات، ويكون كالمستهزئ الذي لا يأمن تعجيل النقمات (4). ومما روي في الاستغفار سبعين مرة بعد صلاة العصر ما رواه محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحكم بن مسكين الاعمى عن أبي جرير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استغفر الله في أثر العصر سبعين مرة غفرت له ذنوب خمسين عاما، فان لم يكن غفر الله لوالديه، فان لم يكن فلقرابته


(1) المحاسن ص 59. (2) السرائر ص 470. (3) جامع الاخبار ص 67. (4) فلاح السائل ص 197.

[80]

فان لم يكن فلجيرانه (1). ومن ذلك ما حدث به أبو المفضل محمد بن عبد الله - ره - عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن البختري العطار، عن أبي داود المسترق عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استغفر الله تعالى بعد صلاة العصر سبعين مرة غفر الله سبع مائة ذنب، قال: ثم قال: وأيكم يذنب في اليوم والليلة سبع مائة ذنب (2). مصباح الشيخ وغيره: عنه عليه السلام مثله إلى قوله سبع مائة ذنب (3). 7 - فلاح السائل: ومن المهمات في تعقيب العصر قراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر عشر مرات فإذا أردت قراءتها فلتكن أنت على صفات من هو بين يدي سلطان الارضين والسموات، يقرء كلامه جل جلاله في حضرته بالهيبة والاحترام والاعظام وبقصد العبادة له جل جلاله لانه أهل للعبادة لا لاجل الثواب في دار المقام فمما روي في قراءتها ما ذكره محمد بن علي بن محمد اليزدابادي، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن العباس بن جريش الرازي عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر بعد صلاة العصر عشر مرات مرت له على مثال أعمال الخلائق (4). مصباح الشيخ (5) والكفعمي وغيرهما: عن أبي جعفر عليه السلام مثله وزاد في آخره يوم القيامة وفي بعض النسخ في ذلك اليوم (6). 8 - فلاح السائل: ومن المهمات بعد صلاة العصر الاقتداء بمولانا موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما في الدعاء لمولانا المهدي صلوات الله عليه كما رواه محمد


(1 و 2) فلاح السائل ص 198. (3) مصباح المتهجد ص 51، مصباح الكفعمي ص 33. (4) فلاح السائل ص 199. (5) مصباح المتهجد ص 51. (6) مصباح الكفعمي ص 33.

[81]

ابن بشير الازدي عن أحمد بن عمر الكاتب، عن الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن أبيه محمد بن جمهور، عن يحيى بن الفضل النوفلي قال: دخلت على أبي الحسن موسى ابن جعفر عليهما السلام ببغداد حين فرغ من صلاة العصر، فرفع يديه إلى السماء وسمعته يقول: أنت الله لا إله إلا انت الاول والاخر والظاهر والباطن، وأنت الله لا إله إلا أنت إليك زيادة الاشياء ونقصانها، وأنت الله لا إله إلا أنت خلقت خلقك بغير معونة من غيرك ولا حاجة إليهم، وأنت الله لا إله إلا أنت منك المشية وإليك البداء، أنت الله لا إله إلا أنت قبل القبل وخالق القبل، وأنت الله لا إله إلا أنت بعد البعد وخالق البعد، أنت الله لا إله إلا أنت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب. أنت الله لا إله إلا أنت غاية كل شئ ووارثه، أنت الله لا إله إلا أنت لا يعزب عنك الدقيق ولا الجليل، أنت الله لا إله إلا أنت لاتخفى عليك اللغات ولا تتشابه عليك الاصوات، كل يوم أنت في شأن لا يشغلك شأن عن شأن، عالم الغيب وأخفى ديان يوم الدين، مدبر الامور، باعث من في القبور، محيي العظام وهي رميم، أسألك باسمك المكنون المخزون الحي القيوم، الذي لا يخيب من سألك به، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعجل فرج المنتقم لك من أعدائك، وأنجز له ما وعدته يا ذا الجلال والاكرام. قال: قلت: من المدعو له ؟ قال: ذاك المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله. ثم قال: بأبي المنتدح البطن، المقرون الحاجبين، أحمش الساقين، بعيد مابين المنكبين، أسمر اللون، يعتوره مع سمرته صفرة من سهر الليل، بأبي من ليله يرعى النجوم ساجدا وراكعا، بأبى من لا يأخذه في الله لومة لائم، مصباح الدجى، بأبى القائم بأمر الله، قلت: ومتى خروجه ؟ قال: إذا رأيت العساكر بالانبار على شاطئ الفرات والضراة، ودجلة وهدم قنطرة الكوفة، وإحراق بعض بيوتات الكوفة فإذا رأيت ذلك فان الله يفعل ما يشاء، لا غالب لامر الله ولا معقب لحكمه (1).


(1) فلاح السائل ص 199 - 200.

[82]

مصباح الشيخ (1) والبلد الامين (2) وجنة الامان والاختيار وغيرها: كان أبو الحسن عليه السلام يقول بعد العصر: أنت الله إلى آخر الدعاء. بيان: غاية كل شئ أي نهايته إما لانتهاء علل الاشياء إليه تعالى، أو لانه لما كان موجودا بعد فناء كل شئ فكأنه غايته، فانتهى امتداد وجوده إليه، ووارثه أي الباقي بعده، قال في النهاية: في أسماء الله تعالى الوارث هو الذي يرث الخلائق و يبقى بعد فنائهم، وفي القاموس العزوب الغيبة يعزب ويعزب والذهاب، وقال البيضاوي في قوله سبحانه وتعالى: كل يوم هو في شأن كل وقت يحدث أشخاصا ويجدد أحوالا على ما سبق به قضاؤه، وفي الحديث من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخيرين، وهو رد لقول اليهود: إن الله لا يقضي يوم السبت. (عالم الغيب) أي ما غاب عن الحواس (وأخفى) أي ما غاب عن العقول أيضا وقال الفيروز آبادي: الدين بالكسر الجزاء والاسلام والعادة، والعبادة والطاعة والذل والحساب والقهر والغلبة والاستعلاء والسلطان والملك، واسم لجميع ما يتعبد الله به، والديان والقهار، والقاضي والحاكم والمحاسب والمجازي لا يضيع عملا. قوله عليه السلام: (الحي القيوم) يحتمل أن يكون الاسم مقحما هنا فتجري الاوصاف كلها على الذات الاقدس، أو يكون توصيف الاسم بهما على المجاز، لاتصاف مسماه بهما، وكون الحي القيوم عطف بيان للاسم بعيد (والمنتدح) المتسع، وفي القاموس الصراة نهر بالعراق. 9 - فلاح السائل: ومن المهمات بعد صلاة العصر ما رواه أبو محمد هارون بن موسى (رض) عن محمد بن همام، عن الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قال بعد صلاة العصر في كل يوم مرة واحدة (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، الرحمن الرحيم، ذو الجلال والاكرام، وأسأله أن يتوب علي توبة عبد ذليل


(1) مصباح الشيخ ص 50. (2) البلد الامين ص 19.

[83]

خاضع فقير، بائس مسكين مستكين مستجير، لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا) أمر الله تعالى الملكين بتخريق صحيفته كائنة ما كانت (1). مصباح الشيخ (2): وساير الكتب مرسلا مثله (3). فلاح السائل: قد نبهناك على صفة المستغفرين فانظر إلى هذا الحديث الان عن النبي صلى الله عليه وآله وتأدب بغاية الامكان، وكن صادقا في قولك إنك تتوب توبة عبد ذليل، فليظهر الذل على سؤالك وعلى لسان حالك، وقلت خاضع فليكن الخضوع على وجه مقالك وفعالك، وقلت فقير فليكن صورة مسئلتك صورة عبد فقير لمولى غني كبير، وقلت بائس فلتكن صفتك ما تعرفه من أهل البأساء إذا تعرضوا لسؤال أعظم العظماء، وقلت: مسكين فليكن على قلبك ووجهك وجوارحك أثر المسكنة والاستكانة، بالصدق والانابة، وقلت: مستجير فليكن هربك إلى الله جل جلاله في تلك الحال هرب من قد أحاطت به عظائم الاهوال، فهرب إلى مولاه، واستجار به استجارة من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا دفعا، وانقطع إليه على كل الاحوال بالقلب والقالب والمقال والفعال، فانك أيها العبد إذا صدقت في هذه المقامات، كان الله جل جلاله أهلا أن يأمر الملكين بتخريق صحيفتك من الجنايات. فلا تحسب أنك إذا قلت ذلك وأنت غافل أو كاذب في هذه الدعاوي والاستغفار أنك تكون قد سلمت من زيادة الجنايات (4). بيان: الحي القيوم وسائر الاوصاف بعدهما في بعض النسخ منصوب بكونهما صفة للجلالة وفي بعضها مرفوع بكونها بدلا من الضمير، ويجزي في أكثر الموارد هذان الوجهان فلا تغفل. 10 - فلاح السائل: ومن المهمات الاقتداء بمولانا أمير المؤمنين صلوات الله


(1) فلاح السائل ص 201. (2) مصباح الشيخ ص 53. (3) البلد الامين ص 20. (4) فلاح السائل ص 201 - 202.

[84]

عليه وآله في الدعاء عقيب الخمس الصلوات، فمن دعائه عقيب صلاة العصر (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله بالغدو والاصال، سبحان الله بالعشي والا بكار، فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العز والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان القائم الدائم، سبحان الله الحي القيوم، سبحان العلي الاعلى، سبحانه وتعالى، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. اللهم إن ذنبي أمسى مستجيرا بعفوك، وخوفي أمسى مستجيرا بأمنك وفقري أمسى مستجيرا بغناك، وذلي أمسى مستجيرا بعزك. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي وارحمني إنك حميد مجيد، اللهم تم نورك فهديت، فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد، وجهك ربنا أكرم الوجوه، وجاهك أعظم الجاه، وعطيتك أفضل العطاء، تطاع ربنا وتشكر، وتعصى فتغفر، وتجيب المضطر وتكشف الضر وتنجي من الكرب، وتغني الفقير، وتشفي السقيم، ولا يجازي آلاءك أحد وأنت أرحم الراحمين (1). بيان: قال الجوهري: الغدو نقيض الرواح وقد غدا يغدو غدوا، وقوله تعالى بالغدو والاصال (2) أي بالغدوات فعبر بالفعل عن الوقت كما يقال: أتيتك طلوع الشمس أي وقت طلوع الشمس، وقال: الاصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعه الاصل والاصال، وقال البيضاوي في قوله تعالى: (وسبح بالعشي) (3) أي من الزوال إلى الغروب وقيل: من العصر إلى الغروب إلى ذهاب صدر الليل، والابكار من


(1) فلاح السائل ص 202. (2) الاعراف: 205، الرعد: 15، النور: 36. (3) آل عمران: 41. (*)

[85]

طلوع الفجر إلى الضحى، وقال الطبرسي في قوله سبحانه: " فسبحان الله " (1) أي فسبحوه ونزهوه عما لا يليق به أو ينافي تعظيمه من صفات النقص بأن تصفوه بما يليق به من الصفات والاسماء، والامساء الدخول في المساء، وهو مجئ ظلام الليل والاصباح نقيضه وهو مجئ ضياء النهار وله الثناء والمدح في السموات والارض أي هو المستحق لحمد أهلها لانعامه عليهم (وعشيا) أي وفي العشي (وحين تظهرون) أي تدخلون في الظهيرة، وهي نصف النهار. (2) وفي النهاية القيوم من أبنية المبالغة أي القائم بامور الخلق ومدبر العالم في جميع أحواله، أو القائم بنفسه مطلقا لا بغيره، وهو مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصور وجود شئ ولا دوام وجوده إلا به، والسبوح والقدوس بالضم من أبنية المبالغة، وقد يفتح أولهما ومفادهما الطاهر النزه عن العيوب والنقائص، ويمكن تخصيص أحدهما بتنزيه الذات والاخر بتنزيه الصفات والافعال. 11 - فلاح السائل: ومن المهمات الدعاء عقيب العصر بما كانت الزهراء فاطمة سيدة النساء صلوات الله عليها تدعو به في جملة دعائها للخمس الصلوات وهو: (سبحان من يعلم جوارح القلوب، سبحان من يحصي عدد الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء، والحمد لله الذي لم يجعلني كافرا لانعمه، ولا جاحدا لفضله، فالخير فيه وهو أهله، والحمد لله على حجته البالغة على جميع من خلق ممن أطاعه وممن عصاه، فان رحم فمن منه، وإن عاقب فبما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد. والحمد لله العلي المكان، والرفيع البنيان، الشديد الاركان، العزيز السلطان العظيم الشأن، الواضح البرهان، الرحيم الرحمان، المنعم المنان، الحمد لله الذي احتجب عن كل مخلوق يراه بحقيقة الربوبية، وقدرة الوحدانية فلم تدركه الابصار ولم تحط به الاخبار، ولم يعينه مقدار، ولم يتوهمه اعتبار، لانه الملك الجبار. اللهم قد ترى مكاني، وتسمع كلامي، وتطلع على أمري، وتعلم ما في نفسي


(1) الروم: 17. (2) المجمع ج 8 ص 299.

[86]

وليس يخفى عليك شئ من أمري، وقد سعيت إليك في طلبتي، وطلبت إليك في حاجتي وتضرعت إليك في مسئلتي، وسألتك لفقر وحاجة وذلة وضيقة وبؤس ومسكنة، وأنت الرب الجواد بالمغفرة، تجد من تعذب غيري ولا أجد من يغفر لي غيرك، وأنت غني عن عذابي وأنا فقير إلى رحمتك، فأسألك بفقري إليك وعناك عني، وبقدرتك علي وقلة امتناعي منك، أن تجعل دعائي هذا دعاء وافق منك إجابة، ومجلسي هذا مجلسا وافق منك رحمة، وطلبتي هذه طلبة وافقت نجاحا، وما خفت عسرته من الامور فيسره، وما خفت عجزه من الاشياء فوسعه، ومن أرادني بسوء من الخلايق كلهم فاغلبه آمين يا أرحم الراحمين، وهون علي ما خشيت شدته، واكشف عني ما خشيت كربته، ويسر لي ما خشيت عسرته ! آمين رب العالمين. اللهم أنزع العجب والرياء والكبر والبغي والحسد والضعف والشك والوهن والضر والاسقام والخذلان والمكر والخديعة والبلية والفساد من سمعي وبصري وجميع جوارحي، وخذ بناصيتي إلى ما تحب وترضى يا أرحم الراحمين. اللهم صلى على محمد وآل محمد، واغفر ذنبي، واستر عورتي، وآمن روعتي، واجبر مصيبتي، وأغن فقري، ويسر حاجتي، وأقلني عثرتي، واجمع شملي، واكفني ما أهمني، وما غاب عني، وما حضرني وما أتخوفه منك يا أرحم الراحمين. اللهم فوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، وأسلمت نفسي إليك بما جنيت عليها، فرقا منك وخوفا وطمعا، وأنت الكريم الذي لا يقطع الرجاء، ولا يخيب الدعاء فأسئلك بحق إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، وعيسى روحك، ومحمد صلى الله عليه وآله صفيك ونبيك، ألا تصرف وجهك الكريم عني حتى تقبل توبتي، وترحم عبرتي، وتغفر لي خطيئتي يا أرحم الراحمين ويا أحكم الحاكمين. اللهم اجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني على من عاداني، اللهم لا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همتي، ولا مبلغ علمي، إلهي أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي من كل خير، واجعل الموت راحة لي من

[87]

كل شر. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، والعدل في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسئلك نعيما لا يبيد، وقرة عين لا ينقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسالك لذة النظر إلى وجهك. اللهم إني أستهديك لارشاد أمري، وأعوذ بك من شر نفسي، اللهم عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم إني أسئلك تعجيل عافيتك، وصبرا على بليتك، وخروجا من الدنيا إلى رحمتك. اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك، وحمله عرشك، واشهد من في السماوات ومن في الارض أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك وأسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والارض، يا كائن قبل أن يكون شئ، والمكون لكل شئ، والكائن بعد مالا يكون شئ. اللهم إلى رحمتك رفعت بصري، وإلى جودك بسطت كفي، فلا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك، اللهم فاغفر لي فانك بي عالم، ولا تعذبني فانك علي قادر، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ذا الرحمة الواسعة، والصلاة النافعة الرافعة، صل على أكرم خلقك عليك، وأحبهم إليك وأوجههم لديك، محمد عبدك ورسولك، المخصوص بفضائل الوسائل، أشرف وأكمل وأرفع وأعظم وأكرم ما صليت على مبلغ عنك مؤتمن على وحيك اللهم كما سددت به العمى، وفتحت به الهدى، فاجعل مناهج سبله لنا سننا، وحجج برهانه لنا سببا، نأتم به إلى القدوم عليك. اللهم لك الحمد ملء السماوات السبع، وملء طباقهن وملء الارضين السبع وملء ما بينهما، وملء عرش ربنا الكريم، وميزان ربنا الغفار، ومداد كلمات ربنا القهار، وملء الجنة وملء النار، وعدد الماء والثرى، وعدد ما يرى ومالايرى. اللهم واجعل صلواتك وبركاتك ومنك ومغفرتك ورحمتك ورضوانك وفضلك

[88]

وسلامتك وذكرك ونورك وشرفك ونعمتك وخيرتك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمدا الوسيلة العظمى وكريم جزائك في العقبى، حتى تشرفه يوم القيامة يا إله الهدى. اللهم صل على محمد وآل محمد، وعلى جميع ملائكتك وأنبيائك ورسلك، سلام على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وملائكتك المقربين، والكرام الكاتبين والكروبيين، وسلام على ملائكتك أجمعين، وسلام على أبينا آدم وعلى امناحواء وسلام على النبيين أجمعين، والصدقين والشهداء والصالحين، وسلام على المرسلين أجمعين، والحمد لله رب العالمين، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا (1). توضيح: قال الجوهري: جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم، وفرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره، وقال: ثأرت القتيل وبالقتيل ثأرا وثورة أي قتلت قاتله يقال ثأرتك بكذا أي أدركت به ثأري منك (في الغيب) أي في غيبة الخلق (والشهادة) أي عند شهودهم وحضورهم، والقصد التوسط بين الاسراف والتقتير، وباد الشئ يبيد: هلك. (إلى وجهك) أي ثوابك وكرامتك، أو وجوه أوليائك، والجهة التي منها تخاطب أحباءك أو المراد بالنظر النظر بعين القلب وقال الجوهري: السنن الطريقة يقال: استقام فلان على سنن واحد، ويقال امض على سنتك وسننك أي على وجهك وقال الفيروز آبادي: الكروبيون مخففة الراء سادة الملائكة انتهى، والمضبوط في أكثر كتب الدعاء بالتشديد. 12 - فلاح السائل: ومن المهمات دعوات قدمناها عن الصادق عليه السلام عقيب كل واحدة من الصلوات المفروضات. ومن المهمات دعاء الصادق عليه السلام بعد العصر، وقد قدمنا إسناده عند ما يختص بفريضة الظهر برواية معاوية بن عمار لكل صلاة من المفروضات الدعاء


(1) فلاح السائل ص 202 - 206.

[89]

بعد صلاة العصر: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين اللهم صل على محمد وآل محمد في الليل إذا يغشى، وصل على محمد وآله في النهار إذا تجلى وصل على محمد وآله في الاخرة والاولى، وصل على محمد وآله مالاح الجديدان وما اطرد الخافقان وما حدى الحاديان، وما عسعس ليل وما ادلهم ظلام، وما تنفس صبح وما أضاء فجر. اللهم اجعل محمدا خطيب وفد المؤمنين إليك، والمكسو حلل الامان إذا وقف بين يديك، والناطق إذا خرست الالسن بالثناء عليك، اللهم أعل منزلته، وارفع درجته، وأظهر حجته، وتقبل شفاعته، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، واغفر له ما أحدث المحدثون من امته بعده، اللهم بلغ روح محمد وآل محمد مني التحية والسلام، واردد علي منهم تحية كثيرة وسلاما يا ذا الجلال والاكرام، والفضل والانعام. اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، والاثم والبغي بغير الحق، وأن اشرك به ما لم تنزل به سلطانا أو أقول عليك مالا أعلم، اللهم إني أسئلك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم وأسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لي في صلاتي ودعائي بركة تطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتؤمن بها روعتي، وتغفر بها دنبي، وتصلح بها أمري، وتغني بها فقري، وتذهب بها ضري، وتفرج بها همي وتسلي بها غمي، وتشفي بها سقمي، وتؤمن بها خوفي، وتجلوبها حزني، وتقضي بها ديني، وتجمع بها شملي، وتبيض بها وجهي، واجعل ما عندك خيرا لي. اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا كربا إلا كشفته، ولا خوفا إلا أمنته، ولاسقما إلا شفيته، ولاهما إلا فرجته، ولاغما إلا أذهبته، ولا حزنا إلا سلبته، ولادينا إلا قضيته، ولا عدوا إلا كفيته، ولا حاجة إلا قضيتها، ولا دعوة إلا أجبتها، ولا مسألة إلا أعطيتها، ولا أمانة إلا أديتها،

[90]

ولا فتنة إلا صرفتها. اللهم اصرف عني من العاهات والافات والبليات ما اطيق وما لااطيق صرفه إلا بك، اللهم أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك، وأمست ذنوبي مستجيرة بمغفرتك وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك، وأمسى فقري مستجيرا بغناك، وأمسى ذلي مستجيرا بعزك، وأمسى ضعفي مستجيرا بقوتك، وأمسى وجهي البالي الفاني مستجيرا بوجهك الدائم الباقي. يا كائنا قبل كل شئ، ويا مكون كل شئ، صل على محمد وآل محمد، واصرف عني وعن أهلي ومالي وولدي وأهل حزانتي وإخواني فيك شر كل ذي شر، وشر كل جبار عنيد، وشيطان مريد، وسلطان جائر، وعدو قاهر، وحاسد معاند، وباغ مراصد، ومن شر السامة والهامة، وما دب في الليل والنهار، ومن شر فساق العرب والعجم، وفسقه الجن والانس، وأعوذ بدرعك الحصينة التي لاترام، وأسئلك ألا تميتني غما ولاهما ولا مترديا ولا ردما ولا غرقا ولا حرقا ولا عطشا ولا صبرا ولا قودا ولا أكيل السبع، وأمتني على فراش في عافية أو في الصف الذي نعت أهله في كتابك فقلت: (كأنهم بنيان مرصوص) مقبلين غير مدبرين، على طاعتك وطاعة رسولك صلى الله عليه وآله قائما بحقك، غير جاحد لالائك، ولا معاندا لاوليائك، ولا مواليا لا عدائك، يا كريم. اللهم اجعل دعائي في المرفوع المستجاب، واجعلني عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين، الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون، واغفر لي ولوالدي وما ولدا، وما ولدت وما توالدوا من المؤمنين والمؤمنات، ياخير الغافرين، الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (1). مصباح الشيخ (2)، والبلد الامين (3)، وجنة الامان ومنهاج


(1) فلاح السائل ص 206 - 208. (2) مصباح الشيخ ص 53 - 55. (3) البلد الامين ص 21.

[91]

الصلاح وغيرها: مرسلا مثله، إلا أن الصلاة على الال عليهم السلام مذكور في الجميع في المواضع وفيها: أصبح بدل أمسى في المواضع وهو أنسب كما ذكره الكفعمي حيث قال: لفظ أمسى هنا أليق من أصبح لانه ما كان قبل الزوال يقال فيه أصبح، وما بعده أمسى (1) انتهى وفيها (وأعوذ بدرعك الحصينة التي لاترام أن تميتني غما أو هما أو مترديا أو هدما أو ردما أو غرقا أو حرقا أو عطشا أو شرقا أو صبرا أو قودا أو ترديا أو أكيل سبع أو في أرض غربة أو ميتة سوء، وأمتني على فراشي) إلى قوله (كأنهم بنيان مرصوص) على طاعتك وطاعة رسولك، مقبلا على عدوك غير مدبر عنه، قائما بحقك غير جاحد لا لائك، ولا معاند لاوليائك، ولاممال لاعدائك، يا كريم إلى آخر الدعاء. ولنوضح بعض ألفاظه: لاح بدا وظهر، والجديدان الليل والنهار، والخافقان المشرق والمغرب، واطرادهما بقاؤهما، والحاديان الليل والنهار كأنهما يحدوان بالناس ليسيروا إلى قبورهم كالذي يحدو بالابل، وقال الكفعمي: الحاديان الذي يحدو للابل ليلا والذي يحدولها نهارا، والاول أظهر، ما عسعس أي أقبل أو أدبر كما مر، وما ادلهم ظلام، على وزن اقشعر أي اشتدت ظلمته، والظلام ذهاب النور وأول الليل (وما تنفس صبح) أي ظهر، وعبر عنه بالتنفس لهبوب النسيم عنده فكأنه تنفس به. وخطيب القوم في اللغة كبيرهم الذي يخاطب السلطان ويكلمه في حوائجهم، و في النهاية الوفدهم الذين يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الامراء لزيادة أو استرفاد وانتجاع وغير ذلك انتهى، والمعنى أنه صلى الله عليه وآله في القيامة يكلم عن امته عند الله ويشفع لهم. (المكسو حلل الامان) قال الشيخ البهائي - ره -: المراد أمان امته من النار، فان الله تعالى قال له: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) (2) وهو صلى الله عليه وآله لا يرضى بدخول أحد من امته في النار، كما ورد في الحديث، وحلل الامان استعارة وذكر الكسوة ترشيح.


(1) البلد الامين ص 21. في الهامش. (2) آخر آية من سورة الضحى.

[92]

وقال الكفعمي: أحزنه أمر غمه والحزن والحزن خلاف السرور، وأحزنه غيره وحزنه، قاله الجوهري: والفرق بين الغم والحزن والهم أن الهم قبل نزول الامر وهو يطرد النوم، والغم بعد نزوله وهو يجلب النوم، والحزن أسفك على ما فات، والفرق بين الخوف والحزن أن الحزن أسفك على ما فات ويرادفه الغم، والخوف على ما لم يأت ويرادفه الهم، والحزن تألم الباطن بسبب وقوع مكروه يتعذر دفعه أو فوات فرصته، أو مرغوب فيه يتعذر تلافيه، والخوف تألم الباطن بسبب مكروه يمكن حصول أسبابه، أو توقع فوات مرغوب فيه تعذر تلافيه، قاله الشيخ مقداد في شرح النصيرية (1) والفرق بين الحزن والغضب أن الامر إن كان ممن فوقك أحزنك وإن كان ممن دونك أغضبك، قاله إبراهيم بن محمد بن أبي عون الكاتب في كتاب الاجوبة انتهى. وفي القاموس حزانتك عيالك الذين تتحزن لامرهم، والمارد والمريد العاتي الشديد، والمراصد المراقب الذي يرصد الوثوب، والراصد الاسد، وفي النهاية فيه اعيذ كما من كل سامة وهامة، السامة ما يسم ولا يقتل مثل العقرب والزنبور و نحوهما، والهامة كل ذات سم يقتل، وفي حديث ابن المسيب كنا نقول إذا أصبحنا نعوذ بالله من شر السامة والعامة، السامة هاهنا خاصة الرجل، يقال: سم إذا خص انتهى. وقال الجوهري: ردى في البئر وتردي: إذا سقط في بئر أو تهور من جبل و قوله: (لاردما) أي بأن يجعل في بيت ويردم بابه حتى يموت، أو بأن يجعل بين ردم مبني أو بأن يسقط عليه جدار قال الفيروز آبادي: ردم الباب والثلمة سده كله أو ثلثه، والردم بالتسكين ما يسقط من الجدار المنهدم، وقال الكفعمي: ردما أي مردوما أي ضرب الردم بينه وبين الحياة حاجزا فوق حاجز، والردم السد المتراكب


(1) يعنى الانوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية، والفصول أصله فارسي لخواجه نصير الدين الطوسى نقله إلى العربية ركن الدين محمد بن على الجرجاني تلميذ العلامة الحلى والفاضل المقداد شرح تلك النسخة المعربة بعنوان قال أقول. (*)

[93]

بعضه على بعض، والثوب المردم هو المرقع الذي رقاعه بعضها على بعض. والشرق الشجا والغصة اللذان يموت الانسان منهما، وفي الحديث يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى، أي إلى أن يبقى من الشمس ما يبقى من حياة من شرق بريقه عند الموت، وقوله أو صبرا أن يحبس للقتل حتى يموت، وفي الحديث نهي عن قتل الدواب صبرا وهو أن تحبس ثم ترمى حتى تقتل، ومنه الحديث في الذي أمسك رجلا وقتله آخر، فقال: اقتلوا القاتل واصبروا الصابر أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به، ومنه يقال للمضروب عنقه قتل صبرا أي محبوسا ممسكا على القتل، وكل من حبس لقتل فهو قتيل صبر قاله الجوهري والهروي انتهى. وقال الفيروز آبادي: القود بالتحريك القصاص، قوله عليه السلام: ولا ممال أصله مهموز يقال ملاه على الامر ومالاه ساعده وشايعه، وتمالئوا عليه اجتمعوا. 13 - البلد الامين: في الحلية لابي نعيم، من قال كل يوم بعد صلاة الصبح وصلاة العصر (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) مائة مرة (و سبحان الله وبحمده) مائة مرة، لم يكتب من الغافلين، ومحوا خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر (1). 14 - كتاب الصفين: لنصر بن مزاحم قال: لما خرج علي عليه السلام من كوفة إلى صفين، وأتى دير أبى موسى، صلى بها العصر فلما انصرف قال: (سبحان الله ذي الطول والنعم، سبحان ذي القدرة والافضال، أسأل الله الرضا بقضائه، والعمل بطاعته، والانابة إلى أمره فانه سميع الدعاء. 15 - مصباحا المتهجد (2) والكفعمي (3) وغيرها: في تعقيب العصر تقول: (تم نورك فهديت فلك الحمد، وعظم حلمك فغفرت فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت


(1) البلد الامين ص 19 في الهامش. (2) مصباح الشيخ ص 52 - 53. (3) مصباح الكفعمي ص 34.

[94]

فلك الحمد، وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أعظم العطايا، و أهناها. يطاع ربنا فيشكر، ويعصى فيغفر، يجيب المضطر ويكشف الضر وينجي من الكرب، ويغفر من الذنب، ويغني الفقير، ويشكر اليسر، لا يجازي بالائك أحد، ولا يبلغ مدحتك قول قيل). ويقول أيضا: اللهم مدلي أيسر العافية، واجعلني في زمرة النبي صلى الله عليه وآله في العاجلة والاجلة، وبلغ بي الغاية، واصرف عني العاهات والافات، واقض لي بالحسنى في اموري كلها، واعزم لي بالرشاد، ولا تكلني إلى نفسي أبدا يا ذا الجلال والاكرام اللهم مدلي في السعة والدعة، وجنبني ما حرمته على، ووجه لي بالعافية والسلامة والبركة، ولا تشمت بي الاعداء، وفرج عني الكروب وأتمم علي نعمتك وأصلح لي الحرث في الاصلاح لامر آخرتي ودنياي، واجعلني سالما من كل سوء، معافا من الضرورة في منتهى الشكر والعافية وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم. ثم تقول: (اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن علم لا ينفع، ومن صلاة لاترفع، ومن دعاء لا يسمع، اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر والفرج بعد الكرب، والرخاء بعد الشدة، اللهم مابنا من نعمة فمنك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك (1). بيان: قال في القاموس: الحرث الكسب وجمع المال والمحجة المكدودة بالحوافر والزرع والتفتيش والتفقه انتهى، وأكثر المعاني متناسبة مع تجوز أو بدونه (في منتهى الشكر) أي حال كوني في منتهاه.


(1) تراه في البلد الامين ص 19. (*)

[95]

41 - (باب) * (تعقيب صلاة المغرب) * 1 - مجالس الشيخ وولده: عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن يونس، عن العلاء بن الرزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلم (بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم) يعيدها سبع مرات، دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء، ومن قالها إذا صلى المغرب قبل أن يتكلم، دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص (1). 2 - مجالس ابن الشيخ ومجالس المفيد: عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد الجعفي، عن أبيه قال: كنت كثيرا ما أشتكى عيني فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: ألا اعلمك دعاء لدنياك وآخرتك، وتكفى به وجع عينك ؟ فقلت: بلى، فقال: تقول في دبر الفجر ودبر المغرب (اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد عليك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل النور في بصري، والبصيرة في ديني، واليقين في قلبي، والاخلاص في عملي، والسلامة في نفسي، والسعة في رزقي، والشكر لك أبدا ما أبقيتني) (2). 3 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أبي المغيرة قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أو يكلم أحدا (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل على محمد وذريته)


(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 31. (2) أمالي الطوسى ج 1 ص 199، أمالى المفيد ص 142.

[96]

قضى الله له مائة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الاخرة، قال: قلت له: ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين ؟ قال: صلاة الله رحمة من الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له. ومن سر آل محمد صلى الله عليه وآله في الصلاة على النبي وآله (اللهم صل على محمد وآل محمد في الاولين، وصل على محمد وآل محمد في الاخرين، وصل على محمد وآل محمد في الملاء الاعلى، وصل على محمد وآل محمد في المرسلين، اللهم أعط محمدا الوسيلة و الشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة، اللهم إني آمنت بمحمد ولم أره، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته، وارزقني صحبته، وتوفني على ملته، واسقني من حوضه مشربا رويا سائغا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا إنك على كل شئ قدير، اللهم كما آمنت بمحمد ولم أره فعرفني في الجنان وجهه، اللهم بلغ روح محمد صلى الله عليه وآله عني تحية كثيرة وسلاما). فان من صلى على النبي صلى الله عليه وآله بهذه الصلوات هدمت ذنوبه، ومحيت خطاياه ودام سروره، واستجيب دعاؤه واعطي أمله، وبسط له في رزقه، واعين على عدوه وهي له سببب أنواع الخير، ويجعل من رفقاء نبيه في الجنان الاعلى، يقولهن ثلاث مرات غدوة وثلاث مرات عشية (1). 3 - المحاسن: عن أبيه رفعه قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يطيل القعود بعد المغرب يسأل الله اليقين (2). 5 - فلاح السائل: إذا سلم من صلاة المغرب وفرغ مما مر من تسبيح الزهراء عليها السلام وغيره، فليقل ما رواه علي بن الصلت عن إسحاق وإسماعيل ابني محمد بن عجلان، عن أبيهما قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أمسيت وأصبحت فقل في دبر الفريضة في صلاة المغرب وصلاة الفجر (أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) عشر مرات. ثم قل: اكتبا رحمكما الله.


(1) ثواب الاعمال ص 141 و 142. (2) المحاسن ص 248 في حديث.

[97]

(بسم الله الرحمن الرحيم أمسيت وأصبحت بالله مؤمنا على دين محمد صلى الله عليه وآله وسنته، وعلى دين علي عليه السلام وسنته، وعلى دين فاطمة عليها السلام وسنتها وعلى دين الاوصياء صلوات الله عليهم وسنتهم وآمنت بسرهم وعلانيتهم، وبغيبهم وشهادتهم، وأستعيذ بالله في ليلتي هذه ويومي هذا مما استعاذ منه محمد وعلي وفاطمة والاوصياء صلى الله عليهم وأرغب إلى الله فيما رغبوا فيه، ولاحول ولا قوة إلا بالله) (1). ثم يقول: ما رواه أبو غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب قبل أن يثني رجله أو يكلم أحدا: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل على محمد النبي وعلى ذريته وعلى أهل بيته) مرة واحدة، قضى الله تعالى له مائة حاجة: سبعين منها للاخرة، وثلاثين للدنيا (2). ويقول أيضا: ما رواه أبو محمد هارون بن موسى، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن يعني الرضا عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من قال: (بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) سبع مرات وهو ثان رجله بعد المغرب قبل أن يتكلم، وبعد الصبح قبل أن يتكلم، صرف الله تعالى عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء، أدناها الجذام والبرص والسلطان والشيطان (3). ومما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني باسناده في كتاب الدعاء من كتاب الكافي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى الغداة فقال قبل أن ينقض ركبتيه عشر مرات (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) وفي


(1) فلاح السائل ص 229. (2 - 3) فلاح السائل ص 230.

[98]

المغرب مثلها، لم يلق الله عزوجل عبد بعمل أفضل من عمله إلا من جاء بمثل عمله (1). ويقول أيضا: بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر (سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي ذنوبي كلها جميعا فانه لا يغفر الذنوب كلها جميعا إلا أنت) فقد روى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله في حديث هذا المراد منه أن العبد إذا قال ذلك قال الله جل جلاله للكتبة: اكتبوا لعبدي المغفرة بمعرفته أنه لا يغفر الذنوب كلها جميعا إلا أنا (2). بيان: (ثان رجله) أي لم يغيرها عما كانت عليه في التشهد ببسطها بالقيام أو غير ذلك، وهو المراد بقوله (قبل أن ينقض ركبتيه) وفي بعض النسخ (قبل أن يقبض) أي يرفعهما مقربا لهما إلى بدنه (يحيي ويميت ويميت ويحيي) الاحياء الاول في الدنيا، وكذا الاماتة أولا والاماتة الثانية في القبر فتدل ضمنا على إحياء آخر، ولما كانت مدة تلك الحياة قليلة لم يذكرها صريحا، والا حياء ثانيا في الاخرة ولم يذكر الاحياء والاماتة في الرجعة لعدم عمومها وشمولهما لكل أحد، مع أنه يحتمل أن تكون الاماتة الثانية إشارة إليه، ولا يبعد أن يكون المراد بكل من الفقرتين جنس الاماتة والاحياء، والتكرير لبيان استمرارهما وكثرتهما. قوله عليه السلام: (إلا من جاء) فيه أنه إذا جاء بمثل عمله كيف يكون أفضل من عمله ؟ إلا أن يقال: المراد أنه جاء بأعمال اخر مع هذا العمل، والحاصل أنه لا يكون عمل آخر أفضل من هذا العمل إلا إذا انضم إليه فيكون المجموع أفضل. أقول: وذكر الشيخ (3) والكفعمي وابن الباقي وغيرهم أكثر الادعية المتقدمة وزادوا عليها: ثم قل عشرا ما شاء الله لاقوة إلا بالله أستغفر الله) ويقول: (اللهم إني أسئلك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل


(1 - 2) فلاح السائل ص 231. (3) مصباح الشيخ ص 73.

[99]

بر، والنجاة من النار، ومن كل بلية، والفوز بالجنة، والرضوان في دار السلام، وجوار نبيك محمد صلى الله عليه وآله اللهم مابنا من نعمة فمنك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) (1) ثم ذكروا أكثر التعقيبات بعد النوافل لضيق وقت النوافل. قال السيد قدس سره في فلاح السائل: ولا تكثر في تعقيب المغرب قبل أن تصلي نوافلها، لان أفضل وقت نوافل صلاة المغرب إلى زوال الشفق من افق المغرب انتهى (2). وقال الشهيد قدس الله سره في الذكرى: قال المفيد: تفعل نافلة المغرب بعد التسبيح وقبل التعقيب كما فعلها النبي صلى الله عليه وآله لما بشر بالحسن عليه السلام فانه صلى ركعتين شكرا، فلما بشر بالحسين عليه السلام صلى ركعتين ولم يعقب حتى فرغ منها، وابن الجنيد لا يستحب الكلام ولاعمل شئ بينها وبين المغرب. ثم قال: ولو قيل بامتداد وقتها أي النافلة بوقت المغرب أمكن لانها تابعة لها، وإن كان الافضل المبادرة بها قبل كل شئ سوى التسبيح، وعد - ره - في النفلية مما يختص بالمغرب تأخير تعقيبها إلى الفراغ من راتبتها. أقول: ولعل الاولى رعاية الامرين معا، بأن يأتي بالتعقيبات ما لا ينافي ما يريد الاتيان به من النوافل، ثم يؤخر البقية ; إذ يأتي في الخبر أن تعقيب الفريضة أفضل من النافلة، وقد وردت الاخبار بأن لا نافلة في وقت الفريضة (3).


(1) البلد الامين ص 29. (2) فلاح السائل ص 232. (3) الاخبار التى تحكم بأن لا نافلة في وقت الفريضة انما ينظر إلى الوقت المقدر لهابتة، فوقت الفجر والمغرب مقدر فرضا وسنة فإذا حان الوقت لا تقبل نافلة من المصلى ولا التعقيب وقد طولب بأداء الفرض، وهكذا وقت العشاء الاخرة والعصرين مقدر بالسنة، فإذا حان وقتها بالتأذين لها فلا نافلة ولا تعقيب. وأما بعد أداء الفريضة فهو بالخيار، ان كان فرض على نفسه النوافل المرتبة يأتي بها، وان كان فرض على نفسه التعقيب والدعاء عقب، وان أراد أن يجمع بينهما جمع - >

[100]

ويؤيد التأخير ما رواه المفيد قدس الله روحه في إرشاده عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه لما تزوج بنت المأمون وحملها قاصدا إلى المدينة سار إلى شارع باب الكوفة، والناس معه يشيعونه، فانتهى إلى دار المسيب عند مغيب الشمس، فنزل ودخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل النبقة وقام فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرء في الاولى الحمد وإذا جاء نصر الله والفتح، وقرء في الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وقنت قبل ركوعه وصلى الثالثة، وتشهد وسلم ثم جلس هنيئة يذكر الله وقام من غير أن يعقب فصلى النوافل أربع ركعات وعقب بعده وسجد سجدتي الشكر، فلما انتهى الناس إلى النبقة رأوها وقد حملت حملا جنيا فتعجبوا وأكلوا منها، فوجدوه نبقا حلوا لاعجم له، فودعوه ومضى (1). أقول: سيأتي هذا الخبر في نوافل المغرب نقلا عن الخرائج أيضا، وهو يومي إلى ما ذكرنا من التوسط لان قوله (من غير أن يعقب) محمول على أنه لم يعقب كثيرا، لقوله قبل ذلك يذكر الله، وما سيأتي مصرح بذلك. وسيأتي أيضا في خبر رجاء بن أبي الضحاك أن الرضا عليه السلام كان إذا سلم عن المغرب جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ثم سجد سجدة الشكر ثم رفع رأسه ولم يتكلم حتى يقوم فيصلي أربع ركعات، ثم يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله. وروى الشيخ عن أبي العلاء الخفاف عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من صلى


< - لكنه بعد صلاة المغرب حيث يدخل وقت العشاء معجلا لابد وان يستعجل لاداء النافلة حيث يفوت وقتها بذهاب الشفق. لكنك قد عرفت في ج 82 ص 293 أن المحكم في روايات النافلة هو حديث زرارة فتكون نافلة المغرب ركعتين، ويكون الوقت واسعا للتعقيب والنافلة معا وانما يتعجل من يصلى نافلة المغرب أربع ركعات، خصوصا إذا أراد أن يخرج من المسجد ويصليها في بيته دركا لفضل النوافل، كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله. (1) ارشاد المفيد ص 304.

[101]

المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين، فان صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة، وهذا يدل على تقديم التعقيب في الجملة. والعجب أن الشيخ ذكر هذا الخبر حجة للمفيد، وأما تقديم سجدة الشكر و تأخيرها فسنفصل الكلام في بابه إنشاء الله. 6 - الكافي: بسنده عن سعد بن زيد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إذا صليت المغرب فلا تبسط رجلك، ولم تكلم أحدا حتى تقول مائة مرة (بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مائة مرة في المغرب، ومائة مرة في الغداة، فمن قالها رفع الله عنه مائة نوع من أنواع البلاء، أدنى نوع منها البرص والجذام والشيطان والسلطان (1). 7 - فلاح السائل: ومن تعقيب فريضة المغرب ما يختص بها ماروي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من الدعاء عقيب الخمس المفروضات فمنها بعد صلاة المغرب: (اللهم تقبل مني ماكان صالحا، وأصلح مني ما كان فاسدا، اللهم لا تسلطني على فساد ما أصلحت مني، وأصلح لي ما أفسدته من نفسي. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، ونالته يدي بفضل نعمتك، وبسطت إليه يدي بسعة رزقك، واحتجبت فيه عن الناس بسترك، واتكلت فيه على كريم عفوك، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه وندمت على فعله، واستحييت منك وأنا عليه، ورهبتك وأنافيه، راجعته وعدت إليه، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب علمته أو جهلته ذكرته أو نسيته، أخطأته أو تعمدته، هو مما لاأشك أن نفسي مرتهنة به، وإن كنت أنسيته وغفلت عنه. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب جنيته على بيدي، وآثرت فيه شهوتي ; أو سعيت فيه لغيري، أو استغويت فيه من تا بعني، أو كابرت فيه من منعني، أو قهرته بجهلي، أو لطفت فيه بحيلة غيري، أو استزلني إليه ميلي وهواي اللهم إني أستغفرك من كل شئ أردت به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك، وشاركني


(1) الكافي ج 2 ص 531.

[102]

فيه ما لم يخلص لك، وأستغفرك بما عقدته على نفسي، ثم خالفه هواي، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعتقني من النار، وجد علي بفضلك. اللهم إني أسئلك بوجهك الكريم الباقي الدائم الذي أشرقت بنوره السموات والارض، وكشفت به ظلمات البر والبحر، ودبرت به امور الجن والانس، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تصلح شأني برحمتك يا أرحم الراحمين (1). بيان: (فخالطني فيه ما ليس لك) أي نية لا ترضاها، أولا ترجع إليك كما إذا كان الغرض الجنة أو الخلاص من النار، فانهما يرجعان إليه تعالى أو بدعة لا توافق أمرك ورضاك وكذا الفقرة التي تليها. 8 - فلاح السائل: ومن تعقيب فريضة المغرب أيضا ما يختص بها مما روي عن مولاتنا فاطمة عليها السلام من الدعاء عقيب الخمس الصلوات وهو: (الحمد لله الذي لا يحصي مدحه القائلون، والحمد لله الذي لا يحصي نعماءه العادون، والحمد لله الذي لايؤدي حقه المجتهدون، ولا إله إلا الله الاول والاخر ولا إله إلا الله الظاهر والباطن، ولا إله إلا الله المحيي الميمت، والله أكبر ذو الطول، والله أكبر ذو البقاء الدائم، والحمد لله الذي لا يدرك العالمون علمه، ولا يستخف الجاهلون حلمه، ولا يبلغ المادحون مدحته، ولا يصف الواصفون صفته، ولا يحسن الخلق نعته. والحمد لله ذي الملك والملكوت، والعظمة والجبروت، والعز والكبرياء والبهاء والجلال، والمهابة والجمال، والعزة والقدرة، والحول والقوة، والمنة و الغلبة، والفضل والطول، والعدل والحق، والخلق والعلاء، والرفعة والمجد، والفضيلة والحكمة، والغناء والسعة، والبسط والقبض، والحلم والعلم، والحجة البالغة، والنعمة السابغة، والثناء الحسن الجميل، والالاء الكريمة، ملك الدنيا والاخرة والجنة والنار، وما فيهن تبارك وتعالى. الحمد لله الذي علم أسرار الغيوب، واطلع على ما تجن القلوب، فليس عنه


(1) فلاح السائل ص 237 - 238.

[103]

مذهب ولا مهرب، والحمد لله المتكبر في سلطانه، العزيز في مكانه، المتجبر في ملكه القوي في بطشه، الرفيع فوق عرشه، المطلع على خلقه، والبالغ لما أراد من علمه الحمد لله الذي بكلماته قامت السموات الشداد، وثبتت الارضون المهاد، وانتصبت الجبال الرواسي الاوتاد، وجرت الرياح اللواقح، وسار في جو السماء السحاب، و وقفت على حدودها البحار، ووجلت القلوب من مخافته، وانقمعت الارباب لربوبيته تباركت يا محصي قطر المطر، وورق الشجر، ومحي أجساد الموتى للحشر. سبحانك يا ذاالجلال والاكرام، ما فعلت بالغريب الفقير إذا أتاك مسجيرا مستغيثا ما فعلت بمن أناخ بفنائك وتعرض لرضاك وغدا إليك، فجثا بين يديك يشكو إليك مالا يخفى عليك، فلا يكونن يا رب حصي من دعائي الحرمان، ولا نصيبي مما أرجو منك الخذلان، يامن لم يزل ولا يزول كما لم يزل قائما على كل نفس بما كسبت، يامن جعل أيام الدنيا تزول، وشهورها تحول، وسنيها تدور، وأنت الدائم لا تبليك الازمان ولا تغيرك الدهور، يامن كل يوم عنده جديد، وكل رزق عنده عتيد، للضعيف والقوي والشديد، قسمت الارزاق بين الخلائق فسويت بين الذرة والعصفور. اللهم إذا ضاق المقام بالناس فنعوذ بك من ضيق المقام، اللهم إذا طال يوم القيامة على المجرمين فقصر ذلك اليوم علينا كما بين الصلاة إلى الصلاة، اللهم إذا أدنيت الشمس من الجماجم، فكان بينها وبين الجماجم مقدار ميل، وزيد في حرها حر عشر سنين، فانا نسألك أن تظلنا بالغمام، وتنصب لنا المنابر والكراسي نجلس عليها، والناس ينطلقون في المقام آمين رب العالمين. اسئلك اللهم بحق هذه المحامد إلا غفرت لي وتجاوزت عني، وألبستني العافية في بدني، ورزقتني السلامة في ديني، فاني أسئلك وأنا واثق باجابتك إياي في مسئلتي، وأدعوك وأنا عالم باستماعك دعوتي، فاستمع دعائي ولا تقطع رجائي ولا ترد ثنائي ولا تخيب دعائي أنا محتاج إلى رضوانك، وفقير إلى غفرانك، وأسئلك ولا آيس من رحمتك، وأدعوك وأنا غير محترز من سخطك، يا رب واستجب لي وامنن علي بعفوك، وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين، رب لا تمنعني فضلك يا منان، ولا تكلني

[104]

إلى نفسي مخذولا يا حنان. رب ارحم عند فراق الاحبة صرعتي، وعند سكون القبر وحدتي، وفي مفازة القيامة غربتي، وبين يديك موقوفا للحساب فاقتي، رب أستجير بك من النار فأجرني رب أعوذ بك من النار فأعذني، رب أفزع إليك من النار فأبعدني، رب أسترحمك مكروبا فارحمني، رب أستغفرك لما جهلت فاغفر لي، رب قد أبرزني الدعاء للحاجة إليك فلا تؤيسني، يا كريم ذا الالاء والاحسان والتجاوز. سيدي يابر يا رحيم استجب بين المتضرعين إليك دعوتي، وارحم من المنتحبين بالعويل عبرتي، واجعل في لقائك يوم الخروج من الدنيا راحتي، واستربين الاموات يا عظيم الرجاء عورتي، واعطف علي عند التحول وحيدا إلى حفرتي، إنك أملي و موضع طلبتي، والعارف بما اريد في توجيه مسئلتي، فاقض يا قاضي الحاجات حاجتي فاليك المشتكى وأنت المستعان والمرتجى، أفر إليك هاربا من الذنوب فاقبلني، و ألتجئ من عدلك إلى مغفرتك فأدركني، وألتاذ بعفوك من بطشك فامنعني، وأستروح رحمتك من عقابك فنجني، وأطلب القربة منك بالاسلام فقربني، ومن الفزع الاكبر فآمني، وفي ظل عرشك فظللني، وكفلين من رحمتك فهب لي، ومن الدنيا سالما فنجني، ومن الظلمات إلى النور فأخرجني، ويوم القيامة فبيض وجهي، وحسابا يسيرا فحاسبني، وبسرائري فلا تفضحني، وعلى بلائك فصبرني، وكما صرفت عن يوسف السوء والفحشاء فاصرفه عني، ومالا طاقة لي به فلا تحملني، وإلى دار السلام فاهدني وبالقرآن فانفعني، وبالقول الثابت فثبتني، ومن الشيطان الرجيم فاحفظني، وبحولك وقوتك وجبروتك فاعصمني، وبحلمك وعلمك وسعة رحمتك من جهنم فنجني، و جنتك الفردوس فأسكني، والنظر إلى وجهك فارزقني، وبنبيك محمد صلى الله عليه وآله فألحقني ومن الشياطين وأوليائهم ومن شر كل ذي شر فاكفني. اللهم وأعدائي ومن كادني إن أتوا برا فجبن شجعهم، فض جموعهم، كلل سلاحهم عرقب دوابهم، سلط عليهم العواصف والقواصف أبدا حتى تصليهم النار، أنزلهم من صياصيهم، وأمكنا من نواصيهم آمين رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد،

[105]

صلاة يشهد الاولون مع الابرار، وسيد المرسلين، وخاتم النبيين، وقائد الخير و مفتاح الرحمة. اللهم رب البيت الحرام، والشهر الحرام، ورب المشعر الحرام، ورب الركن والمقام، ورب الحل والاحرام، بلغ روح محمد منا التحية والسلام، سلام عليك يارسول الله، سلام عليك يا أمين الله، سلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فهو كما وصفته بالمؤمنين رؤف رحيم، اللهم أعطه أفضل ما سألك وأفضل ما سئلت له، وأفضل ما أنت مسئول له إلى يوم القيامة آمين يا رب العالمين (1). بيان: (ولا يستخف الجاهلون حلمه) أي لا يصير جهلهم سببا لقلة حلمه وخفته ليغضب ويعاجل بالنقمة، وقال الفيروز آبادي: الحول الحذق، وجوده النظر، والقدرة على التصرف وجمع الحيلة، وقال جنه الليل وعليه جنا وأجنه ستره، وكل ماستر عنك فقد جن عنك، قوله عليه السلام (في مكانه) أي في درجته ومنزلته الرفيعة، وكلمة في في الاكثر تحتمل التعليلية (فوق عرشه) أي مسلطا عليه أو عرش العظمة، والجلال (البالغ لما أراد) اللام زائدة كما في قوله تعالى (نزاعة للشوى) (2) أو بمعنى إلى نحو (أوحى لها) (3) (من علمه) أي من معلوماته أو أراده بسبب علمه به والاول أظهر (بكلماته) أي تقديراته أو علومه أو إرادته المعبر عنها بكن أو أسماؤه العظام. (قامت السموات الشداد) أي المحكمات التي لا يؤثر فيها مرور الدهور (وثبتت الارضون المهاد) المهاد الفراش والوحدة باعتبار كل واحدة منها أو الجميع بمنزلة فراش واحد وإنما وحد موافقة لقوله تعالى (ألم نجعل الارض مهادا) (4) وهنا جمع المهد الذي يتهيأ للصبي كسهم وسهام، والرواسي الثوابت والاوتاد لانها بمنزلة الوتد في الارض تمنعها عن التزلزل والتفتت كما قال تعالى (وألقى في الارض رواسي


(1) فلاح السائل ص 238 - 241. (2) المعارج: 16. (3) الزلزال: 5. (4) النبأ: 6.

[106]

أن تميد بكم) (1) أي لئلا تميد وتتحرك بكم وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (وتد بالصخور ميدان أرضه) وقد مر الكلام فيه في كتاب السماء والعالم. والرياح اللواقح إشارة إلى قوله سبحانه (وأرسلنا الرياح لواقح) (2) يعني ملاقح جمع ملقحة أي تلحق الشجر والسحاب لانها تهيجه ويقال لواقح أي حوامل لانها تحمل السحاب وتقله وتصرفه ثم تمر به فتذره يدل عليه قوله تعالى: (حتى إذا أقلت سحابا) (3) أي حملت، والضمير (في حدودها) راجع إلى السماء، لانها ترى على آفاقها، وقال الجوهري: قمعته وأقمعته بمعنى أي قهرته وأذللته فانقمع. (يامن كل يوم عنده جديد) أي يستأنف فيه ما يريد ولا يبنيه على اليوم السابق كقوله (كل يوم هو في شأن) (4) أو المعنى أنه ليس بزماني يرد عليه الازمان و يخلقه، بل كل يوم عنده متجدد كأنه لم يكن قبله زمان بالنظر إليه، أو كل يوم من الازمان السالفة والاتيه حاضر عند علمه عالم بما فيه، وقال الجوهري: العتيد الحاضر المهيا. (فسويت بين الذرة والعصفور) أي بينهما وبين ما هو أكبر منهما، ولم تغفل عنهما ولم تتركهما لصغرهما وحقارتهما، أو سويت الرزق بين أفراد هذين الصنفين أيضا ولم تترك واحدا منهما فكيف بمن هو أعظم منهما (إذا ضاق المقام) أي في يوم القيام (للحاجة إليك) الظرف متعلق بالحاجة أو بأبرزني أو بهما على التنازع، والنحيب و الانتحاب رفع الصوت بالبكاء كالعويل والاعوال (واجعل في لقائك) أي لقاء رحمتك أو مشاهدة امور الاخرة، والمشتكى مصدر. وفي القاموس اللوذ بالشئ الاستتار والاحتصان به كاللواذ مثلثه واللياذ، و


(1) لقمان: 10. (2) الحجر: 22. (3) الاعراف: 57. (4) الرحمن: 29.

[107]

الملاوذة واللواذ المراوغة (وأستروح رحمتك) أي أطلب الروح منها أو أستنيم وأسكن إليها واسكن خوفي بذكرها، في القاموس: استروح وجد الراحة كاستراح وتشمسم و إليه استنام (من عقابك) أي هاربا منه أو عند فزعي منه، و (كفلين) إشارة إلى قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) (1) والكفل الحظ والنصيب والغرض مضاعفة الثواب. وفسر السوء في قصة يوسف بالخيانة والفحشاء بالزنا والتعميم هنا أنسب، والضمير في قولها (فاصرفه) راجع إلى كل واحد منهما، والاظهر فاصرفهما (ومالاطاقة لي به) أي من الشدائد والمصائب (وعلمك) أي بحالي وقلة حيلتي. (إن أتوا برا) كأنه سقط منه ما يتعلق بالبحر، أو هو كناية عن المجاهرة بالعداوة والمبارزة، قال في النهاية خرج فلان برا: أي خرج إلى البر والصحراء، وأبر فلان على أصحابه أي علاهم، والفض الكسر بالتفرقة، وعرقب الدابة قطع عرقوبها، وهو في رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها والعواصف الرياح الشديدة، و القواصف أيضا الشديدة التي لها صوت وتكسر ما تمر به، وقال الجوهري: صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار، وجعلته يصلاها، فان ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الاحراق قلت أصليته بالالف وصليه تصلية، وقال: الصياصي الحصون. (صلاة يشهد الاولون) أي رحمة تصير سببا لحضور الانبياء والاوصياء المتقدمين مع الابرار من الائمة الطاهرين وسيد المرسلين صلى الله عليهم لنصرتهم والانتقام من أعدائهم في الرجعة، كما شهدت بالاخبار، ولعل فيه سقطا أو تصحيفا (ورب الحل والاحرام) وفي بعض النسخ (الحرام) فيحتمل المصدرية والصفة، أي المحل والمحرم، أو خارج الحرم والحرم (وأفضل ما سئلت له) أي إلى الان (ما أنت مسئول) أي بعد ذلك إلى يوم القيام. 9 - فلاح السائل: ومن تعقيب صلاة المغرب أيضا ما يختص بها من رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في تعقيب الخمس الصلوات المفروضات وهو:


(1) الحديد: 28.

[108]

اللهم صل على محمد البشير النذير، والسراج المنير، الطهر الطاهر الخير الفاضل خاتم أنبيائك، وسيد أصفيائك، وخالص أخلائك، ذي الوجه الجميل، والشرف الاصيل والمنبر النبيل، والمقام المحمود، والمنهل المشهود، والحوض المورود، اللهم صل على محمد كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك، ونصح لامته، وعبدك حتى أتاه اليقين، وصل على محمد وآله الطاهرين الاخيار، والاتقياء الابرار، الذين انتجبتهم لدينك، واصطفيتهم من خلقك، وائتمنتهم على وحيك، وجعلتهم خزائن علمك، وتراجمة كلمتك وأعلام نورك، وحفظة سرك، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا. اللهم انفعنا بحبهم، واحشرنا في زمرتهم، وتحت لوائهم، ولا تفرق بيننا وبينهم واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين، الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون، الحمد لله الذي ذهب بالنهار بقدرته، وجاء بالليل برحمته، خلقا جديدا، وجعله لباسا وسكنا، وجعل الليل والنهار آيتين ليعلم بهما عدد السنين والحساب. الحمد لله على إقبال الليل وإدبار النهار، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معيشتي، وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل سوء، واكفني أمر دنياي وآخرتي بما كفيت به أولياءك وخيرتك من عبادك الصالحين، واصرف عني شر هما ووفقني لما يرضيك عني يا كريم، أمسيت والملك لله الواحد القهار، وما في الليل والنهار. اللهم إني وهذا الليل والنهار خلقان من خلقك، فاعصمني فيهما بقوتك، ولا ترهما منى جرءة على معاصيك، ولا ركوبا مني لمحارمك، واجعل عملي فيهما مقبولا وسعيي مشكورا، ويسر لي ما أخاف عسره، وسهل لي ما صعب علي أمره، واقض لي فيه بالحسنى، وآمني مكرك، ولا تهتك عني سترك، ولا تنسني ذكرك، ولا تحل بيني وبين حولك وقوتك، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، ولا إلى أحد من خلقك يا كريم.

[109]

اللهم افتح مسامع قلبي لذكرك حتى أعي وحيك، وأتبع كتابك، واصدق رسلك، واومن بوعدك، وأخاف وعيدك، واوفي بعهدك، وأتبع أمرك، وأجتنب نهيك، اللهم صلى على محمد وآل محمد، ولا تصرف عني وجهك، ولا تمنعني فضلك، ولا تحرمني عفوك، واجعلني اوالي أولياءك، واعادي أعداءك وارزقني الرهبة منك والرغبة إليك، والخشوع والوقار، والتسليم لامرك، والتصديق بكتابك، واتباع سنة نبيك. اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تقنع، وبطن لا يشبع، وعين لا تدمع، وقلب لا يخشع، وصلاة لاترفع، وعمل لا ينفع، ودعاء لا يسمع، وأعوذ بك من سوء القضاء ودرك الشقاء، وشماتة الاعداء، وجهد البلاء، ومن عمل لا ترضى، وأعوذ بك من الكفر والفقر والقهر والغدر، ومن ضيق الصدر، ومن شتات الامر، ومن الداء العضال، وغلبة الرجال، وخيبة المنقلب، وسوء المنظر في النفس والدين والاهل والمال والولد وعند معاينة الموت، وأعوذ بالله من إنسان سوء، وجار سوء، وقرين سوء، ويوم سوء، وساعة سوء، ومن شر ما يلج في الارض وما يخرج منها، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (1). مصباح الشيخ (2) ومصباح الكفعمي (3): عن معوية بن عمار مثله (4). ايضاح: قال الجوهري: المنهل المورد، وهو عين ماء ترده الابل في المراعي وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل، لان فيها ماء انتهى، ولو كان المراد (الكوثر)) فعطف الحوض عليه تفسيري، واليقين الموت المتيقن، والتراجمة


(1) فلاح السائل ص 241 - 243. (2) مصباح الشيخ ص 73. (3) مصباح الكفعمي ص 39 - 41. (4) وتراه في البلد الامين ص 29.

[110]

بكسر الجيم جمع ترجمان وهو المفسر للسان (وجعله لباسا) أي سترا يستر به (وسكنا) أي يسكن فيه الناس سكون الراحة (آيتين) أي علامتين تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد، أو ذوي آيتين وهما الشمس والقمر (لنعلم بهما) أي باختلافهما أو بحركاتهما (والحساب) أي جنس الحساب. (وهو عصمة أمري) بكسر العين وإسكان الصاد المهملتين أي وقاية حالي وحافظي من العقاب والعذاب في الدنيا والاخرة (فيها معيشتي) أي حياتي أو مكسبي، أو ما أتعيش به من المطعم والمشرب وغيرهما (زيادة لي) أي موجبة لازديادي من كل نوع من أنواع الخيرات. (خلقان) أي مخلوقان، قال الشيخ البهائي - ره -: لما كان الليل والنهار عبارة عن مقدار دورة الشمس صحت تثنية خبر إن ويمكن أن يجعل الخبر عن اسمها محذوفا، فيكون من عطف الجملة على الجملة، والتقدير إني خلقك وهذا الليل والنهار خلقان. (ولا ترهما جزءة مني) أي لا تجعلهما بحيث يريان مني جرءة على الذنوب لو كان لهما حس، أو الاسناد مجازي، والمراد رؤية الملائكة الموكلين بالخلائق فيهما، والغرض التوفيق لترك الذنوب (وآمني مكرك) أي عذابك بغتة (حتى أعي وحيك) أي أفهمه أو أحفظه. (واوفي بعدك) أي بما عاهدتك عليه من العمل بأوامرك، والترك لمعاصيك فيكون ما بعده عطف تفسير، ويمكن أن يخص بالعقائد وما عبده بالاعمال (من درك الشقاء) قال في النهاية في تفسيره الدرك: اللحاق والوصول إلى الشئ وأدركته إدراكا ودركا انتهى، والشقاء ضد السعادة، والشدة والمشقة وكل منهما يناسب المقام وقال الشيخ البهائي قدس سره في شرح هذا الكلام: الدرك بالتحريك يطلق على المكان وطبقاته دركات ويقال النار دركات والجنة درجات، ويطلق أيضا على أقصى قعر الشئ انتهى ولا يخفى عدم مناسبته ولم يتعرض للمعنى المتقدم مع اتفاق شراح الحديث عليه

[111]

وهذا منه غريب (1). وقال - ره -: الجهد بفتح أوله وقد يضم المشقة، وجهد البلاء هي الحالة التي يتمنى الانسان معها الموت، وقيل: هي كثرة العيال مع الفقر انتهى، وفي النهاية ومن المفتوح (أعوذ بك من جهد البلاء) أي الحالة الشاقة انتهى وفي بعض الروايات جهد البلاء هو أن يقدم الرجل فيضرب عنقه صبرا والاسير مادام في وثاق العدو، و الرجل يجد على بطن امرأته رجلا وفي بعضها ذهاب الدين وسيأتي في أبواب الدعاء ولعل التعميم أولى ليشمل الجميع. والوقر بالفتح ثقل السمع، ويمكن أن يقرأ بالكسر وهو الحمل الثقيل، وفي النهاية (الداء العضال) هو المرض الذي يعجز الاطباء فلادواء له، وغلبة الرجال أي تسلطهم واستيلاؤهم هرجا ومرجا أو غلبة السلاطين والجبارين، وقال النووي في شرح صحيح مسلم: غلبة الرجال كأنه يريد به هيجان النفس من شدة الشبق وإضافته إلى المفعول أي يغلبهم ذلك، وقال الطيبي في شرح المشكوة: إما أن تكون إضافته إلى الفاعل أي قهر الديان إياه، وغلبتهم عليه بالتقاضي وليس له ما يقضي دينه، أو إلى المفعول، بأن لا يكون أحد يعاونه على قضاء ديونه من رجاله وأصحابه انتهى، وقيل: أراد به المفعولية بالابنة والاول أظهر. والخيبة الحرمان، والمنقلب مصدر ميمي بمعنى الانقلاب، والمراد به الرجوع إليه سبحانه عند الموت وفي القيامة، ويمكن التعميم بحيث يشمل الانقلاب من الاسفار وغيرها أيضا، قال في النهاية في حديث دعاء السفر: (أعوذ بك من كآبة المنقلب) أي الانقلاب من السفر والعود إلى الوطن، يعني أنه يعود إلى بيته فيرى فيه ما يحزنه، والانقلاب الرجوع مطلقا انتهى، والاول هنا أنسب (وسوء المنظر) أي أعوذ بك أن أنظر إلى شئ يسوءني من المذكورات، والسوء بالفتح مصدر ساء أي فعل به ما يكره وبالضم اسم للحاصل بالمصدر ويقال إنسان سوء بالاضافة وفتح السين، وكذلك جار


(1) وقد مرت الاشارة إلى ذلك تحت الرقم 5 في باب ما يختص بتعقيب فريضة الظهر ص 73.

[112]

سوء، وقرين سوء، وأمثال ذلك. 10 - كتاب الصفين: لنصر بن مزاحم قال: لما خرج علي عليه السلام إلى صفين نزل على شاطئ البرس وصلى المغرب فلما انصرف قال: الحمد لله الذي يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، الحمد لله كل ماوقب ليل وغسق، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق. 11 - البلد الامين: عن الصادق عليه السلام قال: من بسمل وحولق في دبر كل صلاة من الفجر والمغرب سبعا، دفع الله تعالى عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الريح والبرص والجنون، ويكتب في ديوان السعداء وإن كان شقيا (1). 12 - الكافي: بسندين عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وبسند آخر عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن عليه السلام مثله إلا أنه قال يقولها ثلاث مرات حين يصبح وثلاث مرات حين يمسي، لم يخف شيطانا ولا سلطانا ولا برصا ولا جذاما. قال أبو الحسن عليه السلام: وأنا أقولها مائة مرة (2). ومنه: باسناده عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال إذا صلى المغرب ثلاث مرات (الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره) اعطي خيرا كثيرا (3). أقول: سيأتي بعض ما يناسب الباب في باب تعقيب الصبح، وباب أدعية الصباج والمساء.


(1) البلد الامين ص 28 في الهامش. (2) الكافي ج 2 ص 531. (3) الكافي ج 3 ص 545.

[113]

42 - (باب) * (تعقيب صلاة العشاء) * 1 - فلاح السائل: من المهمات بعد صلاة العشاء الاخرة، الدعاء المختص بهذة الفريضة من أدعية مولانا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، عقيب الخمس المفروضات وهو: (اللهم صل على محمد وآل محمد، واحرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك التي لا يرام، واغفر لي بقدرتك علي يا ذا الجلال والاكرام، اللهم إني أعوذ بك من طوارق الليل والنهار، ومن جور كل جائر، وحسد كل حاسد، ويغي كل باغ، اللهم احفظني في نفسي وأهلي ومالي وجميع ما خولتني من نعمك، اللهم تولني فيما عندك مما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يامن لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني مالا ينقصك، إنك أنت الوهاب. اللهم إني أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، ورزقا واسعا، والعفو والعافية في الدنيا والاخرة، اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم والاموات، اللهم اجعلني ممن يكثر ذكرك، ويتابع شكرك، ويلزم عبادتك، ويؤدي أمانتك، اللهم طهر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعلمي من الرياء، وبصري من الخيانة، إنك أنت تعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور. اللهم رب السموات السبع، وما أظلت، ورب الارضيين السبع، وما أقلت ورب الرياح وما ذرت، ورب كل شئ وإله كل شئ وآخر كل شئ، رب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، أسئلك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تتولاني برحمتك، وتشملني بعافيتك، وتسعدني بمغفرتك، ولا تسلط علي أحدا من خلقك.

[114]

اللهم إليك فقر بني، وعلى حسن الخلق فقومني، ومن شر شياطين الجن والانس فسلمني، وفي آناء الليل والنهار فاحرسني، وفي أهلي ومالي وولدي وإخواني وجميع ما أنعمت به علي فاحفظني، واغفر لي ولوالدي ولسائر المؤمنين والمؤمنات، يا ولى الباقيات الصالحات، إنك على كل شئ قدير، ونعم المولى ونعم النصير، برحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد النبي صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرين (1). توضيح: (بعينك التي لا تنام) أي بعلمك الذي لا يغفل عن شئ (واكنفني) في النهاية الكنف بالتحريك الجانب والناحية، وكنفت الرجل قمت بأمره وجعلته في كنف، والركن معتمد البناء بعد الاساس، وركنا الجبل جانباه، وفي القاموس الركن بالضم الجانب الاقوى، وما يقوى به من ملك وجند وغيره، والعز والمنعة انتهى، وفي التنزيل (أو آوي إلى ركن شديد) (2) وقال تعالى: (فتولى بركنه) (3) (لا يرام) أي لا يمكن لاحد أن يقصده أو يقصد من لجأ إليه بسوء، والطوارق البلايا النازلة (تولني) أي كن وليي والمتكفل باموري فيما غبت عنه من امور الاخرة و الدرجات العالية، أو الاعم منها ومما لم يأتني بعد من امور الدنيا (فيما حضرته) من امور دنياي، والخائنة مصدر مثل الخيانة وخيانة الاعين كل ما يحرم عليها كالهمز واللمز والاشارة بها، وقال البيضاوي في قوله تعالى: (يعلم خائنة الاعين) (4) النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم، واستراق النظر، أو خيانة الاعين (وما تخفي الصدور) من الضماير والنيات والاخلاق والعقائد (وما أقلت) أي حملت، قال الجوهري: أقول الجرة أطاق حملها (وما ذرت) أي طيرته وأذهبته (وتشملني بعافيتك) أي تجعل عافيتك شاملة لجميع بدني وكل أحوالي.


(1) فلاح السائل ص 249 - 250. (2) هود: 80. (3) الذاريات: 29. (4) غافر: 19،

[115]

2 - فلاح السائل: ومن المهمات أيضا بعد صلاة العشاء الاخرة الدعاء المختص بهذه الفريضة من أدعية مولاتنا فاطمة صلوات الله عليها، عقيب الخمس المفروضات، وهو: (سبحان من تواضع كل شئ لعظمته، سبحان من ذل كل شئ لعزته، سبحان من خضع كل شئ بأمره وملكه، سبحان من انقادت له الامور بأزمتها، الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، الحمد لله سامك السماء، وساطح الارض، وحاصر البحار، وناضد الجبال، الجبال، وبارئ الحيوان، وخالق الشجر، وفاتح ينابيع الارض، ومدبر الامور، ومسير السحاب، ومجري الريح والماء والنار من أغوار الارض متسارعات في الهواء، ومهبط الحر والبرد، الذي بنعمته تتم الصالحات، وبشكره تستوجب الزيادات وبأمره قامت السموات، وبعزته استقرت الراسيات، وسبحت الوحوش في الفلوات، والطير في الوكنات. الحمد لله رفيع الدرجات، منزل الايات، واسع البركات، ساتر العورات، قابل الحسنات، مقيل العثرات، منفس الكربات، منزل البركات، مجيب الدعوات محيي الاموات، إله من في الارض والسموات، الحمد لله على كل حمد وذكر وشكر وصبر وصلاة وزكاة وقيام وعبادة وسعادة وبركة وزيادة ورحمة ونعمة وكرامة وفريضة وسراء وضراء، وشدة ورخاء، ومصيبة وبلاء وعسر ويسر، وغنا وفقر، وعلى كل حال، وفي كل أوان وزمان، وكل مثوى ومنقلب، ومقام. اللهم إني عائذ بك فأعذني، ومستجير بك فأجرني، ومستعين بك فأعني، و مستغيث بك فأغثني، وداعيك فأجبني، ومستغفرك فاغفر لي، ومستنصرك فانصرني، ومستهديك فاهدني، ومستكفيك فاكفني، ومملتجا إليك فآوني، ومستمسك بحبلك فاعصمني، ومتوكل عليك فاكفني، واجعلني في عياذك وجوارك وحرزك و كهفك وحياطتك وحراستك وكلاءتك وحرمتك وأمنك وتحت ظلك، وتحت جناحك واجعل علي جنة واقية منك، واجعل حفظك وحياطتك وحراستك، وكلاءتك من

[116]

ورائي وأمامي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي ومن تحتي وحوالي، حتى لا يصل أحد من المخولقين إلى مكروهي وأذاي، بحق لا إله إلا أنت أنت المنان بديع السموات والارض، ذو الجلال والاكرام. اللهم اكفني حسد الحاسدين، وبغي الباغين، وكيد الكائدين، ومكر الماكرين، وحيلة المحتالين، وغيلة المغتالين، وظلم الظالمين، وجور الجائرين، واعتداء المعتدين، وسخط المسخطين، وتشحب المتشحبين، وصولة الصائلين، واقتسار المقتسرين، وغشم الغاشمين، وخبط الخابطين، وسعاية الساعين، ونميمة النامين وسحر السحرة، والمردة والشياطين، وجور السلاطين، ومكروه العالمين. اللهم إني أسئلك باسمك المخزون الطيب الطاهر الذي قامت به السموات والارض، وأشرقت له الظلم، وسبحت له الملائكه، ووجلت عنه القلوب، وخضعت له الرقاب، وأحييت به الموتى، أن تغفر لي كل ذنب أذنبته، في ظلم الليل وضوء النهار، عمدا أو خطأ سرا أو علانيه، وأن تهب لي يقينا وهديا ونورا وعلما وفهما حتى اقيم كتابك، واحل حلالك، واحرم حرامك، واؤدي فرائضك، واقيم سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله. اللهم ألحقني بصالح من مضى، واجعلني من صالح من بقى، واختم لي عملي بأحسنه إنك غفور رحيم. اللهم إذا فني عمري، وتصرمت أيام حياتي، وكان لابدلي من لقائك، فأسئلك يا لطيف أن توجب لي من الجنة منزلا يغبطني به الاولون والاخرون، اللهم اقبل مدحتي والتهافي، وارحم ضراعتي وهتافي، وإقراري على نفسي واعترافي، فقد أسمعتك صوتي في الداعين، وخشوعي في الضارعين، ومدحتي في القائلين، وتسبيحي في المادحين، وأنت مجيب المضطرين، ومغيث المستغيثين، وغياث الملهوفين، وحرز الهاربين، وصريخ المؤمنين، ومقيل المذنبين وصلى الله على البشير النذير، و السراج المنير، وعلى الملائكة والنبيين. اللهم داحي المدحوات، وبارئ المسموكات، وجبال القلوب على فطرتها شقيها

[117]

وسعيدها، اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، وكرائم تحياتك على محمد عبدك ورسولك وأمينك على وحيك، القائم بحجتك، والذاب عن حرمك، والصادع بأمرك والمشيد لاياتك، والموفي لنذرك، اللهم فأعطه بكل فضيلة من فضائله، ونقيبة من مناقبه، وحال من أحواله، ومنزلة من منازله، رأيت محمدا لك فيها ناصرا، وعلى مكروه بلائك صابرا، ولمن عاداك معاديا، ولمن والاك مواليا، وعن ما كرهت نائيا، وإلى ما أحببت داعيا، فضائل من جزائك، وخصائص من عطائك وحبائك، تسني بها أمره، وتعلي بها درجته، مع القوام بقسطك، والذابين عن حرمك، حتى لا يبقى سناء ولا بهاء ولارحمة ولاكرامة إلا خصصت محمدا بذلك، وآتيته منك الذرى، وبلغته المقامات العلى، آمين رب العالمين. اللهم إني أستودعك ديني ونفسي وجميع نعمتك علي، فاجعگني في كنفك وحفظك وعزك ومنعك، عز جارك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله غيرك، حسبي أنت في السراء والضراء، والشدة والرخاء، ونعم الوكيل، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا، واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم، ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين. ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة إنك لاتخلف الميعاد، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الاخرة حسنة، وقنا برحمتك عذاب النار وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما (1). بيان: (وحاصر البحار) أي أحاط بها ومنعها عن الجريان، يقال: نضد المتاع، أي وضع بعضه على بعض، والفلوات جمع الفلاة وهي المفازة، وقال الجوهري:


(1) فلاح السائل ص 251 - 254.

[118]

الوكن بالفتح: عش الطائر في جبل أو جدار، الاصمعي الوكن مأوى الطائر في غير عش والوكر بالراء ما كان في عش، أبو عمرو: الوكنة والاكنة باضم مواقع الطير حيث ما وقعت، والجمع وكنات ووكنات وكنات ووكن انتهى. والحياطة والكلاءة بكسرهما الحفظ والحراسة. وقال الجوهري: الغيلة بالكسر الاغتيال يقال: قتله غيلة، وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله، وقال الفيروز آبادي: السخط بالضم وكعنق وجبل ومقعد ضد الرضا، وقد سخط كفرح وتسخط، وأسخطه أغضبه، وتسخطه تكرهه (وتشحب المتشحبين) أي تغير المتغيرين، وفي بعض النسخ بالسين المهملة من سحبه كمنعه جره على وجه الارض، ولعل فيه تصحيفا، وفي الصحاح صال عليه إذا استطال وصال عليه وثب صولا وصولة، وقال: قسره على الامر قسرا أكرهه عليه وقهره، وكذلك اقتسره عليه، وقال: الغشم الظلم، والخبط الضرب الشديد والسعاية هو أن يسعى بصاحبه إلى السلطان ليؤذيه، والهدي السيرة الحسنة. وفي القاموس: لهف كفرح حزن وتحسر كتلهف عليه والملهوف واللاهف المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر، والالهاف الحرص والشهره والتهف التهب، وقال ضرع إليه ويثلث ضرعا محركة وضراعة خضع وذل واستكان، وقال هتف به هتافا بالضم صالح وفلانا مدحه، وقال: الصريخ المغيث والمستغيث ضد انتهى، والمدحوات الارضون المبسوطة كما قال تعالى: (والارض بعد ذلك دحيها) (1) والمسموكات السموات المرفوعات. وفي القاموس: جبلهم الله يجبل خلقهم، وعلى الشئ طبعه وجبره، انتهى، أي خلق القلوب على قابلياتها المختلفة واستعداداتها المتباينة، أو طبعها على الايمان به إذا خليت وطباعها كما قال سبحانه وتعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) (2) وقال النبي صلى الله عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة، وقد مر تحقيقه في كتاب التوحيد.


(1) النازعات: 30 (2) الروم: 30.

[119]

(شقيها وسعيدها) بدل من القلوب. وقال الجوهري: صدعت بالحق إذا تكلمت به جهارا، قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر) (1) قال الفراء: أراد فاصدع بالامر أي أطهر دينك. وفي القاموس: النقيبة النفس والعقل والمشورة ونفاذ الرأي والطبيعة انتهيى، وفي بعض النسخ ومنقبة وهو أظهر، والحباء بالكسر العطا وأسناه رفعة، والسنا بالقصر ضوء البرق، وبالمد الرفعة، والذب الدفع والمنع، وفي القاموس أنت في كنف الله محركة في حرزه وستره. (فتنة للذين كفروا) أي بأن تسلطهم علينا فيقتوننا بعذاب لا نتحمله (كان غراما) أي لازما (ربنا افتح) أي احكم بيننا (والفتاح) القاضي والفتاحة الحكومة أي وأظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم، ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه (وتوفنا مع الابرار) أي أمتنا محشورين معهم معدودين في زمرتهم (ما وعدتنا على رسلك) أي على تصديقهم أو على ألسنتهم أو منزلا عليهم (إن نسينا أو أخطأنا) أي تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطاء من تفريط وقلة مبالاة. (ولا تحمل علينا إصرا) أي عبئا ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه يريد التكاليف الشاقة (ما لا طاقة لنا به) أي من البلاء والعقوبة أو التكاليف الشاقة (أنت مولينا) أي سيدنا (في الدنيا حسنة) أي رحمة حسنة تصلح بها امور دنياي وكذا في الاخرة، وقيل حسنة الدنيا الصحة والكفاف وتوفيق الخير، والاخرة: الثواب والرحمة، وفي بعض الروايات حسنة الدنيا المرءة الصالحة والاخرة الحوراء، وقد مر تفاسير اخر في الاخبار. 3 - فلاح السائل: ومن المهمات أيضا بعد صلاة العشاء الاخرة الدعاء المختص بهذه الفريضة من أدعية مولانا الصادق عليه السلام الذي رواه معاوية بن عمار في تعقيب الصلوات وهو: (بسم الله الرحمان الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، صلاة تبلغنا بها رضوانك والجنة، وتنجينا بها من سخطك والنار، اللهم صل على محمد وآل محمد، و


(1) الحجر: 94.

[120]

أرني الحق حقا حتى أتبعه، وأرني الباطل باطلا حتى أجتنبه، ولا تجعلهما علي متشابهين، فأتبع هواي بغير هدى منك، واجعل هواي تبعا لرضاك وطاعتك، وخذ لنفسك رضاها من نفسي، واهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. اللهم صل على محمد وآله، واهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وتجيخ ولايجار عليك. تم نورك اللهم فهديت، فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت، فلك الحمد، و بسطت يدك، فأعطيت، فلك الحمد، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتستر وتغفر أنت كما أثنيت على نفسك بالكرم والجود، لبيك وسعديك، تباركت وتعاليت، لاملجأ ولا منجا منك إلا إليك، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي فارحمني، وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي يا خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فتب علي إنك إنت التواب الرحيم، لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وبيتني منك في عافية، وصبحني منك في عافية واسترني منك بالعافية، وارزقني تمام العافية، ودوام العافية، والشكر على العافية، اللهم أني أستودعك نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وأهل حزانتي، وكل نعمة أنعمت بها علي فصل على محمد وآل محمد واجعلني في كنفك وأمنك وكلاءتك وحفظك وحياطك وكفايتك وسترك وذمتك وجوارك وودائعك، يامن لا تضيع ودائعه ولا يخيب سائله، ولا ينفد ما عنده، اللهم إني أدرأ بك في نحور أعدائي وكل من كادني وبغى علي اللهم من أرادنا فأرده، ومن كادنا فكده، ومن نصب لنا فخذه يا رب أخذ عزيز مقتدر،

[121]

اللهم صل على محمد وآل محمد واصرف عني من البليات والافات والعاهات والنقم، ولزوم السقم، وزوال النعم، وعواقب التلف، ما طغى به الماء لغضبك، وما عتت به الريح عن أمرك، وما أعلم ومالا أعلم، وما أخاف وما لا أخاف، وما أحذر ومالا أحذر وما أنت به أعلم. اللهم صل على محمد وآل محمد، وفرج همي ونفس غمي وسهل حزني، واكفني ما ضاق به صدري، وماعيل به صبري، وقلت به حيلتي، وضعفت عنه قوتي، وعجزت عنه طاقتي، وردتني فيه الضرورة عند انقطاع الامال، وخيبة الرجاء من المخلوقين إليك، فصل على محمد وآل محمد، واكفنيه يا كافيا من كل شئ، ولا يكفي منه شئ اكفني كل شئ حتى لا يبقى شئ يا كريم. اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني حج بيتك الحرام، وزيارة قبر نبيك صلى الله عليه وآله مع التوبة والندم، اللهم إني أستودعك نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وإخواني، وأستكفيك ما أهمني وما لم يهمني وأسئلك بخيرتك من خلقك الذي لايمن به سواك يا كريم، الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (1). مصباح الشيخ (2) وكتاب الكفعمي (3) ومصباح ابن الباقي: عن معاوية بن عمار مثله. بيان: (وخذ لنفسك) أي وفقني لان أعمل ما يرضيك عني، وقال الشيخ البهائي - ره - أي اجعل نفسي راضية بكل ما يرد عليها منك انتهى، وكان في نسخته - ره - (رضى من نفسي) ومع ذلك أيضا ما ذكرناه أظهر، والنسخ متفقة على (رضاها) (لما اختلف فيه) ومع ذلك أيضا ما ذكرناه أظهر، والنسخ متفقة على (رضاها) (لما اختلف فيه) أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف (من الحق) بيان لما اختلفوا فيه (باذنك) أي بلطفك وتوفيقك.


(1) فلاح السائل ص 254 - 255. (2) مصباح الشيخ ص 79 - 80. (3) البلد الامين ص 31 - 32.

[122]

(اللهم اهدني فيمن هديت) أي كما هديت جماعة فاهدني فأكون في زمرتهم، فيكون تأكيدا للطلب، أو لبيان أني لا أستحق هذه النعمة الجليلة مستقلا بل أرجو أن أكون سهيم نعمتهم وشريك كرامتهم، والمراد اهدني بالهدايات الخاصة التي هديت بها جماعة من أوليائك، فيكون الغرض تخصيص الهداية بأفضلها وأكملها، وكذا البواقي (وتولني) أي تول اموري أو أحبني (وبارك لي فيما أعطيت) من العمر والمال والتوفيق بالزيادة كما وكيفا. (تم نورك فهديت) أي لما كانت كمالاتك وأنوارك تامة هديت عبادك إليك ليعرفوك، ويومئ إلى أن الهداية لا تكون إلا ممن كان كاملا من جميع الجهات (وبسطت يدك) أي لما كنات كريما جوادا فياضا أعطيت كلا من المخلوقين ماكان قابلا له، فالفاء فيهما وفيما بعدهما سببية، ويحتمل أن يكون هنا للترتيب الذكرى كما في قوله تعالى (فأزلهما الشيطان فأخرجهما) (1) (ونادى نوح ربه فقال) (2). (واسترني منك بالعافية) لعله إشارة إلى أن الستر من الله لا يكون إلا بالعافية من الذنوب، إذ مع ثبوتها يعلمها البتة، أو المعنى استرني بعافية كائنة منك وبلطفك، وقال الجوهري: الحزانة بالضم والتخفيف عيال الرجل الذين يتحزن بأمرهم انتهى، فاضافة الاهل إليه بيانية (وذمتك) أي عهدك وكفالتك، وفي القاموس الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره، وجاوره مجاورة و جوارا وقد يكسر صار جاره. وقال في النهاية: (اللهم إني أدرء بك في نحورهم) أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم، وإنما خص النحور لانه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع، وقال الشيخ البهائي قدس سره: قد ضمن أدرأ معنى أضرب أو أطعن، فقال في نحور أعدائي انتهى، وأقول: الباء إما زائدة أو المعنى أرفع كيدي في نحورهم بحولك وقوتك، كما ورد (ورد كيدهم في نحرهم).


(1) البقرة: 36. (2) هود: 45.

[123]

(ومن نصب لنا) أي عادانا، والعزيز الغالب، ولزوم السقم قال البهائي - ره - الاولى قراءة السقم هنا بفتحتين، ليناسب النقم، وإن جاء بضم أوله وإسكان ثانيه أيضا (وما طغى به الماء) أي جاوز الحد والمراد ما يوجب الهلاك بالماء بسبب غضبه (وما عتت به الريح) من العتو، وهو مجاوزة الحد أي ماعتت بسببه الريح عتوا صادرا عن أمرك لها بذلك، وقال الكفعمي - ره - يريد عليه السلام صرف كل أذية وآفة يكون من قبل الماء والريح لانه تعالى أهلك بالماء قوم نوح، وبالريح قوم هود، ثم احترس عليه السلام بعد ذكره الريح والماء بقوله (وما أعلم ومالا أعلم) ليدخل في ذلك جميع الاشياء الموذية المسببة عن غير هذين، ومعنى (طغى الماء) أي جاوز الحد، وطغى البحر هاج، والطاغية الصاعقة، وقوله عليه السلام (عتت به الريح) أي جاوزت حدها الاول ويقال: لكل أمر شديد عات، وامور طاغية عاتية أي شديدة انتهى (1). (وما عيل به) على صيغة المجهول من عال إذا غلب (ما أهمني) قال الكفعمي: بخط ابن السكون هنا وفي الدعاء الذي بعد صلاة عيد الفطر ما همني بغير ألف وفي أكثر النسخ بالالف وتصويبه إن كان الاستكفاء من الهم الذي هو مرادف الحزن، فهو بالالف وأهمه الامر إذا أغلقه وأحزنه، وإن كان من الهمة وهو ما يراد ويقصد فهو بغير ألف وهم بالامر قصده وهممت بالشئ أردته، والهم واحد الهموم، وهو ما يشتغل به القلب انتهى (2). (الذي لايمن به سواك) أي أسألك الامر الذي لا يقدر على إعطائه لي والمن به على إلا أنت كغفران الذنوب والخلود في الجنة. 4 - فلاح السائل: ثم اسجد سجدة الشكر إن شئت الان، إن شئت بعد صلاة الوتيرة، وبعد تعقيبها بحسب ما يفتحه الله جل جلاله عليك من الامكان، وقل: (اللهم أنت أنت انقطع الرجاء إلا منك منك منك يا أحد من لا أحد له يا أحد من لا أحد له يا أحد من لاأحد له غيرك يا من لا تزيده كثرة الدعاء إلا كرما وجودا، يا من لا تزيده كثرة الدعاء إلا كرما وجودا يامن لا تزيده كثرة الدعاء إلا


(1 - 2) راجع مصباح الكفعمي ص 44 في الهامش.

[124]

كرما وجودا صل على محمد وأهل بيته، صل على محمد وأهل بيته، صل على محمد وأهل بيته) وسل حاجتك ثم تضع خدك الايمن على الارض فتقول مثل ذلك، وتضع خدك الايسر على الارض وتقول مثل ذلك، ثم تعيد جبهتك إلى الارض وتسجد وتقول مثل ذلك (1). مصباح الشيخ (2) وساير الكتب (3) مثله إلا أنه ليس فيها تأخير السجدة عن الوتيرة، والاولى التقديم كما سيأتي. 5 - فلاح السائل: ومن الدعوات بعد العشاء الاخرة لطلب سعة الارزاق ما رواه أبو المفضل - ره - عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن عبد الله العلوي، عن عبيد الله ابن أحمد بن نهيك، عن محمد بن أبي عمير، عن عبيد بن زرارة قال: حضرت أبا عبد الله عليه السلام وشكا إليه رجل من شيعته الفقر وضيق المعيشة وأنه يجول في طلب الرزق البلدان، فلا يزداد إلا فقرا، فقال له أبو عبد الله: إذا صليت العشاء الاخرة فقل وأنت متأن (اللهم إنه ليس لي علم بموضع رزقي، وإنما أطلبه بخطرات تخطر على قلبي فأجول في طلبه البلدان، فأنا فيما أنا طالب كالحيران، لا أدري أفي سهل هو أم في جبل أم في أرض، أم في سماء أم في بر أم في بحر، وعلى يدي من ومن قبل من ؟ وقد علمت أن علمه عندك وأسبابه بيدك، وأنت تقسمه بلطفك وتسببه برحمتك، اللهم فصل على محمد وآله، واجعل يا رب رزقك لي واسعا، ومطلبه سهلا، ومأخذه قريبا، ولا تعنتني بطلب ما لم تقدر لي فيه رزقا، فانك غني عن عذابي، وأنا فقير إلى رحمتك، فصل على محمد وآل محمد، وجد على عبدك بفضلك، إنك ذو فضل عظيم). قال عبيد بن زرارة: فما مضت بالرجل مديدة حتى زال عنه الفقر، وحسنت أحواله (4).


(1) فلاح السائل ص 256. (2) مصباح الشيخ ص 80. (3) البلد الامين ص 33. (4) فلاح السائل ص 256.

[125]

مصباح الشيخ (1) وساير الكتب (2) ومما يختص هذه الصلاة أن تقول: اللهم إنه ليس لي علم إلى آخر الدعاء. 6 - فلاح السائل: ومن الروايات فيما يقرء بعد العشاء الاخرة للامان ما رواه محمد بن علي البراوازي، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمي، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن عباس بن حريش الرازي، عن أبي جعفر محمد ابن علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام قال: من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات بعد العشاء الاخرة كان في ضمان الله حتى يصبح (3). 7 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه قال: يقول بعد العشائين: اللهم بيدك مقادير الليل والنهار، ومقادير الدنيا والاخرة، ومقادير الموت والحياة، ومقادير الشمس والقمر، ومقادير النصر والخذلان، ومقادير الغنى والفقر، اللهم بارك لي في ديني ودنياي وفي جسدي وأهلي وولدي، اللهم ادرأ عني فسقة العرب والعجم والجن والانس، واجعل منقلبي إلى خير دائم ونعيم لا يزول (4). أقول: هذا الدعاء ذكره الاكثر من تعقيب المغرب ولعله كان عندهم بين العشائين كما هو في الفقيه (5) والتهذيب (6) فالافضل القراءة في الموضعين احتياطا لتحصيل الفضل والاجر. 8 - كتاب المسلسلات للشيخ جعفر بن أحمد القمي قال: حدثنا أبو المفضل عن عبيد الله بن أبي سفيان الشعراني، عن إبراهيم بن عمر وبن بكر الشكشكي، عن محمد ابن شعيب بن سابور، عن عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن يزيد أنه أخبره أن


(1) مصباح الشيخ ص 77. (2) البلد الامين ص 30. (3) فلاح السائل ص 257 وفيه محمد بن على اليزد آبادى. (4) الكافي ج 2 ص 546. (5) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 214. (6) التهذيب ج 1 ص 167.

[126]

أبا عبد الرحمان بن القاسم بن عبد الرحمان أخبره، عن جده أبي امامة الباهلي أنه سمع عليا عليه السلام يقول: ما أرى رجلا أدرك عقله الاسلام وولد في الاسلام يبيت ليلة سوادها، قلت: ماسوادها يا أبا امامة ؟ قال: جميعها حتى يقرء هذة الاية (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) الى قوله (وهو العلي العظيم) ثم قال: فلو تعلمون ماهي أو قال ما فيها لما تركتموها على حال، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني قال: اعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش، ولم يؤتها نبي كان قبلي، قال علي عليه السلام: فما بت ليلة قط منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقرأها ثم قال يا أبا امامة إني أقرأها ثلاث مرات في ثلاثة أحايين كل ليلة. قلت: وكيف تصنع في قراءتك يا ابن عم محمد ؟ قال: أقرأها قبل الركعتين بعد صلاة العشاء الاخرة، وأقرأها حيث أخذت مضجعي للنوم، وأقرأها عند وتري من السحر، قال علي عليه السلام: فو الله ما تركتها منذ سمعت هذا الخبر من نبيكم حتى أخبرتك به. قال أبو أمامة: فوالله ما تركتها منذ سمعت هذا الخبر من علي بن أبي طالب حتى حدثتك به، قال القاسم وأنا ما تركت قراءتها كل ليلة منذ حدثني أبو أمامة بفضلها حتى الان قال علي بن يزيد: واخبرك أني ما تركت قراءتها في كل ليلة منذ حدثني القاسم في فضلها، قال ابن أبي عاتكة: وأنا فما تركت قراءتها كل يوم منذ بلغني في فضل قراءتها ما بلغني، قال ابن سابور: وأنا ما تركت قراءتها كل ليلة منذ بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله في فضلها، قال إبراهيم بن عمر: وأنا ما تركت قراءتها منذ بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الحديث في فضل قراءتها، قال أبو المفضل: وأنا بنعمة ربي ما تركت منذ سمعت هذا الحديث من عبيد بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل قراءتها إلى أن حدثتكم به. أقول: كان في المنقولة عنه هكذا، وكأنه سقط كلام الشعراني من النساخ. 9 - طب الائمة: عن صالح بن أحمد، عن عبد الله بن جبلة، عن العلاء، عن

[127]

محمد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: حصنوا أموالكم وأهليكم، واحرزوهم بهذه، وقولوها بعد صلاة العشاء الاخرة (اعيذ نفسي وذريتي وأهل بيتي ومالي بكلمات الله التامات من كل شيطان، وهامة، ومن كل عين لامة) وهي العوذة التي عوذبها جبرئيل عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام (1). ومنه: عن الخضر بن محمد، عن أحمد بن عمر بن مسلم ومحسن بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليه السلام قال: كل من قال هذه الكلمات واستعمل هذه العوذة في كل ليلة ضمنت له أن لا يغتاله مغتال من سارق في الليل والنهار يقول بعد صلاة العشاء الاخرة: (أعوذ بعزة الله، وأعوذ بقدرة الله، وأعوذ بمغفرة الله، وأعوذ برحمة الله، وأعوذ بسلطان الله الذي هو على كل شئ قدير، وأعوذ بكرم الله، وأعوذ بجمع الله، من شر كل جبار عنيد، وشيطان مريد، وكل مغتال وسارق وعارض، ومن شر السامة والهامة والعامة، ومن شر كل دابة صغيرة أو كبيرة بليل أو نهار، ومن شر فساق العرب والعجم، وفجارهم، ومن شر فسقة الجن والانس ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (2). 10 - مصباح الشيخ (3) ومصباح الكفعمي واختيار ابن الباقي وغيرها (4): ويستحب أن يقرأ سبع مرات إنا أنزلناه في ليلة القدر، ثم تقول: (اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الارضين السبع، وما أقلت، ورب الشياطين وما أظلت، ورب الرياح وما ذرت، اللهم رب كل شئ وإله كل شئ وخالق كل سئ ومليك كل شئ أنت الله المقتدر على كل شئ، أنت الله الاول فلا شئ قبلك، وأنت الاخر فلا شئ بعدك، وأنت الظاهر فلا شئ فوقك، وأنت الباطن فلا شئ دونك، ورب جبرئيل و


(1) طب الائمة ص 119. (2) طب الائمة ص 120. (3) مصباح الشيخ ص 78. (4) البلد الامين ص 31.

[128]

ميكائيل وإسرافيل، وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تولاني برحمتك، ولا تسلط علي أحدا من خلقك ممن لا طاقة لي به، اللهم إني أتحبب إليك فحببني، وفي الناس فعززني، ومن شر شياطين الجن والانس فسلمني يا رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله) وادع بما أحببت. دعاء آخر: (اللهم بحق محمد وآل محمد، لا تؤمنا مكرك، ولا تنسنا ذكرك، ولا تكشف عنا سترك، ولا تحرمنا فضلك، ولا تحل علينا غضبك، ولا تباعدنا من جوارك ولا تنقصنا من رحمتك، ولا تنزع منا بركتك، ولا تمنعنا عافيتك، وأصلح لنا ما أعطيتنا، وزدنا من فضلك المبارك الطيب الحسن الجميل، ولاتغير مابنا من نعمتك ولا تؤيسنا من روحك، ولاتهنا بعد كرامتك، ولا تضلنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم اجعل قلوبنا سالمة، وأرواحنا طيبة، وأزواجنا مطهرة، وألسنتنا صادقة وإيماننا دائما، ويقيننا صادقا، وتجارتنا لاتبور، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار). ثم يقرأ فاتحة الكتاب والاخلاص والمعوذتين عشرا عشرا، وقل بعد ذلك (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، عشرا وتصلي على النبي وآله عشر مرات، (وقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأسبغ علي من حلال رزقك، و متعني بالعافية، ما أبقيتني في سمعي وبصري وجميع جوارح بدني، اللهم ما بنا من نعمة فمنك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك يا أرحم الراحمين) (1).


(1) راجع مصباح الكفعمي: 41 و 42.

[129]

43 - باب * (التعقيب المختص بصلاة الفجر) * أقول: قد مر كثير منه في باب تعقيب المغرب سوى ما مضى في تعقيب كل صلاة. 1 - فلاح السائل: من كتاب محمد بن علي بن محبوب - بخط جدي أبي جعفر الطوسي - عن علي بن السندي، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن عبد الله بن ميمون عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: مامن يوم يأتي على ابن آدم إلا قال ذلك اليوم: يا ابن آدم أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فافعل في خيرا، واعمل في خيرا أشهد لك به يوم القيامة، فانك لن تراني بعدها أبدا (1). 2 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: من صلى الفجر وتمكث حتى تطلع الشمس كان أنجح في طلب الرزق من الضرب في الارض شهرا (2). واجتهد أن لا تتكلم قبل طلوع الشمس، وأن تكون مشتغلا بالدعاء، وبقراءة القرآن، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من جلس في مصلاه من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ستره الله من النار (3). وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: والله إن ذكر الله بعد صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب بالسيف في الارض (4). وروى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن إبليس إنما يبث جنوده جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى وقت الشفق ويبث جنود النهار من حين طلوع الفجر إلى مطلع الشمس (5).


(1) فلاح السائل لا يوجد في المطبوع. (2 - 3) مكارم الاخلاق ص 351. (4 - 5) مكارم الاخلاق ص 352.

[130]

وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: أكثروا ذكر الله في هاتين الساعتين، فانهما ساعتا غفلة (1). وقال الصادق عليه السلام: نومة الغداة مشؤومة تطرد الرزق، وتصفر اللون وتقبحه و تغيره وهو نوم كل مشئؤوم إن الله تعالى يقسم الارزاق مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فاياكام وتلك النومة (2). وقال الرضا عليه السلام في قول الله عزوجل (فالمقسمات أمرا) قال الملائكة تقسم أرزاق بني آدم بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن نام فيما بينهما نام عن رزقه (3). وروى معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام وهو بخراسان إذا صلى الفجر في مصلاه إلى أن تطلع الشمس ثم يؤتى بخريطة فيها مساويك فيستاك بها واحدا بعد واحد، ثم يؤتى بكندر فيمضغه ثم يدع ذلك ويؤتى بالمصحف فيقرء فيه (4). 3 - دعوات الراوندي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى الغداة قال: (اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارثين مني، وأرني ثاري في عدوي). 4 - طب الائمة: باسناده إلى سليمان الجعفري، عن الباقر عليه السلام أن رجلا شكى إليه قلة الولد، وأنه يطلب الولد من الاماء والحرائر فلا يرزق له، وهو ابن ستين سنة، فقال عليه السلام: قل ثلاثة أيام في دبر صلاتك المكتوبة صلاة العشاء الاخرة، وفي دبر صلاة الفجر (سبحان الله) سبعين مرة (وأستغفر الله) سبعين مرة تختمه بقول الله عزوجل (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) (5). 5 - عدة الداعي: روي أن أبا القمقام أتى أبا الحسن عليه السلام وكان رجلا محارفا فشكى إليه حرفته وأنه لا يتوجه في حاجة فتقضى له، فقال له أبو الحسن عليه السلام: قل


(1 - 4) مكارم الاخلاق ص 352. (5) طب الائمة ص 129.

[131]

في دبر الفجر (سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر الله وأسأله من فضله) عشر مرات، قال أبو القمام: فلزمت ذلك فوالله ما لبثت إلا قليلا حتى ورد علي قوم من البادية، فأخبروني أن رجلا من قومي مات ولم يعرف له وارث غيري، فانطلقت وقبضت ميراثه ولم أزل مستغنيا. الكافي: بسنده عن رجل من الجعفريين مثله (1). 6 - العدة: روى حماد بن عثمان، عن الصادق عليه السلام قال: من قال في دبر كل صلاة الفجر (رب صل على محمد وعلى أهل بيته) وقى الله وجهه من نفخات النار). وعن سعد بن زيد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إذا صليت المغرب فلا تبسط رجلك ولاتكلم أحدا حتى تقول مائة مرة: بسم الله الرحمان الرحيم ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة في المغرب ومائة مرة في الغداة، فمن قالها دفع عنه مائة نوع من أنواع البلاء أدنى نوع منه البرص والجذام والشيطان والسلطان. الكافي: عن سعيد بن زيد مثله (2). 7 - المكارم: روي عن هلقام ابن أبي هلقام أنه قال: أتيت أبا إبراهيم عليه السلام فقلت له: جعلت فداك علمني دعاء جامعا للدنيا والاخرة، وأوجزه، قال: قل في دبر الفجر إلى أن تطلع الشمس (سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأسأله من فضله) قال هلقام ولقد كنت أسوء أهل بيتي حالا فما علمت حتى أتاني ميراث من قبل رجل ما ظننت أن بيني وبينه قرابة، وإني اليوم [لمن] أيسر أهل بيتي، وما ذلك إلا مما علمني مولاي العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السلام (3). الكافي: باسناده عن هلقام مثله (4).


(1) الكافي ج 5 ص 315. (2) الكافي ج 2 ص 531. (3) مكارم الاخلاق ص 328. (4) الكافي ج 2 ص 550.

[132]

8 - العياشي: عن عبد الله بن سنان قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: ألا اعلمك شيئا إذا قلته قضى الله دينك، وأنعشك وأنعش حالك، فقلت: ما أحوجني إلى ذلك فعلمه هذا الدعاء: قل في دبر صلاة الفجر: (توكلت على الحي القيوم الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، اللهم إني أعوذ بك من البؤس والفقر ومن غلبة الدين والسقم، وأسئلك أن تعينني على أداء حقك إليك وإلى الناس (1). بيان: قال الفيروز آبادي: نعشه الله كمنعه: دفعه كأنعشه ونعشه، والبؤس شدة الحاجة والفقر. وأقول: روى الشيخ وغيره (2) هذا الدعاء مرسلا وفي روايتهم (ومن غلبة الدين فصل على محمد وآله وأعني على أداء حقك إليك وإلى الناس). 9 - الكافي: بسنده القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في دبر صلاة الفجر وفي دبر صلاة المغرب سبع مرات (بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الريح والبرص والجنون وإن كان شقيا محي من الشقاء وكتب في السعداء (3). وفي رواية سعدان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلا أنه قال: أهونه الجنون والجذام والبرص وإن كان شقيا رجوت أن يحوله الله عزوجل إلى السعادة (4). ومنه: بسنده الموثق عن الحسن بن جهم، عن أبي الحسن عليه السلام مثله إلا أنه قال: يقولها ثلاث مرات حين يصبح، وثلاث مرات حين يمسى، لم يخف شيطانا ولا سلطانا ولا برصا ولا جذاما، ولم يقل سبع مرات، قال أبو الحسن: وأنا أقولها مائة مرة (5). وأيضا بسنده الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت الغداة والمغرب فقل:


(1) تفسير العياشي ج 2 ص 320. (2) مصباح المتهجد ص 150. (3 - 5) الكافي ج 2 ص 531.

[133]

(بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم) سبع مرات فانه من قالها لم يصبها جنون ولا جذام ولا برص ولا سبعون نوعا من أنواع البلاء (1). 10 - بخط الشهيد - ره - عن الصادق عليه السلام من صلى فريضة الغداة وصلى على محمد وآل محمد مائة مرة، حرم الله جسده على النار، وينبغي أن يكون قبل أن يتكلم (يا رب صل على محمد وآل محمد، وأعتق رقبتي من النار). 11 - دعائم الاسلام: عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: والذي نفس محمد بيده لدعاء الرجل بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لانجح في الحاجات من الضارب بماله في الارض (2). وعنه عليه السلام أنه قال: من قعد في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس، كان له حج بيت الله (3). وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: التعقيب بعد صلاة الفجر يعني بالدعاء أبلغ في طلب الرزق من الضارب في البلاد (4). 12 - البلد الامين: عن الرضا عليه السلام قال: من بسمل وحولق بعد صلاة الفجر مائة مرة كان أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها وأنه دخل فيها اسم الله الاعظم (5). 13 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح الجهنى: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أكثروا من التهليل والتكبير ثم قال: إن رجلا ذات يوم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة فلما سلم قال الرجل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من القائل ؟ فقيل له: فلان الانصاري فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لقد


(1) الكافي ج 2 ص 531. (2 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 167. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 170. (5) البلد الامين ص 28 في الهامش.

[134]

استبق إليه ثمانية عشر ملكا أيهم يرفعها إلى الرب. 14 - مجالس ابن الشيخ: عن المفيد، عن عمر بن محمد الصيرفي، عن الحسين ابن إسماعيل الضبي، عن عبد الله بن شبيب، عن إسماعيل بن أبي إدريس، عن إسحاق ابن يحيى، عن أبي بردة الاسلمي، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى الصبح رفع صوته حتى تسمع أصحابه يقول: (اللهم أصلح ديني الذي جعلته لي عصمة) ثلاث مرات (اللهم أصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي) ثلاث مرات (اللهم أصلح لي آخرتي التي جعلت مرجعي إليها)) ثلاث مرات (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من نقمتك) ثلاث مرات (اللهم إني أعوذ بك منك لامانع لما أعطيت ; ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (1). بيان: قال في النهاية: الجد الحظ والسعادة والغناء، ومنه الحديث ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذا الغناء منك عناؤه وإنما ينفعه الايمان والطاعة انتهى، وقال الفيروز آبادي: في معاني كلمة (من) ومنها البدل مثل لا ينفع ذا الجد منك الجد. وقال ابن هشام في المغني في بيان معانيها: الخامس البدل نحو (أرضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة) (2)... ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذاالحظ من الدنيا حظه بذلك، أي بدل طاعتك، أو بدل حظك أي بدل حظه منك، وقيل ضمن (ينفع) معنى (يمنع) ومتى علقت من بالجد انعكس المعنى انتهى (3). وهذا مما اطلق لفظ الجد في الدعاء خلافا لما مر من المنع عن ذلك كما عرفت. 15 - ثواب الاعمال (4) والخصال: عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن محمد الاشعري، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن عمرو بن سهل، عن هارون بن خارجة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من استغفر الله بعد صلاة


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 158. (2) براءة: 38. (3) راجع المغنى ج 1 ص 320 ط مصر. (4) ثواب الاعمال ص 150.

[135]

الفجر سبعين مرة غفر الله له ولو عمل ذلك اليوم سبعين ألف ذنب، ومن عمل في يوم أكثر من سبعين ألف ذنب فلا خير فيه، وفي رواية اخرى سبع مائة ذنب (1). 16 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ألا اعلمك شيئا يقي الله به وجهك من حر جهنم ؟ قال: قلت: بلى، قال: قل بعد الفجر (اللهم صل على محمد وآل محمد) مائة مرة يقي الله به وجهك من حر جهنم (2). 17 - ثواب الاعمال (3) والخصال: عن الباقر عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لشيبة الهذلي: إذا صليت الصبح فقل عشر مرات (سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) فان الله عزوجل يعافيك بذلك من العمى والجنون و الجذام والفقر والهرم (4). 18 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: من صلى صلاة الفجر ثم قرأ قل هو الله أحد إحدى عشر مرة لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب، وإن رغم أنف الشيطان (5). ومنه: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي الحسن النهدي، عن أبان بن عثمان، عن قيس بن ربيعة، عن عمار ابن زياد، عن عبد الله بن حجر، عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله (6).


(1) الخصال ج 2 ص 193. (2) ثواب الاعمال ص 140. (3) ثواب الاعمال ص 145 في حديث. (4) ثراه في أمالى الصدوق ص 44، ولا توجد في الخصال كما مر في الباب 60 الرقم 18. (5) ثواب الاعمال ص 41. (6) ثواب الاعمال ص 116.

[136]

دعائم الاسلام: عنه عليه السلام مرسلا مثله (1). 19 - مصباح الشيخ والجنة والبلد الامين والاختيار وساير الكتب: فإذا صليت الفجر عقبت بما تقدم ذكره عقيب الفرائض، ثم تقول ما يختص هذا الموضع، وهو (اللهم صل على محمد وآل محمد، واهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) (2). 20 - مصباح الشيخ والاختيار: ثم قل (لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله لانعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الاولين، لاإله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو على كل شئ قدير، سبحان الله كلما سبح الله شئ، وكما يحب الله أن يسبح، وكما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله كلما حمد الله شئ، وكما يحب الله أن يحمد، وكما هو أهله، و كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، ولا إله إلا الله كلما هلل الله شئ وكما يحب الله أن يهلل وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والله أكبر كلما كبر الله شئ وكما يحب الله أن يكبر وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، وسبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، عدد كل نعمة أنعم بها علي أو على أحد ممن كان أو يكون إلى يوم القيامة (3). أقول: قد مر مثله في تعقيب مطلق الصلوات (4) وإنما كررته لاعادة الشيخ إياه هنا، واختلاف ما بينهما، ولعله مأخوذ من رواية اخرى وردت في خصوص تعقيب الصبح. قوله عليه السلام (ونحن له مسلمون) أي مذعنون لحكمه منقادون لامره مخلصون


(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 168. (2) البلد الامين ص 49. (3) مصباح الشيخ ص 141. (4) راجع ص 44 فيما سبق.

[137]

في عبادته، كما قال المفسرون في قوله تعالى (لا نفرق بين أحد من رسله ونحن له مسلمون) (1) وليس المراد بالاسلام هنا معناه المتعارف (لانعبد إلا إياه مخلصين له الدين) أي عبادتنا منحصرة فيه سبحانه حال كوننا غير خالطين مع عبادته عبادة غيره، والمراد أنا لانعبد غيره لا على الانفراد ولا على الاشتراك. 21 - مصباحي الشيخ (2) والكفعمي وابن الباقي وغيرهم: ثم تقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، زنة عرشه ومثله ومداد كلماته ومثله وعدد خلقه ومثله وملء سماواته ومثله وملء أرضه ومثله وعدد ما أحصى كتابه ومثله، وعدد ذلك أضعافا وأضعافه أضعافا مضاعفة لا يحصى تضاعيفها أحد غيره ومثله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) عشر مرات (3). توضيح: عشر مرات متعلق بقوله (أشهد) إلى آخره كما سيأتي. قوله عليه السلام: (ومداد كلماته) أي علومه وحكمه أو تقديراته، أي اريد أن اسبحه واهل له و امجده واكبره واحمده بعدد هذه الاشياء، أو يستحق جميع ذلك بعددها، لان كلا منها يدل على تنزيهه وتوحيده ومجده، ويستحق بكل منها حمدا وثناء. قال الجزري: فيه (سبحان الله مداد كلماته) أي مثل عددها، وقيل: قدر ما يوازيها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير، وهذا تمثيل يراد به التقريب، لان الكلام لايدخل في الكيل والوزن وإنما يدخل في العدد، و المداد مصدر كالمد يقال مددت الشئ مدا ومدادا وهو ما يكثر ويزداد، وقال أيضا فيه (سبحان الله عدد كلماته) أي كلامه وهو صفته، وصفانه لا تنحصر بالعدد فذكر العدد هنا مجازا للمبالغة في الكثرة، وقيل يحتمل أن يريد عدد الاذكار أو عدد الاجور على


(1) البقرة: 285. (2) مصباح الشيخ ص 141. (3) البلد الامين ص 49. (*)

[138]

ذلك، ونصب عددا على المصدر انتهى. وفي القاموس المد بالضم المكيال والجمع أمداد ومداد، قيل: ومنه سبحان الله مداد كلماته انتهى، والصواب أن المراد به المداد بالقلم من قوله سبحانه: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) (1) (وملء سمواته) من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس (ما أحصى كتابه) أي اللوح أو القرآن. قالوا وتقول ثلاثين مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. 22 - مصباح الشيخ والاختيار: ثم تقول: (الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، والحمد لله الذي لا يقطع رجاء من رجاه والحمد لله الذي لايذل من والاه، والحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا، وبالصبر نجاة، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل عنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين يسوء ظننا بأعمالنا، والحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، والحمد لله الذي يغدو علينا ويروح بنعمه، فنظل فيها ونبيت برحمته ساكنين، ونصبح بنعمته معافين فلك الحمد كثيرا ولك المن فاضلا. الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي، وصورني فأحسن صورتي، وأدبني فأحسن أدبي، وبصرني دينه، وبسط على رزقه، وأسبغ على نعمه، وكفاني الهم اللهم فلك الحمد على كل حال كثيرا، ولك المن فاضلا، وبنعمتك تتم الصالحات اللهم فلك الحمد حمدا خالدا مع خلودك، ولك الحمد حمدا لا نهاية له دون علمك، ولك الحمد حمدا لا أمدله دون مشيتك، ولك الحمد حمدا لا أجر لقائله دون رضاك اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان، اللهم لك الحمد كما أنت أهله، والحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها، حتى ينتهي الحمد إلى ما يحب ربنا ويرضى، اللهم لك الحمد كما تقول وفوق ما يقول القائلون، وكما يحب ربنا أن يحمد (2).


(1) الكهف: 109. (2) مصباح الشيخ ص 142.

[139]

ثم تقول: (أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين، وأنت الله لا إله إلا أنت العلي العظيم، وأنت الله لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم وأنت الله لا إله إلا أنت ملك يوم الدين، وأنت الله لا إله إلا أنت مبدء كل شئ و إليك يعود، وأنت الله لا إله إلا أنت لم تزل ولا تزال، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الجنة والنار، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الخير والشر، وأنت الله لا إله إلا أنت الواحد الاحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنت الله لا إله إلا أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، وأنت الله لا إله إلا أنت الكبير المتعال والكبرياء رداؤك. أسألك يا الله بجودك الذي أنت أهله، وأسألك يا الله برحمتك التي أنت أهلها، أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وعلى آل محمد، وأن تعطيني من جزيل ما أعطيت أولياءك ما آمن به من عذابك، وأستوجب به كرامتك، فان في عطائك خلفا من منع غيرك، وليس في منعك خلف من عطاء غيرك، يا سامع كل صوت، يا جامع كل فوت، يا بارئ النفوس بعد الموت، يامن لا تتشابه عليه الاصوات، ولا تغشاه الظلمات، يامن لا يشغله شئ عن شئ، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ما سلف من ذنوبي، وتعطيني سؤلي في دنياي وآخرتي، يا أرحم الراحمين (1). بيان: روى الشيخ في التهذيب (2) في أدعية نوافل شهر رمضان صدر هذا الدعاء إلى قوله (والكبرياء رداؤك) وزاد بعد قوله كفوا أحد (وأنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم) وبعد قوله يشركون (وأنت الله لاإله إلا أنت الخالق البارئ المصور لك الاسماء الحسنى يسبح لك ما في السموات والارض وأنت العزيز الحكيم). ثم روى عن علي بن حاتم باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يسأل الله بهن يقبل بهن قلبه إلى الله عزوجل إلا قضى الله عزوجل له حاجته ولو كان (1) مصباح الشيخ ص 142. (2) التهذيب ج 3 ص 79 ط نجف.

[140]

شقيا، رجوت أن يتحول سعيدا. ويدل على عدم اختصاصه بالتعقيب (1). وقال السيد بن طاوس في الاقبال بعد إيراده: ورويت في روايتين من غير أدعية شهر رمضان هذا الدعاء وليس فيه مالك الخير والشر، انتهى. (عالم الغيب والشهادة) أي ما غاب عن الحس وما حضر له، أو المعدوم والموجود أو السر والعلانية (القدوس) أي البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا (السلام) ذو السلامة من كل نقص وآفة مصدر وصف به للمبالغة (المؤمن) واهب الامن (المهيمن) الرقيب الحافظ لكل شئ، مفيعل من الامن قلبت همزته هاء، العزيز: الغالب الذي لا يغلب، الجبار أي الذي جبر خلقه على ما أراد أو جبر حالهم بمعنى أصلحها، المتكبر: الذي يكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا أو أظهر كبرياءه بما خلقه من خلقه (سبحان الله عما يشركون) إذ لا يشاركه في شئ من ذلك أحد (الخالق، المقدر للاشياء على مقتضى حكمته. البارئ: الموجد لها بريئا من التفاوت، المصور: الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد. (لك الاسماء الحسنى) لانها دالة على محاسن المعاني (يسبح لك ما في السموات والارض) لتنزهة عن النقائص كلها (وأنت العزيز الحكيم) الجامع للكمالات بأسرها، فانها راجعة إلى الكمال في القدرة (والعلم رداؤك) أي مختص بك كما أن الرداء مختص بصاحبه (كل فوت) أي كل فائت في الاخرة أي يحشر الاموات ويجمعهم في المحشر أو كل ما هو بمعرض الفوات أي لا يفوته شئ في الدارين (ولا تغشاه الظلمات) أي لا تمنعه عن رؤية الاشياء، والعلم بها، أو لا يشتبه على الخلق وجوده في الظلمة كما أن أكثر المخلوقين يخفيهم الظلام ويبديهم النور، والاول أنسب بسائر الفقرات. 23 - مصباح الشيخ: (2) وساير الكتب، ثم تقول: (اعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني وكل ما يعنيني أمره بعزة الله وعظمة الله وقدرة الله وجلال الله


(1) التهذيب ج 3 ص 80. (2) مصباح الشيخ ص 143.

[141]

وكمال الله وسلطان الله وغفران الله ومن الله وعفو الله وحلم الله وجمع الله ورسول الله و أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله من شر السامة والهامة والعامة واللامة، ومن شر طوارق الليل والنهار، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، اعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي ومن يعنيني أمره بكلمات الله التامات من شر كل شيطان وهامة وكل عين لامة) ثلاثا (1). بيان: (ومن يعنيني أمره) يقال: عناه الشئ إذا اهتم بشأنه، قال في النهاية يقال: هذا أمر لا يعنيني أي لا يشغلني ولا يهمني و (جمع الله) يحتمل أن يكون مصدرا أي بجمعه سبحانه للكمالات أو بجمعة الاشياء وحفظها أو بحزب الله من الانبياء والاوصياء، قال في مصباح اللغة الجمع الجماعة تسمية بالمصدر انتهى. وفي النهاية في حديث ابن المسيب: كنا نقول إذا أصبحنا (نعوذ بالله من شر السامة والعامة: السامة هنا خاصة الرجل يقال: سم إذا خص، وقال فيه: أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل سامة ومن كل عين لامة) أي ذات لمم واللمم طرف من الجنون يلم بالانسان أي يقرب ويعتريه، ولذلك لم يقل ملمة وأصلها من ألممت بالشئ ليزاوج قوله (من شر كل سامة) وقال: إنما وصف كلامه بالتمام لانه لا يجوز أن يكون في كلامه شئ من النقص أو العيب، كما يكون في كلام الناس، و قيل معنى التمام ههنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الافات وتكفيه انتهى. ويحتمل أن يكون المراد بكلماته سبحانه أسماؤه المقدسة أو تقديراته أو الائمة عليهم السلام كما ورد في الاخبار. 24 - مصباح الشيخ (2) واختيار ابن الباقي: ثم تقول: (مرحبا بالحافظين، وحيا كما الله من كاتبين، اكتبا رحمكما الله، بسم الله الرحمن الرحيم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أن الدين كما شرع


(1) البلد الامين ص 51. (2) مصباح الشيخ ص 144.

[142]

وأن الاسلام كما وصف، وأن القول كما حدث، وأن الكتاب كما أنزل، وأن الله هو الحق المبين، اللهم بلغ محمدا وآل محمد تحية وأفضل السلام. أصبحت لربي حامدا، أصحبت لا اشرك بالله شيئا، ولا أدعو مع الله إلها ولا أتخذ من دونه وليا، أصبحت مرتهنا بعملي، أصبحت لافقير أفقر مني، والله هو الغني الحميد، بالله اصبح، وبالله امسى، وبالله نحيى، وبالله نموت، وإلى الله النشور. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين، وغلبة الرجال، أصبحت والجود والجمال والجلال والبهاء والعزة والقدرة و السلطان والخلق والامر والدنيا والاخرة، وما سكن في الليل والنهار لله رب العالمين) يقولها ثلاث مرات. وتقول (الحمد لله الذي أذهب الليل [بقدرته] وجاء بالنهار برحمته، خلقا جديدا ونحن منه في عافية ورحمة، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) ثلاثلا (1). بيان: لعل التثليث الاول من قوله أصبحت والجود إلى آخره، ويحتمل أن يكون من قوله اللهم إني أعوذ بك من أول الدعاء. 25 - مصباح الشيخ (2) واختيار ابن الباقي: ثم تقول: (اللهم إني وهذا اليوم المقبل خلقان من خلقك، فلا يهمني اليوم شئ من ركوب محارمك، ولا الجرأة على معاصيك، وارزقني فيه عملا مقبولا، وسعيا مشكورا، وتجارة لن تبور الله إني اقدم بين يدي نسياني وعجلتي في يومي هذا بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله أصبحت بالله مؤمنا موقنا على دين محمد صلى الله عليه وآله وسنته، وعلى دين علي عليه السلام وسنته، وعلى دين الاوصياء وسنتهم، آمنت بسرهم وعلانيتهم وشاهدهم وغائبهم. اللهم إني أستعيذ بك مما استعاذ منه محمد وعلي والاوصياء عليهم السلام، وأرغب إليك فيما رغبوا إليك فيه، ولاحول ولا قوة إلا بالله.


(1) البلد الامين ص 52. (2) مصباح الشيخ ص 144 - 145.

[143]

اللهم توفني على الايمان بك، والتصديق برسلك، والولاية لعلي بن أبي طالب والائتمام بالائمة من آل محمد فاني قد رضيت بذلك يا رب، أصبحت على فطرة الاسلام وكلمة الاخلاص، وملة إبراهيم ودين محمد وآل محمد، اللهم أحيني ما أحييتني عليه و توفني إذا توفيتني عليه وابعثني عليه إذا بعثتني واجعلني معهم في الدنيا والاخرة، ولا تفرق بيني وبينهم طرفة عين، ولا أقل من ذلك ولا أكثر، يا أرحم الراحمين. رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا، وبالقرآن كتابا، و بعلي إماما، وبالحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، و موسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، و الحجة الخلف الصالح، أئمة وسادة وقادة، اللهم اجعلهم أئمتي وقادتي في الدنيا والاخرة. الله أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد واجعلني معهم في الدنيا والاخرة، في كل شدة ورخاء، وفي كل عافية وبلاء، وفي المشاهد كلها، ولا تفرق بيني وبينهم طرفة عين أبدا، لاأقل من ذلك ولا أكثر فاني بذلك راض يا رب) (1). بيان: قال ابن الباقي في اختياره: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: مامن عبد يقول: حين يصبح ويمسي (رضيت بالله ربا) إلى آخره، إلا كان حقا على العزيز الجبار أن يرضيه يوم القيامة. 26 - مصباح الشيخ (2) وكتاب الكفعمي: ثم تقول: عشر مرات (اللهم صل على محمد وآل محمد الاوصياء الراضين المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته (3). 27 - مصباح الشيخ والاختيار: ثم يقول: اللهم أحيني على ما أحييت


(1) البلد الامين ص 51. (2) مصباح الشيخ ص 145. (3) البلد الامين ص 52.

[144]

عليه علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمتني على ما مات عليه علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم تقول: اللهم إنك تنزل في هذا الليل والنهار ما شئت، فأنزل علي وعلى إخواني وأهلي وأهل حزانتي من رحمتك ورضوانك ومغفرتك ورزقك الواسع ما تجعله قواما لديني ودنياي يا أرحم الراحمين، اللهم إني أسألك من فضلك الواسع الفاضل المفضل رزقا واسعا حلالا طيبا بلاغا للاخرة والدنيا، هنيئا مريئا صبا صبا من غير من من أحد إلا سعة من فضلك، وطيبا من رزقك، وحلالا من واسعك، تغنيني به. من فضلك أسأل، ومن عطيتك أسأل، ومن يدك الملاى أسأل، ومن خيرك أسأل يامن بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. اللهم إني أسألك نفحة من نفحات رزقك، تجعلها عونا على نفسي ودنياي وآخرتي، اللهم افتح لي ولاهل بيتي باب رحمتك، ورزقا من عندك، اللهم لا تحظر علي رزقي، ولا تجعلني محارفا، واجعلني ممن يخاف مقامك، ويخاف وعيدك، و يرجو لقاءك، ويرجو أيامك، واجعلني أتوب إليك توبة نصوحا، وارزقني عملا متقبلا نجيحا، وسعيا مشكورا، وتجارة لن تبور (1). بيان: قال الجوهري: قوام الامر بالكسر نظامه وعماده، وقوام الامر أيضا ملاكه الذي يقوم به، وقال: البلاغ الكفاية، وقال الفيروز آبادي: الهنئ والمهناما أتاك بلا مشقة، وقال مرؤ الطعام فهو مرئ هنئ حميد المغبة انتهى (صبا) مصدر بمعنى المفعول كناية عن الكثرة، وفي القاموس نفح الطيب كمنع فاح والريح هبت و العرق نزى منه الدم، وفلان بشئ أعطاه، والنفحة من الريح الدفعة، ومن الالبان المخضة انتهى. وفي النهاية: الحظر المنع، والمحارف بفتح الراء هو المحروم المحدود الذي إذا طلب لا يرزق، أو يكون لا يسعى في الكسب، وقد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه وضيق كأنه ميل برزقه عنه، من الانحراف عن الشئ وهو الميل عنه (ويرجو أيامك)


(1) مصباح الشيخ ص 145 - 146.

[145]

أي الايام التي وعدت المحسنين فيها الراحة والخير والمثوبة كأيام القائم عليه السلام كما ورد في الخبر، ويوم دخول الجنة. أو نعمك كما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (وذكرهم بأيام الله) (1) أن المراد بها نعم الله. وللمفسرين في التوبة النصوح أقوال: الاول أن المراد بها توبة تنصح الناس، أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها، الثاني أنها تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا، الثالث أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم عسل نصوح إذا كان خالصا من الشمع، الرابع أن النصوح من النصاحة وهي الخياطة لانها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب أو يجمع بين التائب وبين أولياء الله وأحبائه كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب، الخامس أن النصوح وصف للتائب وإسناده إلى التوبة من قبيل الاسناد المجازي أي توبة ينصحون بها أنفسهم بأن يأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه، وفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث. وقال الجوهري: سار فلان سيرا نجيحا أي وشيكا، ورأي نجيح أي صواب، وقال: البوار الهلاك، وبار عمله بطل، ومنه قوله تعالى (ومكر اولئك هو يبور) (2). 28 - مصباح الشيخ (3): وسائر الكتب (4) ثم قل: أستغفر الله ربي وأتوب إليه مائة مرة، أسأل الله العافية، مائة مرة، أستجير بالله من النار وأسأله الجنة، مائة مرة، أسأل الله الحور العين، مائة مرة، لا إله إلا الله الحق المبين، مائة مرة، واقراء قل هو الله أحد مائة مرة، وصلى الله على محمد وآل محمد، مائة مرة، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة، ما شاء الله كان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي


(1) ابراهيم: 5. (2) فاطر: 10. (3) مصباح الشيخ ص 146. (4) مصباح الكفعمي ص 65.

[146]

العظيم، مائة مرة. اللهم قد رضيت بقضائك، وسلمت لامرك، اللهم اقض لي بالحسنى، واكفني ما أهمني، مائة مرة، اللهم أوسع لي في رزقي، وامدد لي في عمري، واغفر لي ذنبي، واجعلني ممن تنتصر به لدينك، مائة مرة، لاحول ولا قوة إلا بالله توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا - عشر مرات (1). 29 - البلد الامين: من كتاب طريق النجاة إذا نزل بك فقر أو بؤس فقل إذا أصبحت وأمسيت عشرا (لا حول ولا قوة إلا بالله إلى قوله وكبره تكبيرا فان النبي صلى الله عليه وآله علم ذلك رجلا من الانصار شكى إليه ذلك، قاله ثلاثة أيام و نفي عنه الفقر والسقم (2). 30 - مصباح الشيخ (3): وساير الكتب (4) ثم تقول عشر مرات: اللهم اقذف في قلوب العباد محبتي، وضمن السموات والارض رزقي، وألق الرعب في قلوب أعدائك مني، وانشر رحمتك لي، وأتمم نعمتك علي، واجعلها موصولة بكرامتك إياي وأوزعني شكرك، وأوجب لي المزيد من لدنك، ولا تنسني ذكرك، ولا تجعلني من الغافلين. ثم يقول عشر مرات: اللهم يسر لنا ما نخاف عسرته، وسهل لنا ما نخاف حزونته، ونفس عنا ما نخاف كربته، واكشف عنا ما نخاف غمه، واصرف عنا ما نخاف بليته يا أرحم الراحمين. ثم يقول عشر مرات: اللهم لا تنزع مني صالحا أعطيته أبدا، ولا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا، ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا أبدا، ولا تكلني إلى نفسي


(1) البلد الامين ص 52. (2) لم نجده في المطبوع من المصدر. (3) مصباح الشيخ ص 146. (4) مصباح الكفعمي ص 65.

[147]

طرفة عين أبدا. ويقول عشر مرات: اللهم بارك لي فيما أعطيتني وبارك لي فيما رزقتني، وزدني من فضلك، واجعل لي المزيد من كرامتك. واقرأ آية الكرسي عشر مرات وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا عشر مرات، وتقرأ إنا أنزلناه عشر مرات ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا عشر مرات (1). ثم يقول عشر مرات: اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها علي، يا رب حتى ترضى و بعد الرضا. ثم يقول عشر مرات: لاإله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. ثم يقول عشر مرات عند طلوع الشمس وغروبها: (أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين، وأعوذ بالله أن يحضرون، إن الله هو السميع العليم). ثم يقول مائة مرة: (بسم الله الرحمن الرحيم، لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم يقول (اللهم مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، وأجرني من النار برحمتك، اللهم امدد لي في عمري وأوسع علي في رزقي وانشر علي رحمتك، وإن كنت عندك في ام الكتاب شقيا فاجعلني سعيدا، فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب). ثم قل: أحطت على نفسي وأهلي ومالي وولدي من شاهد وغائب بالله الذي


(1) البلد الامين ص 53.

[148]

لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات و الارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم (1). بيان: (أحطت على نفسي) لعل المعنى جعلت عليها حائطا وحفظتها يقال: حاطه حوطا رعاه وحوط حوله تحويطا أدار عليه التراب حتى جعله محيطا به وأحاط القوم بالبلد استداروا بجوانبه، ويقال حاطوا به أيضا. 31 - مصباح الشيخ وغيره: ثم تقول: أصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول، من كل غاشم وطارق، من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك الصامت والناطق في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت نبيك محتجبا من كل قاصد لي بأذيه بجدار حصين الاخلاص في الاعتراف بحقهم والتمسك بحبلهم موقنا أن الحق لهم ومعهم وفيهم وبهم، واوالي من والوا واجانب من جانبوا فأعذني اللهم بهم من شر كل ما أتقيه يا عظيم، حجزت الاعادي عندي ببديع السموات و الارض إنا جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) (2). 32 - المكارم والبلد الامين (3) والجنة (4): عن الهادي عليه السلام إذا أردت أن تحصن من مخاوفك وتأمن من محذورك في الايام النحسات وغيرها فقل إذا أصبحت ثلاثا أصبحت اللهم معتصما إلى آخر الدعاء وإذا أمسيت فقل ثلاثا (5). توضيح: قال الجزري: الذمام بالسكر والفتح: الحق والحرمة التي يذم مضيعها، وقال فيه اللهم بك اطاول: مفاعلة من الطول بالفتح، وهو الفضل والعلو


(1) مصباح الشيخ ص 146 - 148. (2) مصباح الشيخ ص 148. (3) البلد الامين ص 27، هامشا ومتنا. (4) مصباح الكفعمي ص 86. (5) مكارم الاخلاق ص 322 - 323.

[149]

على الاعداء (وبك احاول) من المحاولة وهي طلب الشئ بحيلة، والغشم الظلم، و الطارق الذي يطرق بشر، ويطلق غالبا على الوارد في الليل (الصامت والناطق) كثيرا ما يطلق الصامت على الجماد والناطق على الحيوان وإن كان من الحيوانات العجم، يقال فلان لا يملك صامتا ولا ناطقا أي لا يملك شيئا ومنه قول الفقهاء: الزكاة في الصامت والناطق ويجوز أن يراد هنا بالناطق معناه المعروف. (بلباس سابغة) قال الكفعمي - ره -: أي تامة، والسابغ التام الكامل، ومنه نعمة سابغة ودروع سابغة، وقوله تعالى: (أن اعمل سابغات) (1) أي دروع تامة، وإنما قال عليه السلام: سابغة لانه كناية عن الدرع وهي مؤنثة، وفي رواية الكفعمي: (وأجانب من جانبوا فصل على محمد وآله وأعذني). (بديع السموات) قال الشيخ البهائي: من قبيل حسن الغلام أي أن السموات والارض بديعة، أي عديمة النظير، وقد يقال المراد بالبديع المبدع أي الموجد من غير مثال سابق، فليس من قبيل إجراء الصفة على غير من هي له، ونوقش بأن مجيئ فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة، وإن ورد فشاذ لا يقاس عليه، وفيه كلام (إنا جعلنا من بين أيديهم سدا) (2) أي من بين أيدي أعدائنا سدا ومنعا لا يصلون إلينا بسوء (ومن خلفهم سدا)) لا يمكنهم الفرار (فأغشيناهم) أي أغشينا أبصارهم فهم لا يبصروننا. أقول: سيأتي سند هذا الدعاء وما بعده في كتب الدعاء، وإنما أوردناهما هنا تبعا للاصحاب. 33 - المصباح والاختيار وغيرهما (3): فإذا أردت التوجه في يوم قد حذر


(1) سبأ: 11. (2) يس: 9. (3) رواه الشيخ في الامالى ج 1 ص 283 مسندا وقد أخرجه المؤلف العلامة قدس سره في ج 59 ص 24 - 26 مع شرح وأخرجه في ج 95 ص 1 - 2 من طبعتنا هذه وتراه في مصباح الكفعمي ص 188.

[150]

من التصرف فيه، فقدم أمام توجهك قراءة الحمد لله رب العالمين، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، وآية الكرسي، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، وآخر آل عمران، من قوله: إن في خلق السموات والارض إلى آخر السورة، ثم قل: (اللهم بك يصول الصائل وبقدرتك يطول الطائل، ولاحول لكل ذي حول إلا بك، ولاقوة يمتارها ذو قوة إلا منك، وبصفوتك من خلقك، وخيرتك من بريتك، محمد صلى الله عليه وآله نبيك، وعترته وسلالته عليه وعليهم السلام صل عليهم، واكفني شر هذا اليوم وضره، وارزقني خيره ويمنه، وبركاته، واقض لي في متصرفاتي بحسن العافية، وبلوغ المحبة، والظفر بالامنية، وكفاية الطاغية المغوية، وكل ذي قدرة لي على أذية حتى أكون في جنة وعصمة من كل بلاء ونعمة، وأبدلني فيه من المخاوف أمنا، ومن العوائق فيه يسرا، حتى لا يصدني صاد عن المراد، ولا يحل بي طارق من أذى العباد، إنك على كل شئ قدير، والامور إليك تصير، يامن ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير (1). بيان: الامتيار جلب الطعام، واستعير هنا لطلب المعونة والقوة. 34 - المصباح وغيره: ثم تقول: (اللهم إني أصبحت أستغفرك في هذا الصباح وفي هذا اليوم لاهل رحمتك، وأبرء إليك من أهل لعنتك، اللهم إني اصبحت أبرأ إليك في هذا اليوم، وفي هذا الصباح ممن نحن بين ظهرانيهم من المشركين، وما كانوا يعبدون إنهم كانوا قوم سوء فاسقين. اللهم اجعل ما أنزلت من السماء إلى الارض بركة على أوليائك، وعذابا على أعدائك، اللهم وال من والاك، وعاد من عاداك، اللهم اختم لي بالامن والايمان كلما طلعت شمس أو غربت، اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم والاموات، إنك تعلم متقلبهم ومثواهم.


(1) مصباح الشيخ: 148 و 149.

[151]

اللهم احفظ إمام المسلمين بحفظ الايمان، وانصره نصرا عزيزا، وافتح له فتحا يسيرا، واجعل لامام المسلمين من لدنك سلطانا نصيرا، اللهم العن الفرق المخالفة على رسولك، والمتعدية لحدودك، والعن أشياعهم وأتباعهم، وأسئلك الزيادة من فضلك، والاقتداء بما جاء من عندك، والتسليم لامرك، والمحافظة على ما أمرت به لاأبغي به بدلا ولا أشتري به ثمنا قليلا. اللهم اهدني فيمن هديت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، ولا يعز من عاديت، ولا يذل من واليت، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت الحرام، تقبل منى دعائي، وما تقربت به إليك من خير فضاعفه لي يا رب أضعافا، وآتني من لدنك أجرا عظيما. رب ما أحسن ما أبليتني، وأعظم ما آتيتني، وأطول ما عافيتني، وأكثر ماسترت على، فلك الحمد كثيرا طيبا مباركا عليه ملء [السموات وملء] الارض، وملء ما شاء ربي، وكما يحب ربي ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، ذي الجلال والاكرام (1). الكافي: عن العدة، عن أحمد البرقي، عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمرو بن معصب، عن فرات بن الاحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مهما تركت من شئ فلا تترك أن تقول في كل صباح ومساء، اللهم إني أصبحت إلى آخر الدعاء بتغيير يسير، وفيه (اللهم العن الفرق المختلفة على رسولك، وولاة الامر بعد رسولك، والائمة من بعده وشيعتهم وأسئلك) (2). بيان: قال في النهاية: فيه (فأقاموا بين ظهرانيهم وبين أظهرهم) المراد أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا، ومعناه أن ظهرا منهم قدامه، وظهرا وراءه فهو مكنون من جانبيه، ومن جوانبه إذا


(1) مصباح المتهجد ص 149. (2) الكافي ج 2 ص 529 - 530.

[152]

قيل بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الاقامة بين القوم مطلقا. (متقلبهم) في الدنيا (ومثويهم) في الاخرة، وقيل: متقلبهم في أصلاب الاباء إلى أرحام الامهات، ومثويهم مقامهم في الارض، وقيل: متقلبهم من ظهر إلى بطن ومثويهم في القبور، وقيل: متصرفهم بالنهار، ومضجعهم بالليل، ولعل التعميم أولى. (بحفظ الايمان) أي سبب حفظه للايمان أو حفظك له (المخالفة) في بعض نسخ الكافي (المختلفة) بالفاء وفي بعضها بالقاف يقال: اختلقه أي افتراه (لاأبغي) أي لا أطلب (ما أبليتني) أي أنعمتني. 35 - المصباح (1) وساير الكتب دعاء آخر: اللهم فاطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أعهد إليك في هذه الدنيا أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك، اللهم فصل على محمد وآله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، ولا إلى أحد من خلقك فانك إن وكلتني إليها تباعدني من الخير، وتقربني من الشر، أي رب لا أثق إلا برحمتك فصل على محمد وآله الطيبين، واجعل لي عندك عهدا تؤديه إلى يوم القيامة إنك لاتخلف الميعاد (2). البلد الامين (3) والجنة: عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عهدا عند الله تعالى ؟ قالوا: وكيف ذلك ؟ قال: يقول أحدكم: اللهم فاطر السموات والارض إلى آخر الدعاء فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة، ذكر ذلك الامام الطبرسي (4).


(1) مصباح المتهجد ص 150. (2) البلد الامين ص 53. (3) لم نجده في الهامش المطبوع، وترى مثله في هامش الصفحة 3 والصفحة 53. (4) مصباح الكفعمي ص 8 و 85 متنا وهامشا.

[153]

36 - المصباح والاختيار وساير الكتب: ودعاء آخر اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل النور في بصري، والبصيرة في ديني، واليقين في قلبي، والاخلاص في علمي، والسلامة في نفسي، والسعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتني. ثم تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم - ثلاثين مرة (1). 37 - البلد الامين: رأيت في بعض كتب أصحابنا مرويا عن الصادق عليه السلام أنه من كان به علة فليقل عقيب الصبح أربعين مرة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حسبنا الله ونعم الوكيل، تبارك الله إلى آخر ما في الاصل ثم يمسح يده على العلة يبرء إنشاء الله تعالى وتزيد هذه الرواية على ما في الاصل بزيادتين: الاولى قراءتها أربعين مرة، والثانية ذكر حسبنا الله ونعم الوكيل في أثنائها بخلاف الرواية الاولى (2). ورأيت في بعض كتب أصحابنا أن رجلا اصيب بداء أعجز الاطباء دواؤه، و يئس من برئه، فنظر يوما في كتاب وإذا في أوله روي عن الصادق عليه السلام أنه من كان به علة فليقل عقيب الصبح أربعين مرة هذه الكلمات، ثم ذكر ما أوردناه على الحاشية، ففعل الرجل ذلك أربعين يوما فبرأ باذن الله تعالى (3). وكان والدي الشيخ زين الاسلام والمسلمين علي بن الحسن بن محمد بن صالح الجبعي برد الله مضجعه، ذا اعتقاد عظيم بمضمون هذه الرواية، وكان يذكر ما تضمنه كل يوم عقيب الفجر أربعين مرة، لا يألوا جهدا في ذلك، وذلك لانه تزوج امرءة شريفة من أهل بيت كبير، فأصابها ورم في جسدها كله ألزمها الفراش أشهرا، فقلق والدي لذلك قلقا عظيما، فذكر هذه الرواية فأمرها - ره - أن تقول ما ذكرناه عقيب


(1) المصباح ص 150. (2 - 3) البلد الامين ص 55 هامشا ومتنا وذكر الدعاء بتمامه مع ذاك الشرح إلى هنا في كتاب الجنة المشتهر بالمصباح ص 81 متنا وهامشا.

[154]

الفجر أربعين مره ففعلت ذلك فبرأت باذن الله تعالى (1). ورأيت في كتاب السرائر الرواية التي ذكرناها في الاصل من غير زيادة ونقصان وأوردها عن الصادق عليه السلام وذكر أن من قال ذلك كل يوم ثلاثين مرة دفع الله تعالى عنه تسعة وتسعين نوعا من البلاء أهونها الجذام (2). 38 - مصباح الشيخ والاختيار: ثم تقول مائة مرة: لا إله إلا الله الملك الحق المبين (3). ثم تقول خمس عشر مرة: لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا لا إله إلا الله عبودية ورقا. دعاء آخر: اللهم أعطني الذي احب، واجعله خيرا لي، اللهم ما نسيت فلا أنسى ذكرك، وما فقدت فلا أفقد عونك، وما يغيب عني من شئ فلا يغيب عني حفظك، اللهم إني أعوذ بك من فجأة نقمتك، ومن زوال نعمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن جميع سخطك، وغضبك. دعاء آخر: سبحان ربي الملك القدوس، والحمد لرب الصباح، اللهم لك الحمد بمحامدك كلها على نعمائك كلها، ولك الحمد كما تحب وترضى، اللهم لك الحمد على بلائك، وصنيعتك إلى خاصة من خلقك، خلقتني يا رب فأحسنت خلقي وهديتني فأحسنت هداي، ورزفتني فأحسنت رزقي، فلك الحمد على بلائك وصنيعك عندي قديما وحديثا، اللهم إني أصبحت على فطرة الاسلام، وكلمة الاخلاص، و ملة إبراهيم ودين محمد صلى الله عليه وآله.


(1 - 2) البلد الامين ص 55 هامشا ومتنا. (3) مصباح الشيخ ص 150، وفيه بعده: دعاء آخر: توكلت على الحى الذى لا يموت الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل و كبره تكبيرا، اللهم انى اعوذ بك من البؤس والفقر ومن غلبة الدين فصل على محمد وآله وأعني على أداء حقك اليك والى الناس ثم تقول الخ.

[155]

دعاء آخر: اللهم اهدنا من عندك، وأفض علينا من فضلك، واسدد فقرنا بقدرتك، وانشر علينا رحمتك، واكفف وجوهنا بحولك وطولك، وتغمد ظلمنا بعفوك اللهم إنا نسأل موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والعصمة من كل سوء، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. اللهم لا تدع لنا اليوم ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة إلا قضيتها، اللهم إنا نعوذ بك من شر ما سكن في الليل والنهار، اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بحلمك، وفقري أصبح مستجيرا بغناك، ووجهي البالي الفاني أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، وصلى الله على محمد وآله (1). ثم اقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين والاخلاص عشرا عشرا وقل: الحمد لله وأستغفر الله عشرا، وصل على النبي وآله وسلم عشرا، وقل: اللهم اذكرني برحمتك، ولا تذكرني بعقوبتك، وارزقني رهبة منك أبلغ بها أقصى رضوانك، واستعملني بطاعتك بما أستحق به جنتك، وقديم غفرانك، الله اجعل كدي في طاعتك، و رغبتي في خدمتك، اللهم مابنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك (2). ثم قل: اعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي ومن يعنينى أمره بالله الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وبرب الفلق من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد، وبرب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس (3).


(1) مصباح المتهجد ص 151. (2) مصباح المتهجد ص 152. (3) تراه في البلد الامين ص 50 - 51.

[156]

ثم تقول: (1) اعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي وجميع من يعنيني أمره بالله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه، يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. ثم تقرء آية السخرة وهي: إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق والامر، تبارك الله رب العالمين * ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين. وآيتين من آخر الكهف: قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا * قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. وعشر آيات من أول الصافات: بسم الله الرحمن الرحيم، والصافات صفا فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا، إن إلهكم لواحد، رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق، إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، وحفظا من كل شيطان مارد، لا يسمعون إلى الملاء الاعلى ويقذفون من كل جانب، دحورا ولهم عذاب واصب، إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب. وثلاث آيات من آخرها: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين (2).


(1) من هنا إلى آخر ما يأتي تراه في المصباح ص 143 باشارة إلى الايات من دون ذكرها تفصيلا، مع تقديم وتأخير في الادعية. (2) راجع مصباح الكفعمي ص 66 - 67.

[157]

وثلاث آيات من الرحمن: يا معشر الجن والانس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما تكذبان، يرسل عليكما شواظ من نار، ونحاس فلا تنتصران. وآخر الحشر من قوله: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون، هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم (1). ايضاح: (بالله الاحد) قال الشيخ البهائي قدس سره: كما يراد من لفظة (الله) الجامع لجميع صفات الكمال، أعني الصفات الثبوتية فكذلك يراد بلفظة الاحد الجامع لجميع صفات الجلال أعني الصفات السلبية إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن التركيب الذهني والخارجي، والتعدد، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز، والمشاركة في الحقيقة ولوازمها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة (والصمد) هو المرجع والمقصود في الحوائج (والكفو) هو المثل، فأول هذه السورة الكريمة دل على الاحدية وآخرها دل على الواحدية. (برب الفلق) الفلق ما يفلق عن الشئ أي يشق فعل بمعنى المفعول، وهو يعم جميع الممكنات فانه سبحانه فلق عنها ظلمة عدمها بنور إيجادها، والفلق باسكان اللام مصدر فلقت الشئ فلقا أي شققته شقا، والغاسق الليل الشديد الظلمة، ووقب أي دخل ظلامه في كل شئ (والنفاثات في العقد) أي النفوس أو النساء السواحر اللواتي يعقدن في الخيوط عقدا وينفثن عليها، وهو لا يدل على تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله


(1) البلد الامين ص 49 - 50.

[158]

كالد ؟ ؟ في (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (1) والخناس الذي يخنس أي يتأخر إذا ذكر الانسان ربه. قوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم) السنة فتور يتقدم النوم، وتقديمها عليه - مع أن القياس في النوم الترقي من الاعلى ألى الاسفل بعكس الاثبات - لتقدمها عليه طبعا، إذ المراد نفي هذه الحالة المركبة التي تعتري الحيوان (ولا يؤده) أي لا يثقله ولا يتعبه. (ثم استوى على العرش) أي استولى (يغشي الليل النهار) أي يغطيه به (يطلبه حثيثا) فعيل من الحث أي يتعقبه سريعا كأن أحدهما يطلب الاخر بسرعة (والشمس والقمر والنجوم) منصوبة بالعطف على السموات، ومسخرات حال منها في قراءة النصب، ومرفوعة بالابتداء (ومسخرات) خبرها في قراءة الرفع (تضرعا و خفية) أي حال كونكم متضرعين ومخفين، فان دعاء السر أفضل (إنه لا يحب المعتدين) فسر بالطالبين ما لا يليق بهم كرتبة الانبياء، وبالصياح في الدعاء (وادعوه خوفا وطمعا) أي حال كونكم خائفين من الرد لقصور أعمالكم، وطامعين في الاجابة لسعة رحمته ووفور كرمه. (مدادا لكلمات ربي) أي مدادا تكتب به كلمات علمه وحكمته عز شانه (لنفد البحر) أي انتهى ولم يبق منه شئ (ولو جئنا بمثله) الضمير للبحر (مددا) أي زيادة ومعونة له (فمن كان يرجو لقاء ربه) حسن الرجوع إليه يوم القيامة. (والصافات صفا) قد تفسر الصافات والزاجرات والتاليات بطوائف الملائكة الصافين في مقام العبودية على حسب مراتبهم، الزاجرين للاجرام العلوية والسفلية التي ما يراد منها بالامر الالهي، التالين آيات الله تعالى على أنبيائه، وقد تفسر بنفوس العلماء: الصافين في العبادات، الزاجرين عن الكفر والفسوق بالبراهين والنصايح، التالين آيات الله وشرائعه، وقد تفسر بنفوس المجاهدين: الصافين حال


(1) البقرة: 286.

[159]

القتال، الزاجرين الخيل أو العدو، التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه ما هم فيه من المحاربة. (ورب المشارق) أي مشارق الشمس، أو الكواكب (إنا زينا السماء الدنيا) أي التي هي أقرب إليكم من دنا يدنو (بزينة الكواكب) الاضافة بيانية وعلى قراءة تنوين الزينة فالكواكب بدل منها وما اشتهر من أن الثوابت بأسرها مركوزة في الفلك الثامن وكل واحد من السبعة الباقية منفرد بواحدة من السيارات السبع، لا غير، فلم يقم برهان على ثبوته، واشتمال فلك القمر على كواكب واقعة في غير ممر السيارات وممر الثوابت المرصودة، لم يثبت دليل على امتناعه، ولو ثبت لم يقدح في تزيين فلك القمر بتلك الاجرام المشرقة لرؤيتها فيه وإن كانت مركوزة فيما فوقه. (وحفظا من كل سيطان مارد) نصب حفظا على المصدرية أي وحفظناها حفظا إذ لم يسبق ما يصلح لعطفه عليه، وقد يجعل عطفا على علة دل عليها الكلام السابق أي إنا جعلنا الكواكب زينة وحفظا (والمارد) الخارج عن الطاعة (لا يسمعون) جملة مستأنفة لبيان حالهم بعد الحفظ لا صفة للشياطين المفهومة من كل شيطان مارد، إذ لاحفظ ممن لا يسمع، والملوء الا على الساكنون في الاعالي كما أن الملا الاسفل الانس والجن الساكنون في الارض، وتعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف والتشديد بالى لتضمين معنى الاصغاء مبالغة في نفيه. (ويقذفون من كل جانب دحورا) أي يرمون من كل جانب من جوانب السماء يقصدونه لاستراق السمع و (دحورا) أي طردا مفعول لاجله، أي يقذفون للطرد أو مفعول مطلق لقربه من معنى القذف، (ولهم عذاب واصب) في الاخرة والواصب: الدائم الشديد. (إلا من خطف الخطفة) استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من كلام الملائكة (فأتبعه شهاب ثاقب) أي تبعه شهاب مضئ كأنه يثقب الجو بضوئه، و الشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض وقد مر تحقيقه.

[160]

(أن تنفذو) أي تخرجوا (من أقطار السموات والارض) هاربين من الله سبحانه (فانفذوا) منها (لا تنفذون إلا بسلطان) جملة برأسها أي لا تقدرون على النفوذ منها إلا بقوة تامة، ومن أين لكم ذلك ؟ وسلطان مصدر كغفران ومعناه التسلط (شواظ) أي لهب من نار (ونحاس) دخان أو صفر مذاب يصب على رؤسهم، ورفعه بالعطف على شواظ وعلى قراءة الجر عطف على نار (فلا تنتصران) إي لا تمتنعان من ذلك. (متصدعا من خشية الله) التصدع التشقق، والغرض توبيخ القاري على عدم تخشعه عند قراءة القرآن، لقساوة قلبه، وقلة تدبر معانيه، وقد مر تفسير بقية الايات، وقد فسرناها أبسط من ذلك في محالها، وإنما أوردنا شيئا من ذلك ههنا اقتداء بشيخنا المتقدم قدس الله روحه. 39 - البلد الامين: في سنن سعيد بن منصور عن النبي صلى الله عليه وآله من قرأ التوحيد كل يوم عشر مرات لم يدركه في ذلك اليوم ذنب، وإن جهد الشيطان. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قال كل يوم عقيب الصبح عشرا (سبحان الله العظيم وبحمده ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) عافاه الله تعالى من العمى والجنون والجذام والفقر والهدم. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من سره أن ينسئ الله في عمره، وينصره على عدوه، ويقيه ميتة السوء، فليواظب على هذا الدعاء بكرة وعشية (سبحان الله ملء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا، وزنة العرش، وسعة الكرسي) ثلاثا ثم يقول: (والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) كذلك (1). بيان: إي يقول والحمد لله ملء الميزان إلى آخره ولا إله إلا الله ملء الميزان إلى آخره والله أكبر ملء الميزان إلى آخره كل ذلك ثلاثا، وفي اختيار ابن الباقي التسبيح فقط ثلاثا وليس فيه وسعة الكرسي.


(1) البلد الامين: لم نجده.

[161]

40 - البلد الامين: من كتاب ربيع الابرار عن النبي صلى الله عليه واله قال: من قال كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كان له أمانا من الفقر، واونس من وحشة القبر واستجلب الغنا واستقرع باب الجنة (1). وفي كتاب وابل الصيب لابن القيم عن النبي صلى الله عليه وآله من قال كل يوم: لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة لم يصبه فقر أبدا (2). وفي فضل الجولقة لابن عساكر عنه صلى الله عليه وآله أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فانها ملك الجنة، ومن أكثر منها نظر الله إليه، ومن نظر إليه فقد أصاب خير الدنيا والاخرة (3). وفي كتاب الانوار والاذكار أن جبرئيل أتى إلى النبي صلى الله عليه واله وقال له: إن الله يقول لك قل لامتك أن يقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشرا عند المساء وعشرا عند الصباح، وعشرا عند النوم، ليدفع الله تعالى عنهم عند النوم بلوى الدنيا وعند المساء مكيدة الشيطان، وعند الصباح غضبه تعالى (4). وعن الصادق عليه السلام عن أبيه الباقر عليه السلام أنه من قرأ القدر بعد الصبح عشرا وحين تزول الشمس عشرا، وبعد العصر عشرا أتعب ألفي كاتب ثلاثين سنه (5). وعن الباقر عليه السلام ما قرأها عبد سبع مرات بعد طلوع الفجر إلا صلى عليه سبعون صفا من الملائكة سبعين صلاة وترحموا عليه سبعين رحمة (6). وذكر الشيخ عز الدين الحسن بن ناصر الحداد العاملي في كتابه طريق النجاة قال: روي عن الامام أبي جعفر الثاني أنه من قرء سورة القدر في كل يوم وليلة ستا وسبعين مرة خلق الله تعالى له ألف ملك يكتبون ثوابها ستة وثلاثين ألف عام، ويضاعف الله تعالى استغفارهم له ألفي سنة ألف مرة، وتوظيف ذلك في سبعة أوقات: بعد طلوع الفجر قبل صلاة الغداة تقرء سبعا، وبعد صلاة الغداة عشرا، وإذا زالت الشمس قبل النافلة


(1 - 2) البلد الامين لم نجده. (3 - 6) لم نجده في المصدر المطبوع.

[162]

عشرا، وبعد نوافل الزوال أحدا وعشرين، وبعد صلاة العصر عشرا، وبعد العشاء الاخرة سبعا، وحين يأوي إلى فراشه إحدى عشرة فذلك ست وسبعون في سبعة أوقات، ثم ذكر ثوابا جزيلا نذكرها في كتاب القرآن (1). وعن الصادق عليه السلام من قال إذا أصبح أربع مرات الحمد لله رب العالمين فقد أدى شكر يومه، ومن قالها إذا أمسى أربعا فقد أدى شكر ليلته (2). 41 - المهج: روينا باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار إلى سليمان بن جعفر الجعفري، عن الرضا عليه السلام قال: من قال بعد صلاة الفجر: بسم الله الرحمان الرحيم لاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم مائة مرة كان أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها، وإنه دخل فيها اسم الله الاعظم (3). 42 - الكافي: في الصحيح عن حماد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قال (ما شاء الله كان لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم) مائة مرة حين يصلي الفجر لم يريومه ذلك شيئا يكرهه (4). 43 - من خط الشهيد قدس سره بالاسناد عن المفيد باسناده، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلم (بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم) يعيدها سبع مرات دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص. 43 - فلاح السائل (5): بسنده المتقدم ومصباح الشيخ (6) والكفعمي (7)


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. (2) البلد الامين ص 55 في الهامش. (3) مهج الدعوات ص 394. (4) الكافي ج 2 ص 530. (5) لم يطبع ما يتعلق بصلاة الصبح وتعقيبها وأما السند فتراه في ص 177. (6) مصباح المتهجد ص 152 - 153. (7) مصباح الكفعمي ص 68 و 69.

[163]

وابن الباقي والمكارم (1) وغيرها من رواية معاوية بن عمار في أعقاب الصلوات تقول بعد الفجر: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين الاخيار الاتقياء الابرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وافوض أمري إلى الله، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا، ما شاء الله كان، حسبنا الله ونعم الوكيل، وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ومن همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله ومستحقه، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، على إدبار الليل وإقبال النهار، الحمد لله الذي ذهب بالليل مظلما بقدرته، وجاء بالنهار مبصرا برحمته، خلقا جديدا ونحن في عافيته وسلامته وستره وكفايته، وجميل صنعه. مرحبا بخلق الله الجديد، واليوم العتيد، والملك الشهيد، مرحبا بكما من ملكين كريمين، وحيا كما الله من كاتبين حافظين، اشهد كما فاشهدا لي، واكتبا شهادتي هذه معكما، حتى ألقى بها ربي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأن الدين كما شرع، وأن الاسلام كما وصف، والقول كما حدث، وأن الله هو الحق المبين، وأن الرسول حق والقرآن حق، والموت حق ومسألة منكر ونكير في القبر حق، والبعث حق، والصراط حق، والميزان حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور فصل على محمد وآل محمد، واكتب اللهم شهادتي عندك مع شهادة اولي العلم بك يا رب ومن أبى أن يشهد لك بهذه الشهادة، وزعم أن لك ندا أو لك ولدا أو لك


(1) مكارم الاخلاق ص 348 - 350.

[164]

صاحبة أو لك شريكا أو معك خالقا أو رازقا فأنا برئ منهم لا إله إلا أنت تباركت و تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا فاكتب اللهم شهادتي مكان شهادتهم، وأحيني على ذلك، وأمتني عليه، وابعثني عليه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين. اللهم صل على محمد وآل محمد وصبحني منك صباحا صالحا مباركا ميمونا لاخازيا ولا فاضحا، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل أول يومي هذا صلاحا و أوسطه فلاحا وآخره نجاحا، وأعوذ بك من يوم أوله فزع وأوسطه جزع وآخره وجع، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني خير يومي هذا وخير ما فيه، وخير ما قبله وخير ما بعده، وأعوذ بك من شره وشر ما فيه وشر ما قبله وشر ما بعده، اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لي باب كل خير فتحته على أحد من أهل الخير، ولا تغلقه عني أبدا، واغلق عني باب كل شر فتحته على أحد من أهل الشر ولا تفتحه على أبدا، اللهم صل على محمد وآله واجعلني مع محمد وآل محمد في كل موطن ومشهد ومقام ومحل ومرتحل، وفي كل شدة ورخاء وعافية وبلاء، اللهم صل على محمد و آل محمد واغفر لي مغفرة عزما جزما لا تغادر لي ذنبا ولا خطيئة ولا إثما. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لما أعطيتك من نفسي ثم لم أف لك به، وأستغفرك لما أردت به وجهك فخالطه ما ليس لك، فصل على محمد وآله، واغفر لي يا رب ولوالدي وما ولدا وما ولدت وما توالدوا من المؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم والاموات، ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤف رحيم، الحمد لله الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ولم يجعلني من الغابرين (1). بيان: (همزات الشياطين): وساوسهم، وأصل الهمز النخس شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة الدواب على المشي، والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه (أن يحضرون) بكسر النون الدالة على الياء المحذوفة أي


(1) البلد الامين ص 53 - 55، وفيه من الغافلين. (*)

[165]

يحوموا حولي في شئ من الاحوال، والملك الشهيد اريد جنس الملك (بالهدى) أي متلبسا بالحجج والبينات والدلائل والبراهين (ودين الحق) وهو الاسلام وما تضمنه من الشرايع (ليظهره) ليعلي دين الاسلام على جميع الاديان بالحجة والبرهان رغما للمشركين (هو الحق) أي الثابت بذاته الظاهر الالوهية الذي ليس شئ من اموره باطلا (المبين) المظهر للاشياء وجودا وعدما، والند المثل والنظير (لا تغادر) أي لا تترك (لما أعطيتك من نفسي) أي عهدتك ووعدتك وعزمت عليه من امور نفسي من فعل الطاعات وترك المعاصي. 44 - مصباح الشيخ (1) وكتاب الكفعمي (2) وغيرهما: ثم تدعو بدعاء الكامل المعروف بدعاء الحريق فتقول: اللهم إني أصبحت أشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك وحملة عرشك وسكان سبع سمواتك وأرضيك، وأنبياءك ورسلك وورثة أنبيائك ورسلك والصالحين من عبادك، وجميع خلقك، فاشهد لي وكفى بك شهيدا، إلهي إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت المعبود وحدك لا شريك لك، وأن محمدا صلى الله عليه واله عبدك ورسولك، و أن كل معبود مما دون عرشك إلى قرار أرضك السابعة السفلى باطل مضمحل ماخلا وجهك الكريم، فانه أعز وأكرم وأجل وأعظم من أن يصف الواصفون كنه جلاله، أو تهتدى القلوب إلى كنه عظمته. يامن فاق مدح المادحين فخر مدحه، وعدا وصف الواصفين مآثر مدحه، وجل عن مقاله الناطقين بعظيم شأنه، صل على محمد وآله، وافعل بنا ما أنت أهله، يا أهل التقوى وأهل المغفرة - ثلاثا. ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، ما شاء الله ولاقوة إلا بالله هو الاول والاخر والظاهر والباطن، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ


(1) مصباح المتهجد ص 153 - 159. (2) مصباح الكفعمي ص 72 - 78.

[166]

قدير - إحدى عشر مرات. ثم تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أستغفر الله وأتوب إليه ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله الحليم الكريم، العلي العظيم، الرحمان الرحيم، الملك القدوس الحق المبين، عدد خلقه وزنة عرشه وملء سمواته وأرضيه وعدد ما جرى به علمه، وأحصاه كتابه، ومداد كلماته، ورضى نفسه - إحدى عشر مرة. ثم تقول: اللهم صل على محمد وأهل بيت محمد المباركين وصل على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة عرشك أجمعين والملائكة المقربين، اللهم صل عليهم جميعا حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا ما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على ملك الموت وأعوانه وصل على رضوان وخزنة الجنان وصل على مالك وخزنة النيران اللهم صل عليهم جميعا حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على الكرام الكاتبين، والسفرة الكرام البررة، والحفظة لبني آدم وصل على ملائكة الهواء، والسموات العلى، وملائكة الارضين السفلى وملائكة الليل والنهار، والارض والاقطار والبحار والانهار والبراري والفلوات والقفار والاشجار وصل على الملائكة الذين أغنيتهم عن الطعام والشراب بتسبيحك وتقديسك وعبادتك اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على أبينا آدم وامنا حواء، وما ولدا من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين وعلى أصحابه المنتجبين، وعلى أزواجه المطهرات، وعلى ذرية محمد، وعلى كل بشير بمحمد وعلى كل نبي ولد محمدا وعلى كل امرأة صالحة كفلت محمدا، وعلى كل ملك هبط إلى محمد وعلى كل من في صلاتك

[167]

عليه رضا لك ورضا لنبيك محمد صلى الله عليه. اللهم صل عليهم حتى تبلغهم الرضا وتزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمدا الوسيلة والفضل والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وأعطه حتى يرضى، وزده بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد كما ينبغي لنا أن نصلي عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد كل حرف في صلاة صليت عليه اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد من صلى عليه، ومن لم يصل عليه. اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد كل شعرة ولفظة ولحظة ونفس وصفة وسكون وحركة ممن صلى عليه وممن لم يصل عليه، وبعدد ساعاتهم ودقايقهم وسكونهم و حركاتهم وحقايقهم وميقاتهم وصفاتهم وأيامهم وشهورهم وسنيهم وأشعارهم وأبشارهم وبعدد زنة ذر ما عملوا أو يعملون، أو بلغهم أو رأوا أو ظنوا أو فطنوا أو كان منهم أو يكون إلى يوم القيامة وكأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة إلى يوم القيامة يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد ما خلغت وما أنت خالقه إلى يوم القيامة صلاة ترضيه اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد ما ذرأت وبرأت. اللهم لك الحمد والثناء والشكر والمن والفضل والطول والخير والحسنى والنعمة والعظمة والجبروت والملك والملكوت والقهر والسلطان والفخر والسؤدد والامتنان والكرم والجلال والاكرام والجمال والكمال والخير والتوحيد والتمجيد والتحميد والتهليل والتكبير والتقديس والرحمة والمغفرة والكبرياء والعظمة. ولك ما زكى وطاب وطهر من الثناء الطيب والمديح الفاخر، والقول الحسن الجميل، الذي ترضى به عن قائله وترضى به قائله، وهو رضى لك حتى يتصل حمدي

[168]

بحمد أول الحامدين، وثنائي بأول ثناء المثنين على رب العالمين، متصلا ذلك بذلك، وتهليلي بتهليل أول المهللين وتكبيري بتكبير أول المكبرين، وقولي الحسن الجميل بقول أول القائلين المجملين المثنين على رب العالمين متصل ذلك بذلك من أول الدهر إلى آخره. وبعدد زنة ذر السموات والارضين والرمال والتلال والجبال، وعدد جرع ماء البحار، وعدد قطر الامطار، وورق الاشجار، وعدد النجوم، وعدد الثرى، والحصى والنوى والمدر، وعدد زنة ذلك كله، وعدد زنة السموات والارضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن وما بين ذلك وما فوقهن، إلى يوم القيامة، من لدن العرش إلى قرار أرضك السابعة السفلى. وبعدد حروف ألفاظ أهلهن وعدد أرماقهم (1) ودقائقهم وشعايرهم وساعاتهم و أيامهم وشهورهم وسنيهم وسكونهم وحركاتهم وأشعارهم وأبشارهم وأنفاسهم وبعدد زنة ما عملوا أو يعملون به أو بلغهم أو رأوا أو ظنوا أو كان منهم أو يكون ذلك إلى يوم القيامة وعدد زنة ذرة ذلك وأضعاف ذلك وكأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة لا يعلمها ولا يحصيها غيرك يا ذا الجلال والاكرام وأهل ذلك أنت ومستحقه ومستوجبه مني ومن جميع خلقك يا بديع السموات والارض. اللهم إنك لست برب استحدثناك، ولا معك إله فيشركك في ربوبيتك، ولا معك إله أعانك على خلقنا، أنت ربنا كما تقول، وفوق ما يقول القائلون، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطي محمدا أفضل ما سألك وأفضل ما سألت له وأفضل ما أنت مسئول له إلى يوم القيامة. اعيذ أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله ونفسي وديني ومالي وولدي وأهلي وقراباتي وأهل بيتي وكل ذي رحم لي دخل في الاسلام أو يدخل إلى يوم القيامة، وحزانتي و خاصتي ومن قلدني دعاء أو أسدى إلي يدا أورد عني غيبة أو قال في خيرا أو اتخذت


(1) في البلد الامين: أزمانهم، وما في الصلب جعله المصباح، خ ل.

[169]

عنده يدا أو صنيعة، وجيراني وإخوانى من المؤمنين والمؤمنات، بالله وبأسمائه التامة العامة الشاملة الكاملة الطاهرة الفاضلة المباركة المتعالية الزاكية الشريفة المنيعة الكريمة العظيمة المخزونة المكنونة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبام الكتاب وخاتمته وما بينهما من سورة شريفة، وآية محكمة وشفاء ورحمة وعوذة وبركة و بالتوراة والانجيل والزبور والفرقان، وصحف إبراهيم وموسى، وبكل كتاب أنزله الله وبكل رسول أرسله الله، وبكل حجة أقامها الله، وبكل برهان أظهره الله، وبكل نور أناره الله، وبكل آلاء الله وعظمته. اعيذ نفسي وأستعيذ من شر كل ذي شر ومن شر ما أحاف وأحذر، ومن شر ماربي منه أكبر، ومن شر فسقة العرب والعجم، ومن شر فسقة الجن والانس، والشياطين والسلاطين، وإبليس وجنوده وأشياعه وأتباعه ومن شر ما في النور والظلمة ومن شر مادهم أو هجم أو ألم، ومن شر كل غم وهم وآفة وندم ونازلة وسقم، ومن شر ما يحدث في الليل والنهار، وتأتي به الاقدار، ومن شر ما في النار، ومن شر ما في الارض والاقطار، والفلوات والقفار، والبحار والانهار، ومن شر الفساق و الفجار، والكهان والسحار، والحساد والذعار والاشرار، ومن شر ما يلج في الارض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر كل ذي شر ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. وأعوذ بك اللهم من الهم والغم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل، و من ضلع الدين، وغلبة الرجال، ومن عمل لا ينفع، ومن عين لا تدمع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نصيحة لا تنجع، ومن صحابة لا تردع، ومن اجتماع على نكر، وتودد على خسر، أو تواخذ على خبث، ومما استعاذ منه ملائكتك المقربون، والانبياء المرسلون، والائمة المطهرون، والشهداء والصالحون، وعبادك المتقون، وأسألك اللهم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني من الخير ما سألوا

[170]

وأن تعيذني من شر ما استعاذوا. وأسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك يا رب من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون، بسم الله على أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله، بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شئ أعطاني ربي، بسم الله على أحبتي وولدي وقراباتي، بسم الله على جيراني المؤمنين وإخواني، ومن قلدني دعاء أو اتخذ عندي يدا أو أسدى إلى برا من المؤمنين والمؤمنات، بسم الله على ما رزقني ربي ويرزقني، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم. اللهم صل على محمد وآل محمد، وصلني بجميع ما سألك عبادك المؤمنون أن تصلهم به من الخير، واصرف عني جميع ما سألك عبادك المؤمنون أن تصرفه عنهم من السوء والردى، وزدني من فضلك ما أنت أهله ووليه يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين، وعجل اللهم فرجهم وفرجي، وفرج عن كل مهموم من المؤمنين والمؤمنات، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني نصرهم، وأشهدني أيامهم، واجمع بيني وبينهم في الدنيا و الاخرة، واجعل منك عليهم واقية حتى لا يخلص إليهم إلا بسبيل خير، وعلى معهم وعلى شيعتهم ومحبيهم وعلى أوليائهم وعلى جميع المؤمنين والمؤمنات، فانك على كل شئ قدير. بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، ولا غالب إلا الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله توكلت على الله، وافوض أمري إلى الله، وألتجا إلى الله، وبالله احاول واصاول واكاثروا فاخر وأعتز وأعتصم، عليه توكلت وإليه متاب، لا إله إلا هو الحي القيوم عدد الحصى والثرى والنجوم والملائكة الصفوف، لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم لا إله إلا الله سبحانك اني كنت من الظالمين (1).


(1) البلد الامين ص 53 - 59.

[171]

ومما خرج عن صاحب الزمان عليه السلام زيادة في هذا الدعاء إلى محمد بن الصلت القمي - ره -: اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ومنزل التوراة والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل الزبور والفرقان العظيم، و رب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين، أنت إله من في السماء وإله من في الارض لا إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماء وجبار من في الارض لاجبار فيهما غيرك، وأنت خالق من في السماء وخالق من في الارض لاخالق فيهما غيرك، وأنت حكم من في السماء، وحكم من في الارض، لاحكم فيها غيرك، اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المشرق المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم أسألك باسمك الذي أشرقت به السموات والارضون، وباسمك الدي يصلح عليه الاولون والاخرون يا حيا قبل كل حي ويا حيا بعد كل حي ويا حيا حين لاحي يا محيي الموتى، و يا حي يا لاإله إلا أنت، يا حي يا قيوم، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وارزقني من حيث أحتسب، ومن حيث لا أحتسب رزقا واسعا حلالا طيبا، وأن تفرج عني كل غم وكل هم، وأن تعطيني ما أرجوه وآمله، إنك على كل شئ قدير (1). بيان: فهم بعض الاصحاب أن دعاء الحريق ينتهي عند قوله (وأهل المغفرة) ثلاثا - ويحتمل أن يكون الجميع منه إلى قوله إني كنت من الظالمين، وقال الكفعمي في كتابيه: إنما سمي هذا الدعاء بدعاء الحريق، لما روي عن الصادق عليه السلام قال: سمعت أبي محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول: كنت مع أبي علي بن الحسين عليهما السلام بقبا يعود شيخا من الانصار إذا أتى أبي عليه السلام آت، وقال له: الحق دارك فقد احترقت، فقال عليه السلام: لم تحترق، فذهب ثم عاد وقال: قد احترقت ! فقال أبي عليه السلام: والله ما احترقت فذهب ثم عاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا وهم يبكون ويقولون لابي: قد احترقت دارك !


(1) مصباح الشيخ ص 159 - 160، البلد الامين 59 - 60.

[172]

فقال: كلا والله ماحترقت وإني بربي أوثق منكم، ثم انكسف الامر عن احتراق جميع ما حول الدار إلا هي. فقال أبي الباقر عليه السلام لابيه زين العابدين عليه السلام: ماهذا ؟ فقال يا بني شئ نتوارثه من علم النبي صلى الله عليه وآله هو أحب إلي من الدنيا وما فيها من المال والجواهر والاملاك وأعد من الرجال والسلاح، وهو سر أتى به جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فعلمه عليا و ابنته فاطمة وتوارثنا نحن، وهو الدعاء الكامل الذي من قدمه أمامه كل يوم وكل الله تعالى به ألف ملك يحفظونه في نفسه وأهله وولده وحشمه وماله وأهل عنايته من الحرق والغرق والشرق والهدم والردم والخسف والقذف، وآمنه الله تعالى من شر الشيطان والسلطان، ومن شر كل ذي شر، وكان في أمان الله وضمانه، وأعطاه الله تعالى على قراءته وإن كان مخلصا موقنا ثواب مائة صديق، وإن مات في يومه دخل الجنة، فاحفظ يا بني ولا تعلمه إلا بمن تثق به، فانه لا يسأل محق به شيئا إلا أعطاه الله تعالى انتهى (1). (ورضا نفسه) أي حمدا وثناء يوجب رضاه عن الحامد (زنة ذر ما عملوا) من تشبيه المعقول بالمحسوس، أو المراد متعلقات أعمالهم من الاجسام (أو بلغهم) من الاخبار (أو رأوا) بأعينهم من الاجسام والالوان والانوار (أو ظنوا) من الامور (أو فطنوا) من الحقائق (والحسنى) أي الاسماء الحسنى، وقال الجوهري ساد قومه يسودهم سيادة وسؤددا، وقال الفيروز آبادي: السودد بالضم والسؤدد بالهمزة كقنفذ السيادة انتهى. (والمديح) المدح وهو الثناء الحسن (حتى يتصل) أي يملا الحمد جميع الازمان الماضية حتى يتصل بزمان حمد أول الحامدين أو يكون حمدي مقبولا مرتفعا يتصل في السماء بحمد أول الحامدين، فانه مقبول والاول أظهر (وعدد زنة


(1) راجع البلد الامين ص 55 الهامش، جنة الامان الواقية وجنة الايمان الباقية (مصباح الكفعمي) ص 72 في الهامش.

[173]

ذر السموات) أي مرة (1) اخرى أو مضروبا فيما تقدم (وأرماقهم) أي نظراتهم، والرمق أيضا بقية الحياة (والشعائر) جمع الشعيرة وهي البدنة تهدى، وكذا أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله، واليد النعمة والاحسان تصطنعه، كما ذكره الجوهري (ودهمك) كمنع وسمع غشيك (وألم به) نزل. والدعار بالدال المهملة من الدعر بمعنى الفساد والخبث والفسق، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة من الذعر بمعنى التخويف وبالوجهين صححهما الكفعمي، و عندي أن الدال المهملة والغين المعجمة أظهر من الدغرة وهو أخذ الشئ احتلاسا و في الحديث (هي الدغارة المعلنة). (والحزن) بالضم والتحريك الهم، والجبن يكون بالضم وبضمتين والبخل بالضم وبضمتين وبالتحريك وبالفتح ضد الكرم وفي النهاية أعوذ بك من ضلع الدين أي ثقله والضلع والاعوجاج أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال يقال ضلع بالكسر يضلع ضلعا بالتحريك وضلع بالفتح يضلع ضلعا بالتسكين أي مال انتهى، والدين بالكسر تصحيف، وإن كان يستقيم أيضا وقال الفيروز آبادي: نجع الوعظ والخطاب فيه كمنع دخل فأثر كأنجع (ومن صاحبة) الصحابة مصدر وجمع أيضا والردع المنع والكف أي مصاحبة لا تمنع المصاحب عن الضرر والخيانة أو أصحاب لا يمنعونني عن القبايح والنكر بالضم المنكر، قال تعالى: (لقد جئت شيئا نكرا) (2) وفي بعض النسخ نكرة بفتح النون وكسر الكاف ضد المعرفة، والاول أصح وأفصح. (أو تؤاخذ على خبث) (3) أي يؤاخذ كل منا صاحبه على خبث


(1) يعنى أنه تكرر هذه التعداد مرة في قوله (وبعدد زنة ذر السموات والارضين والرمال) ومرة اخرى بعده بثلاثة أسطر: (وعدد زنة ذلك كله وعدد زنة السموات والارضين وما فيهن) الخ. (2) الكهف: 84. (3) على حنث خ ل.

[174]

الباطن أو بسببه، وفي بعض النسخ بالواو والجيم من الوجد، وهو الغضب، وعلى الاول يحتمل أن يكون من أخذ العهد والبيعة أي معاهدة واخوة غير صافية، بل مع خبث الباطن. (بسم الله على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله) أي أستعين بالله لهم أو أقرأ بسم الله عليهم لحفظهم (من قلدني) أي أخذ العهد مني للدعاء فكأنه جعله كالقلادة في عنقي، و أسدى إليه أحسن (بسم الله) أي أستعين به (وبالله) أي أستعين بذاته الاقدس (ومن الله) أي أستمد منه أو وجودي وجميع أحوالي واموري منه (إلى الله) أتوسل إليه أو مرجعي إليه (ما شاء الله) أي كان. وقال في النهاية: الحول الحركة، ومنه الحديث (اللهم بك أصول وبك أحول) أي أتحرك، وقيل أحتال، وقيل أدفع وأمنع من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الاخر، وفي حديث آخر (بك اصاول وبك احول) هومن المفاعلة وقيل: المحاولة طلب الشئ بحيلة، وقال: اصاول أي اسطو وأقهر والصولة الحملة والوثبة، وقال يقال: كاثرته فكثرته إذا غلبته وكنت أكثر منه. وفي القاموس اعتز بفلان جعل نفسه عزيزا به، (وإليه متاب) بكسر الباء أي مرجعي ورجوعي في الدنيا والاخرة، وفي القاموس الثرى: الندى والتراب الندى أو الذي إذا بل لم يصر طينا والخير والارض (والملائكة الصفوف) أي القائمين في السموات صفوفا، قال الفيروز آبادي: الصف المصدر كالتصفيف، وواحد الصفوف، و القوم المصطفون، والصافات صفا الملائكة المصطفون في السماء يسبحون لهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون. والبحر المسجور أي المملو وهو المحيط أو الموقد من قوله (وإذا البحار سجرت) (1) والمختلط من السجير بمعنى الخليط (أشرقت) به أي بنفس الاسم كما قيل بأثير الاسماء أو بمسماه عن الصفات، والاشراق بنوره الوجود وساير الانوار الظاهرة


(1) التكوير: 6.

[175]

والباطنة (من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب) أي من حيث أظن ومن حيث لا أظن. أقول: ووجدت هذا الدعاء مسندا في كتاب عتيق من اصول أصحابنا بالشرح الذي ذكره الكفعمي - ره - إلى قوله (فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) ولم يذكر ما بعده. 45 - مصباح الشيخ (1) والبلد الامين (2) واختيار ابن الباقي: دعاء آخر مروي عن أبي الحسن العسكري عليه السلام في الصباح: يا كبير كل كبير، يا من لا شريك له ولا وزير، يا خالق الشمس والقمر المنير، يا عصمة الخائف المستجير، يا مطلق المكبل الاسير، يا رازق الطفل الصغير، يا جابر العظم الكسير، يا راحم الشيخ الكبير يا نور النور، يا مدبر الامور، يا باعث من في القبور، يا شافي الصدور، يا جاعل الظل والحرور، يا عالما بذات الصدور، يا منزل الكتاب والنور، والفرقان العظيم والزبور. يامن تسبح له الملائكة بالابكار والظهور، يا دائم الثبات، يا مخرج النبات بالغدو والاصال، يا محيي الاموات، يا منشي العظام الدارسات، يا سامع الصوت يا سابق الفوت، يا كاسي العظام البالية بعد الموت، يامن لا يشغله شغل عن شغل، يامن لا يتغير من حال إلى حال، يامن لا يحتاج إلى تجشم حركة ولا انتقال، يامن لا يمنعه شأن عن شأن، يامن يرد بألطف الصدقة والدعاء عن أعنان السماء ما حتم وابرم من سوء القضاء، يامن لا يحيط به موضع ولامكان، يامن يجعل الشفاء فيما يشاء من الاشياء يامن يمسك الرمق من الدنف العميد بما قل من الغداء، يا من يزيل بأدنى الدواء ما غلظ من الداء، يامن إذا وعد وفى، وإذا توعد عفى. يامن يملك حوائج السائلين، يامن يعلم ما في ضمير الصامتين، يا عظيم الخطر يا كريم الظفر، يامن له وجة لايبلى، يا من له ملك لا يفنى، يا من له نور لا يطفأ


(1) مصباح الشيخ ص 160 - 162. (2) وذكره الكفعمي في المصباح أيضا ص 78 - 80.

[176]

يامن فوق كل شئ عرشه، يامن في البر والبحر سلطانه، يامن في جهنم سخطه، يامن في الجنة رحمته، يامن مواعيده صادقة، يامن أياديه فاضلة، يامن رحمته واسعة، يا غياث المستغيثين، يا مجيب دعوة المضطرين، يامن هو بالمنظر الا على وخلقه بالمنزل الادنى. يا رب الارواح الفانية، يا رب الاجساد البالية، يا أبصر الناظرين، يا أسمع السامعين، يا أسرع الحاسبين، يا أحكم الحاكمين، يا أرحم الراحمين، يا وهاب العطايا، يا مطلق الاسارى، يا رب العزة، يا أهل التقوى وأهل المغفرة، يامن لا يدرك أمدة، يامن لا يحصى عدده، يامن لا ينقطع مدده، أشهد - والشهادة لي رفعة وعدة، وهي مني سمع وطاعة، وبها أرجو النجاة يوم الحسرة والندامة - أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، صلواتك عليه و آله، وأنه قد بلغ عنك وأدى ما كان واجبا عليه لك، وأنك تخلق دائما وترزق، وتعطي وتمنع، وترفع وتضع، وتغني وتفقر وتخذل وتنصر، وتعفو وترحم، وتصفح وتجاوز عما تعلم ولا تجور ولا تظلم، وأنك تقبض وتبسط، وتمحو وتثبت، وتبدئ وتعيد، وتحيي وتميت، وأنت حي لا تموت، فصل على محمد وآله، واهدني من عندك وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك، فطالما عودتني الحسن الجميل، وأعطيتني الكثير الجزيل، وسترت علي القبيح. اللهم فصل على محمد وآله، وعجل فرجي، وأقلني عثرتي، وارحم غربتي، و ارددني إلى أفضل عادتك عندي، واستقبل بي صحة من سقمي، وسعة من عدمي، وسلامة شاملة في بدني، وبصيرة ونظرة نافذة في ديني، ومهدني وأعني على استغفارك واستقالتك، قبل أن يفنى الاجل، وينقطع العمل، وأعني على الموت وكربته وعلى القبر ووحشته، وعلى الميزان وخفته، وعلى الصراط وزلته، وعلى يوم القيامة وروعته. وأسألك نجاح العمل قبل انقطاع الاجل، وقوة في سمعي وبصري، واستعما

[177]

لصالح ما علمتني وفهمتني، إنك أنت الرب الجليل وأنا العبد الذليل، وشتان ما بيننا يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد، وصل على من به فهمتنا وهو أقرب وسائلنا إليك ربنا محمد وآله وعترته الطاهرين (1). توضيح: قال الكفعمي قدس سره: رأيت في كتاب عدة السفر وعمدة الحضر لابي علي الفضل بن الحسن الطبرسي - ره - أنه من دعا بهذا الدعاء وهو يا كبير كل كبير إلى آخره في كل صباح قضى الله سبحانه له سبعين حاجة من حوائج الدنيا والاخرة. وقال - ره - الكبير والكثير بالفتح ولا يكسر كافاهما (2) إنما يكسر أول فعيل إذا كان ثانيه حرفا حلقيا نحو شعير ورغيف وبهيم وسعيد قاله ابن الجواليقي في كتابه إصلاح غلط العامة انتهى. وقال الجوهري: الكبل القيد الضخم يقال كبلت الاسير وكبلته إذا قيدته فهو مكبول ومكبل (يا نور النور) أي خالق الانوار وجاعلها نوار (يا شافي الصدور) من غيظ الاعادي أو من الاخلاق الذميمة التي هي أمراض القلوب (يا جاعل الظل) أي خالقه، والجعل يطلق غالبا فيما لا يقوم بنفسه من الاعراض، والخلق فيما يقوم بنفسه من الاجسام ونحوها، والحرور الريح الحارة باليل، وقد يكون بالنهار، وحر الشمس، والحر الدائم، والنار ذكره الفيروز آبادي. (بذات الصدور) أي بالنيات والاسرار التي فيها، والنور عطف تفسير للكتاب ولا بكار الغدوة، والظهور جمع الظهر بالضم (الدارسات) أي الباليات من درس الثوب أي خلق (يا سابق الفوت) أي لا يفوته شئ بل يسبق فوته فيدركه قبل فوته، والفوت السبق أيضا أي يسبق بسبق من سبق، وقيل سبق الفوت فلا يفوت هو، وهو بعيد، و تجشم الامر تكلفه على مشقة، وأعنان السماء نواحيها، وقال الفيروز آبادي:


(1) البلد الامين: 61 - 60. (2) نقل الشرتونى في أقربه عن التاج أن النووي صرح في تحريره وغيره أن كبيرا بكسر الكاف لغة في فتحها.

[178]

الدنف محركة المرض الملازم، ورجل وامرأة وقوم دنف محركة، فإذا كسرت أنثت وثنيت وجمعت. وقال الكفعمي - ره - العميد قال شارح السبع العلويات فيه: هو الذي هده المرض، قال: وهو المعمود أيضا، وقال الجوهري عمده المرض أي فدحه، وقال الهروي العمد: ورم يكون في الظهر، ومنه الحديث (1) وشفي العمد وأقام الاود، والمراد حسن السياسة انتهى. والوعد يطلق غالبا في الخير وقد يطلق في الشر أيضا، والتوعد والايعاد التهدد بالشر، والخطر: القدر والمنزلة، والسبق يتراهن عليه، والاشراف على الهلاك، والكل هنا مناسب وإن كان الاول أنسب (يا كريم الظفر) أي الكريم عند الظفر، أو ظفره جليل عظيم (لا يطفأ) على بناء المعلوم، والمجهول بالهمز وغيره تخفيفا وأصله الهمز في القاموس طفأت النار كسمع طفوءا ذهب لهبها وأطفأتها انتهى. والايادي: النعم، (بالمنظر الاعلى) المظرة المرقبة أي في المرقب الاعلى يرقب عباده، وهو مطلع على جميع أحوالهم، أو هو أعلى وأرفع من أنظار الخلق وأفكارهم (ويا أهل التقوى...) أي هو سبحانه لعظمته وجلاله أهل لان يتقى عذابه وسطوته، و لكرمه وجوده أهل لان يغفر (يامن لا يدرك أمده) أي انتهاء وجوده أزلا وأبدا أو أمد حقيقته وكنه ذاته وصفاته (يا من لا يحصى عدده) أي عدد معلوماته ومقدوراته ومخلوقاته وتقديراته وألطافه ونعمه، والمدد بالتحريك الزيادة والمعونة، ويمكن أن يقرء بضم الميم جمع مدة. (والشهادة لي) الجمل معترضة بين أشهد ومعموله (وأنك تخلق) في بعض النسخ (تعطي) فالمراد جنس العطاء مع قطع النظر عن خصوص الاشخاص، أو العطايا الشاملة من الايجاد والرزق بقدر الضرورة والحفظ، وما سيأتي من قوله عليه السلام: (وتعطي وتمنع) بالنسبة إلى الاشخاص أو العطايا الخاصة من زوائد الاحسان والفضل، والتوقيقات والهدايات المخصوصة ببعض الاشخاص وبعض الاحوال وفي القاموس العدم


(1) كلام ندبت به النادبة على عمر من قولها: (واعمراه أقام الاود وشفى العمد).

[179]

بالضم وبضمتين وبالتحريك الفقدان (ومهدني) قال الكفعمي - ره - أي مكني والتمهد التمكن أو بمعنى أصلحني وتمهيد الامور إصلاحها وتمهيد العذر قبوله، قاله الجوهري، والمهاد الفراش، ومنه قوله تعالى: (فلا نفسهم يمهدون) (1) أي يوطؤن، ومهدت لنفسي ومهدت أي جعلت لها مكانا وطئا سهلا، وقوله تعالى: (ولبئس المهاد) (2) أي بئس مامهد لنفسه في معاده انتهى. وأقول: يمكن أن يكون المعنى مهدني وهيئني لاستغفارك أو عبادتك، ولا يبعد أن يكون في الاصل باللام من المهلة. وقال في النهاية: الحنان الرحمة والعطف والرزق والبركة، وفي أسماء الله تعالى الحنان هو بتشديد النون الرحيم بعباده فعال من الحنين للمبالغة، وقال: المنان هو المعطي من المن العطاء، لامن المنة وكثيرا ما يرد المن في كلامهم بمعنى الاحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه، والمنان من أبنية المبالغة كالسفاك والوهاب انتهى، والجلال الاستغناء المطلق، والاكرام الفضل العام، أو الجلال الصفات السلبية أو القهرية والاكرام الثبوتية أو اللطفية. 46 - المتهجد (3) وساير الكتب: فإذا فرغ دعا بالدعاء المروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في الصباح: بسم الله الرحمن الرحيم أصبحت بالله ممتنعا، وبعزته محتجبا وبأسمائه عائذا من شر الشيطان والسلطان، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، إن الله يمسك السموات والارض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا، الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته، وجاء


(1) الروم: 44. (2) البقرة: 206. (3) مصباح المتهجد: 163 - 166.

[180]

بالنهار مبصرا برحمته، خلقا جديدا ونحن في عافية منه بمنه وجوده وكرمه مرحبا بالحافظين - وتلتفت عن يمينك وتقول: وحيا كما الله من كاتبين - وتلتفت عن شمالك وتقول - اكتبا رحمكما الله. بسم الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الساعة حق آتية لا ريب فيه وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت، وعليه ابعث إنشاء الله أقرئا محمدا صلى الله عليه وآله مني السلام (1). أصبحت في جوار الله الذي لا يضام، وفي كنف الله الذي لا يرام، وفي سلطانه الذي لا يستطاع، وفي ذمة الله التي لاتخفر، وفي عزة الله التي لا يقهر، وفي حرم الله المنيع، وفي ودائع الله التي لا تضيع، ومن أصبح لله جارا فهو آمن محفوظ. أصبحت والملك والملكوت والعظمة والجبروت والجلال والاكرام والنقض والابرام والعزة والسلطان والحجة والبرهان والكبرياء والربوبية والقدرة والهيبة والمنعة والسطوة والرافة والرحمة والعفو والعافية والسلامة والطول والالاء والفضل والنعماء والنور والضياء والامن وخزائن الدنيا والاخرة لله رب العالمين الواحد القهار الملك الجبار العزيز الغفار. أصبحت لا اشرك بالله شيئا، ولا أدعو معه إلها، ولا أتخذ من دونه وليا ولا نصيرا إني لن يجيرني من الله أحد، ولن أجد من دونه ملتحدا، الله الله الله ربي حقا لا اشرك بالله شيئا، الله أعز وأكبر وأعلى وأقدر مما أخاف وأحذر، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم كما ذهبت بالليل وأقبلت بالنهار خلقا جديدا من خلقك، وآية بينة من آياتك، فصل على محمد وآل محمد، وأذهب عني فيه كل غم وهم وحزن ومكروه وبلية ومحنة وملمة، وأقبل إلى بالعافية، وامنن على بالرحمة والعفو والتوبة وادفع عني كل معرة ومضرة، وامنن على بالرحمة والعفو والتوبة، بحولك و


(1) مصباح الكفعمي ص 80 و 81.

[181]

قوتك وجودك وكرمك. أعوذ بالله وبما عاذت به ملائكته ورسله، من شر هذا اليوم وما يأتي بعده، و من الشيطان والسلطان، والركوب الحرام والاثام، ومن شر السامة والهامة، والعين اللامة، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. وأعوذ بالله وبكلماته وعظمته وحوله وقوته وقدرته من غضبه وسخطه وعقابه و أخذه وبأسه وسطوته ونقمته، ومن جميع مكاره الدنيا والاخرة، وامتنعت بحول الله وقوته من حول خلقه جميعا وقوتهم وبرب الفلق، من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد، وبرب الناس ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. بالله أستفتح وبالله أستنجح، وعلى الله أتوكل، وبالله أعتصم وأستعين وأستجير، بسم الله خير الاسماء، بسم الله لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء، وهو السميع العليم. رب إني توكلت عليك رب إني فوضت أمري إليك، رب إني ألجأت ظهري إليك، رب إني ألجأت ضعف ركني إلى قوة ركنك، مستعينا بك على ذوي التعزز على والقهر لي، والقدرة على ضيمي، والاقدام على ظلمي، وأنا وأهلي ومالي وولدي في جوارك وكنفك رب لاضعف معك، ولا ضيم على جارك، رب فاقهر قاهري بعزتك وأوهن مستوهني بقدرتك، وأقصم ضائمي ببطشك، وخذلي من ظالمي بعدلك، و أعذني منه بعياذك، وأسبل على سترك، فان من سترته فهو آمن محفوظ، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. يا حسن البلاء يا إله من في الارض ومن في السماء، يامن لاغنى لشئ عنه ولابد لشئ منه، يامن مصير كل شئ إليه ووروده إليه، ورزقه عليه، صل

[182]

على محمد وآله، وتولني ولا تولني أحدا من شرار خلقك، كما خلقتني وغذوتني و رزقتني ورحمتني فلا تضيعني. يامن جوده وسيلة كل سائل، وكرمه شفيع كل آمل، يامن هو بالجود موصوف ارحم من هو بالاساءة معروف، يا كنز الفقراء، يا عظيم الرجاء، ويا معين الضعفاء. اللهم إني أدعوك لهم لا يفرجه غيرك، ولرحمة لا تنال إلا بك، ولحاجة لا يقضيها إلا أنت، اللهم كما كان من شأنك ما أردتني به من ذكرك، وألهمتنيه من شكرك ودعائك، فليكن من شأنك الاجابة لي فيما دعوتك، والنجاة فيما فزعت إليك منه، فان لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فان رحمتك أهل أن تبلغني وتسعني لانها وسعت كل شئ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا مولاي. اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن على وأعطني فكاك رقبتي من النار و أوجب لي الجنة برحمتك، وزوجني من الحور العين بفضلك، وأجرني من غضبك، ووفقني لما يرضيك عني، واعصمني مما يسخطك على، ورضني بما قسمت لي، وبارك لي فيما أعطيتني، واجعلني شاكرا لنعمتك، وارزقني حبك وحب كل من أحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك، وامنن على بالتوكل عليك، والتفويض إليك، والرضا بقضائك، والتسليم لامرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآل محمد آمين رب العالمين. اللهم أنت لكل عظيمة، وأنت لكل نازلة، فصل على محمد وآل محمد، واكفني كل مؤنة وبلاء، يا حسن البلاء عندي، يا قديم العفو عني، يا من لاغنى لشئ عنه يامن رزق كل شئ عليه. ثم تؤمي باصبعك نحو من تريد أن تكفى شره وتقول: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون، إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم

[183]

واولئك هم الغافلون، أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون، وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا الحمد لله رب العالمين. اللهم إني أسئلك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الارض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآله، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا إنك على كل شئ قدير (1). البلد الامين: عن الصادق عليه السلام قال: من أراد دخول الجنة من أي أبوابها شاء، ويكون في صحيفته لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فليقل كل يوم عقيب صلاة الصبح (الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته) إلى قوله (أقرئا محمدا منى السلام) (2). توضيح: (آخذ بناصيتها) أي مالك لها قادر عليها، يصرفها على ما يريد بها والاخذ بالنواصي تمثيل لذلك (على صراط مستقيم) أي أنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم (فان تولوا) أي الايمان بك (فقل حسبي الله) فانه يكفيك معرتهم ويعينك عليهم (لا إله إلا هو) كالدليل عليه (عليه توكلت) قلا أرجو ولا أخاف إلا منه (وهو رب العرش العظيم) قيل: أي الملك العظيم أو الجسم الاعظم المحيط الذي ينزل منه الاحكام والتقادير (خير حافظا) حال أو تميز نحو لله دره فارسا، وقرئ حفظا فالاخير فقط.


(1) البلد الامين: 61 - 64. (2) ذكره في الهامش، الا أنه لم يطبع وتراه في هامش الصفحة 80 من كتابه جنة الامان الواقية (المصباح) ص 80.

[184]

(أن تزولا) أي كراهة أن تزولا فان الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لان الامساك منع (إن أمسكهما) أي ما أمسكهما (من أحد من بعده) أي من بعد الله أو من بعد الزوال (ومن) الاولى زائدة والثانية للابتداء (إنه كان حليما غفورا) حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدا هدا، وقال الفيروز آبادي: قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه أولا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا وقال: خفر به خفرا وخفورا نقض عهده وغدره كأخفره، وقال: الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره، وجاوره مجاورة وجوارا وقد يكسر صار جاره. (أصبحت والملك) الواو للعطف أي أصبح جميع تلك الامور منه أو للحال (والملكوت) العز والسلطان ذكره الفيروز آبادي، وقال هو في عز ومنعة محركة و يسكن أي معه من يمنعه من عشيرته، وقال الجزري: القاهر هو الغالب على جميع الخلائق يقال قهره يقهره قهرا فهو قاهر وقهار للمبالغة وقال الجبار معناه الذي يقهر على ما أراد من أمر ونهي، ويقال هو العالي فوق خلقه انتهى. والولي المتولي للامور والناصر والمحب، والملتحد الملجاء، والمعرة الاثم والاذى، ويقال نجح فلان وأنجح إذا أصاب طلبته، والقصم الكسر (ما أردتني به) أي طلبتني بسببه كناية عن الامر به، وقد مر الفرق بين التوكل والتفويض، والرضا والتسليم في كتاب الايمان والكفر، وإن متقاربة المعنى. (يا حسن البلاء) أي النعمة (فهي إلي الاذقان) أي الاغلال واصلة إلى أذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رؤسهم (فهم مقمحون) رافعون رؤسهم غاضون أبصارهم (على قلوبهم أكنة) جمع كنان، والكنان الغطاء وزنا ومعنى (أن يفقهوه) أي كراهة أن يفقهوه (وفي آذانهم وقرا) أي ثقلا. (من اتخذ إلهه هواه) أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى، فكأنه يعبده أو اتخذ معبوده ما يهواه دون ما دل الدليل على أن العبادة تحق له (وأضله الله

[185]

على علم) أي خذله الله وخلاه وما اختاره، أو جزاء له على كفره وعناده على علم منه باستحقاقه لذلك، وقيل أي وجده ضالا على حسب ما علمه فخرج معلومه على وفق علمه (فمن يهديه من بعد الله) أي بعد هداية الله، أي إذا لم يهتد بهدايته تعالى فلا طمع من اهتدائه (حجابا مستورا) أي ساترا وقيل: حجابا لا يبصر، وقد مر تفسير تلك الايات في محالها. 47 - فلاح السائل (1) والبلد الامين (2) ومصباح الشيخ (3) وغيرها: من أدعية السر: ومن أراد من امتك حفظي وكلاءتي ومعونتي فليقل عند صباحه و مسائه ونومه: آمنت بربي وهو الله إله كل شئ، ومنتهى كل علم ووارثه، ورب كل شئ، واشهد الله على نفسي بالعبودية والذلة والصغار، وأعترف بحسن صنائع الله إلى و أبوء على نفسي بقلة الشكر، وأسأل الله في يومي هذا وليلتي هذه بحق ما يراه له حقا على ما يراه مني له رضا وإيمانا وإخلاصا ورزقا واسعا وإيقانا بلا شك ولا ارتياب. حسبي إلهي من كل من هو دونه، والله وكيل على كل من سواه، آمنت بسر علم الله وعلانيته، وأعوذ بما في علم الله من كل سوء، سبحان العالم بما خلق اللطيف المحصي له القادر عليه، ما شاء الله لاقوة إلا بالله، وأستغفر الله وإليه المصير (4). بيان: وأبوء أي اقر (بحق ما يراه له حقا) أي بحق كل شئ يعلم الله أنه من حقوقه، فالضمير راجع إلى الله، أو الظرف بدل من الضمير أي يرى له حقا على نفسه سبحانه (على ما يراه) متعلق بقوله (أسئل) و (على) للتعليل أي أسأله لكل شئ يراه مني سببا لرضاه، وقوله (إيمانا) وما بعده بيان للموصول، وفي


(1) لم نجده ولعله في القسم غير المطبوع. (2) البلد الامين: 512. (3) مصباح المتهجد: 167. (4) مصباح الكفعمي ص 85.

[186]

بعض النسخ (وإيمانا) فيكون العطف على محل الموصول عطف تفسير، ويحتمل على هذا أن يكون (رضا) بيانا للموصول، أي كل ما يراه مني طاعة له ومنسوبا إليه من الرضا والايمان. أقول: قال في فلاح السلائل والبلد الامين بعد الدعاء فانه إذا قال ذلك جعلت له في خلقي جاها وعطفت عليه قلوبهم وجعلته في دينه محفوظا. 48 - الكافي والفقيه: باسنادهما عن محمد بن الفرج أنه قال: كتب إلى أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام بهذا الدعاء وعلمنيه، وقال: من دعابه في دبر صلاة الفجر لم يلتمس حاجة إلا يسرت له وكفاه الله ما أهمه (بسم الله وصلى الله على محمد وآله وافوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد، فوقيه الله سيئات ما مكروا لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين، حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، ما شاء الله لاحول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله لا ما شاء الناس ما شاء الله وإن كره الناس، حسبي الرب من المربوبين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي الذي لم يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (1). وفي الكافي: (من المرزوقين حسبي الذي لم يزل حسبي منذ قط حسبي الله الذي لا إله إلا هو) (2). عدة الداعي: عنه عليه السلام مثله إلى قوله حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي الله رب العالمين، حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، من كان منذ كنت لم يزل حسبي حسبي الله الخ. 49 - الفقيه: باسناده الصحيح عن حفص بن البختري قال: إن رسول الله


(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 214 ط الاخوندى. (2) الكافي ج 2 ص 547.

[187]

صلى الله عليه وآله كان يقول بعد صلاة الفجر: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال، وبوارالايم، والغفلة والزلة والقسوة والعلية والمسكنة، وأعوذ بك من نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، و من عين لا تدمع، ومن دعاء لا يسمع، ومن صلاة لا تنفع، وأعوذ بك من امرأة يشيبني قبل أو ان مشيبي وأعوذ بك من ولد يكون على ربا، وأعوذ بك من مال يكون علي عذابا، وأعوذ بك من صاحب خديعة إن رأى حسنة دفنها، وإن رأى سيئة أفشاها. اللهم لا تجعل لفاجر على يدا ولامنة (1). توضيح: منهم من فرق بين الهم والحزن بأن الهم إنما يكون في الامر المتوقع، والحزن فيما قد وقع، والهم هو الحزن الذي يذيب الانسان يقال: همني المرض بمعنى أذابني، وسمي به ما يعتري الانسان من شدائد الغم لانه يذيبه أبلغ وأشد من الحزن الذي أصله الخشونة، والعجز أصله التأخر عن الشئ مأخوذ من العجز، وهو مؤخر الشئ وللزومه الضعف والقصور عن الاتيان بالشئ استعمل في مقابلة القدرة، والكسل التثاقل عن الشئ مع وجود القدرة. وفي النهاية فيه نعوذ بالله من بوار الايم أي كسادها، من بارت السوق والايم التي لازوج بها انتهى وسيأتي في الحديث تفسير له في كتاب الدعاء (2) وفي النهاية عال يعيل عيلة افتقر، وفي القاموس الشيب بياض الشعر كالمشيب، وشيب الحزن رأسه وبرأسه وكذلك أشاب. (يكون علي ربا) أي مربيا ومنعما وأكون محتاجا إليه، فان ذلك أصعب الاشياء لكونه على خلاف العادة، بل الغالب بالعكس، والتعدية بعلى لتضمين معنى


(1) الفقيه: ج 1 ص 221. (2) راجع ج 95 ص 134، وفيه عن عبد الملك بن عبد الله القمى قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام الكاهلى وأنا عنده: أكان على (ع) يتعوذ من بوار الايم ؟ فقال: نعم، وليس حيث تذهب، انما كان يتعوذ من العاهات، والعامة يقولون بوار الايم [كسادها] وليس كما يقولون.

[188]

التسلط والاستيلاء، وقال السيد الداماد قدس سره: لو كان ربا لعدي باللام والصواب رباء كسماء بمعنى الطول والمنة، والمصدر بمعنى اسم الفاعل، ورباء كظماء أو بالتسكين كنوء وباسكان الباء بعد الراء المكسورة كدفء وكلها تصحيف وتكلف مستغن عنه، و الامر في التعدية هين كما عرفت. (ويكون علي عذابا) أي في الاخرة أو الاعم منها ومن الدنيا، (دفنها) أي سترها، والمنة النعمة، وكأنه تأكيد لليد، ويمكن تخصيص كل منهما ببعض المعاونات ليكون تأسيسا 50 - الفقيه: روى عدة من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان أبي عليه السلام يقول: إذا صلى الغداة: يامن هو أقرب إلى من حبل الوريد، يامن يحول بين المرء وقلبه، يامن هو بالمنظر الاعلى، يامن ليس كمثله شئ وهو السميع العليم، يا أجود من سئل، ويا أوسع من أعطى، ويا خير مدعو، ويا أفضل مرتجا، ويا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا خير الناصرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صل على محمد وآل محمد واوسع علي في رزقي، وامدد لي في عمري، وانشر علي من رحمتك، واجعلني ممن تنتصر به لدينك، ولا تستبدل بي غيري. الله إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة، فأوسع علي وعلى عيالي من رزقك الواسع الحلال، واكفنا من الفقر. ثم يقول: مرحبا بالحافظين وحياكم الله من كاتبين، اكتبا رحمكما الله أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أن الدين كما شرع، وأن الاسلام كما وصف، وأن الكتاب كما أنزل، وأن القول كما حدث، وأن الله هو الحق المبين، اللهم بلغ محمدا وآل محمد أفضل التحية وأفضل الصلاة.

[189]

أصبحت وربي محمود، أصبحت لا اشرك بالله شيئا، ولا أدعو مع الله أحدا ولا أتخذ من دونه وليا، أصبحت عبدا مملوكا لا أملك إلا ما ملكني ربي، أصبحت لا أستطيع أن أسوق إلى نفسي خير ما أرجو، ولا أصرف عنه شر ما أحذر، أصبحت مرتهنا بعملي، وأصبحت فقيرا لا أجد أفقر مني، بالله اصبح وبالله امسي، وبالله أحيى وبالله أموت، وإلى الله النشور (1). تبيين: (أقرب إلى من حبل الوريد) إشارة إلى قوله سبحانه (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (2) والوريدان: عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها، متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه، وقيل: سمى وريدا لان الروح ترده، وقيل هو عرق بين العنق والمنكب، والحبل العرق، وإضافته للبيان أي نحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد والنسبة تجوز بقرب الذات لقرب العلم لانه موجبه، وحبل الوريد مثل في القرب قال الشاعر: والموت أدنى لي من الوريد كذا ذكره البيضاوي، وقيل: الوريد عرق متعلق بالقلب يعني نحن أقرب إليه من قلبه أو نحن أقرب إليه من حبل وريده مع استيلائه عليه وقربه منه. أقول: ويحتمل أن يكون النكتة في ذكر الوريد بيان جهة قربه سبحانه وأنه القرب بالعلية لا بحسب المكان، فان قوام الشخص بهذا العرق، وبقطعه يموت الانسان، ويظن الانسان أن بقاءه وحياته به، فقال تعالى: نحن أدخل في وجوده و بقائه من ذلك العرق، لانه أحد الاسباب الذي خلقه الله لبقائه، وهو وسائر العلل بيده. (يا من يحول بين المرء وقلبه) أي يصرف قلبه عما يريده إلى غيره، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (عرفت الله بفسخ العزائم) أو يذهله عما هو مخزون في قلبه: أو يعلم مما في قلب الانسان مالا يعلمه فهو أقرب إلى قلبه منه، فكأنه حائل بينه وبينه.


(1) الفقيه ج 1 ص 222. (2) ق: 16.

[190]

(يامن ليس كمثله شئ) الكاف الزائدة، أو ليس ما يشبه أن يكون مثله، فكيف مثله حقيقة، أو المراد بمثله ذاته كقولهم (مثلك لا يفعل كذا) فيرجع إلى الاول وقيل: مثله أي ليس كصفته صفة. (ولا تستبدل بي غيري) إشارة إلى قوله سبحانه (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (1) أي لا تجعلني بسبب المعاصي مستوجبا لغضبك حتى تذهب بي وتأتي بغيري مكاني لنصر دينك، ويحتمل أن يكون المراد لا تغير جسمي وخلقي في الدنيا والاخرة والاول أظهر. (كما شرع) الضمير فيه وفي نظائره راجع إلى الله، ويمكن أن يقرء على بناء المجهول في الجميع. 51 - الفقيه (2) والمكارم والذكرى: عن مسمع بن كردين أنه قال: صليت مع أبي عبد الله عليه السلام أربعين صباحا فكان إذا انفتل رفع يديه إلى السماء وقال: أصبحنا وأصبح الملك لله، اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك، اللهم فاحفظنا من حيث نحتفظ ومن حيث لا نحتفظ اللهم احرسنا من حيث نحترس ومن حيث لا نحترس، اللهم استرنا من حيث نستتر ومن حيث لا نستتر، اللهم استرنا بالغنا والعافية، اللهم ارزقنا العافية ودوام العافية، وارزقنا الشكر على العافية (3). بيان: في الذكرى (نتحفظ) في الموضعين، وكذا (نتحرس) فيهما وكذا (نتستر) فيهما وفي آخره (وارزقنا العافية وارزقنا الشكر عليها) ثم قال: قلت في هذا إشارة إلى أنه دعا مستقبل القوم، ولعل هذا بعد الفراغ من التعقيب، فانه قد ورد أن المعقب يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة وفي التورك، وأن ما يضر


(1) سورة القتال: 38 (2) الفقيه ج 1 ص 223. (3) مكارم الاخلاق: 322.

[191]

بالصلاة يضر بالتعقيب، أو يقال هنا يختص بالصبح لا غير، أو يقال المراد بانفتاله فراغه من الصلاة، وإيماؤه بالتسليم انتهى والاخير أظهر، والانفتال بمعنى الانصراف شائع، وإن كان مجازا. 52 - الكافي: في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التسبيح فقال: ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمه عليها السلام، وعشر مرات بعد الفجر (لا إله إلا الله وحد ه لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) ويسبح ما شاء تطوعا (1). ومنه: عن العده، عن البرقي، عن بعض اصحابه رفعه قال: تقول بعد الفجر: اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك، ولك الحمد حمدا لامنتهى له دون رضاك، ولك الحمد حمدا لا أمد له دون مشيتك، ولك الحمد حمدا لا أجر لقائله إلا رضاك، اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان، اللهم لك الحمد كما أنت أهله، الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها حتى ينتهي الحمد إلى حيث ما يحب ربي ويرضى (2). وتقول بعد الفجر قبل أن تتكلم: (الحمد لله ملء الميزان، ومنتهى الرضا، و زنة العرش، وسبحان الله ملء الميزان ومنتهى الرضا وزنة العرش، والله أكبر ملء الميزان ومنتهى الرضا وزنة العرش، ولا إله إلا الله ملء الميزان ومنتهى الرضا وزنة العرش) يعيد ذلك أربع مرات ثم يقول: أسألك مسألة العبد الذليل أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لنا ذنبنا، وتقضي لنا حوائجنا في الدنيا والاخرة في يسر منك وعافية (3). 53 - التهذيب: عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن معاوية بن حكيم، عن معمر بن خلاد، عن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: ينبغي للرجل إذا أصبح أن يقرأ


(1) الكافي ج 2 ص 533. (2 - 3) الكافي ج 2 ص 547.

[192]

بعد التعقيب خمسين آية (1). 54 - اختيار ابن الباقي: عن سلمان الفارسي، قال: رأيت على حمائل سيف أمير المؤمنين عليه السلام كتابة فقلت يا أمير المؤمنين ! ما هذه الكتابة على سيفك ؟ فقال: هذه إحدى عشرة كلمة علمنيها رسول الله صلى الله عليه واله أفتحب أن اعلمك إياها فتحفظ في سفرك وحضرك وليلك ونهارك ومالك وولدك ؟ فقلت: نعم، فقال عليه السلام: إذا صليت الصبح وفرغت من صلاتك فقل: اللهم إني أسألك يا عالما بكل خفية، يامن السماء بقدرته مبنية، يامن الارض بقدرته مدحية، يا من الشمس والقمر بنور جلاله مضيئة، يا من البحار بقدرته مجرية، يا منجي يوسف من رق العبودية يا من يصرف كل نقمة وبلية، يا من حوائج السائلين عنده مقضية، يا من ليس له حاجب يغشى، ولا وزير يرشى، صل على محمد وآل محمد، واحفظني في سفري وحضري وليلي ونهاري، ويقظتي ومنامي، ونفسي وأهلي، ومالي وولدي، والحمد لله وحده 55 - المجازات النبوية للسيد رضي الدين: من ذلك قوله صلى الله عليه واله: من قال حين يصبح (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير) عشر مرات كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات، وحط عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكن له مسلحة من أول نهاره إلى آخره، ولم يعمل يومئذ عملا يقهرهن (2). وفي هذا الكلام استعارتان إحداهما قوله عليه السلام (وكن له مسلحة من أول نهاره إلى آخره) والمراد بالمسلحة ههنا مجتمع السلاح الكثير، يقال ههنا مسلحة للشيطان ويراد به الموضع الذي جماعة من أعوانه قد كثرت أسلحتهم واشتدت شوكتهم، كما يقال: مأسدة للارض الكثيرة الاسد، ومكمأة للارض الكثيرة الكمأة ومفعأة


(1) التهذيب ج 1 ص 174. (2) المجازات النبوية: 254.

[193]

محوأة: للارض الكثيرة الافاعي والحيات، ونظائر ذلك كثيرة فجعل عليه السلام هذه الكلمات لقائلهن بمنزلة السلاح الكثير الذي يدفع عنه المخاوف ويرد الايدي البواطش. والاستعارة الاخرى قوله عليه السلام: (ولم يعمل يومئذ عملا يقهر هن) والمراد ولم يعمل من الاعمال السيئة في يومه ما يغلب إثمة أجر هذه الكلمات إذا قالها على الوجه المحدود فيها. وينبغي أن يكون المراد بذلك الذنوب الصغائر دون الذنوب الكبائر لان عقاب الكبيرة يعظم، فيكون كالقاهر لتلك الحسنات التي ذكرها والدرجات التي أشار إليها، ولما أقام عليه السلام تلك الكلمات مقام السلاح لقائلها، جعل ما في مقابلتها من إثم موتغ وذنب موبق، بمنزلة القاهر لها والثالم فيها ملامحة بين صفحات الالفاظ ومزاوجة بين فرائد الكلام، وهذا موضع المجاز الثاني الذي أفضنا في ذكره وكشفنا عن سره (1). اقول: قد مر بعض أخبار الباب في باب تعقيب كل صلاة، وفي باب تعقيب المغرب.


(1) المجازات النبوية: 255، والموتغ: المهلك المفسد، يقال: هذا مما يوتغ. الدين والمروءة، أي يفسدهما.

[194]

44 - (باب) * (سجدة الشكر وفضلها وما يقرء فيها وآدابها) * 1 - الاحتجاج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن سجدة الشكر بعد الفريضة، فان بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة، فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة ؟ وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الاربع ركعات النافلة ؟. فأجاب عليه السلام: سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، ولم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة، وأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الاربع، فان فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل، كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، والافضل أن يكون بعد الفرض، فان جعلت بعد النوافل أيضا جاز (1). بيان: يدل على جواز السجدة في المغرب قبل النوافل وبعدها، وأن التقديم أفضل، وهو أقرب، وبه يجمع بين الاخبار، ولا يبعد أن يكون ما ورد من التأخير محمولا على التقية لانهم بعد الفريضة يتفقدون من يسجد ومن لا يسجد، ويشعر به بعض الاخبار أيضا. وذهب أكثر الاصحاب إلى أفضلية التأخير قال في المنتهى: سجود الشكر في المغرب ينبغي أن يكون بعد نافلتها، لما رواه الشيخ عن حفص الجوهري (2) قال: صلى أبو الحسن علي بن محمد عليهما السلام صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة،


(1) احتجاج الطبرسي: 272. (2) تراه في التهذيب ج 1 ص 167.

[195]

فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة ؟ فقال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السبع. وقد روى جواز التقديم بعد المغرب جهم بن أبي جهمة (1) قال: رأيت موسى ابن جعفر عليه السلام وقد سجد بعد ثلاث ركعات من المغرب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث، فقال: ورأيتني ؟ قلت: نعم، قال: فلا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب انتهى. أقول: وهذا مما يومي إلى التقية في التأخير فلا تغفل، وسيأتي في خبر ابن أبي الضحاك (2) عن الرضا عليه السلام أنه سجد قبل النافلة وقال في الذكرى: في موضع سجدتي الشكر بعد المغرب روايتان يجوز العمل بهما مع إمكان حمل رواية الكاظم عليه السلام على سجدة مطلقة، وإن كان بعيدا انتهى، ولعل إيقاعها في الموضعين أفضل وأحوط، إذ يظهر من كثير من الاخبار استحبابها بعد النافلة مطلقا أيضا. 2 - مجالس الصدوق: عن محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن عمار القطان عن الحسين بن علي الزعفراني، عن إسماعيل بن إبراهيم العبدي عن سهل، عن ابن محبوب، عن الثمالي قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا برجل عند اسطوانة السابعة قائما يصلي يحسن ركوعه وسجوده، فجئت لانظر إليه فسبقني إلى السجود فسمعته يقول في سجوده (اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الاشياء إليك وهو الايمان بك، منا منك به على لامن به مني عليك، ولم أعصك في أبغض الاشياء إليك: لم أدع لك ولدا، ولم أتخذ لك شريكا منا منك علي لا من مني عليك، وعصيتك في أشياء على غير مكاثرة ولا مكابرة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأضلني الشيطان بعد الحجة والبيان، فان تعذبني فبذنبي غير ظالم لي، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين.


(1) تراه في الفقيه ج 1 ص 217، ط نجف. (2) يأتي تحت الرقم 33 عن كتاب العيون.

[196]

ثم انفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيين فمر بأسود فأمره بشئ لم أفهمه، فقلت: من هذا ؟ فقال: هذا علي بن الحسين عليهما السلام فقلت: جعلني الله فداك ما أقدمك هذا الموضع ؟ فقال: هذا الذي رأيت (1). بيان: (الذي رأيت) أي الصلاة في هذا المسجد ولعل عدم ذكر زيارة أبيه وجده عليهم السلام للتقية لانهما كانتا أهم. أقول: وروى هذا الدعاء في المكارم عنه عليه السلام مرسلا قال: وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في سجوده وساق الدعاء إلى قوله: (وتركت معصيتك في أبغض الاشياء إليك، وهو أن أدعو لك ولدا وأدعو لك شريكا) إلى قوله (وعصيتك في أشياء على غير وجه مكابرة ولا معاندة ولا استكبار) إلى قوله (واستزلني الشيطان بعد الحجة والبرهان، فان تعذبني فبذنوبي..) (2). 3 - مجالس الصدوق: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي عن أبيه، عن محمد بن علي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة، إذ ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فأطال ثم رفع رأسه فعاد ثم ركب فقال له أصحابه: يا رسول الله رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فأطلت السجود ؟. فقال: إن جبرئيل عليه السلام أتاني فأقرأني السلام من ربي وبشر أنه لم يخزني في امتي، فلم يكن لي مال فأتصدق به، ولا مملوك فاعتقه، فأحببت أن أشكر ربي عزوجل (3).


(1) أمالي الصدوق: 188، وأخرجه المؤلف العلامه - ره - في كتاب المزار ج 100 ص 390 من طبيعتنا هذه، وفيه: المكاثرة: المغالبة بالكثرة أي لم تكن معصيتي لان أتكل على كثرة جنودي وقوتي وأريد ان أعازك وأعارضك. (2) مكارم الاخلاق: 332. (3) أمالي الصدوق: 304.

[197]

بيان: يدل على استحباب سجدة الشكر عند تجدد النعم مطلقا ولا خلاف فيه بين الاصحاب، قال الشيخ البهائي - ره -: أطبق علماؤنا رضى الله عنهم على ندبية سجود الشكر عند تجدد النعم، ودفع النقم، وكما يستحب لشكر النعمة المتجددة فالظاهر كما قاله شيخنا في الذكرى: أنه يستحب عند تذكر النعم، وإن لم يكن متجدده، وقد أجمع علماؤنا على استحباب السجود أيضا عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لادائها، ويستحب أن يكون عقيب التعقيب بحيث يجعل خاتمته وإطالته أفضل. ويستحب فيه افتراش الذراعين وإلصاق الصدر والبطن بالارض وهل يشترط السجود على الاعضاء السبعة أم يكتفي بوضع الجبهة كل محتمل، وقطع في الذكرى بالاول، وعلله بأن مسمى السجود يتحقق بذلك وأما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، فالاصل عدم اشتراطه انتهى. وقال في الذكرى: ليس في سجود الشكر تكبيرة الافتتاح، ولا تكبيرة السجود، ولا رفع اليدين، ولا تشهد، ولا تسليم، وهل يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود ؟ أثبته في المبسوط، ويجوز فعله على الراحلة اختيارا لاصالة الجواز انتهى. وقال في المعتبر: قال الشيخ في النهاية: ليس في سجدة الشكر تكبير الافتتاح، ولا تكبير السجود، ولا تشهد ولا تسليم، وقال في المبسوط: يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود ولعله شبهه بسجدة التلاوة، وقال الشافعي: هي كسجدة التلاوة انتهى وهذا الخبر يدل على أن السجود على الارض مع الامكان أفضل، ولا يدل على تعينه. 4 - العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن سليمان بن حفص قال: كتبت إلى أبو الحسن عليه السلام: قل في سجدة الشكر مائة مرة شكرا شكرا، وإن شئت عفوا عفوا. قال الصدوق - ره -: قد لقي سليمان موسى بن جعفر والرضا عليهما السلام ولا أدري

[198]

هذا الخبر (1) عن أيهما. 5 - العلل (2) والعيون: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن أحمد ابن محمد بن سعيد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: السجدة بعد الفريضة شكر لله تعالى على ما وفق له العبد من أداء فرضه، وأدنى ما يجرئ فيها من القول أن يقول شكرا لله، شكرا لله، شكرا لله، ثلاث مرات. قلت: فما معنى قوله (شكرا لله) قال: يقول هذه السجدة مني شكر لله عز وجل على ما وفقني به من خدمته وأداء فرضه، الشكر موجب للزيادة، فان كان في الصلاة تقصير لم يتم يالنوافل تم بهذه السجدة (3). 6 - العيون: عن تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: لما دخل الرضا عليه السلام سناباد دخل دار حميد ابن قحطبة، ودخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد ثم خط بيده إلى جانبه ثم قال: هذه تربتي، وفيها ادفن سيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبتي، والله ما يزورني منهم زائر ولا يسلم علي منهم مسلم الا وجب له غفران الله ورحمته يشفاعتنا أهل البيت. ثم استقبل عليه السلام القبلة وصلى ركعات ودعا بدعوات فلما فرغ سجد


(1) عيون الاخبار ج 1 ص 280، وذكره في الفقيه ج 1 ص 218، وفيه: (كتب إلى أبو الحسن الرضا عليه السلام) ورواه الكليني في الكافي ج 3 ص 326 وفيه: (قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في سجدة الشكر فكتب إلى: مائة مرة الخ. (2) علل الشرايع ج 2 ص 49. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 281، وانما قال عليه السلام: (والشكر بوجب الزيادة، لقوله عزوجل في سورة ابراهيم: 7 (واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم).

[199]

سجدة طال مكثه فيها، فأحصيت له فيها خمس مائة تسبيحة ثم انصرف (1). 7 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن المظفر بن محمد الخراساني عن محمد بن جعفر العلوي، عن الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام: أتدري يا موسى لم انتجبتك من خلقي، واصطفيتك لكلامي ؟ فقال: لا يا رب فأوحى الله إليه أني اطلعت إلى الارض فلم أجد عليها أشد تواضعا لي منك، فخر موسى عليه السلام ساجدا وعفر خديه في التراب تذللا منه لربه عزوجل، فأوحى الله إليه: ارفع رأسك يا موسى، وأمرر يدك في موضع سجودك، وامسح بها وجهك وما نالته من بدنك، فانه أمان من كل سقم وداء وآفة وعاهة (2). دعوات الراوندي: مرسلا مثله (3). بيان: يدل على استحباب التعفير في سجود الشكر، وبه يصير اثنين وعلى استحباب الامرار المذكور، قال في المعتبر يستحب فيها التعفير، وهو أن يلصق خده الايمن بالارض ثم خده الايسر، وهو مذهب علمائنا ; وقال في الذكرى: يستحب فيها تعفير الجبينين بين السجدتين، وكذا تعفير الخدين، وهو مأخوذ من العفر بفتح العين والفاء وهو التراب، وهو إشارة إلى استحباب وضع ذلك على التراب، والظاهر تأدي السنة بوضعها على ما اتفق وإن كان الوضع على التراب أفضل. 4 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى عليه السلام أتدري لما اصطفيتك لكلامي دون خلقي ؟ فقال موسى عليه السلام: لا يا رب فقال: يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن، فلم أجد فيهم أحدا أذل لي منك نفسا


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 136 و 137. (2) أمالي الطوسي ج 1 ص 167. (3) دعوات الراوندي مخطوط.

[200]

يا موسى ! إنك إذا صليت وضعت خديك على التراب (1). المكارم: عنه عليه السلام مثله (2). بيان: لعل اللام في قوله (لبطن) بمعنى مع أو بعد أو إلى، وظهرا تميز. 9 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن موسى عليه السلام احتبس عنه الوحي أربعين أو ثلاثين صباحا قال: فصعد على جبل بالشام يقال له أريحا، فقال: يا رب إن كنت إنما حبست عني وحيك وكلامك لذنوب بني إسرائيل فغفرانك القديم، قال: فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى بن عمران أتدري لما اصطفيتك لوحيي وكلامي دون خلقي ؟ فقال: لاعلم لي يا رب، فقال: يا موسى إني اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي، قال: وكان موسى عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الايمن بالارض والايسر (3). 10 - كتاب الزهد: للحسين بن سعيد: عن محمد بن سنان عمن أخبره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (4). مشكاة الانوار: نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (5). المكارم: عن إسحاق مثله (6).


(1) علل الشرايع ج 1 ص 53، ورواه في الفقيه ج 1 ص 219 مرسلا. (2) مكارم الاخلاق ص 331. (3) علل الشرايع ج 1 ص 53 و 54، وروى ذيله في الفقيه ج 1 ص 219 مرسلا ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 165. (4) كتاب الزهد مخطوط. (5) مشكاة الانوار ص 227. (6) مكارم الاخلاق ص 331 من قوله: (كان موسى عليه السلام) الخ. (*)

[201]

11 - العلل: عن محمد بن عصام، عن الكليني، عن الحسين بن الحسن وعلي ابن محمد بن عبد الله معا، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله الخزاعي، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: إن أبي علي بن الحسين عليهما السلام ما ذكر لله عزوجل، نعمة عليه إلا سجد، ولا قرء آية من كتاب الله عزوجل فيها سجود إلا سجد، ولا دفع الله عزوجل عنه سوء يخشاه أوكيد كائد إلا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولا وفق لاصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده، فسمي السجاد لذلك (1). 12 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن أحمد ابن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن ذريح المحاربي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن سجد لله سجدة لشكر نعمة في غير صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات في الجنان (2). 13 - البصائر: عن الهيثم بن النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية ابن وهب قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة وهو راكب حماره فنزل وقد كنا صرنا إلى السوق أو قريبا من السوق قال: فنزل وسجد وأطال السجود، وأنا أنتظره، ثم رفع رأسه. قال قلت: جعلت فداك، رأيتك نزلت فسجدت، قال إني ذكرت نعمة لله علي قال: قلت قرب السوق والناس يجيؤن ويذهبون ؟ قال: إنه لم يرني أحد (3). الخرائج: عن معاوية بن وهب مثله (4).


(1) علل الشرايع ج 1 ص 222. (2) ثواب الاعمال ص 32. (3) بصائر الدرجات ص 495. (4) مختار الخرائج ص 245.

[202]

14 - كمال الدين: عن محمد بن زياد الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد العقيقي، غن أبي نعيم الانصاري الزيدي عن الحجة القائم صلوات الله عليه قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول في سجدة الشكر: (يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما، يامن له خزائن السموات والارض، يامن له مادق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك [إلى] إني أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله، وأنت أهل الجود والكرم والعفو، يا الله يا الله، افعل بي ما أنت أهله فأنت قادر على العقوبة وقد استحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك، أبوء إليك بذنوبي كلها، وأعترف بها كي تعفو عني، وأنت أعلم بها مني، بؤت إليك بكل ذنب أذنبته، وبكل خطيئة أخطأتها وبكل سيئة عملتها، بارب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم (1). أقول: تمامه أوردنا بأسانيد في باب من رأى القائم عليه السلام (2). 15 - دلائل الامامة: للطبري، عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن إبراهيم ابن محمد بن أحمد الانصاري، عن القائم عليه السلام مثله إلى قوله (إلا كرما وجودا يا من لا يزيده كثرة الدعاء الا سعة وعطاء، يامن لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السموات) إلى قوله (أن تفعل بي الذي أنت أهله، فأنت أهل الجود والكرم والتجاوز يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله فاني أهل العقوبة، ولا حجة لي) إلى قوله (بذنوبي كلها كي تعفو عني، وأنت أعلم بها مني وأبوء لك بكل ذنب أذنبته، وبكل خطيئة احتملتها، وكل سيئة عملتها، رب اغفر لي) إلى آخر الدعاء (3). كتاب العتيق: عن النعماني، عن محمد بن همام مثله.


(1) كمال الدين ج 2 ص 471 في حديث ط مكتبة الصدوق. (2) راجع ج 52 ص 6 - 9 من هذه الطبعة. (3) دلائل الامامة ص 299.

[203]

16 - كامل الزيارة: عن محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب عن رجل، عن أبان الازرق، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد باك. 17 - فقه الرضا: لا تدع التعفير وسجدة الشكر في سفر ولا حضر (1). 18 - كتاب اليقين: للسيد ابن طاوس، عن محمد بن جرير الطبري، عن محمد ابن عبد الله، عن عمران بن محسن، عن يونس بن زياد، عن الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع أن المنصور كان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألت جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام على عهد مروان الحمار عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما كان سببها ؟ فحدثني عن أبيه محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي ابن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله وجهه في أمر من أموره فحسن فيه بلاؤه، وعظم عناؤه، فلما قدم من وجهه ذلك، أقبل إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه واله قد خرج يصلي الصلاة فصلى معه. فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله صلى الله عليه واله فاعتنقه رسول الله صلى الله عليه واله ثم سأله عن مسيره ذلك وما صنع فيه، فجعل علي عليه السلام يحدثه وأسارير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله تلمع سرورا بما حدثه، فلما أتى صلوات الله عليه على حديثه قال له رسول الله صلى الله عليه واله: ألا ابشرك يا أبا الحسن ؟ قال: فداك أبي وأمي فكم من خير بشرت به، قال: إن جبرئيل عليه السلام هبط علي في وقت الزوال، فقال لي: يا محمد هذا ابن عمك علي وارد عليك، وإن الله عزوجل أبلى المسلمين به بلاء حسنا، وإنه كان من صنعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به. وقال لي: يا محمد إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيث بن آدم وصي أبيه آدم بشيث، ونجا شيث بأبيه آدم ونجى آدم بالله، يا محمد ونجا من تولى سام بن نوح


(1) فقه الرضا ص 9 س 6.

[204]

وصي أبيه نوح بسام، ونجا سام بأبيه نوح، ونجا نوح بالله، يا محمد ونجا من تولى إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمان وصي أبيه إبراهيم باسماعيل، ونجا إسماعيل بابراهيم عليه السلام، ونجا إبراهيم بالله، يا محمد ونجا من تولى يوشع بن نون وصي موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى، ونجا موسى بالله، يا محمد ونجا من تولى شمعون الصفا وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى، ونجا عيسى بالله، يا محمد ونجا من تولى عليا وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك بعلي، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله عزوجل. يا محمد إن الله جعلك سيد الانبياء، وجعل عليا سيد الاوصياء، وخيرهم وجعل الائمة من ذريتكما إلى أن يرث الارض ومن عليها، فسجد علي صلوات الله عليه، وجعل يقبل الارض شكرا لله تعالى. وإن الله جل اسمه خلق محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أشباحا يسبحونه ويمجدونه ويهللونه بين يدي عرشه، قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر آلاف عام، فجعلهم نورا ينقلهم في ظهور الاخيار من الرجال، وأرحام الخيرات المطهرات والمهذبات من النساء، من عصر إلى عصر. فلما أراد الله عزوجل أن يبين لنا فضلهم ويعرفنا منزلتهم، ويوجب علينا حقهم، أخذ ذلك النور وقسمه قسمين: جعل قسما في عبد الله بن عبد المطلب، فكان عنه محمد سيد النبيين وخاتم المرسلين، وجعل فيه النبوة، وجعل القسم الثاني في عبد مناف وهو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فكان منهم علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين وجعله رسول الله صلى الله عليه واله وليه ووصيه وخليفته وزوج ابنته، وقاضي دينه و كاشف كربته ومنجز وعده وناصر دينه (1). مجالس الشيخ: عن جماعة عن أبي المفضل الشيباني، عن عمران بن محسن عن إدريس بن زياد مثله، وفيه وجعل يقلب وجهه على الارض (2).


(1) اليقين في امرة أمير المؤمنين عليه السلام ص 51 - 53. (2) أمالي الطوسي ج 2 ص 203 - 205.

[205]

بيان: في القاموس الاسارير محاسن الوجه: الخدان والوجنتان. 19 - المكارم: قال الصادق عليه السلام إن العبد إذا سجد فقال: (يا رب يا رب، حتى ينقطع نفسه، قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك ما حاجتك (1). وعن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك، وترضى بها ربك وتعجب الملائكة منك وإن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر، فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه. ملائكتي ! ماذاله ؟ قال: فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك، ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ثم ما ذاله ؟ فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك، فيقول الرب تبارك وتعالى: ثم ماذا ؟ فتقول الملائكة: يا ربنا كفاية مهمه، فيقول الرب تبارك وتعالى: ثم ماذا ؟ قال: فلا يبقى شئ من الخير إلا قالته الملائكة، فيقول الله تبارك وتعالى: يا ملائكتي ثم ما ذاله ؟ فتقول الملائكة: يا ربنا لا علم لنا، قال: فيقول الله تبارك وتعالى: أشكر له كما شكر لي، وأقبل إليه بفضلي واريه وجهي (2). بيان: هذا الخبر مروي في سائر الكتب بسند صحيح، وحمل الوجوب على تأكد الاستحباب (وصلاتك) في قوله عليه السلام (تتم بها صلاتك) إما فاعل تتم أو مفعوله على أنه من تم أو أتم وكذا المعطوفان عليه، وقوله عليه السلام: (فتح الرب) إلى آخره يدل على أن لانس محجوبون عن الملائكة وأنهم لا يطلعون على أحوالنا إلا برفع الله سبحانه الحجاب بيننا وبينهم، قوله سبحانه (واريه وجهي) كذا في ساير الكتب إلا التهذيب (3) فان فيه (واريه رحمتي).


(1) مكارم الاخلاق ص 331. (2) مكارم الاخلاق ص 332. (3) التهذيب ج 1 ص 166.

[206]

وقال الصدوق في الفقيه (1) بعد إيراده: من وصف الله تعالى بالوجه كالوجوه فقد كفر وأشرك، ووجهه أنبياؤه وحججه صلوات الله عليهم، وهم الذين يتوجه بهم العباد إلى الله عزوجل، وإلى معرفته ومعرفة دينه، والنظر إليهم في يوم القيامة ثواب عظيم يفوق كل ثواب، وقد قال الله عزوجل: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) وقال عزوجل: (فأينما تولوا فثم وجه الله) يعني فثم التوجه إلى الله، ولا يجب أن ينكر من الاخبار ألفاظ القرآن انتهى. ويحتمل أن يراد بالوجه الذات الاقدس، وبالنظر إليه نهاية المعرفة، أو النظر إلى ثوابه تعالى. 20 - المكارم: في رواية إبراهيم بن عبد الحميد أن الصادق عليه السلام قال لرجل: إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك، ثم أمر يدك على وجهك من جانب خدك الايسر، وعلى جبهتك إلى جانب خدك الايمن، ثم قل: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن ثلاثا (2). وروي أن من قال وهو ساجد: (يا رباه يا سيداه) حتى ينقطع نفسه اجيب: سل حاجتك (3). وكان بعض الصادقين يقول في سجوده: سجد لك يا رب طالب من ثوابك، سجد لك يا رب هارب من عقابك، سجد لك يا رب خائف من سخطك، ثم يقول: يا الله يا رباه يا الله يا رباه يا الله يا رباه ينقطع النفس، ثم يدعو (4). وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه واله برجل وهو ساجد وهو يقول: يا رب ماذا عليك أن ترضى كل من كان له عندي تبعة، وأن تغفر لي ذنوبي، وأن تدخلني الجنة برحمتك، فانما عفوك عن الظالمين، وأنا من الظالمين، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: ارفع رأسك فقد استجيب لك


(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 220. (2 - 4) مكارم الاخلاق ص 332.

[207]

إنك دعوت بدعاء نبي كان على عهد عاد (1). وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله كان في سفر يسير على ناقة إذا نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قالوا: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه ؟ فقال: نعم استقبلني جبرئيل عليه السلام فبشرني ببشارات من الله عزوجل، فسجدت لله شكرا لكل بشرى سجدة (2). وعن إسحاق بن عمار قال: خرجت مع أبى عبد الله عليه السلام وهو يحدث نفسه ثم استقبل القبلة فسجد طويلا ثم ألزق خده الايمن بالتراب طويلا، قال: ثم مسح وجهه ثم ركب، فقلت له: بأبي أنت وامي لقد صنعت شيئا ما رأيته قط، قال يا إسحاق إني ذكرت نعمة من نعم الله عزوجل علي فأحببت أن اذلل نفسي، ثم قال: يا إسحاق ما أنعم الله على عبد بنعمة فعرفها بقلبه، وجهر بحمد الله عليها ففرغ عنها، حتى يؤمر له بالمزيد من الدارين (3). 21 - الكشي: ذكر أبو القاسم نصر بن الصباح عن الفضل بن شاذان قال: دخلت على محمد بن أبي عمير وهو ساجد فأطال السجود فلما رأفع رأسه وذكر له طول سجوده قال: كيف لو رأيت جميل بن دراج ثم حدثه أنه دخل على جميل بن دراج فوجده ساجدا فأطال السجود جدا فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود، فقال: فكيف لو رأيت معروف بن خربوز (4). ومنه: قال الفضل بن شاذان: إني كنت في قطيعة الربيع في مسجد الزيتونة أقرء على مقرئ يقال له إسماعيل بن عباد، فرأيت يوما في المسجد نفرا يتناجون فقال أحدهم: إن بالجبل رجلا يقال له ابن فضال له [سجادة] أعبد من رأيت أو سمعت به، قال: وإنه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة فيجئ الطير فتقع عليه فما يظن إلا أنه ثوب أو خرقة، وإن الوحش لترعى حوله فما تنفر منه، لما قد


(1) مكارم الاخلاق ص 332. (2 - 3) مكارم الاخلاق ص 304. (4) رجال الكشي ص 216، الرقم 127.

[208]

أنست به، وإن عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا حيث لا يراهم ولا يرونه، فسألت عنه فقالوا: هو الحسن بن علي بن فضال (1). بيان: قال الجوهري: السجادة أثر السجود في الجبهة. 22 - الكشي: وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني بخطه: سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان يقول: دخلت العراق فرأيت واحدا يعاتب صاحبه ويقول له: أنت رجل عليك عيال، وتحتاج أن تكسب عليهم، وما آمن أن تذهب عيناك بطول سجودك قال: فلما اكثر عليه، قال أكثرت علي ويحك، لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما يرفع رأسه إلا عند الزوال (2). 23 - فلاح السائل: من نزهة عيون المشتاقين تأليف عبد الله بن الحسن النسابة باسناده عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: نحن إذا سلمنا من الصلاة وعزمنا أو أردنا الدعاء دعونا بما نريد أن ندعو، ونحن سجود، ورأيت منا من يفعله أو أنا أفعله (3). 24 - ومنه (4) والكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر، فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه، وهو (رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخر ستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لصممتني، و عصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني


(1) رجال الكشي 434 في حديث، تحت الرقم 378. (2) رجال الكشي 494 في حديث، تحت الرقم 483. (3) لم نجده في مظانه. (4) فلاح السائل ص 187.

[209]

وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني. قال: ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول: العفو العفو ثم ألصق خده الايمن بالارض فسمعته وهو يقول بصوت حزين (بؤت إليك بذنبي، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي) ثلاث مرات ثم ألصق خده الايسر بالارض فسمعته وهو يقول: (ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف) ثلاث مرات ثم رفع رأسه (1). بيان: رواه الشيخ (2) وغيره مرسلا عن الكاظم عليه السلام في تعقيب صلاة الظهر (3) تغرغر: على بناء المضارع بحذف إحدى التائين، قال الجوهري: ويتغرغر صوته في حلقه أي يتردد (لكمهتني) على التفعيل، وفي بعض النسخ لا كمهتني أي لاعميتني، قال في القاموس: الكمه محركة العمى يولد به الانسان أو عام، وقال كنع يكنع كنوعا: تقبض وانضم، وأصابعه ضربها فأيبسها، وكنع يده تكنيعا أشلها انتهى، فيجوز فيه التخفيف والتشديد، وكذا قوله عليه السلام: (لجذمتني) وقوله: (لعقمتني) قال الفيروزآبادي جذمه يجذمه ويجذمه وجذمه فانجذم، وتجذم قطعه، والاجذم المقطوع اليد، أو الذاهب الانامل، جذمت يده كفرح وجذمتها وأجذمتها، وقال العقم بالضم هزمه تقع في الرحم فلا يقبل الولد، عقمت كفرح ونصر وكرم وعني وعقمها الله يعقمها وأعقمها، ورجل عقيم لا يولد له انتهى وفي الصحيفة الكاملة (وعقم أرحام نسائهم) ويقال: باء بذنبه أي اعترف به، والاقتراف الاكتساب، ويطلق غالبا على اكتساب الذنب، قال في النهاية: قرف الذنب واقترفه إذا عمله وقارف الذنب وغيره إذا داناه ولاصقه. أقول: قد مر تأويل ما يوهمه هذا الدعاء وأمثاله من نسبة الذنب إليهم عليهم السلام وقال الحسين بن سعيد في كتاب الزهد: لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليهم السلام معصومون من


(1) الكافي ج 3 ص 326. (2) التهذيب ج 1 س 166، ورواه في المصباح ص 46 مرسلا. (3) مصباح الكفعمي ص 26.

[210]

كل قبيح مطلقا وأنهم كانوا يسمون ترك المندوب ذنبا وسيئة بالنسبه إلى كمالهم عليهم السلام انتهى، ونحو ذلك قال صاحب كشف الغمة وغيره (1). 25 - فلاح السائل: فإذا رفعت رأسك من السجود، فقل ما ذكره كردين بن مسمع في كتابه المعروف باسناده فيه إلى النبي صلى الله عليه واله انه كان إذا أراد الانصراف من الصلاة مسح جبهته بيده اليمنى ثم يقول: لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أذهب عني الغم والحزن والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وقال ما أحد من امتي يقول ذلك إلا أعطاه الله ما سأل (2). وروي لنا في حديث آخر أنك إذا أردت ان تقول هذه الكلمات، فامسح يدك اليمنى على موضع سجودك ثلاث مرات وامسح في كل مرة وجهك، وأنت تقول: في كل مرة هذه الكلمات المذكورة (3). وإن كانت بك علة فاصنع كما رواه أحمد بن محمد بن علي الكوفي وغيره، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: دعاء يدعى به في عقيب كل صلاة تصليها فان كان بك داء سقم ووجع، فإذا قضيت صلاتك فامسح بيدك على موضع سجودك من الارض، وادع بهذا الدعاء وأمرر يدك على موضع وجعك سبع مرات تقول: يا من كبس الارض على الماء، وسد الهواء بالسماء، واختار لنفسه أحسن الاسماء، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا، وارزقني كذا وكذا وعافني من كذا وكذا (4). دعوات الراوندي: عنهم عليهم السلام مثله (5).


(1) راجع كشف الغمة ج 3 ص 63، وقد أورد المؤلف العلامة كلامه في ج 25 ص 205 - 203 باب عصمة الائمة ولزوم عصمة الامام عليهم السلام، راجعه ان شئت. (2 - 3) فلاح السائل ص 187. (4) فلاح السلائل ص 188. (5) دعوات الراوندي مخطوط.

[211]

مصباح الشيخ: وغيره مثله (1). بيان: (كبس الارض على الماء، أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أخفاه وأدخله فيه أو جمعها كما ورد في الحديث إنا نكبس الزبت والسمن أي نجمعه والكبس الطم، يقال كبست النهر كبسا طممته بالتراب، أي جمعها وحفظها كائنا على الماء، مع أنه كان مقتضى ذلك تفرقها وعدم استقرارها، وقيل: أو قفها عليه وأحبسها به. (وسد الهواء بالسماء) أي جعله بحيث ينتهي إليها حسا أو حقيقة لعدم ثبوت كرة النار أو أطلق عليه السماء، إذ كل ما علاك فهو سماء، ويحتمل أن يكون للسماء مدخل في عدم تفرق الهواء، وربما يقال فيه دليل على عدم امتناع الخلاء وفيه كلام 26 - فلاح السائل: قال جدي السعيد أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه، و يستحب أن يدعو لاخوانه المؤمنين في سجوده ويقول أيضا: اللهم رب الفجر، والليالي العشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، ورب كل شئ، وإله كل شئ، وخالق كل شئ، ومليك كل شئ، صل على محمد وآله وافعل بي وبفلان ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، فانك أهل التقوى وأهل المغفرة. ثم ارفع رأسك وقل: اللهم أعط محمدا وآل محمد السعادة في الرشد، وإيمان اليسر، وفضيلة في النعم، وهناءة في العلم، حتى تشرفهم على كل شريف، الحمد لله ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة، لم يخذلني عند شديدة، ولم يفضحني لسريرة، فلسيدي الحمد كثيرا (2).


(1) مصباح الشيخ ص 172، ورواه الكفعمي في البلد الامين ص 18 وفي جنة الامان الواقية المعروف بمصباح الكفعمي ص 28 و 29. (2) مصباح الشيخ ص 169 - 170، ولا يوجد فيه ما بعده.

[212]

ثم يقول: اللهم لك الحمد كما خلقتني ولم أك شيئا مذكورا، رب أعني على أهوال الدنيا وبوائق الدهر، ونكبات الزمان، وكربات الاخرة، ومصيبات الليالي والايام، واكفني شر ما يعمل الظالمون في الارض، وفي سفري فأصحبني، وفي أهلي فاخلفني، وفيما رزقتني فبارك لي، وفي نفسي لك فذللني، وفي أعين الناس فعظمني، وإليك فحببني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبعملي فلا تبسلني، وبسريرتي فلا تخزني، ومن شر الجن والانس فسلمني، ولمحاسن الاخلاق فوفقني، ومن مساوي الاخلاق فجنبني. إلى من تكلني يا رب المستضعفين وأنت ربي ؟ إلى عدو ملكته أمرى فيخذلني أم إلى بعيد فيتجهمني، فان لم تكن غضبت علي يا رب فلا ابالي غير أن عافيتك أوسع لي، وأحب إلي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والارض وكشفت به الظلمة، وصلح عليه أمر الاولين والاخرين، من أن يحل علي غضبك، أو ينزل بي سخطك، لك الحمد حتى ترضى وبعد الرضا ولا حول ولا قوة إلا بك (1). بيان: أورد الشيخ والكفعمي (2) وابن الباقي وغيرهم هذه الدعوات بهذا الترتيب، وقال ابن فهد - ره - في عدته روي عن الصادق عليه السلام من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل فيقول وهو ساجد اللهم رب الفجر الخ (3) ولا يخفى أن لفظ الدعاء بما ذكره ابن فهد أنسب. (والفجر) الواو للقسم أقسم بالصبح أو فلقه أو صلاته وقيل: المراد فجر عرفة أو النحر (وليال عشر) عشر ذي الحجة، وقيل: عشر رمضان الاخير (والشفع والوتر) قرئ بكسر الواو وفتحها، وهما بمعنى واحد، قيل: أي الاشياء كلها شفعها ووترها أو الخلق والخالق، إذا الخالق وتر حقيقة، وكل ما هو غيره فهو شفع، وفيه نوع


(1) فلاح السائل ص 188 - 189. (2) البلد الامين ص 17، هامشا ومتنا، مصباح الكفعمي ص 27. (3) عدة الداعي ص 129 - 130.

[213]

من التعدد والتركيب، أو له ضد يصير به شفعا كالليل والنهار، والنور والظلمة، والسماء والارض، وأشباههما، وقيل هما: العناصر والافلاك وقيل: البروج و السيارات وقيل: صلاة الشفع وصلاة الوتر، ذكره علي بن إبراهيم (1). (والليل إذا يسر) أي إذا يمضي لقوله (والليل إذ أدبر) (2) والتغيير بذلك لما في التعاقب من الدلالة على كمال القدرة، ووفور النعمة، أو يسري فيه من قولهم صلى المقام، وحذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا، ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب (3). (وإيمان اليسر) أي إيمانا لا يكون معه شدة وبلية، أو إيمانا لا يكون من جهة الضرورة والشدة، أو إيمان الناس بهم في حال اليسر من غير جبر، و هذا أنسب بحال المدعو له و (هناءة في العلم) أي علما يحصل لهم بلا مشقة تحصيل أو غيره أو عطاء وافيا من العلم، قال الفيروزآبادي: الهنئ والمهنأ ما أتاك بلا مشقة وقد هنئ وهنؤ هناءة وهنأه يهنؤه ويهنئه أطعمه وأعطاه، والطعام هناء وهناء وهناءة أصلحه. (شيئا مذكورا) مأخوذ من قوله سبحانه وتعالى (هل أتى على الانسان) الاية وقيل: أي كان نسيا منسيا غير مذكور بالانسانية كالعنصر والنطفة، وعن الباقر عليه السلام كان شيئا ولم يكن مذكورا، وعن الصادق عليه السلام كان مقدورا غير مذكور (والبوائق) جمع البائقة وهي الداهية، والنكبات جمع النكبة وهي المصيبة، فلا نبسلني أي لا تسلمني إلى الهلكه، وأبسلت فلانا أي أسلمته إلى الهلكة، والمستبسل الذي يوطن نفسه إلى الموت أو الضرر واستبسل طرح نفسه في الحرب ليقتل أو يقتل لا محالة، قاله الجوهري،


(1) تفسير القمي: 723. (2) المدثر: 33. (3) قرء أهل المدينة وأبو عمرو وقتيبة عن الكسائي (والليل إذا يسري) باثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقت وقرء ابن كثير ويعقوب باثبات الياء في الوصل والوقف، والباقون بالحذف فيهما. قاله الطبرسي في المجمع ج 10 ص 482.

[214]

وقال: رجل جهم الوجه أي كالح الوجه، تقول منه جهمت الوجه وتجهمته إذا كلحت في وجهه. 27 - فلاح السائل: قال السيد في تعقيب صلاة العصر: ثم اسجد وقل ما ذكر جدي السعيد أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه أن مولانا علي بن الحسين عليهما السلام كان يقوله صلوات الله عليه إذا سجد، يقول: مائة مرة الحمد لله شكرا، وكلما قال عشر مرات قال شكرا للمجيب ثم يقول: يا ذا المن الدائم الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره، ويا ذا المعروف الذي لا ينفد أبدا، يا كريم يا كريم يا كريم. ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته ثم يقول: لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لاصنع لى ولا لغيري في إحسان منك في حال الحسنة، يا كريم يا كريم صل على محمد وأهل بيته، وصل بجميع ما سألتك وأسألك من مشارق الارض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات وابدأ بهم وثن بي برحمتك. ثم يضع خده الايمن على الارض ويقول: (اللهم لا تسلبني ما أنعمت به علي من ولايتك وولاية محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام) ثم يضع خده الايسر على الارض ويقول مثل ذلك هذه آخر الرواية (1).


(1) فلاح السائل ص 208 و 209، وقوله (هذا آخر الرواية) يعنى الرواية عن السجاد علي بن الحسين عليه السلام وانما صرح بذلك لما كان يعتقد أن دعاءه في سجدة الشكر انما ينتهي ههنا، وردا لما يظهر من الشيخ الطوسي قدس سره في المصباح أن دعاءه عليه السلام ينتهي عند قوله: (ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته) فانه قال بعد الدعاء الثاني: (فإذا رفعت رأسك من السجود أمر يدك على موضع سجودك) الخ ويظهر من التفريع بالفاء أن ذلك الامر من تتمة الدعاء الثاني ويظهر من صيغة الخطاب أنه ليس من تتمة دعاء السجاد عليه السلام. لكن الظاهر من لفظ الدعاء هو قول الشيخ قدس سره، ففيه: (اللهم لا تسلبني ما أنعمت به على من ولايتك وولاية محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام) وهذا المقال انما يناسب موالى آل محمد عليهم السلام وأتباعهم لا أنفسهم، ويؤيد ما ذكرناه أن الشيخ الحر - >

[215]

المصباح (1) والبلد الامين (2) والجنة (3) والاختيار وغيرها مثله وفي جميعها (وصل بجميع ما سألتك وسألك من في مشارق الارض) وما في فلاح السائل أنسب وأظهر. 28 - فلاح السائل: ثم ادع بما أحببت، وإن شئت قلت وأنت ساجد اللهم لك قصدت، وإليك اعتمدت وأردت، وبك وثقت، وعليك توكلت، وأنت عالم بما أردت) فقد روي أن من قال ذلك لم يرفع رأسه حتى تقضي حاجته إنشاء الله تعالى (4). 29 - البلد الامين (5) والجنة والاختيار وغوالي اللئالي: روي عن علي عليه السلام


< - العاملي قدس سره نقل دعاء شكره عليه السلام من المصباح إلى قوله: (ويذكر حاجته) ولم يزد عليه، راجع الباب 6 من أبواب سجدتي الشكر الرقم 4. لكن العلامة النوري قدس سره استدرك عليه في كتابه المستدرك ج 1 ص 355 وذكر الدعاء من المصباح تبعا للسيد ابن طاوس في إلى قوله: (ويقول مثل ذلك) وقال بعده: هذا آخر الرواية كما صرح به السيد علي بن طاوس في فلاح السائل وكذا فهمه مصنفوا كتب الدعوات والشيخ رحمه الله ذكر الرواية في الاصل إلى قوله (حاجته) ولم يذكر باقي الخبر ظنا منه أنه عمل آخر لم يذكر سنده، ومن تأمل فيها لاأظنه يحتمل غير ما ذكرنا. أقول: قد عرفت أن الشيخ ذكر باقي الخبر من دون تغيير في العبارة ومن دون تحويل السند، لكنه زاد عليه ما يظهر منه ظهورا بينا أن الدعاء ليس من رواية السجاد عليه السلام وهكذا نقله الكفعمي في المصباح لفظا بلفظ، فراجع وتأمل. (1) مصباح المتهجد ص 55 - 56. (2) البلد الامين: لم نجده في المتن ولعله مذكور في الهامش وقد طبع ناقصا. (3) مصباح الكفعمي ص 27 و 28 ولفظه يطابق مصباح الشيخ من دون تغيير. (4) فلاح السائل ص 209. (5) البلد الامين ص 17.

[216]

أنه كان يقول: إذا سجد سجدتي الشكر (وعظتني فلم أتعظ، وزجرتني عن محارمك فلم أنزجر، وغمرتني أياديك فما شكرت، عفوك عفوك يا كريم) وفي الجنة قاله الشيخ التوليني في كفايته وفيه: يقول في سجدة الشكر بعد الفريضة (1). 30 - الكتاب العتيق: دعاء في سجدة الشكر لطلب الرزق (يا من لا تزيد ملكه حسناتي، ولا تشينه سيئاتي، ولا ينقص خزائنه غناي، ولا يزيد فيها فقري، صل على محمد وآل محمد، وأثبت رجاءك في قلبي، واقطع رجائي عمن سواك، حتى لا أرجو إلا إياك، ولا أخاف إلا منك، ولا أثق إلا بك، ولا أتكل إلا عليك، وأجرني من تحويل ما أنعمت به علي في الدين والدنيا والاخرة أيام الدنيا برحمتك يا كريم. 31 - جامع البزنطي: نقلا من خط بعض الافاضل عن جميل، عن الحسن ابن زياد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وهو ساجد (اللهم إني أسئلك الراحة عند الموت، والراحة [كذا] عند الحساب) قال إسماعيل في حديثه: (والامن عند الحساب). وعن جميل، عن سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وهو ساجد: سجد وجهي اللئيم، لوجه ربي الكريم. وعن جميل، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، فادع الله واسأله الرزق. بيان: الدعاء الاول رواه الكليني (2) بسنده عن أبي جرير الرواسي قال:


(1) مصباح الكفعمي ص 29. (2) الكافي ج 3 ص 323، وروى الحديث الثالث في المصدر ص 324 عن عبد الله بن هلال، ولفظه قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام تفرق أموالنا وما دخل علينا، فقال: عليك بالدعاء وأنت ساجد فان اقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد الحديث. وروى مثله ياسناده عن الوشاء عن الرضا عليه السلام ج 3 ص 265، وقد مر في ج 85 ص 163 نقلا من ثواب الاعمال مع شرح وبيان.

[217]

سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام وهو يقول: اللهم إني أسئلك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب، يرددها. وقال الرضي - ره - في شرح الكافية: إن كانت الحال جملة اسمية فعند غير الكسائي يجب معها واو الحال قال صلى الله عليه واله: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) إذا لحال فضلة وقد وقعت موقع العمدة، فيجب معها علامة الحالية لان كل واقع غير موقعه ينكر، وجوز الكسائي تجردها عن الواو لوقوعها موقع خبر المبتدأ فنقول ضربي زيدا أبوه قائم. 32 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله أبصر رجلا دبرت جبهته، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: من يغالب الله يغلبه، ومن يخدع الله يخدعه، فهلا تجافيت بجبهتك عن الارض ! ولم تشوه وجهك (1). وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: إني لاكره للرجل أن ترى جبهته جلحاء ليس فيها شئ من أثر السجود (2). بيان: قال في النهاية: الدبر بالتحريك الجرح الذي يكون في ظهر البعير، و قيل: هو أن يقرح خف البعير انتهى وهنا كناية عن أثر السجود في الجبهة، والجلحاء التي ليس فيها أثر السجود، قال الفيروزآبادي: الجلح محركة انحصار الشعر عن جانبي الرأس والاجلح هودج ماله رأس مرتفع، وسطح لم يحجز بجدار، والجلحاءة بالكسر الارض التي لا تنبت، وفي النهاية الجلحاء مالاقرن لها انتهى، ولعل الذم تعلق بمن فعل ذلك عمدا ليرى الناس أنه يكثر السجود. 33 - نقل من خط الشهيد - ره - قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحب الكلام إلى الله تعالى أن يقول العبد وهو ساجد: إني ظلمت نفسي فاغفر لي ثلاثا. ومنه: نقلا عن الجعفريات عن البزنطي، عن عبد الله بن سنان في سياقة


(1 - 2) لم نجده في المطبوع من المصدر.

[218]

أحاديثه عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يقول إذا وضع وجهه للسجود (اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجا عندي من عملي، فاغفر لي ذنوبي يا حي لا يموت). 34 - دعوات الراوندي: أخبرنا الشيخ أبو جعفر النيسابوري عن الشيخ أبي علي عن أبيه الطوسي رضي الله عنه عن أبي محمد الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن الامام علي بن محمد العسكري، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أدى لله مكتوبة فله في أثرها دعوة مستجابة. قال الفحام: رأيت والله أمير المؤمنين عليه السلام في النوم فسألته عن الخبر، فقال: صحيح إذا فرغت من المكتوبة فقل وأنت ساجد: (اللهم بحق من رواه وبحق من روي عنه صل على جماعتهم، وافعل بي كيت وكيت) (1). وعن الصادق عليه السلام إذا أصابك أمر فبلغ منك مجهودك، فاسجد على الارض و قل: يا مذل كل جبار، يا معز كل ذليل، قد وحقك بلغ مجهودي، فصل على محمد وآل محمد، وفرج عني. وكان موسى بن جعفر عليه السلام يدعو كثيرا في سجوده: اللهم إني أسئلك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب (2). بيان: قال في القاموس: كيت وكيت ويكسر آخرهما أي كذا وكذا، والتاء فيهما هاء في الاصل. 35 - عدة الداعي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نزل برجل نازلة أو شديدة أو كربه أمر فليكشف عن ركبتيه وذراعيه وليلصقهما بالارض، وليلصق جؤجوءه بالارض ثم ليدع بحاجته وهو ساجد.


(1) دعوات الراوندي مخطوط، وهذا الحديث تراه في أمالي الطوسي ج 1 ص 295 وقد مر اخراجه في ج 85 ص 321 مع بيان، راجعه ان شئت. (2) ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 158.

[219]

36 - الدر النظيم: باسناده عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله قد سجد خمس سجدات بلا ركوع، فقلت: يارسول الله سجود بلا ركوع ؟ فقال صلى الله عليه واله: نعم، أتاني جبرئيل عليه السلام فقال لي: يا محمد إن الله عزوجل يحب عليا فسجدت ورفعت رأسي فقال لي: إن الله عزوجل يحب فاطمة فسجدت ورفعت رأسي، فقال لي: إن الله يحب الحسن فسجدت ورفعت رأسي، فقال لي: إن الله يحب الحسين، فسجدت و رفعت رأسي، فقال لي: إن الله يحب من أحبهم فسجدت ورفعت رأسي. 37 - العيون: في خبر رجاء بن أبي الضحاك: إن الرضا عليه السلام كان يسجد بعد الفراغ من تعقيب الظهر سجدة يقول فيها مائة مرة: شكرا لله، وبعد الفراغ من تعقيب العصر سجدة يقول فيها مائة مرة حمدا لله، وكان يسجد بعد تعقيب المغرب وبعد تعقيب العشاء وكان إذا أصبح صلى الغداة فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبر الله ويهلله، ويصلي على النبي صلى الله عليه واله حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار (1). 38 - مشكاة الانوار: نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سجد سجدة ليشكر نعمة وهو متوضئ كتب الله له عشر حسنات، ومحى عنه عشر خطيئات عظام (2). وعنه عليه السلام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه واله مع أصحابه إذا سجد فأطال السجود حتى ظنوا أنه.. ثم رفع رأسه فقيل: يا رسول الله لقد أطلت السجود حتى ظننا أنك.. مما ذاك ؟ فقال: أتاني جبرئيل من عند الله تبارك وتعالى فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إني لن أسؤك فيمن والاك من أمتك، ولن أقضي على مؤمن قضاء ساءه أو سره ذلك إلا وهو خير له، قال عليه السلام: فلم يكن عندي مال فأتصدق به، ولا مملوك فأعتقه، فسجدت لله وشكرته وحمدته على ذلك (3).


(1) عيون الاخبار ج 2 ص 180 - 182 متفرقا. (2 - 3) مشكاة الانوار ص 29.

[220]

بيان: (حتى ظنوا أنه) أي مات أو أغمي عليه، ولم يذكروا ذلك كراهة أن يجري مثل هذا على لسانهم، والاكتفاء ببعض الكلام عند قيام القرينة شائع في كلامهم. 39 - المشكاة: نقلا عن المحاسن، عن أبي عبيدة الحذاء قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في طريق المدينة فوقع ساجدا لله فقال لي حين استتم قائما: يا زياد أنكرت علي حين رأيتني ساجدا ؟ فقلت: بلى جعلت فداك، قال: ذكرت نعمة أنعمها الله علي فكرهت أن أجوز حتى اؤدي شكرها (1). وعن هشام الاحمر قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال وأطال ثم رفع رأسه وركب دابته، فقلت: جعلت فداك رأيتك قد أطلت السجود، فقال: إني ذكرت نعمة أنعم الله بها علي فأحببت أن أشكر ربي (2). 40 - مصباح الشيخ (2) والبلد الامين: ومما يختص بسجدة الشكر عقيب الصبح أن يقول: يا ماجد يا جواد يا حيا حين لاحي، يا فرد، يا منفردا بالوحدانية يامن لا يشتبه عليه الاصوات، يا من لا يخفى عليه اللغات، يا من يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام، وما تزداد، يا من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، يامن هو أعلم بسريرتي مني بها، يا مالك الاشياء قبل تكوينها، أسئلك باسمك المكنون المخزون الحي القيوم الذي هو نور من نور، وأسالك بنورك الساطع في الظلمات، وسلطانك الغالب، وملكك القاهر لمن دونك، وبقدرتك التي بها تذل كل شئ وبرحمتك التي وسعت كل شئ، أسئلك أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تعيذني من جميع مضلات الفتن، ومن شر جميع ما يخاف أحد من خلقك، إنك سميع


(1 - 2) مشكاة الانوار ص 29. (2) مصباح الشيخ ص 169.

[221]

الدعاء وأنت أرحم الراحمين (1). بيان: (الحي القيوم) لعل وصف الاسم بذلك باعتبار المسمى على المجاز وكونه بيانا للاسم بعيد، ولا يبعد أن يكون المراد بالاسم نور الائمة عليهم السلام فانه قد ورد في الاخبار أنهم أسماء الله. 41 - الكتاب العتيق: دعاء السجود عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب، يا الله يا الله أنت المرهوب منك جميع خلقك. يا نور النور فلا يدركك نور كنورك يا الله يا الله أنت الرفيع فوق عرشك من فوق سمواتك، فلا يصف عظمتك أحد من خلقك، يا نور النور أنت الذي قد استنار بنورك أهل سمواتك، واستضاء بنورك أهل أرضك، يا الله يا الله أنت الذي لا إله غيرك تعاليت عن أن يكون لك ولد وتعظمت أن يكون لك ند. يا نور النور تكرمت عن أن يكون لك شبيه، وتجبرت أن يكون لك ضد أو شريك، يا نور النور كل نور خامد لنورك، يا مليك ! كل مليك يفني غيرك يا الله يا الله أنت الرحيم وأنت الباقي الدائم، ملات عظمتك السموات والارض، يا دائم كل حي يموت غيرك، يا الله يا الله ارحمنا رحمة تطفئ بها سخطك علينا، وتكف عذابك عنا، وترزقنا بها سعادة من عندك، وتحلنا بها دارك التي يسكنها خيرتك من عبادك يا أرحم الراحمين أسألك أن تصلي على محمد وآله وأن تفعل بي كذا... كذا وتسأل حاجتك. 42 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:


(1) لم نجده في البلد الامين، ولعله كان في الهامش.

[222]

بينما رسول الله صلى الله عليه واله مع أصحابه راكبا على دابته إذ نزل فخر ساجدا، فقيل له: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا لم تك تصنعه قبل اليوم ؟ فقال صلى الله عليه واله: أتاني ملك من عند ربي، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: يا محمد إني أسرك في أمتك، فلم يكن عندي مال أصدق، ولا عبد اعتقه فسجدت لله شكرا. 43 - فلاح السائل: فإذا فرغت من تعقيب صلاة المغرب، فان شئت [أن تسجد سجدتي الشكر الان فاسجدهما كما نذكره وإن شئت] تؤخر سجدة الشكر إلى ما بعد الفراغ من كل ما تعمله بين المغرب وبين عشاء الاخرة من صلوات ودعوات، وتكون سجدة الشكر في آخر ما تعمل، فافعل. صفة سجدتي الشكر: روى أبو محمد هارون بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك، عن الحسن بن محبوب، وروى محمد ابن علي بن أبي قرة - ره - عن أبيه علي بن محمد - ره - عن الحسين بن علي بن سفيان، عن جعفر بن مالك، عن إبراهيم بن سليمان الخزاز، عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الاحول، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد، أسالك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه واله إلا بدلت سيئاتي حسنات، وحاسبتني حسابا يسيرا، ثم قال في الثانية: أسالك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه واله إلا كفيتني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة، ثم قال في الثالثة: أسألك بحق محمد حبيبك صلى الله عليه واله لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل، وقبلت من عملي اليسير، ثم قال في الرابعة: أسألك بحق محمد حبيبك صلى الله عليه واله لما أدخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك). هذا آخر الرواية المذكورة، فان خطر لاحد أن هذه الرواية ما تضمنت أن هذه سجدتا الشكر لاجل صلاة المغرب، فيقال له: إن إيراد أصحابنا الرواية كذلك في سجدتي الشكر بعد صلاة المغرب، وتعيينهم أن هاتين السجدتين للمغرب يقتضي أن يكونوا عرفوا ذلك من طريق آخر (1)


(1) فلاح السائل ص 243 - 244. (*)

[223]

بيان: هذا الخبر رواه الكليني ايضا بسند صحيح (1) وزاد في آخر الدعاء الاخر (وصلى الله على محمد وآله) وأورد الشيخ (2) والكفعمي (3) وغيرهما الادعية في تعقيب صلاة المغرب وذكروا الدعاء الثاني في تعفير خد الايمن، والثالث في تعفير الايسر، والرابع في العود إلى السجود ثانيا، وعندي أنه يحتمل الخبر أن تكون الادعية في السجدات الاربع للصلاة الثنائية، بل يمكن أن يدعى أنه أظهر، و الكليني أورد الرواية في باب أدعية السجود مطلقا أعم من سجدات الصلاة وغيرها. قوله عليه السلام: (لما غفرت) لما بالتشديد إيجابية بمعنى إلا أي في جميع الاحوال إلا حال الغفران، والحاصل أني أترك السؤال والطلب إلا بعد حصول المطلب، وقال الجوهري: سفعته النار والسموم إذا لفحته يسيرا فغيرت لون البشرة، و السوافع لوفح السموم. 44 - المهج: روينا باسنادنا إلى سعد بن عبد الله في كتاب فضل الدعاء قال أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام وبكير بن صالح، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن الرضا عليه السلام قالا: دخلنا عليه وهو ساجد في سجدة الشكر فأطال في سجوده ثم رفع رأسه فقلنا له: أطلت السجود، فقال: من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء كان كالرامي مع رسول الله صلى الله عليه واله يوم بدر، قالا قلنا فنكتبه ؟ قال اكتبا إذا أنت سجدت سجدة الشكر فقل: اللهم العن اللذين بدلا دينك، وغير انعمتك، واتهما رسولك صلى الله عليه واله، وخالفا ملتك، وصدا عن سبيلك، وكفرا آلاءك، وردا عليك كلامك، واستهزأ برسولك، و قتلا ابن نبيك، وحرفا كتابك، وجحدا آياتك، وسخرا بآياتك، واستكبرا عن عبادتك، وقتلا أولياءك، وجلسا في مجلس لم يكن لهما بحق، وحملا الناس على أكتاف


(1) الكافي ج 3 ص 322. (2) مصباح الشيخ ص 75 و 76. (3) مصباح الكفعمي ص 28، البلد الامين 17 و 18.

[224]

آل محمد عليهم الصلوات والسلام. اللهم العنهما لعنا يتلو بعضهم بعضا، واحشرهما وأتباعهما إلى جهنم زرقا، اللهم إنا نتقرب عليك باللعنة عليهما والبراءة منهما في الدنيا والاخرة، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين بن علي ابن بنت رسولك، اللهم زدهما عذابا فوق العذاب وهوانا فوق هوان، وذلا فوق ذل، وخزيا فوق خزي، اللهم دعهما في النار دعا، و أركسهما في أليم عذابك ركسا، اللهم احشرهما وأتباعهما إلى جهنم زمرا. اللهم فرق جمعهم، وشتت أمرهم، وخالف بين كلمتهم، وبدد جماعتهم، والعن أئمتهم، واقتل قادتهم وسادتهم وكبراءهم، والعن رؤساءهم، واكسر رايتهم، وألق البأس بينهم، ولا تبق منهم ديارا، اللهم العن أبا جهل والوليد لعنا يتلو بعضه بعضا، ويتبع بعضه بعضا اللهم العنهما لعنا يلعنهما به كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل مؤمن امتحنت قلبه للايمان، اللهم العنهما لعنا يتعوذ منه أهل النار ومن عذابهما، اللهم العنهما لعنا لا يخطر لاحد ببال، اللهم العنهما في مستسر سرك، و ظاهر علانيتك، وعذبهما عذابا في التقدير وفوق التقدير، وشارك معهما ابنتيهما وأشياعهما ومحبيهما ومن شايعهما إنك سميع الدعاء (1). البلد الامين: عن الرضا عليه السلام من دعا بهذا الدعاء في سجدة الشكر كان كالرامي مع النبي صلى الله عليه واله يوم بدر واحد وحنين ألف ألف سهم، ثم ذكر هذا الدعاء (2). بيان: قوله عليه السلام: (زرقا) أي زرق العيون، وصفوا بدلك لان الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها إلى العرب، لان الروم كان أعدى عدوهم وهم زرق، أو عميا فان حدقة الاعمى تزراق، والدع الدفع، والركس رد الشئ مغلوبا، وكذا الاركاس وقيل: أركسته رددته على رأسه، والزمر جمع زمرة بالضم، وهي الفوج والجماعة في تفرقة


(1) مهج الدعوات ص 321 - 320. (2) لم نجده في المطبوع من المصدر.

[225]

وقوله عليه السلام: (اللهم العنهما) بعد ذكر أبي جهل والوليد الضمير راجع إلى الاولين الغاصبين المذكورين في أول الدعاء وذكر هذين الكافرين هنا للابهام على المخالفين تقية، وليكون للشيعة مفر عند اطلاع المخالفين عليه، بل لا يبعد أن يكون أبو جهل كناية عن أبي بكر لانه كان أبا للجهالة مربيا لها، والوليد عن عمر لانه ولد من غير أبيه أو لانه لدناءة نسبه كأنه عبد أو لانه كان شبيها بالوليد في كون كل منهما ولد زنا كما قال تعالى فيهما ظهرا وبطنا: (عتل بعد ذلك زنيم). (في التقدير وفوق التقدير) أي عذابا قدرته لهما وفوق ذلك. 45 - الكتاب العتيق: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان الكوفي، عن أبيه عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم الطائي قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدته قائما يصلي متغيرا لونه فلم أرمصليا بعد رسول الله صلى الله عليه واله أتم ركوعا ولا سجودا منه، فسعيت نحوه فلما سمع بحسي أشار بيده فوقفت حتى صلى ركعتين أوجزهما وأكملهما ثم سلم ثم سجد سجدة أطالها فقلت في نفسي: نام والله فرفع رأسه ثم قال: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، يا معز المؤمنين بسلطانه، يا مذل الجبارين بعظمته، أنت كهفي حين تعييني المذاهب عند حلول النوائب فتضيق علي الارض برحبها، أنت خلقتني يا سيدي رحمة منك لي، ولولا رحمتك لكنت من الهالكين، وأنت مؤيدي بالنصر من أعدائي ولولا نصرك لكنت من المغلوبين. يا منشئ البركات من مواضعها ومرسل الرحمة من معادنها، ويا من خص نفسه بالعز والرفعة فأولياؤه بعزة يعتزون، ويا من وضع له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من سطواته خائفون، أسئلك بكبريائك التي شققتها من عظمتك، وبعظمتك التي استويت بها على عرشك، وعلوت بها على خلقك، وكلهم خاضع ذليل لعزتك، صل على محمد وآله


(1) القلم: 13.

[226]

وافعل بي أولى الامرين تباركت يا أرحم الراحمين). قال عدي بن حاتم الطائي: ثم التفت إلي أمير المؤمنين بكله فقال: يا عدي أسمعت ما قلت أنا ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما دعا به مكروب ولا توسل إلى الله به محروب ولا مسلوب إلا نفس الله خناقة، و حل وثاقه، وفرج همه، ويسر غمه، وحقيق على من بلغه أن يتحفظه، قال عدي فما تركت الدعاء منذ سمعته عن أمير المؤمنين حتى الان. بيان: برحبها أي بسعتها، وقال الجوهري: نير الفدان الخشبة المعترضة في عنق الثورين. 46 - الكشي: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري وعلي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: إن القراء كانوا لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين، فخرجنا وخرج معه ألف راكب فلما صرنا بالسقيا نزل فصلى وسجد سجدتي الشكر فقال فيهما - وفي رواية الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام، فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل وصلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبح معه، ففزعنا فرفع رأسه فقال: يا سعيد، أفزعت ؟ فقلت: نعم يا ابن رسول الله، فقال: هذا التسبيح الاعظم قال: حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: لا يبقي الذنوب مع هذا التسبيح فقلت: علمنا. وفي رواية علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أنه سبح في سجوده فلم يبق حوله شجرة ولا مدرة إلا سبحت بتسبيحه ففزعت من ذلك أنا وأصحابي، ثم قال: يا سعيد إن الله جل جلاله لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح فسبحت السموات ومن فيهن لتسبيحه، وهو اسم الله عزوجل الاكبر (1).


(1) رجال الكشي ص 108.

[227]

والتسبيح هو هذا: سبحانك اللهم وحنانيك سبحانك اللهم وتعاليت، سبحانك اللهم والعز إزارك سبحانك اللهم والعظمة رداؤك، سبحانك اللهم والكبرياء سلطانك، سبحانك من عظيم ما أعظمك، سبحانك سبحت في الاعلى، سبحانك تسمع وترى ما تحت الثرى، سبحانك أنت شاهد كل نجوى، سبحانك موضع كل شكوى، سبحانك حاضر كل ملا، سبحانك عظيم الرجاء، سبحانك ترى ما في قعر الماء، سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار سبحانك تعلم وزن السموات، سبحانك تعلم وزن الارضين، سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور، سبحانك تعلم وزن الفيئ والهواء، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة، سبحانك قدوس قدوس قدوس، سبحانك عجبا لمن عرفك كيف لا يخافك، سبحانك اللهم وبحمدك، سبحان الله العلي العظيم (1). 47 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجوده: اناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، وأطلب إليك طلب من يعلم أنك تعطي ولا ينقص مما عندك شئ، وأستغفرك استغفار من يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، و أتوكل عليك توكل من يعلم أنك على كل شئ قدير (2). ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، عن علي ابن الحكم، عن حماد بن عبد الله، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا قال العبد وهو ساجد: يا الله يا رباه يا سيداه ثلاث مرات أجابه تبارك وتعالى: لبيك عبدي سل حاجتك (3).


(1) رجال الكشي ص 109. (2) أمالي الصدوق: 154. (3) المصدر نفسه ص 247.

[228]

48 - قرب الاسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول في دعائه وهو ساجد (اللهم إني أعوذ بك أن تبتليني ببلية تدعوني ضرورتها على أن أتغوث بشئ من معاصيك، اللهم ولا تجعل بي حاجة إلى أحد من شرار خلقك ولئامهم، فان جلعت بي حاجة إلى أحد من خلقك فاجعلها إلى أحسنهم وجها وخلقا وخلقا، وأسخاهم بها نفسا وأطلقهم بها لسانا وأسمحهم بها كفا، وأقلهم بها علي امتنانا) (1). ومنه: بهذا الاسناد: قال الصادق عليه السلام: كان أبي عليه السلام يقول في سجوده: (اللهم إن ظن الناس بي حسن فاغفر لي مالا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، وأنت علام الغيوب) (2). قال: وسمعت أبي يقول وهو ساجد: (يا ثقتي ورجائي، في شدتي ورخائي ضل على محمد وآل محمد والطف بي في جميع أحوالي فانك تلطف لمن تشاء والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وعلى أهل بيته الطيبين وسلم كثيرا) (3). 49 - العيون: عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن حسان وأبي محمد النيلي، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن علي بن شاهويه، عن أبي الحسن الصائغ، عن عمه قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول في سجوده: لك الحمد إن أطعتك، ولا حجة لي إن عصيتك، ولا صنع لي ولا لغيري في إحسانك ولا عذر لي إن أسأت، ما أصابني من حسنة فمنك يا كريم، اغفر لمن في مشارق الارض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات (4). 50 - التوحيد: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سمعت


(1) قرب الاسناد ص 1. (2 و 3) قرب الاسناد ص 7. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 205 في حديث.

[229]

أبا الحسن عليه السلام يقول في سجوده: (يامن علا فلا شئ فوقه، ويا من دني فلا شئ دونه اغفر لي ولاصحابي (1). 51 - فقه الرضا: قال عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجوده: (اللهم ارحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، وانسي إليك يا كريم فاني عبدك وابن عبدك، أتقلب في قبضتك، يا ذا المن والفضل والجود والغنى والكرم ارحم ضعفي وشيبتي من النار يا كريم (2). وكان أبو جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد: لا إله إلا الله حقا حقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا وإيمانا وتصديقا، يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا جبار اغفر لي ذنوبي وجرمي وتقبل عملي يا كريم يا جبار (3). وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول في سجدته: (يا كائن قبل كل شئ، ويا مكون كل شئ، لا تفضحني فانك بي عالم ولا تعذبني فانك علي قادر، اللهم إني أعوذ بك من العديل عند الموت، ومن شر المرجع في القبر، ومن الندامة يوم القيامة، اللهم إني أسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومنقلبا كريما غير مخز ولا فاضح (4). وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول: (اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجا عندي من عملي، فاغفر لي يا حي ومن لا يموت (5). وكان أبو الحسن عليه السلام يقول في سجوده: (لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لاصنع لي ولا لغيري في إحسان كان مني حال الحسنة يا كريم، صل بما سألتك من في مشارق الارض ومغاربها من المؤمنين ومن ذريتي، اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بتقواي، اللهم احفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى


(1) كتاب التوحيد ص 67 ط مكتبة الصدوق. (2 - 3) فقه الرضا ص 13 ذيل الصفحة والظاهر [يا كريم يا حنان] بدل " يا كريم يا جبار " كما سيأتي عن الكافي تحت الرقم 58. (4 - 5) فقه الرضا ص 13.

[230]

نفسي فيما قصرت، يا من لا تنقصه المغفرة، زلا تضره الذنوب، صل على محمد وآل محمد واغفر لي مالا يضرك، وأعطني مالا ينقصك " وبالله التوفيق (1). 52 - العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن ابن علي الوشا قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إذا نام العبد وهو ساجد، قال الله تبارك وتعالى عبدي قبضت روحه وهو في طاعتي (2). ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام صلى ست ركعات أو ثمان ركعات، قال: وكان مقدار ركوعه وسجوده ثلاث تسبيحات أو أكثر، فلما فرغ سجد سجدة أطال فيها حتى بل عرقه الحصا. وذكر بعض أصحابنا أنه ألصق خديه بأرض المسجد (3). ومنه: عن محمد بن علي بن حاتم، عن عبد الله بن يحيى الشيباني، عن العباس الجزري، عن الشوباني قال: كانت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بضع عشرة سنة كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال، الحديث (4). 53 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لم اتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ قال: لكثرة سجوده على الارض (5). 54 - ارشاد المفيد: قال: كان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه - إلى قوله: وروى أنه يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتى تطلع


(1) فقه الرضا ص 13. (2) عيون الاخبار ج 1 ص 280. (3) المصدر ج 2 ص 17. (4) عيون الاخبار ج 1 ص 98. (5) علل الشرايع ج 1 ص 23.

[231]

الشمس ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتى يقرب زوال الشمس. وكان كثيرا ما يقول: اللهم إني أسئلك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب ويكرر ذلك (1). 55 - مصباح الشيخ (2) وغيره: في سجود الظهر: ويستحب أن يقول في سجوده أيضا: (ياخير من رفعت إليه أيدي السائلين، ويا أكرم من مدت إليه أعناق الراغبين ويا أكرم الاكرمين، ويا أرحم الراحمين، صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين، والطف بي بلطفك الخفي في شأني كله (3). وقالوا في تعقيب العصر: فإذا رفعت رأسك من السجود أمرر يدك على موضع سجودك وامسح بها وجهك ثلاثا وقل في كل واحدة منها (اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والغم والحزن والغير، ما ظهر منها وما بطن (3). وقالوا في تعقيب المغرب: ثم ارفع رأسك وامسح موضع سجودك وقل: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن (5). وقالوا في تعقيب العشاء: ثم اسجد سجدة الشكر وقل: اللهم أنت أنت أنت، انقطع الرجاء إلا منك منك منك، يا أحد من لا أحد له، يا أحد من لا أحد له، يا أحد من لا أحد له غيرك، يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا كرما وجودا، يا من لا يزداد على


(1) ارشاد المفيد ص 277. (2) مصباح الشيخ ص 47. (3) البلد الامين ص 17. (4) مصباح المتهجد ص 56. (5) المصباح ص 76.

[232]

كثرة الدعاء إلا كرما وجودا، يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا كرما وجودا، صل على محمد وأهل بيته، صل على محمد وأهل بيته، صل على محمد وأهل بيته وتسأل حاجتك ثم تضع خدك الايمن على الارض فتقول مثل ذلك، وتضع خدك الايسر وتقول مثل ذلك ثم تعيد جبهتك إلى الارض وتسجد وتقول مثل ذلك (1). بيان: قد يفرق ببن الهم والغم بأن الهم ما يقدر الانسان على إزالته كالافلاس والغم ما لا يقدر كموت الولد، أو بأن الهم قبل نزول المكروه، والغم بعده، أو أن الهم ما لم يعلم سببه، والغم ما يعلم. 56 - الكافي: باسناده عن زياد القندي قال: كتبت إلى أبي الحسن الاول عليه السلام: علمني دعاء فاني قد بليت بشئ، وكان قد حبس ببغداد حيث اتهم بأموالهم فكتب إليه: إذا صليت فأطل السجود، ثم قل: (يا أحد من لا أحد له) حتى ينقطع نفسك ثم قل: (يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا جودا وكرما) حتى ينقطع نفسك ثم قل: (يا رب الارباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلا منك، يا علي يا عظيم، قال: زياد فدعوت به ففرج الله عني وخلي سبيلي (2). 57 - السرائر: عن الصادق عليه السلام إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك وأمرر يدك على وجهك من جانت خدك الايسر وعلى جبينك إلى جانب خدك الايمن ثلاثا تقول في كل مرة (بسم الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصفار والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن (3). بيان: ذكره الشهيد في نفليته ولم يذكر مسح يده على موضع سجوده، وزاد


(1) المصباح ص 81. (2) الكافي ج 3 ص 328. (3) السرائر ص ونقله الكفعمي في البلد الامين ص 18.

[233]

فيه ويمر يده على صدره في كل مرة، ورواه في الكافي (1) بسنده عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (تمسح بيدك اليمني على جبهتك ووجهك في دبر المغرب والصلوات، وتقول: بسم الله إلى آخر ما مر، ولعله محمول على مسح موضع السجود لدلالة غيره من الاخبار عليه، ويحتمل التخيير، ويمكن الفرق بين الهم والحزن بأن الهم على ما يقع، والحزن على ما قد وقع، وقد مر وجوه اخر والعدم بالضم و بالتحريك الفقر. والمراد بالفواحش مطلق المعاصي وهو أظهر، أو أفراد الزنا، وما ظهر وما بطن علانيتها وسرها أو أفعال الجوارح وأفعال القلوب، وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الاخدان، وعن سيد الساجدين عليه السلام ما ظهر نكاح امرءة الاب وما بطن الزنا وعن الباقر عليه السلام ما ظهر هو الزنا، وما بطن المخالة، ويمكن أن يكون الخبران وردا على المثال. أقول: ويحتمل أن يكون المراد بما ظهر ما علم تحريمها، وما بطن ما لم يعلم ولعل الخبر الاول يومئ إليه، وفي بعض الاخبار ما ظهر تحريمه من ظهر القرآن وما بطن من بطنه، وفي بعضها أن ما بطن منها أئمة الجور وأتباعهم. 58 - الكافي: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال اقرب ما يكون العبد من ربه إذا دعا ربه وهو ساجد، فأي شئ تقول إذا سجدت ؟ قلت: علمني جعلت فداك ما أقول، قال: قل: (يا رب الارباب، ويا ملك الملوك، ويا سيد السادات، ويا جبار الجبابرة ويا إله الالهة، صل على محمد وآل محمد... وافعل بي كذا وكذا، ثم قل: (فاني عبدك ناصيتي في قبضتك) ثم ادع بما شئت واسأله فانه جواد لا يتعاظمه شئ (2). ومنه: في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام (3) قال: أبطأ علي أبي عليه السلام ذات ليلة


(1) الكافي ج 3 ص 345. (2) الكافي ج 3 ص 323. (3) عن اسحاق بن عمار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اني كنت امهد - > (*)

[234]

فأتيت المسجد في طلبه بعد ما هدأ الناس، فإذا هو في المسجد ساجد، فسمعت حنينه وهو يقول: (سبحانك اللهم أنت ربي حقا حقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، وتب على إنك أنت التواب الرحيم (1). ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان يقول في سجوده: (سجد وجهي البالي لوجهك الباقي الدائم العظيم، سجد وجهي الذليل لوجهك العزيز، سجد وجهى الفقير لوجه ربي الغني الكريم العلي العظيم، رب أستغفرك مما كان، وأستغفرك مما يكون، رب لاتجهد بلائي، رب لا تشمت بي أعدائي، رب لاتسئ قضائي، رب إنه لا دافع ولا مانع إلا أنت صل على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك، وبارك على محمد وآل محمد بأفضل بركاتك، اللهم إني أعوذ بك من سطواتك، وأعوذ بك من جميع غضبك وسخطك، سبحانك لا إله إلا أنت رب العالمين (2). وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: وهو ساجد: ارحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، واني بك يا كريم (3). وكان يقول أيضا: وعظتني فلم اتعظ، وزجرتني عن محارمك فلم أنزجر، وغمرتني [أياديك] فما شكرت، عفوك عفوك يا كريم، أسألك الراحة عند الموت، وأسالك العفو عند الحساب (4). وكان أبو جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد: (لا إله إلا أنت حقا حقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، يا كريم يا حنان، اغفر لي ذنوبي


< - لابي فراشه فانتظره حتى يأتي فإذا أوى الى فراشه ونام قمت إلى فراشي وانه ابطأ على ذات ليلة فاتيت المسجد في طلبه بعد ما هدأ الناس فإذا هو في المسجد ساجد وليس في المسجد غيره فسمعت الخ. (1) الكافي ج 3 ص 323. (2 - 4) الكافي ج 3 ص 327.

[235]

وجرمي، وتقبل عملي يا كريم يا حنان، أعوذ بك أن أخيب أو أحمل ظلما، اللهم منك النعمة، وأنت ترزق شكرها، وعليك يكون ثواب ما تفضلت به من ثوابها بفضل طولك، وبكريم عائدتك (1). 59 - مصباح الشيخ وغيره: كتب أبو إبراهيم عليه السلام إلى عبد الله بن جندب فقال: إذا سجدت فقل (اللهم إني اشهدك وكفى بك شهيدا، واشهد ملائكتك و أنبياءك ورسلك وجميع خلقك، بأنك أنت الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيي، و وعلي وليي، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، و موسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، و الخلف الصالح - صلواتك عليهم أجمعين - أئمتي، بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ. اللهم إني أنشدك دم المظلوم - ثلاثا - اللهم إني أنشدك بوأيك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم على عدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد - ثلاثا - وتقول اللهم إني أنشدك بوأيك على نفسك لاعدائك لتهلكنهم ولتخزينهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، أن تصلي على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد - ثلاثا - وتقول اللهم إني أسئلك اليسر بعد العسر - ثلاثا -. ثم تضع خدك الايمن على الارض وتقول: (يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق الارض بما رحبت، ويابارئ خلقي رحمة لي وكان عن خلقي غنيا، صل على محمد وآل محمد، وعلى المستحفظين من آل محمد - ثلاثا - ثم تضع خدك الايسر على الارض وتقول: يا مذل كل جبار، ويا معز كل ذليل، قد وعزتك بلغ مجهودي ففرج عني - ثلاثا - ثم تقول: يا حنان يا منان، يا كاشف الكرب العظام - ثلاثا - ثم تعود إلى السجود فتضع جبهتك على الارض وتقول: شكرا شكرا مائة مرة، ثم تقول: يا سامع الصوت، يا سابق الفوت، يا بارئ النفوس بعد الموت، صل على محمد وآل محمد، و افعل بي كذا وكذا (2)


(1) الكافي ج 3 ص 327. (2) مصباح الشيخ ص 168.

[236]

بيان: هذا الدعاء رواه الكليني (1) والصدوق (2) والشيخ (3) وغيرهم رضوان الله عليهم بأسانيد حسنة لا تقصر عن الصحيح، عن عبد الله بن جندب قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عما أقول في سجدة الشكر، فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال: قل وأنت ساجد، وذكر الدعاء، وفيها وعلى وفلان وفلان إلى آخرهم أئمتي وفي الفقيه ذكر أسماءهم عليهم السلام، وليس في الكافي والتهذيب (اللهم إني أنشدك بوأيك على نفسك لاعدائك) إلى قوله (ثلاثا) وفي الفقيه موجود هكذا (لتهلكنهم بأيدينا وأيدي المؤمنين) ومقدمة على فقرة الاولياء، وفيها جميعا (بعدوك وعدوهم) وليس فيها ففرج عني. قوله عليه السلام: (أنشدك دم المظلوم) أنشد على وزن أقعد يقال: نشدت فلانا و أنشده، أي قلت له: نشدتك الله أي سألتك بالله، والمراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أعني الحسين عليه السلام وتنتقم من قاتليه ومن الاولين الذين أسسوا أساس الظلم والجور عليه وعلى أبيه وأخيه سلام الله عليهم أجمعين، ويحتمل أن يكون المراد أنشدك بحق دم المظلوم أن تطلب بثأره. (بوأيك) الوأي الوعد، وقوله: (لتهلكنهم) اللام لجواب القسم لما في الوأي بمعنى القسم، والمقسم عليه في أنشده مقدر من جنسه بعد الصلوات، بقرينة الوأي أي أنشدك أن تنجز وعدك وتهلكهم أو يقال: الصلاة عليهم ترجع إلى هذا المعنى، فان رحمة الله عليهم مشتمل على رواج دينهم ونصرهم وظفرهم على الاعادي، كما ورد في الخبر في معنى السلام عليهم، وسيأتي تحقيقه في باب الصلاة عليهم. والوأي إشارة إلى قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى


(1) الكافي ج 3 ص 325. (2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 217. (3) التهذيب ج 1 ص 166 ط حجر ج 2 ص 111 ط نجف.

[237]

لهم وليبد لنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) (1) والباء إما للسببية أي أنشدك بسبب وعدك، أو صلة للنشد أي اقسم عليك بحق وعدك. ثم اعلم أن في أكثر نسخ الحديث والدعاء (بايوائك) ولم يرد في اللغة بهذا المعنى، ولا بمعنى يناسب المقام لكن ما أهمله أهل اللغة من الاستعمالات والاشتقاقات كثير، فيمكن أن يكون هذا منها. وقال الشيخ البهائي قدس سره: الايواء بالياء المثناة التحتانية وآخره ألف ممدودة. العهد، ولا أدري من أين أخذه، ويمكن أن يكون استعمل هنا مجازا، فان من وعد شيئا فكأنه آواه وأنزله من نفسه منزلا حصينا. وقد ورد مثله في أخبار العامة قال في النهاية: في حديث وهب إن الله تعالى قال: إني أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني، قال القتيبى: هذا غلط يشبه أن يكون من المقلوب، والصحيح وأيت من الوأي بمعنى الوعد، يقال وأيت على نفسي: أي جعلته وعدا على نفسي انتهى. (والمستحفظين) يمكن أن يقرأ بالبناء للفاعل أي حفظوا كتاب الله ودينه و ساير أماناته أو طلبوا حفظ ذلك من علماء شيعتهم، وبالبناء للمفعول أي استحفظهم الله إياها والاخير أظهر، إشارة إلى قوله تعالى: (بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) (2) (يا كهفي حسن تعييني المذاهب) أي ملجأي حين تتعبني مسالكي إلى الخلق وتردداتي إليهم في تحصيل بغيتي وتدبير أمري وربما يقرء بنونين اوليهما مشددة من العناء بمعنى المشقة، ولعله تصحيف. (بما رحبت) ما مصدرية أي برحبها وسعتها، وفي بعض النسخ هنا (وآل محمد وعلى المستحفظين) فالمراد بالمستحفظين علماء الشيعة ورواة أخبارهم، أي الذين


(1) النور: 55. (2) المائدة: 44.

[238]

حفظوا العلوم من آل محمد صلى الله عليه وآله وقبلوا حفظ أسرارهم، ولعله زيد من النساخ. (قد وعزتك) الواو للقسم وكثيرا ما يتوسط القسم بين (قد) ومدخولها، و مجهود الرجل وسعه وطاقته أي بلغت طاقتي إلى النهاية، وفي بعض النسخ (بلغ بي مجهودي " أي أبلغني مجهودي إلى الغاية أو أبلغني الامر الذي أقلقني إلى نهاية الطاقة. ثم اعلم أن قوله: (ثم تقول يا سامع الصوت) إلى آخره لم يكن داخلا في تلك الروايات (1) والظاهر أن الشيخ أخذه من رواية اخرى. 60 - الكافي: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان قال: كان أبو الحسن عليه السلام يقول في سجوده: (أعوذ بك من نار حرها لا يطفى، وأعوذ بك من نار جديدها لايبلى، وأعوذ بك من نار عطشانها لا يروى، و أعوذ بك من نار مسلوبها لا يكسى) (2). ومنه: عن علي، عن سهل، عن علي بن ريان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكوت إليه علة ام ولد لي أخذتها فقال: قل لها: تقول في السجود في دبر كل صلاة مكتوبة: (يا ربي وياسيدي صل على محمد وعلى آل محمد، وعافني من كذا وكذا) فبها نجا جعفر بن سليمان من النار قال: فعرضت هذا الحديث على بعض أصحابنا فقال: أعرف فيه (يا رؤف يا رحيم يا ربي يا سيدي افعل بي كذا وكذا) (3). بيان: لعل جعفر بن سليمان كان من الاصحاب وابتلى من المخالفين بالاحراق بالنار فنجاه الله منها بالدعاء، ولم يذكر ذلك في الرجال، ويحتمل أن يكون المراد نار الاخرة. 61 - دلائل الامامة: للطبري، عن عبد الله بن علي المطلبي، عن محمد بن علي السمري، عن أبي الحسن المحمودي، عن محمد بن علي بن أحمد المحمودي، عن


(1) يعنى نسخة الكافي والفقيه والتهذيب. (2 و 3) الكافي ج 3 ص 328.

[239]

القائم عليه السلام قال: كان يقول زين العابدين عليه السلام: عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر: (يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك حقيرك ببابك يا كريم) (1). بيان: لعل هذا الدعاء لسجدة الشكر بعد صلاة الطواف، أو لمطلق الصلاة في هذا المكان لمناسبة لفظ الدعاء، ولانه عليه السلام قال ذلك لجماعة من الطالبين له بعد فراغه من الطواف عند الكعبة. 62 - الفقية: قال الصادق عليه السلام: إن العبد إذا سجد فقال: (يا رب يا رب) حتى ينقطع نفسه، قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك ما حاجتك ؟ (2). 63 - اختيار ابن الباقي: عن خديجة الكبرى قالت: كانت ليلتي من رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أنابه ساجد كالثوب الطريح فسمعته يقول: (سجد لك سوادي و آمن به فؤادي، رب هذه يداي وما جنيت على نفسي، يا عظيما يرجى لكل عظيم، اغفر لي الذنوب العظيمة) ثم قال: إن جبرئيل عليه السلام علمني ذلك وأمرني أن أقول هذه الكلمات التي سمعتها، فقوليها في سجودك، فمن قالها في سجوده لم يرفع رأسه حتى يغفر له. أقول: قد مر بعض الاخبار في باب فضل التعقيب وسيأتي بعضها في أبواب آداب النوافل إنشاء الله.


(1) دلائل الامامة ص 295. (2) الفقيه ج 1 ص 219.

[240]

45 * ((باب)) * * ((الادعية والاذكار عند الصباح والمساء)) * الايات: آل عمران: مخاطبا لزكريا عليه السلام: وسبح بالعشي والابكار (1). الانعام: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه (2). الاعراف: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا تكن من الغافلين (3). الكهف: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه (4). مريم: فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة و عشيا (5). طه: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطرف النهار لعلك ترضى (6). النور: يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله (7).


(1) آل عمران: 41. (2) الانعام: 52. (3) الاعراف: 205. (4) الكهف: 28. (5) مريم: 11. (6) طه: 130. (7) النور: 36.

[241]

الروم: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون (1). الاحزاب: وسبحوه بكرة وأصيلا (2). المؤمن: واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار (3). الفتح: وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا (4). ق: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (5). الدهر: واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا (6). تفسير: (وسبح بالعشي والابكار) (7) يدل على فضل التسبيح في أول النهار وآخره كما هو ظاهر اللفظ، وإن فسر بالصلاة أيضا كما مر. (بالغدوة والعشي) (8) يدل في الموضعين على فضل الدعاء في الوقتين، كما روي وإن فسر بصلاة الصبح والعصر أيضا. (واذكر ربك في نفسك) (9) أي في القلب أو بالاخفات ويشتمل التفكر في صفات الله تبارك وتعالى وأمثاله مما يذكر الرب تعالى به، وروى زرارة (10) عن أحدهما عليهما السلام قال: معناه إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك، يعني


(1) الروم: 17. (2) الاحزاب: 42. (3) المؤمن: 55. (4) الفتح: 9. (5) ق: 39. (6) الدهر: 25. (7) آل عمران: 41. (8) الانعام: 52. (9) الاعراف: 205. (10) التهذيب ج 1 ص 255.

[242]

فيما لا يجهر الامام فيه بالقراءة (تضرعا وخيفة) يعني بتضرع وخوف (ودون الجهر من القول) أي باللسان خفيا إذا حمل السابق على ذكر القلب أو جهرا لا يبلغ حد العلو والافراط، إذا حمل الاول على الذكر اللساني الخفي، أو الاعم منه ومن الذكر القلبي. قال في مجمع البيان: (1) معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك، وقيل: إنه أمر للامام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه. (بالغدو والاصال) هو جمع أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب، فالاية تدل على استحباب الذكر في الوقتين وآدابه، وأن الاسرار في الذكر والدعاء أفضل من الاجهار، وأنه ينبغي أن يكون مع التضرع والخوف وحضور القلب، وسيأتي تمام القول في ذلك كله (2). وسيأتي خبر العياشي (3) في تفسيره بالتهليل. وكذا قوله تعالى: (أن سبحوا بكرة وعشيا) (4) وقوله سبحانه (وسبح بحمد ربك) (5) يدلان على فضل التسبيح والتحميد في تلك الاوقات، وقد مر، وسيأتي في الخبر تفسيره بالتهليل المخصوص، وكذا آية النور تحث على التسبيح بالغدو والاصال (6). وكذا آية الروم تحض على التسبيح والتحميد للحي القيوم عند الصباح والمساء والعشي، وكذا آية الاحزاب حيث خص سبحانه البكرة والاصيل بعد الامر


(1) مجمع البيان ج 4 ص 515. (2) راجع ج 85 ص 68 - 69 الذيل. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 45. (4) مريم: 11. (5) طه: 13. (6) سيأتي في محله أن آية النور تشير إلى جواز اتمام الصلوات في تلك البيوت حال السفر بل إلى رجحانه.

[243]

بالذكر الكثير مطلقا تدل على مزيد اختصاص للوقتين بالذكر والتسبيح وكذا آية المؤمن تأمر بالتسبيح والتحميد في الوقتين، بل الاستغفار أيضا على أحد الاحتمالين، وكذا آية الفتح وآية ق تدل على تأكد استحباب التسبيح والتحميد قبل الطلوع وقبل الغروب، والتعقيب في أدبار الصلوات. وروى في مجمع البيان (1) عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الاية فقال تقول حين تصبح وحين تمسي عشر مرات (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير) ولذا قال بعض المحدثين بوجوب هذا التهليل في هذين الوقتين لكون الاصل في أوامر القرآن المجيد الوجوب عندهم كما دل عليه بعض الاخبار وآية الدهر تدل على فضل مطلق الذكر في الوقتين. وبالجملة الايات متظافرة والاخبار متواترة في فضل الدعاء والذكر في هذين الوقتين شكرا لنعمة ما مضى من اليوم، وما تيسر له فيه من نعم الله الكاملة، وتمهيدا لما يستقبله من الليل واستعاذة من طوارقه، واستجلابا لبركاته وفوائده، والتوفيق فيه لطاعة ربه، وكذا العكس ولان في الوقتين الفراغ للعبادة والدعاء أكثر، وفي الصباح لم يشتغل بأعمال اليوم بعد، وفي المساء قد فرغ منها. وأيضا فيهما تظهر قدرة الله الجليلة من إذهاب الليل والاتيان بالنهار، وبالعكس مع ما فيهما من المنافع العظيمة الدالة على كمال لطفه وحكمته سبحانه، فيستحق بذلك ثناء طريفا وشكرا جديدا. وأيضا في الوقتين يظهر ظهورا بينا أن جميع الممكنات في معرض التبدل والتغير والفناء والانقضاء، وهو سبحانه باق على حال لا يعتريه الزوال، ولا يخاف عليه الاهوال ولا تتبدل عليه الاحوال، فيتنبه العارف المتدبر في الارض والسماء، أنه سبحانه المستحق للتسبيح والتمجيد، والتحميد والثناء العتيد. وبعبارة اخرى في هاتين الساعتين تنادي جميع المخلوقات في الارضين والسموات


(1) مجمع البيان ج 9 ص 150.

[244]

بأنها مخلوقة مربوبة مفتقرة في وجودها وبقائها، وساير صفاتها إلى صانع حكيم منزه عن صفات الحدوث والامكان، وسمات العجز والنقصان، كما قال سبحانه: (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (1). فلما سمع العارف تسبيحهم بسمع اليقين والايمان، ينبغي أن يوافقهم ويرافقهم بالقلب واللسان، بل نقول بتعدي روحه ونفسه وجسده وأعضاؤه بشراشرها جميع ذلك بلسان الحال، فيجب أن يصدقها بالمقال في جميع الاحوال، لاسيما في هاتين الحالتين اللتين ظهور ذلك فيهما أكثر من سائر الاحوال. وأيضا ينبغي للانسان أن يحاسب نفسه كل يوم وليلة، كما مر في الاخبار فعند المساء ينظر ويتفكر فيما عمل به في اليوم وساعاته وما قصر فيه من طاعاته، وما أتى به من سيئاته فيستغفر الله ويحمده استدراكا لما فات منه من الحسنات واستمحاء لما أثبت في دفاتر أعماله من السيئات، وفي الصبح يتفكر لما جرى في ليله من الغفلات وفات منه من الطاعات، فيتلافى ذلك بالذكر والدعاء والاستغفار، ويتوب إلى ربه العالم بالخفايا والاسرار. والنكات في ذلك كثيرة ليس هذا مقام إيرادها، وبما نبهنا عليه لعل العارف الخبير يطلع عليها أو على بعضها، وسيأتي في الاخبار نبذ منها، والله الموفق للخير والصواب. 1 - جامع الاخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى ما حفظا فيرى الله تبارك وتعالى في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي مابين طرفي الصحيفة. 2 - الكافي: بسنده عن غالب بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (وظلالهم بالغدو والاصال) (2) قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها


(1) أسرى: 44. (2) الرعد: 15.

[245]

وهي ساعة إجابة (1). ومنه: بسنده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن إبليس عليه لعائن الله يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس وتطلع فأكثروا ذكر الله عزوجل في هاتين الساعتين وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين، فانهما ساعتا غفلة (2). بيان: ربما يقال: إن قوله (فانهما ساعتا غفلة) إشارة إلى قوله تعالى (بالغدو والاصال ولا تكن من الغافلين) (3) وقوله عليه السلام: في الخبر الاول (وهي ساعة إجابة) الضمير راجع إلى كل واحد، والتأنيث باعتبار الخبر والظاهر أنه عليه السلام فسر السجود بالدعاء على معناه اللغوي وهو الخضوع. قال البيضاوي: (ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها) (4) يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فانه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين (طوعا) حالتي الشدة والرخاء، والكفرة له (كرها) حال الشدة والضرورة (وظلالهم) بالعرش وأن يراد به انقيادهم لاحداث ما أراده فيهم، شاؤا أو كرهوا، وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها والتقليص. وقوله: (بالغدو والاصال) ظرف ليسجد، والمراد بها الدوام، أو حال من الظلام، وتخصيص الوقتين لان الامتداد والتقليص أظهر فيهما انتهى، وقد مر تفصيل القول فيه في محله. 3 - الكافي: باسناده عن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا تعيرت الشمس فاذكر الله عزوجل، وإن كنت مع قوم يشغلونك فقم وادع (5). 4 - مجالس المفيد: عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن


(1 و 2) الكافي ج 2 ص 522. (3) الرعد: 15. (5) الكافي ج 2 ص 524.

[246]

أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد البرقي، عن ابن حماد، عن أبي جميلة، عن جابر عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الموكل بالعبد يكتب في صحيفة أعماله فأملوا في أولها خيرا وآخرها خيرا يغفر لكم مابين ذلك (1). 5 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن علي بن الحسن الكوفي، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن عمرو بن جميع، عن الصادق عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يلقى الله عزوجل يوم القيامة وفي صحيفته شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتفتح له أبواب الجنة الثمانية ويقال له: ياولي الله ادخل من أيها شئت، فليقل إذا أصبح (الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته، وجاء بالنهار برحمته خلقا جديدا، مرحبا بالحافظين وحياكما الله من كاتبين) ويلتفت عن يمينه ثم يلتفت عن شماله ويقول: (اكتبا بسم الله الرحمن الرحيم إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأشهد ان الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت، وعلى ذلك ابعث إن شاء الله، اللهم أقرئ محمدا وآله مني السلام) (2). عدة الداعي: عن الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله وزاد في آخره (الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته، وجاء بالنهار برحمته، خلقا جديدا، مرحبا بالحافظين) ويلتفت عن يمينه (حيا كما الله من كاتبين) ويلتفت عن شماله. 6 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة يقول: (الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل الذي بنعمته تتم الصالحات سمع سامع بحمد الله ونعمة وحسن بلائه عندنا، نعوذ بالله من النار، نعوذ بالله من صباح النار، نعوذ بالله من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت أنما يريد الله ليذهب


(1) أمالى المفيد ص 9 أول حديث من المجلس الاول. (2) أمالى الصدوق ص 12.

[247]

عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1). بيان: (سمع سامع) أي ليسمع كل من يتأتى منه السماع أنا نحمد الله ونظهر نعمته علينا، قال في النهاية: فيه سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمد الله تعالى على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمة، وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير، ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر انتهى. وقال النووي: هذا معنى سمع بكسر الميم، وروي بفتحها مشددة بمعنى بلغ سامع قولي هذا لغيره، تنبيها على الذكر والدعاء في السحر، وقال غيره: أي من كان له سمع فقد سمع بحمدنا لله وإفضاله علينا، فان كليهما قد اشتهر واستفاض حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع. 7 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن، عن العباس بن المعروف، عن علي بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الملك ينزل بصحيفته أول النهار، وآخر النهار فيكتب فيها عمل ابن آدم، فأملوا في أولها خيرا وفي آخرها خيرا، فان الله عزوجل يغفر لكم فيما بين ذلك إنشاء الله، وإن الله عزوجل يقول: (اذكروني أذكركم) (2) ويقول جل جلاله (ولذكر الله أكبر) (3). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن عبد الله الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي مثله (5). العياشي: عن جابر مثله (4).


(1) أمالى الصدوق ص 88. (2) البقرة: 152. (3) أمالى الصدوق ص 345، والاية الاخيرة في سورة العنكبوت: 45. (4) ثواب الاعمال ص 152. (5) تفسير العياشي ج 1 ص 67.

[248]

8 - تفسير على بن ابراهيم: عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان نوح إذا أمسى وأصبح يقول: أمسيت أشهد أنه ما أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا فانها من الله وحده لا شريك له، له الحمد بها علي والشكر كثيرا) فأنزل الله (إنه كان عبدا شكورا) (1) فهذا كان شكره (2). العياشي: عن جابر مثله (3). 9 - تفسير على بن ابراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت (اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، وذلي أصبح مستجيرا بعزتك، وفقري أصبح مستجيرا بغناك، و وجهي البالي الفاني أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفني) وأقول ذلك إذا أمسيت (4). 10 - مجالس المفيد (5) ومجالس الشيخ: عن المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن محمد بن مدرك، عن زكريا بن الحكم، عن خلف بن تميم، عن بكر ابن حبيش، عن أبي شيبة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي قرة، عن سلمان الفارسي - ره - قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله يا سلمان إذا أصبحت فقل: (اللهم أنت ربي لا شريك لك أصبحنا وأصبح الملك لله - قلها ثلاثا - وإذا أمسيت فقل مثل ذلك، فانهن يكفرن ما بينهن من خطيئة (6).


(1) أسرى: 3. (2) تفسير القمى ص 377. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 280. (4) تفسير القمى ص 375. (5) أمالى المفيد ص 142. (6) أمالى الطوسى ج 1 ص 189.

[249]

11 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد من قبل أن تطلع الشمس إحدى عشر مرة، ومثلها إنا أنزلناه، ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف ومن قرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه قبل أن تطلع الشمس لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وإن جهد إبليس (1). وقال عليه السلام: اطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فانه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الارض وهي الساعة التي يقسم الله فيها الرزق بين عباده (2). 12 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل الدعبلي، عن أبيه علي بن علي أخي دعبل الخزاعي، عن الرضا، عن آبائه، عن الباقر عليه السلام قال إذا أصبحت فقل: اللهم اجعل لي سهما وافرا في كل حسنة أنزلتها من السماء إلى الارض في هذا اليوم، واصرف عني كل مصيبة أنزلتها من السماء إلى الارض في هذا اليوم، وعافني من طلب ما لم تقدر لي من رزق [وما قدرت لي من رزق (3)] فسقه إلى في يسر منك وعافية، آمين - ثلاث مرات - (4). بيان: الظاهر أن المراد قراءة جميع الدعاء - ثلاثا - ويحتمل كون المراد آمين فقط. 13 - مجالس ابن الشيخ: بالاسناد المتقدم عن أخي دعبل، عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: أمسينا وأمسى الملك لله الواحد القهار، و الحمد لله رب العالمين الذي ذهب بالنهار وجاء بالليل، ونحن في عافية منه، اللهم


(1) الخصال ج 2 ص 162. (2) الخصال ج 2 ص 158. (3) زيادة من المصدر. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 380.

[250]

هذا خلق جديد قد غشانا فما علمت فيه من خير فسهله وقيضه، واكتبه أضعافا مضاعفة، وما علمت فيه من شر فتجاوز عنه برحمتك، أمسيت لاأملك ما أرجو، ولا أدفع شر ما أخشى، أمسى الامر لغيري وأمسيت مرتهنا بكسبي، وأمسيت لافقير أفقر مني فسع لفقري من سعتك مما كتبت على نفسك [وأسألك ظ] التقوى ما أبقيتني والكرامة إذا توفيتني والصبر على ما أبليتني والبركة فيما رزقتني، والعزم على طاعتك فيابقي من عمري والشكر لك فيما أنعمت به علي (1). بيان: (غشانا) على بناء التفعيل، أي غطانا (وقيضه) أي سببه و قدره. 14 - مجالس ابن الشيخ: عن أحمد بن هارون بن الصلت، عن ابن عقدة، عن القاسم بن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد القزويني، عن عمه، عن أبي المجالد عن زيد بن وهب، عن أبي المنذر الجهني قال: قلت: يا نبي الله علمني أفضل الكلام قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) - مائة مرة - في كل يوم فأنت يومئذ أفضل الناس عملا إلا من قال مثل ما قلت، وأكثر من (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولاحول ولاقوة إلا بالله) ولا تنسين الاستغفار في صلاتك فانها ممحاة للخطايا باذن الله (2). 15 - الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عزوجل (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) (3) فقال: فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس


(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 381. (2) أمالى الطوسى ج 1 ص 356. (3) طه: 130.

[251]

- عشر مرات - وقبل غروبها - عشر مرات - (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) قال: فقلت (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت و يحيي) فقال: يا هذا لاشك في أن الله يحيي ويميت ويميت ويحيي، ولكن قل كما أقول. (1). بيان: حمل الفرض على التقدير والتعيين، أو على تأكد الاستحباب لعدم القول بالوجوب وضعف السند، والاحوط عدم الترك. 16 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن نوحا إنما سمي عبدا شكورا لانه كان يقول إذا أصبح وأمسى (اللهم إني اشهدك أنه ما أمسى وأصبح بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى إلهنا) (2). بيان: (ما أمسى وأصبح) أي دخل في المساء والصباح متلبسا بي أو معي، وفي بعض الروايات أصبحت رعاية لمعنى الموصول فانه فسر بالنعمة (فمنك)) قال الطيبي الفاء جواب للشرط كما في قوله تعالى (وما بكم من نعمة فمن الله) (3) ومن شرط الجزاء أن يكون مبنيا على الشرط، ولا يستقيم هذا في الاية إلا بتقدير الاخبار والتنبيه، وهو أنهم كانوا لا يقومون بشكر نعم الله تعالى بل يكفرونها بالمعاصي، فقيل لهم إن ما تلبس بكم من نعم الله وأنتم لا تشكرونها سبب لان أخبرتكم بأنها من الله، حتى تقوموا بشكرها. والحديث بعكسه أي إني اقر وأعترف بأن كل النعم الحاصلة من ابتداء خلق العالم إلى انتهاء دخول الجنة فمنك وحدك، فأوزعني أن أقوم بشكرها


(1) الخصال ج 2 ص 62. (2) علل الشرايع ج 1 ص 28. (3) النحل: 53.

[252]

ولا أشكر غيرك. وقوله: (وحدك) حال من المتصل في قوله (فمنك) أي فحاصل منك منفردا وقوله (فلك الحمد) تقرير للمعطوف، ولذلك قدم الخبر على المبتدء ليفيد الحصر، يعني إذا كانت النعمة مختصة منك فها أنا أتقدم إليك وأخص الحمد والشكر بك قائلا لك الحمد لا لغيرك، ولك الشكر لا لاحد سواك. 17 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: من كبر الله تبارك وتعالى عند المساء مائة تكبيرة، كان كمن أعتق مائة نسمة (1). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن علي بن نعمان، عن يحيى بن زكريا، عن محمد ابن عبد الله بن رباط، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام مثله (2). 18 - مجالس الصدوق (3) ومعانى الاخبار: عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعيد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبي بصير، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من امتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام. ثم قال صلى الله عليه وآله: يا علي أو تدري ما إطابة الكلام ؟ من قال إذا أصبح وأمسى: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر - عشر مرات - (4).


(1) أمالى الصدوق ص 33 و 34. (2) ثواب الاعمال ص 148. (3) أمالى الصدوق ص 198. (4) معاني الاخبار ص 250.

[253]

أقول: قد سبق تمامه مرارا بأسانيد (1). 19 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن عبد الرحمن ابن سيابة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الاعور، عن علي عليه السلام قال: من قال حين يمسي - ثلاث مرات - (سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون) لم يفته خير يكون في تلك الليلة وصرف عنه جميع شرها، ومن قال مثلك ذلك حين يصبح لم يفتحه خير يكون في ذلك اليوم، وصرف عنه جميع شره (2). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن علي ابن الحكم، عن ابن أبي عمير، مثله (3). 20 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل ((وإبراهيم الذي وفى) (4) قال إنه كان يقول إذا أصبح وأمسى (أصبحت وربي محمود، أصبحت لا أشرك بالله شيئا، ولا أدعو مع الله إلها آخر، ولا أتخذ من دونه وليا) فسمي بذلك عبدا شكورا (5). 21 - الكافي: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلا أن فيه - ثلاثا قال: فأنزل الله عزوجل في كتابه (وإبراهيم الذي وفى) قلت: فما عنى بقوله في نوح (إنه


(1) راجع ج 76 ص 2 باب افشاء السلام. (2) أمالى الصدوق ص 345. (3) ثواب الاعمال ص 151. (4) النجم: 37. (5) علل الشرايع ج 1 ص 35.

[254]

كان عبدا شكورا) (1) قال: كلمات بالغ فيهن، قلت: وماهن ؟ كان إذا أصبح قال: (اصبحت اشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فانها منك وحدك لا شريك لك فلك الحمد على ذلك، ولك الشكر كثيرا) كان يقولها إذا أصبح - ثلاثا - وإذا أمسى - ثلاثا - (2). بيان: في رواية الكليني (ولا أدعو معه إلها) وليس فيه (آخر) ويظهر منه سقط أو تصحيف في آخر رواية العلل فتأمل. 22 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد ابن الحسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في بني آدم ثلاث مائة وستين عرقا ثمانين ومائة متحركة و ثمانين ومائة ساكنة، فلو سكن المتحرك لم ينم، أو يتحرك الساكن لم ينم، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح قال: (الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال) ثلثمائة وستين مرة، وإذا أمسى قال مثل ذلك (3). 23 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وحميد بن زياد، عن الحسن ابن محمد جميعا، عن الميثمي مثله (4). 24 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد البرقي، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن أبي مسعر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال أربع مرات إذا أصبح (الحمد لله رب العالمين) فقد أدى شكر يومه، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته (5).


(1) أسرى: 3. (2) الكافي ج 2 ص 534. (3) علل الشرايع ج 2 ص 42 و 43. (4) الكافي ج 2 ص 503. (5) ثواب الاعمال ص 13.

[255]

الكافي: عن العدة، عن البرقي مثله (1). بيان: يخطر بالبال لخصوص هذا العدد أن اصول النعم إما دنيوية أو اخروية ظاهرة أو باطنة، كما قال سبحانه (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (2) فتصير أربعا أو يقال: النعم إما إفاضة رحمة أو دفع بلية، وكل منهما إما في دين أو دنيا (3) ويزيده ما ورد في الدعاء الاخر (اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك). 25 - المحاسن: عن أبيه وعمرو بن عثمان وأيوب بن نوح جميعا، عن عبد الله ابن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قال عشر مرات قبل أن تطلع الشمس وقبل غروبها (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قديد) كانت كفارة لذنبه في ذلك اليوم (4). الكافي: بسند صحيح أيضا عن عبد الكريم مثله إلا أن فيه (يحيي ويميت ويميت ويحيي) (5). بيان: لعل المراد باليوم اليوم مع ليلته، فيكون ماقاله قبل طلوع الشمس كفارة لذنوب الليل، وما قاله قبل غروبها كفارة لذنوب اليوم، ولو كان المراد اليوم فقط، كان ناظرا إلى قوله (قبل غروبها) وأحال الاول على الظهور.


(1) الكافي ج 2 ص 503. (2) لقمان: 20. (3) وعندي أن الوجه في ذلك رعاية كلمات الاية وهى أربعة، فتكرر أربع مرات. (4) المحاسن ص 31. (5) الكافي ج 2 ص 518.

[256]

26 - البلد الامين (1): رأيت بخط الشهيد - ره - سئل عطا: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله خير الدعاء دعائي، ودعاء الانبياء قبلي، وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخر ما مر، وليس هذا دعاء وهو تقديس وتحميد، فقال عطا: هذا كما قال امية بن أبي الصلت: ءأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباؤك إن شميتك الحباء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء أفيعلم ابن جدعان (2) ما يراد منه بالثناء عليه، ولا يعلم الله تعالى ما يراد منه بالثناء عليه ؟


(1) الدعاء مذكور في ص 26، وليس في الهامش ما نقله المؤلف العلامة في شرحه. (2) هو عبد الله بن جدعان عمر وبن كعب بن سعد بن تيم يكنى أبا زهير، وقد قالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وآله: ان ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقرى الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال: لا انه لم يقل يوما (رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين). قيل كان ابن جدعان ابن عم عائشة وكان جدها أبو قحافة عضر وطاله ينادى إلى مائدته على أربعة دوانيق وقد شهد رسول الله صلى الله وعليه وآله حلف الفضول في دارابن جدعان وفى ذلك كان يقول صلى الله عليه وآله: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لى به حمر النعم، ولو أدعى به في الاسلام لاجبت. وكان ابن جدعان في بدء أمره صعلوكا ترب اليدين ومعذلك فتاكا لا يزال يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى نفوه وحلف أبوه أن لا يؤويه لما أثقله من الغرم والديات ثم انه عثر على ثعبان من ذهب وعيناه يا قوتتان فأثرى به وأوسع في الكرم، حتى أنه كان يضرب المثل بعظم جفنته يأكل منها الراكب على البعير، وسقط يوم فيها صبى فغرق ومات، ومدحه أمية بن أبي الصلت الثقفي لكرمه وجوده ومن أبياته ما ذكر في الصلب. وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ان اهون أهل النار عذابا ابن جدعان فقيل يارسول الله وما بال ابن جدعان أهون أهل النار عذابا ؟ قال صلى الله عليه وآله: انه كان يطعم الطعام. راجع ج 74 ص 368 من البحار طبعتنا هذه.

[257]

27 - المحاسن: عن الحسن بن ظريف، عن عبد الله بن المغيرة، عن حماد بن عثمان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من كبر الله مائة تكبيرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كتب الله له من الاجر كأجر من أعتق مائة رقبة، ومن قال (سبحان الله وبحمده) كتب الله له عشر حسنات وإن زاد زاده الله (1). ومنه: عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن مالك بن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله مر برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه فقال له: ألا أدلك على شئ أثبت أصلا وأسرع ينعا وأطيب ثمرا وأبقى ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل (سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) فان لك بكل تسبيحة شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهي الباقيات الصالحات (2). ومنه: عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: من قال (بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ثلاث مرات حين يصبح، وثلاث مرات حين يمسي، لم يخف شيطانا ولا سلطانا ولا جذاما ولا برصا. قال أبو الحسن عليه السلام: وأنا أقولها مائة مرة (3). ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: فقد النبي صلى الله عليه وآله رجلا من الانصار فقال له: ما غيبك عنا ؟ فقال: الفقر يارسول الله، وطول السقم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا اعلمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر والسقم ؟ قال: بلى، قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: (لاحول ولا قوة إلا بالله، توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا).


(1) المحاسن ص 36. (2) المحاسن ص 37. (3) المحاسن ص 41.

[258]

قال الرجل: فو الله ما قلته إلا ثلاثة أيام حتى ذهب عني الفقر والسقم (1). ومنه: عن أبي يوسف، عن ابن أبي عمير، عن الانماطي، عن كليمة صاحب الكلل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قال هذا القول إذا أصبح فمات في ذلك اليوم دخل الجنة، فان قال إذا أمسى فمات من ليلته دخل الجنة (اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك المقربين وحملة العرش المصطفين، أنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، وأن محمدا عبدك ورسولك وفلان وفلان حتى ينتهي إليه أئمتي وأوليائي على ذلك أحيي وعليه أموت وعليه ابعث يوم القيامة، وأبرء من فلان وفلان وفلان أربعة، فان مات في يومه أو ليلته دخل الجنة (2). الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن رزين صاحب الانماط، عن أحدهما عليهما السلام قال: من قال: (اللهم) إلى قوله (ورسولك وأن فلان بن فلان أمامي ووليي وأن آباءه: رسول الله وعليا والحسن والحسين وفلانا وفلانا حتى ينتهي إليه أئمتي) إلى قوله (من فلان وفلان وفلان) فان مات في ليلته دخل الجنة (3). 28 - المحاسن: عن أبي يوسف، عن علي بن حسان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من قال إذا أصبح هذا القول لم يصبه سوء حتى يمسي، ومن قال حين يمسي لم يصبه سوء حتى يصبح، يقول (سبحان الله مع كل شئ حتى لا يكون شئ بعدد كل شئ وحده، وعدد جميع الاشياء وأضعافها منتهى رضا الله، والحمد لله كذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، والله أكبر مثل ذلك (4).


(1) المحاسن ص 42 و 43 في حديث. (2) المحاسن ص 44. (3) الكافي ج 2 ص 522. (4) المحاسن ص 44 فيه: بعد كل شئ.

[259]

ومنه: عن أبيه، عن هارون بن جهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام وحدثنا بكر بن صالح، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إذا أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب وإدبار فقل: (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك والحمد لله الذي يصف ولا يوصف، ويعلم ولا يعلم، يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، وأعوذ بوجه الله الكريم، وبسم الله العظيم، من شر ماذرأ وبرأ، ومن شر ما تحت الثرى، ومن شر ما ظهر وما بطن، ومن شر ما في الليل والنهار، ومن شر أبي قترة وما ولد، ومن شر ما وصفت وما لم أصف، والحمد لله رب العالمين). قال: وذكر أنها أمان من كل سبع، ومن شر الشيطان الرجيم، وذريته، ومن كل ماعض ولسع، ولا يخاف صاحبها إذا تكلم بها لصا ولاغولا (1). الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمان بن حماد، عن الجعفري مثله (2). فلاح السائل: مرسلا مثله (3). ايضاح: (ماذرأ وبرأ) يمكن أن يكون الذرؤ والبرؤ كلاهما عاما لجميع المخلوقات تأكيدا، وأن يكون البرؤ مخصوصا بالحيوان والاخر عاما، أو بالعكس قال في النهاية في أسماء الباري (هو الذي خلق الخلق لاعن مثال) ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات فيقال: برء الله النسمة، و خلق السموات والارض، وقال ذرء الله الخلق يذرؤهم ذرء إذا خلقهم، وقال الذرء مختص بخلق الذرية.


(1) المحاسن ص 369. (2) الكافي ج 2 ص 532، وبسند آخر عن سليمان الجعفري مثله ص 569 و 570 وهذا أوفق بما نقله عن المحاسن. (3) لم نجده في مظانه.

[260]

قوله: (وشر أبي قترة) أقول: في النسخ اختلاف كثير: في أكثر نسخ الكافي (أبي مرة) وهو أظهر، وهو بضم الميم وتشديد الراء كنية إبليس لعنه الله، ذكره الجوهري وغيره، وفي أكثر نسخ المحاسن (أبي قترة) وقال الفيروز آبادي: أبو قترة إبليس لعنه الله، أو قترة علم للشيطان، وفي بعض النسخ قترة بدون ذكر أبي، قال في النهاية: فيه تعو ذوا بالله من قترة وما ولد، هو بكسر القاف وسكون التاء اسم إبليس انتهى، وكل الوجوه صحيح موافق للاستعمال واللغة، وربما يقرء ابن قترة بكسر القاف وسكون التاء لما ذكره الجوهري (1) حيث قال ابن قترة حية خبيثة إلى الصغر ماهي، ولا يخفى ما فيه من التكلف لفظا ومعنى. قال السيد في فلاح السائل: قال صاحب الصحاح: ابن قترة بكسر القاف حية خبيثة، فيمكن أن يكون المراد إبليس وذريته، وشبهه بالحية المذكورة، وفي بعض النسخ أبي مرة وهو أقرب إلى الصواب، لان هذا الدعاء عوذة من الشيطان وذريته ولانه ما يقال: أبو قترة، إنما يقال: ابن قترة. وأما قوله (من شر الرسيس) فقال صاحب الصحاح: رس الميت أي قبر، والرس الاصلاح بين الناس والافساد، وقدرسست بينهم وهو من الاضداد ولعله تعوذ من الفساد ومن الموت، ومن كل ما يتعلق بمعناه انتهى. وأقول: الاظهر أن المراد بالرسيس العشق الباطل أو الحمى، قال الفيروز آبادي: الرسيس الشئ الثابت، والفطن العاقل، وخبر لم يصح، وابتداء الحب والحمى انتهى، وفي بعض النسخ في هذه الكلمة أيضا اختلافات لم نتعرض لها. والعض الامساك بالاسنان، واللسع بالابرة كالعقرب والزنبور. 29 - تفسير الامام عليه السلام: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لرجل من أصحابه: إذا أردت أن لا يصيبك شر الاعادي فقل إذا أصبحت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فان


(1) وهكذا ذكره الفيروز آبادى.

[261]

الله يعيذك من شرهم، وإذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق (1) فقل إذا أصبحت بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله بسم الله ما شاء الله، لا يسوق الخير إلا الله، بسم الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله، بسم الله ما شاء الله لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، بسم الله ما شاء الله صلى الله على محمد وآله الطيبين) فان من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق، حتى يمسي، ومن قالها ثلاثا إذا أمسى أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يصبح. وإن الخضر وإلياس عليهما السلام يلتقيان في كل موسم، فإذا تفرقا تفرقا عن هذه الكلمات، وإن ذلك شعار شيعتي، وبه يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم صلوات الله عليه (2). أقول: تمامه في باب سد الابواب وفتح باب علي عليه السلام (3). 30 - العياشي: عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال) (4) قال تقول عند المساء (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير) قلت (بيده الخير) قال: بيده الخير، لكن قل كما أقول لك عشر مرات. و (أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون إن الله هو السميع العليم) عشر مرات حين تطلع الشمس وعشر مرات حين تغرب (5). الكافي: عن علي بن إبراهيم، بن أبيه، عن حماد، عن حسين بن المختار


(1) والشرق خ ل، وهو الغصة بالريق أو الماء. (2) تفسير الامام ص 7 و 8. (3) راجع 39 ص 25 في حديث طويل. (4) الاعراف: 205. (5) تفسير العياشي ج 2 ص 45.

[262]

عن العلاء بن كامل عنه عليه السلام مثله (1) لكن اكتفى في الاستعاذة بقوله (أعوذ بالله السميع العليم). بيان: الاختلاف الوارد في هذا التهليل والاستعاذة محمول على التخيير، ولعل النهي عن قوله (بيده الخير) مع وجوده في سائر الاخبار لتعليم الراوي أن لا يجترئ على الامام ويعمل بما يسمع أو لكون المناسب له هذا النوع أو للتقية فيه، أو في سائر الاخبار والاتيان بالجميع أحوط وأولى. 31 - العياشي: عن محمد بن مروان، عن بعض أصحابه قال: قال جعفر بن محمد قل (أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله أن يحضرون، أن الله هو السميع العليم) وقل: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو على كل شئ قدير) فقال له رجل: مفروض هو ؟ قال: نعم مفروض هو محدود، تقول قبل طلوع الشمس وقبل الغروب عشر مرات، فان فاتك شئ منها فاقضه من الليل والنهار (2). الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن محمد بن مروان مثله (3). 32 - العياشي: عن حفص البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سمي نوح عبدا شكورا لانه كان يقول إذا أصبح وأمسى (اللهم إنه ما أصبح وأمسى بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا منك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر به علي يا رب حتى ترضى وبعد الرضا) يقولها إذا أصبح عشرا وإذا أمسى عشرا (4). ومنه: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ماعني الله


(1) الكافي ج 2 ص 527. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 45. (3) الكافي ج 2 ص 533. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 280.

[263]

بقوله لنوح (إنه كان عبدا شكورا) ؟ (1) فقال كلمات بالغ فيهن وقال: كان إذا أصبح وأمسى قال: (اللهم إني أصبحت اشهدك أنه ما أصبح بي من نعمة في دين أو دنيا فانه منك وحدك لا شريك لك فلك الشكر به علي يا رب حتى ترضى وبعد الرضا) فسمي بذلك عبدا شكورا (2). 33 - مجالس المفيد: عن أحمد بن محمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال إذا أصبح قبل أن تطلع الشمس وإذا أمسى قبل أن تغرب الشمس (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن الدين كما شرع، والاسلام كما وصف، والقول كما حدث، والكتاب كما أنزل، وأن الله هو الحق المبين، ذكر الله محمدا وآل محمد بالسلام) فتح الله له ثماينة أبواب الجنة، وقيل له: ادخل من أي أبوابها شئت (3). 34 - المكارم: كان الصادق عليه السلام يقول: إذا أصبح (بسم الله وبالله وإلى الله ومن الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إليك أسلمت نفسي، وإليك فوضت أمري، وإليك وجهت وجهي، وعليك توكلت يا رب العالمين، اللهم احفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي (4) لا إله إلا الله لاقوة إلا بالله أسأل الله العفو والعافية من كل سوء في الدنيا والاخرة. اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن ضيق القبر، ومن ضغطة القبر، وأعوذ بك من سطوات الليل والنهار، اللهم رب الشهر الحرام، ورب البيت الحرام، ورب البلد الحرام، ورب الحل والحرام، أبلغ محمدا وآله عني السلام، اللهم إني أعوذ


(1) أسرى: 3. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 281. (3) أمالى المفيد ص 59. (4) زاد في الكافي ههنا: (ومن قبلى) وسيجئ بيانه.

[264]

بدرعك الحصينة، وأعوذ بجمعك أن تميتني غرقا أو حرقا أو قودا أو صبرا أو هضما أو ترديا في بئر أو أكيل السبع أو موت الفجاءة أو بشئ من ميتة السوء، ولكن أمتني على فراشي في طاعتك وطاعة رسولك صلواتك عليه وآله مصيبا للحق غير مخطئ، أو في الصف الذي نعت أهله في كتابك فقلت (كأنهم بنيان مرصوص) (1) مصيبا للحق غير مخطئ. اعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي بالله الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد اعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي برب الفلق.... إلى آخره، اعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي برب الناس.... إلى آخره. وقل: (الحمد لله عدد ما خلق الله، والحمد لله مثل ما خلق الله، والحمد لله مداد كلماته، والحمد لله زنة عرشه، والحمد لله رضا نفسه، لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء، وأعوذ بك من شماتة الاعداء، وأعوذ بك من الفقر والوقر، وأعوذ بك من سوء المنظر في الاهل والمال والولد، وصل على النبي وآله عشر مرات (2). الكافي: بسند موثوق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي صلوات الله عليه يقول إذا أصبح وذكر مثله (3). مصباح الشيخ: في أدعية الصباح والمساء دعاء آخر (بسم الله وبالله) إلى آخر الدعاء (4)، وبين الكتب اختلاف يسير اخترنا منها ما هو أجمع وأصح. توضيح: (بسم الله) أي أستعين في جميع اموري بسمه سبحانه وبذاته الاقدس (وإلى الله) أي التجائي أو مرجعي إليه و (من الله) أي أنا وجميع الاشياء (1) الصف: 4. (2) مكارم الاخلاق ص 323 - 324. (3) الكافي ج 2 ص 525. (4) مصباح الشيخ ص 67.

[265]

منه أو أستمد التوفيق منه تعالى (وفي سبيل الله) أي جعلت نفسي وأعمالي وإرادتي كلها في سبيل الله، حتى تكون خالصة له، وأنا في سبيل الله ومتلبس بطاعته (وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله) أي أنا مقيم عليها أو أجعل أعمالي موافقة لها. (إليك أسلمت نفسي) إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه وقوله (إليك فوضت أمري) إلى أن اموره الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره (بحفظ الايمان) أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه أو بما تحفظ به أهل الايمان أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا والاخرة، فان المؤمن من أسمائه سبحانه (من بين يدي...) استوعب الجهات الست بحذافيرها لان ما يلحق الانسان من بلية أو فتنة فانما يلحقه ويصل إليه من إحدى هذه الجهات الست إذا كان من غيره، ثم قال: (ومن قبلي) ليشمل الشرور التي تصل إليه من قبل نفسه، وقيل الجهات الاربع الاول المراد منها ما يصيبه من قبل الخلق، والباقيتان من قبل الله، وسطوات الله عقوباته النازلة بالليل والنهار، والسطوة القهر والبطش، والدرع الحصينة كناية عن حفظة وحراسته. وأعوذ بجمعك أي بجامعيتك للكمالات أو بجيشك من الملائكة والانبياء و الاوصياء عليهم السلام وفي النهاية الجمع الجيش أو بجمعك للاشياء وحفضك لها، وفي النهاية شرق بذلك غص به، ومنه الحديث الحرق والشرق شهادة، هو الذي يشرق بالماء فيموت انتهى، والحاصل أن الشرق هو أن يعترض شئ في حلقه ولا يندفع إلى أن يموت، والقود بالتحريك القصاص، والقتل صبرا هو أن يؤخذ ويحبس للقتل ثم يقتل وهذا أشد أنواع القتل، والهضم الكسر وهضمه حقه ظلمه، وفي أكثر نسخ الكافي مكانه (مسما) فيكون بفتح الميم مصدرا أو بضمها من أسمه أي سقاه سما، و إن لم يذكر في اللغة بناء الافعال بهذا المعنى، أو بضم الميم وكسر السين وتشديد الميم أي يوم ذي سموم، في القاموس سم يومنا بالضم فهو مسموم، وسام ومسم، و في بعض النسخ سما وهو أظهر، والبنيان الحائط، والرص إلصاق الشئ بعضه

[266]

ببعض، والوقر: ثقل السمع كما في النهاية، أو كل ثقل من الديون والذنوب وغيرهما. 35 - المكارم: عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في ابن آدم ثلاث مائة وستون عرقا متحركة وساكنة، فلوسكن المتحرك لم يبق الانسان ولو تحرك الساكن لهلك الانسان، قال: وكان النبي صلى الله عليه وآله في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمس يقول: الحمد لله رب العالمين كثيرا طيبا على كل حال يقولها ثلاث مائة وستين مرة شكرا (1). اعلام الدين: مثله وفيه حمدا كثيرا. 36 - جامع الاخبار: من سر آل محمد صلى الله عليه وآله في الصلاة على النبي وآله (اللهم صل على محمد وآل محمد في الاولين، وصل على محمد وآل محمد في الاخرين، وصل على محمد وآل محمد في الملا الاعلى، وصل على محمد وآل محمد في المرسلين، اللهم أعط محمدا الوسيلة والشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة، اللهم إني آمنت بمحمد وآله ولم أره فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته، وارزقني صحبته، وتوفني على ملته، واسقني من حوضه مشربا رويا سائغا هنيئا لا أظما بعده أبدا إنك على كل شئ قدير، اللهم كما آمنت بمحمد ولم أره فعرفني في الجنان وجهه، اللهم بلغ روح محمد عني تحية كثيرة وسلاما. فان من صلى على النبي بهذه الصلوات هدمت ذنوبه، وغفرت خطاياه، ودام سروره، واستجيب دعاؤه وأعطي أمله، وبسط له في رزقه، واعين على عدوه، وهيئ له سبب أنواع الخير، ويجعل من رفقاء نبيه بين يديه في الجنان الاعلى، يقولهن ثلاث مرات غدوة وثلاثا عشية (2). 37 - فلاح السائل: من العمل عند تغير الشمس للغروب أن تعمل وتقول كما


(1) مكارم الاخلاق 355 - 356. (2) جامع الاخبار ص 73.

[267]

رويناه باسنادنا إلى الربيع بن محمد بن عمر المسلي ومسلية قبيلة من مذحج باسناده في كتاب أصله عن سلام بن أبي عمرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمرت الشمس على قلة الجبل هملت عيناه دموعا ثم قال: (أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك، وأمست ذنوبي مستجيرة بمغفرتك، وأمسى خوفي مستجيرا بأمنك، وأمسى ذلي مستجيرا بعزك، وأمسى فقري مستجيرا بغناك، وأمسى وجهي البالي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي الكريم، اللهم ألبسني عافيتك وجللني كرامتك، وغشني رحمتك، وقني شر خلقك من الجن والانس، يا الله يا رحمان يا رحيم (1). رسالة محاسبة النفس: للسيد بن طاوس مثله. بيان: قال الجوهري: هملت عينه فاضت. 38 - فلاح السائل: أقول: ويسبح ويهلل عند الغروب وبعد الفجر كما رويناه عن محمد بن الاشعث المشهود بثقه باسناده إلى الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام كان إذا أصبح يقول مرحبا بكما من ملكين حفيظين كريمين املي عليكما ما تحبان إن شاء الله، فلا يزال في التسبيح والتهليل حتى تطلع الشمس وكذلك بعد العصر حتى تغرب الشمس (2). ويقول ما رواه أحمد بن عمان بن أحمد الجباني قال: حدثني أبي، عن علي ابن محمد، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن مخلد، عن همام ابن نهيك، عن أحمد بن هليل، عن ابن أبي عمير، عن امية بن علي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام من قال عند غروب الشمس في كل يوم (يامن ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وآله، اختم لي في يومي هذا بخير وسنتي بخير، وعمري بخير) فمات في تلك الليلة أو في تلك الجمعة أو في ذلك الشهر أو في تلك السنة دخل الجنة (3).


(1) فلاح السائل ص 221. (2) لم نجده في الباب من المصدر المطبوع. (3) فلاح السائل ص 221.

[268]

أقول: ويكبر الله جل جلاله مائة تكبيرة قبل الغروب فقد روينا باسنادنا إلى جعفر بن سليمان وهو من أصحابنا الثقات في كتاب ثواب الاعمال قال علي بن الحسين عليهما السلام: من قال مائة مرة الله أكبر، قبل مغيب الشمس، كان أفضل من عتق مائة رقبة (1). وروينا أيضا عن سعد بن عبد الله من كتاب فضل الدعاء عن الباقر عليه السلام أن من كبر الله مائة تكبيرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كتب له من الاجر كأجر من أعتق مائة رقبة (2). ورويناه عن سعد بن عبد الله باسناده إلى علي بن الحسين عليهما السلام بلفظ رواية جعفر ابن سليمان ويقول أيضا ما رواه أبو محمد هارون بن موسى - ره - عن محمد بن همام، عن الحسين بن هارون بن حمدون المدائني، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن أبي داود المسترق، عن محسن، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما على أحدكم أن يقول إذا أصبح وأمسى ثلاث مرات (اللهم مقلب القلوب والابصار، ثبت قلبي على دينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، وأجرني من النار برحمتك، اللهم امدد لي في عمري، و أوسع علي من رزقي، وانشر علي من رحمتك، وإن كنت عندك في ام الكتاب شقيا فاجعلني سعيدا فانك تمحوما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب) (3). ويقول أيضا: ما رواه علي بن مهزيار، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنة واجبة مع طلوع الشمس والمغرب، يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو


(1) فلاح السائل ص 222. (2) لم نجده في الباب. (3) فلاح السائل ص 222.

[269]

على كل شئ قدير) عشر مرات (1). ويقول: أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين وأعوذ بالله أن يحضرون إن الله هو السميع العليم. عشر مرات (2). الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي مثله إلا أنه زاد في آخره قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، فان نسيت قضيت كما تقضي الصلاة إذا نسيتها (3). بيان: (مع طلوع الشمس) لعل المراد بالمعية القرب أو الغرض التخيير بتقدير كلمة أو متعلق بقوله واجبة فقط أي يلزم ويتضيق ويتعين عندهما، وفي بعض نسخ فلاح السائل بين طلوع الشمس فيحتمل الاخير أي إن فاتك قبل الطلوع فلابد من الاتيان به إلى وقت المغرب، ويمكن أن يكون بيانا لقبل الغروب وفي أكثر نسخ الكافي مع طلوع الفجر، فالمراد بيان ابتداء وانتهاء الثاني، وقيل في الاول إعلام بأن فيه سعة وامتدادا وفي الثاني إعلام بأن فيه ضيقا، لان قوله (مع المغرب) المراد به إسرافها على الغروب و (يميت ويحيي) يمكن أن يكون التكرار لبيان تكرر صدور الفعلين منه تعالى واستمرارهما، والمراد بالاحياء أولا الاحياء في الدنيا، وبالاماتة أولا الاماتة في الدنيا وبها ثانيا الاماتة في القبر، ففيه الاشارة إلى إحياء القبر ضمنا وبالاحياء ثانيا الاحياء عند النشور. 39 - فلاح السائل: ويقول أيضا: ما رواه علي بن مهزيار، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن بقاع، عن عبد السلام بن سالم البجلي، عن عامر بن عذافر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا أصبحت وأمسيت فضع يدك على رأسك ثم أمررها على وجهك، ثم خذ بمجامع لحيتك وقل (أحطت على نفسي وأهلي ومالي وولدي من غائب وشاهد بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له


(1 - 2) فلاح السائل ص 222. (3) الكافي ج 2 ص 532 - 533.

[270]

ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) فإذا قلتها بالغداة حفظت في نفسك وأهلك ومالك وولدك حتى تمسي، وإذا قلتها باليل حفظت حتى تصبح (1). ويقول أيضا: ما رواه صفوان بن يحيى يرفعه في كتابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سمي نوح عبدا شكورا لانه كان عليه السلام يقول هذا عند كل صباح ومساء: (اللهم إني اشهدك أنه ما أمسي وأصبح بي من عافية أو نعمة في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر على كل حال. وزاد جدي أبو جعفر الطوسي في روايته بعد قوله، لك الحمد ولك الشكر: حتى ترضى وبعد الرضا (2). أقول: ومما رويناه عن جدي أبي جعفر الطوسي فيما يرويه عن محمد بن علي ابن محبوب شيخ القميين في زمانه ووجدته بخط جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله جل جلاله عليه قال عن أيوب بن نوح، عن عباس بن عامر، عن ربيع بن محمد المسلي، عن أبي سعيد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) مرة إذا أصبح ومرة إذا أمسى، بعث الله ملكا إلى الجنة معه مكساح من الفضة يكسح له من طين الجنة، وهو مسك أذفر ثم يغرس له غرسا ثم يحيط عليه حائطا ثم يبوب عليه بابا ثم يغلقه ثم يكتب على الباب هذا بستان فلان بن فلان (3). أقول: ورأيته قد رواه أيضا الربيع بن محمد المسلي في كتاب أصله باسناده إلى محمد بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) من غير عجب محى الله عنه ألف سيئة، وأثبت له ألف حسنة، وكتب له ألف


(1) فلاح السائل ص 222. (2 - 3) فلاح السائل ص 223.

[271]

شفاعة، ورفع له ألف درجة، وخلق له من تلك الكلمة طايرا أبيض يقول (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) إلى يوم القيامة ويكتب لقائلها (1). بيان: قال الجوهري: كسحت البيت كنسته، والمكسحة ما يكنس به الثلج وغيره. 40 - فلاح السائل (2): أقول روينا باسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله جل جلاله عليه في أدعية المغرب دعاء العشرات، فقال: ويستحب أن يدعو بدعاء العشرات عند الصباح وعند المساء، وأفضله بعد العصر يوم الجمعة وهو: بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله آناء الليل وأطراف النهار، سبحان الله بالغدو والاصال، سبحان الله بالعشي والابكار، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الكبرياء والعظمة، الملك الحق المبين المهيمن القدوس، سبحان الله الملك الحي الذي لا يموت، سبحان الله الملك الحي القدوس، سبحان القائم الدائم، سبحان الدائم القائم سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الاعلى، سبحان الحي القيوم، سبحان العلي


(1) فلاح السائل ص 224. (2) قال في فلاح السائل ص 224 ويستحب أن يدعو بدعاء العشرات فانه مما يدعى به عند المساء والصباح، وسيأتى ذكره في تعقيب الصبح وفى أفضل مواضع الدعاء به بعد العصر من أيام الجمعات ان شاء الله جل جلاله. أقول: وأما القسم الاخير من كتاب فلاح السائل المبتدء بذكر صلاة الصبح وتعقيبها فلم يطبع بعد.

[272]

الاعلى، سبحانه وتعالى، سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح. سبحان الدائم غير الغافل، سبحان العالم بغير تعليم، سبحان خالق ما يرى وما لا يرى، سبحان الذي يدرك الابصار ولا تدركه الابصار، وهو اللطيف الخبير. اللهم إني أصبحت منك في نعمة وخير وبركة وعافية فصل على محمد وآله، وأتمم علي نعمتك وخيرك وبركاتك وعافيتك بنجاة من النار، وارزقني شكرك وعافيتك وفضلك وكرامتك أبدا ما أبقيتني، اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك أصبحت وأمسيت. اللهم إني اشهدك وكفى بك شهيدا، واشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك و حملة عرشك وسكان سمواتك وأرضك وجميع خلقك، بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنك على كل شئ قدير، تحيي و تميت وتميت وتحيي، وأشهد أن الجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقا حقا، وأن الائمة من ولده هم الائمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجة على العالمين، صلواتك عليهم أجميعن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اللهم اكتب لي هذه الشهادة عندك حتى تلقنيها وأنت عني راض، إنك على ما تشاء قدير، اللهم لك الحمد حمدا يصعد أوله ولا ينفد آخره، اللهم لك الحمد حمدا تضع لك السماء كنفيها، وتسبح لك الارض ومن عليها. اللهم لك الحمد حمدا سرمدا أبدا لا انقطاع له ولا نفاد، ولك ينبغي، وإليك ينتهي، في وعلى ولدي ومعي وقبلي وبعدي وأمامي وفوقي وتحتي، وإذا مت وبقيت فردا وحيدا، ولك الحمد إذا نشرت وبعثت يا مولاي، اللهم ولك الحمد ولك الشكر بجميع محامدك كلها على جميع نعمائك كلها حتى ينتهي الحمد إلى ما تحب ربنا

[273]

وترضى، اللهم لك الحمد على كل أكلة وشربة وبطشة وقبضة، وفي كل موضع شعرة. اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك، ولك الحمد حمدا لا أمد له دون مشيتك، ولك الحمد حمدا لا أجر لقائله إلا رضاك، ولك الحمد على حلمك بعد علمك ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك، ولك الحمد باعث الحمد، ولك الحمد وارث الحمد، و لك الحمد بديع الحمد، ولك الحمد منتهى الحمد، ولك الحمد مبتدع الحمد، ولك الحمد مشتري الحمد، ولك الحمد ولي الحمد، ولك الحمد قديم الحمد، ولك الحمد صادق الوعد، وفي العهد، عزيز الجند، قائم المجد، ولك الحمد رفيع الدرجات، مجيب الدعوات، منزل الايات، من فوق سبع سموات، العظيم البركات، مخرج النور من الضللمات، ومخرج من في الظلمات إلى النور، مبدل السيئات حسنات، وجاعل الحسنات درجات. اللهم لك الحمد غافر الذنب، وقابل التوب شديد العقاب، ذا الطول لا إله إلا أنت إليك المصير، اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الاخرة والاولى، ولك الحمد عدد كل نجم وملك في السماء، ولك الحمد عدد الثرى والحصى والنوى، ولك الحمد عدد ما في جوف الارض، ولك الحمد عدد أوزان مياه البحار، ولك الحمد عدد أوراق الاشجار، ولك الحمد عدد ما على وجه الارض، ولك الحمد عدد ما أحصى كتابك، ولك الحمد عدد ما أحاط به علمك، ولك الحمد عدد الانس والجن والهوام والطير والبهائم، والسباع، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما تحب ربنا وترضى، وكما ينبغي لكرم وجهك وعز جلالك. ثم تقول عشرا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو اللطيف الخبير. وتقول عشرا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. وتقول عشرا: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.

[274]

وتقول عشرا: يا لله يا الله، وتقول عشرا: يا رحمان يا رحمان. وتقول عشرا يا رحيم يا رحيم، وتقول عشرا يا بديع السموات والارض، وتقول عشرا: يا ذا الجلال والاكرام، وتقول عشرا: يا حنان يا منان، وتقول عشرا: يا حي يا قيوم، وتقول عشرا: يا الله لا إله إلا أنت، وتقول عشرا: بسم الله الرحمان الرحيم، وتقول عشرا: اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقول عشرا: اللهم افعل بي ما أنت أهله، وتقول عشرا: آمين آمين. وتقول عشرا قل هو الله أحد وتقول بعد ذلك: اللهم اصنع بي ما أنت أهله، ولا تصنع في ما أنا أهله، فانك أهل التقوى وأهل المغفرة، وأنا أهل الذنوب والخطايا فارحمني يا مولاي وأنت أرحم الراحمين. وتقول عشرا: لاحول ولاقوة إلا بالله توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) وهذا آخر دعاء العشرات (1). بيان: لهذا الدعاء أسانيد جمة، وفيه اختلاف كثير بحسب اختلاف الروايات ولذا أوردناه في مواضع، وقد أورده السيد في جمال الاسبوع بسنده إلى الشيخ باسناده إلى ابن عقدة بثلاث أسانيد إلى أبي جعفر عليه السلام وهو مشتمل على أجر جزيل وثواب عظيم لقراءته غدوة وعشية، وفي عصر يوم الجمعة، وسيأتي في أعمال يوم الجمعة. ورواه في كتاب مهج الدعوات من كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله باسناده، عن معاوية ابن وهب، عن الصادق عليه السلام (2)، وبسند آخر عن الحسين صلوات الله عليه وسنوردهما في كتاب الدعاء (3). ووجدته أيضا في كتاب عتيق من اصول أصحابنا أظنه من كتب محمد بن هارون


(1) فلاح السائل: مخطوط. (2) مهج الدعوات ص 180 - 184. (3) المهج ص 185 - 188.

[275]

التلعكبري بسنده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام علمه الحسين عليه السلام وما نقلناه هنا موافق لما رواه الشيخ - ره - في المصباح (1). قوله عليه السلام: (تضع لك السماء كنفيها) أي تستحق الحمد من جميع الخلق حتى من السماء بأن تحمدك وتضع جانبيها عندك تذللا، أو هو كناية عن حمد الملائكة في أطرافها، وكذا تسبيح الارض يحتمل الوجهين، وعلى الثاني يخص من عليها بغير الملائكة وإن كان بعيدا وقال الكفعمي: (2) في الاولى يحتاج هنا إلى عائد إلى لفظ حمدا، إلا أن يكون الحمد مصدر حمدت أو أحمدك حمدا، وانقطع الكلام ثم ابتدأ فقال: تضع انتهى. (في وعلي) أي تستحق الحمد في جميع اموري، وهو لازم علي وما بعده كذلك، (لامنتهى له دون علمك) أي دون عدد معلوماتك أي لا ينتهي إلى حد ودون الحمد الذي تعلم أنك تسحقه، والثاني في الفقرة الثانيه لعله أظهر (باعث الحمد) أي يكون بتوفيقك (وارث الحمد) أي يصل إليك وأنت تستحقه، أي تبقى بعد فناء الحامدين وحمدهم (مشتري الحمد) أي طلبت الحمد ووعدت عليه الجزاء، فكأنك اشتريته. (ولي الحمد) أي أولى وأحق بالحمد أو متولي الحمد، بمعنى أن ما يحمدك غيرك ليس بحمد تستحقه، بل أنت كما أثنيت على نفسك، أو أنت تلهم العباد حمدك وتوفقهم لذلك (رفيع الدرجات) أي درجات كماله رفيعة لا تصل إليها العقول، و قيل: الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السموات أو درجات الثواب. (مبدل السيئات حسنات) إشارة إلى قوله سبحانه (فاولئك يبدل الله سيئاتهم


(1) مصباح الشيخ ص 60 - 63. (2) ذكره في هامش المصباح ص 88، والدعاء من ص 87 - 90، وذكره في البلد الامين ص 24 - 26.

[276]

حسنات) (1) وفسر بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة، ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة، وقيل: بأن يوفقه لاضداد ما سلف منه، أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا. (وجاعل الحسنات درجات) أي في الجنان، أو درجات مختلفة بحسب اختلاف الاشخاص والاعمال، (والطول) الفضل (إذا يغشى) أي يغشى الشمس أو النهار، أو كل ما يواريه بظلامه (إذا تجلى) أي يظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس (واللطيف) في أسمائه تعالى هو الذي اجمتع له الرفق في الفعل، والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى ما قدرها له من خلقه، وقد يقال: هو العالم بخفايا الامور الصانع لدقائق الاشياء وقد مر في كتاب التوحيد، والخبير أيضا العالم بخفايا الامور أو بما كان وما يكون، من خبرت الامر إذا عرفته على حقيقته، وآمين بالمد والقصر اسم فعل بمعنى اللهم استجب لي، وقيل: معناه كذلك فليكن، وهو مبني على الفتح. 41 - فلاح السائل وأمان الاخطار: أقول: ويقول أيضا ما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عند مبيته على فراش النبي صلى الله عليه وآله يقيه بمهجته من الاعداء، فانه من مهمات الدعاء عند الصباح والمساء، وجدناه مرويا عن مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه لما قدم إلى العراق حيث طلبه المنصور، اجتمع إليه الناس فقالوا: يا مولانا تربة قبر الحسين صلوات الله عليه شفاء من كل داء، فهل من أمان من كل خوف ؟ فقال: نعم إذا أراد أحدكم أن تكون أمانا من كل خوف فليأخذ السبحة من تربته ويدعو بدعاء المبيت على فراشه ثلاث مرات وهو: (أمسيت اللهم معتصما بذمامك وجوارك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول من شر كل غاشم وطارق من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك، الصامت والناطق، من كل مخوف بلباس سابغة حصينة ولاء أهل بيت نبيك عليهم السلام، محتجبا من كل قاصد لي إلى أذية بجدار حصين الاخلاص في الاعتراف بحقهم، والتمسك بحبلهم، موقنا أن الحق لهم ومعهم وفيهم، وبهم اوالي من الواو اجانب من جانبوا واعادي من عادوا


(1) الفرقان: 70.

[277]

فصل على محمد وآله وأعذني اللهم بهم من شر كل ما أتقيه يا عظيم حجزت الاعادي عني ببديع السموات والارض، إنا جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا، فأغشيناهم فهم لا يبصرون ثم يقبل السبحة ويضعها على عينيه ويقول: (اللهم إني أسألك بحق هذه التربة وبحق صاحبها، وبحق جده وأبيه وبحق امه وبحق أخيه ولده الطاهرين، اجعلها شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف، وحفظا من كل سوء. ثم يضعها في جبينه فان فعل ذلك في الغداة فلا يزال في أمان الله حتى العشاء وإن فعل ذلك في العشاء لا يزال في أمان الله حتى الغداة (1). ويقول أيضا ما ذكره جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي عند الغروب (اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأسألك خير ليلتي هذه وخير ما فيها، وأعوذ بك من شر ليلتي هذه وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن تكتب علي خطيئة أو إثما اللهم صل على محمد وآل محمد، واكفني خطيئتها وإثمها وأعطني يمنها وبركاتها وعونها ونورها، اللهم نفسي خلقتها وبيدك حياتها وموتها، الله فان أمسكتها فلى رضوانك والجنة، وإن أرسلتها فصل على محمد وآله واغفر لها وارحمها (2). أقول: ويقول أيضا: ربي الله، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، لاحول ولاقوة إلا بالله ما شاء الله كان أشهد وأعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ عددا، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. اللهم أمسى خوفي مستجيرا بأمانك فصل على محمد وآله وآمني فانك لا تخذل من آمنته، الله أمسى جهلي مستجيرا بحلمك فصل على محمد وآله وعد علي بحلمك وفضلك، إلهي أمسى فقرى مستجيرا بغناك، فصل على محمد وآله وارزقني من فضلك


(1) فلاح السائل ص 224 - 225. (2) لا يوجد في سياق أدعية الغروب.

[278]

الواسع الهنيئ المريئ، اللهم أمسى ذنبي مستجيرا بمغفرتك، فصل على محمد وآله واغفر لي مغفرة عزما جزما لا تغادر ذنبا، ولا أرتكب بعدها محرما. إلهى أمسى ذلي مستجيرا بعزك، فصل على محمد وآله وأعزني عزا لاأذل بعده أبدا، إلهي أمسى ضعفي مستجيرا بقوتك فصل على محمد وآله وقو في رضاك ضعفي، إلهي أمسى وجهي البالى الفاني مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لايبلى ولا يفنى، فصل على محمد وآله وأجرني من عذاب النار ومن شر الدنيا والاخرة، اللهم فصل على محمد وآله وافتح لي باب الامر الذي فيه اليسر والعافية والنجاح والرزق الكثير الطيب الحلال الواسع، اللهم بصرني سبيله، وهيئ لي مخرجه، ومن قدرت له من خلقك علي مقدرة بسوء فصل على محمد وآله وخذه عني من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، والجم لسانه، وقصر يده وأحرج صدره، وامنعه من أن يصل إلى أو إلى أحد من أهلي، ومن يعنيني أمره، أو شئ مما خولتني و رزقتني وأنعمت به علي من قليل أو كثير بسوء. يامن هو أقرب إلى من حبل الوريد، يامن يحول بين المرء وقلبه، يامن هو بالمنظر الاعلى، يامن ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير، يا لا إله إلا أنت بحق لا إله إلا أنت أعتقني من النار، يا لاإله إلا أنت بحق لا إله إلا أنت تفضل علي بقضاء حوائجي في دنياي وآخرتي، إنك على كل شئ قدير (1). أقول: هذه الدعوات مذكورة في مصابيح الشيخ (2) والكفعمي (3) وابن الباقي وغيرهم (4) بغير سند. ثم قال السيد في فلاح السائل: ويقول ماروي أن زين العابدين عليه السلام قال: ما ا ؟ لي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الانس والجن وهي (بسم الله وبالله ومن الله


(1) فلاح السائل القسم غير المطبوع. (2) مصباح الشيخ ص 64. (3) مصباح الكفعمي ص 90 و 91. (4) البلد الامين ص 27.

[279]

وإلى الله وفي سبيل الله، اللهم إليك أسلمت نفسي، وإليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري، وإليك ألجأت ظهري، فاحفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي وما قبلي، وادفع عني بحولك وقوتك فانه لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1). ويقول أيضا: ماروي في أدعية السر: يا محمد ومن أراد من امتك حفظي وكلاءتي ومعونتي فليقل عند صباحه ومسائه ونومه آمنت بربي إلى آخر ما مر في أدعية تعقيب صلاة الفجر، وهو بهذا الموضع أنسب، وإنما ذكرناه هناك تبعا للقوم (2). ثم قال السيد: ثم يقول ماروي في أدعية السر: يا محمد قل للذين يريدون التقرب إلى: اعلموا علما يقينا أن هذا الكلام أفضل ما أنتم متقربون به إلى بعد الفرائض وذلك أن يقول: (اللهم إنه لم يمس أحد من خلقك أنت إليه أحسن صنيعا، ولاله أدوم كرامة ولا عليه أبين فضلا، ولابه أشد ترفقا، ولا عليه أشد حيطة ولا عليه أشد تعطفا منك علي، وإن كان جميع المخلوقين يعددون من ذلك مثل تعديدي فاشهد يا كافي الشهادة بأني اشهدك بنية صدق بأن لك الفضل والطول في إنعامك علي وقلة شكري لك فيها. يا فاعل كل إرادة، صل على محمد وآله، وطوقني أمانا من حلول السخط لقلة الشكر، وأوجب لي زيادة من إتمام النعمة بسعة الرحمة والمغفرة، أنظرني خيرك ولا تقايستي بسوء سريرتي، وامتحن قلبي لرضاك، واجعل ما تقربت به إليك في دينك خالصا ولا تجعله للزوم شبهة ولا فخر ولا رياء يا كريم، فانه إذا قال ذلك أحبه أهل سمواتي وسموه الشكور (3). ويقول أيضا: اللهم ما قصرت عنه مسألتي، وعجزت عنه قوتي، ولم تبلغه فطنتي فيه صلاح أمر آخرتي ودنياي، فصل على محد وآله وافعله بي يا لاإله إلا أنت بحق


(1 و 2) فلاح السائل القسم غير المطبوع وقد مر الاخير بمتنه ص 185 من هذا المجلد. (3) لا يوجد في فلاح السائل المطبوع، وتراه في البلد الامين ص 28.

[280]

لا إله إلا أنت برحمتك في عافية، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين (1). أقول: تلك الادعية أوردها الشيخ (2) وغيره في كتبهم (3) وإن لم يكن لبعضها اختصاص بهذا الموضع. ثم قال السيد - ره - وإذا ذهبت الحمرة من افق المشرق مع ارتفاع موانع مشاهدتها أو غلب الظن بزوالها عند الموانع الحائلة بين العبد وبين معرفتها، وكان وقت حضور ملكي الليل بمقتضى المنقول من الروايات، إذا كنت لا تعرف ذلك من طريق المراحم الربانيات، فسلم عليهما مثل سلامك عند إقبال النهار، وأشهد الله جل جلاله وأشهدهما بما أشهدت ملكي النهار، فقد روى محمد بن يعقوب الكليني (4) باسناده في كتاب الكافي قال: كان علي عليه السلام إذا أمسى قال: مرحبا بالليل الجديد، والكتاب الشهيد اكتبا بسم الله، ثم يذكر الله جل جلاله، وإن شئت تأخير السلام عليهما إلى بعد صلاة المغرب فقد روي ذلك في بعض الاخبار (5). أقول: ورأيت في كتاب حلية الاولياء لابي نعيم عن أبي لبابة قال: كان يقول إذا أمسى (الحمد لله الذي ذهب بالنهار، وجاء بالليل سكنا نعمة منه وفضلا، اللهم اجعلنا من الشاكرين، الحمد لله الذي عافاني في ليلي هذا، فرب مبتلى قد ابتلى فيما مضى، اللهم عافني فيما بقي منه وفي الاخرة، وقني عذاب النار وإذا أصبح قال مثل ذلك إلا أنه يقول وجاء بالنهار. ورأيت في كتاب مسعدة بن زياد الربعي من اصول الشيعة ماهذا لفظه: وعنه


(1) فلاح السائل ص 225. (2) مصباح الشيخ ص 168. (3) مصباح الكفعمي ص 86. (4) الكافي ج 2 ص 523. (5) فلاح السائل ص 227.

[281]

عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: إن الليل إذا أقبل نادى بصوت يسمعه الخلائق إلا الثقلين: يا ابن آدم إني خلق جديد إني على ما في شهيد، فخذ مني فاني لو قد طلعت الشمس لم أرجع إلى الدنيا أبدا، ثم لم تزدد في حسنة ولم تستعتب في من سيئة، وكذلك يقول النهار إذا أدبر الليل. 42 - نقل من خط الشهيد قدس سره قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن تفسير المقاليد فقال: يا علي لقد سألت عظيما، المقاليد هو أن تقول عشرا إذا أصبحت وعشرا إذا أمسيت: (لا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله والحمد لله، أستغفر الله لاحول ولاقوة إلا بالله، هو الاول والاخر، والظاهر والباطن، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل قدير). من قالها عشرا إذا أصبح وعشرا إذا أمسى أعطاه الله خصالا ستا أولهن يحرسه من إبليس وجنوده، فلا يكون لهم عليه سلطان، والثانية يعطي قنطارا في الجنة أثقل في ميزانه من جبل احد، والثالثه يرفع الله له درجة لا ينالها إلا الابرار، والرابعة يزوجه الله من الحور العين، والخامسة يشهده اثني عشر ملكا يكتبونها في رق منشور يشهدون له بها يوم القيامة، والسادسة كان كمن قرء التوراة والانجيل والزبور والفرقان، وكمن حج واعتمر فقبل الله حجته وعمرته، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طبع بطابع الشهداء فهذا تفسير المقاليد. 43 - البلد الامين: عنه عليه السلام (1) مثله. 44 - بخط الشهيد - ره - روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال إذا أصبح (سبحان الله وبحمده) ألف مرة، فقد اشترى نفسه من الله وكان آخر يومه عتيقا من النار. وعن أبي أمامة الباهلي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح وأمسى دعا بهذه الدعوات (اللهم أنت أحق من ذكرو أحق من عبد، وأبصر من ابتغي، وأرأف من ملك


(1) البلد الامين ص 55 في الهامش.

[282]

وأجود من سئل وأوسع من أعطى أنت الملك لا شريك لك، والفرد لاندلك، كل شئ هالك إلا وجهك، ولن تطاع إلا باذنك، ولم تعص إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهيد وأدنى حفيظ، حلت دون القلوب، وأخذت بالنواصي، وأثبت الاثار وفسخت الاجال، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، الحلال ماحللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والامر ما قضيت، والخلق خلقك، والعبد عبدك، وأنت الله الرؤف الرحيم. وأسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والارض، وبكل حق هولك وبحق السائلين عليك، أن تقبلني في هذه الغداة، أو في هذه العشية، وأن تجيرني من النار بقدرتك. بيان: (القلوب لك مفضية) أي تبدي أسرارها لديك، من قولهم أفضيت إلى فلان سري. 45 - دعوات الراوندي: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح ولا يذكر أربعة أخاف عليه زوال النعمة، أولها (الحمد لله الذي عرفني نفسه ولم يتركني عميان القلب) والثاني يقول: (الحمد لله الذي جعلني من امة محمد صلى الله عليه وآله والثالث يقول: (الحمد لله الذي جعل رزقي في يديه، ولم يجعل رزقي في أيدي الناس) والرابع يقول: (الحمد لله الذي ستر ذنوبي ولم يفضحني بين الخلائق) (1). وكان زين العابدين عليه السلام يقول: إذا أصبح عشر مرات: اقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله على ما استقبل في يومي هذا ذكرته أو نسيته، وكذلك إذا أمسى (2). وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: دفع إلى جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى هذه المناجاة في الاستعاذة (اللهم إني أعوذ بك من ملمات نوازل البلاء، وأهوال عزائم الضراء، فأعذني رب من صرعة البأساء، واحجبني عن سطوات البلاء، ونجني من مفاجات النقم، و


(1 - 2) دعوات الراوندي مخطوط.

[283]

احرسني من زوال النعم، ومن زلل القدم، واجعلني اللهم في حمى عزك، وحياطة حرزك من مباغتة الداوائر، ومعاجلة البوائر. اللهم وأرض البلاء فاخسفها، وجبال السوء فانسفها، وكرب الدهر فاكشفها، وعلائق الامور فاصرفها، وأوردني حياض السلامة، واحملني على مطايا الكرامة، واصحبني إقالة العثرة وإشملني ستر العورة، وجد على رب بآلائك، وكشف بلائك ودفع ضرائك، وادفع عني كلاكل عذابك، واصرف، عني أليم عقابك، وأعذني من بوائق الدهور، وأنقذني من سوء عواقب الامور، واحرسني من جميع المحذور، واصدع صفاة البلاء عن أمري، واشلل يده عني مدى عمري، إنك الرب المجيد المبدئ المعيد، الفعال لما يريد (1). وقال الصادق عليه السلام: لا تدع في كل صباح ومشاء (بسم الله وبالله) فان في ذلك صرف كل سوء، ويقول ثلاثا عند كل صباح ومساء (اللهم إني أصبحت في نعمة منك وعافية وستر، فصل على محمد وآل محمد، وأتمم علي نعمتك وعافيتك وسترك. وكان داود عليه السلام إذا أمسى قال: ثلاثا (اللهم خلصني من كل مصيبة نزلت الليلة من السماء) وإذا أصبح قالها ثلاثا (2). 46 - البلد الامين: من أمالي سعد بن نصر، عن سلمان الفارسي (رض): مامن عبد يقول حين يصبح ثلاثا (الحمد لله رب العاليمن، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه) إلا صرف الله عنه سبعين نوعا من البلاء أدناها الهم (3). ومنه: قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا أصبح (سبحان الملك القدوس) - ثلاثا - (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن درك الشقاء، ومن شر ما سبق في الكتاب، اللهم إني أسئلك بعزة ملكك، وشدة قوتك وبعظم سلطانك، وبقدرتك على خلقك أن تصلي على محمد وآل محمد) ثم تسأل حاجتك، تقضى إن شاء الله تعالى (4).


(1 - 2) دعوات الراوندي مخطوط. (3 - 4) لم نجده في المطبوع من المصدر.

[284]

الكافي: بسنده الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلى قوله: وبعظم سلطانك و بقدرتك على خلقك، ثم سل حاجتك (1). بيان: أقول: رواه في الكافي في موضعين في أحدهما (ما سبق في الكتاب) وهو أظهر، وفي الاخر (ما سبق في الليل) (2) أي قدر في الليل من البلايا النازلة في النهار أو ما سبق مني في الليل بلا تدبر وتفكر في عاقبته، وقيل أي البلايا النازلة فيه الطالبة لاملها، وقوله (ثم سل) كأنه معطوف على المفهوم من السابق، فان النقل عن أمير المؤمنين عليه السلام متضمن لامر المخاطب بقوله مثله، فكأنه قال: فقل هذا ثم سل حاجتك. ومنة: بسنده عن العلاء بن كامل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من الدعاء ما ينبغي لصاحبه إذا نسيه أن يقضيه يقول بعد الغداة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير كله وهو على كل شئ قدير) عشر مرات، ويقول: أعوذ بالله السميع العليم - عشر مرات - فإذا نسي من ذلك شيئا كان عليه قضاؤه (3). 47 - الكتاب العتيق: قال أخبرني السيد الاجل عبد الحميد بن فخار بن معد العلوي الحسيني الحايري في سنة ست وسبعين وست مائة قال أخبرني والدي عن تاج الدين الحسن بن علي بن الدربي، عن محمد بن عبد الله البحراني الشيباني، عن أبي محمد الحسن بن علي، عن علي بن إسماعيل، عن يحيى بن كثير، عن محمد بن علي القرشي، عن أحمد بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي قال: قرأت على عبد الله بن سلمى قال: سمعت سيدنا الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: من دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصاره قائمنا عليه السلام وإن مات أخرجه الله إليه من قبره وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحى عنه ألف سيئة، وهو هذا العهد.


(1) الكافي ج 2 ص 532. (2) الكافي ج 2 ص 527. (3) الكافي ج 2 ص 533.

[285]

(اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور، و منزل التوراة والانجيل، والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل الفرقان العظيم، و رب الملائكة المقربين، ورب الانبياء والمرسلين، اللهم إني أسألك باسمك الكريم وبنور وجهك المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم، وأسئلك باسمك الذي أشرقت به السموات والارضون، يا حيا قبل كل حي، يا حيا بعد كل حي، يا حيا لا إله إلا أنت، اللهم بلغ مولانا الامام المهدي القائم بأمر الله صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الارض ومغاربها، وسهلها وجبلها، وبرها وبحرها، وعني وعن والدي وولدي وإخواني من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته، وما أحصاه كتابه، وأحاط به علمه. اللهم إني اجدد له في صبيحة هذا اليوم وما عشت به في أيامي عهدا وعقدا و بيعة له في عنقي لاأحول عنها ولا أزول، اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه، والمسارعين في حوائجه، والممتثلين لاوامره، والمحامين عنه، والمستشهدين بين يديه، اللهم فان حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما فأخرجني من قبري مؤتزرا كفني، شاهرا سيفي، مجردا قناتي، ملبيا دعوة الداعي في الحاضر والبادي. اللهم أرني الطلعة الرشيده، والغرة الحميده، واكحل مرهي بنظرة مني إليه، وعجل فرجه، وأوسع منهجه، واسلك بي محجته، وأنفذ أمره، واشدد أزره وقو ظهره، واعمر اللهم به بلادك، وأحي به عبادك، فانك قلت وقولك الحق ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس فأظهر اللهم وليك، وابن وليك، وابن بنت نبيك المسمى باسم رسولك، صلواتك عليه وآله في الدنيا والاخرة حتى لا يظفر بشئ من الباطل إلا مزقه، ويحق الله به الحق ويحققه. اللهم واجعله مفزعا للمظلوم من عبادك، وناصرا لمن لا يجد ناصرا غيرك، و مجددا لما عطل من أحكام كتابك، ومشيدا لما ورد من أعلام دينك، وسنن نبيك صلى الله عليه وآله واجعله اللهم ممن حصنته من بأس المعتدين، اللهم وسر نبيك محمدا صلى الله عليه واله برؤيته

[286]

ومن معه على دعوته، وارحم استكانتنا من بعده، اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الامة بحضوره، وعجل اللهم ظهوره إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا برحمتك يا أرحم الراحمين) ثم تضرب على فخذك الايمن بيدك - ثلاثا - وتقول: العجل العجل العجل، يا مولاي يا صاحب الزمان (1). الجنة (2) والبلد الامين (3) ومصباح الزائر (4): عنه عليه السلام مثلة. بيان: قال الجوهري: مرهت العين مرها إذا فسدت لترك الكحل انتهى، وإسناد الكحل إليه مجازي أو أطلق المرة على العين المرهاء مجازا (في الدنيا والاخرة) الظرف متعلق بالصلوات، والتمزيق التخريق والتقطيع (لما ورد) كذا في ما وجدنا من النسخ ولعل الافصح (لما هد) أو (درس). 48 - الفقيه: في الموثق، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقول: إذا أصبحت وأمسيت (أصبحنا والملك والحمد والعظمة والكبرياء والجبروت والحكمة والحلم والعلم والجلال والكمال والبهاء والقدرة والتقديس والتعظيم والتسبيح والتكبير والتهليل والتمجيد والسماح والجود والكرم والمجد والمن والخير والفضل والسعة والحول والسلطان والقوة والعزة والقدرة والفتق والرتق والليل والنهار و الظلمات والنور والدنيا والاخرة والخلق جميعا والامر كله وما سميت وما لم اسم، وما علمت منه وما لم أعلم، وما كان وما هو كائن - لله رب العالمين. الحمد لله الذي أذهب بالليل وجاء بالنهار وأنا في نعمة منه وعافيه وفضل عظيم الحمد لله الذي له ما سكن في الليل والنهار، وهو السميع العليم، الحمد لله الذي


(1) الكتاب العتيق مخطوط، وهو كتاب وجده المؤلف العلامة في الغرى صلوات الله على مشرفه تأليف بعض قدماء المحدثين في الدعوات. (2) مصباح الكفعمي ص 550. (3) البلد الامين ص 82 - 83. (4) مصباح الزائر ص 235 - 236. (*)

[287]

يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهو عليم بذات الصدور. اللهم بك نمسي وبك نصبح، وبك نحيى وبك نموت، وإليك المصير، أعوذ بك أن أذل أو اذل أو أضل أو اضل أو أظلم أو اظلم أو أجهل أو يجهل علي، يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك وطاعة رسولك، اللهم لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ثم تقول: (اللهم إن الليل والنهار خلقان من خلقك، فلاتبتلني فيهما بجرأة على معاصيك، ولا ركوب لمحارمك وارزقني فيهما عملا متقبلا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور) (1). بيان: (والملك)) أي والحال أن الملك وجميع ما ذكر الله، أو أصبح الملك وجميع ذلك لله، والبهاء الحسن، ويقال: مجده أي أعظمه وأثنى عليه، والسماح الجود، ومن عليه منا أنعم، والفضل الزيادة في الكمال أو الاحسان (أذهب بالليل) كذا في أكثر النسخ والظاهر ذهب بالليل أو أذهب الليل كما في سائر الادعية، وقال بعض الافاضل لم يقل ذهب لايهامه ذهابه تعالى ويرد عليه أنه على هذا كان يكفي أن يقول أذهب الليل، وأيضا كان ينبغي أن يقول أيضا أجاء بالنهار للعلة المذكورة وفي التنزيل (لذهب بسمعهم) (2) وقد ذكر المحققون أن مع باء التعدية لا يفهم إلا ما يفهم من الفعل المتعدي، ولا فرق بين قولنا ذهب به أو أذهبه، وقيل زيدت الباء هنا لتأكيد التعدية والصواب أنه من خطأ الكتاب، وكان ذهب بالليل فزيدت الهمزة كما في بعض النسخ هنا وسائر الادعية (خلقان من خلقك) المضبوط في النسخ والمسموع من المشايخ بالقاف، والسيد الداماد قدس سره زيف هذه النسخة وشنع على من قرأبها، وقال: إنه بالفاء وكسر الخاء لقوله تعالى: (وهو الذي جعل الليل والنهار


(1) الفقيه ج 1 ص 222 - 223. (2) البقرة: 20.

[288]

خلفة) (1) وهو تصحيف لطيف مخالف للنسخ المعتبرة، واتباع المنقول أولى. 49 - الكافي: بسنده عن يزيد بن كلثمة، عن أبي عبد الله عليه السلام أو عن أبي جعفر عليه السلام قال: تقول إذا أصبحت: (أصبحت بالله مؤمنا على دين محمد وسنته ودين الاوصياء وسنتهم، آمنت بسر هم وعلانيتهم، وشاهدهم وغائبهم، وأعوذ بالله مما استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام والاوصياء عليهم السلام وأرغب إلى الله فيما رغبوا إليه ولاحول ولاقوة إلا بالله) (2). منه: بسنده الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن علي ابن الحسين عليهما السلام كان إذا أصبح قال: أبتدء يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله) فإذا فعل ذلك العبد أجزأه مما نسي في يومه (3). بيان: (أبتدء في يومي هذا) أي أفتتح يومي أو أبتدء في يومي هذا باسمه تعالى أو يقال: بسم الله وما شاء الله، عطف على بسم الله أو على اسم الله، وقيل: على أبتدء وهو بعيد، فالكلام يحتمل وجوها نذكر منها اثنين: الاول: أن يكون المعنى أنه لما لزم في مقام العبودية والتخلي عن المراد ولارادة أن يفوض جميع اموره إلى ربه، ويعلم أنه مالك نفعه وضره، ولا يستعين إلا به وبأسمائه، فلابد أن يكون جميع أفعاله مقرونة بالتسمية والمشيئة لفظا ومعنا، ولسانا وقلبا، وقد يغفل عن ذلك للنظر إلى الاسباب الظاهرة، والغفلة عن مسبب الاسباب، وقد ينسى التسمية التي لابد من ذكرها وتذكرها عند كل فعل، وأيضا قد يترك قول: (ما شاء الله) عند تجدد نعم الله وتذكر أنها من قبل الله كما قال سبحانه: (لولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لاقوة إلا بالله) (4) و تركهما إما للغفلة أو للتعجيل في الامر، فيذكر في أول يومه هذين القولين، ويتذكر


(1) الفرقان: 62. (2) الكافي: ج 2 ص 522. (3) الكافي ج 2 ص 523. (4) الكهف: 39.

[289]

هاتين العقيدتين، ليكون كل أفعاله في هذا اليوم مقرونة بهما، وإن تحققت الفاصلة بينهما، وهذا من فضل الله تعالى عليه، وإنما ذكر النسيان فقط لان العجلة تصير سببا للنسيان، فهو من قبيل عطف السبب على المسبب، وهذا مما خطر بالبال، وهو أحسن الوجوه، وله مزيدات في سائر الادعية. الثاني: ما ذكره بعض الافاضل وهو أن يكون المعنى أبتدء قبل كل عمل قبل أن أنسى الله سبحانه وأعجل عن ذكره إلى غير، وقوله: إذا فعل ذلك، الظاهر أنه من كلام السادق عليه السلام. 50 - الكافي: باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أمسيت قل: (اللهم إني أسئلك عند إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وحضور صلواتك، وأصوات دعاتك أن تصلي على محمد وآل محمد) وادع بما أحببت (1). 51 - الكافي: باسناده، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث تناسخها الانبياء من آدم عليه السلام حتى وصلن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أصبح يقول: (اللهم إني أسئلك إيمانا تباشر به قلبي، ويقينا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضني بما قسمت لي (2). ورواه بعض أصحابنا وزاد فيه: حتى لا احب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا وصلى الله على محمد وآله (3). وروي، عن أبي عبد الله عليه السلام الحمد لله الذي أصبحنا والملك له وأصبحت عبدك وابن عبدك وابن أمتك في قبصتك، اللهم ارزقني من فضلك رزقا من حيث أحتسب ومن حيث لاأحتسب، واحفظني من حيث أحتفظ ومن حيث لا أحتفظ، اللهم ارزقني من فضلك ولا تجعل لي حاجة إلى أحد من خلقك، اللهم ألبسني العافية وارزقني


(1) الكافي ج 2 ص 523. (2 - 3) الكافي ج 2 ص 524.

[290]

عليها الشكر، يا واحد يا أحد يا صمد يا الله الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مالك الملك، ورب الارباب، ويا سيد السادات يا الله ويا لا إله إلا أنت اشفني بشفائك من كل داء وسقم، فاني عبدك وابن عبدك أتقلب في قبضتك (1). بيان: كأن المراد بالتناسخ الانتساخ، ونسخ بعضهم عن بعض، أو من تناسخ الميراث أي التداول في القاموس نسخ الكتاب كمنع كتبه عن معارضة كاستنسخه وانتسخه والتناسخ والمناسخة في الميراث موت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم، و تناسخ الازمنة تداولها. (تباشربه قلبي) أي تجده في قلبي فكانك حين وجدانك إياه في قلبي باشرته أو تكون بسبب ذلك مباشرا لقلبي أي محبتك ومعرفتك، أو يكون ممتدا في قلبي إلى يوم ألقاك عند الموت أو في القيامة إيمانا كاملا تكون بسبه مالكا لازمة نفسي مدبرا لامور قلبي أو يكون الباء للتعدية أي تجعله مباشرا لقلبي، أو على سبيل القلب أي إيمانا يقينيا يباشرك به قلبي ويراك، كما قال صلى الله عليه وآله: (ا عبد الله كأنك تراه) و أكثر الوجوه مما خطر بالبال والاول أظهر. وقال الفيروز آبادي: وكل إليه الامر وكلا ووكولا: سلمه وتركه قوله: (في قبضتك) كناية عن استيلائه وتسلطه عليه فان ما كان في كف الانسان يقدر على التصرف فيه كيف شاء، ومنه قوله تعالى: (والارض جميعا قبضته يوم - القيمة) (2). (من حيث أحتسب) أي أظن وأتوقع والاحتفاظ بمعنى التحفظ والتحرز، وفي النهاية السيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم والمقدم، ولعل الداء الامراض الروحانية، والسقم العلل الجسمانية (أتقلب في


(1) الكافي 2 ص 524. (2) الزمر: 67.

[291]

قبضتك) في بعض نسخ الدعاء: (أتقلب في قبضتك بقدرتك) أي أتصرف في الامور حال كوني في قبضتك وقضائك وقدرك، إشارة إلى الامر بين الامرين. 52 - الكافي: باسناده، عن محمد بن علي رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه كان يقول: (اللهم إني وهذا النهار خلقان من خلقك، اللهم لاتبتلني به ولا تبتله بي، اللهم ولاتره مني جرءة على معاصيك، ولا ركوبا لمحارمك، اللهم اصرف عني الازل واللاواء (1) والبلوى وسوء القضاء، وشماتة الاعداء، ومنظر السوء في نفسي ومالي (2). قال: وما من عبد يقول حين يمسي ويصبح: (رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا، وبالقرآن بلاغا، وبعلي إماما) ثلاثا إلا كان حقا على الله عزوجل أن يرضيه يوم القيامة (3). قال: وكان يقول عليه السلام إذا أمسى: (أصبحنا لله شاكرين، وأمسينا لله حامدين فلك الحمد كما أمسينا لك مسلمين سالمين (4). قال: وإذا أصبح قال: أمسينا لله شاكرين، وأصبحنا لله حامدين، والحمد لله كما أصبحنا لك مسلمين سالمين (5). بيان: ابتلاء الانسان باليوم الابتلاء بالبلايا والمصائب فيه، فكأن اليوم أوقعه فيها، فالاسناد مجازي، ويحتمل أن يكون الباء بمعنى في، وابتلاء اليوم بالانسان أن يوقع فيه الكفر أو المعاصي (الازل) الضيق والشدة و (اللاواء) الشدة وضيق المعيشة و (منظر السوء) المنظر ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك، والاضافة بيانية أو هو مصدر ميمي (والسوء) بالفتح والضم والاول هنا أصح وأفصح أي النظر إلى أمر يسوؤه في نفسه أو ماله (وبالقرآن بلاغا) أي كفاية أو تبليغا لرسالات الله، وقد


(1) الكافي ج 2 ص 525 (2) الافك والاذى خ ل. (3 - 5) الكافي ج 2 ص 525.

[292]

وصفة الله تعالى في مواضع كثيرة منه. 53 - الكافي: بسنده الصحيح والحسن، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من عبد يقول إذا أصبح قبل طلوع الشمس: (الله أكبر الله أكبر كبيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، والحمد لله رب العاليمن كثيرا لا شريك له وصلى الله على محمد وآله) إلا ابتدرهن ملك وجعلهن في جوف جناحه (1) وصعد بهن إلى السماء الدنيا، فتقول الملائكة ما معك ؟ فيقول معي كلمات قالهن رجل من المؤمنين، وهي كذا وكذا، فيقولون: رحم الله من قال هؤلاء الكلمات وغفر له، وقال: كلما مر بسماء قال لاهلها مثل ذلك، فيقولون: رحم الله من قال هؤلاء الكلمات وغفر له، حتى ينتهي بها إلى حملة العرش فيقول لهم: إن معي كلمات تكلم بهن رجل من المؤمنين، و هي كذا وكذا، فيقولون: رحم الله هذا العبد وغفر له، انطلق بهن إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين، فان هؤلاء كلمات الكنوز حتى يكتبهن في ديوان الكنوز (2). ومنه: بسنده الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصبحت فقل: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما خلقت وذرأت وبرأت في بلادك لعبادك، اللهم إني أسئلك بجلالك وجمالك وحلمك وكرمك كذا وكذا (3). بيان: (من شر ماخلقت) الافعال الثلاثة متقاربة في المعنى، وقد يطلق الخلق على التقدير أو الايجاد بعد التقدير، والذرء بخلق الذرية كالبرء بخلق الحيوانات، كما روي كثيرا (وبرئ النسمة) ويمكن التعميم في الجميع فالتكرار للتأكيد، ويمكن أن يراد بالخلق التقدير، وبالذرء خلق الانسان، أو خلق الانس والجن، وبالبرء خلق سائر الاشياء أو بالاول ما ليس فيه روح، وبالثاني الانس والجن، وبالثالث سائر الحيوانات. وقوله (وعبادك) عطف على (بلادك) أي شر ماخلقت بين عبادك أو ماخلقت


(1) في بعض النسخ: حرف جناحه. (2 - 3) الكافي ج 2 ص 526 - 527.

[293]

فيهم من أعضائهم وقواهم ومكائدهم، أو عطف على الموصول تخصيصا بعد التعميم، و الجلال: عظمة الذات أو الصفات السلبية، والجمال حسن الصفات أو الصفات الثبوتية، والحلم والكرام يرجعان إلى حسن الافعال. 45 - الكافي: بسنده الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يقول (1) بعد الصبح (الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الاصباح) ثلاث مرات (اللهم افتح لي باب الامر الذي فيه اليسر والعافية، الله هيئ لي سبيله وبصرني مخرجه (2) اللهم إن كنت قضيت لاحد من خلقك علي مقدره بالشر فخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن تحت قدميه ومن فوق رأسه، واكفنيه بما شئت ومن حيث شئت وكيف شئت (3). ايضاح: قال الجوهري يقال: مالي عليك مقدرة ومقدرة ومقدرة أي قدرة قوله عليه السلام: (من بين يديه) أي سد عليه باب الحيلة والفرج من جميع الجهات وقال البيضاوي في قوله سبحانه: (ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) (4) أي من جميع الجهات الاربع، مثل قصده إياهم بالتسويل والاضلال من أي وجه يمكنه باتيان العدو من الجهات الاربع، ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم. وقيل: لم يقل من فوقهم لان الرحمة تنزل منه، ولم يقل من تحتهم لان الاتيان منه يوحش، وعن ابن عباس (من بين أيديهم) من قبل الاخرة (ومن خلفهم) من قبل الدنيا (وعن أيمانهم وعن شمائلهم) من جهة حسناتهم وسيئاتهم. ويحتمل أن يقال من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون التحرز عنه، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة يتيسر


(1) في بعض النسخ: تقول. (2) بصرني سبيله وهيئ لى مخرجه خ ل. (3) الكافي ج 2 ص 528. (4) الاعراف: 17.

[294]

لهم أن يعلموا ويتحرزوا، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم. وإنما عدي الفعل في الاولين بحرف الابتداء لانه منها متوجه إليهم، وفي الاخرين بحرف المجاوزة، لان الاتي منهما كالمنحرف عنهم لما على عرضهم، و نظيره جلست عن يمينه. 55 - الكافي: بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال إذا أصبح (اللهم إني أصبحت في ذمتك وجوارك، اللهم أني أستودعك ديني ونفسي ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، وأعوذ بك يا عظيم من شر خلقك جميعا وأعوذ بك من شر ما يبلس به أبليس وجنوده). إذا قال هذا الكلام لم يضره يومه ذلك شئ، وإذا أمسى فقال لم يضره تلك الليلة شئ إن شاء الله تعالى (1). بيان: ما يبلس به إبليس كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها (ما يلبس) من التلبيس وهو ظاهر وأما الاول فقال الفيروز آبادي البلس محركة من لاخير عنده، أو عنده إبلاس وشر، وأبلس: يئس وتحير، ومنه سمي إبليس. وقال الجزري: فيه فتأشب أصحابه حول وأبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة: أبلسوا أي سكتوا، والمبلس الساكت من الحزن أو الخوف، والابلاس الحيرة، ومنه الحديث ألم تر الجن وإبلاسها أي تحيرها أو دهشتها انتهى، فالمعنى من شر الذنوب التي صارت سببا ليأس إبليس من رحمة الله، أو ما يسكت فيه حيلة ومكرا ليتم إضلاله، ويمكن أن يكون استعمل بأحد المعاني السابقة متعديا وإن لم يرد في اللغة أو يكون اشتقاقا جعليا أي ما يعمل فيه شيطنته. 56 - الكافي: بسنده الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (اللهم لك الحمد، أحمدك وأستعينك، وأنت ربي وأنا عبدك، أصبحت على عهدك ووعدك، واومن بوعدك واوفى بعهدك ما استطعت، ولا حول ولا قوة


(1) الكافي ج 2 ص 528.

[295]

إلا بالله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أصبحت على فطرة الاسلام وكلمة الاخلاص، وملة إبراهيم، ودين محمد، على ذلك أحيى وعليه أموت إن شاء الله أحيني ما أحييتني وأمتني أذا أمتني على ذلك، وابعثني إذا بعثتني على ذلك، أبتغي بذلك رضوانك واتباع سبيلك. إليك ألجأت ظهري، وإليك فوضت أمري، آل محمد أئمتي ليس لي أئمة غيرهم، بهم أئتم وإياهم أتولى، وبهم أقتدي، الله اجعلهم أوليائي في الدنيا و الاخرة واجعلني اوالي أولياءهم، واعادي أعداءهم في الدنيا والاخرة، وألحقني بالصالحين وآبائي معهم) (1). ومنه: بسند لا يقصر عن الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: قل: الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره، الحمد لله كما يحب الله أن يحمد الحمد لله كما هو أهله، اللهم أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد صلى الله على محمد وآل محمد (2). ومنه: بسنده المعتبر عندي عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال: أبو جعفر عليه السلام: من قال حين يطلع الفجر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير - عشر مرات - وصلى الله على محمد وآله - عشر مرات - وسبح خمسا وثلاثين مرة، وهلل خمسا وثلاثين مرة، وحمد الله - خمسا وثلاثين مرة - لم يكتب في ذلك الصباح من الغافلين، وإذا قالها في المساء لم يكتب في تلك الليلة من الغافلين (3). بيان: كأن النكتة في التعبير في الاول بالصباح، وفي الثاني بالليلة أن في اليوم غالبا متيقظ مشتغل بالاعمال، فيمكن أن يكون في سائر اليوم غافلا بخلاف الليل،


(1 - 2) الكافي ج 2 ص 529. (3) الكافي ج 2 ص 534.

[296]

فان في أكثره نائم غالبا فيتفضل الله عليه بأن يكتبه في جميع الليل ذاكرا لافتتاحه بالذكر كما أنه إذا نام متطهرا يكتب كذلك إلى أن ينتبه مع أنه يمكن أن يكون المراد بالصباح جميع اليوم أو بالليلة أولها. وقوله عليه السلام: (لم يكتب من الغافلين) إشارة إلى قوله تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا تكن من الغافلين) (1) وإلى أنه يكفي هذا الذكر لا طاعة الامر الوارد في تلك الاية: (ولا تكن من الغافلين). 57 - الكافي: بسنده عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدع أن تدعو بهذا الدعاء ثلاث مرات إذا أصبحت، وثلاث مرات إذا أمسيت (اللهم اجعلني في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد) فان أبي عليه السلام كان يقول هذا من الدعاء المخزون (2). ومنه: بسنده عن أحدهما عليه السلام قال: من قال: اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك المقربين، وحملة عرشك المصطفين، أنك أنت الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأن فلان بن فلان إمامي ووليي، وأن أباه رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا والحسن والحسين وفلانا وفلانا - حتى ينتهي إليه - أئمتي وأوليائي وعلى ذلك أحيى وعليه أموت وعليه ابعث يوم القيامة، وأبرأ من فلان وفلان، فان مات في ليلته دخل الجنة (3). ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال هذا حين يمسي حف بجناح من أجنحة جبرئيل عليه السلام حتى يصبح (أستودع الله العلي الا على الجليل العظيم نفسي ومن يعنيني أمره، أستودع الله نفسي المرهوب المخوف المتضعضع لعظمة كل شئ).


(1) الاعراف: 205. (2) الكافي ج 2 ص 534. (3) الكافي ج 2 ص 522. (*)

[297]

- ثلاث مرات (1). بيان: (ومن يعنيني أمره) أي يشغلني ويهمني، قوله (نفسي المرهوب) كذا في النسخ والظاهر تأخير نفسي عن (كل شئ) مع قوله (ومن يعنيني أمره) بل يزيد فيها (نفسي وأهلي ومالي وولدي) كما مر في تعقيب كل صلاة (2) وعلى أي حال المرهوب صفة للجلالة وفي القاموس تضعضع خضع وذل وافتقر. 58 - عدة الداعي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله: يا ابن آدم اذكرني بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك. وقال الباقر عليه السلام: إن إبليس عليه لعائن الله يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس، وحين تطلع، فأكثروا ذكر الله في هاتين الساعتين، وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في تينك الساعتين فانهما ساعتا غفلة. وقال الصادق عليه السلام: في قول الله تبارك وتعالى (وظلالهم بالغدو والاصال) (3) قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وهي ساعة إجابة. وعن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله غداة كل يوم سبعين مرة، ويتوب إلى الله سبعين مرة، قال: قلت: وكيف كان يقول، أستغفر الله وأتوب إليه ؟ فقال: كان يقول: أستغفر الله سبعين مرة ويقول: أتوب إلى الله سبعين مرة. وروي عن الصادق عليه السلام: أملوا أول صحائفكم خيرا وآخرها خيرا يغفر لكم ما بينهما. وروي عن أبي الدرداء أنه قيل له ذات يوم: احترقت دارك فقال: لم تحترق، فجاء مخبر آخر فقال: احترقت دارك، فقال: لم تحترق، فجاء ثالث فأجابه بذلك ثم انكشف الامر عن احتراق جميع ما حولها سواها، فقيل له بم علمت بذلك ؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من قال هذه الكلمات صبيحة يومه لم يصبه سوء فيه، ومن قالها


(1) الكافي ج 2 ص 523. (2) راجع ص 50 من هذا المجلد. (3) الرعد: 15.

[298]

في مساء ليلته لم يصبه سوء فيها، وقد قلتها وهي: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. 59 - البلد الامين: في كتاب الانوار للتميمي عن النبي صلى الله عليه وآله من قرأ حين يصبح سبعا (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) حفظه الله عزوجل يومه ذلك. ومنه: عن الصادق عليه السلام من قال في صبيحة يومه ثلاثا (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم) لم يصبه بلاء حتى يمسي، وكذا من قالها مساء ثلاثا. دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. 60 - المهج: روي أن الخضر وإلياس يجتمعان في كل موسم فيفترقان عن هذا الدعاء، وهو (بسم الله ما شاء الله لاقوة إلا بالله، ما شاء الله كل نعمة من الله، ما شاء الله الخير كله بيد الله عزوجل ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله) قال: فمن قالها حين يصبح - ثلاث مرات - أمن من الحرق والسرق والخرق (1). 61 - معاني الاخبار: عن علي بن أحمد الطبري، عن الحسين بن علي بن زكريا، عن خراش مولى أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لذكر الله بالغدو والاصال خير من حطم السيوف في سبيل الله عزوجل، يعني لمن ذكر الله عزوجل بالغدو، ويذكر ما كان منه في ليله من سوء عمله، واستغفر الله وتاب إليه، فإذا انتشر في ابتغاء ما قسم الله له انتشر وقد حطت عنه سيئاته وغفرت له ذنوبه.


(1) مهج الدعوات ص 386.

[299]

وإذا ذكر الله عزوجل بالاصال وهي العشيات راجع نفسه فيما كان منه يومه ذلك من سرف على نفسه وإضاعة لامر ربه، وإذا ذكر الله عزوجل واستغفر الله تعالى وأناب راح إلى أهله وقد غفرت له ذنوب يومه، وإنما تحمد الشهادة أيضا إذا كان من تائب إلى الله مستغفر من معصية الله عزوجل (1). بيان: حطم السيوف كسرها أي يقاتل حتى يحطم سيفه أو يحطم سيوف الكفار وعلى التقديرين كناية عن شدة القتال وكثرة الضراب. 62 - المهج (2): حرز للامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: علي بن عبد الصمد عن عم والده محمد بن علي بن عبد الصمد، عن جعفر بن محمد الدوريستى، عن والده، عن الصدوق محمد بن بابويه قال: وحدثني جدي، عن أبيه، علي بن عبد الصمد، عن محمد ابن إبراهيم القاشي المجاور بالمشهد الرضوي، عن الصدوق، عن أبيه، عن شيوخه، عن محمد بن عبد الله الاسكندري قال: كنت من ندماء أبي جعفر المنصور وخواصه، وكنت صاحب سره، فبينا أن إذ دخلت عليه ذات يوم فرأيته مغتما فقلت له: ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال: فقال لي: يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مائة أو يزيدون، وقد بقي سيدهم وإمامهم. فقلت له: من ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال: جعفر بن محمد رأس الروافض وسيدهم فقلت له يا أمير المؤمنين إنه رجل قد شغلته العبادة عن طلب الملك والخلافة فقال لي: قد علمت أنك تقول به وبامامته، ولكن الملك عقيم، قد آليت على نفسي أن لا امسي عشيتي حتى أفرغ منه، ثم دعا بسياف وقال له: إذا أنا أحضرت أبا عبد الله وشغلته بالحديث، ووضعت قلنسوتي فهو العلامة بيني وبينك، فاضرب عنقه. فأمر باحضار الصادق عليه السلام فاحضره في تلك الساعة، ولحقته في الدار وهو يحرك شفتيه، فلم أدر ما الذي قرأ إلا أنني رأيت القصر يموج كأنه سفينة فرأيت أبا جعفر


(1) معاني الاخبار ص 412 - 411. (2) مهج الدعوات ص 22.

[300]

المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده، حافي القدمين، مكشوف الرأس، يحمر ساعة ويصفر اخرى، وأخذ بعضد الصادق عليه السلام وأجلسه على سرير ملكه في مكانه، وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال: ما الذي جاء بك إلينا هذه الساعة يا ابن رسول الله ؟ قال: دعوتني فأجبتك، قال: ما دعوتك إنما الغلط من الرسول، ثم قال له: سل حاجتك يا ابن رسول الله، قال: أسألك أن لا تدعوني لغير شغل، قال: لك ذلك وانصرف أبو عبد الله عليه السلام. فلما انصرف نام جعفر ولم ينتبه إلى نصف الليل، فلما انتبه كنت جالسا عند رأسه، قال: لا تبرح يا محمد من عندي حتى أقضي ما فاتني من صلاتي واحدثك بحديث قلت: سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين، فلما قضى صلاته قال اعلم أني لما أحضرت سيدك أبا عبد الله، وهممت بما هممت به من سوء رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري، وقد وضع شفته العليا في أعلاها، والسفلى في أسفلها، وهو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين: يا منصور إن الله تعالى بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق حدثا ابتلعتك ومن في الدار جميعا، فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكت أسناني. قال محمد: قلت ليس هذا بعجيب، فان أبا عبد الله عليه السلام وارث علم النبي صلى الله عليه وآله وجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وعنده من الاسماء والدعوات التي لو قرأها على الليل المظلم لانار، وعلى النهار المضئ لاظلم. فقال محمد بن عبد الله: فلما مضى عليه السلام استأذنت من أبي جعفر لزيارة مولانا الصادق عليه السلام فأجاب ولم يأب، فدخلت عليه وسلمت وقلت له: أسئلك يا مولاي بحق جدك رسول الله أن تعلمني الدعاء الذي قرأته عند دخولك على أبي جعفر في ذلك اليوم قال: لك ذلك فأملاه علي، ثم قال: هذا حرز جليل ودعاء عظيم نبيل، من قرأه صباحا كان في أمان الله إلى العشاء، ومن قرأه عشاء كان في حفظ الله تعالى إلى الصباح، وقد علمنيه أبي باقر علوم الاولين والاخرين عن أبيه سيد العابدين، عن أبيه سيد الشهداء

[301]

عن أخيه سيد الاصفياء، عن أبيه سيد الاوصياء، عن محمد سيد الانبياء صلى الله عليهم استخرجه من كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد وهو: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هداني للاسلام، وأكرمني بالايمان وعرفني الحق الذي عنه يؤفكون، والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، وسبحان الله الذي رفع السماء بغير عمد ترونها، وأنشأ جنات المأوى بلا أمد تلقونها، ولا إله إلا الله السابغ النعمة، الدافع النقمة، الواسع الرحمة، والله أكبر ذو السلطان المنيع، والانشاء البديع، والشأن الرفيع، والحساب السريع. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وشهيدك، التقي النقي البشير النذير السراج المنير، وآله الطيبين الاخيار. ما شاء الله تقربا إلى الله، ما شاء الله توجها إلى الله، ما شاء الله تلطفا بالله، ما شاء الله ما يكن من نعمة فمن الله، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله لاقوة إلا بالله. اعيذ نفسي وشعري وبشري وأهلي ومالي وولدي وذريتي وديني ودنياي وما رزقني ربي، وما أغلقت أبوابي، وأحاطت به جدراني، وما أتقلب فيه من نعمه وإحسانه، وجميع إخواني وأقربائي وقراباتي من المؤمنين والمؤمنات، بالله العظيم و بأسمائه التامة العامة الكاملة الشافية الفاضلة المباركة المنيفة المتعالية الزاكية الشريفة الكريمة الطاهرة العظيمة المخزونة المكنونة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبام الكتاب وفاتحته وخاتمته، وما بينهما من سورة شريفة، وآية محكمة، وشفاء ورحمة، وعوذة وبركة، وبالتوراة والانجيل والزبور والفرقان، وبصحف إبراهيم وموسى، وبكل كتاب أنزله الله، وبكل رسول أرسله الله، وبكل حجة أقامها الله، وبكل برهان أظهره الله، وبكل آلاء الله، وعزة الله، وعظمة الله، وقدرة الله، وسلطان الله، وجلال الله، ومنعة الله، ومن الله، وعفو الله، وحلم الله، وحكمة الله، وغفران الله، وملائكة الله وكتب الله، وبرسل الله وأنبيائه، ومحمد رسول الله وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم

[302]

أجمعين من غضب الله، وسخط الله، ونكال الله، وعقاب الله، وأخذ الله، وبطشه واجتياحه واحتشائه واصطلامه وتدميره وسطواته ونقمته، وجميع مثلاته، ومن إعراضه وصدوده وتنكيله وتوكيله وخذلانه ودمدمته وتخليته، ومن الكفر والنفاق والشك والشرك والحيرة في دين الله، ومن شر يوم النشور والحشر والموقف والحساب، ومن شر كتاب قد سبق، ومن زوال النعمة وتحويل العافية، وحلول النقمة، وموجبات الهلكة، ومن موافق الخزي والفضيحة في الدنيا والاخرة. وأعوذ بالله العظيم من هوى مرد، وقرين مله، وصاحب مسه، وجارموذ، وغنى مطغ، وفقر منس، وقلب لا يخشع، وصلاة لاترفع، ودعاء لا يسمع، وعين لا تدمع، و نفس لا تقنع، وبطن لا يشبع، وعمل لا ينفع، واستغاثة لاتجاب، وغفلة وتفريط يوجبان الحسرة والندامة، ومن الرياء والسمعة والشك والعمى في دين الله، ومن نصب واجتهاد يوجبان العذاب، ومن مرد إلى النار، ومن ضلع الدين، وغلبة الرجال، وسوء المنظر في الدين والنفس والاهل والمال والولد والاخوان، وعند معاينة ملك الموت. وأعوذ بالله العظيم من الغرق والحرق والشرق والسرق والهدم والخسف والمسخ والحجارة والصيحة والزلازل والفتن والعين والصواعق والبرق والقود والقرد والجنون والجذام والبرص، وأكل السبع وميتة السوء، وجميع أنواع البلايا في الدنيا والاخرة، وأعوذ بالله العظيم من شر السامة والهامة واللامة والخاصة والعامة والحامة، ومن شر أحداث النهار ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان، ومن درك الشقاء، وسوء القضاء، وجهد البلاء، وشماتة الاعداء، وتتابع العناء، و الفقر إلى الاكفاء، وسوء الممات، وسوء المحيا وسوء المنقلب. وأعوذ بالله العظيم من شر إبليس وجنوده وأعوانه وأتباعه، ومن شر الجن والانس، ومن شر الشيطان، ومن شر السلطان، ومن شر كل ذي شر، ومن شر ما أخاف وأحذر، ومن شر فسقة العرب والعجم، ومن شر فسقه الانس والجن، ومن

[303]

شر ما في النور والظلم، ومن شر ما هجم أودهم، ومن شر كل سقم وهم وآفة، وندم ومن شر الليل والنهار والبر والبحر، ومن شر الفساق والدغار والفجار والكفار والحساد والجبابرة والاشرار، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما يلج في الارض وما يخرج منها، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. وأعوذ بالله العظيم من شر ما استعاذ منه الملائكة المقربون، والانبياء المرسلون والشهداء وعبادك الصالحون، محمد وعلي وفاطمة والحسن الحسين والائمة المهديون والاوصياء والحجج المطهرون عليهم السلام ورحمة الله وبركاته. وأسئلك أن تعطيني من خير ما سألوكه، وأن تعيذني من شر ما استعاذوا بك منه، وأسئلك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون. اللهم من أرادني في يومي هذا وفيما بعده من الايام من جميع خلقك كلهم من الجن والانس، قريب أو بعيد، ضعيف أو شديد، بشر أو مكروه، أو مساءة بيد أو بلسان أو بقلب، فأحرج صدره، وألجم فاه، وأفحم لسانه، واشدد سمعه، واقمح بصره، وأرعب قلبه، وأشغله بنفسه، وأمته بغيظه، واكفناه بما شئت وكيف شئت وأنى شئت بحولك وقوتك إنك على كل شئ قدير. اللهم اكفني شر من نصب لي حده، واكفني مكر المكرة، وأعني على ذلك بالسكينة والوقار، وألبسني درعك الحصينة، وأحيني ما أحييتني في سترك الواقي، و أصلح حالي كله، أصبحت في جوار الله ممتنعا، وبعزة الله التي لاترام محتجبا، وبسلطان الله المنيع محترزا معتصما ومتمسكا، وبأسماء الله الحسنى كلها عائذا، أصبحت في حمى الله الذي لايستباح، وفي ذمة الله التي لاتخفر، وفي حبل الله الذي لا يجذم، و في جوار الله الذي لا يستضام، وفي منع الله الذي لا يدرك، وفي ستر الله الذي لا يهتك، و في عون الله الذي لا يخذل.

[304]

اللهم اعطف علينا قلوب عبادك وإمائك وأوليائك برأفة منك ورحمة، إنك أنت أرحم الراحمين وحسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى، ولادون الله ملجا، من اعتصم بالله نجا: كتب الله لاغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. شهد الله أنه لا إله إلا هو، والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الاسلام، تحصنت بالله العظيم، واعتصمت بالله الذي لا يموت، ورميت كل عدو لنا بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين (1). ايضاح: طلاقة اللسان وذلاقته حدته وفصاحته وعذوبته، يقال لسان طلق ذلق وطلق ذلق وطلق، والطيش دهاب العقل، والفريصة اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعد، وكأنها استعيرت لسائر الاعضاء والمفاصل، واصطكاك الاسنان ضرب بعضها على بعض عند الارتعاد (يؤفكون) أي يصرفون (بغير عمد) أي أساطين جمع عماد (ترونها) صفة لعمد أو استيناف للاستشهاد برؤيتهم السموات كذلك. وإضافة الجنات إلى المأوى لبيان أنها المأوى الحقيقي، والدنيا منزل ارتحال وقيل: جنات المأوى نوع من الجنان (بلا أمد) أي غاية ونهاية زمانا أو مكانا (تلقونها) أي ستلقونها أنها كذلك وعلى الثاني يمكن أن يكون التقييد لبيان أن لها غاية بحسب المكان لكن لا يمكن للانسان الوصول إليها وعلى التقادير (ترونها وتلقونها) في الدعاء على الخطاب العام. (ما شاء الله) أي كان توجها إلى الله أي أعتراف بالمشية لتوجهي إلى الله وللتقرب إليه أو متوجها ومتقربا أو توجهت إلى الله توجها، وكذا (تلطفا) أي لطلب لطفه أو طالبا له، والمنيف المشرف المرتفع (لا يجاوزهن بر ولافاجر) أي يصل تأثيرها إليهما أولا يمكن لهما أن يمنعا تأثيرها أو مضامينها عامة شاملة لهما كالرحمن والرازق والخالق.


(1) مهج الدعوات ص 28.

[305]

والاجتياح الاستيصال وكذا الاصطلام، والاجتثاث الاقتلاع، والتدمير والاهلاك، و المثلات العقوبات، والصدود الاعراض، ونكل به تنكيلا جعله نكالا وعبرة لغيره و توكيله أن يكله إلى غيره. وقال الجوهري: دمدمت الشئ ألزقته بالارض وطحطحته، ودمدم الله عليهم أهلكهم (ومن شر كتاب قد سبق) أي ألواح التقدير وفائدة الاستعاذة المحو والاثبات. (وقرين مله) قال الكفعمي - ره - (1) أي مشغل عن ذكر الله، وصاحب مسه أي مغفل عن ذكر الله، (وفقر منس) أي عن الله أو عن نعمه السالفة والحاصلة (ومن نصب) أي تعب (واجتهاد) أي سعي في العبادة (يوجبان العذاب) لكونهما على جنة البدعة أو الرياء أو مع عدم التدين بالحق كما قال تعالى: (عاملة ناصبة تصلى نارا حامية) (2). وقال الكفعمي قدس الله سره: ضلع الدين بفتحتين ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء، وقال: الشرق الشجا والغصة، وفي الحديث يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى أي إلى أن يبقى من الشمس مقدار ما يبقى من حياة من شرق بريقه عند الموت انتهى. (والحجارة) أي استحقاقها بنزولها من السماء أو بالرجم وأمثاله (والعين) كذا في النسخ أي تأثير العين، ولا يبعد أن يكون بالنونين قال في النهاية: في حديث طهفة: برئنا إليك من الوثن والعنن: العنن الاعتراض (3) كأنه قال برئنا إليك من الشرك والظلم وقيل: أراد به الخلاف والباطل، ومنه حديث سطيح أو فاز فاز لم به شأو العنن، يريد اعتراض الموت وسبقه أو بالغين المعجمة والباء الموحدة محركة بمعنى الضعف والنسيان


(1) مصباح الكفعمي ص 238 وذكر الدعاء في البلد الامين ص 539 - 542 وليس في الهامش شرح. (2) الغاشية: 4. (3) في النهاية: يقال: عن لى الشئ: أي اعترض.

[306]

والخدعة في البيع. (والبرق) أي البروق المحرقة، وفي الجنة (1) وفي بعض نسخ المهج (البرد) إما بسكون الراء أو بالتحريك، وفي بعض النسخ بالجمع بينهما البرد والبرد، هو بالتحريك المراد إصابته وضرره بالانسان والزروع والاشجار والثمار كما قال سبحانه: (من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء) (2) وقال الكفعمي: البرد بفتحتين يجوز أن يكون معناه الموت، وبرد فلان أي مات، ويجوز أن يكون معناه الاتخام وهي جمع بردة وفي الحديث أصل كل داء البردة وهي التخمة على المعدة، و سميت بردة لانها تبرد المعدة ولا يستمرئ الطعام انتهى ولا يخفى أن ما ذكرنا أنسب بالمقام. قال قدس سره: القود القصاص ويجوز أن يكون استعاذ من البخل، ورجل أقود أي بخيل، وقوله عليه السلام والقرد أي الذل، وقرد فلان وأقرد أي سكت عن عي و ذل، وفي الحديث وإياكم والاقراد، قيل: وما هو ؟ قال الرجل يكون منكم أميرا فيأتيه المسكين والارملة فيقول لهم مكانكم حتى أنظر في حوائجكم ويأتيه الغني فيقول عجلوا في قضاء حوائجه. أقول: وزاد في النهاية ويترك الاخرين مقردين، يقال: أقرد الرجل إذا سكت ذلا وأصله أن يقع الغراب على البعير فيلقط القردان فيقر ويسكن لما يجد من الراحة وقال أقرد أي سكن وذل وقال الفيروز آبادي: قرد الرجل كفرح سكت عيا كأقرد وقرد، وأسنانه صغرت والعلك فسد طعمه، وكضرب جمع وكسب، وفي السقاء جمع سمنا أو لبنا، وبالتحريك هنا صغار تكون دون السحاب لم تلتئم، ولجلجة في اللسان وقرد ذلل وذل وخدع وخضع، وأقرد سكت وسكن وذل انتهى، فيظهر منه معان اخرى لاتخفى على المتأمل ويحتمل أن يكون بكسر القاف كما في بعض النسخ (3) أي المسخ قردة


(1) جنة الامان المعروف بمصباح الكفعمي ص 239. (2) النور: 43. (3) يعنى نسخ المنهج. (*)

[307]

كما وقع في سائر الامم. وحامة الرجل خاصته ومن يقرب منه، والعنا النصب والتعب، والفقر إلى الاكفاء أي الامثال، وإنما خص بهم لان الافتقار إليهم والسؤال منهم أشد على النفس، وسوء المنقلب أي الانقلاب إلى الاخوة أو أعم منه ومن الانقلاب من الاسفار والاسواق، وقال الفيروز آبادي: هجم عليه هجوما انتهى إليه بغتة أو دخل بغير إذن أو دخل، وقال: دهمك غشيك وقال ألم به نزل انتهى. (وما ينزل من السماء) كالتقادير وملائكة العذاب والامطار والثلوج والصواعق (وما يعرج فيها) من الاعمال والملائكة والشياطين والادخنة والابخرة (وما يلج في الارض) أي يدخل فيها كالغيوث والاموات والجن والشياطين والحبوب والدفاين، وما يخرج منها كالحيوانات والفلزات والنباتات والمياه. (أن يحضرون) بكسر النون دليلا على الياء المحذوفة، وأحرج صدره أي ضيقه، والالجام كناية عن المنع من الكلام، قال في النهاية: الممسك عن الكلام يمثل بمن إلجم نفسه بلجام، والافحام أيضا الاسكان والمنع من الكلام، والاقماح رفع الرأس وغض البصر، يقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه، ومنه قوله تعالى: (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون) (1). نصب لي حده أي حدته وطيشه، أو حد سلاحه، وفي القاموس: أحمى المكان جعله حمى لا يقرب والخفر الغدر ونقض العهد، والجذم القطع. 63 - المهج: (2) الحرز الكامل لامام الساجدين علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وهو يخرج من كتاب الله سبحانه وتعالى يقرء في كل صباح ومساء وهو هذا: بسم الله الرحمن الرحيم الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر وأعلى وأجل وأعظم مما أخاف وأحذر، أستجير بالله، عز جار الله، وجل ثناء الله، ولا إله إلا الله وحده


(1) يس: 8. (2) مهج الدعوات ص 13.

[308]

لا شريك له، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا. اللهم بك اعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي ومن يعنيني أمره اللهم بك أعوذ وبك ألوذ وبك أصول، وإياك أعبد وإياك أستعين، وعليك أتوكل، وأذرء بك في نحر أعدائي، وأستعين بك عليهم، وأستكفيكهم فاكفنيهم بما شئت وكيف شئت وحيث شئت بحقك لا إله إلا أنت إنك على كل شئ قدير فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم. قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون، قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى، قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، اخسؤا فيها ولا تكلمون. إني أخذت بسمع من يطالبني بالسوء بسمع الله وبصره وقوته بقوة الله وحبله المتين، فليس لهم علينا سبيل ولا سلطان إن شاء الله، سترت بيننا وبينهم بستر النبوة الذي ستر الله لانبيائه من الفراعنة، جبرائيل عن أيماننا وميكائيل عن يسارنا، والله مطلع علينا، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون، وشاهت الوجوه فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، صم بكم عمي فهم لا يبصرون، فإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا. قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى، ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا، وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، سبحان الله بكرة وأصيلا. حسبي الله من خلقه، حسبي الله الذي يكفي ولا يكفي منه شئ، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله الذي لاإله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، اولئك

[309]

الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم واولئك هم الغافلون، أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تفكرون، إنا جعلنا على قلوبهم أكنه أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا. اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بركنك الذي لا يرام، وأعذنا بسلطانك الذي لا يضام، وارحمنا بقدرتك يا رحمن، اللهم لا تهلكنا وأنت بنابر يا رحمان أتهلكنا وأنت ربنا وحصننا ورجاؤنا، حسبي الرب من المربوبين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي الذي لايمن على الذين يمنون، حسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا. اللهم أصبحت في حماك الذي لايستباح، وذمتك التي لاتخفر، وجوارك الذي لا يضام، وأسألك اللهم بعزتك وقدرتك أن تجعلني في حرزك وأمنك وعياذك وعدتك وعقدك وحفظك وأمانك ومنعك الذي لا يرام، وعزك الذي لا يستطاع من غضبك، وسوء عقابك، وسوء أحداث النهار، وطوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان. اللهم يدك فوق كل يد، وعزتك أعز من كل عزة، وقوتك أقوى من كل قوة، وسلطانك أجل وأمنع من كل سلطان أدرء بك في نحور أعدائي، وأستعين بك عليهم وأعوذ بك من شرورهم، والجأ إليك فيما أشفقت عليه منهم، فأجرني منهم يا أرحم الراحمين. وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي، فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين، قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم، وكذلك مكنا ليوسف في الارض بتبوء منها حيث يشاء، نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولاجر الاخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون، وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا.

[310]

اعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وجميع ما تلحقه عنايتي، وجميع نعم الله عندي بسم الله (1) الذي خضعت له الرقاب، وبسم الله الذي خافته الصدور، وبسم الله الذي وجلت منه النفوس، وبسم الله الذي قال به للنار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين، وبسم الله الذي ملا الاركان كلها، وبعزيمة الله التي لا تحصى وبقدرة الله المستطيلة على جميع خلقه من شر من في هذه الدنيا، ومن شر سلطانهم وسطواتهم وحولهم وقوتهم وغدرهم ومكرهم. واعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وذوي عنايتي وجميع نعم الله عندي، بشدة حول الله، وشدة قوة الله، وشدة بطش الله، وشدة جبروت الله، وبمواثيق الله وطاعته على الجن والانس، بسم الله الذي يمسك السموات والارض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا، وبسم الله الذي فلق البحر لبني أسرائيل وبسم الله الذي ألان لداود الحديد، وبسم الله الذي الارض جميعا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون، ومن شر جميع من في هذه الدنيا، ومن شر جميع من خلقه، ومن أحاط به علمه، ومن شر كل ذي شر ومن شر حسد كل حاسد، وسعاية كل ساع ولا حول ولا قوة إلا بالله العي العظيم شأنه. اللهم بك أستعين، وبك أستغيث، وعليك أتوكل، وأنت رب العرش العظيم، اللهم صلى على محمد وآل محمد، واحفظني وخلصني من كل معصية ومصيبة نزلت في هذا اليوم وفي هذه الليلة، وفي جميع الليالي والايام من السموات والارض إنك على كل شئ قدير. بسم الله على نفسي ومالي وأهلي وولدي، بسم الله على كل شئ أعطاني ربي، بسم الله خير الاسماء، بسم الله رب الارض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم، اللهم رضني بما قضيت، وعافني بما


(1) في المصدر: بسم الله الرحمن الرحيم الذى الخ.

[311]

أمضيت، حتى لا احب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت. اللهم إني أعوذ بك من أضغاث الاحلام، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام، بسم الله تحصنت بالحي الذي لا يموت، من شر ما أخاف وأحذر، ورميت من يريد بي سوءا أو مكروها بين يدي، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، وأعوذ بالله من شركم وشركم تحت أقدامكم، وخيركم بين أعينكم، واعيذ نفسي وما أعطاني ربي وما ملكته يدي وذوي عنايتي بركن الله الاشد، وكل أركان ربي شداد. اللهم توسلت بك إليك، وتحملت بك عليك، فانه لا ينال ما عندك إلا بك، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تكفيني شر ما أحذر، وما لا يبلغه حذاري، إنك على كل شئ قدير، وهو عليك يسير، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن شمالي، و إسرافيل أمامي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم مخرج الولد من الرحم، ورب الشفع والوتر، سخر لي ما اريد من دنياي وآخرتي، واكفني ما أهمني إنك على كل شئ قدير. اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك عدل علي قضاؤك، أسئلك بكل اسم سميت به نفسك، وأنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وشفاء صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، وقضاء ديني، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. يا حي حين لاحي يا محيي الاموات، والقائم على كل نفس بما كسبت، يا حي لا إله إلا أنت، برحمتك التي وسعت كل شئ استعنت فأعني، واجمع لي خير الدنيا والاخرة، واصرف عني شرهما بمنك وسعة فضلك. اللهم إنك مليك مقتدر، وما تشاء من أمر يكن، فصل على محمد وآله، وفرج عني، واكفني ما أهمني، إنك على ذلك قادر، يا جواد يا كريم. اللهم بك أستفتح وبك أستنجح، وبمحمد عبدك ورسولك إليك أتوجه، اللهم

[312]

سهل لي حزونته، وذلل لي صعوبته، وأعطني من الخير أكثر مما أرجو، واصرف عني من الشر أكثر مما أخاف وأحذر ومالا أخاف ولا أحذر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير (1). بيان: قال الجوهري: كنفت الرجل أكنفه أي حطته وصنته، وقال ركن الشئ جانبه الاقوى، وهو يأوي إلى ركن شديد أي عز ومنعة وقال: العقد العهد، ملا الاركان أي أركان الخلق من السموات والارضين والعرش والكرسي وغيرها، قوله (وغدرهم) في بعض النسخ وجذرهم بالجيم والذال المعجمة، وهو القطع والاستيصال والاول أظهر والسعاية بالكسر الافساد والنميمة. (بسم الله على نفسي) أي أقرء عليها التسمية لحفظها أو أستعين باسمه تعالى لنفسي فعلى بمعنى اللام (وعافني فيما أمضيت) أي من الجزع وارتكاب ما يخالف رضاك أو عافني قضاء السوء والاول أنسب بما بعده (تحت أقدامكم) كناية عن نسيانهم وتركهم له ومحوهم إياه، قال في النهاية: فيه ألا إن كل دوم ومأثره تحت قدمي هاتين، أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سننها (وخيركم بين أعينكم) أي يكون دائما منظورا لكم ومقصودكم. وفي النهاية فيه تحملت بعلي على عثمان في أمري أي استشفعت به إليه، وقال في حديث الدعاء (اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي) جعله ربيعا له لان الانسان يرتاح قلبه في الربيع من الازمان ويميل إليه، أو كما أن الربيع زمان نمو الاشجار وظهور الانهار والثمار، فكذلك اجعل القرآن سببا لنمو الايمان واليقين، وظهور أزهار الحقائق وأنوار المعارف فيه، وقال الفيروز آبادي الاستفتاح الاستنصار. 64 - المهج: حرز آخر لسيد الساجدين عليه السلام يقرء في كل صباح ومساء (بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله، سددت أفواه الجن والانس والشياطين و السحرة والابالسة من الجن والانس، والسلاطين ومن يلوذ بهم، باالله العزيز الاعز


(1) مهج الدعوات ص 18.

[313]

وبالله الكبير الاكبر. بسم الله الظاهر الباطن المكنون المخزون الذي أقام به السموات والارض، ثم استوى على العرش، بسم الله الرحمن الرحيم، ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون مالكم لا تنطقون قال اخسؤا فيها ولا تكلمون، وعنت الوجوه للحي القيوم، وقد خاب من حمل ظلما، وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا، وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون، اليوم نختم على أفواههم، وتكلمنا أيديهم فهم لا ينطقون، لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين) (1). بيان: الظاهر الباطن صفتان للذات الاقدس، والمكنون المخزون صفتان للاسم ويحتمل كون الجميع أوصافا للذات، فان كنه ذاته وصفاته سبحانه مكنون مخزون عن غيره، أو كلها أو صافا للاسم فانه ظاهر لبعض وباطن عن بعض، والهمس الصوت الخفي. 65 - المهج: دعاء لمولانا الحسين بن علي عليهما السلام إذا أصبح وأمسى (بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وإلى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، توكلت على الله، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك إياك أسأل العافية من كل سوء في الدنيا والاخرة. اللهم إنك تكفيني من كل أحد، ولا يكفيني منك أحد فاكفني من كل أحد ما أخاف وأحذر، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا فانك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا


(1) مهج الدعوات ص 19.

[314]

أقدر، وأنت على كل شئ قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين (1). 66 - المهج: روى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من استعمله كل صباح ومساء وكل الله عزوجل به أربعة أملاك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، وكان في أمان الله عزوجل، لو اجتهد الخلائق عن الجن والانس أن يضاروه ما قدروا، وهو: (بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله خير الاسماء، بسم الله رب الارض والسماء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه سم ولاداء، بسم الله أصبحت، وعلى الله توكلت، بسم الله على قلبي ونفسي، بسم الله على عقلي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على ما أعطاني ربي، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم. الله ربي لااشرك به شيئا الله أكبر الله أكبر الله أعز وأجل مما أخاف وأحذر عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل سلطان شديد، ومن شر كل شيطان مريد، ومن شر كل جبار عنيد، ومن شر قضاء السوء، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على صراط مستقيم، وأنت الله على كل شئ قدير، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (2). 67 - مجموع الدعوات لمحمد بن هارون التلعكبري: دعاء لجعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عند الصباح: اللهم يا مدرك الهاربين، ويا ملجأ الخائفين، ويا غيات المستغيثين، ويا منتهى رغبة السائلين، ويا مجيب دعوة المضطرين، يا حق يا مبين، يا ذا الكيد المتين


(1) مهج الدعوات ص 196. (2) مهج الدعوات ص 94.

[315]

ويا منصف المظلومين من الظالمين، يا مؤمن أوليائه عن عذاب مهين، يامن يعلم خائنة الاعين وخفيات لحظ الجفون، وسرائر القلب المكنون، وما كان وما يكون. يا رب السموات والارضين، والملائكة المقربين، والانبياء المرسلين، يا شاهدا لا يغيب، يا غالبا غير مغلوب، يامن هو على كل قدير، وعلى كل أمر حسيب ومن كل عبد قريب، يا إله الماضين والغابرين، ورب المقرين والجاحدين، وإله الصامتين والناطقين، ورب الاحياء والميتين. يا الله يا رباه يا عزيز يا حليم يا غفور يا رحيم يا أول يا قديم يا شكور يا عليم يا سميع يا بصير يالطيف يا خبير يا قاهر يا غفار يا جبار يا خالق يا رازق يا فاتق يا راتق يا صادق يا واجد يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا حي يا موجود يا معبود يا طالب يا غالب يا مدرك يا مهلك يا جليل يا جميل يا كريم يا متفضل يا جواد يا سمح. يا فرج اللهم، يا كاشف الغم يا منزل الحق، يا قابل الصدق، يا بديع السموات والارضين، يا نورهما يا عمادهما يا فاطرهما يا ممسكهما، يا ذا البلاء الجميل، و الطول الجليل، يا ذا السلطان الذي لا يرام، والعز الذي لا يضام. يا ذا الالاء والامتنان، يا معروفا بالاحسان، يا ظاهرا بلا مشافهة، يا باطنا بلا ملامسة، يا سابق الاشياء بنفسه، يا أولا بلا غاية، يا آخرا بلا نهاية، يا فاعلا بلا انتصاب، يا عالما بلا اكتساب، يا ذا الاسماء الحسنى، والصفات المثلى، والمثل الاعلى، يامن قصرت عن وصفه ألسن الواصفين، وانقطعت عنه أفكار المتفكرين، و علا وتكبر عن صفات الملحدين، وجل وعز عن عبث العابثين، وتبارك وتعالى عن كذب الكاذبين، وأباطيل المبطلين، وأقاويل العادلين. يامن بطن فخبر، وظهر فقدر، وأعطى فشكر، وعلا فقهر، يا رب العين والاثر، والجن والبشر، والانثى والذكر، والبحث والنظر، والغيم والمطر، والشمس والقمر، يا شاهد النجوى، يا كاشف الغم، يا دافع البلوى، يا غاية كل ذي شكوى

[316]

يا نعم النصير والمولى، يامن على العرش استوى، يامن له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى. يا منعم يا محسن يا مجمل يا مفضل يا كافي يا شافي يا مغيث يا مقيت يا محيي يا مميت يامن يرى ولا يرى، ولم يستعن بساطع الضياء لاحصاء عدد الاشياء، يا عالي الجد يا غالب الجند، يامن له على كل شئ أيد، وفي كل شئ كيد. يا من لا يشغله كبير عن صغير، ولا خطير عن حقير، ولاعسير عن يسير، يا فعالا بغير مباشرة، وعلاما بغير معاشرة، وقادرا بغير مكاثرة، يامن بدأ بالنعمة قبل استحقاقها والزيادة قبل استيهالها، والفضيلة قبل استيجابها، يامن أنعم على المؤمن والكافر، واستصلح الصالح والفاسد عليه، ورد المعاند والشارد عنه إليه. يامن أهلك بعد البينة، وأخذ بعد قطع المعذرة، وأقام الحجة، ودرأ عن القلوب الشبهة، وأقام الدلالة، وقاد إلى معاينة الاية، يا بارئ الجسد، وموسع البلد، ومجري القوت، ومنزل الغيث، وسامع الصوت، وسابق الفوت، ومنشر العظم بعد الموت، يا رب المعجزات: مطر ونبات، وآباء وامهات، وبنين وبنات، وذاهب وآت، وليل داج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحر عجاج، ونجوم منورة، ورياح تدور، ومياه تفور، ومهاد موضوع، وسقف مرفوع، وبلاء مدفوع، وكلام مسموع، ويقظة ومنام، وسباع وأنعام، ودواب وعوام، وغمام وركام، وامور ذات نظام، ومن شتاء ومصيف، وربيع وخريف، ويانع وقطيف، وماض وخليف. أنت خلقت هذا فأحسنت، وسويت فأحكمت، ونبهت على الطاعة فأنعمت، فلم يبق إلا شكري، والانقياد لطاعتك، وذكر محامدك، فان عصيتك فلك الحجة وإن أطعتك فلك المنة. يامن يمهل ولا يعجل، ويعلم ولا يجهل، ويعطي ولا يبخل، يا أحق من حمد وعبد، وسئل ورجى واعتمد، أسألك بكل اسم مقدس مطهر مكنون اخترته لنفسك

[317]

وبكل ثناء عال رفيع كريم رضيت به مدحة لك، وأتوجه إليك بجودك وكرمك وعزك وجلالك وعفوك وامتنانك، وبحقك الذي هو أعظم من حقوق خلقك. يا الله يا رباه، يا الله يا رباه، يا الله يا رباه، وأرغب إليك أولا وآخرا وخاصا وعاما، بحق محمد الامي رسولك سيد المرسلين ونبيك إمام المتقين، وبالرسالة التي أداها، والعبادة التي اجتهد فيها، والمحنة التي صبر عليها، والديانة التي حض على العمل بها، منذ وقت خلقك إياه إلى أن توفيته وما بين ذلك من أقواله الحكيمة، وأفعاله الكريمة، ومقاماته المشهودة، وساعاته المحمودة أن تصلي عليه كما وعدته من نفسك، وتعطيه أفضل ما أمل من ثوابك، وتزلف لديك منزلته، وتعلم عندك درجته، وتبعثه المقام المحمود الذي وعدته، وتورده حوض الكرم والجود، و تبارك عليه بركة عامة تامة نامية سامية زاكية عالية فاضلة طيبة مباركة لا انقطاع لدوامها، ولا نقيصة في كمالها، ولا مزيد إلا في قدرتك عليها، وأن تزيده بعد ذلك مما أنت أعلم به، وأوسع له، وتريني ذلك حتى أزداد في الايمان به بصيرة، وفي محبته ثباتا وحجة، وعلى آله الطيبين الاخبار، المنتجبين الاصفياء الاتقياء الابرار. اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا قد ذل مصرعي، واستكان مضجعي، وظهر ضري، وانقطع عذري، وقل ناصري، و أسلمني أهلي ووالدي وولدي، بعد قيام حجتك علي وظهور براهينك عندي ووضوح أدلتك لي. اللهم وقد أكدى الطلب، وأعيت الحيل، وتغلقت الطرق، وضاقت المذاهب ودرست الامال إلا منك، وانقطع الرجاء إلا من جهتك، وأخلفت العدات إلا عدتك. اللهم وإن مناهل الرجاء لك مترعة، وأبواب الدعاء لمن دعاك مفتحة، والاستغاثة لمن استغاث بك مباحة، وأنت لداعيك بموضع إجابة، وللقاصد إليك

[318]

قريب المسافة، وللصارخ إليك ولي الاغاثة. اللهم وإن في موعدك عوضا عن منع الباخلين، ومندوحة عما في أيدي المستأثرين، ودركا من حيل المؤاربين (1) والراحل نحوك يا رب قريب منك، لانك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الاعمال السيئة دونك، وإني لنفسي لظلوم، وبعذري لجهول إلا أن ترحمني وتعود بحلمك على، وتدرأ عقابك، وتلحظني بالعين التي هديتني بها من حيرة الشك، ورفعتني بها من هوة الجهل، ونعشتني بها من فتنة الضلالة. اللهم وقد علمت أن أفضل زاد الراحل إليك عزم إرادة، وإخلاص نية، وصادق طوية، وها أنا مسكينك بائسك أسيرك سائلك، منيخ بفنائك، قارع باب رجائك. اللهم وأنت آنس الانسين لاوليائك، وأحرى بكفاية المتوكلين عليك، و أولى بنصر الواثق بك، سرى إليك مكشوف، وأنا في سؤالك ملهوف، لانني عاجز وأنت قدير، وأنا صغير وأنت كبير، وأنت غني وأنا فقير، إذا أوحشتني الغربة آنسنى ذكرك، وإذا أضبت على الامور استجرت بك، وإذا تلاحكت على الشدايد أملتك، وأين تذهب بي عنك يا مولاى، وأنت أقرب من وريدي، وأحضر من عديدى، وأوجد في معقولى، وأصح في مكاني، وأزمة الامور كلها بيدك، صادرة عن قضائك، مذعنة بالخضوع لقدرتك، ذات فاقة إلى عفوك، فقيرة إلى رحمتك. اللهم وقد شملتني الخصاصة، وعلتني الحاجة، وتوسمت بالذلة، وغلبتني المسكنة، وهذا الوقت الذي وعدت أولياءك فيه الاجابة، اللهم فامسح مابي بيمينك الشافية، وانظر إلى بعينك الراحمة، وأقبل على بوجهك ذي الجلال والاكرام فانك إذا أقبلت به على أسير فككته، وعلي ضال هديته، وعلى حائر أويته، وعلى ضعيف قويته، وعلى فقير أغنيته.


(1) في المهج: المؤازرين.

[319]

اللهم لا تخلني من يدك، ولا تتركني لقا لعدوك، ولا توحشني من لطائفك الخفية، وكفايتك الجميلة، وإن شردت عليك فارددني إليك، فانك ترد الشارد، وتصلح الفاسد، وأنت على كل شئ قدير. اللهم تولني ولاية تغنيني بها عما سواها، وأعطني عطية لا أحتاج إلى أحد معها، فانها ليست بنكر من عطيتك، ولا ببدع من ولايتك. اللهم ارفع بفضلك سقطتي، ونجني من ورطتي، وأقلني عثرتي، يا منتهى رغبتي، وغياثى في كربتي، وصاحبي عند شدتي، ورحماني ورحيمي، في دنياى و آخرتي، صل على محمد وآل محمد، واستجب دعائي ولا تقطع رجائي، بجودك و كرمك، يا أرحم الراحمين، وأكرم الاكرمين، إنك على كل شئ قدير (1). توضيح: (الفتق) الشق، والرتق ضده، وهما كنايتان عن إبرام الامور ونقضها و (الظاهر) هو الذى ظهر فوق كل شئ وعلا عليه، وقيل هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه، و (الباطن) هو المحتجب عن أبصار الخلايق وأوهامهم، وقيل: هو العالم بما بطن يقال بطنت الامر إذا عرفت باطنه، والمعنيان الثانيان هما أنسب. (يا سابق الاشياء بنفسه) أي سبقهم بنفسه لا بزمان يقارنه، فيكون قديما معه، أو هو علة لها بلا استعانة غيره، أو سبقهم بذاته فلا يمكن للخلق إدراكه، أو لا يمكنهم أن يصلوا إليه بضر أو سوء و (المثلى) الفضلى و (له المثل الاعلى) أي الصفة الاعلى وهو الوجوب الذاتي والغناء المطلق، والنزاهة عن صفات المخلوقين، وقيل المراد به المثل المضروب بالحق لقوله سبحانه وتعالى: (مثل نوره) (2) الاية وأمثاله


(1) كتاب مجموع الدعوات مخطوط، وتراه في مهج الدعوات نقلا من مجموع بخط الشيخ الجليل أبى الحسين محمد بن هرون التلعكبرى ص 226 - 216، وقد أخرجه المؤلف العلامة في كتاب الدعاء ج 94 ص 279. 270. (2) النور: 35.

[320]

(وأقوال العادلين) أي الذين يعدلون بالله غيره يقال عدلوا بالله أي أشركوا به وجعلوا له مثلا. (يا رب العين والاثر) أي الجواهر والاعراض، أو الاعمال أيضا باعتبار التوفيق والخذلان كما ينبغي أن يقال في (البحث والنظر) وفي النهاية (المقيت) هو الحفيظ، وقيل المقتدر، وقيل الذي يعطي أقوات الخلايق، وهو من أقاته يقيته، إذا أعطاه قوته وهي لغة في قاته يقوته، وأقاته أيضا إذا حفظه (بغير مكاثرة) أي من الجنود والاعوان، ويقال شرد البعير نفر وهو شارد، (والدرء) الدفع، و (الداجي) المظلم و (الابراج) جمع البرج بالتحريك وهو المضئ البين المعلوم، أو جمع البرج بالضم من بروج السماء والاول أظهر. (والفج) الطريق الواسع بين الجبلين (ونجوم منورة) وفي بعض النسخ (تمور) أي تموج وتضطرب، والمهاد الارض، والموضوع خلاف المرفوع، والركام بالضم تل الرمل المتراكم بعضه فوق بعض، والسحاب المتراكم، ومصيف هو الموضع الذي يقام فيه في الصيف، ولعله اطلق على زمان الصيف توسعا وفي بعض النسخ وصيف وهو أظهر. واليانع الذي حان قطافه، والقطيف المقطوف، والماضي الذي مات، (والخليف) من خلفه وقام مقامه (التي حض عليها) (1) أي بالغ في شأنها وحث على الاتصاف بها (وتزلف) أي تقرب (وقد أكدى الطلب) أي تعسر أو تعذر وانقطع، و (أعيت الحيل) أي أتعبت ولم تنفع و (درست) على بناء المعلوم، أو المجهول، قال الجوهرى درس الشئ يدرس دروسا أي عفا ودرسته الريح يتعدى ولا يتعدى، والمنهل عين الماء ترده الابل في المراعي، وأترعت الاناء ملاته ذكرهما الجوهرى، وقال: لي عن هذا الامر مندوحة أي سعة، وقال استأثر فلان بالشئ استبد به (ودركا) أي تداركا. (من حيل المؤاربين) أي المخادعين، والمواربة المخاتلة والمداهاة، ويجوز


(1) في متن الدعاء: حض على العمل بها.

[321]

فيه الهمز وعدمه، والعين كناية عن اللطف والعناية، والهوة الوهدة العميقة، والطوية الضمير، منيخ أي مقيم، والفناء بالكسر الفضاء حول الدار، وفي الكلام استعارة. (وإذا أضبت) الاصوب أنه بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة، قال الجزري في الحديث فلما أضبوا عليه أي أكثروا يقال أضبوا إذا تكلموا متتابعا، وأذا نهضوا في الامر جميعا انتهى وفي أكثر نسخ الدعاء صبت بالمهملة على المجهول من الصب كناية عن الكثرة، وما ذكرنا أنسب معنا ووجدناه كذلك في النسخ القديمة. (وإذا تلاحكت) أي تداخلت والتصقت بي، قال الكفعمي (1) أي التصقت بي واشتدت على، واللحك مداخلة الشئ في الشئ والتصاقه به. (وأحضر من عديدي) أي ممن أعده من أنصاري أو ممن يعد من عشيرتي ورهطي، أو تحضر قبل حضور قرني وعدوي، قال الفيروز آبادي: العد الاحصاء والاسم العدد، والعديد الند والقرن، ومن القوم: من يعد فيهم انتهى، وقال في المصباح المنير: هو عديد بني فلان أي يعد فيهم. (وأوجد في معقولي) في ساير كتب الدعاء (وأوجد في مكاني وأصح في معقولي) وهو أوجه وأنسب أي أجدك في كل مكان ولا أجد غيرك إلا في الاحيان والتوسل بك في العقل أصح من الاستعانة بغيرك، لكمال قدرتك ووفور رحمتك و كرمك، والخصاصة الحاجة. وتوسمت بالذلة على بناء المعلوم من الوسم بمعنى الكي أي ضربت علي علامة العبودية والذلة والمعهود فيه اتسمت أو على بناء المجهول من التوسم يقال: توسمت فيه الخير أي تفرست وقال الشيخ البهائي رحمه الله: أي صرت موسوما بها، ولعله بالاول أنسب (فامسح مابي) أي أذهب وأزل (ولا تخلني) بالتشديد من التخلية وقيل يمكن أن يراد باليد النعمة، وأن يقرأ لا تخلني بتخفيف اللام أي لا


(1) ذكره في البلد الامين ص 387 - 382، من دون شرح في الهامش.

[322]

تجعلني خاليا من نعمتك، ولا يخفى بعده. (ولا تتركني لقا) أي شيئا ملقى متروكا لعدوك أي الشيطان يتصرف فيه كيف يشاء، قال الجوهري اللقا بالفتح الشئ الملقى لهوانه، وفي النهاية اللقا الملقى على الارض، ومنه حديث حكيم بن حزام وأخذت ثيابها فجعلت لقا أي مرماة ملقاة وقيل أصل اللقا أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم وقالوا لانطوف في ثياب عصينا الله فيها فيلقونها عنهم، ويسمون ذلك الثوب لقا، فإذا قضوانسكهم لم يأخذوها وتركوها بحالها ملقاة، وقرء الكفعمي رحمه الله لفا بالفاء حيث قال: قوله: (ولا تتركني لفاء) أي حقيرا وهو مثل تقول العرب (قد رضي من الوفا باللفاء) يقصر ويمد، قاله شارح الدريدية، ومن قرأ لقى أراد ملقى مهانا انتهى وقال الجوهري: اللفا الخسيس من الشئ، وكل يسير حقير فهو لفا. أقول: المضبوط في أكثر النسخ بالقاف وهو أصوب. (إنها ليست بنكر) أي منكر ومستبعد (ولا ببدع) المراد أن العطية التي لا يحتاج معها إلى أحد ليست أمرا بديعا غريبا لم يعهد مثله (من ولايتك) قال الشيخ البهائي رحمه الله: بفتح الواو أي من إمدادك وإعانتك (اللهم ارفع بفضلك سقطتي) أي ارفعني من سقطتي أي سقوطي على الارض، والاسناد على المجاز. أقول: سيأتي هذا الدعاء أبسط من ذلك في كتاب الدعاء، لكن لااختصاص له بالصباح والمساء، وأورده شيخنا البهائي رحمه الله في مفتاح الفلاح عل وجه آخر مباين للروايتين في كثير من الفقرات، وأورده في تعقيب صلاة الفجر، ولم أطلع بعد على روايته، وكذا أورد دعاء الاعتقاد أيضا في هذا الموضع ولم أر فيما عندنا من الروايات تخصيصه بالتعقيب ولا بالصباح والمساء، ولذا لم نورده ههنا. 68 - المهج: علي بن محمد بن عبد الصمد، عن جده، عن الفقيه أبي الحسن عن السيد أبي البركات، علي بن الحسين الحسيني، عن الصدوق محمد بن بابويه، عن الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات ابن إبراهيم، عن جعفر بن محمد بن القطان، عن محمد بن

[323]

إدريس الانصاري، عن داود بن رشيد والوليد بن شجاع، عن عاصم، عن عبد الله ابن سلمان الفارسي، عن أبيه رضي الله عنه، قال في حديث طويل: أعطتني فاطمة عليها السلام رطبا لا عجم له، وقالت: هو من نخل غرسه الله لي في دار السلام، بكلام علمنيه أبي محمد صلى الله عليه وآله كنت أقوله غدوة وعشية، قال سلمان: قلت علميني الكلام يا سيدتي، فقالت: إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا، فواظب عليه ثم قال سلمان فقلت: علميني هذا الحرز، فقالت: (بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الامور، بسم الله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، علي نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين) قال سلمان: فتعلمتهن، فوالله لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة، ممن بهم علل الحمى فكل برئ من مرضه باذن الله تعالى (1). 69 - المهج: (2) روى عيسى بن محمد، عن وهب بن إسماعيل، عن محمد ابن علي عليه السلام، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من عبد دعا بهذا الدعاء في كل غدوة إلا كان في حرز الله إلى وقته، وكفى كل هم وغم و حزن وكرب، وهو للدخول على السلطان، وحرز من الشيطان، فادعوا به عند الشدائد، فان دعا به محزون فرج عنه، وإن دعا به محبوس فرج عنه، وبه تقضى الحوائج، وإياك أن تدعو به على أحد فانه أسرع من السهم النافذ. وهو: (بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم يا صريخ المكروبين يا مجيب دعوة المضطرين، يا كاشف الكرب العظيم، يا أرحم الراحمين، اكشف كربي وهمي فانه


(1) مهج الدعوات: 6 - 9. (2) مهج الدعوات: 208.

[324]

لا يكشف الكرب العظيم إلا أنت، فقد تعرف حالي وحاجتي، وفقري وفاقتي فاكفني ما أهمني من أمر الدنيا والاخرة بجودك وكرمك. اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وفي نعمتك أصبحت وأمسيت دنوبي بين يديك، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أسئلك من حلمك لجهلي، و من فضلك لفاقتي، ومن مغفرتك لخطاياي، اللهم إني أسئلك الصبر عند البلاء، و الشكر عند الرخاء، اللهم اجعلني أخشاك إلى يوم ألقاك، حتى كأنني أراك. اللهم أوزعني أن أذكرك لا أنساك ليلا ولا نهارا ولا صباحا ولامساء آمين رب العالمين. اللهم إني عبدك ابن أمتك، ناصيتى بيدك، ماض في حكمك عدل في قضاؤك مجزل في فضلك وعطاؤك، الله إني أسئلك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني وذهاب همى اللهم إني أسئلك يا أكبر من كل كبير، يا من لا شريك له ولاوزير يا خالق الشمس والقمر المنير، يا عصمة الخائفين، يا جار المستجيرين، يا مغيث المظلوم الحقير، يا رازق الطفل الصغير، ويا مغني البائس الفقير، ويا جابر العظم الكسير، يا مطلق المكبل الاسير، يا قاصم كل جبار عنيد، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ويسرا، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، إنك سميع الدعاء، يا ذا الجلال والاكرام. اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني، اللهم إنك محسن فأحسن إلى، اللهم إنك رحيم تحب الرحمة فارحمني، اللهم إنك لطيف تحب اللطف فالطف بي، يا مقيل عثرتي، ويا راحم عبرتي، ويا مجيب دعوتي، أسئلك الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله ما أحاط به علمك يا غياث من لا غياث له، يا ذخر من لا ذخر له، يا سند من لا سند له، أغفر لي علمك في وشهادتك علي فانك تسميت لسعة

[325]

رحمتك الرحمن الرحيم. الله إني أسئلك الثبات في الامر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسئلك حسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما أعلم ومن خير مالا أعلم إنك تعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نصبح، وبك نمسي، وبك نحيي، وبك نموت، وعليك أتوكل، وإليك النشور، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون. اللهم اطمس على أبصار أعدائنا كلهم من الجن والانس، واجعل على بصره غشاوة، واختم على قلبه، وأخرج ذكري من قلبه، واجعل بينى وبين عدوي حجابا وحصنا منيعا لايزومه سلطان ولا شيطان ولا إنس ولاجن. اللهم إني أدرء بك في نحره، وأستعيذ بك من شره، وأستعين بك عليه، فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت، اللهم لك الحمد وأنت المستعان، وبك المستغاث وإليك المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم اجعل صدر يومي هذا فلاحا وأوسطه صلاحا وآخره نجاحا، اللهم اجعل لي في صدر جميع بني آدم وحوا والجن والانس والشياطين والمردة، رأفة ورحمة خيرهم بين أعينهم، وشرهم تحت أقدامهم، وبالله أستعين عليهم أن يفرط على أحد منهم أو أن يطغى، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، وحدك لا شريك لك، صل على محمد وآل محمد، وارزقني الخير كله ما أحاط به علمك، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام. والحمد لله على آلائه، وأحمده على نعمائه، وأشكره على آلائه، واومن بقضائه، الذي لا هادي لمن أضل، ولا خاذل لمن نصر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده

[326]

لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى، وأمينه المرتضى، انتجبه وحباه واختاره وارتضاه صلى الله عليه وآله. اللهم إني أسئلك إيمانا صادقا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والاخرة، تباركت ربنا وتعاليت، تم نورك ربي فهديت، وعظم حلمك ربي فعفوت، فلك الحمد، وجهك أكرم الوجوه، وجاهك أفضل الجاه، وعطيتك أرفع العطايا، وأهناها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر لمن تشاء، تجيب دعوة المضطر إذا دعاك، وتكشف الضر وتشفي السقيم، وتغفر الذنب العظيم، لا يحصي نعماءك أحد، ربنا فلك الحمد حمدا أبدا لا يحصى عدده، ولا يضمحل سرمده حمدا كما حمدك الحامدون من عبادك الاولين والاخرين. الله إني أسئلك النصيب الاوفر من الجنة، وأسألك الهدي والتقى، و العافية والبشرى عند انقطاع الدنيا، اللهم إني أسئلك تقوى لاتنفد، وفرجا لا ينقطع، وتوفيق الحمد، ولباس التقوى، وزينة الايمان، ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وآله في أعلى جنة الخلد، يا بارئ لابدء له، يا دائم لانفاد له، يا حي يا محيي الموتى، يا قائم على كل نفس بما كسبت أسئلك الهدى والتقى، والعافية والغنى، والتوفيق لما تحب وترضى، يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك برحمتك التي وسعت كل شئ، وبعزتك التي قهرت بها كل شئ، وبعظمتك التي ذل لها كل شئ، وبقوتك التي لا يقوم لها شئ، وبسلطانك الذي علا كل شئ، وبعلمك الذي أحاط بكل شئ، وباسمك الذي يبيدله كل شئ، وبوجهك الباقي بعد فناء كل شئ، وبنور وجهك الذي أضاء له كل شئ أن تغفر لي كل ذنب، وتمحو عني كل خطيئة وأن توفقني لما تحب وترضى، وأن تكفيني ما همني وما غمني من الدنيا والاخرة، وأن ترزقني عمل الخير كله ما أحاط به علمك آمين رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد رسوله وآله الطاهرين (1).


(1) مهج الدعوات: 212.

[327]

بيان: في القاموس (أوزعني الله) ألهمني (من أن يفرط) أي يعجل على بالعقوبة من فرط إذا تقدم ومنه الفارط (أو أن يطغى) أي يزداد طغيانا (عز جارك) أي من أمنته فهو عزيز غالب (وجل ثناؤك) عن أن يأتي به أحد كما تستحقه، و (حباه) أي أعطاه ما أعطاه من النبوة والكمالات، والانتجاب والاختيار والارتضاء متقاربة المعاني. (تباركت) أي تكاثر خيرك، من البركة وهو كثرة الخير، أو تزايدت عن كل شئ و (تعاليت) عنه في صفاتك وأفعالك، فان البركة تتضمن معنى الزيادة أودمت، من بروك الطير على الماء، ومنه البركة لدوام الماء فيها، ولباس التقوى أي اللباس الذي به يتقى من عذاب الله إشارة إلى قوله سبحانه (ولباس التقوى ذلك خير) (1) وفسر بخشية الله أو الايمان، وقيل: السمت الحسن، ويحتمل هنا أن يكون الاضافة للبيان كما في تاليه، ويحتمل أن يكون المراد فيه زينة الايمان بالاعمال الصالحة (يا قائم على كل نفس) أي الرقيب عليهم بما كسبت من خير أو شر لا يخفى عليه شئ من أعمالهم، ولا يفوت عنده شئ من جزائهم (ولا يقوم لها شئ) أي لا يقدر على معارضتها ولا يقاومها شئ، وفي القاموس: همه الامر حزنه كأهمه. 70 - مجموع الدعوات والمهج (2): دعاء الاحتراز من الاعداء والتحصن عن الاسواء بعزائم الله تبارك وتعالى يقال ذلك بعد طلوع الشمس وعند غروبها، لمولانا سيد العابدين عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله ولاقوة إلا بالله، ولاغالب إلا الله غالب كل شئ وبه يغلب الغالبون، ومنه يطلب الراغبون، وعليه يتوكل المتوكلون وبه يعتصم المعتصمون، ويثق الواثقون، ويلتجئ الملتجئون، وهم حسبهم ونعم الوكيل.


(1) الاعراف: 26. (2) مهج الدعوات: 202.

[328]

احترزت بالله، واحترست بالله، ولجأت إلى الله، واستجرت بالله، واستعنت بالله، وامتنعت بالله، واعتززت بالله، وقهرت بالله، وغلبت بالله، واعتمدت على الله، واستترت بالله، وحفظت بالله، واستحفظت بالله خير الحافظين، وتكهفت بالله، وحطت نفسي وأهلي ومالى وإخواني وكل من يعنينى أمره بالله الحافظ اللطيف، واكتلات بالله، وصحبت حافظ الصاحبين، وحافظ الاصحاب الحافظين، وفوضت أمري إلى الله الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير. واعتصمت بالله الذي من اعتصم به نجا من كل خوف، وتوكلت على الله العزيز الجبار، وحسبي الله ونعم الوكيل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ما شاء الله لاقوة إلا بالله، لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما عليهم أجمعين. وتقول: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولانوم.. إلى آخر الاية. وتقول: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس، لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، اولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون، سواء عليهم أدعوتموهم أم أنتم صامتون، إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين، ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها، أم لهم أعين يبصرون بها، أم لهم آذان يسمعون بها. إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصاحلين، وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم واولئك هم الغافلون إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا، فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما

[329]

صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى، أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. بسم الله الرحمن الرحيم، طسم آيات الكتاب المبين، لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين، إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين قال أو لو جئتك بشئ مبين، قال فأت به إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، قال: كلا إن معي ربي سيهدين، يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون، الله لا إله هو رب العرش العظيم. يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الامنين، قال سنشد عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون، ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم، ونصرناهم فكانوا هم الغالبين، وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عيني، إذ تمشي اختك فتقول هل أدلكم على من يكفله ؟ فرجعناك إلى امك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا، وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فرددناه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون. وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها أن ربي على صراط مستقيم (1). ايضاح: (تكهفت) أي تحفظت وجعلت لنفسي واتخذت ملجأ قال الفيروز - آبادى: الكهف كالبيت المنقور في الجبل، والوزر والملجأ وتكهف الجبل صار فيه


(1) مهج الدعوات: 204، ومجموع الدعوات للتلعكبري مخطوط.

[330]

كهوف انتهى، وفي القرآن بعد قوله سبحانه (يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون إن وليي الله) (1) فاما أن يكون عليه السلام أسقطها أو الكتاب أسقطوها ولا يبعد كون قراءته أولى وكذا قوله: لا إله إلا الله في المصاحف (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) (2). 71 - المهج: (3) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غالب قال: حدثنا عبد الله بن أبي حبيبة وخليل بن سالم، عن الحارث بن عمير، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه وعلى ذريته الطاهرين الطيبين المنتجبين وسلم كثيرا قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته هذا الدعاء، وأمرني أن أحتفظ به في كل ساعة لكل شدة ورخاء وأن اعلمه خليفتي من بعدي، وأمرني أن لا افارقه طول عمري حتى ألقى الله عز وجل بهذا الدعاء، وقال لي: تقول حين تصبح وتمسي هذا الدعاء، فانه كنز من كنوز العرش قلت: وما أقول ؟ قال: قل هذا الدعاء الذي أنا ذاكره بعد تفسير ثوابه. فلما فرغ النبي صلى الله عليه واله قال له ابي بن كعب الانصاري: فما لمن دعا بهذا الدعاء من الاجر والثواب يارسول الله ؟ فقال له: اسكن يا ابي بن كعب الانصاري فما يقطع منطق قول العلماء عما لصاحب هذا الدعاء عند الله عزوجل قال: بأبي أنت وامي بين لنا وحدثنا ما ثواب هذا الدعاء ؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن ابن آدم يحرص على ما يمنع سأخبرك ببعض ثواب هذا الدعاء. أما صاحبه حين يدعوا الله عزوجل يتناثر عليه البر من مفرق رأسه من أعنان السماء إلى الارض، وينزل الله عزوجل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، ولا


(1) الاعراف: 196. (2) النمل: 26. (3) مهج الدعوات: 152.

[331]

يكون لهذا الدعاء منتهى دون عرش رب العالمين، له دوي حول العرش كدوي النحل ينظر الله عزوجل إلى من دعا بهذا الدعاء. ومن دعا به ثلاث مرات لا يسأل الله عزوجل اسمه شيئا من الخير في الدنيا والاخرة إلا أعطاه الله سؤله بهذا الدعاء، ومنحه أياه با ابن آدم وينجيه الله عزوجل من عذاب القبر، ويصرف الله عزوجل عنه ضيق الصدر، فإذا كان يوم القيامة، وافى صاحب هذا الدعاء على نجيبة من درة بيضاء فيقوم بين يدي رب العالمين، ويأمر الله عزوجل له بالكرامة كلها، ويقول الله تبارك وتعالى عبدي تبو أمن الجنة حيث تشاء، مع ماله عند الله عزوجل من المزيد و الكرامة، ما لاعين رأت ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلوب المخلوقين، ولا ألسنة الواصفين. فقال له سلمان الفارسي - رحمه الله -: زدنا من ثواب هذا الدعاء جعلني الله فداك، قال النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين وسلم تسليما: يا أبا عبد الله والذي بعثني بالحق نبيا، لو دعي بهذا الدعاء على مجنون لافاق من جنونه من ساعته، ولو دعي به عند امرأة قد عسر علها الولد لسهل الله عليها خروج ولدها أسرع من طرفة عين. نعم يا سلمان والذي بعثني بالحق نبيا ما من عبد دعا الله عزوجل بهذا الدعاء أربعين ليلة من ليالي الجمع خالصة إلا غفر الله عزوجل له ما كان بينه وبين الادميين، وما بينه وبين ربه، والذي بعثني بالحق يا سلمان ما من أحد دعا الله عزوجل بهذا الدعاء إلا أخرج الله عن قلبه غموم الدنيا وهمومها، وأمراضها. نعم يا سلمان من دعا الله عزوجل بهذا الدعاء أحسنه أم لم يحسنه ثم نام في فراشه وهو ينوي رجاء ثوابه، بعث الله عزوجل بكل حرف من هذا الدعاء ألف ملك من الكروبيين وجوههم أحسن من الشمس والقمر ليلة البدر.

[332]

فقال له سلمان: أيعطي الله عزوجل هذا العبد بهذا الدعاء كل هذا الثواب ؟ فقال: لا تخبرن به الناس حتى اخبرك بأعظم مما أخبرتك به، فقال له سلمان: يا رسول الله ولم تأمرني بكتمان ذلك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله: أخشى أن يدعوا العمل ويتكلوا على الدعاء، فقال سلمان: أخبرني يا رسول الله صلى الله عليه واله قال: نعم ; اخبرك به يا سلمان إنه من دعا بهذا الدعاء وكان في حياته قد ارتكب الكبائر ثم مات من ليلته أو من يومه بعد ما دعا الله عزوجل بهذا الدعاء، مات شهيدا، وإن مات يا سلمان على غير توبة غفر الله ذنوبه بكرمه وعفوه وهو هذا الدعاء تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي لا إله إلا هو الملك الحق المبين المدبر بلا وزير، ولاخلق من عباده يستشير، الاول غير موصوف، والباقي بعد فناء الخلق، العظيم الربوبية، نور السموات والارضين، وفاطرهما ومبتدعهما، بغير عمد خلقهما، فاستقرت الارضون بأوتادها فوق الماء، ثم علا ربنا في السموات العلى الرحمن على العرش استوى، له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى. فأنا أشهد بأنك أنت الله لا رافع لما وضعت، ولا واضع لما رفعت، ولامعز لمن أذللت، ولا مذل لمن أعززت، ولا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، و أنت الله لا إله إلا أنت كنت إذ لم تكن سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا شمس مضيئة، ولاليل مظلم، ولانهار مضئ، ولا بحر لجي، ولا جبل راس، ولا نجم سار، ولا قمر منير، ولاريح تهب، ولاسحاب يسكب، ولا برق يلمع، ولا روح يتنفس، ولا طائر يطير، ولانار تتوقد، ولاماء يطرد. كنت قبل كل شئ وكونت كل شئ، وقدرت على كل شئ، وابتدعت كل شئ وأغنيت وأفقرت، وأمت وأحييت، وأضحكت وأبكيت، وعلى العرش استويت، فتباركت يا الله وتعاليت. أنت الله الذي لا إله إلا أنت الخلاق العليم، أمرك غالب، وعلمك نافذ، وكيدك

[333]

غريب، ووعدك صادق، وحكمك عدل، وكلامك هدى، ووحيك نور، ورحمتك واسعة، وعفوك عظيم، و فضلك كثير، وعطاؤك جزيل، وحبلك متين، وإمكانك عتيد، وجارك عزيز، وبأسك شديد، ومكرك مكيد، موضع كل شكوى، وحاضر كل ملاء، ومنتهى كل حاجة، وفرج كل حزين، وغنى كل مسكين، وحصن كل هارب، وأمان كل خائف. حرز الضعفاء، كنز الفقراء، مفرج الغماء، معين الصالحين، ذلك الله ربنا لا إله هو، تكفى من توكل عليك، وأنت جار من لاذبك، وتضرع إليك. عصمة من اعتصم بك من عبادك، ناصر من انتصر بك، تغفر الذنوب لمن استغفرك، جبار الجبابرة، عظيم العظماء، كبير الكبراء، سيد السادات، مولى الموالي، صريخ المستصرخين، منفس عن المكروبين، مجيب دعوة المضطرين، أسمع السامعين، أبصر الناظرين، أحكم الحاكمين، أسرع الحاسبين، أرحم الراحمين، خير الغافرين، قاضي حوائج المؤمنين، مغيث الصالحين. أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين، أنت الخالق وأنا المخلوق، وأنت المالك وأنا المملوك، وأنت الرب وأنا العبد، وأنت الرازق وأنا المرزوق، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الجواد وأنا البخيل، وأنت القوي وأنا الضعيف، وأنت العزيز وأنا الذليل، وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت السيد وأنا العبد، وأنت الغافر وأنا المسئ، وأنت العالم وأنا الجاهل، وأنت الحليم وأنا العجول، وأنت الرحمن وأنا المرحوم، وأنت المعافي وأنا المبتلى، وأنت المجيب وأنا المضطر. وأنا أشهد بأنك أنت الله لا إله إلا أنت المعطي عبادك بلا سؤال، وأشهد بأنك أنت الله الواحد الفرد وإليك المصير وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين. واغفر لي ذنوبي، واستر على عيوبي، وافتح لي من لدنك رحمة و رزقا واسعا يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل

[334]

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1). بيان: (لجة الماء) بالضم معظمه، ومنه (بحر لجي) والراسي الثابت، والسكب الصب، والروح يذكر ويؤنث، والاطراد الجريان، ((وإمكانك) أي إقدارك الخلق على ما تريد، قال الجوهرى: مكنه الله من الامر وأمكنه منه بمعنى (عتيد) أي حاضر مهيا (ومكرك مكيد) أي مقيم ثابت فعيل من مكد بمعنى أقام والماكد الدائم الذي لا ينقطع كما ذكره الفيروز آبادي أو مفعل اسم مكان من الكيد أي مكرك محل للكيد العظيم، والاول أظهر. والكيد والمكر فيه سبحانه مجاز، والمراد به استدراجه تعالى بالنعم، وأخذه بالعقوبات بغتة كما عرفت مرارا، والملا بالهمزة الجماعة، والغماء بفتح الغين وتشديد الميم ممدودا الغم، ويطلق على ستر السحاب الهلال في الليلة الاولى يقال: صمنا للغماء وللغمى بالضم والفتح في الثاني، وتنفيس الكرب تفريجه. 72 - البلد الامين: هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو به عقيب الفجر وفي المهمات، وكذا الائمة عليهم السلام، ومن قرءه يوم الجمعة قبل الصلاة غفر الله له ذنوبه، ولو كانت حشو مابين السماء والارض ودخل الجنة بغير حساب، وكان في جوار الانبياء عليهم السلام، ومن كتبه وحمله كان آمنا من كل شر، وبالجملة ففضله لا يحصى ولا يحد وهو: اللهم إني أسئلك يا مدرك الهاربين، ويا ملجأ الخائفين، ويا غياث المستغيثين، اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك العظيم الكبير الاكبر الطاهر المطهر القدوس المبارك، ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم، يا الله عشرا، يا رباه، عشرا، يا مولاه يا غاية رغبتاه يا هو ياهو يا من لا يعلم ما هو إلا هو ولا كيف هو إلا هو، يا ذا الجلال والاكرام، والافضال والانعام


(1) مهج الدعوات: 157.

[335]

يا ذا الملك والملكوت، يا ذاالعز والكبرياء، والعظمة والجبروت، يا حي لا يموت. يامن علا فقهر، يا من ملك فقدر، يامن عبد فشكر، يامن عصي فستر، يامن بطن فخبر، يامن لا تحيط به الفكر، يا رازق البشر، يا مقدر القدر، يا محصي قطر المطر، يا دائم الثبات، يا مخرج النبات، يا قاضي الحاجات، يا منجح الطلبات، يا جاعل البركات، يا محيي الاموات، يا رافع الدرجات، يا راحم العبرات، يا مقيل العثرات، يا كاشف الكربات، يا نور الارض والسموات. يا صاحب كل غريب، يا شاهدا لا يغيب، يا مونس كل وحيد، يا ملجأ كل طريد، يا راحم الشيخ الكبير، يا عصمة الخائف المستجير، يا مغني البائس الفقير، يا فاك العاني الاسير، يا من لا يحتاج إلى التفسير، يامن هو بكل شئ خبير، يا من هو على كل شئ قدير. يا عالي المكان، يا شديد الاركان، يا من ليس له ترجمان، يانعم المستعان يا قديم الاحسان، يامن هو كل يوم في شان، يامن لا يخلو منه مكان. يا أجود الاجودين، يا أكرم الاكرمين، يا أسمع السامعين، يا أبصر الناظرين يا أسرع الحاسبين، يا ولي المؤمنين، يا يد الواثقين، يا ظهر اللاجين، يا غياث المستغيثين، يا جار المستجيرين، يا رب الارباب، ويا مسبب الاسباب، ويا مفتح الابواب، يا معتق الرقاب، يا بارئ النسم، يا جامع الامم، يا ذاالجود والكرم. يا عماد من لاعماد له، يا سند من لاسند له، ياعز من لاعز له، يا حرز من لاحرز له، يا غياث من لا غياث له، يا حسن البلايا، يا جزيل العطايا، يا جميل الثنايا ! يا حليما لا يعجل، يا جواد الا يبخل، يا قريبا لا يغفل، يا صاحبي في وحدتي، يا عدتي في شدتي، يا كهفي حين تعييني المذاهب، وتخذلني الاقارب ويسلمني كل صاحب.

[336]

يا رجائي في المضيق، ياركني الوثيق، يا إلهي بالتحقيق، يا رب البيت العتيق يا شفيق يا رفيق، اكفني ما أطيق، وما لا أطيق، وفكني من حلق المضيق إلى فرجك القريب، واكفني ما أهمني وما لم يهمني من أمر دنياى وآخرتي، برحمتك يا أرحم الراحيمن (1). توضيح: (بمعاقد العز من عرشك)، قال في النهاية أي بالخصال التي استحق بها العرش العز، وبمواضع انعقادها منه وحقيقة معناه بعز عرشك انتهى (ومنتهى الرحمة من كتابك) أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتها في كتابك. أي اللوح أو القرآن، ويحتمل أن تكون من بيانية (ولو أن ما في الارض) أي لو كان شجر الارض أقلاما وكان البحر المحيط مداد ويمده سبعة أبحر مثله أي تزيده بمائها فكتب بتلك الاقلام والبحور انكسرت تلك الاقلام، ونفد ماء البحور، وما نفدت كلمات الله أي علومه أو تقديراته أو فضائل حججه الكرام عليهم السلام. (يا من علا) بالذات (فقهر) الخلائق بايجادهم من العدم، أو باماتتهم و تعذيبهم أو الاعم (يامن ملك) الخلائق (فقدر) فصار قادرا على كل ما يريد منهم (فشكر) أي أثابهم. (يامن بطن) أي نفذ علما في بواطن الامور، أو خفي عن الحواس أو العقول (فخبر) فعلم بواطن الامور إذ التجرد علة للعلم بكل شئ كما قيل في قوله سبحانه (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (2). (يا مقدر القدر) أي التقدير وكل مقدور أو قدرة الخلائق، والقطر بالفتح جمع القطرة، والبائس: الشديد الحاجة، والعاني الاسير والمحبوس والخاضع (يا شديد الاركان) أي أركان خلقه من سماواته وعرشه، وأركان سلطنته المعنوية كناية عن وجوب وجوده وامتناع طريان الزوال والاختلال في ملكه. (فالق الاصبحاح) قال البيضاوي أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن


(1) البلد الامين: 361 من دون شرح في الهامش. (2) الملك: 14.

[337]

بياض النهار، أو شاق ظلمة الاصباح وهو الغبش الذى يليه، والاصباح في الاصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح فسمى به الصبح، وقرء بفتح الهمزة على الجمع، و النسم بالتحريك جمع النسمة وهو الانسان (يا جامع الامم) أي في القيامة. وقال الجوهري: العماد الابنية الرفيعة وعمدت الشئ أي أقمته بعماد، وقال السند ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح، وفلان سند أي معتمد، وقال: الحرز الموضع الحصين، وقال: الحلقة بالتسكين الدرع، وكذلك حلقة الباب وحلقة القوم، والجمع الحلقة على غير قياس، وقال الاصمعي حلق كبدرة وبدر. 73 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمة الله عليه، قال: وجدت بخط الشهيد قدس الله روحه: روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال: من قرء هذه الايات الست في كل غداة كفاه الله تعالى من كل سوء ولو ألقى نفسه إلى التهلكة وهي: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون، وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم، وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعد وهو العزيز الحكيم، قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أراني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، وأمتنع بحول الله وقوته من حولهم وقوتهم، وأستشفع برب الفلق من شر ما خلق، وأعوذ بما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم. وبخطه أيضا عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: يا داود ألا اعلمك كلمات إن أنت قلتهن كل يوم صباحا ومساء ثلاث مرات آمنك الله

[338]

مما تخاف ؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله، قال: قل: (أصبحت بذمه الله وذمم رسله وذمه محمد صلى الله عليه وآله، وذمم الاوصياء عليهم السلام، آمنت بسرهم وعلانيتهم، وشاهدهم و غائبهم، وأشهد أنهم في علم الله وطاعته كمحمد صلى الله عليه وآله والسلام عليهم قال داود فما دعوت إلا فلجت على حاجتي.

[339]

46 - (باب) * (أدعية الساعات) * اعلم أن الشيخ الجليل أبا جعفر الطوسى رحمه الله في مصباح المتهجد قسم اليوم باثنتي عشرة ساعة، ونسب كلا منها إلى إمام من الائمة الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين، وذكر لها دعاء مناسبا لها واقتفى السيد ابن الباقي رحمه الله أثره وكذا الكفعمي في البلد الامين وجنة الامان، لكن زاد الكفعمي دعاء آخر ولم أرسند هذه الادعية، واعتمدت في ذلك عليهم، أحسن الله إليهم، فالدعاء الاول في كل من الفصول من المتهجد وفيه زيادة من غيره نشير إليه، والثاني مخصوص بالكفعمي. المتهجد وغيره: الساعة الاولى: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لعلي عليه السلام. اللهم رب البهاء والعظمة، والكبرياء والسلطان اظهرت القدرة كيف شئت ومننت على عبادك بمعرفتك، وتسلطت عليهم بجبروتك، وعلمتهم شكر نعمتك، اللهم فبحق وليك على أمير المؤمنين، المرتضى للدين، والعالم بالحكم، ومجاري التقى، إمام المتقين، صل على محمد وآل محمد في الاولين والاخرين، واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي.... كذا وكذا (1). الكفعمي (2) والسيد:.. بين يدي حوائجي ورغبتي إلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنتقم لي


(1) مصباح المتهجد للشيخ الطوسى: 357. (2) البلد الامين: 142، جنة الامان (المصباح): 133 تتمة للدعاء الاول.

[340]

ممن ظلمني وبغى علي، واكفني مؤنة من يريدني بسوء أو ظلم، يا ناصر المظلوم المبغي عليه يا عظيم البطش، يا شديد الانتقام، إنك على كل شئ قدير، وأن تفعل بي كذا وكذا...] (1). الكفعمي (2): دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم رب الظلام والفلق، والفجر والشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق، خالق الانسان من علق، أظهرت قدرتك ببديع صنعتك، وخلقت عبادك لما كلفتهم من عبادتك، وهديتهم بكرم فضلك إلى سبيل طاعتك، وتفردت في ملكوتك بعظيم السلطان، وتوددت إلى خلقك بقديم الاحسان، وتعرفت إلى بريتك بجسيم الامتنان. يامن يسأله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن، أسألك اللهم بمحمد خاتم النبيين الذي نزلت الروح على قلبه، ليكون من المنذرين بلسان عربي وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن عم الرسول، وبعل الكريمة البتول الذي فرضت ولايته على الخلق، وكان يدور حيث دار الحق أن تصلي على محمد وآل محمد فقد جعلتهم وسيلتي، وقدمتهم أمامي، وبين يدي حوائجي، أن تغفر ذنبي، وتطهر قلبي وتستر عيبي، وتفرج كربي، وتبلغني من طاعتك وعبادتك غاية أملي، وتقضي لي حوائج الدنيا والاخرة يا أرحم الراحمين. المتهجد وغيره: الساعة الثانية: من طلوع الشمس إلى ذهاب الحمرة للحسن بن علي عليه السلام: اللهم لبست بهاؤك في أعظم قدرتك، وصفا نورك في أنوار ضوئك، وفاض علمك في حجابك، وخلقت فيه أهل الثقة بك عند جودك، فتعاليت في كبريائك علوا، عظمت


(1) مابين العلامتين أضفناه بقرينة السياق على السنة التى اتخذها المؤلف العلامة قدس سره على ما ستمر عليك. (2) جنة الامان: 133 فقط ولم يذكره في البلد الامين.

[341]

فيه منتك على أهل طاعتك، فباهيت بهم أهل سماواتك بمنتك عليهم، الله فبحق وليك الحسن بن علي عليك أسئلك، وبه أستغيث إليك واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا (1). الكفعمي (2) والسيد:.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعينني به على طاعتك ورضوانك، وتبلغني أفضل ما بلغته أحدا من أوليائك وأوليائه في ذلك يا ذا المن الذي لا ينفد، يا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، يا كريم يا كريم يا كريم وأن تفعل بي كذا وكذا (3). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم يا خالق السموات والارض، ومالك البسط والقبض، ومدبر الابرام والنقض، ومن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وجعل عباده خلائف الارض ويا ملك يا جبار يا واحد يا قهار، يا عزيز يا غفار، يامن لا تدركه الابصار، وهو يدرك الابصار، يامن لا يمسك خشية الانفاق، ولا يقتر خوف الاملاق، يا كريم يا رزاق، يا مبتدئا بالنعم قبل الاستحقاق، يامن ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق، كبرت نعمتك علي، وصغر في جنبها شكري ودام غناك على وعظم إليك فقري، أسئلك يا عالم سرى وجهري، يامن لا يقدر سواه على كشف ضري أسئلك أن تصلي على محمد رسولك المختار، وحجتك على الابرار والفجار، وعلى أهل بيته الطاهرين الاخيار، وأتوسل إليك بالانزع البطين علما وبالامام الزكي الحسن المقتول سما، فقد استشفعت بهم إليك وقد متهم أمامي و


(1) مصباح الشيخ ص 358. (2) مصباح الكفعمي ص 134. (3) البلد الامين ص 142.

[342]

بين يدي حوائجي، فأسئلك أن تزيدني من لدنك علما وتهب لي حكما، وتجبر كسري وتشرح بالتقوى صدري وترحمني إذا انقطع من الدنيا أثرى، وتذكرني إذا نسي ذكرى برحمتك يا أرحم الراحمين (1). المتهجد وغيره: الساعة الثالثة: من ذهاب الشعاع إلى ارتفاع النهار للحسين بن علي عليهما السلام. يامن تجبر فلا عين تراه، يامن تعظم فلا تخطر القلوب بكنهه، يا حسن المن، يا حسن التجاوز، يا حسن العفو، يا جواد يا كريم، يامن لا يشبهه شئ من خلقه يامن من على خلقه بأوليائه إذ ارتضاهم لدينه وأدب بهم عباده، وجعلهم حججا منا منه على خلقه، أسئلك بحق وليك الحسين بن علي السبط التابع لمرضاتك، والناصح في دينك، والدليل على ذاتك، أسئلك بحقه واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآله وأن تفعل بي كذا وكذا (2). الكفعمي (3) والسيد:.. بين يدي حوائجي، ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعينني على طاعتك وأفعال الخير، وكلما يرضيك عني ويقربني منك يا ذا الجلال والاكرام والفضل والانعام، يا وهاب يا كريم، وأن تفعل بي كذا وكذا (4). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم رب الارباب، ومسبب الاسباب، ومالك الرقاب، ومسخر السحاب ومسهل الصعاب، يا حليم ياتواب، يا كريم يا وهاب، يا مفتح الابواب يامن حيث ما دعي أجاب، يامن ليس له حاجب ولا بواب، يامن ليس لخزائنه قفل ولاباب، يامن لا يرخى


(1) جنه الامانه الواقية (المصباح): 134. (2) مصباح المتهجد ص 358. (3) مصباح الكفعمي ص 135. (4) البلد الامين: 143.

[343]

عليه ستر ولا يضرب من دونه حجاب، يا من يرزق من يشاء بغير حساب، يا غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، قل هو الله ربي لا إله إلا هو عليه توكلت و إليه متاب. اللهم انقطع الرجاء إلا من فضلك، وخاب الامل إلا من كرمك، فأسئلك بمحمد رسولك صلى الله عليه وآله وبصفيك علي بن أبي طالب وبالحسين بن علي الامام التقي الذي اشترى نفسه ابتغاء مرضاتك، وجاهد الناكبين عن صراط طاعتك، فقتلوه ساغبا ظمآنا، وهتكوا حريمه بغيا وعدوانا، وحملوا رأسه في الافاق، وأحلوه محل أهل العناد والشقاق، اللهم فصل على محمد وآله، وجدد على الباغى عليه مخزيات لعنتك وانتقامك، ومرديات سخطك ونكالك. اللهم إنى أسئلك بمحمد وآله، وأستشفع بهم إليك واقدمهم بين يدي حوائجى، ألا تقطع رجائي من امتنانك وإفضالك، ولا تخيب تأميلي في إحسانك ونوالك، ولا تهتك الستر المسدول على من جهتك، ولاتغير عني عوائد طولك ونعمك ووفقني لما يقربني إليك واصرفني عما يباعدني عنك، وأعطني من الخير أفضل مما أرجو، واكفنى من شر ما أخاف وأحذر، برحمتك يا أرحم الراحمين (1). المتهجد وغيره: الساعة الرابعة: من ارتفاع النهار إلى زوال الشمس لعلى ابن الحسين عليهما السلام. اللهم صفا نورك في أتم عظمتك، وعلا ضياؤك في أبهى صوئك، أسئلك بنورك الذي نورت به السموات والارضين، وقصمت به الجباربرة وأحييت به الاموات، وأمت به الاحياء، وجمعت به المتفرق، وفرقت به المجتمع، وأتممت به الكلمات وأقمت به السموات، أسئلك بحق وليك علي بن الحسين عليه السلام الذاب عن دينك والمجاهد في سبيلك، واقدمه بين يدي حوائجى أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن


(1) مصباح الكفعمي ص 135 - 136.

[344]

تفعل بي كذا وكذا (1). الكفعمي (2) والسيد:.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكفيني وتنجيني من تعرض السلاطين، ونفث الشياطين، إنك على ما تشإ قدير، وأن تفعل بي كذا وكذا (3). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم أنت الملك المليك المالك، وكل شئ سوى وجهك الكريم هالك، سخرت بقدرتك النجوم السوالك، وأمطرت بقدرتك الغيوم السوافك، وعلمت ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة في الظلمات الحوالك، وأنزلت من السماء ماء فأخرجت به من ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه. يا سميع يا بصير، يا بر يا شكور، يا غفور يا رحيم، يا من يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور، يا من له الحمد في الاولى والاخرة، وهو الحكيم الخبير، فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير، وأسئلك سؤال البائس الحسير وأتضرع إليك تضرع الضالع الكسير، وأتوكل عليك توكل الخاشع المستجير، وأقف ببابك وقوف المؤمل الفقير، وأتوجه إليك بالبشير النذير، السراج المنير محمد خاتم النبيين وابن عمه أمير المؤمنين وبالامام علي بن الحسين زين العابدين، وإمام المتقين المخفي للصدقات، والخاشع في الصلوات، والدائب المجتهد في المجاهدات، الساجد ذي الثفنات، أن تصلى على محمد وآل محمد، فقد توسلت بهم إليك


(1) مصباح الشيخ ص 358. (2) مصباح الكفعمي ص 136. (2) البلد الامين ص 143.

[345]

وقدمتهم أمامى وبين يدي حوائجى، وأن تعصمني من مواقعة معاصيك، وترشدني إلى موافقة ما يرضيك، وتجعلنى ممن يؤمن بك ويتقيك، ويخافك ويرتجيك، ويراقبك ويستحييك، ويتقرب إليك بموالات من يواليك، ويتحبب إليك بمعادات من يعاديك، ويعترف لك بعظيم نعمتك وأياديك، برحمتك يا أرحم الراحمين (1). المتهجد وغيره: الساعة الخامسة: من زوال الشمس إلى أربع ركعات من الزوال للباقر عليه السلام. اللهم رب الضياء والعظمة، والنور والكبرياء والسلطان، تجبرت بعظمة بهائك، ومننت على عبادك برأفتك ورحمتك، ودللتهم على موجود رضاك، وجعلت لهم دليلا يدلهم على محبتك، ويعلمهم محابك، ويدلهم على مشيتك، اللهم فبحق وليك محمد بن علي عليه السلام عليك، واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا (2). الكفعمي (3) والسيد: .... بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعينني به على آخرتي في القبر، وفي النشر والحشر، وعند الميزان وعلى الصراط، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، وأن تفعل بي كذا وكذا (4). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم أنت الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولانوم، هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الاول والاخر و


(1) مصباح الكفعمي ص 137. (2) مصباح المتهجد ص 358. (3) مصباح الكفعمي ص 138. (4) البلد الامين ص 143.

[346]

الظاهر والباطن و هو بكل شئ عليم، فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا، ذلك تقدير العزيز العليم، يا غالبا غير مغلوب، يا شاهدا لا يغيب، يا قريب يا مجيب، ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب، أتذلل إليك تذلل الطالبين وأخضع بين يديك خضوع الراغبين، وأسئلك سؤال الفقير المسكين، وأدعوك تضرعا وخفية إنك لا تحب المعتدين، وأدعوك خوفا وطمعا إن رحمتك قريب من المحسنين، وأتوسل إليك بخيرتك من خلقك وصفوتك من العالمين، الذي جاء بالصدق وصدق المرسلين، محمد عبدك ورسولك النذير المبين، وبوليك وعبدك علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين وبالامام محمد بن علي الباقر علم الدين، والعلم بتأويل الكتاب المستبين، وأسئلك بمكانهم عندك، وأستشفع بهم إليك واقدمهم أمامي و بين يدي حوائجي، وأن توزعني شكر ما أوليتني بنعمك، وتجعل لي فرجا ومخرجا من كل كرب وغم وترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لاأحتسب، ويسر لي من فضلك تغنيني به من كل مطلب، واقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي ممن سواك، حتى لاأرجو إلا إياك، إنك تجيب الداعي إذا دعاك وتغيث الملهوف إذا ناداك، وأنت أرحم الراحمين (1). المتهجد وغيره: الساعة السادسة: من أربع ركعات من الزوال إلى صلاة الظهر للصادق (عليه السلام): يامن لطف عن إدراك الاوهام، يامن كبر عن موجود البصر، يامن تعالى عن الصفات كلها، يامن جل عن معاني اللطف، ولطف عن معاني الجلال، أسئلك بنور وجهك، وضياء كبريائك، وأسئلك بحق عظمتك الصافية من نورك، وأسئلك بحق وليك جعفر بن محمد عليهما السلام عليك واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا (2).


(1) مصباح الكفعمي ص 138 - 139. (2) مصباح الشيخ ص 359.

[347]

الكفعمي (1) والسيد:... بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعينني بطاعتك على أهوال الاخرة، ياخير من انزلت به الحوائج، يا رؤف يا رحيم، يا جواد يا كريم، وأن تفعل بي كذا وكذا (2). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم أنت أنزلت الغيث برحمتك، وعلمت الغيب بمشيتك، ودبرت الامور بحكمك، وذللت الصعاب بعزتك، وأعجزت العقول عن علم كيفيتك، وحجبت الابصار عن إدراك صفتك، والاوهام من حقيقة معرفتك، واضطررت الافهام إلى الاقرار بوحدانيتك، يامن يرحم العبرة، ويقيل العثرة، لك الملك والعزة والقدرة لا يعزب عنك في الارض ولا في السماء مثقال ذرة، أتوسل إليك بالنبي الامي محمد رسولك العربي المكي المدني الهاشمي الذي أخرجنا به من الظلمات إلى النور و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي شرحت بولايته الصدور وبالامام جعفر بن محمد الصادق في الاخبار المؤتمن على مكنون الاسرار صلى الله عليه وعلى أهل بيته بالعشى والابكار. اللهم إني أسئلك بهم، وأستشفع بمكانهم لديك، واقدمهم أمامي وبين يدي حوائجى، فأعطني الفرج الهنئ والمخرج الوحي، والصنع القريب، والامان من الفزع في اليوم العصيب، وأن تغفر لي موبقات الذنوب، وتستر علي فاضحات العيوب فأنت الرب وأنا المربوب، وأنا الطالب وأنت المطلوب، وأنت بذكرك تطمئن القلوب، وأنت الذي تقذف بالحق وأنت علام الغيوب، يا أكرم الاكرمين، ويا أحكم الحاكمين، وياخير الفاصلين، ويا أرحم الراحمين (3).


(1) مصباح الكفعمي ص 139. (2) البلد الامين ص 143. (3) مصباح الكفعمي ص 139.

[348]

المتهجد وغيره: الساعة السابعة: من صلاة الظهر إلى أربع ركعات للكاظم عليه السلام: يا من تكبر عن الاوهام صورته، يامن تعالى عن الصفات نوره، يامن قرب عند دعاء خلقه، يامن دعاه المضطرون، ولجأ إليه الخائفون، وسأله المؤمنون، و عبده الشاكرون، وحمده المخلصون، أسئلك بحق نورك المضئ، وبحق وليك موسى بن جعفر عليك وأتقرب به إليك واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا (1). [الكفعمي (2) والسيد: .. بين يدي حوائجى ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعافيني به مما أخافه وأحذره على عيني وجسدي وجميع جوارح بدني من جميع الاسقام و الامراض والاعراض والعلل والاوجاع ما ظهر منها وما بطن بقدرتك يا أرحم الراحمين وأن تفعل بى كذا وكذا] (3). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم أنت المرجو إذا حزب (4) الامر، وأنت المدعو إذا مس الضر ومجيب الملهوف المضطر والمنجي من ظلمات البر والبحر، ومن له الخلق والامر، والعالم بوساوس الصدور، والمطلع على خفي السر، غاية كل نجوى، وإليك منتهى كل شكوى، يا من له الحمد في الاخرة والاولى، يامن خلق الارض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى، وله ما في السموات وما في الارض وما بينهما، وما


(1) مصباح المتهجد ص 359. (2) مصباح الكفعمي ص 140. (3) البلد الامين ص 144، وما بين العلامتين زيادة من المصدرين على السياق السابق. (4) في المصدر: إذا جرت الامور، وهو تصحيف.

[349]

تحت الثرى، وإن تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الاسماء الحسنى، أسئلك بمحمد خاتم النبيين خيرتك من خلقك، والمؤتمن على أداء رسالاتك، وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي جعلت ولايته مفروضة مع ولايتك ومحبته مقرونة برضاك ومحبتك، وبالامام الكاظم موسى بن جعفر الذي سألك أن تفرغه لعبادتك، وتخليه لطاعتك، فأوجبت مسألته وأجبت دعوته، أن تصلي على محمد وآله، صلاة تقضي بها عنا واجب حقوقهم، وترضى بها في أداء فروضهم، وأتوسل إليك بهم، وأستشفع بمنزلتهم وقد قدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي أن تجرينى على جميل عوائدك، وتمنحني جزيل فوائدك، وتأخذ بسمعي وبصري وعلانيتي و سري وناصيتي وقلبي وعزيمتي ولبي ما تعينني به على هواك، وتقربني من أسباب رضاك، وتوجب لي نوافل فضلك، وتستديم لي منايح طولك، برحمتك يا أرحم الراحمين (1). المتهجد وغيره: الساعة الثامنة: من الاربع ركعات من بعد الظهر إلى صلاة العصر للرضا عليه السلام. يا خير مدعو، ياخير من أعطى، ياخير من سئل، يامن أضاء باسمه ضوء النهار، وأظلم به ظلمة الليل، وسال باسمه وابل السيل، ورزق أولياءه كل خير، يامن علا السموات نوره، والارض ضوؤه، والمشرق والمغرب رحمته، يا واسع الجود، أسئلك بحق وليك علي بن موسى عليه السلام واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بى كذا وكذا (2). السيد والكفعمي (3):.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تكفيني به


(1) مصباح الكفعمي ص 141. (2) مصباح الشيخ ص 359. (3) مصباح الكفعمي ص 141.

[350]

وتنجينى مما أخافه وأحذره في جميع أسفاري وفي البراري والقفار والاودية و الاكام والغياض والجبال والشعاب والبحار، يا واحد يا قهار يا عزيز يا جبار يا ستار أن تفعل بي كذا وكذا (1). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم أنت الكاشفت للملمات، والكافي للمهمات، والمفرج للكربات، و السامع للاصوات، والمخرج من الظلمات، والمجيب للدعوات، الراحم لعبرات جبار السموات والارض، يا ولي يا مولى، يا علي يا أعلى، يا كريم يا أكرم، يامن له الاسم الاعظم، يامن علم الانسان ما لم يعلم، فاطر السموات والارض وهو يطعم ولا يطعم، أسئلك بحق محمد المصطفى من الخلق، المبعوث بالحق، و بأمير المؤمنين الذي أوليته فألفيته شاكرا، وأبليته فوجدته صابرا، وبالامام الرضا علي بن موسى الذي أوفى بعهدك، ووثق بوعدك، وأعرض عن الدنيا وقد أقبلت إليه، ورغب عن زينتها وقد رغبت فيه، أن تصلى على محمد وآل محمد، فقد توسلت بهم إليك، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجى، أن تهدينى إلى سبيل مرضاتك، وتيسر لى أسباب طاعتك، وتوفقني لابتغاء الزلفة بموالاة أوليائك وإدراك الحظوة من معاداة أعدائك، وتعينني على أداء فرائضك، واستعمال سنتك، وتوفقني على المحجة المؤدية إلى العتق من عذابك والفوز برحمتك يا أرحم الراحمين (1). المتهجد وغيره: الساعة التاسعة: من صلاة العصر إلى أن تمضى ساعتان للجواد عليه السلام. يامن دعاه المضطرون فأجابهم، والتجأ إليه الخائفون فآمنهم، وعبده الطائعون فشكرهم، وشكره المؤمنون فحباهم، وأطاعوه فعصمهم، وسألوه فأعطاهم ونسوا نعمته فلم يخل شكره من قلوبهم، وامتن عليهم فلم يجعل اسمه منسيا عندهم أسألك بحق وليك محمد بن علي عليهما السلام حجتك البالغة، ونعمتك السابغة، ومحجتك


(1) البلد الامين ص 144.

[351]

الواضحة، واقدمه بين يدي حوائجى أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا (1). السيد والكفعمي (2): .. بين يدي حوائجى ورغبتي إليك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تجود على من فضلك، وتتفضل على من وسعك بما أستغنى به عما في أيدى خلقك، وأن تقطع رجائي إلا منك، وتخيب آمالى إلا فيك، اللهم وأسألك بحق من حقه عليك واجب ممن أوجبت له الحق عندك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تبسط على ما حظرته من رزقك، وتسهل لى ذلك وتيسره هنيئا مريئا في يسر منك وعافية، برحمتك يا أرحم الراحمين، وخير الرازقين، وأن تفعل بى كذا وكذا (3). الكفعمي: (4) دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم يا خالق الانوار، ومقدر الليل والنهار، ويعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار، إذا تفاقم أمر طرح عليك، وإذا غلقت الابواب قرع باب فضلك، وإذا ضاقت الحاجات فزع إلى سعة طولك، وإذا انقطع الامل من الخلق اتصل بك، وإذا وقع اليأس من الناس وقف الرجاء عليك، أسئلك بمحمد النبي الاواب، الذي أنزلت عليه الكتاب، ونصرته على الاحزاب، وهديتنا به إلى دار المآب، وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب الكريم النصاب، المتصدق بخاتمه في المحراب، وبالامام الفاضل محمد بن علي الذي سئل فوفقته لرد الجواب، وامتحن فعضدته بالتوفيق والصواب، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الاطهار، وأن تجعل موالاتهم ومحبتهم عصمة من النار، ومحجة إلى دار القرار، فقد توسلت


(1) مصباح الكفعمي ص 142. (2) مصباح المتهجد ص 395 - 360. (3) مصباح الكفعمي ص 143. (4) البلد الامين ص 144.

[352]

بهم إليك، وقدمتهم أمامى وبين يدي حوائجى، وتعصمني من التعرض لمواقف سخطك، وتوفقني لسلوك محبتك ومرضاتك، يا أرحم الراحمين (1). المتهجد وغيره: الساعة العاشرة: من ساعتين بعد صلاة العصر إلى قبل اصفرار الشمس للهادي عليه السلام. يامن علا فعظم، يامن تسلط فتجبر، وتجبر فتسلط، يامن عز فاستكبر في عزه، يامن مد الظل على خلقه، يامن امتن بالمعروف على عباده، أسئلك يا عزيزا ذا انتقام، يا منتقما بعزته من أهل الشرك، أسئلك بحق وليك علي بن محمد عليك، واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا (2). الكفعمي (3) والسيد:.. بين يدي حوائجى ورغبتي إليك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تعينني به على قضاء حوائجي ونوافلي وفرائضي، وبر إخواني وكمال طاعتك برحمتك يا أرحم الراحمين، وأن تفعل بي كذا وكذا (4). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم أنت الولي الحميد، العفور الودود، المبدئ المعيد، ذو العرش المجيد والبطش الشديد، فعال لما يريد، يامن هو أقرب إلى من حبل الوريد، يامن هو على كل شئ شهيد، يامن لا يتعاظمه غفران الذنوب، ولا يكبر عليه الصفح عن العيوب، أسئلك بجلالك، وبنور وجهك الذي ملا أركان عرشك، وبقدرتك التي قدرت بها على خلقك، وبرحمتك التي وسعت كل شئ، وبقوتك التي ضعف بها


(1) مصباح الكفعمي ص 143. (2) مصباح المتهجد: 360. (3) مصباح الكفعمي ص 144. (4) البلد الامين ص 145. (*)

[353]

كل قوي، وبعزتك التي ذل لها كل عزيز، وبمشيتك التي صغر فيها كل كبير وبرسولك الذي رحمت به العباد، وهديت به إلى سبل الرشاد، وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أول من آمن برسولك، وصدق، والذي وفى بما عاهد عليه وتصدق وبالامام البر علي بن محمد عليهما السلام الذى كفيته حيلة الاعداء، وأريتهم عجيب الاية إذ توسلوا به في الدعاء، أن تصلي على محمد وآل محمد، فقد استشفعت بهم إليك، و قدمتهم إمامي وبين يدي حوائجي، وأن تجعلني من كفايتك في حرز حريز، ومن كلاءتك تحت عز عزيز، وتوزعني شكر آلائك ومننك، وتوفقني للاعتراف بأياديك ونعمك، يا أرحم الراحيمن (1). المتهجد وغيره: الساعة الحادية عشر من قبل اصفرار الشمس إلى اصفرارها للعسكري عليه السلام: يا أول بلا أولية يا آخر بلا آخرية، يا قيوما بلا منتهى لقدمه، يا عزيز بلا انقطاع لعزته، يا متسلطا بلا ضعف من سلطانه، يا كريما بدوام نعمته، يا جبارا ومعزا لاوليائه، يا خبيرا لعلمه، يا عظيما بقدرته، يا قديرا بذاته، أسئلك بحق وليك الامين المؤدي الكريم، الناصح العليم، الحسن بن علي عليهما السلام وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا (2). السيد والكفعمي (3):.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعينني على آخرتي، وتختم لي بخير حتى تتوفاني، وأنت عني راض، وتنقلني إلى رحمتك ورضوانك إنك ذو الفضل العظيم، والمن القديم، وأن تفعل بي كذا وكذا (4).


(1) مصباح الكفعمي ص 144. (2) مصباح الشيخ ص 360. (3) مصباح الكفعمي ص 145. (4) البلد الامين ص 145.

[354]

الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم إنك منزل القرآن وخالق الانس والجان، وجاعل الشمس والقمر بحسبان، المبتدئ بالطول والامتنان، والمبدئ للفضل والاحسان، وضامن الرزق لجميع الحيوان، لك المحامد والممادح، ومنك الفوائد والمنايح، وإليك يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح، أظهرت الجميل، وسترت القبيح، وعلمت ما تخفي الصدور والجوانح أسئلك بمحمد صلى الله عليه وآله رسولك إلى الكافة وأمينك المبعوث بالرحمة والرأفة، و بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام المفترض طاعته على القريب والبعيد، المؤيد بنصرك في كل موقف مشهود وبالامام الثقة الحسن بن علي الذي طرح للسباع فخلصته من مرابضها، وامتحن بالدواب الصعاب فذللت له مراكبها، أن تصلي على محمد وآل محمد فقد توسلت بهم إليك، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، وأن ترحمني بترك معاصيك ما أبقيتني، وتعينني على التمسك بطاعتك ما أحييتني، [وأن تختم لي بالخيرات إذا توفيتني وتفضل علي بالمياسرة إذا حاسبتني وتهب لي العفو إذا كاشفتني ولا تكلني إلى نفسي فأضل] (1) ولا تحوجني إلى غيرك فأذل، ولا تحملني ما لا طاقة لي به فأضعف، ولا تبتلني بما لاصبر لي عليه فأعجز، وأجرني على جميل عوائدك عندي، ولا تؤاخذني بسوء فعلي، ولا تسلط علي من لا يرحمني، برحمتك يا أرحم الراحمين (2). المتهجد وعيره الساعة الثانية عشر: من اصفرار الشمس إلى غروبها للخلف الحجة عليه السلام: يامن توحد بنفسه عن خلقه، يامن غني عن خلقه بصنعه، يامن عرف نفسه خلقه بلطفه، يامن سلك بأهل طاعته مرضاته، يامن أعان أهل محبته على شكره، يامن من عليهم بدينه، ولطف لهم بنائله، أسئلك بحق وليك الخلف الصالح بقيتك في أرضك، المنتقم لك من أعدائك، وأعداء رسولك، وبقية آبائه الصالحين الحجة ابن الحسن، وأتضرع إليك به واقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد


(1) مابين العلامتين ساقط من المطبوعة. (2) جنة الامان (مصباح الكفعمي) ص 145 - 146.

[355]

وأن تفعل بي كذا وكذا (1). السيد والكفعمي (2):... بين يدي حوائجي ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا وأن تداركني به، وتنجيني مما أخاف وأحذر، وألبسني به عافيتك وعفوك في الدنيا والاخرة، وكن له وليا وحافظا وناصرا وقائدا وكالئا وساترا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (3). المتهجد وغيره:... اللهم صل على محمد وأهل بيت محمد اولي الامر الذين أمرت بطاعتهم واولي الارحام الذين أمرت بصلتهم، وذوي القربى الذين أمرت بمودتهم، والموالي الذين أمرت بعرفان حقهم، وأهل البيت الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا أسئلك بهم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا (4). السيد والكفعمي (5):... وأن تغفر لي ذنوبي كلها يا غفار، وتتوب علي ياتواب، وترحمني يا رحيم يامن لا يتعاظمه ذنب وهو على كل شئ قدير (6). الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة: اللهم يا خالق السقف المرفوع، والمهاد الموضوع، ورازق العاصي والمطيع،


(1) مصباح المتهجد ص 360. (2) مصباح الكفعمي ص 146. (3) البلد الامين ص 145. (4) مصباح الشيخ ص 360 ساقه تتمة لما سبق. (5) مصباح الكفعمي ص 146 و 147 تتمة لما سبق. (6) البلد الامين ص 146.

[356]

الذي ليس من دونه ولي ولا شفيع، أسئلك بأسمائك التي إذا سميت على طوارق العسر عادت يسرا، وإذا وضعت على الجبال كانت هباء منثورا، وإذا رفعت إلى السماء تفتحت لها المغالق، وإذا هبطت إلى ظلمات الارض اتسعت لها المضائق، وإذا دعيت بها الموتى نشرت من اللحود، وإذا نوديت بها المعدومات خرجت إلى الوجود، وإذا ذكرت على القلوب وجلت خشوعا، وإذا قرعت الاسماع فاضت العيون دموعا. أسئلك بمحمد رسولك المؤيد بالمعجزات، المبعوث بمحكم الايات، و بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي اخترته لمواخاته ووصيته، واصطفيته لمصافاته ومصاهرته، وبصاحب الزمان المهدي الذي تجمع على طاعته الاراء المتفرقة وتؤلف له الاهواء المختلفة، وتستلخص به حقوق أوليائك، وتنتقم به من شرار أعدائك وتملؤ به الارض عدلا وإحسانا، وتوسع على العباد بظهوره فضلا وامتنانا، وتعيد الحق من مكانه عزيزا حميدا، وترجع الدين على يديه غضا جديدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، فقد استشفعت بهم إليك، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، وأن توزعني شكر نعمتك في التوفيق لمعرفته، والهداية إلى طاعته، وأن تزيدني قوة في التمسك بعصمته، والاقتداء بسنته، والكون في زمرته وشيعته، إنك سميع الدعاء برحمتك يا أرحم الراحمين (1). ايضاح: (الفلق) النور وقد سبق (وما وسق) أي مجامع وستر (إذا اتسق) أي اجتمع وتم وصار بدرا (والعلق) جمع العلقة التي هي مبدء خلق الانسان. (وكان يدور) قال الشيخ البهائي: المضارع عامل في الحق وضمير الماضي عائد إليه عليه السلام لينطبق على قول النبي صلى الله عليه وآله: (اللهم أدر الحق معه كيف دار، ولعل تأخير الفاعل لرعاية الفواصل، كما قال سبحانه: (فأوجس في نفسه خيفة موسي) (2) انتهى (من طاعتك) متعلق بأملى أي غاية ما اؤمل من طاعتك، ويحتمل أن تكون


(1) مصباح الكفعمي ص 147. (2) طه: 67.

[357]

(من) تعليلية. (إلى ذهاب الحمرة) أي حمرتها التي تكون في شعاعها إلى أن ترفع قدر رمح ونحوه (في حجابك) أي كائنا أنت أو علمك في حجابك وفي المتهجد (بحجابك) فيحتمل تعلقه بالعلم أيضا (وخلفت فيه) أي في العلم أو في الحجاب، والاول أظهر، وفي المتهجد وابن الباقي (خلصت) أي نجيتهم من الشكوك والشبهات، أو استخلصتهم و اصطفيتهم وفي بعض النسخ خلقت بالقاف. (مالك البسط والقبض) أي بيده توسعة الرزق وتضييقه، أو سرور القلب وانقباضه وبسط الفيوض والكمالات والمعارف وقبضها بحسب اختلاف القابليات والمصالح (ومدبر الابرام والنقض) الابرام في الاصل فتل الحبل والنقض نقيضه، وفي الكلام استعارة والمراد تدبير امور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة، من الابقاء والافناء والاعزاز والاذلال والتقوية والاضعاف وغير ذلك، أو أحكام التقديرات وإمضائها ونقضها بالدعوات والصدقات ونحوهما، كما ورد (الدعاء يرد البلاء وقد ابرم إبراما) وكذا الصدقة، وقال تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) (1). (ومن يجيب) مأخوذ من قوله تعالى (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) (2) (والمضطر) الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجاء إلى الله من الاضطرار وهو افتعال من الضرورة، والسوء ما يسوء الانسان وكشفه رفعه (خلائف الارض) أي خلفاء فيها بأن ورثهم سكناها ممن كان قبلهم والتصرف فيها وقد مر في بعض الاخبار أن المضطر القائم عليه السلام يجيبه الله إذا دعاه، فيخرجه فيكشف السوء به عن العباد، ويجعله وآباءه عليهم السلام خلفاء في الارض. (يامن لا يمسك) تلميح إلى قوله سبحانه (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الانفاق) (3) أي لبخلتم مخافة النفاد بالانفاق، ذكره البيضاوي


(1) الرعد: 39. (2) النمل: 62. (3) أسرى: 100.

[358]

وفى مجمع البيان (1) يقال: نفقت نفقات القوم إذا نفذت، وأنفقها صاحبها أي أنفدها حتى افتقر، وفي القاموس نفق كفرح ونصر: نفد وفنى وأقل، وأنفق افتقر، وماله أنفده، وقال الراغب الاصبهاني نفق الشئ مضى ونفد، إما بالبيع نحو نفق البيع نفاقا ومنه نقاق الايم وإما بالموت نحو نفقت الدابة، وإما بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق وأنفقتها، وقوله تعالى (إذا لامسكتم خشية الانفاق) أي خشية الافتقار يقال: أنفق فلان إذا أنفق فافتقر، فالانفاق هنا كالاملاق في قوله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) (2). (ولا يقتر) أي لا يضيق الرزق (خوف الاملاق) أو لخوف النقص بل لمصلحة هو أعلم بها. (بالروح) أي بالوحي أو القرآن فانه يحيي به القلوب الميتة بالجهل، أو يقوم في الدين مقام الروح في الجسد كذا قيل، وقد مر في الاخبار أنه خلق أعظم من الملائكة ينزل في ليلة القدر على الامام عليه السلام (من أمره) أي بأمره أو من أجله، أو بيان للروح أو حال منه، أي الروح الذي من امره العجيبة، أو من عالم الامر كما قال سبحانه: (قل الروح من أمر ربي) (3). (على من يشاء من عباده) من الانبياء والاوصياء عليهم السلام (لينذر) غاية للانزال والمستكن فيه لله أو لمن أو للروح (يوم التلاق) من أسماء يوم القيامة لان فيه يتلاقى أهل السماء وأهل الارض، والاولون والاخرون أو الظالم والمظلوم، أو الخالق والمخلوق، أو المرء وعمله، أو الارواح والاجساد، أو كل واحد من الستة مع قرينه منها. وهذه الفقرة مأخوذة من آيتين إحداهما (يلقي الروح من أمره على من يشاء


(1) مجمع البيان 6 ص 443. (2) اسرى: 31. (3) أسرى: 85.

[359]

من عباده لينذر يوم التلاق) (1) والاخرى (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) (2) وقد مرت تفاسير الانزع البطين، وأحسنها الانزع من الشرك، البطين من الايمان، كما تشهد له هذه الفقرة أيضا. وقال الراغب: أصل الشرح بسط اللحم ونحوه، ومنه شرح الصدر أي بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة الله تعالى وروح منه انتهى، والمراد هنا أن توسع صدري لتجعل فيه التقوى أو توسعه بالعلوم والمعارف بسبب التقوى، فانه موجب لافاضتها، وقطع الاثر كناية عن الموت لان الحي يكون له أثر قدم في الارض. (يامن تجبر) أي كثر جبروته وكبرياؤه، فجل عن أن تراه عين (فلا تخطر القلوب) لعله على سبيل القلب أي لا يخطر كنهه بالقلوب (بغير حساب) أي كثيرا لا يمكن عده، أولا يحاسب عليه في الاخرة، أو من حيث لا يحتسب. (الذي شرى) أي باع نفسه بالجنة كما قال الله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة) (3) وقال سبحانه: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) (4) وفي بعض النسخ (اشترى) فالمراد به البيع أيضا فان الشراء والاشتراء كليهما يأتيان بمعنى البيع وبمعنى الاشتراء، أو المراد أنه اشترى نفسه، فان القتل في سبيله تعالى سبب للحياة الابدي، والاول أظهر، والنسخة الاولى أوفق بالاية الكريمة.


(1) غافر: 15. (2) النحل: 2. (3) براءة: 111. (4) البقرة: 207.

[360]

ونكب عن الطريق عدل (ظمآنا) الصرف للتناسب، كسلاسلا (1)، وفي بعض النسخ ظمآن والاول أنسب (وأحلوه) الضمير عائد إليه أي أنزلوه منزلة أهل العناد من المشركين والكفار فعلموا به ما يعمل بهم، ويحتمل إرجاعه إلى رأسه المقدس أي أحضروه عند أهل العناد كيزيد وابن زياد عليهما وعلى أتباعهما اللعنة إلى يوم التناد. (ومخزيات لعنك) أي ما يوجب الخزي منه، (ومرديات سخطك) أي ما يوجب الهلاك عنه، و (النكال) بالفتح العقاب، و (النفث) النفخ، وهنا كناية عن وساوس الشياطين، و (السوالك) جمع السالكة أي الجارية، والسوافك جمع السافكة بمعنى السافحة، وسفك الدم والدمع إهراقه (والحوالك) جمع الحالكة وهي الشديدة السواد يقال: أسود حالك وحانك أي شديد السواد. (مختلفا ألوانها) أي أجناسها أو أصنافها أو هيئاتها من الصفرة والخضرة ونحوهما (ومن الجبال جدد) أي ذو جدد أي خطوط وطرائق، ويقال: جدة الخمار للخطة السوداء على ظهره مختلفا ألوانها بالشدة والضعف (وغرابيب سود) عطف على بيض أو على جدد كأنه قيل: ومن الجبال ذو جدد مختلف اللون، ومنها غرابيب متحدة اللون وفي رواية الشيخ البهائي قدس سره لم يكن من قوله (وأنزلت) إلى قوله (ألوانه) وكذا من قوله (فاطر السموات) إلى قوله (قدير). والخائنة مصدر، أو المراد بها النظرة الخائنة (البائس الحسير) من الحسور بمعنى الكلال أو من الحسرة، قال في القاموس: حسر البصر حسورا كل وانقطع من طول مدى، وهو حسير ومحسور، وكفرح عليه حسرة تلهف فهو حسير، وكضرب وفرح أعيا فهو حسير. و (الضالع) يحتمل أن يراد به المحتمل للحمل الثقيل، وقد ورد في الدعاء أعوذ بالله من ضلع الدين، والمراد هنا احتمال الخطايا والاثام أو المنحني تذللا و


(1) الانسان: 4 على قراءة أهل المدينة وأبي بكر عن عاصم والكسائي (سلاسلا) بالتنوين.

[361]

خشوعا، أو المائل الجائر على نفسه وغيره، والشيخ البهائي اقتصر على الاخير، ويحتمل أن يكون المراد هنا مكسور الضلع، وإن لم يذكر في اللغة لكن ورد قريب منه قال في القاموس: ضلع كمنع مال وجنف وجار، وفلانا ضرب في ضلعه، وضلع السيف كفرح اعوج، والضالع الجائر، والضلع محركة الاعوجاج خلقة، أو هو في البعير منزلة الغمز في الدواب. ضلع كفرح فهو ضلع، فان لم يكن خلقة فهو ضالع، والقوة واحتمال الثقيل، ومن الدين ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء انتهى. (المخفي للصدقات) قال الكفعمي - ره -: ذكر جماعة من مصنفي كتب التواريخ أنه كان عليه السلام يعول في المدينة أربع مائة بيت، وكان يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه ولا يدرون من أين يأتيهم، فلما مات السجاد عليه السلام فقدوا ذلك، فعلموا أن ذلك كان منه عليه السلام، والدؤوب: الجد والتعب، والمراد بالمجاهدات العبادات الشاقة فقد مر أنه عليه السلام كان يصلي كل ليلة ألف ركعة، والثفنات: جمع ثفنة بكسر الفاء فيهما، ما يقع على الارض من أعضائه إذا استناخ وغلظ، كالركبتين وغيرهما، ذكره الجوهري ولذا قيل لعبد الله بن وهب الراسبي ذو الثفتات لان طول السجود كان قد أثر في ثفناته انتهى، وفي أكثر النسخ بالفتحات الثلاث كما صححه الشيخ البهائي، ولم أره في شئ من كتب اللغة. (من مواقعة معاصيك) مواقعة المعاصي بمعنى ارتكابها في العرف شايع ولم يرد في صريح اللغة قال الفيروز آبادي: واقعة: حاربه والمرأة باضعها وخالطها انتهى ولعله على المجاز فان من يقارف معصية كأنها تحاربه بشهوتها حتى تغلب عليه أو هو بمعنى المخالطة (ممن يؤمن بك) المراد بالايمان هنا المعرفة والتصديق الكامل الذي يترتب عليه العمل (ويراقبك) أي ينتظر ثوابك ويخاف عقابك، ولا يغفل عنك أو يحرس أوامرك، قال الفيروز آبادي: رقبه انتظره، وراقبه مراقبة حرسه، والنشر حياة الاموات في القيامة، والحشر سوقهم وجمعهم في عرصتها، (سكنا) أي

[362]

موجبا للسكون (حسبانا) أي يحسب بدورانها الازمنة (وإليه انيب) أي أرجع بالتوبة. (وأدعوك تضرعا وخفية) إشارة إلى قوله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا و خيفة) (1) أي ذوي تضرع وخفية، فان الاخفاء دليل الاخلاص (إنك لا تحب المعتدين) أي المجاوزين ما امروا به في الدعاء وغيره، بأن يطلب ما لا يليق به، وقيل: هو الصياح في الدعاء، وقال تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا) (2) أي ذوي خوف من الرد لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم، وذوي طمع في إجابته تفضلا وإحسانا لفرط رحمته (إن رحمة الله قريب من المحسنين) ترجيح للطمع، وتنبيه على ما يتوسل به إلى الاجابة. (الذي جاء بالصدق) إشارة إلى آيتين إحداهما (والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون) (3) والثانية (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) (4) ولما كان في الاية الاولى المراد (بالذي جاء بالصدق) الرسول صلى الله عليه وآله، وبقوله (صدق به) أمير المؤمنين عليه السلام على ما تشهد به الاخبار الكثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، وقد مضت، اكتفى عليه السلام بالجزء الاول وأضاف إليه (وصدق المرسلين) من الاية الثانية تلميحا إليهما معا. و (القذف) الرمي، و (الملهوف) المضطر (عن موجود البصر) أي عما يجده البصر (عن الصفات كلها) أي عن صفات المخلوقين أو عما يبلغ إليه علمنا منها أو الصفات الزائدة، وكذا المراد بمعاني اللطيف ومعاني الجلال ما يصل إليها أفهام الخلق. (بمشيتك) لعل الباء للملابسة أي علمت الاشياء وشئتها وأردتها أو يكون


(1) الاعراف: 55. (2) الاعراف: 56. (3) الزمر: 33. (4) الصافات: 37.

[363]

إشارة إلى أن المشية عين العلم بالاصلح كما هو المشهور، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ذكره الحكماء من أن العلم من جهة العلية ويمكن أن يقرء علمت بالتشديد لكنه مخالف للمضبوط في النسخ. و (تذليل الصعاب) عبارة عن تقديره وإمضائه وخلقه ما يعجز عنه قدر الخلق و قواهم (واضطررت الافهام) إشارة إلى ما تدل عليه الاخبار الكثيرة بل الايات الكريمة، من أن معرفة وجوده ووحدته سبحانه بديهية فطر الله الخلق عليها، ويحتمل أن المراد أنك نصبت الدلائل وأعطيت العقول، فبعد النظر لا محيص لهم عن القبول. و (العبرة) الدمعة أو تردد البكاء في الصدر (لا يعزب) بضم الزاء وكسرها أي لا يغيب بمكانهم أي بمنزلتهم وقربهم والهنيئ الذي ليس فيه تعب، والوحي السريع والصنع بالضم الاحسان، والعصيب الشديد الصعب، وقال الراغب: يوم عصيب أي شديد يصح أن يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول، أي يوم مجموع الاطراف كقولهم يوم كحلقة خاتم انتهى، والمراد هنا يوم القيامة. (وموبقات الذنوب) مهلكاتها من إضافة الصفة إلى الموصوف، (تقذف بالحق) تلميح إلى قوله تعالى: (قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) (1) أي يلقيه و ينزله على من يجتبيه من عباده، أو في قلب من يشاء، أو يرمي به الباطل فيدمغه كما هو في آية اخرى (2) أو يرمي به إلى أطراف الافاق باظهار الاسلام وإفشائه و (يا أحكم الحاكمين) أي أعدلهم وأعلمهم، و (ياخير الفاصلين) أي بين الحق والباطل (صورته) أي صفته، أو تكبر عن أن تكون له صورة تدركها الاوهام. (إذا حزب الامر) في بعض النسخ بالزاء المفتوحة، يقال حزبه الامر أي نابه واشتد عليه، أو ضغطه، ذكره الفيروز آبادي وفي بعضها بالراء المهملة المكسورة يقال حرب الرجل بالكسر إذا اشتد غضبه وحربه يحربه حربا مثل طلبه إذا أخذ


(1) سبأ: 48. (2) (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) الانبياء: 18.

[364]

ماله وتركه بلا شئ، وقد حرب ماله أي سلبه فهو محروب وحريب، ذكرها الجوهري وكل منها لا يخلو من تكلف هنا، والاول هو الظاهر وفي نسخة الشيخ البهائي - ره - إذا اشتد الامر. (له الخلق) أي خلق الاشياء فهو سبحانه خالقها (والامر) أي التدبير والتصرف فيها (على خفي السر) لعله إشارة إلى قوله سبحانه (وإن تجهر بالقول) (1) الاية و (العلى) جمع العليا تأنيث الاعلى (على العرش استوى) أي استولى، والثرى التراب الندي قيل: المعنى ما وارى الثرى من كل شئ (وإن تجهر بالقول) أي لا تجهر برفع الصوت (فانه يعلم السر وأخفى) والسر ما أسره إلى غير وأخفى منه هو ضمير النفس، وعن الباقر عليه السلام السر ما أخفيته في نفسك، وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته. (الذي سألك) إشارة إلى ما رواه ابن شهر آشوب - ره - في المناقب قال: قال بعض عيونه عليه السلام لما كان في حبس هارون إني كنت أسمعه كثيرا يقول في دعائه: اللهم إنك تعلم أنني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلك الحمد (2). (وترضى بها) أي صلاة ترضى بتلك الصلاة في أداء فروضهم أي ما فرضت علي من أداء حقوقهم وتعظيمهم الدعاء لهم أو المراد فروضهم عليك أي صلاة ورحمة ترضى بها في أداء ما فرضت لهم على نفسك من الاحسان والامتنان، والاول أظهر، وإن كان على الثاني تأسيسا (أن تجريني) أي تجعلني جاريا على ما دعوتني عليه من إحسانك وفضلك (وتمنحني) أي تعطيني من المنحة وهي العطية والجزيل العظيم. (ولبي ما تعينني) أي صارفا لها إلى ما يقويني (على هواك) أي ماتهويه وتحبه من طاعتك، والنوافل جمع نافلة وهي العطية والمنايح جمع المنيحة بمعنى العطية لا المنحة كما توهم والطول الاحسان والفضل. ثم إنه في بعض النسخ (تقربني) بالتاء وضم الباء وكذا (توجب) و (تستديم)


(1) طه: 7. (2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 318.

[365]

وفي بعضها بالياء على صيغة الغيبة، وضم الباء أيضا، فالجميع عطف على (تعينني) وعلى الاول العائد محذوف في الجميع، أي (بها) تعويلا على ذكره في الاول، وعلى الثاني ضمير الفاعل في الجميع راجع إلى الموصول، وفي بعض النسخ بالتاء وفتح الباء فالجميع عطف على (تجريني). والوابل المطر الشديد والغيضة بالفتح هي الاجمة ومجتمع الشجر في مغيض ماء (من الظلمات) أي ظلمات الكفر والجهالات، أو ظلمات العدم والاصلاب والارحام أو الاعم منها ومن الظلمات الظاهرة، كاخراج يونس عليه السلام من ظلمات بطن الحوت والبحر، والولي الاولى بالامور ومتوليها من الانسان، والمولى السيد والمالك (الذي أوليته) أي أنعمت عليه (وأبليته) أي امتحنته بالبلايا. (لابتغاء الزلفة) أي لطلب القرب، (وإدراك الحظوة) الحظوة بالحاء المهملة والظاء المعجمة بالضم والكسر المكانة والمنزلة والحظ من الرزق ذكره الفيروز آبادي والاول هنا أنسب، أي إدراك القرب والمنزلة لديك بسبب معادات أعدائك، وفي النهاية حظيت المرءة عند زوجها تحظى حظوة وحظوة بالضم والكسر أي سعدت به ودنت من قلبه وأحبها وما ذكره الشيخ البهائي - ره - من أنها بلوغ المرام لم يرد فيما عندنا من الكتب، ولعله أراد بيان حاصل المعنى. (فحباهم) أي أعطاهم (فلم يخل) كأنه على القلب، والبالغة الكاملة، والسابغة التامة (ما حظرته) اي منعته (وما تغيض الارحام) أي تنقص عن مقدار وقت الحمل الذي يسلم معه الولد (وما تزداد) يعني على التسعة أشهر، وقيل ما تنقصه وما تزداده في الجثة والمدة والعدد وقد مر وسيأتي تفاسير اخرى و (كل شئ عنده بمقدار) أي بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه (إذا تفاقم أمر) أي عظم (فزع) على المجهول أي التجي بك (اتصل) على المعلوم أي الامل ويحتمل المجهول. (بحق النبي الاواب) أي كثير الرجوع إلى جنابه ومقامه المخصوص الذي لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقيل الاواب المطيع وقيل الراحم، والمراد

[366]

بالاحزاب إما قبائل العرب الذين تحزبوا يوم الخندق أو الاعم منها ومن سائر القبائل من المشركين الذين نصرالله نبيه صلى الله عليه وآله عليهم و (دار المآب) الجنة لان المؤمنين يرجعون إليها بعد الموت، والنصاب بالكسر الاصل والمرجع. (فوفقته لرد الجواب) هذه الفقرة وما بعدها إشارة إلى ما أجاب به عن سؤال المأمون إياه عن السمك الذي صاد صقرة في الهواء، وعن أسؤلة يحيى بن أكثم القاضي في مجلسه حين أراد أن يزوجه ابنته (1) وإلى ما رواه علي بن إبراهيم أنه عليه السلام أجاب في ثلاثة أيام عن ثلاثين ألف مسألة من الغوامض حين اجتمع عليه عليه السلام علماء الامصار (2) والاخير بالاولى والاولان بالاخيرة أنسب، كما لا يخفى. (فعضدته) أي قويته (عصمته) أي منعته، واعتصم به امتنع (ودار القرار)) أيضا الجنة لاستقرارهم فيها أبدا (يامن مد الظل) إشارة إلى قوله سبحانه (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) (3) وقد مر وسيأتي تفسيره وتأويله، وفسره الاكثر بظل مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقال في النهاية: الولي في أسماء الله تعالى الناصر، وقيل المتولي لامور العالم والخلائق القائم بها انتهى، الحميد المستحق للحمد من جميع الخلق، الودود المحب لمن أطاعه، المبدئ إيجاد الخلق، المعيد في القيامة، والمجيد بالرفع من صفاته تعالى أي العظيم في ذاته وصفاته، أو بالجر كما قرء حمزة والكسائي في الاية (4) فيكون صفة للعرش، ومجده علوه وعظمته، والجر هنا أنسب، والبطش الغضب والاخذ بعنف، وهنا بالجر فقط (ولا يكبر عليه) أي لا يصعب. (وبنور وجهك) أي ذاتك، والمراد إما النور الظاهر أي نورت جميع أركان


(1) راجع ج 50 ص 73 - 84 من البحار هذه الطبعة الحديثة. (2) راجع الكافي ج 1 ص 496. (3) الفرقان: 45. (4) (وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد) البروج: 14 - 16 فقد قرء أهل الكوفة غير عاصم وقتيبة: المجيد بالجر، والباقون بالرفع.

[367]

العرش وقوائمه وحدوده بنور هو منسوب إلى ذاتك، لانك أوجدته بقدرتك، أو الانوار المعنوية من الوجود وسائر الكمالات، وكلها من آثار الذات الكريم، والتخصيص بالعرش لانه أعظم المخلوقات، ويظهر منه قدرته وسائر كمالاته أكثر من غيرها، وقد يطلق العرش على جميع المخلوقات كما مر في محله، وهو هنا أنسب. (الذي كفيته) قد مر في المجلد الثاني [عشر] (1) معجزات كثيرة منه عليه السلام في كفاية شر المتوكل وسائر أعاديه، وكذا في استجابة دعواته، فاعادتها هنا توجب التكرار (من كفايتك) من في الموضعين للتبعيض أو للتعليل، والكلاءة الحفظ والحماية (وتوزعني) أي تلهمني أو توفقني (بلا أولية) أي زمانية فانه لا يوصف بالزمان أو بلا أولية يمكن تعقلها أو بلا أولية اخرى قبل أوليته فتكون إضافية، كما قال سيد الساجدين عليه السلام بلا أول كان قبله، وقد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة وكذا الاخرية. (والقيوم) الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالامر إذا حفظه أو القائم بالذات الذي به قيام كل شئ، وهو معنى وجوب الوجود (يا خبيرا) أي مطلعا على بواطن الامور (بعلمه) أي بكمال علمه أي لما كان علمه كاملا اطلع على خفايا الامور، ويحتمل أن يكون الخبير هنا بمعنى المخبر أو المختبر أي المختبر مع علمه بالعواقب والامور بدونه (ويا عليما بقدرته) يشير إلى ما أومأنا إليه من أن العلية سبب للعلم وكونه صلة للعلم بعيد. (جاعل الشمس والقمر بحسبان) أي مقدر سير كل منهما في البروج والمنازل بحساب معين لا يتجاوزانه (لك المحامد والممادح) أي كلها راجعة إليك، فأنت المحمود والممدوح في الحقيقة، لانك واهب كل قدرة واختيار وبهاء وكمال لكل محمود وممدوح و (العوائد) جمع العائدة وهي التعطف والاحسان. (إليك يصعد) إشارة إلى قوله سبحانه (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل


(1) راجع ج 50 ص 189 - 214، من هذه الطبعة.

[368]

الصالح يرفعه) (1) وقد يفسر الصعود إليه تعالى بالقبول، وقيل: معنى يصعد إليه أي إلى سمائه أو إلى حيث لا يملك الحكم سواه فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه (والكلم الطيب) الكلمات الحسنة كلها ذكره الكفعمي (2) وضمير يرفعه إما أن يعود إلى العمل الصالح اي يتقبله كما هو المراد في هذا الدعاء وإما إلى الكلم الطيب أي العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، وقيل: هو من باب القلب أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فالمراد من الكلم الطيب الشهادتان أو هما مع سائر العقايد لاسيما الامامة كما ورد في الاخبار (الجوانح) ما يلي الصدر من الاضلاع (بالرحمة) الباء للملابسة أو السببية (في كل موقف مشهود) أي معلوم، أو شهده المسلمون والكفار للمحاربة والمراد بمرابضها مواضع استقرارها وهو إشارة إلى ما مر (3) من أن المتوكل لعنه الله ألقاه في بركة السباع فحرسه الله عنها، وتذللت له عليه السلام. (فذللت له مراكبها) اي ركوبها بأن يكون مصدرا ميميا أو محال ركوبها و ظهورها وهو إشارة إلى ما مر (4) من أنه كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكان يمنع ظهره من السرج واللجام وعجزت الرواض عن ركوبه، فبعث إليه عليه السلام وطلبه وكلفه إسراجه وإلجامه ليهلكه، وقام عليه السلام فوضع يده على كفله فسال العرق من البغل ثم أسرجه وركبه وركضه في الدار فوهبه المستعين البغل. (بالمياسرة إذا حاسبتني) المياسرة مفاعلة من اليسر والمراد المسامحة في الحساب (إذا كاشفتني) قال في القاموس الكشف الاظهار، ورفع شئ عما يواريه، وكشفته الكواشف فضحته، وكشفته عن كذا تكشيفا أكرهته بالعداوة بادئا بها انتهى، والمراد هنا إما إرادة العقوبة والعذاب، فانه بمنزلة المباداة بالعداوة، أو المناقشة في الحساب فانها موجبة لكشف العيوب، أو يكون مبالغة في الكشف أي كشفت عن عيوبي.


(1) فاطر: 10 (2) مصباح الكفعمي ص 144 في الهامش. (3) راجع ج 50 ص 309. (4) راجع ج 50 ص 265.

[369]

(ولا تحملني ما لا طاقة لي به) من عقوبات الاخرة التي هي فوق الطاقة البشرية وإن اريد عدم التكليف بما لا يطاق، فالمراد به ما فيه شدة وصعوبة زائدة، أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب، فلا يضر كون مضمونه واقعا كما في قوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (1) (بصنعه) لعل الباء بمعنى في أو المراد بالصنع القدرة، تسمية للمسبب باسم السبب (مرضاته) أي سبيلها، والمهاد بالكسر الفراش والمراد به الارض. (ليس من دونه ولي) أي ليس له من مخلوقاته التي هي دونه أو من غيره ولي يتولى اموره في خلق الاشياء وتربيتها ورزقها، ولا شفيع يشفع عنده في هذه الامور فلا ينافي الشفاعة في الاخرة لارباب المعاصي، أولا شفيع عنده بغير إذنه (على طوارق العسر) أي النوازل التي تصير سببا للعسر. (بمحكم الايات) المحكم خلاف المتشابه أو المنسوخ، ويحتمل أن يكون المراد هنا كونها في غاية الاحكام والاتقان، وفصاحة اللفظ ووثاقة المعاني، ويحتمل أن يراد بالايات المعجزات (غضا) أي طريا و (جديدا) كالتفسير له. واعلم أن الادعية الثواني التي نقلناها من كتاب الكفعمي أوردها الشيخ البهائي نور الله ضريحه في كتاب مفتاح الفلاح أيضا. 2 - المتهجد: روى إسحاق بن عمار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عزوجل ثلاث ساعات في الليل، وثلاث ساعات في النهار، يمجد فيهن نفسه فأول ساعات النهار حين تكون الشمس من هذا الجانب، يعني من المشرق مقدارها من العصر من هذا الجانب، يعني من المغرب إلى صلاة الاولى، وأول ساعات الليل في الثلث الاخير من الليل إلى أن ينفجر الصبح يقول الله تعالى: إني أنا الله رب العالمين إني أنا الله العلي العظيم، إني أنا الله العزيز الحكيم إني أنا الله الغفور الرحيم، إنى أنا الله الرحمن الرحيم، إني أنا الله مالك يوم الدين


(1) البقرة: 286.

[370]

إني أنا الله لم أزل، إني أنا الله لا إله إلا أنا خالق الخير والشر، إني أنا الله خالق الجنة والنار، إني أنا الله بدء كل شئ وإلى يعود، إني أنا الله الواحد الصمد إني أنا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر إني أنا الله الخالق البارئ المصور لي الاسماء الحسنى إني أنا الله الكبير المتعال. قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لمن عنده: الكبرياء رداء الله، فمن نازعه شيئا من ذلك كبه الله في النار، ثم قال: مامن عبد مؤمن يدعو الله عزوجل بهن مقبلا قلبه إلى الله إلا قضى الله عزوجل له حاجته، ولو كان شقيا رجوت أن يحول سعيدا (1). بيان: رواه في الكافي (2) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى عن إسحاق، قوله عليه السلام (مقدارها) أي يكون ارتفاعه من افق المشرق مثل ارتفاع الشمس من افق المغرب وقت صلاة العصر، وهو قريب من ربع اليوم، وقوله (إلى صلاة الاولى) غاية للساعات الثلاث، فهو موافق للساعة المعوجة لليوم تقريبا، وكذا قوله إلى أن ينفجر الصبح آخر ساعات الليل، واعتبر الثلث هنا، لان الليل الشرعي أقصر من النهار، والمراد بالشر الاسقام والامراض والموت والموذيات التي يتوهم أنها شرور، والثنوية يثبتون لها خلقا آخر. والقاري لهذا الدعاء يغير الفقرات من التكلم إلى الخطاب كما سيأتي. 3 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات، فمن مجد الله بما مجد به نفسه ثم كان في حال شقوة حول إلى سعادة، فقلت له: كيف هو التمجيد ؟ قال عليه السلام: تقول: أنت الله لاإله إلا أنت رب العالمين، أنت الله لاإله إلا أنت الرحمن الرحيم


(1) مصباح المتهجد ص 361 (2) الكافي ج 2 ص 515، 516.

[371]

أنت الله لاإله إلا أنت العلي الكبير، أنت الله لاإله إلا أنت منك بدء كل شئ وإليك يعود، أنت الله لاإله إلا أنت لم تزل ولا تزال، أنت الله لاإله إلا أنت خالق الخير والشر، أنت الله لاإله إلا أنت خالق الجنة والنار، أنت الله لاإله إلا أنت الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أنت الله لاإله إلا أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، أنت الله الخالق الحكيم، أنت الله لاإله إلا أنت الكبير والكبرياء رداؤك (1). المحاسن: عن ابن فضال مثله (2) إلا أنه زاد واو العطف في جميع الفقرات، وفي آخره الكبير المتعال، ورواه في الكافي (3) عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن ابن بكير، عن عبد الله بن أعين عنه عليه السلام مثل الصدوق. بسمه تعالى ههنا أنهينا الجزء السابع من المجلد الثامن عشر من كتاب بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار - صلوات الله وسلامه عليهم مادام الليل والنهار - وهو الجزء الثالث والثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بحمد الله ومشيئته نفيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وكل عنه النظر، لا يكاد يخفى على القارئ الكريم، ومن الله نسأل العصمة وهو ولي التوفيق. السيد ابراهيم الميانجى - محمد الباقر البهبودى


(1) ثواب الاعمال ص 14. (2) المحاسن ص 38. (3) الكافي ج 2 ص 516.

[372]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلي وبه نستعين الحمد لله رب العالين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعترته الطاهرين. وبعد: فهذا هو الجزء السابع من المجلد الثامن عشر، وقد انتهى رقمه في سلسلة الاجزاء حسب تجزئتنا إلى 83، حوى في طيه تسعة أبواب من أبواب ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بحمد الله ومشيئته نفيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وكل عنه النظر، لا يكاد يخفى على القارئ الكريم، ومن الله نسأل العصمة وهو ولي التوفيق. السيد ابراهيم الميانجى - محمد الباقر البهبودى


(1) ثواب الاعمال ص 14. (2) المحاسن ص 38. (3) الكافي ج 2 ص 516.

[372]

كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلي وبه نستعين الحمد لله رب العالين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعترته الطاهرين. وبعد: فهذا هو الجزء السابع من المجلد الثامن عشر، وقد انتهى رقمه في سلسلة الاجزاء حسب تجزئتنا إلى 83، حوى في طيه تسعة أبواب من أبواب كتاب الصلاة. وقد قابلناه على طبعة الكمباني المشهورة بطبع أمين الصرب، وهكذا على نص المصادر التي استخرجت الاحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الاولى من خلل وتصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص وتصحيحها وتنميقها وضبط غرائبها وإيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الاجزاء، نرجو من الله العزيز أن يوفقنا لادامة هذه الخدمة إنه ولي التوفيق. محمد الباقر البهبودى المحتج بكتاب الله على الناصب - ذو القعدة الحرام عام 1390 ه‍

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية